بحار الأنوار
الجزء الثالث و الستون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب السماء و العالم
كلمة المصّحح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.
و بعد فهذا الجزء السادس و الستون من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأبرار حسب تجزئتنا لهذا الموسوعة الكبيرة و به تمّ كتاب السماء و العالم أعني المجلّد الرابع عشر حسب تجزئة العلّامة قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها
ثمّ على نسخة مخطوطة كاملة استلمناها من العلم الحجّة آية اللّه السيّد شهاب الدين المرعشيّ النجفيّ دامت بركاته و هي نسخة جيّدة نفيسة تاريخ كتابتها 1235 و الكاتب أبو القاسم بن الحسين الرضويّ الموسويّ الخونساريّ قابلنا مطبوعتنا هذه عليها حرفاً بحرف عن الطباعة و اللّه هو الموفّق للصواب.
محمد الباقر البهبوديّ رجب الاصب عام 1393 ه ق
تتمة أبواب الصيد و الذبائح
باب 9 ذبائح الكفار من أهل الكتاب و غيرهم و النصاب و المخالفين
الآيات المائدة الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ (1) تفسير المراد باليوم الآن لا اليوم المتعارف و الطيبات كل مستطاب من الأطعمة كما فهمه القوم أو كل ما فيه جهة حسن واقعي وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قيل المراد بالطعام الذبائح و غيرها و قيل مخصوص بالذبائح و
رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْحُبُوبِ وَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّذْكِيَةِ.
وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ أي لأهل الكتاب فلا عليكم جناح أن تطعموهم.
قال شيخنا البهائي ره في رسالته المعمولة لحكم ذبائح أهل الكتاب لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم ذبائح من عدا اليهود و النصارى و المجوس من أصناف الكفار و إنما الخلاف في الأصناف الثلاثة لا غير فذهب جمهور الإمامية كالشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان و الشيخ أبي جعفر الطوسي و السيد المرتضى علم الهدى و أبي
____________
(1) المائدة 6 و الظاهر بقرينة قوله تعالى: «وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» حلبة التعامل معهم و المعنى أن ما يشرونه أهل الكتاب و يجلبونها الى أسواقهم يحل لكم اشتراؤها و ابتياعها، كما أن ما تشرونه و تجلبونه في أسواقكم يحل لهم ابتياعها و شراؤها، و لذلك يتعاملون معكم.
فلو كانت الآية مطلقة تشمل أنواع المطعومات و منها ذبائح أهل الكتاب، لكان قوله تعالى: «وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» لغوا حشوا فانه لا معنى لان يحكم القرآن عليهم بحلية ذبائحنا لهم فانهم «لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ» و لذلك لا يأكلون من ذبيحتنا فالتشبث بالآية على حلية ذبايحهم لنا على غير محله.
2
الصلاح و ابن حمزة و ابن إدريس و العلامة جمال الدين و المحقق نجم الدين و الشيخ محمد بن مكي و سائر المتأخرين عطّر الله مضاجعهم إلى أن ذبائحهم محرّمة لا يجوز الأكل منها على حال من الأحوال سواء ذكر اسم الله تعالى عليها أم لا و وافقهم على ذلك الحنابلة و ذهب الحنفية و الشافعية و المالكية إلى إباحة ذبائح أهل الكتاب و إن لم يذكر اسم الله عليها و وافقهم الشاذ من علماء الإمامية كابن أبي عقيل.
و قال محمد بن بابويه طاب ثراه إذا سمعنا اليهودي و النصراني و المجوسي يذكر اسم الله تعالى عند الذبح فإن ذبيحته تحل لنا و إلا فلا و إلحاق المجوسي باليهودي و النصراني لأن لهم شبهة كتاب.
ثم اختلف علماء الأمة في ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية فذهب الحنابلة و داود الأصفهاني إلى تحريم أكلها سواء ترك التسمية عمدا أو سهوا و وافقهم صاحب الكشاف مع أنه حنفي الفروع حيث قال من حق ذي البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه كيف ما كان لما ترى في الآية من التشديد العظيم هذا كلامه.
و ذهب الشافعية و المالكية إلى إباحة أكلها مطلقا و ذهب جماهير الإمامية إلى التفصيل بأنه إن تركها عمدا حرم أكلها و إن تركها سهوا لم يحرم و هو مذهب الحنفية فهذه هي المذاهب المشهورة.
ثم قال احتج جمهور الإمامية على تحريم ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ (1) و أهل الكتاب لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم فتكون محرمة بنص الكتاب و لو فرض أن النصراني تلفظ باسم الله عند الذبح فإنما يقصد الإله الذي يعتقد أنه أب المسيح و كذا اليهودي إنما يعني الإله الذي عزير ابنه فوجود اللفظ في الحقيقة كعدمه.
و أما تأويل قوله سبحانه مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بالميتة فظاهر البعد و قوله تعالى عقيب ذلك وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى قوله سبحانه إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ لا يدل عليه كما سنذكره و أبعد منه تأويل مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بما ذكر غير
____________
(1) الأنعام: 121.
4
و أما التنافي بينهما و بين قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (1) فيمكن دفعه بوجهين.
الأول أن يحمل الموصول على الميتة كما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(2) و يدل عليه قوله تعالى في هذه الآية وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ فقد روي في تفسيرها أن الكفار كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتموه و وجه التأييد أنهم أرادوا بما قتل الله ما مات حتف أنفه فينبغي حمل الموصول في صدر الآية على ذلك أيضا ليتلاءم أجزاء الكلام و يخرج عن التنافر.
الوجه الثاني أن يؤول الصلة بما ذكر غير اسم الله عليه حيث قال جل ثناؤه قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (3) الآية قرينة ظاهرة على أن المراد به في تلك الآية هذا المعنى لا غير فالواو في قوله سبحانه وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ واو الحال أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه حال كونه فسقا أي أهل به لغير الله و لا يستقيم كونها للعطف لما يلزم من عطف الخبر على الإنشاء.
الثالث روي أن النبي ص أكل من الذراع المسموم الذي أهدته إليه اليهودية و كان مرض السم يعاوده في بعض الأوقات إلى أن مات ص من ذلك و أكله من ذلك اللحم يدل على حل ذبيحة اليهود.
و احتج الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية سواء تركها عمدا أو سهوا بظاهر الآية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و احتج المالكية و الشافعية على إباحتها مطلقا
بِظَاهِرِ قَوْلِهِ ص ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ (4).
و هذا
____________
(1) الأنعام 121.
(2) راجع الدّر المنثور: 3 ص 43.
(3) الأنعام: 145.
(4) أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد على ما في الدّر المنثور: 3 ص 42.
3
اسم الله عليه.
و أما وقوع مثل هذا التأويل في قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (1) فإنما هو لعدم استقامة الكلام بدونه بخلاف ما نحن فيه على أن ارتكابه هنا لا يشفي العليل لما نقل أن النصارى يذكرون اسم المسيح عند الذبح.
و احتج الإمامية أيضا بالروايات
عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ (2) عَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّصَارَى أَ تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ فَقَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَنْهَى عَنْ ذَبَائِحِهِمْ وَ عَنْ صَيْدِهِمْ وَ عَنْ مُنَاكَحَتِهِمْ.
وَ كَمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَابِرٍ (3) عَنِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ جَرَيَانِ ذِكْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَهُمْ.
وَ كَمَا رَوَاهُ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ (4) عَنِ الْإِمَامِ مُوسَى الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ قَالَ لَا تَقْرَبْهُمَا.
وَ كَمَا رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ آدَمَ (5) عَنِ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَنْهَاكَ عَنْ ذَبِيحَةِ كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الدِّينِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَصْحَابُكَ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
. و الروايات عنهم بذلك كثيرة كما تضمنه كتاب تهذيب الأخبار و كتاب الكافي و غيرهما من كتب الحديث و الروايات النافية لها لا تصلح لمعارضتها لأن هذه معتضدة عندنا بالشهرة المقاربة للإجماع.
ثم قال ره احتج الحنفية و الشافعية و المالكية على إباحة ذبائح اليهود و النصارى بوجوه.
الأول الأصل في الأشياء الحل حتى يتبين التحريم و لم يثبت.
الثاني قوله تعالى وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ و الطعام يشمل اللحم و غيره و الآية ناطقة بجواز أكل ذبائحهم.
____________
(1) المائدة: 44.
(2) الكافي 6 و 239، التهذيب 9 ر 65.
(3) التهذيب 9 ر 63، الكافي 6 ر 240.
(4) الكافي: 6 ص 240، التهذيب 9 ص 65.
(5) التهذيب: 9 ص 70.
5
الحديث لم يثبت عند الإمامية و حمله الحنفية على حالة النسيان لا العمد و أورد الشافعية عليهم أنه على هذا التقدير يلزم كون المسلم أسوأ حالا من اليهود و النصارى لأن المسلم التارك التسمية عمدا لا يجوز أكل ذبيحته و اليهود و النصراني التارك يجوز أكل ذبيحته و هذا الإيراد ليس بشيء لأن الأمور تعبدية لا مجال للبحث فيها.
ثم قال ره و الجواب عن الاستدلال بآية وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ أنه لا ريب أن ظاهرها ينافي ظاهر آية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و لكن رفع التنافي ليس بمنحصر فيما ذكرتم ليتم كلامكم فإن رفعه بما قلنا و نقله محدثونا عن أئمة أهل البيت(ع)بتخصيص الطعام بما عدا اللحوم أولى و أحسن من حملكم و تأويلكم البعيد و تخصيص الطعام بالبر و التمر و نحوهما شائع.
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ كُنَّا نَخْرُجُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ (1).
و معلوم أن المراد بالطعام ما قلناه إذ لا يقال صاع من لحم و قد روي عن أئمة أهل البيت(ع)أن المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب و ما شابهها (2) و رواية ابن أبي حاتم لم تثبت عند كثير من محدثيكم فكيف عندنا.
و لا دلالة في قوله تعالى وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ الآية على أن المراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة فقط لأنه يشمل فردي ما مات حتف أنفه
____________
(1) رواه البخارى في كتاب الزكاة تحت الرقم 73 و 75 و 76 و مسلم أيضا تحت الرقم 17 و 18 (ج 2 ص 678) و النسائى في سننه كتاب الزكاة الرقم 36 و 38 و ابن ماجة بالرقم 21 و الترمذي بالرقم 35، و هكذا في حديث احتجام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن انس بن مالك قال:
احتجم رسول اللّه حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام، رواه مسلم، في كتاب المساقاة تحت الرقم 62، و هكذا في حديث الشاة المصراة «و ان شاء ردها و صاعا من طعام» رواه البخارى في كتاب البيوع بالرقم 64 و أبو داود بالرقم 46 و الترمذي بالرقم 29 و الدارميّ بالرقم 19 و ابن حنبل 2 ص 259 و لفظه «اناء من طعام» 4 ص 314، و مثله حديث معيشة آل محمّد (ص) «قال رسول اللّه: ما أصبح في آل محمد [الا] مد من طعام» رواه ابن ماجة في كتاب الزهد الباب 10 بالرقم المسلسل 4148، و مثل هذه التعبيرات كثيرة.
(2) راجع الكافي 6 ص 241.
6
و ما ذبح من دون ذكر اسم الله عليه من ذبائح المسلمين و الكفار و حصول الجدال في الفرد الأول لأن تلبيسهم على المسلمين و إظهارهم الباطل في صورة الحق إنما يتمشى فيه فحكى سبحانه جدالهم فيما جادلوا فيه دون ما لم يجادلوا فيه و ذلك لا يوجب تنافر أجزاء الكلام بوجه من الوجوه كما لا يخفى و كذا لا دلالة في قوله وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ على تأويل مما لم يذكر اسم الله عليه (1) فإن استعمال الفسق في الآية في غير معناه الحقيقي حيث أخرجه عن معناه المصدري لوجود الصارف فيها عن حمله عليه لا يدل على أنه في آية أخرى محمول على غير معناه الحقيقي و الحال أنه لا صارف عن حمله فيها على معناه الحقيقي.
و الواو في قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ لا يتعين كونها للحال كما لا يتعين عود الضمير إلى الموصول لاحتمال جعل الواو اعتراضية و احتمال عود الضمير إلى المصدر المدلول عليه بالفعل كما في الكشاف و غيره و الواو الاعتراضية كما تقع في أثناء الكلام تقع في آخره أيضا كما قالوه
فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ (2).
صرح بذلك في المطول و غيره أيضا فاحتمال كونها للعطف قائم و أما قولكم يلزم عطف الخبر على الإنشاء فجوابه أنه من قبيل عطف القصة على القصة فلا يحتاج فيه إلى تناسب الجملتين في الخبرية و الإنشائية.
قال صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ (3) و قصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا كما تعطف الجملة على الجملة انتهى.
____________
(1) متعلق بقوله «و كذا لا دلالة» و الضمير راجع الى كون المراد ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه، الميتة. كذا في هامش المطبوعة.
(2) رواه أحمد و الترمذي و ابن ماجة عن أبي سعيد الخدريّ، و رواه مسلم و أبو داود عن ابى هريرة من دون زيادة و اللفظ «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة» راجع كشف الخفاء للعجلونى 1 ر 203.
(3) البقرة 8.
7
و قال صاحب الكشاف أراد أنه ليس من باب عطف جملة على جملة لتطلب مناسب الثانية مع السابقة بل من باب ضم الجملة مسوقة إلى أخرى.
و قال صاحب الكشاف أيضا عند تفسير قوله تعالى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (1) فإن قلت علام عطف هذا الأمر و لم يسبق أمر و لا نهي ليصح عطفه عليه قلت ليس الذي يعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له شاكل من أمر أو نهي يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما يقال زيد يعاقب بالقيد و الإزهاق و بشر عمرا بالعفو و الإطلاق انتهى.
و قال السيد في شرح المفتاح بعد ما قررناه لا يشترط في عطف القصة على القصة تناسب الجملتين في الخبرية و الإنشائية فليكن ذلك على ذكر منك فإنه ينجيك من تكلفات باردة في مواضع شتى.
و قد يقال في إبطال كون الواو هنا للحال أن التأكيد بإن و الأمر غير مناسب للجملة لأن الحال بمعنى الظرف كما نص عليه النحاة فالمعنى و الله أعلم و لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إذا كان فسقا فليس المقام حينئذ مقام التأكيد إذ ليس الغرض النهي عنه في وقت كون الحكم بكونه فسقا مؤكدا كما هو مقتضى رجوع النفي إلى القيد في نحو ما جاء زيد ماشيا و لا تضرب زيدا راكبا و لهذا لم يجعلوا جملة وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ بعد قوله جل شأنه فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (2) حالية و إنما حكموا بأنها معترضة بين القسم و جوابه لئلا يلزم ما قلنا هاهنا و عندي في هذا الكلام نظر إذ لا مانع من تقييد النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه بترتيب الحكم المؤكد بكون أكله فسقا و الجملة الحالية تؤكد كما
____________
(1) البقرة 25.
(2) الواقعة: 76 و 75.
8
ذكره نجم الأئمة الشيخ الرضي و مثل بقولنا لقيته و إن عليه جبة و عد من ذلك قوله تعالى في بحث الحروف المشبهة بالفعل وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ (1) هذا و ظني أن وجه التأكيد في هاتين الجملتين أن كلا منهما كلام برأسه ملقى إلى المؤمنين فهو رائج عندهم متقبل لديهم كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا (2) و أما ما قيل من أن وجه التأكيد في الآية التي نحن فيها هو أن الكفار منكرون كون أكل ما لم يذكر اسم الله عليه فسقا فليس بشيء لأن المخاطب بالآية الكريمة المؤمنون و هم لا ينكرون كون أكل الميتة فسقا و المنكر لذلك هم غير المخاطبين بها فحينئذ تأكيد الكلام الملقى إلى غير المنكرين لكون غير المخاطبين منكرين اختراع لا يعرفه أحد من علماء المعاني.
و الجواب عما روي من أكله ص من اللحم الذي أهدته اليهودية بأن الرواية لم تثبت صحتها عندنا و احتمال علمه ص بشراء تلك اليهودية ذلك اللحم من جزار مسلم إما بإخبار أحد من الصحابة أو بإلهام و نحوه قائم و التقريب لا يتم بدون بيان انتفائه.
و أما ما اختاره ابن بابويه من إباحة ذبيحة اليهود و النصارى و المجوس إذا سمعنا منهم التسمية عند الذبح فقد استدل عنه ببعض الروايات و بقوله سبحانه فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (3) و هذا قد ذكر اسم الله عليه و ليس في الآية الكريمة تقييد الذاكر بكونه مسلما فتدخل الأصناف الثلاثة و أما غيرهم من الكفار فهم خارجون بإجماع المسلمين على تحريم ذبائحهم و لو لا أن قوله هذا مخالف للروايات المتضافرة و عمل جماهير علمائنا لكان العمل به غير بعيد عن الصواب إن ألحقنا المجوس بأهل الكتاب انتهى كلامه رفع الله مقامه.
____________
(1) الفرقان: 20.
(2) البقرة: 14.
(3) الأنعام: 118.
9
و قال الشيخ السديد المفيد (قدس الله نفسه الزكية) في رسالة الذبائح اختلف أهل الصلاة في ذبائح أهل الكتاب فقال جمهور العامة بإباحتها و ذهب نفر من أوائلهم بحظرها و قال جمهور الشيعة بحظرها و ذهب نفر منهم إلى مذهب العامة في إباحتها و استدل الجمهور من الشيعة على حظرها بقول الله عز و جل وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (1) قالوا فحظر الله سبحانه بتضمن هذه الآية أكل كل ما لم يذكر عليه اسمه من الذبائح دون ما لم يرده من غيرها الإجماع و الاتفاق فاعتبرنا المعنى بذكر التسمية أ هو اللفظ بها خاصة أم هو شيء ينضم إلى اللفظ و يقع لأجله على وجه يتميز به مما يعمه و إياه الصيغة من أمثاله في الكلام فبطل أن يكون المراد هو اللفظ بمجرده لاتفاق الجميع على حظر ذبيحة كثر ممن يتلفظ بالاسم عليها كالمرتد و إن سمى تجهلا و المرتد عن أصل من الشريعة مع إقراره بالتسمية و استعمالها و المشبه لله تعالى بخلقه لفظا و معنى و إن دان بفرضها عند الذبيحة متدينا و الثنوية و الديصانية و الصابئين و المجوس.
قلت إن المعنى بذكرها هو الثاني من وقوعها على وجه يتخصص به من تسمية من عددناه و أمثالهم في الضلال فنظرنا في ذلك فأخرج لنا دليل الاعتبار أنها تسمية المتدين بفرضها على ما تقرر في شريعة الإسلام مع المعرفة بالمسمى المقصود بذكره عند الذبيحة إلى استباحتها دون من عداه بدلالة حصول الحظر مع التسمية ممن أنكر وجوب فرضها و تلفظ بها لغرض له دون التدين ممن سميناه و حصوله أيضا مع تسمية المتدين بفرضها إذا كان كافرا يجحد أصلا من الشريعة لشبهة عرضت له و إن كان مقرا بسائر ما سوى الأصل على ما بيناه و حظر ذبيحة المشبه و إن سمى و دان بفرضها كما ذكرناه.
و إذا صح أن المراد بالتسمية عند الذكاة ما وصفناه من التدين بفرضها على
____________
(1) الأنعام: 121.
10
شرط ملة الإسلام و المعرفة بمن سماه ثبت حظر ذبائح أهل الكتاب لعدم استحقاقهم من الوصف بما شرحناه و لحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس و الصابئين و غيرهما من أصناف المشركين و الكفار.
سؤال فإن قال قائل فإن اليهود تعرف الله جل اسمه و تدين بالتوحيد و تقربه و تذكر اسمه على ذبائحها و هذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال.
الجواب قيل له ليس الأمر على ما ذكرت لا اليهود من أهل المعرفة بالله عز و جل حسب ما قدرت و لا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة و إن كان تدعي ذلك لأنفسها بدلالة كفرها بمرسل محمد ص و جحدها لربوبيته و إنكارها لإلهيته من حيث اعتقدت كذبه ص و دانت ببطلان نبوته و ليس يصح الإقرار بالله عز و جل في حالة الإنكار له و لا المعرفة به في حد الجهل بوجوده و قد قال الله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (1) و قال وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ (2) و قال فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (3) و لو كانت اليهود عارفة بالله تعالى و له موحدة لكانت به مؤمنة و في نفي القرآن عنها الإيمان دليل على بطلان ما تخيله الخصم.
على أن ما يظهر اليهود من الإقرار بالله عز اسمه و توحيده قد يظهر من مستحل الخمر بالشبهة و يقترن إلى ذلك بإقراره بنبوة محمد ص و التدين بما جاء به في الجملة و قد أجمع علماء الأمة على أن ذبيحة هذا محرمة و أنه خارج من جملة من أباح الله تعالى أكل ذبيحته بالتسمية فاليهود أولى بأن يكون ذبائحهم محرمة
____________
(1) المجادلة 22.
(2) المائدة 81 و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(3) النساء: 65.
11
لزيادتهم عليه في الكفر و الضلال أضعافا مضاعفة.
مع أنه لا شيء يوجب جهل المشبهة بالله عز و جل إلا و هو موجب جهل اليهود و النصارى بالله و لا معنى يحصل لهم الحكم بالمعرفة مع إنكارهم لإلهية مرسل محمد ص و كفرهم به إلا و هو يلزم صحة الحكم على المشبهة بالمعرفة و إن اعتقدوا أن ربهم على صورة الإنسان بعد أن يصفوه بما سوى ذلك من صفات الله عز و جل و هذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل المعرفة و إن ذهب علمه على جميع المقلدة.
على أنه ليس أحد من أهل الكتاب يوجب التسمية و لا يراها عند الذبيحة فرضا و إن استعملها منهم إنسان فلعادة مخالطة مع أن مخالفينا لا يفرقون بين ذبائح اليهود و النصارى و ليس في جهل النصارى بالله عز و جل و عدم معرفتهم به لقولهم بالأقانيم و الجوهر و الأب و الابن و الروح و الاتحاد شك و لا ريب و إذا ثبت حظر ذبائح النصارى بما وصفناه وجب حظر ذبائح اليهود للاتفاق على أنه لا فرق بينهما في الإباحة و التحريم.
و شيء آخر و هو أنه متى ثبت لليهود و النصارى بالله عز و جل معرفة وجب بمثل ذلك أن للمجوس بالله تعالى معرفة و لعبدة الأصنام من قريش و من شاركهم في الإقرار بالله سبحانه و اعتقادهم بعبادة الأصنام القربة إليه عز اسمه فإن كان كفر اليهود و النصارى لا يمنع من استباحة ذبائحهم لإقرارهم في الجملة بالله تعالى فكفر من عددناه لا يمنع أيضا من ذلك و هذا خلاف للإجماع و ليس بينه و بين ما ذهب إليه الخصم فرق مع ما اعتمدنا من الاعتلال.
و مما يدل أيضا على حظر ذبائح اليهود و أهل الكتاب و جميع الكفار أن الله جل اسمه جعل التسمية في الشريعة شرطا في استباحة الذبيحة و حظر الاستباحة على الشك و الريب فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة المقر بفرضها دون المكذب بها المنكر لواجباتها إذا كان غير مأمون على نبذها و التعمد لترك شروطها لموضع كفره بها و القربة بإفساد أصولها و هذا موضح عن حظر ذبائح كل من رغب عن ملة الإسلام
12
و شيء آخر و هو أن القياس المستمر في السمعيات على مذاهب خصومنا يوجب حظر ذبائح أهل الكتاب من قبل أن الإجماع حاصل على حظر ذبائح كفار العرب و كانت العلة في ذلك كفرهم و إن كانوا مقرين بالله عز و جل فوجب حظر ذبائح اليهود و النصارى لمشاركتهم من ذكرناه في الكفر و إن كانوا مقرين لفظا بالله جل اسمه على ما بيناه.
و شيء آخر و هو أنا و جمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النية من فرضها فوجب أن يكون ذبيحة من أبى فرض التسمية محظورة و إن تلفظ عليها بذكرها و هذا مما لا محيص عنه.
فإن قالوا فما تصنعون في قول الله عز و جل الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ (1) و هذا صريح في إباحة ذبائح أهل الكتاب.
قيل له قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المعنى في هذه الآية من أهل الكتاب من أسلم منهم و انتقل إلى الإيمان دون من أقام على الكفر و الضلال و ذلك أن المسلمين تجنبوا ذبائحهم بعد الإسلام كما كانوا يتجنبونها قبله فأخبرهم الله تعالى بإباحتها لتغير أحوالهم عما كانت عليه من الضلال.
قالوا و ليس بمنكر أن يسميهم الله أهل كتاب و إن دانوا بالإسلام كما سمى أمثالهم من المنتقلين عن الذمة إلى الإسلام حيث يقول وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (2) فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب و إن كانوا على ملة الإسلام فهكذا تسمى من أباح ذبيحته من المنتقلين عما لزمه و إن كانوا على الحقيقة من أهل الإيمان و الإسلام.
____________
(1) المائدة: 6.
(2) آل عمران: 199.
13
و قال الباقون من أصحابنا إن ذكر طعام أهل الكتاب في هذه الآية يختص بحبوبهم و ألبانهم و ما شاكل ذلك دون ذبائحهم بما قدمنا ذكره من الدلائل و شرحناه من البرهان لاستحالة التضاد بين حجج الله تعالى و القرآن و وجوب خصوص الذكر بدلائل الاعتبار و هذا كاف لمن تأمله سؤال فإن قال قائل خبروني عما ذهبتم إليه من تحريم ذبائح أهل الكتاب أ هو شيء تأثرونه عن أئمتكم من آل محمد(ع)أم حجتكم فيه ما تقدم لكم من الاعتبار دون السماع الشياع من جهة النقل و الأخبار جواب قيل له عمدتنا في ذلك أقوال أئمتنا الصادقين من آل محمد ص و ما صح عندنا من حكمهم به و إن كان الاعتبار دليلا قاطعا عند ذوي العقول و الأديان فإنا لم نصر إليه من ذلك دون ما ذكرناه من الأثر و وصفناه.
فإن قال فإنني لم أقف من قبل على شيء ورد من آل محمد(ع)في هذا الباب فاذكروا جملة من الروايات فيه لأضيف مفهومه إلى ما قد استقر عندي العلم به من دليل القرآن على ما رتبتموه من الاستدلال.
قيل له أما إذا آثرت ذلك للبيان فإنا مثبتوه لك و الله الموفق للصواب.
ثم قال
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سُئِلَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ذَبِيحَةِ الذِّمِّيِّ فَقَالَ لَا تَأْكُلْهَا سَمَّى أَمْ لَمْ يُسَمِ (1).
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ لَنَا جَاراً قَصَّاباً يَجِيءُ بِيَهُودِيٍّ فَيَذْبَحُ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْيَهُودُ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَتَهُ وَ لَا تَشْتَرِ مِنْهُ (2).
.
____________
(1) رواه في الكافي 6 ص 238 باب ذبائح أهل الكتاب بالرقم 1.
(2) راجع الكافي ج 6 ص 240.
14
أقول ثم أورد (قدس الله روحه) جملة من الأخبار من الكافي و غيره مما سيأتي بعضها ثم قال.
فهذا جملة مما ورد عن أئمة آل محمد ص في تحريم ذبائح أهل الكتاب قد ورد من الطرق الواضحة بالأسانيد المشهورة و عن جماعة بمثلهم في الستر و الديانة و الثقة و الحفظ و الأمانة يجب العمل و بمثلهم في العدد يتواتر الخبر و يجب العمل لمن تأمل و نظر و إذا كان هذا هكذا ثبت ما قضينا به من ذبائح أهل الكتاب و الحمد لله فأما تعلق شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا بما
رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ وَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَطْلَقَهَا.
فإن لذلك وجهين أحدهما التقية من السلطان و الإشفاق على شيعته من أهل الظلم و الطغيان إذ القول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة الناصبية و ضد لما يفتي به سلطان الزمان و من قبله من القضاة و الحكام.
و الثاني
مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَعْنِي مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ عَلَى أَمْرِ مُوسَى وَ عِيسَى (1).
فاشترط عليه الاسم و قد بينا أن ذلك لا يكون من كافر لا يعرف المسمى و من سمى فإنه يقصد به إلى غير الله جل و عز ثم إنه اشترط أيضا فيه اتباع موسى و عيسى و ذلك لا يكون إلا لمن آمن بمحمد ص و اتبع موسى و عيسى(ع)في القبول منه و الاعتقاد لنبوته و هذا ضد ما توهمه المستضعف من الشذوذ و الله الموفق للصواب انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه.
و أقول جملة القول في ذلك أنه اتفق الأصحاب بل المسلمون على تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب من أصناف الكفار سواء في ذلك الوثني و عابد النار و المرتد و كافر المسلمين كالغلاة و غيرهم.
و اختلف الأصحاب في حكم ذبيحة أهل الكتاب فذهب الأكثر إلى تحريمها و ذهب جماعة منهم ابن أبي عقيل و ابن جنيد و الصدوق ره إلى الحل لكن شرط
____________
(1) الكافي ج 6 ص 241 و لفظه «و لكنى أعنى منهم».
15
الصدوق سماع تسميتهم عليها و ساوى بينهم و بين المجوس في ذلك و صرح ابن أبي عقيل بتحريم ذبيحة المجوس و خص الحكم باليهود و النصارى و لم يقيدهم بكونهم أهل ذمة و كذلك الآخران.
و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات في ذلك و هي كثيرة من الطرفين.
فالمحرمون حملوا أخبار الحل على التقية لاشتهاره بين المخالفين و عليه عملهم في الأعصار و الأمصار و اعترض عليه بأن أحدا من العامة لا يشترط في حل ذبائحهم أن يسمعهم يذكر اسم الله عليها و الأخبار الصحيحة التي دلت على حلها على هذا التقدير لا يمكن حملها على التقية.
و أقول يحتمل أن تكون مماشاة معهم إذ يمكن أن تحصل التقية بهذا القدر.
و المحللون حملوا أخبار التحريم و المنع على الكراهة و الصدوق حملها على عدم سماع التسمية و قال الشهيد الثاني و هذا أيضا راجع إلى حل ذبيحتهم لأن الكلام في حلها من حيث إن الذابح كتابي لا من حيث إنه سمى أو لم يسم فإن المسلم لو لم يسم لو تؤكل ذبيحته اللهم إلا أن يفرق بأن الكتابي يعتبر سماع تسميته و المسلم يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته و فيه سؤال الفرق فقد صرح في صحيحة جميل (1) بأكل ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم انتهى.
و اختلفوا أيضا في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الإسلام فذهب الأكثر إلى عدم اعتباره و الاكتفاء في الحل بإظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الإسلام بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي و بالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق و قصر ابن إدريس الحل على المؤمن و المستضعف الذي لا منا و لا من مخالفينا و استثنى
____________
(1) روى الشيخ في التهذيب 9 ر 68 بالرقم 289 عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل و محمّد بن حمران أنهما سألا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذبائح اليهود و النصارى و المجوس فقال بعضهم: انهم لا يسمون، فقال: فان حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، و قال:
اذا غاب فكل.
16
أبو الصلاح من المخالف جاحد النص فمنع من ذبيحته و أجاز العلامة ذباحة المخالف غير الناصبي مطلقا بشرط اعتقاده وجوب التسمية و استشكل بعض المتأخرين حكم الناصب لاختلاف الروايات و الظاهر حمل أخبار الجواز على التقية أو على المخالف غير الناصب و المستضعف فإن إطلاق الناصب على غير المستضعف شائع في عرف الأخبار بل يظهر من كثير من الروايات أن المخالفين في حكم المشركين و الكفار في جميع الأحكام لكن أجرى الله في زمان الهدنة حكم المسلمين عليهم في الدنيا رحمة للشيعة لعلمه باستيلاء المخالفين و احتياج الشيعة إلى معاشرتهم و مناكحتهم و مؤاكلتهم فإذا ظهر القائم(ع)أجرى عليهم حكم المشركين و الكفار في جميع الأمور و به يجمع بين كثير من الأخبار المتعارضة في هذا الباب و بعد التتبع التام لا يخفى ما ذكرنا على أولي الألباب.
5* * * وَ أَقُولُ رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ ره فِي الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الطَّرَابُلُسِيَّاتِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَنَا أَبُو بَصِيرٍ وَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ يَسْأَلُونَهُ عَنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالُوا لَهُ نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا أَنْتَ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوهَا قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ كُلْهَا فَقَدْ سَمِعْتُهُ وَ أَبَاهُ جَمِيعاً يَأْمُرَانِ بِأَكْلِهَا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ سَلْهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ شَهِدْتَنَا الْيَوْمَ بِالْغَدَاةِ وَ سَمِعْتَ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا تَأْكُلْهَا فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ كُلْهَا وَ هُوَ فِي عُنُقِي ثُمَّ قَالَ سَلْهُ ثَانِيَةً فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى لَا تَأْكُلْهَا فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ سَلْهُ ثَالِثَةً فَقُلْتُ لَا أَسْأَلُهُ بَعْدَ مَرَّتَيْنِ.
بيان رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد بهذا الإسناد (1) و قوله قد
____________
(1) رواه في التهذيب ج 9 ص 66 و الاستبصار ج 4 ص 83، باختلاف يسير.
17
سمعتم ما قال الله يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و يمكن أن يكون إشارة إلى قوله وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ تقية لمصلحة يقتضي الإلحاح في السؤال ترك رعايتها.
6- وَ عَنِ الرِّسَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ الطَّرَابُلُسِيَّاتِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا قَوْمٌ نَخْتَلِفُ إِلَى الْجَبَلِ وَ الطَّرِيقُ بَعِيدٌ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْجَبَلِ فَرَاسِخُ فَنَشْتَرِي الْقَطِيعَ وَ الِاثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ فَيَكُونُ فِي الْقَطِيعِ أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةٍ وَ أَلْفٌ وَ سِتُّمِائَةٍ وَ أَلْفٌ وَ سَبْعُمِائَةِ شَاةٍ فَتَقَعُ الشَّاةُ وَ الِاثْنَتَانِ وَ الثَّلَاثَةُ فَنَسْأَلُ الرُّعَاةَ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بِهَا عَنْ أَدْيَانِهِمْ فَيَقُولُونَ نَصَارَى فَأَيُّ شَيْءٍ قَوْلُكَ فِي ذَبَائِحِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَقَالَ لِي يَا حُسَيْنُ هِيَ الذَّبِيحَةُ وَ الِاسْمُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إِلَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ ثُمَّ إِنَّ حَنَاناً لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ مُنْذِرٍ رَوَى عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ الذَّبِيحَةَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا إِلَّا أَهْلُهَا فَقَالَ(ع)إِنَّهُمْ أَحْدَثُوا فِيهَا شَيْئاً قَالَ حَنَانٌ فَسَأَلْتُ نَصْرَانِيّاً فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ إِذَا ذَبَحْتُمْ فَقَالَ نَقُولُ بِاسْمِ الْمَسِيحِ.
تِبْيَانٌ رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ إِلَى قَوْلِهِ يَا حُسَيْنُ الذَّبِيحَةُ بِالاسْمِ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا إِلَّا أَهْلُ التَّوْحِيدِ (1).
وَ عَنْهُ عَنْ حَنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ الْمُنْذِرِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّهُمْ أَحْدَثُوا فِيهَا شَيْئاً لَا أَشْتَهِيهِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا أُسَمِّيهِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2).
ثم قال في الرسالة و أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بمثل معنى الحديث الأول.
7- الرِّسَالَةُ، وَ الطَّرَابُلُسِيَّاتُ، بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنِ الْحُسَيْنِ [بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اصْطَحَبَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فَأَكَلَ أَحَدُهُمَا ذَبِيحَةَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ امْتَنَعَ الْآخَرُ عَنْ أَكْلِهَا فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ(ع)أَيُّكُمَا الَّذِي أَبَى قَالَ
____________
(1) الكافي ج 6 ص 239، تحت الرقم 2 و 3.
(2) الكافي ج 6 ص 239، تحت الرقم 2 و 3.
18
الْمُعَلَّى أَنَا فَقَالَ أَحْسَنْتَ (1).
8- وَ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَ الطَّرَابُلُسِيَّاتِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَانِي رَجُلَانِ أَظُنُّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ فَسَأَلَنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الذَّبِيحَةِ يَعْنِي ذَبِيحَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَا أُبَرِّدُ لَكُمَا عَلَى ظَهْرِي لَا تَأْكُلْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فَسَأَلْتُ أَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَقَالَ لَا تَأْكُلْ.
تبيان هذا الخبر مروي في التهذيب (2) عن الحسين بن سعيد بهذا السند و ليس فيه يعني ذبيحة أهل الذمة و هو المراد و كأنه من كلام المفيد و السيد رحمهما الله و فيه لأُبرد [لا بُرْد لكما على ظهري و في بعض النسخ عن ظهري (3) و هو من معضلات الأخبار و يمكن أن يوجه بوجوه الأول و هو أظهرها أن يكون المعنى على نسخة المفيد لا أُثبت لكما على ظهري
____________
(1) الكافي 6 ر 239 بالرقم 7 التهذيب 9 ر 64 مع اختلاف سيجيء شرحه تحت الرقم 24.
(2) التهذيب 9 ر 67.
(3) يقال: لا تبرد عن فلان- من باب التضعيف- اى ان ظلمك فلا تشتمه فتنتقص اثمه، و يقال: برد الحق على فلان: ثبت و وجب، و منه قولهم «لم يبرد منه شيء» و المعنى لم يستقر و لم يثبت، و يقال: ما برد لك على فلان؟ أى ما ثبت و وجب؟ و برد لي عليه كذا من المال. قاله الجوهريّ.
و الظاهر أن هذا اللفظ يستعمل في مورد التفريق بأن يكون لزيد عند عمرو مال و لعمر و على زيد اجرة أو دين، فرفعا حسابهما فبرد لزيد على عمرو كذا و كذا درهما مثلا اى بقى بعد المحاسبة، و منه قول عمر لابى موسى على ما في صحيح البخاريّ «هل يسرك أن اسلامنا مع رسول اللّه و هجرتنا معه و جهادنا معه و عملنا كله معه برد و أن كل عمل عملنا بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس؟».
فعلى هذا يكون المعنى: لا و اللّه لا ابقى لكما على ظهرى حقا تراجعانى بعد ذلك و تطلبانه عنى.
19
وزرا بأن أجيبكما موافقا لما سمعتم من فقهاء العامة لعدم الحاجة إلى التقية فالخطاب بقوله لا تأكل لأحدهما و هو السائل و على نسخة التهذيب أيضا يستقيم ذلك بأن يقرأ على صيغة الماضي بأن يكون بمعنى المضارع أو يكون المعنى ما ثبت لكما عليّ حقّ التقية حتى أجيبكما بما يوافق رأيكما.
قال في النهاية برد على فلان حقٌّ أي ثبت انتهى
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ فِي أَوَائِلِ رَوْضَةِ الْكَافِي (1) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ فَلَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ أهل [بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تُبَرِّدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ.
. الثاني أن يكون برد بهذا المعنى أيضا و يكون المعنى ما ثبت لكما على ظهري حق الجواب بقولي لا تأكل فيكون لا تأكل فاعلا لقوله برد بتأويل أو المعنى أنه لما كان المقام موضع تقية لا يلزمني جوابكما فيكون لا تأكل خطابا لمحمد أو لأحدهما تبرعا بناء على أنهم مختارون في بعض الموارد في البيان و عدمه كما مرت الأخبار الكثيرة في تأويل قوله سبحانه هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (2) فيكون سؤال محمد ثانيا لمزيد الاطمئنان تأكيدا مع أنه على ما في التهذيب يحتمل أن يكون السؤال أولا عن ذبائح النصاب و المخالفين و يمكن توجيه نسخة المفيد على بعض الوجوه بتكلف كما لا يخفى على المتأمل.
الثالث ما ذكره بعض الأفاضل (3) على نسخة التهذيب حيث قرأ لأبرد من الإبراد بمعنى التهني و إزالة التعب يعني لأتحمل لكما على ظهري المشقة و أرفعها عنكما فأفتيكما بمر الحق مأخوذ من قولهم عيش بارد أي هنيء و في النهاية و في
____________
(1) الكافي 8 ر 72.
(2) سورة ص الآية 39.
(3) ذكره الفيض الكاشى في الوافي.
20
الحديث الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة أي لا تعب فيه و لا مشقة و كل محبوب عندهم بارد.
الرابع أن تكون على ما في التهذيب لا نافية للجنس و البرد بضم الباء اسما للثوب المخصوص أي لا برد و لا رداء منكما على عاتقي و على ظهري حتى يلزمني أن أقول ما يوافق رأيكما فيكون كلاما جاريا على المتعارف بين الناس أي إني لست من العلماء الذين يأخذون البرود و الأموال من الناس ليفتوهم على ما يوافق شهواتهم.
الخامس أن يقرأ لا يرد بالياء المثناة التحتانية و تشديد الدال كما قرأ به المحدث الأسترآبادي على نسخة عن و قال كأن المراد لا يرد لكما عن ظهري قول لا تأكل يعني لا تعملان بقولي فإن المراد بأهل الجبل الأكراد انتهى و يمكن أن يقرأ حينئذ بتخفيف الدال من ورد يرد أي لا يرد لكما على ظهري وزر بقول خلاف الحق من غير ضرورة و تقية.
و يمكن أن يوجه بوجوه أخر أبعد مما ذكرنا لا طائل في ذكرها و الله يعلم مرادهم ع.
9- الطَّرَابُلُسِيَّاتُ، رَوَى أَبُو بَصِيرٍ وَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَطْلَقَهَا (1).
الْهِدَايَةُ، ذَبِيحَةُ الْيَهُودِ وَ النَّصْرَانِيِّ لَا تُؤْكَلُ إِلَّا إِذَا سَمِعُوهُمْ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا (2).
تبيين قال الشيخ ره في التهذيب (3) بعد إيراد بعض الأخبار الدالة على
____________
(1) ليس هذا لفظ الحديث بل هو نقل لمعنى حديث رواه في التهذيب 9 ر 69 بالرقم 27 عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذبيحة اليهودى، فقال: حلال، قلت: و ان سمى المسيح؟ قال: و ان سمى المسيح، فانه انما يريد اللّه.
و أمّا حديث زرارة فمروى عن أبي جعفر (عليه السلام) في التهذيب 9 ر 68 بالرقم 22 و ص 69 بالرقم 29، راجعه ان شئت.
(2) الهداية: 79.
(3) التهذيب ج 9 ر 70- 71.
21
حلّ ذبائح أهل الكتاب فأول ما في هذه الأخبار أنها لا تقابل تلك لأنها أكثر و لا يجوز العدول عن الأكثر إلى الأقل لما قد بين في غير موضع و لأن من روى هذه الأخبار قد روى أحاديث الحظر التي قدمناها ثم لو سلمت من هذا كله لاحتملت وجهين.
أحدهما أن الإباحة فيها إنما تضمنت حال الضرورة دون حال الاختيار و عند الضرورة تحل الميتة فكيف ذبيحة من خالف الإسلام.
وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الْقُمِّيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ ذَبِيحَةِ كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَصْحَابُكَ إِلَّا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ.
. و الوجه الثاني أن تكون هذه الأخبار وردت للتقية لأن من خالفنا يجيز أكل ذبيحة من خالف الإسلام من أهل الذمة.
وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَقِيلَةَ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَبَائِحِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ النُّصَّابِ قَالَ فَلَوَى شِدْقَهُ وَ قَالَ كُلْهَا إِلَى يَوْمٍ مَا.
انتهى.
و أقول كأن مراده بالضرورة ضرورة التقية و المسالمة فالوجهان متقاربان و يؤيدان ما حققنا سابقا و الخبر الأخير كالصريح في ذلك.
11- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَوْلُهُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قَالَ يَعْنِي الصَّادِقَ(ع)عَنَى بِطَعَامِهِمْ هَاهُنَا الْحُبُوبَ وَ الْفَاكِهَةَ غَيْرَ الذَّبَائِحِ الَّتِي يَذْبَحُونَهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ خَالِصاً عَلَى ذَبَائِحِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا اسْتَحَلُّوا ذَبَائِحَكُمْ فَكَيْفَ تَسْتَحِلُّونَ ذَبَائِحَهُمْ (1).
12- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ كُلُوا طَعَامَ الْمَجُوسِ كُلَّهُ مَا خَلَا ذَبَائِحَهُمْ فَإِنَّهَا
____________
(1) تفسير القمّيّ: 151 في آية المائدة: 6.
22
لَا تَحِلُّ وَ إِنْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا (1).
13- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَأْمُرُ مُنَادِيَهُ بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ الْأَضْحَى أَنْ لَا يَذْبَحَ نَسَائِكَكُمْ يَعْنِي نُسُكَكُمُ الْيَهُودُ وَ لَا النَّصَارَى وَ لَا يَذْبَحْهَا إِلَّا الْمُسْلِمُونَ (2).
بيان: النسائك جمع النسيكة في القاموس النسك بالضم و بضمتين و كسفينة الذبيحة أو النسك الدم و النسيكة الذبح.
14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى هَلْ تَحِلُّ قَالَ كُلْ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ لَيْسَ هُمْ بِأَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ (3).
بَيَانٌ
- رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَةَ نَصَارَى تَغْلِبَ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ.
وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ (5) عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ هَلْ يُؤْكَلُ فَقَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَنْهَاهُمْ عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ وَ صَيْدِهِمْ.
و التخصيص بنصارى العرب إما لأنهم كانوا صابئين فهم ملاحدة النصارى قال البيضاوي في قوله تعالى وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الآية هم اليهود و النصارى و استثنى علي(ع)نصارى بني تغلب و قال ليسوا على النصرانية و لم يأخذوا منها إلا شرب الخمر انتهى أو لأنهم كانوا لا يعملون بشرائط الذمة كما
____________
(1) قرب الإسناد: 43 ط حجر.
(2) المصدر: 51 ط حجر.
(3) قرب الإسناد: 156 ط نجف.
(4) التهذيب 9 ر 65.
(5) المصدر 9 ر 64.
23
روي أن عمر ضاعف عليهم العشر و رفع عنهم الجزية أو لأنهم تنصّروا في الإسلام فهم مرتدون كما ذكره الشهيد الثاني ره و قال الشيخ في الخلاف إذا قلنا ذبائح أهل الكتاب و من خالف الإسلام لا تجوز فقد دخل في جملتهم ذبائح نصارى تغلب و وافقنا على نصارى تغلب الشافعي و قال أبو حنيفة يحلّ ذبائحهم دليلنا ما قدّمنا من الأدلّة و أيضا فقد قال بتحريم ذبائحهم عليّ(ع)و عمر و لا مخالف لهما و عن ابن عباس روايتان انتهى.
و الذي يظهر من كلام الشافعية في هذا الباب هو أنهم قالوا في الكتابية التي يجوز للمسلم نكاحها بزعمهم لا تخلو أن لا تكون من أولاد بني إسرائيل أو تكون منهم فإن لم تكن من بني إسرائيل و كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تطرّق التحريف و النسخ إليه ففي جواز نكاحها قولان بينهم و الأكثر على الجواز و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف و قبل النسخ فإن تمسكوا بالحق و تجنّبوا المحرّف فكما لو دخلوا فيه قبل التحريف و إن دخلوا في المحرّف ففيه قولان و الأشهر عندهم المنع لكنهم يقرّون على الجزية.
و إن كانت من قوم يعلم دخولهم في ذلك بعد التحريف و النسخ فلا تنكح فالمتهوّدون و المتنصّرون بعد بعثة نبينا ص لا يناكحون و في المتهوّدين بعد بعثة عيسى(ع)المشهور بينهم أنهم لا ينكح منهم و لا يقرّون على الجزية أيضا.
و إن كانت من قوم لا يعلم أنهم دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده فيؤخذ نكاحها بالأغلظ و يجوز تقريرهم بالجزية تغليبا للحقن قالوا و به حكمت الصحابة في نصارى العرب و هم بهرا و تنوخ و تغلب و إن كانت إسرائيلية فالذي أطلقوه جواز نكاحها من غير نظر إلى آبائها أنهم متى دخلوا في هذا الدين قبل التحريف أو بعده و أما إذا دخلوا فيه بعد النسخ و بعثة نبينا محمد ص فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها.
هذا ما ذكره الشافعية في ذلك و إنما أوردته هنا شرحا لكلام الشيخ (رحمه الله) و توضيحا لما ورد في الأخبار من نصارى العرب و تغلب و ليظهر لك سبب تخصيص
24
الحكم بهم و هو إما الوجوه التي ذكروها أو موافقتهم في ذلك تقية فتدبر.
15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ قَالَ الْحُبُوبُ وَ الْبُقُولُ (1).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ قَالَ الْحُبُوبُ (2).
و منه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله(ع)مثله (3) بيان كان ذكر الحبوب على المثال و المراد مطلق ما لم يشترط فيه التذكية.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَا تَأْكُلْ مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ (4).
18- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى قَالَ: سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّ الرَّجُلَ يَبْعَثُ فِي غَنَمِهِ رَجُلًا أَمِيناً يَكُونُ فِيهَا نَصْرَانِيّاً أَوْ يَهُودِيّاً فَتَقَعُ الْعَارِضَةُ فَيَذْبَحُهَا وَ يَبِيعُهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَأْكُلْهَا وَ لَا تُدْخِلْهَا فِي مَالِكَ فَإِنَّمَا هُوَ الِاسْمُ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إِلَّا الْمُسْلِمُ فَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أَسْمَعُ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّمَا ذَلِكَ الْحُبُوبُ وَ أَشْبَاهُهُ (5).
وَ مِنْهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ قَالَ الْعَدَسُ وَ الْحُبُوبُ
____________
(1) المحاسن: 454 و 584.
(2) المحاسن: 445.
(3) المحاسن: 445.
(4) المحاسن: 584.
(5) تفسير العيّاشيّ 1 ر 295.
25
وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمَّا الْمَجُوسُ فَلَا فَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ أَمَّا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى فَلَا بَأْسَ إِذَا سَمَّوْا (2).
21- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَ الْغُلَامِ هَلْ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً وَ ذَكَرَتِ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهَا وَ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ قَوِيّاً عَلَى الذَّبْحِ وَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِماً فَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِذَا لَمْ تَتَّهِمْهُ (3).
بيان إذا لم تتهمه أي بأنه ترك التسمية عمدا لعدم اعتقاده وجوبه و ادعى النسيان للمصلحة فيدل على عدم الاعتماد على ذبح من لم يوجب التسمية و كأنه محمول على الاستحباب.
وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ (4) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ فَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ أَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ قَالَ نَعَمْ إِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ وَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ التُّهَمَةِ وَ الْأَحْوَطُ رِعَايَتُهُ
. 22- الْعَيَّاشِيُّ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي ذَبِيحَةِ النَّاصِبِ وَ الْيَهُودِيِّ قَالَ لَا تَأْكُلْ ذَبِيحَتَهُ حَتَّى تَسْمَعَهُ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ- وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (5)
23- السَّرَائِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ 1 ر 296.
(2) تفسير العيّاشيّ 1 ر 374.
(3) تفسير العيّاشيّ 1 ر 375.
(4) الفقيه 3 ر 211، و تراه في الكافي 8 ر 233 التهذيب 9 ر 59.
(5) تفسير العيّاشيّ 1 ر 375.
26
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي فَكُلْ ذَبِيحَتَهُ (1).
24- الْكَشِّيُّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ قَالَ الْعُبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي بِهِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ وَ مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ كَانَا بِالنِّيلِ عَلَى عَهْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاخْتَلَفَا فِي ذَبَائِحِ الْيَهُودِ فَأَكَلَ مُعَلًّى وَ لَمْ يَأْكُلِ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ فَلَمَّا صَارَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبَرَاهُ فَرَضِيَ بِفِعْلِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ وَ خَطَّأَ الْمُعَلَّى فِي أَكْلِهِ إِيَّاهُ (2).
بيان هذا بعكس ما رواه المفيد و السيد (3) و أحدهما من اشتباه الرواة و في الكافي و التهذيب في الرواية المتقدمة ليس ذكر المعلى في آخر الخبر بل فيهما فقال أيكما الذي أبى فقال أنا قال أحسنت فلا ينافي هذه الرواية.
25- الْكِفَايَةُ فِي النُّصُوصِ، لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يَا يُونُسُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَجْهاً كَالْوُجُوهِ فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ جَوَارِحَ كَجَوَارِحِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ فَلَا تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَ لَا تَأْكُلُوا ذَبِيحَتَهُ (4).
الْخَرَائِجُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى بَغْدَادَ فِي مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِأُوصِلَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَ قَالَ صِرْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ وَ قَدْ خَرَجَ الَّذِي طَلَبْتَ فَجِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ سَاقَ الْكِتَابَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ الْفِرَاءُ مَتَاعُ الْغَنَمِ مَا لَمْ يُذْبَحْ بأرمنية [بِإِرْمِينِيَةَ تَذْبَحُهُ النَّصَارَى عَلَى الصَّلِيبِ فَجَائِزٌ لَكَ أَنْ تَلْبَسَهُ إِذَا ذَبَحَهُ أَخٌ لَكَ أَوْ مُخَالِفٌ
____________
(1) مستطرفات السرائر: 490.
(2) رجال الكشّيّ 248 تحقيق الشيخ الفاضل المصطفوى.
(3) راجع الرقم 7.
(4) كفاية الاثر: 34.
27
تَثِقُ بِهِ (1).
بيان كأن المراد بقوله(ع)تثق به تعتمد عليه في التسمية بأن يرى وجوبها فيكون مؤيدا لمذهب العلامة ره قال في الدروس لو تركها يعني التسمية عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها و في غير المعتقد نظر و ظاهر الأصحاب التحريم و لكنه يشكل بحكمهم بحلّ ذبيحة المخالف على الإطلاق ما لم يكن ناصبيا و لا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها و يحلل الذبيحة و إن تركها عمدا و لو سمى غير المعتقد للوجوب فالظاهر الحل و يحتمل عدمه لأنه كغير القاصد للتسمية.
27- الْبَصَائِرُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَرِيفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَامِعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَأْكُلُ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ لَا نَدْرِي يُسَمُّونَ عَلَيْهَا أَمْ لَا فَقَالَ إِذَا سَمِعْتُمْ قَدْ سَمَّوْا فَكُلُوا أَ تَدْرِي مَا يَقُولُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ فَقُلْتُ لَا فَقَرَأَ كَأَنَّهُ يُشْبِهُ بِيَهُودِيٍّ قَدْ هَذَّهَا ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرُوا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَكْتُبَهَا قَالَ اكْتُبْ نوح ايوا ادينوار يلهين مالحوا اشرسوا اورضوا بنوامو ستود عال اسحطوا (2).
بيان الهذّ سرعة القراءة بهذا أمروا أي من الله و أقول العبارة العبرانية هكذا وجدتها في نسخ البصائر و فيه تصحيفات كثيرة من الرواة لعدم معرفتهم بتلك اللغة و الذي سمعت من بعض المستبصرين العارف بلغتهم و كان من علمائهم أن الدعاء الذي يتلوه اليهود عند الذبح هكذا أوردناه مع شرحه.
باروخ تباركت أتا أنت أدوناى الله ألوهنو إلهنا ملخ هاعولام ملك العالمين أشر الذي قدشانوا قدسنا بميصوتاو بأوامره وصيوانو و أمرنا عل على هشحيطا الذبح.
28- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ غَيْرِهِمْ
____________
(1) الخرائج:.
(2) بصائر الدرجات: 333.
28
مِنَ الْفِرَقِ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ لَيْسَ فِيهِ ذَبِيحَةٌ (1).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ (2).
بيان ذلك إشارة إلى كون الذبيحة فيه و الأول محمول على ما إذا لم يعلم ملاقاتهم له برطوبة.
29- الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ وَ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْخِلَافِ فَتَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَالَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُمْ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ وَ مَا لَمْ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ وَ مَنْ كَانَ مُتَّهَماً بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ يَرَى اسْتِحْلَالَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ إِلَّا أَنْ يُشَاهَدَ فِي حِينِ ذَبْحِهَا وَ يَذْبَحُهَا عَلَى السُّنَّةِ وَ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنْ ذَبَحَهَا بِحَيْثُ لَمْ تُشَاهَدْ لَمْ تُؤْكَلْ (3).
وَ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ذَبِيحَةُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِيِّ وَ ذَبَائِحُ أَهْلِ الْخِلَافِ ذَبِيحَتُهُمْ حَرَامٌ (4).
و الرواية الأولى شاذة لم يعمل عليها.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللَّحْمِ يُبْتَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يُدْرَى كَيْفَ ذَبَحَهُ الْقَصَّابُونَ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْساً إِذَا لَمْ يَطَّلِعْ مِنْهُمْ عَلَى الذَّبْحِ بِخِلَافِ السُّنَّةِ (5).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ (6).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا يَذْبَحُ أُضْحِيَّةَ الْمُسْلِمِ إِلَّا مُسْلِمٌ وَ يَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (7).
____________
(1) دعائم الإسلام 1 ر 126- 127.
(2) دعائم الإسلام 1 ر 126- 127.
(3) دعائم الإسلام 2 ص 177.
(4) لم نجده في المصدر المطبوع.
(5) دعائم الإسلام 2 ص 177- 178.
(6) دعائم الإسلام 2 ص 177- 178.
(7) دعائم الإسلام 2 ص 183.
29
باب 10 حكم الجنين
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَنِينِ إِذَا أَشْعَرَ فَكُلْ وَ إِلَّا فَلَا تَأْكُلْ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ شَاةٍ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِهَا وَلَدٌ بَعْدَ مَوْتِهَا هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ لَا بَأْسَ (2).
3- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ (3).
4- التَّفْسِيرُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ (4) قَالَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَوْبَرَ وَ أَشْعَرَ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ (5).
5- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قَالَ هُوَ الَّذِي فِي الْبَطْنِ تُذْبَحُ أُمُّهُ فَيَكُونُ فِي بَطْنِهَا (6).
6- وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
____________
(1) قرب الإسناد: 51 ط نجف.
(2) قرب الإسناد. 116. نجف.
(3) عيون الأخبار 2 ص 124.
(4) المائدة: 1.
(5) تفسير القمّيّ: 148.
(6) تفسير العيّاشيّ 1 ص 289.
30
قَالَ هِيَ الْأَجِنَّةُ الَّتِي فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَ قَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْمُرُ بِبَيْعِ الْأَجِنَّةِ (1).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قَالَ(ع)الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاتُهُ (2).
الْمُقْنِعُ، إِذَا ذَبَحْتَ ذَبِيحَةً فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ تَامّاً فَكُلْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَامّاً فَلَا تَأْكُلْهُ وَ رُوِيَ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ (3).
تبيان قد عرفت سابقا أن المشهور بين المفسرين أن الإضافة في بهيمة الأنعام إضافة بيان أو الصفة إلى الموصوف و على ما ورد في تلك الأخبار بتقدير من أو اللام و يمكن حملها على أن المراد أن الجنين أيضا داخل في الآية فالغرض بيان الفرد الخفي أو يكون تحديدا لأول زمان تسميتها بالبهيمة و حلها فلا ينافي التفسير المشهور و نسب الطبرسي ره تفسير بهيمة الأنعام بالأجنة إلى أبي جعفر و أبي عبد الله ع.
و قال البيضاوي معناه البهيمة من الأنعام و هي الأزواج الثمانية و ألحق بها الظباء و بقر الوحش و قيل هما المراد بالبهيمة و نحوها مما يماثل الأنعام في الاجترار و عدم الأنياب و إضافتها إلى الأنعام لملابسة الشبه انتهى.
و أقول الإضافة على ما في الخبر أظهر مما ذكره أخيرا بل أولا.
و اعلم أن المقطوع به في كلام الأصحاب أن تذكية الأم تكفي لتذكية الجنين و حله إذا تمت خلقته و أشعر و أوبر و الحكم في الأخبار مختلف ففي بعضها منوط بتمام الخلقة و في بعضها بالشعر و الوبر و في بعضها بالشعر و في بعضها بتمام الخلقة و الشعر و كان بينها تلازم فيحصل الجمع بين الجميع كما قال في
____________
(1) تفسير العيّاشيّ 1 ص 289.
(2) تفسير العيّاشيّ 1 ص 290.
(3) المقنع: 139.
31
الدروس و من تمام الخلقة الشعر و الوبر انتهى.
و المشهور بين المتأخرين أنه لا فرق بين أن تلجه الروح و عدمه لإطلاق النصوص
وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ سُئِلَ إِنَّا نَذْبَحُ النَّاقَةَ وَ الْبَقَرَةَ وَ الشَّاةَ وَ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينُ أَ نُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ (1).
. و شرط جماعة منهم الشيخ و أتباعه و ابن إدريس مع تمامه أن لا تلجه الروح و إلا لم يحل بذكاة أمه و إطلاق الأخبار حجة عليهم مع أن هذا الفرض بعيد لأن الروح لا تنفك عن تمام الخلقة غالبا و حمل الأخبار على هذا الفرض النادر بل غير المتحقق في غاية البعد و لا دليل لهم على ذلك إلا اشتراط تذكية الحي مطلقا و الكلية ممنوعة.
نعم لو خرج من بطنها مستقر الحياة اعتبر تذكيته كما ذكره الأصحاب و الأحوط بل الأقوى في غير مستقر الحياة أيضا الذبح إذا خرج حيا لما عرفت من عدم الدليل على اعتبار استقرار الحياة.
هذا إذا اتسع الزمان لتذكيته أما لو ضاق عنها ففي حله وجهان من إطلاق الأصحاب وجوب تذكية مستقر الحياة أو الحي و من تنزيله منزلة غير مستقر الحياة أو غير الحي لقصور زمان حياته و دخوله في عموم الأخبار الدالة على حله بتذكية أمه إن لم يدخل مطلق الحي في عمومها و كأنه أقوى و الأقرب أنه لا تجب المبادرة إلى شق الجوف زائدا على المعتاد و لو لم تتم خلقته فهو حرام بغير خلاف.
و لا خلاف أيضا في تحريم الجنين إذا خرج من بطن الميتة ميتة و ما ورد في
____________
(1) راجع صحيح الترمذي كتاب الصيد بالرقم 10، سنن أبي داود كتاب الاضاحى 17 سنن ابن ماجة كتاب الذبائح الباب 15 بالرقم المسلسل 3199 سنن الدارميّ كتاب الاضاحى بالرقم 17، مسند ابن حنبل 3 ر 31 و 39 و 45 و 53، و الراوي أبو سعيد الخدريّ، و لفظ المتن لابى داود.
34
و أقول كأن الجمع هنا ليس لتعدد الأشخاص بل غلب الذكر على الخصيتين فجمع بقرينة إفراد قرأنه كلها (1) كما ورد في خبر عامي فغسل مذاكيره قال الكرماني في شرح البخاري إشارة إلى تعميم غسل الخصيتين و حواليهما معه و قال في النهاية فيه أنه كره من الشاة سبعا الدم و المرار و كذا و كذا المرار جمع المرارة و هي التي في جوف الشاة و غيرها فيها ماء أخضر مر قيل هي لكل حيوان إلا الجمل و قال القتيبي أراد المحدث أن يقول الأمر (2) و هو المصارين فقال المرار و ليس بشيء.
2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ مَرَّ بِالْقَصَّابِينَ فَنَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الشَّاةِ نَهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ الدَّمِ وَ الْغُدَدِ وَ آذَانِ الْفُؤَادِ وَ الطِّحَالِ وَ النُّخَاعِ وَ الْخُصَى وَ الْقَضِيبِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَصَّابِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْكَبِدُ وَ الطِّحَالُ إِلَّا سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ كَذَبْتَ يَا لُكَعُ ائْتِنِي بِتَوْرَيْنِ مِنْ مَاءٍ آتِكَ بِخِلَافِ مَا بَيْنَهُمَا فَأَتَى بِكَبِدٍ وَ طِحَالٍ وَ تَوْرَيْنِ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ امْرُسْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إِنَاءٍ عَلَى حِدَةٍ فَمُرِسَا جَمِيعاً كَمَا أَمَرَ بِهِ فَانْقَبَضَتِ الْكَبِدُ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا شَيْءٌ وَ لَمْ يَنْقَبِضِ الطِّحَالُ وَ خَرَجَ مَا فِيهِ كُلُّهُ وَ كَانَ دَماً كُلُّهُ وَ بَقِيَ جِلْدَةٌ وَ عُرُوقٌ فَقَالَ هَذَا خِلَافُ مَا بَيْنَهُمَا هَذَا لَحْمٌ وَ هَذَا دَمٌ (3).
توضيح قال الجوهري الخصية واحدة الخصى و كذلك الخصية بالكسر و أنكر أبو عبيد الكسر قال و سمعت خصياه و لم يقولوا خصي للواحد و قال الفيروزآبادي
____________
(1) لم نقدر على تحقيق اللفظ و كأنّ فيه سقطا، و المراد أن المذاكير قد يضاف و يكون المضاف إليه مفردا و هذا يدلّ على أن الجمع بالنسبة الى قرينى الذكر كما ورد في صحيح البخاريّ كتاب الاغسال الباب 5 في حديث ميمونة، أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أفرغ الماء على شماله فغسل مذاكيره، و هكذا ما ورد في كتاب الديات الباب 7 من سنن ابى داود و 29 من سنن ابن ماجه في حديث العبد قبل جارية سيده فجب مذاكيره.
(2) هو ما يجتمع فيها الفرث و هو اسم جمع كالاعم للجماعة.
(3) الخصال 2/ 341.
33
إن إضافة المصادر تخالف إضافة الأفعال للاكتفاء فيها بأدنى ملابسة و لهذا صح لله على الناس حج البيت و صوم شهر رمضان و لم يصح حج البيت و صيام رمضان بجعلهما فاعلين.
و ربما أعربها بعضهم بالنصب على المصدر أي ذكاته كذكاة أمه فحذف الجار و نصب مفعولا و حينئذ فيجب تذكيته كتذكيتها و فيه مع التعسف مخالفة لرواية الرفع دون العكس لإمكان كون الجار المحذوف في أي داخلة في ذكاة أمه جمعا بين الروايتين مع أنه الموافق لرواية أهل البيت(ع)و هم أدرى بما في البيت.
9- الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ قَالَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاتُهَا ذَكَاتُهُ وَ إِنْ لَمْ يُشْعِرْ وَ لَمْ يُوبِرْ فَلَا يُؤْكَلُ (1).
باب 11 ما يحرم من الذبيحة و ما يكره
الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْخَالِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْقَطَّانِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ يَا عَلِيُّ حَرُمَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الدَّمُ وَ الْمَذَاكِيرُ وَ الْمَثَانَةُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الطِّحَالُ وَ الْمَرَارَةُ (2).
بيان: قال الجوهري الذكر العوف و الجمع مذاكير على غير قياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل و بين الذكر الذي هو العضو في الجمع و قال الأخفش هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العباديد و الأبابيل انتهى.
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 178.
(2) الخصال 2 ر 341.
32
حديث علي بن جعفر كأنه محمول على ما إذا أخرج حيا و ذكي أو على ما إذا كان موت أمه بالتذكية.
ثم اعلم أن قوله(ع)ذكاة الجنين ذكاة أمه مما روته الخاصة و العامة (1) و اللفظ متفق عليه بين الفريقين و إنما الاختلاف في تفسيره و معناه.
قال في النهاية في الحديث ذكاة الجنين ذكاة أمه التذكية الذبح و النحر يقال ذكيت الشاة تذكية و الاسم الذكاة و المذبوح ذكي و يروى هذا الحديث بالرفع و النصب فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف و من نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمه فلما حذف الجار نصب أو على تقدير يذكى تذكية مثل ذكاة أمه فحذف المصدر و صفته و أقام المضاف إليه مقامه فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيا و منهم من يرويه بنصب الذكاتين أي ذكاة الجنين ذكاة أمه انتهى.
و قال في شرح جامع الأصول قيل لم يرو أحد من الصحابة و من بعدهم أنه يحتاج إلى ذبح مستأنف غير ما روي عن أبي حنيفة (2) و قال الشهيد الثاني في الروضة و الصحيح رواية و فتوى أن ذكاة الثانية مرفوعة خبرا عن الأولى فتحصر ذكاته في ذكاتها لوجوب انحصار المبتدأ في خبره فإنه إما مساو أو أعم و كلاهما يقتضي الحصر و المراد بالذكاة هنا السبب المحلل للحيوان كذكاة السمك و الجراد و امتناع ذكيت الجنين إن صح فهو محمول على معنى الظاهر و هو فري الأعضاء المخصوصة أو يقال
____________
(1) اضف الى ما ذكرناه قبلا: رواية ابن عمر و لفظه «ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه و لكنه يذبح حتّى ينصاب ما فيه من الدم» أخرجه الحاكم في مستدركه على ما في كشف الخفاء للعجلونى 1 ر 417، و أخرجه البزار و الطبراني في الثلاثة على ما في مجمع الزوائد 4 ر 35، منتخب كنز العمّال 2 ر 481 بهامش المسند.
(2) ذكره عن الخطابى عن ابن المنذر، راجع جامع الأصول 5 ر 263 و لفظه: لم يرو عن أحد من الصحابة و التابعين و سائر العلماء أن الجنين لا يؤكل الا باستئناف الذبح، غير ما روى عن مذهب أبي حنيفة.
37
الْجُذَامِ (1).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ صَارَ الطِّحَالُ حَرَاماً وَ هُوَ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ هَبَطَ عَلَيْهِ الْكَبْشُ مِنْ ثَبِيرٍ وَ هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ لِيَذْبَحَهُ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْكَبْشِ قَالَ وَ أَيُّ نَصِيبٍ لَكَ وَ هُوَ قُرْبَانٌ لِرَبِّي وَ فِدَاءٌ لِابْنِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيباً وَ هُوَ الطِّحَالُ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الدَّمِ وَ حُرِّمَ الْخُصْيَتَانِ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعٌ لِلنِّكَاحِ وَ مَجْرًى لِلنُّطْفَةِ فَأَعْطَاهُ إِبْرَاهِيمُ الطِّحَالَ وَ الْأُنْثَيَيْنِ وَ هُمَا الْخُصْيَتَانِ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ حُرِّمَ النُّخَاعُ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْمَاءِ الدَّافِقِ مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى وَ هُوَ الْمُخُّ الطَّوِيلُ الَّذِي يَكُونُ فِي فَقَارِ الظَّهْرِ قَالَ أَبَانٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُكْرَهُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنْهَا الطِّحَالُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ النُّخَاعُ وَ الدَّمُ وَ الْجِلْدُ وَ الْعَظْمُ وَ الْقَرْنُ وَ الظِّلْفُ وَ الْغُدَدُ وَ الْمَذَاكِيرُ وَ أُطْلِقَ فِي الْمَيْتَةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الصُّوفُ وَ الشَّعْرُ وَ الرِّيشُ وَ الْبَيْضَةُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الظِّلْفُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الْإِهَابُ وَ اللَّبَنُ وَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ قَائِماً فِي الضَّرْعِ (2).
بيان: و حرم الخصيتان الظاهر أن حرم زيد من النسّاخ و قال في القاموس الإهاب ككتاب الجلد أو ما لم يدبغ انتهى و أقول ذكر الجلد و القرن و الظلف في الموضعين إما لبيان أنها ليست محرّمة بل مكروهة و سائرها محرمة فإن الكراهة في عرف الحديث أعم من الحرمة و الكراهة و المراد في الأول كراهة الأكل و في الثاني جواز الاستعمال و على التقديرين الإهاب محمول على التقية لذهاب أكثر العامة إلى جواز استعماله بعد الدباغة و إن كان من الميتة و يمكن أن يحمل الإهاب على جلد الإنفحة كما ستعرف.
14- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ
____________
(1) علل الشرائع 2/ 248.
(2) علل الشرائع 2/ 248.
36
يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ (1).
8- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ يَحْرُمُ الطِّحَالُ فَإِنَّهُ دَمٌ (2).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ جَمِيعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص لَا يَأْكُلُ الْكُلْيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُمَا لِقُرْبِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ (3).
صحيفة الرضا بالإسناد عنه(ع)مثله (4).
الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ (5).
الْعُيُونُ وَ الْعِلَلُ، بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)حَرَّمَ الطِّحَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ (6).
11 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ اللَّحْمَ فَلْيُخْرِجْ مِنْهُ الْغُدَدَ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ
____________
(1) الخصال 2/ 615.
(2) عيون الأخبار 2/ 126.
(3) عيون الأخبار 2/ 40.
(4) صحيفة الرضا: 25.
(5) علل الشرائع 2/ 249.
(6) العيون 2/ 94، العلل 2/ 171.
35
الخصي و الخصية بضمهما و كسرهما من أعضاء التناسل و هاتان خصيتان و خصيان و الجمع خصى.
الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ خَمْسَةٍ الطِّحَالِ وَ الْقَضِيبِ وَ الْأُنْثَيَيْنِ وَ الْحَيَاءِ وَ آذَانِ الْقَلْبِ (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يُؤْكَلُ مِنَ الشَّاةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الْفَرْثُ وَ الدَّمُ وَ الطِّحَالُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ الْحَيَاءُ وَ الْأَوْدَاجُ أَوْ قَالَ الْعُرُوقُ (2).
بيان: في القاموس الحياء الفرج من ذوات الخُفّ و الظِّلْف و السباع و قد يقصر انتهى و الظاهر أن المراد به فرج الأنثى و يحتمل شموله لحلقة الدبر من الذكر و الأنثى قال في المصباح حياء الشاة ممدود و قال أبو زيد الحياء اسم للدبر من كل أنثى من ذوات الظِّلْف و الخُفّ و غير ذلك و قال الفارابي في باب فعاء الحياء فرج الجارية و الناقة.
5- الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الطِّحَالُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ دَمٌ (3).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَأْكُلُوا الطِّحَالَ فَإِنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ الْفَاسِدِ وَ اتَّقُوا الْغُدَدَ مِنَ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ
____________
(1) الخصال 1/ 283.
(2) الخصال 2/ 433.
(3) الخصال 2/ 609.
38
الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَوْ عَنْ دُرُسْتَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحِبُّ الذِّرَاعَ أَكْثَرَ مِنْ حُبِّهِ لِسَائِرِ أَعْضَاءِ الشَّاةِ قَالَ فَقَالَ لِأَنَّ آدَمَ قَرَّبَ قُرْبَاناً عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَسَمَّى لِكُلِّ نَبِيٍّ عُضْواً وَ سَمَّى لِرَسُولِ اللَّهِ ص الذِّرَاعَ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ يَشْتَهِيهَا وَ يُحِبُّهَا وَ يُفَضِّلُهَا (1).
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَرْعَى وَ بُعْدِهَا مِنَ الْمَبَالِ (2).
15- الْبَصَائِرُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ (3).
16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اتَّقُوا الْغُدَدَ مِنَ اللَّحْمِ فَلَرُبَّمَا حَرَّكَ عِرْقَ الْجُذَامِ (4).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: حُرِّمَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ الدَّمُ وَ الْخُصْيَتَانِ وَ الْقَضِيبُ وَ الْمَثَانَةُ وَ الطِّحَالُ وَ الْغُدَدُ وَ الْمَرَارَةُ (5).
وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حُرِّمَ مِنَ الذَّبِيحَةِ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ وَ أُحِلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ شَيْئاً فَأَمَّا مَا يُحَرَّمُ مِنَ الذَّبِيحَةِ فَالدَّمُ وَ الْفَرْثُ وَ الْغُدَدُ وَ الطِّحَالُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ أَمَّا مَا يُحَلُّ مِنَ الْمَيْتَةِ فَالشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الْوَبَرُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الضِّرْسُ وَ الظِّلْفُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الظُّفُرُ وَ الْمِخْلَبُ وَ الرِّيشُ (6).
____________
(1) علل الشرائع 1/ 128.
(2) علل الشرائع 1/ 128.
(3) بصائر الدرجات 148 ط حجر، في حديث.
(4) المحاسن 481.
(5) المحاسن 481.
(6) المحاسن 481.
39
بيان قال في القاموس المخلب ظفر كل سبع من الماشي و الطائر أو هو لما يصيد من الطير و الظفر لما لا يصيد.
طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ أَكْلَ الْغُدَدِ فَإِنَّهُ يُحَرِّكُ الْجُذَامَ وَ قَالَ عُوفِيَتِ الْيَهُودُ لِتَرْكِهِمْ أَكْلَ الْغُدَدِ (1).
الْهِدَايَةُ، لَا يُؤْكَلُ مِنَ الشَّاةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ الْفَرْثُ وَ الدَّمُ وَ الطِّحَالُ وَ النُّخَاعُ وَ الْغُدَدُ وَ الْقَضِيبُ وَ الْأُنْثَيَانِ وَ الرَّحِمُ وَ الْحَيَاءُ وَ الْأَوْدَاجُ وَ رُوِيَ الْعُرُوقُ (2).
الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الْغُدَدِ وَ مُخَّ الصُّلْبِ وَ الطِّحَالَ وَ الْمَذَاكِيرَ وَ الْقَضِيبَ وَ الْحَيَاءَ وَ دَاخِلَ الْكُلَى (3).
تنقيح و توضيح قال العلامة في المختلف قال الشيخ في النهاية يحرم من الإبل و البقر و الغنم و غيرها مما يحل أكله و إن كانت مذكاة الدم و الفرث و المرارة و المشيمة و الفرج ظاهره و باطنه و القضيب و الأنثيان و النخاع و العلباء و الغدد و ذات الأشاجع و الحدق و الخرزة تكون في الدماغ و كذا قال ابن إدريس و زاد فيه المثانة و هو موضع البول و محقنه و شيخنا المفيد ره قال لا يؤكل من الأنعام و الوحوش الطحال لأنه مجمع الدم الفاسد و لا يؤكل القضيب و الأنثيان و لم يتعرض لغيرها.
و قال الصدوق و اعلم أن في الشاة عشرة أشياء لا تؤكل الفرث و الدم و النخاع و الطحال و الغدد و القضيب و الأنثيان و الرحم و الحياء و الأوداج و روي العروق و في حديث آخر مكان الحياء الجلد و قال سلار و لا يؤكل الطحال
____________
(1) طبّ الأئمّة: 105.
(2) الهداية: 79.
(3) دعائم الإسلام 125.
40
و لا القضيب و لا الأنثيان و لم يتعرض لغيرها كشيخه المفيد.
و قال السيد المرتضى مما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال و القضيب و الخصيتين و الرحم و المثانة و ابن البراج تابع شيخنا أبا جعفر إلا أنه أسقط الدم لظهوره فإن تحريمه مستفاد من نص القرآن و قال ابن الجنيد و يكره من الشاة أكل الطحال و المثانة و الغدد و النخاع و الرحم و القضيب و الأنثيين و لم ينص على التحريم و إن كان لفظ يكره يستعمل في التحريم أحيانا و ابن حمزة تابع الشيخ في النهاية و قال الشيخ في الخلاف الطحال و القضيب و الخصيتان و الرحم و المثانة و الغدد و العلباء و الخرز يكون في الدماغ عندنا محرم و لم يتعرض فيه لغيرها و جعل أبو الصلاح النخاع و العروق و المرارة و حبة الحدقة و خرزة الدماغ مكروهة.
و المشهور ما قال الشيخ في النهاية لاستخباثها فتكون محرمة ثم ذكر بعض الروايات في ذلك ثم قال و هذه الأخبار لم تثبت عندي صحة رجالها فالأقوى الاقتصار في التحريم على الطحال و الدم و القضيب و الفرث و الأنثيين و الفرج و المثانة و المرارة و المشيمة و الكراهة في الباقي عملا بأصالة الإباحة و بعمومات قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً (1) أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ (2) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (3) انتهى.
و قال الشهيدان رفع الله درجتهما في اللمعة و الروضة يحرم من الذبيحة خمسة عشر شيئا الدم و الطحال بكسر الطاء و القضيب و هو الذكر و الأنثيان و هما البيضتان و الفرث و هو الروث في جوفها و المثانة بفتح الميم مجمع البول و المرارة بفتح الميم التي تجمع المرة الصفراء بكسرها معلقة مع الكبد كالكيس و المشيمة بفتح الميم بيت الولد و يسمى الغرس بكسر الغين المعجمة و أصلها مفعلة فسكنت
____________
(1) الأنعام: 145.
(2) المائدة: 1.
(3) الأنعام: 118.
41
الياء و الفرج الحياء ظاهره و باطنه و العلباء بالمهملة المكسورة فاللام الساكنة فالباء الموحدة فالألف الممدودة عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عجب الذنب و النخاع مثلث النون الخيط الأبيض في وسط الظهر ينظم خرز السلسلة في وسطها و هو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه.
و الغدد بضم الغين المعجمة التي في اللحم و تكثر في الشحم و ذات الأشاجع و هي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف و في الصحاح جعلها الأشاجع بغير مضاف و الواحد أشجع و خرزة الدماغ بكسر الدال و هي المخ الكائن في وسط الدماغ شبه الدودة بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه و هي تميل إلى الغبرة و الحدق يعني حبة الحدقة و هو الناظر من العين لا جسم العين كله.
ثم قال الشهيد الثاني ره تحريم هذه الأشياء كلها ذكره الشيخ غير المثانة فزادها ابن إدريس و تبعه جماعة منهم المصنف و مستند الجميع غير واضح لأنه روايات يتلفق من جميعها ذلك بعض رجالها ضعيف و بعضها مجهول و المتيقن منها تحريم ما دل عليه دليل خارج كالدم و في معناه الطحال و تحريمها ظاهر من الآية و كذا ما استخبث منها كالفرث و الفرج و القضيب و الأنثيين و المثانة و المرارة و المشيمة و تحريم الباقي يحتاج إلى دليل و الأصل يقتضي عدمه و الروايات يمكن الاستدلال بها على الكراهة لسهولة خطبها إلا أن يدعى استخباث الجميع.
و احترز بقوله من الذبيحة من نحو السمك و الجراد فلا يحرم منه شيء من المذكورات للأصل و شمل ذلك كبير الحيوان المذبوح كالجزور و صغيره كالعصفور و يشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تميزه لاستلزامه تحريم جميع أو أكثره للاشتباه و الأجود اختصاص الحكم بالنعم و نحوها من الحيوان الوحشي دون العصفور و ما أشبهه.
و قالا و يكره أكل الكلى بضم الكاف و قصر الألف جمع كلية و كلوة بالضم فيهما و الكسر لحن عن ابن السكيت و أذنا القلب و العروق انتهى.
و قال الشهيد ره في شرح الإرشاد لا خلاف في تحريم الدم و الطحال و القضيب
42
و الأنثيين و قال بعد إيراد مذهب الصدوق ره قال أهل اللغة الحياء بالمد رحم الناقة و جمعه أحيية و لعل الصدوق أراد به ظاهر الفرج و بالرحم باطنه و قيل المراد بالرحم المشيمة في الروايات و ليس ببعيد.
ثم إن الخباثة التي ادعوها في أكثر المذكورات غير مسلم بل حصل تنفر الطباع في أكثرها لقول أكثر الأصحاب بحرمتها مع أنك قد عرفت ما أسلفنا من الكلام في تحريم الخبيث و معناه و مذهب المفيد (رحمه الله) لا تخلو من قوة مع انضمام الدم المسفوح و الفرث و كأنه تركهما للظهور أو لعدم كونهما من أجزاء الذبيحة لأن الدم يحرم بعد الانفصال و قبل الموت و الأحوط الاجتناب عن الجميع لا سيما المرارة و الحياء و المشيمة و الغدد و النخاع.
و أما العروق فلعل المراد بها الأوداج كما ورد في بعض الأخبار مكانها أو العروق الكبيرة و إلا فيشكل الاحتراز عنها إلا بأن تقطع اللحوم خيوطا كما تفعله اليهود.
و أما الجلد الذي ورد في بعض الأخبار و مال إلى تحريمه بعض المعاصرين من المحدثين فهو ضعيف لأن قول الصدوق في حديث آخر خبر مرسل و يمكن أن يحمل على جلد الفرج أو على جلد الميتة أو على الكراهة.
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَزْرَقِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)الرَّجُلُ يُعْطِي الْأُضْحِيَّةَ مَنْ يَسْلَخُهَا بِجِلْدِهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا (1) وَ الْجِلْدُ لَا يُؤْكَلُ وَ لَا يُطْعَمُ (2).
بيان قد يستدل بهذا الخبر على تحريم الجلد و لا دلالة فيه إذ يحتمل أن يكون المراد عدم جري العادة بأكله لا حرمته و أيضا الجلد الذي يعطى الجزار و هو ما عدا جلد الرأس و الذي يؤكل جلد الرأس و بالجملة بهذا الخبر المجمل
____________
(1) الحجّ: 28 و 36.
(2) علل الشرائع 2 ر 124.
43
لا يمكن تخصيص الآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على الحلية.
ثم اعلم أن النسخ التي عندنا عن صفوان بن يحيى الأزرق و الظاهر أنه كان عن صفوان عن يحيى أو صفوان بن يحيى عن يحيى لأنه لم يوصف صفوان و لا أبوه بالأزرق بل صفوان يروي عن يحيى بن عبد الرحمن الأزرق و هو أيضا ثقة و هذه الرواية في التهذيب وقعت مرارا و يظهر من الفقيه أن صفوان يروي عن يحيى بن حسان الأزرق و هو إن لم يكن موثقا لكن الصدوق ره اعتمد على كتابه و ذكر طريقه إليه.
غَيْبَةُ الشَّيْخِ، قَالَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ نُصَيْرٍ خَادِمِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ(ع)يَعْنِي الْمَهْدِيَّ تَبَاشَرَ الدَّارُ بِذَلِكَ فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ إِلَيَّ الْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ كُلَّ يَوْمٍ مَعَ اللَّحْمِ قَصَبَ مُخٍّ وَ قِيلَ إِنَّ هَذَا لِمَوْلَانَا الصَّغِيرِ(ع)(1).
باب 12 حكم البيوض و خواصها
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ بَيْضِ طَيْرِ الْمَاءِ فَقَالَ مَا كَانَ مِنْ بَيْضِ طَيْرِ الْمَاءِ مِثْلَ بَيْضِ الدَّجَاجِ عَلَى خِلْقَتِهِ إِحْدَى رَأْسَيْهِ مُفَرْطَحٌ فَكُلْ وَ إِلَّا فَلَا (2).
بيان: قال في القاموس فرطحه عرضه و رأس فرطاح و مفرطح كمسرهد عريض و في بعض النسخ قبل قوله عريض هكذا قال الجوهري و هو سهو و الصواب مفلطح باللام (3) انتهى و يظهر من الخبر أن الصواب ما قاله الجوهري و لا خلاف
____________
(1) غيبة الشيخ الطوسيّ: 158 ط حجر.
(2) قرب الإسناد 34.
(3) و قال شارح القاموس: قال شيخنا قد سقطت هذه العبارة من بعض النسخ و هو الصواب فانه يقال بالراء و اللام كما في غير ديوان، و الراء تقارض اللام كما عرف في مصنّفات الابدال، و في اللسان: و أنشد لابن أحمر البجليّ يصف حية ذكرا:
خلقت لهازمه عزين و رأسه كالقرص فرطح من طحين شعير قال ابن برى: فلطح باللام قال: و كذلك أنشده الآمدي:
أقول: راجع القاموس 1 ر 24، لسان العرب فرطح و فلطح.
44
بين الأصحاب في أن البيوض تابعة للحيوان في الحل و الحرمة و مع الاشتباه تؤكل ما اختلف طرفاه لا ما اتفق و تدل عليه أخبار كثيرة.
و المشهور أن بيض السمك المحلل حلال و المحرم حرام و مع الاشتباه يؤكل ما كان خشنا لا ما كان أملس و كثير من الأصحاب لم يقيدوا التفصيل بحال الاشتباه بل أطلقوا و ابن إدريس أنكر ذلك قال في السرائر قد ذهب أصحابنا إلى أن بيض السمك ما كان منه خشنا فإنه يؤكل و يجتنب الأملس و المنماع و لا دليل على صحة هذا القول من كتاب و لا سنة و لا إجماع و لا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر و لو كان ذلك صحيحا لما حلت الصحناة انتهى (1).
و أقول لم أر رواية تدل على هذا الاعتبار و الظاهر أن إطباق أكثرهم عليه مستند إلى رواية و التعويل عليه مشكل فما علم أنه مأخوذ من سمك محلل فهو محلل و ما علم أنه من محرم فالظاهر تحريمه و أما المشتبه فقد عرفت حكمه مطلقا و أن ظاهر عموم الآيات و الأخبار حله فالظاهر هنا الحل أيضا لا سيما إذا كان خشنا و الأحوط اجتنابه مطلقا.
قال في المختلف قال شيخنا المفيد و يؤكل من بيض السمك ما كان خشنا و يجتنب منه الأملس و المنماع و قال سلار بيض السمك على ضربين خشن و أملس فالأول حل و الثاني حرام و كذا قال ابن حمزة ثم ذكر كلام ابن إدريس فقال و المعتمد الإباحة لعموم قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ (2) و لم يبلغنا في
____________
(1) السرائر: 369.
(2) المائدة: 1.
45
الأحاديث المعول عليها ما ينافي هذا العموم فوجب المصير إليه انتهى.
و أقول الظاهر أن حكم الفاضلين بالإباحة في البيض المحلل لا مطلقا.
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْضٍ أَصَابَهُ رَجُلٌ مِنْ أَجَمَةٍ لَا يَدْرِي بَيْضُ مَا هُوَ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ فَقَالَ إِذَا اخْتَلَفَ رَأْسَاهُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ الرَّأْسَانِ سَوَاءً فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ (1).
3- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ سَلَمَةَ بَيَّاعِ الْجَوَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْضِ أَيُّ شَيْءٍ يَحْرُمُ مِنْهُ قَالَ كُلُّ مَا لَمْ تَعْرِفْ رَأْسَهُ مِنِ اسْتِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ (2).
وَ مِنْهُ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ مِرَاراً عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يُؤْكَلُ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ لَا يُؤْكَلُ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَهْزِلْنَ إِدْمَانُ أَكْلِ الْبَيْضِ وَ السَّمَكِ وَ الطَّلْعِ الْخَبَرَ (4).
تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَمَّا مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنَ الْبَيْضِ فَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ (5).
7- الْبَصَائِرُ، وَ دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْرَمَا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَوَدَّعْتُهُ وَ خَرَجْتُ حَتَّى بَلَغْتُ الْأَعْوَصَ ثُمَّ ذَكَرْتُ حَاجَةً لِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ
____________
(1) قرب الإسناد: 118.
(2) الخصال 1: 140 في حديث.
(3) الخصال 610.
(4) الخصال 155.
(5) تحف العقول 338.
46
أَسْأَلَهُ عَنْ بُيُوضِ دُيُوكِ الْمَاءِ فَقَالَ لِي يابت يَعْنِي الْبَيْضَ وعاناميتا يَعْنِي دُيُوكَ الْمَاءِ بناحل يَعْنِي لَا تَأْكُلْ (1).
بيان يدل على تحريم ديوك الماء و بيضها و كأنها مما ليست فيه صفات الحل و هو محمول على الكراهة.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قِلَّةَ النَّسْلِ فِي أُمَّتِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَكْلِ الْبَيْضِ فَفَعَلُوهُ فَكَثُرَ النَّسْلُ فِيهِمْ (2).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى رَبِّهِ قِلَّةَ الْوَلَدِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْبَيْضِ (3).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ قِلَّةَ النَّسْلِ فَقَالَ لَهُ كُلِ اللَّحْمَ بِالْبَيْضِ (4).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي حَسَنَةَ الْجَمَّالِ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قِلَّةَ الْوَلَدِ فَقَالَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ كُلِ الْبَيْضَ بِالْبَصَلِ (5).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ أَكْثِرُوا مِنَ الْبَيْضِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ (6).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ كَامِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَدِمَ الْوَلَدَ فَلْيَأْكُلِ الْبَيْضَ وَ لْيُكْثِرْ مِنْهُ (7).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُرَازِمٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَيْضُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ خَفِيفٌ يَذْهَبُ بِقَرَمِ اللَّحْمِ (8).
- 15- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ مُرَازِمٍ مِثْلَهُ
____________
(1) بصائر الدرجات 334 و اللفظ له، دلائل الإمامة 137 و الحديث فيه مختصر.
(2) المحاسن 481.
(3) المحاسن 481.
(4) المحاسن 481.
(5) المحاسن 481.
(6) المحاسن 481.
(7) المحاسن 481.
(8) المحاسن 481.
47
وَ زَادَ فِيهِ وَ لَيْسَتْ لَهُ غَائِلَةُ اللَّحْمِ (1).
بيان القرم محركة شدة شهوة اللحم و الغائلة الشر و الفساد.
16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَ هُوَ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مُحُّ الْبَيْضِ خَفِيفٌ وَ الْبَيَاضُ ثَقِيلٌ (2).
بيان: المح في أكثر النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالخاء المعجمة و كأنه تصحيف أو على الاستعارة تشبيها لصفرة البيض بمخ العظم قال في القاموس في المهملة المحّ بالضم خالص كل شيء و صفرة البيض كالمحة أو ما في البيض كله و قال في المعجمة المخ بالضم نقي العظم و الدماغ و خالص كل شيء.
17- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ صُفْرَةَ الْبَيْضِ أَخَفُّ مِنَ الْبَيَاضِ فَقَالَ(ع)إِلَى مَا يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الرِّيشَ مِنَ الْبَيَاضِ وَ أَنَّ الْعَظْمَ وَ الْعَصَبَ مِنَ الصُّفْرَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَالرِّيشُ أَخَفُّهَا (3).
بيان يمكن أن يكون الغرض في هذا الخبر بيان جهلهم بالعلة و إن كان أصل الحكم حقا أو يكون الخبر الأول محمولا على التقية و حاصل كلامه(ع)أن تعليلهم يعطي نقيض مدعاهم لأن الريش أخف أجزاء الطير و الخفيف يحصل من الخفيف فالبياض أخف.
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)يُؤْكَلُ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ.
19- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُوَدِّعُهُ وَ كُنْتُ حَاجّاً فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَخَرَجْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ شَيْئاً أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ مَنْزِلُهُ غَاصٌّ بِالنَّاسِ وَ كَانَ مَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ بَيْضَ طَيْرِ الْمَاءِ فَقَالَ لِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ لَا تَأْكُلْ بَيْضَ طَيْرِ الْمَاءِ (4).
20- الْمَنَاقِبُ، سُئِلَ الْبَاقِرُ(ع)أَنَّهُ وُجِدَ فِي جَزِيرَةٍ بَيْضٌ كَثِيرٌ فَقَالَ كُلْ مَا
____________
(1) المحاسن 481.
(2) المحاسن 481.
(3) المحاسن 481.
(4) راجع بحار الأنوار ج 47- 119.
48
اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ لَا تَأْكُلْ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ (1).
21- الْمَكَارِمُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)قِلَّةَ اسْتِمْرَائِي الطَّعَامَ قَالَ كُلْ مُحَّ الْبَيْضِ فَفَعَلْتُ فَانْتَفَعْتُ بِهِ (2).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَدِمَ الْوَلَدَ فَلْيَأْكُلِ الْبَيْضَ وَ لْيُكْثِرْ مِنْهُ (3).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قِلَّةَ النَّسْلِ فِي أُمَّتِهِ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا الْخُبْزَ بِالْبَيْضِ (4).
وَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْبَيْضِ فِي الْآجَامِ فَقَالَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَلَا تَأْكُلْ وَ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَكُلْ (5).
الْهِدَايَةُ، كُلْ مِنَ الْبَيْضِ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ وَ لَا تَأْكُلْ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ (6).
23- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَا كَانَ مِنَ الْبَيْضِ مُخْتَلِفَ الطَّرَفَيْنِ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَهُوَ مِنْ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ (7).
باب 13 حكم ما لا تحله الحياة من الميتة و مما لا يؤكل لحمه
1- الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَيْتَةِ ذَكِيَّةٌ الْعَظْمُ وَ الشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الرِّيشُ وَ الْقَرْنُ وَ الْحَافِرُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ اللَّبَنُ وَ السِّنُ (8).
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 4- 204.
(2) مكارم الأخلاق 186.
(3) مكارم الأخلاق 186.
(4) مكارم الأخلاق 186.
(5) مكارم الأخلاق 187- 188.
(6) الهداية 79.
(7) دعائم الإسلام 2- 123، في حديث.
(8) الخصال 2- 434.
49
17- 2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ دِبَاغَةَ الصُّوفِ وَ الشَّعْرِ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ وَ أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ أَطْهَرَ مِنَ الْمَاءِ (1).
بيان حمل على ملاقاتهما الميتة بالرطوبة أو على الاستحباب.
3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً سُئِلَ عَنْ شَاةٍ مَاتَتْ فَحُلِبَ مِنْهَا لَبَنٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ ذَلِكَ الْحَرَامُ مَحْضاً (2).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِمَا يُنْتَفُ مِنَ الطَّيْرِ وَ الدَّجَاجِ يُنْتَفَعُ بِهِ لِلْعَجِينِ وَ أَذْنَابِ الطَّوَاوِيسِ وَ أَعْرَافِ الْخَيْلِ وَ أَذْنَابِهَا (3).
5- وَ مِنْهُ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: غَسْلُ صُوفِ الْمَيِّتِ ذَكَاتُهُ (4).
6- الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أُحِلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ شَيْئاً الشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الْوَبَرُ وَ النَّابُ وَ الْقَرْنُ وَ الضِّرْسُ وَ الظِّلْفُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ الظُّفُرُ وَ الْمِخْلَبُ وَ الرِّيشُ (5).
بيان في القاموس الوبر محركة صوف الإبل و الأرانب و نحوهما انتهى و ذكر الضرس بعد الناب تعميم بعد التخصيص و الظلف هو المشقوق الذي يكون في أرجل الشاة و البقر و نحوهما انتهى و لعل المراد هنا ما يشمل الحافر و كان التخصيص لأن المراد بالميتة ميتة ما يعتاد أكله من الأنعام و ليس لها حافر و عدم ذكر العظم كأنه لما يتشبث به من أجزاء الميتة و دسوماتها و المخ الذي فيه و بعد خلوه عنها طاهر.
____________
(1) قرب الإسناد 51.
(2) قرب الإسناد 84.
(3) قرب الإسناد 84.
(4) قرب الإسناد 94.
(5) المحاسن: 471 في حديث.
50
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّنِيَّةِ تَنْفَصِمُ وَ تَسْقُطُ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُجْعَلَ مَكَانَهَا سِنُّ شَاةٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ فَلْيَضَعْ مَكَانَهَا سِنّاً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً (1).
توضيح الفصم بالفاء و القاف الكسر و الانفصام بهما التكسر و في بعض النسخ بالأول و في بعضها بالثاني و كأن التقيد بالتذكية للاستحباب أو المراد بها الطهارة بأن يكون المراد بالسن في كلامه(ع)أعم من سن الشاة (2).
8- الْمَنَاقِبُ، (3) الْعَيَّاشِيُّ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ قَالَ إِنِّي وَطِئْتُ دَجَاجَةً مَيْتَةً فَخَرَجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فآكُلُهَا قَالَ لَا قَالَ فَإِنِ اسْتَحْضَنْتُهَا فَخَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ آكُلُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ قَالَ لِأَنَّهُ حَيٌّ خَرَجَ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تِلْكَ مَيْتَةٌ خَرَجَتْ مِنْ مَيْتَةٍ (4).
مشارق الأنوار، عن ابن الكواء مثله بيان لأنه حي أي استحيل و طهر بالاستحالة و الحديث عامي و يمكن حمل النهي على الكراهة أو التقية.
9- الْمَكَارِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْعَاجِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ إِنَّ لِي مِنْهُ لَمُشْطاً (5).
وَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِظَامِ الْفِيلِ مَدَاهِنُ وَ أَمْشَاطٌ (6) قَالَ لَا بَأْسَ (7).
____________
(1) المحاسن 644.
(2) و زاد في كتاب الصلاة ج 83 ص 233 ما نصه: يحتمل هذا الخبر زائدا على ما مر أن يكون المراد بالسن مطلق السن و بالذكى الطاهر أو ما يقبل التذكية.
(3) سقط عن النسخة المطبوعة و هكذا المخطوطة التي عندنا كلمة «المناقب» و لا يوجد الحديث في القسم الذي وصل الينا من تفسير العيّاشيّ، و ابن شهرآشوب انما نقله عن أصله.
(4) مناقب آل أبي طالب 2- 376.
(5) مكارم الأخلاق: 79.
(6) في المصدر: مداهنها و أمشاطها.
(7) مكارم الأخلاق: 79.
51
مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: التَّسْرِيحُ بِمُشْطِ الْعَاجِ يُنْبِتُ الشَّعْرَ فِي الرَّأْسِ الْخَبَرَ (1).
بيان العاج عظم الفيل ذكره الجوهري و الفيروزآبادي و قال في النهاية فيه أنه كان له مشط من العاج العاج الذبل و قيل شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية فأما العاج الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي و طاهر عند أبي حنيفة انتهى و في الصحاح الذبل شيء كالعاج و هو ظهر السلحفاة البحرية يتخذ منه السوار انتهى و أقول الظاهر أن المراد بالعاج عظم الفيل و كأنه شامل لسنه أيضا و القائل من العامة بنجاسته أوله بظهر السلحفاة فيدل الأخبار بإطلاقها على جواز استعماله سواء اتخذ من مذكى أو غيره و على طهارة الفيل على القول بنجاسة ما لا تحله الحياة من نجس العين.
قال في المصباح العاج أنياب الفيلة قال الليث و لا يسمى غير الناب عاجا و العاج ظهر السلحفاة البحرية و عليه يحمل قوله إنه كان لفاطمة (صلوات الله عليها) سوار من عاج (2) و لا يجوز حمله على أنياب الفيلة لأن أنيابها ميتة بخلاف السلحفاة و الحديث حجة لمن يقول بالطهارة.
10- الْمَكَارِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفَصِمُ سِنُّهُ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشُدَّهَا بِذَهَبٍ وَ إِنْ سَقَطَتْ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا سِنَ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 80، و بعده: و يطرد الدود من الدماغ و يطفئ المرار و ينقى اللثة و العمور».
(2) أخرج المتقى الهندى في المنتخب 3/ 35 عن الحافظ إسماعيل بن عبد اللّه سمويه بإسناده عن حسين بن عبد اللّه قال: دخلت على فاطمة بنت على و عليها مسكة من عاج و في عنقها خيط من خرز، فقالت: ان أبى حدّثني أن رسول اللّه «ص» كره التعطل للنساء و روى احمد في مسنده 5/ 275 و أخرجه أبو داود في سننه كتاب الترجل بالرقم 21 أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر مولاه ثوبان أن «اشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج».
52
شَاةٍ قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ لَيَشُدُّهَا بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً (1).
و عن الحلبي عنه(ع)مثله (2).
وَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ أَبِي وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الرَّجُلِ يَسْقُطُ سِنُّهُ فَيَأْخُذُ مِنْ أَسْنَانِ مَيِّتٍ فَيَجْعَلُهُ مَكَانَهُ قَالَ لَا بَأْسَ (3).
وَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَلْبَسُ هَذَا الْخَزَّ وَ سَدَاهُ إِبْرِيسَمٌ قَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِإِبْرِيسَمٍ إِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ قَدْ أُصِيبَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ وَ سَدَاهُ إِبْرِيسَمٌ قُلْتُ أَنَا أَلْبَسُ (4) هَذِهِ الطَّيْلَسَانَةَ الْبَرْبَرِيَّةَ وَ صُوفُهَا مَيِّتٌ قَالَ لَيْسَ فِي الصُّوفِ رُوحٌ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يُجَزُّ وَ يُبَاعُ وَ هُوَ حَيٌ (5).
11- الْهِدَايَةُ، عَشَرَةُ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَيْتَةِ ذَكِيَّةٌ الْعَظْمُ وَ الشَّعْرُ وَ الصُّوفُ وَ الرِّيشُ وَ الْقَرْنُ وَ الْحَافِرُ وَ الْبَيْضُ وَ الْإِنْفَحَةُ وَ اللَّبَنُ وَ السِّنُ (6).
نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً إِذَا مَاتَ فِي الْإِدَامِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ (7) وَ سُئِلَ(ع)عَنِ الزَّيْتِ يَقَعُ فِيهِ شَيْءٌ لَهُ دَمٌ فَيَمُوتُ فَقَالَ يَبِيعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُهُ صَابُوناً (8).
بيان يدل على جواز استعمال المتنجس فيما لا يشترط فيه الطهارة و على طهارة غير ذي النفس السائلة.
____________
(1) مكارم الأخلاق 109، و حديث الحلبيّ هو الذي مر تحت الرقم 7 برواية المحاسن.
(2) مكارم الأخلاق 109، و حديث الحلبيّ هو الذي مر تحت الرقم 7 برواية المحاسن.
(3) مكارم الأخلاق 109، و حديث الحلبيّ هو الذي مر تحت الرقم 7 برواية المحاسن.
(4) في المصدر: انا نلبس.
(5) مكارم الأخلاق 123- 122.
(6) الهداية: 79.
(7) نوادر الراونديّ 50.
(8) نوادر الراونديّ 51.
53
13- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْإِدَامِ وَ الطَّعَامِ يَمُوتُ فِيهِ حِشَاشُ الْأَرْضِ وَ الذُّبَابُ وَ مَا لَا دَمَ لَهُ وَ قَالَ لَا يُنَجِّسُ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَا يُحَرِّمُهُ فَإِنْ مَاتَ فِيهِ مَا لَهُ دَمٌ وَ كَانَ مَائِعاً فَسَدَ وَ إِنْ كَانَ جَامِداً فَسَدَ مِنْهُ مَا حَوْلَهُ وَ أُكِلَتْ بَقِيَّتُهُ (1).
تذييل و تفصيل قال في الروضة تحرم الميتة أكلا و استعمالا إجماعا و يحل منها عشرة أشياء متفق عليها و حادي عشر مختلف فيه و هي الصوف و الشعر و الوبر و الريش فإن جز فهو طاهر و إن قلع غسل أصله المتصل بالميتة لاتصاله برطوبتها و القرن و الظلف و السن و العظم و هذه مستثناة من جهة الاستعمال أما الأكل فالظاهر جواز ما لا يضر منها بالبدن للأصل و البيض إذا اكتسى القشر الأعلى الصلب و إلا كان بحكمها و الإنفحة بكسر الهمزة و فتح الفاء و الحاء المهملة و قد يكسر الفاء قال في القاموس هو شيء يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفه فيغلظ كالجبن فإذا أكل الجدي فهو كرش و ظاهر أول التفسير كون الإنفحة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة فتكون من جملة ما لا تحله الحياة و في الصحاح و الإنفحة كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل فإذا أكل فهي كرش و قريب منه في الجمهرة و على هذا فهي مستثناة مما تحله الحياة.
و على الأول فهو طاهر و إن لاصق الجلد الميت للنص و على الثاني فما في داخله طاهر قطعا و كذا ظاهره بالأصالة و هل ينجس بالعرض بملاصقة الميت له وجه و في الذكرى و الأولى تطهير ظاهرها و إطلاق النص يقتضي الطهارة مطلقا نعم يبقى الشك في كون الإنفحة المستثناة هل هي اللبن المستحيل أم الكرش بسبب اختلاف أهل اللغة و المتيقن منه ما في داخله لأنه متفق عليه و اللبن في ضرع الميتة على قول مشهور
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 126 و في هامشه: خشاش الطير صغارها و حشاش الأرض حشراتها.
54
بين الأصحاب مستنده روايات منها صحيحة زرارة (1) و قد روي نجاسته في خبر (2) آخر لكنه ضعيف السند إلا أنه موافق للأصل من نجاسة المائع بملاقاة النجاسة و كل نجس حرام و في الدروس ضعف رواية التحريم و جعل القائل بها نادرا و حملها على التقية انتهى.
و أقول لا بد من التنبيه على فوائد.
الأولى خص الشيخ في النهاية استثناء الشعر و الصوف و الوبر بما إذا أخذت بالجز و قد يعلل كلامه بأن أصولها المتصلة باللحم من جملة أجزائه و إنما يستكمل استحالتها إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه و هو ضعيف لأن إطلاق الأخبار يشمل القلع أيضا بل الأمر بالغسل في بعض الروايات قرينة على إرادة القلع بخصوصه و عدم صدق الاسم ممنوع.
الثاني الظاهر طهارة المذكورات سوى الإنفحة مطلقا في الحيوان المحلل و غيره إذا كان طاهرا حال الحياة لا نعرف خلافا في ذلك إلا في البيض فقد فرق العلامة بين كونه من مأكول اللحم و غيره فحكم بطهارة الأول و نجاسة الثاني و نص الشهيد على عدم الفرق و هو أقوى.
الثالث اشترط أكثر الأصحاب في البيض اكتساء القشر الأعلى لرواية غياث بن إبراهيم (3) و نقل عن الصدوق في المقنع أنه لم يتعرض لهذا الشرط و كلام الأصحاب مختلف في التعبير عن هذا الشرط فبعض المتقدمين اقتصر على مدلول الرواية حيث قال إن اكتسب الجلد الغليظ و قال الشيخ في النهاية إذا كان قد اكتسى الجلد الفوقاني و جماعة منهم المحقق عبروا بالقشر الأعلى و في كلام العلامة في جملة من كتبه الجلد الصلب و وصف الصلابة زائد على القيد المعتبر في الرواية (4) و حكى العلامة
____________
(1) راجع التهذيب ج 9 ص 76 الحديث 59 و 60 ضعف الثاني لمكان وهب.
(2) راجع التهذيب ج 9 ص 76 الحديث 59 و 60 ضعف الثاني لمكان وهب.
(3) الكافي ج 6 ص 258، التهذيب 9 ر 76.
(4) المراد بالجلد الصلب هو القشر الأعلى، و لا يتصلب هذا القشر الابعد استكمال البيض و انقطاعه عن رحم البائض، و اما قبل تصلب القشر فالبيض متعلق بالرحم مستمد منها يمتص من دمها و ان كان عليه جلد رقيق، فالبيض قبل تصلب القشر الأعلى من أجزاء الرحم و هى ميتة، و بعد تصلبه يكون منفصلا عنها منقطعا عن حكمها، و هو واضح.
55
عن بعض العامة أنه ذهب إلى طهارة البيض و إن لم يكتس القشر الأعلى محتجا بأن عليه غاشية رقيقة تحول بينه و بين النجاسة ثم قال و الأقرب عندي أنها إن كانت قد اكتست الجلد الأعلى و إن لم يكن صلبا فهي طاهرة لعدم الملاقاة و إلا فلا و هو حسن.
الرابع قال في التذكرة فأرة المسك طاهرة سواء أخذت من حي أو ميت و قال في الذكرى المسك طاهر إجماعا و فأرته و إن أخذت من غير المذكى و استقرب في المنتهى نجاستها إن انفصلت بعد الموت و الأول أقرب
7 لِصَحِيحَةِ (1) عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةِ الْمِسْكِ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ هِيَ مَعَهُ فِي جَيْبِهِ أَوْ ثِيَابِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
11 لَكِنْ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ (2) أَيْضاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَ مَعَهُ فَأْرَةُ مِسْكٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَكِيّاً.
. و أجيب عنه بأن انتفاء كونها ذكيا غير مستلزم للنجاسة و كذا المنع من استصحابها في الصلاة مع أنه يجوز أن يكون المراد بالذكي الطاهر الذي لم تعرض له نجاسة من خارج و الأحوط عدم استصحابها في الصلاة إلا مع التذكية و يكفي شراؤها من مسلم.
الخامس المشهور بين الأصحاب نجاسة ما لا تحله الحياة من نجس العين كالكلب و الخنزير و الكافر و خالف فيه المرتضى ره فحكم بطهارتها و كان الأشهر أقوى و إن شهدت ظواهر بعض الأخبار بمذهبه و سيأتي القول في أكثر هذه الأحكام في كتابي الطهارة و الصلاة إن شاء الله تعالى.
____________
(1) التهذيب ج 2 ص 226 ط نجف.
(2) التهذيب ج 2 ص 226 ط نجف.
56
باب 14 فضل اللحم و الشحم و ذم من ترك اللحم أربعين يوما و أنواع اللحم
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ فَإِنَّ اللَّحْمَ مِنَ اللَّحْمِ وَ اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ قَالَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ وَ إِيَّاكُمْ وَ أَكْلَ السَّمَكِ فَإِنَّ السَّمَكَ يَسُلُّ الْجِسْمَ (1).
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَ سَيِّدُ شَرَابِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ (2).
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً كَانَ يُؤْتَى بِغَلَّةِ مَالِهِ مِنْ يَنْبُعَ فَيُصْنَعُ لَهُ مِنْهَا الطَّعَامُ يُثْرَدُ لَهُ الْخُبْزُ وَ الزَّيْتُ وَ تَمْرُ الْعَجْوَةِ فَيُجْعَلُ لَهُ مِنْهُ ثَرِيداً فَيَأْكُلُهُ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ رُبَّمَا أَكَلَ اللَّحْمَ (3).
2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُ فَلْيَأْكُلِ اللَّحْمَ وَ اللَّبَنَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْقُوَّةَ فِيهِمَا (4) وَ قَالَ(ع)لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ- (5)
____________
(1) قرب الإسناد 69 ط نجف.
(2) قرب الإسناد 69 ط نجف.
(3) قرب الإسناد 72.
(4) الخصال 2 ر 617.
(5) الخصال 2 ر 637.
57
وَ قَالَ(ع)أَقِلُّوا مِنْ لَحْمِ الْحِيتَانِ فَإِنَّهَا تُذِيبُ الْبَدَنَ وَ تُكْثِرُ الْبَلْغَمَ وَ تُغَلِّظُ النَّفْسَ (1).
الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ وَ اللَّحِمَ السَّمِينَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا لَنُحِبُّ اللَّحْمَ وَ لَا تَخْلُو بُيُوتُنَا مِنْهُ فَكَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَتْ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا الْبَيْتُ اللَّحِمُ الْبَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَ أَمَّا اللَّحِمُ السَّمِينُ فَهُوَ الْمُتَجَبِّرُ الْمُتَكَبِّرُ الْمُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ (2).
توضيح في النهاية إن الله تعالى ليبغض أهل البيت اللحمين و في رواية البيت اللحم و أهله قيل هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس بالغيبة و قيل هم الذين يكثرون أكل اللحوم و يدمنونه و هو أشبه و منه قول عمر اتقوا هذه المجازر (3) فإن لها ضراوة كضراوة الخمر و قوله الآخر إن للحم ضراوة كضراوة الخمر يقال رجل لحم و لاحم و ملحم و لحيم فاللحم الذي يكثر أكله و الملحم الذي يكثر عنده اللحم أو يطعمه و اللاحم الذي يكون عنده لحم و اللحيم الكثير لحم الجسد انتهى.
و أقول يلوح مما ذكرنا أن أحاديث ذم اللحم محمولة على التقية و التعبير عن
____________
(1) الخصال 2 ر 636.
(2) عيون الأخبار 1 ر 314، و مثله في معاني الأخبار 388.
(3) المجازر جمع مجزر بكسر الزاى موضع جزرها، قال الأصمعى في معنى الحديث يعنى ندى القوم لان الجزور انما تنحر عند جمع الناس، قاله الجوهريّ و قال ابن الأثير:
نهى عن أماكن الذبح لان الفها و مداومة النظر إليها و مشاهدة ذبح الحيوانات ممّا يقسى القلب و يذهب الرحمة منه. و قيل انما نهاهم عنها لانه كره لهم ادمان أكل اللحوم و جعل لها ضراوة كضراوة الخمر أي عادة كعادتها، لان من اعتاد أكل اللحوم أسرف في النفقة.
قاله في اللسان.
58
المتكبر المختال باللحم السمين على الاستعارة لأن المختال ينفخ في نفسه و أنفه كأنه يتسمن.
4- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَ سَيِّدُ شَرَابِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ وَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ (1).
صحيفة الرضا بالإسناد عنه(ع)مثله (2).
الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ ثُمَّ الْأَرُزُّ (3).
الصحيفة، عنه(ع)مثله (4).
6- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ (5).
الصَّحِيفَةُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (6).
8- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص اللَّحْمُ وَ الشَّحْمُ فَقَالَ لَيْسَ مِنْهُمَا بَضْعَةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنْبَتَتْ مَكَانَهَا شِفَاءً وَ أَخْرَجَتْ مِنْ مَكَانِهَا
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 35.
(2) صحيفة الرضا: 10.
(3) عيون الأخبار 2 ر 35.
(4) صحيفة الرضا: 10.
(5) عيون الأخبار 2 ر 41.
(6) صحيفة الرضا 25.
59
دَاءً (1).
الصحيفة، عنه(ع)مثله (2).
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُسْمِنَّ وَ ثَلَاثَةٌ يَهْزِلْنَ فَأَمَّا الَّتِي يُسْمِنَّ فَإِدْمَانُ الْحَمَّامِ وَ شَمُّ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَ لُبْسُ الثِّيَابِ اللَّيِّنَةِ وَ أَمَّا الَّتِي يَهْزِلْنَ فَإِدْمَانُ أَكْلِ الْبَيْضِ وَ السَّمَكِ وَ الطَّلْعِ (3).
بيان: في القاموس الطلع من النخل شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان و الحمل بينهما منضود و الطرف محدد أو هو ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ اللَّحْمِ وَ السَّمْنِ يُخْلَطَانِ جَمِيعاً قَالَ كُلْ وَ أَطْعِمْنِي (4).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُ شَاةٌ قَدْ طُبِخَتْ أَعْضَاءً فَجَعَلَ يُنَاوِلُ الْقَوْمَ عُضْواً عُضْواً (5).
11 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: أَمَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِلَحْمٍ فَبُرِّدَ لَهُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي أَشْتَهِيهِ ثُمَّ قَالَ النِّعْمَةُ فِي الْعَافِيَةِ أَفْضَلُ مِنَ النِّعْمَةِ عَلَى الْقُدْرَةِ (6).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 41.
(2) صحيفة الرضا: 25.
(3) الخصال 1 ر 155 و قال الصدوق: يعنى بادمان الحمام أن يدخله يوم و يوم لا، فانه ان دخله كل يوم نقص من لحمه.
(4) المحاسن: 400.
(5) المحاسن: 405.
(6) المحاسن: 406.
60
وَ الْآخِرَةِ (1).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ إِدَامِ الْجَنَّةِ اللَّحْمُ (2).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ اللَّحْمَ (3).
15 وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ وَ كَانَ خَيْراً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ سَيِّدِ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ اللَّحْمُ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (4).
توضيح الاستشهاد بالآية من جهة أنه تعالى خص من بين سائر الإدام اللحم بالذكر فهو سيد إدام الآخرة و أما الفاكهة و إن ذكرها فهي لا تعد من الإدام عرفا و الغرض بيان كونه سيدا بالنظر إلى غير الفاكهة و الأول أظهر.
16- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَيِّدُ الطَّعَامِ اللَّحْمُ (5).
17- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَيْتُ اللَّحِمُ يُكْرَهُ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ بَلَغَنَا عَنْكُمْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ (6).
وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَيْتِ اللَّحِمِ تَكْرَهُونَهُ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ بَلَغَنِي عَنْكُمْ وَ أَنَا مَعَ قَوْمٍ فِي الدَّارِ وَ إِخْوَانٍ لِي أَمْرُنَا وَاحِدٌ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِإِدْمَانِهِ (7).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مِسْمَعٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ قَالَ صَدَقُوا وَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبُوا إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَيْتَ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ (8).
____________
(1) المحاسن: 459.
(2) المحاسن، 460.
(3) المحاسن، 460.
(4) المحاسن، 460.
(5) المحاسن، 460.
(6) المحاسن، 460.
(7) المحاسن، 460.
(8) المحاسن، 460.
61
20- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أُدَيْمٍ بَيَّاعِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ قَالَ إِنَّمَا ذَاكَ الْبَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَحِماً يُحِبُّ اللَّحْمَ وَ قَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَ عَائِشَةُ عِنْدَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَتْ وَ كَانَتْ قَصِيرَةً قَالَتْ عَائِشَةُ بِيَدِهَا تَحْكِي قِصَرَهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص تَخَلَّلِي قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ هَلْ أَكَلْتُ شَيْئاً قَالَ ص تَخَلَّلِي فَفَعَلَتْ فَأَلْقَتْ مُضْغَةً عَنْ فِيهَا (1).
بيان كأنه بإعجازه ص حدثت مضغة اللحم بين أسنانها لتعلم أن الغيبة بمنزلة أكل لحوم الناس و روى الزمخشري في الفائق عن سفيان الثوري أنه سئل عن اللحمين أ هم الذين يكثرون أكل اللحم فقال هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس و في القاموس اللحم ككتف الكثير لحم الجسد كاللحيم و الأكول للحم القرم إليه و البيت يغتاب فيه الناس كثيرا و به فسر إن الله يبغض البيت اللحم و باز لاحم و لحم يأكله أو يشتهيه.
21- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَرْوِي عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ فَقَالَ كَذَبُوا إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَيْتُ اللَّحِمُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ فِيهِ النَّاسَ وَ يَأْكُلُونَ لُحُومَهُمْ وَ قَدْ كَانَ أَبِي لَحِماً وَ لَقَدْ مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَ فِي كُمِّ أُمِّ وَلَدِهِ ثَلَاثُونَ دِرْهَماً لِلَّحْمِ (2).
بيان زكريا بن محمد المؤمن لم يوصف في الرجال بالأزدي و الموصوف به زكريا بن ميمون و يحتمل أن يكون غيرهما.
22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَحِماً يُحِبُّ اللَّحْمَ (3).
____________
(1) المصدر: 461.
(2) المصدر: 461.
(3) المصدر: 461.
62
23- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمٌ لَحِمُونَ (1).
24- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّحْمُ حَمْضُ الْعَرَبِ (2).
تبيان أي إذا ملوا من أكل الحلو كالتمر و أشباهه اشتهوا اللحم و مالوا إليه في القاموس الحمض ما ملح و أمر من النبات و هي كفاكهة الإبل و الخلة ما حلا و هي كخبزها و التحميض الإقلال من الشيء و في النهاية في حديث ابن عباس كان يقول إذا أفاض من عنده في الحديث بعد القرآن و التفسير أحمضوا يقال أحمض القوم إحماضا إذا أفاضوا فيما يؤنسهم من الكلام و الأخبار و الأصل فيه الحمض من النبات و هو للإبل كالفاكهة للإنسان لما خاف عليهم الملال أحب أن يريحهم فأمرهم بالأخذ في ملح الكلام و الحكايات.
و منه، حديث الزهري الأذن مجاجة و للنفس حمضة أي شهوة كما تشتهي الإبل الحمض و هو كل نبت في طعمه حموضة يقال أحمضت الرجل عن الأمر أي حولته عنه و هو من أحمضت الإبل إذا ملت من رعي الخلة و هو الحلو من النبات اشتهت الحمض فتحولت إليه.
25- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى لَحْمِ بَرِيرَةَ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ أَنْ تَصْنَعُوهُ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَحِماً (3).
26- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا تَرَكَ أَبِي إِلَّا سَبْعُونَ دِرْهَماً حَبَسَهَا لِلَّحْمِ إِنَّهُ كَانَ لَا يَصْبِرُ عَنِ اللَّحْمِ (4).
27- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ
____________
(1) المحاسن 461.
(2) المحاسن 461.
(3) المحاسن: 462.
(4) المحاسن: 462.
63
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَرَكَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ثَلَاثِينَ دِرْهَماً لِلَّحْمِ وَ كَانَ رَجُلًا لَحِماً (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً بِلَحْمٍ (2).
و منه، عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن عطية عن زرارة مثله (3).
28- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي شَعْبَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً كُلَّ يَوْمٍ بِلَحْمٍ مَا رَأَيْتُهُ صَامَ مِنْهَا يَوْماً وَاحِداً (4).
بيان كأن إفطاره(ع)شعبان كان لعذر أو لبيان الجواز.
29- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ (5).
و منه، عن النوفلي عن السكوني بإسناده مثله (6).
30- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ اللَّفَّافِيِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)كَانَ يُبْعَثُ إِلَيْهِ وَ هُوَ بِمَكَّةَ يُشْتَرَى لَهُ لَحْمُ الْبَقَرِ فَيُقَدِّدُهُ (7).
بيان في القاموس القديد اللحم المشرر المقدد أو ما قطع منه طوالا و تقدد يبس انتهى و كأنه كان لدواء أو مصلحة أو كان نوعا من القديد لا يكره أو الكراهة مخصوصة بما إذا أكل من غير طبخ
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (8) مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ اللَّحْمُ يُقَدَّدُ وَ يُذَرُّ عَلَيْهِ الْمِلْحُ وَ يُجَفَّفُ فِي الظِّلِّ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ فَإِنَّ الْمِلْحَ قَدْ غَيَّرَهُ
. الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعِرَامِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أَصْحَابَ الْمُغِيرَةِ يَنْهَوْنَنِي عَنْ أَكْلِ الْقَدِيدِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ
____________
(1) المحاسن 463.
(2) المحاسن 463.
(3) المحاسن 463.
(4) المحاسن 463.
(5) المحاسن 463.
(6) المحاسن 463.
(7) المحاسن 463.
(8) الكافي 6 ر 314 باب القديد.
64
النَّارُ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ (1).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)شَيْئَانِ صَالِحَانِ لَمْ يَدْخُلَا جَوْفاً قَطُّ فَاسِداً إِلَّا أَصْلَحَاهُ وَ شَيْئَانِ فَاسِدَانِ لَمْ يَدْخُلَا جَوْفاً قَطُّ صَالِحاً إِلَّا أَفْسَدَاهُ فَالصَّالِحَانِ الرُّمَّانُ وَ الْمَاءُ الْفَاتِرُ وَ الْفَاسِدَانِ الْجُبُنُّ وَ الْقَدِيدُ الْغَابُ (2).
بيان: الفاتر المعتدل بين الحرارة و البرودة في القاموس فتر يفتر و يفتر فتورا و فتارا سكن بعد حدة و فتر الماء سكن حره فهو فاتر و فاتور انتهى و يلوح منه أنه يعتبر فيه أن يكون الاعتدال بعد الحرارة و في النهاية غب اللحم و أغب فهو غاب و مغب إذا أنتن (3).
33- الْمَحَاسِنُ، رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَهْدِمْنَ الْبَدَنَ وَ رُبَّمَا قَتَلْنَ أَكْلُ الْقَدِيدِ وَ دُخُولُ الْحَمَّامِ عَلَى الْبِطْنَةِ وَ نِكَاحُ الْعَجَائِزِ وَ زَادَ فِيهِ أَبُو إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ وَ غِشْيَانُ النِّسَاءِ عَلَى الِامْتِلَاءِ (4).
المكارم، مثله (5).
34- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثٌ لَا يُؤْكَلْنَ وَ يُسْمِنَّ وَ ثَلَاثٌ يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ وَ اثْنَانِ يَنْفَعَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَضُرَّانِ مِنْ شَيْءٍ وَ اثْنَانِ يَضُرَّانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَنْفَعَانِ مِنْ شَيْءٍ فَاللَّوَاتِي لَا يُؤْكَلْنَ وَ يُسْمِنَّ اسْتِشْعَارُ الْكَتَّانِ وَ الطِّيبُ وَ النُّورَةُ وَ اللَّوَاتِي يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ اللَّحْمُ الْيَابِسُ وَ الْجُبُنُّ وَ الطَّلْعُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ الْجَوْزُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْكُسْبُ قَالَ قُلْتُ فَمَا اللَّذَانِ يَنْفَعَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرَّانِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ السُّكَّرُ وَ الرُّمَّانُ وَ اللَّذَانِ يَضُرَّانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَنْفَعَانِ مِنْ شَيْءٍ فَاللَّحْمُ الْيَابِسُ وَ الْجُبُنُّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتَ ثَمَّ يَهْزِلْنَ وَ قُلْتَ هَاهُنَا يَضُرَّانِ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْهُزَالَ مِنَ الْمَضَرَّةِ (6).
____________
(1) المحاسن: 63.
(2) المحاسن: 63.
(3) المحاسن: 63.
(4) المحاسن: 63.
(5) مكارم الأخلاق: 184.
(6) المحاسن: 63.
65
بيان رواه في الكافي (1) عن البرقي بهذا الإسناد و في المكارم (2) مرسلا و في القاموس سمن كسمع سمانة بالفتح و سمنا كعنبا فهو سامن و سمين و الجمع سمان و كمحسن السمين خلقة و قد أسمن و سمنه تسمينا و امرأة مسمنة كمكرمة خلقة و مسمنة كمعظمة بالأدوية و قال هزل كعني هزالا و هزل كنصر هزلا و يضم و هزلته أهزله و هزلته و قال الشعار ككتاب ما تحت الدثار من اللباس و هو يلي شعر الجسد و يفتح و استشعره لبسه و قال الجبن بالضم و بضمتين و كعتل معروف.
و في أكثر نسخ الكافي و في حديث آخر الجوز و الكسب و في بعضها الجرز مكان الجوز و هو لحم ظهر الجمل و ما هنا أظهر من كل وجه و الكسب بالضم عصارة الدهن و في الكافي اللذان ينفعان من كل شيء و لا يضرّان من شيء فالماء الفاتر و الرمان قوله(ع)أ ما علمت إلخ أي الضرر أعم من الهزال و إنما خصه في الأول لكونه سببا للضرر المخصوص بخلاف الثاني فإنه عام لقوله من كل شيء.
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: شَيْئَانِ مَا دَخَلَا جَوْفاً قَطُّ إِلَّا أَفْسَدَاهُ وَ شَيْئَانِ مَا دَخَلَا جَوْفاً قَطُّ إِلَّا أَصْلَحَاهُ فَأَمَّا اللَّذَانِ يُصْلِحَانِ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ فَالرُّمَّانُ وَ الْمَاءُ الْفَاتِرُ وَ أَمَّا اللَّذَانِ يُفْسِدَانِ فَالْجُبُنُّ وَ الْقَدِيدُ (3).
36- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ فَلْيَسْتَقْرِضْ عَلَى اللَّهِ وَ لْيَأْكُلْهُ (4).
المكارم، عنه(ع)مثله (5)
____________
(1) الكافي 6 ر 315.
(2) مكارم الأخلاق 224 و فيه: [الكتب] خ ل.
(3) أمالي الطوسيّ 1 ر 379.
(4) المحاسن: 464.
(5) مكارم الأخلاق 183.
66
بيان على الله أي متوكلا عليه أو حال كون أدائه لازما عليه.
37- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللَّحْمُ مِنَ اللَّحْمِ مَنْ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ كُلُوهُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ (1).
38- وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَدْخَلَ جَوْفَهُ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا دَاءً (2).
39- وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ (3).
40- وَ مِنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بَلَغَ بِهِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ الشَّحْمَةُ الَّتِي تُخْرِجُ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ أَيُّ شَحْمَةٍ قَالَ هِيَ شَحْمَةُ الْبَقَرِ وَ مَا سَأَلَنِي يَا زُرَارَةُ عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ.
قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَكَلَ لُقْمَةً مِنَ الشَّحْمِ أَنْزَلَتْ مِنَ الدَّاءِ مِثْلَهَا فَقَالَ ذَاكَ شَحْمُ الْبَقَرِ (4).
المكارم، عنه(ع)مثله (5) بيان بين الخبرين تناف و يمكن الجمع بينهما بالحمل على اختلاف الأمزجة و الأشخاص و يحتمل أن يكون في الخبر الأول شحمة غير البقر.
41- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ (6).
____________
(1) المحاسن: 464، و ليس المراد بخروج الداء اخراجه من البدن، بل المراد أن الشحمة تخرج داء الى ظاهر البدن مثل الخراج.
(2) المحاسن: 464، و ليس المراد بخروج الداء اخراجه من البدن، بل المراد أن الشحمة تخرج داء الى ظاهر البدن مثل الخراج.
(3) المحاسن 465.
(4) المحاسن 465.
(5) مكارم الأخلاق 182.
(6) المحاسن 465.
67
بيان: الظاهر زياد بن مروان القندي كما سيأتي.
42- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ (1).
43- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ فَإِنَّ اللَّحْمَ يُنْمِي اللَّحْمَ وَ مَنْ مَضَى بِهِ أَرْبَعُونَ صَبَاحاً لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَطْعِمُوهُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَكَلَ شَحْمَةً أَنْزَلَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ (2).
44- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَرَماً وَ إِنَّ قَرَمَ الرَّجُلِ اللَّحْمُ فَمَنْ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى.
و رواه عن المحسن عن أبان عن الواسطي (3).
45- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُلُوا اللَّحْمَ فَإِنَّ اللَّحْمَ مِنَ اللَّحْمِ وَ اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ إِذَا سَاءَ خُلُقُ أَحَدِكُمْ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ الْأَذَانَ كُلَّهُ.
وَ رَوَى بَعْضُهُمْ أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ يَأْكُلُوا اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً سَاءَتْ أَخْلَاقُهُمْ (4).
46- وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَاءَ خُلُقُهُ فَقَالَ كَذَبُوا وَ لَكِنْ مَنْ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً تَغَيَّرَ خُلُقُهُ وَ بَدَنُهُ وَ ذَلِكَ لِانْتِقَالِ النُّطْفَةِ فِي مِقْدَارِ أَرْبَعِينَ يَوْماً (5).
بيان لانتقال النطفة هذا شاهد للأربعين فإن انتقال النطفة إلى العلقة يكون أربعين يوما و كذا المراتب بعدها فانتقال الإنسان من حال إلى حال يكون في
____________
(1) المحاسن ص 465 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمپانى.
(2) المحاسن ص 465 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمپانى.
(3) المحاسن ص 465 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمپانى.
(4) المحاسن ص 465 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمپانى.
(5) المصدر نفسه 466.
68
أربعين يوما كما ورد أن شارب الخمر لا تقبل صلاته و توبته أربعين يوما.
46- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللَّحْمُ بِاللَّبَنِ مَرَقُ الْأَنْبِيَاءِ (1).
47- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَكَا نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ فِي بَدَنِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ اطْبُخِ اللَّحْمَ وَ اللَّبَنَ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ الْبَرَكَةَ وَ الْقُوَّةَ فِيهِمَا (2).
48- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ كُلِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ (3).
و منه، عن أبي القاسم الكوفي و يعقوب بن يزيد عن القندي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)مثله (4).
49- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ فَقَالَ لَهُ اطْبُخِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ وَ قَالَ إِنَّهُمَا يَشُدَّانِ الْجِسْمَ قُلْتُ هِيَ الْمَضِيرَةُ قَالَ لَا وَ لَكِنِ اللَّحْمُ بِاللَّبَنِ الْحَلِيبِ (5).
بيان: في القاموس مضر اللبن أو النبيذ مضرا و يحرك و مضورا كنصر و فرح و كرم حمض و ابيض و هو مضير و مضر و المضيرة مريقة تطبخ باللبن المضير و ربما خلط بالحليب.
و في بحر الجواهر مضر حمض من باب نصر و مضير سخت ترش و المضيرة طبيخة يطبخ باللبن الماضر فارسيها دوقبا و في القاموس الحليب اللين المحلوب أو الحليب ما لم يتغير طعمه.
50- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ فِي أُمَّتِهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ فَفَعَلُوا فَاسْتَبَانَتِ الْقُوَّةُ فِي أَنْفُسِهِمْ (6).
____________
(1) المحاسن: 466.
(2) المحاسن 467.
(3) المحاسن 467.
(4) المحاسن 467.
(5) المحاسن 467.
(6) المحاسن 467.
69
المكارم، عن أمير المؤمنين(ع)مثله (1) بيان في السند ما بين سعد و الأصبغ إرسال.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَشْكُو ضَعْفَهُ فَكَتَبَ كُلِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ (2).
52 وَ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُ فَلْيَأْكُلِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ (3).
53 وَ مِنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الضَّأْنِ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّهُ يُهَيِّجُ بِهِمُ الْمِرَّةَ الصَّفْرَاءَ وَ الصُّدَاعَ وَ الْأَوْجَاعَ فَقَالَ يَا سَعْدُ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَكْرَمَ مِنَ الضَّأْنِ لَفَدَى بِهِ إِسْمَاعِيلَ (4).
المكارم، عنه(ع)مثله (5).
54 الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَصَابَهُ ضَعْفٌ فِي قَلْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الضَّأْنِ بِاللَّبَنِ (6).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللَّحْمُ بِاللَّبَنِ مَرَقُ الْأَنْبِيَاءِ (7).
56 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ: تَعَشَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِلَحْمٍ مُلَبَّنٍ فَقَالَ هَذَا مَرَقُ الْأَنْبِيَاءِ (8).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ(ع)كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَكْرَهُ إِدْمَانَ اللَّحْمِ وَ يَقُولُ إِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ
____________
(1) مكارم الأخلاق 182.
(2) المحاسن 467.
(3) المحاسن: 467.
(4) المحاسن: 467.
(5) مكارم الأخلاق 183.
(6) المحاسن: 468.
(7) المحاسن: 468.
(8) المحاسن: 468.
70
الْخَمْرِ (1).
تبيين قال في النهاية ضري بالشيء يضرى ضريا و ضراية فهو ضار إذا اعتاده و منه حديث عمر إن اللحم ضراوة كضراوة الخمر أي إن له عادة ينزع إليها كعادة الخمر و قال الأزهري أراد أن له عادة طلابة لأكله كعادة الخمر مع شاربها و من اعتاد الخمر و شربها أسرف في النفقة و لم يتركها و كذلك من اعتاد اللحم لم يكد يصبر عنه فدخل في دأب المسرف في النفقة انتهى.
و قال الكرماني أي عادة نزاعة إلى الخمر يفعل كفعلها.
و أقول كان هذه الأخبار محمولة على التقية لأنها موافقة لأخبار المخالفين و طريقة صوفيتهم و قال الشهيد (قدس سره) في الدروس روي كراهة إدمان اللحم و أن له ضراوة كضراوة الخمر و كراهة تركه أربعين يوما و أنه يستحب في كل ثلاثة أيام و لو دام عليه أسبوعين و نحوها لعلة و في الصوم فلا بأس و يكره أكله في اليوم مرتين.
