بحار الأنوار
الجزء الثامن و الستون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

2
بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (1) الحشر أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (2)
1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ (3).
تبيين إلا بصدق الحديث أي متصفا بهما أو كان الأمر بهما في شريعته و قد مر أنه يحتمل شمول الأمانة لجميع حقوق الله و حقوق الخلق لكن الظاهر منه أداء كل حق ائتمنك عليه إنسان برا كان أو فاجرا و الظاهر أن الفاجر يشمل الكافر أيضا فيدل على عدم جواز الخيانة بل التقاص أيضا في ودائع الكفار و أماناتهم.
و اختلف الأصحاب في التقاص مع تحقق شرائطه في الوديعة فذهب الشيخ في الإستبصار و أكثر المتأخرين إلى الجواز على كراهة و ذهب الشيخ في النهاية و جماعة إلى التحريم و الأخبار مختلفة و سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله و ستأتي الأخبار في وجوب أداء الأمانة و الوديعة إلى الكافر و إلى قاتل علي (صلوات الله عليه) (4).
2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَغْتَرُّوا بِصَلَاتِهِمْ وَ لَا بِصِيَامِهِمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا لَهِجَ بِالصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ وَ لَكِنِ اخْتَبِرُوهُمْ عِنْدَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ (5).
بيان: قال الجوهري اغترّ بالشيء خدع به و قال اللهج بالشيء الولوع و قد لهج به بالكسر يلهج لهجا إذا أغري به فثابر عليه انتهى و حاصل الحديث أن كثرة الصلاة و الصوم ليست مما يختبر به صلاح المرء و خوفه من الله
____________
(1) الزمر: 33- 35.
(2) الحشر: 8.
(3) راجع ج 75 ص 113- 117.
(4) الكافي ج 2 ص 104.
(5) الكافي ج 2 ص 104.
4
بيان: الدخلة مصدر كالجلسة و إن لم يذكر بخصوصه في اللغة تعلموا الصدق أي قواعده كجواز النقل بالمعنى و نسبة الحديث المأخوذ عن واحد من الأئمة إلى آبائه أو إلى رسول الله ص أو تبعيض الحديث و أمثال ذلك أو يكون تعلمه كناية عن العمل به و التمرن عليه على المشاكلة أو المراد تعلم وجوبه و لزومه و حرمة تركه.
قبل الحديث أي قبل سماع الحديث منا و روايته و ضبطه و نقله و هذا يناسب أول دخوله فإنه كان مريدا لسماع الحديث منه(ع)و لم يسمع بعد هذا ما أفهمه و قيل فيه وجوه مبنية على أن المراد بالحديث التكلم لا الحديث بالمعنى المصطلح.
الأول أن المراد التفكر في الكلام ليعرف الصدق فيما يتكلم به و مثله
- قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ وَ قَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ (1).
يعني أن العاقل يعلم الصدق و الكذب أولا و يتفكر فيما يقول ثم يقول ما هو الحق و الصدق و الأحمق يتكلم و يقول من غير تأمل و تفكر فيتكلم بالكذب و الباطل كثيرا.
الثاني أن لا يكون قبل متعلقا بتعلموا بل يكون بدلا من قوله في أول دخلة.
الثالث أن يكون قبل متعلقا بقال أي قال(ع)ابتداء قبل التكلم بكلام آخر تعلموا.
الرابع أن يكون المعنى تعلموا الصدق قبل تعلم آداب التكلم من القواعد العربية و الفصاحة و البلاغة و أمثالها و لا يخفى بعد الجميع لا سيما الثاني و الثالث و كون ما ذكرنا أظهر و أنسب.
5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ عَلَيْكَ
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 153.
1
تتمة كتاب الإيمان و الكفر
تتمة أبواب مكارم الأخلاق
باب 60 الصدق و المواضع التي يجوز تركه فيها و لزوم أداء الأمانة
الآيات المائدة قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1) الأنعام قالَ هذا رَبِّي (2) التوبة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (3) يوسف ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (4) الأنبياء قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (5) الأحزاب مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ (6) الزمر الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ
____________
(1) المائدة: 119.
(2) الأنعام: 76.
(3) براءة: 119.
(4) يوسف: 70.
(5) الأنبياء: 63.
(6) الأحزاب: 24- 23.
3
تعالى فإنها من الأفعال الظاهرة التي لا بد للمرء من الإتيان بها خوفا أو طمعا و رياء لا سيما للمتسمين بالصلاة فيأتون بها من غير إخلاص حتى يعتادونها و لا غرض لهم في تركها غالبا و الدواعي الدنيوية في فعلها لهم كثيرة بخلاف الصدق و أداء الأمانة فإنهما من الأمور الخفية و ظهور خلافهما على الناس نادر و الدواعي الدنيوية على تركهما كثيرة فاختبروهم بهما لأن الآتي بهما غالبا من أهل الصلاح و الخوف من الله مع أنهما من الصفات الحسنة التي تدعو إلى كثير من الخيرات و بهما تحصل كمال النفس و إن لم تكونا لله و أيضا الصدق يمنع كون العمل لغير الله إن الرياء حقيقة من أقبح أنواع الكذب كما يومئ إليه الخبر الآتي.
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ (1).
بيان: زكا عمله أي يصير عمله بسببه زاكيا أي ناميا في الثواب لأنه إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و هو من أعظم أركان التقوى أو كثيرا لأن الصدق مع الله يوجب الإتيان بما أمر الله و الصدق مع الخلق أيضا يوجب ذلك لأنه إذا سئل عن عمل هل يفعله و لم يفعله لا يمكنه ادعاء فعله فيأتي بذلك و لعله بعد ذلك يصير خالصا لله.
أو يقال لما كان الصدق لازما للخوف و الخوف ملزوما لكثرة الأعمال فالصدق ملزوم لها أو المعنى طهر عمله من الرياء فإنها نوع من الكذب كما أشرنا إليه في الخبر السابق و في بعض النسخ زكي على المجهول من بناء التفعيل بمعنى القبول أي يمدح الله عمله و يقبله فيرجع إلى المعنى الأول و يؤيده.
4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي أَوَّلِ دَخْلَةٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ تَعَلَّمُوا الصِّدْقَ قَبْلَ الْحَدِيثِ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 104.
(2) الكافي ج 2 ص 104.
5
وَ (عليه السلام) إِذَا أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ لَكَ انْظُرْ مَا بَلَغَ بِهِ عَلِيٌّ(ع)عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَالْزَمْهُ فَإِنَّ عَلِيّاً(ع)إِنَّمَا بَلَغَ مَا بَلَغَ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ (1).
بيان: ما بلغ به علي(ع)كأن مفعول البلوغ محذوف أي انظر الشيء الذي بسببه بلغ علي(ع)عند رسول الله ص المبلغ الذي بلغه من القرب و المنزلة و قوله بعد ذلك ما بلغ به كأنه زيدت كلمة به من النساخ و ليست في بعض النسخ و على تقديرها كان الباء زائدة فإنه يقال بلغت المنزل أو الدار و قد يقال بلغت إليه بتضمين فيمكن أن يكون الباء بمعنى إلى و يحتمل على بعد أن يكون قوله فإن عليا تعليلا للزوم و ضمير به راجعا إلى الموصول فيما بلغ به أولا و قوله بصدق الحديث كلاما مستأنفا متعلقا بفعل مقدر أي بلغ ذلك بصدق الحديث.
6- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا فُضَيْلُ إِنَّ الصَّادِقَ أَوَّلُ مَنْ يُصَدِّقُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَ تُصَدِّقُهُ نَفْسُهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ (2).
7- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ صَادِقَ الْوَعْدِ لِأَنَّهُ وَعَدَ رَجُلًا فِي مَكَانٍ فَانْتَظَرَهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ سَنَةً فَسَمَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَادِقَ الْوَعْدِ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ مَا زِلْتُ مُنْتَظِراً لَكَ (3).
بيان: اختلف المفسرون في إسماعيل المذكور في هذه الآية قال الطبرسي رحمه الله هو إسماعيل بن إبراهيم و إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ (4) إذا وعد بشيء
____________
(1) الكافي ج 2 ص 104.
(2) الكافي ج 2 ص 104.
(3) الكافي ج 2 ص 105.
(4) مريم: 54.
6
وفى به و لم يخلف و كان مع ذلك رسولا إلى جرهم نبيا رفيع الشأن عالي القدر و قال ابن عباس إنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان و نسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قيل أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل و قيل إن إسماعيل بن إبراهيم(ع)مات قبل أبيه إبراهيم و إن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قوم فسلخوا جلدة وجهه و فروة رأسه فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه و رضي بثوابه و فوض أمره إلى الله في عفوه و عقابه و رواه أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)ثم قال في آخره أتاه ملك من ربه يقرئه السلام و يقول قد رأيت ما صنع بك و قد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت فقال يكون لي بالحسين أسوة (1).
8- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنْ جَدِّهِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا رَبِيعُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً (2).
بيان: الصديق مبالغة في الصدق أو التصديق و الإيمان بالرسول قولا و فعلا قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً (3) أي كثير التصديق في أمور الدين عن الجبائي و قيل صادقا مبالغا في الصدق فيما يخبر عن الله (4) و قال الراغب الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول و لا يكونان من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك نحو قول القائل أ زيد في الدار فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد و كذا إذا قال واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة
____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 518.
(2) الكافي ج 2 ص 105.
(3) مريم: 41.
(4) مجمع البيان ج 6 ص 516.
7
و إذا قال لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه و الصديق من كثر منه الصدق و قيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط و قيل بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق و قيل بل لمن صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة و قد يستعمل الصدق و الكذب في كل ما يحق و يحصل في الاعتقاد نحو صدق ظني و كذب و يستعملان في أفعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وفى حقه و فعل على ما يجب و كما يجب و كذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك قال الله تعالى رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (1) أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم و قوله لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ (2) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل (3).
7- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ وَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَإِذَا صَدَقَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقَ وَ بَرَّ وَ إِذَا كَذَبَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَبَ وَ فَجَرَ (4).
توضيح يدل على رفعة درجة الصادقين عند الله و قال الراغب البر التوسع في فعل الخير و يستعمل في الصدق لكونه بعض الخيرات المتوسع فيه و بر العبد ربه توسع في طاعته (5) و قال سمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور (6).
8- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُونُوا دُعَاةً لِلنَّاسِ بِالْخَيْرِ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ لِيَرَوْا
____________
(1) الأحزاب: 23.
(2) الأحزاب: 8.
(3) مفردات غريب القرآن 277.
(4) الكافي ج 2 ص 105.
(5) المفردات ص 40 و 373.
(6) المفردات ص 40 و 373.
8
مِنْكُمُ الِاجْتِهَادَ وَ الصِّدْقَ وَ الْوَرَعَ (1).
بيان: بغير ألسنتكم أي بجوارحكم و أعمالكم الصادرة عنها و إن كان اللسان أيضا داخلا فيها من جهة الأعمال لا من جهة الدعوة الصريحة و الاجتهاد المبالغة في الطاعات و الورع اجتناب المنهيات و الشبهات كما مر.
9- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الصَّيْقَلُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِأَهْلِ بَيْتِهِ مُدَّ لَهُ فِي عُمُرِهِ (2).
إيضاح من حسنت نيته أي عزمه على الطاعات أو على إيصال النفع إلى العباد أو سريرته في معاملة الخلق بأن يكون ناصحا لهم غير مبطن لهم غشا و عداوة و خديعة أو في معاملة الله أيضا بأن يكون مخلصا و لا يكون مرائيا و لا يكون عازما على المعاصي و مبطنا خلاف ما يظهر من مخافة الله عز و جل.
و المراد بأهل بيته عياله أو الأعم منهم و من أقاربه بالتوسعة عليهم و حسن المعاشرة معهم.
10- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي طَالِبٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَنْظُرُوا إِلَى طُولِ رُكُوعِ الرَّجُلِ وَ سُجُودِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ قَدِ اعْتَادَهُ فَلَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ لِذَلِكَ وَ لَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ حَدِيثِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ (3).
بيان: المراد بطول الركوع و السجود حقيقته أو كناية عن كثرة الصلاة و الأول أظهر.
أقول قد مضى أخبار الباب في باب جوامع المكارم (4) و باب صفات المؤمن.
11- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثٌ يَحْسُنُ فِيهِنَّ الْكَذِبُ الْمَكِيدَةُ فِي الْحَرْبِ وَ عِدَتُكَ زَوْجَتَكَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 105.
(2) الكافي ج 2 ص 105.
(3) الكافي ج 2 ص 105.
(4) راجع ج 69 ص 332.
9
وَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَ قَالَ ثَلَاثٌ يَقْبُحُ فِيهِنَّ الصِّدْقُ النَّمِيمَةُ وَ إِخْبَارُكَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِهِ بِمَا يَكْرَهُهُ وَ تَكْذِيبُكَ الرَّجُلَ عَنِ الْخَبَرِ وَ قَالَ ثَلَاثَةٌ مُجَالَسَتُهُمْ تُمِيتُ الْقَلْبَ مُجَالَسَةُ الْأَنْذَالِ وَ الْحَدِيثُ مَعَ النِّسَاءِ وَ مُجَالَسَةُ الْأَغْنِيَاءِ (1).
12- لي، الأمالي للصدوق سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ (2).
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص زِينَةُ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ (3).
13- ن (4)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا تَنْظُرُوا إِلَى كَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ كَثْرَةِ الْحَجِّ وَ الْمَعْرُوفِ وَ طَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ وَ لَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ (5).
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: أَحْسَنُ مِنَ الصِّدْقِ قَائِلُهُ وَ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ فَاعِلُهُ (6).
15- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْزَمُوا الصِّدْقَ فَإِنَّهُ مَنْجَاةٌ (7).
16- فس، تفسير القمي هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 43.
(2) أمالي الصدوق ص 238.
(3) أمالي الصدوق ص 292.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 51.
(5) أمالي الصدوق ص 182.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 226.
(7) الخصال ج 2 ص 157.
10
أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) فِي حُرُوبِهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ حِينَ الْتَقَى مَعَ مُعَاوِيَةَ رَافِعاً صَوْتَهُ يُسْمِعُ أَصْحَابَهُ لَأَقْتُلَنَّ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ قَوْلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَخْفِضُ بِهِ صَوْتَهُ وَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ حَلَفْتَ عَلَى مَا قُلْتَ ثُمَّ اسْتَثْنَيْتَ فَمَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ فَقَالَ(ع)إِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَ أَنَا عِنْدَ أَصْحَابِي صَدُوقٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أُطَمِّعَ أَصْحَابِي فِي قَوْلِي كَيْلَا يَفْشَلُوا وَ لَا يَفِرُّوا فَافْهَمْ فَإِنَّكَ تَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1).
17- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَدَقَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يُصَدِّقُهُ اللَّهُ وَ نَفْسُهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَ إِذَا كَذَبَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ يُكَذِّبُهُ اللَّهُ وَ نَفْسُهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ (2).
18- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الصِّدْقُ نُورٌ غَيْرُ مُتَشَعْشِعٍ إِلَّا فِي عَالَمِهِ كَالشَّمْسِ يَسْتَضِيءُ بِهَا كُلُّ شَيْءٍ يَغْشَاهُ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ يَقَعُ عَلَى مَعْنَاهَا وَ الصَّادِقُ حَقّاً هُوَ الَّذِي يُصَدِّقُ كُلَّ كَاذِبٍ بِحَقِيقَةِ صِدْقِ مَا لَدَيْهِ وَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَسْمَعُ مَعَهُ سِوَاهُ أَوْ ضِدُّهُ مِثْلُ آدَمَ(ع)صَدَّقَ إِبْلِيسَ فِي كَذِبِهِ حِينَ أَقْسَمَ لَهُ كَاذِباً لِعَدَمِ مَاهِيَّةِ الْكَذِبِ فِي آدَمَ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (3) وَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ أَبْدَعَ شَيْئاً كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَبْدَعَهُ وَ هُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ ظَاهِراً وَ بَاطِناً فَخَسِرَ هُوَ بِكَذِبِهِ عَلَى مَعْنًى لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ مِنْ صِدْقِ آدَمَ(ع)عَلَى بَقَاءِ الْأَبَدِ وَ أَفَادَ آدَمُ(ع)بِتَصْدِيقِهِ كَذِبَهُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَفْيِ عَزْمِهِ عَمَّا يُضَادُّ عَهْدَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ عَلَى مَعْنًى لَمْ يَنْقُصْ مِنِ اصْطِفَائِهِ بِكَذِبِهِ شَيْئاً فَالصِّدْقُ صِفَةُ الصَّادِقِينَ وَ حَقِيقَةُ الصِّدْقِ مَا يَقْتَضِي تَزْكِيَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِعَبْدِهِ
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 419.
(2) ثواب الأعمال 162.
(3) طه: 115.
11
كَمَا ذَكَرَ عَنْ صِدْقِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ فِي الْقِيَامَةِ بِسَبَبِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ صِدْقِهِ مِرْآةَ الصَّادِقِينَ (1) مِنْ رِجَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (2) الْآيَةَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصِّدْقُ سَيْفُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ أَيْنَمَا هَوَى بِهِ يَقُدُّ (3) فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ أَ صَادِقٌ أَنْتَ أَمْ كَاذِبٌ فَانْظُرْ فِي قَصْدِ مَعْنَاكَ وَ غَوْرِ دَعْوَاكَ وَ عَيِّرْهَا بِقِسْطَاسٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ (4) فَإِذَا اعْتَدَلَ مَعْنَاكَ بِدَعْوَاكَ ثَبَتَ لَكَ الصِّدْقُ وَ أَدْنَى حَدِّ الصِّدْقِ أَنْ لَا يُخَالِفَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَ لَا الْقَلْبُ اللِّسَانَ وَ مَثَلُ الصَّادِقِ الْمَوْصُوفِ بِمَا ذَكَرْنَا كَمَثَلِ النَّازِعِ رُوحُهُ إِنْ لَمْ يَنْزِعْ فَمَا ذَا يَصْنَعُ (5).
19- ختص، الإختصاص الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَيُّمَا مُسْلِمٍ سُئِلَ عَنْ مُسْلِمٍ فَصَدَقَ وَ أَدْخَلَ عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمِ مَضَرَّةً كُتِبَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ مَنْ سُئِلَ عَنْ مُسْلِمٍ فَكَذَبَ فَأَدْخَلَ عَلَى ذَلِكَ الْمُسْلِمِ مَنْفَعَةً كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ (6).
20- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِ(ع)لِرَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ مَا تَقُولُ فِي الْعَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَقُولُ فِيهِمُ الْخَيْرَ الْجَمِيلَ الَّذِي يَحُطُّ اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِي وَ يَرْفَعُ لِي دَرَجَاتِي قَالَ السَّائِلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْقَذَنِي مِنْ بُغْضِكَ كُنْتُ أَظُنُّكَ رَافِضِيّاً تُبْغِضُ الصَّحَابَةَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَلَا مَنْ أَبْغَضَ وَاحِداً مِنَ الصَّحَابَةِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ لَعَلَّكَ تَتَأَوَّلُ
____________
(1) براءة للصادقين خ ل.
(2) المائدة: 119.
(3) أي يقطع و ينفذ.
(4) الأعراف: 8.
(5) مصباح الشريعة ص 51 و 50.
(6) الاختصاص: 224.
12
مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ فَقَالَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَشَرَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ فَوَثَبَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا قَذَفْتُكَ بِهِ مِنَ الرَّفْضِ قَبْلَ الْيَوْمِ- قَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ أَنْتَ أَخِي ثُمَّ انْصَرَفَ السَّائِلُ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)جَوَّدْتَ لِلَّهِ دَرُّكَ لَقَدْ أَعْجَبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حُسْنِ تَوْرِيَتِكَ وَ تَلَفُّظِكَ بِمَا خَلَّصَكَ وَ لَمْ تَثْلَمْ دِينَكَ زَادَ اللَّهُ فِي مُخَالِفِينَا غَمّاً إِلَى غَمٍّ وَ حَجَبَ عَنْهُمْ مُرَادَ مُنْتَحِلِي مَوَدَّتِنَا فِي بَقِيَّتِهِمْ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الصَّادِقِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا عَقَلْنَا مِنْ كَلَامِ هَذَا إِلَّا مُوَافَقَتَهُ لِهَذَا الْمُتَعَنِّتِ النَّاصِبِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَئِنْ كُنْتُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَا عَنَى فَقَدْ فَهِمْنَاهُ نَحْنُ وَ قَدْ شَكَرَهُ اللَّهُ لَهُ إِنَّ وَلِيَّنَا الْمُوَالِيَ لِأَوْلِيَائِنَا الْمُعَادِيَ لِأَعْدَائِنَا إِذَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَنْ يَمْتَحِنُهُ مِنْ مُخَالِفِيهِ وَفَّقَهُ لِجَوَابٍ يَسْلَمُ مَعَهُ دِينُهُ وَ عِرْضُهُ وَ يُعْظِمُ اللَّهُ بِالتَّقِيَّةِ ثَوَابَهُ إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَالَ مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَيْ مَنْ عَابَ وَاحِداً مِنْهُمْ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ عَابَهُمْ وَ شَتَمَهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ قَدْ صَدَقَ لِأَنَّ مَنْ عَابَهُمْ فَقَدْ عَابَ عَلِيّاً(ع)لِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ فَإِذَا لَمْ يَعِبْ عَلِيّاً وَ لَمْ يَذُمَّهُ فَلَمْ يَعِبْهُمْ وَ إِنَّمَا عَابَ بَعْضَهُمْ وَ لَقَدْ كَانَ لِحِزْقِيلَ الْمُؤْمِنِ مَعَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ مِثْلُ هَذِهِ التَّوْرِيَةِ كَانَ حِزْقِيلُ يَدْعُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُوسَى وَ تَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ ص عَلَى جَمِيعِ رُسُلِ اللَّهِ وَ خَلْقِهِ وَ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْخِيَارِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى سَائِرِ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ وَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ رُبُوبِيَّةِ فِرْعَوْنَ فَوَشَى بِهِ وَاشُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ قَالُوا إِنَّ حِزْقِيلَ يَدْعُو إِلَى مُخَالَفَتِكَ وَ يُعِينُ أَعْدَاءَكَ عَلَى مُضَادَّتِكَ فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ ابْنُ عَمِّي وَ خَلِيفَتِي عَلَى مُلْكِي وَ وَلِيُّ عَهْدِي إِنْ فَعَلَ مَا قُلْتُمْ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ عَلَى كُفْرِهِ نِعْمَتِي فَإِنْ كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَاذِبِينَ فَقَدِ اسْتَحْقَقْتُمْ أَشَدَّ الْعِقَابِ لِإِيثَارِكُمُ الدُّخُولَ فِي مَسَاءَتِهِ فَجَاءَ بِحِزْقِيلَ وَ جَاءَ بِهِمْ فَكَاشَفُوهُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَجْحَدُ رُبُوبِيَّةَ فِرْعَوْنَ عَنِ الْمُلْكِ وَ تَكْفُرُ نَعْمَاءَهُ فَقَالَ حِزْقِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ هَلْ جَرَّبْتَ عَلَيَّ كَذِباً قَطُّ قَالَ لَا
13
قَالَ فَسَلْهُمْ مَنْ رَبُّهُمْ فَقَالُوا فِرْعَوْنُ قَالَ وَ مَنْ خَالِقُكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا قَالَ وَ مَنْ رَازِقُكُمُ الْكَافِلُ لِمَعَايِشِكُمْ وَ الدَّافِعُ عَنْكُمْ مَكَارِهَكُمْ قَالُوا فِرْعَوْنُ هَذَا قَالَ حِزْقِيلُ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَأُشْهِدُكَ وَ كُلَّ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ رَبِّي وَ خَالِقَهُمْ هُوَ خَالِقِي وَ رَازِقَهُمْ هُوَ رَازِقِي وَ مُصْلِحَ مَعَايِشِهِمْ هُوَ مُصْلِحُ مَعَايِشِي لَا رَبَّ لِي وَ لَا خَالِقَ وَ لَا رَازِقَ غَيْرُ رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ وَ أُشْهِدُكَ وَ مَنْ حَضَرَكَ أَنَّ كُلَّ رَبٍّ وَ خَالِقٍ وَ رَازِقٍ سِوَى رَبِّهِمْ وَ خَالِقِهِمْ وَ رَازِقِهِمْ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَ مِنْ رُبُوبِيَّتِهِ وَ كَافِرٌ بِإِلَهِيَّتِهِ يَقُولُ حِزْقِيلُ هَذَا وَ هُوَ يَعْنِي أَنَّ رَبَّهُمْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الَّذِي قَالُوا إِنَّ رَبَّهُمْ هُوَ رَبِّي وَ خَفِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ مَنْ حَضَرَهُ وَ تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَقُولُ فِرْعَوْنُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي فَقَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ يَا رِجَالَ الشَّرِّ وَ يَا طُلَّابَ الْفَسَادِ فِي مُلْكِي وَ مُرِيدِي الْفِتْنَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ ابْنِ عَمِّي وَ هُوَ عَضُدِي أَنْتُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِعَذَابِي لِإِرَادَتِكُمْ فَسَادَ أَمْرِي وَ هَلَاكَ ابْنِ عَمِّي وَ الْفَتَّ فِي عَضُدِي ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَوْتَادِ فَجُعِلَ فِي سَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتِدٌ وَ فِي صَدْرِهِ وَتِدٌ وَ أَمَرَ أَصْحَابَ أَمْشَاطِ الْحَدِيدِ فَشَقُّوا بِهَا لُحُومَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (1) لَمَّا وَشَوْا بِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ لِيُهْلِكُوهُ وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمُ الَّذِينَ وَشَوْا بِحِزْقِيلَ إِلَيْهِ لَمَّا أَوْتَدَ فِيهِمُ الْأَوْتَادَ وَ مَشَّطَ عَنْ أَبْدَانِهِمْ لُحُومَهَا بِالْأَمْشَاطِ (2).
21- ج، الإحتجاج مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ السَّمَّانِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ فَقَالا لَهُ أَ فِيكُمْ إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتُهُ قَالَ فَقَالَ لَا فَقَالا لَهُ قَدْ أَخْبَرَنَا عَنْكَ الثِّقَاتُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ وَ سَمَّوْا قَوْماً وَ قَالُوا هُمْ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَ تَشْمِيرٍ وَ هُمْ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ مَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا فَلَمَّا رَأَيَا الْغَضَبَ بِوَجْهِهِ خَرَجَا الْخَبَرَ (3).
____________
(1) المؤمن: 45.
(2) الاحتجاج ص 200، و تراه في تفسير الإمام ص 162.
(3) الاحتجاج ص ....
14
22- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (1) وَ مَا سَرَقُوا (2).
23- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً (3).
24- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ يُوسُفَ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قَالَ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ (4).
25- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يُوسُفَ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ قَالَ إِنَّهُمْ سَرَقُوا يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ حِينَ قَالُوا ما ذا تَفْقِدُونَ قَالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لَمْ يَقُولُوا سَرَقْتُمْ صُوَاعَ الْمَلِكِ إِنَّمَا عَنَى أَنَّكُمْ سَرَقْتُمْ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ (5).
26- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ خَوَاصِّ الشِّيعَةِ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَرْتَعِدُ بَعْدَ مَا خَلَا بِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) يوسف: 70.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 48.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 49.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 49.
(5) علل الشرائع ج 1 ص 49.
15
مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يُنَافِقُكَ فِي إِظْهَارِهِ وَ اعْتِقَادِ وَصِيَّتِكَ وَ إِمَامَتِكَ فَقَالَ مُوسَى(ع)وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنِّي حَضَرْتُ مَعَهُ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِ فُلَانٍ رَجُلٍ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ بَغْدَادَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ إِمَامٌ دُونَ هَذَا الْخَلِيفَةِ الْقَاعِدِ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ لَهُ صَاحِبُكَ هَذَا مَا أَقُولُ هَذَا بَلْ أَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ غَيْرُ إِمَامٍ وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ إِمَامٍ فَعَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ لَعَنَ مَنْ وَشَى بِكَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتَ وَ لَكِنَّ صَاحِبَكَ أَفْقَهُ مِنْكَ إِنَّمَا قَالَ مُوسَى غَيْرُ إِمَامٍ أَيْ إِنَّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ إِمَامٍ فَمُوسَى غَيْرُهُ (1) فَهُوَ إِذاً إِمَامٌ فَإِنَّمَا أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ هَذَا إِمَامَتِي وَ نَفَى إِمَامَةَ غَيْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَتَى يَزُولُ عَنْكَ هَذَا الَّذِي ظَنَنْتَهُ بِأَخِيكَ هَذَا مِنَ النِّفَاقِ تُبْ إِلَى اللَّهِ فَفَهِمَ الرَّجُلُ مَا قَالَهُ وَ اغْتَمَّ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِي مَالٌ فَأُرْضِيَهُ بِهِ وَ لَكِنْ قَدْ وَهَبْتُ لَهُ شَطْرَ عَمَلِي كُلِّهِ مِنْ تَعَبُّدِي وَ صَلَاتِي عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنْ لَعْنَتِي لِأَعْدَائِكُمْ قَالَ مُوسَى(ع)الْآنَ خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ (2).
27- ج، الإحتجاج بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ شَيْئاً عَجِبْتُ مِنْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا يُظْهِرُ لَنَا أَنَّهُ مِنَ الْمُوَالِينَ لِآلِ مُحَمَّدٍ الْمُتَبَرِّينَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَرَأَيْتُهُ الْيَوْمَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ قَدْ خُلِعَتْ عَلَيْهِ وَ هُوَ ذَا يُطَافُ بِهِ بِبَغْدَادَ وَ يُنَادِي الْمُنَادِي بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْمَعُوا تَوْبَةَ هَذَا الرَّافِضِيِّ ثُمَّ يَقُولُونَ لَهُ قُلْ فَيَقُولُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَبَا بَكْرٍ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَجُّوا وَ قَالُوا قَدْ تَابَ وَ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِذَا خَلَوْتُ فَأَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ
____________
(1) في تفسير الإمام: أى الذي هو عندك امام فموسى غيره فهو إذا امام إلخ.
(2) الاحتجاج ص 214.
16
فَلَمَّا خَلَا أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّمَا لَمْ أُفَسِّرْ لَكَ مَعْنَى كَلَامِ الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ كَرَاهَةَ أَنْ يَنْقُلَ إِلَيْهِمْ فَيَعْرِفُوهُ وَ يُؤْذُوهُ لَمْ يَقُلِ الرَّجُلُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص (1) أَبُو بَكْرٍ فَيَكُونَ قَدْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ لَكِنْ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ فَجَعَلَهُ نِدَاءً لِأَبِي بَكْرٍ لِيَرْضَى مَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ لِيَتَوَارَى مِنْ شُرُورِهِمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذِهِ التَّوْرِيَةَ مِمَّا رَحِمَ بِهَا شِيعَتَنَا وَ مُحِبِّينَا (2).
28- ج، الإحتجاج بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ الرَّاوِيَانِ (3) حَضَرْنَا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي الْقَائِمِ(ع)فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا الشِّيعَةِ قَدِ امْتُحِنَ بِجُهَّالِ الْعَامَّةِ يَمْتَحِنُونَهُ فِي الْإِمَامَةِ وَ يُحَلِّفُونَهُ فَكَيْفَ يُصْنَعُ حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ كَيْفَ يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ لِي أَ تَقُولُ إِنَّ فُلَاناً هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَا بُدَّ لِي أَنْ أَقُولَ نَعَمْ وَ إِلَّا أَثْخَنُونِي ضَرْباً فَإِذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالُوا لِي قُلْ وَ اللَّهِ قُلْتُ فَإِذَا قُلْتَ لَهُمْ نَعَمْ تُرِيدُ بِهِ نَعَماً مِنَ الْأَنْعَامِ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ قُلْتُ فَإِذَا قَالُوا قُلْ وَ اللَّهِ فَقُلْ وَ اللَّهِ أَيْ وَلِيِّي تُرِيدُ فِي أَمْرٍ كَذَا فَإِنَّهُمْ لَا يُمَيِّزُونَ وَ قَدْ سَلِمْتَ فَقَالَ لِي فَإِنْ حَقَّقُوا عَلَيَّ وَ قَالُوا قُلْ وَ اللَّهْ وَ بَيِّنِ الْهَاءَ فَقُلْتَ قُلْ وَ اللَّهُ بِرَفْعِ الْهَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِيناً إِذَا لَمْ تَخْفِضْ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ عَرَضُوا عَلَيَّ وَ حَلَّفُونِي فَقُلْتُ كَمَا لَقَّنْتَنِي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ(ع)أَنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ لَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ لِصَاحِبِكَ بِتَقِيَّتِهِ بِعَدَدِ كُلِّ مَنِ اسْتَعْمَلَ التَّقِيَّةَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ مَوَالِينَا وَ مُحِبِّينَا حَسَنَةً وَ بِعَدَدِ كُلِّ مَنْ تَرَكَ التَّقِيَّةَ مِنْهُمْ
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر و تراه في تفسير الإمام ص 164.
(2) الاحتجاج ص 243.
(3) هما أبو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد، و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيار، اللذان يروى عنهما محمّد بن القاسم المفسر تفسير الإمام العسكريّ (عليه السلام).
17
حَسَنَةً أَدْنَاهَا حَسَنَةً لَوْ قُوبِلَ بِهَا ذُنُوبُ مِائَةِ سَنَةٍ لَغُفِرَتْ وَ لَكَ بِإِرْشَادِكَ إِيَّاهُ مِثْلُ مَا لَهُ (1).
29- سر، السرائر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لِجَارِيَتِهِ قُولِي لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا قَالَ لَا بَأْسَ لَيْسَ بِكَذِبٍ.
30- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ كَهْمَشٌ قَالَ لِي جَابِرٌ الْجُعْفِيُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ مِمَّنْ قُلْتُ مِنْ جُعْفِيٍّ قَالَ مَا أَقْدَمَكَ إِلَى هَاهُنَا قُلْتُ طَلَبُ الْعِلْمِ قَالَ مِمَّنْ قُلْتُ مِنْكَ قَالَ فَإِذَا سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ أَ يَحِلُّ لِي أَنْ أَكْذِبَ قَالَ لَيْسَ هَذَا كَذِباً مَنْ كَانَ فِي مَدِينَةٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا حَتَّى يَخْرُجَ (2).
كش، رجال الكشي جَبْرَئِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ (3).
32- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص زِينَةُ الْحَدِيثِ الصِّدْقُ.
____________
(1) الاحتجاج ص 256.
(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 200.
(3) رجال الكشّيّ ص 170.
18
باب 61 الشكر
الآيات البقرة يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ في مواضع (1) و قال تعالى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ و قال وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (2) آل عمران وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ و قال وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (3) النساء ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (4) المائدة وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (5) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (6) و قال سبحانه وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و قال تعالى إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ (7) الأنعام أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (8) و قال تعالى قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
____________
(1) البقرة: 40- 47- 122.
(2) البقرة: 52- 158- 185- 243.
(3) آل عمران: 144 و 145.
(4) النساء: 147.
(5) المائدة: 6، 7، 11.
(6) المائدة: 20.
(7) المائدة: 110.
(8) الأنعام: 53.
19
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (1) الأعراف وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (2) و قال كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ و قال فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ و قال فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ و قال فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (3) الأنفال وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ إلى قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (4) يونس إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (5) إبراهيم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إلى قوله تعالى وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (6) و قال تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها و قال وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (7) النحل وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (8) و قال تعالى كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (9)
____________
(1) الأنعام: 63 و 64.
(2) الأعراف: 10.
(3) الأعراف: 58، 69، 74، 144.
(4) الأنفال: 26.
(5) يونس: 60.
(6) إبراهيم: 5- 7.
(7) إبراهيم: 34، 37.
(8) النحل: 78.
(9) النحل: 81.
20
و قال وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (1) و قال تعالى في إبراهيم(ع)شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (2) الإسراء إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (3) الأنبياء فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (4) الحج كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (5) المؤمنون وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (6) النمل فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ و قال تعالى وَ لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (7) القصص وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (8) الروم وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (9) لقمان وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ إلى قوله تعالى أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (10)
____________
(1) النحل: 114.
(2) النحل: 121.
(3) أسرى: 3.
(4) الأنبياء: 80.
(5) الحجّ: 36.
(6) المؤمنون: 78.
(7) النمل: 40، 73.
(8) القصص: 73.
(9) الروم: 46.
(10) لقمان: 12، 14.
21
و قال تعالى أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً (1) و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (2) التنزيل قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (3) سبأ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (4) و قال تعالى كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ إلى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) فاطر يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ و قال تعالى وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) يس أَ فَلا يَشْكُرُونَ (7) الزمر وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ و قال تعالى بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (8) المؤمن إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (9) حمعسق إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (10) الجاثية وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (11) القمر كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (12)
____________
(1) لقمان: 20.
(2) لقمان: 31.
(3) التنزيل: 9.
(4) سبأ: 13.
(5) سبأ: 15- 19.
(6) فاطر: 3- 12.
(7) يس: 35.
(8) الزمر: 7- 66.
(9) المؤمن: 61.
(10) الشورى: 33.
(11) الجاثية: 12.
(12) القمر: 35.
22
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمَحْرُومِ الْقَانِعِ (1).
تبيين قال الراغب الشكر تصور النعمة و إظهارها قيل و هو مقلوب عن الكشر أي الكشف و يضاده الكفر و هو نسيان النعمة و سترها و دابة شكور مظهر بسمنه إسداء صاحبه إليه و قيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه و الشكر ثلاثة أضرب شكر بالقلب و هو تصور النعمة و شكر باللسان و هو الثناء على المنعم و شكر بسائر الجوارح و هو مكافاة النعمة بقدر استحقاقها انتهى (2).
و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) الشكر أشرف الأعمال و أفضلها و اعلم أن الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل و النية و له أركان ثلاثة.
الأول معرفة المنعم و صفاته اللائقة به و معرفة النعمة من حيث إنها نعمة و لا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها و خفيها من الله سبحانه و أنه المنعم الحقيقي و أن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لأمره. الثاني الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة و هي الخضوع و التواضع و السرور بالنعم من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك و علامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه.
الثالث العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فإن تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه و هذا العمل يتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح.
أما عمل القلب فالقصد إلى تعظيمه و تحميده و تمجيده و التفكر في صنائعه
____________
(1) الكافي ج 2 ص 94.
(2) المفردات للراغب ص 265.
23
و أفعاله و آثار لطفه و العزم على إيصال الخير و الإحسان إلى كافة خلقه و أما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته و التوقي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته و تلاوة كتابه و تذكر العلوم المأثورة من الأنبياء و الأوصياء(ع)و كذا سائر الجوارح.
فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال و تحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (1) و لما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى و لا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه و يوجب شكرا آخر فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه كما أن آخر مراتب المعرفة و الثناء الاعتراف بالعجز عنهما
- وَ كَذَا الْعِبَادَةُ كَمَا قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ الْعَارِفِينَ وَ الشَّاكِرِينَ ص لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.
- وَ قَالَ ص مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَ مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ.
قوله(ع)الطاعم الشاكر الطاعم يطلق على الآكل و الشارب كما قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ (2) و يقال فلان احتسب عمله و بعمله إذا نوى به وجه الله و المعطى اسم مفعول و المحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق و القانع الراضي بما أعطاه الله.
2- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بَابَ شُكْرٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ (3).
____________
(1) سبأ: 13.
(2) البقرة: 249.
(3) الكافي ج 2 ص 94.
24
بيان: فخزن أي أحرز و منع و مثله في النهج عن أمير المؤمنين(ع)ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر و يغلق عليه باب الزيادة (1) و هما إشارتان إلى قوله تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (2)
3- كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَتَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَ لَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (3).
إيضاح قد غفر الله لك إشارة إلى قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ و للشيعة في تأويله أقوال.
أحدها أن المراد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك و ما تأخر بشفاعتك و إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال و السبب بينه و بين أمته
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ لَهُ ذَنْبٌ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ضَمِنَ لَهُ أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِمْ وَ مَا تَأَخَّرَ.
- وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَا كَانَ لَهُ ذَنْبٌ وَ لَا هَمٌّ بِذَنْبٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ حَمَّلَهُ ذُنُوبَ شِيعَتِهِ ثُمَّ غَفَرَهَا لَهُ.
. و الثاني ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه أن الذنب مصدر و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول و المراد ما تقدم من ذنبهم إليك في منعهم إياك عن مكة و صدهم لك عن المسجد الحرام و
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 247.
(2) إبراهيم: 7.
(3) الكافي ج 2 ص 95.
25
يكون معنى المغفرة على هذا التأويل الإزالة و النسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه أي يزيل الله ذلك عنده و يستر عليك تلك الوصمة بما يفتح الله لك من مكة فستدخلها فيما بعد و لذلك جعله جزاء على جهاده و غرضا في الفتح و وجها له قال و لو أنه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ معنى معقول لأن المغفرة للذنوب لا تعلق لها بالفتح فلا يكون غرضا فيه و أما قوله ما تقدم و ما تأخر فلا يمتنع أن يريد به ما تقدم زمانه من فعلهم القبيح بك و بقومك.
الثالث أن معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك.
الرابع أن المراد بالذنب هناك ترك المندوب و حسن ذلك لأن من المعلوم أنه ص ممن لا يخالف الأوامر الواجبة فجاز أن يسمى ذنبا منه ما لو وقع من غيره لم يسم ذنبا لعلو قدره و رفعة شأنه.
الخامس أن القول خرج مخرج التعظيم و حسن الخطاب كما قيل في قوله عَفَا اللَّهُ عَنْكَ (1) أقول
وَ قَدْ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْعُيُونِ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ قَالَ الرِّضَا(ع)لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ عِنْدَ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَعْظَمَ ذَنْباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً فَلَمَّا جَاءَهُمْ ص بِالدَّعْوَةِ إِلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ عَظُمَ قَالُوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (3) فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ عِنْدَ
____________
(1) براءة: 43.
(2) عيون الأخبار ج 1 ص 202.
(3) ص: 5.
26
مُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ بِدُعَائِكَ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ لِأَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ مَكَّةَ وَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ فَصَارَ ذَنْبُهُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ مَغْفُوراً بِظُهُورِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ.
و كان هذا الحديث بالوجه الرابع أنسب لتقريره ص كلام عائشة و إن أمكن توجيهه على بعض الوجوه الأخر.
و الحاصل أن عائشة توهمت أن ارتكاب المشقة في الطاعات إنما يكون لمحو السيئات فأجاب ص بأنه ليس منحصرا في ذلك بل يكون لشكر النعم الغير المتناهية و رفع الدرجات الصورية و المعنوية بل الطاعات عند المحبين من أعظم اللذات كما عرفت. طه قيل معنى طه يا رجل عن ابن عباس و جماعة و قد دلت الأخبار الكثيرة على أنه من أسماء النبي ص.
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى قَامَ عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَوَرَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طه بِلُغَةِ طَيِّئٍ يَا مُحَمَّدُ ما أَنْزَلْنا الْآيَةَ.
- وَ رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ فِيهِ فَأَمَّا طه فَاسِمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ص وَ مَعْنَاهُ يَا طَالِبَ الْحَقِّ الْهَادِيَ إِلَيْهِ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بَلْ لِتَسْعَدَ.
وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ فِي الِاحْتِجَاجِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ يَقُومُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ حَتَّى عُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى بَلْ لِتَسْعَدَ بِهِ الْخَبَرَ.
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 417.
(2) معاني الأخبار ص 22.
27
و قال النسفي من العامة قال القشيري الطاء إشارة إلى طهارة قلبه عن غير الله و الهاء اهتداء قلبه إلى الله و قيل الطاء طرب أهل الجنة و الهاء هوان أهل النار.
و قال الطبرسي رحمه الله روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء و سكون الهاء فإن صح ذلك عنه فأصله طأ فأبدل من الهمزة هاء أو معناه طأ الأرض بقدميك جميعا فقد روي أن النبي ص كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه فأنزل الله طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فوضعها و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قال الحسن هو جواب للمشركين حين قالوا إنه شقي فقال سبحانه يا رجل ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى لكن لتسعد به تنال الكرامة به في الدنيا و الآخرة قال قتادة و كان يصلي الليل كله و يعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه و ذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب (1).
و قال البيضاوي المعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة و كثرة التهجد و القيام على ساق و الشقاء شائع بمعنى التعب و لعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد و قيل رد و تكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك الدنيا و إن القرآن أنزل إليك لتشقى به انتهى (2).
و أقول القيام على رجل واحد على أطراف الأصابع و أمثالهما لعلها كانت ابتداء في شريعته ص ثم نسخت بناء على ما هو الأظهر من أنه ص كان عاملا بشريعة نفسه أو في شريعة من كان يعمل بشريعته على الأقوال الأخر.
4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) مجمع البيان ج 7 ص 2.
(2) أنوار التنزيل ص 261.
28
الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ اشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنَّعْمَاءِ إِذَا شُكِرَتْ وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كُفِرَتْ وَ الشُّكْرُ زِيَادَةٌ فِي النِّعَمِ وَ أَمَانٌ مِنَ الْغِيَرِ (1).
بيان: من أنعم عليك يشمل المنعم الحقيقي و غيره زيادة في النعم أي سبب لزيادتها و أمان من الغير أي من تغير النعمة بالنقمة و الغير بكسر الغين و فتح الياء اسم للتغير و يظهر من القاموس أنه بفتح الغين و سكون الياء قال في النهاية في حديث الاستسقاء من يكفر بالله يلق الغير أي تغير الحال و انتقالها من الصلاح إلى الفساد و الغير الاسم من قولك غيرت الشيء فتغير و في بعض النسخ بالباء الموحدة و هو محركة داهية لا يهتدى لمثلها و الظاهر أنه تصحيف.
5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا لِلْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَالْمَحْرُومِ الْقَانِعِ (2).
6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ فَضْلٍ الْبَقْبَاقِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (3) قَالَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِمَا فَضَّلَكَ وَ أَعْطَاكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ ثُمَّ قَالَ فَحَدِّثْ بِدِينِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ (4)..
بيان وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قال في مجمع البيان معناه اذكر نعم الله تعالى و أظهرها و حدث بها و في الحديث التحدث بنعمة الله شكر و تركه كفر و قال الكلبي يريد بالنعمة القرآن و كان أعظم ما أنعم الله به فأمره أن يقرأه و قال مجاهد و الزجاج يريد بالنبوة التي أعطاك ربك أي بلغ ما أرسلت
____________
(1) الكافي ج 2 ص 94.
(2) الكافي ج 2 ص 94.
(3) الضحى: 11.
(4) الكافي ج 2 ص 94.
29
به و حدث بالنبوة التي آتاكها الله و هي أجل النعم و قيل معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَعْنَاهُ فَحَدِّثْ بِمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَ فَضَّلَكَ وَ رَزَقَكَ وَ أَحْسَنَ إِلَيْكَ وَ هَدَاكَ.
انتهى (1).
قوله بما فضلك بيان للنعمة أي بتفضيلك على سائر الخلق أو بما فضلك به من النبوة الخاصة و أعطاك من العلم و المعرفة و المحبة و سائر الكمالات النفسانية و الشفاعة و اللواء و الحوض و سائر النعم الأخروية و أحسن إليك من النعم الدنيوية أو الأعم ثم قال أي الإمام(ع)فحدث بصيغة الماضي أي النبي ص عملا بما أمر به بدينه أي العقائد الإيمانية و العبادات القلبية و البدنية و ما أعطاه من النبوة و الفضل و الكرامة في الدنيا و الآخرة و ما أنعم به عليه من النعم الدنيوية و الأخروية و الجسمانية و الروحانية.
7- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ لِلشُّكْرِ حَدٌّ إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ شَاكِراً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ فِي أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ إِنْ كَانَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ أَدَّاهُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (2) وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (3) وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (4) وَ قَوْلُهُ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (5)
إيضاح قوله حق أي واجب أو الأعم و منه أي من الشكر أو من الحق
____________
(1) مجمع البيان ج 10 ص 507.
(2) الزخرف: 13.
(3) القصص: 24.
(4) المؤمنون: 29.
(5) الكافي ج 2 ص 95 و 96 و الآية في أسرى: 80.
30
الذي يجب أداؤه فيما أنعم الله عليه أن يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم الله بهما عليه ما قاله سبحانه تعليما لعباده و إرشادا لهم حيث قال عز و جل وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي إلى قوله وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ أي مطيقين من أقرنت الشيء إقرانا أطقته و قويت عليه قال الطبرسي في تفسير هذه الآية ثم تذكروا نعمة ربكم فتشكروه على تلك النعمة التي هي تسخر ذلك المركب و تقولوا معترفين بنعمه منزهين له عن شبه المخلوقين سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا أي ذلله لنا حتى ركبناه قال قتادة قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم
- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذِكْرُ النِّعْمَةِ أَنْ تَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ص وَ تَقُولُ بَعْدَهُ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (1).
. و منه قوله تعالى رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ليس هذا في بعض النسخ (2) و على تقديره المعنى أنه من موسى(ع)كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر و غيره لاشتماله على الاعتراف بالمنعم الحقيقي و التوسل إليه في جميع الأمور
- وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ (3).
و كذا علم سبحانه نوحا(ع)الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول السفينة أو عند الخروج منها رَبِّ أَنْزِلْنِي و صدر الآية هكذا فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا قرأ أبو بكر مَنْزِلًا بفتح الميم و كسر الزاي أي موضع النزول و قيل
____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 41.
(2) كما لا يوجد في الكافي المطبوع.
(3) نهج البلاغة ج 1 ص 309.
31
هو السفينة بعد الركوب و قيل هو الأرض بعد النزول و قرأ الباقون مُنْزَلًا بضم الميم و فتح الزاي أي إنزالا مباركا فالبركة في السفينة النجاة و في النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده و قيل مُبارَكاً بالماء و الشجر وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزل منزلا و يكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت فظهر أن هذا شكر أمر الله به و توسل إلى جنابه سبحانه و كذا كل من قرأ هذه الآية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله.
و كذا ما علمه الله الرسول ص أن يقول عند دخول مكة أو في جميع الأمور رَبِّ أَدْخِلْنِي في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق و أخرجني منه سالما إخراج صدق أي أعني على الوحي و الرسالة و قيل معناه أدخلني المدينة و أخرجني منها إلى مكة للفتح و قيل إنه أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر و قيل أي أَدْخِلْنِي القبر عند الموت مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي منه عند البعث مُخْرَجَ صِدْقٍ و مدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا و الدين.
وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني و قيل اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب و قد ورد قراءتها عند الدخول على سلطان و التقريب في كونه شكرا ما مر.
8- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (صلوات الله عليه) يَقُولُ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى النِّعْمَةِ فَقَدْ شَكَرَهُ وَ كَانَ الْحَمْدُ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ (1).
بيان: و كان الحمد أي توفيق الحمد نعمة أخرى أفضل من النعمة الأولى و يستحق بذلك شكرا آخر فلا يمكن الخروج عن عهدة الشكر فمنتهى الشكر الاعتراف بالعجز أو المعنى أن أصل الحمد أفضل من تلك النعمة لأن ثمراته الدنيوية و الأخروية له أعظم.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 96.
32
9- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا أَدَّى شُكْرَهَا (1).
10- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا (2).
بيان: فعرفها بقلبه أي عرف قدر تلك النعمة و أن الله هو المنعم بها.
11- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَشْرَبُ الشَّرْبَةَ مِنَ الْمَاءِ فَيُوجِبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَيَأْخُذُ الْإِنَاءَ فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ فَيُسَمِّي ثُمَّ يَشْرَبُ فَيُنَحِّيهِ وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ فَيَحْمَدُ ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْرَبُ ثُمَّ يُنَحِّيهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ فَيُوجِبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بِهَا الْجَنَّةَ (3).
بيان: يدل على استحباب تثليث الشرب و استحباب الافتتاح بالتسمية مرة و الاختتام بالتحميد ثلاثا و سيأتي في أبواب الشرب في صحيحة ابن سنان (4) تثليث التحميد من غير تسمية و في رواية أخرى عن عمر بن يزيد (5) الافتتاح و الاختتام بالتسمية و التحميد في كل مرة و هو أفضل قوله(ع)فيضعه أي يريد وضعه أو يقرب وضعه على مجاز المشارفة إذ لا تسمية بعد الوضع.
12- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا فَرَزَقَنِي وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَرَزَقَنِي وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِي دَاراً فَرَزَقَنِي وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَعَ الْحَمْدِ فَلَا (6).
بيان: قال في القاموس استدرجه خدعه و أدناه كدرجه و استدراجه تعالى
____________
(1) الكافي ج 2 ص 96.
(2) الكافي ج 2 ص 96.
(3) الكافي ج 2 ص 96.
(4) الكافي ج 6 ص 384.
(5) الكافي ج 6 ص 384.
(6) الكافي ج 2 ص 97.
33
العبد أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة و أنساه الاستغفار أو أن يأخذه قليلا قليلا و لا يباغته.
13- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنَ الْمَسْجِدِ وَ قَدْ ضَاعَتْ دَابَّتُهُ فَقَالَ لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيَّ لَأَشْكُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُكْرِهِ قَالَ فَمَا لَبِثَ أَنْ أُتِيَ بِهَا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ قَائِلٌ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتَ لَأَشْكُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُكْرِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ تَسْمَعْنِي قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ (1).
بيان: يدل على أن قول الحمد لله أفضل أفراد الحمد اللساني و كفى به فضلا افتتاحه سبحانه به مع أنه على الوجه الذي قاله(ع)مقرونا بغاية الإخلاص و المعرفة كان حق الشكر له تعالى.
14- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ الْمُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرٌ يَغْتَمُّ بِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (2).
توضيح يغتم به على بناء المعلوم و قد يقرأ على المجهول الحمد لله على كل حال أي هو المستحق للحمد على النعمة و البلاء لأن كل ما يفعله الله بعبده ففيه لا محالة صلاحه.
قيل في كل بلاء خمسة أنواع من الشكر الأول يمكن أن يكون دافعا أشد منه كما أن موت دابته دافع لموت نفسه فينبغي الشكر على عدم ابتلائه بالأشد.
الثاني أن البلاء إما كفارة للذنوب أو سبب لرفع الدرجة فينبغي الشكر على كل منهما.
الثالث أن البلاء مصيبة دنيوية فينبغي الشكر على أنه ليس مصيبته دينية و
قَدْ نُقِلَ أَنَّ عِيسَى(ع)مَرَّ عَلَى رَجُلٍ أَعْمَى مَجْذُومٍ مَبْرُوصٍ مَفْلُوجٍ فَسَمِعَ مِنْهُ يَشْكُرُ و يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنْ بَلَاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ أَكْثَرُ الْخَلْقِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 97.
(2) الكافي ج 2 ص 97.
34
فَقَالَ(ع)مَا بَقِيَ مِنْ بَلَاءٍ لَمْ يُصِبْكَ قَالَ عَافَانِي مِنْ بَلَاءٍ هُوَ أَعْظَمُ الْبَلَايَا وَ هُوَ الْكُفْرُ فَمَسَّهُ(ع)فَشَفَاهُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْأَمْرَاضِ وَ حَسُنَ وَجْهُهُ فَصَاحَبَهُ وَ هُوَ يَعْبُدُ مَعَهُ.
. الرابع أن البلاء كان مكتوبا في اللوح المحفوظ و كان في طريقه لا محالة فينبغي الشكر على أنه مضى و وقع خلف ظهره الخامس أن بلاء الدنيا سبب لثواب الآخرة و زوال حب الدنيا من القلب فينبغي الشكر عليها.
15- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْمُبْتَلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تُسْمِعَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَ لَوْ شَاءَ فَعَلَ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ أَبَداً (1).
بيان: إلى المبتلى قد يقال يعم المبتلى بالمعصية أيضا إلا أن عدم الإسماع لا يناسبه من غير أن تسمعه لئلا ينكسر قلبه و يكون موهنا للشماتة.
16- كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَفْصٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ رَأَى مُبْتَلًى فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَدَلَ عَنِّي مَا ابْتَلَاكَ بِهِ وَ فَضَّلَنِي عَلَيْكَ بِالْعَافِيَةِ اللَّهُمَّ عَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَهُ بِهِ إِلَّا لَمْ يُبْتَلَ بِذَلِكَ الْبَلَاءِ أَبَداً (2).
17- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ قَدِ ابْتُلِيَ وَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَسْخَرُ وَ لَا أَفْخَرُ وَ لَكِنْ أَحْمَدُكَ عَلَى عَظِيمِ نَعْمَائِكَ عَلَيَ (3).
بيان: لا أسخر أي لا أستهزئ يقال سخر منه و به كفرح هزأ و المعنى لا أسخر من هذا المبتلى بابتلائه بذلك و لا أفخر عليه ببراءتي منه..
18- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الْبَلَاءِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 97.
(2) الكافي ج 2 ص 97.
(3) الكافي ج 2 ص 98.
35
فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ لَا تُسْمِعُوهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُمْ (1).
19- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي سَفَرٍ يَسِيرُ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ إِذْ نَزَلَ فَسَجَدَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ فَلَمَّا رَكِبَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَصْنَعْهُ فَقَالَ نَعَمْ اسْتَقْبَلَنِي جَبْرَئِيلُ فَبَشَّرَنِي بِبِشَارَاتٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً لِكُلِّ بُشْرَى سَجْدَةً (2).
بيان: يدل على استحباب سجدة الشكر عند تجدد كل نعمة و البشارة بها و لا خلاف فيه بين أصحابنا و إن أنكره المخالفون خلافا للشيعة مع ورودها في رواياتهم كثيرا و سيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله.
20- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا ذَكَرَ أَحَدُكُمْ نِعْمَةَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ شُكْراً لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ رَاكِباً فَلْيَنْزِلْ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ لِلشُّهْرَةِ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى قَرَبُوسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ فَلْيَضَعْ خَدَّهُ عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ لْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ (3).
بيان: يدل على استحباب وضع الخد في سجدة الشكر و على استحبابها عند تذكر النعم أيضا و لو كان بعد حدوثها بمدة و على استحباب حمد الله فيها.
21- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي بَعْضِ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَخَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ وَ أَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ أَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنَّنِي ذَكَرْتُ نِعْمَةً أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي (4).
بيان: يدل على فورية سجدة الشكر و على أنهم(ع)يذهلون عن بعض الأمور في بعض الأحيان و كان هذا ليس من السهو المتنازع فيه.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 98.
(2) الكافي ج 2 ص 98.
(3) الكافي ج 2 ص 98.
(4) الكافي ج 2 ص 98.
36
22- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى(ع)يَا مُوسَى اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي فَقَالَ يَا رَبِّ فَكَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَ لَيْسَ مِنْ شُكْرٍ أَشْكُرُكَ بِهِ إِلَّا وَ أَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ قَالَ يَا مُوسَى الْآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي (1).
بيان: تقول أديت حق فلان إذا قابلت إحسانه بإحسان مثله و المراد منا طلب أداء شكر نعمته على وجه التفصيل و هو لا يمكن من وجوه.
الأول أن نعمه غير متناهية لا يمكن إحصاؤها تفصيلا فلا يمكن مقابلتها بالشكر.
الثاني أن كل ما نتعاطاه مستند إلى جوارحنا و قدرتنا من الأفعال فهي في الحقيقة نعمة و موهبة من الله تعالى و كذلك الطاعات و غيرها نعمة منه فتقابل نعمته بنعمته.
الثالث أن الشكر أيضا نعمة منه حصل بتوفيقه فمقابلة كل نعمة بالشكر يوجب التسلسل و العجز و قول موسى(ع)يحتمل كلا من الوجهين الأخيرين.
- وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ دَاوُدَ(ع)أَيْضاً حَيْثُ قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَشْكُرُكَ وَ أَنَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَشْكُرَكَ إِلَّا بِنِعْمَةٍ ثَانِيَةٍ مِنْ نِعَمِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَقَدْ شَكَرْتَنِي
. 23- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ عَافِيَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْحَمْدُ وَ لَكَ الشُّكْرُ بِهَا عَلَيَّ يَا رَبِّ حَتَّى تَرْضَى وَ بَعْدَ الرِّضَا فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَدَّيْتَ شُكْرَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 98.
(2) المصدر ج 2 ص 99.
37
إيضاح ما أصبحت بي الإصباح الدخول في الصباح و قد يراد به الدخول في الأوقات مطلقا و على الأول ذكره على المثال فيقول في المساء ما أمسيت و ما موصولة مبتدأ و الظرف مستقر و الباء للملابسة أي متلبسا بي فهو حال عن الموصول و من نعمة بيان له و لذا أنث الضمير العائد إلى الموصول في أصبحت رعاية للمعنى و في بعض الروايات أصبح رعاية للفظ و قوله فمنك خبر الموصول و الفاء لتضمن المبتدإ معنى الشرط و ربما يقرأ منك بفتح الميم و تشديد النون و هو تصحيف.
حتى ترضى المراد به أول مراتب الرضا و بعد الرضا أي سائر مراتبه فإن كان المراد بقوله لك الحمد و لك الشكر أنك تستحقهما يكون أول مراتب الرضا دون الاستحقاق فإن الله سبحانه يرضى بقليل مما يستحقه من الحمد و الشكر و الطاعة و إن كان المراد لك مني الحمد و الشكر أي أحمدك و أشكرك فلا يحتاج إلى ذلك كنت قد أديت أي يرضى الله منك بذلك لا أنك أديت ما يستحقه.
24- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ نُوحٌ(ع)يَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَصْبَحَ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً.
قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَدَقَ اللَّهَ نَجَا (1).
بيان: يقول ذلك أي الدعاء المذكور في الحديث السابق و في رواية أخرى أن نوحا(ع)كان يقول ذلك عند الصباح و عند المساء (2) و الأخبار في ذلك كثيرة بأدنى اختلاف (3) و قوله ص من صدق الله نجا معناه أنه إذا أظهر العبد حالة عند الله و كان صادقا في ذلك بحيث لا يعتقد و لا يعمل ما يخالفه يصير سبب نجاته من مهالك الدنيا و الآخرة و لعل ذكره في هذا المقام لبيان أن نوحا(ع)كان صادقا فيما ادعى في هذا الدعاء من أن جميع النعم الواصلة إلى العبد من الله تعالى و أنه متوحد بالإنعام و الربوبية و استحقاق الحمد
____________
(1) الكافي ج 2 ص 99.
(2) الكافي ج 2 ص 522- 535.
(3) الكافي ج 2 ص 522- 535.
38
و الشكر و الطاعة فكان موقنا بجميع ذلك و لم يأت بما ينافيه من التوسل إلى المخلوقين و رعاية رضاهم دون رضا رب العالمين أو معه فلذلك صار سببا لنجاته و تسمية الله له شكورا.
و ربما يقرأ صدق على بناء التفعيل كما قال بعض الأفاضل لعله(ع)أشار بآخر الحديث إلى تسمية نوح بنجي الله و يستفاد منه أن هذه الكلمات تصديق لله سبحانه فيما وصف الله به نفسه و شهد به من التوحيد و قال آخر تصديقه في تكاليفه عبارة عن الإقرار بها و الإتيان بمقتضاها و في نعمائه عبارة عن معرفتها بالقلب و مقابلتها بالشكر و الثناء انتهى و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر.
25- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ وَ يُحِبُّ كُلَّ عَبْدٍ شَكُورٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ شَكَرْتَ فُلَاناً فَيَقُولُ بَلْ شَكَرْتُكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرْهُ ثُمَّ قَالَ أَشْكَرُكُمْ لِلَّهِ أَشْكَرُكُمْ لِلنَّاسِ (1).
بيان: كل قلب حزين أي لأمور الآخرة متفكر فيها و فيما ينجي من عقوباتها غير غافل عما يراد بالمرء و منه لا محزون بأمور الدنيا و إن احتمل أن يكون المعنى إذا أحب الله عبدا ابتلاه بالبلايا فيصير محزونا لكنه بعيد كل عبد شكور أي كثير الشكر بحيث يشكر الله و يشكر وسائط نعم الله كالنبي ص و الأئمة(ع)و الوالدين و أرباب الإحسان من المخلوقين.
و في الأخبار ظاهرا تناف في هذا المطلب لورود هذا الخبر و أمثاله.
- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ لَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ (2).
. و مثله كثير و يمكن الجمع بينها بأنه إذا حمد المخلوق و شكره لأن مولى النعم أمر بشكره فقد شكر ربه و يحتمل أن يكون هذا هو المراد بقوله لم تشكرني إذ لم تشكره أو تكون أخبار الشكر محمولة على أن يشكرهم باعتقاد أنهم وسائط
____________
(1) الكافي ج 2 ص 99.
(2) نهج البلاغة ج 1 ص 52.
39
نعم الله و لهم مدخلية قليلة في ذلك و لا يسلب عليتهم رأسا فينتهي إلى الجبر و أخبار الترك محمولة على أنه لا يجوز شكرهم بقصد أنهم مستقلون في إيصال النعمة فإن هذا في معنى الشرك كما عرفت أن النعم كلها أصولها و وجود المنعم المجازي و آلات العطاء و توفيق الإعطاء كلها من الله تعالى.
و هذا أحد معاني الأمر بين الأمرين كما عرفت و إليه يرجع ما قيل إن الغير يتحمل المشقة بحمل رزق الله إليك فالنهي عن الحمد لغير الله على أصل الرزق لأن الرازق هو الله و الترغيب في الحمد له على تكلف من حمل الرزق و كلفه إيصاله بإذن الله ليعطيه أجر مشقة الحمل و الإيصال و بالجملة هناك شكران شكر للرزق و هو لله و شكر للحمل و هو للغير و أيد بما روي لا تحمدن أحدا على رزق الله و قيل النهي مختص بالخواص من أهل اليقين الذين شاهدوه رازقا و شغلوا عن رؤية الوسائط فنهاهم عن الإقبال عليها لأنه تعالى يتولى جزاء الوسائط عنهم بنفسه و الأمر بالشكر مختص بغيرهم ممن لاحظ الأسباب و الوسائط كأكثر الناس لأن فيه قضاء حق السبب أيضا.
و الوجه الثاني الذي ذكرنا كأنه أظهر لوجوه لأن الله تعالى مع أنه مولى النعم على الحقيقة و إليه يرجع كل الطاعات و نفعها يصل إلى العباد يشكرهم على أعمالهم قولا و فعلا في الدنيا و الآخرة فكيف لا يحسن شكر العباد بعضهم بعضا لمدخليتهم في ذلك.
و يمكن أن يكون قوله تعالى لم تشكرني إذ لم تشكره إشارة إلى ذلك أي إذا لم تشكر المنعم الظاهري بتوهم أنه لم يكن له مدخل في النعمة فكيف تنسب شكري إلى نفسك لأن نسبة الفعلين إلى الفاعلين واحدة فأنت أيضا لم تشكرني فلم نسبت الشكر إلى نفسك و نفيت الفعل عن غيرك و هذا معنى لطيف لم أر من تفطن به و إن كان بعيدا في الجملة و الوجه الأول أيضا وجه ظاهر و كان آخر الخبر يؤيده و إن احتمل وجوها كما لا يخفى.
26- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ جَهْمٍ
40
عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ ثَلَاثٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْءٌ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكَرْبِ وَ الِاسْتِغْفَارُ عَنِ الذَّنْبِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ (1).
بيان: لا يضر معهن لأن الدعاء يدفع الكرب و الاستغفار يمحو الذنوب و الشكر يوجب عدم زوال النعمة و يؤمن من كونها استدراجا و وبالا في الآخرة.
27- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (2)
28- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِنَا سَمِعَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ ظَاهِراً بِلِسَانِهِ فَتَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى يُؤْمَرَ لَهُ بِالْمَزِيدِ (3).
بيان: فعرفها بقلبه أي عرف قدر النعمة و عظمتها و أنها من الله تعالى لأنه مسبب الأسباب و فيه إشعار بأن الشكر الموجب للمزيد هو القلبي مع اللساني.
29- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شُكْرُ النِّعْمَةِ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ تَمَامُ الشُّكْرِ قَوْلُ الرَّجُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (4)
بيان: يدل على أن اجتناب المحارم من أعظم الشكر الأركاني و أن الحمد لله رب العالمين فرد كامل من الشكر لأنه يستفاد منه اختصاص جميع المحامد بالله سبحانه فيدل على أنه المولى بجميع النعم الظاهرة و الباطنة و أنه رب لجميع ما سواه و خالق و مرب لها و أنه لا شريك له في الخالقية و المعبودية و الرازقية و قوله تمام الشكر المراد به الشكر التام الكامل و هو متمم لاجتناب المحارم و مكمل له.
30- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 95.
(2) الكافي ج 2 ص 95.
(3) الكافي ج 2 ص 95.
