بحار الأنوار
الجزء الخامس و الستون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب الإيمان و الكفر
تتمة أبواب الإيمان و الإسلام و التشيع و معانيها و فضلها و صفاتها
باب 15 فضائل الشيعة
الآيات النساء وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (1) المائدة وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (2) الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (3) المؤمن الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
____________
(1) النساء: 69 و 70.
(2) المائدة: 56.
(3) الأحزاب: 41- 44.
2
وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1) الحجرات وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (2) تفسير وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ
قال الطبرسي قِيلَ نَزَلَتْ فِي ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص (3) وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِرَسُولِ اللَّهِ ص قَلِيلَ الصَّبْرِ عِنْدَهُ فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ نَحَلَ جِسْمُهُ فَقَالَ(ع)يَا ثَوْبَانُ مَا غَيَّرَ لَوْنَكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِي مِنْ مَرَضٍ وَ لَا وَجَعٍ غَيْرُ أَنِّي إِذَا لَمْ أَرَكَ اشْتَقْتُ إِلَيْكَ حَتَّى أَلْقَاكَ ثُمَّ ذَكَرْتُ الْآخِرَةَ فَأَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ هُنَاكَ لِأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّكَ تُرْفَعُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ إِنِّي إِنْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ كُنْتُ فِي مَنْزِلَةٍ أَدْنَى مِنْ مَنْزِلَتِكَ وَ إِنْ لَمْ أُدْخَلِ الْجَنَّةَ فَلَا أَحْسَبُ أَنْ أَرَاكَ أَبَداً فَنَزَلَتِ الْآيَةُ ثُمَّ قَالَ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنَنَّ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَبَوَيْهِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ قِيلَ إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُفَارِقَكَ فَإِنَّا لَا نَرَاكَ إِلَّا فِي الدُّنْيَا فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّكَ تُرْفَعُ فَوْقَنَا بِفَضْلِكَ فَلَا نَرَاكَ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ.
ثم قال و المعنى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ بالانقياد لأمره و نهيه وَ الرَّسُولَ باتباع
____________
(1) المؤمن: 7- 9.
(2) الحجرات: 7- 8.
(3) أخرج السيوطي في الدّر المنثور ج 2 ص 182 في ذلك روايات عن الطبراني و ابن مردويه و أبى نعيم في الحلية و الضياء المقدسى في صفة الجنة و ابن جرير و ابن أبي حاتم و غيرهم.
3
شريعته و الرضا بحكمه فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في الجنة ثم بين المنعم عليهم فقال مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ يريد أنه يستمتع برؤيتهم و زيارتهم و الحضور معهم فلا ينبغي أن يتوهم من أجل أنهم في أعلى عليين أنه لا يراهم و قيل في معنى الصديق إنه المصدق بكل ما أمر الله به و بأنبيائه لا يدخله في ذلك شك و يؤيده قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ (1) وَ الشُّهَداءِ يعني المقتولين في الجهاد وَ الصَّالِحِينَ أي صلحاء المؤمنين الذين لم تبلغ درجتهم درجة النبيين و الصديقين و الشهداء وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً معناه من يكون هؤلاء رفقاؤه فأحسن بهم من رفيق أو فما أحسنهم من رفيق.
ثم- روى ما سيأتي برواية العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)(2) ثم قال ذلِكَ إشارة إلى الكون مع النبيين و الصديقين الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ما تفضل الله به على من أطاعه وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً بالعصاة و المطيعين و المنافقين و المخلصين و قيل معناه حسبك الله عالما بكنه جزاء المطيعين على حقه و توفير الحظ فيه انتهى (3).
و أقول قد مضت أخبار كثيرة في كتاب الإمامة (4) في أن الصديقين و الشهداء هم الأئمة(ع)بل الصالحين أيضا
وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ ره فِي رَوْضَةِ الْكَافِي (5) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَ لَمْ تَسْمَعُوا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ فَضْلِ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ فَكَيْفَ بِهِمْ وَ بِفَضْلِهِمْ.
.
____________
(1) الحديد: 19.
(2) أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم اللّه في كتابه ثمّ تلا هذه الآية، و قال: فالنبى رسول اللّه، و نحن الصديقون و الشهداء. و أنتم الصالحون فتسموا بالصلاح كما سماكم اللّه تعالى.
(3) مجمع البيان ج 3 ص 72.
(4) راجع ج 24 ص 30- 40. من هذه الطبعة الحديثة.
(5) الكافي ج 8 ص 10 في رسالة أبي عبد اللّه (عليه السلام) الى جماعة الشيعة.
4
و في تفسير علي بن إبراهيم النَّبِيِّينَ رسول الله وَ الصِّدِّيقِينَ علي وَ الشُّهَداءِ الحسن و الحسين وَ الصَّالِحِينَ الأئمة وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً القائم من آل محمد (صلوات الله عليهم) (1) وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ هذه الآية بعد قوله سبحانه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (2) و قد مر أن الذين آمنوا أمير المؤمنين و الأئمة (صلوات الله عليهم) بالروايات المتواترة من طرق العامة و الخاصة (3) فمن تولاهم و نصرهم و اتخذهم أئمة فهم حزب الله و أنصاره و هم الغالبون في الدنيا بالحجة و في الآخرة بالانتقام من أعدائهم و ظهور حجتهم بل في الدنيا أيضا في زمن القائم ع.
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلائِكَتُهُ (4) في المجمع الصلاة من الله تعالى المغفرة و الرحمة و قيل الثناء و قيل هي الكرامة و أما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم و قيل طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من الجهل بالله سبحانه إلى معرفته فشبه الجهل بالظلمات و المعرفة بالنور لأن هذا يقود إلى الجنة و ذلك يقود إلى النار و قيل من الضلالة إلى الهدى بألطافه و هدايته و قيل من ظلمات النار إلى نور الجنة وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم لأن الله سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة و النعمة العظيمة التي هي الثواب تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ أي يحيي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب الله بأن يقولوا السلامة لكم من جميع الآفات و لقاء الله سبحانه لقاء ثوابه عز و جل.
و روي عن البراء بن عازب أنه قال يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه فعلى هذا يكون المعنى تحية المؤمن من ملك الموت يوم يلقونه
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 131.
(2) المائدة: 55.
(3) راجع ج 35 ص 183- 206 من هذه الطبعة النفيسة.
(4) الأحزاب: 42.
5
أن يسلم عليهم و ملك الموت مذكور في الملائكة وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً أي ثوابا جزيلا انتهى (1) تفسير و أقول
- رَوَى الْعَامَّةُ بِأَسَانِيدَ جَمَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ غَيْرُهُ (2).
- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي التَّوْحِيدِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (3) عَنْ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ فِيهِ وَ قَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ لِقَائِهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْبَعْثَ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ.
. و قال في المجمع في قوله تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ عبادة لله و امتثالا لأمره وَ مَنْ حَوْلَهُ يعني الملائكة المطيفين بالعرش و هم الكروبيون و سادة الملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي ينزهون ربهم عما يصفه به هؤلاء المجادلون و قيل يسبحونه بالتسبيح المعهود و يحمدونه على إنعامه وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي و يصدقون به و يعترفون بوحدانيته وَ يَسْتَغْفِرُونَ أي يسألون الله المغفرة لِلَّذِينَ آمَنُوا من أهل الأرض أي صدقوا بوحدانية الله و اعترفوا بإلهيته و بما يجب الاعتراف به و يقولون في دعائهم لهم رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً أي وسعت رحمتك و علمك كل شيء.
و المراد بالعلم المعلوم كما في قوله وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ (4) أي بشيء من معلومه على التفصيل فجعل العلم في موضع المعلوم و المعنى أنه لا
____________
(1) مجمع البيان ج 8 ص 362 و 363.
(2) أخرجها ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 16، عن جمع من أصحاب السنن، و ترى في البحار ج 38 ص 201- 288 أحاديث في ذلك. أخرجها المصنّف من المصادر المختلفة فراجع الطبعة الحديثة.
(3) التوحيد ص 274، في حديث يذكره من ص 259- 277.
(4) البقرة: 255.
6
اختصاص لمعلوماتك بل أنت عالم بكل معلوم و لا يختص رحمتك حيا دون حي بل شملت جميع الحيوانات و في هذا تعليم الدعاء ليبدأ بالثناء عليه قبل السؤال فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من الشرك و المعاصي وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ الذي دعوت إليه عبادك و هو دين الإسلام وَ قِهِمْ أي و ادفع عنهم عَذابَ الْجَحِيمِ و في هذه الآية دلالة على أن إسقاط العقاب عند التوبة تفضل من الله إذ لو كان واجبا لكان لا يحتاج فيه إلى مساءلتهم بل كان يفعله الله سبحانه لا محالة رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ مع قبول توبتهم و وقايتهم النار جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ على ألسن أنبيائك وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ ليكمل أنسهم و يتم سرورهم إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ القادر على ما تشاء الْحَكِيمُ في أفعالك وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ أي و قهم عذاب السيئات و يجوز أن يكون العذاب هو السيئات و سماه السيئات اتساعا كما قال وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها (1) وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ أي و من تصرف عنه شر معاصيه فتفضلت عليه يوم القيامة بإسقاط عقابها فقد أنعمت عليه وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي الظفر بالبغية و الفلاح العظيم انتهى. (2)
وَ أَقُولُ
- رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْعُيُونِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَخُدَّامُنَا وَ خُدَّامُ مُحِبِّينَا يَا عَلِيُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِوَلَايَتِنَا (3).
- وَ فِي الْكَافِي بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى التَّائِبِينَ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَى خَصْلَةً مِنْهَا جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَنَجَوْا بِهَا.
قَوْلُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (4).
____________
(1) الشورى: 40.
(2) مجمع البيان ج 8 ص 515.
(3) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 262.
(4) الكافي ج 2 ص 432.
7
وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ قد مر تفسيره (1) في باب فضل الإيمان.
1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعِجْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ أَهَانَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ أَهَانَكَ وَ مَنْ أَهَانَكَ فَقَدْ أَهَانَنِي وَ مَنْ أَهَانَنِي أَدْخَلَهُ اللَّهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ رُوحُكَ مِنْ رُوحِي وَ طِينَتُكَ مِنْ طِينَتِي وَ شِيعَتُكَ خُلِقُوا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنَا وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنَا وَ مَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَانَا وَ مَنْ وَدَّهُمْ فَقَدْ وَدَّنَا يَا عَلِيُّ إِنَّ شِيعَتَكَ مَغْفُورٌ لَهُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ ذُنُوبٍ وَ عُيُوبٍ يَا عَلِيُّ أَنَا الشَّفِيعُ لِشِيعَتِكَ غَداً إِذَا قُمْتُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ فَبَشِّرْهُمْ بِذَلِكَ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْصَارُكَ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَوْلِيَاؤُكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ حِزْبُكَ حِزْبُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ سَعِدَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ شَقِيَ مَنْ عَادَاكَ يَا عَلِيُّ لَكَ كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا (2).
بشا، بشارة المصطفى محمد بن علي بن عبد الصمد عن أبيه عن جده عن أحمد بن عيسى العجلي مثله (3) توضيح أقول قد مر شرح قوله ص و أنت ذو قرنيها في المجلد التاسع (4)
- قال في النهاية فيه أنه قال لعلي(ع)إن لك بيتا في الجنة و أنت ذو قرنيها أي طرفي الجنة و جانبيها.
قال أبو عبيد و أنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة فأضمر و قيل أراد الحسن و الحسين
-. و منه حديث علي(ع)و ذكر قصة ذي القرنين ثم قال و فيكم مثله.
فيرى
____________
(1) راجع ج 67 ص 55. و الآية في الحجرات: 7.
(2) أمالي الصدوق ص 11.
(3) بشارة المصطفى ص 199 و 22.
(4) راجع الباب 73 ص 39- 43.
8
أنه إنما عنى نفسه لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق و الأخرى ضربه ابن ملجم لعنه الله و ذو القرنين هو الإسكندر سمي بذلك لأنه ملك الشرق و الغرب و قيل لأنه كان في رأسه شبه قرنين و قيل رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس. (1)
- أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ جَوَامِعِ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّهُ لَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لَنْ يَغِيبَ عَنْهُ مُحِبٌّ لَكَ حَتَّى يَرِدَ الْحَوْضَ مَعَكَ (2)
. 2- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ النَّهْشَلِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّ عَلِيّاً حُجَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِيهِنَّ مِنْ خَلْقِي لَا أَقْبَلُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْهُمْ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ بِوَلَايَتِهِ مَعَ نُبُوَّةِ أَحْمَدَ رَسُولِي وَ هُوَ يَدِيَ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِي وَ هُوَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَى مَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي فَمَنْ أَحْبَبْتُهُ مِنْ عِبَادِي وَ تَوَلَّيْتُهُ عَرَّفْتُهُ وَلَايَتَهُ وَ مَعْرِفَتَهُ وَ مَنْ أَبْغَضْتُهُ مِنْ عِبَادِي أَبْغَضْتُهُ لِانْصِرَافِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ وَ بِجَلَالِي أَقْسَمْتُ أَنَّهُ لَا يَتَوَالَى عَلِيّاً عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي إِلَّا زَحْزَحْتُهُ عَنِ النَّارِ وَ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُبْغِضُهُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي وَ يَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِ إِلَّا أَبْغَضْتُهُ وَ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (3).
بيان قال الجوهري زحزحته عن كذا أي باعدته عنه فتزحزح أي تنحى (4).
3- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
____________
(1) النهاية ج 3: 247.
(2) راجع الباب 91 من المجلد التاسع.
(3) أمالي الصدوق ص 134.
(4) الصحاح ص 371.
9
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ أُنَاساً وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ بِمَنْزِلَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَيْسُوا بِالْأَنْبِيَاءِ وَ بِمَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ وَ لَيْسُوا بِالشُّهَدَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قَالَ آخَرُ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ (1).
بيان الرجلان أبو بكر و عمر كما يدل عليه غيره من الأخبار.
4- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذَا حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى مُحِبَّكَ وَ شِيعَتَكَ سَبْعَ خِصَالٍ الرِّفْقَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْأُنْسَ عِنْدَ الْوَحْشَةِ وَ النُّورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَ الْأَمْنَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَ الْقِسْطَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ دُخُولَ الْجَنَّةِ قَبْلَ سَائِرِ النَّاسِ مِنَ الْأُمَمِ بِثَمَانِينَ عَاماً (2).
5- ن، (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).
6- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْحِيرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ (5) فِي أَهْلِ وَلَايَتِنَا وَ أَهْلِ عَدَاوَتِنَا فَأَمَّا إِنْ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 147.
(2) أمالي الصدوق ص 202.
(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 52.
(4) أمالي الصدوق ص 217.
(5) الواقعة ص 88 و 89.
10
كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ يَعْنِي فِي قَبْرِهِ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ (1) وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ يَعْنِي فِي قَبْرِهِ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ.
7- لي، الأمالي للصدوق عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ ذَاكَ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يُبْغِضُهُ وَ يَنْتَقِصُهُ فَقَالَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَنْتَقِصُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ قُلْتُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ وَ يَتَوَلَّى الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ هُمُ الْفَائِزُونَ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ مَا تَرَوْنَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى ضَلَالَتِهِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنْهُ قَالُوا شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ قَالَ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هُدًى مَنْ كَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنْهُ قَالُوا شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ قَالَ فَكَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْهُ شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ (2).
8- فس، تفسير القمي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (3)- حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: هُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ وَ اسْتَقْبَلُوا الْكَرَامَةَ مِنَ اللَّهِ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 284.
(2) أمالي الصدوق ص 298.
(3) آل عمران: 169 و 170.
11
اسْتَبْشَرُوا بِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (1).
ل، الخصال عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِصْمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ سِنَانِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَعْطَى شِيعَتَكَ وَ مُحِبِّيكَ تِسْعَ (2) خِصَالٍ الرِّفْقَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْأُنْسَ عِنْدَ الْوَحْشَةِ وَ النُّورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ وَ الْأَمْنَ عِنْدَ الْفَزَعِ وَ الْقِسْطَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ دُخُولَ الْجَنَّةِ قَبْلَ سَائِرِ النَّاسِ وَ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ (3).
بيان روى الصدوق هذا الحديث في باب السبعة و ذكر فيه سبع خصال و رواه في باب التسعة أيضا من غير اختلاف في المتن و السند (4) إلا أنه قال فيه تسع خصال و كأنه باعتبار اختلاف نسخ المأخوذ منه و الأول مبني على عد دخول الجنة إلى آخره خصلة واحدة و الثاني على عدها ثلاث خصال الأول دخول الجنة قبل سائر الناس و الثاني سعي نورهم بين أيديهم و الثالث سعي نورهم بأيمانهم أو الأول دخول الجنة الثاني قبل سائر الناس و الثالث سعي النور و القسط عند الميزان إما بمعنى العدل فاختصاصه بالشيعة لأن غيرهم يدخلون النار بغير حساب أو بمعنى النصيب لأن لكل منهم نصيبا من الرحمة بحسب حاله و أعماله.
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 115.
(2) سبع خصال، خ ل.
(3) الخصال ج 2 ص 36 و 42.
(4) و قد مر عن الأمالي بسند آخر تحت الرقم 4.
12
10- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (1) فِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَتْبَاعَهُمْ يَقُولُ اللَّهُ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ يَعْنِي أَهْلَ رَحْمَةٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الدِّينِ (2).
11- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِيٌّ(ع)وَ شِيعَتُهُ عَلَى كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا يَفْزَعُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ- (3) فَالْحَسَنَةُ وَ اللَّهِ وَلَايَةُ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (4).
12- فس، تفسير القمي وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا (5) أَيْ صَبَرُوا وَ جَاهَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أَيْ لَنُثَبِّتَنَّهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ هَذِهِ الْآيَةُ لآِلِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَشْيَاعِهِمْ (6).
13- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لِيَهْنِكُمُ الِاسْمُ قُلْتُ مَا هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (7) وَ قَوْلُهُ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي
____________
(1) هود: 118.
(2) تفسير القمّيّ ص 315.
(3) النمل: 89.
(4) تفسير القمّيّ ص 434، و الآية الأخيرة في الأنبياء: 103.
(5) العنكبوت: 69.
(6) تفسير القمّيّ ص 498.
(7) الصافّات: 83.
13
مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ (1) فَلْيَهْنِكُمُ الِاسْمُ (2).
بيان في المصباح هنوء الشيء بالضم مع الهمز هناءه بالفتح و المد تيسر من غير مشقة و لا عناء فهو هنيء و يجوز الإبدال و الإدغام و هنأني الولد يهنؤني مهموز من بابي نفع و ضرب أي سرني و تقول العرب في الدعاء ليهنئك الولد بهمزة ساكنة و بإبدالها ياء و حذفها عامي و معناه سرك و هنأني الطعام يهنئني ساغ و لذ و أكلته هنيئا مريئا أي بلا مشقة انتهى.
و أقول لو كان الخبر مضبوطا بهذا الوجه يدل على أن الحذف ليس بعامي و حاصل الخبر أن لفظ الشيعة الذي يطلق على أتباع الأئمة(ع)لقب شريف وصف الله النبيين و أتباع الأنبياء الماضين به فسروا به و لا تبالوا بتشنيع المخالفين بذلك عليكم.
فس، تفسير القمي وَ إِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (3) هُمُ الْأَوَّلَانِ وَ بَنُو أُمَيَّةَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ غَصَبَ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ فَقَالَ وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ وَ هُمْ بَنُو السِّبَاعِ فَيَقُولُ بَنُو أُمَيَّةَ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ فَيَقُولُ بَنُو فُلَانٍ بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا وَ بَدَأْتُمْ بِظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ فَبِئْسَ الْقَرارُ ثُمَّ يَقُولُ بَنُو أُمَيَّةَ رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ يَعْنُونَ الْأَوَّلَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ أَعْدَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ فِي النَّارِ ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ فِي الدُّنْيَا وَ هُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ الصَّادِقِ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَفِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ (4).
بيان آخر من شكله قال المفسرون أي يذوق أو عذاب آخر و على
____________
(1) القصص ص 15.
(2) تفسير القمّيّ ص 557.
(3) ص: 55 و ما بعدها ذيلها.
(4) تفسير القمّيّ ص 571.
14
تأويله(ع)و يدخل فوج آخر مثل الفوج الأول في الشقاوة أَزْواجٌ أي أجناس متشابهة هذا فَوْجٌ هو حكاية ما يقال للطاغين الأولين و بنو السباع كناية عن بني العباس لا مَرْحَباً بِهِمْ دعاء من المتبوعين على أتباعهم فيقول بنو فلان أي بنو العباس لبني أمية بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أي بل أنتم أحق بهذا القول لضلالكم و إضلالكم أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ أي العذاب أو الصلى لَنا بإغوائنا فَبِئْسَ الْقَرارُ جهنم عَذاباً ضِعْفاً أي مضاعفا و الأولان أبو بكر و عمر أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا قيل إنه إنكار على أنفسهم و تأنيب لها في الاستسخار منهم أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ قيل معادلة لقوله ما لَنا كأنهم قالوا ليسوا هنا أم زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم أو ل أَتَّخَذْناهُمْ بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم فإن زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم تُحْبَرُونَ على بناء المجهول أي تسرون أو تتنعمون.
فس، تفسير القمي يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ الْآيَةَ قَالَ نَزَلَتْ فِي شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَاصَّةً.
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يُعْذِرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَداً يَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ وُلْدَ فَاطِمَةَ هُمُ الْوُلَاةُ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ فِي شِيعَةِ وُلْدِ فَاطِمَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (1) خَاصَّةً يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (2).
16- ب، قرب الإسناد عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ يَمِينِ اللَّهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ- عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قَوْمٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ نُورٌ لِبَاسُهُمْ مِنْ نُورٍ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ فَقَالَ لَهُ شِيعَتُنَا وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ (3).
____________
(1) الزمر: 53.
(2) تفسير القمّيّ ص 578.
(3) قرب الإسناد ص 29.
15
بيان قوله(ع)عن يمين العرش بدل عن قوله عن يمين الله و هو خبر قوم و سمي هذا الجانب يمينا لأنه محل رحمة الله و موقف أهل اليمين و البركة و لما كان الشمال في الإنسان أنقص أزال توهم ذلك بقوله و كلتا يديه يمين أي ليس فيه نقص بوجه و كما أن رحمته على الكمال غضبه أيضا في غاية الشدة أو لما كان الشمال منسوبة إلى الشر بين أنه ليس فيه جهة شر و لا يصدر منه شر بل كلما يصدر منه خير كما يشير إليه قوله(ع)و الخير في يديك.
قال في النهاية فيه الحجر الأسود يمين الله في الأرض هذا كلام تمثيل و تخييل و أصله أن الملك إذا صافح رجلا قبل الرجل يده فكأن الحجر الأسود بمنزلة اليمين للملك حيث يستلم و يلثم و منه الحديث الآخر و كلتا يديه يمين أي إن يديه تبارك و تعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال ينقص عن اليمين و كلما جاء في القرآن و الحديث من إضافة اليد و الأيدي و اليمين و غير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز و الاستعارة و الله تعالى منزه عن التجسيم و التشبيه.
17- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: يَخْرُجُ أَهْلُ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ مَسْتُورَةً عَوْرَاتُهُمْ آمِنَةً رَوْعَاتُهُمْ قَدْ فُرِّجَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ وَ سُهِّلَتْ لَهُمُ الْمَوَارِدُ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ قَدْ أُعْطُوا الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَحْزَانُ حَتَّى يُحْمَلُوا عَلَى نُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهِمْ نِعَالٌ مِنْ ذَهَبٍ شُرُكُهَا النُّورُ حَتَّى يَقْعُدُونَ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَائِدَةٌ يَأْكُلُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ (1).
بيان الشرك ككتب جمع شراك ككتاب و هو سير النعل.
18- ب، قرب الإسناد بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَبْعَثُ اللَّهُ عِبَاداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَهَلَّلَ وُجُوهُهُمْ نُوراً عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مِنْ
____________
(1) قرب الإسناد ص 49.
16
نُورٍ فَوْقَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ بِأَيْدِيهِمْ قُضْبَانٌ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ عَنْ يَسَارِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ بِمَنْزِلَةِ الشُّهَدَاءِ وَ لَيْسُوا بِشُهَدَاءَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَا فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَا فَقَالَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ (1).
19- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: إِذَا حُمِلَ أَهْلُ وَلَايَتِنَا عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يَا نَارُ اخْمُدِي فَتَقُولُ النَّارُ عَجِّلُوا جُوزُونِي فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكُمْ لَهَبِي (2).
20- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْكَعْبَةِ (3).
21- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى الْمُؤْمِنَ ثَلَاثَ خِصَالٍ الْعِزَّ فِي الدُّنْيَا وَ الدِّينِ وَ الْفَلْجَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْمَهَابَةَ فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (4).
بيان الفلج في أكثر النسخ بالجيم و في بعضها بالحاء المهملة و في القاموس الفلج الظفر و الفوز كالإفلاج و الاسم بالضم و قال الفلح محركة و الفلاح الفوز و النجاة و البقاء في الخير.
22- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى الْمُؤْمِنَ ثَلَاثَ خِصَالٍ الْعِزَّةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْفَلْجَ فِي الْآخِرَةِ وَ الْمَهَابَةَ فِي صُدُورِ
____________
(1) المصدر ص 49.
(2) المصدر ص 49.
(3) الخصال ج 1 ص 16.
(4) الخصال ج 1 ص 68.
17
الظَّالِمِينَ ثُمَّ قَرَأَ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ قَرَأَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) إِلَى قَوْلِهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (2).
23- ل، الخصال عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَسَدَ مَنْ يَحْسُدُنِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَوَّلَ أَرْبَعَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ ذَرَارِيُّنَا خَلْفَ ظُهُورِنَا وَ شِيعَتُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَ شَمَائِلِنَا (3).
بيان يمكن أن يكون أحد الأربعة الرسول ص و الثاني عليا(ع)و الثالث الذراري و الرابع الشيعة و كون علي(ع)أولهم لأنه(ع)صاحب الراية و هو مقدم في الدخول كما مر و يحتمل أن يكون المراد بالذراري الحسنان(ع)تتمة الأربعة و الظاهر أنه سقط شيء من الخبر كما يدل عليه ما سيأتي من خبر الإرشاد (4).
24- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْمُؤْمِنُ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ النُّورِ مَدْخَلُهُ نُورٌ وَ مَخْرَجُهُ نُورٌ وَ عِلْمُهُ نُورٌ وَ كَلَامُهُ نُورٌ وَ مَنْظَرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى النُّورِ (5).
ل، الخصال فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)شِيعَتُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّحْلِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَأَكَلُوهَا (6)
____________
(1) المنافقون: 8.
(2) الخصال ج 1 ص 72، و الآيات صدر سورة المؤمنون.
(3) الخصال ج 1 ص 121.
(4) راجع الرقم 67.
(5) المصدر ج 1 ص 133.
(6) الخصال ج 2 ص 163.
18
وَ قَالَ(ع)لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ لِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجٌ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ (1) وَ قَالَ(ع)إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ إِلَى الْكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ (2) وَ قَالَ(ع)سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا (3) وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا وَ يَفْرَحُونَ بِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَ يَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فِينَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا (4).
25- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْمُفَسِّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ قَوْمٌ مِنْ خَوَاصِّ الصَّادِقِ(ع)جُلُوساً بِحَضْرَتِهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مُصْحِيَةٍ فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ أَدِيمَ هَذِهِ السَّمَاءِ وَ أَنْوَرَ هَذِهِ النُّجُومَ وَ الْكَوَاكِبَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ هَذَا وَ إِنَّ الْمُدَبِّرَاتِ الْأَرْبَعَةَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ(ع)يَنْظُرُونَ إِلَى الْأَرْضِ فَيَرَوْنَكُمْ وَ إِخْوَانَكُمْ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ نُورُكُمْ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَ إِلَيْهِمْ أَحْسَنُ مِنْ نُورِ هَذِهِ الْكَوَاكِبِ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ كَمَا تَقُولُونَ مَا أَحْسَنَ أَنْوَارَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ (5).
بيان المقمرة ليلة فيها القمر و المصحية على بناء الإفعال من قولهم أصحت السماء إذا ذهب غيمها و الملائكة الأربعة مدبرات لأنها تدبر أمور العالم بإذنه تعالى كما قال سبحانه فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (6).
26- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُعْرَفُ فِي السَّمَاءِ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَ وُلْدَهُ وَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 165 و 167 و 169 على الترتيب.
(2) الخصال ج 2 ص 165 و 167 و 169 على الترتيب.
(3) الخصال ج 2 ص 165 و 167 و 169 على الترتيب.
(4) الخصال ج 2 ص 165 و 167 و 169 على الترتيب.
(5) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 2.
(6) النازعات: 5.
20
يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِوَاءً غَيْرَ عِطَاشٍ وَ يَرِدُ عَدُوُّكَ عِطَاشاً يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ (1).
32- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْكَشِّيِّ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ يَزِيدَ أَنْتَ وَ اللَّهِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قُلْتُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَا عُمَرُ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (2) أَ وَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ اسْمُهُ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3).
33- جا، (4) المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَسِيمٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (5) فَقَالَ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)ذَاكَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ الْمُقَرَّبُونَ مِنَ اللَّهِ بِكَرَامَتِهِ لَهُمْ (6).
34- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي زَمَنِ مَرْوَانَ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتُمْ فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ
____________
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 60.
(2) آل عمران: 68.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 44. و الآية الثانية في إبراهيم: 36.
(4) مجالس المفيد ص 184.
(5) الواقعة: 12.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 70.
19
إِنَّهُ لَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ (1).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (2).
27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ هُوَ يَقُولُ رَبِّي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ وَ يُؤْمِنُونَ بِكَ وَ بِأَهْلِ بَيْتِكَ بِالْجَنَّةِ فَلَهُمْ عِنْدِي جَزَاءً الْحُسْنَى وَ سَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ (3).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (4).
28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَجَلِهِ وَقْتاً حَتَّى يَهُمَّ بِبَائِقَةٍ فَإِذَا هَمَّ بِبَائِقَةٍ قَبَضَهُ إِلَيْهِ.
قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)تَجَنَّبُوا الْبَوَائِقَ يُمَدَّ لَكُمْ فِي الْأَعْمَارِ (5).
29- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَنَا وَ هَذَا يَعْنِي عَلِيّاً كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَ شِيعَتُنَا مَعَنَا وَ مَنْ أَعَانَ مَظْلُوماً كَذَلِكَ (6).
30- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تُوضَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرُ حَوْلَ الْعَرْشِ لِشِيعَتِي وَ شِيعَةِ أَهْلِ بَيْتِي الْمُخْلِصِينَ فِي وَلَايَتِنَا وَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَلُمَّ يَا عِبَادِي إِلَيَّ لِأَنْشُرَ عَلَيْكُمْ كَرَامَتِي فَقَدْ أُوذِيتُمْ فِي الدُّنْيَا (7).
31- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص تَرِدُ شِيعَتُكَ
____________
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 33.
(2) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 8.
(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 33.
(4) صحيفة الرضا «ع» ص 8.
(5) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 36 و البائقة: الداهية و الشر.
(6) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 58.
(7) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 60.
21
فَقَالَ مَا مِنَ الْبُلْدَانِ أَكْثَرُ مُحِبّاً لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا سِيَّمَا هَذِهِ الْعِصَابَةِ إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ فَأَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ تَابَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ فَأَحْيَاكُمُ اللَّهُ مَحْيَانَا وَ أَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ أَوْ يُغْتَبَطُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَكَذَا وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً (1) فَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).
بيان لا سيما هذه العصابة أي الشيعة فإنها أخص و في القاموس الغبطة بالكسر حسن الحال و المسرة و قد اغتبط.
35- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَلَائِكَةً يَقُولُونَ فِي تَسْبِيحِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ دَلَّ هَذَا الْخَلْقَ الْقَلِيلَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ الْكَثِيرِ عَلَى هَذَا الدِّينِ الْعَزِيزِ (3).
36- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْحَجِّ أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا قَامُوا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنَّكُمْ لَزِمْتُمْ صَاحِبَكُمْ فَإِلَى أَيْنَ تَرَوْنَ يُرِيدُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ (4).
بشا، بشارة المصطفى عن أبي علي ابن الشيخ عن والده عن المفيد مثله (5).
____________
(1) الرعد: 38.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 143.
(3) المصدر ج 1 ص 143.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 158.
(5) بشارة المصطفى ص 111.
22
6- 37- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِذْ جَاءَ شَيْخٌ قَدِ انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ يَا شَيْخُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ بَكَى فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى رَجَاءٍ مِنْكُمْ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ أَقُولُ هَذِهِ السَّنَةَ وَ هَذَا الشَّهْرَ وَ هَذَا الْيَوْمَ وَ لَا أَرَاهُ فِيكُمْ فَتَلُومُنِي أَنْ أَبْكِيَ قَالَ فَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ إِنْ أُخِّرَتْ مَنِيَّتُكَ كُنْتَ مَعَنَا وَ إِنْ عُجِّلَتْ كُنْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ ثَقَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الشَّيْخُ مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي بَعْدَ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا شَيْخُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ الْمُنْزَلَ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- نَجِيءُ وَ أَنْتَ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخَبَرَ (1).
جا، (2) المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ شِيعَتُنَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ (3).
39- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ أَصْحَابُكَ فِي الْجَنَّةِ أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَ أَتْبَاعُكَ فِي الْجَنَّةِ (4).
40- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 163.
(2) المجالس ص 189.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 76.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 57.
23
بْنِ وَاصِلٍ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزَوَّرٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا زَيَّنَكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَكَ لَا تَرْزَأُ مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا تَرْزَأُ مِنْكَ شَيْئاً وَ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ فَجَعَلَكَ تَرْضَى بِهِمْ أَتْبَاعاً وَ يَرْضَوْنَ بِكَ إِمَاماً فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَقَ فِيكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ فَأَمَّا مَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ فِيكَ فَأُولَئِكَ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ وَ شُرَكَاؤُكَ فِي جَنَّتِكَ وَ أَمَّا مَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِفَهُ مَوْقِفَ الْكَذَّابِينَ (1).
بيان الرزء النقص أي لم تأخذ من الدنيا شيئا و لم تنقص الدنيا من قدرك شيئا قال في النهاية فيه فلم يرزأني شيئا أي لم يأخذ مني شيئا يقال رزأته أرزؤه و أصله النقص.
41- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَصْرِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ره قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ ضَرَبَ كَتِفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِيَدِهِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّنَا فَهُوَ الْعَرَبِيُّ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا فَهُوَ الْعِلْجُ شِيعَتُنَا أَهْلُ الْبُيُوتَاتِ وَ الْمَعَادِنِ وَ الشَّرَفِ وَ مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ صَحِيحاً وَ مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بِرَاءٌ وَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَهْدِمُونَ سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا كَمَا يَهْدِمُ الْقَوْمُ الْبُنْيَانَ (2).
جا، المجالس للمفيد عن الجعابي مثله (3) توضيح المراد بأهل البيوتات و المعادن القبائل الشريفة و الأنساب الصحيحة في القاموس البيت الشرف و الشريف و في النهاية بيت الرجل شرفه قال العباس في مدح النبي ص
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 57.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 194 و العلج: الكافر.
(3) مجالس المفيد ص 108.
24
حتى احتوى بيتك المهيمن من. خندف علياء تحتها النطق.
أراد شرفه فجعله في أعلى خندف بيتا و قال معادن العرب أصولها التي ينتسبون إليها و يتفاخرون بها كما يهدم القوم في بعض النسخ القدوم و هو بتخفيف الدال آلة ينحت بها الخشب.
42- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَحْسَنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ ضَاعَفَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (1).
43- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْفَحَّامِ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَنْجِيِّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: شِيعَتُنَا جُزْءٌ مِنَّا خُلِقُوا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا يَسُوؤُهُمْ مَا يَسُوؤُنَا وَ يَسُرُّهُمْ مَا يَسُرُّنَا فَإِذَا أَرَادَنَا أَحَدٌ فَلْيَقْصِدْهُمْ فَإِنَّهُمُ الَّذِي يُوصِلُ مِنْهُ إِلَيْنَا (2).
44- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حُقُوقُ شِيعَتِنَا عَلَيْنَا أَوْجَبُ مِنْ حُقُوقِنَا عَلَيْهِمْ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ لِأَنَّهُمْ يُصَابُونَ فِينَا وَ لَا نُصَابُ فِيهِمْ (3).
45- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحَفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْهُ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَثَلِي مَثَلُ (4) شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا وَ الشِّيعَةُ وَرَقُهَا فَأَبَى أَنْ يُخْرِجَ مِنَ الطَّيِّبِ إِلَّا الطَّيِّبَ (5).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 227.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 305 و فيه الكنيخى بدل الكنجى.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 310.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 363.
(5) في بشارة المصطفى: مثلى و مثل عليّ بن أبي طالب شجرة.
25
بشا، بشارة المصطفى محمد بن أحمد بن شهريار عن محمد بن محمد بن الحسين عن الحسن بن محمد التميمي عن علي بن الحسين بن سفيان عن علي بن العباس عن عباد بن يعقوب مثله (1) بيان فأبى أي أبى الله و في أمالي الشيخ نفسه فأنى يخرج و هو أظهر.
46- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ شِبْلٍ عَنْ ظَفْرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ مَوْلَى عَلِيِّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كُتُبِ أَبِي أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِأَبِي مِيثَمٍ أَحْبِبْ حَبِيبَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كَانَ فَاسِقاً زَانِياً وَ أَبْغِضْ مُبْغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (2) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ هُمْ وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُّ وَ مِيعَادُكَ وَ مِيعَادُهُمُ الْحَوْضُ غَداً غُرّاً مُحَجَّلِينَ مُكْتَحِلِينَ مُتَوَّجِينَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَكَذَا هُوَ عِيَاناً فِي كِتَابِ عَلِيٍ (3).
بيان قال في النهاية و في الحديث غر محجلون من آثار الوضوء الغر جمع الأغر من الغرة بياض الوجه يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة و قال المحجل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاوز الأرساغ و لا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال و هي الخلاخيل و القيود و لا يكون التحجيل باليد و اليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان و منه الحديث أمتي الغر المحجلون أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الأقدام استعار أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه و قال توجته ألبسته التاج.
47- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِ
____________
(1) بشارة المصطفى ص 76.
(2) البينة: 8.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 19.
26
بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الرِّفَاعِيِّ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحِبُّكُمْ وَ مَا يَدْرِي مَا تَقُولُونَ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْغِضُكُمْ وَ مَا يَدْرِي مَا تَقُولُونَ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَمْلَأُ صَحِيفَتَهُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَاكَ قَالَ يَمُرُّ بِالْقَوْمِ يَنَالُونَ مِنَّا فَإِذَا رَأَوْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ يَمُرُّ بِهِمُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَنْهَرُونَهُ وَ يَقُولُونَ فِيهِ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ حَسَنَاتٍ حَتَّى يَمْلَأَ صَحِيفَتَهُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ (1).
بيان و ما يدري ما تقولون ظاهره المستضعفون من العامة فإن حبهم للشيعة علامة استضعافهم و يحتمل المستضعفون من الشيعة أيضا أي ما يدري ما تقولون من كمال معرفة الأئمة(ع)و في القاموس نهر الرجل زجره كانتهره و يقولون فيه أي ما يسوؤه من الذم و الشتم.
48- مع، معاني الأخبار عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ نَائِلِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها- (2) قَالَ أَمَّا الشَّجَرَةُ فَرَسُولُ اللَّهِ ص وَ فَرْعُهَا عَلِيٌّ(ع)وَ غُصْنُ الشَّجَرَةِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ- وَ ثَمَرُهَا أَوْلَادُهَا(ع)وَ وَرَقُهَا شِيعَتُنَا- ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيَمُوتُ فَيَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَةٌ وَ إِنَّ الْمَوْلُودَ مِنْ شِيعَتِنَا لَيُولَدُ فَتُورِقُ الشَّجَرَةُ وَرَقَةً (3).
أقول: قد مر مثله كثيرا مع شرحها في كتاب الإمامة (4).
49- ير، بصائر الدرجات عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ وَ عَنْ أَبِي
____________
(1) معاني الأخبار ص 392.
(2) إبراهيم: 24 و 25.
(3) معاني الأخبار ص 400.
(4) راجع ج 24 ص 136- 143. من هذه الطبعة.
27
جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَثَّلَ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ وَ عَلَّمَنِي أَسْمَاءَهُمْ كُلَّهَا كَمَا عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فَمَرَّ بِي أَصْحَابُ الرَّايَاتِ فَاسْتَغْفَرْتُ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي فِي شِيعَةِ عَلِيٍّ خَصْلَةً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هِيَ قَالَ الْمَغْفِرَةُ مِنْهُمْ لِمَنْ آمَنَ وَ اتَّقَى لَا يُغَادِرُ مِنْهُمْ صَغِيرَةً وَ لَا كَبِيرَةً وَ لَهُمْ تُبَدَّلُ السَّيِّئَاتُ حَسَنَاتٍ (1).
بيان في الطين كأنه حال عن الأمة و كونهم في الطين كناية عن عدم خلق أجسادهم كما ورد كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و يحتمل كونه حالا عن الضمير في لي أو عنهما معا و المغادرة الترك و تبدل السيئات حسنات أن يكتب الله لهم مكان كل سيئة يمحوها حسنة أو يوفقهم لأن يعملوا الطاعات بدل المعاصي و لأن يتصفوا بمكارم الأخلاق بدل مساويها و الأول أظهر.
50- ير، بصائر الدرجات عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَقَدْ مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ صَغِيرَهُمْ وَ كَبِيرَهُمْ أَرْوَاحاً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ الْأَجْسَادُ وَ إِنِّي مَرَرْتُ بِكَ وَ بِشِيعَتِكَ فَاسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ زِدْنِي فِيهِمْ قَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ تَخْرُجُ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مِنْ قُبُورِكُمْ وَ وُجُوهُكُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْكُمُ الشَّدَائِدُ وَ ذَهَبَتْ عَنْكُمُ الْأَحْزَانُ تَسْتَظِلُّونَ تَحْتَ الْعَرْشِ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا تَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ وَ تُوضَعُ لَكُمْ مَائِدَةٌ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ (2).
فضائل الشيعة للصدوق، عن معاوية بن عمار مثله (3).
51- سن، المحاسن عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّهِ مَا بَعْدَنَا غَيْرُكُمْ وَ إِنَّكُمْ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى فَتَنَافَسُوا فِي
____________
(1) بصائر الدرجات ص 85.
(2) بصائر الدرجات ص 84.
(3) فضائل الشيعة ص 153.
28
الدَّرَجَاتِ (1).
بيان السنام الأعلى بفتح السين أعلى عليين في النهاية سنام كل شيء أعلاه فتنافسوا في الدرجات أي أنتم معنا في الجنة فارغبوا في أعالي درجاتها فإن لها درجات غير متناهية صورة و معنى أو أنتم في درجاتنا العالية في الجنة لكن لها أيضا درجات كثيرة مختلفة بحسب القرب و البعد منا فارغبوا في علو تلك الدرجات و هذا أظهر قال في النهاية التنافس من المنافسة و هي الرغبة في الشيء و الانفراد به و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه.
52- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَراً وَ جَوْهَرَ وُلْدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ ص وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا (2).
53- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْتُمْ آلُ مُحَمَّدٍ أَنْتُمْ آلُ مُحَمَّدٍ.
بيان هذا على المبالغة كقولهم سلمان منا أهل البيت.
54- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَنْتُمْ وَ اللَّهِ نُورٌ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ (3).
بيان النور ما يصير سببا لظهور الأشياء و الظلمة ضده و العلم و المعرفة و الإيمان مختصة بالشيعة لأخذهم جميع ذلك عن أئمتهم(ع)و من سواهم من الكفرة و المخالفين فليس معهم إلا الكفر و الضلالة فالشيعة هادون مهتدون منورون للعالم في ظلمات الأرض (4).
55- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ
____________
(1) المحاسن ص 142.
(2) المحاسن ص 143.
(3) المحاسن ص 143.
(4) المحاسن ص 162.
29
وَ رُؤْيَتَكُمْ وَ زِيَارَتَكُمْ وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ دِينِ مَلَائِكَتِهِ فَأَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ أَنَا فِي الْمَدِينَةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّعِيرَةِ أَتَقَلْقَلُ حَتَّى أَرَى الرَّجُلَ مِنْكُمْ فَأَسْتَرِيحَ إِلَيْهِ (1).
توضيح الأرواح هنا إما جمع الروح بالضم أو بالفتح و هو الرحمة و نسيم الريح و إني لعلى دين الله أي أنتم أيضا كذلك و ملحقون بنا فأعينونا على شفاعتكم بالورع عن المعاصي بمنزلة الشعيرة أي في قلة الأشباه و الموافقين في المسلك و المذهب و في بعض النسخ أي كشعرة بيضاء مثلا في ثور أسود و هو أظهر و التقلقل التحرك و الاضطراب و الاستراحة الأنس و السكون.
56- سن، المحاسن عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رُؤْيَتَكُمْ وَ أَشْتَاقُ إِلَى حَدِيثِكُمْ (2).
سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ حَسَّانَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (3) قَالَ نَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا أُولُو الْأَلْبَابِ (4).
مشكاة الأنوار، عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله(ع)مثله (5).
58- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ نُوحٍ الْمَضْرُوبِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (6) قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (7).
____________
(1) المحاسن: 163.
(2) المحاسن: 163.
(3) الزمر: 9.
(4) المحاسن ص 169.
(5) مشكاة الأنوار: 95.
(6) المدّثّر: 38 و 39.
(7) المحاسن ص 171.
30
59- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (1) قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (2).
60- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أَخِي دَارِمٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّ شِيعَتَنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا- وَ نَبِيُّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ (3).
61- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِحُجْزَةِ رَبِّهِ وَ أَخَذَ عَلِيٌّ بِحُجْزَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخَذْنَا بِحُجْزَةِ عَلِيٍّ ع- وَ أَخَذَ شِيعَتُنَا بِحُجْزَتِنَا فَأَيْنَ تَرَوْنَ يُورِدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْتُ إِلَى الْجَنَّةِ (4).
بيان قال في النهاية فيه إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به و التجأت إليه مستجيرة و أصل الحجزة موضع شد الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة و احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه فاستعاره للاعتصام و الالتجاء و التمسك بالشيء و التعلق به و منه الحديث الآخر يا ليتني آخذ بحجزة الله أي بسبب منه و ذكر الصدوق معاني للحجزة منها الدين و منها الأمر و منها النور و أورد الأخبار فيها (5).
62- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَقُولُ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ فِيمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ يَرْضَى الْأَوْصِيَاءُ وَ أَتْبَاعُهُمْ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فَزْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَزِعَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا وَ فَزِعْنَا إِلَى نَبِيِّنَا إِنَّ نَبِيَّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ
____________
(1) البينة: 7.
(2) المحاسن ص 171.
(3) المصدر ص 182.
(4) المصدر ص 182.
(5) راجع معاني الأخبار ص 16- و 236.
31
رَبِّهِ وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا (1).
63- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا تَبْغُونَ أَوْ مَا تُرِيدُونَ غَيْرَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فَزْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَزِعَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَ فَزِعْنَا إِلَى نَبِيِّنَا وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا (2).
بيان ما تبغون أي أي شيء تطلبون في جزاء تشيعكم و بإزائه غير أنها أي أ تطلبون شيئا غير فزعكم إلينا في القيامة أي ليس شيء أفضل و أعظم من ذلك.
64- شا، الإرشاد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَالِبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: سُئِلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ ص عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ (3).
65- شا، الإرشاد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ قَضِيباً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ لَا يَنَالُهُ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهُ بَرِيئُونَ (4).
66- شا، الإرشاد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ السَّلِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَ لَا عَذَابَ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هُمْ شِيعَتُكَ
____________
(1) المحاسن ص 182.
(2) المحاسن ص 183.
(3) الإرشاد ص 18.
(4) الإرشاد ص 18.
32
وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ (1).
مشكاة الأنوار، عن جابر عن أبي جعفر(ع)مثله (2).
67- شا، الإرشاد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْكَرْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُوسَى عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَسَدَ النَّاسِ إِيَّايَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ أَرْبَعَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ ذُرِّيَّتُنَا خَلْفَ ظُهُورِنَا وَ أَحِبَّاؤُنَا خَلْفَ ذُرِّيَّتِنَا وَ أَشْيَاعُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا وَ شَمَائِلِنَا (3).
بيان إن أول أربعة أي أول الأربعات الذين يدخلون الجنة فالجميع إلى قوله(ع)و الحسين خبر أو المعنى أن الأربعة الذين يدخلون الجنة أولهم أنا فخبر البواقي مقدر بقرينة المقام.
68- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَ وَلِيَّنَا رَفِيقاً لِلنَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (4).
69- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ الْآيَةَ فَرَسُولُ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النَّبِيُّ وَ نَحْنُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ (5).
مجمع البيان، عن أبي بصير مثله (6) بيان فتسموا بالصلاح أي انتسبوا إليه أو ارتفعوا بسببه أو اتصفوا به
____________
(1) الإرشاد ص 18.
(2) مشكاة الأنوار: 96.
(3) الإرشاد ص 19.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 370 و الآية في النساء: 69.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 370 و الآية في النساء: 69.
(6) مجمع البيان ج 3 ص 72.
35
مَا لَمْ تَحَمَّلُوا عَلَيْهِ وَ أَطَاقُوا مَا لَمْ تُطِيقُوا (1).
بيان لأنهم حملوا إشارة إلى شدة تقية الشيعة بعده(ع)و كثرة وقوع الظلم من بني أمية و غيرهم عليهم.
73- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ وَ قَدَّمَهُمْ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِمَا قَدَّمَهُمْ مِنْ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَهُوَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ لِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ لَا أَنَّهُ مِنَ الْقَوْمِ بِأَعْيَانِهِمْ وَ إِنَّمَا هُوَ مِنْهُمْ بِتَوَلِّيهِ إِلَيْهِمْ وَ اتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ وَ كَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (2) وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3).
74- شي، تفسير العياشي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَذِنَ لِي وَ لَيْسَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ مِنْ عِنْدِ نِسَائِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ جِلْبَابٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْنَا رَحَّبَ بِنَا ثُمَّ جَلَسَ (4) ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (5).
بيان كأن المراد بالجلباب هنا الرداء مجازا أو القميص في القاموس الجلباب كسرداب و سنمار القميص و ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة أو هو الخمار.
75- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ بَيْتِ النِّعْمَةِ وَ بَيْتِ الْبَرَكَةِ وَ نَحْنُ فِي الْأَرْضِ بُنْيَانٌ وَ شِيعَتُنَا عُرَى الْإِسْلَامِ وَ مَا كَانَتْ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا لَنَا وَ شِيعَتِنَا وَ لَقَدِ اسْتَثْنَى اللَّهُ إِلَى يَوْمِ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 124.
(2) المائدة: 51.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 231، و الآية في إبراهيم: 36.
(4) في المصدر: فلما نظر الينا قال أحبّ لقاءكم ثمّ جلس، و الظاهر أنّه تصحيف.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 207، و الآية في الرعد: 19.
34
إِخْوَانَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الْمَلْهُوفِينَ وَ التَّنْفِيسِ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ بِالصَّبْرِ عَلَى التَّقِيَّةِ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ حَتَّى إِذَا اسْتَكْمَلُوا أَجْزَلَ كَرَامَاتِي نَقَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ عَلَى أَسَرِّ الْأَحْوَالِ وَ أَغْبَطِهَا فَأَبْشِرُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْكُنُ حَنِينُهُمْ وَ أَنِينُهُمْ (1).
توضيح في القاموس حضن الصبي حضنا و حضانة بالكسر جعله في حضنه أو رباه كاحتضنه و قال الحضن بالكسر ما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر و العضدان و ما بينهما و قال هدأ كمنع هدءا و هدوءا سكن و قال أسدى إليه أحسن.
م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ تَعَالَى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا (2) بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ صَدَّقُوكَ بِنُبُوَّتِكَ فَاتَّخَذُوكَ إِمَاماً وَ صَدَّقُوكَ فِي أَقْوَالِكَ وَ صَوَّبُوكَ فِي أَفْعَالِكَ وَ اتَّخَذُوا أَخَاكَ عَلِيّاً بَعْدَكَ إِمَاماً وَ لَكَ وَصِيّاً مَرْضِيّاً وَ انْقَادُوا لِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ وَ صَارُوا إِلَى مَا أَصَارَهُمْ إِلَيْهِ وَ رَأَوْا لَهُ مَا يَرَوْنَ لَكَ إِلَّا النُّبُوَّةَ الَّتِي أُفْرِدْتَ بِهَا وَ إِنَّ الْجِنَانَ لَا تَصِيرُ لَهُمْ إِلَّا بِمُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ مَنْ يُنَصُّ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ مُوَالاةِ سَائِرِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَهْلِ مُخَالَفَتِهِ وَ عَدَاوَتِهِ وَ إِنَّ النِّيرَانَ لَا تَهْدَأُ عَنْهُمْ وَ لَا يَعْدِلُ بِهِمْ عَنْ عَذَابِهَا إِلَّا بِتَنَكُّبِهِمْ عَنْ مُوَالاةِ مُخَالِفِيهِمْ وَ مُوَازَرَةِ شَانِئِيهِمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ إِدَامَةِ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَ لَا يَكُونُوا كَهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ بِكَ بَشِّرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (3).
72- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَشَلِّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (4) ثُمَّ قَالَ تَدْرُونَ مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ قَالُوا مَنْ هُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ هُمْ نَحْنُ وَ أَتْبَاعُنَا فَمَنْ تَبِعَنَا مِنْ بَعْدِنَا طُوبَى لَنَا وَ طُوبَى لَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ طُوبَى لَنَا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شَأْنُ طُوبَى لَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ طُوبَى لَنَا أَ لَسْنَا نَحْنُ وَ هُمْ عَلَى أَمْرٍ قَالَ لَا لِأَنَّهُمْ حَمَلُوا
____________
(1) تفسير الإمام العسكريّ ص 75.
(2) البقرة: 25.
(3) تفسير الإمام ص 80.
(4) يونس: 62.
33
حتى يسميكم الناس صالحين في القاموس سما سموا ارتفع و به أعلاه كأسماه و سماه فلانا و به و تسمى بكذا و بالقوم و إليهم انتسب.
70- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ النَّبِيُّ ص عِنْدَ حَنِينِ الْجِذْعِ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْجِذْعُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ يَحْزَنُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ فَفِي عِبَادِ اللَّهِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ مَنْ لَا يُبَالِي قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَمْ بَعُدَ وَ لَوْ لَا أَنِّي احْتَضَنْتُ هَذَا الْجِذْعَ وَ مَسَحْتُ بِيَدِي عَلَيْهِ مَا هَدَأَ حَنِينُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ إِمَائِهِ لَمَنْ يَحِنُّ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِلَى عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ كَحَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ وَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ مُنْطَوِياً أَ رَأَيْتُمْ شِدَّةَ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ هَدَأَ لَمَّا احْتَضَنَهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ حَنِينَ خُزَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِ عِينِهَا وَ سَائِرِ قُصُورِهَا وَ مَنَازِلِهَا إِلَى مَنْ تَوَالَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِمَا لَأَشَدُّ مِنْ حَنِينِ هَذَا الْجِذْعِ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ الَّذِي يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ وَ أَنِينَهُمْ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَوْ صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُسَكِّنُ حَنِينَهُمْ إِلَى شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا يَتَّصِلُ بِهِمْ مِنْ إِحْسَانِهِمْ إِلَى إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَعُونَتِهِمْ لَهُمْ عَلَى دَهْرِهِمْ يَقُولُ أَهْلُ الْجِنَانِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تَسْتَعْجِلُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا يُبْطِئُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلزِّيَادَةِ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ بِإِسْدَاءِ الْمَعْرُوفِ إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يُسَكِّنُ حَنِيْنَ سُكَّانِ الْجِنَانِ وَ حُورِهَا إِلَى شِيعَتِنَا مَا يُعَرِّفُهُمُ اللَّهُ مِنْ صَبْرِ شِيعَتِنَا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّوْرِيَةَ لِيَسْلَمُوا بِهَا مِنْ كَفَرَةِ عِبَادِ اللَّهِ وَ فَسَقَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ يَقُولُ خُزَّانُ الْجِنَانِ وَ حُورُهَا لَنَصْبِرَنَّ عَلَى شَوْقِنَا إِلَيْهِمْ وَ حَنِينِنَا كَمَا يَصْبِرُونَ عَلَى سَمَاعِ الْمَكْرُوهِ فِي سَادَاتِهِمْ وَ أَئِمَّتِهِمْ وَ كَمَا يَتَجَرَّعُونَ الْغَيْظَ وَ يَسْكُتُونَ عَنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ ظُلْمِ مَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِ مَضَرَّتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِيهِمْ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ يَا سُكَّانَ جِنَانِي وَ يَا خُزَّانَ رَحْمَتِي مَا لِبُخْلٍ أَخَّرْتُ عَنْكُمْ أَزْوَاجَكُمْ وَ سَادَاتِكُمْ إِلَّا لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي بِمُوَاسَاتِهِمْ
36
الْقِيَامَةِ إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالَ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ (1).
بيان البنيان بالضم البناء المبني و المراد بيت الشرف و النبوة و الإمامة و الكرامة و لا يبعد أن يكون في الأصل بنيان الإيمان عرى الإسلام أي يستوثق و يستمسك بهم الإسلام أو من أراد الصعود إلى الإسلام أو إلى ذروته يتعلق بهم و يأخذ منهم.
قال في المصباح قوله(ع)و ذلك أوثق عرى الإيمان على التشبيه بالعروة التي يستمسك بها و يستوثق و كأن المراد بدعوة إبراهيم قوله(ع)رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ (2) و يحتمل أن يكون المراد قوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (3) و الأول أظهر.
76- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (4) قَالَ وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ (5).
77- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ إِنَّمَا شِيعَتُنَا أَصْحَابُ الْأَرْبَعَةِ الْأَعْيُنِ عَيْنٍ فِي الرَّأْسِ وَ عَيْنٍ فِي الْقَلْبِ أَلَا وَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ أَلَا إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ أَبْصَارَكُمْ وَ أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (6).
بيان عين في الرأس المراد بها الجنس أي عينان أو المعنى كل عين في الرأس بإزائها عين في القلب فتح أبصاركم أي أبصار قلوبكم.
78- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ إِلَّا وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ يَأْتُونَهُ بِالسَّلَامِ وَ أَنْتُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 243. و الآية في الحجر: 42.
(2) إبراهيم: 40.
(3) إبراهيم: 37.
(4) الحجر: 47.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 244.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 244.
37
مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (1).
79- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عِبَادَ اللَّهِ اجْعَلُوا حَجَّتَكُمْ مَقْبُولَةً مَبْرُورَةً وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَجْعَلُوهَا مَرْدُودَةً عَلَيْكُمْ أَقْبَحَ الرَّدِّ وَ أَنْ تُصَدُّوا عَنْ جَنَّةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْبَحَ الصَّدِّ أَلَا وَ إِنَّ مَا مَحَلُّهَا مَحَلُّ الْقَبُولِ مَا يَقْرِنُ بِهَا مِنْ مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ إِنَّ مَا يُسَفِّلُهَا وَ يَرْذُلُهَا مَا يَقْرِنُ بِهَا مِنِ اتِّخَاذِ الْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ أَئِمَّةِ الْحَقِّ وَ وُلَاةِ الصِّدْقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْمُنْتَجَبِينَ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ ذَوِيهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِلْمُوَالِينَ عَلِيّاً(ع)إِيمَاناً بِمُحَمَّدٍ وَ تَصْدِيقاً لِمَقَالِهِ كَيْفَ يُذَكِّرُهُمُ اللَّهُ بِأَشْرَفِ الذِّكْرِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَ كَيْفَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةُ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْهَوَاءِ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَ مَا تَحْتَهَا إِلَى الثَّرَى وَ كَيْفَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ أَمْلَاكُ الْغُيُومِ وَ الْأَمْطَارِ وَ أَمْلَاكُ الْبَرَارِي وَ الْبِحَارِ وَ شَمْسُ السَّمَاءِ وَ قَمَرُهَا وَ نُجُومُهَا وَ حَصْبَاءُ الْأَرْضِ وَ رِمَالُهَا وَ سَائِرُ مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ فَيُشَرِّفُ اللَّهُ تَعَالَى بِصَلَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَدَيْهِ مَحَالَّهُمْ وَ يُعَظِّمُ عِنْدَهُ جَلَالَهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ شُهِرُوا بِكَرَامَاتِ اللَّهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ جُعِلُوا مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ع)صَفِيِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الْوَيْلُ لِلْمُعَانِدِينَ عَلِيّاً كُفْراً بِمُحَمَّدٍ وَ تَكْذِيباً بِمَقَالِهِ وَ كَيْفَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ بِأَخَسِّ اللَّعْنِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَ كَيْفَ يَلْعَنُهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ الْحُجُبِ وَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْهَوَى وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَ مَا تَحْتَهَا إِلَى الثَّرَى وَ كَيْفَ يَلْعَنُهُمْ أَمْلَاكُ الْغُيُومِ وَ الْأَمْطَارِ وَ أَمْلَاكُ الْبَرَارِي وَ الْبِحَارِ وَ شَمْسُ السَّمَاءِ وَ قَمَرُهَا وَ نُجُومُهَا وَ حَصْبَاءُ الْأَرْضِ وَ رِمَالُهَا وَ سَائِرُ مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ فَيُسَفِّلُ اللَّهُ بِلَعْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَدَيْهِ مَحَالَّهُمْ وَ يُقَبِّحُ عِنْدَهُ أَحْوَالَهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ شُهِرُوا بِلَعْنِ اللَّهِ وَ مَقْتِهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ جُعِلُوا مِنْ رُفَقَاءِ إِبْلِيسَ وَ نُمْرُودَ وَ فِرْعَوْنَ أَعْدَاءِ رَبِّ الْعِبَادِ وَ إِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ خِيَارُ أَمْلَاكِ الْحُجُبِ وَ السَّمَاوَاتِ الصَّلَاةَ عَلَى
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 244.
38
مُحِبِّينَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ اللَّعْنَ لِشَانِئِينَا (1).
80- جا، المجالس للمفيد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عُلِّمْتُ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا وَ نَظَرْتُ فِي السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأَيْتُكَ يَا عَلِيُّ فَاسْتَغْفَرْتُ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).
81- جا، المجالس للمفيد عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ جَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ فِي الرَّحْبَةِ مُتَّكِئٌ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ رَدَّ عَلَيَّ وَ قَالَ أَصْبَحْتُ مُحِبّاً لِمُحِبِّنَا مُبْغِضاً لِمَنْ يُبْغِضُنَا إِنَّ مُحِبَّنَا يَنْتَظِرُ الرَّوْحَ وَ الْفَرَجَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ إِنَّ مُبْغِضَنَا بَنَى بِنَاءً فَأَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَكَأَنَّ بُنْيَانَهُ هَارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ يَا أَبَا الْمُعْتَمِرِ إِنَّ مُحِبَّنَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُبْغِضَنَا قَالَ وَ مُبْغِضُنَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِبَّنَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَبَلَ قُلُوبَ الْعِبَادِ عَلَى حُبِّنَا وَ خَذَلَ مَنْ يُبْغِضُنَا فَلَنْ يَسْتَطِيعَ مُحِبُّنَا يُبْغِضُنَا وَ لَنْ يَسْتَطِيعَ مُبْغِضُنَا يُحِبُّنَا وَ لَنْ يَجْتَمِعَ حُبُّنَا وَ حُبُّ عَدُوِّنَا فِي قَلْبِ أَحَدٍ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (3) يُحِبُّ بِهَذَا قَوْماً وَ يُحِبُّ بِالْآخَرِ أَعْدَاءَهُمْ (4).
توضيح قال الراغب (5) شفا البئر و النهر طرفه و يضرب به المثل في القرب من الهلكة قال تعالى عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ و قال يقال للمكان الذي يأكله
____________
(1) تفسير الإمام ص 259.
(2) مجالس المفيد ص 61. الرقم 10.
(3) الأحزاب: 4.
(4) مجالس المفيد ص 145، الرقم ص 27.
(5) مفردات غريب القرآن ص 264 و 91.
39
السيل فيجرفه أي يذهب به جرف و يقال هار البناء يهور إذا سقط نحو أنهار قال تعالى عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ (1) و قرئ هار يقال بئر هار و هار و هائر و منهار و يقال أنهار فلان إذا سقط من مكان عال و رجل هار و هائر ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر.
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ الخبر يدل على أن المراد بعدم القلبين عدم أمرين متضادين في إنسان واحد كالإيمان و الكفر و حب رجل و بغضه أو ما يستلزم بغضه.
قال في المجمع في سياق معاني الآية و قيل هو رد على المنافقين و المعنى ليس لأحد قلبان يؤمن بأحدهما و يكفر بالآخر ثم قال و قيل يتصل بما قبله و المعنى أنه لا يمكن الجمع بين اتباعين متضادين بين اتباع الوحي و القرآن و اتباع أهل الكفر و الطغيان فكني عن ذلك بذكر القلبين لأن الاتباع يصدر عن الاعتقاد و الاعتقاد من أفعال القلوب فكما لا يجتمع قلبان في جوف واحد لا يجتمع اعتقادان متضادان في قلب واحد
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ يُحِبُّ بِهَذَا قَوْماً وَ يُحِبُّ بِهَذَا أَعْدَاءَهُمْ. (2).
أَقُولُ وَ سَيَأْتِي تَمَامُ الْقَوْلِ فِيهِ فِي بَابِ الْقَلْبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3).
82- كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَا ابْنَ مَيْمُونٍ كَمْ أَنْتُمْ بِمَكَّةَ قُلْتُ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ نُورٌ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ (4).
83- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ سَلْمَانُ لِعَلِيٍّ(ع)مَا جِئْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا عِنْدَهُ إِلَّا وَ ضَرَبَ عَضُدِي أَوْ بَيْنَ كَتِفَيَّ وَ قَالَ يَا
____________
(1) براءة: 109 راجع المفردات: 546.
(2) مجمع البيان ج 8 ص 336.
(3) يعني في المجلد الرابع عشر.
(4) رجال الكشّيّ ص 212.
40
سَلْمَانُ هَذَا وَ حِزْبُهُ الْمُفْلِحُونَ (1).
84- وَ مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارِزْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ لَا تُؤَدِّيَ مَا سَمِعْتَ مِنِّي فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَتَّى أَدْرَكَتْكَ الْعُقُوبَةُ وَ لَوْ لَا اسْتِغْفَارُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَكَ مَا شَمِمْتَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً وَ لَكِنِ انْشُرْ فِي بَقِيَّةِ عُمُرِكَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ عَلِيٍّ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ مُحِبِّيهِمْ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيرَانُ اللَّهِ وَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَخْشَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ أَحَبَّهُ.
وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً قَبِلَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَمِنَ مِنَ الْحِسَابِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَلَا وَ مَنْ أَبْغَضَ آلَ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (2).
85- رِيَاضُ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَ الْفُقَرَاءِ فِي الْأَرْضِ فَرَضِيتَ بِهِمْ إِخْوَاناً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ يَا عَلِيُّ أَهْلُ مَوَدَّتِكَ كُلُّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ وَ كُلُّ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ يَا عَلِيُّ أَحِبَّاؤُكَ كُلُّ مُحْتَقِرٍ عِنْدَ الْخَلْقِ عَظِيمٌ عِنْدَ الْحَقِّ يَا عَلِيُّ مُحِبُّوكَ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى جِيرَانُ اللَّهِ لَا يَأْسَفُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ ذُبُلُ الشِّفَاهِ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ يَفْرَحُونَ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ أَنَا شَاهِدُهُمْ وَ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي قُبُورِهِمْ وَ أَنْتَ هُنَاكَ تُلَقِّنُهُمْ وَ عِنْدَ الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ إِذَا دُعِيَ كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ يَا عَلِيُّ بَشِّرْ إِخْوَانَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ
____________
(1) كشف الغمّة ص 28 ط قديم.
(2) كشف الغمّة ص 30.
41
الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ الصَّافُّونَ الْمُسَبِّحُونَ وَ لَوْ لَا أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَا قَامَ لِلَّهِ دِينٌ وَ لَوْ لَا مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرٌ يَا عَلِيُّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزٌ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا وَ شِيعَتُكَ حِزْبُ اللَّهِ وَ حِزْبُ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ الْقَائِمُونَ بِالْقِسْطِ وَ أَنْتُمْ عَلَى الْحَوْضِ تُسْقُونَ مَنْ أَحَبَّكُمْ وَ تَمْنَعُونَ مَنْ أَخَلَّ بِفَضْلِكُمْ وَ أَنْتُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تُظَلَّلُونَ فِي الْمَوْقِفِ وَ تُنَعَّمُونَ فِي الْجِنَانِ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْجَنَّةَ مُشْتَاقَةٌ إِلَيْكَ وَ إِلَى شِيعَتِكَ وَ إِنَّ مَلَائِكَةَ الْعَرْشِ الْمُقَرَّبِينَ يَفْرَحُونَ بِقُدُومِهِمْ وَ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ وَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ وَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ يَا عَلِيُّ أَعْمَالُ شِيعَتِكَ تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَأَفْرَحُ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِمْ وَ أَسْتَغْفِرُ لِسَيِّئَاتِهِمْ يَا عَلِيُّ ذِكْرُكَ وَ ذِكْرُ شِيعَتِكَ فِي التَّوْرَاةِ بِكُلِّ خَيْرٍ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا وَ كَذَلِكَ فِي الْإِنْجِيلِ فَإِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ إِلْيَا وَ شِيعَتَهُ يَا عَلِيُّ ذِكْرُ شِيعَتِكَ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِهِمْ فِي الْأَرْضِ فَبَشِّرْهُمْ بِذَلِكَ يَا عَلِيُّ قُلْ لِشِيعَتِكَ وَ أَحِبَّائِكَ يَتَنَزَّهُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَعْمَلُهَا عَدُوُّهُمْ يَا عَلِيُّ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَبْغَضَكَ وَ أَبْغَضَ شِيعَتَكَ.
بيان في القاموس الطمر بالكسر الثوب الخلق أو الكساء البالي من غير الصوف ذبل الشفاه أي من الصوم أو من كثرة الدعاء و التلاوة ثم اعلم أن ظاهر الآية (1) أن الصافون و المسبحون وصف الملائكة قال الطبرسي أي الصافون حول العرش ننتظر الأمر و النهي من الله تعالى و قيل القائمون صفوفا في الصلاة أو صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة و التسبيح وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أي المصلون المنزهون الرب عما لا يليق به و القائلون سبحان الله على وجه التعظيم انتهى. (2)
لكن ورد في أخبار كثيرة تأويلها بل تأويل قوله تعالى وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ
____________
(1) الصافّات: 166 و 167.
(2) مجمع البيان ج 8 ص 461.
42
مَعْلُومٌ بالأئمة(ع)و كأنه من بطون الآيات و يمكن أن يكون بعضها كهذا الخبر محمولا على التشبيه و المبالغة في المدح قوله ص لك في الجنة كنز أي ثواب عظيم مدخر و في روايات العامة أن ذلك بيت في الجنة و قد مر شرح ذو قرنيها.
و قال في النهاية فيه لا حول و لا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة أي أجرها مدخر لقائلها و المتصف بها كما يدخر الكنز.
86- رِيَاضُ الْجِنَانِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ يَا جَابِرُ خُلِقْنَا نَحْنُ وَ مُحِبُّونَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَخُلِقْنَا نَحْنُ مِنْ أَعْلَاهَا وَ خُلِقَ مُحِبُّونَا مِنْ دُونِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الْتَحَقَتِ الْعُلْيَا بِالسُّفْلَى فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا إِلَى حُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ ضَرَبَتْ شِيعَتُنَا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى حُجْزَتِنَا فَأَيْنَ تَرَى يُصَيِّرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ وَ أَيْنَ تَرَى يُصَيِّرُ ذُرِّيَّتَهُ مُحِبِّينَا فَضَرَبَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ دَخَلْنَاهَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا أَصْلُهَا وَ عَلِيٌّ فَرْعُهَا وَ الْأَئِمَّةُ أَغْصَانُهَا وَ عِلْمُنَا ثَمَرَتُهَا وَ شِيعَتُنَا وَرَقُهَا يَا أَبَا حَمْزَةَ فَهَلْ تَرَى فِيهَا فَضْلًا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَرَى فِيهَا فَضْلًا فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ الْمَوْلُودَ لَيُولَدُ مِنْ شِيعَتِنَا فَتُورِقُ وَرَقَةً وَ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْهَا.
بيان: فهل ترى فيها فضلا أي فهل تكون في الشجرة غير هذه الأمور المذكورة فقال الراوي و الله ما أرى فيها فضلا فبين(ع)بذلك أن أهل النجاة و السعادة منحصرون في هؤلاء لأن الله تعالى ضرب للكلمة الطيبة التي هي الإيمان و أهله بالشجرة الطيبة و بين أجزاء الشجرة فالمخالفون بريئون من تلك الشجرة و داخلون في الشجرة الخبيثة المذكورة بعدها ثم بين(ع)أن جميع الشيعة
43
داخلون في تلك الشجرة بقوله إن المولود ليولد و قد مر تمام القول فيه في كتاب الإمامة (1).
87- بشا، بشارة المصطفى عَنِ ابْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ بِنَا يُبْدَأُ الْبَلَاءُ ثُمَّ بِكُمْ وَ بِنَا يُبْدَأُ الرَّخَاءُ ثُمَّ بِكُمْ وَ الَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَيَنْتَصِرَنَّ اللَّهُ بِكُمْ كَمَا انْتَصَرَ بِالْحِجَارَةِ (2).
جا، المجالس للمفيد عن الجعابي مثله (3) بيان و الذي يحلف به أي بالله أو بكل شيء يحلف به لينتصرن الله بكم أي لينتقمن الله من المخالفين بكم في زمن القائم(ع)كما انتقم بحجارة من سجيل من أصحاب الفيل أو لكم كما انتقم لبيته من أصحاب الفيل و التعبير عن البيت بالحجارة للإشارة إلى أن المؤمن أشرف منه و الأول أظهر.
88- بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ نَحْنُ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ شِيعَتُنَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ (4).
89- بشا، بشارة المصطفى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّفَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ أَبِي الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَتِنَا فَدَنَا مِنْهُمْ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يُغْتَبَطَ بِمَا هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَنْجَرَتِهِ فَأَعِينُونَا بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ مَنْ
____________
(1) راجع ج 24 ص 138.
(2) بشارة المصطفى ص 10 و 113.
(3) مجالس المفيد ص 186.
(4) بشارة المصطفى ص 14 و 115.
44
يَأْتَمَّ مِنْكُمْ بِإِمَامٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ أَنْتُمْ شُرَطُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَعْوَانُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجِنَانَ بِضَمَانِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ كَأَنَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ تَنَافَسُونَ فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْكُمْ صِدِّيقٌ وَ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ مِنْكُمْ حَوْرَاءُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا قَنْبَرُ قُمْ فَاسْتَبْشِرْ فَاللَّهُ سَاخِطٌ عَلَى الْأُمَّةِ مَا خَلَا شِيعَتَنَا أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عِمَاداً وَ عِمَادُ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجْلِسُ شِيعَتِنَا أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شُهُوداً وَ شُهُودُ الْأَرْضِ أَرْضٌ سُكَّانُ شِيعَتِنَا فِيهَا أَلَا وَ مَنْ خَالَفَكُمْ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً (1) أَلَا وَ مَنْ دَعَا مِنْكُمْ فَدَعْوَتُهُ مُسْتَجَابَةٌ أَلَا وَ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ حَاجَةً فَلَهُ بِهَا مِائَةُ حَاجَةٍ يَا حَبَّذَا حُسْنُ صُنْعِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ تَخْرُجُ شِيعَتُنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ مُشْرِقَةً أَلْوَانُهُمْ وَ وُجُوهُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمَانَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ اللَّهُ أَشَدَّ حُبّاً لِشِيعَتِنَا مِنَّا لَهُمْ (2).
بيان إنهم شرط الله بضم الشين و فتح الراء أي نخبة جنوده و أعوانه و عساكره قال في النهاية شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده و قال الشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة و قال الأشراط من الأضداد يقع على الأشراف و الأرذال و العماد بالكسر الخشبة التي يقوم عليها البيت.
90- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ إِيَّاكَ مِنْ نُورِهِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ رَشَّ مِنْ نُورِنَا عَلَى جَمِيعِ الْأَنْوَارِ مِنْ بَعْدِ خَلْقِهِ لَهَا فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى إِلَيْنَا وَ مَنْ
____________
(1) الغاشية: 2- 4.
(2) بشارة المصطفى ص 16.
45
أَخْطَأَهُ ذَلِكَ النُّورُ ضَلَّ عَنَّا ثُمَّ قَرَأَ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ يَهْتَدِي إِلَى نُورِنَا.
وَ رَوَى مُسْنَداً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَ مَنْ وَالانَا وَ ائْتَمَّ بِنَا وَ قَبِلَ مِنَّا مَا أُوحِيَ إِلَيْنَا وَ عَلَّمْنَاهُ إِيَّاهُ وَ أَطَاعَ اللَّهَ فِينَا فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَ نَحْنُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ وَ وَلَدُنَا مِنَّا وَ مِنْ أَنْفُسِنَا وَ شِيعَتُنَا مِنَّا مَنْ آذَاهُمْ آذَانَا وَ مَنْ أَكْرَمَهُمْ أَكْرَمَنَا وَ مَنْ أَكْرَمَنَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
91- بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مِنْبَرِهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ فَرَضِيتَ بِهِمْ إِخْوَاناً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْعَلَمُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ أَحَبَّكَ فَازَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ هَلَكَ يَا عَلِيُّ أَنَا الْمَدِينَةُ وَ أَنْتَ بَابُهَا يَا عَلِيُّ أَهْلُ مَوَدَّتِكَ كُلُّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ وَ كُلُّ ذِي طِمْرٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَبَرَّ قَسَمَهُ- (1) يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ كُلُّ طَاهِرٍ زَكِيٍّ مُجْتَهِدٍ عِنْدَ الْخَلْقِ عَظِيمِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ مُحِبُّوكَ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِ الْفِرْدَوْسِ لَا يَأْسَفُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا يَا عَلِيُّ أَنَا وَلِيٌّ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ أَنَا عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَيْتَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ يَفْرَحُونَ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ عِنْدَ خُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَا شَاهِدُهُمْ وَ أَنْتَ وَ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي قُبُورِهِمْ وَ عِنْدَ الْعَرْضِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا سُئِلَ الْخَلْقُ عَنْ إِيمَانِهِمْ فَلَمْ يُجِيبُوا يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ حَرْبِي حَرْبُ اللَّهِ وَ سِلْمِي سِلْمُ اللَّهِ وَ مَنْ سَالَمَكَ فَقَدْ سَالَمَنِي وَ مَنْ سَالَمَنِي فَقَدْ سَالَمَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) الطمر: الثوب الخلق البالى، يلبس ازارا أو رداء، و ابرار القسم امضاؤه.
46
يَا عَلِيُّ بَشِّرْ إِخْوَانَكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ إِذْ رَضِيَكَ لَهُمْ قَائِداً وَ رَضُوا بِكَ وَلِيّاً يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الْمُنْتَجَبُونَ وَ لَوْ لَا أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَا قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دِينٌ وَ لَوْ لَا مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ لَمَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا يَا عَلِيُّ لَكَ كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا شِيعَتُكَ تُعْرَفُ بِحِزْبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ الْفَائِزُونَ بِالْقِسْطِ وَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ يَا عَلِيُّ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَ أَنْتَ مَعِي ثُمَّ سَائِرُ الْخَلْقِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْحَوْضِ تُسْقُونَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ وَ تَمْنَعُونَ مَنْ كَرِهْتُمْ وَ أَنْتُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا تَفْزَعُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ فِيكُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (1) وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (2) يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تُطْلَبُونَ فِي الْمَوْقِفِ وَ أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ تَتَنَعَّمُونَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَ الْخُزَّانَ يَشْتَاقُونَ إِلَيْكُمْ وَ إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لَيَخُصُّونَكُمْ بِالدُّعَاءِ وَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ لِمُحِبِّيكُمْ وَ يَفْرَحُونَ لِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْكُمْ كَمَا يَفْرَحُ الْأَهْلُ بِالْغَائِبِ الْقَادِمِ بَعْدَ طُولِ الْغَيْبَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ يَنْصَحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا عَلَيْهِمْ ذَنْبٌ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَعْمَالَ شِيعَتِكَ سَتُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَأَفْرَحُ بِصَالِحِ مَا يَبْلُغُنِي مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ أَسْتَغْفِرُ لِسَيِّئَاتِهِمْ يَا عَلِيُّ ذِكْرُكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ ذِكْرُ شِيعَتِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا بِكُلِّ خَيْرٍ وَ كَذَلِكَ فِي الْإِنْجِيلِ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ وَ أَهْلَ الْكِتَابِ يُخْبِرُونَكَ عَنْ إِلْيَا مَعَ عِلْمِكَ بِالتَّوْرَاةِ
____________
(1) الأنبياء: 101.
(2) الأنبياء: 103.
48
صُدُورَهُمْ مُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِنَا لَا يُؤْثِرُونَ عَلَيْنَا مَنْ خَالَفَنَا مَعَ مَا يَزُولُ مِنَ الدُّنْيَا عَنْهُمْ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ وَ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ الْهُدَى فَاعْتَصَمُوا بِهِ فَالنَّاسُ فِي عَمَهِ الضَّلَالَةِ مُتَحَيِّرُونَ فِي الْأَهْوَاءِ عَمُوا عَنِ الْحُجَّةِ وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُمْ يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ شِيعَتُكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ الِاسْتِقَامَةِ لَا يَسْتَأْنِسُونَ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَ لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ وَ لَيْسُوا مِنْهَا أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى (1).
فضائل الشيعة، للصدوق بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله (2) إيضاح في القاموس البر بالفتح الصدق في اليمين و يكسر و قد بررت و بررت و برت اليمين و تبر كيمل و يحل برا و برا و برورا و أبرها أمضاها على الصدق و قال المهجة الدم أو دم القلب و الروح و المقاساة المكابدة و تحمل المشاق في الأمر و المضاضة وجع المصيبة و مض الكحل العين آلمها.
92- بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْقُرَشِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَهُ فَتَلَا رَجُلٌ هَذِهِ الْآيَةَ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (3) فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ قَالَ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(4).
93- كا، الكافي مِنَ الرَّوْضَةِ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ وَ قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ لَا أَقُولُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ
____________
(1) بشارة المصطفى ص 221- 224.
(2) فضائل الشيعة 145- 147.
(3) المدّثّر: 38- 39.
(4) بشارة المصطفى ص 198.
47
وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَ إِنَّ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ لَيَتَعَاظَمُونَ إِلْيَا وَ مَا يَعْرِفُونَهُ وَ مَا يَعْرِفُونَ شِيعَتَهُ وَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَهُمْ بِمَا يَجِدُونَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَصْحَابَكَ ذِكْرُهُمْ فِي السَّمَاءِ أَكْبَرُ وَ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ اْلْأَرْضِ لَهُمْ بِالْخَيْرِ فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ وَ لْيَزْدَادُوا اجْتِهَاداً يَا عَلِيُّ إِنَّ أَرْوَاحَ شِيعَتِكَ لَتَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ فِي رُقَادِهِمْ وَ وَفَاتِهِمْ فَتَنْظُرُ الْمَلَائِكَةُ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى الْهِلَالِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ وَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ قُلْ لِأَصْحَابِكَ الْعَارِفِينَ بِكَ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُقَارِفُهَا عَدُوُّهُمْ فَمَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَغْشَاهُمْ فَلْيَجْتَنِبُوا الدَّنَسَ يَا عَلِيُّ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ قَلَاهُمْ وَ بَرِئَ مِنْكَ وَ مِنْهُمْ وَ اسْتَبْدَلَ بِكَ وَ بِهِمْ وَ مَالَ إِلَى عَدُوِّكَ وَ تَرَكَكَ وَ شِيعَتَكَ وَ اخْتَارَ الضَّلَالَ وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَبْغَضَ مَنْ وَالاكَ وَ نَصَرَكَ وَ اخْتَارَكَ وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ وَ مَالَهُ فِينَا يَا عَلِيُّ أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ مَنْ رَآنِي مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يَرَنِي وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ فَلْيُلْقُوا عَمَلِي إِلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ قَرْنِي مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِي وَ لْيَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَ لْيَعْتَصِمُوا بِهِ وَ لْيَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ فَإِنَّا لَا نُخْرِجُهُمْ مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَاضٍ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِرَحْمَتِهِ وَ يَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ يَا عَلِيُّ لَا تَرْغَبْ عَنْ نُصْرَةِ قَوْمٍ يَبْلُغُهُمْ أَوْ يَسْمَعُونَ أَنِّي أُحِبُّكَ فَأَحَبُّوكَ لِحُبِّي إِيَّاكَ وَ دَانُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ أَعْطَوْكَ صَفْوَ الْمَوَدَّةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ اخْتَارُوكَ عَلَى الْآباءِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَوْلَادِ وَ سَلَكُوا طَرِيقَكَ وَ قَدْ حُمِلُوا عَلَى الْمَكَارِهِ فِينَا فَأَبَوْا إِلَّا نَصْرَنَا وَ بَذْلَ الْمُهَجِ فِينَا مَعَ الْأَذَى وَ سُوءِ الْقَوْلِ وَ مَا يُقَاسُونَهُ مِنْ مَضَاضَةِ ذَلِكَ فَكُنْ بِهِمْ رَحِيماً وَ اقْنَعْ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَهُمْ بِعِلْمِهِ لَنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ وَ خَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِنَا وَ اسْتَوْدَعَهُمْ سِرَّنَا وَ أَلْزَمَ قُلُوبَهُمْ مَعْرِفَةَ حَقِّنَا وَ شَرَحَ
49
وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ فَقَالَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ قَالَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا لَكُمْ خَاصَّةً دُونَ الْعَالَمِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّا نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا وَ اسْتَحَلَّتْ لَهُ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ لَهُمْ فُقَهَاؤُهُمْ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّافِضَةُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاكُمْ بِهِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُهُمْ فَلَحِقُوا بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ هُدَاهُ فَسُمُّوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى الرَّافِضَةَ لِأَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ كَانُوا أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً وَ أَشَدَّهُمْ حُبّاً لِمُوسَى وَ هَارُونَ وَ ذُرِّيَّتِهِمَا(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنِّي قَدْ سَمَّيْتُهُمْ بِهِ وَ نَحَلْتُهُمْ إِيَّاهُ فَأَثْبَتَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الِاسْمَ لَهُمْ ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى نَحَلَكُمُوهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَفَضُوا الْخَيْرَ وَ رَفَضْتُمُ الشَّرَّ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ تَشَعَّبُوا كُلَّ شُعْبَةٍ فَانْشَعَبْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ص وَ ذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبُوا وَ اخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ لَكُمْ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ مَنْ لَمْ يَأْتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ حَسَنَةٌ وَ لَمْ يُتَجَاوَزْ لَهُ عَنْ سَيِّئَةٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا يُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (1) اسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْخَلْقِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا
____________
(1) غافر: 7.
50
ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا- (1) إِنَّكُمْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا وَ إِنَّكُمْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا وَ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَهُمْ حَيْثُ يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (2) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ- (3) وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ- (4) وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شِيعَتَنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (5) فَنَحْنُ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ عَدُوُّنَا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَ شِيعَتُنَا هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ عَنْ ذِكْرِهِ بِأَحَدٍ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ (6) يَعْنِي بِذَلِكَ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (7) وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي
____________
(1) الأحزاب: 23.
(2) الأعراف: 102.
(3) الحجر: 47.
(4) الزخرف: 67.
(5) الزمر: 9.
(6) الدخان: 41.
(7) الزمر: 52.
51
فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ (1) وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا إِلَّا الْأَئِمَّةَ(ع)وَ شِيعَتَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً- (2) فَرَسُولُ اللَّهِ فِي الْآيَةِ النَّبِيُّونَ وَ نَحْنُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ إِذْ حَكَى عَنْ عَدُوِّكُمْ فِي النَّارِ بِقَوْلِهِ وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (3) وَ اللَّهِ مَا عَنَى اللَّهُ وَ لَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ صِرْتُمْ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْعَالَمِ شِرَارَ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ تَقُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ لَا يُذْكَرُ أَهْلُهَا بِخَيْرٍ إِلَّا وَ هِيَ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا وَ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ تَذْكُرُ أَهْلَهَا بِشَرٍّ وَ لَا تَسُوقُ إِلَى النَّارِ إِلَّا وَ هِيَ فِي عَدُوِّنَا وَ مَنْ خَالَفَنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بِرَاءٌ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَقَالَ حَسْبِي (4).
ختص، الإختصاص عن ابن الوليد عن الحسن بن متيل عن النهاوندي عن أحمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير مثله (5) بأدنى تغيير و قد مر في باب أحوال أصحاب
____________
(1) الحجر: 42.
(2) النساء: 69.
(3) ص: 62- 63.
(4) الكافي ج 8 ص 33- 35.
(5) الاختصاص ص 104- 107.
52
الصادق(ع)(1)- و روى الصدوق في كتابه فضائل الشيعة عن ابن الوليد عن الصفار عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه مثله (2) توضيح قال في النهاية الحفز الحث و الإعجال و منه حديث أبي بكرة أنه دب إلى الصف راكعا و قد حفزه النفس و الشباب بالفتح جمع شاب و في القاموس الكهل من وخطه الشيب أي خالطه و رأيت له بجالة أي عظمة أو من جاوز الثلاثين أو أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين.
و قال النبز بالفتح اللمز و مصدر نبزه ينبزه لقبه كنبزه و بالتحريك اللقب و التنابز التعاير و التداعي بالألقاب و قال الجوهري يقال بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي سر و تقول أبشر بخير بقطع الألف.
صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ أي وفوا بما عاهدوا الله عليه أن لا يفروا عند لقائهم العدو فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ أي وفى بنذره و عهده فقاتل حتى استشهد و قال الجوهري النحب المدة و الوقت يقال قضى فلان نحبه إذا مات و قد مر في أخبار كثيرة (3) أن الآية نزلت في أمير المؤمنين و حمزة و جعفر و عبيدة(ع)قال الثلاثة الأخيرة استشهدوا و علي(ع)ينتظر الشهادة وَ ما بَدَّلُوا شيئا من الدين تَبْدِيلًا يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى أي قريب أو حميم أو صاحب أو ناصر عن صاحبه شيئا من الإغناء و النفع و الدفع وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ و الضمير لمولى الأول أو لهما أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أي أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ عدم سلطانه بالنسبة إلى الشيعة بمعنى أنه لا يمكنه أن يخرجهم من دينهم الحق أو يمكنهم دفعه بالاستعاذة و التوسل به تعالى.
____________
(1) راجع ج 47 ص 390.
(2) فضائل الشيعة ص 148.
(3) كما مرّ في ج 35 ص 408 و ج 36 ص 103.
53
و قال الجوهري قال تعالى فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (1) أي ينعمون و يكرمون و يسرون قوله براء بكسر الباء ككرام و في بعض النسخ برآء كفقهاء و كلاهما جمع بريء.
94- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (2) قَالَ هُمُ الشِّيعَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ يَعْنِي أَنَّكَ تَسْلَمُ مِنْهُمْ لَا يَقْتُلُونَ وُلْدَكَ.
وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمْ شِيعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا.
95- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرَاحِيلَ كَاتِبِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا مُسْنِدُهُ إِلَى صَدْرِي وَ عَائِشَةُ عِنْدَ أُذُنِي فَأَصْغَتْ عَائِشَةُ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ فَقَالَ أَيْ أَخِي أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (3) هُمْ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ مَوْعِدِي وَ مَوْعِدُكَ الْحَوْضُ إِذَا جَثَتِ الْأُمَمُ تُدْعَوْنَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ شِبَاعاً مَرْوِيِّينَ.
96- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مِيثَمٍ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كُتُبِ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (4) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ هُمْ أَنْتَ
____________
(1) الروم: 15.
(2) الواقعة: 91.
(3) البينة: 7.
(4) البينة: 7.
54
يَا عَلِيُّ وَ شِيعَتُكَ وَ مِيعَادُكَ وَ مِيعَادُهُمُ الْحَوْضُ يَأْتُونَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مُتَوَّجِينَ قَالَ يَعْقُوبُ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه).
97- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ لِفَاطِمَةَ ع- يَا بُنَيَّةِ بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي أَرْسِلِي إِلَى بَعْلِكِ فَادْعِيهِ لِي فَقَالَتْ لِلْحَسَنِ(ع)انْطَلِقْ إِلَى أَبِيكَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ جَدِّي يَدْعُوكَ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ فَدَعَاهُ فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فَاطِمَةُ عِنْدَهُ وَ هِيَ تَقُولُ وَا كَرْبَاهْ لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّ النَّبِيَّ لَا يُشَقُّ عَلَيْهِ الْجَيْبُ وَ لَا يُخْمَشُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ وَ لَا يُدْعَى لَهُ بِالْوَيْلِ وَ لَكِنْ قُولِي كَمَا قَالَ أَبُوكِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ قَدْ يُوجَعُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ وَ إِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ وَ لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيّاً ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ قَالَ فَأَدْخِلْ أُذُنَكَ فِي فَمِي فَفَعَلَ فَقَالَ يَا أَخِي أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تَجِيئُونَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ شِبَاعاً مَرْوِيِّينَ أَ وَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (1) قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ عَدُوُّكَ وَ شِيعَتُهُمْ يَجِيئُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ ظِمَاءً مُظْمَئِينَ أَشْقِيَاءَ مُعَذَّبِينَ كُفَّاراً مُنَافِقِينَ ذَاكَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ هَذَا لِعَدُوِّكَ وَ شِيعَتِهِمْ.
بيان في القاموس خمش وجهه يخمشه و يخمشه خدشه و لطمه و ضربه و قطع عضوا منه قوله(ع)و لو عاش إبراهيم لكان نبيا و لذا لم يعش لأنه لا نبي بعده مظمئين على بناء الإفعال أو التفعيل أي يبقون على العطش و لا يسقون
____________
(1) البينة: 6.
55
أو مبالغة في شدة العطش.
14- 98- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لِأَهْلِ الشُّورَى أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ يَوْمَ أَتَيْتُكُمْ وَ أَنْتُمْ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هَذَا أَخِي قَدْ أَتَاكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ قَالَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ الْمَبْنِيَّةِ إِنَّ عَلِيّاً وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَكُمْ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُكُمْ إِيمَاناً وَ أَقْوَلُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَوْفَاكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْضَاكُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ أَعْدَلُكُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَ أَقْسَمُكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْظَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (1) فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ص وَ كَبَّرْتُمْ وَ هَنَّأْتُمُونِي بِأَجْمَعِكُمْ فَهَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ.
99- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ مُعَنْعَناً عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَا يَكُونُ النَّاسُ فِي حَالِ شِدَّةٍ إِلَّا كَانَ شِيعَتِي أَحْسَنَ النَّاسِ حَالًا أَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً (2) فَخَفَّفَ عَنْهُمْ مَا لَا يُخَفِّفُ عَنْ غَيْرِهِمْ (3).
100- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لِي يَا خَيْثَمَةُ- أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا مِنَّا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّمَا عَنَى بِمَعْرِفَتِنَا وَ إِقْرَارِهِ بِوَلَايَتِنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ (4) وَ عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي شِيعَتِنَا الْمُذْنِبِينَ (5).
____________
(1) البينة: 7.
(2) الأنفال: 66.
(3) تفسير فرات ص 51.
(4) براءة: 102.
(5) تفسير فرات ص 57.
56
101- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيَّ حَدَّثَنِي عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (1) فَأَخْبَرْتَهُ أَنَّهَا جَرَتْ فِي شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ وَ اللَّهِ صَدَقَ خَيْثَمَةُ كَذَا حَدَّثْتُهُ (2).
102- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكِسَائِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَلَى كَتِفِهِ مِطْرَفٌ مِنْ خَزٍّ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا يُثْبِتُ اللَّهُ شِيعَتَكُمْ عَلَى مَحَبَّتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ أَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ قَلْبُكَ قُلْتُ بَلَى إِلَّا أَنَّ قَلْبِي قَرْحَةٌ ثُمَّ قَالَ لِخَادِمٍ لَهُ ائْتِنِي بِبَيْضَةٍ بَيْضَاءَ فَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ حَتَّى نَضِجَتْ ثُمَّ أَهْوَى بِالْقِشْرِ إِلَى النَّارِ وَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ هَوَى مُبْغِضُنَا فِي النَّارِ هَكَذَا ثُمَّ أَخْرَجَ صُفْرَتَهَا فَأَخَذَهَا عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّا لَصَفْوَةُ اللَّهِ كَمَا هَذِهِ الصُّفْرَةُ صَفْوَةُ هَذِهِ الْبَيْضَةِ ثُمَّ دَعَا بِخَاتَمِ فِضَّةٍ فَخَالَطَ الصُّفْرَةَ مَعَ الْبَيَاضِ وَ الْبَيَاضَ مَعَ الصُّفْرَةِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ شِيعَتُنَا هَكَذَا بِنَا مُخْتَلِطِينَ وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (3).
103- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ مُعَنْعَناً عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ وَ قَدْ حَفَزَهُ نَفَسُهُ فَلَمَّا أَنْ أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فَذَكَرَ كَلَاماً فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ
____________
(1) هود: 40.
(2) تفسير فرات ص 68.
(3) تفسير فرات ص 82.
58
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لِي يَا خَيْثَمَةُ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا مِنَّا السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ لَنْ يَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ يَا خَيْثَمَةُ لَيْسَ يَنْتَفِعُ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ وَلَايَتُنَا وَ لَا مَعْرِفَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ اللَّهِ إِنَّ الدَّابَّةَ لَتَخْرُجُ فَتُكَلِّمُ النَّاسَ مُؤْمِنٌ وَ كَافِرٌ وَ إِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَلَيْسَ يَمُرُّ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا قَالَ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ وَ إِنَّمَا كَفَرُوا بِوَلَايَتِنَا لَا يُوقِنُونَ يَا خَيْثَمَةُ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُقِرُّونَ يَا خَيْثَمَةُ اللَّهُ الْإِيمَانُ وَ هُوَ قَوْلُهُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ فِينَا مَسْكَنُهُ يَعْنِي الْإِيمَانَ وَ مِنَّا يَشَّعَّبُ وَ مِنَّا عُرِفَ الْإِيمَانُ وَ نَحْنُ الْإِسْلَامُ وَ مِنَّا عُرِفَ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ وَ بِنَا تَشَّعَّبُ يَا خَيْثَمَةُ مَنْ عَرَفَ الْإِيمَانَ وَ اتَّصَلَ بِهِ لَمْ يُنَجِّسْهُ الذُّنُوبُ كَمَا أَنَّ الْمِصْبَاحَ يُضِيءُ وَ يُنْفِذُ النُّورَ وَ لَيْسَ يَنْقُصُ مِنْ ضَوْئِهِ شَيْءٌ كَذَلِكَ مَنْ عَرَفَنَا وَ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ (1).
107- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَكَرِيَّا الدِّهْقَانُ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى قَضِيباً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ خَلَقَهُ بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ دَلَّاهُ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَنَالَ الْقَضِيبَ مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَوَلَّى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ مَا يَنْتَظِرُ وَلِيُّنَا إِلَّا أَنْ يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَا يَنْتَظِرُ عَدُوُّنَا إِلَّا أَنْ يَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ أَوْلِيَاءُ هَذَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ هَذَا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ص وَ قَالَ خابَ مَنِ افْتَرى (2).
108- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ مِنْ صَعِيدٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عُرَاةً حُفَاةً فَيَقِفُونَ عَلَى طَرِيقِ الْمَحْشَرِ حَتَّى يَعْرَقُوا عَرَقاً شَدِيداً وَ تَشْتَدَّ أَنْفَاسُهُمْ
____________
(1) تفسير فرات: 84.
(2) تفسير فرات: 92.
60
وَ شِيعَتُكِ وَ مَنْ أَوْلَاكُمْ مَعْرُوفاً مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ شِيعَتِكِ قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِي مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ فَتَدْخُلُ فَاطِمَةُ ابْنَتِي الْجَنَّةَ وَ ذُرِّيَّتُهَا وَ شِيعَتُهَا وَ مَنْ أَوْلَاهَا مَعْرُوفاً مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهَا فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ (1) قَالَ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ هِيَ وَ اللَّهِ فَاطِمَةُ وَ ذُرِّيَّتُهَا وَ شِيعَتُهَا وَ مَنْ أَوْلَاهُمْ مَعْرُوفاً وَ لَيْسَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهَا (2).
110- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: تَوَجَّهْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقُمْتُ قَائِماً عَلَى رِجْلِي فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَضَرَبَ بِكَفِّهِ إِلَى كَفِّي فَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي أَصَابِعِي فَقَالَ لِي يَا أَصْبَغَ بْنَ نُبَاتَةَ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ وَلِيَّنَا وَلِيُّ اللَّهِ فَإِذَا مَاتَ كَانَ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ نَهَرٍ أَبْرَدَ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنْ كَانَ مُذْنِباً قَالَ نَعَمْ أَ لَمْ تَقْرَأْ كِتَابَ اللَّهِ (3) فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (4).
111- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (5) وَ ذَلِكَ حِينَ نَادَى اللَّهُ بِفَضْلِنَا وَ بِفَضْلِ شِيعَتِنَا حَتَّى إِنَّا لَنَشْفَعُ وَ يَشْفَعُونَ قَالَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ قَالُوا فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (6).
112- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَوْدِيِّ مُعَنْعَناً عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا حَالُكُمْ عِنْدَ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ مَا أَحَدٌ أَسْوَأَ حَالًا مِنَّا
____________
(1) الأنبياء: 102 و 103.
(2) تفسير فرات: 97.
(3) الفرقان: 70.
(4) تفسير فرات ص 108.
(5) الشعراء: 100.
(6) تفسير فرات ص 111.
59
فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مِقْدَارَ خَمْسِينَ عَاماً قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَثَمَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (1) قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ أَيْنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ قَالَ فَيَقُولُ النَّاسُ قَدْ أَسْمَعْتَ فَسَمِّ بِاسْمِهِ قَالَ فَيُنَادِي أَيْنَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمِّيُّ قَالَ فَيُقَدِّمُ رَسُولُ اللَّهِ أَمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْحَوْضِ طُولُهُ مَا بَيْنَ أُبُلَّةَ إِلَى صَنْعَاءَ فَيَقِفُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنَادِي بِصَاحِبِكُمْ فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ النَّاسِ فَيَقِفُ مَعَهُ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلنَّاسِ وَ يَمُرُّونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَبَيْنَ وَارِدٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مَصْرُوفٍ عَنْهُ مِنْ مُحِبِّينَا فَإِذَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص ذَلِكَ بَكَى وَ قَالَ يَا رَبِّ شِيعَةُ عَلِيٍّ أَرَاهُمْ قَدْ صُرِفُوا تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ وَ مُنِعُوا عَنِ الْحَوْضِ قَالَ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَكَ قَدْ وَهَبْتُهُمْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ صَفَحْتُ لَكَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَ أَلْحَقْتُهُمْ بِكَ وَ بِمَنْ كَانُوا يَقُولُونَ وَ جَعَلْتُهُمْ فِي زُمْرَتِكَ وَ أَوْرَدْتُهُمْ عَلَى حَوْضِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَكَمْ مِنْ بَاكٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَاكِيَةٍ يُنَادِي يَا مُحَمَّدَاهْ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ قَالَ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ كَانَ مُحِبَّنَا وَ يَتَوَلَّانَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا وَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا كَانَ فِي حَيِّزِنَا (2) وَ وَرَدَ حَوْضَنَا (3).
109- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ بِنْتُ حَبِيبِ اللَّهِ إِلَى قَصْرِهَا فَتَأْتِي فَاطِمَةُ(ع)ابْنَتِي عَلَيْهَا رَيْطَتَانِ (4) خَضْرَاوَانِ حَوَالَيْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِلَى بَابِ قَصْرِهَا وَجَدَتِ الْحَسَنَ قَائِماً وَ الْحُسَيْنَ نَائِماً مَقْطُوعَ الرَّأْسِ فَتَقُولُ لِلْحَسَنِ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ هَذَا أَخِي إِنَّ أُمَّةَ أَبِيكِ قَتَلُوهُ وَ قَطَعُوا رَأْسَهُ فَيَأْتِيهَا النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ إِنِّي إِنَّمَا أَرَيْتُكِ مَا فَعَلَتْ بِهِ أُمَّةُ أَبِيكِ إِنِّي ادَّخَرْتُ لَكِ عِنْدِي تَعْزِيَةً بِمُصِيبَتِكِ فِيهِ إِنِّي جَعَلْتُ تَعْزِيَةَ الْيَوْمِ أَنِّي لَا أَنْظُرُ فِي مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ حَتَّى تَدْخُلِي الْجَنَّةَ أَنْتِ وَ ذُرِّيَّتُكِ
____________
(1) طه: 108.
(2) حزبنا خ.
(3) تفسير فرات ص 93.
(4) الريطة: الملاءة كلها نسج واحد.
61
عِنْدَهُمْ نَحْنُ عِنْدَهُمْ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُرَى فِي النَّارِ مِنْكُمْ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ وَ إِنَّكُمُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ آيَةُ وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (1).
113- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْحَوْضِ وَ مَعَنَا عِتْرَتُنَا فَمَنْ أَرَادَنَا فَلْيَأْخُذْ بِقَوْلِنَا وَ لْيَعْمَلْ بِأَعْمَالِنَا فَإِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَنَا شَفَاعَةٌ فَتَنَافَسُوا فِي لِقَائِنَا عَلَى الْحَوْضِ فَإِنَّا نَذُودُ عَنْهُ أَعْدَاءَنَا وَ نَسْقِي مِنْهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَ حَوْضُنَا مُتْرَعٌ فِيهِ مَثْعَبَانِ يَنْصَبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا تَسْنِيمٌ وَ الْآخَرُ مَعِينٌ عَلَى حَافَتَيْهِ الزَّعْفَرَانُ وَ حَصْبَاهُ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ إِنَّ الْأُمُورَ إِلَى اللَّهِ وَ لَيْسَتْ إِلَى الْعِبَادِ وَ لَوْ كَانَتْ إِلَى الْعِبَادِ مَا اخْتَارُوا عَلَيْنَا أَحَداً وَ لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا اخْتَصَّكُمْ بِهِ مِنَ النِّعَمِ وَ عَلَى طِيبِ الْمَوْلِدِ فَإِنَّ ذِكْرَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ وَ إِنَّ حُبَّنَا رِضَى الرَّبِّ وَ الْآخِذُ بِأَمْرِنَا وَ طَرِيقَتِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَ الْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا فَلَمْ يَنْصُرْنَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ نَحْنُ الْبَابُ إِذَا بُعِثُوا فَضَاقَتْ بِهِمُ الْمَذَاهِبُ نَحْنُ بَابُ حِطَّةٍ وَ هُوَ بَابُ الْإِسْلَامِ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَوَى بِنَا فَتَحَ اللَّهُ وَ بِنَا يَخْتِمُ وَ بِنَا يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ بِنَا يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ فِي الْغَنَاءِ (2) بَيْنَ أَعْدَائِكُمْ وَ صَبْرِكُمْ عَلَى الْأَذَى لَقَرَّتْ أَعْيُنُكُمْ وَ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَرَأَيْتُمْ أُمُوراً يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِمَّا يَرَى مِنَ الْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الْأَثَرَةِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِحَقِّ اللَّهِ وَ الْخَوْفِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ التَّقِيَّةِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَلَوِّنَ فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ وَلَايَةِ أَهْلِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَبْدَلَ بِنَا هَلَكَ وَ مَنِ اتَّبَعَ أَثَرَنَا لَحِقَ وَ مَنْ سَلَكَ
____________
(1) تفسير فرات ص 131. و الآية في سورة ص 62 و 63.
(2) بالفتح: الإقامة و المقام.
62
غَيْرَ طَرِيقِنَا غَرِقَ وَ إِنَّ لِمُحِبِّينَا أَفْوَاجاً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنَّ لِمُبْغِضِينَا أَفْوَاجاً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ طَرِيقُنَا الْقَصْدُ وَ فِي أَمْرِنَا الرُّشْدُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِ شِيعَتِنَا كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي السَّمَاءِ لَا يَضِلُّ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَنْكَرَنَا وَ لَا يَنْجُو مَنْ أَعَانَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا وَ لَا يُعَانُ مَنْ أَسْلَمَنَا فَلَا تَخَلَّفُوا عَنَّا لِطَمَعِ دُنْيَا بِحُطَامٍ زَائِلٍ عَنْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَزُولُونَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَيْنَا عَظُمَتْ حَسْرَتُهُ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (1) سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا وَ أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِيَ مِنْ فَضْلِنَا وَ نَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْنَاهُ إِلَى الْحَقِّ وَ دَعَاهُ غَيْرُنَا إِلَى الْفِتْنَةِ فَآثَرَهَا عَلَيْنَا لَنَا رَايَةٌ مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كَنَّتْهُ وَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا أَنْتُمْ عُمَّارُ الْأَرْضِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَكُمْ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْلَمُونَ فَرَاقِبُوا اللَّهَ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى فَاسْلُكُوهَا لَا يَسْتَبْدِلْ بِكُمْ غَيْرَكُمْ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ- (2) فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوَى وَ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ مَا بَالُكُمْ قَدْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا وَ رَضِيتُمْ بِالضَّيْمِ وَ فَرَّطْتُمْ فِيمَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَ سَعَادَتُكُمْ وَ قُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ وَ لَا لِأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَ لَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَضِي فَتْرَتُكُمْ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى دِينِكُمْ يَبْلَى وَ أَنْتُمْ فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (3).
توضيح اترع كافتعل امتلأ قاله الفيروزآبادي و قال مثاعب المدينة مسايل مائها و قال الواعية الصراخ و الصوت لا الصارخة و وهم الجوهري و قال كنه ستره و قال قيض الله فلانا لفلان جاء به و أتاحه له و قيضنا لهم قرناء سببنا
____________
(1) الزمر: 56.
(2) الحديد: 21.
(3) تفسير فرات: 137- 139. و الآية في هود: 113.
57
مُتَقابِلِينَ (1) وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ (2) وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَا إِلَّا الْأَئِمَّةَ وَ شِيعَتَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ (3).
104- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (4) قَالَ فَقَالَ لِي عَلِيٌّ بَلَى يَا أَصْبَغُ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَقَدْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ لِي سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنْهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَشَرَكَ اللَّهُ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَ مَنْ يَتَوَلَّاكَ وَ شِيعَتَكَ حَتَّى يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَسْتُرُ اللَّهُ عَوْرَاتِهِمْ وَ يُؤْمِنُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ لِحُبِّهِمْ لَكَ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ وَ اللَّهِ آمِنُونَ فَرِحُونَ يَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ ثُمَّ قَرَأَ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ (5).
105- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ- (6) قَالَ فَيَقُومُ قَوْمٌ مُبْيَاضِّينَ الْوُجُوهِ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُحِبُّونَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَيُقَالُ لَهُمْ بِمَا أَحْبَبْتُمُوهُ يَقُولُونَ يَا رَبَّنَا بِطَاعَتِهِ لَكَ وَ لِرَسُولِكَ فَيُقَالُ لَهُمْ صَدَقْتُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7).
____________
(1) الحجر: 47.
(2) الحجر: 42.
(3) تفسير فرات ص 83.
(4) النمل: 89.
(5) المؤمنون: 101، راجع تفسير فرات ص 83 ذيل آية النمل 89، و ص 115 ذيل آية المؤمنون.
(6) النحل: 32.
(7) تفسير فرات ص 84.
63
لهم من حيث لا يحتسبونه و قال الضيم الظلم.
114- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُفَلَّسِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ وَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ الْأَحْمَرِيِّ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ عِنْدَهُ زِيَادُ الْأَحْلَامِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا زِيَادُ مَا لِي أَرَى رِجْلَيْكَ مُتَفَلِّقَيْنِ قَالَ جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ جِئْتُ عَلَى نِضْوٍ لِي أُعَاتِبُهُ الطَّرِيقَ (1) وَ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُبٌّ لَكُمْ وَ شَوْقٌ إِلَيْكُمْ ثُمَّ أَطْرَقَ زِيَادٌ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ إِنِّي رُبَّمَا خَلَوْتُ فَأَتَانِيَ الشَّيْطَانُ فَيُذَكِّرُنِي مَا قَدْ سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمَعَاصِي فَكَأَنِّي آيِسٌ ثُمَّ أَذْكُرُ حُبِّي لَكُمْ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْكُمْ قَالَ يَا زِيَادُ وَ هَلِ الدِّينُ إِلَّا الْحُبُّ وَ الْبُغْضُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الثَّلَاثَ آيَاتٍ كَأَنَّهَا فِي كَفِّهِ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (2) وَ قَالَ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ (3) وَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ- (4) أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّوَّامِينَ وَ لَا أَصُومُ وَ أُحِبُّ الْمُصَلِّينَ وَ لَا أُصَلِّي وَ أُحِبُّ الْمُتَصَدِّقِينَ وَ لَا أَصَّدَّقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا كَسَبْتَ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ لَوْ كَانَتْ فَزْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَزِعَ كُلُ
____________
(1) قال الجوهريّ: عتب البعير يعتب و يعتب (عمرو ن) عتبانا: أى مشى على ثلاث قوائم، و كأنّ المراد أنى جئت على نضو لي- يعنى بعيره المهزول- و كنت أحمله و أكلفه مشى الطريق بالعتبان لما به من العقر، و في المصدر المطبوع بالنجف: على نضو لي عامة الطريق.
(2) الحجرات: 7 و 8.
(3) الحشر: 9.
(4) آل عمران: 31.
64
قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَ فَزِعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا (1).
بيان في القاموس فلقه يفلقه شقه كفلقه فانفلق و تفلق و في رجله فلوق شقوق و قال النضو بالكسر المهزول من الإبل و غيرها كأنها في كفه أي من غير تفكر و مكث كأنها كانت مكتوبة في كفه و تعجب السائل من ذلك يدل على قصور معرفته و لا أصوم أي كثيرا و كذا البواقي فزعة أي ما يوجب الفزع و الخوف و فزع إليه كفرح لجأ.
115- ختص، الإختصاص عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَزْهَرُ نُورُهُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَزْهَرُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ وَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَلِيُّ اللَّهِ فَيُعِينُهُ وَ يَنْصُرُهُ وَ يَصْنَعُ لَهُ وَ لَا يَقُولُ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ لَا يَخَافُ غَيْرَهُ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَأَعْظَمُ حَقّاً مِنَ الْكَعْبَةِ (2).
116- ختص، الإختصاص بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا فَقَالَ(ع)كِتَابٌ لَنَا كَتَبَهُ اللَّهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ فِي وَرَقٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلَائِقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ صَيَّرَهُ مَعَهُ فِي عَرْشِهِ أَوْ تَحْتَ عَرْشِهِ فِيهِ يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي وَ غَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي مَنْ أَتَانِي مِنْكُمْ بِوَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي بِرَحْمَتِي (3).
117- صِفَاتُ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ الدَّوَانِيقِيُّ بِالْحِيرَةِ أَيَّامَ أَبِي الْعَبَّاسِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَالُ الرَّجُلِ مِنْ شِيعَتِكُمْ يَسْتَخْرِجُ مَا فِي جَوْفِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُعْرَفَ مَذْهَبُهُ فَقَالَ ذَلِكَ لِحَلَاوَةِ الْإِيمَانِ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ حَلَاوَتِهِ يُبْدُونَهُ تَبَدِّياً (4).
____________
(1) تفسير فرات ص 165.
(2) الاختصاص ص 28.
(3) الاختصاص ص 111.
(4) صفات الشيعة ص 170.
65
118- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ قَالَ فَدَنَا مِنْهُمْ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ مَنِ ائْتَمَّ مِنْكُمْ بِقَوْمٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِمْ (1) أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَحَبَّتِنَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ ضَمِنْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ النَّبِيِّ ص وَ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِقَنْبَرٍ أَبْشِرُوا وَ بَشِّرُوا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ سَاخِطٌ عَلَى أُمَّتِهِ إِلَّا الشِّيعَةَ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً وَ عُرْوَةُ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَهْوَةً وَ شَهْوَةُ الدُّنْيَا سُكْنَى شِيعَتِنَا فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا اسْتَكْمَلَ أَهْلُ خِلَافِكُمْ طَيِّبَاتٍ مَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فِيهَا نَصِيبٌ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً (2) وَ مَنْ دَعَا مُخَالِفاً لَكُمْ فَإِجَابَةُ دُعَائِهِ لَكُمْ وَ مَنْ طَلَبَ مِنْكُمْ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اسْمُهُ حَاجَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ مَسْأَلَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ دَعَا دَعْوَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَلَا يُحْصَى تَضَاعُفاً وَ مَنْ أَسَاءَ سَيِّئَةً فَمُحَمَّدٌ ص حَجِيجُهُ عَلَى تَبِعَتِهَا وَ اللَّهِ إِنَّ صَائِمَكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْفَوْزِ حَتَّى يُفْطِرَ
____________
(1) و من ائتم منكم بامام فليعمل بعمله خ ل.
(2) الغاشية: 3 و 4.
66
وَ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ مُعْتَمِرَكُمْ لَخَاصَّةُ اللَّهِ وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً لَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا حُزْنٌ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَنَافَسُوا فِي الصَّالِحَاتِ وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ أَقْرَبَ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ بَعْدَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ شِيعَتِنَا مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ لَوْ لَا أَنْ تُفْتَنُوا وَ يَشْمَتَ بِكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ يُعَظِّمَ النَّاسُ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْرُجُ أَهْلُ وَلَايَتِنَا مِنْ قُبُورِهِمْ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ.
قَالَ وَ قَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ الْوَلِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا الطُّولِ وَ فِي هَذِهِ زِيَادَاتٌ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ وَ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ (1).
119- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (رضوان اللّه عليه) يَخْرُجُ أَهْلُ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ قَرِيرَةً أَعْيُنُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمَانَ مِمَّا يَخَافُ النَّاسُ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ اللَّهِ مَا يَشْعُرُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَدْعُونَ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَراً وَ إِنَّ جَوْهَرَ بَنِي آدَمَ مُحَمَّدٌ ص وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا مَا أَقْرَبَهُمْ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا زَهْوُهُمْ لِعِظَمِ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا (2).
بيان في القاموس الزهو الكبر و التيه و الفخر.
120- صِفَاتُ الشِّيعَةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَسْجِدَ وَ نَحْنُ جُلُوسٌ وَ فِينَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَلِيٌّ(ع)نَاحِيَةً فَجَاءَ النَّبِيُّ ص فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ عَلِيٍّ ع- فَجَعَلَ يَنْظُرُ يَمِيناً وَ شِمَالًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ لَرِجَالًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ تَتَلَأْلَأُ وُجُوهُهُمْ نُوراً
____________
(1) الحديث مستخرج من فضائل الشيعة ص 141، لا صفات الشيعة و هكذا فيما سيأتي.
(2) مشكاة الأنوار: 92- 94.
67
قَالَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْهُمْ قَالَ لَهُ اجْلِسْ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ فَلَمَّا رَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ مَا قَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ص قَامَ حَتَّى اسْتَوَى قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا نَعْرِفْهُمْ بِصِفَتِهِمْ قَالَ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ هُمُ الْفَائِزُونَ (1).
121- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ أَبُو بَصِيرٍ وَ مُيَسِّرٌ وَ عِدَّةٌ مِنْ جُلَسَائِهِ فَلَمَّا أَنْ أَخَذْتُ مَجْلِسِي أَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ يَا سَدِيرُ أَمَا إِنَّ وَلِيَّنَا لَيَعْبُدُ اللَّهَ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ نَائِماً وَ حَيّاً وَ مَيِّتاً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا عِبَادَتُهُ قَائِماً وَ قَاعِداً وَ حَيّاً فَقَدْ عَرَفْنَا فَكَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ نَائِماً وَ مَيِّتاً قَالَ إِنَّ وَلِيَّنَا لَيَضَعُ رَأْسَهُ فَيَرْقُدُ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَكَّلَ بِهِ مَلَكَيْنِ خُلِقَا مِنَ الْأَرْضِ لَمْ يَصْعَدَا إِلَى السَّمَاءِ وَ لَمْ يَرَيَا مَلَكُوتَهُمَا فَيُصَلِّيَانِ عِنْدَهُ حَتَّى يَنْتَبِهَ فَيَكْتُبُ اللَّهُ ثَوَابَ صَلَاتِهِمَا لَهُ وَ الرَّكْعَةُ مِنْ صَلَاتِهِمَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاةِ الْآدَمِيِّينَ وَ إِنَّ وَلِيَّنَا لَيَقْبِضُهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَيَصْعَدُ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولَانِ يَا رَبَّنَا عَبْدُكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ انْقَطَعَ وَ اسْتَوْفَى أَجَلَهُ وَ لَأَنْتَ أَعْلَمُ مِنَّا بِذَلِكَ فَأْذَنْ لَنَا نَعْبُدْكَ فِي آفَاقِ سَمَائِكَ وَ أَطْرَافِ أَرْضِكَ قَالَ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمَا إِنَّ فِي سَمَائِي لَمَنْ يَعْبُدُنِي وَ مَا لِي فِي عِبَادَتِهِ مِنْ حَاجَةٍ بَلْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهَا وَ إِنَّ فِي أَرْضِي لَمَنْ يَعْبُدُنِي وَ مَا لِي فِي عِبَادَتِهِ مِنْ حَاجَةٍ وَ مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحْوَجَ إِلَيَّ مِنْهُ فَاهْبِطَا إِلَى قَبْرِ وَلِيِّي فَيَقُولَانِ يَا رَبَّنَا مَنْ هَذَا يَسْعَدُ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ قَالَ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمَا ذَلِكَ مَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِي وَ وَصِيِّهِ وَ ذُرِّيَّتِهِمَا بِالْوَلَايَةِ اهْبِطَا إِلَى قَبْرِ وَلِيِّي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَصَلِّيَا عِنْدَهُ إِلَى أَنْ أَبْعَثَهُ فِي الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَهْبِطُ الْمَلَكَانِ فَيُصَلِّيَانِ عِنْدَ الْقَبْرِ إِلَى أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ فَيَكْتُبُ ثَوَابَ صَلَاتِهِمَا لَهُ وَ الرَّكْعَةُ مِنْ صَلَاتِهِمَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاةِ الْآدَمِيِّينَ
____________
(1) فضائل الشيعة ص 151.
68
قَالَ سَدِيرٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذاً وَلِيُّكُمْ نَائِماً وَ مَيِّتاً أَعْبَدُ مِنْهُ حَيّاً وَ قَائِماً قَالَ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا سَدِيرُ إِنَّ وَلِيَّنَا لَيُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجِيزُ أَمَانَهُ (1).
122- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِأَقْوَامٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ تَتَلَأْلَأُ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ يَغْبِطُهُمُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثاً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هُمُ الشُّهَدَاءُ قَالَ هُمُ الشُّهَدَاءُ وَ لَيْسَ هُمُ الشُّهَدَاءُ الَّذِينَ تَظُنُّونَ قَالَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ لَيْسَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ تَظُنُّونَ قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ وَ لَيْسَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ تَظُنُّونَ قَالَ فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَنْ هُمْ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ مَا يُبْغِضُهُ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا سِفَاحِيٌّ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ يَا عُمَرُ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً (2).
123- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مِنْ نُورٍ عَلَى وُجُوهِهِمْ نُورٌ يُعْرَفُونَ بِآثَارِ السُّجُودِ يَتَخَطَّوْنَ صَفّاً بَعْدَ صَفٍّ حَتَّى يَصِيرُوا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَ عَلِيٌّ إِمَامُهُمْ (3).
124- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: يَا مَالِكُ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ تُؤَدُّوا الزَّكَاةَ وَ تَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ يَا مَالِكُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ائْتَمُّوا بِإِمَامٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَلْعَنُهُمْ وَ يَلْعَنُونَهُ إِلَّا أَنْتُمْ وَ مَنْ كَانَ بِمِثْلِ حَالِكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا مَالِكُ إِنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ عَلَى
____________
(1) فضائل الشيعة: 151- 153.
(2) فضائل الشيعة: 151- 153.
(3) فضائل الشيعة: 151- 153.
69
هَذَا الْأَمْرِ شَهِيدٌ بِمَنْزِلَةِ الضَّارِبِ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَ قَالَ مَالِكٌ بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنْ فَضْلِهِمْ فَقَالَ لِي أَنْتُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا لَا تَظُنَّنَّ أَنَّكَ مُفْرِطٌ فِي أَمْرِنَا يَا مَالِكُ إِنَّهُ لَا يُقْدَرُ عَلَى صِفَةِ اللَّهِ فَكَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى صِفَةِ اللَّهِ كَذَلِكَ لَا يُقْدَرُ عَلَى صِفَةِ الرَّسُولِ ص وَ كَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى صِفَةِ الرَّسُولِ فَكَذَلِكَ لَا يُقْدَرُ عَلَى صِفَتِنَا وَ كَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى صِفَتِنَا فَكَذَلِكَ لَا يُقْدَرُ عَلَى صِفَةِ الْمُؤْمِنِ يَا مَالِكُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَلْقَى أَخَاهُ فَيُصَافِحُهُ فَلَا يَزَالُ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا وَ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا وَ إِنَّهُ لَنْ يُقْدَرَ عَلَى صِفَةِ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ قَالَ إِنَّ أَبِي(ع)كَانَ يَقُولُ لَنْ تَطْعَمَ النَّارُ مَنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ (1).
125- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ بِعَرَفَاتٍ وَ عَلِيٌّ تُجَاهَهُ وَ نَحْنُ مَعَهُ إِذَا أَوْمَأَ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ ضَعْ خَمْسَكَ يَعْنِي كَفَّكَ فِي كَفِّي فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ أَنَا أَصْلُهَا وَ أَنْتَ فَرْعُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَغْصَانُهَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (2).
126- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ صُهَيْبِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الشَّجَرَةُ وَ فَاطِمَةُ فَرْعُهَا وَ عَلِيٌّ لِقَاحُهَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثَمَرُهَا وَ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ ذَاهِبَةٌ عَلَى سَاقِهَا فَأَيُّ رَجُلٍ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا الشَّجَرَةَ وَ فَرْعَهَا فَمَنْ أَغْصَانُهَا قَالَ عِتْرَتِي فَمَا مِنْ عَبْدٍ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ عَمِلَ بِأَعْمَالِنَا وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ
____________
(1) فضائل الشيعة 156.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 223.
70
يُحَاسَبَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ (1).
127- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ فِرَاقَكَ وَ إِنِّي لَأَدْخُلُ مَنْزِلِي فَأَذْكُرُكَ فَأَتْرُكُ صَنِيعَتِي وَ أُقْبِلُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْكَ حُبّاً لَكَ فَذَكَرْتُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ فَرُفِعْتَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَكَيْفَ لِي بِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَنَزَلَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (2) فَدَعَا النَّبِيُّ الرَّجُلَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ (3).
128- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُحِبُّ مَنْ يُصَلِّي وَ لَا يُصَلِّي إِلَّا الْفَرِيضَةَ وَ يُحِبُّ مَنْ يَتَصَدَّقُ وَ لَا يَتَصَدَّقُ إِلَّا بِالْوَاجِبِ وَ يُحِبُّ مَنْ يَصُومُ وَ لَا يَصُومُ إِلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَ (4).
129- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَسْتَخِفُّوا بِشِيعَةِ عَلِيٍّ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُشَّفَعُ بِعَدَدِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ (5).
130- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 224.
(2) النساء: 69.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 234.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 234.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 283.
71
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ إِذَا جُمِعَتِ الْأُمَمُ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ وَ بَرَزَ لِعَرْضِ خَلْقِهِ وَ دُعِيَ النَّاسُ إِلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ تُدْعَى وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَاضَّةً وُجُوهُكُمْ وَ يُدْعَى بِعَدُوِّكَ مُسْوَادَّةً وُجُوهُهُمْ أَشْقِيَاءَ مُعَذَّبِينَ أَ مَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (1) أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ عَدُوُّكَ يَا عَلِيُّ.
بيان و الذين كفروا اختصار في الآية و نقل بالمعنى.
131- سَعْدُ السُّعُودِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ قَالَ رَأَيْتُ فِي مُخْتَصَرِ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّوْفَلِيُّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنِ الْبَزَّازُ قَالُوا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ يُوسُفَ السَّرَّاجِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ الْعَمَّارِيُّ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ (2) أَتَى الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَوْ سَارَ الرَّاكِبُ الْجَوَادِ لَسَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا وَرَقُهَا بُرُودٌ خُضْرٌ وَ زَهْرُهَا رِيَاضٌ صُفْرٌ وَ أَقْنَاؤُهَا سُنْدُسٌ وَ إِسْتَبْرَقٌ وَ ثَمَرُهَا جلل [حُلَلٌ خُضْرٌ وَ صَمْغُهَا (3) زَنْجَبِيلٌ وَ عَسَلٌ وَ بَطْحَاؤُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ وَ تُرَابُهَا مِسْكٌ وَ عَنْبَرٌ وَ حَشِيشُهَا زَعْفَرَانٌ يَنِيعٌ وَ أَلَنْجُوجٌ يَتَأَجَّجُ مِنْ غَيْرِ وَقُودٍ
____________
(1) البينة 7 و ما بعدها مأخوذ من الآية 6: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ»
(2) الرعد: 29.
(3) ضمجها خ ل.
72
وَ يَتَفَجَّرُ مِنْ أَصْلِهَا السَّلْسَبِيلُ وَ الرَّحِيقُ وَ الْمَعِينُ فَظِلُّهَا مَجْلِسٌ مِنْ مَجَالِسِ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَجْمَعُهُمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَوْماً فِي ظِلِّهَا يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُودُونَ نُجُباً قَدْ جُبِلَتْ مِنَ الْيَاقُوتِ لَمْ يُنْفَخْ فِيهَا الرُّوحُ مَزْمُومَةً بِسَلَاسِلَ مِنْ ذَهَبٍ كَأَنَّ وُجُوهَهَا الْمَصَابِيحُ نَضَارَةً وَ حُسْناً وَبَرُهَا حَشْوٌ أَحْمَرُ وَ مِرْعِزٌّ أَبْيَضُ مُخْتَلِطَانِ لَمْ يَنْظُرِ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهَا حُسْناً وَ بَهَاءً ذُلُلٌ مِنْ غَيْرِ مَهَانَةٍ نُجُبٌ مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ عَلَيْهَا رجال [رِحَالٌ أَلْوَانُهَا مِنَ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مُفَضَّضَةً بِاللُّؤْلُؤِ وَ الْمَرْجَانِ صَفَائِحُهَا مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مُلَبَّسَةً بِالْعَبْقَرِيِّ وَ الْأُرْجُوَانِ فَأَنَاخُوا تِلْكَ النَّجَائِبَ (1) إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالُوا لَهُمْ رَبُّكُمْ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ فَتَزُورُونَهُ فَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَ يُحْيِيكُمْ وَ يَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ سَعَتِهِ فَإِنَّهُ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَ فَضْلٍ عَظِيمٍ قَالَ فَيَتَحَوَّلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيَنْطَلِقُونَ صَفّاً وَاحِداً مُعْتَدِلًا لَا يُفَوِّتُ مِنْهُمْ شَيْءٌ شَيْئاً وَ لَا يُفَوِّتُ أُذُنُ نَاقَةٍ نَاقَتَهَا وَ لَا بَرَكَةُ نَاقَةٍ بَرَكَتَهَا وَ لَا يَمُرُّونَ بِشَجَرَةٍ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَتْحَفَتْهُمْ بِثِمَارِهَا وَ رَحَلَتْ لَهُمْ مِنْ طَرِيقِهِ كَرَاهِيَةٌ لِأَنْ تَنْثَلِمَ طَرِيقَتُهُمْ وَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَ رَفِيقِهِ فَلَمَّا رُفِعُوا إِلَى الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالُوا رَبَّنَا أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ وَ لَكَ يَحِقُّ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ قَالَ فَقَالَ أَنَا السَّلَامُ وَ مِنِّي السَّلَامُ وَ لِي يَحِقُّ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ فَمَرْحَباً بِعِبَادِيَ الَّذِينَ حَفِظُوا وَصِيَّتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ رَاعُوا حَقِّي وَ خَلَّفُونِي بِالْغَيْبِ وَ كَانُوا مِنِّي عَلَى كُلِّ حَالٍ مُشْفِقِينَ قَالُوا أَمَا وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا قَدَرْنَاكَ حَقَّ قَدْرِكَ وَ مَا أَدَّيْنَا إِلَيْكَ كُلَّ حَقِّكَ فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَرَحْتُ لَكُمْ أَبْدَانَكُمْ فَطَالَمَا أَنْصَبْتُمْ لِيَ الْأَبْدَانَ وَ عَنِتُّمْ لِيَ الْوُجُوهَ فَالْآنَ أَفْضَيْتُمْ إِلَى رُوحِي وَ رَحْمَتِي فَاسْأَلُونِي مَا شِئْتُمْ وَ تَمَنَّوْا عَلَيَّ أُعْطِكُمْ أَمَانِيَّكُمْ وَ إِنِّي لَمْ أَجْزِكُمُ الْيَوْمَ بِأَعْمَالِكُمْ وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَتِي وَ طَوْلِي وَ عَظِيمِ شَأْنِي وَ
____________
(1) البخاتى خ ل.
73
بِحُبِّكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص فَلَمْ يَزَالُوا يَا مِقْدَادُ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْعَطَايَا وَ الْمَوَاهِبِ حَتَّى إِنَّ الْمُقَصِّرَ مِنْ شِيعَتِهِ لَيَتَمَنَّى فِي أُمْنِيَّتِهِ مِثْلَ جَمِيعِ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقَهَا اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُمْ رَبُّهُمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَقَدْ قَصَّرْتُمْ فِي أَمَانِيِّكُمْ وَ رَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاهِبِ رَبِّكُمْ فَإِذَا بِقُبَابٍ وَ قُصُورٍ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَ الْأَخْضَرِ وَ الْأَبْيَضِ وَ الْأَصْفَرِ يَزْهَرُ نُورُهَا فَلَوْ لَا أَنَّهُ مُسَخَّرٌ مُسَخَّدٌ إِذاً لَلَمَعَتِ الْأَبْصَارُ مِنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ مِنَ الْيَاقُوتِ مَفْرُوشٌ بِالسُّنْدُسِ الْأَخْضَرِ وَ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَبْيَضِ فَهُوَ مَفْرُوشٌ بِالرِّيَاطِ الصُّفْرِ مَبْثُوثَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ قَوَاعِدُهَا وَ أَرْكَانُهَا مِنَ الْجَوْهَرِ يُنَوِّرُ مِنْ أَبْوَابِهَا وَ أَعْرَاضِهَا نُورٌ شُعَاعُ الشَّمْسِ عِنْدَهُ مِثْلُ الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي النَّهَارِ الْمُضِيءِ وَ إِذَا عَلَى بَابِ كُلِّ قَصْرٍ مِنْ تِلْكَ الْقُصُورِ جَنَّتَانِ مُدْهامَّتانِ فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ فَلَمَّا أَرَادُوا الِانْصِرَافَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ حُوِّلُوا عَلَى بَرَاذِينَ مِنْ نُورٍ بِأَيْدِي وِلْدَانٍ مُخَلَّدِينَ بِيَدِ كُلِّ وَلِيدٍ مِنْهُمْ حَكَمَةُ بِرْذَوْنٍ مِنْ تِلْكَ الْبَرَاذِينِ لُجُمُهَا وَ أَعِنَّتُهَا مِنَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ وَ أَثْفَارُهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ فَإِذَا دَخَلُوا مَنَازِلَهُمْ وَجَدُوا الْمَلَائِكَةَ يُهَنِّئُونَهُمْ بِكَرَامَةِ رَبِّهِمْ حَتَّى إِذَا اسْتَقَرَّ قَرَارَهُمْ قِيلَ لَهُمْ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ رَبَّنَا رَضِينَا فَارْضَ عَنَّا قَالَ بِرِضَايَ عَنْكُمْ وَ بِحُبِّكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّي حَلَلْتُمْ دَارِي وَ صَافَحْتُمُ الْمَلَائِكَةَ فَهَنِيئاً هَنِيئاً عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ لَيْسَ فِيهِ تَنْغِيصٌ فَعِنْدَهَا قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ قَالَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى قَالَ لَنَا عِيسَى بْنُ مِهْرَانَ قَرَأْتُ هَذَا الْحَدِيثَ يَوْماً عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَقُلْتُ أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِنْ عُهْدَةِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ يُوسُفَ السَّرَّاجَ لَا أَعْرِفُهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ إِنْسَاناً جَاءَنِي وَ مَعَهُ كِتَابٌ وَ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ حَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ
74
يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْقَزَّازِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْكِنْدِيِّ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةِ طُوبَى وَ قَدْ أَنْجَزَ لَنَا رَبُّنَا مَا وَعَدَنَا فَاحْتَفِظْ بِمَا فِي يَدَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنَّكَ لَمْ تَقْرَأْ مِنْهَا كِتَاباً إِلَّا أَشْرَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (1).
بيان و أقناؤها بالقاف جمع قنو بالكسر و الضم و هو من النخل بمنزلة العنقود من العنب و في بعض النسخ بالفاء أي عرصاتها و هي غير مناسبة و في بعضها أفنانها بالنونين جمع الفنن محركة و هو الغصن و في القاموس ينع الثمر كمنع و ضرب حان قطافه كأينع و اليانع الأحمر من كل شيء و الثمر الناضج كالينيع و قال يلنجوج و يلنجج و ألنجج و الألنجوج عود البخور و قال الأجيج تلهب النار كالتأجج و قال النجيب و كهمزة الكريم الحسيب و الجمع أنجاب و نجباء و نجب و ناقة نجيب و نجيبة و الجمع نجائب.
و قال المرعز و المرعزى و يمد إذا خفف و قد تفتح الميم في الكل الزغب الذي تحت شعر العنز و قال عبقر موضع كثير الجن و قرية ثيابها في غاية الحسن و العبقري الكامل من كل شيء و السيد و ضرب من البسط.
و قال البيضاوي العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب و في القاموس الأرجوان بالضم الأحمر و ثياب حمر و صبغ أحمر و الحمرة و أحمر أرجواني قانئ و قال البرك أي بالفتح الصدر كالبركة بالكسر.
و أقول الظاهر أن المراد بقوله لا يفوت منهم شيء شيئا أي لا يسبق جزء من كل منها جزءا من الأخرى فهو لبيان اعتدال الصفوف و ضمير ذوي العقول على المجاز لتشريفها مع أنه لا استبعاد في كونها من ذوي العقول و قوله ناقتها المراد بها الناقة التي معها قال في المصباح فاته فلان بذراع سبقه بها و في القاموس المسخد كمعظم الخاثر النفس و المصفر الثقيل المورم و سخد ورق الشجر بالضم تسخيدا ندي و ركب بعضه بعضا و قال لمع البرق بالشيء ذهب.
و قال الريطة كل ملاءة غير ذات لفقين كلها نسج واحد و قطعة واحدة و كل
____________
(1) سعد السعود ص 109.
75
ثوب لين رقيق و الجمع ريط و رياط مُدْهامَّتانِ قال البيضاوي خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة زَوْجانِ أي صنفان غريب و معروف أو رطب و يابس و الحكمة محركة ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه و فيها العذاران و قال الثفر بالتحريك السير في مؤخر السرج و قد يسكن و تنغيص العيش تكديره.
و أقول الرواية كانت سقيمة فصححتها من سائر المواضع بحسب الإمكان وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
132- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ مِهْزَمِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا أَنْتَ أَحْصَيْتَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)فَلَسْتَ تُلَاقِي إِلَّا مَنْ هُوَ حَطَبٌ لِجَهَنَّمَ إِنَّهُ لَيُنْعَمُ عَلَى أَهْلِ خِلَافِكُمْ بِجِوَارِكُمْ إِيَّاهُمْ وَ لَوْ لَا مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)مَا نَظَرْتَ إِلَى غَيْثٍ أَبَداً إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ وَ مَا فِي صَحِيفَتِهِ حَسَنَةٌ فَيَمْلَؤُهَا اللَّهُ لَهُ حَسَنَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَجْلِسِ وَ هُمْ يَشْتِمُونَنَا فَيُقَالُ اسْكُتُوا هَذَا مِنَ الْفُلَانِيَّةِ فَإِذَا مَضَى عَنْهُمْ شَتَمُوهُ فِينَا (1).
133- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ إِنَّمَا مَثَلُ شِيعَتِنَا مَثَلُ النَّحْلِ فِي الطَّيْرِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَضْعِفُهَا وَ لَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِهَا مِنَ الْبَرَكَةِ لَمْ تَفْعَلْ بِهَا ذَلِكَ (2).
أَقُولُ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ رَوَى جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي أَمَا إِنَّكَ لَوْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَ قُمْتَ اللَّيْلَ كُلَّهُ ثُمَّ قُتِلْتَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ أَوْ قَالَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ لَمَا بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَّا مَعَ هَوَاكَ بَالِغاً مَا بَلَغَ إِنْ فِي جَنَّةٍ فَفِي جَنَّةٍ وَ إِنْ فِي نَارٍ فَفِي نَارٍ.
بيان مع هواك أي مع من تهواه و تحبه فإن كان هو في الجنة فأنت
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 287.
(2) مشكاة الأنوار: 63.
76
معه في الجنة و إن كان في النار فأنت معه في النار.
134- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعِلَّةُ فِي شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَالَى قَوْماً فَهُوَ مِنْهُمْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ (1) فَالْجِنُّ بِخِلَافِ الْإِنْسِ لَكِنَّهُمْ لَمَّا وَالَوْهُمْ نَسَبَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ تَوَالَى آلَ مُحَمَّدٍ فَهُوَ مِنْهُمْ.
135- وَ مِنْهُ، قَالَ: الْعِلَّةُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص هُمَا الْوَالِدَانِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (2) قَالَ الصَّادِقُ(ع)هُمَا رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهما) وَ الْعِلَّةُ فِي أَنَّ الشِّيعَةَ كُلَّهُمْ أَيْتَامٌ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَالِدَيْنِ قَدْ قُبِضَا عَنْهُمْ وَ الْعِلَّةُ فِي اسْمِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) أَنَّ اللَّهَ فَطَمَ بِهَا شِيعَتَهَا مِنَ النَّارِ.
كِتَابُ الْمُسَلْسَلَاتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ أَحْنَفَ قَالَ حَدَّثَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَتْ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ بَنَاتُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قُلْنَ حَدَّثَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَتْ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَتْ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَتْ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ وَ سُكَيْنَةُ ابْنَتَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مُجَوَّفَةٍ وَ عَلَيْهَا بَابٌ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ عَلَى الْبَابِ سِتْرٌ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى الْبَابِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
____________
(1) الأنعام: 128.
(2) النساء: 36.
77
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ الْقَوْمِ وَ إِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى السِّتْرِ بَخْ بَخْ مِنْ مِثْلِ شِيعَةِ عَلِيٍّ فَدَخَلْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ عَقِيقٍ أَحْمَرَ مُجَوَّفٍ وَ عَلَيْهِ بَابٌ مِنْ فِضَّةٍ مُكَلَّلٍ بِالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ وَ إِذَا عَلَى الْبَابِ سِتْرٌ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى الْبَابِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَصِيُّ الْمُصْطَفَى وَ إِذَا عَلَى السِّتْرِ مَكْتُوبٌ بَشِّرْ شِيعَةَ عَلِيٍّ بِطِيبِ الْمَوْلِدِ فَدَخَلْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرِ مُجَوَّفٍ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ وَ عَلَيْهِ بَابٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُكَلَّلَةٍ بِاللُّؤْلُؤِ وَ عَلَى الْبَابِ سِتْرٌ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا مَكْتُوبٌ عَلَى السِّتْرِ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الْفَائِزُونَ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لِابْنِ عَمِّكَ وَ وَصِيِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُحْشَرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً إِلَّا شِيعَةَ عَلِيٍّ وَ يُدْعَى النَّاسُ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ مَا خَلَا شِيعَةَ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُمْ أَحَبُّوا عَلِيّاً فَطَابَ مَوْلِدُهُمْ.
بيان فطاب مولدهم لعل المعنى أنه لما علم الله من أرواحهم أنهم يحبون عليا و أقروا في الميثاق بولايته طيب مولد أجسادهم.
137- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا اسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْخَلْقِ (1).
138- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ مَلَائِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ مِنَ الشَّجَرِ أَوَانَ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ
____________
(1) الكافي ج: و الآية في المؤمن: 7.
78
قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ (1).
139- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ الْمَلَائِكَةُ أَكْثَرُ أَمْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَلَائِكَةُ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ يُسَبِّحُهُ وَ يُقَدِّسُهُ وَ لَا فِي الْأَرْضِ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا وَ فِيهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا يَأْتِي اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ بِعَمَلِهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ يَتَقَرَّبُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى اللَّهِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يَسْتَغْفِرُ لِمُحِبِّينَا وَ يَلْعَنُ أَعْدَاءَنَا وَ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ إِرْسَالًا وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ يَحْمِلُونَ عِلْمَ اللَّهِ وَ مَنْ حَوْلَهُ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا مِنْ وَلَايَةِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ أَيْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ إِلَى قَوْلِهِ الْحَكِيمُ يَعْنِي مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً(ع)فَذَلِكَ صَلَاحُهُمْ وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمَنْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْنِي وَلَايَةَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ (2).
140- م، تفسير الإمام (عليه السلام) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أَيْ قُولُوا اهْدِنَا صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِدِينِكَ وَ طَاعَتِكَ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً وَ حُكِيَ هَذَا بِعَيْنِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ إِنْ كَانَ كُلُّ هَذَا نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ ظَاهِرَةً أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ يَكُونُونَ كُفَّاراً أَوْ فُسَّاقاً فَمَا نُدِبْتُمْ إِلَى
____________
(1) الكافي ج 8 ص 304.
(2) تفسير القمّيّ ص 583.
79
أَنْ تَدْعُوا بِأَنْ تُرْشَدُوا إِلَى صِرَاطِهِمْ وَ إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالدُّعَاءِ لِأَنْ تُرْشَدُوا إِلَى صِرَاطِ الَّذِينَ أُنْعِمَ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِالْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ أَصْحَابِهِ الْخَيِّرِينَ الْمُنْتَجَبِينَ وَ بِالتَّقِيَّةِ الْحَسَنَةِ الَّتِي يُسْلَمُ بِهَا مِنْ شَرِّ عِبَادِ اللَّهِ وَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آثَامِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ كُفْرِهِمْ بِأَنْ تُدَارِيَهُمْ وَ لَا تُغْرِيَهُمْ بِأَذَاكَ وَ أَذَى الْمُؤْمِنِينَ وَ بِالْمَعْرِفَةِ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ وَالَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَ عَادَى مَنْ عَادَاهُمْ إِلَّا كَانَ قَدِ اتَّخَذَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ حِصْناً مَنِيعاً وَ جُنَّةً حَصِينَةً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ دَارَى عِبَادَ اللَّهِ بِأَحْسَنِ الْمُدَارَاةِ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي بَاطِلٍ وَ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا مِنْ حَقٍّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ نَفَسَهُ تَسْبِيحاً وَ زَكَّى عَمَلَهُ وَ أَعْطَاهُ بَصِيرَةً عَلَى كِتْمَانِ سِرِّنَا وَ احْتِمَالِ الْغَيْظِ لِمَا يَسْتَمِعُهُ مِنْ أَعْدَائِنَا وَ أَعْطَاهُ ثَوَابَ الْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَخَذَ نَفْسَهُ بِحُقُوقِ إِخْوَانِهِ فَوَفَّاهُمْ حُقُوقَهُمْ جَهْدَهُ وَ أَعْطَاهُمْ مُمْكِنَهُ وَ رَضِيَ مِنْهُمْ بِعَفْوِهِمْ وَ تَرَكَ الِاسْتِقْصَاءَ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَكُونُ مِنْ زَلَلِهِمْ وَ غَفَرَهَا لَهُمْ إِلَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَبْدِي قَضَيْتَ حُقُوقَ إِخْوَانِكَ وَ لَمْ تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فِيمَا لَكَ عَلَيْهِمْ فَأَنَا أَجْوَدُ وَ أَكْرَمُ وَ أَوْلَى بِمِثْلِ مَا فَعَلْتَهُ مِنَ الْمُسَامَحَةِ وَ التَّكَرُّمِ فَأَنَا أَقْضِيكَ الْيَوْمَ عَلَى حَقٍّ وَعَدْتُكَ وَ أَزِيدُكَ مِنْ فَضْلِيَ الْوَاسِعِ وَ لَا أَسْتَقْصِي عَلَيْكَ فِي تَقْصِيرِكَ فِي بَعْضِ حُقُوقِي قَالَ فَيُلْحِقُهُ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ يَجْعَلُهُ فِي خِيَارِ شِيعَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَحِبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغِضْ فِي اللَّهِ وَ وَالِ فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُنَالُ وَلَايَةُ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ وَ لَا يَجِدُ الرَّجُلُ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ وَ قَدْ صَارَتْ مُوَاخَاةُ النَّاسِ يَوْمَكُمْ هَذَا أَكْثَرُهَا فِي الدُّنْيَا عَلَيْهَا يَتَوَادُّونَ وَ عَلَيْهَا يَتَبَاغَضُونَ وَ ذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ أَنِّي قَدْ وَالَيْتُ وَ عَادَيْتُ فِي اللَّهِ
80
وَ مَنْ وَلِيُّ اللَّهِ حَتَّى أُوَالِيَهُ وَ مَنْ عَدُوُّهُ حَتَّى أُعَادِيَهُ فَأَشَارَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ هَذَا قَالَ بَلَى هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ فَوَالِهِ وَ عَدُوُّ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ فَعَادِهِ وَالِ وَلِيَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيكَ وَ وَلَدِكَ وَ عَادِ عَدُوَّ هَذَا وَ لَوْ أَنَّهُ أَبُوكَ وَ وَلَدُكَ (1).
141- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ إِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّ رِيَاحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ مَنِ ائْتَمَّ مِنْكُمْ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ بِعِلْمِهِ (2) أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَحَبَّتِنَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ مَا عَلَى دَرَجَةِ الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَرْوَاحاً مِنْكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وَ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَلَى أُمَّتِهِ سَاخِطٌ إِلَّا الشِّيعَةَ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عِزّاً وَ عِزُّ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ وَ دِعَامَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ذِرْوَةٌ وَ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدُ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الْإِسْلَامِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِمَامُ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا رَأَيْتَ بِعَيْنٍ عُشْباً أَبَداً وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ خِلَافِكُمْ وَ لَا أَصَابُوا الطَّيِّبَاتِ مَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ عامِلَةٌ
____________
(1) تفسير الإمام ص 17.
(2) مر مثل هذا الحديث تحت الرقم 118.
81
ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً (1) فَكُلُّ نَاصِبٍ مُجْتَهِدٍ فَعَمَلُهُ هَبَاءٌ شِيعَتُنَا يَنْطِقُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ يُخَالِفُهُمْ يَنْطِقُونَ بِتَفَلُّتٍ- (2) وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُ إِلَّا أَصْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُوحَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَارِكُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا أَجَلُهَا جَعَلَهَا فِي كُنُوزٍ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ فِي رِيَاضِ جَنَّتِهِ وَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَ إِنْ كَانَ أَجَلُهَا مُتَأَخِّراً بَعَثَ بِهَا مَعَ أَمَنَتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِيَرُدُّوهَا إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ لِتَسْكُنَ فِيهِ وَ اللَّهِ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ عُمَّارَكُمْ لَخَاصَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ فُقَرَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْغِنَى وَ إِنَّ أَغْنِيَاءَكُمْ لَأَهْلُ الْقَنَاعَةِ وَ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ لَأَهْلُ دَعْوَتِهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ (3).
وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَراً وَ جَوْهَرُ وُلْدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ ص وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا بَعْدَنَا حَبَّذَا شِيعَتُنَا مَا أَقْرَبَهُمْ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ يَتَعَاظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ أَوْ يَدْخُلَهُمْ زَهْوٌ لَسَلَّمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي صَلَاتِهِ قَائِماً إِلَّا وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَ لَا قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ جَالِساً إِلَّا وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ خَمْسُونَ حَسَنَةً وَ لَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إِلَّا وَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ إِنَّ لِلصَّامِتِ مِنْ شِيعَتِنَا لَأَجْرُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِمَّنْ خَالَفَهُ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ عَلَى فُرُشِكُمْ نِيَامٌ لَكُمْ أَجْرُ الْمُجَاهِدِينَ وَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ فِي صَلَاتِكُمْ لَكُمْ أَجْرُ الصَّافِّينَ فِي سَبِيلِهِ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (4) إِنَّمَا شِيعَتُنَا أَصْحَابُ
____________
(1) الغاشية ص 4.
(2) تفلت الى الشيء نازع إليه، يقال: أراه يتفلت الى صحبتك أي ينازع إليها و المعنى أنهم يبتدرون الى الكلام من دون تلبث و تمكث.
(3) الكافي ج 8 ص 213.
(4) الحجر: 47.
82
الْأَرْبَعَةِ الْأَعْيُنِ عَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ وَ عَيْنَانِ فِي الْقَلْبِ أَلَا وَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ أَلَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَحَ أَبْصَارَكُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ (1).
توضيح الرياح جمع الريح و المراد هنا الريح الطيبة أو الغلبة أو القوة أو النصرة أو الدولة و الأرواح إما جمع الروح بالضم أو بالفتح بمعنى نسيم الريح أو الراحة على ذلك أي على ما هو لازم الحب من الشفاعة في الدارين حوراء أي في الجنة على صفة الحورية في الصباحة و الجمال و الكمال أبشر أي خذ هذه البشارة و بشر أي غيرك و استبشر أي افرح و سر بذلك و الدعامة بالكسر عماد البيت بتفلت أي يصدر عنهم فلتة من غير تفكر و روية و أخذ من صادق.
لأهل الغنى أي غنى النفس و الاستغناء عن الخلق بتوكلهم على ربهم لأهل دعوته أي دعاكم الله إلى دينه و طاعته فأجبتموه إليهما و جوهر ولد آدم شبههم بالجوهر من بين سائر أجزاء الأرض في الحسن و البهاء و الندرة و كثرة الانتفاع أو المعنى ليست حقيقة الإنسانية و جبلتها إلا فيهم و هم مستحقون لهذا الاسم و سائر الناس كالأنعام و الهمج و النسناس أو هم المقدمون و المقدمون في طلب السعادات و اكتساب الكمالات في القاموس الجوهر كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به و من الشيء ما وضعت عليه جبلته و الجري المقدم و قال حبذا الأمر أي هو حبيب جعل حب و ذا كشيء واحد و هو اسم و ما بعده مرفوع به و لزم ذا حب و جرى كالمثل بدليل قولهم في المؤنث حبذا لا حبذة. (2)
لو لا أن يتعاظم الناس أي يعدوه عظيما و يصير سببا لغلوهم فيهم و في القاموس رأيته قبلا محركة و بضمتين و كصرد و كعنب أي عيانا و مقابلة ممن خالفه أي أجره التقديري أي لو كان له أجر مع قطع النظر عما يتفضل به على الشيعة كأنه له أجر واحد فهذا ثابت للساكت من الشيعة أجر المجاهدين أي في سائر أحوالهم غير حالة المصافة مع العدو و فتح أبصاركم أي أبصار قلوبكم.
____________
(1) الكافي ج 8 ص 214.
(2) القاموس ج 1 ص 50.
83
أقول إنما كررت إيراد هذا الخبر لكثرة الاختلاف بين الروايات و غزارة فوائدها و قد مضى في أبواب فضائل أمير المؤمنين(ع)و في أبواب الحوض و الشفاعة و أحوال القيامة كثير من فضائل الشيعة.
باب 16 أن الشيعة هم أهل دين الله و هم على دين أنبيائه و هم على الحق و لا يغفر إلا لهم و لا يقبل إلا منهم
الآيات آل عمران إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (1) إبراهيم فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (2) تفسير إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ في المجمع (3) أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في وقته و زمانه و تولوه بالنصرة على عدوه وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ لأنه يتولى نصرتهم و المؤمن ولي الله لهذا المعنى بعينه و قيل إنه يتولى نصرة ما أمر الله به من الدين.
و في هذه الآية دلالة على أن الولاية ثبتت بالدين لا بالنسب و يعضد ذلك قول أمير المؤمنين(ع)إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم (4) بما جاءوا به ثم تلا
____________
(1) آل عمران: 68.
(2) إبراهيم: 36.
(3) مجمع البيان ج 3 ص 457.
(4) أعلمهم خ ل.
84
هذه الآية فقال إن ولي محمد من أطاع الله و إن بعدت لحمته و إن عدو محمد من عصى الله و إن قربت قرابته ثم روى رواية علي بن إبراهيم الآتية.
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي خصه أكثر المفسرين بذريته و ظاهر الأخبار أنه أعم منهم.
1- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْتُمْ وَ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثَلَاثاً ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (1).
شي، تفسير العياشي عن عمر بن يزيد مثله (2)- مجمع البيان، عن علي بن إبراهيم مثله (3).
2- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ أَتْبَاعُهُمْ (4).
3- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ إِلَى قَوْلِهِ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ (5).
بيان الضمير في به راجع إلى علي أو إبراهيم ع.
4- شي، تفسير العياشي عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَتْ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ مَا أَعْلَمُ
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 95.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 177.
(3) مجمع البيان ج 3 ص 458.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 177.
(5) المصدر ج 1 ص 177.
86
النَّاسِ مَثَلُ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ مَثَلُ الشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَحُجُّوا هَذَا الْبَيْتَ وَ يُعَظِّمُوهُ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُ وَ أَنْ يَلْقَوْنَا حَيْثُ كُنَّا نَحْنُ الْأَدِلَّاءُ عَلَى اللَّهِ (1).
10- شي، تفسير العياشي عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ مِمَّا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
11- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ: كُنَّا فِي الْفُسْطَاطِ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)نحو [نَحْواً مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا قَالَ فَجَلَسَ بَعْدَ سُكُوتٍ كَانَ مِنَّا طَوِيلًا فَقَالَ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي نَبِيٌّ لَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا كَذَلِكَ وَ لَكِنْ لِي قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَرِيبَةٌ وَ وِلَادَةٌ مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَحَبَّهَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَكْرَمَهَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ أَ تَدْرُونَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فَكَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ تِلْكَ مَكَّةُ الْحَرَامُ الَّتِي رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ حَرَماً وَ جَعَلَ بَيْتَهُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي أَيُّ بُقْعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ وَ كَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ مَا بَيْنَ حَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ذَلِكَ حَطِيمُ إِبْرَاهِيمَ نَفْسِهِ الَّذِي كَانَ يُزَوِّدُ (2) فِيهِ غَنَمَهُ وَ يُصَلِّي فِيهِ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً صَفَّ قَدَمَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ قَامَ النَّهَارَ مُصَلِّياً حَتَّى يَجُنَّهُ اللَّيْلُ وَ قَامَ اللَّيْلَ مُصَلِّياً حَتَّى يَجُنَّهُ النَّهَارُ ثُمَّ لَمْ يَعْرِفْ لَنَا حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ حُرْمَتَنَا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً أَبَداً إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليه) كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّهِ أَنْ قَالَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلِ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَنْتُمْ أُولَئِكَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ نُظَرَاؤُكُمْ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي النَّاسِ مَثَلُ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوِ الشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَحُجُّوا هَذَا الْبَيْتَ وَ أَنْ يُعَظِّمُوهُ لِتَعْظِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُ وَ أَنْ يَلْقَوْنَا أَيْنَمَا كُنَّا نَحْنُ الْأَدِلَّاءُ عَلَى اللَّهِ.
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 233.
(2) الظاهر كما في المصدر: «يذود» أي يطردها فيه للتعليف، و المذود، معتلف الدابّة، و المذاد: المرتع.
85
أَحَداً عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتَنَا (1).
5- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَدِينُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُنَا وَ شِيعَتِنَا (2).
شي، تفسير العياشي عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) يَقُولُ مَا أَحَدٌ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بِرَاءٌ (3).
7- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا صَدَقَ أَحَدٌ مِمَّنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ فَوَفَى بِعَهْدِ اللَّهِ غَيْرَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ وَ عِصَابَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (4) وَ قَوْلُهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (5)
8- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْمُعَلَّى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَبْشِرُوا إِنَّكُمْ عَلَى إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ مِنَ اللَّهِ أَمَا إِنَّكُمْ إِنْ بَقِيتُمْ حَتَّى تَرَوْا مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ رِقَابَكُمْ شَفَى اللَّهُ صُدُورَكُمْ وَ أَذْهَبَ غَيْظَ قُلُوبِكُمْ وَ أَدَالَكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ- (6) وَ إِنْ مَضَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَرَوْا ذَلِكَ مَضَيْتُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ وَ لِعَلِيٍّ(ع)(7).
9- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (8) أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَنْتُمْ أُولَئِكَ وَ نُظَرَاؤُكُمْ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي
____________
(1) المصدر ج 1 ص 185.
(2) المصدر ج 1 ص 388.
(3) المصدر ج 1 ص 388.
(4) الأعراف: 102.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 23. و الآية الثانية في هود: 17.
(6) براءة: 15 و الادالة على العدو: الكرة عليهم.
(7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 79.
(8) إبراهيم: 37.
88
أَبِي عَلِيٍّ الْعِجْلِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى امْرَأَةٍ قَدْ صَفَّرَتْهَا الْعِبَادَةُ أَنَا وَ عَبَايَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَقَالَتْ مَنِ الَّذِي مَعَكَ قُلْتُ ابْنُ أَخِيكِ مِيثَمٌ قَالَتْ ابْنُ أَخِي وَ اللَّهِ حَقّاً أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ مَا أَجِدُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتَنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بِرَاءٌ (1).
16- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ ابْنُ أَخِيكِ مِيثَمٌ فَقَالَتْ أَخِي وَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ مَوْلَاكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ الَّذِي جَعَلَ أَحْمَسَ خَيْرَ بَجِيلَةَ (2) وَ عَبْدَ الْقَيْسِ خَيْرَ رَبِيعَةَ (3) وَ هَمْدَانَ خَيْرَ الْيَمَنِ (4)
____________
(1) المحاسن ص 147.
(2) بجيلة بفتح الباء- بطن عظيم ينتسب الى أمهم بجيلة و هم بنو أنمار بن أراش بن كهلان من القحطانية، يتفرعون الى عدة بطون: منهم قسر و هو مالك بن عبقر بن أنمار و بنو أحمس بن الغوث بن انمار، و عرينة، فالمراد من الاحمس ليس معنى الحمس لتشددهم في دينهم، فان الحمس قبائل من العرب: قريش و كنانة و من دان بدينهم من بنى عامر ابن صعصعة و هم كلاب و كعب و عامر، و من دينهم، أنهم كانوا لا يستظلون أيّام منى و لا يدخلون البيت من أبوابها و يتركون الوقوف على عرفة و الإفاضة منها مع اعترافهم بأنها من المشاعر و الحجّ في دين إبراهيم عليه الصلاة و السلام، و غير ذلك ممّا ابتدعوها في سنن الحجّ كما تراه في سيرة ابن هشام ج 1 ص 199- 202. فالمراد بأحمس هو أحمس بن الغوث بن أنمار و هم في بطون بجيلة خير من سائر البطون.
(3) ربيعة، المراد هنا ربيعة بن نزار، شعب عظيم، فيه قبائل عظام و بطون و أفخاذ ينتسب الى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، و يعرف بربيعة الفرس، و أفخرهم و أشرفهم بطن عبد القيس و هم بنو عبد القيس بن أفصى.
(4) همدان بطن من كهلان، من القحطانية، و هم بنو همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار [الحيان] بن مالك بن زيد بن كهلان، و هم أشرف من سكن اليمن، و كانوا شيعة لعلى بن أبي طالب عليه الصلاة و السلام.
87
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَ تَدْرُونَ أَيُّ بُقْعَةٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ وَ كَانَ هُوَ الرَّادُّ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ذَلِكَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَ الْمَقَامِ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ ذَلِكَ حَطِيمُ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي كَانَ يَذُودُ فِيهِ غُنَيْمَتَهُ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ (1).
بيان في القاموس الزود تأسيس الزاد و كمنبر وعاؤه و أزدته زودته فتزود.
12- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ هَكَذَا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يَطُوفُوا ثُمَّ يَنْفِرُوا إِلَيْنَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ وَ يَعْرِضُونَ عَلَيْنَا نَصْرَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فَقَالَ آلُ مُحَمَّدٍ آلُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ إِلَيْنَا إِلَيْنَا (2).
13- كش، رجال الكشي عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ دِينِ مَلَائِكَتِهِ فَأَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ فَوَ اللَّهِ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ فَإِذَا تَمَيَّزَ الْقَوْمُ فَتَمَيَّزُوا (3).
14- بشا، بشارة المصطفى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ الْعِبَادَةِ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ.
و عنه عن عمه محمد عن أبيه الحسن عن عمه الصدوق عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن هاشم عن ابن مرار عن يونس مثله (4).
15- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ حَسَّانَ
____________
(1) المصدر ج 2؛ 234.
(2) المصدر ج 2؛ 234.
(3) رجال الكشّيّ: 289 و فيه كما في نسخة الكمبانيّ: مساجدكم.
(4) بشارة المصطفى ص 55 و 174.
89
إِنَّكُمْ خَيْرُ الْفِرَقِ ثُمَّ قَالَ مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بِرَاءٌ (1).
توضيح قال الجوهري الأحمس الشجاع و إنما سميت قريش و كنانة حمسا لتشددهم في دينهم و قال بجيلة حي من اليمن و يقال إنهم من معد و قال عبد القيس أبو قبيلة من أسد و هو عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة و قال ربيعة الفرس أبو قبيلة و هو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان و قال همدان قبيلة من اليمن.
17- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا عَبَّادُ مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ وَ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا مِنْكُمْ وَ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا لَكُمْ (2).
18- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (3) ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ أَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ (4).
19- سن، المحاسن عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَخْدَعَنَّكُمْ إِنْسَانٌ وَ لَا يَكْذِبَنَّكُمْ إِنْسَانٌ فَإِنَّمَا دِينِي دِينٌ وَاحِدٌ دِينُ آدَمَ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ وَ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مَخْلُوقٌ وَ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَ مَا أَشَاءُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ (5).
20- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَنَا وَ نَحْنُ عِنْدَهُ نَظَرْتُمْ وَ اللَّهِ حَيْثُ نَظَرَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ وَ أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَصَدْتُمْ قَصْدَ مُحَمَّدٍ ص
____________
(1) المحاسن ص 147.
(2) المحاسن ص 147.
(3) آل عمران: 68.
(4) المحاسن ص 148.
(5) المحاسن ص 148.
90
أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ (1).
21- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حُرٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَنْتُمْ وَ اللَّهِ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ دِينِ رَسُولِهِ وَ دِينِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَا هِيَ إِلَّا آثَارٌ عِنْدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَنَزَهَا (2).
22- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ عَلَى السَّرِيرِ فَقَالَ يَا سَعِيدُ إِنَّ طَائِفَةً سُمِّيَتْ مُرْجِئَةً وَ طَائِفَةً سُمِّيَتِ الْخَوَارِجَ وَ سُمِّيتُمُ التُّرَابِيَّةَ (3).
23- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ وَ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكُمْ إِنَّ النَّاسَ سَلَكُوا سُبُلًا شَتَّى مِنْهُمْ آخِذٌ بِهَوَاهُ وَ مِنْهُمْ آخِذٌ بِرَأْيِهِ وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرٍ لَهُ أَصْلٌ (4).
24- سن، المحاسن فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِحَبِيبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا هَكَذَا وَ هَكَذَا فَطَائِفَةٌ أَخَذُوا بِأَهْوَائِهِمْ وَ طَائِفَةٌ قَالُوا بِالرِّوَايَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهَدَاكُمْ لِحُبِّهِ وَ حُبِّ مَنْ يَنْفَعُكُمْ حُبُّهُ عِنْدَهُ (5).
سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ هَذِهِ الْمُرْجِئَةَ وَ هَذِهِ الْقَدَرِيَّةَ وَ هَذِهِ الْخَوَارِجَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّكُمْ إِنَّمَا أَجَبْتُمُونَا فِي اللَّهِ ثُمَّ تَلَا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (6) وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (8) إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
____________
(1) المحاسن: 148.
(2) المحاسن ص 146.
(3) المحاسن ص 156.
(4) المحاسن ص 156.
(5) المحاسن ص 156.
(6) النساء: 59.
(7) الحشر: 7.
(8) النساء: 79.
91
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (1) ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَسَبَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فِي الْقُرْآنِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ قَالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِلَى قَوْلِهِ وَ يَحْيى وَ عِيسى (2).
بيان و الله لقد نسب الله أقول استدل(ع)بذلك على أنهم من ذرية رسول الله ص.
26- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بَشِيرٍ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى طِرْبَالٍ قَالَ: ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَهْوَاءَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَّا اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ فَقَطْ (3).
27- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ وَ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْماً وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ وَ قَالَ لَهُمْ تَحَرَّوُا الْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ يَتَحَرَّى الْبُشْرَى مِنَ اللَّهِ غَيْرَكُمْ (4).
28- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ لَزِمْتُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَأَبْشِرُوا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرْجُو أَنْ لَا يَجْعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُمْ سَوَاءً فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ ثَلَاثاً (5).
29- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ وَ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالُوا قَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا الَّذِي تَبْغُونَ أَمَا لَوْ كَانَتْ فَزْعَةٌ مِنَ السَّمَاءِ لَفَزِعَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَ لَفَزِعْنَا نَحْنُ إِلَى نَبِيِّنَا وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا لَا وَ اللَّهِ لَا يُسَوِّيكُمُ اللَّهُ وَ غَيْرَكُمْ وَ لَا كَرَامَةَ لَهُمْ (6).
____________
(1) آل عمران: 31.
(2) المحاسن ص 156.
(3) المحاسن ص 156.
(4) المحاسن ص 160، و فيه بدل التحرّي التنجز في الموضعين.
(5) المحاسن ص 160.
(6) المحاسن ص 161.
92
30- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَرَفْتُمُونَا وَ أَنْكَرَنَا النَّاسُ وَ أَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ وَصَلْتُمُونَا وَ قَطَعَنَا النَّاسُ رَزَقَكُمُ اللَّهُ مُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ ص وَ سَقَاكُمْ مِنْ حَوْضِهِ (1).
31- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بَشِيرٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَصَلْتُمْ وَ قَطَعَ النَّاسُ وَ أَحْبَبْتُمْ وَ أَبْغَضَ النَّاسُ وَ عَرَفْتُمْ وَ أَنْكَرَ النَّاسُ وَ هُوَ الْحَقُ (2).
32- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَرَفْتُمْ فِي مُنْكِرِينَ كَثِيراً وَ أَحْبَبْتُمْ فِي مُبْغِضِينَ كَثِيراً وَ قَدْ يَكُونُ حُبٌّ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حُبٌّ فِي الدُّنْيَا فَمَا كَانَ فِي اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ (3).
33- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ حَنَانٍ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ (4) فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ (5).
بيان وَ هُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ في المجمع أي أرشدوا في الجنة إلى التحيات الحسنة يحيي بعضهم بعضا و يحييهم الله و ملائكته بها و قيل معناه أرشدوا إلى شهادة أن لا إله إلا الله و الحمد لله عن ابن عباس و زاد ابن زيد و الله أكبر و قيل معناه أرشدوا إلى القرآن عن السدي و قيل إلى القول الذي يلتذونه و يشتهونه و تطيب به نفوسهم و قيل إلى ذكر الله فهم به يتنعمون وَ هُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ و الحميد هو الله المستحق للحمد المستحمد إلى عباده بنعمه أي الطالب منهم أن يحمدوه
- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْحَمْدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ
____________
(1) المحاسن ص 161 و 162.
(2) المحاسن ص 161 و 162.
(3) المحاسن ص 161 و 162.
(4) الحجّ: 24.
(5) المحاسن ص 169.
93
ذِكْرُهُ وَ صِرَاطُ الْحَمِيدِ طَرِيقُ الْإِسْلَامِ وَ طَرِيقُ الْجَنَّةِ انْتَهَى (1).
و ظاهر الخبر أن المراد به الهداية في الدنيا و يحتمل الآخرة أيضا أي يثبتون على العقائد الحقة و يظهرونها و يلتذون بها.
34- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (2) قَالَ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ ص فَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَهْلِكُ وَ لِذَلِكَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ (3).
35- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَيْسَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ مِنْ عِنْدِ نِسَائِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ جِلْبَابٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْنَا رَحَّبَ فَقَالَ مَرْحَباً بِكُمَا وَ أَهْلًا ثُمَّ جَلَسَ وَ قَالَ أَنْتُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (4) فَأَبْشِرُوا أَنْتُمْ عَلَى إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ مِنَ اللَّهِ (5) أَمَا إِنَّكُمْ إِنْ بَقِيتُمْ حَتَّى تَرَوْا مَا تَمُدُّونَ إِلَيْهِ رِقَابَكُمْ شَفَى اللَّهُ صُدُورَكُمْ وَ أَذْهَبَ غَيْظَ قُلُوبِكُمْ وَ أَدَالَكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ (6) وَ إِنْ مَضَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَرَوْا ذَلِكَ مَضَيْتُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَبِيِّهِ ص وَ بَعَثَ عَلَيْهِ (7).
____________
(1) مجمع البيان ج 7 ص 78.
(2) القصص: 88.
(3) المحاسن ص 219 و الآية الثانية في النساء: 79.
(4) الرعد: 19.
(5) كما قال اللّه عزّ و جلّ: «قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ» الآية 53 من سورة براءة.
(6) براءة: 14 و 15.
(7) المحاسن ص 170.
94
36- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ (1) فَقَالَ لَيْسَ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ خَاصَّةً سُلْطَانٌ قُلْتُ وَ كَيْفَ وَ فِيهِمْ مَا فِيهِمْ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا هُوَ لَيْسَ لَكَ سُلْطَانٌ أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَ يُبْغِضَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ (2).
سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ وَ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُهُ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ (3) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا زُرَارَةُ إِنَّمَا صَمَدَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ فَأَمَّا الْآخَرِينَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ (4).
بيان لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ أي أرصد لهم كما يقعد قاطع الطريق للسائل صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي طريق الإيمان و نصبه على الظرف ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ إلى آخره قيل أي من جميع الجهات مثل قصده إياهم بالتسويل و الإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع.
و روي عن ابن عباس مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ من قبل الآخرة وَ مِنْ خَلْفِهِمْ من قبل الدنيا وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ من جهة حسناتهم و سيئاتهم و قيل مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ من حيث يعلمون و يقدرون التحرز عنه وَ مِنْ خَلْفِهِمْ من حيث لا يعلمون و لا يقدرون عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ من حيث يتيسر لهم أن يعلموا و يتحرزوا و لكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم و احتياطهم وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ أي مطيعين و الصمد القصد.
38- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ
____________
(1) الحجر: 42.
(2) المحاسن 171.
(3) الأعراف: 15 و 16.
(4) المحاسن ص 171.
95
قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَارْوِ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَجِيئُنِي كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ فَأَرْوِي لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي رَوْضَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُسْلَبُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَّا مِمَّنْ كَانَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ (1).
39- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (2) فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَ الطَّرِيقَ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ (3).
بيان على هذا التأويل المراد بالوجه الجهة التي أمر الله أن يؤتى منه.
40- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ النَّاشِرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ 1 عَلِيٌّ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ فَأَنَالَ فِي النَّاسِ وَ أَنَالَ وَ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَفَاتِيحُ الْعِلْمِ وَ أَبْوَابُ الحِكْمَةِ وَ ضِيَاءُ الْأَمْرِ وَ فَصْلُ الْخِطَابِ وَ مَنْ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ لَا يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا يَنْفَعُهُ إِيمَانُهُ وَ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ إِنْ أَدْأَبَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَمْ يَزَلْ (4).
بيان فأنال في الناس و أنال أي أعطى الناس و نشر فيهم العلوم الكثيرة فمنهم من غير و منهم من نسي و منهم من لم يفهم المراد فأخطأ فنصب أوصياءه المعصومين عن الخطاء و الزلل ليميزوا بين الحق و الباطل و جعل عندهم مفاتيح العلم و أبواب الحكمة و ضياء الأمر و وضوحه و الخطاب الفاصل بين الحق و
____________
(1) المحاسن ص 181 و مثله في ص 33.
(2) القصص: 88.
(3) المحاسن ص 199.
(4) المحاسن ص 199.
96
الباطل فيجب الرجوع إليهم فيما اختلفوا و قد مرت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب العلم و في القاموس دأب في عمله كمنع دأبا و يحرك و دءوبا بالضم جد و تعب و أدأبه (1).
41- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَلِيسٍ لِأَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (2) فَقَالَ فَيَهْلِكُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ وَ لَكِنْ مَعْنَاهَا كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ وَ الْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ (3).
42- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَ طَرِيقَ الْحَقِ (4).
باب 17 فضل الرافضة و مدح التسمية بها
سن، المحاسن عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عُتَيْبَةَ بَيَّاعِ الْقَصَبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ لَنِعْمَ الِاسْمُ الَّذِي مَنَحَكُمُ اللَّهُ مَا دُمْتُمْ تَأْخُذُونَ بِقَوْلِنَا وَ لَا تَكْذِبُونَ عَلَيْنَا قَالَ وَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا الْقَوْلَ أَنِّي كُنْتُ خَبَّرْتُهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِي إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ رَافِضِيّاً (5).
بيان إني كنت أي إنما قال(ع)هذا القول لأني كنت أخبرته.
____________
(1) القاموس ج 1 ص 64.
(2) القصص ص 88.
(3) المحاسن: 218.
(4) المحاسن ص 219.
(5) المحاسن ص 157.
97
2- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: أَصَمَّ اللَّهُ أُذُنَيْهِ كَمَا أَعْمَى عَيْنَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ رَجُلٌ يَقُولُ إِنَّ فُلَاناً سَمَّانَا بِاسْمٍ قَالَ وَ مَا ذَاكَ الِاسْمُ قَالَ سَمَّانَا الرَّافِضَةَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَ أَنَا مِنَ الرَّافِضَةِ وَ هُوَ مِنِّي قَالَهَا ثَلَاثاً (1).
3- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلَيْنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ اسْمٌ سُمِّينَا بِهِ اسْتَحَلَّتْ بِهِ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا وَ أَمْوَالَنَا وَ عَذَابَنَا قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ الرَّافِضَةُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ عَسْكَرِ فِرْعَوْنَ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ فَأَتَوْا مُوسَى(ع)فَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْمِ مُوسَى أَحَدٌ أَشَدَّ اجْتِهَاداً وَ أَشَدَّ حُبّاً لِهَارُونَ مِنْهُمْ فَسَمَّاهُمْ قَوْمُ مُوسَى الرَّافِضَةَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنِّي نَحَلْتُهُمْ وَ ذَلِكَ اسْمٌ قَدْ نَحَلَكُمُوهُ اللَّهُ (2).
فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْظَلِيَّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَّا رَوَافِضَ وَ مَا الرَّوَافِضُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمُوهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاكُمْ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَ لِسَانِ عِيسَى(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ دَخَلُوا فِي دِينِ مُوسَى فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الرَّافِضَةَ وَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ حَتَّى يَمْلِكُوهُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ص فَفَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِرَقاً كَثِيرَةً وَ تَشَعَّبُوا شُعَباً كَثِيرَةً فَرَفَضُوا الْخَيْرَ فَرَفَضْتُمُ الشَّرَّ وَ اسْتَقَمْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ(ع)فَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبَ نَبِيُّكُمْ وَ اخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا فَأَنْتُمُ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَ مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِ مَا لَقِيتُمْ لَمْ تُقْبَلْ حَسَنَاتُهُ وَ لَمْ يُتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ يَا سُلَيْمَانُ هَلْ سَرَرْتُكَ فَقُلْتُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَةً
____________
(1) المحاسن ص 157.
(2) المحاسن ص 157.
98
يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ حَتَّى تَتَسَاقَطَ ذُنُوبُكُمْ كَمَا تَتَسَاقَطُ وَرَقُ الشَّجَرِ فِي يَوْمِ رِيحٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (1) هُمْ شِيعَتُنَا وَ هِيَ وَ اللَّهِ لَهُمْ يَا سُلَيْمَانُ هَلْ سَرَرْتُكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بَرِيءٌ (2).
باب 18 الصفح عن الشيعة و شفاعة أئمتهم (صلوات الله عليهم) فيهم
1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُلِّينَا حِسَابَ شِيعَتِنَا فَمَنْ كَانَتْ مَظْلِمَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَمْنَا فِيهَا فَأَجَابَنَا وَ مَنْ كَانَتْ مَظْلِمَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ اسْتَوْهَبْنَاهَا فَوُهِبَتْ لَنَا وَ مَنْ كَانَتْ مَظْلِمَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَنَا كُنَّا أَحَقَّ مَنْ عَفَا وَ صَفَحَ (3).
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ بَشِّرْ شِيعَتَكَ أَنِّي الشَّفِيعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقْتَ لَا تَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا شَفَاعَتِي (4).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ
____________
(1) غافر: 7.
(2) تفسير فرات ص 139.
(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 57.
(4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 68.
99
الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ عُرَاةً حُفَاةً فَيُوقَفُونَ عَلَى طَرِيقِ الْمَحْشَرِ حَتَّى يَعْرَقُوا عَرَقاً شَدِيداً وَ تَشْتَدَّ أَنْفَاسُهُمْ فَيَمْكُثُونَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (1) قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ أَيْنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ قَالَ فَيَقُولُ النَّاسُ قَدْ أَسْمَعْتَ كُلًّا فَسَمِّ بِاسْمِهِ قَالَ فَيُنَادِي أَيْنَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَيَقُومُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَوْضٍ طُولُهُ مَا بَيْنَ أُبُلَّةَ وَ صَنْعَاءَ فَيَقِفُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنَادِي بِصَاحِبِكُمْ فَيَقُومُ (2) أَمَامَ النَّاسِ فَيَقِفُ مَعَهُ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلنَّاسِ فَيَمُرُّونَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَبَيْنَ وَارِدٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مَصْرُوفٍ فَإِذَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يُصْرَفُ عَنْهُ مِنْ مُحِبِّينَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَكَى وَ قَالَ يَا رَبِّ شِيعَةُ عَلِيٍّ يَا رَبِّ شِيعَةُ عَلِيٍّ قَالَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً فَيَقُولُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَيَقُولُ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي لِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرَاهُمْ قَدْ صُرِفُوا تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ وَ مُنِعُوا مِنْ وُرُودِ حَوْضِي قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَهَبْتُهُمْ لَكَ وَ صَفَحْتُ لَكَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَ أَلْحَقْتُهُمْ بِكَ وَ بِمَنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ جَعَلْتُهُمْ فِي زُمْرَتِكَ وَ أَوْرَدْتُهُمْ حَوْضَكَ وَ قَبِلْتُ شَفَاعَتَكَ فِيهِمْ وَ أَكْرَمْتُكَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَكَمْ مِنْ بَاكٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَاكِيَةٍ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدَاهْ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ قَالَ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ كَانَ يَتَوَالانَا وَ يُحِبُّنَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا وَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا كَانَ فِي حِزْبِنَا وَ مَعَنَا وَ وَرَدَ حَوْضَنَا (3).
____________
(1) طه: 108.
(2) فيتقدم خ ل.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 65.
100
فس، تفسير القمي عن أبيه عن أبي محبوب مثله (1) بيان الهمس الصوت الخفي و الأبلة بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام بلد قريب البصرة و لعله كان موضع البصرة المعروفة الآن بها و في بعض النسخ أيلة بفتح الهمزة و سكون الياء المثناة التحتانية و هو بلد معروف فيما بين مصر و الشام.
جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ (2) عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (3) فَقَالَ(ع)يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الْحِسَابِ فَيَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى حِسَابَهُ لَا يُطْلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ حَتَّى إِذَا أَقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْكَتَبَةِ بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيَقُولُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَهَذَا تَأْوِيلُ الْآيَةِ فَهِيَ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ شِيعَتِنَا خَاصَّةً (4).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَتَحَمَّلُ عَنْ مُحِبِّينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِيهَا عَلَى إِضْرَارٍ وَ ظُلْمٍ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ لِلسَّيِّئَاتِ كُونِي حَسَنَاتٍ (5).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ عَنْ جَدِّهِ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا يَهْلِكُ هَالِكٌ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ إِلَّا رَآهُ فِي أَحَبِّ الْمَوَاطِنِ إِلَيْهِ وَ اللَّهِ لَا يَهْلِكُ هَالِكٌ
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 423.
(2) مجالس المفيد ص 184.
(3) الفرقان: 70.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 70.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 166.
101
عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ إِلَّا رَآهُ فِي أَبْغَضِ الْمَوَاطِنِ إِلَيْهِ (1).
7- جا، (2) المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ مُوسَى بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرِ عَنْ قَيْسٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْزَمُوا مَوَدَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ يَوَدُّنَا دَخَلَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِنَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْفَعُ عَبْداً عَمَلُهُ (3) إِلَّا بِمَعْرِفَةِ حَقِّنَا (4).
14- 8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ الْفَحَّامُ وَ حَدَّثَنِي عَمِّي عُمَيْرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص أَنَا مِنْ جَانِبٍ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص مِنْ جَانِبٍ إِذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ (5) قَدْ تَلَبَّبَ بِهِ فَقَالَ مَا بَالُهُ قَالَ حَكَى عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ هَذَا إِذَا سَمِعَتْهُ النَّاسُ فَرَّطُوا فِي الْأَعْمَالِ أَ فَأَنْتَ قُلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا تَمَسَّكَ بِمَحَبَّةِ هَذَا وَ وَلَايَتِهِ (6).
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ لِمُحِبِّي شِيعَتِكَ وَ مُحِبِّي مُحِبِّي شِيعَتِكَ فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ مَنْزُوعٌ مِنَ الشِّرْكِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 166.
(2) مجالس المفيد ص 15 و 35.
(3) في المصدر: لا ينتفع عبد بعلمه.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 190.
(5) و الرجل أبو هريرة الدوسى و قصته مشهورة مروية في كتب الفريقين رواه مسلم في ج 1 من صحيحه باب من لقى اللّه تعالى بالايمان و هو غير شاك فيه دخل الجنة. و نقله في مشكاة المصابيح ص 15.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 288.
102
بَطِينٌ مِنَ الْعِلْمِ (1).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله (2) توضيح كأن المراد بالشيعة هنا الكمل من المؤمنين كسلمان و أبي ذر و المقداد رضي الله عنهم و بمحبهم من لم يبلغ درجتهم مع علمهم و ورعهم و بمحب محبهم الفساق من الشيعة و يحتمل شمولهما للمستضعفين من المخالفين فإن حبهم للمؤمنين و لمحبيهم علامة استضعافهم و في النهاية في صفة علي(ع)البطين الأنزع كان أنزع الشعر له بطن و قيل معناه الأنزع من الشرك المملوء البطن من العلم و الإيمان.
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ آمَنَ بِي وَ بِنَبِيِّي وَ بِوَلِيِّي أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلِهِ (3).
11- سن، المحاسن عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَدَّادِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْتُمْ فِي الْجَنَّةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ لَا يُخْرِجَكُمْ مِنْهَا فَقَالُوا جُعِلْنَا فِدَاكَ نَحْنُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تُقِرُّونَ بِإِمَامَتِنَا قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ هَذَا مَعْنَى الْجَنَّةِ الَّذِي مَنْ أَقَرَّ بِهِ كَانَ فِي الْجَنَّةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ لَا يَسْلُبَكُمْ (4).
بيان لما كانت الولاية سببا لدخول الجنة سميت بها مبالغة لا أنه ليست الجنة إلا ذلك.
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 300.
(2) صحيفة الرضا ص 32.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 376.
(4) المحاسن ص 161.
103
12- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَنْ يَطْعَمَ النَّارُ مَنْ وَصَفَ هَذَا الْأَمْرَ (1).
بيان المراد بوصف هذا الأمر معرفة الإمامة و الاعتقاد بها و بما تستلزمه من سائر العقائد الحقة التي وصفوها.
13- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ الْجُهَنِيِّ وَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ تَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ.
قال و رواه أبي عن علي بن النعمان عن ابن مسكان (2) بيان و تكفوا ألسنتكم أي عما يخالف التقية أو عن الأعم منه و من سائر ما نهى الله عنه و التخصيص باللسان لأن أكثر المعاصي تصدر منه و بتوسطه كما روي و هل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم.
14- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلٌ وَ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ عَمَلٌ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ ... وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ (3).
بيان لا يضر مع الإيمان عمل أي ضررا عظيما يوجب الخلود في النار أو المراد بالإيمان ما يدخل فيه اجتناب الكبائر أو المراد بالضرر عدم القبول و هو بعيد و على الأولين الاستشهاد بالآية لقوله و لا ينفع مع الكفر عمل و الآية في سورة التوبة هكذا إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ (4) و قال تعالى بعدها بآيات كثيرة وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ و قال في
____________
(1) المحاسن ص 161.
(2) المحاسن ص 166.
(3) المحاسن ص 166.
(4) براءة: 54، و ما بعدها: 84 و 124.
104
أواخر السورة وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ فلما كانت الآيات كلها في شأن المنافقين يمكن أن يكون(ع)نقلها بالمعنى إشارة إلى أن كلها في شأنهم و أن عدم القبول مشروط بالموت على النفاق و الكفر مع أنه يحتمل كونها في قراءتهم(ع)هكذا أو كونها من تحريف النساخ.
15- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ النَّخَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّهِ لَا يَصِفُ عَبْدٌ هَذَا الْأَمْرَ فَتَطْعَمُهُ النَّارُ قُلْتُ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَفْعَلُ وَ يَفْعَلُ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ ابْتَلَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدَهُمْ فِي جَسَدِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ وَ لَا ذَنْبَ لَهُ ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ (1).
16- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ يَعْمَلُ بِكَذَا وَ كَذَا وَ لَمْ أَدَعْ شَيْئاً إِلَّا قُلْتُهُ وَ هُوَ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ هَذَا يُرْجَى لَهُ وَ النَّاصِبُ لَا يُرْجَى لَهُ وَ إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُسَلِّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَيْئاً يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ إِمَّا فَقْراً وَ إِمَّا مَرَضاً (2).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ اللَّهِ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَ وُلْدُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَ شِيعَةُ وُلْدِكَ بِحُجْزَتِهِمْ فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا (3).
18- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٍ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى
____________
(1) المحاسن ص 172.
(2) المحاسن ص 172.
(3) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 5.
105
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَدْلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَا ديِنَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَنَى بِهَا الْكُفَّارَ حِينَ قَالَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ فَقَالَ وَ أَيُّ نُورٍ لِلْكَافِرِ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَالَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (1).
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عن المفيد في كتاب الغيبة عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن ابن أبي يعفور مثله (2)- كا، الكافي عن العدة عن ابن عيسى عن ابن محبوب مثله أقول سيأتي شرحه في مقام آخر إن شاء الله تعالى.
19- شي، تفسير العياشي عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِإِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِكُلِّ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا مُسِيئَةً قُلْتُ فَيَعْفُو عَنْ هَؤُلَاءِ وَ يُعَذِّبُ هَؤُلَاءِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ- رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ زَادَ فِيهِ فَأَعْدَاءُ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْخَالِدُونَ فِي النَّارِ وَ إِنْ كَانُوا فِي أَدْيَانِهِمْ عَلَى غَايَةِ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 138، و الآية في البقرة 256.
(2) الكافي ج 1 ص 375.
106
الْمُؤْمِنُونَ بِعَلِيٍّ(ع)هُمُ الْخَالِدُونَ فِي الْجَنَّةِ وَ إِنْ كَانُوا فِي أَعْمَالِهِمْ مُسِيئَةً عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ (1).
20- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ (2) قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى بَاعُوا دِينَ اللَّهِ وَ اعْتَاضُوا مِنْهُ الْكُفْرَ بِاللَّهِ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أَيْ مَا رَبِحُوا فِي تِجَارَتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُمُ اشْتَرَوُا النَّارَ وَ أَصْنَافَ عَذَابِهَا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كَانَتْ مُعَدَّةً لَهُمْ لَوْ آمَنُوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ إِلَى الْحَقِّ وَ الصَّوَابِ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَوْمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سُبْحَانَ الرَّازِقِ أَ لَمْ تَرَ فُلَاناً كَانَ يَسِيرَ الْبِضَاعَةِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ خَرَجَ مَعَ قَوْمٍ يَخْدُمُهُمْ فِي الْبَحْرِ فَرَعَوْا لَهُ حَقَّ خِدْمَتِهِ وَ حَمَلُوهُ مَعَهُمْ إِلَى الصِّينِ وَ عَيَّنُوا لَهُ يَسِيراً مِنْ مَالِهِمْ قَسَّطُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَهُ وَ جَمَعُوهُ فَاشْتَرَوْا لَهُ بِهِ بِضَاعَةً مِنْ هُنَاكَ فَسَلِمَتْ فَرَبِحَ الْوَاحِدُ عَشَرَةً فَهُوَ الْيَوْمَ مِنْ مَيَاسِيرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ تَرَ فُلَاناً كَانَتْ حَسَنَةً حَالُهُ كَثِيرَةً أَمْوَالُهُ جَمِيلَةً أَسْبَابُهُ وَافِرَةً خَيْرَاتُهُ مُجْتَمِعاً شَمْلُهُ أَبَى إِلَّا طَلَبَ الْأَمْوَالِ الْجُمَّةِ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ تَهَوَّرَ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فِي وَقْتِ هَيَجَانِهِ وَ السَّفِينَةُ غَيْرُ وَثِيقَةٍ وَ الْمَلَّاحُونَ غَيْرُ فَارِهِينَ إِلَى أَنْ تَوَسَّطَ الْبَحْرَ فَلَعِبَتْ بِسَفِينَتِهِ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَزْعَجَتْهَا إِلَى الشَّاطِئِ وَ فَتَقَتْهَا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ وَ ذَهَبَتْ أَمْوَالُهُ وَ سَلِمَ بِحَشَاشَتِهِ فَقِيراً وَقِيراً يَنْظُرُ إِلَى الدُّنْيَا حَسْرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحْسَنَ مِنَ الْأَوَّلِ حَالًا وَ بِأَسْوَأَ مِنَ الثَّانِي حَالًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ حَالًا فَرَجُلٌ اعْتَقَدَ صِدْقاً بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ صِدْقاً بِإِعْظَامِ عَلِيٍّ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ وَ وَلِيِّهِ وَ ثَمَرَةِ قَلْبِهِ وَ مَحَضَ طَاعَتَهُ فَشَكَرَ لَهُ رَبَّهُ وَ نَبِيَّهُ وَ وَصِيَّ نَبِيِّهِ فَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 139، و مثله في الكافي ج 1 ص 376 في حديثين.
(2) البقرة: 16.
107
الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَزَقَهُ لِسَاناً لِآلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ذَاكِراً وَ قَلْباً لِنَعْمَائِهِ شَاكِراً وَ بِأَحْكَامِهِ رَاضِياً وَ عَلَى احْتِمَالِ مَكَارِهِ أَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ نَفْسَهُ مُوَطِّناً لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ أَرْضِهِ وَ سَمَاوَاتِهِ وَ حَبَاهُ بِرِضْوَانِهِ وَ كَرَامَاتِهِ فَكَانَتْ تِجَارَةُ هَذَا أَرْبَحَ وَ غَنِيمَتُهُ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ وَ أَمَّا أَسْوَأُ مِنَ الثَّانِي حَالًا فَرَجُلٌ أَعْطَى أَخَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِبَيْعَتِهِ وَ أَظْهَرَ لَهُ مُوَافَقَتَهُ وَ مُوَالاةَ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةَ أَعْدَائِهِ ثُمَّ نَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ خَالَفَ وَ وَالَى عَلَيْهِ أَعْدَاءَهُ فَخُتِمَ لَهُ بِسُوءِ أَعْمَالِهِ فَصَارَ إِلَى عَذَابٍ لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ قَدْ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَاشِرَ عِبَادِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِخِدْمَةِ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالارْتِضَاءِ وَ اجْتَبَاهُ بِالاصْطِفَاءِ وَ جَعَلَهُ أَفْضَلَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَ قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ هُمْ فِي مُوَالاتِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ شُرَكَاؤُكُمْ فَإِنَّ رِعَايَةَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَحْسَنُ مِنْ رِعَايَةِ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ الْخَارِجِينَ بِصَاحِبِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ إِلَى الصِّينِ الَّذِينَ عَرَضُوهُ لِلْغَنَاءِ وَ أَعَانُوهُ بِالثَّرَاءِ أَمَا إِنَّ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)لَمَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ وُضِعَ لَهُ فِي كِفَّةِ سَيِّئَاتِهِ مِنَ الْآثَامِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَ الْبِحَارِ التَّيَّارَةِ يَقُولُ الْخَلَائِقُ هَلَكَ هَذَا الْعَبْدُ فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مِنَ الْهَالِكِينَ وَ فِي عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْخَالِدِينَ فَيَأْتِيهِ النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْخَاطِئُ الْجَانِي هَذِهِ الذُّنُوبُ الْمُوبِقَاتُ فَهَلْ بِإِزَائِهَا حَسَنَةٌ تُكَافِئُهَا وَ تَدْخُلُ جَنَّةَ اللَّهِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَتَدْخُلُهَا بِوَعْدِ اللَّهِ يَقُولُ الْعَبْدُ لَا أَدْرِي فَيَقُولُ مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ رَبِّي يَقُولُ نَادِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنِّي فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا أَوْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا قَدْ رُهِنْتُ بِسَيِّئَاتٍ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وَ لَا حَسَنَةَ لِي بِإِزَائِهَا فَأَيُّ أَهْلِ هَذَا الْمَحْشَرِ كَانَتْ لِي عِنْدَهُ يَدٌ أَوْ عَارِفَةٌ فَلْيُغِثْنِي بِمُجَازَاتِي عَنْهَا فَهَذَا أَوَانُ شِدَّةِ حَاجَتِي إِلَيْهَا
108
فَيُنَادِي الرَّجُلُ بِذَلِكَ فَأَوَّلُ مَنْ يُجِيبُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْمُمْتَحَنُ فِي مَحَبَّتِي الْمَظْلُومُ بِعَدَاوَتِي ثُمَّ يَأْتِي هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ إِنْ كَانُوا أَقَلَّ عَدَداً مِنْ خُصَمَائِهِ الَّذِينَ لَهُمْ قِبَلَهُ الظُّلَامَاتُ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْعَدَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ كَانَ بِنَا بَارّاً وَ لَنَا مُكَرِّماً وَ فِي مُعَاشَرَتِهِ إِيَّانَا مَعَ كَثْرَةِ إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا مُتَوَاضِعاً وَ قَدْ نَزَلْنَا لَهُ عَنْ جَمِيعِ طَاعَاتِنَا وَ بَذَلْنَاهَا لَهُ فَيَقُولُ عَلِيٌّ(ع)فَبِمَا ذَا تَدْخُلُونَ جَنَّةَ رَبِّكُمْ فَيَقُولُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْوَاسِعَةِ الَّتِي لَا يَعْدَمُهَا مَنْ وَالاكَ وَ وَالَى آلَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ بَذَلُوا لَهُ فَأَنْتَ مَا ذَا تَبْذُلُ لَهُ فَإِنِّي أَنَا الْحَكَمُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ الذُّنُوبِ قَدْ غَفَرْتُهَا لَهُ بِمُوَالاتِهِ إِيَّاكَ وَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِي مِنَ الظُّلَامَاتِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَصْلِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ عَلِيٌّ(ع)يَا رَبِّ أَفْعَلُ مَا تَأْمُرُنِي فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا عَلِيُّ اضْمَنْ لِخُصَمَائِهِ تَعْوِيضَهُمْ عَنْ ظُلَامَاتِهِمْ قِبَلَهُ فَيَضْمَنُ لَهُمْ عَلِيٌّ(ع)ذَلِكَ وَ يَقُولُ لَهُمُ اقْتَرِحُوا عَلَيَّ مَا شِئْتُمْ أُعْطِكُمْ عِوَضاً مِنْ ظُلَامَاتِكُمْ قِبَلَهُ فَيَقُولُونَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ تَجْعَلُ لَنَا بِإِزَاءِ ظُلَامَاتِنَا قِبَلَهُ ثَوَابَ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِكَ لَيْلَةَ بَيْتُوتَتِكَ عَلَى فِرَاشِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَقُولُ عَلِيٌّ(ع)قَدْ وَهَبْتُ ذَلِكَ لَكُمْ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَانْظُرُوا يَا عِبَادِيَ الْآنَ إِلَى مَا نِلْتُمُوهُ مِنْ عَلِيٍّ فِدَاءً لِصَاحِبِهِ مِنْ ظُلَامَاتِكُمْ وَ يُظْهِرُ لَهُمْ ثَوَابَ نَفَسٍ وَاحِدٍ فِي الْجِنَانِ مِنْ عَجَائِبِ قُصُورِهَا وَ خَيْرَاتِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مَا يُرْضِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خُصَمَاءَ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُرِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَجَاتِ وَ الْمَنَازِلِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ يَقُولُونَ يَا رَبَّنَا هَلْ بَقِيَ مِنْ جِنَانِكَ شَيْءٌ إِذَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ لَنَا فَأَيْنَ تُحِلُّ سَائِرَ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءَ وَ الصَّالِحِينَ وَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ بِأَسْرِهَا قَدْ جُعِلَتْ لَهُمْ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا عِبَادِي هَذَا ثَوَابُ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)الَّذِي اقْتَرَحْتُمُوهُ عَلَيْهِ قَدْ جَعَلَهُ لَكُمْ فَخُذُوهُ وَ انْظُرُوا فَيَصِيرُونَ هُمْ وَ هَذَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي عَوَّضَهُمْ عَلِيٌّ(ع)فِي تِلْكَ
109
الْجِنَانِ ثُمَّ يَرَوْنَ مَا يُضِيفُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَمَالِكِ عَلِيٍّ(ع)فِي الْجِنَانِ مَا هُوَ أَضْعَافُ مَا بَذَلَهُ عَنْ وَلِيِّهِ الْمُوَالِي لَهُ مِمَّا شَاءَ مِنَ الْأَضْعَافِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الْمُعَدَّةُ لِمُخَالِفِي أَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).