58 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ شِرَى اللَّحْمِ فَقَالَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ قُلْتُ لَنَا أَضْيَافٌ وَ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِنَا وَ لَيْسَ يَقَعُ مِنْهُمْ مَوْقِعَ اللَّحْمِ شَيْءٌ فَقَالَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ قُلْتُ لَا نَجِدُ شَيْئاً أَحْضَرَ مِنْهُ وَ لَوِ ائْتَدَمُوا بِغَيْرِهِ لَمْ يَعُدُّوهُ شَيْئاً فَقَالَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ (2).
59 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عِمْرَانَ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذُكِرَ اللَّحْمُ فَقَالَ كُلْ يَوْماً بِلَحْمٍ وَ يَوْماً بِلَبَنٍ وَ يَوْماً بِشَيْءٍ آخَرَ (3).
60 وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع
____________
(1) المحاسن: 469.
(2) المحاسن: 470.
(3) المحاسن: 470.
71
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ (1).
61 وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ(ع)سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي ذِرَاعٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ (2).
62 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ رَفَعَهُ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحِبُّ الذِّرَاعَ أَكْثَرَ مِنْهُ لِحُبِّهِ لِأَعْضَاءِ الشَّاةِ فَقَالَ إِنَّ آدَمَ قَرَّبَ قُرْبَاناً عَنِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَسَمَّى لِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عُضْواً وَ سَمَّى لِرَسُولِ اللَّهِ الذِّرَاعَ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ ص يُحِبُّهَا وَ يَشْتَهِيهَا وَ يُفَضِّلُهَا (3).
63 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ اللَّحْمِ النِّيِّ فَقَالَ هَذَا طَعَامُ السِّبَاعِ (4).
بيان: قال في القاموس ناء اللحم يناء فهو نيء بين النيوء و النيوءة لم ينضج يائية و في النهاية فيه نهي عن أكل اللحم التي هو الذي لم يطبخ أو طبخ أدنى طبخ و لم ينضج يقال ناء اللحم يناء نيا بوزن ناع يناع نيعا فهو نيء بالكسر و قد يترك الهمزة و يقلب ياء فيقال ني مشددا.
64 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُؤْكَلَ اللَّحْمُ غَرِيضاً وَ قَالَ إِنَّمَا يَأْكُلُهُ السِّبَاعُ قَالَ حَرِيزٌ حَتَّى تُغَيِّرَهُ الشَّمْسُ أَوِ النَّارُ (5).
بيان: قال في الدروس يكره أكله أي اللحم غريضا يعني نيا أي غير نضيج و هو بكسر النون و الهمزة و في الصحاح الغريض الطري.
65 الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سِجَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ التَّمِيمِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ الْأَزْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُقْطَعَ اللَّحْمُ عَلَى الْمَائِدَةِ بِالسِّكِّينِ (6).
____________
(1) المحاسن 470 و 471.
(2) المحاسن 470 و 471.
(3) المحاسن 470 و 471.
(4) المحاسن 470 و 471.
(5) المحاسن 470 و 471.
(6) المحاسن 470 و 471.
72
66 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَنَعَ لَنَا أَبُو حَمْزَةَ طَعَاماً وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَلَمَّا حَضَرَ رَأَى رَجُلًا مِنَّا يَنْهَكُ الْعَظْمَ فَصَاحَ بِهِ وَ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ لَا تَنْهَكُوا الْعِظَامَ فَإِنَّ لِلْجِنِّ فِيهِ نَصِيباً فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَهَبَ مِنَ الْبَيْتِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ (1).
67 وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ(ع)سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَظْمِ أَنْهَكُهُ قَالَ نَعَمْ (2).
بيان التجويز لا ينافي الكراهة و في الدروس يكره نهك العظام أي المبالغة في أكل ما عليها فإن للجن فيه نصيبا فإن فعل ذهب من البيت ما هو خير من ذلك.
68 طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَخِي يَعْقُوبَ عَنْ دَاوُدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً مِنْ عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ يَرْوُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ اللَّحَّامِينَ وَ يَمْقُتُ أَهْلَ الْبَيْتِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ اللَّحْمُ فَقَالَ غَلِطُوا غَلَطاً بَيِّناً إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتٍ يَأْكُلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ لُحُومَ النَّاسِ أَيْ يَغْتَابُونَهُمْ مَا لَهُمْ لَا يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ عَمَدُوا إِلَى الْحَلَالِ فَحَرَّمُوهُ بِكَثْرَةِ رِوَايَاتِهِمْ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ مَنْ تَرَكَهُ أَيَّاماً فَسَدَ عَقْلُهُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ وَ فَسَدَ عَقْلُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ بِالتَّثْوِيبِ (3).
بيان: بالتثويب أي بتكرير فصوله.
69 الْمَكَارِمُ، كَانَ النَّبِيُّ ص يَأْكُلُ اللَّحْمَ طَبِيخاً وَ بِالْخُبْزِ وَ يَأْكُلُهُ مَشْوِيّاً بِالْخُبْزِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقَدِيدَ وَحْدَهُ وَ رُبَّمَا أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ وَ كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ اللَّحْمُ
____________
(1) المحاسن 472.
(2) المحاسن 472.
(3) طبّ الأئمّة: 139.
73
وَ يَقُولُ هُوَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ كَانَ يَقُولُ ص اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَوْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِيهِ كُلَّ يَوْمٍ لَفَعَلَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِالْقَرْعِ وَ اللَّحْمِ وَ كَانَ يُحِبُّ الْقَرْعَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا شَجَرَةُ أَخِي يُونُسَ وَ كَانَ ص يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَانَ ص يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ لَحْمَ الْوَحْشِ وَ لَحْمَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ وَ كَانَ لَا يَبْتَاعُهُ وَ لَا يَصِيدُهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ وَ يُؤْتَى بِهِ مَصْنُوعاً فَيَأْكُلَهُ أَوْ غَيْرَ مَصْنُوعٍ فَيُصْنَعَ لَهُ فَيَأْكُلَهُ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ثُمَّ يَنْهَشُهُ انْتِهَاشاً وَ كَانَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَ الْكَتِفَ (1).
وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: اللَّحْمُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً بِلَحْمٍ فِي شَعْبَانَ.
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَحْمِيُّونَ.
عَنْ أُدَيْمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ قَالَ ذَاكَ الْبَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَحْمِيّاً يُحِبُّ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَطْعِمُوهُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَكَلَ مِنْ شَحْمَةٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ وَ قَالَ(ع)أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ (2).
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ أَدْخَلَ جَوْفَهُ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَخْرَجَتْ مِثْلَهَا مِنَ الدَّاءِ.
عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ شَحْمٍ أَنْزَلَتْ مِثْلَهَا
____________
(1) مكارم الأخلاق 30- 31.
(2) مكارم الأخلاق 181- 182، و قد نقلها عن صحيفة الرضا (عليه السلام) لا من طبّ الأئمّة.
74
مِنَ الدَّاءِ قَالَ ذَاكَ شَحْمَةُ الْبَقَرِ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: سَمَّتِ الْيَهُودِيَّةُ النَّبِيَّ ص فِي الذِّرَاعِ وَ كَانَ يُحِبُّ الذِّرَاعَ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ.
عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَيَقُولُونَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَاءَ خُلُقُهُ قَالَ كَذَبُوا مَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ.
عَنْهُ(ع)فِي مَرَقِ لَحْمِ الْبَقَرِ أَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَيَاضِ.
عَنْهُ(ع)وَ ذُكِرَ لَحْمُ الْبَقَرِ عِنْدَهُ قَالَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ شُحُومُهَا شِفَاءٌ وَ لُحُومُهَا دَاءٌ.
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكَوْا إِلَى مُوسَى(ع)مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَرَصِ وَ شَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ مُرْهُمْ فَلْيَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ.
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ لُحُومَهَا إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ مُخَالِفٍ لِلْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّمَّانِ قَالَ: مِنْ تَمَامِ الْإِسْلَامِ حُبُّ لَحْمِ الْجَزُورِ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ.
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: أَطْعِمُوا الْمَحْمُومَ لَحْمَ الْقَبَجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَطْرُدُ الْحُمَّى طَرْداً.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأُتِيَ بِقَطًا فَقَالَ إِنَّهُ مُبَارَكٌ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ وَ كَانَ يَقُولُ أَطْعِمُوا الْيَرَقَانَ يُشْوَى لَهُ.
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لَا أَرَى بِأَكْلِ لَحْمِ الْحُبَارَى بَأْساً لِأَنَّهُ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ وَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَ هُوَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الْجِمَاعِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَ كَثُرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلِ الدُّرَّاجَ.
75
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ غَمّاً أَوْ كَرْباً لَا يَدْرِي مَا سَبَبُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقِلَّ غَيْظُهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ (1).
بيان في القاموس السلق بالكسر بقلة معروفة تجلو و تحلل و تلين و تسر النفس نافع للنقرس و المفاصل و عصير أصله سعوطا طرياق وجع السن و الأذن و الشقيقة و قال في بحر الجواهر السلق بالكسر چغندر و قال الجزور بفتح الجيم و ضم الزاي هو الإبل العربي الذي يذبح يقع على الذكر و الأنثى و الجمع جزر و قال القبج بالفتح معرب كبك و قال القطاة سنك اشكنك و قال الدميري الحبارى طائر كبير العنق رماديّ اللون في منقاره طول لحمه بين لحم الدجاج و لحم البط في الغلظ و هو أخفّ من لحم البط و الدراج قد مرّ ذكره.
70 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الرِّضَا(ع)اشْتَرِ لَنَا مِنَ اللَّحْمِ الْمَقَادِيمَ وَ لَا تَشْتَرِ الْمَآخِيرَ فَإِنَّ الْمَقَادِيمَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَرْعَى وَ أَبْعَدُ مِنَ الْأَذَى.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا دَخَلَ اللَّحْمُ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ صَغِّرُوا الْقِطَعَ وَ كَثِّرُوا الْمَرَقَ فَاقْسِمُوا فِي الْجِيرَانِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِإِنْضَاجِهِ وَ أَعْظَمُ لِبَرَكَتِهِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ فَرْخٍ قَدْ نَهَضَ أَوْ كَادَ أَنْ يَنْهَضَ قَالَ وَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص اللَّحْمُ وَ الشَّحْمُ فَقَالَ لَيْسَ مِنْهُمَا بَضْعَةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنْبَتَتْ مَكَانَهَا شِفَاءً وَ أَخْرَجَتْ مِنْ مَكَانِهَا دَاءً وَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا سَمِيناً فَقَالَ مَا تَأْكُلُ فَقَالَ لَيْسَ بِأَرْضِي حَبٌّ وَ إِنَّمَا آكُلُ اللَّحْمَ وَ اللَّبَنَ فَقَالَ ص جَمَعْتَ بَيْنَ اللَّحْمَيْنِ.
71 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) مكارم الأخلاق 182- 185 و أكثر هذه الأخبار قد مرت الإشارة إليها قبل في المتن فتذكر.
76
عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ عَذَّبَ نَفْسَهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ (1).
72 الشِّهَابُ، قَالَ ص سَيِّدُ إِدَامِكُمُ اللَّحْمُ.
الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَ سَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ وَ عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَكْلُ اللَّحْمِ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْقُوَّةِ.
وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الضَّعْفَ إِلَى رَبِّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ اطْبُخِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ فَكُلْهُمَا فَإِنِّي جَعَلْتُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا فَفَعَلَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ قُوَّتَهُ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ اللَّحْمَ وَ يَقُولُ إِنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَحْمِيُّونَ وَ كَانَتِ الذِّرَاعُ مِنَ اللَّحْمِ تُعْجِبُهُ وَ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ شَاةٌ فَأَهْوَى إِلَى الذِّرَاعِ فَنَادَتْهُ أَنِّي مَسْمُومَةٌ.
وَ قَالَ ص لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَّا مُؤْمِنٌ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: اللَّحْمُ وَ اللَّبَنُ يُنْبِتَانِ اللَّحْمَ وَ يَشُدَّانِ الْعَظْمَ وَ اللَّحْمُ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ اللَّحْمُ بِالْبَيْضِ يَزِيدُ فِي الْبَاءَةِ (3).
6 وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَرْوِيهِ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ أَهْلَ الْبَيْتِ اللَّحِمِينَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)لَيْسَ هُوَ كَمَا يَظُنُّونَ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ الْمُبَاحِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُهُ وَ يُحِبُّهُ إِنَّمَا ذَاكَ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ (4) يَعْنِي بِالْغِيبَةِ
____________
(1) نوادر الراونديّ: لم نجده.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 109- 110.
(3) دعائم الإسلام 2 ر 145.
(4) الحجرات: 12.
77
وَ الْوَقِيعَةِ فِيهِ (1).
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ لُقْمَةً سَمِينَةً نَزَلَ مِثْلُهَا مِنَ الدَّاءِ مِنْ جَسَدِهِ وَ لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ سَمْنُهَا شِفَاءٌ وَ لَبَنُهَا دَوَاءٌ (2).
باب 15 الكباب و الشواء و الرءوس
الآيات هود فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (3) تفسير قال الراغب حنيذ أي مشوي بين حجرين و إنما يفعل ذلك ليتصبب عنه اللزوجة و في القاموس حنذ الشاة يحنذها حنذا و تحناذا شواها و جعل فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ أو هو الحار الذي يقطر ماؤه بعد الشيء انتهى و يومئ إلى رجحان الشواء لا سيما هذا النوع منه.
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)مَا لِي أَرَاكَ مُصْفَرّاً فَقُلْتُ وَعْكٌ أَصَابَنِي فَقَالَ كُلِ اللَّحْمَ فَأَكَلْتُهُ ثُمَّ رَآنِي بَعْدَ جُمْعَةٍ وَ أَنَا عَلَى حَالِي مُصْفَرٌّ فَقَالَ أَ لَمْ آمُرْكَ بِأَكْلِ اللَّحْمِ قُلْتُ مَا أَكَلْتُ غَيْرَهُ مُنْذُ أَمَرْتَنِي بِهِ قَالَ كَيْفَ أَكَلْتَهُ قُلْتُ طَبِيخاً قَالَ لَا كُلْهُ كَبَاباً فَأَكَلْتُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَعَانِي بَعْدَ جُمْعَةٍ فَإِذَا الدَّمُ قَدْ عَادَ فِي وَجْهِي فَقَالَ نَعَمْ (4).
الْكَشِّيُّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ مِثْلَهُ (5)
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 110.
(2) دعائم الإسلام 2/ 111 في حديث.
(3) هود: 69.
(4) المحاسن: 468.
(5) رجال الكشّيّ: 438.
78
بيان في القاموس الوعك أذى الحمى و وجعها و مغثها في البدن و ألم من شدة التعب و قال الكباب بالفتح اللحم المشرح و قال في الدروس قال الجوهري هو الطباهج و كأنه المقلي و ربما جعل ما يقلى على الفحم و قال في بحر الجواهر هو بالفتح اللحم الذي يوضع على شيء عند النار إلى أن ينضج و هو أكثر غذاء من المشوي و المسلوق.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: اشْتَكَيْتُ شَكَاةً بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي أَرَاكَ ضَعِيفاً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِي كُلِ الْكَبَابَ فَأَكَلْتُهُ فَبَرَأْتُ (1).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكَبَابُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى (2).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قُدَّامَهُ شِوَاءٌ فَقَالَ لِي ادْنُ وَ كُلْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لِي ضَارٌّ فَقَالَ لِي ادْنُ أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْءٌ مِمَّا تَخَافُ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ مِلْءَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ وَ تَغَدَّ مَعَنَا (3).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَوْ عَنْ دُرُسْتَ قَالَ: ذَكَرْنَا الرُّءُوسَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوِ الرَّأْسَ مِنَ الشَّاةِ فَقَالَ الرَّأْسُ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ وَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَرْعَى وَ أَبْعَدُ مِنَ الْأَذَى (4).
6- الْمَكَارِمُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَكَلْنَا عِنْدَ الرِّضَا(ع)رُءُوساً فَدَعَا بِالسَّوِيقِ فَقُلْتُ إِنِّي قَدِ امْتَلَأْتُ فَقَالَ إِنَّ قَلِيلَ السَّوِيقِ يَهْضِمُ الرُّءُوسَ وَ هُوَ دَوَاؤُهُ (5).
____________
(1) المحاسن: 468.
(2) المحاسن: 468.
(3) المحاسن: 469.
(4) المحاسن: 469.
(5) مكارم الأخلاق: 177.
79
باب 16 الثريد و المرق و الشورباجات و ألوان الطعام
1- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِ فَضْلِ اللَّحْمِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَكَلْتُمُ الثَّرِيدَ فَكُلُوا مِنْ جَوَانِبِهِ فَإِنَّ الذِّرْوَةَ فِيهَا الْبَرَكَةُ (1).
صحيفة الرضا، عنه(ع)مثله (2).
2- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِذَا طَبَخْتَ شَيْئاً فَأَكْثِرِ الْمَرَقَةَ فَإِنَّهَا أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ وَ اغْرِفْ لِلْجِيرَانِ فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ اللَّحْمِ يُصِيبُوا مِنَ الْمَرَقِ (3).
3- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَنْ ثَرَدَ الثَّرِيدَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ أَوَّلُ مَنْ هَشَمَ الثَّرِيدَ هَاشِمٌ (4).
بيان: في القاموس ثرد الخبز فتّه انتهى و كان الفرق بينه و بين الهشم أن الثرد في غير اليابس و الهشم فيه
وَ فِي الْكَافِي (5) رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ لَوَّنَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
أي أتى بألوان الطعام و أدخل في الطعام الألوان و الأنواع المتخالفة و في الصحاح الهشم كسر اليابس يقال هشم الثريد و به
____________
(1) عيون أخبار الرضا 2 ر 34.
(2) صحيفة الرضا: 9.
(3) عيون الأخبار 2 ر 73.
(4) المحاسن: 402.
(5) الكافي 6 ر 317، و بعده: «و أول من هشم الثريد هاشم».
80
سمي هاشم و قال في الفائق هاشم هو عمرو بن عبد مناف و لقب بذلك لأن قومه أصابتهم مجاعة فبعث عيرا إلى الشام و حملها كعة و كعكا و نحر جزورا و طحنها و أطعم الناس الثريد انتهى و قيل في مدح هاشم.
عمرو العلى هشم الثريد لقومه. و رجال مكّة مسنتون عجاف.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الثَّرِيدُ بَرَكَةٌ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي الثَّرْدِ وَ الثَّرِيدِ وَ قَالَ جَعْفَرٌ الثَّرْدُ مَا صَغُرَ وَ الثَّرِيدُ مَا كَبُرَ (2).
بيان هذا الفرق لم أجده في كلام اللغويين قال في المصباح الثريد فعيل بمعنى مفعول و يقال أيضا مثرود يقال ثردت الخبز ثردا من باب قتل و هو أن تفته ثم تبله بمرق و الاسم الثردة.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الثَّرِيدُ طَعَامُ الْعَرَبِ.
و رواه النهيكي و يعقوب بن يزيد عن العبدي و رواه أحمد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(ع)مثله
و زاد فيه ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: الْعَقَّارِجَاتُ (3) تُعْظِمُ الْبَطْنَ وَ تُرْخِي الْأَلْيَتَيْنِ (4).
____________
(1) المحاسن: 402.
(2) المحاسن: 402.
(3) كلمة «جات» فى الفارسية تفيد معنى الجنس الجمعى كما يقال «سبزيجات» «ترشيجات» و إذا كان اللفظ بالتشديد و جمعه العقاقير: فهى الأدوية و الابازير التي يتداوى بها قال في اللسان: قال أبو الهيثم: العقار و العقاقر: كل نبت ينبت ممّا فيه شفاء، و قال الجوهريّ: العقاقير: اصول الاودية.
و لكن الظاهر أن الكلمة مصحفة عن الشفارجات و هي جمع الشفارج كعلابط و هو الذي يسميه الناس بيشبارج: معرب «پيش پاره» و سيجيء تمام الكلام تحت الرقم 9.
(4) المحاسن: 402.
81
بيان كذا في النسخ التي عندنا العقارجات و لم أجده في كتب اللغة و كأنه تصحيف الفيشفارجات قال
فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)الْبِيشْبَارِجَاتُ تُعْظِمُ الْبَطْنَ.
قيل أراد به ما يقدم إلى الضيف قبل الطعام و هي معربة و يقال لها الفيشفارجات بفاءين انتهى و كأن المناسب للمقام الأطعمة المشتملة على الأبازير المختلفة.
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَيْكَ بِالثَّرِيدِ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ شَيْئاً أَقْوَى لِي مِنْهُ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ سِكْبَاجاً بِلَحْمِ الْبَقَرِ (2).
بيان: قال في جواهر اللغة السكباج بالكسر هو الغذاء الذي فيه لحم و خل و الأبازير الحارة و البقول المناسبة لكل مزاج انتهى و قيل معرب معناه مرق الخل.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا بِالْمَائِدَةِ فَأُتِيَ بِثَرِيدٍ وَ دَعَا بِزَيْتٍ فَصَبَّهُ عَلَى اللَّحْمِ فَأَكَلْتُ مَعَهُ (3).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأُتِيَ بِلَوْزٍ (4) فَقَالَ كُلْ مِنْ هَذَا فَأَمَّا أَنَا فَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الثَّرِيدِ وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ الْعَقَّارِجَاتِ حَرُمَتْ (5).
بيان في الكافي (6) بلون أي من ألوان الطعام المشتمل على الأبازير المختلفة
____________
(1) المحاسن: 403، و السكباج معرب سركه باه، مخففا: آش سركه.
(2) المحاسن: 403، و السكباج معرب سركه باه، مخففا: آش سركه.
(3) المحاسن: 403.
(4) في المصدر المطبوع: بلون.
(5) المصدر نفسه 403.
(6) الكافي 6 ص 317 و نقل في الذيل عن هامش المطبوعة بالحجر أن في بعض النسخ «شفارج» و قال: هو كما في الصحاح- على وزن علابط- ما يقدم الى الضيف قبل الطعام معربة و هو الطبق فيه اقسام الحلواء و يقال لها «بيشبارج».
أقول: نقل في اللسان عن التهذيب عن ابن الاعرابى ان الشفارج طريان رحرحانى، و هو الطبق فيه الفيخات و السكرجات، و قال في البرهان ما نصه: «پيشياره خوانچه و طبقى را گويند كه تنقلات و گل در آن كنند و بمجلس آورند» و قال أيضا «پيشپاره: نوعى از حلوا باشد بسيار نرم و نازك و آن را از آرد و روغن و دوشاب پزند و بعربى شفارج خوانند» فالظاهر من هذا كله، و خصوصا بقرينة المقابلة بين اللون و الثريد في هذا الخبر أن الاعراب لم يكونوا ليعرفوا الأغذية المشهية (سالاد) المصنوعة بايدى الاعاجم، الا أنّها لما كانت متنوعة متنوقة و يؤتى بأنواع منها في الفيخات و السكرجات أي القصاع الصغيرة كانوا يسمونها «ألوان» كما سيأتي تحت الرقم 18 «الالوان تعظم البطن و تحدرن الاليتين».
فالالوان من هذه الاطعمة عند الاعراب، هى التي كانت تسمى عند الاعاجم پيشپارجات و يؤيد ذلك بل ينص عليه أن ابن الأثير نقل هذا الحديث بعينه و فيه پيشپارجات بدل الالوان كما عرفت من النهاية تحت الرقم 6.
82
كما مر و فيه مكان العقارجات في بعض نسخه الفاشفارجات و في بعضها الفشفارجات و قد عرفت معناه و في بعضها الإسفاناجات و قيل الإسفاناج مرق أبيض ليس فيه شيء من الحموضة (1).
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلُوا مِنْ رَأْسِ الثَّرِيدِ وَ كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي رَأْسِهَا (2).
و منه، عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن غياث بن إبراهيم مثله (3).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا وَ أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ مَحْشُوَّةٍ وَ بِخَبِيصٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ
____________
(1) القائل هو الفيض الكاشى في الوافي.
(2) المحاسن: 403.
(3) المحاسن: 450.
83
أُهْدِيَتْ لِفَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جَارِيَةُ ائْتِنَا بِطَعَامِنَا الْمَعْرُوفِ فَجَاءَتْ بِثَرِيدِ خَلٍّ وَ زَيْتٍ (1).
بيان كأن المراد بفاطمة زوجته(ع)و هي فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين و كان اسم إحدى بناته(ع)أيضا فاطمة.
12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ لَا تَأْكُلُوا مِنْ رَأْسِ الثَّرِيدِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِي مِنْ رَأْسِ الثَّرِيدِ (2).
13- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)عَلَيْكُمْ بِالثَّرِيدِ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ شَيْئاً أَوْفَقَ مِنْهُ (3).
14- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي الثَّرْدِ وَ الثَّرِيدِ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الثَّرِيدُ طَعَامُ الْعَرَبِ.
وَ قَالَ(ع)أَطْفِئُوا نَائِرَةَ الضَّغَائِنِ بِاللَّحْمِ وَ الثَّرِيدِ.
توضيح يعني عن قلوبكم بأكلهما أو عن قلوب إخوانكم بإطعامهما إياهم و في المصباح نارت الفتنة تنور إذا وقعت و انتشرت فهي نائرة و النائرة أيضا العداوة و الشحناء و سعيت في إطفاء النائرة أي الفتنة و في النهاية نار الحرب و نائرتها شرها و هيجها و قال الضغن الحقد و العداوة و البغضاء و كذلك الضغينة و جمعها الضغائن.
15- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: الثَّرِيدُ طَعَامُ الْعَرَبِ وَ أَوَّلُ مَنْ ثَرَدَ الثَّرِيدَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ أَوَّلُ مَنْ هَشَمَهُ مِنَ الْعَرَبِ هَاشِمٌ (4).
وَ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الثَّرِيدُ بَرَكَةٌ وَ طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ يَعْنِي (صلوات الله عليه) أَنَّهُ يَقُوتُهُمْ لَا عَلَى الشِّبَعِ وَ الِاتِّسَاعِ (5).
16- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ النَّارْبَاجَةُ.
____________
(1) المحاسن: 400.
(2) المحاسن: 450.
(3) مكارم الأخلاق: 188.
(4) دعائم الإسلام 2 ر 110.
(5) دعائم الإسلام 2 ر 110.
84
بيان النارباجه معرب أي مرق الرمان (1) و قال في بحر الجواهر النارباجه طعام تتّخذ من حبّ الرمان و الزبيب.
17- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَيَّ شَيْءٍ تُطْعِمُ عِيَالَكَ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُ اللَّحْمَ فَإِذَا لَمْ يَكُنِ اللَّحْمُ فَالسَّمْنَ وَ الزَّيْتَ قَالَ فَمَا مَنَعَكَ مِنْ هَذَا الْكَرْكُورِ فَإِنَّهُ أَصْوَنُ شَيْءٍ فِي الْجَسَدِ يَعْنِي الْمُثَلَّثَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَصِفُ الْمُثَلَّثَةَ قَالَ يُؤْخَذُ قَفِيزُ أَرُزٍّ وَ قَفِيزُ حِمَّصٍ وَ قَفِيزُ حِنْطَةٍ أَوْ بَاقِلَّى أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْحُبُوبِ ثُمَّ تُرَضُّ جَمِيعاً وَ تُطْبَخُ (2).
الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْأَلْوَانُ تَعْظُمُ عَلَيْهِنَّ الْبَطْنُ وَ تَحْدُرُ الْأَلْيَتَيْنِ (3).
بيان: الألوان كان المعنى أكل ألوان الطعام يخدّرن الأليتين أي يضعفن و يفترن و يمكن أن يكون كناية عن الكسل قال الجزري فيه أنه رَزَقَ الناسَ الطلاء فشربه رجل فتخدّر أي ضعُف و فتر كما يصيب الشارب قبل السكر انتهى كذا في أكثر نسخ الكافي (4) و في بعضها و في بعض نسخ الكتاب بالحاء المهملة أي يسمن قال الجزري حَدَرَ الجِلْدُ يَحْدُرُ حَدْراً إذا وَرِمَ و فيه غلام أَحْدَرُ شيء أي أسمن و أغلظ يقال حدر يحدر حدرا فهو حادر و الأحدر هو الممتلئ الفخذ و العجز الدقيق الأعلى و في بعض نسخ المحاسن و تخدرن المتن أي الظهر.
19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أُعْطِينَا مِنْ هَذِهِ الْأَطْعِمَةِ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأَلْوَانِ مَا لَمْ يُعْطَ رَسُولُ اللَّهِ ص (5).
____________
(1) معرب ناربا- آش انار.
(2) المحاسن: 404.
(3) المحاسن 401 و فيه «و يخدرن المتنين».
(4) الكافي 6 ر 317 باب الطبيخ تحت الرقم 8 و قد مر تحت الرقم 6 عن المحاسن أن «العقارجات تعظم البطن و ترخى الاليتين».
(5) المحاسن: 401.
85
20- وَ مِنْهُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِقُدَيْرَةٍ (1) فِيهَا نَارْبَاجٌ فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ احْبِسُوا بَقِيَّتَهَا عَلَيَّ قَالَ فَأُتِيَ بِهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ صَبَّ فِيهَا مَاءً وَ أَتَاهُ بِهَا فَقَالَ وَيْحَكَ أَفْسَدْتَهَا عَلَيَ (2).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الطَّعَامِ كَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص النَّارْبَاجَةُ (3).
22- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُعْجِبُهُ الزَّبِيبَةُ (4).
الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الْعَسَلُ وَ تُعْجِبُهُ الزَّبِيبَةُ (5).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَشْتَهِي مِنَ الْأَلْوَانِ النَّارْبَاجَةَ وَ الزَّبِيبَةَ وَ كَانَ يَقُولُ أُعْطِينَا مِنْ هَذِهِ الْأَطْعِمَةِ وَ الْأَلْوَانِ مَا لَمْ يُعْطَهُ رَسُولُ اللَّهِ (6).
بيان الزبيبة كأنها الشورباجة التي تصنع من الزبيب المدقوق فيدل على عدم وجوب ذهاب الثلثين في عصير الزبيب و يحتمل أن يكون المراد ما يدخل فيه الزبيب فيدل على جواز إدخال الزبيب في الطعام.
____________
(1) تصغير القدر.
(2) المحاسن: 401، و تراها في الكافي 6 ر 316.
(3) المحاسن: 401، و تراها في الكافي 6 ر 316.
(4) المحاسن: 401، و تراها في الكافي 6 ر 316.
(5) دعائم الإسلام 2 ر 110.
(6) المصدر نفسه ص 111، و فيه «الزيرباجة» بدل «النارباجة» و الزيربا أو زيرباجه مرق يطبخ بالدجاج الفاره و الخل و الكراويا، ذكره في البرهان و قال انه نافع للبطنة.
86
باب 17 الهريسة و المثلثة و أشباهها
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَكَا إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ وَ قِلَّةَ الْجِمَاعِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْهَرِيسَةِ.
قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رُفِعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص شَكَا إِلَى رَبِّهِ وَجَعَ ظَهْرِهِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْحَبِّ بِاللَّحْمِ يَعْنِي الْهَرِيسَةَ (1).
2- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِ الْهَرِيسَةِ لِيَشْتَدَّ ظَهْرِي وَ أَقْوَى بِهَا عَلَى عِبَادَةِ رَبِّي (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ الْفَارِسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالْهَرِيسَةِ فَإِنَّهَا تُنَشِّطُ لِلْعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هِيَ الْمَائِدَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص (3).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْدَى إِلَى رَسُولِهِ ص هَرِيسَةً مِنْ هَرَائِسِ الْجَنَّةِ غُرِسَتْ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ فَرَكَهَا الْحُورُ الْعِينُ فَأَكَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَزَادَ فِي قُوَّتِهِ بُضْعَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَسُرَّ بِهِ نَبِيَّهُ ص (4).
بيان: في المصباح فركته فركا من باب قتل و هو أن تحكه بيدك حتى تتفتت و تنقشر.
____________
(1) المحاسن: 403.
(2) المحاسن: 404.
(3) المحاسن: 404.
(4) المحاسن: 404.
87
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعْرِضٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ كَيْفَ رَسُولُ اللَّهِ فِيمَا فِيهِ الرِّجَالُ فَقَالَتْ مَا هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الرِّجَالِ فَأَنِفَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فَأَنْزَلَ صَحْفَةً فِيهَا هَرِيسَةٌ مِنْ سُنْبُلِ الْجَنَّةِ فَأَكَلَهَا فَزَادَ فِي بُضْعِهِ بُضْعَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا (1).
توضيح البضع الجماع و حمله على ما بين العددين هنا كما قيل بعيد قال الفيروزآبادي البضع كالمنع المجامعة كالمباضعة و بالضم الجماع أو الفرج نفسه و بالكسر و يفتح ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس إلى أن قال و إذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع و لا يقال بضع و عشرون أو يقال ذلك و قال الصحفة معروف و أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة ثم الصحفة ثم المئكلة ثم الصحيفة.
6- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَعُفْتُ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الْجِمَاعِ فَنَزَلَتْ عَلَيَّ قِدْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلْتُ فَزَادَ فِي قُوَّتِي قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْبَطْشِ وَ الْجِمَاعِ وَ هُوَ الْهَرِيسَةُ (2).
7- الْمَكَارِمُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الْعَصِيدَةَ مِنَ الشَّعِيرِ بِإِهَالَةِ الشَّحْمِ وَ كَانَ ص يَأْكُلُ الْهَرِيسَةَ أَكْثَرَ مَا يَأْكُلُ وَ يَتَسَحَّرُ بِهَا (3) وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ قَدْ جَاءَ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ لِيَتَسَحَّرَ بِهَا.
بيان: في القاموس الهرس الدق العنيف و منه الهريس و الهريسة و في بحر الجواهر الهرس الدق و منه الهريس و الهريسة بدارصيني مجرّب للباءة.
8- الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ أَغْنَى عَنِ الْمَوْتِ شَيْءٌ لَأَغْنَتِ الْمُثَلَّثَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُثَلَّثَةُ قَالَ الْحَسْوُ بِاللَّبَنِ (4).
____________
(1) المحاسن: 403.
(2) عيون الأخبار 2 ر 36.
(3) مكارم الأخلاق: 30.
(4) مكارم الأخلاق: 187 و الصحيح: التلبينة في الموضعين كما سيجيء في باب الالبان تحت الرقم 7.
88
باب 18 السمن و أنواعه
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نِعْمَ الْإِدَامُ السَّمْنُ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّمْنُ مَا دَخَلَ جَوْفاً مِثْلُهُ وَ إِنِّي لَأَكْرَهُهُ لِلشَّيْخِ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَلَّمَهُ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَهُ مَا لِي أَرَى كَلَامَكَ مُتَغَيِّراً قَالَ سَقَطَتْ مَقَادِيمُ فَمِي فَنَقَصَ كَلَامِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أَيْضاً قَدْ سَقَطَ بَعْضُ أَسْنَانِي حَتَّى إِنَّهُ لَيُوَسْوِسُ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ فَإِذَا ذَهَبَتِ الْبَقِيَّةُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَأْكُلُ فَأَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلَيْكَ بِالثَّرِيدِ فَإِنَّهُ صَالِحٌ وَ اجْتَنِبِ السَّمْنَ فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ الشَّيْخَ (3).
وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُمُونُ الْبَقَرِ شِفَاءٌ.
و منه، عن عبد الله بن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله (4).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَمْنُ الْبَقَرِ دَوَاءٌ (5).
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الرَّيَّانِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَتَّخِذُ لَكَ حَلْوَاءَ قَالَ مَا اتَّخَذْتُمْ لِي مِنْهُ فَاجْعَلُوهُ بِسَمْنٍ وَ قَالَ نِعْمَ الْإِدَامُ السَّمْنُ وَ إِنِّي
____________
(1) المحاسن: 498. و فيه: ما أدخل جوف مثلى.
(2) المحاسن: 498. و فيه: ما أدخل جوف مثلى.
(3) المحاسن: 498.
(4) المحاسن: 498.
(5) المحاسن: 498.
89
لَأَكْرَهُهُ لِلشَّيْخِ وَ قَالَ هُوَ فِي الصَّيْفِ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الشِّتَاءِ.
7- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ سَمْنُهَا شِفَاءٌ وَ لَبَنُهَا دَوَاءٌ وَ مَا دَخَلَ الْجَوْفَ مِثْلُ السَّمْنِ (1).
8- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ (2).
باب 19 الألبان و بدو خلقها و فوائدها و أنواعها و أحكامها
الآيات النحل وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ (3) المؤمنون 31 وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها (4) تفسير قال الرازي الفرث سرجين الكرش و روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا و أعلاه دما و أوسطه لبنا فيجري الدم في العروق و اللبن في الضرع و يبقى الفرث كما هو فذاك هو قوله تعالى مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً لا يشوبه الدم و لا الفرث.
و لقائل أن يقول الدم و اللبن لا يتوالدان في الكرش البتة و الدليل عليه الحس فإن هذه الحيوان تذبح ذبحا متواليا و ما رأى أحد في كرشها لا دما و لا لبنا و لو كان تولد الدم و اللبن في الكرش لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الأحوال و الشيء الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجز المصير إليه.
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 112.
(2) مكارم الأخلاق: 183 و في طبعة الكمبانيّ تكرار أسقطناه.
(3) النحل: 66.
(4) المؤمنون: 31.
90
بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل ذلك العلف إلى معدته و إلى كرشه إن كان من الأنعام و غيرها فإن طبخ و حصل الهضم الأول فيه فما كان منه صافيا انجذب إلى الكبد و ما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء ثم ذلك الذي يحصل منه في الكبد ينطبخ فيها و يصير دما و ذلك هو الهضم الثاني و يكون ذلك الدم مخلوطا بالصفراء و السوداء و زيادة المائية أما الصفراء فتذهب إلى المرارة و السوداء إلى الطحال و المائية إلى الكلية و منها إلى المثانة و أما ذلك الدم فإنه يدخل في الأوردة و هي العروق النابتة من الكبد و هناك يحصل الهضم الثالث و بين الكبد و بين الضرع عروق كثيرة فينصب الدم في تلك العروق إلى الضرع و الضرع لحم غددي رخو أبيض فيقلب الله الدم عند انصبابه إلى ذلك اللحم الغددي الرخو الأبيض من صورة الدم إلى صورة اللبن فهذا هو القول الصحيح في كيفية تولد اللبن.
فإن قيل فهذه المعاني حاصلة في الحيوان الذكر فلم لم يحصل منه اللبن قلنا الحكمة الإلهية اقتضت تدبير كل شيء على الوجه اللائق به الموافق لمصلحته فمزاج الذكر من كل حيوان أن يكون حارا يابسا و مزاج الأنثى يجب أن يكون باردا رطبا و الحكمة فيه أن الولد إنما يكون في داخل بدن الأنثى فوجب أن تكون الأنثى مختصة بمزيد الرطوبات لوجهين.
الأول أن الولد إنما يتولد من الرطوبات فوجب أن يحصل في بدن الأنثى رطوبات كثيرة ليصير مادة لتولد الولد.
و الثاني أن الولد إذا كبر وجب أن يكون بدن الأم قابلا للتمدد حتى يتسع لذلك الولد (1) فإذا كانت الرطوبات غالبة على بدن الأم كانت بنيتها قابلا للتمدد و يتسع للولد فثبت بما ذكرناه أنه تعالى خص بدن الأنثى من كل حيوان بمزيد الرطوبات بهذه الحكمة.
ثم إن تلك الرطوبات التي كانت تصير مادة لازدياد بدن الجنين حين كان في رحم الأم فعند انفصال الجنين تنصب إلى الثدي و الضرع و تصير مادة لغذاء ذلك
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من المخطوطة و الكمبانيّ أضفناه من المصدر.
91
الطفل الصغير.
إذا عرفت هذا فنقول ظهر أن السبب الذي لأجله يتولد اللبن من الدم في حق الأنثى غير حاصل في حق الذكر فظهر الفرق.
و إذا عرفت هذا فنقول المفسرون قالوا المراد من قوله مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ هو أن هذه الثلاثة تتولد في موضع واحد فالفرث يكون في أسفل الكرش و الدم يكون في أعلاه و اللبن يكون في الوسط و قد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس و التجربة.
و أما نحن فنقول المراد به من الآية هو أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم و الدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش فهذا اللبن متولد من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا و صفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة و خلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا يكون موافقا لبدن الطفل فهذا ما حصلناه في هذه المقام.
ثم اعلم أن حدوث اللبن في الثدي و اتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا (1) لتغذية الصبي مشتمل على حكمة عجيبة و أسرار بديعة يشهد صريح العقل بأنها لا تحصل إلا بتدبير الفاعل الحكيم المدبر الرحيم و بيانه من وجوه الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثفل الغذاء فإذا تناول الإنسان غذاء أو شربة رقيقة انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شيء من ذلك المأكول و المشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة و ينجذب ما صفي منه إلى الكبد و يبقى الثفل هناك فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ و ينزل منه ذلك الثفل و هذا من العجائب التي لا يمكن حصولها إلا بتدبير الفاعل الحكيم لأنه متى كانت الحاجة إلى خروج ذلك الجسم عن المعدة انفتح و يحصل الانطباق تارة و الانفتاح أخرى بحسب
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
92
الحاجة و بقدر المنفعة و هذا مما لا يتأتى إلا بتقدير الفاعل الحكيم.
الثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة تجذب الأجزاء اللطيفة الحاصلة في ذلك المأكول و المشروب و لا تجذب الأجزاء الكثيفة و خلق في الأمعاء قوة تجذب تلك الأجزاء الكثيفة التي هي الثفل و لا تجذب الأجزاء اللطيفة البتة و لو كان الأمر بالعكس لاختلت مصلحة البدن و لفسد نظام هذا التركيب الثالث أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طابخة حتى إن تلك الأجزاء اللطيفة لتنطبخ في الكبد و تنقلب دما ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء و في الطحال قوة جاذبة للسوداء و في الكلية قوة جاذبة لزيادة المائية حتى يبقى الدم الصافي الموافق لتغذية البدن و تخصيص كل واحد من هذه الأعضاء بتلك القوة الحاصلة لا يمكن إلا بتدبير الحكيم العليم.
الرابع أن في الوقت الذي يكون الجنين في رحم الأم ينصب من ذلك نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء ذلك الولد و ازدياده فإذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له فإذا كبر لا ينصب ذلك النصيب لا إلى الرحم و لا إلى الثدي بل ينصب إلى جميع بدن المغتذي فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصبابا موافقا للمصلحة و الحكمة لا يتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم.
الخامس أن عند تولد اللبن في الضرع أحدث تعالى في حلمة الثدي ثقبا صغيرة و مساما ضيقة و جعلها بحيث إذا اتصل المصّ و الحلب بتلك الحلمة انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة و لما كانت تلك المسام ضيقة جدا فحينئذ لا يخرج منها إلا ما كان في غاية الصفاء و اللطافة و أما الأجزاء الكثيفة فإنها لا يمكنها الخروج من تلك المنافذ الضيقة فيبقى في الداخل فما الحكمة في إحداث تلك الثقب الصغيرة و المنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي إلا أن تكون كالمصفاة فكل ما كان لطيفا خرج و كل ما كان كثيفا احتبس في الداخل و لم يخرج فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن
93
خالصا موافقا لبدن الصبي سائِغاً لِلشَّارِبِينَ السادس أنه تعالى ألهم ذلك الصبي إلى المص فإن الأم كلما ألقمت حلمة الثدي في فم الصبي فذلك الصبي في الحال يأخذ في المص و لو لا أن الفاعل المختار الرحيم ألهم ذلك الطفل الصغير ذلك العمل المخصوص لم يحصل بتخليق ذلك اللبن في ذلك الثدي فائدة.
السابع أنا بينا أنه تعالى إنما خلق اللبن من فضلة الدم و إنما خلق الدم من الغذاء الذي تناوله الحيوان و الشاة لما تناولت العشب و الماء فالله تعالى خلق الدم من لطيف تلك الأجزاء ثم خلق اللبن من بعض أجزاء ذلك الدم ثم إن اللبن حصلت فيه أجزاء ثلاثة على طبائع متضادة فما فيه من الدهن يكون حارا رطبا و ما فيه من المائية يكون باردا رطبا و ما فيه من الجبنية يكون باردا يابسا و هذه الطبائع ما كانت حاصلة في العشب الذي تناوله الشاة.
فظهر بهذين أن هذه الأجسام لا تزال تنقلب من صفة إلى صفة من حالة إلى حالة مع أنه لا يناسب بعضها بعضا و لا يشاكل بعضها بعضا و عند ذلك يظهر أن هذه الأحوال إنما تحدث بتدبير فاعل حكيم رحيم يدبر أحوال هذا العالم على وفق مصالح العباد فسبحان من شهد جميع ذرات العالم الأعلى و الأسفل بكمال قدرته و نهاية حكمته و رحمته لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أما قوله سائِغاً لِلشَّارِبِينَ فمعناه جاريا في حلوقهم لذيذا هنيئا يقال ساغ الشراب في الحلق و أساغه صاحبه و منه قوله وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ (1) و قال أهل التحقيق اعتبار حدوث اللبن كما يدل على وجود الصانع المختار فكذلك يدل على إمكان الحشر و النشر و ذلك لأن هذا العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء و الأرض فخالق العالم دبر تدبيرا آخر انقلب ذلك الدم لبنا ثم دبر تدبيرا آخر حدث من ذلك اللبن الدهن و الجبن فهذا الاستقراء يدل على أنه تعالى قادر على أن
____________
(1) إبراهيم: 17.
94
يقلب هذه الأجسام من صفة إلى صفة و من حالة إلى حالة فإذا كان كذلك لم يمنع أيضا أن يكون قادرا على أن يقلب أجزاء أبدان الأموات إلى صفة الحياة و العقل كما كانت قبل ذلك فهذا الاعتبار يدل من هذا الوجه على أن البعث و القيامة أمر ممكن غير ممتنع.
و قال البيضاوي وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ استئناف لبيان العبرة و إنما ذكر الضمير و وحده هاهنا للفظ و أنثه في سورة المؤمنون للمعنى فإن الأنعام اسم جمع و لذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق و أكياس و من قال إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحدة أوله على المعنى فإن المراد به الجنس و قرأ نافع و ابن عامر و أبو بكر و يعقوب نسقيكم بالفتح هنا و في المؤمنون مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً فإنه يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة المنهضمة بعد الانهضام في الكرش و حديث ابن عباس إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن و أعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن لأنهما لا يتكونان في الكرش.
ثم ذكر مختصرا مما ذكره الرازي ثم قال خالِصاً صافيا لا يستصحبه لون الدم و لا رائحة الفرث أو مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه سائِغاً لِلشَّارِبِينَ سهل المرور في حلقهم.
و قال الطبرسي ره روى الكلبي عن ابن عباس قال إذا استقر العلف في الكرش صار أسفله فرثا و أعلاه دما و أوسطه لبنا فيجري الدم في العروق و اللبن في الضرع و يبقى الفرث كما هو فذلك قوله مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً لا يشوبه الدم و لا الفرث و الكبد مسلطة على هذه الأصناف فتقسمها على الوجه الذي اقتضاه التدبير الإلهي (1).
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ
____________
(1) مجمع البيان 3 ر 371.
95
الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَسْوُ اللَّبَنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ (1).
وَ قَالَ(ع)لُحُومُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ أَسْمَانُهَا شِفَاءٌ (2).
بيان: في القاموس حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شيء كتحساه و احتساه و اسم ما يحتسى الحسية و الحسا و يمد و الحسو كدلو و الحسو كعدو.
2- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَلْبَانِ الْأُتُنِ لِلدَّوَاءِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ (3).
بيان قال في الدروس يكره لبن الأتن جامدا و مائعا انتهى و كأنهم حكموا بالكراهة لكراهة لحمها و فيه نظر و لم أر في الأخبار ما يدل عليها و إن كان في بعضها التقييد بالدواء لكن في أكثره في كلام السائل و بالجملة الحكم بالكراهة مشكل.
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْجَارُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ كَامِلٍ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ أَلْبَانُ اللِّقَاحِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عَاهَةٍ فِي الْجَسَدِ (4).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ وَ هُوَ يُنَقِّي الْبَدَنَ وَ يُخْرِجُ دَرَنَهُ وَ يَغْسِلُهُ غَسْلًا (5).
بيان: اللقاح ككتاب الإبل و اللقوح كصبور واحدتها و الناقة الحلوب و قال الدرن محركة الوسخ أو تلطخه.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأُتِينَا بِسُكُرُّجَاتٍ فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَ قَالَ هَذَا شِيرَازُ الْأُتُنِ
____________
(1) الخصال 2 ر 615.
(2) الخصال 2 ر 615.
(3) طبّ الأئمّة: 63.
(4) طبّ الأئمّة: 102 و مثله في المحاسن 493.
(5) طبّ الأئمّة: 102.
96
لِعَلِيلٍ عِنْدَنَا فَمَنْ شَاءَ فَلْيَأْكُلْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ (1).
المكارم، عن يحيى بن عبد الله مثله (2) بيان قال في النهاية فيه لا آكل في سكرجة هي بضم السين و الكاف و الراء و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم و هي فارسية و أكثر ما يوضع فيه الكواميخ و نحوها و في القاموس الشيراز اللبن الرائب المستخرج ماؤه و في بحر الجواهر هو صبغ يعمل من اللبن كالحسو الغليظ و الجمع شواريز.
و أقول الظاهر أن المراد بالرائب الذي اشتد و غلظ سواء حمض كالماست أو لم يحمض كالجبن الرطب و إن كان الثاني أظهر.
5- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ لَحْمَ الْبَقَرِ قَالَ أَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَ شُحُومُهَا شِفَاءٌ وَ لُحُومُهَا دَاءٌ (3).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ التَّلْبِينَ يَجْلُو الْقَلْبَ الْحَزِينَ كَمَا يَجْلُو الْأَصَابِعُ الْعَرَقَ مِنَ الْجَبِينِ (4).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَغْنَى عَنِ الْمَوْتِ شَيْءٌ لَأَغْنَتِ التَّلْبِينَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا التَّلْبِينَةُ قَالَ الْحَسْوُ بِاللَّبَنِ (5).
توضيح رواه في الكافي (6) مرسلا إلى قوله الحسو باللبن الحسو باللبن يكررها ثلاثا و فيه التلبينة في الموضعين و هو أظهر قال في النهاية فيه التلبينة مجمة لفؤاد المريض التلبينة و التلبين حساء يعمل من دقيق أو نخالة و ربما جعل فيها عسل
____________
(1) المحاسن 494.
(2) مكارم الأخلاق 222.
(3) مكارم الأخلاق 183.
(4) المحاسن: 405.
(5) المحاسن: 405.
(6) الكافي 6- 320، رواه مرسلا ثمّ قال: و رواه سهل بن زياد عن محمّد بن الحسن بن شمون عن الأصمّ عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله.
97
سميت تشبيها باللبن لبياضها و رقتها و هي تسمية بالمرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا سقاهم اللبن.
و في القاموس التلبين و بهاء حساء من نخالة و لبن و عسل أو من نخالة فقط و قال حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شيء كتحساه و احتساه و اسم ما يحتسى الحسية و الحسا و يمد و الحسو كدلو و الحسو كعدو.
8- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السَّرِيعِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَ هَارُونَ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: شَكَا نُوحٌ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ضَعْفَ بَدَنِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ اطْبُخِ اللبن [اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ فَكُلْهَا فَإِنِّي جَعَلْتُ الْقُوَّةَ وَ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا (1).
9- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي مَرَقِ لَحْمِ الْبَقَرِ يَذْهَبُ بِالْبَيَاضِ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكَوْا إِلَى مُوسَى(ع)مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَرَصِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مُرْهُمْ فَلْيَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ (2).
10 الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَتَانَا بِلَحْمِ جَزُورٍ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ بَدَنَتِهِ فَأَكَلْنَا ثُمَّ أُتِينَا بعص [بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي اشْرَبْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَذُقْتُهُ فَقُلْتُ أَيْشٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّهَا الْفِطْرَةُ ثُمَّ أَتَانَا بِتَمْرَةٍ فَأَكَلْنَا (3).
الكافي، عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله مثله (4) و فيه محمد بن علي بن أبي حمزة و ما في المحاسن كأنه أظهر و فيه مكان أيش لبن و مكان أتانا أتينا.
____________
(1) طبّ الأئمّة: 64.
(2) مكارم الأخلاق 183.
(3) المحاسن: 491.
(4) الكافي 6 ر 337.
98
بيان العس بالضم القدح العظيم و أقول.
رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (1) أَنَّ النَّبِيَّ ص أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَا بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَ لَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ.
و قال بعض شراحه إيليا بالمد و قد يقصر بيت المقدس و في الرواية محذوف تقديره أتي بقدحين فقيل له اختر أيهما شئت فألهمه الله تعالى اختيار اللبن لما أراد سبحانه من توفيق هذه الأمة و قول جبرئيل(ع)أصبت الفطرة قيل في معناه أقوال المختار منها أن الله تعالى أعلم جبرئيل أن النبي ص إن اختار اللبن كان كذا و إن اختار الخمر كان كذا و أما الفطرة فالمراد بها هنا الإسلام و الاستقامة و معناه و الله يعلم اخترت علامة الإسلام و الاستقامة و جعل اللبن علامة ذلك لكونها سهلا طيبا طاهرا سائِغاً لِلشَّارِبِينَ سليم العاقبة و أما الخمر فإنها أم الخبائث و جالبة لأنواع الشر في الحال و المال انتهى.
و قال الطيبي للفطرة أي الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها فإن منها الإعراض عما فيه غائلة و فساد كالخمر المخلة بالعقل الداعي إلى كل خير و الرادع عن كل شر و الميل إلى ما فيه نفع خال عن المضرة كاللبن انتهى.
أقول فعلى هذه الوجوه المعنى أن اللبن شيء مبارك كان اختيار النبي ص إياه علامة الفطرة فيكون إشارة إلى تلك القصة لعلم الراوي بها و أقول يحتمل هذا الخبر وجوها أخر.
____________
(1) روى مسلم في صحيحه تحت الرقم 168 في حديث الاسراء: «.... فأتيت باناءين في أحدهما لبن و في الآخر خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته فقال: هديت الفطرة، أو أصبت الفطرة. أما انك لو أخذت الخمر غوت أمتك» و رواه أحمد في مسنده 25 ر 282 و الترمذي في تفسير سورة الإسراء تحت الرقم 5137 بهذا اللفظ و ما ذكره المؤلّف العلامة في الصلب و نسبه الى مسلم انما يوجد في البخارى تحت الرقم 2 و 12 من كتاب الاشربة و في تفسير سورة بني إسرائيل بالرقم 2.
99
الأول أنه مما اغتذى الإنسان به في أول ما رغب إلى الغذاء عند خروجه من بطن أمه و نشأ عليه فكأنه فطر عليه و خلق منه.
الثاني أن يكون المراد بها ما يستحب أن يفطر عليه لورود الأخبار باستحباب إفطار الصائم به.
الثالث أن يكون الغرض مدح ذلك اللبن المخصوص بأنه قريب العهد بالحلب قال الفيروزآبادي الفطر بالضم و بضمتين شيء من فضل اللبن يحلب ساعتئذ و قال قد سئل عن المذي قال هو الفطر قيل شبه المذي في قلته بما يحتلب بالفطر و روي بالضم (1) و أصله ما يظهر من اللبن على إحليل الضرع انتهى و قيل الفطرة الطري القريب الحديث بالعمل.
أقول الأول أظهر الوجوه ثم هي مرتبة في القرب و البعد.
11- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَكَلَ طَعَاماً يَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا خَيْراً مِنْهُ وَ إِذَا أَكَلَ لَبَناً أَوْ شَرِبَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ ارْزُقْنَا مِنْهُ (2).
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله (3) بيان قوله أو شربه كأنه ترديد من الراوي أو الأكل للمنعقد منه و الشرب لغيره.
12- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَتَدَاوَى فَقَالَ نَعَمْ فَتَدَاوَوْا
____________
(1) القاموس 2 ر 110 و لفظه: «و قول عمر و قد سئل عن المذى: هو الفطر، قيل: شبه المذى في قلته بما يحتلب بالفطر أو شبه طلوعه من الاحليل بطلوع الناب و رواه النضر بالضم إلخ.
(2) عيون الأخبار 2 ر 39.
(3) صحيفة الرضا (عليه السلام) 13.
100
فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَ قَدْ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً عَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تَرِدُ مِنَ الشَّجَرِ (1).
توضيح فإنها ترد بالتخفيف مضمنا معنى الأخذ أو بالتشديد بمعنى الصدور و في بعض النسخ ترق و كأن المعنى تأكل ورق كل شجر لكن لم أجد في اللغة هذا الوزن بهذا المعنى بل قالوا تورقت الناقة أكلت الورق و في الكافي (2) في حديث زرارة فإنها تخلط من كل الشجر كما سيأتي و على أي حال المعنى أنها تأكل من كل حشيش و ورق فتحصل في لبنه منافع كلها.
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَلْبَانِ الْأُتُنِ تُشْرَبُ لِلدَّوَاءِ أَوْ تُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ قَالَ لَا بَأْسَ (3).
كتاب المسائل لعلي بن جعفر مثله (4).
14- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُحِبُّ مِنَ الشَّرَابِ اللَّبَنَ (5).
15- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ طَعَاماً وَ لَا يَشْرَبُ شَرَاباً إِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ أَبْدِلْنَا بِهِ خَيْراً مِنْهُ إِلَّا اللَّبَنَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ زِدْنَا مِنْهُ (6).
وَ مِنْهُ، (7) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ
____________
(1) قرب الإسناد 70 ط نجف.
(2) الكافي 6 ر 337.
(3) قرب الإسناد 155 ط نجف.
(4) راجع بحار الأنوار 10 ر 270.
(5) المحاسن 491.
(6) المحاسن 491.
(7) المحاسن 491.
101
النَّبِيُّ ص إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ زِدْنَا مِنْهُ.
17- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حِزَامٍ الْحَرِيرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْقَصِيرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ أَصَابَهُ ضَعْفٌ فِي قَلْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الضَّأْنِ بِاللَّبَنِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَوْصَالِهِ كُلُّ دَاءٍ وَ غَائِلَةٍ وَ يَقْوَى جِسْمُهُ وَ يَشُدُّ مَتْنُهُ (1).
18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ زِدْنَا مِنْهُ (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللَّبَنُ مِنْ طَعَامِ الْمُرْسَلِينَ (3).
و منه، عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله(ع)عن أبيه عن آبائه(ع)مثله (4).
20- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى اللَّبَنِ (5).
وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أُخْتِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُعْجِبُهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى اللَّبَنِ.
22- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ أَحَدٌ يَغَصُّ بِشُرْبِ اللَّبَنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ (6)
____________
(1) طبّ الأئمّة: 64 في حديث.
(2) المحاسن: 491.
(3) المحاسن: 491.
(4) المصدر نفسه، و فيه هذا السند بعد الحديث السابق راجعه.
(5) المحاسن: 591.
(6) المحاسن: 492.
102
بيان: في القاموس الغصة بالضم الشجا و ما اعترض في الحلق فأشرق غصصت بالكسر و بالفتح تغص بالفتح غصصا و في الصحاح غصصت بالماء إذا وقف في حلقك فلم تكد تسيغه.
23- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ أَنَا أَسْمَعُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَجِدُ الضَّعْفَ فِي بَدَنِي فَقَالَ عَلَيْكَ بِاللَّبَنِ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مَاءُ الظَّهْرِ يَنْفَعُ لَهُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ وَ الْعَسَلُ (2).
25- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي هَمَّامٍ عَنْ كَامِلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اللَّبَنُ الْحَلِيبُ لِمَنْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مَاءُ الظَّهْرِ (3).
بيان: في القاموس الحليب اللبن المحلوب أو الحليب ما لم يتغير طعمه انتهى و تغير ماء الظهر كناية عن عدم انعقاد الولد منه.
26- الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي أَكَلْتُ لَبَناً فَضَرَّنِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا وَ اللَّهِ مَا ضَرَّ شَيْئاً قَطُّ وَ لَكِنَّكَ أَكَلْتَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَضَرَّكَ الَّذِي أَكَلْتَهُ مَعَهُ فَظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّبَنِ (4).
27- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ اللَّبَنَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي آكُلُهُ عَلَى شَهْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِيَّاهُ لَمْ يَضُرَّهُ (5).
وَ مِنْهُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ إِنَّ أَلْبَانَ اللِّقَاحِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ عَاهَةٍ (6).
29- وَ مِنْهُ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تُخْلَطُ مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ (7).
____________
(1) المحاسن: 492.
(2) المحاسن: 492.
(3) المحاسن: 393.
(4) المحاسن: 393.
(5) المحاسن: 393.
(6) المحاسن: 393.
(7) المحاسن: 393.
103
وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَبَنُ الْبَقَرِ شِفَاءٌ (1).
31- وَ مِنْهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)ذَرَبَ مَعِدَتِي فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ شُرْبِ أَلْبَانِ الْبَقَرِ فَقَالَ لِي شَرِبْتَهَا قَطُّ فَقُلْتُ مِرَاراً قَالَ فَكَيْفَ وَجَدْتَهَا تَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ تَكْسُو الْكُلْيَتَيْنِ الشَّحْمَ وَ تُشَهِّي الطَّعَامَ فَقَالَ لَوْ كَانَتْ أَيَّامُهُ خَرَجْتُ أَنَا وَ أَنْتَ إِلَى يَنْبُعَ حَتَّى نَشْرَبَهُ (2).
بيان: قال الجوهري ذربت معدته تذرب ذربا فسدت و ينبع كينصر حصن له عيون و نخيل و زروع بطريق حاج مصر ذكره الفيروزآبادي.
32- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ شُرْبِ أَلْبَانِ الْأُتُنِ فَقَالَ اشْرَبْهَا (3).
33- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ شُرْبِ أَلْبَانِ الْأُتُنِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا (4).
34- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَهُ فَقَالَ هَذَا شِيرَازُ الْأُتُنِ اتَّخَذْنَاهُ لِمَرِيضٍ لَنَا فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ فَكُلْ (5).
الْمَكَارِمُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: ذَانِكَ الْأَطْيَبَانِ التَّمْرُ وَ اللَّبَنُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كُلَّمَا شَرِبَ لَبَناً تَمَضْمَضَ وَ قَالَ إِنَّ لَهُ لَدَسَماً.
وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ(ع)إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ فَتَمَضْمَضُوا فَإِنَّ لَهَا دَسَماً.
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَلْبَانُ الْبَقَرِ دَوَاءٌ.
عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ أَبْوَالُ الْإِبِلِ خَيْرٌ مِنْ أَلْبَانِهَا وَ يَجْعَلُ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي أَلْبَانِهَا (6).
____________
(1) المحاسن: 494 و فيه: لو كانت أيار.
(2) المحاسن: 494 و فيه: لو كانت أيار.
(3) المصدر نفسه و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(4) المصدر نفسه و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(5) المصدر نفسه و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(6) مكارم الأخلاق 221- 222.
104
باب 20 الجبن
1- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: شَيْئَانِ مَا دَخَلَا جَوْفاً قَطُّ إِلَّا أَفْسَدَاهُ الْجُبُنُّ وَ الْقَدِيدُ الْخَبَرَ (1).
6 المحاسن، عن بعض أصحابه رفعه عن أبي عبد الله(ع)مثله (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثٌ يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ اللَّحْمُ الْيَابِسُ وَ الْجُبُنُّ وَ الطَّلْعُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْجَوْزُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْكُسْبُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي بَابِ اللَّحْمِ (3).
3- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ طَعَامٍ يُعْجِبُنِي ثُمَّ أَعْطَى الْغُلَامَ دَرَاهِمَ فَقَالَ يَا غُلَامُ ابْتَعْ لِي جُبُنّاً وَ دَعَا بِالْغَدَاةِ فَتَغَدَّيْنَا مَعَهُ وَ أُتِيَ بِالْجُبُنِّ فَقَالَ كُلْ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْغَدَاءِ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْجُبُنِّ قَالَ أَ وَ لَمْ تَرَنِي أَكَلْتُهُ قُلْتُ بَلَى وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ فَقَالَ سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْجُبُنِّ وَ غَيْرِهِ كُلُّ مَا يَكُونُ فِيهِ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْرِفَ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ (4).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ وَ قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ فَقَالَ مِنْ أَجْلِ مَكَانٍ وَاحِدٍ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ حُرِّمَ فِي جَمِيعِ الْأَرَضِينَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَاشْتَرِ وَ بِعْ وَ كُلْ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْتَرِضُ السُّوقَ فَأَشْتَرِي بِهَا اللَّحْمَ وَ السَّمْنَ وَ الْجُبُنَّ وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ كُلَّهُمْ يُسَمُّونَ هَذِهِ الْبَرْبَرَ وَ هَذِهِ السُّودَانَ (5).
____________
(1) أمالي الطوسيّ 1 ر 379.
(2) المحاسن: 463.
(3) المحاسن: 463.
(4) المحاسن 495.
(5) المحاسن 495.
105
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ وَ أَنَّهُ تُوضَعُ فِيهِ الْإِنْفَحَةُ مِنَ الْمَيْتَةِ قَالَ لَا يَصْلُحُ ثُمَّ أَرْسَلَ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ اشْتَرِ بِدِرْهَمٍ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَ لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ (1).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي شِبْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ قَالَ كَانَ أَبِي ذُكِرَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَكَرِهَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ فَإِذَا اشْتَرَيْتَهُ فَاقْطَعْ وَ اذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ كُلْ (2).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ فَقَالَ إِنَّ أَكْلَهُ يُعْجِبُنِي ثُمَّ دَعَا بِهِ فَأَكَلَهُ (3).
8- وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجُبُنِّ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّهُ لَطَعَامٌ يُعْجِبُنِي فَسَأُخْبِرُكَ عَنِ الْجُبُنِّ وَ غَيْرِهِ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْرِفَ الْحَرَامَ فَتَدَعَهُ بِعَيْنِهِ (4).
وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: الْجُبُنُّ يَهْضِمُ الطَّعَامَ قَبْلَهُ وَ يُشَهِّي مَا بَعْدَهُ (5).
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)نِعْمَ اللُّقْمَةُ الْجُبُنُّ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَهْضِمُ مَا قَبْلَهُ وَ يُمْرِئُ مَا بَعْدَهُ.
11- الدُّرُوعُ الْوَاقِيَةُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الطَّبَرِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ نِعْمَ اللُّقْمَةُ الْجُبُنُّ تُعْذِبُ الْفَمَ وَ تُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ تَهْضِمُ مَا قَبْلَهُ وَ تُشَهِّي الطَّعَامَ وَ مَنْ يَتَعَمَّدْ أَكْلَهُ رَأْسَ الشَّهْرِ أَوْشَكَ أَنْ لَا تُرَدَّ لَهُ حَاجَةٌ.
بيان: قال الجوهري النكهة ريح الفم.
12- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ
____________
(1) المحاسن 496.
(2) المحاسن 496.
(3) المحاسن 496.
(4) المحاسن 496.
(5) المحاسن 496.
106
بْنِ الْفُضَيْلِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْجُبُنِّ فَقَالَ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَظَرَ إِلَى الْجُبُنِّ عَلَى الْخِوَانِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَأَلْتُكَ بِالْغَدَاةِ عَنِ الْجُبُنِّ فَقُلْتَ لِي إِنَّهُ هُوَ الدَّاءُ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ وَ السَّاعَةَ أَرَاهُ عَلَى الْخِوَانِ قَالَ فَقَالَ هُوَ ضَارٌّ بِالْغَدَاةِ نَافِعٌ بِالْعَشِيِّ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الظَّهْرِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ مَضَرَّةَ الْجُبُنِّ فِي قِشْرِهِ (1).
13- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْجُبُنُّ وَ الْجَوْزُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشِّفَاءُ فَإِنِ افْتَرَقَا كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّاءُ (2).
المكارم، عنه(ع)مثله (3).
14- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْجُبُنَّ وَ الْجَوْزَ إِذَا اجْتَمَعَا كَانَا دَوَاءً وَ إِذَا افْتَرَقَا كَانَا دَاءً (4).
بيان قد يقال إن الجوز إنما يصلحه إذا لم يكن مالحا فإنه حينئذ بارد رطب في الثالثة و أما مالحه فهو حار يابس في الثالثة و الجوز حار إما في الثانية أو في الثالثة يابس في الأولى فتزيد غائلته.
الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْجُبُنُّ يَهْضِمُ مَا قَبْلَهُ وَ يُشَهِّي مَا بَعْدَهُ (5).
بيان: في المصباح الجبن المأكول فيه ثلاث لغات أجودها سكون الباء و الثانية ضمها للإتباع و الثالثة و هي أقلها التثقيل و منهم من يجعل التثقيل من ضرورة الشعر.
____________
(1) الكافي 6 ر 340.
(2) المحاسن: 497.
(3) مكارم الأخلاق 216.
(4) الكافي 6 ر 340، و مثله في المحاسن: 496.
(5) مكارم الأخلاق: 216.
107
باب 21 الماست و المضيرة
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْمَاسْتَ وَ لَا يَضُرُّهُ فَلْيَصُبَّ عَلَيْهَا الْهَاضُومَ قُلْتُ وَ مَا الْهَاضُومُ قَالَ النَّانْخَواهُ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْحَمَّارِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَنَا بِمَضِيرَةٍ وَ بَعْدَهَا بِطَعَامٍ ثُمَّ أُتِيَ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ عَلَيْهِ أَلْوَانٌ الْخَبَرَ (2).
المحاسن، عن الحجال مثله (3) بيان في بحر الجواهر مضر من باب نصر حمض سخت ترش و المضيرة طبيخة تطبخ باللبن الماضر فارسيها دوغبا.
3- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَجَدْتُهُ جَالِساً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ أَجِدُ رِيحَ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قشاء [قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُ بِيَدِهِ وَ يَطْرَحُهُ فِيهِ الْخَبَرَ (4).
____________
(1) الكافي 6 ر 328.
(2) الكافي 6 ر 348.
(3) المحاسن: 537 و فيه: «عن أبي داود سليمان الحمار» و الصحيح ما في الكافي و هو أبو سليمان داود بن سليمان بن عبد الرحمن الحمار الكوفيّ عنونه النجاشيّ ص 122 و قال: كوفيّ ثقة روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكره ابن نوح، له كتاب يرويه عدة من أصحابنا منهم الحسن بن محبوب عن داود به، و عنونه الشيخ في الفهرست و زاد فيمن روى كتابه أحمد بن ميثم، و نقل الجامع رواية الوشاء، و النضر بن سويد و ابى على الخزاز عنه أيضا و اما أبو داود سليمان الحمار، الذي وقع في بعض الأسانيد أظنه تخليطا بين الرجل و أبيه و أن الصحيح في الاسناد «ابو سليمان داود الحمار» بقرينة التكنية و اتّحاد الراوي عنه.
(4) إرشاد القلوب 2 ر 8.
108
أبواب النباتات
باب 1 جوامع أحوالها و نوادرها و أحوال الأشجار و ما يتعلق بها
الآيات الأعراف وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (1) النحل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ إلى قوله تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إلى قوله وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ (2) طه فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ (3) التنزيل أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ (4) يس وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ إلى قوله سبحانه سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ (5) الرحمن وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ (6)
____________
(1) الأعراف: 58.
(2) النحل الآيات 10- 13.
(3) طه: 53 و 54.
(4) السجدة: 27.
(5) يس: 33- 46.
(6) الرحمن: 6.
109
عبس فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ (1) الأعلى الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (2) تفسير وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ قيل أي الأرض الكريمة التربة يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ أي بمشيته و تيسره عبر به عن كثرة النبات و حسنه و غزارة نفعه لأنه أوقعه على مقابله وَ الَّذِي خَبُثَ كالحرة و السبخة لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً أي قليلا عديم النفع و نصبه على الحال و تقدير الكلام و البلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ أي نرددها و نكررها لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ نعمة الله فيتفكرون فيها و يعتبرون بها و الآية مثل لمن تدبر الآيات و انتفع بها و لمن لم يرفع إليها رأسا و لم يتأثر بها.
و قال علي بن إبراهيم (3) هو مثل الأئمة(ع)يخرج علمهم بإذن ربهم و لأعدائهم لا يخرج علمهم إلا كدرا فاسدا و قال ابن شهرآشوب في المناقب قال عمرو بن العاص للحسين(ع)ما بال لحاكم أوفر من لحانا فقرأ(ع)هذه الآية (4).
و قال سبحانه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ أي ما تشربونه وَ مِنْهُ شَجَرٌ أي و منه تكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي و قيل كل ما نبت على الأرض شجر فِيهِ تُسِيمُونَ من سامت الماشية و أسامها صاحبهايُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ و قرأ أبو بكر بالنون على التفخيم وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أي و بعض كلها إذ لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار قيل و لعل تقديم
____________
(1) عبس: 24- 32.
(2) الأعلى: 4 و 5.
(3) تفسير القمّيّ: 219.
(4) مناقب آل أبي طالب 4 ر 67.
110
ما يسأم فيه على ما يؤكل منه لأنه سيصير غذاء حيوانيا هو أشرف الأغذية و من هذا تقديم الزرع و التصريح بالأجناس الثلاثة و ترتيبها.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ على وجود الصانع و حكمته فإن من تأمل أن الحبة تقع في الأرض و تصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها و يخرج منه ساق الشجرة و ينشق أسفلها فيخرج منه عروقها ثم ينمو و يخرج منه الأوراق و الأزهار و الأكمام و الثمار و يشتمل كل منها على أجسام مختلفة الأشكال و الطباع مع اتحاد المواد و نسبة الطبائع السفلية و التأثيرات الفلكية إلى الكل علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد و الأنداد.
وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ عطف على الليل أي و سخر لكم ما خلق لكم فيها من حيوانات و نباتات مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ أي أصنافه فإنها تتخالف باللون غالبا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ أن اختلافها في الطباع و الهيئات و المناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم.
و قال تعالى وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ قيل عدل من لفظ الغيبة إلى صيغة المتكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة و الحكمة و إيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة بمشيته أَزْواجاً أي أصنافا مِنْ نَباتٍ شَتَّى أي متفرقات في الصور و الأعراض و المنافع يصلح بعضها للناس و بعضها للبهائم فلذلك قال كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ أي أخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا و ارعوا أنعامكم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل و ارتكاب القبائح جمع نهية.
و أقول هذا مما يدل على عموم الإباحة إلا ما أخرجه الدليل كما مر.
وَ النَّجْمُ أي النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض و لا ساق له وَ الشَّجَرُ الذي له ساق يَسْجُدانِ ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا
111
وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى أي ينبت ما يرعاه الدواب فَجَعَلَهُ بعد خضرته غُثاءً أَحْوى أي يابسا أسود و قيل أحوى حال من المرعى أي أخرجه أحوى من شدة خضرته.
أقول و قد مر سائر الآيات و تفسيرها في باب جوامع ما يحل.
الْعُيُونُ وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ الْعَوْسَجَةُ وَ مِنْهَا عَصَا مُوسَى(ع)وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ هِيَ الدُّبَّاءُ وَ هِيَ الْقَرْعُ (1).
بيان لا تنافي بين الأول و الثاني لأن الأول ما كان بغرس غارس و الثاني ما نبتت من غير غرس و أما ما سيأتي من أن أول الشجرة النخلة فيمكن أن تكون الأولية في إحداهما إضافية أو المراد بما سيأتي ما له ثمرة معروفة أو إحداهما ما نبت بالنواة و الأخرى ما نبت بالغصن و في المصباح العوسج فوعل من شجر الشوك له ثمر مدور و الواحدة عوسجة.
الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ النُّعْمَانِ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا سُمِّيَ الْعُودُ خِلَافاً لِأَنَّ إِبْلِيسَ عَمِلَ صُورَةَ سُوَاعٍ عَلَى خِلَافِ صُورَةِ وَدٍّ فَسُمِّيَ الْعُودُ خِلَافاً الْخَبَرَ (2).
بيان إنما سمي العود أي الشجر المعهود و كأن السواع كان منحوتا منه و قال الفيروزآبادي الخلاف ككتاب و شدّه لحن صنف من الصفصاف و ليس به سمي خلافا لأن السيل يجيء به سبيا فينبت من خلاف أصله و قال في المصباح
____________
(1) عيون الأخبار 1 ر 244. علل الشرائع 2 ر 287.
(2) الشرائع 1 ر 5.
112
قال الدينوري زعموا أنه سمي خلافا لأن الماء يأتي به سبيا ينبت مخالفا لأصله و يحكى أن بعض الملوك مر بحائط فرأى شجر الخلاف فقال لوزيره ما هذا الشجر فكره الوزير أن يقول شجر الخلاف لنفور النفوس عن لفظه فسماه باسم ضده فقال شجر الوفاق فأعظمه الملك لنباهته.
3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَجَرَةً إِلَّا وَ لَهَا ثَمَرَةٌ تُؤْكَلُ فَلَمَّا قَالَ النَّاسُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً أَذْهَبَ نِصْفَ ثَمَرِهَا فَلَمَّا اتَّخَذُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً شَاكَ الشَّجَرُ (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص سُئِلَ كَيْفَ صَارَتِ الْأَشْجَارُ بَعْضُهَا مَعَ أَحْمَالٍ وَ بَعْضُهَا بِغَيْرِ أَحْمَالٍ فَقَالَ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ آدَمُ تَسْبِيحَةً صَارَتْ لَهُ فِي الدُّنْيَا شَجَرَةً مَعَ حِمْلٍ وَ كُلَّمَا سَبَّحَتْ حَوَّاءُ تَسْبِيحَةً صَارَتْ فِي الدُّنْيَا شَجَرَةً مِنْ غَيْرِ حِمْلٍ (2).
5- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ النَّخْلَةُ (3).
6- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ الشَّجَرَ لَمْ يَزَلْ خَضِيداً كُلَّهُ حَتَّى دُعِيَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ عَزَّ الرَّحْمَنُ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَكَادَتِ السَّمَاوَاتُ أَنْ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقَّ الْأَرْضُ وَ تَخِرَّ الْجِبَالُ هَدّاً فَعِنْدَ ذَلِكَ اقْشَعَرَّ الشَّجَرُ وَ صَارَ لَهُ شَوْكٌ
____________
(1) علل الشرائع 2 ر 260.
(2) علل الشرائع 2 ر 260.
(3) أمالي الطوسيّ 1 ر 219.
113
حِذَارَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ الْخَبَرَ (1).
بيان: في القاموس خضد الشجر قطع شوكه.
الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّهُ لَنْ يَغْضَبَ لِلَّهِ شَيْءٌ كَغَضَبِ الطَّلْحِ وَ السِّدْرِ إِنَّ الطَّلْحَ كَانَتْ كَالْأُتْرُجِّ وَ السِّدْرَ كَالْبِطِّيخِ فَلَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أَنْقَصَتَا حِمْلَهُمَا فَصَغُرَ فَصَارَ لَهُ عَجَمٌ وَ اشْتَدَّ الْعَجَمُ فَلَمَّا أَنْ قَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ أَذْعَرَتَا فَخَرَجَ لَهُمَا هَذَا الشَّوْكُ وَ نَقَصَتَا حِمْلَهُمَا وَ صَارَ النَّبِقُ إِلَى هَذَا الْحِمْلِ وَ ذَهَبَ حِمْلُ الطَّلْحِ فَلَا يَحْمِلُ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَوْ تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ مَنْ سَقَى طَلْحَةً أَوْ سِدْرَةً فَكَأَنَّمَا سَقَى مُؤْمِناً مِنْ ظِمَاءٍ (2).
بيان في القاموس الطلح شجر عظام و الطلع و الموز و قال النبق حمل السدر كالنبق بالكسر و ككتف واحدته بهاء و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ طَلْحٍ و شجر موز أو أم غيلان و له أنوار كثيرة طيبة الرائحة و قرئ بالعين مَنْضُودٍ نضد حمله من أسفله إلى أعلاه انتهى.
و قوله(ع)و ذهب حمل الطلح أي حمله المعهود أو مطلقا إن حملناه على شجر لا حمل له و كونه في الجنة منضود الحمل لا ينافي كونه في الدنيا غير ذي حمل
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي الْحَدِيثِ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ.
سئل أبو داود السجستاني عن هذا الحديث فقال هو حديث مختصر و معناه من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل عبثا و ظلما بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار أي نكسه.
و أقول قد مر معنى الحديث في المجلد العاشر و أنه كانت سدرة عند قبر الحسين(ع)و كانت علامة قبره فقطعها بعض الخلفاء ليعمي أثر قبره فالملعون قاطع تلك السدرة و هي من معجزاته(ع)(3).
____________
(1) تفسير القمّيّ: 76 في حديث و فيه «تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ» الخ كما هو لفظ الآية في مريم 90.
(2) تفسير العيّاشيّ 2 ر 86.
(3) قد مر في ج 45 ص 398 نقلا عن أمالي الطوسيّ 1 ر 333 بإسناده عن يحيى ابن المغيرة قال: كنت عند جرير بن عبد الحميد اذ جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير عن خبر الناس فقال: تركت الرشيد و قد كرب قبر الحسين (عليه السلام) و أمر أن تقطع السدرة التي فيه فقطعت، قال: فرفع جرير يديه و قال: اللّه أكبر جاءنا فيه حديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «لعن اللّه قاطع السدرة ثلاثا» فلم نقف على معناه حتّى الآن لان القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين (عليه السلام) حتّى لا يقف الناس على قبره.
114
باب 2 الفواكه و عدد ألوانها و آداب أكلها و جوامع ما يتعلق بها
الآيات الأنعام وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (1) و قال وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ (2) الرعد وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (3) النحل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إلى قوله تعالى وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ
____________
(1) الأنعام: 99 و 141.
(2) الأنعام: 99 و 141.
(3) الرعد: 4.
115
فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ (1) المؤمنون فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (2) فاطر أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها (3) يس وَ جَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ وَ فَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ (4) الرحمن فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ (5) عبس فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ (6) التين وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ تفسير أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً قيل أي من السحاب أو من جانب السماء فَأَخْرَجْنا على تلوين الخطاب بِهِ أي بالماء نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ أي نبت كل صنف من النبات و المعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع المفننة بماء واحد فَأَخْرَجْنا مِنْهُ أي من النبات أو الماء خَضِراً أي شيئا أخضر يقال أخضر و خضر كأعور و عور و هو الخارج من الحبة المتشعب نُخْرِجُ مِنْهُ أي من الخضر حَبًّا مُتَراكِباً و هو السنبل.
وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ أي و أخرجنا من النخل نخلا من طلعها
____________
(1) النحل: 10- 13.
(2) المؤمنون: 19 و 20.
(3) فاطر: 37.
(4) يس: 35 و 36.
(5) الرحمن: 11 و 12.
(6) عبس: 24- 32.
116
قنوان أو من النخل شيئا من طلعها قنوان و يجوز أن يكون مِنَ النَّخْلِ خبر قِنْوانٌ و مِنْ طَلْعِها بدل منه و المعنى و حاصله من طلع النخل قنوان و هو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو دانِيَةٌ قريبة من المتناول لقصر شجره أو ملتفة قريب بعضها من بعض و إنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه و زيادة النعمة فيها.
وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ عطف على نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ و قرئ بالرفع على الابتداء أي و لكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات و لا يجوز عطفه على قِنْوانٌ إذ العنب لا يخرج من النخل.
وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ أيضا عطف على نَباتَ أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ حال من الرمان أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه و بعضه غير متشابه في الهيئة و القدر و اللون و الطعم انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ أي إلى ثمر كل واحد من ذلك إِذا أَثْمَرَ إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به وَ يَنْعِهِ و إلى حال نضجه كيف يعود ضخيما ذا نفع و لذة و هو في الأصل مصدر ينعت الثمرة إذا أدركت و قيل جمع يانع كتاجر و تجر.
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي لآيات على وجود القادر الحكيم و توحيده فإن حدوث الأجناس المختلفة و الأنواع المفننة من أصل واحد و نقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها و يرجح ما تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها و لا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد يعانده.
وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ بعضها طيبة و بعضها سبخة و بعضها رخوة و بعضها صلبة و بعضها يصلح للزرع دون الشجر و بعضها بالعكس و لو لا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الأرضية و ما يلزمها و يعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية من حيث إنها متضامة متشاركة في النسب و الأوضاع وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ أي و بساتين فيها أنواع الأشجار و الزروع و توحيد الزرع لأنه مصدر في أصله و قرأ
117
حفص و غيره وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ بالرفع عطفا على وَ جَنَّاتٌ صِنْوانٌ نخلات أصلها واحد وَ غَيْرُ صِنْوانٍ أي و متفرقات مختلفة الأصول و قرأ حفص بالضم و هو لغة تميم كقنوان في جمع قنو فِي الْأُكُلِ في الثمر شكلا و قدرا و رائحة و طعما و ذلك أيضا مما يدل على وجود الصانع الحكيم فإن اختلافها مع اتحاد الأصول و الأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يستعملون عقولهم بالتفكر.
فِيها فاكِهَةٌ أي ضروب مما يتفكه به ذاتُ الْأَكْمامِ أوعية التمر وَ الْحَبُ كالحنطة و الشعير و سائر ما يتغذى به ذُو الْعَصْفِ ذو الورق اليابس كالتبن وَ الرَّيْحانُ يعني المشموم أو الرزق من قولهم خرجت أطلب ريحان الله.
وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ قيل خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فضلة له و غذاء لطيف سريع الهضم و دواء كثير النفع فإنه يلين الطبع و يحلل البلغم و يطهر الكليتين و يزيل رمل المثانة و يفتح سدَّة الكبد و الطحال و يسمن البدن و الزيتون فاكهة و إدام و دواء و له دهن لطيف كثير المنافع و قد مر تأويلهما برسول الله و أمير المؤمنين أو بالحسنين (صلوات الله عليهم).
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ أَهْبَطَ مَعَهُ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ قَضِيبٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ مَا يُؤْكَلُ دَاخِلُهَا وَ خَارِجُهَا وَ أَرْبَعُونَ مِنْهَا مَا يُؤْكَلُ دَاخِلُهَا وَ يُرْمَى بِخَارِجِهَا وَ أَرْبَعُونَ مِنْهَا مَا يُؤْكَلُ خَارِجُهَا وَ يُرْمَى بِدَاخِلِهَا وَ غِرَارَةٌ فِيهَا بَزْرُ كُلِّ شَيْءٍ (1).
بيان: في القاموس الغرارة بالكسر الجوالق و قال البزر كل حب يبذر للنبات.
____________
(1) الخصال: 601.
118
2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَانِ بَيْنَ التِّينِ وَ التَّمْرِ وَ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْقِرَانِ فَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ فَكُلْ كَيْفَ أَحْبَبْتَ وَ إِنْ كُنْتَ مَعَ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ فَلَا تَقْرُنْ (1).
المحاسن، عن أبي القاسم عن إسماعيل بن همام عن علي بن جعفر مثله (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ: إِذَا آكَلْتَ أَحَداً فَأَرَدْتَ أَنْ تَقْرُنَ فَأَعْلِمْهُ بِذَلِكَ (3).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ نَادِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: أَكَلَ الْغِلْمَانُ فَاكِهَةً وَ لَمْ يَسْتَقْصُوا أَكْلَهَا وَ رَمَوْا بِهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمُ اسْتَغْنَيْتُمْ فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَسْتَغْنُوا أَطْعِمُوهُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ (4).
5- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ لَا تَضُرُّ الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ وَ قَصَبُ السُّكَّرِ وَ التُّفَّاحُ (5).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ تَقْشِيرَ الثَّمَرَةِ (6).
وَ مِنْهُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ ثَمَرَةٍ سَمّاً مَا فَإِذَا أُتِيتُمْ بِهَا فَأَمِسُّوهَا بِالْمَاءِ أَوِ اغْمِسُوهَا فِي الْمَاءِ يَعْنِي اغْسِلُوهَا (7).
بيان: سماما بالكسر جمع سم أو بالفتح و التشديد في الميمين فما للتبهيم و التقليل أي سمّا قليلا و ليس «ما» في الكافي (8) «فأمسوها» و في الكافي «فمسوها»
____________
(1) علل الشرائع 2 ر 206.
(2) المحاسن 442.
(3) المحاسن 442.
(4) المحاسن 441.
(5) المحاسن 527.
(6) المحاسن: 556.
(7) المحاسن: 556.
(8) الكافي 6 ر 350.
119
و هو أظهر و على ما هنا كأن الباء زائدة و كأن التعبير بالمس للإشعار بالاكتفاء بصب قليل من الماء و يحتمل الحقيقة.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَيْئَانِ يُؤْكَلَانِ بِالْيَدَيْنِ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ (1).
9- وَ مِنْهُ، قَالَ رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو عُكَّاشَةَ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَائِماً عِنْدَهُ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ عِنَباً فَقَالَ حَبَّةً حَبَّةً يَأْكُلُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَوِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَشْبَعُ فَكُلْهُ حَبَّتَيْنِ حَبَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَ نَرْوِي أَنَّ الثِّمَارَ إِذَا أَدْرَكَتْ فَفِيهَا الشِّفَاءُ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ (2)
10- الْمَكَارِمُ، كَانَ النَّبِيُّ ص رُبَّمَا أَكَلَ الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً وَ كَانَ ص رُبَّمَا أَكَلَهُ خَرْطاً حَتَّى تُرَى رُوَالُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ وَ الرُّوَالُ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْقِشْرِ (3) وَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَ كَانَ أَحَبُّهَا إِلَيْهِ الْبِطِّيخَ وَ الْعِنَبَ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالْخُبْزِ وَ رُبَّمَا أَكَلَ بِالسُّكَّرِ وَ كَانَ رُبَّمَا أَكَلَ ص الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ وَ يَسْتَعِينُ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً (4) وَ كَانَ ص يَأْكُلُ التَّمْرَ وَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ كَانَ التَّمْرُ وَ الْمَاءُ أَكْثَرَ طَعَامِهِ وَ كَانَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ وَ التَّمْرَ وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ (5).
6- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أُتِيَ بِفَاكِهَةٍ حَدِيثَةٍ قَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَرَيْتَنَا أَوَّلَهَا فَأَرِنَا آخِرَهَا وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ بَابَوَيْهِ اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا أَوَّلَهَا فِي عَافِيَةٍ أَرِنَا آخِرَهَا فِي عَافِيَةٍ.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكَلَ الْفَاكِهَةَ وَ بَدَأَ بِبِسْمِ اللَّهِ لَمْ
____________
(1) المحاسن: 556.
(2) لم نجده في المحاسن، و ترى مثله في الكافي 6 ر 351.
(3) مكارم الأخلاق 29- 30. بتقديم و تأخير.
(4) مكارم الأخلاق 29- 30. بتقديم و تأخير.
(5) مكارم الأخلاق 29- 30. بتقديم و تأخير.
120
تَضُرَّهُ وَ قَالَ ص لَمَّا أُخْرِجَ آدَمُ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ زَوَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ فَثِمَارُكُمْ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرُ وَ تِلْكَ لَا تَتَغَيَّرُ (1).
بيان: قال في النهاية فيه أنه(ع)كان يأكل العنب خرطا يقال خرط العنقود و اخترطه إذا وضعه في فيه ثم يأخذ حبه و يخرج عرجونه عاريا منه و قال الجوهري الروال على فعال بالضم اللعاب يقال فلان يسيل رواله و الفرس يرول في مخلاته ترويلا قال ابن السكيت الروال و المرغ و اللعاب و البصاق كله بمعنى و في النهاية التمجع و المجع أكل التمر باللبن و هو أن يحسو حسوة من اللبن و يأكل على أثرها تمرة.
الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ(ع)بِثَلَاثِينَ صِنْفاً مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ مِنْهَا مَا يُؤْكَلُ دَاخِلُهُ وَ خَارِجُهُ وَ مِنْهَا مَا يُؤْكَلُ دَاخِلُهُ وَ يُطْرَحُ خَارِجُهُ وَ مِنْهَا مَا يُؤْكَلُ خَارِجُهُ وَ يُطْرَحُ دَاخِلُهُ (2).
12 الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ فِي فَمٍ وَ عَنْ سَائِرِ الْفَاكِهَةِ كَذَلِكَ (3).
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي طَعَامٍ مُشْتَرَكٍ فَأَمَّا مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ فَلْيَأْكُلْ كَيْفَ أَحَبَ (4).
بيان
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ.
و يروى الإقران و الأول أصح و هو أن يقرن بين التمرتين في الأكل و إنما نهى عنه لأن فيه شرها و ذلك يزري بفاعله أو لأن فيه غبنا برفيقه و قيل إنما نهى لما كانوا فيه من شدة العيش و قلة الطعام و كانوا مع هذا
____________
(1) مكارم الأخلاق 193- 194 نقلا عن أمالي الصدوق.
(2) الدّر المنثور 1 ر 56 قال: أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.
(3) دعائم الإسلام 2 ر 120 و فيه: «و كذلك قال جعفر بن محمّد» و هو تصحيف.
(4) دعائم الإسلام 2 ر 120 و فيه: «و كذلك قال جعفر بن محمّد» و هو تصحيف.
121
يواسون من القليل فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضهم بعضا على نفسه و قد يكون في القوم من قد اشتد جوعه فربما قرن بين التمرتين أو عظم اللقمة فأرشدهم إلى الإذن فيه لتطيب به أنفس الباقين.
و منه حديث جبلة قال كنا في المدينة في بعث العراق فكان ابن الزبير يرزقنا التمر و كان ابن عمر يمر فيقول لا تقارنوا إلا أن يستأذن الرجل أخاه هذا لأجل ما فيه من الغبن و لأن ملكهم فيه سواء و روي نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة انتهى.
و قال الكرماني النهي للتحريم أو الكراهية بحسب الأحوال و الإذن و قال الطيبي و لا حاجة إلى الإذن عند الاتساع و كذا إذا كان الطعام كثيرا يشبع الجميع لكن الأدب حسن. و
قَالَ فِي إِكْمَالِ الْإِكْمَالِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (1) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُقَارِنُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ.
هذا النهي متفق عليه حتى يستأذنهم فإذا أذنوا فلا بأس و اختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة و الأدب فنقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم و عن غيرهم أنه للكراهة و الأدب.
و الصواب التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم و يحصل الرضا بتصريحهم أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم كلهم بحيث يعلم يقينا أو ظنا قويا أنهم يرضون به و متى شك في
____________
(1) روى مسلم في كتاب الاشربة تحت الرقم 150 ج 3- 1617 بإسناده عن شعبة قال: سمعت جبلة بن سحيم قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر، قال: و قد كان أصاب الناس يومئذ جهد، و كنا نأكل، فيمر علينا ابن عمر و نحن نأكل فيقول: لا تقارنوا، فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الاقران الا أن يستأذن الرجل أخاه، قال شعبة: لا أرى هذه الكلمة الا من كلمة ابن عمر، يعنى الاستيذان.
122
رضاهم فهو حرام و إن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام و يستحب أن يستأذن الآكلين معه و لا يجب.
و إن كان الطعام لنفسه و قد ضيفهم به فلا يحرم عليه القران ثم إن كان في الطعام قلة فحسن أن لا يقترن لتساويهم و إن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل و ترك الشره إلا أن يكون مستعجلا و يريد الإسراع لشغل آخر.
و قال الخطابي إنما كان هذا في زمنهم و حين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن و ليس كما قال بل الصواب ما ذكرناه من التفصيل فإن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لو ثبت السبب كيف و هو غير ثابت و قوله يقرن أي يجمع و هو بضم الراء و كسرها لغتان و قوله نهى عن الإقران هكذا في الأصول (1) و المعروف في اللغة القران.
13- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الطَّحَّانِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَمْسٌ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا الرُّمَّانُ الْمَلَاسِيُّ وَ التُّفَّاحُ الْأَصْفَهَانِيُّ وَ السَّفَرْجَلُ وَ الْعِنَبُ وَ الرُّطَبُ الْمُشَانُ (2).
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ وَ الرُّطَبُ الْمُشَانُ وَ الرُّمَّانُ الْأَمْلَسِيُّ وَ التُّفَّاحُ الشَّعْشَعَانِيُّ يَعْنِي الشَّامِيَّ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ وَ السَّفَرْجَلُ (3).
توضيح روى الكليني (4) الخبر الأول عن العدة عن البرقي و في بعض نسخه
____________
(1) راجع صحيح البخاريّ تحت الرقم 14 من كتاب المظالم و بالرقم 44 من كتاب الاطعمة و سنن أبي داود أيضا كتاب الاطعمة بالرقم 43 و الترمذي بالرقم 16 و الدارميّ بالرقم 25، مسند ابن حنبل 2- 7 و 4644 و 74 و 81 و 103.
(2) المحاسن: 527 و فيه «التفاح الشعشعانى».
(3) أمالي الطوسيّ 1- 379.
(4) الكافي 6- 349.
123
الإمليسي مكان الملاسي و هو أظهر.
قال في القاموس الإمليس و بهاء الفلاة ليس بها نبات و الرمان الإمليسي كأنه منسوب إليه انتهى و المعروف عندنا الملس بالتحريك و هو ما لا عجم له و به فسر الأملسي في بحر الجواهر و في بعض النسخ موضع الأصفهاني الشفان و لم أجد له معنى مناسبا قال في القاموس غداة ذات شفان برد و ريح و في أكثر نسخ الكافي الشيسقان و لم أجده في اللغة و في بعضها الشيقان و في القاموس الشيقان بالكسر جبلان أو موضع قرب المدينة.
و أقول لو كان بالإضافة كان له وجه.
و الشعشعاني الطويل و كأنه أصح النسخ فتفسير الشيخ إياه بالشامي كأنه لكون تفاحهم كذلك و في الأصبهان أيضا تفاح صغير طويل هو أطيب هذا النوع و أنفعه و في الكافي و العنب الرازقي.
و في القاموس الرازقي الضعيف و العنب الملاحي و قال الملاحي كغرابي و قد يشدد عنب أبيض طويل.
و قال الموشان بالضم و كغراب و ككتاب من أطيب الرطب.
15- الْفِرْدَوْسُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَتْراً لَمْ تَضُرَّهُ.
124
باب 3 التمر و فضله و أنواعه
الآيات مريم وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (1) التكاثر ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ تفسير قال الطبرسي ره
قَالَ الْبَاقِرُ(ع)لَمْ تَسْتَشْفِ النِّسَاءُ بِمِثْلِ الرُّطَبِ إِنَّ اللَّهَ أَطْعَمَهُ مَرْيَمَ فِي نِفَاسِهَا (2).
. و قال في الآية الثانية
رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَضَافَ النَّبِيَّ ص مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَجَدُوا عِنْدَهُ تَمْراً وَ مَاءً بَارِداً فَأَكَلُوا فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي يُسْأَلُونَ عَنْهُ (3).
أقول قد مرت الأخبار الكثيرة في أن النعيم هو الولاية (4).
1 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ يُعَدِّلْنَ الطِّبَاعَ الرُّمَّانُ السُّورَانِيُّ وَ الْبُسْرُ الْمَطْبُوخُ وَ الْبَنَفْسَجُ وَ الْهِنْدَبَاءُ (5).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَسَلَّمُوا ثُمَّ وَضَعُوا بَيْنَ
____________
(1) مريم: 25.
(2) مجمع البيان 3 ر 511.
(3) مجمع البيان 5 ر 534.
(4) راجع ج 24 ص 48- 66.
(5) الخصال: 249.
125
يَدَيْهِ جُلَّةَ تَمْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ قَالُوا بَلْ هَدِيَّةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَيُّ تَمَرَاتِكُمْ هَذِهِ قَالُوا الْبَرْنِيُّ فَقَالَ ص فِي تَمْرَتِكُمْ هَذِهِ تِسْعُ خِصَالٍ إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ(ع)يُخْبِرُنِي أَنَّ فِيهِ تِسْعَ خِصَالٍ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يُطَيِّبُ الْمَعِدَةَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ يُقَوِّي الظَّهْرَ وَ يُخَبِّلُ الشَّيْطَانَ وَ يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُبَاعِدُ مِنَ الشَّيْطَانِ (1).
بيان و يخبل الشيطان قال في القاموس الخبل فساد الأعضاء و الفالج و يحرك فيهما و قطع الأيدي و الأرجل و الحبس و المنع و بالتحريك فساد في القوائم و الجنون و كسحاب النقصان و الهلاك و العناء و خبله الحزن و خبله و اختبله جننه و أفسد عقله أو عضوه انتهى.
و أقول أكثر المعاني هنا مناسبة كما لا يخفى.
و قال الزمخشري في الفائق قدم على النبي ص وفد عبد القيس فجعل يسمي لهم تمرات بلدهم فقالوا لرجل منهم أطعمنا من بقية القوس الذي في نوطك فأتاهم بالبرني فقال النبي ص أما إنه دواء لا داء فيه القوس بقية التمر في أسفل القربة أو الجلة كأنها شبهت بقوس البعير و هي جانحته و النوط الجلة الصغيرة.
3- الْخِصَالُ، رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَكْلُ التَّمْرِ الْبَرْنِيِّ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ (2).
4- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ الرُّطَبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ (3).
وَ قَالَ(ع)كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَكَلَ التَّمْرَ يَطْرَحُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ
____________
(1) الخصال: 416.
(2) الخصال 443 في حديث.
(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2 ر 38.
126
ثُمَّ يَقْذِفُ بِهِ (1).
وَ قَالَ(ع)جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْبَرْنِيِّ فَإِنَّهُ خَيْرُ تُمُورِكُمْ يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُبَعِّدُ مِنَ النَّارِ (2).
وَ قَالَ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ ص أُتِيَ بِبِطِّيخٍ وَ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُمَا وَ قَالَ هَذَانِ الْأَطْيَبَانِ (3).
وَ قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ (4).
صَحِيفَةُ الرِّضَا عَنْهُ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَ الْأَخِيرِ (5).
و قال الصدوق (رحمه الله) يعني بذلك كل التمور إلا البرني فإن أكله على الريق يورث الفالج (6).
الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَأْكُلُ الطَّلْعَ وَ الْجُمَّارَ بِالتَّمْرِ وَ يَقُولُ إِنَّ إِبْلِيسَ يَشْتَدُّ غَضَبُهُ وَ يَقُولُ عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْعَتِيقَ بِالْحَدِيثِ (7).
بيان في القاموس الطلع من النخل شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان و الحمل بينهما منضود و الطرف محدد أو ما يبدو من ثمرته في أول ظهوره و قشرها يسمى الكفرى و ما في داخله الإغريض لبياضه.
و قال الجمار كرمان هو شحم النخل و قال في بحر الجواهر كزنار هو شحم
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 41.
(2) عيون الأخبار 2 ر 41.
(3) عيون الأخبار 2 ر 42.
(4) عيون الأخبار 2 ر 48.
(5) صحيفة الرضا: 10.
(6) عيون الأخبار 2 ر 48.
(7) عيون الأخبار 2 ر 72.
127
النخلة و قيل إنها بارد يابس في الأولى يعقل الطبيعة و هو بطيء الانحدار من المعدة.
و في النهاية الجمارة قلب النخلة و شحمتها و قال في المصباح الطلح بالفتح ما يطلع من النخلة ثم يصير تمرا إن كانت أنثى و إن كانت النخلة ذكرا لم يصر تمرا بل يؤكل طريا و يترك على النخلة أياما معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق و له رائحة زكية فيلقح به الأنثى و قال جمار النخلة قلبها و منه يخرج الثمر و السعف و تموت بقطعه.
6- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هِيَ شِفَاءُ الْعَيْنِ وَ الْعَجْوَةُ الَّتِي هِيَ مِنَ الْبَرْنِيِّ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هِيَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِ (1).
بيان في القاموس العجوة بالحجاز التمر المخشي (2) و تمر بالمدينة و قال في بحر الجواهر العجوة بالفتح نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد و قال البرني من أجود التمر و في القاموس البرني تمر معروف معرب أصله برنيك أي الحمل الجيد.
7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُشْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السِّمَاكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي عَنْ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْداً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَصْبَحَ بِتَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ (3).
8- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 75.
(2) التمر المخشى: هو الحشف، يقال: خشت النخلة تخشو: أثمرت الخشو أي الحشف.
(3) أمالي الطوسيّ 2 ر 9.
128
جَلَّ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينَتِهِ فَضَلَتْ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ فَضْلَةٌ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا النَّخْلَةَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا قُطِعَتْ رَأْسُهَا لَمْ تَنْبُتْ وَ هِيَ تَحْتَاجُ إِلَى اللِّقَاحِ (1).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: كُلُّ النَّخْلِ يَنْبُتُ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ إِلَّا الْعَجْوَةُ فَإِنَّهَا نَزَلَ بَعْلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ (2).
بيان كأن المعنى أن العجوة لا تنبت من النواة و إذا نبتت منها لا تكون عجوة و إنما تكون عجوة إذا نبتت من بعض عذوقها.
10- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا تَأْكُلُ الْحَامِلُ مِنْ شَيْءٍ وَ لَا تَتَدَاوَى بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَرْيَمَ(ع)وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً (3) حَنِّكُوا أَوْلَادَكُمْ بِالتَّمْرِ فَهَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(4).
11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَوَضَعُوا بَيْنَ يَدَيْهِ جُلَّةَ تَمْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ صَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ قَالُوا بَلْ هَدِيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَيُّ تَمَرَاتِكُمْ هَذِهِ قَالُوا هُوَ الْبَرْنِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي أَنَّ فِي تَمْرَتِكُمْ هَذِهِ تِسْعَ خِصَالٍ تُخَبِّلُ الشَّيْطَانَ وَ يُقَوِّي الظَّهْرَ وَ تَزِيدُ فِي الْمُجَامَعَةِ وَ تَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ تُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ وَ تُبَاعِدُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ تَهْضِمُ الطَّعَامَ وَ تَذْهَبُ بِالدَّاءِ وَ تُطَيِّبُ النَّكْهَةَ (5).
____________
(1) علل الشرائع 2 ر 262.
(2) علل الشرائع 2 ر 263.
(3) مريم: 25.
(4) الخصال: 2 ر 637.
(5) المحاسن: 534.
129
و منه، عن أحمد بن عبيد عن الحسين بن علوان مثله (1) المكارم، عن النبي ص مثله (2).
12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ خَلْقِ النَّخْلِ بَدْءاً مِمَّا هُوَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خَلَقَهُ مِنْهَا فَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَخَلَقَ مِنْهَا نَخْلَتَيْنِ ذَكَراً وَ أُنْثَى فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِينِ آدَمَ تَحْتَاجُ الْأُنْثَى إِلَى اللِّقَاحِ كَمَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إِلَى اللِّقَاحِ وَ يَكُونُ مِنْهُ جَيِّدٌ وَ رَدِيٌّ وَ دَقِيقٌ وَ غَلِيظٌ وَ ذَكَرٌ وَ أُنْثَى وَ وَالِدٌ وَ عَقِيمٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ عَجْوَةً فَأَمَرَ اللَّهُ آدَمَ(ع)أَنْ يَنْزِلَ بِهَا مَعَهُ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ فَغَرَسَهَا بِمَكَّةَ فَمَا كَانَ مِنْ نَسْلِهَا فَهِيَ الْعَجْوَةُ وَ مَا كَانَ مِنْ نَوَاهَا فَهُوَ سَائِرُ النَّخْلِ الَّذِي فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا (3).
بيان: بدء كفعل و بديء كفعيل أي ابتداء.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مَرْوَكٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْتَوْصُوا بِعَمَّتِكُمُ النَّخْلَةِ خَيْراً فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِينَةِ آدَمَ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرَةِ تُلْقَحُ غَيْرُهَا (4).
بيان: استوصوا أي اقبلوا وصيتي إياكم في عمّتكم خيرا.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْخَطَّابِ الْحَلَّالِ عَنْ عَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا عَلَاءُ هَلْ تَدْرِي مَا أَوَّلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا الْعَجْوَةُ فَمَا خَلَصَ فَهُوَ الْعَجْوَةُ وَ مَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْأَشْيَاءِ (5).
بيان فما خلص أي نبت من غصن من أغصانه بغير واسطة أو بها أو بوسائط أو شابهها مشابهة تامة و ما كان غير ذلك على الوجهين فإنما هو من الأشياء
____________
(1) المصدر نفسه: ص 13.
(2) مكارم الأخلاق: 193.
(3) المحاسن: 528.
(4) المحاسن: 528.
(5) المحاسن: 528.
130
أي من غيرها من أنواع التمور و في الكافي (1) من الأشباه أي يشبهها و ليست هي و يحتمل أن يكون بالياء المثناة و الهاء جمع شية أي الألوان المختلفة.
15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: كُلُّ التُّمُورِ تَنْبُتُ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ إِلَّا الْعَجْوَةُ فَإِنَّهَا نَزَلَ بَعْلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ (2).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعَجْوَةُ مِنْ أُمِّ التَّمْرِ وَ هِيَ الَّتِي أَنْزَلَ بِهَا آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ (3).
المكارم، عن أبي عبد الله(ع)مثله (4)
بَيَانٌ فِي الْكَافِي (5) هِيَ أُمُّ التَّمْرِ وَ هِيَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لآِدَمَ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ
. 17- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعَجْوَةُ أُمُّ التَّمْرِ وَ هِيَ الَّتِي أَنْزَلَ بِهَا آدَمُ(ع)مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها (6) يَعْنِي الْعَجْوَةَ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: أَصْلُ التَّمْرِ كُلِّهِ مِنَ الْعَجْوَةِ (7).
بيان في الصحاح العجوة ضرب من أجود التمر بالمدينة و نخلتها تسمى لينة و قال البيضاوي ما قطعتم من لينة أي أي شيء قطعتم من نخلة فعلة من اللون و تجمع على ألوان و قيل من اللين و معناها النخلة الكريمة و جمعها أليان.
____________
(1) الكافي 6 ر 346.
(2) المحاسن: 529.
(3) المحاسن: 529.
(4) مكارم الأخلاق: 192.
(5) الكافي: 6 ر 347.
(6) الحشر: 5.
(7) المحاسن: 530.
131
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَتْ نَخْلَةُ مَرْيَمَ الْعَجْوَةَ نَزَلَتْ فِي كَانُونَ وَ نَزَلَ مَعَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ الْعَتِيقُ وَ الْعَجْوَةُ مِنْهُمَا تَفَرَّقَ أَنْوَاعُ النَّخْلِ (1).
بيان كانون الأول و الثاني شهران من الشهور الرومية في قلب الشتاء و كأن المراد هنا الأول.
19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّرَّاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَوَدَّعْتُهُ وَ كَانَ أَصْحَابُنَا يُقَدِّمُونَنِي فَقَالَ لِي يَا ابْنَ سُوقَةَ إِنَّ أَصْلَ كُلِّ تَمْرَةٍ مِنَ الْعَجْوَةِ فَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَجْوَةِ فَلَيْسَ بِتَمْرٍ (2).
20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَوْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً (3) قَالَ أَزْكَى طَعَاماً التَّمْرُ (4).
بيان المشهور بين المفسرين أن المراد بالأزكى الأطهر و الأحل ذبيحة لأن عامتهم كانت مجوسا و فيهم قوم مؤمنون يخفون بإيمانهم و قيل أطيب طعاما و قيل أكثر طعاما و قيل كان من طعام أهل المدينة ما لا يستحله أصحاب الكهف أقول يمكن الجمع بين بعض ما ذكروه و بين ما ورد في الرواية بأن يكون الأطيب عندهم التمر لكونه ألذ و عدم مدخلية التذكية فيه.
21- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا قُدِّمَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص طَعَامٌ فِيهِ تَمْرٌ إِلَّا بَدَأَ بِالتَّمْرِ (5).
22- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) المحاسن: 530.
(2) المحاسن: 531.
(3) الكهف: 9.
(4) المحاسن 531.
(5) المحاسن 531.
132
قَالَ: كَانَ حَلْوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص التَّمْرَ (1).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الرُّطَبِ الرُّطَبُ وَ فِي زَمَنِ التَّمْرِ التَّمْرُ (2).
24- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ فِي زَمَنِ التَّمْرِ وَ عَلَى الرُّطَبِ فِي زَمَنِ الرُّطَبِ (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الرحل [الرَّجُلَ تَمْرِيّاً لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ص التَّمْرَ (4).
26- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَدَعَا لَنَا بِتَمْرٍ فَأَكَلْنَا ثُمَّ ازْدَدْنَا مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأُحِبُّ الرَّجُلَ أَوْ قَالَ يُعْجِبُنِي الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ تَمْرِيّاً (5).
27- وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأُحِبُّ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ تَمْرِيّاً (6).
المكارم، مرسلا مثله (7).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي الرَّجُلُ
____________
(1) المحاسن 531.
(2) المحاسن 531.
(3) المحاسن 531.
(4) المحاسن 531.
(5) المحاسن 531.
(6) المحاسن 531.
(7) مكارم الأخلاق: 193.
133
أَنْ يَكُونَ تَمْرِيّاً (1).
و منه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن طلحة عن أبي عبد الله(ع)مثله (2).
29- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السَّمِ (3).
المكارم، عنه(ع)مثله (4)
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ هِيَ شِفَاءٌ
. 30- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ عِنْدَ مَنَامِهِ قَتَلْنَ الدِّيدَانَ فِي بَطْنِهِ (5).
31- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَالِفُوا أَصْحَابَ الْمُسْكِرِ وَ كُلُوا التَّمْرَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنَ الْأَدْوَاءِ (6).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَشْكُو الْبَخَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كُلِ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ عَلَى الرِّيقِ وَ اشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَفَعَلَ فَسَمِنَ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الرُّطُوبَةُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَشْكُو ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كُلِ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ عَلَى الرِّيقِ وَ لَا تَشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَاعْتَدَلَ (7).
33- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَيْرُ تُمُورِكُمُ الْبَرْنِيُّ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ وَ لَا دَاءَ فِيهِ وَ يُشْبِعُ
____________
(1) المحاسن: 532.
(2) المحاسن: 532.
(3) المحاسن: 532.
(4) مكارم الأخلاق: 192.
(5) المحاسن: 533.
(6) المحاسن: 533.
(7) المحاسن: 533.
134
وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ مَعَ كُلِّ تَمْرَةٍ حَسَنَةٌ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يُهَنِّئُ وَ يُمْرِئُ وَ يَذْهَبُ بِالْإِعْيَاءِ وَ يُشْبِعُ (1).
34- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الصُّوفِيِّ قَالَ: هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مِنْ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا قَالَ الْبَرْنِيُّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ كُلْهُ فَإِنَّهُ يُهَنِّئُ وَ يُمْرِئُ وَ يَذْهَبُ بِالْإِعْيَاءِ وَ يُخْرِجُ الدَّاءَ وَ لَا دَاءَ فِيهِ وَ مَعَ كُلِّ تَمْرَةٍ حَسَنَةٌ (2).
35- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ تَمْرِكُمُ الْبَرْنِيُّ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ وَ لَا دَاءَ فِيهِ.
وَ زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ مِنْهُ وَاحِدَةٌ سَبَّحَتْ سَبْعَ مَرَّاتٍ (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَيْرُ تُمُورِكُمُ الْبَرْنِيُّ وَ هُوَ دَوَاءٌ لَيْسَ فِيهِ دَاءٌ (4).
37- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص تَمْرٌ بَرْنِيٌّ مِنْ تَمْرِ الْيَمَامَةِ فَقَالَ يَا عُمَيْرُ أَكْثِرْ لَنَا مِنْ هَذَا التَّمْرِ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ تَمْرٌ بَرْنِيٌّ أُهْدِيَ لَنَا مِنَ الْيَمَامَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِلنَّبِيِّ ص التَّمْرُ الْبَرْنِيُّ يُشْبِعُ وَ يُهَنِّئُ وَ يُمْرِئُ وَ هُوَ الدَّوَاءُ وَ لَا دَاءَ لَهُ مَعَ كُلِّ تَمْرَةٍ حَسَنَةٌ وَ يُرْضِي الرَّبَّ وَ يُسْخِطُ الشَّيْطَانَ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ فَقَارِ الظَّهْرِ (5).
38- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَطْعِمُوا الْبَرْنِيَّ نِسَاءَكُمْ فِي نِفَاسِهِنَّ تَحْلُمْ أَوْلَادُكُمْ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: خَيْرُ تَمَرَاتِكُمُ الْبَرْنِيُّ فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ فِي نِفَاسِهِنَّ تَخْرُجْ أَوْلَادُكُمْ حُلَمَاءَ (6).
____________
(1) المحاسن: 533.
(2) المحاسن: 533.
(3) المحاسن: 533.
(4) المصدر نفسه 534.
(5) المصدر نفسه 534.
(6) المصدر نفسه 534.
135
بيان كأن المراد بنفاسهن قرب نفاسهن قبل الولادة أو محمول على ما إذا أرضعن أولادهن و الأخير أنسب بقصة مريم ع.
39- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ كَانَ طَعَامٌ أَطْيَبَ مِنَ الرُّطَبِ لَأَطْعَمَهُ اللَّهُ مَرْيَمَ (1).
40- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا اسْتَشْفَتْ نُفَسَاءُ بِمِثْلِ الرُّطَبِ لِأَنَّ اللَّهَ أَطْعَمَ مَرْيَمَ جَنِيّاً فِي نِفَاسِهَا (2).
41- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَأْكُلُ النُّفَسَاءُ الرُّطَبَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ- وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا قِيلَ (3) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِبَّانَ الرُّطَبِ قَالَ سَبْعُ تَمَرَاتٍ مِنْ تَمَرَاتِ الْمَدِينَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَسَبْعُ تَمَرَاتٍ مِنْ تَمَرَاتِ أَمْصَارِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا تَأْكُلُ نُفَسَاءُ يَوْمَ تَلِدُ الرُّطَبَ فَيَكُونُ غُلَاماً إِلَّا كَانَ حَلِيماً وَ إِنْ كَانَتْ جَارِيَةً كَانَتْ حَلِيمَةً (4).
بيان وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ قيل أي أميليه إليك و الباء مزيدة للتأكيد أو افعلي الهز و الإمالة به أو هزي التمرة بهزة و الهز التحريك بجذب و دفع.
تساقط أي تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين و حذفها حمزة و قرأ حفص تساقط من ساقطت بمعنى أسقطت رطبا تميز أو مفعول و الجني المجتنى من
____________
(1) المصدر 535.
(2) المصدر 535.
(3) مريم: 25.
(4) المحاسن: 535.
136
التمر و أكثر ما يستعمل فيما كان غذا طريا.
42- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّرَفَانُ سَيِّدُ تُمُورِكُمْ (1).
43- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَرْبٍ صَاحِبِ الْجَوَارِي قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بَعَثَنِي هُذَيْلُ بْنُ صَدَقَةَ بْنِ الْحَشَّاشِ فَاشْتَرَيْتُ سَلَّةَ رُطَبِ صَرَفَانٍ مِنْ بُسْتَانِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمَّا جِئْتُ بِهِ قَالَ مَا هَذَا قُلْتُ رُطَبٌ بَعَثَهُ إِلَيْكُمْ هُذَيْلُ بْنُ صَدَقَةَ فَقَالَ لِي قَرِّبْهُ فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَقَلَبَهُ بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ قَالَ نِعْمَ التَّمْرُ هَذِهِ الْعَجْوَةُ لَا دَاءَ وَ لَا غَائِلَةَ (2).
44- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحِيرَةَ رَكِبَ دَابَّتَهُ وَ مَضَى إِلَى الْخَوَرْنَقِ ثُمَّ نَزَلَ فَاسْتَظَلَّ بِظِلِّ دَابَّتِهِ وَ مَعَهُ غُلَامٌ أَسْوَدُ وَ ثَمَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَاشْتَرَى نَخْلًا فَقَالَ لِلْغُلَامِ مَنْ هَذَا فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ فَخَرَجَ فَجَاءَ بِطَبَقٍ ضَخْمٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَشَارَ إِلَى الْبَرْنِيِّ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ السَّابِرِيُّ فَقَالَ هُوَ عِنْدَنَا الْبَيْضُ ثُمَّ قَالَ لِلْمُشَانِ مَا هَذَا فَقَالَ لَهُ الْمُشَانُ قَالَ هُوَ عِنْدَنَا أُمُّ جِرْذَانَ وَ نَظَرَ إِلَى الصَّرَفَانِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ الصَّرَفَانُ فَقَالَ هُوَ عِنْدَنَا الْعَجْوَةُ وَ فِيهَا شِفَاءٌ (3).
بيان قال الفيروزآبادي الخورنق كفدوكس قصر للنعمان الأكبر معرب خورنگاه أي موضع الأكل و نهر بالكوفة و قال الضخم بالفتح و بالتحريك العظيم من كل شيء و قال السابري تمر طيب و قال البيضة بالكسر لون من التمر و الجمع البيض و قال الجوهري السابري ضرب من التمر يقال أجود تمر بالكوفة النرسيان و السابري و قال المشان نوع من التمر و في المثل بعلة الورشان تأكل رطب المشان (4) بالإضافة و لا تقل الرطب المشان و في القاموس الموشان و كغراب
____________
(1) المحاسن: 535.
(2) المحاسن: 535.
(3) المحاسن 536.
(4) قال في اللسان: و من أمثال أهل العراق: بعلة الورشان تأكل الرطب المشان.
137
و كتاب من أطيب الرطب و قال الورشان محركة طائر و هو ساق حر (1) لحمه أخف من الحمام و في المثل بعلة الورشان تأكل رطب المشان يضرب لمن يظهر شيئا و المراد منه شيء آخر و في النهاية أم جرذان نوع من التمر كبار و قيل إن نخله يجتمع تحته الفأر و هو الذي يسمى بالكوفة الموشان يعنون الفأر بالفارسية و الجرذان جمع جرذ و هو الذكر الكبير من الفأر.
45- الْمَحَاسِنُ، عَنْ سَعْدَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّرَفَانُ مِنَ الْعَجْوَةِ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الدَّاءِ (2).
46- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحِيرَةَ خَرَجَ مَعَ أَصْحَابٍ لَنَا إِلَى بَعْضِ الْبَسَاتِينِ فَلَمَّا رَآهُ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ أَعْظَمَهُ فَاجْتَنَى لَهُ أَلْوَاناً مِنَ الرُّطَبِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ وَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدَهُ عَلَى لَوْنٍ مِنْهُ فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذَا فَقُلْنَا السَّابِرِيَّ قَالَ هَذَا نُسَمِّيهِ عِنْدَنَا عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لِلَوْنٍ آخَرَ مَا تُسَمُّونَ هَذَا أَوْ قَالَ فَهَذَا قُلْنَا الصَّرَفَانَ قَالَ نِعْمَ التَّمْرُ لَا دَاءَ وَ لَا غَائِلَةَ أَمَا إِنَّهُ مِنَ الْعَجْوَةِ (3).
بيان عذق ابن زيد لم أره في اللغة لكن قال في القاموس العذق النخلة بحملها إلى أن قال و أطم بالمدينة لبني أمية بن زيد.
47- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَمَّنْ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَشْبَهُ تُمُورِكُمْ بِالطَّعَامِ الصَّرَفَانُ (4).
____________
قال ابن برى: المشان نوع من الرطب الى السواد دقيق و هو أعجمى، سماه أهل الكوفة بهذا الاسم لان الفرس لما سمعت بأم جرذان و هي نخلة كريمة صفراء البسر و التمر، فلما جاء الفرس قالوا: أين موشان، يريدون أين أم الجرذان سميت بذلك لان الجرذان تأكل من رطبها لأنّها تلقطه كثيرا. و قال الميداني: يقولون: انه يشبه الفأر شكلا.
(1) ساق حر: الذكر من القمارى سمى بصوته، لان حكاية صوته «ساق حر» و قيل:
الساق الحمام و الحر فرخه يعنى أنّه فرخ الحمام.
(2) المحاسن: 536 و 537.
(3) المحاسن: 536 و 537.
(4) المحاسن: 536 و 537.
138
48- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَ تَدْرِي مِمَّا حَمَلَتْ مَرْيَمُ فَقُلْتُ لَا إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي فَقَالَ مِنْ تَمْرِ الصَّرَفَانِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ فَأَطْعَمَهَا فَحَمَلَتْ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نِعْمَ التَّمْرُ الصَّرَفَانُ لَا دَاءَ وَ لَا غَائِلَةَ.
و رواه سعدان عن يحيى بن حبيب الزيات عن رجل عن أبي عبد الله(ع)(2).
50- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْحَمَّارِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَتَيْنَا بِقُبَاعٍ مِنْ رُطَبٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ التَّمْرِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْوَاحِدَةَ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ وَ قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تُسَمُّونَ هَذِهِ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا قُلْنَا نُسَمِّيهَا الْمُشَانَ قَالَ لَكِنَّا نُسَمِّيهَا أُمَّ جِرْذَانَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَ دَعَا لَهَا فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ نَخْلِنَا أَحْمَلَ لِمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا (3).
تَوْضِيحٌ رَوَاهُ فِي الْكَافِي (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْحَمَّارِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَنَا بِمَضِيرَةٍ وَ بِطَعَامٍ بَعْدَهَا ثُمَّ أُتِيَ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ عَلَيْهِ أَلْوَانٌ فَجَعَلَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ الْوَاحِدَةَ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تُسَمُّونَ هَذِهِ فَنَقُولُ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى أَخَذَ وَاحِدَةً فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ فَقُلْنَا الْمُشَانَ فَقَالَ نَحْنُ نُسَمِّيهَا أُمَّ جِرْذَانَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَأَكَلَ مِنْهَا وَ دَعَا لَهَا فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ نَخْلٍ أَجْمَلَ مِنْهَا.
و في القاموس المضيرة مريقة تطبخ باللبن المضير أي الحامض و ربما خلط بالحليب و قال و في القاف و الباء الموحدة القباع كغراب مكيال ضخم و قال في النون القناع بالكسر الطبق من عشب النخل و في النهاية في النون قال أتيته
____________
(1) المحاسن: 537.
(2) المحاسن: 537.
(3) المحاسن: 537.
(4) الكافي 6 ر 348.
139
بقناع من رطب القناع الطبق الذي يؤكل عليه و يقال له القنع بالكسر و الضم و قيل القناع جمعه انتهى و في أكثر نسخ الكافي بالنون و في أكثر نسخ المحاسن بالباء و لكل وجه و إن كان الأول أوجه و أحمل في بعض النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالجيم و الأول أجمل و قوله لما يؤخذ كان الأصوب مما يؤخذ و ما في الكافي أظهر.
51 الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ الْمُسْلِيِّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَمَّنْ رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْكُلُ الْخُبْزَ بِالتَّمْرِ (1).
52 وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْخُذُ التَّمْرَ فَيَضَعُهَا عَلَى اللُّقْمَةِ وَ يَقُولُ هَذِهِ أُدْمُ هَذِهِ (2).
53 وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ تَمْرَ نِرْسِيَانٍ وَ زُبْداً فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ مَا أَطْيَبَ هَذَا أَيُّ شَيْءٍ هُوَ عِنْدَكُمْ قُلْتُ النِّرْسِيَانُ فَقَالَ أَهْدِ إِلَيَّ مِنْ نَوَاهُ حَتَّى أَغْرِسَهُ فِي أَرْضِي (3).
بيان النرسيان بكسر النون و سكون الراء و كسر السين ثم الياء و في بعض النسخ البرسان بالباء الموحدة بغير ياء و هو تصحيف في القاموس النرسيان بالكسر من أجود التمر الواحدة بهاء.
54 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: ذُكِرَ التَّمْرُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الْوَاحِدُ عِنْدَكُمْ أَطْيَبُ مِنَ الْوَاحِدِ عِنْدَنَا وَ الْجَمِيعُ عِنْدَنَا أَطْيَبُ مِنَ الْجَمِيعِ عِنْدَكُمْ (4).
بيان: عندكم أي بالعراق عندنا أي بالمدينة أو الحجاز و الحاصل أنه قد يوجد عندكم تمر يكون أحسن من ذلك الصنف عندنا لكن أكثر أصنافه عندنا أحسن مما عندكم أو يكون عندكم تمر هو أحسن من جميع تمورنا لكن أكثر
____________
(1) المحاسن 538.
(2) المحاسن 538.
(3) المحاسن 538.
(4) المحاسن 538.
140
تمورنا أحسن مما عندكم فإذا قيس المجموع بالمجموع كان ما عندنا أحسن.
55 الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأُتِيَ بِرُطَبٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ الْمَاءَ وَ يُنَاوِلُنِي الْإِنَاءَ فَأَكْرَهُ أَنْ أَرُدَّهُ فَأَشْرَبُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي كُنْتُ صَاحِبَ بَلْغَمٍ فَشَكَوْتُ إِلَى أَهْرَنَ طَبِيبِ الْحِجَازِ فَقَالَ لِي أَ لَكَ بُسْتَانٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِ نَخْلٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ عُدَّ عَلَيَّ مَا فِيهِ فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغْتُ الْهِيرُونَ فَقَالَ لِي كُلْ مِنْهُ سَبْعَ تَمَرَاتٍ حِينَ تُرِيدُ أَنْ تَنَامَ وَ لَا تَشْرَبِ الْمَاءَ فَفَعَلْتُ فَكُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَبْزُقَ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ اشْرَبِ الْمَاءَ قَلِيلًا وَ أَمْسِكْ حَتَّى تَعْتَدِلَ طَبِيعَتُكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَّا أَنَا فَلَوْ لَا الْمَاءُ بِالْبَيْتِ لَا أَذُوقُهُ (1).
56 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ التَّمْرَ عَلَى شَهْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِيَّاهُ لَمْ يَضُرَّهُ (2).
المكارم، عن محمد بن إسحاق مثله (3).
57 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ وَ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ جَمِيعاً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: دَعَانَا بَعْضُ آلِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ فَجَاءَ الرِّضَا(ع)وَ جِئْنَا مَعَهُ قَالَ فَأَكَلْنَا وَ وَقَعَ عَلَى النَّكْدِ (4) فَأَلْقَى نَفْسَهُ عَلَيْهِ وَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ وَ الْمَوَائِدُ تُنْصَبُ لَهُمْ وَ هُوَ مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَتَحَدَّثُونَ إِذَا نَظَرَ إِلَيَّ فَأَصْغَى بِرَأْسِهِ فَقَالَ أَبْغِنِي قِطْعَةَ تَمْرٍ قَالَ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُهُ بِقِطْعَةِ تَمْرٍ فِي قِطْعَةِ قِرْبَةٍ فَأَقْبَلَ يَتَنَاوَلُ وَ أَنَا قَائِمٌ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ فَتَنَاوَلَ مِنْهَا تَمَرَاتٍ وَ هِيَ بِيَدِي قَالَ ثُمَّ رَكِبْنَا دَوَابَّنَا وَ أَبَّنَا فَقَالَ مَا كَانَ فِي طَعَامِهِمْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ التَّمَرَاتِ الَّتِي أَكَلْتُهَا (5).
____________
(1) المحاسن 539.
(2) المحاسن 539.
(3) مكارم الأخلاق: 192.
(4) كذا في المخطوطة و هو الصحيح و في المطبوعة و هكذا المصدر المطبوع «الكد» و هو تصحيف، يقال نكد العيش نكدا: اشتد و عسر و نكد القوم الرجل: استنفدوا ما عنده بكثرة السؤال.
(5) المحاسن: 539.
141
بيان: و وقع على النكد أي وقع صاحب البيت على النكد و المشقّة لكثرة الناس و دخول مثله(ع)عليهم.
أو عليّ بالتشديد أي اشتدّ عليّ الأمر لذلك فألقى أي صاحب البيت نفسه عليه(ع)تعظيما له أو ألقى(ع)نفسه على الخوان و لم يأكل مما كان عليه و هو أي الإمام أو صاحب البيت مشرف عليهم فأصغى برأسه أي أماله و يقال أبغاه الشيء أي طلبه له و كأن فيه تصحيفا في مواضع.
58 الْمَكَارِمُ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كُلُوا التَّمْرَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنَ الْأَدْوَاءِ.
عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ تَصَبَّحَ بِعَشْرِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سِحْرٌ وَ لَا سَمٌّ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ(ع)كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدُّودَ.
وَ قَالَ ص نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ بِالْبَرْنِيِّ مِنَ الْجَنَّةِ.
وَ قَالَ(ع)أَطْعِمُوا الْمَرْأَةَ فِي شَهْرِهَا الَّذِي تَلِدُ فِيهِ التَّمْرَ فَإِنَّ وَلَدَهَا يَكُونُ حَلِيماً نَقِيّاً.
وَ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالْبَرْنِيِّ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْإِعْيَاءِ وَ يُدْفِئُ مِنَ الْقُرِّ وَ يُشْبِعُ مِنَ الْجُوعِ وَ فِيهِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ بَاباً مِنَ الشِّفَاءِ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ فِي نِفَاسِهِنَّ تُجَمِّلُوا أَوْلَادَكُمْ.
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَبْتَدِئُ طَعَامَهُ إِذَا كَانَ صَائِماً بِالتَّمْرِ (1).
59 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِيَمِينِهِ فَيَطْرَحُ النَّوَى فِي يَسَارِهِ وَ لَا يُلْقِيهِ فِي الْأَرْضِ فَمَرَّتْ شَاةٌ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالنَّوَى فَدَنَتْ
____________
(1) مكارم الأخلاق 192- 193.
142
مِنْهُ فَجَعَلَتْ تَأْكُلُ مِنْ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَ يَأْكُلُ ص بِيَمِينِهِ حَتَّى فَرَغَ.
كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَوَّلِ شَيْءٍ اهْتَزَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ هِيَ النَّخْلَةُ وَ مَثَلُهَا مَثَلُ ابْنِ آدَمَ إِذَا قُطِعَ رَأْسُهُ هَلَكَ وَ إِذَا قُطِعَتْ رَأْسُ النَّخْلَةِ إِنَّمَا هِيَ جِذْعٌ مُلْقًى.
61 الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ وَ فَرَسٌ مَأْمُورَةٌ وَ قَالَ نِعْمَ الْمَالُ النَّخْلُ الرَّاسِخَاتُ فِي الْوَحَلِ الْمُطْعِمَاتُ فِي الْمَحْلِ.
بيان قد مر تفسير تلك الفقرات في الأبواب السابقة و قال في ضوء الشهاب في شرح الفقرات الأخيرة يعظم ص شأن النخل و التمر تحبيبا لها إلى قلوب أصحابها الفقراء الذين كانوا يسمعون بتنعم الأعاجم في مآكلهم و مشاربهم و ملابسهم فيقول ص نعم المال النخل التي لا تطلب منك علفا و لا لباسا و لا إنفاقا فهي راسخة في الوحل و هو الماء و الطين و يقال وحل و وحل و قوله ص المطعمات في المحل يعني أنها غياث في القحط تغيث الناس و
فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَكْرِمُوا النَّخْلَةَ فَإِنَّهَا عَمَّتُكُمْ.
. و تشبيهها بالعمة من وجهين.
أحدهما أنها أنزلت مع آدم(ع)من الجنة و كان يحبها غاية المحبة حتى أمر بأن يصحب بعضها إذا دفن فأصحب جريدتين منها.
و الثاني أن بعض أحوالها يشبه أحوال ابن آدم لا تحمل من غير تلقيح و إن قطع رأسها جفت.
و فائدة الحديث تعظيم حرمة النخل و راوي الحديث موسى بن جعفر الكاظم(ع)عن أبيه عن آبائه(ع)عن رسول الله ص.
62 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ الْعَجْوَةَ وَ الْعَتِيقَ مِنَ السَّمَاءِ قُلْتُ وَ مَا الْعَتِيقُ قَالَ الْفَحْلُ (1).
تبيين قيل قد يتراءى كونه الفنيق بالفاء و النون قال في النهاية في حديث
____________
(1) المحاسن: 529.
143
عمير بن أفصى ذكر الفنيق هو الفحل المكرم من الإبل الذي لا يركب و لا يهان لكرامته عليهم و قال الجوهري الفنيق الفحل المكرم و قال أبو زيد هو اسم من أسمائه انتهى.
و قال في القاموس الفنيق كأمير الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله و لا يركب و أما العتيق فقد قال في القاموس العتيق فحل من النخل لا تنفض نخلته و الماء و الطلاء و الخمر و التمر علم له و اللبن و الخيار من كل شيء و في الصحاح العتيق الكريم من كل شيء و الخيار من كل شيء التمر و الماء و البازي و الشحم انتهى.
و أقول نسخ الكافي (1) و المحاسن و غيرهما متفقة على العتيق بالعين المهملة و التاء و هو أصوب و أظهر من الفنيق و المعنى أنه نزل لحدوث التمر في الأرض عتيق مكان الفحل و عجوة مكان الأنثى لاحتياجه إليهما كما عرفت و قد مر و سيأتي ما يؤيده.
63 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)نَزَلَ بِالْعَجْوَةِ وَ الْعَتِيقِ الْفَحْلِ فَكَانَ مِنَ الْعَجْوَةِ الْعُذُوقُ كُلُّهَا وَ التَّمْرُ كُلُّهُ كَانَ مِنَ الْعَجْوَةِ (2).
بيان: في القاموس العذق النخلة بحملها و بالكسر القنو منها و كل غصن له شعب.
64 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الَّذِي حَمَلَ نُوحٌ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنَ النَّخْلِ الْعَجْوَةُ وَ الْعَذْقُ (3).
65 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ: أَخَذْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَوَى الْعَجْوَةِ فَغَرَسَهُ صَاحِبٌ لَنَا فِي بُسْتَانٍ فَخَرَجَ مِنْهُ السُّكَّرُ وَ الْهِيرُونُ وَ الشِّهْرِيزُ وَ الصَّرَفَانُ وَ كُلُّ ضَرْبٍ مِنَ التَّمْرِ (4).