(4) الكافي ج 2 ص 95.
41
عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ إِنْ عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا (1).
بيان: يدل على أن الشكر يتحقق بالحمد اللساني و لا ينافي كون كماله بانضمام شكر الجنان و الأركان.
31- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَوَاهِبِ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا وَ ابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً (2).
32- لي، الأمالي للصدوق قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ يَشْكُرِ اللَّهَ يَزِدْهُ اللَّهُ (3).
33- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَسِيرُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَعَادَ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ ثَنَيْتَ رِجْلَكَ عَنْ دَابَّتِكَ ثُمَّ سَجَدْتَ فَأَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَانِي فَأَقْرَأَنِي السَّلَامَ مِنْ رَبِّي وَ بَشَّرَنِي أَنَّهُ لَنْ يُخْزِيَنِي فِي أُمَّتِي فَلَمْ يَكُنْ لِي مَالٌ فَأَتَصَدَّقَ بِهِ وَ لَا مَمْلُوكٌ فَأُعْتِقَهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَ (4).
34- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمَحْرُومِ الْقَانِعِ (5).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 95.
(2) أمالي الصدوق ص 182.
(3) أمالي الصدوق ص 293.
(4) أمالي الصدوق ص 304.
(5) قرب الإسناد ص 50.
42
مشكاة الأنوار، من المحاسن مرسلا مثله (1)
- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَكَانَ الْغَنِيِّ الْمُعْطِي
. 35- ب، قرب الإسناد ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ لَمْ يُنْكِرِ الْجَفْوَةَ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ.
36- فس، تفسير القمي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّمَا عَبْدٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا بِلِسَانِهِ لَمْ تَنْفَدْ حَتَّى يَأْمُرَ اللَّهُ لَهُ بِالزِّيَادَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (2).
مشكاة الأنوار، من المحاسن مرسلا مثله (3).
37- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ احْتَمَلَ الْجَفَاءَ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ (4).
38- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ تُغْضِبْهُ الْجَفْوَةُ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ (5).
39- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ الْوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ (6).
40- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ إِنْ
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 27.
(2) تفسير القمّيّ ص 344، و الآية في سورة إبراهيم: 7.
(3) مشكاة الأنوار ص 29.
(4) الخصال ج 1 ص 9.
(5) الخصال ج 1 ص 9.
(6) الخصال ج 1 ص 11.
43
عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (1).
41- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ بَلَاءٍ وَ قَضَاءٍ وَ نِعْمَةٍ فَعَلَيْهِ فِي الْبَلَاءِ مِنَ اللَّهِ الصَّبْرُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الشُّكْرُ فَرِيضَةً (2).
سن، المحاسن عبد الرحمن بن حماد مثله (3).
42- يد، التوحيد ل، الخصال الْفَامِيُّ وَ ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَا ذَا شَكَرْتَ نَعْمَاءَ رَبِّكَ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى بَلَاءٍ قَدْ صَرَفَهُ عَنِّي وَ أَبْلَى بِهِ غَيْرِي فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ فَشَكَرْتُهُ الْخَبَرَ (4).
43- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةً لَمْ يُحْرَمْ ثَلَاثَةً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (5) وَ يَقُولُ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (6) وَ يَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (7)
____________
(1) الخصال ج 1 ص 13.
(2) الخصال ج 1 ص 43.
(3) المحاسن ص 6.
(4) الخصال ج 1 ص 18.
(5) الطلاق: 3.
(6) إبراهيم: 7.
(7) الخصال ج 1 ص 5، و الآية الأخيرة في المؤمن 60.
44
سن، المحاسن معاوية بن وهب عنه(ع)مثله (1).
44- مع (2)، معاني الأخبار ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُنْذِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ أُعْطِيَ أَرْبَعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْبَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الصَّبْرَ لَمْ يُحْرَمِ الْأَجْرَ (3).
أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم و في باب صفات خيار العباد.
45- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ إِلَى الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ كُلِّ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ (4).
46- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: شُكْرُ الْمُنْعِمِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ (5).
47- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْمُنْعِمَ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (6).
9
48- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: أَخَذَ النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ (7).
____________
(1) المحاسن ص 3.
(2) معاني الأخبار ص 323.
(3) الخصال ج 1 ص 94.
(4) الخصال ج 1 ص 144.
(5) الخصال ج 2 ص 94.
(6) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 24.
(7) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 45.
45
49- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ مَنْ حَزَبَهُ (1) أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (2).
50- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ لَا يَغُرَّنَّكَ ذَنْبُ النَّاسِ عَنْ نَفْسِكَ وَ لَا نِعْمَةُ النَّاسِ عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ لَا تُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَرْجُوهَا لِنَفْسِكَ (3).
51- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَغِيفَيْنِ فَأَخَذَ أَبُو ذَرٍّ الرَّغِيفَيْنِ فَقَلَبَهُمَا فَقَالَ سَلْمَانُ يَا أَبَا ذَرٍّ لِأَيِّ شَيْءٍ تَقْلِبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ قَالَ خِفْتُ أَلَّا يَكُونَا نَضِيجَيْنِ فَغَضِبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ مَا أَجْرَأَكَ حَيْثُ تَقْلِبُ الرَّغِيفَيْنِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَمِلَ فِي هَذَا الْخُبْزِ الْمَاءُ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى أَلْقَوْهُ إِلَى الرِّيحِ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَاهُ إِلَى السَّحَابِ وَ عَمِلَ فِيهِ السَّحَابُ حَتَّى أَمْطَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَمِلَ فِيهِ الرَّعْدُ وَ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ وَ عَمِلَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ الْخَشَبُ وَ الْحَدِيدُ وَ الْبَهَائِمُ وَ النَّارُ وَ الْحَطَبُ وَ الْمِلْحُ وَ مَا لَا أُحْصِيهِ أَكْثَرُ فَكَيْفَ لَكَ أَنْ تَقُومَ بِهَذَا الشُّكْرِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى اللَّهِ أَتُوبُ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا أَحْدَثْتُ وَ إِلَيْكَ أَعْتَذِرُ مِمَّا كَرِهْتَ قَالَ وَ دَعَا سَلْمَانُ أَبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى ضِيَافَةٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ مِنْ جِرَابِهِ كِسَراً يَابِسَةً وَ بَلَّهَا مِنْ رَكْوَتِهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَا أَطْيَبَ هَذَا الْخُبْزَ لَوْ
____________
(1) يقال: حزبه الامر حزبا: أصابه و اشتد عليه أو ضغطه فجاءة و في الحديث:
كان إذا حزبه أمر صلى أي إذا نزل به مهم و أصابه غم، و منه في حديث الدعاء اللّهمّ أنت عدتى ان حزبت، و كثيرا تصحف الكلمة كما في المصدر بلفظ حزنه، فلا تغفل.
(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 46.
(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 29.
46
كَانَ مَعَهُ مِلْحٌ فَقَامَ سَلْمَانُ وَ خَرَجَ فَرَهَنَ رَكْوَتَهُ بِمِلْحٍ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ أَبُو ذَرٍّ يَأْكُلُ ذَلِكَ الْخُبْزَ وَ يَذُرُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِلْحَ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنَا هَذِهِ الْقَنَاعَةَ فَقَالَ سَلْمَانُ لَوْ كَانَتْ قَنَاعَةٌ لَمْ تَكُنْ رَكْوَتِي مَرْهُونَةً (1).
52- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ أَبِي ذَكْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)يُنْشِدُ كَثِيراً إِذَا كُنْتَ فِي خَيْرٍ فَلَا تَغْتَرِرْ بِهِ وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَ تَمِّمْ (2).
53- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الرَّصَّافِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ ثَلَاثٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْءٌ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكُرُبَاتِ وَ الِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ الذَّنْبِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ (3).
54- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: طُوبَى لِمَنْ لَمْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ (4).
55- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إِمَّا فِي ذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ وَ إِمَّا فِي نِعْمَةٍ قَصَّرَ عَنْ شُكْرِهَا (5).
56- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ:
____________
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 52.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 178.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 207.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 21.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 215.
47
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَكْرَهُهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ (1).
57- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كُتِبَ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ وَ مَنْ أُتِيَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَلْيُكَافِئْ فَإِنْ عَجَزَ فَلْيُثْنِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ كَفَرَ النِّعْمَةَ (2).
58- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَحْسِنُوا جِوَارَ النِّعَمِ وَ احْذَرُوا أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ أَمَا إِنَّهَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ قَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ (3).
59- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ: خَمْسٌ تَذْهَبُ ضَيَاعاً سِرَاجٌ تُعِدُّهُ فِي شَمْسٍ الدُّهْنُ يَذْهَبُ وَ الضَّوْءُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَ مَطَرٌ جَوْدٌ عَلَى أَرْضٍ سَبِخَةٍ الْمَطَرُ يَضِيعُ وَ الْأَرْضُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَ طَعَامٌ يُحْكِمُهُ طَابِخُهُ يُقَدَّمُ إِلَى شَبْعَانَ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ تُزَفُّ إِلَى عِنِّينٍ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا وَ مَعْرُوفٌ تَصْطَنِعُهُ إِلَى مَنْ لَا يَشْكُرُهُ (4).
60- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ فَسَلَّمَ وَ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ يَا سَدِيرُ مَا كَثُرَ مَالُ رَجُلٍ قَطُّ إِلَّا عَظُمَتِ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَدَرْتُمْ تَدْفَعُونَهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 49.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 238.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 251.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 291.
48
فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا ذَا قَالَ بِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ ثُمَّ قَالَ تَلَقَّوُا النِّعَمَ يَا سَدِيرُ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا وَ اشْكُرُوا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ وَ أَنْعِمُوا عَلَى مَنْ شَكَرَكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنَ اللَّهِ الزِّيَادَةَ وَ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْمُنَاصَحَةَ ثُمَّ تَلَا لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (1).
. 61- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: دَخَلَ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيُوَدِّعَهُ وَ قَدْ أَرَادَ سَفَراً فَلَمَّا وَدَّعَهُ قَالَ يَا مُعَلَّى اعْتَزِزْ بِاللَّهِ يُعْزِزْكَ قَالَ بِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ يَا مُعَلَّى خَفِ اللَّهَ يَخَفْ مِنْكَ كُلُّ شَيْءٍ يَا مُعَلَّى تَحَبَّبْ إِلَى إِخْوَانِكَ بِصِلَتِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْعَطَاءَ مَحَبَّةً وَ الْمَنْعَ مَبْغَضَةً فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ إِنْ تَسْأَلُونِي أُعْطِكُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ لَا تَسْأَلُونِي فَلَا أُعْطِيَكُمْ فَتُبْغِضُونِي وَ مَهْمَا أَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ مِنْ شَيْءٍ عَلَى يَدِي فَالْمَحْمُودُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَا تَبْعُدُونَ مِنْ شُكْرِ مَا أَجْرَى اللَّهُ لَكُمْ عَلَى يَدِي (2).
62- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي هِلَالٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ هُوَ مَوْقُودٌ أَوْ قَالَ مَحْمُومٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ وَعَكَكَ أَوْ حُمَّاكَ فَقَالَ مَا مَنَعَنِي ذَلِكَ أَنْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ ثَلَاثِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ أَنْتَ تَجْتَهِدُ هَذَا الِاجْتِهَادَ فَقَالَ يَا عُمَرُ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً (3).
63- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَرِيزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعِ الزِّيَادَةَ وَ تَلَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 309.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 310.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 18.
49
لَأَزِيدَنَّكُمْ (1).
64- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْكَرْخِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ إِلَّا فِي مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ فَقَدْ قَصُرَ عِلْمُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ (2).
65- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ زَادَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَرْبَعٌ لِلْمَرْءِ لَا عَلَيْهِ الْإِيمَانُ وَ الشُّكْرُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ (3) وَ الِاسْتِغْفَارُ فَإِنَّهُ قَالَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (4) وَ الدُّعَاءُ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى (5) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ (6)
66- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ حَنَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خَالِ أَبِيهِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِيهِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بَعْضَ وُلْدِهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ اشْكُرِ اللَّهَ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنِّعْمَةِ إِذَا شَكَرْتَ وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كَفَرْتَ وَ الشَّاكِرُ بِشُكْرِهِ أَسْعَدُ مِنْهُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ بِهَا وَ تَلَا يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 67.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 105.
(3) النساء: 147.
(4) الأنفال: 33.
(5) الفرقان: 77.
(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 108.
50
لَأَزِيدَنَّكُمْ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (2).
67- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)حَقٌّ عَلَى مَنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ مُكَافَاةَ الْمُنْعِمِ فَإِنْ قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ وُسْعُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ الثَّنَاءَ فَإِنْ كَلَّ عَنْ ذَلِكَ لِسَانُهُ فَعَلَيْهِ مَعْرِفَةُ النِّعْمَةِ وَ مَحَبَّةُ الْمُنْعِمِ بِهَا فَإِنْ قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلنِّعْمَةِ بِأَهْلٍ (3).
68- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَغْطَةُ الْقَبْرِ لِلْمُؤْمِنِ كَفَّارَةٌ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ تَضْيِيعِ النِّعَمِ (4).
69- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صُنِعَ إِلَيْهِ فَإِنَّمَا كَافَى وَ مَنْ أَضْعَفَ كَانَ شَاكِراً وَ مَنْ شَكَرَ كَانَ كَرِيماً وَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا صَنَعَ إِلَيْهِ إِنَّمَا يَصْنَعُ إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَسْتَبْطِئِ النَّاسَ فِي شُكْرِهِمْ وَ لَمْ يَسْتَزِدْهُمْ فِي مَوَدَّتِهِمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ الطَّالِبَ إِلَيْكَ الْحَاجَةَ لَمْ يُكْرِمْ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِكَ فَأَكْرِمْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّهِ (5).
70- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنِ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُفْرٌ بِالنِّعَمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَكَلْتُ كَذَا وَ كَذَا فَضَرَّنِي (6).
____________
(1) إبراهيم: 7.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 115.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 115.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 292.
(5) معاني الأخبار ص 141.
(6) معاني الأخبار ص 385.
51
71- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا (1).
72- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ حَمْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَ أَعْظَمَ وَ أَوْزَنَ (2).
73- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ أَجْرُ الصَّائِمِ الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ (3).
74- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا إِسْحَاقُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وَ جَهَرَ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَيْهَا فَفَرَغَ مِنْهَا حَتَّى يُؤْمَرَ لَهُ بِالْمَزِيدِ (4).
75- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي فَقَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ لَيْسَ مِنْ شُكْرٍ أَشْكُرُكَ بِهِ إِلَّا وَ أَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فَقَالَ يَا مُوسَى شَكَرْتَنِي حَقَّ شُكْرِي حِينَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي.
76- ف، تحف العقول رُوِيَ أَنَّ جَمَّالًا حَمَلَ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْكُوفَةِ فَكَلَّمَهُ فِي صِلَتِهِ وَ قَدْ كَانَ(ع)وَصَلَهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ سُبْحَانَ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 149.
(2) ثواب الأعمال ص 165.
(3) ثواب الأعمال ص 165.
(4) ثواب الأعمال ص 171.
52
اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الشُّكْرُ مِنَ الْعِبَادِ (1).
77- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي كُلِّ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِكَ شُكْرٌ لَازِمٌ لَكَ بَلْ أَلْفٌ وَ أَكْثَرُ وَ أَدْنَى الشُّكْرِ رُؤْيَةُ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ يَتَعَلَّقُ الْقَلْبُ بِهَا دُونَ اللَّهِ وَ الرِّضَا بِمَا أَعْطَاهُ وَ أَنْ لَا تَعْصِيَهُ بِنِعْمَتِهِ وَ تُخَالِفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ بِسَبَبِ نِعْمَتِهِ وَ كُنْ لِلَّهِ عَبْداً شَاكِراً عَلَى كُلِّ حَالٍ تَجِدِ اللَّهَ رَبّاً كَرِيماً عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَوْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عِبَادَةٌ تَعَبَّدَ بِهَا عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ أَفْضَلَ مِنَ الشُّكْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَأَطْلَقَ لَفْظَهُ فِيهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بِهَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ أَفْضَلَ مِنْهَا خَصَّهَا مِنْ بَيْنِ الْعِبَادَاتِ وَ خَصَّ أَرْبَابَهَا فَقَالَ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (2) وَ تَمَامُ الشُّكْرِ اعْتِرَافُ لِسَانِ السِّرِّ خَاضِعاً لِلَّهِ تَعَالَى بِالْعَجْزِ عَنْ بُلُوغِ أَدْنَى شُكْرِهِ لِأَنَّ التَّوْفِيقَ لِلشُّكْرِ نِعْمَةٌ حَادِثَةٌ يَجِبُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا وَ هِيَ أَعْظَمُ قَدْراً وَ أَعَزُّ وُجُوداً مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا وُفِّقْتَ لَهُ فَيَلْزَمُكَ عَلَى كُلِّ شُكْرٍ شُكْرٌ أَعْظَمُ مِنْهُ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مُسْتَغْرِقاً فِي نِعْمَتِهِ قَاصِراً عَاجِزاً عَنْ دَرْكِ غَايَةِ شُكْرِهِ وَ أَنَّى يَلْحَقُ الْعَبْدُ شُكْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ وَ مَتَى يَلْحَقُ صَنِيعُهُ بِصَنِيعِهِ وَ الْعَبْدُ ضَعِيفٌ لَا قُوَّةَ لَهُ أَبَداً إِلَّا بِاللَّهِ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ طَاعَةِ الْعَبْدِ قَوِيٌّ عَلَى مَزِيدِ النِّعَمِ عَلَى الْأَبَدِ فَكُنْ لِلَّهِ عَبْداً شَاكِراً عَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُرَى الْعَجَبَ (3).
78- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكُفْرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهَا كُفْرُ النِّعَمِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ يَحْكِي قَوْلَ سُلَيْمَانَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (4) الْآيَةَ وَ قَالَ اللَّهُ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (5) وَ قَالَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ (6).
____________
(1) تحف العقول 457 في ط.
(2) سبأ: 13.
(3) مصباح الشريعة ص 6.
(4) النمل: 40.
(5) إبراهيم: 7.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 67، و الآية الأخيرة في البقرة 152.
53
79- شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ (1) قَالَ بِآلَاءِ اللَّهِ يَعْنِي نِعَمَهُ (2).
80- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عُمَرَ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَيُّمَا عَبْدٍ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَأَقَرَّ بِهَا بِقَلْبِهِ وَ حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهَا بِلِسَانِهِ لَمْ يَنْفَدْ كَلَامُهُ حَتَّى يَأْمُرَ اللَّهُ لَهُ بِالزِّيَادَةِ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ بِالزِّيَادَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (3).
81- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ رَأَيْتَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الظَّاهِرَةَ عَلَيْنَا مِنَ اللَّهِ أَ لَيْسَ إِنْ شَكَرْنَاهُ عَلَيْهَا وَ حَمِدْنَاهُ زَادَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فَقَالَ نَعَمْ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ وَ شَكَرَهُ وَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ (4).
82- محص، التمحيص عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قِيلَ لَهُ مَنْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ قَالَ مَنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ وَ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ.
83- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِينَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَشَكَرَهَا بِقَلْبِهِ إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْمَزِيدَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُظْهِرَ شُكْرَهَا عَلَى لِسَانِهِ (5).
84- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الْجَوَادُ(ع)نِعْمَةٌ لَا تُشْكَرُ كَسَيِّئَةٍ لَا تُغْفَرُ.
85- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلَا تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ.
- وَ قَالَ(ع)إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَقّاً فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ مِنْهَا وَ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ (6).
____________
(1) إبراهيم: 5.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 222.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 222.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 222.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 192.
(6) نهج البلاغة ج 2 ص 145.
54
وَ قَالَ(ع)احْذَرُوا نِفَارَ النِّعَمِ فَمَا كُلُّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ (1).
- وَ قَالَ(ع)مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الشُّكْرِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ وَ لَا لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ الدُّعَاءِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ وَ لَا لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدٍ بَابَ التَّوْبَةِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْمَغْفِرَةِ (2).
86- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ عَلَاءِ بْنِ الْكَامِلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَتَانِيَ اللَّهُ بِأُمُورٍ لَا أَحْتَسِبُهَا لَا أَدْرِي كَيْفَ وُجُوهُهَا قَالَ أَ وَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِنَ الشُّكْرِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ قَالَ لِي لَا تَسْتَصْغِرِ الْحَمْدَ (3).
- وَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَرَى مَنْ هُوَ شَدِيدُ الْحَالِ مُضَيَّقاً عَلَيْهِ الْعَيْشُ وَ أَرَى نَفْسِي فِي سَعَةٍ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا لَا أَمُدُّ يَدِي إِلَى شَيْءٍ إِلَّا رَأَيْتُ فِيهِ مَا أُحِبُّ وَ قَدْ أَرَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي قَدْ صُرِفَ ذَلِكَ عَنْهُ فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً مِنَ اللَّهِ لِي بِخَطِيئَتِي فَقَالَ أَمَّا مَعَ الْحَمْدِ فَلَا وَ اللَّهِ (4).
- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَا يَنْقَطِعُ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الشُّكْرُ مِنَ الْعِبَادِ.
- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَحْسِنُوا جِوَارَ النِّعَمِ قِيلَ وَ مَا جِوَارُ النِّعَمِ قَالَ الشُّكْرُ لِمَنْ أَنْعَمَ بِهَا وَ أَدَاءُ حُقُوقِهَا.
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ وَ احْذَرُوا أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ أَمَا إِنَّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ وَ كَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ قَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ.
- وَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ الرِّضَا(ع)اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاضُعِ وَ الشُّكْرِ
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 198.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 247.
(3) مشكاة الأنوار ص 27.
(4) مشكاة الأنوار ص 28.
55
وَ الْحَمْدِ إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَأَتَاهُ فِي مَنَامِهِ مَنْ قَالَ لَهُ إِنَّ لَكَ نِصْفَ عُمُرِكَ سَعَةً فَاخْتَرْ أَيَّ النِّصْفَيْنِ شِئْتَ فَقَالَ إِنَّ لِي شَرِيكاً فَلَمَّا أَصْبَحَ الرَّجُلُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَدْ أَتَانِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ نِصْفَ عُمُرِي لِي سَعَةً فَاخْتَرْ أَيَّ النِّصْفَيْنِ شِئْتَ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ اخْتَرِ النِّصْفَ الْأَوَّلَ فَقَالَ لَكَ ذَاكَ. فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَكَانَ كُلَّمَا كَانَتْ نِعْمَةٌ قَالَتْ زَوْجَتُهُ جَارُكَ فُلَانٌ مُحْتَاجٌ فَصِلْهُ وَ تَقُولُ قَرَابَتُكَ فُلَانٌ فَتُعْطِيهِ وَ كَانُوا كَذَلِكَ كُلَّمَا جَاءَتْهُمْ نِعْمَةٌ أَعْطَوْا وَ تَصَدَّقُوا وَ شَكَرُوا فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي أَتَاهُ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّ النِّصْفَ قَدِ انْقَضَى فَمَا رَأْيُكَ قَالَ لِي شَرِيكٌ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَتَانِي الرَّجُلُ فَأَعْلَمَنِي أَنَّ النِّصْفَ قَدِ انْقَضَى فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَشَكَرْنَا وَ اللَّهُ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ قَالَ فَإِنَّ لَكَ تَمَامَ عُمُرِكَ (1).
- عَنْهُ (رحمه اللّه) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثَةٌ لَا يَضُرُّ مَعَهُنَّ شَيْءٌ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْكَرْبِ وَ الِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ الذَّنْبِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ.
- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ اشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنَّعْمَاءِ إِذَا شَكَرْتَ وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كَفَرْتَ وَ الشُّكْرُ زِيَادَةٌ فِي النِّعَمِ وَ أَمَانٌ مِنَ الْغِيَرِ.
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ شَكَرَ اللَّهَ عَلَى مَا أُفِيدَ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ عَلَى اللَّهِ الْمَزِيدَ وَ مَنْ أَضَاعَ الشُّكْرَ فَقَدْ خَاطَرَ بِالنِّعَمِ وَ لَمْ يَأْمَنِ التَّغَيُّرَ وَ النِّقَمَ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا فَرَزَقَنِي وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِ اسْتِدْرَاجٍ فَقَالَ أَمَا بِاللَّهِ مَعَ الْحَمْدِ فَلَا (2).
- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يَا مُوسَى اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَ النِّعْمَةُ مِنْكَ وَ الشُّكْرُ
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 30.
(2) مشكاة الأنوار ص 31.
56
عَلَيْهَا نِعْمَةٌ مِنْكَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي فَقَدْ شَكَرْتَنِي حَقَّ شُكْرِي.
- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَا يَنْقَطِعُ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الشُّكْرُ مِنَ الْعِبَادِ.
- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ (1).
87- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُحْتَرِفِ الْقَانِعِ.
باب 62 الصبر و اليسر بعد العسر
الآيات البقرة وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (2) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (3) و قال تعالى وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (4)
____________
(1) مشكاة الأنوار: 32.
(2) البقرة: 45.
(3) البقرة: 153.
(4) البقرة: 155- 157.
57
و قال تعالى وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ (1) آل عمران وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (2) و قال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا (3) الأعراف وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا (4) الأنفال وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (5) يونس وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (6) هود فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (7) و قال تعالى وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (8) يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (9) و قال فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً (10) و قال إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (11) الرعد وَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ إلى قوله تعالى سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (12) إبراهيم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (13) و قال وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا (14)
____________
(1) البقرة: 177.
(2) آل عمران: 146.
(3) آل عمران: 200.
(4) الأعراف: 137.
(5) الأنفال: 46.
(6) يونس: 109.
(7) هود: 49.
(8) هود: 115.
(9) يوسف: 18.
(10) يوسف: 83.
(11) يوسف: 90.
(12) الرعد: 22.
(13) إبراهيم: 5.
(14) إبراهيم: 12.
58
النحل الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (1) و قال تعالى وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (2) و قال تعالى وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (3) الكهف سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً (4) طه فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ (5) الأنبياء وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (6) الحج وَ الصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ (7) المؤمنون إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (8) الفرقان أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً (9) و قال تعالى أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً (10) القصص أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا (11) و قال تعالى وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ (12) العنكبوت نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (13)
____________
(1) النحل: 42.
(2) النحل: 96.
(3) النحل: 126 و 127.
(4) الكهف: 69.
(5) طه: 130.
(6) الأنبياء: 85.
(7) الحجّ: 35.
(8) المؤمنون: 111.
(9) الفرقان: 20.
(10) الفرقان: 75.
(11) القصص: 54.
(12) القصص: 80.
(13) العنكبوت: 58 و 59.
59
الروم فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (1) لقمان وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (2) و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (3) التنزيل وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (4) سبأ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) يس فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ (6) الصافات سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (7) ص اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ (8) و قال تعالى إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (9) الزمر إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (10) المؤمن فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ (11) الطلاق سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (12) المعارج فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا (13) و قال تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (14)
____________
(1) الروم: 60.
(2) لقمان: 17.
(3) لقمان: 31.
(4) التنزيل: 24.
(5) سبأ: 19.
(6) يس: 56.
(7) الصافّات: 102.
(8) ص: 17.
(9) ص: 44.
(10) الزمر: 10.
(11) المؤمن: 77.
(12) الطلاق: 7.
(13) المعارج: 5.
(14) المعارج: 19- 21.
60
المدثر وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (1) الدهر وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً (2) و قال فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ (3) البلد وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (4) أ لم نشرح فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) العصر وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (6)
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً ص فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ (7) وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [السَّيِّئَةَ] فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (8) فَصَبَرَ ص حَتَّى نَالُوهُ بِالْعَظَائِمِ وَ رَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (9) ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ قَدْ
____________
(1) المدّثّر: 7.
(2) الدهر: 12.
(3) الدهر: 24.
(4) البلد: 17.
(5) الانشراح: 5- 6.
(6) العصر: 3.
(7) المزّمّل: 10.
(8) فصّلت: 35 و 36.
(9) الحجر: 97- 98.
61
نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا (1) فَأَلْزَمَ النَّبِيُّ ص نَفْسَهُ الصَّبْرَ فَتَعَدَّوْا فَذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ قَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ (2) فَصَبَرَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي عِتْرَتِهِ بِالْأَئِمَّةِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (3) فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ ص الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ (4) فَقَالَ ص إِنَّهُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٌ فَأَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ (5) وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (6) فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى أَيْدِي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَحِبَّائِهِ وَ جَعَلَ لَهُ (7) ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ فِي أَعْدَائِهِ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي
____________
(1) الأنعام: 33 و 34.
(2) ق: 38.
(3) التنزيل: 24.
(4) الأعراف: 137.
(5) براءة: 5.
(6) البقرة: 191.
(7) و عجل له خ ل.
62
الْآخِرَةِ (1).
بيان: صبر قليلا نصب قليلا إما على المصدرية أو الظرفية أي صبر صبرا قليلا أو زمانا قليلا و هو زمان العمر أو زمان البلية في جميع أمورك فإن كل ما يصدر عنه من الفعل و الترك و العقد و كل ما يرد عليه من المصائب و النوائب من قبله تعالى أو من قبل غيره يحتاج إلى الصبر إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس و الشيطان و حبس النفس عليه وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أي من الخرافات و الشتم و الإيذاء وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله كما قال وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أي دعني و إياهم و كل إلي أمرهم فإني أجازيهم في الدنيا و الآخرةأُولِي النَّعْمَةِ النعمة بالفتح لين الملمس أي المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا و هم صناديد قريش و غيرهم ادْفَعْ أول الآية هكذا وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ أي في الجزاء و حسن العاقبة و لا الثانية مزيدة لتأكيد النفي ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ كذا في أكثر نسخ الكتاب و تفسير علي بن إبراهيم (2) و السيئة غير مذكورة في المصاحف و كأنه(ع)زادها تفسيرا و ليست في بعض النسخ و هو أظهر و قيل المعنى ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها و هي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات و إنما أخرج مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع للمبالغة و لذلك وضع أحسن موضع الحسنة كذا ذكره البيضاوي.
و قيل اسم التفضيل مجرد عن معناه أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافاة و تلك الحسنة هي الإحسان في مقابل الإساءة و معنى التفضيل حينئذ بحاله لأن كلا من العفو و المكافاة أيضا حسنة إلا أن الإحسان أحسن منهما و هذا قريب
____________
(1) الكافي ج 2 ص 88.
(2) تفسير القمّيّ ص 184.
63
مما ذكره الزمخشري من أن لا غير مزيدة و المعنى أن الحسنة و السيئة متفاوتتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق وَ ما يُلَقَّاها أي ما يلقى هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فإنها تحبس النفس عن الانتقام وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ من الخير و كمال النفس و قيل الحظ العظيم الجنة يقال لقاه الشيء أي ألقاه إليه. حتى نالوه بالعظائم يعني نسبوه إلى الكذب و الجنون و السحر و غير ذلك و افتروا عليه أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ كناية عن الغم بِما يَقُولُونَ من الشرك أو الطعن فيك و في القرآن و الاستهزاء بك و به فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له أو فافزع إلى الله فيما نالك من الغم بالتسبيح و التحميد فإنهما يكشفان الغم عنك وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع العلائق عن الغير.
إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون أو أشباه ذلك فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قال الطبرسي رحمه الله اختلف في معناه على وجوه.
أحدها أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول أكثر المفسرين.
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ فَصَافَحَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ وَ لَكِنَّا مَتَى كُنَّا تَبَعاً لِعَبْدِ مَنَافٍ.
فأنزل الله هذه الآية.
و ثانيها أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان
وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ لَا يُكْذِبُونَكَ وَ يَقُولُ إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ بِحَقٍّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّكَ.
.
64
و ثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه.
و رابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صادقا و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله و يقوي هذا الوجه قوله وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ و قوله وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُ (1) و لم يقل و كذبك قومك و ما روي أن أبا جهل قال للنبي ص ما نتهمك و لا نكذبك و لكنا نتهم الذي جئت به و نكذبه.
و خامسها أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلي و لست مختصا به لأنك رسولي فمن رد عليك فقد رد علي و ذلك تسلية منه تعالى للنبي ص (2).
وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ أي بالقرآن و المعجزات يَجْحَدُونَ بغير حجة سفها و جهلا و عنادا و دخلت الباء لتضمين معنى التكذيب قال أبو علي الباء تتعلق بالظالمين.
ثم زاد في تسلية النبي ص بقوله وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب و الأذى في أداء الرسالة حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا إياهم على المكذبين و هذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء و بعده وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة و لا على إخلاف وعده وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم و نصرناهم على قومهم.
قوله(ع)فذكروا الله أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابه وَ لَقَدْ
____________
(1) الأنعام: 66.
(2) مجمع البيان ج 4 ص 294.
65
خَلَقْنَا السَّماواتِ قيل هذه إشارة إلى حسن التأني و ترك التعجيل في الأمور و تمهيد للأمر بالصبر.
و أقول يحتمل أن يكون توطئة للصبر على وجه آخر و هو بيان عظم قدره و أنه قادر على الانتقام منهم وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ أي من تعب و إعياء و هو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد و فرغ منه يوم الجمعة و استراح يوم السبت و استلقى على العرش فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم و الانتقام منهم أو ما يقول اليهود من الكفر و التشبيه.
قوله(ع)ثم بشر على بناء المجهول و قبل الآية في سورة التنزيل هكذا وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً و في أكثر نسخ الكتاب و جعلناهم و كأنه تصحيف و في بعضها وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ كما في المصاحف.
ثم إنه يرد أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي ص و إيتائه القرآن في عترته و كيف وصفوا بالصبر و الجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لإنذار هذه الأمة و تبشيرهم مع أنه قد قال رسول الله ص إنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل فذكر قصة موسى و إيتائه الكتاب و جعل الأئمة من بني إسرائيل أي هارون و أولاده ذكر نظير لبعثة النبي ص و إيتائه القرآن و جعل الأئمة من أخيه و ابن عمه و أولاده كما قال ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
و قد يقال إن قوله فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ المراد به لا تكن في تعجب من سقوط الكتاب بعدك و عدم عمل الأمة به فإنا نجعل بعدك أمة يهدون بالكتاب كما جعلنا في بني إسرائيل أمة يهدون بالتوراة و المفسرون ذكروا فيه وجوها الأول أن المعنى لا تكن في شك من لقائك موسى ليلة الأسرى الثاني
66
من لقاء موسى الكتاب الثالث من لقائك الكتاب الرابع من لقائك الأذى كما لقي موسى الأذى.
وَ جَعَلْناهُ أي موسى(ع)أو المنزل عليه يَهْدُونَ أي الناس إلى ما فيه من الحكم و الأحكام بِأَمْرِنا إياهم أو بتوفيقنا لهم لَمَّا صَبَرُوا أي لصبرهم على الطاعة أو على أذى القوم أو عن الدنيا و ملاذها كما قيل وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ لا يشكون في شيء منها و يعرفونها حق المعرفة فشكر الله ذلك له إشارة إلى الصبر على جميع الأحوال أو ذلك القول الدال على الرضا بالصبر و شكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل و مقابلته بالإحسان و الجزاء في الدنيا و الآخرة.
وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صدر الآية وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ يعني بني إسرائيل في ظهر الآية فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن مكنهم و حكم لهم بالتصرف و أباح لهم بعد إهلاك فرعون و قومه مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا أي أرض الشام شرقها و غربها أو أرض الشام و مصر و قيل كل الأرض لأن داود و سليمان كانا منهم و ملكا الأرض الَّتِي بارَكْنا فِيها بإخراج الزرع و الثمار و ضروب المنافع وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ قال الطبرسي ره معناه صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض و إنما كان الإنجاز تماما للكلام لتمام النعمة به و قيل إن كلمة الحسنى قوله سبحانه وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ إلى قوله يَحْذَرُونَ (1) و قال الْحُسْنى و إن كانت كلمات الله كلها حسنة لأنها وعد بما يحبون و قال الحسن أراد وعد الله لهم بالجنة بِما صَبَرُوا على أذى فرعون و قومه وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية و القصور و الديار وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ من الأشجار و الأعناب و الثمار و قيل
____________
(1) القصص: 5 و 6.
67
يَعْرِشُونَ يسقفون من القصور و البيوت (1).
فقال ص إنه بشرى أي لي و لأصحابي و انتقام من أعدائي و وجه البشارة ما مر أن ذكر هذه القصة تسلية للنبي ص بأني أنصرك على أعدائك و أهلكهم و أنصر الأئمة من أهل بيتك على الفراعنة الذين غلبوا عليهم و ظلموهم في زمن القائم(ع)و أملكهم جميع الأرض فظهر الآية لموسى و بني إسرائيل و بطنها لمحمد و آل محمد صلى الله عليهم.
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ الآية هكذا فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ قيل أي من حل و حرم وَ خُذُوهُمْ أي و أسروهم و الأخيذ الأسير وَ احْصُرُوهُمْ أي و احبسوهم أو حيلوا بينهم و بين المسجد الحرام وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ أي كل ممر لئلا ينتشروا في البلاد و انتصابه على الظرف و قال تعالى في سورة البقرة وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ يقال ثقفه أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه.
فقتلهم الله أي في غزوة بدر و غيرها و عجل له الثواب ثواب صبره و في بعض النسخ و جعل له ثواب صبره و الأول أظهر و موافق للتفسير و الحاصل أن هذه النصرة و قتل الأعداء كان ثوابا عاجلا على صبره منضما مع ما ادخر له في الآخرة من مزيد الزلفى و الكرامة و احتسب أي كان غرضه القربة إلى الله ليكون محسوبا من أعماله الصالحة حتى يقر الله عينه أي يسره في أعدائه بنصره عليهم مع ما يدخر له في الآخرة من الأجر الجميل و الثواب الجزيل.
2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّبْرُ رَأْسُ الْإِيمَانِ (2).
____________
(1) مجمع البيان ج 4 ص 470.
(2) الكافي ج 2 ص 87.
68
بيان: قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه و هو يمنع الباطن عن الاضطراب و اللسان عن الشكاية و الأعضاء عن الحركات غير المعتادة انتهى و قد مر و سيأتي أن الصبر يكون على البلاء و على فعل الطاعة و على ترك المعصية و على سوء أخلاق الخلق قال الراغب الصبر الإمساك في ضيق يقال صبرت الدابة حبستها بلا علف و صبرت فلانا حلفته حلفة لا خروج له منها و الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام و ربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لا غير و يضاده الجزع و إن كان في محاربة سمي شجاعة و يضاده الجبن و إن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر و يضاده الضجر و إن كان في إمساك الكلام سمي كتمانا و يضاده الإذاعة (1) و قد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا و نبه عليه بقوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ وَ الصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ (2) و سمي الصوم صبرا لكونه كالنوع له و قوله اصْبِرُوا وَ صابِرُوا (3) أي احبسوا أنفسكم على العبادة و جاهدوا أهواءكم و قوله عز و جل وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ (4) أي تحمل الصبر بجهدك و قوله أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا (5) أي بما تحملوه من الصبر في الوصول إلى مرضاة الله (6).
قوله رأس الإيمان هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس و وجه الشبه ما سيأتي في رواية علاء بن الفضيل و وجهه أن الإنسان ما دام في تلك النشأة هو مورد
____________
(1) في المصدر: المذل.
(2) البقرة: 177، الحجّ: 35، الأحزاب: 35.
(3) آل عمران: 200.
(4) مريم: 65.
(5) الفرقان: 75.
(6) المفردات ص 273 و 274.
69
للمصائب و الآفات و محل للحوادث و النوائب و العاهات و مبتلى بتحمل الأذى من بني نوعه في المعاملات و مكلف بفعل الطاعات و ترك المنهيات و المشتهيات و كل ذلك ثقيل على النفس لا تشتهيها بطبعها فلا بد من أن تكون فيه قوة ثابتة و ملكة راسخة بها يقتدر على حبس النفس على هذه الأمور الشاقة و رعاية ما يوافق الشرع و العقل فيها و ترك الجزع و الانتقام و سائر ما ينافي الآداب المستحسنة المرضية عقلا و شرعا و هي المسماة بالصبر و من البين أن الإيمان الكامل بل نفس التصديق أيضا يبقى ببقائه و يفنى بفنائه فلذلك هو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد..
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا وَ إِنْ تَدَاكَّتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ لَمْ تَكْسِرْهُ وَ إِنْ أُسِرَ وَ قُهِرَ وَ اسْتُبْدِلَ بِالْيُسْرِ عُسْراً كَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ لَمْ يَضْرُرْ حُرِّيَّتَهُ أَنِ اسْتُعْبِدَ وَ قُهِرَ وَ أُسِرَ وَ لَمْ يَضْرُرْهُ ظُلْمَةُ الْجُبِّ وَ وَحْشَتُهُ وَ مَا نَالَهُ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ الْجَبَّارَ الْعَاتِيَ لَهُ عَبْداً بَعْدَ إِذْ كَانَ مَالِكاً فَأَرْسَلَهُ وَ رَحِمَ بِهِ أُمُّهُ وَ كَذَلِكَ الصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً فَاصْبِرُوا وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الصَّبْرِ تُؤْجَرُوا (1).
إيضاح الحر ضد العبد و المراد هنا من نجا في الدنيا من رق الشهوات النفسانية و أعتق في الآخرة من أغلال العقوبات الربانية فهو كالأحرار عزيز غني في جميع الأحوال قال الراغب الحر خلاف العبد و الحرية ضربان الأول من لم يجر عليه حكم السبي نحو الْحُرُّ بِالْحُرِّ (2) و الثاني من لم يتملكه قواه الذميمة من الحرص و الشره على القنيات الدنيوية و إلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي ص بقوله تعسر عبد الدرهم تعسر عبد الدينار و قول الشاعر و رق ذوي الأطماع رق مخلد و قيل عبد الشهوة أذل من عبد الرق (3) انتهى.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 89.
(2) البقرة: 178.
(3) المفردات ص 111 و فيه تعس بدل تعسر.
70
و في القاموس الحر بالضم خلاف العبد و خيار كل شيء و الفرس العتيق و من الطين و الرمل الطيب.
إن نابته نائبة صبر لها أي إن عرض له حادثة أو نازلة أو مصيبة صبر عليها أو حمل عليه مال يؤخذ منه أداه و لا يذل نفسه بالبخل فيه قال في النهاية في حديث خيبر قسمها نصفين نصفا لنوائبه و نصفا بين المسلمين النوائب جمع النائبة و هي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات و الحوادث و قد نابه ينوبه نوبا و منه
- الْحَدِيثُ احْتَاطُوا لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي النَّائِبَةِ وَ الْوَاطِئَةِ.
أي الأضياف الذين ينوبونهم.
و إن تداكت عليه المصائب أي اجتمعت و ازدحمت قال في النهاية في
- حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكُكَ الْإِبِلِ الْهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا.
أي ازدحمتم و أصل الدك بالكسر انتهى لم تكسره أي لم تعجزه عن الصبر و لم تحمله على الجزع و ترك الرضا بقضاء الله تعالى و إن أسر إن وصلية و استبدل باليسر عسرا عطف على أسر و في بعض النسخ و استبدل بالعسر يسرا فهو عطف على قوله لم تكسره فيكون غاية للصبر أن استعبد على بناء المجهول فاعل لم يضرر و المراد بحريته عزه و رفعته و صبره على تلك المصائب و رضاه بقضاء الله و اختياره طاعة الله و عدم تذلله للمخلوقين و ما ناله أي من ظلم الإخوان و سائر الأحزان أن من الله أي في أن من الله أو بدل اشتمال للضمير في لم يضرره أو بتقدير إلى فالظرف متعلق بلم يضرر في الموضعين على سبيل التنازع.
و أقول يحتمل أن يكون ما ناله عطفا على الضمير في لم يضرره و أن من الله بيانا لما بتقدير من أو بدلا منه فيحتمل أن يكون فاعل نال يوسف و قيل اللام فيه مقدر أي لأن من الله فيكون تعليلا لقوله لم يضرر في الموضعين أو ما ناله مبتدأ و أن من الله خبره و الجملة معطوفة على لم يضرره أو يكون الواو بمعنى مع أي لم يضرره ذلك مع ما ناله و أن من بيان لما و العاتي من العتو بمعنى التجبر و التكبر و التجاوز عن الحد و الجبار بائعه في مصر أو العزيز فالمراد بصيرورته عبدا له أنه صار مطيعا له.
71
مع أنه قد روى الثعلبي و غيره أن ملك مصر كان ريان بن الوليد و العزيز الذي اشترى يوسف(ع)كان وزيره و كان اسمه قطفير فلما عبر يوسف رؤيا الملك عزل قطفير عما كان عليه و فوض إلى يوسف أمر مصر و ألبسه التاج و أجلسه على سرير الملك و أعطاه خاتمه و هلك قطفير في تلك الليالي فزوج الملك يوسف زليخا امرأة قطفير و كان اسمها راعيل فولدت له ابنين أفرائيم و ميشا فلما دخلت السنة الأولى من سني الجدب هلك فيها كل شيء أعدوه في السنين المخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام.
فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار و لا درهم إلا قبضه و باعهم السنة الثانية بالحلي و الجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء و باعهم السنة الثالثة بالمواشي و الدواب حتى احتوى عليها أجمع و باعهم السنة الرابعة بالعبيد و الإماء حتى لم يبق عبد و لا أمة في يد أحد و باعهم السنة الخامسة بالضياع و العقار و الدور حتى احتوى عليها و باعهم السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم و باعهم السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر حر و لا حرة إلا صار عبدا له.
ثم استأذن الملك و أعتقهم كلهم و رد أموالهم إليهم فظهر أن الله ملكه جميع أهل مصر و أموالهم عوضا عن مملوكيته صلوات الله عليه لهم فهذه ثمرة الصبر و الطاعة.
و المراد بإرساله إرساله إلى الخلق بالنبوة و برحم الأمة به نجاتهم عن العقوبة الأبدية بإيمانهم به أو عن القحط و الجوع أو الأعم.
و كذلك الصبر يعقب خيرا يعقب على بناء الإفعال قال الراغب أعقبه كذا أورثه ذلك قال تعالى فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ (1) و فلان لم يعقب أي لم يترك ولدا انتهى أي كما أن صبر يوسف(ع)أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كل أحد يعقب خيرا له و من ثم قيل اصبر تظفر و قيل.
إني رأيت للأيام تجربة (2)* * * للصبر عاقبة محمودة الأثر
و قل من جد في أمر يطالبه* * * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
____________
(1) براءة: 77.
(2) من الايام، أحسن و أوفق بالوزن.
72
4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْجَنَّةُ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ وَ الصَّبْرِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمَكَارِهِ فِي الدُّنْيَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ جَهَنَّمُ مَحْفُوفَةٌ بِاللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ فَمَنْ أَعْطَى نَفْسَهُ لَذَّتَهَا وَ شَهَوَاتِهَا دَخَلَ النَّارَ (1).
بيان: مضمونه متفق عليه بين الخاصة و العامة.
- فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَ حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ.
. و هذا من بديع الكلام و قال الراوندي في ضوء الشهاب يقال حف القوم حول زيد إذا أطافوا به و استداروا و حففته بشيء أي أدرته عليه يقال حففت الهودج بالثياب و يقال إنه مشتق من حفافي الشيء أي جانبيه يقول ص المكاره مطيفة محدقة بالجنة و هي الطاعات و الشهوات محدقة مستديرة بالنار و هي المعاصي و هذا مثل يعني أنك لا يمكنك نيل الجنة إلا باحتمال مشاق و مكاره و هي فعل الطاعات و الامتناع عن المقبحات و لا التفصي عن النار إلا بترك الشهوات و هي المعاصي التي تتعلق الشهوة بها فكأن الجنة محفوفة بمكاره تحتاج أن تقتطعها بتكلفها و النار محفوفة بملاذ و شهوات تحتاج أن تتركها.
- وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ قَالَ لِجَبْرَئِيلَ(ع)انْظُرْ إِلَيْهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ يَا رَبِّ لَا يَتْرُكُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا فَلَمَّا حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ قَالَ انْظُرْ إِلَيْهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ يَا رَبِّ أَخْشَى أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ وَ لَمَّا خَلَقَ النَّارَ قَالَ لَهُ انْظُرْ إِلَيْهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ يَا رَبِّ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ فَلَمَّا حَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ قَالَ انْظُرْ إِلَيْهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ يَا رَبِّ أَخْشَى أَنْ يَدْخُلَهَا كُلُّ أَحَدٍ.
. و فائدة الحديث إعلام أن الأعمال المفضية إلى الجنة مكروهة قرن الله بها الكراهة و بالعكس منها الأعمال الموصلة إلى النار قرن بها الشهوة ليجاهد الإنسان نفسه فيتحمل تلك و يجتنب هذه.
5- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْحُومٍ عَنْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 89.
73
أَبِي سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ الْبِرُّ مُطِلٌّ عَلَيْهِ وَ يَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيَةً فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُسَاءَلَتَهُ قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْبِرِّ دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا دُونَهُ (1).
توضيح البر يطلق على مطلق أعمال الخير و على مطلق الإحسان إلى الغير و على الإحسان إلى الوالدين أو إليهما و إلى ذوي الأرحام و المراد هنا أحد المعاني سوى المعنى الأول قال الراغب البر خلاف البحر و تصور منه التوسع فاشتق منه البر أي التوسع في فعل الخير و ينسب ذلك إلى الله تارة نحو إنه هو البر الرحيم و إلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع في طاعته فمن الله تعالى الثواب و من العبد الطاعة و بر الوالدين التوسع في الإحسان إليهما و ضده العقوق.
مطل بالطاء المهملة من قولهم أطل عليه أي أشرف و في بعض النسخ بالمعجمة و هو قريب المعنى من الأول لكن التعدية بعلى بالأول أنسب دونكم اسم فعل بمعنى خذوا و يدل ظاهرا على تجسم الأعمال و الأخلاق في الآخرة و من أنكره يأوله و أمثاله بأن الله تعالى يخلق صورا مناسبة للأعمال يريه إياها لتفريحه أو تحزينه أو الكلام مبني على الاستعارة التمثيلية و تنحي الصبر و تمكثه في إعانته يناسب ذاته فتفطن.
6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ كَئِيبٍ حَزِينٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) مَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِبْتُ بِأَبِي وَ أَخِي وَ أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ وَجِلْتُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الصَّبْرِ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً وَ الصَّبْرُ فِي الْأُمُورِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا فَارَقَ الرَّأْسُ الْجَسَدَ فَسَدَ الْجَسَدُ وَ إِذَا فَارَقَ الصَّبْرُ الْأُمُورَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 90.
74
فَسَدَتِ الْأُمُورُ (1).
بيان: أصبت على بناء المجهول بأبي و أخي أي ماتا و أخشى أن أكون قد وجلت الوجل استشعار الخوف و كأن المعنى أخشى أن يكون حزني بلغ حدا مذموما شرعا فعبر عنه بالوجل أو أخشى أن تنشق مرارتي من شدة الألم أو أخشى الوجل الذي يوجب الجنون عليك اسم فعل بمعنى ألزم و الباء للتقوية بتقوى الله أي في الشكاية و الجزع و غيرهما مما يوجب نقص الإيمان و كأنه إشارة إلى قوله تعالى وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (2) تقدم على بناء المعلوم من باب علم بالجزم جزاء للأمر في عليك أو بالرفع استئنافا بيانيا و ضمير عليه راجع إلى الصبر بتقدير مضاف أي جزائه أو إلى الله أي ثوابه و قيل إلى كل من الأب و الأخ أو إلى الأخ فإن فوته جزء أخير للعلة أو إلى الأب لأنه الأصل و الكل بعيد غدا أي في القيامة أو عند الموت أو سريعا..
7- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي مَا حَبَسَكَ عَنِ الْحَجِّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَقَعَ عَلَيَّ دَيْنٌ كَثِيرٌ وَ ذَهَبَ مَالِي وَ دَيْنِيَ الَّذِي قَدْ لَزِمَنِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ مَالِي فَلَوْ لَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا أَخْرَجَنِي مَا قَدَرْتُ أَنْ أَخْرُجَ فَقَالَ لِي إِنْ تَصْبِرْ تُغْتَبَطْ وَ إِنْ لَا تَصْبِرْ يُنْفِذِ اللَّهُ مَقَادِيرَهُ رَاضِياً كُنْتَ أَمْ كَارِهاً (3).
بيان: الاغتباط مطاوع غبطه تقول غبطته أغبطه غبطا و غبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع و الغبطة أن تتمنى حال المغبوط لكونها في غاية الحسن من غير أن تريد زوالها عنه و هذا هو الفرق بينها و بين الحسد و في القاموس الغبطة بالكسر حسن الحال و المسرة و قد اغتبط و قال الاغتباط التبجح بالحال الحسنة انتهى.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 90.
(2) آل عمران: 186.
(3) الكافي ج 2 ص 90.
75
و الاغتباط إما في الآخرة بجزيل الأجر و حسن الجزاء أو في الدنيا أيضا بتبديل الضراء بالسراء فإن الصبر مفتاح الفرج.
- وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَضْيَقُ مَا يَكُونُ الْحَرَجُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْفَرَجُ مَعَ أَنَّ الْكَارِهَ تَزْدَادُ مُصِيبَتُهُ فَإِنَّ فَوَاتَ الْأَجْرِ مُصِيبَةٌ أُخْرَى وَ الْكَرَاهَةُ الْمُوجِبَةُ لِحُزْنِ الْقَلْبِ مُصِيبَةٌ عَظِيمَةٌ وَ مِنْ ثَمَّ قِيلَ الْمُصِيبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَ لِلْجَازِعِ اثْنَتَانِ بَلْ لَهُ أَرْبَعُ مُصِيبَاتٍ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَ شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ وَ مِنْ ثَمَّ قِيلَ الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُصِيبَةٌ عَلَى الشَّامِتِ
. 8- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ الذِّكْرُ ذِكْرَانِ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ فَيَكُونُ حَاجِزاً (1).
توضيح صبر خبر مبتدإ محذوف أي أحدهما صبر و حسن أيضا خبر مبتدإ محذوف أي هو حسن و يحتمل أن يكون صبر مبتدأ و حسن خبره فتكون الجملة استئنافا بيانيا و قوله ذكر الله خبر مبتدإ محذوف ليس إلا فيكون أي الذكر و الفاء بيانية حاجزا أي مانعا عن فعل الحرام.
9- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُنَالُ الْمُلْكُ فِيهِ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ التَّجَبُّرِ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِالْغَصْبِ وَ الْبُخْلِ وَ لَا الْمَحَبَّةُ إِلَّا بِاسْتِخْرَاجِ الدِّينِ وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَ الصَّبْرِ عَلَى الْبِغْضَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ آتَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً مِمَّنْ صَدَّقَ بِي.
تبيين لا ينال الملك فيه أي السلطنة إلا بالقتل لعدم إطاعتهم إمام الحق فيتسلط عليهم الملوك الجورة فيقتلونهم و يتجبرون عليهم و ذلك من فساد الزمان و إلا لم يتسلط عليهم هؤلاء و لا الغنى إلا بالغصب و البخل و ذلك
____________
(1) الكافي ج 2 ص 90.
76
من فساد الزمان و أهله لأنهم لسوء عقائدهم يظنون أن الغنى إنما يحصل بغصب أموال الناس و البخل في حقوق الله و الخلق مع أنه لا يتوقف على ذلك بل الأمانة و أداء الحقوق أدعى إلى الغنى لأنه بيد الله أو لأنه لفسق أهل الزمان منع الله عنهم البركات فلا يحصل الغنى إلا بهما.
و لا المحبة أي جلب محبة الناس إلا باستخراج الدين أي طلب خروج الدين من القلب أو بطلب خروجهم من الدين و اتباع الهوى أي الأهواء النفسانية أو أهوائهم الباطلة و ذلك لأن أهل تلك الأزمنة لفسادهم لا يحبون أهل الدين و العبادة فمن طلب مودتهم لا بد من خروجه من الدين و متابعتهم في الفسوق و صبر على البغضة أي بغضة الناس له لعدم اتباعه أهواءهم و صبر على الذل كأنه ناظر إلى نيل الملك فالنشر ليس على ترتيب اللف فالمراد بالعز هنا الملك و الاستيلاء أو المراد بالملك هناك مطلق العز و الرفعة و يحتمل أن تكون الفقرتان الأخيرتان ناظرتين إلى الفقرة الأخيرة و لم يتعرض للأولى لكون الملك عزيز المنال لا يتيسر لكل أحد و الأول أظهر.
- وَ فِي جَامِعِ الْأَخْبَارِ الرِّوَايَةُ هَكَذَا وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّهُ سَيَكُونُ زَمَانٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ الْجَوْرِ وَ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ وَ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الصُّحْبَةُ فِي النَّاسِ إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَ الِاسْتِخْرَاجِ مِنَ الدِّينِ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ وَ صَبَرَ عَلَى بِغْضَةِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً
. 10- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عِيسَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا حَضَرَتْ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)الْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ
77
أَوْصَاهُ يَا بُنَيَّ اصْبِرْ عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً (1).
بيان: اصبر على الحق أي على فعل الحق من ارتكاب الطاعات و ترك المنهيات و إن كان مرا ثقيلا على الطبع لكونه مخالفا للمشتهيات النفسانية غالبا أو على قول الحق و إن كان مرا على الناس فالصبر على ما يترتب على هذا القول من بغض الناس و أذيتهم أو على سماع الحق الذي ألقي إليك و إن كان مرا عليك مكروها لك كمن واجهك بعيب من عيوبك فتصدقه و تقبله أو أطلعك على خطاء في الاجتهاد أو الرأي فتقبله و يمكن التعميم ليشتمل الجميع.
11- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عَلَى الْبَلَاءِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ الصَّبْرَيْنِ الْوَرَعُ عَنِ الْمَحَارِمِ (2).
12- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ الْيَمَانِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ صَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ (3).
بيان: حتى يردها أي المصيبة و شدتها بحسن عزائها أي بحسن الصبر اللائق لتلك المصيبة ثلاثمائة درجة أي من درجات الجنة أو درجات الكمال فالتشبيه من تشبيه المعقول بالمحسوس و في الصحاح التخم منتهى كل قرية أو أرض و الجمع تخوم كفلس و فلوس انتهى و يدل على أن ارتفاع الجنة أكثر من تخوم الأرض إلى العرش و لا ينافي ذلك كون عرضها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ مع أنه قد قيل في الآية وجوه مع بعضها رفع التنافي أظهر.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 91.
(2) الكافي ج 2 ص 91.
(3) الكافي ج 2 ص 91.
78
13- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَمَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ آتِيَ الْمُفَضَّلَ وَ أُعَزِّيَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَ قَالَ أَقْرِئِ الْمُفَضَّلَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّا قَدْ أُصِبْنَا بِإِسْمَاعِيلَ فَصَبَرْنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرْنَا إِنَّا أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً فَسَلَّمْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
توضيح الظاهر أنه المفضل بن عمر و يدل على مدح عظيم له و أنه كان من خواص أصحابه و أحبائه و إسماعيل ولده الأكبر الذي كان يظن الناس أنه الإمام بعده(ع)فلما مات في حياته علم أنه لم يكن إماما و هذا هو المراد بقوله(ع)أردنا أمرا أي إمامته بظاهر الحال أو بشهوة الطبع أو المراد إرادة الشيعة كالمفضل و أضرابه و أدخل(ع)نفسه تغليبا و مماشاة و يدل على لزوم الرضا بقضاء الله و التسليم له و قيل المعنى أردنا طول عمر إسماعيل و أراد الله موته و أغرب من ذلك أنه قال عزي المفضل بابن له مات في ذلك الوقت بذكر فوت إسماعيل.
14- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ (2).
بيان قوله(ع)مثل أجر ألف شهيد فإن قيل كيف يستقيم هذا مع أن الشهيد أيضا من الصابرين حيث صبر حتى استشهد قلت يحتمل أن يكون المراد بهم شهداء سائر الأمم أو المعنى مثل ما يستحق ألف شهيد و إن كان ثوابهم التفضلي أضعاف ذلك و قيل المراد بهم الشهداء الذين لم تكن لهم نية خالصة فلم يستحقوا ثوابا عظيما و الأوسط كأنه أظهر.
15- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً فَمَنْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 92.
(2) الكافي ج 2 ص 92.
79
أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا قَرْضاً فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا مِنِّي قَالَ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَانِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (1) ثَلَاثٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً (2).
بيان: بين عبادي قرضا القرض القطع و ما سلفت من إساءة أو إحسان و ما تعطيه لتقضاه و المعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها و قيل أي جعلتها قطعة قطعة و أعطيت كلا منهم نصيبا فمن أقرضني منها قرضا أي نوعا من القرض كصلة الإمام و الصدقة و الهدية إلى الإخوان و نحوها و ما شئت من ذلك أي من عدد العطية و الزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (3) و قيل إشارة إلى كيفية الثواب المذكور و التفاوت باعتبار تفاوت مراتب الإخلاص و طيب المال و استحقاق الأخذ و صلاحه و قرابته و أشباه ذلك و القسر القهر لرضوا بها مني أي رضا كاملا الَّذِينَ صدر الآية وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قال الطبرسي (قدس الله روحه) أي نالتهم نكبة في النفس و المال فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر و المصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة و هو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة قالُوا إِنَّا لِلَّهِ إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هذا إقرار بالبعث و النشور أي نحن إلى حكمه نصير
- وَ لِهَذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ قَوْلَنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ
____________
(1) البقرة: 156.
(2) الكافي ج 2 ص 92.
(3) البقرة: 261.
80
وَ قَوْلَنَا وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.
و إنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى يجبرها إن كانت عدلا و ينصف من فاعلها إن كانت ظلما و تقديره إِنَّا لِلَّهِ تسليما لأمره و رضا بتدبيره وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ثقة بأنا نصير إلى عدله و انفراده بالحكم في أموره صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ثناء جميل من ربهم و تزكية و هو بمعنى الدعاء لأن الثناء يستحق دائما ففيه معنى اللزوم كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة ففيه معنى اللزوم و قيل بركات من ربهم عن ابن عباس و قيل مغفرة من ربهم وَ رَحْمَةٌ أي نعمة أي عاجلا و آجلا فالرحمة النعمة على المحتاج و كل أحد يحتاج إلى نعمة الله في دنياه و عقباه وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ أي المصيبون طريق الحق في الاسترجاع و قيل إلى الجنة و الثواب (1) انتهى قوله هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا أي فكيف من أنفق بطيب نفسه..
16- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا صُبَّرٌ وَ شِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ شِيعَتُكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ قَالَ لِأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ وَ شِيعَتَنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ (2).
تبيين الصبر بضم الصاد و تشديد الباء المفتوحة جمع الصابر أصبر منا أي الصبر عليهم أشق و أشد لأنا نصبر على ما نعلم أقول يحتمل وجوها.
الأول و هو الأظهر أن المعنى أنا نصبر على ما نعلم نزوله قبل وقوعه و هذا مما يهين المصيبة و يسهلها و شيعتنا تنزل عليهم المصائب فجاءة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها فهي عليهم أشد و يؤيده ما مر في مجلد الإمامة أن قوله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما
____________
(1) مجمع البيان ج 1 ص 238.
(2) الكافي ج 2 ص 93.
81
آتاكُمْ (1) نزل فيهم(ع)فتدبر.
الثاني أن المعنى أنا نصبر على ما نعلم كنه ثوابه و الحكمة في وقوعه و رفعة الدرجات بسببه و شيعتنا ليس علمهم بجميع ذلك كعلمنا و هذه كلها مما يسكن النفس عند المصيبة و يعزيها.
الثالث أنا نصبر على ما نعلم عواقبه و كيفية زواله و تبدل الأحوال بعده كعلم يوسف(ع)في الجب بعاقبة أمره و احتياج الإخوة إليه و كذا علم الأئمة(ع)برجوع الدولة إليهم و الانتقام من أعدائهم و ابتلاء أعدائهم بأنواع العقوبات في الدنيا و الآخرة و هذا قريب من الوجه الثاني.
17- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا ذَهَبَ الرَّأْسُ ذَهَبَ الْجَسَدُ كَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ الصَّبْرُ ذَهَبَ الْإِيمَانُ (2).
كا، الكافي عن علي عن أبيه عن حماد عن ربعي عن الفضيل عنه(ع)مثله (3)
- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجِ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ (4)
. 18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا وَ ابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً (5).
____________
(1) الحديد: 22- 23.
(2) الكافي ج 2 ص 87.
(3) الكافي ج 2 ص 89.
(4) الكافي ج 2 ص 89.
(5) الكافي ج 2 ص 92.
82
بيان: الوبال الشدة و الثقل و العذاب أي صارت النعمة مع عدم الشكر نكالا و عذابا عليهم في الدنيا و الآخرة و صار البلاء على الصابر نعمة في الدنيا و الآخرة.
19- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي مُسَافِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا (1) قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ.
وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَابِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ (2).
20- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: لَوْ لَا أَنَّ الصَّبْرَ خُلِقَ قَبْلَ الْبَلَاءِ لَتَفَطَّرَ الْمُؤْمِنُ كَمَا تَتَفَطَّرُ الْبَيْضَةُ عَلَى الصَّفَا (3).
بيان: التفطر التشقق من الفطر و هو الشق و الصفا جمع الصفاة و هي الحجر الصلد الضخم لا تنبت و فيه إيماء إلى أن الصبر من لوازم الإيمان و من لم يصبر عند البلاء لا يستحق اسمه كما مر أنه من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد و يشعر بكثرة ورود البلايا على المؤمن.
21- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مُرُوَّةُ الصَّبْرِ فِي حَالِ الْحَاجَةِ وَ الْفَاقَةِ وَ التَّعَفُّفِ وَ الْغَنَاءِ أَكْثَرُ مِنْ مُرُوَّةِ الْإِعْطَاءِ (4).
بيان: المروة هي الصفات التي بها تكمل إنسانية الإنسان و الفاقة الفقر و الحاجة و التعفف ترك السؤال عن الناس و هو عطف على الصبر و الغنى بالغين المعجمة أيضا الاستغناء عن الناس و إظهار الغنى لهم و في بعض النسخ بالمهملة بمعنى التعب فعطفه على الحاجة حينئذ أنسب و تخلل العطف في البين مما يبعده فالأظهر
____________
(1) آل عمران: 200.
(2) الكافي ج 2 ص 92.
(3) الكافي ج 2 ص 92.
(4) الكافي ج 2 ص 93.
83
على تقديره عطفه على الصبر أيضا.
22- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَرْحَمُكَ اللَّهُ مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ قَالَ ذَلِكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى النَّاسِ (1).
بيان: إلى الناس ظاهره عموم الناس و ربما يخص بغير المؤمن.
- لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّمَا شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ فَكَأَنَّمَا شَكَا اللَّهَ
. 23- كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ لَا يُعِدُّ الصَّبْرَ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ يَعْجِزُ (2).
بيان: من لا يعد أي لم يجعل الصبر ملكة راسخة في نفسه يدفع صولة نزول النوائب و المصائب به يعجز طبعه و نفسه عن مقاومتها و تحملها فيهلك بالهلاك الصوري و المعنوي أيضا بالجزع و تفويت الأجر و ربما انتهى به إلى الفسق بل الكفر.
أقول قد مضى الأخبار في باب جوامع المكارم و باب صفات خيار العباد و في باب الشكر و سيأتي في أبواب المواعظ.
24- لي، الأمالي للصدوق قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يُنْكِرْهُ (3).
25- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اصْبِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ وَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ يُنَادِي أَيْنَ الْمُتَصَبِّرُونَ فَيَقُومُ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الصَّابِرُونَ وَ مَا الْمُتَصَبِّرُونَ قَالَ الصَّابِرُونَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ الْمُتَصَبِّرُونَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 93.
(2) الكافي ج 2 ص 93.
(3) أمالي الصدوق ص 292.
86
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَيْنِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ثَلَاثَةً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً (1).
33- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِيَّاكَ وَ الْعُجْبَ وَ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ لَكَ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ صَاحِبٌ وَ لَا يَزَالُ لَكَ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ مُجَانِبٌ الْخَبَرَ (2).
34- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَخَذُوا النَّاسُ ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخَذُوا الصَّبْرَ عَنْ أَيُّوبَ(ع)وَ الشُّكْرَ عَنْ نُوحٍ(ع)وَ الْحَسَدَ عَنْ بَنِي يَعْقُوبَ(ع)(3).
35- ع، علل الشرائع أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: عَلَامَةُ الصَّابِرِ فِي ثَلَاثٍ أَوَّلُهَا أَنْ لَا يَكْسَلَ وَ الثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَضْجَرَ وَ الثَّالِثَةُ أَنْ لَا يَشْكُوَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّهُ إِذَا كَسِلَ فَقَدْ ضَيَّعَ الْحَقَّ وَ إِذَا ضَجِرَ لَمْ يُؤَدِّ الشُّكْرَ وَ إِذَا شَكَا مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ عَصَاهُ (4).
36- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 64.
(2) الخصال ج 1 ص 72.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 45.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 184.
85
عَزَّ وَ جَلَّ لِأَقْوَامٍ (1).
29- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ(ع)قَالَ: لَا يَذُوقُ الْمَرْءُ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعَاشِ.
أقول: قد مضى بسند آخر في باب صفات المؤمن.
30- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ بَلَاءٍ وَ قَضَاءٍ وَ نِعْمَةٍ فَعَلَيْهِ فِي الْبَلَاءِ مِنَ اللَّهِ الصَّبْرُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الشُّكْرُ فَرِيضَةً (2).
سن، المحاسن عبد الرحمن بن حماد مثله (3).
31- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بَحْرٍ عَنْ شُرَيْحٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَعْوَرِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثٌ بِهِنَّ يَكْمُلُ الْمُسْلِمُ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ التَّقْدِيرُ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّوَائِبِ (4).
32- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنِّي أَعْطَيْتُ الدُّنْيَا بَيْنَ عِبَادِي فَيْضاً فَمَنْ أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا قَرْضاً فَأَخَذْتُ مِنْهُ قَسْراً أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا مِنِّي الصَّلَاةَ وَ الْهِدَايَةَ وَ الرَّحْمَةَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ
____________
(1) قرب الإسناد ص 27 و صححناه على نسخة النهج الرقم 23 من الخطب.
(2) الخصال ج 1 ص 43.
(3) المحاسن ص 6.
(4) الخصال ج 1 ص 61.
84
عَلَى اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ (1).
26- فس، تفسير القمي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (2) قَالَ نَزَلَتْ فِي الْأَئِمَّةِ(ع)وَ شِيعَتِهِمُ الَّذِينَ صَبَرُوا.
وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَحْنُ صُبَّرٌ وَ شِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا لِأَنَّا صَبَرْنَا بِعِلْمٍ وَ صَبَرُوا بِمَا لَا يَعْلَمُونَ (3).
27- فس، تفسير القمي أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا (4) قَالَ الْأَئِمَّةُ(ع).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)نَحْنُ صُبَّرٌ وَ شِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا وَ ذَلِكَ أَنَّا صَبَرْنَا عَلَى مَا نَعْلَمُ وَ صَبَرُوا هُمْ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ (5).
28- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَلَا إِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ اللَّهُ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ رَأَى عِنْدَ آخَرَ غَفِيرَةً فَلَا تَكُونُ لَهُ فِتْنَةً فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ تَخَشُّعاً لَهَا إِذْ ذُكِرَتْ وَ يُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ كَانَ كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ وَ تَدْفَعُ عَنْهُ الْمَغْرَمَ فَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ وَ الْكَذِبِ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ وَ إِمَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 118 في آية آل عمران 200.
(2) الرعد: 24.
(3) تفسير القمّيّ ص 341.
(4) القصص: 54.
(5) تفسير القمّيّ ص 489.
87
يَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ مَا كَانَ صَبْرُكُمْ هَذَا الَّذِي صَبَرْتُمْ فَيَقُولُونَ صَبَّرْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ صَبَّرْنَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ الْخَبَرَ (1).
. 37- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (2) قَالَ بِلَا شَكْوَى (3).
38- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ص جَبْرَئِيلَ(ع)مَا تَفْسِيرُ الصَّبْرِ قَالَ تَصْبِرُ فِي الضَّرَّاءِ كَمَا تَصْبِرُ فِي السَّرَّاءِ وَ فِي الْفَاقَةِ كَمَا تَصْبِرُ فِي الْغِنَى وَ فِي الْبَلَاءِ كَمَا تَصْبِرُ فِي الْعَافِيَةِ فَلَا يَشْكُو حَالَهُ (4) عِنْدَ الْمَخْلُوقِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْبَلَاءِ (5).
39- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص وَ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (6) وَ قَالَ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (7) فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى قَابَلُوهُ بِالْعِظَامِ وَ رَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (8) ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَدْ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 100.
(2) يوسف: 18.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 300.
(4) معاني الأخبار ص 261.
(5) خالقه خ ل.
(6) المزّمّل: 10.
(7) فصّلت: 34.
(8) الحجر: 97.
88
نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا (1) فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الصَّبْرَ ص فَتَعَدَّوْا وَ ذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِهِمْ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ (2) فَصَبَرَ ص فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي الْأَئِمَّةِ(ع)مِنْ عِتْرَتِهِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (3) فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ ص الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْبَدَنِ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ (4) فَقَالَ ص آيَةُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٍ فَأَبَاحَ اللَّهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا فَقَتَلَهُمْ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَحِبَّائِهِ وَ عَجَّلَ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ (5).
40- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْحُومٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ الْبِرُّ مُطِلٌّ عَلَيْهِ وَ يَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيَةً قَالَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُسَاءَلَتَهُ قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْبِرِّ
____________
(1) الأنعام: 33- 34.
(2) ق: 38.
(3) فصّلت: 24.
(4) الأعراف: 137.
(5) تفسير القمّيّ ص 184 و قد مر مثله ص 60 من الكافي مشروحا.
89
دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا دُونَهُ (1).
41- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثٌ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ سَخَاءُ النَّفْسِ وَ طِيبُ الْكَلَامِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى (2).
42- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ (صلوات الله عليه) أَنَّ خَلَادَةَ بِنْتَ أَوْسٍ بَشِّرْهَا بِالْجَنَّةِ وَ أَعْلِمْهَا أَنَّهَا قَرِينَتُكَ فِي الْجَنَّةِ فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَقَرَعَ الْبَابَ عَلَيْهَا فَخَرَجَتْ وَ قَالَتْ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ مَا هُوَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّكِ قَرِينِي فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْ أُبَشِّرَكِ بِالْجَنَّةِ قَالَتْ أَ وَ يَكُونُ اسْمٌ وَافَقَ اسْمِي قَالَ إِنَّكِ لَأَنْتِ هِيَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أُكَذِّبُكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي مَا وَصَفْتَنِي بِهِ قَالَ دَاوُدُ(ع)أَخْبِرِينِي عَنْ ضَمِيرِكِ وَ سَرِيرَتِكِ مَا هُوَ قَالَتْ أَمَّا هَذَا فَسَأُخْبِرُكَ بِهِ أُخْبِرُكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْنِي وَجَعٌ قَطُّ نَزَلَ بِي كَائِناً مَا كَانَ وَ لَا نَزَلَ ضُرٌّ بِي وَ حَاجَةٌ وَ جُوعٌ كَائِناً مَا كَانَ إِلَّا صَبَرْتُ عَلَيْهِ وَ لَمْ أَسْأَلِ اللَّهَ كَشْفَهُ عَنِّي حَتَّى يُحَوِّلَهُ اللَّهُ عَنِّي إِلَى الْعَافِيَةِ وَ السَّعَةِ وَ لَمْ أَطْلُبْ بِهَا بَدَلًا وَ شَكَرْتُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ حَمِدْتُهُ فَقَالَ دَاوُدُ (صلوات الله عليه) فَبِهَذَا بَلَغْتِ مَا بَلَغْتِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هَذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِلصَّالِحِينَ (3).
43- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ مِنْهُ الصَّبْرُ عَنِ الْمَحَارِمِ.
____________
(1) ثواب الأعمال ص 155.
(2) المحاسن: 6.
(3) أخرجه المؤلّف العلامة هكذا في باب ما أوحى الى داود (ع) ج 14 ص 39 (من هذه الطبعة الحديثة) و لكن وجدناه في مشكاة الأنوار ص 23 باختلاف في اللفظ و فيه بدل قوله «و لا نزل ضربى و حاجة و جوع «و لا نزل بى مرض و جوع» الخ.
90
- وَ رُوِيَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمُ اذْهَبُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ لَهُمْ أَيَّ شَيْءٍ كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَصْبِرُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَيَقُولُونَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
- وَ نَرْوِي أَنَّ فِي وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) اصْبِرُوا عَلَى الْحَقِّ وَ إِنْ كَانَ مُرّاً.
- وَ أَرْوِي أَنَّ الْيَقِينَ فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَ الصَّبْرَ فَوْقَ الْيَقِينِ.
- وَ نَرْوِي أَنَّهُ مَنْ صَبَرَ لِلْحَقِّ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْراً مِمَّا صَبَرَ عَلَيْهِ.
- وَ نَرْوِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنِّي آخُذُكَ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا آخُذُكَ بِالْفَرَائِضِ.
- وَ نَرْوِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ الْكِتْمَانَ وَ عَنْ نَبِيِّهِ(ع)مُدَارَاةَ النَّاسِ وَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)الصَّبْرَ فِي الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ.
- وَ رُوِيَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1) قَالَ اصْبِرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ امْتِحَانِهِ وَ صابِرُوا قَالَ الْزَمُوا طَاعَةَ الرَّسُولِ وَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ رابِطُوا قَالَ لَا تُفَارِقُوا ذَلِكَ يَعْنِي الْأَمْرَيْنِ وَ لَعَلَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُوجِبَةٌ وَ مَعْنَاهَا أَنَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)الصَّبْرُ عَلَى الْعَافِيَةِ أَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ مَعَ بَسْطِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ وَ تَحْوِيلِهِ النِّعَمَ وَ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فِيهَا.
- وَ نَرْوِي لَا يَصْلُحُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ وَ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرِ عَلَى النَّائِبَةِ.
44- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الصَّبْرُ يُظْهِرُ مَا فِي بَوَاطِنِ الْعِبَادِ مِنَ النُّورِ وَ الصَّفَاءِ وَ الْجَزَعُ يُظْهِرُ مَا فِي بَوَاطِنِهِمْ مِنَ الظُّلْمَةِ وَ الْوَحْشَةِ وَ الصَّبْرُ يَدَّعِيهِ كُلُ
____________
(1) آل عمران: 200.
91
أَحَدٍ وَ لَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ إِلَّا الْمُخْبِتُونَ وَ الْجَزَعُ يُنْكِرُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَ هُوَ أَبْيَنُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ نُزُولَ الْمِحْنَةِ وَ الْمُصِيبَةِ يُخْبِرُ عَنِ الصَّادِقِ وَ الْكَاذِبِ وَ تَفْسِيرُ الصَّبْرِ مَاءٌ يُسْتَمَرُّ مَذَاقُهُ وَ مَا كَانَ عَنِ اضْطِرَابٍ لَا يُسَمَّى صَبْراً وَ تَفْسِيرُ الْجَزَعِ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ وَ تَحَزُّنُ الشَّخْصِ وَ تَغَيُّرُ السُّكُونِ وَ تَغَيُّرُ الْحَالِ وَ كُلُّ نَازِلَةٍ خَلَتْ أَوَائِلُهَا مِنَ الْإِخْبَاتِ وَ الْإِنَابَةِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَصَاحِبُهَا جَزُوعٌ غَيْرُ صَابِرٍ وَ الصَّبْرُ مَاءٌ أَوَّلُهُ مُرٌّ وَ آخِرُهُ حُلْوُ مَنْ دَخَلَهُ مِنْ أَوَاخِرِهِ فَقَدْ دَخَلَ وَ مَنْ دَخَلَهُ مِنْ أَوَائِلِهِ فَقَدْ خَرَجَ وَ مَنْ عَرَفَ قَدْرَ الصَّبْرِ لَا يَصْبِرُ عَمَّا مِنْهُ الصَّبْرُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَ خَضِرٍ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (1) فَمَنْ صَبَرَ كُرْهاً وَ لَمْ يَشْكُ إِلَى الْخَلْقِ وَ لَمْ يَجْزَعْ بِهَتْكِ سِتْرِهِ فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ وَ نَصِيبُهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ (2) أَيْ بِالْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْبَلَاءَ بِالرُّحْبِ وَ صَبَرَ عَلَى سَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ فَهُوَ مِنَ الْخَاصِّ وَ نَصِيبُهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (3)
45- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آدَمَ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَمْ مِنْ صَبْرِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ فَرَحاً طَوِيلًا وَ كَمْ مِنْ لَذَّةِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا (4).
46- جع (5)، جامع الأخبار عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ:
____________
(1) الكهف: 68.
(2) البقرة: 155.
(3) مصباح الشريعة ص 62، و الآية الأخيرة في الأنفال 46.
(4) مجالس المفيد ص 33.
(5) سقط رمز الحديث هذا، عن نسخة الكمبانيّ، و في نسخة الأصل محلها بياض و قد أومأنا الى وجه ذلك في مقدّمة الجزء المتمم للسبعين و هو أن الكاتب كان يخلى محل الرموز و يكتبها تذكرة في الهامش، ثمّ كان يكتبها بعد ذلك بالحمرة، فسقط عنه كتابة هذا.
92
خَمْسَةٌ لَوْ رَحَلْتُمْ فِيهِنَّ لَأَصَبْتُمُوهُنَّ لَا يَخَافُ عَبْدٌ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَرْجُو إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَسْتَحِي الْجَاهِلُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.
- قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ صَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَانَ لَهُ سِتُّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ وَ مَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ سَبْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مَرَّتَيْنِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.
- وَ قَالَ(ع)إِنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ جَرَتْ عَلَيْكَ الْمَقَادِيرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ وَ إِنَّكَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَتْ عَلَيْكَ الْمَقَادِيرُ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ.
- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّبْرُ رَأْسُ الْإِيمَانِ.
- عَنْهُ قَالَ(ع)الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَإِذَا ذَهَبَ الرَّأْسُ ذَهَبَ الْجَسَدُ كَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَ الصَّبْرُ ذَهَبَ الْإِيمَانُ.
- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَاكِياً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَاناً أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَاناً سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَنِ الصَّبْرِ الْجَمِيلِ فَقَالَ شَيْءٌ لَا شَكْوَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَ مَا فِي الشَّكْوَى مِنَ الْفَرَجِ فَإِنَّمَا هُوَ يَحْزُنُ صَدِيقَكَ وَ يُفَرِّحُ عَدُوَّكَ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ الصَّبْرَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ وَ الْبِرَّ وَ الْحِلْمَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّهُ سَيَكُونُ زَمَانٌ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالْقَتْلِ وَ الْجَوْرِ وَ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الْغِنَى إِلَّا بِالْبُخْلِ وَ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمُ الصُّحْبَةُ فِي النَّاسِ إِلَّا
____________
الرمز فانه كان في آخر السطر. و الآن لا يوجد في نسخة الأصل رمز الحديث في الهامش أيضا فانه قد ذهب عند الصحافة.
93
بِاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَ الِاسْتِخْرَاجِ مِنَ الدِّينِ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْغِنَى وَ صَبَرَ عَلَى الذُّلِّ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعِزِّ وَ صَبَرَ عَلَى بِغْضَةِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ صِدِّيقاً.
- قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ.
- وَ قَالَ(ع)الْجَزَعُ عِنْدَ الْبَلَاءِ تَمَامُ الْمِحْنَةِ.
- وَ قَالَ(ع)كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ حَقِيرٌ وَ كُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ يَسِيرٌ (1).
47- أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْفَضْلِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا الصَّبْرُ الْجَمِيلُ قَالَ ذَاكَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ شَكْوَى إِلَى النَّاسِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بَعَثَ يَعْقُوبَ إِلَى رَاهِبٍ مِنَ الرُّهْبَانِ [إِلَى عَابِدٍ مِنَ الْعُبَّادِ] فِي حَاجَةٍ فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ حَسِبَهُ إِبْرَاهِيمَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ يَعْقُوبُ لَسْتُ بِإِبْرَاهِيمَ وَ لَكِنِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنَ الْكِبَرِ قَالَ الْهَمُّ وَ الْحَزَنُ وَ السُّقْمُ فَمَا جَاوَزَ صَغِيرَ الْبَابِ حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ شَكَوْتَنِي إِلَى الْعِبَادِ فَخَرَّ سَاجِداً عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ يَقُولُ رَبِّ لَا أَعُودُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ فَلَا تَعُودَنَّ لِمِثْلِهَا فَمَا شَكَا مِمَّا أَصَابَ مِنْ نَوَائِبِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
محص، التمحيص عن جابر مثله.
48- ختص، الإختصاص قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصَّبْرُ صَبْرَانِ فَالصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ الذِّكْرُ ذِكْرَانِ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ حَاجِزاً (2).
.
____________
(1) جامع الأخبار ص 135 و 136.
(2) الاختصاص: 218 و فيه سقط.
94
49- محص، التمحيص عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ إِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَزْوِي عَنْهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعْطِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ حَالُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فَلْيَرْضَ بِقَضَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ إِذَا عَمِلَ بِرِضَايَ وَ أَطَاعَ لِأَمْرِي.
50- محص، التمحيص عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الدَّرَجَةُ لَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ فَيَبْتَلِيهِ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ يُصَابُ بِمَالِهِ أَوْ يُصَابُ فِي وُلْدِهِ فَإِنْ هُوَ صَبَرَ بَلَّغَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا.
51- محص، التمحيص عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ هُوَ مُبْتَلًى بِبَلَاءٍ مُنْتَظِرٍ بِهِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ فَإِنْ صَبَرَ عَلَى الْبَلِيَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَنْتَظِرُ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَصْبِرْ وَ جَزِعَ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ الْمُنْتَظَرِ أَبَداً حَتَّى يَحْسُنَ صَبْرُهُ وَ عَزَاؤُهُ.
52- محص، التمحيص عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ شِيعَتِنَا فَصَبَرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ.
53- محص، التمحيص عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا إِسْحَاقُ لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً بِمُصِيبَةٍ إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ الَّتِي يُحْرَمُ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا.
54- محص، التمحيص رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَدْ عَجَزَ مَنْ لَمْ يُعِدَّ لِكُلِّ بَلَاءٍ صَبْراً وَ لِكُلِّ نِعْمَةٍ شُكْراً وَ لِكُلِّ عُسْرٍ يُسْراً أَصْبِرْ نَفْسَكَ عِنْدَ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَ رَزِيَّةٍ فِي وَلَدٍ أَوْ فِي مَالٍ فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَقْبِضُ عَارِيَّتَهُ وَ هِبَتَهُ لِيَبْلُوَ شُكْرَكَ وَ صَبْرَكَ.
55- محص، التمحيص عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَى قَوْمٍ فَلَمْ يَشْكُرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا وَ ابْتَلَى قَوْماً بِالْمَصَائِبِ فَصَبَرُوا فَصَارَتْ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً.
- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يُسْتَزَدْ فِي مَحْبُوبٍ بِمِثْلِ الشُّكْرِ وَ لَمْ يُسْتَنْقَصْ
95
مِنْ مَكْرُوهٍ بِمِثْلِ الصَّبْرِ.
56- محص، التمحيص عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الصَّبْرَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْمُؤْمِنِ فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ صَبُورٌ وَ إِنَّ الْجَزَعَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْكَافِرِ فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ جَزُوعٌ.
57- محص، التمحيص قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ لِلنَّكَبَاتِ غَايَاتٍ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهَا فَإِذَا حُكِمَ عَلَى أَحَدِكُمْ بِهَا فَلْيَتَطَأْطَأْ لَهَا وَ يَصْبِرْ حَتَّى يَجُوزَ فَإِنَّ إِعْمَالَ الْحِيلَةِ فِيهَا عِنْدَ إِقْبَالِهَا زَائِدٌ فِي مَكْرُوهِهَا.
- وَ كَانَ يَقُولُ الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ.
- وَ كَانَ يَقُولُ الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الطَّاعَةِ وَ الصَّبْرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ.
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّبْرُ صَبْرَانِ الصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ مِنْهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَحَارِمِ.
58- محص، التمحيص عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اتَّقُوا اللَّهَ وَ اصْبِرُوا فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَصْبِرْ أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ وَ إِنَّمَا هَلَاكُهُ فِي الْجَزَعِ أَنَّهُ إِذَا جَزِعَ لَمْ يُؤْجَرْ.
59- محص، التمحيص جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ الْبِرُّ وَ إِخْفَاءُ الْعَمَلِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا وَ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ.
60- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَبْرُكَ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ أَيْسَرُ مِنْ صَبْرِكَ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ مَنْ صَبَرَ عَلَى اللَّهِ وَصَلَ إِلَيْهِ.
نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ وَ صَبْرٌ مِمَّا تُحِبُ (1).
- وَ قَالَ(ع)لَا يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَ إِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ (2).
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 156.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 183.
96
وَ قَالَ(ع)مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ (1).
- وَ قَالَ(ع)عِنْدَ تَنَاهِي الشِّدَّةِ تَكُونُ الْفُرْجَةُ وَ عِنْدَ تَضَايُقِ حَلَقِ الْبَلَاءِ يَكُونُ الرَّخَاءُ (2).
61- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالصَّبْرِ يُتَوَقَّعُ الْفَرَجُ وَ مَنْ يُدْمِنْ قَرْعَ الْبَابِ يَلِجْ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصَّبْرُ مَطِيَّةٌ لَا تَكْبُو وَ الْقَنَاعَةُ سَيْفٌ لَا يَنْبُو.
- وَ قَالَ(ع)أَفْضَلُ الْعِبَادِةِ الصَّبْرُ وَ الصَّمْتُ وَ انْتِظَارُ الْفَرَجِ.
- وَ قَالَ(ع)الصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ.
- وَ قَالَ(ع)مَنْ رَكِبَ مَرْكَبَ الصَّبْرِ اهْتَدَى إِلَى مَيْدَانِ النَّصْرِ.
62- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا وَ إِنْ تَدَاكَّتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ لَمْ تَكْسِرْهُ وَ إِنْ أُسِرَ وَ قُهِرَ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْعُسْرِ يُسْراً كَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ(ع)لَمْ يَضُرَّهُ حُزْنُهُ أَنِ اسْتُعْبِدَ وَ قُهِرَ وَ أُسِرَ وَ لَمْ تَضْرُرْهُ ظُلْمَةُ الْجُبِّ وَ وَحْشَتُهُ وَ مَا نَالَهُ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ الْجَبَّارَ الْعَاتِيَ لَهُ عَبْداً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَالِكاً لَهُ فَأَرْسَلَهُ فَرَحِمَ بِهِ أُمَّةً وَ كَذَلِكَ الصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً فَاصْبِرُوا تَظْفَرُوا وَ وَاظِبُوا عَلَى الصَّبْرِ تُؤْجَرُوا (3).
أقول: و رواه الكليني في الكافي أيضا بأدنى تغيير (4).
63- وَ مِنْهُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ صَبَرَ وَ اسْتَرْجَعَ وَ حَمِدَ اللَّهَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَقَدْ رَضِيَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ ذَمِيمٌ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ (5).
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 187.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 227.
(3) مشكاة الأنوار 21 و 22.
(4) راجع الكافي ج 2 ص 89.
(5) مشكاة الأنوار ص 22 و 23.
97
- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُؤْمِنُ يُطْبَعُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى النَّوَائِبِ (1).
64- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّ قَرِينَكَ فِي الْجَنَّةِ خَلَادَةُ بِنْتُ أَوْسٍ فَأْتِهَا وَ أَخْبِرْهَا وَ بَشِّرْهَا بِالْجَنَّةِ وَ أَعْلِمْهَا أَنَّهَا قَرِينُكَ فِي الْآخِرَةِ فَانْطَلَقَ دَاوُدُ(ع)إِلَيْهَا فَقَرَعَ الْبَابَ عَلَيْهَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْتَ خَلَادَةُ بِنْتُ أَوْسٍ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَسْتُ بِصَاحِبَتِكَ الَّتِي تَطْلُبُ قَالَ لَهَا دَاوُدُ أَ لَسْتِ خَلَادَةَ بِنْتَ أَوْسٍ مِنْ سِبْطِ كَذَا وَ كَذَا قَالَتْ بَلَى قَالَ فَأَنْتِ هِيَ إِذاً فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَعَلَّ اسْماً وَافَقَ اسْماً فَقَالَ لَهَا دَاوُدُ مَا كُذِبْتُ وَ لَا كَذَبْتُ وَ إِنَّكِ لَأَنْتِ هِيَ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أُكَذِّبُكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ نَفْسِي مَا وَصَفْتَنِي بِهِ قَالَ لَهَا دَاوُدُ خَبِّرِينِي عَنْ سَرِيرَتِكِ مَا هِيَ قَالَتْ أَمَّا هَذَا فَسَأُخْبِرُكَ بِهِ إِنَّهُ لَمْ يُصِبْنِي وَجَعٌ قَطُّ نَزَلَ بِي مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَائِناً مَا كَانَ وَ لَا نَزَلَ بِي مَرَضٌ أَوْ جُوعٌ إِلَّا صَبَرْتُ عَلَيْهِ وَ لَمْ أَسْأَلِ اللَّهَ كَشْفَهُ حَتَّى هُوَ يَكُونُ الَّذِي يُحَوِّلُهُ عَنِّي إِلَى الْعَافِيَةِ وَ السَّعَةِ لَمْ أَطْلُبْ بِهَا بَدَلًا وَ شَكَرْتُ اللَّهَ عَلَيْهَا وَ حَمِدْتُهُ قَالَ لَهَا دَاوُدُ(ع)فَبِهَذَا النَّعْتِ بَلَغْتِ مَا بَلَغْتِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا وَ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِلصَّالِحِينَ (2).
65- الْمُؤْمِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَكْرُوهٍ وَ صَبَرَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ.
- وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يُبْلِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبَلِيَّةٍ فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرُ أَلْفِ شَهِيدٍ.
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 23.
(2) مشكاة الأنوار 23 و 24.
98
باب 63 التوكل و التفويض و الرضا و التسليم و ذم الاعتماد على غيره تعالى و لزوم الاستثناء بمشية الله في كل أمر
الآيات البقرة كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (1) آل عمران وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (2) و قال سبحانه وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (3) و قال تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (4) و قال الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (5) النساء وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (6) و قال فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (7)
____________
(1) البقرة: 216.
(2) آل عمران: 101.
(3) آل عمران: 122.
(4) آل عمران: 159- 160.
(5) آل عمران: 172- 173.
(6) النساء: 45.
(7) النساء: 81.
99
المائدة وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (1) و قال وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (2) و قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ (3) الأنعام قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ إلى قوله تعالى وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) و قال تعالى حاكيا عن إبراهيم(ع)وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً (5) الأعراف قال تعالى حاكيا عن شعيب(ع)عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا (6) و قال سبحانه إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (7) الأنفال وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (8) و قال وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (9) و قال وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (10) و قال وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
____________
(1) المائدة: 11.
(2) المائدة: 23.
(3) المائدة: 119.
(4) الأنعام: 17.
(5) الأنعام: 80.
(6) الأعراف: 89.
(7) الأعراف: 196.
(8) الأنفال: 2.
(9) الأنفال: 49.
(10) الأنفال: 61.
100
الْمُؤْمِنِينَ (1) التوبة قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (2) و قال تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (3) و قال تعالى فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (4) يونس حاكيا عن نوح(ع)يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَ تَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ (5) و قال تعالى وَ قالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (6) و قال تعالى وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (7) هود وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (8) و قال تعالى حاكيا عن هود(ع)قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا
____________
(1) الأنفال: 62- 64.
(2) براءة: 52.
(3) براءة: 58- 59.
(4) براءة: 129.
(5) يونس: 71.
(6) يونس: 84 و 85.
(7) يونس: 106- 107.
(8) هود: 12.
102
كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ إلى قوله تعالى قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا (1) و قال تعالى قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ (2) إبراهيم وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا وَ لَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (3) النحل الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (4) و قال تعالى وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ شَيْئاً وَ لا يَسْتَطِيعُونَ (5) الإسراء أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (6) و قال تعالى قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا (7) و قال سبحانه وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (8) و قال ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا (9) و قال تعالى قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (10) الكهف ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (11) مريم وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (12)
____________
(1) الرعد: 14- 16.
(2) الرعد: 30.
(3) إبراهيم: 11- 12.
(4) النحل: 42.
(5) النحل: 73.
(6) أسرى: 2.
(7) أسرى: 56.
(8) أسرى: 65.
(9) أسرى: 86.
(10) أسرى: 96.
(11) الكهف: 26.
(12) مريم: 81 و 82.
103
طه فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى (1) الحج 12 يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ إلى قوله مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ (2) و قال تعالى وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (3) و قال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (4) و قال تعالى وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ (5) المؤمنون قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (6) النور وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (7) و قال تعالى وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (8) الفرقان وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ (9) الشعراء وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (10) و قال تعالى قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (11)
____________
(1) طه: 67 و 68.
(2) الحجّ: 12- 15.
(3) الحجّ: 18.
(4) الحجّ: 38.
(5) الحجّ: 87.
(6) المؤمنون: 88- 89.
(7) النور: 21.
(8) النور: 40.
(9) الفرقان: 58.
(10) الشعراء: 14 و 15.
(11) الشعراء: 61 و 62.
101
تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (1) و قال تعالى حاكيا عن شعيب(ع)وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ (2) و قال تعالى وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (3)يوسف وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (4) و قال تعالى وَ قالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (5) و قال تعالى فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (6) و قال تعالى وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (7) و قال عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (8) و قال تعالى قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (9) الرعد لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا
____________
(1) هود: 54- 56.
(2) هود: 88.
(3) هود: 123.
(4) يوسف: 33.
(5) يوسف: 42.
(6) يوسف: 64.
(7) يوسف: 67- 68.
(8) يوسف: 83.
(9) يوسف: 86.
104
و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (1) النمل أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (2) و قال تعالى فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (3) القصص قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (4) العنكبوت نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (5) الروم فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (6) لقمان ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (7) التنزيل ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ (8) الأحزاب وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (9) و قال تعالى وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) و قال تعالى قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً (11) و قال تعالى وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (12) فاطر ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ
____________
(1) الشعراء: 217- 220.
(2) النمل: 62.
(3) النمل: 79.
(4) القصص: 22.
(5) العنكبوت: 58- 59.
(6) الروم: 47.
(7) لقمان: 30.
(8) التنزيل ص 40.
(9) الأحزاب: 3.
(10) الأحزاب: 10.
(11) الأحزاب: 17.
(12) الأحزاب: 48.
105
مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً (2) الزمر أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (3) و قال سبحانه اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (4) المؤمن وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (5) حمعسق وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ إلى قوله تعالى أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إلى قوله ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ (6) و قال تعالى وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (7) و قال تعالى أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (8) الزخرف أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (9)
____________
(1) فاطر: 2.
(2) فاطر: 10.
(3) الزمر: 37- 38.
(4) الزمر: 62- 63.
(5) المؤمن: 44 و 45.
(6) الشورى: 6- 10.
(7) الشورى: 36.
(8) الشورى: 53.
(9) الزخرف: 79.
106
الفتح قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً (1) الحديد لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ (2) الممتحنة رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ (3) التغابن ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ إلى قوله تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (4) الطلاق وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (5) الملك قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا (6) الجن قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (7) المزمل وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (8) الدهر وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (9) تفسير وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ (10) أي شاق عليكم مكروه طبعا أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً أي في الحال وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ في العاقبة و هكذا أكثر ما كلفوا به فإن الطبع يكرهه و هو مناط صلاحهم و سبب فلاحهم وَ عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً في الحال وَ هُوَ شَرٌّ لَكُمْ في العاقبة و هكذا أكثر ما نهوا عنه فإن النفس تحبه و تهواه و هو يفضي بها إلى الردى و إنما ذكر عسى لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما هو خير لكم وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك فظهر
____________
(1) الفتح: 11.
(2) الحديد: 23.
(3) الممتحنة: 4.
(4) التغابن: 11- 13.
(5) الطلاق: 3.
(6) الملك: 29.
(7) الجن: 22.
(8) المزّمّل: 8 و 9.
(9) الدهر: 30.
(10) البقرة: 216.
107
أنه لا بد من تسليم الأمر إلى الله و اتباع أوامره و ترك اتباع الأهواء المخالفة لما يحبه الله و يرضاه.
وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ (1) قيل أي و من يستمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره فقد اهتدى لا محالة.
وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (2) أي فليعتمدوا عليه في الكفاية.
فَإِذا عَزَمْتَ (3) أي وطنت نفسك على شيء بعد الشورى فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه و روت العامة عن الصادق(ع)فإذا عزمت بضم التاء أي فإذا عزمت لك و وفقتك و أرشدتك إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فينصرهم و يهديهم إلى الصلاح إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ كما نصركم يوم بدر فَلا غالِبَ لَكُمْ أي فلا أحد يغلبكم وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ كما خذلكم يوم أحد فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ أي لا ناصر لكم من بعد الله إذا جاوزتموه أو من بعد خذلانه وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي فليخصوه بالتوكل لما آمنوا به و علموا أن لا ناصر سواه.
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ (4) عن الباقر(ع)أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى حين بعث أبو سفيان نعيم بن مسعود ليخوف المؤمنين و يثبطهم و قد مرت تلك القضية في المجلد السادس فقال المؤمنون سيما أميرهم(ع)حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ أي هو محسبنا و كافينا من أحسبه إذا كفاه و نعم الموكول إليه فَانْقَلَبُوا أي فرجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي عافية و ثبات على الإيمان و زيادة فيه وَ فَضْلٍ أي ربح في التجارة لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من جراحة و كيد عدو وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بجرأتهم و خروجهم وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ قد تفضل
____________
(1) آل عمران: 101.
(2) آل عمران: 122.
(3) آل عمران: 159- 160.
(4) آل عمران: 172- 173.
108
عليهم بما ذكر و غيره
- وَ فِي الْخِصَالِ (1) عَجِبْتُ لِمَنْ يَفْزَعُ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ عَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَإِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَ اللَّهِ بِعَقِبِهَا فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ الْخَبَرَ.
و مثله كثير سيأتي في محله.
وَ كَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا (2) يلي أمركم وَ كَفى بِاللَّهِ نَصِيراً يعينكم فثقوا به و اكتفوا به عن غيره.
وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) يكفيك شرهم وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا (4) أي في نصرته على الجبارين إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ به و مصدقين لوعده.
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ (5) فيها إشعار بمدح الرضا بقضاء الله.
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا إنكار لاتخاذ غير الله وليا لا لاتخاذ الولي و لذلك قدم غير و أولي الهمزة و قيل المراد بالولي هنا المعبود و أقول يحتمل مطلق المتولي للأمور و الأنبياء و الأوصياء لما كانوا منصوبين من قبل الله فاتخاذهم اتخاذ الله فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي منشئهما و مبدعهما ابتداء بقدرته و حكمته من غير احتذاء مثال فمن كان بيده الأسباب السماوية و الأرضية يصلح لأن يتخذ وليا وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ أي يرزق و لا يرزق يعني أن المنافع كلها من عنده و لا يجوز عليه الانتفاع.
بِضُرٍّ (6) أي ببلية كمرض و فقر فَلا كاشِفَ لَهُ أي فلا قادر على كشفه إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ أي بنعمة كصحة و غنى فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 103.
(2) النساء: 45.
(3) النساء: 81.
(4) المائدة: 23.
(5) المائدة: 119.
(6) الأنعام: 17.
109
قَدِيرٌ يقدر على إدامته و إزالته.
ما تُشْرِكُونَ بِهِ (1) قيل أي لا أخاف معبوداتكم قط لأنها لا قدرة لها على ضر أو نفع إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً أن يصيبني بمكروه أقول و يحتمل شمولها لمن يتوسلون إليهم من الآلهة المجازية فإنه أيضا نوع من الشرك كما يستفاد من كثير من الأخبار.
إِنَّ وَلِيِّيَ (2) أي ناصري و حافظي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ أي القرآن وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ أي ينصرهم و يحفظهم.
وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (3) أي إليه يفوضون أمورهم فيما يخافون و يرجعون.
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ (4) قيل أي غالب بنصر الضعيف على القوي و القليل على الكثير حَكِيمٌ يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل و يعجز عن إدراكه.
وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (5) و لا تخف من خديعتهم و مكرهم فإن الله عاصمك و كافيك منهم إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالهم الْعَلِيمُ بنياتهم.
وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ في الصلح فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ أي محسبك الله و روى علي بن إبراهيم (6) عن الباقر(ع)أن هؤلاء قوم كانوا معه من قريش هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ أي قواك وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ حتى صاروا متحابين متوادين وَ لكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بالإسلام بقدرته البالغة إِنَّهُ عَزِيزٌ تام القدرة و الغلبة لا يعصي عليه ما يريده حَكِيمٌ يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريد.
____________
(1) الأنعام: 80.
(2) الأعراف: 196.
(3) الأنفال: 2.
(4) الأنفال: 49.
(5) الأنفال: 61- 63.
(6) تفسير القمّيّ ص 255.
110
هُوَ مَوْلانا (1) أي ناصرنا و متولي أمرنا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ لأن حق المؤمن أن لا يتوكل إلا على الله.
مَنْ يَلْمِزُكَ (2) أي يعيبك فِي الصَّدَقاتِ أي في قسمتها فَإِنْ أُعْطُوا إلخ يعني أن رضاهم و سخطهم لأنفسهم لا للدين
- وَ فِي الْكَافِي (3) وَ الْمَجْمَعِ (4) وَ الْعَيَّاشِيِ (5) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْآيَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيِ النَّاسِ.
ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أي ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو الصدقة و ذكر الله للتعظيم و التنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره كذا قيل وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ أي كفانا فضله سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ صدقة أو غنيمة أخرى إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ في أن يوسع علينا من فضله و جواب الشرط محذوف تقديره لكان خيرا لهم.
فَإِنْ تَوَلَّوْا (6) عن الإيمان بك فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ أي استعن بالله فإنه يكفيك أمرهم و ينصرك عليهم (7) عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فلا أرجو و لا أخاف إلا منه.
مَقامِي (8) أي مكاني أو إقامتي بينكم مدة مديدة أو قيامي على الدعوة وَ تَذْكِيرِي إياكم بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ أي به وثقت فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أي فاعزموا على ما تريدون وَ شُرَكاءَكُمْ أي مع شركائكم و اجتمعوا على السعي في إهلاكي ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً أي مستورا و اجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره و قال علي بن إبراهيم أي لا تغتموا ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَ أي أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي و قال علي بن إبراهيم (9)
____________
(1) براءة: 52.
(2) براءة: 58.
(3) الكافي: ج 2 ص 412.
(4) مجمع البيان ج 5 ص 41.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 89.
(6) براءة: 129.
(7) في النسخ و ينصرهم عليك، و هو من طغيان القلم.
(8) يونس: 71.
(9) تفسير القمّيّ ص 291.
111
أي ثم ادعوا علي وَ لا تُنْظِرُونِ أي لا تمهلوني.
وَ قالَ مُوسى (1) لما رأى تخوف المؤمنين به يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا أي فثقوا به و أسندوا أمركم إليه و اعتمدوا عليه إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ أي مستسلمين لقضاء الله مخلصين له و ليس هذا تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له و المشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط و نظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين و لذلك أجيبت دعوتهم رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي موضع فتنة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا و في المجمع (2) عنهما(ع)و العياشي (3) مقطوعا لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا. ما لا يَنْفَعُكَ (4) إن دعوته وَ لا يَضُرُّكَ إن خذلته فَإِنْ فَعَلْتَ أي فإن دعوته فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ف إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ قال علي بن إبراهيم مخاطبة للنبي و المعنى للناس وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ أي إن يصبك فَلا كاشِفَ لَهُ يدفعه إِلَّا هُوَ أي إلا الله فَلا رَادَّ أي فلا دافع لِفَضْلِهِ الذي أرادك به قيل ذكر الإرادة مع الخير و المس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات و أن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول و وضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه و لم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده يُصِيبُ بِهِ أي بالخير وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فتعرضوا لرحمته بالطاعة و لا تيأسوا من غفرانه بالمعصية.
____________
(1) يونس: 84.
(2) مجمع البيان ج 5 ص 128.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 127.
(4) يونس: 106 و 107.
112
وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (1) فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم و فاعل بهم جزاء أقوالهم و أفعالهم.
مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ (2) أي من إشراككم آلهة من دونه فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ واجههم بهذا الكلام مع قوتهم و شدتهم و كثرتهم و تعطشهم إلى إراقة دمه ثقة بالله و اعتمادا على عصمته إياه و استهانة بهم و بكيدهم و إن اجتمعوا عليه و تواطئوا على إهلاكه إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ تقرير له و المعنى و إن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فإني متوكل على الله واثق بكلاءته و هو مالكي و مالككم و لا يحيق بي ما لم يرده و لا تقدرون على ما لم يقدره إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي إلا و هو مالك لها قاهر عليها يصرفها على ما يريد بها و الأخذ بالناصية تمثيل لذلك إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إنه على الحق و العدل لا يضيع عنده معتصم و لا يفوته ظالم.
- وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِ (3) عَنِ ابْنِ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئِ سَيِّئاً وَ يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَ يَغْفِرُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى.
وَ ما تَوْفِيقِي (4) أي لإصابة الحق و الثواب إِلَّا بِاللَّهِ أي بهدايته و معونته عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فإنه القادر المتمكن من كل شيء دون غيره قيل و فيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدإ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ إشارة إلى معرفة المعاد نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي و يذر و حسم أطماع الكفار و عدم المبالاة بعداوتهم و تهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء.
وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (5) لا لغيره وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ لا إلى
____________
(1) هود: 12.
(2) هود: 54- 56.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 151.
(4) هود: 88.
(5) هود: 123.
113
غيره فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ فإنه كافيك وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أنت و هم فيجازي كلا ما يستحقه.
وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي (1) أي و إن لم تصرف عني كَيْدَهُنَ في تحبيب ذلك إلي و تحسينه عندي بالتثبيت على العصمة أَصْبُ إِلَيْهِنَ أي أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن بطبعي و مقتضى شهوتي و الصبو الميل إلى الهوى وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه.
لِلَّذِي ظَنَ (2) أي علم اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أي اذكر حالي عند الملك و أني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ أي فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه و قيل أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
- رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: سَبْعَ سِنِينَ.
- وَ عَنْهُ(ع)لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالَةٍ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَعَنْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَعَنْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ (3).
____________
(1) يوسف: 33.
(2) يوسف: 42.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 176.
114
- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (1) عَنْهُ(ع)اقْتَصَرَ إِلَى بَعْضِهَا وَ زَادَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَصَاحَ وَ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي.
. أقول قد مضت الأخبار في ذلك في أبواب أحوال يوسف(ع)(2).
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً (3) فأتوكل على الله و أفوض أمري إليه وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يرحم ضعفي و كبر سني فيحفظه و يرده علي و لا يجمع علي مصيبتين.
- وَ فِي الْمَجْمَعِ (4) وَ عَنِ الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: فَبِعِزَّتِي لَأَرُدَّنَّهُمَا إِلَيْكَ بَعْدَ مَا تَوَكَّلْتَ عَلَيَّ.
. وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ (5) لأنهم كانوا ذوي بهاء و جمال و هيئة حسنة و قد شهروا في مصر بالقربة من الملك و التكرمة الخاصة التي لم يكن لغيرهم فخاف عليهم العين وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يعني و إن أراد الله بكم لم ينفعكم و لم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق و هو مصيبكم لا محالة فإن الحذر لا يمنع القدر مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ أي من أبواب متفرقة ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ رأي يعقوب و أتباعه مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ مما قضى عليهم كما قاله يعقوب فسرقوا و أخذ بنيامين و تضاعفت المصيبة على يعقوب إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ استثناء منقطع أي و لكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم و احترازه من أن يعانوا قَضاها أظهرها و وصى بها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ أي لذو يقين و معرفة بالله من أجل تعليمنا إياه و لذلك قال ما أُغْنِي هو و لم يغتر بتدبيره وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سر القدر و أنه لا يغني عنه الحذر.
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 321.
(2) راجع ج 12 ص 246.
(3) يوسف: 64.
(4) مجمع البيان ج 5 ص 248.
(5) يوسف: 67- 68.
115
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ (1) فإنه يدعى فيستجيب وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أي يدعوهم المشركون بِشَيْءٍ من الطلبات إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ أي إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط كفيه ليشربه وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه و لا يقدر على إجابته و لا يستقر في الكف المبسوطة و كذلك آلهتهم.
- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ وَ لَا يَنَالُهُ.
إِلَّا فِي ضَلالٍ و بطلان.
أقول هذا المثل جار في الأصنام و الآلهة المجازية فإنهم لا يقدرون على إيصال المنافع إلى غيرهم إلا بتيسير الله و تسبيبه و هو مالك الرقاب و مقلب القلوب و مسبب الأسباب و كذا قوله أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ (2) ظاهره في الأصنام و يجري في غيرها.
قُلْ هُوَ رَبِّي (3) أي الرحمن خالقي و متولي أمري لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا يستحق العبادة إلا هو تعالى عن الشركاء عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ في نصرتي عليكم وَ إِلَيْهِ مَتابِ أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم و مجاهدتكم.
وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ (4) أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا التي بها نعرفه و نعلم أن الأمور كلها بيده.
الَّذِينَ صَبَرُوا (5) أي على أذى الكفار و مفارقة الوطن وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي يفوضون إليه الأمر كله.
____________
(1) الرعد: 14.
(2) الرعد: 16.
(3) الرعد: 30.
(4) إبراهيم: 11.
(5) النحل: 42.
116
ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً (1) يعني لا يملك أن يرزق شيئا من مطر و نبات وَ لا يَسْتَطِيعُونَ أن يملكوه أو لا استطاعة لهم قيل و يجوز أن يكون الضمير للكفار أي و لا يستطيعون هم مع أنهم أحياء شيئا من ذلك فكيف بالجماد مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) أي ربا تكلون إليه أموركم.
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ (3) أنهم آلهة مِنْ دُونِهِ كالملائكة و المسيح و عزير بل الأعم منهم أيضا كما مر فَلا يَمْلِكُونَ أي لا يستطيعون كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ كالمرض و الفقر و القحط وَ لا تَحْوِيلًا أي و لا تحويل ذلك منكم إلى غيركم.
ما لَهُمْ (4) أي ما لأهل السماوات و الأرض مِنْ وَلِيٍ يتولى أمورهم وَ لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أي في قضائه أَحَداً منهم.
لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (5) أي ليتعززوا بهم من حيث يكونون لهم وصلة إلى الله و شفعاء عنده كَلَّا ردع و إنكار لتعززهم بها وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
- رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (6) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ يَكُونُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ ضِدّاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ وَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ ثُمَّ قَالَ لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ هِيَ السُّجُودَ وَ لَا الرُّكُوعَ وَ إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الرِّجَالِ مَنْ أَطَاعَ مَخْلُوقاً فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ فَقَدْ عَبَدَهُ.
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً (7) أي فأضمر فيها خوفا.
هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (8) عن القصد لَبِئْسَ الْمَوْلى أي الناصر وَ لَبِئْسَ
____________
(1) النحل: 73.
(2) أسرى: 2.
(3) أسرى: 56.
(4) الكهف: 26.
(5) مريم: 81.
(6) تفسير القمّيّ: 415.
(7) طه: 67- 68.
(8) الحجّ: 12.
117
الْعَشِيرُ أي الصاحب مَنْ كانَ يَظُنُ قيل معناه أن الله ناصر رسوله في الدنيا و الآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك و يتوقعه من غيظه أو جزعه فليستقص في إزالة غيظه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلي غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه أو فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره و قيل المراد بالنصر الرزق و الضمير لمن.
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ (1) أي غائلة المشركين وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ أي وثقوا به في مجامع أموركم و لا تطلبوا الإعانة و النصرة إلا منه.
هُوَ مَوْلاكُمْ (2) أي ناصركم و متولي أموركم فَنِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ هو إذ لا مثل له في الولاية و النصرة بل لا مولى و لا نصير سواه في الحقيقة.
مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ (3) قيل أي ملكه غاية ما يمكن و قيل خزائنه وَ هُوَ يُجِيرُ أي يغيث من يشاء و يحرسه وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ أي و لا يغاث أحد أو لا يمنع منه و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة فَأَنَّى تُسْحَرُونَ أي فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر و تظاهر الأدلة.
وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ (4) بتوفيق التوبة الماحية للذنوب و شرع الحدود المكفرة لها ما زَكى أي ما طهر من دنسها أَبَداً أي آخر الدهر وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ بحمله على التوبة و قبولها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ لمقالتهم عَلِيمٌ بنياتهم. وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً (5) أي لم يقدر له الهداية و لم يوفقه لأسبابها.
____________
(1) الحجّ: 38.
(2) الحجّ: 87.
(3) المؤمنون: 88.
(4) النور: 21.
(5) النور: 40.
118
وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ (1) في استكفاء شرورهم و الإغناء عن أجورهم فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم.
إِنَّ مَعِي رَبِّي (2) بالحفظ و النصرة سَيَهْدِينِ طريق النجاة منهم.
وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (3) الذي يقدر على قهر أعدائه و نصر أوليائه يكفك شر من يعصيك الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ قيل إلى التهجد وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قيل و ترددك في تصفح أحوال المتهجدين أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام و الركوع و السجود و القعود إذا أممتهم
- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ فِي النُّبُوَّةِ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قَالَ فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ.
- وَ فِي الْمَجْمَعِ (5) عَنْهُمَا(ع)قَالا فِي أَصْلَابِ النَّبِيِّينَ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ عَنْ نِكَاحٍ غَيْرِ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ.
. أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ (6) الذي أخرجه شدة ما به إلى اللجإ إلى الله إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ أي و يدفع عن الإنسان ما يسوؤه وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أي خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها و التصرف فيها ممن كان قبلكم أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ الذي حفكم بهذه النعم قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا و ما مزيدة.
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (7) و لا تبال بمعاداتهم إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
____________
(1) الفرقان: 58.
(2) الشعراء: 62.
(3) الشعراء: 217.
(4) تفسير القمّيّ ص 474.
(5) مجمع البيان ج 7 ص 207.
(6) النمل: 62.
(7) النمل: 79.
119
و صاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله و نصره.
الَّذِينَ صَبَرُوا (1) على المحن و المشاق وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي لا يتوكلون إلا على الله.
وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (2) فيه إشعار بأن الانتقام لهم و إظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم
- وَ فِي الْمَجْمَعِ (3) عَنِ النَّبِيِّ ص مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ وَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
. وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (4) أي المرتفع على كل شيء و المتسلط عليه ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ (5) أي ما لكم إذا جاوزتم رضا الله أحد ينصركم و يشفع لكم أو ما لكم سواه ولي و لا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم و ينصركم في موطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي و لا ناصر أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ بمواعظ الله.
وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (6) فإنه يكفيكم وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها.
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ (7) أي ما يطلق لهم مِنْ رَحْمَةٍ كنعمة و أمن و صحة و علم و نبوة و ولاية و روى علي بن إبراهيم (8) عن الصادق(ع)قال و المتعة من ذلك فَلا مُمْسِكَ لَها يحبسها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ يطلقه مِنْ بَعْدِهِ
____________
(1) العنكبوت: 59.
(2) الروم: 47.
(3) مجمع البيان ج 8 ص 309.
(4) لقمان: 30.
(5) التنزيل: 4.
(6) الأحزاب: 3.
(7) فاطر: 2.
(8) تفسير القمّيّ: 544.
120
أي من بعد إمساكه وَ هُوَ الْعَزِيزُ الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه الْحَكِيمُ لا يفعل إلا بعلم و إتقان.
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ (1) أي الشرف و المنعة فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً أي فليطلبها من عنده فإن كلها له
- وَ فِي الْمَجْمَعِ (2) عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ أَنَا الْعَزِيزُ فَمَنْ أَرَادَ عِزَّ الدَّارَيْنِ فَلْيُطِعِ الْعَزِيزَ.
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ (3) قيل قالت قريش إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا لعيبك إياها و قال علي بن إبراهيم (4) يعني يقولون لك يا محمد اعفنا من علي و يخوفونك بأنهم يلحقون بالكفار أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ غالب منيع ذِي انْتِقامٍ ينتقم من أعدائه لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ أي أ رأيتم بعد ما تحققتم أن خالق العالم هو الله أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضر هل هن يكشفنه أو أرادني برحمة أي بنفع هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ فيمسكنها عني قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ في إصابة الخير و دفع الضر عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ لعلمهم بأن الكل منه.
وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (5) يتولى التصرف فيه لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي مفاتيحها لا يملك و لا يتمكن من التصرف فيها غيره و هو كناية عن قدرته و حفظه لها.
وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (6) ليعصمني من كل سوء إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
____________
(1) فاطر: 10.
(2) مجمع البيان ج 8 ص 402.
(3) الزمر: 37.
(4) تفسير القمّيّ: 578.
(5) الزمر: 62.
(6) المؤمن: 44.
121
فيحرسهم فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا أي شدائد مكرهم
- وَ فِي الْخِصَالِ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: عَجِبْتُ لِمَنْ يَفْزَعُ مِنْ أَرْبَعٍ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى أَرْبَعٍ إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ عَجِبْتُ لِمَنْ مُكِرَ بِهِ كَيْفَ لَا يَفْزَعُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ بِعَقِبِهَا فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
. اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ (2) أي رقيب على أحوالهم و أعمالهم فيجازيهم بها فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ قيل جواب شرط محذوف مثل إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى هو كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ أي في مجامع الأمور وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ قيل أي أرجع في المعضلات.
وَ ما عِنْدَ اللَّهِ (3) أي من ثواب الآخرة خَيْرٌ وَ أَبْقى لخلوص نفعه و دوامه.
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (4) بارتفاع الوسائط و التعليقات و فيه وعد و وعيد للمطيعين و المجرمين
- وَ فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَقَعَ مُصْحَفٌ فِي الْبَحْرِ فَوَجَدُوهُ وَ قَدْ ذَهَبَ مَا فِيهِ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
. فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (5) أي فمن يمنعكم من مشيته و قضائه إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أي ما يضركم كقتل أو هزيمة و خلل في المال و الأهل أو عقوبة على التخلف أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً أي ما يضاد ذلك.
لِكَيْلا تَأْسَوْا (6) أي أثبت و كتب ما أصابكم لئلا تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ من نعم الدنيا وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ أي أعطاكم الله منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر.
____________
(1) الخصال ج 1 ص 103.
(2) الشورى: 6- 10.
(3) الشورى: 36.
(4) الشورى: 53.
(5) الفتح: 11.
(6) الحديد: 23.
122
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (1) أي إلا بتقديره و مشيته وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ قال علي بن إبراهيم أي يصدق الله في قلبه فإذا بين الله له اختار الهدى وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ حتى القلوب و أحوالها وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ لأن الإيمان بالتوحيد يقتضي ذلك.
فَهُوَ حَسْبُهُ (2) أي كافيه إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ أي يبلغ ما يريده و لا يفوته مراد لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً أي تقديرا أو مقدارا لا يتغير و هو بيان لوجوب التوكل قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ (3) أدعوكم إليه مولى النعم كلها.
لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ (4) أي إن عصيته مُلْتَحَداً أي منحرفا و ملتجئا.
وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (5) قيل أي انقطع إليه بالعبادة و جرد نفسك عما سواه و قال علي بن إبراهيم أخلص إليه إخلاصا وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (6) في بعض الأخبار أنها في الأئمة(ع).
1- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنْ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) قَالَ: خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ أَوْ قَالَ قَادِرٌ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ فَقَالَ مِمَّا حُزْنُكَ قُلْتُ مِمَّا يُتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فِيهِ النَّاسُ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ
____________
(1) التغابن: 11- 13.
(2) الطلاق: 3.
(3) الملك: 29.
(4) الجن: 22.
(5) المزّمّل: 8 و 9.
(6) الدهر: 30.
124
بالفسوق و المعاصي و شرب الخمور فبايعه أهل تهامة و الحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير و روح بن زنباع و ضم إلى كل واحد جيشا و استعمل على الجميع مسلم بن عقبة و جعله أمير الأمراء و لما ودعهم قال يا مسلم لا ترد أهل الشام عن شيء يريدونه لعدوهم و اجعل طريقك على المدينة فإن حاربوك فحاربهم فإن ظفرت بهم فأبحهم ثلاثا.
فسار مسلم حتى نزل الحرة فخرج أهل المدينة فعسكروا بها و أميرهم عبد الله بن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلم ثلاثا فلم يجيبوا فقاتلهم فغلب أهل الشام و قتل عبد الله و سبعمائة من المهاجرين و الأنصار و دخل مسلم المدينة و أباحها ثلاثة أيام ثم شخص بالجيش إلى مكة و كتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة و مات مسلم لعنه الله في الطريق.
فتولى أمر الجيش الحصين بن نمير حتى وافى مكة فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه و نصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس و رمى به الكعبة فبينما هم كذلك إذ ورد في الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة الله عليهما فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك و فتح الأبواب و اختلط العسكران يطوفون بالبيت. فبينما الحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذا استقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده و قال له سرا هل لك في الخروج معي إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك فإن أمرهم قد مرج و لا أدري أحدا أحق بها اليوم منك و لست أعصي هناك فاجتذب ابن الزبير يده من يده و هو يجهر دون أن أقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام فقال الحصين لقد كذب الذي زعم أنك من دهاة العرب أكلمك سرا و تكلمني علانية و أدعوك إلى الخلافة و تدعوني إلى الحرب ثم انصرف بمن معه إلى الشام.
و قالوا بايعه أهل العراق و أهل مصر و بعض أهل الشام إلى أن بايعوا لمروان بعد حروب و استمر له العراق إلى سنة إحدى و سبعين و هي التي قتل
123
الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ غَابَ عَنِّي (1).
بيان: في القاموس وجاهك و تجاهك مثلثتين تلقاء وجهك و في النهاية و طائفة تجاه العدو أي مقابلهم و حذاهم و التاء فيه بدل من واو وجاه أي مما يلي وجوههم فرزق الله حاضر جزاء للشرط المحذوف و أقيم الدليل مقام المدلول و التقدير إن كان على الدنيا فلا تحزن لأن رزق الله و كذا قوله فوعد صادق و قوله أو قال قادر ترديد من الثمالي أو أحد الرواة عنه.
و في هذا التعليل خفاء و يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى أن الله لما وعد على الطاعات المثوبات العظيمة و قد أتيت بها و لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ فلا ينبغي الحزن عليها مع أنك من أهل العصمة و قد ضمن الله عصمتك فلأي شيء حزنك فيكون مختصا به(ع)فلا ينافي مطلوبية الحزن للآخرة لغيرهم(ع).
الثاني أن الحزن إنما يكون لأمر لم يكن منه مخرج و المخرج موجود لأن وعد الله صادق و قد وعد على الطاعة الثواب و على المعصية العقاب فينبغي فعل الطاعة و ترك المعصية لنيل الثواب و الحذر عن العقوبات و لا فائدة للحزن. الثالث ما قيل إن المراد بالحزين من به غاية الحزن لضم الكئيب معه فلا ينافي استحباب قدر من الحزن للآخرة و الأول أظهر و أنسب بالمقام.
و ما فيه الناس أي من الاضطراب و الشدة لفتنته أو المراد بالناس الشيعة لأنه كان ينتقم منهم.
و ابن الزبير هو عبد الله و كان أعدى عدو أهل البيت(ع)و هو صار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين ع
- حَيْثُ قَالَ(ع)لَا زَالَ الزُّبَيْرُ مَعَنَا حَتَّى أَدْرَكَ فَرْخُهُ.
و المشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين صلوات الله عليه لسبع بقين من رجب سنة أربع و ستين في أيام يزيد و قيل لما استشهد الحسين(ع)في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه و عاب يزيد
____________
(1) الكافي ج 2 ص 63.
125
فيها عبد الملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير و هدم قصر الإمارة بالكوفة.
و لما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك فبايعوه و سار إلى الكوفة و دخلها و استقر له الأمر بالعراق و الشام و مصر ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث و سبعين إلى عبد الله بن الزبير فحصره بمكة و رمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به و قتله و اجتز الحجاج رأسه و صلبه منكسا ثم أنزله و دفنه في مقابر اليهود و كانت خلافته بالحجاز و العراق تسع سنين و اثنين و عشرين يوما و له من العمر ثلاث و سبعون سنة و قيل اثنتان و سبعون سنة و كانت أمه أسماء بنت أبي بكر.
و أقول الظاهر أن خوفه(ع)كان من ابن الزبير عليه و على شيعته و يحتمل أن يكون من الحجاج و غيره ممن حاربه و كان الفرق بين الدعاء و السؤال أن الدعاء لدفع الضرر و السؤال لجلب النفع. فهل رأيت أحدا أي من الأئمة(ع)فإنهم لا يدعون إلا لأمر علموا أن الله لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه أو هو مقيد بشرائط الإجابة التي منها ما ذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء.
ثم الظاهر أن هذا الرجل إما كان ملكا تمثل بشرا بأمر الله تعالى أو كان بشرا كخضر أو إلياس(ع)و كونه(ع)أفضل و أعلم منهم لا ينافي إرسال الله تعالى بعضهم إليه لتذكيره و تنبيهه و تسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي ص مع كونه أفضل منهم و كإرسال خضر إلى موسى(ع)و كونه(ع)عالما بما ألقي إليه لا ينافي التذكير و التنبيه فإن أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية و التعزية و مع ذلك ينفعهم لا سيما إذا علم أن ذلك من قبل الله تعالى.
و قيل إنه(ع)كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير و هل هو مقرون برضاه سبحانه فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له فلذا لم يمنع الله من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كما منع الفيل لأن حرمة الإمام(ع)أعظم من الكعبة انتهى.
2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ
126
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ مَا اعْتَصَمَ بِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ ثُمَّ تَكِيدُهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ الْمَخْرَجَ مِنْ بَيْنِهِنَّ وَ مَا اعْتَصَمَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ مِنْ يَدَيْهِ وَ أَسَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ وَ لَمْ أُبَالِ بِأَيِّ وَادٍ هَلَكَ (1).
بيان: عبد من عبادي أي مؤمن عرفت نعت للعبد و الكيد المكر و الحيلة و الحرب و الظاهر أن تكيد كتبيع و ربما يقرأ على بناء التفعل و أسخت بالخاء المعجمة و تشديد التاء من السخت و هو الشديد و هو من اللغات المشتركة بين العرب و العجم أي لا ينبت له زرع و لا يخرج له خير من الأرض أو من السوخ و هو الانخساف على بناء الإفعال أي خسفت الأرض به و ربما يقرأ بالحاء المهملة من السياحة كناية عن الزلزلة و لم أبال كناية عن سلب اللطف و التوفيق عنه و عدم علمه سبحانه الخير فيه و عدم استحقاقه اللطف.
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْغَنَاءَ وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَا (2).
كا، الكافي عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن علي بن حسان مثله (3) بيان يجولان من الجولان أي يسيران و يتحركان لطلب موطن و منزل يقيمان فيه فإذا وجدا موضع التوكل أي المتوكل أوطنا عنده و لزماه و كأنه استعارة تمثيلية لبيان أن الغنى و العز يلزمان التوكل فإن المتوكل يعتمد على الله و لا يلتجئ إلى المخلوقين فينجو من ذل الطلب و يستغني عنهم فإن الغنا غنى
____________
(1) الكافي: ج 2 ص 63.
(2) الكافي: ج 2 ص 64.
(3) الكافي: ج 2 ص 65.
129
5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (1) فَقَالَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا فَمَا فَعَلَ بِكَ كُنْتَ عَنْهُ رَاضِياً تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْلُوكَ خَيْراً وَ فَضْلًا وَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ ثِقْ بِهِ فِيهَا وَ فِي غَيْرِهَا (2).
بيان: الحلال بالتشديد بياع الحل بالفتح و هو دهن السمسم وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أي و من يفوض أموره إلى الله و وثق بحسن تدبيره و تقديره فهو كافيه يكفيه أمر دنياه و يعطيه ثواب الجنة و يجعله بحيث لا يحتاج إلى غيره منها أن تتوكل الظاهر أن هذا آخر أفراد التوكل و سائر درجات التوكل أن يتوكل على الله في بعض أموره دون بعض و تعددها بحسب كثرة الأمور المتوكل فيها و قلتها فما فعل بك إلخ بيان للوازم التوكل و آثاره و أسبابه و الألو التقصير و إذا عدي إلى مفعولين ضمن معنى المنع قال في النهاية ألوت قصرت يقال ألى الرجل و ألى إذا قصر و ترك الجهد قوله فيها أي في أمورك كلها و في غيرها أي في أمور غيرك من عشائرك و أتباعك و غيرهم.
6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثاً لَمْ يُمْنَعْ ثَلَاثاً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ ثُمَّ قَالَ أَ تَلَوْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وَ قَالَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (3) وَ قَالَ
____________
(1) الطلاق: 3.
(2) الكافي: ج 2 ص 65.
(3) إبراهيم: 7.
128
خبرا للموصول و قوله لو سقطت جملة أخرى استئنافية و قوله كان في حزب الله جزاء الشرط الثاني أن يكون لم يبال جزاء الشرط و مجموع الشرط و الجزاء خبر الموصول و قوله كان في حزب الله استئنافا فشملتهم بلية بالنصب على التمييز أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر بالتقوى أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله من كل بلية متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة و من كل متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية و الأول أظهر و قوله في حزب الله كناية عن الغلبة و الظفر أي الحزب الذين وعد الله نصرهم و تيسير أمورهم كما قال تعالى فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (1) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ (2) قرأ ابن عامر و نافع بضم الميم و الباقون بالفتح أي في موضع إقامة أَمِينٍ أي أمنوا فيه الغير من الموت و الحوادث أو أمنوا فيه من الشيطان و الأحزان قال البيضاوي يأمن صاحبه عن الآفة و الانتقال انتهى.
و أقول ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن و ظاهر الرواية الدنيا و يمكن حمله على الأعم و لا يأبى عنه الخبر و لعل المراد أمنهم من الضلال و الحيرة و مضلات الفتن في الدنيا و من جميع الآفات و العقوبات في الآخرة و عليه يحمل قوله سبحانه أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (3) فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية و لا يحزنون من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها و يحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى يحفظ المطيعين و المتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل و المصائب و ينصرهم على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء و الأولياء على كثير من الفراعنة و لا ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح.
____________
(1) المائدة: 56.
(2) الدخان: 51.
(3) يونس: 62.
127
النفس لا الغنى بالمال مع أنه سبحانه يغنيه عن التوسل إليهم على كل حال.
ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية و عدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية بل لا بد من التوسل بالوسائل و الأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص و مبالغة فيه و مع ذلك لا يعتمد على سعيه و ما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب.
قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) في أوصاف الأشراف المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه و يرد عليه إلى الله تعالى لعلمه بأنه أقوى و أقدر و يضع ما قدر عليه على وجه أحسن و أكمل ثم يرضى بما فعل و هو مع ذلك يسعى و يجتهد فيما وكله إليه و يعد نفسه و عمله و قدرته و إرادته من الأسباب و الشروط المخصصة لتعلق قدرته تعالى و إرادته بما صنعه بالنسبة إليه و من ذلك يظهر معنى لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين.
4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ أَقْبَلَ قُبْلَ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْبَلَ اللَّهُ قُبْلَ مَا يُحِبُّ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَقْبَلَ اللَّهُ قُبْلَهُ وَ عَصَمَهُ لَمْ يُبَالِ لَوْ سَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَشَمِلَتْهُمْ بَلِيَّةٌ كَانَ فِي حِزْبِ اللَّهِ بِالتَّقْوَى مِنْ كُلِّ بَلِيَّةٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (1).
بيان: في القاموس و إذا أقبل قبلك بالضم اقصد قصدك و قبالته بالضم تجاهه و القبل محركة المحجة الواضحة و لي قبله بكسر القاف أي عنده انتهى و المراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله و كون ذلك مقصودة دائما و إقبال الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا و الآخرة و الاعتصام بالله الاعتماد و التوكل عليه.
و من أقبل الله إلخ هذه الجمل تحتمل وجهين الأول أن يكون لم يبال
____________
(1) الكافي: ج 2 ص 65.
130
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (1)
بيان: النشر في الآيات على عكس ترتيب اللف و المراد بالإعطاء توفيق الإتيان به في الكل و التخلف المتوهم في بعض الموارد لعدم تحقق بعض الشرائط فإن كلا منها مشروط بعدم كون المصلحة في خلافها و عدم صدور ما يمنع الاستحقاق عن فاعله و قد قال تعالى أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (2) و سيأتي مزيد تحقيق لذلك إن شاء الله..
7- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ يُطْلَبُ فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَقَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ فَقُلْتُ فُلَاناً فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ لَا تُسْعَفُ حَاجَتُكَ وَ لَا يَبْلُغُكَ أَمَلُكَ وَ لَا تُنْجَحُ طَلِبَتُكَ قُلْتُ وَ مَا عَلَّمَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ مَجْدِي وَ ارْتِفَاعِي عَلَى عَرْشِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ مِنَ النَّاسِ أَمَّلَ غَيْرِي بِالْيَأْسِ وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ عِنْدَ النَّاسِ وَ لَأُنَحِّيَنَّهُ مِنْ قُرْبِي وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ وَصْلِي أَ يُؤَمِّلُ غَيْرِي فِي الشَّدَائِدِ وَ الشَّدَائِدُ بِيَدِي وَ يَرْجُو غَيْرِي وَ يَقْرَعُ بِالْفِكْرِ بَابَ غَيْرِي وَ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَمَّلَنِي لِنَوَائِبِهِ فَقَطَعْتُهُ دُونَهَا وَ مَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِعَظِيمَةٍ فَقَطَعْتُ رَجَاهُ مِنِّي جَعَلْتُ آمَالَ عِبَادِي عِنْدِي مَحْفُوظَةً فَلَمْ يَرْضَوْا بِحِفْظِي وَ مَلَأْتُ سَمَاوَاتِي مِمَّنْ لَا يَمَلُّ مِنْ تَسْبِيحِي وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُغْلِقُوا الْأَبْوَابَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِبَادِي فَلَمْ يَثِقُوا بِقَوْلِي أَ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ طَرَقَتْهُ نَائِبَةٌ مِنْ نَوَائِبِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَشْفَهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِي فَمَا لِي أَرَاهُ لَاهِياً عَنِّي أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي ثُمَّ انْتَزَعْتُهُ
____________
(1) الكافي: ج 2 ص 65، و الآية في المؤمن: 60.
(2) البقرة: 40.
131
عَنْهُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي رَدَّهُ وَ سَأَلَ غَيْرِي أَ فَيَرَانِي أَبْدَأُ بِالْعَطَايَا قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ أُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ سَائِلِي أَ بَخِيلٌ أَنَا فَيُبَخِّلُنِي عَبْدِي أَ وَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي أَ وَ لَيْسَ الْعَفْوُ وَ الرَّحْمَةُ بِيَدِي أَ وَ لَيْسَ أَنَا مَحَلَّ الْآمَالِ فَمَنْ يَقْطَعُهَا دُونِي أَ فَلَا يَخْشَى الْمُؤَمِّلُونَ أَنْ يُؤَمِّلُوا غَيْرِي فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَمَاوَاتِي وَ أَهْلَ أَرْضِي أَمَّلُوا جَمِيعاً ثُمَّ أَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا أَمَّلَ الْجَمِيعُ مَا انْتَقَصَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ عُضْوِ ذَرَّةٍ وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْساً لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي وَ يَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي (1).
بيان: أسعف حاجته قضاها له و في أكثر النسخ لا تسعف و لا تنجح بالتاء فيهما على بناء المفعول و في بعضها بالياء فهما على بناء الفاعل و حينئذ لا يبلغك على التفعيل أو الإفعال و الضمائر المستترة لفلان و ما علمك أي ما سبب علمك و العزة الشدة و القوة و الغلبة و السلطنة و الملك قال الراغب العزة حالة مانعة للإنسان من أن يقهر من قولهم أرض عزاز أي صلبة و العزيز الذي يقهر و لا يقهر و الجلال العظمة و التنزه عن النقائص قال الراغب الجلالة عظم القدر و الجلال بغير الهاء التناهي في ذلك و خص بوصف الله فقيل ذو الجلال و لم يستعمل في غيره و الجليل العظيم القدر و وصفه تعالى بذلك إما لخلقه الأشياء العظيمة المستدل بها عليه أو لأنه يجل عن الإحاطة به أو لأنه يجل عن أن يدرك بالحواس و قال المجد السعة في الكرم و الجلالة انتهى.
و ارتفاعه إما على عرش العظمة و الجلال أو هو كناية عن استيلائه على العرش فهو يتضمن الاستيلاء على كل شيء لأن تقدير جميع الأمور فيه أو لكونه محيطا بالجميع أو المراد بالعرش جميع الأشياء و هو أحد إطلاقاته كما مر و قوله باليأس متعلق بقوله لأقطعن أي ييأس غالبا أو إلا بإذنه تعالى و إضافة الثوب إلى المذلة من إضافة المشبه به إلى المشبه و الكسوة ترشيح التشبيه و لأنحينه أي لأبعدنه و أزيلنه و الشدائد أي تحت قدرتي.
____________
(1) الكافي: ج 2 ص 66.
132
و يقرع بالفكر تشبيه الفكر باليد مكنية و إثبات القرع له تخييلية و ذكر الباب ترشيح و هي مغلقة أي أبواب الحاجات مغلقة و مفاتيحها بيده سبحانه و هو استعارة على التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق إلا بإذنه و النائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر أي أمل رحمتي لدفع نوائبه فقطعته دونها أي فجعلته منقطعا عاجزا قبل الوصول إلى دفعها من قولهم قطع بفلان فهو مقطوع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته و نحوه فالدفع أو نحوه مقدر في الموضعين أو التقدير فقطعته أي تجاوزت عنه عند تلك المصيبة فلم أخلصه عنها من قطع النهر إذا تجاوزه و قيل المعنى قطعته عن نفسي قبل تلك المصيبة فلم أرافقه لدفعها و قيل أي قطعته عند النوائب و هجرته أو منعته من أمله و رجائه و لم أدفع نوائبه تقول قطعت الصديق قطيعة إذا هجرته و قطعته من حقه إذا منعته لعظيمة أي لمطالب عظيمة أو لنازلة عظيمة عندي محفوظة أي لم أعطهم إياها لعدم مصلحتهم و حفظت عوضها من المثوبات العظيمة فلم يرضوا بهذا الحفظ بل حملوه على التقصير أو العجز أو قلة اللطف و عجلوا طلبها و طلبوا من غيري ممن لا يمل أي من الملائكة.
و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب كناية عن السعي في قضاء حوائجهم أو دفع وساوس الشيطان عنهم و توفيقهم للدعاء و المسألة بل الدعاء و سؤال المغفرة و الرحمة لهم أو رفع حاجاتهم إلى الله و عرضها عليه سبحانه و إن كان تعالى عالما بها فإنه من أسباب الإجابة و كل ذلك ورد في الآيات و الأخبار مع أنه لا استبعاد في أن يكون للسماوات أبواب تفتح عند دعاء المؤمنين علامة لإجابتهم.
فلم يثقوا بقولي أي وعدي الإجابة لهم و إني أعطيهم مع عدم الإجابة أفضل من ذلك و إن مفاتيح الأمور بيدي من طرقته أي نزلت به و أتته مطلقا و إن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر إلا من بعد إذني أي تيسير الأسباب و رفع الموانع أعطيته الضمير راجع إلى من طرقته نائبة أو إلى الإنسان مطلقا أ فيراني الاستفهام للإنكار و التعجب و يقال بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل
133
أ و ليس عطف على بخيل أو الهمزة للاستفهام و الواو للعطف على الجمل السابقة و كذا الفقرة الآتية تحتمل الوجهين.
فمن يقطعها دوني أي فمن يقدر أن يقطع آمال العباد عني قبل وصولها إلي أو من يقدر أن يقطع الآمال عن العباد غيري و على الأول أيضا يشعر بأنه سبحانه قادر على قطع آمال العباد بعضهم عن بعض أ فلا يخشى المؤملون الخشية إما من العقوبة أو من قطع الآمال أو من الإبعاد عن مقام القرب أو من إزالة النعماء عنه أنا قيمه أي قائم بسياسة أموره و فيه إشارة إلى أن مقدوراته سبحانه غير متناهية و الزيادة و النقصان من خواص المتناهي.
فيا بؤسا البؤس و البأساء الشدة و الفقر و الحزن و نصب بؤسا بالنداء لكونه نكرة فالنداء مجاز لبيان أن القانط و العاصي هو محل ذلك و مستحقه و قيل تقديره يا قوم أبصروا بؤسا و أقول يحتمل أن يكون يا للتنبيه و قوله بؤسا كقوله تعالى فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ فإن التقدير أسحقهم الله سحقا فكذا هاهنا و لم يراقبني أي لم يخف عذابي أو لم يحفظ حقوقي.
8- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِيَنْبُعَ وَ قَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتِي فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَقَالَ لِي بَعْضُ وُلْدِ الْحُسَيْنِ مَنْ تُؤَمِّلُ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ فَقُلْتُ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِذاً لَا تُقْضَى حَاجَتُكَ ثُمَّ لَا تُنْجَحُ طَلِبَتُكَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ آبَائِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَمْلِ عَلَيَّ فَأَمْلَاهُ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَسْأَلُهُ حَاجَةً بَعْدَهَا (1).
بيان: في القاموس ينبع كينصر حصن له عيون و نخيل و زروع بطريق حاج مصر (2).
____________
(1) الكافي: ج 2 ص 67.
(2) و أمّا موسى بن عبد اللّه، فهو موسى بن عبد اللّه بن الحسن المثنى.
134
9- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)خَرَجَ يَقْتَبِسُ لِأَهْلِهِ نَاراً فَكَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَجَعَ نَبِيّاً وَ خَرَجَتْ مَلِكَةُ سَبَإٍ فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ(ع)وَ خَرَجَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّةَ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ (1).
10- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)قَالَ يَا رَبِّ رَضِيتُ بِمَا قَضَيْتَ تُمِيتُ الْكَبِيرَ وَ تُبْقِي الطِّفْلَ الصَّغِيرَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُوسَى أَ مَا تَرْضَانِي لَهُمْ رَازِقاً وَ كَفِيلًا قَالَ بَلَى يَا رَبِّ فَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَنْتَ وَ نِعْمَ الْكَفِيلُ (2).
11- ن (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَدُّ التَّوَكُّلِ فَقَالَ لِي أَنْ لَا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ أَحَداً قَالَ قُلْتُ
____________
و كنيته أبو عبد اللّه و لقبه الجون، و له خبر في كتاب الكافي: ج 1 ص 358- 366، و قال أبو نصر البخارى: أمه أم هند أم أخويه- يعنى محمّد النفس الزكية و إبراهيم ابني عبد اللّه ابن الحسن- هرب الى مكّة بعد قتل أخويه و حج المهدى بالناس في تلك السنة فقال في الطواف قائل: أيها الامير لي الأمان و أدلك على موسى الجون ابن عبد اللّه؟ فقال المهدى لك الأمان ان دللتنى عليه، فقال: اللّه أكبر أنا موسى بن عبد اللّه.
فقال المهدى: من يعرفك ممن حولك من الطالبية؟ فقال: هذا الحسن بن زيد و هذا موسى بن جعفر، و هذا الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن على، فقالوا جميعا صدق هذا موسى بن عبد اللّه بن الحسن، فخلى سبيله.
(1) أمالي الصدوق ص 107.
(2) أمالي الصدوق ص 119.
(3) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 50.
135
فَمَا حَدُّ التَّوَاضُعِ قَالَ أَنْ تُعْطِيَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يُعْطُوكَ مِثْلَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَشْتَهِي أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ فَقَالَ انْظُرْ كَيْفَ أَنَا عِنْدَكَ (1).
12- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا ابْنَ آدَمَ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ وَ لَا تُعَلِّمْنِي مَا يُصْلِحُكَ (2).
13- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ الْإِيمَانُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الرِّضَا بِقَضَائِهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ التَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ قَالَ عَبْدٌ صَالِحٌ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ... فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (3)
14- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وَثِقَ بِالزَّمَانِ صُرِعَ (4).
15- ل، الخصال عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: ثِقْ بِاللَّهِ تَكُنْ مُؤْمِناً وَ ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيّاً (5).
16- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةً لَمْ يُحْرَمْ ثَلَاثَةً مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ أُعْطِيَ الْإِجَابَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ أُعْطِيَ الزِّيَادَةَ وَ مَنْ أُعْطِيَ التَّوَكُّلَ أُعْطِيَ الْكِفَايَةَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (6) وَ يَقُولُ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) وَ يَقُولُ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 145.
(2) أمالي الصدوق ص 193.
(3) قرب الإسناد ص 208.
(4) أمالي الصدوق ص 268.
(5) الخصال ج 1 ص 80.
(6) الطلاق: 3.
(7) إبراهيم: 7.
136
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (1)
سن، المحاسن معاوية بن وهب عنه(ع)مثله (2).
17- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ أَنْ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لِيَعْتَبِرْ مَنْ قَصُرَ يَقِينُهُ وَ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ آتَاهُ رِزْقَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَسْبٌ وَ لَا حِيلَةٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَرْزُقُهُ فِي الْحَالِ الرَّابِعَةِ أَمَّا أَوَّلُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ فِي رَحِمِ أُمِّهِ يَرْزُقُهُ هُنَاكَ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ حَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ حَرٌّ وَ لَا بَرْدٌ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَجْرَى رِزْقاً مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ يَكْفِيهِ بِهِ وَ يُرَبِّيهِ وَ يَنْعَشُهُ (3) مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ بِهِ وَ لَا قُوَّةٍ ثُمَّ فُطِمَ مِنْ ذَلِكَ فَأَجْرَى لَهُ رِزْقاً مِنْ كَسْبِ أَبَوَيْهِ بِرَأْفَةٍ وَ رَحْمَةٍ لَهُ مِنْ قُلُوبِهِمَا لَا يَمْلِكَانِ غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى إِنَّهُمَا يُؤْثِرَانِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ حَتَّى إِذَا كَبِرَ وَ عَقَلَ وَ اكْتَسَبَ لِنَفْسِهِ ضَاقَ بِهِ أَمْرُهُ وَ ظَنَّ الظُّنُونَ بِرَبِّهِ وَ جَحَدَ الْحُقُوقَ فِي مَالِهِ وَ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ مَخَافَةَ إِقْتَارِ رِزْقِهِ وَ سُوءِ يَقِينٍ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ فَبِئْسَ الْعَبْدُ هَذَا يَا بُنَيَ (4).
. 18- ل، الخصال الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي قَبْضَتِي مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَنْ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ مَنْ كَثُرَ تَسْبِيحُهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ مَنْ رَضِيَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى الْمُصِيبَةِ حِينَ تُصِيبُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَ لَمْ يَهْتَمَّ لِرِزْقِهِ (5).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 50، و الآية الأخيرة في غافر: 60.
(2) المحاسن ص 3.
(3) يقال: نعشه اللّه نعشا: رفعه و أقامه، و تداركه من هلكة، و جبره بعد فقر و سد فقره.
(4) الخصال ج 1 ص 60.
(5) الخصال ج 1 ص 137.
137
19- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ عَلِيلٌ فَقَصَدَهُ عَائِداً وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَوَجَدَهُ دَنِفاً (1) فَقَالَ لَهُ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِاللَّهِ قَالَ أَمَّا ظَنِّي بِاللَّهِ حَسَنٌ وَ لَكِنْ غَمِّي لِبَنَاتِي مَا أَمْرَضَنِي غَيْرُ غَمِّي بِهِنَ (2) قَالَ الصَّادِقُ(ع)الَّذِي تَرْجُوهُ لِتَضْعِيفِ حَسَنَاتِكَ وَ مَحْوِ سَيِّئَاتِكَ فَارْجُهُ لِإِصْلَاحِ حَالِ بَنَاتِكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَمَّا جَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَ بَلَغْتُ أَغْصَانَهَا وَ قُضْبَانَهَا رَأَيْتُ بَعْضَ ثِمَارِ قُضْبَانِهَا أَثْدَاؤُهُ مُعَلَّقَةٌ يَقْطُرُ مِنْ بَعْضِهَا اللَّبَنُ وَ مِنْ بَعْضِهَا الْعَسَلُ وَ مِنْ بَعْضِهَا الدُّهْنُ وَ يَخْرُجُ عَنْ بَعْضِهَا شِبْهُ دَقِيقِ السَّمِيذِ (3) وَ عَنْ بَعْضِهَا الثِّيَابُ وَ عَنْ بَعْضِهَا كَالنَّبِقِ فَيَهْوِي ذَلِكَ نَحْوَ الْأَرْضِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَيْنَ مَقَرُّ هَذِهِ الْخَارِجَاتِ عَنْ هَذِهِ الْأَثْدَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعِي جَبْرَئِيلُ لِأَنِّي كُنْتُ جَاوَزْتُ مَرْتَبَتَهُ وَ اخْتَزَلَ دُونِي فَنَادَانِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فِي سِرِّي يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ أَنْبَتُّهَا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ الْأَرْفَعِ لِأَغْذُوَ مِنْهَا بَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّتِكَ وَ بَنِيهِمْ فَقُلْ لآِبَاءِ الْبَنَاتِ لَا تَضِيقَنَّ صُدُورُكُمْ عَلَى فَاقَتِهِنَّ فَإِنِّي كَمَا خَلَقْتُهُنَّ أَرْزُقُهُنَ (4).
20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَدَعْ طَلَبَ الرِّزْقِ
____________
(1) الدنف- محركة- المرض اللازم و هكذا يقال للمريض الذي لزمه المرض بلفظ واحد مع الجميع يقال: رجل دنف و امرأة دنف و هم دنف، و الدنف- ككتف- أيضا من لازمه مرضه و الجمع أدناف و هي دنفة و الجمع دنفات.
(2) في المصدر المطبوع: غير رفقى بهن، و «غير همى بهن» خ ل.
(3) في المصدر: السميد- بالدال المهملة و في بعض النسخ السمراء و المعنى واحد و هو الحوارى- كسمانى- لباب الدقيق و كل ما حوراى بيض من طعام. و السميذ بالمعجمة أفصح منه بالمهملة.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 3.
138
مِنْ حِلِّهِ فَإِنَّهُ عَوْنٌ لَكَ عَلَى دِينِكَ وَ اعْقِلْ رَاحِلَتَكَ وَ تَوَكَّلْ (1).
جا، المجالس للمفيد الجعابي مثله (2).
21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي سَيَأْتِي فِي مَوَاعِظِ الْبَاقِرِ(ع)يَا جَابِرُ مَنْ هَذَا الَّذِي سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ أَوْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ (3).
22- مع، معاني الأخبار عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ (4).
23- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ مَا التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ لَا يُعْطِي وَ لَا يَمْنَعُ وَ اسْتِعْمَالُ الْيَأْسِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ لِأَحَدٍ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْجُ وَ لَمْ يَخَفْ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَطْمَعْ فِي أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ فَهَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ الْخَبَرَ (5).
24- يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ وَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَعْطَيْتُكَ مَا تُرِيدُ وَ إِنْ لَمْ تُسْلِمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ ثُمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ (6).
25- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يد، التوحيد الْمُكَتِّبُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 196.
(2) أمالي المفيد ص 110.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 302.
(4) معاني الأخبار ص 196.
(5) معاني الأخبار ص 261.
(6) التوحيد: 349.
139
عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِقَدَرِي فَلْيَلْتَمِسْ إِلَهاً غَيْرِي.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كُلِّ قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَرَةٌ لِلْمُؤْمِنِ (1).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب علامات المؤمن.
26- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ رَضِيَ الْقَضَاءَ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ مَأْجُورٌ وَ مَنْ سَخِطَ الْقَضَاءَ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ (2).
27- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِمَا قَسَمَ لَهُ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ (3).
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ الرِّضَا بِمَا صَنَعَ اللَّهُ فِيمَا أَحَبَّ الْعَبْدُ وَ فِيمَا كَرِهَ وَ لَمْ يَصْنَعِ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَيْئاً إِلَّا وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ (4).
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ مِنْهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ مَا كَانَ عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ وَ مَنِ انْقَطَعَ رَجَاهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ (5).
30- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 141.
(2) الخصال ج 1 ص 14.
(3) الخصال ج 2 ص 167.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 200.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 229.
140
ع قَالَ: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يَا مُوسَى مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَبْدِي عَلَيْهِ فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ عَلَى نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَايَ وَ أَطَاعَ أَمْرِي (1).
31- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا بَنِي آدَمَ كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ وَ كُلُّكُمْ عَائِلٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ وَ كُلُّكُمْ هَالِكٌ إِلَّا مَنْ أَنْجَيْتُ فَاسْأَلُونِي أَكْفِكُمْ وَ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ رُشْدِكُمْ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَاقَةُ وَ لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الصِّحَّةُ وَ لَوْ أَمْرَضْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِي لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِي وَ قِيَامِ اللَّيْلِ لِي فَأُلْقِي عَلَيْهِ النُّعَاسَ نَظَراً مِنِّي لَهُ فَيَرْقُدُ حَتَّى يُصْبِحَ وَ يَقُومُ حِينَ يَقُومُ وَ هُوَ مَاقِتٌ لِنَفْسِهِ زَارٍ عَلَيْهَا وَ لَوْ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ لَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِعَمَلِهِ ثُمَّ كَانَ هَلَاكُهُ فِي عُجْبِهِ وَ رِضَاهُ عَنْ نَفْسِهِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ فَاقَ الْعَابِدِينَ وَ جَازَ بِاجْتِهَادِهِ حَدَّ الْمُقَصِّرِينَ فَيَتَبَاعَدُ بِذَلِكَ مِنِّي وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ أَلَا فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَ إِنْ حَسُنَتْ وَ لَا يَيْأَسِ الْمُذْنِبُونَ مِنْ مَغْفِرَتِي لِذُنُوبِهِمْ وَ إِنْ كَثُرَتْ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ لِفَضْلِي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ نَظَرِي فَلْيَطْمَئِنُّوا وَ ذَلِكَ أَنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِمَا يُصْلِحُهُمْ وَ أَنَا بِهِمْ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (2).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في كتاب العدل.
32- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 243.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 168.
141
عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْأَلُونِّي مِمَّ ضَحِكْتُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَجِبْتُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَضَاءٍ يَقْضِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ (1).
33- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الزَّعْزَاعِ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ الْخَزَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُوعاً شَدِيداً فَأَتَى الْكَعْبَةَ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا فَقَالَ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَا تُجِعْ مُحَمَّداً أَكْثَرَ مِمَّا أَجَعْتَهُ قَالَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَعَهُ لُوزَةٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ- اللَّهُ السَّلَامُ وَ مِنْهُ السَّلَامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنْ هَذِهِ اللُّوزَةِ فَفَكَّ عَنْهَا فَإِذَا فِيهَا وَرَقَةٌ خَضْرَاءُ نَضِرَةٌ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُ مُحَمَّداً بِعَلِيٍّ وَ نَصَرْتُهُ بِهِ مَا أَنْصَفَ اللَّهَ مِنْ نَفْسِهِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِي قَضَائِهِ وَ اسْتَبْطَأَهُ فِي رِزْقِهِ (2).
34- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما (3) قَالَ كَانَ ذَلِكَ الْكَنْزُ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَذْكُرُ النَّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا (4).
35- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 326.
(2) أمالي الصدوق ص 330.
(3) الكهف: 81.
(4) معاني الأخبار ص 200.
142
عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ بَلَاءٍ وَ قَضَاءٍ وَ نِعْمَةٍ فَعَلَيْهِ فِي الْبَلَاءِ مِنَ اللَّهِ الصَّبْرُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ فَرِيضَةً وَ عَلَيْهِ فِي النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الشُّكْرُ فَرِيضَةً (1).
سن، المحاسن عبد الرحمن مثله (2).
36- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ وَ قَالَ مِنْهُ تَحْوِيلُ الْخَاتَمِ لِيَذْكُرَ الْحَاجَةَ وَ شِبْهَ هَذَا (3).
37- فس، تفسير القمي وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (4) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا حُبِسَ الْوَحْيُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً لِأَنَّهُ قَالَ لِقُرَيْشٍ غَداً أُخْبِرُكُمْ بِجَوَابِ مَسَائِلِكُمْ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ فَقَالَ اللَّهُ وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ الْآيَةَ (5).
38- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا صَعِدَ مُوسَى إِلَى الطُّورِ فَنَاجَى رَبَّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَ قَالَ قَالَ يَا رَبِّ أَيُّ خَلْقٍ أَبْغَضُ إِلَيْكَ قَالَ الَّذِي يَتَّهِمُنِي قَالَ وَ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ يَتَّهِمُكَ قَالَ نَعَمْ الَّذِي يَسْتَخِيرُنِي فَأَخِيرُ لَهُ وَ الَّذِي أَقْضِي الْقَضَاءَ لَهُ وَ هُوَ خَيْرٌ لَهُ فَيَتَّهِمُنِي.
39- ك، إكمال الدين ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 43.
(2) المحاسن ص 6.
(3) معاني الأخبار ص 379.
(4) الكهف: 23.
(5) تفسير القمّيّ ص 395.
143
أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)بِالْمَدِينَةِ فَتَصَحَّرَ وَ اتَّكَى عَلَى جِدَارٍ مِنْ جُدْرَانِهَا مُفَكِّراً إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ عَلَامَ حُزْنُكَ أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ أَمْ عَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَادِرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ إِنَّمَا حُزْنِي عَلَى فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ أَمْ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ وَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً اسْتَخَارَ اللَّهَ فَلَمْ يَخِرْ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَوَلَّى الرَّجُلُ وَ قَالَ هُوَ ذَاكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذَا هُوَ الْخَضِرُ(ع).
قال الصدوق جاء هذا الحديث هكذا و قد روي في حديث آخر أن ذلك كان مع علي بن الحسين(ع)(1).
40- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِرِزْقِهِ فَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنِ اسْتَغْفَرَ لِي غَفَرْتُ لَهُ (2).
. 41- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤْمِنٍ أَمَّلَ دُونِي الْأُنَاسَ وَ لَأُلْبِسَنَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ لَأُنَحِّيَنَّهُ مِنْ وَصْلِي وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ قُرْبِي مَنْ ذَا الَّذِي رَجَانِي لِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ فَقَطَعْتُ بِهِ دُونَهَا (3).
42- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ سُئِلَ عَنْ حَدِّ التَّوَكُّلِ مَا هُوَ قَالَ لَا تَخَافُ سِوَاهُ.
- وَ أَرْوِي أَنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا ظَفِرا بِمَوَاضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَا.
- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَرَجَاتٌ مِنْهَا
____________
(1) كمال الدين ج 2 ص 58 راجع الرقم 1 فيما سبق.
(2) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 2 و الساقط أضفناه من المصدر.
(3) لم نجده في المصدر.
144
أَنْ تَثِقَ بِهِ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا فَمَا فَعَلَهُ بِكَ كُنْتَ عَنْهُ رَاضِياً.
- وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا اعْتَصَمَ بِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ ثُمَّ يَكِيدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِنَّ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ الْمَخْرَجَ مِنْ بَيْنِهِنَّ وَ مَا اعْتَصَمَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقٍ دُونِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ مِنْ يَدَيْهِ وَ أَسَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ وَ لَمْ أُبَالِ بِأَيِّ الْوَادِي هَلَكَ.
- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ إِلَّا جَعَلْتُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَ هَمَّهُ فِي آخِرَتِهِ وَ كَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِ وَ أَتَتْهُ الدُّنْيَا وَ هِيَ رَاغِمَةٌ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّ مَكَانِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ هَوَاهُ عَلَى هَوَايَ إِلَّا قَطَعْتُ رَجَاهُ وَ لَمْ أَرْزُقْهُ مِنْهَا إِلَّا مَا قَدَّرْتُ لَهُ.
- و أروي أن بعض العلماء كان يقول سبحان من لو كانت الدنيا خيرا كلها أهلك فيها من أحب سبحان من لو كانت الدنيا شرا كلها نجا منها من أراد.
- وَ رُوِيَ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)خَرَجَ يَقْتَبِسُ نَاراً لِأَهْلِهِ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ وَ رَجَعَ نَبِيّاً وَ خَرَجَتْ مَلَكَةُ سَبَإٍ فَأَسْلَمَتْ مَعَ سُلَيْمَانَ وَ خَرَجَتْ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ يَطْلُبُونَ الْعِزَّ لِفِرْعَوْنَ فَرَجَعُوا مُؤْمِنِينَ.
- وَ رُوِيَ لَا تَقُلْ لِشَيْءٍ قَدْ مَضَى لَوْ كَانَ غَيْرُهُ.
- رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)قَالَ: إِذَا شَاءَ اللَّهُ فَيُعْطِينَا وَ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يَكْرَهَ رَضِينَا.
- وَ أَرْوِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ أَرْضَاهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ.
- وَ رُوِيَ رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ الصَّبْرُ وَ الرِّضَا.
- وَ رُوِيَ مَا قَضَى اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ قَضَاءً فَرَضِيَ بِهِ إِلَّا جَعَلَ الْخَيْرَ فِيهِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)يَا مُوسَى
145
مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي أَكْتُبْهُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي.
- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)الْمُؤْمِنُ تعرض [يَعْتَرِضُ كُلَّ خَيْرٍ لَوْ قُرِّضَ بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ خَيْراً لَهُ.
- وَ رُوِيَ مَنْ أُعْطِيَ الدِّينَ فَقَدْ أُعْطِيَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ مَنْ لَا يُحِبُّ وَ لَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّهُ.
- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ لَا يُعْطِي اللَّهُ الدِّينَ إِلَّا أَهْلَ خَاصَّتِهِ وَ صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ.
- وَ رُوِيَ إِذَا طَلَبْتَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا فَزُوِيَ عَنْكَ فَاذْكُرْ مَا خَصَّكَ اللَّهُ بِهِ مِنْ دِينِهِ وَ مَا صَرَفَهُ عَنْكَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ تَسْخُوَ نَفْسُكَ عَمَّا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا.
- وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ(ع)فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانَةَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ فِي دَرَجَتِكَ فَسَارَ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ عَمَلِهَا فَخَبَّرَتْهُ فَوَجَدَهُ مِثْلَ أَعْمَالِ سَائِرِ النَّاسِ فَسَأَلَهَا عَنْ نِيَّتِهَا فَقَالَتْ مَا كُنْتُ فِي حَالَةٍ فَنَقَلَنِي مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا إِلَّا كُنْتُ بِالْحَالَةِ الَّتِي نَقَلَنِي إِلَيْهَا أَسَرَّ مِنِّي بِالْحَالَةِ الَّتِي كُنْتُ فِيهَا فَقَالَ حُسْنُ ظَنِّكِ بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ.
- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجَائِهِ مِنْهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ مُؤْمِناً بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا أَنْ يَسُوءَ الظَّنَّ بِاللَّهِ وَ تَقْصِيرَهُ مِنْ رَجَائِهِ لِلَّهِ وَ سُوءَ خُلُقِهِ وَ مِنِ اغْتِيَابِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَا يَحْسُنُ ظَنُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي أَنْ يَخْلُفَ ظَنَّ عَبْدِهِ وَ رَجَاءَهُ فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (1)
____________
(1) الفتح: 6.
146
- وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ(ع)قَالَ: يَا رَبِّ مَا آمَنَ بِكَ مَنْ عَرَفَكَ فَلَمْ يُحْسِنِ الظَّنَّ بِكَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ آخِرَ عَبْدٍ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَلْتَفِتُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَمْ يَكُنْ هَذَا ظَنِّي بِكَ فَيَقُولُ مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي قَالَ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَ تُسْكِنَنِي جَنَّتَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ يَا مَلَائِكَتِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ جُودِي وَ كَرَمِي وَ ارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّي مَا ظَنَّ بِي عَبْدِي خَيْراً سَاعَةً قَطُّ وَ لَوْ ظَنَّ بِي سَاعَةً خَيْراً مَا رَوَّعْتُهُ بِالنَّارِ أَجِيزُوا لَهُ كَذِبَهُ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ.
- ثُمَّ قَالَ الْعَالِمُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا لَا يَتَّكِلُ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِي فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَاتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَظُنُّونَهُ (1) عِنْدِي مِنْ كَرَامَتِي وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ مِنْ فَضْلِي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تُدْرِكُهُمْ وَ مِنَّتِي تَبْلُغُهُمْ وَ رِضْوَانِي وَ مَغْفِرَتِي يَلْبِسَهُمْ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ بِذَلِكَ سُمِّيتُ.
- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ أَنْ يَحْبِسَ فِي الْحَبْسِ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَبَسَهُمَا ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِطْلَاقِهِمَا قَالَ فَنَظَرَ إِلَى أَحَدِهِمَا فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى مِنْكَ قَالَ الْخَوْفُ عَنِ اللَّهِ وَ نَظَرَ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَتَشَعَّبْ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ كُنْتُمَا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ بَلَغَ الْأَمْرُ بِصَاحِبِكَ وَ أَنْتَ لَمْ تَتَغَيَّرْ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّهُ كَانَ ظَنِّي بِاللَّهِ جَمِيلًا حَسَناً فَقَالَ يَا رَبِّ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ عَبْدَيْكَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ صَاحِبُ الظَّنِّ الْحَسَنِ أَفْضَلُ.
- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ يَجِدْنِي عِنْدَهُ (2).
____________
(1) فيما يطلبونه خ.
(2) قد مر بعض هذه الأخبار عن المصدر في المجلد 70 باب الخوف و الرجاء ص 389.
147
42- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)التَّوَكُّلُ كَأْسٌ مَخْتُومٌ يَخْتِمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَشْرَبُ بِهَا وَ لَا يَفُضُّ خِتَامَهَا إِلَّا الْمُتَوَكِّلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (1) وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (2) جَعَلَ التَّوَكُّلَ مِفْتَاحَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانَ قُفْلَ التَّوَكُّلِ وَ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ الْإِيثَارُ وَ أَصْلُ الْإِيثَارِ تَقْدِيمُ الشَّيْءِ بِحَقِّهِ وَ لَا يَنْفَكُّ الْمُتَوَكِّلُ فِي تَوَكُّلِهِ مِنْ إِثْبَاتِ أَحَدِ الْإِيثَارَيْنِ فَإِنْ آثَرَ مَعْلُولَ التَّوَكُّلِ وَ هُوَ الْكَوْنُ حُجِبَ بِهِ وَ إِنْ آثَرَ الْمُعَلِّلَ عِلَّةَ التَّوَكُّلِ وَ هُوَ الْبَارِئُ سُبْحَانَهُ بَقِيَ مَعَهُ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ مُتَوَكِّلًا لَا مُتَعَلِّلًا فَكَبِّرْ عَلَى رُوحِكَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَ وَدِّعْ أَمَانِيَّكَ كُلَّهَا وَدَاعَ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ وَ أَدْنَى حَدِّ التَّوَكُّلِ أَنْ لَا تُسَابِقَ مَقْدُورَكَ بِالْهِمَّةِ وَ لَا تُطَالِعَ مَقْسُومَكَ وَ لَا تَسْتَشْرِفَ مَعْدُومَكَ فَيَنْتَقِضَ بِأَحَدِهَا عَقْدُ إِيمَانِكَ وَ أَنْتَ لَا تَشْعُرُ وَ إِنْ عَزَمْتَ أَنْ تَقِفَ عَلَى بَعْضِ شِعَارِ الْمُتَوَكِّلِينَ حَقّاً فَاعْتَصِمْ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَ هِيَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَوَكِّلِينَ قَدِمَ عَلَى بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ لَهُ اعْطِفْ عَلَيَّ بِجَوَابِ مَسْأَلَةٍ فِي التَّوَكُّلِ وَ الْإِمَامُ كَانَ يَعْرِفُ الرَّجُلَ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ وَ نَفِيسِ الْوَرَعِ وَ أَشْرَفَ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ مِنْ قِبَلِ إِبْدَائِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ قِفْ مَكَانَكَ وَ أَنْظِرْنِي سَاعَةً فَفَعَلَ فَبَيْنَمَا هُوَ مُطْرِقٌ لِجَوَابِهِ إِذَا اجْتَازَ بِهِمَا فَقِيرٌ فَأَدْخَلَ الْإِمَامُ(ع)يَدَهُ فِي جَيْبِهِ وَ أَخْرَجَ شَيْئاً فَنَاوَلَهُ لِلْفَقِيرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى السَّائِلِ فَقَالَ هَاتِ وَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ السَّائِلُ أَيُّهَا الْإِمَامُ كُنْتُ أَعْرِفُكَ قَادِراً مُتَمَكِّناً مِنْ جَوَابِ مَسْأَلَتِي قَبْلَ أَنِ اسْتَنْظَرْتَنِي فَمَا شَأْنُكَ فِي إِبْطَائِكَ عَنِّي فَقَالَ الْإِمَامُ لِتَعْتَبِرَ الْمَعْنَى مِنِّي قَبْلَ كَلَامِي إِذَا لَمْ أَكُنْ أَرَانِي سَاهِياً بِسِرِّي وَ رَبِّي مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ إِنْ أَتَكَلَّمْ بِعِلْمِ التَّوَكُّلِ وَ فِي جَيْبِي دَانِقٌ ثُمَّ لَمْ يَحُلَّ لِي ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ إِيْتَائِهِ (3) ثُمَ
____________
(1) إبراهيم: 11.
(2) المائدة: 23.
(3) في المصدر: ايثاره.
148
لِيَعْلَمْ بِهِ فَافْهَمْ فَشَهَقَ السَّائِلُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْوِيَ عُمْرَاناً وَ لَا يَأْنَسَ بَشَراً مَا عَاشَ (1).
43- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَيْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً أَ عَلَى الدُّنْيَا حُزْنُكَ فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ فَقُلْتُ مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ فَعَلَامَ خَوْفُكَ قُلْتُ الْخَوْفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً قَطُّ سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا لَيْسَ قُدَّامِي أَحَدٌ (2).
جا، المجالس للمفيد أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن علي بن الحكم عن أبي حفص الأعشى و محمد بن سنان عن رجل من بني أسد جميعا عن الثمالي مثله (3).
44- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْمُفَوِّضُ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ فِي رَاحَةِ الْأَبَدِ وَ الْعَيْشِ الدَّائِمِ الرَّغَدِ وَ الْمُفَوِّضُ حَقّاً هُوَ الْعَالِي عَنْ كُلِّ هِمَّةٍ دُونَ اللَّهِ كَقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَظْماً
رَضِيتُ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لِي* * * -وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَى خَالِقِي-
كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ فِيمَا مَضَى* * * -كَذَلِكَ يَحْسُنُ فِيمَا بَقِيَ-
____________
(1) مصباح الشريعة 51.
(2) إرشاد المفيد ص 241- 242.
(3) مجالس المفيد ص 127.
149
وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْمُؤْمِنِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَ حاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (1) وَ التَّفْوِيضُ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا حُكْمٌ فَمَنْ أَتَى بِأَحْكَامِهِ فَقَدْ أَتَى بِهِ التَّاءُ مِنْ تَرْكِ التَّدْبِيرِ وَ الدُّنْيَا وَ الْفَاءُ مِنْ فَنَاءِ كُلِّ هِمَّةٍ غَيْرِ اللَّهِ وَ الْوَاوُ مِنْ وَفَاءِ الْعَهْدِ وَ تَصْدِيقِ الْوَعْدِ وَ الْيَاءُ مِنَ الْيَأْسِ مِنْ نَفْسِكَ وَ الْيَقِينِ بِرَبِّكَ وَ الضَّادُ مِنَ الضَّمِيرِ الصَّافِي لِلَّهِ وَ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ وَ الْمُفَوِّضُ لَا يُصْبِحُ إِلَّا سَالِماً مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَ لَا يُمْسِي إِلَّا مُعَافًى بِدِينِهِ (2).
45- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)صِفَةُ الرِّضَا أَنْ يَرْضَى الْمَحْبُوبَ وَ الْمَكْرُوهَ وَ الرِّضَا [شُعَاعُ نُورِ الْمَعْرِفَةِ وَ الرَّاضِي فَانٍ عَنْ جَمِيعِ اخْتِيَارِهِ وَ الرَّاضِي حَقِيقَةً هُوَ الْمَرْضِيُّ عَنْهُ وَ الرِّضَا اسْمٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَعَانِي الْعُبُودِيَّةِ وَ تَفْسِيرُ الرِّضَا] سُرُورُ الْقَلْبِ سَمِعْتُ أَبِي محمد [مُحَمَّداً الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ تَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِالْمَوْجُودِ شِرْكٌ وَ بِالْمَفْقُودِ كُفْرٌ وَ هُمَا خَارِجَانِ عَنْ سُنَّةِ الرِّضَا وَ أَعْجَبُ مِمَّنْ يَدَّعِي الْعُبُودِيَّةَ لِلَّهِ كَيْفَ يُنَازِعُهُ فِي مَقْدُورَاتِهِ حَاشَا الرَّاضِينَ الْعَارِفِينَ عَنْ ذَلِكَ (3).
46- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا فَلَا تَفْعَلُوا كَمَا فَعَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ لَا تَسْخَطُوا نِعَمَ اللَّهِ وَ لَا تَقْتَرِحُوا عَلَى اللَّهِ وَ إِذَا ابْتُلِيَ أَحَدُكُمْ فِي رِزْقِهِ أَوْ مَعِيشَتِهِ بِمَا لَا يُحِبُّ فَلَا يَنْجِذَنَّ شَيْئاً يَسْأَلُهُ لَعَلَّ فِي ذَلِكَ حَتْفَهُ وَ هَلَاكَهُ وَ لَكِنْ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ إِنْ كَانَ مَا كَرِهْتُهُ مِنْ أَمْرِي هَذَا خَيْراً لِي وَ أَفْضَلَ فِي دِينِي فَصَبِّرْنِي عَلَيْهِ وَ قَوِّنِي عَلَى احْتِمَالِهِ وَ نَشِّطْنِي لِلنُّهُوضِ بِثِقْلِ أَعْبَائِهِ وَ إِنْ كَانَ خِلَافُ ذَلِكَ خَيْراً فَجُدْ عَلَيَّ بِهِ وَ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ قَدَّرَ اللَّهُ وَ يَسَّرَ لَكَ مَا هُوَ خَيْرٌ (4).
47- شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ
____________
(1) المؤمن: 44- 45.
(2) مصباح الشريعة ص 59.
(3) مصباح الشريعة ص 61.
(4) تفسير الإمام 125، و النجذ الالحاح.
150
لِيُوسُفَ أَ لَسْتُ الَّذِي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ وَ فَضَّلْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالْحُسْنِ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ وَ أَنْقَذْتُكَ وَ أَخْرَجْتُكَ مِنَ الْجُبِّ أَ وَ لَسْتُ الَّذِي صَرَفْتُ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ عَنِّي أَوْ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً دُونِي فَالْبَثْ لِمَا قُلْتَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (1).
. 48- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ لِلْفَتَى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ (2) أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ حَتَّى كُشِطَ لَهُ عَنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ انْظُرْ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى حَجَراً صَغِيراً فَفَلَقَ الْحَجَرَ فَقَالَ مَا ذَا تَرَى قَالَ أَرَى دُودَةً صَغِيرَةً قَالَ فَمَنْ رَازِقُهَا قَالَ اللَّهُ قَالَ فَإِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَمْ أَنْسَ هَذِهِ الدُّودَةَ فِي ذَلِكَ الْحَجَرِ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ أَ ظَنَنْتَ أَنِّي أَنْسَاكَ حَتَّى تَقُولَ لِلْفَتَى اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ لَتَلْبَثَنَّ فِي السِّجْنِ بِمَقَالَتِكَ هَذِهِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَكَى يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى لِبُكَائِهِ الْحِيطَانُ قَالَ فَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْكِيَ يَوْماً وَ يَسْكُتَ يَوْماً وَ كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَسْكُتُ أَسْوَأَ حَالًا (3).
49- شي، تفسير العياشي عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (4) قَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا فُلَانٌ لَهَلَكْتُ وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَأَصَبْتُ كَذَا وَ كَذَا وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَضَاعَ عِيَالِي أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ فَيَقُولُ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيَّ بِفُلَانٍ لَهَلَكْتُ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهَذَا (5).
أقول: قد مر مثله بأسانيد في باب أنواع الكفر (6).
50- شي، تفسير العياشي عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: عَجَباً لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ كَيْفَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 177.
(2) يوسف: 42.
(3) المصدر ج 2 ص 177.
(4) يوسف: 106.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 200.
(6) بل سيجيء في باب الكفر و لوازمه تحت الرقم 25.
151
يَسْتَبْطِئُ اللَّهَ فِي رِزْقِهِ وَ كَيْفَ لَمْ يَصْطَبِرْ عَلَى قَضَائِهِ (1).
51- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصاً وَ تَرُوحُ بِطَاناً.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وَثِقَ بِاللَّهِ أَرَاهُ السُّرُورَ وَ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الْأُمُورَ.
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.
- وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ لَا يُغْلَبُ وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ لَا يُهْزَمُ (2).
52- محص، التمحيص عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا أُبَالِي أَصْبَحْتُ فَقِيراً أَوْ مَرِيضاً أَوْ غَنِيّاً لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَا أَفْعَلُ بِالْمُؤْمِنِ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
53- محص، التمحيص عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَعِبَاداً لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَأَبْلُوهُمْ بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فَيَصْلُحُ لَهُمْ عَلَيْهِ أَمْرُ دِينِ عِبَادِي وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِي فَيَقُومُ مِنْ رُقَادِهِ وَ لَذِيذِ وِسَادِهِ فَيَتَهَجَّدُ لِيَ اللَّيَالِيَ فَيُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي عِبَادَتِي فَأَضْرِبُهُ بِالنُّعَاسِ اللَّيْلَةَ وَ اللَّيْلَتَيْنِ نَظَراً مِنِّي لَهُ وَ إِبْقَاءً عَلَيْهِ فَيَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَقْرَؤُهُ وَ هُوَ مَاقِتٌ لِنَفْسِهِ زَارٍ عَلَيْهَا وَ لَوْ أُخَلِّي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ عِبَادَتِي لَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعُجْبُ فَيُصَيِّرُهُ الْعُجْبُ إِلَى الْفِتْنَةِ بِأَعْمَالِهِ فَيَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ هَلَاكُهُ لِعُجْبِهِ بِأَعْمَالِهِ وَ رِضَاهُ عَنْ نَفْسِهِ عِنْدَ حَدِّ التَّقْصِيرِ فَيَتَبَاعَدُ مِنِّي عِنْدَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِي فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَطْلُبُونَ عِنْدِي مِنْ كَرَامَتِي وَ النَّعِيمِ فِي جَنَّاتِي وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ لِفَضْلِي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تُدَارِكُهُمْ وَ مَنِّي
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 339، في آية الكهف: 83.
(2) جامع الأخبار ص 137.
152
يُبَلِّغُهُمْ رِضْوَانِي وَ مَغْفِرَتِي يُلْبِسُهُمْ عَفْوِي فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ.
54- محص، التمحيص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَجَباً لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ عَلَيْهِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ سَرَّهُ أَوْ سَاءَهُ إِنِ ابْتَلَاهُ كَانَ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ وَ إِنْ أَعْطَاهُ وَ أَكْرَمَهُ كَانَ قَدْ حَبَاهُ.
55- محص، التمحيص عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لِلَّهِ عَلَى عَبْدِهِ فِي غَيْرِ أَمَلِهِ وَ كَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ أَمَلًا الْخِيَارُ فِي غَيْرِهِ وَ كَمْ مِنْ سَاعٍ مِنْ حَتْفِهِ وَ هُوَ مُبْطِئٌ عَنْ حَظِّهِ.
56- محص، التمحيص عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَضَاءِ اللَّهِ كُلُّ خَيْرٍ لِلْمُؤْمِنِينَ.
- عَنْ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْوَلِيَّ لِلَّهِ يَدْعُو فِي الْأَمْرِ يَنُوبُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِذَلِكَ الْأَمْرِ اقْضِ لِعَبْدِي حَاجَتَهُ وَ لَا تَعْجَلْ فَإِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ نِدَاءَهُ وَ صَوْتَهُ وَ إِنَّ الْعَبْدَ الْعَدُوَّ لِلَّهِ لَيَدْعُو اللَّهَ فِي الْأَمْرِ يَنُوبُهُ فَيُقَالُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ (1) بِهِ اقْضِ حَاجَتَهُ وَ عَجِّلْهَا فَإِنِّي أُبْغِضُ أَنْ أَسْمَعَ نِدَاءَهُ وَ صَوْتَهُ قَالَ فَيَقُولُ النَّاسُ مَا أُعْطِيَ هَذَا حَاجَتَهُ وَ حُرِمَ هَذَا إِلَّا لِكَرَامَةِ هَذَا عَلَى اللَّهِ وَ هَوَانِ هَذَا عَلَيْهِ.
57- محص، التمحيص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنِ اغْتَمَّ كَانَ لِلْغَمِّ أَهْلًا فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ بِاللَّهِ وَ بِمَا صَنَعَ رَاضِياً.
58- محص، التمحيص عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا قَضَى اللَّهُ لِمُؤْمِنٍ قَضَاءً فَرَضِيَ بِهِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْخِيَرَةَ فِيمَا يَقْضِي.
59- محص، التمحيص عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بِعَدْلِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ عِلْمِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَ الْفَرَحَ فِي الْيَقِينِ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ وَ جَعَلَ الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ فِي الشَّكِّ فَارْضُوا عَنِ اللَّهِ وَ سَلِّمُوا لِأَمْرِهِ.
60- محص، التمحيص عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الرِّضَا بِمَكْرُوهِ الْقَضَاءِ مِنْ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْيَقِينِ.
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من الكافي ج 2 ص 490، و قد كان في الأصل بياض.
153
- وَ قَالَ(ع)مَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا قَضَى عَلَيْهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لَمْ يَقْضِ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
61- محص، التمحيص عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَوْمٌ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ قَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا بَلَغَ مِنْ إِيمَانِكُمْ قَالُوا الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَصِفُونَ (1) فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ لَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (2).
62- محص، التمحيص عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3) فَقَالَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ دَرَجَاتٌ فَمِنْهَا أَنْ تَثِقَ بِهِ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا فَمَا فَعَلَ بِكَ كُنْتَ عَنْهُ رَاضِياً تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتِكَ إِلَّا خَيْراً وَ فَضْلًا وَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ لَهُ فَتَوَكَّلْتَ عَلَى اللَّهِ بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ وَثِقْتَ بِهِ فِيهَا وَ فِي غَيْرِهَا.
مشكاة الأنوار، عن أبي الحسن الأول(ع)مثله (4).
63- محص، التمحيص عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَحَقُّ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا قَضَى اللَّهُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْقَضَاءِ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ عَظُمَ عَلَيْهِ أَجْرُهُ وَ مَنْ سَخِطَ الْقَضَاءَ مَضَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ.
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من نسخة المشكاة ص 34.
(2) و في الكافي: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بعض أسفاره اذ لقيه ركب فقالوا:
السلام عليك يا رسول اللّه، فقال: ما أنتم؟ فقالوا: نحن مؤمنون يا رسول اللّه قال: فما حقيقة ايمانكم؟ قالوا: الرضا بقضاء اللّه، و التفويض إلى اللّه، و التسليم لامر اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون و لا تجمعوا ما لا تأكلون، و اتقوا اللّه الذي إليه ترجعون.
(3) الطلاق: 3.
(4) مشكاة الأنوار: 16 مع اختلاف.
154
مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب المحاسن مثله (1).
64- محص، التمحيص عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ وَ لَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ.
65- محص، التمحيص عَنْ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِالرِّضَا فِي مَوْضِعِ الْقَضَاءِ حُمْرَ النَّعَمِ.
66- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَوَكَّلَ وَ قَنِعَ وَ رَضِيَ كُفِيَ الْمَطْلَبَ (2).
67- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَاسِينَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَصَابَتْنِي فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ وَ إِضَاقَةٌ وَ لَا صَدِيقَ لِمَضِيقٍ وَ لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ وَ غَرِيمٌ يُلِحُّ بِاقْتِضَائِهِ فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ دَارِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِمَعْرِفَةٍ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ شَعَرَ بِذَلِكَ مِنْ حَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَدِيمُ مَعْرِفَةٍ فَلَقِيَنِي فِي الطَّرِيقِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ بَلَغَنِي مَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ فَمَنْ تُؤَمِّلُ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِكَ قُلْتُ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ إِذاً لَا تُقْضَى حَاجَتُكَ وَ لَا تُسْعَفُ بِطَلِبَتِكَ فَعَلَيْكَ بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدِينَ فَالْتَمِسْ مَا تُؤَمِّلُهُ مِنْ قِبَلِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ إِلَيْهِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلِّ مُؤَمِّلٍ غَيْرِي بِالْإِيَاسِ وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ فِي النَّارِ وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ فَرَجِي وَ فَضْلِي أَ يُؤَمِّلُ عَبْدِي فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِي وَ الشَّدَائِدُ بِيَدِي أَوْ يَرْجُو سِوَايَ وَ أَنَا الْغَنِيُّ الْجَوَادُ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ مُغْلَقَةٌ وَ بَابِي مَفْتُوحٌ لِمَنْ دَعَانِي أَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مَا أَوْهَنَتْهُ نَائِبَةٌ لَمْ يَمْلِكْ كَشْفَهَا عَنْهُ غَيْرِي فَمَا لِي أَرَاهُ بِأَمَلِهِ مُعْرِضاً
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 17.
(2) نوادر الراونديّ ص 16.
155
عَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَ كَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي فَأَعْرَضَ عَنِّي وَ لَمْ يَسْأَلْنِي وَ سَأَلَ فِي نَائِبَتِهِ غَيْرِي وَ أَنَا اللَّهُ أَبْتَدِئُ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ أَ فَأُسْأَلُ فَلَا أُجِيبُ كَلَّا أَ وَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي أَ وَ لَيْسَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِيَدِي فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ أَرَضِينَ سَأَلُونِي جَمِيعاً فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ وَ كَيْفَ يَنْقُصُ مُلْكٌ أَنَا قَيِّمُهُ فَيَا بُؤْساً لِمَنْ عَصَانِي وَ لَمْ يُرَاقِبْنِي فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَعِدْ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَعَادَهُ ثَلَاثاً فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا سَأَلْتُ أَحَداً بَعْدَ هَذَا حَاجَةً فَمَا لَبِثْتُ أَنْ جَاءَنِي اللَّهُ بِرِزْقٍ وَ فَضْلٍ مِنْ عِنْدِهِ (1).
68- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَلَوِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِمَخْلُوقٍ دُونِي إِلَّا قَطَعْتُ بِهِ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَ أَسْبَابَ الْأَرْضِ مِنْ دُونِهِ فَإِنْ سَأَلَنِي لَمْ أُعْطِهِ وَ إِنْ دَعَانِي لَمْ أُجِبْهُ وَ مَا مِنْ مَخْلُوقٍ يَعْتَصِمُ بِي دُونَ خَلْقِي إِلَّا ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ فَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ (2).
69- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا اسْتَغْنَى أَحَدٌ بِاللَّهِ إِلَّا افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ.
- وَ قَالَ(ع)مَنْ عَتَبَ عَلَى الزَّمَانِ طَالَ مَعْتَبَتُهُ.
- وَ قَالَ الْجَوَادُ(ع)كَيْفَ يُضَيَّعُ مَنِ اللَّهُ كَافِلُهُ وَ كَيْفَ يَنْجُو مَنِ اللَّهُ طَالِبُهُ وَ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ.
70- بَيَانُ التَّنْزِيلِ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، قَالَ: أَمَرَ نُمْرُودُ بِجَمْعِ الْحَطَبِ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ عِنْدَ نَهْرِ كُوثَى (3) مِنْ قَرْيَةِ قُطْنَانَا وَ أَوْقَدَ النَّارَ فَعَجَزُوا عَنْ رَمْيِ إِبْرَاهِيمَ فَعَمِلَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 196.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 198.
(3) قيل هي كوثىربى على وزن طوبى هدى كان قرية من قرى الكوفة كما ذكره المؤرخون و الذي ذكر اللغويون هو كوثى قال الجزريّ: كوثى العراق هي سرة السواد.
156
لَهُمْ إِبْلِيسُ الْمَنْجَنِيقَ فَرُمِيَ بِهِ فَتَلَقَّاهُ جَبْرَئِيلُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَاسْتَقْبَلَهُ مِيكَائِيلُ فَقَالَ إِنْ أَرَدْتَ أَخْمَدْتُ النَّارَ فَإِنَّ خَزَائِنَ الْأَمْطَارِ وَ الْمِيَاهِ بِيَدِي فَقَالَ لَا أُرِيدُ وَ أَتَاهُ مَلَكُ الرِّيحِ فَقَالَ لَوْ شِئْتَ طَيَّرْتُ النَّارَ قَالَ لَا أُرِيدُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَاسْأَلِ اللَّهَ فَقَالَ حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي.
71- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَ الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)رَأْسُ كُلِّ طَاعَةٍ الرِّضَا بِمَا صَنَعَ اللَّهُ إِلَى الْعَبْدِ فِيمَا أَحَبَّ وَ فِيمَا كَرِهَ.
72- نهج، نهج البلاغة أَغْضِ عَلَى الْقَذَى وَ إِلَّا لَمْ تَرْضَ أَبَداً (1).
73- كَنْزٌ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ ثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ وَثِقَ بِاللَّهِ فَلَمْ يُنْجِهِ يَا بُنَيَّ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ يَا بُنَيَّ أَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي أَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ.
. 74- عُدَّةُ الدَّاعِي، سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ حَدِّ التَّوَكُّلِ فَقَالَ أَنْ لَا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعْرَفَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَعْرِفْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْعَبْدَ مِثْلَ مَا يُنْزِلُ الْعَبْدُ اللَّهَ مِنْ نَفْسِهِ (2).
____________
و بها ولد إبراهيم الخليل (عليه السلام) و قال ياقوت: و كوثى العراق كوثيان: أحدهما الطريق و الآخر كوثى ربى و بها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السلام) و بها مولده. و هما من أرض بابل و بها طرح إبراهيم في النار.
و قال الفيروزآبادي: و القطقطانة بضمهما موضع بالكوفة كانت سجن النعمان بن المنذر.
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 193.
(2) عدّة الداعي ص 106.
157
75- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ يَجُولَانِ فَإِذَا ظَفِرَا بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ أَوْطَنَاهُ.
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)أَنَّهُ مَا اعْتَصَمَ بِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي دُونَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ ثُمَّ تَكِيدُهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ الْمَخْرَجَ مِنْ بَيْنِهِنَّ وَ مَا اعْتَصَمَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِهِ إِلَّا قَطَعْتُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ أَسَخْتُ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ وَ لَمْ أُبَالِ فِي أَيِّ وَادٍ تَهَالَكَ (1).
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ لِشَيْءٍ قَدْ مَضَى لَوْ كَانَ غَيْرُهُ.
- وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ (2) الْآيَةَ قَالَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ قُلْتُ فَكَيْفَ عَلِمَ الرَّسُولُ أَنَّهَا كَذَلِكَ قَالَ كُشِفَ لَهُ الْغِطَاءُ قُلْتُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ عُلِمَ الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ وَ الرِّضَا فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ سُخْطٍ (3).
- وَ مِنْهُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْإِيمَانُ لَهُ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى اللَّهِ وَ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ.
- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ (4) الْآيَةَ قَالَ التَّسْلِيمُ وَ الرِّضَا وَ الْقُنُوعُ بِقَضَائِهِ.
وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى قَوْمٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَشَكَا إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ فَقَالَ اخْتَرِ الْقِتَالَ أَوِ النَّارَ قَالَ يَا رَبِّ لَا طَاقَةَ لِي بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِيكَ فِي سَنَتِكَ هَذِهِ فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ(ع)لِأَصْحَابِهِ
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 16.
(2) الأحزاب: 56.
(3) مشكاة الأنوار ص 17.
(4) النساء: 65.
158
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَمَرَنِي بِقِتَالِ بَنِي فُلَانٍ فَقُلْتُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِقِتَالِهِمْ فَقَالَ اخْتَرِ النَّارَ أَوْ الْقِتَالَ قَالُوا بَلَى لَا طَاقَةَ لَنَا بِالنَّارِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْحَى أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِينِي فِي سَنَتِي هَذِهِ قَالُوا تَفْعَلُ وَ نَفْعَلُ وَ تَكُونُ وَ نَكُونُ (1) قَالَ وَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً آخَرَ إِلَى قَوْمٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَشَكَا إِلَى اللَّهِ الضَّعْفَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِيكَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِقِتَالِ بَنِي فُلَانٍ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ الضَّعْفَ فَقَالُوا لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّ النَّصْرَ يَأْتِينِي بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالُوا ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ فِي سَنَتِهِمْ تِلْكَ لِتَفْوِيضِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَ قَوْلِهِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
6- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مِنَ التَّوَكُّلِ أَنْ لَا تَخَافَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ (2).
وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَرْضَاهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ.
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ فِيمَا أَحَبَّ الْعَبْدُ أَوْ كَرِهَ وَ لَا يَرْضَى عَبْدٌ عَنِ اللَّهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَا قَضَى اللَّهُ لِمُؤْمِنٍ قَضَاءً فَرَضِيَ بِهِ إِلَّا جَعَلَ الْخِيَرَةَ لَهُ فِيمَا قَضَى (3).
- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ مِنْ خَلْقِي خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ لِذَلِكَ سَمَّيْتُهُ بِاسْمِي مُؤْمِناً لَأُحَرِّمُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ هِيَ خِيَرَةٌ لَهُ مِنِّي وَ إِنِّي لَأُمَلِّكُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ هِيَ خِيَرَةٌ لَهُ مِنِّي فَلْيَرْضَ بِقَضَائِي وَ لْيَصْبِرْ
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 19.
(2) مشكاة الأنوار ص 20.
(3) مشكاة الأنوار ص 21.
159
عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي أَكْتُبْهُ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي.
- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً وَ هُوَ يَسْخَطُ قِسْمَهُ وَ يُحَقِّرُ مَنْزِلَتَهُ وَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ اللَّهُ فَأَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ لَا يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ.
- وَ عَنْهُ(ع)الرُّوحُ وَ الرَّاحَةُ فِي الرِّضَا وَ الْيَقِينِ وَ الْهَمُّ وَ الْحَزَنُ فِي الشَّكِّ وَ السَّخَطِ.
- وَ قَالَ(ع)أُجْرِيَ الْقَلَمُ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ فَمَنْ أَصْفَاهُ اللَّهُ بِالرِّضَا فَقَدْ أَكْرَمَهُ وَ مَنِ ابْتَلَاهُ بِالسُّخْطِ فَقَدْ أَهَانَهُ وَ الرِّضَا وَ السُّخْطُ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
- وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ وَ لَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ.
- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَسْبَابُهَا إِلَى الْعِبَادِ فَمَنْ قُضِيَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَقْبَلْهَا عَنِ اللَّهِ بِالرِّضَا وَ الصَّبْرِ.
- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسُ بِالرِّضَا وَ السَّخَطِ فَمَنْ رَضِيَ أَمْراً فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ مَنْ سَخِطَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ.
- وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا قَضَى عَلَيْهِ مِمَّا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لَمْ يَقْضِ اللَّهُ لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ دَخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ إِلَيْهِ وَ قَدْ ذَبَلَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا رَأْسُهُ فَبَكَى فَقَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي فَقَالَ لَا أَبْكِي وَ أَنَا أَرَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ تَعَرَّضَ كُلَّ خَيْرٍ إِنْ قُطِعَ أَعْضَاؤُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ كَانَ خَيْراً لَهُ (1) (2).
76- الْمُؤْمِنُ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فِي قَضَاءِ اللَّهِ
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 33.
(2) مشكاة الأنوار: 34.
160
عَزَّ وَ جَلَّ كُلُّ خَيْرٍ لِلْمُؤْمِنِ.
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا كَانَ خَيْراً لَهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا (1) ثُمَّ قَالَ أَمَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سُلِّطُوا عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُ فَأَمَّا مَا وَقَاهُ اللَّهُ فَوَقَاهُ أَنْ يَفْتِنُوهُ فِي دِينِهِ.
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ فِي الْمَصَائِبِ مِنَ الْأَجْرِ لَتَمَنَّى أَنْ يُقَرَّضَ بِالْمَقَارِيضِ.
77- الْمُؤْمِنُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي أَنَا أَبْتَلِيهِ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعْطِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَزْوِي عَنْهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَايَ وَ أَطَاعَ أَمْرِي.
باب 64 الاجتهاد و الحث على العمل
الآيات البقرة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (2) و قال تعالى فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (3) و قال تعالى سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (4) و
____________
(1) سورة المؤمن: 44 و 45.
(2) البقرة: 21.
(3) البقرة: 38.
(4) البقرة: 58.
161
قال إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ النَّصارى وَ الصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (1) و قال تعالى وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) و قال تعالى وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (3) آل عمران يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (4) و قال حاكيا عن عيسى إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (5) النساء لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَ لا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ لا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (6) و قال تعالى لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَ اسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً (7) المائدة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئُونَ وَ النَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
____________
(1) البقرة: 62.
(2) البقرة: 110.
(3) البقرة: 223.
(4) آل عمران: 30.
(5) آل عمران: 51.
(6) النساء: 123- 124.
(7) النساء: 172- 173.
162
وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (1) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (2) الأنعام ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (3) الأعراف حاكيا عن نوح يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (4) و قال تعالى حاكيا عن هود يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ (5) و قال تعالى حاكيا عن صالح و شعيب(ع)يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (6) و قال إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ (7) الأنفال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (8) التوبة وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (9) و قال تعالى وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (10)
____________
(1) المائدة: 69.
(2) المائدة: 105.
(3) الأنعام: 102.
(4) الأعراف: 59.
(5) الأعراف: 65.
(6) الأعراف: 73 و 85.
(7) الأعراف: 206.
(8) الأنفال: 24.
(9) براءة: 94.
(10) براءة: 105.
163
يونس ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ إلى قوله تعالى لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ (1) هود حاكيا عن صالح(ع)قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها (2) و قال تعالى وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) النحل مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (4) و قال تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ إلى قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (5) الكهف إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ (6) و قال تعالى وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا (7) مريم إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (8) و قال تعالى رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (9) و قال تعالى وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا (10)
____________
(1) يونس: 3.
(2) هود: 61.
(3) هود: 111- 112.
(4) النحل: 97.
(5) النحل: 106- 108.
(6) الكهف: 30.
(7) الكهف: 46.
(8) مريم: 36.
(9) مريم: 65.
(10) مريم: 76.
164
طه إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي (1) و قال تعالى وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً (2) و قال تعالى وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (3) الأنبياء وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ (4) و قال تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (5) و قال تعالى إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (6) و قال تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ إِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (7) الحج وَ بَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (8) المؤمنون حاكيا عن نوح(ع)يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ (9) و قال تعالى يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (10) النور وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ
____________
(1) طه: 24.
(2) طه: 112.
(3) طه: 115.
(4) الأنبياء: 19.
(5) الأنبياء: 25.
(6) الأنبياء: 92.
(7) الأنبياء: 94.
(8) الحجّ: 37.
(9) المؤمنون: 23.
(10) المؤمنون: 51- 52.
165
بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (1) العنكبوت وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (2) و قال سبحانه وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (3) و قال تعالى وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) و قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (5) لقمان يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (6) سبأ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (7) فاطر مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (8) يس وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (9) و قال تعالى أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (10)
____________
(1) النور: 55.
(2) العنكبوت: 7.
(3) العنكبوت: 9.
(4) العنكبوت: 16.
(5) العنكبوت: 69.
(6) لقمان: 16.
(7) سبأ: 11.
(8) فاطر: 10.
(9) يس: 12.
(10) يس: 60- 62.
166
الصافات إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (1) في مواضع ص أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (2) الزمر ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (3) و قال تعالى لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (4) و قال تعالى وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (5) المؤمن مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (6) و قال تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ لَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (7) السجدة مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (8) حمعسق وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا
____________
(1) الصافّات: 80، 105، 110، 121، 131.
(2) ص: 28.
(3) الزمر: 7.
(4) الزمر: 34.
(5) الزمر: 54- 59.
(6) المؤمن: 40.
(7) المؤمن: 58.
(8) السجدة: 46.
167
الصَّالِحاتِ (1) و قال تعالى وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ (2) الزخرف إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (3) الجاثية مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (4) و قال تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (5) الذاريات فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (6) الطور كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (7) النجم أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَ الْأُولى وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى (8) و قال تعالى وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى إلى قوله تعالى هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (9) الحديد سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ
____________
(1) الشورى: 22 و 23.
(2) الشورى: 26.
(3) الزخرف: 64.
(4) الجاثية: 15.
(5) الجاثية: 21- 22.
(6) الذاريات: 50.
(7) الطور: 21.
(8) النجم: 24- 26.
(9) النجم: 31- 32.
168
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1) التحريم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (2) نوح قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (3) المزمل وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً (4) المدثر كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ (5) القيامة يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (6) الدهر إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (7) المرسلات كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (8) النازعات يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (9) المطففين كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
____________
(1) الحديد: 21.