توضيح خفيف ذات اليد أي كان ما في يده من الأموال خفيفا قليلا قسطوه بالتخفيف و التشديد أي قسموه على أنفسهم بالسوية أو بالعدل على نسبة حالهم.
و في المصباح جمع الله شملهم أي ما تفرق من أمرهم و فرق شملهم أي ما اجتمع من أمرهم و قال مال جم أي كثير و في القاموس تهور الرجل وقع في الأمر بقلة مبالاة و قال فره ككرم فراهة و فراهية حذق فهو فاره بين الفروهية و قال فتقه شقه كفتقه و في بعض النسخ و فتتها من الفت و هو الدق و الكسر بالأصابع كما في القاموس و قال الحشاش و الحشاشة بضمهما بقية الروح في المريض و الجريح.
و قال الوقير القطيع من الغنم أو صغارها و فقير وقير تشبيه بصغار الشاء أو إتباع و قال أمحضه الود أخلصه كمحضه و الغناء بالفتح و المد الاكتفاء و بالكسر و القصر ضد الفقر و الثراء بالفتح و المد كثرة المال و قال الجوهري و التيار الموج و يقال قطع عرقا تيارا أي سريع الجرية و يقال أوليته يدا أي نعمة و العارفة المعروف و الإحسان و قال الجوهري الظلامة و المظلمة ما تطلبه عند الظالم و هو اسم ما أخذ منك و الجم الغفير العدد الكثير و في المصباح نزلت عن الحق تركته و في القاموس الاقتراح ارتجال الكلام و ابتداع الشيء و التحكم.
21- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْوَاماً تَمْتَلِئُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّئَاتِ مَوَازِينُهُمْ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ السَّيِّئَاتُ فَأَيْنَ الْحَسَنَاتُ وَ إِلَّا فَقَدْ عَطِبْتُمْ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا مَا نَعْرِفُ لَنَا حَسَنَاتٍ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَئِنْ لَمْ تَعْرِفُوا
____________
(1) تفسير الإمام ص 47.
110
لِأَنْفُسِكُمْ عِبَادِي حَسَنَاتٍ فَإِنِّي أَعْرِفُهَا لَكُمْ وَ أُوَفِّرُهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَأْتِي بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ يَطْرَحُهَا فِي كِفَّةِ حَسَنَاتِهِمْ فَتَرْجَحُ بِسَيِّئَاتِهِمْ بِأَكْثَرِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ خُذْ بِيَدِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ إِخْوَانِكَ وَ أَخَواتِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ قَرَابَاتِكَ وَ أَخْدَانِكَ وَ مَعَارِفِكَ فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْمَحْشَرِ يَا رَبِّ أَمَّا الذُّنُوبُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا ذَا كَانَتْ حَسَنَاتُهُمْ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادِي مَشَى أَحَدُهُمْ بِبَقِيَّةِ دَيْنٍ لِأَخِيهِ إِلَى أَخِيهِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنِّي أُحِبُّكَ بِحُبِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ قَدْ تَرَكْتُهَا لَكَ بِحُبِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَكَ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَهُمَا فَحَطَّ بِهِ خَطَايَاهُمَا وَ جَعَلَ فِي حَشْوِ صَحِيفَتِهِمَا وَ مَوَازِينِهِمَا وَ أَوْجَبَ لَهُمَا وَ لِوَالِدَيْهِمَا الْجَنَّةَ (1).
22- شي، تفسير العياشي عَنْ مَصْقَلَةَ الطَّحَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تَشْهَدُوا عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (2).
بيان كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا في المجمع (3) قال الحسن معناه كنا إذا أهلكنا أمة من الأمم الماضية نجينا نبيهم و نجينا الذين آمنوا به أيضا كذلك إذا أهلكنا هؤلاء المشركين نجيناك يا محمد و الذين آمنوا بك و قيل معناه كذلك حقا علينا أي واجبا علينا من طريق الحكمة نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ من عذاب الآخرة كما ننجيهم من عذاب الدنيا قال أبو عبد الله(ع)لأصحابه ما يمنعكم من أن تشهدوا إلى آخر الخبر.
شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَرِعاً مُسْلِماً كَثِيرَ الصَّلَاةِ قَدِ ابْتُلِيَ
____________
(1) تفسير الإمام ص 54.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 138 و الآية في يونس: 103.
(3) مجمع البيان ج 5 ص 138.
111
بِحُبِّ اللَّهْوِ وَ هُوَ يَسْمَعُ الْغِنَاءَ فَقَالَ أَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا أَوْ مِنْ صَوْمٍ أَوْ مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ أَوْ حُضُورِ جِنَازَةٍ أَوْ زِيَارَةِ أَخٍ قَالَ قُلْتُ لَا لَيْسَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَ الْبِرِّ قَالَ فَقَالَ هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ مَغْفُورٌ لَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ طَائِفَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَابُوا وُلْدَ آدَمَ فِي اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ أَعْنِي لَكُمُ الْحَلَالَ لَيْسَ الْحَرَامَ قَالَ فَأَنِفَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مِنْ تَعْيِيرِ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ قَالَ فَأَلْقَى اللَّهُ فِي هِمَّةِ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ كَيْ لَا يَعِيبُوا الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَلَمَّا أَحَسُّوا ذَلِكَ مِنْ هِمَمِهِمْ عَجُّوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا رَبَّنَا عَفْوَكَ عَفْوَكَ رُدَّنَا إِلَى مَا خُلِقْنَا لَهُ وَ أَجْبَرْتَنَا عَلَيْهِ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ نَصِيرَ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (1) قَالَ فَنَزَعَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ هِمَمِهِمْ قَالَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُونَ لَهُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فِي الدُّنْيَا عَنِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ الْحَلَالِ (2).
24- جا، المجالس للمفيد عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلَوِيَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ تَوْبَةَ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَفَرٍ إِذْ نَزَلَ فَسَجَدَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ فَلَمَّا رَكِبَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ رَأَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ مَا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَالَ نَعَمْ أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَبَشَّرَنِي أَنَّ عَلِيّاً فِي الْجَنَّةِ فَسَجَدْتُ شُكْراً لِلَّهِ فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي قَالَ وَ فَاطِمَةُ فِي الْجَنَّةِ فَسَجَدْتُ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي قَالَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَسَجَدْتُ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي قَالَ وَ مَنْ يُحِبُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَسَجَدْتُ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي قَالَ وَ مَنْ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَسَجَدْتُ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى (3).
____________
(1) يقال أمر مريج أي مختلط أو ملتبس.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 211.
(3) مجالس المفيد ص 20.
112
25- جا، المجالس للمفيد عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ نَحْنُ فِي الْقِيَامَةِ رُكْبَانٌ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ غَيْرُنَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الرُّكْبَانُ قَالَ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّذِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ خِطَامُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ وَ عَيْنَاهَا مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَ بَطْنُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ بَيْضَاءَ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ظَاهِرُهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ بَاطِنُهَا مِنْ عَفْوِ اللَّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ زَفَّتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ زَفَّتْ وَ هُوَ أَمَامِي عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ ذَلِكَ التَّاجُ لَهُ سَبْعُونَ رُكْناً كُلُّ رُكْنٍ يُضِيءُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ هُوَ يُنَادِي فِي الْقِيَامَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا يَمُرُّ بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا قَالَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ هَذَا مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ لَا حَامِلَ عَرْشٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَجِيءُ شِيعَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَيُنَادِي مُنَادٍ لِشِيعَتِهِ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْعَلَوِيُّونَ فَيَأْتِيهِمُ النِّدَاءُ يَا أَيُّهَا الْعَلَوِيُّونَ أَنْتُمْ آمِنُونَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ مَعَ مَنْ كُنْتُمْ تُوَالُونَ (1).
بشا، بشارة المصطفى عن الحسن بن الحسين بن بابويه عن محمد بن الحسن الطوسي عن المفيد عن الحسن بن الفضل مثله (2).
26- جا، المجالس للمفيد عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبُرْسِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ
____________
(1) مجالس المفيد ص 167.
(2) بشارة المصطفى ص 74.
113
بِكَ يَا عَلِيُّ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ وَ قَدْ مُدَّ الصِّرَاطُ وَ قِيلَ لِلنَّاسِ جُوزُوا وَ قُلْتَ لِجَهَنَّمَ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ أُولَئِكَ قَالَ أُولَئِكَ شِيعَتُكَ مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ (1).
27- ني، الغيبة للنعماني عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً دَانَتْ بِإِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتْ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً وَ إِنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِي أَنْ يُعَذِّبَ أُمَّةً دَانَتْ بِإِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتْ فِي أَعْمَالِهَا ظَالِمَةً مُسِيئَةً (2).
28- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ عَلِيلًا قَالَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي شَهْرِ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِ أُنْسٌ وَ كَانَ لَكُمْ شِيعَةً قَالَ صَدَقْتَ مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَكُمْ قُلْتُ شِيعَتُكُمْ مَعَكُمْ قَالَ إِنْ هُوَ خَافَ اللَّهَ وَ رَاقَبَ نَبِيَّهُ وَ تَوَقَّى الذُّنُوبَ فَإِذَا هُوَ فَعَلَ كَانَ مَعَنَا فِي دَرَجَاتِنَا قَالَ عَلِيٌ (3) فَرَجَعْنَا تِلْكَ السَّنَةَ فَمَا لَبِثَ أَبُو حَمْزَةَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى تُوُفِّيَ (4).
29- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ الْبَقْبَاقُ (5) فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَحَبَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَ هُوَ مَعَهُمْ قَالَ نَعَمْ
____________
(1) مجالس المفيد ص 202.
(2) غيبة النعمانيّ ص 65، الكافي ج 1 ص 376.
(3) هو عليّ بن أبي حمزة المعروف بالبطائنى، الراوي عن أبي بصير.
(4) رجال الكشّيّ ص 177.
(5) هو أبو العباس فضل بن عبد الملك البقباق مولى كوفيّ ثقة، و لعله كان مذياعا للحديث فأخفى أبو عبد اللّه (عليه السلام) حديثه ذلك عنه لئلا يذيعه في جهلة الشيعة.
114
قُلْتُ رَجُلٌ أَحَبَّكُمْ أَ هُوَ مَعَكُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى الْبَقْبَاقِ فَوَجَدَ مِنْهُ غَفْلَةً ثُمَّ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ (1).
30- كش، رجال الكشي عَنْ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا زَيْدُ جَدِّدِ التَّوْبَةَ وَ أَحْدِثْ عِبَادَةً قَالَ قُلْتُ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي قَالَ فَقَالَ لِي يَا زَيْدُ مَا عِنْدَنَا لَكَ خَيْرٌ وَ أَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَيْنَا الصِّرَاطُ وَ إِلَيْنَا الْمِيزَانُ وَ إِلَيْنَا حِسَابُ شِيعَتِنَا وَ اللَّهِ لَإِنَّا لَكُمْ أَرْحَمُ مِنْ أَحَدِكُمْ بِنَفْسِهِ يَا زَيْدُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ فِي دَرَجَتِكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ رَفِيقُكَ فِيهَا الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيُ (2).
31- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ يَعْنِي أُمَّهُ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدٍ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ إِلْيَاسَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبِي إِلْيَاسُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ يَا عَمْرُو لَيْسَتْ سَاعَةَ الْكَذِبِ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا يَمَسُّ النَّارُ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ بِهَذَا الْأَمْرِ (3).
32- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ خَالِهِ عَمْرِو بْنِ إِلْيَاسَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لِي أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ أَحَدٌ (4).
33- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ تَقُولُ شِيعَتُنَا فِي الْجَنَّةِ وَ فِيهِمْ أَقْوَامٌ مُذْنِبُونَ يَرْكَبُونَ الْفَوَاحِشَ وَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَ يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ وَ يَتَمَتَّعُونَ فِي دُنْيَاهُمْ فَقَالَ(ع)هُمْ فِي الْجَنَّةِ اعْلَمْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مِنْ شِيعَتِنَا لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُبْتَلَى بِدَيْنٍ أَوْ بِسُقْمٍ أَوْ بِفَقْرٍ فَإِنْ عَفَا عَنْ هَذَا كُلِّهِ شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي النَّزْعِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ قُلْتُ فِدَاكَ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 286.
(2) رجال الكشّيّ ص 286.
(3) رجال الكشّيّ ص 355.
(4) رجال الكشّيّ ص 355.
115
أَبِي وَ أُمِّي فَمَنْ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُ حِسَابَ الْخَلْقِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ع)فَكُلُّ مَا كَانَ عَلَى شِيعَتِنَا حَاسَبْنَاهُمْ مِمَّا كَانَ لَنَا مِنَ الْحَقِّ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ كُلُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَالِقِهِ اسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْهُ وَ لَمْ نَزَلْ بِهِ حَتَّى نُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ شَفَاعَةٍ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ ع.
غو، غوالي اللئالي عن صفوان مثله.
34- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ كِفَايَةِ الطَّالِبِ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ السَّلُولِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ الْعِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ جَعَلَكَ لَا تَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً وَ لَا تَنَالُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئاً وَ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ فَرَضُوا بِكَ إِمَاماً وَ رَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعاً فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ فِيكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ فَأَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّوكَ وَ صَدَقُوا فِيكَ فَهُمْ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ وَ رُفَقَاؤُكَ فِي قَصْرِكَ وَ أَمَّا الَّذِينَ بَغَّضُوكَ وَ كَذَبُوا عَلَيْكَ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُوقِفَهُمْ مَوْقِفَ الْكَذَّابِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي مَنَاقِبِهِ (1).
35- جش، الفهرست للنجاشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ رَوَى- عَنْ جَدِّهِ إِلْيَاسَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لَنَا اشْهَدُوا عَلَيَّ وَ لَيْسَتْ سَاعَةَ الْكَذِبِ هَذِهِ السَّاعَةُ لَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَوَلَّى الْأَئِمَّةَ فَتَمَسُّهُ النَّارُ ثُمَّ أَعَادَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ (2).
36- رِيَاضُ الْجِنَانِ، لِفَضْلِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَارِسِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شِيعَتِنَا أَحَدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَاهُ عَنْهُ فَيَمُوتُ حَتَّى يَبْتَلِيَهُ اللَّهُ بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ إِمَّا فِي مَالِهِ أَوْ وُلْدِهِ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ مُحِبُّنَا وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَتُمَحَّصُ ذُنُوبُهُ.
____________
(1) كشف الغمّة ج 1 ص 228 الطبعة الحروفية و هكذا ص 217، عن مناقب الخوارزمي.
(2) رجال النجاشيّ ص 30.
116
37- بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْجَوَالِيقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّنَا لِلَّهِ نَفَعَهُ حُبُّنَا وَ لَوْ كَانَ فِي جَبَلِ الدَّيْلَمِ وَ مَنْ أَحَبَّنَا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ إِنَّ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُسَاقِطُ عَنِ الْعِبَادِ الذُّنُوبَ كَمَا تُسَاقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ مِنَ الشَّجَرِ (1).
38- بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ مِنْ قِبَلِ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ بَشِّرْ أَخَاكَ عَلِيّاً بِأَنِّي لَا أُعَذِّبُ مَنْ تَوَلَّاهُ وَ لَا أَرْحَمُ مَنْ عَادَاهُ (2).
39- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ أَنَّ كَافِراً وَصَفَ مَا تَصِفُونَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ مَا طَعِمَتِ النَّارُ مِنْ جَسَدِهِ شَيْئاً (3).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذُّهْلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْخَفَّافِ يَعْنِي خَالِدَ بْنَ طَهْمَانَ عَنْ شَجَرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)يَا شَجَرَةُ بِحُبِّنَا تُغْفَرُ لَكُمُ الذُّنُوبُ (4).
____________
(1) بشارة المصطفى ص 3.
(2) بشارة المصطفى ص 18.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 34.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 68.
120
أَنْتُمْ عَلَيْهِ (1).
/ 49- بشا، بشارة المصطفى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ عَنْ حَمَّوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي نَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كُنْتُ فِيهِمْ فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَتَأَوَّدُ فِي مِشْيَتِهِ (2) وَ يَخْبِطُ الْأَرْضَ بِمِحْجَنِهِ وَ كَانَ مَرِيضاً فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا حَارِثُ (3) قَالَ نَالَ الدَّهْرُ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ زَادَنِي أَوْ زَادَ غَلِيلًا اخْتِصَامُ أَصْحَابِكَ بِبَابِكَ قَالَ وَ فِيمَ خُصُومَتُهُمْ قَالَ فِي شَأْنِكَ وَ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَبْلِكَ فَمِنْ مُفْرِطٍ غَالٍ وَ مُقْتَصِدٍ تَالٍ وَ مِنْ مُتَرَدِّدٍ مُرْتَابٍ لَا يَدْرِي أَ يُقْدِمُ أَمْ يُحْجِمُ قَالَ بِحَسْبِكَ يَا أَخَا هَمْدَانَ أَلَا إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي وَ بِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي قَالَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ لَوْ كَشَفْتَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي الرَّيْبَ عَنْ قُلُوبِنَا وَ جَعَلْتَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا قَالَ قَدْكَ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْهِ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ يَا حَارِثُ إِنَّ الْحَقَّ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَ الصَّادِعَ بِهِ مُجَاهِدٌ وَ بِالْحَقِّ أُخْبِرُكَ فَأَرْعِنِي سَمْعَكَ ثُمَّ خَبِّرْ بِهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَصَافَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَلَا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ صِدِّيقُهُ الْأَكْبَرُ صَدَّقْتُهُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ ثُمَّ إِنِّي صِدِّيقُهُ الْأَوَّلُ فِي أُمَّتِكُمْ حَقّاً فَنَحْنُ الْأَوَّلُونَ وَ نَحْنُ الْآخِرُونَ
____________
(1) المحاسن ص 149.
(2) أي كان ينعطف في مشيته: يستقيم صلبه مرة و يعوج اخرى و المحجن و هكذا المحجنة- كمنبر و مكنسة-: العصا المعوجة رأسها، و الخبط الضرب الشديد، يقال: خبط البعير بيده الأرض: وطئه شديدا.
(3) يا حارث: فى بعض النسخ «يا حار» على الترخيم في المواضع كلها.
منه (رحمه الله).
117
41- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا سَمَاعَةُ مَنْ شَرُّ النَّاسِ قَالَ نَحْنُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ثُمَّ اسْتَوَى جَالِساً وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَقَالَ يَا سَمَاعَةُ مَنْ شَرُّ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ شَرُّ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ سَمَّوْنَا كُفَّاراً وَ رَافِضَةً فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا سِيقَ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ سِيقَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ وَ يَقُولُونَ ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ إِنَّهُ مَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ إِسَاءَةً مَشَيْنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَقْدَامِنَا فَنَشْفَعُ فِيهِ فَنُشَفَّعُ وَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ عَشَرَةُ رِجَالٍ وَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ خَمْسَةُ رِجَالٍ وَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَنَافَسُوا فِي الدَّرَجَاتِ وَ أَكْمِدُوا عَدُوَّكُمْ بِالْوَرَعِ (1).
بيان في القاموس الكمدة بالضم و الكمد بالفتح و التحريك تغير اللون و ذهاب صفائه و الحزن الشديد و مرض القلب منه كمد كفرح فهو كامد و أكمده فهو مكمود.
42- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ إِذَا حُشِرَ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَانِي مُنَادٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ قَدْ أَمْكَنَكَ مِنْ مُجَازَاةِ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي أَهْلِ بَيْتِكَ الْمُوَالِينَ لَهُمْ فِيكَ وَ الْمُعَادِينَ لَهُمْ فِيكَ فَكَافِئْهُمْ بِمَا شِئْتَ وَ أَقُولُ يَا رَبِّ الْجَنَّةَ فَأُبَوِّؤُهُمْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُ فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدْتُ بِهِ (2).
43- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 301، و الآية في سورة ص: 62.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 304.
119
أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَلِيفَتِي أَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ وَ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجِي فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ صَغَّرَ عَظَمَتِي وَ كَفَرَ بِآيَاتِي وَ كُتُبِي إِنْ قَصَدَنِي حَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي حَرَمْتُهُ وَ إِنْ نَادَانِي لَمْ أَسْمَعْ نِدَاءَهُ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أَسْمَعْ دُعَاءَهُ وَ إِنْ رَجَانِي خَيَّبْتُهُ وَ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ مِنِّي وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (1).
أقول تمامه في باب نص النبي ص (2).
46- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: دَخَلَ يَحْيَى بْنُ سَابُورَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيُوَدِّعَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّ مَنْ خَالَفَكُمْ لَعَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ أَعْيُنَكُمْ إِلَى قَرِيبٍ (3).
47- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تَطْعَمُ النَّارُ وَاحِداً وَصَفَ هَذَا الْأَمْرَ (4).
48- سن، المحاسن عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ فَانْتَقَلَ (5) ثُمَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُهُ عَلَّمْتُهُ كَلَاماً لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ قَدْ هَلَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي فَعَلِّمْنَاهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي
____________
(1) اكمال الدين ص 150 و في ط الإسلامية ج 1 ص 371.
(2) راجع ج 36 ص 251 و 252 من هذه الطبعة.
(3) المحاسن ص 146.
(4) المحاسن ص 149.
(5) أي انتقل عن جلسته التي كان عليها، و لعله كان متكئا فانتقل و جلس على ركبته كما في نظائره.
118
رَسُولُ اللَّهِ ص فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قَالَ نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شَفَّعَنِي رَبِّي وَ شَفَّعَكَ يَا عَلِيُّ وَ كَسَانِي وَ كَسَاكَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ قَالَ لِي وَ لَكَ يَا عَلِيُّ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَ أَدْخِلَا فِي الْجَنَّةِ كُلَّ مَنْ أَحَبَّكُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُؤْمِنُ (1).
44- ير، بصائر الدرجات عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا كُنَّا فِي الطَّوَافِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَغْفِرُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ تَرَى قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَرِنِيهِمْ قَالَ فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى بَصَرِي فَرَأَيْتُهُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ فَهَالَنِي ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى بَصَرِي فَرَأَيْتُهُمْ كَمَا كَانُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتُمْ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النَّارِ تُطْلَبُونَ فَلَا تُوجَدُونَ وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ مِنْكُمْ ثَلَاثَةٌ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ (2).
45- ك، إكمال الدين عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ الْعِزَّةِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَلِيفَتِي وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ حُجَجِي أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي وَ نَجَّيْتُهُ مِنَ النَّارِ بِعَفْوِي وَ أَبَحْتُ لَهُ جِوَارِي وَ أَوْجَبْتُ لَهُ كَرَامَتِي وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْهِ نِعْمَتِي وَ جَعَلْتُهُ مِنْ خَاصَّتِي وَ خَالِصَتِي إِنْ نَادَانِي لَبَّيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ سَكَتَ ابْتَدَأْتُهُ وَ إِنْ أَسَاءَ رَحِمْتُهُ وَ إِنْ فَرَّ مِنِّي دَعَوْتُهُ وَ إِنْ رَجَعَ إِلَيَّ قَبِلْتُهُ وَ إِنْ قَرَعَ بَابِي فَتَحْتُهُ وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي أَوْ شَهِدَ وَ لَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 378، و الآية في سورة ق: 24.
(2) بصائر الدرجات ص 270.
(3) البطائنى. ظ.
121
أَلَا وَ إِنِّي خَاصَّتُهُ يَا حَارِثُ وَ صِنْوُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ وَ صَاحِبُ نَجْوَاهُ وَ سِرِّهِ أُوتِيتُ فَهْمَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ عِلْمَ الْقُرْآنِ وَ اسْتُودِعْتُ أَلْفَ مِفْتَاحٍ يَفْتَحُ كُلُّ مِفْتَاحٍ أَلْفَ بَابٍ يُفْضِي كُلُّ بَابٍ إِلَى أَلْفِ أَلْفِ عَهْدٍ وَ أُيِّدْتُ أَوْ قَالَ أُمْدِدْتُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ نَفْلًا وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيَجْرِي لِي وَ لِلْمُسْتَحْفَظِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِي كَمَا يَجْرِي اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ أُبَشِّرُكَ يَا حَارِثُ لَيَعْرِفُنِي وَلِيِّي وَ عَدُوِّي فِي مَوَاطِنَ شَتَّى لَيَعْرِفُنِي عِنْدَ الْمَمَاتِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ الْحَارِثُ وَ مَا الْمُقَاسَمَةُ يَا مَوْلَايَ قَالَ مُقَاسَمَةُ النَّارِ أُقَاسِمُهَا قِسْمَةً صِحَاحاً أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي فَاتْرُكِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي فَخُذِيهِ ثُمَّ أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)بِيَدِ الْحَارِثِ فَقَالَ يَا حَارِثُ أَخَذْتُ بِيَدِكَ كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِي فَقَالَ لِي وَ قَدِ اشْتَكَيْتُ إِلَيْهِ حَسَدَ قُرَيْشٍ وَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحَبْلٍ أَوْ بِحُجْزَةٍ يَعْنِي عِصْمَةً مِنْ ذِي الْعَرْشِ تَعَالَى وَ أَخَذْتَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَتْ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَتْ شِيعَتُكُمْ بِحُجْزَتِكُمْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَبِيِّهِ وَ مَا ذَا يَصْنَعُ نَبِيُّهُ بِوَصِيِّةِ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا حَارِثُ قَصِيرَةٌ مِنْ طَوِيلَةٍ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكَ مَا اكْتَسَبْتَ قَالَهَا ثَلَاثاً فَقَالَ الْحَارِثُ وَ قَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ جَذِلًا (1) مَا أُبَالِي وَ رَبِّي بَعْدَ هَذَا مَتَى لَقِيتُ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَنِي.
قال جميل بن صالح فأنشدني أبو هاشم السيد بن محمد في كلمة له
قول علي لحارث عجب* * * كم ثم أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني* * * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه و أعرفه* * * بعينه و اسمه و ما عملا
و أنت عند الصراط تعرفني* * * فلا تخف عثرة و لا زللا
أسقيك من بارد على ظماء* * * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين توقف* * * للعرض على جسرها ذري الرجلا.
____________
(1) جذلا أي فرحا أو سريعا، و في مجالس المفيد: فقام الحارث يجر رداءه و يقول ما أبالى إلخ.
122
ذريه لا تقربيه إن له* * * حبلا بحبل الوصي متصلا
هذا لنا شيعة و شيعتنا* * * أعطاني الله فيهم الأملا
(1)-جا، المجالس للمفيد عن المفيد عن علي بن محمد بن الزبير عن محمد بن علي بن مهديمثله (2)-ما، الأمالي للشيخ الطوسي عن جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن عليمثله (3)بيان يتأد أي يتثبت و يتأنى من التؤدة و في بعض النسخ يتأود أي يتعطف و يعوج و المحجن كمنبر العصا المعوجة و زادني أو زاد الترديد من الراوي و في ما، الأمالي للشيخ الطوسي أوارا و غليلا و الأوار بالضم حرارة الشمس و حرارة العطش و الغليل الحقد و الضغن و حرارة الحب و الحزن و مقتصد أي متوسط بين الإفراط و التفريط تال يتلو أئمة الحق و يتبعهم و في بعض النسخ قال أي مبغض لأئمة الجور و الأول أظهر و أحجم عنه كف أو نكص هيبة حسبك في بعض النسخ بحسبك فالباء زائدة أو هو على صيغة المضارع و قال الفيروزآبادي قد مخففة حرفية و اسمية و هي على وجهين اسم فعل مرادفة ليكفي قدني درهم و قد زيدا درهم أي يكفي و اسم مرادف لحسب و تستعمل مبنية غالبا قد زيد درهم و معربة قد زيد بالرفع و قال الصدع الشق و قوله تعالى فاصدع بما تؤمر أي شق جماعاتهم بالتوحيد أو اجهر بالقرآن و أظهر أو احكم بالحق و افصل بالأمر أو اقصد بما تؤمر أو افرق به بين الحق و الباطل.
و قال أرعني و راعني سمعك استمع لمقالي و قال الجوهري أرعيته سمعي أي أصغيت إليه من كانت له حصافة أي استحكام عقل و ضبط للكلام في القاموس حصف ككرم استحكم عقله و أحصف الأمر أحكمه قوله(ع)نفلا
____________
(1) بشارة المصطفى ص 4- 6.
(2) مجالس المفيد ص 11، الى قوله متصلا.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 239، و استخرجه بلفظه في ج 39 ص 239- 241 من هذه الطبعة.
123
أي زائدا على ما أعطيت من الفضائل و المكارم في النهاية النفل بالسكون و قد يحرك الزيادة و للمستحفظين على بناء المفعول أي الأئمة الذين طلب منهم حفظ العلم و الدين كما قال تعالىبِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِو في القاموس و في المثل قصيرة من طويلة أي تمرة من نخلة يضرب في اختصار الكلام (1)قوله فأنشدني في جا، المجالس للمفيد و ما، الأمالي للشيخ الطوسي و أنشدني أبو هاشم السيد الحميري (رحمه الله) فيما تضمنه هذا الخبر قول علي(ع)إلخ.
قوله جذلا بكسر الذال أي فرحا أو بالتحريك مصدرا و كم ثم أي حمل حارث هناك أعاجيب كثيرة له يا حار همدان قال شارح الديوان الترخيم هنا لضرورة الشعر إذ لا يجوز ترخيم المنادى المضاف في غيرها و في القاموس رأيته قبلا محركة و بضمتين و كصرد و كعنب أي عيانا و مقابلة و قال خال الشيء يخاله ظنه على جسرها في الديوان ذريه لا تقربي الرجلا و في ما، الأمالي للشيخ الطوسي دعيه لا تقبلي الرجلا.
50-بشا، بشارة المصطفى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ:قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ لِمَ كَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)أَبَا تُرَابٍ قَالَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِهَا بَعْدَهُ وَ بِهِ بَقَاؤُهَا وَ إِلَيْهِ سُكُونُهَا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ رَأَى الْكَافِرُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لِشِيعَةِ عَلِيٍّ مِنَ الثَّوَابِ وَ الزُّلْفَى وَ الْكَرَامَةِ قَالَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً أَيْ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَوَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (2).
51-بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ
____________
(1) قال ابن الاعرابى: الطويلة: النخلة و القصيرة: التمرة، راجع مجمع الامثال ج 2 ص 106 تحت الرقم 2887.
(2) بشارة المصطفى ص 11، و الآية في النبأ: 40.
124
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ ابْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صأَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمْ شَفِيعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ أَتَوْنِي بِذُنُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ الضَّارِبُ بِسَيْفِهِ أَمَامَ ذُرِّيَّتِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ عِنْدَ مَا اضْطُرُّوا عَلَيْهِ وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ (1).
بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَ أَبِي يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ:أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَ أَبَاهُمَا وَ أُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).
بشا، بشارة المصطفى عن أبي محمد الجبار بن علي عن عبد الرحمن بن أحمد عن أحمد بن الحسن الباقلاني عن عمر بن إبراهيم الزهري عن إسماعيل بن محمد الكاتب عن الحسن بن علي بن زكريا عن علي بن جعفرمثله.
53-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَقِيلِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكِرْمَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَبْدِيِّ عَنْ دِحْيَةَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَغَضِبَ وَ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ مَنْزِلَةَ مَنْ مَنْزِلَتُهُ مِنَ اللَّهِ كَمَنْزِلَتِي مَنْ لَهُ مَنْزِلَةٌ كَمَنْزِلَتِي أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَافَأَهُ الْجَنَّةَ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً تَقَبَّلَ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دُعَاءَهُ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ
____________
(1) بشارة المصطفى ص 20.
(2) بشارة المصطفى ص 38.
125
فَدَخَلَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى وَ يَرَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً هَوَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ جَعَلَ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ حَوْرَاءَ وَ يُشَفَّعُ فِي ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ بِرِفْقٍ وَ رَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ نَوَّرَ قَبْرَهُ وَ بَيَّضَ وَجْهَهُ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً(ع)أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَاتِهِ وَ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ وَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ رَفِيقَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَجْرَى عَلَى لِسَانِهِ الصَّوَابَ وَ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً سُمِّيَ فِي السَّمَاوَاتِ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً نَادَاهُ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَضَعَ اللَّهُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجَ الْمُلْكِ وَ أَلْبَسَهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً(ع)مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَ تَوَلَّاهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً مِنَ الصِّرَاطِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يُنْشَرُ لَهُ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُ مِيزَانٌ وَ يُقَالُ أَوْ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ زَارَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ قَضَى اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ قَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو رَجَاءٍ كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَفْتَخِرُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ يَقُولُ هُوَ الْأَصْلُ لِمَنْ يُقِرُّ بِهِ (1).
____________
(1) بشارة المصطفى ص 44.
126
أقول رواه الصدوق (رحمه الله) في فضائل الشيعة عن أبيه عن المؤدب عن أحمد بن علي الأصبهاني رفعه إلى نافعمثله (1)مع أدنى تفاوت و زيادة.
54-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّحْوِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي أَخاً لَا يُؤْتَى مِنْ مَحَبَّتِكُمْ وَ إِجْلَالِكُمْ وَ تَعْظِيمِكُمْ غَيْرَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)أَمَا إِنَّهُ لَعَظِيمٌ أَنْ يَكُونَ مُحِبُّنَا بِهَذِهِ الْحَالَةِ وَ لَكِنْ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا النَّاصِبُ لَنَا شَرٌّ مِنْهُ وَ إِنَّ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ فِيهِمْ دَنِيٌّ لَيُشَفَّعُ فِي مِائَتَيْ إِنْسَانٍ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ الْبِحَارِ السَّبْعِ شَفَعُوا فِي نَاصِبِيٍّ مَا شُفِّعُوا فِيهِ أَلَا إِنَّ هَذَا لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَبْتَلِيَهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَيَكُونَ تَحْبِيطاً لِخَطَايَاهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا ذَنْبَ لَهُ إِنَّ شِيعَتَنَا عَلَى السَّبِيلِ الْأَقْوَمِ إِنَّ شِيعَتَنَا لَفِي خَيْرٍ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ أَبِي كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ أَحْبِبْ حَبِيبَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كَانَ مُرَهَّقاً ذَيَّالًا وَ أَبْغِضْ بَغِيضَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً (2).
بيان لا يؤتى من محبتكم أي لا يأتيه الشيطان من جهة محبتكم أو لا يهلك بسبب ترك المحبة في القاموس أتيته جئته و أتى عليه الدهر أهلكه و أتي فلان كعني أشرف عليه العدو و في النهاية يقال رجل فيه رهق إذا كان يخف إلى الشر و يغشاه و الرهق السفه و غشيان المحارم و منه حديث أبي وائل أنه صلى على امرأة كانت ترهق أي تتهم بشر و منه الحديث الآخر فلان مرهق أي متهم بسوء و سفه و كأن المراد بالذيال من يجر ذيله للخيلاء قال في النهاية في حديث مصعب بن عمير كان مترفا في الجاهلية يدهن بالعبير و يذيل يمنة اليمن
____________
(1) فضائل الشيعة ص تحت الرقم 1.
(2) بشارة المصطفى ص 45.
127
أي يطيل ذيلها و في القاموس ذال فلان تبختر فجر ذيله و الذيال الطويل القد الطويل الذيل المتبختر في مشيه.
55-بشا، بشارة المصطفى عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ وَ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْجُعْفِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:إِنَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ إِنَّ شِيعَتَنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا (1).
56-بشا، بشارة المصطفى عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوَّانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الدَّاعِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الشَّامِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صأَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمُحِبُّونَا قَالَ مِنْ وَرَائِكُمْ (2).
57-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّيْمُلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّمَّانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَابِدِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْعَثُ شِيعَتَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْعُيُوبِ وَ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُسَكَّنَةً رَوْعَاتُهُمْ مَسْتُورَةً عَوْرَاتُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمْنَ وَ الْأَمَانَ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ يُحْشَرُونَ عَلَى نُوقٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ مِنْ ذَهَبٍ تَتَلَأْلَأُ قَدْ ذُلِّلَتْ مِنْ غَيْرِ رِيَاضَةٍ أَعْنَاقُهَا مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ (3).
58-بشا، بشارة المصطفى عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَسَنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
____________
(1) بشارة المصطفى ص 51.
(2) بشارة المصطفى ص 55 و 56.
(3) بشارة المصطفى ص 55 و 56.
128
مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الدَّقِيقِيِّ عَنْ سُمَانَةَ بِنْتِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهَا عَنْ عَمْرِو بْنِ زِيَادٍ الْيُونَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صأَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيٌّ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فِي قُبَّةٍ بَيْضَاءَ وَ هِيَ قُبَّةُ الْمَجْدِ وَ شِيعَتُنَا عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (1).
59-بشا، بشارة المصطفى عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ وَ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُرْهِبِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الضَّرِيرِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ هَمَّامٍ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ:قُلْتُ لِكَعْبٍ الْحِبْرِ مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الشِّيعَةِ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ يَا هَمَّامُ إِنِّي لَأَجِدُ صِفَتَهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ إِنَّهُمْ حِزْبُ اللَّهِ وَ أَنْصَارُ دِينِهِ وَ شِيعَةُ وَلِيِّهِ وَ هُمْ خَاصَّةُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ وَ نُجَبَاؤُهُ مِنْ خَلْقِهِ اصْطَفَاهُمْ لِدِينِهِ وَ خَلَقَهُمْ لِجَنَّتِهِ مَسْكَنُهُمُ الْجَنَّةُ إِلَى الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى فِي خِيَامِ الدُّرِّ وَ غُرَفِ اللُّؤْلُؤِ وَ هُمْ فِي الْمُقَرَّبِينَ الْأَبْرَارِ يَشْرَبُونَ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَ تِلْكَ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا تَسْنِيمٌ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا غَيْرُهُمْ وَ إِنَّ تَسْنِيماً عَيْنٌ وَهَبَهَا اللَّهُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ زَوْجَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ قَائِمَةِ قُبَّتِهَا عَلَى بَرْدِ الْكَافُورِ وَ طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ وَ رِيحِ الْمِسْكِ ثُمَّ تَسِيلُ فَيَشْرَبُ مِنْهَا شِيعَتُهَا وَ أَحِبَّاؤُهَا وَ إِنَّ لِقُبَّتِهَا أَرْبَعَ قَوَائِمَ قَائِمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهَا عَيْنٌ تَسِيلُ فِي سُبُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهَا السَّلْسَبِيلُ وَ قَائِمَةً مِنْ دُرَّةٍ صَفْرَاءَ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهَا عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا طَهُورٌ وَ قَائِمَةً مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهَاعَيْنانِ نَضَّاخَتانِمِنْ خَمْرٍ وَ عَسَلٍ فَكُلُّ عَيْنٍ مِنْهَا تَسِيلُ إِلَى أَسْفَلِ الْجِنَانِ إِلَّا التَّسْنِيمَ فَإِنَّهَا تَسِيلُ إِلَى عِلِّيِّينَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا خَاصَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ هُمْ شِيعَةُ عَلِيٍّ وَ أَحِبَّاؤُهُ وَ تِلْكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِيُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ- (2)فَهَنِيئاً لَهُمْ ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ وَ اللَّهِ
____________
(1) بشارة المصطفى ص 57.
(2) المطففين: 25- 28.
129
لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ الْمِيثَاقَ ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ (قدس الله روحه) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ يحرى [لَحَرِيٌّ أَنْ تَكْتُبَ الشِّيعَةُ هَذَا الْخَبَرَ بِالذَّهَبِ لِإِنْمَائِهِ وَ تَحْفَظَهُ وَ تَعْمَلَ بِمَا فِيهِ بِمَا تُدْرِكُ بِهِ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ الْعَظِيمَةَ لَا سِيَّمَا رِوَايَةٍ رَوَتْهَا الْعَامَّةُ فَتَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْحُجَّةِ وَ أَوْضَحَ فِي الصِّحَّةِ رَزَقَنَا اللَّهُ الْعِلْمَ وَ الْعَمَلَ بِمَا أَدَّوْا إِلَيْنَا الْهُدَاةُ الْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ (1).
بيان لإنمائه أي لإذاعته و إفشائه.
59-بشا، بشارة المصطفى عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ وَ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ إِلَّا لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا إِنَّ شِيعَتَنَا هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ وَ أَحْمَدَ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:بِحُبِّنَا يُغْفَرُ لَكُمْ (3).
60-بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الْمُفِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ حمار [حَمَّادٍ السَّمَنْدِيِّ قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَدْخُلُ بِلَادَ الشِّرْكِ وَ إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنْ مِتَّ ثَمَّ حُشِرْتَ مَعَهُمْ قَالَ فَقَالَ لِي يَا حَمَّادُ إِذَا كُنْتَ ثَمَّ تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَ تَدْعُو إِلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا كُنْتَ فِي هَذِهِ الْمُدُنِ مُدُنِ الْإِسْلَامِ تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَ تَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ لَا فَقَالَ لِي إِنَّكَ إِنْ مِتَّ ثَمَّ حُشِرْتَ أُمَّةً وَحْدَكَ وَ سَعَى نُورٌ بَيْنَ يَدَيْكَ (4).
____________
(1) بشارة المصطفى ص 60.
(2) بشارة المصطفى ص 76.
(3) بشارة المصطفى ص 81.
(4) بشارة المصطفى ص 82.
130
بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُوسَى الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(ع)وَ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ آدَمُ(ع)فَأُلْهِمَ أَنْ قَالَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَفَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ حَمِدْتَنِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ لَا عَبْدَيْنِ أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَهُمَا فِي آخِرِ الدُّنْيَا مَا خَلَقْتُكَ قَالَ أَيْ رَبِّ فَمَتَى يَكُونَانِ وَ مَا سَمَّيْتَهُمَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا تَحْتَ الْعَرْشِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَ عَلِيٌّ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ أُقْسِمُ بِعِزَّتِي أَنْ أَرْحَمَ مَنْ تَوَلَّاهُ وَ أُعَذِّبَ مَنْ عَادَاهُ (1).
62-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِيَادِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْمَكِّيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ:خَرَجْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ (رحمه الله) زَائِرَيْنِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا وَرَدْنَا كَرْبَلَاءَ دَنَا جَابِرٌ مِنْ شَاطِئِ الْفُرَاتِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ائْتَزَرَ بِإِزَارٍ وَ ارْتَدَى بِآخَرَ ثُمَّ فَتَحَ صُرَّةً فِيهَا سُعْدٌ فَنَثَرَهَا عَلَى بَدَنِهِ ثُمَّ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا ذَكَرَ اللَّهَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَبْرِ قَالَ أَلْمِسْنِيهِ فَأَلْمَسْتُهُ فَخَرَّ عَلَى الْقَبْرِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَرَشَشْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْمَاءِ فَأَفَاقَ ثُمَّ قَالَ يَا حُسَيْنُ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ حَبِيبٌ لَا يُجِيبُ حَبِيبَهُ ثُمَّ قَالَ وَ أَنَّى لَكَ بِالْجَوَابِ وَ قَدْ شُحِطَتْ أَوْدَاجُكَ عَلَى أَثْبَاجِكَ (2)وَ فُرِّقَ بَيْنَ بَدَنِكَ وَ رَأْسِكَ فَأَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ النَّبِيِّينَ وَ ابْنُ سَيِّدِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنُ حَلِيفِ التَّقْوَى وَ سَلِيلُ الْهُدَى وَ خَامِسُ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ وَ ابْنُ سَيِّدِ النُّقَبَاءِ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ وَ مَا لَكَ لَا تَكُونُ
____________
(1) بشارة المصطفى ص 82.
(2) جمع ثبج: ما بين الكاهل الى الظهر.
131
هَكَذَا وَ قَدْ غَذَّتْكَ كَفُّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ رُبِّيتَ فِي حَجْرِ الْمُتَّقِينَ وَ رَضَعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْإِيمَانِ وَ فُطِمْتَ بِالْإِسْلَامِ فَطِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً غَيْرَ أَنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ طَيِّبَةٍ لِفِرَاقِكَ وَ لَا شَاكَّةٍ فِي الْخِيَرَةِ لَكَ (1)فَعَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رِضْوَانُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَخُوكَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ثُمَّ جَالَ بِبَصَرِهِ حَوْلَ الْقَبْرِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَرْوَاحُ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَاءِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَاهَدْتُمُ الْمُلْحِدِينَ وَ عَبَدْتُمُ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكُمُ الْيَقِينُ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ لَقَدْ شَارَكْنَاكُمْ فِيمَا دَخَلْتُمْ فِيهِ قَالَ عَطِيَّةُ فَقُلْتُ لِجَابِرٍ وَ كَيْفَ وَ لَمْ نَهْبِطْ وَادِياً وَ لَمْ نَعْلُ جَبَلًا وَ لَمْ نَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَ الْقَوْمُ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَ أَبْدَانِهِمْ وَ أُوتِمَتْ أَوْلَادُهُمْ وَ أَرْمَلَتِ الْأَزْوَاجُ فَقَالَ لِي يَا عَطِيَّةُ سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ وَ مَنْ أَحَبَّ عَمَلَ قَوْمٍ أُشْرِكَ فِي عَمَلِهِمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ نِيَّتِي وَ نِيَّةَ أَصْحَابِي عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ خُذُوا بِي نَحْوَ أَبْيَاتِ كُوفَانَ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لِي يَا عَطِيَّةُ هَلْ أُوصِيكَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّنِي بَعْدَ هَذِهِ السَّفْرَةِ مُلَاقِيكَ أَحِبَّ مُحِبَّ آلِ مُحَمَّدٍ مَا أَحَبَّهُمْ وَ أَبْغِضْ مُبْغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا أَبْغَضَهُمْ وَ إِنْ كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً وَ ارْفُقْ بِمُحِبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ إِنْ تَزِلَّ لَهُمْ قَدَمٌ بِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ ثَبَتَتْ لَهُمْ أُخْرَى بِمَحَبَّتِهِمْ فَإِنَّ مُحِبَّهُمْ يَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ مُبْغِضَهُمْ يَعُودُ إِلَى النَّارِ (2).
63-بشا، بشارة المصطفى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْمَرَاغِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ وَ عَنِ الْمُفِيدِ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ:دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي زَمَنِ بَنِي مَرْوَانَ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتُمْ قُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ مَا مِنْ أَهْلِ الْبُلْدَانِ أَكْثَرُ مُحِبّاً
____________
(1) في حياتك خ ل و الشاكة جمع شائك: ذو الشوك.
(2) بشارة المصطفى: 89.
132
لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا سِيَّمَا هَذِهِ الْعِصَابَةِ إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ فَأَحْبَبْتُمُونَا وَ أَبْغَضَنَا النَّاسُ وَ تَابَعْتُمُونَا وَ خَالَفَنَا النَّاسُ وَ صَدَّقْتُمُونَا وَ كَذَّبَنَا النَّاسُ فَأَحْيَاكُمُ اللَّهُ مَحْيَانَا وَ أَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ أَوْ يَغْتَبِطُ إِلَّا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هَاهُنَا وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِوَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةًفَنَحْنُ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).
64-بشا، بشارة المصطفى عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ وَ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ وَ زَيْدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَاجِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُحَارِبِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ حَرْبِ بْنِ حَسَنٍ الطَّحَّانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ وَ كَانَ يَرْمِي بِالنَّبْلِ قَالَ:اشْتَرَيْتُ بَعِيراً نِضْواً فَقَالَ لِي قَوْمٌ يَحْمِلُكَ وَ قَالَ قَوْمٌ لَا يَحْمِلُكَ فَرَكِبْتُ وَ مَشَيْتُ حَتَّى وَصَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ تَشَقَّقَ وَجْهِي وَ يَدَايَ وَ رِجْلَايَ فَأَتَيْتُ بَابَ أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ قَالَ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ ادْخُلْ يَا بَشِيرُ مَرْحَباً يَا بَشِيرُ مَا هَذَا الَّذِي أَرَى بِكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ اشْتَرَيْتُ بَعِيراً نِضْواً فَرَكِبْتُ وَ مَشَيْتُ فَشُقِّقَ وَجْهِي وَ يَدَايَ وَ رِجْلَايَ قَالَ فَمَا دَعَاكَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ حُبُّكُمْ وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى اللَّهِ وَ فَزِعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ فَزِعْتُمْ إِلَيْنَا فَإِلَى أَيْنَ تَرَوْنَا نَذْهَبُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ (2).
بيان و كان يرمي بالنبل أي لقب بالنبال لرميه بالنبل لا لأنه كان صانعه في القاموس النبل أي بالفتح السهام بلا واحد أو نبلة و الجمع أنبال و نبال و النبال صاحبه و صانعه و نبله رماه به و قال النضو بالكسر المهزول من الإبل و غيرها فركبت أي أحيانا و مشيت أحيانا.
____________
(1) المصدر ص 98 و الآية في الرعد: 38.
(2) المصدر ص 105.
133
65-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ مَهْدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ النَّبِيُّ ص قَدْ أَتَاكُمْ أَخِي ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَضَرَبَهَا بِيَدِهِوَ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هَذَا وَ شِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ أَوَّلُكُمْ إِيمَاناً مَعِي وَ أَوْفَاكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَقْوَمُكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْدَلُكُمْ فِي الرَّعِيَّةِ وَ أَقْسَمُكُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَعْظَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَزِيَّةً قَالَ وَ نَزَلَتْإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (1).
66-بشا، بشارة المصطفى عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوَّانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الدَّاعِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ نَافِعٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:إِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةُ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) لِأَنَّ اللَّهَ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ.
وَ عَنْ يَحْيَى عَنْ جَامِعِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّعَالِبِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ السَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صإِنَّمَا سُمِّيَتْ ابْنَتِي فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ فَطَمَهَا وَ فَطَمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ (2).
14- 67-بشا، بشارة المصطفى عَنِ ابْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ الْفَحَّامُ وَ حَدَّثَنِي عَمِّي عُمَرُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
____________
(1) المصدر ص 110، و الآية في البينة: 7.
(2) بشارة المصطفى ص 159.
134
عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ص أَنَا مِنْ جَانِبٍ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ جَانِبٍ إِذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ قَدْ تَلَبَّبَ بِهِ- (1)فَقَالَ مَا بَالُهُ قَالَ حُكِيَ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ هَذَا إِذَا سَمِعَهُ النَّاسُ فَرَّطُوا فِي الْأَعْمَالِ أَ فَأَنْتَ قُلْتَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ إِذَا تَمَسَّكَ بِمَحَبَّةِ هَذَا وَ وَلَايَتِهِ (2).
68-بشا، بشارة المصطفى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْفَحَّامِ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْأُمَوِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ ص الْحَصَاةَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّتِ الْحَصَاةُ فِي كَفِّ عَلِيٍّ(ع)نَطَقَتْ وَ هِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلِيّاً ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ رَاضِياً بِاللَّهِ وَ بِوِلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَدْ أَمِنَ خَوْفَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ (3).
69-بشا، بشارة المصطفى عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوَّانِيِّ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّعَالِبِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ السَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صيَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَذْتُ بِحُجْزَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخَذْتَ أَنْتَ بِحُجْزَتِي وَ أَخَذَ وُلْدُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ أَخَذَ شِيعَةُ وُلْدِكَ بِحُجْزَتِهِمْ فَتَرَى أَيْنَ يُؤْمَرُ بِنَا.
قال أبو القاسم الطائي سألت أبا العباس ثعلب عن الحجزة فقال هي السبب و سألت نفطويه النحوي عن ذلك فقال هي السبب قال محمد بن أبي القاسم الطبري و هي العصمة من الله تعالى
____________
(1) و الرجل أبو هريرة الدوسى على ما هو المشهور في أحاديثهم.
(2) بشارة المصطفى: 162 و 163 و أمالي الطوسيّ ج 1 ص 288 و 289.
(3) بشارة المصطفى: 162 و 163 و أمالي الطوسيّ ج 1 ص 288 و 289.
135
و ذمته التي لا تخفر و حبله الذي من تمسك به لم ينقطع عنه و قد أمر الله تعالى بالتمسك به فقالوَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاًيعني بولاية علي بن أبي طالب(ع)و ولاية الأئمة المعصومين(ع)وفقنا الله و إياكم لطاعته و طاعة أولي الأمر و محبته و محبتهم بحق محمد و آله صلى الله عليه و عليهم (1).
70-بشا، بشارة المصطفى عَنِ ابْنِ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الْفَحَّامِ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صأَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمُ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُحِبُّ لِأَهْلِ بَيْتِي وَ الْمُوَالِي لَهُمْ وَ الْمُعَادِي فِيهِمْ وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ وَ السَّاعِي لَهُمْ فِيمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ أُمُورِهِمْ (2).
71-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُإِنَّ لِلَّهِ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُشَبَّكَةٍ بِقَوَائِمِ الْعَرْشِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ (3).
و بهذا الإسناد عن محمد بن عبد الله السجستاني عن أحمد بن عبيد الله عن إسماعيل بن بشر عن أحمد بن يعقوبمثله (4).
72-بشا، بشارة المصطفى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ قَصَبَةَ عَنْ سَوَّارٍ الْأَعْمَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْكَانَتْ لَيْلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عِنْدِي
____________
(1) بشارة المصطفى ص 166، و الآية في آل عمران: 103.
(2) بشارة المصطفى ص 171، أمالي الطوسيّ ج 1 ص 286.
(3) المصدر ص 186.
(4) المصدر ص 192.
136
فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ وَ تَبِعَهَا عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فِي الْجَنَّةِ أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ فِي الْجَنَّةِ تَمَامَ الْخَبَرِ (1).
73-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُرَشِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ:أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا أَعْوَرُ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُبُّكَ قَالَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَعَادَ عَلَيَّ ذَلِكَ ثَلَاثاً وَ قَالَ أَمَا إِنَّكَ سَتَرَانِي فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ حِينَ تَبْلُغُ نَفْسُكَ هَاهُنَا وَ أَشَارَ مُخَوَّلٌ إِلَى حَلْقِهِ وَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ عِنْدَ الْحَوْضِ (2).
بيان في القاموس هدأ كمنع هدءا و هدوءا سكن و أتانا بعد هدء من الليل و هدء و هدأة أي حين هدأ الليل و الرجل أو الهدء أول الليل إلى ثلثه (3)الله مجرور على القسم بتقدير حرف الاستفهام.
بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسْنَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْفَرَّاءِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي السبيك عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ:خَرَجْتُ عَامَ الْحَرَّةِ فَإِذَا جَمْعٌ مِنَ النَّاسِ فَقُلْتُ مَا هَذَا الْجَمْعُ فَقِيلَ هَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ حَدِّثْنِي فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنَادِياً يُنَادِي مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَاسْتَقْبَلَ الْمُنَادِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ أَ عَامٌّ هُوَ أَمْ خَاصٌّ قَالَ فَرَجَعَ الْمُنَادِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ أَمَرْتَنِي أَنْ أُنَادِيَ فِي النَّاسِ وَ إِنَّ عُمَرَ اسْتَقْبَلَنِي فَقَالَ أَ عَامٌّ هُوَ أَمْ خَاصٌّ قَالَ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِهِ عَلَى
____________
(1) بشارة المصطفى ص 188.
(2) المصدر ص 187.
(3) القاموس ج 1 ص 33.
137
مَنْكِبِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هِيَ لِهَذَا وَ شِيعَتِهِ (1).
75-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوَابٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ كَادِحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى لِلْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ الْيَوْمَ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْكَ وَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ وَ إِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ إِنَّكَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي وَ إِنَّكَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي وَ إِنَّكَ أَوَّلُ دَاخِلِ الْجَنَّةِ مِنْ أُمَّتِي وَ إِنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُضِيئَةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ وَ يَكُونُوا غَداً فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي وَ إِنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَ سِلْمَكَ سِلْمِي وَ إِنَّ سِرَّكَ سِرِّي وَ عَلَانِيَتَكَ عَلَانِيَتِي وَ إِنَّ سَرِيرَةَ صَدْرِكَ كَسَرِيرَتِي وَ إِنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي وَ إِنَّكَ تُنْجِزُ عِدَاتِي وَ إِنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ عَلَى لِسَانِكَ وَ قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ الْإِيمَانَ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ إِنَّهُ لَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لَنْ يَغِيبَ عَنْكَ مُحِبٌّ لَكَ حَتَّى يَرِدَ الْحَوْضَ مَعَكَ فَخَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنِي الْقُرْآنَ وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ إِحْسَاناً مِنْهُ وَ فَضْلًا عَلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي (2).
76-جع، جامع الأخبار قَالَ النَّبِيُّ صمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ شَهِيداً أَلَا وَ
____________
(1) المصدر ص 189.
(2) المصدر ص 190.
138
مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ تَائِباً أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ مُؤْمِناً مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَّرَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فُتِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بَابَانِ إِلَى الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ جَعَلَ اللَّهُ قَبْرَهُ قَرَارَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِراً أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ (1).
77-بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَأَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِحَدِيثٍ فِيكُمْ خَاصَّةً قَالَ نَعَمْ نَحْنُ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ وَ وَرَثَةُ وَحْيِ اللَّهِ وَ حَمَلَةُ كِتَابِ اللَّهِ طَاعَتُنَا فَرِيضَةٌ وَ حُبُّنَا إِيمَانٌ وَ بُغْضُنَا نِفَاقٌ مُحِبُّونَا فِي الْجَنَّةِ وَ مُبْغِضُونَا فِي النَّارِ خُلِقْنَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ مِنْ طِينَةٍ عَذْبٍ لَمْ يُخْلَقْ مِنْهَا سِوَانَا وَ خُلِقَ مُحِبُّونَا مِنْ طِينٍ أَسْفَلَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْحِقَتِ السُّفْلَى بِالْعُليَا فَأَيْنَ تَرَى اللَّهَ يَفْعَلُ بِنَبِيِّهِ وَ أَيْنَ تَرَى نَبِيَّهُ يَفْعَلُ بِوُلْدِهِ وَ أَيْنَ تَرَى وُلْدَهُ يَفْعَلُونَ بِمُحِبِّيهِمْ وَ شِيعَتِهِمْ كُلٌّ إِلَى جِنَانِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2).
78-بشا، بشارة المصطفى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ الغاني عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ:سَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3).
79-بشا، بشارة المصطفى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ
____________
(1) جامع الأخبار ص 193.
(2) بشارة المصطفى ص 192.
(3) المصدر ص 197.
139
دَاوُدَ بْنِ السَّلِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَ لَا عَذَابَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هُمْ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ (1).
فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عن ابن عباس عنه صمثله.
80-بشا، بشارة المصطفى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ وَ ابْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَلَسُوا بِفِنَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ص فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ فَرَمَى بِنَعْلِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قَوْماً مِنَّا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ ثِيَابُهُمْ مِنْ نُورٍ تَغْشَى وُجُوهُهُمْ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرَوْحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَنْسَابٍ وَ لَا أَمْوَالٍ أُولَئِكَ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ يَا عَلِيُ (2).
بيان بروح الله أي برحمته أو بدينه و علمه أو بخلفائه و الحاصل أن حبهم لله لا للأحساب و الأموال و الأنساب و سائر الأمور الدنيوية.
14- 81-بشا، بشارة المصطفى بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ الدَّقَّاقِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْخَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:يَا أَبَا الْحَسَنِ قَلَّ مَا أَقْبَلْتَ أَنْتَ وَ أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا قَالَ
____________
(1) المصدر ص 199.
(2) المصدر ص 200.
140
يَا سَلْمَانُ هَذَا وَ حِزْبُهُ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).
82-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً عَنْ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ:الْمُؤْمِنُ عَلَى أَيِّ حَالٍ مَاتَ وَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ قُبِضَ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذُنُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَكَانَ الْمَوْتُ كَفَّارَةً لِتِلْكَ الذُّنُوبِ ثُمَّ قَالَ(ع)مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِالْإِخْلَاصِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ الشِّرْكِ وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (2)وَ هُمْ شِيعَتُكَ وَ مُحِبُّوكَ يَا عَلِيُّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لِشِيعَتِي فَقَالَ إِي وَ رَبِّي لِشِيعَتِكَ وَ مُحِبِّيكَ خَاصَّةً وَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ فَيُؤْتَوْنَ بِحُلَلٍ خُضْرٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَكَالِيلَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تِيجَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُلْبَسُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُلَّةً خَضْرَاءَ وَ تَاجَ الْمُلْكِ وَ إِكْلِيلَ الْكَرَامَةِ وَ يَرْكَبُونَ النَّجَائِبَ فَتَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِلا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (3).
83-نبه، تنبيه الخاطركَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو مَحْمُودٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)كِتَاباً طَوِيلًا فَأَجَابَهُ فِي بَعْضِ كِتَابِهِ أَمَّا الدُّنْيَا فَنَحْنُ فِيهِ مُفْتَرِقُونَ فِي الْبِلَادِ وَ لَكِنَّ مَنْ هَوَى هَوَى صَاحِبَهُ وَ دَانَ بِدِينِهِ فَهُوَ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ نَائِياً عَنْهُ وَ أَمَّا الْآخِرَةُ فَهِيَ دَارُ الْقَرَارِ.
84-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) المصدر ص 219.
(2) النساء: 48.
(3) الأنبياء: 103.
141
لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ يَتَلَأْلَأُ فَيُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ يَهْتَمُّونَ وَ يَغْتَمُّونَ وَ هَؤُلَاءِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَرِحُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَيَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداًعَلَى الرَّحَائِلِ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً (1)وَ هُمْ أَعْدَاؤُكَ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ بِلَا حِسَابٍ.
توضيح قال الجوهري الرحالة سرج من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونه للركض الشديد و الجمع الرحائل.
85-مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنِ الْعَيَّاشِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ الشَّهَادَةَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ شَهِيدٌ ثُمَّ تَلَاوَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ.
رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ:كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ الْعَارِفُ مِنْكُمْ هَذَا الْأَمْرَ الْمُنْتَظِرُ لَهُ الْمُحْتَسِبُ فِيهِ الْخَيْرَ كَمَنْ جَاهَدَ وَ اللَّهِ مَعَ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ بِسَيْفِهِ ثُمَّ قَالَ بَلْ وَ اللَّهِ كَمَنْ جَاهَدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِسَيْفِهِ ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ بَلْ وَ اللَّهِ كَمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي فُسْطَاطِهِ وَ فِيكُمْ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قُلْتُ وَ أَيُّ آيَةٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَىوَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْثُمَّ قَالَ صِرْتُمْ وَ اللَّهِ صَادِقِينَ شُهَدَاءَ عِنْدَ رَبِّكُمْ (2).
86-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْبِشَارَاتِ مَرْفُوعاً إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ
____________
(1) مريم: 85- 86.
(2) مجمع البيان ج 9 ص 238. و الآية في سورة الحديد: 19.
142
اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي قَبْلَ هَذَا الْأَمْرِ الْمَوْتُ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ وَ مَا تَرَى الشَّهِيدَ إِلَّا أَنْ قُتِلَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ مَنْ آمَنَ بِنَا وَ صَدَّقَ حَدِيثَنَا وَ انْتَظَرَ أَمْرَنَا كَانَ كَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةِ الْقَائِمِ بَلْ وَ اللَّهِ تَحْتَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص.
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ:قَالَ لِيَ الصَّادِقُ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْمَيِّتَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ شَهِيدٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ قَالَ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَإِنَّهُ حَيٌّ يُرْزَقُ.
87-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صخَلَقَ اللَّهُ مِنْ نُورِ وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ لِمُحِبِّيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُيَا أَبَا الْحَسَنِ مَا طَلَعْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا وَ ضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيَّ وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ هَذَا وَ حِزْبُهُهُمُ الْمُفْلِحُونَ.
88-ختص، الإختصاص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ أَطَاعَتْ كُلَّ إِمَامٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ بَارَّةً تَقِيَّةً وَ لَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ أَطَاعَتْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ ظَالِمَةً مُسِيئَةً (1).
أقول رواه الصدوق في كتاب فضائل الشيعة بإسناده عن السجستاني و فيه دانت لولاية كل إمام في الموضعين (2).
89-وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُأَنْتُمْ أَهْلُ تَحِيَّةِ
____________
(1) الاختصاص ص 259.
(2) فضائل الشيعة ص 144، و هكذا الأحاديث الآتية.
143
اللَّهِ وَ سَلَامِهِ وَ أَنْتُمْ أَهْلُ أُثْرَةِ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ وَ أَهْلُ تَوْفِيقِ اللَّهِ وَ عِصْمَتِهِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ لَا حِسَابٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا خَوْفٌ وَ لَا حُزْنٌ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الشِّيعَةِ بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَ وَلَايَتِهِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ(ع)يَقُولُ إِنِّي لَأَعْلَمُ قَوْماً قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ وَ عَصَمَهُمْ وَ رَحِمَهُمْ وَ حَفِظَهُمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ أَيَّدَهُمْ وَ هَدَاهُمْ إِلَى كُلِّ رُشْدٍ وَ بَلَغَ بِهِمْ غَايَةَ الْإِمْكَانِ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أُولَئِكَ شِيعَتُنَا الْأَبْرَارُ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ(ع)نَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ شِيعَتُنَا شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ وَ بِشَهَادَةِ شِيعَتِنَا يُجْزَوْنَ وَ يُعَاقَبُونَ.
بيان في المصباح آثرته بالمد فضلته و استأثر بالشيء استبد به و الاسم الأثرة كقصبة و في القاموس الأثرة بالضم المكرمة المتوارثة و البقية من العلم تؤثر كالأثرة و الإثارة و آثر اختار و فلان أثيري أي من خلصائي و الأكثر هنا مناسب.
90-فَضَائِلُ الشِّيعَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَفَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَقَالَ فَقَالَ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِوَلَايَتِنَا فَقَدْ جَازَ الْعَقَبَةَ وَ نَحْنُ تِلْكَ الْعَقَبَةُ مَنِ اقْتَحَمَهَا نَجَا قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ هَلَّا أُفِيدُكَ حَرْفاً خَيْراً مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا قَالَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَىفَكُّ رَقَبَةٍالنَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ النَّارِ غَيْرَكَ وَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَّ رِقَابَهُمْ مِنَ النَّارِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (1).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ عيَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِالْحَسَنَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَمِنَ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ السَّيِّئَةِ الَّتِي مَنْ جَاءَ بِهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ الْحَسَنَةُ حُبُّنَا
____________
(1) فضائل الشيعة ص 150، و الآية في البلد: 13.
144
وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا (1).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُأَنْتُمْ لِلْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ لَكُمْ أَسْمَاؤُكُمْ عِنْدَنَا الصَّالِحُونَ وَ الْمُصْلِحُونَ أَنْتُمْ أَهْلُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ لِرِضَاهُ عَنْكُمْ وَ الْمَلَائِكَةُ إِخْوَانُكُمْ فِي الْخَيْرِ إِذَا اجْتَهَدُوا (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ:دِيَارُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ وَ قُبُورُكُمْ لَكُمْ جَنَّةٌ لِلْجَنَّةِ خُلِقْتُمْ وَ إِلَى الْجَنَّةِ تَصِيرُونَ (3).
91-كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُوَ اللَّهِ لَا يُرَى مِنْكُمْ فِي النَّارِ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَأَمْسَكَ عَنِّي سَنَةً قَالَ فَإِنِّي مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الطَّوَافِ إِذْ قَالَ لِيَ الْيَوْمَ أُذِنَ لِي فِي جَوَابِكَ عَنْ مَسْأَلَةِ كَذَا قَالَ فَقُلْتُ فَأَيْنَ هُوَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ مِنْكُمْ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌ (4)فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ فِيهَا مِنْكُمْ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَهَا ابْنُ أَرْوَى (5)وَ ذَلِكَ أَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْكُمْ لَسَقَطَ عِقَابُ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَلِمَنْ يُعَاقِبُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
92-محص، التمحيص رِيَاضُ الْجِنَانِ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَلَاعِينِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَسُوءَنَّهُ فِي شِيعَتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيَّ فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ فَأَعَادَ فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا مُقْبِلٌ
____________
(1) فضائل الشيعة ص 154.
(2) فضائل الشيعة ص 155.
(3) فضائل الشيعة ص 155.
(4) الرحمن: 36.
(5) يعني به عثمان نسبه (عليه السلام) الى أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس و امها البيضاء بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
145
فَقُلْ وَ لَنْ تَقُولَ خَيْراً فَقَالَ إِنَّ شِيعَتَكَ يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَقَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِالنَّبِيذِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَقَالَ لَيْسَ أَعْنِيكَ النَّبِيذَ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ فَقَالَ شِيعَتُنَا أَزْكَى وَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ يَجْرِيَ لِلشَّيْطَانِ فِي أَمْعَائِهِمْ رَسِيسٌ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَخْذُولُ مِنْهُمْ فَيَجِدُ رَبّاً رَءُوفاً وَ نَبِيّاً بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ عَطُوفاً وَ وَلِيّاً لَهُ عِنْدَ الْحَوْضِ وَلُوفاً وَ تَكُونُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ بِبَرَهُوتٍ مَلُوفاً قَالَ فَأُفْحِمَ الرَّجُلُ وَ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ إِنَّمَا أَعْنِيكَ الْخَمْرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَلَبَكَ اللَّهُ لِسَانَكَ مَا لَكَ تُؤْذِينَا فِي شِيعَتِنَا مُنْذُ الْيَوْمِ أَخْبَرَنِي أَبِي- عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- عَنْ جَبْرَئِيلَ ص عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي حَظَرْتُ الْفِرْدَوْسَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُكُمَا إِلَّا مَنِ اقْتَرَفَ مِنْهُمْ كَبِيرَةً فَإِنِّي أَبْلُوهُ فِي مَالِهِ أَوْ بِخَوْفٍ مِنْ سُلْطَانِهِ حَتَّى تَلْقَاهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ أَنَا عَلَيْهِ غَيْرُ غَضْبَانَ فَيَكُونُ ذَلِكَ حِلًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ فَهَلْ عِنْدَ أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَلُمْ أَوْ دَعْ.
بيان رسيس أي شيء ثابت كناية عن الاعتياد أو قليل أوجب للحرام أو ابتداؤه في القاموس الرس ابتداء الشيء و منه رس الحمى و رسيسها و الإصلاح و الإفساد و الحفر و الدس و الرسيس الشيء الثابت و ابتداء الحب و الحمى و قال الوليف البرق المتتابع اللمعان كالولوف و ضرب من العدو تقع القوائم معا و أن يجيء القوم معا (1)و الولاف و المؤالفة الإلاف و الاعتزاء و الاتصال و قال لأف الطعام
____________
(1) القاموس ج 3 ص 206، و قال في الهامش: و أن يجىء القوم معا، هكذا في سائر النسخ و مثله في العباب و الصحاح، و في اللسان، و كذلك أن تجيء القوائم معا، فانظره و تأمل انتهى.
أقول: و في الصحاح المطبوعة أخيرا ص 1441: ضرب من العدو و هو أن تقع القوائم معا و كذلك أن يجيىء القوم معا قال الكميت:
و ولى بأجريا و لاف كأنّه* * * على الشرف الاقصى بساط و يكلب
146
كمنع أكله أكلا جيدا و قال لفت الطعام لوفا أكلته أو مضغته و اللؤف من الكلاء و الطعام ما لا يشتهي و كلأ ملوف قد غسله المطر فلم أودع أي إذا عرفت ذلك فإن شئت فلم أي اثبت على الملامة فتعذب أو اترك الملامة لتنجو منه.
93-محص، التمحيص عَنِ الْكِنَانِيِّ قَالَ:كُنْتُ أَنَا وَ زُرَارَةُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَا تَطْعَمُ النَّارُ أَحَداً وَصَفَ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ زُرَارَةُ إِنَّ مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ يَعْمَلُ بِالْكَبَائِرِ فَقَالَ أَ وَ مَا تَدْرِي مَا كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي ذَلِكَ إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصَابَ الْمُؤْمِنُ مِنْ تِلْكَ الْمُوبِقَاتِ شَيْئاً ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِبَلِيَّةٍ فِي جَسَدِهِ أَوْ بِخَوْفٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ.
94-محص، التمحيص عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ يَا زَكَرِيَّا بْنَ آدَمَ شِيعَةُ عَلِيٍّ رُفِعَ عَنْهُمُ الْقَلَمُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُمْ أُخِّرُوا فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ يَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يَحْذَرُونَ عَلَى إِمَامِهِمْ يَا زَكَرِيَّا بْنَ آدَمَ مَا أَحَدٌ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ أَصْبَحَ صَبِيحَةً أَتَى بِسَيِّئَةٍ أَوِ ارْتَكَبَ ذَنْباً إِلَّا أَمْسَى وَ قَدْ نَالَهُ غَمٌّ حَطَّ عَنْهُ سَيِّئَتَهُ فَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ الْقَلَمُ.
95-ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَّامٍ الْحَنَّاطِ عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ وَ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:كُنْتُ مَعَ أَبِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَإِذَا أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ مَنِ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِهِ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ شُرْطَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَوَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَحَبَّتِنَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَمَانِ رَسُولِهِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ وَ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِقَنْبَرٍ بَشِّرْ وَ أَبْشِرْ وَ اسْتَبْشِرْ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّهُ لَسَاخِطٌ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ
147
إِلَّا الشِّيعَةَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً وَ إِنَّ عُرْوَةَ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً وَ شَرَفُ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِنَّ إِمَامَ الْأَرْضِ أَرْضٌ تَسْكُنُهَا الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَهْوَةً وَ إِنَّ شَهْوَةَ الدُّنْيَا لِسُكْنَى الشِّيعَةِ فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا رَمَتْ بِعُشْبٍ أَبَداً وَ مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ مُخَالِفٍ وَ اللَّهِ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِعامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً (1)وَ اللَّهِ مَا دَعَا مُخَالِفٌ دَعْوَةَ خَيْرٍ إِلَّا كَانَتْ إِجَابَةُ دَعْوَتِهِ لَكُمْ وَ لَا دَعَا أَحَدٌ مِنْكُمْ دَعْوَةً إِلَّا كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مِائَةٌ وَ لَا سَأَلَهُ مَسْأَلَةً إِلَّا كَانَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مِائَةٌ وَ لَا عَمِلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَسَنَةً إِلَّا لَمْ يُحْصِ تَضَاعِيفَهَا وَ اللَّهِ إِنَّ صَائِمَكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ مُعْتَمِرَكُمْ لَمِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً لَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِلا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَكُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَنَافَسُوا فِي الدَّرَجَاتِ فَوَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى عَرْشِ اللَّهِ بَعْدَنَا مِنْ شِيعَتِنَا حَبَّذَا شِيعَتُنَا مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْرُجُ شِيعَتُنَا مِنْ قُبُورِهِمْ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ قَرِيرَةً أَعْيُنُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمَانَ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ اللَّهِ مَا سَعَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خَلْفِهِ يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ بِالْفَوْزِ حَتَّى يَفْرُغَ أَلَا إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَراً وَ جَوْهَرُ وُلْدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ ص وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ قَالَ سُلَيْمَانُ وَ زَادَ فِيهِ عَيْثَمُ بْنُ أَسْلَمَ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا زُخْرِفَتِ الْجَنَّةُ وَ لَا خُلِقَتْ حَوَّاءُ وَ لَا رَحِمٌ وَ طِفْلٌ وَ لَا أُرْتِعَتْ بَهِيمَةٌ وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ أَشَدُّ حُبّاً لَكُمْ مِنَّا (2).
96-كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)الرَّجُلُ مِنْ مَوَالِيكُمْ يَكُونُ عَارِفاً يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَرْتَكِبُ الْمُوبِقَ مِنَ الذَّنْبِ نَتَبَرَّأُ مِنْهُ فَقَالَ
____________
(1) الغاشية: 3- 4.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 332.
148
تَبَرَّءُوا مِنْ فِعْلِهِ وَ لَا تَبَرَّءُوا مِنْهُ أَحِبُّوهُ وَ أَبْغِضُوا عَمَلَهُ قُلْتُ فَيَسَعُنَا أَنْ نَقُولَ فَاسِقٌ فَاجِرٌ فَقَالَ لَا الْفَاسِقُ الْفَاجِرُ الْكَافِرُ الْجَاحِدُ لَنَا النَّاصِبُ لِأَوْلِيَائِنَا أَبَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّنَا فَاسِقاً فَاجِراً وَ إِنْ عَمِلَ مَا عَمِلَ وَ لَكِنَّكُمْ تَقُولُونَ فَاسِقُ الْعَمَلِ فَاجِرُ الْعَمَلِ مُؤْمِنُ النَّفْسِ خَبِيثُ الْفِعْلِ طَيِّبُ الرُّوحِ وَ الْبَدَنِ وَ اللَّهِ مَا يَخْرُجُ وَلِيُّنَا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ يَحْشُرُهُ اللَّهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ مُبْيَضّاً وَجْهُهُ مَسْتُورَةً عَوْرَتُهُ آمِنَةً رَوْعَتُهُ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِ وَ لَا حُزْنٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُصَفَّى مِنَ الذُّنُوبِ إِمَّا بِمُصِيبَةٍ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ مَرَضٍ وَ أَدْنَى مَا يُصَفَّى بِهِ وُلِيُّنَا أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ رُؤْيَا مَهُولَةً فَيُصْبِحُ حَزِيناً لِمَا رَأَى فَيَكُونُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ أَوْ خَوْفاً يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ دَوْلَةِ الْبَاطِلِ أَوْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَلْقَى اللَّهَ طَاهِراً مِنَ الذُّنُوبِ آمِناً رَوْعَتُهُ بِمُحَمَّدٍ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ يَكُونُ أَمَامَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ رَحْمَةُ اللَّهِ الْوَاسِعَةُ الَّتِي هِيَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا إِنْ أَخْطَأَتْهُ رَحْمَةُ رَبِّهِ أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَةُ نَبِيِّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص فَعِنْدَهَا تُصِيبُهُ رَحْمَةُ رَبِّهِ الْوَاسِعَةُ.
97-سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ:كُنْتُ فِي مَحْمِلِي أَقْرَأُ إِذْ نَادَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْرَأْ يَا سُلَيْمَانُ فَأَنَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ تَبَارَكَوَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً- (1)فَقَالَ هَذِهِ فِينَا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ وَعَظَنَا وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّا لَا نَزْنِي اقْرَأْ يَا سُلَيْمَانُ فَقَرَأْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِإِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍقَالَ قِفْ هَذِهِ فِيكُمْ إِنَّهُ يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي حِسَابَهُ فَيُوقِفُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ شَيْئاً شَيْئاً فَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَيَقُولُ أَعْرِفُ يَا رَبِّ حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ كُلِّهَا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَعْرِفُ فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ
____________
(1) الفرقان: 67 و ما بعدها ذيلها الى الآية: 70.
149
فَبَدِّلُوهَا لِعَبْدِي حَسَنَاتٍ قَالَ فَتُرْفَعُ صَحِيفَتُهُ لِلنَّاسِ فَيَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَتْ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَفَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ (1).
أقول قد مرت أخبار كثيرة من هذا الباب في أبواب المعاد من الحوض و الشفاعة و أحوال المؤمنين و المجرمين في القيامة و غيرها و أبواب فضائل الأئمة ع.
باب 19 صفات الشيعة و أصنافهم و ذم الاغترار و الحث على العمل و التقوى
ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:امْتَحِنُوا شِيعَتَنَا عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ كَيْفَ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَيْهَا وَ إِلَى أَسْرَارِنَا كَيْفَ حِفْظُهُمْ لَهَا عِنْدَ عَدُوِّنَا وَ إِلَى أَمْوَالِهِمْ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِإِخْوَانِهِمْ فِيهَا (2).
2-ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا الْمِقْدَامِ إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)الشَّاحِبُونَ النَّاحِلُونَ (3)الذَّابِلُونَ ذَابِلَةٌ شِفَاهُهُمْ خَمِيصَةٌ بُطُونُهُمْ مُتَغَيِّرَةٌ أَلْوَانُهُمْ مُصْفَرَّةٌ وُجُوهُهُمْ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ فِرَاشاً وَ اسْتَقْبَلُوا الْأَرْضَ بِجِبَاهِهِمْ كَثِيرٌ سُجُودُهُمْ
____________
(1) المحاسن ص 170.
(2) قرب الإسناد ص 52، الطبعة الحروفية.
(3) الشاحب: المتغير اللون، و الناحل: المهزول الذاهب الجسم من مرض أو سقم أو سفر أو كآبة، و الذابل: الذي ذهب نضارته و ماء جلده بعد الرى، ذبل شفتاه و لسانه من عطش أو كرب: جفت و يبست، و خمص بطنه: ضمر كأنّه لصق بطنه بظهره، و اصفرار الوجوه كناية عن شدة حالهم و فقرهم.
150
كَثِيرَةٌ دُمُوعُهُمْ كَثِيرٌ دُعَاؤُهُمْ كَثِيرٌ بُكَاؤُهُمْ يَفْرَحُ النَّاسُ وَ هُمْ مَحْزُونُونَ (1).
تم، فلاح السائل بإسناده عن سعد عن محمد بن عيسىمثله بيان اتخذوا الأرض فراشا أي يسجدون على الأرض بدلا من النوم على الفراش أو ينامون على الأرض بدون فرش و استقبلوا الأرض بجباههم للسجود.
3-ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْدِيٍّ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صيَا عَلِيُّ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ بِكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ بِكَ مُحِبُّوكَ مَعْرُوفُونَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ هُمْ أَهْلُ الدِّينِ وَ الْوَرَعِ وَ السَّمْتِ الْحَسَنِ وَ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَاشِعَةٌ أَبْصَارُهُمْ وَجِلَةٌ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ عَرَفُوا حَقَّ وَلَايَتِكَ وَ أَلْسِنَتُهُمْ نَاطِقَةٌ بِفَضْلِكَ وَ أَعْيُنُهُمْ سَاكِبَةٌ تَحَنُّناً عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ يَدِينُونَ اللَّهَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ فِي كِتَابِهِ وَ جَاءَهُمْ بِهِ الْبُرْهَانُ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ عَامِلُونَ بِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ أُولُو الْأَمْرِ مِنْهُمْ مُتَوَاصِلُونَ غَيْرُ مُتَقَاطِعِينَ مُتَحَابُّونَ غَيْرُ مُتَبَاغِضِينَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِمْ وَ تَسْتَغْفِرُ لِلْمُذْنِبِ مِنْهُمْ وَ تَشْهَدُ حَضْرَتَهُ وَ تَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (2).
بيان في النهاية السمت الهيئة الحسنة و منه فينظرون إلى سمته و هدية أي حسن هيئته و منظره في الدين و فلان حسن السمت أي حسن القصد و في القاموس الحنين الشوق و شدة البكاء و الطرب أو صوت الطرب عن حزن أو فرح و تحنن ترحم و قال الدين بالكسر الجزاء و العبادة و الطاعة و الذل و اسم لجميع ما يتعبد الله عز و جل به و دنته أدينه خدمته و أحسنت إليه و دان يدين ذل و أطاع.
4-شا، الإرشاد ما، الأمالي للشيخ الطوسي رُوِيَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ كَانَتْ لَيْلَةً قَمْرَاءَ فَأَمَّ الْجَبَّانَةَ وَ لَحِقَهُ جَمَاعَةٌ يَقْفُونَ أَثَرَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 58.
(2) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 261.
151
مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا شِيعَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَفَرَّسَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَالَ فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكُمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ قَالُوا وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ السَّهَرِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ حُدْبُ الظُّهُورِ مِنَ الْقِيَامِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ (1).
صفات الشيعة، للصدوق عن أبيه عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت عن أحمد بن محمد رفعه عن السندي بن محمدمثله (2).
5-وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ:خَرَجَ عَلِيٌّ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ فَقَالَ مَنْ أَنْتُمْ وَ مَا اجْتِمَاعُكُمْ فَقُلْنَا قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى سِيمَاءَ الشِّيعَةِ عَلَيْكُمْ فَقُلْنَا وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ فَقَالَ صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الصِّيَامِ عَلَيْهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ (3).
إيضاح الحدب بالضم جمع الأحدب و الحدب محركة خروج الظهر و دخول الصدر و البطن عليهم عبرة الخاشعين في بعض النسخ بالعين المهملة أي بكاؤهم و في بعضها بالمعجمة أي ذلهم و شعثهم و اغبرارهم و في القاموس الغبراء من السنين الجدية و بنو غبراء الفقراء و المغبرة قوم يغبرون بذكر الله أي يهللون و يرددون الصوت بالقراءة و غيرها سموا بها لأنهم يرغبون الناس في الغابرة أي الباقية و في النهاية في غبراء الناس بالمد أي فقرائهم و منه قيل للمحاويج بنو غبراء كأنهم نسبوا إلى الأرض و التراب.
6-ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْمُكَتِّبِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ كُونُوا لَنَا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ احْفَظُوا
____________
(1) إرشاد المفيد ص 114. أمالي الطوسيّ ج 1 ص 219.
(2) صفات الشيعة تحت الرقم: 20.
(3) صفات الشيعة ص 171.
152
أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوهَا عَنِ الْفُضُولِ وَ قُبْحِ الْقَوْلِ (1).
بيان كونوا لنا زينا أي كونوا من أهل الورع و التقوى و العمل الصالح لتكونوا زينة لنا فإن حسن اتباع الرجل زينة له إذ يمدحونه بحسن تأديب أصحابه بخلاف ما إذا كانوا فسقة فإنه يصير سببا لتشنيع رئيسهم و يكونون شينا و عيبا لرئيسهم و عمدة الغرض في هذا المقام رعاية التقية و حسن العشرة مع المخالفين لئلا يصير سببا لنفرتهم عن أئمتهم و سوء القول فيهم بقرينة ما بعده و قولوا للناس حسنا (2)فيه تضمين للآية الكريمة قال الطبرسي ره اختلف في معنى قوله حسنا فقيل هو القول الحسن الجميل و الخلق الكريم عن ابن عباس و قيل هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قال الربيع حسنا أي معروفا
-وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عفِي قَوْلِهِقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناًقَالَ قُولُوا لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ اللَّعَّانَ السَّبَّابَ الطَّعَّانَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ وَ يُحِبُّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ.
ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام في المؤمن و الكافر على ما روي عن الباقر(ع)و قيل هو خاص في المؤمن و اختلف من قال إنه عام فقيل إنه منسوخ بآية السيف و قد روي أيضا عن الصادق(ع)و قال الأكثرون إنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان كما قال الله تعالىادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (3)و قال في آية أخرىوَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ (4)انتهى.
و أقول عمدة الغرض هنا حسن القول مع المخالفين تقية و كذا المراد بحفظ الألسنة حفظها عما يخالف التقية و الفضول زوائد الكلام و ما لا منفعة فيه قال في المصباح الفضل الزيادة و الجمع فضول كفلس و فلوس و قد استعمل
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 55.
(2) البقرة: 83.
(3) النحل: 125.
(4) الأنعام: 108، راجع مجمع البيان ج 1 ص 149.
153
الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه و لهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بما لا يعنيه.
7-ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (1).
8-ل، الخصال عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عالشِّيعَةُ ثَلَاثٌ مُحِبٌّ وَادٌّ فَهُوَ مِنَّا وَ مُتَزَيِّنٌ بِنَا وَ نَحْنُ زَيْنٌ لِمَنْ تَزَيَّنَ بِنَا وَ مُسْتَأْكِلٌ بِنَا النَّاسَ وَ مَنِ اسْتَأْكَلَ بِنَا افْتَقَرَ (2).
بيان التزين بهم هو أن يجعلوا الانتساب إليهم و موالاتهم زينة لهم و فخرا بين الناس و لا زينة أرفع من ذلك و الاستئكال بهم(ع)هو أن يجعلوا إظهار موالاتهم و نشر علومهم و أخبارهم وسيلة لتحصيل الرزق و جلب المنافع من الناس فينتج خلاف مطلوبهم و يصير سببا لفقرهم و القسم الأول هو الذي يحبهم و يواليهم في الله و لله و هو ناج في الدنيا و الآخرة.
9-ير، بصائر الدرجات عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَطَلِ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ:دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ جَارِيَةً فِي الدَّارِ الَّتِي نَزَلْتُهَا فَعَجَّبَتْنِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَتَّعَ مِنْهَا فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَنِي نَفْسَهَا قَالَ فَجِئْتُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَكَانَتْ هِيَ الَّتِي فَتَحَتْ لِي فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى صَدْرِهَا فَبَادَرَتْنِي حَتَّى دَخَلْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا مُرَازِمُ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ خَلَا ثُمَّ لَمْ يَرِعْ قَلْبُهُ (3).
10-سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْخَطَّابِ الْكُوفِيِّ وَ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ قَالادَخَلَ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 279.
(2) الخصال ج 1 ص 51.
(3) بصائر الدرجات ص 247.
154
فَقَالَ يَا سَدِيرُ لَا تَزَالُ شِيعَتُنَا مَرْعِيِّينَ مَحْفُوظِينَ مَسْتُورِينَ مَعْصُومِينَ مَا أَحْسَنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ خَالِقِهِمْ وَ صَحَّتْ نِيَّاتُهُمْ لِأَئِمَّتِهِمْ وَ بَرُّوا إِخْوَانَهُمْ فَعَطَفُوا عَلَى ضَعِيفِهِمْ وَ تَصَدَّقُوا عَلَى ذَوِي الْفَاقَةِ مِنْهُمْ إِنَّا لَا نَأْمُرُ بِظُلْمٍ وَ لَكِنَّا نَأْمُرُكُمْ بِالْوَرَعِ الْوَرَعِ الْوَرَعِ وَ الْمُوَاسَاةِ الْمُوَاسَاةِ لِإِخْوَانِكُمْ فَإِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَمْ يَزَالُوا مُسْتَضْعَفِينَ قَلِيلِينَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(ع)(1).
11-م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صاتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَ إِنْ أَبْطَأَتْ بِهَا عَنْكُمْ قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا قِيلَ فَهَلْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ أَحَدٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ(ع)قَالَ مَنْ قَذِرَ نَفْسُهُ بِمُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ وَاقَعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ ظَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ خَالَفَ مَا رُسِمَ لَهُ مِنَ الشَّرِيعَاتِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَذِراً طَفِساً يَقُولُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ(ع)يَا فُلَانُ أَنْتَ قَذِرٌ طَفِسٌ لَا تَصْلُحُ لِمُرَافَقَةِ مَوَالِيكَ الْأَخْيَارِ وَ لَا لِمُعَانَقَةِ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ لَا الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ لَا تَصِلُ إِلَى مَا هُنَاكَ إِلَّا بِأَنْ تَطْهُرَ عَنْكَ مَا هَاهُنَا يَعْنِي مَا عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَدْخُلُ إِلَى الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ فَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصِيبُهُ الشَّدَائِدُ فِي الْمَحْشَرِ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ ثُمَّ يَلْقُطُهُ مِنْ هُنَا وَ مِنْ هُنَا مَنْ يَبْعَثُهُمْ إِلَيْهِ مَوَالِيهِ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ كَمَا يَلْقُطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذُنُوبُهُ أَقَلَّ وَ أَخَفَّ فَيُطَهَّرُ مِنْهَا بِالشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ مِنَ السَّلَاطِينِ وَ غَيْرِهِمْ وَ مِنَ الْآفَاتِ فِي الْأَبْدَانِ فِي الدُّنْيَا لِيُدْلَى فِي قَبْرِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرُبُ مَوْتُهُ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فَيُشْتَدُّ نَزْعُهُ وَ يُكَفَّرُ بِهِ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَ قَوِيَتْ عَلَيْهِ يَكُونُ لَهُ بَطَرٌ وَ اضْطِرَابٌ فِي يَوْمِ مَوْتِهِ فَيَقِلُّ مَنْ بِحَضْرَتِهِ فَيَلْحَقُهُ بِهِ الذُّلُّ فَيُكَفَّرُ عَنْهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أُتِيَ بِهِ وَ لَمَّا يُلْحَدْ فَيُوضَعُ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ فَيُطَهَّرُ فَإِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ أَعْظَمَ وَ أَكْثَرَ طَهُرَ مِنْهَا بِشَدَائِدِ عَرَصَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَ أَعْظَمَ طَهُرَ مِنْهَا فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ وَ هَؤُلَاءِ أَشَدُّ مُحِبِّينَا عَذَاباً وَ أَعْظَمُهُمْ ذُنُوباً لَيْسَ هَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ بِشِيعَتِنَا وَ لَكِنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ بِمُحِبِّينَا وَ الْمُوَالِينَ لِأَوْلِيَائِنَا وَ الْمُعَادِينَ لِأَعْدَائِنَا إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ اتَّبَعَ آثَارَنَا وَ اقْتَدَى بِأَعْمَالِنَا
____________
(1) المحاسن ص 158.
155
وَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانٌ يَنْظُرُ إِلَى حَرَمِ جَارِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ مُوَاقَعَةُ حَرَامٍ لَمْ يَرْعَ عَنْهُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ ائْتُونِي بِهِ فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِكُمْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ مُوَالاتَكَ وَ مُوَالاةَ عَلِيٍّ وَ يَبْرَأُ مِنْ أَعْدَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَقُلْ إِنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّهُ كَذِبٌ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ شَيَّعَنَا وَ تَبِعَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَ لَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَعْمَالِنَا وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ يَعْسُوبِ الدِّينِ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ وَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(ع)إِنَّ فُلَاناً سَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُتِبَتْ عَلَيْكَ كَذِبَةٌ أَوْ كَذِبَتَانِ إِنْ كَانَ مُسْرِفاً بِالذُّنُوبِ عَلَى نَفْسِهِ يُحِبُّنَا وَ يُبْغِضُ أَعْدَاءَنَا فَهُوَ كَذِبَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ مُحِبِّينَا لَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِنْ كَانَ يُوَالِي أَوْلِيَاءَنَا وَ يُعَادِي أَعْدَاءَنَا وَ لَيْسَ بِمُسْرِفٍ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرْتَ فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ وَ إِنْ كَانَ يُسْرِفُ فِي الذُّنُوبِ وَ لَا يُوَالِينَا وَ لَا يُعَادِي أَعْدَاءَنَا فَهُوَ مِنْكَ كَذِبَتَانِ وَ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ اذْهَبِي إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْأَلِيهَا عَنِّي أَنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ أَمْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَسَأَلَتْهَا فَقَالَتْ قُولِي لَهُ إِنْ كُنْتَ تَعْمَلُ بِمَا أَمَرْنَاكَ وَ تَنْتَهِي عَمَّا زَجَرْنَاكَ عَنْهُ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِلَّا فَلَا فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ يَا وَلِيِّي وَ مَنْ يَنْفَكُّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا فَأَنَا إِذاً خَالِدٌ فِي النَّارِ فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِهِمْ فَهُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ فَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ لِفَاطِمَةَ مَا قَالَ زَوْجُهَا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ قُولِي لَهُ لَيْسَ هَكَذَا شِيعَتُنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ كُلُّ مُحِبِّينَا وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِنَا وَ مُعَادِي أَعْدَائِنَا وَ الْمُسْلِمُ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ لَنَا لَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَالَفُوا أَوَامِرَنَا وَ نَوَاهِيَنَا فِي سَائِرِ الْمُوبِقَاتِ وَ هُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ وَ لَكِنْ بَعْدَ مَا يُطَهَّرُونَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالْبَلَايَا وَ الرَّزَايَا أَوْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ بِأَنْوَاعِ شَدَائِدِهَا أَوْ فِي الطَّبَقِ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ بِعَذَابِهَا إِلَى أَنْ نَسْتَنْقِذَهُمْ بِحُبِّنَا مِنْهَا وَ نَنْقُلَهُمْ إِلَى حَضْرَتِنَا
156
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِنِّي مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَنَا فِي أَوَامِرِنَا وَ زَوَاجِرِنَا مُطِيعاً فَقَدْ صَدَقْتَ وَ إِنْ كُنْتَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا تَزِدْ فِي ذُنُوبِكَ بِدَعْوَاكَ مَرْتَبَةً شَرِيفَةً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا لَا تَقُلْ لَنَا أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكُمْ وَ أَنْتَ فِي خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ قَالَ رَجُلٌ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمْ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِيَنَّ شَيْئاً يَقُولُ اللَّهُ لَكَ كَذَبْتَ وَ فَجَرْتَ فِي دَعْوَاكَ إِنَّ شِيعَتَنَا مَنْ سَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ كُلِّ غِشٍّ وَ غِلٍّ وَ دَغَلٍ وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَ مُحِبِّيكُمْ وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَإِذَا أَنْتَ كَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)الَّذِي قَالَ اللَّهُوَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (1)فَإِنْ كَانَ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ فَأَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَلْبُكَ كَقَلْبِهِ وَ هُوَ طَاهِرٌ مِنَ الْغِشِّ وَ الْغِلِّ فَأَنْتَ مِنْ مُحِبِّينَا وَ إِلَّا فَإِنَّكَ إِنْ عَرَفْتَ أَنَّكَ بِقَوْلِكَ كَاذِبٌ فِيهِ إِنَّكَ لَمُبْتَلًى بِفَالِجٍ لَا يُفَارِقُكَ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ جُذَامٍ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِكَذِبِكَ هَذَا وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)لِرَجُلٍ فَخَرَ عَلَى آخَرَ وَ قَالَ أَ تُفَاخِرُنِي وَ أَنَا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)مَا فَخَرْتَ عَلَيْهِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ غُبِنَ مِنْكَ عَلَى الْكَذِبِ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ مَالُكَ مَعَكَ تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ تُنْفِقُهُ عَلَى إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلْ أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَلَسْتَ مِنْ شِيعَتِنَا فَإِنَّنَا نَحْنُ مَا نُنْفِقُ عَلَى الْمُنْتَحِلِينَ مِنْ إِخْوَانِنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ لَكِنْ قُلْ أَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ وَ مِنَ الرَّاجِينَ النَّجَاةَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ(ع)إِنَّ عَمَّاراً الدُّهْنِيَّ شَهِدَ الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَاضِيَ الْكُوفَةِ بِشَهَادَةٍ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي قُمْ يَا عَمَّارُ فَقَدْ عَرَفْنَاكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُكَ لِأَنَّكَ رَافِضِيٌّ فَقَامَ عَمَّارٌ وَ قَدِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ اسْتَفْرَغَهُ الْبُكَاءُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ يَسُوؤُكَ أَنْ يُقَالَ لَكَ رَافِضِيٌّ فَتَبَرَّأْ مِنَ الرَّفْضِ فَأَنْتَ مِنْ إِخْوَانِنَا فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ يَا هَذَا مَا ذَهَبْتَ وَ اللَّهِ حَيْثُ ذَهَبْتَ وَ لَكِنْ بَكَيْتُ
____________
(1) الصافّات: 83 و 84.