توضيح في القاموس السكر بالضم و تشديد الكاف معرب شكر واحدته بهاء و رطب طيب و عنب يصيبه المرق (5) فينتثر و هو من أحسن العنب و قال الهيرون
____________
(1) الكافي 6 ر 346.
(2) المحاسن: 530.
(3) المحاسن: 530.
(4) المحاسن 530.
(5) المرق: محركة: آفة تصيب الزرع.
144
كزيتون ضرب من التمر و في بحر الجواهر هيرون بالكسر نوع من جيد التمر و في القاموس في السين المهملة تمر سهريز بالضم و الكسر و بالنعت و بالإضافة نوع معروف و قال في المعجمة تمر شهريز تقدم في السين و في الصحاح تمر شهريز و شهريز و سهريز و سهريز بالشين و السين جميعا لضرب من التمر و إن شئت أضفت مثل ثوب خز و قال الصرفان جنس من التمر و في القاموس الصرفان محركة تمر رزين صلب المضاغ يعدها ذوو العيالات و الأجراء و العبيد لجزاءتها (1) أو هو الصيحاني و من أمثالهم صرفانة ربعية تصرم في الصيف و تؤكل بالشتية (2).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا يَكُونُ بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَضُرَّهُ لَيْلَتَهُ وَ يَوْمَهُ ذَلِكَ سَمٌّ وَ لَا غَيْرُهُ (3).
67 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ عَجَوَاتٍ تَمْرٍ عَلَى الرِّيقِ مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ لَمْ يَضُرَّهُ سَمٌّ وَ لَا شَيْطَانٌ (4).
المكارم، عنه(ع)مثله (5)
تَوْضِيحٌ رَوَاهُ فِي الْكَافِي (6) عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ هَكَذَا مَنْ أَكَلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ.
وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (7) عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَكَلَ سَبْعَ
____________
(1) في المصدر المطبوع «لجزائها» و قال شارح القاموس: كذا في النسخ و الصواب «يعده» و «لجزائه» بتذكير الضمير و معنى قوله: «لجزائه» أي عظم موقعه، أقول: كانه أنث الضمير بتوهم الصرفانة و قوله لجزائها أي لكفايتها عنهم.
(2) مثل يضرب في الشيء يؤخذ في وقت و يذخر الى وقت آخر.
(3) المحاسن: 532.
(4) المحاسن: 532.
(5) مكارم الأخلاق: 192.
(6) الكافي 8 ر 349.
(7) صحيح مسلم كتاب الاشربة بالرقم 14 و فيه: «مما بين لابتيها» و بعده بالرقم و 155 و 156 ص 1617 ط محمّد فؤاد، و ترى الحديث في صحيح البخاريّ كتاب الاطعمة بالرقم 43، كتاب الطبّ 52 و في سنن ابى داود كتاب الطبّ بالرقم 12 مسند ابن حنبل 1 ر 181.
145
تَمَرَاتٍ مِنْ بَيْنِ لَابَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سَمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَنْ يُصْبِحْ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً وَ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ.
و قال بعض شراحه (1) اللابتان هما الحرتان (2) و المراد لابتا المدينة و السم معروف و هو بفتح السين و ضمها و كسرها و الفتح أفصح و الترياق بكسر التاء و ضمها لغتان و يقال درياق و طرياق أيضا كله فصيح و قوله ص أول البكرة بنصب أول على الظرف و هو بمعنى الرواية الأخرى من يصبح و العالية ما كان من الحوائط و القرى و العمارات من جهة المدينة العليا مما يلي نجد و السافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة قال القاضي و أدنى العالية ثلاثة أميال و أبعدها ثمانية من المدينة و العجوة نوع جيد من التمر و في هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة و عجوتها و فضيلة التصبح بسبع تمرات منه و تخصيص عجوة المدينة دون غيرها و عدد السبع من الأمور التي علمها الشارع و لا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها و اعتقاد فضلها و الحكمة فيها و هذا كأعداد الصلوات و نصب الزكاة و غيرها (3).
الْفِرْدَوْسُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا أَكَلَهُ ابْنُ آدَمَ غَضِبَ فَقَالَ بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْجَدِيدَ بِالْخَلَقِ.
بيان: البلح محركة بين الخلال و البسر.
الْفِرْدَوْسُ، كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدُّودَ.
كِتَابُ تَارِيخِ الْمَدِينَةِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ الشَّافِعِيِّ السَّمْهُودِيِّ قَالَ: فِي عَدِّ تُمُورِ الْمَدِينَةِ أَنْوَاعُ تَمْرِهَا كَثِيرَةٌ بَلَغَتْ مِائَةً وَ بِضْعاً وَ ثَلَاثِينَ نَوْعاً مِنَ الصَّيْحَانِيِّ.
____________
(1) يعني الامام النووى.
(2) يعني حرة و اقم في شرق المدينة و حرة الوبرة في غربها.
(3) و زاد بعده فهذا هو الصواب في هذا الحديث، و أمّا ما ذكره الامام المازرى و القاضي عياض فكلام باطل فلا تلتفت إليه و لا تعرج عليه، و قد قصدت بهذا التنبيه التحذير من الاغترار به.
146
وَ فِي فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ لِابْنِ الْمُؤَيَّدِ الْحِمَوِيِّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص يَوْماً فِي بَعْضِ حِيطَانٍ وَ يَدُ عَلِيٍّ فِي يَدِهِ قَالَ فَمَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ النَّخْلُ هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ أَبُو الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ النَّخْلُ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَذَا عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ سَمِّهِ الصَّيْحَانِيَّ فَسُمِّيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الصَّيْحَانِيَّ فَكَانَ هَذَا سَبَبَ تَسْمِيَةِ هَذَا النَّوْعِ بِذَلِكَ أَوِ الْمُرَادُ نَخْلُ ذَلِكَ الْحَائِطِ وَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ مَوْضِعٌ يُعْرَفُ بِالصَّيْحَانِيِ (1).
71 الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّمْرَ وَ يَقُولُ الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ يَضَعُ التَّمْرَةَ عَلَى اللُّقْمَةِ وَ يَقُولُ هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ إِنِّي أُحِبُّ الرَّجُلَ يَكُونُ تَمْرِيّاً لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ ص التَّمْرَ وَ كَانَ ص إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ وَ فِيهِ التَّمْرُ بَدَأَ بِالتَّمْرِ وَ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى التَّمْرِ فِي زَمَنِ التَّمْرِ وَ عَلَى الرُّطَبِ فِي زَمَنِ الرُّطَبِ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَكَلَ عِنْدَهُ طَعَاماً فَلَمَّا أَنْ رُفِعَ الطَّعَامُ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)يَا جَارِيَةُ ائْتِنَا بِمَا عِنْدَكِ فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا زَمَنُ الْفَاكِهَةِ وَ الْأَعْنَابِ وَ كَانَ صَيْفاً فَقَالَ كُلْ فَإِنَّهُ خُلُقٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْعَجْوَةُ لَا دَاءَ وَ لَا غَائِلَةَ (3).
باب 4 الجمار و الطلع
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى
____________
(1) هذا الحديث لا يوجد في المخطوطة، و قد مر مثله في ج 41 ص 267 نقلا عن المناقب و زاد بعده: و أروى كان البستان ثعامر بن سعد بعقيق السفلى.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 111.
(3) دعائم الإسلام 2 ر 111.
147
عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَهْزِلْنَ الْبَيْضُ وَ السَّمَكُ وَ الطَّلْعُ (1).
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَكِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ الطَّلْعُ وَ الْكُسْبُ وَ الْجَوْزُ (2).
و منه عن بعض أصحابه رفعه عن أبي عبد الله(ع)مثله (3) أقول قد مر بعض الأخبار مع شرحه في الباب السابق (4).
باب 5 العنب
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لَا يَضُرُّ الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ وَ قَصَبُ السُّكَّرِ وَ التُّفَّاحُ اللُّبْنَانِيُ (5).
بيان لبنان بالضم جبل بالشام.
الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً فَإِنَّهَا أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ (6).
____________
(1) الخصال 155.
(2) المحاسن: 450 في حديث.
(3) المحاسن: 463.
(4) راجع ص 65 ممّا سبق.
(5) الخصال 144.
(6) عيون الأخبار 2 ر 35.
148
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله (1) بيان قال في النهاية يقال مرأني الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و انحدر عنها طيبا قال الفراء يقال هنأني الطعام و مرأني بغير الألف فإذا أفردوها عن هنأني قالوا أمرأني و قال هنأني الطعام يهنؤني و يهنأني و هنئت الطعام أي تهنأت به و كل أمر يأتيك من غير تعب فهو هنيء انتهى و قال البيضاوي الهنيء و المريء صفتان من هنأ الطعام و مرئ إذا ساغ من غير غص و قيل الهنيء ما يلذه الإنسان و المريء ما تحمد عاقبته.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أُمِّ رَاشِدٍ مَوْلَاةِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ كُنْتُ وَصِيفَةً أَخْدُمُ عَلِيّاً وَ إِنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ كَانَا عِنْدَهُ وَ دَعَا بِعِنَبٍ وَ كَانَ يُحِبُّهُ فَأَكَلُوا (2).
بيان: في القاموس الوصيف كأمير الخادم و الخادمة و الجمع وصفاء كالوصيفة و الجمع وصائف.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ صَائِماً فَلَمَّا أَفْطَرَ كَانَ أَوَّلَ مَا جَاءَتْ الْعِنَبُ أَتَتْهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ بِعُنْقُودٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ سَائِلٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ فَدَسَّتْ إِلَيْهِ أَعْنِي إِلَى السَّائِلِ فَاشْتَرَتْهُ مِنْهُ ثُمَّ أَتَتْهُ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ سَائِلٌ آخَرُ فَأَعْطَاهُ فَفَعَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعِ أَكَلَهُ (3).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الرَّبِيعِ الْمُسْلِيِّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَمَّنْ رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْكُلُ الْخُبْزَ بِالْعِنَبِ.
و رواه القاسم بن يحيى عن جده عن معروف (4).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ
____________
(1) صحيفة الرضا: 10.
(2) المحاسن: 547.
(3) المحاسن: 547.
(4) المحاسن: 547.
149
حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى امْرَأَتِهِ الْعَامِرِيَّةِ وَ عِنْدَهَا نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِهَا فَقَالَ هَلْ زَوَّدْتُمُوهُنَّ بَعْدُ قَالَتْ وَ اللَّهِ مَا أَطْعَمْتُهُنَّ شَيْئاً قَالَ فَأَخْرَجَ دِرْهَماً مِنْ حُجْزَتِهِ وَ قَالَ اشْتَرُوا بِهَذَا عِنَباً فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ أَطْعِمِيهِنَّ فَكَأَنَّهُنَّ اسْتَحْيَيْنَ مِنْهُ قَالَ فَأَخَذَ عُنْقُوداً بِيَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى وَحْدَهُ فَأَكَلَهُ (1).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَرَّبَ إِلَيَّ عِنَباً فَأَكَلْنَا مِنْهُ (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَكَلْتُمُ الْعِنَبَ فَكُلُوهُ حَبَّةً حَبَّةً فَإِنَّهَا أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ الْغَمَّ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْعِنَبِ (4).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ نُوحاً شَكَا إِلَى اللَّهِ الْغَمَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كُلِ الْعِنَبَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَمِ (5).
11- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَسَرَ الْمَاءُ عَنْ عِظَامِ الْمَوْتَى فَرَأَى ذَلِكَ نُوحٌ(ع)جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً وَ اغْتَمَّ لِذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كُلِ الْعِنَبَ الْأَسْوَدَ لِيَذْهَبَ غَمُّكَ (6).
12- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: شَيْئَانِ يُؤْكَلَانِ بِالْيَدَيْنِ الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ.
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ طَعَامِكُمُ الْخُبْزُ وَ خَيْرُ فَاكِهَتِكُمُ الْعِنَبُ وَ قَالَ ص خُلِقَتِ النَّخْلَةُ وَ الرُّمَّانُ وَ الْعِنَبُ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ(ع)وَ قَالَ ص رَبِيعُ أُمَّتِي الْبِطِّيخُ وَ الْعِنَبُ.
____________
(1) المحاسن 547.
(2) المحاسن 547.
(3) المحاسن 547.
(4) المحاسن 547.
(5) المحاسن: 458.
(6) المحاسن: 458.
150
عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ بِالْخُبْزِ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْعِنَبُ أُدْمٌ وَ فَاكِهَةٌ وَ طَعَامٌ وَ حَلْوَاءُ (1).
13- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الْكَرْمُ (2).
المحاسن، عن عدة من أصحابه عن ابن أسباط مثله (3) بيان قال في النهاية لا تسموا العنب الكرم فإنما الكرم الرجل المسلم (4) قيل سمي الكرم كرما لأن الخمر المتخذ منه تحث على السخاء و الكرم فاشتقوا له منه اسما فكره أن يسمي باسم مأخوذ من الكرم و جعل المؤمن أولى به يقال رجل كرم أي كريم وصف بالمصدر كرجل عدل و ضيف و قال الزمخشري أراد أن يقرر و يشدد ما في قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ بطريقة أنيقة و مسلك لطيف و ليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما و لكن الإشارة إلى أن المسلم التقي جدير بأن لا يشارك فيما سماه الله به و قوله فإنما الكرم الرجل المسلم أي إنما المستحق للاسم المشتق من الكرم الرجل المسلم انتهى.
و قال الكرماني هو حصر ادعائي نفيا لتسميتهم العنب كرما إذ الخمر المتخذ منه يحث على الكرم فجعل المؤمن المتقي من شربها أحق و قال النووي يوصف به المؤمن تسمية بالمصدر لا الكرم لئلا يتذكروا به الخمر التي تسمى كرما
____________
(1) مكارم الأخلاق 198- 199.
(2) علل الشرائع 2 ر 270 في حديث.
(3) المحاسن: 546.
(4) رواه مسلم في صحيحه كتاب الألفاظ بالرقم 8 ص 1762 و روى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا يقولن أحدكم الكرم. فانما الكرم قلب المؤمن».
151
و قال الطيبي سموه به لأن الخمر المتخذ منه تحث على السخاء فكرهه الشارع إسقاطا لها عن هذه الرتبة و تأكيدا لحرمتها و الفرق بين الجود و الكرم أن الجود بذل المقتنيات و كرم الإنسان أخلاقه و أفعاله المحمودة.
باب 6 الزبيب
الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَكْرٍ الْخُوزِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالزَّبِيبِ فَإِنَّهُ يَكْشِفُ الْمِرَّةَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالْإِعْيَاءِ وَ يُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ وَ يَذْهَبُ بِالْغَمِ (1).
الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ بِالضَّنَاءِ مَكَانَ قَوْلِهِ بِالْإِعْيَاءِ (2).
بيان: في القاموس ضني كرضي ضنى فهو ضني و ضن كحري و حر مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس و أضناه المرض.
الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَنْ أَكَلَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ عَلَى الرِّيقِ لَمْ يَجِدْ فِي جَسَدِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ (3).
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله (4).
4- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ أَدَامَ أَكْلَ
____________
(1) الخصال 344.
(2) عيون الأخبار 2 ر 35.
(3) عيون الأخبار 2 ر 41.
(4) صحيفة الرضا لم نجده.
152
إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ عَلَى الرِّيقِ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ (1).
المحاسن، عن أبي القاسم و يعقوب بن يزيد عن القندي عن ابن سنان عن أبي عبد الله(ع)مثله (2).
و رواه عن أبيه عن أبي البختري عن أبي عبد الله(ع)(3).
الْمَجَالِسُ، (4) بِإِسْنَادِ الدِّعْبِلِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الزَّبِيبُ يَشُدُّ الْقَلْبَ وَ يَذْهَبُ بِالْمَرَضِ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ.
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِحْدَى وَ عِشْرُونَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ تَدْفَعُ جَمِيعَ الْأَمْرَاضِ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ (5).
المحاسن، عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله (6)
. 7- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنِ اصْطَبَحَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (7).
بيان في النهاية الاصطباح أكل الصبوح و هو الغداء و في الصحاح الصبوح
____________
(1) أمالي الطوسيّ 1 ر 370 و فيه 1 ر 371 بالإسناد الى الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن على بن الحسين عن نزال بن سيرة عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال: من أكل احدى و عشرين زبيبة حمراء، لم ير في جسده شيئا يكرهه.
(2) المحاسن 548.
(3) المحاسن 548.
(4) في مطبوعة الكمبانيّ و هكذا المخطوطة: المحاسن، و هو تصحيف راجع أمالى الطوسيّ 1 ر 372.
(5) الخصال 2 ر 612.
(6) المحاسن: 548.
(7) المحاسن: 548.
153
الشرب بالغداة و اصطبح الرجل شرب صبوحا و أقول كان تخلف بعض هذه الأمور لتخلف بعض الشرائط من الإخلاص و التقوى و غيرهما أو لوجود معارض أقوى.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الزَّبِيبُ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالنَّصَبِ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ (1).
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ أَوَّلَ النَّهَارِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ مَرَضٍ وَ سَقَمٍ (2).
وَ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي هَذَا الزَّبِيبِ قَوْلًا عَنْكُمْ فَمَا هُوَ قَالَ نَعَمْ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ (3).
10- الْمَكَارِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالزَّبِيبِ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ الْمِرَّةَ وَ يَأْكُلُ الْبَلْغَمَ وَ يُصِحُّ الْجِسْمَ وَ يُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالْوَصَبِ (4).
11- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَنْجَوَيْهِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ طَبَقٌ مُغَطًّى فَكَشَفَ الْغِطَاءَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ نِعْمَ الطَّعَامُ الزَّبِيبُ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالْوَصَبِ وَ يُطْفِئُ الْغَضَبَ وَ يُرْضِي الرَّبَّ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يُصَفِّي اللَّوْنَ (5).
____________
(1) المحاسن 548.
(2) طبّ الأئمّة 137.
(3) طبّ الأئمّة 137.
(4) مكارم الأخلاق 200.
(5) الاختصاص: 123- 124.
154
باب 7 فضل الرمان و أنواعه
الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الرُّمَّانَ فَلَيْسَتْ مِنْهُ حَبَّةٌ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنَارَتِ الْقَلْبَ وَ أَخْرَجَتِ الشَّيْطَانَ أَرْبَعِينَ يَوْماً (1).
وَ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ (2).
وَ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ كَانَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَكَلَ الرُّمَّانَ لَمْ يَشْرَكْهُ أَحَدٌ فِيهِ وَ يَقُولُ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةٌ مِنْ حَبَّاتِ الْجَنَّةِ (3).
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثل الأخبار الثلاثة (4) المكارم، عن أبي سعيد مثل الحديث الأول (5).
2- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ يُعَدِّلْنَ الطِّبَاعَ الرُّمَّانُ السُّورَانِيُّ وَ الْبُسْرُ الْمَطْبُوخُ
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 35.
(2) المصدر نفسه 2 ر 43.
(3) المصدر نفسه 2 ر 43.
(4) صحيفة الرضا: 34.
(5) مكارم الأخلاق 195.
155
وَ الْبَنَفْسَجُ وَ الْهِنْدَبَاءُ (1).
بيان في القاموس سورية مضمومة مخففة اسم للشام أو موضع قرب خناصرة و سورين نهر بالري و أهلها يتطيرون منه لأن السيف الذي قتل به يحيى بن زيد بن علي بن الحسين غسل فيه و سورى كطوبى موضع بالعراق و هو من بلد السريانيين و موضع من عمل بغداد و قد يمد انتهى و لعل إحدى الأخيرين هنا أنسب و الألف و النون من زيادات النسب.
3- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الطَّحَّانِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَمْسَةٌ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا الرُّمَّانُ الْإِمْلِيسِيُّ وَ التُّفَّاحُ وَ السَّفَرْجَلُ وَ الْعِنَبُ وَ الرُّطَبُ الْمُشَانُ (2).
4- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ وَ الرُّطَبُ الْمُشَانُ وَ الرُّمَّانُ الْإِمْلِيسِيُّ وَ التُّفَّاحُ الشَّعْشَعَانِيُّ يَعْنِي الشَّامِيَّ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ وَ السَّفَرْجَلُ (3).
5- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَطْعِمُوا صِبْيَانَكُمُ الرُّمَّانَ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِأَلْسِنَتِهِمْ (4).
6- وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ لَا أَتْرُكَ شَيْئاً مِنْهَا (5).
7- وَ مِنْهُ، (6) بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: شَيْئَانِ مَا دَخَلَا جَوْفاً
____________
(1) الخصال 249.
(2) الخصال 289.
(3) أمالي الطوسيّ 1 ر 378.
(4) أمالي الطوسيّ 1 ر 372.
(5) أمالي الطوسيّ 1 ر 379.
(6) أمالي الطوسيّ 1 ر 379.
156
قَطُّ إِلَّا أَفْسَدَاهُ وَ شَيْئَانِ مَا دَخَلَا جَوْفاً قَطُّ إِلَّا أَصْلَحَاهُ فَأَمَّا اللَّذَانِ يُصْلِحَانِ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ فَالرُّمَّانُ وَ الْمَاءُ الْفَاتِرُ وَ أَمَّا اللَّذَانِ يُفْسِدَانِ فَالْجُبُنُّ وَ الْقَدِيدُ.
المحاسن، عن بعض أصحابنا رفعه عن أبي عبد الله(ع)مثله (1).
8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ وَ فِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنَ الرُّمَّانِ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَعِدَةِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ وَ إِنَارَةٌ لِلنَّفْسِ وَ تُمْرِضُ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (2).
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ الرُّمَّانُ مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ (3)
بيان وسواس الشيطان أي الشيطان الذي اسمه الوسواس كما عبر عنه في سائر الأخبار بشيطان الوسوسة أو المراد به وسوسة الشيطان ففي إسناد المرض إليه مجاز.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: الْفَاكِهَةُ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ لَوْنٍ سَيِّدُهَا الرُّمَّانُ (4).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مِمَّا أَوْصَى بِهِ آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ بِالرُّمَّانِ فَإِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَهُ وَ أَنْتَ جَائِعٌ أَجْزَأَكَ وَ إِنْ أَكَلْتَهُ وَ أَنْتَ شَبْعَانُ أَمْرَأَكَ (5).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع
____________
(1) المحاسن: 463.
(2) الخصال 636.
(3) طبّ الأئمّة 134 و الآية في سورة الرحمن: 68.
(4) المحاسن 539 و 540.
(5) المحاسن 539 و 540.
157
قَالَ: لَمْ يَأْكُلِ الرُّمَّانَ جَائِعٌ إِلَّا أَجْزَأَهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ شَبْعَانُ إِلَّا أَمْرَأَهُ (1).
بيان: في القاموس مرأ الطعام مثلثة الراء فهو مريء يعني حميد المغبة و هنأني و مرأني فإن أفرد فأمرأني.
13- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ كُنْتُ بِالْعِرَاقِ لَأَكَلْتُ كُلَّ يَوْمٍ رُمَّانَةً سُورَانِيَّةً وَ اغْتَمَسْتُ فِي الْفُرَاتِ غَمْسَةً (2).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَأْكُلُ الرُّمَّانَ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ (3).
15- وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ (4).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ (5).
17- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَإِذَا شَذَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَخُذُوهُ وَ مَا وَقَعَتْ أَوْ مَا دَخَلَتْ تِلْكَ الْحَبَّةُ مَعِدَةَ امْرِئٍ قَطُّ إِلَّا أَنَارَتْهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ نَفَتْ عَنْهُ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ وَ نَفَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ (6).
بيان: فإذا شذ أي ندر و سقط.
18- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى الْحَنْظَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ رُمَّانٌ فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ ادْنُ وَ كُلْ مِنْ هَذَا الرُّمَّانِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَشْرَكَنِي فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الرُّمَّانِ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنْ حَبِّ الْجَنَّةِ (7).
____________
(1) المحاسن 540.
(2) المحاسن 540.
(3) المحاسن 540.
(4) المحاسن 540.
(5) المحاسن 540.
(6) المحاسن 540.
(7) المحاسن 540.
158
و منه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله(ع)مثله (1).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَبِي لَيَأْخُذُ الرُّمَّانَةَ فَيَصْعَدُ بِهَا إِلَى فَوْقُ فَيَأْكُلُهَا وَحْدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْقُطَ مِنْهَا شَيْءٌ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أُشَارَكُ فِيهِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنَ الرُّمَّانِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ (2).
وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ أُشَارَكُ فِيهِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنَ الرُّمَّانِ وَ مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ رَوَاهُ النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(3).
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِذَا أَكَلَهَا الْكَافِرُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ (4).
20- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الرَّمَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ أُشَارَكُ فِيهِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنَ الرُّمَّانِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ (5).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولَانِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ثَمَرَةٌ كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الرُّمَّانِ وَ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ إِذَا أَكَلَهَا أَحَبَّ أَنْ لَا يَشْرَكَهُ فِيهَا أَحَدٌ (6).
22- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَشْرَكَهُ فِيهَا أَحَدٌ فِي أَكْلِ الرُّمَّانَةِ لِأَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنَ الْجَنَّةِ (7).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَكَلَ الرُّمَّانَ بَسَطَ تَحْتَهُ مِنْدِيلًا فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنَّ فِيهِ حَبَّاتٍ
____________
(1) المصدر نفسه و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(2) المصدر نفسه و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(3) المصدر نفسه و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(4) المصدر نفسه و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(5) المصدر: 541.
(6) المصدر: 541.
(7) المصدر: 541.
159
مِنَ الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْيَهُودِيَّ وَ النَّصْرَانِيَّ وَ مَنْ سِوَاهُمْ يَأْكُلُونَهَا قَالَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ لِئَلَّا يَأْكُلَهَا (1).
المكارم، عنه(ع)مثله (2).
24- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ الرُّمَّانَ بَسَطَ الْمِنْدِيلَ عَلَى حَجْرِهِ فَكُلَّمَا وَقَعَتْ حَبَّةٌ أَكَلَهَا وَ يَقُولُ لَوْ كُنْتُ مُسْتَأْثِراً عَلَى أَحَدٍ لَاسْتَأْثَرْتُ الرُّمَّانَ (3).
بيان: الاستيثار الانفراد بالشيء و أن يخص به نفسه و استأثر على أصحابه أي اختار لنفسه أشياء حسنة أي لو كنت متفردا بشيء باخلا على غيري لفعلت ذلك في الرمان أي في جنسه لا في خصوص الرمانة فإنه(ع)كان يفعل ذلك فيها أو لو كنت اخترت الأجود لنفسي لفعلته في الرمان أو لو كنت على الفرض المحال غاصبا من الناس شيئا أو منفردا بما للناس فيه شركة لفعلته فيه و على التقادير الغرض بيان فضل الرمان و كثرة منافعه و كرامته عنده.
25- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ أُمَّ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيَّةَ وَ هِيَ تَأْكُلُ رُمَّاناً وَ قَدْ بَسَطَتْ ثَوْباً قُدَّامَهَا تَجْمَعُ كُلَّمَا سَقَطَ مِنْهَا عَلَيْهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ فَقَالَتْ قَالَ مَوْلَايَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ لَا يَسْبِقَنِي أَحَدٌ إِلَى تِلْكَ الْحَبَّةِ (4).
26- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةٌ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ فَكُلُوا مَا يَنْتَثِرُ مِنَ الرُّمَّانِ (5).
و منه عن بعض أصحابنا عن الأصم عن شعيب عن أبي عبد الله(ع)مثله قال و رواه الحجال عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله (6).
____________
(1) المحاسن: 541.
(2) مكارم الأخلاق 194.
(3) المحاسن 542.
(4) المحاسن 542.
(5) المحاسن 542.
(6) المحاسن 542.
160
27- وَ مِنْهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ وَ مَا مِنْ حَبَّةٍ اسْتَقَرَّتْ فِي مَعِدَةِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَارَتْهَا وَ أَمْرَضَتْ شَيْطَانَ وَسْوَسَتِهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (1).
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ (2).
بيان: الدباغ بالكسر ما يدبغ به و كان نسبة الإنارة و الوسوسة إلى المعدة على المجاز و المراد إنارة القلب و وسوسته لتوقف صلاح القلب على صلاح المعدة أو يكون الضميران راجعين إلى القلب بقرينة المقام بتأويل و في القاموس الذهن بالكسر الفهم و العقل و حفظ القلب و الفطنة.
28- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ حَبَّةَ رُمَّانَةٍ أَمْرَضَتْ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (3).
29- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ الرُّمَّانُ فَقَالَ الْمُزُّ أَصْلَحُ فِي الْبَطْنِ (4).
بيان: في القاموس رمان مز بالضم بين الحامض و الحلو.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا الرُّمَّانَ الْمُزَّ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ (5).
توضيح
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ.
شحم الرمان ما في جوفه سوى الحب و في القاموس شحمة الحنظل ما في جوفه سوى حبه و من الرمان الرقيق الأصفر الذي بين ظهراني الحب انتهى و أقول كان القشر بالتفسير الأخير أنسب.
31- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الرُّمَّانَ
____________
(1) المحاسن: 542.
(2) المحاسن: 542.
(3) المصدر نفسه: 543.
(4) المصدر نفسه: 543.
(5) المصدر نفسه: 543.
161
بِقِشْرِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْبَطْنِ (1).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِهِمْ رَفَعَهُ إِلَى صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ عَلَى الْعَشَاءِ فَقَالَ يَا صَعْصَعَةُ ادْنُ فَكُلْ قَالَ قُلْتُ قَدْ تَعَشَّيْتُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ نِصْفُ رُمَّانَةٍ فَكَسَرَ لِي وَ نَاوَلَنِي بَعْضَهُ وَ قَالَ كُلْهُ مَعَ قِشْرِهِ يُرِيدُ مَعَ شَحْمِهِ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْحَفَرِ وَ بِالْبَخَرِ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ (2).
بيان في القاموس الحفر بالتحريك سلاق في أصول الأسنان أو صفرة تعلوها و يسكن و قال البخر بالتحريك النتن في الفم و غيره و تطيب النفس كناية عن إذهاب الهمّ و الحزن.
33- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّى عَنْ زِيَادِ بْنِ يَحْيَى الْحَنْظَلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنَارَتْ قَلْبَهُ فَطَرَدَتْ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (3).
34- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَمَّاطِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً أَنَارَتْ قَلْبَهُ وَ مَنْ أَنَارَتْ قَلْبَهُ فَالشَّيْطَانُ بَعِيدٌ مِنْهُ فَقُلْتُ أَيَّ رُمَّانٍ قَالَ سُورَانِيَّكُمْ هَذَا (4).
35- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنَارَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً (5).
36- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ طَرَدَ عَنْهُ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (6).
37- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِهِمْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً أَنَارَتْ قَلْبَهُ وَ رَفَعَتْ عَنْهُ الْوَسْوَسَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (7).
38- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ
____________
(1) المحاسن: 543.
(2) المحاسن: 543.
(3) المحاسن: 543.
(4) المحاسن: 543.
(5) المصدر نفسه: 544.
(6) المصدر نفسه: 544.
(7) المصدر نفسه: 544.
162
النَّوْفَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ فِي يَدِهِ رُمَّانَةٌ فَقَالَ يَا مُعَتِّبُ أَعْطِهِ رُمَّاناً فَإِنِّي لَمْ أُشْرَكْ فِي شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُشْرَكَ فِي رُمَّانَةٍ ثُمَّ احْتَجَمَ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْتَجِمَ فَاحْتَجَمْتُ ثُمَّ دَعَا لِي بِرُمَّانَةٍ وَ أَخَذَ رُمَّانَةً أُخْرَى ثُمَّ قَالَ لِي يَا يَزِيدُ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَكَلَ رُمَّانَةً حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ إِنَارَةِ قَلْبِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَنْ أَكَلَ اثْنَتَيْنِ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَنْ إِنَارَةِ قَلْبِهِ مِائَةَ يَوْمٍ وَ مَنْ أَكَلَ ثَلَاثاً حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَنْ إِنَارَةِ قَلْبِهِ سَنَةً وَ مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَنْ إِنَارَةِ قَلْبِهِ لَمْ يُذْنِبْ وَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ دَخَلَ الْجَنَّةَ (1).
المكارم، عنه(ع)مرسلا مثله مع اختصار بل سقط (2) عن إنارة قلبه أي عن الضرر في إنارة قلبه أو عن منعها و الإخلال بها و قيل أي إذهابا حاصلا عنها يعني أنار قلبه ليذهب عنه الشيطان و لا يخلو من بعد و في أكثر نسخ المكارم بالثاء المثلثة بمعنى التهييج و هو يرجع إلى الوسوسة.
39- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّهِيكِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّيقِ نَوَّرَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِنْ أَكَلَ رُمَّانَتَيْنِ فَثَمَانِينَ يَوْماً فَإِنْ أَكَلَ ثَلَاثاً فَمِائَةً وَ عشرون [عِشْرِينَ يَوْماً وَ طَرَدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ طُرِدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ وَ مَنْ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (3).
بيان لا استبعاد في تأثير بعض الأغذية الجسمانية في الصفات و الملكات الروحانية و يمكن أن يكون أمثال هذه مشروطة بشرائط من الإخلاص و التقوى و قوة الاعتقاد بالمخبر و غيرها فإذا تخلف في بعض الأحيان كان للإخلال ببعضها.
40- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ
____________
(1) المحاسن: 544.
(2) مكارم الأخلاق 194 و فيه «عن اثارة قلبه» فى المواضع و فيه «و من أذهب اللّه عز و جل الشيطان عن اثارة قلبه سنة لم يذنب». كما في الكافي 6 ر 353.
(3) المصدر: 544.
163
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالرُّمَّانِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَبَّةٍ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنَارَتْ وَ أَطْفَأَتْ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ (1).
41- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالرُّمَّانِ الْحُلْوِ فَكُلُوهُ فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ حَبَّةٍ تَقَعُ فِي مَعِدَةِ مُؤْمِنٍ إِلَّا أَنَارَتْهَا وَ أَطْفَأَتْ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ (2).
وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: مَنْ أَكَلَ الرُّمَّانَ طَرَدَ عَنْهُ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ (3).
بيان: في الكافي (4) في الخبر الأول إلا أبادت داء مكان أنارتها و الإبادة الإهلاك و الإفناء.
42- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَيْكُمْ بِالرُّمَّانِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَبَّةِ رُمَّانٍ تَقَعُ فِي الْمَعِدَةِ إِلَّا أَنَارَتْ وَ أَطْفَأَتْ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (5).
وَ مِنْهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الرُّمَّانُ سَيِّدُ الْفَاكِهَةِ وَ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً أَغْضَبَ شَيْطَانَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً.
و رواه عن خلاد بن خالد المقري عن قيس (6) المكارم، عنه(ع)مثله (7).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كُلُوا الرُّمَّانَ يُنَقِّي أَفْوَاهَكُمْ (8).
و منه عن أحمد بن النضر عن قيس مثله (9).
45- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)حَطَبُ الرُّمَّانِ يَنْفِي الْهَوَامَ (10).
____________
(1) المحاسن: 545.
(2) المحاسن: 545.
(3) المحاسن: 545.
(4) الكافي 6 ر 354.
(5) المحاسن: 545.
(6) المحاسن: 545.
(7) مكارم الأخلاق: 195.
(8) المصدر نفسه: 545.
(9) المصدر نفسه: 545.
(10) المصدر نفسه: 545.
164
46- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْخُرَاسَانِيِ (1) قَالَ: أَكْلُ الرُّمَّانِ يَزِيدُ فِي مَاءِ الرَّجُلِ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ (2).
بيان الظاهر أن الخراساني كناية عن الرضا(ع)عبر به تقية لكن المذكور في النجاشي و رجال الشيخ عمرو بن إبراهيم الأزدي و ذكر أنه روى عنه أحمد بن أبي عبد الله و أبوه و عدة من أصحاب الصادق(ع)و ذكر أنه كوفي و يحتمل أن يكون هذا غيره.
47- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَطْعِمُوا صِبْيَانَكُمُ الرُّمَّانَ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِشَبَابِهِمْ (3).
بيان لشبابهم أي لنموهم و وصولهم إلى حد الشباب و لا يبعد أن يكون للسانهم موافقا لما سيأتي (4).
48- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيّاً قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ مُحَمَّداً قَالَ إِنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَنَا كَسَرْتُ وَاحِدَةً وَ أَكَلْتُهَا كُلَّهَا فَقَالَ(ع)صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَوَقَعَتْ حَبَّةُ رُمَّانٍ فَتَنَاوَلَهَا(ع)وَ أَكَلَهَا وَ قَالَ لَمْ يَأْكُلْهَا الْكَافِرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.
بيان ظاهره طهارة أهل الكتاب و يمكن حمله على الغسل.
49- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ رُمَّاناً عِنْدَ مَنَامِهِ فَهُوَ آمِنٌ فِي نَفْسِهِ إِلَى أَنْ يُصْبِحَ.
وَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثِقَلًا أَجِدُهُ فِي فُؤَادِي وَ كَثْرَةَ التُّخَمَةِ مِنْ طَعَامِي فَقَالَ تَنَاوَلْ مِنْ هَذَا الرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَ كُلْهُ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ دَبْغاً وَ يَشْفِي التُّخَمَةَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَ يُسَبِّحُ فِي الْجَوْفِ (5).
____________
(1) لعله يعنى عطاء الخراسانيّ و هو عطاء بن عبد اللّه.
(2) المحاسن: 546.
(3) المحاسن: 546.
(4) و لما مر عن أمالي الطوسيّ تحت الرقم 5.
(5) طبّ الأئمّة: 134.
165
بيان في القاموس طعام وخيم غير موافق و قد وخم ككرم و توخمه و استوخمه لم يستمرئه و التخمة كهمزة الداء يصيبك منه انتهى و يحتمل أن يكون التسبيح في الجوف كناية عن كثرة نفعه فيه فهو لدلالته بهذه الجهة على قدرة الصانع و حكمته كأنه يسبح لله تعالى.
50- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ فَإِذَا تَبَدَّدَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخُذُوهُ وَ مَا وَقَعَتْ أَوْ مَا دَخَلَتْ تِلْكَ الْحَبَّةُ مَعِدَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَارَتْهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الرُّمَّانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (2).
وَ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ وَ مَا مِنْ حَبَّةٍ اسْتَقَرَّتْ فِي مَعِدَةِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَارَتْهَا وَ نَفَتْ شَيْطَانَ الْوَسْوَسَةِ عَنْهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (3).
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كَانَ إِذَا أَكَلَهُ ص لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ (4).
وَ عَنْ مَرْجَانَةَ مَوْلَاةِ صَفِيَّةَ قَالَتْ رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)يَأْكُلُ رُمَّاناً فَرَأَيْتُهُ يَلْتَقِطُ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ (5).
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً حَتَّى يَسْتَتِمَّهَا نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (6).
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص خُلِقَ آدَمُ(ع)وَ النَّخْلَةُ وَ الْعِنَبَةُ وَ الرُّمَّانَةُ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ (7).
وَ مِنْ إِمْلَاءِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ (رحمه الله) أَطْعِمُوا صِبْيَانَكُمُ الرُّمَّانَ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ لِأَلْسِنَتِهِمْ (8).
51 كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا شَيْءٌ أُشَارَكُ فِيهِ أَبْغَضَ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 194.
(2) مكارم الأخلاق: 194.
(3) مكارم الأخلاق: 194.
(4) المصدر نفسه: 195.
(5) المصدر نفسه: 195.
(6) المصدر نفسه: 195.
(7) المصدر نفسه: 195.
(8) المصدر نفسه: 195.
166
إِلَيَّ مِنَ الرُّمَّانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنَارَتْ قَلْبَهُ وَ طَرَدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً.
52 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ وَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ وَ يَقُولُ هُوَ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ وَ لَيْسَ مِنْ رُمَّانَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَإِذَا شَذَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَتَتَبَّعُوهُ وَ كُلُوهُ وَ كَانَ لَا يُشَارِكُ أَحَداً فِي الرُّمَّانَةِ وَ يَتْبَعُ مَا سَقَطَ مِنْهَا وَ يَقُولُ مَا أَدْخَلَ أَحَدٌ الرُّمَّانَ جَوْفَهُ إِلَّا طَرَدَ مِنْهُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ (1).
بيان لا استبعاد في أن يوكل الله تعالى ملائكة يدخلون في كل رمانة حبة من رمان الجنة و يحتمل أن يكون المعنى أن الله يخلق في كل رمانة حبة كاملة النفع و البركة على خلقه رمان الجنة و الله يعلم.
باب 8 التفاح و السفرجل و الكمثرى و أنواعها و منافعها
1- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَمْرَضُ مِنَّا الْمَرِيضُ فَيَأْمُرُهُ الْمُعَالِجُونَ بِالْحِمْيَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَحْتَمِي إِلَّا مِنَ التَّمْرِ وَ نَتَدَاوَى بِالتُّفَّاحِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ تَحْتَمُونَ مِنَ التَّمْرِ قَالَ لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ص حَمَى عَلِيّاً(ع)مِنْهُ فِي مَرَضِهِ (2).
2- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ فَضَالَةَ وَ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الزُّبَيْرَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
____________
(1) دعائم الإسلام: 112- 113.
(2) علل الشرائع 2 ر 149 و مثله في الكافي 8 ر 291، طبّ الأئمّة 59.
168
أَكَلَ السَّفَرْجَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ صَفَا ذِهْنُهُ وَ امْتَلَأَ جَوْفُهُ حِلْماً وَ عِلْماً وَ وُقِيَ مِنْ كَيْدِ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ (1).
5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لَا تَضُرُّ الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ وَ قَصَبُ السُّكَّرِ وَ التُّفَّاحُ اللُّبْنَانِيُ (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَكْلُ التُّفَّاحِ نَضُوحٌ لِلْمَعِدَةِ (3).
وَ قَالَ(ع)أَكْلُ السَّفَرْجَلِ قُوَّةٌ لِلْقَلْبِ الضَّعِيفِ وَ يُطَيِّبُ الْمَعِدَةَ وَ يُذَكِّي الْفُؤَادَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ (4).
وَ قَالَ(ع)الْكُمَّثْرَى يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ (5).
توضيح نضوح للمعدة أي يطيبها أو يغسلها و ينظفها و يؤيد الأول ما سيأتي قال في النهاية النضوح بالفتح ضرب من الطيب تفوح رائحته ثم قال و قد يرد النضح بمعنى الغسل و الإزالة و منه الحديث و نضح الدم عن جبينه و في بعض نسخ المكارم (6) بالجيم من النضج بمعنى الطبخ و هو تصحيف و في القاموس ذكت النار ذكوا و ذكا و ذكاء بالمد و استذكت اشتد لهبها و أذكاها و ذكاها أوقدها و الذكاء سرعة الفطنة و قال في المصباح الذكاء في اللغة تمام الشيء و منه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل سريع القبول.
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 73.
(2) الخصال: 144.
(3) المصدر: 612 ص 4.
(4) الخصال: 612 ص 6.
(5) المصدر نفسه: 632 ص 10.
(6) مكارم الأخلاق: 197.
167
ص وَ بِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا زُبَيْرُ مَا هَذِهِ بِيَدِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَقَالَ يَا زُبَيْرُ كُلِ السَّفَرْجَلَ فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ قَالَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يُجِمُّ الْفُؤَادَ وَ يُسَخِّي الْبَخِيلَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ (1).
المحاسن، عن أبي عبد الله(ع)مثله (2) المكارم، في رواية كل السفرجل إلى آخر الخبر (3) بيان قال في النهاية.
فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ رَمَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِسَفَرْجَلَةٍ فَقَالَ دُونَكَهَا فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ.
. أي تُريحه و قيل تجمعه و تكمل صلاحه و نشاطه و منه حديث عائشة في التلبينة فإنها تجم فؤاد المريض و حديثها الآخر فإنها مجمّة له أي مظنّة للاستراحة.
3- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِ الرُّمَّانِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص سَفَرْجَلَةٌ فَدَحَا بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ خُذْهَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْقَلْبَ (4).
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله (5) بيان في النهاية فدحا السيل فيه بالبطحاء أي رمى و ألقى و قال الجوهريّ يقال للاعب بالجوز أبعد المدى و ادحه أي ارمه و في الصحيفة فرمى بها إليه.
الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْماً وَ فِي يَدِهِ سَفَرْجَلٌ فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَ يُطْعِمُنِي وَ يَقُولُ كُلْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّهَا هَدِيَّةُ الْجَبَّارِ إِلَيَّ وَ إِلَيْكَ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلَّ لَذَّةٍ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ مَنْ
____________
(1) الخصال: 157.
(2) المحاسن: 550.
(3) مكارم الأخلاق: 195.
(4) عيون الأخبار 2 ر 41.
(5) صحيفة الرضا لم نجده.
171
16- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فِي يَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ فَأَلْقَاهَا إِلَى طَلْحَةَ وَ قَالَ كُلْهَا فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْفُؤَادَ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو رَفَعَهُ قَالَ: السَّفَرْجَلُ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ يَشُدُّ الْفُؤَادَ (2).
18- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ السَّفَرْجَلُ يَذْهَبُ بِهَمِّ الْحَزِينِ كَمَا تَذْهَبُ الْيَدُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ (3).
19- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسَّفَرْجَلِ فَكُلُوهُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ الْمُرُوَّةِ (4).
20- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُطَهَّرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّفَرْجَلُ يُفَرِّجُ الْمَعِدَةَ وَ يَشُدُّ الْفُؤَادَ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا أَكَلَ السَّفَرْجَلَ (5).
وَ قَالَ(ع)التُّفَّاحُ نَضُوحُ الْمَعِدَةِ (6) وَ قَالَ كُلِ التُّفَّاحَ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُبَرِّدُ الْجَوْفَ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ (7).
بيان يفرج المعدة كذا في أكثر النسخ و ليس له معنى يناسب المقام إلا أن يكون من الشق كناية عن توسيعها و حصول شهوة الطعام و في بعض النسخ يصوح بالصاد و الحاء المهملتين و واو بينهما أي يجفف و في بعضها نضوح كما مر و هو أظهر و في النهاية الوباء بالقصر و المد و الهمز الطاعون و المرض العام.
21- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ لَهُ الْحُمَّى فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَتَدَاوَى إِلَّا بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ
____________
(1) المحاسن: 55.
(2) المحاسن: 55.
(3) المحاسن: 55.
(4) المحاسن: 55.
(5) المحاسن: 55.
(6) في المطبوع من المصدر يفرج.
(7) المصدر 550.
169
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ سَفَرْجَلَةً أَنْطَقَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً (1).
المكارم، عنه(ع)مثله (2) بيان نسبة الإنطاق إلى الحكمة على المجاز كما في قوله تعالى هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ (3)
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ص سَفَرْجَلٌ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى سَفَرْجَلَةٍ فَقَطَعَهَا وَ كَانَ يُحِبُّهَا حُبّاً شَدِيداً فَأَكَلَهَا وَ أَطْعَمَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالسَّفَرْجَلِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يَذْهَبُ بِطَخَاءِ الصَّدْرِ (4).
المكارم، عن الرضا(ع)مثله (5). بيان قال في النهاية فيه إذا وجد أحدكم طخاء على قلبه فليأكل السفرجل الطخاء ثقل و غشي و أصل الطخاء و الطخية الظلمة و الغيم و منه الحديث إن للقلب طخاءة كطخاءة القمر أي ما يغشاه من غيم يغطي نوره انتهى و جلاء القلب قريب منه أو المراد به إذهاب الحزن.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَأُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ص سَفَرْجَلٌ فَقَطَعَ النَّبِيُّ ص قِطْعَةً وَ نَاوَلَهَا جَعْفَراً فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهَا فَقَالَ خُذْهَا وَ كُلْهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّي الْقَلْبَ وَ تُشَجِّعُ الْجَبَانَ (6).
بيان لعل إباءه رضي الله عنه كان للإيثار فلا ينافي حسن الأدب.
____________
(1) المحاسن: 548.
(2) مكارم الأخلاق: 196.
(3) الجاثية: 29.
(4) المحاسن: 548.
(5) مكارم الأخلاق: 196.
(6) المحاسن: 549.
172
الْبَارِدِ يُصَبُّ عَلَيْنَا وَ أَكْلِ التُّفَّاحِ (1).
22- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التُّفَّاحِ مَا دَاوَوْا مَرْضَاهُمْ إِلَّا بِهِ (2).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَطْعِمُوا مَحْمُومِيكُمُ التُّفَّاحَ فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْفَعَ مِنَ التُّفَّاحِ (3).
24- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: بَعَثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ وَ قُدَّامَهُ طَبَقٌ فِيهِ تُفَّاحٌ أَخْضَرُ فَوَ اللَّهِ إِنْ صَبَرْتُ أَنْ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ تَأْكُلُ هَذَا وَ النَّاسُ يَكْرَهُونَهُ فَقَالَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَعْرِفُنِي إِنِّي وُعِكْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ فَبَعَثْتُ فَأُتِيتُ بِهِ وَ هَذَا يَقْلَعُ الْحُمَّى وَ يُسَكِّنُ الْحَرَارَةَ فَقَدِمْتُ فَأَصَبْتُ أَهْلِي مَحْمُومِينَ فَأَطْعَمْتُهُمْ فَأَقْلَعَتْ عني [عَنْهُمْ (4).
توضيح في الكافي (5) عن عبد الله الدهقان مكان ابن سنان (6) و هو الصواب و فيه إلى أبي عبد الله(ع)بلطف و هو بضم اللام و فتح الطاء جمع لطفة بالضم بمعنى الهدية كما ذكره الفيروزآبادي و قيل بضم اللام و سكون الطاء أي لطلب لطف و بر و إحسان و الأول أظهر فو الله إن صبرت إن بالكسر نافية و في الكافي فقال لي(ع)كأنه إلى آخر الخبر أي قال ذلك على وجه الاستيناس و اللطف كأنه كان مصاحبا لي قديما أو كان هذا القول على هذا الوجه و حكاية أحواله لي مع أني لم أكن رأيته و مع شرافته و رفعته مما يدل على غاية تواضعه و حسن معاشرته مع مواليه فأتيت به على بناء المجهول و في الكافي بعد ذلك
____________
(1) المحاسن: 551.
(2) المحاسن: 551.
(3) المحاسن: 551.
(4) المصدر نفسه و فيه «فأقلعت عنهم» و هو الظاهر.
(5) الكافي: 6 ر 355.
(6) كما ذكره الأردبيليّ في الجامع 1 ر 528 قال: محمّد بن على الهمدانيّ عن عبد اللّه الدهقان في باب التفاح [فى] و لكن في المطبوع من المصدر ط الآخوندى مثل ما في المحاسن.
170
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَفَرْجَلَةً وَ أَطْعَمَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ لَهُ كُلْ فَإِنَّهُ يُصَفِّي اللَّوْنَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ (1).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ سِجَادَةَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ سَفَرْجَلَةً عَلَى الرِّيقِ طَابَ مَاؤُهُ وَ حَسُنَ وَلَدُهُ (2).
بيان كان حسن الولد تفسير لطيب الماء و يحتمل أن يكون طيب الماء لبيان التأثير في الأخلاق الحسنة في الولد.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: نَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى غُلَامٍ جَمِيلٍ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُو هَذَا الْغُلَامِ أَكَلَ السَّفَرْجَلَ وَ قَالَ السَّفَرْجَلُ يُحَسِّنُ الْوَجْهَ وَ يُجِمُّ الْفُؤَادَ (3).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِجَعْفَرٍ يَا جَعْفَرُ كُلِ السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يُقَوِّي الْقَلْبَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ (4) وَ رَوَاهُ أَبُو سُمَيْنَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(5).
المكارم، عن النبي ص مثله (6).
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَكْلُ السَّفَرْجَلِ قُوَّةٌ لِلْقَلْبِ وَ ذَكَاءٌ لِلْفُؤَادِ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ (7).
15- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَكْلُ السَّفَرْجَلِ قُوَّةٌ لِلْقَلْبِ الضَّعِيفِ وَ يُطَيِّبُ الْمَعِدَةَ وَ يُذَكِّي الْفُؤَادَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ (8).
____________
(1) المحاسن 549.
(2) المحاسن 549.
(3) المحاسن 549.
(4) المحاسن 549.
(5) المحاسن 549.
(6) مكارم الأخلاق: 195.
(7) المحاسن: 550.
(8) المحاسن: 550.
173
فأكلته و قوله فقدمت كلام الراوي و في الكافي فأقلعت الحمى عنهم و هو الظاهر.
25- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: وَجَّهَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ بِحَوَائِجَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِذَا قُدَّامَهُ تُفَّاحٌ أَخْضَرُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنِّي وُعِكْتُ الْبَارِحَةَ فَبَعَثْتُ إِلَى هَذَا لِآكُلَهُ أَسْتَطْفِئُ بِهِ الْحَرَارَةَ وَ يُبَرِّدُ الْجَوْفَ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى.
و رواه أبو الخزرج عن سليمان (1) المكارم، (2) مرسلا مثله بيان بحوائج أي بأشياء كان(ع)احتاج إليها فطلبها منه و كان(ع)يرجع إلى المفضل بأشباه ذلك كما يفهم من أخبار أخر إني وعكت على بناء المفعول قال في النهاية الوعك هو الحمى و قيل ألمها و قد وعكه المرض وعكا و وعك فهو موعوك فبعثت إلى هذا أي طلبته من بعض النواحي أستطفئ جملة استئنافية بيانية و كان الواقعة المذكورة في هذا الخبر غير ما ذكر في الخبر السابق لاختلاف الراوي و إن كان يوهم تشابههما اتحادهما و عروض تصحيف في أحدهما.
26- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَنْدِيِّ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ وَبَاءٌ وَ نَحْنُ بِمَكَّةَ فَأَصَابَنِي فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَكَتَبَ إِلَيَّ كُلِ التُّفَّاحَ فَأَكَلْتُهُ فَعُوفِيتُ (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ الْقَنْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ مَعِي أَخِي يُوسُفُ فَأَصَابَ النَّاسَ الرُّعَافُ وَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا رَعَفَ يَوْمَيْنِ مَاتَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَإِذَا سَيْفٌ أَخِي يَرْعُفُ رُعَافاً شَدِيداً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا زِيَادُ أَطْعِمْ سَيْفاً التُّفَّاحَ فَرَجَعْتُ فَأَطْعَمْتُهُ إِيَّاهُ فَبَرَأَ (4).
____________
(1) المحاسن: 552.
(2) مكارم الأخلاق: 197.
(3) المحاسن: 552.
(4) المحاسن: 552.
174
المكارم، عن القندي مثله (1).
28- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ الْقَنْدِيِّ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ وَبَاءٌ بِمَكَّةَ فَأَصَابَنِي فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَكَتَبَ إِلَيَّ كُلِ التُّفَّاحَ فَأَكَلْتُهُ فَعُوفِيتُ (2).
29- وَ مِنْهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)يَقُولُ التُّفَّاحُ شِفَاءٌ مِنْ خِصَالٍ مِنَ السَّمِّ وَ السِّحْرِ وَ اللَّمَمِ يَعْرِضُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ الْبَلْغَمِ الْغَالِبِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَسْرَعَ مَنْفَعَةً مِنْهُ (3).
المكارم، عن الرضا(ع)مثله (4) بيان و اللمم يعرض أي جنون أو أصابه من الجن في القاموس اللمم محركة الجنون و صغار الذنوب و أصابته من الجن لمة أي مس أو قليل.
30- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)التُّفَّاحُ نَضُوحُ الْمَعِدَةِ (5).
31- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ التُّفَّاحُ نَضُوحُ الْمَعِدَةِ (6).
32- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُوا الْكُمَّثْرَى فَإِنَّهُ يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (7).
المكارم، عنه(ع)مثله (8).
____________
(1) مكارم الأخلاق: 198.
(2) المحاسن: 553.
(3) المحاسن: 553.
(4) مكارم الأخلاق: 197.
(5) المحاسن: 553 و فيه يصوح المعدة.
(6) المحاسن: 553.
(7) المحاسن: 553.
(8) مكارم الأخلاق: 199.
175
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ جَابِرِ بْنِ عُمَرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَيُّوبَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التُّفَّاحِ مَا دَاوَوْا مَرْضَاهُمْ إِلَّا بِهِ أَلَا وَ إِنَّهُ أَسْرَعُ شَيْءٍ مَنْفَعَةً لِلْفُؤَادِ خَاصَّةً وَ إِنَّهُ نَضُوحُهُ (1).
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ إِذَا أَرَدْتَ أَكْلَ التُّفَّاحِ فَشَمَّهُ ثُمَّ كُلْهُ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَخْرَجَ مِنْ بَدَنِكَ كُلَّ دَاءٍ وَ غَائِلَةٍ وَ يُسَكِّنُ مَا يُوجَدُ مِنْ قِبَلِ الْأَرْوَاحِ كُلِّهَا (2).
بيان الأرواح الجن و أخلاط البدن جميعا أو الصفراء أو السوداء خصوصا فإنه قد يطلق عليهما في الأخبار و الأول أظهر و كان العلة فيه أن استيلاء الجن غالبا إنما يكون لضعف القلب و الدماغ و التفاح أكلا و شما يقويهما قال في النهاية في حديث ضمام إني أعالج من هذه الأرواح الأرواح هاهنا كناية عن الجن سموا أرواحا لكونهم لا يرون فهم بمنزلة الأرواح.
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا الْكُمَّثْرَى فَإِنَّهُ يَجْلُو الْقَلْبَ.
وَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِرَجُلٍ شَكَا إِلَيْهِ وَجَعاً يَجِدُهُ فِي قَلْبِهِ وَ غِطَاءً عَلَيْهِ فَقَالَ كُلِ الْكُمَّثْرَى (3).
35- وَ مِنْهُ، عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يَزِيدُ فِي قُوَّةِ الرَّجُلِ وَ يَذْهَبُ بِضَعْفِهِ.
وَ مِنْهُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَثِ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُخْتَارِ مِنْ وُلْدِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ
____________
(1) طبّ الأئمّة: 135.
(2) طبّ الأئمّة: 135.
(3) طبّ الأئمّة: 135.
176
بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ السَّبْتِ قَالَ يَضْعُفُ قُلْتُ إِنَّمَا عِلَّتِي مِنْ ضَعْفِي وَ قِلَّةِ قُوَّتِي قَالَ فَعَلَيْكَ بِأَكْلِ السَّفَرْجَلِ الْحُلْوِ مَعَ حَبِّهِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي الضَّعْفَ وَ يُطَيِّبُ الْمَعِدَةَ وَ يُذَكِّي الْمَعِدَةَ.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي السَّفَرْجَلِ خَصْلَةً لَيْسَتْ فِي سَائِرِ الْفَوَاكِهِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ هَذَا وَ اللَّهِ مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)(1).
37- الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ ص كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يَجْلُو عَنِ الْفُؤَادِ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كُلُوا السَّفَرْجَلَ وَ تَهَادَوْا بَيْنَكُمْ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُنْبِتُ الْمَوَدَّةَ فِي الْقَلْبِ وَ أَطْعِمُوا حَبَالاكُمْ فَإِنَّهُ يُحَسِّنُ أَوْلَادَكُمْ وَ فِي رِوَايَةٍ يُحَسِّنُ أَخْلَاقَ أَوْلَادِكُمْ.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: السَّفَرْجَلُ قُوَّةُ الْقَلْبِ وَ حَيَاةُ الْفُؤَادِ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ.
وَ قَالَ(ع)رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ رَائِحَةُ الْأَنْبِيَاءِ (2).
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص كُلُوا السَّفَرْجَلَ عَلَى الرِّيقِ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسَّفَرْجَلِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ السَّفَرْجَلَ عَلَى الرِّيقِ طَابَ مَاؤُهُ وَ حَسُنَ وَجْهُهُ.
وَ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا وَ فِي يَدَيْهِ سَفَرْجَلَةٌ أَوْ بِيَدِهِ سَفَرْجَلَةٌ وَ قَالَ أَيْضاً رَائِحَةُ الْأَنْبِيَاءِ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ وَ رَائِحَةُ حُورِ الْعِينِ الْآسُ وَ رَائِحَةُ الْمَلَائِكَةِ الْوَرْدُ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ السَّفَرْجَلِ.
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: السَّفَرْجَلُ يَذْهَبُ بِهَمِّ الْحَزِينِ.
____________
(1) طبّ الأئمّة: 136.
(2) مكارم الأخلاق: 196.
177
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ جَمِيلٍ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَبُو هَذَا أَكَلَ السَّفَرْجَلَ.
وَ قَالَ النَّبِيُ كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يَجْلُو عَنِ الْفُؤَادِ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا أَطْعَمَهُ مِنْ سَفَرْجَلِ الْجَنَّةِ فَيَزِيدُ فِيهِ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا.
وَ قَالَ(ع)كُلُوا السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الذِّهْنِ وَ يَذْهَبُ بِطَخَاءِ الصَّدْرِ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ.
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ التُّفَّاحَ يُورِثُ النِّسْيَانَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ فِي الْمَعِدَةِ لُزُوجَةً.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص كُلُوا التُّفَّاحَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ نَضُوحُ الْمَعِدَةِ.
وَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَتَدَاوَى إِلَّا بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ الْبَارِدِ لِلْحُمَّى وَ أَكْلِ التُّفَّاحِ (1).
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْكُمَّثْرَى يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ يُقَوِّيهَا هُوَ وَ السَّفَرْجَلُ (2).
38- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دَخَلَ طَلْحَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي يَدِهِ ص سَفَرْجَلَةٌ فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ خُذْهَا يَا بَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تُجِمُّ الْقَلْبَ.
وَ قَالَ ص أَطْعِمُوا حَبَالاكُمُ السَّفَرْجَلَ فَإِنَّهُ يُحَسِّنُ أَخْلَاقَ أَوْلَادِكُمْ.
39 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَائِحَةُ الْأَنْبِيَاءِ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ وَ رَائِحَةُ الْحُورِ الْعِينِ رَائِحَةُ الْآسِ وَ رَائِحَةُ الْمَلَائِكَةِ رَائِحَةُ الْوَرْدِ وَ رَائِحَةُ ابْنَتِي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ وَ الْآسِ وَ الْوَرْدِ وَ لَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً وَ لَا وَصِيّاً إِلَّا وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ فَكُلُوهَا وَ أَطْعِمُوا حَبَالاكُمْ يُحَسِّنْ أَوْلَادَكُمْ.
40- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَطَعَ سَفَرْجَلَةً فَأَكَلَ مِنْهَا وَ نَاوَلَ جَعْفَرَ بْنَ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 196- 197.
(2) مكارم الأخلاق 199.
179
باب 9 الزيتون و الزيت و ما يعمل منهما
الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكَ بِالزَّيْتِ فَكُلْهُ وَ ادَّهِنْ بِهِ فَإِنَّ مَنْ أَكَلَهُ وَ ادَّهَنَ بِهِ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً (1).
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله (2).
3- وَ مِنْهُمَا، عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالزَّيْتِ فَإِنَّهُ يَكْشِفُ الْمِرَّةَ وَ يُذْهِبُ الْبَلْغَمَ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ وَ يَذْهَبُ بِالْغَمِ (3).
أقول: في بعض النسخ مكان بالزيت بالزبيب لكن ذكره الراوندي في دعواته و الطبرسي في المكارم و فيهما عليكم بالزيت.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ مَوْلًى لِأُمِّ هَانِي قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ فِي رِدَائِي طَعَامٌ بِدِينَارٍ فَقَالَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَيْ أَبَا فُلَانٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَ هَذَا بِدِينَارٍ قَالَ أَ فَلَا أُعَلِّمُكَ كَيْفَ تَأْكُلُهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَادْعُ بِصَحْفَةٍ فَاجْعَلْ فِيهَا مَاءً وَ زَيْتاً وَ شَيْئاً مِنْ مِلْحٍ وَ اثْرُدْ فِيهَا فَكُلْ وَ الْعَقْ أَصَابِعَكَ (4).
بيان قوله هذا بدينار كأنه شكاية عن غلاء السعر أو كثرة العيال.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 42.
(2) صحيفة الرضا: 28.
(3) عيون الأخبار 2 ر 35، صحيفة الرضا: 10.
(4) المحاسن: 405.
178
أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ كُلْ فَإِنَّ السَّفَرْجَلَ يُذَكِّي الْقَلْبَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالتُّفَّاحِ فَكُلُوهُ فَإِنَّهُ نَضُوحُ الْمَعِدَةِ (2).
41- صَحِيفَةُ الرِّضَا عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ جَبْرَائِيلُ(ع)بِيَدِي وَ أَقْعَدَنِي عَلَى دُرْنُوكٍ مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ ثُمَّ نَاوَلَنِي سَفَرْجَلَةً فَأَنَا كُنْتُ أُقَلِّبُهَا إِذَا انْفَلَقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْهَا جَارِيَةٌ حَوْرَاءُ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ مَنْ أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الرَّاضِيَةُ الْمَرْضِيَّةُ خَلَقَنِي الْجَبَّارُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ أَسْفَلِي مِنْ مِسْكٍ وَ وَسَطِي مِنْ كَافُورٍ وَ أَعْلَايَ مِنْ عَنْبَرٍ عُجِنْتُ مِنْ مَاءِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ قَالَ لِيَ الْجَبَّارُ كُونِي فَكُنْتُ خَلَقَنِي لِأَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(3).
العيون، بالأسانيد الثلاثة مثله (4).
42- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: أَوَّلُ شَيْءٍ أَكَلَهُ آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ الْكُمَّثْرَى وَ إِنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَغَوَّطَ أَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَأْخُذُ الْمَرْأَةَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ فَذَهَبَ شَرْقاً وَ غَرْباً لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَائِيلُ فَأَقْعَى لَهُ فَأَقْعَى آدَمُ فَخَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمَّا وَجَدَ رِيحَهُ مَكَثَ يَبْكِي سَبْعِينَ سَنَةً (5).
أقول: و قد مضى كثير من الأخبار في باب أنواع الفاكهة و باب الرمان.
43- الْفِرْدَوْسُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا السَّفَرْجَلَ عَلَى الرِّيقِ.
44- الْكَافِي، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجِّ الْأَخْضَرِ وَ التُّفَّاحِ الْأَحْمَرِ (6).
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 113.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 113.
(3) صحيفة الرضا (عليه السلام): 6- 7. و الدرنوك ضرب من البسط ذو خمل.
(4) عيون الأخبار 2 ر 26.
(5) الدّر المنثور 1 ر 56 قال: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء.
(6) الكافي 6 ر 360.
180
الْخَلُّ وَ الزَّيْتُ مِنْ طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ (1).
و منه: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(ع)مثله (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ يَأْتَدِمُونَ بِالْخَلِّ وَ الزَّيْتِ وَ ذَلِكَ إِدَامُ الْأَنْبِيَاءِ (3).
بيان: في النهاية فيه ما أقفر بيت فيه خل أي ما خلا من الإدام و لا عدم أهله الأدم و القفار الطعام بلا أدم و أقفر الرجل إذا أكل الخبز وحده من القفر و القفار و هي الأرض الخالية التي لا ماء بها.
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدَةَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَجْلَانَ قَالَ: تَعَشَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ عَتَمَةٍ وَ كَانَ يَتَعَشَّى بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَأُتِيَ بِخَلٍّ وَ زَيْتٍ وَ لَحْمٍ بَارِدٍ قَالَ فَجَعَلَ يَنْتِفُ اللَّحْمَ فَيُلْقِمُنِيهِ وَ يَأْكُلُ الْخَلَّ وَ الزَّيْتَ وَ يَدَعُ اللَّحْمَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا طَعَامُنَا وَ طَعَامُ الْأَنْبِيَاءِ (4).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ: كُنْتُ أُفْطِرُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَكَانَ أَوَّلَ مَا يُؤْتَى بِهِ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدِ خَلٍّ وَ زَيْتٍ فَكَانَ أَقَلَّ مَا يَتَنَاوَلُ مِنْهُ ثَلَاثُ لُقَمٍ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَفْنَةِ (5).
بيان ثم يؤتى بالجفنة أي القصعة الكبيرة التي فيها اللحم و نحوه.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الْأَصْبَاغِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْخَلُّ وَ الزَّيْتُ [وَ قَالَ هُوَ طَعَامُ الْأَنْبِيَاءِ (6).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الطَّعَامِ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْخَلِّ وَ الزَّيْتِ فَإِنَّهُ مَرِيءٌ وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يُكْثِرُ أَكْلَهُ وَ إِنِّي أُكْثِرُ أَكْلَهُ لِأَنَّهُ مَرِيءٌ (7).
____________
(1) المحاسن 482، و فيه «من طعام المرسلين» و هو الظاهر.
(2) المحاسن 482، و فيه «من طعام المرسلين» و هو الظاهر.
(3) المصدر نفسه 482.
(4) المحاسن: 482.
(5) المحاسن: 482.
(6) المصدر ص 483.
(7) المصدر ص 483.
181
بيان: طعام مريء أي حميد المغبة.
الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا جَارِيَةُ ائْتِينَا بِطَعَامِنَا الْمَعْرُوفِ فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا خَلٌّ وَ زَيْتٌ فَأَكَلْنَا (1).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَلَمَةَ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ قَالَ مَا لِي أَسْمَعُ كَلَامَكَ قَدْ ضَعُفَ قُلْتُ سَقَطَ فَمِي قَالَ فَكَأَنَّهُ شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ فَأَيَّ شَيْءٍ تَأْكُلُ قُلْتُ آكُلُ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ قَالَ عَلَيْكَ بِالثَّرِيدِ فَإِنَّ فِيهِ بَرَكَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَحْمٌ فَالْخَلُّ وَ الزَّيْتُ (2).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ فِيهِ الْخَلُّ وَ الزَّيْتُ (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَشْبَهَ النَّاسِ طِعْمَةً بِرَسُولِ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الْخَلَّ وَ الزَّيْتَ وَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ (4).
15- وَ مِنْهُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّرَّاعِ الْبَصْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ الزَّيْتُونُ فَقَالَ رَجُلٌ يَجْلِبُ الرِّيَاحَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ يَطْرُدُ الرِّيَاحَ (5).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُمْ يَقُولُونَ الزَّيْتُ يُهَيِّجُ الرِّيَاحَ فَقَالَ إِنَّ الزَّيْتُونَ يَطْرُدُ الرِّيَاحَ (6).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ
____________
(1) المحاسن: 483.
(2) المحاسن: 483.
(3) المحاسن: 483.
(4) المحاسن: 483.
(5) المصدر 482.
(6) المصدر 482.
182
الْوَاسِطِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ مِمَّا أَوْصَى بِهِ آدَمُ إِلَى هِبَةِ اللَّهِ(ع)أَنْ كُلِ الزَّيْتُونَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ (1)
18 وَ مِنْهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُطَهَّرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الزَّيْتُونُ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ (2).
بيان: أي ماء الظهر و هو المنيّ.
19- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الزَّيْتَ وَ ادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ (3)
المكارم، عنه(ع)مثله (4).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ادَّهِنُوا بِالزَّيْتِ وَ ائْتَدِمُوا بِهِ فَإِنَّهُ دُهْنَةُ الْأَخْيَارِ وَ إِدَامُ الْمُصْطَفَيْنَ مُسِحَتْ بِالْقُدْسِ مَرَّتَيْنِ بُورِكَتْ مُقْبِلَةً وَ بُورِكَتْ مُدْبِرَةً لَا يَضُرُّ مَعَهَا دَاءٌ (5).
بيان في القاموس دهن رأسه و غيره دهنا و دهنه بله و الدهنة بالضم الطائفة من الدهن مسحت بالقدس مرتين أي وصفت بالطهارة و البركة و العظمة في موضعين من القرآن في سورة النور و في سورة التين أو في الملل السابقة و في هذه الملة أو المراد به محض التكرار من غير خصوص عدد الاثنين كما قيل في لبيك و سعديك و غيرهما و أما قوله(ع)مقبلة و مدبرة فلعل المعنى رطبة و جافة أو صحيحة و معتصرة منها الدهن أو سواء كانت موافقة للمزاج أو غير موافقة أو الغرض تعميم الأحوال مطلقا و قال بعض الأفاضل لعل ممسوحية الزيت بالقدس كناية عن دعاء الأنبياء(ع)فيه بذلك و إقبالها و إدبارها كناية عن وفورها و قلتها.
____________
(1) المحاسن 472.
(2) المحاسن 472.
(3) المحاسن 472.
(4) مكارم الأخلاق 218.
(5) المحاسن: 484.
183
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ كُلِ الزَّيْتَ وَ ادَّهِنْ بِهِ فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَ الزَّيْتَ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً (1).
المكارم، مرسلا مثله (2).
22- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الزَّيْتُ طَعَامُ الْأَتْقِيَاءِ (3).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا بِالْمَائِدَةِ فَأَتَيْنَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ وَ لَحْمٌ فَدَعَا بِزَيْتٍ فَصَبَّهُ عَلَى اللَّحْمِ فَأَكَلَهُ (4).
24- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الزَّيْتُ دُهْنُ الْأَبْرَارِ وَ إِدَامُ الْأَخْيَارِ بُورِكَ فِيهِ مُقْبِلًا وَ بُورِكَ فِيهِ مُدْبِراً انْغَمَسَ فِي الْقُدْسِ مَرَّتَيْنِ (5).
25- الْمَكَارِمُ، عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: نِعْمَ الطَّعَامُ الزَّيْتُ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يُصَفِّي اللَّوْنَ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالْوَصَبِ وَ يُطْفِئُ الْغَضَبَ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الزَّيْتُ دُهْنُ الْأَبْرَارِ وَ طَعَامُ الْأَخْيَارِ (6).
26- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا كَانَ دُهْنُ الْأَوَّلِينَ إِلَّا زَيْتٌ (7).
تبيين قال ابن بيطار قال جالينوس ورق شجرة الزيتون و عيدانها الطرية فيها من البرودة بمقدار ما فيها من القبض و أما ثمرتها فما كان منها مدركا نضيجا مستحكم النضج فهو حار حرارة معتدلة و ما كان منها غير نضيج فهو أشد بردا و قبضا
____________
(1) المصدر: 485.
(2) مكارم الأخلاق: 218.
(3) المحاسن: 485.
(4) المحاسن: 485.
(5) المحاسن: 485.
(6) مكارم الأخلاق: 218.
(7) المحاسن: 485.
184
و قال إسحاق بن عمران الزيتون الأخضر بارد يابس عاقل للطبيعة دابغ للمعدة مولد لشهوتها بطيء للانهضام ردي الغذاء و إذا ربي في الخل كان أسرع انهضاما و أكثر عقلا للبطن و إذا عمل بالملح اكتسب منه حرارة و كان ألطف من المنقع في الماء.
و قال البغدادي الزيت اسم للدهن المعتصر من الزيتون و يعتصر من نضيجه و يسمى زيتا عذبا و من خامه و يسمى زيت إنفاق و زيت ركابي و الأول حار باعتدال و الثاني بارد يابس فيه قبض ظاهر و الثاني أوفق للأصحاء و جيد للمعدة و يشد اللثة و يقوي الأسنان إذا أمسك في الفم و يمنع من درور العرق و العتيق من الزيت العذب صالح للأدوية و حينئذ يكون فيه حرارة ظاهرة يحلل و يلين البشرة و يمنع من الجمود و يلين الطبيعة و يضعف قوة الأدوية و يكتحل بالعتيق منه لحدة البصر و الكحل بالمغسول المبيض يزيل بياض العين الرقيق و هو دواء شريف للعين إذا أديم استعماله حتى إنه يقوم مقام القدح في العين عند نزول الماء خصوصا إذا قطر في العين و حكت العين بطرف الميل انتهى.
و قال في بحر الجواهر الزيت بارد في الدرجة الأولى و قيل فيه رطوبة يقوي الأعضاء و يعين على جبر ما انكسر منها حتى قيل إنه مثل دهن الورد في كثير من أفعاله و يقاوم السموم و يقتل الديدان و يقوي الأسنان و المعدة و يحفظ الشعر و يمنع سرعة الشيب و ينفع من الجرب و القروح كلها و اللثة الدامية و يشد الأسنان و الزيت المغسول هو الذي يضرب في الماء العذب و يؤخذ عنه.
باب 10 التين
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا خَرَجَ مَلِكُ الْقِبْطِ يُرِيدُ هَدْمَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى حِزْقِيلَ النَّبِيِّ(ع)فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَعَلِّي أُنَاجِي رَبِّي اللَّيْلَةَ فَلَمَّا جَنَّهُ
185
اللَّيْلُ نَاجَى رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ كَفَيْتُكُمْ وَ كَانُوا قَدْ مَضَوْا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْهَوَاءِ أَنْ أَمْسِكْ عَلَيْهِمْ أَنْفَاسَهُمْ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ وَ أَصْبَحَ حِزْقِيلُ النَّبِيُّ(ع)وَ أَخْبَرَ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهُمْ قَدْ مَاتُوا وَ دَخَلَ حِزْقِيلَ النَّبِيَّ(ع)الْعُجْبُ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ مَا فَضْلُ سُلَيْمَانَ النَّبِيِّ(ع)عَلَيَّ وَ قَدْ أُعْطِيتُ مِثْلَ هَذَا قَالَ فَخَرَجَتْ عَلَى كَبِدِهِ قَرْحَةٌ فَآذَتْهُ فَخَشَعَ لِلَّهِ وَ تَذَلَّلَ وَ قَعَدَ عَلَى الرَّمَادِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ خُذْ لَبَنَ التِّينِ فَحُكَّهُ عَلَى صَدْرِكَ مِنْ خَارِجٍ فَفَعَلَ فَسَكَنَ عَنْهُ ذَلِكَ (1).
بيان: و كانوا قد مضوا أي حزقيل و أصحابه خوفا من الملك أو الملك و أصحابه بقدرة الله فيكون موتهم بعد المضي في الطريق و كون المضي بمعنى إتيانهم بيت المقدس بعيد.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: التِّينُ يَذْهَبُ بِالْبَخَرِ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ حَتَّى لَا يُحْتَاجَ مَعَهُ إِلَى دَوَاءٍ وَ قَالَ(ع)التِّينُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِنَبَاتِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ يَذْهَبُ بِالْبَخَرِ (2).
الْمَكَارِمُ، عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى دَوَاءٍ (3).
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى قَوْلِهِ بِنَبَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهِ وَ يَشُدُّ الْفَمَ وَ الْعَظْمَ (4).
بيان لعل الأشبهية لخلوص جوفه عما يلقى و يرمى كما سيأتي و البخر بالتحريك النتن في الفم و غيره.
3- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: كُنْتُ بِخُرَاسَانَ أَيَّامَ الرِّضَا(ع)وَ الْمَأْمُونِ فَقُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ التِّينِ فَقَالَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْقُولَنْجِ فَكُلُوهُ.
____________
(1) المحاسن: 553.
(2) المصدر: 554.
(3) مكارم الأخلاق: 198.
(4) الكافي 6 ر 358.
186
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ التِّينِ فَإِنَّهُ ناقع [نَافِعٌ لِلْقُولَنْجِ وَ أَقِلُّوا مِنْ أَكْلِ السَّمَكِ فَإِنَّ أَكْلَهُ يُذْبِلُ الْبَدَنَ وَ يُكْثِرُ الْبَلْغَمَ وَ يُغَلِّظُ النَّفْسَ.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَكْلُ التِّينِ يُلَيِّنُ السُّدَدَ وَ هُوَ نَافِعٌ لِرِيَاحِ الْقُولَنْجِ فَأَكْثِرُوا مِنْهُ بِالنَّهَارِ وَ كُلُوهُ بِاللَّيْلِ وَ لَا تُكْثِرُوا مِنْهُ (1).
4- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه الله) قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ص طَبَقٌ عَلَيْهِ تِينٌ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كُلُوا فَلَوْ قُلْتُ فَاكِهَةٌ نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ لَقُلْتُ هَذِهِ لِأَنَّهُ فَاكِهَةٌ بِلَا عَجَمٍ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ تَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ (2).
الْفِرْدَوْسُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَإِنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ بِلَا عَجَمٍ فَكُلُوهَا فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ.
6- الْمَكَارِمُ، فِي الْحَدِيثِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرِقَّ قَلْبُهُ فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبَلَسِ وَ هُوَ التِّينُ.
وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا التِّينَ الرَّطْبَ وَ الْيَابِسَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ يَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ وَ الْإِبْرِدَةِ (3).
بيان قال الجوهري البلس بالتحريك شيء يشبه التين يكثر باليمن و في القاموس ثمر كالتين و التين نفسه و في النهاية فيه من أحب أن يرقّ قلبه فليدم أكل البلس هو بفتح الباء و اللام التين قيل هو شيء باليمن يشبه التين و قيل هو العدس و قيل البلس مضموم الباء و اللام و منه حديث ابن جريح قال سألت عطاء عن صدقة الحب فقال فيه كله الصدقة فذكر الذرة و الدخن و البلس و الجلجلان و قد يقال فيه البلسن بزيادة النون.
و أقول كأن المراد هنا العدس لورود هذا المضمون فيه بروايات كثيرة و لا يبعد أن يكون مكانه البلسن قال في القاموس البلسن بالضم العدس و حب آخر يشبهه و قال النقرس بالكسر ورم و وجع في مفاصل الكعبين و أصابع الرجلين
____________
(1) طبّ الأئمّة: 137.
(2) مكارم الأخلاق: 198.
(3) مكارم الأخلاق: 198.
187
و قال الإبردة بالكسر برد في الجوف و في النهاية فيه أن البطيخ يقطع الإبردة بكسر الهمزة و الراء علة معروفة من غلبة البرد و الرطوبة تفتر عن الجماع و همزتها زائدة.
7- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرِقَّ قَلْبُهُ فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبَلَسِ يَعْنِي التِّينَ.
وَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كُلُوا التِّينَ فَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ بِسْمِ اللَّهِ الْقَوِيِّ.
باب 11 الموز
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَرَّبَ إِلَيَّ مَوْزاً فَأَكَلْنَا مَعَهُ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ: أُدْخِلْتُ أَنَا وَ الْمُفَضَّلُ إِلَى أَبِي خَالِدٍ الْكَعْبِيِّ صَاحِبِ الشَّامَةِ فَأُتِيَ بِمَوْزٍ وَ رُطَبٍ فَقَالَ كُلُوا مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ طَيِّبٌ (2).
بيان كأن هذا إشارة إلى كل منهما و يحتمل الموز فقط.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)بِمِنًى وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَلَى فَخِذِهِ وَ هُوَ يُقَشِّرُ مَوْزاً وَ يُطْعِمُهُ (3).
بيان قال الفيروزآبادي الموز ثمر معروف ملين مدرّ محرك للباءة يزيد في النطفة و البلغم و الصفراء و إكثاره مثقل جدا و قنوه يحمل من الثلاثين إلى خمسمائة موزة و في بحر الجواهر الموز بالفتح ثمرة شجرة تكون عند البحر في أكثر البلاد و إن الموز و النخل لا ينبتان إلا بالبلاد الحارّة.
____________
(1) المحاسن: 554.
(2) المحاسن: 554.
(3) المصدر 555.
188
باب 12 الغبيراء
الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ مَحْمُومٌ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْغُبَيْرَاءِ (1).
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله (2).
2- الْمَكَارِمُ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي الْغُبَيْرَاءِ إِنَّ لَحْمَهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ عَظْمَهُ يُنْبِتُ الْعَظْمَ وَ جِلْدَهُ يُنْبِتُ الْجِلْدَ وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْبَوَاسِيرِ وَ التَّقْطِيرِ وَ يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَقْمَعُ عِرْقَ الْجُذَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ (3).
الكافي، عن محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن أحمد بن الحسن بن علي عن أبيه عن ابن بكير مثله (4).
باب 13 قصب السكر
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ
____________
(1) عيون الأخبار: 2 ر 43 و الغبيراء هو الذي يسمى بالفارسية سنجد.
(2) صحيفة الرضا: 34.
(3) مكارم الأخلاق: 200.
(4) الكافي: 6 ر 361.
189
لَا تَضُرُّ الْعِنَبُ الرَّازِقِيُّ وَ قَصَبُ السُّكَّرِ وَ التُّفَّاحُ اللُّبْنَانِيُ (1).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: قَصَبُ السُّكَّرِ يَفْتَحُ السُّدَدَ وَ لَا دَاءَ فِيهِ وَ لَا غَائِلَةَ (2).
باب 14 الإجاص و المشمش
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِرَاراً هَاجَتْ بِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يُجَنَّ فَقَالَ لَهُ سَكِّنْهُ بِالْإِجَّاصِ.
6 وَ عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْإِجَّاصِ فَقَالَ نَافِعٌ لِلْمِرَارِ وَ يُلَيِّنُ الْمَفَاصِلَ فَلَا تُكْثِرْ مِنْهُ فَيُعْقِبَكَ رِيَاحاً فِي مَفَاصِلِكَ.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْإِجَّاصُ عَلَى الرِّيقِ يُسَكِّنُ الْمِرَارَ إِلَّا أَنَّهُ يُهَيِّجُ الرِّيَاحَ.
وَ عَنْهُمْ(ع)عَلَيْكُمْ بِالْإِجَّاصِ الْعَتِيقِ فَإِنَّ الْعَتِيقَ قَدْ بَقِيَ نَفْعُهُ وَ ذَهَبَ ضَرَرُهُ وَ كُلُوهُ مُقَشَّراً فَإِنَّهُ نَافِعٌ لِكُلِّ مِرَارٍ وَ حَرَارَةٍ وَ وَهَجٍ يَهِيجُ مِنْهَا (3).
2- الْمَكَارِمُ، عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَوْرٌ فِيهِ إِجَّاصٌ أَسْوَدُ فِي إِبَّانِهِ فَقَالَ إِنَّهُ هَاجَتْ بِي حَرَارَةٌ وَ أَرَى الْإِجَّاصَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ وَ أَنَّ الْيَابِسَ مِنْهُ يُسَكِّنُ الدَّمَ وَ يُسَكِّنُ الدَّاءَ الدَّوِيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (4).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ
____________
(1) الخصال: 144.
(2) مكارم الأخلاق: 191- 192.
(3) طبّ الأئمّة: 136.
(4) مكارم الأخلاق: 199- 200.
190
زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَوْرُ مَاءٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّ الْإِجَّاصَ الطَّرِيَّ إِلَى قَوْلِهِ وَ يَسُلُّ الدَّاءَ الدَّوِيَ (1).
بيان: في النهاية التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة انتهى و يسل أي يجذب و يخرج برفق و الداء الدوي الذي عسر علاجه و أعيا الأطباء و في الصحاح الدوي مقصورا المرض تقول منه دوي بالكسر أي مرض و في القاموس الدوا بالقصر المرض دوي دوى فهو دو انتهى فالتوصيف للمبالغة كليل أليل و يوم أيوم.
3- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى قَوْمِهِ فَبَقِيَ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ فِي كَنِيسَةٍ فَأَتْبَعَهُمْ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ آمِنُوا بِاللَّهِ قَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ نَبِيّاً فَادْعُ لَنَا اللَّهَ أَنْ يَجِيئَنَا بِطَعَامٍ عَلَى لَوْنِ ثِيَابِنَا وَ كَانَتْ ثِيَابُهُمْ صَفْرَاءَ فَجَاءَ بِخَشَبَةٍ يَابِسَةٍ فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا فَاخْضَرَّتْ وَ أَيْنَعَتْ وَ جَاءَتْ بِالْمِشْمِشِ حِمْلًا فَأَكَلُوا فَكُلُّ مَنْ أَكَلَ وَ نَوَى أَنْ يُسْلِمَ عَلَى يَدِ ذَلِكَ النَّبِيِّ خَرَجَ مَا فِي جَوْفِ النَّوَى مِنْ فِيهِ حُلْواً وَ مَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسْلِمُ خَرَجَ مَا فِي جَوْفِ النَّوَى مِنْ فِيهِ مُرّاً (2).
فائدة لا يبعد أن يكون المشمش من نوع الإجاص كما يومئ إليه اسمه بالفارسية و في القاموس الإجاص بالكسر مشددة ثمر معروف دخيل لأن الجيم و الصاد لا يجتمعان في كلمة الواحدة بهاء و لا تقل إنجاص أو لغية يسهل الصفراء و يسكن العطش و حرارة القلب و أجوده الحلو الكبير و الإجاص المشمش و الكمثرى بلغة الشاميين و قال المشمش و يفتح ثمر معروف قلما يوجد شيء أشد تبريدا للمعدة
____________
(1) الكافي 6 ر 359.
(2) علل الشرائع 2 ر 260.
191
منه و تلطيخا و إضعافا و بعضهم يسمي الإجاص مشمشا.
و في بحر الجواهر المشمش كزبرج و جعفر زردالو بارد رطب في الثانية و الدم المتولد منه سريع العفونة و ينبغي أن لا يؤكل بعد الطعام لأنه يفسد و يطفو في فم المعدة و يطفئ نارها و لا شيء أشد إضعافا منه للمعدة يتولد من إكثاره الحميات بعد مدة.
باب 15 الأترج
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ الْأُتْرُجَّ لَثَقِيلٌ فَإِذَا أُكِلَ فَإِنَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ يَهْضِمُهُ مِنَ الْمَعِدَةِ (1).
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا الْأُتْرُجَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ص يَفْعَلُونَ ذَلِكَ (2).
المحاسن عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله (3).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَزْعُمُونَ النَّاسُ أَنَّ الْأُتْرُجَّ عَلَى الرِّيقِ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ قَالَ إِنْ كَانَ قَبْلَ الطَّعَامِ خَيْرٌ فَبَعْدَ الطَّعَامِ خَيْرٌ وَ خَيْرٌ (4).
بيان: إن كان قبل الطعام خير كان تامة أو ضمير الشأن فيه مقدر
وَ رَوَاهُ
____________
(1) أمالي الطوسيّ 1 ر 379.
(2) الخصال 632.
(3) المحاسن: 555.
(4) المحاسن: 555.
192
فِي الْكَافِي (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ إِلَى قَوْلِهِ فَهُوَ بَعْدَ الطَّعَامِ خَيْرٌ وَ خَيْرٌ وَ أَجْوَدُ
. 4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَأْمُرُكُمْ أَطِبَّاؤُكُمْ مِنَ الْأُتْرُجِّ قُلْتُ يَأْمُرُونَنَا بِهِ قَبْلَ الطَّعَامِ قَالَ قَالَ لَكِنِّي آمُرُكُمْ بِهِ بَعْدَ الطَّعَامِ (2).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كَانَ عِنْدِي ضَيْفٌ فَتَشَهَّى عَلَيَّ أُتْرُجّاً بِعَسَلٍ فَأَطْعَمْتُهُ وَ أَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ مَضَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِذَا الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي ادْنُ فَكُلْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ أَكَلْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَكَ أُتْرُجّاً بِعَسَلٍ وَ أَنَا أَجِدُ ثِقْلَهُ لِأَنِّي أَكْثَرْتُ مِنْهُ فَقَالَ يَا غُلَامُ انْطَلِقْ إِلَى فُلَانَةَ فَقُلْ لَهَا ابْعَثِي إِلَيْنَا بِحَرْفِ رَغِيفٍ يَابِسٍ مِنَ الَّذِي يُجَفَّفُ فِي التَّنُّورِ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ كُلْ هَذَا فَإِنَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ يَهْضِمُ الْأُتْرُجَّ فَأَكَلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ مِنْ مَكَانِي فَكَأَنِّي لَمْ آكُلْ شَيْئاً (3).
بيان: التشهي إظهار الشهوة و علي ليس في الكافي و على تقديره كأنه لتضمين معنى التحميل و الإلزام قال في القاموس شهيه كرضيه و تشهاه أحبه و تشهى اقترح شهوة بعد شهوة و في الصحاح شهيت الشيء بالكسر شهوة إذا اشتهيته و تشهيت على فلان كذا و قال حرف كل شيء طرفه و شفيره و حدّه.
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُنْذِرٍ وَ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَا تَقُولُ الْأَطِبَّاءُ فِي الْأُتْرُجِّ قَالَ يَأْمُرُونَنَا بِأَكْلِهِ عَلَى الرِّيقِ قَالَ لَكِنِّي آمُرُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهُ عَلَى الشِّبَعِ (4).
7- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِسْطَامَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ يَأْمُرُكُمْ أَطِبَّاؤُكُمْ فِي الْأُتْرُجِّ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَأْمُرُونَنَا بِهِ قَبْلَ الطَّعَامِ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَرْدَأَ مِنْهُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَنْفَعَ مِنْهُ بَعْدَ الطَّعَامِ فَعَلَيْكُمْ
____________
(1) الكافي 6 ر 360.
(2) المحاسن: 555 و 556.
(3) المحاسن: 555 و 556.
(4) المحاسن: 555 و 556.
193
بِالْمُرَبَّى مِنْهُ فَإِنَّ لَهُ رَائِحَةً فِي الْجَوْفِ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ.
وَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنْ كَانَ قَبْلَ الطَّعَامِ خَيْرٌ فَبَعْدَ الطَّعَامِ خَيْرٌ وَ خَيْرٌ ثُمَّ قَالَ هُوَ يُؤْذِي قَبْلَ الطَّعَامِ وَ يَنْفَعُ بَعْدَ الطَّعَامِ وَ إِنَّ الْجُبُنَّ الْيَابِسَ يَهْضِمُ الْأُتْرُجَ (1).
باب 16 البطيخ
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُعْجِبُهُ الرُّطَبُ بِالْخِرْبِزِ (2).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الشَّعِيرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالتَّمْرِ (3).
3- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْخِرْبِزِ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يُحِبُّ الرُّطَبَ بِالْخِرْبِزِ (4).
بيان في القاموس الخربز بالكسر البطيخ عربي صحيح أو أصله فارسي.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبِطِّيخَ بِالسُّكَّرِ وَ أَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ (5).
المكارم، عنه(ع)مثله (6) بيان كأنه ص كان يجمع بينهما لتعديلهما إذ الظاهر أن البطيخ الذي كان في تلك البلاد لم يكن حلوا جدا فهو بارد البتة فلذا عدل برودته بالسكر أو الرطب.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ
____________
(1) طبّ الأئمّة: 135 و في بعض النسخ «الخبز اليابس».
(2) المحاسن 557.
(3) المحاسن 557.
(4) المحاسن 557.
(5) المحاسن 557.
(6) مكارم الأخلاق 211.
194
ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الْخِرْبِزَ بِالسُّكَّرِ (1).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَمَرَّ عَلَيْهِ غُلَامٌ لَهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ يَا قَيْنُ قُلْتُ وَ مَا الْقَيْنُ قَالَ الْحَدَّادُ ثُمَّ قَالَ أَرُدُّ عَلَيْكَ فُلَانَةَ وَ تُطْعِمُنَا بِدِرْهَمٍ خِرْبِزاً يَعْنِي الْبِطِّيخَ (2).
بيان: القين العبد و الحداد و كأنه(ع)كان زوجة جارية من جواريه ثم استردها منه ثم ردها إليه بشرط أن يشتري له(ع)بدرهم بطيخا و كأنه(ع)قال ذلك على وجه المطايبة و المزاح.
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْبِطِّيخُ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ (3).
8- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ الْقُولَنْجِ.
وَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: تَفَكَّهُوا بِالْبِطِّيخِ فَإِنَّ مَاءَهُ رَحْمَةٌ وَ حَلَاوَتَهُ مِنْ حَلَاوَةِ الْجَنَّةِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَنْ أَكَلَ لُقْمَةً مِنَ الْبِطِّيخِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْبِطِّيخُ شَحْمَةُ الْأَرْضِ لَا دَاءَ وَ لَا غَائِلَةَ فِيهِ وَ قَالَ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ طَعَامٌ وَ شَرَابٌ وَ فَاكِهَةٌ وَ رَيْحَانٌ وَ أُدْمٌ وَ حَلْوَاءُ وَ أُشْنَانٌ وَ خِطْمِيٌّ وَ نقل [بَقْلٌ وَ دَوَاءٌ.
وَ عَنِ الرَّوْضَةِ لِلرِّضَا ع
أَهْدَتْ لَنَا الْأَيَّامُ بِطِّيخَةً* * * مِنْ حُلَلِ الْأَرْضِ وَ دَارِ السَّلَامِ
تَجْمَعُ أَوْصَافاً عِظَاماً وَ قَدْ* * * عَدَدْتُهَا مَوْصُوفَةً بِالنِّظَامِ
كَذَاكَ قَالَ الْمُصْطَفَى الْمُجْتَبَى* * * مُحَمَّدٌ جَدِّي (عليه السلام)
مَاءٌ وَ حَلْوَاءُ وَ رَيْحَانَةٌ* * * فَاكِهَةٌ حُرْضٌ طَعَامٌ إِدَامُ
____________
(1) المحاسن: 557. (2) المحاسن: 557. (3) المحاسن: 557
195
تُنَقِّي الْمَثَانَةَ تُصَفِّي الْوُجُوهَ* * * تُطَيِّبُ النَّكْهَةَ عَشْرٌ تَمَامٌ (1)
.
توضيح سمي شحمة الأرض لأنه شبيه بالشحم يخرج من الأرض كما سميت الكمأة شحمة قال في القاموس الشحمة من الأرض الكمأة و سمي أشنانا لأنه يفعل فعله في تنظيف الفم و خطميا لفعله فعله في نعامة البدن إذا أكل أو لأن قشره بل جوفه يفعل ذلك طلاء و في القاموس النقل ما يتنقل به على الشراب و قد يضم أو ضمه خطأ انتهى و يحتمل أن يكون صفة لشحمه أو بزره و الحرض بضمتين الأشنان في القانون و غيره البطيخ بارد في أول الثانية رطب في آخرها و قيل بل الحلو منه حار في الأولى و بزره اليابس و أصله مجففان في الأولى و النضيج لطيف و الفج (2) كثيف في طبع القثاء و هو مفتح جال مدر غسال ينفع من حصاة الكلى و المثانة و ينقي الجلد من الوسخ و ينفع الكلف و البرش و النمش و البهق و يستحيل إلى أي خلط وافق في المعدة.
9- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: فِي الْبِطِّيخِ عَشْرُ خِصَالٍ هُوَ طَعَامٌ وَ شَرَابٌ وَ يَغْسِلُ الْمَثَانَةَ وَ يَقْطَعُ الْإِبْرِدَةَ وَ هُوَ رَيْحَانٌ وَ أُشْنَانٌ وَ يَغْسِلُ الْبَطْنَ وَ يُكْثِرُ الْجِمَاعَ وَ يُنَقِّي الْبَشَرَةَ.
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَسِيرُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ عَلِيٌّ(ع)مَعَهُ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ فَمَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَهَا فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا بَقِيَ مِنْهَا فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَكَلَهُ قَالَ فَسُئِلَ مَا تِلْكَ الثَّمَرَةُ فَقَالَ أَمَّا اللَّوْنُ فَلَوْنُ الْبِطِّيخِ وَ أَمَّا الرِّيحُ فَرِيحُ الْبِطِّيخِ (3).
11- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص أُتِيَ بِبِطِّيخٍ وَ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُمَا وَ قَالَ هَذَانِ الْأَطْيَبَانِ (4).
____________
(1) مكارم الأخلاق 211- 212.
(2) الفج بالكسر و الفجاجة بالفتح النيء الذي لم ينضج من الفواكه.
(3) قرب الإسناد: 75.
(4) عيون الأخبار 2 ر 42.
196
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله (1).
12- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُوا الْبِطِّيخَ فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ مُجْتَمِعَةٍ هُوَ شَحْمَةُ الْأَرْضِ لَا دَاءَ فِيهِ وَ لَا غَائِلَةَ وَ هُوَ طَعَامٌ وَ هُوَ شَرَابٌ وَ هُوَ فَاكِهَةٌ وَ هُوَ رَيْحَانٌ وَ هُوَ أُشْنَانٌ وَ هُوَ أُدْمٌ وَ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ وَ يَغْسِلُ الْمَثَانَةَ وَ يُدِرُّ الْبَوْلَ.
و حدثني الهمداني عن علي عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن أبي حمزة عن يحيى بن إسحاق عن أبي عبد الله(ع)مثله
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ يُذِيبُ الْحَصَى فِي الْمَثَانَةِ (2).
المكارم، عن الروضة في رواية عن الصادق(ع)مثله (3).
13- الْخِصَالُ، وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ كَانَ(ع)يَأْكُلُ الْخِرْبِزَ بِالسُّكَّرِ (4).
الْمَكَارِمُ، وَ الْخِصَالُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَكْلُ الْبِطِّيخِ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ (5).
15- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)أَنَّهُ قَالَ يَوْماً إِنَّ أَكْلَ الْبِطِّيخِ يُورِثُ الْجُذَامَ فَقِيلَ لَهُ أَ لَيْسَ قَدْ أَمِنَ الْمُؤْمِنُ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ إِذَا خَالَفَ الْمُؤْمِنُ مَا أُمِرَ بِهِ مِمَّنْ آمَنَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ تُصِيبَهُ عُقُوبَةُ الْخِلَافِ (6).
16- صَحِيفَةُ الرِّضَا، عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع
____________
(1) صحيفة الرضا: 32.
(2) الخصال: 443.
(3) مكارم الأخلاق 211.
(4) الخصال 443.
(5) مكارم الأخلاق: 211، الخصال 443.
(6) تحف العقول 483.
197
يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالسُّكَّرِ (1).
17- الْمَنَاقِبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: عَزَمْتُ أَنْ أَسْأَلَ فِي كِتَابِي إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع- عَنْ أَكْلِ الْبِطِّيخِ عَلَى الرِّيقِ وَ عَنْ صَاحِبِ الزِّنْجِ فَأُنْسِيتُ فَوَرَدَ عَلَيَّ جَوَابُهُ لَا تَأْكُلِ الْبِطِّيخَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْفَالِجَ وَ صَاحِبُ الزِّنْجِ لَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (2).
كشف الغمة، من دلائل الحميري عن الخثعمي في البطيخ مثله (3) بيان صاحب الزنج هو الذي خرج بالبصرة في زمانه(ع)و ادعى أنه من العلويين و غلب عليها و قتل ما لا يحصى من الناس فنفاه(ع)عن أهل البيت(ع)و كان منفيا عنهم(ع)نسبا و مذهبا و عملا.
18- الْعِلَلُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَخَذَ بِطِّيخَةً لِيَأْكُلَهَا فَوَجَدَهَا مُرَّةً فَرَمَى بِهَا وَ قَالَ بُعْداً وَ سُحْقاً فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِهِ الْبِطِّيخَةُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ عَقْدَ مَوَدَّتِنَا عَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ وَ نَبْتٍ فَمَا قَبِلَ الْمِيثَاقَ كَانَ عَذْباً طَيِّباً وَ مَا لَمْ يَقْبَلِ الْمِيثَاقَ كَانَ مِلْحاً زُعَاقاً (4).
____________
(1) صحيفه الرضا: 29.
(2) مناقب آل أبي طالب 4 ر 428.
(3) كشف الغمّة 3 ر 305 و لفظه: «قال: كتبت الى أبى محمّد (عليه السلام) أسأله عن البطيخ و كنت به مشغوفا، فكتب الى: لا تأكله على الريق فانه يولد الفالج، و كنت أريد أن أسأله عن صاحب الزنج الذي خرج بالبصرة، فنسيت حتّى نفذ كتابى إليه، فوقع: صاحب الزنج ليس من أهل البيت».
(4) علل الشرائع 2 ر 148، و في طبع الكمبانيّ «الطب» بدل «العلل» و هو تصحيف و أمّا شرح الحديث، فراجع ج 27 ص 283 من بحار الأنوار.
198
باب 17 الجوز و اللوز و أكل الجوز مع الجبن
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَكِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يُؤْكَلْنَ وَ يُسْمِنَّ وَ ثَلَاثٌ يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ فَأَمَّا اللَّوَاتِي يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ فَالطَّلْعُ وَ الْكُسْبُ وَ الْجَوْزُ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي لَا يُؤْكَلْنَ وَ يُسْمِنَّ فَالنُّورَةُ وَ الطِّيبُ وَ لُبْسُ الْكَتَّانِ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَكْلُ الْجَوْزِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ يُهَيِّجُ الْحَرَّ فِي الْجَوْفِ وَ يُهَيِّجُ الْقُرُوحَ فِي الْجَسَدِ وَ أَكْلُهُ فِي الشِّتَاءِ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يَدْفَعُ الْبَرْدَ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْجُبُنُّ وَ الْجَوْزُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الشِّفَاءُ فَإِنِ افْتَرَقَا كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّاءُ (3).
بيان قد يخص هذا بالجبن الطري غير المملوح فإنه الشائع في تلك البلاد و هو بارد يعدله الجوز بحرارته.
الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَجْلُو الْبَصَرَ وَ يَنْفَعْنَ وَ لَا يَضْرُرْنَ فَسُئِلَ عَنْهُنَّ فَقَالَ السَّعْتَرُ وَ الْمِلْحُ إِذَا اجْتَمَعَا وَ النَّانْخَواهُ وَ الْجَوْزُ إِذَا اجْتَمَعَا قِيلَ لَهُ وَ لِمَا يَصْلُحُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ إِذَا اجْتَمَعْنَ قَالَ النَّانْخَواهُ وَ الْجَوْزُ يُحْرِقَانِ الْبَوَاسِيرَ وَ يَطْرُدَانِ الرِّيحَ وَ يُحَسِّنَانِ اللَّوْنَ وَ يُخَشِّنَانِ الْمَعِدَةَ وَ يُسَخِّنَانِ الْكُلَى وَ السَّعْتَرُ وَ الْمِلْحُ يَطْرُدَانِ الرِّيَاحَ مِنَ الْفُؤَادِ وَ يَفْتَحَانِ السُّدَدَ وَ يُحْرِقَانِ الْبَلْغَمَ وَ يُدِرَّانِ الْمَاءَ وَ يُطَيِّبَانِ النَّكْهَةَ وَ يُلَيِّنَانِ الْمَعِدَةَ وَ يَذْهَبَانِ بِالرِّيحِ الْخَبِيثَةِ مِنَ الْفَمِ وَ يُصَلِّبَانِ الذَّكَرَ (4).
____________
(1) المحاسن: 450.
(2) المحاسن: 497.
(3) المحاسن: 497.
(4) مكارم الأخلاق: 218.
199
أبواب البقول
باب 1 جوامع أحوال البقول
1- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِكُلِّ شَيْءٍ حِلْيَةٌ وَ حِلْيَةُ الْخِوَانِ الْبَقْلُ الْخَبَرَ (1).
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُوَفَّقٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْمَاضِي(ع)يَوْماً وَ حَبَسَنِي لِلْغَدَاءِ فَلَمَّا جَاءُوا بِالْمَائِدَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا بَقْلٌ فَأَمْسَكَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي لَا آكُلُ عَلَى مَائِدَةٍ لَيْسَ فِيهَا خَضِرٌ فَأْتِنِي بِالْخَضِرِ قَالَ فَذَهَبَ وَ جَاءَ بِالْبَقْلِ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَمَدَّ يَدَهُ ثُمَّ أَكَلَ (2).
المكارم، عن أحمد بن هارون عن الرضا(ع)مثله (3).
3- وَ مِنْهُ، فِي الْحَدِيثِ خَضِّرُوا مَوَائِدَكُمْ بِالْبَقْلِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ زَيِّنُوا مَوَائِدَكُمْ (4).
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ حَنَانٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى الْمَائِدَةِ فَمَالَ عَلَى الْبَقْلِ وَ امْتَنَعْتُ أَنَا مِنْهُ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِي فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا حَنَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يُؤْتَ بِطَبَقٍ وَ لَا فَطُورٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ بَقْلٌ
____________
(1) أمالي الطوسيّ 1 ر 310.
(2) المحاسن: 507.
(3) مكارم الأخلاق 201.
(4) مكارم الأخلاق 201.
200
قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لِأَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ خَضِرٌ فَهِيَ تَحِنُّ إِلَى أَشْكَالِهَا (1).
بيان لأن قلوب المؤمنين خضر و في الكافي (2) خضرة أي منورة بنور أخضر فتميل إلى شكلها أو كناية عن كونها معمورة بالحكم و المعارف فتكون لتلك الخضرة المعنوية مناسبة لها لا نعرف حقيقتها أو المعنى أن قلوبهم لما كانت معمورة بمزارع الحكمة فهي تميل إلى ما كانت له جهة حسن و نفع و هذا منه أقول ليس في الكافي و لا فطور.
باب 2 الكراث
1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْكُرَّاثِ فَقَالَ كُلْهُ فَإِنَّ فِيهِ أَرْبَعَ خِصَالٍ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَطْرُدُ الرِّيَاحَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ لِمَنْ أَدْمَنَ عَلَيْهِ (3).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عِيسَى مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ أَدْمَنَهُ (4).
الْمَكَارِمُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: فِي الْكُرَّاثِ أَرْبَعُ خِصَالٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (5)
. 2- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَ الْكُرَّاثِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ مَطْبُوخاً وَ غَيْرَ مَطْبُوخٍ وَ لَكِنْ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ مَا لَهُ أَذًى فَلَا يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ كَرَاهِيَةَ أَذَاهُ عَلَى مَنْ يُجَالِسُهُ (6).
____________
(1) المحاسن: 507.
(2) الكافي 6 ر 362.
(3) الخصال 249.
(4) المحاسن: 210.
(5) مكارم الأخلاق 204.
(6) علل الشرائع 2 ر 207.
201
المحاسن، عن الوشاء عن ابن سنان قال سألت أبا عبد الله(ع)عن الكراث و ذكر مثله (1) بيان ابن أسنان في رواية البرقي المراد به عبد الله فإنه الراوي عن الصادق(ع)و كأن محمدا في رواية الصدوق اشتباه أو تحريف من النساخ أو الرواة.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّدٌ وَ سَيِّدُ الْبُقُولِ الْكُرَّاثُ (2).
المكارم، عن أبي عبد الله(ع)مثله (3).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقْطُرُ عَلَى الْهِنْدَبَاءِ قَطْرَةٌ وَ عَلَى الْكُرَّاثِ قَطَرَاتٌ (4).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ الْفَارِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَكِّيِّ الْأَعْرَجِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْهِنْدَبَاءِ يَقْطُرُ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي الْهِنْدَبَاءِ قَطْرَةٌ فَفِي الْكُرَّاثِ سِتٌ (5).
بيان يمكن أن يكون المراد ست أزيد مما في الهندباء لئلا ينافي السبع الآتي.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ فَاسْتَقَيْتُ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَشْرَ دِلَاءٍ فَأَخَذْتُ عَشْرَ تَمَرَاتٍ وَ أَسِرَّةٍ مِنْ كُرَّاثٍ فَجَعَلْتُهَا فِي حَجْرِي ثُمَّ أَتَيْتُ بِهَا فَأَطْعَمْتُهُ (6).
بيان: كأن المراد بالأسرة الحزمة المشدودة منه و في القاموس الأسر الشد و العصب.
____________
(1) المحاسن: 512.
(2) المصدر نفسه ص 510.
(3) مكارم الأخلاق: 204.
(4) المحاسن 510.
(5) المحاسن 510.
(6) المحاسن: 511.
202
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: اشْتَكَيْتُ بِالْمَدِينَةِ شَكَاةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي أَرَاكَ مُصْفَرّاً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ(ع)كُلِ الْكُرَّاثَ فَأَكَلْتُهُ فَبَرَأْتُ (1).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: اشْتَكَى غُلَامٌ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ بِهِ طُحَالٌ فَقَالَ أَطْعِمُوهُ الْكُرَّاثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَطْعَمْنَاهُ فَقَعَدَ الدَّمُ ثُمَّ بَرَأَ (2).
المكارم، عن موسى بن بكر مثله (3) بيان قد مر شرحه في باب علاج ورم الكبد (4) و الظاهر أن المراد بقعود الدم انفصال الدم عنه عند القعود للبراز و قد ذكر الأطباء أنه يفتح سدة الطحال و إسهال الدم بسبب التسخين و التفتيح كما يدر دم الحيض و أما نفع إسهال الدم لورم الطحال فلأنه قد يكون من سوء مزاج الدم و قد يكون من السوداء.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ وَ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالا كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُعْجِبُهُ الْكُرَّاثُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعُرَيْضِ (5).
بيان قال في النهاية العريض بضم العين مصغرا واد بالمدينة بها أموال لأهلها.
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّا لَنَأْكُلُ الْكُرَّاثَ (6).
11- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ (7).
____________
(1) المحاسن: 512.
(2) المحاسن: 512.
(3) مكارم الأخلاق: 203 و فيه فعقد الدم، و هو الظاهر.
(4) راجع ج 62 ص 170.
(5) المحاسن: 511.
(6) المصدر: 511.
(7) المصدر: 511.
203
المكارم، روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه كان يأكل إلخ (1).
بيان في القاموس جرش الشيء لم ينعم دقة فهو جريش و قال و كأمير من الملح ما لم يطيب.
12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْآدَمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ مِنَ الْمَشَارَةِ يَعْنِي الدَّبْرَةَ يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَ يَأْكُلُهُ (2).
بيان: قال الفيروزآبادي المشارة الدبرة في المزرعة و قال الدبرة البقعة تزرع و في الصحاح الدبرة و الدبارة المشارة في المزرعة و هي بالفارسية كردو.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ رَجُلٍ رَأَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)بِخُرَاسَانَ يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ فِي الْبُسْتَانِ كَمَا هُوَ فَقِيلَ إِنَّ فِيهِ السَّمَادَ فَقَالَ لَا يَعْلَقُ بِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ (3).
بيان قال في النهاية في حديث عمر إن رجلا كان يسمد أرضه بعذرة الناس فقال أ ما يرضى أحدكم حتى يطعم الناس ما يخرج منه السماد ما يطرح في أصول الزرع و الخضر من العذرة و الزبل ليجود نباته انتهى.
و أقول قوله(ع)لا يعلق منه شيء إما مبني على الاستحالة أو على أنه لا يعلم ملاقاة شيء منه للنابت فالغسل في الخبر السابق محمول على الاستحباب و النظافة.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْكُرَّاثِ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَى لِأَنَّ الْمَلَكَ يَجِدُ رِيحَهُ (4).
15- وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَتِ الْبُقُولُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ كُلُوا الْكُرَّاثَ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 203.
(2) المحاسن: 512.
(3) المحاسن: 512.
(4) المحاسن: 512.
204
فَإِنَّ مَثَلَهُ فِي الْبُقُولِ كَمَثَلِ الْخُبْزِ فِي سَائِرِ الطَّعَامِ أَوْ قَالَ الْإِدَامِ الشَّكُّ مِنِّي (1).
بيان: في الكافي (2) عن عبد الرحمن و في آخر الحديث الشك من محمد بن يعقوب و هو كلام بعض رواة الكافي و كأنه أخطأ إذ الظاهر مما في المحاسن أن الشك من البرقي و هو أنسب.
16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)يَقْطَعُ الْكُرَّاثَ بِأُصُولِهِ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ فَيَأْكُلُهُ (3).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ الْبُقُولُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ سَنَامُ الْبُقُولِ وَ رَأْسُهَا الْكُرَّاثُ وَ فَضْلُهُ عَلَى الْبُقُولِ كَفَضْلِ الْخُبْزِ عَلَى سَائِرِ الْأَشْيَاءِ وَ فِيهِ بَرَكَةٌ وَ هِيَ بَقْلَتِي وَ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَ أَنَا أُحِبُّهُ وَ آكُلُهُ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى نَبَاتِهِ فِي الْجَنَّةِ تَبْرُقُ وَرَقُهُ خُضْرَةً وَ حُسْناً (4).
بيان: في القاموس برق الشيء برقا و بريقا و برقانا لمع و المرأة برقا تحسنت و تزينت.
18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فِي رَوْضَةٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ الْهِنْدَبَاءَ يَقْطُرُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْهِنْدَبَاءُ يَقْطُرُ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَإِنَّ الْكُرَّاثَ مُنْغَمِسٌ فِي الْمَاءِ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ فَإِنَّهُ يُسَمَّدُ فَقَالَ لَا يَعْلَقُ بِهِ شَيْءٌ (5).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى الْمَائِدَةِ فَمِلْتُ عَلَى الْهِنْدَبَاءِ فَقَالَ لِي يَا حَنَانُ لِمَ لَا تَأْكُلُ الْكُرَّاثَ فَقُلْتُ لِمَا جَاءَ عَنْكُمْ مِنَ الرِّوَايَةِ فِي الْهِنْدَبَاءِ قَالَ وَ مَا الَّذِي جَاءَ عَنَّا فِيهِ قَالَ
____________
(1) المحاسن: 512.
(2) الكافي: 6 ر 365.
(3) المحاسن: 513.
(4) المحاسن: 513.
(5) المحاسن: 513.
205
قُلْتَ إِنَّهُ يَقْطُرُ عَلَيْهِ قَطَرَاتٌ مِنَ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَقَالَ لِي فَعَلَى الْكُرَّاثِ إِذاً سَبْعٌ فَقُلْتُ فَكَيْفَ آكُلُهُ قَالَ اقْطَعْ أُصُولَهُ وَ اقْذِفْ رَأْسَهُ (1).
20- الْمَكَارِمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: أَتَيْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ مُصْفَارّاً كُلِ الْكُرَّاثَ فَأَكَلْتُهُ فَبَرَأْتُ.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: فَضْلُ الْكُرَّاثِ عَلَى سَائِرِ الْبُقُولِ كَفَضْلِ الْخُبْزِ عَلَى سَائِرِ الْأَشْيَاءِ (2).
21- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَكَلَ الْكُرَّاثَ ثُمَّ نَامَ اعْتَزَلَ الْمَلَكَانِ عَنْهُ حَتَّى يُصْبِحَ.
الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ ص مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الْبَقْلَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا يَعْنِي الثُّومَ وَ الْكُرَّاثَ فَمَنْ كَانَ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً.
قال السيد (رحمه الله) و هذا القول مجاز لأن الإماتة على الحقيقة لا تلحق إلا ذا حياة و إنما المراد فليستخرج ما فيهما من القوة التي عنها تكون شدة الرائحة المكروهة بالطبخ تشبيها بالميت الذي لا يبلغ إلى مفارقة الحياة إلا بعد بلوغ قوته منقطعها و تفريق الموت مجتمعها و في رواية أخرى فليمثها طبخا بالثاء أي فليطبخهما حتى يتفتتا فينماثا (3).
بيان قال في النهاية في حديث الثوم و البصل من أكلها فليمتهما طبخا أي فليبالغ في طبخهما لتذهب حدتهما و رائحتهما.
23- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ وَ الْبَصَلِ وَ الْكُرَّاثِ نِيّاً وَ مَطْبُوخاً قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ لَكِنْ مَنْ أَكَلَهُ نِيّاً فَلَا يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ فَيُؤْذِيَ بِرَائِحَتِهِ (4).
____________
(1) المحاسن: 513.
(2) مكارم الأخلاق: 204.
(3) المجازات النبويّة: 49.
(4) دعائم الإسلام: 2 ر 112.
206
باب 3 الهندباء
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْهِنْدَبَاءُ شَجَرَةٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ (1).
بيان: في القاموس الهندب و الهندباء بكسر الهاء و فتح الدال و قد تكسر مقصورة و تمد بقلة معروفة معتدلة نافعة للمعدة و الكبد و الطحال أكلا و للسعة العقرب ضمادا بأصولها و طابخها أكثر خطأ من غاسلها (2) الواحدة هندباءة و في الصحاح هندب بفتح الدال و هندبا و هندباء بقل و قال أبو زيد الهندباء بكسر الدال يمد و يقصر.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْهِنْدَبَاءِ فَإِنَّهُ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْهِنْدَبَاءِ تَهْتَزُّ فِي الْجَنَّةِ (4).
بيان: الاهتزاز التحرك.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْهِنْدَبَاءَ فَقَالَ يَقْطُرُ فِيهِ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ (5).
5 وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) المحاسن: 507.
(2) يعني أن الذي يغسلها و يأكلها خاسئ في فعله و الذي يطبخها ثمّ يأكلها أكثر خطأ منه، فان الطبخ يفسدها و الماء يغسل ما عليها من القطرات التي تتقطر منها و سيجيء شرح ذلك في التذييل.
(3) المحاسن: 508- 507.
(4) المحاسن: 508- 507.
(5) المحاسن: 508- 507.
207
كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْفَضَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا وَ فِيهَا مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ (1).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنَّى بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ فَمَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ عَلَيْهَا قَطْرَةٌ مِنْ قَطْرِ الْجَنَّةِ فَإِذَا أَكَلْتُمُوهَا فَلَا تَنْفُضُوهَا قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَ أَبِي يَنْهَانَا أَنْ نَنْفُضَهُ إِذَا أَكَلْنَاهُ (2).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُنْفَضَ الْهِنْدَبَاءُ (3).
8- وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْهِنْدَبَاءُ يَقْطُرُ عَلَيْهِ قَطَرَاتٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ (4).
9- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نِعْمَ الْبَقْلَةُ الْهِنْدَبَاءُ وَ لَيْسَ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا وَ عَلَيْهَا قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَكُلُوهَا وَ لَا تَنْفُضُوهَا عِنْدَ أَكْلِهَا قَالَ وَ كَانَ أَبِي يَنْهَانَا أَنْ نَنْفُضَهُ إِذَا أَكَلْنَاهُ (5).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْبَقْلِ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ الْهِنْدَبَاءُ لَنَا (6).
وَ قَالَ الرِّضَا(ع)عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ بَقْلَةِ الْهِنْدَبَاءِ فَإِنَّهَا تَزِيدُ فِي الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْهِنْدَبَاءِ (7).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَدَامَ أَكْلَ الْهِنْدَبَاءِ كَثُرَ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ (8).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ بَقْلَتِنَا الْهِنْدَبَاءِ فَإِنَّهَا تَزِيدُ فِي الْمَالِ وَ الْوَلَدِ (9).
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْهِنْدَبَاءُ تُكْثِرُ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ (10).
____________
(1) المحاسن: 508.
(2) المحاسن: 508.
(3) المحاسن: 508.
(4) المحاسن: 508.
(5) المحاسن: 508.
(6) المحاسن: 508.
(7) المحاسن 509 و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(8) المحاسن 509 و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(9) المحاسن 509 و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
(10) المحاسن 509 و ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة.
208
13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُهُ وَ وَلَدُهُ الذُّكُورُ فَلْيُكْثِرْ مِنْ أَكْلِ الْهِنْدَبَاءِ (1).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَلَيْكَ بِالْهِنْدَبَاءِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ يُحَسِّنُ الْوَجْهَ (2).
بيان: أي وجه الآكل و يحتمل الولد.
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ بَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ سَبْعُ وَرَقَاتٍ مِنَ الْهِنْدَبَاءِ أَمِنَ مِنَ الْقُولَنْجِ لَيْلَتَهُ تِلْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ رَوَاهُ الْأَصَمُّ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(3).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْهِنْدَبَاءُ سَيِّدُ الْبُقُولِ (4).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْحَذَّاءِ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى الْخِوَانِ بَقْلٌ وَ مَعَنَا شَيْخٌ فَجَعَلَ يَتَنَكَّبُ الْهِنْدَبَاءَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهَا بَارِدَةٌ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ مُعْتَدِلَةٌ وَ فَضْلُهَا عَلَى الْبُقُولِ كَفَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ (5).
بيان: في رجال الشيخ و الفهرست أبو سليمان الجبلي و كذا في بعض نسخ الكافي (6) أيضا.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى مَوْلًى لَهُ يَعُودُهُ بِالْمَدِينَةِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَارِهِ فَإِذَا غُلَامٌ قَائِمٌ فَقَالَ لَهُ غُلَامُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَنَحَّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَهْ فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَكَّالًا لِلْهِنْدَبَاءِ (7).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ وَضَّاحٍ التَّمَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ أَكْلِ الْهِنْدَبَاءِ أَيْسَرَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يُسَمَّدُ قَالَ لَا تَعْدِلْ بِهِ شَيْئاً (8).
____________
(1) المحاسن: 509.
(2) المحاسن: 509.
(3) المحاسن: 509.
(4) المحاسن: 509.
(5) المحاسن: 509.
(6) الكافي 6 ر 363.
(7) المحاسن: 510.
(8) المحاسن: 510.
209
20- وَ مِنْهُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ دُرُسْتَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَكَلَ سَبْعَ وَرَقَاتِ هِنْدَبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ دَخَلَ الْجَنَّةَ (1).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ مَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْهِنْدَبَاءِ وَ لَا يَدْخُلَ النَّارَ (2).
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ فَمَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ يَقْطُرُ عَلَيْهِ مِنْ قَطْرِ الْجَنَّةِ (3).
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَوْتُ إِلَيْهِ هَيَجَاناً فِي رَأْسِي وَ أَضْرَاسِي وَ ضَرَبَاناً فِي عَيْنِي حَتَّى تَوَرَّمَ وَجْهِي مِنْهُ فَقَالَ(ع)عَلَيْكَ بِهَذَا الْهِنْدَبَاءِ فَاعْصِرْهُ وَ خُذْ مَاءَهُ وَ صُبَّ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا السُّكَّرِ الطَّبَرْزَدِ وَ أَكْثِرْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُهُ وَ يَدْفَعُ ضَرَرَهُ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَعَالَجْتُهُ مِنْ لَيْلَتِي قَبْلَ أَنْ أَنَامَ وَ شَرِبْتُهُ وَ نِمْتُ عَلَيْهِ فَأَصْبَحْتُ وَ قَدْ عُوفِيتُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ (4).
23- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ أَكَلَ الْهِنْدَبَاءَ كُتِبَ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْهِنْدَبَاءُ شِفَاءٌ مِنْ أَلْفِ دَاءٍ وَ مَا مِنْ دَاءٍ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ إِلَّا قَمَعَهُ الْهِنْدَبَاءُ وَ دَعَا بِهِ يَوْماً لِبَعْضِ الْحَشَمِ وَ قَدْ كَانَ يَأْخُذُهُ الْحُمَّى وَ الصُّدَاعُ فَأَمَرَ أَنْ يُدَقَّ وَ يَصِيرَ عَلَى قِرْطَاسٍ وَ يُصَبَّ عَلَيْهِ دُهْنُ بَنَفْسَجٍ وَ يُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَقْمَعُ الْحُمَّى وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ.
وَ عَنِ السَّيَّارِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: عَلَيْكَ بِالْهِنْدَبَاءِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ
____________
(1) المحاسن: 51.
(2) المحاسن: 51.
(3) المحاسن: 51.
(4) طبّ الأئمّة: 137- 138.
210
وَ هُوَ حَارٌّ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ الذُّكُورِ.
مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص الْهِنْدَبَاءُ مِنَ الْجَنَّةِ (1).
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ تَقْطُرُ عَلَى الْهِنْدَبَاءِ قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَكُلُوهُ وَ لَا تَنْفُضُوهُ (2).
25- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَعْدِلْنَ الطِّبَاعَ الرُّمَّانُ السُّورَانِيُّ وَ الْبُسْرُ الْمَطْبُوخُ وَ الْبَنَفْسَجُ وَ الْهِنْدَبَاءُ (3).
26- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ فَمَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ قَطَرَاتِ الْجَنَّةِ (4).
27- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَكَلَ الْهِنْدَبَاءَ ثُمَّ نَامَ عَلَيْهِ لَمْ يَحِكْ فِيهِ سِحْرٌ وَ لَا سَمٌّ وَ لَا يَقْرَبُهُ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَيَّةٌ وَ لَا عَقْرَبٌ حَتَّى يُصْبِحَ وَ قَالَ ص كُلُوا الْهِنْدَبَاءَ وَ لَا تَنْفُضُوهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَّا وَ قَطَرَاتٌ مِنَ الْجَنَّةِ يَقْطُرْنَ عَلَيْهِ.
الفردوس، مثل الخبرين بيان قال في النهاية فيه الإثم ما حاك في نفسك أي أثّر فيها و رسخ يقال ما يحيك كلامك في فلان أي ما يؤثر.
الدَّعَوَاتُ، رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ قَالَ: صَعُبَ عَلَيَّ بَعْضَ الْأَحَايِينِ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 202- 203.
(2) أمالي الطوسيّ 1 ر 273.
(3) الخصال 249.
(4) الخصال 636.
211
الْقِيَامُ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ كَانَ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَرَأَيْتُ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)فِي النَّوْمِ وَ قَالَ لِي عَلَيْكَ بِمَاءِ الْهِنْدَبَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ يُسَهِّلُ ذَلِكَ عَلَيْكَ قَالَ فَأَكْثَرْتُ مِنْ شُرْبِهِ فَسَهَّلَ عَلَيَّ ذَلِكَ.
29- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْهِنْدَبَاءُ لَنَا وَ الْجِرْجِيرُ لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَنْبِتِهِ فِي النَّارِ وَ إِلَى مَنْبِتِ الْبَادَرُوجِ فِي الْجَنَّةِ (1) وَ عَنْهُ ص قَالَ مَا مِنْ وَرَقَةِ هِنْدَبَاءَ إِلَّا وَ فِيهَا مَاءُ الْجَنَّةِ (2).
تذييل
أقول: وجدت في بعض الرسائل الطبيّة أنه سئل رئيس الحكماء و الأطباء أبو علي بن سينا أن علي كلاما في علة الأمر باستعمال ماء الهندباء غير مغسول فأخذ الدرج و كتب ارتجالا
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ أَمَرَ بِتَنَاوُلِ الْهِنْدَبَاءِ غَيْرَ مَغْسُولٍ وَ قَالَ إِنَّهُ لَيَقْطُرُ عَلَيْهِ مِنْ طَلِّ الْجَنَّةِ.
و المحققون من الأطباء أيضا استحسنوا أن تؤخذ عصارته غير مغسول و يستعمل غير مطبوخ و أكثر ما يرون فيه أن يصفى و يبالغ في ترويقه و أما الأوساط في العمل المبالغون في التظرّف و التنظّف فإنهم يرسمون أن تطبخ عصارته و تصفى.
أقول ثم ذكر تحقيقا طويلا أنيقا في معنى مركّب القوى تركنا إيراده حذرا من الإطناب الغير المناسب للكتاب ثم قال الهندباء أيضا من جملة الأدوية المركبة.
و قد نستدل على تركيبه بضرب من القياس إلى أن نرجع إلى التجربة فإن في طعمه مرارة و تفها و بورقية و قبضا قليلا و المرارة و البورقية يلزمان القوة الحارة التي فيه و أعني بقوتين المائية و الأرضية لا الماء و لا الأرض البسيطين بل جوهرا مركبا يغلب عليه أحدهما قد عاد بسيطا لتركيب ثان لجوهرية الهندباء و
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 113، و فيه سقط.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 113، و فيه سقط.
212
المرارة و الحرارة عرضت لأرضيته من تجاور ناريته و حرارته أعني جزءه الغالب عليه الحرارة و هذا الجزء عرضت للتبرز و الانفراش على سطح الهندباء إلى الرطوبة التي تجري عليه فإذا غسل بطل هذا الجزء اللطيف البورقي و بقي أثره المرارة في جوهر كثيف أرضي.
فقد علم أن الهيولى القابلة لصورة المرارة و هي هو الجوهر و إن حركته الحرارة أزعجته كسلان ثقيل لا نفوذ له و أما الباقي من جوهر الهندباء و هو البارد فأحراه أن يكون أكسل و أثقل فيعدم الهندباء من فضيلته التفتيح البالغ و البورقية القوية فإنما الهندباء إنما كان يفضل سائر البقول أو أكثرها لأنه فيه قوة خارطة إلى الأعضاء التي يسوق نحوها فيفتح و يغسل و يدفع الأخلاط اللحجة الحارة و الباردة ثم تحرك القوة المبردة القوية التي فيها حتى تغلغل التجاويف و المنافذ تغلغلا واغلا يأتي أقصى ليف العروق.
و لأنها أعني القوة المسخنة لطيفة فلا يثبت أن يتحلل و يبطل و يزول أذاها و لأن القوة المبردة راسبة لأنها ثقيلة لا يطول عليها أن يبدل مزاج العضو إلى برد راسب راسخ و لو لا تلك القوة لما انفتحت السدد و لا اندفعت الأخلاط الحارة المستثقلة و لا تبدرقت القوة المبردة إلى أقصى الأعضاء و إلى مثل جانب الكبد المنعقد بل إلى القلب و كانت مما لا يبرح جانب المعدة و الماساريقا يؤثر فيها و فيما يليها تأثيرا غير ممعن و لا منقص و لا باق و لا واصل إلى الأعضاء التي هي الأصول التي هي الرئيسة.
فغاسل الهندباء يفقد هذا البز الفاضل و طابخه أشد خطاء و أكثر إقداما على الباطل لأنه أيضا يعدم ما تركه الغسل في جوهر الهندباء في باطنه من تلك القوة فيحلله و يبخره.
فقد بان ما قاله الغرة من الأطباء المذكورين و بان معنى الكلام النبوي الخارج الكثير منه فخرج الأمثال المضروبة و الرموز الواقعية و بالله التوفيق
213
انتهى ملخص كلامه و إنما أوردته لتعلم أن ما صدر من معدن الوحي و منبع الإلهام موافق لما حققه المهرة في الطب عند أكثر الأنام.
باب 4 الباذروج
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَاذَرُوجِ فِي الْجَنَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ الْهِنْدَبَاءُ قَالَ لَا بَلِ الْبَاذَرُوجُ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْبَاذَرُوجِ فَقَالَ هَذَا الْحَوْكُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَنْبِتِهِ فِي الْجَنَّةِ (2).
بيان قال في القاموس الحوك الباذروج و البقلة الحمقاء و قال الباذروج بفتح الذال بقلة معروفة يقوي جدا و يقبض إلا أن يصادق فضلة فيسهل انتهى و المشهور أنه الريحان الجبلي و شبيه بالريحان البستاني إلا أن ورقه أعرض و قالوا حرارته قريب من الدرجة الثانية و يبسه في الدرجة الأولى.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْكِسَائِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى نَبَاتِ الْبَاذَرُوجِ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ لَهُ الْهِنْدَبَاءُ قَالَ لَا بَلِ الْبَاذَرُوجُ (3).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الشَّعِيرِيِّ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الْبُقُولِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الْبَاذَرُوجَ (4).
5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْحَوْكِ فَقَالَ الْحَوْكُ محبة [مُحَبَّبَةٌ إِلَى النَّاسِ غَيْرَ أَنَّهَا
____________
(1) المحاسن: 513.
(2) المحاسن: 513.
(3) المحاسن: 513- 514.
(4) المحاسن: 513- 514.
214
تَبْخَرُ وَ الدِّيدَانُ تُسْرِعُ إِلَيْهَا وَ هِيَ الْبَاذَرُوجُ (1).
6- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحَوْكِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (2) 0.
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْبُقُولِ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ الْبَاذَرُوجُ لَنَا (3).
و منه عن محمد بن علي عن وهب بن حفص عن أبي بصير مثله (4).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الْبَاذَرُوجُ لَنَا (5).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَنَا مِنَ الْبُقُولِ الْبَاذَرُوجُ (6).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شَجَرَتِهَا نَابِتَةً فِي الْجَنَّةِ (7).
11- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنَ الْبُقُولِ الْحَوْكُ (8).
12- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْبَاذَرُوجُ لَنَا وَ الْجِرْجِيرُ لِبَنِي أُمَيَّةَ (9).
13- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص الْحَوْكُ وَ هُوَ الْبَاذَرُوجُ فَقَالَ بَقْلَتِي وَ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَ إِنِّي لَأُحِبُّهَا وَ آكُلُهَا وَ إِنِّي أَنْظُرُ شَجَرَتَهَا نَابِتَةً فِي الْجَنَّةِ.
____________
(1) قرب الإسناد ط حجر 76 ط نجف 99 و في المطبوعة ذكر المحاسن و في المخطوطة طبّ الأئمّة، و كلاهما سهو لا يوجد فيهما.
(2) المحاسن: 514.
(3) المحاسن: 514.
(4) المحاسن: 514.
(5) المحاسن: 514.
(6) المحاسن: 514.
(7) المحاسن: 514.
(8) المحاسن: 514.
(9) طبّ الأئمّة: 139 في حديث.
215
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُعْجِبُهُ الْبَاذَرُوجُ.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الْحَوْكُ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحَوْكُ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)أَمَا إِنَّ فِيهِ ثَمَانَ خِصَالٍ يُمْرِئُ الطَّعَامَ وَ يَفْتَحُ السُّدَدَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يُسْهِلُ الدَّمَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ إِذَا اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ قَمَعَ الدَّاءَ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يُزَيِّنُ بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَوَائِدَهُمْ (1).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِشْكِيبَ بْنِ عَبْدَةَ الْهَمْدَانِيِّ بِإِسْنَادٍ لَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (2) إِلَى قَوْلِهِ قَمَعَ الدَّاءَ كُلَّهُ.
و فيه و يسل الداء و هو أصوب و في بعض نسخ المكارم و يسيل الدم و في بعضها و يسل.
الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَوْكُ بَقْلَةٌ طَيِّبَةٌ كَأَنِّي أَرَاهَا نَابِتَةً فِي الْجَنَّةِ وَ الْجِرْجِيرُ بَقْلَةٌ خَبِيثَةٌ كَأَنِّي أَرَاهَا نَابِتَةً فِي النَّارِ.
وَ قَالَ ص مَنْ أَكَلَ مِنْ بَقْلَةِ الْبَاذَرُوجِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَاتِ حَتَّى يُصْبِحَ.
عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ عَلَى الْمَائِدَةِ مَعَهُ فَدَعَا بِالْبَاذَرُوجِ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْتَفْتِحَ بِهِ الطَّعَامَ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ السُّدَدَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالسِّلِّ وَ مَا أُبَالِي إِذَا افْتَتَحْتُ بِهِ مَا أَكَلْتُ بَعْدَهُ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا أَخَافُ دَاءً وَ لَا غَائِلَةً قَالَ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْغَدَاءِ دَعَا بِهِ فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ وَرَقَةً مِنَ الْمَائِدَةِ وَ يَأْكُلُهُ وَ يُنَاوِلُنِي وَ يَقُولُ اخْتِمْ بِهِ طَعَامَكَ فَإِنَّهُ يُمْرِئُ مَا قَبْلُ وَ يُشَهِّي مَا بَعْدُ وَ يَذْهَبُ بِالثِّقْلِ وَ يُطَيِّبُ الْجُشَاءَ وَ النَّكْهَةَ (3).