(2) التحريم: 6.
(3) نوح: 2- 4.
(4) المزّمّل: 20.
(5) المدّثّر: 38- 39.
(6) القيامة: 13- 15.
(7) الدهر: 22.
(8) المرسلات: 43- 44.
(9) النازعات: 35- 36.
169
كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (1) الإنشقاق يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (2) الطارق إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (3) التين إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (4) الزلزال فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (5) القارعة فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ
____________
(1) المطففين: 7- 28.
(2) الانشقاق: 6- 19.
(3) الطارق: 4.
(4) التين: 6.
(5) الزلزال: 7- 8.
170
مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ (1).
1- مع (2)، معاني الأخبار ل (3)، الخصال لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْعُتْبَى يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْمِنْقَرِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ وَفَدْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى النَّبِيِّ ص فَدَخَلْتُ وَ عِنْدَهُ الصَّلْصَالُ بْنُ الدَّلَهْمَسِ (4) فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عِظْنَا مَوْعِظَةً نَنْتَفِعُ بِهَا فَإِنَّا قَوْمٌ نُعَمَّرُ (5) فِي الْبَرِّيَّةِ
____________
(1) القارعة: 6- 11.
(2) معاني الأخبار ص 233.
(3) الخصال ج 1 ص 56.
(4) عنونه ابن حجر في القسم الأوّل من الإصابة و قال: الصلصال بن الدلهمس بن جندلة بن المحتجب بن الاغر بن الغضنفر بن تيم بن ربيعة بن نزار، أبو الغضنفر قال ابن حيان: له صحبة حديثه عند ابن الضو و قال المرزبانى: يقال انه أنشد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) شعرا:
و ذكر ابن الجوزى أن الصلصال قدم مع بنى تميم و أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أوصاهم بشيء فقال قيس بن عاصم: وددت لو كان هذا الكلام شعرا نعلمه أولادنا فقال الصلصال: انا أنظمه يا رسول اللّه، فأنشده أبياتا و أوردها ابن دريد في أماليه عن أبي حاتم السجستانيّ عن العتبى عن أبيه قال: قال قيس بن عاصم: وفدت مع جماعة من بنى تميم فدخلت عليه و عنده الصلصال بنى الدلهمس فقال قيس: يا رسول اللّه عظنا عظة ننتفع بها فهو عظهم موعظة حسنة فقال قيس: أحب أن يكون هذا الكلام أبياتا من الشعر نفتخر به على من يلينا و ندخرها فأمر من يأتيه بحسان فقال الصلصال: يا رسول اللّه! قد حضرتنى أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس فقال: هاتها فقال إلى آخر الأبيات مع اختلاف ما، راجع الإصابة ج 2 ص 186.
(5) في بعض النسخ كالامالى و الخصال نعبر من العبور و في المعاني نعير: أى نذهب و نجيء و نتردد في البرية و أمّا نعمر فهو الأصحّ يقال: عمر بالمكان أي أقام به، و عمر بيته أى لزمه، و المعنى أنا نسكن في البرية و الصحارى و لا يمكننا أن نقدم عليك كل يوم أو نسكن في سائر البلدان العامرة بأهل الديانة فننتفع بمواعظهم فعظنا بموعظة ننتفع بها أيام اقامتنا في البراري.
171
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً وَ إِنَّ لِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَاباً وَ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَاباً وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ ثُمَّ لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ وَ لَا تُبْعَثُ إِلَّا مَعَهُ وَ لَا تُسْأَلُ إِلَّا عَنْهُ فَلَا تَجْعَلْهُ إِلَّا صَالِحاً فَإِنَّهُ إِنْ صَلَحَ أَنِسْتَ بِهِ وَ إِنْ فَسَدَ لَا تَسْتَوْحِشُ إِلَّا مِنْهُ وَ هُوَ فِعْلُكَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ فِي أَبْيَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ نَفْخَرُ بِهِ عَلَى مَنْ يَلِينَا مِنَ الْعَرَبِ وَ نَدَّخِرُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص مَنْ يَأْتِيهِ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ فَأَقْبَلْتُ (1) أُفَكِّرُ فِيمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْعِظَةَ مِنَ الشِّعْرِ فَاسْتَتَبَّ لِيَ (2) الْقَوْلُ قَبْلَ مَجِيءِ حَسَّانَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَضَرَتْنِي أَبْيَاتٌ أَحْسَبُهَا تُوَافِقُ مَا يُرِيدُ فَقُلْتُ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ
تَخَيَّرْ خَلِيطاً مِنْ فِعَالِكَ إِنَّمَا* * * -قَرِينُ الْفَتَى فِي الْقَبْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُ
وَ لَا بُدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَنْ تُعِدَّهُ* * * -لِيَوْمٍ يُنَادَى الْمَرْءُ فِيهِ فَيُقْبِلُ-
فَإِنْ كُنْتَ مَشْغُولًا بِشَيْءٍ فَلَا تَكُنْ* * * -بِغَيْرِ الَّذِي يَرْضَى بِهِ اللَّهُ تُشْغَلُ-
فَلَنْ يَصْحَبَ الْإِنْسَانَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ* * * -وَ مِنْ قَبْلِهِ إِلَّا الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ
أَلَا إِنَّمَا الْإِنْسَانُ ضَيْفٌ لِأَهْلِهِ* * * -يُقِيمُ قَلِيلًا بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَرْحَلُ
2- لي (3)، الأمالي للصدوق ابْنُ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِمَنْ طَالَ
____________
(1) الصحيح: «قال الصلصال فأقبلت افكر» الخ، و لذلك يقول بعد ذلك فقلت لقيس، و لا يكون القائل الا الصلصال، مع ما عرفت من نسخة الإصابة «فقال الصلصال يا رسول اللّه قد حضرتنى أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس فقال هاتها».
(2) يقال: استتب الامر: اطرد و استقام و استمر، و ذل له ما أراد.
(3) أمالي الصدوق ص 3.
172
عُمُرُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ فَحَسُنَ مُنْقَلَبُهُ إِذْ رَضِيَ عَنْهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَيْلٌ لِمَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَ سَاءَ عَمَلُهُ فَسَاءَ مُنْقَلَبُهُ إِذْ سَخِطَ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَ (1).
أقول: سيأتي الأخبار في أبواب المواعظ.
3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ
اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ* * * -وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ
فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى* * * -وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَ (2)
4- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكُوفَةِ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ يُنَادِي النَّاسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى يُسْمِعَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ أَيُّهَا النَّاسُ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ (3) فَمَا التَّعَرُّجُ (4) عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَ نِدَاءٍ فِيهَا بِالرَّحِيلِ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ انْتَقِلُوا بِأَفْضَلِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ هُوَ التَّقْوَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَكُمْ إِلَى الْمَعَادِ وَ مَمَرَّكُمْ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 35.
(2) أمالي الصدوق ص 293.
(3) قال في النهج: و من كلام له (عليه السلام) كان كثيرا ما ينادى به أصحابه:
تجهزوا رحمكم اللّه فقد نودى فيكم بالرحيل، و أقلوا العرجة على الدنيا و انقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد، فان أمامكم عقبة كئودا و منازل مخوفة مهولة، لا بد من الورود عليها، و الوقوف عندها، و اعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دانية و كأنكم بمخالبها و قد نشبت فيكم و قد دهمتكم فيها مفظعات الأمور و معضلات المحذور، فقطعوا علائق الدنيا و استظهروا بزاد التقوى.
(4) التعرج هو حبس المطية على المنزل و الإقامة الطويلة فيه و الغفلة عن السير و السفر، و التعرج على الدنيا هو الركون عليها و الاشتغال بها بحيث ينسى الهدف من المسير و هو النعم الاخروية.
173
عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْهَوْلَ الْأَعْظَمَ أَمَامَكُمْ وَ عَلَى طَرِيقِكُمْ عَقَبَةٌ كَئُودٌ وَ مَنَازِلُ مَهُولَةٌ مَخُوفَةٌ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ الْمَمَرِّ عَلَيْهَا وَ الْوُقُوفِ بِهَا فَإِمَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ فَنَجَاةٌ مِنْ هَوْلِهَا وَ عِظَمِ خَطَرِهَا وَ فَظَاعَةِ مَنْظَرِهَا وَ شِدَّةِ مُخْتَبَرِهَا وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا انْجِبَارٌ (1).
. 5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمِهِ شَرَّهُمَا فَهُوَ مَلْعُونٌ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ كَانَ إِلَى النُّقْصَانِ أَقْرَبَ وَ مَنْ كَانَ إِلَى النُّقْصَانِ أَقْرَبَ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْحَيَاةِ (2).
- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَرَ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ إِلَى النُّقْصَانِ وَ مَنْ كَانَ .... (3)
. 6- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَنِيعٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْرُ كَثِيرٌ وَ فَاعِلُهُ قَلِيلُ (4).
أقول: قد مضى أخبار كثيرة في باب جوامع المكارم و باب صفات المؤمن و باب صفات الشيعة.
7- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ النَّوْفَلِيِّينَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كُونُوا عَلَى قَبُولِ الْعَمَلِ أَشَدَّ عِنَايَةً مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ الْخَبَرَ (5).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 298.
(2) أمالي الصدوق ص 396.
(3) معاني الأخبار ص 342.
(4) الخصال ج 1 ص 17.
(5) الخصال ج 1 ص 11.
174
8- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَحَبَّنَا فَلْيَعْمَلْ بِعَمَلِنَا وَ لْيَسْتَعِنْ بِالْوَرَعِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا تُجَالِسُوا لَنَا عَائِباً وَ لَا تَمْتَدِحُوا بِنَا عِنْدَ عَدُوِّنَا مُعْلِنِينَ بِإِظْهَارِ حُبِّنَا فَتُذَلِّلُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ سُلْطَانِكُمْ الْزَمُوا الصِّدْقَ فَإِنَّهُ مَنْجَاةٌ وَ ارْغَبُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اطْلُبُوا طَاعَتَهُ وَ اصْبِرُوا عَلَيْهَا فَمَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ هُوَ مَهْتُوكُ السِّتْرِ لَا تُعَنُّونَا فِي الطَّلَبِ وَ الشَّفَاعَةِ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا قَدَّمْتُمْ لَا تَفْضَحُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَ عَدُوِّكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَ لَا تُكَذِّبُوا أَنْفُسَكُمْ عِنْدَهُمْ فِي مَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بِالْحَقِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تَمَسَّكُوا بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ فَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ أَنْ يَغْتَبِطَ وَ يَرَى مَا يُحِبُّ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى وَ تَأْتِيهِ الْبِشَارَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَ يُحِبُّ لِقَاءَ اللَّهِ (1).
9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْتَارُوا الْجَنَّةَ عَلَى النَّارِ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ فَتُقْذَفُوا فِي النَّارِ مُنْكَبِّينَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (2).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (3).
10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مِنْ كَلَامِ الرِّضَا الْمَشْهُورِ الصَّغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ طُرُقٌ إِلَى الْكَبَائِرِ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ فِي الْقَلِيلِ لَمْ يَخَفْهُ فِي الْكَثِيرِ وَ لَوْ لَمْ يُخَوِّفِ اللَّهُ النَّاسَ بِجَنَّةٍ وَ نَارٍ لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ لَا يَعْصُوهُ لِتَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ وَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ مَا بَدَأَهُمْ بِهِ مِنْ إِنْعَامِهِ الَّذِي مَا اسْتَحَقُّوهُ.
11- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 157.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 32.
(3) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 30 و فيه منكسين كما هو في بعض نسخ العيون و كلاهما بمعنى و في بعض النسخ مكبين و هو من قوله تعالى: «وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ».
175
مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةَ أَخِلَّاءَ فَخَلِيلٌ يَقُولُ أَنَا مَعَكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ هُوَ عَمَلُهُ وَ خَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ إِلَى بَابِ قَبْرِكَ ثُمَّ أُخَلِّيكَ وَ هُوَ وَلَدُهُ وَ خَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ إِلَى أَنْ تَمُوتَ وَ هُوَ مَالُهُ فَإِذَا مَاتَ صَارَ لِلْوَارِثِ (1).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَمَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ دِينِ مَلَائِكَتِهِ فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ الْعِبَادَةِ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ (2).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِأَصْحَابِهِ تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ الْأُجْرَةَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ لَا تَصْنَعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ وَ تُوشِكُوا أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَشْهَى إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ (3).
14- ما (4)، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ بِبَعْضِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 56.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 31.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 211.
(4) في المصدر: و عنه- يعنى الشيخ المفيد أبو عليّ الطوسيّ- عن شيخه (رحمه اللّه) قال:
أخبرنا ابن الحمامى المقرى، قال: حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه بن زياد القطان قال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق النحوى قال: حدّثنا عبد السلام بن مطهر أبو ظفر قال:
حدّثنا موسى بن خلف عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه:
كن في الدنيا إلخ.
176
جَسَدِي فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ وَ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ وَ اعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى.
قال قال لي مجاهد ثم قال لي ابن عمر يا مجاهد إذا أصبحت فلا تحدثن نفسك بالصباح (1) و خذ من حياتك لموتك و خذ من صحتك لسقمك و خذ من فراغك لشغلك فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا (2).
15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيِّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ قَادَةٌ وَ الْفُقَهَاءُ سَادَةٌ وَ مُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ وَ أَنْتُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَ أَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ وَ الْمَوْتُ يَأْتِيكُمْ بَغْتَةً فَمَنْ يَزْرَعْ خَيْراً يَحْصُدْ غِبْطَةً وَ مَنْ يَزْرَعْ شَرّاً يَحْصُدْ نَدَامَةً (3).
16- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَ مَلَكٌ يُنَادِي مِنَ الْمَشْرِقِ لَوْ يَعْلَمُ الْخَلْقُ لِمَا ذَا خُلِقُوا قَالَ فَيُجِيبُهُ مَلَكٌ آخَرُ مِنَ الْمَغْرِبِ لَعَمِلُوا لِمَا خُلِقُوا (4).
17- ل (5)، الخصال مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ
____________
(1) في المصدر: إذا أمسيت فلا تحدث نفسك أن تصبح، و إذا أصبحت فلا تحدث نفسك أن تمسى.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 391.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 87.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 11.
(5) الخصال ج 1 ص 99.
177
أَخْفَى رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ رِضَاهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ أَخْفَى إِجَابَتَهُ فِي دَعْوَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ دُعَائِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ إِجَابَتَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ أَخْفَى وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ عَبْداً (1) مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ فَرُبَّمَا يَكُونُ وَلِيَّهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ (2).
18- لي، الأمالي للصدوق (3) مع، معاني الأخبار الْعَسْكَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا (4) قَالَ لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ وَ قُوَّتَكَ وَ فَرَاغَكَ وَ شَبَابَكَ وَ نَشَاطَكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا الْآخِرَةَ (5).
19- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ عُمُرَهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ (6).
20- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَ إِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ وَ تِلَاوَتُهُ الْقُرْآنَ (7).
21- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تُسْخِطُوا اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَتَقَرَّبُوا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ بِتَبَاعُدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.
(2) معاني الأخبار 112.
(3) أمالي الصدوق 138.
(4) القصص: 77.
(5) معاني الأخبار: 325.
(6) معاني الأخبار: 342.
(7) معاني الأخبار: 399.
178
شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ بِهِ عَنْهُ سُوءاً إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ نَجَاحُ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى وَ إِنَّ اللَّهَ يَعْصِمُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ لَا يَعْتَصِمُ مِنْهُ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا يَجِدُ الْهَارِبُ مِنَ اللَّهِ مَهْرَباً فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَازِلٌ بِإِذْلَالِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْخَلَائِقُ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (1)
22- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّمَا عَبْدٍ أَطَاعَنِي لَمْ أَكِلْهُ إِلَى غَيْرِي وَ أَيُّمَا عَبْدٍ عَصَانِي وَكَلْتُهُ إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ أُبَالِ فِي أَيِّ وَادٍ هَلَكَ (2).
23- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَطِيعُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا أَعْلَمَ اللَّهَ بِمَا يُصْلِحُكُمْ (3).
24- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ وَ لَا تُعَلِّمْنِي مَا يُصْلِحُكَ (4).
25- ل، الخصال عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ يَقْتَدِي بِسُنَّةِ إِمَامٍ وَ لَا يَقْتَدِي بِأَعْمَالِهِ (5).
26- ل، الخصال عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا سُفْيَانُ مَنْ أَرَادَ عِزّاً
____________
(1) أمالي الصدوق 293 و الآية في المائدة: 2.
(2) المصدر: 293.
(3) قرب الإسناد ص 74.
(4) الخصال ج 1 ص 6.
(5) الخصال ج 1 ص 12.
179
بِلَا عَشِيرَةٍ وَ غِنًى بِلَا مَالٍ وَ هَيْبَةً بِلَا سُلْطَانٍ فَلْيَنْتَقِلْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ (1).
27- ثو (2)، ثواب الأعمال ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ إِمَامٌ عَادِلٌ وَ تَاجِرٌ صَدُوقٌ وَ شَيْخٌ أَفْنَى عُمُرَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (3).
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ (صلوات الله عليه) قَالَ: يَا جَابِرُ بَلِّغْ شِيعَتِي عَنِّي السَّلَامَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ لَهُ يَا جَابِرُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ أَحَبَّنَا فَهُوَ وَلِيُّنَا وَ مَنْ عَصَى اللَّهَ لَمْ يَنْفَعْهُ حُبُّنَا (4).
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَرَادَ عِزّاً بِلَا عَشِيرَةٍ وَ هَيْبَةً مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ وَ غِنًى مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَ طَاعَةً مِنْ غَيْرِ بَذْلٍ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ كُلَّهُ (5).
30- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِخُثَيْمَةَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّا لَا نُغْنِي عَنِ اللَّهِ شَيْئاً وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُمْ إِذَا قَامُوا بِمَا أُمِرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 80.
(2) ثواب الأعمال ص 120.
(3) الخصال ج 1 ص 40.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 302.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 137.
180
يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).
31- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَسْأَلُ اللَّهُ عَمَّا سِوَى الْفَرِيضَةِ قَالَ لَا قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تَقَرَّبْتُ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ سِوَاهَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ قَبَّحَ خَلْقِي قَالَ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ ص وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَقْرِئْ عَبْدِي فُلَاناً السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ أَبْعَثَكَ غَداً فِي الْآمِنِينَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ ذَكَرَنِيَ اللَّهُ عِنْدَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا بَقِيَ شَيْءٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا تَقَرَّبْتُ بِهِ (2).
32- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَادِرْ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ أَرْبَعٍ بِشَبَابِكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَ صِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ (3).
ل، الخصال في وصية النبي ص إلى أمير المؤمنين(ع)مثله (4)..
33- لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ عَنْ رُقَيَّةَ بِنْتِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاه وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (5).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 380.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 148.
(3) الخصال ج 1 ص 113.
(4) المصدر نفسه.
(5) أمالي الصدوق: 25.
181
34- لي (1)، الأمالي للصدوق مع (2)، معاني الأخبار ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا شَيْخُ مَنِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ وَ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هِمَّتَهُ اشْتَدَّتْ حَسْرَتُهُ عِنْدَ فِرَاقِهَا وَ مَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّ يَوْمَيْهِ فَمَحْرُومٌ وَ مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا رُزِئَ مِنْ آخِرَتِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ فَهُوَ هَالِكٌ وَ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى وَ مَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ (3).
35- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ وَ أَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ فَقُلْ فِيَّ خَيْراً وَ اعْمَلْ فِيَّ خَيْراً أَشْهَدْ لَكَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدَهُ أَبَداً (4).
36- ل (5)، الخصال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَتِ الْفُقَهَاءُ وَ الْحُكَمَاءُ إِذَا كَاتَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَتَبُوا بِثَلَاثٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ (6).
37- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَحْوَلِ صَاحِبِ الطَّاقِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا يَغُرُّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ دُونِهِمْ وَ لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْكَ وَ لَمْ
____________
(1) أمالي الصدوق: 237.
(2) معاني الأخبار: 198.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 49.
(4) أمالي الصدوق: 66.
(5) الخصال ج 1 ص 64.
(6) أمالي الصدوق 22.
182
أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنَ الْحَسَنَةِ لِلذَّنْبِ الْقَدِيمِ وَ لَا تُصَغِّرْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً حَيْثُ يَسُرُّكَ وَ لَا تُصَغِّرْ شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً حَيْثُ يَسُوؤُكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (1).
38- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا نَاصَحَ لِلَّهِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِي نَفْسِهِ فَأُعْطِيَ الْحَقَّ مِنْهَا وَ أَخَذَ الْحَقَّ لَهَا إِلَّا أُعْطِيَ خَصْلَتَيْنِ رِزْقٌ مِنَ اللَّهِ يَقْنَعُ بِهِ وَ رِضًا عَنِ اللَّهِ يُنْجِيهِ (2).
39- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي امْلَأْ قَلْبَكَ خَوْفاً مِنِّي وَ إِلَّا تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ قَلْبَكَ شُغُلًا بِالدُّنْيَا ثُمَّ لَا أَسُدَّ فَاقَتَكَ وَ أَكِلْكَ إِلَى طَلَبِهَا.
40- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ بَلِّغْ قَوْمَكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مِنْهُمْ آمُرُهُ بِطَاعَتِي فَيُعْطِينِي إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أُعِينَهُ عَلَى طَاعَتِي فَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنِ اعْتَصَمَ بِي عَصَمْتُهُ وَ إِنِ اسْتَكْفَانِي كَفَيْتُهُ وَ إِنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ حَفِظْتُهُ وَ إِنْ كَادَهُ جَمِيعُ خَلْقِي كِدْتُ دُونَهُ.
41- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)قَالَ: مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ وَ مَنْ أَطَاعَ الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِينَ وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَقَمَنٌ أَنْ يَحُلَّ بِهِ سَخَطُ الْمَخْلُوقِينَ (3).
____________
(1) ثواب الأعمال ص 120، و الآية في هود 114، و روى مثله الشيخ المفيد في مجالسه ص 116 بإسناده عن عليّ بن مهزيار عن فضالة بن أيوب عن عبد اللّه بن زيد عن ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام).
(2) المحاسن: 28.
(3) تحف العقول 482 في ط و 510 في ط.
183
42- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْتَعِينُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّ أَشَدَّ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ اغْتِبَاطاً مَا هُوَ عَلَيْهِ لَوْ قَدْ صَارَ فِي حَدِّ الْآخِرَةِ وَ انْقَطَعَتِ الدُّنْيَا عَنْهُ فَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْحَدِّ عَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَقْبَلَ النَّعِيمَ وَ الْكَرَامَةَ مِنَ اللَّهِ وَ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ وَ أَمِنَ مِمَّنْ كَانَ يَخَافُ وَ أَيْقَنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَقَّ وَ أَنَّ مَنْ خَالَفَ دِينَهُ عَلَى بَاطِلٍ هَالِكٌ (1).
43- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَصْغُرُ مَا ضَرَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يَصْغُرُ مَا يَنْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكُونُوا فِيمَا أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ كَمَنْ عَايَنَ (2).
44- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (3) قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ عَهْدَهُمُ الْمُؤَكَّدَ عَلَيْهِمْ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ أَيْ لَا تُشَبِّهُوهُ بِخَلْقِهِ وَ لَا تُجَوِّرُوهُ فِي حُكْمِهِ وَ لَا تَعْمَلُوا مَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُهُ تُرِيدُونَ بِهِ وَجْهَ غَيْرِهِ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ بِأَنْ يَعْمَلُوا بِوَالِدَيْهِمْ إِحْسَاناً مُكَافَاةً عَنْ إِنْعَامِهِمَا عَلَيْهِمْ وَ إِحْسَانِهِمَا إِلَيْهِمْ وَ احْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ الْغَلِيظِ لِتَرْفِيهِهِمَا وَ تَوْدِيعِهِمَا وَ ذِي الْقُرْبى قَرَابَاتِ الْوَالِدَيْنِ بِأَنْ يُحْسِنُوا إِلَيْهِمْ لِكَرَامَةِ الْوَالِدَيْنِ وَ الْيَتامى وَ أَنْ يُحْسِنُوا إِلَى الْيَتَامَى الَّذِينَ فَقَدُوا آبَاءَهُمُ الْكَافِلِينَ لَهُمْ أُمُورَهُمْ السَّائِقِينَ لَهُمْ غِذَاءَهُمْ وَ قُوتَهُمُ الْمُصْلِحِينَ لَهُمْ مَعَاشَهُمْ
____________
(1) المحاسن: 177.
(2) المحاسن: 249.
(3) البقرة: 83.
184
وَ قُولُوا لِلنَّاسِ الَّذِينَ لَا مَئُونَةَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ حُسْناً عَامِلُوهُمْ بِخُلُقٍ جَمِيلٍ وَ أَقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَ أَقِيمُوا أَيْضاً الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ عِنْدَ أَحْوَالِ غَضَبِكُمْ وَ رِضَاكُمْ وَ شِدَّتِكُمْ وَ رَخَاكُمْ وَ هُمُومِكُمُ الْمُعَلَّقَةِ لِقُلُوبِكُمْ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أَيُّهَا الْيَهُودُ عَنِ الْوَفَاءِ بِمَا نُقِلَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي أَدَّاهُ أَسْلَافُكُمْ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ عَنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ تَارِكِينَ لَهُ غَافِلِينَ عَنْهُ قَالَ الْإِمَامُ(ع)أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ شَغَلَتْهُ عِبَادَةُ اللَّهِ عَنْ مَسْأَلَتِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي السَّائِلِينَ.
- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ يَا عِبَادِي اعْبُدُونِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَا تُعَلِّمُونِّي مَا يُصْلِحُكُمْ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهِ وَ لَا أَبْخَلُ عَلَيْكُمْ بِمَصَالِحِكُمْ وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَنْ أَصْعَدَ إِلَى اللَّهِ خَالِصَ عِبَادَتِهِ أَهْبَطَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَفْضَلَ مَصْلَحَتِهِ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَبَّدَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ عَبَدَ اللَّهَ حَقَّ عِبَادَتِهِ آتَاهُ اللَّهُ فَوْقَ أَمَانِيِّهِ وَ كِفَايَتِهِ (1).
45- شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ جِئْتَ مِنْ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا لِغَيْرِ مَعَاشٍ تَطْلُبُهُ وَ لَا لِعَمَلِ آخِرَةٍ انْظُرْ بِمَا ذَا تَقْطَعُ يَوْمَكَ وَ لَيْلَتَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَعَكَ مَلَكاً كَرِيماً مُوَكَّلًا بِكَ يَحْفَظُ عَلَيْكَ مَا تَفْعَلُ وَ يَطَّلِعُ عَلَى سِرِّكَ الَّذِي تُخْفِيهِ مِنَ النَّاسِ فَاسْتَحْيِ وَ لَا تُحَقِّرَنَّ سَيِّئَةً فَإِنَّهَا سَتَسُوؤُكَ يَوْماً وَ لَا تُحَقِّرَنَّ حَسَنَةً وَ إِنْ صَغُرَتْ عِنْدَكَ وَ قَلَّتْ فِي عَيْنِكَ فَإِنَّهَا سَتَسُرُّكَ يَوْماً وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَضَرَّ عَاقِبَةً وَ لَا أَسْرَعَ نَدَامَةً مِنَ الْخَطِيئَةِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً لِلْخَطِيئَةِ مِنَ الْحَسَنَةِ أَمَا إِنَّهَا لَتُدْرِكُ الْعَظِيمَ الْقَدِيمَ الْمَنْسِيَّ عِنْدَ عَامِلِهِ فَيَجُدُّ بِهِ وَ يُسْقِطُ وَ يَذْهَبُ بِهِ بَعْدَ إِسَاءَتِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (2).
____________
(1) تفسير الإمام ص 131 ط تبريز و ص 151 في ط آخر.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 163 و الآية في هود: 114.
185
46- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ رَفَعَهُ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ وَيْحَ مَنْ غَلَبَتْ وَاحِدَتُهُ عَشَرَتَهُ (1).
- وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الْمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ عُمُرَهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ.
- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ أَظْهِرِ الْيَأْسَ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْغِنَى وَ أَقِلَّ طَلَبَ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ فَقْرٌ حَاضِرٌ وَ إِيَّاكَ وَ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ وَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ الْيَوْمَ خَيْراً مِنْكَ أَمْسِ وَ غَداً خَيْراً مِنْكَ الْيَوْمَ فَافْعَلْ (2).
أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَذْهَبُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَمْهَدُ لِصَاحِبِهِ كَمَا يَبْعَثُ الرَّجُلُ غُلَامَهُ فَيَفْرُشُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ وَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (3).
47- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمُعَدِّلِ مَعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازِ وَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الصَّيْدَاوِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ شَدَّادٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَتَتْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَتْ لَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حُقُوقاً وَ إِنَّ مِنْ حَقِّنَا عَلَيْكُمْ أَنْ إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَنَا يُهْلِكُ نَفْسَهُ اجْتِهَاداً أَنْ تُذَكِّرُوهُ اللَّهَ وَ تَدْعُوهُ إِلَى الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِهِ وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بَقِيَّةُ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)قَدِ انْخَرَمَ أَنْفُهُ وَ ثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَ رُكْبَتَاهُ وَ رَاحَتَاهُ إِدْآباً مِنْهُ لِنَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ فَأَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَابَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ بِالْبَابِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
____________
(1) كناية عن السيئة و الحسنة فان الحسنة بعشرة و السيئة بواحدة.
(2) مجالس المفيد ص 116 و 117.
(3) مجالس المفيد ص 122، و مضمون الآية في الروم: 44.
186
عَلِيٍّ(ع)فِي أُغَيْلِمَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا هُنَاكَ فَنَظَرَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَيْهِ مُقْبِلًا فَقَالَ هَذِهِ مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ سَجِيَّتُهُ فَمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَبَكَى جَابِرٌ وَ قَالَ أَنْتَ وَ اللَّهِ الْبَاقِرُ عَنِ الْعِلْمِ حَقّاً ادْنُ مِنِّي بِأَبِي أَنْتَ فَدَنَا مِنْهُ فَحَلَّ جَابِرٌ أَزْرَارَهُ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَقَبَّلَهُ وَ جَعَلَ عَلَيْهِ خَدَّهُ وَ وَجْهَهُ وَ قَالَ أُقْرِئُكَ عَنْ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامَ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَفْعَلَ بِكَ مَا فَعَلْتُ وَ قَالَ لِي يُوشِكُ أَنْ تَعِيشَ وَ تَبْقَى حَتَّى تَلْقَى مِنْ وُلْدِي مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً وَ قَالَ إِنَّكَ تَبْقَى حَتَّى تَعْمَى وَ يَكْشِفُ لَكَ عَنْ بَصَرِكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ ائْذَنْ لِي عَلَى أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَدَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِيهِ(ع)وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَ قَالَ إِنَّ شَيْخاً بِالْبَابِ وَ قَدْ فَعَلَ بِي كَيْتَ كَيْتَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَاكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ مِنْ بَيْنِ وِلْدَانِ أَهْلِكَ قَالَ لَكَ مَا قَالَهُ وَ فَعَلَ بِكَ مَا فَعَلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْكَ فِيهِ بِسُوءٍ وَ لَقَدْ أَشَاطَ بِدَمِكَ ثُمَّ أَذِنَ لِجَابِرٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مِحْرَابِهِ قَدْ أَنْضَتْهُ الْعِبَادَةُ فَنَهَضَ عَلِيٌّ وَ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سُؤَالًا حَثِيثاً ثُمَّ أَجْلَسَهُ فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَيْهِ يَقُولُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي كَلَّفْتَهُ نَفْسَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا خَلَقَ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمْ وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ وَ عَادَاكُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ وَ قَدْ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ فَقِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً فَلَمَّا نَظَرَ جَابِرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَنَّهُ لَيْسَ يُغْنِي فِيهِ قَوْلُ مَنْ يَسْتَمِيلُهُ مِنَ الْجَهْدِ وَ التَّعَبِ إِلَى الْقَصْدِ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْبَقَاءُ عَلَى نَفْسِكَ فَإِنَّكَ مِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ وَ يُكْشَفُ اللَّأْوَاءُ وَ بِهِمْ يُسْتَمْطَرُ السَّمَاءُ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِي (صلوات الله عليهم) حَتَّى أَلْقَاهُمْ فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رُئِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) إِلَّا يُوسُفُ
187
بْنُ يَعْقُوبَ وَ اللَّهِ لَذُرِّيَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ إِنَّ مِنْهُ لَمَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً (1).
. 48- بشا، بشارة المصطفى الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ الشُّخُوصَ فَقَالَ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ يَعُودَ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ وَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ وَ أَنْ يَعُودَ صَحِيحُهُمْ مَرِيضَهُمْ وَ أَنْ يَشْهَدَ حَيُّهُمْ جِنَازَةَ مَيِّتِهِمْ وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَنَّ لِقَاءَ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَيَاةٌ لِأَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا يَا خَيْثَمَةُ إِنَّا لَا نُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِالْعَمَلِ إِنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ (2).
49- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَيَذْهَبُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيُسَهِّلُ لِصَاحِبِهِ كَمَا يَبْعَثُ الرَّجُلُ غُلَاماً فَيَفْرُشُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (3).
50- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَيَّانَ الْوَرَّاقِ فِي دُكَّانِهِ بِسِكَّةِ الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ خَلَّادٍ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ يُوصِينَا اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَحْسِنُوا الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ كُونُوا أَطْوَعَ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ لَنْ تَنَالُوا مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ إِنَ
____________
(1) بشارة المصطفى: 79 و قد صححناه على نسخة الأمالي ج 2 ص 239.
(2) بشارة المصطفى: 160.
(3) راجع الروم: 44.
188
أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ.
51- مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه اللّه) عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَكَّةَ قَامَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِنِّي شَفِيقٌ عَلَيْكُمْ لَا تَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّداً مِنَّا فَوَ اللَّهِ مَا أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَ لَا مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أَلَا فَلَا أَعْرِفُكُمْ تَأْتُونِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَى رِقَابِكُمْ وَ يَأْتِي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الْآخِرَةَ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ أَعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَكُمْ وَ إِنَ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ (1).
52- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ يَاسِينَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ مِنَ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ أَنْ يُصِرَّ الْعَبْدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ (2).
53- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ السِّكِّيتِ النَّحْوِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْإِيْكَالَ (3) بِالْمُنَى فَإِنَّهَا مِنْ بَضَائِعِ الْعَجَزَةِ قَالَ وَ أَنْشَدَنِي ابْنُ السِّكِّيتِ
إِذَا مَا رَمَى بِي الْهَمُّ فِي ضِيقِ مَذْهَبٍ* * * رَمَتْ بِي الْمُنَى عَنْهُ إِلَى مَذْهَبٍ رَحْبٍ (4)
54- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: وَعَظَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ
____________
(1) صفات الشيعة الرقم 8 ص 47 في ط.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 193.
(3) في المصدر المطبوع الالطاط بالمنى و في الأصل و «الألفاظ» و كلاهما تصحيف.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 193.
189
أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ (1).
55- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ حَسَبُهُ (2).
- وَ قَالَ(ع)إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ ثُمَّ تَلَا(ع)إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا (3) الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ وَلِيَّ مُحَمَّدٍ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ إِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ وَ إِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ إِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ (4).
بيان: في أكثر النسخ أعلمهم و الأصوب أعملهم كما يدل عليه التتمة إلا أن يقال العلم الكامل لا يكون إلا مع العمل.
56- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)شَتَّانَ بَيْنَ عَمَلَيْنِ عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَ تَبْقَى تَبِعَتُهُ وَ عَمَلٍ تَذْهَبُ مَئُونَتُهُ وَ يَبْقَى أَجْرُهُ (5).
- وَ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ (6).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اسْتَعَدَّ (7).
- وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الطَّاعَةَ غَنِيمَةَ الْأَكْيَاسِ عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ (8).
- وَ قَالَ(ع)احْذَرْ أَنْ يَرَاكَ اللَّهُ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ وَ يَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَ إِذَا قَوِيتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ إِذَا ضَعُفْتَ فَاضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ (9).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 203.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 147، و فيه نسبه بدل حسبه.
(3) آل عمران: 68.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 163. و اللحمة: النسب.
(5) نهج البلاغة ج 2 ص 170.
(6) نهج البلاغة ج 2 ص 183.
(7) نهج البلاغة ج 2 ص 213.
(8) نهج البلاغة ج 2 ص 223.
(9) نهج البلاغة ج 2 ص 237.
190
- وَ قَالَ(ع)الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ مِنْهَا جَهْلٌ وَ التَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ إِذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبْنٌ وَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ عَجْزٌ (1).
- وَ قَالَ(ع)افْعَلُوا الْخَيْرَ وَ لَا تُحَقِّرُوا مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّ صَغِيرَهُ كَبِيرٌ وَ قَلِيلَهُ كَثِيرٌ وَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنَّ أَحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الْخَيْرِ مِنِّي فَيَكُونَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ إِنَّ لِلْخَيْرِ وَ الشَّرِّ أَهْلًا فَمَا تَرَكْتُمُوهُ مِنْهُمَا كَفَاكُمُوهُ أَهْلُهُ (2).
- وَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ اعْمَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى أَعْلَامٍ بَيِّنَةٍ فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَ أَنْتُمْ فِي دَارٍ مُسْتَعْتَبٍ عَلَى مَهَلٍ وَ فَرَاغٍ وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ وَ الْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ وَ الْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ وَ التَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ وَ الْأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ (3).
- وَ قَالَ(ع)الْعَمَلَ الْعَمَلَ ثُمَّ النِّهَايَةَ النِّهَايَةَ وَ الِاسْتِقَامَةَ الِاسْتِقَامَةَ ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ وَ الْوَرَعَ الْوَرَعَ إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَماً فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ وَ إِنَّ لِلْإِسْلَامِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى غَايَتِهِ وَ اخْرُجُوا إِلَى اللَّهِ مِمَّا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَ بَيَّنَ لَكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ وَ حَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ أَلَا وَ إِنَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ قَدْ وَقَعَ وَ الْقَضَاءَ الْمَاضِيَ قَدْ تَوَرَّدَ وَ إِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِعِدَةِ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (4) وَ قَدْ قُلْتُمْ رَبُّنَا اللَّهُ فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ وَ عَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ وَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 237.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 244، و ما بين العلامتين أضفناه من المصدر، و المعنى قيل: ما تركتموه من الخير يقوم أهله بفعله بدلكم، و ما تركتموه من الشر يأتي به أهله بدلا عنكم، فلا تختاروا أن تكونوا للشر أهلا، و لا أن يكون عنكم في الخير بدلا.
(3) نهج البلاغة ج 1 ص 201.
(4) فصّلت: 30.
191
مِنْ عِبَادَتِهِ ثُمَّ لَا تَمْرُقُوا مِنْهَا وَ لَا تَبْتَدِعُوا فِيهَا وَ لَا تُخَالِفُوا عَنْهَا فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخُطْبَةَ (1).
- وَ قَالَ(ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ فَاعْمَلُوا وَ أَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ وَ الصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ وَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ وَ الْمُدْبِرُ يُدْعَى وَ الْمُسِيءُ يُرْجَى قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ الْعَمَلُ وَ يَنْقَطِعَ الْمَهَلُ وَ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَ يُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ وَ تَصْعَدَ الْمَلَائِكَةُ فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَ أَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتٍ وَ مِنْ فَانٍ لِبَاقٍ وَ مِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ امْرُؤٌ خَافَ اللَّهَ وَ هُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ وَ مَنْظُورٌ إِلَى عَمَلِهِ امْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا وَ زَمَّهَا بِزِمَامِهَا فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ قَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ (2).
57- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قِيلَ لَهُ كَمْ تَتَصَدَّقُ أَ لَا تُمْسِكُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي فَرْضاً وَاحِداً لَأَمْسَكْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ قَبِلَ اللَّهُ مِنِّي شَيْئاً أَمْ لَا.
58- عُدَّةُ الدَّاعِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْكُوفَةَ وَ أَنَا مَعَهُ وَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ الْمَنْصُورِ وَ قَدِمَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيُّ فَخَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَيَّعَهُ الْعُلَمَاءُ وَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ فِيمَنْ شَيَّعَهُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فَتَقَدَّمَ الْمُشَيِّعُونَ فَإِذَا هُمْ بِأَسَدٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قِفُوا حَتَّى يَأْتِيَ جَعْفَرٌ فَنَظَرَ مَا يُصْنَعُ فَجَاءَ جَعْفَرٌ فَذَكَرُوا لَهُ حَالَ الْأَسَدِ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى دَنَا مِنَ الْأَسَدِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ حَتَّى نَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ النَّاسَ لَوْ أَطَاعُوا اللَّهَ حَقَّ طَاعَتِهِ لَحَمَلُوا عَلَيْهِ أَثْقَالَهُمْ.
- وَ رَوَى دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَيَمْهَدُ لِصَاحِبِهِ فِي الْجَنَّةِ كَمَا يُرْسِلُ الرَّجُلُ غُلَاماً بِفِرَاشِهِ فَيَفْرُشُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ وَ مَنْ عَمِلَ
____________
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 346.
(2) نهج البلاغة ج 1 ص 493.
192
صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (1).
59- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (2) أَدْحَضُ (3) مَسْئُولٍ حُجَّةً وَ أَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ (4) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ وَ مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ وَ مَا آنَسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ أَ مَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ (5) أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ أَ مَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَلَرُبَّمَا تَرَى الضَّاحِيَ لِحَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ أَوْ تَرَى الْمُبْتَلَى بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ وَ جَلَّدَكَ عَلَى مَصَائِبِكَ وَ عَزَّاكَ مِنَ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ وَ هِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ وَ كَيْفَ لَا يُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نَقِمَةٍ (6) وَ قَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ وَ مِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَةٍ وَ كُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً وَ بِذِكْرِهِ آنِساً وَ تَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ وَ يَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ وَ أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ وَ أَحْلَمَهُ وَ تَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ أَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ وَ فِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ وَ لَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرَفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ
____________
(1) عدّة الداعي: 67، و الآية في سورة الروم: 44.
(2) الانفطار: 6.
(3) يقال: دحضت الحجة: بطلت، و أدحض خبر مبتدأ محذوف و هو المغتر بربه الكريم.
(4) يعني أعجب بنفسه.
(5) البلول: الشفاء و حسن الحال بعد الهزال و المرض.
(6) و ذلك لان نقمة اللّه تنزل حين الغفلة و الامن.
193
وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ مُتَوَازِنَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الْأَخْلَاقِ وَ مَسَاوِئِ الْأَعْمَالِ وَ حَقّاً أَقُولُ مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ وَ لَكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ وَ لَقَدْ كَاشَفَتْكَ بِالْعِظَاتِ وَ آذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ وَ لَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ وَ النَّقْصُ فِي قُوَّتِكَ أَصْدَقُ وَ أَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرَّكَ وَ لَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ وَ صَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ وَ لَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ وَ بَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ وَ الشَّحِيحِ بِكَ وَ لَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً وَ مَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًّا وَ إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ وَ حَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ وَ لَحِقَ بِكُلِّ مَنْسِكٍ أَهْلُهُ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ وَ بِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ وَ عَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ وَ تَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ وَ خُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ وَ تَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ وَ شِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ وَ ارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ (1).
.
____________
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 476.
194
باب 65 أداء الفرائض و اجتناب المحارم
الآيات آل عمران أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (1) النساء وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ (2) و قال وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (3) الحجر وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (4) النحل وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (5) الأنبياء وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ (6)
____________
(1) آل عمران: 162.
(2) النساء: 13 و 14.
(3) النساء: 69 و 70.
(4) الحجر: 99.
(5) النحل: 36.
(6) الأنبياء: 73.
195
الحج يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1)
1- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ وَ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَنْ عَمِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ (2).
بيان: فهو من خير الناس ليس من في بعض النسخ فالخيرية إضافية بالنسبة إلى من يأتي بالمستحبات و يترك بعض الفرائض.
2- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا (3) قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الْفَرَائِضِ (4).
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا قَالَ اصْبِرُوا عَلَى الْفَرَائِضِ وَ صَابِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ وَ رَابِطُوا عَلَى الْأَئِمَّةِ(ع).
وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ وَ زَادَ فِيهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ (5).
بيان اصْبِرُوا قال الطبرسي ره اختلف في معناها على وجوه أحدها أن المعنى اصبروا على دينكم أي اثبتوا عليه وَ صابِرُوا الكفار و رابطوهم في سبيل الله فالمعنى اصْبِرُوا على طاعة الله سبحانه و عن معاصيه و قاتلوا العدو وَ صابِرُوا على قتالهم في الحق كما يصبرون على قتالكم في الباطل لأن الرباط هو المرابطة فيكون بين اثنين يعني أعدوا لهم من الخيل ما يعدونه لكم.
و ثانيها أن المراد اصبروا على دينكم و صابروا وعدي إياكم و رابطوا
____________
(1) الحجّ: 77.
(2) الكافي ج 2 ص 81.
(3) آل عمران: 200.
(4) الكافي ج 2 ص 81.
(5) الكافي ج 2 ص 81.
196
عدوي و عدوكم.
و ثالثها أن المراد اصبروا على الجهاد و قيل إن معنى رابطوا رابطوا الصلوات و معناه انتظروها واحدة بعد واحدة لأن المرابطة لم تكن حينئذ
- رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَ نَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ.
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَاهُ اصْبِرُوا عَلَى الْمَصَائِبِ وَ صابِرُوا عَلَى عَدُوِّكُمْ وَ رابِطُوا عَدُوَّكُمْ.
و هو قريب من الأول انتهى (1).
على الفرائض يحتمل شمولها لترك المحرمات أيضا و صابروا على المصائب لعل صيغة المفاعلة على هذا الوجه للمبالغة لأن ما يكون بين الاثنين يكون الاهتمام فيه أشد أو لأن فيه معارضة النفس و الشيطان و كذا قوله رابِطُوا يحتمل الوجهين لأن المراد به ربط النفس على طاعتهم و انقيادهم و انتظار فرجهم مع أن في ذلك معارضة لعدوهم فيما افترض عليكم من فعل الواجبات و ترك المحرمات.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اعْمَلْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَكُنْ أَتْقَى النَّاسِ (2).
5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا تَحَبَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِأَحَبَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ (3).
بيان: التحبب جلب المحبة أو إظهارها و الأول أنسب و لو لم تكن الفرائض أحب إليه تعالى لما افترضه.
6- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَدِمْنا
____________
(1) مجمع البيان ج 2 ص 562.
(2) الكافي ج 2 ص 82.
(3) الكافي ج 2 ص 82.
197
إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (1) قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِيِّ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمْ حَرَامٌ لَمْ يَدَعُوهُ (2).
تبيين وَ قَدِمْنا أي عمدنا و قصدنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ كقرى الضيف و صلة الرحم و إغاثة الملهوف و غيرها فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً فلم يبق له أثر و الهباء غبار يرى في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبوة و هو الغبار و القباطي بالفتح جمع القبطية بالكسر ثياب بيض دقاق من كتان تتخذ بمصر و قد يضم لأنهم يغيرون في النسبة.
و في المصباح القبطي بالضم ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الإنسان و الثوب و ثياب قبطية أيضا بالضم و الجمع قباطي انتهى.
و فيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق و خصه بعض المفسرين بالكفر و لا كلام فيه و لنذكر هنا مجملا من معاني الحبط و التكفير و الاختلافات الواردة فيه.
اعلم أن الإحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها و يقابله التكفير و هو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نقيض الإحباط في الطاعة و الحبط و التكفير و إطلاقهما بهذين اللفظين ربما يساوقهما كثير من الآيات و الأخبار و قد اشتهر بين المتكلمين أن الوعيدية من المعتزلة و غيرهم يقولون بالإحباط و التكفير دون من سواهم من الأشاعرة و غيرهم و هذا على إطلاقه غير صحيح فإن أصل الإحباط و التكفير مما لا يمكن إنكاره لأحد من المسلمين كما ظهر مما تلونا عليك فلا بد أن يحرر مقصود كل طائفة ليتبين ما هو الحق فنقول لا خلاف بين من يعتد به من أهل الإسلام في أن كل مؤمن صالح يدخل الجنة خالدا فيها حقيقة و كل كافر يدخل النار خالدا فيها كذلك و أما المؤمن الذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح فاختلفوا فيه فذهب بعض المرجئة إلى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان
____________
(1) الفرقان: 23.
(2) الكافي ج 2 ص 81.
198
كما لا ثواب لطاعة مع الكفر و ذهب الآخرون إلى ثبوت الثواب و العقاب في حقه.
أما المعتزلة فبعنوان الاستحقاق المعلوم عقلا باعتبار الحسن و القبح العقليين و شرعا باعتبار الآيات الدالة عليه من الوعد و الوعيد.
و أما الأشاعرة فبعنوان الانتفاء (1) يقولون إنه لا يجب على الله شيء فلا يستحق المكلف ثوابا منه تعالى فإن أثابه فبفضله و إن عاقبه فبعدله بل له إثابة العاصي و عقاب المطيع أيضا.
و بالجملة قول المعتزلة في المؤمن الخارج من الدنيا بغير توبة عن كبيرة ارتكبها أنه استحق الخلود في النار لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار أما مطلق الاستحقاق فلما عرفت و أما خصوص الخلود فللعمومات المتأولة عند غيرهم بتخصيصها بالكفار أو بحمل الخلود على المكث الطويل كقوله تعالى مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها (2) و قوله وَ مَنْ ... يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها (3) فلهذا حكموا بأن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات فإن الخلود الموعود مستلزم لذلك هذا قول جمهورهم في أصل الإحباط.
ثم إن الجبائيين أبا علي و ابنه أبا هاشم منهم على ما نقل عنهما الآمدي ذهبا إلى اشتراط الكثرة في المحبط بمعنى أن من زادت معاصيه على طاعته أحبطت معاصيه طاعاته و بالعكس لكنهما اختلفا فقال أبو علي ينحبط الناقص برمته من غير أن ينتقص من الزائد شيء و قال أبو هاشم بل ينتقص من الزائد أيضا بقدره و يبقى الباقي.
إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكره أكثر أصحابنا من نفي الإحباط و التكفير مع ورود الآيات الكثيرة و الأخبار المستفيضة بل المتواترة بالمعنى في كل منهما مما يقضي منه العجب مع أنه ليس لهم على ذلك إلا شبه ضعيفة مذكورة
____________
(1) في مرآة العقول ج 2 ص 97 «الاتفاق».
(2) الجن: 23.
(3) النساء: 14.
199
في كتب الكلام كالتجريد و غيره لكن بعد التأمل و التحقيق يظهر أن الذي ينفونه منهما لا ينافي ظواهر الآيات و الأخبار كثيرا بل يرجع إلى مناقشة لفظية.
لأنهم قائلون بأن التوبة ترفع العقاب و أن الموت على الكفر تبطل ثواب جميع الأعمال لكن الأكثر يقولون ليس هذا بالإحباط بل باشتراط الموافاة على الإيمان في استحقاق الثواب على القول بالاستحقاق و في الوعد بالثواب على القول بعدم الاستحقاق و كذا يمكنهم القول بأحد الأمرين في المعاصي التي وردت أنها حابطة لبعض الحسنات من غير قول بالحبط بأن يكون الاستحقاق أو الوعد مشروطا بعدم صدور تلك المعصية.
و أما التوبة و الأعمال المكفرة فلا حاجة إلى ارتكاب أمثال ذلك فيها إذ في تجويز التفضل و العفو كما هو مذهبنا غنى عنها و أيضا لا نقول بإذهاب كل معصية كل طاعة و بالعكس كما ذهب إليه المعتزلة بل نتبع في ذلك النصوص الواردة في ذلك فكل معصية وردت في الكتاب أو في الآثار الصحيحة أنها ذاهبة أو منقصة لثواب جميع الحسنات أو بعضها نقول به و بالعكس تابعين للنص في جميع ذلك.
و من أصحابنا من لم يقل بالموافاة و لا بالإحباط بل يقول كل من الإيمان و الكفر يتحقق بتحقق شروطه المقارنة و ليس شيء من استحقاق الثواب و العقاب مشروطا بشرط متأخر بل إن تحقق الإيمان تحقق استحقاق الثواب و إن تحقق الكفر تحقق معه استحقاق العقاب فإن كفر بعد الإيمان كان كفره اللاحق كاشفا عن أنه لم يكن مؤمنا سابقا و لم يكن مستحقا للثواب عليه و إطلاق المؤمن عليه بمحض اللفظ و بحسب الظاهر و إن آمن أخذ بعد الكفر زال كفره الأصلي بالإيمان اللاحق و سقط استحقاقه العقاب لعفو الله تعالى لا بالإحباط و لا لعدم الموافاة كما يقول الآخرون.
و تفصيل هذا المطلب و تنقيحه يحتاج إلى إيراد مقاصد الأول أن النافين للحسن و القبح لا يثبتون استحقاق شيء من الثواب و العقاب بشيء من الأعمال بل
200
المالك للعباد عندهم قادر على الثواب و العقاب و مالك للتصرف فيهم كيف شاء و ليس من شأن فعله في خلقه استحقاق الذم بل و لا المدح و كلاهما اصطلاح و مواضعة من الشارع. و أما المثبتون لهما فلا كلام عندهم في استحقاق العقاب نعم ربما قيل بعدم استقلال العقل فيه ضرورة أو نظرا و أما الثواب فعند بعضهم مما يستحقه العبد بطاعته و إليه يذهب جماعة من أصحابنا و يحتجون لذلك بأن إلزام المشقة بدون التزام نفع في مقابله قبيح و ربما يوجه عليه أن التزام النفع في مقابله إنما يلزم لو لم تسبق النعم عليه بما يحسن إلزام المشقة بإزائها و الفرق بين النفع المستقبل و النعمة الماضية تحكم و ربما كفى في إلزام المشقة حسن العمل الشاق و لم يحتج في حسن الإلزام إلى أزيد منه و لهذا ذهب بعض أصحابنا و غيرهم إلى أن الثواب تفضل و وعد منه تعالى بدون استحقاق للعبد و هو الظاهر من كلام أكثر أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) و يدل عليه كثير من الأخبار و الأدعية.
الثاني أن الثواب و العقاب هل يجب دوامهما أم لا فذهب المعتزلة إلى الأول و طريقه العقل عندهم و الصحيح عند أصحابنا أنه لا يجب عقلا.
و أما شرعا فالثواب دائم و كذا عقاب الكفر إجماعا من المسلمين إلا ما نقل من شذاذ من المتصوفين الذين لا يعدون من المسلمين.
و أما عقاب المعاصي فمنقطع و يكفي هنا عدم وجدان طريق عقلي إلى دوامهما و في عبارة التجريد في هذا المطلب تناقض يحتاج إلى تكلف تام في دفعه.
الثالث أن الإحباط بالمعنى الذي ذكرناه من إفناء كل من الاستحقاقين للآخر أو المتأخر للمتقدم باطل عند أصحابنا و مذهب أبي علي و هو بقاء المتأخر و فناء المتقدم مناف للنصوص الكثيرة المتضمنة لعدم تضييع العمل و أما مذهب أبي هاشم فلا ينافي ظواهر النصوص لأنه إذا أفنى المتقدم المتأخر أيضا فليس بضائع و لا مما لم يره العامل لكن الظاهر أن ما ذهب إليه من إبطاله له من جهة المنافاة بينهما فليس بصحيح إذ لا منافاة عقلا بين الثواب و العقاب و استحقاقهما بل يكاد
201
العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب و عدم مساواة من أعقب أحدهما بما يساوي الآخر مع من لم يفعل شيئا.
ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة على سبيل العفو و هو إسقاط الله تعالى ما يستحقه على العبد من العقوبة و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا رضي الله عنهم و أما الثواب فلا يتصور فيه ذلك و يمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها كما يشترط ثواب الإيمان و الطاعات بالموافاة على الإيمان بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا.
لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها و ليس كل ما ورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به لأن كلا منها أخبار آحاد لا تفيد القطع نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب أو هو شرط في الوعد به و الفرق بين هذا و بين الإحباط ظاهر من وجوه.
الأول أن إبطال الثواب في الإحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين و هاهنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية.
الثاني أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه لم يحصل الإحباط و هاهنا بنفس المعصية ينتفي الثواب أو استحقاقه إن ثبت و كان مستمرا و إن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا و إنما يحصل في موضع الحصول بالموت.
و لا يختلف الحال باستحقاق العقاب على تلك المعصية لاستجماع شرائطه و عدمه لفقد شيء منه كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف و كما لو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفر له و يعفو عن جميع معاصيه فكان مغريا له بالقبيح و كما لو لم يقع فعل القبيح و لا الإخلال بالواجب عن المكلف على سبيل إيثاره على فعل الواجب
202
و الامتناع من القبيح بل وقع لا على وجه الإيثار فإن العاصي في جميع هذه الصور يستحق ذما و لا يستحق عقابا عند أبي هاشم و من يحذو حذوه و على تقدير الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب و على تقدير الإحباط لا ينتفي.
الثالث أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من الإحباط نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به.
الرابع (1) أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الإحباط و هذا الذي ذكرناه و إن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة لا بد له من تجويزه و به يجمع بين نفي الإحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم و بين الآيات و كثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة و يمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها أو استمراره مشروطا بعدم بعض الطاعات في المستقبل فيأول ما يتضمن شبه هذا المعنى من الروايات به لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى و توقفه على أمر منتظر بعيد و كذلك انقطاع استمراره و في العفو مندوحة عنه و الكلام فيه كالكلام في التوبة و هو ظاهر النصوص و في كلام الشارح العلامة (قدّس سرّه) في شرح التجريد عند قول المصنف ره و هو مشروط بالموافاة إلخ ما يدل على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة و بالعكس و ظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات باشتراطه بانتفاء الذنب في المستقبل و في المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة للتكفير في المستقبل إلا أني لم أقف على قائل به من أصحابنا صريحا و كلام التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالإيمان.
الرابع (2) أن العفو مطلقا سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أو لا و سواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة و ذهب بعضهم
____________
(1) يعني الرابع من الوجوه.
(2) يعني الرابع من المقاصد.
203
و هم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا و السمع أكده و البصريون إلى جوازه عقلا و إنما المانع منه السمع فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة و الثاني التكفير بالثواب و ذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية و أما عند من قال إنه يسقط لكثرة الثواب فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الإحباط فتوهم غير هذا باطل و دعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر و من الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد مضمحل عند التحقيق كما ذكره بعض الأفاضل.
قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ نمط ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم و نجعلها كأن لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر و صبركم عنها على عقاب السيئات و أما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب.
الأول أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها لكونها ندما على المعصية كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها مع قطع النظر عن استتباعها الثواب و العقاب.
الثاني أنها تسقطه على سبيل الوجوب لا لكونها ندما عليها بل لاستتباعها ثوابا كثيرا.
الثالث أنها لا تسقطه و إنما يسقط العقاب عندها لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق و هذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام.
و أقول بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع و اللوم عن محققي أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) بمخالفتهم للآيات المتضافرة و الروايات المتواترة و أن الإحباط و التكفير بالمعنى الذي هو المتنازع فيه بين أصحابنا و بين المعتزلة نفيهما لا ينافي شيئا من ذلك.
و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لأنه من مهمات المسائل الكلامية و من تعرض لتحقيقه لم يستوف حقه و الله الموفق.
204
7- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ ثَلَاثٍ عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنٍ غُضَّتْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ (1).
بيان: في سبيل الله أي في الجهاد أو الأعم منه و من السفر إلى الحج و الزيارات أو الأعم منها و من السهر للعبادة و مطالعة العلوم الدينية و هذا أظهر و إسناد الفيض إلى العين مجاز يقال فاض الماء و الدمع يفيض فيضا كثر حتى سال و غضت على بناء المفعول يقال غض طرفه أي كسره و أطرق لم يفتح عينه.
8- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى(ع)يَا مُوسَى مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ لَا أُشْرِكُ مَعَهُمْ أَحَداً (2).
بيان جنات عدن قال الراغب أي استقرار و ثبات و عدن بمكان كذا استقر و منه المعدن لمستقر الجواهر.
9- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ ذِكْرُ اللَّهِ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ لَا أَعْنِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِنْ كَانَ مِنْهُ وَ لَكِنْ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَ حَرَّمَ فَإِنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ مَعْصِيَةً تَرَكَهَا (3).
توضيح ما فرض الله أي قرره أعم من الواجب و الندب و يحتمل الوجوب و إن كان أي هذا الذكر اللساني منه أي من مطلق الذكر الشديد الذكر عند الطاعة و المعصية و الذكر اللساني هين بالنسبة إليه و الحاصل أن الله سبحانه أمر بالذكر و مدحه في مواضع كثيرة من الذكر الحكيم لقوله سبحانه
____________
(1) الكافي ج 2 ص 80.
(2) الكافي ج 2 ص 80.
(3) الكافي ج 2 ص 80.
205
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (1) و قوله وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (2) و قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ (3) و أصل الذكر التذكر بالقلب و منه اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (4) أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم فنص(ع)على إرادة الأول دون الثاني فقط دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني و إشارة إلى أكمل أفراده.
و قال بعضهم ذكر اللسان مع خلو القلب عنه لا يخلو من فائدة لأنه يمنعه من التكلم باللغو و يجعل لسانه معتادا بالخير و قد يلقي الشيطان إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه فاللائق بحال الذاكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان و لو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا و أن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب و لا يترك أحدهما بترك الآخر فإن لكل عضو عبادة.
ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة و المحبة أرفع منازل المقربين رزقنا الله إياها و سائر المؤمنين..
10- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَرَكَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ مَخَافَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْضَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5).
____________
(1) الأحزاب: 41.
(2) الأعراف: 205.
(3) آل عمران: 191.
(4) البقرة: 47.
(5) الكافي ج 2 ص 81.
206
بيان: يمكن تعميم المعصية ليشمل ترك الطاعة أيضا و عدم ما يرضيه به لتفخيمه إيماء إلى أن عقل البشر لا يصل إلى كنه حقيقته كما قال سبحانه وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (1) أقول قد أثبتنا بعض الأخبار في باب الاستعداد للموت.
11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ تَهَادَوْا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ وَ قَرَوُا الضَّيْفَ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ (2).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَنَانٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَلْمَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اعْمَلْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ تَكُنْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ وَ ارْضَ بِقِسْمِ اللَّهِ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ وَ كُفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ أَوْرَعَ النَّاسِ وَ أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ يُجَاوِرُكَ تَكُنْ مُؤْمِناً وَ أَحْسِنْ مُصَاحَبَةَ مَنْ صَاحَبَكَ تَكُنْ مُسْلِماً (3).
لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِ مِثْلَهُ (4).
13- لي، الأمالي للصدوق قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ وَ أَشَدُّ النَّاسِ اجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ (5).
14- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ
____________
(1) براءة: 72.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 81.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 120.
(4) أمالي الصدوق ص 121.
(5) أمالي الصدوق ص 14.
207
يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ أَزْهَدُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْحَرَامَ أَشَدُّ النَّاسِ اجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ (1).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب اليقين.
15- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ (2).
16- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ رَبَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَ لَيْسَ كُلَّمَا ازْدَادَ بِاللَّهِ مَعْرِفَةً فَهُوَ أَطْوَعُ لَهُ أَ فَيُطِيعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ مُحَمَّداً ص بِأَمْرٍ وَ أَمَرَ مُحَمَّدٌ ص الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ فَهُمْ عَامِلُونَ بِهِ إِلَى أَنْ يَجِيءَ نَهْيُهُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ سَوَاءٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى عَبْدٍ وَ لَا يُزَكِّيهِ إِذَا تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ أَوِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ قُلْتُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ قَالَ قُلْتُ أَشْرَكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَمَرَهُ بِأَمْرٍ وَ أَمَرَهُ إِبْلِيسُ بِأَمْرٍ فَتَرَكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ وَ صَارَ إِلَى مَا أَمَرَ إِبْلِيسُ فَهَذَا مَعَ إِبْلِيسَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ (3).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 11.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 237.
(3) ثواب الأعمال ص 220.
208
17- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَا سَيِّدِي أَخْبِرْنِي بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ (صلوات الله عليه) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ أُمُورَ النَّاسِ وَ مَنْ طَلَبَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ وَ السَّلَامُ (1).
18- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ اصْبِرْ (2) وَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا فَلَسْتَ تَعْرِفُهُ فَاصْبِرْ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا وَ كَأَنَّكَ قَدْ أُعْطِيتَ.
19- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ تَرْكِ مَا أَمَرَ بِهِ أَنْ يَتْرُكَهُ.
20- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)لَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ (3).
____________
(1) الاختصاص: 225.
(2) كذا، و لعله سقط منه نحو هذا [على ما أتاك من المصائب و لا تجزع لما لم يأتك فان ما لم يأت].
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 168.
209
باب 66 الاقتصاد في العبادة و المداومة عليها و فعل الخير و تعجيله و فضل التوسط في جميع الأمور و استواء العمل
الآيات البقرة فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (1) آل عمران وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (2) وَ قَالَ وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (3) المائدة فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (4) طه وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (5) الأنبياء إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (6) المؤمنون أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ (7)
1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ لِكُلِّ عِبَادَةٍ شِرَّةً ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى فَتْرَةٍ فَمَنْ صَارَتْ شِرَّةُ عِبَادَتِهِ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ خَالَفَ سُنَّتِي فَقَدْ ضَلَّ وَ كَانَ عَمَلُهُ فِي تَبَابٍ أَمَا إِنِّي أُصَلِّي وَ أَنَامُ
____________
(1) البقرة: 148.
(2) آل عمران: 114.
(3) آل عمران: 133.
(4) المائدة: 48.
(5) طه: 84.
(6) الأنبياء: 90.
(7) المؤمنون: 61.
210
وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ أَضْحَكُ وَ أَبْكِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ مِنْهَاجِي وَ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ قَالَ كَفَى بِالْمَوْتِ مَوْعِظَةً وَ كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى وَ كَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا (1).
تبيين إن لكل عبادة شرة الشرة بكسر الشين و تشديد الراء شدة الرغبة قال في النهاية فيه إن لهذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة الشرة النشاط و الرغبة و منه الحديث الآخر لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةٌ و قال في حديث ابن مسعود إنه مرض فبكى فقال إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة و لم يصبني على حال اجتهاد أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات انتهى.
إلى سنتي أي منتهيا إليها أو إلى بمعنى مع أي لا تدعوه كثرة الرغبة في العبادة إلى ارتكاب البدع كالرياضات المبتدعة للمتصوفة بل يعمل بالسنن و التطوعات الواردة في السنة و يحتمل أن يكون المراد بانتهاء الشرة أن يكون ترك الشرة بالاقتصاد و الاكتفاء بالسنن و ترك بعض التطوعات لا بترك السنن أيضا و يؤيده الخبر الآتي.
فِي تَبابٍ أي تباب العمل أو صاحبه و التباب الخسران و الهلاك و في بعض النسخ في تبار بالراء و هو أيضا الهلاك.
كفى بالموت موعظة الباء زائدة و الموعظة ما يتعظ الإنسان به و يصير سببا لانزجار النفس عن الخطايا و الميل إلى الدنيا و الركون إليها و أعظمها الموت إذ العاقل إذا تفكر فيه و في غمراته و ما يعقبه من أحوال البرزخ و القيامة و أهوالها و ما فعله بأهل الدنيا من قطع أيديهم عنها و إخراجهم منها طوعا أو كرها فجاءه من غير اطلاع منهم على وقت نزوله و كيفية حلوله هانت عنده الدنيا و ما فيها و شرع في التهيئة له إن أعطاه الله تعالى بصيرة في ذلك.
و كفى باليقين غنى أي كفى اليقين بأن الله رازق العباد و أنه يوسع على من يشاء و يقتر على من يشاء بحسب المصالح سببا لغنى النفس و عدم
____________
(1) الكافي ج 2 ص 85.
211
الحرص و ترك التوسل بالمخلوقين و هو من فروع اليقين بالقضاء و القدر و قد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا عليه.
و كفى بالعبادة شغلا كأن المقصود أن النفس يطلب شغلا ليشتغل به فإذا شغلها المرء بالعبادة تحيط بجميع أوقاته فلا يكون له فراغ يصرفه في الملاهي و إذا لم يشتغل بالعبادة يدعوه الفراغ إلى البطر و اللهو و صرف العمر في المعاصي و الملاهي و الأمور الباطلة كسماع القصص الكاذبة و أمثالها و الغرض الترغيب في العبادة و بيان عمدة ثمراتها.