157
عَلَيْكَ وَ عَلَيَّ أَمَّا بُكَائِي عَلَى نَفْسِي فَإِنَّكَ نَسَبْتَنِي إِلَى رُتْبَةٍ شَرِيفَةٍ لَسْتُ مِنْ أَهْلِهَا زَعَمْتَ أَنِّي رَافِضِيٌّ وَيْحَكَ لَقَدْ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ(ع)أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سُمِّيَ الرَّفَضَةَ السَّحَرَةُ الَّذِينَ لَمَّا شَاهَدُوا آيَةَ مُوسَى فِي عَصَاهُ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ رَفَضُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ اسْتَسْلَمُوا لِكُلِّ مَا نَزَلَ بِهِمْ فَسَمَّاهُمْ فِرْعَوْنُ الرَّافِضَةَ لِمَا رَفَضُوا دِينَهُ فَالرَّافِضِيُّ كُلُّ مَنْ رَفَضَ جَمِيعَ مَا كَرِهَ اللَّهُ وَ فَعَلَ كُلَّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَأَيْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِثْلُ هَذِهِ وَ إِنَّمَا بَكَيْتُ عَلَى نَفْسِي خَشِيتُ أَنْ يَطَّلِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى قَلْبِي وَ قَدْ تَلَقَّبْتُ هَذَا الِاسْمَ الشَّرِيفَ عَلَى نَفْسِي فَيُعَاتِبَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَقُولَ يَا عَمَّارُ أَ كُنْتَ رَافِضاً لِلْأَبَاطِيلِ عَامِلًا بِالطَّاعَاتِ كَمَا قَالَ لَكَ فَيَكُونَ ذَلِكَ بِي مُقَصِّراً فِي الدَّرَجَاتِ إِنْ سَامَحَنِي وَ مُوجِباً لِشَدِيدِ الْعِقَابِ عَلَيَّ إِنْ نَاقَشَنِي إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنِي مَوَالِيَّ بِشَفَاعَتِهِمْ وَ أَمَّا بُكَائِي عَلَيْكَ فَلِعِظَمِ كَذِبِكَ فِي تَسْمِيَتِي بِغَيْرِ اسْمِي وَ شَفَقَتِي الشَّدِيدَةِ عَلَيْكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِنْ صَرَفْتَ أَشْرَفَ الْأَسْمَاءِ إِلَيَّ وَ إِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَرْذَلِهَا كَيْفَ يَصْبِرُ بَدَنُكَ عَلَى عَذَابِ كَلِمَتِكَ هَذِهِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ أَنَّ عَلَى عَمَّارٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ لَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ إِنَّهَا لَتَزِيدُ فِي حَسَنَاتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يُجْعَلَ كُلُّ خَرْدَلَةٍ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنَ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ قَالَ وَ قِيلَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مَرَرْنَا بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ وَ هُوَ يُنَادِي أَنَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْخُلَّصِ وَ هُوَ يُنَادِي عَلَى ثِيَابٍ يَبِيعُهَا مَنْ يَزِيدُ فَقَالَ مُوسَى(ع)مَا جَهِلَ وَ لَا ضَاعَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ أَ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا هَذَا شَخْصٌ قَالَ أَنَا مِثْلُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُبَاخِسُ (1)فِي بَيْعِهِ وَ يُدَلِّسُ عُيُوبَ الْمَبِيعِ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَ يَشْتَرِي الشَّيْءَ بِثَمَنٍ فَيُزَايِدُ الْغَرِيبَ يَطْلُبُهُ فَيُوجِبُ لَهُ ثُمَّ إِذَا غَابَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا أُرِيدُهُ إِلَّا بِكَذَا بِدُونِ مَا كَانَ طَلَبَهُ مِنْهُ أَ يَكُونُ هَذَا كَسَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَهُمْ وَ لَكِنْ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ إِنِّي مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ يُوَالِي أَوْلِيَاءَهُمْ وَ يُعَادِي أَعْدَاءَهُمْ قَالَ(ع)وَ لَمَّا جَعَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وِلَايَةَ الْعَهْدِ
____________
(1) يناجش ظ، و ما ذكر بعد ذلك كأنّه بيان النجش.
158
دَخَلَ عَلَيْهِ آذِنُهُ وَ قَالَ إِنَّ قَوْماً بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ يَقُولُونَ نَحْنُ شِيعَةُ عَلِيٍّ فَقَالَ(ع)أَنَا مَشْغُولٌ فَاصْرِفْهُمْ فَصَرَفَهُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءُوا وَ قَالُوا كَذَلِكَ مِثْلَهَا فَصَرَفَهُمْ إِلَى أَنْ جَاءُوا هَكَذَا يَقُولُونَ وَ يَصْرِفُهُمْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَيِسُوا مِنَ الْوُصُولِ وَ قَالُوا لِلْحَاجِبِ قُلْ لِمَوْلَانَا إِنَّا شِيعَةُ أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَدْ شَمِتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا فِي حِجَابِكَ لَنَا وَ نَحْنُ نَنْصَرِفُ هَذِهِ الْكَرَّةَ وَ نَهْرُبُ مِنْ بَلَدِنَا خَجِلًا وَ أَنَفَةً مِمَّا لَحِقَنَا وَ عَجْزاً عَنِ احْتِمَالِ مَضَضِ مَا يَلْحَقُنَا بِشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)ائْذَنْ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَبَقُوا قِيَاماً فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الْعَظِيمُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بَعْدَ هَذَا الْحِجَابِ الصَّعْبِ أَيُّ بَاقِيَةٍ تَبْقَى مِنَّا بَعْدَ هَذَا فَقَالَ الرِّضَا(ع)اقْرَءُواوَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (1)مَا اقْتَدَيْتُ إِلَّا بِرَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ وَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ آبَائِيَ الطَّاهِرِينَ(ع)عَتَبُوا عَلَيْكُمْ فَاقْتَدَيْتُ بِهِمْ قَالُوا لِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِدَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَيْحَكُمْ إِنَّمَا شِيعَتُهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِينَ لَمْ يُخَالِفُوا شَيْئاً مِنْ أَوَامِرِهِ وَ لَمْ يَرْكَبُوا شَيْئاً مِنْ فُنُونِ زَوَاجِرِهِ فَأَمَّا أَنْتُمْ إِذَا قُلْتُمْ إِنَّكُمْ شِيعَتُهُ وَ أَنْتُمْ فِي أَكْثَرِ أَعْمَالِكُمْ لَهُ مُخَالِفُونَ مُقَصِّرُونَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْفَرَائِضِ مُتَهَاوِنُونَ بِعَظِيمِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمْ فِي اللَّهِ وَ تَتَّقُونَ حَيْثُ لَا يَجِبُ التَّقِيَّةُ وَ تَتْرُكُونَ التَّقِيَّةَ حَيْثُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقِيَّةِ فَلَوْ قُلْتُمْ إِنَّكُمْ مُوَالُوهُ وَ مُحِبُّوهُ وَ الْمُوَالُونَ لِأَوْلِيَائِهِ وَ الْمُعَادُونَ لِأَعْدَائِهِ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ قَوْلِكُمْ وَ لَكِنْ هَذِهِ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ ادَّعَيْتُمُوهَا إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا قَوْلَكُمْ بِفِعْلِكُمْ هَلَكْتُمْ إِلَّا أَنْ تَتَدَارَكَكُمْ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّا نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ نَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِنَا بَلْ نَقُولُ كَمَا عَلَّمَنَا مَوْلَانَا نَحْنُ مُحِبُّوكُمْ وَ مُحِبُّو أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادُو أَعْدَائِكُمْ قَالَ الرِّضَا ع
____________
(1) الشورى: 30.
159
فَمَرْحَباً بِكُمْ يَا إِخْوَانِي وَ أَهْلِ وُدِّي ارْتَفِعُوا ارْتَفِعُوا ارْتَفِعُوا فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُمْ حَتَّى أَلْصَقَهُمْ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لِحَاجِبِهِ كَمْ مَرَّةً حَجَبْتَهُمْ قَالَ سِتِّينَ مَرَّةً فَقَالَ لِحَاجِبِهِ فَاخْتَلِفْ إِلَيْهِمْ سِتِّينَ مَرَّةً مُتَوَالِيَةً فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ أَقْرِئْهُمْ سَلَامِي فَقَدْ مَحَوْا مَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِاسْتِغْفَارِهِمْ وَ تَوْبَتِهِمْ وَ اسْتَحَقُّوا الْكَرَامَةَ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ مُوَالاتِهِمْ وَ تَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ وَ أُمُورَ عِيَالاتِهِمْ فَأَوْسِعْهُمْ بِنَفَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ صِلَاتٍ وَ رَفْعِ مُعَرَّاتٍ قَالَ(ع)وَ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مَسْرُوراً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ أَحَقُّ يَوْمٍ بِأَنْ يُسَرَّ الْعَبْدُ فِيهِ يَوْمٌ يَرْزُقُهُ اللَّهُ صَدَقَاتٍ وَ مَبَرَّاتٍ وَ مَدْخَلَاتٍ مِنْ إِخْوَانٍ لَهُ مُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ قَصَدَنِيَ الْيَوْمَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَانِيَ الْفُقَرَاءِ لَهُمْ عِيَالاتٌ فَقَصَدُونِي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَ كَذَا فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلِهَذَا سُرُورِي فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَعَمْرِي إِنَّكَ حَقِيقٌ بِأَنْ تُسَرَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْبَطْتَهُ أَوْ لَمْ تُحْبِطْهُ فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ قَالَ هَاهْ قَدْ أَبْطَلْتَ بِرَّكَ بِإِخْوَانِكَ وَ صَدَقَاتِكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)اقْرَأْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى (1)قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَنَنْتُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِمْ وَ لَا آذَيْتُهُمْ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا قَالَلا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىوَ لَمْ يَقُلْ بِالْمَنِّ عَلَى مَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ وَ بِالْأَذَى لِمَنْ تَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ كُلُّ أَذًى أَ فَتَرَى أَذَاكَ الْقَوْمَ الَّذِينَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ أَعْظَمُ أَمْ أَذَاكَ لِحَفَظَتِكَ وَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ حَوَالَيْكَ أَمْ أَذَاكَ لَنَا فَقَالَ الرَّجُلُ بَلْ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَقَدْ آذَيْتَنِي وَ آذَيْتَهُمْ وَ أَبْطَلْتَ صَدَقَتَكَ قَالَ لِمَا ذَا قَالَ لِقَوْلِكَ وَ كَيْفَ أَحْبَطْتُهُ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكُمُ الْخُلَّصِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَ تَدْرِي مَنْ شِيعَتُنَا الْخُلَّصُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ شِيعَتَنَا الْخُلَّصَ حِزْبِيلُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ صَاحِبُ يس الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَىوَ جاءَ مِنْ أَقْصَا
____________
(1) البقرة: 264.
160
الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى (1)وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ سَوَّيْتَ نَفْسَكَ بِهَؤُلَاءِ أَ مَا آذَيْتَ بِهَذَا الْمَلَائِكَةَ وَ آذَيْتَنَا فَقَالَ الرَّجُلُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ فَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُلْ أَنَا مِنْ مُوَالِيكَ وَ مُحِبِّيكَ وَ مُعَادِي أَعْدَائِكَ وَ مُوَالِي أَوْلِيَائِكَ قَالَ فَكَذَلِكَ أَقُولُ وَ كَذَلِكَ أَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ تُبْتُ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي أَنْكَرْتَهُ وَ أَنْكَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَمَا أَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا لِإِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)الْآنَ قَدْ عَادَتْ إِلَيْكَ مَثُوبَاتُ صَدَقَاتِكَ وَ زَالَ عَنْهَا الْإِحْبَاطُ.
قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ سَيَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (2)حَضَرْنَا لَيْلَةً عَلَى غُرْفَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَدْ كَانَ مَلِكُ الزَّمَانِ لَهُ مُعَظِّماً وَ حَاشِيَتُهُ لَهُ مُبَجِّلِينَ إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا وَالِي الْبَلَدِ وَالِي الْجِسْرِينِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مَكْتُوفٌ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُشْرِفٌ مِنْ رَوْزَنَتِهِ فَلَمَّا رَآهُ الْوَالِي تَرَجَّلَ عَنْ دَابَّتِهِ إِجْلَالًا لَهُ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ فَعَادَ وَ هُوَ مُعَظِّمٌ لَهُ وَ قَالَ يَا ابْنَرَسُولِ اللَّهِ أَخَذْتُ هَذَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى بَابِ حَانُوتِ صَيْرَفِيٍّ فَاتَّهَمْتُهُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ نَقْبَهُ وَ السَّرِقَةَ مِنْهُ فَقَبَضْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ خَمْسَمِائَةِ سَوْطٍ وَ هَذِهِ سَبِيلِي فِيمَنِ اتَّهَمْتُهُ مِمَّنْ آخُذُهُ لِئَلَّا يَسْأَلَنِي فِيهِ مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ لِيَكُونَ قَدْ شَقِيَ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ فَقَالَ لِي اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِسَخَطِ اللَّهِ فَإِنِّي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَةِ هَذَا الْإِمَامِ أَبِي الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ(ع)فَكَفَفْتُ عَنْهُ وَ قُلْتُ أَنَا مَارٌّ بِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ عَرَفَكَ بِالتَّشَيُّعِ أَطْلَقْتُ عَنْكَ وَ إِلَّا قَطَعْتُ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ بَعْدَ أَنْ أَجْلِدَكَ أَلْفَ سَوْطٍ وَ قَدْ جِئْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَهَلْ هُوَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)كَمَا ادَّعَى فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَعَاذَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ إِنَّمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي يَدِكَ لِاعْتِقَادِهِ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ الْوَالِي كَفَيْتَنِي مَئُونَتَهُ
____________
(1) يس: 20.
(2) رجلان مجهولان يروى عنهما محمّد بن أبي القاسم المفسر كتاب تفسير الإمام العسكريّ (عليه السلام)، و فيه كلام ليس هذا مقامه.
161
الْآنَ أَضْرِبُهُ خَمْسَمِائَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيَّ فِيهَا فَلَمَّا نَحَّاهُ بَعِيداً فَقَالَ ابْطَحُوهُ فَبَطَحُوهُ وَ أَقَامَ عَلَيْهِ جَلَّادَيْنِ وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَ آخَرَ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ أَوْجِعَاهُ فَأَهْوَيَا إِلَيْهِ بِعِصِيِّهِمَا لَا يُصِيبَانِ اسْتَهُ شَيْئاً إِنَّمَا يُصِيبَانِ الْأَرْضَ فَضَجِرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْلَكُمْ تَضْرِبُونَ الْأَرْضَ اضْرِبُوا اسْتَهُ فَذَهَبُوا يَضْرِبُونَ اسْتَهُ فَعَدَلَتْ أَيْدِيهِمَا فَجَعَلَا يَضْرِبُ بَعْضُهُمَا بَعْضاً وَ يَصِيحُ وَ يَتَأَوَّهُ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا أَ مَجَانِينُ أَنْتُمَا يَضْرِبُ بَعْضُكُمَا بَعْضاً اضْرِبَا الرَّجُلَ فَقَالا مَا نَضْرِبُ إِلَّا الرَّجُلَ وَ مَا نَقْصِدُ سِوَاهُ وَ لَكِنْ يَعْدِلُ أَيْدِينَا حَتَّى يَضْرِبَ بَعْضُنَا بَعْضاً قَالَ فَقَالَ يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ حَتَّى دَعَا أَرْبَعَةً وَ صَارُوا مَعَ الْأَوَّلَيْنِ سِتَّةً وَ قَالَ أَحِيطُوا بِهِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَكَانَ يَعْدِلُ بِأَيْدِيهِمْ وَ يَرْفَعُ عِصِيَّهُمْ إِلَى فَوْقُ فَكَانَتْ لَا تَقَعُ إِلَّا بِالْوَالِي فَسَقَطَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ قَالَ قَتَلْتُمُونِي قَتَلَكُمُ اللَّهُ مَا هَذَا فَقَالُوا مَا ضَرَبْنَا إِلَّا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ لِغَيْرِهِمْ تَعَالَوْا فَاضْرِبُوا هَذَا فَجَاءُوا فَضَرَبُوهُ بَعْدُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ إِيَّايَ تَضْرِبُونَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا نَضْرِبُ إِلَّا الرَّجُلَ قَالَ الْوَالِي فَمِنْ أَيْنَ لِي هَذِهِ الشَّجَّاتُ (1)بِرَأْسِي وَ وَجْهِي وَ بَدَنِي إِنْ لَمْ تَكُونُوا تَضْرِبُونِي فَقَالُوا شَلَّتْ أَيْمَانُنَا إِنْ كُنَّا قَدْ قَصَدْنَاكَ بِضَرْبٍ قَالَ الرَّجُلُ يَا عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي الْوَالِيَ أَ مَا تَعْتَبِرُ بِهَذِهِ الْأَلْطَافِ الَّتِي بِهَا يُصْرَفُ عَنِّي هَذَا الضَّرْبُ وَيْلَكَ رُدَّنِي إِلَى الْإِمَامِ وَ امْتَثِلْ فِيَّ أَمْرَهُ قَالَ فَرَدَّهُ الْوَالِي بَعْدُ إِلَى بَيْنِ يَدَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَجِبْنَا لِهَذَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَهُوَ مِنْ شِيعَةِ إِبْلِيسَ وَ هُوَ فِي النَّارِ وَ قَدْ رَأَيْتُ لَهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قُلْ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ أَوْ لِلْأَوْصِيَاءِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِلْوَالِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ كَذَبَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا كَذْبَةً لَوْ عَرَفَهَا ثُمَّ تَعَمَّدَهَا لَابْتُلِيَ بِجَمِيعِ عَذَابِكَ وَ لَبَقِيَ فِي الْمُطْبِقِ ثَلَاثِينَ سَنَةً
____________
(1) الشجّة: جراحة الرأس خاصّة، و قد تستعار لغيره من الأعضاء.
162
وَ لَكِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُ لِإِطْلَاقِ كَلِمَةٍ عَلَى مَا عَنَى لَا عَلَى تَعَمُّدِ كَذِبٍ وَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ بِأَنَّهُ مِنْ مُوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقَالَ الْوَالِي مَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا إِلَّا سَوَاءً فَمَا الْفَرْقُ قَالَ الْإِمَامُ الْفَرْقُ أَنَّ شِيعَتَنَا هُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ آثَارَنَا وَ يُطِيعُونَا فِي جَمِيعِ أَوَامِرِنَا وَ نَوَاهِينَا فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا فَأَمَّا مَنْ خَالَفَنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا قَالَ الْإِمَامُ(ع)لِلْوَالِي وَ أَنْتَ قَدْ كَذَبْتَ كَذِبَةً لَوْ تَعَمَّدْتَهَا وَ كَذَبْتَهَا لَابْتَلَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَلْفِ سَوْطٍ وَ سِجْنِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْمُطْبِقِ قَالَ وَ مَا هِيَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ بِزَعْمِكَ أَنَّكَ رَأَيْتَ لَهُ مُعْجِزَاتٍ إِنَّ الْمُعْجِزَاتِ لَيْسَتْ لَهُ إِنَّمَا هِيَ لَنَا أَظْهَرَهَا اللَّهُ فِيهِ إِبَانَةً لِحُجَّتِنَا وَ إِيضَاحاً لِجَلَالَتِنَا وَ شَرَفِنَا وَ لَوْ قُلْتَ شَاهَدْتُ فِيهِ مُعْجِزَاتٍ لَمْ أُنْكِرْهُ عَلَيْكَ أَ لَيْسَ إِحْيَاءُ عِيسَى الْمَيِّتَ مُعْجِزَةً أَ فَهِيَ لِلْمَيِّتِ أَمْ لِعِيسَى أَ وَ لَيْسَ خَلَقَهُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَصَارَ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ أَ هِيَ لِلطَّائِرِ أَوْ لِعِيسَى أَ وَ لَيْسَ الَّذِينَ جُعِلُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ مُعْجِزَةً فَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِلْقِرَدَةِ أَوْ لِنَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ الْوَالِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)يَا عَبْدَ اللَّهِ لَسْتَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ مُحِبِّيهِ إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْوَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (1)هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ وَصَفُوهُ بِصِفَاتِهِ وَ نَزَّهُوهُ عَنْ خِلَافِ صِفَاتِهِ وَ صَدَّقُوا مُحَمَّداً فِي أَقْوَالِهِ وَ صَوَّبُوهُ فِي أَفْعَالِهِ وَ رَأَوْا عَلِيّاً بَعْدَهُ سَيِّداً إِمَاماً وَ قَرَماً هُمَاماً لَا يَعْدِلُهُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ وَ لَا كُلُّهُمْ لَوْ جَمَعُوا فِي كِفَّةٍ يُوزَنُونَ بِوَزْنِهِ بَلْ يَرْجَحُ عَلَيْهِمْ كَمَا يَرْجَحُ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ وَ الْأَرْضُ عَلَى الذَّرَّةِ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)هُمُ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِمْأَوْ وَقَعُوا عَلَى الْمَوْتِ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)هُمُ الَّذِينَيُؤْثِرُونَإِخْوَانَهُمْعَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ
____________
(1) البقرة: 82.
163
خَصاصَةٌوَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَرَاهُمُ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاهُمْ وَ لَا يَفْقِدُهُمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ وَ شِيعَةُ عَلِيٍّ هُمُ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِعَلِيٍّ(ع)فِي إِكْرَامِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَنْ قَوْلِي أَقُولُ لَكَ هَذَا بَلْ أَقُولُهُ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ص فَذَلِكَ قَوْلُهُوَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِقَضَوُا الْفَرَائِضَ كُلَّهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ اعْتِقَادِ النُّبُوَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ أَعْظَمُهَا قَضَاءُ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ وَ اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
إيضاح قال الفيروزآبادي الطفس محركة قذر الإنسان إذا لم يتعهد نفسه و هو طفس ككتف قذر نجس قوله فهو منك كذبة أي كذبت في نسبته إلى الإسراف و هو غير مسرف و في القاموس غبن الشيء و فيه كفرح غبنا و غبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه و الغبن محركة الضعف و النسيان و قال أفرغه صبه كفرغه و الدماء أراقها و تفريغ الظروف إخلاؤها و استفرغ تقيا و مجهوده بذل طاقته و افترغت لنفسي ماء صببته و قال المضض محركة وجع المصيبة و قال المعرة الإثم و الأذى و الغرم و الدية و الخيانة.
قوله(ع)على المنتحلين أي المدعين للتشيع و لم يكونوا كذلك فيكف إذا كان من شيعتنا حقا ما ذهبت بصيغة المتكلم حيث ذهبت بصيغة الخطاب و في القاموس كتف فلانا كضرب شد يديه إلى خلف بالكتاف و هو حبل يشد به و قال بطحه ألقاه على وجهه فانبطح و المطبق كأنه كان اسم السجن و لم يذكره اللغويون أو المراد به الجنون المطبق و في القاموس القرم السيد و قال الهمام كغراب الملك العظيم الهمة و السيد الشجاع السخي.
12-م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عأَمَّا الْمُطِيعُونَ لَنَا فَسَيَغْفِرُ اللَّهُ ذُنُوبَهُمُ امْتِنَاناً إِلَى إِحْسَانِهِمْ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنِ الْمُطِيعُونَ لَكُمْ قَالَ الَّذِينَ يُوَحِّدُونَ رَبَّهُمْ وَ يَصِفُونَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ وَ يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ(ع)وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ فِي إِتْيَانِ فَرَائِضِهِ وَ تَرْكِ مَحَارِمِهِ وَ يُحْيُونَ أَوْقَاتَهُمْ بِذِكْرِهِ وَ بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ يَتَّقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الشُّحَّ وَ الْبُخْلَ وَ يُؤَدُّونَ
____________
(1) تفسير الإمام ص 123- 125.
164
كُلَّ مَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَ لَا يَمْنَعُونَهَا (1).
13-سر، السرائر مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ وَ خَالَفَنَا فِي أَعْمَالِنَا وَ آثَارِنَا وَ لَكِنْ شِيعَتُنَا مَنْ وَافَقَنَا بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ اتَّبَعَ آثَارَنَا وَ عَمِلَ بِأَعْمَالِنَا أُولَئِكَ شِيعَتُنَا.
وَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَكُونُ فِي مِصْرٍ يَكُونُ فِيهِ آلَافٌ وَ يَكُونُ فِي الْمِصْرِ أَوْرَعُ مِنْهُ.
5- 14-جا، المجالس للمفيد عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ لَوْ نَشَرَ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَ مَوَدَّتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ لَقَالُوا هَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ وَ لَوْ رَأَى هَؤُلَاءِ أُولَئِكَ لَقَالُوا مَجَانِينُ (2).
15-ني، الغيبة للنعماني عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عُبَيْسٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عيَنْبَغِي لِمَنِ ادَّعَى هَذَا الْأَمْرَ فِي السِّرِّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ بِبُرْهَانٍ فِي الْعَلَانِيَةِ قُلْتُ وَ مَا هَذَا الْبُرْهَانُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ فِي الْعَلَانِيَةِ قَالَ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يَكُونُ لَهُ ظَاهِرٌ يُصَدِّقُ بَاطِنَهُ (3).
16-ني، الغيبة للنعماني عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي وَ اللَّهِ أُحِبُّكَ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكَ يَا سَيِّدِي مَا أَكْثَرَ شِيعَتَكُمْ فَقَالَ لَهُ اذْكُرْهُمْ
____________
(1) تفسير الإمام ص 330.
(2) مجالس المفيد ص 133.
(3) غيبة النعمانيّ: 56.
165
فَقَالَ كَثِيرٌ فَقَالَ تُحْصِيهِمْ فَقَالَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا لَوْ كَمَلَتِ الْعِدَّةُ الْمَوْصُوفَةُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ كَانَ الَّذِي تُرِيدُونَ وَ لَكِنْ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ (1)وَ لَا يَمْدَحُ بِنَا غَالِياً وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا وَالِياً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَ لَا يُحَدِّثُ لَنَا ثَالِباً وَ لَا يُحِبُّ لَنَا مُبْغِضاً وَ لَا يُبْغِضُ لَنَا مُحِبّاً فَقُلْتُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الشِّيعَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ يَتَشَيَّعُونَ فَقَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ يَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ وَ سُيُوفٌ تَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ تُبَدِّدُهُمْ إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ (2)وَ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ بِكَفِّهِ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ اطْلُبْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَشِنُ عَيْشُهُمُ الْمُنْتَقِلَةُ دَارُهُمُ الَّذِينَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا وَ إِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا أُولَئِكَ الَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ يَتَوَاسَوْنَ وَ فِي قُبُورِهِمْ يَتَزَاوَرُونَ وَ لَا يَخْتَلِفُ أَهْوَاؤُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الْبُلْدَانُ (3).
-وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عمِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ وَ إِنْ رَأَوْا مُؤْمِناً أَكْرَمُوهُ وَ إِنْ رَأَوْا مُنَافِقاً هَجَرُوهُ وَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وَ فِي قُبُورِهِمْ يَتَزَاوَرُونَ
____________
(1) الشجاء خ، و الشحناء: الحقد و العداوة التي امتلأت منها النفس، و سيجيء مثله تحت الرقم 28 فراجع.
(2) هرير الكلب صوته دون النباح إذا تجهم على الغريب، يقال: هر في وجه السائل:
اذا تجهمه، و منه قولهم: «هر في وجهه كما يهر الكلب» و قولهم: «المرأة التي تهار زوجها» و الغراب بالضم طائر معروف ضرب به المثل لطمعه. و سيأتي توضيح ذلك أجمع تحت الرقم 39 ذيل حديث الكافي.
(3) غيبة النعمانيّ ص 107.
166
تَمَامَ الْحَدِيثِ (1).
بيان في القاموس ثلبه يثلبه لامه و عابه و قد مر شرح سائر أجزائه.
17-كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُإِنَّ أَصْحَابِي أُولُو النُّهَى وَ التُّقَى فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ النُّهَى وَ التُّقَى فَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِي (2).
18-كش، رجال الكشي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ:قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نُعَيَّرُ بِالْكُوفَةِ فَيُقَالُ لَنَا جَعْفَرِيَّةٌ قَالَ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ جَعْفَرٍ مِنْكُمْ لَقَلِيلٌ إِنَّمَا أَصْحَابُ جَعْفَرٍ مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ (3).
19-كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:إِنَّ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ لَمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا (4).
20-كش، رجال الكشي عَنْ خَالِدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَلْحَةَ رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الشَّامِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عمَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى آيَةً فِي الْمُنَافِقِينَ إِلَّا وَ هِيَ فِيمَنْ يَنْتَحِلُ التَّشَيُّعَ (5).
21-بشا، بشارة المصطفى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَوَّاضٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ
____________
(1) غيبة النعمانيّ ص 108.
(2) رجال الكشّيّ ص 219.
(3) المصدر ص 220.
(4) المصدر ص 252.
(5) رجال الكشّيّ ص 254.
167
بَسَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْوَرَعِ آلُ مُحَمَّدٍ وَ شِيعَتُهُمْ كَيْ تَقْتَدِيَ الرَّعِيَّةُ بِهِمْ (1).
22-بشا، بشارة المصطفى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ:قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ نَحْنُ عِنْدَهُ نَظَرْتُمْ حَيْثُ نَظَرَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ أَخَذَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَصَدْتُمْ مُحَمَّداً ص أَمَا إِنَّكُمْ لَعَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ فَأَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ ثُمَّ قَالَ حَيْثُ أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ وَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا عَرَّفَهُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْ لَا يُعَرِّفَهُ النَّاسَ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ (2).
23-صِفَاتُ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ (رحمه الله)، عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ عشِيعَتُنَا أَهْلُ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَ الْأَمَانَةِ وَ أَهْلُ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ أَصْحَابُ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ الْقَائِمُونَ بِاللَّيْلِ الصَّائِمُونَ بِالنَّهَارِ يُزَكُّونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ وَ يَجْتَنِبُونَ كُلَّ مُحَرَّمٍ (3).
24-وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:شِيعَتُنَا الْمُسَلِّمُونَ لِأَمْرِنَا الْآخِذُونَ بِقَوْلِنَا الْمُخَالِفُونَ لِأَعْدَائِنَا فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَّا (4).
25-وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُمَنْ عَادَى شِيعَتَنَا فَقَدْ عَادَانَا وَ مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالانَا لِأَنَّهُمْ مِنَّا خُلِقُوا مِنْ طِينَتِنَا مَنْ أَحَبَّهُمْ فَهُوَ مِنَّا وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَلَيْسَ مِنَّا شِيعَتُنَا يَنْظُرُونَ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَتَقَلَّبُونَ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ وَ يَفُوزُونَ بِكَرَامَةِ اللَّهِ
____________
(1) بشارة المصطفى ص 171.
(2) بشارة المصطفى ص 175.
(3) صفات الشيعة ص 163 و 164.
(4) صفات الشيعة ص 163 و 164.
168
مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَمْرَضُ إِلَّا مَرِضْنَا لِمَرَضِهِ وَ لَا اغْتَمَّ إِلَّا اغْتَمَمْنَا لِغَمِّهِ وَ لَا يَفْرَحُ إِلَّا فَرِحْنَا لِفَرَحِهِ وَ لَا يَغِيبُ عَنَّا أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا أَيْنَ كَانَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ أَوْ غَرْبِهَا وَ مَنْ تَرَكَ مِنْ شِيعَتِنَا دَيْناً فَهُوَ عَلَيْنَا وَ مَنْ تَرَكَ مِنْهُمْ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ شِيعَتُنَاالَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَوَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَ يَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ يُوَالُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ أُولَئِكَ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَ التُّقَى وَ أَهْلُ الْوَرَعِ وَ التَّقْوَى مَنْ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ طَعَنَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى اللَّهِ لِأَنَّهُمْ عِبَادُ اللَّهِ حَقّاً وَ أَوْلِيَاؤُهُ صِدْقاً وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَشْفَعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِيهِمْ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
26-وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:وَ اللَّهِ مَا شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)إِلَّا مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ وَ خَافَ عِقَابَهُ (2).
27-وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ:كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ كَيْفَ مَنْ خَلَّفْتَ مِنْ إِخْوَانِكَ فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَ زَكَّى وَ أَطْرَى فَقَالَ كَيْفَ عِيَادَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ قَالَ قَلِيلَةٌ قَالَ فَكَيْفَ مُوَاصَلَةُ أَغْنِيَائِهِمْ لِفُقَرَائِهِمْ فِي ذَاتِ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ إِنَّكَ تَذْكُرُ أَخْلَاقاً مَا هِيَ فِيمَنْ عِنْدَنَا قَالَ كَيْفَ يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ لَنَا شِيعَةٌ (3).
28-وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ:يَا جَابِرُ إِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ لَا يَمْدَحُ لَنَا قَالِياً وَ لَا يُوَاصِلُ لَنَا مُبْغِضاً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً أُولَئِكَ الْخَفِيضَةُ عَيْشُهُمُ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا وَ إِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا فِي قُبُورِهِمْ يَتَزَاوَرُونَ قُلْتُ وَ أَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ
____________
(1) صفات الشيعة 163.
(2) صفات الشيعة ص 166.
(3) صفات الشيعة ص 166.
169
الْأَرْضِ بَيْنَ الْأَسْوَاقِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَأَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (1).
29-وَ مِنْهُ، عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ:سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ شِيعَتِهِمْ فَقَالَ شِيعَتُنَا مَنْ قَدَّمَ مَا اسْتَحْسَنَ وَ أَمْسَكَ مَا اسْتَقْبَحَ وَ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَارَعَ بِالْأَمْرِ الْجَلِيلِ رَغْبَةً إِلَى رَحْمَةِ الْجَلِيلِ فَذَاكَ مِنَّا وَ إِلَيْنَا وَ مَعَنَا حَيْثُمَا كُنَّا (2).
30-وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَاعِداً فِي بَيْتِهِ إِذْ قَرَعَ قَوْمٌ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَقَالَ يَا جَارِيَةُ انْظُرِي مَنْ بِالْبَابِ فَقَالُوا قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِكَ فَوَثَبَ عَجَلًا حَتَّى كَادَ أَنْ يَقَعَ فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ وَ نَظَرَ إِلَيْهِمْ رَجَعَ فَقَالَ كَذَبُوا فَأَيْنَ السَّمْتُ فِي الْوُجُوهِ أَيْنَ أَثَرُ الْعِبَادَةِ أَيْنَ سِيمَاءُ السُّجُودِ إِنَّمَا شِيعَتُنَا يُعْرَفُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَ شَعَثِهِمْ قَدْ قَرَحَتِ الْعِبَادَةُ مِنْهُمُ الْآنَافَ وَ دَثَرَتِ الْجِبَاهَ وَ الْمَسَاجِدَ خُمْصُ الْبُطُونِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ قَدْ هَيَّجَتِ الْعِبَادَةُ وُجُوهَهُمْ وَ أَخْلَقَ سَهَرُ اللَّيَالِي وَ قَطْعُ الْهَوَاجِرِ جُثَثَهُمُ الْمُسَبِّحُونَ إِذَا سَكَتَ النَّاسُ وَ الْمُصَلُّونَ إِذَا نَامَ النَّاسُ وَ الْمَحْزُونُونَ إِذَا فَرِحَ النَّاسُ (3)يُعْرَفُونَ بِالزُّهْدِ كَلَامُهُمُ الرَّحْمَةُ وَ تَشَاغُلُهُمْ بِالْجَنَّةِ.
بيان الآناف جمع الأنف كالأنوف و قرحها إما لكثرة السجود لأنها من المساجد المستحبة أو لكثرة البكاء في القاموس الدثور الدروس و الداثر الهالك و في النهاية فيه إن القلب يدثر كما يدثر السيف فجلاؤه ذكر الله أي يصدأ كما يصدأ السيف و في القاموس هاج يهيج ثار كاهتاج و تهيج و أثار و النبت يبس و الهائجة أرض يبس بقلها أو اصفر و أهاجه أيبسه و كان يحتمل النسخة الباء الموحدة من قولهم هبجه
____________
(1) صفات الشيعة ص 169، و الآية في المائدة: 54.
(2) صفات الشيعة ص 171.
(3) صفات الشيعة ص 177.
170
تهبيجا ورمه.
31-وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ:لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْبَصْرَةَ بَعْدَ قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ دَعَاهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ اتَّخَذَ لَهُ طَعَاماً فَبَعَثَ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْنَفُ ادْعُ لِي أَصْحَابِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بوالي (1) [بَوَالٍ فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ أَ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ هَوْلِ الْحَرْبِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لَا يَا أَحْنَفُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَجَابَ (2)أَقْوَاماً تَنَسَّكُوا لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا تَنَسُّكَ مَنْ هَجَمَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ قُرْبِهِمْ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشَاهِدُوهَا فَحَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَجْهُودِهَا وَ كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا صَبَاحَ يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَوَهَّمُوا خُرُوجَ عُنُقٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يُحْشَرُ الْخَلَائِقُ إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كِتَابٍ يَبْدُو فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضَائِحُ ذُنُوبِهِمْ فَكَادَتْ أَنْفُسُهُمْ تَسِيلُ سَيَلَاناً أَوْ تَطِيرُ قُلُوبُهُمْ بِأَجْنِحَةِ الْخَوْفِ طَيَرَاناً وَ تُفَارِقُهُمْ عُقُولُهُمْ إِذَا غَلَتْ بِهِمْ مَرَاجِلُ الْمُجَرَّدِ (3)إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَلَيَاناً فَكَانُوا يَحِنُّونَ حَنِينَ الْوَالِهِ فِي دُجَى الظُّلَمِ وَ كَانُوا يَفْجَعُونَ مِنْ خَوْفِ مَا أَوْقَفُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ فَمَضَوْا ذُبُلَ الْأَجْسَامِ حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ كَالِحَةً وُجُوهُهُمْ ذَابِلَةً شِفَاهُهُمْ خَامِصَةً بُطُونُهُمْ تَرَاهُمْ سُكَارَى سُمَّارُ وَحْشَةِ اللَّيْلِ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بوالي [بَوَالٍ قَدْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ أَعْمَالًا سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمْ تَأْمَنْ مِنْ فَزَعِهِ قُلُوبُهُمْ بَلْ كَانُوا كَمَنْ حَرَسُوا قِبَابَ خَرَاجِهِمْ (4)فَلَوْ رَأَيْتَهمْ فِي لَيْلَتِهِمْ وَ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ هَدَأَتِ
____________
(1) الشنان جمع الشن- بالفتح- القربة الخلقة الصغيرة، لكن يكون الماء فيها أبرد من غيرها، فالبوالى صفة تأكيدية.
(2) أثاب خ ل، و في المصدر المطبوع: أحب.
(3) المجرد: اناء يغلى لتصفية ما فيه من العصير، و في المصدر: من أجل التجرد و هو تصحيف.
(4) جر ثوابت جراحهم خ، حرسوا قباب خراجهم خ، و الجملة مصحفة.
171
الْأَصْوَاتُ وَ سَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ مِنَ الطَّيْرِ فِي الْوُكُورِ وَ قَدْ نَهْنَهَهُمْ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْوَعِيدِ عَنِ الرُّقَادِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُأَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ (1)فَاسْتَيْقَظُوا لَهَا فَزِعِينَ وَ قَامُوا إِلَى صَلَاتِهِمْ مُعْوِلِينَ بَاكِينَ تَارَةً وَ أُخْرَى مُسَبِّحِينَ يَبْكُونَ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ يَرِنُّونَ يَصْطَفُّونَ لَيْلَةً مُظْلِمَةً بَهْمَاءَ يَبْكُونَ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ فِي لَيْلَتِهِمْ قِيَاماً عَلَى أَطْرَافِهِمْ مُنْحَنِيَةً ظُهُورُهُمْ يَتْلُونَ أَجْزَاءَ الْقُرْآنِ لِصَلَوَاتِهِمْ قَدِ اشْتَدَّتْ إِعْوَالُهُمْ وَ نَحِيبُهُمْ وَ زَفِيرُهُمْ إِذَا زَفَرُوا خِلْتَ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُمْ إِلَى حَلَاقِيمِهِمْ وَ إِذَا أَعْوَلُوا حَسِبْتَ السَّلَاسِلَ قَدْ صُفِّدَتْ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي نَهَارِهِمْ إِذاً لَرَأَيْتَ قَوْماًيَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناًوَ يَقُولُونَلِلنَّاسِ حُسْناًوَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماًوَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (2)قَدْ قَيَّدُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ التُّهَمَاتِ وَ أَبْكَمُوا أَلْسِنَتَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَ سَجَّمُوا أَسْمَاعَهُمْ أَنْ يَلِجَهَا خَوْضُ خَائِضٍ وَ كَحَلُوا أَبْصَارَهُمْ بِغَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْمَعَاصِي وَ انْتَحَوْا دَارَ السَّلَامِ الَّتِي مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً مِنَ الرَّيْبِ وَ الْأَحْزَانِ فَلَعَلَّكَ يَا أَحْنَفُ شَغَلَكَ نَظَرُكَ فِي وَجْهِ وَاحِدَةٍ تُبْدِي الْأَسْقَامَ بِغَاضِرَةِ وَجْهِهَا وَ دَارٍ قَدِ اشْتَغَلْتَ بنفس روأتها (3) [بِنَقْشِ رَوَاقِهَا وَ سُتُورٍ قَدْ عَلَّقْتَهَا وَ الرِّيحُ وَ الْآجَامُ مُوَكَّلَةٌ بِثَمَرِهَا وَ لَيْسَتْ دَارُكَ هَذِهِ دَارَ الْبَقَاءِ فَأَحْمَتْكَ الدَّارُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فَشَقَّقَ فِيهَا أَنْهَارَهَا (4)وَ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارَهَا وَ ظَلَّلَ عَلَيْهَا بِالنَّضْجِ مِنْ أَثْمَارِهَا وَ كَبَسَهَا بِالْعَوَابِقِ مِنْ حُورِهَا ثُمَّ أَسْكَنَهَا أَوْلِيَاءَهُ وَ أَهْلَ طَاعَتِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ وَ قَدْ قَدِمُوا عَلَى زِيَادَاتِ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ فَإِذَا ضَرَبَتْ
____________
(1) الأعراف: 97.
(2) الفرقان: 63.
(3) في المصدر: اشغلت بنقش رواقها، و هو الصحيح المناسب لقوله بعده «و ستور قد علقتها».
(4) الزيادة من المصدر المطبوع.
172
جَنَائِبُهُمْ صَوَّتَتْ رَوَاحِلُهُمْ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ أَظَلَّتْهُمْ غَمَامَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ وَ الرَّادِنَ وَ صَهَلَتْ خُيُولُهَا بَيْنَ أَغْرَاسِ تِلْكَ الْجِنَانِ وَ تَخَلَّلَتْ بِهِمْ نُوقُهُمْ بَيْنَ كُثَبِ الزَّعْفَرَانِ وَ يَتَّطِئُ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمُ اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ وَ اسْتَقْبَلَتْهُمْ قَهَارِمَتُهَا بِمَنَابِرِ الرَّيْحَانِ وَ تَفَاجَتْ لَهُمْ (1)رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الْيَاسَمِينَ وَ الْأُقْحُوَانَ وَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِهَا فَيَفْتَحُ لَهُمُ الْبَابَ رِضْوَانُ ثُمَّ سَجَدُوا لِلَّهِ فِي فِنَاءِ الْجِنَانِ فَقَالَ لَهُمُ الْجَبَّارُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّةَ الرِّضْوَانِ فَإِنْ فَاتَكَ يَا أَحْنَفُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي صَدْرِ كَلَامِي لَتُتْرَكَنَّ فِي سَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ وَ لَتَطُوفَنَبَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍوَ لَتُسْقَيَنَّ شَرَاباً حَارَّ الْغَلَيَانِ فِي إِنْضَاجِهِ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّارِ مِنْ صُلْبٍ مَحْطُومٍ وَ وَجْهٍ مَهْشُومٍ وَ مُشَوَّهٍ مَضْرُوبٍ عَلَى الْخُرْطُومِ قَدْ أَكَلَتِ الْجَامِعَةُ كَفَّهُ وَ الْتَحَمَ الطَّوْقُ بِعُنُقِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ يَنْحَدِرُونَ فِي أَوْدِيَتِهَا وَ يَصْعَدُونَ جِبَالَهَا وَ قَدْ أُلْبِسُوا الْمُقَطَّعَاتِ مِنَ الْقَطِرَانِ وَ أُقْرِنُوا مَعَ فُجَّارِهَا وَ شَيَاطِينِهَا فَإِذَا اسْتَغَاثُوا بِأَسْوَإِ أَخْذٍ مِنْ حَرِيقٍ شَدَّتْ عَلَيْهِمْ عَقَارِبُهَا وَ حَيَّاتُهَا وَ لَوْ رَأَيْتَ مُنَادِياً يُنَادِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ يَا أَهْلَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا خَلِّدُوا فَلَا مَوْتَ فَعِنْدَهَا يَنْقَطِعُ رَجَاؤُهُمْ وَ تَنْغَلِقُ الْأَبْوَابُ وَ تَنْقَطِعُ بِهِمُ الْأَسْبَابُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْخٍ يُنَادِي وَا شَيْبَتَاهْ وَ كَمْ مِنْ شَابٍّ يُنَادِي وَا شَبَابَاهْ وَ كَمْ مِنِ امْرَأَةٍ تُنَادِي وَا فَضِيحَتَاهْ هُتِكَتْ عَنْهُمُ السُّتُورُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ مَغْمُوسٍ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا مَحْبُوسٌ يَا لَكَ غَمْسَةٌ أَلْبَسَتْكَ بَعْدَ لِبَاسِ الْكَتَّانِ وَ الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَ أَكْلِ الطَّعَامِ أَلْوَاناً بَعْدَ أَلْوَانٍ لِبَاساً لَمْ يَدَعْ لَكَ شَعْراً نَاعِماً كُنْتَ مُطْعَمَهُ إِلَّا بَيَّضَهُ وَ لَا عَيْناً كُنْتَ تُبْصِرُ بِهَا إِلَى حَبِيبٍ إِلَّا فَقَأَهَا هَذَا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُجْرِمِينَ وَ ذَلِكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ (2).
____________
(1) في المصدر: و هاجت.
(2) صفات الشيعة ص 183.
173
توضيح المراجل جمع المرجل كمنبر و هو القدر من الحجارة و النحاس و المحرد بالحاء المهملة من الحرد بمعنى القصد أو التنحي و الاعتزال عن الخلق و عن كل شيء سوى الله في القاموس حرده يحرده قصده و رجل حرد و حرد و حريد و متحرد من قوم حراد و حرداء معتزل متنح و حي حريد منفرد إما لعزته أو لقلته و حرد كضرب و سمع غضب و أحرد في السير أغذ انتهى و الكل مناسب و في بعض النسخ بالجيم و كأنه على المفعول من بناء التفعيل من قولهم تجرد للأمر أي جد فيه و انجرد بنا السير أي امتد أو من التجريد و هو التعرية من الثياب كناية عن قطع العلائق متوجها إلى الله سبحانه و الأول أظهر و في القاموس سمر سمرا و سمورا لم ينم و هم السمار و قال نهنهه عن الأمر فتنهنه كفه و زجره فكف و قال أعول رفع صوته بالبكاء و الصياح كعول و الاسم العول و العولة و العويل و قال صفده يصفده شده و أوثقه كأصفده و صفده من التهمات أي من مواضع التهمة أو من تتبع عيوب الناس و اتهامهم.
قوله و سجموا أسماعهم أي كفوها و منعوها عن أن يلجها أي يدخلها كلمات المبطلين قال الزمخشري في الأساس سجم عن الأمر أبطأ و انقبض و قال خاضوا في الحديث و تخاوضوا فيه و هو يخوض مع الخائضين أي يبطل مع المبطلين و هم في خوض يلعبون و قال الراغب الخوض هو الشروع في الماء و المرور فيه و يستعار في الأمور و أكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه نحو قولهوَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ (1)وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا (2)و قال تعالىثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (3)
____________
(1) براءة: 65.
(2) براءة: 69.
(3) الأنعام: 91، و الآية هكذا منقولة في المصدر المطبوع، و في المصحف الشريف «قُلِ اللَّهُ، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ»، نعم في المصحف الشريف «فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ*، في سورة المعارج 42، و سورة الزخرف: 83.
174
و.إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (1)و تقول أخضت دابتي في الماء انتهى.
و أقول يمكن أن يقرأ سجموا هنا على بناء التفعيل أو على بناء المجرد فيكون أسماعهم بالرفع بدلا عن الضمير و نحاه و انتحاه قصده و انتحى جد في وجه واحدة أي دار واحدة و تظهر (2)الأسقام بغاضرة وجهها من الغضارة و هي النعمة و السعة و الحسن و طيب العيش أي في عين النضارة و الغضارة تظهر أنواع البلاء قد اشتغلت أي شغلتك عن الآخرة بنفائس رواتها و حسنها و الآجام بالجيم من قولهم تأجم النهار أي اشتد حره أو بالحاء المهملة و الميمين من قولهم أحم الماء سخنه.
فأحمتك الضمير للدار المقدمة و هي الدنيا أي منعتك دار الدنيا عن دار الآخرة في القاموس حمى الشيء يحميه حميا و حماية منعه و حمى المريض ما يضره منعه إياه فاحتمى و تحمى امتنع و أحمى المكان جعله حمى لا يقرب و حمي من الشيء كرضي أنف و قال كبس البئر و النهر يكبسهما طمهما بالتراب و رأسه في ثوبه أخفاه و أدخله فيه و داره هجم عليه و احتاط و قال عبق به الطيب كفرح لزق به أو هو بالتاء المثناة الفوقانية جمع عاتق و هي الجارية أول ما أدركت و التي لم تتزوج ذكره الفيروزآبادي و قال الحور جمع أحور و حوراء و بالتحريك أن يشتد بياض العين و سواد سوادها و تستدير حدقتها و ترق جفونها و يبيض ما حواليها أو شدة بياضها و سوادها في شدة بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء و لا يكون في بني آدم بل يستعار لها قوله على زيادات ربهم أي نعمهم الزائدة عن قدر أعمالهم كما قال سبحانهلِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌو قالوَ لَدَيْنا مَزِيدٌ (3)
____________
(1) الأنعام: 68.
(2) كان لفظ الحديث، «تبدى».
(3) يونس: 26، ق 35.
175
فإذا ضربت أي أسرعت أو على بناء المجهول و الجنائب جمع الجنيبة و هي الفرس تقاد و لا تركب و الرواحل جمع الراحلة و هي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى و قيل هي الناقة التي تصلح أن ترحل و الرادن الزعفران أو هو الألوان أي أنواع الطيب أو الأرجوان بالضم أي الورد الأحمر أو الثوب الأرغواني و الوردان جمع ورد لكنه لم يذكر في كتب اللغة و الكثب بالضم جمع الكثيب و هو التل من الرمل و يتطئ من تحت أقدامهم افتعال من الوطء في القاموس وطئه بالكسر يطؤه داسه كوطأه و وطأته توطئة و استوطأه وجده وطيئا و وطئه هيأه و دمثه و سهله كوطأ في الكل فاتطأ و اتطأ كافتعل استقام و بلغ نهايته و تهيأ و رجل موطأ الأكناف كمعظم سهل دمث كريم مضياف.
و قال في الأساس اطمأنّ بالمكان و وتّد الله الأرضَ بالجبال فاطمأنّت و من المجاز وقار و طمأنينة و رأيته قَلِقا فَرِقا فطأمنت منه حتى اطمأن و من المجاز في فلان وقار و تطامن و تقول قلبه آمن و جأشه متطامن و أرض مطمئنة و متطأمنة منخفضة انتهى.
و أقول فيتحمل أن يكون من جزء الكلمة من يتطأمن أي يمشون على اللؤلؤ و المرجان من غير عسر و حزونة و كان الأول أظهر.
و القهارمة جمع القهرمان و في النهاية هو كالخازن و الوكيل و الحافظ لما تحت يده و القائم بأمور الرجل بلغة الفرس بمنابر الريحان أي ما اجتمع و ارتفع منه في القاموس نبر الشيء رفعه و منه المنبر بكسر الميم و قال النبرة كل مرتفع من شيء و يمكن أن يكون منائر بالهمز من النور بالفتح أي الأزهار و تفاجت من الفجأة بالتخفيف و الحذف و أصله تفاجأت أي ثارت فجأة و في بعض النسخ هاجت من الهيجان و في القاموس السربال بالكسر القميص أو الدرع أو كل ما لبس.
مِنْ قَطِرانٍقال البيضاوي و جاء قطران و قطران (1)لغتين فيه و هو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فيهنأ به الإبل الجربي فيحرق الجرب بحدته و هو
____________
(1) تفسير البيضاوى ص 220، و الآية في إبراهيم: 50.
176
أسود منتن يشتعل فيه النار بسرعة يطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه لهم كالقميص ليجتمع عليهم لذع القطران و وحشة لونه و نتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم و عن يعقوب من قطران و القطر النحاس أو الصفر المذاب و الآني المتناهي حره و قاليَطُوفُونَ بَيْنَهاأي بين النار يحرقون بهاوَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍأي ماء حار بلغ النهاية في الحرارة يصب عليهم أو يسقون منه و قيل إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم (1)و الحطم الكسر و الهشم كسر اليابس و شوهه الله قبح وجهه و الخرطوم كزنبور الأنف قال تعالىسَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (2)و الجامعة الغل و التحم الطوق أي دخل في اللحم و نشب فيه خلدوا أي كونوا مخلدين.
و تنقطع بهم الأسباب إشارة إلى قوله سبحانهإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُقال البيضاوي الأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع و الاتفاق على الدين و الأغراض الداعية إلى ذلك على الجدران لأنهم كانوا يضعونه فوق الجدار ليزيد تبريده كنت مطعمه أي رزقته على بناء المجهول فيهما مجازا.
و هذا الخبر كان في غاية السقم و لم أجده في كتاب آخر أصححه به و كان فيه بعض التصحيف و الحذف.
32-فَضَائِلُ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عأَنَا الرَّاعِي رَاعِي الْأَنَامِ أَ فَتَرَى الرَّاعِيَ لَا يَعْرِفُ غَنَمَهُ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ جُوَيْرِيَةُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ غَنَمُكَ قَالَ صُفْرُ الْوُجُوهِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ (3).
33-محص، التمحيص عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُأَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَصْحَابِي إِلَيَّ أَوْرَعُهُمْ وَ أَكْتَمُهُمْ لِحَدِيثِنَا وَ إِنَّ أَسْوَأَهُمْ عِنْدِي حَالًا
____________
(1) تفسير البيضاوى: 419، و الآية في الرحمن: 40.
(2) القلم: 16.
(3) فضائل الشيعة ص 150.
177
وَ أَمْقَتَهُمْ إِلَيَّ الَّذِي إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يُنْسَبُ إِلَيْنَا وَ يُرْوَى عَنَّا فَلَمْ يَعْقِلْهُ وَ لَمْ يَقْبَلْهُ قَلْبُهُ اشْمَأَزَّتْ مِنْهُ وَ جَحَدَهُ وَ كَفَرَ بِمَنْ دَانَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الْحَدِيثَ مِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ وَ إِلَيْنَا أُسْنِدَ فَيَكُونُ بِذَلِكَ خَارِجاً عَنْ وَلَايَتِنَا.
بيان اشمأز انقبض و اقشعر.
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللَّخْمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي بَرِيرَةَ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ عَنْ نَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِكَالِيِّ قَالَ:قَالَ لِي عَلِيٌّ(ع)يَا نَوْفُ خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَتِنَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْحِقُوا بِنَا قَالَ نَوْفٌ فَقُلْتُ صِفْ لِي شِيعَتَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَكَى لِذِكْرِي شِيعَتَهُ وَ قَالَ يَا نَوْفُ شِيعَتِي وَ اللَّهِ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ وَ دِينِهِ الْعَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ أَمْرِهِ الْمُهْتَدُونَ بِحُبِّهِ أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ أَحْلَاسُ زَهَادَةٍ صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهَجُّدِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الذِّكْرِ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى تُعْرَفُ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ وَ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي سَمْتِهِمْ مَصَابِيحُ كُلِّ ظُلْمَةٍ وَ رَيْحَانُ كُلِّ قَبِيلٍ لَا يُثْنُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَفاً وَ لَا يَقْفُونَ لَهُمْ خَلَفاً شُرُورُهُمْ مَكْنُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ فَهُمُ الْكَاسَةُ الْأَلِبَّاءُ وَ الْخَالِصَةُ النُّجَبَاءُ فَهُمُ الرَّوَّاغُونَ فِرَاراً بِدِينِهِمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا أُولَئِكَ شِيعَتِيَ الْأَطْيَبُونَ وَ إِخْوَانِيَ الْأَكْرَمُونَ أَلَا هَاهْ شَوْقاً إِلَيْهِمْ (1).
بيان الأنضاء جمع النضو بالكسر و هو المهزول من الإبل و غيرها أحلاس زهادة أي ملازمون للزهد أو ملازمون للبيوت لزهدهم في النهاية في حديث الفتن عد منها فتنة الأحلاس الأحلاس جمع حلس و هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب و فيه كونوا أحلاس بيوتكم أي الزموها ريحان كل قبيل أي الشيعة عزيز كريم بين كل قبيلة بمنزلة الريحان و لذا يطلق
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 188.
178
الريحان على الولد و على الرزق و لا يقفون أي لا يتهمون و لا يقذفون أولا يتبعونهم بغير حجة في القاموس قفوته تبعته و قذفته بالفجور صريحا و رميته بأمر قبيح فهم الرواغون أي يميلون عن الناس و مخالطتهم أو يجادلون في الدين و يدخلون الناس فيهبِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِو في القاموس راغ الرجل و الثعلب روغا و روغانا مال و حاد عن الشيء و هذه رواغتهم و رياغتهم بكسرهما أي مصطرعهم و أخذتني بالرويغة بالحيلة من الروغ و أراغ أراد و طلب و المراوغة المصارعة.
35-مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ:صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ لَمْ يَزَلْ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَاماً كَانُوايَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماًيُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ رُكَبِهِمْ كَأَنَّ زَفِيرَ النَّارِ فِي آذَانِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ كَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى قُبِضَ ص (1).
5 36-وَ مِنْهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ بِلَالٍ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ كُونُوا النُّمْرُقَةَ الْوُسْطَى يَرْجِعُ إِلَيْكُمُ الْغَالِي وَ يَلْحَقُ بِكُمُ التَّالِي وَ اعْلَمُوا يَا شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ مِنْ قَرَابَةٍ وَ لَا لَنَا عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ وَ لَا يَقْرُبُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ مَنْ كَانَ مُطِيعاً نَفَعَتْهُ وَلَايَتُنَا وَ مَنْ كَانَ عَاصِياً لَمْ تَنْفَعْهُ وَلَايَتُنَا قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ لَا تَغْتَرُّوا وَ لَا تَفْتُرُوا قُلْتُ وَ مَا النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى قَالَ أَ لَا تَرَوْنَ أَهْلًا تَأْتُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلنَّمَطِ الْأَوْسَطِ فَضْلَهُ (2).
بيان النمرقة بضم النون و الراء و كسرهما الوسادة و النمط الطريقة من الطرائق و الجماعة من الناس أمرهم واحد و أصله ضرب من البسط له خمل رقيق أ لا ترون إلخ أي تدخلون بيتا فيه أنماط و نمارق تتوجهون إلى الوسط منها و
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 61 تراه مشروحا في ج 67 ص 360.
(2) مشكاة الأنوار ص 60.
179
ترون فضله على سائر الوسائد و البسط فهذا على الاستعارة و قد مر الكلام فيه.
37-الْمِشْكَاةُ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نبيك قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقْبِلٍ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّائِدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مِهْزَمٍ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذَكَرْتُ الشِّيعَةَ فَقَالَ يَا مِهْزَمُ إِنَّمَا الشِّيعَةُ مَنْ لَا يَعْدُو سَمْعَهُ صَوْتُهُ وَ لَا شَجْنُهُ بَدَنَهُ (1)وَ لَا يُحِبُّ لَنَا مُبْغِضاً وَ لَا يُبْغِضُ لَنَا مُحِبّاً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا غَالِياً وَ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً الْمُتَنَحِّي عَنِ النَّاسِ الْخَفِيُّ عَلَيْهِمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ بِهِمُ الدَّارُ لَمْ تَخْتَلِفْ أَقَاوِيلُهُمْ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْقَدُوا وَ إِنْ حَضَرُوا لَمْ يُؤْبَهْ بِهِمْ (2)وَ إِنْ خَطَبُوا لَمْ يُزَوَّجُوا يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا وَ حَوَائِجُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ إِنْ لَقُوا مُؤْمِناً أَكْرَمُوهُ وَ إِنْ لَقُوا كَافِراً هَجَرُوهُ وَ إِنْ أَتَاهُمْ ذُو حَاجَةٍ رَحِمُوهُ وَ فِي أَمْوَالِهِمْ يَتَوَاسَوْنَ ثُمَّ قَالَ يَا مِهْزَمُ قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ (رضوان اللّه عليه) يَا عَلِيُّ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ لَا يُحِبُّكَ أَنَا الْمَدِينَةُ وَ أَنْتَ الْبَابُ وَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا.
وَ رَوَى أَيْضاً مِهْزَمٌهَذَا الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ اطْلُبْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنَقَّلَةُ دِيَارُهُمُ الْقَلِيلَةُ مُنَازَعَتُهُمْ إِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا وَ إِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا وَ إِنْ خَاطَبَهُمْ جَاهِلٌ سَلَّمُوا وَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وَ فِي أَمْوَالِهِمْ مُتَوَاسُونَ إِنِ الْتَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَ بِهِمُ الْبُلْدَانُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَذَبَ يَا عَلِيُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ (3).
____________
(1) الشجن: الحزن و الهم، و في المصدر المطبوع بالحاء المهملة، و الشحن بالتحريك: الحقد و العداوة كالشحناء، و قد مر مثله تحت الرقم 16 و 28 و هكذا سيجيء تحت الرقم 39 عن الكافي مشروحا و فيه «و لا شحناؤه بدنه» فراجع.
(2) أي لم يلتفت اليهم لخمولهم و لم يكترث بشأنهم.
(3) مشكاة الأنوار ص 61 و 62.
180
38-وَ مِنْهُ، عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عيَا مُيَسِّرُ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِشِيعَتِنَا قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِنَّهُمْ حُصُونٌ حَصِينَةٌ وَ صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ وَ لَا بِالْجُفَاةِ الْمُرَاءِينَ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسْدٌ بِالنَّهَارِ (1).
و البذر القوم الذين لا يكتمون الكلام.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:إِنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ(ع)كَانُوا الْمَنْظُورَ إِلَيْهِمْ فِي القَبَائِلِ وَ كَانُوا أَصْحَابَ الْوَدَائِعِ مَرْضِيِّينَ عِنْدَ النَّاسِ سُهَارَ اللَّيْلِ مَصَابِيحَ النَّهَارِ (2).
39-كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مِهْزَمٍ وَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَاهِلِيِّ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عيَا مِهْزَمُ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ وَ لَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ وَ لَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً وَ لَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً وَ لَا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً إِنْ لَقِيَ مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ لَقِيَ جَاهِلًا هَجَرَهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ الْمُتَشَيِّعَةِ قَالَ فِيهِمُ التَّمْيِيزُ وَ فِيهِمُ التَّبْدِيلُ وَ فِيهِمُ التَّمْحِيصُ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سِنُونَ تُفْنِيهِمْ وَ طَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ وَ اخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَا يَسْأَلُ عَدُوَّنَا وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَ مِنَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وَ فِي الْقُبُورِ يَتَزَاوَرُونَ وَ إِنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ ذُو حَاجَةٍ مِنْهُمْ رَحِمُوهُ لَنْ تَخْتَلِفَ قُلُوبُهُمْ وَ إِنِ اخْتَلَفَ بِهِمُ الدَّارُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا الْمَدِينَةُ وَ عَلِيٌّ الْبَابُ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ لَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُ عَلِيّاً(ع)(3).
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 62 و 63. و المذاييع جمع المذياع: الذي لا يكتم الاسرار بل يفشيها.
(2) مشكاة الأنوار ص 62 و 63. و المذاييع جمع المذياع: الذي لا يكتم الاسرار بل يفشيها.
(3) الكافي ج 2 ص 239.
181
تبيين من لا يعدو أي لا يتجاوز و في بعض النسخ لا يعلو صوته سمعه كأنه كناية عن عدم رفع الصوت كثيرا و يحمل على ما إذا لم يحتج إلى الرفع لسماع الناس كما قال تعالىوَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (1)أو على الدعاء و التلاوة و العبادة فإن خفض الصوت فيها أبعد من الرئاء و يمكن أن يكون المراد بالسمع إلا سماع كما ورد في اللغة أو يكون بالإضافة إلى المفعول أي السمع منه أي لا يرفع الصوت زائدا على إسماع الناس أو يكون بضم السين و تشديد الميم المفتوحة جمع سامع أي لا يتجاوز صوته السامعين منه و قرئ السمع بضمتين جمع سموع بالفتح أي لا يقول شيئا إلا لمن يسمع قوله و يقبل منه.
و لا شحناؤه بدنه أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادي نفسه و لا يعادي غيره أو إن عادى غيره في الله لا يظهره تقية.
و في بعض النسخ يديه أي لا تغلب عليه عداوته بل هي بيديه و اختياره يدفعها باللطف و الرفق أو لا يتجاوز أثر عداوته من يده إلى الخصم بأن يضبط نفسه عن الضرب أو لا يضمر العداوة في القلب و إن كانت المكافاة باليد أيضا مذمومة لكن هذا أشد و سيأتي (2)عن غيبة النعماني و لا شجاه بدنه و عن مشكاة الأنوار و لا شجنة بدنه و الشجا الحزن و ما اعترض في الحلق و الشجن محركة الهم و الحزن و حاصلهما عدم إظهار همه و حزنه لغيره كما مر أن بشره في وجهه و حزنه في قلبه أي لا يصل ضرر حزنه إلى غيره و لا يمتدح بنا معلنا في القاموس مدحه كمنعه مدحا و مدحة أحسن الثناء عليه كمدحه و امتدحه و تمدحه و تمدح تكلف أن يمدح و تشبع بما ليس عنده و الأرض و الخاصرة اتسعتا كامتدحت (3)و قال اعتلن ظهر و أعلنته و به و علنته أظهرته
____________
(1) لقمان: 19.
(2) بل قد مر تحت الرقم 16 عن غيبة النعمانيّ، و تحت الرقم 28 عن صفات الشيعة و الرقم 37 عن مشكاة الأنوار.
(3) القاموس ج 1 ص 248.
182
أقول فالكلام يحتمل وجوها الأول أن يكون الظرف متعلقا بمعلنا كما في نظائره و الامتداح بمعنى المدح أي لا يمدح معلنا لإمامتنا فإنه لتركه التقية لا يستحق المدح.
الثاني أن يكون الامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ أي لا يطلب المدح و لا يمدح نفسه بسبب قوله بإمامتنا علانية و ذلك أيضا لترك التقية و فيه إشعار بأنه ليس بشيعة لنا لتركه أمرنا بل يتكلف ذلك.
الثالث أن تكون الباء زائدة أي لا يمدحنا معلنا و هو بعيد.
لنا عائبا الظرف متعلق بقوله عائبا و لا يخاصم لنا قاليا أي مبغضا لنا و إن لقي جاهلا كأن المراد به غير المؤمن الكامل أي العالم العامل بقرينة المقابلة فيشمل الجاهل و العالم غير العامل بعلمه بل الهجران عنه أهم و ضرر مجالسته أتم فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة أي الذين يدعون التشيع و ليس لهم صفاته و علاماته و الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن المعنى كيف أصنع بهم حتى يكونوا هكذا فأجاب(ع)بأن هذا ليس من شأنك بل الله يمحصهم و يبدلهم.
و الثاني أن المعنى ما أعتقد فيهم فالجواب أنهم ليسوا بشيعة لنا و الله تعالى يصلحهم و يذهب بمن لا يقبل الصلاح منهم.
و فيهم التمييز قيل كلمة في في المواضع للتعليل و الظرف خبر للمبتدإ و التقديم للحصر و اللام في الثلاثة للعهد إشارة إلى ما روي
-عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَالَ:لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).
-وَ أَقُولَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عوَيْلٌ لِطُغَاةِ الْعَرَبِ مِنْ أَمْرٍ اقْتَرَبَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ مَعَ الْقَائِمِ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ نَفَرٌ يَسِيرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْهُمْ لَكَثِيرٌ قَالَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمَحَّصُوا وَ يُمَيَّزُوا وَ يُغَرْبَلُوا
____________
(1) النهج تحت الرقم 16 من الخطب.
183
وَ يُسْتَخْرَجَ فِي الْغِرْبَالِ خَلْقٌ كَثِيرٌ (1).
و ذكر(ع)أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالأعمال و الأخلاق الشنيعة في الدنيا و الآخرة أحدها التمييز بين الثابت الراسخ و غيره في المصباح يقال مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته و فصلته من غيره و التثقيل مبالغة و ذلك يكون في المشتبهات نحولِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (2)و في المختلطات نحووَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (3)و تمييز الشيء انفصاله من غيره.
و ثانيها التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونون أمثالهم كما قال تعالىوَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (4)و ثالثها التمحيص و هو الابتلاء و الاختبار و التخليص يقال محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه.
و رابعها السنون و هي الجدب و القحط قال الله تعالىوَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ (5)و الواحد السنة و هي محذوفة اللام و فيها لغتان إحداهما جعل اللام هاء و الأصل سنهة و تجمع على سنهات مثل سجدة و سجدات و تصغر على سنيهة و أرض سنهاء أصابتها السنة و هي الجدب و الثانية جعلها واوا و الأصل سنوة و تجمع على سنوات مثل شهوة و شهوات و تصغر على سنية و أرض سنواء أصابتها السنوة و تجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال سنون و سنين و تحذف النون للإضافة و في لغة تثبت الياء في الأحوال كلها و
____________
(1) غيبة النعمانيّ باب التمحيص ص 111.
(2) الأنفال: 37.
(3) يس: 59.
(4) القتال: 38.
(5) الأعراف: 130.
184
تجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير و لا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة و على هذه اللغة
قَوْلُهُ صاللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِيناً كَسِنِينِ يُوسُفَ (1).
كل ذلك ذكرها في المصباح.
و خامسها الطاعون و هو الموت من الوباء.
و سادسها اختلاف يبددهم أي اختلاف بالتدابر و التقاطع و التنازع يبددهم و يفرقهم تفريقا شديدا تقول بددت الشيء من باب قتل إذا فرقته و التثقيل مبالغة و تكثير و قيل يأتي عليهم سنون إلى هنا دعاء عليهم و لا يخفى بعده.
لا يهر هرير الكلب أي لا يجزع عند المصائب أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب قال في القاموس هر الكلب إليه يهر أي بكسر الهاء هريرا و هو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد و قد هره البرد صوته كأهره و هر يهر بالفتح ساء خلقه و لا يطمع طمع الغراب طمعه معروف يضرب به المثل فإنه يذهب إلى فراسخ كثيرة لطلب طعمته و إن مات جوعا كأنه على المبالغة أو محمول على إمكان سؤال غير العدو و إلا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب و قيل المراد به السؤال من غير عوض و أما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز فأين أطلب هؤلاء أي لا أجد بين الناس من اتصف بتلك الصفات قال في أطراف الأرض لأنهم يهربون من المخالفين تقية أو يستوحشون من الناس لاستيلاء حب الدنيا و الجهل عليهم حذرا من أن يصيروا مثلهم و ما قيل إن في بمعنى عند كما قيل في قوله تعالىفَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (2)و الأطراف جمع طريف بمعنى النفيس و المراد بهم العلماء فلا يخفى بعده أولئك الخفيض عيشهم أي هم خفيفو المئونة يكتفون من الدنيا بأقلها فلا يتعبون في تحصيلها و ترك الملاذ أسهل من ارتكاب المشاق في القاموس الخفض الدعة و عيش خافض و السير اللين و غض الصوت و أرض خافضة السقيا سهلة السقي و خفض القول يا فلان لينه و الأمر هونة المنتقلة ديارهم لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض أو
____________
(1) راجع مجمع البيان و غيره في تفسير سورة الدخان.
(2) براءة: 38.
185
يختارون الغربة لطلب العلم إن شهدوا لم يعرفوا لعدم شهرتهم و خمول ذكرهم بين الناس و قيل لاختيارهم الغربة لطلب العلم و إن غابوا لم يفتقدوا أي لم يطلبوا لاستنكاف الناس عن صحبتهم و عدم اعتنائهم بشأنهم و قيل لغربتهم بينهم كما مر و في القاموس افتقده و تفقده طلبه عند غيبته و مات غير فقيد و لا حميد و غير مفقود غير مكترث لفقدانه.
و من الموت لا يجزعون لأن أولياء الله يحبون الموت و يتمنونه و قيل من للتعليل و الظرف متعلق بالنفي لا بالمنفي و التقديم للحصر أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا و أهلها و ما يصيبه منهم من المكاره إنما هو لعلمهم بالموت و الانتقام منهم بعده و لا يخفى بعده.
و في القبور يتزاورون أي أنهم لشدة التقية و تفرقهم قلما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض و إنما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم و رفاهيتهم أو أنهم مختفون من الناس لا يزارون إلا بعد الموت أو مساكنهم المقابر و المواضع الخربة في تلك المواطن يلقى بعضهم بعضا و قيل أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر و قيل القبور عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالىوَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (1)أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضلال و الجهال الذين هم بمنزلة الأموات و الأول أظهر.
لن تختلف قلوبهم و إن اختلفت بهم الدار. أي هم على مذهب واحد و طريقة واحدة و إن تباعد بعضهم بعضا في الديار فإنهم تابعون لأئمة الحق و لا اختلاف عندهم و قيل أي قلب كل واحد منهم غير مختلف و لا متغير من حال إلى حال و إن اختلفت دياره و منازله لأنسه بالله و عدم تعلقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة و الغربة و اختلاف الديار لأن مقصوده و أنيسه واحد حاضر معه في الديار كلها بخلاف غيره لأن قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به إذا وجده و يستوحش إذا فقده انتهى و لا يخفى بعده.
____________
(1) فاطر: 22.
186
أنا المدينة كان ذكر هذا الخبر لبيان علة اتفاق قلوبهم فإنهم عاملون بهذا الخبر أو لبيان أن تلك الصفات إنما تنفع إذا كانت مع الولاية أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات فإنها من أخلاق مولى المؤمنين و هو باب مدينة الدين و العلم و الحكمة فلا بد لمن ادعى الدخول في الدين أن يتصف بها.
40-كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زَعْلَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:شِيعَتُنَا الشَّاحِبُونَ الذَّابِلُونَ النَّاحِلُونَ الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اسْتَقْبَلُوهُ بِحُزْنٍ (1).
بيان شيعتنا الشاحبون و في نادر من النسخ السائحون بالمهملتين بينهما مثناة تحتانية قيل أي الملازمون للمساجد و السيح أيضا الذهاب في الأرض للعبادة و قال في النهاية الشاحب المتغير اللون و الجسم لعارض من مرض أو سفر و نحوهما و قال ذبلت بشرته أي قل ماء جلده و ذهبت نضارته و في الصحاح ذبل الفرس ضمر و قال النحول الهزال و جمل ناحل مهزول و قال جن عليه الليل يجن جنونا و يقال أيضا جنه الليل و أجنه الليل بمعنى.
و أقول تعريف الخبر باللام للحصر و الحاصل أنه ليس شيعتنا إلا الذين تغيرت ألوانهم من كثرة العبادة و السهر و ذبلت أجسادهم من كثرة الرياضة أو شفاههم من الصوم و هزلت أبدانهم مما ذكر الذين إذا سترهم الليل استقبلوه بحزن أي اشتغلوا بالعبادة فيه مع الحزن للتفكر في أمر الآخرة و أهوالها.
41-كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:شِيعَتُنَا أَهْلُ الْهُدَى وَ أَهْلُ التُّقَى وَ أَهْلُ الْخَيْرِ وَ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَ أَهْلُ الْفَتْحِ وَ الظَّفَرِ (2).
بيان أهل الهدى أي الهداية إلى الدين المبين و هو مقدم على كل شيء ثم أردفه بالتقوى و هو ترك المنهيات ثم بالخير و هو فعل الطاعات ثم بالإيمان
____________
(1) الكافي ج 2 ص 233.
(2) الكافي ج 2 ص 233.
187
أي الكامل فإنه متوقف عليها و أما الفتح و الظفر فالمراد به إما الفتح و الظفر على المخالفين بالحجج و البراهين أو على الأعادي الظاهرة إن أمروا بالجهاد فإنهم أهل اليقين و الشجاعة أو على الأعادي الباطنة بغلبة جنود العقل على عساكر الجهل و الجنود الشيطانية بالمجاهدات النفسانية كما مر في كتاب العقل أو المراد أنهم أهل لفتح أبواب العنايات الربانية و الإفاضات الرحمانية و أهل الظفر بالمقصود كما قيل إن الأول إشارة إلى كمالهم في القوة النظرية و الثاني إلى كمالهم في القوة العملية حتى بلغوا إلى غايتهما و هو فتح أبواب الأسرار و الفوز بقرب الحق.
42-كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عإِيَّاكَ وَ السَّفِلَةَ فَإِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ عَفَّ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ وَ اشْتَدَّ جِهَادُهُ وَ عَمِلَ لِخَالِقِهِ وَ رَجَا ثَوَابَهُ وَ خَافَ عِقَابَهُ فَإِذَا رَأَيْتَ أُولَئِكَ فَأُولَئِكَ شِيعَةُ جَعْفَرٍ (1).
-ل، الخصال عن أبيه عن سعد عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل قال قال أبو عبد الله عإنما شيعة جعفر إلى آخر الخبر (2).
-مشكاة الأنوار، مرسلامثله (3)
كش، رجال الكشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُإِيَّاكَ وَ السَّفِلَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَ خَافَ عِقَابَهُ (4).
بيان في القاموس السفل و السفلة بكسرهما نقيض العلو و سفل في خلقه و علمه ككرم سفلا و يضم و سفالا ككتاب و في الشيء سفولا بالضم نزل من أعلاه إلى أسفله و سفلة الناس بالكسر و كفرحة أسافلهم و غوغاؤهم و في النهاية
____________
(1) الكافي ج 2 ص 233.
(2) الخصال ج 1 ص 142.
(3) مشكاة الأنوار ص 58.
(4) رجال الكشّيّ ص 259.
188
فقالت امرأة من سفلة الناس السفلة بفتح السين و كسر الفاء السقاط من الناس و السفالة النذالة يقال هو من السفلة و لا يقال هو سفلة و العامة تقول رجل سفلة من قوم سفل و ليس بعربي و بعض العرب يخفف فيقول فلان من سفلة الناس فينقل كسرة الفاء إلى السين انتهى.
و أقول ربما يقرأ سفلة بالتحريك جمع سافل و الحاصل أن السفلة أراذل الناس و أدانيهم و قد ورد النهي عن مخالطتهم و معاملتهم و فسر في الحديث بمن لا يبالي ما قال و لا ما قيل له و هاهنا قوبل بالشيعة الموصوفين بالصفات المذكورة و حذر عن مخالطتهم و رغب في مصاحبة هؤلاء.
و الجهاد هنا الاجتهاد و السعي في العبادة أو مجاهدة النفس الأمارة و عمل لخالقه أي خالصا له و التعبير بالخالق تعليل للحكم و تأكيد له فإن من كان خالقا و معطيا للوجود و القوى و الجوارح و لجميع ما يحتاج إليه فهو المستحق للعبادة و لا يجوز عقلا تشريك غيره معه فيها.
43-كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:إِنَّ شِيعَةَ عَلِيٍّ(ع)كَانُوا خُمْصَ الْبُطُونِ ذُبُلَ الشِّفَاهِ أَهْلَ رَأْفَةٍ وَ عِلْمٍ وَ حِلْمٍ يُعْرَفُونَ بِالرَّهْبَانِيَّةِ فَأَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ (1).
صفات الشيعة، عن أبيه عن سعد و الحميري عن أحمد بن محمد رفعه عنه عمثله (2)
-محص، التمحيص عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْهُ عمِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ الصَّبْرِ.
بيان خماص البطن كناية عن قلة الأكل أو كثرة الصوم أو العفة عن أكل أموال الناس و ذبل الشفاه إما كناية عن الصوم أو كثرة التلاوة و الدعاء و الذكر و الخمص بالضم جمع أخمص أو بالفتح مصدر و الحمل للمبالغة و ربما يقرأ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 233.
(2) صفات الشيعة ص 167.
189
خمصا بضمتين جمع خميص كرغف و رغيف و الذبل قد يقرأ بالفتح مصدرا و الحمل كما مر أو بالضم أو بضمتين أو كركع و الجميع جمع ذابل و قال في القاموس الخمصة الجوعة و المخمصة المجاعة و قد خمصه الجوع خمصا و مخمصة و خمص البطن مثلثة الميم خلا و قال ذبل النبات كنصر و كرم ذبلا و ذبولا ذوي و ذبل الفرس ضمر و قنى ذابل رقيق لاصق بالليط و الجمع ككتب و ركع و في النهاية رجل خمصان و خميص إذا كان ضامر البطن و جمع الخميص الخماص و منه الحديث خماص البطون خفاف الظهور أي أنهم أعفة عن أموال الناس فهم ضامروا البطون من أكلها خفاف الظهور من ثقل وزرها انتهى.
و الرهبانية هنا ترك زوائد الدنيا و عدم الانهماك في لذاتها أو صلاة الليل كما ورد في الخبر فأعينوا على ما أنتم عليه أي أعينونا في شفاعتكم زائدا على ما أنتم عليه من الولاية أو كائنين على ما أنتم عليه و قد ورد أعينونا بالورع و يحتمل أن يكون المراد بما أنتم عليه من المعاصي أي أعينوا أنفسكم أو أعينونا لدفع ما أنتم عليه من المعاصي و ذمائم الأخلاق أو العذاب المرتب عليها بالورع و هذا أنسب لفظا فإنه يقال أعنه على عدوه.
44-كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَطَّارِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عإِنَّمَا شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ (1).
بيان تعرف الرهبانية أي آثار الخوف و الخشوع و ترك الدنيا أو أثر صلاة الليل كما مر.
45-كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَصْحَابِي فَانْظُرْ إِلَى مَنِ اشْتَدَّ وَرَعُهُ وَ خَافَ خَالِقَهُ وَ رَجَا ثَوَابَهُ فَإِذَا رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 235.
190
فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابِي (1).
توضيح أن تعرف أصحابي أي خلص أصحابي و الذين ارتضيتهم لذلك من اشتد ورعه أي اجتنابه عن المحرمات و الشبهات و خاف خالقه إشارة إلى أن من عرف الله بالخالقية ينبغي أن يخاف عذابه و يرجو ثوابه لكمال قدرته عليهما.
46-كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عشِيعَتُنَا الْمُتَبَاذِلُونَ فِي وَلَايَتِنَا الْمُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا الْمُتَزَاوِرُونَ فِي إِحْيَاءِ أَمْرِنَا الَّذِينَ إِنْ غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا وَ إِنْ رَضُوا لَمْ يُسْرِفُوا بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا (2).
ل، الخصال عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن الحسن بن فضال عن ظريف بن ناصح عن عمرو بن أبي المقدام عنه عمثله (3)-المشكاة، مرسلامثله (4)تبيين المتباذلون في ولايتنا الظاهر أن في للسببية و التباذل بذل بعضهم بعضا فضل ماله و الولاية إما بالفتح بمعنى النصرة أو بالكسر بمعنى الإمامة و الإمارة و الأول أظهر و الإضافة إلى المفعول و التحابب حب بعضهم بعضا في مودتنا أي لأن المحبون يحبنا أو لأن المحب يودنا أو الأعم أو لنشر مودتنا و إبقائها بينهم و التزاور زيارة بعضهم بعضا في إحياء أمرنا أي لإحياء ديننا و ذكر فضائلنا و علومنا و إبقائها لئلا تندرس بغلبة المخالفين و شبهاتهم و في الخصال لإحياء.
و إن رضوا عن أحد و أحبوه لم يسرفوا أي لم يجاوزوا الحد في المحبة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 236.
(2) الكافي ج 2 ص 236.
(3) الخصال ج 2 ص 33.
(4) مشكاة الأنوار ص 61.
191
و المعاونة و الإسراف في المال بعيد هنا بركة أي يصل نفعهم إلى من جاوروه في البيت أو في المجلس أعم من المنافع الدنيوية و الأخروية و في الخصال لمن جاوروا سلم بالكسر أو الفتح أي مسالم و على الأول مصدر و الحمل للمبالغة في القاموس السلم بالكسر المسالم و الصلح و يفتح.
47-كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ:قَالَ عَلِيٌّ لِمَوْلَاهُ نَوْفٍ الشَّامِيِّ وَ هُوَ مَعَهُ فِي السَّطْحِ يَا نَوْفُ أَ رَامِقٌ أَمْ نَبْهَانُ قَالَ نَبْهَانُ أَرْمُقُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَنْ شِيعَتِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ قَالَ شِيعَتِي الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ وَ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ صَفُّوا أَقْدَامَهُمْ وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كِرَامٌ نُجَبَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ يَا نَوْفُ شِيعَتِيَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ الْقُرْآنَ شِعَاراً إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا شِيعَتِيَ الَّذِينَ فِي قُبُورِهِمْ يَتَزَاوَرُونَ وَ فِي أَمْوَالِهِمْ يَتَوَاسَوْنَ وَ فِي اللَّهِ يَتَبَاذَلُونَ يَا نَوْفُ دِرْهَمٌ وَ دِرْهَمٌ وَ ثَوْبٌ وَ ثَوْبٌ وَ إِلَّا فَلَا شِيعَتِي مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ وَ لَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ وَ لَمْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَ إِنْ مَاتَ جُوعاً إِنْ رَأَى مُؤْمِناً أَكْرَمَهُ وَ إِنْ رَأَى فَاسِقاً هَجَرَهُ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ يَا نَوْفُ شِيعَتِي شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ اخْتَلَفَ بِهِمُ الْأَبْدَانُ وَ لَمْ تَخْتَلِفْ قُلُوبُهُمْ قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فَقَالَ لِي فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ يَا نَوْفُ يَجِيءُ النَّبِيُّ ص يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذاً بِحُجْزَةِ رَبِّهِ جَلَّتْ أَسْمَاؤُهُ يَعْنِي بِحَبْلِ الدِّينِ وَ حُجْزَةِ الدِّينِ وَ أَنَا آخِذٌ بِحُجْزَتِهِ وَ أَهْلُ بَيْتِي آخِذُونَ بِحُجْزَتِي وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا فَإِلَى أَيْنَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ
192
قَالَهَا ثَلَاثاً.
بيان في المصباح رمقه بعينه رمقا من باب قتل أطال النظر و النبهان المنتبه من النوم و المعنى أ تنظر إلي أم أنت منتبه من النوم من غير نظر قوله(ع)درهم و درهم أي يواسي إخوانه بأن يأخذ درهما و يعطي درهما و يأخذ ثوبا و يعطي ثوبا و إلا فلا أي و إن لم يفعل ذلك فليس من شيعتي.
48-وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ وَ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُنْدَارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يَعْنِي يَحْيَى ابْنَ أُمِّ الطَّوِيلِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ:عُرِضَتْ لِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَاجَةٌ فَاسْتَتْبَعْتُ إِلَيْهِ جُنْدَبَ بْنَ زُهَيْرٍ وَ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ وَ ابْنَ أُخْتِهِ هَمَّامَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ خُثَيْمٍ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْبَرَانِسِ فَأَقْبَلْنَا مُعْتَمِدِينَ لِقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَلْفَيْنَاهُ حِينَ خَرَجَ يَؤُمُّ الْمَسْجِدَ فَأَفْضَى وَ نَحْنُ مَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مُبَدَّنِينَ قَدْ أَفَاضُوا فِي الْأُحْدُوثَاتِ تَفَكُّهاً وَ بَعْضُهُمْ يُلْهِي بَعْضاً فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَسْرَعُوا إِلَيْهِ قِيَاماً فَسَلَّمُوا فَرَدَّ التَّحِيَّةَ ثُمَّ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا أُنَاسٌ مِنْ شِيعَتِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُمْ خَيْراً ثُمَّ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا لِي لَا أَرَى فِيكُمْ سِمَةَ شِيعَتِنَا وَ حِلْيَةَ أَحِبَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ حَيَاءً قَالَ نَوْفٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جُنْدَبٌ وَ الرَّبِيعُ فَقَالا مَا سِمَةُ شِيعَتِكُمْ وَ صِفَتُهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَثَاقَلَ عَنْ جَوَابِهِمَا وَ قَالَ اتَّقِيَا اللَّهَ أَيُّهَا الرَّجُلَانِ وَ أَحْسِنَا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَفَقَالَ هَمَّامُ بْنُ عُبَادَةَ وَ كَانَ عَابِداً مُجْتَهِداً أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَكْرَمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ خَصَّكُمْ وَ حَبَاكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ تَفْضِيلًا إِلَّا أَنْبَأْتَنَا بِصِفَةِ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ لَا تُقْسِمْ فَسَأُنَبِّئُكُمْ جَمِيعاً وَ أَخَذَ بِيَدِ هَمَّامٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَبَّحَ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَزَهُمَا وَ أَكْمَلَهُمَا وَ جَلَسَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ حَفَّ الْقَوْمُ بِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص
193
ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ خَلَقَ خَلْقَهُ فَأَلْزَمَهُمْ عِبَادَتَهُ وَ كَلَّفَهُمْ طَاعَتَهُ وَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِحَيْثُ وَضَعَهُمْ وَ هُوَ فِي ذَلِكَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ عَلِمَ تَعَالَى قُصُورَهُمْ عَمَّا تَصْلُحُ عَلَيْهِ شُئُونُهُمْ وَ تَسْتَقِيمُ بِهِ دَهْمَاؤُهُمْ فِي عَاجِلِهِمْ وَ آجِلِهِمْ فَارْتَبَطَهُمْ بِإِذْنِهِ فِي أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ فَأَمَرَهُمْ تَخْيِيراً وَ كَلَّفَهُمْ يَسِيراً وَ أَثَابَهُمْ كَثِيراً وَ أَمَازَ سُبْحَانَهُ بِعَدْلِ حُكْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ بَيْنَ الْمُوجِفِ مِنْ أَنَامِهِ إِلَى مَرْضَاتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ وَ بَيْنَ الْمُبْطِئِ عَنْهَا وَ الْمُسْتَظْهِرِ عَلَى نِعْمَتِهِ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (1)ثُمَّ وَضَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ هَمَّامِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ أَلَا مَنْ سَأَلَ عَنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ فِي كِتَابِهِ مَعَ نَبِيِّهِ تَطْهِيراً فَهُمُ الْعَارِفُونَ بِاللَّهِ الْعَامِلُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَهْلُ الْفَضَائِلِ وَ الْفَوَاضِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ بَخَعُوا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ وَ خَضَعُوا لَهُ بِعِبَادَتِهِ فَمَضَوْا غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَاقِفِينَ أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ بِدِينِهِمْ نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّذِي نُزِّلَتْ مِنْهُمْ فِي الرَّخَاءِ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ بِالْقَضَاءِ فَلَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ وَ الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ صَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ رَآهَا فَهُمْ عَلَى أَرَائِكِهَا مُتَّكِئُونَ وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ أُدْخِلَهَا فَهُمْ فِيهَا يُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ مَعُونَتُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَأَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً وَ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبٌّ كَرِيمٌ أُنَاسٌ أَكْيَاسٌ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ طَلَبَتْهُمْ
____________
(1) الجاثية: 21.
194
فَأَعْجَزُوهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالُونَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا يَعِظُونَ أَنْفُسَهُمْ بِأَمْثَالِهِ وَ يَسْتَشْفُونَ لِدَائِهِمْ بِدَوَائِهِ تَارَةً وَ تَارَةً مُفْتَرِشُونَ جِبَاهَهُمْ وَ أَكُفَّهُمْ وَ رُكَبَهُمْ وَ أَطْرَافَ أَقْدَامِهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يُمَجِّدُونَ جَبَّاراً عَظِيماً وَ يَجْأَرُونَ إِلَيْهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ هَذَا لَيْلُهُمْ فَأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ بَرَاهُمْ خَوْفُ بَارِيهِمْ فَهُمْ أَمْثَالُ الْقِدَاحِ يَحْسَبُهُمُ النَّاظِرُ إِلَيْهِمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ قَدْ خُولِطُوا وَ قَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهِمْ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ طَاشَتْ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ ذَهَلَتْ مِنْهُ عُقُولُهُمْ فَإِذَا اسْتَقَامُوا مِنْ ذَلِكَ بَادَرُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ لَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْجَزِيلَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِنْ زُكِّيَ أَحَدُهُمْ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ وَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ بِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَإِنَّكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَ سَاتِرُ الْعُيُوبِ هَذَا وَ مِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنْ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً عَلَى عِلْمٍ وَ فَهْماً فِي فِقْهٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ كَيْساً فِي رِفْقٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ رَحْمَةً لِلْمَجْهُودِ وَ إِعْطَاءً فِي حَقٍّ وَ رِفْقاً فِي كَسْبٍ وَ طَلَباً فِي حَلَالٍ وَ تَعَفُّفاً فِي طَمَعٍ وَ طَمَعاً فِي غَيْرِ طَبَعٍ أَيْ دَنَسٍ وَ نَشَاطاً فِي هُدًى وَ اعْتِصَاماً فِي شَهْوَةٍ وَ بِرّاً فِي اسْتِقَامَةٍ لَا يَغُرُّهُ مَا جَهِلَهُ وَ لَا يَدَعُ إِحْصَاءَ مَا عَمِلَهُ يَسْتَبْطِئُ نَفْسَهُ فِي الْعَمَلِ وَ هُوَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ عَلَى وَجَلٍ يُصْبِحُ وَ شُغُلُهُ الذِّكْرُ وَ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ يَبِيتُ حَذَراً مِنْ سِنَةِ الْغَفْلَةِ وَ يُصْبِحُ فَرَحاً لِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا إِلَيْهِ تَشْرَهُ رَغْبَتُهُ فِيمَا يَبْقَى وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا يَفْنَى قَدْ قَرَنَ الْعَمَلَ بِالْعِلْمِ وَ الْعِلْمَ بِالْحِلْمِ يَظَلُّ دَائِماً نَشَاطُهُ بَعِيداً كَسَلُهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ مُتَوَقِّعاً أَجَلَهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ ذَاكِراً رَبَّهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ عَازِباً جَهْلَهُ مُحْرِزاً دِينَهُ مَيِّتاً
198
الهدى و الضلال و قرئ مماتهم بالنصب على أن محياهم و مماتهم ظرفان كمقدم الحاجساءَ ما يَحْكُمُونَساء حكمهم هذا و بئس شيئا حكموا به.
و في القاموس الفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل و الاسم الفاضلة و الفواضل الأيادي الجسيمة أو الجميلة و قال بخع نفسه كمنع قتلها غما و بالحق بخوعا أقر به و خضع له كبخع بالكسر بخاعة و بخوعا فمضوا أي في الطاعة أو إلى الآخرة خوف باريهم أي خالقهم و كونه من البري بعيد هذا أي خذ هذا و هو فصل في الكلام شائع في طمع كان في بمعنى عن و إن لم يكن مذكورا في الكتب المشهورة أو بمعنى مع فالمراد الطمع من الله أي دنس كأنه كلام الكراجكي و يحتمل غيره من الرواة و في النهاية الطبع بالتحريك الدنس و أصله من الدنس و الوسخ يغشيان السيف ثم استعمل فيما يشبه ذلك من الأوزار و الآثام و غيرهما من المقابح و منه الحديث أعوذ بالله من طمع يهدي إلى طبع أي يؤدي إلى شين و عيب و منه حديث ابن عبد العزيز لا يتزوج من العرب في الموالي إلا الطمع الطبع لا يغره ما جهله أي من عيوبه و الأظهر ثناء من جهله كما مر و الاعتصام الامتناع و في القاموس شره كفرح غلب حرصه فهو شره عازبا أي غائبا محرزا بكسر الراء أو بفتحها دينه بالنصب أو الرفع لم يعيه الصمت أي لا يصير صمته سببا لقلة علمه و إعيائه عن بيان الحق بل صمته تدبر و تفكر أو ليس صمته بسبب الإعياء و العجز عن الكلام بل لمفاسد الكلام و هو بعيد لفظا به أي بالضحك أو الباء للتعدية بعلم أي مع علمه بمن صاحبه و أنه أهل لذلك أو لتحصيل العلم ليوافق ما مر و إن كان بعيدا بسلم أي مع مسالمة و مصالحة لا لعداوة و منازعة و المطايا جمع المطية و هي الدابة تمطو أي تسرع في مسيرها أي يحملون أوامر الله و طاعاته إلى الخلق و يعلمونهم و يروون لهم أو يتحملونها و يعملون بها مسرعين في ذلك ألا ها ألا حرف تنبيه و ها إما اسم فعل بمعنى خذ أو حكاية عن تنفس طويل تحسرا على عدم لقائهم و شوقا على الأول مصدر فعل محذوف أي اشتاق شوقا و على الثاني يحتمل ذلك و أن يكون علة لما يدل عليه ها من التحسر و التحزن و في كلامه ع
196
ع عَشِيَّةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ شَهِدَ جَنَازَتَهُ وَ نَحْنُ مَعَهُ قَالَ الرَّاوِي عَنْ نَوْفٍ فَصِرْتُ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا حَدَّثَنِي نَوْفٌ فَبَكَى الرَّبِيعُ حَتَّى كَادَتْ نَفْسُهُ أَنْ تَفِيضَ وَ قَالَ صَدَقَ أَخِي لَا جَرَمَ أَنَّ مَوْعِظَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَلَامَهُ ذَلِكَ مِنِّي بِمَرْأًى وَ مَسْمَعٍ وَ مَا ذَكَرْتُ مَا كَانَ مِنْ هَمَّامِ بْنِ عُبَادَةَ يَوْمَئِذٍ وَ أَنَا فِي بُلَهْنِيَةٍ إِلَّا كَدَّرَهَا وَ لَا شِدَّةٍ إِلَّا فَرَّجَهَا.
بيان قد مر هذا الخبر بروايات عديدة في باب صفات المؤمن (1)و شرحناها هناك و نوضح هاهنا ما يختص بهذه الرواية نوف بفتح النون و سكون الواو و قال الجوهري نوف البكالي كان حاجب علي (رضوان اللّه عليه) قال تغلب هو منسوب إلى بكالة قبيلة انتهى و قيل هو بالكسر منسوب إلى بكالة قرية باليمن و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى فاستتبعت أي جعلتهما تابعين لي في المضي إليه و في النسخ هنا الربيع بن خثيم بتقديم المثناة على المثلثة و في كتب اللغة و الرجال بالعكس مصغرا و هو أحد الزهاد الثمانية و رأيت بعض الطعون فيه و هو المدفون بالمشهد المقدس الرضوي صلوات الله على مشرفه و قال الجوهري البرنس قلنسوة طويلة و كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام أي كان من الزهاد و العباد المشهورين بذلك و في المصباح أفضيت إلى الشيء وصلت إليه.
مبدنين بضم الميم و تشديد الدال المفتوحة أي سمانا ملحمين كما هو هيئة المترفين بالنعم في القاموس البادن و البدين و المبدن كمعظم الجسيم و في أساس اللغة بدنت لما بدنت أي سمنت لما أسننت يقال بدن الرجال و بدن بدنا و بدانة فهو بدين و بادن و بادنني فلان و بدنته أي كنت أبدن و رجل مبدان مبطان سمين ضخم و في القاموس أفاضوا في الحديث اندفعوا و حديث مفاض فيه و قال الأحدوثة ما يتحدث به و قال فكههم بملح الكلام تفكيها أطرفهم بها و هو فكه و فاكه طيب النفس ضحوك أو يحدث صحبة فيضحكهم و فاكهة مازحة و تفكه تندم و به تمتع و قال لها لهوا لعب كالتهى و ألهاه ذلك و لهي عنه غفل
____________
(1) راجع ج 67 ص 315 و 341 و 365 و مثله في كتاب الروضة ج 78 ص 28.
197
و ترك ذكره كلها كدعا لهيا و لهيانا.