الكافي، عن العدة عن سهل عن أيوب مثله (4)
____________
(1) مكارم الأخلاق 204.
(2) الكافي 6 ر 364.
(3) مكارم الأخلاق 205.
(4) الكافي 6 ر 364.
216
بيان ربما يوجه نفعه في السل بأنه يجفف رطوبة الصدر و الرية مع أنه ذكر الأطباء أن المعتصر منه ينفع الدم من الحلق و سوء التنفس و ذكر الأطباء في بزره أنه ينفع السوداء فيناسب دفع الجذام لكن قال بعضهم إن ورقه يولد السوداء و لا عبرة بقولهم بعد الخبر.
باب 5 السلق و الكرنب
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعْجِبُهُ الْكُرْنُبُ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ سِجَادَةَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ عَنِ الْيَهُودِ الْجُذَامَ بِأَكْلِهِمُ السِّلْقَ وَ قَلْعِهِمُ الْعُرُوقَ (2).
المكارم، عنه(ع)مثله (3).
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِهِمْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصَابَهُمُ الْبَيَاضُ فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى(ع)أَنْ مُرْهُمْ فَلْيَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ (4).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكَوْا إِلَى مُوسَى(ع)مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْبَيَاضِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مُرْهُمْ يَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ (5).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَقُ السِّلْقِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ يَذْهَبُ بِالْبَيَاضِ (6).
____________
(1) المحاسن: 519.
(2) المحاسن: 519.
(3) مكارم الأخلاق 207.
(4) المحاسن: 519.
(5) المحاسن: 519.
(6) المحاسن: 519.
218
بيان في القاموس السلق بالكسر بقلة معروفة تجلو و تحلل و تلين و تسر النفس نافع للنقرس و المفاصل و عصيره إذا صب على الخمر خللها بعد ساعتين و على الخل خمرها بعد أربع و عصير أصله سعوطا ترياق وجع السن و الأذن و الشقيقة و قال الكرنب بالضم و كسمند السلق أو نوع منه أحلى و أغض من القنبيط و البري منه مر و درهمان من سحيق عروقه المجففة في شراب ترياق مجرب من نهشة الأفعى انتهى.
و أقول السلق هو الذي يقال له بالفارسية چغندر قال ابن بيطار في جامعه هو ثلاثة أصناف فمنه كبير شديد الخضرة يضرب إلى السواد و ورقه كبار عراض لينة حسنة المنظر و يسمى الأسود و منه صغير الورق جعد سمج المنظر ناقص الخضرة و منه ضعيف ورقه نابت على ساق طويل و ورقته كبيرة دقيقة الأعلى في أسفلها جعودة و في أعلاها الرقيق سبوطة طويل الساق إلى موضع الورقة و خضرته ناقصة جدا يضرب إلى الصفرة انتهى.
و أما الكرنب فله صنفان أحدهما يقال له بالفارسية كلم و الآخر يقال له قمري و كأنه القنبيط قال في القاموس القنبيط بالضم و فتح النون المشددة أغلظ أنواع الكرنب مبخر مغلظ و قال ابن بيطار هو صنفان جعد و سبط و كلاهما يؤكل ساقه و ورقه و الجعد أطيب طعما و أصدق حلاوة و أشد رحوضة من القنبيط.
باب 6 الجزر
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ أَكْلُ الْجَزَرِ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يُقِيمُ الذَّكَرَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ آكُلُهُ وَ لَيْسَ لِي أَسْنَانٌ فَقَالَ مُرِ الْجَارِيَةَ تَسْلُقْهُ وَ كُلْهُ (1).
____________
(1) المحاسن: 524.
217
وَ مِنْهُ، عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا أَحْمَدُ كَيْفَ شَهْوَتُكَ الْبَقْلَ فَقُلْتُ إِنِّي لَأَشْتَهِي عَامَّتَهُ فَقَالَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِالسِّلْقِ فَإِنَّهُ يَنْبُتُ عَلَى شَاطِئِ الْفِرْدَوْسِ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْأَدْوَاءِ وَ هُوَ يُغَلِّظُ الْعَظْمَ وَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ لَوْ لَا أَنْ تَمَسَّهُ أَيْدِي الْخَاطِئِينَ لَكَانَتِ الْوَرَقَةُ مِنْهُ تَسْتُرُ رِجَالًا قُلْتُ مِنْ أَحَبِّ الْبُقُولِ إِلَيَّ فَقَالَ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَعْرِفَتِكَ بِهِ (1).
الْمَكَارِمُ، عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: عَلَيْكَ بِالسِّلْقِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (2).
7- الْمَحَاسِنُ، وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: يَشُدُّ الْعَقْلَ وَ يُصَفِّي الدَّمَ (3).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: نِعْمَ الْبَقْلَةُ السِّلْقُ (4).
9- الْمَكَارِمُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَكْلُ السِّلْقِ يُؤْمِنُ مِنَ الْجُذَامِ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَا يَخْلُو جَوْفُكَ مِنْ طَعَامٍ وَ أَقِلَّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَ لَا تُجَامِعْ إِلَّا مِنْ شَبَقٍ وَ نِعْمَ الْبَقْلَةُ السِّلْقُ (5).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَطْعِمُوا مَرْضَاكُمُ السِّلْقَ يَعْنِي وَرَقَهُ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً وَ لَا دَاءَ مَعَهُ وَ لَا غَائِلَةَ لَهُ وَ يُهْدِئُ نَوْمَ الْمَرِيضِ وَ اجْتَنِبُوا أَصْلَهُ فَإِنَّهُ يُهَيِّجُ السَّوْدَاءَ (6).
11- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ الْحُضَيْنِيِّينَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ السِّلْقَ يَقْمَعُ عِرْقَ الْجُذَامِ وَ مَا دَخَلَ جَوْفَ الْمُبَرْسَمِ مِثْلُ وَرَقِ السِّلْقِ (7).
الْمَكَارِمُ، عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَ الْخَبَرَيْنِ مَعَ اخْتِصَارٍ مُخِلٍّ فِي الْأَوَّلِ (8).
____________
(1) المحاسن: 520 و 519.
(2) مكارم الأخلاق: 207 و 206.
(3) المحاسن: 520 و 519.
(4) المحاسن: 520 و 519.
(5) مكارم الأخلاق: 207 و 206.
(6) الكافي 6 ر 369.
(7) الكافي 6 ر 369.
(8) مكارم الأخلاق: 207، و المبرسم: من به البرسام و هو بالكسر و الفتح: التهاب يعرض للحجاب الذي بين الكبد و القلب، فارسى مركب معناه التهاب الصدر.
219
وَ مِنْهُ، رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ دَاوُدَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَزَرٌ فَنَاوَلَنِي جَزَرَةً فَقَالَ كُلْ فَقُلْتُ لَيْسَتْ لِي طَوَاحِنُ فَقَالَ أَ مَا لَكَ جَارِيَةٌ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ مُرْهَا تَسْلُقْهُ لَكَ وَ كُلْ فَإِنَّهُ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يُقِيمُ الذَّكَرَ (1).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ قَالَ وَ قَالَ الْجَزَرُ أَمَانٌ مِنَ الْقُولَنْجِ وَ الْبَوَاسِيرِ وَ يُعِينُ عَلَى الْجِمَاعِ (2).
توضيح قال في القاموس الطواحن الأضراس و قال سلق الشيء أغلاه بالنار و قال الجزر محركة أرومة تؤكل معربة و يكسر الجيم و هو مدر باهي محدر للطمث و وضع ورقه مدقوقا على القروح المتأكلة نافع و في الصحاح سلقت البقل و البيض إذا أغليته بالنار إغلاءة خفيفة و قيل يمكن أن يكون نفعه للقولنج لما ذكره الأطباء أنه إذا كان في المعدة رطوبة لزجة يدفعها و يفتح سدد الكبد و نفعه للبواسير للتفتيح و الترطيب و إصلاح حال الكبد و منع تولد السوداء غير الطبيعي فيه لأن عروض البواسير من غلبة السوداء غير الطبيعي.
الْخَرَائِجُ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِضْيَافاً فَنَزَلَ عَلَيْهِ يَوْماً قَوْمٌ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَقَالَ إِنْ أَخَذْتُ خَشَبَ الدَّارِ وَ بِعْتُهُ مِنَ النَّجَّارِ فَإِنَّهُ يَنْحَتُهُ صَنَماً وَثَناً فَلَمْ يَفْعَلْ فَخَرَجَ بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَهُمْ فِي دَارِ الضِّيَافَةِ وَ مَعَهُ إِزَارٌ إِلَى مَوْضِعٍ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا فَرَغَ وَ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ هَيَّأَ أَسْبَابَهُ فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ رَأَى سَارَةَ تَطْبُخُ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هَذَا الَّذِي بَعَثْتَهُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ وَ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّمْلَ الَّذِي كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ يَجْعَلَهُ فِي إِزَارِهِ وَ الْحِجَارَةَ الْمُلْقَاةَ هُنَاكَ أَيْضاً فَفَعَلَ جَبْرَئِيلُ ذَلِكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرَّمْلَ جَاوَرْساً مُقَشَّراً وَ الْحِجَارَةَ الْمُدَوَّرَةَ شَلْجَماً وَ الْمُسْتَطِيلَ جَزَراً.
الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ
____________
(1) المحاسن: 524.
(2) مكارم الأخلاق: 211.
220
عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَزَرَ فَقَالَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ لَهُ يَوْماً ضَيْفٌ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ الْجَاوَرْسِ الذُّرَةَ وَ مَكَانَ الشَّلْجَمِ اللِّفْتَ (1).
باب 7 الشلجم
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي رَفَعَهُ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ فِيهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ إِنَّ الشَّلْجَمَ يُذِيبُهُ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ فِيهِ عِرْقُ الْجُذَامِ فَكُلُوا الشَّلْجَمَ فِي زَمَانِهِ يَذْهَبْ بِهِ عَنْكُمْ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ إِنَّ اللِّفْتَ وَ هُوَ الشَّلْجَمُ يُذِيبُهُ فَكُلُوهُ فِي زَمَانِهِ يُذْهِبْ عَنْكُمْ كُلَّ دَاءٍ (2).
2- وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: مَا مِنْ خَلْقٍ إِلَّا وَ فِيهِ عِرْقُ الْجُذَامِ فَأَذِيبُوهُ بِالشَّلْجَمِ (3).
و منه عن أبي يوسف عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة مثله (4).
3- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالشَّلْجَمِ فَكُلُوهُ وَ أَدِيمُوا أَكْلَهُ وَ اكْتُمُوهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقُ الْجُذَامِ فَأَذِيبُوهُ بِأَكْلِهِ (5).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ كُلُوهُ وَ اغْذُوهُ وَ اكْتُمُوهُ (6)
.
____________
(1) علل الشرائع 2 ر 261.
(2) المحاسن: 525.
(3) المحاسن: 525.
(4) المصدر: 525.
(5) المصدر: 525.
(6) مكارم الأخلاق: 207.
221
الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ فَأَذِيبُوهُ بِالشَّلْجَمِ (1).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(ع)عَلَيْكَ بِاللِّفْتِ فَكُلْهُ أَيِ الشَّلْجَمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ اللِّفْتُ يُذِيبُهُ (2).
تبيين قال الفيروزآبادي اللفت بالكسر الشلجم و قال الشلجم كجعفر نبت معروف و لا تقل ثلجم و لا شلجم أو لغية انتهى و كان عرق الجذام كناية عن السوداء إذ بغلبتها و فسادها يحدث الجذام و طبع السلجم لكونه حارا في آخر الثانية رطبا في الأولى يخالف طبعها فهو يمنع طغيانها.
باب 8 الباذنجان
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَدْرَكَ الرُّطَبُ وَ نَضِجَ الْعِنَبُ ذَهَبَ ضَرَرُ الْبَاذَنْجَانِ (3).
بيان دفع ضرر الباذنجان في هذا الوقت إما بسبب أن الثمار المصلحة له كثيرة و أكلها يذهب ضرره أو باعتبار أن الهواء في هذا الوقت يميل إلى الاعتدال و البرد فلا يضر أو بسبب اعتدال الهواء ما يتولد فيه يكون أقل ضررا و اختلف الأطباء في طبعه فقيل بارد و قيل حار يابس في الثانية و هو أصح عند ابن سينا و من تبعه.
قالوا و هو مركب من جوهر أرضي بارد به يكون قابضا و من جوهر أرضي
____________
(1) المحاسن: 525.
(2) الكافي 6 ر 372.
(3) المحاسن: 525.
222
حار به يكون مرا و من جوهر مائي به يكون به تفها و من جوهر ناري شديد الحرارة به يكون حريفا و يختلف طبعه بحسب غلبة هذه الطعوم و لذلك اختلف في مزاجه و قالوا يولد السوداء و السدد و الدوار و السدر و الجرب السوداوي و السرطان و البواسير و ورم الصلب و الجذام و يفسد اللون و يسوده و يصفره و يبثر الفم.
الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْبَاذَنْجَانُ عِنْدَ جَذَاذِ النَّخْلِ لَا دَاءَ فِيهِ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّاءَ وَ لَا دَاءَ لَهُ (2).
وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ (3).
وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(ع)قَالَ لِبَعْضِ قَهَارِمَتِهِ اسْتَكْثِرْ لَنَا مِنَ الْبَاذَنْجَانِ فَإِنَّهُ حَارٌّ فِي وَقْتِ الْحَرَارَةِ وَ بَارِدٌ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ مُعْتَدِلٌ فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا جَيِّدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (4).
المكارم، عنه(ع)مثله (5) الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عن الرضا(ع)مثله (6) بيان لا يبعد أن تكون هذه الخواص لنوع يكون معتدلا في الكيفيات المتقدمة فإنا قد أكلناه في المدينة الطيبة و الحجاز و كان في غاية اللطافة و الاعتدال و لم نجد فيه حرافة فمثل هذا لا يبعد أن لا تكون فيه حرارة و لا تكون مولدة للسوداء و لذا قال(ع)معتدل في الأوقات كلها.
____________
(1) المحاسن: 526.
(2) المحاسن: 526.
(3) المحاسن: 526.
(4) المحاسن: 526.
(5) مكارم الأخلاق: 210.
(6) طبّ الأئمّة: 139.
223
و كونه حارا في وقت الحرارة يحتمل وجهين.
الأول أن يكون المعنى كون البدن محتاجا إلى الحرارة أو إلى البرودة و حينئذ وجه صحة ما ذكره(ع)أن المعتدل يفعل البرودة في المحرورين و الحرارة في المبرودين.
الثاني أن يكون المراد كون الهواء حارا أو باردا فوجهه أن المتولد في الهواء الحار يكون حارا و في الهواء البارد يكون باردا كما مر و قد يقال يمكن أن يكون نفعه و دفع مضاره لموافقة قول الأئمة(ع)فيكون ذكر هذه الأمور لامتحان إيمان الناس و تصديقهم لأئمتهم و مع العمل بها يدفع الله ضررها بقدرته كما نرى جماعة من المؤمنين المخلصين يعملون بما يروى منهم(ع)و ينتفعون به و إذا عمل غيرهم على وجه الإنكار أو التجربة ربما يتضرر به.
6- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمُعَلَّى سِجَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْأَغَرِّ النَّخَّاسِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
وَ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: الْبَاذَنْجَانُ جَيِّدٌ لِلْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ وَ لَا يُضِرُّ بِالصَّفْرَاءِ (1).
7- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)عَلَيْكُمْ بِالْبَاذَنْجَانِ الْبُورَانِيِّ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ يُؤْمِنُ مِنَ الْبَرَصِ وَ كَذَا الْمَقْلِيُّ بِالزَّيْتِ.
وَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ فَإِنَّهَا شَجَرَةٌ رَأَيْتُهَا فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى شَهِدَتْ لِلَّهِ بِالْحَقِّ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِعَلِيٍّ بِالْوَلَايَةِ فَمَنْ أَكَلَهَا عَلَى أَنَّهَا دَاءٌ كَانَتْ دَاءً وَ مَنْ أَكَلَهَا عَلَى أَنَّهَا دَوَاءٌ كَانَتْ دَوَاءً.
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص كُلُوا الْبَاذَنْجَانَ وَ أَكْثِرُوا مِنْهَا فَإِنَّهَا أَوَّلُ شَجَرَةٍ آمَنَتْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَكْثِرُوا مِنَ الْبَاذَنْجَانِ عِنْدَ جَذَاذِ النَّخْلِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ
____________
(1) طبّ الأئمّة: 139.
224
مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَزِيدُ فِي بَهَاءِ الْوَجْهِ وَ يُبِينُ الْعُرُوقَ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الصُّلْبِ.
6- عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بَاذَنْجَانٌ مَقْلُوٌّ بِالزَّيْتِ وَ عينيه [عَيْنُهُ رَمِدَةٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ الرَّاوِي فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَأْكُلُ مِنْ هَذَا وَ هُوَ نَارٌ فَقَالَ لِي اسْكُتْ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ الْبَاذَنْجَانُ مِنْ شَحْمَةِ الْأَرْضِ وَ هُوَ طَيِّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِيهِ (1).
بيان قال في القاموس البورانية طعام ينسب إلى بوران بنت الحسن بن سهل زوج المأمون انتهى و قوله(ع)و المقلي أي هو أيضا كذلك أو هو البوراني المقلي بالزيت و في الصحاح قليت السويق و اللحم فهو مقلي و قلوت فهو مقلو لغة و الجذاذ بالفتح و الكسر قطع ثمرة النخل و يبين العروق أي يدفع مواد العلل كعرق الجذام و عرق الفالج أو على بناء التفعيل أي يكثر الدم فتمتلئ العروق به.
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُمَا قَالا الْبَاذَنْجَانُ عِنْدَ جَذَاذِ النَّخْلِ لَا دَاءَ فِيهِ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْبَاذَنْجَانُ جَيِّدٌ لِلْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ (3).
المكارم، عن الصادق(ع)مثله (4).
9- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ النَّبِيُّ ص فِي دَارِ جَابِرٍ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ الْبَاذَنْجَانُ فَجَعَلَ يَأْكُلُ فَقَالَ جَابِرٌ إِنَّ فِيهِ لَحَرَارَةً فَقَالَ يَا جَابِرُ مَهْ إِنَّهَا أَوَّلُ شَجَرَةٍ آمَنَتْ بِاللَّهِ اقْلُوهُ وَ أَنْضِجُوهُ وَ زَيِّنُوهُ وَ لَيِّنُوهُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْحِكْمَةِ.
____________
(1) مكارم الأخلاق: 210.
(2) أمالي الطوسيّ 2 ر 281.
(3) أمالي الطوسيّ 2 ر 281.
(4) مكارم الأخلاق 210.
225
بيان: الباذنجان بالذال المعجمة معرب بادنجان بالمهملة و اسمه في الأصل عند العرب المغد بالفتح و التحريك و الوغد بالفتح و الأنب بالتحريك.
باب 9 القرع و الدباء
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا الدُّبَّاءَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ (1).
بيان: الدباء بالضم و التشديد القرع كالدبة الواحدة بهاء كذا في القاموس و في بحر الجواهر الدباء بالضم و المد و تشديد الموحدة القرع و قال ابن حجر و يجوز القصر و قيل الدباء أعم من القرع لأن القرع لا يطلق إلا على الرطب و قيل الدباء هو اليابس منه.
2- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا طَبَخْتُمْ فَأَكْثِرُوا الْقَرْعَ فَإِنَّهُ يَسُرُّ قَلْبَ الْحَزِينِ (2).
بيان قيل يصير سببا لسرور يحصل من حركة الروح إلى الخارج و مع كثرة الروح و صفائها و رقتها و اعتدالها تكون الحركة أكثر و أكل القرع يفعل جميع ذلك و أيضا الحزن يحصل بحركة الروح إلى الداخل قليلا قليلا بسبب مؤذ و هي تصير سببا لحرارة القلب و القرع لبرودته يرفع ذلك و أيضا لرطوبته يقلل الخلط السوداوي المولد للحزن.
3- الْعُيُونُ، بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْقَرْعِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ (3).
____________
(1) الخصال: 632.
(2) عيون الأخبار 2 ر 36.
(3) عيون الأخبار 2 ر 36.
226
صحيفة الرضا، بالإسناد مثل الخبرين (1) المكارم، عنه(ع)مثل الأخير (2) بيان في القاموس القرع حمل اليقطين واحدته بهاء.
مَجَالِسُ، ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ (3).
المحاسن، عن ابن فضال عن ابن القداح عن جعفر عن أبيه قال قال علي(ع)مثله (4).
5- الْمَجَالِسُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ الدُّبَّاءَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ (5).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ سُئِلَ عَنِ الْقَرْعِ أَ يُذْبَحُ فَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ يُذَكَّى فَكُلُوا الْقَرْعَ وَ لَا تَذْبَحُوهُ وَ لَا يَسْتَفِزَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ (6).
بيان: في القاموس استفزه استخفه و أخرجه من داره أفزعه انتهى (7).
و أقول يظهر منه و من أمثاله أن بعض المخالفين كانوا يشترطون في حل القرع قطع رأسه أولا و يعدونه تذكية له و لم أر ذلك في كتبهم (8).
____________
(1) صحيفه الرضا: 11 و 26.
(2) مكارم الأخلاق: 201.
(3) أمالي الطوسيّ 1 ر 372.
(4) المحاسن: 521.
(5) أمالي الطوسيّ 1 ر 372.
(6) أمالي الطوسيّ 1 ر 372.
(7) في المصدر المطبوع بمصر: و أزعجه، و زاد بعده. و أفززته: أزعجته، و في بعض النسخ. أفزعته.
(8) نقل عن ابن شهرآشوب أن معاوية لما عزم على مخالفة أمير المؤمنين (ع) أراد أن يختبر أهل الشام فاشار إليه ابن العاص أن يامرهم بذبح القرع و تذكيته فان أطاعوه فهو صاحبهم و الا فلا، فامرهم بذلك فأطاعوه و صارت بدعة اموية.
227
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: شَجَرَةُ الْيَقْطِينِ هِيَ الدُّبَّاءُ وَ هِيَ الْقَرْعُ (1).
بيان في القاموس اليقطين ما لا ساق له من النبات و نحوه و بهاء القرعة الرطبة انتهى و يظهر من كتب اللغة أن اليقطين يطلق على القرع و على شجرته و الدباء و القرع لا يطلقان إلا على الثمرة فلا بد هنا من تقدير مضاف.
7- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)سُئِلَ عَنِ الْقَرْعِ هَلْ يُذْبَحُ قَالَ الْقَرْعُ لَيْسَ شَيْءٌ يُذَكَّى فَكُلُوهُ وَ لَا تَذْبَحُوهُ وَ لَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ (2).
بيان: في القاموس استهوته الشياطين ذهبت بهواه و عقله أو استفهمته و حيرته أو زينت له هواه.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ الدُّبَّاءُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ (3).
9- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: الدُّبَّاءُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ (4).
و منه عن أبي القاسم و يعقوب بن يزيد عن العبدي عن ابن سنان و أبي حمزة عن أبي عبد الله(ع)مثله (5).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)أَنْ قَالَ يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالدُّبَّاءِ فَكُلْهُ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ الدِّمَاغِ (6).
بيان كأن زيادة العقل لأنه مولد للخلط الصحيح و به تقوى القوى الدماغية التي هي آلات النفس في الإدراكات و المراد بزيادة الدماغ إما زيادة قوته لأنه يرطب الأدمغة اليابسة و يبرد الأدمغة الحارة أو زيادة جرمه لأنه غذاء
____________
(1) المحاسن: 520.
(2) المحاسن: 520.
(3) المحاسن: 520.
(4) المحاسن: 520.
(5) المحاسن: 520.
(6) المحاسن: 521.
228
موافق لجوهره و الأول أظهر.
11- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُعْجِبُهُ مِنَ الْقُدُورِ الدُّبَّاءُ (1).
12- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنَ الْمَرَقَةِ الدُّبَّاءُ (2).
بيان: أي من أجزاء المرقة الدباء أو من المرقات مرقة الدباء.
13- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ هُوَ الْقَرْعُ (3).
14- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ فَيَقُولُ إِذَا طَبَخْتُنَّ قِدْراً فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّبَّاءِ وَ هُوَ الْقَرْعُ (4).
15- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ حَسَّانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُمَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا الدُّبَّاءَ وَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ نُحِبُّهُ.
6- وَ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّبَّاءِ أَنَّهُ قَالَ كُلُوا الدُّبَّاءَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)نَعَمْ وَ أَنَا أَقُولُ إِنَّهُ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الْقُولَنْجِ (5).
16- الْمَكَارِمُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الْيَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ شَجَرَةً أَخَفَّ مِنْ هَذِهِ أَنْبَتَهَا عَلَى أَخِي يُونُسَ إِذَا اتَّخَذَ أَحَدُكُمْ مَرَقاً فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبَّاءِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ الْعَقْلِ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكَلَ الدُّبَّاءَ بِالْعَدَسِ رَقَّ قَلْبُهُ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وَ زَادَ فِي جِمَاعِهِ.
____________
(1) المحاسن 521.
(2) المحاسن 521.
(3) المحاسن 521.
(4) المحاسن 521.
(5) طبّ الأئمّة 128.
229
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ حَنَّاطاً دَعَا النَّبِيَّ ص فَأَتَاهُ بِطَعَامٍ قَدْ جَعَلَ فِيهِ قَرْعاً بِإِهَالَةٍ قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَأْكُلُ الْقَرْعَ يَتَتَبَّعُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ قَالَ أَنَسٌ فَمَا زَالَ يُعْجِبُنِي الْقَرْعُ مُنْذُ رَأَيْتُهُ يُعْجِبُهُ وَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهُ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَانَ النَّبِيُّ فِي دَعْوَةٍ فَقَدَّمُوا إِلَيْهِ ص قَرْعِيَّةً فَكَانَ يَتَتَبَّعُ آثَارَ الْقَرْعِ لِيَأْكُلَهُ (1).
بيان: قال في النهاية كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به إهالة و قيل هو ما أذيب من الألية و الشحم و قيل الدسم الجامد انتهى و كأن المراد بالقرعيّة المرقة المطبوخة بالقرع.
17- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)كُلِ الْيَقْطِينَ فَإِنَّهُ مَنْ أَكَلَهَا حَسُنَ وَجْهُهُ وَ نَضَرَ وَجْهُهُ وَ هِيَ طَعَامِي وَ طَعَامُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي.
18- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الدُّبَّاءُ وَ يَلْتَقِطُهَا مِنَ الصَّحْفَةِ وَ يَقُولُ الدُّبَّاءُ تَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ.
وَ عَنْهُ ص قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالدُّبَّاءِ فَإِنَّهُ يُذَكِّي الْعَقْلَ وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ (2).
بيان
قَالَ مُسْلِمٌ (3) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ إِنَّ حَنَّاطاً دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ وَ مَرَقاً فِيهِ دُبَّاءٌ وَ قَدِيدٌ قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالِي الصَّحْفَةِ فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِيهِ إِلَيْهِ وَ لَا أَطْعَمُهُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ أَنَسٌ فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءٌ إِلَّا صُنِعَ و قال الشارح صاحب إكمال الإكمال فيه فوائد منها إجابة الدعوة و إباحة كسب الحناط و إباحة المرق و فضيلة أكل الدباء و أنه يستحب أن يحب الدباء و كذلك كل شيء كان رسول الله ص يحبه و أن يحرص على تحصيل ذلك و أنه يستحب لأهل المائدة إيثار بعضهم بعضا
____________
(1) مكارم الأخلاق: 201- 202.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 113.
(3) صحيح مسلم 1615 ط محمّد فؤاد، و فيه أن الرجل كان خياطا.
230
إذا لم يكرهه صاحب الطعام.
و أما قوله يتتبع الدباء من حوالي الصحفة فيحتمل وجهين أحدهما من حوالي جانبه و ناحيته من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها فقد أمر بالأكل مما يلي الإنسان و الثاني أن يكون من جميع جوانبها و إنما نهي ذلك لئلا يتقذره جليسه و رسول الله ص لا يتقذره أحد بل يتبركون بآثاره ص فقد كانوا يتبركون ببصاقه و نخامته و يدلكون بذلك وجوههم و شرب بعضهم بوله و بعضهم دمه مما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره التي يخالف فيها غيره و الدباء هو اليقطين و هو بالمد.
باب 10 الفجل
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى الْمَائِدَةِ فَنَاوَلَنِي فُجْلَةً فَقَالَ يَا حَنَانُ كُلِ الْفُجْلَ فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ وَرَقُهُ يَطْرُدُ الرِّيَاحَ وَ لُبُّهُ يُسَرْبِلُ الْبَوْلَ وَ أُصُولُهُ تَقْطَعُ الْبَلْغَمَ (1).
المحاسن، عن عدة من أصحابه عن حنان مثله (2) المكارم، عن الروضة عن حنان مثله (3) بيان يقال سربله أي ألبسه السربال و لا يناسب المقام إلا بتجوّز و تكلف بعيد و في المكارم و بعض نسخ الكافي يسهل و في بعضها يسيل و هما أصوب.
2- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْفُجْلُ أَصْلُهُ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ
____________
(1) الخصال 144.
(2) المحاسن: 524.
(3) مكارم الأخلاق: 208.
231
وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَ وَرَقُهُ يَحْدُرُ الْبَوْلَ (1).
المكارم، عن أمير المؤمنين(ع)مثله (2).
3- الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْفُجْلُ أَصْلُهُ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ لُبُّهُ يَهْضِمُ وَ وَرَقُهُ يُحَدِّرُ الْبَوْلَ تَحْدِيراً (3).
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَائِدَةُ فَقَالَ لِي يَا حَنَانُ ادْنُ وَ كُلْ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِي يَا حَنَانُ كُلِ الْفُجْلَ فَإِنَّ وَرَقَهُ يُمْرِئُ وَ لُبَّهُ يُسَرْبِلُ وَ أُصُولَهُ تَقْطَعُ الْبَلْغَمَ (4).
بيان كأن المراد بلبه بذره.
الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ ص إِذَا أَكَلْتُمْ وَ أَرَدْتُمْ أَنْ لَا يُوجَدَ لَهَا رِيحٌ فَاذْكُرُونِي عِنْدَ أَوَّلِ قَضْمَةٍ (5).
باب 11 الكمأة
1- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هِيَ شِفَاءُ الْعَيْنِ الْخَبَرَ (6).
2- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ 1 ر 373.
(2) مكارم الأخلاق 208.
(3) المحاسن: 524.
(4) المحاسن: 524.
(5) مكارم الأخلاق 207.
(6) عيون الأخبار 2 ر 75.
232
يُونُسَ الْقُرَشِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ (1).
3- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَمْأَةُ مِنْ نَبْتِ الْجَنَّةِ وَ مَاؤُهَا نَافِعٌ مِنْ وَجَعِ الْعَيْنِ (2).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ الْمَنُّ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ (3).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ عَنْ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ أُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ أَتَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَأُتِيَ بِقِثَّاءٍ وَ تَمْرٍ وَ كَمْأَةٍ وَ كَانَ يُحِبُّ الْكَمْأَةَ (4).
تكملة الكمء بالفتح معروف قال الجوهري الكمأة واحدها كمء على غير قياس انتهى و قال الأطباء هو أصل مستدير لا ورق له و لا ساق لونه إلى الحمرة ما هو يوجد في الربيع عند كثرة الثلوج و الأمطار و يؤكل نيا و مطبوخا و له أسماء و أصناف.
فمنه الفطر قال في القاموس الفطر بالضم و بضمتين ضرب من الكمأة قتال انتهى و قال ابن بيطار نقلا عن ديسقوريدس الفطر منه ما يصلح للأكل و منه ما لا يصلح و يقتل إما لأنه ينبت بالقرب من مسامير صدية أو خرق متعفنة أو أعشاش بعض الهوام الضارة أو شجر خاصيتها أن يكون الفطر قتالا إذا أنبت بالقرب منها و قد يوجد
____________
(1) أمالي الطوسيّ 1 ر 394.
(2) المحاسن: 527.
(3) المحاسن: 527.
(4) المحاسن: 527.
233
على هذا الصنف من الفطر رطوبة لزجة فإذا قلع و وضع في موضع فسد و تعفن سريعا و أما الصنف الآخر فيستعمل في الأمراق و هو لذيذ و إذا أكثر منه أضر و يعرض منه اختناق أو هيضة و قال جالينوس قوة الفطر قوة باردة رطبة شديدا و لذلك هو قريب من الأدوية القتالة و منه شيء يقتل و خاصة كل ما كان يخالط جوهره شيء من العفونة انتهى.
و منه الفقع قال الفيروزآبادي الفقع و يكسر البيضاء الرخوة من الكمأة و الجمع كعنبة و قال ابن بيطار هو شيء يتكون تحت الأرض بقرب المياه و هو أبيض مدور أكبر من الكمأة يوجد في الأرض و كل واحدة قد تشققت ثلاثا أو أربع قطع إلا أن بعضها ملتصق ببعض و هو أسلم من الفطر و ليس فيه شيء يقتل كما في الفطر و هو بارد رطب غليظ.
و منه (1) ما يقال له بالفارسية كشنج (2) و يقال له كلكنده ينبت في الرمل و في خراسان و ما وراء النهر أكثر و قيل هو مسكر و هو مجوف و رطبه بمقدار جوزة كبيرة و قالوا هو أيضا بارد غليظ بطيء الهضم.
و منه الغرشنة قال ابن بيطار هي كثيرة بأرض بيت المقدس و تعرف هناك بالكرشتة قال ابن سينا هو جنس من الكمأة و الفطر شكله شكل كأس صغير متبسم متشنج ناعم اللمس و يغسل به الثياب و يؤكل في الأشياء الحامضة و قال ابن بيطار في الكمأة نقلا عن بعضهم الكمأة الحمراء قاتلة و أجودها تلذذا أشدها إملاسا و أميلها إلى البياض و أما المتخلخل الرخو فردي جدا و هو في المعدة الحارة جدا جيد و إذا لم تهضم لإكثار منه أو لضعف المعدة فخلطه ردي جدا غليظ يولد الأوجاع في أسفل الظهر و الصدر و عن ابن ماسة باردة رطبة في الدرجة الثانية و عن المسيح يولد السدد أكلا و ماؤها يجلو البصر كحلا و عن الغافقي من خواص الكمأة أن من أكلها فأي شيء من ذوات السموم لذعه و الكمأة في معدته مات و لم يخلصه دواء
____________
(1) في المخطوطة: و هو ما يقال له.
(2) وزان أعرج.
234
البتة و أما ماء الكمأة فمن أصلح الأدوية للعين إذا ربي به الإثمد و اكتحل به فإنه يقوي أجفان العين و يزيد في الروح الباصرة قوة و حدة و يدفع عنها نزول الماء انتهى.
و أقول قد مر بعض الكلام فيه في باب علاج العين (1).
باب 12 الرجلة و الفرفخ
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَطِئَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّمْضَاءَ فَأَحْرَقَتْهُ فَوَطِئَ عَلَى الرِّجْلَةِ وَ هِيَ الْبَقْلَةُ الْحَمْقَاءُ فَسَكَنَ عَنْهُ حَرُّ الرَّمْضَاءِ فَدَعَا لَهَا وَ كَانَ يُحِبُّهَا (2).
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ(ع)يُحِبُّهَا وَ يَقُولُ مِنْ بَقْلَةٍ مَا أَبْرَكَهَا (3).
بيان: في القاموس الرجلة بالكسر الفرفخ و منه أحمق من رجلة و العامة يقول من رجله و قال رمض قدمه احترقت من الرمضاء أي الأرض الشديدة الحرارة.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَوْ غَيْرِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالْفَرْفَخِ وَ هِيَ الْمِكْيَسَةُ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ فَهِيَ (4).
المكارم، عنه(ع)مثله (5)
____________
(1) راجع بحار الأنوار ج 62 ص 144 باب معالجات العين و الاذن.
(2) المحاسن: 517.
(3) الكافي 6 ر 367.
(4) المحاسن: 518.
(5) مكارم الأخلاق: 205.
235
بيان و هي المكيسة على بناء اسم الآلة أو الفاعل من الإفعال أو التفعيل من الكياسة.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَقْلَةٌ أَشْرَفَ وَ لَا أَنْفَعَ مِنَ الْفَرْفَخِ وَ هِيَ بَقْلَةُ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ هُمْ سَمَّوْهَا بَقْلَةَ الْحَمْقَاءِ بُغْضاً لَنَا وَ عَدَاوَةً لِفَاطِمَةَ(ع)(1).
الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن فرات بن أحنف قال سمعت أبا عبد الله(ع)و ذكر مثله (2).
5- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ص وَجَدَ حَرَارَةً فَعَضَّ عَلَى رِجْلَةٍ فَوَجَدَ لِذَلِكَ رَاحَةً فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهَا إِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ دَاءً انْبُتِي حَيْثُ شِئْتِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) كَانَتْ تُحِبُّ هَذِهِ الْبَقْلَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهَا وَ قِيلَ بَقْلَةُ الزَّهْرَاءِ كَمَا قَالُوا شَقَائِقُ النُّعْمَانِ ثُمَّ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ غَيَّرَتْهَا فَقَالُوا بَقْلَةُ الْحَمْقَاءِ وَ قَالُوا الْحَمْقَاءُ صِفَةُ الْبَقْلَةِ لِأَنَّهَا تَنْبُتُ بِمَمَرِّ النَّاسِ وَ مَدْرَجِ الْحَوَافِرِ فَتُدَاسُ.
الدَّعَائِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الرِّجْلَةَ وَ بَارَكَ فِيهَا (3).
بيان قال في القاموس الفرفخ الرجلة معرب پرپهن أي عريض الجناح و قال البقلة المباركة الهندباء أو الرجلة و كذا البقلة اللينة و كذا بقلة الحمقاء انتهى و قال سليمان بن حسان زعموا أنها سميت حمقاء لأنها تنبت على طرق الناس فيداس و على مجرى السيل فيقلعها و قال الأطباء باردة في الثالثة رطبة في الثانية يقطع الثآليل بخاصيته و يسكن الصداع الحار و التهاب المعدة شربا و ضمادا و ينفع من الرمد و نفث الدم.
____________
(1) المحاسن: 517.
(2) الكافي 6 ر 367.
(3) دعائم الإسلام 2 ر 113.
236
باب 13 الجرجير
1- الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْجِرْجِيرُ شَجَرَةٌ عَلَى بَابِ النَّارِ (1).
2- وَ مِنْهُ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْرَهُ الْجِرْجِيرَ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شَجَرَتِهَا نَابِتَةً فِي جَهَنَّمَ وَ مَا تَضَلَّعَ مِنْهَا رَجُلٌ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ إِلَّا بَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ نَفْسُهُ تُنَازِعُهُ إِلَى الْجُذَامِ (2).
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنْ أَكَلَ الْجِرْجِيرَ بِاللَّيْلِ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِرْقُ الْجُذَامِ مِنْ أَنْفِهِ وَ بَاتَ يُنْزَفُ الدَّمُ (3).
بيان: قال في النهاية في حديث زمزم فشرب حتى تضلع أي أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه و أضلاعه و في القاموس نزف ماء البئر نزحه كله و البئر نزحت كنزفت بالضم لازم و متعد و نزف فلان دمه كعني إذا سال حتى يفرط فهو منزوف و نزيف و نزفه الدم ينزفه انتهى.
و ضرب عرق الجذام كناية عن تحرك مادّته لتوليده أبخرة حارة توجب احتراق الأخلاط و انصبابها إلى المواضع المستعدة للجذام و لما كان الأنف أقبل المواضع لذلك خص بالذكر و لذا يبتدئ غالبا بالأنف و نزف الدم إما كناية عن طغيانه و احتراقه و انصبابه إلى المواضع أو عن قلة الدم الصالح في البدن.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْجِرْجِيرِ يَهْتَزُّ فِي النَّارِ.
وَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ بِهَا تَهْتَزُّ فِي النَّارِ (4).
____________
(1) المحاسن: 518.
(2) المحاسن: 518.
(3) المحاسن: 518.
(4) المحاسن: 518.
237
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْجِرْجِيرِ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَنْبِتِهِ فِي النَّارِ (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِبَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْبُقُولِ الْجِرْجِيرُ (2).
5- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نُصَيْرٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ مُوَفَّقٍ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ إِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الْبَقْلِ يَأْمُرُ بِالْإِكْثَارِ مِنَ الْجِرْجِيرِ فَيُشْتَرَى لَهُ وَ كَانَ يَقُولُ مَا أَحْمَقَ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُونَ إِنَّهُ يَنْبُتُ فِي وَادِي جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ فَكَيْفَ يَنْبُتُ الْبَقْلُ (3).
بَيَانٌ فِي الْكَافِي عَنْ مُوَفَّقٍ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا أَمَرَ بِشِرَاءِ الْبَقْلِ يَأْمُرُ بِالْإِكْثَارِ مِنْهُ وَ مِنَ الْجِرْجِيرِ (4).
و أقول يمكن الجمع بين هذا الخبر و سائر الأخبار بأن النفي في هذا الخبر كونه على حقيقة البقلية و المثبت في غيره كونه على هذا الشكل و الهيئة كشجرة الزقوم و يحتمل أن يكون أخبار الإثبات و الإنبات محمولة على التقية.
6- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْبَاذَرُوجُ لَنَا وَ الْجِرْجِيرُ لِبَنِي أُمَيَّةَ (5).
الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَكْلُ الْجِرْجِيرِ بِاللَّيْلِ يُورِثُ الْبَرَصَ (6).
8- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَكَلَ الْجِرْجِيرَ ثُمَّ نَامَ يُنَازِعُهُ عِرْقُ الْجُذَامِ فِي أَنْفِهِ وَ قَالَ رَأَيْتُهَا فِي النَّارِ.
9- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ
____________
(1) المحاسن: 518 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(2) المحاسن: 518 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(3) المحاسن: 518 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(4) الكافي 6 ر 368.
(5) طبّ الأئمّة: 139.
(6) مكارم الأخلاق 205.
238
بْنِ مَالِكٍ سَمِعَهُ مِنْهُ ص عِنْدَ ذِكْرِهِ مَنَافِعَ كَثِيرَةً مِنْ بُقُولِ الْأَرْضِ وَ مَضَارَّهَا فَقَالَ(ع)عِنْدَ ذِكْرِ الْجِرْجِيرِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ إِلَّا بَاتَ وَ الْجُذَامُ يُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى يُصْبِحَ إِمَّا أَنْ يَسْلَمَ وَ إِمَّا أَنْ يَعْطَبَ.
قال السيد (رحمه الله) و هذا القول مجاز لأن الداء المخصوص الذي هو الجذام لا يصح أن يوصف بالرفرفة على الحقيقة لأنه عرض من الأعراض و إنما أراد(ع)أن البائت على أكل هذه البقلة على شرف من الوقوع في الجذام لشدة اختصاصها بتوليد هذه العلة فإما أن يدفعها الله تعالى عنه فتدفع أو يوقعه فيها فتقع و إنما قال(ع)يرفرف على رأسه عبارة عن دنو هذه العلة منه فتكون بمنزلة الطائر الذي يرفرف على الشيء إذا همّ بالنزول إليه و الوقوع عليه (1).
توضيح اعلم أن الذي يظهر من كتب أكثر الأطباء أن البقلة المعروفة عند العجم تره تيزك ليس هو الجرجير بل هو الرشاد قال ابن بيطار الجرجير صنفان بستاني و بري كل واحد منهما صنفان فأحد صنفي البستاني عريض الورق فستقي اللون ناقص الحرافة رحض طيب و الثاني ورقه رقاق شديد الحرافة و قال صاحب الاختيارات الجرجير بري و بستاني البري يقال له الأيهقان و البستاني يقال له بالفارسية كيكير و الجرجير البري يقال له الخردل البري و يستعمل بذره مكان الخردل و قال الرشاد الحرف و يقال له بالفارسية سپندان و ترهتيزك.
____________
(1) المجازات النبويّة 97، و لعله (صلّى اللّه عليه و آله) أشار بذلك الى أن الابتلاء بالجذام انما يكون بهوام طائرة في الهواء تعشق و تعتاد ريح هذه البقلة، فإذا أكلها الرجل و فاح ريح البقلة منه اجتمعت تلك الهوام و ترفرفت على رأس الاكل كيف تنفذ في بدنه طلبا للعصارة المحبوبة له، فربما نفذت الهوام و ابتلى الرجل بالجذام، و هذا كقوله الآخر (ص) «فر من المجذوم فرارك من الأسد» مع ما قيل أن هوام الجذام على هيئة الأسد شكلا.
239
باب 14 الخسّ
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ حَفْصٍ الْأَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْخَسِّ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ الدَّمَ (1).
الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِ مِثْلَهُ لَكِنَّهُ قَالَ فَإِنَّهُ يُصَفِّي الدَّمَ (2)
. 2- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)عَلَيْكَ بِالْخَسِّ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الدَّمَ.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الْخَسَّ فَإِنَّهُ يُورِثُ النُّعَاسَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ (3).
بيان لا يبعد أن يكون يقطع الدم تصحيف يطفئ أو يصفي أو المراد به ما يرجع إليهما أي يقطع سَوْرة الدم أو الأمراض الدموية و قال الأطباء إنه بارد رطب في الثالثة و قيل في الثانية و هو منوِّم مدرٌّ للبول و الدم المتولّد منه أصلح من الدم المتولد من سائر البقول و يصلح المعدة و ذكروا له و لبذره منافع كثيرة.
باب 15 الكرفس
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْبَجَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَرَفْسُ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ (4).
الدعائم، عنه(ع)مثله (5).
____________
(1) المحاسن: 514.
(2) الكافي 6 ر 367.
(3) مكارم الأخلاق: 209.
(4) المحاسن: 515.
(5) دعائم الإسلام 2 ر 113.
240
الدُّرُوسُ، رُوِيَ أَنَّهُ أَيِ الْكَرَفْسَ يُورِثُ الْحِفْظَ وَ يُذَكِّي الْقَلْبَ وَ يَنْفِي الْجُنُونَ وَ الْجُذَامَ وَ الْبَرَصَ.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَوْ غَيْرِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالْكَرَفْسِ فَإِنَّهُ طَعَامُ إِلْيَاسَ وَ الْيَسَعِ وَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ نَادِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْكَرَفْسَ فَقَالَ أَنْتُمْ تَشْتَهُونَهُ وَ لَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ تَحْتَكُّ بِهِ (2).
بيان هذا إما مدح له بأن الدواب أيضا يعرفن نفعه فيتداوين به أو ذم له بأن ذوات السموم تحتكّ به فيسري إليه بعض سمها و الأول أظهر.
5- الْمَكَارِمُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)فِي أَشْيَاءَ وَصَّاهُ بِهَا كُلِ الْكَرَفْسَ فَإِنَّهُ بَقْلَةُ إِلْيَاسَ وَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ع.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكَرَفْسُ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ يُذْكَرُ أَنَّ طَعَامَ الْخَضِرِ وَ إِلْيَاسَ الْكَرَفْسُ وَ الْكَمْأَةُ (3).
بيان قال الفيروزآبادي الكرفس بفتح الكاف و الراء بقل معروف عظيم المنافع مدر محلل للرياح و النفخ منق للكلى و الكبد و المثانة مفتح سددها مقو للباءة لا سيما بذره مدقوقا بالسكر و السمن عجيب إذا شرب ثلاثة أيام و يضر بالأجنة و الحبالى و المصروعين.
____________
(1) المحاسن: 515.
(2) المحاسن: 515.
(3) مكارم الأخلاق: 205.
241
باب 16 السداب
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: السَّدَابُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّدَابُ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الْأُذُنِ (2).
3- الْمَكَارِمُ، عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: السَّدَابُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ غَيْرَ أَنَّهُ يَنْثُرُ مَاءَ الظَّهْرِ.
عَنِ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَكَلَ السَّدَابَ وَ نَامَ عَلَيْهِ نَامَ آمِناً مِنَ الدُّبَيْلَةِ وَ ذَاتِ الْجَنْبِ (3).
بيان في القاموس الدبيلة كجهينة الداهية و داء في الجوف و قال في بحر الجواهر الدبيلة بالتصغير كل ورم فأما أن يعرض في داخله موضع تنصبّ فيه المادة فيسمّى دبيلة و إلا خصّ باسم الورم و قيل ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدّة و قيل هي دمل كبير ذو أفواه كثيرة فارسيها كفكيرك.
4- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)الْوَهْمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى قَالَ: ذُكِرَ السَّدَابُ فَقَالَ أَمَا إِنَّ فِيهِ مَنَافِعَ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ وَ تَوْفِيرٌ فِي الدِّمَاغِ غَيْرَ أَنَّهُ يُنَتِّنُ مَاءَ الظَّهْرِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الْأُذُنِ (4).
____________
(1) المحاسن 515.
(2) المحاسن 515.
(3) مكارم الأخلاق: 206.
(4) الكافي 6 ر 368.
242
بيان السداب في نسخ الحديث و أكثر نسخ الطب بالدال المهملة و في القاموس و بعض النسخ بالمعجمة قال في القاموس السذاب الفيجن و هو بقل معروف و في بحر الجواهر السذاب بالفتح و الذال المعجمة هو من الحشائش المعروفة بري و بستاني الرطب منه حار يابس في الثانية و اليابس في الثالثة و البري في الرابعة و قيل في الثالثة مقطع للبلغم محلل للرياح جدا منق للعروق و يجفف المني و يسقط الباءة مفرح قابض يذيب رائحة الثوم و البصل و يحلل الخنازير و ينفع من القولنج و أوجاع المفاصل و يقتل الدود و بزره يسكن الفواق البلغمي و إن لزج بخر الثوب بأصله لم يبق فيه القمل و هذا مجرب انتهى.
و أقول نفعه لوجع الأذن مشهور بين الأطباء قالوا إذا قطر ماؤه في الأذن يسكن الوجع لا سيما إذا أغلي في قشر الرمان و أما زيادة العقل فلان غالب البلادة من غلبة البلغم و هو يقطعه و ما نقله ابن بيطار عن روفس أن الإكثار من أكله يبلد الفكر و يعمي القلب فلا عبرة به مع أنه خص ذلك بإكثاره.
باب 17 الحزاء
الْمَحَاسِنُ، رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْحَزَاءَ جَيِّدٌ لِلْمَعِدَةِ بِمَاءٍ بَارِدٍ (1).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ ضَعْفَ مَعِدَتِي فَقَالَ اشْرَبِ الْحَزَاءَةَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَفَعَلْتُ فَوَجَدْتُ مِنْهُ مَا أُحِبُ (2).
بيان قال في النهاية في حديث بعضهم الحزاءة تشربها أكايس النساء للطشة الحزاءة نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا منه و الحزاء جنس لها
____________
(1) المحاسن: 516.
(2) الكافي 8 ر 191.
243
و الطشة الزكام و في رواية يشتريها أكايس النساء للخافية و الإقلات الخافية الجن و الإقلات موت الولد كأنهم كانوا يرون ذلك من قبل الجن فإذا تبخرن به نفعهن و في القاموس الحزاء و يمد نبت الواحدة حزاة و حزاءة و غلط الجوهري فذكره بالخاء و قال بعضهم هو نبت يكون بآذربيجان كثيرا و يرمى (1) ورقه في الخل و فيه حموضة و يقال له بالفارسية بيوهزا.
قال ابن بيطار قال أبو حنيفة الحزاء هي النبتة التي تسمى بالفارسية دينارويه و هي تشفي الريح ريحها كريهة و ورقها نحو من ورق السداب و ليس في خضرته و قيل إنه سداب البر و قيل هي بقلة حارة حريفة قليلا تشوبها مرارة ورقها كورق الرازيانج في ملمسها خشونة و هي تضاد سم العقرب و الأدوية القتالة بالبرد هاضمة للطعام الغليظ و نفش الرياح و يزيل الجشأ الحامض و يدر البول و يعطش إعطاشا كثيرا و شبيه بالسداب في القوة و قاطع للمني و له بزر أخضر طيب الريح و الطعم طارد للرياح جيد للمعدة و يصلح مزاج البدن و الأحشاء و يفتح سدد الكبد و الطحال و ذكر له منافع أخرى كثيرة.
باب 18 النانخواه و الصعتر
الْمَحَاسِنُ، رُوِيَ أَنَّ الصَّعْتَرَ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الصَّعْتَرَ يُنْبِتُ زِئْبِرَ الْمَعِدَةِ (2).
بيان الزئبر بالكسر مهموز ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخزّ يقال زأبر الثوب فهو مزأبر إذا خرج زئبره انتهى أقول هذا قريب المضمون بالخبر الآتي فإن الخمل قريب من الزئبر قال في القاموس الخمل هدب القطيفة و نحوها و أخملها جعلها ذات خمل.
____________
(1) و يربى خ.
(2) المحاسن 516.
244
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: كَانَ دَوَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصَّعْتَرَ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ يُصَيِّرُ فِي الْمَعِدَةِ خَمْلًا كَخَمْلِ الْقَطِيفَةِ (1).
3- الْمَكَارِمُ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ دَعَا بِالْهَاضُومِ وَ الصَّعْتَرِ وَ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَكَانَ يَسْتَفُّهُ إِذَا أَكَلَ الْبَيَاضَ وَ طَعَاماً لَهُ غَائِلَةٌ وَ كَانَ يَجْعَلُهُ مَعَ الْمِلْحِ الْجَرِيشِ وَ يَفْتَحُ بِهِ الطَّعَامَ وَ يَقُولُ مَا أُبَالِي إِذَا تَغَادَيْتُهُ مَا أَكَلْتُ مِنْ شَيْءٍ وَ كَانَ يَقُولُ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ اللَّقْوَةِ (2).
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الثُّفَّاءُ دَوَاءٌ لِكُلِّ دَاءٍ وَ لَمْ يُدَاوَ الْوَرَمُ وَ الضَّرَبَانُ بِمِثْلِهِ.
الثفاء النانخواه و يقال الخردل و يقال حب الرشاد (3).
أقول أوردنا خبرا في باب الجوز يناسب الباب.
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ بَعْضِ الْوَاسِطِيِّينَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ الرُّطُوبَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَفَّ الصَّعْتَرَ عَلَى الرِّيقِ (4).
تبيين السعتر يكون بالسين و الصاد كما ذكره الفيروزآبادي و غيره و قال الجوهري السعتر نبت و بعضهم يكتبه بالصاد في كتب الطب لئلا يلتبس بالشعير و قالوا أصنافه كثيرة فمنه بري و منه بستاني و منه جبلي و منه طويل الورق و منه مدور الورق و منه دقيق الورق و منه عريض الورق و أكثرها مشهورا حار يابس في الثالثة يلطف و يحلل و يطرد الرياح و النفخ و يهضم الطعام الغليظ و يجفف المعدة و يدر البول و الطمث و يحد البصر الضعيف و ينفع وجع
____________
(1) المصدر 594.
(2) مكارم الأخلاق 214.
(3) مكارم الأخلاق 219.
(4) الكافي 6 ر 375.
245
الورك مشروبا و ضمادا و في الصحاح الهاضوم الذي يقال له الجوارش لأنه يهضم الطعام و في القاموس الهاضوم كل دواء هضم طعاما.
و كأن المراد هنا النانخواه لما
رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَكْلَ الْمَاسْتِ وَ لَا يَضُرُّهُ فَلْيَصُبَّ عَلَيْهَا الْهَاضُومَ قُلْتُ لَهُ وَ مَا الْهَاضُومُ قَالَ النَّانْخَواهُ (1).
. و المراد بالبياض اللبنيات و يحتمل بياض البيض و الأول أظهر و قوله الثفّاء من كلام الطبرسي (رحمه الله) و قال الجوهري الثفاء على مثال القراء الخردل و يقال الحرف و هو فعال الواحدة ثفاءة و نحوه قال الفيروزآبادي و قال في بحر الجواهر و يسميه أهل العراق حب الرشاد و كان هذا و النانخواه بأبواب الحبوب أنسب ذكرناهما هنا استطرادا.
باب 19 الكزبرة
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: أَكْلُ التُّفَّاحِ وَ الْكُزْبُرَةِ يُورِثُ النِّسْيَانَ (2).
2- الْمَكَارِمُ، وَ الْخِصَالُ، وَ غَيْرُهُمَا فِي وَصَايَا النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ تُورِثُ النِّسْيَانَ أَكْلُ التُّفَّاحِ الْحَامِضِ وَ أَكْلُ الْكُزْبُرَةِ وَ الْجُبُنِّ وَ سُؤْرِ الْفَأْرَةِ وَ قِرَاءَةُ كِتَابَةِ الْقُبُورِ وَ الْمَشْيُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ وَ طَرْحُ الْقَمْلَةِ حَيَّةً وَ الْحِجَامَةُ فِي النُّقْرَةِ وَ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ (3).
____________
(1) الكافي 6 ر 338.
(2) الكافي 6 ر 366.
(3) مكارم الأخلاق 507. الخصال 423 بالرقم 23 من باب التسعة و أخرجه المؤلّف العلامة في كتاب الآداب و السنن ج 76 ص 319 عن الدعوات للراوندى و الفقيه 4 ر 261.
و النقرة: منقطع القمحدوة في القفا.
246
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِثْلَهُ (1).
بيان الكزبرة بضم الكاف و الباء و قد يفتح الباء و اختلف الأطباء في طبعها فقيل بارد في آخر الأولى يابس في الثانية و قيل إنها مركّبة القوى و ذكروا لها فوائد كثيرة شربا و ضمادا لكن ذكروا أن إدمانها و الإكثار منها يخلط الذهن و يظلم العين و يجفف المني و يسكن الباه و يورث النسيان و لا يبعد حمل الأخبار على الإكثار.
باب 20 البصل و الثوم
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثُّومِ وَ الْبَصَلِ يُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ قَالَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ وَ الْبَصَلِ بِالْخَلِّ قَالَ لَا بَأْسَ (2).
2- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكِسَائِيِّ عَنْ مُيَسِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ وَ كَانَ خَالَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كُلُوا الْبَصَلَ فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ الْجِمَاعِ (3).
الكافي، عن علي بن بندار عن أبيه عن الهمداني مثله (4)
____________
(1) الخصال 422 بالرقم 22 من باب التسعة.
(2) قرب الإسناد 154.
(3) الخصال 157.
(4) الكافي 6 ر 374 و فيه الحسن بن عليّ الكسلان.
247
المحاسن، و المكارم، مرسلا مثله (1).
3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثُّومِ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْهُ لِرِيحِهِ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ الْمُنْتِنَةَ فَلَا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا فَأَمَّا مَنْ أَكَلَهُ وَ لَمْ يَأْتِ الْمَسْجِدَ فَلَا بَأْسَ (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ فَلَا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ حَرَامٌ (3).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَ الْكُرَّاثِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ مَطْبُوخاً وَ غَيْرَ مَطْبُوخٍ وَ لَكِنْ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ مَا لَهُ أَذًى فَلَا يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ كَرَاهِيَةَ أَذَاهُ عَلَى مَنْ يُجَالِسُهُ (4).
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَصَلُ يُذْهِبُ النَّصَبَ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ الْخُطَا وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى (5).
الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ مِثْلَهُ (6) إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ يَزِيدُ فِي الْخُطَا وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ.
المكارم، مرسلا مثله (7)
____________
(1) المحاسن 522، مكارم الأخلاق 209.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 207.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 207.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 207.
(5) المحاسن: 522 و قوله [و يشد العصب] ساقط من الكمبانيّ موجود في المصدر و المخطوطة من البحار.
(6) الكافي 6 ر 374 و فيه. يزيد في الخطا و يزيد في الماء و يذهب بالحمى.
(7) مكارم الأخلاق 208.
248
بيان الخطا جمع الخطوة و الزيادة فيها كناية عن قوة المشي و زيادتها و ربما يقرأ بالحاء المهملة و الظاء المعجمة من حظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه حظوة و المراد به الجماع و كأنه تصحيف لكن في أكثر نسخ المكارم هكذا قال في القاموس الحظوة بالضم و الكسر و الحظة كعدة المكانة و الحظ من الرزق و الجمع حظى و حظاء و حظي كل واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي و احتظى و هي حظية و قرأ بعض المصحفين أيضا بالخاء و الظاء المعجمتين أي يكثر لحمه قال في القاموس خظا لحمه خظوا كسموا اكتنز و الخظوان محركة من ركب بعض لحمه بعضا و خظاه الله و أخظاه أضخمه و أعظمه و خظي لحمه خظى اكتنز و فرس خظ بظ و امرأة خظية بظية و أخظى سمن و سمن انتهى و لا يخفى ما فيه من التكلف مع عدم مساعدة إملاء النسخ.
7- الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْبَصَلُ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ يَشُدُّ الظَّهْرَ وَ يُرِقُّ الْبَشَرَةَ (1).
الكافي، عن علي بن محمد بن بندار عن السياري مثله (2) المكارم، عنه(ع)مثله (3) بيان كأن المراد برقة البشرة صفاء اللون و عدم كمدته (4) قال في القانون البصل يحمر الوجه.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَسَّانَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَصَلَ فَقَالَ
____________
(1) المحاسن: 522.
(2) الكافي 6 ر 374.
(3) مكارم الأخلاق 209.
(4) الكمدة: تغير اللون و ذهان صفائه.
249
يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ (1).
الكافي، عن العدة عن سهل عن منصور مثله (2) بيان تطيب النكهة و هي بالفتح ريح الفم آجلا لا ينافي البخر و نتنه عاجلا.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلْتُمْ بِلَاداً كُلُوا مِنْ بَصَلِهَا يَطْرُدْ عَنْكُمْ وَبَاءَهَا (3).
الكافي، عن العدة عن البرقي مثله (4) المكارم، عن الباقر(ع)مثله (5).
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّا لَنَأْكُلُ الْبَصَلَ وَ الثُّومَ (6).
11- وَ مِنْهُ، (7) عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَكْلِ الثُّومِ وَ الْبَصَلِ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ نِيّاً وَ فِي الْقِدْرِ (8).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ نِيّاً وَ فِي الْقِدْرِ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَدَاوَوْا بِالثُّومِ وَ لَكِنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَا تَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ (9).
____________
(1) المحاسن: 522.
(2) الكافي 6 ر 374.
(3) المحاسن 522.
(4) الكافي 6 ر 374.
(5) مكارم الأخلاق: 208.
(6) المحاسن: 523.
(7) في مطبوعة الكمبانيّ (الكافي) و هو سهو. و الصحيح ما في الصلب كما في المخطوطة و المحاسن.
(8) المحاسن: 523.
(9) المحاسن: 523.
250
الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن شعيب عن أبي بصير عنه(ع)مثله (1) بيان في النهاية الني هو الذي لم يطبخ أو طبخ و لم ينضج يقال ناء اللحم ينيء نيئا بوزن ناع ينيع نيعا فهو نيء بالكسر كنيع هذا هو الأصل و قد يترك الهمزة و يقلب ياء فيقال ني مشددا انتهى.
أقول رواه في المكارم مرسلا (2) و فيه فقال لا بأس به توابل في القدر و هو تصحيف حسن قال في المصباح التابل بفتح الباء و قد يكسر هو الأبزار و يقال إنه معرب قال ابن الجواليقي و عوام الناس تفرق بين التابل و الأبزار و العرب لا تفرق بينهما يقال توبلت القدر إذا أصلحتها بالتابل و الجمع التوابل.
13- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الزَّيَّاتِ قَالَ: لَمَّا أَنْ قَضَيْتُ نُسُكِي مَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلْتُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالُوا هُوَ بِيَنْبُعَ فَأَتَيْتُ يَنْبُعَ فَقَالَ يَا حَسَنُ أَتَيْتَنِي إِلَى هَاهُنَا فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ لَا أَلْقَاكَ فَقَالَ إِنِّي أَكَلْتُ هَذِهِ الْبَقْلَةَ يَعْنِي الثُّومَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَنَحَّى عَنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص (3).
بيان ينبع كينصر قرية كبيرة بها حصن على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر ذكره في النهاية.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ فَلَا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ حَرَامٌ (4).
15- الْمَكَارِمُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَأْكُلُ الثُّومَ وَ لَا الْبَصَلَ وَ لَا الْكُرَّاثَ وَ لَا الْعَسَلَ الَّذِي فِيهِ الْمَغَافِيرُ وَ هُوَ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّجَرِ فِي بُطُونِ النَّحْلِ فَيُلْقِيهِ فِي الْعَسَلِ فَيَبْقَى
____________
(1) الكافي 6 ر 375.
(2) مكارم الأخلاق: 208.
(3) المحاسن: 523.
(4) المحاسن: 523.
251
لَهُ رِيحٌ فِي الْفَمِ (1).
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا لَنَأْكُلُ الثُّومَ وَ الْبَصَلَ وَ الْكُرَّاثَ.
عَنِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُوا الثُّومَ فَلَوْ لَا أَنِّي أُنَاجِي الْمَلَكَ لَأَكَلْتُهُ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَكْلُ الثُّومِ إِلَّا مَطْبُوخاً (2).
بيان: في النهاية المغافير شيء ينضجه شجر العرفط حلو كالناطف واحدها مغفور بالضم و له ريح كريهة منكرة و يقال أيضا المغاثير بالثاء المثلثة.
16- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ الْمُنْتِنَةَ الثُّومَ وَ الْبَصَلَ فَلَا يَغْشَانَا فِي مَجَالِسِنَا وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْمُسْلِمُ.
تذنيب قال في بحر الجواهر البصل حار يابس في الرابعة و قيل في الثالثة و فيه رطوبة فضلية ملطف مقطع و فيه مع قبضه جلاء و تفتيح قوي و فيه نفخ و جذب للدم إلى الخارج و بزره إذا طلي به أذهب البهق و يقلع البياض من العين مع العسل و نافع لداء الثعلب إذا دلك حوله و هو بالملح يقطع الثآليل و يفتح أفواه عروق البواسير مهيج للباه جدا و يصدع و الإكثار من أكله يسبت و يضر بالعقل و يقوي المعدة و يشهي و يعطش و شمه ينفع الغثيان من شرب الدواء و إن أكل في الأسفار و المواضع المختلفة المياه نفع من ضرر اختلافها و ماؤه يدر الطمث و يلين الطبيعة.
و في الجامع إذا قطر ماء البصل وحده في أذن نفع من ثقل السمع و طنينها و سيلان القيح منها و من الماء إذا وقع فيها.
و قال الثوم صنفان بري و بستاني قال جالينوس حار يابس في الثالثة و قيل في الرابعة ينفع كهبة الدم و يقتل القمل و الصئبان و يصدع و يضر البصر
____________
(1) مكارم الأخلاق: 31.
(2) المصدر ص 208.
252
أكثر من البصل لقوة تحليله و شدة تجفيفه و ينفع من وجع الظهر و الورك و هو يقوم مقام الترياق في لسع الهوام الباردة و هو بالجملة حافظ لصحة المبرودين و الشيوخ جدا مقو لحرارتهم الغريزية طارد للرياح الغليظة و ينفع من تقطير البول للشيوخ و خير صنعته أن يسلق بالماء و الملح ثم يخرج و يطبخ بدهن اللوز ثم يؤكل و يمص بعده الرمان و التفاح و إذا أحرق و سحق و عجن بعسل و وضع على لسعة الحية أبرئ و للثوم منفعة عجيبة في قتل حب القرع.
17- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سَأَلَ أَحَدَهُمَا(ع)عَنْ ذَلِكَ يَعْنِي أَكْلَ الثُّومِ فَقَالَ أَعِدْ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّيْتَهَا مَا دُمْتَ تَأْكُلُهُ (1).
بيان حمله الشيخ و غيره على التغليظ في الكراهة و استحباب الإعادة و نقلوا الإجماع على نفي وجوبها.
18- الْفِرْدَوْسُ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا دَخَلْتُمْ بَلْدَةً وَبِيئاً فَخِفْتُمْ وَبَاءَهَا فَعَلَيْكُمْ بِبَصَلِهَا فَإِنَّهُ يُجَلِّي الْبَصَرَ وَ يُنَقِّي الشَّعْرَ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الصُّلْبِ وَ يَزِيدُ فِي الْخُطَا وَ يَذْهَبُ بالحماء [بِالْحُمَّى وَ هُوَ السَّوَادُ فِي الْوَجْهِ وَ الْإِعْيَاءِ أَيْضاً.
باب 21 القثّاء
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ الْوَاسِطِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَكَلْتُمُ الْقِثَّاءَ فَكُلُوهُ مِنْ أَسْفَلِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِبَرَكَتِهِ (2).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَجَّالِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) التهذيب ج 9 ص 96.
(2) المحاسن: 557.
254
وَ رَوَوْا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ ص قِثَّاءً وَ فِي شِمَالِهِ رُطَباً وَ هُوَ يَأْكُلُ مِنْ ذَا مَرَّةً وَ مِنْ ذَا مَرَّةً (1).
و قال القرطبي يؤخذ منه جواز مراعاة صفات الأطعمة و طبائعها و استعمالها على الوجه اللائق بها على قاعدة الطب لأن في الرطب حرارة و في القثاء برودة فإذا أكلا معا اعتدلا و هذا أصل كبير في المركبات من الأدوية.
____________
(1) راجع صحيح البخاريّ كتاب الاطعمة الباب 39 و 45 و 47، صحيح مسلم كتاب الاشربة بالرقم 148 سنن ابى داود كتاب الاطعمة بالرقم 44، الترمذي 37، ابن ماجة 37 سنن الدارميّ 24، مسند ابن حنبل 1 ر 203 و 204.
253
ص يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ (1).
المكارم، عنه(ع)مثل الخبرين (2).
3- وَ مِنْهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ وَ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ (3).
4- الْفِرْدَوْسُ عَنْ وَابِصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا أَكَلْتُمُ الْقِثَّاءَ فَكُلُوا مِنْ أَسْفَلِهِ.
بيان: في تهذيب الأسماء القثاء بكسر القاف و ضمها ممدودا من الثمار المعروفة و في المغرب أن الخيار مرادف للقثاء و هو الذي صرح به الجوهري و يظهر من بعض الأطباء أن القثاء هو الطويل المعوج و القثد و الخيار هو القصير المعروف ببادرنك في لغة العجم ففي جامع البغدادي الخيار معروف و هو بارد رطب في آخر الثانية و بذره أبرد و جرمه أغلظ و أثقل و أبرد من القثاء فهو لذلك أشد تطفئة و تبريدا و يولد البلغم الغليظ و يضر عصب المعدة و يفجج الغذاء و يولد الخام و أجوده ما كان صغير الجثة دقيق الحب غزيره متكاثفا و لا ينبغي أن يؤكل سوى لبه و هو يطفئ حرارة الكبد و المعدة الملتهبين و شمه يرد إلى النفس قوتها و يسكن الضعف الحادث من الاختلاف الحادث من حرارة مفرطة لو كان أصابه غشي و بزره نافع من احتراق الصفراء و ورم الكبد الحار و الطحال و أوجاع الرية و قروحها الحارة و يدر البول.
و قال في القثاء هو صنفان كازروني هو طوال كبار يجيء في فصل الربيع قليل البزر شحم الجرم و صنف يأتي في أواخر الصيف يسمى النيشابوري و هو كثير البزر و هو أعذب و أحلى من الأول و هو بارد رطب في آخر الثانية و هو أخف من الخيار و أسرع نزولا انتهى.
أقول
رَوَى الْعَامَّةُ فِي صِحَاحِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
____________
(1) المحاسن: 557.
(2) مكارم الأخلاق: 212.
(3) مكارم الأخلاق: 29.
255
أبواب الحبوب
باب 1 الحنطة و الشعير و بدو خلقهما
1- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ الشَّعِيرَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ آدَمَ(ع)أَنِ ازْرَعْ مِمَّا اخْتَرْتَ لِنَفْسِكَ وَ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ بِقَبْضَةٍ مِنَ الْحِنْطَةِ فَقَبَضَ آدَمُ عَلَى قَبْضَةٍ وَ قَبَضَتْ حَوَّاءُ عَلَى أُخْرَى فَقَالَ آدَمُ لِحَوَّاءَ لَا تَزْرَعِي أَنْتِ فَلَمْ تَقْبَلْ أَمْرَ آدَمَ فَكُلُّ مَا زرعت حواء [زَرَعَ آدَمُ جَاءَ حِنْطَةً وَ كُلُّ مَا زَرَعَتْ حَوَّاءُ جَاءَ شَعِيراً (1).
الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا زَالَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ ص الشَّعِيرَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ قُوتُ رَسُولِ اللَّهِ ص الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ إِدَامُهُ الزَّيْتَ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ شِفَاءً أَكْثَرَ مِنَ الشَّعِيرِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ غِذَاءَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)(2).
فائدة المشهور بين الأطباء أن الحنطة حارة معتدلة في الرطوبة و اليبس و المقلوة منهما بطيئة الهضم يولد الدود و حب القرع و الحنطة الكبيرة الحمراء
____________
(1) علل الشرائع 2 ر 261.
(2) مكارم الأخلاق: 177.
256
أغذى و الشعير بارد يابس في الأول و قيل في الثانية أقل غذاء من الحنطة و ينفع الجرب و الكلف طلاء و ضمادا بدقيقه و هو ردي للمعدة و ماؤه رطب بارد و هو أوفق غذاء للمحمومين و أسرع انحدارا من ماء الحنطة و ينفع الصدر و السعال و هو أغذى من سويقه و لا يخلو من نفخ لكن نفخ السويق أكثر.
باب 2 الماش و اللوبيا و الجاورس
1- الْمَكَارِمُ، سَأَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الرِّضَا(ع)عَنِ الْبَهَقِ قَالَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَطْبُخَ الْمَاشَ وَ أَتَحَسَّاهُ وَ أَجْعَلَهُ طَعَامِي فَفَعَلْتُ أَيَّاماً فَعُوفِيتُ.
وَ عَنْهُ(ع)أَيْضاً قَالَ: خُذِ الْمَاشَ الرَّطْبَ فِي أَيَّامِهِ وَ دُقَّهُ مَعَ وَرَقِهِ وَ اعْصِرِ الْمَاءَ وَ اشْرَبْهُ عَلَى الرِّيقِ وَ اطْلِهِ عَلَى الْبَهَقِ فَفَعَلْتُ فَعُوفِيتُ (1).
2- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْجَلَّابِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)الْبَهَقَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَطْبُخَ الْمَاشَ وَ يَتَحَسَّاهُ وَ يَجْعَلَهُ فِي طَعَامِهِ (2).
بيان قال في القاموس الماش حبّ معروف معتدل و خلطه محمود نافع للمحموم و المزكوم ملين و إذا طبخ بالخل نفع الجرب المتقرح و ضماده يقوي الأعضاء الواهية.
3- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللُّوبِيَا تَطْرُدُ الرِّيَاحَ الْمُسْتَبْطِنَةَ (3).
بيان قال صاحب بحر الجواهر اللوبياء و اللوبيا بالمد و القصر من الحبوب المعروفة حار في الأصل معتدل في اليبوسة و قيل بارد يابس منق من دم النفاس
____________
(1) مكارم الأخلاق: 214.
(2) الكافي 6 ر 344.
(3) الكافي 6 ر 344.
257
مدر للطمث و البول مخصب للبدن مخرج للأجنة و المشيمة.
4- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَكَلَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)هَرِيسَةً بِالْجَاوَرْسِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ طَعَامٌ لَيْسَ فِيهِ ثِقَلٌ وَ لَا لَهُ غَائِلَةٌ وَ إِنَّهُ أَعْجَبَنِي فَأَمَرْتُ أَنْ يُتَّخَذَ لِي وَ هُوَ بِاللَّبَنِ أَنْفَعُ وَ أَلْيَنُ فِي الْمَعِدَةِ (1).
بيان في بحر الجواهر جاورس معرب كاورس و هو خير من الدخن في جميع أحواله إلا أنه أقوى قبضا بارد في الأولى يابس في الثانية قابض مجفف يسكن الوجع و يحلل النفخ إذا قلي و كمد حارا (2) و يولد دما رديا و لو طبخ باللبن قل ضرره و هو قليل الغذاء بطيء الهضم و قال ابن بيطار الجاورس عند الأطباء صنفان من الدخن صغير الحب شديد القبض أغبر اللون و هو عند جميع الرواة الدخن نفسه غير أن أبا حنيفة الدينوري خاصة من بينهم قال الدخن جنسان أحدهما زلال وقاص و الآخر أخرس و قال الجاورس فارسي و الدخن عربي و قال ابن ماسة إذا طبخ مع اللبن و اتخذ منه دقيقه حيسا و صير معه شيء من الشحوم غذي البدن غذاء صالحا و هو أفضل من الدخن و أغذى و أسرع انهضاما و أقل حبسا للطبيعة.
باب 3 العدس
1- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالْعَدَسِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ مُقَدَّسٌ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُكْثِرُ الدَّمْعَةَ وَ قَدْ بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً آخِرُهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)(3).
صحيفة الرضا و المكارم، عنه(ع)مثله (4)
____________
(1) الكافي 6 ر 344.
(2) يقلى و يجعل في كيس و يوضع على الموضع الوجع يشتفى به و الفعل كماد.
(3) عيون الأخبار 2 ر 41.
(4) مكارم الأخلاق: 215، صحيفة الرضا: 25.
258
بيان و قد بارك فيه أي دعوا له بالبركة أو بينوا بركتها و منافعها.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص قَسَاوَةَ الْقَلْبِ فَقَالَ لَهُ عَلَيْكَ بِالْعَدَسِ فَإِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُسْرِعُ الدَّمْعَةَ وَ قَدْ بَارَكَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً (1).
3- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَكْلُ الْعَدَسِ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُسْرِعُ الدَّمْعَةَ (2).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ التَّبُوكِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ فِي مُصَلَّاهُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ التَّيِّهَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَجْلِسُ إِلَيْكَ كَثِيراً وَ أَسْمَعُ مِنْكَ كَثِيراً فَمَا يُرِقُّ قَلْبِي وَ مَا تُسْرِعُ دَمْعَتِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا ابْنَ التَّيِّهَانِ عَلَيْكَ بِالْعَدَسِ فَكُلْهُ فَإِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُسْرِعُ الدَّمْعَةَ وَ قَدْ بَارَكَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً (3).
المكارم، عنه(ع)مثله (4).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)أَنْ قَالَ يَا عَلِيُّ كُلِ الْعَدَسَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ مُقَدَّسٌ وَ هُوَ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُكْثِرُ الدَّمْعَةَ وَ إِنَّهُ بَارَكَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً (5).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ أَنَّ بَعْضَ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَكَا إِلَى اللَّهِ قَسْوَةَ الْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الدَّمْعَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كُلِ الْعَدَسَ فَأَكَلَ الْعَدَسَ فَرَقَّ قَلْبُهُ وَ كَثُرَتْ دَمْعَتُهُ (6).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: أَكَلْتُ عِنْدَ
____________
(1) المحاسن: 504.
(2) المحاسن: 504.
(3) المحاسن: 504.
(4) مكارم الأخلاق: 215.
(5) المحاسن: 504.
(6) المحاسن: 504.
259
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَرَقَةً بِعَدَسٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَدَسَ قَدَّسَ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ نَبِيّاً فَقَالَ كَذَبُوا وَ لَا عشرين [عِشْرُونَ نَبِيّاً (1).
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُسْرِعُ دَمْعَةَ الْعَيْنَيْنِ (2).
بيان نفي تقديس الأنبياء لا ينافي مباركتهم فإن التقديس الحكم بالطهارة و التنزه أو الدعاء له بالطهارة و هذا معنى أرفع من البركة و النفع و يحتمل أن يكون المراد بالعدس هنا غير ما أريد به في سائر الأخبار فإنه سيأتي أن العدس يطلق على الحمص و سيأتي إشعار بهذا الجمع فلا تغفل.
8- الْمَكَارِمُ، مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ ص شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَسَاوَةَ قُلُوبِ قَوْمِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي مُصَلَّاهُ أَنْ مُرْ قَوْمَكَ أَنْ يَأْكُلُوا الْعَدَسَ فَإِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُدْمِعُ الْعَيْنَ وَ يُذْهِبُ الْكِبْرِيَاءَ وَ هُوَ طَعَامُ الْأَبْرَارِ (3).
9- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْعَدَسِ فَإِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُكْثِرُ الدَّمْعَةَ وَ لَقَدْ قَدَّسَهُ سَبْعُونَ نَبِيّاً (4).
بيان في بحر الجواهر العدس من الحبوب المعروفة في التقويم أنه بارد يابس في الثانية و قال جالينوس إنه إما معتدل في الحر و البرد أو مايل إلى الحرارة يسيرا و في المنهاج هو معتدل في الحر و البرد يابس في الثانية و قيل إن قشره حار في الأولى و المقشور منه بارد في الثانية و قيل في الأولى يابس في الثالثة و نفس جرمه يجفف و يحبس البطن و أما الماء الذي يطبخ به العدس فمطلق و لذلك صار من يستعمله لحبس البطن يطبخه طبختين و يصب عنه ماءه الأول و هو أولى من الماش في الحصبة إن لم يكن صداع و هو مضر بالعصب و البصر و المعدة و عسر البول و يولد الرياح و الجذام و مصلحة السلق و اللحم السمين أو دهن اللوز و الإسفاناج.
____________
(1) المحاسن 504.
(2) المحاسن 504.
(3) مكارم الأخلاق: 215.
(4) دعائم الإسلام 2 ر 112.
260
باب 4 الأرز
الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ ثُمَّ الْأَرُزُّ (1).
الصحيفة، عنه(ع)مثله (2).
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: نِعْمَ الطَّعَامُ الْأَرُزُّ وَ إِنَّا لَنَدَّخِرُهُ لِمَرْضَانَا (3).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَأْتِينَا مِنْ نَاحِيَتِكُمْ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْأَرُزِّ وَ الْبَنَفْسَجِ إِنِّي اشْتَكَيْتُ وَجَعِي ذَاكَ الشَّدِيدَ فَأُلْهِمْتُ أَكْلَ الْأَرُزِّ فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُسِلَ فَجُفِّفَ ثُمَّ قُلِيَ وَ طُحِنَ فَجُعِلَ لِي مِنْهُ سَفُوفٌ بِزَيْتٍ وَ طَبِيخٌ أَتَحَسَّاهُ فَذَهَبَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْوَجَعِ (4).
الْكَافِي، عَنِ الْبَرْقِيِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِّي بِذَلِكَ الْوَجَعَ (5).
بيان كأن المراد بالطبيخ هنا مطلق المطبوخ و في القاموس الطبيخ ضرب من المنصَّف و هو شراب طبخ حتى ذهب نصفه و لو كان هو المراد هنا فلعل المراد به ما لم يغلظ كثيرا بل اكتفي فيه بذهاب نصفه و قوله و طبيخ عطف معطوف على سفوف و قيل أراد بالبنفسج دهنه كما مر في باب الأدهان.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرِضْتُ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَأَلْهَمَنِيَ اللَّهُ الْأَرُزَّ فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُسِلَ
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 35.
(2) صحيفة الرضا: 10.
(3) المحاسن: 502.
(4) المحاسن: 503.
(5) الكافي 6 ر 341.
261
فَجُفِّفَ ثُمَّ أُشِمَّ النَّارَ وَ طُحِنَ فَجَعَلْتُ بَعْضَهُ سَفُوفاً وَ بَعْضَهُ حَسْواً (1).
بيان: ثم أشم النار أي أقلي بالنار قليا خفيفا كأنه شم رائحته في القاموس أشم الحجام الختان أخذ منه قليلا انتهى و هذا مجاز شائع بين العرب و العجم و في القاموس سففت الدواء بالكسر سفا و استففته قمحته أو أخذته غير ملتوت و هو سفوف كصبور و قال حسا زيد المرق شربه شيئا بعد شيء كتحساه و احتساه و أحسيته إياه و حسيته و اسم ما يتحسى الحسية و الحسا و يمد و الحسو كدلو و الحسوّ كعدوّ.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: رَأَيْتُ دَايَةَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)تُلْقِمُهُ الْأَرُزَّ وَ تَضْرِبُهُ عَلَيْهِ فَغَمَّنِي ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنِّي أَحْسَبُكَ غَمَّكَ الَّذِي رَأَيْتَ مِنْ دَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي نَعَمْ نِعْمَ الطَّعَامُ الْأَرُزُّ يُوَسِّعُ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ إِنَّا لَنَغْبِطُ أَهْلَ الْعِرَاقِ بِأَكْلِهِمُ الْأَرُزَّ وَ الْبُسْرَ فَإِنَّهُمَا يُوَسِّعَانِ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعَانِ الْبَوَاسِيرَ (2).
الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار و غيره عن يونس مثله (3).
6- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)بِالْغَدَاةِ وَ هُوَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَقَالَ تَعَالَ يَا مُفَضَّلُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ تَغَدَّيْتُ قَالَ وَيْحَكَ فَإِنَّهُ أَرُزٌّ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ تَعَالَ حَتَّى أَرْوِيَ لَكَ حَدِيثاً فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَجَلَسْتُ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَوَّلُ حَبَّةٍ أَقَرَّتْ لِلَّهِ
____________
(1) المحاسن: 502.
(2) المصدر نفسه 504.
(3) الكافي 6 ر 341.
262
بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَخِي عَلِيٍّ بِالْوَصِيَّةِ وَ لِأُمَّتِيَ الْمُوَحِّدِينَ بِالْجَنَّةِ الْأَرُزُّ ثُمَّ قَالَ ازْدَدْ أَكْلًا حَتَّى أَزِيدَكَ عِلْماً فَازْدَدْتُ أَكْلًا فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ كُلُّ شَيْءٍ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ فَفِيهِ دَاءٌ وَ شِفَاءٌ إِلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ ازْدَدْ أَكْلًا حَتَّى أَزِيدَكَ عِلْماً فَازْدَدْتُ أَكْلًا فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ الْأَرُزُّ رَجُلًا لَكَانَ حَلِيماً ثُمَّ قَالَ ازْدَدْ أَكْلًا حَتَّى أَزِيدَكَ عِلْماً فَازْدَدْتُ أَكْلًا فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَرُزَّ يُشْبِعُ الْجَائِعَ وَ يُمْرِئُ الشَّبْعَانَ وَ قَالَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص النَّارْبَاجَةَ.
7- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)نِعْمَ الدَّوَاءُ الْأَرُزُّ بَارِدٌ صَحِيحٌ سَلِيمٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
وَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَ الْأَرُزُّ (1).
أقول: قد مضى كثير من فضل الأرز في باب علاج البطن (2).
تتميم في القاموس الأرز كأشد و عتل و قفل و طنب و رز و رنز و آرز ككابل و أرز كعضد و هاتان عن كراع حب معروف و قال في بحر الجواهر بارد يابس في الثانية و قيل معتدل و قيل حار و قال الشيخ إنه حار يابس و يبسه أظهر من حره و قيل إنه أحر من الحنطة.
و قال الشيخ نجيب الدين السمرقندي يستدل على حرارته من جهتين إحداهما طعمه و الأخرى تأثيره و فعله أما الاستدلال من جهة الطعم فهو عذوبة طعمه و أما تأثيره فإنه يحمي أبدان المحرورين و يلهبها و هو سريع الهضم يسمن البدن و يحسن البشرة و يغذو غذاء صالحا و يغسل الأمعاء مع اللبن و مع السماق يحبس جدا و الأحمر الغير المغسول أحبس و الحقنة به دافع لسجج الأمعاء و إذا أكل
____________
(1) مكارم الأخلاق: 178.
(2) راجع بحار الأنوار ج 62 ر 162- 179.
263
بالسكر كان انحداره عن المعدة سريعا و إذا طبخ باللبن و أخذ مع السكر أخصب البدن و غذا غذاء كثيرا و زاد في المني و في نضارة اللون.
باب 5 الحمص
1- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْحِمَّصُ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الظَّهْرِ وَ كَانَ يَدْعُو بِهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ (1).
بيان كأنه رد على الأطباء حيث خصوا نفعه بأكله وسط الطعام قال في القاموس الحمص كحِلِّز و قِنَّب حبّ معروف نافخ مليّن مدرّ يزيد في المنيّ و الشهوة و الدم مقوّ للبدن و الذكر بشرط أن لا يؤكل قبل الطعام و لا بعده بل في وسطه.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ نَادِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَأْكُلُ الْحِمَّصَ الْمَطْبُوخَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا عَافَى أَيُّوبَ(ع)نَظَرَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدِ ازَّرَعَتْ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي عَبْدُكَ أَيُّوبُ الْمُبْتَلَى الَّذِي عَافَيْتَهُ لَمْ يَزَّرِعْ شَيْئاً وَ هَذَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ زَرْعٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا أَيُّوبُ خُذْ مِنْ سُبْحَتِكَ أَكُفّاً وَ ابْذُرْهُ وَ كَانَتْ لِأَيُّوبَ سُبْحَةٌ فِيهَا مِلْحٌ فَأَخَذَ أَيُّوبُ أَكُفّاً مِنْهَا فَأَبْذَرَهُ فَخَرَجَ هَذَا الْعَدَسُ وَ أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ الْحِمَّصَ وَ نَحْنُ نُسَمِّيهِ الْعَدَسَ (3).
الكافي، عن العدة عن البرقي مثله (4) بيان قد ازرعت كأنه بتشديد الزاي بقلب الدال إليها و في الكافي ازدرعت
____________
(1) المحاسن: 505.
(2) المحاسن: 505.
(3) المحاسن: 505.
(4) الكافي 6 ر 343.
264
و هو أصوب قال في القاموس زرع كمنع أطرح البذر كازدرع و أصله ازترع أبدلوها دالا لتوافق الزاي و في الكافي فرفع طرفه إلى السماء فقال إلهي و سيدي عبدك أيوب المبتلى عافيته و لم يزدرع إلى قوله تعالى خذ من سبحتك في أكثر نسخ الكافي كما هنا بالحاء المهملة و هي خرزات للتسبيح تعد فقوله فيها ملح لعل المعنى أنها كانت قد خلطت في الموضع الذي وضعها فيه بملح أو كان بعض الخرزات من الملح و إن كان بعيدا و الملح بالكسر الملاحة و الحسن كما في القاموس فيحتمل ذلك أيضا أو يقرأ الملح بالضم جمع الأملح و هو ما فيه بياض يخالطه سواد أي كان بعض الخرزات كذلك و في بعض نسخ الكافي بالخاء المعجمة و لعله أظهر و يدل على أن الحمص يطلق على العدس أو بالعكس و لم أر شيئا منهما فيما عندنا من كتب اللغة.
الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحِمَّصُ فَقَالَ هُوَ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الصَّدْرِ (1).
بيان قال في بحر الجواهر الحمص منه أبيض و منه أحمر و منه أسود قال بقراط حار رطب في الأولى و قال إسحاق حار يابس في الأولى إذا طبخ مع اللحم أعان على نضجه و إذا غسل به أثر الدم قلعه من الثوب و لو دق و خلط بماء الورد الحار و ضمد به على الظهر الوجع نفع و يدر البول و الحيض و يوافق الصدر و الرية و يهيج الباه و يلين البطن و يضر قرحة الكلى و المثانة و يغذو الرية أكثر من كل شيء و ينفع طبيخه من وجع الظهر و الاستسقاء و اليرقان و اعلم أن الجماع يحتاج في قوته إلى ثلاثة أشياء هي مجتمعة في الحمص أحدها طعام تكون فيه حرارة زائدة يقوي الحرارة الغريزية و ينبه الشهوة للجماع و الثاني غذاء يكون فيه من قوة الغذاء و رطوبته ما يرطب البدن و يزيد في المني و الثالث غذاء فيه من الرياح و النفخ ما يملأ أوراد القضيب و أعضاءه و كلها موجودة في الحمص انتهى.
____________
(1) مكارم الأخلاق: 215.
265
و قال ابن بيطار نقلا عن الإسرائيلي الحمص الأسود أكثر حرارة و أقل رطوبة من الأبيض و لذلك صارت مرارته أظهر من حلاوته و صار فعله في تفتيح سدد الكبد و الطحال و تفتيت الحصاة و إخراج الدود و حب القرع من البطن و إسقاط الأجنة و النفع من الاستسقاء و اليرقان العارض من سدد الكبد و المرارة فيه أقوى و أظهر و أما في زيادة اللبن و المني و تحسين اللون و إدرار البول فالأبيض أخص بذلك و أفضل لعذوبته و لذاذته و كثرة غذائه قال و يجب أن لا يؤكل قبل الطعام و لا بعده لكن في وسطه و قال نقلا عن الرازي إن الحساء المتخذ منه و من اللبن نافع لمن جفت ريته و رق صوته.
باب 6 الباقلاء
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: أَكْلُ الْبَاقِلَاءِ يُمِخُّ السَّاقَ وَ يُوَلِّدُ الدَّمَ الطَّرِيَ (1).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (2) إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُمَخِّخُ السَّاقَيْنِ كَمَا فِي الْكَافِي (3).
بيان الظاهر أن المراد أنه يكثر مخ الساق فيصير سببا لقوتها و لم يأت في اللغة بهذا المعنى لا بناء الإفعال و لا التفعيل و إن كان القياس يقتضي ذلك قال في القاموس المخ بالضم نقي العظم و الدماغ و عظم مخيخ ذو مخ و أمخ العظم صار فيه مخ و الشاة سمنت و مخخ العظم و تمخخه و امتخه و مخمخه مخمخة أخرج مخه انتهى و كثيرا ما يستعمل ما لم يأت في اللغة و يمكن أن يقرأ الساق بالرفع على ما في المحاسن أي يمخ الساق به.
____________
(1) المحاسن: 506.
(2) مكارم الأخلاق: 209.
(3) الكافي 6 ر 344.
266
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَاقِلَاءُ يُمِخُّ السَّاقَيْنِ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَكْلُ الْبَاقِلَاءِ يُمِخُّ السَّاقَيْنِ وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ يُوَلِّدُ الدَّمَ (2).
الكافي، عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد مثله (3) المكارم، عنه(ع)مثله (4)
وَ فِي الْكَافِي الدَّمُ الطَّرِيُّ.
بيان محمد بن أحمد هو ابن أبي قتادة بقرينة الراوي و المروي عنه معا.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كُلُوا الْبَاقِلَاءَ بِقِشْرِهِ فَإِنَّهُ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ (5).
5- الْمَكَارِمُ، مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص كَانَ طَعَامُ عِيسَى الْبَاقِلَاءَ حَتَّى رُفِعَ وَ لَمْ يَأْكُلْ عِيسَى(ع)شَيْئاً غَيَّرَتْهُ النَّارُ حَتَّى رُفِعَ.
مِنَ الْفِرْدَوْسِ، وَ قَالَ(ع)مَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مِثْلَيْهَا.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْبَاقِلَاءُ يُذْهِبُ الدَّاءَ وَ لَا دَاءَ فِيهِ (6).
تبيين قال في القاموس الفول بالضم حب كالحمص و الباقلا عند أهل الشام أو مختص باليابس الواحدة فولة و قال الباقلا مخففة ممدودة الفول الواحدة بهاء أو الواحد و الجمع سواء و أكله يولد الرياح و الأحلام الردية و السدر و الهم و أخلاطا غليظة و ينفع للسعال و تخصيب البدن و يحفظ الصحة إذا أصلح و أخضره
____________
(1) المحاسن: 506.
(2) المحاسن: 506.
(3) الكافي: 6 ر 344.
(4) مكارم الأخلاق: 209.
(5) المحاسن: 506.
(6) مكارم الأخلاق: 209.
267
بالزنجبيل للباءة غاية و الباقلا القبطي نبات حبه أصغر من الفول و في الصحاح الباقلا إذا شددت اللام قصرت و إن خففت مددت الواحدة باقلاة على ذلك و قال الفول الباقلا.
و قال في القانون الباقلا منه المعروف و منه مصري و نبطي و النبطي أشد قبضا و المصري أرطب و أقل غذاء و الرطب أكثر فضولا و لو لا بطوء هضمه و كثرة نفخه ما قصر في التغذية الجيدة من كشك الشعير بل دمه أغلظ و أقوى ثم قال و فيه جلاء يتولد منه لحم رخو و يولد أخلاطا غليظة و قد قضى بقراط بجودة غذائه و انحفاظ الصحة به و أنه يرى أحلاما مشوشة و يحدث الحكة خصوصا طريه و مصدع ضار لمن يعتريه الصداع انتهى.
و قال بعضهم جيد للصدر و نفث الدم و السعال مع العسل و ينفع من أورام الحلق و السجج أكلا و دقيقه إذا طبخ و ضمد به وحده أو مع السويق سكن الورم العارض من ضربة و لو قشر الباقلا و دق و ذر على موضع نزف الدم حبسه و إذا خلط بدقيق الحلبة و عسل حلل الدماميل و الأورام العارضة في أصول الآذان.
268
أبواب ما يعمل من الحبوب
باب 1 فعل الخبز و إكرامه و آداب خبزه و أكله
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يُعَاتِبُ خَدَمَهُ فِي تَخْمِيرِ الْخَمِيرِ فَيَقُولُ هُوَ أَكْثَرُ لِلْخُبْزِ (1).
بيان في تخمير الخمير أي تغطيته بثوب عند الخبز أو قبله أيضا فإن وقوع الأعين عليه مما يذهب ببركته و لا استبعاد في أن يكثر الله الخمير بذلك أو المراد به تركه زمانا طويلا حتى يجود و كونه سببا للزيادة و البركة و النفع ظاهر مجرب قال في القاموس الخمر ترك العجين و الطين و نحوه حتى يجود كالتخمير و الفعل كضرب و نصر و هو خمير و قال التخمير التغطية.
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْأُتْرُجَّ لَثَقِيلٌ فَإِذَا أُكِلَ فَإِنَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ يَهْضِمُهُ مِنَ الْمَعِدَةِ (2).
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنِّي لَأَلْعَقُ أَصَابِعِي مِنَ المأدم [الْأُدْمِ حَتَّى أَخَافَ أَنْ يَرَى خَادِمِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جَشَعٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّ قَوْماً أُفْرِغَتْ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةُ وَ هُمْ أَهْلُ
____________
(1) قرب الإسناد 47 ط نجف و فيه تصحيف.
(2) أمالي الطوسيّ: 1 ر 379.
269
الثَّرْثَارِ فَعَمَدُوا إِلَى مُخِّ الْحِنْطَةِ فَجَعَلُوهُ خُبْزاً هَجَّاءً فَجَعَلُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ جَبَلٌ فَمَرَّ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَ هِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ وَيْحَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ لَا يُغَيِّرْ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَقَالَتْ كَأَنَّكَ تُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ أَمَّا مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا يَجْرِي فَإِنَّا لَا نَخَافُ الْجُوعَ قَالَ فَأَسِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَعَّفَ لَهُمُ الثَّرْثَارَ وَ حَبَسَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ نَبْتَ الْأَرْضِ قَالَ فَاحْتَاجُوا إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوهُ ثُمَّ احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَإِنْ كَانَ لَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ (1).
و منه عن محمد بن علي عن الحكم بن مسكين عن عمرو بن شمر (2) مثله بيان من المأدم في الكافي (3) من المأدوم و في بعض نسخه من الأدم و هما أصوب و في القاموس الثرثار نهر أو واد كبير بين سنجار و تكريت و الهجاء بالتشديد من هجأ جوعه كمنع هجئا و هجوءا سكن و ذهب فهو صفة للخبز أي صالحا لرفع الجوع أو مصدر بمعنى الحمق أي فعلوا ذلك لحمقهم و الهجأة كهمزة الأحمق كما في القاموس و لا يبعد أن يكون تصحيف هجانا أي خيارا جيادا كما
رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا جِنَايَ وَ هِجَانُهُ فِيهِ.
و الأسف السخط قال تعالى فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ (4) و الإضعاف و التضعيف جعل الشيء ضعيفا أو مضاعفا و الثاني أنسب بكلام المرأة و بقوله(ع)لهم دون عليهم و بقوله في الرواية الأخيرة (5) فأجرى الله الثرثار أضعف ما كان عليه و حبس عنهم بركة السماء و ذلك لأنهم لما اعتمدوا على النهر ضاعفه الله لهم و حبس عنهم القطر و الزرع ليعلموا أن النهر لا يغنيهم من الله و أنه لا بد أن يكون الاعتماد على الله و ستأتي الأخبار في كتاب الطهارة مشروحة إن شاء الله (6).
____________
(1) المحاسن: 586- 587.
(2) المحاسن: 586- 587.
(3) الكافي: 6 ر 301.
(4) الزخرف: 55.
(5) يعني رواية عمرو بن شمر راجع نصه في المحاسن: 587.
(6) راجع ج 80 ص 202- 203، و لنا في الذيل كلام في تفسير الخبر لا بأس بمراجعته.
270
3- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا بُنِيَ الْجَسَدُ عَلَى الْخُبْزِ (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْرِمُوا الْخُبْزَ وَ عَظِّمُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ لَهُ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ أَخْرَجَ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ مِنْ كَرَامَتِهِ أَنْ لَا يُقْطَعَ وَ لَا يُوطَأَ (2).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِيهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا (3).
المكارم، عن الصادق(ع)مثله (4).
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْخُبْزِ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَلَوْ لَا الْخُبْزُ مَا صُمْنَا وَ لَا صَلَّيْنَا وَ لَا أَدَّيْنَا فَرَائِضَ رَبِّنَا (5).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: تَغَدَّى عِنْدِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَجِيءَ بِقَصْعَةٍ وَ تَحْتَهَا خُبْزٌ فَقَالَ أَكْرِمُوا الْخُبْزَ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا وَ قَالَ لِي مُرِ الْغُلَامَ أَنْ يُخْرِجَ الرَّغِيفَ مِنْ تَحْتِ الْقَصْعَةِ (6).
8- وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُوضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ الْقَصْعَةِ (7).
9- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُوضَعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ الْقَصْعَةِ وَ نَهَى عَنْهُ (8).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يُوسُفَ
____________
(1) المحاسن: 585.
(2) المحاسن: 585.
(3) المحاسن: 585.
(4) المكارم: 177.
(5) المحاسن: 586.
(6) المحاسن: 589.
(7) المحاسن: 589.
(8) المحاسن: 589.
271
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)لَا تَقْطَعُوا الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ وَ لَكِنِ اكْسِرُوهُ بِالْيَدِ وَ لْيُكْسَرْ لَكُمْ خَالِفُوا الْعَجَمَ (1).
بيان الظاهر أن أبا يوسف يعقوب بن زيد كما صرح به في مواضع و الواو في قوله و ليكسر كأنه بمعنى أو و الأمر بمخالفة العجم لأنهم كانوا يومئذ كفارا.
11- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشِيرٍ رَفَعَهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْخُبْزِ بِالسِّكِّينِ (2).
12- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِدَامٌ قَطَعَ الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ (3).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنْ أَدْنَى الْإِدَامِ قَطْعُ الْخُبْزِ بِالسِّكِّينِ (4).
بيان جعل القطع مقام الإدام إما لأنه يصير ألذ فيفعل فعل الإدام أو يصير شبيها بالإدام فكأنه يخدع الطبيعة به و على أي حال يدل على جواز قطع الخبز بالسكين مع فقد الإدام و في غيره كأن المنع محمول على الكراهة و إن كان الأحوط الترك قال في الدروس و يكره قطع الخبز بالسكين و لم يستثن هذه الصورة و كأنه حملها على تخفيف الكراهة.
14- الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ لَهُ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَ أَخْرَجَ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ قِيلَ وَ مَا إِكْرَامُهُ قَالَ لَا يُقْطَعُ وَ لَا يُوطَأُ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لَهُ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ قِيلَ وَ مَا إِكْرَامُهُ قَالَ إِذَا حَضَرَ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ غَيْرُهُ (5).
____________
(1) المحاسن: 589- 590.
(2) المحاسن: 589- 590.
(3) المحاسن: 589- 590.
(4) المحاسن: 589- 590.
(5) مكارم الأخلاق: 177.
272
15- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص صَغِّرُوا رِغَافَكُمْ فَإِنَّ مَعَ كُلِّ رَغِيفٍ بَرَكَةً.
16- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُشَمَّ الْخُبْزُ كَمَا تَشَمُّ السِّبَاعُ وَ نَهَى أَنْ يُقْطَعَ بِالسِّكِّينِ (1).
17- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ أَنْ تَشَمُّوا الْخُبْزَ كَمَا تَشَمُّهُ السِّبَاعُ فَإِنَّ الْخُبْزَ مُبَارَكٌ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ السَّمَاءَ مِدْرَاراً وَ لَهُ أَنْبَتَ اللَّهُ الْمَرْعَى وَ بِهِ صَلَّيْتُمْ وَ بِهِ صُمْتُمْ وَ بِهِ حَجَجْتُمْ بَيْتَ رَبِّكُمْ (2).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَشَمُّوا إِلَى قَوْلِهِ مِدْرَاراً (3).
بيان أن تشموا الخبز أي لاختبار جودته أرسل الله إلى آخره إشارة إلى قوله تعالى في سورة نوح نقلا عنه(ع)فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (4) و قال البيضاوي السماء يحتمل المظلة و السحاب و المدرار كثير الدر يستوي في هذا البناء المذكر و المؤنث.
18- الْكَافِي، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أُتِيتُمْ بِالْخُبْزِ وَ اللَّحْمِ فَابْدَءُوا بِالْخُبْزِ فَسُدُّوا بِهِ خِلَالَ الْجُوعِ ثُمَّ كُلُوا اللَّحْمَ (5).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِيهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ وَ الْأَرْضُ وَ مَا فِيهَا مِنْ كَثِيرِ خَلْقِهِ ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 117.
(2) الكافي 6 ر 303.
(3) المحاسن 585.
(4) نوح: 10- 11.
(5) الكافي 6 ر 403.
273
أَ لَا أُحَدِّثُكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ نَبِيٌّ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُقَالُ لَهُ دَانِيَالُ وَ إِنَّهُ أَعْطَى صَاحِبَ مِعْبَرٍ رَغِيفاً لِكَيْ يَعْبُرَ بِهِ فَرَمَى صَاحِبُ الْمِعْبَرِ بِالرَّغِيفِ وَ قَالَ مَا أَصْنَعُ بِالْخُبْزِ هَذَا الْخُبْزُ عِنْدَنَا قَدْ يُدَاسُ بِالْأَرْجُلِ فَلَمَّا رَأَى دَانِيَالُ ذَلِكَ مِنْهُ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْرِمِ الْخُبْزَ فَقَدْ رَأَيْتَ يَا رَبِّ مَا صَنَعَ هَذَا الْعَبْدُ وَ مَا قَالَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ يَحْبِسَ الْغَيْثَ وَ أَوحَى إِلَى الْأَرْضِ أَنْ كُونِي طَبَقاً كَالْفَخَّارِ قَالَ فَلَمْ يُمْطَرُوا حَتَّى إِنَّهُ بَلَغَ مِنْ أَمْرِهِمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَكَلَ بَعْضاً فَلَمَّا بَلَغَ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى وَ لَهُمَا وَلَدَانِ يَا فُلَانَةُ تَعَالَيْ حَتَّى نَأْكُلَ أَنَا وَ أَنْتِ الْيَوْمَ وَلَدِي فَإِذَا جُعْنَا غَداً أَكَلْنَا وَلَدَكِ قَالَتْ لَهَا نَعَمْ فَأَكَلَتَاهُ فَلَمَّا أَنْ جَاعَتَا مِنْ بَعْدُ رَاوَدَتِ الْأُخْرَى عَلَى أَكْلِ وَلَدِهَا فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ نَبِيُّ اللَّهِ فَاخْتَصَمَا إِلَى دَانِيَالَ فَقَالَ لَهُمَا وَ قَدْ بَلَغَ إِلَى مَا أَرَى قَالَتَا لَهُ نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ أَشَدَّ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ عُدْ عَلَيْنَا بِفَضْلِكَ وَ فَضْلِ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُعَاقِبِ الْأَطْفَالَ وَ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ بِذَنْبِ صَاحِبِ الْمِعْبَرِ وَ أَضْرَابِهِ لِنِعْمَتِكَ قَالَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ أَنْ أَمْطِرِي عَلَى الْأَرْضِ وَ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ أَنْبِتِي لِخَلْقِي مَا قَدْ فَاتَهُمْ مِنْ خَيْرِكَ فَإِنِّي قَدْ رَحِمْتُهُمْ بِالطِّفْلِ الصَّغِيرِ (1).
بيان: الدياس و الدياسة الوطء بالرجل و كون الأرض طبقا كناية عن صلابتها و اندماج أجزائها تشبيها بالطبق المعروف من أمتعة البيت و في القاموس الطبق محركة غطاء كل شيء و الطبق أيضا من كل شيء ما ساواه و الطابق كهاجر و صاحب الأجر الكبير و قال الفخارة كجبانة الجرة و الجمع الفخار أو هو الخزف.
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَغِّرُوا رُغْفَانَكُمْ فَإِنَّ مَعَ كُلِّ رَغِيفٍ بَرَكَةً وَ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ يَقْطِينٍ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي الرِّضَا(ع)يَكْسِرُ
____________
(1) الكافي 6 ر 302.
274
الرَّغِيفَ إِلَى فَوْقُ (1).
بيان كسره إلى فوق يحتمل وجهين الأول و هو الأظهر أن يكون المعنى كسر اليابس بعطف اليدين إلى جانب التحت لينكسر الخبز من جهة الفوق و الثاني أن يكون المراد كسر الرطب بابتدائه من الجانب الأسفل و خرقه إلى الأعلى.
21- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَا تَقْطَعُوا الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ وَ لَكِنِ اكْسِرُوهُ بِالْيَدِ خَالِفُوا الْعَجَمَ (2).
باب 2 أنواع الخبز
1- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَضْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ عَلَى الْبُرِّ كَفَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ دَعَا لآِكِلِ الشَّعِيرِ وَ بَارَكَ عَلَيْهِ وَ مَا دَخَلَ جَوْفاً إِلَّا وَ أَخْرَجَ كُلَّ دَاءٍ فِيهِ وَ هُوَ قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ طَعَامُ الْأَبْرَارِ أَبَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ قُوتَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا شَعِيراً (3).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ قُوتَ الْأَنْبِيَاءِ لِلْأَشْقِيَاءِ (4)
. 2- الْكَافِي، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا دَخَلَ فِي جَوْفِ الْمَسْلُولِ شَيْءٌ أَنْفَعُ لَهُ مِنْ خُبْزِ الْأَرُزِّ (5).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَطْعِمُوا الْمَبْطُونَ خُبْزَ الْأَرُزِّ فَمَا دَخَلَ جَوْفَ الْمَسْلُولِ شَيْءٌ أَنْفَعُ مِنْهُ أَمَا إِنَّهُ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ يَسُلُّ الدَّاءَ سَلًّا (6).
____________
(1) الكافي 6 ر 303.
(2) الكافي: 6 ر 304.
(3) الكافي: 6 ر 304.
(4) مكارم الأخلاق 178.
(5) الكافي: 6 ر 305.
(6) الكافي: 6 ر 305.
275
الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَا دَخَلَ جَوْفَ الْمَسْلُولِ مِثْلُ خُبْزِ الْأَرُزِّ إِنَّهُ يَسُلُّ الدَّاءَ سَلًّا.
وَ مِنْ صَحِيفَةِ الرِّضَا(ع)عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ غَيْرِهِ يَرْفَعُونَهُ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَنْفَعَ مِنْهُ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يَبْقَى فِي الْجَوْفِ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ إِلَّا خُبْزُ الْأَرُزِّ (1).
بيان: قوله من صحيفة الرضا ليس في موقعه و ليس الخبر المذكور بعده فيها (2) و ليس الإسناد إليها في بعض النسخ و هو أصوب.
4- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ غَيْرِهِ يَرْفَعُونَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ يَبْقَى فِي الْجَوْفِ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ إِلَّا خُبْزُ الْأَرُزِّ (3).
5- الْمَكَارِمُ، فِي خُبْزِ الْجَاوَرْسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ثِقَلٌ وَ هُوَ بِاللَّبَنِ أَلْيَنُ وَ أَنْفَعُ فِي الْمَعِدَةِ (4).
6- رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِيكَ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ خُبْزِ بُرٍّ قَطُّ أَ هُوَ صَحِيحٌ فَقَالَ لَا مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص خُبْزَ بُرٍّ قَطُّ وَ لَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ قَطُّ (5).
7- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخُبْزِ يُطَيَّنُ بِالسَّمْنِ قَالَ لَا بَأْسَ (6).
بيان يطين أي قبل الطبخ أو عند الأكل و كان الأول أظهر.
8- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْخُبْزُ الْيَابِسُ يَهْضِمُ الْأُتْرُجَ (7).
____________
(1) مكارم الأخلاق: 178.
(2) في المخطوطة: و كأنّ فيه سقطا، و ليس فيها ما ذكر بعد ذلك.
(3) الكافي 6 ر 305.
(4) مكارم الأخلاق: 178.
(5) مكارم الأخلاق: 29، و مثله في أمالي الصدوق 192.
(6) راجع بحار الأنوار 10 ر 262.
(7) الكافي 6 ر 360.
276
باب 3 الأسوقة و أنواعها
1- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)السَّوِيقُ فَقَالَ إِنَّمَا عُمِلَ بِالْوَحْيِ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ جُنْدَبٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ نَزَلَ السَّوِيقُ بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّوِيقُ طَعَامُ الْمُرْسَلِينَ أَوْ قَالَ مِنْ طَعَامِ النَّبِيِّينَ ع.
4- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ نَضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: السَّوِيقُ لِمَا شُرِبَ لَهُ (3).
بيان: أي ينفع لأي داء شرب لدفعه و لأي منفعة قصد به.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّوِيقُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ (4).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ شَرْبَةُ السَّوِيقِ بِالزَّيْتِ تُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ تَشُدُّ الْعَظْمَ وَ تُرِقُّ الْبَشَرَةَ وَ تَزِيدُ فِي الْبَاهِ (5).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ خَضِرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ لَهُ يُولَدُ لَنَا الْمَوْلُودُ فَيَكُونُ مِنْهُ الْقِلَّةُ وَ الضَّعْفُ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ السَّوِيقِ فَإِنَّهُ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ (6).
____________
(1) المحاسن: 488.
(2) المحاسن: 488.
(3) المحاسن: 488.
(4) المحاسن: 488.
(5) المحاسن: 488.
(6) المحاسن: 488 و سيجيء تحت الرقم 14 عن طبّ الأئمّة و فيه «البله و الضعف».
277
المكارم، مرسلا مثله (1) بيان كأن المراد بالقلة قلة اللحم و الهزال و في المكارم العلة و هو أصوب.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَرْسَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى عَيْثَمَةَ جَدَّتِي أَنِ اسْقِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ السَّوِيقَ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَرْسَلَ إِلَى سَعِيدَةَ (2).
بيان سعيدة إما مرسلة أو مرسل إليها مكان عيثمة و سيأتي ما يؤيد الأول.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: دَخَلَتْ عَيْثَمَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَهَا ابْنُهَا أَظُنُّ اسْمَهُ مُحَمَّداً فَقَالَ لَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لِي أَرَى جِسْمَ ابْنِكِ نَحِيفاً قَالَتْ هُوَ عَلِيلٌ فَقَالَ لَهَا اسْقِيهِ السَّوِيقَ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ (3).
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَكْرٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ دَخَلَتْ غُنَيْمَةُ عَمَّتِي (4)
. 10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثَيْمَةَ أُمِّ وَلَدِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَتْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اسْقُوا صِبْيَانَكُمُ السَّوِيقَ فِي صِغَرِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ مَنْ شَرِبَ السَّوِيقَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً امْتَلَأَتْ كَتِفَاهُ قُوَّةً (5).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (6) إِلَّا أَنَّ فِيهِ امْتَلَأَتْ كَعْبُهُ.
و في الكافي (7) كالمحاسن.
11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 219.
(2) المحاسن: 489.
(3) المحاسن: 489.
(4) قرب الإسناد: 11.
(5) المحاسن: 489.
(6) مكارم الأخلاق 220.
(7) الكافي 6 ر 306 بالرقم 12.
278
ع قَالَ: ثَلَاثُ رَاحَاتِ سَوِيقٍ جَافٍّ عَلَى الرِّيقِ يُنَشِّفُ الْمِرَّةَ وَ الْبَلْغَمَ حَتَّى يُقَالَ لَا يَكَادُ أَنْ يَدَعَ شَيْئاً (1).
بيان: الراحة الكف و في الكافي حتى لا تكاد (2).
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ السَّوِيقَ الْجَافَّ إِذَا أُخِذَ عَلَى الرِّيقِ أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ وَ سَكَّنَ الْمِرَّةَ وَ إِذَا لُتَّ ثُمَّ شُرِبَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ (3).
بيان و إذا لت على بناء المجهول أي خلط بسمن أو زيت و نحوهما كما
رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بِسْطَامَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ قَالَ: بَعَثَ إِلَيْنَا الرِّضَا(ع)وَ هُوَ عِنْدَنَا يَطْلُبُ السَّوِيقَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِسَوِيقٍ مَلْتُوتٍ فَرَدَّهُ وَ بَعَثَ إِلَيَّ أَنَّ السَّوِيقَ إِذَا شُرِبَ عَلَى الرِّيقِ جَافّاً أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ وَ سَكَّنَ الْمِرَّةَ وَ إِذَا لُتَّ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ (4).
و في الصحاح لت فلان بفلان إذا لز به و قرن معه و لتت السويق ألته لتا إذا جدحته و في الصحاح لت السويق بله بشيء.
13- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَا أَعْظَمَ بَرَكَةَ السَّوِيقِ إِذَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى الشِّبَعِ أَمْرَأَ وَ هَضَمَ الطَّعَامَ وَ إِذَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْجُوعِ أَشْبَعَهُ وَ نِعْمَ الزَّادُ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ السَّوِيقُ (5).
14- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يُولَدُ الْوَلَدُ فَيَكُونُ فِيهِ الْبَلَهُ وَ الضَّعْفُ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ السَّوِيقِ اشْرَبْهُ وَ مُرْ أَهْلَكَ بِهِ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ لَا يُولَدُ لَكُمْ إِلَّا الْقَوِيُ (6).
____________
(1) المحاسن: 489.
(2) الكافي 6 ر 306 بالرقم 8.
(3) طبّ الأئمّة 67.
(4) الكافي 6 ر 307.
(5) طبّ الأئمّة 67 و 88.
(6) طبّ الأئمّة 67 و 88.
279
15- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا ضَرَبَ بَقَرَةً بِفَأْسٍ فَوَقَذَهَا ثُمَّ ذَبَحَهَا فَلَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهِ بِالْجَوَابِ وَ دَعَا سَعِيدَةَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ هَذَا جَاءَنِي فَقَالَ إِنَّكِ أَرْسَلْتِ إِلَيَّ فِي صَاحِبِ الْبَقَرَةِ الَّتِي ضَرَبَهَا بِفَأْسٍ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ خَرَجَ مُعْتَدِلًا فَكُلُوا وَ أَطْعِمُوا وَ إِنْ كَانَ خَرَجَ خُرُوجاً عَتِيّاً فَلَا تَقْرَبُوهُ قَالَ فَأَخَذَتِ الْغُلَامَ فَأَرَادَتْ ضَرْبَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا اسْقِيهِ السَّوِيقَ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ (1).
16- الْإِحْتِجَاجُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِ فِي خَبَرِ احْتِجَاجِ الرِّضَا(ع)عَلَى أَرْبَابِ الْمِلَلِ قَالَ لَمَّا أَرَادَ(ع)الْمَصِيرَ إِلَى الْمَأْمُونِ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا الْخَبَرَ (2).
17- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّوِيقُ الْجَافُّ يَذْهَبُ بِالْبَيَاضِ (3).
بيان بالبياض أي بالبرص و بياض العين بعيد.
18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّوِيقُ يَجْرُدُ الْمِرَّةَ وَ الْبَلْغَمَ جَرْداً وَ يَدْفَعُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ (4).
بيان: في الكافي (5) يجرد المرة و البلغم من المعدة أي ينزع و في القاموس جرده و جرده قشره و الجلد نزع شعره و زيدا من ثوبه عراه و القطن حلجه.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)السَّوِيقُ إِذَا غَسَلْتَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ قَلَّبْتَهُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ
____________
(1) قرب الإسناد: 31.
(2) الاحتجاج 227.
(3) المحاسن: 489.
(4) المحاسن: 489.
(5) الكافي 6 ر 306.
280
آخَرَ فَهُوَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ يُنْزِلُ الْقُوَّةَ فِي السَّاقَيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ (1).
المكارم، عن الرضا(ع)مثله (2) بيان و قلبته من إناء أي قبل الدق لتصفيته عما يشوبه أو بعده فإن مع القلب من إناء إلى آخر يبقى درديه في الإناء.
20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ امْلَئُوا جَوْفَ الْمَحْمُومِ مِنَ السَّوِيقِ يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُسْقَى قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يُحَوَّلُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ (3).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُسْقَى (4)
. 21- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَفْضَلُ سَحُورِكُمُ السَّوِيقُ وَ التَّمْرُ.
و رواه أبو يوسف عن ابن أبي عمير عن مرازم عن أبي عبد الله(ع)مثله (5) المكارم، عنه(ع)مثله (6).
الْمَحَاسِنُ، فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: نِعْمَ الطَّعَامُ السَّوِيقُ (7).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ نِعْمَ الْقُوتُ السَّوِيقُ إِنْ كُنْتَ جَائِعاً أَمْسَكَ وَ إِنْ كُنْتَ شَبْعَانَ أَهْضَمَ طَعَامَكَ (8).
و منه عن علي بن جعفر و موسى بن القاسم عن أبي همام عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا(ع)(9) مثله.
وَ مِنْهُ، (10) عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ ع
____________
(1) المحاسن: 489.
(2) مكارم الأخلاق 220.
(3) المحاسن: 490.
(4) مكارم الأخلاق: 220.
(5) المحاسن: 490.
(6) مكارم الأخلاق: 220.
(7) لم نجده في مظانه من المصدر.
(8) المحاسن: 490.
(9) المحاسن: 490.
(10) المحاسن: 490.
281
قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص أُتِيَ بِسَوِيقِ لَوْزٍ فِيهِ سُكَّرُ طَبَرْزَدٍ فَقَالَ هَذَا طَعَامُ الْمُتْرَفِينَ بَعْدِي.
بيان في القاموس أترفته النعمة أطغته أو نعمته كترفته تتريفا و المترف كمكرم المتروك يصنع ما شاء و لا يمنع و المتنعم لا يمنع من تنعمه و الجبار.
الْمَكَارِمُ، مِنْ أَمَالِي الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: بُلُّوا جُوعَ الْمَحْمُومِ بِالسَّوِيقِ وَ الْعَسَلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يُحَوَّلُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ وَ يُسْقَى الْمَحْمُومَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى الْحَارَّةِ وَ إِنَّمَا عُمِلَ بِالْوَحْيِ (1).
وَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بَطْنِي فَأَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ آخُذَ سَوِيقَ الْجَاوَرْسِ بِمَاءِ الْكَمُّونِ فَفَعَلْتُ فَأَمْسَكَ بَطْنِي وَ عُوفِيتُ.
وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ إِذَا لَسَعَ أَهْلَ الدَّارِ حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ قَالَ اسْقُوهُ سَوِيقَ التُّفَّاحِ.
وَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: رَعَفْتُ فَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ اسْقُوهُ سَوِيقَ التُّفَّاحِ فَسَقَيْتُهُ فَانْقَطَعَ الرُّعَافُ (2).
بيان قطعه الرعاف كأنه لبرده و قبضه و قطع الصفراء و دفع السموم لتقويته القلب و تقويته الروح فيمنع تأثيرها.
26- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ قَالَ: مَرِضَ بَعْضُ رُفَقَائِنَا بِمَكَّةَ فَبُرْسِمَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ لِي اسْقِهِ سَوِيقَ الشَّعِيرِ فَإِنَّهُ يُعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هُوَ غِذَاءٌ فِي جَوْفِ الْمَرِيضِ قَالَ فَمَا سَقَيْنَاهُ السَّوِيقَ إِلَّا يَوْمَيْنِ أَوْ قَالَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عُوفِيَ صَاحِبُنَا (3).
المكارم، مثله مع اختصار (4) بيان في القاموس البرسام بالكسر علة يهذي فيها برسم بالضم فهو مبرسم
____________
(1) مكارم الأخلاق 219، أمالي الطوسيّ 1 ر 376.
(2) مكارم الأخلاق 220- 221.
(3) الكافي 6 ر 307.
(4) مكارم الأخلاق 220.
282
و قال في بحر الجواهر البرسام في الينابيع بالكسر و في التهذيب بالفتح قال الشيخ نجيب الدين هو تورم يعرض للحجاب بين الكبد و المعدة و قال نفيس الدين إنه قد خالف جمهور القوم في تعريف هذا المرض فإنهم اتفقوا على أنه ورم في الحجاب نفسه و هو الحجاب المعترض بين القلب و المعدة و أما الحجاب الحائل بين المعدة و الكبد فمما لم يقل به أحد من الفضلاء غير الطبري انتهى.
و مناسبة سويق الشعير للبرسام ظاهرة فإن في البرسام الحرارة غالبة جدا و سويق الشعير في غاية البرودة و قوله(ع)و هو غذاء كأنه إشارة إلى ما ذكره الأطباء من أن التداوي بالأغذية أحسن من التداوي بالأدوية أو إلى أنه لا يؤكل بعده غذاء يتوهم أنه دواء لا بد من غذاء آخر و التخصيص بالمريض لأن غذاءه يكون أقل من غذاء الصحيح و قيل المراد به أنه يولد الدم.
27- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: سَوِيقُ الْعَدَسِ يَقْطَعُ الْعَطَشَ وَ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً وَ يُطْفِئُ الصَّفْرَاءَ وَ يُبَرِّدُ الْجَوْفَ وَ كَانَ إِذَا سَافَرَ(ع)لَا يُفَارِقُهُ وَ كَانَ يَقُولُ(ع)إِذَا هَاجَ الدَّمُ بِأَحَدٍ مِنْ حَشَمِهِ قَالَ لَهُ اشْرَبْ مِنْ سَوِيقِ الْعَدَسِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ هَيَجَانَ الدَّمِ وَ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ (1).
المكارم، عنه(ع)مثله (2).
28- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: إِنَّ جَارِيَةً لَنَا أَصَابَهَا الْحَيْضُ وَ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَأَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْ تُسْقَى سَوِيقَ الْعَدَسِ فَسُقِيَتْ فَانْقَطَعَ عَنْهَا وَ عُوفِيَتْ (3).
المكارم، عن علي بن مهزيار مثله (4) تبيين لعل تسكينه للعطش في الخبر الأول من جهة التبريد و التطفئة و تقويته للمعدة إذا كان ضعفها من جهة الحرارة أو الرطوبة و أما إطفاؤه للصفراء
____________
(1) الكافي 6 ر 307.
(2) مكارم الأخلاق 221.
(3) الكافي 6 ر 307.
(4) مكارم الأخلاق 221.
283
و الحرارة فقيل لجهتين أحدهما من جهة التبريد في الأمزجة الحارة و الأخرى من جهة تغليظ الدم و تسكين حدته فيقلّ جريانه و سيلانه في العروق و لهذا السبب يقطع دم الحيض كما في الخبر الثاني.
و أقول يظهر من الكليني (رحمه الله) أنه حمل السويق المطلق الوارد في الأخبار على سويق الحنطة حيث قال باب الأسوقة و فضل سويق الحنطة ثم ذكر الأخبار المطلقة في هذا الباب و قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس في السويق و نفعه أخبار جمّة و فسّره الكليني بسويق الحنطة و قال مؤلف بحر الجواهر السويق متخذ من سبعة أشياء الحنطة و الشعير و النبق و التفاح و القرع و حب الرمان و الغبيراء و جملته يعقل الطبع و يقطع القيء و الغثيان الصفراويين و ينشّف بلّة المعدة و إن اتخذ من سويق الشعير و الماء و قليل من اللبن و خلط به الخشخاش المقلوّ المسحوق ينفع السجج [السحج و يسكن اللدغ و يجلب النوم انتهى.
و قال ابن بيطار نقلا عن الرازي كل سويق مناسب للشيء الذي يتخذ منه فسويق الشعير أبرد من سويق الحنطة بمقدار ما الشعير أبرد منها و أكثر توليدا للرياح و الذي يكثر استعماله من الأسوقة هذان السويقان أعني سويق الحنطة و سويق الشعير و هما جميعا ينفخان و يبطئان النزول عن المعدة و يذهب ذلك عنهما إن غليا بالماء غليا جيدا ثم صفي في خرقة صفيقة ليسيل عنها الماء و يعصرا حتى يصيرا كبّة و يشربا بالسكر و الماء البارد فيقل نفخهما و يقل انحدارهما و ينفعان المحرورين الملتهبين إذا باكروا شربه في الصيف و يمنع كون الحميات و الأمراض الحارة و هذا من أجل منافعه و لا ينبغي لمن شربه أن يأكل ذلك اليوم شيئا من فاكهة رطبة و لا خيارا و لا بقولا و لا يكثر منها.
و أما المبرودون و من يعتريهم نفخ في البطن و أوجاع في الظهر و المفاصل العتيقة و المشايخ و أصحاب الأمزجة الباردة جدا فلا ينبغي لهم أن يتعرضوا للسويق بتة فإن اضطروا إليه فليصلحوه بأن يشربوه بعد غسله بالماء الحار مرات بالفانيد و العسل بعد اللتّ بالزيت و دهن الحبة الخضراء و دهن الجوز
284
و سويق الشعير و إن كان أبرد من سويق الحنطة فإن سويق الحنطة لكثرة ما يشرب من الماء يبلغ من تطفئته و تبريده للبدن مبلغا أكثر و لا سيما في ترطيبه فيكون أبلغ نفعا لمن يحتاج إلى ترطيبه و سويق الشعير أجود لمن يحتاج إلى تطفئته و تجفيفه و هؤلاء هم أصحاب الأبدان العبلة الكثيرة اللحم و الدماء و أما الأولون فأصحاب الأبدان القصيفة القليلة اللحم المصفرّة و أما سائر الأسوقة فإنها تستعمل على سبيل دواء لا على سبيل غذاء كما يستعمل سويق النبق و سويق التفاح و الرمان الحامض ليعقل البطن مع حرارة و سويق الخرنوب و الغبيراء لعقل الطبيعة.
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَا تَسْقُوا أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ السَّوِيقَ بِالسُّكَّرِ فَإِنَّهُ رَدِيٌّ لِلرِّجَالِ.
و فسره السياري عن عبيد الله أنه يكره للرجال لأنه يقطع النكاح من شدة برده مع السكر (1).
____________
(1) الكافي 6 ر 307.
285
أبواب الحلاوات و الحموضات
باب 1 أنواع الحلاوات
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْحُلْوُ الْبَارِدُ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤْمِنُ عَذْبٌ يُحِبُّ الْعُذُوبَةَ وَ الْمُؤْمِنُ حُلْوٌ يُحِبُّ الْحَلَاوَةَ (2).
و منه عن أبيه عن محمد بن سنان عن الأحمسي مثله (3).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوَفَّقٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْمَاضِي يَوْماً فَأَكَلْنَا عِنْدَهُ وَ أَكْثَرُوا مِنَ الْحَلْوَاءِ فَقُلْتُ مَا أَكْثَرَ هَذَا الْحَلْوَاءَ فَقَالَ إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنَ الْحَلَاوَةِ فَنَحْنُ نُحِبُّ الْحَلْوَاءَ (4).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يُرِدِ الْحَلْوَاءَ يُرِدِ الشَّرَابَ (5).
وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع
____________
(1) المحاسن 407- 408.
(2) المحاسن 407- 408.
(3) المحاسن: 449.
(4) المحاسن 408.
(5) المحاسن 408.
286
قَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّ الْحَلْوَاءَ مِنَّا أَرَادَ الشَّرَابَ وَ قَالَ إِنَّ بِي لَمَوَادَّ وَ أَنَا أُحِبُّ الْحَلْوَاءَ (1).
بيان قوله(ع)إن بي لمواد المادة الزيادة المتصلة و كأن المعنى أن لي أموالا أقدر على التكلف في الطعام و ليس مني إسرافا و أحب الحلواء و أستعمله أو مواد من المرض يتوهم التضرر به و مع ذلك أحبه و في بعض النسخ إن أبي لمواد أي كان أبي موادا محبا له و كأنه تصحيف بل لا يبعد كون كليهما تصحيفا.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا اصْنَعُوا لَنَا فَالُوذَجَ وَ أَقِلُّوا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ فِي قَصْعَةٍ صَغِيرَةٍ (2).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُعْجِبُهُ الْفَالُوذَجُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَهُ قَالَ اتَّخِذُوهُ لَنَا وَ أَقِلُّوا (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ سَعْدَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: بَعَثْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِقَصْعَةٍ فِيهَا خشتيج ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ الْقَصْعَةَ مَوْضُوعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَدْ دَعَا بِقَصْعَةٍ فَدَقَّ فِيهَا سُكَّراً فَقَالَ لِي تَعَالَ فَكُلْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ جُعِلَ فِيهَا مَا يُكْتَفَى بِهِ قَالَ كُلْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ طَيِّباً (4).
بيان: فيها خشتيج و في بعض النسخ خشنيج و لم أعرف معناهما في اللغة و في بحر الجواهر الخشكنانج السكري هو الخبز المقلي بالسكر.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأُتِيَ بِدَجَاجَةٍ مَحْشُوَّةٍ خَبِيصاً فَفَكَكْنَاهَا فَأَكَلْنَاهَا (5).
توضيح قال في القاموس خبصه يخبصه خلطه و منه الخبيص المعمول من التمر و السمن و في بحر الجواهر الخبيص حلواء يعمل بأن يغلى من الشيرج رطل فيجعل فيه عند غليانه من الدقيق الحواري رطل و يغلى حتى تفوح رائحته ثم يلقى
____________
(1) المحاسن: 408- 409.
(2) المحاسن: 408- 409.
(3) المحاسن: 408- 409.
(4) المحاسن: 408- 409.
(5) المحاسن: 408- 409.
287
عليه ثلاثة أرطال من السكر أو العسل أو الدبس و يطبخ بنار هادئة و يحرك بإسطام (1) حتى يقذف الدهن فيرفع.
10- الْمَكَارِمُ، لَقَدْ جَاءَ النَّبِيَّ ص بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَوْماً بِفَالُوذَجٍ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ قَالَ مِمَّ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي نَجْعَلُ السَّمْنَ وَ الْعَسَلَ فِي الْبُرْمَةِ وَ نَضَعُهَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ نُغْلِيهِ ثُمَّ نَأْخُذُ مُخَّ الْحِنْطَةِ إِذَا طُحِنَتْ فَنُلْقِيهِ عَلَى السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ ثُمَّ نَسُوطُهُ حَتَّى يَنْضَجَ فَيَأْتِيَ كَمَا تَرَى فَقَالَ ص إِنَّ هَذَا الطَّعَامَ طَيِّبٌ- (2) وَ لَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ خُبْزاً أَوْ عَصِيدَةً فِي حَالَةِ (3) كُلِّ ذَلِكَ كَانَ يَأْكُلُهُ ص- (4) وَ كَانَ ص يَأْكُلُ الْحَيْسَ وَ كَانَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ وَ التَّمْرَ وَ يُسَمِّيهِمَا الْأَطْيَبَيْنِ (5).
بيان البرمة بالضم قدر من الحجارة ذكره الفيروزآبادي و قال السوط الخلط و هو أن تخلط شيئين في إنائك ثم تضربهما بيدك حتى يختلطا كالتسويط و في الصحاح العصيدة التي تعصدها بالمسواط فتمرها به فتنقلب لا يبقى في الإناء منها شيء إلا انقلب و قال الحيس الخلط و منه سمي الحيس و هو تمر يخلط بسمن و أقط و قال في بحر الجواهر الحيس بالفتح حلواء يتخذ من السمن و الكعك و الدبس و غيره فارسيه چنگال و في النهاية التمجع و المجع أكل التمر باللبن و هو أن يحسو حسوة من اللبن و يأكل على أثرها تمرة.
11- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ مَنِ اشْتَدَّ لَنَا حُبّاً اشْتَدَّ لِلنِّسَاءِ حُبّاً وَ لِلْحَلْوَاءِ (6).
الْمَكَارِمُ، رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)رَأَى رَجُلًا يَعِيبُ الْفَالُوذَجَ
____________
(1) الاسطام و هكذا السطام: المسعار و هو حديدة تحرك بها النار.
(2) مكارم الأخلاق: 28.
(3) في نخالته ظ.
(4) مكارم الأخلاق: 29- 30.
(5) مكارم الأخلاق: 29- 30.
(6) مستطرفات السرائر: 491.
288
فَقَالَ فُتَاتُ الْبُرِّ بِلُعَابِ النَّحْلِ بِخَالِصِ السَّمْنِ مَا عَابَ هَذَا مُسْلِمٌ (1).
بيان: في الصحاح الفالوذ و الفالوذق معربان قال يعقوب و لا تقل الفالوذج انتهى و يظهر من الحديث أن الفالوذج في تلك الزمان كان اسما للحلواء المعمول من دقيق البر و السمن و العسل.
13- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ حَلَاوَةً أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَارَةَ الْمَوْتِ.
الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَالُوذَجُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَهُ قَالَ اتَّخِذُوهُ لَنَا وَ أَقِلُّوا أَظُنُّهُ وَ كَانَ(ع)يَتَّقِي الْإِكْثَارَ مِنْهُ لِئَلَّا يَضُرَّهُ (2).
15- الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا وُضِعَتِ الْحَلْوَاءُ فَأَصِيبُوا مِنْهَا وَ لَا تَرُدُّوهَا (3).
بيان: في القاموس الحلواء و يقصر معروف و الفاكهة الحلوة.
16- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ الْفَالُوذَ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَ الْعَسَلُ (4).
باب 2 العسل
الآيات النحل وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (5)
____________
(1) مكارم الأخلاق: 193.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 111.