و الظاهر أن هذه الفقرات الأخيرة مواعظ أخر لا ارتباط لها بما تقدمها و قد يتكلف بجعلها مربوطة بها بأن المراد بالأولى كفى الموت موعظة في عدم مخالفة السنة و كفى اليقين غنى لئلا يطلب الدنيا بالرئاء و ارتكاب البدع و كفت العبادة المقررة الشرعية شغلا فلا يلزم الاشتغال بالبدع.
2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِكُلِّ أَحَدٍ شِرَّةٌ وَ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى خَيْرٍ (1).
بيان: الحاصل أن لكل أحد شوقا و نشاطا في العبادة في أول الأمر ثم يعرض له فترة و سكون فمن كانت فترته بالاكتفاء بالسنن و ترك البدع أو ترك التطوعات الزائدة فطوبى له و من كانت فترته بترك السنن أيضا أو بترك الطاعات رأسا و ارتكاب المعاصي أو بالاقتصار على البدع فويل له.
- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شِرَّةٌ وَ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى بِدْعَةٍ فَقَدْ غَوَى وَ هُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا
. 3- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 86.
212
فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّهِ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ وَ لَا ظَهْراً أَبْقَى.
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (1).
بيان: قال في النهاية المتين الشديد القوي و قال فيه إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق الإيغال السير الشديد يقال أوغل القوم و توغلوا إذا أمعنوا في سيرهم و الوغول الدخول في الشيء و قد وغل يغل وغولا يريد سر فيه برفق و ابلغ الغاية القصوى منه بالرفق لا على سبيل التهافت و الخرق و لا تحمل نفسك و لا تكلفها ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل.
و قال فيه فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته قد انبت من البت القطع و هو مطاوع بت يقال بته و أبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره و قد أعطب ظهره انتهى.
و لا تكرهوا عبادة الله كأن المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك فيشق عليهم فيكرهون عبادة الله و يفعلونها من غير رغبة و شوق و يحتمل أن يكون أوغلوا في فعل أنفسهم و لا تكرهوا في دعوة الغير أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم و هدايتهم فوق سعتهم و ما يشق عليهم كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الإيمان (2).
و يحتمل أن يكون عباد الله شاملا لأنفسهم أيضا و يمكن أن يكون الإيغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه برفق ليوافق الفقرة الثانية قال في القاموس وغل في الشيء يغل وغولا دخل و توارى أو بعد و ذهب و أوغل في البلاد و العلم ذهب و بالغ و أبعد كتوغل و كل داخل مستعجلا موغل و قد أوغلته الحاجة..
____________
(1) الكافي ج 2 ص 86.
(2) راجع ج 69 ص 161.
213
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُكَرِّهُوا إِلَى أَنْفُسِكُمُ الْعِبَادَةَ (1).
بيان: حاصله النهي عن الإفراط في التطوعات بحيث يكرهها النفس و لا تكون فيها راغبا ناشطا.
5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً فَعَمِلَ عَمَلًا قَلِيلًا جَزَاهُ بِالْقَلِيلِ الْكَثِيرَ وَ لَمْ يَتَعَاظَمْهُ أَنْ يَجْزِيَ بِالْقَلِيلِ الْكَثِيرَ لَهُ (2).
بيان: في القاموس تعاظمه عظم عليه و كان في أكثر هذه الأخبار إشارة إلى أن السعي في زيادة كيفية العمل أحسن من السعي في زيادة كميته و أن السعي في تصحيح العقائد و الأخلاق أهم من السعي في كثرة الأعمال.
6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ بِي أَبِي وَ أَنَا بِالطَّوَافِ وَ أَنَا حَدَثٌ وَ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ فَرَآنِي وَ أَنَا أَتَصَابُّ عَرَقاً فَقَالَ لِي يَا جَعْفَرُ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ رَضِيَ عَنْهُ بِالْيَسِيرِ (3).
بيان: إذا أحب عبدا أي بحسن العقائد و الأخلاق و رعاية الشرائط في الأعمال التي منها التقوى.
7- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ وَ أَنَا شَابٌّ فَقَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ دُونَ مَا أَرَاكَ تَصْنَعُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً رَضِيَ عَنْهُ بِالْيَسِيرِ (4).
بيان: دون ما أراك تصنع دون منصوب بفعل مقدر أي اصنع دون ذلك.
8- كا، الكافي عَنِ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 86.
(2) الكافي ج 2 ص 86.
(3) الكافي ج 2 ص 86.
(4) الكافي ج 2 ص 87.
214
ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ إِنَّ الْمُنْبَتَّ يَعْنِي الْمُفْرِطَ لَا ظَهْراً أَبْقَى وَ لَا أَرْضاً قَطَعَ فَاعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُو أَنْ يَمُوتَ هَرِماً وَ احْذَرْ حَذَرَ مَنْ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَمُوتَ غَداً (1).
بيان: فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما أي تأن و ارفق و لا تستعجل فإن من يرجو البقاء طويلا لا يسارع في الفعل كثيرا أو إن من يرجو ذلك لا يتعب نفسه بل يداري بدنه و لا ينهكه بكثرة الصيام و السهر و أمثالها و احذر عن المنهيات كحذر من يخاف أن يموت غدا قيل و لعل السر فيه أن العبادات أعمال و فيها تعب الأركان و شغل عما سواها فأمر فيها بالرفق و الاقتصاد كيلا تكل بها الجوارح و لا تبغضها النفس و لا تفوت بسببها حق من الحقوق.
فأما الحذر عن المعاصي و المنهيات فهو ترك و اطراح ليس فيه كثير كد و لا ملالة و لا شغل عن شيء فيترك ترك من يخاف أن يموت غدا على معصية الله تعالى و قيل الفرق أن فعل الطاعات نفل و فضل و ترك المخالفات حتم و فرض.
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ اقْتَصِدْ يَا بُنَيَّ فِي مَعِيشَتِكَ وَ اقْتَصِدْ فِي عِبَادَتِكَ وَ عَلَيْكَ فِيهَا بِالْأَمْرِ الدَّائِمِ الَّذِي تُطِيقُهُ (2).
10- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعَمَلُ الدَّائِمُ الْقَلِيلُ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ (3).
11- ع، علل الشرائع عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَلَا وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ (4).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 87.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 6.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 246.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 236.
215
ما، الأمالي للشيخ الطوسي بأسانيد كثيرة مثله (1).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْحَاقَ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أَحْسَنُ مِنَ الصِّدْقِ قَائِلُهُ وَ خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ فَاعِلُهُ (2).
13- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْخَيْرَ ثَقُلَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ ثِقَلِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الشَّرَّ خَفَّ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ خِفَّتِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ (3).
14- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَشَّارِ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ فَلَا تُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَصُومُ الْيَوْمَ الْحَارَّ يُرِيدُ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُعْتِقُهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ فَيُعْتِقُهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (4).
15- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ وَ ثَمَرَةُ الْمَعْرُوفِ تَعْجِيلُهُ.
- وَ قَالَ(ع)بَادِرُوا بِعَمَلِ الْخَيْرِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا عَنْهُ بِغَيْرِهِ (5).
16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ إِذَا عَرَضَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَابْدَأْ بِهِ وَ إِذَا عَرَضَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَتَأَنَّهُ حَتَّى تُصِيبَ رُشْدَكَ فِيهِ (6).
17- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)دَاوِمْ عَلَى تَخْلِيصِ الْمُفْتَرَضَاتِ وَ السُّنَنِ فَإِنَّهُمَا الْأَصْلُ فَمَنْ أَصَابَهُمَا وَ أَدَّاهُمَا بِحَقِّهِمَا فَقَدْ أَصَابَ الْكُلَّ فَإِنَّ خَيْرَ الْعِبَادَاتِ
____________
(1) راجع أمالي الطوسيّ ج 1 ص 220.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 209.
(3) الخصال ج 1 ص 12.
(4) أمالي الصدوق ص 220.
(5) الخصال ج 2 ص 161.
(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 6.
217
بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ (1).
20- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا هَمَمْتَ بِخَيْرٍ فَلَا تُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا اطَّلَعَ عَلَى عَبْدِهِ وَ هُوَ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ طَاعَتِهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أُعَذِّبُكَ بَعْدَهَا وَ إِذَا هَمَمْتَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا تَفْعَلْهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَبْدِ وَ هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ أَبَداً (2).
21- جا، المجالس للمفيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ فَلَا يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا صَلَّى الصَّلَاةَ وَ صَامَ الصَّوْمَ فَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا شِئْتَ بَعْدَهَا فَقَدْ غُفِرَ لَكَ أَبَداً (3).
22- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)فَاعِلُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ وَ فَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌّ مِنْهُ (4).
- وَ قَالَ(ع)لَا يُرَى الْجَاهِلُ إِلَّا مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً (5).
- وَ قَالَ(ع)إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ (6).
- وَ قَالَ(ع)إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَ إِقْبَالًا وَ إِدْبَاراً فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَ إِقْبَالِهَا فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ (7).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 319.
(2) مجالس المفيد ص 127.
(3) مجالس المفيد ص 128.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 151.
(5) نهج البلاغة ج 2 ص 157.
(6) نهج البلاغة ج 2 ص 170.
(7) نهج البلاغة ج 2 ص 188.
218
- وَ قَالَ(ع)أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ (1).
- وَ قَالَ(ع)قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيْهِ أَرْجَى مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ (2).
- وَ قَالَ(ع)إِذَا أَضَرَّتِ النَّوَافِلُ بِالْفَرَائِضِ فَارْفُضُوهَا (3).
وَ قَالَ(ع)قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ (4).
23- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ ص إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضاً قَطَعَ وَ لَا ظَهْراً أَبْقَى.
بيان: قال السيد وصف الدين بالمتانة مجاز و المراد أنه صعب الظهر شديد الأسر مأخوذ من متن الإنسان و هو ما اشتد من لحم منكبيه و إنما وصفه(ع)بذلك لمشقة القيام بشرائطه و الأداء لوظائفه فأمر(ع)أن يدخل الإنسان أبوابه مترفقا و يرقأ هضابه متدرجا ليستمر على تجشم متاعبه و يمرن على امتطاء مصاعبه.
و شبه(ع)العابد الذي يحسر منته و يستنفد طاقته بالمنبت و هو الذي يغذ السير و يكد الظهر منقطعا من رفقته و متفردا عن صحابته فتحسر مطيته و لا يقطع شقته و هذا من أحسن التمثيلات و أوقع التشبيهات.
- وَ مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْخَبَرِ مَا كَشَفْنَا عَنْ حَقِيقَتِهِ الْخَبَرُ الْآخَرُ عَنْهُ(ع)وَ هُوَ فِيمَا رَوَاهُ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِداً فَإِنَّهُ مَنْ يُثَابِرْ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ (5)
. 24- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَدُمْ عَلَيْهِ سَنَةً ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْهُ إِنْ شَاءَ إِلَى غَيْرِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَكُونُ فِيهَا فِي عَامِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 199.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 213.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 213.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 249.
(5) المجازات النبويّة 167.
216
أَقْرَبُهَا بِالْأَمْنِ وَ أَخْلَصُهَا مِنَ الْآفَاتِ وَ أَدْوَمُهَا وَ إِنْ قَلَّ فَإِنْ سَلِمَ لَكَ فَرْضُكَ وَ سُنَّتُكَ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ احْذَرْ أَنْ تَطَأَ بِسَاطَ مَلِيكِكَ إِلَّا بِالذِّلَّةِ وَ الِافْتِقَارِ وَ الْخَشْيَةِ وَ التَّعْظِيمِ وَ أَخْلِصْ حَرَكَاتِكَ مِنَ الرِّيَاءِ وَ سِرَّكَ مِنَ الْقَسَاوَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَاسْتَحْيِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّكَ الْعَالِمُ بِنَجْوَاكَ وَ مَا يُخْفِي ضَمِيرُكَ وَ كُنْ بِحَيْثُ رَآكَ لِمَا أَرَادَ مِنْكَ وَ دَعَاكَ إِلَيْهِ وَ كَانَ السَّلَفُ لَا يَزَالُونَ مِنْ وَقْتِ الْفَرْضِ إِلَى وَقْتِ الْفَرْضِ فِي إِصْلَاحِ الْفَرْضَيْنِ جَمِيعاً وَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لِلْفَضَائِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ كَيْفَ يَكُونُ بَدَنٌ بِلَا رُوحٍ.
- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَجِبْتُ لِطَالِبِ فَضِيلَةٍ تَارِكِ فَرِيضَةٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِحِرْمَانِ مَعْرِفَةِ الْآمِرِ وَ تَعْظِيمِهِ وَ تَرْكِ رُؤْيَةِ مَشِيَّتِهِ بِمَا أَهَّلَهُمْ لِأَمْرِهِ وَ اخْتَارَهُمْ لَهُ (1).
18- سر، السرائر عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَبَداً أَفْضَلُ فَتَعَجَّلِ الْخَيْرَ أَبَداً مَا اسْتَطَعْتَ وَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَ إِنْ قَلَّ.
19- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالْحَسَنَةِ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ تَمْحُوهُمَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَتِ قَالَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ سَيِّئَةً وَ لَا تُخَافِتْ بِهَا سَيِّئَةً وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا حَسَنَةً (2) وَ مِثْلُ قَوْلِهِ وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ (3) وَ مِثْلُ قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا فَأَسْرَفُوا سَيِّئَةً وَ أَقْتَرُوا سَيِّئَةً وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (4) حَسَنَةً فَعَلَيْكَ بِالْحَسَنَةِ
____________
(1) مصباح الشريعة ص 19.
(2) أسرى: 110.
(3) أسرى: 29.
(4) الفرقان: 67.
219
أَنْ يَكُونَ (1).
بيان: ثم يتحول عنه إن شاء إلى غيره من الطاعات لا أن يتركه بغير عوض يكون خبر أن و فيها خبر يكون و الضمير راجع إلى الليلة و قوله ما شاء الله أن يكون اسم يكون و قوله في عامه متعلق بيكون أو حال عن الليلة.
و الحاصل أنه إذا داوم سنة يصادف ليلة القدر التي فيها ما شاء الله كونه من البركات و الخيرات و المضاعفات فيصير له هذا العمل مضاعفا مقبولا و يحتمل أن يكون الكون بمعنى التقدير أو يقدر مضاف في ما شاء الله.
فالمعنى لما كان تقدير الأمور في ليلة القدر فإذا صادفها يصير سببا لتقدير الأمور العظيمة له و كون العمل في اليوم لا ينافي ذلك فإنه قد ورد أن يومها مثل الليلة في الفضل و قيل المستتر في تكون لليلة القدر و ضمير فيها للسنة و في عامة بتشديد الميم متعلق بتكون أو بقوله فيها و المراد بالعامة المجموع و المشار إليه بذلك مصدر فليدم فالمراد زمان الدوام و ما شاء الله بدل بعض للعامة و الحاصل أنه يكون فيه ليلة القدر سواء وقع أوله أو وسطه أو آخره و ما ذكرنا أظهر.
25- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَ إِنْ قَلَ (2).
بيان: يدل على أن العمل القليل الذي يداوم عليه خير من عمل كثير يفارقه و يتركه.
- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَلِيلٌ مِنْ عَمَلٍ مَدُومٍ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ مَمْلُولٍ مِنْهُ.
. أي يمل منه.
26- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ نَجَبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 82.
(2) المصدر نفسه.
220
مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَمَلٍ يُدَاوَمُ عَلَيْهِ وَ إِنْ قَلَ (1).
. 27- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) يَقُولُ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أُدَاوِمَ عَلَى الْعَمَلِ وَ إِنْ قَلَ (2).
28- كا، الكافي وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَقْدَمَ عَلَى رَبِّي وَ عَمَلِي مُسْتَوٍ (3).
بيان: و عملي مستو كأن المراد بالاستواء الاشتراك في الكمال و عدم النقص فلا ينافي ما روي عن النبي ص من استوى يوماه فهو مغبون و يمكن أن يكون المراد الاستواء في الترقي فإن من كان كل يوم منه أزيد من السابق فعمله مستو للاشتراك في هذا المعنى أو يكون المراد بأحدهما الكيفية و بالآخر الكمية.
29- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكَ أَنْ تَفْرِضَ عَلَى نَفْسِكَ فَرِيضَةً فَتُفَارِقَهَا اثْنَيْ عَشَرَ هِلَالًا (4).
توضيح أن تفرض على نفسك أي تقرر عليها أمرا من الطاعات لا على سبيل النذر فإنه لا يجوز مفارقته بعد السنة أيضا و يحتمل شموله للنذر القلبي أيضا فإن الوفاء مستحب أيضا.
30- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ حُمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 82.
(2) الكافي ج 2 ص 82.
(3) الكافي ج 2 ص 83.
(4) الكافي ج 2 ص 83.
221
فَلَا يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا صَلَّى الصَّلَاةَ أَوْ صَامَ الصَّوْمَ فَيُقَالُ لَهُ اعْمَلْ مَا شِئْتَ بَعْدَهَا فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ (1).
بيان قوله(ع)فإن العبد يعني أن العبادة التي توجب المغفرة التامة و القرب الكامل من جناب الحق تعالى مستورة على العبد لا يدري أيها هي فكلما هم بعبادة فعليه إمضاؤها قبل أن تفوته فلعلها تكون هي تلك العبادة
- كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَهَا.
و الصلاة و الصوم منصوبان بالمصدرية للنوع أي نوعا من الصلاة و نوعا من الصوم و في بعض النسخ مكان الصوم اليوم فهو منصوب على الظرفية فيقال له القائل هو الله كما سيأتي أو الملائكة بعدها الضمير راجع إلى الصلاة على المثال أو إلى كل منها بتأويل العبادة و في قوله اعمل ما شئت إشكال فإنه ظاهرا أمر بالقبيح و الجواب أنه معلوم أنه ليس الأمر هنا على حقيقته بل الغرض بيان أن الأعمال السيئة لا تضرك بحيث تحرمك عن دخول الجنة بأن وفقت لعدم الإصرار على الكبيرة أو صرت قابلا للعفو و المغفرة فيغفر الله لك.
فإن قيل هذا إغراء بالقبيح قلت الإغراء بالقبيح إنما يكون إذا علم العبد صدور مثل ذلك العمل عنه و أنه أي عمل هو و هو مستور عنه و قد يقال إن المعنى أنك لا تحاسب على ما مضى فقد غفر لك فبعد ذلك استأنف العمل إما للجنة فستوجبها و إما للنار فتستحقها كقوله اعمل ما شئت فإنك ملاقيه.
و هذا الخبر منقول في طرق العامة و قال القرطبي الأمر في قوله اعمل ما شئت أمر إكرام كما في قوله تعالى ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (2) و إخبار عن الرجل بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه و محفوظ في الآتي و قال الآبي يريد بأمر الإكرام أنه ليس إباحة لأن يفعل ما يشاء.
31- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)افْتَتِحُوا نَهَارَكُمْ بِخَيْرٍ وَ أَمْلُوا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 142.
(2) الحجر: 64.
222
عَلَى حَفَظَتِكُمْ فِي أَوَّلِهِ وَ فِي آخِرِهِ خَيْراً يُغْفَرْ لَكُمْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1).
بيان: هو حث على فعل الطاعات في أول النهار و افتتاح النهار بالأدعية و الأذكار و التلاوة و سائر الأقوال الحسنة فإن ملائكة النهار يكتبونها في أول صحيفة أعمالهم فكأنه يملي عليهم و كذا في آخر النهار فإن الإملاء هو أن تلقي شيئا على غيرك ليكتب و أصله الإملال و يدل على أن فعل ذلك يوجب غفران ما بينهما من الذنوب و لذا وردت عن أئمتنا(ع)أذكار و أدعية كثيرة للصباح و المساء و التقييد بالمشية للتبرك أو لعدم الاغترار.
32- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِذَا هَمَمْتَ بِخَيْرٍ فَبَادِرْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَحْدُثُ (2).
بيان: فإنك لا تدري ما يحدث أي كموت أو هرم أو مرض أو سهو أو نسيان أو وسوسة شيطان أو مانع أو الموانع التي لا تعد و لا تحصى.
33- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُعَجَّلُ (3).
بيان: يدل على استحباب تعجيل الخيرات كما قال تعالى وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (4) و قال سبحانه أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (5) و يدل على استحباب المبادرة إلى الصلوات في أوائل أوقاتها و كذا سائر العبادات.
34- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بِشْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ فَلَا تُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَصُومُ الْيَوْمَ الْحَارَّ يُرِيدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَيُعْتِقُهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ لَا يُسْتَقَلُّ مَا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 142.
(2) الكافي ج 2 ص 142.
(3) الكافي ج 2 ص 142.
(4) آل عمران: 133.
(5) المؤمنون: 61.
223
يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ (1).
بيان: و لو بشق تمرة أي نصفها فإنه قد يحفظ به النفس عن الجوع المهلك و قد يعلل به اليتيم و لأنه إذا اجتمع منه كثير يصير قوتا لشخص قال في النهاية فيه اتقوا النار و لو بشق تمرة فإنها تقع من الجائع موقعها من الشبعان قيل أراد شق التمرة أي نصفها لا يتبين له كبير موقع من الجائع إذا تناوله كما لا يتبين على شبع الشبعان إذا أكله فلا تعجزوا أن تتصدقوا به و قيل لأنه يسأل هذا شق تمرة [و ذا شق تمرة] و ثالثا و رابعا فيجتمع له ما يسد به جوعته.
35- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ هَمَّ بِخَيْرٍ فَلْيُعَجِّلْهُ وَ لَا يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ رُبَّمَا عَمِلَ الْعَمَلَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرْتُ لَكَ وَ لَا أَكْتُبُ عَلَيْكَ شَيْئاً أَبَداً وَ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا يَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ فَيَرَاهُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَهَا أَبَداً (2).
إيضاح قوله تعالى قد غفرت لك الظاهر أن هذا من باب التفضل و ذلك العمل يصير سببا لاستحقاق هذا الفضل و يحتمل أن يكون مبنيا على التكفير ف إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ و يكون هذا العمل مكفرا لما بعده أيضا أو يحفظه الله فيما يأتي عن الكبائر كما مر و أما قوله لا أغفر لك بعدها أبدا فهو إما لخروجه بذلك عن استحقاق الغفران فيعاقب على جميع معاصيه بعد ذلك أو لاستحقاقه للخذلان فيتسلط عليه الشيطان فيخرجه من الإيمان أو هو مبني على الحبط فيحبط هذا العمل ما يأتي به من الطاعات بعده أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ذلك وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
36- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا هَمَمْتَ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ فَلَا تُؤَخِّرْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رُبَّمَا اطَّلَعَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 142.
(2) الكافي ج 2 ص 142.
224
عَلَى الْعَبْدِ وَ هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّاعَةِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أُعَذِّبُكَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ إِذَا هَمَمْتَ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ وَ هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَهَا أَبَداً (1).
بيان: في المصباح أطلعت زيدا على كذا مثال أعلمته وزنا و معنى فاطلع على افتعل أي أشرف عليه و علم به.
37- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ أَوْ صِلَةٍ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ شَيْطَانَيْنِ فَلْيُبَادِرْ لَا يَكُفَّاهُ عَنْ ذَلِكَ (2).
تبيان بخير أي إيصال نفع إلى الغير أو الأعم منه و من سائر الأعمال الصالحة التي ينتفع بها في الآخرة أو صلة أي صلة رحم من الوالدين و الأقارب أو الأعم منهم و من المؤمنين فيكون تخصيصا بعد التعميم أو المراد بالخير ما يصل نفعه إلى نفسه و بالصلة ما يصل إلى الغير.
فإن عن يمينه و شماله قد يقال صاحب اليمين يضله من جهة الطاعة و صاحب الشمال يضله من جهة المعصية.
و اعلم أن النفوس البشرية نافرة عن العبادات لما فيها من المشقة الثقيلة عليها و من صلة الأرحام و المبرات لما فيها من صرف المال المحبوب لها فإذا هم أحدهم بشيء من ذلك مما يوجب وصوله إلى مقام الزلفى و تشرفه بالسعادة العظمى فليبادر إلى إمضائه و ليعجل إلى اقتنائه فإن الشيطان أبدا في مكمن ينتهض الفرصة لنفثه في نفسه الأمارة بالسوء و يتحرى الحيلة مرة بعد أخرى في منعها عن الإرادات الصحيحة الموجبة لسعادتها و أمرها بالقبائح المورثة لشقاوتها و يجلب عليها خيله و رجله من جميع الجهات ليسد عليها طرق الوصول إلى الخيرات و هي مع ذلك قابلة (3) لتلك الوساوس و مائلة بالطبع إلى هذه الخسائس
____________
(1) الكافي ج 2 ص 143.
(2) الكافي ج 2 ص 143.
(3) زيادة من المرآة.
225
فربما يتمكن منها الشيطان غاية التمكن حتى يصرفها عن تلك الإرادة و يكفها عن هذه السعادة و هي مجربة مشاهدة في أكثر الناس إلا من عصمه الله لا يكفاه أي لا يمنعاه.
38- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَنْ هَمَّ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ فَلْيُعَجِّلْهُ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِيهِ تَأْخِيرٌ فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَظْرَةً (1).
بيان: فإن للشيطان فيه نظرة بسكون الظاء أي فكرة لإحداث حيلة يكف بها العبد عن الإتيان بالخير أو بكسرها يعني مهلة يتفكر فيها لذلك أو بالتحريك بمعنى الحكم أو بمعنى الفكر أو بمعنى الانتظار و الكل مناسب قال في القاموس نظره كضربه و سمعه و إليه نظرا أو منظرا تأمله بعينه و بينهم حكم و النظر محركة الفكر في الشيء تقدره و تقيسه و الانتظار و الحكم بين القوم و الإعانة و الفعل كنصر و النظرة كفرحة التأخير في الأمر و النظرة الهيئة (2).
39- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ ثَقَّلَ الْخَيْرَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَثِقَلِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَفَّفَ الشَّرَّ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا كَخِفَّتِهِ فِي مَوَازِينِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3).
تبيين ثقل الخير على أهل الدنيا أي على جميع المكلفين في الدنيا بأن جعل ما كلفهم به مخالفا لمشتهيات طباعهم و إن كان المقربون لقوة عقولهم و كثرة علومهم و رياضاتهم غلبوا على أهوائهم و صار عليهم خفيفا بل يلتذون به أو المراد بأهل الدنيا الراغبون فيها و الطالبون مع ذلك للآخرة فهم يزجرون أنفسهم على ترك الشهوات فالحسنات عليهم ثقيلة و الشرور عليهم خفيفة.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 143.
(2) القاموس ج 2 ص 144.
(3) الكافي ج 2 ص 143.
226
و الثقل و الخفة في الموازين إشارة إلى قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (1) و اعلم أنه لا خلاف في حقية الميزان و قد نطق به صريح القرآن في مواضع لكن اختلف المتكلمون من الخاصة و العامة في معناه فمنهم من حمله على المجاز و أن المراد من الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه ذهب إليه الشيخ المفيد (قدس الله روحه) و جماعة من العامة و الأكثرون منا و منهم حملوه على الحقيقة و قالوا إن الله ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد و الحسنات و السيئات.
و اختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال أعراض لا تجوز عليها الإعادة و لا يكون لها وزن و لا تقوم بأنفسها فقيل توزن صحائف الأعمال و قيل تظهر علامات للحسنات و علامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس و قيل تظهر للحسنات صور حسنة و للسيئات صور سيئة و هو مروي عن ابن عباس و قيل بتجسم الأعمال في تلك النشأة و قالوا بجواز تبدل الحقائق في النشأتين كما في النوم و اليقظة.
و قيل توزن نفس المؤمن و الكافر فعن عبيد بن عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة و قيل الميزان واحد و الجمع باعتبار أنواع الأعمال و الأشخاص و قيل الموازين متعددة بحسب ذلك و قد ورد في الأخبار أن الأئمة(ع)هم الموازين القسط فيمكن حملها على أنهم الحاضرون عندها و الحاكمون عليها و عدم صرف ألفاظ القرآن عن حقائقها بدون حجة قاطعة أولى.
فعلى القول بظاهر الميزان نسبة الخفة و الثقل إلى الموازين باعتبار كفة
____________
(1) القارعة: 6.
227
الحسنات فالمراد بمن خفت موازينه من خفت كفة حسناته بسبب ثقل كفة سيئاته.
قال الطبرسي ره في قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ إلخ قد ذكر سبحانه الحسنات في الموضعين و لم يذكر وزن السيئات لأن الوزن عبارة عن القدر و الخطر و السيئة لا خطر لها و لا قدر و إنما الخطر و القدر للحسنات فكان المعنى فأما من عظم قدره عند الله لكثرة حسناته و من خفت قدره عند الله لخفة حسناته انتهى (1).
و أما ما ورد في الخبر من نسبة الخفة إلى الشر فيمكن أن يكون الإسناد على المجاز فإن الشر لما كان علة لخفة كفة الحسنات نسبت الخفة إليها أو لأنه يصير سببا لخفة قدر صاحبه و مذلته و لا يبعد القول بوحدة كفة الميزان في القيامة فتوضع فيها الحسنات و السيئات معا فتخف بسبب السيئات و تثقل بسبب الحسنات فتكون لوقوفها منازل من الاعتدال و الثقل و الخفة كما ذهب إليه بعض المحدثين فالآيات و الأخبار تعتدل على ظواهرها و الله يعلم حقائق كلامه و كلام حججه و هم(ع).
____________
(1) مجمع البيان ج 10 ص 532.
228
باب 67 ترك العجب و الاعتراف بالتقصير
الآيات فاطر أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (1)
1- ب، قرب الإسناد ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ أَنَّهُ سَمِعَ الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ فَقَالَ لِنَفْسِهِ مَا أُتِيتُ إِلَّا مِنْكِ وَ لَا أَكْدَيْتُ إِلَّا لَكِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ ذَمُّكَ نَفْسَكَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً (2).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَ بِهَا لِثَوَابِي فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَطْلُبُونَ مِنْ كَرَامَتِي وَ النَّعِيمِ فِي جَنَّاتِي وَ رَفِيعِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي جِوَارِي وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ فَضْلِي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تُدْرِكُهُمْ وَ بِمَنِّي أُبَلِّغُهُمْ رِضْوَانِي وَ أُلْبِسُهُمْ عَفْوِي فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ (3).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي (4) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكَ بِالْجِدِّ
____________
(1) فاطر: 8.
(2) كذا في الأصل و الاكداء كناية عن الحرمان في الطلب يقال: أكدى الرجل:
أخفق و لم يظفر بحاجته، و في المصدر ط النجف موافق لنسخة الكافي الرقم 15.
(3) قرب الإسناد ص 231 و في ط 174.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 215.
229
وَ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ عَنْ حَدِّ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ (1).
4- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ وَ هُوَ خَائِفٌ مُشْفِقٌ ثُمَّ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْبِرِّ فَيَدْخُلُهُ شِبْهُ الْعُجْبِ لِمَا عَمِلَ قَالَ(ع)فَهُوَ فِي حَالِهِ الْأُولَى أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ (2).
5- سن، المحاسن ابْنُ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ خَالِدٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَخَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعَ أَرَضِينَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ قَدِ انْقَادَتْ لَهُ قَالَ مَنْ مِثْلِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ نُوَيْرَةً مِنَ النَّارِ قُلْتُ وَ مَا النُّوَيْرَةُ قَالَ نَارٌ مِثْلُ الْأَنْمُلَةِ فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ فَيَحُكُّ لِذَلِكَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى نَفْسِهِ لَمَّا أَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ (3).
6- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقَالَ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ مَا بَالُكَ مَهْمُوماً مَغْمُوماً قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هُمُومٌ وَ غُمُومٌ تَتَوَالَى عَلَيَّ لِمَا امْتُحِنْتُ بِهِ مِنْ جِهَةِ حُسَّادِ نِعْمَتِي وَ الطَّامِعِينَ فِيَّ وَ مِمَّنْ أَرْجُوهُ وَ مِمَّنْ أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ فَيُخْلِفُ ظَنِّي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)احْفَظْ لِسَانَكَ تَمْلِكْ بِهِ إِخْوَانَكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَبْدُرُ مِنْ كَلَامِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تُعْجَبَ مِنْ نَفْسِكَ بِذَلِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِمَا يَسْبِقُ إِلَى الْقُلُوبِ إِنْكَارُهُ وَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ اعْتِذَارُهُ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ تُسْمِعُهُ نُكْراً يُمْكِنُكَ لِأَنْ تُوَسِّعَهُ عُذْراً ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَقْلُهُ أَكْمَلَ مَا فِيهِ كَانَ هَلَاكُهُ مِنْ أَيْسَرِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 215.
(2) المحاسن ص 122 في حديث.
(3) المحاسن ص 123.
230
مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْعَلَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ فَتَجْعَلَ كَبِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِكَ وَ تَجْعَلَ صَغِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِكَ وَ تَجْعَلَ تِرْبَكَ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَخِيكَ فَأَيَّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَظْلِمَ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِ وَ أَيُّ هَؤُلَاءِ تُحِبُّ أَنْ تَهْتِكَ سِتْرَهُ وَ إِنْ عَرَضَ لَكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَانْظُرْ إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْكَ فَقُلْ قَدْ سَبَقَنِي بِالْإِيمَانِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْكَ فَقُلْ قَدْ سَبَقْتُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ إِنْ كَانَ تِرْبَكَ فَقُلْ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ ذَنْبِي وَ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِ فَمَا لِي أَدَعُ يَقِينِي بِشَكِّي وَ إِنْ رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ يُعَظِّمُونَكَ وَ يُوَقِّرُونَكَ وَ يُبَجِّلُونَكَ فَقُلْ هَذَا فَضْلٌ أَخَذُوا بِهِ وَ إِنْ رَأَيْتَ مِنْهُمْ جَفَاءً وَ انْقِبَاضاً عَنْكَ فَقُلْ هَذَا لِذَنْبٍ أَحْدَثْتُهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ سَهَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَيْشَكَ وَ كَثُرَ أَصْدِقَاؤُكَ وَ قَلَّ أَعْدَاؤُكَ وَ فَرِحْتَ بِمَا يَكُونُ مِنْ بِرِّهِمْ وَ لَمْ تَأْسَفْ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ جَفَائِهِمْ وَ اعْلَمْ أَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عَلَى النَّاسِ مَنْ كَانَ خَيْرُهُ فَائِضاً عَلَيْهِمْ وَ كَانَ عَنْهُمْ مُسْتَغْنِياً مُتَعَفِّفاً وَ أَكْرَمُ النَّاسِ بَعْدَهُ عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ عَنْهُمْ مُتَعَفِّفاً وَ إِنْ كَانَ إِلَيْهِمْ مُحْتَاجاً فَإِنَّمَا أَهْلُ الدُّنْيَا يَعْشَقُونَ الْأَمْوَالَ فَمَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيمَا يَعْشَقُونَهُ كَرُمَ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ لَمْ يُزَاحِمْهُمْ فِيهَا وَ مَكَّنَهُمْ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَانَ أَعَزَّ وَ أَكْرَمَ (1).
6- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَالِماً أَتَى عَابِداً فَقَالَ لَهُ كَيْفَ صَلَاتُكَ فَقَالَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَلَاتِي وَ أَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ كَيْفَ بُكَاؤُكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَبْكِي حَتَّى تَجْرِيَ دُمُوعِي فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ فَإِنَّ ضَحِكَكَ وَ أَنْتَ تَخَافُ اللَّهَ أَفْضَلُ مِنْ بُكَائِكَ وَ أَنْتَ مُدِلٌّ عَلَى اللَّهِ إِنَّ الْمُدِلَّ بِعَمَلِهِ لَا يَصْعَدُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ.
7- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ(ع)لَأَعْبُدَنَّ اللَّهَ الْيَوْمَ عِبَادَةً وَ لَأَقْرَأَنَ
____________
(1) تفسير الإمام ص 12 في ط و ص 9 في ط.
231
قِرَاءَةً لَمْ أَفْعَلْ مِثْلَهَا قَطُّ فَدَخَلَ مِحْرَابَهُ فَفَعَلَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِضِفْدِعٍ فِي الْمِحْرَابِ فَقَالَ لَهُ يَا دَاوُدُ أَعْجَبَكَ الْيَوْمَ مَا فَعَلْتَ مِنْ عِبَادَتِكَ وَ قِرَاءَتِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَا يُعْجِبَنَّكَ فَإِنِّي أُسَبِّحُ اللَّهَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ يَتَشَعَّبُ لِي مَعَ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ تَحْمِيدَةٍ وَ إِنِّي لَأَكُونُ فِي قَعْرِ الْمَاءِ فَيُصَوِّتُ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ فَأَحْسَبُهُ جَائِعاً فَأَطْفُو لَهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَأْكُلَنِي وَ مَا لِي ذَنْبٌ.
8- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْدَمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيَسُرُّهُ ذَلِكَ فَيَتَرَاخَى عَنْ حَالِهِ تِلْكَ وَ لَأَنْ يَكُونَ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ.
9- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يَسْأَلُنِي الشَّيْءَ مِنْ طَاعَتِي لِأُحِبَّهُ فَأَصْرِفُ ذَلِكَ عَنْهُ لِكَيْلَا يُعْجِبَهُ عَمَلُهُ.
10- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْوَشَّاءُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ أَيُّوبَ النَّبِيَّ ص قَالَ يَا رَبِّ مَا سَأَلْتُكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا قَطُّ وَ دَاخَلَهُ شَيْءٌ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ سَحَابَةٌ حَتَّى نَادَتْهُ يَا أَيُّوبُ مَنْ وَفَّقَكَ لِذَلِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ.
11- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)لَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ (1).
12- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَ لَا يُمْسِي إِلَّا وَ نَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَ مُسْتَزِيداً لَهَا فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَ الْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ وَ طَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ (2).
13- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ النَّبِيَّ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 168.
(2) عدّة الداعي ص 175.
232
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْفَعُ أَوْلِيَاءَهُ وَ بِمَعْصِيَتِهِ يَضُرُّ أَعْدَاءَهُ وَ إِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَنْ يُعْذِرُهُ فِي تَعَمُّدِ ضَلَالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى وَ لَا تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلَالَةً وَ إِنَّ أَحَقَّ مَا يَتَعَاهَدُ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ أَنْ يَتَعَاهَدَهُمْ بِالَّذِي لِلَّهِ عَلَيْهِمْ فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ وَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ أَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَنْ نُقِيمَ أَمْرَ اللَّهِ فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَ بَعِيدِهِمْ لَا نُبَالِي بِمَنْ جَاءَ الْحَقُّ عَلَيْهِ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَقْوَى مَا يَتَمَنَّوْنَ فِي دِينِهِمُ الْأَمَانِيُّ وَ يَقُولُونَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ وَ نُجِاهِدُ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ وَ نَهْجُرُ الْهِجْرَةَ وَ نَقْتُلُ الْعَدُوَّ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَفْعَلُهُ أَقْوَامٌ لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَ لَا بِالتَّمَنِّي الصَّلَاةُ لَهَا وَقْتٌ فَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِهِ فَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ حِينَ تَزَايُلِ الْمَرْءِ لَيْلَهُ وَ يَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ وَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ الْقَيْظُ حِينَ يَكُونُ ظِلُّكَ مِثْلَكَ وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ مِنَ الْفَلَكِ وَ ذَلِكَ حِينَ تَكُونُ عَلَى حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ مَعَ شُرُوطِ اللَّهِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسْلُكُ الرَّجُلُ عَلَى الْجَمَلِ الثَّقِيلِ فَرْسَخَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِهَا وَ وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ غَسَقَ اللَّيْلُ وَ تَذْهَبُ حُمْرَةُ الْأُفُقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فَمَنْ نَامَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهُ فَهَذِهِ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (1)- وَ يَقُولُ الرَّجُلُ هَاجَرْتُ وَ لَمْ يُهَاجِرْ إِنَّمَا الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يَهْجُرُونَ السَّيِّئَاتِ وَ لَمْ يَأْتُوا بِهَا وَ يَقُولُ الرَّجُلُ جَاهَدْتُ وَ لَمْ يُجَاهِدْ إِنَّمَا الْجِهَادُ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ مُجَاهَدَةُ الْعَدُوِّ وَ قَدْ يُقَاتِلُ أَقْوَامٌ فَيُحِبُّونَ الْقِتَالَ لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الذِّكْرَ وَ الْأَجْرَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ بِطَبْعِهِ مِنَ الشَّجَاعَةِ فَيَحْمِي مَنْ يَعْرِفُ وَ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَ يَجْبُنُ بِطَبِيعَتِهِ مِنَ الْجُبْنِ فَيُسَلِّمُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ إِلَى الْعَدُوِّ وَ إِنَّمَا الْمِثَالُ
____________
(1) النساء: 102.
233
حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ وَ كُلُّ امْرِئٍ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ الْكَلْبَ لَيُقَاتِلُ دُونَ أَهْلِهِ وَ الصِّيَامُ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ كَمَا يَمْتَنِعُ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الزَّكَاةُ الَّتِي فَرَضَهَا النَّبِيُّ ص طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُكَ لَا تَسْنُوا عَلَيْهَا سَنْيَهَا فَافْهَمُوا مَا تُوعَظُونَ فَإِنَّ الْحَرِيبَ مَنْ حَرِبَ دِينَهُ وَ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ أَلَا وَ قَدْ وَعَظْتُكُمْ فَنَصَحْتُكُمْ وَ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَى اللَّهِ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ (1).
14- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قَالَ أَكْثِرْ مِنْ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْمُعَارِينَ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ قُلْتُ أَمَّا الْمُعَارُونَ فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يُعَارُ الدِّينَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ فَمَا مَعْنَى لَا تُخْرِجْنِي مِنَ التَّقْصِيرِ فَقَالَ كُلُّ عَمَلٍ تُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَكُنْ فِيهِ مُقَصِّراً عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ مُقَصِّرُونَ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (2).
بيان: قوله(ع)من المعارين قال السيد الداماد (قدس الله روحه) المعاري من يركب الفرس عريانا قال في القاموس اعرورى سار في الأرض وحده و قبيحا أتاه و فرسا ركبه عريانا و نحن نعاري نركب الخيل أعراء و المعنى بالمعاري هاهنا المتعبدون الذين يتعبدون لا على أسبغ الوجوه و الطائعون الذين يلتزمون الطاعات و لكن لا على قصيا المراتب بل على ضرب من التقصير كالذين يركبون الخيل و لكن أعراء بلغنا الله تعالى أقصى المدى في طاعته انتهى.
و لعله ره غفل عن هذا الخبر و غيره مما سيأتي في باب المعارين فإنها صريحة في أنه مأخوذ من العارية.
إلا من عصمه الله أي من الأنبياء و الأوصياء(ع)فإنهم لا يقصرون في
____________
(1) الحديث كثير التصحيف نقل في نسخة الأصل و هكذا نسخة الكمبانيّ من دون تصحيح، فصححناه بحسب الإمكان.
(2) الكافي ج 2 ص 73.
234
شرائط الطاعة بحسب الإمكان و إن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين إظهارا للعجز و النقصان و لما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل و الإحسان و قيل إلا من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير.
15- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدَ اللَّهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَرَّبَ قُرْبَاناً فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَقَالَ لِنَفْسِهِ وَ مَا أُتِيتُ إِلَّا مِنْكِ وَ مَا الذَّنْبُ (2) إِلَّا لَكِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ ذَمُّكَ نَفْسَكَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَتِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (3).
بيان: القربان بالضم ما يتقرب به إلى الله من هدى أو غيره و كانت علامة القبول في بني إسرائيل أن تجيء نار من السماء فتحرقه و قال في المغرب يقال من هنا أتيت أي من هنا دخل البلاء عليك فأوحى الله يحتمل أن يكون ذلك الرجل نبيا و يحتمل أن يكون الوحي بتوسط نبي في ذلك الزمان مع أنه لم يثبت امتناع نزول الوحي على غير الأنبياء كما أن ظاهر الآية نزول الوحي على أم موسى(ع).
قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى (4) أي ألهمناها و قذفنا في قلبها و ليس بوحي نبوة عن قتادة و غيره و قيل أتاها جبرئيل بذلك عن مقاتل و قيل كان هذا الوحي رؤيا منام عبر عنها من تثق به من علماء بني إسرائيل عن الجبائي (5).
____________
(1) كذا في الأصل، و في المصدر: عنه عن ابن فضال، و الظاهر بقرينة الحديث السابق عليه: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن ابن فضال.
(2) مر تحت الرقم 1: «و ما أكديت» و هو الصواب.
(3) الكافي ج 2 ص 73.
(4) القصص: 7.
(5) مجمع البيان ج 7 ص 240.
235
16- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: قَالَ لِبَعْضِ وُلْدِهِ يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالْجِدِّ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ عَنْ حَدِّ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ (1).
بيان: لا تخرجن نفسك إلخ أي عد نفسك مقصرا في طاعة الله و إن بذلت الجهد فيها فإن الله لا يمكن أن يعبد حق عبادته
- كَمَا قَالَ سَيِّدُ الْبَشَرِ ص مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ
. 17- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ لَا أَخْرَجَكَ اللَّهُ مِنَ النَّقْصِ وَ لَا التَّقْصِيرِ (2).
بيان: لا أخرجك الله أي وفقك الله لأن تعد عبادتك ناقصة و نفسك مقصرة أبدا.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 72.
(2) الكافي ج 2 ص 72.
236
باب 68 أن الله يحفظ بصلاح الرجل أولاده و جيرانه
الآيات الكهف 82 وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ (1)
1- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا يُحْفَظُ الْأَطْفَالُ بِصَلَاحِ آبَائِهِمْ كَمَا حَفِظَ اللَّهُ الْغُلَامَيْنِ بِصَلَاحِ أَبَوَيْهِمَا (2).
2- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ وُلْدَ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَلْفِ سَنَةٍ وَ إِنَّ الْغُلَامَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ أَبِيهِمَا سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ (3).
3- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَيُفْلِحُ بِفَلَاحِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ وَ يَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ فَلَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللَّهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْغُلَامَيْنِ فَقَالَ وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ شَكَرَ صَلَاحَ أَبَوَيْهِمَا لَهُمَا (4).
4- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَخْلُفُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ إِنْ كَانَ أَهْلُهُ أَهْلَ سَوْءٍ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً (5).
____________
(1) الكهف: 82.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 338.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 339.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 337.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 339.
237
باب 69 أن الله لا يعاقب أحدا بفعل غيره (1)
الآيات فاطر وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى إلى قوله تعالى وَ مَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (2)
____________
(1) هذا الباب بعنوانه مع الآيتين المنقولتين مكتوب في نسخة الأصل و بعده بياض و في أعلى الصفحة مكتوب تذكرة «لا بد أن يكتب أخبار هذا الباب إنشاء اللّه». و أمّا في نسخة الكمبانيّ فقد أسقطوا الباب، لاجل نقصانه مع ذكر عنوانه في فهرس الأبواب.
(2) فاطر: 18، قال الطبرسيّ: (وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) أى لا تحمل نفس حاملة حمل نفس اخرى، أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، و انما يؤاخذ كل بما يقترفه من الآثام (وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها) أى و ان تدع نفس مثقلة بالآثام غيرها الى أن يتحمل عنها شيئا من اثمها (لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ) أى لا يحمل غيرها شيئا من ذلك الحمل (وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى) أى و لو كان المدعو الى التحمل ذا قربة منها و أقرب الناس إليها ما حمل عنها شيئا فكل نفس بما كسبت رهينة، قال ابن عبّاس يقول الأب و الام يا بنى! احمل عنى! فيقول:
حسبى ما على.
و قال: (مَنْ تَزَكَّى) أى فعل الطاعات و قام بما يجب عليه من الزكاة و غيرها من الواجبات و قيل: تطهر من الآثام (فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ) لان جزاء ذلك يصل إليه دون غيره (وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) أى مرجع الخلق كلهم الى حيث لا يملك الحكم الا اللّه سبحانه فيجازى كلا على قدر عمله.
و قال عليّ بن إبراهيم: و قوله: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» يعنى لا يحمل ذنب أحد على أحد، الا من يأمر به- يعنى بالذنب- فيحمله الامر و المأمور.
238
الزمر وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (1)
____________
(1) الزمر: 7، و في القرآن الكريم آيات كثيرة تدلّ على أن اللّه عزّ و جلّ لا يعاقب أحدا بفعل غيره منها:
البقرة: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (134).
و قال تعالى: قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَ هُوَ رَبُّنا وَ رَبُّكُمْ وَ لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139).
و قال سبحانه: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ (286).
النساء: مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ (110).
الانعام: وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164).
أسرى: مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15).
لقمان: وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً (33).
سبأ: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَ لا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25).
النجم: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى* وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى* أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى* وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى* ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (36- 41).
الى غير ذلك من الآيات الكريمة، و انما نقلنا بعضها و لعلها كانت أهمها.
و من الاخبار التي تناسب عنوان الباب و ظفرنا عليها على العجالة:
ل- أحمد بن محمّد بن الهيثم العجليّ و أحمد بن الحسن القطان و محمّد بن أحمد السنانى و الحسين بن إبراهيم بن هشام المكتب و عبد اللّه بن محمّد الصائغ و عليّ بن عبد اللّه.
239
____________
الوراق رضى اللّه عنهم قالوا حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب، قال: حدّثنا تميم بن بهلول قال: حدّثنا ابن معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: فيما وصف لي من شرائع الدين ان اللّه لا يكلف نفسا الا وسعها و لا يكلفها فوق طاقتها و أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، و اللّه خالق كل شيء و لا يقول بالجبر و لا بالتفويض و لا يأخذ اللّه عزّ و جلّ البرىء بالسقيم و لا يعذب اللّه عزّ و جلّ الاطفال بذنوب الآباء فانه قال في محكم كتابه «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»* و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى* وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى» و اللّه عزّ و جلّ ان يعفو و يتفضل و ليس له أن يظلم الخبر (الخصال ج 2 ص 154).
يد، ن: الطالقانى، عن أحمد بن على الأنصاريّ، عن الهروى قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) يقول: من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة و لا تقبلوا له شهادة، ان اللّه تبارك و تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و لا يحملها فوق طاقتها وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها، وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (التوحيد ص 371، عيون الاخبار ج 1 ص 144).
ن: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب للمأمون من محض الإسلام: ان اللّه تبارك و تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و ان أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين، و اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ* و لا نقول بالجبر و التفويض و لا يأخذ اللّه البرىء بالسقيم، و لا يعذب اللّه تعالى الاطفال بذنوب الآباء وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى*، وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى، الخبر (عيون الأخبار ج 2 ص 125).
ن-(ع) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم عن عبد اللّه بن صالح قال: قلت لابى الحسن الرضا (عليه السلام): ما تقول: فى حديث يروى عن الصادق (عليه السلام) أنّه إذا خرج القائم قتل ذرارى قتلة الحسين (عليه السلام) بفعال آبائها فقال (عليه السلام): هو كذلك، فقلت: فقول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»* ما معناه؟.
فقال: صدق اللّه في جميع أقواله لكن ذرارى قتلة الحسين يرضون أفعال آبائهم.
240
____________
و يفتخرون بها، و من رضى شيئا كان كمن أتاه، و لو أن رجلا قتل في المشرق فرضى بقتله رجل في المغرب، لكان الراضى عند اللّه شريك القاتل، و انما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم، الخبر.
راجع علل الشرائع ج 1 ص 219، عيون الأخبار ج 1 ص 273.
نهج: أيها الناس انما يجمع الناس الرضا و السخط و انما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم اللّه بالعذاب لما عموه بالرضا، فقال سبحانه: «فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» فما كان الا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة (الرقم 199 من الخطب).
أقول: السكة المحماة: حديدة الفدان إذا حميت بالنار، و الأرض الخوارة:
السهلة اللينة، فالسكة إذا كانت محماة فهي أسرع غورا و اثارة للأرض إذا كانت خوارة و انما قال اللّه تعالى: «فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ» فان قتل الناقة كانت بتوطئة من رؤسائهم و مشايخهم فبعثوا واحدا من الاشرار فعقرها، فالجناية تنسب الى المشايخ و الرؤساء اولا ثمّ تنسب الى أتباعهم و أفراد صفوفهم، حيث انهم بأجمعهم صفوا قبال صالح النبيّ صلّى اللّه عليه و ناقته، فخرج واحد منهم و حمل على الناقة فعقرها، و بذلك حقّ القتال معهم فقاتلهم اللّه و ليس قتاله الا كما قاتل قوم لوط أو قوم شعيب أو قوم صالح و لا يعلم جنود ربك الا هو.
و لذلك كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لا يبدأ بقتال أهل البغى الا أن يبدءوا هم بالقتال كما فعل ذلك في جمل و صفّين و غير ذلك من الموارد.
روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي ج 5 ص 83 عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤكم فانكم بحمد اللّه على حجة، و ترككم اياهم حتّى يبدؤكم حجة لكم اخرى، الخبر.
و في الدّر المنثور: أخرج أحمد و الترمذي و صححه و النسائى و ابن ماجه عن عمرو ابن الاحوص ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال في حجة الوداع: ألا لا يجنى جان الا.
241
باب 70 الحسنات بعد السيئات و تفسير قوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم
الآيات هود إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ (1) أسرى إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها (2) الفرقان إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (3) النمل إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (4)
____________
على نفسه لا يجنى والد على ولده و لا مولود على والده- أقول: و منه قوله تعالى: وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً- لقمان: 33 و فيه: أخرج عبد بن حميد و ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قال:- يعنى ابن عبّاس-:
ان الوالد يتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بنى أي والد كنت لك فيثنى خيرا فيقول يا بنى انى احتجت الى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها ممّا ترى، فيقول له ولده: يا أبت ما أيسر ما طلبت و لكنى لا أطيق أن أعطيك شيئا، أتخوف مثل الذي تخوفت، فلا استطيع أن أعطيك شيئا، ثمّ يتعلق بزوجته فيقول: يا فلانة أي زوج كنت لك فتثنى خيرا فيقول لها:
فانى اطلب إليك حسنة واحدة تهبها لي لعلى انجو ممّا ترين، قالت: ما أيسر ما طلبت و لكنى لا اطيق ان اعطيك شيئا اتخوف مثل الذي تخوفت، يقول اللّه وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها الآية.
(1) هود: 114.
(2) أسرى: 7.
(3) الفرقان: 70.
(4) النمل: 11، و في الأصل و هكذا نسخة الكمبانيّ المزّمّل.
242
و قال تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (1)
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا أَحْسَنَ الْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ وَ مَا أَقْبَحَ السَّيِّئَاتِ بَعْدَ الْحَسَنَاتِ (2).
2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ مَا مِنْ دَارٍ فِيهَا فَرْحَةٌ إِلَّا يَتْبَعُهَا تَرْحَةٌ (3) وَ مَا مِنْ هَمٍّ إِلَّا وَ لَهُ فَرَجٌ إِلَّا هَمَّ أَهْلِ النَّارِ فَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا بِحَسَنَةٍ تَمْحُهَا سَرِيعاً وَ عَلَيْكَ بِصَنَائِعِ الْخَيْرِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مَصَارِعَ السَّوْءِ (4).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْكَاتِبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَالِكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ وَ خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ وَ إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً تَمْحُوهَا (5).
4- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ جَعْفَرٍ وَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْقَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتُهُ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِشُ فَرَائِصُهُ ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ حَسَنَاتِهِ فَيَفْرَحُ لِذَلِكَ نَفْسُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدِّلُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا
____________
(1) النمل: 89.
(2) أمالي الصدوق: 153.
(3) الترحة: الحزن و الغم، تقول: ما الدنيا الا فرح و ترح، و ما من فرحة الا و بعدها ترحة.
(4) تفسير القمّيّ:؟؟؟.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 189.
243
لِلنَّاسِ فَيُبَدَّلُ لَهُمْ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ (1).
5- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ (2).
6- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ خَلَا بِعَمَلٍ فَلْيَنْظُرْ فِيهِ فَإِنْ كَانَ حَسَناً جَمِيلًا فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ سَيِّئاً قَبِيحاً فَلْيَجْتَنِبْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ وَ الزِّيَادَةِ وَ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي السِّرِّ فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةً فِي السِّرِّ وَ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فِي الْعَلَانِيَةِ (3) فَلْيَعْمَلْ حَسَنَةً فِي الْعَلَانِيَةِ.
7- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ وَيْلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ هَذَا فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها (4) فَالْحَسَنَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً وَ السَّيِّئَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةً فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ يَرْتَكِبُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ لَا تَكُونُ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ فَتَغْلِبَ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ (5).
____________
(1) تفسير القمّيّ 468.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 280 في حديث.
(3) معاني الأخبار: 237 في حديث.
(4) الأنعام: 160.
(5) معاني الأخبار: 248.
244
8- ن (1)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها (2) قَالَ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتَها فَلَهَا رَبٌّ يَغْفِرُ لَهَا (3).
9- جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقَ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا أَبَا النُّعْمَانِ لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ نَهَارَكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (4).
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 294.
(2) أسرى: 7.
(3) أمالي الصدوق: 45.
(4) مجالس المفيد: 50، و الآية في هود: 114.
245
باب 71 تضاعف الحسنات و تأخير إثبات الذنوب بفضل الله و ثواب نية الحسنة و العزم عليها و أنه لا يعاقب على العزم على الذنوب
الآيات النساء إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (1) و قال إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (2) الأنعام مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (3) يونس لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (4) القصص مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ (5) حمعسق وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (6)
____________
(1) النساء: 40.
(2) النساء: 149.
(3) الأنعام: 160.
(4) يونس: 26- 27.
(5) القصص: 84.
(6) الشورى: 23.
246
1- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها (1) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ زِدْنِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (2) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ زِدْنِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (3) فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُحْصَى وَ لَيْسَ لَهُ مُنْتَهَى (4).
شي، تفسير العياشي عن علي بن عمار عنه(ع)مثله (5).
2- ل، الخصال الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِذَا عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ إِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِذَا عَمِلَهَا أُجِّلَ تِسْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ نَدِمَ عَلَيْهَا وَ اسْتَغْفَرَ وَ تَابَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَنْدَمْ وَ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً (6).
3- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْباً إِلَّا أَجَّلَهُ اللَّهُ فِيهِ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ هُوَ تَابَ مِنْهُ وَ اسْتَغْفَرَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَتُبْ كُتِبَ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً (7).
____________
(1) النمل: 89، القصص: 84.
(2) الأنعام: 160.
(3) البقرة: 245.
(4) معاني الأخبار: 397.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 131.
(6) الخصال ج 2 ص 44.
(7) قرب الإسناد ص 2.
247
4- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ أَتَى أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ قَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً إِلَّا أَجَّلَهُ اللَّهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ هُوَ تَابَ مِنْهُ وَ اسْتَغْفَرَ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي لَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ وَ لَكِنِّي قُلْتُ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُذْنِبُ ذَنْباً وَ كَذَلِكَ كَانَ قَوْلِي (1).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ لَا تَعْجَلْ وَ أَنْظِرْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ فَإِنْ مَضَى سَبْعُ سَاعَاتٍ وَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ قَالَ اكْتُبْ فَمَا أَقَلَّ حَيَاءَ هَذَا الْعَبْدِ (2).
6- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَنْوِي الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ رِزْقَهُ (3).
7- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا أَحْسَنَ الْمُؤْمِنُ عَمَلَهُ ضَاعَفَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعَمَائَةٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (4) فَأَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمُ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتَ فَأَحْسِنْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ وَ إِذَا صُمْتَ فَتَوَقَّ كُلَّ مَا فِيهِ فَسَادُ صَوْمِكَ وَ إِذَا حَجَجْتَ فَتَوَقَّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي حَجِّكَ وَ عُمْرَتِكَ قَالَ وَ كُلُّ عَمَلٍ تَعْمَلُهُ فَلْيَكُنْ نَقِيّاً مِنَ الدَّنَسِ (5).
____________
(1) قرب الإسناد ص 2.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 210.
(3) ثواب الأعمال: 116.
(4) البقرة: 261.
(5) المحاسن: 255.
248
شي، تفسير العياشي عن عمر بن يزيد مثله (1).
8- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَحْسَنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ عَمَلَهُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعَمَائَةِ ضِعْفٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (2).
9- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالُوا سَأَلْنَاهُمَا عَنْ قَوْلِهِ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (3) أَ هِيَ لِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْحَمَهُمْ (4).
10- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لآِدَمَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فِي ذُرِّيَّتِهِ جَعَلَ لَهُمْ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ أَنْ يَعْمَلَهَا كَتَبَ لَهُ حَسَنَةً وَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ وَ مَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً وَ جَعَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى يَبْلُغَ حَنْجَرَةَ الرَّجُلِ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ جَعَلْتَ لآِدَمَ ثَلَاثَ خِصَالٍ فَاجْعَلْ لِي مِثْلَ مَا جَعَلْتَ لَهُ فَقَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ لَا يُولَدُ لَهُ مَوْلُودٌ إِلَّا وُلِدَ لَكَ مِثْلُهُ وَ جَعَلْتُ لَكَ أَنْ تَجْرِيَ مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ جَعَلْتُ لَكَ أَنْ جَعَلْتُ صُدُورَهُمْ أَوْطَاناً وَ مَسَاكِنَ لَكَ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ حَسْبِي (5).
. 11- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ إِنَّ آدَمَ(ع)قَالَ: يَا رَبِّ سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ وَ أَجْرَيْتَهُ مَجْرَى الدَّمِ مِنِّي فَاجْعَلْ لِي شَيْئاً أَصْرِفْ كَيْدَهُ عَنِّي قَالَ يَا آدَمُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 146.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 147.
(3) الأنعام: 160.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 386.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 387.
249
بِسَيِّئَةٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةً قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ يَا آدَمُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ غَفَرْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ أَوْ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفَسُ الْحَنْجَرَةَ قَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي (1).
____________
(1) و رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي ج 2 ص 440 في باب ما أعطى اللّه عزّ و جلّ آدم (عليه السلام) وقت التوبة عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل ابن دراج، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه أو عن أبي جعفر (عليه السلام).
و قال المؤلّف العلامة في شرحه: روى العامّة أيضا أن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم و قال بعضهم: ذهب قوم ممن ينتمى الى ظاهر العلم الى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيا، كما لا يفارقه دمه و حكى هذا عن الازهرى، و قال:
هذا طريق ضرب المثل.
و الجمهور من علماء الأمة أجروا ذلك على ظاهره و قالوا: ان الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق الى باطن الآدمي بلطافة هيئته لمحنة الابتلاء و يجرى في العروق التي هى مجارى الدم من الآدمي الى أن يصل الى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف ايمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه الى باطنه بمقدار قوة ايمانه و يقظته و دوام ذكره و إخلاص توحيده.
و ما رواه المفسرون عن ابن عبّاس قال: ان اللّه جعل الشياطين من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مساكن لهم، مؤيد لما ذهب إليه الجمهور، و هم يسمون وسوسته لمة الشيطان، و من ألطافه تعالى أنّه هيأ ذوات الملائكة على ذلك الوصف من أجل لطافتهم و أعطاهم قوة الحفظ لبني آدم و قوة الالمام في بواطنهم و تلقين الخير لهم في مقابلة لمة الشيطان.
كما روى أن للملك لمة بابن آدم و للشيطان لمة: لمة الملك ايعاد بالخير و تصديق بالحق، و لمة الشيطان ايعاد بالشر و تكذيب بالحق، فمن وجد ذلك فليستعذ باللّه من الشيطان.
250
12- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوحِي اللَّهُ إِلَى الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ لَا تَكْتُبُوا عَلَى عَبْدِي وَ أَمَتِي عَلَى ضَجَرِهِمْ وَ عَثَرَاتِهِمْ بَعْدَ الْعَصْرِ (1).
13- كِتَابُ الْمُسَلْسَلَاتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْحَسَنِ التَّغْلِبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى (2) قَالَ فَقَالَ لِي سَأَلْتُ أَبِي قَالَ سَأَلْتُ جَدِّي قَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ سَأَلْتُ أَبِيَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ص عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى قَالَ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي خَلَقْتُ فِي قَلْبِ آدَمَ عِرْقَيْنِ يَتَحَرَّكَانِ بِشَيْءٍ مِنَ الْهَوَاءِ فَإِنْ يَكُنْ فِي طَاعَتِي كَتَبْتُ لَهُ حَسَنَاتٍ وَ إِنْ يَكُنْ فِي مَعْصِيَتِي لَمْ أَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْئاً حَتَّى يُوَاقِعَ الْخَطِيئَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.
14 قال الشهيد رفع الله درجته في القواعد لا يؤثر نية المعصية عقابا و لا ذما ما لم يتلبس بها و هو مما ثبت في الأخبار العفو عنه و لو نوى المعصية و تلبس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر من حيث إنها لم تصادف المعصية فقد صارت كنية مجردة و هي غير مؤاخذ بها نظر و من دلالتها على انتهاكه الحرمة و جرأته على
____________
و قالوا: انما ينكر مثل هذا عقول أسراء العادات الذين استولت عليهم المألوفات فما لم يوجدوا في مستقر عاداتهم أنكروه كما أنكر الكفّار احياء العظام النخرة و إعادة الاجسام البالية، و الذي يجب هو التسليم بما نطق به الخبر الصحيح، و لا يأباه العقل السليم.
ثمّ قال: و روى من طريق العامّة أن إبليس بعد ما صار ملعونا و انظر قال: بعزتك لا أخرج عن قلب ابن آدم ما دام الروح في بدنه، فقال اللّه تبارك و تعالى: بعزتى لا أسد باب التوبة عليه ما دام الروح في بدنه.
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 71.
(2) طه: 7.
251
المعاصي و قد ذكر بعض الأصحاب أنه لو شرب المباح متشبها بشراب المسكر فعل حراما و لعله ليس لمجرد النية بل بانضمام فعل الجوارح إليها و يتصور محل النظر في صور منها ما لو وجد امرأته في منزل غيره فظنها أجنبية فأصابها فتبين أنها زوجته أو أمته و منها ما لو وطئ زوجته فظنها حائضا فبان طاهرا و منها لو هجم على طعام بيد غيره فأكل منه فتبين ملك الآكل و منها لو ذبح شاة فظنها للغير بقصد العدوان فظهرت ملكه- و منها إذا قتل نفسا فظنها معصومة فبانت مهدورة و قد قال بعض العامة يحكم بفسق متعاطي ذلك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي و يعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين عقاب الكبيرة و الصغيرة و كلاهما تحكم و تخرص على الغيب انتهى و قال شيخنا البهائي (قدس الله روحه) في بعض تعليقاته على الكتاب المذكور قوله لا يؤثر نية المعصية عقابا و لا ذما إلخ غرضه طاب ثراه أن نية المعصية و إن كانت معصية إلا أنه لما وردت الأخبار بالعفو عنها لم يترتب على فعلها عقاب و لا ذم- و إن ترتب استحقاقهما و لم يرد أن قصد المعصية و العزم على فعلها غير محرم كما يتبادر إلى بعض الأوهام حتى لو قصد الإفطار مثلا في شهر رمضان و لم يفطر لم يكن آثما كيف و المصنف مصرح في كتب الفروع بتأثيمه و الحاصل أن تحريم العزم على المعصية مما لا ريب فيه عندنا و كذا عند العامة و كتب الفريقين من التفاسير و غيرها مشحونة بذلك بل هو من ضروريات الدين و لا بأس بنقل شيء من كلام الخاصة و العامة في هذا الكتاب ليرتفع به جلباب الارتياب في الجوامع عند تفسير قوله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (1) يقال للإنسان لم سمعت ما لا يحل لك سماعه و لم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه و لم عزمت على ما يحل لك العزم عليه انتهى و كلامه
____________
(1) أسرى: 36.
252
رحمه الله في مجمع البيان قريب من كلامه هذا (1) و قال البيضاوي (2) و غيره من علماء العامة عند تفسير هذه الآية فيها دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية انتهى و عبارة الكشاف موافقة لعبارة الطبرسي ره و كذا عبارة التفسير الكبير للفخري و قال السيد المرتضى علم الهدى أنار الله برهانه في كتاب تنزيه الأنبياء عند ذكر قوله تعالى إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما (3) إنما أراد تعالى أن الفشل خطر ببالهم و لو كان الهم في هذا المكان عزما لما كان الله وليهما ثم قال و إرادة المعصية و العزم عليها معصية و قد تجاوز قوم حتى قالوا العزم على الكبيرة كبيرة و على الكفر كفر انتهى كلامه نور الله مرقده و كلام صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية مطابق لكلامه طاب ثراه و كذا كلام البيضاوي (4) و غيره و أيضا فقد صرح الفقهاء بأن الإصرار على الصغائر الذي هو معدود من الكبائر إما فعلي و هو المداومة على الصغائر بلا توبة و إما حكمي و هو العزم على فعل الصغائر متى تمكن منها و بالجملة فتصريحات المفسرين و الفقهاء و الأصوليين بهذا المطلب أزيد من أن تحصى و الخوض فيه من قبيل توضيح الواضحات و من تصفح كتب الخاصة و العامة لا يعتريه ريب فيما تلوناه فإن قلت قد ورد عن أئمتنا(ع)أخبار كثيرة تشعر بأن العزم على المعصية ليس بمعصية.