فسبح أي صلى السبحة و هي النافلة و كأنها صلاة التحية في النهاية قد يطلق التسبيح على صلاة التطوع و النافلة و يقال أيضا للذكر و لصلاة النافلة سبحة يقال قضيت سبحتي و إنما خصت النافلة بالسبحة و إن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل لصلاة النافلة لأنها نافلة كالتسبيحات و الأذكار في أنها غير واجبة أوجزهما أي كما و أكملهما أي كيفية من رعاية حضور القلب و الخشوع و غير ذلك جل ثناؤه عن أن يأتي به كما هو أهله أحد و تقدست أسماؤه عن أن تدل على نقص أو عن أن يبلغ إلى كنهها أحد دهماؤهم أي أكثرهم أو جماعتهم مع كثرتهم في القاموس الدهماء العدد الكثير فأماز على بناء الإفعال أي ميز و فرق في القاموس مازه يميزه ميزا عزله و فرزه كأمازه و ميزه فامتاز و انماز و تميز و الشيء فضل بعضه على بعض و الإيجاف الإسراع و إيجاف الخيل و البعير ركضهما و الوجيف نوع من عدو الإبل و استعير هنا للإسراع في الطاعات و الاستظهار الاستعانة و كأن المراد هنا من يستعين على تحصيل نعمة الله و رزقه المقدر له بمعصية الله كالخيانة و يحتمل أن يكون على القلب أي يستعين بنعمة الله على معصيتهأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِقال البيضاوي أم منقطعة و معنى الهمزة إنكار الحسبان و الاجتراح الاكتسابأَنْ نَجْعَلَهُمْأن نصيرهمكَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِمثلهم و هو ثاني مفعولي يجعل و قولهسَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْبدل منه إن كان الضمير للموصول الأول لأن المماثلة فيه إذ المعنى إنكار أن يكون حياتهم و مماتهم سيان في البهجة و الكرامة كما هو للمؤمنين و يدل عليه قراءة حمزة و الكسائي و حفص سواء بالنصب على البدل أو الحال من الضمير في الكاف أو المفعولية و الكاف حال و إن كان للثاني فحال منه أو استئناف يبين المقتضي للإنكار و إن كان لهما فبدل أو حال من الثاني و ضمير الأول و المعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق و الصحة في الحياة أو استئناف مقرر لتساوي محيا كل صنف و مماته في
195
دَاؤُهُ كَاظِماً غَيْظَهُ صَافِياً خُلُقُهُ آمِناً مِنْهُ جَارُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ مَعْدُوماً كِبْرُهُ بَيِّناً صَبْرُهُ كَثِيراً ذِكْرُهُ لَا يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِئَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ بَيْنَ الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ مَعَ الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ قَرِيبٌ مَعْرُوفُهُ صَادِقٌ قَوْلُهُ حَسَنٌ فِعْلُهُ مُقْبِلٌ خَيْرُهُ مُدْبِرٌ شَرُّهُ غَائِبٌ مَكْرُهُ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ وَ لَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ لَا يَجْحَدُ مَا عَلَيْهِ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ لَا يُضِيعُ مَا اسْتَحْفَظَهُ وَ لَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ لَا يَبْغِي عَلَى أَحَدٍ وَ لَا يَغْلِبُهُ الْحَسَدُ وَ لَا يُضَارُّ بِالْجَارِ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمُصَابِ مُؤَدٍّ لِلْأَمَانَاتِ عَامِلٌ بِالطَّاعَاتِ سَرِيعٌ إِلَى الْخَيْرَاتِ بَطِيءٌ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَفْعَلُهُ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَجْتَنِبُهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ بِجَهْلٍ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ بِعَجْزٍ إِنْ صَمَتَ لَمْ يُعْيِهِ الصَّمْتُ وَ إِنْ نَطَقَ لَمْ يُعْيِهِ اللَّفْظُ وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ بِهِ صَوْتُهُ قَانِعٌ بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَيْظُ وَ لَا يَغْلِبُهُ الْهَوَى وَ لَا يَقْهَرُهُ الشُّحُّ يُخَالِطُ النَّاسَ بِعِلْمٍ وَ يُفَارِقُهُمْ بِسِلْمٍ يَتَكَلَّمُ لِيَغْنَمَ وَ يَسْأَلُ لِيَفْهَمَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَتْعَبَهَا لِآخِرَتِهِ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ لِيَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْتَصِرَ لَهُ يَقْتَدِي بِمَنْ سَلَفَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَهُ فَهُوَ قُدْوَةٌ لِمَنْ خَلَفَ مِنْ طَالِبِ الْبِرِّ بَعْدَهُ أُولَئِكَ عُمَّالُ اللَّهِ وَ مَطَايَا أَمْرِهِ وَ طَاعَتِهِ وَ سُرُجُ أَرْضِهِ وَ بَرِيَّتِهِ أُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَ أَحِبَّتُنَا وَ مِنَّا وَ مَعَنَا أَلَا هَا شَوْقاً إِلَيْهِمْ فَصَاحَ هَمَّامُ بْنُ عُبَادَةَ صَيْحَةً وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَحَرَّكُوهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَاسْتَعْبَرَ الرَّبِيعُ بَاكِياً وَ قَالَ لَأَسْرَعَ مَا أَوْدَتْ مَوْعِظَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِابْنِ أَخِي وَ لَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّي بِمَكَانِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَجَلًا لَنْ يَعْدُوَهُ وَ سَبَباً لَنْ يُجَاوِزَهُ فَمَهْلًا لَا تَعُدْ لَهَا فَإِنَّمَا نَفَثَهَا عَلَى لِسَانِكَ الشَّيْطَانُ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
199
في مواضع أخرى آه آه شوقا إلى رؤيتهم و في القاموس أودى هلك و به الموت ذهب و قال البلهنية بضم الباء الرخاء و سعة العيش.
باب 20 النهي عن التعجيل على الشيعة و تمحيص ذنوبهم
1-ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُلَا تَعْجَلُوا عَلَى شِيعَتِنَا إِنْ تَزِلَّ لَهُمْ قَدَمٌ تَثْبُتْ لَهُمْ أُخْرَى (1).
2-ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ شِيعَتِنَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُمْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ بِالتَّقِيَّةِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ يَأْمَنُ النَّاسُ وَ يَخَافُونَ وَ يُكَفَّرُونَ فِينَا وَ لَا نُكَفَّرُ فِيهِمْ وَ يُقْتَلُونَ بِنَا وَ لَا نُقْتَلُ بِهِمْ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا ارْتَكَبَ ذَنْباً أَوْ خَطْباً إِلَّا نَالَهُ فِي ذَلِكَ غَمٌّ مَحَّصَ عَنْهُ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ أَنَّهُ أَتَى بِذُنُوبٍ بِعَدَدِ الْقَطْرِ وَ الْمَطَرِ وَ بِعَدَدِ الْحَصَى وَ الرَّمْلِ وَ بِعَدَدِ الشَّوْكِ وَ الشَّجَرِ فَإِنْ لَمْ يَنَلْهُ فِي نَفْسِهِ فَفِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَنَلْهُ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ مَا يَغْتَمُّ بِهِ تَخَايَلَ لَهُ فِي مَنَامِهِ مَا يَغْتَمُّ بِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْحِيصاً لِذُنُوبِهِ (2).
3-ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:مَا ثَبَّتَ اللَّهُ حُبَّ عَلِيٍّ(ع)فِي قَلْبِ أَحَدٍ فَزَلَّتْ لَهُ قَدَمٌ إِلَّا ثَبَتَتْ لَهُ قَدَمٌ أُخْرَى (3).
____________
(1) قرب الإسناد ص 171.
(2) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 237.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 132.
200
4-ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عاطْلُبْ لِأَخِيكَ عُذْراً فَإِنْ لَمْ تَجِدْ لَهُ عُذْراً فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْراً (1).
5-سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُإِنَّ وَلِيَّ عَلِيٍّ(ع)إِنْ تَزِلَّ بِهِ قَدَمٌ تَثْبُتْ أُخْرَى (2).
* * *
6- محص، التمحيص عَنْ عُمَرَ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَأَرَى مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَرْتَكِبُ الذُّنُوبَ الْمُوبِقَةَ فَقَالَ يَا عُمَرُ لَا تُشَنِّعْ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ إِنَّ وَلِيَّنَا لَيَرْتَكِبُ ذُنُوباً يَسْتَحِقُّ بِهَا مِنَ اللَّهِ الْعَذَابَ فَيَبْتَلِيهِ اللَّهُ فِي بَدَنِهِ بِالسُّقْمِ حَتَّى تُمَحَّصَ عَنْهُ الذُّنُوبُ فَإِنْ عَافَاهُ فِي بَدَنِهِ ابْتَلَاهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ عَافَاهُ فِي مَالِهِ ابْتَلَاهُ فِي وَلَدِهِ فَإِنْ عَافَاهُ مِنْ بَوَائِقِ الدَّهْرِ شَدَّدَ عَلَيْهِ خُرُوجَ نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّةَ.
رِيَاضُ الْجِنَانِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ السَّابِرِيِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ ابْتَلَاهُ فِي وَلَدِهِ فَإِنْ عَافَاهُ فِي وَلَدِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي أَهْلِهِ فَإِنْ عَافَاهُ فِي أَهْلِهِ ابْتَلَاهُ بِجَارِ سَوْءٍ يُؤْذِيهِ فَإِنْ عَافَاهُ مِنْ بَوَائِقِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ
. باب 21 دخول الشيعة مجالس المخالفين و بلاد الشرك
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ حَمَّادٍ السَّمَنْدَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَدْخُلُ بِلَادَ الشِّرْكِ وَ إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنْ مِتَّ ثَمَّ حُشِرْتَ مَعَهُمْ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 161.
(2) المحاسن ص 158.
201
قَالَ فَقَالَ لِي يَا حَمَّادُ إِذَا كُنْتَ ثَمَّ تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَ تَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا كُنْتَ فِي هَذِهِ الْمُدُنِ مُدُنِ الْإِسْلَامِ تُذَاكِرُ أَمْرَنَا وَ تَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّكَ إِنْ تَمُتْ ثَمَّ حُشِرْتَ أُمَّةً وَحْدَكَ وَ سَعَى نُورُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ (1).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو سَلَمَةَ السَّرَّاجُ وَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْضُرُ مَجَالِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَأَذْكُرُكُمْ فِي نَفْسِي فَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ إِذَا حَضَرْتَ مَجَالِسَ هَؤُلَاءِ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَرِنَا الرَّخَاءَ وَ السُّرُورَ فَإِنَّكَ تَأْتِي عَلَى مَا تُرِيدُ (2).
بيان فإنك تأتي على ما تريد (3) أي يريك الله الرخاء و السرور في دينك أو يعطيك الله ثواب ما تريد الفوز به من ظهور دين الحق.
باب 22 في أن الله تعالى إنما يعطي الدين الحق و الإيمان و التشيع من أحبه و أن التواخي لا يقع على الدين و في ترك دعاء الناس إلى الدين
كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا الصَّخْرِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 44.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 53 في حديث.
(3) الخطاب مع اللّه عزّ و جلّ و هو الفعال لما يريد.
202
إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ (1) وَ لَا يُعْطِي هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ عَلَى دِينِي وَ دِينِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ لَا أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ لَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ هَؤُلَاءِ (2).
تبيان من يحب و من يبغض أي من يحبه الله و من يبغضه الله أو من يحب الله و من يبغض الله و الأول أظهر و لا يعطي هذا الأمر أي الاعتقاد بالولاية و اختيار دين الإمامية إلا صفوته من خلقه أي من اصطفاه و اختاره و فضله من جميع خلقه بسبب طيب روحه و طينته كما مر أو المعنى أن ذا المال و الجاه و النعمة في الدنيا يمكن أن يكون محبوبا لله أو مبغوضا لله و ليست سببا لحب الله و لا علامة له بخلاف دين الحق فإن من أوتيه يكون لا محالة محبوبا لله مختارا عنده و على الوجهين الغرض بيان فضل الولاية و الشكر عليها و عدم الشكاية بعد حصولها عن فقر الدنيا و ذلها و شدائدها و حقارة الدنيا و أهلها عند الله و أنها ليست مناط الشرف و الفضل.
قوله(ع)و دين آبائي و المعنى أن أصول الدين مشتركة في ملل جميع الأنبياء و إنما الاختلاف في بعض الخصوصيات فإن الاعتقاد بالتوحيد و العدل و المعاد مما اشترك فيه جميع الملل و كذا التصديق بنبوة الأنبياء و الإذعان بجميع ما جاءوا به و أهمها الإيمان بأوصيائهم و متابعتهم في جميع الأمور و عدم العدول عنهم إلى غيرهم كان لازما في جميع الملل و إنما الاختلاف في خصوص النبي و خصوص الأوصياء و خصوص بعض العبادات فمن أقر بنبينا ص و بجميع ما جاء
____________
(1) قال بعض المحشين: الحب انجذاب خاصّ من المحب نحو المحبوب ليجده، ففيه شوب من معنى الانفعال و هو بهذا المعنى و ان امتنع أن يتصف به اللّه سبحانه لكنه تعالى يتصف به من حيث الاثر كسائر الصفات من الرحمة و الغضب و غيرهما، فهو تعالى يحب خلقه من حيث انه يريد أن يجده و ينعم عليه بالوجود و الرزق و نحوهما، و هو تعالى يحب عبده المؤمن من حيث أنّه يريد أن يجده و لا يفوته فينعم عليه بنعمة السعادة و العاقبة الحسنى فالمراد بالمحبة في هذه الروايات المحبة الخاصّة.
(2) الكافي ج 2 ص 215.
203
به و بجميع أوصيائه و لم يعدل عنهم إلى غيرهم فهو على دين جميع الأنبياء.
و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في كثير من الأخبار أن الإقرار بنبينا ص و أوصيائه(ع)كان مأخوذا على جميع الأنبياء(ع)و أممهم و قيل المراد أنه مأخوذ في دين الإسلام نفي الشرك و نصب غير من نصبه الله للإمامة و الرجوع إليه نوع من الشرك فالتوحيد الذي هو دين جميع الأنبياء مخصوص بالشيعة و ما ذكرنا أوضح و أمتن.
2- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ لَا يُعْطِي دِينَهُ إِلَّا مَنْ يُحِبُ (1).
سن، المحاسن عن الوشاء و محمد بن عبد الحميد العطار عن عاصم مثله (2).
3- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ وَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا يُعْطِيهَا اللَّهُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ (3).
سن، المحاسن عن الوشاء مثله (4) بيان قال الجوهري صفوة الشيء خالصه و محمد صفوة الله من خلقه و مصطفاه أبو عبيدة يقال له صفوة مالي و صفوة مالي و صفوة مالي فإذا نزعوا الهاء قالوا له صفو مالي بالفتح لا غير (5).
4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 215.
(2) المحاسن ص 261.
(3) الكافي ج 2 ص 215.
(4) المحاسن ص 217، و هو الذي ذكره تحت الرقم: 6 فلا تغفل.
(5) الصحاح ص 2401.
204
أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا يُعْطِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَحَبَّ وَ مَنْ أَبْغَضَ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَ (1).
5- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا يُعْطِيهَا اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ وَ أَبْغَضَ وَ إِنَّ الْإِيمَانَ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَ (2).
6- سن، المحاسن عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا يُعْطَاهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَا يُعْطَاهُ إِلَّا أَهْلُهُ خَاصَّةً (3).
7- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ (4).
8- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذَا الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ الدُّنْيَا وَ لَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ (5).
سن، المحاسن عن محمد بن عبد الحميد عن عاصم بن حميد عن عمرو بن أبي المقدام عن رجل من أهل البصرة مثله (6).
9- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْمَالَ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ أَحَبَ (7).
10- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 215.
(2) المحاسن ص 216.
(3) المحاسن ص 217.
(4) المحاسن ص 217.
(5) المحاسن ص 217.
(6) المحاسن ص 217.
(7) المحاسن ص 217.
205
مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمْ تَتَوَاخَوْا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ لَكِنْ تَعَارَفْتُمْ عَلَيْهِ (1).
تبيان لم تتواخوا على هذا الأمر أقول الخبر يحتمل وجوها الأول ما أفاده الوالد (قدس الله روحه) و هو أن التواخي بينكم لم يقع على التشيع و لا في هذه النشأة بل كانت إخوتكم في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد و إنما حصل تعارفكم في هذا العالم بسبب الدين فكشف ذلك عن الأخوة في العليين و ذلك مثل رجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ثم تلاقيا فعرف كل منهما صاحبه.
- وَ يُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ ص الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ.
و هذا الخبر و إن كان عاميا لكن ورد مثله في أخبارنا بأسانيد جمة.
مِنْهَا مَا رَوَى الصَّفَّارُ فِي الْبَصَائِرِ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ كَذَبْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ سُبْحَانَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تَعْرِفُ مَا فِي قَلْبِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَيْنَا فَأَيْنَ كُنْتَ لَمْ أَرَكَ (2).
- وَ عَنْ عُمَارَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَسَأَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ الْأَرْوَاحَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ أُسْكِنَتِ الْهَوَاءَ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ثَمَّ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا ثَمَّ اخْتَلَفَ هَاهُنَا وَ إِنَّ رُوحِي أَنْكَرَ رُوحَكَ (3).
- وَ بِسَنَدِهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَبْدَانِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَسْكَنَهَا الْهَوَاءَ ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ مَا مِنْهَا رُوحٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَفْنَا بَدَنَهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ فِيهَا فَأَيْنَ كُنْتَ (4).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 168.
(2) بصائر الدرجات ص 87 و 88.
(3) بصائر الدرجات ص 87 و 88.
(4) بصائر الدرجات ص 87 و 88.
206
- وَ رَوَى الصَّدُوقُ ره فِي الْعِلَلِ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ اخْتَلَفَ هَاهُنَا (1).
وَ رَوَى بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْوَاحِ أَنَّهَا جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّا نَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَذَ عَلَى الْعِبَادِ مِيثَاقَهُمْ وَ هُمْ أَظِلَّةٌ قَبْلَ الْمِيلَادِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ (2) الْآيَةَ قَالَ فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَتْ أُلْفَتُهُ هَاهُنَا وَ مَنْ أَنْكَرَهُ يَوْمَئِذٍ جَاءَ خِلَافُهُ هَاهُنَا.
. و قال ابن الأثير في النهاية فيه الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف مجندة أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة و قناطير مقنطرة و معناه الإخبار عن مبدإ كون الأرواح و تقدمها على الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة إذا تقابلت و تواجهت و معنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السعادة و الشقاوة و الأخلاق في مبدإ الخلق يقول إن الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه و لهذا ترى الخير يحب الأخيار و يميل إليهم و الشرير يحب الأشرار و يميل إليهم انتهى.
و قال الخطابي خلقت قبلها تلتقي فلما التبست بالأبدان تعارفت بالذكر الأول انتهى.
و أقول استدل بهذا الحديث على أمرين الأول خلق الأرواح قبل الأبدان و الثاني أن الأرواح الإنسانية مختلفة في الحقيقة و قد أشبعنا القول في هذه المطالب في كتاب السماء و العالم.
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 79، بتفاوت و الذي يأتي بعده في ص 80 من المصدر.
(2) الأعراف: 172.
207
الثاني ما قيل إن المعنى أنكم لم تتواخوا على التشيع إذ لو كان كذلك لجرت بينكم جميعا المواخاة و أداء الحقوق و ليس كذلك بل إنما أنتم متعارفون على التشيع يعرف بعضكم بعضا عليه من دون مواخاة و على هذا يجوز أن يكون الحديث واردا مورد الإنكار و أن يكون واقعا موقع الإخبار أو المعنى أن مجرد القول بالتشيع لا يوجب التواخي بينكم و إنما يوجب التعارف بينكم و أما التواخي فإنما يوجبه أمور أخر غير ذلك لا يجب بدونها.
الثالث أن المعنى أنه لم تكن مواخاتكم بعد حدوث هذا المذهب و اتصافكم به و لكن كانت في حال الولادة و قبلها و بعدها فإن المواخاة بسبب اتحاد منشإ الطين و الأرواح كما مر و هذا يرجع إلى الوجه الأول أو قريب منه.
11- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَاوِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكُمْ وَ النَّاسَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً فَتَرَكَهُ وَ هُوَ يَجُولُ لِذَلِكَ وَ يَطْلُبُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا كَلَّمْتُمُ النَّاسَ قُلْتُمْ ذَهَبْنَا حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْنَا مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ وَ اخْتَارَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ اخْتَرْنَا آلَ مُحَمَّدٍ ص (1).
بيان إياكم و الناس أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية و علل ذلك بأن من كان قابلا للهداية و أراد الله ذلك به نكت في قلبه نكتة من نور كناية عن أنه يلقي في قلبه ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله في القاموس النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها و النكتة بالضم النقطة ثم بين(ع)طريقا لينا لمعارضتهم و الاحتجاج عليهم و هدايتهم بحيث لا يصير سببا لمزيد تعصبهم و إضرارهم و لا يتضمن التصريح بكفرهم و ضلالتهم بأن قال لو أنكم و لو للتمني و قلتم جواب إذا حيث ذهب الله أي حيث أمر الله بالذهاب إليه و اخترنا من اختار الله أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم الله فإن النبي
____________
(1) الكافي ج 2 ص 212.
208
مختار الله و العقل يحكم بأن أهل بيت المختار إذا كانوا قابلين للإمامة أولى من غيرهم و هذا دليل إقناعي تقبله طباع أكثر الخلق (1).
12- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي سَعِيدَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ثَابِتُ مَا لَكُمْ وَ لِلنَّاسِ كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا تَدْعُوا أَحَداً إِلَى أَمْرِكُمْ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَ أَهْلَ الْأَرْضِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُضِلُّوا عَبْداً يُرِيدُ اللَّهُ هُدَاهُ مَا اسْتَطَاعُوا كُفُّوا عَنِ النَّاسِ وَ لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ فَلَا يَسْمَعُ بِمَعْرُوفٍ إِلَّا عَرَفَهُ وَ لَا بِمُنْكَرٍ إِلَّا أَنْكَرَهُ ثُمَّ يَقْذِفُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ كَلِمَةً يَجْمَعُ بِهَا أَمْرَهُ (2).
بيان قد مر أمثاله في كتاب العدل و قد تكلمنا هناك في معنى الهداية و الإضلال و فهم هذه الأخبار في غاية الإشكال و منهم من أول إرادة الهداية بالعلم أو التوفيق و التأييد الذي استحقه بحسن اختياره و لا يقول أحدكم أخي أي هذا أخي ترحما عليه لإرادة هدايته طيب روحه أي جعلها قابلة لفهم الحق و قبوله إما في بدو الخلق أو بعده في عالم الأجساد و الكلمة التي يقذفها في قلبه هي اعتقاد الإمامة فإنها جامعة لإصلاح جميع أموره في الدارين و لا يشتبه عليه أمر من الأمور.
13- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا فُضَيْلُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً أَمَرَ مَلَكاً فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ حَتَّى أَدْخَلَهُ
____________
(1) و لعلّ المراد: قولوا ذهبنا الى بيت ذهب اللّه إليه و هو بيت عبد المطلب، و اخترنا من ذلك البيت من اختاره اللّه، و هو محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما ذهب محمد «ص» لم نرجع عن ذلك البيت، بل اخترنا من ذلك البيت المختار من كان تاليا له (صلّى اللّه عليه و آله) يصلح لان يقوم مقامه و هو عليّ بن أبي طالب رأس العترة الطاهرة.
(2) الكافي ج 2 ص 213.
212
تبيان فَوَقاهُ اللَّهُ الضمير راجع إلى مؤمن آل فرعون حيث توكل على الله و فوض أمره إليه حين أراد فرعون قتله بعد أن أظهر إيمانه بموسى و وعظهم و دعاهم إلى الإيمان فقال وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا أي صرف الله عنه شدائد مكرهم قال بعض المفسرين إنه جاء مع موسى حتى عبر البحر معه و قيل إنهم هموا بقتله فهرب إلى جبل فبعث فرعون رجلين في طلبه فوجداه قائما يصلي و حوله الوحوش صفوفا فخافا فرجعا هاربين و الخبر يرد هذين القولين كما يرد قول من قال إن الضمير راجع إلى موسى(ع)و يدل على أنهم قتلوه لقد بسطوا عليه أي أيديهم في القاموس بسط يده مدها و الملائكة باسطوا أيديهم أي مسلطون عليهم كما يقال بسطت يده عليه أي سلط عليه و في بعض النسخ سطوا عليه في القاموس سطا عليه و به سطوا و سطوة صال أو قهر بالبطش انتهى و ما في قوله ما وقاه موصولة أو استفهامية و في القاموس الفتنة بالكسر الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و الإضلال و فتنة يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه و أفتنه فهو مفتن و مفتون لازم متعد كافتتن فيهما.
2- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَصْحَابَهُ اعْلَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ هُدَى اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَ فَاقَةٍ فَإِذَا حَضَرَتْ بَلِيَّةٌ فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ دُونَ أَنْفُسِكُمْ وَ إِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ دُونَ دِينِكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ دِينُهُ وَ الْحَرِيبَ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ أَلَا وَ إِنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ أَلَا وَ إِنَّهُ لَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا وَ لَا يَبْرَأُ ضَرِيرُهَا (1).
تبيين هدى الليل و النهار إضافة للمصدر إلى ظرف الزمان و قيل يحتمل أن يكون الليل و النهار كناية عن الباطل و الحق كما قال تعالى وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (2) و نور الليل المظلم الظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 216.
(2) البلد: 10.
210
المجادلة إن كان ظهور الحق لكم فلا حاجة لكم إلى ذلك فإن حقيتكم أظهر من ذلك فإنكم أخذتم دينكم عن الله بالآيات المحكمات و عن رسول الله ص بالأخبار المتواترة من الجانبين و عن علي(ع)المقبول من الطرفين و هم أخذوا من الأخبار الموضوعة المنمية إلى النواصب و المعاندين و الشبهات الواهية التي يظهر بأدنى تأمل بطلانها و لا سواء مأخذكم و مأخذهم و وكر الطائر عشه.
15- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ قَوْماً لِلْحَقِّ فَإِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْحَقِّ قَبِلَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ وَ إِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَاطِلَ أَنْكَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ وَ خَلَقَ قَوْماً لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْحَقِّ أَنْكَرَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ وَ إِذَا مَرَّ بِهِمُ الْبَابُ مِنَ الْبَاطِلِ قَبِلَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ (1).
بيان خلق قوما للحق كان اللام للعاقبة أي عالما بأنهم يختارون الحق أو يختارون خلافه و إن كانوا لا يعرفونه قيل هذا مبني على أنه قد يحكم الإنسان بأمر و يذعن به و هو مبني على مقدمة مركوزة في نفسه لا يعلم بها أو بابتناء إذعانه عليها و الغرض من ذكره في هذا الباب أن السعي لا مدخل له كثيرا في الهداية و إنما هو لتحصيل الثواب فلا ينبغي فعله في موضع التقية لعدم ترتب الثواب عليه.
16- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً مِنْ نُورٍ فَأَضَاءَ لَهَا سَمْعُهُ وَ قَلْبُهُ حَتَّى يَكُونَ أَحْرَصَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْكُمْ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَأَظْلَمَ لَهَا سَمْعُهُ وَ قَلْبُهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 214.
(2) المصدر نفسه، و الآية في الانعام: 125.
211
بيان كان النكت في الأول كناية عن التوفيق لقبول الحق أو إفاضة علم يقيني ينتقش فيه فأضاء له سمعه و قلبه أي يسمع الحق و يقبله بسهولة و يصير طالبا لدين الحق و في الثاني كناية عن منع اللطف منه لعدم استحقاقه لذلك فيخلي بينه و بين الشيطان فينكت في قلبه الشكوك و الشبهات فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ قيل أي يعرفه طريق الحق و يوفقه للإيمان يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فيتسع له و يفسح ما فيه مجاله و هو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه و ينافيه وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ أي يمنع عنه لطفه يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة.
17- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ وَ فَتَحَ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءاً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَ سَدَّ مَسَامِعَ قَلْبِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ شَيْطَاناً يُضِلُّهُ (1).
باب 23 في أن السلامة و الغنى في الدين و ما أخذ على المؤمن من الصبر على ما يلحقه في الدين
1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا فَقَالَ أَمَا لَقَدْ بَسَطُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ وَ لَكِنْ أَ تَدْرُونَ مَا وَقَاهُ وَقَاهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 214.
(2) الكافي ج 2 ص 215، و الآية في غافر: 40.
213
و البلاء فقوله على ما كان متعلق بالمظلم أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد أي مشقة و فاقة فالمعنى أن القرآن في أحوال الشدة و الفاقة منور للقلب و مذهب للهم لما فيه من المواعظ و النصائح و لأنه يورث الزهد في الدنيا فلا يبالي بما وقع فيها و يحتمل أن يكون المعنى أنه نور في ظلم الجهالة و الضلالة و على أي حال كان من أحوال الدنيا من مشقة و فقر و غير ذلك أي ينبغي أن يرضى بالشدة و الفاقة مع نور الحق و الهداية و من في قوله من جهد للبيان أو التبعيض و التفريح في قوله فإذا حضرت بهذا ألصق و قال ابن ميثم أراد بالفاقة الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية و الكمال النفساني (1) و لا يخفى ما فيه.
و المراد بالبلية ما يمكن دفعه بالمال و بالنازلة ما لا يمكن دفعه إلا ببذل النفس أو ببذل الدين أو البلية في أمور الدنيا و النازلة في أمور الآخرة و المراد بها ما لا تقيه فيه و إلا فالتقية واجبة من هلك دينه إما بذهابه بالمرة أو بنقصه بترك الفرائض و ارتكاب الكبائر أو الأعم و في المصباح حرب حربا من باب تعب أخذ جميع ماله فهو حريب و حرب على البناء للمفعول فهو محروب و في القاموس حربه حربا كطلبه طلبا أسلب ماله فهو محروب و حريب و الجمع حربى و حرباء و حريبته ماله الذي سلب أو ماله الذي يعيش به لا فقر بعد الجنة أي بعد فعل ما يوجبها و كذا قوله بعد النار أي بعد فعل ما يوجبها.
ثم بين(ع)عدم الغناء مع استحقاق النار ببيان شدة عذابها من حيث إن أسيرها و المقيد فيها بالسلاسل و الأغلال لا يفك أبدا و لا يبرأ ضريرها أي من عمي عينه فيها أو من ابتلي فيها بالضر أو المراد عدم فك أسيرها في الدنيا من قيد الشهوات و عدم برء من عمي قلبه في الدنيا بالكفر و الأول أظهر و في القاموس الضرير الذاهب البصر و المريض المهزول و كل ما خالطه ضر.
3- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَلَامَةُ الدِّينِ وَ صِحَّةُ الْبَدَنِ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ وَ الْمَالُ زِينَةٌ مِنْ
____________
(1) في قوله «ليس لاحد بعد القرآن من فاقة» راجع الخطبة 174.
209
فِي هَذَا الْأَمْرِ طَائِعاً أَوْ كَارِهاً (1).
14- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَا تُخَاصِمُوا بِدِينِكُمُ النَّاسَ فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ قَالَ أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (2) ذَرُوا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا عَنِ النَّاسِ وَ إِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلِيٍّ(ع)وَ لَا سَوَاءٌ وَ إِنَّنِي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِذَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ (3).
تبيان اجعلوا أمركم هذا أي دينكم و دعوتكم الناس إليه لله بأن تدعوا الناس إليه في مقام تعلمون رضي الله فيه و لا تدعوا في مقام التقية فإنه نهى الله عنه و لا تجعلوه للناس بإظهار الفضل و حب الغلبة على الخصم و العصبية فتدعوهم في مقام التقية أيضا فيعود ضرره عليكم و علينا فإنه ما كان لله أي خالصا لوجهه تعالى فهو لله أي يقبله الله و يثيب عليه أو ما كان لله في الدنيا فهو لله في الآخرة و مالهما واحد فلا يصعد إلى السماء أي لا يقبل إشارة إلى قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (4) و لا تخاصموا بدينكم أي لا تجادلوا مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة و المعاندة بإلقاء الشبهات الفاسدة لا ظهور الحق فإن المخاصمة على هذا الوجه تمرض القلب بالشك و الشبهة و الأغراض الباطلة و إن كان غرضكم إجبارهم على الهداية فإنها ليست بيدكم كما قال تعالى لنبيه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و قال أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ و قوله(ع)ذروا الناس يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من
____________
(1) الكافي ج 2: 213.
(2) القصص: 56. يونس: 99.
(3) الكافي ج 2: 213.
(4) فاطر: 10.
214
زِينَةِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ (1).
كا، الكافي عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي جعفر(ع)مثله (2) بيان سلامة الدين أي مما فيه شائبة الشرك من العقائد الباطلة و الأعمال القبيحة و صحة البدن من الأمراض البدنية خير من زوائد المال أما خيرية الأولى فظاهرة و أما الثانية فلأنه ينتفع بالصحة مع عدم المال و لا ينتفع بالمال مع فقد الصحة و المال أي المال الصالح و الحلال زينة حسنة لكن بشرط أن لا يضر بالدين.
4- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ أَصْحَابِهِ فَصَبَرَ زَمَاناً لَا يَحُجُّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَعَارِفِهِ فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ مَا فَعَلَ قَالَ فَجَعَلَ يُضَجِّعُ الْكَلَامَ فَظَنَّ [أَنَّهُ] إِنَّمَا يَعْنِي الْمَيْسَرَةَ وَ الدُّنْيَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ دِينُهُ فَقَالَ كَمَا تُحِبُّ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ الْغِنَى (3).
سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَصَبَرَ حِيناً إِلَى قَوْلِهِ بَعْضُ مَعَارِفِهِ مِمَّنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مَعَهُ إِلَى قَوْلِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى إِلَى قَوْلِهِ كَيْفَ حَالُهُ فِي دِينِهِ (4).
بيان فصبر زمانا في بعض النسخ فغبر زمان أي مضى و في بعضها فغبر زمانا أي مكث في القاموس غبر غبورا مكث و ذهب ضد فلان ما فعل أي كيف حاله و لم تأخر عن الحج قال أي بعض الأصحاب الراوي فجعل أي شرع بعض المعارف يضجع الكلام أي يخفضه أو يقصر و لا يصرح بالمقصود و يشير إلى سوء حاله لئلا يغتم الإمام(ع)بذلك كما هو الشائع في مثل هذا المقام قال في القاموس أضجعت الشيء أخفضته و ضجع في الأمر تضجيعا قصر فظن في
____________
(1) الكافي ج 2 ص 216.
(2) الكافي ج 2 ص 216.
(3) الكافي ج 2 ص 216.
(4) المحاسن ص 217.
215
بعض النسخ يظن و هو أظهر أنما يعني أنما بفتح الهمزة (1) و ما موصولة و هي اسم أن كقوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ (2) أو ما كافة مثل قوله أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ (3) و عند الزمخشري أنه يفيد الحصر كالمكسور فعلى الأول مفعول يعني و هو عائد ما محذوف و تقديره أن ما يعنيه و الميسرة خبر أن و على الثاني الميسرة مفعول يعني و على التقديرين المستتر في يعني راجع إلى الإمام(ع)كما تحب أي على أحسن الأحوال فقال هو و الله الغنى أقول تعريف الخبر باللام المفيد للحصر و تأكيده بالقسم للتنبيه على أن الغنى الحقيقي ليس إلا الغنى الأخروي الحاصل بسلامة الدين
- كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَقِيلَ لَهُ الْفَقْرُ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ الدِّينِ
. 5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا تُصَدَّقَ مَقَالَتُهُ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفِي نَفْسَهُ إِلَّا بِفَضِيحَتِهَا لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ (4).
بيان على أن لا تصدق أي على الصبر على أن لا تصدق مقالته في دولة الباطل أو أهل الباطل مطلقا و الانتصاف الانتقام و في القاموس انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء كاستنصف منه يشفي نفسه يقال شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو و هو من الشفاء بمعنى البرء من الأمراض و يستعمل في شفاء القلب من الأمراض النفسانية و المكاره القلبية كما يستعمل في
____________
(1) ذكر هذا التوجيه بناء على نسخته «فظن أنما يعنى إلخ» و أمّا على نسخة الكافي المطبوعة و هكذا المحاسن «فظن أنّه انما يعنى» فانما بكسر الهمزة، و الوجه ظاهر.
(2) الأنفال: 41.
(3) الكهف: 110.
(4) الكافي ج 2 ص 249.
216
شفاء الجسم من الأمراض البدنية و كون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر لأن الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة و المذلة و مزيد الإهانة و الضمير في بفضيحتها راجع إلى النفس لأن كل مؤمن ملجم قيل يعني إذا أراد المؤمن أن يشفي غيظه بالانتقام من عدوه افتضح و ذلك لأنه ليس بمطلق العنان خليع العذار (1) يقول ما يشاء و يفعل ما يريد إذ هو مأمور بالتقية و الكتمان و الخوف من العصيان و الخشية من الرحمن و لأن زمام أمره بيد الله سبحانه لأنه فوض أمره إليه فيفعل به ما يشاء مما فيه مصلحته و قيل أي ممنوع من الكلام الذي يصير سببا لحصول مطالبه الدنيوية في دولة الباطل.
و أقول يحتمل أن يكون المعنى أنه ألجمه الله في الدنيا فلا يقدر على الانتقام في دول اللئام أو ينبغي أن يلجم نفسه و يمنعها عن الكلام أي الفعل الذي يخالف التقية كما مر و قال في النهاية فيه من سئل عما يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه بلجام و منه الحديث يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام.
6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بَلَايَا أَرْبَعٍ أَشَدُّهَا عَلَيْهِ مُؤْمِنٌ يَقُولُ بِقَوْلِهِ يَحْسُدُهُ أَوْ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَهُ أَوْ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ أَوْ كَافِرٌ يَرَى جِهَادَهُ فَمَا بَقَاءُ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ هَذَا (2).
____________
(1) العذار- بالكسر- ما سال من اللجام على خد الفرس، أو ما يضم حبل الخطام الى رأس البعير، و يكنى عنه بالحياء، يقال للمنهمك في الغى المتبع هواه: خلع عذاره أى الحياء، يعنى أنّه يقول و يفعل و ما يبالى بشيء كالدابّة بلا رسن، تجمع و تطمح.
(2) الكافي ج 2 ص 249.
217
بيان على بلايا أربع قيل أي إحدى بلايا للعطف بأو و للحديث الرابع (1) و أربع مجرور صفة للبلايا و أشدها خبر مبتدإ محذوف أي هي أشدها و الضمير المحذوف راجع إلى إحدى و الضمير المجرور راجع إلى البلايا و مؤمن مرفوع و هو بدل أشدها و إبدال النكرة من المعرفة جائز إذا كانت النكرة موصوفة نحو قوله تعالى بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ (2) و أو منافق عطف على أشدها و في بعض النسخ أيسرها و قال بعضهم أيسرها صفة لبلايا أربع و فيه إشعار بأن للمؤمن بلايا أخر أشد منها قال و في بعض النسخ أشدها بدل أيسرها فيفيد أن هذه الأربع أشد بلاياه و قوله مؤمن خبر مبتدإ محذوف أي هو مؤمن و قيل إن أيسرها مبتدأ و مؤمن خبره و إن أشدها أولى من أيسرها لئلا ينافي قوله(ع)فيما بعد و مؤمن يحسده و هو أشدهن عليه (3) و مؤمنا يحسده و هو أشدهم عليه (4) و فيه أن أيسرها أو أشدها صفة لما تقدم فلا يتم ما ذكر و كون هذه الأربع أيسر من غيرها لا ينافي أن يكون بعضها أشد من بعض و لو جعل مبتدأ كما زعم لزم أن لا يكون المؤمن الحاسد أشد من المنافق و ما بعده و هو مناف لما سيأتي.
و أقول يمكن أن يكون أو للجمع المطلق بمعنى الواو فلا نحتاج إلى تقدير إحدى و يكون أشدها مبتدأ و مؤمن خبره و عبر عن الأول بهذه العبارة لبيان الأشدية ثم عطف عليه ما بعده كأنه عطف على المعنى و لكل من الوجوه السابقة وجه و كون مؤمن بدل أشدها أوجه.
يقول بقوله أي يعتقد مذهبه و يدعي التشيع لكنه ليس بمؤمن كامل
____________
(1) يعني الحديث الرابع في باب ما أخذه اللّه على المؤمن لكتاب الإيمان و الكفر من الكافي، و هو الذي يأتي تحت الرقم 8.
(2) العلق: 15 و 16.
(3) يعني في الحديث الآتي تحت الرقم 8.
(4) يعني في الحديث الآتي تحت الرقم 12.
218
بل يغلبه الحسد أو منافق يقفو أثره أي يتبعه ظاهرا و إن كان منافقا أو يتتبع عيوبه فيذكرها للناس و هو أظهر أو شيطان أي شيطان الجن أو الأعم منه و من شيطان الإنس يغويه أي يريد إغواءه و إضلاله عن سبيل الحق بالوساوس الباطلة كما قال تعالى حاكيا عن الشيطان لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (1) الآية و قال سبحانه وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (2) و قال وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (3) و ربما يقرأ يغويه على بناء التفعيل أي ينسبه إلى الغواية و هو بعيد أو كافر يرى جهاده أي لازما فيضره بكل وجه يمكنه فما بقاء المؤمن بعد هذا استفهام إنكار أي كيف يبقى المؤمن على إيمانه بعد الذي ذكرنا و لذا قل عدد المؤمنين أو لا يبقى في الدنيا بعد هذه البلايا و الهموم و الغموم أو لا يبقى جنس المؤمن في الدنيا إلا قليل منهم.
7- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَفْلَتَ الْمُؤْمِنُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثٍ وَ لَرُبَّمَا اجْتَمَعَتِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهِ إِمَّا بَعْضُ مَنْ يَكُونُ مَعَهُ فِي الدَّارِ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ يُؤْذِيهِ أَوْ جَارُهُ يُؤْذِيهِ أَوْ مَنْ فِي طَرِيقِهِ إِلَى حَوَائِجِهِ يُؤْذِيهِ وَ لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ لَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ شَيْطَاناً يُؤْذِيهِ وَ يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ مِنْ إِيمَانِهِ أُنْساً لَا يَسْتَوْحِشُ مَعَهُ إِلَى أَحَدٍ.
بيان ما أفلت المؤمن أي ما تخلص في المصباح أفلت الطائر و غيره إفلاتا تخلص و أفلته إذا أطلقته و خلصته يستعمل لازما و متعديا و الظاهر أن بعض مبتدأ و يؤذيه خبره و يحتمل أن يكون بعض خبر مبتدأ محذوف و يؤذيه صفة أو حالا و يغلق على بناء المجهول أو المعلوم و الأول أظهر فبابه نائب الفاعل و ضمير عليه راجع إلى ما يرجع إليه المستتر في يكون و جملة يغلق حال عن ضمير
____________
(1) الأعراف: 16.
(2) الأنعام: 112.
(3) الأنعام: 121.
219
يكون أي داخل في داره يكون معه فيها و المراد بالشيطان إما شيطان الجن لأن معارضته للمؤمن أكثر أو شيطان الإنس. و ذكروا لتسليط الشياطين و الكفرة على المؤمنين وجوها من الحكمة الأول أنه لكفارة ذنوبه الثاني أنه لاختبار صبره و إدراجه في الصابرين الثالث أنه لتزهيده في الدنيا لئلا يفتتن بها و يطمئن إليها فيشق عليه الخروج منها الرابع توسله إلى جناب الحق سبحانه في الضراء و سلوكه مسلك الدعاء لدفع ما يصيبه من البلاء فترتفع بذلك درجته الخامس وحشته عن المخلوقين و أنسه برب العالمين السادس إكرامه برفع الدرجة التي لا يبلغها الإنسان بكسبه لأنه ممنوع من إيلام نفسه شرعا و طبعا فإذا سلط عليه في ذلك غيره أدرك ما لا يصل إليه بفعله كدرجة الشهادة مثلا السابع تشديد عقوبة العدو في الآخرة فإنه يوجب سرور المؤمنين به و الغرض من هذا الحديث و أمثاله حث المؤمن على الاستعداد لتحمل النوائب و المصائب و أنواع البلاء بالصبر و الشكر و الرضا بالقضاء.
8- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَرْبَعٌ لَا يَخْلُو مِنْهُنَّ الْمُؤْمِنُ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مُؤْمِنٌ يَحْسُدُهُ وَ هُوَ أَشَدُّهُنَّ عَلَيْهِ وَ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَهُ أَوْ عَدُوٌّ يُجَاهِدُهُ أَوْ شَيْطَانٌ يُغْوِيهِ (1).
بيان أربع أي أربع خصال أو واحدة أي أو من واحدة يحسده أي حسد مؤمن و هو أشدهن عليه لأن صدور الشر من القريب المجانس أشد و أعظم من صدوره من البعيد المخالف لتوقع الخير من الأول دون الثاني أو عدو أي مجاهر بالعداوة يجاهده بلسانه و يده.
9- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَشَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْحَاجَةَ فَقَالَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكَ فَرَجاً قَالَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي
____________
(1) الكافي ج 2 ص 250.
223
عشر للنبي ص.
14- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ وَ لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ لَانْبَعَثَ لَهُ مَنْ يُؤْذِيهِ (1).
محص، التمحيص عن إسحاق مثله بيان كأن المراد بالجار هنا أعم من جار الدار و الرفيق و المعامل و المصاحب و في الحديث الجار إلى أربعين دارا لانبعث له أي من الشيطان و في بعض النسخ لابتعث الله له كما في التمحيص فالإسناد على المجاز يقال بعثه كمنعه أرسله كابتعثه فانبعث.
15- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا كَانَ فِيمَا مَضَى وَ لَا فِيمَا بَقِيَ وَ لَا فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ (2).
بيان و لا فيما بقي أي فيما يأتي و لا فيما أنتم فيه أي و ليس فيما أنتم فيه.
16- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ إِلَى أَنْ يَقُومَ السَّاعَةُ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ (3).
17- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَوَدِدْتُ أَنَّهُ أُذِنَ لِي فَكَلَّمْتُ النَّاسَ ثَلَاثاً ثُمَّ صَنَعَ اللَّهُ بِي مَا أَحَبَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَ لَكِنَّهَا عَزْمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ نَصْبِرَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ
____________
(1) المصدر ج 2 ص 251.
(2) المصدر ج 2 ص 251.
(3) المصدر ج 2 ص 252.
221
فَقَالَ جَدُّكَ يَقُولُ إِنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ فَأَنَا فِي السِّجْنِ وَ أَنْتَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ(ع)لَوْ عَلِمْتَ مَا لَكَ وَ مَا يَرْقُبُ لَكَ مِنَ الْعَذَابِ لَعَلِمْتَ أَنَّكَ مَعَ هَذَا الضُّرِّ هَاهُنَا فِي الْجَنَّةِ وَ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى مَا أُعِدَّ لِي فِي الْآخِرَةِ لَعَلِمْتَ أَنِّي مُعَذَّبٌ فِي السِّجْنِ هَاهُنَا انْتَهَى.
. و أقول فالكلام يحتمل وجهين أحدهما أن تكون المعنى أن المؤمن غالبا في الدنيا بسوء حال و تعب و خوف و الكافر غالبا في سعة و أمن و رفاهية فلا ينافي كون المؤمن نادرا بحال حسن و الكافر نادرا بمشقة و ثانيهما أن يكون المعنى أن المؤمن في الدنيا كأنه في سجن لأنه بالنظر إلى حاله في الآخرة و ما أعد الله له من النعيم كأنه في سجن و إن كان بأحسن الأحوال بالنظر إلى أهل الدنيا و الكافر بعكس ذلك لأن نعيمه منحصر في الدنيا و ليس له في الآخرة إلا أشد العذاب فالدنيا جنته و إن كان بأسوإ الأحوال و ظهر وجه آخر مما ذكرنا سابقا.
10- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ وَلِيَّهُ فِي الدُّنْيَا غَرَضاً لِعَدُوِّهِ (1).
بيان الغرض بالتحريك هدف يرمى فيه أي جعل محبه في الدنيا هدفا لسهام عداوة عدوه و حيله و شروره.
11- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ عَنْ جَدِّهِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ فَأَيُّ سِجْنٍ جَاءَ مِنْهُ خَيْرٌ (2).
بيان فأي سجن استفهام للإنكار و المعنى أنه ينبغي للمؤمن أن لا يتوقع الرفاهية في الدنيا.
12- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 250.
(2) الكافي ج 2 ص 250.
222
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ قَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةً شَيْطَاناً يُغْوِيهِ يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّهُ وَ كَافِراً يُقَاتِلُهُ وَ مُؤْمِناً يَحْسُدُهُ وَ هُوَ أَشَدُّهُمْ عَلَيْهِ وَ مُنَافِقاً يَتْبَعُ عَثَرَاتِهِ (1).
بيان يريد أن يضله بيان ليغويه لئلا يتوهم أنه يقبل إغواءه و يؤثر فيه بل إنما ابتلاؤه به بسبب أنه يوسوسه و هو يشتغل بمعارضته و قد مر أن الشيطان يحتمل الجن و الإنس و الأعم و كافرا يقاتله و في بعض النسخ يغتاله و في المصباح غاله غولا من باب قال أهلكه و اغتاله قتله على غرة و الاسم الغيلة بالكسر يتبع كيعلم أو على بناء الافتعال أي يتفحص و يتطلب عثراته أي معاصيه التي تصدر عنه أحيانا على الغفلة و عيوبه.
13- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ خَلَّى عَلَى جِيرَانِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ عَدَدَ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ كَانُوا مُشْتَغِلِينَ بِهِ (2).
بيان خلى على جيرانه على بناء المعلوم و الإسناد مجازي لأن موته صار سببا لاشتغال شياطينه بجيرانه أو هو على بناء المجهول و التعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء أي ترك على جيرانه أو خلي بين الشياطين المشتغلين به أيام حياته و بين جيرانه و الحاصل أن الشياطين كانوا مشغولين بإضلاله و وسوسته لأن إضلاله كان أهم عندهم أو بإيذائه و حث الناس عليه فإذا مات تفرقوا على جيرانه لإضلالهم أو إيذائهم و قيل الباء للسببية و ضمير كانوا إما راجع إلى الشياطين أو الجيران أي كان الشياطين ممنوعين عن إضلال الجيران بسببه لأنه كان يعظهم و يهديهم أو كان الجيران ممنوعين عن المعاصي بسببه و كأنه دعاه إلى ذلك قال الجوهري يقال شغلت بكذا على ما لم يسم فاعله و اشتغلت و لا يخفى ما فيه و ربيعة كقبيلة و مضر كصرد قبيلتان عظيمتان من العرب يضرب بهما المثل في الكثرة و هما في النسب ابنا نزار بن معد بن عدنان و مضر الجد السابع
____________
(1) المصدر ج 2 ص 251.
(2) المصدر ج 2 ص 251.
220
عَنْ سِجْنِ الْكُوفَةِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ضَيِّقٌ مُنْتِنٌ وَ أَهْلُهُ بِأَسْوَإِ حَالٍ قَالَ فَإِنَّمَا أَنْتَ فِي السِّجْنِ فَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ فِي سَعَةٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ (1).
محص، التمحيص عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فِيهِ أَصْحَابُهُ بِأَسْوَإِ حَالٍ.
بيان فإن الله سيجعل لك فرجا أي بتهيئة أسباب الرزق كما قال سبحانه سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً و قال وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (2) أو بالموت فإن للمؤمن بعده السرور و الراحة و الحبور كما يومئ إليه ما بعده الدنيا سجن المؤمن هذا الحديث مع تتمة و جنة الكافر منقول من طرق الخاصة و العامة قال الراوندي ره في ضوء الشهاب بعد نقل هذه الرواية شبه رسول الله ص المؤمن بالمسجون من حيث هو ملجم بالأوامر و النواهي مضيق عليه في الدنيا مقبوض على يده فيها مخوف بسياط العقاب مبتلى بالشهوات ممتحن بالمصائب بخلاف الكافر الذي هو مخلوع العذار متمكن من شهوات البطن و الفرج بطيبة من قلبه و انشراح من صدره مخلى بينه و بين ما يريد على ما يسول له الشيطان لا ضيق عليه و لا منع فهو يغدو فيها و يروح على حسب مراده و شهوة فؤاده فالدنيا كأنها جنة له يتمتع بملاذها و يتمتع بنعيمها كما أنها كالسجن للمؤمن صارفا له عن لذاته مانعا من شهواته.
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ ص لِفَاطِمَةَ(ع)يَا فَاطِمَةُ تَجَرَّعِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا لِحَلَاوَةِ الْآخِرَةِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيّاً تَعَرَّضَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ فِي شَظَفٍ (3) مِنْ حَالِهِ وَ كُسُوفٍ مِنْ بَالِهِ وَ الْحَسَنُ(ع)رَاكِبٌ بَغْلَةً فَارِهَةً عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 250.
(2) الطلاق الآية 7 و 2.
(3) الشظف- محركة- ضيق العيش و شدته، يقال: هو في شظف من العيش:
أى ضيقه.
227
هود فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (1) يوسف تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (2) الحجر رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (3) النحل كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (4) و قال تعالى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (5) و قال سبحانه قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (6) الأنبياء قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (7) الحج فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (8) النمل وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ و قال تعالى وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (9) و قال سبحانه وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ- عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ و قال تعالى إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (10) القصص الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (11)
____________
(1) هود: 14.
(2) يوسف: 101.
(3) الحجر: 2.
(4) النحل: 81.
(5) النحل: 89.
(6) النحل: 102.
(7) الأنبياء: 108.
(8) الحجّ: 34.
(9) النمل: 42 و 44.
(10) النمل: 81 و 91.
(11) القصص: 52- 53.
225
باب 24 الفرق بين الإيمان و الإسلام و بيان معانيهما و بعض شرائطهما
الآيات البقرة رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ إلى قوله تعالى إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (1) و قال عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (2) آل عمران إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ إلى قوله تعالى فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا (3) و قال سبحانه قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (4) و قال سبحانه وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (5)
____________
(1) البقرة: 128- 133.
(2) البقرة: 208.
(3) آل عمران: 19 و 20.
(4) آل عمران: 52- 64.
(5) آل عمران: 67.
226
و قال تعالى وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ إلى قوله تعالى أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إلى قوله وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (1) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (2) النساء فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (3) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (4) المائدة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (5) و قال تعالى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (6) و قال سبحانه وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ (7) الأنعام 71 وَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و قال تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (8)
____________
(1) آل عمران: 80- 85.
(2) آل عمران: 102- 103.
(3) النساء: 65.
(4) النساء: 94.
(5) المائدة: 3.
(6) المائدة: 41.
(7) المائدة 111.
(8) الأنعام: 71 و 125.
224
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ أَقْبَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ يَضَعُهَا عَلَى صَدْرِهِ (1).
بيان الغرض أن الله تعالى لم يؤذن لنا في دولة الباطل أن نظهر الحق علانية و نخرج ما في صدورنا من علوم لا يحتملها الناس و لو كنا مأذونين لأظهرناها و لم نبال بما أصابنا منهم و لكن الله عزم علينا بالصبر و التقية في دول الظالمين و لذا أشار(ع)بيده إلى صدره فإن العلم مكتوم فيه كما قال أمير المؤمنين(ع)إن هاهنا لعلما جما لو وجدت له حملة (2).
18- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَ لَا يُصَدَّقَ حَدِيثُهُ وَ لَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ لَا يَشْفِيَ غَيْظَهُ إِلَّا بِفَضِيحَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُلْجَمٌ (3).
19- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا سَمَاعَةُ لَا يَنْفَكُّ الْمُؤْمِنُ مِنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ مِنْ جَارٍ يُؤْذِيهِ وَ شَيْطَانٍ يُغْوِيهِ وَ مُنَافِقٍ يَقْفُو أَثَرَهُ وَ مُؤْمِنٍ يَحْسُدُهُ ثُمَّ قَالَ يَا سَمَاعَةُ أَمَا إِنَّهُ أَشَدُّهُمْ عَلَيْهِ قُلْتُ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ فِيهِ الْقَوْلَ فَيُصَدَّقُ عَلَيْهِ (4).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 210، و الآية في آل عمران 186.
(2) نهج البلاغة- عبده- ج 2 ص 178.
(3) الخصال ج 1 ص 109.
(4) الخصال ج 1 ص 109.
228
العنكبوت وَ قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُمْ واحِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (1) الروم وَ ما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (2) الزمر أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (3) الزخرف الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَ كانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (4) الحجرات قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إلى قوله تعالى يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (5) الذاريات فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (6) التحريم عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ (7) القلم أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (8) الجن وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (9) تفسير وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ (10) قيل أي مخلصين لك من أسلم لك وجهه أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم و انقاد و المراد طلب الزيادة في الإخلاص و
____________
(1) العنكبوت: 46.
(2) الروم: 58.
(3) الزمر: 22.
(4) الزخرف: 69- 70.
(5) الحجرات: 13- 17.
(6) الذاريات: 35- 36.
(7) التحريم: 6.
(8) القلم: 33 و 34.
(9) الجن: 14.
(10) البقرة: 128.
231
القيامة حين يشهد الرسل إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ (1) أي لا يختلف فيها الكتب و الرسول و تفسيرها ما بعدها أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ أي نوحده بالعبادة و نخلص فيها وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً أي لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة و لا نراه أهلا لأن يعبد وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً كعزير و المسيح و الأحبار و إطاعتهم فيما أحدثوا من التحريم و التحليل فَإِنْ تَوَلَّوْا عن التوحيد فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب و تطابقت عليه الرسل وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً أي مائلا عن العقائد الزائغة مُسْلِماً أي منقادا لله.
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (2) وقع الإسلام هنا مقابلا للكفر أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ أي أ فبعد هذه الآيات و الحجج تطلبون دينا غير دين الإسلام وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً قيل أي عند الميثاق كما روي عن ابن عباس و قيل أي أقر بالعبودية و إن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله تعالى وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (3) و قيل أسلم المؤمن طوعا و الكافر كرها عند الموت و قيل أي استسلم له بالانقياد و الذلة و قيل معناه أكره قوم على الإسلام و جاء قوم طائعين و هو المروي
- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَرْهاً أَيْ فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ.
و قال الحسن الطوع لأهل السماوات خاصة و أما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا و منهم من أسلم كرها
- وَ قَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُ (4) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ(ع)وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَلَاهَا فَقَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.
وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ أي إلى جزائه يصيرون.
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ خطاب للنبي ص بأن يقول عن نفسه و عن أمته قال
____________
(1) آل عمران: 64.
(2) آل عمران: 81.
(3) الزخرف: 87.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 182.
229
الإذعان أو الثبات عليه وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أي و اجعل بعض ذريتنا أُمَّةً أي جماعة يؤمون أي يقصدون و يقتدى بهم و قيل أراد بالأمة أمة محمد ص
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)هُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.
- وَ فِي رِوَايَةِ الْعَيَّاشِيِ (1) عَنْهُ(ع)أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأُمَّةِ بَنِي هَاشِمٍ خَاصَّةً.
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ تدل هذه الآيات على أن الإسلام قد يطلق على أعلى مدارج الإيمان وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو راجع إلى أسلمت بتأويل الكلمة أو الجملة اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أي دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان فَلا تَمُوتُنَ ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام و المقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا و الأمر بالثبات على الإسلام (2) كقولك لا تصل إلا و أنت خاشع و تغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه و أن من حقه أن لا يحل بهم وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما و يحتمل أن يكون اعتراضا.
فِي السِّلْمِ كَافَّةً (3) قال البيضاوي (4) السلم بالكسر و الفتح الاستسلام و الطاعة و لذلك يطلق في الصلح و الإسلام و فتحه ابن كثير و نافع و الكسائي و كسره الباقون و كافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب و المعنى استسلموا لله و أطيعوه جملة ظاهرا و باطنا
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 61.
(2) المراد بالإسلام معناه اللغوى، و هو التسليم لامر اللّه، و الجملة كناية عن مواظبتهم على طاعة اللّه و الاجتناب عن معاصيه في كل الأحوال، و ذلك لان الموت لا يعلم وقته حتّى يسلم للّه حينذاك فيفوز بالسعادة و حسن الخاتمة، بل الموت متوقع في كل حال و هو لا يؤمن على نفسه منه في حال من الحالات، حتى يجترئ و يعارض ربّه بالمعاصى في تلك الحالة فعلى المؤمن الذي يرغب في حسن الختام و الفوز بالسعادة جزما و قطعا أن يكون في كل حالاته مسلما للّه عزّ و جلّ حتّى يأتيه الموت، و هو مسلم.
(3) البقرة: 208.
(4) أنوار التنزيل ص 53.
230
و الخطاب للمنافقين أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم و لا تخلطوا به غيره و الخطاب لمؤمني أهل الكتاب فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت و حرموا الإبل و ألبانها أو في شرائع الله تعالى كلها بالإيمان بالأنبياء و الكتب جميعا و الخطاب لأهل الكتاب أو في شعب الإسلام و أحكامه كلها فلا تخلوا بشيء و الخطاب للمسلمين وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ بالتفرق و التفريق إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة انتهى
- وَ فِي الْكَافِي وَ الْعَيَّاشِيِ (1) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي السِّلْمِ فِي وَلَايَتِنَا.
وَ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع.
- وَ عَنْهُمَا(ع)أُمِرُوا بِمَعْرِفَتِنَا.
- وَ فِي الْعَيَّاشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)خُطُوَاتُ الشَّيْطَانِ وَلَايَةُ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي.
- وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ(ع)(2) فِي السِّلْمِ فِي الْمُسَالَمَةِ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ.
كَافَّةً جماعة ادخلوا فيه و ادخلوا في جميع الإسلام فتقبلوه و اعملوا به و لا تكونوا ممن يقبل بعضه و يعمل به و يأبى بعضه و يهجره قال و منه الدخول في قبول ولاية علي(ع)فإنه كالدخول في قبول نبوة رسول الله فإنه لا يكون مسلما من قال إن محمدا رسول الله ص فاعترف به و لم يعترف بأن عليا وصيه و خليفته و خير أمته و قال خطوات الشيطان ما يتخطى بكم إليه من طرق الغي و الضلالة و يأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات.
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (3) أي لا دين مرضي عند الله سوى الإسلام و هو التوحيد و التدرع بالشرع الذي جاء به محمد ص أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ أي أخلصت نفسي و جملتي له لا أشرك فيها غيره قيل عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة و مظهر القوى و الحواس وَ مَنِ اتَّبَعَنِ أي و أسلم من اتبعني وَ الْأُمِّيِّينَ أي الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب أَ أَسْلَمْتُمْ كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم أنتم بعد على كفركم فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا أي فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ (4) أي أنصار دينه وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي في
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 102.
(2) تفسير الإمام ص 264.
(3) آل عمران: 19.
(4) آل عمران: 52.
232
الطبرسي (قدس سره) فإن قيل ما معنى قوله وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ بعد ما سبق الإقرار بالإيمان على التفصيل قلنا معناه و نحن له مسلمون بالطاعة و الانقياد في جميع ما أمر به و نهى عنه و أيضا فإن أهل الملل المخالفة للإسلام كانوا يقرون كلهم بالإيمان و لكن لم يقروا بلفظة الإسلام فلهذا قال وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَ مَنْ يَبْتَغِ أي يطلب غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً يدين به فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ بل يعاقب عليه وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ أي من الهالكين لأن الخسران ذهاب رأس المال و في هذا دلالة على أن من ابتغى غير الإسلام دينا لن يقبل منه فدل ذلك على أن الدين و الإسلام و الإيمان واحد و هي عبارات عن معبر واحد انتهى. (1)
حَقَّ تُقاتِهِ (2) أي حق تقواه و ما يجب منها و هو استفراغ الوسع في القيام بالواجبات و الاجتناب عن المحرمات
وَ فِي الْمَعَانِي (3) وَ الْعَيَّاشِيِ (4) سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يُطَاعُ وَ لَا يُعْصَى وَ يُذْكَرُ فَلَا يُنْسَى وَ يُشْكَرُ فَلَا يُكْفَرُ.
وَ الْعَيَّاشِيُ (5) عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ مَنْسُوخَةٌ قِيلَ وَ مَا نَسَخَهَا قَالَ قَوْلُ اللَّهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (6).
وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي لا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت
- فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
و معناه مستسلمون لما أتى به النبي ص منقادون له (7)
وَ الْعَيَّاشِيُ (8) عَنِ الْكَاظِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مَا ذَا قَالَ مُسْلِمُونَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يُوقِعُ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ فَيُسَمِّيهِمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَسْأَلُهُمُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ قَالَ هَكَذَا يُقْرَأُ فِي قِرَاءَةِ زَيْدٍ قَالَ إِنَّمَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ التَّنْزِيلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى مُحَمَّدٍ ص إِلَّا وَ أَنْتُمْ
____________
(1) مجمع البيان ج 2 ص 470.
(2) آل عمران: 102.
(3) معاني الأخبار ص 240.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 194.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 194.
(6) التغابن: 16.
(7) مجمع البيان ج 2 ص 482.
(8) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 194.
233
مُسْلِّمُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ.
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ (1) قيل بدينه الإسلام أو بكتابه
- لِقَوْلِهِ ص الْقُرْآنُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ.
اسْتَعَارَ لَهُ الْحَبْلَ وَ لِلْوُثُوقِ بِهِ الِاعْتِصَامَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ التَّمَسُّكَ بِهِ سَبَبُ النَّجَاةِ عَنِ الرَّدَى كَمَا أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْحَبْلِ الْمَوْثُوقِ بِهِ سَبَبُ السَّلَامَةِ مِنَ التَّرَدِّي و قال علي بن إبراهيم الحبل التوحيد و الولاية (2)
- وَ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)آلُ مُحَمَّدٍ هُمْ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ الَّذِي أُمِرَ بِالاعْتِصَامِ بِهِ فَقَالَ وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا
- وَ عَنِ الْكَاظِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ.
وَ فِي مَجَالِسِ الصَّدُوقِ نَحْنُ الْحَبْلُ.
و أقول و قد مر الأخبار في ذلك و شرحها في كتاب الإمامة. (3)
جَمِيعاً أي مجتمعين عليه وَ لا تَفَرَّقُوا أي و لا تتفرقوا عن الحق بإيقاع الاختلاف بينكم
- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَفْتَرِقُونَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ يَخْتَلِفُونَ فَنَهَاهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ كَمَا نَهَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ لَا يَتَفَرَّقُوا.
فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (5) أي فيما اختلف بينهم أو اختلط حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ أي ضيقا مما حكمت به وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي و ينقادوا لك انقيادا بظاهرهم و باطنهم
وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ(ع)(6) لَقَدْ خَاطَبَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ قَالَ فِيمَا تَعَاقَدُوا عَلَيْهِ لَئِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً لَا يَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً
____________
(1) آل عمران: 103.
(2) تفسير القمّيّ ص 98، العيّاشيّ ج 1 ص 199.
(3) راجع ج 24 ص 82- 85.
(4) تفسير القمّيّ ص 98.
(5) النساء: 65.
(6) الكافي ج 1 ص 391.
234
مِمَّا قَضَيْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الْعَفْوِ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
و قال علي بن إبراهيم (1) جاءوك يا علي قال هكذا نزلت.
أقول و سيأتي عن أمير المؤمنين(ع)أنها نزلت في مثل ذلك و بالجملة تدل على أن الإيمان مشروط بالتسليم و الانقياد التام إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (2) أي سافرتم للغزو فَتَبَيَّنُوا أي فاطلبوا بيان الأمر و ميزوا بين الكافر و المؤمن و قرئ فتثبتوا في الموضعين أي توقفوا و تأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل و المعنيان متقاربان يعني لا تعجلوا في القتل لمن أظهر إسلامه ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ و قرئ السلم بغير ألف و هما بمعنى الاستسلام و الانقياد و فسر السلام بتحية الإسلام أيضا و العياشي (3) نسب قراءة السَّلامَ إلى الصادق(ع)لَسْتَ مُؤْمِناً و إنما فعلت ذلك خوفا من القتل تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال و هو الذي يبعثكم على العجلة و ترك التثبت فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ تغنيكم عن قتل أمثاله لماله كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ أي أول ما دخلتم في الإسلام و تفوهتم بكلمتي الشهادة فحصنت بها دماؤكم و أموالكم من غير أن تعلم مواطاة قلوبكم ألسنتكم فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بالاشتهار بالإيمان و الاستقامة في الدين فَتَبَيَّنُوا و افعلوا بالداخلين في الإسلام ما فعل الله بكم و لا تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء و خوفا و تكريرها تأكيد لتعظيم الأمر و ترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً عالما به و بالغرض منه فلا تتهافتوا في القتل و لا تحتالوا فيه.
و قال علي بن إبراهيم (4) و غيره أنها نزلت لما رجع رسول الله ص من غزوة خيبر و بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام و كان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما أحس بخيل رسول الله ص جمع أهله و ماله و صار في ناحية الجبل
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 130.
(2) النساء: 94.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 268.
(4) تفسير القمّيّ ص 134.
235
فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول الله ص أخبره بذلك فقال له رسول الله ص أ فلا شققت الغطاء عن قلبه لا ما قال بلسانه قبلت و لا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتخلف عن أمير المؤمنين(ع)في حروبه و أنزل الله في ذلك وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ الآية.
و في رواية العامة أن مرداسا أضاف إلى الكلمتين السلام عليكم و هي تؤيد قراءة السَّلامَ و تفسيره بتحية الإسلام.
و أقول لا يخفى أن أسامة فعله الأخير كان أشنع من فعله الأول و كان عذره أشد و أفحش منهما و هذا منه دليل على أنه كان من المنافقين.
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (1) قد مر أنها نزلت بعد نصب أمير المؤمنين(ع)يوم الغدير فتدل على أن الإمامة داخلة في الدين و الإسلام و أن بها كماله.
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (2) أي صنع الذين يقعون في إظهار الكفر سريعا إذا وجدوا منه فرصة مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ أي من المنافقين و الباء متعلقة بقالوا لا بآمنا و الواو يحتمل الحال و العطف و الآية تدل على أن الإيمان باللسان لا ينفع ما لم يوافقه القلب وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
- رَوَى الْعَيَّاشِيُ (3) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أُلْهِمُوا بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ أَيْ مُخْلِصُونَ.
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ (4) أي يعرفه الحق و يوفقه للإيمان يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فيتسع له و يفسح فيه مجاله و هو كناية عن جعل القلب قابلا للحق
____________
(1) المائدة: 3.
(2) المائدة: 41.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 350، و الآية في المائدة: 111.
(4) الأنعام: 125.
236
مهيئا لحلوله فيه مصفى عما يمنعه و ينافيه
فِي الْمَجْمَعِ (1) قَدْ وَرَدَتِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص- عَنْ شَرْحِ الصَّدْرِ مَا هُوَ فَقَالَ نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ فَيَشْرَحُ صَدْرَهُ وَ يَنْفَسِحُ قَالُوا فَهَلْ لِذَلِكَ أَمَارَةٌ يُعْرَفُ بِهَا فَقَالَ نَعَمْ وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ.
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ (2) أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة أو أيها الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ أي متلبسا بما لا يعلمه إلا الله و لا يقدر عليه سواه وَ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لأنه العالم القادر بما لا يعلم و لا يقدر عليه غيره لظهور عجز المدعوين فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي ثابتون على الإسلام راسخون فيه أو داخلون في الإسلام مخلصون فيه.
تَوَفَّنِي مُسْلِماً يدل (3) على إطلاق الإسلام على الإيمان الكامل وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ أي في الرتبة و الكرامة.
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (4) أي إذا عاينوا في القيامة حالهم و حال المسلمين قالوا يا ليتنا كنا مسلمين
- وَ فِي تَفْسِيرَيِ الْعَيَّاشِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (5) عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا يَدْخُلِ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ فَيَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
- وَ فِي الْمَجْمَعِ (6) مَرْفُوعاً عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَ مَعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ قَالَ الْكُفَّارُ لِلْمُسْلِمِينَ أَ لَمْ تَكُونُوا مُسْلِمِينَ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَمَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلَامُكُمْ وَ قَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ قَالُوا كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا
____________
(1) المصدر ج 4 ص 363.
(2) هود: 14.
(3) يوسف: 101.
(4) الحجر: 2.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 239، تفسير القمّيّ. 349.
(6) مجمع البيان ج 6 ص 328.
237
بِهَا فَسَمِعَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ مَا قَالُوا فَأَمَرَ مَنْ كَانَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأُخْرِجُوا مِنْهَا فَحِينَئِذٍ يَقُولُ الْكُفَّارُ يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ.
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (1) أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به و تنقادون لحكمه.
تِبْياناً أي (2) بيانا بليغا
- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: نَحْنُ وَ اللَّهِ نَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَا فِي النَّارِ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.
- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِيهِ.
و قد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ (4) يعني جبرئيل مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ أي متلبسا بالحكمة لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا أي على الإيمان بأنه كلام الله فإنهم إذا سمعوا الناسخ و تدبروا ما فيه من رعاية الصلاح و الحكمة رسخت عقائدهم و اطمأنت قلوبهم وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ المنقادين لحكمه.
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَ (5) قيل أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد و ذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي
وَ فِي الْمَنَاقِبِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فَهَلْ أَنْتُمْ مُسَلِّمُونَ الْوَصِيَّةَ بَعْدِي نَزَلَتْ مُشَدَّدَةً وَ مَآلُهُمَا وَاحِدٌ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْوَصِيَّةِ عِبَادَةٌ لِلْهَوَى وَ الشَّيْطَانِ وَ أَيْضاً التَّوْحِيدُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْوَلَايَةِ إِذْ بِالْإِمَامِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَ يُعْرَفُ طَرِيقُ عِبَادَتِهِ فَهِيَ كَمَالُ التَّوْحِيدِ وَ أَصْلُهُ وَ أَسَاسُهُ وَ غَايَتُهُ.
فَلَهُ أَسْلِمُوا (6) أي أخلصوا التقرب و الذكر و لا تشوبوه بالإشراك وَ بَشِّرِ
____________
(1) النحل: 81.
(2) النحل: 89.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 266.
(4) النحل: 102.
(5) الأنبياء: 108.
(6) الحجّ: 34.
238
الْمُخْبِتِينَ قيل أي المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم و قال علي بن إبراهيم أي العابدين.
وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ (1) سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمى قلوبهم أن تسمع فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ و تدبر المعنى أو المراد بالمؤمن المشارف للإيمان أو من هو في علم الله كذلك فَهُمْ مُسْلِمُونَ أي مخلصون مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ (2) أي خلقا و ملكا وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي المنقادين أو الثابتين على ملة الإسلام.
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ (3) قيل نزلت في مؤمني أهل الكتاب و قيل في أربعين من أهل الإنجيل من أهل الحبشة و الشام قالُوا آمَنَّا بِهِ أي بأنه كلام الله إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ استئناف آخر للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ و إنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة و كونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة.
وَ قُولُوا آمَنَّا (4) قيل هي المجادلة بالتي هي أحسن
و عن النبي ص لا تصدقوا أهل الكتاب و لا تكذبوهم و قولوا آمنا بالله و بكتبه و رسله فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم و إن قالوا حقا لم تكذبوهم.
وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي مطيعون له خاصة و فيه تعريض باتخاذهم أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ (5) حتى تمكن فيه بيسر عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله غير متأبية عنه لأن الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق للنفس القابل للإسلام فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ يعني المعرفة و الاهتداء إلى الحق و قد مر الخبر في ذلك و خبر من محذوف دل عليه قوله فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
____________
(1) النمل: 81.
(2) النمل: 91.
(3) القصص: 52.
(4) العنكبوت: 46.
(5) الزمر: 22.
239
أي من أجل ذكره في رواية علي بن إبراهيم (1) نزل صدر الآية في أمير المؤمنين(ع)و في رواية العامة نزل في حمزة و علي و ما بعده في أبي لهب و ولده
- و روى علي بن إبراهيم عن الصادق(ع)أن القسوة و الرقة من القلب و هو قوله فَوَيْلٌ الآية.
وَ كانُوا مُسْلِمِينَ (2) ظاهره كون الإسلام فوق الإيمان.
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قال الطبرسي (3) (قدس سره) هم قوم من بني أسد أتوا النبي ص في سنة جدبة و أظهروا الإسلام و لم يكونوا مؤمنين في السر إنما كانوا يطلبون الصدقة و المعنى أنهم قالوا صدقنا بما جئت به فأمره الله سبحانه أن يخبرهم بذلك ليكون آية معجزة له فقال قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أي لم تصدقوا على الحقيقة في الباطن وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي انقدنا و استسلمنا مخافة السبي و القتل ثم بين سبحانه أن الإيمان محله القلب دون اللسان فقال وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ قال الزجاج الإسلام إظهار الخضوع و القبول لما أتى به الرسول ص و بذلك يحقن الدم فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد و تصديق بالقلب فذلك الإيمان و صاحبه المسلم المؤمن حقا فأما من أظهر قبول الشريعة و استسلم لدفع المكروه فهو في الظاهر مسلم و باطنه غير مصدق و قد أخرج هؤلاء من الإيمان بقوله وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ إن لم تصدقوا بعد ما أسلمتم تعوذا من القتل فالمؤمن مبطن من التصديق مثل ما يظهر و المسلم التام الإسلام مظهر للطاعة و هو مع ذلك مؤمن بها و الذي أظهر الإسلام تعوذا من القتل غير مؤمن في الحقيقة إلا أن حكمه في الظاهر حكم المسلمين.
و روى أنس عن النبي ص الإسلام علانية و الإيمان في القلب و أشار إلى صدره.
. ثم قال سبحانه وَ إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً (4)
____________
(1) تفسير القمّيّ: 577.
(2) الزخرف: 69.
(3) مجمع البيان ج 9 ص 138. و الآية في الحجرات: 13.
(4) الحجرات: 14.
240
أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا أي لم يشكوا في دينهم بعد الإيمان وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ أي الذين صدقوا في ادعاء الإيمان فيدل على أن للأعمال مدخلا في الإيمان إما بالجزئية أو الاشتراط أو هي كاشفة منه كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ أي أ تخبرونه به بقولكم آمنا وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هو تجهيل لهم و توبيخ.
روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاءوا و حلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
أي يعدون إسلامهم عليك منة و هي النعمة لا يستثيب مولاها ممن نزلها إليه قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ أي بإسلامكم فنصب بنزع الخافض أو تضمين الفعل معنى الاعتداد بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ على ما زعمتم مع أن الهداية لا يلزم اهتداء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ادعاء الإيمان و جوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله المنة عليكم.
و في سياق الآية لطف و هو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا و منوا به نفي أنه إيمان و سماه إسلاما بأن قال يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام و ليس بجدير أن يمن عليك بل لو صح ادعاؤهم للإيمان فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم.
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1) قال البيضاوي استدل به على اتحاد الإيمان و الإسلام و هو ضعيف لأن ذلك لا يقتضي إلا صدق المؤمن و المسلم على من اتبعه و ذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة.
و قال في قوله تعالى مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ (2) مقرات مخلصات أو منقادات مصدقات
____________
(1) الذاريات: 36.
(2) التحريم: 6.
241
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (1) قيل إنكار لقولهم إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد و من معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما نحن عليه في الدنيا.
وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ (2) أي الجائرون عن طريق الحق فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً أي توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب
- و روى علي بن إبراهيم (3) عن الباقر(ع)أي الذين أقروا بولايتنا.
أقول إذا تأملت في هذه الآيات و الآيات المتقدمة في الباب السابق عرفت أن للإيمان و الإسلام معاني شتى كما سنفصله إن شاء الله تعالى.
الأخبار
1- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ إِنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَجُوزُ بِالْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ فَقَدْ حُرِّمَ عَلَيْنَا قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّا لَا نَدْرِي بِزَعْمِكَ لَعَلَّ ضَمِيرَهُ الْإِيمَانُ فَهَذَا الْقَوْلُ نَقْضٌ لِامْتِحَانِ النَّبِيِّ ص مَنْ كَانَ يَجِيئُهُ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ وَ أَخْذِهِ إِيَّاهُ بِالْبَيْعَةِ عَلَيْهِ وَ شُرُوطِهِ وَ شِدَّةِ التَّأْكِيدِ.
قال مسعدة و من قال بهذا فقد كفر البتة من حيث لا يعلم. (4)
توضيح أنه قال له ضمير قال راجع إلى الصادق(ع)و رجوعه إلى مسعدة بعيد و على الأول الكلام محمول على الاستفهام و قد للتقليل و على الثاني يحتمل التحقيق أيضا فلا يكون استفهاما و يكون النسبة إلى الأب بأن يكون نسب الجواب إلى أبيه(ع)و لذا صار بعيدا و حاصل الجواب أنه لو كان الإسلام محض الاعتقاد القلبي و لم يكن مشروطا بعدم الإنكار الظاهري أو بوجود الإذعان و الانقياد الظاهري لم يجز قتال المشركين إذ يحتمل إيمانهم باطنا و قوله ع
____________
(1) القلم: 33.
(2) الجن: 14.
(3) تفسير القمّيّ: 699.
(4) قرب الإسناد ص 23، ط حجر، ص 33 ط النجف.
242
فهذا القول يحتمل أن يكون وجها آخر و هو أن هذا القول مناقض لفعل النبي ص من تكليفه من يريد الإسلام بالبيعة و التأكيد فيها فإنها أفعال سوى الاعتقاد أو يكون مرجع الجميع إلى دليل واحد هو أنه لو كان أمرا قلبيا فإما أن يكتفى في إثبات ذلك أو نفيه بقوله أم لا فعلى الثاني لا يمكن قتل المشرك و قتاله أصلا و على الأول فلا بد من الاكتفاء بإقراره فلا حاجة إلى التبعية و غيرها مما كان رسول الله ص يعتبره و يهتم به.
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ حَرُمَ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ.
تبيين روت العامة هذا الخبر بطرق مختلفة (1) و زيادة و نقصان في الألفاظ فمنها ما رووه
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
و قال الحسين بن مسعود في شرح السنة حتى يقولوا لا إله إلا الله أراد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بنبوة محمد ص أو يعطوا الجزية و قوله و حسابهم على الله معناه فيما يستسرون به دون ما يخلون به من الأحكام الواجبة عليهم في الظاهر فإنهم إذا أخلوا بشيء مما يلزمهم في الظاهر يطالبون بموجبه انتهى.
و أقول كان الاكتفاء بإحدى الشهادتين لتلازمهما و المراد بها الشهادتان معا بل مع ما تستلزمانه من الإقرار بما جاء به النبي ص
فَإِنَّهُمْ رَوَوْا أَيْضاً أَنَّهُ ص قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَ حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى
____________
(1) مشكاة المصابيح: 12- 14.
243
يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا وَ أَنْ يَأْكُلُوا ذَبِيحَتَنَا وَ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاتَنَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ يُؤْمِنُوا بِي وَ بِمَا جِئْتُ بِهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا.
قال القاضي عياض من علماء العامة اختصاص عصم النفس و المال بمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان أو أن المراد بهذا مشركو العرب و أهل الأوثان و من لا يوحد و هم كانوا أول من دعي إلى الإسلام و قوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره و هي من اعتقاده و لذلك جاء في الحديث الآخر و إني رسول الله و يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة.
3- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ شَرِيكِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الْإِسْلَامُ يُحْقَنُ بِهِ الدَّمُ وَ تُؤَدَّى بِهِ الْأَمَانَةُ وَ يُسْتَحَلُّ بِهِ الْفَرْجُ وَ الثَّوَابُ عَلَى الْإِيمَانِ (1).
كا، الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله (2) بيان يدل الخبر على عدم ترادف الإيمان و الإسلام و أن غير المؤمن من فرق أهل الإسلام لا يستحق الثواب الأخروي أصلا كما هو الحق و المشهور بين الإمامية و ستعرف أن كلا من الإسلام و الإيمان يطلق على معان و الظاهر أن المراد بالإيمان في هذا الخبر الإذعان بوجوده سبحانه و صفاته الكمالية و بالتوحيد و العدل و المعاد و الإقرار بنبوة نبينا ص و إمامة الأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم) و بجميع ما جاء به النبي ص ما علم منها تفصيلا و ما لم يعلم إجمالا و عدم الإتيان بما يخرجه عن الدين كعبادة الصنم و الاستخفاف بحرمات الله
____________
(1) المحاسن ص 285.
(2) الكافي ج 2 ص 24.
244
و الإسلام هو الإذعان الظاهري بالله و برسوله و عدم إنكار ما علم ضرورة من دين الإسلام فلا يشترط فيه ولاية الأئمة(ع)و لا الإقرار القلبي فيدخل فيه المنافقون و جميع فرق المسلمين ممن يظهر الشهادتين عدا النواصب و الغلاة و المجسمة و من أتى بما يخرجه عن الدين كعبادة الصنم و إلقاء المصحف في القاذورات عمدا و نحو ذلك و سيأتي تفصيل القول في جميع ذلك إن شاء الله.
ثم إنه(ع)ذكر من الثمرات المترتبة على الإسلام ثلاثة الأول حقن الدم قال في القاموس حقنه يحقنه و يحقنه حبسه و دم فلان أنقذه من القتل انتهى و ترتب هذه الفائدة على الإسلام الظاهري ظاهر لأن في صدر الإسلام و في زمن الرسول كانوا يكتفون في كف اليد عن قتل الكفار بإظهارهم الشهادتين و بعده ص لما حصلت الشبه بين الأمة و اختلفوا في الإمامة خرجت عن كونه من ضروريات دين الإسلام فدم المخالفين و سائر فرق المسلمين محفوظة إلا الخوارج و النواصب فإن ولاية أهل البيت(ع)أي محبتهم من ضروريات دين جميع المسلمين و إنما الخلاف في إمامتهم و الباغي على الإمام يجب قتله بنص القرآن و هذا الحكم إنما هو إلى ظهور القائم(ع)إذ في ذلك الزمان ترتفع الشبه و يظهر الحق بحيث لا يبقى لأحد عذر فحكم منكر الإمامة في ذلك الزمان حكم سائر الكفار في وجوب قتلهم و غير ذلك.
و أما المنافقون المظهرون للعقائد الحقة المبطنون خلافها فيحتمل عدم قبول ذلك عنهم لحكمه(ع)بعلمه في أكثر الأحكام و يحتمل أيضا قبوله منهم إلى أن يظهر منهم خلافه كما هو ظاهر أخبار دابة الأرض و الجزم بأحدهما مشكل.
الثاني أداء الأمانة و ظاهره عدم وجوب رد وديعة من لم يظهر الإسلام و هو خلاف المشهور و أكثر الأخبار فإن المشهور بين الأصحاب وجوب رد الوديعة و لو كان المودع كافرا و قال أبو الصلاح إن كان حربيا وجب أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الإسلام و يمكن حمل الخبر على أن الرد على المسلم آكد
245
أو أنه يحكم به أهل الإسلام أو على أن المراد بالأمانة غير الوديعة مما حصل من أمواله في يد غيره أو أن الإسلام يصير سببا لأن يؤدي الأمانات إلى أهلها و في الكل تكلف و الحمل على مذهب أبي الصلاح أيضا يحتاج إلى تكلف لأنه أيضا يوجب رد أمانة الذمي فيتكلف بأن رد أمانة الذمي أيضا بسبب الإسلام لتشبثه بذمة المسلمين.
الثالث استحلال الفرج بالإسلام فيدل على عدم جواز نكاح الكافرة مطلقا بل بملك اليمين أيضا إلا ما خرج بالدليل و كذا إنكاح الكافر و على جواز نكاح المسلمة مطلقا و كذا إنكاح المسلم من أي الفرق كان.
أما الأول فلا خلاف في عدم جواز نكاح المسلم غير الكتابية و في تحريم الكتابية أقوال التحريم مطلقا جواز متعة اليهودية و النصرانية اختيارا و الدوام اضطرارا عدم جواز العقد بحال و جواز ملك اليمين جواز المتعة و ملك اليمين لليهودية و النصرانية و تحريم الدوام كما هو مختار أكثر المتأخرين تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا و تجويزه مطلقا اضطرارا و تجويز الوطء بملك اليمين الجواز مطلقا كما ذهب إليه الصدوق و في المجوسية اختلاف في الأقوال و الروايات و الأقرب جواز وطئها بملك اليمين و الأحوط الترك في غير ذلك نعم إذا أسلم زوج الكتابية فالنكاح باق و إن لم يدخل بها.
و أما الثاني و هو تزويج غير المؤمن من فرق المسلمين فالمشهور اعتبار الإيمان في جانب الزوج دون الزوجة و ذهب جماعة إلى عدم اعتباره مطلقا و الاكتفاء بمجرد الإسلام و لا يخلو من قوة في زمان الهدنة و لا يصح نكاح الناصب المبغض لأهل البيت(ع)مطلقا.
ثم ذكر(ع)ثمرة الإيمان و هو ترتب الثواب على أعماله في الآخرة فغير المؤمن الاثنى عشري المصدق قلبا لا يترتب على شيء من أعماله ثواب في الآخرة و هو يستلزم خلوده في النار كما مر و سيأتي إن شاء الله.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ
246
أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَ عَمَلٌ وَ الْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ بِلَا عَمَلٍ (1).
بيان هذا الخبر يدل على اصطلاح آخر للإيمان و الإسلام و هو أن الإسلام نفس العقائد و الإيمان العقائد مع العمل بمقتضاها من الإتيان بالفرائض و ترك الكبائر و ربما يأول بأن المراد بالإقرار الإقرار بالشهادتين و بالعمل عمل القلب و هو التصديق بجميع ما أتى به النبي ص أو بأن المراد بالإقرار ترك الإيذاء و الإنكار و بالعمل العمل الصحيح و الحمل فيهما على المجاز أي الإيمان سبب لأن يقر على دينه و لا يؤذي و يحكم عليه بأحكام المسلمين و سبب لصحة أعماله بخلاف الإسلام فإنه يصير سببا للأول دون الثاني و لا يخفى بعده.
و يحتمل أن يراد بالإقرار إظهار الشهادتين و بالعمل ما يقتضيه من التصديق بجميع ما جاء به النبي ص و منها الولاية فيرجع إلى الخبر الأول.
5- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ فَقَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ (2).
بيان أقول قد مر تفسير الآية و هي مما استدل به على عدم ترادف الإسلام و الإيمان كما استدل(ع)بها عليه و ربما يجاب عنه بأن المراد بالإسلام هنا الاستسلام و الانقياد الظاهري و هو غير المعنى المصطلح و الجواب أن الأصل في الإطلاق الشرعي الحقيقة الشرعية و صرفه عنها يحتاج إلى دليل و استدل بها أيضا على أن الإيمان هو التصديق فقط لنسبته إلى القلب و الجواب أنها لا تنفي اشتراط الإيمان القلبي بعمل الجوارح و إنما تنفي الجزئية مع أن فيه أيضا كلاما.
6- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ مَا الْفَرْقُ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 24. و الآية في الحجرات: 13.
(2) الكافي ج 2 ص 24. و الآية في الحجرات: 13.
247
بَيْنَهُمَا فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ الْتَقَيَا فِي الطَّرِيقِ وَ قَدْ أَزِفَ مِنَ الرَّجُلِ الرَّحِيلُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَأَنَّهُ قَدْ أَزِفَ مِنْكَ رَحِيلٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَالْقَنِي فِي الْبَيْتِ فَلَقِيَهُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْإِسْلَامُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَهَذَا الْإِسْلَامُ وَ قَالَ الْإِيمَانُ مَعْرِفَةُ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ هَذَا فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا وَ لَمْ يَعْرِفْ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ مُسْلِماً وَ كَانَ ضَالًّا (1).
توضيح كان تأخير الجواب للتقية و المصلحة و في القاموس أزف الترحل كفرح أزفا و أزوفا دنا.
أقول و يظهر من الرواية أن بين الإيمان و الإسلام فرقين أحدهما أن الإسلام هو الانقياد الظاهري و لا يعتبر فيه التصديق و الإذعان القلبي بخلاف الإيمان فإنه يعتبر فيه الاعتقاد القلبي بل القطعي كما سيأتي و ثانيهما اعتبار اعتقاد الولاية فيه و ذكر الأعمال إما بناء على اشتراط الإيمان بالأعمال أو المراد الاعتقاد بها و يرشد إليه قوله فإن أقربها أو الغرض بيان العقائد و جل الأعمال المشتركة بين أهل الإسلام و الإيمان و الوصف بالضلال و عدم إطلاق الكفر عليهم إما للتقية في الجملة أو لعدم توهم كونهم في الأحكام الدنيوية في حكم الكفار.
7- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى وَ الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ آمَنُوا فَقَدْ كَذَبَ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَمْ يُسْلِمُوا فَقَدْ كَذَبَ (2).
بيان فمن زعم فيه تنبيه على مغايرة المفهومين و تحقق مادة الافتراق بينهما و أن الإسلام أعم.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 24.
(2) الكافي ج 2 ص 25.
248
8- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ أَ هُمَا مُخْتَلِفَانِ فَقَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامَ لَا يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَقُلْتُ فَصِفْهُمَا لِي فَقَالَ الْإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ التَّصْدِيقُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص بِهِ حُقِنَتِ الدِّمَاءُ وَ عَلَيْهِ جَرَتِ الْمَنَاكِحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ عَلَى ظَاهِرِهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَ الْإِيمَانُ الْهُدَى وَ مَا يَثْبُتُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ وَ الْإِيمَانُ أَرْفَعُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ إِنَّ الْإِيمَانَ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ فِي الظَّاهِرِ وَ الْإِسْلَامَ لَا يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فِي الْبَاطِنِ وَ إِنِ اجْتَمَعَا فِي الْقَوْلِ وَ الصِّفَةِ (1).
تبيين أ هما مختلفان أي مفهوما و حقيقة أم مترادفان يشارك الإسلام المشاركة و عدمها إما باعتبار المفهوم فإن مفهوم الإسلام داخل في مفهوم الإيمان دون العكس أو باعتبار الصدق فإن كل مؤمن مسلم دون العكس أو باعتبار الدخول فإن الداخل في الإيمان داخل في الإسلام دون العكس و إن كان يرجع إلى ما سبق أو باعتبار الأحكام فإن أحكام الإسلام ثابتة للإيمان دون العكس فصفهما لي أي بين لي حقيقتهما شهادة أن لا إله إلا الله بيان لإجزاء الإسلام به حقنت بيان لأحكام الإسلام و يدل على التوارث بين جميع فرق المسلمين كما هو المشهور.
و الظاهر أن المراد بالشهادة و التصديق الإقرار الظاهري و يحتمل التصديق القلبي فيكون إشارة إلى معنى آخر للإسلام و لا يبعد أن يكون أصل معناه الإقرار القلبي و أن ترتبت الأحكام على الإقرار الظاهري بناء على الحكم بالظاهر ما لم يظهر خلافه لعدم إمكان الاطلاع على القلب كما قال النبي ص لأسامة فهلا شققت قلبه و لذا قال(ع)و على ظاهره جماعة الناس بل مدار الأحكام على الظاهري في سائر الأمور القلبية كالعقود و الإيقاعات و الأيمان و أشباهها و على هذا فلا فرق بين الإيمان و الإسلام إلا بالولاية و الإقرار بالأئمة(ع)و لوازمها إذ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 25.
249
في الإيمان أيضا يحكم بالظاهر و لعل الأول أظهر و المراد بالهدى الولاية و الاهتداء بالأئمة(ع)و ما يثبت في القلوب إشارة إلى العقائد القلبية بالشهادات الظاهرة الإسلامية فكلمة من في قوله من صفة الإسلام بيانية و تحتمل الابتدائية أي ما يسري من أثر الأعمال الظاهرة إلى الباطن و قوله و ما ظهر من العمل يدل على أن الأعمال أجزاء الإيمان و إن أمكن حمله على التكلم بالشهادتين كما يومئ إليه آخر الخبر أرفع من الإسلام لأنه يصير سببا لإحراز المثوبات الأخروية أو لاعتبار الولاية فيه فيكون أكمل و أجمع.
قوله(ع)الإيمان يشارك الإسلام ظاهره أنه لا فرق بين العقائد الإسلامية و الإيمانية و إنما الفرق في اشتراط الإذعان القلبي في الإيمان دون الإسلام و قد يأول بأنه أراد أن الإيمان يشارك الإسلام في جميع الأعمال الظاهرة المعتبرة في الإسلام مثل الصلاة و الزكاة و غيرهما و الإسلام لا يشارك الإيمان في جميع الأمور الباطنة المعتبرة في الإيمان لأنه لا يشاركه في التصديق بالولاية و إن اجتمعا في الشهادتين و التصديق بالتوحيد و الرسالة.
9- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْإِيمَانُ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يُشَارِكُ الْإِيمَانَ (1).
10- كا، الكافي عَنْ 1 عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْإِيمَانَ يُشَارِكُ الْإِسْلَامَ وَ لَا يُشَارِكُهُ الْإِسْلَامُ إِنَّ الْإِيمَانَ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ وَ الْإِسْلَامَ مَا عَلَيْهِ الْمَنَاكِحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ حَقْنُ الدِّمَاءِ وَ الْإِيمَانَ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامَ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ (2).
بيان وقر في القلب كوعد أي سكن فيه و ثبت من الوقار و الحلم و الرزانة كذا في النهاية.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 25.
(2) الكافي ج 2 ص 26.
250
11- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّهُمَا أَفْضَلُ الْإِيمَانُ أَمِ الْإِسْلَامُ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ إِنَّ الْإِسْلَامَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ فَقَالَ الْإِيمَانُ أَرْفَعُ مِنَ الْإِسْلَامِ قُلْتُ فَأَوْجِدْنِي ذَلِكَ قَالَ مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُتَعَمِّداً قَالَ قُلْتُ يُضْرَبُ ضَرْباً شَدِيداً قَالَ أَصَبْتَ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ مُتَعَمِّداً قُلْتُ يُقْتَلُ قَالَ أَصَبْتَ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْكَعْبَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ أَنَّ الْكَعْبَةَ تَشْرَكُ الْمَسْجِدَ وَ الْمَسْجِدَ لَا تَشْرَكُ الْكَعْبَةَ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ (1).
سن، المحاسن عن ابن محبوب مثله (2) توضيح أيهما أفضل مبتدأ و خبر و الإيمان و الإسلام تفسيران لمرجع الضمير أو هما مبتدأ و أيهما أفضل خبره أوجدني ذلك أي اجعلني أجده و أفهمه في القاموس وجد المطلوب كوعد و ورم يجده و يجده بضم الجيم وجدا وجده أدركه و أوجده أغناه و فلانا مطلوبة أظفره به قوله متعمدا أي لا ساهيا و لا مضطرا و يدل على كفر من استخف بالكعبة فإنها من حرمات الله و وجوب تعظيمها من ضروريات دين الإسلام أ لا ترى أن الكعبة شبه(ع)المعقول بالمحسوس تفهيما للسائل و بيانا للعموم و الخصوص و لشرف الإيمان على الإسلام و أن الكعبة تشرك المسجد أي في حكم التعظيم في الجملة أو في أنها يصدق عليها أنها مسجد و كعبة أو في أن من دخل الكعبة يحكم بدخوله في المسجد بخلاف العكس و المسجد أي جميع أجزائه لا يشرك الكعبة في قدر التعظيم و عقوبة من استخف بها أو لا يصدق على كل جزء من المسجد أنه كعبة أو في أن من دخلها دخل الكعبة كما سيأتي و وجه الشبه على جميع الوجوه ظاهر.
12- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 26.
(2) المحاسن ص 285.
251
ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْإِيمَانُ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ وَ أَفْضَى بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَدَّقَهُ الْعَمَلُ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ وَ الْإِسْلَامُ مَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنَ الْفِرَقِ كُلِّهَا وَ بِهِ حُقِنَتِ الدِّمَاءُ وَ عَلَيْهِ جَرَتِ الْمَوَارِيثُ وَ جَازَ النِّكَاحُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَخَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَ أُضِيفُوا إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ هُمَا فِي الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ يَجْتَمِعَانِ كَمَا صَارَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَ الْمَسْجِدُ لَيْسَ فِي الْكَعْبَةِ وَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْدَقُ الْقَوْلِ قُلْتُ فَهَلْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحُدُودِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ لَا هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرًى وَاحِداً وَ لَكِنْ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَعْمَالِهِمَا وَ مَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (1) وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ مَعَ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (2) فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ يُضَاعِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعِينَ ضِعْفاً فَهَذَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ وَ يَزِيدُ اللَّهُ فِي حَسَنَاتِهِ عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَا يَشَاءُ مِنَ الْخَيْرِ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَ لَيْسَ هُوَ دَاخِلًا فِي الْإِيمَانِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ قَدْ أُضِيفَ إِلَى الْإِيمَانِ وَ خَرَجَ بِهِ مِنَ الْكُفْرِ وَ سَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا تَعْقِلُ بِهِ فَضْلَ الْإِيمَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَبْصَرْتَ رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ أَ كُنْتَ تَشْهَدُ أَنَّكَ رَأَيْتَهُ فِي الْكَعْبَةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ لِي ذَلِكَ قَالَ فَلَوْ أَبْصَرْتَ رَجُلًا فِي الْكَعْبَةِ أَ كُنْتَ شَاهِداً أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ
____________
(1) الأنعام: 160.
(2) البقرة: 245.
252
لَا يَصِلُ إِلَى دُخُولِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَالَ أَصَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ الْإِسْلَامُ (1).
بيان قوله(ع)و أفضى به إلى الله الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله و قربه و ثوابه فالضمير في أفضى راجع إلى ما و يحتمل أن يكون راجعا إلى المؤمن و ضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل بسبب ذلك الاعتقاد أو أوصله ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله في قلبه و قيل أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل و الأحكام أي الفضائل الدنيوية و الأحكام الشرعية قال في المصباح أفضى الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته قاله ابن فارس و غيره و أفضيت إلى الشيء وصلت إليه و السر أعلمته به انتهى و قيل أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع التصديق بالتوحيد و الرسالة و الولاية لأن هذا المجموع هو المفضي إلى الله و قوله و صدقه العمل مشعر بأن العمل خارج عن الإيمان و دليل عليه لأن الإيمان و هو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الإيماء إلى أن الإيمان بلا عمل ليس بإيمان و التسليم لأمره أي الإمامة عبر هكذا تقية أو الأعم فيشملها أيضا و يحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لأن التصديق القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للإقرار بالولاية فكان المخالفين ليس إذعانهم بالشهادتين إلا إذعانا ظاهريا لإخلالهم بما يستلزمانه من الإقرار بالولاية فلذا أطلق عليهم في الأخبار اسم النفاق أو الشرك فتفطن.
و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل أي قول بالشهادتين أو الأعم و فعل بالطاعات كالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و غيرها فيدل على أن الإسلام يطلق على مجرد الطاعات و الشهادات من غير اشتراط تصديق فخرجوا بذلك من الكفر أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار و أضيفوا إلى الإيمان أي نسبوا إلى الإيمان ظاهرا و إن لم يكونوا متصفين به حقيقة و هما في القول و الفعل
____________
(1) الكافي ج 2 ص 26.