(3) مكارم الأخلاق 188.
(4) مجمع البيان.
(5) النحل: 68.
289
تفسير أقول قد مر تفسيرها في باب النحل و جملته أن الوحي إما إلهام من الله أو كناية عن جعله ذلك في غرائزها وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ الضمير للناس و المراد بالعرش رفع البناء كالسقوف و الكروم ذُلُلًا جمع ذلول و هي حال من السبل أو من الضمير في فَاسْلُكِي فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إما بنفسه كما في بعض الأمراض البلغمية أو مع غيره كما في سائر الأمراض إذ قلما يوجد معجون لم يكن العسل جزءا منه مع أن التنكير يشعر بالتبعيض و يجوز أن يكون للتعظيم و التكثير و قيل الضمير للقرآن و هو بعيد.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً إلخ فإن من تفكر في أحوال النحل و أفعاله و وجود العسل و كيفية حصوله علم قطعا أن الله سبحانه هو المعلم له و أنه قادر مختار حكيم عليم متصف بجميع صفات الكمال و ليس فيه نقص بوجه و فيها دلالة على حل العسل بل الشمع فإنه قل ما ينفك عنه و جواز اتخاذ النحل للعسل ما لم يمنع منه مانع شرعي و جواز الاستشفاء منه مفردا و مركبا و أن الله يشفي بالدواء و إن كان قادرا عليه بغيره لحكمة في ذلك و جواز طلب علم الطب بل علم الكلام و التفكر في الأفعال و الأعمال و الاستدلال بها على وجود الواجب و صفاته و الحسن و القبح العقليين و غير ذلك كذا ذكره بعض الأفاضل و في بعضها مجال مناقشة.
1- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، نَقْلًا عَنِ الْعَيَّاشِيِّ مَرْفُوعاً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ إِنِّي مُوجَعٌ بَطْنِي فَقَالَ أَ لَكَ زَوْجَةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ اسْتَوْهِبْ مِنْهَا شَيْئاً مِنْ مَالِهَا طَيِّبَةً نَفْسُهَا ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ عَسَلًا ثُمَّ اسْكُبْ عَلَيْهِ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ ثُمَّ اشْرَبْهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً وَ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وَ قَالَ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الْبَرَكَةُ وَ الشِّفَاءُ وَ الْهَنِيءُ شُفِيتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1).
____________
(1) مجمع البيان 3 ر 6 و الآيات في سورة ق: 9، النحل: 69، النساء: 4 و نص الحديث مسندا في العيّاشيّ 1 ر 218.
290
2- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الْعَسَلُ وَ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءِ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْقُرْآنِ.
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مَاءُ بَصَرِهِ يَنْفَعُ لَهُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ بِالْعَسَلِ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا اسْتَشْفَى النَّاسُ بِمِثْلِ لَعْقِ الْعَسَلِ.
وَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ شَرِبَ الْعَسَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً يُرِيدُ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ عُوفِيَ مِنْ سَبْعٍ وَ سَبْعِينَ دَاءً.
وَ عَنْهُ ص قَالَ: مَنْ أَرَادَ الْحِفْظَ فَلْيَأْكُلِ الْعَسَلَ.
وَ قَالَ ص نِعْمَ الشَّرَابُ الْعَسَلُ يُرْعِي الْقَلْبَ وَ يُذْهِبُ بَرْدَ الصَّدْرِ.
وَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسٌ يَذْهَبْنَ بِالنِّسْيَانِ وَ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ السِّوَاكُ وَ الصِّيَامُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلُ وَ اللُّبَانُ (1).
بيان: يرعي القلب الإرعاء الإبقاء و الرفق و الشفقة.
3- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ الْحَجَّامِ أَوْ فِي شَرْبَةِ الْعَسَلِ (2).
وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَرُدُّوا شَرْبَةَ الْعَسَلِ عَلَى مَنْ أَتَاكُمْ بِهَا (3).
وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثَةٌ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلُ وَ اللُّبَانُ (4).
____________
(1) مكارم الأخلاق 188- 190.
(2) عيون الأخبار 2 ر 35 و 36 بالرقم 83 و 84.
(3) عيون الأخبار 2 ر 35 و 36 بالرقم 83 و 84.
(4) عيون الأخبار 2 ر 38.
291
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ: الطِّيبُ نُشْرَةٌ وَ الْعَسَلُ نُشْرَةٌ وَ الرُّكُوبُ نُشْرَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ (1).
صَحِيفَةُ الرِّضَا، عَنْهُ(ع)مِثْلَ الْجَمِيعِ (2).
بيان النشرة ما يزيل الهموم و الأحزان التي يتوهم أنها من الجن قال في النهاية فيه أنه سئل عن النشرة فقال هو من عمل الشيطان النشرة بالضم ضرب من الرقية و العلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه بها ينشر عنه ما خامره من الداء أي يكشف و يزال.
4- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَعْقُ الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وَ هُوَ مَعَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (3).
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ مَضْغُ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ (4)
. 5- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَعْقُ الْعَسَلِ فِيهِ شِفَاءٌ قَالَ اللَّهُ- يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (5)
المكارم، عنه(ع)مثله (6).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْعَسَلُ فِيهِ شِفَاءٌ (7).
____________
(1) المصدر نفسه 2 ر 40.
(2) صحيفة الرضا: 11.
(3) الخصال 2 ر 623.
(4) المحاسن: 498.
(5) المحاسن: 498.
(6) مكارم الأخلاق 188.
(7) المحاسن: 499.
292
7- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِذَا أَخَذْتَهُ مِنْ شَهْدِهِ (1).
بيان: أي أخذته جديدا من شمعه أو من خالصه قال في الصحاح الشهد و الشهد العسل في شمعها و الشهدة أخص منها.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا اسْتَشْفَى مَرِيضٌ بِمِثْلِ الْعَسَلِ (2).
و منه عن علي بن حسان عن موسى بن بكر عن أبي الحسن(ع)مثله (3).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي نَصْرٍ قَرَابَةَ بْنِ سَلَّامٍ الْحَلَّاسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا اسْتَشْفَى النَّاسُ بِمِثْلِ الْعَسَلِ (4).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ يَسْتَشْفِ مَرِيضٌ بِمِثْلِ شَرْبَةِ عَسَلٍ (5).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَمَّادٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ الْعَسَلُ وَ كَانَ بَعْضُ نِسَائِهِ يَأْتِيهِ بِهِ فَقَالَتْ لَهُ إِحْدَاهُنَّ إِنِّي رُبَّمَا وَجَدْتُ مِنْكَ الرَّائِحَةَ فَتَرَكَهُ (6).
بيان: أقول قد مرت هذه القصة مفصلة في أبواب أحوال نبينا ص و قد أوردناها بوجوه مختلفة منها
مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ- وَ يَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَ حَفْصَةُ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ص فَلْتَقُلْ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْمَغَافِيرِ فَدَخَلَ ص عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ- فَحَرَّمَ الْعَسَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ زَيْنَبَ فَنَزَلَتْ سُورَةُ التَّحْرِيمِ فَعَادَ إِلَيْهِمَا وَ لَمْ يَتْرُكْهُمَا
. 12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سُكَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الْعَسَلَ (7).
____________
(1) المحاسن: 499.
(2) المحاسن: 499.
(3) المحاسن: 499.
(4) المحاسن: 499.
(5) المحاسن: 499.
(6) المحاسن: 499.
(7) المحاسن: 499.
293
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ يَقُولُ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ مَضْغُ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ (1)
. الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْعَسَلُ فِيهِ شِفَاءٌ (2).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(ع)يَقُولُ أَكْلُ الْعَسَلِ حِكْمَةٌ (3).
بيان: أي سبب لها أو مسبب عنها.
15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: رَفَعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ غَزْلًا فَقَالَتِ ادْفَعْهُ بِمَكَّةَ لِتُخَاطَ بِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ دَخَلْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ امْرَأَةً أَعْطَتْنِي غَزْلًا وَ حَكَيْتُ لَهُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ وَ كَرَاهَتِي لِدَفْعِ الْغَزْلِ إِلَى الْحَجَبَةِ فَقَالَ اشْتَرِ بِهِ عَسَلًا وَ زَعْفَرَاناً وَ خُذْ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ اعْجِنْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَ اجْعَلْ فِيهِ شَيْئاً مِنْ عَسَلٍ وَ زَعْفَرَانٍ وَ فَرِّقْهُ عَلَى الشِّيعَةِ لِيَتَدَاوَوْا بِهِ مَرْضَاهُمْ (4).
المكارم، عنه(ع)مثله (5).
16- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ الْعَالِمُ(ع)عَلَيْكُمْ بِالْعَسَلِ وَ حَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَ قَالَ الْعَسَلُ شِفَاءٌ فِي ظَاهِرِ الْكِتَابِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ(ع)فِي الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ مَنْ لَعِقَ لَعْقَةَ عَسَلٍ عَلَى الرِّيقِ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يَكْسِرُ الصَّفْرَاءَ وَ يَقْطَعُ الْمِرَّةَ السَّوْدَاءَ وَ يَصْفُو الذِّهْنَ وَ يُجَوِّدُ الْحِفْظَ إِذَا كَانَ مَعَ اللُّبَانِ الذَّكَرِ.
17- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَعْقَةُ الْعَسَلِ فِيهِ شِفَاءٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (6)
____________
(1) الكافي 6 ر 332.
(2) المحاسن 500.
(3) المحاسن 500.
(4) المحاسن 500.
(5) مكارم الأخلاق 189.
(6) تفسير العيّاشيّ 2 ر 263.
294
أقول: قد أوردنا تأويلا آخر للآية في باب غرائب التأويل في الأئمة(ع)في كتاب الإمامة (1).
18- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ لَا دَاءَ فِيهِ يُقِلُّ الْبَلْغَمَ وَ يَجْلُو الْقَلْبَ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْبَرَكَةَ فِي الْعَسَلِ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ قَدْ بَارَكَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً (2).
19- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْعَسَلُ شِفَاءٌ يَطْرُدُ الرِّيحَ وَ الْحُمَّى.
حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَمَعَ فِي النَّحْلَةِ السَّمَّ وَ الْعَسَلَ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهَا الْعَسَلَ مَمْزُوجاً بِالشَّمْعِ وَ كَذَلِكَ عَمَلُ الْمُؤْمِنِ مَمْزُوجٌ بِالْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ وَ فِي الْعَسَلِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الشِّفَاءُ وَ الْحَلَاوَةُ وَ اللِّينُ وَ كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ يَخْرُجُ مِنَ الشَّبَابِ خِلَافُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْكَهْلِ وَ الشَّيْخِ وَ كَذَلِكَ حَالُ الْمُقْتَصِدِ وَ السَّابِقِ وَ أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَكْلِ الْحَلَالِ حَتَّى صَارَ لُعَابُهَا شِفَاءً وَ كُلُّ ذُبَابٍ فِي النَّارِ إِلَّا النَّحْلَ وَ دَوَاءُ اللَّهِ حُلْوٌ وَ هُوَ الْعَسَلُ وَ دَوَاءُ الْأَطِبَّاءِ مُرٌّ وَ هِيَ تَأْكُلُ مِنْ كُلِّ شَجَرٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا الْحُلْوُ وَ لَا يُغَيِّرُهَا اخْتِلَافُ مَآكِلِهَا- وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ لِكُلِّ عِلَّةٍ وَ فِي كُلِّ إِنْسَانٍ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَ لَيْسَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ بَلْ إِنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُ يَشْفِي كَمَا يَشْفِي غَيْرُهُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْكُو شَيْئاً إِلَّا تَدَاوَى بِالْعَسَلِ حَتَّى كَانَ يَدْهُنُ بِهِ الدُّمَّلَ وَ الْقَرْحَةَ وَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَ رَوَى ابْنُ مَاجَةَ وَ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ الْعَسَلُ شِفَاءٌ
____________
(1) راجع ج 24 ص 112.
(2) مكارم الأخلاق 189.
295
مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الْقُرْآنُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ فَعَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلِ (1) وَ حَكَى النَّقَّاشُ عَنْ أَبِي وَجْزَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْعَسَلِ وَ يَتَدَاوَى بِهِ مِنْ كُلِّ سُقْمٍ وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَرِضَ فَقَالَ ائْتُونِي بِمَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِعَسَلٍ وَ قَرَأَ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ ائْتُونِي بِزَيْتٍ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فَخَلَطَ الْجَمِيعَ ثُمَّ شَرِبَهُ فَشُفِيَ.
14 وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُّ وَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ ص اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْ إِلَّا اسْتِطْلَاقاً فَقَالَ ص اسْقِهِ عَسَلًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ فِي الرَّابِعَةِ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا قَالَ قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقاً فَقَالَ ص صَدَقَ اللَّهُ وَ كَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَبَرَأَ انْتَهَى (2).
أقول قال ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الخبر قال الخطابي و غيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطاء يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه.
و قد اعترض بعض الملاحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال.
و الجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقول الله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن و العادة و الزمان و الغذاء المألوف و التدبير و قوة الطبيعة و على أن الإسهال يحدث من أنواع منها الهيضة التي تحدث عن تخمة و اتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة و فعلها فإن احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة.
____________
(1) راجع سنن ابن ماجة كتاب الطبّ الباب 7، مجمع الزوائد ج 5 ص 91.
الدّر المنثور 4 ر 123. حياة الحيوان 2 ر 300 و 301.
(2) راجع صحيح البخاريّ كتاب الطبّ الباب 24، صحيح مسلم كتاب السلام الباب 91 سنن الترمذي كتاب الطبّ الباب 31، مسند ابن حنبل ج 3 ص 19 و 92، الدّر المنثور 4 ر 123.
296
فكأن هذا الرجل كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته فوصف له النبي ص العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة و الأمعاء لما في العسل من الجلاء و دفع الفضول التي تصيب المعدة من أخلاط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها و للمعدة خمل كخمل المنشفة فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها و أفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها استعمال ما يجلو تلك الأخلاط و لا شيء في ذلك مثل العسل لا سيما إن مزج بالماء الحار و إنما لم يفده في أول مرة لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار و كمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية و إن جاوزه أوهى القوة و أحدث ضررا آخر و كأنه شرب منه أولا مقدارا لا يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاودة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب ما فيه من الداء برئ بإذن الله.
و في قوله ص و كذب بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع و أن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه و لكن لكثرة المادة الفاسدة فمن ثم أمر بمعاودة شرب العسل لاستفراغها و كان كذلك و برئ بإذن الله.
قال الخطابي و الطب نوعان طب اليونان و هو قياسي و طب العرب و الهند و هو تجاربي و كان أكثر ما يصفه النبي ص لمن يكون عليلا على طريقة طب العرب و منه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي و قد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق و ينفذ معه جل الغذاء و يدر البول و يكون قابضا و تارة يبقى في المعدة فيهيجان بلذعها حتى يدفع الطعام و يسهل البطن فيكون مسهلا فإنكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر.
و قال غيره طب النبي ص متيقن البرء لصدوره عن الوحي و طب غيره أكثره حدس أو تجربة و قد يختلف الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة و ذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به و تلقيه بالقبول و أظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور و مع ذلك فقد لا يحصل لبعض الناس شفاء صدره به لقصوره في الاعتقاد و التلقي بالقبول بل لا يزيد المنافق إلا رجسا إلى رجسه و مرضا إلى مرضه فطب النبوة لا تناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب
297
إلا القلوب الطيبة و الله أعلم.
و قال ابن الجوزي في وصفه ص العسل للذي به الإسهال أربعة أقوال أحدها أنه حمل الآية على عمومها في الشفاء و إلى ذلك إشارة بقوله صدق الله أي في قوله شِفاءٌ لِلنَّاسِ فلما نبهه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفي بإذن الله الثاني أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم من التداوي بالعسل في الأمراض كلها.
الثالث أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره.
الرابع يحتمل أن يكون أمره أولا بطبخ العسل قبل شربه فإنه يعقد البلغم فلعله شربه أولا بغير طبخ انتهى و الثاني و الرابع ضعيفان و في كلام الخطابي احتمال آخر و هو أن يكون الشفاء يحصل للمذكور ببركة النبي ص و بركة وصفه و دعائه فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره و هو ضعيف أيضا و يؤيد الأول
حديث ابن مسعود عليكم بالشفاء من العسل و القرآن.
و
أَثَرُ عَلِيٍّ(ع)إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَوْهِبْ مِنِ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَ لْيَشْتَرِ بِهِ عَسَلًا ثُمَّ يَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ فَيَجْمَعُ هَنِيئاً مَرِيئاً شِفَاءً مُبَارَكاً.
أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير بسند حسن انتهى و قال بعض الأطباء العسل حار يابس في الثانية يجلو ظلمة البصر و يقوي المعدة و يشهي و يسهل البطن و يوافق السعال و أجوده الصادق الحلاوة الأبيض الربيعي و قيل أجوده المائل إلى الحمرة.
باب 3 السكر و أنواعه و فوائده
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَوْ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ قَالَ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَدُ يَأْكُلُ الْبَلْغَمَ أَكْلًا (1).
____________
(1) المحاسن: 501.
298
بيان قال في القاموس السكر بالضم و تشديد الكاف معرب شكر واحدته بهاء و رطب طيب و عنب يصيبه المرق فينتثر و هو من أحسن العنب و في المصباح السكر معروف قال بعضهم و أول ما عمل بطبرزد و لهذا يقال سكر طبرزدي و قال طبرزد وزان سفرجل معرب و فيه ثلاث لغات بذال معجمة و بنون و لام و حكى الأزهري النون و اللام و لم يحك الدال و قال ابن الجواليقي و أصله بالفارسية تبرزد و الطبر الفأس كأنه نحت من جوانبه بفأس و على هذا يكون طبرزد صفة تابعة للسكر في الإعراب فيقال هو سكر طبرزد و قال بعض الناس الطبرزد هو السكر الأبلوج انتهى و في بحر الجواهر الأبلوج السكر الأبيض و قال ابن بيطار الطبرزد معرب أي أنه صلب ليس برخو و لا لين و قال الملح الطبرزد و هو الصلب الذي ليس له صفاء انتهى.
و أقول يظهر من بعض كلماتهم أن الطبرزد هو المعروف بالنبات و من أكثرها أنه القند قال البغدادي في جامعه السكر حار في أوائل الثانية رطب في الأولى و قد يصفى مرارا و يعمل منه ألوان فأصفاه و أشفه و أنقاه يسمى نباتا اصطلاحا و دون من هذا و هو مجرش خشن نقي غير شفاف و هو الأبلوج و دون ذلك و هو العصير يسمى القلم لأنه يقلم متطاولا كالأصابع و النبات أقل حرارة و بعده الأبلوج و بعده القلم و بعده العصير المطبوخ و ألطفها النبات ثم الأبلوج ثم القلم القليل البيض و يسمى الأبلوج الصلب منه بالطبرزد.
2- الدَّعَائِمُ، كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَتَصَدَّقُ بِالسُّكَّرِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَ (1).
3- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْوَبَاءَ فَقَالَ لَهُ وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الطَّيِّبُ الْمُبَارَكُ قَالَ سُلَيْمَانِيُّكُمْ هَذَا قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَوَّلَ
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 111.
299
مَنِ اتَّخَذَ السُّكَّرَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)(1).
4 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ شَاكٍ فَقَالَ أَيْنَ هُوَ عَنِ الْمُبَارَكِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْمُبَارَكُ قَالَ السُّكَّرُ قُلْتُ أَيُّ السُّكَّرِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ سُلَيْمَانِيُّكُمْ هَذَا (2).
المكارم، مرسلا مثله (3).
5- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَئِنْ كَانَ الْجُبُنُّ يَضُرُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَنْفَعُ مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ السُّكَّرَ يَنْفَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرُّ مِنْ شَيْءٍ (4).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ السُّكَّرِ (5).
المكارم، عنه(ع)مثله (6).
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ: لَمَّا تَعَشَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لِي ادْخُلِ الْخِزَانَةَ فَاطْلُبْ لِي سُكَّرَتَيْنِ فَأَتَيْتُهُ بِهِمَا (7).
بيان
رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِ وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ سُكَّرَتَيْنِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ فَقَالَ ادْخُلْ وَيْحَكَ قَالَ فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُ سُكَّرَتَيْنِ فَأَتَيْتُهُ بِهِمَا (8).
و أقول لعلهما وجدتا بإعجازه(ع)و إن احتمل كونهما و عدم علم معتب بهما و يدل على أن السكرة في ذلك الزمان كانت تعمل على مقدار معلوم كالفانيد و سكر اللوز في زماننا.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ
____________
(1) الكافي 6 ر 333.
(2) الكافي 6 ر 333.
(3) مكارم الأخلاق 191.
(4) المحاسن: 500.
(5) المحاسن: 500.
(6) مكارم الأخلاق 191.
(7) المحاسن: 500.
(8) الكافي 6 ر 333.
300
ع كَثِيراً مَا يَأْكُلُ السُّكَّرَ عِنْدَ النَّوْمِ (1).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَبِي بَشِيرٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تُدَاوُونَ مَرْضَاكُمْ قَالَ بِهَذِهِ الْأَدْوِيَةِ الْمِرَارِ قَالَ لَا إِذَا مَرِضَ أَحَدُكُمْ فَخُذِ السُّكَّرَ الْأَبْيَضَ فَدُقَّهُ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَ اسْقِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ الَّذِي جَعَلَ الشِّفَاءَ فِي الْمِرَارِ قَادِرٌ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْحَلَاوَةِ (2).
10- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)السُّكَّرُ يَنْفَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرُّ مِنْ شَيْءٍ.
11 الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَعْيَنَ الرَّازِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: وَيْحَكَ يَا زُرَارَةُ مَا أَغْفَلَ النَّاسَ عَنْ فَضْلِ سُكَّرِ الطَّبَرْزَدِ وَ هُوَ يَنْفَعُ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً وَ هُوَ يَأْكُلُ الْبَلْغَمَ أَكْلًا وَ يَقْلَعُهُ بِأَصْلِهِ (3).
12- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: شَكَا وَاحِدٌ إِلَيْهِ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَبَرَأْتُ.
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ مَنْ أَخَذَ سُكَّرَتَيْنِ عِنْدَ النَّوْمِ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ.
عَنْهُ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ اشْتَرَى بِهِ سُكَّراً لَمْ يَكُنْ مُسْرِفاً.
وَ عَنْهُ(ع)أَيْضاً قَالَ: يَأْخُذُ لِلْحُمَّى وَزْنَ عَشْرِ دَرَاهِمَ سُكَّراً بِمَاءٍ بَارِدٍ عَلَى الرِّيقِ (4).
13- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْوَجَعَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَبَرَأْتُ وَ أَخْبَرْتُ بِهِ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ (5).
بيان: الفراهة الحذاقة و أقول و قد مر كثير من أخبار الباب في باب الحمى.
____________
(1) المحاسن: 501.
(2) المحاسن: 501.
(3) طبّ الأئمّة: 66.
(4) مكارم الأخلاق: 191.
(5) الكافي 6 ر 333.
301
باب 4 الخل
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْخَلُّ يَشُدُّ الْعَقْلَ (1).
و منه عن محمد بن علي عن الحسن بن علي بن يوسف عن زكريا بن محمد عن أبي اليسع عن سليمان بن خالد مثله (2).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا لَنَبْدَأُ عِنْدَنَا بِالْخَلِّ كَمَا تَبْدَءُونَ بِالْمِلْحِ عِنْدَكُمْ وَ إِنَّ الْخَلَّ لَيَشُدُّ الْعَقْلَ (3).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ لَا يُقْفِرُ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌ (4).
وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ كِسَراً فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ إِدَامٌ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا خَلٌّ فَقَالَ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ فِيهِ الْخَلُ (5).
المكارم، مرسلا مثله (6).
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ائْتَدِمُوا بِالْخَلِّ فَنِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ وَ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ (7).
5- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ خُبْزاً وَ خَلًّا قَالَ كُلْ وَ قَالَ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُ (8).
____________
(1) المحاسن 485.
(2) المحاسن 485.
(3) المحاسن 485.
(4) المحاسن 486.
(5) المحاسن 486.
(6) مكارم الأخلاق: 217.
(7) المحاسن 486.
(8) المحاسن 486.
302
بيان في النهاية فيه نعم الإدام الخل الإدام بالكسر و الأدم بالضم ما يؤكل مع الخبز أي شيء كان و منه الحديث سيد إدام أهل الدنيا و الآخرة اللحم جعل اللحم أدما و بعض الفقهاء لا يجعله أدما و يقول لو حلف أن لا يأتدم ثم أكل لحما لم يحنث.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُقْفِرُ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌ (2).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ مَا أَقْفَرَ مِنْ إِدَامٍ بَيْتٌ فِيهِ الْخَلُ (3).
9- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ رِفَاعَةَ وَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الْخَلُّ يُنِيرُ الْقَلْبَ (4).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ خَلُّ الْخَمْرِ فَقَالَ يَقْتُلُ دَوَابَّ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْفَمَ.
و رواه محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن سدير (5) بيان كأن المراد بشد الفم شد اللثة كما سيأتي.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَلُّ الْخَمْرِ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَقْتُلُ دَوَابَّ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْعَقْلَ وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ (6).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُسْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَرِينٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَيْكَ بِخَلِّ خَمْرٍ فَاغْتَمِسْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى فِي
____________
(1) المحاسن: 486.
(2) المحاسن: 486.
(3) المحاسن: 486.
(4) المحاسن 487.
(5) المحاسن 487.
(6) المحاسن 487.
303
جَوْفِكَ دَابَّةٌ إِلَّا قَتَلَهَا (1).
بيان الاغتماس الارتماس و كأنه هنا كناية عن كثرة الشرب أو المعنى غمس اللقمة فيه عند الائتدام به.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى خِوَانٍ عَلَيْهِ خَلٌّ وَ مِلْحٌ (2).
بيان: في القاموس الخوان ككتاب ما يؤكل عليه الطعام كالإخوان.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ مَائِدَةٌ عَلَيْهَا خَلٌّ وَ مِلْحٌ فَافْتَتَحَ بِالْخَلِّ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكُمْ أَمَرْتُمُونَا أَنْ نَفْتَتِحَ بِالْمِلْحِ فَقَالَ هَذَا مِثْلُ هَذَا يَعْنِي الْخَلَّ وَ إِنَّ الْخَلَّ يَشُدُّ الذِّهْنَ وَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ (3).
15- السَّرَائِرُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: مَلَكٌ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلَّالِينَ وَ الْمُتَخَلِّلِينَ وَ الْخَلُّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يَدْعُو لِأَهْلِ الْبَيْتِ بِالْبَرَكَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْخَلَّالُونَ وَ الْمُتَخَلِّلُونَ قَالَ الَّذِينَ فِي بُيُوتِهِمُ الْخَلُّ وَ الَّذِينَ يَتَخَلَّلُونَ فَإِنَّ الْخِلَالَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ الْيَمِينِ وَ الشَّهَادَةِ مِنَ السَّمَاءِ (4).
بيان نزل به أي باستحبابه أو بآلته أيضا.
16- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: عَلَيْكَ بِخَلِّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى فِي جَوْفِكَ دَابَّةٌ إِلَّا قَتَلَهَا.
وَ قَالَ(ع)نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلِّ فَإِنَّهُ إِدَامُ الْأَنْبِيَاءِ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّا نَبْدَأُ بِالْخَلِّ عِنْدَنَا كَمَا تَبْتَدِءُونَ بِالْمِلْحِ عِنْدَكُمْ فَإِنَّ الْخَلَّ يَشُدُّ الْعَقْلَ (5).
____________
(1) المصدر نفسه 487 و الخوان كغراب و كتاب: ما يؤكل عليه الطعام كالاخوان و في الحديث «حتى أن أهل الاخوان ليجتمعون» كذا ذكره الفيروزآبادي. اقول و هو معرب خوان بالفارسية يكتب بالواو المعدولة و يقرأ خان بالالف.
(2) المصدر نفسه 487 و الخوان كغراب و كتاب: ما يؤكل عليه الطعام كالاخوان و في الحديث «حتى أن أهل الاخوان ليجتمعون» كذا ذكره الفيروزآبادي. اقول و هو معرب خوان بالفارسية يكتب بالواو المعدولة و يقرأ خان بالالف.
(3) المصدر نفسه 487 و الخوان كغراب و كتاب: ما يؤكل عليه الطعام كالاخوان و في الحديث «حتى أن أهل الاخوان ليجتمعون» كذا ذكره الفيروزآبادي. اقول و هو معرب خوان بالفارسية يكتب بالواو المعدولة و يقرأ خان بالالف.
(4) مستطرفات السرائر 476.
(5) مكارم الأخلاق: 217.
304
بيان: قد مر أن الظاهر أن المراد بخل الخمر الخل المتخذ من العنب و قد مضى معان أخر في باب معالجات علل أجزاء الوجه (1).
17- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى خِوَانٍ عَلَيْهِ مِلْحٌ وَ خَلٌّ.
وَ عَنْ بَزِيعِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ خَلًّا وَ زَيْتاً فِي قَصْعَةٍ سَوْدَاءَ مَكْتُوبٍ فِي وَسَطِهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ يَا بَزِيعُ ادْنُ فَدَنَوْتُ وَ أَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ حَسَا مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثَ حَسَوَاتٍ حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحَبَّةِ شَيْءٌ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَحَسَوْتُ الْبَقِيَّةَ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْخَلُّ وَ الزَّيْتُ مِنْ طَعَامِ الْمُرْسَلِينَ وَ قَالَ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ يَكْسِرُ الْمِرَّةَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَقْتُلُ دَوَابَّ الْبَطْنِ وَ قَالَ الِاصْطِبَاغُ بِالْخَلِّ يَذْهَبُ بِشَهْوَةِ الزِّنَا.
18- كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الصِّبَاغِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْخَلُّ وَ أَحَبَّ الْبُقُولِ إِلَيْهِ الْحَوْكُ يَعْنِي الْبَادَرُوجَ.
بيان: قال في المصباح المنير الصباغ جمع صبغ نحو بئر و بئار و الصبغ أيضا ما يصبغ به الخبز في الأكل و يختص بكل إدام مائع كالخل و نحوه و في التنزيل وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ و قال الفارابي و اصطبغ بالخل و غيره و قال بعضهم و اصطبغ من الخل و هو فعل لا يتعدى إلى مفعول صريح فلا يقال اصطبغ الخبز بخل و أما الحرف فهو لبيان النوع الذي يصطبغ به كما يقال اكتحلت بالإثمد و من الإثمد.
19- الدَّعَائِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ وَ نِعْمَ الْإِدَامُ الزَّيْتُ وَ هُوَ طِيبُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِدَامُهُمْ وَ هُوَ مُبَارَكٌ وَ مَا افْتَقَرَ بَيْتٌ مِنْ إِدَامٍ فِيهِ خَلٌّ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْخَلُّ يُسَكِّنُ الْمِرَارَ وَ يُحْيِي الْقُلُوبَ.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَدَّمَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ خَلًّا وَ زَيْتاً وَ لَحْماً بَارِداً فَأَكَلَ مَعَهُ الرَّجُلُ فَجَعَلَ(ع)يَنْتِفُ اللَّحْمَ وَ يَغْمِسُهُ فِي الْخَلِّ وَ الزَّيْتِ وَ يَأْكُلُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ
____________
(1) راجع ج 62 ص 162- 163 من البحار الطبعة الحديثة.
305
فِدَاكَ هَلَّا كَانَ [طُبِخَا مَعَ اللَّحْمِ فَقَالَ(ع)هَذَا طَعَامُنَا وَ طَعَامُ الْأَنْبِيَاءِ (1).
الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ يَكْسِرُ الْمِرَارَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ.
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَكَلَ الْخَلَّ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ (2).
21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ وَ الْبَصَلِ بِالْخَلِّ قَالَ لَا بَأْسَ (3).
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُ (4) يَكْسِرُ الْمِرَّةَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ (5).
المحاسن، عن بعض أصحابه عن الأصم عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عن علي(ع)مثله (6).
23- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِرَاراً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ وَ لَا يَفْتَقِرُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ الْخَلُ (7).
وَ بِتِلْكَ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ (8).
صَحِيفَةُ الرِّضَا، بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُ(ع)مِثْلَ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ (9).
24- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ جَيْفَرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَهُ قَوْمٌ فَأَخْرَجَ لَهُمْ كِسَراً وَ
____________
(1) دعائم الإسلام 2.
(2) دعائم الإسلام 112.
(3) مكارم الأخلاق 217.
(4) قرب الإسناد 154.
(5) الخصال 636.
(6) المحاسن: 486.
(7) عيون الأخبار 2 ر 34.
(8) عيون الأخبار 2 ر 34.
(9) صحيفة الرضا: 16.
306
خَلًّا وَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُ (1).
25- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ الْعُقَيْلِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفاً أَنْ يَسْخَطَ مَا قُرِّبَ إِلَيْهِ (2).
باب 5 المري و الكامخ
1- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَمَّنْ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ لَمَّا أَنْ كَانَ فِي السِّجْنِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْلَ الْخُبْزِ وَحْدَهُ وَ سَأَلَ إِدَاماً يَأْتَدِمُ بِهِ وَ قَدْ كَانَ كَثُرَ عِنْدَهُ قِطَعُ الْخُبْزِ الْيَابِسِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخُبْزَ وَ يَجْعَلَهُ فِي إِجَّانَةٍ وَ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ الْمِلْحَ فَصَارَ مُرِّيّاً وَ جَعَلَ يَأْتَدِمُ بِهِ(ع)(3).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي خَابِيَةٍ (4).
بيان في القاموس المري كدري إدام كالكامخ و في الصحاح المري الذي يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة و العامة تخفّفه.
و أقول هو الذي يسمى بالفارسية آبكامه قال البغدادي هو اسم نبطي و قيل بل عربي مشتق من معنى المرارة و قيل بل أصله الممري لكن غلب استعماله بميم واحدة و هو حارّ يابس و يبسه أقوى من حره يكون في الثانية نحو آخرها يسهل و يهضم و يشهي و يذهب بوخامة الأطعمة و خصوصا الدسمة و يلطف غلظها يعطش و يسخّن الكبد و المعدة و يجفّفها و المري النبطي هو المعمول من الشعير و ذلك بأن يخبز و يجفف في التنور حتى يحترق و يضاف إليه الفوذنج و الملح و الرازيانج و يجعل في الشمس و ليكن الفوذنج و خبز الشعير أو الحنطة متساويين و
____________
(1) المحاسن: 441.
(2) المحاسن: 441.
(3) الكافي 6 ر 330.
(4) مكارم الأخلاق: 217.
307
يدقان و يعجنان في إجّانة خضراء و الملح مثل أحدهما و الرازيانج و بعضهم يضيف إليه شونيزا و بعضهم لا يجعل شيئا من ذلك و ليكن مثل نصف أحدهما و يترك الجميع مثل العجين في الشمس الحارة مقدار عشرين يوما يعجن كل يوم و يرشّ عليه الماء و إذا اسود و استحكم مرق بالماء و صفي و جعل في الشمس الحارة أياما يؤمن فيها عليها الفساد ثم يرفع و إذا تجرع منه يسير على الريق قتل الديدان و الحيات و يكتحل به عين المجدور فيمنع خروجه و إن كان خرج فيها شيء أذابه.
2- التَّهْذِيبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْخَمْرُ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخَلُّ وَ مَاءٌ كَامَخٌ أَوْ زَيْتُونٌ قَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْمَشْرِقِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الْمُرِّيِّ وَ الْكَامَخِ فَقُلْتُ إِنَّهُ يُعْمَلُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ فَنَأْكُلُهُ فَقَالَ نَعَمْ حَلَالٌ وَ نَحْنُ نَأْكُلُهُ (2).
توضيح قال في بحر الجواهر الكامخ معرب كامه و الجمع كواميخ هي صباغ يتخذ من الفوذنج (3) و اللبن و الأبازير و الكواميخ كلها ردية للمعدة معطشة مفسدة للدم و قال الجوهري الكامخ الذي يؤتدم به معرب و الكمخ السلح و قدم إلى أعرابي خبز و كامخ فلم يعرفه فقيل له هذا كامخ قال علمت أنه كامخ أيكم كمخ به يريد سلح انتهى و قال بعضهم الكواميخ هي صباغ يتخذ من الفوتنج و اللبن و الأبازير و الفوتنج هي خميرة الكواميخ المتخذة من دقيق الشعير الطحين
____________
(1) التهذيب ج 9 ص 116.
(2) المصدر نفسه 9 ر 127.
(3) معرب بوزنج و اليوم يقال له پوچك خضرة تعلو الخبز و امثاله عند ما يطرح في المواضع المرطوبة، و قد عمل منه الاطباء المتاخرون دواء يسمى پنىسيلين.
308
العجين المدفون في التبن أربعين يوما فيجدد اللبن حتى يربو ثم يطرح فيه من الأبازير من الأنجدان و الشبت أو الكبر أو سائر القبول ثم تنسب الكواميخ إلى ذلك (1).
و أقول يظهر من بعض الأخبار أنها كانت تعمل من السمك أيضا كما مر و كأنها هي التي تسمى الصحناة قال في بحر الجواهر الصحناء بالكسر و يمد و يقصر إدام يتخذ من السمك و الصحناة أخص منه كذا قال الجوهري و في المغرب الصحناة بالفتح و الكسر الصبر و هو بالفارسية ماهيآبه و الصحناة الشامية و المصرية إدام يتخذ من السمك الصغار و السماق أو الليمو أو غير ذلك من الحموضات و هو مقوية مبرّدة للمعدة.
باب 6 نادر فيما يستحبّ أو يكره أكله و بعض النوادر
1- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يُؤْكَلْنَ وَ يُسْمِنَّ وَ ثَلَاثٌ يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ وَ اثْنَانِ يَنْفَعَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرَّانِ مِنْ شَيْءٍ وَ اثْنَانِ يَضُرَّانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَنْفَعَانِ مِنْ شَيْءٍ قَالَ فَاللَّوَاتِي لَا يُؤْكَلْنَ وَ يُسْمِنَّ اسْتِشْعَارُ الْكَتَّانِ وَ الطِّيبُ وَ النُّورَةُ وَ اللَّوَاتِي يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ اللَّحْمُ الْيَابِسُ وَ الْجُبُنُّ وَ الطَّلْعُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْجَوْزُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْكُسْبُ وَ اللَّذَانِ يَنْفَعَانِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرَّانِ مِنْ شَيْءٍ السُّكَّرُ وَ الرُّمَّانُ.
أقول: قد مر الخبر عن المحاسن و الكافي أبسط من ذلك و السقط هنا ظاهر (2).
الْخِصَالُ، فِي وَصَايَا النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ تُورِثُ النِّسْيَانَ أَكْلُ التُّفَّاحِ الْحَامِضِ وَ أَكْلُ الْكُزْبُرَةِ وَ الْجُبُنِّ وَ سُؤْرُ الْفَأْرِ وَ قِرَاءَةُ كِتَابَةِ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 224.
(2) راجع باب فضل اللحم تحت الرقم 28.
309
الْقُبُورِ وَ الْمَشْيُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ وَ طَرْحُ الْقَمْلَةِ وَ الْحِجَامَةُ فِي النُّقْرَةِ وَ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ (1).
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ وَ غَيْرِهِ مِنَ الطِّيبِ يُجْعَلُ فِي الطَّعَامِ قَالَ لَا بَأْسَ (2).
4 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُؤْكَلَ مَا تَحْمِلُهُ النَّمْلَةُ بِفِيهَا وَ قَوَائِمِهَا (3).
بيان قال صاحب الجامع و غيره يكره أكل ما تحمله النملة بفيها و قوائمها.
5- الْمَكَارِمُ، عَنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَاصِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَجَجْتُ وَ مَعِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَصَدْنَا مَكَاناً نَنْزِلُهُ فَاسْتَقْبَلَنَا غُلَامٌ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى حِمَارٍ لَهُ أَخْضَرَ يَتْبَعُهُ الطَّعَامُ فَنَزَلْنَا بَيْنَ النَّخْلَةِ فَجَاءَ هُوَ(ع)فَنَزَلَ ثُمَّ قُدِّمَ الطَّعَامُ فَبَدَأَ بِالْمِلْحِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْخَلِّ ثُمَّ أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيٍّ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ ص ثُمَّ أُتِيَ بِالْخَلِّ وَ الزَّيْتِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ فَاطِمَةَ ع- ثُمَّ أُتِيَ بِالسِّكْبَاجِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمٍ مَقْلُوٍّ فِيهِ بَادَنْجَانٌ فَقَالَ كُلُوا- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ حَامِضٍ قَدْ ثُرِدَ
____________
(1) الخصال 423.
(2) راجع بحار الأنوار ج 10 ص 280 طبعتنا هذه، و فيه سألته عن المسك و العنبر يصلح في الدهن؟ قال انى لاضعه في الدهن و لا باس و لكن روى الكليني في الكافي 6 ر 515 هذا الحديث و فيه: سألته عن المسك في الدهن أ يصلح؟ قال: انى لا صنعه في الدهن و لا بأس، و روى أنّه لا بأس بصنع المسك في الطعام.
(3) الكافي.
310
فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِأَضْلَاعٍ بَارِدَةٍ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِجَنْبٍ مُبَرِّزٍ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِتَوْرٍ فِيهِ بَيْضٌ كَالْعُجَّةِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَبِي جَعْفَراً(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِحَلْوَاءَ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ يُعْجِبُنِي (1).
أقول: سيأتي الخبر بتمامه في باب جوامع آداب الأكل إن شاء الله.
بيان بجنب مبرز في أكثر النسخ بتقديم المهملة على المعجمة فيحتمل أن يكون كناية عن السمن أي بجنب شاة ارتفع لسمنها و في بعضها بالعكس و كأنه من الأبازير و الأدوية الحارة التي تلقى في القدر و كأن فيه تصحيفا و العجّة بالضم طعام من البيض مولّد و في بحر الجواهر العجة بالضم و تشديد الجيم خاگينه و الأجود أن لا يستعمل فيها بياض البيض.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ أَنَّ امْرَأَةً بَذِيَّةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص نَاوِلْنِي مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا الَّذِي فِي فِيكَ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهِ فَنَاوَلَهَا إِيَّاهَا فَأَكَلَتْهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا أَصَابَهَا دَاءٌ حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا (2).
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنِ النُّعْمَانِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: فَقُمْتُ فَمَصَصْتُ رِيقَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَعْنِي الْجَوَادَ ثُمَّ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى الرِّضَا(ع)(3).
____________
(1) مكارم الأخلاق: 166.
(2) المحاسن: 457 و قد أخرجه العلامة المؤلف في تاريخ نبيّنا ص ج 16 ص 225 و فيه «امرأة بدوية» و سيأتي في باب جوامع آداب الأكل.
(3) الكافي ج 1 ر 323.
311
بيان يمكن الاستدلال بهذا الخبر و بالخبر السابق على جواز شرب ريق الغير و أكل اللقمة الخارجة من فم الغير خلافا للمشهور و إن أمكن أن يكون ذلك من خصائصهم(ع)و وجه الاختصاص ظاهر مع عدم صراحة الخبر الأخير فيما استدلوا به لكن دليل الحرمة قاصر إذ العمدة فيها الخباثة و قد عرفت فيما سبق ما فيه فتذكر.
8- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ سُؤْرِ الْفَأْرِ (1).
9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ كُلُوا طَعَامَ الْمَجُوسِ كُلَّهُ مَا خَلَا ذَبَائِحَهُمْ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ وَ إِنْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (2).
____________
(1) أمالي الصدوق: 253.
(2) قرب الإسناد 59.
312
أبواب آداب الأكل و لواحقها
باب 1 أن ابن آدم أجوف لا بد له من الطعام
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ابْنَ آدَمَ أَجْوَفَ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قَالَ تُبَدَّلُ خُبْزَةَ نِقْيٍ يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ إِنَّهُمْ لَفِي شُغُلٍ يَوْمَئِذٍ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ابْنَ آدَمَ أَجْوَفَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَ هُمْ أَشَدُّ شُغُلًا يَوْمَئِذٍ أَمْ مَنْ فِي النَّارِ فَقَدِ اسْتَغَاثُوا وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ (2).
بيان خبزة نقي بالإضافة و كسر النون و سكون القاف و هو المخ أي خبزة معمولة من مخ الحنطة و في الكافي (3) نقية فهي صفة قال في النهاية النقي المخ و فيه يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي يعني الخبز الحواري و هو الذي نخل مرة بعد مرة انتهى و يمكن أن يقرأ نقيء على فعيل أي خبزة من هذا الجنس.
____________
(1) المحاسن 397 و الآيتان في سورة إبراهيم 48، الكهف 29.
(2) المحاسن 397 و الآيتان في سورة إبراهيم 48، الكهف 29.
(3) الكافي 8 ر 121- 122 في حديث.
313
أقول و قد مضى الكلام في الآية و وجوه تأويلها في كتاب المعاد (1) فلا نعيد و المهل النحاس المذاب و قيل دردي الزيت و قيل القيح و الصديد.
3- الدَّعَائِمُ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الْأَبْرَشَ الْكَلْبِيَّ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قَالَ تُبَدَّلُ بِأَرْضٍ تَكُونُ كَخُبْزَةٍ نَقِيَّةٍ يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ الْأَبْرَشُ إِنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ لَفِي شُغُلٍ عَنِ الْأَكْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هُمْ فِي النَّارِ أَشَدُّ شُغُلًا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ هُمْ فِي النَّارِ يَأْكُلُونَ الضَّرِيعَ وَ يَشْرَبُونَ الْحَمِيمَ فَكَيْفَ هُمْ عِنْدَ الْحِسَابِ إِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ أَجْوَفَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ (2).
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى ع- رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قَالَ سَأَلَ الطَّعَامَ وَ قَدِ احْتَاجَ إِلَيْهِ (3).
الدَّعَائِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ سَأَلَ الطَّعَامَ (4)
. باب 2 مدح الطعام الحلال و ذم الحرام
1 الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى [بِهِ لَسِتُّ خِصَالٍ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الطَّعَامِ
____________
(1) راجع ج 7 ص 71- 73 من طبعتنا هذه.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 108 و الآية في الأعراف 50 و مثله في المحاسن 397.
(3) المحاسن: 585 الى قوله: «سأل الطعام» فقط.
(4) دعائم الإسلام 2 ر 8، الى قوله: «و قد احتاج إليه» و الآية في القصص 24.
314
وَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ النَّوْمِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ (1).
مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّعَامُ إِذَا جَمَعَ أَرْبَعَ خِصَالٍ فَقَدْ تَمَّ إِذَا كَانَ مِنْ حَلَالٍ وَ كَثُرَتِ الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَ سُمِّيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ وَ حُمِدَ فِي آخِرِهِ (2).
المحاسن، عن أبيه عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي عبد الله(ع)عن النبي ص مثله (3).
3- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ النَّبِيِّ ص كُلُوا مِنْ كَدِّ أَيْدِيكُمْ.
كِتَابُ الْغَايَاتِ، لِجَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ سَابُورَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا عِنْدَ اللَّهِ شَيْءٌ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ وَ قِيلَ لِسَلْمَانَ (رحمه الله) أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ خُبْزٌ حَلَالٌ.
الْمَكَارِمُ، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ قَالَ الْأَجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَ الْفَرْجُ (4).
6- رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، وَ الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكَلَ الْحَلَالَ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَكْلِهِ وَ قَالَ إِذَا وَقَعَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ حَرَامٍ فِي جَوْفِ الْعَبْدِ لَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا دَامَتِ اللُّقْمَةُ فِي جَوْفِهِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مَنْ أَكَلَ اللُّقْمَةَ مِنَ الْحَرَامِ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ مَاتَ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ (5).
7- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ حَرَامٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ لَمْ تُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَ كُلُّ لَحْمٍ يُنْبِتُهُ الْحَرَامُ فَالنَّارُ أَوْلَى
____________
(1) الخصال 330.
(2) معاني الأخبار 375 و الخصال 216.
(3) المحاسن: 398.
(4) مكارم الأخلاق 173.
(5) مكارم الأخلاق: 173.
315
بِهِ وَ إِنَّ اللُّقْمَةَ الْوَاحِدَةَ تُنْبِتُ اللَّحْمَ.
وَ قَالَ(ع)مَنْ وُقِيَ شَرَّ لَقْلَقِهِ وَ قَبْقَبِهِ وَ ذَبْذَبِهِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ اللَّقْلَقُ اللِّسَانُ وَ الْقَبْقَبُ الْبَطْنُ وَ الذَّبْذَبُ الْفَرْجُ.
باب 3 إكرام الطعام و مدح اللذيذ منه و إن الله تعالى لا يحاسب المؤمن على المأكول و الملبوس و أمثالهما
الآيات التكاثر ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) قال مقاتل يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير و النعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه إذا لم يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره و أشركوا به ثم يعذبون على ترك الشكر و هذا قول الحسن قال لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار و قال الأكثرون إن المعنى ثم لتسألن يا معاشر المكلفين عن النعيم قال قتادة إن الله مسائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه و قيل عن النعيم في المأكل و المشرب و غيرهما من الملاذ عن ابن جبير و قيل النعيم الصحة و الفراغ عن عكرمة و يعضده
ما رواه ابن عباس عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ.
و قيل هو الأمن و الصحة عن ابن مسعود و مجاهد و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قيل يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث و هو
قَوْلُهُ(ع)ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهَا الْعَبْدُ خِرْقَةٌ يُوَارِي بِهَا عَوْرَتَهُ أَوْ كِسْرَةٌ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ أَوْ بَيْتٌ يَكُنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ.
. وَ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَضَافَ النَّبِيَّ ص مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَجَدُوا عِنْدَهُ تَمْراً وَ مَاءً بَارِداً فَأَكَلُوا فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي يُسْأَلُونَ عَنْهُ.
6 وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: سَأَلَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لَهُ مَا النَّعِيمُ عِنْدَكَ يَا نُعْمَانُ قَالَ الْقُوتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ
316
لَئِنْ أَوْقَفَكَ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا أَوْ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِنَا عَلَى الْعِبَادِ وَ بِنَا ائْتَلَفُوا بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ جَعَلَهُمْ إِخْوَاناً بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً وَ بِنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَ هِيَ النِّعْمَةُ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَ اللَّهُ سَائِلُهُمْ عَنْ حَقِّ النَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ النَّبِيُّ ص وَ عِتْرَتُهُ(ع)انْتَهَى (1).
و أقول قد مضت سائر الآيات المتعلقة بهذا الباب في باب جوامع ما يحل و ما يحرم مع تفسيرها.
1- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الطَّعَامِ سَرَفٌ وَ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُطْعِمَكُمْ طَعَاماً فَيَسْأَلَكُمْ عَنْهُ وَ لَكِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِنَا هَلْ عَرَفْتُمُوهَا وَ قُمْتُمْ بِحَقِّهَا.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ وَ غَيْرِهِ مِنَ الطِّيبِ يُجْعَلُ فِي الطَّعَامِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ (2).
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)مِثْلَهُ (3).
3- الْعُيُونُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الصَّوْلِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ حَقِيقِيٌّ فَقِيلَ لَهُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ مَا هَذَا النَّعِيمُ فِي الدُّنْيَا أَ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ عَلَا صَوْتَهُ وَ كَذَا فَسَّرْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ جَعَلْتُمُوهُ عَلَى ضُرُوبٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ وَ قَالَ غَيْرُهُمْ هُوَ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ النَّوْمُ الطَّيِّبُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ أَقْوَالَكُمْ هَذِهِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فَغَضِبَ وَ قَالَ
____________
(1) مجمع البيان 5 ر 534- 535.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 116 و 117.
(3) راجع ص 309 ممّا سبق.
317
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ عَمَّا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ لَا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ الِامْتِنَانُ بِالْإِنْعَامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَكَيْفَ يُضَافُ إِلَى الْخَالِقِ مَا لَا يَرْضَى الْمَخْلُوقُونَ بِهِ وَ لَكِنَّ النَّعِيمَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُوَالاتُنَا يَسْأَلُ اللَّهُ عَنْهُ عِبَادَهُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَافَاهُ بِذَلِكَ أَدَّاهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَا يَزُولُ الْخَبَرَ (1).
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اعْمَلْ طَعَاماً وَ تَنَوَّقْ فِيهِ وَ ادْعُ عَلَيْهِ أَصْحَابَكَ (2).
بيان: في القاموس تنيق في مطعمه و ملبسه تجود و بالغ كتنوق.
5- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا عَذَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْماً قَطُّ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرْزُقَهُمْ شَيْئاً ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنْهُ (3).
الْمَكَارِمُ، رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)ثَلَاثَةٌ لَا يُحَاسَبُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعَاوِنُهُ وَ يُحْرِزُ بِهَا دِينَهُ (4).
7- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يُحَاسِبُ اللَّهُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنَ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعَاوِنُهُ وَ تُحْصِنُ فَرْجَهُ (5).
المحاسن، عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن الحلبي مثله (6).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ فِي الطَّعَامِ سَرَفٌ (7).
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 129.
(2) المحاسن: 410.
(3) الكافي 6 ر 274.
(4) مكارم الأخلاق: 169.
(5) الخصال 80.
(6) المحاسن: 399.
(7) المحاسن: 399.
318
بيان كأنه محمول على ما إذا كان له سعة و كان غرضه إكرام المؤمنين لا الرياء و السمعة و سائر الأغراض الباطلة.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ مُؤْمِناً عَنْ أَكْلِهِ وَ شُرْبِهِ (1).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَرِيزٍ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأَكَلْتُ مَعَهُ طَعَاماً مَا أَكَلْتُ طَعَاماً قَطُّ أَنْظَفَ مِنْهُ وَ لَا أَطْيَبَ مِنْهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الطَّعَامِ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ كَيْفَ رَأَيْتَ طَعَامَنَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ أَنْظَفَ مِنْهُ قَطُّ وَ لَا أَطْيَبَ وَ لَكِنِّي ذَكَرْتُ الْآيَةَ الَّتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ- لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا إِنَّمَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِ (2).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَمَاعَةً فَدَعَا بِطَعَامٍ مَا لَنَا عَهْدٌ بِمِثْلِهِ لَذَاذَةً وَ طِيباً حَتَّى تَمَلَّيْنَا وَ أُتِينَا بِتَمْرٍ يُنْظَرُ فِيهِ إِلَى وُجُوهِنَا مِنْ صَفَائِهِ وَ حُسْنِهِ فَقَالَ رَجُلٌ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ غَداً عَنْ هَذَا النَّعِيمِ الَّذِي تَنَعَّمْتُمْ عِنْدَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اللَّهُ أَكْرَمُ وَ أَجَلُّ أَنْ يُطْعِمَكُمْ فَيُسَوِّغَكُمُوهُ ثُمَّ يَسْأَلَكُمْ عَنْهُ وَ لَكِنَّهُ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ.
قال و رواه محمد بن علي عن عيسى بن هشام عن أبي خالد القماط عن أبي حمزة مثله (3) بيان قال الجوهري امتلأ الشيء و تملأ بمعنى يقال تملأت من الطعام و الشراب.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ:
____________
(1) المحاسن: 399.
(2) المحاسن: 399.
(3) المحاسن 400، و فيه: «لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» عن هذا النعيم الذي إلخ.
319
كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا أَطْعَمَنَا الْفَرَانِيَّ وَ الْأَخْبِصَةَ ثُمَّ يُطْعِمُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ فَقِيلَ لَهُ لَوْ دَبَّرْتَ أَمْرَكَ حَتَّى يَعْتَدِلَ فَقَالَ إِنَّمَا تَدْبِيرُنَا مِنَ اللَّهِ إِذَا أَوْسَعَ عَلَيْنَا وَسَّعْنَا وَ إِذَا قَتَّرَ عَلَيْنَا قَتَّرْنَا (1).
تبيان في القاموس الفرن بالضم المخبز يخبز فيه الفرني لخبز غليظ مستدير أو خبزة مصنعبة مضمومة الجوانب إلى الوسط تشوى ثم تروى سمنا و لبنا و سكرا و الصنعبة الانقباض.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا وَ أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ مَحْشُوَّةٍ وَ بِخَبِيصٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ أُهْدِيَتْ لِفَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جَارِيَةُ ائْتِنَا بِطَعَامِنَا الْمَعْرُوفِ فَجَاءَ بِثَرِيدِ خَلٍّ وَ زَيْتٍ (2)
. باب 4 التواضع في الطعام و استحباب ترك التنوق في الأطعمة و كثرة الاعتناء به
الآيات الأحقاف وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (3) تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال عرض فلان على السوط و قيل معناه عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا أي فيقال لهم آثرتم طيباتكم و لذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها أي انتفعتم بها منهمكين فيها و قيل هي الطيبات من الرزق يقول أنفقتموها في شهواتكم و في ملاذ الدنيا و لم تنفقوها في مرضاة الله تعالى.
و لما وبخ الله سبحانه الكفار بالتمتع بالطيبات و اللذات في هذه الدنيا آثر
____________
(1) المحاسن: 400.
(2) المحاسن: 400.
(3) الأحقاف: 20.
320
النبي و أمير المؤمنين(ع)الزهد و التقشف و اجتناب الترفّه و النعمة.
1، 14 وَ قَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِنَّهُ لَمُضْطَجِعٌ عَلَى خَصَفَةٍ وَ إِنَّ بَعْضَهُ عَلَى التُّرَابِ وَ تَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مَحْشُوَّةٌ لِيفاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ صَفْوَتُهُ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ كِسْرَى وَ قَيْصَرُ عَلَى سُرُرِ الذَّهَبِ وَ فُرُشِ الدِّيبَاجِ وَ الْحَرِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ طَيِّبَاتُهُمْ وَ هِيَ وَشِيكَةُ الِانْقِطَاعِ وَ إِنَّمَا أُخِّرَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ لَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ أَ لَا تَنْبِذُهَا فَقُلْتُ اعْزُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى.
4 وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لَيَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ إِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ فَيُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ثُمَّ يَلْبَسُ الْآخَرَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ لَقَدْ وَلِيَ خَمْسَ سِنِينَ وَ مَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَى آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَ لَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ وَ إِنْ كَانَ لَيُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمِ وَ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَ الزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ لَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَمِينِهِ تَرِبَتْ مِنْهُ يَدَاهُ وَ عَرِقَ فِيهِ وَجْهُهُ وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهاً بِهِ لَعَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُ.
. ثم إنه قد اشتهر في الرواية
أَنَّهُ(ع)لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ بِالْبَصْرَةِ يَعُودُهُ قَالَ لَهُ الْعَلَاءُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْكُو إِلَيْكَ أَخِي عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ لَبِسَ الْعَبَاءَ وَ تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ(ع)عَلَيَّ بِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ أَ مَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ أَ تَرَى اللَّهَ أَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ وَ هُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أَنْتَ فِي خُشُونَةِ عَيْشِكَ وَ
321
جُشُوبَةِ مَأْكَلِكَ قَالَ وَيْحَكَ إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَقِّ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ انْتَهَى (1).
. و أقول الخطاب في هذه الآية للكفار فإن طيباتهم كانت منحصرة فيما تمتعوا بها في الدنيا لتفويتهم على أنفسهم استحقاق نعيم الآخرة فلا تكون حجة في رجحان ترك المؤمنين ملاذ الدنيا و نعيمها
1 كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَا كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ حَازُوا عَاجِلَ الْخَيْرِ وَ آجِلَهُ فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الْآخِرَةِ فِي آخِرَتِهِمْ أَبَاحَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا مَا كَفَاهُمْ بِهِ وَ أَغْنَاهُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ شَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَأَكَلُوا مَعَهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَأْكُلُونَ وَ شَرِبُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا يَشْرَبُونَ وَ لَبِسُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَلْبَسُونَ وَ سَكَنُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَسْكُنُونَ وَ تَزَوَّجُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَتَزَوَّجُونَ وَ رَكِبُوا مِنْ أَفْضَلِ مَا يَرْكَبُونَ أَصَابُوا لَذَّةَ الدُّنْيَا مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ هُمْ غَداً جِيرَانُ اللَّهِ يَتَمَنَّوْنَ عَلَيْهِ فَيُعْطِيهِمْ مَا يَتَمَنَّوْنَ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَ لَا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ اللَّذَّةِ فَإِلَى هَذَا يَا عِبَادَ اللَّهِ يَشْتَاقُ مَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ وَ يَعْمَلُ لَهُ تَقْوَى اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (2).
. و مثل ذلك كثير أوردتها في كتاب الإيمان و الكفر و أما الأخبار المعارضة لها فصنفان أحدهما ما ورد في كيفية تعيش رسول الله و أمير المؤمنين و بعض الأئمة(ع)فمع معارضتها لأطوار بعضهم أيضا محمولة على أنها من خصائص النبي ص و الإمام الممكن من التصرف كما يدل عليه خبر عاصم بن زياد
____________
(1) مجمع البيان 5 ر 87- 88.
(2) راجع أمالي الطوسيّ 1 ر 25- 26.
322
المتقدم و غيره و الصنف الآخر الذي لا يحتمل ذلك محمولة على من يحصله من الحرام أو الشبهة أو يكون مسرفا في ذلك بحيث لا يناسب حاله أو يعلم من نفسه أن ذلك يصير سببا لطغيانه فيحتاج إلى تذليل بدنه و امتهانه و سيأتي مزيد تحقيق لذلك في أبواب المكارم مع سائر الأخبار المتعلقة بذلك.
1- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَجَدْتُهُ جَالِساً وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَاءٌ فِيهِ لَبَنٌ أَجِدُ فِيهِ رِيحَ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ أَرَى قُشَارَ الشَّعِيرِ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُ بِيَدِهِ وَ يَطْرَحُهُ فِيهِ فَقَالَ ادْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ مَنْ مَنَعَهُ الصِّيَامُ عَنْ طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ يَسْقِيَهُ مِنْ شَرَابِهَا قَالَ قُلْتُ لِفِضَّةَ وَ هِيَ قَرِيبَةٌ مِنْهُ قَائِمَةٌ وَيْحَكِ يَا فِضَّةُ أَ مَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ تَنْخُلُ هَذَا الطَّعَامَ مِنَ النُّخَالَةِ الَّتِي فِيهِ قَالَتْ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ طَعَاماً قَالَ مَا قُلْتَ لَهَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يُنْخَلْ لَهُ طَعَامٌ وَ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ قَالَ وَ كَانَ(ع)يَجْعَلُ جَرِيشَ الشَّعِيرِ فِي وِعَاءٍ وَ يَخْتِمُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ أَنْ يَجْعَلَا فِيهِ شَيْئاً مِنْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ (1).
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ص مَسْجِدَ قُبَاءَ فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ حَلِيبٌ مَخِيضٌ بِعَسَلٍ فَشَرِبَ مِنْهُ حُسْوَةً أَوْ حُسْوَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَهُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَدَعُهُ مُحَرِّماً قَالَ لَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَدَعُهُ تَوَاضُعاً لِلَّهِ (2).
بيان: مخيض بالخاء المعجمة و الياء المثناة التحتانية على فعيل من المخض و هو التحريك كناية عن الخلط الشديد و في بعض النسخ بالباء الموحدة من التخبيص بمعنى التخليط في القاموس خبصه يخبصه خلطه و منه الخبيص و قد خبص يخبص و خبص تخبيصا قوله محرما على بناء الفاعل أو على بناء المفعول حالا عن المفعول.
____________
(1) إرشاد القلوب 2 ر 8.
(2) المحاسن: 409.
323
الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرٍ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ: أُتِيَ بِخَبِيصٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ فَقِيلَ أَ تُحَرِّمُهُ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَتُوقَ إِلَيْهِ نَفْسِي ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا (1)
بيان: أتي أي النبي ص أو الصادق(ع)و الأول أظهر و في كتاب الغارات أن المأتي كان أمير المؤمنين(ع)و في القاموس تَاقَ إليه تَوْقاً و تَوَقَاناً اشتاق.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِخِوَانِ فَالُوذَجٍ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى صَفَائِهِ وَ حُسْنِهِ فَوَجَأَ بِإِصْبَعِهِ فِيهِ حَتَّى بَلَغَ أَسْفَلَهُ ثُمَّ سَلَّهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً وَ تَلَمَّظَ إِصْبَعَهُ وَ قَالَ إِنَّ الْحَلَالَ طَيِّبٌ وَ مَا هُوَ بِحَرَامٍ وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي مَا لَمْ أُعَوِّدْهَا ارْفَعُوهُ عَنِّي فَرَفَعُوهُ (2).
بيان: قال الجوهري الخوان بالكسر ما يؤكل عليه معرب و قال وجأته بالسكين ضربته و قال لمظ يلمظ بالضم لمظا إذا تتبع بلسانه يقيه الطعام في فمه أو أخرج لسانه فمسح به شفتيه و كذلك التلمظ.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْبَةِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ أُهْدِيَ لَهُ طَسْتُ خِوَانِ فَالُوذَجٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مُدُّوا أَيْدِيَكُمْ فَمَدُّوا أَيْدِيَهُمْ وَ مَدَّ يَدَهُ ثُمَّ قَبَضَهَا فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَمُدَّ أَيْدِيَنَا فَمَدَدْنَاهَا وَ مَدَدْتَ يَدَكَ ثُمَّ قَبَضْتَهَا فَقَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَأْكُلْهُ فَكَرِهْتُ أَكْلَهُ (3).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَلْبَسُوا لِبَاسَ الْعَجَمِ وَ يَطْعَمُوا أَطْعِمَةَ الْعَجَمِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِ (4).
____________
(1) المحاسن: 409.
(2) المحاسن: 409.
(3) المحاسن: 410.
(4) المحاسن: 410.
324
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ لَا يُنْخَلُ لَهُ الدَّقِيقُ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ (1).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَزِيعٍ أَبِي عَمْرِو بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ خَلًّا وَ زَيْتاً فِي قَصْعَةٍ سَوْدَاءَ مَكْتُوبٍ فِي وَسَطِهَا بِصُفْرَةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ ادْنُ يَا بَزِيعُ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ حَسَا مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثَ حُسًى حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ الْخُبْزِ شَيْءٌ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَحَسَوْتُ الْبَقِيَّةَ (2).
بيان: يحتمل أن يكون المراد بالماء الخل الباقي في القصعة.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)دَعَا بِنُمْرُقَةٍ فَطُرِحَتْ فَقَعَدْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ أُتِيتُ بِمَائِدَةٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا قَطُّ قَالَ لِي كُلْ فَقُلْتُ مَا لَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا تَأْكُلُ فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أُتِيَ بِخَلٍّ وَ زَيْتٍ فَأَفْطَرَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُؤْتَ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي قُرِّبَ إِلَيَ (3).
بيان: في القاموس النمرق و النمرقة مثلثة الوسادة الصغيرة أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل.
10- الْمَكَارِمُ، لَقَدْ جَاءَ النَّبِيَّ ص ابْنُ خَوَلِيٍّ بِإِنَاءٍ فِيهِ عَسَلٌ وَ لَبَنٌ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ فَقَالَ شَرْبَتَانِ فِي شَرْبَةٍ وَ إِنَاءَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَأَبَى أَنْ يَشْرَبَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنِّي أَكْرَهُ الْفَخْرَ وَ الْحِسَابَ بِفُضُولِ الدُّنْيَا غَداً وَ أُحِبُّ التَّوَاضُعَ فَإِنَّ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ (4).
11- كِتَابُ الزُّهْدِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ فِي مَسْجِدِ قُبَا فَقَالَ
____________
(1) المحاسن: 440.
(2) المحاسن: 440.
(3) المحاسن: 440.
(4) مكارم الأخلاق: 33.
325
هَلْ مِنْ شَرَابٍ فَأَتَاهُ أَوْسُ بْنُ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ مَخِيضٍ بِعَسَلٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ نَحَّاهُ ثُمَّ قَالَ شَرَابَانِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ لَا أَشْرَبُهُ وَ لَا أُحَرِّمُهُ وَ لَكِنِّي أَتَوَاضَعُ لِلَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ وَ مَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللَّهُ وَ مَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّهُ.
12- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ أَتَى قُبَا يَوْمَ خَمِيسٍ وَ هُوَ صَائِمٌ فَلَمَّا أَمْسَى قَالَ هَلْ مِنْ شَرَابٍ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ رَزَقَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ فَهَذَا (وَ اللَّهُ أَعْلَمُ) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص تَوَاضُعٌ كَمَا قَالَ لَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ شَيْئاً مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ أُتِيَ بِطَبَقِ فَالُوذَجٍ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ رَأَى صَفَاءَهُ وَ حُسْنَهُ فَوَجَأَ بِإِصْبَعِهِ فِيهِ ثُمَّ اسْتَلَّهَا فَلَمْ يَنْتَزِعْ مِنْهُ شَيْئاً فَتَلَمَّظَ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحُلْوٌ طَيِّبٌ وَ لَكِنْ نَكْرَهُ أَنْ نُعَوِّدَ أَنْفُسَنَا مَا لَمْ تُعَوَّدْ ارْفَعُوهُ فَرَفَعُوهُ (1).
باب 5 ذم كثرة الأكل و الأكل على الشبع و الشكاية عن الطعام
1- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَ الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ (2).
الْمَجَازَاتُ وَ الشِّهَابُ، عَنْهُ ص مِثْلَهُ.
بيان قال السيد (رحمه الله) هذا القول مجاز و المراد أن المؤمن يقنع من مطعمه بالبلغ التي تمسك الرمق و تقيم الأود دون المآكل التي يقصد بها وجه اللذة
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 115- 116 و الآية في الأعراف: 37.
(2) الخصال: 351.
326
و يقضي بها حق الشهوة فكأنه يأكل في معى واحد لفرط الاقتصار و كراهة الاستكثار و أما الكافر فإنه لِتَبَجُّحِهِ في المآكل و تنقّله في المطاعم و توخّيه ضد ما يتوخّاه المؤمن من اجترار حطام الدنيا التي يطلب عاجلها و لا يأمل آجلها فهو عبد للذته و كادح في طاعة شهوته كأنه يأكل في سبعة أمعاء لأن أكله للذة لا للبلغة و للنهمة لا للمسكة انتهى (1).
و قال الراوندي (رحمه الله) المعى على وزن اللوى واحد الأمعاء و هي مجاري الطعام في البطن و هذا مَثَلٌ و ذلك أن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال و يجتنب الحرام و الشبهة و الكافر لا يبالي ما أكل و كيف أكل و من أين أكل و إذا كان كذلك فمأكل الكافر أكثر من مأكل المؤمن و خصّ السبعة بالذكر مثلا كما يذكر السبعون في مثل هذه المواضع قال تعالى إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (2) و المعى أيضا المذنب من المذانب و هو مسيل الماء في الحضيض قال أبو عبيد ترى ذلك لتسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة و الكافر لا يفعل ذلك و هذا الوجه كما ترى و قيل إنه مثل ضربه النبي ص للمؤمن و زهده في الدنيا و الكافر و حرصه عليها و ليس الغرض بذلك الأكل فحسب بل يعني اتساع الرغبة و هذا الوجه قريب من الوجه الذي قدمناه و صدرنا به الكلام.
و قيل هذا في رجل بعينه كان يأكل في حال كفره فيكثر فلما أسلم قل طعمه و ذكر أنه عمرو بن معديكرب الزبيدي و قال أبو عبيد في تاريخه ترى أنه عنى أبا نضرة الغفاري و اسم أبي نضرة حُميل بالحاء و ضمّه فمن قال حميل أو جميل فقد أخطأ و الله أعلم بذلك و يؤيد أن المعنى اتساع الرغبة قولهم فلان يأكل هذه البلدة و هذه الولاية و لعله لا يأكل مما يحصل منها لقمة بل يتصرف في ذلك و ذكر الأكل مجاز في مثل هذه المواضع يقال أكل فلان ألف دينار و لعله لبس به و لم يأكل أو أعطاه أو أنفقه في وجه غير الأكل و الغرض بالأكل الشنعة أ لا ترى إلى
____________
(1) المجازات النبويّة 243.
(2) لنا كلام في شرح الآية تراها في ج 91 ص 364.
327
قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ يَأْكُلُ خُضْرَتَكُمْ وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ.
و
يَقُولُ لِغَيْرِهِ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ وَاسِعُ السُّرْمِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ.
كل ذلك تعبير بالرغب و قد قيل الرغب شؤم.
و هذا إعلام منه(ع)أن المؤمن يشغله دينه و خوفه من الله عن الدنيا و الاتساع فيها و فائدة الحديث الحث على الرغبة عن الدنيا و الاجتناب من الوقوع في مصائد من شهواتها و راوي الحديث جابر و رواه ابن عمر انتهى.
و في النهاية هذا مثل ضربه للمؤمن و زهده في الدنيا و الكافر و حرصه عليها و ليس معناه كثرة الأكل دون الاتساع في الدنيا و لهذا قيل الرُّغْبُ شُؤْمٌ لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار و قيل هو تحضيض للمؤمن على قلة الأكل و تحامي ما يجرُّه الشِّبَعُ من القسوة و طاعة الشهوة و وصف الكافر بكثرة الأكل إغلاظٌ على المؤمن و تأكيد لما رُسِمَ له و قيل هو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيرا فأسلم فقلّ أكله و المعى واحد الأمعاء و هي المَصارِين انتهى.
و قال في فتح الباري بعد ما ذكر بعض ما مر و قيل بل هو على ظاهره ثم اختلف في ذلك على أقوال الأول أنه ورد في شخص بعينه و اللام عهدية لا جنسية و يؤيده
مَا رَوَاهُ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ بِزَعْمِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (1) قَالَ: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص سَبْعَةُ رجل [رِجَالٍ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَجُلًا وَ أَخَذَ النَّبِيُّ ص رَجُلًا فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ أَبُو غَزْوَانَ قَالَ فَحُلِبَ لَهُ سَبْعُ شِيَاهٍ فَشَرِبَ لَبَنَهَا كُلَّهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص هَلْ لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ أَنْ تُسْلِمَ قَالَ نَعَمْ فَأَسْلَمَ فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدْرَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ حُلِبَ لَهُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يُتِمَّ لَبَنَهَا فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا غَزْوَانَ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رُوِيتُ قَالَ إِنَّكَ أَمْسِ كَانَ لَكَ سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ وَ لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا مِعًى وَاحِدٌ.
ثم ضعف هذا الحمل
____________
(1) أخرجه الهيتمى في مجمع الزوائد 5 ر 32 عن الطبراني و قال رجاله رجال الصحيح.
328
و الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب و ليست حقيقة العدد مرادة كقوله وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ و المعنى أن من شأن المؤمن التقلّل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة و لعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسدّ الجوع و يمسك الرمق و يعين على العبادة و لخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك و الكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف على مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل المؤمن ما ذكر إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه و لا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن و كافر فقد يكن في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة أو لعارض يعرض له على رأي الأطباء و قد يكون في الكافرين من يأكل قليلا إما للرياضة على رأي الرهبان و إما لعارض كضعف المعدة.
قال الطيبي و محصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة و الاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث.
الثالث أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه و كمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت و ما بعده فيمنعه شدة الخوف و كثرة التفكر و الإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث أبي أمامة من كثر تفكره قلّ طعمه و من قلّ طعمه كثر تفكره و من كثر طعمه قسا قلبه
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِإِسْرَافِ نَفْسٍ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ.
. فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه و أما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما يأكل البهيمة و لا يأكل بالمصلحة لقيام البنية كما قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ الرابع أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه و شرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل و الكافر لا يسمي فيشركه الشيطان.
329
الخامس أن المؤمن يقل حرصه على الطعام فيبارك له فيه و في مأكله يشبع من القليل و الكافر طافح البصر إلى المآكل كالأنعام فلا يشبعه القليل و هذا يمكن ضمه إلى الذي قبله و يجعلان جوابا واحدا مركبا.
السادس قال النووي المختار أن المراد أن بعض المؤمنين يأكل في معى واحد و أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء و لا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل المؤمن انتهى.
و يدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح أن أمعاء الإنسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب ثم الصائم ثم الرقيق و الثلاثة رقاق ثم الأعور و القولون و المستقيم و كلها غلاظ فيكون المعنى أن الكافر لكونه يأكل بسرعة لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة و المؤمن يشبعه ملء معي واحد و نقل الكرماني عن الأطباء في تسمية الأمعاء السبعة أنها المعدة ثم ثلاثة متصلة رقاق و هي الاثنا عشر و الصائم و القولون ثم ثلاثة غلاظ و هي النافف بنون و فاءين أو قافين و المستقر و الأعور.
السابع قال النووي يحتمل أن يريد بالسبعة في الكافر سبع صفات هي الحرص و الشره و طول الأمل و الطمع و سوء الطبع و الحسد و حب السمن و بالواحد في المؤمن سد خلته.
الثامن قال القرطبي شهوات الطعام سبع شهوة الطبع و شهوة النفس و شهوة العين و شهوة الفم و شهوة الأذن و شهوة الأنف و شهوة الجوع و هي الضرورية التي يأكل بها المؤمن و أما الكافر فيأكل بالجميع ثم رأيت أصل ما ذكره في كلام القاضي أبي بكر و هو أن الأمعاء السبعة كناية عن الحواس الخمس و الشهوة و الحاجة.
3- عِدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: حَسْبُ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ وَ لَا بُدَّ فَلْيَكُنِ الثُّلُثُ لِلطَّعَامِ وَ الثُّلُثُ لِلشَّرَابِ وَ الثُّلُثُ الْآخَرُ لِلنَّفَسِ.
بيان قال في فتح الباري بعد رواية أوردها تدل على أن النبي ص شبع من
330
الطعام قال القرطبي فيه دليل على جواز الشبع و ما جاء من النهي عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة و يثبط صاحبه عن القيام بالعبادة و يفضي إلى البطر و الأشر و النوم و الكسل و قد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة و ذكر الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم و هو ما رواه
الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ غَلَبَ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَ ثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَ ثُلُثٌ لِلنَّفَسِ (1).
. قال القرطبي لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة و قال الغزالي قبله ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا و لا شك في أن أثر الحكمة في الحديث المذكور واضح و إنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان و لأنه لا يدخل البطن سواها و هل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة محل احتمال و الأول أولى و يحتمل أن يكون لمح بذكر الغلبة إلى قوله في الحديث الآخر الثلث كثير.
و قال بعضهم مراتب الشبع تنحصر في سبع الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصوم و يصلي عن قيام و هذان واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوى على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على التكسب و هذان مستحبان الخامس أن يملأ الثلث و هذا جائز السادس أن يزيد على ذلك و به يثقل البدن و يكثر النوم و هذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر و هي البطنة المنهي عنها و هذا حرام و يمكن إدخال الأول في الثاني و الثالث في الرابع.
الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ.
الضوء و ذلك لأنه إذا ملأ بطنه تثاقل عن الطاعات و كسل عن العبادات
____________
(1) راجع سنن الترمذي كتاب الزهد الباب 47، سنن ابن ماجة كتاب الاطعمة الباب 50.
331
و ثارت شهواته فإن تبعها هلك و إن منعها و جاهدها تأذى فالأولى أن لا يزيد في الطعام على ما يمسك الرمق و يمد القوة و قد قيل كفى بك شرها أن تأكل جميع شهواتك و قيل البطنة تذهب الفطنة لأنها تكدر الحواس و تثقلها عن الحركات و فائدة الحديث النهي عن الامتلاء و راوي الحديث المقدام بن معديكرب قال سمعت رسول الله ص يقول ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث طعام و ثلث شراب و ثلث لنفسه (1).
5- كِتَابُ الْغَايَاتِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ إِذَا مَا خَفَّ بَطْنُهُ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ بَطْنٍ مَمْلُوءٍ.
وَ قَالَ(ع)أَبْعَدُ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ إِذَا مَا امْتَلَأَ بَطْنُهُ.
6- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: وَ كَانَ(ع)خَفِيفَ الْأَكْلِ خَفِيفَ الطَّعْمِ (2).
7- الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُورُ الْحِكْمَةِ الْجُوعُ وَ التَّبَاعُدُ مِنَ اللَّهِ الشِّبَعُ وَ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ حُبُّ الْمَسَاكِينِ وَ الدُّنُوُّ مِنْهُمْ وَ قَالَ ص لَا تُمِيتُوا الْقُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ تَمُوتُ كَالزُّرُوعِ إِذَا كَثُرَ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَ قَالَ ص لَا تَشْبَعُوا فَتَطْفَأَ نُورُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ قُلُوبِكُمْ وَ مَنْ بَاتَ يُصَلِّي فِي خِفَّةٍ مِنَ الطَّعَامِ بَاتَ الْحُورُ الْعِينُ حَوْلَهُ (3).
8- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَوَّاضٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ يُورِثُ الْبَرَصَ (4).
____________
(1) راجع مسند أحمد بن حنبل 4 ر 132.
(2) عيون الأخبار 2 ر 137.
(3) مكارم الأخلاق: 172.
(4) أمالي الصدوق 324.
332
9- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْمَقْتُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَوْمٌ فِي غَيْرِ سَهَرٍ وَ ضَحِكٌ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ وَ أَكْلٌ عَلَى الشِّبَعِ (1).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْكُمُنْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً الْبَذْرُ فِي السَّبَخَةِ وَ السِّرَاجُ فِي الْقَمَرِ وَ الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ وَ الْمَعْرُوفُ إِلَى مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهِ (2).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْخَالِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْقَطَّانِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّةٍ لَهُ يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً الْأَكْلُ بَعْدَ الشِّبَعِ وَ السِّرَاجُ فِي الْقَمَرِ وَ الزَّرْعُ فِي السَّبَخَةِ وَ الصَّنِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا (3).
12- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَتَى أَبُو حُجَيْفَةَ النَّبِيَّ ص وَ هُوَ يَتَجَشَّى فَقَالَ ص اكْفُفْ جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا شِبَعاً أَكْثَرُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَا مَلَأَ أَبُو حُجَيْفَةَ بَطْنَهُ مِنْ طَعَامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ (4).
صحيفة الرضا، عنه(ع)مثله (5) بيان المضبوط في رجال العامة أبو جحيفة بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة المفتوحة و هو وهب بن عبد الله نزل بالكوفة و جعله علي(ع)على بيت المال بالكوفة و شهد معه مشاهده كلها و كذا في نسخ الصحيفة أيضا و في أكثر نسخ
____________
(1) الخصال 89.
(2) المصدر 263.
(3) المصدر 263.
(4) عيون الأخبار 2 ر 38.
(5) صحيفة الرضا 13.
333
العيون بتقديم المهملة و كأنه تصحيف و في بعض روايات العامة فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تعشى لا يتغدى و إذا تغدى لا يتعشى و في رواية قال أبو جحيفة فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة (1).
13- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ قَدْ أُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ فَقَالَ حَسْبِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعاً فِي الْآخِرَةِ يَا سَلْمَانُ إِنَّمَا الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ (2).
بيان قال الراوندي في ضوء الشهاب شبه رسول الله ص المؤمن بالمسجون من حيث هو ملجم بالأوامر و النواهي مضيق عليه في الدنيا مقبوض على يده فيها مخوف بسياط العقاب مبتلى بالشهوات ممتحن بالمصائب بخلاف الكافر الذي هو مخلوع العذار متمكن من شهوات البطن و الفرج بطيبة من قلبه و انشراح من صدره مخلى بينه و بين ما يريد على ما يسول له الشيطان لا ضيق عليه و لا منع فهو يغدو فيها و يروح على حسب مراده و شهوة فؤاده كأنها جنة له يتمتع بملاذها و يتنعم كما أنها كالسجن للمؤمن صارفا له عن لذاته مانعا من شهواته و
روي أن سلمان (رحمه الله) أكره على طعام فقال حسبي إني سمعت رسول الله ص يقول و ساق إلى قوله و جنة الكافر.
فالمؤمن يتزود و الكافر يتمتع و الله إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينا و كيف لا يحزن و قد جاء عن النبي ص أنه وارد جهنم و لم يأت أنه صادر عنها.
14- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ إِلَى الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ بَطْنٍ مَلْآنَ (3).
____________
(1) راجع مجمع الزوائد 5 ر 31 قال رواه الطبراني في الاوسط و الكبير بأسانيد.
(2) أمالي الطوسيّ 1 ر 356.
(3) عيون الأخبار 2 ر 36.
334
صحيفة الرضا، عنه(ع)مثله (1).
15- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَرَّ أَخِي عِيسَى(ع)بِمَدِينَةٍ وَ فِيهَا رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ يَتَصَايَحَانِ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمَا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ امْرَأَتِي وَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ صَالِحَةٌ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ فِرَاقَهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا شَأْنُهَا قَالَ هِيَ خَلَقَةُ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ قَالَ لَهَا يَا مَرْأَةُ أَ تُحِبِّينَ أَنْ يَعُودَ مَاءُ وَجْهِكِ طَرِيّاً قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَهَا إِذَا أَكَلْتِ فَإِيَّاكِ أَنْ تَشْبَعِينَ لِأَنَّ الطَّعَامَ إِذَا تَكَاثَرَ عَلَى الصَّدْرِ فَزَادَ فِي الْقَدْرِ ذَهَبَ مَاءُ الْوَجْهِ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَعَادَ وَجْهُهَا طَرِيّاً (2).
16- الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ الْبَرَصَ النُّورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّوَضِّي وَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ وَ الْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ وَ غِشْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا وَ الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ (3).
17- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَصَدُوا فِي المَطْعَمِ لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ (4).
بيان قصدوا أي في الكم و الكيف معا.
18- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ظَهَرَ إِبْلِيسُ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ إِذَا عَلَيْهِ مَعَالِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى مَا هَذِهِ الْمَعَالِيقُ يَا إِبْلِيسُ فَقَالَ هَذِهِ
____________
(1) صحيفة الرضا 11.
(2) علل الشرائع 2 ر 183.
(3) الخصال: 270.
(4) المحاسن: 439.
335
الشَّهَوَاتُ الَّتِي أَصَبْتُهَا مِنِ ابْنِ آدَمَ قَالَ فَهَلْ لِي مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقَّلَتْكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الذِّكْرِ قَالَ يَحْيَى لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَمْلَأَ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ أَبَداً فَقَالَ إِبْلِيسُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَنْصَحَ مُسْلِماً أَبَداً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ لِلَّهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ آلِ جَعْفَرٍ أَنْ لَا يَمْلَئُوا بُطُونَهُمْ مِنْ طَعَامٍ أَبَداً وَ لِلَّهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ آلِ جَعْفَرٍ أَنْ لَا يَعْمَلُوا لِلدُّنْيَا أَبَداً (1).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ بُدٌّ مِنْ أَكْلِهِ يُقِيمُ بِهَا صُلْبَهُ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَلْيَجْعَلْ ثُلُثَ بَطْنِهِ لِلطَّعَامِ وَ ثُلُثَ بَطْنِهِ لِلشَّرَابِ وَ ثُلُثَ بَطْنِهِ لِلنَّفَسِ وَ لَا تَسَمَّنُوا كَمَا تَسَمَّنُ الْخَنَازِيرُ لِلذَّبْحِ (2).
20- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِئْسَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ وَ بَطْنٌ رَغِيبٌ وَ نَعْظٌ شَدِيدٌ (3).
بيان: في النهاية النخيب الجبان الذي لا فؤاد له و قيل الفاسد العقل و قال الرغيب الواسع يقال جوف رغيب و منه حديث أبي الدرداء بئس العون على الدين قلب نخيب و بطن رغيب انتهى و في القاموس الرغب بالضم و بضمتين كثرة الأكل و شدة النهم و فعله ككرم فهو رغيب كأمير و قال نعظ ذكره نعظا و يحرك و نعوظا قام و أنعظ الرجل و المرأة علاهما الشبق.
21- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَالِحٍ النِّيلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ كَثْرَةَ الْأَكْلِ (4).
و منه عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله (5).
وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ بُهْلُولِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَثْرَةُ الْأَكْلِ مَكْرُوهٌ (6).
____________
(1) المحاسن: 439- 440.
(2) المحاسن: 439- 440.
(3) المحاسن: 445.
(4) المحاسن: 446.
(5) المحاسن: 446.
(6) المحاسن: 446.
336
23- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْبَطْنَ إِذَا شَبِعَ طَغَى (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ أَوْ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَطْنَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْبَدَنَ لَيَطْغَى مِنْ أَكْلِهِ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا مَا جَاعَ بَطْنُهُ وَ أَبْغَضُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ إِذَا امْتَلَأَ بَطْنُهُ (3).
26- وَ مِنْهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: قَالَ جَبْرَئِيلُ فِي كَلَامٍ بَلَغَنِيهِ عَنْ رَبِّي يَا مُحَمَّدُ وَ أُخْرَى هِيَ الْأُولَى وَ الْآخِرَةُ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَبْغَضْتُ وِعَاءً قَطُّ إِلَّا بَطْناً مَلْآنَ (4).
بيان: و أخرى أي نصيحة أخرى هي الأولى بحسب الرتبة لشدة الاهتمام بها و الآخرة بحسب الذكر و الأصوب للأولى كما سيأتي أي تنفع في الدنيا و الآخرة.
27- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَطْنٍ مَمْلُوءٍ (5).
28- وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ يُورِثُ الْبَطْنَ (6).
29- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ دَاءٍ مِنَ التُّخَمَةِ مَا خَلَا الْحُمَّى فَإِنَّهَا تَرِدُ وُرُوداً (7).
بيان في القاموس توخم الطعام و استوخمه لم يستمرئه و التخمة كهمزة الداء يصيبك منه انتهى و قال بعضهم هي أن يفسد الطعام في المعدة و يستحيل إلى كيفية غير صالحة.
____________
(1) المحاسن: 447- 446.
(2) المحاسن: 447- 446.
(3) المحاسن: 447- 446.
(4) المحاسن: 447- 446.
(5) المحاسن: 447- 446.
(6) المحاسن: 447- 446.
(7) المحاسن: 447- 446.
337
الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَامَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى تَجُوعُوا وَ إِذَا جُعْتُمْ فَكُلُوا وَ لَا تَشْبَعُوا فَإِنَّكُمْ إِذَا شَبِعْتُمْ غَلُظَتْ رِقَابُكُمْ وَ سَمِنَتْ جُنُوبُكُمْ وَ نَسِيتُمْ رَبَّكُمْ (1).
31- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شِمْرٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كَلَامٍ لَهُ سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي سَنَةٌ يَأْكُلُ الْمُؤْمِنُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَ يَأْكُلُ الْكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ (2).
بيان: السنة يحتمل الفتح و التخفيف و الضم و التشديد.
32- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُفْرٌ بِالنِّعَمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَكَلْتُ طَعَامَ كَذَا وَ كَذَا فَضَرَّنِي (3).
مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)قِلَّةُ الْأَكْلِ مَحْمُودٌ فِي كُلِّ حَالٍ وَ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ لِأَنَّ فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْبَاطِنِ وَ الظَّاهِرِ وَ الْمَحْمُودُ مِنَ الْأَكْلِ أَرْبَعَةٌ ضَرُورَةٌ وَ عُدَّةٌ وَ فَتُوحٌ وَ قُوتٌ فَالْأَكْلُ بِالضَّرُورَةِ لِلْأَصْفِيَاءِ وَ الْعُدَّةُ لِلْقُوَّامِ الْأَتْقِيَاءِ وَ الْفَتُوحُ لِلْمُتَوَكِّلِينَ وَ الْقُوتُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَضَرَّ لِقَلْبِ الْمُؤْمِنِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ وَ هِيَ مُورِثَةٌ شَيْئَيْنِ قَسْوَةَ الْقَلْبِ وَ هَيَجَانَ الشَّهْوَةِ وَ الْجُوعُ إِدَامٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ غِذَاءُ الرُّوحِ وَ طَعَامُ الْقَلْبِ وَ صِحَّةُ الْبَدَنِ قَالَ النَّبِيُّ مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً أَشَرَّ مِنْ بَطْنِهِ وَ قَالَ دَاوُدُ(ع)تَرْكُ اللُّقْمَةِ مَعَ الضَّرُورَةِ إِلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِيَامِ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بِمِعًى وَاحِدٍ وَ الْمُنَافِقُ بِسَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنَ الْقَبْقَبَيْنِ فَقِيلَ وَ مَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَلْقُ وَ الْفَرْجُ وَ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)مَا مَرِضَ قَلْبٌ بِأَشَدَّ مِنَ الْقَسْوَةِ وَ مَا اعْتَلَّتْ نَفْسٌ بِأَصْعَبَ مِنْ نَقْصِ الْجُوعِ وَ هُمَا زِمَامَانِ لِلطَّرْدِ وَ الْخِذْلَانِ (4).
توضيح لعل المراد بالضرورة أن لا يتصرف من القوت إلا بقدر الضرورة عند الاضطرار و هذه طريقة الأصفياء و العدة هو أن يدخر عدة للفقراء و الضعفاء
____________
(1) المحاسن: 447.
(2) المحاسن: 447.
(3) المحاسن: 450.
(4) مصباح الشريعة 27- 28، و فيه: العدة لقوام الأتقياء.
338
و هذا شأن القوام بأمور الخلق الأتقياء فإنهم لا يخونون فيها بل يصرفونها في مصارفها و الفتوح و هو أن لا يدخر شيئا و ينتظر ما يفتح الله له فينفقه قليلا كان أو كثيرا و هذا ديدن المتوكلين و المراد بالقوت أن يدخر قوت السنة و لا يزيد عليه و هذا مجوز للمؤمنين كما ورد في الأخبار و في بعض النسخ و قوة أي يحصل ما يقويه على الطاعات و الأول أظهر و الجوع إدام المؤمن لأن الجائع يكتفي بالخبز و يلتذ به مثل ما يلتذ غيره بالإدام و في النهاية فيه من وقي شر قبقبه و ذبذبه و لقلقه دخل الجنة القبقب البطن من القبقبة و هو صوت يسمع من البطن فكأنها حكاية ذلك الصوت قوله للطرد و الخذلان أي من جناب الحق تعالى.
مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعَطَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينِي فِيهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لَقَدْ جِئْتَنِي فِي سَاعَةٍ وَ يَوْمٍ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينِي فِيهِمَا لَقَدْ أَرْعَبْتَنِي قَالَ وَ مَا يَرُوعُكَ يَا مُحَمَّدُ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ بِمَا ذَا بَعَثَكَ رَبُّكَ قَالَ يَنْهَاكَ رَبُّكَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ شُرْبِ الْخُمُورِ وَ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ وَ أُخْرَى هِيَ لِلْآخِرَةِ وَ الْأُولَى يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَبْغَضْتُ وِعَاءً قَطُّ كَبُغْضِي بَطْناً مَلْآناً (1).
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِيَّاكُمْ وَ الْبِطْنَةَ فَإِنَّهَا مَفْسَدَةٌ لِلْبَدَنِ وَ مَوْرَثَةٌ لِلسَّقَمِ وَ مَكْسَلَةٌ عَنِ الْعِبَادَةِ وَ رُوِيَ مَنْ قَلَّ طَعَامُهُ صَحَّ بَدَنُهُ وَ صَفَا قَلْبُهُ وَ مَنْ كَثُرَ طَعْمُهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ قَسَا قَلْبُهُ.
باب 6 آخر في ذم التجشؤ و ما يفعل أو يقال عنده
1- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَجَشَّيْتُمْ
____________
(1) أمالي المفيد: 121.
339
فَلَا تَرْفَعُوا جُشَاكُمْ إِلَى السَّمَاءِ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَطْوَلُكُمْ جُشْئاً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُكُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا يَتَجَشَّأُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَصِّرْ مِنْ جُشَائِكَ فَإِنَّ أَطْوَلَ النَّاسِ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا (2).
3- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَطْوَلُكُمْ جُشَاءً أَطْوَلُكُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3).
4- رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَنَا أَتَجَشَّأُ فَقَالَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ اخْفِضْ جُشَاءَكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
بيان في القاموس جشأت نفسه كجعل جشوءا نهضت و جاشت من حزن أو فزع و ثارت للقيء و التجشّؤ تنفس المعدة كالتجشئة و الاسم كهمزة و في الصحاح تجشأت تجشئوا و التجشئة مثله و الاسم الجشاءة على فعال و في المصباح تجشأ الإنسان تجشأ و الاسم الجشاء وزان غراب و هو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع انتهى و المراد بالخفض هنا إما عدم الرفع إلى السماء أو كناية عن التقليل و التسكين و عدم الإتيان بما يوجبه من الامتلاء كما يدل عليه التعليل قال في القاموس الخفض ضد الرفع و غض الصوت و خفض القول يا فلان لينه و الأمر هونه و قال في الدروس يكره كثرة الأكل و ربما حرم إذا أدى إلى الضرر و يكره رفع الجشأ إلى السماء.
____________
(1) المحاسن 447.
(2) المحاسن 447.
(3) مكارم الأخلاق 169.
340
باب 7 الغداء و العشاء و آدابهما
الآيات الكهف آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (1) مريم وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (2) تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) الغداء طعام الغداة و العشاء طعام العشي و الإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء و قال قال المفسرون ليس في الجنة شمس و لا قمر فيكون لهم بكرة و عشيا و المراد أنهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداة و العشاء و قيل كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء و العشاء أعجب به و كانت تكره الوجبة و هي الأكلة الواحدة في اليوم فأخبر الله تعالى أن لهم في الجنة رزقهم بكرة و عشيا على قدر ذلك الوقت و ليس ثم ليل و إنما هو ضوء و نور عن قتادة و قيل إنهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب و فتح الأبواب انتهى (3).
و أقول يظهر من بعض الأخبار أن هذا وصف جنة الدنيا فلا إشكال قال علي بن إبراهيم ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة و الدليل على ذلك بكرة و عشيا فالبكرة و العشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد و إنما يكون الغدو و العشي في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين و تطلع فيها الشمس و القمر انتهى (4).
و على التقادير فيها إيماء إلى استحباب التغدي و التعشي و الجمع بينهما و الاكتفاء بهما إذ لو كان يحسن الأكل بينهما لكان ذكره في مقام الامتنان أنسب و كان البكرة شامل لما قبل الزوال و التعشي لما بعده إلى مضي شيء من الليل أو إلى آخره كما مر مرارا.
____________
(1) الكهف: 62.
(2) مريم: 62.
(3) مجمع البيان 3 ر 521.
(4) تفسير عليّ بن إبراهيم: 412.
341
الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ وَ لْيُجَيِّدِ الْحِذَاءَ وَ لْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ وَ لْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَاءِ (1).
2- صَحِيفَةُ الرِّضَا، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (2).
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ وَ لَيْسَ فِيهِ وَ لْيُجَيِّدِ الْحِذَاءَ (3).
بيان البقاء الأول امتداد العمر و الثاني الأبدية و استدرك ذلك لئلا يتوهم أن المراد به الثاني و مباكرة الغداء المبادرة به و إيقاعه أول النهار و الحذاء بالكسر النعل و قيل هنا كناية عن الزوجة و الرداء بالكسر ما يلبس فوق الثياب و قال في النهاية
في حديث علي(ع)من أراد البقاء و لا بقاء فليخفف الرداء قيل و ما خفة الرداء قال قلة الدين.
سمي رداء لقولهم دينك في ذمتي و عنقي و لازم في رقبتي و هو موضع الرداء و هو الثوب أو البرد الذي يضعه الإنسان على عاتقيه بين كتفيه و فوق ثيابه.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَطْعَمَ فَإِنَّهُ أَعَزُّ لَهُ (4).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ فِي حَاجَةٍ فَكُلْ كِسْرَةً بِمِلْحٍ فَإِنَّهُ أَعَزُّ لَكَ وَ أَقْضَى لِلْحَاجَةِ (5).
و منه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله(ع)مثله (6).
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 38.
(2) صحيفة الرضا 13.
(3) أمالي الطوسيّ 2 ر 279.
(4) المحاسن 397- 398.
(5) المحاسن 397- 398.
(6) المحاسن 449.
342
5- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَامِتٍ عَنِ ابْنِ أَخِي شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَلْقَى مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ التُّخَمِ فَقَالَ تَغَدَّ وَ تَعَشَّ وَ لَا تَأْكُلْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً فَإِنَّ فِيهِ فَسَادَ الْبَدَنِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (1)
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عن محمد بن عبد الله العسقلاني عن النضر بن سويد عن علي بن أبي الصلت ابن أخي شهاب مثله (2).
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَشَاءُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَلَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ خَرَابُ الْبَدَنِ (3).
المكارم، عن أمير المؤمنين(ع)مثله (4).
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ: تَعَشَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ الْعَشَاءُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ عَشَاءُ النَّبِيِّينَ (5).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَرْكُ الْعَشَاءِ خَرَابُ الْبَدَنِ (6).
بيان قال في المصباح العشي قيل ما بين الزوال إلى الصباح و قيل العشي و العشاء من صلاة المغرب إلى العتمة و عليه قول ابن فارس العشاءان المغرب و العتمة قال ابن الأنباري العشية مؤنثة و ربما ذكرتها العرب على معنى العشي و قال بعضهم العشية واحدة جمعها عشي و العشاء بالكسر و المد ظلام الليل و بالفتح و المد الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء و عشوت فلانا بالتثقيل و عشوته أطعمته العشاء و تعشيت أنا أكلت العشاء و في القاموس العشوة بالفتح الظلمة كالعشواء أو ما بين أول الليل إلى ربعه و العشاء أول الظلام أو من المغرب إلى العتمة أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر و العشي
____________
(1) المحاسن: 420.
(2) طبّ الأئمّة 59.
(3) المحاسن: 420.
(4) مكارم الأخلاق 223.
(5) المحاسن 421.
(6) المحاسن 421.
343
و العشية آخر النهار و العشي بالكسر و العشاء كسماء طعام العشي و تعشى أكله و عشاه أطعمه إياه كعشاه و أعشاه.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ مُنَادِي يَعْقُوبَ(ع)يُنَادِي كُلَّ غَدَاةٍ مِنْ مَنْزِلِهِ عَلَى فَرْسَخٍ أَلَا مَنْ أَرَادَ الْغَدَاءَ فَلْيَأْتِ آلَ يَعْقُوبَ وَ إِذَا أَمْسَى نَادَى أَلَا مَنْ أَرَادَ الْعَشَاءَ فَلْيَأْتِ آلَ يَعْقُوبَ.
وَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ وَ النَّهِيكِيُّ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِ (1)
الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ كَانَ لَهُ مُنَادٍ يُنَادِي كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2).
بيان قد مر أن ذلك إنما كان لأن ابتلاءه بفقد يوسف إنما كان لأنه بات ليلة شبعان و كان في جواره طاعما و لم يطعمه فكان بعد رفع البلية يفعل ذلك و يدل على أن طعام الأنبياء كان في الغداء و العشاء معا و على استحباب الدعوة إلى الطعام إلى فرسخ.
10- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوَّلُ خَرَابِ الْبَدَنِ تَرْكُ الْعَشَاءِ (3).
و منه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم مثله (4).
وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ وَ لَوْ عَلَى حَشَفَةٍ إِنِّي أَخْشَى عَلَى أُمَّتِي مِنْ تَرْكِ الْعَشَاءِ الْهَرَمَ فَإِنَّ الْعَشَاءَ قُوَّةُ الشَّيْخِ وَ الشَّابِ (5).
بيان: في القاموس الحشف بالتحريك أردأ التمر أو الضعيف لا نوى له أو اليابس الفاسد.
____________
(1) المحاسن: 421 و مثله ص 399 و ليس فيه [الحسن].
(2) الكافي 6 ر 287.
(3) المحاسن 421.
(4) المحاسن 421.
(5) المحاسن 421.
344
12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَرْكُ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ وَ قَالَ أَوَّلُ انْهِدَامِ الْبَدَنِ الْعَشَاءُ (1).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَرْكُ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ (2).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَرْكُ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ وَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا أَسَنَّ أَنْ لَا يَبِيتَ إِلَّا وَ جَوْفُهُ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ (3).
بيان قال في الفائق.
قَالَ النَّبِيُّ ص تَعَشَّوْا وَ لَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ.
أَيْ مَظِنَّةٌ لِلضَّعْفِ وَ الْهَرَمِ وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ تَرْكُ الْعَشَاءِ يَذْهَبُ بِلَحْمِ الْكَاذَةِ وَ فِي الصِّحَاحِ الْكَاذَتَانِ مَا نَتَأَ مِنَ اللَّحْمِ فِي أَعَالِي الْفَخِذِ وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مَظِنَّةٌ لِلْهَرَمِ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ هَذِهِ الْكَلِمَةُ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَ لَسْتُ أَدْرِي أَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْتَدَأَهَا أَمْ كَانَتْ تُقَالُ قَبْلَهُ.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلَةً وَ هُوَ يَتَعَشَّى فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ ادْنُ وَ كُلْ قُلْتُ قَدْ تَعَشَّيْتُ فَقَالَ ادْنُ وَ كُلْ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ إِذَا اكْتَهَلَ أَنْ لَا يَبِيتَ إِلَّا وَ فِي جَوْفِهِ طَعَامٌ حَدِيثٌ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ (4).
بيان: في القاموس اكتهل صار كهلا قالوا و لا تقل كهل قوله طعام حديث أي قريب عهد بالنوم لأنه كان قد تعشى قبل.
16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا خَيْرَ لِمَنْ دَخَلَ فِي السِّنِّ أَنْ يَبِيتَ خَفِيفاً يَبِيتُ مُمْتَلِياً خَيْرٌ لَهُ (5).
17- وَ مِنْهُ، (6) عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ ذَرِيحِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا اكْتَهَلَ الرَّجُلُ فَلَا يَدَعْ
____________
(1) المحاسن: 422.
(2) المحاسن: 422.
(3) المحاسن: 422.
(4) المحاسن: 422.
(5) المحاسن: 422.
(6) المحاسن: 422.
345
أَنْ يَأْكُلَ بِاللَّيْلِ شَيْئاً لِأَنَّهُ أَهْدَأُ لِنَوْمِهِ وَ أَطْيَبُ لِنَكْهَتِهِ.
بيان: في النهاية الهدأة و الهدوء السكون عن الحركات.
18- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ الْخُتَّلِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْماً يَقُولُ مَنْ تَرَكَ الْعَشَاءَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ مُتَوَالِيَتَيْنِ ذَهَبَتْ مِنْهُ قُوَّةٌ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً (1).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْعَشَاءَ نَقَصَتْ عَنْهُ قُوَّةٌ وَ لَا تَعُودُ إِلَيْهِ (2).
20- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَا يَدَعُ الْعَشَاءَ وَ لَوْ كَعْكَةً وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ قُوَّةٌ لِلْجِسْمِ قَالَ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَ صَالِحٌ لِلْجِمَاعِ (3).
المكارم، عنه(ع)مثله (4) بيان قيل الكعك بالفتح الخبز المحترق و قيل هو الخبز اليابس و قيل هو الخبز الغليظ الذي يطبخ في التنور على حجارة محماة.
21- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا تَدَعِ الْعَشَاءَ وَ لَوْ بِثَلَاثِ لُقَمٍ بِمِلْحٍ قَالَ وَ مَنْ تَرَكَ الْعَشَاءَ لَيْلَةً مَاتَ عِرْقٌ فِي جَسَدِهِ لَا يَحْيَا أَبَداً.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَرَكَ الْعَشَاءَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ مُتَوَالِيَتَيْنِ ذَهَبَ مِنْهُ مَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَنْ يَنَامَ إِلَّا وَ جَوْفُهُ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ أَهْدَأُ لِنَوْمِهِ وَ أَطْيَبُ لِنَكْهَتِهِ (5).
22- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ فَكُلْ كِسْرَةً تُطَيِّبْ بِهَا نَكْهَتَكَ وَ تُطْفِئْ بِهَا حَرَارَتَكَ وَ تُقَوِّمْ بِهَا أَضْرَاسَكَ وَ تَشُدَّ بِهَا لِثَتَكَ وَ تَجْلِبْ بِهَا رِزْقَكَ وَ تُحَسِّنْ بِهَا خُلُقَكَ.
____________
(1) المحاسن 423.
(2) المحاسن 423.
(3) المحاسن 423.
(4) مكارم الأخلاق 223.
(5) مكارم الأخلاق 223.
346
وَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ يَثْبُتُ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي صَلَاةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَرْقُدُ رَقْدَةً ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَدْعُو بِالسِّوَاكِ فَيَسْتَنُّ ثُمَّ يَدْعُو بِالْغَدَاءِ (1).
23- الشِّهَابُ، قَالَ ص تَعَشَّوْا وَ لَوْ بِكَفٍّ مِنْ حَشَفٍ فَإِنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ.
الضوء العشاء بالفتح طعام أول الليل و هو خلاف الغداء و الحشف أراد التمر و هذا أمر منه(ع)بالتعشي و لو لم يكن إلا قليلا تافها ليكون ذلك عونا على عبادة الليل و زيادة قوة على الطاعة و إنما يخاطب به أصحابه فإنهم كانوا يخففون المطعم و يقنعون باليسير تزهدا و تقشفا و قلة رغبة في الرغب فحثهم على التعشي تقوية لهم على العبادة و ما هم بصدده من المجاهدة.
فأما الطب فإنهم يذكرون أنه يضر بالنفس و قد قال بعضهم ممدودة يورث مقصورة يعني العشاء يورث العشا و هو الشبكرة و الهرم كبر السن يعني(ع)أن تركه مدعاة إلى ضعف البدن الذي ينشأ من كبر السن و قد خرج بعض الطب له وجها على ما كان يهواه فقال إن النبي ص إنما قال ذلك نهيا عن طعام الليل و قال تركه مهرمة أي أنه يطول العمر عن تركه حتى يهرم و الصحيح ما تقدم و أول الكلام يدل عليه ثم إنه كان يشفق على أصحابه و يتعهدهم بما يرجع عليهم بالقوة لمكابدتهم الطاعات البدنية و كانوا يؤثرون على أنفسهم و يقنعون بما دون الشبع و يتواصون بذلك و فائدة الحديث الأمر بالتعشي لمن قام بالليل و راوي الحديث أنس.
24- الْكَافِي، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الشَّيْخُ لَا يَدَعُ الْعَشَاءَ وَ لَوْ بِلُقْمَةٍ (2).
25- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
____________
(1) راجع سنن الترمذي كتاب الاطعمة الباب 46.
(2) الكافي 6 ر 289.
347
إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يَقُولُ أَطِبَّاؤُكُمْ فِي عَشَاءِ اللَّيْلِ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَنْهَوْنَّا عَنْهُ قَالَ فَإِنِّي آمُرُكُمْ بِهِ (1).
26- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: طَعَامُ اللَّيْلِ أَنْفَعُ مِنْ طَعَامِ النَّهَارِ (2).
27- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ فِي الْجَسَدِ عِرْقاً يُقَالُ لَهُ الْعَشَاءُ فَإِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ الْعَشَاءَ لَمْ يَزَلْ يَدْعُو عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعِرْقُ حَتَّى يُصْبِحَ يَقُولُ أَجَاعَكَ اللَّهُ كَمَا أَجَعْتَنِي وَ أَظْمَأَكَ اللَّهُ كَمَا أَظْمَأْتَنِي فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدُكُمُ الْعَشَاءَ وَ لَوْ بِلُقْمَةٍ مِنْ خُبْزٍ أَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ (3).
بيان هذا الدعاء تمثيل لبيان تضرر ذلك العرق و وصول ضرره إلى البدن فكأنه يدعو و يستجاب له.
28- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: تَعَشَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَتَمَةً فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ عَشَائِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَ قَالَ هَذَا عَشَائِي وَ عَشَاءُ آبَائِي الْحَدِيثَ (4).
باب 8 ذم الأكل وحده و استحباب اجتماع الأيدي على الطعام و التصدق مما يؤكل
1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةً الْآكِلَ زَادَهُ وَحْدَهُ وَ الرَّاكِبَ فِي الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَ النَّائِمَ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ (5).
المحاسن، عن محمد بن عيسى مثله (6)
____________
(1) الكافي 6 ر 300 و 289.
(2) الكافي 6 ر 300 و 289.
(3) الكافي 6 ر 300 و 289.
(4) الكافي 6 ر 300 و 289.
(5) الخصال: 93.
(6) المحاسن: 398.
348
بيان ظاهر الأصحاب حمل الجميع على الكراهة إلا مع فروض نادرة كخوف التلف على مؤمن من الجوع أو منع واجب النفقة و كالسفر مع ظن التلف إذا كان وحده و كما إذا ظن طريان مرض أو جنون في النوم وحده و يقال إن اللعن البعد من رحمة الله و يحصل من المكروه أيضا و الأحوط العمل بالرواية في الجميع.
2- الْمَعَانِي، وَ الْخِصَالُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّعَامُ إِذَا جَمَعَ أَرْبَعَ خِصَالٍ فَقَدْ تَمَّ إِذَا كَانَ مِنْ حَلَالٍ وَ كَثُرَتِ الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَ سُمِّيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ وَ حُمِدَ فِي آخِرِهِ (1).
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِذَا أَكَلَ أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فَتُوضَعُ قُرْبَ مَائِدَتِهِ فَيَعْمِدُ إِلَى أَطْيَبِ الطَّعَامِ مِمَّا يُؤْتَى بِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئاً فَيُوضَعُ فِي تِلْكَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهَا لِلْمَسَاكِينِ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ يَقُولُ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَقْدِرُ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ (2).
بيان فجعل لهم السبيل أي حيث خير بين العتق و الإطعام في قوله فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ الآية.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَ طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَ طَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ (3).
5- وَ مِنْهُ، (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا ابْتُلِيَ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ(ع)أَنَّهُ ذَبَحَ كَبْشاً سَمِيناً وَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُدْعَى فَيُّومَ مُحْتَاجٌ لَمْ يَجِدْ مَا يُفْطِرُ عَلَيْهِ فَأَغْفَلَهُ فَلَمْ يُطْعِمْهُ فَابْتُلِيَ بِيُوسُفَ قَالَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنَادِي مُنَادِيهِ كُلَّ صَبَاحٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ صَائِماً فَلْيَشْهَدْ
____________
(1) معاني الأخبار: 375، الخصال: 216.
(2) المحاسن: 392 و زاد بعده [باطعام الطعام].
(3) المحاسن: 398.
(4) المحاسن: 398.
349
غَدَاءَ يَعْقُوبَ وَ إِذَا أَمْسَى نَادَى مَنْ كَانَ صَائِماً فَلْيَشْهَدْ عَشَاءَ يَعْقُوبَ.
أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد في كتاب النبوات.
وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ وَ جَاءَ السَّائِلُ فَلَا تَرُدُّوهُ (1).
7- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَكَلَ لَقَّمَ مَنْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ إِذَا شَرِبَ سَقَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ.
8- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَكْثَرُ الطَّعَامِ بَرَكَةً مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَ طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ.
يعني(ع)بالكفاية ما أجزأ و دفع الجوعة ليس ما أشبع و بلغ غاية الكفاية (2) بيان قوله يعني تأويل ذكره المؤلف للحديث و حاصله أن المراد بطعام الواحد ما يكون بقدر شبعه الكامل و بالكفاية ما يجتزى به دون ذلك و في بعض روايات العامة كلوا جميعا و لا تفرقوا فإن طعام الواحد يكفي الاثنين فيدل على أن الكفاية تنشأ من بركة الاجتماع و أن الجمع كلما كثر ازدادت البركة و الغرض التحريص على الاجتماع و أنه لا ينبغي للمرء أن يستحقر ما عنده فيمتنع من تقديمه فإن القليل قد يحصل به الاكتفاء.
9- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كُلُوا جَمِيعاً وَ لَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ.
10- الْمَكَارِمُ، سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَ لَا نَشْبَعُ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ عَنْ طَعَامِكُمْ فَاجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ (3).
وَ مِنْ كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ كُلَّ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّعَامِ وَ كَانَ يَأْكُلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مَعَ أَهْلِهِ وَ خَدَمِهِ إِذَا أَكَلُوا وَ مَعَ مَنْ يَدْعُوهُ مِنَ
____________
(1) المحاسن: 423.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 116.
(3) مكارم الأخلاق: 172.
350
الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَرْضِ وَ عَلَى مَا أَكَلُوا عَلَيْهِ وَ مِمَّا أَكَلُوا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ فَيَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ وَ كَانَ أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ مَا كَانَ عَلَى ضَفَفٍ (1).
بيان قال في النهاية فيه أنه لم يشبع من خبز و لحم إلا على ضفف الضفف الضيق و الشدة أي لم يشبع منهما إلا عن ضيق و قلة و قيل الضفف اجتماع الناس يقال ضفّ القوم على الماء يضفون ضفا و ضففا أي لم يأكل خبزا و لحما وحده و لكن يأكل مع الناس و قيل الضفف أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام و الخفف أن يكونوا بمقداره.
باب 9 آخر في استحباب الأكل مع الأهل و الخادم و إطعام من ينظر إلى الطعام و إلقام المؤمنين
1- الْعُيُونُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)إِذَا خَلَا جَمَعَ حَشَمَهُ كُلَّهُمْ عِنْدَهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ فَيُحَدِّثُهُمْ وَ يَأْنَسُ فَيُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ(ع)إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمَائِدَةِ لَا يَدَعُ صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً حَتَّى السَّائِسَ وَ الْحَجَّامَ إِلَّا أَقْعَدَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ قَالَ يَاسِرٌ فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ سَمِعَ وَقْعَ الْقُفْلِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ قُومُوا تَفَرَّقُوا عَنِّي فَقُمْنَا عَنْهُ فَجَاءَ الْمَأْمُونُ الْخَبَرَ (2).
بيان كأن المراد بالسائس من يدبر أمر الغلمان و يربيهم أو الرائض و مربي الدواب و وقع القفل أي وقوعه و سقوطه أو صوت صدمته على الباب في القاموس الوقع وقعة الضرب بالشيء و الوقعة في الحرب صدمة بعد صدمة و كأن تفريقهم كان للتقية لعدم موافقته لآدابه أو لأنه كان يريد الخلوة به(ع)أو
____________
(1) مكارم الأخلاق: 27.
(2) عيون الأخبار: 2 ر 159.
351
يكون استحباب ذلك مختصا بالخلوة كما هو ظاهر الخبر الآتي.
2- الْعُيُونُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَلَا وَ نُصِبَتْ مَائِدَتُهُ أَجْلَسَ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ مَمَالِيكَهُ وَ مَوَالِيَهُ حَتَّى الْبَوَّابَ وَ السَّائِسَ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ طُوسَ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ بِهِ الْعِلَّةُ بَقِيَ أَيَّاماً فَلَمَّا كَانَ مِنْ يَوْمِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ قَالَ لِي بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ يَا يَاسِرُ مَا أَكَلَ النَّاسُ فَقُلْتُ مَنْ يَأْكُلُ هَاهُنَا مَعَ مَا أَنْتَ فِيهِ فَانْتَصَبَ ثُمَّ قَالَ هَاتُوا الْمَائِدَةَ وَ لَمْ يَدَعْ مِنْ حَشَمِهِ أَحَداً إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ يَتَفَقَّدُ وَاحِداً وَاحِداً فَلَمَّا أَكَلُوا بَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ بِالطَّعَامِ فَحَمَلُوا الطَّعَامَ إِلَى النِّسَاءِ الْخَبَرَ (2).
4- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْمَعُ عِيَالَهُ وَ يَضَعُ مَائِدَتَهُ فَيُسَمُّونَ فِي أَوَّلِ طَعَامِهِمْ وَ يَحْمَدُونَ فِي آخِرِهِ فَتُرْفَعُ الْمَائِدَةُ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمْ (3).
5- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنِ الرَّبَابِ امْرَأَتِهِ قَالَتْ اتَّخَذْتُ خَبِيصاً فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ فَوَضَعْتُ الْخَبِيصَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَانَ يُلَقِّمُ أَصْحَابَهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ لَقَّمَ مُؤْمِناً لُقْمَةَ حَلَاوَةٍ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا مَرَارَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).
كتاب الإخوان، عن داود مثله.
6- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ
____________
(1) عيون الأخبار: 2 ر 184.
(2) المصدر: 2 ر 241.
(3) الكافي 6 ر 296.
(4) ثواب الأعمال 181 ط مكتبة الصدوق.
352
رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَكَلَ لَقَّمَ مَنْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ إِذَا شَرِبَ سَقَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ.
وَ رَوَى نَادِرٌ الْخَادِمُ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَضَعُ جَوْزِينَجَةً عَلَى الْأُخْرَى وَ يُنَاوِلُنِي (1).
المحاسن، عن نوح بن شعيب عن نادر مثله (2).
باب 10 غسل اليد قبل الطعام و بعده و آدابه
1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ (3).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَوْفٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ (4).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ يَزِيدَانِ (5)
. 3- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَوَّلُهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ آخِرُهُ يَنْفِي الْهَمَ (6).
4- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ
____________
(1) الكافي 6 ر 298.
(2) المحاسن: 424.
(3) الخصال 13.
(4) المصدر نفسه 23.
(5) المحاسن: 424.
(6) الكافي 6 ر 290.
353
الْأَكْلِ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ الْخَبَرَ (2).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ زِيَادَةٌ فِي الرِّزْقِ وَ إِمَاطَةٌ لِلْغَمَرِ عَنِ الثِّيَابِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ (3).
المحاسن، عن القاسم بن يحيى عن جده عن أبي بصير مثله (4)
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةً فِي الْعُمُرِ (5)
. 7- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي نُمَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يُذْهِبَانِ الْفَقْرَ قَالَ قُلْتُ يُذْهِبَانِ الْفَقْرَ قَالَ يُذْهِبَانِ الْفَقْرَ (6).
8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: صَاحِبُ الرَّحْلِ يَتَوَضَّأُ أَوَّلَ الْقَوْمِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ آخِرَ الْقَوْمِ بَعْدَ الطَّعَامِ (7).
____________
(1) الخصال 25.
(2) الخصال 505، أبواب الستة عشر.
(3) الخصال 612.
(4) المحاسن 424.
(5) الكافي 6 ر 290.
(6) علل الشرائع 1 ر 268.
(7) قرب الإسناد 47.
354
9- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَا تَرْفَعُوا الطَّشْتَ حَتَّى يَنْطُفَ أَجْمِعُوا وَضُوءَكُمْ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمْ (1).
بيان حتى ينطف أي يمتلئ بحيث يشرف على السيلان من جوانبه قال الفيروزآبادي نطف الماء كنصر و ضرب سال انتهى و الوضوء بالفتح الماء الذي ينفصل من غسل اليد و هذا رد على ما كان المتكبرون يفعلونه من أنه إذا غسل أحدهم صبوا الماء ثم أتوا بالطشت لآخر و هذا مكروه.
قال في الجامع تجمع غسالة الأيدي في إناء واحد.
10- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَبْدَأُ صَاحِبُ الْبَيْتِ لِئَلَّا يَحْتَشِمَ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ يَبْدَأُ مَنْ عَنْ يَمِينِ الْبَابِ حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَلْيَغْسِلْ أَوَّلًا رَبُّ الْبَيْتِ يَدَهُ ثُمَّ يَبْدَأُ بِمَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَ إِذَا رُفِعَ الطَّعَامُ بَدَأَ بِمَنْ عَلَى يَسَارِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَ يَكُونُ آخِرَ مَنْ يَغْسِلُ يَدَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْغَمَرِ وَ يَتَمَنْدَلُ عِنْدَ ذَلِكَ (2).
بيان قال في المسالك يستحب أن يبدأ صاحب البيت بغسل يده ثم يبدأ بعده بمن على يمينه ثم يدور عليهم في الغسل الأول و في الثاني يبدأ بمن على يساره كذلك و يكون هو آخر من يغسل يده و علل تقديم غسل يده أولا برفع الاحتشام عن الجماعة و تأخيره أخيرا بأنه أولى بالصبر على الغمر و في خبر آخر إذا فرغ من الطعام بدأ بمن على يمين الباب حرا كان أو عبدا.
و في الدروس و يستحب غسل اليد قبل الطعام و لا يمسحها فإنه لا يزال البركة
____________
(1) أمالي الطوسيّ 1 ر 380، و فيه: «حتى ينظف» و لعلّ المراد أنّه لا ترفعوا الطشت لتنظفوه لكل أحد بل دعوها و اجمعوا وضوءكم إلخ.
(2) علل الشرائع 1 ر 275.
355
في الطعام ما دامت النداوة في اليد و يغسلها بعده و يمسحها و يستحب الابتداء في الغسل بمن على يمينه دورا
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَبْدَأُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِالْغَسْلِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.
و في الجامع يبدأ بسقي من عن يمينه و غسل يده حتى يرجع إليه و قال الشيخ في النهاية إذا أرادوا غسل أيديهم يبدأ بمن هو على يمينه حتى ينتهي إلى آخرهم و يستحب أن تجمع غسالة الأيدي في إناء واحد.
11- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ طَعَاماً وَ أَهْدَتْ إِلَيْنَا أُمُّ أَيْمَنَ صَحْفَةً مِنْ تَمْرٍ وَ قَعْباً مِنْ لَبَنٍ وَ زُبْدٍ فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهَا فَلَمَّا فَرَغَ قُمْتُ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مَاءً فَلَمَّا غَسَلَ يَدَهُ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ لِحْيَتَهُ بِبِلَّةِ يَدَيْهِ (1).
12- صَحِيفَةُ الرِّضَا، عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَكَلَ مَضْمَضَ فَاهُ وَ قَالَ إِنَّ لَهُ دَسَماً (2).
بيان رُوِيَ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ فَمَضْمِضُوا فَإِنَّ لَهُ دَسَماً.
و كأنه كان هكذا فصحف.
13- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا غَسَلْتَ يَدَكَ لِلطَّعَامِ فَلَا تَمْسَحْ يَدَكَ بِالْمِنْدِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْبَرَكَةُ فِي الطَّعَامِ مَا دَامَتِ النَّدَاوَةُ فِي الْيَدِ (3).
بيان: في القاموس المنديل بالكسر و الفتح و كمنبر الذي يتمسح به و تندل به و تمندل تمسح.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ (4).
____________
(1) كامل الزيارات 58 في حديث.
(2) صحيفة الرضا 13.
(3) المحاسن 424.
(4) المحاسن 424.
356
15- وَ مِنْهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يُنْبِتُ النِّعْمَةَ (1).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى جَسَدِهِ (2).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ شِفَاءٌ فِي الْجَسَدِ وَ يُمْنٌ فِي الرِّزْقِ (3).
18- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يُذِيبَانِ الْفَقْرَ (4).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ وَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا بَا حَمْزَةَ الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يُذِيبَانِ الْفَقْرَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كَيْفَ يُذِيبَانِ قَالَ يُذْهِبَانِ (5).
بيان: الإذابة ضد الإجماد استعير هنا للإذهاب.
20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ (6).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدْعُو لَنَا بِالطَّعَامِ فَلَا يُوَضِّينَا قَبْلَهُ وَ يَأْمُرُ الْخَادِمَ فَنَتَوَضَّأُ بَعْدَ الطَّعَامِ (7).
وَ مِنْهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: ذُكِرَ لِلرِّضَا(ع)الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ فَقَالَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَحْدَثَتْهُ الْمُلُوكُ (8).
بيان هذان الحديثان غريبان و كأنه لا قائل بعدم استحباب غسل اليد قبل الطعام و يمكن حملهما على عدم الوجوب أو على ما إذا كان قريب العهد بالتوضي
____________
(1) المحاسن 425.
(2) المحاسن 425.
(3) المحاسن 425.
(4) المحاسن 425.
(5) المحاسن 425.
(6) المحاسن 425.
(7) المحاسن 425.
(8) المحاسن 425.
357
أو كانت يده نظيفة أو على التقية لما رواه في شرح السنة عن يحيى بن سعيد قال كان سفيان الثوري يكره غسل اليد قبل الطعام و إن كان روي أيضا
عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ص وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ ص بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ
. 23- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: لَمَّا تَغَدَّى أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِنْدِي وَ جِيءَ بِالطَّشْتِ بُدِئَ بِهِ وَ كَانَ فِي الصَّدْرِ فَقَالَ ابْدَأْ بِمَنْ عَنْ يَمِينِكَ فَلَمَّا تَوَضَّأَ وَاحِداً وَ أَرَادَ الْغُلَامُ أَنْ يَرْفَعَ الطَّشْتَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَتْرِعْهَا (1).
بيان أن يرفع الطشت أي ليصب ماءها و يقال أترع الإناء أي ملأها
وَ رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)دَعْهَا وَ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ فِيهَا (2).
و قيل أراد أن يرفع الطشت ليأتي إليه(ع)فنهاه عن ذلك و أمره بأن يغسل أيديهم على الترتيب حتى ينتهي إليه(ع)و الأول أظهر و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) بعد إيراد هذه الرواية فيها دلالة على الابتداء بصاحب المنزل بعد الطعام ثم بمن على يساره لأن الظاهر أنه(ع)غسل يده و كان صاحب المنزل و يمين الذي يغسل يده يساره و يحتمل أن يكون المراد إرادة أن يبدأ به و لم يقبل(ع)و أمر بغسل من على يساره و هو يمين الغلام ليوافق ما تقدم انتهى.
و أقول كأن نسخته (رحمه الله) كانت سقيمة و لم يكن فيها كلمة عندي و هكذا نقله أيضا و لذا احتمل كونه(ع)صاحب المنزل و إلا فالظاهر أن الراوي كان صاحب المنزل و أبى(ع)عن أن يبدأ به و أمره بأن يبدأ بمن على يمينه عند دخول المجلس فيدل على أن المراد بيمين الباب في الخبر السابق ما على يمين الداخل فإنه اليمين بالنسبة إليه و إن كان يسارا بالنسبة إلى الخارج و أيضا لو فرض الباب رجلا مواجها كان هذا يمينه و هكذا حققه أيضا هذا الفاضل (رحمه الله) حيث قال بعد
____________
(1) المحاسن: 425.
(2) الكافي 6 ر 291.
358
إيراد رواية ابن عجلان لعل المراد بالباب الموضع الذي جلسوا فيه و باليمين يمين الداخل فيحتمل في الموضع الذي لا باب له أن يكون المراد يمين ابتداء المجلس بالنسبة إلى الداخل فيه ثم قال (رحمه الله) في الجمع بين الأخبار يمكن حمل الأولى أي رواية ابن عجلان على أن صاحب المنزل كان جالسا عند الباب و يمينها يساره أو على عدم كونه في المجلس أو على التخيير انتهى و أقول كان القول بالتخيير أوجه.
24- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَحْسُنْ أَخْلَاقُكُمْ (1).
25- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يُبْدَأُ بِصَاحِبِ الْبَيْتِ لِئَلَّا يَحْتَشِمَ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ بَدَأَ بِمَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَ إِذَا رُفِعَ الطَّعَامُ بَدَأَ بِمَنْ عَلَى يَسَارِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَ يَكُونُ آخِرَ مَنْ يَغْسِلُ يَدَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّبْرِ عَلَى الْغَمَرِ وَ يَتَمَنْدَلُ عِنْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ.
قال و رواه ابن أبي محمود (2) بيان قال المحقق الأردبيلي الظاهر أن المراد بصاحب المنزل هو صاحب الطعام و إن كان المنزل لغيره أو لا يكون هناك منزل و بيت و يحتمل الحقيقة إذا كان صاحب الطعام غريبا و نزيلا في منزل الغير فتأمل و في القاموس الغمر بالتحريك زنخ اللحم و ما يعلق بالبدن من دسمه غمرت كفرح فهي غمرة.
26- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: تَغَدَّيْنَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأُتِيَ بِالطَّسْتِ فَقَالَ أَمَّا أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَلَا تَتَوَضَّئُونَ إِلَّا وَاحِداً وَاحِداً وَ أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَرَى بِهِ بَأْساً أَنْ نَتَوَضَّأَ جَمَاعَةً قَالَ فَتَوَضَّأْنَا جَمِيعاً فِي طَسْتٍ وَاحِدٍ (3).
27- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ عَمَّنْ شَهِدَ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ(ع)يَوْمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ تَغَدَّى مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَلَمَّا غَسَلَ يَدَيْهِ مِنَ الْغَمَرِ مَسَحَ بِهِمَا رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهُمَا بِالْمِنْدِيلِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ لَا يَرْهَقُ وَجْهَهُ قَتَرٌ وَ لَا ذِلَّةٌ.
قَالَ وَ فِي
____________
(1) المحاسن: 426.
(2) المحاسن: 426.
(3) المحاسن: 426.
359
حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا غَسَلْتَ يَدَكَ بَعْدَ الطَّعَامِ فَامْسَحْ فِي وَجْهِكَ وَ عَيْنَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الزِّينَةَ وَ الْمَحَبَّةَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَقْتِ وَ الْبِغْضَةِ (1).
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْبِغْضَةِ.
المكارم، عن الصادق(ع)مثل الأول (2).
28- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الطَّعَامِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَأْكُلُ فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَتِفٌ يَأْكُلُ مِنْهَا فَوَضَعَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْهَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَيْسَ فِيهِ طَهُورٌ (3).
بيان ظاهره أن المراد هنا وضوء الصلاة ردا على بعض المخالفين القائلين بانتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار و لذا أوردنا أمثاله في كتاب الطهارة (4).
29- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا غَسَلَ يَدَهُ قَبْلُ وَ لَا بَعْدُ (5).
بيان: كأنه كان ذلك لبيان الجواز أو لمانع.
30- الْمَحَاسِنُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)رُبَّمَا أُتِيَ بِالْمَائِدَةِ وَ أَرَادَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ فَيَقُولُ مَنْ كَانَتْ يَدُهُ نَظِيفَةً فَلَمْ يَغْسِلْهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ (6).
بيان: كأنه كان في الرواية قال كان أبو الحسن(ع)و على ما في النسخ يحتمل أن يكون ربما أتي إلخ بيانا لقوله قال أبو الحسن ع.
31- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ
____________
(1) المحاسن: 426.
(2) مكارم الأخلاق: 161.
(3) المحاسن: 427.
(4) راجع ج 80 ص 223 طبعتنا هذه.
(5) المحاسن: 428- 429.
(6) المحاسن: 428- 429.
360
الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: تَعَشَّيْنَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلَةً جَمَاعَةً فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَقَالَ تَعَالَ حَتَّى نُخَالِفَ الْمُشْرِكِينَ اللَّيْلَةَ نَتَوَضَّأَ جَمِيعاً.
قال و رواه النهيكي عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن عبد الحميد (1) بيان مخالفة المشركين إما في الاجتماع في الغسل أو في أصله أيضا.
32- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ الطَّعَامِ لَمْ يَمَسَّ الْمِنْدِيلَ وَ إِذَا تَوَضَّأَ بَعْدَ الطَّعَامِ مَسَّ الْمِنْدِيلَ (2).
33- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ وَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ تَعْظِيماً لِلطَّعَامِ حَتَّى يَمَصَّهَا أَوْ يَكُونَ إِلَى جَانِبِهِ صَبِيٌّ يَمَصُّهَا (3).
34- الْمَكَارِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحَنَّ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا (4).
بيان قال في المسالك إنما يستحب مسح اليدين بالمنديل من أثر ماء الغسل لا من أثر الطعام فإن ذلك مكروه و إنما السنة في لعق الأصابع انتهى و أقول روت العامة هذا المضمون بطرق و عبارات مختلفة
فَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا أَكَلَ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ وَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا وَ فِي رِوَايَةٍ إِذَا طَعَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَمَصَّهَا.
قيل و ذكر القفال أن المراد بالمنديل هنا المعد لإزالة الزهومة لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل و قيل في قوله حتى يلعقها بفتح أوله من الثلاثي أي يلعقها هو أو يلعقها بضم أوله من الرباعي أي يلعقها غيره (5).
____________
(1) المحاسن: 429.
(2) المحاسن: 429.
(3) المحاسن: 429.
(4) مكارم الأخلاق: 161.
(5) راجع صحيح البخاريّ كتاب الاطعمة الباب 52 صحيح مسلم كتاب الاشربة بالرقم 130- 136 سنن ابى داود كتاب الاطعمة الباب 49، سنن الترمذي الباب 11، مجمع الزوائد 5 ر 27- 28.
361
و قال النووي المراد إلعاق غيره ممن لا يتقذر من زوجة و جارية و خادم و ولد و كذا من كان في معناه كتلميذ معتقد البركة بلعقها و كذا لو ألعقها شاة و نحوها و
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ مَا أَصَابَهَا مِنْ أَذًى وَ لْيَأْكُلْهَا وَ لَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ.
قال النووي أي الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة لا يدري أن تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي أن يحافظ على هذا كله فتحصل البركة و المراد بالبركة ما يحصل به التغذية و يسلم عاقبته من الأذى و يقوى على الطاعة.
و قيل في الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذارا لفم يحصل ذلك إذا فعله في أثناء الأكل لأنه يعيدها في الطعام و عليها أثر ريقه و قال الخطابي عاب قوما أفسد عقلهم الترفه فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع جزء من أجزاء ما أكلوه فأي قذارة فيه.
35- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ (1).
بيان الظاهر أن المراد به المسح بعد وضوء الصلاة.
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: لَمَّا تَغَدَّى عِنْدِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ لِيَطْرَحَ عَلَى ثَوْبِهِ فَأَبَى أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى ثَوْبِهِ (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: أَتَانِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ هَاتِ طَعَامَكَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ طَعَامَ الْفُجَاءَةِ فَأُتِيَ بِالطَّسْتِ فَبَدَأَ ثُمَّ قَالَ أَدِرْهَا عَنْ يَسَارِكَ وَ لَا تَحْمِلْهَا إِلَّا مُتْرَعَةً (3).
بيان: كأن المراد بطعام الفجاءة الطعام الذي ورد عليه الإنسان من غير تقدمه و تمهيد و دعوة سابقة قوله فبدأ يمكن أن يقرأ على بناء المجهول على وفق ما مر و قوله عن يسارك مخالف لما مر مع أن السند واحد و يمكن الحمل على
____________
(1) المحاسن: 429- 430.
(2) المحاسن: 429- 430.
(3) المحاسن: 429- 430.
362
التخيير أو يكون اليسار بالنسبة إلى الخارج كما أن اليمين كان بالنسبة إلى الداخل و الأظهر حمل هذا على الغسل الأول و ما مر على الغسل الثاني فقوله فبدأ هنا على بناء المعلوم و ارتفع التنافي من جميع الوجوه.
الْمَكَارِمُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يُنَقِّيَهُمَا فَلَا يُوجَدَ لِمَا أَكَلَ رِيحٌ وَ كَانَ(ع)إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ خَاصَّةً غَسَلَ يَدَيْهِ غَسْلًا جَيِّداً ثُمَّ يَمْسَحُ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَجْهَهُ (1).
بيان قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) يمكن أن يكون غسل اليد الواحدة المباشرة للطعام كافيا كما يشعر به بعض العبارات غسل اليد و يحتمل استحباب غسل الاثنتين و إن لم تكن المباشرة إلا واحدة انتهى و قال شيخنا البهائي (رحمه الله) و اغسل يديك معا قبل الطعام و بعده و إن كان أكلك بيد واحدة.
38- الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُهُ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ بُورِكَ لَهُ فِي أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ وَ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ غَسَلَ يَدَهُ قَبْلَ الطَّعَامِ فَلَا يَمْسَحْهَا بِالْمِنْدِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ الْبَرَكَةُ فِي الطَّعَامِ مَا دَامَتِ النَّدَاوَةُ فِي الْيَدِ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: يَبْدَأُ أَوَّلًا رَبُّ الْمَنْزِلِ لِيَغْسِلَ يَدَهُ وَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ يَبْدَأُ بِمَنْ عَنْ يَسَارِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّبْرِ عَلَى الْغَمَرِ وَ تَمَنْدَلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَ مَا عَاشَ عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى مَنْ يَلْعَقُ إِصْبَعَهُ فِي آخِرِ الطَّعَامِ.
وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ يُكْرَهُ عِنْدَ الطَّعَامِ رَفْعُ الطَّسْتِ حَتَّى يَمْتَلِئَ وَ يُهَرَاقَ وَ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 31.
363
مَنْ غَسَلَ يَدَهُ عِنْدَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ بَعْدَ الطَّعَامِ فَامْسَحْ عَيْنَيْكَ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الرَّمَدِ.
وَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَضَرَتِ الْمَائِدَةُ فَأَتَى الْخَادِمُ بِالْوَضُوءِ فَنَاوَلَهُ الْمِنْدِيلَ فَعَافَهُ ثُمَّ قَالَ مِنْهُ غَسَلْنَا.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ (1).
وَ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا فَرَغَ مِنْ غَسْلِ الْيَدِ بَعْدَ الطَّعَامِ مَسَحَ بِفَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجْهَهُ ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَ أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا وَ كُلَّ بَلَاءٍ صَالِحٍ أَوْلَانَا (2).
بيان: قال الجوهري قال أبو عمرو الكير كير الحداد و هو زقّ أو جلد غليظ ذو حافات و أما المبني من الطين فهو الكور قوله(ع)في آخر الطعام أقول في أكثر النسخ في آخر اليوم فيمكن أن يكون التخصيص لأن المطبوخ يؤكل غالبا في آخر اليوم و غيره لا يحتاج إلى اللعق غالبا أو المعنى تصلى إلى آخر اليوم و إن كان بعيدا فعافه أي كرهه قوله(ع)منه غسلنا كان الضمير راجع إلى المنديل أي إنما غسلنا لملاقاة اليد للمنديل و أشباهه فلا تمسح اليد شيء قبل الأكل أو الضمير راجع إلى الندى و من تعليلية أي إنما غسلنا لتكون النداوة في اليد لأجل البركة و فيه بعد لفظا و كل بلاء صالح أي نعمة حسنة أولانا أي أنعم علينا.
39- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الطَّعَامِ عَاشَ فِي سَعَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ (3).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 160.
(2) مكارم الأخلاق: 162.
(3) نوادر الراونديّ 51.
364
فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ (1).
40- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ عِنْدَ حُضُورِ طَعَامِهِ وَ مَنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ عَاشَ فِي سَعَةٍ مِنْ رِزْقِهِ وَ عُوفِيَ مِنَ الْبَلَاءِ فِي جَسَدِهِ.
وَ زَادَ الْمُوسَوِيُّ فِي حَدِيثِهِ قَالَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ لِيَ الصَّادِقُ(ع)يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ الْوُضُوءُ هُنَا غَسْلُ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ (2).
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ بَعْدَهُ بُورِكَ لَهُ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ وَ آخِرِهِ.
42- الْمَكَارِمُ، وَ الشِّهَابُ، قَالَ النَّبِيُّ ص الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ بَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ وَ يُصِحُّ الْبَصَرَ (3).
الضوء أصل الوضاءة النظافة و الحسن تقول وضؤ يوضؤ وضاءة و صار الوضوء في الشرع اسما للتطهر و الاستعداد للصلاة تقول توضأت و لا يجوز توضيت و الوضوء الماء الذي يتوضأ به و هو أيضا كالمصدر من توضأت للصلاة كالولوع و القبول و قال اليزيدي المصدر بالضم الوضوء و قال أبو عمرو لم أسمع إلا الفتح في الاسم و المصدر و اللمم طرف من الجنون و أصله في كلامهم المقاربة للشيء يقول ألم به و اللمام و الإلمام مقاربة الزيادة و يقال ألم به و لم يفعل أي قاربه و الوضوء في الحديث على أصله في اللغة و هو النظافة و التنظف فهو كناية عن غسل اليدين و لعمري إنه قبل الطعام في غاية الحسن لأن الإنسان لا يدري أين تكون يداه
____________
(1) نوادر الراونديّ: 46.
(2) أمالي الطوسيّ: 2 ر 203 و الموسوى هو جعفر بن محمّد العلوى.
(3) مكارم الأخلاق: 160.
365
و ما ذا تمسان فالأولى به أن يغسلهما عند الطعام و إذا تناول شيئا فالأولى أن يغسلهما نفيا للوضر و الزهومة التي ربما تتلوثان به فيقول(ع)إن التنظف قبل الطعام ينفي الفقر لأنه أجل الرزق الذي رزقه الله تعالى فتنظف له فكان هذا الفعل منه مما يبارك فيه و بعده ينفي اللمم يعني السوداء التي تعرض للإنسان هل يده طاهرة أم لا و إذا غسلهما قطع على النظافة و الطهارة و سلمت ثيابه من الدنس و الزهومات و الإنسان مشغول القلب بثيابه.
و قوله(ع)يصح البصر يجوز أن يكون لمكان انتفاء الزهومات فهي مما تؤذي العين و كذلك كل ريح كريهة فإن العين تتأذى بها و لعل ذلك خاصية عرفها رسول الله ص.
و فائدة الحديث الأمر بغسل اليدين قبل الطعام و بعده تنظفا و تطهرا و راوي الحديث موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه(ع)عن النبي ص.
43- الدَّعَائِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الطَّعَامِ مِنَ الْغَمَرِ وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَشَمُّهُ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ وَ الشَّيْطَانُ مُولَعٌ بِالْغَمَرِ فَإِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ مِنْ رِيحِ الْغَمَرِ.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُغْسَلَ الْأَيْدِي بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَقُولُ إِنَّ النِّعْمَةَ تَنْفِرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُرْفَعَ الطَّسْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْقَوْمِ حَتَّى يَمْتَلِئَ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: رَبُّ الْبَيْتِ يَتَوَضَّأُ آخِرَ الْقَوْمِ يَعْنِي(ع)مِنْ غَيْرِ عِيَالِهِ إِذَا حَضَرَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِهِ (1).
44- الشِّهَابُ، وَ الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اجْمَعُوا وَضُوءَكُمْ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمْ (2).
الضوء الوضوء اسم للماء الذي يتوضأ به و الوضوء المصدر و منهم من يفتح
____________
(1) دعائم الإسلام: 2 ر 121.
(2) مكارم الأخلاق: 160.
366
الواو في المعنيين و الشمل حاصل حال المرء المشتمل عليه يقال جمع الله شملك أي ما تفرق و تشتت منه و فرق شمله أي ما اجتمع من أمره و حاله يقول إذا غسلتم أيديكم من طعام فاجمعوا ذلك الماء خلافا للمجوس فإنهم لا يفعلون ذلك و يزعمون أن ذلك يؤدي إلى العربدة و الخلاف بين القوم
وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)امْلَئُوا الطُّسُوسَ وَ خَالِفُوا الْمَجُوسَ.
يعني أن ذلك أجمع للشمل و أدلّ على الموافقة ثم هو خلاف المجوس و جمع الله شملكم دعاء و فائدة الحديث الأمر بجمع الماء الذي تغسل به الأيدي في الطست و الراوي أبو هريرة و تمامه لا ترفعوا الطست حتى يطف اجمعوا إلخ و يطف أي يكاد يمتلئ و طفاف المكوك و طفه و طففه ما ملأ أصباره و هذا إناء طفان.
الشِّهَابُ، قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَمْسَحْ يَدَكَ بِثَوْبِ مَنْ لَا تَكْسُوهُ.
الضوء ظاهر هذا الحديث أنه(ع)يقول لا تبتذل ثياب من لا تكسوه أنت بمسح يدك بها و هذا مثل أي لا تتسخّر إنسانا في عمل من غير أجرة تقع في مقابلة ما قاساه من حق العمل فأخرجه بهذه العبارة و هي من أفصح الكنايات و قد رأيت من يفسره على أن معناه لا تمس ثوب غيرك كما ينظر المستحسن للشيء فإنه ربما يظن أنك ترغب فيه و لعله لا تحتمل حاله أن يؤثرك به و هذا كما ترى و فائدة الحديث النهي عن تسخر الناس و إيذانهم بالبيجار و السخرة و راويه أبو بكرة انتهى.
و أقول لا ضرورة في صرفه عن ظاهره فإنا نرى بعض المتكبرين يمسحون بعد الطعام أيديهم بثياب خدمهم قبل الغسل و على تقدير كون المراد ما ذكروه ففيه إشعار بقبح هذا الفعل أيضا.
46- الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ يَذْهَبُ بِالْكَلَفِ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ (1).
____________
(1) الكافي: 6 ر 291.
367
بيان: في القاموس الكلف محركة شيء يعلو الوجه كالسمسم و لون بين السواد و الحمرة و حمرة كدرة تعلو الوجه و قال في الدروس
قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ يَذْهَبُ بِالْكَلَفِ.
و هو شيء يعلو الوجه كالسمسم أو لون بين الحمرة و السواد.
47- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ الرَّمَدَ فَقَالَ لِي أَ وَ تُرِيدُ الطَّرِيفَ ثُمَّ قَالَ لِي إِذَا غَسَلْتَ يَدَكَ بَعْدَ الطَّعَامِ فَامْسَحْ حَاجِبَيْكَ وَ قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَمَا رَمِدَتْ عَيْنِي بَعْدَ ذَلِكَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1)
بيان أ و تريد الطريف أي حديثا طريفا لم تسمع مثله و الطريف الحديث من المال و يمكن أن يكون المعنى أ و تريد بالرمد الطريف من الطرفة بالفتح و هو نقطة حمراء من الدم تحدث في العين لكنه بعيد لفظا و معنى.
الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَاحِبُ الرَّحْلِ يَشْرَبُ أَوَّلَ الْقَوْمِ وَ يَتَوَضَّأُ آخِرَهُمْ (2).
بيان صاحب الرحل أي صاحب المنزل يشرب أول القوم أي الأضياف كما أنه يبدأ بالأكل لئلا يحتشموا و لا ينافي ما سيأتي أن ساقي القوم آخرهم شربا فإنه فرق بين صاحب الرحل و الساقي و يمكن أن يحمل الأخير على عطش القوم و الوضوء غسل اليد قبل الطعام و قيل أي صاحب الماء مقدم على القوم في الشرب لكن وضوؤه بعد شربهم لأن الشرب مقدم على الوضوء و لا يخفى ما فيه.
باب 11 التسمية و التحميد و الدعاء عند الأكل
مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
____________
(1) الكافي 6 ر 292.
(2) المحاسن: 452.
368
عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْ نَعِيمِ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَبَداً (1).
ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى مثله (2) المحاسن، عن أبيه عن محمد بن يحيى مثله (3).
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ مَنْ أَكَلَ طَعَاماً فَسَمَّى اللَّهَ عَلَى أَوَّلِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى آخِرِهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْ نَعِيمِ ذَلِكَ الطَّعَامِ كَائِناً مَا كَانَ (4).
بيان كائنا ما كان أي قليلا كان أو كثيرا لذيذا كان أو غيره و يدل على أن قوله تعالى لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ شامل لتلك النعم الظاهرة أيضا لكنه مشروط بعدم التسمية و التحميد و لا ينافي تأويله في كثير من الأخبار بالولاية فإنها أعظم أفراده و ما ورد من عدم السؤال على الشيعة فلعله أيضا مشروط بذلك.
الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا جَاءَ الْمُرْسَلُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)جَاءَهُمْ بِالْعِجْلِ فَقَالَ كُلُوا فَقَالُوا لَا نَأْكُلُ حَتَّى تُخْبِرَنَا مَا ثَمَنُهُ فَقَالَ إِذَا أَكَلْتُمْ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَالْتَفَتَ جَبْرَائِيلُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ كَانُوا أَرْبَعَةً وَ جَبْرَئِيلُ رَئِيسُهُمْ فَقَالَ حَقٌّ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ هَذَا خَلِيلًا (5).
4- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع
____________
(1) أمالي الصدوق: 179.
(2) ثواب الأعمال: 219.
(3) المحاسن: 434.
(4) قرب الإسناد: 60.
(5) علل الشرائع 15 ر 34 في حديث.
369
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّعَامُ إِذَا جَمَعَ أَرْبَعَ خِصَالٍ فَقَدْ تَمَّ إِذَا كَانَ مِنْ حَلَالٍ وَ كَثُرَتِ الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَ سُمِّيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ وَ حُمِدَ فِي آخِرِهِ (1).
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يُسَمِّ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِي وُضُوئِهِ شِرْكٌ وَ إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ وَ كُلُّ شَيْءٍ صَنَعَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ (2).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ضَمِنْتُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عَلَى طَعَامِهِ أَنْ لَا يَشْتَكِيَ مِنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَكَلْتُ الْبَارِحَةَ طَعَاماً فَسَمَّيْتُ عَلَيْهِ فَآذَانِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَكَلْتَ أَلْوَاناً فَسَمَّيْتَ عَلَى بَعْضِهَا وَ لَمْ تُسَمِّ عَلَى كُلِّ لَوْنٍ يَا لُكَعُ (3).
7- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ضَمِنْتُ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ لَمْ تُسَمِّ عَلَى بَعْضِهَا يَا لُكَعُ (4).
المكارم، مرسلا عن أمير المؤمنين(ع)مثله (5)
الدَّعَائِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَمْ تُسَمِّ عَلَى بَعْضٍ يَا لُكَعُ قَالَ كَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (6).
توضيح في القاموس شكا أمره إلى الله شكوى و ينون و شكاة و شكاوة و شكية و شكاية بالكسر و تشكى و اشتكى (7) و الشكو و الشكوى و الشكاة و الشكاء المرض و
____________
(1) معاني الأخبار 375 الخصال 216.
(2) المحاسن: 433.
(3) المحاسن: 430.
(4) المحاسن: 437.
(5) مكارم الأخلاق 164.
(6) دعائم الإسلام 2 ر 118.
(7) و زاد بعده: و تشاكوا: شكا بعضهم الى بعض، و الشكو إلخ.
370
قال اللكع كصرد اللئيم و العبد و الأحمق و من لا يتجه لمنطق و لا غيره.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَتَّخِمُ قَالَ سَمِّ قُلْتُ قَدْ سَمَّيْتُ قَالَ فَلَعَلَّكَ تَأْكُلُ أَلْوَانَ الطَّعَامِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَتُسَمِّي عَلَى كُلِّ لَوْنٍ قُلْتُ لَا قَالَ مِنْ هَاهُنَا تَتَّخِمُ (1).
بيان: في القاموس طعام وخيم غير موافق و قد وخم ككرم و توخمه و استوخمه لم يستمرئه و التخمة كهمزة الداء يصيبك منه و تخم كضرب و علم اتخم و أتخمه الطعام.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي أَتَاهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ- يَسْتَأْذِنُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلٍ وَ بَشِيرٍ الرَّحَّالِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَمَّا جَلَسُوا قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَجِيءَ بِالْخِوَانِ فَوُضِعَ فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَدْ وَ اللَّهِ اسْتَمْكَنَّا مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ هَذَا الْخِوَانُ مِنَ الشَّيْءِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا حَدُّهُ قَالَ إِذَا وُضِعَ قِيلَ بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا رُفِعَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (2).
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ يَأْكُلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ قُدَّامِ الْآخَرِ شَيْئاً (3).
بيان: استمكنا منه أي قدرنا و تمكنا من الاعتراض عليه و تعجيزه في القاموس مكنه من الشيء و أمكنه فتمكن و استمكن.
و أقول إن هؤلاء الثلاثة كانوا من مشاهير علماء العامة.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ قَدْ أُتِينَا بِالطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً قُلْنَا مَا حَدُّ هَذَا الطَّعَامِ إِذَا وُضِعَ وَ مَا حَدُّهُ إِذَا رُفِعَ فَقَالَ حَدُّهُ إِذَا وُضِعَ أَنْ يُسَمَّى عَلَيْهِ وَ إِذَا رُفِعَ يُحْمَدُ اللَّهُ عَلَيْهِ (4).
____________
(1) المحاسن 430 و 431.
(2) المحاسن 430 و 431.
(3) الكافي 6 ر 292.
(4) المحاسن 431.
371
بيان: قلنا تأكيد لقوله قلت.
12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: فِي وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِذَا أَكَلْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ حَافِظَيْكَ لَا يَبْرَحَانِ يَكْتُبَانِ لَكَ الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُبْعِدَهُ عَنْكَ (1).
المكارم، قال النبي ص لعلي(ع)و ذكر مثله (2) بيان يقال لا أبرح أفعل ذلك أي لا أزال أفعله و في المكارم لا يستريحان و ما في المحاسن أحسن حتى تبعده الضمير للطعام بمعونة المقام و المراد رفع الخوان أو دفعه بالتغوط أي ما دام في جوفه و في المكارم حتى تنبذه عنك أي ترميه و تطرحه فالمعنى الأخير فيه أظهر.
13- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ حَفَّهَا أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ بِسْمِ اللَّهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي طَعَامِكُمْ ثُمَّ يَقُولُونَ لِلشَّيْطَانِ اخْرُجْ يَا فَاسِقُ لَا سُلْطَانَ لَكَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغُوا وَ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَوْمٌ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَدَّوْا شُكْرَ رَبِّهِمْ فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لِلشَّيْطَانِ ادْنُ يَا فَاسِقُ فَكُلْ مَعَهُمْ وَ إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ وَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ قَوْمٌ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَنَسُوا رَبَّهُمْ (3).
المكارم، عنه(ع)مثله (4) تبيين اعلم أن جمع الملك على الأملاك غير معروف بل يجمع على الملائكة و الملائك و اختلف في اشتقاقه فذهب الأكثر إلى أنه من الألوكة و هي الرسالة و قال الخليل الألوك الرسالة و هي المالكة و المالكة و على مفعلة فالملائكة على هذا وزنها معافلة لأنها مقلوبة جمع ملأك في معنى مألك فوزن ملأك معفل مقلوب مألك و من
____________
(1) المحاسن: 431.
(2) مكارم الأخلاق: 164.
(3) المحاسن 432.
(4) مكارم الأخلاق: 164.
372
العرب من يستعمله مهموزا على أصله و الجمهور منهم على إلقاء حركة الهمزة على اللام و حذفها فيقال ملك و ذهب أبو عبيدة إلى أن أصله من لاك إذا أرسل فملأك مفعل و ملائكة مفاعلة غير مقلوبة و الميم على الوجهين زائدة و ذهب ابن كيسان إلى أنه من الملك و أن وزن ملاك فعأل مثل سمأل و ملائكة فعائلة فالميم أصلية و الهمزة زائدة فعلى هذا لا يبعد جمعه على أملاك و إن لم ينقل.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَكَلْتَ الطَّعَامَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَمَّى فِي طَعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ مَعَهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا لَمْ يُسَمِّ أَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا سَمَّى بَعْدَ مَا يَأْكُلُ وَ أَكَلَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ تَقَيَّأَ مَا كَانَ أَكَلَ (1).
بيان رواه في الكافي (2) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان و كلاهما هنا محتمل و قوله في أوله الظرف للقول أي يسم في الوقتين أو بمتعلق الظرف في التسمية فيكون جزءا منها.
15- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وُضِعَ الْغَدَاءُ وَ الْعَشَاءُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ اخْرُجُوا فَلَيْسَ هَاهُنَا عَشَاءٌ وَ لَا مَبِيتٌ وَ إِنْ هُوَ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ تَعَالَوْا فَإِنَّ لَكُمْ هُنَاكَ عَشَاءً وَ مَبِيتاً.
قال و رواه محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله(ع)مثله
قَالَ وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يُسَمِّ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِي وُضُوئِهِ شِرْكٌ وَ إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ وَ كُلُّ شَيْءٍ صَنَعَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ.
قال و رواه محمد بن عيسى عن العلاء عن الفضيل عن أبي عبد الله(ع)مثله (3).
____________
(1) المحاسن 432.
(2) الكافي 6 ر 294.
(3) المحاسن: 433.
373
16- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ لِبَاساً يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ (1).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وُضِعَ الْخِوَانُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا أَكَلْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ وَ إِذَا رُفِعَ الْخِوَانُ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ (2).
18- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرٍو الْمُتَطَبِّبِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْ مَنِّكَ وَ فَضْلِكَ وَ عَطَائِكَ فَبَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ سَوِّغْنَاهُ وَ ارْزُقْنَا خَلَفاً إِذَا أَكَلْنَاهُ وَ رُبَّ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ رَزَقْتَ وَ أَحْسَنْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ إِذَا رُفِعَ الْخِوَانُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا (3).
بيان: و سوغناه أي سهل دخوله في حلقنا من غير غصة أو اجعله جائزا لنا كناية عن عدم المحاسبة.
و في المصباح ساغ يسوغ سوغا من باب قال سهل مدخله في الحلق و أسغته إساغة جعلته سائغا و يتعدى بنفسه في لغة و سوغته أي أبحته قوله و رب محتاج إليه أي رب شيء و هو محتاج إليه رزقتنا أو الضمير راجع إلى الطعام الحاضر أي رب شخص محتاج إلى هذا الطعام فلا يجده فيكون رزقت كلاما مستأنفا و لعله أظهر قوله أو ممن خلق الترديد من الراوي بدلا من قوله من خلقه و هو أوفق بالآية.
19- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا سِنَانُ مَنْ قُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِيهِ بِلَا حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ مِنِّي غُفِرَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ أَوْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ طَعَامُهُ (4).
____________
(1) المحاسن 433.
(2) المحاسن 433.
(3) المحاسن 433.
(4) المحاسن 433.
374
و منه عن بعض أصحابنا عن الأصم عن عبد الله بن سنان مثله (1).
20- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَكَلَ طَعَاماً فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَسِيَ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ بَعْدَهُ تَقَيَّأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَ وَ اسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ طَعَامَهُ (2).
بيان: و استقبل الرجل أي يأكل من غير شركة الشيطان كأنه يستأنفه و يستقبله و في الكافي (3) و استقل و هو الصواب أي وجده قليلا لما قد أكل الشيطان منه فإن ما يتقيؤه لا يدخل في طعامه أو هو على الحذف و الإيصال أي استقل في أكل طعامه و الأول أظهر.
21- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا تَلْغَطُوا فِيهِ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ.
قال و رواه الأصم عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)(4) بيان في القاموس اللغط و يحرك الصوت و الجلبة أو أصوات مبهمة لا تفهم.
22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ (5).
و منه عن ابن سنان و محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن العلا عن الفضيل عن أبي عبد الله(ع)مثله (6).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لَا يُطْعَمُ (7).
____________
(1) المحاسن: 435.
(2) المصدر: 434.
(3) الكافي: 6 ر 293.
(4) المحاسن: 434.
(5) المحاسن: 434.
(6) المحاسن: 434.
(7) المحاسن: 434.
375
24- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فِي أَوَّلِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ فِي آخِرِهِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْ نَعِيمِ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَبَداً (1).
25- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّائِمِ الصَّامِتِ (2).
26- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَيُعْطِيهِ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا لَا يُعْطِي الصَّائِمَ إِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ (3).
27- وَ مِنْهُ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ كُلَيْبٍ الصَّيْدَاوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ طَعَاماً فَأَهْوَى بِيَدِهِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ اللُّقْمَةُ إِلَى فِيهِ (4).
28- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ الرَّوَّاسِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا سَمَاعَةُ أَكْلًا وَ حَمْداً لَا أَكْلًا وَ صَمْتاً (5).
بيان: أي تأكل أكلا و تحمد حمدا أو تجمع أكلا و حمدا.
29- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ مَا أَحْسَنَ مَا ثَبَتَ لَنَا سُبْحَانَكَ مَا أَكْثَرَ مَا تُعْطِينَا سُبْحَانَكَ مَا أَكْثَرَ مَا تُعَافِينَا اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيْنَا وَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ (6).
بيان
رَوَاهُ فِي الْكَافِي (7) عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ يَعْقُوبَ وَ فِيهِ مَا أَحْسَنَ مَا تَبْتَلِينَا.
أي ما ابتليتنا فالابتلاء بمعنى الإنعام أو الاختبار بالنعمة أو بالبلية
وَ فِي آخِرِهِ
____________
(1) المحاسن: 435.
(2) المحاسن: 435.
(3) المحاسن: 435.
(4) المحاسن: 435.
(5) المحاسن: 435.
(6) المحاسن: 435.
(7) الكافي: 6 ر 293.
376
وَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ.
و في بعض النسخ
وَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ
. 30- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَعِمَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا وَ كَفَانَا وَ أَيَّدَنَا وَ آوَانَا وَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَ أَفْضَلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لَا يُطْعَمُ (1).
المكارم، مرسلا مثله (2) بيان إذا طعم من باب تعب و في بعض النسخ على بناء الإفعال فيحتمل المجهول و المعلوم أي أطعم الناس و لا يطعم أيضا يحتمل المعلوم كيعلم و المجهول و الثاني أظهر.
31- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثَرْتَ وَ أَطَبْتَ فَبَارِكْهُ وَ أَشْبَعْتَ وَ أَرْوَيْتَ فَهَنِّئْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لَا يُطْعَمُ (3).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مِنْ عَطَائِكَ فَبَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ سَوِّغْنَاهُ وَ أَخْلِفْ لَنَا خَلَفاً لِمَا أَكَلْنَاهُ أَوْ شَرِبْنَاهُ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنَّا وَ لَا قُوَّةٍ رَزَقْتَ فَأَحْسَنْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبِّ اجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ وَ إِذَا فَرَغَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَ كَرَّمَنَا وَ حَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا الْمَئُونَةَ وَ أَسْبَغَ عَلَيْنَا (4).
بيان: من غير حول يمكن تعلقه بما قبله و بما بعده و الحول الحيلة و القدرة على التصرف في الأمور و في الخبر لا حول عن المعصية و لا قوة على الطاعة
____________
(1) المحاسن: 435.
(2) مكارم الأخلاق: 165.
(3) المحاسن: 436.
(4) المحاسن: 436.
377
إلا بالله و المئونة الثقل و مان القوم احتمل مئونتهم أي قوتهم و قد لا يهمز فالفعل مانهم و أسبغ الله عليه النعمة أتمها.
33- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَ سَقَانَا وَ رَزَقَنَا وَ عَافَانَا وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ص وَ جَعَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1).
34- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا فِي جَائِعِينَ وَ أَرْوَانَا فِي ظَمْآنِينَ وَ كَسَانَا فِي عَارِينَ وَ آوَانَا فِي ضَاحِينَ وَ حَمَلَنَا فِي رَاجِلِينَ وَ آمَنَنَا فِي خَائِفِينَ وَ أَخْدَمَنَا فِي عَانِينَ قَالَ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ وَ أَظَلَّنَا فِي ضَاحِينَ (2).
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)إِذَا طَعِمَ يَقُولُ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ- (3) إِلَّا أَنَّ فِيهِ فِي ظَامِئِينَ وَ لَيْسَ فِيهِ كَسَانَا وَ لَا أَظَلَّنَا.
و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) في ضاحين بالضاد المعجمة و الحاء المهملة أي أسكننا في المساكين بين جماعة ضاحين أي ليس بينهم و بين ضحوة الشمس ستر يحفظهم من حرها و أخدمنا في عانين أي جعل لنا من يخدمنا و نحن بين جماعة عانين من العناء و هو التعب و المشقة انتهى و في الصحاح ضحيت للشمس ضحاء إذا برزت لها و ضحيت بالفتح مثله و في النهاية العاني الأسير و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو و هو عان.
35- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَطْعَمَنَا ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا فَقُلْنَا الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَا مِنْكَ اللَّهُمَّ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (4).
____________
(1) المحاسن: 436.
(2) المحاسن: 436.
(3) الكافي: 6 ر 295.
(4) المحاسن: 437.
378
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ ذَا مِنْكَ إِلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مَرَّةً وَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مَكَانَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (1)
. 36- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ اللَّهُمَّ أَكْثَرْتَ وَ أَطَبْتَ فَزِدْ وَ أَشْبَعْتَ وَ أَرْوَيْتَ فَهَنِّئْهُ (2).
37- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)طَعَاماً فَمَا أُحْصِي كَمْ مَرَّةً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي أَشْتَهِيهِ (3).
38- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَضَرَ وَقْتُ الْعَشَاءِ فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ اجْلِسْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى وُضِعَ الْخِوَانُ فَسَمَّى حِينَ وُضِعَ الْخِوَانُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَ مِنْ مُحَمَّدٍ ص (4).
39- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَتَّخِمُ فَقَالَ أَ تُسَمِّي قُلْتُ إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُ فَقَالَ لَعَلَّكَ تَأْكُلُ أَلْوَاناً فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ تُسَمِّي عَلَى كُلِّ لَوْنٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَمِنْ ثَمَّ تَتَّخِمُ (5).
40- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مِسْمَعٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَلْقَى مِنْ أَذَى الطَّعَامِ إِذَا أَكَلْتُ فَقَالَ لِمَ لَمْ تُسَمِّ قُلْتُ إِنِّي لَأُسَمِّي وَ إِنَّهُ لَيَضُرُّنِي فَقَالَ إِذَا قَطَعْتَ التَّسْمِيَةَ بِالْكَلَامِ ثُمَّ عُدْتَ إِلَى الطَّعَامِ تُسَمِّي قُلْتُ لَا قَالَ فَمِنْ هَاهُنَا يَضُرُّكَ أَمَا لَوْ كُنْتَ إِذَا عُدْتَ إِلَى الطَّعَامِ سَمَّيْتَ مَا ضَرَّكَ (6).
41- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرَّجَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ ع
____________
(1) الكافي 6 ر 296.
(2) المحاسن 437- 438.
(3) المحاسن 437- 438.
(4) المحاسن 437- 438.
(5) المحاسن 437- 438.
(6) المحاسن 438.
379
قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا اتَّخَمْتُ قَطُّ فَقِيلَ لَهُ وَ لِمَ قَالَ مَا رَفَعْتُ لُقْمَةً إِلَى فَمِي إِلَّا ذَكَرْتُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا (1).
وَ مِنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْأَرَّجَانِيِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ قِيلَ كَيْفَ لَمْ تَتَّخِمْ (2).
42- وَ مِنْهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ شِوَاءٌ فَدَعَانِي وَ قَالَ هَلُمَّ إِلَى هَذَا الشِّوَاءِ فَقُلْتُ أَنَا إِذَا أَكَلْتُ ضَرَّنِي فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ وَ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَنْ لَا يُؤْذِيَكَ طَعَامٌ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ مِلْءَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَهُ دَاءٌ فَلَا يَضُرُّكَ أَبَداً (3).
بيان في القاموس شوى اللحم شيئا فاشتوى و انشوى و هو الشواء بالكسر و الضم انتهى ملء الأرض الملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ ذكره الجوهري و في النهاية لك الحمد ملء السماوات و الأرض هذا تمثيل لأن الكلام لا يسع الأماكن و المراد به كثرة العدد يقول لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأ السماوات و الأرض و يجوز أن يكون يراد به تفخيم شأن كلمة الحمد و يجوز أن يريد بها أجرها و ثوابها انتهى و يجوز الجر و النصب هنا و الرحمن الرحيم إما بدلان من الاسم أو صفتان على المجاز إجراء لصفة المسمى على الاسم.
43- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَوْتُ إِلَيْهِ التُّخَمَ فَقَالَ إِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى بَطْنِكَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ هَنِّئْنِيهِ اللَّهُمَّ سَوِّغْنِيهِ اللَّهُمَّ أَمْرِئْنِيهِ (4).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ أُسَمِّي عَلَى الطَّعَامِ فَقَالَ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْآنِيَةُ فَسَمِّ عَلَى كُلِّ إِنَاءٍ
____________
(1) المحاسن 439.
(2) المحاسن 439.
(3) المحاسن 439.
(4) المحاسن 439.
380
قُلْتُ فَإِنْ نَسِيتُ أَنْ أُسَمِّيَ فَقَالَ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ.
قال و رواه أبي عن فضالة عن داود بن فرقد (1)
الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ مِثْلَهُ: إِلَى قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ (2)
. 45- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا حَضَرَتِ الْمَائِدَةُ وَ سَمَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ (3).
46- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَضُرَّهُ طَعَامٌ فَلَا يَأْكُلْ حَتَّى يَجُوعَ فَإِذَا أَكَلَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لْيُجَيِّدِ الْمَضْغَ وَ لْيَكُفَّ عَنِ الطَّعَامِ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ وَ لْيَدَعْهُ وَ هُوَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ (4).
47- الْمَكَارِمُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ ص إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ (5).
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ مَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عَلَى كُلِّ لَوْنٍ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ.
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَا اتَّخَمْتُ قَطُّ وَ ذَلِكَ لِأَنِّي لَمْ أَبْدَأْ بِطَعَامٍ إِلَّا قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ وَ لَمْ أَفْرُغْ مِنْهُ إِلَّا قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قَالَ إِنَّ الْبَطْنَ إِذَا شَبِعَ طَغَى.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)يَا بُنَيَّ لَا تَطْعَمَنَّ لُقْمَةً مِنْ حَارٍّ وَ لَا بَارِدٍ وَ لَا تَشْرَبَنَّ شَرْبَةً وَ جُرْعَةً إِلَّا وَ أَنْتَ تَقُولُ قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي أَكْلِي وَ شُرْبِيَ السَّلَامَةَ مِنْ وَعْكِهِ وَ الْقُوَّةَ بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ وَ ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ فِيمَا بَقَّيْتَهُ فِي بَدَنِي وَ أَنْ تُشَجِّعَنِي بِقُوَّتِهَا عَلَى عِبَادَتِكَ وَ أَنْ تُلْهِمَنِي حُسْنَ التَّحَرُّزِ
____________
(1) المحاسن: 439.
(2) الكافي: 6 ر 295.
(3) المحاسن: 439.
(4) طبّ الأئمّة: 60.
(5) مكارم الأخلاق: 27.
381
مِنْ مَعْصِيَتِكَ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتُ وَعْثَهُ وَ غَائِلَتَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً تَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ وَ كَانَ ص إِذَا وَضَعَ يَدَهُ فِي الطَّعَامِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَ عَلَيْكَ خَلَفُهُ.
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَكْثَرْتَ وَ أَطْيَبْتَ فَزِدْ وَ أَشْبَعْتَ وَ أَرْوَيْتَ فَهَنِّئْهُ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ أَكَلَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا فِي جَائِعِينَ وَ سَقَانَا فِي ظَمْآنِينَ وَ كَسَانَا فِي عَارِينَ وَ هَدَانَا فِي ضَالِّينَ وَ حَمَلَنَا فِي رَاجِلِينَ وَ آوَانَا فِي ضَاحِينَ وَ أَخْدَمَنَا فِي عَانِينَ وَ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعَالَمِينَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَقُلْ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا نِعْمَةً مَشْكُورَةً.
وَ مِنْ كِتَابِ النَّجَاةِ الدُّعَاءُ عِنْدَ الطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ وَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنَا مِنْ طَعَامٍ وَ إِدَامٍ فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ لَا مَشَقَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي فِي مَطْعَمِي هَذَا بِخِيَرَةٍ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ وَ أَمْتِعْنِي بِنَفْعِهِ وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضَرِّهِ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي فَأَشْبَعَنِي وَ سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ صَانَنِي وَ حَمَانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي الْبَرَكَةَ وَ الْيُمْنَ بِمَا أَصَبْتُهُ وَ تَرَكْتُهُ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَنِيئاً مَرِيئاً لَا وَبِيّاً وَ لَا دَوِيّاً وَ أَبْقِنِي بَعْدَهُ سَوِيّاً قَائِماً بِشُكْرِكَ مُحَافِظاً عَلَى طَاعَتِكَ وَ ارْزُقْنِي رِزْقاً دَارّاً وَ أَعِشْنِي عَيْشاً قَارّاً وَ اجْعَلْنِي نَاسِكاً بَارّاً وَ اجْعَلْ مَا يَتَلَقَّانِي فِي الْمَعَادِ مُبْهِجاً سَارّاً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).
توضيح في القاموس الوعك أذى الحمى أو وجعها و مغثها في البدن و ألم من شدة التعب و في المصباح الوعث الطريق الشاق المسلك ثم استعير لكل أمر شاق
____________
(1) مكارم الأخلاق: 165- 166.
382
من تعب و إثم و غير ذلك و فساد الأمر و اختلاطه و قال الغائلة الفساد و الشر و في القاموس سعد يومنا كنفع يمن و السعادة خلاف الشقاوة و قد سعد كعلم و عني فهو سعيد و مسعود و أسعده الله فهو مسعود و لا يقال مسعد و أسعده أعانه و قال أمتعه الله بكذا أبقاه و أنشأه إلى أن ينتهي شبابه كمتعه و بماله تمتع و التمتيع التطويل و التعمير.
بما أصبته أي أكلته و في النهاية كلّ أمر يأتيك من غير تعب فهو هنيء و أصله بالهمزة و قد يخفّف و قال فيه مريئا يقال مرأني الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و انحدر عنها طيبا و قال الوباء بالقصر و المد و الهمز الطاعون و المرض العام و قد أوبأت الأرض فهي موبئة و وبئت فهي وبيئة و قد يترك الهمز و قال في حديث عَلِيٍّ إِلَى مَرْعًى وَبِيٍّ وَ مَشْرَبٍ دَوِيٍّ أي فيه داء و هو منسوب إلى دوى من دوي بالكسر يدوي انتهى.
أقول في أكثر النسخ هنا ترك الهمز في الجميع و في بعض النسخ في هنيئا و وبيئا الهمز و السوي المستوي الخلقة و الصحيح من المرض كقوله تعالى أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا أي من غير علة من خرس و غيره قوله(ع)رزقا دارا أي يتجدد شيئا فشيئا من قولهم در اللبن إذا زاد و كثر جريانه من الضرع و أعشني العيش الحياة يقال أعاشه و عيشه و العيش القار فيه ثلاثة وجوه.
الأول أن يكون مستقرا دائما غير منقطع الثاني أن يكون واصلا إلى حال قراري في بلدي فلا احتاج في تحصيله إلى السفر و الانتقال من بلد إلى بلد الثالث أن يراد به العيش في السرور و الابتهاج أي قارا لعيني و كأن في بعض الوجوه الأنسب أن يراد بالعيش ما يتعيش به و الناسك العابد و البارّ المتوسع في الخير و الإحسان لا سيما إلى الوالدين و الأقارب و ذوي الحقوق و بهج كمنع و أبهج أفرح و سر و الابتهاج السرور.
48- الْكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ الْقَاضِي عَلَى
383
أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّ لِهَذَا الْخِوَانِ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ ذَرٍّ وَ مَا حَدُّهُ قَالَ إِذَا وُضِعَ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ وَ إِذَا رُفِعَ حُمِدَ اللَّهُ (1).
49- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَكَلَ عِنْدَ الْقَوْمِ قَالَ أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَ أَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَ صَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ فَمَضَتِ السُّنَّةُ هَكَذَا (2).
وَ كَانَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ بَرَكَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ آلِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ كَمَا أَشْبَعْتَنَا فَأَشْبِعْ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ بَارِكْ لَنَا فِي طَعَامِنَا وَ شَرَابِنَا وَ أَجْسَادِنَا وَ أَمْوَالِنَا (3).
بَيَانٌ رَوَى فِي الْكَافِي (4) الْخَبَرَ الْأَوَّلَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا طَعِمَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ قَالَ لَهُمْ «طَعِمَ عِنْدَكُمْ» إِلَى «الْأَخْيَارِ».
و أقول يحتمل الدعاء و الإخبار لتطييب قلب صاحب البيت و الأخير أظهر.
50- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْمَعُ عِيَالَهُ ثُمَّ يَضَعُ طَعَامَهُ فَيُسَمِّي وَ يُسَمُّونَ اللَّهَ فِي أَوَّلِ طَعَامِهِمْ وَ يَحْمَدُونَهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آخِرِهِ فَتُرْفَعُ الْمَائِدَةُ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمْ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا سُمِّيَ اللَّهُ عَلَى أَوَّلِ الطَّعَامِ وَ حُمِدَ عَلَى آخِرِهِ وَ غُسِلَتِ الْأَيْدِي قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ وَ كَثُرَتِ الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَ كَانَ مِنَ الْحَلَالِ فَقَدْ تَمَّتْ بَرَكَتُهُ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَسَمُّوا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
____________
(1) رجال الكشّيّ 319 في حديث.
(2) نوادر الراونديّ 35، الى قوله [الأخيار].
(3) لم نجده في المصدر المطبوع.
(4) الكافي 6 ر 294.
384
يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ اخْرُجُوا فَلَيْسَ لَكُمْ فِيهِ نَصِيبٌ وَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَى طَعَامِهِ كَانَ لِلشَّيْطَانِ مَعَهُ فِيهِ نَصِيبٌ وَ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ أَبْتَدِئُ فِي يَوْمِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِبِسْمِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ عَلَى مَا نَسِيَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ (1).
51 الْفِرْدَوْسُ، عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا أَكَلْتَ طَعَاماً أَوْ شَرِبْتَ شَرَاباً فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ لَمْ يُصِبْكَ مِنْهُ دَاءٌ وَ لَوْ كَانَ فِيهِ سَمٌّ.
52 كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ مَعَهُ فَلَمَّا رَفَعَ الصَّادِقُ(ع)يَدَهُ عَنْ أَكْلِهِ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مِنْكَ وَ مِنْ رَسُولِكَ ص فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ (2).
53 الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا تَطْغَوْا فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهِ شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ الْخَبَرَ (3).
باب 12 منع الأكل باليسار و متكئا و على الجنابة و ماشيا
1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 118- 117.
(2) كنز الفوائد 196 في حديث و الآيتان في سورة براءة 74 و 59.
(3) مكارم الأخلاق: 170.
385
عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ الْخَبَرَ (1).
2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْخِصَالُ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْأَكْلِ عَلَى الْجَنَابَةِ وَ قَالَ إِنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ بِشِمَالِهِ وَ أَنْ يَأْكُلَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ (2).
3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَرَنْدَسِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بِمِنًى وَ عَلَيْهِ نُقْبَةٌ وَ رِدَاءٌ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى جَوَالِيقَ سُودٍ مُتَّكِئٌ عَلَى يَمِينِهِ فَأَتَاهُ غُلَامٌ أَسْوَدُ بِصَحْفَةٍ فِيهَا رُطَبٌ فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ بِيَسَارِهِ فَيَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَمِينِهِ فَحَدَّثْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ فَقَالَ لِي أَنْتَ رَأَيْتَهُ يَأْكُلُ بِيَسَارِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ (3).
بيان: في القاموس النقبة بالضم ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق و قال نيفق السراويل الموضع المتسع منه انتهى و قال صاحب الجامع يكره الأكل بالشمال و الشرب و التناول بها و روي أن كلتا يدي الإمام يمين.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ: سَأَلَ بَشِيرٌ الدَّهَّانُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ مُتَّكِئاً عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ فَقَالَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ مُتَّكِئاً عَلَى يَسَارِهِ وَ لَكِنْ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ (4).
____________
(1) الخصال: 505.
(2) أمالي الصدوق: 253 في حديث طويل و رواه في الفقيه 4 ر 2- 11 و اما في الخصال فلم يورد فيه مناهى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) قرب الإسناد 173.
(4) المحاسن: 457.
386
5- وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قُبِضَ وَ كَانَ يَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ تَوَاضُعاً لِلَّهِ (1).
بيان أكل العبد الأكل على الأرض من غير خوان و جلسة العبد الجثو على الركبتين كما سيأتي إن شاء الله.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ فَجَلَسَ وَ هُوَ فَرِغٌ وَ هُوَ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَا كَانَ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ (2).
7- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً وَ قَدْ كَانَ يَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَى طَعَامِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَتْهُ عَيْنٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ لَا وَ اللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ الْخَبَرَ (3).
8- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كُلَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَّكِئاً قَطُّ وَ لَا نَحْنُ (4).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً قَالَ لَا وَ لَا مُنْبَطِحاً (5).
10- وَ مِنْهُ، (6) عَنْ أَبِيهِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) المحاسن: 457- 458.
(2) المحاسن: 457- 458.
(3) أمالي الطوسيّ: 2 ر 303.
(4) المحاسن: 458.
(5) المحاسن: 458.
(6) المحاسن: 458.
387
قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ مُتَّكِئاً قَالَ لَا وَ لَا مُنْبَطِحاً عَلَى بَطْنِهِ.
11- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ رَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُتَرَبِّعاً قَالَ وَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ قَالَ وَ قَالَ مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُتَّكِئٌ قَطُّ (1).
بيان يحتمل أن يكون ما فعله(ع)غير ما نفى عن النبي ص فعله كما سيأتي تحقيقه لكنه بعيد و الأظهر أنه إما لبيان الجواز أو للتقية و الحذر عن مخالفة العرف الشائع للمصلحة كما يدل عليه الخبر الآتي.
12- وَ مِنْهُ، عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَلًّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ مُتَّكِئٌ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالْمُلُوكِ وَ نَحْنُ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ (2).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَشْرَبُ بِهَا قَالَ لَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ وَ لَا يَشْرَبْ بِشِمَالِهِ وَ لَا يُنَاوِلْ بِهَا شَيْئاً.
قال و رواه أبي عن زرعة عن سماعة (3).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَتَنَاوَلَ بِهَا (4).
15- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلْ بِالْيُسْرَى وَ أَنْتَ تَسْتَطِيعُ (5).
16- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: أَكَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِيَسَارِهِ وَ تَنَاوَلَ بِهَا (6).
بيان محمول على العلة و العذر أو بيان الجواز.
17- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَمْشِي وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) المحاسن: 458.
(2) المحاسن: 458.
(3) المحاسن: 455- 456.
(4) المحاسن: 455- 456.
(5) المحاسن: 455- 456.
(6) المحاسن: 455- 456.
388
ص يَفْعَلُهُ (1).
18- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ الْغَدَاةِ وَ مَعَهُ كِسْرَةٌ قَدْ غَمَسَهَا فِي اللَّبَنِ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ يَمْشِي وَ بِلَالٌ يُقِيمُ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ (2).
وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أُخْتِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَمْشِي (3).
20- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلْ وَ أَنْتَ مَاشٍ إِلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إِلَى ذَلِكَ (4).
المكارم، من طب الأئمة عنه(ع)مثله (5).
21- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ أَنَّ جَرْهَداً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فَأَدْنَى جَرْهَداً لِيَأْكُلَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ الشِّمَالِ وَ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مُصَابَةً فَقَالَ كُلْ بِالْيَمِينِ فَقَالَ إِنَّهَا مُصَابَةٌ فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْهَا فَمَا اشْتَكَاهَا بَعْدُ (6).
22- وَ مِنْهُ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَبْصَرَ رَجُلًا يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ كُلْ بِيَمِينِكَ فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ ص لَا اسْتَطَعْتَ قَالَ فَمَا وَصَلَتْ إِلَى فِيهِ مِنْ بَعْدُ كُلَّمَا رَفَعَ اللُّقْمَةَ إِلَى فِيهِ ذَهَبَتْ فِي شِقٍّ آخَرَ (7).
23- كِتَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَأْكُلُ مُتَّكِئاً ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا أَكَلَ مُتَّكِئاً حَتَّى مَاتَ.
24- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تَأْكُلْ مُتَّكِئاً وَ إِنْ كُنْتَ مُنْبَطِحاً هُوَ شَرٌّ مِنَ الِاتِّكَاءِ وَ رُوِيَ مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَّكِئاً إِلَّا مَرَّةً ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ.
____________
(1) المحاسن: 458- 459.
(2) المحاسن: 458- 459.
(3) المحاسن: 458- 459.
(4) المحاسن: 458- 459.
(5) مكارم الأخلاق: 168.
(6) لا يوجد في مختار الخرائج و تراه في المناقب: 1 ر 118.
(7) تراه في المناقب: 1 ر 81 و ما بين العلامتين ساقط من النسخ.
389
25- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْأَكْلِ مُتَّكِئاً وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ ص اسْتَوْفَزَ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَ اطْمَأَنَّ بِالْأُخْرَى وَ يَقُولُ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ وَ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ (1).
بيان: في القاموس الوفز و يحرك العجلة و استوفز في قعدته انتصب فيها غير مطمئن أو وضع ركبتيه و رفع أليتيه أو استقل على رجليه و لما يستو قائما و قد تهيأ للوثوب.
26- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَأْكُلْ مُتَّكِئاً كَمَا يَأْكُلُ الْجَبَّارُونَ وَ لَا تَرَبَّعْ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى قَبَضَهُ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ أَحَدٌ بِشِمَالِهِ أَوْ يَشْرَبَ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَ كَانَ يَسْتَحِبُّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ كَانَ يَنْهَى عَنْ ثَلَاثِ أَكَلَاتٍ أَنْ يَأْكُلَ أَحَدٌ بِشِمَالِهِ أَوْ مُسْتَلْقِياً عَلَى قَفَاهُ أَوْ مُنْبَطِحاً عَلَى بَطْنِهِ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْكُلِ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ وَ لَا يَشْرَبْ بِهَا وَ لَا يُنَاوِلْ بِهَا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ (2).
27- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لَا يَضَعَنَّ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ لَا يَتَرَبَّعْ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَمْقُتُ صَاحِبَهَا (3).
الخصال، في الأربعمائة مثله (4)
____________
(1) دعائم الإسلام: 2 ر 118.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 119 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(3) الكافي: 6 ر 272.
(4) الخصال: 619.
390
تحف العقول، عنه(ع)مثله.
28- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَ إِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَ يَشْرَبُ بِشِمَالِهِ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا أَخَذَ فَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَ إِذَا أَعْطَى عَطَاءً فَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْخُذُ بِشِمَالِهِ وَ يُعْطِي بِشِمَالِهِ.
بيان قال في فتح الباري نقل الطيبي أن معنى قوله إن الشيطان يأكل بشماله أي يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ليضاد به عباد الله الصالحين قال الطيبي و تحريره لا تأكلوا بالشمال فإن فعلتم كنتم من أولياء الشيطان فإن الشيطان يحمل أولياءه على ذلك انتهى و فيه عدول عن الظاهر و الأولى حمل الخبر على ظاهره و أن الشيطان يأكل حقيقة و العقل لا يحيل ذلك و قد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله و حكى القرطبي ذلك احتمالا ثم قال و القدرة صالحة ثم ذكر من صحيح مسلم (1) أن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه قال و هذا عبارة عن تناوله و قيل معناه استحسانه رفع البركة من ذلك الطعام قال القرطبي و قوله ص فإن الشيطان يأكل بشماله ظاهره أن من فعل ذلك يشبه بالشيطان و أبعد و تعسف من أعاد الضمير في شماله إلى الأكل.
تذييل و تفصيل اعلم أنه يستفاد من تلك الأخبار أحكام.
الأول كراهة الأكل متكئا و لا خلاف فيه ظاهرا و له معان.
الأول الاتكاء باليد و ظاهر الأخبار عدم كراهته بل استحبابه
كَمَا رَوَى الْكُلَيْنِيُ (2) (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَانَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَأْكُلُ فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عَبَّادٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْ ذَا فَرَفَعَ يَدَهُ فَأَكَلَ ثُمَّ أَعَادَهَا أَيْضاً فَقَالَ لَهُ أَيْضاً فَرَفَعَهَا ثُمَّ أَكَلَ فَأَعَادَهَا فَقَالَ لَهُ عَبَّادٌ أَيْضاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا
____________
(1) راجع صحيح مسلم كتاب الاشربة بالرقم 102 ص 1597، ط محمّد فؤاد.
(2) الكافي: 6 ر 271.
391
وَ اللَّهِ مَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ هَذَا قَطُّ.
. لكن ظاهر أكثر الأصحاب شمول الكراهة لهذا أيضا قال في الدروس يكره الأكل متكئا و الرواية بفعل الصادق ذلك لبيان الجواز و لهذا قال ما أكل رسول الله ص متكئا قط و روى الفضيل بن يسار جواز الاتكاء على اليد عن الصادق(ع)و إن رسول الله لم ينه عنه مع أنه في رواية أخرى لم يفعله و الجمع بينهما أنه لم ينه عنه لفظا و إن كان يتركه فعلا انتهى و أقول يمكن الجمع بحمل الاتكاء المنهي على أحد المعاني الآتية.
الثاني الجلوس متمكنا على البساط من غير ميل إلى جانب كما هو ظاهر بعض اللغويين فإن الأكل كذلك دأب الملوك و المتكبرين.
الثالث إسناد الظهر إلى الوسائد و مثلها و يفهم هذا من كثير من إطلاقات الأخبار كما أنه ورد في الأخبار كثيرا أنه(ع)كان متكئا فاستوى جالسا (1) و يبعد من آدابهم الاضطجاع على أحد الشقين بمحضر الناس بل الظاهر أنه كان مسندا ظهره إلى وسادة فاستوى جالسا كما هو الشائع عند الاهتمام ببيان أمر أو عند عروض غضب.
الرابع الاضطجاع على أحد الشقين.
الخامس الأعم من الرابع و الأول كما هو ظاهر أكثر الأصحاب.
السادس الأعم مما سوى الأول و هو الأظهر في الجمع بين الأخبار فيكون المستحب الإقبال على نعمة الله و الإكباب عليها من غير تكبر و استغناء و لا ينافيه الاتكاء باليد.
قال في النهاية فيه لا آكل متكئا المتكئ في العربية كل ما استوى قاعدا على وطاء متمكنا و العامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه و التاء فيه بدل من الواو و أصله من الوكاء و هو ما يشد به الكيس و غيره
____________
(1) و عندي أن المراد بالاتكاء هذا وضع المرفقة (الوسادة) على الفخذ و الاتكاء عليها لا الاتكاء الى الوسادة بالظهر، كما هو صريح غير واحد من الاخبار.
392
كأنه أوكأ مقعدته و شدها بالقعود على الوطاء الذي تحته و معنى الحديث أني إذا أكلت لم أقعد متكئا فعل من يريد الاستكثار منه و لكن آكل بلغة فيكون قعودي له مستوفزا و من حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا و لا يسيغه هنيئا و ربما تأذى به و منه الحديث الآخر هذا الأبيض المتكئ المرتفق يريد الجالس المتمكن في جلوسه.
و قال الفيروزآبادي توكأ عليه تحمل و اعتمد كأوكأ و قوله ص أما أنا فلا آكل متكئا أي جالسا جلوس المتمكن المتربع و نحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الأكل بل كان جلوسه للأكل مستوفزا مقعيا غير متربع و ليس المراد الميل على شق كما يظنه عوام الطلبة.
و قال في المصباح اتكأ جلس متمكنا و في التنزيل وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ أي يجلسون و قال وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً أي مجلسا يجلس عليه قال ابن الأثير و العامة لا تعرف الاتكاء إلا الميل في القعود معتمدا على أحد الشقين و هو يستعمل في المعنيين جميعا يقال اتكأ إذا أسند ظهره أو جنبه إلى شيء معتمدا عليه و كل من اعتمد على شيء فقد اتكأ عليه و قال السرقسطي اتكأته أعطيته ما يتكئ عليه أي يجلس عليه و ضربته حتى اتكأته أي سقط على جانبه انتهى.
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ما يتكئن عليه من الوسائد و قيل طعاما أو مجلس طعام فإنهم كانوا يتكئون للطعام و الشراب تترفا و لذلك نهى عنه.
و قال ابن حجر اختلف في صفة الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للأكل على أي صفة كان و قيل أن يميل على أحد شقيه و قيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه و ليس كذلك بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته قال و معنى قوله(ع)إني لا آكل متكئا أني لا أقعد متكئا على الوطاء عند الأكل فعل من يستكثر من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا و في حديث أنس أنه ص
393
أكل تمرا و هو مقع و في رواية و هو مستوفز و المراد الجلوس على وركه غير متمكن و أخرج ابن عدي بسند ضعيف زجر النبي ص أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الأكل.
قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت أشار مالك إلى كراهة كل ما يعد الأكل فيه متكئا و لا يختص بصفة بعينها و جزم ابن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل إلى أحد الشقين و لم يلتفت لإنكار الخطابي ذلك و اختلف السلف في حكم الأكل متكئا فزعم ابن القاضي أن ذلك من الخصائص النبوية و تعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين و عادة ملوك العجم انتهى.
و قال في المسالك يكره الأكل متكئا على أحد جانبيه و كذا يكره مستلقيا بل يجلس متوركا على الأيسر و ما رواه الفضيل محمول على هذا الوجه أو على بيان جوازه و إن النبي ص لم ينه عنه نهي تحريم أو نحو ذلك انتهى و كذا تدل على كراهة الأكل منبطحا على الوجه و قال الشيخ في النهاية و لا ينبغي أن يقعد الإنسان متكئا في حال الأكل بل ينبغي أن يقعد على رجله انتهى.
و أقول هذا يدل على أنه فسر الاتكاء بما لا ينافي الاتكاء على اليد و قال صاحب الجامع و لا بأس بالجلوس على المائدة متربعا و الأكل و الشرب ماشيا و متكئا و القعود أفضل.
الثاني كراهة الأكل باليسار و استحباب كونه باليمين و كذا سائر الأعمال إلا ما يتعلق بالفرج من الاستنجاء و نحو ذلك قال في الدروس و يكره الأكل باليسار و الشرب و أن يتناول بها شيئا إلا مع الضرورة و قال في المسالك و يستحب أن يأكل بيده اليمنى مع الاختيار و يكره الأكل باليسار و كذا الشرب و غيرهما من الأعمال مع الاختيار و لو كان له مانع في اليمين فلا بأس باليسار.
الثالث كراهة الأكل ماشيا و قال في الدروس يكره الأكل ماشيا و فعل النبي ص ذلك مرة في كسرة مغموسة بلبن لبيان جوازه أو لضرورة انتهى و قال الشيخ في النهاية و لا بأس بالأكل و الشرب ماشيا و اجتنابه أفضل انتهى و لا يخفى
394
أن روايات الجواز أكثر و ظاهر الكليني (رحمه الله) عدم الكراهة حيث اكتفى بروايات الجواز و لم يرو المنع.
الرابع كراهة الأكل متربعا و قال الوالد (رحمه الله) التربع يطلق على ثلاثة معان الأول أن يجلس على القدمين و الأليتين و هو المستحب في صلاة القاعد في حال قراءته الثاني الجلوس المعروف بالمربع الثالث أن يجلس هكذا و يضع إحدى رجليه على الأخرى و الأكل على الحالة الأولى لا بأس به و على الثانية خلاف المستحب و على الثالث مكروه.
و أقول الظاهر أن الأولى خلاف المستحب و الأخيران مكروهان إذ التربع يشملهما مع أن ظاهر رواية الخصال و التحف المغايرة أو الأعمية.
و قال في الدروس و كذا يكره التربع حالة الأكل و في كل حال و يستحب أن يجلس على رجله اليسرى و في القاموس تربع في جلوسه خلاف جثا و أقعى.
الخامس كراهة الأكل على الجنابة و ظاهر الصدوق في الفقيه التحريم و يظهر من بعض الأخبار زوال الكراهة أو تخفيفها بغسل اليد و أن الوضوء أفضل و من بعضها بغسل اليد و المضمضة و غسل الوجه و من بعضها بغسل اليدين مع المضمضة و الجمع بالتخيير متجه و أكثر الأصحاب أضافوا إلى المضمضة الاستنشاق و لم أره إلا في فقه الرضا و قد مر تفصيله في كتاب الطهارة مع سائر الأخبار الواردة في ذلك.
باب 13 الملح و فضل الافتتاح و الاختتام به
1- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ وَ قَالَ(ع)لَا يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلَّا بِالْمِلْحِ.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي الْمِلْحِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْأَوْجَاعِ ثُمَ
395
قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا تَدَاوَوْا إِلَّا بِهِ (1).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَقْرَبٌ فَنَفَضَهَا وَ قَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا يَسْلَمُ عَنْكِ مُؤْمِنٌ وَ لَا كَافِرٌ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ فَوَضَعَهُ عَلَى مَوْضِعِ اللَّدْغَةِ ثُمَّ عَصَرَهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى ذَابَ ثُمَّ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ (2).
بيان في القاموس الدراق مشددة و الدرياق و الدرياقة بكسرهما و يفتحان الترياق و الخمر و قال الترياق بالكسر دواء مركب اخترعه ماغنيس و تممه أندروماخس القديم بزيادة لحم الأفاعي فيه و بها كمل الغرض و هو مسميه بهذا لأنه نافع من لدغ الهوام السبعية و هي باليونانية ترياء نافع من الأدوية المشروبة السمية و هي باليونانية قاءا ممدودة ثم خفف و عرب و هو طفل إلى ستة أشهر ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارة و عشرين في غيرها ثم يقف عشر فيها و عشرين في غيرها ثم يموت و يصير كبعض المعاجين انتهى.
و يدل على أنه نافع لدفع السموم و أما على حله فلا و إن كان يوهمه.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَقْرَبٌ وَ هُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأَخَذَ النَّعْلَ فَضَرَبَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا انْصَرَفَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا تَدَعِينَ بَرّاً وَ لَا فَاجِراً إِلَّا آذَيْتِيهِ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ جَرِيشٍ فَدَلَكَ بِهِ مَوْضِعَ اللَّدْغَةِ ثُمَّ قَالَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ وَ لَا إِلَى غَيْرِهِ مَعَهُ (3).
بيان يدل على إمكان لدغ الموذيات الأنبياء و الأئمة(ع)و كان هذا أحد معاني بغض بعض الحيوانات لهم(ع)و يدل على استحباب قتل الموذيات و أنه ليس فعلا كثيرا لا يجوز فعله في الصلاة و على جواز لعنها إذا كانت موذية و على مرجوحية لعنها في الصلاة و الجريش هو الذي لم ينعم دقه.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
____________
(1) المحاسن 590.
(2) المحاسن 590.
(3) المحاسن 590.
396
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَقْرَبَ لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا تُبَالِينَ مُؤْمِناً آذَيْتِ أَمْ كَافِراً ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ فَدَلَكَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا بَغَوْا مَعَهُ تِرْيَاقاً (1).
بيان: يدل على كون العقرب مؤنثا سماعيا و يطلق على الذكر و الأنثى و قد يقال للأنثى عقربة و يقال لدغته العقرب و الحية و كمنع و هو ملدوغ و لديغ و يقال لسعته أيضا و أما اللذع بالذال المعجمة و العين المهملة فتصحيف و يستعمل في إيلام الحب القلب و إيلام النار الشيء و في الكافي (2) فدلكه فهدأت أي سكنت و بغيته أبغيه طلبته كأبغيته.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ابْدَءُوا بِالْمِلْحِ فِي أَوَّلِ طَعَامِكُمْ فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ لَاخْتَارُوهُ عَلَى التِّرْيَاقِ الْمُجَرَّبِ.
قال و روى بعض أصحابنا عن الأصم عن شعيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)(3).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: لَمْ يَخْصِبْ خِوَانٌ لَا مِلْحَ عَلَيْهِ وَ أَصَحُّ لِلْبَدَنِ أَنْ يُبْدَأَ بِهِ فِي الطَّعَامِ (4).
بيان: في المصباح الخصب وزان حمل النماء و البركة و هو خلاف الجدب و هو اسم من أخصب المكان بالألف فهو مخصب و في لغة خصب كتعب فهو خصيب و أخصب الله الموضع إذا أنبت فيه العشب يعني الكلأ انتهى و قوله أصح خبر و أن يبدأ بتأويل المصدر مبتدأ.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ مِسْكِينِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)مُرْ قَوْمَكَ يَفْتَتِحُوا بِالْمِلْحِ وَ يَخْتَتِمُوا بِهِ وَ إِلَّا فَلَا يَلُومُوا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ (5).
____________
(1) المحاسن 592.
(2) الكافي 6 ر 327.
(3) المحاسن 592.
(4) المحاسن 592.
(5) المحاسن 592- 593.
397
9- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ افْتَتَحَ طَعَاماً بِالْمِلْحِ وَ خَتَمَ بِالْمِلْحِ دُفِعَ عَنْهُ سَبْعُونَ دَاءً (1).
10- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ ابْتَدَأَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ ذَهَبَ عَنْهُ سَبْعُونَ دَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ (2).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ بَدَأَ بِالْمِلْحِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ دَاءً مَا يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَا هُوَ (3).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ النَّهِيكِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ افْتَتَحَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ دُفِعَ أَوْ رُفِعَ عَنْهُ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ دَاءً.
قال و رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(ع)و رواه أبي عن أبي البختري عن أبي عبد الله(ع)(4).
13- الْخِصَالُ، فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ابْدَءُوا بِالْمِلْحِ فِي أَوَّلِ طَعَامِكُمْ فَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ لَاخْتَارُوهُ عَلَى التِّرْيَاقِ الْمُجَرَّبِ وَ مَنِ ابْتَدَأَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ ذَهَبَ عَنْهُ سَبْعُونَ دَاءً وَ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ (5).
14- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)عَلَيْكَ بِالْمِلْحِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ الْجُنُونُ (6).
صحيفة الرضا، عنه(ع)مثله (7).
15- الْعُيُونُ، بِتِلْكَ الْأَسَانِيدِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ بَدَأَ بِالْمِلْحِ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ دَاءً أَقَلُّهُ الْجُذَامُ (8).
الصحيفة، عنه(ع)مثله (9).
____________
(1) المحاسن: 593.
(2) المحاسن: 593.
(3) المحاسن: 593.
(4) المحاسن: 593.
(5) الخصال 624.
(6) عيون الأخبار 2 ر 42.
(7) صحيفة الرضا 28.
(8) عيون الأخبار 2 ر 42.
(9) صحيفة الرضا 28.
398
16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا لَنَبْدَأُ بِالْخَلِّ عِنْدَنَا كَمَا تَبْدَءُونَ بِالْمِلْحِ عِنْدَكُمْ وَ إِنَّ الْخَلَّ لَيَشُدُّ الْعَقْلَ (1).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِ مَائِدَةٌ عَلَيْهَا خَلٌّ وَ مِلْحٌ فَافْتَتَحَ بِالْخَلِّ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّكُمْ أَمَرْتُمُونَا أَنْ نَفْتَتِحَ بِالْمِلْحِ فَقَالَ هَذَا مِثْلُ هَذَا يَعْنِي الْخَلَّ يَشُدُّ الذِّهْنَ وَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ (2).
18- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ افْتَتِحْ بِالْمِلْحِ وَ اخْتِمْ بِهِ فَإِنَّهُ مَنِ افْتَتَحَ بِالْمِلْحِ وَ خَتَمَ بِهِ عُوفِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ مِنْهَا الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ (3).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ افْتَتِحْ طَعَامَكَ بِالْمِلْحِ وَ اخْتِمْهُ بِالْمِلْحِ فَإِنَّ مَنِ افْتَتَحَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ وَ خَتَمَهُ بِالْمِلْحِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ أَيْسَرُهَا الْجُذَامُ (4).
20- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)أَنْ قَالَ يَا عَلِيُّ افْتَتِحْ طَعَامَكَ بِالْمِلْحِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً مِنْهَا الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ وَجَعُ الْحَلْقِ وَ الْأَضْرَاسِ وَ وَجَعُ الْبَطْنِ وَ رَوَى بَعْضُهُمْ كُلِ الْمِلْحَ إِذَا أَكَلْتَ وَ اخْتِمْ بِهِ (5).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَنِ ابْدَأْ بِالْمِلْحِ وَ اخْتِمْ بِالْمِلْحِ فَإِنَّ فِي
____________
(1) المحاسن: 485.
(2) المحاسن: 487.
(3) المحاسن: 593.
(4) المحاسن: 593.
(5) المحاسن: 593.
399
الْمِلْحِ دَوَاءً مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ وَ وَجَعُ الْحَلْقِ وَ الْأَضْرَاسِ وَ وَجَعُ الْبَطْنِ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ ذَرَّ عَلَى أَوَّلِ لُقْمَةٍ مِنْ طَعَامِهِ الْمِلْحَ ذَهَبَ عَنْهُ بِنَمَشِ الْوَجْهِ (2).
بيان: في القاموس النمش محركة نقطة بيض و سود أو بقع تقع في الجلد تخالف لونه.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَنْ ذَرَّ الْمِلْحَ عَلَى أَوَّلِ لُقْمَةٍ يَأْكُلُهَا فَقَدِ اسْتَقْبَلَ الْغِنَى (3).
24- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا نَبْدَأُ بِالْمِلْحِ وَ نَخْتِمُ بِالْخَلِ (4).
25- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى خِوَانٍ عَلَيْهِ مِلْحٌ وَ خَلٌّ.
الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنِ افْتَتَحَ طَعَامَهُ بِالْمِلْحِ وَ خَتَمَ بِهِ عُوفِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً مِنْهَا الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ (5).
27- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا أَيُّ الْإِدَامِ أَجْزَأُ فَقَالَ بَعْضُنَا اللَّحْمُ وَ قَالَ بَعْضُنَا الزَّيْتُ وَ قَالَ بَعْضُنَا السَّمْنُ فَقَالَ لَا بَلِ الْمِلْحُ لَقَدْ خَرَجْنَا إِلَى نُزْهَةٍ لَنَا وَ نَسِيَ الْغِلْمَانُ الْمِلْحَ فَمَا انْتَفَعْنَا بِشَيْءٍ حَتَّى انْصَرَفْنَا (6).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي مَحْمُودٍ مِثْلَهُ (7) إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَحْرَى إِلَى قَوْلِهِ فَقَالَ(ع)لَا بَلِ الْمِلْحُ إِلَى قَوْلِهِ وَ نَسِيَ بَعْضُ
____________
(1) المحاسن: 593- 594.
(2) المحاسن: 593- 594.
(3) المحاسن: 593- 594.
(4) مكارم الأخلاق: 164.
(5) دعائم الإسلام 2 ر 114.
(6) المحاسن: 592.
(7) الكافي: 6 ر 326.
400
الْغِلْمَانِ فَذَبَحُوا لَنَا شَاةً مِنْ أَسْمَنِ مَا يَكُونُ فَمَا انْتَفَعْنَا.
الْمَكَارِمُ، سَأَلَ الرِّضَا(ع)أَصْحَابَهُ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَقَالَ لَا هُوَ الْمِلْحُ (1).
بيان أي الإدام أجزأ في أكثر نسخ المحاسن أجزأ بمعنى أكفى فإنه يمكن الاكتفاء به دون غيره كما يومئ إليه التعليل المذكور في آخر الخبر و في بعض نسخ الكافي و المحاسن أمرأ أي أحسن عاقبة و أكثر لذة كما يشعر به التعليل أيضا و في بعض نسخ الكافي و المكارم أحرى بالحاء و الراء المهملتين أي أحرى بالافتتاح به و كان النسخة الأولى أي المعجمتين أظهرها و أحسنها و قال في المصباح النزهة قال ابن السكيت في فصل ما تضعه العامة في غير موضعه خرجنا نتنزه إذا خرجوا إلى البساتين و إنما التنزه التباعد من المياه و الأرياف و منه فلان يتنزه عن الأقذار أي يباعد نفسه عنها و قال ابن قتيبة ذهب أهل العلم في قول الناس خرجوا يتنزهون إلى البساتين أنه غلط و هو عندي ليس بغلط لأن البساتين في كل بلد إنما تكون خارج البلد فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل و البيوت ثم كثر هذا حتى استعملت النزهة في الخضر و الجنان.
باب 14 النهي عن أكل الطعام الحار و النفخ فيه
مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِي طَعَامٍ أَوْ فِي شَرَابٍ (2).
الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الرُّقَى وَ الطَّعَامِ وَ مَوْضِعِ السُّجُودِ (3).
____________
(1) مكارم الأخلاق: 217 و فيه اي الادام أجود.
(2) أمالي الصدوق 255 و بعده: أو ينفخ في موضع السجود.
(3) الخصال 158.
401
بيان: الرقى جمع الرقية و هي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة و الكراهة فيه بمعنى الحرمة إن كان من قبيل السحر كقوله تعالى وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ و في الطعام على الكراهة و قد مر الكلام في نفخ موضع السجود.
الْخِصَالُ، فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَقِرُّوا الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالَ أَقِرُّوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَ يُمْكِنَ أَكْلُهُ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ وَ الْبَرَكَةُ فِي الْبَارِدِ (1).
المحاسن، عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)و ذكر مثله قال و رواه بعض أصحابنا عن الأصم عن حريز عن محمد بن مسلم مثله (2) بيان في المصباح أمكنني الأمر سهل و تيسر.
4- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ص بِطَعَامٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ حَارٌّ قَالَ دَعُوهُ حَتَّى يَبْرُدَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ بَرَكَةً وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُطْعِمْنَا النَّارَ (3).
الصحيفة، عنه(ع)مثله (4).
5- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَنْفُخُ فِي الْقَدَحِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَعَافَهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفُخُ فِي الطَّعَامِ قَالَ أَ لَيْسَ إِنَّمَا يُرِيدُ بَرْدَهُ قَالَ نَعَمْ [قَالَ لَا بَأْسَ.
قال الصدوق (رحمه الله) الذي أفتي به و أعتمده هو أنه لا يجوز النفخ في الطعام و الشراب سواء كان الرجل وحده أو مع غيره و لا أعرف هذه العلة إلا في هذا الخبر. (5)
____________
(1) الخصال 613.
(2) المحاسن 406.
(3) عيون الأخبار 2 ر 40.
(4) صحيفة الرضا 15.
(5) علل الشرائع 2 ر 205.
402
بيان عدم البأس لا ينافي الكراهة و يمكن أن يكون إذا كان معه غيره أشد كراهة و المشهور الكراهة مطلقا و ظاهر الصدوق الحرمة و إن كان عدم الجواز في عبارة القدماء ليس بصريح فيها.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِهِمْ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السُّخُونُ بَرَكَةٌ (1).
بيان كأن السخون بالضم و هو الحار و هو محمول على الحرارة المعتدلة و ما ورد في ذمه محمول على ما إذا كان شديد الحرارة و يحتمل أن يكون المراد نوعا من المرق قال في القاموس السخن بالضم الحار سخن مثله سخونة و سخنة و سخنا بضمهن و سخانة و سخنا محركة و السخون مرق يسخن.
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِطَعَامٍ سُخِّنَ فَقَالَ كُلُوا قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ (2).
8- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِطَعَامٍ حَارٍّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطْعِمْنَا الْحَارَّ أَقِرُّوهُ حَتَّى يَبْرُدَ فَتَرَكَهُ حَتَّى بَرَدَ (3).
9- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص أُتِيَ بِطَعَامٍ حَارٍّ جِدّاً فَقَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْعِمَنَا النَّارَ أَقِرُّوهُ حَتَّى يُمْكِنَ فَإِنَّهُ طَعَامٌ مَمْحُوقٌ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ (4).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: الْحَارُّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ وَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ (5).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الطَّعَامُ الْحَارُّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ (6).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كُلُّ طَعَامٍ ذِي حَرَارَةٍ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ (7).
____________
(1) المحاسن 406- 407.
(2) المحاسن 406- 407.
(3) المحاسن 406- 407.
(4) المحاسن 406- 407.
(5) المحاسن 406- 407.
(6) المحاسن 406- 407.
(7) المحاسن 406- 407.
403
13- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَائِذِ بْنِ حَبِيبٍ بَيَّاعِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأُتِينَا بِثَرِيدٍ فَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ حَارٌّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نُهِينَا عَنْ أَكْلِ النَّارِ كُفُّوا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي بَرْدِهِ (1).
14- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَضَرْتُ عَشَاءَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الصَّيْفِ فَأُتِيَ بِخِوَانٍ عَلَيْهِ خُبْزٌ وَ أُتِيَ بِجَفْنَةِ ثَرِيدٍ وَ لَحْمٍ فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى هَذَا الطَّعَامِ فَدَنَوْتُ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهَا فَرَفَعَهَا وَ هُوَ يَقُولُ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ هَذَا لَا نَقْوَى عَلَيْهِ فَكَيْفَ النَّارُ قَالَ فَكَانَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى أَمْكَنَ الطَّعَامُ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا (2).
وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: حَضَرْتُ عَشَاءَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي الصَّيْفِ فَأُتِيَ بِجَفْنَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ وَ لَحْمٌ يَفُورُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَوَجَدَهَا حَارَّةً ثُمَّ رَفَعَهَا ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ (3).
الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الطَّعَامِ الْحَارِّ وَ قَالَ هُوَ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ وَ أُتِيَ بِطَعَامٍ حَارٍّ فَقَالَ مَا كَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِيُطْعِمَنَا النَّارَ أَقِرُّوهُ حَتَّى يُمْكِنَ فَإِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ جِدّاً مَمْحُوقُ الْبَرَكَةِ وَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكَةٌ وَ فِيهِ إِذَا أَمْكَنَ خِصَالٌ تَنْمُو فِيهِ الْبَرَكَةُ وَ يَشْبَعُ صَاحِبُهُ وَ يَأْمَنُ فِيهِ الْمَوْتَ (4).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ قَالَ إِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَيْلَا يَعَافَهُ (5).
باب 15 أنواع الأواني و غسل الإناء
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ
____________
(1) المحاسن 407.
(2) المحاسن 407.
(3) المحاسن 407.
(4) دعائم الإسلام 2 ر 117- 118.
(5) دعائم الإسلام 2 ر 117- 118.
404
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: غَسْلُ الْإِنَاءِ وَ كَسْحُ الْفِنَاءِ مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ (1).
دعوات الراوندي، عنه(ع)مثله.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِ مِصْرَ وَ لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِهَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الذِّلَّةَ وَ يُذْهِبُ الْغَيْرَةَ قُلْنَا لَهُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ (2).
3- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ نَيْسَابُورَ بَلَغَ قُرْبَ الْقَرْيَةِ الْحَمْرَاءِ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ سَنَابَادَ اسْتَنَدَ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُنْحَتُ مِنْهُ الْقُدُورُ فَقَالَ اللَّهُمَّ انْفَعْ بِهِ وَ بَارِكْ فِيمَا يُجْعَلُ وَ فِيمَا يُنْحَتُ مِنْهُ فَنُحِتَ لَهُ قُدُورٌ مِنَ الْجَبَلِ وَ قَالَ لَا يُطْبَخُ مَا آكُلُهُ إِلَّا فِيهَا وَ كَانَ(ع)خَفِيفَ الْأَكْلِ قَلِيلَ الطَّعْمِ فَاهْتَدَى النَّاسُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ ظَهَرَتْ بَرَكَةُ دُعَائِهِ فِيهِ الْحَدِيثَ (3).
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ مِنْ خَزَفٍ (4).
5- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ بَزِيعِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ خَلًّا وَ زَيْتاً فِي قَصْعَةٍ سَوْدَاءَ مَكْتُوبٍ فِي وَسَطِهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الْخَبَرَ (5).
بيان: يدل على جواز نقش القرآن بل الأسماء و الدعاء بطريق أولى في الظروف التي يؤكل فيها.
____________
(1) الخصال 54.
(2) قرب الإسناد 221 في حديث.
(3) عيون الأخبار 2 ر 136.
(4) المحاسن: 583.
(5) دعوات الراونديّ لم يطبع، ترى الحديث في الكافي 6 ر 298.
405
باب 16 لعق الأصابع و لحس الصحفة
1- الْخِصَالُ، فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَمَصَّ أَصَابِعَهُ الَّتِي يَأْكُلُ بِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ (1).
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ إِذَا أَكَلَ (3).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ وَ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ لَعِقَ أَصَابِعَهُ فِي فِيهِ فَمَصَّهَا (4).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَلْعَقُ أَصَابِعِي حَتَّى أَرَى أَنَّ خَادِمِي يَقُولُ مَا أَشْرَهَ مَوْلَايَ (5).
بيان: الشره غلبة الحرص.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ وَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ تَعْظِيماً لِلطَّعَامِ حَتَّى يَمَصَّهَا أَوْ يَكُونَ إِلَى جَنْبِهِ صَبِيٌّ فَيَمَصَّهَا (6).
العياشي، عن أبي أسامة مثله (7).
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي
____________
(1) الخصال: 613.
(2) المحاسن: 443.
(3) المحاسن: 443.
(4) المحاسن: 443.
(5) المحاسن: 443.
(6) المحاسن: 443.
(7) تفسير العيّاشيّ: 2 ر 273 في حديث.
406
عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَلْطَعُ الْقَصْعَةَ قَالَ وَ مَنْ لَطَعَ قَصْعَةً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا (1).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَأَلْعَقُ أَصَابِعِي حَتَّى أَرَى أَنَّ خَادِمِي سَيَقُولُ مَا أَشْرَهَ مَوْلَايَ ثُمَّ قَالَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ قَوْماً كَانُوا عَلَى نَهَرِ الثَّرْثَارِ فَكَانُوا قَدْ جَمَعُوا مِنْ طَعَامِهِمْ شِبْهَ السَّبَائِكِ يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصًا فَإِذَا امْرَأَةٌ أَخَذَتْ سَبِيكَةً مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ تُنْجِي بِهَا صَبِيَّهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ فَقَالَتْ كَأَنَّكَ تُهَدِّدُنِي بِالْفَقْرِ أَمَّا مَا جَرَى الثَّرْثَارُ فَإِنِّي لَا أَخَافُ الْفَقْرَ فَأَجْرَى اللَّهُ الثَّرْثَارَ أَضْعَفَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ حَبَسَ مِنْهُمْ بَرَكَةَ السَّمَاءِ فَاحْتَاجُوا إِلَى الَّذِي كَانُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ فَقَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالْوَزْنِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَحِمَهُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ (2).
9- الْمَكَارِمُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَلْحَسُ الصَّحْفَةَ وَ يَقُولُ آخِرُ الصَّحْفَةِ أَعْظَمُ الطَّعَامِ بَرَكَةً وَ كَانَ ص إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ الَّتِي أَكَلَ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ عَاوَدَهُ فَلَعِقَهَا حَتَّى تَتَنَظَّفَ وَ لَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَ يَقُولُ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ الْأَصَابِعِ الْبَرَكَةُ (3).
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ لَعِقَ قَصْعَةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ دَعَتْ لَهُ بِالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ وَ يُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٌ مُضَاعَفَةٌ (4).
10- الدَّعَائِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَلْعَقُ الصَّحْفَةَ وَ يَقُولُ آخِرُ الصَّحْفَةِ أَعْظَمُهَا بَرَكَةً وَ إِنَّ الَّذِينَ يَلْعَقُونَ الصِّحَافَ تُصَلِّي عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَدْعُو لَهُمْ بِالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ وَ لِلَّذِي يَلْعَقُ الصَّحْفَةَ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ لَعِقَ أَصَابِعَهُ حَتَّى يُسْمَعَ لَهَا مَصِيصٌ
____________
(1) المحاسن: 443.
(2) المحاسن 587 و مثله في ص 588 بسند آخر، و قد مر.
(3) مكارم الأخلاق: 31.
(4) المصدر نفسه ص 169.
407
وَ حَكَى ذَلِكَ جَعْفَرٌ(ع)وَ قَالَ كَانَ أَبِي يَكْرَهُ أَنْ يَمْسَحَ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ وَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ تَعْظِيماً لَهُ إِلَّا أَنْ يَمَصَّهَا أَوْ يَكُونَ إِلَى جَانِبِهِ صَبِيٌّ فَيُعْطِيَهُ إِيَّاهَا يَمَصَّهَا فَهَذَا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَوَاضُعٌ لِلَّهِ وَ تَعْظِيمٌ لِرِزْقِهِ وَ مُخَالَفَةٌ لِأَفْعَالِ الْجَبَّارِينَ مِنْ خَلْقِهِ (1).
أقول: قد مر و سيأتي بعض الأخبار في ذلك في أبواب آداب الأكل.
باب 17 جوامع آداب الأكل
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ الْكَاتِبِ قَالَ: أَتَانِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِي حَاجَةٍ لِلْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ فَقُلْتُ إِنَّ طَعَامَنَا قَدْ حَضَرَ فَأُحِبُّ أَنْ تَتَغَدَّى عِنْدِي قَالَ نَحْنُ نَأْكُلُ طَعَامَ الْفَجْأَةِ ثُمَّ نَزَلَ فَجِئْتُهُ بِغَدَاءٍ وَ وَضَعْتُ مِنْدِيلًا عَلَى فَخِذَيْهِ فَأَخَذَهُ فَنَحَّاهُ نَاحِيَةً ثُمَّ أَكَلَ ثُمَّ قَالَ يَا فَضْلُ كُلْ مِمَّا فِي اللَّهَوَاتِ وَ الْأَشْدَاقِ وَ لَا تَأْكُلْ مَا بَيْنَ أَضْعَافِ الْأَسْنَانِ.
قَالَ وَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ يُونُسَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)جَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ قَالَ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ إِلَّا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَ كَانَتْ لِفَضْلٍ دَعْوَةٌ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)هَاتِ طَعَامَكَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ طَعَامَ الْفَجْأَةِ فَأُتِيَ بِالطَّسْتِ فَبَدَأَ ثُمَّ قَالَ أَدِرْهَا عَنْ يَسَارِكَ وَ لَا تَحْمِلْهَا إِلَّا مُتْرَعَةً ثُمَّ أُتِيَ بِالْمِنْدِيلِ لِيُلْقِيَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ لَا هَذَا فِعْلُ الْعَجَمِ ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَى يَسَارِهِ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ أَكَلَ بِيَمِينِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغَ أُتِيَ بِالْخِلَالِ فَقَالَ يَا فَضْلُ أَدِرْ لِسَانَكَ فِي فِيكَ فَمَا تَبِعَ لِسَانَكَ فَكُلْهُ إِنْ شِئْتَ وَ مَا اسْتَكْرَهْتَهُ بِالْخِلَالِ فَالْفِظْهُ (2).
بيان قوله و لا تأكل ظاهره النهي عن أكل ما بين الأسنان مطلقا و إن أخرج باللسان و هو مخالف لسائر الأخبار و يمكن أن يحمل على ما يبقى بعد
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 120.
(2) المحاسن: 450- 451.
408
إمرار اللسان ثم الظاهر من كلام من تعرض لهذا الحكم من الأصحاب أنه يكره أكل ما أخرج بالخلال و ربما يتوهم فيه التحريم للخباثة و هو في محل المنع مع أنك قد عرفت عدم قيام الدليل على تحريم الخبيث مطلقا بالمعنى الذي فهمه الأصحاب رضي الله عنهم قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس و يستحب التخلل و قذف ما أخرجه الخلال بالكسر و ابتلاع ما أخرجه اللسان انتهى.
وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (1) (رحمه الله) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ اللَّحْمِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَسْنَانِ فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ فَكُلْهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي الْأَضْرَاسِ فَاطْرَحْهُ.
وَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَّا مَا يَكُونُ عَلَى اللِّثَةِ فَكُلْهُ وَ ازْدَرِدْهُ وَ مَا كَانَ بَيْنَ الْأَسْنَانِ فَارْمِ بِهِ.
وَ فِي الْمُوَثَّقِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: يَا فَضْلُ كُلُّ مَا بَقِيَ فِي فِيكَ مِمَّا أَدَرْتَ عَلَيْهِ لِسَانَكَ فَكُلْهُ وَ مَا اسْتَكَنَّ فَأَخْرَجْتَهُ بِالْخِلَالِ فَأَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ أَكَلْتَهُ وَ إِنْ شِئْتَ طَرَحْتَهُ.
وَ فِي الْمَرْفُوعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَزْدَرِدَنَّ أَحَدُكُمْ مَا يَتَخَلَّلُ بِهِ فَإِنَّهُ تَكُونُ مِنْهُ الدُّبَيْلَةُ.
فمقتضى الجمع بين الأخبار الكراهة و إن كان الأحوط عدم أكل ما يخرج بالخلال لا سيما إذا تغير ريحه فإن شائبة الخباثة فيه أكثر و ستأتي أخبار فيه في باب الخلال.
و في المصباح اللهاة اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم و الجمع لهي و لهيات مثل حصى و حصيات و لهوات أيضا على الأصل و قال الشدق جانب الفم بالفتح و الكسر قاله الأزهري و جمع المفتوح شدوق مثل فلس و فلوس و جمع المكسور أشداق مثل حمل و أحمال قوله(ع)إلا لرجل واحد الظاهر أن المراد به الإمام و سيأتي مكانه رجل من بني هاشم و يدل الخبر على أن الاتكاء باليد ليس من الاتكاء المكروه كما مر.
____________
(1) راجع الكافي 6 ر 377- 378 باب رمى ما يدخل بين الأسنان.
409
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَدَعُوا آنِيَتَكُمْ بِغَيْرِ غِطَاءٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا لَمْ تُغَطَّ آنِيَةٌ بَزَقَ فِيهَا وَ أَخَذَ مِمَّا فِيهَا مَا شَاءَ (1).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَ قَدْ أَخَذَ الْقَوْمُ الْمَجْلِسَ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ وَ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَوْضُوعَةٌ فَأَخَذَ بِيَدِي فَذَهَبْتُ لِأَخْطُوَ إِلَيْهِ فَوَقَعَتْ رِجْلِي عَلَى طَرَفِ السُّفْرَةِ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَنِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ قَوْماً وَ اللَّهِ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيراً (2).
بيان يظهر من الخبر أن الضمير في قوله بها راجع إلى النعمة و المراد بالكفر ترك الشكر و الاستخفاف بالنعمة و يأبى عنهما ظاهر سياق الآية حيث قال أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها الآية و قال الطبرسي فإن يكفر بها أي بالكتاب و النبوة و الحكم هؤُلاءِ يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي ص في ذلك الوقت فَقَدْ وَكَّلْنا بِها أي بمراعاة أمر النبوة و تعظيمها و الأخذ بهدى الأنبياء و اختلف في القوم فقيل هم الأنبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا به ص قبل مبعثه و قيل الملائكة و قيل من آمن به من أصحابه و قيل هؤلاء كفار قريش و القوم أهل المدينة انتهى (3).
و قد ورد في الأخبار أنهم العجم و الموالي فاستشهاده(ع)يمكن أن يكون على سبيل التنظير و أن كفران النعمة المعنوية كما أنه سبب لزوالها فكذا كفران النعم الظاهرة يصير سببا له أو يكون المراد بالآية أعم منهما و يحتمل أن يكون في مصحفهم(ع)متصلا بآيات مناسبة لذلك.
____________
(1) المحاسن: 584.
(2) المحاسن: 588 في حديث، و الآية في الانعام: 89.
(3) مجمع البيان: 2 ر 331.
410
قوله(ع)قوما هو بيان لقوما المذكور في الآية أو لهؤلاء أي مع هذه الصفات صاروا مستحقين للإبدال بسبب كفران النعمة و الأول أظهر.
4- فِقْهُ الرِّضَا، نَرْوِي مِنْ كُفْرَانِ النِّعَمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَكَلْتُ الطَّعَامَ فَضَرَّنِي.
5- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَضُرَّهُ طَعَامٌ فَلَا يَأْكُلْ حَتَّى يَجُوعَ وَ تَنْقَى الْمَعِدَةُ فَإِذَا أَكَلَ فَلْيُسَمِّ اللَّهَ وَ لْيُحْسِنِ الْمَضْغَ وَ لْيُمْسِكْ عَنِ الطَّعَامِ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ وَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ (1).
الْمَكَارِمُ، كَانَ النَّبِيُّ ص كَثِيراً إِذَا جَلَسَ يَأْكُلُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَجْمَعُ رُكْبَتَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ كَمَا يَجْلِسُ الْمُصَلِّي فِي اثْنَتَيْنِ إِلَّا أَنَّ الرُّكْبَةَ فَوْقَ الرُّكْبَةِ وَ الْقَدَمَ عَلَى الْقَدَمِ وَ يَقُولُ ص أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَ أَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَّكِئاً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَوَاضُعاً (2).
7- وَ مِنْهُ، كَانَ النَّبِيُّ ص لَا يَأْكُلُ الْحَارَّ حَتَّى يَبْرُدَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطْعِمْنَا نَاراً إِنَّ الطَّعَامَ الْحَارَّ غَيْرُ ذِي بَرَكَةٍ فَأَبْرِدُوهُ وَ كَانَ ص إِذَا أَكَلَ سَمَّى وَ أَكَلَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ غَيْرِهِ وَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ فَيَشْرَعُ قَبْلَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَشْرَعُونَ وَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ الْإِبْهَامِ وَ الَّتِي تَلِيهَا وَ الْوُسْطَى وَ رُبَّمَا اسْتَعَانَ بِالرَّابِعَةِ وَ كَانَ ص يَأْكُلُ بِكَفِّهِ كُلِّهَا وَ لَمْ يَأْكُلْ بِإِصْبَعَيْنِ يَقُولُ إِنَّ الْأَكْلَ بِإِصْبَعَيْنِ هُوَ أَكْلَةُ الشَّيْطَانِ (3).
وَ رُوِيَ أَنَّهُ ص لَمْ يَأْكُلْ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ حَتَّى مَاتَ وَ لَا أَكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حَتَّى مَاتَ (4).
وَ كَانَ ص لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ مِمَّا يُمْكِنُهُ وَ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا
____________
(1) طبّ الأئمّة: 60.
(2) مكارم الأخلاق: 27 و 28.
(3) مكارم الأخلاق: 27 و 28.
(4) مكارم الأخلاق: 28.
411
بَلَى قَالَ مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ ضَرَبَ عَبْدَهُ وَ مَنَعَ رِفْدَهُ (1).
وَ مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الطَّعَامِ وَ لَا تَلْغَوْا فِيهِ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ وَ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا.
وَ قَالَ(ع)إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لْيَأْكُلْ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى يَتَرَبَّعُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَ يَمْقُتُ صَاحِبَهَا.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَطِيلُوا الْجُلُوسَ عَلَى الْمَوَائِدِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ لَا تُحْسَبُ مِنْ أَعْمَارِكُمْ (2).
توضيح خبزا مرققا كأن المراد به الخبز الذي يتكلف فيه و يجعل رقيقا و يدخل فيه السمن و اللبن و غيرهما قال في النهاية فيه ما أكل مرققا حتى لقي الله هو الأرغفة الواسعة الرقيقة يقال رقيق و رقاق كطويل و طوال و قال صاحب فتح الباري أما الخبز المرقق قال عياض قوله مرققا أي ملينا محسنا كخبز الحواري و شبهه و الترقيق التليين و لم يكن عندهم مناخل و قد يكون المرقق الرقيق الموسع و أغرب ابن التين فقال هو السميد ما يصنع منه من كعك و غيره و قال ابن الجوزي هو الخفيف و كأنه مأخوذ من الرقاق و هي الخشبة التي يرقق بها و الرفد بالكسر الصلة و العطية و الإعانة من أعماركم لعل المعنى من أعماركم التي تحاسبون عليها فإن الإنسان قد يموت في أثناء الأكل أو يكون مشروطا بشرائط لم تتحقق في ذلك الرجل.
8- الْمَكَارِمُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خِوَانٌ وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقُلْتُ لَهُ مَا حَدُّ هَذَا الْخِوَانِ فَقَالَ إِذَا وَضَعْتَهُ فَسَمِّ اللَّهَ وَ إِذَا رَفَعْتَهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ قُمَّ مَا حَوْلَ الْخِوَانِ فَهَذَا حَدُّهُ (3).
____________
(1) مكارم الأخلاق: 31.
(2) المصدر نفسه: 162.
(3) المصدر: 163.
412
بيان: القم الكنس و قم الرجل أكل ما على الخوان و تقمم تتبع الكناسات ذكرها الفيروزآبادي و المراد هنا تتبع ما سقط من الخوان.
9- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص أَذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ وَ لَا تَنَامُوا عَلَيْهَا فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ.
وَ قَالَ ص إِذَا اجْتَمَعَ لِلطَّعَامِ أَرْبَعٌ كَمَلَ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا وَ أَنْ تَكْثُرَ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وَ أَنْ يُفْتَتَحَ بِبِسْمِ اللَّهِ وَ يُخْتَتَمَ بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا اتَّخَمْتُ قَطُّ قِيلَ لَهُ وَ لِمَ قَالَ مَا رَفَعْتُ لُقْمَةً إِلَى فَمِي إِلَّا ذَكَرْتُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الِاسْتِلْقَاءُ بَعْدَ الشِّبَعِ يُسْمِنُ الْبَدَنَ وَ يُمْرِئُ الطَّعَامَ وَ يَسُلُّ الدَّاءَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الدَّاءَ الدَّوِيَّ إِدْخَالُ الطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ وَ أَكَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ تَمْرِ دَقَلٍ ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَ قَالَ مَنْ أَدْخَلَ بَطْنَهُ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ
وَ إِنَّكَ مَهْمَا تُعْطِ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ* * * وَ فَرْجَكَ نَالا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ.
توضيح إذابة الطعام هضمه بعض الهضم و كسر سورته قوله(ع)الاستلقاء يدل على استحباب الاستلقاء مطلقا و إن كان على الهيئة الآتية أفضل و الداء الدوي على المبالغة من قولهم أرض دوية بالتخفيف أي ذات أدواء
و قال أمير المؤمنين(ع)قد أعيت أطباء هذا الداء الدوي.
و في النهاية فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)إِلَى مَرْعًى وَبِيٍّ وَ مَشْرَبٍ دَوِيٍّ.
أي فيه داء انتهى فهو بالتشديد.
10- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بِالْخَمْسِ الْأَصَابِعِ وَ يَقُولُ هَكَذَا كَانَ يَأْكُلُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ كَمَا يَأْكُلُ الْجَبَّارُونَ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ أَحَدٌ مِنْ ذِرْوَةِ الثَّرِيدِ وَ أَمَرَ أَنْ يَأْكُلَ
413
كُلُّ أَحَدٍ مِمَّا يَلِيهِ وَ رَخَّصَ فِي الْأَكْلِ مِنْ جَوَانِبِ الطَّبَقِ مِنَ التَّمْرِ وَ الرُّطَبِ.
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أُتِيتُمْ بِالْخُبْزِ وَ اللَّحْمِ فَابْدَءُوا بِالْخُبْزِ فَسُدُّوا بِهِ الْجُوعَ ثُمَّ كُلُوا اللَّحْمَ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ الْقِيَامَ عَنِ الطَّعَامِ وَ كَانَ رُبَّمَا دَعَا بَعْضَ عَبِيدِهِ فَيُقَالُ هُمْ يَأْكُلُونَ فَيَقُولُ دَعُوهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا (1).
11- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ الْخَبَرَ (2).
الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ (3) بيان على الحضيض أي على الأرض من غير خوان و يحتمل أن يكون أكابر العرب يرفعون موائدهم ليسهل عليهم الأكل قال في النهاية فيه أنه جاءته هدية فلم يجد لها موضعا يضعها عليه فقال ضعه بالحضيض فإنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد الحضيض قرار الأرض و أسفل الجبل.
13- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي الْمَائِدَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَهَا أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرْضٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا تَأْدِيبٌ فَأَمَّا الْفَرْضُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 119- 120.
(2) أمالي الصدوق 44 في حديث.
(3) علل الشرائع 1 ر 124، عيون الأخبار 2 ر 81.
414
الطَّعَامِ وَ الْجُلُوسُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَعْقُ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا التَّأْدِيبُ فَالْأَكْلُ مِمَّا يَلِيكَ وَ تَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ (1).
الإقبال، و المكارم، و رسالة الآداب الدينية، للفضل بن الحسن الطبرسي بإسنادهم إلى الحسن(ع)مثله (2) بيان الظاهر أن المراد بالمعرفة معرفة أنه من حلال كما في الخبر الآتي و يحتمل معرفة المنعم و أن هذه نعمة من الله أو الإيمان لأن نعم الدنيا على غير المؤمن حرام كما دلت عليه أخبار كثيرة و الرضا أي بما قسم الله له من الرزق و الشكر في أثناء الأكل و بعده و الوضوء غسل اليدين كما مر و الجلوس على جانب الأيسر كما في حال التشهد ليكون كجلسة العبد أو بنصب الرجل اليمنى كما يستفاد من بعض الأخبار و الأكل بثلاث أصابع كأنه أقل مراتب الفضل بأن لا يكون بإصبعين لما مر فالزائد أيضا مستحب أو أفضل و يدل عليه ما رواه
5- الْكُلَيْنِيُ (3) (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَأْكُلُ هَكَذَا.
ليس كما يفعل الجبارون أحدهم يأكل بإصبعيه
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَسْتَاكُ عَرْضاً وَ يَأْكُلُ هَرْتاً.
و قال الهرت أن يأكل بأصابعه جميعا و يحتمل أن يكون الأكل بالثلاث سنة و الأقل مكروها و الأكثر مستحبا لا يبلغ حد السنة و يكون اختيار أمير المؤمنين(ع)ذلك لبيان الجواز و الأول أظهر.
قال في الدروس يستحب الأكل بجميع الأصابع و
روي أن رسول الله ص كان يأكل بثلاث أصابع و يكره الأكل بإصبعين.
و يستحب مص الأصابع و الأكل مما يليه و أن لا يتناول من قدام غيره شيئا انتهى و العامة اقتصروا على الثلاث و جوزوا
____________
(1) الخصال 485.
(2) اقبال الاعمال 112- 113، مكارم الأخلاق 163.
(3) الكافي 6 ر 297.
415
ضم الرابعة و الخامسة لعذر بأن يكون طعاما لا يمكن أكله بثلاث ثم الظاهر أن المراد بالفريضة ما هو أعم من الواجب و السنة الأكيدة و بالسنة المستحب الذي واظب عليه الرسول ص و بالتأديب المستحب الذي ليس بتلك المنزلة و يحتمل أن يكون أمرا إرشاديا للفوائد الدنيوية كالأمر بأكل بعض الأغذية و الأدوية لبعض المنافع و الأول أظهر و على التقادير المراد بالوجوب ما هو أعم من المصطلح.
14- الْخِصَالُ، فِي وَصَايَا النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا فِي الْمَائِدَةِ أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا أَدَبٌ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالْمَعْرِفَةُ بِمَا يَأْكُلُ وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ وَ الرِّضَا وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْجُلُوسُ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ أَنْ يَأْكُلَ مَا يَلِيهِ وَ مَصُّ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا الْأَدَبُ فَتَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ وَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ (1).
15- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ الْقَيْسِيِّ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِلْحَسَنِ ابْنِهِ(ع)يَا بُنَيَّ أَ لَا أُعَلِّمُكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ تَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الطِّبِّ فَقَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تَجْلِسْ عَلَى الطَّعَامِ إِلَّا وَ أَنْتَ جَائِعٌ وَ لَا تَقُمْ عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا وَ أَنْتَ تَشْتَهِيهِ وَ جَوِّدِ الْمَضْغَ وَ إِذَا نِمْتَ فَأَعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى الْخَلَاءِ فَإِذَا اسْتَعْمَلْتَ هَذَا اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الطِّبِ (2).
16- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَكَلْتُمُ الثَّرِيدَ فَكُلُوا مِنْ جَوَانِبِهِ فَإِنَّ الذِّرْوَةَ فِيهَا الْبَرَكَةُ (3).
17- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَشِيشٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
____________
(1) الخصال 485.
(2) المصدر 228.
(3) عيون الأخبار 2 ر 34.
416
بْنِ أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَكَلْتُمْ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لِأَقْدَامِكُمْ (1).
الْفِرْدَوْسُ، عَنْهُ ص مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ إِنَّهَا سُنَّةٌ جَمِيلَةٌ
. مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ جَدِّهِ سُلَيْمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ يَقُولُ فَضَّلْنَا بَنِي آدَمَ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ- وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ يَقُولُ عَلَى الرَّطْبِ وَ الْيَابِسِ- وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يَقُولُ مِنْ طَيِّبَاتِ الثِّمَارِ كُلِّهَا- وَ فَضَّلْناهُمْ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ وَ لَا طَائِرٍ إِلَّا هِيَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ بِفِيهَا لَا تَرْفَعُ بِيَدِهَا إِلَى فِيهَا طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً غَيْرُ ابْنِ آدَمَ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ إِلَى فِيهِ بِيَدِهِ طَعَامَهُ فَهَذَا مِنَ التَّفْضِيلِ (2).
بيان كأن مراده بالرطب و اليابس الحيوان و السفينة و قد مر تفسير الآية.
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ السَّرِيِّ الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ قِيلَ لِي وَ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَائِدَةُ فَسَأَلَنِي عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ الْآيَةَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَأَوَّلَهَا جَدُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ قَالَ كُلُّ دَابَّةٍ تَأْكُلُ بِفِيهَا إِلَّا ابْنُ آدَمَ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ بِالْأَصَابِعِ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فَبَلَغَنِي أَنَّهُ رَمَى بِمِلْعَقَةٍ كَانَتْ بِيَدِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَ تَنَاوَلَ مِنَ الطَّعَامِ بِإِصْبَعِهِ (3).
____________
(1) أمالي الطوسيّ 1 ر 318.
(2) المصدر 2 ر 103 و 104 و الآية في أسرى 70.
(3) المصدر 2 ر 103 و 104 و الآية في أسرى 70.
417
20- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ إِلَى قَوْلِهِ تَفْضِيلًا قَالَ لَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ تَأْكُلُ بِفِيهَا إِلَّا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ يَأْكُلُ بِيَدِهِ (1).
21- الْخِصَالُ، فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لَا يَضَعَنَّ أَحَدُكُمْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ يُرَبِّعُ فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَ يَمْقُتُ صَاحِبَهَا (2).
وَ قَالَ(ع)لِيَجْلِسْ أَحَدُكُمْ عَلَى طَعَامِهِ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ لْيَأْكُلْ عَلَى الْأَرْضِ (3).
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (4) بيان جلسة العبد الجثو على الركبتين و قال بعض علماء العامة بعد بيان كراهة الاتكاء فالمستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه و ظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى و يجلس على اليسرى انتهى قوله(ع)و ليأكل على الأرض أي حال كونه جالسا على الأرض من غير بساط و وسادة أو حال كون الطعام على الأرض من غير خوان أو هما معا.
23- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو لَبِيدٍ الْبَحْرَانِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ نَعَمْ أَنَا أَقُولُ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ صَغِيراً وَ كَبِيراً إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ حَدّاً إِذَا جُوِّزَ بِهِ ذَلِكَ الْحَدُّ فَقَدْ تُعُدِّيَ حَدُّ اللَّهِ فِيهِ فَقَالَ فَمَا حَدُّ مَائِدَتِكَ هَذِهِ قَالَ تَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ حِينَ تُوضَعُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ حِينَ تُرْفَعُ وَ تَقُمُّ مَا تَحْتَهَا قَالَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ 2 ر 104.
(2) الخصال: 619.
(3) الخصال: 622.
(4) المحاسن: 442.
418
فَمَا حَدُّ كُوزِكَ هَذَا قَالَ لَا تَشْرَبْ مِنْ مَوْضِعِ أُذُنِهِ وَ لَا مِنْ مَوْضِعِ كَسْرِهِ فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ وَ إِذَا وَضَعْتَهُ عَلَى فِيكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَ إِذَا رَفَعْتَهُ عَنْ فِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ تَنَفَّسْ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ فَإِنَّ النَّفَسَ الْوَاحِدَ يُكْرَهُ (1).
24- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّعَامُ إِذَا جَمَعَ أَرْبَعاً فَقَدْ تَمَّ إِذَا كَانَ مِنْ حَلَالٍ وَ كَثُرَتِ الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي آخِرِهِ.
و رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه(ع)عن رسول الله ص (2).
25- وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلٌ وَ بَشِيرٌ الرَّحَّالُ عَنْ حَدِّ الطَّعَامِ فَقَالَ يَأْكُلُ الْإِنْسَانُ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ قُدَّامِ الْآخَرِ شَيْئاً (3).
26- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ (4).
27- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ طَعَاماً كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ وَ آخِرَ مَنْ يَرْفَعُهَا لِيَأْكُلَ الْقَوْمُ (5).
28- وَ مِنْهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَسْتَأْذِنُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلٍ مَوْلَى هُبَيْرَةَ وَ بَشِيرٍ الرَّحَّالِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَجَلَسُوا فَقَالُوا يَا بَا جَعْفَرٍ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ قَالَ فَأُتِيَ بِالْخِوَانِ فَوُضِعَ فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَدْ وَ اللَّهِ اسْتَمْكَنَّا مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالُوا يَا بَا جَعْفَرٍ هَذَا الْخِوَانُ مِنَ الشَّيْءِ قَالَ
____________
(1) المحاسن: 274.
(2) المحاسن: 398.
(3) المحاسن: 448.
(4) المحاسن: 448.
(5) المحاسن: 448.
419
نَعَمْ قَالُوا فَمَا حَدُّهُ قَالَ حَدُّهُ إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ إِذَا رَفَعَهَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ يَأْكُلُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ مِنْ قُدَّامِ الْآخَرِ قَالَ وَ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِمَاءٍ يَشْرَبُونَ فَقَالُوا يَا بَا جَعْفَرٍ هَذَا الْكُوزُ مِنَ الشَّيْءِ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا حَدُّهُ قَالَ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ شَفَتِهِ الْوُسْطَى وَ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ لَا يُشْرَبَ مِنْ أُذُنِ الْكُوزِ فَإِنَّهُ مَشْرَبُ الشَّيْطَانِ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي عَذْباً فُرَاتاً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحاً أُجَاجاً بِذُنُوبِي (1).
29- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْلَعُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ جَمِيلَةٌ وَ أَرْوَحُ لِلْقَدَمَيْنِ (2).
30- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِذَا تَغَدَّى اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَ أَلْقَى رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (3).
بيان: قال في الدروس يستحب الاستلقاء بعد الطعام على قفاه و وضع رجله اليمنى على اليسرى و ما رواه العامة بخلاف ذلك من الخلاف.
31- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جُلُوسَ الْعَبْدِ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ (4).
بيان و يعلم أنه عبد أي يعمل بمقتضى العبودية و هذه مرتبة عظيمة من مراتب الكمال و لذا وصف الله تعالى خلص أنبيائه و أصفيائه بالعبودية كما قال سبحانه سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ عَبْداً مِنْ عِبادِنا و أمثاله كثيرة.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ كَانَ يَأْكُلُ عَلَى الْحَضِيضِ وَ يَنَامُ عَلَى الْحَضِيضِ (5).
بيان قد عرفت أن الأكل على الحضيض الأكل على الأرض بلا خوان أو
____________
(1) المحاسن: 448- 449.
(2) المحاسن: 448- 449.
(3) المحاسن: 448- 449.
(4) المحاسن: 456- 457.
(5) المحاسن: 456- 457.
420
بلا بساط تحته أيضا و النوم على الحضيض النوم على الأرض بلا فرش بل بلا بساط أيضا.
33- الْمَحَاسِنُ، عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَرَّتِ امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى الْحَضِيضِ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَأْكُلُ أَكْلَ الْعَبْدِ وَ تَجْلِسُ جُلُوسَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَيْحَكِ أَيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي قَالَتْ فَنَاوِلْنِي لُقْمَةً مِنْ طَعَامِكَ فَنَاوَلَهَا فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا الَّتِي فِي فَمِكَ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللُّقْمَةَ مِنْ فَمِهِ فَنَاوَلَهَا فَأَكَلَتْهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا أَصَابَهَا دَاءٌ حَتَّى فَارَقَتِ الدُّنْيَا رُوحَهَا (1).
كِتَابُ الزُّهْدِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ مِثْلَهُ.
بيان البذاء بالمد الفحش في القول و فلان بذي اللسان ذكره في النهاية و قد يستدل بهذا الحديث على جواز أكل ما خرج من فم الغير و يشكل بأن احتمال الاختصاص هنا قوي و قد كانوا يستعجلون أكل دمه و بوله ص تبركا مع أنه لا شائبة من الخباثة هاهنا و هي العمدة في حكمهم بالتحريم.
35- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا عَلَى الطَّعَامِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فَرِيضَةٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا أَدَبٌ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ وَ الرِّضَا وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْجُلُوسُ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِيهِ وَ مَصُّ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا الْأَدَبُ فَغَسْلُ الْيَدَيْنِ وَ تَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ (2).
بيان الجلوس على الرجل اليسرى يحتمل ثلاثة أوجه الأول كهيئة التشهد و الثاني نصب الرجل اليمنى و بسط اليسرى كما فهمه بعض العامة الثالث بسط اليسرى و جعل الركبة و الفخذ اليسريين على اليمنى كما اختاره بعضهم أيضا في الصلاة
____________
(1) المحاسن: 457 و قد مضى ص 310 فراجع.
(2) المحاسن: 459.
421
و الأكل و الأول أظهر و يحتمل الثاني كما عرفت.
36- الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَاصِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَجَجْتُ وَ مَعِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَصَدْنَا مَكَاناً نَنْزِلُهُ فَاسْتَقْبَلَنَا غُلَامٌ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى حِمَارٍ لَهُ أَخْضَرَ يَتْبَعُهُ الطَّعَامُ فَنَزَلْنَا بَيْنَ النَّخْلِ وَ جَاءَ هُوَ فَنَزَلَ فَأُتِيَ بِالطَّشْتِ وَ الْمَاءِ فَبَدَأَ وَ غَسَلَ يَدَيْهِ وَ أُدِيرَ الطَّشْتُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى بَلَغَ آخِرَنَا ثُمَّ أُعِيدَ مِنْ يَسَارِهِ حَتَّى أُتِيَ عَلَى آخِرِنَا ثُمَّ قُدِّمَ الطَّعَامُ فَبَدَأَ بِالْمِلْحِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ ثَنَّى بِالْخَلِّ ثُمَّ أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيٍّ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ ص ثُمَّ أُتِيَ بِالْخَلِّ وَ الزَّيْتِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ فَاطِمَةَ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِالسِّكْبَاجِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمٍ مَقْلُوٍّ فِيهِ بَاذَنْجَانٌ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ حَامِضٍ قَدْ ثُرِدَ فِيهِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِأَضْلَاعٍ بَارِدَةٍ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِجُبُنٍّ مُبَرَّزٍ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِتَوْرٍ فِيهِ بَيْضٌ كَالْعُجَّةِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَبِي جعفر [جَعْفَراً(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِحَلْوَاءَ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ يُعْجِبُنِي وَ رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَذَهَبَ أَحَدُنَا لِيَلْقُطَ مَا كَانَ تَحْتَهَا فَقَالَ مَهْ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَنَازِلِ تَحْتَ السُّقُوفِ فَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُوَ لِعَافِيَةِ الطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ ثُمَّ أُتِيَ بِالْخِلَالِ فَقَالَ مِنْ حَقِّ الْخِلَالِ أَنْ تُدِيرَ لِسَانَكَ فِي فَمِكَ فَمَا أَجَابَكَ ابْتَلَعْتَهُ وَ مَا امْتَنَعَ تُحَرِّكُهُ بِالْخِلَالِ ثُمَّ تُخْرِجُهُ فَتَلْفِظُهُ وَ أُتِيَ بِالطَّسْتِ وَ الْمَاءِ فَابْتَدَأَ بِأَوَّلِ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَغَسَلَ ثُمَّ غَسَلَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَاصِمُ كَيْفَ أَنْتُمْ فِي التَّوَاصُلِ وَ التَّبَارِّ فَقَالَ عَلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ أَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ
422
عَنِ الضِّيقَةِ مَنْزِلَ أَخِيهِ فَلَا يَجِدُهُ فَيَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ كِيسِهِ فَيُخْرَجُ فَيَفُضُّ خَتْمَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَتَهُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ لَسْتُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّوَاصُلِ.
و الضيقة الفقر (1) بيان و جاء هو أي موسى(ع)بجبن مبرز بكسر الراء المشددة ثم الزاي أي فائق في النفاسة و اللذة من قولهم برز تبريزا أي فائق أصحابه فضلا و شجاعة و في بعض النسخ بتقديم الزاي على الراء فهو بفتح الزاي المشددة أي جعل فيه الأبازير و في بعض النسخ بجنب أي بجنب الشاة فهو على الأول يحتمل الكسر و الفتح أي نفيس أو سمين و على الثاني بالمعنى السابق أيضا و التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة.
و في القاموس العجة بالضم طعام من البيض مولد و في بحر الجواهر خاگينه و في النهاية فيه ما أكلت العافية منها فهو له صدقة العافية و العافي كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر و جمعها العوافي و قد تقع العافية على الجماعة انتهى.
قوله بأول من على يساره أي الغاسل حين دخول البيت أو عند الاستقبال إليهم فهو بمنزلة يمين الباب أو يسار الإمام(ع)لكن الأولية بالنسبة إلى داخل المجلس و مآلهما واحد و يئول إلى أحد الوجهين المتقدمين في باب الغسل على ما أحب عليه كان عليه زيد من النساخ أو المعنى على ما أحبكم و قوله و الضيقة كلام الطبرسي (رحمه الله).
37- الْمَكَارِمُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ عَلَى النَّقَاءِ وَ أَجَادَ الطَّعَامَ تَمَضُّغاً وَ تَرَكَ الطَّعَامَ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ وَ لَمْ يَحْبِسِ الْغَائِطَ إِذَا أَتَاهُ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ (2).
مِنْ مَجْمُوعٍ فِي الْآدَابِ لِمَوْلَايَ أَبِي طَوَّلَ اللَّهُ عُمُرَهُ رَوَى عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: إِنِّي فِي مَنْزِلِي يَوْماً فَدَخَلَ عَلَيَّ الْخَادِمُ فَقَالَ إِنَّ فِي الْبَابِ رَجُلًا يُكَنَّى بِأَبِي الْحَسَنِ يُسَمَّى مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ إِنْ كَانَ الَّذِي أَتَوَهَّمُ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 166- 168.
(2) مكارم الأخلاق 169.
423
اللَّهِ قَالَ فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ(ع)فَقُلْتُ انْزِلْ يَا سَيِّدِي فَنَزَلَ وَ دَخَلَ الْمَجْلِسَ فَذَهَبْتُ لِأَرْفَعَهُ فِي صَدْرِ الْبَيْتِ فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الْبَيْتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ فَأَنْتَ إِذاً جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ طَعَامٌ لِأَصْحَابِنَا فَإِنْ رَأَيْتَ فَقَالَ يَا فَضْلُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا طَعَامُ الْفَجْأَةِ وَ هُمْ يَكْرَهُونَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَرَى بِهِ بَأْساً فَأَمَرْتُ الْغُلَامَ فَأَتَى بِالطَّسْتِ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ هَذَا فَقَالَ أَنْ يَبْدَأَ رَبُّ الْبَيْتِ لِكَيْ يَنْشَطَ الْأَضْيَافُ فَإِذَا وَضَعَ الطَّسْتَ سَمَّى وَ إِذَا رَفَعَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أَتَى بِالْمَائِدَةِ فَقُلْتُ مَا حَدُّ هَذَا قَالَ أَنْ تُسَمِّيَ إِذَا وُضِعَ وَ تَحْمَدَ اللَّهَ إِذَا رُفِعَ ثُمَّ أَتَى بِالْخِلَالِ فَقُلْتُ فَمَا حَدُّ هَذَا قَالَ أَنْ تَكْسِرَ رَأْسَهُ لِأَنْ لَا يُدْمِيَ اللِّثَةَ فَأَتَى بِالْإِنَاءِ فَقُلْتُ فَمَا حَدُّهُ قَالَ أَنْ لَا تَشْرَبَ مِنْ مَوْضِعِ الْعُرْوَةِ وَ لَا مِنْ مَوْضِعِ كَسْرٍ إِنْ كَانَ بِهِ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا شَرِبْتَ سَمَّيْتَ وَ إِذَا فَرَغْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ لْيَكُنْ صَاحِبُ الْبَيْتِ يَا فَضْلُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ وَ وَضَّأَ الْقَوْمَ آخِرَ مَنْ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَكَ لِبَنِي فُلَانٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُنْفِذَ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ خَرَجَ عَنِّي لَمْ يَعُدْ إِلَيَّ دِرْهَمٌ أَبَداً فَقَالَ أَنْفِذْ إِلَيْهِمْ (1) فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ أَوْ يَعُودُ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَلَا وَ اللَّهِ إِنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ حَتَّى عَادَ إِلَيَّ الْعَشَرَةُ آلَافٍ (2).
بيان: فأنت إذا أي فأنت هو و كان تعميم بني هاشم هنا للتقية لأصحابنا أي هيأته لهم فإن رأيت أي أن تأكل منه فكل و يقال نشط كسمع أي طابت نفسه للعمل و غيره سمى أي رب البيت أو حامل الطست و كذا قوله حمد الله يحتمل الوجهين و يمكن قراءة الفعلين على المجهول و قوله تسمي و تحمد يؤيدان كون المراد رب البيت في الموضعين و اللثة بالكسر و التخفيف لحم الأسنان و قوله آخر من يتوضأ خبر و ليكن.
____________
(1) في المصدر: اخرج اليهم.
(2) مكارم الأخلاق 171.
424
ثم قال أي الإمام(ع)إن أمير المؤمنين أي الخليفة الفاسق أن تنفذ إليهم أي ترسل لم يعد إلي أي منهم إن كان قرضا أو من الخليفة إن كان عطية أو يعود أي إلى أن يعود و إن في قوله إن وصل نافية حتى عاد إلي أي من جهة الخليفة.
الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ وَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَ لَا نَشْبَعُ قَالَ لَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ عَنْ طَعَامِكُمْ فَاجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ يُبَارَكْ لَكُمْ.
وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ فَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلْ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسِهِ وَ لَا يَأْكُلْ مِنْ ذِرْوَةِ الْقَصْعَةِ فَإِنَّ مِنْ أَعْلَاهَا تَأْتِي الْبَرَكَةُ وَ لَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَ إِنْ شَبِعَ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَجِلَ جَلِيسُهُ وَ عَسَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الطَّعَامِ حَاجَةٌ.
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى خِوَانٍ وَ لَا فِي سُكُرُّجَةٍ وَ لَا مِنْ خُبْزٍ مُرَقَّقٍ فَقِيلَ لِأَنَسٍ عَلَى مَا إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفْرَةِ (1).
بيان قال في النهاية لا آكل في سكرجة هي بضم السين و الكاف و الراء و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم و هي فارسية و أكثر ما يوضع فيه الكواميخ و نحوها و قال السفرة طعام يتخذه المسافر و أكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد و سمي به انتهى و كأن الخوان كان أكبر أو معمولا من خشب كما عندنا أو سعف فكان الأكابر و الأشراف يأكلون عليه و لذا كان ص يكتفي بالسفرة تواضعا و تشبها بالفقراء.
39 حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ كَثِيراً وَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ التُّخَمَةِ فَلْيَمْسَحْ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَ لْيَقُلِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ عِيدِي وَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ الْأَكْلُ وَ هُوَ عَجِيبٌ مُجَرَّبٌ
بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى، بِإِسْنَادِهِ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَصِيَّةٍ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 172.
425
لَهُ قَالَ يَا كُمَيْلُ إِذَا أَكَلْتَ فَطَوِّلْ أَكْلَكَ يَسْتَوْفِ مَنْ مَعَكَ وَ تُرْزَقْ مِنْهُ غَيْرُكَ يَا كُمَيْلُ إِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَى طَعَامِكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكَ وَ ارْفَعْ بِذَلِكَ صَوْتَكَ لِيَحْمَدَ سِوَاكَ فَيَعْظُمَ بِذَلِكَ أَجْرُكَ يَا كُمَيْلُ لَا تُوقِرْ مَعِدَتَكَ طَعَاماً وَ دَعْ فِيهَا لِلْمَاءِ مَوْضِعاً وَ لِلرِّيحِ مَجَالًا (1).
41 تُحَفُ الْعُقُولِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا كُمَيْلُ إِذَا أَكَلْتَ الطَّعَامَ فَسَمِّ بِاسْمِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ دَاءٌ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ الْأَسْوَاءِ يَا كُمَيْلُ وَ آكِلْ بِالطَّعَامِ وَ لَا تَبْخَلْ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرْزُقَ النَّاسَ شَيْئاً وَ اللَّهُ يُجْزِلُ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ بِذَلِكَ وَ أَحْسِنْ عَلَيْهِ خُلُقَكَ وَ أَبْسِطْ جَلِيسَكَ وَ لَا تَنْهَرْ خَادِمَكَ يَا كُمَيْلُ إِذَا أَكَلْتَ فَطَوِّلْ أَكْلَكَ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْ مَعَكَ وَ يُرْزَقَ مِنْهُ غَيْرُكَ يَا كُمَيْلُ إِذَا اسْتَوْفَيْتَ طَعَامَكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكَ وَ ارْفَعْ بِذَلِكَ صَوْتَكَ يَحْمَدْهُ سِوَاكَ فَيَعْظُمُ بِذَلِكَ أَجْرُكَ يَا كُمَيْلُ لَا تُوقِرَنَّ مَعِدَتَكَ طَعَاماً وَ دَعْ فِيهَا لِلْمَاءِ مَوْضِعاً وَ لِلرِّيحِ مَجَالًا وَ لَا تَرْفَعْ يَدَكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا وَ أَنْتَ تَشْتَهِيهِ فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ تَسْتَمْرِئُهُ فَإِنَّ صِحَّةَ الْجِسْمِ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَ قِلَّةِ الْمَاءِ (2).
42- الْعُيُونُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: خَمْسٌ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى الْمَمَاتِ الْأَكْلُ عَلَى الْحَضِيضِ مَعَ الْعَبِيدِ وَ رُكُوبِيَ الْحِمَارَ مُؤْكَفاً وَ حَلْبِيَ الْعَنْزَ بِيَدِي وَ لُبْسِيَ الصُّوفَ وَ التَّسْلِيمُ عَلَى الصِّبْيَانِ لِتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي (3).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَيْئَانِ يُؤْكَلَانِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ (4).
44- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُوَفَّقٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْمَاضِي يَوْماً وَ حَبَسَنِي لِلْغَدَاءِ فَلَمَّا جَاءُوا بِالْمَائِدَةِ لَمْ
____________
(1) بشارة المصطفى 29.
(2) تحف العقول 171.
(3) عيون الأخبار 2 ر 81.
(4) المحاسن: 556.
426
يَكُنْ عَلَيْهَا بَقْلٌ فَأَمْسَكَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي لَا آكُلُ عَلَى مَائِدَةٍ لَيْسَ فِيهَا خُضْرَةٌ فَأْتِنِي بِالْخُضْرَةِ قَالَ فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَجَاءَ بِالْبَقْلِ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَمَدَّ يَدَهُ فَأَكَلَ (1).
باب 18 آخر في المنع عن نهك العظام و قطع الخبز و اللحم بالسكين
1- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَنَعَ لَنَا أَبُو حَمْزَةَ طَعَاماً فَلَمَّا حَضَرْنَا رَأَى رَجُلًا يَنْهَكُ عَظْماً فَصَاحَ بِهِ وَ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ لَا تَنْهَكُوا الْعِظَامَ فَإِنَّ فِيهَا لِلْجِنِّ نَصِيباً فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَهَبَ مِنَ الْبَيْتِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ (2).
المحاسن، عن محمد بن علي عن محمد بن الهيثم مثله (3) بيان يقال نهك من العظام بالغ في أكله و قال الوالد (قدس سره) ينهك عظما أي يخرج مخه أو يستأصل لحمه أو الأعم و الظاهر أن الجن يشمون العظم فإذا استقصي لا يبقى شيء لاستشمامهم فيسرقون من البيت.
2- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: تَغَدَّى أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِنْدِي فَجِيءَ بِقَصْعَةٍ وَ تَحْتَهَا خُبْزٌ فَقَالَ أَكْرِمُوا الْخُبْزَ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا وَ قَالَ لِي مُرِ الْغُلَامَ أَنْ يُخْرِجَ الرَّغِيفَ مِنْ تَحْتِ الْقَصْعَةِ (4).
3- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْرِمُوا الْخُبْزَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا إِكْرَامُهُ قَالَ إِذَا وُضِعَ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ غَيْرُهُ (5).
4- وَ مِنْهُ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَا تَقْطَعُوا الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ وَ لَكِنِ اكْسِرُوهُ بِالْيَدِ وَ خَالِفُوا الْعَجَمَ (6).
____________
(1) الكافي: 6 ر 362، و تراه في المحاسن 507 و قد مر في باب البقول.
(2) الكافي: 6 ر 322.
(3) المحاسن: 472.
(4) الكافي: 6 ر 304- 303.
(5) الكافي: 6 ر 304- 303.
(6) الكافي: 6 ر 304- 303.
427
أقول: و قد مر تجويز ذلك عند فقد الإدام و مطلقا و قد مر النهي عن شم الخبز.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سِجَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ التَّمِيمِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ الْأَزْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُقْطَعَ اللَّحْمُ عَلَى الْمَائِدَةِ بِالسِّكِّينِ (1).
6- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ عَلَى الْمَائِدَةِ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ وَ انْهَشْهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ.
بيان: النهش الأخذ بأطراف الأسنان.
7- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَظْمِ أَنْهَكُهُ قَالَ نَعَمْ (2).
بيان يمكن حمله على نهك لا يصل إلى حد الاستئصال مع أن التجويز لا ينافي الكراهة.
باب 19 آخر في حضور الطعام وقت الصلاة
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ تَحْضُرُ وَقْتَ وَضْعِ الطَّعَامِ قَالَ إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلْيَبْدَأْ بِالطَّعَامِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنَ الْوَقْتِ شَيْءٌ يُخَافُ تَأْخِيرُهُ فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ (3).
بيان قال في الدروس و إذا حضر الطعام و الصلاة فالأفضل أن يبدأ بها مع سعة وقتها إلا أن ينتظر غيره و يجب مع ضيقه مطلقا انتهى و نحوه قال الشيخ في النهاية و غيره و قال في السرائر إذا حضر الطعام و الصلاة فالبداءة بالصلاة أفضل إذا كانوا في أول الوقت فإن كان في آخر الوقت فذلك هو الواجب لا الأفضل فإن كان هناك قوم ينتظرونه للإفطار معه و كان أول الوقت و هم و هو صائم فالبداءة
____________
(1) المحاسن: 471- 472.
(2) المحاسن: 471- 472.
(3) المحاسن: 423.
428
بالطعام أفضل لموافقتهم و إن كان قد تضيق الوقت فلا يجوز إلا الابتداء بالصلاة انتهى.
و قال صاحب الجامع إذا حضر الطعام و الصلاة و لم يغلبه الجوع بدأ بالصلاة و إن غلبه أو حصره من ينتظره بدأ بالطعام في أول وقتها و بها إذا ضاق.
2- الْإِقْبَالُ، رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ (1).
أقول: سيأتي الأخبار في ذلك في كتاب الصوم إن شاء الله.
باب 20 أكل الكسرة و الفتات و ما يسقط من الخوان
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: تَعَشَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَتَمَةً فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ عَشَائِهِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ هَذَا عَشَائِي وَ عَشَاءُ آبَائِي فَلَمَّا رُفِعَ الْخِوَانُ تَقَمَّمَ مَا سَقَطَ عَنْهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَى فِيهِ (2).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي أَجِدُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ يَقَعُ مِنَ الْخِوَانِ فَأُعِيدُهُ فَيَضْحَكُ الْخَادِمُ (3).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ مِثْلَ السِّمْسِمَةِ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَتَبَّعُ مِثْلَ هَذَا قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا رِزْقُكَ فَلَا تَدَعْهُ لِغَيْرِكَ أَمَا إِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
قَالَ وَ رَوَاهُ ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرَّجَانِيِ (4).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَتَبَّعَ مَا يَقَعُ مِنْ مَائِدَتِهِ فَأَكَلَهُ ذَهَبَ عَنْهُ الْفَقْرُ وَ عَنْ وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ إِلَى السَّابِعِ (5).
____________
(1) كتاب الاقبال: 112.
(2) المحاسن: 443- 444.
(3) المحاسن: 443- 444.
(4) المحاسن: 443- 444.
(5) المحاسن: 443- 444.
429
5- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِهِ.
قَالَ وَ رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَقَالَ عَلَيْكَ بِمَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَكُلْهُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَنِّي قَالَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ كُنْتُ أَجِدُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَ الْأَيْسَرِ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ فَانْتَفَعْتُ بِهِ (2).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنِ ابْنِ الْحُرِّ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَلْقَى مِنْ وَجَعِ الْخَاصِرَةِ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ أَكْلِ مَا يَقَعُ مِنَ الْخِوَانِ (3).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا رُفِعَ الْخِوَانُ تَلَقَّطَ مَا وَقَعَ فَأَكَلَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يُكْثِرُ الْوَلَدَ (4).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ مَنْ أَكَلَ فِي مَنْزِلِهِ طَعَاماً فَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلْيَتَنَاوَلْهُ وَ مَنْ أَكَلَ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ خَارِجاً فَلْيَتْرُكْهُ لِلطَّيْرِ وَ السَّبُعِ (5).
بيان: أو خارجا تعميم بعد التخصيص أي خارجا من البيوت و تحت السقوف صحراء كان أو بستانا أو غيرهما.
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً فَأَكَلَهَا كَانَتْ لَهُ سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ وَ مَنْ وَجَدَهَا فِي قَذَرٍ فَغَسَلَهَا ثُمَّ رَفَعَهَا كَانَتْ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً (6).
بيان: كأن زيادة ثواب الأولى على الثانية بأن الثانية لم تشتمل على الأكل
____________
(1) المحاسن: 444- 445.
(2) المحاسن: 444- 445.
(3) المحاسن: 444- 445.
(4) المحاسن: 444- 445.
(5) المحاسن: 444- 445.
(6) المحاسن: 444- 445.
430
و إنما هي غسلها و رفعها فقط فلو أكلها كان ثوابه أكثر من الأولى و في الكافي (1) في الأول كانت له حسنة فلا يحتاج إلى تكلف و يمكن حمل الثاني حينئذ على الأكل أيضا قال في الدروس
- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
- وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يُكْثِرُ الْوَلَدَ وَ يَذْهَبُ بِذَاتِ الْجَنْبِ وَ مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً فَأَكَلَهَا فَلَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ غَسَلَهَا مِنْ قَذَرٍ وَ أَكَلَهَا فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً.
. و قال يستحب تتبع ما يقع من الخوان في البيت و تركه في الصحراء و لو فخذ شاة.
11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي التَّمْرَةِ وَ الْكِسْرَةِ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ مَطْرُوحَةً فَيَأْخُذُهَا إِنْسَانٌ فَيَمْسَحُهَا وَ يَأْكُلُهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي جَوْفِهِ حَتَّى تَجِبَ لَهُ الْجَنَّةُ (2).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً أَوْ تَمْرَةً مُلْقَاةً فَأَكَلَهَا لَمْ تَقِرَّ فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ (3).
و منه عن النوفلي عن السكوني مثله (4).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَائِشَةَ فَرَأَى كِسْرَةً كَادَ أَنْ تَطَأَهَا فَأَخَذَهَا وَ أَكَلَهَا وَ قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ أَكْرِمِي جِوَارَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكِ فَإِنَّهَا لَمْ تَنْفِرْ عَنْ قَوْمٍ فَكَادَتْ تَعُودُ إِلَيْهِمْ (5).
بيان: الحميراء لقب عائشة.
14- الْمَكَارِمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أَكَلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَ رُفِعَ الْخِوَانُ ذَهَبَ الْغُلَامُ يَرْفَعُ مَا وَقَعَ مِنْ فُتَاتِ الطَّعَامِ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَدَعْهُ وَ لَوْ فَخِذَ شَاةٍ وَ مَا فِي الْبَيْتِ فَتَتَبَّعْهُ وَ الْقُطْهُ (6).
____________
(1) الكافي 6 ر 300.
(2) المحاسن: 445.
(3) المحاسن: 445.
(4) المحاسن: 588.
(5) المحاسن: 445.
(6) مكارم الأخلاق 163.
431
وَ رَأَى النَّبِيُّ ص أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَلْتَقِطُ نُثَارَةَ الْمَائِدَةِ فَقَالَ ص بُورِكَ لَكَ وَ بُورِكَ عَلَيْكَ وَ بُورِكَ فِيكَ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ غَيْرِي قَالَ نَعَمْ مَنْ أَكَلَ مَا أَكَلْتَ فَلَهُ مَا قُلْتُ لَكَ وَ قَالَ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَقَاهُ اللَّهُ الْجُنُونَ وَ الْجُذَامَ وَ الْبَرَصَ وَ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ الْحُمْقَ (1).