253
يجتمعان أي في الشهادتين و العبادات الظاهرة و إن خص الإيمان بالولاية و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية و كأن المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء و الإجراء و أمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الإنفاق و الإعطاء و الإكرام و الرعاية الظاهرية و قيل أي في التكليف بالفضائل بأن يكون المؤمن مكلفا و لا يكون المسلم مكلفا بها.
أقول سيظهر مما سننقل من تفسير العياشي (1) أن الفضائل تصحيف القضايا في أعمالهما أي صحتها و قبولها و ما يتقربان به إلى الله أي من العقائد و الأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص لشموله للعقائد أيضا أو المراد بالأول صحة الأعمال و بالثاني كيفياتها فإن المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف و قيل المراد به الإمام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى فإن إمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة و إمام المسلم لشرائط الفسق و الجهالة.
قوله أ ليس الله يقول أقول هذا السؤال و الجواب يحتمل وجوها الأول و هو الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات و الحسنة بالعشر فكيف يكون له فضل عليه في الأعمال و القربات مع أن الموصول من أدوات العموم فيشمل كل من فعلها فأجاب(ع)بأنهما شريكان في العشر و المؤمن يفضل بما زاد عليها و يرد عليه أنه على هذا يكون لأعمال غير المؤمنين أيضا ثواب و هو مخالف للإجماع و الأخبار المستفيضة إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية أو المصلحة لقصور فهم السائل أو يكون المراد بالإيمان الإيمان الخالص و بالإسلام أعم من الإيمان الناقص و غيره و يكون الثواب للأول و هو غير بعيد عن سياق الخبر بل لا يبعد أن يكون المراد بالمسلم المستضعف من المؤمنين الذين يظهرون الإيمان و لم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله و هما في القول و الفعل يجتمعان و قد عرفت اختلاف الاصطلاح في الإيمان فيكون هذا الخبر موافقا لبعض مصطلحاته.
____________
(1) تحت الرقم: 39.
254
و قيل في الجواب لعل عمل غير المؤمن ينفعه في تخفيف العقوبة و رفع شدتها لا في دخول الجنة إذ دخولها مشروط بالإيمان.
الثاني أنه تعالى قال مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (1) و القرض الحسن هو العبادة الواقعة على كمالها و شرائط قبولها و من جملة شرائطها هو الإيمان فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز و جل لهم حسناتهم لا غيرهم فيعطيهم لكل حسنة عشرة و ربما يعطيهم لكل حسنة سبعين ضعفا فهذا فضل المؤمن على المسلم و يزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه و حسب كماله أضعافا كثيرة حتى أنه يعطي بواحدة سبعمائة أو أزيد و يفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الذي لا يعلمه إلا هو كما قال وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ (2) و قيل أراد بما يشاء من الخير إيتاء العلم و الحكمة و زيادة اليقين و المعرفة.
الثالث ما ذكره بعض الأفاضل و يرجع إلى الثاني و هو أن المراد بالقرض الحسن صلة الإمام(ع)كما ورد في الأخبار فالغرض من الجواب أنه كما أن القرض يكون حسنا و غير حسن و الحسن الذي هو صلة الإمام يصير سببا لتضاعف أكثر من عشرة فكذلك الصلاة و الزكاة و الحج تكون حسنة و غير حسنة و الحسنة ما كان مع تصديق الإمام و هو يستحق المضاعفة لا غيره فالفاء في قوله فالمؤمنون للبيان و قوله يضاعف الله بتقدير قد يضاعف الله و إلا لكان الظاهر عشرة أضعاف و يزيد الله أي على السبعين أيضا.
قوله أ رأيت من دخل في الإسلام كان السائل لم يفهم الفرق بين الإيمان و الإسلام بما ذكره(ع)فأعاد السؤال أو أنه لما كان تمكن في نفسه ما اشتهر بين المخالفين من عدم الفرق بينهما أراد أن يتضح الأمر عنده أو قاس الدخول في المركب من الأجزاء المعقولة بالدخول في المركب من الأجزاء المقدارية فإن من دخل جزءا من الدار صدق عليه أنه دخل الدار فلذا أجابه(ع)بمثل
____________
(1) البقرة: 245.
(2) ق: 35.
255
ذلك لتفهيمه فقال المتصف ببعض أجزاء الإيمان لا يلزم أن يتصف بجميع أجزائه حتى يتصف بالإيمان كما أن من دخل المسجد لا يحكم عليه بأنه دخل الكعبة و من دخل الكعبة يحكم عليه بأنه دخل المسجد فكذا يحكم على المؤمن أنه مسلم و لا يحكم على كل مسلم أنه مؤمن.
ثم اعلم أنه استدل بهذه الأخبار على كون الكعبة جزءا من المسجد الحرام و يرد عليه أنه لا دلالة في أكثرها على ذلك بل بعضها يومي إلى خلافه كهذا الخبر حيث قال أ كنت شاهدا أنه قد دخل المسجد و لم يقل أ كنت شاهدا أنه في المسجد و كذا قوله لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد نعم بعض الأخبار تشعر بالجزئية.
13- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَرَجَّجُ فِيمَا بَيْنَ الصَّدْرِ وَ الْحَنْجَرَةِ حَتَّى يُعْقَدَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِذَا عُقِدَ عَلَى الْإِيمَانِ قَرَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ قَالَ يَسْكُنُ (1).
كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَالَ يَسْكُنُ (2).
بيان الرج التحريك و التحرك و الاهتزاز و الرجرجة الاضطراب كالارتجاج و الترجرج و الحنجرة الحلقوم و كأنه كان في قراءتهم(ع)يهدأ قلبه بالهمز و فتح الدال و رفع قلبه كما قرئ في الشواذ قال البيضاوي يهد قلبه للثبات و الاسترجاع عند المصيبة و قرئ يهد قلبه بالرفع على إقامته مقام الفاعل و بالنصب على طريق سفه نفسه و يهدأ بالهمز أي يسكن (3) و قال الطبرسي ره قرأ عكرمة و عمرو بن دينار يهدأ قلبه أي يطمئن قلبه كما قال سبحانه وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ
____________
(1) المحاسن ص 249.
(2) الكافي ج 2 ص 421، و الآية في التغابن: 11.
(3) تفسير البيضاوى ص 433.
256
بِالْإِيمانِ (1) انتهى و يحتمل أن يكون على القراءة المشهورة بيانا لحاصل المعنى كما أشرنا إليه في تفسير الآيات.
15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: كَتَبْتُ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ فَكَتَبَ إِلَيَّ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ فِي الْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ وَ الْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَ هُوَ دَارٌ وَ كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ دَارٌ وَ الْكُفْرُ دَارٌ فَقَدْ يَكُونُ الْعَبْدُ مُسْلِماً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً فَالْإِسْلَامُ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ هُوَ يُشَارِكُ الْإِيمَانَ فَإِذَا أَتَى الْعَبْدُ كَبِيرَةً مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي أَوْ صَغِيرَةً مِنْ صَغَائِرِ الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا كَانَ خَارِجاً مِنَ الْإِيمَانِ سَاقِطاً عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ وَ ثَابِتاً عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ تَابَ وَ اسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى دَارِ الْإِيمَانِ وَ لَا يُخْرِجُهُ إِلَى الْكُفْرِ إِلَّا الْجُحُودُ وَ الِاسْتِحْلَالُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَلَالِ هَذَا حَرَامٌ وَ لِلْحَرَامِ هَذَا حَلَالٌ وَ دَانَ بِذَلِكَ فَعِنْدَهَا يَكُونُ خَارِجاً مِنَ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ دَاخِلًا فِي الْكُفْرِ وَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَ أَحْدَثَ فِي الْكَعْبَةِ حَدَثاً فَأُخْرِجَ عَنِ الْكَعْبَةِ وَ عَنِ الْحَرَمِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ صَارَ إِلَى النَّارِ (2).
بيان قوله(ع)و الإيمان هو الإقرار هذا تفسير للإيمان الكامل و الأخبار في ذلك كثيرة سيأتي بعضها و عليه انعقد اصطلاح المحدثين منا كما صرح به الصدوق (رحمه الله) في الهداية و قال المفيد (قدس سره) في كتاب المسائل أقول إن مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة و الإقرار مؤمنون بإيمانهم بالله و رسله و بما جاء من عنده و فاسقون بما معهم من كبائر الآثام و لا أطلق لهم اسم الفسوق و لا اسم الإيمان بل أقيدهما جميعا في تسميتهم بكل واحد منهما و امتنع من الوصف لهم
____________
(1) مجمع البيان ج 10 ص 299، و الآية في النحل: 106.
(2) الكافي ج 2 ص 27.
257
بهما على الإطلاق و أطلق لهم اسم الإسلام بغير تقييد و على كل حال و هذا مذهب الإمامية إلا بني نوبخت رحمهم الله فإنهم خالفوا فيه و أطلقوا على الفساق اسم الإيمان انتهى.
قوله و الإيمان بعضه من بعض أي يترتب أجزاء الإيمان بعضها على بعض فإن الإقرار بالعقائد يصير سببا للعقائد القلبية و العقائد تصير سببا للأعمال البدنية.
أو المعنى أن أفراد الإيمان و درجاته يترتب بعضها على بعض فإن الأدنى منها يصير سببا لحصول الأعلى و هكذا إلى حصول أعلى درجاته فإن حصول قدر من التصديق يصير سببا للإتيان بقدر من الأعمال الحسنة فإذا أتى بتلك الأعمال زاد الإيمان القلبي فيزيد أيضا العمل و هكذا فيترتب كمال كل جزء من الإيمان على كمال الجزء الآخر و يحتمل أن يكون إشارة إلى اشتراط بعض أجزاء الإيمان ببعض فإن العمل لا ينفع بدون الاعتقاد و الاعتقاد أيضا مشروط في كماله و ترتب الآثار عليه بالعمل.
و هو دار أي الإيمان كدار يدخل فيها الإنسان كأنه حصن له و هو يشارك الإيمان أي كلما يتحقق الإيمان فهو يشاركه في التحقق و أما ما مضى في الأخبار أنه لا يشارك الإيمان فمعناه أنه ليس كلما تحقق تحقق الإيمان فلا تنافي بينهما و يحتمل أن يكون سقط من الكلام شيء و كان هكذا و هو يشارك الإسلام و الإسلام لا يشارك الإيمان على وتيرة ما سبق (1) و يحتمل أن يكون المراد هنا المشاركة في الأحكام الظاهرة و فيما سبق نفي المشاركة في جميع الأحكام.
قيل و سر ذلك أن الإقرار بالتوحيد و الرسالة مقدم على الإقرار بالولاية و العمل و المؤمن و المسلم بسبب الأول يخرجان من دار الكفر و يدخلان في دار الإسلام ثم المسلم بسبب الاكتفاء يستقر في هذه الدار و المؤمن بسبب الثاني يترقى و ينزل في دار الإيمان و منه لاح أن الإسلام قبل الإيمان و أنه يشارك
____________
(1) تحت الرقم: 8 و 9 و 10 في هذا الباب.
258
الإيمان فيما هو سبب للخروج من دار الكفر لا فيما هو سبب للدخول في دار الإيمان و بهذا التقرير تندفع المنافاة بين القولين قوله(ع)أو صغيرة يدل على أن الصغيرة أيضا مخرجة من الإيمان مع أنها مكفرة مع اجتناب الكبائر و يمكن حمله على الإصرار كما يومئ إليه ما بعده أو على أن المراد بها الكبيرة أيضا لكن بعضها صغيرة بالإضافة إلى بعضها التي هي أكبر الكبائر فالمراد بقوله نهى الله عنها نهيه عنها في القرآن و إيعاده عليها النار فيه و الخبر يدل على أن جحود المعاصي و استحلالها موجبان للارتداد و كأنه محمول على ما إذا كان من ضروريات الدين فيؤيد التأويل الثاني فإن أكثر ما نهي عنه في القرآن كذلك أو على ما إذا جحد و استحل بعد العلم بالتحريم و يدل على أن المرتد مستحق للقتل و إن كان يفعل ما يؤذن بالاستخفاف في الدين و يومئ إليه عدم قبول توبته للمقابلة فيحمل على الفطري و على أنه مستحق للنار و إن تاب.
و جملة القول فيه أن المرتد على ما ذكره الشهيد رفع الله درجته في الدروس و غيره هو من قطع الإسلام بالإقرار على نفسه بالخروج منه أو ببعض أنواع الكفر سواء كان مما يقر أهله عليه أو لا أو بإنكار ما علم ثبوته من الدين ضرورة أو بإثبات ما علم نفيه كذلك أو بفعل دال عليه صريحا كالسجود للصنم و الشمس و إلقاء المصحف في القذر قصدا أو إلقاء النجاسة على الكعبة أو هدمها أو إظهار الاستخفاف بها.
و أما حكمه فالمشهور بين الأصحاب أن الارتداد على قسمين فطري و ملي فالأول ارتداد من ولد على الإسلام بأن انعقد نطفته حال إسلام أحد أبويه و هذا لا يقبل إسلامه لو رجع عليه و يتحتم قتله و تبين منه امرأته و تعتد منه عدة الوفاة و تقسم أمواله بين ورثته و هذا الحكم بحسب الظاهر لا إشكال فيه بمعنى تعين قتله و أما فيما بينه و بين الله فاختلفوا في قبول توبته فأكثر المحققين ذهبوا إلى القبول حذرا من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلفا بالإسلام أو خروجه عن التكليف ما دام حيا كامل العقل و هو باطل بالإجماع فلو لم يطلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله
259
فتاب قبلت توبته فيما بينه و بين الله تعالى و صحت عباداته و معاملاته و لكن لا تعود ماله و زوجته إليه بذلك و يجوز له تجديد العقد عليها بعد العدة أو فيها على احتمال كما يجوز للزوج العقد على المعتدة بائنا حيث لا تكون محرمة أبدا و لا تقتل المرأة بالردة بل تحبس دائما و إن كانت مولودة على الفطرة و تضرب أوقات الصلوات.
و الثاني أن يكون مولودا على الكفر فأسلم ثم ارتد فهذا يستتاب على المشهور فإن امتنع قتل و اختلف في مدة الاستتابة فقيل ثلاثة أيام لرواية مسمع (1) و قيل القدر الذي يمكن معه الرجوع و يظهر من ابن الجنيد أن الارتداد قسم واحد و أنه يستتاب فإن تاب و إلا قتل و هو مذهب العامة لكن لا يخلو من قوة من جهة الأخبار و سيأتي تمام الكلام في ذلك في محله إن شاء الله تعالى.
16- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ دِينُ اللَّهِ اسْمُهُ الْإِسْلَامُ وَ هُوَ دِينُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَكُونُوا حَيْثُ كُنْتُمْ وَ بَعْدَ أَنْ تَكُونُوا فَمَنْ أَقَرَّ بِدِينِ اللَّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَ مَنْ عَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ (2).
بيان دين الله اسمه الإسلام لقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و قوله وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً (3) و هو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم أي قبل أن تكونوا في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الأجساد و لا في عالم الأرواح و بعد أن تكونوا في أحد العوالم أو قبل أن تكونوا و توجدوا على هذا الهيكل المخصوص حيث كنتم في الأظلة أو في العلم الأزلي و بعد أن تكونوا في عالم الأبدان و الأول أظهر و على التقديرين المراد عدم التغير في
____________
(1) هو مسمع بن عبد الملك كردين أبو سيار الكوفيّ، راجع الكافي ج 7 ص 258 باب حدّ المرتد تحت الرقم: 17.
(2) الكافي ج 2 ص 38.
(3) آل عمران: 19 و 85 على الترتيب.
260
الأديان و الأزمان فمن أقر بدين الله أي العقائد التي أمر الله بالإقرار بها في كل دين قلبا و ظاهرا فهو مسلم و من عمل أي مع ذلك الإقرار بما أمر الله عز و جل به من الفرائض و ترك الكبائر أو الأعم فهو مؤمن و هذا أحد المعاني التي ذكرنا من الإسلام و الإيمان.
17- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ الْإِيمَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ كَمَا فَضَّلَ الْكَعْبَةَ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (1).
18- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ الْكَبَائِرُ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقِيلَ لَهُ أَ رَأَيْتَ الْمُرْتَكِبَ لِلْكَبِيرَةِ يَمُوتُ عَلَيْهَا أَ تُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ إِنْ عُذِّبَ بِهَا فَيَكُونُ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ لَهُ انْقِطَاعٌ قَالَ يَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِذَا زَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ وَ لِذَلِكَ يُعَذَّبُ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَ إِنْ كَانَ مُعْتَرِفاً بِأَنَّهَا كَبِيرَةٌ وَ هِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَ أَنَّهُ يُعَذَّبُ عَلَيْهَا وَ أَنَّهَا غَيْرُ حَلَالٍ فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ عَلَيْهَا وَ هُوَ أَهْوَنُ عَذَاباً مِنَ الْأَوَّلِ وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ (2).
19- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ لَيْسُوا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وَ لَا كَرَامَةَ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (3) إِلَى قَوْلِهِ فَأَفُوزَ فَوْزاً
____________
(1) الكافي ج 2 ص 52.
(2) الكافي ج 2 ص 280.
(3) بعده: و ان منكم لمن ليبطئن فان أصابتكم مصيبة قال قد أنعم اللّه على اذ لم أكن معهم شهيدا، و لئن أصابكم فضل من اللّه ليقولن- كان لم تكن بينكم و بينه مودة- يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.
261
عَظِيماً وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ قَالُوا قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكَانُوا بِذَلِكَ مُشْرِكِينَ وَ إِذَا أَصَابَهُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ قَالَ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (1).
20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَ الْإِسْلَامِ عَلَى إِيجَازٍ وَ اخْتِصَارٍ فَكَتَبَ(ع)إِنَّ مَحْضَ الْإِسْلَامِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً أَحَداً صَمَداً قَيُّوماً سَمِيعاً بَصِيراً قَدِيراً قَدِيماً بَاقِياً عَالِماً لَا يَجْهَلُ قَادِراً لَا يَعْجِزُ غَنِيّاً لَا يَحْتَاجُ عَدْلًا لَا يَجُورُ وَ أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا كُفْوَ لَهُ وَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعِبَادَةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِينُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَفْضَلُ الْعَالَمِينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ لَا تَبْدِيلَ لِمِلَّتِهِ وَ لَا تَغْيِيرَ لِشَرِيعَتِهِ وَ أَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ص هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ بِجَمِيعِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ حُجَجِهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ الصَّادِقِ الْعَزِيزِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَنَّهُ الْمُهَيْمِنُ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وَ أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ نُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَ بِمُتَشَابِهِهِ وَ خَاصِّهِ وَ عَامِّهِ وَ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ وَ قِصَصِهِ وَ أَخْبَارِهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَ أَنَّ الدَّلِيلَ بَعْدَهُ وَ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْقَائِمَ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَ النَّاطِقَ عَنِ الْقُرْآنِ وَ الْعَالِمَ بِأَحْكَامِهِ أَخُوهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ وَصِيُّهُ وَ وَلِيُّهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ وَارِثُ عِلْمِ الْوَصِيِّينَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 257 و الآيات في سورة النساء: 71- 73.
262
ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ وُلْدُهُ (صلوات الله عليهم أَجْمَعِينَ) وَ أَشْهَدُ لَهُمْ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَ أَوَانٍ وَ أَنَّهُمُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ تَارِكٌ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ أَنَّهُمُ الْمُعَبِّرُونَ عَنِ الْقُرْآنِ وَ النَّاطِقُونَ عَنِ الرَّسُولِ ص بِالْبَيَانِ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْهُمْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَنَّ مِنْ دِينِهِمُ الْوَرَعَ وَ الْعِفَّةَ وَ الصِّدْقَ وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ وَ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَاجِبٌ وَ كَذَلِكَ بُغْضُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ وَ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَقُولُ بِالْجَبْرِ وَ التَّفْوِيضِ وَ لَا يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرِيءَ بِالسَّقِيمِ وَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَطْفَالَ بِذُنُوبِ الْآبَاءِ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْفُوَ وَ يَتَفَضَّلَ وَ لَا يَجُورَ وَ لَا يَظْلِمَ لِأَنَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَفْرِضُ اللَّهُ طَاعَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُضِلُّهُمْ وَ يُغْوِيهِمْ وَ لَا يَخْتَارُ لِرِسَالَتِهِ وَ لَا يَصْطَفِي مِنْ عِبَادِهِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ وَ بِعِبَادَتِهِ وَ يَعْبُدُ الشَّيْطَانَ دُونَهُ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ غَيْرُ الْإِيمَانِ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ بِمُؤْمِنٍ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ مُسْلِمُونَ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ أَوْعَدَهُ النَّارَ وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مُذْنِبُو أَهْلِ التَّوْحِيدِ يُدْخَلُونَ فِي النَّارِ وَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ وَ إِنَّ الدَّارَ الْيَوْمَ دَارُ تَقِيَّةٍ وَ هِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ لَا دَارُ كُفْرٍ وَ لَا دَارُ إِيمَانٍ وَ الْإِيمَانُ هُوَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ اجْتِنَابُ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ وَ هُوَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ
263
وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)وَ تُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ وَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِهِمْ وَ سَنُّوا ظُلْمَهُمْ وَ غَيَّرُوا سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ هَتَكُوا حِجَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَكَثُوا بَيْعَةَ إِمَامِهِمْ وَ أَخْرَجُوا الْمَرْأَةَ وَ حَارَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَتَلُوا الشِّيعَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَاجِبَةٌ (1) وَ الْبَرَاءَةُ مِمَّنْ نَفَى الْأَخْيَارَ وَ شَرَّدَهُمْ وَ آوَى الطُّرَدَاءَ اللُّعَنَاءَ وَ جَعَلَ الْأَمْوَالَ دُونَهُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ اسْتَعْمَلَ السُّفَهَاءَ مِثْلَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لَعِينَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْيَاعِهِمُ الَّذِينَ حَارَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَتَلُوا الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَهْلَ الْفَضْلِ وَ الصَّلَاحِ مِنَ السَّابِقِينَ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِيثَارِ وَ مِنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لِقائِهِ كَفَرُوا بِأَنْ لَقُوا اللَّهَ بِغَيْرِ إِمَامَتِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (2) فَهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْأَنْصَابِ وَ الْأَزْلَامِ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَ قَادَةِ الْجَوْرِ كُلِّهِمْ أَوَّلِهِمْ وَ آخِرِهِمْ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَشْبَاهِ عَاقِرِي النَّاقَةِ أَشْقِيَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِمْ ص وَ لَمْ يُغَيِّرُوا وَ لَمْ يُبَدِّلُوا مِثْلَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَ أَبِي الْهَيْثَمِ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَمْثَالِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ الْوَلَايَةُ لِأَتْبَاعِهِمْ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ الْمُهْتَدِينَ بِهُدَاهُمْ
____________
(1) كأنّه خبر لقوله في صدر الجملة: و البراءة.
(2) الكهف: 104 و 105.
264
وَ لِلسَّالِكِينَ مِنْهَاجَهُمْ (رضوان الله عليهم) وَ رَحْمَتُهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ الطَّوِيلِ (1).
و روي أيضا عن حمزة بن محمد العلوي عن قنبر بن علي بن شاذان عن أبيه عن الفضل بن شاذان و عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن عمه محمد بن شاذان عن الرضا(ع)مثله (2) أقول قد مر الخبر بتمامه مشروحا في أبواب الاحتجاجات.
21- ج، الإحتجاج فِي خَبَرِ الشَّامِيِّ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَسَائِلَ فَأَجَابَهُ فَقَالَ الشَّامِيُّ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ فَقَالَ(ع)لَهُ بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ الْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ (3).
بيان بل آمنت أي كنت قبل ذلك مسلما لأنه كان من المخالفين فلما أقر بالأئمة(ع)صار من المؤمنين. و يدل على أن الإسلام هو الاعتقاد بالتوحيد و الرسالة و المعاد و ما يلزمها سوى الإمامة و الإيمان هو الاعتقاد بجميع العقائد الحقة التي عمدتها الإقرار بإمامة جميع الأئمة(ع)و يدل على أن الأحكام الدنيوية تترتب على الإسلام و الثواب الأخروي لا يكون إلا بالإيمان فالمخالفون لا يدخلون الجنة و على أنه يجوز نكاح المخالفين و إنكاحهم و يكون التوارث بينهم و بين المؤمنين و على عدم دخول الأعمال في الإيمان و إن أمكنت المناقشة فيه و قبلية الإسلام إما ذاتي كتقدم الكلي على الجزئي أو الجزء على الكل أو زماني بمعنى إمكان حصوله قبل الإيمان بيانا للعموم و الخصوص فتأمل.
22- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ الْإِيمَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ كَمَا فَضَّلَ الْكَعْبَةَ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
23- ج، الإحتجاج فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَمَّا زَعَمَ مِنَ
____________
(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 121.
(2) عيون الأخبار ج 1 ص 127.
(3) الاحتجاج ص 199، و تراه في الكافي ج 1 ص 173.
265
التَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ (1) وَ يَقُولُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ (2) فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ قَوْلُهُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يُغْنِي إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ كَانَ حَقِيقاً بِالنَّجَاةِ مِمَّا هَلَكَ بِهِ الْغُوَاةُ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَنَجَتِ الْيَهُودُ مَعَ اعْتِرَافِهَا بِالتَّوْحِيدِ وَ إِقْرَارِهَا بِاللَّهِ وَ نَجَا سَائِرُ الْمُقِرِّينَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ مِنْ إِبْلِيسَ فَمَنْ دُونَهُ فِي الْكُفْرِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (3) وَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (4) وَ لِلْإِيمَانِ حَالاتٌ وَ مَنَازِلُ يَطُولُ شَرْحُهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ إِيمَانٍ بِالْقَلْبِ وَ إِيمَانٍ بِاللِّسَانِ كَمَا كَانَ إِيمَانُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا قَهَرَهُمُ السَّيْفُ وَ شَمَلَهُمُ الْخَوْفُ فَإِنَّهُمْ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فَالْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لآِدَمَ وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ فَلِذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طَرِيقِ الْحَقِّ وَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ لَمْ يُخْلِ أَرْضَهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ الْخَلِيقَةُ إِلَيْهِ وَ مُتَعَلِّمٍ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي
____________
(1) الأنبياء: 94.
(2) طه: 82.
(3) الأنعام: 82.
(4) المائدة: 41.
266
قَوْمِ نُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (1) وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (2) وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (3) يَعْنِي أَنَّهُمْ يُسَلِّمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ بِقَوْلِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (4) وَ بِقَوْلِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (5) وَ بِقَوْلِهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (6) وَ بِقَوْلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ (7) وَ بِقَوْلِهِ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (8) وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتَوْدَعَهُ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ فَكُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَجْرِي عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ وَ عُهُودِهِمْ وَ حُدُودِهِمْ وَ شَرَائِعِهِمْ وَ سُنَّتِهِمْ وَ مَعَالِمِ دِينِهِمْ مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ (9) فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِهِ حَقَّ أَوْلِيَائِهِ وَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا (10) وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْهِدَايَةُ فِي الْوَلَايَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (11)
____________
(1) هود: 40.
(2) الأعراف: 159.
(3) آل عمران: 52.
(4) النساء: 59.
(5) النساء: 82.
(6) براءة: 119.
(7) آل عمران: 7.
(8) البقرة: 189.
(9) براءة: 54 و 126.
(10) غافر: 85.
(11) المائدة: 56.
267
وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلَائِقِ مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) وَ بِقَوْلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (2) وَ مِثْلِ قَوْلِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (3) أَيْ لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْغَدْرِ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ ص مَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ وَ اطِّلَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى بَوَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ (4) وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (5).
بيان و إن شملتهم صفة الإيمان أي ببعض معانيه و هو الإسلام الظاهري و إن احتمل أن يكون المراد به الأعمال التي تقع من جهال الشيعة على خلاف جهة الحق لكن الأول أظهر قوله وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ كأنه سقط هنا شيء إذ في سورة التوبة تتمة هذه الآية هكذا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ (6) و في ما بعده وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ (7) و في موضع آخر وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ (8) و يمكن أن يكون جمع(ع)بين مضامين الآيات مشيرا إليها جميعا فإنها كلها في وصف المنافقين
____________
(1) النساء: 65.
(2) آل عمران: 144.
(3) الانشقاق: 19.
(4) فاطر: 8.
(5) المائدة: 68 و الحديث في الاحتجاج ص 130.
(6) براءة: 54.
(7) براءة: 84.
(8) براءة: 126.
268
أو يكون قوله و ماتوا من كلامه(ع)اقتباسا من الآية أو يكون في قراءتهم(ع)هكذا و قوله(ع)و حبط عمله إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (1) فكأنه(ع)استشهد بهذه الآية على عدم قبول أعمال المنافقين لإثبات الكفر لهم في الآية السابقة.
ثم لما ذكر(ع)أولا أنه ليس كل من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقا بالنجاة و قال للإيمان حالات و منازل أشار(ع)هنا إلى بعض شرائط الإيمان و بعض الحالات التي لا يقبل الإيمان فيها و هي حال رؤية البأس فقال و كذلك قال الله سبحانه.
و هذا كثير أي شروط الإيمان أو خصوص هذا الشرط و هو عدم كونه عند رؤية البأس و إنما ذكر ذلك لرفع استبعاد السائل اشتراط قبول الأعمال بالاهتداء ثم عاد إلى بيان الاهتداء و أن المراد به الولاية و حاصل الجواب أنه لا تنافي بين الآيتين إذ في الآية الأولى شرط الإيمان الأعمال الصالحة و الإيمان مشروط بالولاية و صلاح العمل لا يكون إلا بالأخذ عن الأئمة فالاهتداء داخل في الأولى إجمالا و في الثانية تفصيلا أيضا و للإيمان درجات و معان فيمكن أن يراد بالإيمان في إحدى الآيتين غير ما هو المراد في الأخرى.
و يدفعون عهد رسول الله أي خلافة أمير المؤمنين و وصايته انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ كما ارتدوا بعد موته بترك وصيه و بيعة العجل و السامري فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ أي لا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم و إصرارهم على التكذيب و بعده إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ أي فيجازيهم عليه.
و قوله و لا تأس من آية أخرى في المائدة و هي يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (2)
____________
(1) المائدة: 5.
(2) المائدة 68.
269
فإبدال الفاء بالواو إما من النساخ أو منه(ع)بإسقاط الفاء لإسقاط صدر الآية و الواو للعطف على الآية السابقة.
- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ فِي قَوْلِهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ هُوَ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).
فَلا تَأْسَ أي و لا تحزن و لا تتأسف عليهم لزيادة طغيانهم و كفرهم فإن ضرر ذلك يرجع إليهم لا يتخطاهم و في المؤمنين مندوحة لك عنهم.
24- ل، الخصال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ صَلَّى صَلَوَاتِنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَلَهُ مَا لَنَا وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا (2).
بيان سياه بكسر السين المهملة و تخفيف الياء المثناة التحتانية ثم الألف و الهاء مذكور في رجال العامة في رواة أنس و الخبر عامي ضعيف و يدل على اشتراك جميع فرق المسلمين في الأحكام الظاهرة و حمل على ما إذا لم ينكر شيئا من ضروريات دين الإسلام و بعد عندنا خلاف في بعض الأحكام.
25- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ السِّجْزِيِ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 344.
(2) الخصال ج 1 ص 84.
(3) السجزى- بالفتح و الكسر- نسبة الى سجستان الاقليم المعروف منه الخليل ابن أحمد القاضي. قاله الفيروزآبادي، و التحقيق أنّه معرب «سكزى» و سگز- بالكاف الفارسية- جبل شاهق في زابل ما بين كليج و مكران، يجرى في جنبه نهر سند، و كان يعرف ساكنوه بالسگزى عندهم، ثمّ إذا أضافوا إليها لفظ «استان» و هو عند الفارسين بمعنى المسكن و المأوى، قالوا «سگزستان» ثم خففوها و قالوا سگستان تارة و معربه سجستان و سيستان مرة اخرى.
270
عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعَةٍ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ (1).
بيان بالقدر أي بقضاء الله و قدره ردا على التفويض البحت أو بقدرة العبد و اختياره نفيا للجبر و الأول أظهر و قد مر تحقيقه في كتاب العدل.
26- مع، معاني الأخبار ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ بِالْكُوفَةِ قَوْماً يَقُولُونَ مَقَالَةً يَنْسُبُونَهَا إِلَيْكَ فَقَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ صِفْهُ لِي قَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقَرَّ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ حَجَّ الْبَيْتَ فَهُوَ مُسْلِمٌ قُلْتُ فَالْإِيمَانُ قَالَ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَقَرَّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ حَجَّ الْبَيْتَ وَ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِذَنْبٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيُّنَا لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِذَنْبٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا هُوَ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِذَنْبٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ النَّارَ وَ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ (2).
27- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْإِسْلَامُ غَيْرُ الْإِيمَانِ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مؤمن [مُؤْمِناً وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ أَصْحَابُ الْحُدُودِ مُسْلِمُونَ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ أَوْعَدَهُ النَّارَ وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 93.
(2) معاني الأخبار ص 381، الخصال ج 2 ص 40.
271
لِمَنْ يَشاءُ فَأَصْحَابُ الْحُدُودِ فُسَّاقٌ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ وَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا يَوْماً مَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ وَ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ إِذَا ارْتَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دِينَهُمْ (1).
27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِيمَا بَيَّنَ الرِّضَا(ع)مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ثُمَّ قَالَ وَ مُذْنِبُو أَهْلِ التَّوْحِيدِ يُدْخَلُونَ فِي النَّارِ وَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ (2).
بيان كأن المراد بالمستضعفين في رواية الأعمش المستضعفون من الشيعة و يحتمل أن يكون إذا ارتضى راجعا إلى الأول.
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا الْإِيمَانُ فَجَمَعَ لِيَ الْجَوَابَ فِي كَلِمَتَيْنِ فَقَالَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ أَنْ لَا تَعْصِيَ اللَّهَ قُلْتُ فَمَا الْإِسْلَامُ فَجَمَعَهُ فِي كَلِمَتَيْنِ فَقَالَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ ذَبَحَ ذَبِيحَتَنَا (3).
بيان الإيمان بالله مستلزم للإيمان بجميع ما جاء من عنده سبحانه من النبوة و الإمامة و المعاد و غيرها و أن لا يعصي الله شامل للطاعات و المعاصي جميعهما بل يمكن إدخال بعض العقائد فيه أيضا و نسك نسكنا أي عبد كعبادتنا من الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج و غيرها و النسك يطلق على الذبح أيضا لكن التأسيس أولى قال الراغب النسك العبادة و الناسك العابد و اختص بأعمال الحج و النسيكة مختصة بالذبيحة.
29- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامِ فَقُلْتُ لَهُ أَ فَرْقٌ بَيْنَ الْإِيمَانِ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 154.
(2) قد مر في الحديث المرقم 20 ص 262.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 138.
272
وَ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَ وَ أَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا قَالَ قُلْتُ أَ وَ ذَاكَ قَالَ مَثَلُ الْإِيمَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ مَثَلُ الْكَعْبَةِ الْحَرَامِ مِنَ الْحَرَمِ قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي الْحَرَمِ وَ لَا يَكُونُ فِي الْكَعْبَةِ وَ لَا يَكُونُ فِي الْكَعْبَةِ حَتَّى يَكُونَ فِي الْحَرَمِ فَقَدْ يَكُونُ مُسْلِماً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكُونَ مُسْلِماً قَالَ فَقُلْتُ فَيُخْرِجُهُ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَيُصَيِّرُهُ إِلَى مَا ذَا قَالَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْكُفْرِ وَ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَأَفْلَتَ مِنْهُ بَوْلُهُ أُخْرِجَ مِنَ الْكَعْبَةِ وَ لَمْ يُخْرَجْ مِنَ الْحَرَمِ وَ لَوْ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَغَسَلَ ثَوْبَهُ وَ تَطَهَّرَ ثَمَّ لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يَدْخُلَ الْكَعْبَةَ وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَبَالَ فِيهَا مُعَانِداً أُخْرِجَ مِنَ الْكَعْبَةِ وَ مِنَ الْحَرَمِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ (1).
بيان أو ذاك كأن المعنى لا تقول أو تقول رعاية للأدب لئلا يتحتم عليه أو بمعنى بل إضرابا عن التردد الذي يظهر منه(ع)أو من عدم إرادة السائل ذلك كما يتوهم من سؤاله(ع)ذلك أو يكون الهمزة للاستفهام و الواو للعطف أو زائدة أي أ و يكون لذلك مثل أو يكون بتشديد الواو أمرا من الإيواء و هو أبعد من الجميع و في الكافي (2) أورد ذلك فلا تكلف و في بعض نسخ المعاني أد ذلك من الأداء و لا يخلو من وجه.
فيخرجه من الإيمان شيء ما يخرجه من الإيمان فقط أما المعاصي و ترك الطاعات بناء على دخول الأعمال في الإيمان أو إنكار الإمامة و لوازمها و ما يخرجه عن الإيمان و الإسلام معا الارتداد و ما ينافي دين الإسلام قولا أو فعلا فالترديد في قوله(ع)إلى الإسلام أو الكفر لذلك و في القاموس كان الأمر فلتة أي فجأة من غير تردد و تدبر و أفلتني الشيء و تفلت مني و انفلت و أفلته غيره و افتلت على بناء المفعول الشيء و تفلت مني و انفلت و أفلته غيره و افتلت على بناء المفعول مات فجأة و بأمر كذا فوجئ به قبل أن يستعد له و في المصباح أفلت الطائر و غيره إفلاتا تخلص و أفلته إذا أطلقته و خلصته و يستعمل لازما و متعديا انتهى و قوله و لو خرج من الحرم ليس في الكافي و لعله زيد من النساخ إلا أن يكون المراد بالحرم المسجد الحرام.
____________
(1) معاني الأخبار ص 186 و فيه: أود ذلك.
(2) الكافي ج 2 ص 28.
273
30- فس، تفسير القمي الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قَالَ يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ وَ الْإِيمَانُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ إِيمَاناً وَ مِنْهُ تَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَ مِنْهُ الْأَدَاءُ وَ مِنْهُ التَّأْيِيدُ فَأَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيمَاناً وَ نَادَى أَهْلَهُ بِهِ فَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (1) فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَهَا أَهْلُ الشَّرْقِ وَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ لَكَانُوا بِهَا خَارِجِينَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِهِمْ وَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ (2) فَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِ اللِّسَانِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ صَدِّقُوا وَ أَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ فَقَوْلُهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ (3) يَعْنِي صَدَّقُوا وَ قَوْلُهُ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ (4) أَيْ لَا نُصَدِّقُكَ وَ قَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا أَيْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَقَرُّوا صَدِّقُوا فَالْإِيمَانُ الْخَفِيُّ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ لِلتَّصْدِيقِ شُرُوطٌ لَا يَتِمُّ التَّصْدِيقُ إِلَّا بِهَا وَ قَوْلُهُ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (5) فَمَنْ أَقَامَ هَذِهِ الشُّرُوطَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ
____________
(1) النساء: 71- 73.
(2) النساء: 136.
(3) يونس: 63- 64.
(4) البقرة: 55.
(5) البقرة: 177.
274
وَ أَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ الْأَدَاءُ فَهُوَ قَوْلُهُ لَمَّا حَوَّلَ اللَّهُ قِبْلَةَ رَسُولِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَطَلَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ (1) فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً وَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْإِيمَانِ هُوَ التَّأْيِيدُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رُوحِ الْإِيمَانِ فَقَالَ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (2) وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ص لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ يُفَارِقُهُ رُوحُ الْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا فَإِذَا قَامَ عَادَ إِلَيْهِ قِيلَ وَ مَا الَّذِي يُفَارِقُهُ قَالَ الَّذِي يَدَعُهُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ(ع)مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْآخَرِ شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ وَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ خَبِيثٌ وَ طَيِّبٌ فَقَالَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (3) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ مُؤْمِناً مُصَدِّقاً وَ لَكِنَّهُ يَلْبَسُ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ وَ هُوَ قَوْلُهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (4) فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فَقَدْ لَبِسَ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَلَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي لَبِسَ إِيمَانَهُ حَتَّى يُخْلِصَ اللَّهُ إِيمَانَهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ الْإِيمَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ (5).
بيان قوله(ع)لو أن هذه الكلمة استدل(ع)بإطلاق الإيمان على الإقرار باللسان بهذه الآية لأنه تعالى خاطبهم ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ثم قال وَ إِنَّ مِنْكُمْ إلخ فالظاهر أن هؤلاء كانوا بين المخاطبين و ما نسب إليهم يدل على أشد
____________
(1) البقرة: 143.
(2) المجادلة: 22.
(3) آل عمران: 179.
(4) الأنعام: 82.
(5) تفسير القمّيّ ص 27.
275
النفاق فظهر أن المؤمن قد يطلق على المنافق بأحد معانيه قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ قيل إنها نزلت في المؤمنين لأنه سبحانه خاطبهم بقوله وَ إِنَّ مِنْكُمْ و قد فرق بين المؤمنين و المنافقين بقوله ما هُمْ مِنْكُمْ (1) و قال أكثر المفسرين نزلت في المنافقين و إنما جمع بينهم بالخطاب من جهة الجنس و النسب لا من جهة الإيمان و هو اختيار الجبائي انتهى (2) و ما في الخبر أظهر و قد مر أن الأظهر أن الخطاب في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا للمنافقين و هو مختار أكثر المفسرين.
قوله فمن أقام هذه الشروط إلخ لأنه تعالى قال أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا أي في دعوى الإيمان و اتباع الحق فقد حصر الصدق في الإيمان لهم و المراد بالأداء أداء ما افترض الله على عباده في الإيمان قوله(ع)من روح الإيمان من للبيان أو للتعليل قوله خبيث و طيب أي وصفهم أولا بالإيمان ثم أطلق على بعضهم الخبيث و على بعضهم الطيب مفتن أي مضل.
31- ف، تحف العقول دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ مُحِبِّيكُمْ وَ مَوَالِيكُمْ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ لَا يُحِبُّ اللَّهُ عَبْداً حَتَّى يَتَوَلَّاهُ وَ لَا يَتَوَلَّاهُ حَتَّى يُوجِبَ لَهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ لَهُ مِنْ أَيِّ مُحِبِّينَا أَنْتَ فَسَكَتَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ سَدِيرٌ وَ كَمْ مُحِبُّوكُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٌ أَحَبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ لَمْ يُحِبُّونَا فِي السِّرِّ وَ طَبَقَةٌ يُحِبُّونَنَا فِي السِّرِّ وَ لَمْ يُحِبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ طَبَقَةٌ يُحِبُّونَنَا فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ هُمُ النَّمَطُ الْأَعْلَى شَرِبُوا مِنَ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ وَ عَلِمُوا تَأْوِيلَ الْكِتَابِ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ سَبَبَ الْأَسْبَابِ فَهُمُ النَّمَطُ الْأَعْلَى الْفَقْرُ وَ الْفَاقَةُ وَ أَنْوَاعُ الْبَلَاءِ أَسْرَعُ إِلَيْهِمْ مِنْ رَكْضِ الْخَيْلِ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا وَ فُتِنُوا فَمِنْ بَيْنِ مَجْرُوحٍ وَ مَذْبُوحٍ مُتَفَرِّقِينَ فِي كُلِّ بِلَادٍ قَاصِيَةٍ بِهِمْ يَشْفِي اللَّهُ السَّقِيمَ وَ يُغْنِي الْعَدِيمَ وَ بِهِمْ تُنْصَرُونَ وَ بِهِمْ تُمْطَرُونَ وَ بِهِمْ تُرْزَقُونَ وَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْراً وَ خَطَراً وَ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ النَّمَطُ الْأَسْفَلُ أَحَبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ سَارُوا بِسِيرَةِ الْمُلُوكِ فَأَلْسِنَتُهُمْ مَعَنَا وَ سُيُوفُهُمْ عَلَيْنَا
____________
(1) براءة: 58.
(2) مجمع البيان ج 3: 74.
276
وَ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ أَحَبُّونَا فِي السِّرِّ وَ لَمْ يُحِبُّونَا فِي الْعَلَانِيَةِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ كَانُوا أَحَبُّونَا فِي السِّرِّ دُونَ الْعَلَانِيَةِ فَهُمُ الصَّوَّامُونَ بِالنَّهَارِ الْقَوَّامُونَ بِاللَّيْلِ تَرَى أَثَرَ الرَّهْبَانِيَّةِ فِي وُجُوهِهِمْ أَهْلُ سِلْمٍ وَ انْقِيَادٍ قَالَ الرَّجُلُ فَأَنَا مِنْ مُحِبِّيكُمْ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)إِنَّ لِمُحِبِّينَا فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ وَ مَا تِلْكَ الْعَلَامَاتُ قَالَ تِلْكَ خِلَالٌ أَوَّلُهَا أَنَّهُمْ عَرَفُوا التَّوْحِيدَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ أَحْكَمُوا عِلْمَ تَوْحِيدِهِ وَ الْإِيمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا هُوَ وَ مَا صِفَتُهُ ثُمَّ عَلِمُوا حُدُودَ الْإِيمَانِ وَ حَقَائِقَهُ وَ شُرُوطَهُ وَ تَأْوِيلَهُ قَالَ سَدِيرٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا سَمِعْتُكَ تَصِفُ الْإِيمَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ نَعَمْ يَا سَدِيرُ لَيْسَ لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِيمَانَ بِمَنْ قَالَ سَدِيرٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفَسِّرَ مَا قُلْتَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِالاسْمِ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ أَقَرَّ بِالطَّعْنِ لِأَنَّ الِاسْمَ مُحْدَثٌ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الْمَعْنَى بِالصِّفَةِ لَا بِالْإِدْرَاكِ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الصِّفَةَ وَ الْمَوْصُوفَ فَقَدْ أَبْطَلَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُضِيفُ الْمَوْصُوفَ إِلَى الصِّفَةِ فَقَدْ صَغَّرَ الْكَبِيرَ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قِيلَ لَهُ فَكَيْفَ سَبِيلُ التَّوْحِيدِ قَالَ بَابُ الْبَحْثِ مُمْكِنٌ وَ طَلَبُ الْمَخْرَجِ مَوْجُودٌ إِنَّ مَعْرِفَةَ عَيْنِ الشَّاهِدِ قَبْلَ صِفَتِهِ وَ مَعْرِفَةَ صِفَةِ الْغَائِبِ قَبْلَ عَيْنِهِ قِيلَ وَ كَيْفَ تُعْرَفُ عَيْنُ الشَّاهِدِ قَبْلَ صِفَتِهِ قَالَ تَعْرِفُهُ وَ تَعْلَمُ عِلْمَهُ وَ تَعْرِفُ نَفْسَكَ بِهِ وَ لَا تَعْرِفُ نَفْسَكَ بِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِكَ وَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِيهِ لَهُ وَ بِهِ كَمَا قَالُوا لِيُوسُفَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي (1) فَعَرَفُوهُ بِهِ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِغَيْرِهِ وَ لَا أَثْبَتُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ أَ مَا تَرَى اللَّهَ يَقُولُ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها (2)
____________
(1) يوسف: 90.
(2) النمل: 60.
277
يَقُولُ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَنْصِبُوا إِمَاماً مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِكُمْ تُسَمُّونَهُ مُحِقّاً بِهَوَى أَنْفُسِكُمْ وَ إِرَادَتِكُمْ ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مَنْ أَنْبَتَ شَجَرَةً لَمْ يُنْبِتْهُ اللَّهُ يَعْنِي مَنْ نَصَبَ إِمَاماً لَمْ يَنْصِبْهُ اللَّهُ أَوْ جَحَدَ مَنْ نَصَبَهُ اللَّهُ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِهَذَيْنِ سَهْماً فِي الْإِسْلَامِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ (1).
صفة الإيمان قال(ع)معنى الإيمان الإقرار و الخضوع لله بذلك (2) الإقرار و التقرب إليه به و الأداء له بعلم كل مفروض من صغير أو كبير من حد التوحيد فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أولا فأولا مقرون ذلك كله بعضه إلى بعض موصول بعضه ببعض فإذا أدى العبد ما فرض عليه مما وصل إليه على صفة ما وصفناه فهو مؤمن مستحق لصفة الإيمان مستوجب للثواب و ذلك أن معنى جملة الإيمان الإقرار و معنى الإقرار التصديق بالطاعة فلذلك ثبت أن الطاعة كلها صغيرها و كبيرها مقرونة بعضها إلى بعض فلا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا و إنما استوجب و استحق اسم الإيمان و معناه بأداء كبار الفرائض موصولة و ترك كبار المعاصي و اجتنابها و إن ترك صغار الطاعة و ارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الإيمان و لا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة و لم يرتكب شيئا من كبار المعاصي فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول الله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (3) يعني المغفرة ما دون الكبائر فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها و كبارها معاقبا عليها معذبا بها فهذه صفة الإيمان و صفة المؤمن المستوجب للثواب.
صفة الإسلام و أما معنى الإسلام فهو الإقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم
____________
(1) القصص: 69.
(2) في المصدر: بذل الإقرار.
(3) النساء: 31.
278
و الأداء له فإذا أقر المقر بجميع الطاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحق اسم الإسلام و معناه و استوجب الولاية الظاهرة و إجازة شهادته و المواريث و صار له ما للمسلمين و عليه ما على المسلمين فهذه صفة الإسلام و فرق ما بين المسلم و المؤمن أن المسلم إنما يكون مؤمنا بأن يكون مطيعا في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر فإذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلما و إذا فعل ذلك بالظاهر و الباطن بخضوع و تقرب بعلم كان مؤمنا فقد يكون العبد مسلما و لا يكون مؤمنا و لا يكون مؤمنا إلا و هو مسلم.
صفة الخروج من الإيمان و قد يخرج من الإيمان بخمس جهات من الفعل كلها متشابهات معروفات الكفر و الشرك و الضلال و الفسق و ركوب الكبائر فمعنى الكفر كل معصية عصي الله بها بجهة الجحد و الإنكار و الاستخفاف و التهاون في كل ما دق و جل و فاعله كافر و معناه معنى كفر من أي ملة كان و من أي فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات فهو كافر.
و معنى الشرك كل معصية عصي الله بها بالتدين فهو مشرك صغيرة كانت المعصية أو كبيرة ففاعلها مشرك.
و معنى الضلال الجهل بالمفروض و هو أن يترك كبيرة من كبائر الطاعة التي لا يستحق العبد الإيمان إلا بها بعد ورود البيان فيها و الاحتجاج بها فيكون التارك لها تاركا بغير جهة الإنكار و التدين بإنكارها و جحودها و لكن يكون تاركا على جهة التواني و الإغفال و الاشتغال بغيرها فهو ضال متنكب طريق الإيمان جاهل به خارج منه مستوجب لاسم الضلالة و معناها ما دام بصفته التي وصفناه بها.
فإن كان هو الذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود و الاستخفاف و التهاون كفر و إن هو مال بهواه إلى التدين بجهة التأويل و التقليد و التسليم و الرضا بقول الآباء و الأسلاف فقد أشرك و قل ما يلبث الإنسان على ضلالة حتى يميل بهواه إلى بعض ما وصفناه من صفته.
و معنى الفسق فكل معصية من المعاصي الكبار فعلها فاعل أو دخل فيها داخل
279
بجهة اللذة و الشهوة و الشوق الغالب فهو فسق و فاعله فاسق خارج من الإيمان بجهة الفسق فإن دام في ذلك حتى يدخل في حد التهاون و الاستخفاف فقد وجب أن يكون بتهاونه و استخفافه كافرا.
و معنى راكب الكبائر التي بها يكون فساد إيمانه فهو أن يكون منهمكا على كبائر المعاصي بغير الجحود و لا التدين و لا لذة و لا شهوة و لكن من جهة الحمية و الغضب يكثر القرف و السب و القتل و أخذ الأموال و حبس الحقوق و غير ذلك من المعاصي الكبائر التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة و من ذلك الأيمان الكاذبة و أخذ الربا و غير ذلك التي يأتيها من أتاها بغير استلذاذ الخمر و الزنا و اللهو ففاعل هذه الأفعال كلها مفسد للإيمان خارج منه من جهة ركوبه الكبيرة على هذه الجهة غير مشرك و لا كافر و لا ضال جاهل على ما وصفناه من جهة الجهالة فإن هو مال بهواه إلى أنواع ما وصفناه من حد الفاعلين كان من صفاته. (1)
بيان حتى يتولاه أي يتولى الله و يطيعه أو يتولاه الله و في القاموس النمط محركة ضرب من البسط و الطريقة و النوع من الشيء و جماعة أمرهم واحد قوله(ع)من العذب الفرات أي من العلم الصافي من الشك و الشبهة و المراد بالعديم عادم المال أي الفقير بما هو و ما صفته أي التوحيد بتوهم القلوب أي بعقله فقط بدون معلم ينتهي علمه إلى الوحي و الإلهام أو بما تتوهمه الأوهام من الجسم و الصورة و المكان و أشباه ذلك فقد أقر بالطعن أي في الله و في ربوبيته لأنه جعله حادثا قوله(ع)بالصفة لا بالإدراك كأنه إشارة إلى نفي ما يقوله القائلون بالاشتراك اللفظي أي بأن يصفه بشيء لا يدرك معناه فقد أحال على غائب أي على شيء غاب عن ذهنه و لم يدركه بوجه أنه يعبد الصفة و الموصوف أي ذاتا موصوفة بصفات زائدة موجودة بأن يعبدهما معا و من زعم أنه يضيف الموصوف هو أن يقول بالصفات الزائدة لكن لم يعبد الصفات مع الذات بل الذات الموصوفة بها فهو و إن لم يشرك بالعبادة لكن صغر الكبير حيث جعل
____________
(1) تحف العقول ط اسلامية: 340- 345.
280
ذاته سبحانه محتاجة في كمالها أي غيرها و هي الصفات و كل محتاج ممكن.
باب البحث ممكن أي طريق التفحص عن التوحيد ممكن و طلب المخرج عن الشبهات حاصل و الحاصل أن الله تعالى نصب لكم حجة يمكنكم أن تعرفوه و تتعلموا منه التوحيد ثم قال(ع)معرفة عين الحاضر قبل معرفة صفاته كما أن زيدا تراه أولا ثم تعرف أنه عالم أو جاهل و نسبه و سائر أحواله و معرفة صفة الغائب قبل عينه لأنه إنما يعرف بالصفات و يحتمل أن يكون المراد أن الإمام الذي يؤخذ منه التوحيد إن كان حاضرا يعرف عينه أولا ثم يعرف استحقاقه للإمامة بالدلائل و المعجزات و العلامات و الغائب بالعكس و يحتمل أن يراد بالشاهد الممكنات و المخلوقات و بالغائب الخالق.
ثم سئل(ع)كيف تعرف عين الشاهد قبل صفته أي كيف يعرف عينه و صفاته قال تعرفه بالصفات التي تكون في الإمام و تعلم علمه أي تأخذ عنه العلم حتى إنك تعرف نفسك و صفاتها به و الحال أنك لا تعرف نفسك التي هي أقرب الأشياء منك بنفسك من قبل نفسك و هو يعرفك إياها أو المعنى تعلم كونه عالما بالسؤال عن غوامض العلوم و أنواعها و يعرف ما في نفسك أي يخبرك بما في قلبك و بما أنت غافل عنه من صفات نفسك و على الأول فيه إيماء إلى أنه إذا لم تعرف نفسك إلا ببيان الإمام و هي أقرب الأشياء منك تتوقع أن تعرف ربك بعقلك و تعلم أن ما فيه أي ما يدعيه من الإمامة له و به أي حاصلة له و مختصة به.
ثم استشهد(ع)لكون معرفة عين الشاهد قبل صفته بقصة يوسف و إخوته حيث عرفوا ذاته أولا بالمشاهدة ثم عرفوا صفته و أنه أخوهم بما شاهدوا منه و سمعوا فعرفوا صفته أيضا بذاته كذلك الإمام تعرف صفته من ذاته و بما يسمع و يرى منه من علومه و معجزاته قوله(ع)و لا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أي كما يعرف الأمور الغائبة بالدلائل العقلية أو النقلية.
ثم أكد(ع)ما أومأ إليه سابقا من أن الإمام لا بد من أن يكون معروفا
281
بصفات خاصة لا توجد في غيره و إن الإمامة لا تكون باختيار الأمة صرح بذلك بتأويل قوله تعالى ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها (1) بأن المراد بالشجر الإمام كما ورد في قوله تعالى و مثل شجرة طَيِّبَةً (2) إن المراد بها شجرة النبوة و الإمامة و بإنباتها نصبه إماما بهوى أنفسهم و كأنه إشارة إلى أنه إذا لم يكن لهم القدرة و الاختيار في إنبات شجرة خلقها الله لمصلحة دينه من الأمور الدنيوية كيف يفوض إليهم و يمكنهم من نصب الإمام الذي هو مناط نظام العالم و علة خلقه و بقائه و به تناط مصالح الدين و الدنيا قوله و من زعم يدل على أن القول بعدم كفر المخالف كفر أو قريب منه و في الخبر فوائد جليلة ستعرف تفصيلها فيما سيأتي و تنتفع بها بعد التأمل فيها سيأتي و تنتفع بها بعد التأمل فيها في حل الأخبار الآتية.
32- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ الْعِبَادَ وَصَفُوا الْحَقَّ وَ عَمِلُوا بِهِ وَ لَمْ يَعْقِدْ قُلُوبُهُمْ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ مَا انْتَفَعُوا (3).
33- سن، المحاسن عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَأْمُرُكُمْ بِقَتْلِ آبَائِكُمْ وَ لَكِنَّ الْآنَ عَلِمْتُ مِنْكَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَ أَنَّكَ لَنْ تَتَّخِذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيجَةً أَطِيعُوا آبَاءَكُمْ فِيمَا أَمَرُوكُمْ وَ لَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ (4).
بيان في النهاية وليجة الرجل بطانته و دخلاؤه و خاصته.
34- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ وَ زِينَتُهُ
____________
(1) النمل: 60.
(2) إبراهيم: 24.
(3) المحاسن ص 249.
(4) المحاسن ص 248.
285
الراوي بعينه (1) و فيه دلالة على أن المراد بالأمة الأئمة(ع)فيمكن أن يكون لأمة الإجابة أيضا مراتب كما أن للمؤمنين منازل.
42- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قَالَ الْإِمَامُ(ع)ثُمَّ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ هَذَا الْكِتَابُ هُدًى لَهُمْ فَقَالَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يَعْنِي بِمَا غَابَ عَنْ حَوَاسِّهِمْ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَلْزِمُهُمُ الْإِيمَانُ بِهَا كَالْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ سَائِرِ مَا لَا يُعْرَفُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِدَلَائِلَ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا كَآدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ إِدْرِيسَ وَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَلْزِمُهُمُ الْإِيمَانُ بِهِمْ وَ بِحُجَجِ اللَّهِ وَ إِنْ لَمْ يُشَاهِدُوهُمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (2).
43- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)ثُمَّ وَصَفَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فَقَالَ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ الْمَاضِينَ كَالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنْزَلَةِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ بِأَنَّهُ حَقٌّ وَ صِدْقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبٍّ عَزِيزٍ صَادِقٍ حَكِيمٍ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ بَعْدَ هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَشُكُّونَ فِيهَا بِأَنَّهَا الدَّارُ الَّتِي فِيهَا جَزَاءُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا عَمِلُوهُ وَ عِقَابُ الْأَعْمَالِ بِمِثْلِ مَا كَسَبُوهُ قَالَ الْإِمَامُ(ع)مَنْ دَفَعَ فَضْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ ص فَقَدْ كَذَّبَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ سَائِرِ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنْزَلَةِ فَإِنَّهُ مَا نَزَلَ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَ أَهَمُّ مَا فِيهِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِقْرَارِ بِالنُّبُوَّةِ الِاعْتِرَافُ بِوَلَايَتِهِ وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِ(ع)وَ لَقَدْ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ مَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ وَ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَ يُصَلِّي وَ يُزَكِّي وَ يَصِلُ الرَّحِمَ
____________
(1) الكافي ج 5 ص 13- 19.
(2) تفسير الإمام ص 24.
283
عَهْدٌ بِإِبْلِيسَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ يَبِسَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهُ فِي رَأْسِهِ وَ اخْضَرَّتْ شَفَتَاهُ مِنْ أَكْلِ الْبَقْلِ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي أَوَّلِ الرِّفَاقِ حَتَّى لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَقْرَرْتُ قَالَ تُصَلِّي الْخَمْسَ وَ تَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ أَقْرَرْتُ قَالَ تَحُجُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَ تُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ أَقْرَرْتُ فَتَخَلَّفَ بَعِيرُ الْأَعْرَابِيِّ وَ وَقَفَ النَّبِيُّ فَسَأَلَ عَنْهُ فَرَجَعَ النَّاسُ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدُوهُ فِي آخِرِ الْعَسْكَرِ قَدْ سَقَطَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِ الْجِرْذَانِ فَسَقَطَ فَانْدَقَّتْ عُنُقُ الْأَعْرَابِيِّ وَ عُنُقُ الْبَعِيرِ وَ هُمَا مَيِّتَانِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ فَضُرِبَتْ خَيْمَةٌ فَغُسِّلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ فَكَفَّنَهُ فَسَمِعُوا لِلنَّبِيِّ حَرَكَةً فَخَرَجَ وَ جَبِينُهُ يَتَرَشَّحُ عَرَقاً وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ مَاتَ وَ هُوَ جَائِعٌ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ وَ لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَابْتَدَرَهُ الْحُورُ الْعِينُ بِثِمَارِ الْجَنَّةِ يَحْشُونَ بِهَا شِدْقَهُ هَذِهِ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي فِي أَزْوَاجِهِ وَ هَذِهِ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي فِي أَزْوَاجِهِ (1).
39- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ الْمُؤْمِنَ لَهُ فَضْلٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوَارِيثِ وَ الْقَضَايَا وَ الْأَحْكَامِ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُؤْمِنِ أَكْثَرُ مِمَّا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِ فِي الْمَوَارِيثِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ لَا هُمَا يَجْرِيَانِ فِي ذَلِكَ مَجْرًى وَاحِداً إِذَا حَكَمَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمَا وَ لَكِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فَضْلًا عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَعْمَالِهِمَا وَ مَا يَتَقَرَّبَانِ بِهِ إِلَى اللَّهِ قَالَ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (2) وَ زَعَمْتُ أَنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ مَعَ الْمُؤْمِنِ قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ قَالَ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعِينَ ضِعْفاً فَهَذَا مِنْ فَضْلِهِمْ وَ يَزِيدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ فِي حَسَنَاتِهِ عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ إِيمَانِهِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً كَثِيرَةً وَ يَفْعَلُ اللَّهُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَا يَشَاءُ (3).
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 184.
(2) الأنعام: 160.
(3) العيّاشيّ ج 1 ص 146.
284
بيان وَ اللَّهُ يُضاعِفُ أقول الآية في البقرة في موضعين أحدهما مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (1) و ثانيهما مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (2) و كأنه جمع بين الآيتين إشارة إليهما لو لم يكن من تحريف الرواة كما يدل عليه ما مر من رواية الكافي (3).
40- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ فَقَالَ يَعْنِي الدِّينُ فِيهِ الْإِيمَانُ (4).
41- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ تَكْفِيرُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالْمَعَاصِي لِأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ لِأَنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ قَدْ بَدَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ قَدْ وَصَفَتْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْخَيْرِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ مَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الصِّفَةُ الَّتِي وَصَفَتْ بِهَا فَكَيْفَ يَكُونُ مِنَ الْأُمَّةِ وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا شَرَطَهُ اللَّهُ عَلَى الْأُمَّةِ وَ وَصَفَهَا بِهِ (5).
بيان كان المعنى أن الأمة أمتان أمة دعوة و أمة إجابة و أمة الدعوة تشمل الكفار أيضا و أمة الإجابة هم الذين أجابوا الرسول فيما دعاهم إليه فالأمة المذكورة في هذه الآية أمة الإجابة و قد وصفهم بأوصاف فمن لم تكن فيه تلك الأوصاف لم تكن منها لكن روي في الكافي في كتاب الجهاد خبرا آخر عن هذا
____________
(1) البقرة: 245.
(2) البقرة: 261.
(3) تحت الرقم: 12.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 166، و الآية في آل عمران: 19.
(5) العيّاشيّ ج 1 195، و الآية في آل عمران 104.
282
الْوَفَاءُ وَ مُرُوءَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (1).
35- سن، المحاسن عَنْهُ عَنْ (2) أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ حَقَنْتُمْ بِهَا أَمْوَالَكُمْ وَ دِمَاءَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَ كَانَ حِسَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ (3).
36- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ بْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ لَهُ إِنَّ الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ قَالَ صَدَقَ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِهِ وَ أَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضَ فِي اللَّهِ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ (4).
37- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ الْإِيمَانُ مَا كَانَ فِي الْقَلْبِ وَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَنَاكِحُ وَ الْمَوَارِيثُ وَ تُحْقَنُ بِهِ الدِّمَاءُ وَ الْإِيمَانُ يَشْرَكُ الْإِسْلَامَ وَ الْإِسْلَامُ لَا يَشْرَكُ الْإِيمَانَ (5).
38- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ مَسِيرِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْفِجَاجِ شَخْصٌ لَيْسَ لَهُ
____________
(1) المحاسن ص 286.
(2) أضفنا الزيادة من المصدر بقرينة ذكر السند، فالظاهر سقوط هذه الزيادة من نسخة الكمبانيّ.
(3) المحاسن ص 284.
(4) المحاسن ص 285.
(5) المحاسن ص 285.
286
وَ يَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ لَكِنَّهُ يَقُولُ مَعَ ذَلِكَ لَا أَدْرِي الْحَقَّ لِعَلِيٍّ أَوْ فُلَانٍ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا تَقُولُ أَنْتَ فِي رَجُلٍ يَفْعَلُ هَذِهِ الْخَيْرَاتِ كُلَّهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْرِي النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ أَوْ مُسَيْلَمَةُ هَلْ يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ فَقَالَ لَا قَالَ فَكَذَلِكَ صَاحِبُكَ هَذَا كَيْفَ يَكُونُ مُؤْمِناً بِهَذِهِ الْكُتُبِ مَنْ لَا يَدْرِي أَ مُحَمَّدٌ نَبِيٌّ أَمْ مُسَيْلَمَةُ وَ كَذَلِكَ كَيْفَ يَكُونُ مُؤْمِناً بِهَذِهِ الْكُتُبِ وَ الْآخِرَةِ أَوْ مُنْتَفِعاً بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ مَنْ لَا يَدْرِي أَ عَلِيٌّ مُحِقٌّ أَمْ فُلَانٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الشَّرِيفَةِ فَقَالَ أُولئِكَ أَهْلُ هَذِهِ الصِّفَاتِ عَلى هُدىً بَيَانٍ وَ صَوَابٍ مِنْ رَبِّهِمْ وَ عِلْمٍ بِمَا أَمَرَهَمْ بِهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ النَّاجُونَ مِمَّا مِنْهُ يَوْجَلُونَ الْفَائِزُونَ بِمَا بِهِ يُؤْمِنُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قَالَ الْإِمَامُ فَلَمَّا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَدَحَهُمْ ذَكَرَ الْكَافِرِينَ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي كُفْرِهِمْ فَقَالَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِمَا آمَنَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِوَصِيِّةِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ الْمَيَامِينِ الْقَوَّامِينَ بِمَصَالِحِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ خَوَّفْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَمْ تُخَوِّفْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ وَ هُمُ الَّذِينَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (1).
44- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَعْنِي سَائِرَ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ(ع)اعْبُدُوا رَبَّكُمُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعْتَقِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا شَبِيهَ وَ لَا مِثْلَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ جَوَادٌ لَا يَبْخَلُ حَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ حَكِيمٌ لَا يَخْطَلُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّيِّبِينَ وَ بِأَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَفْضَلُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ
____________
(1) تفسير الإمام: 32، و الآيات في البقرة: 4- 6.
287
وَ بِأَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ أُمَمِ الْمُرْسَلِينَ الَّذِي خَلَقَكُمْ نَسَماً وَ سَوَّاكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَالَ وَ خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ سَائِرِ أَصْنَافِ النَّاسِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ قَالَ لَهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا خَلَقَكُمْ وَ خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيْ لِتَتَّقُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (1) وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَيِ اعْبُدُوهُ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ النَّارَ وَ لَعَلَّ مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَنِّيَ عَبْدَهُ بِلَا مَنْفَعَةٍ وَ يُطْمِعَهُ فِي فَضْلِهِ ثُمَّ يُخَيِّبَهُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ كَيْفَ قَبُحَ مِنْ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا قَالَ لِرَجُلٍ أَخْدِمْنِي لَعَلَّكَ تَنْتَفِعُ مِنِّي وَ تَخْدُمُنِي وَ لَعَلِّي أَنْفَعُكَ بِهَا فَيَخْدُمُهُ ثُمَّ يُخَيِّبُهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمُ فِي أَفْعَالِهِ وَ أَبْعَدُ مِنَ الْقَبِيحِ فِي أَعْمَالِهِ مِنْ عِبَادِهِ (2).
بيان في القاموس الخطل محركة خفة و سرعة و الكلام الفاسد الكثير خطل كفرح فهو أخطل و خطل فيهما و الاضطراب في الإنسان لها وجهان أقول الفرق بينهما أنه على الأول علة الخلق و على الثاني علة العبادة و القاضي ذكر الأول و ضعفه بأنه لم يرد في اللغة و اختار أنه حال عن الضمير في اعبدوا أو عن مفعول خلقكم قوله(ع)من أن يعني بالنون على بناء التفعيل أو الإفعال أي يوقعه في التعب و النصب و في بعض النسخ بالياء و هو قريب منه من قولهم أعيا السير البعير أي أكله و الأول أظهر.
45- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا قَالَ هِيَ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ وَ هُوَ الْإِسْلَامُ (3).
46- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ أَمَّا الْإِيمَانُ فَالْإِقْرَارُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ (4) وَ الْإِسْلَامُ فَمَا أَقْرَرْتَ بِهِ
____________
(1) الذاريات: 56.
(2) تفسير الإمام ص 52، و الآية في البقرة: 21.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 308، و الآية في أسرى: 77.
(4) في المصدر: الإقرار بالمعرفة.
288
وَ التَّسْلِيمُ لِلْأَوْصِيَاءِ وَ الطَّاعَةُ لَهُمْ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ الْإِسْلَامُ إِذَا مَا أَقْرَرْتَ بِهِ قُلْتُ الْإِيمَانُ الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ مَنْ عَرَّفَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ نَبِيَّهُ وَ إِمَامَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِطَاعَتِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ.
وَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَداً بَعْدَكَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِكَ فَأَخَذَ يُحَدِّثُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ افْعَلْ (1) آمَنْتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَقَالَ لَهُ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ فَمَا الْإِيمَانُ قَالَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ بِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ حُلْوِهِ وَ مُرِّهِ فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا جَبْرَئِيلُ جَاءَكُمُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ كُلَّمَا قَالَ لَهُ شَيْئاً قَالَ لَهُ صَدَقْتَ قَالَ فَمَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ قَوْلِ جَبْرَئِيلَ صَدَقْتَ أَلَا إِنَّ الْإِيمَانَ بُنِيَ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْيَقِينِ وَ الصَّبْرِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ (2).
أقول ساق الحديث إلى آخر ما سيأتي في باب دعائم الإسلام.
47- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْإِسْلَامَ دِينَهُ وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ حُسْناً لَهُ فَمَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ أَحَلَّ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ مَا لَنَا وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا (3).
____________
(1) أي افعل هذه الصفات التي وصفتها، فإذا فعلتها فقد آمنت، فان الايمان هو العمل.
(2) كتاب سليم بن قيس ص 87- 88.
(3) نوادر الراونديّ ص 21.
289
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ يَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ الْمَرِيضُ إِذَا بَرَأَ وَ الْمُشْرِكُ إِذَا أَسْلَمَ وَ الْحَاجُّ إِذَا فَرَغَ وَ الْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً (1).
48- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَجَمَ الزَّانِيَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ وَ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَ وَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ وَ قَطَعَ السَّارِقَ وَ جَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ وَ نَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذُنُوبِهِمْ وَ أَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ وَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَ سَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ الْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ كَمَا أَنَّ الشَّاذَّةَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هَذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ وَ لَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ (2).
توضيح غرضه(ع)رفع شبهتهم لعنهم الله في الحكم بكفر أصحاب الكبائر مطلقا و لذا كفروه (صلوات الله عليه) للرضا بالتحكيم فاحتج عليهم بأن النبي ص لم يخرج أصحاب الكبائر من الإسلام و أجرى فيهم أحكام المسلمين فأبطل بذلك ما زعموا أن الدار دار كفر لا يجوز الكف عن أحد من أهلها و قتلوا الناس حتى الأطفال و قتلوا البهائم أيضا لذلك و السواد العدد الكثير و الجماعة من الناس و يد الله كناية عن الحفظ و الدفاع أي إن الجماعة المجتمعين على إمام الحق في كنف الله و حفظه و ما استدل به على العمل بالمشهورات و الإجماعات الغير الثابت دخول المعصوم فيها فلا يخفى وهنه لورود الأخبار المتكاثرة و دلالة الآيات المتظافرة على أن أكثر الخلق على الضلال و الحق مع القليل و كان هذا الشعار إشارة إلى قولهم لا حكم إلا لله و لا حكم إلا الله و قيل كان شعارهم أنهم كانوا يحلقون وسط رءوسهم و يبقون الشعر مستديرا حوله كالإكليل و قيل هو مفارقة
____________
(1) النوادر ص 24.
(2) نهج البلاغة، ط عبده ج 1 ص 260 الخطبة: 125.
290
الجماعة و الاستبداد بالرأي و لو كان تحت عمامتي أي و لو اعتصم بأعظم الأشياء حرمة و قيل كنى بها عن أقصى القرب من عنايته و قيل أراد و لو كان الداعي أنا و أقول قد مضى تمام الكلام مشروحا في كتاب الفتن.
49- نهج، نهج البلاغة إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَ الشَّرَّ فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا وَ اصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ وَ فَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا وَ شَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَ التَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ بَادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَ هُوَ الْمَوْتُ إِلَى قَوْلِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَ الْبَهَائِمِ الْخُطْبَةَ (1).
بيان النهج بالفتح الطريق الواضح و صدف عنه كمنع أي أعرض و السمت الطريق و القصد استقامة الطريق يقال قصد فلان كضرب إذا رشد و الفرائض مكررا نصب على الإغراء و الحرم جمع حرمة و هو اسم من الاحترام و شد الحقوق بالإخلاص و التوحيد و ربطه بهما هو الله تعالى أوجب على المخلصين الموحدين المحافظة عليها و جعلها مكملا لهما و معاقدها مواضعها و ما يجب أي ما يلزم و يثبت و هو كالتأكيد لقوله إلا بالحق و المراد بالمبادرة إلى الموت الرضا به و التهيؤ له و الاستعداد لما بعده و الموت و إن كان يعم كل حيوان إلا أن له مع كل أحد خصوصية و كيفية مخالفة لحاله مع غيره و التقوى في العباد اتباع أمر الله في المعاملات و الأمور الدائرة بين الناس و في البلاد القيام بحق المقام و العمل في كل مكان بما أمر به و السؤال عن البقاع لم أخربتم هذه و لم عمرتم هذه و لم لم تعبدوا الله فيها و عن البهائم لم أجعتموها أو أوجعتموها و لم لم تقوموا بشأنها و رعاية حقها.
____________
(1) النهج، الخطبة: 165، و هي في ط عبده ج 1 ص 334.
291
50- الْهِدَايَةُ، الْإِسْلَامُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَ هُوَ الَّذِي يُحْقَنُ بِهِ الدِّمَاءُ وَ الْأَمْوَالُ وَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَدْ حُقِنَ مَالُهُ وَ دَمُهُ إِلَّا بِحَقَّيْهِمَا وَ عَلَى اللَّهِ حِسَابُهُ وَ الْإِيمَانُ هُوَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَ عَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ وَ أَنَّهُ يَزِيدُ بِالْأَعْمَالِ وَ يَنْقُصُ بِتَرْكِهَا وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَ لَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مؤمن [مُؤْمِناً وَ مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْكَعْبَةِ وَ الْمَسْجِدِ فَمَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَ قَدْ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ فَقَالَ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا (1) وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ لِقَوْلِهِ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا (2) وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- (3) فَلَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يُسَمَّى مُسْلِماً وَ الْمُسْلِمَ لَا يُسَمَّى مُؤْمِناً حَتَّى يَأْتِيَ مَعَ إِقْرَارِهِ بِعَمَلٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (4) فَقَدْ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي فِيهِ الْإِيمَانُ.
51- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ فَقَبَضَ الرَّجُلُ يَدَهُ وَ انْصَرَفَ ثُمَّ عَادَ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ أَنْ تَقْتُلَ أَبَاكَ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرَى يَقِينُهُ فِي عَمَلِهِ وَ الْكَافِرَ يُرَى
____________
(1) الحجرات: 13.
(2) الأنفال: 2- 4.
(3) الذاريات: 35- 36.
(4) آل عمران: 85.
292
إِنْكَارُهُ فِي عَمَلِهِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَهُمْ فَاعْتَبِرُوا إِنْكَارَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ (1).
بيان كان قوله فو الذي من كلام أبي عبد الله(ع)و فاعل عرفوا المخالفون أمرهم أي أمر دينهم.
52- الْمِشْكَاةُ، مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَ آمَنَ بِنَبِيِّنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا دَخَلَ فِي دِينِنَا أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الْقُرْآنِ وَ حُدُودَ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَلَا وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ الثَّوَابِ وَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَ الْمَآبِ (2).
53- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ سَلَّامٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ الْإِيمَانُ أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى (3).
بيان أقول هذا أحد معاني الإيمان و حمله القوم على الإيمان الكامل قال بعض المحققين (قدس سره) هذا مجمل القول في الإيمان و يفصله سائر الأخبار بعض التفصيل و أما الضابط الكلي الذي يحيط بحدوده و مراتبه و يعرفه حق التعريف أن الإيمان الكامل الخالص المنتهى تمامه هو التسليم لله تعالى و التصديق بما جاء به النبي ص لسانا و قلبا على بصيرة مع امتثال جميع الأوامر و النواهي كما هي و ذلك إنما يمكن تحققه بعد بلوغ الدعوة النبوية إليه في جميع الأمور أما من لم تصل إليه الدعوة في جميع الأمور أو في بعضها لعدم سماعه أو عدم فهمه فهو ضال أو مستضعف ليس بكافر و لا مؤمن و هو أهون الناس عذابا بل أكثر هؤلاء لا يرون عذابا و إليهم الإشارة بقوله سبحانه إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (4)
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 38.
(2) المصدر ص 38.
(3) الكافي ج 2 ص 33.
(4) النساء: 98.
293
و من وصلت إليه الدعوة فلم يسلم و لم يصدق و لو ببعضها إما لاستكبار و علو أو لتقليد للأسلاف و تعصب لهم أو غير ذلك فهو كافر بحسبه أي بقدر عدم تسليمه و ترك تصديقه كفر جحود و عذابه عظيم على حسب جحوده و إليهم الإشارة بقوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (1) و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و ظاهره لعصمة ماله أو دمه أو غير ذلك من الأغراض و أنكرها بقلبه و باطنه لعدم اعتقاده بها فهو كافر كفر نفاق و هو أشدهم عذابا و عذابه أليم بقدر نفاقه و إليهم الإشارة بقوله سبحانه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ إلى قوله إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) و من وصلت إليه الدعوة فاعتقدها بقلبه و باطنه لظهور حقيتها لديه و جحدها أو بعضها بلسانه و لم يعترف بها حسدا و بغيا و عتوا و علوا أو تقليدا و تعصبا أو غير ذلك فهو كافر كفر تهود و عذابه قريب من عذاب المنافق و إليهم الإشارة بقوله عز و جل الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (3) و قوله فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (4) و قوله إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (5) و قوله وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا (6) و قوله أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ إلى قوله أَشَدِّ
____________
(1) البقرة: 6- 7.
(2) البقرة: 8- 20.
(3) البقرة: 146.
(4) البقرة: 89.
(5) البقرة: 159.
(6) النساء: 150.
294
الْعَذابِ (1) و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه و لكن لا يكون على بصيرة من دينه إما لسوء فهمه مع استبداده بالرأي و عدم تابعيته للإمام أو نائبه المقتفي أثره حقا و إما لتقليد و تعصب للآباء و الأسلاف المستبدين بآرائهم مع سوء أفهامهم أو غير ذلك فهو كافر كفر ضلالة و عذابه على قدر ضلالته و قدر ما يضل فيه من أمر الدين و إليهم الإشارة بقوله عز و جل يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ (2) حيث قالوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ أو الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ و بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (3)
وَ بِقَوْلِ نَبِيِّنَا ص اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.
. و من وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه و قلبه على بصيرة و اتباع للإمام أو نائبه الحق إلا أنه لم يمتثل جميع الأوامر و النواهي بل أتى ببعض دون بعض بعد أن اعترف بقبح ما يفعله و لكن لغلبة نفسه و هواه عليه فهو فاسق عاص و الفسق لا ينافي أصل الإيمان و لكن ينافي كماله و قد يطلق عليه الكفر و عدم الإيمان أيضا إذا ترك كبار الفرائض أو أتى بكبار المعاصي كما في قوله عز و جل وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (4)
وَ قَوْلِ النَّبِيِّ ص لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ.
و ذلك لأن إيمان مثل هذا لا يدفع عنه أصل العذاب و دخول النار و إن دفع عنه الخلود فيها فحيث لا يفيده في جميع الأحوال فكأنه مفقود.
و التحقيق فيه أن المتروك إن كان أحد الأصول الخمسة التي بني الإسلام عليها أو المأتي به إحدى الكبائر من المنهيات فصاحبه خارج عن أصل الإيمان أيضا ما لم يتب أو لم يحدث نفسه بتوبة لعدم اجتماع ذلك مع التصديق القلبي فهو كافر كفر استخفاف و عليه يحمل ما روي من دخول العمل في أصل الإيمان
____________
(1) البقرة 85.
(2) النساء 171.
(3) المائدة: 87.
(4) آل عمران: 97.
295
- رَوَى ابْنُ أَبِي شُعْبَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (1) أَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنْ صِفَةِ الْإِيمَانِ إِلَّا بِتَرْكِ مَا اسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ بِهِ مُؤْمِناً وَ إِنَّمَا اسْتَوْجَبَ وَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْإِيمَانِ وَ مَعْنَاهُ بِأَدَاءِ كِبَارِ الْفَرَائِضِ مَوْصُولَةً وَ تَرْكِ كِبَارِ الْمَعَاصِي وَ اجْتِنَابِهَا وَ إِنْ تَرَكَ صِغَارَ الطَّاعَةِ وَ ارْتَكَبَ صِغَارَ الْمَعَاصِي فَلَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَا تَارِكٍ لَهُ مَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ كِبَارِ الطَّاعَةِ وَ ارْتِكَابِ شَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي فَمَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ لِقَوْلِ اللَّهِ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (2) يَعْنِي مَغْفِرَةَ مَا دُونَ الْكَبَائِرِ فَإِنْ هُوَ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنْ كَبَائِرِ الْمَعَاصِي كَانَ مَأْخُوذاً بِجَمِيعِ الْمَعَاصِي صِغَارِهَا وَ كِبَارِهَا مُعَاقَباً عَلَيْهَا مُعَذَّباً بِهَا.
إلى هنا كلام الصادق ع.
إذا عرفت هذا فاعلم أن كل من جهل أمرا من أمور دينه بالجهل البسيط فقد نقص إيمانه بقدر ذلك الجهل و كل من أنكر حقا واجب التصديق لاستكبار أو هوى أو تقليد أو تعصب فله عرق من كفر الجحود و كل من أظهر بلسانه ما لم يعتقد بباطنه و قلبه لغير غرض ديني كالتقية في محلها و نحو ذلك أو عمل عملا أخرويا لغرض دنيوي فله عرق من النفاق و كل من كتم حقا بعد عرفانه أو أنكر ما لم يوافق هواه و قبل ما يوافقه فله عرق من التهود و كل من استبد برأيه و لم يتبع إمام زمانه أو نائبه الحق أو من هو أعلم منه في أمر من الأمور الدينية فله عرق من الضلالة و كل من أتى حراما أو شبهه أو توانى في طاعة مصرا على ذلك فله عرق من الفسوق فإن كان ذلك ترك كبير فريضة أو إتيان كبير معصية فله عرق من كفر الاستخفاف و مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ في جميع الأمور من غير غرض و هوى و اتبع إمام زمانه أو نائبه الحق آتيا بجميع أوامر الله و نواهيه من غير توان و لا مداهنة فإذا أذنب ذنبا استغفر من قريب و تاب أو زلت قدمه استقام و أناب فهو المؤمن الكامل الممتحن و دينه هو الدين الخالص و هو الشيعي حقا و الخالص صدقا أولئك أصحاب أمير المؤمنين بل هو من أهل
____________
(1) مر تحت الرقم: 31.
(2) النساء: 31.
296
البيت(ع)إذا كان عالما بأمرهم لسرهم كما قالوا سلمان منا أهل البيت.
54- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ سَلَّامٌ إِنَّ خَيْثَمَةَ بْنَ أَبِي خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُنَا عَنْكَ أَنَّهُ سَأَلَكَ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتَ إِنَّ الْإِسْلَامَ مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَ نَسَكَ نُسُكَنَا وَ وَالَى وَلِيَّنَا وَ عَادَى عَدُوَّنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ قُلْتُ وَ سَأَلَكَ عَنِ الْإِيمَانِ فَقُلْتَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّصْدِيقُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنْ لَا يَعْصِيَ اللَّهَ فَقَالَ صَدَقَ خَيْثَمَةُ (1).
بيان سلام يحتمل ابن المستنير الجعفي و ابن أبي عمرة الخراساني و كلاهما مجهولان من أصحاب الباقر(ع)و خيثمة بفتح الخاء ثم الياء المثناة الساكنة ثم المثلثة المفتوحة غير مذكور في الرجال قوله من استقبل قبلتنا أي دين من استقبل فقوله فهو مسلم تفريع و تأكيد أو قوله فهو مسلم قائم مقام العائد لأنه بمنزلة فهو صاحبه أو فهو المتصف به و في بعض النسخ ما استقبل و لا يستقيم إلا بتكلف بأن استعمل ما مكان من أو يكون تقديره ما استقبل به المرء قبلتنا و شهد شهادتنا أي شهادة جميع المسلمين و نسك نسكنا أي عبد كعبادة المسلمين فيأتي بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج أو المراد بالنسك أفعال الحج أو الذبح قال الراغب النسك العبادة و الناسك العابد و اختص بأعمال الحج و المناسك مواقف النسك و أعمالها و النسيكة مختصة بالذبيحة قال فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ و قال تعالى فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ و قال مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ (2) و والى ولينا أي والى جميع المسلمين و عادى عدونا أي عدو جميع المسلمين و هم المشركون و سائر الكفار فهذا يشمل جميع فرق المسلمين فالتصديق بكتاب الله يدخل فيه الإقرار بالرسالة و الإمامة و العدل و المعاد و أن لا يعصي الله
____________
(1) الكافي ج 2 ص 38.
(2) المفردات ص 491، و الآيات في البقرة: 196 و 200، و في الحجّ: 67.
297
بالعمل بالفرائض و ترك الكبائر أو العمل بجميع الواجبات و ترك جميع المحرمات.
و الحاصل أنه يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الإسلام الظاهري و إن لم يكن مر التصديق القلبي و بالإيمان العقائد القلبية مع الإقرار بالولاية و الإتيان بالأعمال و يحتمل أن يكون المراد بقوله والى ولينا و عادى عدونا موالاة أولياء الأئمة(ع)و معاداة أعدائهم فالإسلام عبارة عن الإذعان بجميع العقائد الحقة ظاهرا أو ظاهرا و باطنا و الإيمان عبارة عن انضمام العقائد القلبية و الأعمال معه أو الأعمال فقط و على كل تقدير يرجع إلى أحد المعاني المتقدمة لهما.
55- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصِ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ الْمُرْجِئَةِ فِي الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ وَ قَالَ إِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا وَ يَقُولُونَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ عِنْدَنَا هُوَ الْكَافِرُ عِنْدَ اللَّهِ فَكَذَلِكَ نَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَقَرَّ بِإِيمَانِهِ أَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْتَوِي هَذَانِ وَ الْكُفْرُ إِقْرَارٌ مِنَ الْعَبْدِ فَلَا يُكَلَّفُ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِبَيِّنَةٍ وَ الْإِيمَانُ دَعْوَى لَا تَجُوزُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَ بَيِّنَتُهُ عَمَلُهُ وَ نِيَّتُهُ فَإِذَا اتَّفَقَا فَالْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ وَ الْكُفْرُ مَوْجُودٌ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ وَ الْأَحْكَامُ تَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ وَ الْعَمَلِ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِيمَانِ وَ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ كَافِرٌ وَ قَدْ أَصَابَ مَنْ أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَ عَمَلِهِ (1).
بيان مفعول يقول قوله سبحان الله إلى آخر الكلام و إعادة فقال للتأكيد لطول الفصل و قد مر أن المرجئة قوم يقولون إنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة و يظهر من هذا الخبر أنهم كانوا يقولون بأن الإيمان هو الإقرار الظاهري و لا يشترط فيه الاعتقاد القلبي و كذا الكفر لكنه غير مشهور عنهم.
قال في المواقف و شرحه من كبار الفرق الإسلامية المرجئة لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النية أي يؤخرونه أو لأنهم يقولون لا يضر مع الإيمان معصية
____________
(1) الكافي ج 2 ص 39.
298
كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهم يعطون الرجاء و على هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجئة و فرقهم خمس اليونسية أصحاب يونس النميري قالوا الإيمان هو المعرفة بالله و الخضوع له و المحبة بالقلب فمن اجتمعت فيه هذه الصفات فهو مؤمن و لا يضر معها ترك الطاعات و ارتكاب المعاصي و لا يعاقب عليها و العبيدية أصحاب العبيد المكذب زادوا على اليونسية أن علم الله لا يزال شيئا مع غيره و أنه تعالى على صورة الإنسان و الغسانية أصحاب غسان الكوفي قالوا الإيمان هو المعرفة بالله و رسوله و بما جاء من عندهما إجمالا لا تفصيلا و هو لا يزيد و لا ينقص و غسان كان يحكيه عن أبي حنيفة و هو افتراء عليه فإنه لما قال الإيمان هو التصديق و لا يزيد و لا ينقص ظن به الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان و الثوبانية أصحاب ثوبان المرجي قالوا الإيمان هو المعرفة و الإقرار بالله و رسوله و بكل ما لا يجوز في العقل أن يعقله و أما ما جاز في العقل أن يعقله فليس الاعتقاد به من الإيمان و أخروا العمل كله من الإيمان و الثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني قالوا الإيمان هو المعرفة و التصديق و المحبة و الإخلاص و الإقرار بما جاء به الرسول و ترك كله أو بعضه كفر و ليس بعضه إيمانا و لا بعض إيمان و كل معصية لم يجمع على أنه كفر فصاحبه يقال أنه فسق و عصى و إنه فاسق و من ترك الصلاة مستحلا كفر لتكذيبه بما جاء به النبي ص و من تركها بنية القضاء لم يكفر و قالوا السجود للصنم ليس كفرا بل هو علامة الكفر فهذه هي المرجئة الخالصة و منهم من جمع إلى الإرجاء القدر انتهى.
قوله كما أن الكافر كأنه قاس الإيمان بالكفر فإن من أنكر ضروريا من ضروريات الدين ظاهرا من غير تقية فهو كافر و إن لم يعتقد ذلك فإذا أقر بما جاء به النبي ص يجب أن يكون مؤمنا غير معذب و إن لم يعتقد بقلبه شيئا من ذلك و لم يضم إليه أفعال الجوارح من الطاعات و ترك المعاصي فأجاب(ع)بأنه مع بطلان القياس لا سيما في المسائل الأصولية فهو قياس مع الفارق ثم شبه(ع)الأمرين بالإقرار و الإنكار ليظهر الفرق فإن إنكار الضروري مستلزم لترك جزء
299
من أجزاء الإيمان و هو الإقرار الظاهري فهو بمنزلة إقرار الإنسان على نفسه فإنه لا يكلف بينة على إقراره بل يحكم بمحض الإقرار عليه و إن شهدت البينة على خلافه بخلاف إظهار الإيمان و التكلم به فإنه و إن أتى بجزء من الإيمان و هو الإقرار الظاهري لكن عمدة أجزائه التصديق القلبي و هو في ذلك مدع لا بد له من شاهد من عمل الجوارح عند الناس و من النية و التصديق عند الله فإذا اتفق الشاهدان و هما التصديق و العمل ثبت إيمانه عند الله و لما كان التصديق القلبي أمرا لا يطلع عليه غير الله لم يكلف الناس في الحكم بإيمانه إلا بالإقرار الظاهري و العمل فإنهما شاهدان عدلان يحكم بهما ظاهرا و إن كانا كاذبين عند الله.
و الحاصل أنه(ع)شبه الإقرار الظاهري بالدعوى في سائر الدعاوي و كما أن الدعوى في سائر الدعاوي لا تقبل إلا ببينة فكذا جعل الله تعالى هذه الدعوى غير مقبولة إلا بشاهدين من قلبه و جوارحه فلا يثبت عنده إلا بهما و أما عند الناس فيكفيهم في الحكم الإقرار و العمل الظاهري كما يكتفي عند الضرورة بالشاهد و اليمين فالإيمان مركب من ثلاثة أجزاء و لا يثبت الإيمان الواقعي إلا بتحقق الجميع فهو من هذه الجهة يشبه سائر الدعاوي للزوم ثلاثة أشياء في تحققها الدعوى و الشاهدين و يمكن أن يكون الأصل في الإيمان الأمر القلبي و لما لم يكن ظهوره للناس إلا بالإقرار و العمل فجعلهما الله من أجزاء الإيمان أو من شرائطه و لوازمه و قد أصاب أي حكم بالحكم و الصواب.
56- كا، (1) الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَرْتَكِبُ الْكَبِيرَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَيَمُوتُ هَلْ يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ عُذِّبَ كَانَ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الْمُشْرِكِينَ أَمْ لَهُ مُدَّةٌ وَ انْقِطَاعٌ فَقَالَ(ع)مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ فَزَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ عُذِّبَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَ إِنْ كَانَ مُعْتَرِفاً أَنَّهُ أَذْنَبَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 285.
300
وَ مَاتَ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ كَانَ عَذَابُهُ أَهْوَنَ مِنْ عَذَابِ الْأَوَّلِ (1).
تذييل و تفصيل
قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في كتاب حقائق الإيمان قيل الإسلام و الإيمان واحد و قيل بتغايرهما و الظاهر أنهم أرادوا الوحدة بحسب الصدق لا في المفهوم و يظهر من كلام جماعة من الأصوليين أنهما متحدان بحسب المفهوم أيضا حيث قالوا إن الإسلام هو الانقياد و الخضوع لألوهية البارئ تعالى و الإذعان بأوامره و نواهيه و ذلك حقيقة التصديق الذي هو الإيمان على ما تقدم.
و أما القائلون بالتغاير صدقا و مفهوما فإنهم أرادوا أن الإسلام أعم من الإيمان مطلقا و قد أشرنا فيما تقدم في أوائل المقدمة الأولى أن المحقق نصير الدين
____________
(1) طبع في نسخة الكمبانيّ بعد تمام هذا الخبر- قائلا في هامشه: هكذا نسخة الأصل- شطرا ناقصا غير مفهوم من حديث لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في شرايع الإسلام من دون رمز الى مصدر الحديث، هكذا:
«شيء لم يكن علمه منى و لا سمعه، فعليه بعلى بن أبي طالب فانه قد علم كما قد علمته، و ظاهره و باطنه و محكمه و متشابهه» الى آخر ما نقله و هو نحو عشرة أبيات كما سيأتي في الباب 27 تحت الرقم 41.
و هذا الحديث تمامه عشرون بيتا من باب واحد ملتئم الاجزاء لا يصحّ تقطيعها، يعرف فيه شرائع الإسلام، و لذا نقله المؤلّف العلامة (رضوان اللّه عليه) بتمامه في آخر باب دعائم الإسلام نقلا عن كتاب الطرف بروايته عن عيسى بن المستفاد عن موسى بن جعفر عن أبيه قال: دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا ذر و سلمان و المقداد فقال لهم: أ تعرفون شرايع الإسلام و شروطه؟-. الى أن قال: .. و على أن تحللوا حلال القرآن و تحرموا حرامه و تعملوا بالاحكام، و تردوا المتشابه الى أهله، فمن عمى عليه شيء لم يكن علمه منى» الخ.
فالظاهر أن هذا الشطر من الحديث كان مكتوبا على ورقة مبدوا في أول السطر بقوله: «شيء لم يكن علمه» فوقعت مسودة في البين، و كان على المؤلّف العلامة أن يضرب عليها، فغفل عن ذلك، و بقى النسخة كما نقلت في الكمبانيّ، فراجعه.
301
الطوسي (قدس سره) نقل في قواعد العقائد أن الإسلام أعم في الحكم من الإيمان لكنه في الحقيقة هو الإيمان. و هذه عبارته (رحمه الله) تعالى قالوا الإسلام أعم في الحكم من الإيمان لأن من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين لقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا (1) و أما كون الإسلام في الحقيقة هو الإيمان فلقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (2) ثم قال و اختلفوا في معناه يعني الإيمان فقال بعض السلف كذا و قالت المعتزلة أصول الإيمان خمسة و عدها و قالت الشيعة أصول الإيمان ثلاثة و عدها أيضا و قال أهل السنة هو التصديق بالله تعالى أما على ما تقدم تفصيله فليراجع أقول ظاهره قوله (رحمه الله) قالوا أي هؤلاء المختلفون في معنى الإيمان كما يدل عليه قوله و اختلفوا و ظاهر هذا النقل يعطي أنه لا نزاع في أن حقيقتهما واحدة و المغايرة إنما هي في الحكم فقط بمعنى أنا قد نحكم على شخص في ظاهر الشرع بكونه مسلما لإقراره بالشهادتين و لا نحكم عليه بالإيمان حتى نعلم من حاله التصديق و ما نقلناه من المذهبين الأولين يقتضي وقوع النزاع في الحقيقة و الحكم.
أما أهل المذهب الأول و هم القائلون باتحادهما مطلقا صدقا و مفهوما أو صدقا فقط فإنهم صرحوا باتحادهما في الحكم أيضا حيث قالوا لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد بأنه مؤمن و ليس بمسلم أو مسلم و ليس بمؤمن و لا نعني بوحدتهما سوى هذا و أما أهل المذهب الثاني و هم القائلون بالتغاير فإنهم صرحوا بتغايرهما صدقا و مفهوما و حكما حيث قالوا إن حقيقة الإسلام هي الانقياد و الإذعان بإظهار الشهادتين سواء اعترف مع ذلك بباقي المعارف أم لا فيكون أعم مفهوما من الإيمان فتبين مما حررناه أن المذاهب في بيان حقيقة الإسلام ثلاثة.
احتج أهل المذهب الأول بقوله تعالى فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (3) وجه الاستدلال أن غير هذا للاستثناء بمعنى
____________
(1) الحجرات: 13.
(2) آل عمران: 19.
(3) الذاريات: 35 و 36.
302
إلا و هذا استثناء مفرغ متصل فيكون من الجنس إذ المعنى و الله أعلم فما وجدنا فيها بيتا من بيوت المؤمنين إلا بيتا من المسلمين و بيت المسلم إنما يكون بيت المؤمن إذا صدق المؤمن على المسلم كما هو مقتضى الاتحاد في الجنس إذ من المعلوم أن المراد من البيت هنا أهله لا الجدران على حد قوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (1) و صدق المؤمن على المسلم يقتضي كون الإيمان أعم من الإسلام أو مساويا له لكن لا قائل بالأول فتعين الثاني و اعترض بأن المصحح للاستثناء هو تصادق المستثنى و المستثنى منه في الفرد المخرج لا في كل فرد و هو يتحقق بكون الإسلام أعم كما يتحقق بكونه مساويا و الأمر هنا كذلك فإنه على تقدير كون الإيمان أخص يتصادق المؤمن و المسلم في البيت المخرج الموجود فإنه بيت لوط عليه و على نبينا السلام على أن دلالة هذه الآية معارضة بقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا فوصفهم تعالى بالإسلام حيث جوز لهم الإخبار عن أنفسهم به و نفى عنهم الإيمان فدل على تغايرهما.
و احتج أهل المذهب الثاني على المغايرة بهذه الآية و التقريب ما تقدم في بيان المعارضة و بما تواتر عن النبي ص و الصحابة رضي الله عن المؤمنين منهم أنهم كانوا يكتفون في الإسلام بإظهار الشهادتين ثم بعد ذلك ينبهون المسلم على بعض المعارف الدينية التي يتحقق بها الإيمان.
أقول إن الآية الكريمة إنما تدل على المغايرة في الجملة و كما يجوز أن يكون بحسب الحقيقة يجوز أن يكون في الحكم دون الحقيقة كما اختاره أهل المذهب الثالث و يؤيد ذلك أن الله سبحانه لم يثبت لهم الإسلام صريحا و لا وصفهم به حيث لم يقل و لكن أسلمتم كما قال لم تؤمنوا بل أحال الإخبار به على مقالتهم فقال تعالى وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و حينئذ فيجوز أن يكون المراد و الله أعلم أنكم لم تؤمنوا حتى تدخل المعارف قلوبكم و لما تدخل لكن ما زعمتموه من الإيمان فإنما هو إسلام ظاهري يمكن الحكم عليكم به في ظاهر الشرع حيث أقررتم
____________
(1) يوسف: 82.
303
بألسنتكم دون قلوبكم فلكم أن تخبروا عن أنفسكم و أما الإسلام الحقيقي فلم يثبت لكم عند الله تعالى كالإيمان فلذا لم يخبر عنكم به و قد يظهر من ذلك الجواب عن الثاني أيضا.
إن قلت إن الإسلام من الحقائق الاعتبارية للشارع كالإيمان فلا يعلم إلا منه و حيث أذن لهم في أن يخبروا عن أنفسهم بأنهم أسلموا مع أن الإيمان لم يكن دخل قلوبهم كما دل عليه آخر الآية تدل على أنه لم يكن له حقيقة وراء ذلك عند الشارع و إلا لما جوز لهم ذلك الأخبار و احتمال المجاز يدفعه أن الأصل في الإطلاق الحقيقة و لزوم الاشتراك على تقدير الحقيقة يدفعه أنه متواطئ أو مشكك حيث بينا أن مفهومه هو الانقياد و الإذعان بالشهادتين سواء اقترن بالمعارف أم لا فيكون إسلام الأعراب فردا منه.
قلت لا ريب أنه لو علم عدم تصديق من أقر بالشهادتين لم يعتبر ذلك الإقرار شرعا و لم نحكم بإسلام فاعله لأنه حينئذ يكون مستهزئا أو مشككا و إنما حكم الشارع بإسلامه ظاهرا في صورة عدم علمنا بموافقة قلبه للسانه بالنسبة إلينا تسهيلا و دفعا للحرج عنا حيث لا يعلم السرائر إلا هو و أما عنده تعالى فالمسلم من طابق قلبه لسانه كما قال تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (1) مع أن الدين لا يكون إلا مع الإخلاص لقوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (2) إلى قوله تعالى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ فالإسلام لا يكون إلا مع الإخلاص أيضا بقرينة أنه ذكر الإسلام معرفا و ذلك يفيد حصر الإسلام في الدين المخلص فكان المعنى و الله أعلم لا إسلام إلا ما هو دين عند الله تعالى كما يقال زيد العالم أي لا غيره و الفرق ظاهر بين أن يقال الدين المخلص إسلام أو هو الإسلام كما قررناه فعلم أن الإسلام اللساني ليس داخلا في حقيقة الإسلام عند الله و الكلام إنما هو فيما يعد إسلاما و إيمانا عند الشارع لا عندنا بحيث لا يجتمع مع ضده الذي هو الكفر في موضع واحد
____________
(1) آل عمران: 19.
(2) البينة: 5.
304
في زمان واحد و الإقرار باللسان دون القلب يجامع الكفر فلا يكون إسلاما حقيقة و لعل هذا هو السر في إحالة الأخبار بالإسلام على قول الأعراب دون قوله تعالى كما أشرنا إليه سابقا.
إن قلت إذا لم يكن إسلام الأعراب إسلاما عند الله تعالى كان مغريا لهم بالكذب حيث أمرهم أن يخبروا عن أنفسهم بالإسلام فقال قُولُوا أَسْلَمْنا (1) و هو محال عليه تعالى.
قلت إنما أمرهم أمرا إرشاديا بأن يخبروا بالإسلام الظاهري و هو حق في الظاهر فلم يكن مغريا لهم بالكذب حيث لم يأمرهم بأن يخبروا بأنهم مسلمون عند الله تعالى بالإسلام مطلقا و قد تقدم ما يصلح دليلا لما ادعيناه من التخصيص على أنه يمكن أن يقال إن الله سبحانه و تعالى لم يأمرهم بالإخبار أصلا لا ظاهرا و لا غيره بل أمر نبيه ص أن يأمرهم حيث قال تعالى له قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا أي و لكن قل لهم قولوا أسلمنا فالأمر لهم بقول أسلمنا إنما هو من النبي ص لا من الله تعالى لما تقرر في الأصول من أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء.
و احتج أهل المذهب الثالث على كل من جزأي مدعاهم أما على أن الإسلام أعم في الحكم فبآية الأعراب المتقدمة و التقريب ما تقدم لكن لا يرد عليهم شيء مما أوردناه على استدلال أهل المذهب الثاني بها لأنهم يدعون دلالتها على مغايرة الإسلام للإيمان حقيقة و هم يدعون المغايرة في الحكم ظاهرا دون الحقيقة بل ما ذكرناه من الإيرادات محقق لاستدلالهم بها إذ لا يتم لهم بدونه كما لا يخفى على من أحاط بما ذكرناه في بيان معنى هذه الآية مما من به الواهب الكريم.
إن قلت إن الشارع حكم بإيمان من أقر بالمعارف الأصولية ظاهرا و إن كان في نفس الأمر غير معتقد لذلك إذا لم يطلع عليه على حد ما ذكرتم في الإسلام فكما أن الإيمان و الإسلام الاعتقاديين متحدان فكذا الظاهريان فما وجه عموم
____________
(1) الحجرات: 13.
305
الإسلام في الحكم و ما معناه.
قلت الإسلام يكفي في الحكم به ظاهرا الإقرار بالشهادتين مع عدم علم الاستهزاء و الشك من المعتبر بخلاف الإيمان فإنه لا بد في الحكم به ظاهرا مع ذلك من الاعتراف بأنه يعتقد الأصول الخمسة مع إقراره بها أو يقتصر على الإقرار بها مع عدم علمنا منه بما ينافي ذلك من استهزاء أو شك فهو أخص حكما من الإسلام و هذا الذي ذكرناه يشهد به كثير من الأحاديث و حكم علماء الإمامية أيضا بإسلام أهل الخلاف و عدم إيمانهم يؤيد ما قلناه.
و أما على أن الإسلام في الحقيقة هو الإيمان فبقوله تعالى فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (1) الآية و التقريب ما تقدم في بيان استدلال أهل المذهب الأول بها و الاعتراض الاعتراض لكن ما ذكر هناك من المعارضة بآية الأعراب لا يرد هنا لأنا بينا أنها إنما تدل على المغايرة في الحكم و هو لا ينافي الاتحاد في الحقيقة و أما هناك فلما كان المدعى الاتحاد مطلقا حكما و حقيقة أمكن المعارضة بها في الجملة.
و قد تقدم في كلام المحقق الطوسي (قدس سره) أنهم استدلوا على كون حقيقتهما واحدة بقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و يمكن تقريره بوجهين أحدهما أن الإيمان هو الدين و الدين هو الإسلام فالإيمان هو الإسلام أما الكبرى فللآية و أما الصغرى فلقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ (2) و لا ريب أن الإيمان مقبول من يبتغيه دينا للإجماع فيكون الإيمان دينا فيكون هو الإسلام و فيه أنه لا يلزم من صحة حمل الإسلام عليه كونهما واحدا في الحقيقة لجواز كون المحمول أعم و يمكن الجواب بما ذكرناه سابقا من إفادة مثل ذلك حصر الإسلام في الدين لكن يرد على دليل الصغرى أن اللازم منه كون الإيمان دينا أما كونه نفس الدين ليكون هو الإسلام فلا لجواز أن يكون جزءا منه أو جزئيا له أو شرعا كذلك و لا ريب أن جزء الشيء أو جزئيه أو شرطه
____________
(1) الذاريات: 35.
(2) آل عمران: 85.
306
يقبل معه و إن كان مغايرا له فعلم أن المراد من الغير في الآية الكريمة غير ذلك.
و أيضا يرد عليه أن هذا الدليل إنما يستقيم على مذهب من يقول إن الطاعات جزء من الإيمان و ذلك لأن الظاهر أن الدين المحمول عليه الإسلام هو دين القيمة في قوله تعالى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (1) و المشار إليه بذلك ما تقدم من الإخلاص في الدين مع إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة.
و ثانيهما أن العبادات المعتبرة شرعا هي الدين و الدين هو الإسلام و الإسلام هو الإيمان أما الأولى فلقوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (2) و أما الثانية فلقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و أما الثالثة فلقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً الآية و قد تقدم بيان ذلك و يرد عليه جميع ما يرد على الوجه الأول و يزيد عليه أن النتيجة كون العبادات هي الإيمان و المدعى كون الإسلام هو الإيمان أو عكسه و لا ينطبق على المدعى و لو سلم استلزامه للمدعى لاقتضاء المقدمة الثالثة ذلك قلنا فبقية المقدمات مستدركة إذ يكفي أن يقال الإسلام هو الإيمان لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ الآية.
أقول قد عرفت أن هذا الاستدلال بوجهيه إنما يستقيم على مذهب من يجعل الطاعات الإيمان أو جزءا منه فإن كان المستدل به هؤلاء فذلك قد علم مع ما يرد عليه و إن كان غيرهم فهو ساقط الدلالة أصلا و رأسا ثم نقول على تقدير تسليم دلالة هذه الآيات على اتحادهما أن الحكم بعموم الإسلام في الحكم على مذهب من يجعل الطاعات الإيمان ظاهرا أن الآيات دلت على اتحادهما في الحقيقة عند الله تعالى و على هذا من لم يأت بالطاعات أو بعضها فلا دين له فلا إسلام فلا إيمان له عند الله و لا في الظاهر إذا لم يعرف منه ذلك.
و أما من اكتفى بالتصديق في تحقق حقيقة الإيمان و جعل الإتيان بالطاعات من المكملات فيلزم عليه بمقتضى هذه الآيات أن يسلمه بأن يكون بين الإسلام
____________
(1) البينة: 5.
(2) البينة: 5.
307
و الإيمان عموم من وجه لتحققهما فيمن صدق بالمسائل الأصولية و أتى بالطاعات مخلصا و انفراد الإسلام فيمن أقر بالشهادتين ظاهرا مع كونه غير مصدق بقلبه و انفراد الإيمان فيمن صدق بقلبه بالمعارف و ترك الطاعات غير مستحل فإنه لا دين له حيث لم يقم الصلاة و لا آتى الزكاة كما هو المفروض فلا إسلام له لأن الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و هو في غاية البعد و الاستهجان و لم يذهب أحد إلى أنه قد يكون المكلف مؤمنا و لا يكون مسلما.
هذا إن اعتبرنا النسبة بين مطلق الإسلام و الإيمان حقيقيا أو ظاهريا و إن اعتبرنا النسبة بين الحقيقيين فقط أي ما هو إسلام و إيمان عند الله تعالى كانا متحدين عند من جعلهما الطاعات و عند من اكتفى بالتصديق يكون الإيمان أعم مطلقا و هو أيضا غريب إذ لم يذهب إليه أحد و لا مخلص له عن هذا الإلزام إلا بالتزامه إذ يدعي أن تارك الطاعات غير مستحل مسلم أيضا و يتأول الدين في قوله تعالى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ بالدين الكامل و يكون المراد بالدين في قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ الدين الأصلي الذي لا يتحقق أصل الإيمان إلا به و حينئذ فيكون الإسلام و الإيمان الحقيقيان متحدين أيضا عنده. و يؤيد ذلك ما ذكره بعضهم من أن الاستدلال بآية الإخلاص إنما يتم بإضمار لفظ المذكر و نحوه فإن الإشارة في قوله تعالى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ يرجع إلى متعدد و هو العبادة مع الإخلاص في الدين و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة بل مع جميع الطاعات بناء على أنه اكتفى عن ذكرها بذكر الأعظم منها و أنها قد ذكرت إجمالا في قوله تعالى لِيَعْبُدُوا و ذكر إقام الصلاة و إيتاء الزكاة لشدة الاعتناء بهما فكان حق الإشارة أن يكون أولئك و نحوه تطابقا بين الإشارة و المشار إليه و لما كانت الإشارة مفردة ارتكب المذكور و حيث لا بد من الإضمار فللخصم أن يضمر الإخلاص أو التدين المدلول عليهما بقوله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و الترجيح لهذه لقربه من المعنى اللغوي للإيمان و بعد ذاك فلم يكن في الآية دلالة على أن الطاعات هي الإيمان فلم يتكرر الأوسط في قولنا عبادة الله تعالى مع الإخلاص و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة كالدين
308
و الدين هو الإسلام و الإسلام هو الإيمان لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ الآية فالطاعات هي الإسلام و الإيمان لأنه يقال لا نسلم أن المراد من الدين في المقدمة الأولى ما يراد في المقدمة الثانية.
و قد ظهر من هذا تزييف الاستدلال بهذه الآيات على كون الطاعات معتبرة في حقيقة الإيمان لأنه لم يناف ما نحن فيه من اتحاد الإسلام و الإيمان لكن لا يخفى أنه مناف لما قد بيناه من أن البحث كله على تقدير تسليم دلالة هذه الآيات و ما ذكر من التأويل مناف للتسليم المذكور و يمكن الجواب عنه فتأمل.
و هاهنا بحث يصلح لتزييف الاستدلال بهذه الآيات على المطلبين مطلب كون الطاعات معتبرة في حقيقة الإيمان و مطلب اتحادهما في الحقيقة فنقول لو سلمنا أن المراد من الدين في الآيات الثلاث واحد و أن الطاعات معتبرة في أصل حقيقة الإسلام فلا يلزم أن تكون معتبرة في أصل حقيقة الإيمان و لا أن يكون الإسلام و الإيمان متحدين حقيقة و ذلك لأن الآية الكريمة إنما دلت على أن من ابتغى أي طلب غير دين الإسلام دينا له فلن يقبل منه ذلك المطلوب و لم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه لكنه ترك بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الإسلام إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه لعدم المنافاة بينهما فإن الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها لكنه تركها إهمالا و تقصيرا و لا يخرج بذلك عن ابتغائها و قد تقدم هذا الاعتراض في المقالة الأولى على دليل القائلين بالاتحاد.
إن قلت على تقدير تسليم اتحاد معنى الدين في الآيات فما يصنع من اكتفى في الإيمان بالتصديق فيما إذا صدق شخص بجميع ما أمره الله تعالى به و لو إجمالا لكنه لم يفعل بعد شيئا من الطاعات لعدم وجوبها عليه كما لو توقفت على سبب أو شرط و لم يحصل أو وجد مانع من ذلك فإنه يسمى مؤمنا و لا يسمى مسلما لعدم الإتيان بالطاعات التي هي معتبرة في حقيقة الإسلام و كذا الحكم على من وجبت عليه و تركها تقصيرا غير مستحل مع كونه مصدقا بجميع ما أمر به و مريدا للطاعات
312
و أقول كأن المراد بالإسلام هنا المعنى الأخص منه المرادف للإيمان كما يومئ إليه قوله إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و قوله إن المؤمن يرى يقينه في عمله و حاصل الخبر أن الإسلام هو التسليم و الانقياد و الانقياد التام لا يكون إلا باليقين و اليقين هو التصديق الجازم و الإذعان الكامل بالأصول الخمسة أو تصديق الله و رسوله و الأئمة الهداة و التصديق لا يظهر أو لا يفيد إلا بالإقرار الظاهري و الإقرار التام لا يكون أو لا يظهر إلا بالعمل بالجوارح فإن الأعمال شهود الإيمان و العمل الذي هو شاهد الإيمان هو أداء ما كلف الله تعالى به لا اختراع الأعمال و إبداعها كما تفعله المبتدعة و الأداء اسم المصدر الذي هو التأدية و يحتمل أن يكون المراد بالأداء تأديته و إيصاله إلى غيره فيدل على أن التعليم ينبغي أن يكون بعد العمل و أنه من لوازم الإيمان فظهر أن الحمل في بعضها حقيقي و في بعضها مجازي.
و قيل أشار(ع)إلى أن الإسلام و هو دين الله الذي أشار إليه جل شأنه بقوله إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (1) يتوقف حصوله على ستة أمور و العبارة لا تخلو من لطف و هو أنه جعل التصديق الذي هو الإيمان الخالص الحقيقي بين ثلاثة و ثلاثة و اشتراك الثلاثة التي قبله في أنها من مقتضياته و أسباب حصوله و اشتراك الثلاثة التي بعده في أنها من لوازمه و آثاره و ثمراته و بالجملة جعل التصديق الذي هو الإيمان وسطا و جعل أول مراتبه الإسلام ثم التسليم ثم اليقين و جعل أول مراتبه من جهة المسببات الإقرار بما يجب الإقرار به ثم العمل بالجوارح ثم أداء ما افترض الله به انتهى.
إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه كأنه بيان لما بين سابقا و قرره من أن الإسلام لا يكون إلا بالتسليم لأئمة الهدى و الانقياد لهم فيما أمروا به و نهوا عنه و أنه لا يكون ذلك إلا بتصديق النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و الإقرار بما صدر عنهم و أداء الأعمال على نهج ما بينوه لأن الإيمان ليس أمرا
____________
(1) آل عمران: 19.
310
لَا تُقْبَلُ (1).
بيان دينكم نصب على الإغراء أي خذوا دينكم و تمسكوا به قوله(ع)لأن السيئة فيه تغفر أقول يحتمل وجهين الأول أن يكون مبنيا على أن العمل غير المقبول ربما يعاقب عليه فإنه كالصلاة بغير وضوء فهو بدعة يستحق عليها العقاب و أيضا ترك العمل الذي وجب عليه لأنه لم يأت به مع شرائطه فيستحق عقابين أحدهما بفعل العمل المبتدع و ثانيهما بترك العمل المقبول و هو لعدم الإيمان لا يستحق العفو و السيئة من المؤمن مما يمكن أن يغفر له إن لم يوجب له المغفرة فهذه السيئة خير من تلك الحسنة و أقرب إلى المغفرة و الثاني أن يكون المراد خيرية المؤمن المسيء بالنسبة إلى المخالف المحسن في مذهبه لأن الأول يمكن المغفرة في حقه و مع عدمها لا يدوم عقابه بخلاف المخالف المتعبد فإنه لا تنفعه عبادته و يخلد في النار بسوء اعتقاده و كلاهما مما خطر بالبال و كان الأول أظهر.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ وَ الْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ (2).
____________
(1) معاني الأخبار ص 185، أمالي الصدوق ص 211.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 137 و فيه: الأداء هو العلم.
311
3- فس، تفسير القمي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَنْسُبُهَا أَحَدٌ بَعْدِي الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ وَ الْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ الْمُؤْمِنُ أَخَذَ دِينَهُ عَنْ رَبِّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُعْرَفُ إِيمَانُهُ فِي عَمَلِهِ وَ إِنَّ الْكَافِرَ يُعْرَفُ كُفْرُهُ بِإِنْكَارِهِ أَيُّهَا النَّاسُ دِينَكُمْ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْحَسَنَةِ فِي غَيْرِهِ وَ إِنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ تُغْفَرُ وَ إِنَّ الْحَسَنَةَ فِي غَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ (1).
4- سن، المحاسن عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَأَنْسُبَنَّ الْيَوْمَ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَنْسُبُهُ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْعَمَلُ وَ الْعَمَلُ هُوَ الْأَدَاءُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ لَكِنْ أَتَاهُ عَنْ رَبِّهِ وَ أَخَذَ بِهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُرَى يَقِينُهُ فِي عَمَلِهِ وَ الْكَافِرَ يُرَى إِنْكَارُهُ فِي عَمَلِهِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ فَاعْتَبِرُوا إِنْكَارَ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ (2).
كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ إِلَى قَوْلِهِ أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ فَأَخَذَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَهُمْ (3).
بيان لأنسبن يقال نسبت الرجل كنصرت أي ذكرت نسبه و المراد بيان الإسلام و الكشف التام عن معناه و قيل لما كان نسبة شيء إلى شيء يوضح أمره و حاله و ما يئول هو إليه أطلق هنا على الإيضاح من باب ذكر الملزوم و إرادة اللازم.
____________
(1) تفسير القمّيّ: 91.
(2) المحاسن ص 222.
(3) الكافي ج 2 ص 45.
309
فإنه يسمى حينئذ مؤمنا لا مسلما و يلزم الاستهجان المذكور سابقا.
قلت الأمر على ما ذكرت و لا مخلص من هذا إلا بالتزام ارتكاب عدم تسليم اتحاد معنى الدين في الآيات أو التزامه و نمنع من استهجانه فإنه لما كان حصول التصديق مع ترك الطاعات فردا نادر الوقوع لم تلتفت النفس إليه فلذا لم يتوجهوا إلى بيان النسبة بين الإسلام و الإيمان على تقديره و بالجملة فظواهر الآيات تعطي قوة القول بأن الإسلام و الإيمان الحقيقيان تعتبر فيهما الطاعات و تحقق حصول الإيمان في صورة حصول التصديق قبل وجوب الطاعات يفيد قوة القول بأن الإيمان هو التصديق فقط و الطاعات مكملات.
انتهى كلامه ضوعف في الجنة إكرامه و لم نتعرض لتبيين ما حققه و ما يخطر بالبال في كل منها لخروجه عن موضع كتابنا و في بالي إن فرغني الله تعالى عن بعض ما يصدني عن الوصول إلى آمالي أن أكتب في ذلك كتابا مفردا إن شاء الله تعالى و هو الموفق للخير و الصواب و إليه المرجع و المآب.
باب 25 نسبة الإسلام
1- مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَنْسُبُهُ أَحَدٌ بَعْدِي الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ الْأَدَاءُ وَ الْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ دِينَهُ عَنْ رَبِّهِ وَ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ رَأْيِهِ أَيُّهَا النَّاسُ دِينَكُمْ دِينَكُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ لَا يُزِيلُكُمْ أَحَدٌ عَنْهُ لِأَنَّ السَّيِّئَةَ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْحَسَنَةِ فِي غَيْرِهِ لِأَنَ (1) السَّيِّئَةَ فِيهِ تُغْفَرُ وَ الْحَسَنَةَ فِي غَيْرِهِ
____________
(1) تعليل لقوله (عليه السلام): «لان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره» و ذلك لان السيئة في دين الإسلام مغفور عنها لقوله تعالى: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» بل صاحبها موعود بالجنة لقوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» و أمّا الحسنة في غيره فليست بمقبولة حتّى يثاب عليها، بل هو خاسر في عمله لقوله تعالى: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» و لا يذهب عليك ان كلامه (عليه السلام) هذا مبتن على كون السيئة بمعنى الصغائر كما هو الظاهر من المقابلة في قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا» الخ فان السيئات جعلت في مقابلة الكبائر فكل ما كانت كبيرة فهي من الموبقات التي وعد عليها النار، و كل ما كانت صغيرة و بعبارة أخرى سيئة فهي مكفرة لهذه الأمة.
313
يمكن اختراعه بالرأي و النظر بل لا بد من الأخذ عمن يؤدي عن الله فالمؤمن يرى على بناء المجهول أو المعلوم من باب الإفعال يقينه بالرفع أو النصب في عمله بأن يكون موافقا لما صدر عنهم و لم يكن مأخوذا من الآراء و المقاييس الباطلة و الكافر بعكس ذلك ما عرفوا أي المخالفون أو المنافقون أمرهم أي أمور دينهم فروعا و أصولا فضلوا و أضلوا لعدم اتباعهم أئمة الهدى و أخذهم العلم منهم فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة المخالفة لمحكمات الكتاب و السنة المبنية على آرائهم الفاسدة و المخالفون داخلون في الأول أو في الثاني بل فيهما حقيقة
فَأَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ الرَّضِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ جُزْءاً مِنْ هَذَا الْخَبَرِ هَكَذَا وَ قَالَ(ع)لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ التَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ وَ الْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَ التَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ وَ الْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ.
. (1)
و قال ابن أبي الحديد خلاصة هذا الفصل يقتضي صحة مذهب أصحابنا المعتزلة في أن الإسلام و الإيمان عبارتان عن معنى واحد و أن العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة أ لا تراه جعل كل واحدة من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم كما يقال الليث هو الأسد و الأسد هو السبع و السبع هو أبو الحارث فلا شبهة أن الليث يكون أبا الحارث أي أن الأسماء مترادفة فإذا كان أول اللفظات الإسلام و آخرها العمل دل على أن العمل هو الإسلام و هكذا يقول أصحابنا إن تارك العمل أي تارك الواجب لا يسمى مسلما.
فإن قلت كيف يدل على أن الإسلام هو الإيمان قلت لأن كل من قال إن العمل داخل في مسمى الإسلام قال إن الإسلام هو الإيمان.
فإن قلت لم يقل(ع)كما تقوله المعتزلة لأنهم يقولون الإسلام اسم واقع على العمل و غيره من الاعتقاد و النطق باللسان و هو جعل الإسلام هو العمل.
____________
(1) نهج البلاغة عبده ط مصر ج 2 ص 171، تحت الرقم 125 من الحكم.
314
قلت لا يجوز أن يريد غيره لأن لفظ العمل يشمل الاعتقاد و النطق باللسان و حركات الأركان بالعبادات إذ كل ذلك عمل و فعل و إن كان بعضه من أفعال القلوب و بعضه من أفعال الجوارح و القول بأن الإسلام هو العمل بالأركان خاصة لم يقل به أحد انتهى. (1)
و قال ابن ميثم هذا قياس مفصول مركب من قياسات (2) طويت نتائجها و ينتج القياس الأول أن الإسلام هو اليقين و الثاني أنه التصديق و الثالث أنه الإقرار و الرابع أنه الأداء و الخامس أنه العمل أما المقدمة الأولى فلأن الإسلام هو الدخول في الطاعة و يلزمه التسليم لله و صدق اللازم على ملزومه ظاهر و أما الثانية فلأن التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن استحقاق المطاع للتسليم له فاليقين من لوازم التسليم لله و أما الثالثة فلأن اليقين بذلك مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسوله من وجوب طاعته فصدق على اليقين به أنه تصديق له و أما الرابعة فلأن التصديق لله في وجوب طاعته إقرار بصدق الله و أما الخامسة فلأن الإقرار و الاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقر المعترف لما أقر به و كان إقراره أداء لازما السادسة أن أداء ما اعترف به لله من الطاعة الواجبة لا يكون إلا عملا و يئول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أن الإسلام هو العمل لله بمقتضى أوامره و هو تفسير بالخاصة كما سبق بيانه انتهى (3) و كان ما ذكرنا أنسب و أوفق.
و قال الكيدري (رحمه الله) الإسلام هو التسليم يعني الدين هو الانقياد للحق و الإذعان له و التسليم هو اليقين أي صادر عنه و لازم له فكأنه هو من فرط تعلقه به و التصديق هو الإقرار أي إقرار الذهن و حكمه و الإقرار هو الأداء أي مستلزم للأداء و شديد الشبه بالعلة له لأن من تيقن حقية الشيء و أن
____________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 302.
(2) يعني بالمفصول: المفصول النتائج، و هي من أقسام القياس المركب.
(3) شرح النهج لابن ميثم البحرانيّ ص 256.
315
مصالحه منوطة بفعله و مفاسده مترتبة على تركه كان ذلك مقويا لداعيه على فعله غاية التقوية يعني من حق المسلم الكامل في إسلامه أن يجمع بين علم اليقين و العمل الخالص ليحط رحله في المحل الأرفع و يجاور الرفيق الأعلى.
و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان بعد إيراد هذا الكلام من أمير المؤمنين(ع)ما هذا لفظه البحث عن هذا الكلام يتعلق بأمرين الأول ما المراد من هذا النسبة الثاني ما المراد من هذا المنسوب.
أما الأول فقد ذكر بعض الشارحين أن هذه النسبة بالتعريف أشبه منها بالقياس فعرف الإسلام بأنه التسليم لله و الدخول في طاعته و هو تفسير لفظ بلفظ أعرف منه و التسليم بأنه اليقين و هو تعريف بلازم مساو إذ التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن صدق من سلم له و استحقاقه التسليم و اليقين بأنه التصديق أي التصديق الجازم المطابق البرهاني فذكر جنسه و نبه بذلك على حده أو رسمه و التصديق بأنه الإقرار بالله و رسله و ما جاء من البينات و هو تعريف لفظ بلفظ أعرف و الإقرار بأنه الأداء أي أداء ما أقربه من الطاعات و هو تعريف بخاصة له و الأداء بأنه العمل و هو تعريف له ببعض خواصه انتهى.
أقول هذا بناء على أن المراد من الإسلام المعرف في كلامه(ع)ما هو الإسلام حقيقة عند الله تعالى في نفس الأمر أو الإسلام الكامل عند الله تعالى أيضا و إلا فلا يخفى أن الإسلام يكفي في تحققه في ظاهر الشرع الإقرار بالشهادتين سواء علم من المقر التصديق بالله تعالى و الدخول في طاعته أم لا كما صرحوا به في تعريف الإسلام في كتب الفروع و غيرها فعلم أن الحكم بكون تعريف الإسلام بالتسليم لله إلخ تعريفا لفظيا إنما يتم على المعنى الأول و هو الإسلام في نفس الأمر أو الكامل.
و يمكن أن يقال إن التعريف حقيقي و ذلك لأن الإسلام لغة هو مطلق الانقياد و التسليم فإذا قيد التسليم بكونه لله تعالى و الدخول في طاعته كان بيانا للماهية التي اعتبرها الشارع إسلاما فهو من قبيل ما ذكر جنسه و نبه على حده
316
أو رسمه.
و أقول أيضا في جعله الإقرار بالله تعالى إلى آخره تعريف لفظ بلفظ أعرف للتصديق بحث لا يخفى لأن المراد من التصديق المذكور هنا القلبي لا اللساني حيث فسره بأنه الجازم المطابق إلخ و الإقرار المراد منه الاعتراف باللسان إذ هو المتبادر منه و لذا جعله بعضهم قسيما للتصديق في تعريف الإيمان حيث قال هو التصديق مع الإقرار و حينئذ فيكون بين معنى اللفظين غاية المباينة فكيف يكون تعريف لفظ بلفظ اللهم إلا أن يراد من الإقرار بالله و رسله مطلق الانقياد و التسليم بالقلب و اللسان على طريق عموم المجاز و لا يخفى ما فيه.
و الذي يظهر لي أنه تعريف بلازم عرفي و ذلك لأن من أذعن بالله و رسله و بيناتهم لا يكاد ينفك عن إظهار ذلك بلسانه فإن الطبيعة جبلت على إظهار مضمرات القلوب
كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ(ع)مَا أَضْمَرَ أَحَدُكُمْ شَيْئاً إِلَّا وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَ فَلَتَاتِ لِسَانِهِ (1).
و لما كان هذا الإقرار هنا مطلوبا للشارع مع كونه في حكم ما هو من مقتضيات الطبيعة نبه(ع)على أن التصديق هو الإقرار مع تأكيد طلبه حتى كان التصديق غير مقبول إلا به أو غير معلوم للناس إلا به و كذا أقول في جعله الأداء خاصة للإقرار فإن خاصة الشيء لا تنفك عنه و الأداء قد ينفك عن الإقرار فإن المراد من الأداء هنا عمل الطاعات و الإقرار لا يستلزمه و يمكن الجواب بأنه(ع)أراد من الإقرار الكامل فكأنه لا يصير كاملا حتى يردفه بالأداء الذي هو العمل.
و أما الثاني فقد علم من هذه النسبة الشارحة أن المنسوب أي المشروح هو الإسلام الكامل أو ما هو إسلام عند الله تعالى بحيث لا يتحقق بدون الإسلام في الظاهر و علم أيضا أن هذا الإسلام هو الإيمان إما الكامل أو ما لا يتحقق حقيقته المطلوبة للشارع في نفس الأمر إلا به لكن الثاني لا ينطبق إلا على مذهب من قال بأن حقيقة الإيمان هو تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان و قد عرفت تزييف
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 25 من الحكم.
317
ذلك فيما تقدم و أن الحق عدم اعتبار جميع ذلك في أصل حقيقة الإيمان نعم هو معتبر في كماله و على هذا فالمنسوب إن كان هو الإسلام الكامل كان الإيمان و الإسلام الكاملان واحدا و أما الأصليان فالظاهر اتحادهما أيضا مع احتمال التفاوت بينهما و إن كان هذا المنسوب ما اعتبره الشارع في نفس الأمر إسلاما لا غيره لزم كون الإيمان أعم من الإسلام و لزم ما تقدم من الاستهجان فيحصل من ذلك أن الإسلام إما مساو للإيمان أو أخص و أما عمومه فلم يظهر له من ذلك احتمال إلا على وجه بعيد فليتأمل.
باب 26 الشرائع
1- سن، المحاسن عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً ص شَرَائِعَ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى التَّوْحِيدَ وَ الْإِخْلَاصَ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ الْفِطْرَةَ وَ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ لَا رَهْبَانِيَّةَ وَ لَا سِيَاحَةَ أَحَلَّ فِيهَا الطَّيِّبَاتِ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبِيثَاتِ وَ وَضَعَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَعَرَّفَ فَضْلَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهَا فِيهِ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ الْحُدُودَ وَ الْفَرَائِضَ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ زَادَهُ الْوُضُوءَ وَ فَضَّلَهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ الْمُفَصَّلِ وَ أَحَلَّ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ الْفَيْءَ وَ نَصَرَهُ بِالرُّعْبِ وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً وَ أَرْسَلَهُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ أَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ وَ أَسْرَ الْمُشْرِكِينَ وَ فِدَاهُمْ ثُمَّ كَلَّفَ مَا لَمْ يُكَلِّفْ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْزَلَ عَلَيْهِ سَيْفاً مِنَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ غِمْدٍ وَ قِيلَ لَهُ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ وَ زَادَ فِيهِ بَعْضُهُمْ فَأَخَذَ النَّاسُ بِأَرْبَعٍ وَ تَرَكُوا هَذِهِ يَعْنِي الْوَلَايَةَ (1).
____________
(1) المحاسن ص 287 و الآية في النساء: 84.
318
كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ وَ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبَانٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ الْفِطْرَةَ الْحَنِيفِيَّةَ وَ حَرَّمَ فِيهَا الْخَبَائِثَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِ فِيهَا الصَّلَاةَ (1).
تبيين قوله(ع)شرائع نوح يحتمل أن يكون المراد بالشرائع أصول الدين و يكون التوحيد و الإخلاص و خلع الأنداد بيانا لها و الفطرة الحنيفية معطوفة على الشرائع و إنما خص(ع)ما به الاشتراك بهذه الثلاثة مع اشتراكه(ع)معهم في كثير من العبادات لاختلاف الكيفيات فيها دون هذه الثلاثة و لعله(ع)لم يرد حصر المشتركات فيما ذكر لعدم ذكر سائر أصول الدين كالعدل و المعاد مع أنه يمكن إدخالها في بعض ما ذكر لا سيما الإخلاص بتكلف. (2)
و يمكن أن يكون المراد منها الأصول و أصول الفروع المشتركة و إن اختلفت في الخصوصيات و الكيفيات و حينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قوله(ع)و زاده بيانا للشرائع و يشكل حينئذ ذكر الرهبانية و السياحة إذ المشهور أن عدمهما من خصائص نبينا ص إلا أن يقال المراد عدم الوجوب و هو مشترك أو يقال إنهما لم يكونا في شريعة عيسى(ع)أيضا و إن استشكل بالجهاد و أنه لم يجاهد عيسى(ع)فالجواب أنه يمكن أن يكون واجبا عليه لكن لم يتحقق شرائطه و لذا لم يجاهد و لعل قوله(ع)زاده و فضله بهذا الوجه أوفق و كأن المراد بالتوحيد نفي الشريك في الخلق و بالإخلاص نفي الشريك في العبادة و خلع الأنداد تأكيد لهما أو المراد به ترك اتباع خلفاء الجور و أئمة الضلالة أو نفي الشرك الخفي أو المراد بالإخلاص نفي الشرك الخفي و بخلع الأنداد نفي الشريك في استحقاق العبادة و الأنداد جمع ند و هو مثل الشيء الذي يضاده في أموره و يناده أي يخالفه.
و الفطرة ملة الإسلام التي فطر الله الناس عليها كما مر و الحنيفية المائلة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 17.
(2) و الذي يظهر لي من الخبر أن أولى العزم من الرسل و هم خمسة كانوا صاحب.
319
من الباطل إلى الحق أو الموافقة لملة إبراهيم(ع)قال في النهاية الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل و منه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة و في القاموس السمحة الملة التي ما فيها ضيق.
و في النهاية فيه لا رهبانية في الإسلام و هي من رهبنة النصارى و أصله من الرهبة الخوف كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا و ترك ملاذها و الزهد فيها و العزلة عن أهلها و تعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه و يضع السلسلة في عنقه و غير ذلك من أنواع التعذيب فنفاها النبي ص عن الإسلام و نهى المسلمين عنها انتهى.
و قال الطبرسي (قدس سره) في قوله تعالى وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها (1) هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسه أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه و المعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها هي رفض النساء و اتخاذ الصوامع عن قتادة قال و تقديره و رهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها و قيل إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري و الجبال في خبر مرفوع عن النبي ص فما رعوها الذين بعدهم حق رعايتهم و ذلك لتكذيبهم بمحمد ص عن ابن عباس و قيل إن الرهبانية
____________
شريعة و لكن اختص كل واحد منهم لاقتضاء الجو و المحيط بخصيصة ممتازة ظهر فيها كونه صاحب عزم و إرادة كما خصص كل واحد منهم بمعجزة خاصّة تظهره على أهل زمانه.
فقد قام نوح (عليه السلام) في جو الشرك و أهل الاشراك فخص بالتوحيد و كان جل سعيه وراء ذلك، و قام إبراهيم (عليه السلام) بالاخلاص في العبادة و موسى بخلع الانداد مثل فرعون ذى الاوتاد، و عيسى بالفطرة و تطهير الوجدان، و خص محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بالحنيفية السمحة، لا رهبانية و لا سياحة: و هي احلال الطيبات و تحريم الخبائث الى آخر ما ذكر (عليه السلام) فتفطن.
(1) الحديد: 27.
320
هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة ما كَتَبْناها أي ما فرضناها عَلَيْهِمْ و قال الزجاج إن تقديره ما كتبناها عليهم إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ و ابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله فهذا وجه قال و فيها وجه آخر جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم ما لا يصبرون عليه و فاتخذوا أسرابا و صوامع و ابتدعوا ذلك فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع و دخلوا عليه لزمهم إتمامه كما أن الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه.
قال و قوله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم و الآخر و هو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي ص فلم يؤمنوا به و كانوا تاركين لطاعة الله فما رعوها أي تلك الرهبانية حق رعايتها و دليل ذلك قوله فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ يعني الذين آمنوا بالنبي ص وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي كافرون انتهى كلام الزجاج.
وَ يَعْضُدُ هَذَا مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هَلْ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَحْدَثَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّهْبَانِيَّةَ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ الْجَبَابِرَةُ بَعْدَ عِيسَى(ع)يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِي اللَّهِ فَغَضِبَ أَهْلُ الْإِيمَانِ فَقَاتَلُوهُمْ فَهُزِمَ أَهْلُ الْإِيمَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ فَقَالُوا إِنْ ظَهَرَنَا هَؤُلَاءِ أَفْنَوْنَا وَ لَمْ يَبْقَ لِلدِّينِ أَحَدٌ يَدْعُو إِلَيْهِ فَتَعَالَوْا نَتَفَرَّقْ فِي الْأَرْضِ إِلَى أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ الَّذِي وَعَدَنَا بِهِ عِيسَى(ع)يَعْنُونَ مُحَمَّداً ص فَتَفَرَّقُوا فِي غِيرَانِ الْجِبَالِ وَ أَحْدَثُوا رَهْبَانِيَّةً فَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِدِينِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ أَ تَدْرِي مَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْهِجْرَةُ وَ الْجِهَادُ وَ الصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ.
- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ص قَالَ: مَنْ آمَنَ بِي وَ صَدَّقَنِي وَ اتَّبَعَنِي فَقَدْ رَعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي فَأُولَئِكَ هُمُ الْهَالِكُونَ انْتَهَى.
. (1)
____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 243.
321
و قال في النهاية فيه لا سياحة في الإسلام يقال ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها و أصله من السيح و هو الماء الجاري المنبسط على الأرض أراد مفارقة الأمصار و سكنى البراري و ترك شهود الجمعة و الجماعات و قيل أراد الذين يسيحون في الأرض بالشر و النميمة و الإفساد بين الناس و من الأول الحديث سياحة هذه الأمة الصيام قيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح و لا زاد معه و لا ماء فحين يجد يطعم و الصائم يمضي نهاره لا يأكل و لا يشرب شيئا فشبه به انتهى.
قوله(ع)أحل فيها الطيبات (1) إشارة إلى قوله تعالى في الأعراف الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ الآية قال الطبرسي (قدس سره) وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ معناه يبيح لهم المستلذات الحسنة و يحرم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس و قيل يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب و يحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث و قيل يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم و أحبارهم و ما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر و السوائب و غيرها و يحرم عليهم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما ذكر معها وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي ثقلهم شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل و ذلك أن الله سبحانه جعل توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا و جعل توبة هذه الأمة الندم بالقلب حرمة للنبي ص عن الحسن و قيل الإصر هو العهد الذي كان الله سبحانه أخذه على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة عن ابن عباس و الضحاك و السدي و يجمع المعنيين قول الزجاج الإصر ما عقدته من عقد ثقيل وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ معناه و يضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم و جعل تلك العهود بمنزلة الأغلال التي تكون في الأعناق للزومها كما يقال هذا طوق في عنقك و قيل يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قتل
____________
(1) الأعراف: 157.
322
نفوسهم في التوبة و قرض ما يصيبه البول من أجسادهم و ما أشبه ذلك من تحريم السبت و تحريم العروق و الشحوم و قطع الأعضاء الخاطئة و وجوب القصاص دون الدية عن أكثر المفسرين (1) انتهى.
و أقول استدل أكثر أصحابنا على تحريم كثير من الأشياء مما تستقذره طباع أكثر الخلق بهذه الآية و هو مشكل إذ الظاهر من سياق الآية مدح النبي ص و شريعته بأن ما يحل لهم هو طيب واقعا و إن لم نفهم طيبه و ما يحرم عليهم هو الخبيث واقعا و إن لم نعلم خبثه كالطعام المستلذ الذي يكون من مال اليتيم أو مال السرقة تستلذه الطبع و هو خبيث واقعا و أكثر الأدوية التي يحتاج الناس إليها في غاية البشاعة و تستقذرها الطبع و لم أر قائلا بتحريمها فالحمل على المعنى الذي لا يحتاج إلى تخصيص و يكون موافقا لقواعد الإمامية من الحسن و القبح العقليين أولى من الحمل على معنى لا بد فيه من تخصيصات كثيرة بل ما يخرج منهما أكثر مما يدخل فيهما كما لا يخفى على من تتبع مواردهما.
و يمكن أن يقال هذه الآية كالصريحة في الحسن و القبح العقليين و لم يستدل بها الأصحاب رضي الله عنهم و قيل الإصر الثقل الذي يأصر حامله أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله و قال الزمخشري هو مثل لثقل تكليفهم و صعوبته نحو اشتراط قتل الأنفس في صحة توبتهم و كذلك الأغلال مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدية و قطع الأعضاء الخاطئة و قرض موضع النجاسة من الجلد و الثوب و إحراق الغنائم و تحريم العروق في اللحم و تحريم السبت و عن عطا كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوح و غلوا أيديهم إلى أعناقهم و ربما ثقب الرجل ترقوته و جعل فيها طرف السلسلة و أوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة انتهى.
قوله(ع)ثم افترض عليه أي على نبينا ص فيها أي في الفطرة التي هي ملته و كان ثم للتفاوت في الرتبة و قيل المراد و بالحلال ما عدا الحرام
____________
(1) مجمع البيان ج 4 ص 487.
323
فيشمل الأحكام الأربعة و المراد بالفرائض المواريث ذكرت تأكيدا أو مطلق الواجبات و قيل الفرائض ما له تقدير شرعي من المواريث و هي أعم منها و من غيرها مما ليس له تقدير و قيل المراد بالفرائض ما فرض من القصاص بقدر الجناية و قوله و زاده الوضوء يدل على عدم شرع الوضوء في الأمم السابقة و ينافيه ما ورد في تفسير قوله تعالى فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ (1) أنهم مسحوا ساقهم و عنقهم و كان ذلك وضوءهم إلا أن يقال المراد زيادة الوضوء كما في بعض النسخ و زيادة الوضوء عطفا على الجهاد.
قوله(ع)و فضله إشارة إلى ما روي
- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ الطُّوَلَ وَ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ وَ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمِئِينَ وَ فُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ.
وَ فِي رِوَايَةِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَصْقَعِ وَ أُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمِئِينَ وَ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَثَانِيَ وَ أُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ خَوَاتِيمَ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي وَ أَعْطَانِي رَبِّي الْمُفَصَّلَ نَافِلَةً.
. قال الطبرسي روح الله روحه فالسبع الطول البقرة و آل عمران و النساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و الأنفال مع التوبة لأنهما تدعيان القرينتين و لذلك لم يفصل بينهما بالبسملة و قيل إن السابعة سورة يونس و الطول جمع الطولى تأنيث الأطول و إنما سميت هذه السور الطول لأنها أطول سور القرآن و أما المثاني فهي السور التالية للسبع الطول أولها يونس و آخرها النحل و إنما سميت المثاني لأنها ثنت الطول أي تلتها و كان الطول هي المبادي و المثاني لها ثواني و واحدها مثنى مثل المعنى و المعاني و قال الفراء واحدها مثناة و قيل المثاني سور القرآن كلها طوالها و قصارها من قوله تعالى كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ (2) و أما المئون فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية أو فويق ذلك أو دوينه و هي سبع سور أولها سورة بني إسرائيل و آخرها المؤمنون و قيل إن المئين ما ولي السبع الطول
____________
(1) سورة ص: 33.
(2) الزمر: 23.
327
بيان فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ قال الطبرسي (رحمه الله) أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار و على ترك إجابتهم لك كما صبر الرسل و من هنا لتبيين الجنس فالمراد جميع الأنبياء لأنهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها و قيل إن من هاهنا للتبعيض و هو قول أكثر المفسرين و الظاهر في روايات أصحابنا ثم اختلفوا فقيل هم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه و هم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد ص و عليهم عن ابن عباس و قتادة و هو المروي
- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا وَ هُمْ سَادَةُ النَّبِيِّينَ وَ عَلَيْهِمْ دَارَتْ رَحَى الْمُرْسَلِينَ وَ قِيلَ هُمْ سِتَّةٌ نُوحٌ صَبَرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ إِبْرَاهِيمُ صَبَرَ عَلَى النَّارِ وَ إِسْحَاقُ صَبَرَ عَلَى الذَّبْحِ وَ يَعْقُوبُ صَبَرَ عَلَى فَقَدِ الْوَلَدِ وَ ذَهَابِ الْبَصَرِ وَ يُوسُفُ صَبَرَ عَلَى الْبِئْرِ وَ السِّجْنِ وَ أَيُّوبُ صَبَرَ عَلَى الضُّرِّ.
عن مجاهد و قيل هم الذين أمروا بالجهاد و القتال و أظهروا المكاشفة و جاهدوا في الدين عن السدي و الكلبي و قيل هم أربعة إبراهيم و نوح و هود و رابعهم محمد ص عن أبي العالية و العزم هو الوجوب و الحتم و أولو العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرائع و أوجبوا على الناس الأخذ بها و الانقطاع عن غيرها انتهى. (1)
قوله(ع)لا كفرا به أي إنكارا لحقيته بل إيمانا به و بصلاحه في وقت دون آخر و للنسخ مصالح كثيرة و العبد مأمور بالتسليم و كان من جملتها ابتلاء الخلق و اختبارهم في ترك ما كانوا متمسكين به قوله و منهاجه كأنه إشارة إلى قوله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً (2).
فس، تفسير القمي قَوْلُهُ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ (3) مُخَاطَبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ص ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ أَيْ تُعَلِّمُوا الدِّينَ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجَّ الْبَيْتِ وَ السُّنَنَ وَ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْكُتُبِ وَ الْإِقْرَارَ بِوَلَايَةِ
____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 94.
(2) المائدة: 48.
(3) الشورى: 13- 15.
325
أي مطهرا أو ما يتطهر به تطهر أسفل القدم و النعل و محل الاستنجاء و تقوم مقام الماء عند تعذره في التيمم و المراد بكونها طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة الصلاة بها و حمله السيد (رحمه الله) على ظاهره فاستدل به على ما ذهب إليه من أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء.
و أرسله كافة إشارة إلى قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ و كافة في الآية (1) إما حال عما بعدها أي إلى الناس جميعا و من لم يجوز تقديم الحال على ذي الحال المجرور قال هي حال عن الضمير المنصوب في أرسلنا و التاء للمبالغة أو صفة لمصدر محذوف أي إرساله كافة أو مصدر كالكاذبة و العافية و لعل الأخيرين في الخبر أنسب و ظاهره أن غيره ص لم يبعث في الكافة و هو خلاف المشهور.
و يحتمل أن يكون الحصر إضافيا أو يكون المراد به بعثه على جميع من بعده إذ لا نبي بعده بخلاف سائر أولي العزم فإنهم لم يكونوا كذلك بل نسخت شريعتهم و الأبيض و الأسود العجم و العرب أو كل من اتصف باللونين ليشمل جميع الناس قال في النهاية فيه بعثت إلى الأحمر و الأسود أي العجم و العرب لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة و البياض و على ألوان العرب الأدمة و السمرة و قيل الجن و الإنس و قيل أراد بالأحمر الأبيض مطلقا فإن العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء و منه الحديث أعطيت الكنزين الأحمر و الأبيض هي ما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك فالأحمر الذهب و الأبيض الفضة و الذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم و الفضة كنوز الأكاسرة لأنها الغالبة على نقودهم و قيل أراد العرب و العجم جمعهم الله على دينه و ملته انتهى و الكلام في اختصاص البعث على الجن و الإنس به ص كالكلام فيما سبق.
و يدل الخبر أيضا على اختصاص الجزية و الأسر و الفداء به ص و الجزية المال الذي يقرره الحاكم على الكتابي إذا أقره على دينه و هي فعله من الجزاء كأنها جزت عن قتله و أسره و الفداء بالكسر و المد و بالفتح و القصر فكاك الأسير بالمال الذي قرره الحاكم عليه يقال فداه يفديه فداء ثم كلف على بناء
____________
(1) سبأ: 28.
326
المفعول و ثم هنا أيضا مثل ما سبق لأن هذا التكليف أعظم التكليفات و أشقها فقد ثبت ص في حرب أحد و حنين بعد انهزام أصحابه مصرحا باسمه لا يبالي شيئا و أنزل عليه سيف من السماء أي ذو الفقار أو غيره و كونه بلا غمد تحريض على الجهاد و إشارة إلى أن سيفه ينبغي أن لا يغمد و قيل السيف عبارة عن آية سورة براءة فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ (1) فإنها يقال لها آية السيف و كونه من غير غمد كناية عن أنها من المحكمات و لا يخفى بعده و الغمد بالكسر الغلاف و قال البيضاوي قاتل في سبيل الله إن تثبطوا و تركوك وحدك لا تكلف إلا نفسك أي إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم و تقاعدهم فتقدم إلى الجهاد و إن لم يساعدك أحد فإن الله ناصرك لا الجنود.
سن، المحاسن عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (2) فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِي الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ فَكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ جَاءَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ بِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى بِالتَّوْرَاةِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ مُوسَى أَخَذَ بِالتَّوْرَاةِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ الْمَسِيحُ بِالْإِنْجِيلِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَ مِنْهَاجِهِ فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ الْمَسِيحِ أَخَذَ بِشَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ ص فَجَاءَ بِالْقُرْآنِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (3).
كا، الكافي عن العدة عن البرقي مثله (4)
____________
(1) براءة: 5.
(2) الأحقاف: 35.
(3) المحاسن ص 261.
(4) الكافي ج 2 ص 17.
324
ثم المثاني بعدها و هي التي تقصر عن المئين و تزيد على المفصل و سميت المثاني لأن المئين مباد لها و أما المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ انتهى. (1)
و أقول اختلف في أول المفصل فقيل من سورة ق و قيل من سورة محمد ص و قيل من سورة الفتح و عن النووي مفصل القرآن من محمد إلى آخر القرآن و قصاره من الضحى إلى آخره و مطولاته إلى عم و متوسطاته إلى الضحى و في الخبر المفصل ثمان و ستون سورة و سيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القرآن.
و أحل له المغنم في النهاية الغنيمة و الغنم المغنم و الغنائم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب و أوجف عليه المسلمون بالخيل و الركاب و قال الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد و أصل الفيء الرجوع يقال فاء يفيء فيئة و فيئا كأنه في الأصل لهم ثم رجع إليهم انتهى.
أقول و يحتمل أن يكون المراد بالمغنم المنقولات و بالفيء الأراضي سواء أخذت بحرب أم لا و على التقديرين في قوله له توسع أي له و لأهل بيته و أمته و يحتمل أن تكون اللام سببية لا صلة للإحلال فيكون من أحل له غير مذكور فيشمل الجمع و الاختصاص لما مر أن الأمم السابقة كانوا لا تحل لهم الغنيمة بل كانوا يجمعونها فتنزل نار من السماء فتحرقها و كان ذلك بلية عظيمة عليهم حتى كان قد يقع فيها السرقة فيقع الطاعون بينهم فمن الله على هذه الأمة بإحلالها و نصره بالرعب مع قلة العدة و العدة و كثرة الأعداء و شدة بأسهم و الرعب الفزع و الخوف فكان الله تعالى يلقي رعبه في قلوب الأعداء حتى إذا كان بينه و بينهم مسيرة شهر هابوه و فزعوا منه.
و جعل له الأرض مسجدا أي مصلى يجوز لهم الصلاة في أي موضع شاءوا بخلاف الأمم السابقة فإن صلاتهم كانت في بيعهم و كنائسهم إلا من ضرورة و طهورا
____________
(1) مجمع البيان ج 1 ص 14.
328
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أَيْ لَا تَخْتَلِفُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أَيْ يَخْتَارُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ وَ اجْتَبَاهُمْ قَالَ وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قَالَ لَمْ يَتَفَرَّقُوا بِجَهْلٍ وَ لَكِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا لَمَّا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ وَ عَرَفُوهُ فَحَسَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَفَاضُلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِأَمْرِ اللَّهِ فَتَفَرَّقُوا فِي الْمَذَاهِبِ وَ أَخَذُوا بِالْآرَاءِ وَ الْأَهْوَاءِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا وَ أَهْلَكَهُمْ وَ لَمْ يُنْظِرْهُمْ وَ لَكِنْ أَخَّرَهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ كِنَايَةٌ عَنِ الَّذِينَ نَقَضُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ فَلِذلِكَ فَادْعُ يَعْنِي لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ مُوَالاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
قَالَ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ قَالَ الْإِمَامُ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ وَلَايَةِ عَلِيٍ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ كِنَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ثُمَّ قَالَ فَلِذلِكَ فَادْعُ يَعْنِي إِلَى وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ فِيهِ وَ قُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَ أُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (1).
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 600.
329
باب 27 دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما و فضل الإسلام
1- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ (1).
2- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَأَخَذَ النَّاسُ بِأَرْبَعٍ وَ تَرَكُوا هَذِهِ يَعْنِي الْوَلَايَةَ (2).
3- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مِثْلَهُ بِتَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ إِلَى قَوْلِهِ مَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَ زَادَ فِيهَا عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ وَ أَخَذَ النَّاسُ بِأَرْبَعٍ إِلَى آخِرِهِ (3).
بيان بني الإسلام على خمس يحتمل أن يكون المراد بالإسلام الشهادتين و كأنهما موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلا بها أو يكون المراد بالإسلام الإيمان و بالبناء عليها كونها أجزاءه و أركانه فحينئذ يمكن أن يكون المراد بالولاية ما يشمل الشهادتين أيضا أو يكون عدم ذكرهما للظهور و أما ذكر الولاية التي هي من العقائد الإيمانية مع العبادات الفرعية مع تأخيرها عنها إما للمماشاة مع العامة أو المراد بها فرط المودة و المتابعة اللتان هما من مكملات الإيمان أو المراد بالأربع الاعتقاد بها و الانقياد لها فتكون من أصول الدين لأنها
____________
(1) الكافي ج 2 ص 18.
(2) الكافي ج 2 ص 18.
(3) المحاسن ص 286 و قد مر مثله في الباب 26 تحت الرقم: 1.
330
من ضرورياته و إنكارها كفر و الأول أظهر كما نودي بالولاية أي في يوم الغدير أو في الميثاق و هو بعيد و الولاية بالكسر الإمارة و كونه أولى بالحكم و التدبير و بالفتح المحبة و النصرة و هنا يحتملهما.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْقِفْنِي عَلَى حُدُودِ الْإِيمَانِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ صَلَاةُ الْخَمْسِ وَ أَدَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ وَلَايَةُ وَلِيِّنَا وَ عَدَاوَةُ عَدُوِّنَا وَ الدُّخُولُ مَعَ الصَّادِقِينَ (1).
توضيح حدود الإيمان هنا أعم من أجزائه و شرائطه و مكملاته و الإقرار بما جاء من عند الله المرفوع في جاء راجع إلى الموصول و في بعض النسخ جاء به فالمرفوع للنبي ص و المراد الإقرار إجمالا قبل العلم و تفصيلا بعده كما سيأتي إن شاء الله و الدخول مع الصادقين متابعة الأئمة الصادقين في جميع الأقوال و الأفعال أي المعصومين كما قال سبحانه وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (2) و قد مر الكلام فيه في كتاب الإمامة (3).
5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا (4).
بيان الأثافي جمع الأثفية بالضم و الكسر و هي الأحجار التي عليها القدر و أقلها ثلاثة و إنما اقتصر عليها لأنها أهم الأجزاء و يدل على اشتراط قبول كل منها بالأخريين و لا ريب في كون الولاية شرطا لصحة الأخريين.
6- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَصْلِ الْإِسْلَامِ
____________
(1) الكافي ج 2: 18.
(2) براءة: 119.
(3) راجع ج 24 ص 30 الباب 26 من كتاب الإمامة.
(4) الكافي ج 2: 18.
331
وَ فَرْعِهِ وَ ذِرْوَةِ سَنَامِهِ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَمَّا أَصْلُهُ فَالصَّلَاةُ وَ فَرْعُهُ الزَّكَاةُ وَ ذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ثُمَّ قَالَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ وَ الصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالْخَطِيئَةِ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَذْكُرُ اللَّهَ ثُمَّ قَرَأَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ (1).
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ الْجِهَادُ وَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَ سَنَامُهُ.
توضيح و ذروة سنامه الإضافة بيانية أو لامية إذ للسنام الذي هو ذروة البعير ذروة أيضا هي أرفع أجزائه و إنما صارت الصلاة أصل الإسلام لأنه بدونها لا يثبت على ساق و الزكاة فرعه لأنه بدونها لا تتم و الجهاد ذروة سنامه لأنه سبب لعلوه و ارتفاعه و قيل لأنه فوق كل بر كما ورد في الخبر.
و ذكر من الأبواب التي تفتح الخيرات الجليلة على صاحبها ثلاثة أحدها الصوم أي الواجب أو الأعم لأنه جنة من النار و مما يؤدي إليها من الشهوات و ثانيها الصدقة الواجبة أو الأعم فإنها تكفر الخطايا و تذهبها و ثالثها صلاة الليل لمدحه سبحانه فاعلها بقوله تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حيث حصر الإيمان فيهم أولا ثم مدحهم بما مدحهم به ثم عظم و أبهم جزاءهم حيث قال إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و قيل المراد بأبواب الخير الصوم فقط و ذكر ما بعده استطرادا و لا يخفى بعده.
7- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ الْوَلَايَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجِ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 23 ج 4 ص 62 و الآية في السجدة: 16.
(2) الكافي ج 2 ص 21.
332
8- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ الْوَلَايَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ مَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ يَوْمَ الْغَدِيرِ (1).
9- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْحَلَّالِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ خَمْساً فَرَخَّصَ فِي أَرْبَعٍ وَ لَمْ يُرَخِّصْ فِي وَاحِدَةٍ (2).
بيان قوله(ع)فرخص في أربع كالتقصير في الصلاة في السفر و تأخيرها عن وقت الفضيلة مع العذر و ترك كثير من واجباتها في بعض الأحيان أو سقوط الصلاة عن الحائض و النفساء و عن فاقد الطهورين أيضا إن قيل به و الزكاة عمن لم يبلغ ماله النصاب أو مع فقد سائر الشرائط و الحج مع فقد الاستطاعة أو غيرها من الشرائط و الصوم عن المسافر و الكبير و ذوي العطاش و أمثالهم بخلاف الولاية فإنها مع بقاء التكليف لا يسقط وجوبها في حال من الأحوال و يحتمل أن يراد بالرخصة أنه لا ينتهي تركها إلى حد الكفر و الخلود في النار بخلاف الولاية فإن تركها كفر و الأول أظهر.
10- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ قَالَ الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ فَقَالَ الصَّلَاةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ دِينِكُمْ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا قَرَنَهَا بِهَا وَ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الزَّكَاةُ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ قُلْتُ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 21.
(2) الكافي ج 2 ص 22.
333
وَ الَّذِي يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ قَالَ الْحَجُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (1) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَحَجَّةٌ مَقْبُولَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ صَلَاةً نَافِلَةً وَ مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ طَوَافاً أَحْصَى فِيهِ أُسْبُوعَهُ وَ أَحْسَنَ رَكْعَتَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَ قَالَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَ يَوْمِ الْمُزْدَلِفَةِ مَا قَالَ قُلْتُ فَمَا ذَا يَتْبَعُهُ قَالَ الصَّوْمُ قُلْتُ وَ مَا بَالُ الصَّوْمِ صَارَ آخِرَ ذَلِكَ أَجْمَعَ قَالَ (2) قَالَ رَسُولُ اللَّهُ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَشْيَاءِ مَا إِذَا فَاتَكَ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ تَوْبَةٌ دُونَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَتُؤَدِّيَهُ بِعَيْنِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ لَيْسَ يَنْفَعُ شَيْءٌ مَكَانَهَا دُونَ أَدَائِهَا وَ إِنَّ الصَّوْمَ إِذَا فَاتَكَ أَوْ قَصَّرْتَ أَوْ سَافَرْتَ فِيهِ أَدَّيْتَ مَكَانَهُ أَيَّاماً غَيْرَهَا وَ جَزَيْتَ ذَلِكَ الذَّنْبَ بِصَدَقَةٍ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ وَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ ذِرْوَةُ الْأَمْرِ وَ سَنَامُهُ وَ مِفْتَاحُهُ وَ بَابُ الْأَشْيَاءِ وَ رِضَى الرَّحْمَنِ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (3) أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَ صَامَ نَهَارَهُ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَ حَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَ لَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ وَ يَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَ لَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ أُولَئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ (4).
سن، المحاسن عن أبي طالب عبد الله بن الصلت مثله (5)
شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ (6).
____________
(1) آل عمران: 97.
(2) و قد قال ظ، صح.
(3) النساء: 80.
(4) الكافي ج 2 ص 18.
(5) المحاسن ص 286.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 191.
334
بيان الولاية أفضل لا ريب في أن الولاية و الاعتقاد بإمامة الأئمة(ع)و الإذعان بها من جملة أصول الدين و أفضل من جميع الأعمال البدنية لأنها مفتاحهن أي بها تفتح أبواب معرفة تلك الأمور و حقائقها و شرائطها و آدابها أو مفتاح قبولهن و الوالي أي الإمام المنصوب من قبل الله هو الدليل عليهن يدل الناس من قبل الله على وجوبها و آدابها و أحكامها و العمود الخشبة التي يقوم عليها البيت و يمكن أن يكون(ع)شبه الدين بالفسطاط و أثبت العمود له على المكنية و التخييلية فإذا زال العمود لا ينتفع بالفسطاط لا بغشائه و لا بطنبه و لا بوتده فكذلك مع ترك الصلاة لا ينتفع بشيء من أجزاء الدين كما صرح به في أخبار أخر و المراد بالصلاة المفروضة أو الخمس كما في بعض الأخبار صرح بها لأنه قرنها بها استدل على أن فضل الزكاة بعد الصلاة و قبل غيرها بمجموع مقارنتهما في الذكر مع البداءة بذكر الصلاة ثم أكد الجزء الأخير بذكر الحديث و ليس هو دليلا تاما على الأفضلية لأن الحج أيضا يذهب الذنوب إلا أن يقال أنه(ع)علم أن الإذهاب الذي يحصل في الزكاة أقوى مما يحصل في الحج.
ثم استدل(ع)على فضل الحج بتسميته سبحانه تركه كفرا و ترك ذكر العقاب المترتب عليه و ذكر الاستغناء الدال على غاية السخط من عشرين صلاة نافلة فيه دلالة على أن المراد بالصلاة المفضلة في أول الخبر الفريضة و هذا أحد وجوه الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في تفضيل الصلاة على الحج و العكس و سيأتي تفصيله في كتاب الصلاة إن شاء الله أحصى فيه أسبوعه أي حفظ طوافه من غير زيادة و لا نقصان و لا سهو و لا شك و أحسن ركعتيه أي بفعلهما في وقتهما و مكانهما مع رعاية الشرائط و الكيفيات و الآداب المرعية فيهما و قال في يوم عرفة و يوم المزدلفة أي قال في اليومين في فضل الحج و أعماله أو في فضل اليومين و أعمالهما ما قال قوله فما ذا يتبعه و في بعض النسخ بما ذا يتبعه أي الرب أو المكلف و في المحاسن ثم ما ذا و لا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه ظاهرا لأنه مع ذكر الصوم أولا في الأعمال المعدودة و تفضيل ما سواه
336
إذا فات قد يجب قضاؤه و قد لا يجب و يسقط أصلا بخلاف الأربعة فإنها لا تسقط بحيث لا يجب قضاؤها فقوله و جزيت مقابل لقوله أديت أي و قد يكون كذلك فإن قلت صلاة الحائض أيضا ليس لها قضاء قلت هناك لم يتعلق الوجوب بها أصلا لا أداء و لا قضاء و لا بدلا و هاهنا عوض عن الصوم بشيء فيدل على أن للصوم عوضا يقوم مقامه.
و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه و سنام البعير كسحاب معروف و يستعار لأرفع الأشياء و المراد بالأمر الدين و بطاعة الإمام انقياده في كل ما أمر و نهى و لما كان معرفة الإمام مع طاعته مستلزمة لمعرفة سائر أصول الدين و فروعه فهي كأنها أرفع أجزائه و كالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير و كالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة و المسائل المشكلة و كالباب لقرب الحق سبحانه و للوصول إلى مدينة علم الرسول ص و توجب رضى الرحمن و لا يحصل إلا بها و الضمير في قوله بعد معرفته راجع إلى الإمام و يحتمل رجوعه إلى الله و الاستشهاد بالآية لجميع ما ذكر أو للأخير إما مبني على أن الآية إنما نزلت في ولاية الأئمة(ع)أو على أن طاعة الإمام هي بعينها طاعة الرسول إما لأنه أمر بطاعته أو أنه نائب منابه فحكمه حكم المنوب عنه و قيل لأن الرسول في الآية شامل للإمام و هو بعيد.
قوله(ع)ما كان له على الله حق لأنه لا تشمله آيات الوعد لأنه إنما وعد المؤمنين الثواب بالجنة و هو ليس من المؤمنين فلا يستحق الثواب بمقتضى الوعد أيضا و إن كان المؤمنون المحسنون أيضا لا يستحقون الثواب بمحض أعمالهم لكن يجب على الله إثابتهم بمقتضى وعده أولئك المحسن منهم الظاهر أنه إشارة إلى المخالفين و المراد بهم المستضعفون فإنهم مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ و لذا قال بفضل رحمته في مقابلة قوله ما كان له على الله حق و الحاصل أن المؤمنين لهم على الله حق لوعده و المستضعفون ليس لهم على الله حق لأنه لم يعدهم الثواب بل قال إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فإن أدخلهم الجنة فبمحض فضله و يحتمل أن يكون
335
علم أن الصوم بعدها إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال لما لم يكن كلامه(ع)أولا صريحا في كون تلك الأعمال أفضل من غيرها فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم و الحج عمل يكون أفضل منه.
قوله قال قال رسول الله ص في بعض النسخ و قال رسول الله فيكون من كلام الراوي أي كيف يكون مؤخرا عنها و قد قال رسول الله ص فيه ذلك و على النسخة الأخرى لعله إنما ذكر(ع)حديثا في فضل الصوم دفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه أو أنه قليل الأجر و كونه جنة من النار لأن أعظم أسباب النار الشهوات و الصوم يكسرها و الظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو الستر أو التبعيد.
ثم ذكر(ع)للفضل قاعدة كلية و هو أن الأفضل ما لم يقم شيء آخر مقامه و كأن المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوي بمعنى الرجوع أو أطلقت على ما ينوب مناب الشيء مجازا أو أنه(ع)لما أطلق الذنب على الترك و إن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة قوله أو قصرت يعني في شيء من شرائطه أو أركانه و في المحاسن أو قصرت و سافرت أي قصرت بسبب السفر.
و الحاصل أنه(ع)أشار إلى أقسام الفوات و أحكامه إجمالا لأن الفوات إما للعذر مثل المرض و غيره أو التقصير أو التعمد في تركه أو السفر و شبهه و اللازم إما القضاء فقط أو الكفارة فقط أو هما معا أو لا هذا و لا ذاك و تفصيله في كتب الفروع و الغرض بيان الفرق بين الصوم و الأربعة الباقية بأن الأربعة لا تسقط مع الاستطاعة و الصوم يسقط في السفر مع القدرة عليه و ذكر السفر على المثال و يمكن أن يكون عدم ذكر المرض لأنه قد ينتهي إلى حال لا يقدر على الصوم فيه و مع السقوط في السفر يؤدي مكانه أياما و قد يسقط القضاء أيضا كما إذا استمر مرضه إلى رمضان آخر و كان فيه دلالة على بطلان قول من قال إن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة أداء و قضاء.
و يحتمل أن يكون ذكر الشق الأول استطرادا و يكون الغرض أن الصوم
337
إشارة إلى المؤمنين العارفين أي إنما يدخل المؤمنين الجنة و إدخالهم أيضا بفضله لا باستحقاقهم و الأول أظهر.
11- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي بِدَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ أَحَداً التَّقْصِيرُ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْهَا الَّتِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْهَا فَسَدَ عَلَيْهِ دِينُهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ عَرَفَهَا وَ عَمِلَ بِهَا صَلَحَ لَهُ دِينُهُ وَ قُبِلَ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضِقْ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ لِجَهْلِ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ جَهِلَهُ قَالَ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِيمَانُ بِأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ فِي الْأَمْوَالِ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي الْوَلَايَةِ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ فَضْلٌ يُعْرَفُ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ كَانَ عَلِيّاً(ع)وَ قَالَ الْآخَرُونَ وَ كَانَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنَ(ع)ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ قَالَ الْآخَرُونَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لَا سَوَاءَ وَ لَا سَوَاءَ وَ لَا سَوَاءَ قَالَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ أَزِيدُكَ فَقَالَ لَهُ حَكَمٌ الْأَعْوَرُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ثُمَّ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفَتَحَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ لَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى صَارَ النَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّاسِ وَ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ وَ الْأَرْضُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ وَ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَ انْقَطَعَتْ عَنْكَ الدُّنْيَا تَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَمْرٍ حَسَنٍ (2).
____________
(1) النساء: 59.
(2) الكافي ج 2 ص 19 و 20.
338
كا، الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عيسى بن السري أبي اليسع عن أبي عبد الله(ع)مثله (1) بيان قوله(ع)و لم يضق به الباء للتعدية و من في قوله مما هو فيه للتبعيض و هو مع مدخوله فاعل لم يضق أي لم يضيق عليه الأمر شيء مما هو فيه و يمكن أن يقرأ لجهل بالتنوين و شيء بالرفع فشيء فاعل لم يضق و في بعض النسخ فيما مكان مما فلعل الأخير فيه متعين و في بعض النسخ و لم يضر به فيمكن أن يقرأ على بناء المجهول و جهله فعل ماض و من في مما صلة الضرر أو على بناء الفاعل و جهله على المصدر فاعله و من ابتدائية يقال ضره و ضر به و في رواية العياشي الآتية (2) و لم يضره ما هو فيه بجهل شيء من الأمور إن جهله و هو أصوب.
و قيل يعني لم يضق أو لم يضر به من أجل ما هو فيه من معرفة دعائم الإسلام و العمل بها جهل شيء جهله من الأمور التي ليست هي من الدعائم فقوله مما هو فيه تعليل لعدم الضيق أو الضرر و قوله لجهل شيء تعليل للضيق أو الضرر و قوله جهله صفة لشيء و قوله من الأمور عبارة من غير الدعائم من شعائر الإسلام انتهى و لا يخفى ما فيه و حق في الأموال إما مجرور بالعطف على ما جاء و الزكاة بدله و يكون تخصيصا بعد التعميم و ربما يخص ما جاء بالصلاة بقرينة ذكر الزكاة و سائر الأخبار المتقدمة و هو بعيد و إما مرفوع بالخبرية للزكاة و الزكاة مبتدأ و يمكن أن يقرأ حق على بناء الماضي المجهول و على التقديرين الجملة معترضة للتأكيد و التبيين و إنما لم يذكر الصلاة لظهور أمرها فاكتفي عنها بما جاء به و أما رفعه بالعطف على الشهادة كما قيل فهو بعيد لأنه(ع)لم يتعرض فيه لسائر العبادات بل اقتصر فيه على الاعتقادات و قيل أراد(ع)بالولاية المأمور بها من الله بالكسر الإمارة و أولوية التصرف و بالأمر بها ما ورد فيها من الكتاب
____________
(1) الكافي ج 2 ص 19 و 20.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 252 و سيجيء تحت الرقم 37.
339
و السنة كالآية المذكورة في هذا الحديث و كآية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ (1) و حديث الغدير و غير ذلك أقول بل الولاية بالفتح بمعنى المحبة و النصرة و الطاعة و اعتقاد الإمامة هنا أنسب كما لا يخفى. قوله هل في الولاية شيء دون شيء إلخ أقول هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد هل في الإمامة شرط مخصوص و فضل معلوم يكون في رجل خاص من آل محمد بعينه يقتضي أن يكون هو ولي الأمر دون غيره يعرف هذا الفضل لمن أخذ به أي بذلك الفضل و ادعاه و ادعى الإمامة فيكون من أخذ به الإمام أو يكون معروفا لمن أخذ و تمسك به و تابع إماما بسببه و يكون حجته على ذلك فالمراد بالموصول الموالي للإمام الثاني أن يكون المراد به هل في الولاية دليل خاص يدل على وجوبها و لزومها فضل أي فضل بيان و حجة و ربما يقرأ بالصاد المهملة أي برهان فاصل قاطع يعرف هذا البرهان لمن أخذ به أي بذلك البرهان و الأخذ يحتمل الوجهين و لكل من الوجهين شاهد فيما سيأتي.
و يمكن الجمع بين الوجهين بأن يكون قوله شيء دون شيء إشارة إلى الدليل و قوله فضل إشارة إلى شرائط الإمامة و إن كان بعيدا و حاصل جوابه(ع)أنه لما أمر الله تعالى بطاعة أولي الأمر مقرونة بطاعة الرسول و بطاعته فيجب طاعتهم و لا بد من معرفتهم و قال الرسول ص من مات و لم يعرف إمام زمانه أي من يجب أن يقتدى به في زمانه مات ميتة جاهلية و الميتة بالكسر مصدر للنوع أي كموت أهل الجاهلية على الكفر و الضلال فدل على أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته و متابعته.
و كان رسول الله ص أي من كان تجب طاعته في زمن الرسول هو (صلّى اللّه عليه و آله) و كان بعده (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و قال آخرون مكانه معاوية و إنما لم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية و إشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية فاسق جاهل كافر و بالجملة لما كان هذا أشنع خصه بالذكر
____________
(1) المائدة: 55.
340
مع أن بطلان خلافته يستلزم بطلان خلافتهم.
ثم كان الحسن أي في زمن معاوية أيضا ثم كان الإمام الحسين في بعض زمن معاوية و بعض زمن يزيد عليه اللعنة و حسين بن علي ثانيا كأنه زيد من الرواة أو النساخ و يؤيده عدم التكرار في رواية الكشي (1) و يحتمل أن يكون جملة حالية بحذف الخبر أي و حسين بن علي حي و قد يقرأ حسين بالتنوين فيكون ابن علي خبرا أو يكون ذكره أولا لمقابلته(ع)بمعاوية و ثانيا لمقابلته بيزيد فالمعنى و قال آخرون يزيد بن معاوية و الحسين معارضان أو الواو بمعنى مع و لا سواء خبر مبتدأ محذوف و في بعض النسخ مكرر ثلاث مرات أي علي و معاوية لا سواء و حسن و معاوية لا سواء و حسين و يزيد لا سواء.
و الحاصل أن الأمر أوضح من أن يشتبه على أحد فإنه لا يريب عاقل في أنه إذا كان لا بد من إمام و تردد الأمر بين علي و معاوية فعلي(ع)أولى بالإمامة و كان في الكل ناقصة لقوله عليا و أبا جعفر و من قال نصب أبا جعفر بتقدير أعني غفل عن ذلك و لكن في قوله كانت الشيعة و قوله أن يكون أبو جعفر و قوله حتى كان أبو جعفر تامة و المراد بالكون في الأخيرين ظهور أمره و رجوع الناس إليه و قيل كان ناقصة و الظرف خبره و المراد بالناس في الموضعين علماء المخالفين و رواتهم و هكذا يكون الأمر أي هكذا يكون أمر الإمامة دائما مرددا بين عالم معصوم من أهل البيت بين فضله و ورعه و عصمته و جاهل فاسق بين الجهالة و الفسق من خلفاء الجور و الأرض لا تكون إلا بإمام معصوم عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة و من لم يعرفه مات ميتة جاهلية و أحوج مبتدأ مضاف إلى ما و هي مصدرية و تكون تامة و نسبة الحاجة إلى المصدر مجاز و المقصود نسبة الحاجة إلى فاعل المصدر باعتبار بعض أحوال وجوده و إلى متعلق بأحوج و ما موصولة و عبارة عن التصديق بالولاية و إذا ظرف و هو خبر أحوج و أهوى كلام الراوي وقع بين كلامه ع.
12- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 362.
341
عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْإِيمَانُ لَهُ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى اللَّهِ وَ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
بيان له أركان أربعة لعدم استقرار الإيمان و ثباته إلا بها التوكل على الله أي الاعتماد عليه في جميع الأمور و المهمات و قطع النظر عن الأسباب الظاهرة و إن كان يجب التوسل بها ظاهرا لكن من كمل يقينه بالله و أنه القادر على كل شيء و أنه المسبب للأسباب لا يعتمد عليها بل على مسببها و تفويض الأمر إلى الله أي في دفع الأعادي الظاهرة و الباطنة كما فوض مؤمن آل فرعون أمره إلى الله فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا و لا ريب أن هذا و ما قبله متفرعان على قوة الإيمان بالله و يصيران سببا لشدة اليقين أيضا و الرضا بقضاء الله في الشدة و الرخاء و العافية و البلاء و هذا أيضا يحصل من الإيمان بكونه سبحانه مالكا لنفع العباد و ضرهم و لا يفعل بهم إلا ما هو الأصلح لهم و يصير أيضا سببا لكمال اليقين و التسليم لأمر الله أي الانقياد له في كل ما أمر به و نهى عنه و لنبيه و أوصيائه فيما صدر عنهم من الأقوال و الأفعال كما قال سبحانه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً و مدخلية هذه الخصلة في الإيمان و كماله أظهر من أن يحتاج إلى البيان وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
13- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِسْلَامَ فَجَعَلَ لَهُ عَرْصَةً وَ جَعَلَ لَهُ نُوراً وَ جَعَلَ لَهُ حِصْناً وَ جَعَلَ لَهُ نَاصِراً فَأَمَّا عَرْصَتُهُ فَالْقُرْآنُ وَ أَمَّا نُورُهُ فَالْحِكْمَةُ وَ أَمَّا حِصْنُهُ فَالْمَعْرُوفُ وَ أَمَّا أَنْصَارُهُ فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ شِيعَتُنَا فَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي وَ شِيعَتَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ فَإِنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَنَسَبَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)لِأَهْلِ السَّمَاءِ اسْتَوْدَعَ اللَّهُ حُبِّي وَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِهِمْ فِي قُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ عِنْدَهُمْ وَدِيعَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ هَبَطَ بِي إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَنَسَبَنِي إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَاسْتَوْدَعَ اللَّهُ حُبِّي وَ حُبَّ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِهِمْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 56.
342
فِي قُلُوبِ مُؤْمِنِي أُمَّتِي فَمُؤْمِنُو أُمَّتِي يَحْفَظُونَ وَدِيعَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَلَا فَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عُمُرَهُ أَيَّامَ الدُّنْيَا ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُبْغِضاً لِأَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِي مَا فَرَّجَ اللَّهُ صَدْرَهُ إِلَّا عَنْ نِفَاقٍ (1).
بشا، بشارة المصطفى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَهَبَطَ بِي إِلَى الْأَرْضِ وَ نَسَبَنِي لِأَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ عِدَّةَ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِلَى قَوْلِهِ مَا فَرَّجَ اللَّهُ قَلْبَهُ إِلَّا عَنِ النِّفَاقِ (2).
توضيح فجعل له عرصة العرصة كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء و الظاهر أنه(ع)شبه الإسلام برجل لا بدار كما زعم و شبه القرآن بعرصة يجول الإسلام فيه و شبه الحكمة و العلوم الحقة بسراج و نور يستنير به الإسلام أو يبصر به صاحبه فإن بالعلم يظهر حقائق الإسلام و أوامره و نواهيه و أحكامه و أما حصنه فالمعروف أي الإحسان أو ما عرف بالعقل و الشرع حسنه كما هو المراد في الأمر بالمعروف فإنه بكل من المعنيين يكون سببا لحفظ الإسلام و بقائه و عدم تطرق شياطين الإنس و الجن للخلل فيه أو المراد به الأمر بالمعروف فالتشبيه أظهر.
و أما كونهم(ع)و شيعتهم أنصار الإسلام فهو ظاهر و غيرهم يخربون الإسلام و يضيعونه فنسبني أي ذكر نسبي أو وصفني و ذكر نبوتي و مناقبي و أما ذكر نسبه لأهل الأرض فبالآيات التي أنزلها فيه و في أهل بيته و يقرؤها الناس إلى يوم القيامة أو ذكر فضله و نادى به بحيث سمع من في أصلاب الرجال و أرحام النساء كنداء إبراهيم(ع)بالحج و قيل لما وجبت الصلوات الخمس في المعراج فلما هبط ص علمها الناس و كان من أفعالها الصلاة على محمد و آله في التشهد فدلهم بذلك على أنهم أفضل الخلق لأنه لو كان غيرهم أفضل لكانت الصلاة عليهم أوجب و الأول أظهر.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 46.
(2) بشارة المصطفى ص 193 و فيه: ما قدح اللّه قلبه الا على النفاق.
343
ثم لقي الله أي عند الموت أو في القيامة و تفريج الصدر كناية عن إظهار ما كان كامنا فيه على الناس في القيامة أو عن علمه تعالى به و الأول أظهر.
15- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ فَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ وَ زِينَتُهُ الْوَفَاءُ وَ مُرُوَّتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَ عِمَادُهُ الْوَرَعُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (1).
كا، الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن عبد الله بن القاسم مثله (2)- سن، المحاسن عن أبيه مثله (3)- لي، الأمالي للصدوق عن العطار عن سعد عن ابن يزيد عن زياد القندي عن علي بن معبد عن عبد الله بن القاسم عن مبارك بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عن آبائه(ع)مثله (4) بيان الإسلام عريان شبه(ع)الإسلام برجل و الحياء بلباسه فكما أن اللباس يستر العورات و القبائح الظاهرة فكذلك الحياء يستر القبائح و المساوي الباطنة و لا يبعد أن يكون المراد بالإسلام المسلم من حيث إنه مسلم أو يكون إسناد العرى و اللباس إليه على المجاز أي لباس صاحبه و كذا الفقرات الآتية تحتملهما فتفطن و زينته الوفاء أي بعهود الله و رسوله و حججه و بعهود الخلق و وعودهم و قيل إيفاء كل ذي حق حقه وافيا و مروته العمل الصالح المروءة بالضم مهموزا و قد يخفف الهمزة فيشد الواو الإنسانية أي العمل بمقتضاها قال في القاموس مرو ككرم مروءة فهو مريء أي ذو مروءة و إنسانية. و في المصباح
____________
(1) الكافي ج 2 ص 46.
(2) الكافي ج 2 ص 46.
(3) المحاسن ص 286، و قد مر تحت الرقم 34. من الباب 24 ص 281.
(4) أمالي الصدوق ص 161، و الظاهر أن مبارك بن عبد الرحمن في سنده تصحيف مدرك بن عبد الرحمن كما في سائر المصادر.
344
المروءة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات يقال مرؤ الإنسان فهو مريء مثل قرب فهو قريب أي صار ذا مروءة و قال الجوهري و قد يشدد فيقال مروة انتهى و الحاصل أن العمل الصالح من لوازم الإسلام و مما يجعل الإسلام حقيقا بأن يسمى إسلاما كما أن المروءة من لوازم الإنسان و مما يصير به الإنسان حقيقا بأن يسمى إنسانا أو المسلم من حيث إنه مسلم مروته العمل الصالح فلا يسمى مرءا حقيقة أو مسلما إلا به. و عماده الورع العماد بالكسر ما يسند به و عماد الخيمة و السقف ما يقام به و الحاصل أن ثبات الإسلام و بقاءه و استقراره بالورع أي ترك المحرمات بل الشبهات أيضا كما أن بالمعاصي يتزلزل بل يزول و الأس بالضم و الأساس بالفتح أصل البناء و أصل كل شيء و الأساس بالكسر جمع أس و الحاصل أنه كما يستقر البناء و لا يستقيم بغير أساس فكذلك الإسلام لا يتحقق و لا يستقر إلا بحبهم الملزوم للقول بولايتهم و إمامتهم فإن من أنكر حقهم فهو أعدى عدوهم و قوله ص حبنا أي حبي و حب أهل بيتي و يحتمل كون الفقرة الأخيرة كلام الصادق(ع)لكنه بعيد.
16- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَ أَصْفَاهُ خِيَرَةَ خَلْقِهِ وَ أَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ أَذَلَّ الْأَدْيَانَ بِعِزِّهِ وَ وَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ وَ أَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ وَ خَذَلَ مُحَادِّيهِ بِنَصْرِهِ وَ هَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلَالَةِ بِرُكْنِهِ وَ سَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ وَ أَتْأَقَ الْحِيَاضَ بِمَوَاتِحِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ لَا انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ وَ لَا فَكَّ لِحَلْقَتِهِ وَ لَا انْهِدَامَ لِأَسَاسِهِ وَ لَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ وَ لَا انْقِلَاعَ لِشَجَرَتِهِ وَ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ وَ لَا عَفَاءَ لِشَرَائِعِهِ وَ لَا جَذَّ لِفُرُوعِهِ وَ لَا ضَنْكَ لِطُرُقِهِ وَ لَا وُعُوثَةَ لِسُهُولَتِهِ وَ لَا سَوَادَ لِوَضَحِهِ وَ لَا عِوَجَ لِانْتِصَابِهِ وَ لَا عَصَلَ فِي عُودِهِ وَ لَا وَعَثَ لِفَجِّهِ وَ لَا انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ وَ لَا مَرَارَةَ لِحَلَاوَتِهِ فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا وَ ثَبَّتَ لَهَا آسَاسَهَا وَ يَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا وَ مَصَابِيحُ شَبَّتْ نِيرَانُهَا وَ مَنَارٌ اقْتَدَى بِهَا
345
سُفَّارُهَا وَ أَعْلَامٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا وَ مَنَاهِلُ رَوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ وَ ذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ وَ سَنَامَ طَاعَتِهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ وَثِيقُ الْأَرْكَانِ رَفِيعُ الْبُنْيَانِ مُنِيرُ الْبُرْهَانِ مُضِيءُ النِّيرَانِ عَزِيزُ السُّلْطَانِ مُشْرِفُ الْمَنَارِ مُعْوِزُ الْمَثَارِ فَشَرِّفُوهُ وَ اتَّبِعُوهُ وَ أَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ وَ ضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ (1).
بيان الاصطفاء الاختيار أي اختاره لأن يكون طريقا إلى طاعته و سبيلا إلى جنته و الاصطناع افتعال من الصنيعة و هي العطية و الكرامة و الإحسان و اصطنعه أي اختاره و اتخذه صنيعة و اصطنع خاتما أي أمر أن يصنع له و قال بعض شراح النهج تقول اصنع لي كذا على عيني أي اصنعه صنعة كالتي تصنعها و أنا حاضر أشاهدها بعيني فالمعنى أمر بأن يصنع الإسلام كالمصنوع المشاهد للأمر أي أسس قواعده على ما ينبغي و على علم منه بدقائقه و قيل أي على علم منه بشرفه و فضله و قيل أي اختاره أو أمر بأن يصنع حافظا له كما يقال في الدعاء بالحفظ و الحياطة عين الله عليك و على يفيد الحال على الوجوه و اصطفيت الشيء أي آثرته و اصطفيته الود أي أخلصته.
و أصفاه خيرة خلقه أي آثر و اختار للبعثة به خيرة خلقه أو جعل خيرة خلقه خالصا لتبليغه دون غيره و الخيرة بالكسر و كعنبة الاسم من الاختيار و الدعامة بالكسر عماد البيت و الضمير في محبته للإسلام أو لله و ذلة الأديان نسخها أو المراد ذلة أهلها و كذا وضع الملل و هو الحط ضد الرفع يحتملهما و خذله كنصره ترك نصرته و المحادة المخالفة و منع ما يجب عليك من الحد بمعنى المنع و ركن الشيء جانبه الذي يستند إليه و يقوم به و أركان الضلالة العقائد المضلة أو رؤساء أهل الضلال أو الأصنام و ركنه أصوله و قواعده أو النبي ص أو كلمة التوحيد و حياضه قوانينه أو النبي و الأئمة ص أو العلماء أيضا و ماؤها العلم و الهداية و تئق الحوض كفرح أي امتلأ و أتاقه أملأه و الماتح المستقي الذي يستخرج الدلو و الحياض هنا المستفيدون و مواتحه الأئمة الآخذون
____________
(1) نهج البلاغة ط عبده ج 1 ص 433 تحت الرقم 196 من الخطب.
347
بين جبلين و المنهل المشرب و الموضع الذي فيه المشرب و روي كرضي ضد العطش و الوراد الذين يردون الماء ضد الصادرين و ذروة الشيء بالضم و الكسر أعلاه و كذلك السنام كسحاب مأخوذ من سنام البعير و الوثيق المحكم الثابت و ركن الشيء بالضم جانبه و البنيان ما يبنى و مصدر بنيت الدار و غيره و البرهان الحجة و العزة القوة و الغلبة و ضد الذلة و السلطان يحتمل الحجة و السلطنة و أشرف الموضع أي ارتفع و أعوزه الشيء أي احتاج إليه فلم يقدر عليه و أعوز فلان إذا افتقر و أعوزه الدهر أي أحوجه.
و ثار الغبار هاج و سطع و ثار به الناس وثبوا عليه و ثار فلان إلى الشر أي نهض و المثار الموضع و المصدر قيل أي يعجز الناس إثارته و إزعاجه لقوته و ثباته و قال بعضهم أي يعجز الخلق إثارة دفائنه و ما فيه من كنوز الحكمة و لا يمكنهم استقصاؤها و روى بعض معوز المثال باللام أي يعجز الخلق عن الإتيان بمثله.
فشرفوه أي عدوه شريفا و اعتقدوه كذلك و كذلك عظموه و أداء حقه الاتباع الكامل و وضعه مواضعه الكف عن تغيير أحكامه و العلم بمرتبته و مقداره الذي جعله الله له أو العمل بجميع ما تضمنه من الأوامر و النواهي.
17- نهج، نهج البلاغة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ فَهْماً لِمَنْ عَقَلَ وَ لُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ تَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ وَاضِحُ الْوَلَائِجِ مُشْرِفُ الْمَنَارِ مُشْرِقُ الْجِوَارِ مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ كَرِيمُ الْمِضْمَارِ رَفِيعُ الْغَايَةِ جَامِعُ الحبلة [الْحَلْبَةِ مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ شَرِيفُ الْفُرْسَانِ التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ (1).
____________
(1) نهج البلاغة ط عبده ج 1 ص 219 تحت الرقم 104 من الخطب.
346
شرائعه عن النبي ص أو المستنبطون من القرآن أو العلماء المستنبطون معالم الكتاب و السنة بأفكارهم أو الآخذون عن النبي و الأئمة(ع)و يحتمل أن يراد بالحياض القواعد و بالمواتح المؤسسون لها بأمر الله المبينون لها للمستضيئين بأنوارهم أو يراد بالحياض أولي العلم(ع)الذين ملأ الله صدورهم من زلال المعرفة و الهداية و بالمواتح المبلغون عن الله من الملائكة و روح القدس و الإلهامات الربانية.
و الانفصام الانكسار أو من غير إبانة و العروة من الدلو و الكوز المقبض و الفك الفصل و العفاء الدروس و ذهاب الأثر و الشريعة ما شرع الله لعباده أي سن و أوضح و الجذ بالجيم و الذال المعجمة القطع أو القطع المستأصل و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو القطع و في بعضها بالجيم و الدال المهملة و هو القطع أيضا و الفعل في الجميع كمد و الضنك الضيق و وعوثة الطريق تعسر سلوكه و أصله من الوعث و هو الرمل و المشي فيه يشتد و يشق و منه وعثاء السفر لشدته و مشقته و عن النبي ص بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء و الوضح بالتحريك البياض و بياض الإسلام صفاؤه عن كدر الباطل و نصبت الشيء أي أقمته و رفعته فانتصب و العصل بالتحريك الاستواء و الاعوجاج أو الاعوجاج في صلابة و الفج الطريق الواسع بين الجبلين و طفئت النار كفرح و انطفأت أي ذهب لهبها.
و حلاوة الدين لذة القرب من الله و النعيم الدائم و ساخ الشيء في الأرض أي غاب و غار و السنخ بالكسر الأصل و الأساس كسحاب أصل البناء و الينبوع العين ينبع منه الماء أي يخرج و قيل الجدول الكثير الماء و هو أنسب و غزر العين ككرم أي كثر ماؤه و شبت النار على المعلوم و المجهول توقدت لازم متعد و لا يقال شابة بل مشبوبة و في النسخ على المجهول و النيران جمع نار و المنار جمع منارة و هو العلم يهتدى به و قيل المنار و المنارة موضع النور و سفر الرجل كنصر أي خرج للارتحال فهو سافر و الفج الطريق الواسع الواضح
348
وَ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ سُئِلَ(ع)عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ فَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ وَ الشَّفَقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ وَ الْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَ مَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ وَ مَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى غَائِصِ الْفَهْمِ وَ غَوْرِ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةِ الْحُكْمِ وَ رَسَاخَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ وَ مَنْ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرَائِعِ الْحُكْمِ وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَ عَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً وَ الْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْمُنَافِقِينَ وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَ مَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وَ غَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ وَ أَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1) وَ الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى التَّعَمُّقِ وَ التَّنَازُعِ وَ الزَّيْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ وَ مَنْ كَثُرَ نِزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الْحَقِّ وَ مَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ وَ سَكِرَ سُكْرَ الضَّلَالَةِ وَ مَنْ شَاقَّ وَعُرَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ وَ أَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَ ضَاقَ مَخْرَجُهُ وَ الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّمَارِي وَ الْهَوْلِ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ وَ مَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ
____________
(1) نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 150، تحت الرقم 30 من الحكم.
349
الْآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا (1).
ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ بَعْدَ هَذَا كَلَامٌ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ وَ الْخُرُوجِ عَنِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ قَالَ (رحمه الله) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ سَأَلَهُ(ع)رَجُلٌ أَنْ يُعَرِّفَهُ مَا الْإِيمَانُ فَقَالَ إِذَا كَانَ غَدٌ فَأْتِنِي حَتَّى أُخْبِرَكَ عَلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ فَإِنْ نَسِيتَ مَقَالَتِي حَفِظَهَا عَلَيْكَ غَيْرُكَ فَإِنَّ الْكَلَامَ كَالشَّارِدَةِ يَثْقَفُهَا هَذَا وَ يُخْطِئُهَا هَذَا.
و قد ذكرنا ما أجابه به فيما تقدم من هذا الباب و هو قوله(ع)الإيمان على أربع شعب. (2)
بيان أقول إنما أوردنا هذه الفصول متصلة لما يظهر من سائر الروايات اتصالها و إنما فرقها و حذف أكثرها على عادته (قدس سره) و أخرنا شرح ما أورده منها إلى ذكر سائر الروايات لكونها أجمع و أفيد و سنشير إلى الاختلاف بينها و بينها قوله فإذا كان غد كان هاهنا تامة أي إذا حدث غد و وجد و تقول إذا كان غدا فأتني بالنصب باعتبار آخر أي إذا كان الزمان غدا أي موصوفا بأنه الغد و من النحويين من يقدره إذا كان الكون غدا لأن الفعل يدل على المصدر و الكون هو التجدد و الحدوث و الشاردة النافرة و ثقفه كعلمه أي صادفه أو أخذه أو ظفر به و يخطئها أي لا يدركها و لا يفهمها أو لا يحفظها و ينساها.
18- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي دَارِهِ أَوْ قَالَ فِي الْقَصْرِ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ ثُمَّ أَمَرَ (صلوات الله عليه) فَكُتِبَ فِي كِتَابٍ وَ قُرِئَ عَلَى النَّاسِ.
وَ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ صِفَةِ الْإِسْلَامِ وَ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ النِّفَاقِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شَرَعَ الْإِسْلَامَ وَ سَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ
____________
(1) نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 151، تحت الرقم 31 من الحكم.
(2) نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 208، تحت الرقم 266 من الحكم.
350
أَعَزَّ أَرْكَانَهُ لِمَنْ جَأَرَ بِهِ وَ جَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ وَ سِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ زِينَةً لِمَنْ تَجَلَّلَهُ وَ عُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ عُرْوَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ وَ حَبْلًا لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَاهُ وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى وَ حِلْماً لِمَنْ جَرَّبَ وَ لِبَاساً لِمَنْ تَدَبَّرَ (1) وَ فَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ وَ يَقِيناً لِمَنْ عَقَلَ وَ بَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ وَ تُؤَدَةً لِمَنْ أَصْلَحَ وَ زُلْفَى لِمَنِ اقْتَرَبَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَجَاءً لِمَنْ فَوَّضَ وَ سُبْقَةً لِمَنْ أَحْسَنَ وَ خَيْراً لِمَنْ سَارَعَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ وَ لِبَاساً لِمَنِ اتَّقَى وَ ظَهِيراً لِمَنْ رَشَدَ وَ كَهْفاً لِمَنْ آمَنَ وَ أَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ وَ رَجَاءً لِمَنْ صَدَقَ وَ غِنًى لِمَنْ قَنِعَ فَذَلِكَ الْحَقُّ سَبِيلُهُ الْهُدَى وَ مَأْثُرَتُهُ الْمَجْدُ وَ صِفَتُهُ الْحُسْنَى فَهُوَ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ مُشْرِقُ الْمَنَارِ ذَاكِي الْمِصْبَاحِ رَفِيعُ الْغَايَةِ يَسِيرُ الْمِضْمَارِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ سَرِيعُ السَّبْقَةِ أَلِيمُ النَّقِمَةِ كَامِلُ الْعُدَّةِ كَرِيمُ الْفُرْسَانِ فَالْإِيمَانُ مِنْهَاجُهُ وَ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ الْفِقْهُ مَصَابِيحُهُ وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ وَ النَّارُ نَقِمَتُهُ وَ التَّقْوَى عُدَّتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ وَ بِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ يُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تَجُوزُ الْقِيَامَةَ وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ وَ الْجَنَّةُ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ وَ النَّارُ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ وَ التَّقْوَى سِنْخُ الْإِيمَانِ (2).
19- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) في نسخة النهج كما مر: «و لبا لمن تدبر» و هو الصحيح، و بين النسخ كما سيأتي من المصنّف اختلافات، و الصحيح في بعض نسخة الكافي و في بعض نسخة النهج.
(2) الكافي ج 2 ص 49 و 50.
(3) في المصدر: بالاسناد الأول، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام).
351
ع عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْإِيمَانَ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ فَالصَّبْرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ وَ الْإِشْفَاقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ عَنِ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ وَ مَنْ رَاقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَ مَعْرِفَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ عَرَفَ الْحِكْمَةَ وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ وَ مَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ مَعَ الْأَوَّلِينَ وَ اهْتَدَى إِلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ نَظَرَ إِلَى مَنْ نَجَا بِمَا نَجَا وَ مَنْ هَلَكَ بِمَا هَلَكَ وَ إِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ هَلَكَ بِمَعْصِيَتِهِ وَ أَنْجَى مَنْ أَنْجَى بِطَاعَتِهِ وَ الْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ غَامِضِ الْفَهْمِ وَ غَمْرِ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةِ الْحُكْمِ وَ رَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ مَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَ عَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً وَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وَ أَمِنَ كَيْدَهُ وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ وَ مَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ غَضِبَ لِلَّهِ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ (1).
/- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَامَ(ع)خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ وَ سَاقَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ غَضِبَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 50 و 51.