دعوات الراوندي، عن أبي أيوب مثله بيان الفتات بالضم ما تفتت و النثارة بالضم ما تناثر من الشيء بورك لك أي في عمرك و عليك أي فيما أنعم به عليك و فيك أي في علمك و كمالاتك أو كل منها يعم الجميع و التكرار للتأكيد قال الفيروزآبادي البركة محركة النماء و الزيادة و السعادة و بارك الله لك و فيك و عليك و باركك و قال الصفار كغراب الماء الأصفر يجتمع في البطن و قال في بحر الجواهر صفراء يدفع بالإدرار.
دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ وَ قَالَ ص مَنْ وَجَدَ لُقْمَةً مُلْقَاةً فَمَسَحَ مِنْهَا مَا مُسِحَ وَ غَسَلَ مِنْهَا مَا غُسِلَ ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)كُلُّ مَا وَقَعَ تَحْتَ مَائِدَتِكَ فَإِنَّهُ يَنْفِي عَنْكَ الْفَقْرَ وَ هُوَ مُهُورُ الْحُورِ الْعِينِ وَ مَنْ أَكَلَهُ حُشِيَ قَلْبُهُ عِلْماً وَ حِلْماً وَ إِيمَاناً وَ نُوراً.
16- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ وَجَدَ كِسْرَةَ خُبْزٍ مُلْقَاةً عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا ثُمَّ جَعَلَهَا فِي كَوَّةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً وَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَإِنْ أَكَلَهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَتَيْنِ مُضَاعَفَتَيْنِ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)إِذَا رَأَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ فِي مَنْزِلِهِ قَدْ رُمِيَ بِهِ نَقَصَ مِنْ قُوتِهِمْ مِثْلَهُ وَ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (2) قَالَ هُمْ أَهْلُ قَرْيَةٍ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَوْسَعَ عَلَيْهِمْ فِي مَعَايِشِهِمْ فَاسْتَخْشَنُوا الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ وَ اسْتَعْمَلُوا
____________
(1) مكارم الأخلاق 168.
(2) سبأ: 112.
432
مِنَ الْخُبْزِ مِثْلَ الْأَفْهَارِ فَكَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَوَابَّ أَصْغَرَ مِنَ الْجَرَادِ فَلَمْ تَدَعْ لَهُمْ شَيْئاً خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ شَجَرٍ وَ لَا نَبَاتٍ إِلَّا أَكَلَتْهُ فَبَلَغَ بِهِمُ الْجُهْدُ إِلَى أَنْ رَجَعُوا إِلَى الَّذِي كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ مِنَ الْخُبْزِ فَيَأْكُلُونَهُ.
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى الْمَخْرَجِ فَوَجَدَ فِيهِ تَمْرَةً فَنَاوَلَهَا غُلَامَهُ وَ قَالَ لَهُ أَمْسِكْهَا حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ فَأَخَذَهَا الْغُلَامُ فَأَكَلَهَا فَلَمَّا تَوَضَّأَ(ع)وَ خَرَجَ قَالَ لِلْغُلَامِ أَيْنَ التَّمْرَةُ قَالَ أَكَلْتُهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا فِي أَكْلِهِ التَّمْرَةَ مَا يُوجِبُ عِتْقَهُ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا أَكَلَهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْتَمْلِكَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى فَاكِهَةٍ قَدْ رُمِيَتْ مِنْ دَارِهِ لَمْ يُسْتَقْصَ أَكْلُهَا فَغَضِبَ وَ قَالَ مَا هَذَا إِنْ كُنْتُمْ شَبِعْتُمْ فَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَمْ يَشْبَعُوا فَأَطْعِمُوهُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: التَّمْرَةُ أَوِ الْكِسْرَةُ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ مَطْرُوحَةً فَيَأْخُذُهَا الْإِنْسَانُ فَيَمْسَحُهَا وَ يَأْكُلُهَا فَلَا تَسْتَقِرُّ فِي جَوْفِهِ حَتَّى تَجِبَ لَهُ الْجَنَّةُ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا رَأَى شَيْئاً مِنَ الْخُبْزِ فِي مَنْزِلِهِ مَطْرُوحاً وَ لَوْ قَدْرَ مَا تَجُرُّهُ النَّمْلَةُ نَقَصَ قُوتَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ (1).
17- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً أَوْ تَمْرَةً فَأَكَلَهَا لَمْ يُفَارِقْ جَوْفَهُ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ (2).
الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَكْلُ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ الْخَبَرَ (3).
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 114- 115.
(2) أمالي الصدوق 180.
(3) الخصال 504.
433
19- وَ مِنْهُ، فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِهِ (1).
20- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ الْمَائِدَةِ مُهُورُ الْحُورِ الْعَيْنِ (2).
الصحيفة، عنه(ع)مثله (3).
21- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ الْمُسْتَرَاحَ فَوَجَدَ لُقْمَةً مُلْقَاةً فَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ فَقَالَ يَا غُلَامُ اذْكُرْنِي بِهَذِهِ اللُّقْمَةِ إِذَا خَرَجْتُ فَأَكَلَهَا الْغُلَامُ فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)قَالَ يَا غُلَامُ اللُّقْمَةُ قَالَ أَكَلْتُهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتَقْتَهُ يَا سَيِّدِي قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وَجَدَ لُقْمَةً فَمَسَحَ مِنْهَا أَوْ غَسَلَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي جَوْفِهِ إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ أَكُنْ أَسْتَعْبِدُ رَجُلًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (4).
صحيفة الرضا، عنه عن آبائه(ع)مثله (5).
22- وَ مِنْهُ، عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وَجَدَ لُقْمَةً فَمَسَحَ مِنْهَا أَوْ غَسَلَ مَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي جَوْفِهِ إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (6).
باب 21 فضل سؤر المؤمن
ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ شَرِبَ سُؤْرَ أَخِيهِ
____________
(1) الخصال 613.
(2) عيون الأخبار 2 ر 34.
(3) صحيفة الرضا 9.
(4) عيون الأخبار 2 ر 43.
(5) الصحيفة 34 و 35.
(6) لم نجده في المصدر المطبوع و النسخة المخطوطة أيضا خالية منه.
434
الْمُؤْمِنِ تَبَرُّكاً بِهِ خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ مَلَكاً يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (1).
السرائر، عن السياري مثله (2) الاختصاص، عن أمير المؤمنين(ع)مثله (3).
2- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي سُؤْرِ الْمُؤْمِنِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً (4).
الاختصاص، عن أمير المؤمنين(ع)مثله (5).
باب 22 غسل الفم بالأشنان و غيره
1- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْكُمُنْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّمَا يُغْسَلُ بِالْأُشْنَانِ خَارِجُ الْفَمِ فَأَمَّا دَاخِلُ الْفَمِ فَلَا يَقْبَلُ الْغَمَرَ (6).
2- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَادِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ بِالْأُشْنَانِ أَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَتَطَعَّمَ بِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ (7).
و منه عن نوح بن شعيب عن نادر مثله (8) بيان في القاموس طعم كعلم طعما بالضم ذاق كتطعم.
الْخِصَالُ، (9) عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْخَزْرَجِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزِّبْرِقَانِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) ثواب الأعمال 181.
(2) السرائر 376.
(3) الاختصاص 189.
(4) ثواب الأعمال 181.
(5) الاختصاص 189.
(6) عيون الأخبار 1 ر 273، علل الشرائع 1 ر 268.
(7) المحاسن 564.
(8) المحاسن 466.
(9) الخصال 63.
435
ع يَقُولُ اتَّخِذُوا فِي أُشْنَانِكُمُ السُّعْدَ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ.
دعوات الراوندي، عنه(ع)مثله المحاسن، عن أبي الخزرج الحسن بن الزبرقان مثله (1) الكافي، عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي الخزرج الحسن بن الزبرقان الأنصاري عن الفضيل بن عثمان عن أبي عزيز المرادي خال أمي قال سمعت و ذكر مثله (2).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّا نَأْكُلُ الْأُشْنَانَ فَقَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ ضَمَّ شَفَتَيْهِ وَ فِيهِ خِصَالٌ تُكْرَهُ إِنَّهُ يُورِثُ السِّلَّ وَ يَذْهَبُ بِمَاءِ الظَّهْرِ وَ يُوهِنُ الرُّكْبَتَيْنِ (3).
بيان أبو الحسن الأول هو الثاني و الثاني هو الأول و المعنى أنه(ع)كان إذا غسل يده و فمه بالأشنان بعد الطعام غسل خارج فمه و ضم شفتيه لئلا يدخل فمه شيء فهو موافق للخبر الأول لكنه ينافي الخبر الثاني و يمكن حمله على أن الرضا(ع)قد كان يدخله فمه من غير أن يبتلعه و الكاظم(ع)لا يدخله فمه أصلا أو غالبا و حمل هذا الخبر على ضم الشفتين بعد الإدخال في غاية البعد.
5- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَنْجَى بِالسُّعْدِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَ غَسَلَ بِهِ فَمَهُ بَعْدَ الطَّعَامِ لَمْ تُصِبْهُ عِلَّةٌ فِي فَمِهِ وَ لَا يَخَافُ شَيْئاً مِنْ أَرْيَاحِ الْبَوَاسِيرِ (4).
بيان كأنه على اللف و النشر المشوش فعدم إصابة العلة في الفم لغسل الفم و عدم خوف الأرياح للاستنجاء و إن احتمل تأثير كل منهما في كل منهما و قد مضت الأخبار في تداوي علل الأسنان بالسعد و قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس غسل الفم بالسعد بضم السين بعد الطعام يذهب علل الفم و يذهب بوجع الأسنان.
____________
(1) المحاسن 466.
(2) الكافي 6 ر 378- 379.
(3) الكافي 6 ر 378- 379.
(4) الكافي 6 ر 378- 379.
436
باب 23 الخلال و آدابه و أنواع ما يتخلل به
الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ النَّبِيُّ ص نَقُّوا أَفْوَاهَكُمْ بِالْخِلَالِ فَإِنَّهُ مَسْكَنُ الْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ الْكَاتِبَيْنِ وَ إِنَّ مِدَادَهُمَا الرِّيقُ وَ قَلَمَهُمَا اللِّسَانُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيْهِمَا مِنْ فَضْلِ الطَّعَامِ فِي الْفَمِ.
وَ مِنْ رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: التَّخَلُّلُ بِالطَّرْفَاءِ يُورِثُ الْفَقْرَ.
8- مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَا تَخَلَّلُوا بِعُودِ الرُّمَّانِ وَ لَا بِقَضِيبِ الرَّيْحَانِ فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَخَلَّلُ بِكُلِّ مَا أَصَابَتْ إِلَّا الْخُوصَ وَ الْقَصَبَ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَ الطَّعَامِ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَخَلَّلُوا عَلَى أَثَرِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ مَصَحَّةٌ لِلْفَمِ وَ النَّوَاجِذِ وَ يَجْلِبُ الرِّزْقَ عَلَى الْعَبْدِ.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ لَمْ تُقْضَ لَهُ حَاجَةٌ سَبْعَةَ أَيَّامٍ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَا تَخَلَّلُوا بِالْقَصَبِ فَإِنْ كَانَ وَ لَا مَحَالَةَ فَلْتُنْزَعِ اللِّيطَةُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُتَخَلَّلَ بِالرُّمَّانِ وَ الْقَصَبِ وَ قَالَ هُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْأَكِلَةِ.
وَ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَخَلَّلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَنْ يَرَوْا فِي أَسْنَانِ الْعَبْدِ طَعَاماً.
وَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُ مِنْ أُمَّتِي.
وَ عَنْهُ ص مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَ مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَ مَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلَا يَأْكُلْ وَ مَا لَاثَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْلَعْ (1).
بيان: الطرفاء بالفتح شجر يقال لها بالفارسية گز.
____________
(1) مكارم الأخلاق 175- 177.
437
و في القاموس الطرفاء شجر و هي أربعة أصناف منها الأثل و قال الخوص بالضم ورق النخل و كان التخلل في الوضوء هو إيصال الماء إلى ما يجب إيصاله إليه من تحت بعض الشعور و بين الأصابع و الليطة بالكسر قشر القصبة كما في القاموس و قال اللوث لوك الشيء في الفم و قال اللوك أهون المضغ أو مضغ صلب و علك الشيء و قد لاك الفرس اللجام انتهى و في أخبار العامة و ما لاك بلسانه.
قال الطيبي فيه ما تخلل فليلفظ و ما لاك فليأكل أي ما أخرجه من الأسنان بالخلال فليلفظ فإنه ربما يخرج به دم و ما أخرجه بلسانه فليبلع و إن تيقن بالدم حرم و قال غيره منهم من يستحب لفظ ما أخرج من بين أسنانه بعود لما فيه من الاستقذار و ابتلاع ما أخرج بلسانه و يحتمل أن يريد بما لاك ما بقي من آثار الطعام على لحم الأسنان و سقف الحلق و أخرجه بإدارة لسانه و يرمي ما بين الأسنان مطلقا لأنه حصل تغيير ما انتهى و قد مضى الكلام فيه.
و من اللطائف أن بعض الحكام قال لشاعر لا فرق بيننا و بينكم فإنكم تأخذون أموال الناس جبرا باللسان و نحن نأخذها بالخشب فأجابه بأن ما يخرج باللسان حلال و ما أخرج بالخشب يعني الخلال حرام.
2- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)عَلَيْكَ بِالْخِلَالِ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَادجنام وَ لَا تَتَخَلَّلْ بِالْقَصَبِ وَ لَا بِالْآسِ وَ لَا بِالرُّمَّانِ.
بيان البادجنام كأنه معرب بادشنام و هو على ما ذكره الأطباء حمرة منكرة تشبه حمرة من يبتدئ به الجذام و يظهر على الوجه و على الأطراف خصوصا في الشتاء و في البرد و ربما كان معه قروح.
مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)لَا تَتَخَلَّلُوا بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَ لَا بِقَضِيبِ الرُّمَّانِ فَإِنَّهُمَا يُهَيِّجَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ (1).
____________
(1) أمالي الصدوق 236.
438
المحاسن، عن اليقطيني مثله (1) و منه عن اليقطيني عن الدهقان عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن(ع)مثله (2) الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن اليقطيني مثله (3) العلل، بهذا الإسناد الثاني عن درست عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن(ع)مثله (4).
4- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: التَّخَلُّلُ بِالطَّرْفَاءِ يُورِثُ الْفَقْرَ الْخَبَرَ (5).
5- صَحِيفَةُ الرِّضَا، بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَأْمُرُنَا إِذَا تَخَلَّلْنَا أَنْ لَا نَشْرَبَ الْمَاءَ حَتَّى نُمَضْمِضَ ثَلَاثاً (6).
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا فَضْلُ أَدِرْ لِسَانَكَ فِي فَمِكَ فَمَا تَبِعَ لِسَانَكَ فَكُلْهُ إِنْ شِئْتَ وَ مَا اسْتَكْرَهْتَهُ بِالْخِلَالِ فَالْفِظْهُ (7).
وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْفَضْلِ عَنْهُ(ع)قَالَ: يَا فَضْلُ كُلْ مَا فِي اللَّهَوَاتِ وَ الْأَشْدَاقِ وَ لَا تَأْكُلْ مَا بَيْنَ أَضْعَافِ الْأَسْنَانِ (8).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ
____________
(1) المحاسن 564.
(2) المحاسن 564.
(3) الخصال 63.
(4) علل الشرائع 2 ر 220.
(5) الخصال 505 في حديث.
(6) الصحيفة: 37.
(7) المحاسن 451 في حديث.
(8) المحاسن 451 في حديث.
439
عَنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى اللَّهِ مَا تَلْقَى مِنْ أَنْفَاسِ الْمُشْرِكِينَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنْ قِرِّي كَعْبَةُ فَإِنِّي أُبْدِلُكِ بِهِمْ قَوْماً يَتَخَلَّلُونَ بِقُضْبَانِ الشَّجَرِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص أَوْحَى إِلَيْهِ مَعَ جَبْرَائِيلَ(ع)بِالسِّوَاكِ وَ الْخِلَالِ (1).
9- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ وَ الْخِلَالِ وَ الْحِجَامَةِ (2).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ بِالْخِلَالِ (3).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمُتَخَلِّلُونَ قَالَ يَتَخَلَّلُونَ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ إِذَا بَقِيَ فِي الْفَمِ تَغَيَّرَ فَآذَى الْمَلِكَ رِيحُهُ (4).
12- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَتَخَلَّلُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتَخَلَّلُ (5).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ وَهْبٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ هُوَ يُطَيِّبُ الْفَمَ (6)
. 13- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَخَلَّلُوا فَإِنَّهَا مَصْلَحَةٌ لِلنَّابِ وَ النَّوَاجِذِ (7).
بيان: في القاموس الناب السن خلف الرباعية و قال النواجذ أقصى الأضراس و هي أربعة أو هي الأنياب أو التي تلي الأنياب أو هي الأضراس كلها جمع ناجذ و في الصحاح الناجذ آخر الأضراس و للإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان بعد الأرحاء و يسمى
____________
(1) المحاسن 558- 559 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(2) المحاسن 558- 559 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(3) المحاسن 558- 559 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(4) المحاسن 558- 559 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(5) المحاسن 558- 559 و ما بين العلامتين ساقط من ط الكمبانيّ.
(6) الكافي 6 ر 376.
(7) المحاسن: 559.
440
ضرس الحلم لأنه ينبت بعد البلوغ و كمال العقل يقال ضحك حتى بدت نواجذه إذا استغرب فيه.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَخَلَّلَ فَلْيَلْفَظْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ (1).
15- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ فَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: تَغَدَّى عِنْدِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الطَّعَامِ أُتِيَ بِالْخِلَالِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَدُّ الْخِلَالِ فَقَالَ يَا فَضْلُ كُلُّ مَا بَقِيَ فِي فَمِكَ فَمَا أَدَرْتَ عَلَيْهِ لِسَانَكَ فَكُلْهُ وَ مَا اسْتَكْرَهْتَهُ بِالْخِلَالِ فَأَنْتَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ أَكَلْتَهُ وَ إِنْ شِئْتَ طَرَحْتَهُ (2).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ أُتِيَ بِخِلَالٍ مِنَ الْأَخِلَّةِ الْمُهَيَّأَةِ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ فَأَخَذَ مِنْهُ شَظِيَّةً وَ رَمَى بِالْبَاقِي (3).
بيان: فأخذ منه شظية في أكثر نسخ المحاسن و الكافي (4) بالشين و الظاء المعجمتين و الياء المثناة التحتانية المشددة على وزن فعيلة و في بعضهما فيهما بالطاء المهملة و الباء الموحدة و الأول أظهر قال في القاموس الشظية كل فلقة من شيء و الجمع شظايا و قال الشطب الأخضر الرطب من جريدة النخل و الشطبة السعفة الخضراء انتهى و كأنه(ع)فعل ذلك للإشعار بأن ترك الإسراف في الخلال أيضا مطلوب و الأحسن الاكتفاء فيه بقدر الضرورة أو إلى أن الدقيق منه أوفق بالأسنان من الغليظ كما هو المجرب.
17- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّحْمِ يَكُونُ فِي الْأَسْنَانِ فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ فَكُلْهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ فِي الْأَضْرَاسِ فَاطْرَحْهُ (5).
____________
(1) المحاسن 559- 560.
(2) المحاسن 559- 560.
(3) المحاسن 559- 560.
(4) الكافي 6 ر 376.
(5) المحاسن 559.
441
18- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ عَلَى اللِّثَةِ فَكُلْهُ وَ ازْدَرِدْهُ وَ مَا كَانَ فِي الْأَسْنَانِ فَارْمِ بِهِ (1).
بيان: في القاموس زرد اللقمة كسمع بلعها كازدردها.
19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خِلَالًا وَ قَالَ لَهُ تَخَلَّلْ فَإِنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلِّثَةِ وَ مَجْلَبَةٌ لِلرِّزْقِ (2).
20- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِجَعْفَرٍ تَخَلَّلْ فَإِنَّ الْخِلَالَ يَجْلِبُ الرِّزْقَ.
قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ طَعَاماً فَلْيَتَخَلَّلْ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ حَرَجٌ (3).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ حَقِّ الضَّيْفِ أَنْ يُعَدَّ لَهُ الْخِلَالُ (4).
22- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَتَخَلَّلُ بِكُلِّ مَا أَصَابَ مَا خَلَا الْخُوصَ وَ الْقَصَبَ (5).
23- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُتَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ وَ الرُّمَّانِ (6).
24- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَخَلَّلَ بِالْقَصَبِ لَمْ تُقْضَ لَهُ حَاجَةٌ سِتَّةَ أَيَّامٍ (7).
25- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ التَّخَلُّلِ بِالرُّمَّانِ وَ الْآسِ وَ الْقَصَبِ وَ هُنَّ يُحَرِّكْنَ عِرْقَ الْأَكِلَةِ (8).
بيان: في القاموس أكل العضو و العود كفرح و ائتكل و تأكل أكل بعضه بعضا و الأكلة كفرجة داء في العضو يأتكل منه.
26- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: مَلَكٌ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلَّالِينَ وَ الْمُتَخَلِّلِينَ وَ الْخَلُّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ
____________
(1) المحاسن 559 و 563- 564.
(2) المحاسن 559 و 563- 564.
(3) المحاسن 559 و 563- 564.
(4) المحاسن 559 و 563- 564.
(5) المحاسن 559 و 563- 564.
(6) المحاسن 559 و 563- 564.
(7) المحاسن 559 و 563- 564.
(8) المحاسن 559 و 563- 564.
442
الصَّالِحِ يَدْعُو لِأَهْلِ الْبَيْتِ بِالْبَرَكَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْخَلَّالُونَ وَ الْمُتَخَلِّلُونَ قَالَ الَّذِينَ فِي بُيُوتِهِمُ الْخَلُّ وَ الَّذِينَ يَتَخَلَّلُونَ فَإِنَّ الْخِلَالَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ الْيَمِينِ وَ الشَّهَادَةِ مِنَ السَّمَاءِ (1).
الْمَكَارِمُ، رُوِيَ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)أَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَعَ الْيَمِينِ وَ الشَّاهِدِ مِنَ السَّمَاءِ (2)
. 27- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: تَخَلَّلُوا عَلَى أَثَرِ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ صِحَّةٌ لِلنَّابِ وَ النَّوَاجِذِ وَ يَجْلِبُ عَلَى الْعَبْدِ الرِّزْقَ وَ قَالَ حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ فِي الْوُضُوءِ وَ مِنَ الطَّعَامِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى مَلَكَيِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَيَا شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي وَ نَهَى ص عَنِ التَّخَلُّلِ بِالْقَصَبِ وَ الرُّمَّانِ وَ الرَّيْحَانِ وَ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ (3).
28- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَ الطَّعَامِ (4).
الضوء الخلال العود الذي يستخرج به ما يدخل في خلل الأسنان و قد تخلل الرجل إذا استعمل الخلال و تخلل القوم إذا دخل في خلالهم و التخلل في الوضوء قيل هو إيصال الماء إلى أصول اللحية و قيل هو إيصال الماء إلى ما بين الأصابع في وضوء الصلاة بالأصابع يشبكها و هو أقرب إلى الصواب فترحم على من فعل ذلك إيفاء للوضوء و إبقاء على طيب النكهة فإن الخلالة ربما تغير ريح الفم و ربما تكون سببا لتآكل الأسنان و أولى ما يتخلل به الأسنان خشب الخلاف و نهى عن التخلل بالآس و الرمان و القصب و الريحان و راوي الحديث أبو أيوب الأنصاري.
الشِّهَابُ، قَالَ ص حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ مِنْ أُمَّتِي (5).
____________
(1) مستطرفات السرائر 475.
(2) مكارم الأخلاق: 176.
(3) دعائم الإسلام 2 ر 120- 121.
(4) راجع مجمع الزوائد 5 ر 29- 30.
(5) مسند ابن حنبل 5 ر 416.
443
الضوء حبذا أصله حب ذا فعل و فاعل فركبتا و جعلتا اسما و يرتفع ما بعده بخبر المبتدأ و حبذا موضعه رفع بالابتداء و يجوز العكس و فائدة الحديث التخلل في الوضوء و بعد الطعام.
فائدة قال في الدروس يستحب إعداد الخلال بكسر الخاء للضيف و التخلل و يكره التخلل بقصب أو عود ريحان أو آس أو خوص أو رمان و قال في موضع آخر منه و التخلل يصلح اللثة و يطيب الفم و نهي عن التخلل بالخوص و القصب و الريحان فإنهما يهيجان عرق الجذام و عن التخلل بالرمان و الآس.
باب 24 مضغ الكندر و العلك و اللبان و أكلها
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: سِتَّةٌ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَضْغُ الْعِلْكِ الْخَبَرَ (1).
2- وَ مِنْهُ، فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَضْغُ اللُّبَانِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ وَ يَنْفِي الْبَلْغَمَ وَ يَذْهَبُ بِرِيحِ الْفَمِ وَ قَالَ(ع)مَضْغُ اللُّبَانِ يُذِيبُ الْبَلْغَمَ (2).
3- وَ مِنْهُ، فِي وَصَايَا النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يُذْهِبْنَ السُّقْمَ اللُّبَانُ وَ السِّوَاكُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ (3).
4- الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ أَنْ يَكُونَ فِي تُرَاثِهِ الْكُنْدُرُ (4).
____________
(1) الخصال: 331.
(2) الخصال: 612 و 623 على الترتيب.
(3) الخصال: 126.
(4) عيون الأخبار 2 ر 14.
444
5- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَاسِرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ (1).
6- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَزِدْنَ فِي الْحِفْظِ وَ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ الْعَسَلُ وَ اللُّبَانُ (2).
صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله (3).
7- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (4).
8- الْمَكَارِمُ، مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَالَ النَّبِيُّ ص أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْحَوَامِلَ اللُّبَانَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي عَقْلِ الصَّبِيِّ.
وَ قَالَ(ع)مَا مِنْ بَخُورٍ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا اللُّبَانُ وَ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَتَبَخَّرُ فِيهِ بِاللُّبَانِ إِلَّا نُفِيَ عَنْهُمْ عَفَارِيتُ الْجِنِّ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: اسْتَكْثِرُوا مِنَ اللُّبَانِ وَ اسْتَبِقُوهُ وَ امْضَغُوهُ وَ أَحَبُّهُ إِلَيَّ الْمَضْغُ فَإِنَّهُ يَنْزِفُ بَلْغَمَ الْمَعِدَةِ وَ يُنَظِّفُهَا وَ يَشُدُّ الْعَقْلَ وَ يُمْرِئُ الطَّعَامَ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: أَطْعِمُوا حَبَالاكُمُ اللُّبَانَ فَإِنْ يَكُنْ فِي بَطْنِهَا غُلَامٌ خَرَجَ ذَكِيَّ الْقَلْبِ عَالِماً شُجَاعاً وَ إِنْ تَكُنْ جَارِيَةٌ حَسُنَ خُلُقُهَا وَ خِلْقَتُهَا وَ عَظُمَتْ عَجِيزَتُهَا وَ حَظِيَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا (5).
باب 25 نادر
الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عِلَّةُ قَوْلِ الْعَالِمِ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ يَأْكُلُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِمِقْدَارِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا مِنْ أَنَّ الْأَبْدَانَ لَا تَزَالُ تَزِيدُ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّجُلُ فِي الْعِظَمِ مَا يَأْكُلُ بِمِقْدَارِ الدُّنْيَا.
____________
(1) تفسير القمّيّ: 181.
(2) عيون الأخبار: 2 ر 38.
(3) الصحيفة: 13.
(4) طبّ الأئمّة: 66.
(5) مكارم الأخلاق: 222 و فيه [و استفوه].
445
أبواب الأشربة المحللة و المحرمة و آداب الشرب
باب 1 فضل الماء و أنواعه
الآيات الأنفال وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ الحجر فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ النحل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ الأنبياء وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ المؤمنون وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ النور وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ الفرقان وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً ق وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً الواقعة أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ المرسلات وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً النبأ وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
446
تفسير الآيات في ذلك كثيرة و قد مر أكثرها بتفاسيرها فمنها ما يدل على بركة ماء السماء و نفعه و منها ما تضمن الامتنان بجميع المياه و أنها من السماء فتدل على جواز الانتفاع بها و شربها و استعمالها فيما يحتاج الناس إليه فالأصل فيها الإباحة و لكل من الناس في كل ماء حق الانتفاع إلا ما خرج بالدليل و يؤيده ما
رُوِيَ بِطُرُقٍ عَدِيدَةٍ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ النَّاسُ فِيهَا شَرَعٌ سَوَاءٌ الْمَاءُ وَ الْكَلَاءُ وَ النَّارُ.
و يؤنسه أن المنع من ذلك يوجب حرجا عظيما لا سيما في الأسفار فإذا ورد قوم مسافرون عطاش على ماء و كان استعمالهم موقوفا على استرضاء أهل القرية لم يحصل لهم إلا بعد مرور أيام فلم يمكنهم الشرب منه إلا بقدر سد الرمق و يلزمهم إيقاع الصلاة بالتيمم و مع النجاسة في مدة مديدة مع أنه قلما تتيسر قرية لم تكن فيها جماعة من الغيب و الأيتام فكيف يمكن تحصيل الرضا منهم و إنا نعرف من عادة السلف أنهم لم يكونوا يحترزون عن مثل ذلك.
و أيضا وردت أخبار كثيرة سألوا فيها أئمتنا(ع)أنا نرد قرية فيها ماء و سألوا عن خصوصياته و أجابوهم بجواز استعماله و لم يأمروهم باستئذان أهل القرية و ما تمسكوا به من أن قرائن الأحوال تشهد برضا أربابها فكثير من الموارد ليست فيها تلك القرائن على أنه مع احتمال الأيتام و المجانين لا تنفع تلك القرائن فظهر أن كمال الامتنان الذي تدل عليه تلك الآيات لا يتم إلا بكون الحقوق الضرورية مشتركة بين جميع المؤمنين في تلك المياه و الله أعلم بحقائق الأحكام و حججه الكرام.
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ أي مكناكم من استعماله لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ أي لكم من ذلك الماء شراب تشربونه فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ظاهره أن جميع مياه الأرض من السماء كما مر تقريره فَيُصِيبُ بِهِ أي بالبرد و ضرره مَنْ يَشاءُ فيهلك زرعه و ماله وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ أي ضرره فإصابته نقمة و صرفه رحمة ماءً طَهُوراً أي مطهرا و الامتنان به و بما بعده من الشرب و سقي الأنعام إنما يتم بجواز استعماله فيها و في أشباهها ماءً مُبارَكاً يدل على بركة ماء السماء كما ورد في الخبر.
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ (رحمه الله) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ
447
عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً قَالَ لَيْسَ مِنْ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَ قَدْ خَالَطَهُ مَاءُ السَّمَاءِ (1).
أقول و في أكثر نسخ الكافي و أنزلنا على بناء الإفعال و كأنه من النساخ.
مِنَ الْمُزْنِ أي من السحاب أُجاجاً أي مرا شديد المرارة أو شديد الملوحة وَ أَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً قال ابن عباس أي و جعلنا لكم سقيا من الماء العذب و المعصرات الرياح أو السحاب ثَجَّاجاً أي صبابا دفاعا في انصبابه.
1- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ طَعْمِ الْمَاءِ قَالَ سَلْ تَفَقُّهاً وَ لَا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً طَعْمُ الْمَاءِ طَعْمُ الْحَيَاةِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ (2).
بيان في القاموس العنت محركة الفساد و الإثم و الهلاك و دخول المشقة على الإنسان و جاءه متعنتا أي طالبا زلته قوله(ع)طعم الحياة كأن الغرض أنه أفضل الطعوم و أشهى اللذات و لا يناسب سائر الطعوم و لما كان من أعظم الأسباب لاستقامة الحياة و بقائها فكان طعمه طعم الحياة لو كان لها طعم أو أنه لما استشعر عند شربه بقاء الحياة فكأنه يجد طعم الحياة عند الشرب.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ نَهَرَكُمْ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ مَيَازِيبِ الْجَنَّةِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أَمْيَالٌ لَأَتَيْنَاهُ نَسْتَشْفِي بِهِ (3).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ نَهَرَكُمْ هَذَا يَعْنِي مَاءَ الْفُرَاتِ يُصَبُّ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ كَانَ بَيْنَنَا الْخَبَرَ (4).
____________
(1) الكافي 6 ر 387.
(2) مجمع البيان 4 ر 44 و تراه في الكافي 6 ر 381.
(3) المحاسن 575.
(4) الكافي 6 ر 388.
448
3- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا إِخَالُ أَحَداً يُحَنَّكُ بِمَاءِ الْفُرَاتِ إِلَّا أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ قَالَ(ع)مَا سُقِيَ أَهْلُ الْكُوفَةِ مَاءَ الْفُرَاتِ إِلَّا لِأَمْرٍ مَا وَ قَالَ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ (1).
بيان قال الجوهري خلت الشيء أي ظننته و تقول في مستقبله إخال بكسر الألف و هو الأفصح و بنو أسد تقول أخال بالفتح و هو قياس قوله(ع)لأمر ما أي رسوخ الولاية في قلوب أهلها.
4- الْكَافِي، بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ كَالْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُدْفَقُ فِي الْفُرَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ دُفُقَاتٌ مِنَ الْجَنَّةِ (2).
بيان: في الصحاح دفقت الماء أدفقه دفقا صببته فهو ماء دافق أي مدفوق.
5- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَوْ حَنَّكُوا أَوْلَادَهُمْ بِمَاءِ الْفُرَاتِ لَكَانُوا شِيعَةً لَنَا (3).
6- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَنَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ إِنَّ مَلَكاً يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَعَهُ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلِ مِسْكٍ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ فَيَطْرَحُهَا فِي الْفُرَاتِ وَ مَا مِنْ نَهَرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ (4).
أقول: قد مر بعض الأخبار في باب الماء و سيأتي أكثرها في كتاب المزار.
7- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَاءُ زَمْزَمَ خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ شَرُّ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهُوتَ الَّذِي بِحَضْرَمَوْتَ تَرِدُهُ هَامُ الْكُفَّارِ بِاللَّيْلِ (5).
وَ مِنْهُ، بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عِنْدِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَاءُ زَمْزَمَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَظُنُّهُ قَالَ كَائِناً مَا كَانَ (6).
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) الكافي 6 ر 388- 389.
(2) الكافي 6 ر 388- 389.
(3) الكافي 6 ر 388- 389.
(4) الكافي 6 ر 388- 389.
(5) الكافي 6 ر 386- 387.
(6) الكافي 6 ر 386- 387.
449
مَاءُ زَمْزَمَ دَوَاءٌ لِمَا شُرِبَ لَهُ (1).
10- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ زَمْزَمُ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ كَانَتْ سَائِحَةً فَبَغَتْ عَلَى الْمِيَاهِ فَأَغَارَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجْرَى عَلَيْهَا عَيْناً مِنْ صَبِرٍ.
بيان: يدل بظاهره على أن للجمادات شعورا ما و يمكن أن يكون المراد بغي أهلها بحذف المضاف كقوله وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أو يكون كناية عن أنها لما كانت لشرافتها مفضلة على سائر المياه نقص من طعمها للعدل بينها فكأنها بغت لفضلها.
11- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْبَرَدُ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ (2)
بيان الاستدلال بالآية لدلالتها على أن إصابته نقمة.
12- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَاءُ نِيلِ مِصْرَ يُمِيتُ الْقَلْبَ.
13- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ الْآيَةَ قَالَ يَعْنِي مَاءَ الْعَقِيقِ (3).
بيان كأن المراد به وادي العقيق و إنما ذكره(ع)على وجه التمثيل أي مثله من المواضع التي ليس فيها ماء و إنما فيها برك و غدران يجتمع فيها ماء السماء أو يقال خص هذا الموضع لاحتياجهم فيه إلى الماء للدين و الدنيا لوقوع غسل الإحرام فيه أو كان أولا نزول الآية لهذا الموضع بسبب من الأسباب لا نعرفه و أما حمله على فطر ماء (4) العقيق كما قيل فلا يخفى بعده.
الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ فَأَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي لَا تَشْرَبْ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَا بَا حَمْزَةَ فَإِنَّ هَذَا تَشْتَرِكُ فِيهِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ
____________
(1) الكافي 6 ر 388.
(2) الكافي 6 ر 391، و العقيق كل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره و وسعه فالمراد انزال الماء على الآكام و الجبال و اسكانه في الاودية و الاعقة و هو واضح.
(3) الكافي 6 ر 391، و العقيق كل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره و وسعه فالمراد انزال الماء على الآكام و الجبال و اسكانه في الاودية و الاعقة و هو واضح.
(4) فص العقيق خ.
450
وَ هَذَا لَا يَشْتَرِكُ فِيهِ إِلَّا الْإِنْسُ فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ هَذَا قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِي فَقَالَ(ع)ذَاكَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ أَرَادَ إِرْشَادَكَ (1).
بيان كأنه أشار أولا إلى الحوض و ثانيا إلى البئر أو الدلو أي اشرب من الدلاء قبل الصب في الحوض فإن الحوض يستعمله الجن أيضا كالإنس فتذهب بركته أو لوجه آخر و يحتمل أن يكون أشار أولا إلى دلو مخصوص قد علم مشاركة الجن فيه و ثانيا إلى غيره و الأول أظهر.
15- الْمَكَارِمُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَ يَتَفَقَّدُ ذَلِكَ أَصْحَابَهُ فَيَلْتَقِطُونَهُ لَهُ فَيَأْكُلُهُ وَ يَقُولُ إِنَّهُ يَذْهَبُ بِأَكِلَةِ الْأَسْنَانِ (2).
بيان يدل على مدح البرد و قد مر ما يدل على ذمه و كان أقوى سندا إذ الظاهر أن هذا الخبر عامي و يمكن الجمع بأن التجويز إذا كانت في الأسنان أكلة أو مظنة ذلك فيكون أكله للدواء و إن كان بعيدا.
16- الْمَكَارِمُ، مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: سَيِّدُ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْمَاءُ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَاءُ زَمْزَمَ شِفَاءٌ لِمَا شُرِبَ لَهُ.
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَاءُ زَمْزَمَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ.
وَ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ أَنِّي عِنْدَكُمْ لَأَتَيْتُ الْفُرَاتَ كُلَّ يَوْمٍ فَاغْتَسَلْتُ وَ أَكَلْتُ مِنْ رُمَّانِ سُورَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ رُمَّانَةً.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَاءُ نِيلِ مِصْرَ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ مِنْ طِينِهَا فَإِنَّهَا تُورِثُ الزَّمَانَةَ [الدِّيَاثَةَ].
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صُبُّوا عَلَى الْمَحْمُومِ الْمَاءَ الْبَارِدَ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ حَرَّهَا.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْمَاءُ الْبَارِدُ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ وَ يُذِيبُ الطَّعَامَ فِي الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى.
____________
(1) الكافي 6 ر 390.
(2) مكارم الأخلاق: 21.
451
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ يَنْفَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرُّ مِنْ شَيْءٍ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْحَمَّامَ فَلْيَشْرَبْ ثَلَاثَةَ أَكُفِّ مَاءٍ حارٍّ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي بَهَاءِ الْوَجْهِ وَ يَذْهَبُ بِالْأَلَمِ مِنَ الْبَدَنِ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ إِذَا غَلَيْتَهُ سَبْعَ غَلَيَاتٍ وَ قَلَبْتَهُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ فَهُوَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ يُنْزِلُ الْقُوَّةَ فِي السَّاقَيْنِ وَ الْقَدَمَيْنِ (1).
17- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)الْبَرَدُ لَا يُؤْكَلُ لِقَوْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ الْمِيَاهَ الْعَذْبَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ غَيْرَ زَمْزَمَ وَ أَنَّ مَاءَهَا يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ الصُّدَاعِ وَ الِاطِّلَاعُ فِيهَا يَجْلُو الْبَصَرَ وَ مَنْ شَرِبَهُ لِلشِّفَاءِ شَفَاهُ اللَّهُ وَ مَنْ شَرِبَهُ لِلْجُوعِ أَشْبَعَهُ اللَّهُ.
18- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْمَاءُ سَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (2).
19- الْفِرْدَوْسُ، مَاءُ زَمْزَمَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هُوَ دَوَاءٌ لِمَا شُرِبَ لَهُ وَ مَاءُ الْمِيزَابِ يَشْفِي الْمَرِيضَ وَ مَاءُ السَّمَاءِ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ وَ نُهِيَ عَنِ الْبَرَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مَاءُ الْفُرَاتِ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تَحْنِيكُ الْوَلَدِ بِهِ يُحَبِّبُهُ إِلَى الْوَلَايَةِ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)تَفَجَّرَتِ الْعُيُونُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ مَاءُ نِيلِ مِصْرَ يُمِيتُ الْقُلُوبَ وَ الْأَكْلُ فِي فَخَّارِهَا وَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِطِينِهَا يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَ يُورِثُ الدِّيَاثَةَ.
20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَ سَيِّدُ شَرَابِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ (3).
21- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ (4).
صحيفة الرضا، عنه(ع)مثله (5).
____________
(1) مكارم الأخلاق 178- 180.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 127.
(3) قرب الإسناد 69.
(4) عيون الأخبار 2 ر 35.
(5) الصحيفة: 10.
452
22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ طَعْمِ الْمَاءِ وَ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَضْرِبُ فِيهِ وَ يَصْعَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ وَيْلَكَ طَعْمُ الْمَاءِ طَعْمُ الْحَيَاةِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ- وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ (1)
بيان في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور و الظلمة أو من لا يؤمن بالآخرة و بالربوبية أو من يبطن الكفر و يظهر الإيمان أو هو معرب زن دين أي دين المرأة (2) انتهى قوله يضرب فيه و يصعد أي يسرع في الجواب و يقطع بوادي التحقيق و يصعد العوالي فيه فالضمير راجع إلى السؤال أو إلى الزنديق كناية عن غلبته و استيلائه عليه و إرجاعه إلى الماء و حمله على الحقيقة بأن يكون عنده(ع)ماء يضرب يده و يصعده بعيد في القاموس ضرب في الأرض أسرع أو ذهب و الشيء بالشيء خلطه كضربه و في الماء سبح و تحرك و طال و أعرض و أشار و قال صعد في السلم كسمع صعودا و صعد في الجبل و عليه تصعيدا رقي و أصعد في الأرض مضى و في الوادي انحدر كصعد تصعيدا انتهى.
و أقول يومئ ما قلنا إلى معان أخرى قريبة من الأول فتأمل و هذا على ما في أكثر النسخ من يضرب.
و في بعض النسخ يصوب و هو الصواب قال في النهاية فيه فصعد في النظر و صوبه أي نظر إلى أعلاي و أسفلي يتأملني و يظهر منه أنه ليس المراد بالماء في الآية ماء المني قال البيضاوي أي خلقنا من الماء كل حيوان لقوله و الله خلق كل دابة من ماء و ذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه و انتفاعه به بعينه أو صيرنا كل شيء بسبب من الماء لا يحيا دونه و قرئ حيا على أنه صفة كل أو مفعول ثان و الظرف لغو و الشيء مخصوص بالحيوان.
23- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ
____________
(1) قرب الإسناد: 73.
(2) او لايمانه بالزند كتاب المجوس.
453
عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ الرُّطَبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ (1).
الصحيفة، عنه(ع)مثله (2).
مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: شَيْئَانِ مَا دَخَلَا جَوْفاً إِلَّا أَصْلَحَاهُ الرُّمَّانُ وَ الْمَاءُ الْفَاتِرُ (3).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (4).
26- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اكْسِرُوا حَرَّ الْحُمَّى بِالْبَنَفْسَجِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (5).
27- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ(ع)اشْرَبُوا مَاءَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ وَ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (6)
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (7) المكارم، عنه(ع)مثله (8) بيان المشهور أنها نزلت في غزوة بدر حيث نزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء و ناموا فاحتلم أكثرهم فمطروا ليلا حتى جرى الوادي فاغتسلوا و تلبد الرمل حتى تثبت عليه الأقدام فذهب عنهم رجز الشيطان و هو الجنابة و ربط على قلوبهم بالوثوق على لطف الله و يظهر من الخبر أن الأحكام الواردة فيها عامة و إن كان مورد النزول خاصا و أن رجز الشيطان أعم من الوساوس
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 38.
(2) الصحيفة 13.
(3) أمالي الطوسيّ 1 ر 379.
(4) المحاسن: 463.
(5) الخصال 620.
(6) الخصال 636 و الآية في الأنفال 11.
(7) المحاسن: 574.
(8) مكارم الأخلاق 178.
454
الشيطانية و الأسقام المترتبة على متابعة الشيطان من المعاصي.
29- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَلَذَّذَ بِالْمَاءِ فِي الدُّنْيَا لَذَّذَهُ اللَّهُ مِنْ أَشْرِبَةِ الْجَنَّةِ (1).
بيان التلذذ بالماء يحتمل وجوها الأول التأمل في لذته و معرفة قدر الماء و الشكر عليه الثاني شربه مصا و بثلاثة أنفاس و بالتأني كما سيأتي لأن إدراك لذة الماء فيه أكثر الثالث أن يكون المعنى التلذذ به عوضا عن الأشربة المحرمة الرابع أن يكون المعنى الشرب عند عدم غلبة العطش لإدراك اللذة كما يومئ إليه بعض الأخبار الآتية.
30- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بْنِ بُزُرْجَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَفَجَّرَتِ الْعُيُونُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ (2).
بيان يؤنس ذلك دحو الأرض من تحت الكعبة فتفطن و يمكن تخصيصه بعيون مكة ضاعف الله شرفها و يؤيده بعض أخبار زمزم فتفهم و قيل المراد به عيون زمزم كما سيأتي في كتاب الحج ما يومئ إليه.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْمَاءُ سَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (3).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ شَرَابِ الْجَنَّةِ الْمَاءُ (4).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَقَلَّ الْعَوْمَ عِنْدَكُمْ وَ الْغَمْسَ وَ مَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِمَائِكُمْ أَنَّهُ مِلْحٌ فَقَالَ مَاؤُكُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ يَعْنِي الْفُرَاتَ (5).
____________
(1) ثواب الأعمال: 219.
(2) المحاسن: 570.
(3) المحاسن: 570.
(4) المحاسن: 570.
(5) المحاسن: 570.
455
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنِّي أُكْثِرُ شُرْبَ الْمَاءِ تَلَذُّذاً (1).
بيان يدل على استحباب كثرة شرب الماء و ينافيه ظاهر ما سيأتي من ذم كثرة شرب الماء و يمكن حمل هذا الخبر على أنه(ع)كان إكثار الماء موافقا لمزاجه لحرارة غالبة أو غيرها و الأخبار الآتية محمولة على غالب الأمزجة أو هذا محمول على ما إذا اشتهاه و هي على عدم الشهوة أو المراد بإكثار الشرب إطالة مدته و الشرب مصا و قليلا قليلا و بدفعات ثلاث كما هو المستحب بقرينة قوله(ع)تلذذا فإن إدراك لذة الماء فيه أكثر.
35- الْمَحَاسِنُ، عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا بِتَمْرٍ وَ جَعَلَ يَشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَمْسَكْتَ عَنِ الْمَاءِ فَقَالَ إِنَّمَا آكُلُ التَّمْرَ لِأَنِّي أَسْتَطِيبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ (2).
بيان هذا الخبر يؤيد أوسط الوجوه المتقدمة في الخبر السابق و في القاموس طاب لذ و زكا و استطاب الشيء وجده طيبا.
36- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَشْرَبْ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ حَتَّى يَشْتَهِيَهُ فَإِذَا اشْتَهَاهُ فَلْيُقِلَّ مِنْهُ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْإِكْثَارَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَادَّةٌ لِكُلِّ دَاءٍ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَقَلُّوا مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ (4).
37- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ ذَوِي الْقَرَابَاتِ وَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ (5).
38- وَ مِنْهُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْحَلَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يُوصِي رَجُلًا فَقَالَ أَقْلِلْ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ
____________
(1) المحاسن 570- 571.
(2) المحاسن 570- 571.
(3) المحاسن 570- 571.
(4) المحاسن 570- 571.
(5) المحاسن 570- 571.
456
فَإِنَّهُ يَمُدُّ كُلَّ دَاءٍ وَ اجْتَنِبِ الدَّوَاءَ مَا احْتَمَلَ بَدَنُكَ الدَّاءَ (1).
بيان: في الكافي عن أحمد بن عمر الحلبي و ما في المحاسن أحسن لأن أحمد لا يروي عن الصادق(ع)و إنما روايته عن الرضا و قد يروي عن الكاظم(ع)فالمراد بالحلبي هنا عبيد الله أو أحد إخوته و في بعض نسخ الكافي بعده رفعه و هو أصوب و يمد من المد بمعنى الجذب أو من الإمداد بمعنى الإعانة و على التقديرين الضمير في قوله فإنه راجع إلى شرب الماء أي إكثاره و يحتمل إرجاعه إلى مصدر أقلل فالمد بمعنى الجذب أي يجذبه ليدفعه و الأول أظهر.
39- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَقَلَّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ صَحَّ بَدَنُهُ (2).
40- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَكَلَ الدَّسَمَ أَقَلَّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُقِلُّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ قَالَ هُوَ أَمْرَأُ لِطَعَامِي (3).
41- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: شُرْبُ الْمَاءِ عَلَى أَثَرِ الدَّسَمِ يُهَيِّجُ الدَّاءَ (4).
بيان يظهر من هذه الأخبار وجه جمع آخر بينها بأن يحمل أخبار المنع على ما إذا كان بعد أكل الدسم و غيرها على غيره و هو مما تساعده التجربة أيضا و أقول أكثر روايات المنع من إكثار شرب الماء مروية في المكارم مرسلا.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنِ ابْنِ أَبِي طَيْفُورٍ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ: نَهَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ قَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِالْمَاءِ وَ هُوَ يُدِيرُ الطَّعَامَ فِي الْمَعِدَةِ وَ يُسَكِّنُ الْغَضَبَ وَ يَزِيدُ فِي اللُّبِّ وَ يُطْفِئُ الْمِرَارَ (5).
المكارم، عن ابن أبي طيفور مثله بيان يمكن أن يكون المراد بالإدارة حقيقتها أي يجعل أعلاه أسفله فيحسن الهضم و أن يكون المراد تقليبه في الأحوال كناية عن سرعة الهضم و في بعض النسخ يمرئ و الأول موافق للكافي و ربما يقرأ بالباء الموحدة و في المكارم يذيب من
____________
(1) المحاسن: 571- 572 راجع الكافي 6 ر 382.
(2) المحاسن: 571- 572 راجع الكافي 6 ر 382.
(3) المحاسن: 571- 572 راجع الكافي 6 ر 382.
(4) المحاسن: 571- 572 راجع الكافي 6 ر 382.
(5) المحاسن: 572، مكارم الأخلاق 178، راجع الكافي 6 ر 382.
457
الإذابة و هو أظهر و كان تسكين الغضب لإطفاء المرار.
43- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِكَثْرَةِ شُرْبِ الْمَاءِ عَلَى الطَّعَامِ وَ أَنْ لَا يُكْثَرَ مِنْهُ وَ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ مِثْلَ ذَا طَعَاماً وَ جَمَعَ يَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا لَمْ يَضُمَّهُمَا وَ لَمْ يُفَرِّقْهُمَا ثُمَّ لَمْ يَشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَ لَيْسَ كَانَتْ تَنْشَقُّ مَعِدَتُهُ (1).
المكارم، عن ياسر مثله تبيين قوله(ع)و أن لا يكثر منه أي لا بأس بإكثار الشرب و عدم الإكثار منه و إنما يتضرر الناس بكثرة الطعام فيتوهمون أنه لإكثار الماء لم يضمهما أي لم يلصق إحداهما بالأخرى و لم يفرقهما أي لم يباعد بينهما كثيرا بل قرب إحداهما إلى الأخرى إشارة إلى كثرة الطعام بحيث يملأ الكفين بهذا الوضع و يحتمل أن يكون المراد ضم الأصابع و تفريقها و روي في الكافي هذا الخبر عن علي بن إبراهيم عن ياسر و فيه و لا تكثر منه على غيره و ليس فيه أ ليس بل فيه كان ينشق فعلى هذا الظاهر أن المعنى أن إكثار الماء على الطعام لا يضر بل إنما يضر الإكثار منه على الريق أو المراد بالطعام المطبوخ و الأول أظهر فالإشارة بالكف يحتمل التقليل و التكثير و يكون الغرض لزوم شرب الماء بعد الطعام و إن كان قليلا على الأول و هو الأظهر و إن كان كثيرا فهو آكد على الثاني.
و يؤيده على الوجهين لا سيما الأول.
مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ يَاسِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)عَجَباً لِمَنْ أَكَلَ مِثْلَ ذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَفِّهِ وَ لَمْ يَشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ كَيْفَ لَا تَنْشَقُّ مَعِدَتُهُ (2).
و هذا الاختلاف في حديث ياسر غريب.
44- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ صَارِمٍ قَالَ: اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا بِمَكَّةَ حَتَّى سَقَطَ لِلْمَوْتِ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي
____________
(1) المحاسن 572، و المكارم 179 الكافي 6 ر 382.
(2) الكافي 6 ر 382.
458
الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا صَارِمُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَقُلْتُ تَرَكْتُهُ بِحَالِ الْمَوْتِ فَقَالَ أَمَا لَوْ كُنْتُ لَأَسْقَيْتُهُ مِنْ مَاءِ الْمِيزَابِ قَالَ فَطَلَبْنَاهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ فَلَمْ نَجِدْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ ثُمَّ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ أَمْطَرَتْ فَجِئْتُ إِلَى بَعْضِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ فَأَعْطَيْتُهُ دِرْهَماً وَ أَخَذْتُ مِنْهُ قَدَحاً ثُمَّ أَخَذْتُ مِنْ مَاءِ الْمِيزَابِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَسْقَيْتُهُ فَلَمْ أَبْرَحْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى شَرِبَ سَوِيقاً وَ بُرّاً (1).
المكارم، عن صارم مثله و فيه و أخذت منه قدحا من ماء الميزاب.
فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)السُّكَّرُ يَنْفَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرُّ مِنْ شَيْءٍ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ الْمَقْلِيُّ وَ أُرْوَى فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ أَنَّهُ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَ يُذِيبُ الْفَضْلَةَ الَّتِي عَلَى رَأْسِ الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ قِيلَ لَا يَذْهَبُ بِالْأَدْوَاءِ إِلَّا الدُّعَاءُ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ.
بيان قوله(ع)و الماء البارد أي شربا أو صبا على البدن كما مر.
باب 2 آداب الشرب و أوانيه
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَنْفُخِ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ لَا فِي طَعَامِهِ وَ لَا فِي شَرَابِهِ وَ لَا فِي تَعْوِيذِهِ.
وَ قَالَ(ع)لَا يَشْرَبْ أَحَدُكُمْ قَائِماً.
وَ قَالَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ عَلَى أَرْجُلِكُمْ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ أَوْ يُعَافِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (2).
الْعِلَلُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْمَاءِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
____________
(1) المحاسن 574، و مثله في المكارم 179.
(2) الخصال 613 و 622 و 634 على الترتيب.
459
ثم قال الصدوق (رحمه الله) يعني بالليل فأما النهار فإن شرب الماء من قيام أدر للعرق و أقوى للبدن كما قال الصادق(ع)(1).
3- الْكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَعَ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ الْقَاضِي فَدَعَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِمَاءٍ فَأُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ أَدَمٍ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ ذَرٍّ وَ مَا حَدُّهُ قَالَ يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَا شَرِبَ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ إِذَا فَرَغَ وَ لَا يَشْرَبُ مِنْ عِنْدِ عُرْوَتِهِ وَ لَا مِنْ كَسْرٍ إِنْ كَانَ فِيهِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2).
4- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)شَرِبَ قَائِماً وَ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فَعَلَ (3).
5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكَدْ يُفَارِقُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ (4).
توضيح قد مر أن المراد بالطوف هنا التغوط في القاموس الطوف الغائط و طاف ذهب ليتغوط كاطاف على افتعل انتهى و يدل على أن مثل هذه الأفعال يوجب المداومة عليها غالبا و كأنه لتسلط الشيطان عليه.
6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانَا
____________
(1) علل الشرائع 2 ر 150.
(2) رجال الكشّيّ 220 في حديث.
(3) عيون الأخبار 2 ر 66.
(4) علل الشرائع 1 ر 268، راجع شرح ذلك في ج 80 ص 173.
460
عَذْباً زُلَالًا بِرَحْمَتِهِ وَ لَمْ يَسْقِنَا مِلْحاً أُجَاجاً بِذُنُوبِنَا (1).
المحاسن، عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله(ع)مثله
الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أُجَاجاً وَ لَمْ يُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِنَا.
بيان العذب الحلو في القاموس العذب من الطعام و الشراب كل مستساغ و قال ماء زلال كغراب سريع المر في الحلق بارد عذب صاف سهل سلس و قال الملح بالكسر ضد العذب من الماء كالمليح و قال ماء أجاج ملح مر قوله(ع)و لم يؤاخذنا أي بجعله ملحا أجاجا أو بسلب الماء عنا مطلقا كما قال سبحانه تهديدا وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
7- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي الْمَنَاهِي لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ مِنْ عِنْدِ عُرْوَةِ الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ مُجْتَمَعُ الْوَسَخِ وَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْمَاءُ كَرْعاً كَمَا يَشْرَبُ الْبَهَائِمُ وَ قَالَ اشْرَبُوا بِأَيْدِيكُمْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ أَوَانِيكُمْ وَ نَهَى عَنِ الْبُزَاقِ فِي الْبِئْرِ الَّتِي يُشْرَبُ مِنْهَا وَ نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِي طَعَامٍ أَوْ فِي شَرَابٍ (2).
بيان في القاموس كرع في الماء أو في الإناء كمنع و سمع كرعا و كروعا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه و لا بإناء انتهى و النفخ في الشراب كأنه أعم من أن يكون للتبريد أو لتبعيد ما على وجه الماء من موضع الشرب.
8- الْمَجَالِسُ، فِي خُطَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَوْ شِئْتُ لَتَسَرْبَلْتُ بِالْعَبْقَرِيِّ الْمَنْقُوشِ مِنْ دِيبَاجِكُمْ وَ لَأَكَلْتُ لُبَابَ هَذَا الْبُرِّ بِصُدُورِ دَجَاجِكُمْ وَ لَشَرِبْتُ الْمَاءَ الزُّلَالَ بِرَقِيقِ زُجَاجِكُمْ وَ لَكِنِّي أُصَدِّقُ اللَّهَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ حَيْثُ يَقُولُ- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها إِلَى قَوْلِهِ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ الْخَبَرَ (3).
____________
(1) قرب الإسناد 16، المحاسن 578، الكافي 6 ر 384.
(2) أمالي الصدوق 254- 255.
(3) أمالي الصدوق 368 في حديث و الآية في سورة هود 15 و 16.
461
بيان يدل على أن الشرب في الزجاج غاية التنعم و الترفه فيه و أنه ينافي التواضع المطلوب في المأكل و المشرب.
كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ فِي سَفَرٍ فَاسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ فَقَالَ مَعَ مَنْ وَضُوءٌ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ مَعِي فِي مِيضَأَةٍ فَأَتَاهُ بِهِ فَتَوَضَّأَ وَ فَضَلَتْ فِي الْمِيضَأَةِ فَضْلَةٌ فَقَالَ ص احْتَفِظْ بِهَا يَا بَا قَتَادَةَ فَيَكُونَ لَهَا شَأْنٌ فَلَمَّا حَمِيَ النَّهَارُ وَ اشْتَدَّ الْعَطَشُ بِالنَّاسِ ابْتَدَرُوا إِلَى النَّبِيِّ ص يَقُولُونَ الْمَاءَ الْمَاءَ فَدَعَا النَّبِيُّ ص بِقَدَحِهِ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ الْمِيضَأَةَ يَا بَا قَتَادَةَ فَأَخَذَهَا وَ دَعَا فِيهَا وَ قَالَ اسْكُبْ فَسَكَبَ فِي الْقَدَحِ وَ ابْتَدَرَ النَّاسُ الْمَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّكُمْ يَشْرَبُ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ يَسْكُبُ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْقِي حَتَّى شَرِبَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص لِأَبِي قَتَادَةَ اشْرَبْ فَقَالَ لَا بَلِ اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اشْرَبْ فَإِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْباً فَشَرِبَ أَبُو قَتَادَةَ ثُمَّ شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص.
بيان: في القاموس الميضأة الموضع يتوضأ فيه و منه و المطهرة.
الشِّهَابُ، قَالَ ص سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْباً.
الضوء هذا من مكارم الأخلاق التي كان ص لا يزال يأخذ بها أصحابه و يتقدم بها إليهم و يكررها عليهم و الأدب في ذلك أن الساقي للقوم و هم عطاش مجهودون إذا ابتدأ بنفسه دل على جشعه و قلة مبالاته بأصحابه الذين ائتمن عليهم و جعل ملاك أرواحهم و قوام أبدانهم بيده و أمر الماء عندهم شديد فإنهم كثيرا ما يقتحمون البوادي و يعرضون أنفسهم للفج الهجائر و وقدان الظهائر و يفتخرون بذلك و يتجلدون عليه و يذكرونه في مفاخراتهم و إذا كان كذلك أدت الحال إلى تقاسم الماء بينهم بالمقلة و هي حجر القسم و قد قيل الماء أهون موجود و أعز مفقود و فائدة الحديث الحث على الأخذ بالأكرم من الأفعال و التباعد عما يجعل الإنسان في معرض الأنذال و لباس الأرذال و راوي هذا الحديث المغيرة.
11- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قِيلَ لَهُ الرَّجُلُ يَشْرَبُ بِنَفَسٍ
462
وَاحِدٍ قَالَ لَا بَأْسَ قُلْتُ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ ذَلِكَ شُرْبُ الْهِيمِ فَقَالَ إِنَّمَا شُرْبُ الْهِيمِ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (1).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَشْرَبُ فَلَا يَقْطَعُ حَتَّى يَرْوِيَ فَقَالَ وَ هَلِ اللَّذَّةُ إِلَّا ذَاكَ قُلْتُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ شُرْبُ الْهِيمِ فَقَالَ كَذَبُوا إِنَّمَا شُرْبُ الْهِيمِ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ (2)
13- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةُ أَنْفَاسٍ فِي الشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فِي الشُّرْبِ وَ قَالَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُشَبَّهَ بِالْهِيمِ قُلْتُ وَ مَا الْهِيمُ قَالَ الرَّمْلُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ هِيَ الْإِبِلُ.
قال الصدوق (رحمه الله) سمعت شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) يقول سمعت محمد بن الحسن الصفار يقول كلما في كتاب الحلبي و في حديث آخر فذلك قول محمد بن أبي عمير (رحمه الله) (3).
تبيين قال الله تعالى ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قال البيضاوي شرب الهيم أي الإبل التي لها الهيام و هو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم و هيماء و قيل الرمال على أنه جمع هيام بالفتح و هو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم كسحب ثم خفف و فعل به ما فعل بجمع أبيض انتهى و قال الجوهري و قوله تعالى فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هي الإبل العطاش و يقال الرمل حكاه الأخفش انتهى.
و أقول الأخبار مختلفة في الشرب بنَفَس واحد أو أكثر و استحب الأصحاب الشرب بثلاثة أنفاس و حملوا الأقل على الجواز و ربما يحمل النفس الواحد على
____________
(1) معاني الأخبار 149 باب معنى شرب اليهم.
(2) معاني الأخبار 149 باب معنى شرب اليهم.
(3) المصدر نفسه 150، و الآيات في سورة الواقعة 55- 51.
463
ما إذا كان الساقي حرا و ربما يتراءى من بعض الأخبار كون التعدد محمولا على التقية و الظاهر أن الثلاث أفضل قال صاحب الجامع يكره الشرب قائما بالليل و لا بأس بالنهار و يشرب في ثلاثة أنفاس و إن كان ساقيه حرا فبنفس واحد.
14- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رَفَعَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ.
و معنى الاختناث أن يثني أفواهها ثم يشرب منها و أصل الاختناث التكسر و من هذا سمي المخنث لتكسره و به سميت المرأة خنثى و معنى الحديث في النهي عن اختناث الأسقية يفسر على وجهين أحدهما أنه يخاف أن يكون فيه دابة و الذي دار عليه معنى الحديث أنه(ع)نهى أن يشرب من أفواهها (1).
توضيح في النهاية أنه نهى عن اختناث الأسقية خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج و شربت منه و قبعته إذا ثنيته إلى داخل و إنما نهى عنه لأنه ينتنها فإن إدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها و قيل لا يؤمن أن يكون فيها هامة و قيل لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء و قد جاء في حديث آخر إباحته و يحتمل أن يكون النهي خاصا بالسقاء الكبير دون الإداوة و في حديث ابن عمر أنه كان يشرب من الإداوة و لا يختنثها و يسميها نفعة سماها بالمرة من النفع و لم يصرفها للعلمية و التأنيث انتهى و قال في شرح جامع الأصول الاختناث أن يكسر أي يقلب شفة القربة و يشرب و ورد إباحته و ذا للضرورة و الحاجة و النهي عن الاعتياد أو ناسخ للأول (2).
الْمَعَانِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَ
____________
(1) معاني الأخبار 281 في حديث طويل.
(2) قد مر في ج 44 ص 376 من تاريخ الحسين (صلوات الله عليه) حديث عليّ بن الطعان المحاربى «فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين (عليه السلام): اخنث السقاء أى اعطفه، فلم أدر كيف أفعل، فقام فخنثه فشربت و سقيت فرسى».
464
الرَّجُلَ لَيَشْرَبُ الشَّرْبَةَ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْرَبُ الْمَاءَ فَيَقْطَعُهُ ثُمَّ يُنَحِّي الْإِنَاءَ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ فَيُوجِبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ (1).
الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَخِيراً فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ فَيُوجِبُ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ الْجَنَّةَ وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ مَرَّةٍ.
قال و روى محمد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله.
16- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَنْفُخُ فِي الْقَدَحِ قَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَعَافَهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفُخُ فِي الطَّعَامِ قَالَ أَ لَيْسَ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُبَرِّدَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا بَأْسَ.
قال الصدوق (رحمه الله) الذي أفتي به و أعتمده هو أنه لا يجوز النفخ في الطعام و الشراب سواء كان الرجل وحده أو مع غيره و لا أعرف هذه العلة إلا في هذا الخبر (2).
بيان قال الجوهري عاف الرجل الطعام أو الشراب يعافه عيافا أي كرهه فلم يشربه ثم إن ظاهر الصدوق (رحمه الله) حرمة النفخ فلذا رد الخبر و يمكن حمله على الجواز و سائر الأخبار على الكراهة أو سائر الأخبار على ما إذا لم يكن معه غيره في الشراب و إذا لم تكن ضرورة في الطعام و هذا على الضرورة كضيق الوقت للصلاة أو لحاجة.
17- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا اسْتَسْقَى الْمَاءَ فَلَمَّا شَرِبَهُ رَأَيْتُهُ قَدِ اسْتَعْبَرَ وَ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا دَاوُدُ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ فَمَا مِنْ عَبْدٍ شَرِبَ الْمَاءَ فَذَكَرَ الْحُسَيْنَ وَ لَعَنَ قَاتِلَهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ
____________
(1) معاني الأخبار 385 و مثله في المحاسن 578.
(2) علل الشرائع 2 ر 205 و قد مر سابقا.
465
حَسَنَةٍ وَ حَطَّ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِائَةَ أَلْفِ نَسَمَةٍ وَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلِجَ الْفُؤَادِ (1).
و منه عن الكليني عن علي بن محمد عن سهل عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد مثله الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن جعفر عمن ذكره عن الخشاب مثله بيان في النهاية ثلجت نفسي بالأمر تثلج ثلجا إذا اطمأنت إليه و سكنت و ثبت فيها و وثقت به.
18- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ الْبَحْرَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ مَا حَدُّ كُوزِكَ هَذَا قَالَ لَا تَشْرَبْ مِنْ مَوْضِعِ أُذُنِهِ وَ لَا مِنْ مَوْضِعِ كَسْرِهِ فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ وَ إِذَا وَضَعْتَهُ عَلَى فَمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَ إِذَا رَفَعْتَهُ عَنْ فَمِكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ تَنَفَّسْ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ فَإِنَّ النَّفَسَ الْوَاحِدَ يُكْرَهُ (2).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَشْرَبُ بِهَا قَالَ لَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ وَ لَا يَشْرَبْ بِشِمَالِهِ وَ لَا يُنَاوِلْهُ بِهَا شَيْئاً.
قَالَ وَ رَوَاهُ أَبِي عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ (3).
20- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَتَنَاوَلَ بِهَا (4).
21- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْنَا فَتَنَاوَلَ إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَشَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ قَائِمٌ (5).
بيان كأن التناول باليسرى كان لعذر أو لبيان الجواز و كذا النفس الواحد
____________
(1) كامل الزيارة 106 و مثله في الكافي 6 ر 391.
(2) المحاسن 274، في حديث.
(3) المصدر 455- 456.
(4) المصدر 455- 456.
(5) المصدر 455- 456.
466
و القيام أو القيام لأنه كان في اليوم.
22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَشْرَبْ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرَهُمْ (1).
23- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَصُّوا الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا تَعُبُّوهُ عَبّاً فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ الْكُبَادُ (2).
الكافي، عن العدة عن سهل عن جعفر مثله المكارم، عنه(ع)مثله بيان قال في النهاية فيه مصوا الماء مصا و لا تعبوه عبا العب الشرب بلا نفس و منه الكباد من العب الكباد بالضم داء يعرض الكبد و قال في موضع آخر العب شرب الماء من غير مص.
و أقول هذا أظهر من تفسيره الأول قال الجوهري العب شرب الماء من غير مص و في الحديث الكباد من العب و الحمام يشرب الماء عبا كما تعب الدواب و قال الفيروزآبادي العب شرب الماء أو الجرع أو تتابعه و الكرع و قال في الدروس الماء سيد شراب الدنيا و الآخرة و طعمه طعم الحياة و يكره الإكثار منه و عبه أي شربه من غير مص و يستحب مصه و روي من شرب الماء فنحاه و هو يشتهيه فحمد الله يفعل ذلك ثلاثا وجبت له الجنة و روي باسم الله في المرات الثلاثة في ابتدائه.
24- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَلًّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةُ أَنْفَاسٍ أَفْضَلُ مِنْ نَفَسٍ (3).
25- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةُ أَنْفَاسٍ فِي الشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ (4).
____________
(1) المحاسن 452.
(2) المحاسن 575، و مثله في الكافي 6 ر 381، مكارم الأخلاق 181.
(3) المحاسن 575.
(4) المحاسن 575.
467
26- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أُخْتِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى عَلِيٌّ(ع)عَنِ الْعَبَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي الشُّرْبِ وَ قَالَ ثَلَاثاً أَوِ اثْنَتَيْنِ (1).
المكارم، عنه(ع)مثله.
27- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَكْرَهُ النَّفَسَ الْوَاحِدَ فِي الشُّرْبِ وَ قَالَ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ (2).
بيان: لم أر في كلام الأصحاب استحباب الاثنتين مع وروده في الأخبار المعتبرة و الظاهر استحبابه أيضا.
28- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ شَرِبَ وَ تَنَفَّسَ ثَلَاثَةَ مَرَّاتٍ يَرْتَوِي فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبِي مَنْ شَرِبَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَذَلِكَ شُرْبُ الْهِيمِ قُلْنَا وَ مَا الْهِيمُ قَالَ الْإِبِلُ (3).
بيان كأن فيه تصحيفا أو سقطا كما يشهد به سائر الأخبار و يحتمل أن يكون محمولا على ما إذا لم يتنفس بينها أو يرتوي قبل الثالثة و يشرب حرصا.
29- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَشْرَبُ النَّفَسَ الْوَاحِدَ قَالَ يُكْرَهُ وَ قَالَ ذَلِكَ شُرْبُ الْهِيمِ قُلْتُ وَ مَا الْهِيمُ قَالَ هِيَ الْإِبِلُ (4).
وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الشُّرْبِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ فَكَرِهَهُ وَ قَالَ ذَلِكَ شُرْبُ الْهِيمِ قُلْتُ وَ مَا الْهِيمُ قَالَ الْإِبِلُ.
وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عِيسَى عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَكْرَهُ أَنْ يُتَشَبَّهَ بِالْهِيمِ قُلْتُ وَ مَا الْهِيمُ قَالَ الْكَثِيبُ (5).
بيان الكثيب التل من الرمل و في التهذيب بسند آخر هو النيب و في القاموس
____________
(1). 576- 577 و مثل الأول في المكارم 181.
(2). 576- 577 و مثل الأول في المكارم 181.
(3). 576- 577 و مثل الأول في المكارم 181.
(4). 576- 577 و مثل الأول في المكارم 181.
(5). 576- 577 و مثل الأول في المكارم 181.
468
الناب الناقة المسنة و الجمع أنياب و نيوب و نيب.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُتَشَبَّهَ بِالْهِيمِ قُلْتُ وَ مَا الْهِيمُ قَالَ الرَّمْلُ (1).
بيان: في أكثر النسخ بالراء المهملة و في بعضها بالمعجمة جمع الزاملة و هي ما يحمل عليه من البعير و الأول أظهر.
32- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَعُبُّونَ الْمَاءَ عَبّاً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص اشْرَبُوا فِي أَيْدِيكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ آنِيَتِكُمْ (2).
بيان: كأن المراد بالعب هنا الكرع كما مر في القاموس و هو أن يشرب بفيه من موضعه كالحيوانات.
33- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ أَنْ يَشْرَبَ فِي الْقِدَاحِ الشَّامِيِّ وَ يَقُولُ هُوَ مِنْ أَنْظَفِ آنِيَتِكُمْ (3).
34- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ص بِقَوْمٍ يَشْرَبُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ ص اشْرَبُوا فِي أَيْدِيكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ آنِيَتِكُمْ (4).
35- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الشَّامِيَّةِ يُجَاءُ بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ تُهْدَى لَهُ (5).
بيان قال في الدروس كان رسول الله يعجبه الشرب في القدح الشامي و الشرب في اليدين أفضل.
الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)جَالِساً إِذْ أَتَاهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ يَسْتَأْذِنُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ بَشِيرٍ الرَّحَّالِ وَ وَاصِلٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَجَلَسُوا فَقَالُوا يَا بَا
____________
(1) المحاسن: 577.
(2) المحاسن: 577.
(3) المحاسن: 577.
(4) المحاسن: 577.
(5) المحاسن: 577.
469
جَعْفَرٍ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ قَالَ فَدَعَا بِالْمَاءِ فَأُتِيَ بِكُوزٍ فَقَالُوا يَا بَا جَعْفَرٍ أَ حَدٌّ لِهَذَا الْكُوزِ لِمَنْ شَرِبَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالُوا مَا حَدُّهُ قَالَ إِذَا شَرِبَهُ الرَّجُلُ تَنَفَّسَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ كُلَّمَا تَنَفَّسَ حَمِدَ اللَّهَ وَ لَا يَشْرَبَنَّ مِنْ أُذُنِ الْكُوزِ وَ لَا مِنْ كَسْرٍ إِنْ كَانَ فِيهِ فَإِنَّهُ مَشْرَبُ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي مَاءً عَذْباً فُرَاتاً بِرَحْمَتِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحاً أُجَاجاً بِذُنُوبِي (1).
بيان في القاموس الأذن بالضم و بضمتين المقبض و العروة من كل شيء.
37- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَشْرَبُوا مِنْ ثُلْمَةِ الْإِنَاءِ وَ لَا مِنْ عُرْوَتِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقْعُدُ عَلَى الْعُرْوَةِ (2).
38- وَ مِنْهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَمٍّ لِعُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنَةِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ قَطَعَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ قَطَعَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ قَطَعَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَبَّحَ ذَلِكَ الْمَاءُ لَهُ مَا دَامَ فِي بَطْنِهِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ (3).
وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى إِدَاوَةٍ فَشَرِبَ مِنْهَا وَ هُوَ قَائِمٌ (4).
وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَشْرَبُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ شَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِماً فَالْتَفَتَ إِلَى الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي رَأَيْتُ جَدَّكَ رَسُولَ اللَّهِ ص صَنَعَ هَكَذَا (5).
____________
(1) المحاسن: 578.
(2) المحاسن: 578.
(3) المحاسن: 578.
(4) المصدر: 580.
(5) المصدر: 580.
470
41- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ أَنَا أُسَايِرُهُ عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى إِذَا نَزَلَ أَتَى نَاقَةً فَحَلَبَهَا ثُمَّ دَعَانِي فَشَرِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ (1).
42- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً قَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِذَلِكَ قَدْ شَرِبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ قَائِمٌ (2).
43- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَشْرَبُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي قَدَحِ خَزَفٍ (3).
44- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَا وَ أَبِي فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ خَزَفٍ فِيهِ مَاءٌ فَشَرِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبِي فَشَرِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ مِنْهُ وَ أَنَا قَائِمٌ (4).
45- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُمِّيُّ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَشْرَبُ وَ أَنَا قَائِمٌ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ قَالَ فَأَشْرَبُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ حَتَّى أَرْوَى قَالَ إِنْ شِئْتَ قَالَ أَ فَأَسْجُدُ وَ يَدِي فِي ثَوْبِي قَالَ إِنْ شِئْتَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي وَ اللَّهِ مَا مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ أَخَافُ عَلَيْكُمْ (5).
بيان ما من هذا و شبهه كأن المعنى أن هذه الأمور من السنن و الآداب و لا أخاف عليكم العذاب من تركها بل إنما أخاف عليكم من ترك الواجبات و الفرائض فيدل على أن أخبار التجويز محمولة على الجواز لا على أنها ليست من السنن كما حمله عليه أكثر الأصحاب و بعض الأخبار تشير إلى أن أخبار المنع محمولة على التقية و بعض الأصحاب حملوا الشرب قائما على ما إذا كان بالنهار كما ذكره الصدوق و هو الظاهر من الكليني (رحمه الله) و غيرهما قال أبو الصلاح (رحمه الله)
____________
(1) المحاسن: 580- 581.
(2) المحاسن: 580- 581.
(3) المحاسن: 580- 581.
(4) المحاسن: 580- 581.
(5) المحاسن: 580- 581.
471
في الكافي يكره شرب الماء بالليل قائما و العب و النهل في نفس واحد و من ثلمة الكوز و مما يلي الأذن و قد مر كلام صاحب الجامع في ذلك.
و قال في الدروس يكره الشرب بنفس واحد بل بثلاثة أنفاس و روي أن ذلك إن كان الساقي عبدا و إن كان حرا فبنفس واحد و روي أن العب تورث الكباد بضم الكاف و هو وجع الكبد و الشرب قائما و يستحب الشرب في الأيدي و مما يلي شفة الإناء لا مما يلي عروته أو ثلمته.
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ يَشْرَبُ الْمَاءَ وَ هُوَ قَائِمٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ (1).
وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ أَقْوَى وَ أَصْلَحُ لِلْبَدَنِ (2).
الْمَكَارِمُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَمْرَأُ وَ أَصَحُّ وَ لَيْسَ فِيهِ لِلْبَدَنِ
. 48- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَشْرَبُوا الْمَاءَ قَائِماً (3).
49- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ يُمْرِئُ الطَّعَامَ وَ شُرْبُ الْمَاءِ بِاللَّيْلِ يُورِثُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ مَنْ شَرِبَ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ وَ قَالَ يَا مَاءُ عَلَيْكَ السَّلَامُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَ مَاءِ الْفُرَاتِ لَمْ يَضُرَّهُ شُرْبُ الْمَاءِ بِاللَّيْلِ (4).
الْمَكَارِمُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ قِيَامٍ بِالنَّهَارِ وَ فِيهِ وَ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَيْكَ السَّلَامُ
. 50- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْرَبَ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ فَحَرِّكِ الْإِنَاءَ وَ قُلْ يَا مَاءُ مَاءُ زَمْزَمَ وَ مَاءُ الْفُرَاتِ يُقْرِءَانِكَ السَّلَامَ (5).
____________
(1) المحاسن 581، و مثله في المكارم 181.
(2) المحاسن 581، و مثله في المكارم 181.
(3) المحاسن 581، و مثله في المكارم 181.
(4) المحاسن 572 و مثله في المكارم 181.
(5) الكافي 6 ر 384.
472
بيان: يقرءانك على بناء المجرد أشهر في القاموس قرأه و به كنصره و منعه تلا و قرأ (عليه السلام) أبلغه كأقرأه و لا يقال أقرأه إلا إذا كان السلام مكتوبا.
51 الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَيْفٍ الطَّحَّانِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَاسْتَسْقَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَصَبَّ الْغُلَامُ فِي قَدَحٍ فَشَرِبَ وَ أَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَنَاوَلَنِي فَضْلَتَهُ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبْتُهَا ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ صُبَّ فَصَبَّ الْغُلَامُ وَ نَاوَلَ الْقُرَشِيَ (1).
52 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ مِنْ خَزَفٍ (2).
53 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنَ الْكُوزِ الْعَامِّ أَمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ شَرِبَ قَائِماً فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَرَضِ لَمْ يَسْتَشْفِ أَبَداً وَ شَرِبَ رَجُلٌ قَائِماً فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَشْرَبَ مَعَكَ الْهِرَّةُ فَقَالَ لَا قَالَ قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ.
و من السنة أن لا يشرب من الموضع المكسور و أن يتنفس ثلاثة أنفاس فإذا ابتدأ ذكر الله و إذا فرغ حمد الله و لا يتنفس في الإناء روته العامة.
بيان كأن المراد بالكوز العام ما يشرب منه كل من يمر به و هذا مما يحترز منه الناس لخوف العاهات فرد ص عليهم بأنه سبب لرفع العاهات لأنه سؤر المؤمنين و الظاهر أن هذه الروايات كلها عامية.
54 الْمَكَارِمُ، كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا شَرِبَ بَدَأَ فَسَمَّى وَ حَسَى حَسْوَتَيْنِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيُسَمِّي ثُمَّ يَزِيدُ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ يَقْطَعُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَكَانَ لَهُ فِي شُرْبِهِ ثَلَاثُ تَسْمِيَاتٍ وَ ثَلَاثُ تَحْمِيدَاتٍ وَ يَمَصُّ الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا يَعُبُّهُ عَبّاً وَ يَقُولُ ص إِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ وَ كَانَ ص لَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ إِذَا شَرِبَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ أَبْعَدَ الْإِنَاءَ عَنْ فِيهِ حَتَّى يَتَنَفَّسَ
____________
(1) المحاسن 583.
(2) المحاسن 583.
473
وَ كَانَ ص يَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِ الْقَوَارِيرِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ يَشْرَبُ فِي الْأَقَدَاحِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنَ الْخَشَبِ وَ فِي الْجُلُودِ وَ يَشْرَبُ فِي الْخَزَفِ وَ يَشْرَبُ بِكَفَّيْهِ يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهِمَا وَ يَشْرَبُ وَ يَقُولُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْيَدِ وَ يَشْرَبُ مِنْ أَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي وَ لَا يَخْتَنِثُهَا اخْتِنَاثاً وَ يَقُولُ إِنَّ اخْتِنَاثَهَا يُنَتِّنُهَا وَ كَانَ ص يَشْرَبُ قَائِماً وَ رُبَّمَا شَرِبَ رَاكِباً وَ رُبَّمَا قَامَ فَشَرِبَ مِنَ الْقِرْبَةِ أَوِ الْجَرَّةِ أَوِ الْإِدَاوَةِ وَ فِي كُلِّ إِنَاءٍ يَجِدُهُ وَ فِي يَدَيْهِ وَ كَانَ ص يَشْرَبُ الْمَاءَ الَّذِي حُلِبَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ وَ يَشْرَبُ السَّوِيقَ وَ كَانَ أَحَبُّ الْأَشْرِبَةِ إِلَيْهِ الْحُلْوَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْحُلْوُ الْبَارِدُ وَ كَانَ ص يَشْرَبُ الْمَاءَ عَلَى الْعَسَلِ وَ كَانَ يُمَاثُ لَهُ الْخُبْزُ فَيَشْرَبُهُ أَيْضاً وَ كَانَ ص يَقُولُ سَيِّدُ الْأَشْرِبَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ (1).
55 الْفَقِيهُ، سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَنِ الشُّرْبِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِذَا كَانَ الَّذِي يُنَاوِلُ الْمَاءَ مَمْلُوكاً فَاشْرَبْ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ وَ إِنْ كَانَ حُرّاً فَاشْرَبْهُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ.
قال الصدوق (رحمه الله) و هذا الحديث في روايات محمد بن يعقوب الكليني (2).
الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى وَ هُوَ الْأَصَحُّ عَنْهُ(ع)قَالَ ثَلَاثَةُ أَنْفَاسٍ فِي الشَّرَابِ أَفْضَلُ مِنَ الشُّرْبِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُشَبَّهَ بِالْهِيمِ قُلْتُ وَ مَا الْهِيمُ قَالَ الْإِبِلُ.
57 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ الشُّرْبِ وَ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَ أَمَرَ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ الشَّارِبُ إِذَا شَرِبَ وَ يَحْمَدَهُ إِذَا فَرَغَ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا تَنَفَّسَ فِي الشُّرْبِ ابْتَدَأَ أَوْ قَطَعَ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ.
وَ هُوَ أَنْ تُثْنَى أَفْوَاهُ الْقِرْبَةِ ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهَا وَ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ نُهِيَ عَنْهُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا دَابَّةٌ أَوْ حَيَّةٌ فَتَنْسَابَ فِي [فَمِ الشَّارِبِ وَ الثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ يُنَتِّنُهَا.
____________
(1) مكارم الأخلاق 33- 32.
(2) فقيه من لا يحضره الفقيه 3 ر 223 و مثله في المكارم 173.
474
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ شَرِبَ قَائِماً وَ جَالِساً.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِنْ قِبَلِ عُرْوَةِ الْإِنَاءِ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ يَكْرَعُ الْمَاءَ بِفِيهِ يَعْنِي يَشْرَبُهُ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وَسَطِهِ فَقَالَ أَ تَكْرَعُ كَكَرْعِ الْبَهِيمَةِ إِنْ لَمْ تَجِدْ إِنَاءً فَاشْرَبْ بِيَدَيْكَ فَإِنَّهَا مِنْ أَطْيَبِ آنِيَتِكُمْ.
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَصُّوا الْمَاءَ مَصّاً وَ لَا تَعُبُّوهُ عَبّاً فَإِنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ الْكُبَادُ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تَفَقَّدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص غَيْرَ مَرَّةٍ وَ هُوَ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ تَنَفَّسَ ثَلَاثاً مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُنَّ تَسْمِيَةٌ إِذَا شَرِبَ وَ حَمْدٌ إِذَا قَطَعَ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا ثَلَاثَةُ أَنْفَاسٍ فِي الشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ وَ كَرِهَا أَنْ يَتَشَبَّهَ الشَّارِبُ بِشُرْبِ الْهِيمِ يَعْنِيَانِ الْإِبِلَ الصَّادِيَةَ لَا تَرْفَعُ رُءُوسَهَا عَنِ الْمَاءِ حَتَّى تَرْوَى.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ تَجَرُّعَ اللَّبَنِ وَ كَانَ يَعُبُّهُ عَبّاً وَ قَالَ إِنَّمَا يَتَجَرَّعُ أَهْلُ النَّارِ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ زِدْنَا مِنْهُ وَ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي عَذْباً زُلَالًا بِرَحْمَتِهِ وَ لَمْ يَسْقِنَا مِلْحاً أُجَاجاً بِذُنُوبِنَا (1).
توضيح الصادي العطشان و كأن المراد بالتجرع الشرب قليلا قليلا قال في المصباح جرعت الماء جرعا من باب نفع و من باب تعب لغة و هو الابتلاع و الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام و هو ما يجرع مرة واحدة و قال الراغب يقال تجرعه إذا تكلف جرعة قال تعالى يَتَجَرَّعُهُ وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ
58 كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُوزِ وَ الدَّوْرَقِ مِنَ الْقَدَحِ وَ الزُّجَاجِ وَ الْعِيدَانِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ مِنْ قِبَلِ عُرْوَتِهِ قَالَ لَا يُشْرَبُ مِنْ قِبَلِ عُرْوَةِ كُوزٍ وَ لَا إِبْرِيقٍ وَ لَا قَدَحٍ وَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ قِبَلِ عُرْوَتِهِ (2).
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 129- 130.
(2) راجع بحار الأنوار 10 ر 278 طبعتنا هذه الحديثة.
475
بيان: في القاموس الدورق الجرة ذات العروة و قال القدح بالتحريك آنية تروي الرجلين أو اسم يجمع الصغار و الكبار و الجمع أقداح و قال الإبريق معرب آبري و الجمع أباريق.
الْمَكَارِمُ، الدُّعَاءُ الْمَرْوِيُّ عِنْدَ شُرْبِ الْمَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْزِلِ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ مُصَرِّفِ الْأَمْرِ كَيْفَ يَشَاءُ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَتَى أَبِي جَمَاعَةً فَقَالُوا لَهُ زَعَمْتَ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبِي نَعَمْ قَالَ فَدَعَا بِمَاءٍ لِيَشْرَبُوا فَقَالُوا يَا بَا جَعْفَرٍ هَذَا الْكُوزُ مِنَ الشَّيْءِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قَالُوا فَمَا حَدُّهُ قَالَ حَدُّهُ أَنْ تَشْرَبَ مِنْ شَفَتِهِ الْوُسْطَى وَ تَذْكُرَ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ تَنَفَّسَ ثَلَاثاً كُلَّمَا تَنَفَّسْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ لَا تَشْرَبَ مِنْ أُذُنِ الْكُوزِ فَإِنَّهُ مَشْرَبُ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي مَاءً عَذْباً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحاً أُجَاجاً بِذُنُوبِي وَ بِرِوَايَةٍ مِثْلِهِ زِيَادَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي فَأَرْوَانِي وَ أَعْطَانِي فَأَرْضَانِي وَ عَافَانِي وَ كَفَانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَسْقِيهِ فِي الْمَعَادِ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ ص وَ تُسْعِدُهُ بِمُرَافَقَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ يُسَمِّي عِنْدَ كُلِّ نَفَسٍ وَ يَشْكُرُ اللَّهَ فِي آخِرِهِنَّ.
وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص وَاخَذَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً قَالَ قُلْتُ فَالْأَكْلُ قَالَ هُوَ أَشَرُّ وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ ص شَرِبَ قَائِماً.
وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ(ع)مَا طَعْمُ الْمَاءِ قَالَ طَعْمُ الْحَيَاةِ.
وَ قَالَ(ع)إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَشْرَبْ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي كُلٍّ مِنْهَا أَوَّلُهُ شُكْرُ الشَّرْبَةِ وَ الثَّانِي مَطْرَدَةُ الشَّيْطَانِ وَ الثَّالِثُ شِفَاءٌ لِمَا فِي جَوْفِهِ.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص شَرِبَ الْمَاءَ فَتَنَفَّسَ مَرَّتَيْنِ.
وَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)سُئِلَ عَنْهُ عَنْ حَدِّ الْإِنَاءِ فَقَالَ حَدُّهُ أَنْ لَا تَشْرَبَ مِنْ مَوْضِعِ كَسْرٍ إِنْ كَانَ بِهِ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ فَإِذَا شَرِبْتَ سَمَّيْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ.
476
وَ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُوزٌ مَوْضُوعٌ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا حَدُّ هَذَا الْكُوزِ قَالَ اشْرَبْ مِمَّا يَلِي شَفَتَهُ وَ سَمِّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا رَفَعْتَ مِنْ فِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ إِيَّاكَ وَ مَوْضِعَ الْعُرْوَةِ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهَا فَإِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ فَهَذَا حَدُّهُ.
4- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَ فِي الْآخَرِ شِفَاءً وَ إِنَّهُ يَغْمِسُ بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ (1).
بيان: واخذ كأنه من المؤاخذة مجازا أي يلوم و التعدية بعن لتضمين معنى النهي في القاموس آخذه بذنبه و لا تقل واخذه و في الصحاح آخذه بذنبه مؤاخذة و العامة تقول واخذه.
60 الْفِرْدَوْسُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا شَرِبْتُمُ الْمَاءَ فَاشْرَبُوهُ مَصّاً وَ لَا تَشْرَبُوهُ عَبّاً فَإِنَّ الْعَبَّ يُورِثُ الْكُبَادَ.
قال الديلمي العب شرب بلا تنفس و الكباد داء يكون في الصدر.
باب 3 فضل ماء المطر في نيسان و كيفية أخذه و شربه
1- الْمُهَجُ، مهج الدعوات نَقْلًا مِنْ كِتَابِ زَادِ الْعَابِدِينَ تَأْلِيفِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ خَلَفٍ الكاشوني [الْكَاشْغَرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَالِدُ أَبُو الْفُتُوحِ (رحمه الله) عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَابِ حَرِيزِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمُذَكِّرِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عِيسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَ لَا أُعَلِّمُكُمْ دَوَاءً عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)حَيْثُ لَا أَحْتَاجُ إِلَى دَوَاءِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ عَلِيٌ
____________
(1) مكارم الأخلاق 174- 175 و فيه مكان «و اخذ»: «نهى».
477
وَ سَلْمَانُ وَ غَيْرُهُمَا وَ مَا ذَاكَ الدَّوَاءُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ وَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ تَشْرَبُ عَنْ ذَلِكَ الْمَاءِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ.
قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ كُلَّ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ وَ يُعَافِيهِ وَ يُخْرِجُ مِنْ جَسَدِهِ وَ عَظْمِهِ وَ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَ يَمْحُو ذَلِكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَ إِنْ كَانَتِ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ رَزَقَهَا اللَّهُ وَلَداً وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ عِنِّيناً وَ المَرْأَةُ عَقِيماً وَ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَطْلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ ذَهَبَ مَا عِنْدَهُ وَ يَقْدِرُ عَلَى الْمُجَامَعَةِ وَ إِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَحْمِلَ بِابْنٍ حَمَلَتْ وَ إِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَحْمِلَ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَمَلَتْ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ- يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً (1) وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ يَسْكُنُ عَنْهُ الصُّدَاعُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ بِهِ وَجَعُ الْعَيْنِ يُقَطِّرُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ وَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَ يَغْسِلُ بِهِ عَيْنَيْهِ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَشُدُّ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ لَا يَسِيلُ مِنْ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اللُّعَابُ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ لَا يَتَأَذَّى بِالرِّيحِ وَ لَا يُصِيبُهُ الْفَالِجُ وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا يَيْجَعُ بَطْنُهُ وَ لَا يَخَافُ مِنَ الزُّكَامِ وَ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ لَا يَشْتَكِي الْمَعِدَةَ وَ لَا الدُّودَ وَ لَا يُصِيبُهُ قُولَنْجٌ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْحِجَامَةِ وَ لَا يُصِيبُهُ النَّاسُورُ وَ لَا يُصِيبُهُ الْحِكَّةُ وَ لَا الْجُدَرِيُّ وَ لَا الْجُنُونُ وَ لَا الْجُذَامُ وَ لَا الْبَرَصُ وَ لَا الرُّعَافُ وَ لَا الْقَلْسُ وَ لَا يُصِيبُهُ عَمًى وَ لَا بَكَمٌ وَ لَا خَرَسٌ وَ لَا صَمَمٌ وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ وَ لَا يُصِيبُهُ دَاءٌ وَ لَا يَفْسُدُ عَلَيْهِ صَوْمُهُ وَ صَلَاتُهُ وَ لَا يَتَأَذَّى بِالْوَسْوَسَةِ وَ لَا الْجِنِّ وَ لَا الشَّيَاطِينِ
____________
(1) الشورى 49.
478
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص قَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ثُمَّ كَانَ بِهِ جَمِيعُ الْأَوْجَاعِ الَّتِي تُصِيبُ النَّاسَ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجَاعِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ يَنْفَعُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأَوْجَاعِ فَقَالَ لِي جَبْرَئِيلُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَنْ يَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مَلَأَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ نُوراً وَ ضِيَاءً وَ يُلْقِي الْإِلْهَامَ فِي قَلْبِهِ وَ يُجْرِي الحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ وَ يَحْشُو قَلْبَهُ مِنَ الْفَهْمِ وَ التَّبْصِرَةِ مَا لَمْ يُعْطِ مِثْلَهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ وَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ أَلْفَ رَحْمَةٍ وَ يُخْرِجُ الْغِشَّ وَ الْخِيَانَةَ وَ الْغِيبَةَ وَ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ وَ الْكِبْرَ وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ وَ الْغَضَبَ مِنْ قَلْبِهِ وَ الْعَدَاوَةَ وَ الْبَغْضَاءَ وَ النَّمِيمَةَ وَ الْوَقِيعَةَ فِي النَّاسِ وَ هُوَ الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
وَ قَدْ رُوِيَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ النَّبِيِّ ص فِيمَا يُقْرَأُ عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ فِي نَيْسَانَ زِيَادَةٌ وَ هِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَ يُهَلِّلُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا سَبْعِينَ مَرَّةً (1).
بيان: ييجع لغة في يوجع و الناسور علة تحدث في العين و في حوالي المقعدة و في اللثة و الجدري بضم الجيم و فتحها قروح في البدن تنفط و تقبح و هي معروفة تحدث في الأطفال غالبا و القلس و يفتح ما خرج من الحلق ملء الفهم و ليس بقيء فإن عاد فهو قيء و يحتمل التعميم هنا و المقعد كمكرم داء يصير مقعدا لا يقدر على القيام و الوقيعة في الناس ذمهم و تطلق غالبا على الغيبة.
وَ أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَرْزُبَانِيِّ وَ كَانَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ تِسْعِمِائَةٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ الشَّهِيدِ السَّعِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَكِّيٍّ (رحمه الله) رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)دَوَاءً لَا أَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى طَبِيبٍ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نُحِبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تُعَلِّمَنَا فَقَالَ(ع)يُؤْخَذُ بِنَيْسَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى سَبْعِينَ مَرَّةً وَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَ الْإِخْلَاصُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُقْرَأُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ
____________
(1) مهج الدعوات 444- 447.
479
مُحَمَّدٍ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُشْرَبُ مِنْهُ جُرْعَةٌ بِالْعِشَاءِ وَ جُرْعَةٌ غُدْوَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَمَّنْ يَشْرَبُ هَذَا الْمَاءَ كُلَّ دَاءٍ وَ كُلَّ أَذًى فِي جَسَدِهِ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ لَا يَتَّخِمُ إِذَا أَكَلَ وَ شَرِبَ وَ لَا تُؤْذِيهِ الرِّيَاحُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَالِجٌ وَ لَا يَشْتَكِي ظَهْرَهُ وَ لَا جَوْفَهُ وَ لَا سُرَّتَهُ وَ لَا يَخَافُ الْبِرْسَامَ وَ يَقْطَعُ عَنْهُ الْبُرُودَةَ وَ حَصْرَ الْبَوْلِ وَ لَا تُصِيبُهُ حِكَّةٌ وَ لَا جُدَرِيٌّ وَ لَا طَاعُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ وَ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ وَ يَخْشَعُ قَلْبُهُ وَ يُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَلْفَ رَحْمَةٍ وَ أَلْفَ مَغْفِرَةٍ وَ يُخْرِجُ مِنْ قَلْبِهِ النُّكْرَ وَ الشِّرْكَ وَ الْعُجْبَ وَ الْكَسَلَ وَ الْفَشَلَ وَ الْعَدَاوَةَ وَ يُخْرِجُ مِنْ عِرْقِهِ الدَّاءَ وَ يَمْحُو عَنْهُ الْوَجَعَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَ أَيُّ رَجُلٍ أَحَبَّ أَنْ تَحْبَلَ امْرَأَتُهُ حَبِلَتِ امْرَأَتُهُ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْوَلَدَ وَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مَحْبُوساً وَ شَرِبَ ذَلِكَ أَطْلَقَهُ اللَّهُ مِنَ السِّجْنِ وَ يَصِلُ إِلَى مَا يُرِيدُ وَ إِنْ كَانَ بِهِ صُدَاعٌ سَكَنَ عَنْهُ وَ سَكَنَ عَنْهُ كُلُّ دَاءٍ فِي جِسْمِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى
. باب 4 النهي عن الاستشفاء بالمياه الحارة الكبريتية و المرة و أشباههما
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ دِينَارِ بْنِ عَقِيصَا التَّيْمِيِّ قَالَ: مَرَرْتُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُمَا بِالْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَيْنِ فِي إِزَارِهِمَا فَقَالا إِنَّ لِلْمَاءِ سُكَّاناً كَسُكَّانِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالا أَيْنَ تَذْهَبُ فَقُلْتُ إِلَى هَذَا الْمَاءِ قَالا وَ مَا هَذَا الْمَاءُ قُلْتُ مَاءٌ تُشْرَبُ فِي هَذَا الْحَيْرِ يَخِفُّ لَهُ الْجَسَدُ وَ يُخْرِجُ الْحَرَّ وَ يُسْهِلُ الْبَطْنَ هَذَا الْمَاءُ الْمُرُّ فَقَالا مَا نَحْسَبُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ لَعَنَهُ شِفَاءً فَقُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ فَقَالا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا آسَفَهُ قَوْمُ نُوحٍ فَتَحَ السَّمَاءَ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ عُيُونٌ مِنْهَا فَلَعَنَهَا فَجَعَلَهَا مِلْحاً أُجَاجاً (1).
____________
(1) المحاسن 579، و مثله في الكافي 390، و الآية في الزخرف 55.
480
بيان: في أكثر النسخ دينار بن عقيصا و الظاهر زيادة ابن لأن دينارا كنيته أبو سعيد و لقبه عقيصا و يؤيده أن في الكافي عن أبي سعيد عقيصا و في القاموس العقيصا كرشة صغيرة مقرونة بالكرش الكبرى.
وَ أَقُولُ فِي الْكَافِي رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ فِيهِ وَ هُمَا فِي الْفُرَاتِ مُسْتَنْقِعَانِ فِي إِزَارَيْنِ فَقُلْتُ لَهُمَا يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ أَفْسَدْتُمَا الْإِزَارَيْنِ فَقَالا لِي يَا بَا سَعِيدٍ فَسَادُ الْإِزَارَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ فَسَادِ الدِّينِ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ سُكَّاناً إِلَى قَوْلِهِ فَقُلْتُ أُرِيدُ دَوَاءً أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْمُرِّ لِعِلَّةٍ بِي أَرْجُو أَنْ يَخِفَّ لَهُ الْجَسَدُ وَ يُسْهِلَ الْبَطْنَ فَقَالا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُمَا قَالا يَا بَا سَعِيدٍ تَأْتِي مَاءً يُنْكِرُ وَلَايَتَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ وَلَايَتَنَا عَلَى الْمِيَاهِ فَمَا قَبِلَ وَلَايَتَنَا عَذُبَ وَ طَابَ وَ مَا جَحَدَ وَلَايَتَنَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرّاً وَ مِلْحاً أُجَاجاً.
. و أقول لما آسفه إشارة إلى قوله تعالى فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ يقال آسفه أي أغضبه بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي منصب بلا قطر و الخطاب إليها و عدم قبولها الولاية إما بأن أودع الله فيها في تلك الحال ما تفهم به الخطاب أو استعارة تمثيلية لبيان عدم قابليتها لترتب خير عليها و رداءة أصلها فإن للأشياء الطيبة مناسبة واقعية بعضها لبعض و كذا الأشياء الخبيثة و قد مضى تحقيق ذلك في مجلدات الإمامة.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الِاسْتِشْفَاءِ بِالْعُيُونِ الْحَارَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِبَالِ الَّتِي تُوجَدُ مِنْهَا رَائِحَةُ الْكِبْرِيتِ فَإِنَّهَا مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ (1).
3- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى أَنْ يُسْتَشْفَى بِالْحَمَّاتِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْجِبَالِ (2).
4- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ
____________
(1) المحاسن 579.
(2) المحاسن 579.
481
صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الِاسْتِشْفَاءِ بِالْحَمَّاتِ وَ هِيَ الْعُيُونُ الْحَارَّةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِبَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا رَوَائِحُ الْكِبْرِيتِ فَإِنَّهَا مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ (1).
توضيح قال في النهاية الحمة عين ماء حار يستشفي بها المرضى و قال من فوح جهنم أي شدة غليانها و حرها و يروى بالياء بمعناه.
5- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نُوحاً(ع)لَمَّا كَانَ فِي أَيَّامِ الطُّوفَانِ دَعَا الْمِيَاهَ كُلَّهَا فَأَجَابَتْهُ إِلَّا [مَاءَ الْكِبْرِيتِ وَ الْمَاءَ الْمُرَّ فَلَعَنَهُمَا (2).
وَ مِنْهُ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَكْرَهُ أَنْ يَتَدَاوَى بِالْمَاءِ الْمُرِّ وَ بِمَاءِ الْكِبْرِيتِ وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ نُوحاً(ع)لَمَّا كَانَ الطُّوفَانُ دَعَا الْمِيَاهَ فَأَجَابَتْهُ كُلُّهَا إِلَّا الْمَاءَ الْمُرَّ وَ مَاءَ الْكِبْرِيتِ فَدَعَا عَلَيْهِمَا وَ لَعَنَهُمَا (3).
بيان قال أبو الصلاح في الكافي يكره شرب الماء الملح و الكبريتي و المتغير اللون أو الطعم أو الرائحة بغير النجاسات.
____________
(1) الكافي 6 ر 389- 390.
(2) الكافي 6 ر 389- 390.
(3) الكافي 6 ر 389- 390.
482
أبواب الأشربة و الأواني المحرمة
باب 1 الأنبذة و المسكرات
1- الْإِحْتِجَاجُ، سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ قَدْ شَرِبَهُ قَوْمٌ وَ حَرَّمَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ فَكَانَ شَهَادَةُ الَّذِينَ دَفَعُوا بِشَهَادَتِهِمْ شَهَوَاتِهِمْ أَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ مِنَ الَّذِينَ جَرُّوا بِشَهَادَتِهِمْ شَهَوَاتِهِمْ (1).
2- غَيْبَةُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ وَ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ وَ غَيْرِهِمَا عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ وَ أَمَّا الْفُقَّاعُ فَشُرْبُهُ حَرَامٌ وَ لَا بَأْسَ بِالشَّلْمَابِ (2).
إكمال الدين، عن محمد بن محمد بن عصام عن الكليني مثله (3) بيان الشلماب كأنه ماء الشلجم و في الإكمال بالسلمان و لم أعرف له معنى.
3- الْإِحْتِجَاجُ، قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يُتَّخَذُ عِنْدَنَا رُبُّ الْجَوْزِ لِوَجَعِ الْحَلْقِ وَ الْبَحْبَحَةِ يُؤْخَذُ الْجَوْزُ الرَّطْبُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْعَقِدَ وَ يُدَقُّ دَقّاً نَاعِماً وَ يُعْصَرُ مَاؤُهُ وَ يُصَفَّى وَ يُطْبَخُ عَلَى النِّصْفِ وَ يُتْرَكُ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ يُنْصَبُ عَلَى النَّارِ وَ يُلْقَى عَلَى كُلِّ سِتَّةِ أَرْطَالٍ مِنْهُ رِطْلُ عَسَلٍ وَ يُغْلَى وَ يُنْزَعُ رَغْوَتُهُ وَ يُسْحَقُ مِنَ النُّوشَادُرِ وَ الشَّبِّ الْيَمَانِيِّ مِنْ كُلٍّ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَ يُدَافُ بِذَلِكَ الْمَاءُ وَ يُلْقَى فِيهِ دِرْهَمُ زَعْفَرَانٍ مَسْحُوقٍ وَ يُغْلَى وَ تُؤْخَذُ رَغْوَتُهُ وَ يُطْبَخُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْعَسَلِ سَخِيناً
____________
(1) احتجاج الطبرسيّ 172.
(2) غيبة الشيخ الطوسيّ 188، و قد مر في ج 79 ص 166 مع شرح في الذيل.
(3) اكمال الدين 484 و فيه: الشلماب و في ط السلماب و في بعضها سلمك.
483
ثُمَّ يُنْزَلُ عَنِ النَّارِ وَ يُبَرَّدُ وَ يُشْرَبُ مِنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)إِذَا كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ أَوْ يُغَيِّرُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ وَ إِنْ كَانَ لَا يُسْكِرُ فَهُوَ حَلَالٌ (1).
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ الْعَارِفِ يَدْخُلُ بَيْتَ أَخِيهِ فَيَسْقِيهِ النَّبِيذَ أَوِ الشَّرَابَ لَا يَعْرِفُهُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ شُرْبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ قَالَ إِذَا كَانَ مُسْلِماً عَارِفاً فَاشْرَبْ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا أَنْ تُنْكِرَهُ (2).
كتاب المسائل، بإسناده عن علي بن جعفر مثله.
5- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الشِّطْرَنْجِ وَ النَّرْدِ قَالَ لَا تَقْرَبْهُمَا قُلْتُ فَالْغِنَاءُ قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ لَا تَفْعَلُوا قُلْتُ فَالنَّبِيذُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قُلْتُ فَالظُّرُوفُ الَّتِي تُصْنَعُ فِيهَا قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الدُّبَّاءِ وَ المُزَفَّتِ وَ الْحَنْتَمِ وَ النَّقِيرِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ الدُّبَّاءُ الْقَرْعُ وَ المُزَفَّتُ الدِّنَانُ وَ الْحَنْتَمُ جِرَارُ الْأُرْدُنِّ وَ النَّقِيرُ خَشَبَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنْقُرُونَهَا حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَجْوَافٌ يَنْبِذُونَ فِيهَا وَ قِيلَ إِنَّ الْحَنْتَمَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ (3).
معاني الأخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب مثله بيان قد مر شرحه و حكمه في كتاب الطهارة.
6- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ مِنْ تَغْيِيرِهَا عُقُولَ شَارِبِيهَا
____________
(1) الاحتجاج 276.
(2) قرب الإسناد 156، كتاب المسائل ج 10 ص 274 من البحار.
(3) الخصال 1 ر 120 ط حجر، و مثله في معاني الأخبار 224.
484
وَ حَمْلِهَا إِيَّاهُمْ عَلَى إِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْفِرْيَةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ سَائِرِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنَ الْفَسَادِ وَ الْقَتْلِ وَ الْقَذْفِ وَ الزِّنَا وَ قِلَّةِ الِاحْتِجَازِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْحَرَامِ فَبِذَلِكَ قَضَيْنَا عَلَى كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عَاقِبَتِهَا مَا يَأْتِي مِنْ عَاقِبَةِ الْخَمْرِ فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَوَلَّانَا وَ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَنَا كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَارِبِيهَا (1).
7- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ تَحْرِيمُ كُلِّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَقْتُلُهُ (2).
8- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَ أَبِي سَلَمَةَ مَعاً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالْجُرْعَةُ مِنْهُ خَمْرٌ (3).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ الْقَاضِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ الزَّبِيبِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْراً أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ.
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُحْلِ يَصْلُحُ أَنْ يُعْجَنَ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا (4).
11- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَدْخَلَ عِرْقاً مِنْ
____________
(1) علل الشرائع 2 ر 161، عيون الأخبار 2 ر 98.
(2) عيون الأخبار 2 ر 126.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 388 و الحديث الذي بعده ص 390.
(4) قرب الإسناد 164 ط نجف.
485
عُرُوقِهِ شَيْئاً مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ عَذَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْعِرْقَ بِسِتِّينَ وَ ثَلَاثِمِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ (1).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الخبثي فَقَالَ الخبثي حَرَامٌ وَ شَارِبُهُ كَشَارِبِ الْخَمْرِ (2).
بيان الخبثي في بعض النسخ كذلك و لم أجد له معنى و في بعضها الحثى بالحاء المهملة و الثاء المثلثة و في بعضها بالتاء المثناة و في القاموس الحثى كالثرى قشور التمر و قال الحتي كغني سويق المقل و متاع الزبيل أو عرقه و ثفل التمر و قشوره انتهى و لعل المراد به النبيذ المتخذ من قشور التمر و شبهها (3).
13- الْبَصَائِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ نَبِيَّهُ حَتَّى إِذَا أَقَامَهُ عَلَى مَا أَرَادَ قَالَ لَهُ- وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص زَكَّاهُ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَلَمَّا زَكَّاهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ دِينَهُ فَقَالَ- ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فَحَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كُلَّ مُسْكِرٍ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الصَّلَاةَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَقَّتَ أَوْقَاتَهَا فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ (4).
و منه عن عبد الله بن محمد الحجال عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن ابن سنان عن إسحاق مثله و منه عن محمد بن عيسى عن النضر عن عبد الله بن سليمان أو عن رجل عن عبد الله عن أبي جعفر(ع)مثله و منه عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عذافر عن عبد الله بن
____________
(1) ثواب الأعمال: 292 و 293.
(2) ثواب الأعمال: 292 و 293.
(3) بل هو «الخنثى» يعنى الخمر أو النبيذ الذي يكسر بالماء فيلين و يكسر حدته فلا يسكر.
(4) بصائر الدرجات 378 و الآيات في الأعراف 199، القلم 4، الحشر 7.
486
سنان عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر(ع)مثله و منه عن إبراهيم بن هاشم عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن رجل من إخواننا عن أبي جعفر(ع)مثله و منه عن إبراهيم بن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله أقول تمام تلك الأخبار في باب التفويض (1).
الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ وَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْعَجَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بَا عُمَرَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الدِّينِ فِي التَّقِيَّةِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي شُرْبِ النَّبِيذِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (2).
15- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ صُنُوفِ الْأَشْرِبَةِ الَّتِي لَا يُغَيِّرُ الْعَقْلَ شُرْبُ الْكَثِيرِ مِنْهَا لَا بَأْسَ بِهِ سِوَى الْفُقَّاعِ فَإِنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَ كُلُّ شَرَابٍ يَتَغَيَّرُ الْعَقْلُ مِنْهُ كَثِيرُهُ وَ قَلِيلُهُ حَرَامٌ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنْهَا (3).
16- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: السُّكْرُ مِنَ الْكَبَائِرِ (4).
17- الْكَشِّيُّ، وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيِّ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِي قَرَابَةً يُحِبُّكُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَشْرَبُ هَذَا النَّبِيذَ قَالَ حَنَانٌ وَ أَبُو نَجْرَانَ هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ النَّبِيذَ غَيْرَ أَنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَهَلْ كَانَ يُسْكِرُ فَقَالَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ لَيُسْكِرُ فَقَالَ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَالَ رُبَّمَا قَالَ
____________
(1) بصائر الدرجات 378- 383 راجع ج 25 ر 328- 350 من البحار.
(2) المحاسن 259.
(3) كتاب التكليف للشلمغانى المعروف بفقه الرضا 34.
(4) تفسير العيّاشيّ 1 ر 238.
487
لِلْجَارِيَةِ صَلَّيْتُ الْبَارِحَةَ فَرُبَّمَا قَالَتْ نَعَمْ قَدْ صَلَّيْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ رُبَّمَا قَالَ لِلْجَارِيَةِ صَلَّيْتُ الْبَارِحَةَ الْعَتَمَةَ فَتَقُولُ لَا وَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَ وَ لَقَدْ أَيْقَظْنَاكَ وَ جَهَدْنَا بِكَ فَأَمْسَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ طَوِيلًا ثُمَّ نَحَّى يَدَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ قُلْ لَهُ يَتْرُكُهُ فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ فَإِنَّ لَهُ قَدَماً ثَابِتاً بِمَوَدَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (1).
دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْمُعَافَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمَّيْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ ابْنَيْ مُوسَى عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا حَبِيبَةَ أَبِيهَا كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ (2).
الْهِدَايَةُ، وَ كُلُّ مَا أَسْكَرَ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ (3).
20- الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الشَّرَابُ كُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ (4).
21- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ الْآيَةَ أَمَّا الْخَمْرُ فَكُلُّ مُسْكِرٍ مِنَ الشَّرَابِ خَمْرٌ إِذَا أُخْمِرَ فَهُوَ خَمْرٌ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ الْخَمْرُ فَسَكِرَ فَجَعَلَ يَقُولُ الشِّعْرَ وَ يَبْكِي عَلَى قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ص فَقَالَ اللَّهُمَّ أَمْسِكْ عَلَى لِسَانِهِ فَأَمْسَكَ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا كَانَتِ الْخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ بِالْمَدِينَةِ فَضِيخَ الْبُسْرِ وَ التَّمْرِ فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَعَا بِآنِيَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا
____________
(1) رجال الكشّيّ 320.
(2) دلائل الطبريّ 3.
(3) الهداية 76.
(4) الخصال 609 ط صدوق.
488
فَأَكْفَأَهَا كُلَّهَا ثُمَّ قَالَ هَذِهِ كُلُّهَا خَمْرٌ وَ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَ كَانَ أَكْثَرُ شَيْءٍ أُكْفِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْفَضِيخَ وَ لَا أَعْلَمُ أُكْفِئَ يَوْمَئِذٍ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ إِلَّا إِنَاءٌ وَاحِدٌ كَانَ فِيهِ زَبِيبٌ وَ تَمْرٌ جَمِيعاً فَأَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ قَلِيلَهَا وَ كَثِيرَهَا وَ بَيْعَهَا وَ شِرَاءَهَا وَ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَ سُمِّيَ الْمَسْجِدُ الَّذِي قَعَدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ أُكْفِيَتِ الْأَشْرِبَةُ- مَسْجِدَ الْفَضِيخِ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ شَيْءٍ أُكْفِيَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْفَضِيخُ (1).
22- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ أَ تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ شَارِبِ الْمُسْكِرِ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ وَ سَاعَتِهِ قَالَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَ صَلَاتُهُ إِذَا تَابَ وَ هُوَ يَعْقِلُ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ فِي سُكْرِهِ فَمَا يُعْبَأُ بِتَوْبَتِهِ.
23- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا زَالَتِ الْخَمْرُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَ عِنْدَ اللَّهِ حرام [حَرَاماً وَ إِنَّهُ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ نَبِيّاً وَ لَا يُرْسِلُ رَسُولًا إِلَّا وَ يَجْعَلُ فِي شَرِيعَتِهِ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَ لَا حَرَّمَ اللَّهُ حَرَاماً فَأَحَلَّهُ مِنْ بَعْدُ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ وَ لَا أَحَلَّ اللَّهُ حَلَالًا ثُمَّ حَرَّمَهُ.
بيان لعل الحكمان الأخيران مختصان بالمأكولات و المشروبات فلا ينافي النسخ في غيرها و يحمل أيضا على ما إذا حكم فيه بالحلية لا ما كان حلالا قبل ورود النهي بالإباحة الأصلية و بالجملة إبقاؤهما على العموم ينافي ظاهرا كثيرا من الآيات و الأخبار الدالة على النسخ في الأحكام.
24- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى عُقُوبَاتِ كَثِيرٍ مِنَ الْمَنَاهِي أَسْنَدَهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ سَمِّ الْأَسَاوِدِ وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ يَتَأَذَّى
____________
(1) تفسير القمّيّ 167 في حديث طويل تراه في ج 79 ص 131- 133.
489
بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ شَارِبَهَا وَ عَاصِرَهَا وَ مُعْتَصِرَهَا وَ بَائِعَهَا وَ مُبْتَاعَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَ آكِلَ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا أَلَا وَ مَنْ سَقَاهَا يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ صَابِئِيّاً أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَعَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنْ شَرِبَهَا أَلَا وَ مَنْ بَاعَهَا أَوِ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ صَلَاةً وَ لَا صِيَاماً وَ لَا حَجّاً وَ لَا اعْتِمَاراً حَتَّى يَتُوبَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ أَلَا وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (1).
25- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)رُوِيَ أَنَّ مَنْ سَقَى صَبِيّاً جُرْعَةً مِنْ مُسْكِرٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ بِعُذْرٍ مِمَّا أَتَى وَ لَنْ يَأْتِيَ أَبَداً يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً (2).
26- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نُوحاً أَنْ يَحْمِلَ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فَحَمَلَ النحل [النَّخْلَ وَ الْعَجْوَةَ فَكَانَا زَوْجاً فَلَمَّا نَضَبَ الْمَاءُ أَمَرَ اللَّهُ نُوحاً أَنْ يَغْرِسَ الْحَبَلَةَ وَ هِيَ الْكَرْمُ فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ وَ مَنَعَهُ عَنْ غَرْسِهَا وَ أَبَى نُوحٌ إِلَّا أَنْ يَغْرِسَهَا وَ أَبَى إِبْلِيسُ أَنْ يَدَعَهُ يَغْرِسُهَا وَ قَالَ لَيْسَتْ لَكَ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ إِنَّمَا هِيَ لِي وَ لِأَصْحَابِي فَتَنَازَعَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ جَعَلَ نُوحٌ لِإِبْلِيسَ ثُلُثَيْهَا وَ لِنُوحٍ ثُلُثَهَا وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ قَرَأْتُمُوهُ- وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَشْرَبُونَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّحْرِيمِ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ إِلَى مُنْتَهُونَ يَا سَعِيدُ فَهَذِهِ التَّحْرِيمُ وَ هِيَ نَسَخَتِ الْآيَةَ الْأُخْرَى (3).
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) ثواب الأعمال 336.
(2) كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى 38.
(3) تفسير العيّاشيّ 2 ر 262 و الآيات في النحل 76، المائدة 90.
490
ع مَنْ سَقَى صَبِيّاً مُسْكِراً وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا صَنَعَ بِمَخْرَجٍ (1).
28- الْإِحْتِجَاجُ، سَأَلَ زِنْدِيقٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ لَا لَذَّةَ أَفْضَلُ مِنْهَا قَالَ حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ وَ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِهَا سَاعَةٌ يُسْلَبُ لُبُّهُ فَلَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ لَا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبَهَا وَ لَا يَتْرُكُ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ لَا رَحِماً مَاسَّةً إِلَّا قَطَعَهَا وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا أَتَاهَا وَ السَّكْرَانُ زِمَامُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأَوْثَانِ سَجَدَ وَ يَنْقَادُ حَيْثُمَا قَادَهُ (2).
29- الْمُقْنِعُ، اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ وَ لَعَنَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا وَ سَاقِيَهَا وَ شَارِبَهَا وَ لَهَا خَمْسَةُ أَسَامِي الْعَصِيرُ وَ هُوَ مِنَ الْكَرْمِ وَ النَّقِيعُ وَ هُوَ مِنَ الزَّبِيبِ وَ الْبِتْعُ وَ هُوَ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْمِزْرُ وَ هُوَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ النَّبِيذُ وَ هُوَ مِنَ التَّمْرِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْخَمْرَ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ وَ اعْلَمْ أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ إِذَا شَرِبَهَا حُبِسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ تَابَ فِي الْأَرْبَعِينَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ وَ إِنْ مَاتَ فِيهَا دَخَلَ النَّارَ وَ كُلَّمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ لَا تُجَالِسْ شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَمَّتْهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَ لَا تَأْكُلْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا خَمْرٌ (3).
30- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ وَ قَالَ ص الْخَمْرُ حَرَامٌ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ لَهَا خَمْسَةُ أَسَامِي فَالْعَصِيرُ مِنَ الْكَرْمِ وَ هِيَ الْخَمْرَةُ الْمَلْعُونَةُ وَ النَّقِيعُ مِنَ الزَّبِيبِ وَ الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْمِزْرُ مِنَ
____________
(1) الخصال 2 ر 169 ص 5 ط حجر.
(2) الاحتجاج: 190- 191 في حديث طويل تراه في البحار 10 ر 164- 188.
(3) المقنع: 152- 153.
491
الشَّعِيرِ وَ غَيْرِهِ وَ النَّبِيذُ مِنَ التَّمْرِ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُزَوِّجَ شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنْ زَوَّجْتَهُ فَكَأَنَّمَا قُدْتَ إِلَى الزِّنَا وَ لَا تُصَدِّقْهُ إِذَا حَدَّثَكَ وَ لَا تَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِكَ فَإِنِ ائْتَمَنْتَهُ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ وَ لَا تُؤَاكِلْهُ وَ لَا تُصَاحِبْهُ وَ لَا تَضْحَكْ فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُصَافِحْهُ وَ لَا تُعَانِقْهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُدْهُ وَ إِنْ مَاتَ فَلَا تُشَيِّعْ جَنَازَتَهُ وَ لَا تُصَلِّ فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ مُحْصَرَةٌ فِي آنِيَةٍ وَ لَا تَأْكُلْ فِي مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا بَعْدَكَ خَمْرٌ وَ لَا تُجَالِسْ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ لَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ إِذَا جُزْتَ بِهِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ فَلَا تَرُدَّ (عليه السلام) بِالْمَسَاءِ وَ الصَّبَاحِ وَ لَا تَجْتَمِعْ مَعَهُ فِي مَجْلِسٍ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَمَّتْ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ بُطْلَانِ الْعُقُولِ فِي الْحَقَائِقِ وَ ذَهَابِ الْحَيَاءِ مِنَ الْوَجْهِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَكِرَ فَرُبَّمَا وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ أَوْ قَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُفْسِدُ أَمْوَالَهُ وَ يَذْهَبُ بِالدِّينِ وَ يُسِيءُ الْمُعَاشَرَةَ وَ يُوقِعُ الْعَرْبَدَةَ وَ هُوَ يُورِثُ مَعَ ذَلِكَ الدَّاءَ الدَّفِينَ فَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي دَارِ الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هِيَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ سَقَى صَبِيّاً جُرْعَةً مِنْ مُسْكِرٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ بِعُذْرٍ مِمَّا أَتَى وَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ أَبَداً يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً وَ عَلَى شَارِبِ كُلِّ مُسْكِرٍ مِثْلُ مَا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ مِنَ الْحَدِّ (1).
31- كِتَابُ الزُّهْدِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَلْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ لِرَجُلٍ أَبْلِغْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنِّي السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الصفيرا [الصُّغَيْرَاءَ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ يَعْنِي النَّبِيذَ وَ هُوَ الْخَمْرُ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ.
بيان لم أجد الصفيرا بهذا المعنى في اللغة و لعل فيه تصحيفا و لا يبعد أن يكون بالغين تصغير الصغرى كما ورد أنها خمر استصغرها الناس أو يكون تصحيف الغبيراء قال في النهاية فيه إياكم و الغُبَيْرَاءَ فإنها خَمْرُ العالَم الغبيراء ضرب من الشراب تتخذه الحبش من الذُّرَة و تسمى السُّكُرْكَة و قال ثعلب هي خمر تعمل من
____________
(1) كتاب التكليف 38.
492
الغبيراء هذا الثمر المعروف أي هي مثل الخمر الذي تعارفها جميع الناس و لا فصل بينها في التحريم.
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّوَاءِ هَلْ يَصْلُحُ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا إِلَى أَنْ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُحْلِ يَصْلُحُ أَنْ يُعْجَنَ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا (1).
33- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّعَامِ يُوضَعُ عَلَى سُفْرَةٍ أَوْ خِوَانٍ قَدْ أَصَابَهُ الْخَمْرُ أَ يُؤْكَلُ عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ الْخِوَانُ يَابِساً فَلَا بَأْسَ (2).
34- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لَمَّا حُمِلَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِلَى الشَّامِ أَمَرَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوُضِعَ وَ نُصِبَتْ عَلَيْهِ مَائِدَةٌ فَأَقْبَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ الْفُقَّاعَ فَلَمَّا فَرَغُوا أَمَرَ بِالرَّأْسِ فَوُضِعَ فِي طَسْتٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ وَ بُسِطَ عَلَيْهِ رُقْعَةُ الشِّطْرَنْجِ وَ جَلَسَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ يَشْرَبُ الْفُقَّاعَ فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلْيَتَوَرَّعْ مِنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ وَ الشِّطْرَنْجِ وَ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْفُقَّاعِ وَ إِلَى الشِّطْرَنْجِ فَلْيَذْكُرِ الْحُسَيْنَ(ع)وَ لْيَلْعَنْ يَزِيدَ وَ آلَ زِيَادٍ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ يَمْحُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ كَانَتْ بِعَدَدِ النُّجُومِ (3).
35- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّضُوحِ يُجْعَلُ فِيهِ النَّبِيذُ أَ يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ وَ هُوَ عَلَى رَأْسِهَا قَالَ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهُ (4).
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ.
____________
(1) البحار 10 ر 255 و 269 ط الحروفية.
(2) قرب الإسناد 155.
(3) عيون الأخبار 2 ر 23.
(4) بحار الأنوار 10 ر 269. و مثله في قرب الإسناد 133.
493
40- الدَّعَائِمُ، شُرْبُ الْمِيَاهِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لَا صَنْعَةَ فِيهَا لِلْآدَمِيِّينَ مَا لَمْ تُخَالِطْهَا نَجَاسَةٌ أَوْ مَا يَحْرُمُ شُرْبُهَا مِنْ أَجْلِهِ مُبَاحٌ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ فِي مَا عَلِمْنَاهُ وَ كَذَلِكَ شُرْبُ لَبَنِ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَ الصَّيْدِ وَ الْأَنْعَامِ فَحَلَالٌ شُرْبُهُ وَ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِهِ فَلَا يَجُوزُ شُرْبُ لَبَنِهِ إِلَّا لِمُضْطَرٍّ وَ مَا خَلَطَ بِهِ الْمَاءُ مِنْ لَبَنٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَ شُرْبُهُ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَلَّلَاتِ فَشُرْبُهُ حَلَالٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالْغَلَيَانِ وَ النَّشِيشِ وَ كُلُّ مَا اسْتُخْرِجَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ طُبِخَ قَبْلَ أَنْ يَنِشَّ حَتَّى يَصِيرَ لَهُ قِوَامُ الْعَسَلِ فَهُوَ حَلَالٌ شُرْبُهُ صِرْفاً وَ شَوْباً بِالْمَاءِ مَا لَمْ يَغْلِ وَ أَكْلُهُ وَ بَيْعُهُ وَ شِرَاؤُهُ وَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يُرَوِّقُ الطِّلَاءَ (1) وَ هُوَ مَا طُبِخَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ حَتَّى يَصِيرَ لَهُ قِوَامٌ كَمَا وَصَفْنَاهُ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شُرْبِ الْعَصِيرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ مِنَ الْإِنَاءِ الطَّاهِرِ غَيْرِ الضَّارِي اشْرَبْهُ يَوْماً وَ لَيْلَةً مَا لَمْ يُسْكِرْ كَثِيرُهُ فَإِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ لَا تَشْرَبُوا خِزْياً طَوِيلًا فَبَعْدَ سَاعَةٍ أَوْ بَعْدَ لَيْلَةٍ تَذْهَبُ لَذَّةُ الْخَمْرِ وَ تَبْقَى آثَامُهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّمَا كَانَ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)يُعْرَفُونَ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْمُحَافَظَةِ وَ مُجَانَبَةِ الضَّغَائِنِ وَ الْمَحَبَّةِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْعَصِيرِ سُلَافَةً قَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ مَا لَمْ يُسْكِرْ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا نُنْقِعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص زَبِيباً أَوْ تَمْراً فِي مِطْهَرَةٍ فِي الْمَاءِ لِنُخَلِّيَهُ لَهُ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ شَرِبَهُ فَإِذَا تَغَيَّرَ أَمَرَ بِهِ فَهُرِيقَ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْحَلَالُ مِنَ النَّبِيذِ أَنْ تَنْبِذَهُ وَ تَشْرَبَهُ مِنْ يَوْمِهِ وَ مِنَ الْغَدِ فَإِذَا تَغَيَّرَ فَلَا تَشْرَبْهُ وَ نَحْنُ نَشْرَبُهُ حُلْواً قَبْلَ أَنْ يَغْلِيَ.
وَ قَالَ(ع)كَانَتْ سِقَايَةُ زَمْزَمَ فِيهَا مُلُوحَةٌ فَكَانُوا يَطْرَحُونَ فِيهَا تَمْراً لِيَعْذُبَ مَاؤُهَا (2).
____________
(1) يرزق ظ.
(2) دعائم الإسلام 2 ر 127- 128.
494
بيان في النهاية ضري بالشيء يضرى و ضراوة فهو ضار إذا اعتاده و يقال ضري الكلب و أضراه صاحبه أي عوده و أغراه و به يجمع على ضوار و منه حديث علي(ع)أنه نهى عن الشرب من الإناء الضاري هو الذي ضري بالخمر و عودها فإذا جعل فيه العصير صار مسكرا و قال ثعلب الإناء الضاري هاهنا هو السائل أي أنه ينغص الشرب على شاربه و قال الجوهري السلاف ما سال من عصير العنب قبل أن يعصر و يسمى الخمر سلافا و سلافة كل شيء عصرته و أوله.
41- الدَّعَائِمُ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْخَمْرُ حَرَامٌ وَ لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا وَ عَاصِرَهَا وَ مُعْتَصِرَهَا وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ شَارِبَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ عَابِدِ وَثَنٍ وَ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَمَاتَ بَعْدَ مَا شَرِبَهَا بِأَرْبَعِينَ يَوْماً لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا أُحِلُّ مُسْكِراً كَثِيرُهُ وَ قَلِيلُهُ حَرَامٌ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قِيلَ لَهُ أَ عَنْكَ قَالَ لَا بَلْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ قِيلَ كُلُّهُ قَالَ نَعَمْ الْجُرْعَةُ مِنْهُ حَرَامٌ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ وَ مَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ فُقَهَاءَ بَلَدِنَا يَقُولُونَ إِنَّمَا حُرِّمَ الْمُسْكِرُ فَقَالَ يَا شَيْخُ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُ فُقَهَاءُ بَلَدِكَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَا أَسْكَرَ
495
كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: التَّقِيَّةُ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ وَ خَلْعِ الْخُفَّيْنِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَ الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاةِ لَيْسَ مِنِّي مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تُوَادُّوا مَنْ يَسْتَحِلُّ الْمُسْكِرَ فَإِنَّ شَارِبَهُ مَعَ تَحْرِيمِهِ أَيْسَرُ مِنْ هَالِكٍ يَسْتَحِلُّهُ أَوْ يُحِلُّهُ وَ إِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ فَكَفَى بِتَحْلِيلِهِ إِيَّاهُ بَرَاءَةً وَ رَدّاً بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ص وَ رِضًى بِالطَّوَاغِيتِ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ خَرَجَ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ كِتَاباً يُقَرِّعُهُ فِيهِ وَ يُبَكِّتُهُ بِأُمُورٍ صَنَعَ كَانَ فِيهِ ثُمَّ وَلَّيْتَ ابْنَكَ وَ هُوَ غُلَامٌ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يَلْهُو بِالْكِلَابِ فَخُنْتَ أَمَانَتَكَ وَ أَخْزَيْتَ رَعِيَّتَكَ وَ لَمْ تُؤَدِّ نَصِيحَةَ رَبِّكَ فَكَيْفَ تُوَلِّي عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ وَ شَارِبُ الْمُسْكِرِ مِنَ الْفَاسِقِينَ وَ شَارِبُ الْمُسْكِرِ مِنَ الْأَشْرَارِ وَ لَيْسَ شَارِبُ الْمُسْكِرِ بِأَمِينٍ عَلَى دِرْهَمٍ فَكَيْفَ عَلَى الْأُمَّةِ فَعَنْ قَلِيلٍ تَرِدُ عَلَى عَمَلِكَ حِينَ تُطْوَى صَحَائِفُ الِاسْتِغْفَارِ وَ ذَكَرَ بَاقِيَ الْكَلَامِ.
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ الْعَسَلِ يَعْنِي بَعْدَ الْعِنَبِ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَ إِنَّمَا اشْتُقَّ اسْمُ الْخَمْرِ مِنَ التَّخْمِيرِ وَ هُوَ التَّغْطِيَةُ لَهُ لِيُدْفَأَ فَيَغْتَلِيَ.
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُعَالَجَ بِالْخَمْرِ وَ الْمُسْكِرِ وَ أَنْ يُسْقَى الْأَطْفَالُ وَ الْبَهَائِمُ وَ قَالَ الْإِثْمُ عَلَى مَنْ سَقَاهَا.
6- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ وَ لَا الْمُسْكِرِ وَ لَا تَمْتَشِطُ النِّسَاءُ بِهِ فَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي رِجْسٍ حَرَّمَهُ شِفَاءً.
496
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ كَيْفَ هُوَ فَأَخْبَرَهُ قَالَ حَرَامٌ فَلَا تَشْرَبْهُ.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْأَوَانِي الضَّارِيَةِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرَّمِ النَّبِيذَ مِنْ جِهَةِ الظُّرُوفِ لَكِنَّهُ حَرَّمَ قَلِيلَ الْمُسْكِرِ وَ كَثِيرَهُ (1).
تذييل يشتمل على فائدتين.
الأولى تحريم الخمر موضع وفاق بين المسلمين و هو من ضروريات الدين حتى يقتل مستحله و لا خلاف بيننا في تحريم كل ما أسكر و ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في أبواب الكبائر و الحدود (2) و المعتبر في التحريم إسكار كثيره فيحرم قليله و لا خلاف أيضا في تحريم الفقاع و ذكر الأكثر أنه حرام و إن لم يسكر لورود النصوص بتحريمه من غير تقييد و ظاهر الشهيد الثاني (رحمه الله) أنه أيضا موضع وفاق لكن صدق الفقاع على غير المسكر غير معلوم و ظاهر التعليلات الواردة في الأخبار أن تحريمه باعتبار الإسكار و قد مضى فيما أخرجنا عن فقه الرضا(ع)ما يدل على المشهور و قال في المسالك الحكم معلق على ما يطلق عليه اسم الفقاع عرفا مع الجهل بأصله أو وجود خاصية و هي النشيش و هو المعبر عنه في بعض الأخبار بالغليان و لو أطلق الفقاع على شراب يعلم حله قطعا كالأقسام الذي طال مكثه و لم يبلغ هذا الحد لم يحرم قطعا و
7 فِي صَحِيحَةِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ الَّذِي يُعْمَلُ فِي السُّوقِ وَ يُبَاعُ وَ لَا أَدْرِي كَيْفَ عُمِلَ وَ لَا مَتَى عُمِلَ أَ يَحِلُّ أَنْ أَشْرَبَهُ قَالَ لَا أُحِبُّهُ (3).