352
لِلَّهِ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً فَهَذِهِ صِفَةُ الْإِيمَانِ وَ دَعَائِمُهُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ لَقَدْ هَدَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَرْشَدْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الدِّينِ خَيْراً (1).
و لنوضح هذه الرواية الشريفة مشيرا إلى اختلاف النسخ في الكتب أما بعد أي بعد الحمد و الصلاة فسهل شرائعه لمن ورده الشرع و الشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين أي سنه و افترضه عليهم و شرع الله لنا كذا أي أظهره و أوضحه و الشريعة مورد الإبل على الماء الجاري و كذلك المشرعة قال الأزهري و لا تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار و يكون ظاهرا معينا و لا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين و وردت الماء كوعدت إذا حضرته لتشرب و قيل الشريعة مورد الشاربة و يقال لما شرع الله تعالى لعباده إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان و أعز أركانه لمن حاربه ركن الشيء جانبه أو الجانب الأقوى منه و العز و المنعة و ما يتقوى به من ملك و جند و غيره كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف و العز القوة و الشدة و الغلبة و أعزه أي جعله عزيزا أي جعل أصوله و قواعده أو دلائله و براهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه و تضييعه و قيل محاربته كناية عن محاربة أهله و في بعض النسخ جار به كسال بالجيم و الهمز أي استغاث به و لجأ إليه و في النهج على من غالبه أي حاول أن يغلبه و لعله أظهر و في تحف العقول (2) على من جانبه.
و جعله عزا لمن تولاه أي جعله سببا للعزة و الرفعة و الغلبة لمن أحبه و جعله وليه في الدنيا من القتل و الأسر و النهب و الذل و في الآخرة من العذاب و الخزي و في مجالس الشيخ لمن والاه و في النهج مكانه فجعله أمنا لمن علقه
____________
(1) أمالي المفيد: 170، أمالي الطوسيّ ج 1 ص 35.
(2) راجع تحف العقول ص 158- و سيأتي تحت الرقم 32 نقل الحديث منه. و قد مر مرارا الإشارة الى أن هذه التعليقات الواردة هاهنا منقولة عن شرح المؤلّف العلامة على الكافي المسمى بمرآت العقول، و لذلك ترى أنّه (قدس سره) يذكر النسخة التي لم ينقل بعد هنا.
353
أي نشب و استمسك به و سلما لمن دخله و السلم بالكسر كما في النهج و بالفتح أيضا الصلح و يطلق على المسالم أيضا و بالتحريك الاستسلام إذ من دخله يؤمن من المحاربة و القتل و الأسر لمن تجلله كأنه على الحذف و الإيصال أي تجلل به أو علاه الإسلام و ظهر عليه أو أخذ جلاله و عمدته قال الجوهري تجليل الفرس أن تلبسه الجل و تجلله أي علاه و تجلله أي أخذ جلاله انتهى و ربما يقرأ بالحاء المهملة و يفسر بأن جعله حلة على نفسه و لا يخفى ما فيه و في المجالس و التحف لمن تحلي به و هو أظهر.
و عذرا لمن انتحله الانتحال أخذه نحلة و دينا و يطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا و يجري به عليه أحكام المسلمين و إن لم ينفعه في الآخرة و العروة من الدلو و الكوز المقبض و كل ما يتمسك به شبه الإسلام تارة بالعروة التي في الجبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال و النجاة من مهاوي الحيرة و الضلال كما قال تعالى فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها (1) و تارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين و الحبل يطلق على الرسن و على العهد و على الذمة و على الأمان و الكل مناسب و قيل شبهه بالعروة لأن من أخذ بعروة الشيء كالكوز مثلا ملك كله و كذلك من تمسك بالإسلام استولى على جميع الخيرات.
و برهانا لمن تكلم به البرهان الحجة و الدليل أي الإسلام إذا أحاط الإنسان بأصوله و فروعه يحصل منه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب و السنة و فيهما برهان كل شيء و نورا لمن استضاء به شبهه بالنور للاهتداء به إلى طرق النجاة و رشحه بذكر الاستضاءة (2)
____________
(1) البقرة: 256.
(2) الترشيح: من توابع الاستعارة بالكناية، و هي أن تثبت أحد لوازم المشبه به للمشبه لينتقل السامع الى حقيقة التشبيه كما في المثال المعروف: مخاطب المنية نشبت بفلان فقد شبه المنية بالسبع، ثمّ اثبت للمشبه و هو المنية أحد لوازم المشبه به و هي المخالب بالكناية، فيكون ذكر النشوب ترشيحا و تزيينا لهذه الاستعارة، و هاهنا استعير السراج للإسلام لكنه لم يذكر المشبه به الذي هو المستعار منه كما في المثال المعروف بل كنى عنها بذكر النور الذي هو من لوازم السراج، فيكون ذكر الاستضاءة ترشيحا لها. فافهم.
354
و شاهدا لمن خاصم به إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقيته من خاصم به و فلجا لمن حاج به الفلج بالفتح الظفر و الفوز كالإفلاج و الاسم بالضم و المحاجة المغالبة بالحجة و علما لمن وعاه أي سببا لحصول العلم و إن كان مسببا عنه أيضا في الجملة إذ العلم به يزداد و يتكامل و حديثا لمن روى أي يتضمن الإحاطة بالإسلام أحاديث و أخبارا لمن أراد روايتها ففي الفقرة السابقة حث على الدراية و في هذه الفقرة حث على الرواية. و حكما لمن قضى أي يتضمن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما و في المجالس رواه و قضى به و حلما لمن جرب الحلم بمعنى العقل أو بمعنى الأناة و ترك السفه و كلاهما يحصلان باختيار الإسلام و تجربة ما ورد فيه من المواعظ و الأحكام و اختصاص التجربة بالإسلام لأن من سفه و بادر بسبب غضب عرض له يلزمه في دين الإسلام أحكام من الحد و التعزير و القصاص من جربها و اعتبر بها تحمله التجربة على العفو و الصفح و عدم الانتقام لا سيما مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها و المثوبات الجليلة على تركها و كل ذلك يظهر من دين الإسلام.
و لباسا لمن تدبر أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره و نواهيه بتقريب ما مر أو لباس زينة و الأول أظهر و قد يقرأ تدثر بالثاء المثلثة أي لبسه و جعله مشتملا على نفسه كالدثار و هو تصحيف لطيف و في النهج و الكتابين (1) و لبا لمن تدبر و اللب بالضم العقل و هو أصوب و فهما لمن تفطن الفهم العلم و جودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه و الفطنة الحذق و التفطن طلب الفطانة أو إعماله و ظاهر أن الإسلام و الانقياد للرسول و الأئمة(ع)يصير سببا للعلم و جودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف و الحكم
____________
(1) أمالي الطوسيّ و أمالي المفيد.
355
و في المجالس لمن فطن.
و يقينا لمن عقل أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر و تدبر يقال عقلت الشيء عقلا كضربت أي تدبرته و عقل كعلم لغة فيه و يمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل و هو قوة بها يكون التمييز بين الحسن و القبيح و قيل غريزة يتهيأ بها الإنسان لفهم الخطاب و بصيرة لمن عزم و في النهج و المجالس و تبصرة قال الراغب يقال لقوة القلب المدركة بصيرة و بصر و منه أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ (1) أي على معرفة و تحقق و قوله تبصرة أي تبصيرا و تبيينا يقال بصرته تبصيرا و تبصرة كما يقال ذكرته تذكيرا و تذكرة و قال العزم و العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر يقال عزمت الأمر و عزمت عليه و اعتزمت انتهى أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور فإن في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين و الدنيا و أيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة.
و آية لمن توسم أي الإسلام مشتمل على علامات لمن تفرس و نظر بنور العلم و اليقين إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (2) قال الراغب (3) الوسم التأثير و السمة الأثر قال تعالى سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ و قال تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي للمعتبرين العارفين المتفطنين و هذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء و قوم الفطنة و قوم الفراسة
وَ قَالَ ص اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ وَ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ.
و توسمت تعرفت السمة.
و عبرة لمن اتعظ العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره و الاتعاظ قبول الوعظ و نجاة لمن صدق بالتشديد و يحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا و الأول هو المضبوط في نسخ النهج و تؤدة كهمزة
____________
(1) يوسف: 108.
(2) الحجر: 75.
(3) المفردات: 524، و الآيات في الفتح: 29، البقرة: 273.
356
بالهمز لمن أصلح و في القاموس التؤدة بفتح الهمزة و سكونها الرزانة و التأني و قد اتأد و توأد (1) و في المصباح اتأد في مشيه على افتعل اتئادا ترفق و لم يعجل و هو يمشي على تؤدة وزان رطبة و فيه تؤدة أي تثبت و أصل التاء فيها واو انتهى أي يصير الإسلام سبب وقار و رزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه و قوانينه أو أصلح أموره بالتأني أو يتأنى في الإصلاح بين الناس أو بينه و بين الناس و في بعض النسخ و مودة و هو بالأخير أنسب توضيح و في المجالس و مودة من الله لمن أصلح و في التحف و مودة من الله لمن صلح أي يوده الله أو يلقي حبه في قلوب العباد كما قال سبحانه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (2) و زلفى لمن اقترب الزلفى كحبلى القرب و المنزلة و الحظوة و الاقتراب الدنو و طلب القرب و كأن المعنى الإسلام سبب قرب من الله تعالى لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة التي دل عليها دين الإسلام و شرائعه و في بعض النسخ لمن اقترن أي معه و لم يفارقه و كأنه تصحيف و في المجالس و التحف لمن ارتقب أي انتظر الموت أو رحمة الله أو حفظ شرائع الدين و ترصد مواقيتها في القاموس الرقيب الحافظ و المنتظر و الحارس و رقبة انتظره كترقبه و ارتقبه و الشيء حرسه كراقبه مراقبة و ارتقب أشرف و علا.
و ثقة لمن توكل الثقة من يؤتمن و يعتمد عليه يقال وثقت به أثق بكسرهما ثقة و وثوقا أي ائتمنته و وثق الشيء بالضم وثاقة فهو وثيق أي ثابت محكم و توكل عليه أي فوض أمره إليه أي الإسلام ثقة مأمون لمن وكل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه فلا يخدعه أو يصير الإسلام سببا لوثوق المرء على الله إذا توكل عليه و يعلم به أن الله حسبه وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و رجاء لمن فوض أي الإسلام سبب رجاء لمن فوض أموره إليه أو إلى الله
____________
(1) القاموس ج 1 ص 343.
(2) مريم: 96.
357
على الوجهين السابقين و في بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش و في النهج و الكتابين و راحة و هو أظهر و سبقه لمن أحسن في القاموس سبقه يسبقه و يسبقه تقدمه و الفرس في الحلبة جلي و السبق محركة و السبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق و هما سبقان بالكسر أي يستبقان (1) انتهى و الظاهر هنا سبقة بالضم أي الإسلام متضمن لسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته أو لمن أتى بأمر حسن فيشمل جميع الطاعات و لا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ (2) بأن يكون المعنى اتبعوهم في الإحسان و خيرا لمن سارع على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (3) و جنة لمن صبر الجنة بالضم الترس و كل ما وقى من سلاح و غيره فالإسلام يحث على الصبر و هو جنة لمخاوف الدنيا و الآخرة و قيل استعار لفظ الجنة للإسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده و أركانه من العقوبة الدنيوية و الأخروية و قيل جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين و لباسا لمن اتقى كأنه إشارة إلى قوله تعالى وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (4) بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح أو الحياء الذي يكسب التقوى أو السمت الحسن و قد قيل كل ذلك أو اللباس الذي هو التقوى فإنه يستر الفضائح و القبائح و يذهبها لا لباس الحرب كالدرع و المغفر و الآلات التي تتقي بها عن العدو كما قيل فالإسلام سبب للبس لباس الإيمان و التقوى و الأعمال الصالحة و الحياء و هيئة أهل الخير لمن اتقى و عمل بشرائعه.
____________
(1) القاموس ج 3 ص 243.
(2) براءة: 100.
(3) آل عمران: 114، الأنبياء 90، المؤمنون: 61.
(4) الأعراف: 25.
358
و ظهيرا لمن رشد أي معينا لمن اختار الرشد و الصلاح في القاموس رشد كنصر و فرح رشدا و رشدا و رشادا اهتدى و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و كهفا لمن آمن الكهف كالغار في الجبل و الملجأ أي محل أمن من مخاوف الدنيا و العقبى لمن آمن بقلبه لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه و أمنة لمن أسلم الأمنة بالتحريك الأمن و قيل في الآية (1) جمع كالكتبة و الظاهر أن المراد بالإسلام هنا الانقياد التام لله و لرسوله و لأئمة المؤمنين فإن من كان كذلك فهو آمن في الدنيا و الآخرة من مضارهما و رجاء لمن صدق أي الإسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية و الدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به و يمكن أن يقرأ بالتخفيف و يؤيده أن في التحف و روحا للصادقين و في بعض نسخ الكتاب أيضا روحا و منهم من فسر الفقرتين بأن الإسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا و روح في الآخرة لمن صدق باطنا أقول و كأنه يؤيده قوله تعالى فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ (2) و غنى لمن قنع أي الإسلام لاشتماله على مدح القناعة و فوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل و غناه عن الناس و قيل لأن التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (3) و يحتمل أن يراد به أن الإسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للإنسان منه من العلوم الحقة و المعارف الإلهية و الأحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية و القوانين الكلامية و الاستحسانات العقلية و القياسات الفقهية و إن كان بعيدا.
فذلك الحق أي ما وصفت لك من صفة الإسلام حق أو ذلك إشارة إلى الإسلام أي فلما كان الإسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير
____________
(1) آل عمران: 154.
(2) الواقعة: 88.
(3) الطلاق: 3.
359
أو لا يشوبه باطل أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (1) و قوله سبيله الهدى استئناف بياني أو الحق صفة لاسم الإشارة و سبيله الهدى خبره أي هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده و صفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ (2) و كأنه إشارة إليه أيضا و المراد بالهدى الهداية الربانية الموصلة إلى المطلوب.
و مأثرته المجد المأثرة بفتح الميم و سكون الهمزة و ضم الثاء و فتحها و فتح الراء واحدة المآثر و هي المكارم من الأثر و هو النقل و الرواية لأنها تؤثر و تروى و في القاموس المكرمة المتوارثة و المجد نيل الكرم و الشرف و رجل ماجد أي كريم شريف و يطلق غالبا على ما يكون بالآباء فكان المعنى أنه يصير سببا لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا و صفته الحسنى أي موصوف بأنه أحسن الأخلاق و الأحوال و الأعمال و في المجالس بعد قوله و جنة لمن صبر الحق سبيله و الهدى صفته و الحسنى مأثرته.
فهو أبلج المنهاج في القاموس بلج الصبح أضاء و أشرق كابتلج و تبلج و أبلج و كل متضح أبلج و النهج و المنهج و المنهاج الطريق الواضح و أنهج وضح و أوضح و في النهج بعده أوضح الولائج أي المداخل مشرق المنار المنار جمع منارة و هي العلامة توضع في الطريق و كأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل و في القاموس المنارة و الأصل منورة موضع النور كالمنار و المسرجة و المأذنة و الجمع مناور و منائر و المنار العلم انتهى و في النهج مشرف بالفاء أي العالي و بعده مشرق الجواد جمع الجادة و ذاكي المصباح و في النهج و الكتابين مضيء المصابيح و في القاموس ذكت النار و استذكت اشتد لهبها و هي ذكية و أذكاها و ذكاها أوقدها رفيع الغاية الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة و هي خرقة تجعل على قصبة و تنصب في آخر
____________
(1) الرعد: 19.
(2) البقرة: 5.
360
المدى يأخذها السابق من الفرسان و كأن الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف و قيل هو من قولهم رفع البعير في مسيره بالغ أي يرفع إليها.
يسير المضمار في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف حتى يسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف و قيل تشد عليها سروجها و تجلل بالآجلة حتى تعرق فيذهب رهلها (1) و يشتد لحمها و في حديث حذيفة اليوم مضمار و غدا السباق أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة و المضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل و يكون وقتا للأيام التي تضمر فيها و في القاموس المضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل و غاية الفرس في السباق انتهى و الحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق و زمانه و على الميدان الذي يسابق فيه شبه(ع)أهل الإسلام بالخيل التي تجمر للسباق و مدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه و الموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان فإن ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت و القيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه و يظهر خسران من تأخر و الجنة بالسبقة و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان و الخسران أو شبه(ع)الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه و القيامة بميدان المسابقة فمن كان تضميره في الدنيا أحسن كانت سبقته في الآخرة أكثر كما ورد التشبيه كذلك في قوله(ع)في خطبة أخرى ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق و السبقة الجنة و الغاية النار (2) و لكن ينافيه ظاهرا قوله و الموت غايته إلا أن يقال المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار إشارة إلى أن آثار السعادة و الشقاوة الأخروية تظهر عند الموت كما ورد ليس بين أحدكم و بين الجنة و النار إلا الموت و على التقديرين المراد بقوله يسير المضمار قلة مدته و سرعة ظهور السبق و عدمه أو سهولة قطعه و عدم وعورته أو سهولة التضمير فيه و عدم صعوبته لقصر المدة و تهيئي الأسباب من
____________
(1) الرهل: محركة: استرخاء اللحم، و الرخاوة مع انتفاخ.
(2) تحت الرقم 28 من خطب النهج.
361
الله تعالى.
و في النهج كريم المضمار فكان كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة التي خلق لأجله و هي اختبار العباد بالطاعات و فوز الفائزين بأرفع الدرجات و لا ينافي ذلك ما ورد في ذم الدنيا لأنه يرجع إلى ذم من ركن إليها و قصر النظر عليها كما بين(ع)ذلك في خطبة نوردها في باب ذم الدنيا إن شاء الله.
جامع الحلبة الحلبة بالفتح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية لا تخرج من إصطبل واحد و يقال للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا و كون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها أو المراد بالحلبة محلها و هو القيامة كما سيأتي فالمراد أنه يجمع الجميع للحساب كما قال تعالى ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ (1) سريع السبقة السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين أو في القيامة إلى الجنة أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق و هو الجنة سريعا لأن مدة الدنيا قليلة و هو أظهر و في النهج و المجالس و التحف متنافس السبقة فالضم أصوب و إن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح و التنافس الرغبة في الشيء النفيس الجيد في نوعه أليم النقمة أي مولم انتقام من تأخر في المضمار لأنه النار.
كامل العدة العدة بالضم و الشد ما أعددته و هيأته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما و المراد هنا التقوى و كماله ظاهر كريم الفرسان و في النهج و شريف الفرسان و الفرسان جمع فارس كالفوارس.
ثم فسر (صلوات الله عليه) ما أبهم من الأمور المذكورة فقال فالإيمان منهاجه هذا ناظر إلى قوله أبلج المنهاج أي المنهاج الواضح للإسلام هو التصديق القلبي بالله و برسوله و بما جاء به و البراهين القاطعة الدالة عليه و في النهج و غيره فالتصديق منهاجه و هو أظهر و الصالحات مناره ناظر إلى قوله مشرق
____________
(1) هود: 103.
362
المنار شبه الأعمال الصالحة و العبادات الموظفة بالأعلام و المنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا فمن اتبع الشريعة النبوية و أتى بالفرائض و النوافل يهديه الله للسلوك إليه و بالعمل يقوى إيمانه و بقوة الإيمان يزداد عمله و كلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر و يزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره و يصل إلى أعلى درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له أو شبه الإيمان بالطريق و الأعمال بالأعلام فكما أن بسلوك الطريق تظهر الأعلام فكذلك بالتصديق بالله و رسله و حججه(ع)تعرف الأعمال الصالحة و قيل الأعمال الصالحة علامات لإسلام المسلم و بها يستدل على إيمانه و لا يتم حينئذ التشبيه.
و الفقه مصابيحه الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم و به يرى طريق السلوك إلى الله و أعلامه و هو ناظر إلى قوله ذاكي المصباح إذ علوم الدين و شرائعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء و الأوصياء(ع)و بما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية.
و الدنيا مضماره قال ابن أبي الحديد (1) كان الإنسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت و إنما جعلها مضمار الإسلام لأن المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته فالدنيا كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة و الموت غايته قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية و قال ابن أبي الحديد أي إن الدنيا سجن المؤمن و بالموت يخلص من ذلك السجن. و قال ابن ميثم (2) إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى و يحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للإسلام أيضا و هذا ناظر إلى قوله رفيع الغاية و في سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة فالنشر على ترتيب اللف و على ما في الكتاب يمكن أن يقال لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع و التقديم سابقا باعتبار الرفعة و الشرف و أنها الفائدة المقصودة فأشير
____________
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 220.
(2) شرح النهج لابن ميثم ص 260.
363
إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب.
و القيامة حلبته أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر و إطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال و قال ابن أبي الحديد حلبته أي ذات حلبته فحذف المضاف كقوله تعالى هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ (1) أي ذوو درجات و الجنة سبقته في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح أي جزاء سبقته فحذف المضاف و الظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت و النار نقمته أي نصيب من تأخر و لم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار زائدا عن الحسرة و الحرمان و التقوى عدته ناظر إلى قوله كامل العدة لأن التقوى تنفع في أشد الأهوال و أعظمها و هو القيامة كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها و المحسنون فرسانه لأنهم بالإحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار.
فبالإيمان يستدل على الصالحات إذ تصديق الله و رسوله و حججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة و كيفيتها من واجبها و ندبها و قيل لأن الإيمان منهج الإسلام و طريقه و لا بد للطريق من زاد يناسبه و زاد طريق الإسلام هو الأخلاق و الأعمال الصالحة فيدل الإيمان عليها كدلالة السبب على المسبب و قيل أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها انتهى و كأنه حمل الكلام على القلب و إلا فلا معنى للاستدلال بالأمر المخفي في القلب على الأمر الظاهر نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالإيمان يستدل على صحة الأعمال و قبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن و هذا معنى حسن لكن الأول أحسن.
و بالصالحات تعمر الفقه لأن العمل يصير سببا لزيادة العلم كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله و كلما مشى ينتفع بالضوء و يرى ما لم يره كما ورد من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم و قد مر أن العلم يهتف بالعمل فإن أجاب و إلا ارتحل عنه (2) و قيل الفقرتان مبنيتان على أن المراد
____________
(1) آل عمران: 163.
(2) الكافي ج 1 ص 44.
364
بالعمل الصالح ولاية أهل البيت(ع)كما ورد في تأويل كثير من الآيات و ظاهر أن بالإيمان يستدل على الولاية و بها يعمر الفقه لأخذه عنهم.
و بالفقه يرهب الموت أي كثرة العلم و اليقين سبب لزيادة الخشية كما قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (1) فالمراد بخشية الموت خشية ما بعد الموت أو يخشى نزول الموت قبل الاستعداد له و لما بعده فقوله و بالموت تختم الدنيا كالتعليل لذلك لأن الدنيا التي هي مضمار العمل تختم بالموت فلذا يرهبه لحيلولته بينه و بين العمل و الاستعداد للقاء الله لا لحب الحياة و اللذات الدنيوية و المألوفات الفانية و بالدنيا تجوز القيامة هذه الفقرة أيضا كالتعليل لما سبق أي إنما ترهب الموت لأن بالدنيا و الأعمال الصالحة المكتسبة فيها تجوز من أهوال القيامة و تخرج عنها إلى نعيم الأبد بأن يكون على صيغة الخطاب من الجواز و في بعض النسخ بصيغة الغيبة أي يجوز المؤمن أو الإنسان و في بعضها يجاز على بناء المجهول و هو أظهر و في بعضها يحاز بالحاء المهملة من الحيازة أي تحاز مثوبات القيامة و على التقادير فالوجه فيه أن كل ما يلقاه العبد في القيامة فإنها هو نتائج عقائده و أعماله و أخلاقه المكتسبة في الدنيا فبالدنيا تجاز القيامة أو تحاز و منهم من قرأ تحوز بالحاء المهملة أي سبب الدنيا و أعمالها تجمع القيامة الناس للحساب و الجزاء فإن القيامة جامع الحلبة كما مر و في التحف تحذر القيامة و كأنه أظهر.
و بالقيامة تزلف الجنة أي تقرب للمتقين كما قال تعالى وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ و في المجالس و تزلف الجنة للمتقين و تبرز الجحيم للغاوين و قال البيضاوي (2) وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ فيرونها مكشوفة و يتحسرون على أنهم المسوقون إليها و في اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد انتهى.
____________
(1) فاطر: 28.
(2) تفسير البيضاوى ص 309، و الآية في الشعراء: 90.
365
و الجنة حسرة أهل النار في القيامة حيث لا تنفع الحسرة و الندامة و تلك علاوة لعذابهم العظيم و النار موعظة للمتقين في الدنيا حيث ينفعهم فيتركون ما يوجبها و يأتون بما يوجب البعد عنها و التقوى سنخ الإيمان أي أصله و أساسه في القاموس السنخ بالكسر الأصل على أربع دعائم الدعامة بالكسر عماد البيت و دعائم الإيمان ما يستقر عليه و يوجب ثباته و استمراره و قوته على الصبر و اليقين و العدل و الجهاد قال ابن ميثم (1) فاعلم أنه(ع)أراد الإيمان الكامل و ذلك له أصل و له كمالات بها يتم أصله فأصله هو التصديق بوجود الصانع و ما له من صفات الكمال و نعوت الجلال و بما تنزلت به كتبه و بلغته رسله و كمالاته المتممة هي الأقوال المطابقة و مكارم الأخلاق و العبادات ثم إن هذا الأصل و متمماته هو كمال النفس الإنسانية لأنها ذات قوتين علمية و عملية و كمالها بكمال هاتين القوتين فأصل الإيمان هو كمال القوة العلمية منها و متمماته و هي مكارم الأخلاق و العبادات هي كمال القوة العملية.
إذا عرفت هذا فنقول لما كانت أصول الفضائل الخلقية التي هي كمال الإيمان أربعا هي الحكمة و العفة و الشجاعة و العدل أشار إليها و استعار لها لفظ الدعائم باعتبار أن الإيمان الكامل لا يقوم في الوجود إلا بها كدعائم البيت فعبر عن الحكمة باليقين و الحكمة منها علمية و هي استكمال القوة النظرية بتصور الأمور و التصديق بالحقائق النظرية و العلمية بقدر الطاقة و لا تسمى حكمة حتى يصير هذا الكمال حاصلا لها باليقين و البرهان و منها عملية و هي استكمال النفس بملكة العلم بوجوه الفضائل النفسانية الخلقية و كيفية اكتسابها و وجوه الرذائل النفسانية و كيفية الاحتراز عنها و اجتنابها و ظاهر أن العلم الذي صار ملكة هو اليقين و عبر عن العفة بالصبر و العفة هي الإمساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة و عدم الانقياد للشهوة و قهرها و تصريفها بحسب الرأي
____________
(1) شرح النهج ص 582.
366
الصحيح و مقتضى الحكمة المذكورة.
و إنما عبر عنها بالصبر لأنها لازم من لوازمه إذ رسمه أنه ضبط النفس و قهرها عن الانقياد لقبائح اللذات و قيل هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها و يلزم في العقل احتماله أو يلزمها حب مشتهى يتوق الإنسان إليه و يلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه و ظاهر أن ذلك يلازم العفة و كذلك عبر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إياها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه و الشجاعة هي ملكة الإقدام الواجب على الأمور التي يحتاج الإنسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه و الآلام الواصلة إليه منها و أما العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المذكورة و تلزمها إذ كل واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الإفراط و التفريط منها و مقابلة برذيلة هي ضدها انتهى.
على أربع شعب الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها و قيل الشعبة ما بين الغصنين و القرنين و الطائفة من الشيء و طرف الغصن و المراد هنا فروع الصبر و أنواعه أو أسباب حصوله على الشوق و الإشفاق و في سائر الكتب و الشفق و الزهد و في المجالس و الزهادة و الترقب الشوق إلى الشيء بنزوع النفس إليه و حركة الهوى و الشفق بالتحريك الحذر و الخوف كالإشفاق و الزهد ضد الرغبة و الترقب الانتظار أي انتظار الموت و مداومة ذكره و عدم الغفلة عنه.
و لما كان للصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه الصبر عند البلية و الصبر على مشقة الطاعة و الصبر على ترك الشهوات المحرمة و كان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الأخروية و قد يكون للخوف من عقوباتها جعل بناء الصبر على أربع على الشوق إلى الجنة ثم بين ذلك بقوله فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات أي نسيها و صبر على تركها يقال سلا عن الشيء أي نسيه و سلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت و على الإشفاق عن النار و بينها بقوله
367
و من أشفق من النار رجع عن المحرمات و في المجالس و التحف عن الحرمات و يمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا و على الزهد و عدم الرغبة في الدنيا و ما فيها من الأموال و الأزواج و الأولاد و غيرها من ملاذها و مألوفاتها و بينها بقوله و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب و في بعض النسخ و الكتابين المصيبات و في النهج استهان بالمصيبات أي عدها سهلا هينا و استخف بها لأن المصيبة حينئذ بفقد شيء من الأمور التي زهد عنها و لم يستقر في قلبه حبها و على ارتقاب الموت و كثرة تذكره و بينها بقوله و من راقب الموت سارع إلى الخيرات و في الكتابين (1) و من ارتقب و في النهج في الخيرات.
ثم إن تخصيص الشوق إلى الجنة و الإشفاق من النار بترك المشتهيات و المحرمات مع أنهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إما لشدة الاهتمام بترك المحرمات و كون الصبر عليها أشق و أفضل كما سيأتي في الخبر أو لأن فعل الطاعات أيضا داخلة فيهما فإن المانع من الطاعات غالبا الاشتغال بالشهوات النفسانية فالسلو عنها يستلزم فعلها بل لا يبعد أن يكون الغرض الأصلي من الفقرة الأولى ذلك بل يمكن إدخال فعل الواجبات في الفقرة الثانية لأن ترك كل واجب محرم و يدخل ترك المكروهات و فعل المندوبات في الفقرة الأولى.
و اليقين على أربع شعب تبصرة الفطنة التبصرة مصدر باب التفعيل و الفطنة الحذق و جودة الفهم و قال ابن ميثم هي سرعة هجوم النفس على حقائق ما تورده الحواس عليها و قال تبصرة الفطنة إعمالها أقول يمكن أن تكون الإضافة إلى الفاعل أي جعل الفطنة الإنسان بصيرا أو إلى المفعول أي جعل الإنسان الفطنة بصيرة و يحتمل أن تكون التبصرة بمعنى الإبصار و الرؤية فرؤيتها كناية عن التوجه و التأمل فيها و في مقتضاها فالإضافة إلى المفعول و حمله على الإضافة إلى الفاعل محوج إلى تكلف في قوله فمن أبصر
____________
(1) أمالي الطوسيّ و أمالي المفيد، أقول: و هكذا في نسخة النهج.
368
الفطنة. و تأول الحكمة التأول و التأويل تفسير ما يئول إليه الشيء و قيل أول الكلام و تأوله أي دبره و قدره و فسره و الحكمة العلم بالأشياء على ما هي عليه فتأول الحكمة التأول الناشي من العلم و المعرفة و هو الاستدلال على الأشياء بالبراهين الحقة و قال ابن ميثم هو تفسير الحكمة و اكتساب الحقائق براهينها و استخراج وجوه الفضائل و مكارم الأخلاق من مظانها ككلام يؤثر أو عبرة يعتبر و قال الكيدري تأول الحكمة هو العلم بمراد الحكماء فيما قالوا و أول الحكمة بأن يعلم قول الله و رسوله قال تعالى وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ و معرفة العبرة و في سائر الكتب و موعظة العبرة و العبرة ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره و الموعظة تذكير ما يلين القلب و موعظة العبرة أن تعظ العبرة الإنسان فيتعظ بها و سنة الأولين السنة السيرة محمودة كانت أو مذمومة أي معرفة سنة الماضين و ما آل أمرهم إليه من سعادة أو شقاوة فيتبع أعمال السعداء و يجتنب قبائح الأشقياء.
ثم بين(ع)فوائد هذه الشعب و كيفية ترتب اليقين عليها فقال فمن أبصر الفطنة أي جعلها بصيرة أو نظر إليها و أعملها كأن من لم يعلمها و لم يعمل بمقتضاها لم يبصرها و في سائر الكتب تبصر في الفطنة و هو أظهر عرف الحكمة و في النهج تبينت له الحكمة و في التحف تأول الحكمة و في المجالس تبين الحكمة و الكل حسن و قال الكيدري تبصر أي نظر و تفكر و صار ذا بصيرة و قال الحكمة العلم الذي يدفع الإنسان عن فعل القبيح مستعار من حكمة اللجام و من تأول الحكمة و عرفها كما هي عرف العبرة بأحوال السماء و الأرض و الدنيا و أهلها فتحصل له الحكمة النظرية و العملية و في النهج و من تبينت له الحكمة و في المجالس و من تبين الحكمة.
و من عرف العبرة عرف السنة أي سنة الأولين و سنة الله فيهم فإنها من
369
أعظم العبر و من عرف السنة فكأنما كان مع الأولين في حياتهم أو بعد موتهم أيضا فإن المعرفة الكاملة تفيد فائدة المعاينة لأهلها و اهتدى أي بذلك إلى التي هي أقوم أي إلى الطريقة التي هي أقوم الطرائق ثم بين(ع)كيفية العبرة فقال و نظر إلى من نجا أي من الأولين بما نجا من متابعة الأنبياء و المرسلين و الأوصياء المرضيين و الاقتداء بهم علما و عملا و من هلك بما هلك من مخالفة أئمة الدين و متابعة الأهواء المضلة و الشهوات المزلة و ليست هذه الفقرات من قوله و اهتدى إلى قوله بطاعته في سائر الكتب.
و العدل على أربع شعب كأن المراد بالعدل هنا ترك الظلم و الحكم بالحق بين الناس و إنصاف الناس من نفسه لا ما هو مصطلح الحكماء من التوسط في الأمور فإنه يرجع إلى سائر الأخلاق الحسنة غامض الفهم الغامض خلاف الواضح من الكلام و نسبته إلى الفهم مجاز و كأن المعنى فهم الغوامض أو هو من قولهم أغمض حد السيف أي رققه و في النهج و التحف غائص من الغوص و هو الدخول تحت الماء لإخراج اللؤلؤ و غيره و قال الكيدري و هو من إضافة الصفة إلى الموصوف للتأكيد و الفهم الغائص ما يهجم على الشيء فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر و اللؤلؤ و غمر العلم أي كثرته في القاموس الغمر الماء الكثير و غمر الماء غمارة و غمورة كثر و غمره الماء غمرا و اغتمره غطاه و في النهج و غور العلم و غور كل شيء قعره و الغور الدخول في الشيء و تدقيق النظر في الأمر و زهرة الحكم الزهرة بالفتح البهجة و النضارة و الحسن و البياض و نور النبات و الحكم بالضم القضاء و العلم و الفقه و روضة الحلم الإضافة فيها و في الفقرة السابقة من قبيل لجين الماء و فيهما مكنية و تخييلية حيث شبه الحكم الواقعي بالزهرة لكونه معجبا و مثمرا لأنواع الثمرات الدنيوية و الأخروية و الحلم بالروضة لكونه رائقا و نافعا في الدارين و في النهج و رساخة الحلم يقال رسخ كمنع رسوخا بالضم و رساخة بالفتح أي ثبت و الحلم الأناة و التثبت و قيل هو الإمساك عن المبادرة
370
إلى قضاء وطر الغضب و رساخة الحلم قوته و كماله.
فمن فهم فسر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم أي من فهم غوامض العلوم فسر ما اشتبه على الناس منها و من كان كذلك عرف شرائع الحكم بين الناس فلا يشتبه عليه الأمر و لا يظلم و لا يجور و بعده في المجالس و من عرف شرائع الحكم لم يضل و من حلم لم يفرط في أمره و لم يغضب على الناس و تثبت في الأمر و في النهج فمن فهم علم غور العلم و من علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم و من حلم إلخ و الصدر الرجوع عن الماء و الشريعة و مورد الناس للاستقاء و الصدور عن شرائع الحكم كناية عن الإصابة فيه و عدم الوقوع في الخطاء و لم يفرط على بناء التفعيل أي لم يقصر فيما يتعلق به من أمور القضاء و الحكم أو مطلقا و في بعض نسخ النهج على بناء الإفعال أي لم يجاوز الحد و عاش في الناس حميدا و العيش الحياة و الحميد المحمود المرضي.
و الجهاد على أربع شعب تلك الشعب إما أسباب الجهاد أو أنواعه الخفية ذكرها لئلا يتوهم أنه منحصر في الجهاد في السيف مع أنه أحد أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بل الجهاد استفراغ الوسع في إعلاء كلمة الله و اتباع مرضاته و ترويج شرائعه باليد و اللسان و القلب قال الراغب (1) الجهاد و المجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو و الجهاد ثلاثة أضرب مجاهدة العدو الظاهر و مجاهدة الشيطان و مجاهدة النفس و تدخل ثلاثتها في قوله وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (2)
وَ قَالَ ص جَاهِدُوا أَهْوَاءَكُمْ كَمَا تُجَاهِدُونَ أَعْدَاءَكُمْ.
و المجاهدة تكون باليد و اللسان
قَالَ(ع)جَاهِدُوا الْكُفَّارَ بِأَيْدِيكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ.
. على الأمر بالمعروف هو الذي عرفه الشارع و عده حسنا فإن كان واجبا
____________
(1) المفردات: 101.
(2) الآيات على الترتيب في الحجّ 78، الحجرات: 15، الأنفال: 72.
371
فالأمر واجب و إن كان مندوبا فالأمر مندوب و النهي عن المنكر أي ما أنكره الشارع و عده قبيحا و هما مشروطان بالعلم بكونه معروفا أو منكرا و تجويز التأثير و عدم المفسدة و هما يجبان باليد و اللسان و القلب و الصدق في المواطن أي ترك الكذب على كل حال إلا مع خوف الضرر فيوري فلا يكون كذبا و المواطن مواضع جهاد النفس و جهاد العدو و جهاد الفاسق بالأمر النهي و مواطن الرضا و السخط و الضر و النفع ما لم يصل إلى حد تجويز التقية و أصل الصدق و الكذب أن يكونا في القول ثم في الخبر من أصناف الكلام كما قال تعالى وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (1) و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كقول القائل أ زيد في الدار لتضمنه كونه جاهلا بحال زيد و كما إذا قال واسني لتضمنه أنه محتاج إلى المواساة و يستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفى حقه و صدق في الإيمان إذا فعل ما يقتضيه من الطاعة فالصادق الكامل من يكون لسانه موافقا لضميره و فعله مطابقا لقوله و منه الصديق حيث يطلق على المعصوم فيحتمل أن يكون الصدق هنا شاملا لجميع ذلك.
و شنآن الفاسقين الشنآن بالتحريك و السكون و قد صحح بهما في النهج البغض يقال شنئه كسمعه و منعه شنئا مثلثة و شناءة و شنآنا و هذا أولى مراتب النهي عن المنكر و قيل هو مقتضى الإيمان و يجب على كل حال و ليس داخلا في النهي عن المنكر شد ظهر المؤمن و في النهج ظهور المؤمنين و شد الظهر كناية عن التقوية كما أن قصم الظهر كناية عن ضدها و الأمر بالمعروف يقوى المؤمن لأنه يريد ترويج شرائع الإيمان و عسى أن لا يتمكن منه.
أرغم أنف المنافق إرغام الأنف كناية عن الإذلال و أصله إلصاق الأنف بالرغام و هو التراب و يطلق على الإكراه على الأمر و يقال فعلته على رغم أنفه أي على كره منه و الرغم مثلثة الكره و المنكر مطلوب للمنافقين
____________
(1) النساء: 122 و 87.
372
و الفساق الذين هم صنف منهم حقيقة و النهي عن المنكر يرغم أنوفهم.
و من صدق في المواطن قضى الذي عليه و في سائر الكتب سوى الخصال قضى ما عليه أي من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا لم يقدر على أكثر من ذلك أو من جميع التكاليف فإن الصدق في الإيمان و العقائد يقتضي العمل بجميع التكاليف فعلا و تركا أو لأنه يأتي بها لئلا يكون كاذبا إذا سئل عنها و من شنئ الفاسقين المضبوط في النهج بكسر النون.
و لنتمم كلام المحقق البحراني (1) و إن لم يكن فيه كثير فائدة بعد ما ذكرنا قال بعد ما مر و أما شعب هذه الدعائم فاعلم أنه جعل لكل دعامة منها أربع شعب من الفضائل تتشعب منها و تتفرع عليها فهي كالفروع لها و الأغصان أما شعب الصبر الذي هو عبارة عن ملكة العفة فأحدها الشوق إلى الجنة و محبة الخيرات الباقية الثاني الشفق و هو الخوف من النار و ما يؤدي إليها الثالث الزهد في الدنيا و هو الإعراض بالقلب عن متاعها و طيباتها الرابع ترقب الموت و هذه الأربع فضائل منبعثة عن ملكة العفة لأن كلا منها يستلزمها.
و أما شعب اليقين فأحدها تبصرة الفطنة و إعمالها الثاني تأول الحكمة و هو تفسيرها الثالث موعظة العبرة الرابع أن يلحظ سنة الأولين حتى يصير كأنه فيهم و هذه الأربع هي فضائل تحت الحكمة كالفروع لها و بعضها كالفرع للبعض.
و أما شعب العدل فأحدها غوص الفهم أي الفهم الغائص فأضاف الصفة إلى الموصوف و قدمها للاهتمام بها و رسم هذه الفضيلة أنها قوة إدراك المعنى المشار إليه بلفظ أو كناية أو إشارة و نحوها الثاني غور العلم و أقصاه و هو العلم بالشيء كما هو تحقيقه و كنهه الثالث نور الحكم أي تكون الأحكام الصادرة عنه نيرة واضحة لا لبس فيها و لا شبهة الرابع ملكة الحلم و عبر عنها بالرسوخ لأن شأن الملكة ذلك و الحلم هو الإمساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجني عليه
____________
(1) شرح النهج لابن ميثم: 261.
373
جناية يصل مكروهها إليه.
و اعلم أن فضيلتي جودة الفهم و غور العلم و إن كانتا داخلتين تحت الحكمة و كذلك فضيلة الحلم داخلة تحت ملكة الشجاعة إلا أن العدل لما كان فضيلة موجودة في الأصول الثلاثة كانت في الحقيقة هي و فروعها شعبا للعدل بيانه أن الفضائل كلها ملكات متوسطة بين طرفي إفراط و تفريط و توسطها ذلك هو معنى كونها عدلا فهي بأسرها شعب له و جزئيات تحته.
و أما شعب الشجاعة المعبر عنها بالجهاد فأحدها الأمر بالمعروف و الثاني النهي عن المنكر و الثالث الصدق في المواطن المكروهة و وجود الشجاعة في هذه الشعب الثلاث ظاهر و الرابع شنآن الفاسقين و ظاهر أن بغضهم مستلزم لعداوتهم في الله و ثوران القوة الغضبية في سبيله لجهادهم و هو مستلزم للشجاعة.
و أما ثمرات هذه الفضائل فأشار إليها للترغيب في مثمراتها فثمرات شعب العفة أربع أحدها ثمرة الشوق إلى الجنة و هو السلو عن الشهوات و ظاهر كونه ثمرة له إذ السالك إلى الله ما لم يشتق إلى ما وعد المتقون لم يكن له صارف عن الشهوات الحاضرة مع توفر الدواعي إليها فلم يسل عنها الثانية ثمرة الخوف من النار و هو اجتناب المحرمات الثالثة ثمرة الزهد و هي الاستهانة بالمصيبات لأن غالبها و عامها إنما يلحق بسبب فقد المحبوب من الأمور الدنيوية فمن أعرض عنها بقلبه كانت المصيبة بها هينة عنده الرابعة ثمرة ترقب الموت و هي المسارعة في الخيرات و العمل له و لما بعده و أما ثمرات اليقين فإن بعض شعبه ثمرة لبعض فإن تبين الحكمة و تعلمها ثمرات لإعمال الفطنة و الفكرة و معرفة العبر و مواقع الاعتبار بالماضين و الاستدلال بذلك على صانع حكيم ثمرة لتبين وجوه الحكمة و كيفية الاعتبار.
و أما ثمرات العدل فبعضها كذلك أيضا و ذلك أن جودة الفهم و غوصه مستلزم للوقوف على غور العلم و غامضه و الوقوف على غامض العلم مستلزم للوقوف على شرائع الحكم العادل و الصدور عنها بين الخلق من القضاء الحق و أما ثمرة الحلم
374
فعدم وقوع الحليم في طرف التفريط و التقصير عن هذه الفضيلة و هي رذيلة الجبن و أن يعيش في الناس محمودا بفضيلته و أما ثمرات الجهاد فأحدها ثمرة الأمر بالمعروف و هو شد ظهور المؤمنين و معاونتهم على إقامة الفضيلة الثانية ثمرة النهي عن المنكر و هي إرغام أنوف المنافقين و إذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات و إظهار الرذيلة الثالثة ثمرة الصدق في المواطن المكروهة و هي قضاء الواجب من أمر الله تعالى في دفع أعدائه و الذب عن الحريم و الرابعة ثمرة بغض الفاسقين و الغضب لله و هي غضب الله لمن أبغضهم و إرضاؤه يوم القيامة في دار كرامته.
و أقول فرق الكليني (قدس الله روحه) الخبر على أربعة أبواب فجمعنا ما أورده في بابي الإسلام و الإيمان هنا و سنورد ما أورده في بابي الكفر و النفاق في بابيهما مع شرح تتمة ما أورده السيد و صاحب التحف و غيرهما إن شاء الله تعالى.
20- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وَ بَاطِنِ حُكْمٍ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ مَرَابِيعُ النِّعَمِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِحِهِ وَ لَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِحِهِ قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وَ أَرْعَى مَرْعَاهُ فِيهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي وَ كِفَايَةُ الْمُكْتَفِي (1).
بيان ظاهره أن الإسلام مشتق من السلامة أي من آفات الدنيا و مهالك الآخرة إذا أدى حقه فليس بمعنى الانقياد و الدخول في السلم و جماع الشيء ككتاب جمعه و في الحديث الخمر جماع الإثم أي مظنته و مجمعه و المنهج و المنهاج الطريق الواضح و حججه الأدلة على صحته و كلمة من للتفسير و تفصيل الحجج و ظاهر العلم الأحكام الواضحة المبينة للناس من محكمات القرآن و ما اتضح من السنة و باطن الحكم الأحكام المخزونة عند أهلها كتأويل المتشابهات و أسرار الشريعة و قيل يعني بظاهر علم و باطن حكم القرآن أ لا تراه كيف
____________
(1) نهج البلاغة عبده ج 1 ص 293 الخطبة: 150.
375
أتى بعده بصفات و نعوت لا يكون إلا للقرآن و لا ريب في اتحاد حجج الإسلام و القرآن و لا يبعد أن يكون القرآن في جملة كلام حذف السيد رضي الله عنه على عادته في الالتقاط و الاختصار و في بعض النسخ عزائمه مكان غرائبه أي آياته المحكمة و براهينه العازمة أي القاطعة و عدم فناء العزائم أو الغرائب إما ثباتها و استقرارها على طول المدة و تغير الأعصار أو كثرتها عند البحث و التفتيش عنها و عدم انقضاء العجائب هو أنه كلما تأمل فيه الإنسان استخرج لطائف معجبة و المرابيع أمطار أول الربيع تحيا بها الأرض و تنبت الكلاء و في بعض النسخ بمفاتيحه و بمصابيحه مع الياء و في بعضها بدونها.
و حميت المكان من الناس كرميت أي منعته منهم و الحماية اسم منه و كلاء حمي كرضي أي محمي و أحميت المكان جعلته حمى لا يقرب منه و لا يجترئ عليه و الرعي بالكسر الكلاء و بالفتح المصدر و المرعى الرعي و المصدر و الموضع قيل أحمى حماه أي جعله الله عرضة لأن يحمى كما تقول أ قتلت الرجل أي جعلته عرضة لأن يقتل أي قد عرض الله حمى القرآن و محارمه لأن يجتنب و عرض مرعاه لأن يرعى أي مكن من الانتفاع بمواعظه و زواجره لأنه خاطبنا بلسان عربي مبين و لم يقنع ببيان ما لم يعلم إلا بالشرع حتى نبه في أكثره على أدلة العقل.
و قيل استعار لفظ الحمى لحفظه و تدبره و العمل بقوانينه و وجه الاستعارة أن بذلك يكون حفظ الشخص و حراسته أما في الدنيا فمن أيدي كثير من الظالمين لاحترامهم حملة القرآن و مفسريه و من يتعلق به و أما في الآخرة فلحمايته حفظته و متدبريه و العامل به من عذاب الله كما يحمي الحمى من يلوذ به و قيل أراد بحماه محارمه أي منع بنواهيه و زواجره أن يستباح محارمه.
و أرعى مرعاه أي هيأه لأن يرعى و استعار لفظ المرعى للعلوم و الحكم و الآداب التي يشتمل عليها القرآن و وجه المشابهة أن هذه مراعي النفوس و غذاؤها الذي به يكون نشوها العقلي و تمامها الفعلي كما أن النبات و العشب غذاء للأبدان الحيوانية الذي يقوم بها وجودها.
376
و أقول يحتمل أن يكون المراد به أنه جعل له حدودا و حرمات و نهى عن انتهاكها و ارتكاب نواهيه و تعدي حدوده و رخصا أباح للناس الانتفاع بها و التمتع منها و يمكن أن يقال أحمى حماه أي منع المغيرين من تغيير قواعده و أرعى مرعاه أي مكن المطيعين من طاعته و هي الغذاء الروحاني الذي به حياتهم الباقية في النشأة الآخرة و المشتفي طالب الشفاء كالمستشفي كما في بعض النسخ أي فيه شفاء من الأمراض المعنوية كالجهل و الضلال كما قال تعالى شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ (1) أو منها و من الأمراض البدنية أيضا بالتعوذ و نحوه كما قال سبحانه وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ (2) و الكفاية بالكسر ما به يحصل الاستغناء عن غيره و هذه الكفاية لأهله و من أخذ غوامضه منهم و رجع في تأويل المتشابهات و نحوه إليهم.
21- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْوَلَايَةِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَجُعِلَ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا رُخْصَةٌ وَ لَمْ يُجْعَلْ فِي الْوَلَايَةِ رُخْصَةٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَ مَنْ كَانَ مَرِيضاً صَلَّى قَاعِداً وَ أَفْطَرَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ الْوَلَايَةُ صَحِيحاً كَانَ أَوْ مَرِيضاً وَ ذَا مَالٍ أَوْ لَا مَالَ لَهُ فَهِيَ لَازِمَةٌ (3).
22- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ
____________
(1) يونس: 57.
(2) أسرى: 82.
(3) الخصال ج 1 ص 133.
377
(صلوات الله عليهم) (1).
ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُحَمَّدِيَّةُ السَّمْحَةُ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ الطَّاعَةُ لِلْإِمَامِ وَ أَدَاءُ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ مَنْ حَبَسَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ عَرَقِهِ أَوْدِيَةٌ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي حَبَسَ عَنِ اللَّهِ حَقَّهُ قَالَ فَيُوَبَّخُ أَرْبَعِينَ عَاماً ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ (2).
24- ثو، ثواب الأعمال ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عَشْرٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ الْوَلَايَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ اجْتِنَابُ كُلِّ مُسْكِرٍ (3).
سن، المحاسن عن أبيه عن سعدان مثله (4)
ل، الخصال عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنْ صُهَيْبِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)مِثْلَهُ بِتَقْدِيمِ حِجِّ الْبَيْتِ عَلَى صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ (5)
. 25- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 161.
(2) الخصال ج 1 ص 159.
(3) ثواب الأعمال: 15، الخصال ج 2 ص 52.
(4) المحاسن ص 13.
(5) الخصال ج 2 ص 52.
378
ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْمِلَّةُ وَ الصَّلَاةِ وَ هِيَ الْفَرِيضَةُ وَ الصَّوْمِ وَ هُوَ الْجُنَّةُ وَ الزَّكَاةِ وَ هِيَ الطَّهَارَةُ وَ الْحَجِّ وَ هُوَ الشَّرِيعَةُ وَ الْجِهَادِ وَ هُوَ الْعِزُّ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هِيَ الْمَحَجَّةُ وَ الْجَمَاعَةِ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ وَ الْعِصْمَةِ وَ هِيَ الطَّاعَةُ (1).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عن المفيد عن أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير مثله (2) بيان و هي الملة أي عمدتها و أساسها و هي الفريضة أي أعظم الفرائض و أسبقها و هي الطهارة أي مطهرة للمال و هو الشريعة أي هو من معظم الشرائع و هو العز أي يصير سببا لعز الإسلام و غلبته على الأديان و هو الوفاء أي بعهد الله تعالى و في بعض النسخ الوقار أي موجب لوقار الدين و تمكينه و هو المحجة أي طريقة الأنبياء أو يصير سببا لظهور طرق الدين و في بعض النسخ الحجة و هو أظهر أي يصير سببا للزوم الحجة على العاصي و الجماعة أي في الصلاة أو الاجتماع على الحق و عدم التفرق في المذاهب و العصمة أي عن المعاصي أو الاعتصام بحبل أئمة الدين كما قال تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا (3) و يؤيده الخبر الآتي (4) حيث عد العاشرة الطاعة و قال و هي العصمة أي يصير سببا لعصمة الدماء أو العصمة عن الذنوب.
26- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْمَرَاغِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِتٌّ مَنْ عَمِلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَادَلَتْ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ تَقُولُ أَيْ رَبِّ قَدْ كَانَ يَعْمَلُ بِي فِي الدُّنْيَا الصَّلَاةُ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 59.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 43.
(3) آل عمران: 103.
(4) تحت الرقم: 30.
379
وَ الزَّكَاةُ وَ الْحَجُّ وَ الصِّيَامُ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ (1).
27- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص مَنَاسِكَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ (رحمه الله) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ ص الْإِسْلَامُ عُرْيَانٌ وَ لِبَاسُهُ التَّقْوَى وَ زِينَتُهُ الْحَيَاءُ وَ مِلَاكُهُ الْوَرَعُ وَ كَمَالُهُ الدِّينُ وَ ثَمَرَتُهُ الْعَمَلُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ الْإِسْلَامِ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (2).
بيان قال في النهاية فيه ملاك الدين الورع الملاك بالكسر و الفتح قوام الشيء و نظامه و ما يعتمد عليه فيه.
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ دَعَائِمَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجِّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الْوَلَايَةِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (3).
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الْمُجَاشِعِيُّ وَ حَدَّثَنَا الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى(ع)عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ قَالا جَمِيعاً عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ خِصَالٍ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَ الْقَرِينَتَيْنِ قِيلَ لَهُ أَمَّا الشَّهَادَتَانِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُمَا فَمَا الْقَرِينَتَانِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 9.
(2) المصدر ج 1 ص 82.
(3) المصدر ج 1 ص 124.
380
قَالَ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِالْأُخْرَى وَ الصِّيَامِ وَ حِجِّ بَيْتِ اللَّهِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ خُتِمَ ذَلِكَ بِالْوَلَايَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1).
30- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مَعْمَرٍ بن [عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا أَوَّلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ الْحَجُّ وَ هِيَ الشَّرِيعَةُ وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ وَ الثَّامِنَةُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِيَ الْعِصْمَةُ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ.
بيان و هي الكلمة أي كلمة التقوى التي قال الله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى (2) أو هي الكلام التام الذي هي أصدق الكلم و أنفعها فكأنها تستحق هذا الاسم دون سائر الكلم أو كلمة التوحيد و هي الفطرة أي فطرة الله التي فطر الناس عليها أي هي من أجزاء الدين و لا يتم إلا بها أو هي سبب لحفظ خلقة الإنسان فإن أكثر آيات الزكاة إنما وردت في زكاة الفطرة إذ لم يكن للمسلمين يومئذ مال تجب فيه الزكاة كما ورد في الخبر و المعنى أن الإنسان مفطور على تصديق حسنه فإن إعانة المحتاجين و بذل الأموال في الصدقات مما يحكم بحسنه كل عقل و كل
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 131، و الآية في المائدة: 3.
(2) الفتح: 26.
381
من أقر بشرع في القاموس الفطرة صدقة الفطر و الخلقة التي خلق عليها المولود في رحم أمه و الدين و السعف محركة جريد النخل أو ورقه و المراد هنا الأول.
31- ف، تحف العقول قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ مَا هِيَ فَقَالَ قَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ سَبْعَةٌ فَأَوَّلُهَا الْعَقْلُ وَ عَلَيْهِ بُنِيَ الصَّبْرُ وَ الثَّانِي صَوْنُ الْعِرْضِ وَ صِدْقُ اللَّهْجَةِ وَ الثَّالِثَةُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ عَلَى جِهَتِهِ وَ الرَّابِعَةُ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَ الْخَامِسَةُ حَقُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مَعْرِفَةُ وَلَايَتِهِمْ وَ السَّادِسَةُ حَقُّ الْإِخْوَانِ وَ الْمُحَامَاةُ عَلَيْهِمْ وَ السَّابِعَةُ مُجَاوَرَةُ النَّاسِ بِالْحُسْنَى قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَبْدُ يُصِيبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ فَمَا حَدُّ الِاسْتِغْفَارِ قَالَ يَا ابْنَ زِيَادٍ التَّوْبَةُ قُلْتُ بَسْ قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِالتَّحْرِيكِ قُلْتُ وَ مَا التَّحْرِيكُ قَالَ الشَّفَتَانِ وَ اللِّسَانُ يُرِيدُ أَنْ يَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْحَقِيقَةِ قُلْتُ وَ مَا الْحَقِيقَةُ قَالَ تَصْدِيقٌ فِي الْقَلْبِ وَ إِضْمَارُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرَ مِنْهُ قَالَ كُمَيْلٌ فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ قَالَ لَا قَالَ كُمَيْلٌ فَكَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تَبْلُغْ إِلَى الْأَصْلِ بَعْدُ قَالَ كُمَيْلٌ فَأَصْلُ الِاسْتِغْفَارِ مَا هُوَ قَالَ الرُّجُوعُ إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرْتَ مِنْهُ وَ هِيَ أَوَّلُ دَرَجَةِ الْعَابِدِينَ وَ تَرْكُ الذَّنْبِ وَ الِاسْتِغْفَارُ اسْمٌ وَاقِعٌ لمعاني [لِمَعَانٍ سِتٍّ أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى وَ الثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ أَبَداً وَ الثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ حُقُوقَ الْمَخْلُوقِينَ الَّتِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ الرَّابِعُ أَنْ تُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ فِي كُلِّ فَرْضٍ وَ الْخَامِسُ أَنْ تُذِيبَ اللَّحْمَ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ وَ الْحَرَامِ حَتَّى يَرْجِعَ الْجِلْدُ إِلَى عَظْمِهِ ثُمَّ تُنْشِئَ فِيمَا بَيْنَهُمَا لَحْماً جَدِيداً وَ السَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْبَدَنَ أَلَمَ الطَّاعَاتِ كَمَا أَذَقْتَهُ لَذَّاتِ الْمَعَاصِي (1).
بيان إنما عد(ع)صون العرض و صدق اللهجة خصلة واحدة لأن أعظم أسباب صون العرض صدق اللهجة كما أن عمدة أسباب هتك العرض كذبها
____________
(1) تحف العقول ط اسلامية ص 192.
382
على جهته أي بالترتيل و التدبر و سائر شرائط التلاوة و في القاموس بس (1) بمعنى حسب أو هو مسترذل.
32- ف، تحف العقول عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ابْتَدَأَ الْأُمُورَ فَاصْطَفَى لِنَفْسِهِ مِنْهَا مَا شَاءَ وَ اسْتَخْلَصَ مِنْهَا مَا أَحَبَّ فَكَانَ مِمَّا أَحَبَّ أَنَّهُ ارْتَضَى الْإِيمَانَ فَاشْتَقَّهُ مِنِ اسْمِهِ فَنَحَلَهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ ثُمَّ بَيَّنَهُ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ جَانَبَهُ وَ جَعَلَهُ عِزّاً لِمَنْ وَالاهُ وَ أَمْناً لِمَنْ دَخَلَهُ وَ هُدًى لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ وَ زِينَةً لِمَنْ تَحَلَّى بِهِ وَ دِيناً لِمَنِ انْتَحَلَهُ وَ عِصْمَةً لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ وَ حَبْلًا لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَ شَرَفاً لِمَنْ عَرَفَهُ وَ حِكْمَةً لِمَنْ نَطَقَ بِهِ وَ نُوراً لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِ وَ حُجَّةً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ وَ فَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ وَ عِلْماً لِمَنْ وَعَى وَ حَدِيثاً لِمَنْ رَوَى وَ حُكْماً لِمَنْ قَضَى وَ حِلْماً لِمَنْ حَدَثَ وَ لُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ وَ فَهْماً لِمَنْ تَفَكَّرَ وَ يَقِيناً لِمَنْ عَقَلَ وَ بَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ وَ عِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ وَ نَجَاتاً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ مَوَدَّةً مِنَ اللَّهِ لِمَنْ صَلَحَ وَ زُلْفَى لِمَنِ ارْتَقَبَ وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ وَ رَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ وَ سُبْقَةً لِمَنْ أَحْسَنَ وَ خَيْراً لِمَنْ سَارَعَ وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ وَ لِبَاساً لِمَنِ اتَّقَى وَ تَطْهِيراً لِمَنْ رَشَدَ وَ أَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ وَ رُوحاً لِلصَّادِقِينَ فَالْإِيمَانُ أَصْلُ الْحَقِّ وَ أَصْلُ الْحَقِّ سَبِيلُهُ الْهُدَى وَ صِفَتُهُ الْحُسْنَى وَ مَأْثُرَتُهُ الْمَجْدُ فَهُوَ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ مُشْرِقُ الْمَنَارِ مُضِيءُ الْمَصَابِيحِ رَفِيعُ الْغَايَةِ يَسِيرُ الْمِضْمَارِ جَامِعُ الْحَلْبَةِ مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ قَدِيمُ الْعُدَّةِ كَرِيمُ الْفُرْسَانِ الصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ وَ الْعِفَّةُ مَصَابِيحُهُ وَ الْمَوْتُ غَايَتُهُ وَ الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ وَ الْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ وَ الْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ وَ النَّارُ نَقِمَتُهُ وَ التَّقْوَى عُدَّتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَ بِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ وَ بِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْذَرُ الْآخِرَةُ وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ وَ الْجَنَّةُ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ وَ النَّارُ مَوْعِظَةُ التَّقْوَى وَ التَّقْوَى سِنْخُ الْإِحْسَانِ وَ التَّقْوَى
____________
(1) هي كلمة فارسية.
383
غَايَةٌ لَا يَهْلِكُ مَنْ تَبِعَهَا وَ لَا يَنْدَمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا لِأَنَّ بِالتَّقْوَى فَازَ الْفَائِزُونَ وَ بِالْمَعْصِيَةِ خَسِرَ الْخَاسِرُونَ فَلْيَزْدَجِرْ أُولُو النُّهَى وَ لْيَتَذَكَّرْ أَهْلُ التَّقْوَى فَالْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ فَالصَّبْرُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ وَ الشَّفَقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ وَ الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَ مَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ وَ مَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا عَاشَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى غَائِصِ الْفَهْمِ وَ غَمْرَةِ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةِ الْحُكْمِ وَ رَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيعَ الْعِلْمِ وَ مَنْ عَرَفَ الْحُكْمَ لَمْ يَضِلَّ وَ مَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِهِ وَ عَاشَ بِهِ فِي النَّاسِ حَمِيداً وَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقِ عِنْدَ الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْكَافِرِينَ وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَ مَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ غَضِبَ لِلَّهِ وَ مَنْ غَضِبَ لِلَّهِ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْفِسْقِ وَ الْغُلُوِّ وَ الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ فَالْفِسْقُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ الْجَفَا وَ الْعَمَى وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا حَقَّرَ الْمُؤْمِنَ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ وَ مَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ وَ بَدْءَ خَلْقِهِ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ مَنْ غَفَلَ وَثَبَ عَلَى ظَهْرِهِ (1) وَ حَسِبَ غَيَّهُ رُشْداً وَ غَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ إِذَا انْقَضَى الْأَمْرُ وَ انْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: و من غفل جني علي نفسه، و انقلب على ظهره، الخ.
384
مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَلَيْهِ (1) ثُمَّ أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَ صَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا فَرَّطَ فِي جَنَابِهِ وَ اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ الْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ وَ التَّنَازُعِ وَ الزَّيْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الْحَقِّ وَ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ لَا تَنْحَبِسُ عَنْهُ (2) فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أُخْرَى فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ وَ مَنْ نَازَعَ وَ خَاصَمَ قَطَعَ بَيْنَهُمُ الْفَشَلُ وَ بَلِيَ أَمْرُهُمْ مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ وَ مَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ وَ سَكِرَ سُكْرَ الضَّلَالِ وَ مَنْ شَاقَّ اعْوَرَّتْ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ وَ اعْتَرَضَ أَمْرُهُ وَ ضَاقَ مَخْرَجُهُ وَ حَرِيٌّ أَنْ يُنْزَعَ مِنْ دِينِهِ مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْمِرْيَةِ وَ الْهَوْلِ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ (3) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ يَتَمَارَى الْمُمْتَرُونَ وَ مَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِي رِيبَةٍ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخَرُونَ وَ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا وَ مَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَبِفَضْلِ الْيَقِينِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى إِعْجَابٍ بِالزِّينَةِ وَ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ وَ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الزِّينَةَ تَئُولُ عَنِ الْبَيِّنَةِ وَ تَسْوِيلَ النَّفْسِ تُقْحِمُ إِلَى الشَّهْوَةِ وَ الْعِوَجَ يَمِيلُ مَيْلًا عَظِيماً وَ اللَّبْسَ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ النِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْهَوَى وَ الْهُوَيْنَا وَ الْحَفِيظَةِ وَ الطَّمَعِ فَالْهَوَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْعِصْيَانِ فَمَنْ بَغَى كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَ تَخَلَّى مِنْهُ وَ نُصِرَ عَلَيْهِ وَ مَنِ اعْتَدَى لَمْ تُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْدِلْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِي الْحَسَرَاتِ وَ سَبَحَ فِيهَا وَ مَنْ عَصَى ضَلَّ عَمْداً بِلَا عُذْرٍ وَ لَا حُجَّةٍ وَ أَمَّا شُعَبُ الْهُوَيْنَا فَالْهَيْبَةُ وَ الْغِرَّةُ وَ الْمُمَاطَلَةُ وَ الْأَمَلُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ الِاغْتِرَارَ بِالْعَاجِلِ تَفْرِيطُ الْآجِلِ وَ تَفْرِيطُ الْمُمَاطَلَةِ مُوَرِّطٌ
____________
(1) في المصدر: و من عتا عن أمر اللّه شك و من شك تعالى اللّه عليه.
(2) لا تنحسر خ ل.
(3) كأنّه سقط من هنا شيء و في نسخة الكافي و هو قول اللّه عزّ و جلّ.
385
فِي الْعَمَى وَ لَوْ لَا الْأَمَلُ عَلِمَ الْإِنْسَانُ حِسَابَ مَا هُوَ فِيهِ وَ لَوْ عَلِمَ حِسَابَ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ خُفَاتاً مِنَ الْهَوْلِ وَ الْوَجَلِ وَ أَمَّا شُعَبُ الْحَفِيظَةِ فَالْكِبْرُ وَ الْفَخْرُ وَ الْحَمِيَّةُ وَ الْعَصَبِيَّةُ فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ وَ مَنْ فَخَرَ فَجَرَ وَ مَنْ حَمِيَ أَصَرَّ وَ مَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ فَبِئْسَ الْأَمْرُ أَمْرٌ بَيْنَ إِدْبَارٍ وَ فُجُورٍ وَ إِصْرَارٍ وَ جَوْرٍ عَنِ الصِّرَاطِ وَ شُعَبُ الطَّمَعِ الْفَرَحُ وَ الْمَرَحُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ التَّكَبُّرُ فَالْفَرَحُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْمَرَحُ خُيَلَاءُ وَ اللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلَى حَمْلِهِ الْآثَامَ وَ التَّكَبُّرُ لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ شُغُلٌ وَ اسْتِبْدَالُ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ اللَّهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ اسْتَوَتْ بِهِ مِرَّتُهُ وَ اشْتَدَّتْ قُوَّتُهُ وَ فَاضَتْ بَرَكَتُهُ وَ اسْتَضَاءَتْ حِكْمَتُهُ وَ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ وَ خَلَصَ دِينُهُ وَ حَقَّتْ كَلِمَتُهُ وَ سَبَقَتْ حَسَنَاتُهُ وَ صَفَتْ نِسْبَتُهُ وَ أَقْسَطَتْ مَوَازِينُهُ وَ بَلَّغَتْ رِسَالاتُهُ وَ حَضَرَتْ حَفَظَتُهُ ثُمَّ جَعَلَ السَّيِّئَةَ ذَنْباً وَ الذَّنْبَ فِتْنَةً وَ الْفِتْنَةَ دَنَساً وَ جَعَلَ الْحُسْنَى غَنَماً وَ الْعُتْبَى تَوْبَةً وَ التَّوْبَةَ طَهُوراً فَمَنْ تَابَ اهْتَدَى وَ مَنِ افْتُتِنَ غَوَى مَا لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ يَعْتَرِفْ بِذَنْبِهِ وَ يُصَدِّقْ بِالْحُسْنَى وَ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ فَاللَّهَ اللَّهَ مَا أَوْسَعَ مَا لَدَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْبُشْرَى وَ الْحِلْمِ الْعَظِيمِ وَ مَا أَنْكَرَ مَا لَدَيْهِ مِنَ الْأَنْكَالِ وَ الْجَحِيمِ وَ الْعِزَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْبَطْشِ الشَّدِيدِ فَمَنْ ظَفِرَ بِطَاعَةِ اللَّهِ اخْتَارَ كَرَامَتَهُ وَ مَنْ لَمْ يَزَلْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ذَاقَ وَبِيلَ نَقِمَتِهِ هُنَالِكَ عُقْبَى الدَّارِ (1).
33- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِأَسَانِيدَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ الْإِسْلَامَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ هُنَالِكَ عُقْبَى الدَّارِ لَا يَخْشَى أَهْلُهَا غَيْرَهَا وَ هُنَالِكَ خَيْبَةٌ لَيْسَ لِأَهْلِهَا اخْتِيَارٌ نَسْأَلُ اللَّهَ ذَا السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ وَ الْوَجْهِ الْكَرِيمِ الْخَيْرَ وَ الْخَيْرُ عَافِيَةٌ
____________
(1) تحف العقول ص 158- 163. ط اسلامية.
386
لِلْمُتَّقِينَ وَ الْخَيْرُ مَرَدُّ يَوْمِ الدِّينِ.
34- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَبِي الْخَزْرَجِ مَعاً عَنْ سُفْيَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُوَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ لَا تَنْفَعُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ دُونَ صَاحِبَتَيْهَا الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ (1).
35- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَصْلِ الْإِسْلَامِ وَ فَرْعِهِ وَ ذِرْوَتِهِ وَ سَنَامِهِ قَالَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَصْلُهُ الصَّلَاةُ وَ فَرْعُهُ الزَّكَاةُ وَ ذِرْوَتُهُ وَ سَنَامُهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَ الصَّدَقَةُ تَحُطُّ الْخَطِيئَةَ وَ قِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُنَاجِي رَبَّهُ ثُمَّ تَلَا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (2).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ (3)
. 36- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مَا هِيَ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ الْخُمْسُ وَ الزَّكَاةُ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْوَلَايَةُ فَمَنْ أَقَامَهُنَّ وَ سَدَّدَ وَ قَارَبَ وَ اجْتَنَبَ كُلَّ مُنْكَرٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ (4).
بيان قال في النهاية فيه سددوا و قاربوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد و الاستقامة و هو القصد في الأمر و العدل فيه و قال أي اقتصدوا في الأمور كلها و اتركوا الغلو فيها و التقصير يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد
وَ مِنْهُ
____________
(1) المحاسن ص 286.
(2) المحاسن ص 289، و الآية في السجدة: 16.
(3) لم نجده في أحاديث الغضائري.
(4) المحاسن ص 290.
387
الْحَدِيثُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ثُمَّ يُسَدِّدُ.
أي يقتصد فلا يغلو و لا يسرف
وَ مِنْهُ وَ سُئِلَ عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ سَدِّدْ وَ قَارِبْ.
أي أعمل به شيئا لا تعاب على فعله فلا تفرط في إرساله و لا تشميره انتهى و في بعض النسخ كل مسكر مكان كل منكر.
37- شي، تفسير العياشي عَنْ عِيسَى بْنِ السَّرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي بِدَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الَّذِي بَنَى اللَّهُ عَلَيْهِ الدِّينَ لَا يَسَعُ أَحَداً التَّقْصِيرُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا الَّذِي مَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ مِنْهَا فَسَدَ عَلَيْهِ دِينُهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَنْ عَرَفَهَا وَ عَمِلَ بِهَا صَلَحَ لَهُ دِينُهُ وَ قُبِلَ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضُرَّهُ مَا هُوَ فِيهِ بِجَهْلِ شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ إِنْ جَهِلَهُ فَقَالَ نَعَمْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْإِيمَانُ بِرَسُولِهِ ص وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ حَقٌّ مِنَ الْأَمْوَالِ الزَّكَاةُ وَ الْوَلَايَةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا وَلَايَةُ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَاتَ وَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَكَانَ الْإِمَامَ عَلِيٌّ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ لَا حَلَالَهُمْ وَ لَا حَرَامَهُمْ حَتَّى كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ فَنَهَجَ لَهُمْ وَ بَيَّنَ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَ حَلَالَهُمْ وَ حَرَامَهُمْ حَتَّى اسْتَغْنَوْا عَنِ النَّاسِ وَ صَارَ النَّاسُ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ مِنَ النَّاسِ وَ هَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ وَ الْأَرْضُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِمَامٍ (1).
38- فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ وَ الْجِهَادُ وَ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ مَا أَظُنُّ الْقَوْمَ إِلَّا هَلَكُوا بِتَرْكِ الْوَلَايَةِ قَالَ ص مَا تَصْنَعُ يَا بَا سَعِيدٍ إِذَا هَلَكُوا.
39- بَيَانُ أَنْوَاعِ الْقُرْآنِ بِرِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 252.
388
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: حُدُودُ الْفُرُوضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ هِيَ خَمْسَةٌ مِنْ كِبَارِ الْفَرَائِضِ الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّوْمُ وَ الْوَلَايَةُ الْحَافِظَةُ لِهَذِهِ الْفَرَائِضِ الْأَرْبَعَةِ وَ هِيَ فَلِكُلِّ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ وَ جَمِيعِ أُمُورِ الدِّينِ وَ الشَّرَائِعِ فَكِبَارُ حُدُودِ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ وَ مَعْرِفَةُ الْقِبْلَةِ وَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهَا وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ لَهَا خَامِسَةٌ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ وَ تَثْبُتُ إِلَّا بِهَا وَ هِيَ الْوُضُوءُ عَلَى حُدُودِهِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ وَ بَيَّنَهَا فِي كِتَابِهِ وَ إِنَّمَا صَارَتْ هَذِهِ كِبَارَ حُدُودِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عَوَامٌّ فِي جَمِيعِ الْعَالَمِ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ بِكُلِّ لِسَانٍ فِي الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَجَمِيعُ النَّاسِ الْعَاقِلِ وَ الْعَالِمِ وَ غَيْرِ الْعَالِمِ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَعَلَّمَ هَذِهِ الْحُدُودَ الْكِبَارَ سَاعَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تُتَعَلَّمُ بِالرُّؤْيَةِ وَ الْإِشَارَةِ مِنْ ضَبْطِ الْوُضُوءِ وَ الْوَقْتِ وَ الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَأْخِيرِ تَعْلِيمِ ذَلِكَ وَ سَائِرِ حُدُودِ الصَّلَاةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ فَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ وَ يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّشَهُّدِ وَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَذِهِ كِبَارَ حُدُودِ الصَّلَاةِ لِعِلْمِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُؤَدُّوا جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي حَالَةِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ وَ جَعَلَهَا فَرِيضَةً وَ جَعَلَ سَائِرَ مَا فِيهَا سُنَّةً وَاجِبَةً عَلَى مَنْ أَحْسَنَهَا وَ وَسَّعَ لِمَنْ لَمْ يُحْسِنْهَا فِي إِقَامَتِهَا حَتَّى يَتَعَلَّمَهَا لِأَنَّهَا تَصْعُبُ عَلَى الْأَعَاجِمِ خَاصَّةً لِقِلَّةِ ضَبْطِهِمُ الْعَرَبِيَّةَ وَ لِاخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ وَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَرْكِ التَّعْلِيمِ وَ مُجَاهَدَتِهِ وَ لَهُمُ الْعُذْرُ فِي إِقَامَتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوهُ وَ كِبَارُ حُدُودِ الزَّكَاةِ أَرْبَعَةٌ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَ مَا الَّذِي يَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَ مَعْرِفَةُ الْعَدَدِ وَ الْقِيمَةِ وَ مَعْرِفَةُ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْعَدَدِ وَ الْقِيمَةِ فَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ الْإِنْسَانُ كَمِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الزَّكَاةَ وَ هُوَ الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ وَ الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ وَ التَّمْرُ وَ الزَّبِيبُ وَ الْإِبِلُ وَ الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ
389
فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ زَكَاةٌ وَ يَجِبُ أَنْ يَعْرِفُوا مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ مِنَ الْعَدَدِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ وَضَعَ لِمَعْرِفَةِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِمَّا فَرَضَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَ هِيَ الْكَيْلُ وَ الْوَزْنُ وَ الْمَسَاحَةُ وَ الْعَدَدُ فَالْعَدَدُ فِي الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ الْكَيْلِ فِي الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ الزَّبِيبِ وَ التَّمْرِ وَ الْوَزْنِ فِي الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَإِذَا عَرَفَ الْإِنْسَانُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كَانَ مُؤَدِّياً لِلزَّكَاةِ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ هَذِهِ الْفَرَائِضَ ثُمَّ يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْرِفَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَضَعَ فِيهِ زَكَاتَهُ فَيَضَعُهَا فِيهِ وَ إِلَّا لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّياً لِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَهَذِهِ كِبَارُ حُدُودِ الزَّكَاةِ وَ كِبَارُ حُدُودِ الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ فَأَوَّلُ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ مِنَ الْوَقْتِ الْمُوَقَّتِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ إِلَّا لِعِلَّةٍ وَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ الْوُقُوفُ بِالْمَوْقِفَيْنِ عَرَفَةَ وَ الْمُزْدَلِفَةِ وَ هِيَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ فَهَذِهِ كِبَارُ حُدُودِ الْحَجِّ وَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي عُمْرَتِهِ وَ حَجِّهِ وَ مَا يَلْزَمُ مِنْ ذَبْحٍ وَ حَلْقٍ وَ تَقْصِيرٍ وَ رَمْيِ الْجِمَارِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ وَ كَمَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كِبَارُ حُدُودِ الصَّوْمِ أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ اجْتِنَابُ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ وَ النِّكَاحِ وَ الِارْتِمَاسِ فِي الْمَاءِ فَهَذِهِ كِبَارُ حُدُودِ الصَّوْمِ وَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْتَنِبَ الْقَيْءَ مُتَعَمِّداً وَ الْكَذِبَ وَ قَوْلَ الزُّورِ وَ إِنْشَادَ الشِّعْرِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ وَ جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ مِمَّا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمَرَ بِهِ وَ كِبَارُ حُدُودِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ وَ الْمَسْحُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَ سَائِرُ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَ كِبَارُ حُدُودِ وَلَايَةِ الْإِمَامِ الْمَفْرُوضِ الطَّاعَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَاءِ وَ الزَّلَلِ وَ الْعَمْدِ وَ مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا لَا يَزِلُّ وَ لَا يَخْطَأُ وَ لَا يَلْهُو بِشَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمُوبِقَةِ لِلدِّينِ وَ لَا بِشَيْءٍ مِنَ الْمَلَاهِي وَ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ
390
وَ حَرَامِهِ وَ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ وَ أَحْكَامِهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ جَمِيعِ الْعَالَمِ وَ غَيْرُهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ وَ أَنَّهُ أَسْخَى النَّاسِ وَ أَشْجَعُ النَّاسِ وَ الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ الْعِصْمَةِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَعْضِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّاسُ مِنِ ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ بِغَلَبَةِ الشَّهَوَاتِ فَإِذَا دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ احْتَاجَ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً عَلَى النَّاسِ مُؤَدِّياً لَهُمْ مَنْ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنِ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ وَ الْعِلَّةُ فِي أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِجَمِيعِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ فُنُونِ الْعُلُومِ الَّتِي يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهَا فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ أَنْ يُقَلِّبَ شَرَائِعَ اللَّهِ وَ أَحْكَامَهُ وَ حُدُودَهُ فَيَقْطَعَ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَ يَقْتُلَ وَ يَصْلِبَ السَّارِقَ وَ يَحُدَّ وَ يَضْرِبَ الْمُحَارِبَ وَ الْعِلَّةُ فِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى النَّاسِ أَنَّهُ خَازِنُ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ فَيْئِهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَخِيّاً تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَمْوَالِهِمْ فَأَخَذَهَا وَ الْعِلَّةُ فِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ لِأَنَّهُ فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ فِي الْحُرُوبِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَشْجَعَهُمْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ أَنْ يَهْرُبَ وَ يَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ وَ يُسَلِّمَهُمْ لِلْقَتْلِ وَ الْعَطَبِ فَيَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ (1) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَفِرَّ مِنَ الْحَرْبِ وَ يَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ لِهَذِهِ الْفَرَائِضِ الْأَرْبَعِ دَلَالَتَيْنِ وَ هُمَا أَعْظَمُ الدَّلَائِلِ فِي السَّمَاءِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ فَدَلَالَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَ هِيَ عَمُودُ الدِّينِ وَ هِيَ أَشْرَفُهَا وَ أَجَلُّهَا الشَّمْسُ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (2) فَلَا تُعْرَفُ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ إِلَّا بِالشَّمْسِ أَوَّلُهَا الزَّوَالُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ وَ هُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ ثُمَّ الْعَصْرُ بَعْدَهَا وَ دَلِيلُهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الزَّوَالِ وَ الْمَغْرِبُ إِذَا سَقَطَ الْقُرْصُ (3) وَ هُوَ مِنَ الشَّمْسِ
____________
(1) الأنفال: 16.
(2) أسرى: 78.
(3) يعني بذهاب الحمرة.
391
وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ وَ هُوَ مِنَ الشَّمْسِ وَ صَلَاةُ الْفَجْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ هُوَ مِنَ الشَّمْسِ وَ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ دَلَالَةَ الزَّكَاةِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَ جَعَلَ دَلَالَةَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ الْقَمَرَ لَا تُعْرَفُ هَاتَانِ الْفَرِيضَتَانِ إِلَّا بِالْقَمَرِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ وَ قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (1) فَفَرَضَ الْحَجَّ وَ الصَّوْمَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالشُّهُورِ وَ الشُّهُورُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالْقَمَرِ دُونَ الشَّمْسِ.
40- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ص قَالَ: أَمَّا مَا فَرَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ فَدَعَائِمُ الْإِسْلَامِ وَ هِيَ خَمْسُ دَعَائِمَ وَ عَلَى هَذِهِ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ بُنِيَ الْإِسْلَامُ فَجَعَلَ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ مِنْ هَذِهِ الْفَرَائِضِ أَرْبَعَةَ حُدُودٍ لَا يَسَعُ أَحَداً جَهْلُهَا أَوَّلُهَا الصَّلَاةُ ثُمَّ الزَّكَاةُ ثُمَّ الصِّيَامُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الْوَلَايَةُ وَ هِيَ خَاتِمَتُهَا وَ الْجَامِعَةُ لِجَمِيعِ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ فَحُدُودُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ بِتَغْيِيرٍ مَا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
بيان كان في نسختي الروايتين سقم و تشويش لا سيما في حدود الزكاة و في النعماني بعد قوله و البقر و الغنم فأما المساحة فمن باب الأرضين و المياه و كأن ذكر القيمة لأنه قد يجوز أداء القيمة بدل العين و ذكر المساحة لأنه قد يضمن العامل حصة الفقراء بعد الخرص قبل الحصاد فيحتاج إلى المساحة و سنبين جميع ذلك في أبوابها إن شاء الله تعالى و كأن مدخلية الشمس في الزكاة لأن الغلات حولها إدراكها و هي تابعة للفصول التابعة لحركة الشمس و في النعماني مكان قوله و جعل الله جل و عز لهذه الفرائض الأربع إلى آخره هكذا و قد جعل الله لهذه الفرائض الأربع دليلين أبان لنا بهما المشكلات و هما الشمس و القمر أي النبي و وصيه بلا فصل.
____________
(1) البقرة: 185.
392
كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ مِمَّا رَوَاهُ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ بَدْءِ الْإِسْلَامِ كَيْفَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ كَيْفَ أَسْلَمَتْ خَدِيجَةُ فَقَالَ لِي أَبِي إِنَّهُمَا لَمَّا دَعَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ وَ يَا خَدِيجَةُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عِنْدِي يَدْعُوكُمَا إِلَى بَيْعَةِ الْإِسْلَامِ فَأَسْلِمَا تَسْلَمَا وَ أَطِيعَا تَهْدِيَا فَقَالا فَعَلْنَا وَ أَطَعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عِنْدِي يَقُولُ لَكُمَا إِنَّ لِلْإِسْلَامِ شُرُوطاً وَ عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ فَابْتَدِيَاهُ بِمَا شَرَطَ اللَّهُ عَلَيْكُمَا لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ أَنْ تَقُولَا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَ لَمْ يَلِدْهُ وَالِدٌ وَ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً إِلَهاً وَاحِداً مُخْلِصاً وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَ نَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يَرْفَعُ وَ يَضَعُ وَ يُغْنِي وَ يُفْقِرُ وَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ قَالا شَهِدْنَا قَالَ وَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ حِلِّهَا وَ وَضْعِهَا فِي أَهْلِهَا وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ الْعَدْلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ عِنْدَهُ وَ طَاعَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدِي وَ مَعْرِفَتُهُ فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَاحِداً وَاحِداً وَ مُوَالاةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ حِزْبِهِ وَ أَشْيَاعِهِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْأَحْزَابِ تَيْمٍ وَ عَدِيٍّ وَ أُمَيَّةَ وَ أَشْيَاعِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ وَ الْحَيَاةُ عَلَى دِينِي وَ سُنَّتِي وَ دِينِ وَصِيِّي وَ سُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْمَوْتُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَ تَرْكُ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مُلَاحَاةُ النَّاسِ يَا خَدِيجَةُ فَهِمْتِ مَا شَرَطَ رَبُّكِ عَلَيْكِ قَالَتْ نَعَمْ وَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ يَا عَلِيُّ تُبَايِعُهُ عَلَى مَا شَرَطْتُ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ كَفَّهُ فَوَضَعَ كَفَّ عَلِيٍّ(ع)فِي كَفِّهِ فَقَالَ بَايِعْنِي يَا عَلِيُّ عَلَى مَا شَرَطْتُ عَلَيْكَ وَ أَنْ تَمْنَعَنِي مِمَّا تَمْنَعُ مِنْهُ نَفْسَكَ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا
393
بِاللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اهْتَدَيْتَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ رَشَدْتَ وَ وُفِّقْتَ وَ أَرْشَدَكَ اللَّهُ يَا خَدِيجَةُ ضَعِي يَدَكِ فَوْقَ يَدِ عَلِيٍّ فَبَايِعِي لَهُ فَبَايَعَتْ عَلَى مِثْلِ مَا بَايَعَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى أَنَّهُ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاكِ وَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُهُمْ بَعْدِي قَالَتْ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُهُ عَلَى مَا قُلْتَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً عَلِيماً.
وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ فَقَالَ لَهُمْ تَعْرِفُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَ شُرُوطَهُ قَالُوا نَعْرِفُ مَا عَرَّفَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ هِيَ وَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى أَشْهِدُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَ مَلَائِكَتَهُ عَلَيْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً لَا شَرِيكَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ إِمَامٌ مِنَ اللَّهِ وَ حَكَمٌ عَدْلٌ وَ أَنَّ الْقِبْلَةَ قِبْلَتِي شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَكُمْ قِبْلَةٌ وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَوْلَاهُمْ وَ أَنَّ حَقَّهُ مِنَ اللَّهِ مَفْرُوضٌ وَاجِبٌ وَ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ وَ أَنَّ مَوَدَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ مَفْرُوضَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مَعَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ حِلِّهَا وَ وَضْعِهَا فِي أَهْلِهَا وَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ مِنْ كُلِّ مَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمِيرِهِمْ وَ بَعْدَهُ [إِلَى وُلْدِهِ فَمَنْ عَجَزَ وَ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى الْيَسِيرِ مِنَ الْمَالِ فَلْيَدْفَعْ ذَلِكَ إِلَى الضَّعِيفِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مِنْ وُلْدِ الْأَئِمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلِشِيعَتِهِمْ مِمَّنْ لَا يَأْكُلُ بِهِمُ النَّاسَ وَ لَا يُرِيدُ بِهِمْ إِلَّا اللَّهَ وَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّي وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ وَ أَنَّ حُكْمَ الْكِتَابِ عَلَى مَا عَمِلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْفَرَائِضَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ إِطْعَامِ الطَّعَامِ عَلَى حُبِّهِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءِ
394
الْكَامِلِ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا عَلَى خُفٍّ وَ لَا عَلَى خِمَارٍ وَ لَا عَلَى عِمَامَةٍ وَ الْحُبِّ لِأَهْلِ بَيْتِي فِي اللَّهِ وَ حُبِّ شِيعَتِهِمْ لَهُمْ وَ الْبُغْضِ لِأَعْدَائِهِمْ وَ بُغْضِ مَنْ وَالاهُمْ وَ الْعَدَاوَةِ فِي اللَّهِ وَ لَهُ وَ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ حُلْوِهِ وَ مُرِّهِ وَ عَلَى أَنْ تُحَلِّلُوا حَلَالَ الْقُرْآنِ وَ تُحَرِّمُوا حَرَامَهُ وَ تَعْمَلُوا بِالْأَحْكَامِ وَ تَرُدُّوا الْمُتَشَابِهَ إِلَى أَهْلِهِ فَمَنْ عَمِيَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ مِنِّي وَ لَا سَمِعَهُ فَعَلَيْهِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ كَمَا قَدْ عَلِمْتُهُ وَ ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ وَ هُوَ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ مُوَالاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ الْأَئِمَّةِ خَاصَّةً مُوَالاةِ مَنْ وَالاهُمْ وَ شَايَعَهُمْ وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَ شَاقَّهُمْ كَعَدَاوَةِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ الْبَرَاءَةِ مِمَّنْ شَايَعَهُمْ وَ تَابَعَهُمْ وَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى طَرِيقِ الْإِمَامِ وَ اعْلَمُوا أَنِّي لَا أُقَدِّمُ عَلَى عَلِيٍّ أَحَداً فَمَنْ تَقَدَّمَهُ فَهُوَ ظَالِمٌ وَ الْبَيْعَةُ بَعْدِي لِغَيْرِهِ ضَلَالَةٌ وَ فَلْتَةٌ وَ زَلَّةٌ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ وَ وَيْلٌ لِلرَّابِعِ ثُمَّ الْوَيْلُ لَهُ وَيْلٌ لَهُ وَ لِأَبِيهِ مَعَ وَيْلٍ لِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَيْلٌ لَهُمَا وَ لِصَاحِبَيْهِمَا لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ فَهَذِهِ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ وَ مَا بَقِيَ أَكْثَرُ قَالُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ قَبِلْنَا وَ صَدَّقْنَا وَ نَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ وَ نَشْهَدُ لَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالرِّضَا بِهِ أَبَداً حَتَّى نَقْدَمَ عَلَيْكَ آمِناً بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ رَضِينَا بِهِمْ أَئِمَّةً وَ هُدَاةً وَ مَوَالِيَ قَالَ وَ أَنَا مَعَكُمْ شَهِيدٌ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ وَ تَشْهَدُونَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْخَلَائِقِ حَتَّى أَدْخُلَهَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ تَشْهَدُونَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ حَتَّى يَدْخُلَهَا أَعْدَاءُ أَهْلِ بَيْتِي وَ النَّاصِبُونَ لَهُمْ حَرْباً وَ عَدَاوَةً وَ لَاعِنُهُمْ وَ مُبْغِضُهُمْ وَ قَاتِلُهُمْ كَمَنْ لَعَنَنِي أَوْ أَبْغَضَنِي أَوْ قَاتَلَنِي هُمْ فِي النَّارِ قَالُوا شَهِدْنَا وَ عَلَى ذَلِكَ أَقْرَرْنَا قَالَ وَ تَشْهَدُونَ أَنَّ عَلِيّاً صَاحِبُ حَوْضِي وَ الذَّائِدُ عَنْهُ وَ هُوَ قَسِيمُ النَّارِ يَقُولُ ذَلِكِ لَكِ فَاقْبِضِيهِ ذَمِيماً وَ هَذَا لِي فَلَا تَقْرَبِيهِ فَيَنْجُو سَلِيماً قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى ذَلِكَ وَ
395
نُؤْمِنُ بِهِ قَالَ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ شَهِيدٌ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْمَدِينَةِ وَ حَضَرَ خُرُوجُهُ إِلَى بَدْرٍ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَبَايَعَ كُلَّهُمْ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا خَلَا دَعَا عَلِيّاً فَأَخْبَرَهُ بِمَنْ يَفِي مِنْهُمْ وَ مَنْ لَا يَفِي وَ يَسْأَلُهُ كِتْمَانَ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً وَ حَمْزَةَ وَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ لَهُمْ بَايِعُونِي بِيعَةَ الرِّضَا فَقَالَ حَمْزَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي عَلَى مَا نُبَايِعُ أَ لَيْسَ قَدْ بَايَعْنَا فَقَالَ يَا أَسَدَ اللَّهِ وَ أَسَدَ رَسُولِهِ تُبَايِعُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ بِالْوَفَاءِ وَ الِاسْتِقَامَةِ لِابْنِ أَخِيكَ إِذَنْ تَسْتَكْمِلَ الْإِيمَانَ قَالَ نَعَمْ سَمْعاً وَ طَاعَةً وَ بَسَطَ يَدَهُ فَقَالَ لَهُمْ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ السِّبْطَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَذَا شَرْطٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَجْمَعِينَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ثُمَّ قَرَأَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ- (1) قَالَ وَ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُصِيبَ حَمْزَةُ فِي يَوْمِهَا دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ يَا حَمْزَةُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ يُوشِكُ أَنْ تَغِيبَ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَمَا تَقُولُ لَوْ وَرَدْتَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ سَأَلَكَ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَ شُرُوطِ الْإِيمَانِ فَبَكَى حَمْزَةُ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَرْشِدْنِي وَ فَهِّمْنِي فَقَالَ يَا حَمْزَةُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ قَالَ حَمْزَةُ شَهِدْتُ قَالَ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (2)
____________
(1) الفتح: 10.
(2) اقتباس من قوله تعالى في سورة الزلزال: 7- 8 و قوله تعالى في سورة الشورى: 7.
396
وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ حَمْزَةُ شَهِدْتُ وَ أَقْرَرْتُ وَ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ قَالَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْإِمَامَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ قَالَ حَمْزَةُ آمَنْتُ وَ صَدَّقْتُ وَ قَالَ وَ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ قَالَ نَعَمْ صَدَّقْتُ قَالَ وَ حَمْزَةَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ وَ عَمُّ نَبِيِّهِ فَبَكَى حَمْزَةُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ جَعْفَراً ابْنَ أَخِيكَ طَيَّارٌ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً وَ آلَهُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ تُؤْمِنُ يَا حَمْزَةُ بِسِرِّهِمْ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ ظَاهِرِهِمْ وَ بَاطِنِهِمْ وَ تَحْيَا عَلَى ذَلِكَ وَ تَمُوتُ وَ تُوَالِي مَنْ وَالاهُمْ وَ تُعَادِي مَنْ عَادَاهُمْ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَدَّدَكَ اللَّهُ وَ وَفَّقَكَ (1).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْعَبَّاسَ عِنْدَ مَوْتِهِ فَخَلَا بِهِ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ اعْلَمْ أَنَّ مِنِ احْتِجَاجِ رَبِّي عَلَى تَبْلِيغِي النَّاسَ عَامَّةً وَ أَهْلَ بَيْتِي خَاصَّةً وَلَايَةَ عَلِيٍّ(ع)فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ جَدِّدْ لِلْإِسْلَامِ عَهْداً وَ مِيثَاقاً وَ سَلِّمْ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ إِمْرَتَهُ وَ لَا تَكُنْ كَمَنْ يُعْطِي بِلِسَانِهِ وَ يَكْفُرُ بِقَلْبِهِ يُشَاقُّنِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَ يَتَقَدَّمُهُمْ وَ يَسْتَأْمِرُ عَلَيْهِمْ وَ يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ لِيُذِلَّ قَوْماً أَعَزَّهُمُ اللَّهُ وَ يُعِزَّ قَوْماً لَمْ يَبْلُغُوا وَ لَا يَبْلُغُونَ مَا مَدُّوا إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ رَبِّي عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَهُ الشَّاهِدَ مِنَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ أَنْ آمُرَ شَاهِدَهُمْ أَنْ يَبْلُغُوا غَائِبَهُمْ فَمَنْ صَدَّقَ عَلِيّاً وَ وَازَرَهُ وَ أَطَاعَهُ وَ نَصَرَهُ وَ قَبِلَهُ وَ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرَائِضِ لِلَّهِ فَقَدْ بَلَغَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَ مَنْ أَبَى الْفَرَائِضَ فَقَدْ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ قَالَ قَبِلْتُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَ صَدَّقْتُ وَ سَلَّمْتُ فَاشْهَدْ عَلَيَ (2).
____________
(1) الطرف ص 8- 10.
(2) المصدر ص 17.
397
كلمة المصحقّق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و آله أمناء اللّه.
و بعد: فمن سعادتي الخالدة- و الشكر لواهبها و منعمها- أن وفّقني اللّه العزيز لخدمة الدين القويم و الخوض في تراثه الذهبيّ القيّم تحقيقاً لآثار الوحي و الرسالة و تصحيحها و تبريزها بصورة تناسب أدنى شأنها.
و في مقدّمتها هذا الموسوعة الكبرى بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار الباحث عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين فللّه المنّ و الشكر على توفيقه لذلك.
و هذا الجزء الذي نقدّمها إلى القرّاء الكرام هو الجزء الأوّل من المجلّد الخامس عشر في بيان الإسلام و الإيمان و شرائطهما و صفات المؤمنين و المتّقين من مكارم الاخلاق و محاسن الأعراق و بيان معاني الكفر و النفاق و موجباتها و علائم الكفّار و المنافقين و مقابح خصالهم و مذامّ خلالهم إلى غير ذلك من المباحث النافعة الكثيرة التي ستمرّون عليها في طيّ أجزائها.
و قد اعتمدنا في تصحيح أحاديثها و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريج أحاديثه من المصادر و تعيين موضع النصّ منها إلّا في المصادر المخطوطة.
نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا لإتمام ذلك و يعيننا في إخراج سائر أجزائه متواليا متواتراً و أن يعصمنا عن الزلل و الخطاء إنّه وليّ العصمة و التوفيق.
ربيع الثاني 1386 محمد الباقر البهبودى
398
[كلمة المصحّح]
بسمه تعالى
إلى هنا انتهى الجزء الثاني من المجلّد الخامس عشر و هو الجزء الخامس و الستّون حسب تجزئتنا يحتوي على ثلاثة عشر باباً
و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و حسر عنه النظر و باللّه العصمة و الاعتصام.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
399
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
15- باب فضائل الشيعة 83- 1
16- باب أنّ الشيعة هم أهل دين اللّه و هم على دين أنبيائه و هم على الحقّ و لا يغفر إلّا لهم و لا يقبل إلّا منهم 96- 83
17- باب فضل الرافضة و مدح التسمية بها 98- 96
18- باب الصفح عن الشيعة و شفاعة أئمّتهم (عليهم السلام) فيهم 149- 98
19- باب صفات الشيعة و أصنافهم و ذمّ الاغترار و الحثّ على العمل و التقوى 199- 149
20- باب النهي عن التعجيل على الشيعة و تمحيص ذنوبهم 200- 199
21- باب دخول الشيعة مجالس المخالفين و بلاد الشرك 201- 200
22- باب في أنّ اللّه تعالى إنّما يعطي الدين الحقّ و الإيمان و التشيّع من أحبّه و أنّ التواخي لا يقع على الدين و في ترك دعاء الناس إلى الدين 211- 201
23- باب في أنّ السلامة و الغنى في الدين و ما أخذ على المؤمن من الصبر على ما يلحقه في الدين 224- 211
24- باب الفرق بين الإيمان و الإسلام و بيان معانيهما و بعض شرائطهما 309- 225
25- باب نسبة الإسلام 317- 309
26- باب الشرائع 328- 317
27- باب دعائم الإسلام و الإيمان و شعبهما و فضل الإسلام 396- 329
401
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