و هذه الرواية تشعر بكراهة المجهول انتهى.
و قال ابن إدريس (رحمه الله) في السرائر كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام لا يجوز استعماله بالشرب و التصرف فيه بالبيع و الهبة و ينجس ما يحصل فيه خمرا
____________
(1) دعائم الإسلام 2 ر 131- 134.
(2) راجع ج 79 من هذه الطبعة الحديثة.
(3) راجع التهذيب 9 ر 126.
497
كان أو نبيذا أو بتعا بكسر الباء المنقطة من تحتها بنقطة واحدة و تسكين التاء المنقطة من فوقها بنقطتين و العين غير المعجمة و هو شراب يتخذ من العسل أو نقيعا و هو شراب يتخذ من الزبيب أو مزرا بكسر الميم و تسكين الزاء المعجمة و بعدها الراء غير المعجمة و هو شراب يتخذ من الذرة و غير ذلك من المسكرات و حكم الفقاع عند أصحابنا حكم الخمر على السواء في أنه حرام شربه و بيعه و التصرف فيه و لا يجوز شرب الفضيخ بالفاء و الضاد المعجمة و الياء المنقطة من تحتها نقطتين و الخاء المعجمة و هو ما عمل من تمر و بسر و يقال هو أسرع إدراكا.
و كذلك كل ما عمل من لونين حتى نش و تغير و أسكر كثيره فالقليل منه حرام و الحد في قليله و كثيره واحد كالخمر و إن لم يسكر منها شاربها لأن النبيذ اسم مشترك لما حل شربه من الماء المنبوذ فيه ثمر النخل و غيره قبل حلول الشدة فيه و هو أيضا واقع على ما دخلته الشدة في ذلك أو ينبذ على عكر و العكر بقية الخمر في الإناء كالخميرة عندهم ينبذون عليه فمهما ورد في الأحاديث في تحليل النبيذ فهو في الحال الأولى و مهما ورد من التحريم له فهو في الحال الثانية التي يتغير فيها و يحرم بما حله من الشدة و السكر و العكر و ضراوة الآنية بالخميرة و غليانه و غير ذلك من أسباب تحريمه.
و لا أختار أن ينبذ الشراب الحلال إلا في أسقية الأديم التي تملأ ثم يوكئ رءوسها فإنه قد قيل إن الشدة حين يبتدئ بالنبيذ لسوء الأسقية و أنه إن لحقه منه شيء أخرجه إلى الحموضة في الرواية عن النبي ص فأما الحنتم بالحاء غير المعجمة و النون و التاء المنقطة من فوقها بنقطتين و هي الجرة الخضراء هكذا ذكره الجوهري و قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه الحنتم الجرة الصغيرة و الدباء بضم الدال و تشديد الباء و النقيرة و المزفت.
قال محمد بن إدريس (رحمه الله) المزفت من الأرزن هكذا ذكره الجاحظ في كتاب الحيوان و القطران من الصنوبر
فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّسُولَ ص نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي هَذِهِ الْأَوَانِي وَ قَالَ انْبِذُوا فِي الْأَدَمِ فَإِنَّهُ يُدْلَى وَ يُعَلَّقُ.
و كل هذا المنهي عنه لأجل
498
الظروف فإنها تكون في الأرض فتسرع الشدة إليها ثم أباح هذا كله
بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ وَ أَنَا آمُرُكُمْ بِهِنَّ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ زِيَارَتَهَا تَذْكِرَةٌ وَ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ أَنْ تَشْرَبُوا إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِراً وَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا وَ اسْتَمْتِعُوا (1).
. فإن نبذ في شيء من تلك الظروف فلا يشرب إلا ما وقع اليقين بأنه لم تحله شدة ظاهرة و لا خفية و لا يكون ذلك إلا بسرعة شرب ما ينبذ فيه فأما الدباء فإنه القرع و النقير خشبة تنقر و تحوط كالبرنية و المقير ما قير بالزفت بكسر الزاي انتهى.
و قال في النهاية فيه أنه سئل عن البتع فقال كل مسكر حرام البتع بسكون التاء نبيذ العسل و هو خمر أهل اليمن و قد تحرك التاء كقمع و قمع و قال فيه إن نفرا من اليمن سألوه فقالوا إن بها شرابا يقال له المزر فقال كل مسكر حرام المزر بالكسر نبيذ يتخذ من الذرة و قيل من الشعير أو الحنطة و فيه و أظنه عن طاوس المزرة الواحدة تحرم أي المصة الواحدة و المزر و التمزر الذوق شيئا بعد شيء و قال قد تكرر في الحديث ذكر النبيذ و هو ما يعمل من الأشربة من التمر و الزبيب و العسل و الحنطة و الشعير و غير ذلك يقال نبذت التمر و العنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا فصرف من مفعول إلى فعيل و انتبذته اتخذته نبيذا سواء كان مسكرا أو غير مسكر فإنه يقال له نبيذ و يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال للنبيذ خمر.
الثانية المشهور بين الأصحاب جواز سقي الدواب المسكرات بل سائر المحرمات للأصل و عدم التكليف و حكم القاضي بتحريمه كما مر لكنهم قالوا بكراهته لرواية أبي بصير و رواية غياث (2) و المعروف عندهم أنه يحرم سقي الأطفال المسكر لرواية عجلان (3) و غيرها قال في الدروس و لا يجوز أن يسقى الطفل شيئا
____________
(1) راجع صحيح مسلم كتاب الاشربة الباب 6 مجمع الزوائد 5 ر 65.
(2) راجع الكافي: 6 ر 397 و 430.
(3) راجع الكافي: 6 ر 397 و 430.
499
من المسكر و أما البهيمة فالمشهور الكراهة و سوى القاضي بينهما في التحريم و رواية أبي بصير تدل على الكراهية في البهيمة و
فِي رِوَايَةِ عَجْلَانَ مَنْ سَقَى مَوْلُوداً مُسْكِراً سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الْحَمِيمِ.
انتهى.
و قال في المختلف قال الشيخ في النهاية يكره أن يسقى شيء من الدواب الخمر و المسكر و كذا قال ابن إدريس و قال ابن البراج لا يجوز أن يسقى شيء من البهائم و الأطفال شيئا من الخمر و المسكر و المعتمد قول الشيخ لنا الأصل عدم التحريم إذ لا تكليف على الدواب و البهائم فلا تحريم يتعلق بها و لا بصاحبها حيث لم يشربها و إنما كان مكروها لما رواه
أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَهِيمَةِ الْبَقَرَةِ وَ غَيْرِهَا تُسْقَى أَوْ تُطْعَمُ مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَ يَشْرَبَهُ أَ يُكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ يُكْرَهُ ذَلِكَ
. باب 2 النهي عن الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (1).
2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَجْلِسُوا عَلَى مَائِدَةٍ تُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَتَى يُؤْخَذُ (2).
3- الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تُجَالِسُوا شُرَّابَ الْخَمْرِ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَمَّتْ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ (3).
____________
(1) أمالي الصدوق 254.
(2) الخصال 619.
(3) فقيه من لا يحضره الفقيه 4 ر 41.
500
بيان المعروف من مذهب الأصحاب تحريم الأكل على مائدة يشرب عليها شيء من المسكرات أو الفقاع قال في المسالك يدل على تحريم الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر
- قَوْلُ الصَّادِقِ(ع)فِي رِوَايَةِ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ جَلَسَ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَلْعُونٌ مَنْ جَلَسَ طَائِعاً عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ.
- وَ رَوَى جَرَّاحٌ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْكُلُ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (1).
و الرواية الأولى تضمنت تحريم الجلوس عليها سواء أكل أم لا و الأخيرة دلت على تحريم الأكل منها سواء كان جالسا أم لا و الاعتماد على الأولى لصحتها و عداه العلامة إلى الاجتماع على الفساد و اللهو.
و قال ابن إدريس لا يجوز الأكل من طعام يعصى الله به أو عليه و لم نقف على مأخذه و القياس باطل و طريق الحكم مختلف و علل بأن القيام يستلزم النهي عن المنكر من حيث إنه إعراض عن فاعله و إعانة له فيجب لذلك و يحرم تركه بالمقام عليها و فيه نظر لأن النهي عن المنكر إنما يجب بشرائط من جملتها تجويز التأثير و مقتضى الروايات تحريم الجلوس و الأكل حينئذ و إن لم ينته عن المنكر و لم يجوز تأثيره و أيضا فالنهي عن المنكر لا يتقيد بالقيام بل بحسب مراتبه المعلومة على التدريج و إذا لم يكن القيام من مراتبه لا يجب فعله و أما إلحاق الفقاع بالخمر فإنه و إن لم يرد عليه نص بخصوصه لكن ورد أنه بمنزلة الخمر فإنه خمر مجهول و أنه خمر استصغره الناس فجاز إلحاقه به في هذا الحكم.
و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) هل يحرم الطعام الذي كان عليها أو الجلوس حرام أكل أم لا أو الأكل جلس أم لا صريح الصحيحة الثانية أن الجلوس حرام و يمكن فهم تحريم الأكل أيضا و يؤيده التصريح في الثالثة و أما تحريم أصل الطعام فلا يعلم فيكون كالأكل في آنية الذهب و الفضة يكون الأكل حراما لا المأكول أيضا فتأمل و لكن ما دام في تلك المائدة و يحتمل بعيدا مطلقا.
____________
(1) راجع الكافي 6 ر 268 المحاسن 584- 585.
501
ثم قال (رحمه الله) و هل تحرم الجلوس أو الأكل على تلك المائدة مطلقا أو حال الشرب فقط أو في ذلك الموضع و المجلس الذي وقع فيه ذلك الأوسط المتيقن و الأول أحوط و لا يبعد قوة الأخير انتهى و قد مر في فقه الرضا(ع)النهي عن الأكل من مائدة يشرب عليها بعده الخمر و لم أر مصرحا به و إن كان اجتنابه أحوط
و رَوَى الْكُلَيْنِيُّ (رحمه الله) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْمَائِدَةِ إِذَا شُرِبَ عَلَيْهَا الْخَمْرُ أَوِ الْمُسْكِرُ قَالَ حَرُمَتِ الْمَائِدَةُ وَ سُئِلَ فَإِنْ قَامَ رَجُلٌ عَلَى مَائِدَةٍ مَنْصُوبَةٍ يُؤْكَلُ مِمَّا عَلَيْهَا وَ مَعَ الرَّجُلِ مُسْكِرٌ وَ لَمْ يَسْقِ أَحَداً مِمَّنْ عَلَيْهَا بَعْدُ قَالَ لَا تَحْرُمُ حَتَّى يَشْرَبَ عَلَيْهَا وَ إِنْ وُضِعَ بَعْدَ مَا يُشْرَبُ فَالُوذَجٌ فَكُلْ فَإِنَّهَا مَائِدَةٌ أُخْرَى يَعْنِي الْفَالُوذَجَ (1).
و أقول يستنبط منها أحكام لا تخفى على المتدبر و إن كان في السند شيء.
باب 3 العصير و أقسامه و أحكامه
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّبِيبِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ ثُمَّ يُؤْخَذَ ذَلِكَ الْمَاءُ فَيُطْبَخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ ثُمَّ يُرْفَعَ فَيُشْرَبَ مِنْهُ السَّنَةَ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي لِلْقِبْلَةِ لَا يُوثَقُ بِهِ أَتَى بِشَرَابٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ أَ يَحِلُّ شُرْبُهُ قَالَ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْلِماً عَارِفاً (2).
كتاب المسائل، بإسناده عن علي بن جعفر مثلهما بيان قال في الدروس لا يقبل قول من يستحل شرب العصير قبل ذهاب ثلثيه في ذهابهما لروايات و قيل يقبل على كراهة أقول بل يظهر من بعض الروايات عدم قبول قول العارف أيضا في شيء من الأشربة إذا كان يشرب النبيذ
كَمَا رَوَى
____________
(1) الكافي 9 ر 429، التهذيب 9 ر 116.
(2) قرب الإسناد 155.
502
الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا شَرِبَ الرَّجُلُ النَّبِيذَ الْمَخْمُورَ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَ لَوْ كَانَ يَصِفُ مَا تَصِفُونَ (1).
وَ رَوَيَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ يَأْتِينِي بِالْبُخْتُجِ وَ يَقُولُ قَدْ طُبِخَ عَلَى الثُّلُثِ وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْرَبُهُ عَلَى النِّصْفِ أَ فَأَشْرَبُهُ بِقَوْلِهِ وَ هُوَ يَشْرَبُهُ عَلَى النِّصْفِ فَقَالَ لَا تَشْرَبْهُ قُلْتُ فَرَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِمَّنْ لَا نَعْرِفُهُ يَشْرَبُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَ لَا يَسْتَحِلُّهُ عَلَى النِّصْفِ يُخْبِرُنَا أَنَّ عِنْدَهُ بُخْتُجاً عَلَى الثُّلُثِ قَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ أَشْرَبُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ.
. لكن العلامة (رحمه الله) و صاحب الجامع و غيرهما بنيا الكراهة أو الحرمة على إخبار من يستحله لا من يشربه.
2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ اشْتَهَى مِنْ ثِمَارِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ قَضِيبَيْنِ مِنْ عِنَبٍ فَغَرَسَهُمَا فَلَمَّا أَوْرَقَا وَ أَثْمَرَا وَ بَلَغَا جَاءَ إِبْلِيسُ فَحَاطَ عَلَيْهِمَا حَائِطاً فَقَالَ لَهُ آدَمُ مَا لَكَ يَا مَلْعُونُ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ إِنَّهُمَا لِي فَقَالَ كَذَبْتَ فَرَضِيَا بَيْنَهُمَا بِرُوحِ الْقُدُسِ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهِ قَصَّ آدَمُ(ع)قِصَّتَهُ فَأَخَذَ رُوحُ الْقُدُسِ شَيْئاً مِنْ نَارٍ فَرَمَى بِهَا عَلَيْهِمَا فَالْتَهَبَتْ فِي أَغْصَانِهِمَا حَتَّى ظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا شَيْءٌ إِلَّا احْتَرَقَ وَ ظَنَّ إِبْلِيسُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلَتِ النَّارُ حَيْثُ دَخَلَتْ وَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُمَا ثُلُثَاهُمَا وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَقَالَ الرُّوحُ أَمَّا مَا ذَهَبَ مِنْهُمَا فَحَظُّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ وَ مَا بَقِيَ فَلَكَ يَا آدَمُ (2).
بيان كون الثلثين حظ إبليس لأن عصير العنب بعد الغليان يحرم ما لم يذهب ثلثاه فالثلثان حظه و أيضا قبل ذهاب الثلثين إن بقي يصير خمرا مسكرا فهو حظه و هما يرجعان إلى أمر واحد لأن الظاهر أن العلة في وجوب ذهاب
____________
(1) التهذيب 9 ر 122، الكافي 6 ر 421 و هكذا الحديث الآتي.
(2) علل الشرائع 2 ر 162، و تراه في الكافي 6 ر 393.
503
الثلثين هو هذا الذي ذكرنا.
3- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ(ع)مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ قُضْبَاناً كَانَتْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنَ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنَابِ وَ سَائِرِ الثِّمَارِ فَأَطْعَمَتْ مِنْ سَاعَتِهَا وَ كَانَتْ مَعَهُ حَبَلَةُ الْعِنَبِ وَ كَانَتْ آخِرَ شَيْءٍ أَخْرَجَ حَبَلَةُ الْعِنَبِ فَلَمْ يَجِدْهَا نُوحٌ وَ كَانَ إِبْلِيسُ قَدْ أَخَذَهَا فَخَبَأَهَا فَنَهَضَ نُوحٌ(ع)لِيَدْخُلَ السَّفِينَةَ فَيَلْتَمِسَهَا فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ اجْلِسْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَتُؤْتَى بِهَا فَجَلَسَ نُوحٌ(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ لَكَ فِيهَا شَرِيكاً فِي عَصِيرِهَا فَأَحْسِنْ مُشَارَكَتَهُ قَالَ نَعَمْ لَهُ السُّبُعُ وَ لِي سِتَّةُ أَسْبَاعٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ(ع)لَهُ السُّدُسُ وَ لِي خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ(ع)لَهُ الْخُمُسُ وَ لِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ لَهُ نُوحٌ لَهُ الرُّبُعُ وَ لِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ فَلَهُ النِّصْفُ وَ لِيَ النِّصْفُ وَ لِيَ التَّصَرُّفُ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ(ع)لِيَ الثُّلُثُ وَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَرَضِيَ فَمَا كَانَ فَوْقَ الثُّلُثِ مِنْ طَبْخِهَا فَلِإِبْلِيسَ وَ هُوَ حَظُّهُ وَ مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ فَهُوَ لِنُوحٍ(ع)وَ هُوَ حَظُّهُ وَ ذَلِكَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ لِيُشْرَبَ مِنْهُ (1).
بيان: القضيب الغصن و في النهاية فيه لا تقولوا للعنب الكرم و لكن قولوا العنب و الحبلة الحبلة بفتح الحاء و الباء و ربما سكنت الأصل أو القضيب من شجر الأعناب.
4- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي(ع)يَقُولُ إِنَّ نُوحاً حِينَ أُمِرَ بِالْغَرْسِ كَانَ إِبْلِيسُ إِلَى جَانِبِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ الْعِنَبَ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لِي فَقَالَ لَهُ نُوحٌ كَذَبْتَ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَمَا لِي مِنْهَا فَقَالَ نُوحٌ(ع)لَكَ الثُّلُثَانِ فَمِنْ هُنَاكَ طَابَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ (2).
____________
(1) علل الشرائع 2 ر 163.
(2) علل الشرائع 2 ر 163.
504
بيان قال في النهاية في حديث علي(ع)أنه كان يرزقهم الطلاء الطلاء بالكسر و المد الشراب المطبوخ من عصير العنب و هو الرب و أصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل و منه
الْحَدِيثُ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ الْإِسْلَامُ كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ فِي شَرَابٍ يُقَالُ لَهُ الطِّلَاءُ.
هَذَا نَحْوُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ سَيَشْرَبُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِيَ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا.
يريد أنهم يشربون النبيذ المسكر المطبوخ و يسمونها طلاء تحرجا عن أن يسموه خمرا فأما الذي في حديث علي(ع)فليس من الخمر في شيء و إنما هو الرب الحلال.
5- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْخَمْرِ مِنَ الْكَرْمِ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ أَوْ غَلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ فَهُوَ خَمْرٌ فَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ عَلَى النَّارِ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ فَإِنْ نَشَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ فَدَعْهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا مِنْ ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلْقَى فِيهِ شَيْءٌ فَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ صَارَ خَمْراً فَلَا بَأْسَ أَنْ تَطْرَحَ فِيهِ مِلْحاً أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ خَلًّا (1).
6- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ مِنْ مَسَائِلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ عِنْدَنَا طَبِيخٌ يُجْعَلُ فِيهِ الْحِصْرِمُ وَ رُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ الْعَصِيرُ مِنَ الْعِنَبِ وَ إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُطْبَخُ بِهِ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي الْعَصِيرِ أَنَّهُ إِذَا جُعِلَ عَلَى النَّارِ لَمْ يُشْرَبْ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ وَ أَنَّ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْقِدْرِ مِنَ الْعَصِيرِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَ قَدِ اجْتَنَبُوا أَكْلَهُ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ مَوْلَانَا فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ (2).
الْجَامِعُ، لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ عِنْدَنَا طَبِيخٌ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
تبيين يدل الرواية على أنه إذا صب العصير في الماء و غلا الجميع لا يحرم
____________
(1) كتاب التكليف لابن أبي العزاقر المعروف بفقه الرضا 38.
(2) السرائر 475.
505
و لا يشترط في حله ذهاب الثلثين و لم أر قائلا به من الأصحاب لكن قال صاحب الجامع لا بأس أن يجمع بين عشرة أرطال عصيرا و بين عشرين رطلا ماء ثم يغلى حتى تبقى عشرة فيحل ثم ذكر هذه الرواية و لم يتعرض لتأويلها و يدل على ما ذكره أولا ما رواه
الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي رَجُلٍ أَخَذَ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَصَبَّ عَلَيْهِ عِشْرِينَ رِطْلًا مَاءً ثُمَّ طَبَخَهَا حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ عِشْرُونَ رِطْلًا وَ بَقِيَ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ أَ يَصْلُحُ شُرْبُ تِلْكَ الْعَشَرَةِ أَمْ لَا فَقَالَ مَا طُبِخَ عَلَى ثُلُثِهِ فَهُوَ حَلَالٌ (1).
فيمكن حمل الخبر على ما إذا كان العصير المصبوب فيه قليلا يضمحل فيه فلا يسمى عصيرا حينئذ بخلاف ما فرض في الخبر الآخر و إن كان الأحوط العمل به مطلقا و قد ناقش بعض المحققين من المعاصرين في تحقق الحلية في الصورة المفروضة بذهاب الثلثين و في دلالة الرواية المذكورة على ذلك أيضا حيث قال اكتفى(ع)في الجواب عن السؤال المذكور بذكر ما هو القاعدة الكلية في هذا الباب و سلوك هذا الطريق من الجواب غالبا إنما هو لأحد الأمرين إما لظهور اندراج الصورة المسئول عنها في موضع تلك القاعدة كما إذا سئل عن حال المشكوك في نجاسته فأجيب بأن كل شيء طاهر ما لم تعلم نجاسته و إما لظهور عدم اندراجها فيه كما إذا سئل عن حال الماء القليل الملاقي للنجاسة فأجيب بأن الماء إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا و هذا الجواب يحتمل أن يكون من قبيل الثاني معللا بظهور أن الذاهب من الماء فيها للطافته أكثر من الذاهب من العصير مع أن مفاد القاعدة الكلية على طبق الروايات الأخر أن المعيار ذهاب ثلثي العصير كرواية
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْعَصِيرَ إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ فَهُوَ حَلَالٌ (2).
فإن الظاهر كون الموصول في قوله(ع)هنا ما طبخ على ثلثه عبارة عنه لا عن كل شيء أو كل مائع انتهى.
____________
(1) التهذيب 9 ر 121. الكافي 6 ر 421.
(2) الكافي: 6 ر 420.
506
و أقول كلامه دقيق متين لكنه خلاف ظاهر الخبر و أيضا بما جمعنا بين الخبرين ظهر أن ذهاب الثلثين إنما يجب فيما صدق على المجموع أنه عصير و حينئذ يكفي ذهاب ثلثيه و أما أن المعتبر ذهاب الثلثين بحسب الحجم أو بحسب الوزن فهو أمر آخر سنتكلم عليه إن شاء الله و الشهيد (رحمه الله) أورد في الدروس رواية عقبة ثم قال و ليست بصريحة في المطلوب من السؤال لكنها ظاهرة فيه.
7- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْأَسْوَدِ بْنِ قُطْنَةَ وَ اطْبُخْ لِلْمُسْلِمِينَ قِبَلَكَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ.
8- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الزَّبِيبِ يُدَقُّ وَ يُلْقَى فِي الْقِدْرِ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَ يُوقَدُ تَحْتَهُ فَقَالَ لَا تَأْكُلْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ فَإِنَّ النَّارَ قَدْ أَصَابَتْهُ قُلْتُ فَالزَّبِيبُ كَمَا هُوَ يُلْقَى فِي الْقِدْرِ وَ يُصَبُّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُطْبَخُ وَ يُصَفَّى عَنْهُ الْمَاءُ فَقَالَ كَذَلِكَ هُوَ سَوَاءً إِذَا أُدَّتِ الْحَلَاوَةُ إِلَى الْمَاءِ وَ صَارَ حُلْواً بِمَنْزِلَةِ الْعَصِيرِ ثُمَّ نَشَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ فَقَدْ حَرُمَ وَ كَذَلِكَ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ فَأَغْلَاهُ فَقَدْ فَسَدَ.
9- الْخَرَائِجُ، عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَتَاهُ غُلَامٌ فَقَالَ أُمِّي مَاتَتْ فَقَالَ(ع)لَمْ تَمُتْ قَالَ تَرَكْتُهَا مُسَجًّى عَلَيْهَا فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَاعِدَةٌ فَقَالَ لِابْنِهَا ادْخُلْ عَلَى أُمِّكَ فَشَهِّهَا مِنَ الطَّعَامِ مَا شَاءَتْ فَأَطْعَمَهَا فَقَالَ الْغُلَامُ يَا أُمَّاهْ مَا تَشْتَهِينَ قَالَتْ أَشْتَهِي زَبِيباً مَطْبُوخاً فَقَالَ لَهُ ائْتِهَا بِغَضَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ زَبِيباً فَأَتَاهَا بِهَا فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَاجَتَهَا (1).
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُعْجِبُهُ الزبيبية [الزَّبِيبَةُ (2).
11- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّبِيبِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ
____________
(1) تمام الحديث في ج 47 ص 99 من البحار الحديثة.
(2) المحاسن: 401.
507
ثُمَّ يُؤْخَذَ ذَلِكَ الْمَاءُ فَيُطْبَخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ ثُمَّ يُرْفَعَ وَ يُشْرَبَ مِنْهُ السَّنَةَ فَقَالَ لَا بَأْسَ (1).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ قَالَ: وَصَفَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَطْبُوخَ كَيْفَ يُطْبَخُ حَتَّى يَصِيرَ حَلَالًا فَقَالَ(ع)لِي تَأْخُذُ رُبُعاً مِنْ زَبِيبٍ وَ تُنَقِّيهِ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ رِطْلًا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُنْقِعُهُ لَيْلَةً فَإِذَا كَانَ أَيَّامُ الصَّيْفِ وَ خَشِيتَ أَنْ يَنِشَّ جَعَلْتَهُ فِي تَنُّورٍ مَسْخُونٍ قَلِيلًا حَتَّى لَا يَنِشَّ ثُمَّ تَنْزِعُ الْمَاءَ مِنْهُ كُلَّهُ حَتَّى إِذَا أَصْبَحْتَ صَبَبْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا يَغْمُرُهُ ثُمَّ تُغْلِيهِ حَتَّى تَذْهَبَ حَلَاوَتُهُ ثُمَّ تَنْزِعُ مَاءَهُ الْآخَرَ فَتَصُبُّهُ عَلَى الْمَاءِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَكِيلُهُ كُلَّهُ فَتَنْظُرُ كَمِ الْمَاءُ ثُمَّ تَكِيلُ ثُلُثَهُ فَتَطْرَحُهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَطْبُخَهُ فِيهِ وَ تَصُبُّ بِقَدْرِ مَا يَغْمُرُهُ مَاءً وَ تُقَدِّرُهُ بِعُودٍ وَ تَجْعَلُ قَدْرَهُ قَصَبَةً أَوْ عُوداً فَتَحُدُّهَا عَلَى قَدْرِ مُنْتَهَى الْمَاءِ ثُمَّ تُغْلِي الثُّلُثَ الْآخَرَ حَتَّى يَذْهَبَ الْمَاءُ الْبَاقِي ثُمَّ تُغْلِيهِ بِالنَّارِ فَلَا تَزَالُ تُغْلِيهِ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ ثُمَّ تَأْخُذُ لِكُلِّ رُبُعٍ رِطْلًا مِنَ الْعَسَلِ فَتُغْلِيهِ حَتَّى تَذْهَبَ رَغْوَةُ الْعَسَلِ وَ تَذْهَبَ غِشَاوَةُ الْعَسَلِ فِي الْمَطْبُوخِ ثُمَّ تَضْرِبُهُ بِعُودٍ ضَرْباً شَدِيداً حَتَّى يَخْتَلِطَ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُطَيِّبَهُ بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ زَنْجَبِيلٍ فَافْعَلْ ثُمَّ اشْرَبْهُ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَطُولَ مَكْثُهُ عِنْدَكَ فَرَوِّقْهُ (2).
بيان حتى يصير حلالا أي لا يتغير بالمكث عندك فيصير مسكرا حراما كما يومئ إليه بعض ألفاظ الخبر تأخذ ربعا أي ربع رطل و في القاموس نقع الدواء في الماء أقره فيه في تنور مسخون في بعض النسخ مسجور من سجرت التنور أسجره سجرا إذا أحميته و في بعضها مسخن على بناء المجهول و النش الغليان بقدر ما يغمره أي يستره و تصب بقدر ما يغمره ماء أي تصب الثلث كله في القدر حتى يغمر ما يغمره من القدر أو المعنى أنه تطرح ثفل الزبيب في القدر
____________
(1) الكافي: 6 ر 421.
(2) الكافي: 6 ر 424- 425.
508
أو زبيبا آخر فيه بقدر ما يغمره الماء و الأول و إن كان بعيدا لكنه أوفق بالخبر الآتي و قوله ثم تغلي الثلث الآخر و الأخير كما في بعض النسخ لعل معناه أنه بعد تقدير كل ثلث بالعود تغليه حتى يذهب الثلث الذي صببت أخيرا فوق القدر ثم تغليه حتى يذهب الثلث الآخر و مثل هذا التشويش ليس ببعيد من حديث عمار كما لا يخفى على المتتبع و بالجملة يظهر من الخبر الآتي مع وحدة الراوي أن فيه سقطا.
قوله(ع)ثم تضربه بعود أي بعد الخلط بالعصير كما سيأتي قوله أن يطول مكثه عندك أي من غير تغيير و نشيش فروقه أي صفه جيدا لئلا يكون فيه ثفل قال في القاموس الترويق التصفية.
13- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الزَّبِيبِ كَيْفَ طَبْخُهُ حَتَّى يُشْرَبَ حَلَالًا فَقَالَ تَأْخُذُ رُبُعاً مِنْ زَبِيبٍ فَتُنَقِّيهِ ثُمَّ تَطْرَحُ عَلَيْهِ اثْنَيْ عَشَرَ رِطْلًا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُنْقِعُهُ لَيْلَةً فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ نَزَعْتَ سُلَافَتَهُ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا يَغْمُرُهُ ثُمَّ تُغْلِيهِ بِالنَّارِ غَلْيَةً ثُمَّ تَنْزِعُ مَاءَهُ فَتَصُبُّهُ عَلَى الْمَاءِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَطْرَحُهُ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ جَمِيعاً ثُمَّ تُوقِدُ تَحْتَهُ النَّارَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ وَ تَحْتَهُ النَّارُ ثُمَّ تَأْخُذُ رِطْلًا مِنَ الْعَسَلِ فَتُغْلِيهِ بِالنَّارِ غَلْيَةً وَ تَنْزِعُ رَغْوَتَهُ ثُمَّ تَطْرَحُهُ عَلَى الْمَطْبُوخِ ثُمَّ تَضْرِبُهُ حَتَّى يَخْتَلِطَ بِهِ وَ اطْرَحْ فِيهِ إِنْ شِئْتَ زَعْفَرَاناً وَ طَيِّبْهُ إِنْ شِئْتَ بِزَنْجَبِيلٍ قَلِيلٍ قَالَ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْسِمَهُ أَثْلَاثاً لِتَطْبُخَهُ فَكِلْهُ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ حَتَّى تَعْلَمَ كَمْ هُوَ ثُمَّ اطْرَحْ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي تُغْلِيهِ فِيهِ ثُمَّ تَجْعَلُ فِيهِ مِقْدَاراً وَ حُدَّهُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْمَاءُ ثُمَّ اطْرَحِ الثُّلُثَ الْآخَرَ ثُمَّ حُدَّهُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْمَاءُ ثُمَّ تَطْرَحُ الثُّلُثَ الْأَخِيرَ ثُمَّ حُدَّهُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْآخَرُ ثُمَّ تُوقِدُ تَحْتَهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ (1).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) الكافي 6 ر 425.
509
الْحُسَيْنِ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَرَاقِرَ تُصِيبُنِي فِي مَعِدَتِي وَ قِلَّةَ اسْتِمْرَائِي الطَّعَامَ فَقَالَ لِي لِمَ لَا تَتَّخِذُ نَبِيذاً نَشْرَبُهُ نَحْنُ وَ هُوَ يُمْرِئُ الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالْقَرَاقِرِ وَ الرِّيَاحِ مِنَ الْبَطْنِ قَالَ وَ قُلْتُ لَهُ صِفْهُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي تَأْخُذُ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ فَتُنَقِّيهِ مِنْ حَبِّهِ وَ مَا فِيهِ ثُمَّ تَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ غَسْلًا جَيِّداً ثُمَّ تُنْقِعُهُ فِي مِثْلِهِ مِنَ الْمَاءِ أَوْ مَا يَغْمُرُهُ ثُمَّ تَتْرُكُهُ فِي الشِّتَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا وَ فِي الصَّيْفِ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ صَفَّيْتَهُ وَ أَخَذْتَ صَفْوَتَهُ وَ جَعَلْتَهُ فِي إِنَاءٍ وَ أَخَذْتَ مِقْدَارَهُ بِعُودٍ ثُمَّ طَبَخْتَهُ طَبْخاً رَقِيقاً حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ نِصْفَ رِطْلِ عَسَلٍ وَ تَأْخُذُ مِقْدَارَ الْعَسَلِ ثُمَّ تَطْبُخُهُ حَتَّى تَذْهَبَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ ثُمَّ تَأْخُذُ زَنْجَبِيلًا وَ خُولَنْجَاناً وَ دَارْصِينِيّاً وَ زَعْفَرَاناً وَ قَرَنْفُلًا وَ مَصْطَكَى وَ تَدُقُّهُ وَ تَجْعَلُهُ فِي خِرْقَةٍ رَقِيقَةٍ وَ تَطْرَحُهُ وَ تُغْلِيهِ مَعَهُ غَلْيَةً ثُمَّ تُنْزِلُهُ فَإِذَا بَرَدَ صَفَّيْتَهُ وَ أَخَذْتَ مِنْهُ عَلَى غَدَائِكَ وَ عَشَائِكَ قَالَ فَفَعَلْتُ فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ وَ هُوَ شَرَابٌ طَيِّبٌ لَا يَتَغَيَّرُ إِذَا بَقِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1).
بيان في القاموس المصطكا بالفتح و الضم و يمد في الفتح فقط علك رومي أبيض نافع للمعدة و المقعدة و الأمعاء و الكبد و السعال المزمن شربا و أخذت منه على غدائك أي شربته بعدها و قوله(ع)لا يتغير فيه إيماء إلى أن ذهاب الثلثين لعدم التغير.
15- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْضَ الْوَجَعِ وَ قُلْتُ إِنَّ الطَّبِيبَ وَصَفَ لِي شَرَاباً آخُذُ الزَّبِيبَ وَ أَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِلْوَاحِدِ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَصُبُّ عَلَيْهِ الْعَسَلَ ثُمَّ أَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ فَقَالَ أَ لَيْسَ حُلْواً قُلْتُ بَلَى قَالَ اشْرَبْهُ وَ لَمْ أُخْبِرْهُ كَمِ الْعَسَلُ (2).
16- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَاتِمٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي خَالِدٍ
____________
(1) الكافي 6 ر 426.
(2) المصدر 6 ر 426.
510
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)بَعْضَ الْوَجَعِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ الطَّبِيبَ وَصَفَ لِي شَرَاباً وَ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرَابَ مُوَافِقٌ لِهَذَا الدَّاءِ قَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)وَ مَا وَصَفَ لَكَ الطَّبِيبُ قَالَ قَالَ خُذِ الزَّبِيبَ وَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ عَسَلًا ثُمَّ اطْبُخْهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ فَقَالَ أَ لَيْسَ هُوَ حُلْوٌ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اشْرَبِ الْحُلْوَ حَيْثُ وَجَدْتَهُ أَوْ حَيْثُ أَصَبْتَهُ وَ لَمْ يَزِدْنِي عَلَى هَذَا (1).
تفصيل و تذييل يشتمل على مقاصد
الأول اتفق فقهاؤنا (رضوان الله عليهم) على حرمة العصير العنبي بالغليان و الاشتداد و ظاهر الأخبار و أكثر الأصحاب تحقق الحرمة بمجرد الغليان المفسر بالقلب في
رِوَايَةِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ شُرْبِ الْعَصِيرِ قَالَ تَشْرَبُ مَا لَمْ يَغْلِ فَإِذَا غَلَى فَلَا تَشْرَبْهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ الْغَلَيَانُ قَالَ الْقَلْبُ (2).
و المراد به كما فسره الأكثر أن يصير أسفله أعلاه و لعله هو المقصود أيضا من النشيش فيما تقدم من الأخبار
وَ فِيمَا رُوِيَ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا نَشَّ الْعَصِيرُ وَ غَلَى حَرُمَ.
فإن النشيش هو صوت الماء و غيره عند الغليان فعلى هذا يكون العطف بالواو في الرواية للتفسير و يحتمل أن يكون المراد بالنشيش حالة مقارنة للغليان أو متقدمة عليه فيكون العطف لمحض الجمع أو الترتيب للإشعار بعدم انفكاك أحدهما عن الآخر أو عدم كفاية النشيش بدون الغليان و ما وقع في نسخ التهذيب من لفظة أو بدل الواو مؤيد لعدم الانفكاك و أما ما ضم إليه بعض الفقهاء في هذا المقام من الاشتداد حيث قالوا إذا غلا و اشتد فإن كان المراد به معنى القلب أو النشيش أو معنى الثخانة الحاصلة بمجرد الغليان كما قيل فضمه إلى الغليان من قبيل ضم النشيش إليه في الرواية و إن
____________
(1) طبّ الأئمّة: 61.
(2) الكافي 6 ر 419 التهذيب 9 ر 120 و هكذا ما بعده من حديث ذريح.
511
كان المراد معنى آخر يمكن أن يحصل الغليان بدونه معتبرا معه في تحقق الحرمة فلا دليل عليه في الروايات بل إنها إنما تدل على استقلال مجرد الغليان في علية الحرمة من غير اعتبار غيره فيها إلا على سبيل الدلالة عليه كالقلب و النشيش على ما مر و كإصابة النار فيما رواه
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ عَصِيرٍ أَصَابَتْهُ النَّارُ فَهُوَ حَرَامٌ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ (1).
فإن أصابه النار بعنوان التأثير كما هو المراد من جملة أسباب الغليان فتدل عليه دلالة السبب على المسبب و أما ترتب الحرمة على إصابة النار بخصوصها كما يتوهم من ظاهر الرواية فليس بمقصود لدلالة الروايات الكثيرة على أنها مترتبة على الغليان سواء كان سببا عن الإصابة المذكورة أو عن غيرها و قد صرح جماعة من الأصحاب منهم الشهيد الثاني بالتساوي بين كونه بالنار أو غيره و عد صاحب الوسيلة الغليان بنفسه من موجبات الحرمة.
قيل فالوجه في تخصيص المذكور اعتبار الفرد الغالب و خصوصية الغاية المذكورة فإن ذهاب الثلثين هو غاية الحرمة التي تتحقق بهذا السبب الخاص لا غاية الحرمة المطلقة فإن ما يحرم غليانه بنفسه إنما تكون غاية حرمته هي الخلية بدون اعتبار ذهاب الثلثين.
و أقول الظاهر أن كلا من ذهاب الثلثين و الخلية كافيان في الحلية ما لم يصر مسكرا و مع الإسكار فلا بد من الخلية و لا ينفع ذهاب الثلثين و الغالب عدم تحقق الخلية بدون الخمرية و ما وقع في الأخبار و كلام الأصحاب من التخصيص كأنه مبني على الغالب قال ابن البراج في المهذب كل عصير لم يغل فإنه حلال استعماله على كل حال و الغليان الذي معه يحرم استعماله هو أن يصير أسفله أعلاه بالغليان فإن صار بعد ذلك خلا جاز استعماله و إذا طبخ العصير على النار و غلا و لم يذهب ثلثاه لم يجز استعماله فإن ذهب ثلثاه و بقي الثلث جاز استعماله و حد ذلك أن يصير حلوا يخضب الإناء.
____________
(1) الكافي 6 ر 419.
512
الثاني ذهب جماعة من الأصحاب إلى نجاسة العصير المذكور قبل ذهاب الثلثين و أنه يطهر بعده فمنهم من عمم الحكم كالمحقق و العلامة رحمهما الله لكنهما اشترطا مع الغليان الاشتداد و ذهب ابن حمزة في الوسيلة إلى تخصيص النجاسة في العصير المذكور بصورة غليانه بنفسه لا بغيره كالنار و بعض المتأخرين عد العصير إذا غلا من النجاسات بدون تخصيص أو اشتراط فالمذاهب في النجاسة ثلاثة و لا مستند لشيء منها في الروايات التي وصلت إلينا كما صرح به الشهيد (رحمه الله) في البيان حيث قال لم أقف على نص في تنجيسه إلا ما دل على نجاسة المسكر لكنه لا يسكر بمجرد غليانه و اشتداده و في الذكرى حيث قال بعد نقل قول ابن حمزة و المحقق و ذكر توقف العلامة فيها في نهايته و لم نقف لغيرهم على قول بالنجاسة و لا نص على نجاسة غير المسكر و هو منتف هنا.
و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك القول بنجاسة العصير هو المشهور بين المتأخرين و مستنده غير معلوم بل النص إنما دل على التحريم و قال العلامة (رحمه الله) في المختلف و الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد و الشيخ أبي جعفر و السيد المرتضى و أبي الصلاح و سلار و ابن إدريس و قال أبو علي بن أبي عقيل من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان و كذلك سبيل العصير و الخل إذا أصاب الثوب و الجسد و قال أبو جعفر بن بابويه لا بأس بالصلاة في ثوب أصابته خمر لأن الله حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب أصابته مع أنه حكم بنزح ماء البئر أجمع بانصباب الخمر فيها.
لنا وجوه الأول الإجماع على ذلك فإن السيد المرتضى قال لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم و قال الشيخ (رحمه الله) الخمر نجسة بلا خلاف و كل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر و ألحق أصحابنا الفقاع بذلك و قول السيد المرتضى و الشيخ حجة في ذلك فإنه إجماع منقول بقولهما و هما صادقان فيغلب على الظن ثبوته و الإجماع كما يكون حجة إذا نقل
513
متواترا فكذا إذا نقل آحادا انتهى.
و يرد عليه وجوه من الإيراد الأول حكمه بنجاسة كل مسكر بدون استثناء غير المائع بالأصالة مع أنه مستثنى عنه بالاتفاق و الثاني بنجاسة العصير المذكور قبل ذهاب ثلثيه مطلقا مع أنه لا خلاف في طهارة بعض أنواعه قبل ذهاب ثلثيه إذا صار خلا كما سيأتي و الثالث حكمه بها بدون اشتراط الاشتداد مع تصريحه به في سائر كتبه و الرابع نسبة القول بنجاسة الجميع الداخل فيه العصير المذكور إلى أكثر العلماء الذين عد منهم الشيخ و المرتضى رحمهما الله مع ما ترى من خلو كلامهما الذي نقل عنهما عن ذكر العصير و مع ما مر من تصريح الشهيد (رحمه الله) مع كمال تتبعه و تبحره الذي لا ريب فيه من تتبع كلامه بعدم وقوفه على قول بالنجاسة إلا ممن عده في جملة العلماء المذكورين الخامس دعواه الإجماع على هذا الحكم المشتمل على نجاسة العصير المذكور بنقل المرتضى و الشيخ مع أن ما نقله عن المرتضى إنما هو في خصوص الخمر و ما نقله عن الشيخ خال عن ذكر العصير بل عن ذكر عدم الخلاف في غير الخمر.
الثالث لما كان الغليان الموجب للحرمة أو النجاسة على وجهين كونه بغير النار و كونه بالنار و مرجع كل منهما إما إلى صيرورته طلاء أو خلا تكون الاحتمالات العقلية أربعة و لعدم جريان العادة بصيرورته طلاء بغير النار تكون العادية منها ثلاثة.
الأول أن يصير خلا بدون إصابة النار و يعبر عنه بنفسه و إن كان بإمداد حرارة من الهواء أو الشمس الثاني أن يصير طلاء بطبخه على النار الثالث أن يصير خلا بعد أن أصابته النار بإبقائه على حاله مدة و لا خلاف في حلية الأول و طهارته مطلقا و لا في حلية الثاني و طهارته بشرط أن يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه و أما الثالث فصريح ما ذكره الشيخ في النهاية حيث قال و العصير لا بأس بشربه و بيعه ما لم يغل و حد الغليان الذي يحرم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه فإذا غلا حرم شربه و بيعه إلى أن يعود إلى كونه خلا و إذا غلا العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه و حد ذلك هو أن تراه قد صار حلوا أو يخضب الإناء و يعلق به أو يذهب من كل درهم
514
ثلاثة دوانيق و نصف و هو على النار ثم ينزل به و يترك حتى يبرد فإذا برد فقد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه انتهى و ما ذكره ابن حمزة في الوسيلة حيث قال فإن كان عصيرا لم يخل إما غلا أو لم يغل فإن غلا لم يخل إما غلا من قبل نفسه حتى يعود أسفله أعلاه و أعلاه أسفله حرم و نجس إلى أن يصير خلا بنفسه أو بفعل غيره فيعود حلالا طيبا و إن غلا بالنار حرم شربه حتى يذهب بالنار نصفه و نصف سدسه و لم ينجس أو يخضب الإناء و يعلق به و يحلو و إن لم يغل أصلا حل خلا كان أو عصيرا انتهى أن (1) لا يكون حلالا و إن كان طاهرا.
و ظاهر المحقق حيث قال في الشرائع و يحرم العصير إذا غلا من قبل نفسه أو بالنار و لا يحل حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا و العلامة حيث قال في الإرشاد عند تعداد الأشربة المحرمة و العصير إذا غلا و اشتد إلا أن ينقلب خلا أو يذهب ثلثاه و كذا في القواعد و الشهيد (رحمه الله) حيث قال في اللمعة و يحرم العصير العنبي إذا غلا حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا و كذا في الدروس أن يكون حلالا أيضا.
و ظاهر ما مر من رواية ابن سنان و كذا ما روي
فِي الْكَافِي عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَصِيرِ يُطْبَخُ بِالنَّارِ حَتَّى يَغْلِيَ مِنْ سَاعَتِهِ أَ يَشْرَبُهُ صَاحِبُهُ قَالَ إِذَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ وَ غَلَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ (2).
مؤيدان لقول الشيخ و ابن حمزة بل قولهما مبني على حفظ ظاهرهما و لكن لا يخفى إمكان تأويلهما بنحو من التخصيص فلا ينافيان قول المحقق و العلامة و الشهيد و لعل هذا التخصيص هنا هو الظاهر المناسب لتعميم حلية كل خمر و طهارتها بعد الحرمة و النجاسة بصيرورتها خلا فإن مصير العصير مطلقا إلى الخلية إنما يكون بعد الخمرية كما هو المشهور و كل خمر تحل و تطهر بصيرورتها خلا و إن كان بنحو علاج كما سيأتي.
____________
(1) خبر قوله (رحمه الله) فصريح ما ذكره الشيخ و ما ذكره ابن حمزة.
(2) الكافي 6 ر 420.
515
الرابع اعلم أن الأحكام المذكورة مخصوصة على المشهور بالعصير العنبي و لا خلاف في عدم تحريم ما سوى عصير التمر و عصير الزبيب مما سوى عصير العنب كعصير الرمان و سائر الفواكه و غيرها و لا في طهارتها إلا أن تصير مسكرا و لا يشترط في حلها و طهارتها ذهاب الثلثين و إنما اختلفوا في عصير التمر و الزبيب قال الشهيد (رحمه الله) في الدروس و لا يحرم العصير من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش فيحل طبيخ الزبيب على الأصح لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا و خروجه عن مسمى العنب و حرمه بعض مشايخنا المعاصرين و هو مذهب بعض فضلائنا المتقدمين لمفهوم رواية علي بن جعفر (1) و أما عصير التمر فقد أحله بعض الأصحاب ما لم يسكر
وَ فِي رِوَايَةِ عَمَّارٍ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ النَّضُوحِ كَيْفَ نَصْنَعُ حَتَّى يَحِلَّ قَالَ خُذْ مَاءَ التَّمْرِ فَأَغْلِهِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ (2).
انتهى و كأن المراد بالنشيش هنا السكر أو ما يئول إليه لا ما مر من الغليان أو ما يقرب منه كما هو المعروف لسياق كلامه هنا و لتصريحه بما ينافيه في اللمعة حيث قال و لا يحرم من الزبيب و إن غلا على الأقوى.
ثم إن الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرحها بعد الاستدلال على هذا الحكم بخروجه عن مسمى العنب و بأصالة الحل و استصحابه و ذكر ما ذهب إليه بعض الأصحاب من التحريم لمفهوم رواية علي بن جعفر قال و سند الرواية و المفهوم ضعيفان فالقول بالتحريم أضعف أما النجاسة فلا شبهة في نفيها انتهى و كان الفرق بين القول بالتحريم و النجاسة في هذا المقام لعدم النص على نجاسة العصير مطلقا و عدم القول بها إلا من جماعة معدودين و هم لا يقولون هاهنا لا بالتحريم و لا بالنجاسة فيكون عدم النجاسة هاهنا اتفاقيا.
و قال (رحمه الله) في المسالك و الحكم مختص بعصير العنب فلا يتعدى إلى غيره كعصير التمر ما لم يسكر للأصل و لا إلى عصير الزبيب على الأصح لخروجه عن اسمه و ذهاب ثلثيه و زيادة بالشمس و حرمه بعض علمائنا استنادا إلى مفهوم رواية علي بن جعفر و هي مع أن في طريقها سهل بن زياد لا يدل على تحريمه قبل
____________
(1) الكافي 6 ر 421.
(2) التهذيب 9 ر 116.
516
ذهاب ثلثيه بوجه و إنما نفى(ع)البأس عن هذا العمل الموصوف و إبقاء الشراب عنده يشرب منه و تخصيص السؤال بالثلثين لا يدل على تحريمه بدونه و لا بالمفهوم الذي ادعوه و إنما تظهر فائدة التقييد به لتذهب مائيته فيصلح للمكث عند المدة المذكورة كما يبقى الدبس و لو سلم دلالتها بالمفهوم فهو ضعيف لا يصلح لإثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل.
وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ فِي الصَّحِيحِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُعْجِبُهُ الزَّبِيبَةُ (1).
و هذا ظاهر في الحل لأن طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب كما لا يخفى انتهى.
و أقول القول بعدم تحريم عصير الزبيب و التمر لا يخلو من قوة لما مر من عمومات الحل و عدم ورود ما يصلح لتخصيصها و رواية علي بن جعفر مع ضعفها على المشهور بالمفهوم و هي ضعيفة خصوصا إذا كان في كلام السائل على أن مفهومه وجود البأس قبل ذهاب الثلثين و هو أعم من الحرمة و رواية عمار أيضا ضعيفة سندا و متنا فإن قيل الروايات الدالة على تحريم العصير بعد الغليان أكثرها عامة أو مطلقة شاملة لكل عصير خرج عنه ما حل بالإجماع كعصير الرمان و أشباهه فيبقى عصير الزبيب و التمر داخلين تحت عموم التحريم قلت شمول العصير حقيقة لما ينفصل عنهما ممنوع إذ لا ينفصل منهما شيء إلا بعد نقعهما في الماء فلا يسمى عصيرا إلا مجازا بل هو نقيع و ما ينفصل عن التمر بلا نقع فهو دبس لا يطلق عليه العصير بل قيل يحصل الظن القوي بعد تتبع الأخبار و كلام الأصحاب بشيوع استعمال العصير بما يختص بالعنب و يؤيده ما مر في المقنع
وَ فِقْهُ الرِّضَا(ع)وَ ذَكَرَهُ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ أَيْضاً حَيْثُ قَالَ: وَ لَهَا خَمْسَةُ أَسَامِي الْعَصِيرُ وَ هُوَ مِنَ الْكَرْمِ وَ النَّقِيعُ وَ هُوَ مِنَ الزَّبِيبِ.
و نحوه ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2) و إذا كان كذلك تعين حمل العصير في الأخبار المطلقة عليه و إن كان مجازا حذرا من
____________
(1) الكافي 6 ر 316، المحاسن 401.
(2) الكافي 6 ر 392.
517
ارتكاب التخصيص البعيد الذي قد منع صحته جماعة من الأصوليين فإن صدور مثل هذه الكلية عنهم(ع)مع خروج أكثر أفراد الموضوع عن الحكم بعيد جدا.
قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) المشهور أن التحريم بالغليان مخصوص بالعصير العنبي و لا خلاف في حلية عصير غير التمر و الزبيب مثل عصير التفاح و الرمان و إن غلا ما لم يكن مسكرا و كذا سائر الربوبات و الأصل و العمومات و حصر المحرمات مؤيدات و يدل عليه أيضا بعض الروايات
مِثْلُ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَكْفُوفِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ السِّكَنْجَبِينِ وَ الْجُلَّابِ وَ رُبِّ التُّوتِ وَ رُبِّ التُّفَّاحِ فَكَتَبَ حَلَالٌ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ عَنْهُ(ع)وَ زَادَ رُبَّ السَّفَرْجَلِ إِذَا كَانَ الَّذِي يَبِيعُهَا غَيْرَ عَارِفٍ وَ هِيَ تُبَاعُ فِي أَسْوَاقِنَا فَكَتَبَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهَا (1).
. و فيها مع الغليان خلاف و المشهور الحل و يؤيده الأصل و العمومات و حصر المحرمات في الآية و الأخبار الكثيرة و قيل بالتحريم بل يظهر أيضا القول بالنجاسة من الذكرى و الظاهر الطهارة و لا ينبغي النزاع في ذلك و قياسهما على الخمر و العصير العنبي باطل مع عدم ثبوت الحكم في الأصل و الحل لما مر و لعدم دليل صالح للتحريم إلا ما مر من عموم العصير و الظاهر أنهما ليسا بداخلين فيه فالمراد فيه العصير العنبي كما يفهم من كلامهم و من ظاهر الأخبار و لهذا ما قال أحد بالعموم إلا ما أخرجه الدليل و ما استدل القائل بعدم إباحتها بتلك العمومات و ما استدل له بها أيضا فكأن العصير عندهم مخصوص بالعنب بالوضع الثاني فتأمل.
ثم قال (رحمه الله) و يؤيده أن النبيذ الذي يؤخذ من التمر و النقيع الذي يؤخذ من الزبيب إنما يحرمان مع السكر و قد مر أنه لو فعلا بحيث لا يسكران يحلان و ما يدل عليه بالمفهوم و يدل عليه أيضا ما يدل على حل النبيذ الغير المسكر و صحيحة أبي بصير في الزبيبة انتهى.
و أما الأخبار المتقدمة الواردة في كيفية الشراب الحلال و إن كانت مشعرة
____________
(1) الكافي 6 ر 426- 427، التهذيب 9 ر 127.
518
باشتراط ذهاب الثلثين في الحل لكن ليس فيها خبر صحيح على مصطلح القوم و لا في شيء منها دلالة ظاهرة إذ قوله(ع)في رواية عمار حتى يصير حلالا يحتمل أن يكون المراد به حتى يبقى على الحلية و لا يصير نبيذا مسكرا حراما كما قال في خبره الآخر حتى يشرب حلالا و كما قال في رواية الهاشمي هو شراب طيب لا يتغير إذا بقي و إن احتمل أن يكون هذا علة لوجوب ذهاب الثلثين و قد يقال معناه بقرينة روايته الأخرى و غيرها في هذا الباب حتى يصير نبيذا حلالا أي يكون مثل النبيذ المسكر في النفع دون الحرمة.
أقول و كأنه لاحتمال هذه الوجوه في تلك الأخبار احتمالا ظاهرا لم يتمسك بها القائل باستواء ماء الزبيب و عصير العنب في وجوب ذهاب ثلثيهما لحصول الحلية كما تمسك بمفهوم رواية علي بن جعفر و رواية إسحاق (1) يشعر بأنه ما دام حلوا لم يتغير فهو حلال لا سيما على ما في طب الأئمة قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) بعد إيرادها بل يمكن فهم الحل مطلقا من قوله(ع)أ ليس حلوا فافهم انتهى و أما رواية النرسي فهي و إن دلت على تحريم ماء الزبيب بعد الغليان أو النشيش لكن إثبات مثل هذا الحكم بمثل هذه الرواية مشكل و لا ريب أن الأحوط الاجتناب عن عصير الزبيب بعد الغليان و لا يبعد الاكتفاء بخضب الإناء و علوقه به كما ورد في بعض الأخبار أو بتسميته دبسا و أما ذهاب الثلثين فلا يتحقق فيما يعمل في هذا الزمان غالبا إلا بعد انعقاده و خروجه عن الدبسية و أحوط منه اجتنابه قبل ذهاب الثلثين مطلقا.
الخامس الحق جماعة من الأصحاب بالعصير ماء العنب إذا غلا في حبه و هو غير موجه لعدم صدق العصير عليه فالأدلة العامة تقتضي حله قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) الظاهر اشتراط كونه معصورا فلو غلا ماء العنب في حبه لم يصدق عليه أنه عصير غلا ففي تحريمه تأمل و لكن صرحوا به فتأمل و الأصل و العمومات و حصر المحرمات دليل التحليل حتى يعلم الناقل انتهى.
____________
(1) راجع الحديث بالرقم 15 آخر الباب.
519
و أقول بعض من قارب عصرنا ألحق به الزبيب المطبوخ في الطعام فحكم بحرمته لأنه يغلي ماؤه في جوفه و تابعه بعض من لم يشم رائحة العلم و الفقه من المعاصرين و هو وهن على وهن و ربما يستدل له بخبر النرسي و قد عرفت حاله مع أنه لا يدل على مدعاهم إذ الظاهر أنه إنما يحرم إذا أدى الحلاوة إلى الماء حتى صار بمنزلة العصير و معلوم أن ما يوضع من الزبيب تحت الأرز في القدور ليس بهذه المثابة و لا يحلى الماء بسببه كحلاوة العصير و كذا ما يلقى في الشورباجات قلما يصير بهذه المنزلة نعم ما يدق و يدخل فيها قد يكون قريبا من ذلك و كأنه الزبيبة و قد مرت الرواية بحلها و بالجملة الحكم بالحرمة في جميع ذلك مشكل و إن كان الاحتياط في بعضها أولى.
السادس قال في المسالك لا فرق مع عدم ذهاب ثلثيه في تحريمه بين أن يصير دبسا و عدمه لإطلاق النصوص باشتراط ذهاب الثلثين مع أن هذا فرض بعيد لأنه لا يصير دبسا حتى يذهب أربعة أخماسه غالبا بالوجدان فضلا عن الثلثين و يحتمل الاكتفاء بصيرورته دبسا قبل ذلك على تقدير إمكانه لانتقاله عن اسم العصير كما يطهر بصيرورته خلا لذلك و لا فرق في ذهاب ثلثيه بين وقوعه بالغليان و الشمس و الهواء فلو وضع المعمول به قبل ذهاب ثلثيه كالملبن في الشمس فتجفف بها و بالهواء و ذهب ثلثاه حل و كذا يطهر بذلك لو قيل بنجاسته و لا يقدح فيه نجاسة الأجسام الموضوعة فيه قبل ذهاب الثلثين كما يطهر ما فيه من الأجسام بعد انقلابه من الخمرية إلى الخلية عندنا انتهى.
أقول و يؤيد الاكتفاء بالدبسية
مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ يَخْضِبُ الْإِنَاءَ فَاشْرَبْهُ (1).
و إن احتمل أن يكون من علامات ذهاب الثلثين كما فهمه الشيخ (رحمه الله) حيث جعل في النهاية لذهاب الثلثين الذي هو مناط الحلية ثلاث علامات صيرورته حلوا و خضبه الإناء و علوقه به و ذهاب ثلاثة دوانيق و نصف منه عند كونه على النار
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ (رحمه الله) (2) بِسَنَدٍ
____________
(1) التهذيب 9 ر 122، الكافي 6 ر 421.
(2) التهذيب 9 ر 122، الكافي 6 ر 421.
520
صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا زَادَ الطِّلَاءُ عَلَى الثُّلُثِ أُوقِيَّةً فَهُوَ حَرَامٌ.
و كأن المعنى زاد على الثلث بقدر أوقية و هي سبع مثاقيل أو أربعون درهما و هذا إما كناية عن القلة أو مبني على أنه إذا كان أقل من أوقية يذهب بالهواء و يمكن أن يكون هذا فيما إذا كان العصير رطلا فإن الرطل أحد و تسعون مثقالا و نصف سدس سبعه و نصف نصف سدس و قد ورد في بعض الأخبار أن نصف السدس يذهب بالهواء
كَمَا رَوَى الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعَصِيرُ إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ دَوَانِيقَ وَ نِصْفٌ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْرُدَ فَقَدْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ (1).
و نصف السدس على هذا الوجه قريب من الأوقية بالمعنى الأول و فيه بعد إشكال.
السابع ذهاب الثلثين المعتبر في هذا الباب هل هو بحسب الكيل أو بحسب الوزن و ظاهر بعض الأخبار اعتبار الكليل و ظاهر بعض الأصحاب كالمحقق الأردبيلي (رحمه الله) اعتبار الوزن و لم يتفطن الأكثر للتفاوت بينهما و لذا لم يتعرضوا لذلك و معلوم أن نسبة الذاهب إلى الباقي في العصير المذكور مختلفة بحسب الاعتبارين لتقدم ذهاب جزء مفروض منه بحسب الكيل على مثل هذا الجزء بحسب الوزن و ذلك ظاهر بالتجربة.
و يمكن أن يستدل عليه أيضا بما تفطن به بعض الأفاضل بأن نقصان الكيل و الوزن هناك مسبب عن انقلاب بعض أجزائه إلى الهواء و معلوم أن المنقلب إلى الهواء من تلك الأجزاء هو الألطف فالألطف و إن اللطيف أقل وزنا و أكثر حجما من الكثيف فما ينقص من وزنه بالانقلاب المذكور يلزم أن يكون أقل مما ينقص من كيله به دائما على أن نقصان الحجم قد يكون بسبب آخر أيضا كمداخلة بعض الأجزاء في قوام بعض آخر و دعوى أن تلك المداخلة لا يمكن فيما نحن فيه بناء على أن الحرارة موجبة للتخلخل الذي هو ضدها ساقطة بجواز وقوعها من جهة ما يستلزمه من انفتاح السدد المانعة عنها و حصول الفرج المعدة لها مع ما يمكن هناك من
____________
(1) التهذيب 9 ر 120.
521
أن يكون في بعض الأجزاء قوة نفوذ و في بعضها قوة جذب و قبض فيدخل بتينك القوتين و زوال المانع و حصول المعد ما هو من قبيل الأول فيما هو من قبيل الثاني و يستحكم فيه كما قيل في سبب حصول السواد من ممازجة الزاج و العقص فتأمل.
و بالجملة تبين أن ذهاب الثلثين في العصير المذكور من حيث الكيل و الحجم يتحقق قبل ذهابهما فيه من حيث الوزن فيحتمل هاهنا أن يكون المعيار للثلث و الثلثين ما هو بحسب الكيل لكونه معروفا بين الناس في أمثال ذلك و لسهولته عليهم من حيث إمكان هذا النوع من التقدير لهم بالقصعة و القدر و أمثالهما من الأدوات الدائرة و استغنائه عن ميزان صحيح أو قبان مجرب لا يطمئن به إلا بعد تقويمات و تدقيقات لا يهتدي إليها أكثر الناس و ليتيسر تخمينهم الكيلية بين الذاهب و الباقي بحس البصر أيضا بدون احتياج إلى آلة أصلا.
و يدل عليه رواية عقبة بن خالد المتقدمة حيث اعتبر(ع)فيه الأرطال و الرطل يطلق غالبا على الكيل لا الوزن كما حققناه في رسالة الأوزان و كذا تدل عليه الروايات الثلاث المتقدمة في كيفية الشراب الحلال فإنها صريحة في أن المعتبر في الثلث و الثلثين الكيل دون الوزن و إن أمكن أن يكون الذهاب بحسب الكيل كافيا في ترتب الفوائد التي أفادها(ع)لهذا الدواء بناء على ما احتملناه بل اخترناه أن ذهاب الثلثين هاهنا ليس لتحقق الحلية بل لترتب الفوائد الطبية فإن الأطباء في كثير من الأدوية المركبة يذكرون ذلك و غرضهم حصول مزاج ذلك المركب و عدم إسراع الفساد إليه و ترتب كمال الفوائد عليه نعم على مذهب من يختار أن ذهاب الثلثين هنا للحلية هي صريحة في ذلك لكن على ما اخترناه أيضا فيه إيماء إليه و يمكن أن يقال أيضا إنه لما ذكر الشارع ذهاب الثلثين و لم يصرح بالمراد فمتى صدق عليه عرفا أنه ذهب ثلثاه يتحقق الحل و لا ريب في أنه يصدق عليه عرفا أنه ذهب ثلثاه و فيه نظر و يحتمل أن يكون المعيار هاهنا هو التقدير الوزني أو ما في حكمه مما يطابقه و ذلك لأن حكمهم(ع)فيما روي عنهم في هذا الباب بترتب الحلية على ذهاب
522
ثلثي العصير و بقاء ثلثه أو ما في معناه من ذهاب اثنين منه و بقاء واحد يدل على وجوب تحقق فناء هذا القدر منه بالطبخ فسواء أخذ هذا القدر بحسب الكيل أو بحسب الوزن لا يتحقق هذا الفناء بالنسبة إليه مع بقاء الزائد على الثلث بحسب الوزن فإنه مستلزم لإمكان بقاء الزائد عليه بحسب الكيل أيضا لتوافقهما في العصير المذكور قبل الطبخ بلا شبهة و إنما اشتبهت حال الكيل بعده من جهة حصول القوام و احتمال مداخلة بعض الأجزاء في بعض فلا يعرف بمحض الكيل في هذا الوقت قدر ثلثي العصير أو ثلثه و إنما يعرف بحسب الوزن فيه ذلك لعدم حصول الاشتباه في حاله من جهة أصلا.
و لنوضح ذلك بمثال فرضنا أن العصير ستة أمنان موافقا لست قصعات معينة فيجب أن يذهب و يفنى منه أربعة أمنان مطابق لأربع قصعات حتى يصير حلالا فإذا طبخ إلى أن تبقى قصعتان فحينئذ و إن كان مجال أن يتوهم بلوغه النصاب من حيث كون الباقي بقدر ثلث المجموع بحسب الصورة فيكون الذاهب لا محالة بقدر ثلثيه لكن العقل بمعونة ملاحظة القوام الحاصل فيه بالطبخ يحكم بإمكان كونه زائدا على الثلث بحسب الحقيقة فإنه حال كونه رقيقا كان ثلثه بقدر قصعتين فيمكن أن يكون هذا القدر مع هذا القوام و الغلظ أكثر من الثلث بقدر زيادة وزن الغليظ على الرقيق هاهنا فلا يكون الذاهب و الفاني بقدر ثلثيه لبقاء بعضه بالمداخلة المذكورة في قوام الثلث المذكور فما دام لم يبلغ حدا يطابق وزنه منين موافقا لقدر قصعتين في حال رقته لم يتحقق كون الباقي ثلثا و الذاهب ثلثين فيكون المعيار لمعرفة بلوغه هذا الحد بلوغه هذا الوزن أو ما في حكمه كبلوغه قدر قصعة و نصف إذا علم أن النسبة بين وزني الرقيق و الغليظ أي بين وزني العصير و الطلاء عند كونهما على حجم واحد كنسبة واحد و نصف إلى اثنين و هكذا.
و بالجملة يمكن أن تقوم تلك المعرفة أيضا لمن تتبع و استخرج النسبة مقام معرفة الوزن الذي هو المعيار هاهنا على ما عرفت.
فتلخص بهذا التحقيق أن تحقق اليقين بذهاب ثلثي العصير مطلقا موقوف
523
على تحقق فناء الثلثين بحسب الوزن و قبل أن يتحقق ذلك تكون الحال مشكوكا فيها لتعارض احتمالي الذهاب و عدم الذهاب بحسب اعتباري الصورة و الحقيقة فلا ترتفع الحرمة اليقينية الحاصلة بإصابة النار إلا بحصول الحلية اليقينية الموقوفة على تحقق الذهاب على الوجه المذكور.
و في ألفاظ الروايات إشارات لطيفة إلى هذا التحقيق مثل استعمال لفظ الباقي في مقابل الذاهب فإنه مشعر بأن المراد بالذهاب هناك هو الفناء و الانفصال لا ما يشمل الدخول و الاندماج في قوام سائر الأجزاء فإن الذهاب بهذا المعنى لا ينافي البقاء في الجملة و لعل ذكر بقاء الثلث بعد ذكر ذهاب الثلثين في أكثر الروايات مع أنه بحسب الظاهر مستغنى عنه لدفع هذا التوهم.
و مثل استعمال لفظ الأوقية في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة فإنها سواء كانت تمييزا أو مفعولا بحسب التركيب تكون باعتبار أنها مفسرة بأربعين درهما أو سبعة مثاقيل كما عرفت صريحة في الوزن بلا شائبة احتمال الكيل فيها فتدل على أن المعيار هاهنا هو الوزن لا الكيل.
و مثل استعمال لفظ الدوانيق في رواية ابن سنان فإن الدانق في أصل وضعه عبارة عن سدس الدرهم الذي لا يجري فيه شائبة الكيل خصوصا إذا كان المقصود به هناك أيضا معناه الحقيقي كما فهمه الشيخ (رحمه الله) حيث عبر عنه في النهاية بقوله أو يذهب من كل درهم ثلاثة دوانيق و نصف و أما الكيل الوارد في رواية عقبة بن خالد فيمكن حمله على الوزن المعروف فيه لا الكيل للجمع بينه و بين سائر الروايات.
و أقول يمكن أن يكون مخيرا في التقدير بهما توسعة على الناس كما هو المناسب للملة الحنيفية لقلة التفاوت بينهما و حصول الغرض الذي هو عدم التغير و الفساد بالبقاء زمانا طويلا بكل منهما كما أن الشارع خير في الكر بين التقدير بالأشبار و الأرطال و في مسافة القصر بين مسير يوم و الأميال و في الدية بين ألف دينار و عشرة آلاف درهم مع حصول التفاوت الكثير في النسبة بينهما في اختلاف الأزمان و الأحوال و هو أوفق للجمع بين الأخبار و لعدم التعرض للتصريح
524
بأحدهما في الروايات و كلام القدماء و المتأخرين من العلماء الأخيار و هذا عندي أظهر الوجوه و إن كان الأحوط العمل بالوزن مطلقا.
فإن قلت لما كان الكيل أقل مطلقا فيرجع الوجه الأخير إلى الأول قلنا هذا جار في جميع النظائر التي ذكرناها لذلك مع أن الفقهاء صرحوا في الجميع بالتخيير و الفائدة في ذلك التوسعة على الأمة فإن في بعض الأحيان الاعتبار بالكيل أسهل و في بعضها الاعتبار بالوزن أيسر مع أنه يمكن القول باستحباب رعاية الوزن و رجحانه على الكيل و به تحصل الفائدة أيضا و إنما أطنبنا الكلام في ذلك لكثرة الجدوى فيه و عموم البلوى به و عدم تعرض الأصحاب له.
باب 4 انقلاب الخمر خلا
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ يَكُونُ أَوَّلُهُ خَمْراً ثُمَّ يَصِيرُ خَلًّا يُؤْكَلُ قَالَ إِذَا ذَهَبَ سُكْرُهُ فَلَا بَأْسَ (1).
كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ
. الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ وَ قَالَ(ع)كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ مَا انْفَسَدَ وَ لَا تَأْكُلُوا مَا أَفْسَدْتُمُوهُ أَنْتُمْ (2).
3- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ صُبَّ فِي الْخَمْرِ خَلٌّ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ حَتَّى تَذْهَبَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ وَ تَصِيرَ خَلًّا ثُمَّ كُلْ بَعْدَ ذَلِكَ (3).
4- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ
____________
(1) قرب الإسناد 155، و مثله في البحار 10 ر 270.
(2) عيون الأخبار: 2 ر 40.
(3) كتاب التكليف المعروف بفقه الرضا: 38.
525
سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ يُعَالَجُ بِالْمِلْحِ وَ غَيْرِهِ لِيُحَوَّلَ خَلًّا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِمُعَالَجَتِهَا قُلْتُ فَإِنِّي عَالَجْتُهَا فَطَيَّنْتُ رَأْسَهَا ثُمَّ كَشَفْتُ عَنْهَا فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَوَجَدْتُهَا خَمْراً أَ يَحِلُّ لِي إِمْسَاكُهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ إِنَّمَا إِرَادَتُكَ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْخَمْرُ خَلًّا فَلَيْسَ إِرَادَتُكَ الْفَسَادَ (1).
تبيان اعلم أن المشهور بين الأصحاب جواز علاج الخمر بما يحمضها و يقلبها إلى الخلية من الأجسام الطاهرة سواء كان ما عولج به عينا قائمة أم لا و استدلوا عليه
بِمُوَثَّقَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخَمْرِ يُصْنَعُ فِيهَا الشَّيْءُ حَتَّى يَحْمُضَ فَقَالَ إِذَا كَانَ الَّذِي صُنِعَ فِيهَا هُوَ الْغَالِبَ عَلَى مَا صُنِعَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ (2).
فإن الظاهر أن المراد بها إذا كان الخمر غالبا على ما جعل فيها و لم يصر مستهلكا بحيث لا يعلم انقلابه فلا بأس و
عُمُومُ حَسَنَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ الْعَتِيقَةِ يُجْعَلُ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ (3).
و حكموا بكراهة العلاج لقوله(ع)في رواية أبي بصير و قد سأله عن الخمر يجعل خلا فقال لا إلا ما جاء من قبل نفسه و في رواية أخرى لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها (4) و في أكثر نسخ التهذيب بالقاف و في الكافي بالغين و هو أظهر و ربما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا لأنه ينجس بوضعه و لا يطهر بانقلابها خمرا لأن المطهر للخمر هو الانقلاب و هو غير متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها و لا يرد مثله في الآنية لأنها مما لا تنفك عنها الخمر فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها و إن انقلبت بنفسها و لو ألقي في الخمر خل حتى يستهلكه فالمشهور عدم الطهارة و الحل.
و قال الشيخ في النهاية و إذا وقع شيء من الخمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا و قال ابن الجنيد فأما إن أخذ إنسان خمرا ثم صب عليه خلا فإنه يحرم عليه شربه و الاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت
____________
(1) السرائر: 478.
(2) الكافي: 6 ر 428، التهذيب: 9 ر 117.
(3) الكافي: 6 ر 428، التهذيب: 9 ر 117.
(4) الكافي: 6 ر 428، التهذيب: 9 ر 117.
526
ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم أو من التحريم إلى التحليل و تأول الشيخ رواية أبي بصير السابقة من قوله لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها بأن معناه إذا جعل فيها ما يغلب عليه فيظن أنه خل و لا يكون كذلك مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخل فإنه يصير بطعم الخل و مع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل من تلك الخمرة و يترك مفردا إلى أن يصير خلا فإذا صار خلا حل حينئذ.
و أنكر ابن إدريس و غيره ذلك و قال ابن إدريس لا وجه له للإجماع على أن الخل يصير بمخالطة الخمر له نجسا و لا دلالة على طهارته بعد ذلك لأنه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخل فأما الخل فهو باق على حقيقته و ليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها و قال العلامة (رحمه الله) في المختلف كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب لأن انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل و المزاج واحد بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم و لكن لا يعلم لامتزاجه بغيره فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا و نجاسة الخل تابعة للخمرية و قد زالت فتزول النجاسة عنه كما في الخمر إذا انقلب قال و نبه شيخنا أبو علي ابن الجنيد عليه.
و قال الشهيد الثاني القول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمر فيه إلى الخلية متجه إذا جوزنا العلاج و حكمنا بطهارته مع بقاء عين المعالج به لأن الخل لا يقصر عن تلك الأعيان المعالج بها حيث حكم بطهرها مع طهره إلا أن إثبات الحكم من النص لا يخلو من إشكال و استفادته من إطلاق جواز علاجه أعم من بقاء عين المعالج به انتهى.
و أقول لا يبعد القول بحله مطلقا لما رواه
الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ الْعَصِيرُ يَصِيرُ خَمْراً فَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْخَلُّ وَ شَيْءٌ يُغَيِّرُهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ (1)
.
____________
(1) التهذيب 9 ر 117.
527
باب 5 الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضة و سائر ما نهي عنه من الأواني و غيرها
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (1).
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَاهُمْ عَنْ سَبْعٍ مِنْهَا الشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمِرْآةِ هَلْ يَصْلُحُ الْعَمَلُ بِهَا إِذَا كَانَتْ لَهَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا كُرِهَ مَا يُشْرَبُ فِيهِ اسْتِعْمَالُهُ (3).
بيان: قوله(ع)إنما كره كأن المعنى أنه إنما منع من استعمال ما يمكن أن يشرب فيه من الأواني في الشرب أو مطلقا.
4- الْخِصَالُ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ نَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ وَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ قَالَ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ الْخَبَرَ (4).
5- الْعُيُونُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) أمالي الصدوق 254.
(2) قرب الإسناد 48.
(3) المصدر نفسه 163.
(4) الخصال 340.
528
إِسْمَاعِيلَ بَزِيعٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَكَرِهَهَا فَقُلْتُ لَهُ قَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ كَانَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِرْآةٌ مُلَبَّسَةٌ فِضَّةً فَقَالَ لَا بِحَمْدِ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَتْ لَهَا حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَ هِيَ عِنْدِي وَ قَالَ إِنَّ الْعَبَّاسَ يَعْنِي أَخَاهُ حِينَ عُذِرَ عُمِلَ لَهُ عُودٌ مُلَبَّسٌ فِضَّةً مِنْ نَحْوِ مَا يُعْمَلُ لِلصِّبْيَانِ تَكُونُ قَصَبَتُهُ نَحْوَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَكُسِرَ (1).
الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن بزيع مثله المحاسن، عن ابن بزيع مثله المكارم، عن محمد بن عيسى عن أبي جعفر(ع)مثله بيان في القاموس عذر الغلام ختنه و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) يمكن أن يستنبط من مبالغته(ع)في الإنكار لتلك الرواية كراهة تلبيس الآلات كالمرآة و نحوها بالفضة بل ربما يظهر من ذلك تحريمه و لعل وجهه أن ذلك اللباس بمنزلة الظرف و الآنية لذلك الشيء و إذا كان هذا حكم التلبيس بالفضة فبالذهب بطريق أولى انتهى.
و أقول غاية ما يدل عليه استحباب التنزه عنه و المبالغة في الإنكار لمنافاته لزهدهم(ع)لا للتحريم و الوجه غير وجيه كما لا يخفى على النبيه و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله.
6- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(ع)وَ عَنِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ وَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هِيَ خَوَاتِيمُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ جَعَلَهَا اللَّهُ مَصْلَحَةً لِخَلْقِهِ وَ بِهَا يَسْتَقِيمُ شُئُونُهُمْ وَ مَطَالِبُهُمْ فَمَنْ أُكْثِرَ لَهُ مِنْهَا فَقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ فِيهَا وَ أَدَّى زَكَاتَهَا فَذَاكَ الَّذِي طَابَتْ وَ خَلَصَتْ لَهُ وَ مَنْ أُكْثِرَ لَهُ مِنْهَا فَبَخِلَ بِهَا وَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ فِيهَا وَ اتَّخَذَ مِنْهَا الْآنِيَةَ فَذَاكَ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِ وَعِيدُ اللَّهِ
____________
(1) عيون الأخبار 2 ر 19 و مثله في الكافي 267 المحاسن 582.
529
عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (1)
بيان الخواتيم جمع الخاتم و تشبيه الدنانير و الدراهم بها إما لنقشها أو لعزتها أو لأنه لا يجوز جعلها أواني و أشباه ذلك كما أنه لا يصلح فص ما ختم عليه.
7- قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ آكُلَ شَيْئاً طُبِخَ فِي فَخَّارِ مِصْرَ.
العياشي، عن داود مثله (2).
8- الْقِصَصُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِ مِصْرَ وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا فَإِنَّهَا تُورِثُ الذِّلَّةَ وَ تَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ.
العياشي، عن ابن أسباط مثله (3).
9- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (4).
الكافي، عن العدة عن سهل عن ابن محبوب مثله.
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَنْبَغِي الشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (5).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْآنِيَةَ الْمُفَضَّضَةَ (6).
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: آنِيَةُ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مَتَاعُ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (7)
____________
(1) أمالي الطوسيّ 2 ر 133، و المراد بالختم رواجها بين الأمم المختلفة كالسكة.
(2) تفسير العيّاشيّ 1 ر 305، و مثله في تفسير القمّيّ 608.
(3) تفسير العيّاشيّ: 1 ر 304.
(4) المحاسن 581 و مثلها في الكافي 6 ر 267.
(5) المحاسن 581 و مثلها في الكافي 6 ر 267.
(6) المحاسن 581 و مثلها في الكافي 6 ر 267.
(7) المحاسن 581 و مثلها في الكافي 6 ر 267.
530
13- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ (1).
الكافي، عن العدة عن سهل عن علي بن حسان عن موسى مثله الفقيه، عن النبي ص مثله.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (2).
15- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَرَأَيْتُهُ يَنْزِعُهَا بِأَسْنَانِهِ (3).
الكافي، عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير مثله بيان قال الشيخ البهائي (رحمه الله) الضبة بفتح الضاد المعجمة و تشديد الباء الموحدة تطلق في الأصل على حديدة عريضة تستمر في الباب و المراد بها هنا صفحة رقيقة من الفضة مستمرة في القدح من الخشب و نحوها إما لمحض الزينة أو لجبر كسره.
16- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الشُّرْبِ فِي قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ إِلَّا أَنْ تَكْرَهَ الْفِضَّةَ فَتَنْزِعَهَا (4).
17- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَرِهَ الشُّرْبَ فِي الْفِضَّةِ وَ فِي الْقَدَحِ الْمُفَضَّضِ وَ كَرِهَ أَنْ يُدَّهَنَ فِي مُدْهُنٍ مُفَضَّضٍ وَ الْمُشْطُ كَذَلِكَ (5).
بيان: قال الجوهري المدهن بالضم لا غير قارورة الدهن و هو أحد ما جاء على مفعل مما يستعمل من الأدوات و المشط بالضم معروف.
____________
(1) نوادر الراونديّ 12 و مثله في الكافي 268، الفقيه 3 ر 222.
(2) المحاسن 582 و مثله في الكافي 267.
(3) المحاسن 582 و مثله في الكافي 267.
(4) المحاسن 582- 583.
(5) المحاسن 582- 583.
531
18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَخِيهِ يُوسُفَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْحِجْرِ فَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ يَكْرَهُ الشُّرْبَ فِي صُفْرٍ فَقَالَ أَلَّا سَأَلْتَهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ (1).
19- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُدَّهَنَ فِي مُدْهُنِ فِضَّةٍ أَوْ مُدْهُنٍ مُفَضَّضٍ وَ الْمُشْطُ كَذَلِكَ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ فِي الْقَدَحِ الْمُفَضَّضِ وَ اعْزِلْ فَمَكَ عَنْ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ (2).
20- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَ يَأْكُلُ فِي إِنَائِهِمْ إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ الْخِنْزِيرَ قَالَ لَا وَ لَا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (3).
21- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ النَّبِيُّ ص لِلشَّارِبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجَرُ فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ.
بِرَفْعِ النَّارِ وَ الْأَكْثَرُ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَلَى نَصْبِهَا قال السيد (رحمه الله) و هذا القول مجاز لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه و الجرجرة صوت البعير عند الضجر و الذب قال إمرؤ القيس يصف طريقا على لاحب لا يهتدى بمناره. إذا سافه العود الديافي جرجرا.
و لكنه ص جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عن الشرب فيها و استحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه على طريق المجاز إذ كان ذلك مفضيا به إلى حلول دارها و اصطلاء نارها نعوذ بالله منها.
و لفظ الخبر يجرجر بالياء و الوجه أن يكون تجرجر بالتاء على قول من رواه برفع النار و لكنه لما دخل بين فعل المؤنث و فاعله الذي هو النار لفظ آخر حسن تذكير الفعل للبعد بينهما كما قال الشاعر لقد ولد الأخيطل أم سود
وَ قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ كَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَاراً.
فالإنسان هاهنا فاعل و النار مفعوله
____________
(1) المحاسن: 583.
(2) مكارم الأخلاق: 173.
(3) البحار ج 10 ص 268.
532
و على هذه الرواية فالمراد كأنما يجر في بطنه نارا فقال يجرجر طلبا لتضعف اللفظ الدال على تكثير الفعل كما جاء في التنزيل فكبكبوا فيها هم و الغاوون و المراد فكبوا فيجوز على هذا أن يقال جر و جرجر كما يقال كب و كبكب و إن كان الوجه أن يقال جرجر و قد جاء في كلام العرب جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت كصوت جرجرة البعير فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جهنم و هذا أصح التأويلين.
فأما آنية الذهب و الفضة فلا يحل عندنا الأكل فيها و لا الشرب منها و لا يجوز أيضا استعمالها في شيء مما يؤدي إلى مصالح البدن نحو الادهان و اتخاذ الميل للاكتحال و المجمرة للبخور و كنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي (رحمه الله) عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة عن المدخنة إذ لا خلاف في المجمرة فقال القياس أنها غير مكروهة لأنها تستعمل على وجه التبع للمجمرة فهي غير مقصودة بالاستعمال لأن المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها و لم يحتج إلى المدخنة مضافة إليها فأشبهت الشرب في الإناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة و في هذه المسألة خلاف للشافعي لأنه يكره الشرب في الإناء المفضض.
و ذهب داود الأصبهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب و الفضة دون غيره من الأكل و الاستعمال في مصالح الجسم مضيا على نهجه في التعلق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصة و ليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة إلا أن المعتمد عليه كراهة استعمال هذه الأواني الخبر الذي قدمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَرِبَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ.
فثبت بهذين الخبرين و ما يجري مجراهما كراهة الشرب فيها ثم صار الأكل و الادهان و الاكتحال مقيسا على الشرب بعلة أن الجميع يؤدي إلى منافع الجسم (1)
____________
(1) المجازات النبويّة 90- 93.
533
توضيح قال الجوهري اللاحب الطريق الواضح و قال سفت الشيء أسوفه سوفا إذا شممته و قال العود المسن من الإبل و في المثل إن جرجر العود فزده وقرا.
و قال يقال تدافى البعير تدافيا إذا سار سيرا متجافيا و ربما قيل للنجيبة الطويلة العنق دفواء و قال الجرجرة صوت يرده البعير في حنجرته و قال الجزري في النهاية فيه الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم أي يحدر فيه نار جهنم فجعل للشرب و الجرع جرجرة و هي صوت وقوع الماء في الجوف قال الزمخشري يروى برفع النار و الأكثر النصب و هذا القول مجاز لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه و الجرجرة صوت البعير عند الضجر و لكنه جعل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي و استحقاق العقاب على استحقاقها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز هذا وجه رفع النار و يكون ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه و بين النار فأما على النصب فالفاعل هو الشارب و النار مفعوله يقال جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا له صوت فالمعنى كأنه يجرع نار جهنم.
22 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَشْرَبُ فِي الْأَقْدَاحِ الشَّامِيَّةِ يُجَاءُ بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ تُهْدَى إِلَيْهِ ص (1).
23 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُعْجِبُهُ أَنْ يَشْرَبَ فِي الْقَدَحِ الشَّامِيِّ وَ كَانَ يَقُولُ هِيَ أَنْظَفُ آنِيَتِكُمْ (2).
24- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ مِنْ خَزَفٍ (3).
25- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ ذَكَرَ مِصْرَ فَقَالَ
____________
(1) الكافي 6 ر 385- 386.
(2) الكافي 6 ر 385- 386.
(3) الكافي 6 ر 385- 386.
534
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَأْكُلُوا فِي فَخَّارِهَا وَ لَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَ يُورِثُ الدِّيَاثَةَ (1).
بيان ذهاب الغيرة معلوم من سياق قصة العزيز و امرأته كما لا يخفى على المتأمل أقول و قد أثبتنا بعض الأخبار في ذلك في باب آداب الشرب.
26- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَزِيعِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ خَلًّا وَ زَيْتاً فِي قَصْعَةٍ سَوْدَاءَ مَكْتُوبٍ فِي وَسَطِهَا بِصُفْرَةٍ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الْخَبَرَ (2).
27- الْمَكَارِمُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَشْرَبُ فِي أَقْدَاحِ الْقَوَارِيرِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا مِنَ الشَّامِ وَ يَشْرَبُ فِي الْأَقَدَاحِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنَ الْخَشَبِ وَ الْجُلُودِ وَ يَشْرَبُ فِي الْخَزَفِ (3).
أقول: و قد مضت رواية عن أمير المؤمنين(ع)في باب آداب الشرب أنه(ع)كان يمنع من شرب الماء في الزجاج الرقيق و هذا كان من غاية زهده(ع)و تركه للملاذ ليتأسى به فقراء شيعته و لا يدل على الكراهة و يظهر من رواية الطبرسي أن الأقداح الشامية التي وردت في روايات المحاسن كانت من قوارير و يومئ إليه قوله ص هي من أنظف آنيتكم و يحتمل أن يكون الظرف مطلية بالزجاج كما هو الشائع في زماننا في جميع البلاد.
الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص الْأَمْرُ نَزَلَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كِتَاباً مُسَجَّلًا وَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مَعَ أُمَنَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَخُتِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَ دُفِعَتْ
____________
(1) الكافي 6 ر 386.
(2) الكافي 6 ر 298.
(3) مكارم الأخلاق: 32.
535
إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).
كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ مِثْلَهُ.
29- الْمَجَالِسُ، وَ الْإِكْمَالُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَتَّانِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ عَلَى الْكِتَابِ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ الْخَبَرَ (2).
29- الْعِلَلُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِصَحِيفَةٍ مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يُنْزِلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كِتَاباً قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ وَ فِيهِ خَوَاتِيمُ مِنَ الذَّهَبِ الْخَبَرَ (3).
30- كِتَابُ الْغَيْبَةِ، لِشَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْخَضِيبِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ زَكَرِيَّا التَّمِيمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الطُّوسِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)بِصَحِيفَةٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهَا اثْنَا عَشَرَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (4).
بيان تدل هذه الأخبار على جواز استعمال الذهب في أمثال تلك الأمور إلا أن يقال حكم ذهب السماء و نزوله منها غير حكم ذهب الأرض لقوله لم تمسه النار أو يقال لا يقاس فعل البشر بفعله تعالى كما أنه تعالى يصور الصور و حرمه على الناس أو يقال لا يقاس فعلنا بفعل الأنبياء و الأوصياء كتجويز التصوير لعيسى(ع)و تحريمه على غيره و الكل بعيد.
____________
(1) الكافي 1 ر 281 في حديث و مثله في الطرف 23.
(2) أمالي الصدوق 241، اكمال الدين 231 ط صدوق.
(3) علل الشرائع 1 ر 164.
(4) غيبة الشيخ الطوسيّ: 97.
536
31- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ السَّرْجِ وَ اللِّجَامِ فِيهِ الْفِضَّةُ أَ يُرْكَبُ بِهِ قَالَ إِنْ كَانَ مُمَوَّهاً لَا تَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ إِلَّا فَلَا يُرْكَبُ بِهِ (1).
32- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)مِثْلَهُ.
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مِمَّا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِعَ مِنْهُ (2).
كتاب المسائل، بإسناده عن علي بن جعفر مثله بيان قال الجوهري موهت الشيء طليته بفضة أو ذهب و تحت ذلك نحاس أو حديد و منه التمويه و هو التلبيس.
33- الْمَكَارِمُ، عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ السَّرِيرِ يَكُونُ فِيهِ الذَّهَبُ أَ يَصْلُحُ إِمْسَاكُهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَهَباً فَلَا وَ إِنْ كَانَ مَاءَ الذَّهَبِ فَلَا بَأْسَ (3).
الكافي، عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان عن الفضيل بن يسار مثله.
35- الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اسْمَ النَّبِيِّ ص فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ الْمَاحِي إِلَى أَنْ قَالَ وَ كَانَ لَهُ دِرْعٌ تُسَمَّى ذَاتَ الْفُضُولِ لَهَا ثَلَاثُ حَلَقَاتِ فِضَّةٍ حَلْقَةٌ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ حَلْقَتَانِ خَلْفَهَا الْخَبَرَ (4).
الفقيه، بإسناده عن يونس مثله.
____________
(1) مستطرفات السرائر 477، و مثله في المحاسن 583.
(2) قرب الإسناد 163 و مثله في البحار 10 ر 154.
(3) مكارم الأخلاق 152 و مثله في الكافي 6 ر 476.
(4) أمالي الصدوق 44، كتاب الفقيه 519 ط حجر.
537
36- الْمَجَالِسُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ ذِي الْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَيْنَ هُوَ قَالَ هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَتْ حِلْيَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَ هُوَ عِنْدِي (1).
الكافي، عن أحمد بن محمد و محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى عن أحمد بن أبي عبد الله عن الرضا(ع)مثله.
37- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِضِ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ فِي جِلْدٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ قَصَبَةِ حَدِيدٍ (2).
38- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَنْ ذِي الْفَقَارِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)مِنَ السَّمَاءِ وَ كَانَتْ حَلْقَتُهُ فِضَّةً (3).
39- وَ مِنْهُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ ص ذَاتُ الْفُضُولِ لَهَا حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُقَدَّمِهَا وَ حَلْقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ فِي مُؤَخَّرِهَا وَ قَالَ لَبِسَهَا عَلِيٌّ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ (4).
40- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَنْبَغِي الشُّرْبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ لَا الْفِضَّةِ (5).
41- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا
____________
(1) أمالي الصدوق 174، عيون الأخبار 2 ر 50 و مثله في الكافي 1 ر 234.
(2) الكافي 3 ر 106.
(3) الكافي 8 ر 267.
(4) الكافي 8 ر 331.
(5) الكافي 6 ر 385.
538
تَأْكُلْ فِي آنِيَةِ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ (1).
42- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَا فِي آنِيَةٍ مُفَضَّضَةٍ (2).
43- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ الشُّرْبَ فِي الْفِضَّةِ وَ فِي الْقَدَحِ الْمُفَضَّضِ وَ كَذَلِكَ أَنْ يُدَّهَنَ فِي مُدْهُنٍ مُفَضَّضٍ وَ الْمُشْطُ كَذَلِكَ (3).
الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَعْلَبَةَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنَ الشُّرْبِ فِي الْقَدَحِ الْمُفَضَّضِ عَدَلَ بِفَمِهِ عَنْ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ (4).
المكارم، عن أبي عبد الله(ع)مثل الفقيه.
44- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ فِي الْقَدَحِ الْمُفَضَّضِ وَ اعْزِلْ فَمَكَ عَنْ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ (5).
45- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)لَا تُصَلِّ فِي خَاتَمِ ذَهَبٍ وَ لَا تَشْرَبْ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (6).
قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ سَبْعٍ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ الْخَبَرَ (7).
47- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، (8) عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ
____________
(1) الفقيه 3 ر 222.
(2) الكافي 6 ر 267.
(3) الكافي 6 ر 267.
(4) فقيه من لا يحضره الفقيه 3 ر 222 و مثله في المكارم 173.
(5) التهذيب 9 ر 91.
(6) فقه الرضا 16.
(7) قرب الإسناد 48.
(8) معاني الأخبار 301.
539
أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ الْخَبَرَ.
48- الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الذَّهَبِ يُحَلَّى بِهِ الصِّبْيَانُ فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُحَلِّي وُلْدَهُ وَ نِسَاءَهُ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (1).
49- وَ مِنْهُ، أَيْضاً بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الذَّهَبِ يُحَلَّى بِهِ الصِّبْيَانُ فَقَالَ إِنْ كَانَ أَبِي لَيُحَلِّي وُلْدَهُ وَ نِسَاءَهُ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (2).
50- وَ مِنْهُ، أَيْضاً بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ حِلْيَةِ النِّسَاءِ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ (3).
51 وَ مِنْهُ، عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَائِمَتُهُ فِضَّةً وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ حَلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِسْتُ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكُنْتُ أَسْحَبُهَا وَ فِيهَا ثَلَاثُ حَلَقَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ ثِنْتَانِ مِنْ خَلْفِهَا (4).
بيان: في القاموس النعل حديدة في أسفل غمد السيف و قال قائمة السيف مقبضه كقائمه.
52 وَ مِنْهُ، فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ بِتَحْلِيَةِ السَّيْفِ بَأْسٌ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (5).
53 وَ مِنْهُ، بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ حِلْيَةَ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَ فِضَّةً كُلُّهَا قَائِمَتُهُ وَ قِبَاعُهُ (6).
توضيح قال في النهاية فيه كانت قبيعة سيف رسول الله ص من فضة هي التي تكون على رأس قائم السيف و قيل هي ما تحت شاربي السيف.
و في القاموس قبيعة السيف كسفينة ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد و قال و كجوهر قبيعة السيف و لم أر القباع في اللغة و كونه جمعا بعيد و المقصود ظاهر و على تقدير ضبط النسخ يدل على مجيئه بهذا المعنى.
____________
(1) الكافي 6 ر 475.
(2) الكافي 6 ر 475.
(3) الكافي 6 ر 475.
(4) الكافي 6 ر 475.
(5) الكافي 6 ر 475.
(6) الكافي 6 ر 475.
540
54 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ بِتَحْلِيَةِ الْمَصَاحِفِ وَ السُّيُوفِ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ بَأْسٌ (1).
55 السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُحَلِّي أَهْلَهُ بِالذَّهَبِ قَالَ نَعَمْ النِّسَاءَ وَ الْجَوَارِيَ وَ أَمَّا الْغِلْمَانُ فَلَا (2).
بيان الأخبار المتقدمة الدالة على الجواز للصبيان أكثر و أقوى سندا لا يمكن حمله على الكراهة لاشتمال الأخبار السابقة على أنهم(ع)كانوا يفعلون ذلك و حملها على بيان الجواز بعيد إذ ظاهرها الاستمرار و يمكن حملها على التقية و يؤيد هذا الخبر المنع من سقي المحرمات للأطفال و يمكن حمل الأخبار السابقة على غير المميزين و هذا عليهم و هذا وجه حسن و يؤيده وجوب تمرين المميزين على فعل الطاعات بل ترك المحرمات.
و قال في الذكرى يجوز تحلية النساء و الصبيان بالذهب لكن الأصحاب اختلفوا في جواز تمكين الولي الصبي من لبس الحرير كما هو في بالي و ظاهر الكليني أيضا العمل بأخبار الجواز قال صاحب الجامع يجوز أن يلبس الصبي الحرير و الذهب.
56 الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لِلْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ (3).
وَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّنِيَّةِ تَنْفَصِمُ أَ يَصْلُحُ أَنْ تُشَبَّكَ بِالذَّهَبِ وَ إِنْ سَقَطَتْ تُجْعَلُ مَكَانَهَا ثَنِيَّةُ شَاةٍ قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ فَلْيَضَعْ مَكَانَهَا ثَنِيَّةَ شَاةٍ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً (4).
و عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)مثله (5).
وَ مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ
____________
(1) الكافي 6 ر 475.
(2) مستطرفات السرائر 491.
(3) مكارم الأخلاق: 96.
(4) المصدر 109.
(5) المصدر 109.
541
عَلِيٍّ(ع)وَ عَلِيٌّ فِي الرَّحْبَةِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ خَزٍّ وَ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ ابْنِي هَذَا فَقَالُوا نَعَمْ فَدَعَا فَشَقَّهُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ الطَّوْقَ فَقَطَعَهُ قِطَعاً (1).
بيان هذا الخبر إما من المفتريات أو كان مكان الحسين(ع)غيره من أولاده الصغار أو من أولاد الحسين(ع)فإن الحسين(ع)كان عند نزول أمير المؤمنين الكوفة قريبا من الأربعين و عالما بعلوم الأولين و الآخرين فكيف كان يلبس الذهب مع أن هذا السن ليس سن الطوق و لو حمل الرحبة على مسجد المدينة فهو أيضا لا يستقيم لأنهم(ع)معصومون قبل سن البلوغ أيضا إلا أن يكون قبل تحريم لبس الذهب.
و أقول سيأتي كثير من الأخبار المناسبة للباب في كتاب الآداب و السنن في أبواب الزينة و اللباس و المراكب و في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى لكونها هناك أنسب و إنما أوردنا بعضها هنا لاشتراك أحكام الأواني مع تلك الأحكام في المدارك و المآخذ.
تحقيق و توفيق بين الأخبار المتقدمة و بيان ما يستنبط منها من الأحكام مع الإشارة إلى أقوال العلماء الأعلام
و فيه مقاصد.
الأول ظاهر أكثر الأصحاب اتفاقهم على تحريم أواني الذهب و الفضة مطلقا قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى أجمع من يحفظ عنه العلم على تحريم الأكل و الشرب في الآنية المتخذة من الفضة و الذهب إلا ما نقل عن داود أنه يحرم الشرب خاصة و عن الشافعي في القديم أن النهي نهي تنزيه.
و قال فيه أيضا و هل يحرم استعمالها مطلقا في غير الأكل و الشرب قال به علماؤنا و نقل اتفاق الأصحاب على تحريم الاستعمال مطلقا في التذكرة و الذكرى و المحقق (رحمه الله) في المعتبر و إن جزم بتحريم الاستعمال مطلقا لكن لم ينقل الإجماع عليه و قال الشيخ في الخلاف يكره استعمال أواني الذهب و الفضة و كذا المفضض منهما و قال الشافعي لا يجوز استعمال أواني الذهب و الفضة و به قال أبو حنيفة
____________
(1) المصدر 123.
542
في الأكل و الشرب و التطيب و على كل حال و قال الشافعي يكره المفضض و قال أبو حنيفة لا يكره و هو مذهب داود.
دليلنا إجماع الفرقة ثم ذكر رواية الحلبي و رواية محمد بن مسلم ثم قال
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.
. و اقتصر على هذا و أول كلامه و إن كان ظاهرا في الكراهة المصطلحة لا سيما و قد ذكر في مقابله قول الشافعي بعدم الجواز لكن آخر كلامه و إيراد الأخبار التي ظاهرها الحرمة مستدلا بها يدل على أن مراده الحرمة أو الأعم منها و من الكراهة و لذا حمل المحقق و من تأخر عنه كلامه على الحرمة.
و قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى الآنية خمسة إحداها المتخذ من الذهب و الفضة و يحرم استعمالها في الأكل و الشرب إجماعا و في الخلاف يكره استعمالها و الظاهر أنه يريد التحريم كقوله في المبسوط
وَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ.
أي يحدر أو يردد
وَ قَوْلُهُ(ع)لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
و هو يدل بالإيماء على تحريم استعمالها مطلقا كالبخور و الاكتحال و الطهارة و ذكر الأكل و الشرب للاهتمام و كذا
قَوْلُ الصَّادِقِ(ع)لَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الفِضَّةِ.
و لنهي الباقر(ع)من آنية الذهب و الفضة و النهي إنما يتعلق بالمنافع و
لِقَوْلِ الْكَاظِمِ(ع)آنِيَةُ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مَتَاعُ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
و فيهما إيماء إلى تحريم الاتخاذ مطلقا و لما فيه من السرف و تعطيل الإنفاق و تزيين المجالس أولى بالتحريم لعظم الخيلاء به و كسر قلوب الفقراء انتهى.
و اعلم أن الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب و الاستعمالات مطلقا و الروايات التي استدلوا بها بعضها ضعيفة على طريقة الأصحاب و بعضها غير صريحة في التحريم بل ظاهر بعضها الكراهة لكن استعمالها في الأخبار ليس غالبا على اصطلاح القوم و دلالة مطلق النهي على الحرمة غير ثابتة لكن بكثرة الروايات و الشهرة بين الأصحاب بل المسلمين و دعوى الإجماع يقوي القول بالحرمة و إن كان في غير
543
الأكل و الشرب ليس بتلك القوة.
ثم المشهور بين الأصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب و الفضة لغير الاستعمال أيضا كالقنية و تزيين المجالس لخبري محمد بن مسلم و موسى بن بكر و أيد بأنه تعطيل للمال فيكون سرفا.
قال العلامة في النهاية و كذا يحرم سائر وجوه استعمالها كالتوضي و الأكل بملعقة الفضة و التطيب بماء الورد من قارورة الفضة و التجمر بمجمرة الفضة إذا احتوى عليها لما فيه من الخيلاء و كسر قلوب الفقراء لأن الباقر(ع)نهى عن آنية الذهب و الفضة و النهي عن الأعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه الانتفاعات و هل يحرم اتخاذ الأواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس و غيره الوجه ذلك لقوله(ع)فإنها لهم في الدنيا و لكم في الآخرة و لحديث الباقر(ع)و لأن تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور و لأن فيه تعطيلا للمال و هو يناسب إتلافه المنهي عنه انتهى.
و قال بعض المحققين من مشايخنا و أما اتخاذها فالأقرب تحريمه أيضا لأن الاتخاذ ينبئ عن قصد الاستعمال من حيث إن فائدتها الظاهرة استعمالها ففي الاتخاذ إرادة المعصية و الإقدام على الحرام و هي محرمة و الإعانة على الإثم لأن اتخاذها حينئذ إعانة على استعمالها فيكون من الإعانة على الإثم و هي حرام.
فإن نوقش في أنباء الاتخاذ عن قصد الاستعمال و ظهور انحصار فائدتها في الاستعمال و قيل كما يكون المقصود منها الاستعمال يكون المقصود منها الاتخاذ لقنيتها لا لاستعمالها.
قلنا يتأيد ما ذكرناه مع ظهوره برواية محمد بن مسلم حيث ذكر فيها النهي عن الآنية فيشمل الاتخاذ أيضا.
و أقول لا يخفى ضعف هذه الوجوه و ضعف الرواية العامية مع ضعف دلالتها و ضعف دلالة رواية محمد بن مسلم و العمدة في متمسكهم رواية موسى بن بكر و عندي أنها مع ضعفها غير صريحة في المطلوب أيضا فإن المتاع ما يتمتع به فيئول إلى أنه
544
يتمتع بها الذين لا يوقنون و تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية.
قال في المصباح المنير المتاع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام و البز و أثاث البيت و أصل المتاع ما يتمتع به من الزاد و هو اسم من متعته بالتثقيل إذا أعطيته ذلك و في القاموس المتاع المنفعة و السلعة و الأداة و ما تمتعت به من الحوائج و الجمع أمتعة و قوله تعالى ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي ذهب أو فضة أَوْ مَتاعٍ أي حديد و صفر و نحاس و رصاص و بالضم ما يتبلغ به من الزاد و يكسر و في الصحاح المتاع السلعة و المتاع أيضا المنفعة و ما تمتعت به.
و قال الراغب المتوع الامتداد و الارتفاع و المتاع انتفاع ممتد الوقت يقال متعه الله بكذا و أمتعه قال تعالى وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ و قال تعالى وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ تنبيها على أن لكل إنسان من الدنيا تمتع مدة معلومة و قوله تعالى قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ تنبيه على أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به و يقال لما ينتفع به في البيت متاع قال تعالى ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ و كل ما ينتفع به على وجه ما هو متاع و متعة و على هذا قوله وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ أي طعامهم فسماه متاعا انتهى أقول فظهر أن أصل المتاع التمتع ثم استعمل فيما ينتفع به فهنا إما بمعنى المصدر و الحمل على المبالغة أو بمعنى ما ينتفع به فالانتفاع مأخوذ فيه لما محض المالكية و لم يتفطن بهذا أحد و إنما تكلموا في سند الحديث و أما ما ذكروه من تزيين المجالس بها فالظاهر أنه أيضا انتفاع و استعمال فيلحق بالقسم الأول و كذا التقييد بالاحتواء عليها في المجمرة الظاهر أنه غير جيد إذ إحضارها في المجلس و طرح الطيب استعمال لها نعم بالنسبة إلى غير صاحب البيت إذا لم يباشر شيئا من ذلك و استشم ذلك ففيه إشكال من جهة الاستعمال و إن كان من جهة الحضور في مجلس الفسق إن كان محرما مطلقا منهيا عنه و كذا الاستضاءة بالشمع الذي نصب في ظرف الذهب و الفضة لغير المباشر فيه إشكال و لا يبعد الجواز لا سيما إذا لم يكن في المجلس الذي أسرج فيه فإنه لا يعد هذا انتفاعا و تصرفا و لذا قالوا لا يجوز للمالك منعهم
545
من الاستضاءة.
و يشكل هذا في المشاهد المقدسة التي يسرج فيها في تلك الظروف إذ يلزم ارتكاب المحرم لأمر مستحب إذا قيل بحرمة هذا الانتفاع و الظاهر أنه لا تصير أمثال تلك الاحتياطات البعيدة سببا لترك تلك الفضائل العظيمة فإن أصل كونها آنية في محل المنع كما ستعرف و كون مطلق الاستعمال محرما كذلك و كون ذلك استعمالا أبعد.
و يؤيده ما رواه
الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَنَا مَعَهُ وَ كَانَ فِيهَا عَطَاءٌ فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ فَقَالَ عَطَاءٌ لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ قَالَ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَاءٌ قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَطَاءً قَدْ رَجَعَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ صَرَخَتْ هَذِهِ الصَّارِخَةُ فَقَالَ لَهَا لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَأَرْجِعَنَّ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ فَقَالَ امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا شَيْئاً مِنَ الْبَاطِلِ مَعَ الْحَقِّ تَرَكْنَا لَهُ الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ (1).
و أما ما يصنعه بعضهم فيأتي بشمعة فيقرأ و يزور بها فكأنه لا ينفعه إلا إذا لم يصل إليه من أنوار تلك الشموع شيء و هذا غير ميسر غالبا و مع الوصول فالقراءة بجميع الأنوار و القصد لا يفيد في ذلك و العجب أن بعض أفاضل معاصرينا كان يبعث شمعة إلى الروضة المقدسة الرضوية صلوات الله على مشرفها ليقرأ الناس بها لزعمه أنه ينفعهم.
قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) ليس في خبر معتبر النهي عن الاستعمال نعم وقع كرههما في صحيحة محمد بن إسماعيل و النهي عن الأكل في آنية الفضة في حسنة الحلبي و هما أصح ما نقل على هذه المسألة في المنتهى فالظاهر أن المراد بالكراهة التحريم و هو كثير و يشعر به تتمة الخبر فتأمل و فتوى الأصحاب و حملوا النهي في الحسنة على التحريم فتأمل و باقي الأخبار غير الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان و خبر محمد بن مسلم و رواية موسى بن بكر و على تقدير حمل النهي و الكراهة على التحريم
____________
(1) الكافي 3 ر 171.
546
وجد النهي تحريما عنهما و النهي عن الأعيان غير معقول فيحمل على ما هو المطلوب منه غالبا كما هو مقتضى الأصول و هو الاستعمال مطلقا لا في الأكل و لا في الشرب للظاهر و لأنه أقرب إلى الحقيقة فعلم مما عرفت عدم دليل على تحريم الاتخاذ للقنية أيضا كما هو مذهب الأكثر و لا تزيين المجالس و البيوت و غير ذلك لعدم ثبوت ما يصلح دليلا عليه مع الأصل و مثل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ و حصر المحرمات في بعض الآيات و عدم دخوله فيها.
ثم قال (رحمه الله) و بالجملة لو لا دعوى الإجماع و عدم ظهور الخلاف و الفرق لكان القول بكراهة استعمال الأواني حسنا لعدم دليل التحريم للفظ كرههما و عطف النهي عن المفضض المحمول على الكراهة على نهيها مع أنه حسن فالإجماع مع ظهور بعض الأخبار يدل على بعض التحريم مطلق الاستعمال و الاحتياط مع بعض الأخبار أيضا يدل على تحريم القنية أيضا فلا يترك انتهى.
و أقول حمل النهي الوارد على الأعيان على مطلق الاستعمال أو الانتفاع محل نظر بل يحتمل حمله على الانتفاع الغالب الشائع كالأكل و الشرب هنا و الوطء في قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ و الأكل في حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و أمثال ذلك كما أشرنا إليه سابقا.
الثاني اختلف الأصحاب في الأواني المفضض فقال الشيخ في الخلاف حكمها حكم الأواني المتخذة من الذهب و الفضة و قال في المبسوط يجوز استعمالها لكن يجب عزل الفم عن موضع الفضة و اختاره العلامة (رحمه الله) و عامة المتأخرين قالوا بالكراهة و هو أقوى لصحيحة عبد الله بن سنان.
احتج الشيخ على التحريم بحسنة الحلبي فإن العطف يقتضي التساوي و برواية بريد لأن المراد بالكراهة في الأول التحريم فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف و المعطوف عليه و احترازا عن عموم الاشتراك و المجاز و رواية عمرو بن أبي المقدام و أجيب بأن لزوم مطلق التشريك بين المعطوف و المعطوف عليه ممنوع و خبر الحلبي محمول على الكراهة في المفضض جمعا بينه و بين ما هو أقوى منه
547
و الكراهية في خبر بريد أعم من التحريم فالتشريك بين المعطوف و المعطوف عليه حاصل على القول بالكراهة و نزعه(ع)لا يدل على التحريم فيجوز أن تكون للكراهية و اجتناب موضع الفضة على الوجوب عند الشيخ في المبسوط و العلامة و أكثر المتأخرين استنادا إلى الأمر بالعزل في صحيحة ابن سنان.
و ذهب المحقق (رحمه الله) في المعتبر إلى استحبابه لصحيحة معاوية بن وهب و هو حسن فإن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال دليل العموم.
و أقول المفضض أنواع الأول الظرف الذي تكون بعضها فضة و بعضها نحاسا أو غيره متميزا كل منهما عن الآخر كما تستعمل ظروف أصلها من الخزف أو ما يشبهه و فمها من الفضة الثاني ما كان جميعه مموها بالفضة و هو قسمان أحدهما ما طلي بماء الفضة و إذا عرض على النار لا ينفصل عنه شيء و ثانيهما ما لبس بالسبائك و شبهها بحيث إذا عرض على النار انفصلت الفضة عن غيرها الثالث ما علق عليه قطعة أو حلقة أو سلسلة من الفضة الرابع أن يخلط الفضة بشيء آخر و يصنع منهما الآنية الخامس ما نقش بالفضة.
و ظاهر أخبار المفضض شمولها للأول و الثالث لكن ظاهر أكثرها ما كان بالضبة و القطعة الملصقة لا الحلقة و السلسلة للتصريح في بعضها بالضبة و لتجويز الحلقة في غير الأواني كما مر قال في الدروس و في المفضض روايات و الكراهة أشبه نعم يجب تجنب موضع الفضة على الأقرب و لا بأس بقبيعة السيف و نعله من الفضة و ضبة الإناء و حلقة القصعة.
و أما الثاني فالظاهر في الأولى التجويز و في الثانية المنع لصدق الآنية على اللباس بل يمكن ادعاء صدق آنية الفضة على الجميع عرفا و للأخبار السابقة و إن وردت في غير الأواني و يحتمل القول بالجواز فيه لأصل الإباحة و عدم صراحة الأخبار في المنع و قال العلامة (رحمه الله) في النهاية لو اتخذ إناء من حديد أو غيره و موهه بالذهب أو الفضة فإن كان يحصل منهما شيء بالعرض على النار منع من
548
استعماله و إلا فإشكال ينشأ من عدم ظهوره للفقراء فلا يحصل الخيلاء و من المشابهة لآنية الذهب و الفضة انتهى.
و أما الرابع فلا يبعد اعتبار صدق الاسم فإن صدق آنية الفضة عليه منع و إلا فلا فكأنه لا اعتبار للغلبة مع عدم صدق الاسم.
و أما الخامس فلا يبعد القول بالتفصيل فيه كالثاني بأن يقال إن حصل منهما بالعرض على النار شيء كان في حكم المفضض و إلا فلا.
ثم اعلم أن الأحاديث وردت في المفضض و هو مشتق من الفضة و هل يدخل فيها المذهبة أو المضببة بالذهب قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى لم أقف للأصحاب فيه على قول ثم قال و الأقوى عندي جواز اتخاذه عملا بالأصل و النهي إنما يتناول استعمال آنية الذهب و الفضة نعم هو مكروه إذ لا ينزل عن درجة الفضة و هو حسن إلا أن إثبات الكراهة مع فقد النص لا يخلو من إشكال و قال (رحمه الله) في النهاية لا فرق بين المضبب بالفضة أو الذهب في ذلك لتساويهما في المنع و العلة و قال السيد (رحمه الله) في المدارك الأظهر أن الآنية المذهبة كالمفضضة في الحكم بل هي أولى بالمنع و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) الظاهر عدم الفرق بين الذهب و الفضة في ثبوت الكراهة و وجوب عزل الفم فيه ثم قال و لا يخفى أن وجوب عزل الفم يدل على تحريم الشرب في آنية الفضة فتأمل.
الثالث قال الشيخ البهائي (رحمه الله) لا يحرم المأكول و المشروب لعدم الدليل و أصالة الحل و عن المفيد (رحمه الله) تحريمه و هو اللائح من كلام أبي الصلاح (رحمه الله) و ربما يظن الإيماء إليه فيما اشتهر من
قَوْلِ النَّبِيِّ ص الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ.
و رده شيخنا في الذكرى بأن الحديث محمول على أن الشرب المذكور سبب في دخول النار لامتناع إرادة الحقيقة انتهى و نحو ذلك ذكر غيره.
و أقول كلامهم في هذا الباب مبهم لا يعرف معناه و لا يفهم مغزاه و تفصيله أن حرمة العين إذا لم يرد بها الاستعمال و الانتفاع ليس له معنى محصل فإن كان
549
مرادهم بحرمة المأكول أنه إذا دخل الطعام فيها حرم و لا يجوز الأكل منه و إن حول منها إلى آنية أخرى أيضا كما يدل عليه عبارة الذكرى فمعناه محصل لكن دليله في غاية الضعف إذ لم يدل عليه شيء من الأخبار المنقولة من طرق الخاصة و العامة قال في الذكرى لا يحرم المأكول و المشروب و إن حرم الاستعمال لعدم تناول النهي المستعمل و يخرج عن المعصية بوضعه في غير الإناء ثم أكله و عن المفيد (رحمه الله) تحريمه و يلوح من كلام أبي الصلاح ثم ذكر ما مر و إن أرادوا به أن عند الأكل من آنية الفضة تعلقت الحرمة بالمأكول أيضا أي يصدق عليه أنه أكل شيئا محرما كما أنه يصدق أنه أكل أكلا محرما كما يوهمه كلام بعضهم فلا محصل له كما عرفت فإن المأكول المحرم لا معنى له إلا أن أكله محرم.
فإن قيل نجد الفرق بين الحكم المتعلق بالعين و المتعلق بالفعل في كلام القوم لحكمهم بكراهة الأكل متكئا و كراهة مكروهات الذبيحة و كذا الفرق واضح بين الأكل في المكان المغصوب و بين أكل لحم الخنزير قلت جميع تلك الأحكام ترجع إلى فعل المكلف لكن اصطلحوا على أن الحرمة إذا كانت متعلقة بأكل شيء مثلا في جميع الأحوال الاختيارية كلحم الخنزير ينسبون الحرمة إلى المأكول و إن كانت مخصوصة بوضع خاص أو زمان خاص أو مكان مخصوص ينسبون التحريم إلى الفاعل غالبا فإن كان غرضهم هذا الفرق فالنزاع قليل الجدوى و لا ثمرة له يعتد بها و الظاهر أن مرادهم المعنى الأول لكن كلام أبي الصلاح لا دلالة فيه على شيء من الوجهين حيث قال في الكافي ما يحرم أكله على ضربين أحدهما يتعلق التحريم بعينه الثاني بوقوعه على وجه الضرب الأول البغل و الخنزير و الكلب إلى قوله الضرب الثاني ميتة ذوات الأنفس السائلة إلى قوله و طعام الكفار و ما باشروه ببعض أعضائهم و ما شرب عليه الخمر من الطعام و الطعام في آنية الذهب و الفضة ثم قال فصل فيما يحرم شربه قليل المسكر و كثيره خمر محرم إلى أن قال و ما
550
ينجس من الطاهرات و الشرب فيما لا يجوز الأكل فيه من الأواني انتهى و كلامه في الشرب صريح في المشهور و كلام المفيد (رحمه الله) لم أظفر عليه بعينه.
الرابع اختلف الأصحاب في بطلان الطهارة إذا تطهر من إنائي الذهب و الفضة قال في المعتبر لا يبطل وضوؤه و لا غسله لأن انتزاع الماء ليس جزء من الطهارة بل لا يحصل الشروع فيها إلا بعده فلا يكون له أثر في بطلان الطهارة و استوجه العلامة (رحمه الله) في المنتهى البطلان لأن الطهارة لا تتم إلا بانتزاع الماء المنهي عنه فيستحيل الأمر بها لاشتماله على المفسدة و قال في المدارك هو جيد حيث ثبت التوقف المذكور و أما لو تطهر منه مع التمكن من استعمال غيره قبل فوات الموالاة فالظاهر الصحة لتوجه الأمر باستعمال الماء حيث لا يتوقف على فعل محرم و خروج الانتزاع المحرم عن حقيقة الطهارة انتهى.
و كذا اختلفوا في البطلان لو جعلت مصبا لماء الوضوء أو الغسل و عدم البطلان هنا أظهر.
الخامس قال في المنتهى تحريم الاستعمال مشترك بين الرجال و النساء لعموم الأدلة و إباحة التحلي للنساء بالذهب لا يقتضي إباحة استعمالهن الآنية منه إذ الحاجة و هي التزين ماسة في التحلي و هو مختص به فتخصص به الإباحة انتهى و ادعى في الذكرى عليه الإجماع.
السادس قال في المنتهى لو اتخذ إناء من ذهب أو فضة مموهة بنحاس أو رصاص حرم استعماله لوجود النهي عنه و هو أحد قولي الشافعي و في الآخر لا يحرم لأنه لا يظهر للناس السرف فيه فلا يخشى منه فتنة الفقراء و لا إظهار التكبر و الجواب السرف موجود فيه و إن لم يظهر انتهى.
و أقول هذه العلل غير منصوصة و العمدة صدق الاسم ليدخل تحت النهي و هو ممنوع و دعوى الصدق غير بعيد.
السابع اختلف الأصحاب في جواز اتخاذ الظروف الصغيرة التي لا تصلح للأكل و الشرب كالمكحلة و ظرف الغالية و أشباه ذلك للشك في صدق الآنية عليها
551
بل ادعى بعضهم أن المتبادر من الآنية و الأواني الظروف المستعملة في الأكل و الشرب فلا تصدق على ما يوضع فيه الشموع و المصابيح و لا ظروف التتن و القناديل المعلقة في المشاهد و المساجد.
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ اسْتِعْمَالُ مَا يُشْرَبُ مِنْهُ.
و لا يقصر عن الصحيح لرواية الحميري و البرقي من كتاب علي بن جعفر و كتابه كان أشهر من الشمس و الآن أيضا موجود عندنا و أما اللغويون فأكثرهم أحالوه على الشهرة و العرف فقالوا الإناء معروف و الجمع آنية و جمع الجمع أواني و قال في المصباح المنير الإناء و الآنية كالوعاء و الأوعية و قال الراغب الآنية ما يوضع فيه الشيء انتهى و ما يقال الإناء هو الظرف و الظرف كل ما يستقر فيه الشيء فلا مستند له و معلوم في العرف أنه إذا قال رجل ائتني بإناء فأتي بظرف غالية أو مكحلة لا يعد في العرف مؤتمرا و يؤيده تجويز الخواتيم و أوعية الدعاء و نعل السيف و أمثالها مع أن جميع ذلك مما يستقر فيه الشيء.
و الحاصل أن كل ما علم لغة أو في عرفهم(ع)صدق الآنية عليه يدخل في النهي إن عممناه و إلا فأصل الإباحة أقوى و إن كان الأحوط الاحتراز عن الجميع إلا ما علم استثناؤه و لنذكر بعض ما ذكره الأصحاب رضي الله عنهم في ذلك.
قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى الأقرب تحريم المكحلة منها و ظرف الغالية و إن كان بقدر الضبة لصدق الإناء أما الميل فلا و نحوه قال في الدروس و قال العلامة (رحمه الله) في التذكرة في المكحلة الصغيرة و ظرف الغالية للشافعية وجهان التحريم و هو المعتمد لأنه يسمى إناء و الإباحة لأن قدره يحتمل ضبة للشيء فكذلك وحده و قال صاحب المدارك في جواز اتخاذ المكحلة و ظروف الغالية من ذلك تردد منشؤه الشك في إطلاق اسم الإناء عليه حقيقة.
الثامن اختلفوا أيضا في تحلية المشاهد و المساجد بالقناديل من الذهب و الفضة و الحكم بالتحريم مشكل للشك في صدق الآنية عليها لا سيما إذا كانت مكشوفة الطرفين و قال في الذكرى و في المساجد و المشاهد نظر لفحوى النهي و شعار التعظيم
552
و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) على تقدير ثبوت التحريم لا ينبغي الفرق بين المشاهد و غيرها بعدم التحريم فيها بدليل التعظيم و ميل قلوب الناس إليها لأن مثله لا يصلح لتخصيص الدليل لو كان موجودا و لعل عدم المنع من المتقدمين على تقدير القدرة لعدم تحريم غير الاستعمال.
التاسع قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى لا بأس باتخاذ الفضة اليسيرة كالحلية للسيف و القصعة و السلسلة التي يتشعب بها الإناء و أنف الذهب و ما يربط به أسنانه لما رواه الجمهور في قدح رسول الله ص و الخاصة في مرآة موسى
وَ رَوَى الْجُمْهُورُ أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ سَعْدٍ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفاً مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ص أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ ذَهَبٍ.
و للحاجة إلى ذلك و اتخاذ ذلك جائز مع الحاجة و بدونها خلافا لبعض و أما ما ليس بإناء فالوجه الكراهية فيه و ذلك كالصفائح في قائم السيف و الميل لما فيه من النفع و لما
رَوَاهُ أَنَسٌ قَالَ: كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ فِضَّةٍ وَ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ حَلَقَ الْفِضَّةِ.
و رواية محمد بن إسماعيل لما أمر موسى(ع)بكسر قضيب العباس الملبس بالفضة قد تحمل على الكراهة.
و نحو ذلك قال في المعتبر و قال صاحب الوسيلة الحلي ثلاثة أضرب ذهب و فضة و جوهر فالذهب حرام على الرجال التزين به حلال للنساء إلا في حال الحداد و الفضة و الجوهر يجوز للرجل التزين بهما كما يجوز للمرأة و لبس ما يختص بأحدهما مكروه للآخر و المموه من الخاتم و المجرى فيه الذهب و المصوغ من الجنسين على وجه لا يتميز و المدروس من الطرز مع بقاء أثره حل للرجال أيضا.
و قال صاحب الجامع لا يحل استعمال أواني الذهب و الفضة لرجل أو امرأة و موضع الفضة من المفضض و المدهن و المشط و المرآة من ذلك و لا بأس بالبرة من الذهب و الفضة و قال (رحمه الله) لا يجوز للرجال التحلي بالذهب و يجوز للنساء و يتحلى الرجال بالفضة خاتما و منطقة و حلية سيف و برة بعير.
553
و قال في الذكرى أما نحو الحلقة للقصعة و قبيعة السيف و السلسلة فإنه جائز ثم ذكر الأخبار العامية و الخاصية المتقدمة في ذلك و قال في الدروس و لا بأس بقبيعة السيف و نعله من الفضة و ضبة الإناء و حلقة الفضة و تحلية المرآة و روي جواز تحلية السيف و المصحف بالذهب و الفضة و قال في الذكرى هل ضبة الذهب كالفضة يمكن ذلك كأصل الإناء و المنع لقوله ص في الذهب و الحرير هذان حرامان على ذكور أمتي انتهى.
و أقول قد مر التفصيل في السرير و السرج و اللجام و لم أر أحدا من الأصحاب تعرض لذلك
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَانَتْ بُرَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ فِضَّةٍ.
وَ أَقُولُ رَوَتِ الْعَامَّةُ أَنَّ طَرْفَةَ بْنَ عَرْفَجَةَ الصَّحَابِيَّ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فَاتَّخَذَهَا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ فَرَخَّصَ(ع)لَهُ فِي الذَّهَبِ.
و في شرح الشواهد الكلاب كغراب موضع و ماء و قال حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب التنبيه على حروف التصحيف قد فضح التصحيف في دولة الإسلام خلقا من الفقهاء و العلماء و الكتاب و الأمراء و ذوي الهيئات من القراء كحيان بن بشر قاضي أصبهان و قد تولى قضاء الحضرة أيضا فإنه كان روى عن أصحاب الحديث أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب و كان مستحليه رجلا يقال له كحيحة فقال أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب فأمر بحبسه فدخل الناس إليه فقالوا ما دهاك فقال قطع أنف عرفجة يوم الكلاب في الجاهلية و امتحنت أنا به في الإسلام.
العاشر اختلف الأصحاب في زخرفة السقوف و الحيطان بالذهب فقال الشيخ في الخلاف إنه لا نص في تحريمها و الأصل الإباحة و نقل عن ابن إدريس المنع من ذلك و لعل ذلك لما فيه من تعطيل المال و صرفه في غير الأغراض الصحيحة قيل و يرشد إليه أمر أبي الحسن(ع)بكسر القضيب الملبس بالفضة.
الحادي عشر قال في الذكرى لا كراهية في الشرب عن كوز فمها خاتم فضة أو إناء فيه دراهم و قال لا يضمن كاسر أواني الذهب و الفضة لأنه لا حرمة لها على
554
القول بتحريم اتخاذها لغير الاستعمال و يجوز بيعها على القول بعدم تحريم اتخاذها لغير الاستعمال أو كان المطلوب كسرها و وثق من المشتري بذلك و أطلق العلامة الحكم بجواز ذلك و قال و على المشتري سبكها.
الثاني عشر قال في المنتهى يجوز اتخاذ الأواني من كل ما عدا الذهب و الفضة مرتفعا كان في الثمن أو لا عملا بالأصل و لا يكره استعمال شيء منها في قول أكثر أهل العلم إلا أنه قد روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر و النحاس و الرصاص و شبهه و اختاره أبو الفرج المقدسي لتغير الماء منه و قال بعض الجمهور يكره الشرب في الصفر.
لنا ما
رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ (1).
و من طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب و ذكر حديث عباد البصري الذي قدمناه برواية البرقي.
قد تم كتاب السماء و العالم من بحار الأنوار على يد مؤلفه الحقير المقر بالزلل و التقصير محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن هفواتهما و محا سيئاتهما مع هجوم أنواع الأشغال و تشتت البال و تفرق الأحوال في أواسط شهر جمادى الثانية من شهور سنة أربع و مائة بعد الألف من الهجرة النبوية و الحمد لله أولا و آخرا و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و عترته الأطيبين الأطهرين و لعنة الله على أعدائهم أجمعين.
____________
(1) صحيح البخاريّ كتاب الوضوء الباب 45 سنن ابى داود كتاب الطهارة الباب 47.
555
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
الموضوع/ الصفحه
تتمة أبواب الصيد و الذبائح
9- باب ذبائح الكفار من أهل الكتاب و غيرهم و النصّاب و المخالفين 28- 1
10- باب حكم الجنين 33- 29
11- باب ما يحرم من الذبيحة و ما يكره 43- 33
12- باب حكم البيوض و خواصها 48- 43
13- باب حكم ما لا تحلّه الحياة من الميتة و ممّا لا يؤكل لحمه 55- 48
14- باب فضل اللحم و الشحم و ذم من ترك اللحم أربعين يوما و أنواع اللحم 77- 56
15- باب الكباب و الشواء و الرءوس 78- 77
16- باب الثريد و المرق و الشورباجات و ألوان الطعام 85- 79
17- باب الهريسة و المثلّثة و أشباهها 87- 86
18- باب السمن و أنواعه 89- 88
19- باب الألبان و بدو خلقها و فوائدها و أنواعها و أحكامها 103- 89
20- باب الجبن 106- 104
21- باب الماست و المضيرة 107
أبواب النباتات
1- باب جوامع أحوالها و نوادرها و أحوال الأشجار و ما يتعلق بها 113- 108
2- باب الفواكه و عدد ألوانها و آداب أكلها و جوامع ما يتعلق بها 123- 114
3- باب التمر و فضله و أنواعه 146- 124
4- باب الجمّار و الطلع 147- 146
556
5- باب العنب 151- 147
6- باب الزبيب 153- 151
7- باب فضل الرّمان و أنواعه 166- 154
8- باب التفّاح و السفرجل و الكمّثرى و أنواعها و منافعها 178- 166
9- باب الزيتون و الزيت و ما يعمل منهما 184- 179
10- باب التين 187- 184
11- باب الموز 187
12- باب الغبيراء 188
13- باب قصب السكر 189- 188
14- باب الإجّاص و المشمش 191- 189
15- باب الأترجّ 193- 191
16- باب البطّيخ 197- 193
17- باب الجوز و اللوز و أكل الجوز مع الجبن 198
أبواب البقول
1- باب جوامع أحوال البقول 200- 199
2- باب الكراث 205- 200
3- باب الهندباء 213- 206
4- باب البادروج 216- 213
5- باب السلق و الكرنب 218- 216
6- باب الجزر 220- 218
7- باب الشلجم 221- 220
8- باب الباذنجان 225- 221
9- باب القرع و الدباء 230- 225
557
10- باب الفجل 231- 230
11- باب الكمأة 234- 231
12- باب الرجلة و الفرفخ 235- 234
13- باب الجرجير 238- 236
14- باب الخسّ 239
15- باب الكرفس 240- 239
16- باب السداب 242- 241
17- باب الحزاء 243- 242
18- باب النانخواه و الصعتر 245- 243
19- باب الكزبرة 246- 245
20- باب البصل و الثوم 252- 246
21- باب القثّاء 254- 252
أبواب الحبوب
1- باب الحنطة و الشعير و بدو خلقهما 256- 255
2- باب الماش و اللوبيا و الجاورس 257- 256
3- باب العدس 259- 257
4- باب الأرز 263- 260
5- باب الحمص 265- 263
6- باب الباقلاء 267- 265
أبواب ما يعمل من الحبوب
1- باب فعل الخبز و إكرامه و آداب خبزه و أكله 274- 268
2- باب أنواع الخبز 275- 274
3- باب الأسوقة و أنواعها 284- 276
558
أبواب الحلاوات و الحموضات
1- باب أنواع الحلاوات 288- 285
2- باب العسل 297- 288
3- باب السكر و أنواعه و فوائده 300- 297
4- باب الخلّ 306- 301
5- باب المري و الكامخ 308- 306
6- باب نادر فيما يستحبّ أو يكره أكله و بعض النوادر 311- 308
أبواب آداب الأكل و لواحقها
1- باب أنّ ابن آدم أجوف لا بدّ له من الطعام 313- 312
2- باب مدح الطعام الحلال و ذمّ الحرام 315- 313
3- باب إكرام الطعام و مدح اللذيذ منه و إنّ اللّه تعالى لا يحاسب المؤمن على المأكول و الملبوس و أمثالهما 319- 315
4- باب التواضع في الطعام و استحباب ترك التنوّق في الأطعمة و كثرة الاعتناء به 325- 319
5- باب ذمّ كثرة الأكل و الأكل على الشبع و الشكاية عن الطعام 338- 325
6- باب آخر في ذم التجشّؤ و ما يفعل أو يقال عنده 339- 338
7- باب الغداء و العشاء و آدابهما 347- 340
8- باب ذمّ الأكل وحده و استحباب اجتماع الأيدي على الطعام و التصدّق مما يؤكل 350- 347
9- باب آخر في استحباب الأكل مع الأهل و الخادم و إطعام من ينظر إلى الطعام و إلقام المؤمنين 352- 350
10- باب غسل اليد قبل الطعام و بعده و آدابه 367- 352
559
11- باب التسمية و التحميد و الدعاء عند الأكل 384- 367
12- باب منع الأكل باليسار و متكئا و على الجنابة و ماشيا 394- 384
13- باب الملح و فضل الافتتاح و الاختتام به 400- 394
14- باب النهي عن أكل الطعام الحار و النفخ فيه 403- 400
15- باب أنواع الأواني و غسل الإناء 404- 403
16- باب لعق الأصابع و لحس الصحفة 407- 405
17- باب جوامع آداب الأكل 426- 407
18- باب آخر في المنع عن نهك العظام و قطع الخبز و اللحم بالسكين 427- 426
19- باب آخر في حضور الطعام وقت الصلاة 428- 427
20- باب أكل الكسرة و الفتات و ما يسقط من الخوان 433- 428
21- باب فضل سؤر المؤمن 434- 433
22- باب غسل الفم بالأشنان و غيره 435- 434
23- باب الخلال و آدابه و أنواع ما يتخلل به 443- 436
24- باب مضغ الكندر و العلك و اللبان و أكلها 444- 443
25- باب نادر 444
أبواب الأشربة المحللة و المحرمة و آداب الشرب
1- باب فضل الماء و أنواعه 458- 445
2- باب آداب الشرب و أوانيه 476- 458
3- باب فضل ماء المطر في نيسان و كيفية أخذه و شربه 479- 476
4- باب النهي عن الاستشفاء بالمياه الحارة الكبريتية و المرة و أشباههما 481- 479
560
أبواب الأشربة و الأواني المحرمة
1- باب الأنبذة و المسكرات 499- 482
2- باب النهي عن الأكل على مائدة يشرب عليها الخمر 501- 499
3- باب العصير و أقسامه و أحكامه 524- 501
4- باب انقلاب الخمر خلّا 526- 524
5- باب الأكل و الشرب في آنية الذهب و الفضّة و سائر ما نهي عنه من الأواني و غيرها 554- 527
561
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
562
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