كَمَا رَوَاهُ ثِقَةُ الْإِسْلَامِ فِي الْكَافِي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لآِدَمَ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً وَ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ مَنْ هَمَ
____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 415.
(2) أنوار التنزيل ص 237.
(3) آل عمران: 122.
(4) أنوار التنزيل ص 80.
253
بِهَا وَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً (1).
وَ كَمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) الكافي ج 2 ص 428، و لفظ الحديث: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
ان اللّه تبارك و تعالى جعل لآدم في ذريته: من هم بحسنة و لم يعملها كتبت له حسنة و من هم بحسنة و عملها كتبت له بها عشرا، و من هم بسيئة و لم يعملها لم تكتب عليه [سيئة] و من هم بها و عملها كتبت عليه سيئة.
و قال المؤلّف العلامة في شرحه: يدل على أنّه لا مؤاخذة على قصد المعاصى إذا لم يعمل بها و هو يحتمل وجهين: الأول أن تكون سيئة ضعيفة يكفرها تركها، الثاني أن لا يكون القصد متصفا بالحسن و القبح أصلا كما ذهب إليه جماعة، و الأول أظهر.
نعم لو كان بمحض الخطور بدون اختياره، لا يتعلق به التكليف، و قد مر تفصيل ذلك في باب أن الايمان مبثوث لجوارح البدن، و في باب الوسوسة.
و قال المحقق الطوسيّ قدس اللّه سره في التجريد: ارادة القبيح قبيحة و تفصيله أن ما في النفس ثلاثة اقسام: الأول الخطرات التي لا تقصد و لا تستقر و قد مر أن لا مؤاخذة بها و لا خلاف فيه بين الأمة ظاهرا.
و الثاني الهم و هو حديث النفس اختيارا أن تفعل شيئا أو أن لا تفعل، فان كان ذلك حسنة كتبت له حسنة واحدة، فان فعلها كتبت له عشر حسنات، و ان كانت سيئة لم تكتب عليه، فان فعلها كتبت عليه سيئة واحدة، كل ذلك مقتضى أحاديث هذا الباب، و كانه لا خلاف فيه أيضا بين الأمة، الا أن بعض العامّة صرّح بأن هذه الكرامة مختصة بهذه الأمة و ظاهر هذا الخبر أنّها كانت في الأمم السابقة أيضا.
الثالث العزم و هو التصميم و توطين النفس على الفعل أو الترك، و قد اختلفوا فيه فقال أكثر الاصحاب: أنه لا يؤاخذ به لظاهر هذه الأخبار، و قال: أكثر العامّة و المتكلّمين و المحدثين أنّه يؤاخذ به، لكن بسيئة العزم لا بسيئة المعزوم عليه، لانها لم تفعل، فان فعلت كتبت سيئة ثانية لقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» و قوله: «اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ» و لكثرة الاخبار الدالة على حرمة.
254
____________
الحسد و احتقار الناس، و إرادة المكروه بهم، و حملوا الأحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم.
و المنكرون أجابوا عن الآيتين بأنهما مخصصان باظهار الفاحشة و المظنون كما هو الظاهر من سياقهما، و عن الثالث أن العزم المختلف فيه ما له صورة في الخارج كالزنا و شرب الخمر، و أمّا ما لا صورة له في الخارج كالاعتقادات و خبائث النفس مثل الحسد و غيره فليس من صور محل الخلاف، فلا حجة فيه على ما نحن فيه.
و أمّا احتقار الناس و إرادة المكروه بهم فاظهارهما حرام يؤاخذ به، و لا نزاع فيه، و بدونه أول المسألة.
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في قوله: «و من هم بسيئة و لم يعملها لم يكتب عليه» بين أن لم يعملها خوفا من اللّه، أو خوفا من الناس و صونا لعرضه.
ثمّ ان عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص القرآن عليه، و أن اللّه قد يضاعف لمن يشاء الى سبعمائة ضعف، كما جاء في بعض الأخبار، و الى ما لا حساب له كما قال سبحانه: «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ».
ثمّ اعلم أن الظاهر أن عدم المؤاخذة بارادة المعصية انما هو للمؤمنين فلا ينافى ما مر مرويا عن الصادق (عليه السلام) أنّه انما خلد أهل النار في النار، لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا، و لو سلم العموم فانما يعفى عنه إذا بقى زمانا عزم على فعله في ذلك الزمان و لم يفعل، و في الكافر ليس كذلك، لانه لم يبق الزمان الذي عزم على الفعل فيه.
فان قيل: لعله كان لو بقى في أزمنة الابد أو عاد لم يفعل، قلنا: يعلم اللّه خلاف ذلك منهم لقوله سبحانه: «وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا».
و قد يجاب بأنّه لا منافاة بينهما اذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المعصية اذا لم يفعلها و دل الآخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها، فان المنوى كالكفر و استمراره مثلا موجود في الخارج بهذه النية ليست داخلة في النية بالسيئة التي لم يعملها.
و اعترض عليه بأن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور.
255
أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَهُمُّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا فَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ (1) وَ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْكَافِي وَ غَيْرِهِ بِهَذَا الْمَضْمُونِ كَثِيرَةٌ قُلْتُ لَا دَلَالَةَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَا ظَنَنْتُ مِنْ أَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ مَعْصِيَةً وَ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا مَثَلًا وَ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةُ الَّتِي عَزَمَ عَلَيْهَا وَ أَيْنَ هَذَا عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي ظَنَنْتُهُ قَوْلُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهَا أَيْ غَيْرُ مُعَاقَبٍ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَعْفُوٌّ عَنْهَا- قَوْلُهُ مِنْهَا مَا لَوْ وُجِدَ امْرَأَتُهُ إِلَخْ عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ مَا لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ يَظُنُّ أَنَّهُ حَرِيرٌ أَوْ مَغْصُوبٌ عَالِماً بِالْحُكْمِ فَظَهَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ مَمْزُوجٌ أَوْ مُبَاحٌ وَ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ التَّرَدُّدَ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَ الْأَوْلَى عَدَمُ التَّرَدُّدِ فِي بُطْلَانِهَا نَعَمْ يُتَمَشَّى صِحَّتُهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ دَلَالَةِ النَّهْيِ فِي الْعِبَادَةِ عَلَى الْفَسَادِ
____________
لكونها في زمان منقطع محصور هو مدة العمر، كذلك نيتها لأنّها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر، لدلالة الآيات و الروايات على ندامة العاصى عند الموت، و مشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار، بقدر كونها في الدنيا، لا مخلدا.
فأجيب أولا بأن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض، فوجب التسليم و القبول، و ثانيا بأن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار، و ندامته بعد الموت لا تنفع لانقطاع زمان التكليف، و ثالثا أن سبب الخلود ليس ذات المعصية و نيتها من حيث هى، بل هو المعصية و نيتها على فرض البقاء أبدا، و لا ريب في انها معصية أبدية موجبة للخلود ابدا انتهى.
و أقول: لا يخفى ما في الجميع من الوهن و الضعف و قد مر بعض القول منا فيه في باب النية.
و قال الشهيد (رحمه اللّه) في القواعد: الى آخر ما تراه في المتن تحت الرقم 14.
(1) و الحديث لفظه هكذا:
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن.
256
قَوْلُهُ وَ كِلَاهُمَا أَيِ الْحُكْمُ بِفِسْقِ مُتَعَاطِي ذَلِكَ وَ بِعِقَابِهِ عِقَاباً مُتَوَسِّطاً قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ وَ فِيهِ أَنَّ دَلِيلَ الْأَوَّلِ مَذْكُورٌ وَ سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْكَبِيرَةِ كَبِيرَةٌ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ وَ تَخَرُّصٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ كَذِبٌ وَ تَخْمِينٌ بَاطِلٌ (1).
____________
مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان المؤمن ليهم بالحسنة و لا يعمل بها، فتكتب له حسنة، و ان هو عملها كتبت له عشر حسنات، و ان المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها، فلا تكتب عليه.
(1) و من الروايات التي تستدرك على الباب ما رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 430 و لفظه:
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن فضل ابن عثمان المرادى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أربع من كن فيه لم يهلك على اللّه بعدهن الا هالك:
يهم العبد بالحسنة أن يعملها فان هو لم يعملها كتب اللّه له حسنة بحسن نيته، و ان هو عملها كتب اللّه له عشرا، و يهم بالسيئة أن يعملها فان لم يعملها لم يكتب عليه شيء و ان هو عملها أجل سبع ساعات و قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات و هو صاحب الشمال: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فان اللّه عزّ و جلّ يقول: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» أو الاستغفار، فان هو قال: أستغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو، عالم الغيب و الشهادة العزيز الحكيم الغفور الرحيم ذو الجلال و الإكرام و أتوب إليه، لم يكتب عليه شيء، و ان مضت سبع ساعات و لم يتبعها بحسنة و استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات:
اكتب على الشقى المحروم.
257
باب 72 ثواب من سن سنة حسنة و ما يلحق الرجل بعد موته
1- لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَيْسَ يَتْبَعُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ الْأَجْرِ إِلَّا ثَلَاثُ خِصَالٍ صَدَقَةٌ أَجْرَاهَا فِي حَيَاتِهِ فَهِيَ تَجْرِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَ سُنَّةُ هُدًى سَنَّهَا فَهِيَ تُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَ وَلَدٌ صَالِحٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ (1).
2- ل، الخصال (2) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سِتُّ خِصَالٍ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُؤْمِنُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَدٌ صَالِحٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ مُصْحَفٌ يَقْرَأُ مِنْهُ وَ قَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَ غَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَ صَدَقَةُ مَاءٍ يُجْرِيهِ وَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ يُؤْخَذُ بِهَا بَعْدَهُ (3).
3- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ يَتْبَعُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ الْأَجْرِ إِلَّا ثَلَاثُ خِصَالٍ صَدَقَةٌ أَجْرَاهَا فِي حَيَاتِهِ فَهِيَ تَجْرِي بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لَا تُورَثُ أَوْ سُنَّةُ هُدًى سَنَّهَا فَكَانَ يَعْمَلُ بِهَا وَ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ غَيْرُهُ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ (4).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) أمالي الصدوق: 22.
(2) الخصال ج 1 ص 157.
(3) أمالي الصدوق: 102.
(4) الخصال ج 1 ص 73.
258
ع خَيْرُ مَا يُخَلِّفُهُ الرَّجُلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةٌ وَلَدٌ بَارٌّ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ سُنَّةُ خَيْرٍ يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا وَ صَدَقَةٌ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ (1).
5- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ سَنَّ سُنَّةَ هُدًى كَانَ لَهُ أَجْرٌ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ سَنَّ سُنَّةَ ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ (2).
6- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ عَدْلٍ فَاتُّبِعَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ جَوْرٍ فَاتُّبِعَ كَانَ لَهُ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ (3).
جا، المجالس للمفيد أحمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزيار عن أحمد بن محمد عن حماد بن عثمان عن إسماعيل الجعفي مثله (4).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 242.
(2) ثواب الأعمال 119.
(3) المحاسن: 27.
(4) مجالس المفيد: 120.
259
باب 73 الاستبشار بالحسنة
1- لي، الأمالي للصدوق الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ وَ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ (1).
ل، الخصال مرسلا مثله (2) أقول قد مر في باب صفات خيار العباد.
عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ خِيَارِ الْعِبَادِ فَقَالَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا الْخَبَرَ (3).
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا أَحْسَنَ اسْتَبْشَرَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ وَ الْمُسْلِمُ الَّذِي يَسْلَمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (4).
3- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ خَيْراً حَمِدَ اللَّهَ وَ اسْتَزَادَهُ وَ إِنْ عَمِلَ سُوءاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ (5).
____________
(1) أمالي الصدوق: 120.
(2) الخصال.
(3) راجع ج 69 ص 305، و الحديث عن الكافي ج 2 ص 240.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 24.
(5) رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي ج 2 ص 453، و تراه في الاختصاص 243.
260
باب 74 الوفاء بما جعل لله على نفسه
الآيات البقرة وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (1) الأنعام وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا (2) الأعراف وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ (3)
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمُلَ إِسْلَامُهُ وَ أُعِينَ عَلَى إِيمَانِهِ وَ مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ وَ لَوْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ذُنُوبٌ حَطَّهَا اللَّهُ عَنْهُ وَ هِيَ الْوَفَاءُ بِمَا يَجْعَلُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ مَعَ النَّاسِ وَ الْحَيَاءُ مِمَّا يَقْبُحُ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ مَعَ الْأَهْلِ وَ النَّاسِ الْخَبَرَ (4).
____________
(1) البقرة: 270.
(2) الأنعام: 152.
(3) الأعراف: 102.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 43.
261
باب 75 ثواب تمني الخيرات و من سن سنة عدل على نفسه و لزوم الرضا بما فعله و الأنبياء و الأئمة ع
أقول: قد مضى في باب تضاعف الحسنات ما يشيد بنيان هذا الباب.
1- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّاجِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَمَنَّى شَيْئاً وَ هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضاً لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُعْطَاهُ (1).
لي، الأمالي للصدوق ابن إدريس عن الحسين بن إسحاق مثله (2).
2- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ سَنَّ عَلَى نَفْسِهِ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ ثُمَّ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا أَجْرَى عَلَى نَفْسِهِ أَيَّامَ الدُّنْيَا (3).
3- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي حَتَّى أَفْعَلَ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ وُجُوهِ الْخَيْرِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ بِصِدْقِ نِيَّتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا يَكْتُبُ لَهُ لَوْ عَمِلَهُ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ (4).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 6.
(2) أمالي الصدوق 345.
(3) المحاسن: 28.
(4) المحاسن: 261.
262
4- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْخَوَارِجَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طُوبَى لَنَا إِذْ شَهِدْنَا مَعَكَ هَذَا الْمَوْقِفَ وَ قَتَلْنَا مَعَكَ هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1) وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَقَدْ شَهِدَنَا فِي هَذَا الْمَوْقِفِ أُنَاسٌ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ آبَاءَهُمْ وَ لَا أَجْدَادَهُمْ بَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ يَشْهَدُنَا قَوْمٌ لَمْ يُخْلَقُوا قَالَ بَلَى قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَشْرَكُونَنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَ يُسَلِّمُونَ لَنَا فَأُولَئِكَ شُرَكَاؤُنَا فِيمَا كُنَّا فِيهِ حَقّاً حَقّاً (2).
5- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ فَمَنْ رَضِيَ أَمْراً فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ وَ مَنْ سَخِطَهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ (3).
6- سن، المحاسن ابْنُ بَزِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونُوا شَهِدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَكَانُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ (4).
____________
(1) ما بين العلامتين زيادة من المصدر.
(2) المحاسن: 262.
(3) المحاسن: 262.
(4) المحاسن: 262.
263
باب 76 الاستعداد للموت
1- لي (1)، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَالَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَ الِاشْتِمَالُ عَلَى الْمَكَارِمِ ثُمَّ لَا يُبَالِي أَ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَمْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ اللَّهِ مَا يُبَالِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَ وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَمْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ (2).
2- لي، الأمالي للصدوق فِي خُطْبَةِ الْوَسِيلَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) لَا غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَوْتِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا وَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مُسْرِعَانِ فِي هَدْمِ الْأَعْمَارِ وَ لِكُلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ وَ لِكُلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ وَ أَنْتَ قُوتُ الْمَوْتِ وَ إِنَّ مَنْ عَرَفَ الْأَيَّامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لَمْ يَنْجُ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِهِ وَ لَا فَقِيرٌ لِإِقْلَالِهِ (3).
3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكُوفَةِ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ يُنَادِي النَّاسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى يُسْمِعَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ أَيُّهَا النَّاسُ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ فَمَا التَّعَرُّجُ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَ نِدَاءٍ فِيهَا بِالرَّحِيلِ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ انْتَقِلُوا بِأَفْضَلِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ هُوَ التَّقْوَى وَ اعْلَمُوا أَنَّ طَرِيقَكُمْ إِلَى الْمَعَادِ وَ مَمَرَّكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْهَوْلَ الْأَعْظَمَ أَمَامَكُمْ وَ عَلَى طَرِيقِكُمْ عَقَبَةٌ كَئُودٌ وَ مَنَازِلُ مَهُولَةٌ مَخُوفَةٌ لَا بُدَّ
____________
(1) أمالي الصدوق: 67.
(2) عيون الأخبار ج 1 ص 297.
(3) أمالي الصدوق: 193.
264
لَكُمْ مِنَ الْمَمَرِّ عَلَيْهَا وَ الْوُقُوفِ بِهَا فَإِمَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ فَنَجَاةٌ مِنْ هَوْلِهَا وَ عِظَمِ خَطَرِهَا وَ فَظَاعَةِ مَنْظَرِهَا وَ شِدَّةِ مُخْتَبَرِهَا وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا انْجِبَارٌ (1).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى أَهْلِ مِصْرَ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ فَاحْذَرُوا قَبْلَ وُقُوعِهِ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّكُمْ طَرْدُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى خَلْفَكُمْ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ عِنْدَ مَا تُنَازِعُكُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُكُمْ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَثِيراً مَا يُوصِي أَصْحَابَهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَيَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ هَادِمُ اللَّذَّاتِ حَائِلٌ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الشَّهَوَاتِ (2).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَوْتُ طَالِبٌ وَ مَطْلُوبٌ لَا يُعْجِزُهُ الْمُقِيمُ وَ لَا يَفُوتُهُ الْهَارِبُ فَقَدِّمُوا وَ لَا تَتَّكِلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحِيصٌ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُقْتَلُوا تَمُوتُوا وَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ عَلَى الرَّأْسِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتٍ عَلَى فِرَاشٍ (3).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي وَ مِنْ كَلَامِهِ(ع)أَيُّهَا النَّاسِ أَصْبَحْتُمْ أَغْرَاضاً تَنْتَضِلُ فِيكُمُ الْمَنَايَا (4) وَ أَمْوَالُكُمْ نَهْبٌ لِلْمَصَائِبِ مَا طَعِمْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَامٍ فَلَكُمْ فِيهِ غَصَصٌ وَ مَا شَرِبْتُمُوهُ مِنْ شَرَابٍ فَلَكُمْ فِيهِ شَرَقٌ (5) وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا تَنَالُونَ مِنَ الدُّنْيَا نِعْمَةً تَفْرَحُونَ بِهَا إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى تَكْرَهُونَهَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ إِنَّا خُلِقْنَا وَ إِيَّاكُمْ
____________
(1) أمالي الصدوق: 298.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 27.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 220.
(4) الاغراض جمع غرض- بالتحريك- و هو ما ينصب هدفا للترامى، و معنى تنتضل فيه: أى تترامى إليه و المنايا جمع منية و هو الموت و وجه التشبيه ظاهر.
(5) الشرق: انعقاد الماء و وقوفه في الحلق، و الغصص في مقابله و هو انعقاد اللقمة المأكولة وقوفها في الحلق.
265
لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفَنَاءِ وَ لَكِنَّكُمْ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ تُنْقَلُونَ فَتَزَوَّدُوا لِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَ خَالِدُونَ فِيهِ وَ السَّلَامُ (1).
7- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الصَّادِقَ قَالَ كَانَ(ع)يَقُولُ
اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ* * * -وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ-
فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى* * * -وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَ (2)
8- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِسَابِ مَهُولَةٌ إِلَّا حَيَاءُ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَضِيحَةُ هَتْكِ السِّتْرِ عَلَى الْمَخْفِيَّاتِ لَحَقَّ لِلْمَرْءِ أَلَّا يَهْبِطَ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ لَا يَأْوِيَ إِلَى عُمْرَانٍ وَ لَا يَأْكُلَ وَ لَا يَشْرَبَ وَ لَا يَنَامَ إِلَّا عَنِ اضْطِرَارٍ مُتَّصِلٍ بِالتَّلَفِ وَ مِثْلَ ذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ يَرَى الْقِيَامَةَ بِأَهْوَالِهَا وَ شَدَائِدِهَا قَائِمَةً فِي كُلِّ نَفْسٍ وَ يُعَايِنُ بِالْقَلْبِ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِالْمُحَاسَبَةِ كَأَنَّهُ إِلَى عَرَصَاتِهَا مَدْعُوٌّ وَ فِي غَمَرَاتِهَا مَسْئُولٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ (3).
- وَ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَ زِنُوا أَعْمَالَكُمْ بِمِيزَانِ الْحَيَاءِ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا (4).
وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْجَنَّةِ مَوْتٌ وَ ذِكْرُ النَّارِ مَوْتٌ فَوَا عَجَبَا لِنَفْسٍ تَحْيَا بَيْنَ مَوْتَيْنِ.
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 220، و ترى هذا الكلام في نهج البلاغة مع اختلاف تارة في قسم الخطب تحت الرقم 143، و تارة في قسم الحكم تحت الرقم 191، و أكثر خطبه و كلماته (عليه السلام) في الاستعداد للموت.
(2) أمالي الصدوق: 293.
(3) الأنبياء: 47.
(4) رواه في كتاب محاسبة النفس عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، كما مرّ في ج 70 ص 73.
266
- وَ رُوِيَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا(ع)كَانَ يُفَكِّرُ فِي طُولِ اللَّيْلِ فِي أَمْرِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَيَسْهَرُ لَيْلَهُ وَ لَا يَأْخُذُهُ نَوْمٌ ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ الصَّبَّاحِ اللَّهُمَّ أَيْنَ الْمَفَرُّ وَ أَيْنَ الْمُسْتَقَرُّ اللَّهُمَّ إِلَّا إِلَيْكَ (1).
9- ضه، روضة الواعظين قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَجِبْتُ لِسِتٍّ ثَلَاثٍ أَضْحَكَتْنِي وَ ثَلَاثٍ أَبْكَتْنِي فَأَمَّا الَّتِي أَبْكَتْنِي فَفِرَاقُ الْأَحِبَّةِ مُحَمَّدٍ وَ حِزْبِهِ وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الَّذِي أَضْحَكَتْنِي فَطَالِبُ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٌ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ ضَاحِكٌ مِلْءَ فِيهِ لَا يَدْرِي أَ رَضِيَ اللَّهُ أَمْ سَخِطَ.
10- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ سَعْدَانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بَا صَالِحٍ إِذَا حَمَلْتَ جَنَازَةً فَكُنْ كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمَحْمُولُ أَوْ كَأَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا لِتَعْمَلَ فَانْظُرْ مَا تَسْتَأْنِفُ قَالَ ثُمَّ قَالَ عَجَباً حُبِسَ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ فِيهِمْ بِالرَّحِيلِ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ
11- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ دَاوُدَ الْأَبْزَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ يَوْمٍ ابْنَ آدَمَ لِدْ لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعْ لِلْفَنَاءِ وَ ابْنِ لِلْخَرَابِ.
12- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِّثْنِي بِمَا أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ يَا بَا عُبَيْدَةَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَمَا أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِنْسَانٌ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا.
13- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَوْتَ الْمَوْتَ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ وَ الْكَرَّةِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ وَ قَالَ إِذَا اسْتَحَقَّتْ وَلَايَةُ الشَّيْطَانِ وَ الشَّقَاوَةُ جَاءَ الْأَمَلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَ ذَهَبَ الْأَجَلُ وَرَاءَ الظَّهْرِ.
____________
(1) مصباح الشريعة: 58.
267
قَالَ وَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً.
14- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ.
- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ زَادَ فِيهِ ابْنُ سِنَانٍ يَا مُحَمَّدُ شَرَفُ الْمُؤْمِنِ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ وَ عِزُّهُ كَفُّهُ الْأَذَى عَنِ النَّاسِ.
15- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)يَقُولُ هَوْلٌ لَا تَدْرِي مَتَى يَلْقَاكَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَعِدَّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْجَأَكَ.
16- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)مَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ (1).
17- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا (2) أَيْ لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ وَ قُوَّتَكَ وَ فَرَاغَكَ وَ شَبَابَكَ وَ نَشَاطَكَ وَ غِنَاكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهِ الْآخِرَةَ وَ قِيلَ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)مَا خَيْرُ مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قَالَ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَغَ مِنْ أَبْنِيَتِهِ وَ دُورِهِ وَ قُصُورِهِ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذُنُوبِهِ تَائِباً وَ عَلَى الْخَيْرَاتِ مُقِيماً يَرِدُ عَلَى اللَّهِ حَبِيباً كَرِيماً.
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَتْرُكْ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ أَغْنَى مِنْهُ.
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَانْظُرْ مَا سَلَكْتَ فِي بَطْنِكَ وَ مَا كَسَبْتَ فِي يَوْمِكَ وَ اذْكُرْ أَنَّكَ مَيِّتٌ وَ أَنَّ لَكَ مَعَاداً.
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 227.
(2) القصص: 77.
268
باب 77 العفاف و عفة البطن و الفرج
الآيات الأحزاب وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ (1) المعارج وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (2)
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ (3).
بيان: العفة في الأصل الكف قال في القاموس عف عفا و عفافا و عفافة بفتحهن و عفة بالكسر فهو عف و عفيف كف عما لا يحل و لا يجمل كاستعف و تعفف (4) و قال الراغب العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة و المتعفف المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة و القهر و أصله الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العفافة و العفة أي البقية من الشيء أو مجرى العفعف و هو ثمر الأراك و الاستعفاف طلب العفة انتهى (5) و تطلق في الأخبار غالبا على عفة البطن و الفرج و كفهما عن مشتهياتهما المحرمة بل المشتبهة و المكروهة أيضا من المأكولات و المشروبات و المنكوحات بل من مقدماتهما من تحصيل الأموال المحرمة لذلك و من القبلة و اللمس و النظر إلى المحرم و يدل على أن ترك المحرمات من العبادات
____________
(1) الأحزاب: 35.
(2) المعارج: 29- 31.
(3) الكافي ج 2 ص 79.
(4) القاموس ج 3 ص 177.
(5) مفردات الراغب: 339.
269
و كونهما من أفضل العبادات و كون العفتين من أفضل العبادات لكونهما أشقهما.
2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ (1).
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَقُولُ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعَفَافُ (2).
بيان: يمكن حمل العفاف هنا على ما يشمل ترك جميع المحرمات.
4- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلًّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنِّي ضَعِيفُ الْعَمَلِ قَلِيلُ الصِّيَامِ وَ لَكِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا آكُلَ إِلَّا حَلَالًا قَالَ فَقَالَ لَهُ وَ أَيُّ الِاجْتِهَادِ أَفْضَلُ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ (3).
بيان: الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر و المراد هنا المبالغة في الطاعة.
5- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثَرُ مَا تَلِجُ بِهِ أُمَّتِي النَّارَ الْأَجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَ الْفَرْجُ.
وَ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ أَخَافُهُنَّ بَعْدِي عَلَى أُمَّتِي الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرَجِ (4).
بيان: ما تلج أي تدخل و في النهاية الأجوف الذي له جوف و منه
- الْحَدِيثُ أَنْ لَا تَنْسَوُا الْجَوْفَ وَ مَا وَعَى.
أي ما يدخل إليه من الطعام و الشراب و يجمع فيه و قيل أراد بالجوف القلب و ما وعى و حفظ من معرفة الله تعالى و قيل أراد بالجوف البطن و الفرج معا و منه
- الْحَدِيثُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْأَجْوَفَانِ.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 79.
(2) الكافي ج 2 ص 79.
(3) الكافي ج 2 ص 79.
(4) الكافي ج 2 ص 79.
270
و بإسناده الضمير لعلي أو للسكوني و على التقديرين المراد بالإسناد الإسناد السابق و قيل ليس هذا في نسخة الشهيد الثاني ره.
و أقول قد وقعت الأمة في كل ما خاف ص عليهم إلا من عصمه الله و هم قليل من الأمة.
6- ك، إكمال الدين عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَا مِنْ عِبَادَةٍ أَفْضَلَ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ (1).
7- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عِبَادَةٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ (2).
8- الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَجْلَحِ الْكِنْدِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْمُتَعَفِّفَ وَ يُبْغِضُ الْبَذِيَّ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ (3).
9- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ نَجْمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا نَجْمُ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ مِنْكُمْ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ قَدْ هُتِكَ وَ بَدَتْ عَوْرَتُهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ قَالَ نَعَمْ إِنْ لَمْ يَحْفَظْ فَرْجَهُ وَ بَطْنَهُ (4).
10- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ رِبَاطٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ وَ عِفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تُعَفَّ نِسَاؤُكُمْ (5).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 80.
(2) الكافي ج 2 ص 80.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 37.
(4) الخصال ج 1 ص 15.
(5) الخصال ج 1 ص 29.
271
11- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا وَ مَا نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فَلَا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَ أَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ لْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَ مَا وَعَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا حَوَى وَ لْيَذْكُرِ الْقَبْرَ وَ الْبِلَى وَ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ فَلْيَدَعْ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (1).
12- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْقَدَّاحِ مِثْلَهُ (2).
13- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُعَاذٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُدْخِلُ النَّارَ مِنْ أُمَّتِيَ الْأَجْوَفَانِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْأَجْوَفَانِ قَالَ الْفَرْجُ وَ الْفَمُ وَ أَكْثَرُ مَا يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ (3).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب صفات الشيعة.
14- ل، الخصال الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَلِمَ مِنْ أُمَّتِي [مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ فَلَهُ الْجَنَّةُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الدُّنْيَا وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَ شَهْوَةِ الْفَرْجِ (4).
15- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً (5) فَأَمَّا اللِّبَاسُ فَالثِّيَابُ الَّتِي يَلْبَسُونَ وَ أَمَّا الرِّيَاشُ فَالْمَتَاعُ وَ الْمَالُ وَ أَمَّا لِبَاسُ التَّقْوَى
____________
(1) قرب الإسناد ص 13 في ط و ص 18 في ط.
(2) أمالي الصدوق 366.
(3) الخصال ج 1 ص 39.
(4) الخصال ج 1 ص 106.
(5) الأعراف: 26.
272
فَالْعَفَافُ إِنَّ الْعَفِيفَ لَا تَبْدُو لَهُ عَوْرَةٌ وَ إِنْ كَانَ عَارِياً مِنَ الثِّيَابِ وَ الْفَاجِرُ بَادِي الْعَوْرَةِ وَ إِنْ كَانَ كَاسِياً مِنَ الثِّيَابِ يَقُولُ اللَّهُ وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ يَقُولُ الْعَفَافُ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (1).
16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ (2).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله (3).
17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَهِيدٌ وَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَ رَجُلٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِبَادَةٍ (4).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه(ع)مثله (5)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن عمر بن محمد الصيرفي عن علي بن مهرويه عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه(ع)مثله (6) أقول قد مضى بعض الأخبار في باب الورع و في باب المكارم.
18- مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُذَكِّرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ ضَمِنَ لِي اثْنَيْنِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَضْمَنُهُمَا لَكَ مَا هُمَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ.
____________
(1) تفسير القمّيّ 213.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 29.
(3) صحيفة الرضا (عليه السلام): ص 4.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 28.
(5) صحيفة الرضا (عليه السلام): ص 3.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 158، لكنه مثل الحديث الرقم 16.
273
يعني من ضمن لي لسانه و فرجه و أسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين و جناية اللسان الكفر بالله و تقول الزور و البهتان و الإلحاد في أسماء الله و صفاته و الغيبة و النميمة و كل ذلك من جنايات اللسان و جناية الفرج الوطء حيث لا يحل النكاح و لا ملك يمين قال الله تبارك و تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (1)
17- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ(ع)عَنِ الْمُرُوَّةِ فَقَالَ الْعَفَافُ فِي الدِّينِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ (2).
18- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلًّى أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي ضَعِيفُ الْعَمَلِ قَلِيلُ الصَّلَاةِ قَلِيلُ الصَّوْمِ وَ لَكِنْ أَرْجُو أَنْ لَا آكُلَ إِلَّا حَلَالًا وَ لَا أَنْكَحَ إِلَّا حَلَالًا فَقَالَ وَ أَيُّ جِهَادٍ أَفْضَلُ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَ فَرْجٍ (3).
19- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَ كَانَ مَكْفُوفاً وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي إِلَّا ثَلَاثاً الْجَهْلَ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ وَ شَهَوَاتِ الْعَيْنِ مِنَ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ (4).
20- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ قَالَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ سُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ
____________
(1) معاني الأخبار 411، و الآية في المؤمنون: 50.
(2) معاني الأخبار ص 258.
(3) المحاسن: 292.
(4) المحاسن: 295 و فيه شهوات العنت.
274
النَّارَ قَالَ الْأَجْوَفَانِ الْبَطْنُ وَ الْفَرَجُ (1).
21- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ص أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ أُوصِيكَ بِحِفْظِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ.
22- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أوصيكم [أُوصِيكَ بِحِفْظِ مَا بَيْنَ رِجْلَيْكَ وَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْكَ (2).
باب 78 السكوت و الكلام و موقعهما و فضل الصمت و ترك ما لا يعني من الكلام
الآيات المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إلى قوله تعالى قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (3)
1- ج، الإحتجاج سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَنِ الْكَلَامِ وَ السُّكُوتِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ(ع)لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا آفَاتٌ فَإِذَا سَلِمَا مِنَ الْآفَاتِ فَالْكَلَامُ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ قِيلَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا بَعَثَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ بِالسُّكُوتِ إِنَّمَا بَعَثَهُمْ بِالْكَلَامِ وَ لَا اسْتُحِقَّتِ الْجَنَّةُ بِالسُّكُوتِ وَ لَا اسْتُوجِبَتْ وَلَايَةُ اللَّهِ بِالسُّكُوتِ وَ لَا تُوُقِّيَتِ النَّارُ بِالسُّكُوتِ إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْكَلَامِ مَا كُنْتُ لِأَعْدِلَ الْقَمَرَ بِالشَّمْسِ إِنَّكَ تَصِفُ فَضْلَ السُّكُوتِ بِالْكَلَامِ وَ لَسْتَ تَصِفُ فَضْلَ الْكَلَامِ بِالسُّكُوتِ (4).
____________
(1) صحيفة الرضا: 12.
(2) مشكاة الأنوار.
(3) المائدة: 101- 102.
(4) الاحتجاج: 172، ط النجف.
275
2- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: جُمِعَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ النَّظَرِ وَ السُّكُوتِ وَ الْكَلَامِ فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ وَ كُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ عَبَراً وَ سُكُوتُهُ فِكْراً وَ كَلَامُهُ ذِكْراً وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ آمَنَ النَّاسَ شَرَّهُ (1).
ثو، ثواب الأعمال ابن المتوكل عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني عن يونس عن أبي أيوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)عن أمير المؤمنين(ع)مثله (2)- سن، المحاسن أبي عمن ذكره عن الصادق(ع)مثله (3)- لي، الأمالي للصدوق ابن الوليد عن الصفار عن ابن هاشم عن ابن مرار عن يونس عن أبي أيوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)قال قال أمير المؤمنين(ع)و ذكر مثله (4)- ل، الخصال ابن المتوكل عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني عن يونس مثله (5)- مع، معاني الأخبار أبي عن سعد عن اليقطيني مثله (6)..
3- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَا حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ (7).
____________
(1) أمالي الصدوق 18.
(2) ثواب الأعمال: 161.
(3) المحاسن: 5.
(4) أمالي الصدوق: 67.
(5) الخصال: 49.
(6) معاني الأخبار 344.
(7) أمالي الصدوق: 193.
276
4- لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِرَجُلٍ يَتَكَلَّمُ بِفُضُولِ الْكَلَامِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ تُمْلِي عَلَى حَافِظَيْكَ كِتَاباً إِلَى رَبِّكَ فَتَكَلَّمْ بِمَا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ (1).
5- مع (2)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق قَالَ رَسُولُ اللَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ قَدْراً مَنْ تَرَكَ مَا لَا يَعْنِيهِ (3).
6- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: النَّوْمُ رَاحَةٌ لِلْجَسَدِ وَ النُّطْقُ رَاحَةٌ لِلرُّوحِ وَ السُّكُوتُ رَاحَةٌ لِلْعَقْلِ (4).
7- ن (5)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ: الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ (6).
أقول: سيأتي في باب مواعظه بإسناد آخر (7).
8- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ وَ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْخَيْرِ (8).
- 9- ن (9)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال أَبِي عَنِ الْكُمُنْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْهُ
____________
(1) أمالي الصدوق: 21.
(2) معاني الأخبار: 195.
(3) أمالي الصدوق: 14.
(4) أمالي الصدوق: 264.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 54.
(6) أمالي الصدوق: 268.
(7) راجع نهج البلاغة قسم الحكم 148.
(8) قرب الإسناد: 216 ط النجف.
(9) عيون الأخبار ج 1 ص 258.
277
ع مِثْلَهُ وَ فِيهِ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ (1)
. 10- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ عَلَى لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ رَقِيباً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ الْعَبْدُ وَ لْيَنْظُرْ مَا يَقُولُ (2).
- وَ قَالَ: مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ (3).
11- ل، الخصال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَقَّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ (4).
12- ثو (5)، ثواب الأعمال ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً (6).
ثو، ثواب الأعمال أبي عن محمد بن يحيى عن الأشعري مثله (7).
13- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ دَاوُدَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً السَّلَامُ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تَتْرُكُ الْعَبْدَ حَقِيراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ النَّدَامَةَ عَلَى طُولِ الصَّمْتِ مَرَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ مِنَ النَّدَامَةِ عَلَى كَثْرَةِ الْكَلَامِ مَرَّاتٍ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 76.
(2) قرب الإسناد: ص 45 ط النجف.
(3) قرب الإسناد: ص 45 ط النجف.
(4) الخصال ج 1 ص 11.
(5) ثواب الأعمال ص 149.
(6) الخصال ج 1 ص 11.
(7) ثواب الأعمال ص 162.
278
يَا بُنَيَّ لَوْ أَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ يَنْبَغِي لِلصَّمْتِ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَهَبٍ (1).
14- ثو (2)، ثواب الأعمال ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِسَانَ ابْنِ آدَمَ يُشْرِفُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى جَوَارِحِهِ فَيَقُولُ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ إِنْ تَرَكْتَنَا وَ يَقُولُونَ اللَّهَ اللَّهَ فِينَا وَ يُنَاشِدُونَهُ وَ يَقُولُونَ إِنَّمَا نُثَابُ بِكَ وَ نُعَاقَبُ بِكَ (3).
15- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الصَّمْتِ وَ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِهِ (4).
- كِتَابُ الْغَايَاتِ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ وَ فِيهِ مِثْلُ الصَّمْتِ
. 16- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ اجْعَلِ الدُّنْيَا كَلِمَتَيْنِ كَلِمَةً فِي طَلَبِ الْحَلَالِ وَ كَلِمَةً لِلْآخِرَةِ وَ الثَّالِثَةُ تَضُرُّ وَ لَا تَنْفَعُ فَلَا تُرِدْهَا الْخَبَرَ (5).
17- ل، الخصال الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الضَّبِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) قَالَ: يَا سُفْيَانُ أَمَرَنِي وَالِدِي(ع)بِثَلَاثٍ وَ نَهَانِي عَنْ ثَلَاثٍ فَكَانَ فِيمَا قَالَ لِي يَا بُنَيَّ مَنْ يَصْحَبْ صَاحِبَ السَّوْءِ لَا يَسْلَمْ وَ مَنْ يَدْخُلْ مَدَاخِلَ السَّوْءِ يُتَّهَمْ وَ مَنْ لَا يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ ثُمَّ أَنْشَدَنِي
____________
(1) قرب الإسناد ص 33 ط حجر و ص 46 ط النجف.
(2) ثواب الأعمال ص 212.
(3) الخصال ج 1 ص 6.
(4) الخصال ج 1 ص 19.
(5) الخصال ج 1 ص 21. مع اختلاف.
279
عَوِّدْ لِسَانَكَ قَوْلَ الْخَيْرِ تَحْظَ بِهِ* * * -إِنَّ اللِّسَانَ لِمَا عَوَّدْتَ مُعْتَادٌ-
مُوَكَّلٌ بِتَقَاضِي مَا سَنَنْتَ لَهُ* * * -فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فَانْظُرْ كَيْفَ تَعْتَادُ (1)
.
أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم (2).
18- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْعَافِيَةُ فِيهِ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي اعْتِزَالِ النَّاسِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الصَّمْتِ (3).
ثو، ثواب الأعمال ابن الوليد عن محمد بن يحيى عن الأشعري عن ابن معروف مثله (4).
19- مع (5)، معاني الأخبار ل، الخصال فِي وَصَايَا أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ فَإِنَّ مَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ.
- وَ قَالَ ص عَلَيْكَ بِطُولِ الصَّمْتِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَ عَوْنٌ لَكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ (6).
20- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ تَكُفُّ لِسَانَكَ وَ تَبْكِي عَلَى خَطِيئَتِكَ وَ تَلْزَمُ بَيْتَكَ (7).
21- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى
____________
(1) الخصال ج 1 ص 80.
(2) مر باب جوامع المكارم في ج 69 ص 332- 414، و لا يوجد مثله في ذاك الباب.
(3) الخصال ج 2 ص 54.
(4) ثواب الأعمال ص 162.
(5) معاني الأخبار ص 334.
(6) الخصال ج 2 ص 104.
(7) الخصال ج 1 ص 42.
280
قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَقَرَّ عَيْنُكَ وَ تَنَالَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاقْطَعِ الطَّمَعَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى وَ لَا تُحَدِّثَنَّ نَفْسَكَ أَنَّكَ فَوْقَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ اخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ مَالَكَ (1).
22- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ الْحَجَّالِ أَنَّهُمَا سَمِعَا الرِّضَا(ع)يَقُولُ كَانَ الْعَابِدُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَعَبَّدُ حَتَّى يَصْمُتَ عَشْرَ سِنِينَ (2).
23- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ أَ لَسْتَ خَيْرَنَا أَباً وَ أُمّاً وَ أَكْرَمَنَا عَقِباً وَ رَئِيسَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَمْ دُونَ لِسَانِكَ مِنْ حِجَابٍ قَالَ اثْنَانِ شَفَتَانِ وَ أَسْنَانٌ فَقَالَ ص فَمَا كَانَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ مَا يَرُدُّ عَنَّا غَرْبَ لِسَانِكَ هَذَا (3) أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ فِي دُنْيَاهُ شيء [شَيْئاً هُوَ أَضَرُّ لَهُ فِي آخِرَتِهِ مِنْ طَلَاقَةِ لِسَانِهِ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْطَعْ لِسَانَهُ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَقْطَعُ لِسَانَهُ فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ (4).
24- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ الْزَمِ الصَّمْتَ تَسْلَمْ (5).
25- مع، معاني الأخبار عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ: نِعْمَ الْعَوْنُ الصَّمْتُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ إِنْ كُنْتَ فَصِيحاً (6).
26- مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُذَكِّرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 60.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 12.
(3) قال الجوهريّ: يقال لحد السيف غرب، و غرب كل شيء حده، يقال: فى لسانه غرب أي حدة و غرب الفرس حدته و أول جريه، تقول: كففت من غربه.
(4) معاني الأخبار ص 171.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 7.
(6) معاني الأخبار ص 401.
281
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ ضَمِنَ لِي اثْنَيْنِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَا أَضْمَنُهُمَا لَكَ مَا هُمَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ ضَمِنَ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ.
يعني من ضمن لي لسانه و فرجه و أسباب البلايا تنفتح من هذين العضوين و جناية اللسان الكفر بالله و تقول الزور و البهتان و الإلحاد في أسماء الله و صفاته و الغيبة و النميمة و كل ذلك من جنايات اللسان و جناية الفرج الوطء حيث لا يحل النكاح و لا ملك يمين قال الله تبارك و تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (1)
27- لي، الأمالي للصدوق قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اخْزُنْ لِسَانَكَ وَ عُدَّ كَلَامَكَ يَقِلَّ كَلَامُكَ إِلَّا بِخَيْرٍ (2).
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَقْسُو الْقَلْبَ إِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي (3).
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى ابْنِهِ(ع)يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ (4).
30- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا
____________
(1) معاني الأخبار ص 411، و الآية في سورة المؤمنون 5- 7، و قد مر في الباب المتقدم تحت الرقم 16 ص 272.
(2) أمالي الصدوق: ص 237.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 1.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 146.
282
كَتَبَ إِلَيْنَا عَلَى يَدِ أَبِي نُوحٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ اسْمَعُوا مِنِّي كَلَاماً هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الدُّهْمِ الْمُوقَّفَةِ (1) لَا يَتَكَلَّمْ أَحَدُكُمْ بِمَا لَا يَعْنِيهِ وَ لْيَدَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ بِكَلَامِهِ وَ لَا يُمَارِيَنَّ أَحَدُكُمْ سَفِيهاً وَ لَا حَلِيماً فَإِنَّهُ مَنْ مَارَى حَلِيماً أَقْصَاهُ وَ مَنْ مَارَى سَفِيهاً أَرْدَاهُ وَ اذْكُرُوا أَخَاكُمْ إِذَا غَابَ عَنْكُمْ بِأَحْسَنِ مَا تُحِبُّونَ أَنْ تُذْكَرُوا بِهِ إِذَا غِبْتُمْ عَنْهُ وَ اعْمَلُوا عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُجَازًى بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ (2).
31- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَقْطَعُوا أَنْهَارَكُمْ بِكَذَا وَ كَذَا وَ فَعَلْنَا كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكُمْ حَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ.
- وَ قَالَ(ع)كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً تَغْنَمُوا (3).
32- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْبَاقِرِ ع
____________
(1) الدهم- بالضم- جمع الادهم، و هو من الخيل و الإبل: الشديد الورقة- أى السواد في غبرة- حتى ذهب البياض الذي فيه، فان زاد على ذلك حتّى اشتد السواد فهو جون، قاله الجوهريّ، و قال: فرس موقف: إذا أصاب الاوظفة منه بياض في موضع الوقف، و لم يعدها الى أسفل و فوق، فذلك التوقيف.
و قال في أقرب الموارد: الموقف من الخيل: الابرش أعلى الأذنين كانهما منقوشتان ببياض و لون سائره ما كان- اى لا قيد فيه- و الحمار الذي كويت ذراعاه كيا مستديرا.
و قال الراغب: حمار موقف: بأرساغه مثل الوقف (و هو سوار من عاج تلبسه المرأة) من البياض كقولهم فرس محجل إذا كان به مثل الحجل، و في التاج: دابة موقفة كمعظمة في قوائمها خطوط سود قال الشماخ:
و ما أروى و ان كرمت علينا* * * بأدنى من موقفة حرون
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 228.
(3) الخصال ج 2 ص 157.
283
قَالَ: لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ عَنْكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ الْخَبَرَ (1).
33- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُلْتُ أَرْبَعاً أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي بِهَا فِي كِتَابِهِ قُلْتُ الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ ظَهَرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ (2) قُلْتُ فَمَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَادَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ (3) وَ قُلْتُ قَدْرُ [أَوْ قِيمَةُ] كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ (4) وَ قُلْتُ الْقَتْلُ يُقِلُّ الْقَتْلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ (5)
34- فس، تفسير القمي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ كَلَامِهِ.
35- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا كَثُرَ وُلْدُهُ وَ وُلْدُ وُلْدِهِ كَانُوا يُحَدِّثُونَ عِنْدَهُ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَقَالُوا يَا أَبَتِ مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا أَخْرَجَنِي مِنْ جِوَارِهِ عَهِدَ إِلَيَّ وَ قَالَ أَقِلَّ كَلَامَكَ تَرْجِعْ إِلَى جِوَارِي.
36- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ (6).
37- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ النَّخَّاسِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَيْمَنَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 286.
(2) القتال: 30.
(3) يونس: 39.
(4) البقرة: 247.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 108، و الآية الأخيرة في البقرة: 179.
(6) ثواب الأعمال ص 166.
284
أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ تَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ (1).
قَالَ وَ رَوَاهُ أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ.
38- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الصَّمْتُ شِعَارُ الْمُحَقِّقِينَ بِحَقَائِقِ مَا سَبَقَ وَ جَفَّ الْقَلَمُ بِهِ وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ رَاحَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ فِيهِ رِضَا الرَّبِّ وَ تَخْفِيفُ الْحِسَابِ وَ الصَّوْنُ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ سِتْراً عَلَى الْجَاهِلِ وَ زَيْناً لِلْعَالِمِ وَ مَعَهُ عَزْلُ الْهَوَاءِ وَ رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَ حَلَاوَةُ الْعِبَادَةِ وَ زَوَالُ قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَ الْعَفَافُ وَ الْمُرُوَّةُ وَ الظَّرْفُ (2) فَأَغْلِقْ بَابَ لِسَانِكَ عَمَّا لَكَ بُدٌّ مِنْهُ لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ تَجِدْ أَهْلًا لِلْكَلَامِ وَ الْمُسَاعِدَ فِي الْمُذَاكَرَةِ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ وَ كَانَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يَضَعُ قِرْطَاساً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَكْتُبُ مَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ فِي عَشِيَّتِهِ مَا لَهُ وَ مَا عَلَيْهِ وَ يَقُولُ أَوْهِ (3) نَجَا الصَّامِتُونَ وَ بَقِينَا وَ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَضَعُ حَصَاةً فِي فَمِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ وَ لِوَجْهِ اللَّهِ أَخْرَجَهَا وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَتَنَفَّسُونَ تَنَفُّسَ الْغَرْقَى وَ يَتَكَلَّمُونَ شِبْهَ الْمَرْضَى وَ إِنَّمَا سَبَبُ هَلَاكِ الْخَلْقِ وَ نَجَاتِهِمْ الْكَلَامُ وَ الصَّمْتُ فَطُوبَى لِمَنْ رُزِقَ مَعْرِفَةَ عَيْبِ الْكَلَامِ وَ صَوَابِهِ وَ عَلِمَ الصَّمْتَ وَ فَوَائِدَهُ فَإِنَ
____________
(1) المحاسن ص 166.
(2) يعني الكياسة.
(3) قال الجوهريّ: قولهم عند الشكاية: أوه من كذا ساكنة الواو- يعنى مع فتح الهمزة- انما هو توجع قال الشاعر:
فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها* * * و من بعد أرض بيننا و سماء
و ربما قلبوا الواو ألفا فقالوا: آه من كذا، و ربما شددوا الواو و كسروها و سكنوا الهاء.
285
ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَ شِعَارِ الْأَصْفِيَاءِ وَ مَنْ عَلِمَ قَدْرَ الْكَلَامِ أَحْسَنَ صُحْبَةَ الصَّمْتِ وَ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى مَا فِي لَطَائِفِ الصَّمْتِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى خَزَائِنِهِ كَانَ كَلَامُهُ وَ صَمْتُهُ كُلُّهُ عِبَادَةً وَ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِتِهِ إِلَّا المَلِكُ الْجَبَّارُ (1).
. 39- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْكَلَامُ إِظْهَارُ مَا فِي قَلْبِ الْمَرْءِ مِنَ الصَّفَا وَ الْكَدَرِ وَ الْعِلْمِ وَ الْجَهْلِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ فَزِنْ كَلَامَكَ وَ اعْرِضْهُ عَلَى الْعَقْلِ وَ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَ فِي اللَّهِ فَتَكَلَّمْ بِهِ وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَالسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْهُ وَ لَيْسَ عَلَى الْجَوَارِحِ عِبَادَةٌ أَخَفَّ مَئُونَةً وَ أَفْضَلَ مَنْزِلَةً وَ أَعْظَمَ قَدْراً عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي رِضَى اللَّهِ وَ لِوَجْهِهِ وَ نَشْرِ آلَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ فِي عِبَادَةٍ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلْ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رُسُلِهِ مَعْنًى يَكْشِفُ مَا أَسَرَّ إِلَيْهِمْ مِنْ مَكْنُونَاتِ عِلْمِهِ وَ مَخْزُونَاتِ وَحْيِهِ غَيْرَ الْكَلَامِ وَ كَذَلِكَ بَيْنَ الرُّسُلِ وَ الْأُمَمِ ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ أَفْضَلُ الْوَسَائِلِ وَ الْكُلَفِ وَ الْعِبَادَةِ (2) وَ كَذَلِكَ لَا مَعْصِيَةَ أَنْغَلُ عَلَى الْعَبْدِ وَ أَسْرَعُ عُقُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أَشَدُّهَا مَلَامَةً وَ أَعْجَلُهَا سَأْمَةً عِنْدَ الْخَلْقِ مِنْهُ وَ اللِّسَانُ تَرْجُمَانُ الضَّمِيرِ وَ صَاحِبُ خَبَرِ الْقَلْبِ وَ بِهِ يَنْكَشِفُ مَا فِي سِرِّ الْبَاطِنِ وَ عَلَيْهِ يُحَاسَبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْكَلَامُ خَمْرٌ تُسْكِرُ الْعُقُولَ مَا كَانَ مِنْهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَقَّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ احْفَظْ لِسَانَكَ عَنْ خَبِيثِ الْكَلَامِ وَ فِي غَيْرِهِ لَا تَسْكُتْ إِنِ اسْتَطَعْتَ فَأَمَّا السَّكِينَةُ فَهِيَ هَيْئَةٌ حَسَنَةٌ رَفِيعَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِهَا وَ هُمْ أُمَنَاءُ أَسْرَارِهِ فِي أَرْضِهِ (3).
40- سر، السرائر ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّمَا شِيعَتُنَا الْخُرْسُ.
____________
(1) مصباح الشريعة ص 20.
(2) في المصدر المطبوع «و ألطف العبادة».
(3) مصباح الشريعة ص 30.
286
41- ضه، روضة الواعظين قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)حَقُّ اللِّسَانِ إِكْرَامُهُ عَنِ الْخَنَا (1) وَ تَعْوِيدُهُ الْخَيْرَ وَ تَرْكُ الْفُضُولِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ لَهَا وَ الْبِرُّ بِالنَّاسِ وَ حُسْنُ الْقَوْلِ فِيهِمْ.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقَبَّلُوا لِي سِتَّ خِصَالٍ أَتَقَبَّلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثْتُمْ فَلَا تَكْذِبُوا وَ إِذَا وَعَدْتُمْ فَلَا تُخْلِفُوا وَ إِذَا ائْتَمَنْتُمْ فَلَا تَخُونُوا وَ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَ احْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَلْسِنَتَكُمْ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كُونُوا لَنَا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوهَا عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْقَوْلِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وَ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَاؤُهُ وَ مَنْ كَثُرَ خَطَاؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ وَ مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ.
42- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَاحَةُ الْإِنْسَانِ فِي حَبْسِ اللِّسَانِ وَ قَالَ حَبْسُ اللِّسَانِ سَلَامَةُ الْإِنْسَانِ.
- وَ قَالَ(ع)بَلَاءُ الْإِنْسَانِ مِنَ اللِّسَانِ.
- وَ قَالَ(ع)سَلَامَةُ الْإِنْسَانِ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ.
- وَ قَالَ(ع)ذَلَاقَةُ اللِّسَانِ رَأْسُ الْمَالِ وَ قَالَ(ع)الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ وَ قَالَ(ع)فِتْنَةُ اللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ السَّيْفِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ضَرْبُ اللِّسَانِ أَشَدُّ مِنْ ضَرْبِ السِّنَانِ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)نَجَاةُ الْمَرْءِ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ.
- قَالَ النَّبِيُّ ص فِي الْوَصِيَّةِ لِعَلِيٍ يَا عَلِيُّ مَنْ خَافَ النَّاسُ لِسَانَهُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
____________
(1) الخنا- بالتحريك- الفحش من الكلام.
287
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تُقِيَ (1) مِنْ مَئُونَةِ لَقْلَقِهِ وَ قَبْقَبِهِ وَ ذَبْذَبِهِ (2) دَخَلَ الْجَنَّةَ.
- وَ قَالَ ص طُوبَى لِمَنْ أَنْفَقَ فَضَلَاتِ مَالِهِ وَ أَمْسَكَ فَضَلَاتِ لِسَانِهِ.
- وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ وَ قَالَ لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ (3).
43- ختص، الإختصاص عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللِّسَانَ كَلْبٌ عَقُورٌ إِنْ خَلَّيْتَهُ عَقَرَ وَ رُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ (4).
44- ختص، الإختصاص عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِسَانَ ابْنِ آدَمَ يُشْرِفُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى جَوَارِحِهِ فَيَقُولُ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ إِنْ تَرَكْتَنَا وَ يَقُولُونَ اللَّهَ اللَّهَ فَيُنَاشِدُونَهُ وَ يَقُولُونَ إِنَّمَا نُثَابُ بِكَ وَ نُعَاقَبُ بِكَ (5).
45- ختص، الإختصاص مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ أَبِي يَقُولُ قُمْ
____________
(1) تقى أصله وقى من الوقاية قال الجوهريّ: اتقى يتقى: أصله: اوتقى على افتعل فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، و ابدلت منها التاء و أدغمت. فلما كثر استعماله على لفظ الافتعال، توهموا أن التاء من نفس الحرف فجعلوه اتقى يتقى بفتح التاء فيهما [مخففة] ثم لم يجدوا له مثالا في كلامهم يلحقونه به فقالوا: تقى يتقى مثل قضى يقضى قال أوس:
تقاك بكعب واحد و تلذه* * * يداك إذا ما هز بالكف يعسل
(2) اللقلق: اللسان، يقال: حرك لقلقه: أى لسانه، و اللقلق كل صوت في اضطراب و حركة و قيل شدة الصوت في حركة و اضطراب و القبقب: البطن و الذبذب: الذكر قال في اللسان: و في الحديث «من وقى شر ذبذبه و قبقبه فقد وقى» أي فرجه و بطنه.
(3) جامع الأخبار ص 109.
(4) الاختصاص: 229، و العقر الجرح، و الكلب العقور: العضوض.
(5) الاختصاص: 230.
288
بِالْحَقِّ وَ لَا تَعَرَّضْ لِمَا نَابَكَ وَ اعْتَزِلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ (1).
46- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)اسْتَمِعُوا مِنِّي كَلَاماً هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدِّرْهَمِ الْمَدْقُوقَةِ (2) لَا تَكَلَّمَنَّ بِمَا لَا يَعْنِيكَ وَ دَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيكَ حَتَّى تَجِدَ لَهُ مَوْضِعاً فَرُبَّ مُتَكَلِّمٍ بِحَقٍّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَعَنِتَ وَ لَا تُمَارِيَنَّ سَفِيهاً وَ لَا حَلِيماً فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ وَ السَّفِيهَ يُرْدِيكَ وَ اذْكُرْ أَخَاكَ إِذَا تَغَيَّبَ عَنْكَ بِأَحْسَنَ مِمَّا تُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَكَ بِهِ إِذَا تَغَيَّبْتَ عَنْهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْعَمَلُ وَ اعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَجْزِيٌّ بِالْإِحْسَانِ مَأْخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ (3).
47- ختص، الإختصاص قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ (4).
48- ختص، الإختصاص عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ طُوبَى لِمَنْ كَانَ صَمْتُهُ فِكْراً وَ نَظَرُهُ عَبَراً وَ وَسِعَهُ بَيْتُهُ وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ يَدَيْهِ وَ لِسَانِهِ (5).
49- ختص، الإختصاص قَالَ الرِّضَا(ع)مَا أَحْسَنَ الصَّمْتَ لَا مِنْ عِيٍّ وَ الْمِهْذَارُ لَهُ سَقَطَاتٌ (6).
مشكاة الأنوار، عن موسى بن جعفر(ع)مثله (7).
50- ختص، الإختصاص دَاوُدُ الرَّقِّيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّمْتُ كَنْزٌ وَافِرٌ وَ زَيْنُ الْحَلِيمِ وَ سِتْرُ الْجَاهِلِ (8).
51- ختص، الإختصاص قَالَ الرِّضَا(ع)الصَّمْتُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ وَ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ.
- وَ قَالَ(ع)مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ
____________
(1) الاختصاص: 231.
(2) الدرهم المدقوقة: هو المكسور منها، و لا يعبأ بها، و الكلمة مصحفة و الصحيح «الدهم الموقفة» كما مرّ عن أمالي الطوسيّ تحت الرقم 30 فراجع.
(3) الاختصاص: 231.
(4) الاختصاص: 231.
(5) الاختصاص: 232، و المهذار: الكثير الكلام.
(6) الاختصاص: 232، و المهذار: الكثير الكلام.
(7) مشكاة الأنوار ص 175.
(8) الاختصاص: 232.
289
وَ الصَّمْتُ (1).
52- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا يَزَالُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً.
- وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّجُلُ الصَّالِحُ يَجِيءُ بِخَبَرٍ صَالِحٍ وَ الرَّجُلُ السَّوْءُ يَجِيءُ بِخَبَرِ سَوْءٍ (2).
53- ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ كَانَ الشَّرُّ فِي شَيْءٍ فَفِي اللِّسَانِ (3).
54- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ عَلِمَ مَوْضِعَ كَلَامِهِ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ.
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ جِدَالَ كُلِّ مَفْتُونٍ فَإِنَّ كُلَّ مَفْتُونٍ مُلَقَّنٌ حُجَّتَهُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ أَحْرَقَتْهُ فِتْنَتُهُ بِالنَّارِ.
55- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حِينَ يَقُولُ الْكَلَامُ ثَلَاثَةٌ فَرَابِحٌ وَ سَالِمٌ وَ شَاحِبٌ فَأَمَّا الرَّابِحُ فَالَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ وَ أَمَّا السَّالِمُ فَالَّذِي يَقُولُ مَا أَحَبَّ اللَّهُ وَ أَمَّا الشَّاحِبُ فَالَّذِي يَخُوضُ فِي النَّاسِ.
56- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً فَبَعَثَ غُلَاماً لَهُ أَعْجَمِيّاً فِي حَاجَةٍ إِلَى رَجُلٍ فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسْتَفْهِمُهُ الْجَوَابَ وَ جَعَلَ الْغُلَامُ لَا يَفْهَمُهُ مِرَاراً قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَا يَتَعَبَّرُ لِسَانُهُ وَ لَا يَفْهَمُهُ ظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَيَغْضَبُ عَلَيْهِ قَالَ وَ أَحَدَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)النَّظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ عَيِيَّ اللِّسَانِ فَمَا أَنْتَ بِعَيِيِّ الْقَلْبِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْحَيَاءَ وَ الْعِيَّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا عِيُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْفُحْشُ وَ الْبَذَاءُ وَ السَّلَاطَةُ مِنَ النِّفَاقِ (4).
____________
(1) الاختصاص: 232.
(2) الاختصاص: 232.
(3) الاختصاص: 249.
(4) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى مخطوط، تجد الحديث في أواخر باب الصمت إلا بخير و ترك الرجل ما لا يعنيه، و هو أول باب من الكتاب، و قد نقله المؤلّف.
290
57- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَلْ يُكِبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ.
58- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ.
59- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ غَالِبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ قِلَّةُ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ (1).
60- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ أَفْصَحُ النَّاسِ قَالَ الْمُجِيبُ الْمُسْكِتُ عِنْدَ بَدِيهَةِ السُّؤَالِ (2).
61- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تَتَكَلَّمْ بِمَا لَا يَعْنِيكَ وَ دَعْ كَثِيراً مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا يَعْنِيكَ.
62- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)اللِّسَانُ سَبُعٌ إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ (3).
- وَ قَالَ(ع)هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ (4).
- وَ قَالَ(ع)إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ (5).
____________
فى ج 47 ص 61 و فيه ثمّ قال: ان الحياء و العفاف و العى إلخ، و سيجيء في الباب 81 باب الحياء من اللّه و من الخلق تحت الرقم 1 مثل ما في المتن.
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 235.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 314.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 156.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 143.
(5) نهج البلاغة ج 2 ص 157.
291
- وَ قَالَ(ع)الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ (1).
- وَ قَالَ(ع)لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ (2).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَاؤُهُ وَ مَنْ كَثُرَ خَطَاؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ وَ مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ (3).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ (4).
- وَ قَالَ(ع)الْكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ وَثَاقَهُ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وَ جَلَبَتْ نَقِمَةً (5).
- وَ قَالَ(ع)لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6).
- وَ قَالَ(ع)تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ (7).
- وَ قَالَ(ع)رُبَّ قَوْلٍ أَنْفَذُ مِنْ صَوْلٍ (8).
- وَ قَالَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ تَهْزِيعَ الْأَخْلَاقِ وَ تَصْرِيفَهَا (9) وَ اجْعَلُوا اللِّسَانَ وَاحِداً
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 181.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 186.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 227.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 227.
(5) نهج البلاغة ج 2 ص 237.
(6) نهج البلاغة ج 2 ص 237.
(7) نهج البلاغة ج 2 ص 239، و الصول السطوة و الجبروت.
(8) نهج البلاغة ج 2 ص 239، و الصول السطوة و الجبروت.
(9) الهزع الاضطراب و الاهتزاز و التهزيع شدة الاضطراب يمينا و شمالا، فتهزيع الأخلاق كتصريفها كناية عن التلبس بالاوصاف المتضادة و الأخلاق الشريفة تارة و الأخلاق الوضيعة الفاسدة مرة اخرى كما أن قوله بعد ذلك «و اجعلوا اللسان واحدا» امر بالتعرج على الكلام الحق و الصدق لا أن يكذب مرة و يصدق تارة، و قيل: تهزيع الشيء تكسيره و الصادق إذا كذب فقد انكسر صدقه، و الكريم إذا لؤم فقد انثلم كرمه فهو نهى عن حطم الكمال بمعول النقص، و تصريف الأخلاق من صرفته إذا قلبته نهى عن النفاق و التلون في الأخلاق و هو معنى الامر يجعل اللسان واحدا.
292
وَ لْيَخْتَزِنِ الرَّجُلُ لِسَانَهُ فَإِنَّ هَذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ وَ اللَّهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْتَزِنَ لِسَانَهُ وَ إِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ وَ إِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ وَ إِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ وَ إِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَا يَدْرِي مَا ذَا لَهُ وَ مَا ذَا عَلَيْهِ.
- وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمْوَالِهِمْ سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ فَلْيَفْعَلْ (1).
- وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)أَلَا إِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الْإِنْسَانِ فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ (2) وَ لَا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ وَ إِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلَامِ وَ فِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ وَ عَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ وَ اللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ وَ اللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ الْخَبَرَ (3).
- وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)تَلَافِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ
____________
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 346، الرقم 174 من الخطب.
(2) الظاهر رجوع الضمير في «يسعده» و «يمهله» الى الإنسان و في «امتنع» و «اتسع» الى اللسان، و المعنى إذا اتسع اللسان أتاه الكلام متواترا، و إذا امتنع حسر عن الكلام و عيى، و يكون اتساع اللسان و امتناعه لاجل أسباب كالخجل و الحياء أو ضؤلة النفس و حقارتها أو الخوف أو الحشمة من المجتمع الذي أراد القاء الكلام اليهم و قيل: ان اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق ناطق امتنع عليه ذهنه من المعاني فلم يستحضرها و لا يمهله النطق إذا هو اتسع في فكره، بل تنحدر المعاني الى الألفاظ جارية على اللسان قهرا عنه، فسعة الكلام تابعة لسعة العلم.
(3) نهج البلاغة ج 1 ص 489.
293
إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ (1) وَ حِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ (2).
63- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَاؤُهُ وَ مَنْ كَثُرَ خَطَاؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ مَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ وَ مَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ إِذَا فَاتَكَ الْأَدَبُ فَالْزَمِ الصَّمْتَ الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي اعْتِزَالِ النَّاسِ وَ وَاحِدَةٌ فِي الصَّمْتِ إِلَّا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ جَلَبَتْ حَسْرَةً وَ كَمْ مِنْ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً مَنْ عَلِمَ لِسَانَهُ أَمَّرَهُ قَوْمُهُ الْمَرْءُ يَعْثُرُ بِرِجْلِهِ فَيُبْرَى وَ يَعْثُرُ بِلِسَانِهِ فَيُقْطَعُ رَأْسُهُ احْفَظْ لِسَانَكَ فَإِنَّ الْكَلِمَةَ أَسِيرَةٌ فِي وَثَاقِ الرَّجُلِ فَإِنْ أَطْلَقَهَا صَارَ أَسِيراً فِي وَثَاقِهَا عَاقِبَةُ الْكَذِبِ شَرُّ عَاقِبَةٍ خَيْرُ الْقَوْلِ الصِّدْقُ وَ فِي الصِّدْقِ السَّلَامَةُ وَ السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ لَا حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ إِيَّاكُمْ وَ النَّمَائِمَ فَإِنَّهَا تُورِثُ الضَّغَائِنَ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهِ لِسَانَهُ الصَّمْتُ نُورٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ صُورَةَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَ صُورَةَ الرَّجُلِ فِي مَنْطِقِهِ.
64- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ عَنْ سُوءٍ فَسَلِمَ.
وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّجُلُ الصَّالِحُ يَجِيءُ بِخَبَرٍ صَالِحٍ وَ الرَّجُلُ السَّوْءُ يَجِيءُ بِخَبَرِ سَوْءٍ.
____________
(1) يعني ان السكوت يمكن تداركه و أمّا الكلام الذي فرط منك ان كان باطلا لا يتيسر تداركه غالبا.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 51.
294
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِمْلَاءِ الشَّرِّ وَ إِمْلَاءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ.
وَ قَالَ ص السُّكُوتُ ذَهَبٌ وَ الْكَلَامُ فِضَّةٌ.
وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّمْتُ كَنْزٌ وَافِرٌ وَ زَيْنُ الْحَلِيمِ وَ سَتْرُ الْجَاهِلِ.
- وَ قَالَ(ع)الصَّمْتُ عِبَادَةٌ لِمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ.
65- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مِنْ عَلَامَاتِ الْفِقْهِ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الصَّمْتُ إِنَّ الصَّمْتَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْحِكْمَةِ إِنَّ الصَّمْتَ يَكْسِبُ الْمَحَبَّةَ إِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ (1).
بيان: كأن المراد بالفقه العلم المقرون بالعمل فلا ينافي كون مطلق العلم من علاماته أو المراد بالفقه التفكر و التدبر في الأمور قال الراغب الفقه هو التوصل إلى غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم قال تعالى فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (2) بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (3) إلى غير ذلك من الآيات و الفقه العلم بأحكام الشريعة انتهى (4).
و قيل أراد العلم فيما يقول و الصمت عما لا يعلم أو يضر و قيل المراد بالعلم آثاره أعني إثبات الحق و إبطال الباطل و ترويج الدين و حل المشكلات انتهى.
و أقول
- قَدْ مَرَّ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ(ع)مِنْ عَلَامَاتِ الْفَقِيهِ الْحِلْمُ وَ الصَّمْتُ.
.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 113.
(2) النساء: 78.
(3) الأنفال: 65، و الآية في الأصل و جميع النسخ حتّى المصدر هكذا «بل هم» و «بلهم» مصحف «بانهم».
(4) مفردات غريب القرآن 385.
295
و يظهر من بعض الأخبار أن الفقه هو العلم الرباني المستقر في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح.
إن الصمت باب من أبواب الحكمة أي سبب من أسباب حصول العلوم الربانية فإن بالصمت يتم التفكر و بالتفكر يحصل الحكمة أو هو سبب لإفاضة الحكم عليه من الله سبحانه أو الصمت عند العالم و عدم معارضته و الإنصات إليه سبب لإفاضة الحكم منه أو الصمت دليل من دلائل وجود الحكمة في صاحبه.
يكسب المحبة أي محبة الله أو محبة الخلق لأن عمدة أسباب العداوة بين الخلق الكلام من المنازعة و المجادلة و الشتم و الغيبة و النميمة و المزاح و في بعض النسخ يكسب الجنة و في سائر نسخ الحديث المحبة.
إنه دليل على كل خير أي وجود كل خير في صاحبه أو دليل لصاحبه إلى كل خير.
66- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ شِيعَتَنَا الْخُرْسُ (1).
بيان: الخرس بالضم جمع الأخرس أي هم لا يتكلمون باللغو و الباطل و فيما لا يعلمون و في مقام التقية خوفا على أئمتهم و أنفسهم و إخوانهم فكلامهم قليل فكأنهم خرس.
67- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْجَوَّانِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ لِمَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى شَفَتَيْهِ وَ قَالَ يَا سَالِمُ احْفَظْ لِسَانَكَ تَسْلَمْ وَ لَا تَحْمِلِ النَّاسَ عَلَى رِقَابِنَا (2).
بيان: ضمير شفتيه للإمام(ع)و رجوعه إلى سالم بعيد تسلم أي من معاصي اللسان و مفاسد الكلام و لا تحمل الناس على رقابنا أي لا تسلطهم علينا بترك التقية و إذاعة أسرارنا.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 113.
(2) الكافي ج 2 ص 113.
296
68- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ (صلوات الله عليه) وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِنِي فَقَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ تُعَزَّ وَ لَا تُمَكِّنِ النَّاسَ مِنْ قِيَادِكَ فَتَذِلَّ رَقَبَتُكَ (1).
إيضاح قال الراغب الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات يقال أوصاه و وصاه و القياد ككتاب حبل تقاد به الدابة و تمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم و إعطاء حجة لهم على إيذائه و إهانته بترك التقية و نسبة الإذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء و فيه ترشيح للاستعارة السابقة لأن القياد يشد على الرقبة.
69- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِرَجُلٍ أَتَاهُ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ يُدْخِلُكَ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِلْ مِمَّا أَنَالَكَ اللَّهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَحْوَجَ مِمَّنْ أُنِيلُهُ قَالَ فَانْصُرِ الْمَظْلُومَ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَضْعَفَ مِمَّنْ أَنْصُرُهُ قَالَ فَاصْنَعْ لِلْأَخْرَقِ يَعْنِي أَشِرْ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَخْرَقَ مِمَّنْ أَصْنَعُ لَهُ قَالَ فَأَصْمِتْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ أَ مَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ تَجُرُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ (2).
توضيح أنل مما أنالك الله أي أعط المحتاجين مما أعطاك الله تعالى قال الجوهري نال خيرا ينال نيلا أي أصاب و أناله غيره و الأمر فيه نل بفتح النون للأخرق أي الجاهل بمصالح نفسه و في القاموس صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم و صنع به صنيعا قبيحا فعله و الشيء صنعا بالفتح و الضم عمله و صنعة الفرس حسن القيام عليه و أصنع أعان آخر و الأخرق تعلم و أحكم و اصطنع عنده صنيعة اتخذها (3) و في النهاية الخرق بالضم الجهل و الحمق و قد يخرق خرقا فهو أخرق و الاسم الخرق بالضم و منه الحديث تعين ضائعا أو تصنع
____________
(1) الكافي ج 2 ص 113.
(2) الكافي ج 2 ص 113.
(3) القاموس ج 3 ص 53.
297
لأخرق أي جاهل بما يجب أن يعمله و لم يكن في يده صنعة يكسب بها انتهى.
و الظاهر أن يعني من كلام الصادق(ع)و يحتمل كونه كلام بعض الرواة أي ليس المراد نفعه بمال و نحوه بل برأي و مشورة ينفعه و فيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين و الدنيا.
فإن كنت أخرق أي أشد خرقا و إن كان نادرا (1) فاصمت على بناء المجرد و الإفعال في القاموس الصمت و الصموت و الصمات السكوت كالإصمات و التصميت و أصمته أسكته لازمان متعديان و المراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه و الأمر لمطلق الطلب الشامل للوجوب و الرجحان.
و اختلف في المباح هل يكتب أم لا نقل عن ابن عباس أنه لا يكتب و لا يجازى عليه و الأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (2) و قوله سبحانه كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (3) و لدلالة كثيرة من الروايات عليه و قد أوردناها في كتاب العدل و عدم المجازات لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسف و التحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة على فعل ما يوجب الثواب و يدل الخبر على أن كمال خصلة واحدة من تلك الخصال يوجب الجنة و يحتمل اشتراطها بترك الكبائر أو نحوه أو يكون الجر إليها كناية عن القرب منها و قيل يمكن أن يراد أن الخصلة الواحدة تجر إلى أسباب الدخول في الجنة و هي الخصال الأخر فإن الخير بعضه يفضي إلى بعض.
70- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ زَعَمْتَ أَنَ
____________
(1) يعني أن مجيء أفعل التفضيل من الخرق- و هو فعل يدلّ على العيب و النقص و يجىء الوصف منه بصيغة أفعل- نادر.
(2) ق: 18.
(3) القمر: 53.
298
الْكَلَامَ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبٍ (1).
تبيين يدل على أن السكوت أفضل من الكلام و كأنه مبني على الغالب و إلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد بل يجب الكلام و يحرم السكوت عند إظهار أصول الدين و فروعه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و يستحب في المواعظ و النصائح و إرشاد الناس إلى مصالحهم و ترويج العلوم الدينية و الشفاعة للمؤمنين و قضاء حوائجهم و أمثال ذلك فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد أو بأحوال عامة الخلق فإن غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم أو هو مقصور على المباحات
- وَ قَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْعَقْلِ (2) فِي حَدِيثِ هِشَامٍ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ وَ يَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ وَ يُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَهْلِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَهُوَ أَحْمَقُ
. 71- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَلَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْسِكْ لِسَانَكَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ لَا يَعْرِفُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ (3).
بيان: فإنها أي الإمساك و التأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفة أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر و تشبيه الإمساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا و الآخرة كما أن الصدقة تنفع الفقير و باعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا و يوجب قربه من الحق كالصدقة فالتشبيه كامل من الجهتين.
و لا يعرف عبد إلخ أشار(ع)بذلك إلى أن الإيمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق و خزنه عن الباطل كالغيبة و النميمة و القذف و الشتم و الكذب و الزور و الفتوى بغير الحق و القول بالرأي و أشباهها من الأمور التي نهى
____________
(1) الكافي ج 2 ص 114.
(2) راجع الكافي ج 1 ص 19.
(3) الكافي ج 2 ص 114.
299
الشارع عنها و ذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله و برسوله و الاعتقاد بحقية جميع ما جاء به النبي ص و هو يستلزم استقامة اللسان و هي إقراره بالشهادتين و جميع العقائد الحقة و لوازمها و إمساكه عما لا ينبغي و من البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم
- وَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص بِقَوْلِهِ لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ (1).
و أيضا كلما يتناول اللسان من الأباطيل و الأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلب و هو ينافي استقرار حقيقة الإيمان فيه.
72- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ قَالَ يَعْنِي كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ (2).
بيان: الآية في سورة النساء هكذا أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَ لا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (3) و قال المفسرون قِيلَ لَهُمْ أي بمكة كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم أؤمر بقتالهم فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ بالمدينة خافوا من الناس و قتلهم إياهم كَخَشْيَةِ اللَّهِ من عقابه أَوْ أَشَدَّ وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ و هو أن نموت بآجالنا و كذا في تفسير علي بن إبراهيم أيضا (4) و في بعض الأخبار أن ذلك أمر لشيعتنا بالتقية إلى زمان القائم(ع).
- كَمَا قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ تُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَ تَكُفُّوا وَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ.
.
____________
(1) جامع الأخبار ص 109.
(2) الكافي ج 2 ص 114.
(3) النساء: 77.
(4) تفسير القمّيّ ص 131.
300
- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ.
و في بعض الأخبار كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ مع الحسن(ع)كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ مع الحسين(ع)إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ إلى خروج القائم فإن معه الظفر (1).
فهذا الخبر إما تفسير لظهر الآية كما ذكرناه أولا أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقية و هذا أنسب بكف الألسن تقية فإن أحوال أمير المؤمنين(ع)في أول أمره و آخره كان شبيها بأحوال الرسول في أول الأمر حين كونه بمكة و ترك القتال لعدم الأعوان و أمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار و كذا حال الحسن(ع)في الصلح و الهدنة و حال الحسين(ع)عند وجود الأنصار ظاهرا و حال سائر الأئمة(ع)في ترك القتال و التقية مع حال القائم.
فالآية و إن نزلت في حال الرسول فهي شاملة لتلك الأحوال أيضا لمشابهتها لها و اشتراك العلل بينها و بينها.
و أما تفسيره(ع)كف الأيدي بكف الألسن على الوجهين يحتمل وجوها.
الأول أن يكون المعنى أن المراد بكف الأيدي عن القتال الكف عنها.
و مما يوجب بسطها بسط الأيدي و هي الألسنة فإن مع عدم كف الألسنة ينتهي الأمر إلى القتال شاءوا أم أبوا فالنهي عن بسط الأيدي يستلزم النهي عن بسط الألسنة فالنهي عن القتال في زمن الهدنة يستلزم الأمر بالتقية.
الثاني أن يكون المراد بكف الأيدي كف الألسن إطلاقا لاسم المسبب على السبب أو الملزوم على اللازم.
الثالث أن يكون المراد بالأيدي في الآية الألسن لتشابههما في القوة و كونهما آلة المجادلة و هذا أبعد الوجوه كما أن الأول أقربها.
73- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَلَبِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَجَاةُ الْمُؤْمِنِ مِنْ حِفْظِ لِسَانِهِ (2).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 258.
(2) الكافي ج 2 ص 114.
301
بيان: نجاة المؤمن أي من مهالك الدنيا و الآخرة حفظ لسانه الحمل على المبالغة و في بعض النسخ من حفظ لسانه (1) أي هو من أعظم أسباب النجاة فكأنها منحصرة فيه و الحاصل أنه لا ينجو إلا من حفظ لسانه.
5- 74- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ عَنْ مُثَنًّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ فَاخْتِمْ عَلَى لِسَانِكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ وَرِقِكَ (2).
بيان: يا مبتغي العلم أي يا طالبه و فيه ترغيب على التكلم بما ينفع في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة فاختم على لسانك أي إذا كان اللسان مفتاحا للشر فاخزنه حتى لا يجري عليه ما يوجب خسارك و بوارك كما أن ذهبك و فضتك تخزنهما لتوهم صلاح عاجل فيهما فاللسان أولى بذلك فإنه مادة لصلاح الدنيا و الآخرة و فساده يوجب فساد الدارين و في القاموس الورق مثلثة و ككتف و جبل الدراهم المضروبة و الجمع أوراق و في المصباح و منهم من يقول هو النقرة مضروبة أو غير مضروبة و قال الفارابي الورق المال من الدراهم
- وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) الْكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَ وَرِقَكَ فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً وَ جَلَبَتْ نَقِمَةً (3)
. 75- كا، الكافي عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَاسِيَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (4).
____________
(1) و في بعض النسخ «فى حفظ لسانه» كما في المصدر المطبوع.
(2) الكافي ج 2 ص 114.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 237، و قد مر.
(4) الكافي ج 2 ص 114.
302
بيان: قساوة القلب غلظه و شدته و صلابته بحيث يتأبى عن قبول الحق كالحجر الصلب يمر عليه الماء و لا يقف فيه و فيه دلالة على أن كثرة الكلام في الأمور المباحة يوجب قساوة القلب و أما الكلام في الأمور الباطلة فقليله كالكثير في إيجاب القساوة و النهي عنه و كان في الحديث إشارة إلى قوله سبحانه أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (1) قال البيضاوي الآية في حمزة و علي و أبي لهب و ولده.
76- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ يُكَفِّرُ اللِّسَانَ يَقُولُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَنْ نُعَذَّبَ فِيكَ (2).
تبيين في النهاية في حديث الخدري إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان أي تذل و تخضع و التكفير هو أن ينحني الإنسان و يطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه و قال نشدتك الله و الرحم أي سألتك بالله و بالرحم يقال نشدتك الله و أنشدك الله و بالله و ناشدتك الله و بالله أي سألتك و أقسمت عليك و تعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت فأما أنشدتك بالله فخطأ انتهى.
و كان الكلام بلسان الحال و فيه استعارة تمثيلية قوله أن نعذب كان في الكلام تقديرا أي تكف نفسك من أن نعذب فيك أي بسببك.
77- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) قَالَ: إِنَّ لِسَانَ ابْنِ آدَمَ يُشْرِفُ عَلَى جَمِيعِ جَوَارِحِهِ كُلَّ صَبَاحٍ فَيَقُولُ كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ فَيَقُولُونَ بِخَيْرٍ إِنْ تَرَكْتَنَا وَ يَقُولُونَ اللَّهَ اللَّهَ فِينَا وَ يُنَاشِدُونَهُ وَ يَقُولُونَ إِنَّمَا نُثَابُ
____________
(1) الزمر: 22.
(2) الكافي ج 2 ص 114.
303
وَ نُعَاقَبُ بِكَ (1).
إيضاح قوله(ع)يشرف كان إشرافه كناية عن تسلطه عليها و كونها تحت حكمه و الله منصوب بتقدير اتق أو احذر و التكرار للتأكيد و الحصر و قوله إنما نثاب ادعائي بناء على الغالب و الحاصل أن العمدة في ثوابنا و عقابنا أنت.
78- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ قَيْسٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ احْفَظْ لِسَانَكَ وَيْحَكَ وَ هَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ (2).
تبيان جاء رجل في روايات العامة أن الرجل كان معاذ بن جبل و ويح كأنه منصوب على النداء كما يصرح به كثيرا ورد للتعجب من حاله كيف استصغر ما أوصاه به و لم يكتف و طلب غيره بتكرار السؤال و في النهاية ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر.
و قال في الحديث و هل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه واحدتها حصيدة تشبيها بما يحصد من الزرع و تشبيها للسان و ما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به.
و في القاموس كبه قلبه و صرعه كأكبه و كبكبه فأكب و هو لازم و متعد و قال المنخر بفتح الميم و الخاء و بكسرهما و ضمهما و كمجلس و ملمول الأنف انتهى و الحصر كما مر و كأنه إشارة إلى قوله تعالى فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ (3)
____________
(1) الكافي ج 2 ص 115.
(2) الكافي ج 2 ص 115.
(3) الشعراء: 94.
304
و قد وردت أخبار بأن الغاوين قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره.
79- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَحْسُبْ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ وَ حَضَرَ عَذَابُهُ (1).
بيان: من لم يحسب من باب نصر من الحساب أو كنعم من الحسبان بمعنى الظن و الأول أظهر و هذا رد على ما يسبق إلى أوهام أكثر الخلق من الخواص و العوام أن الكلام ليس مما يترتب عليه عقاب فيجترءون على أنواع الكلام بلا تأمل و تفكر مع أن أكثر أنواع الكفر و المعاصي من جهة اللسان لأن اللسان له تصرف في كل موجود و موهوم و معدوم و له يد في العقليات و الخياليات و المسموعات و المشمومات و المبصرات و المذوقات و الملموسات فصاحب هذا الحسبان الباطل لا يبالي بالكلام في أباطيل هذه الأمور و أكاذيبها فيجتمع عليه من كل وجه خطيئة فتكثر خطاياه.
و أما غير اللسان فخطاياه قليلة بالنسبة إليه فإن خطيئة السمع ليست إلا المسموعات و خطيئة البصر ليست إلا المبصرات و قس عليهما سائر الجوارح و المراد بحضور عذابه حضور أسبابه و قيل إنما حضر عذابه لأنه أكثر ما يكون يندم على بعض ما قاله و لا ينفعه الندم و لأنه قلما يكون كلام لا يكون موردا للاعتراض و لا سيما إذا كثر.
80- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعَذِّبُ اللَّهُ اللِّسَانَ بِعَذَابٍ لَا يُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْجَوَارِحِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ عَذَّبْتَنِي بِعَذَابٍ لَمْ تُعَذِّبْ بِهِ شَيْئاً فَيَقُولُ لَهُ خَرَجَتْ مِنْكَ كَلِمَةٌ فَبَلَغَتْ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَسُفِكَ بِهَا الدَّمُ الْحَرَامُ وَ انْتُهِبَ بِهَا الْمَالُ الْحَرَامُ وَ انْتُهِكَ بِهَا الْفَرْجُ الْحَرَامُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأُعَذِّبَنَّكَ بِعَذَابٍ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 115.
305
لَا أُعَذِّبُ بِهِ شَيْئاً مِنْ جَوَارِحِكَ (1).
بيان: خرجت منك كلمة أي من الفتاوي الباطلة أو الأعم منها و من أحكام الملوك و غيرهم و سائر ما يكون سببا لأمثال ذلك و قوله من جوارحك إما بتقدير مضاف أي جوارح صاحبك أو الإضافة للمجاورة و الملابسة أو للإشارة إلى أن سائر الجوارح تابعة له و هو رئيسها و كأن الكلام مبني على التمثيل و السؤال و الجواب بلسان الحال و يحتمل أن يكون الله تعالى يعطيه حياة و شعورا و قدرة على الكلام كما قيل في شهادة الجوارح.
81- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شُؤْمٌ فَفِي اللِّسَانِ (2).
بيان: الشؤم أصله الهمز و قد يخفف بل الغالب عليه التخفيف لكن الجوهري و الفيروزآبادي لم يذكراه إلا مهموزا قال الجوهري الشؤم نقيض اليمن يقال رجل مشوم و مشئوم و قد شأم فلان على قومه يشأمهم فهو شائم إذا جر عليهم الشؤم و قد شئم عليهم فهو مشئوم إذا صار شؤما عليهم انتهى و قال في النهاية فيه إن كان الشوم في شيء ففي ثلاث المرأة و الدار و الفرس أي إن كان ما يكره و يخاف عاقبته ثم قال و الواو في الشوم همزة و لكنها خففت فصارت واوا و غلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة و الشؤم ضد اليمن يقال تشاءمت بالشيء و تيمنت به.
و أقول الحديث الذي أورده مروي في طرقنا أيضا (3) فالحصر في هذا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 115.
(2) الكافي ج 2 ص 116.
(3) من ذلك ما رواه الصدوق في الخصال ج 1 ص 49 عن محمّد بن على ماجيلويه عن محمّد بن يحيى العطار، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تذاكروا الشؤم عنده فقال (عليه السلام): الشؤم في ثلاثة:
في المرأة، و الدابّة، و الدار: فأما شؤم المرأة فكثرة مهرها و عقوق زوجها، و أما.
306
الخبر بالنسبة إلى أعضاء الإنسان و كثرة شؤم اللسان لكثرة المضرات و المفاسد المترتبة عليها ظاهرة قد سبق القول فيها..
82- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَرَادَ الْعِبَادَةَ صَمَتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ (1).
إيضاح صمت قبل ذلك أي عما لا ينبغي و تلك المدة ليصير الصمت ملكة له ثم كان يشتغل بالعبادة و الاجتهاد فيها لتقع العبادة صافية خالية عن المفاسد.
و أقول يحتمل أن يكون الصمت في تلك المدة للتفكر في المعارف اليقينية و العلوم الدينية حتى يكمل في العلم و يستحق لتعليم العباد و إرشادهم و تكميل نفسه بالأعمال الصالحة أيضا فيأمن عن الخطاء و الخطل في القول و العمل ثم يشرع في أنواع العبادات التي منها هداية الخلق و تعليمهم و تكميلهم
- كَمَا مَرَّ (2) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ سَهْوٌ.
- وَ قَالَ الْكَاظِمُ(ع)دَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ.
و مثله كثير.
و هذا وجه حسن لم يسبقني إليه فطن و إن كان بفضل المفيض المالك جل ما أوردته في هذا الكتاب كذلك.
83- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْغِفَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ رَأَى مَوْضِعَ كَلَامِهِ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ (3).
إيضاح الغفار ككتاب حي من العرب من رأى موضع كلامه من عمله أي يعلم أن كلامه أكثر من سائر أعماله أو يعلم أنه محسوب من أعماله و مجازى
____________
الدابّة فسوء خلقها و منعها ظهرها، و أمّا الدار فضيق ساحتها و شر جيرانها و كثرة عيوبها.
(1) الكافي ج 2 ص 116.
(2) راجع ص 275 فيما مضي.
(3) الكافي ج 2 ص 116.
307
به كما مر و الأول هنا أظهر و يمكن إدراج المعنيين فيه فيما يعنيه أي يهمه و ينفعه.
84- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي حُكْمِ آلِ دَاوُدَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ عَارِفاً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ (1).
بيان: في حكم آل داود أي الزبور أو الأعم منه و مما صدر عنه(ع)أو عنهم من الحكم على العاقل أي يجب أو يلزم عليه أن يكون عارفا بزمانه أي بأهل زمانه ليميز بين صديقه و عدوه الواقعيين و بين من يضله و من يهديه و بين من تجب متابعته و من تجب مفارقته و مجانبته فلا ينخدع منهم في دينه و دنياه و يعلم موضع التقية و العشرة و العزلة و الحب و البغض و في الحديث و العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس و في حديث آخر عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه
- وَ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَسَنِ (صلوات الله عليهما) يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ.
. قوله(ع)مقبلا على شأنه أي يكون دائما مشتغلا بإصلاح نفسه و محاسبتها و معالجة أدوائها و تحصيل ما ينفعها و الاجتناب عما يرديها و يضر بها و لا يصرف شيئا من عمره فيما لا يعنيه حافظا للسانه عن اللغو و الباطل
- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ (2)
. 85- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً (3).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 116.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 157.
(3) الكافي ج 2 ص 116.
308
بيان: يكتب محسنا إما لإيمانه أو لسكوته فإنه من الأعمال الصالحة كما ذكره الناظرون في هذا الخبر و أقول الأول عندي أظهر و إن لم يتفطن به الأكثر لقوله(ع)فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا لأنه على الاحتمال الثاني يبطل الحصر لأنه يمكن أن يتكلم بالمباح فلا يكون محسنا و لا مسيئا إلا أن يعم المسيء تجوزا بحيث يشمل غير المحسن مطلقا و هو بعيد.
فإن قيل يرد على ما اخترته أن في حال التكلم بالحرام ثواب الإيمان حاصل له فيكتب محسنا و مسيئا معا فلا يصح الترديد قلت يمكن أن يكون المراد بالمحسن المحسن من غير إساءة كما هو الظاهر فتصح المقابلة مع أن بقاء ثواب استمرار الإيمان مع فعل المعصية في محل المنع
- وَ يُومِي إِلَى عَدَمِهِ قَوْلُهُمْ (عليهم السلام) لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ (1).
و أمثاله مما قد مر بعضها و يمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار و أحد علل ما ورد أن نوم العالم عبادة أي هو في حال النوم في حكم العبادة لاستمرار ثواب علمه و إيمانه و عدم صدور شيء منه يبطله في تلك الحالة.
____________
(1) راجع ج 69 ص 175- 211 من هذه الطبعة.
309
باب 79 قول الخير و القول الحسن و التفكر فيما يتكلم
الآيات البقرة وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (1) أسرى قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (2) الفرقان وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (3) القصص وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (4) الأحزاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (5) تفسير وَ قُولُوا لِلنَّاسِ
- قَالَ الْإِمَامُ(ع)قُولُوا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ حُسْناً مُؤْمِنِهِمْ وَ مُخَالِفِهِمْ أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ وَ بِشْرَهُ وَ أَمَّا الْمُخَالِفُونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ لِاجْتِذَابِهِمْ فَإِنْ يَيْأَسْ مِنْ ذَلِكَ يَكُفَّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
. إلى آخر ما سيأتي في باب التقية (6).
- وَ فِي الْكَافِي وَ الْعَيَّاشِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ قُولُوا
____________
(1) البقرة: 83.
(2) أسرى: 53.
(3) الفرقان: 63.
(4) القصص: 55.
(5) الأحزاب: 70- 71.
(6) تفسير الإمام ص 145، و ترى تتمة التفسير في ج 75 ص 401- 406.
310
لِلنَّاسِ أَحْسَنَ مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ (1).
- وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا تَقُولُوا إِلَّا خَيْراً حَتَّى تَعْلَمُوا مَا هُوَ.
. قيل يعني لا تقولوا إلا خيرا ما تعلموا الخير فيهم فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم و انكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا و ما تحتمل الموصولية و الاستفهام و النفي
- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (2)
و يمكن الجمع بأنه إنما نسخت في حق اليهود و أهل الذمة المأمور بقتالهم و بقي حكمها في سائر الناس.
1- ل (3)، الخصال لي، الأمالي للصدوق يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: الْقَوْلُ الْحَسَنُ يُثْرِي الْمَالَ وَ يُنْمِي الرِّزْقَ وَ يُنْسِي فِي الْأَجَلِ وَ يُحَبِّبُ إِلَى الْأَهْلِ وَ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ (4).
2- لي، الأمالي للصدوق قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا نَوْفُ قُلْ خَيْراً تُذْكَرْ بِخَيْرٍ (5).
3- لي، الأمالي للصدوق الْمُكَتِّبُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ كُونُوا لَنَا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا عَلَيْنَا شَيْناً قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ احْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوهَا عَنِ الْفُضُولِ وَ قَبِيحِ الْقَوْلِ (6).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 48.
(2) تفسير القمّيّ ص 43.
(3) الخصال ج 1 ص 153.
(4) أمالي الصدوق ص 2.
(5) أمالي الصدوق ص 126.
(6) أمالي الصدوق ص 240.
311
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الغضائري عن الصدوق مثله (1).
4- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يَرْعَ فِي كَلَامِهِ أَظْهَرَ هُجْرَهُ (2).
5- ما (3)، الأمالي للشيخ الطوسي ع، علل الشرائع قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَلَا وَ قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ (4).
6- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَفْلَتَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ كَلِمَةُ جَفَاءٍ يَخَافُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُتْبِعْهَا بِكَلِمَةٍ تُعْجَبُ مِنْهَا تُحْفَظُ عَلَيْهِ وَ تُنْسَى تِلْكَ (5).
7- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثٌ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ سَخَاءُ النَّفْسِ وَ طِيبُ الْكَلَامِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى (6).
8- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَحَبَّ مِنْ قَوْلِ الْخَيْرِ.
9- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُولُوا الْخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ وَ اعْمَلُوا
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 55.
(2) أمالي الصدوق ص 194.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 221.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 235.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 150، و فيه «كلمة حمقاء» بدل «كلمة جفاء» و المراد بقوله: «كلمة تعجب منها» الكلمة الصالحة الحكيمة التي تعجب منها النفوس و تبتدعها.
(6) المحاسن ص 6.
312
الْخَيْرَ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ (1).
10- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ عَلَى سُوءٍ فَسَلِمَ (2).
11- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: قَلْبُ الْأَحْمَقِ فِي فَمِهِ وَ فَمُ الْحَكِيمِ فِي قَلْبِهِ (3).
12- سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ: أَخَذَ رَجُلٌ بِلِجَامِ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ إِطْيَابُ الْكَلَامِ (4).
13- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (5) قَالَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ثُمَّ نَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ (6).
14- يب، تهذيب الأحكام بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً هُوَ لِلنَّاسِ جَمِيعاً فَضَحِكَ وَ قَالَ لَا عُنِيَ قُولُوا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ.
بيان: كأنه على المثال و المراد تأويل الآية بأن الغرض إظهار الأمور الحقة بين الناس أو المراد بالناس الإنسان الحقيقي و هم الأنبياء و الأئمة(ع)كما ورد في تفسير قوله تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ (7) و على
____________
(1) المحاسن ص 15.
(2) المحاسن ص 15.
(3) تحف العقول 489 في ط.
(4) المحاسن ص 292.
(5) البقرة: 83.
(6) براءة: 29.
(7) البقرة: 199.
313
التقديرين هو أحد بطون الآية و محمول على غير حال التقية.
15- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُطْعِمُ رَجُلًا سَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ مُسْلِماً قَالَ نَعَمْ أَطْعِمْهُ مَا لَمْ تَعْرِفْهُ بِوَلَايَةٍ وَ لَا بِعَدَاوَةٍ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (1).
بيان: كأن المعنى أنه إذا كان القول الحسن معهم مطلوبا كان إطعامهم أيضا مطلوبا بطريق أولى أو يكون ذكره للتنظير لرفع الاستبعاد أو يكون هذا تأويلا آخر للآية بأن يراد بها حسن الظن بهم و عدم نسبة الكفر و الخلاف إليهم ما لم يعلم ذلك.
16- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِكُمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (2).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 48، و الآية في البقرة: 84.
(2) المصدر نفسه.
314
باب 80 التفكر و الاعتبار و الاتعاظ بالعبر
الآيات البقرة كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ (1) و قال تعالى وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (2) آل عمران إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (3) و قال تعالى قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (4) و قال تعالى وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (5) الأنعام قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (6) و قال تعالى إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (7) و قال قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ (8)
____________
(1) البقرة: 219 و 266.
(2) البقرة: 269.
(3) آل عمران: 13.
(4) آل عمران: 137.
(5) آل عمران: 191.
(6) الأنعام: 11.
(7) الأنعام: 36.
(8) الأنعام: 50.
315
و قال ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الأعراف قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (2) و قال فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (3) و قال تعالى أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (4) و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (5) يونس كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (6) و قال تعالى فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (7) و قال سبحانه قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (8) يوسف أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (9) و قال تعالى لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ (10) الرعد إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) الحجر إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَ إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي
____________
(1) الأنعام: 152.
(2) الأعراف: 3.
(3) الأعراف: 176.
(4) الأعراف: 185.
(5) الأعراف: 201 و 202.
(6) يونس: 24.
(7) يونس: 73.
(8) يونس: 101.
(9) يوسف: 109.
(10) يوسف: 111.
(11) الرعد: 3.
316
ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (1) النحل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (2) و قال تعالى فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (3) المؤمنون قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ (4) الفرقان وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً(5) و قال تعالى وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً (6) النمل قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (7) و قال تعالى قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (8) العنكبوت قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (10) و قال تعالى وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (11) و قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ (12) الروم أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما
____________
(1) الحجر: 75- 77.
(2) النحل: 11.
(3) النحل: 36.
(4) المؤمنون: 86.
(5) الفرقان: 50.
(6) الفرقان: 73.
(7) النمل: 62.
(8) النمل: 69.
(9) العنكبوت: 20.
(10) العنكبوت: 24.
(11) العنكبوت: 35.
(12) العنكبوت: 43.
317
إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ أَثارُوا الْأَرْضَ وَ عَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (1) و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (2) المؤمن وَ ما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ و قال تعالى قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (3) و قال تعالى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَ أَشَدَّ قُوَّةً وَ آثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (4) السجدة سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (5) الجاثية إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (6) و قال تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (7)
____________
(1) الروم: 8 و 9.
(2) الروم: 21.
(3) المؤمن: 13 و 58.
(4) المؤمن: 82.
(5) السجدة: 53 و 54.
(6) الجاثية: 3- 5.
(7) الجاثية: 13.
318
محمد أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لِلْكافِرِينَ أَمْثالُها (1) الذاريات وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ (2) القمر وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ إلى قوله تعالى وَ لَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (3) الحشر فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (4) و قال وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (5) الحاقة لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (6) المزمل و الدهر إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (7)
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ اللَّيْلِ جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ (8).
بيان: التنبيه الإيقاظ عن النوم و عن الغفلة و في القاموس النبه بالضم الفطنة و القيام من النوم و أنبهته و نبهته فتنبه و انتبه و هذا منبهة على كذا مشعر به و لفلان مشعر بقدره و معل له و ما نبه له كفرح ما فطن و الاسم
____________
(1) القتال: 10.
(2) الذاريات: 20 و 21.
(3) القمر: 4- 15.
(4) الحشر: 2.
(5) الحشر: 21.
(6) الحاقّة: 12.
(7) المزّمّل: 19، الدهر: 29.
(8) الكافي ج 2 ص 54.
319
النبه بالضم و نبه باسمه تنبيها نوه انتهى و التفكر إعمال الفكر فيما يفيد العلم به قوة الإيمان و اليقين و الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة.
قال الغزالي حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر أن الآخرة باقية و الدنيا فانية فإنه يحصل له العلم بأن الآخرة خير من الدنيا و هو يبعثه على العمل للآخرة فالتفكر سبب لهذا العلم و هذا العمل حالة نفسانية و هو التوجه إلى الآخرة و هذه الحالة تقتضي العمل لها و قس على هذا فالتفكر موجب لتنور القلب و خروجه من الغفلة و أصل لجميع الخيرات.
و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد و هو قريب من النظر و لا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير و مباديه الآفاق و الأنفس بأن يتفكر في أجزاء العالم و ذراته و في الأجرام العلوية من الأفلاك و الكواكب و حركاتها و أوضاعها و مقاديرها و اختلافاتها و مقارناتها و مفارقاتها و تأثيراتها و تغييراتها و في الأجرام السفلية و ترتيبها و تفاعلها و كيفياتها و مركباتها و معدنياتها و حيواناتها و في أجزاء الإنسان و أعضائه من العظام و العضلات و العصبات و العروق و غيرها مما لا يحصى كثرة و يستدل بها و بما فيها من المصالح و المنافع و الحكم و التغيير على كمال الصانع و عظمته و علمه و قدرته و عدم ثبات ما سواه.
و بالجملة التفكر فيما ذكر و نحوه من حيث الخلق و الحكمة و المصالح أثره العلم بوجود الصانع و قدرته و حكمته و من حيث تغيره و انقلابه و فنائه بعد وجوده أثره الانقطاع منه و التوجه بالكلية إلى الخالق الحق.
و من هذا القبيل التفكر في أحوال الماضين و انقطاع أيديهم عن الدنيا و ما فيها و رجوعهم إلى دار الآخرة فإنه يوجب قطع المحبة عن غير الله و الانقطاع إليه بالتقوى و الطاعة و لذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكر و يمكن تعميم التفكر بحيث يشمل التفكر في معاني الآيات القرآنية و الأخبار النبوية و الآثار المروية
320
عن الأئمة الأطهار و المسائل الدينية و الأحكام الشرعية و بالجملة كل ما أمر الشارع الصادع بالخوض فيه و العلم به.
قوله(ع)و جاف عن الليل جنبك الجفا البعد و جاف عنه كذا أي باعده عنه في الصحاح جفا السرج عن ظهر الفرس و أجفيته أنا إذا رفعته عنه و جافاه عنه فتجافا جنبه عن الفراش أي نبا انتهى و قال سبحانه تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ (1) و إسناد المجافاة إلى الليل مجاز في الإسناد أي جاف عن الفراش بالليل أو فيه تقدير مضاف أي جاف عن فراش الليل جنبك و على التقادير كناية عن القيام بالليل للعبادة و قد مر معنى التقوى و التوصيف بالرب للتعليل.
2- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ إِنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ قَالَ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ أَوْ بِالدَّارِ فَيَقُولُ أَيْنَ سَاكِنُوكِ وَ أَيْنَ بَانُوكِ مَا لَكِ لَا تَتَكَلَّمِينَ (2).
بيان: خير من قيام ليلة أي للعبادة لأن التفكر من أعمال القلب و هو أفضل من أعمال الجوارح و أيضا أثره أعظم و أدوم إذ ربما صار تفكر ساعة سببا للتوبة عن المعاصي و لزوم الطاعة تمام العمر يمر بخربة كأنه(ع)ذكر ذلك على سبيل المثال لتفهيم السائل أو قال ذلك على قدر فهم السائل و رتبته فإنه كان قابلا لهذا النوع من التفكر و المراد بالدار ما لم تخرب لكن مات من بناها و سكنها غيره و بالخربة ما خرب و لم يسكنه أحد و كون الترديد من الراوي كما زعم بعيد و يحتمل أن يكون أين ساكنوك للخربة و أين بانوك للدار على اللف و النشر المرتب لكن كونهما لكل منهما أظهر.
و الظاهر أن القول بلسان الحال و يحتمل المقال و قوله ما لك لا تتكلمين بيان لغاية ظهور الحال أي العبرة فيك بينة بحيث كان ينبغي أن تتكلم بذلك
____________
(1) السجدة: 16.
(2) الكافي ج 2 ص 54.
321
و قيل هو من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم فنفي التكلم كناية عن نفي الاستماع أي لم لا يستمع الغافلون ما تتكلمين به بلسان الحال جهرا و قيل استفهام إنكاري أي أنت تتكلمين لكن الغافلون لا يستمعون و هو بعيد.
و يمكن أن يكون كلامها كناية عن تنبيه الغافلين أي لم لا تنبه المغرورين بالدنيا مع هذه الحالة الواضحة و يئول إلى تعيير الجاهلون بعدم الاتعاظ به كما أنه يقول رجل لوالد رجل فاسق بحضرته لم لا تعظ ابنك مع أنه يعظه و إنما يقول ذلك تعييرا للابن.
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ إِدْمَانُ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ (1).
بيان: الإدمان الإدامة و قوله(ع)و في قدرته كأنه عطف تفسير لقوله في الله فإن التفكر في ذات الله و كنه صفاته ممنوع كما مر في الأخبار في كتاب التوحيد لأنه يورث الحيرة و الدهش و اضطراب العقل فالمراد بالتفكر في الله النظر إلى أفعاله و عجائب صنعه و بدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله و كبريائه و تقدسه و تعاليه و تدل على كمال علمه و حكمته و على نفاذ مشيته و قدرته و إحاطته بالأشياء و أنه سبحانه لكمال علمه و حكمته لم يخلق هذا الخلق عبثا من غير تكليف و معرفة و ثواب و عقاب فإنه لو لم تكن نشأة أخرى باقية غير هذه النشأة الفانية المحفوفة بأنواع المكاره و الآلام لكان خلقها عبثا كما قال تعالى أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (2) و هذا تفكر أولي الألباب كما قال تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 55.
(2) المؤمنون: 115.
322
باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (1) و قال سبحانه وَ مِنْ آياتِهِ و من آياته في مواضع كثيرة فتلك الآيات هي مجاري التفكر في الله و في قدرته لأولي النهى لا ذاته تعالى.
- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا قَدْرَهُ
. 4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
توضيح ليس العبادة كثرة الصلاة أي ليست منحصرة فيها إنما العبادة أي الكاملة التفكر في أمر الله بالمعاني المتقدمة و قد يقال المراد بالتفكر في أمر الله طلب العلم بكيفية العمل و آدابه و شرائطه و العبادة بدونه باطلة فالحاصل أن كثرة الصلاة و الصوم بدون العمل بشرائطهما و كيفياتهما و أحكامهما ليست عبادة.
و أقول يحتمل أن يكون المعنى أن كثرة الصلاة و الصوم بدون التفكر في معرفة الله و معرفة رسوله و معرفة أئمة الهدى كما يصنعه المخالفون غير مقبولة و موجبة للبعد عن الحق..
5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)التَّفَكُّرُ يَدْعُو إِلَى الْبِرِّ وَ الْعَمَلِ بِهِ (3).
بيان: التفكر يدعو إلى البر كأن التفكر الوارد في هذا الخبر شامل لجميع التفكرات الصحيحة التي أشرنا إليها كالتفكر في عظمة الله فإنه يدعو إلى خشيته و طاعته و التفكر في فناء الدنيا و لذاتها فإنه يدعو إلى تركها و التفكر في عواقب من مضى من الصالحين فيدعو إلى اقتفاء آثارهم و في ما آل
____________
(1) آل عمران: 190- 191.
(2) الكافي ج 2 ص 55.
(3) الكافي ج 2 ص 55.
323
إليه أمر المجرمين فيدعو إلى اجتناب أطوارهم و في عيوب النفس و آفاتها فيدعو إلى الإقبال على إصلاحها و في أسرار العبادة و غاياتها فيدعو إلى السعي في تكميلها و رفع النقص عنها و في رفعة درجات الآخرة فيدعو إلى تحصيلها و في مسائل الشريعة فيدعو إلى العمل بها في مواضعها و في حسن الأخلاق الحسنة فيدعو إلى تحصيلها و في قبح الأخلاق السيئة و سوء آثارها فيدعو إلى تجنبها و في نقص أعماله و معايبها فيدعو إلى السعي في إصلاحها و في سيئاته و ما يترتب عليها من العقوبات و البعد عن الله و الحرمان عن السعادات فيدعوه إلى الانتهاء عنها و تدارك ما أتى به بالتوبة و الندم و في صفات الله و أفعاله من لطفه بعباده و إحسانه إليه بسوابغ النعماء و بسط الآلاء و التكليف دون الطاقة و الوعد لعمل قليل بثواب جزيل و تسخيره له ما في السماوات و الأرض و ما بينهما إلى غير ذلك فيدعوه إلى البر و العمل به و الرغبة في الطاعات و الانتهاء عن السيئات و بالمقايسة إلى ما ذكرنا يظهر آثار سائر التفكرات و الله الموفق للخيرات.
أقول قد مضى بعض الأخبار في باب السكوت و الكلام.
6- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ عِبَادَةِ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ التَّفَكُّرَ وَ الِاعْتِبَارَ (1).
7- مع (2)، معاني الأخبار ل، الخصال فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيمَا صُنْعَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ سَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِحَظِّ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ (3).
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَاسِينَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 23.
(2) معاني الأخبار: 334.
(3) الخصال ج 2 ص 104، و بعده «فان هذه الساعة عون لتلك الساعات».
324
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: الْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ وَ الْآدَابُ حُلَلٌ حِسَانٌ وَ الْفِكْرَةُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ الْخَبَرَ (1).
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَا أَوْصَى بِهِ الْحَسَنَ(ع)لَا عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ فِي صَنْعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
12- مع، معاني الأخبار عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَغْفَلُ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَتَّعِظْ بِتَغَيُّرِ الدُّنْيَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ (3).
13- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ (4).
14- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بِشْرِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: كَتَبَ هَارُونُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عِظْنِي وَ أَوْجِزْ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَا مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ عَيْنُكَ إِلَّا وَ فِيهِ مَوْعِظَةٌ (5).
15- سن، المحاسن أَبِي عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي النَّظَرِ وَ السُّكُوتِ وَ الْكَلَامِ فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ وَ كُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ وَ كُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ اعْتِبَاراً وَ سُكُوتُهُ فِكْرَةً وَ كَلَامُهُ ذِكْراً وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ أَمِنَ النَّاسُ شَرَّهُ (6).
16- سن، المحاسن أَبِي عَنْ بُنَانِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حُسَيْنٍ الْكَرْخِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 114.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 145.
(3) معاني الأخبار: 195.
(4) أمالي الصدوق ص 292.
(5) أمالي الصدوق: 305.
(6) المحاسن: 5.
325
قِيَامِ لَيْلَةٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ قَالَ يَمُرُّ بِالدُّورِ الْخَرِبَةِ فَيَقُولُ أَيْنَ بَانُوكِ أَيْنَ سَاكِنُوكِ مَا لَكِ لَا تَتَكَلَّمِينَ (1).
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر القاسم و فضالة عن أبان عن الصيقل مثله.
17- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: لَيْسَتِ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا الْعِبَادَةُ كَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِ اللَّهِ (2).
18- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُدَاعِبَ فِي الْجَمَاعَةِ بِلَا رَفَثٍ الْمُتَوَحِّدَ بِالْفِكْرَةِ الْمُتَخَلِّيَ بِالصَّبْرِ الْمُسَاهِرَ بِالصَّلَاةِ (3).
19- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: طُوبَى لِمَنْ كَانَ صَمْتُهُ فِكْراً وَ نَظَرُهُ عَبَراً وَ كَلَامُهُ ذِكْراً وَ وَسِعَهُ بَيْتُهُ وَ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ.
- وَ أَرْوِي فِكْرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ فَسَأَلْتُ الْعَالِمَ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ وَ بِالدِّيَارِ الْقِفَارِ فَتَقُولُ أَيْنَ بَانِيكِ أَيْنَ سُكَّانُكِ مَا لَكِ لَا تَكَلَّمِينَ وَ لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا.
- وَ أَرْوِي التَّفَكُّرُ مِرْآتُكَ تُرِيكَ سَيِّئَاتِكَ وَ حَسَنَاتِكَ.
20- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)اعْتَبِرُوا بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا هَلْ بَقِيَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ هَلْ فِيهَا بَاقٍ مِنَ الشَّرِيفِ وَ الْوَضِيعِ وَ الْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ وَ الْوَلِيِّ وَ الْعَدُوِّ فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْهَا بِمَا مَضَى أَشْبَهُ مِنَ الْمَاءِ بِالْمَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ بِالْعَقْلِ دَلِيلًا وَ بِالتَّقْوَى زَاداً وَ بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا وَ بِاللَّهِ مُونِساً وَ بِالْقُرْآنِ بَيَاناً
____________
(1) المحاسن: 26.
(2) تحف العقول: 488.
(3) المحاسن: 293.
326
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ وَ مَا نَجَا مَنْ نَجَا إِلَّا بِصِدْقِ الِالْتِجَاءِ وَ قَالَ نُوحٌ(ع)وَجَدْتُ الدُّنْيَا كَبَيْتٍ لَهُ بَابَانِ دَخَلْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ خَرَجْتُ مِنَ الْآخَرِ هَذَا حَالُ صَفِيِّ اللَّهِ كَيْفَ حَالُ مَنِ اطْمَأَنَّ فِيهَا وَ رَكِنَ إِلَيْهَا وَ أَضَاعَ عُمُرَهُ فِي عِمَارَتِهَا وَ مَزَّقَ دِينَهُ فِي طَلَبِهَا وَ الْفِكْرَةُ مِرْآةُ الْحَسَنَاتِ وَ كَفَّارَةُ السَّيِّئَاتِ وَ ضِيَاءُ الْقُلُوبِ وَ فُسْحَةُ الْخَلْقِ وَ إِصَابَةٌ فِي صَلَاحِ الْمَعَادِ وَ اطِّلَاعٌ عَلَى الْعَوَاقِبِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْعِلْمِ وَ هِيَ خَصْلَةٌ لَا يُعْبَدُ اللَّهُ بِمِثْلِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَ لَا يَنَالُ مَنْزِلَةَ التَّفَكُّرِ إِلَّا مَنْ قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَ التَّوْحِيدِ (1).
21- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُعْتَبِرُ فِي الدُّنْيَا عَيْشُهُ فِيهَا كَعَيْشِ النَّائِمِ يَرَاهَا وَ لَا يَمَسُّهَا وَ هُوَ يُزِيلُ عَنْ قَلْبِهِ وَ نَفْسِهِ بِاسْتِقْبَاحِهِ مُعَامَلَاتِ الْمَغْرُورِينَ بِهَا مَا يُورِثُهُ الْحِسَابَ وَ الْعِقَابَ وَ يَتَبَدَّلُ بِهَا مَا يَقْرَبُهُ مِنْ رِضَا اللَّهِ وَ عَفْوِهِ وَ يَغْسِلُ بِمَاءِ زَوَالِهَا مَوَاضِعَ دَعْوَتِهَا إِلَيْهِ وَ تَزْيِينَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ يُورِثُ صَاحِبَهَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ الْعِلْمَ بِمَا يَعْمَلُ وَ الْعَمَلَ بِمَا يَعْلَمُ وَ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَ الْعِبْرَةُ أَصْلُهَا أَوَّلٌ يُخْشَى آخِرُهُ وَ آخِرٌ يُحَقَّقُ الزُّهْدُ فِي أَوَّلِهِ وَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِبَارُ إِلَّا لِأَهْلِ الصَّفَا وَ الْبَصِيرَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2) وَ قَالَ جَلَّ اسْمُهُ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (3) فَمَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَيْنَ قَلْبِهِ وَ بَصِيرَةَ عَيْنِهِ بِالاعْتِبَارِ فَقَدْ أَعْطَاهُ
____________
(1) مصباح الشريعة ص 20.
(2) الحشر: 2.
(3) الحجّ: 46.
327
مَنْزِلَةً رَفِيعَةً وَ زُلْفَةً عَظِيمَةً (1).
22- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (2)
23- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ وَ جَافِ عَنِ النَّوْمِ جَنْبَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ (3).
24- كِتَابُ صِفِّينَ، قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى صِفِّينَ انْتَهَى إِلَى سَابَاطَ ثُمَّ إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ وَ إِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ حَرِيزُ بْنُ سَهْمٍ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ يَنْظُرُ إِلَى آثَارِ كِسْرَى وَ هُوَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ ابْنِ يَعْفُرَ التَّمِيمِيِ
جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَكَانِ دِيَارِهِمْ* * * فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ
فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ فَلَا قُلْتَ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ (4) إِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا وَارِثِينَ فَأَصْبَحُوا مَوْرُوثِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَشْكُرُوا النِّعْمَةَ فَسُلِبُوا دُنْيَاهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ إِيَّاكَ وَ كُفْرَ النِّعَمِ لَا تَحُلَّ بِكُمُ النِّقَمُ (5).
25- نهج، نهج البلاغة إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا (6).
- وَ قَالَ(ع)مَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ وَ مَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ وَ مَنْ فَهِمَ عَلِمَ (7).
____________
(1) مصباح الشريعة ص 23.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 208 في آية الرعد: 19.
(3) مجالس المفيد: 129.
(4) الدخان: 25- 30.
(5) و مثله في كنز الكراجكيّ 145.
(6) نهج البلاغة ج 2 ص 158.
(7) نهج البلاغة ج 2 ص 191.
328
- وَ قَالَ(ع)مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وَ أَقَلَّ الِاعْتِبَارَ (1).
- وَ قَالَ(ع)الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ وَ الِاعْتِبَارُ مُنْذِرٌ نَاصِحٌ وَ كَفَى أَدَباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ (2).
- وَ قَالَ(ع)الْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ (3).
- وَ قَالَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ(ع)اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهٌ وَ لَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْأَدَبِ وَ الْبَهَائِمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ (4).
26- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ وَعَظَهُ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَقَبِلَ فَالْبُشْرَى وَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ فَالنَّارُ لَهُ أَحْرَى.
27- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا يَرْوِي النَّاسُ تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ يَتَفَكَّرُ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ قُلْتُ كَيْفَ يَتَفَكَّرُ قَالَ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ وَ بِالدَّارِ فَيُفَكِّرُ وَ يَقُولُ أَيْنَ سَاكِنُوكِ أَيْنَ بَانُوكِ مَا لَكِ لَا تَكَلَّمِينَ.
- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي كَلَامٍ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّ التَّفَكُّرَ يَدْعُو إِلَى الْبِرِّ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ إِنَّ النَّدَمَ عَلَى الشَّرِّ يَدْعُو إِلَى تَرْكِهِ وَ لَيْسَ مَا يَفْنَى وَ إِنْ كَانَ كَثِيراً بِأَهْلٍ أَنْ يُؤْثَرَ عَلَى مَا يَبْقَى وَ إِنْ كَانَ طَلَبُهُ عَزِيزاً (5).
.
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 217.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 230.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 241.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 409.
(5) مشكاة الأنوار ص 37.
329
باب 81 الحياء من الله و من الخلق
1- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ (1).
تبيين الحياء ملكة للنفس توجب انقباضها عن القبيح و انزجارها عن خلاف الآداب خوفا من اللوم و من في قوله من الإيمان إما سببية أي تحصل بسبب الإيمان لأن الإيمان بالله و برسوله و بالثواب و العقاب و قبح ما بين الشارع قبحه يوجب الحياء من الله و من الرسول و من الملائكة و انزجار النفس من القبائح و المحرمات لذلك أو تبعيضية أي من الخصال التي هي من أركان الإيمان أو توجب كماله.
و قال الراوندي رحمه الله في ضوء الشهاب الحياء انقباض النفس عن القبائح و تركها لذلك يقال حيي يحيا حياء فهو حيي و استحيا فهو مستحي و استحى فهو مستح و الحياء إذا نسب إلى الله فالمراد به التنزيه و أنه لا يرضى فيوصف بأنه يستحي منه و يتركه كرما و ما أكثر ما يمنع الحياء من الفواحش و الذنوب و لذلك قال ص الحياء من الإيمان الحياء خير كله الحياء لا يأتي إلا بالخير فإن الرجل إذا كان حييا لم يرخص حياؤه من الخلق في شيء من الفواحش فضلا عن الحياء من الله
- وَ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ جَاءَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَفْسَدَهُ الْحَيَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ إِنَّ الْبَذَاءَ مِنْ لُؤْمِ الْمَرْءِ.
. انتهى و الإيمان في الجنة أي صاحبه.
2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ حَسَنٍ الصَّيْقَلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَيَاءُ وَ الْعَفَافُ وَ الْعِيُّ أَعْنِي
____________
(1) الكافي ج 2 ص 106.
330
عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ (1).
بيان: العفاف أي ترك المحرمات بل الشبهات أيضا و يطلق غالبا على عفة البطن و الفرج و في القاموس عي بالأمر و عيي كرضي و تعايا و استعيا و تعيا لم يهتد لوجه مراده أو عجز منه و لم يطق أحكامه و عيي في المنطق كرضي عيا بالكسر حصر و أعيا الماشي كل انتهى و المراد بعي اللسان ترك الكلام فيما لا فائدة فيه و عدم الاجتراء على الفتوى بغير علم و على إيذاء الناس و أمثاله و هذا ممدوح و عي القلب عجزه عن إدراك دقائق المسائل و حقائق الأمور و هو مذموم.
من الإيمان قيل أي من قبيلة في المنع عن القبائح أو من أفراده أو من أجزائه أو من شيم أهله و محاسنه التي ينبغي التخلق بها انتهى.
أَقُولُ وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً فَبَعَثَ غُلَاماً لَهُ أَعْجَمِيّاً فِي حَاجَةٍ إِلَى رَجُلٍ فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسْتَفْهِمُهُ الْجَوَابَ وَ جَعَلَ الْغُلَامُ لَا يَفْهَمُهُ مِرَاراً قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَا يَتَعَبَّرُ لِسَانُهُ وَ لَا يَفْهَمُهُ ظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَيَغْضَبُ عَلَيْهِ قَالَ وَ أَحَدَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ عَيِيَّ اللِّسَانِ فَمَا أَنْتَ بِعَيِيِّ الْقَلْبِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْحَيَاءَ وَ الْعِيَّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا عِيُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْفُحْشُ وَ الْبَذَاءُ وَ السَّلَاطَةُ مِنَ النِّفَاقِ
. 3- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ (2).
بيان: المراد برقة الوجه الاستحياء عن السؤال و طلب العلم و هو مذموم فإنه لا حياء في طلب العلم و لا في إظهار الحق و إنما الحياء عن الأمر القبيح قال تعالى إن الله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ (3) و رقة العلم كناية عن قلته و ما قيل إن المراد برقة الوجه قلة الحياء فضعفه ظاهر و في القاموس الرقة بالكسر
____________
(1) الكافي ج 2 ص 106.
(2) الكافي ج 2 ص 106.
(3) مضمونها في الأحزاب 53.
331
الرحمة رققت له أرق و الاستحياء و الدقة رق يرق فهو رقيق و رقاق انتهى و استعارة رقة الوجه للحياء شائع بين العرب و العجم و قيل المراد برقة العلم الاكتفاء بما يجب و يحسن طلبه لا الغلو فيه بطلب ما لا يفيد بل يضر كعلم الفلاسفة و نحوه أو استعارة للإنتاج فإن الثوب الرقيق يحكي ما تحته أو يكون نسبة الرقة إلى العلم على المجاز و المراد رقة المعلوم أي يتعلق علمه بالدقائق و الحقائق الخفية و لا يخفى ما في الجميع من التكلف و التعسف.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ يَحْيَى أَخِي دَارِمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ صَاحِبُهُ (1).
بيان: في القاموس القرن بالتحريك حبل يجمع به البعيران و خيط من سلب يشد في عنق الفدان انتهى و الغرض بيان تلازمهما و لا ينافي الجزئية و يحتمل أن يكون المراد هنا بالإيمان العقائد اليقينية المستلزمة للأخلاق الجميلة و الأفعال الحسنة كما عرفت أنه أحد معانيه.
5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ كَثِيرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ (2).
6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَيَاءُ حَيَاءَانِ حَيَاءُ عَقْلٍ وَ حَيَاءُ حُمْقٍ فَحَيَاءُ الْعَقْلِ هُوَ الْعِلْمُ وَ حَيَاءُ الْحُمْقِ هُوَ الْجَهْلُ (3).
بيان: يدل على انقسام الحياء إلى قسمين ممدوح و مذموم فأما الممدوح فهو حياء ناش عن العقل بأن يكون حياؤه و انقباض نفسه عن أمر يحكم العقل الصحيح أو الشرع بقبحه كالحياء عن المعاصي أو المكروهات و أما المذموم فهو الحياء الناشي عن الحمق بأن يستحيي عن أمر يستقبحه أهل العرف من العوام
____________
(1) الكافي ج 2 ص 106.
(2) الكافي ج 2 ص 106.
(3) الكافي ج 2 ص 106.
332
و ليست له قباحة واقعية يحكم بها العقل الصحيح و الشرع الصريح كالاستحياء عن سؤال المسائل العلمية أو الإتيان بالعبادات الشرعية التي يستقبحها الجهال فحياء العقل هو العلم أي موجب لوفور العلم أو سببه العلم المميز بين الحسن و القبح و حياء الحمق سببه الجهل و عدم التمييز المذكور أو موجب للجهل لأنه يستحيي عن طلب العلم فهو مؤيد لما ذكرنا في الخبر الثالث.
7- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً بَدَّلَهَا اللَّهُ حَسَنَاتٍ الصِّدْقُ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الشُّكْرُ (1).
بيان: بدلها الله حسنات إشارة إلى قوله تعالى إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (2) و قد قيل في هذا التبديل وجوه الأول أنه يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعتهم الثاني أنه يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة الثالث أنه تعالى يوفقه لأضداد ما سلف منه.
الرابع أنه يثبت له بدل كل عقاب ثوابا.
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ اعْرِضَا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَ نَحِّيَا عَنْهُ كِبَارَهَا فَيُقَالُ عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ مُقِرٌّ لَا يُنْكِرُ وَ هُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكِبَارِ فَيُقَالُ أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً فَيَقُولُ إِنَّ لِي ذُنُوباً مَا أَرَاهَا هَاهُنَا قَالَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
وَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْقَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 106.
(2) الفرقان: 70.
333
فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتِهِ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ حَسَنَاتُهُ فَتَفْرَحُ لِذَلِكَ نَفْسُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدِّلُوا سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيُبَدِّلُ اللَّهُ لَهُمْ فَيَقُولُ النَّاسُ أَ مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ (1)
و أقول أكثر الوجوه جارية في الخبر بأن يوفقه الله للتوبة و الأعمال الصالحة فيبدل فسوقه بالطاعات أو مساوي أخلاقه بمحاسنها أو يكتب له في القيامة بدل سيئاته حسنات.
أقول قد مضى أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم.
8- ن (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِنْ أَمْثَالِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا قَوْلُ النَّاسِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ (3).
ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن أبي الخطاب مثله.
9- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا وَ مَا نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فَلَا يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَ أَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ لْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ لْيَذْكُرِ الْقَبْرَ وَ الْبِلَى وَ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ فَلْيَدَعْ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (4).
ل، الخصال ماجيلويه عن علي عن أبيه عن عبد الله مثله (5)- ب، قرب الإسناد محمد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون مثله (6).
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 468 و قد مر.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 56.
(3) أمالي الصدوق: 305.
(4) أمالي الصدوق: 366.
(5) الخصال ج 1 ص 141.
(6) قرب الإسناد ص 13 في ط و ص 18 في ط.
334
10- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَيَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمِنْهُ الضَّعْفُ وَ مِنْهُ قُوَّةٌ وَ إِسْلَامٌ وَ إِيمَانٌ (1).
ل، الخصال ماجيلويه عن عمه عن هارون عن ابن زياد عن الصادق عن آبائه(ع)مثله (2).
11- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي مَنْزِلِهِ فَلْيُرْخِ عَلَيْهِ سِتْرَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَسَّمَ الْحَيَاءَ كَمَا قَسَّمَ الرِّزْقَ (3).
12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ فُرَاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا (صلوات الله عليه) الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ (4).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْمُتَعَفِّفَ وَ يُبْغِضُ الْبَذِيَّ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ (5).
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحُكَيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ وَ لَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ (6).
____________
(1) قرب الإسناد ص 22 في ط و ص 32 في ط.
(2) الخصال ج 1 ص 29.
(3) قرب الإسناد ص 22 و في ط 32.
(4) عيون الأخبار ج 1 ص 265.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 37.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 193.
335
جا، المجالس للمفيد المرزباني مثله (1).
15- مع، معاني الأخبار عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُذَكِّرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشٍ مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَوْلَايَ أَنَسٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ.
يعني أن الحياء يكف ذا الدين و من لا دين له عن القبيح فهو جماع كل جميل (2).
16- مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَيَاءُ وَ الْإِيمَانُ فِي قَرَنٍ وَاحِدٍ فَإِذَا سُلِبَ أَحَدُهُمَا اتَّبَعَهُ الْآخَرُ.
يعني أن من لم يكفه الحياء عن القبيح فيما بينه و بين الناس فهو لا يكفه عن القبيح فيما بينه و بين ربه عز و جل و من لم يستحي من الله عز و جل و جاهره بالقبيح فلا دين له (3).
17- مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَا يَنْزِعُ اللَّهُ مِنَ الْعَبْدِ الْحَيَاءُ فَيَصِيرُ مَاقِتاً مُمَقَّتاً ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ الْأَمَانَةَ ثُمَّ يَنْزِعُ مِنْهُ الرَّحْمَةَ ثُمَّ يَخْلَعُ دِينَ الْإِسْلَامِ عَنْ عُنُقِهِ فَيَصِيرُ شَيْطَاناً لَعِيناً.
يعني أن ارتكاب القبيحة بعد القبيحة ينتهي إلى الشيطنة و من تشيطن على الله لعنه الله (4)..
18- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَمْثَالِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)إِلَّا كَلِمَةٌ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهَا فِي بَنِي أُمَيَّةَ (5).
____________
(1) مجالس المفيد ص 107.
(2) معاني الأخبار ص 409.
(3) معاني الأخبار ص 410.
(4) معاني الأخبار ص 410.
(5) الخصال ج 1 ص 13، و في الأصل رمز أمالي الصدوق و لا يوجد فيه.
336
19- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْحَيَاءُ نُورٌ جَوْهَرُهُ صَدْرُ الْإِيمَانِ وَ تَفْسِيرُهُ التَّذْوِيبُ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ يُنْكِرُهُ التَّوْحِيدُ وَ الْمَعْرِفَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ فَقِيلَ (1) الْحَيَاءُ بِالْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ بِالْحَيَاءِ وَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ خَيْرٌ كُلُّهُ وَ مَنْ حُرِمَ الْحَيَاءَ فَهُوَ شَرٌّ كُلُّهُ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ تَوَرَّعَ وَ إِنَّ خُطْوَةً يُتَخَطَّى فِي سَاحَاتِ هَيْبَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَيَاءِ مِنْهُ إِلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً وَ الْوَقَاحَةُ صَدْرُ النِّفَاقِ وَ الشِّقَاقِ وَ الْكُفْرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ أَيْ إِذَا فَارَقْتَ الْحَيَاءَ فَكُلُّ مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرٍّ فَأَنْتَ بِهِ مُعَاقَبٌ وَ قُوَّةُ الْحَيَاءِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْخَوْفِ وَ الْحَيَاءُ مَسْكَنُ الْخَشْيَةِ فَالْحَيَاءُ أَوَّلُهُ الْهَيْبَةُ وَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ مُشْتَغِلٌ بِشَأْنِهِ مُعْتَزِلٌ مِنَ النَّاسِ مُزْدَجَرٌ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ صَاحِبُ الْحَيَاءِ مَا جَالَسَ أَحَداً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَلْهَاهُ عَنْ مَحَاسِنِهِ وَ جَعَلَ مَسَاوِيَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ كَرَّهَهُ مُجَالَسَةَ الْمُعْرِضِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الْحَيَاءُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ حَيَاءُ ذَنْبٍ وَ حَيَاءُ تَقْصِيرٍ وَ حَيَاءُ كَرَامَةٍ وَ حَيَاءُ حُبٍّ وَ حَيَاءُ هَيْبَةٍ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ أَهْلٌ وَ لِأَهْلِهِ مَرْتَبَةٌ عَلَى حِدَةٍ (2).
20- ضه، روضة الواعظين قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص أَوْصِنِي قَالَ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ كَمَا تَسْتَحْيِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ.
21- ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اسْتَحْيَا مِنْ رَبِّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ فَحَفِظَ الرَّأْسَ وَ مَا حَوَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا وَعَى وَ ذَكَرَ الْقَبْرَ وَ الْبِلَى وَ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَعَاداً (3).
22- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)خَفِ اللَّهَ تَعَالَى لِقُدْرَتِهِ عَلَيْكَ وَ اسْتَحْيِ مِنْهُ لِقُرْبِهِ مِنْكَ.
- وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)مَنْ لَمْ يَتَّقِ وُجُوهَ النَّاسِ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ.
____________
(1) فقيد خ ل.
(2) مصباح الشريعة ص 63.
(3) الاختصاص: 229.
337
23- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ وَ الْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ وَ الْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ فَانْتَهِزُوا فُرَصَ الْخَيْرِ (1).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ (2).
باب 82 السكينة و الوقار و غض الصوت
الآيات الفرقان وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً (3) لقمان وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (4)
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّ الْخِصَالِ بِالْمَرْءِ أَجْمَلُ قَالَ وَقَارٌ بِلَا مَهَابَةٍ وَ سَمَاحٌ بِلَا طَلَبِ مُكَافَاةٍ وَ تَشَاغُلٌ بِغَيْرِ مَتَاعِ الدُّنْيَا (5).
ل، الخصال العطار عن سعد عن النهدي مثله (6).
2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحْسَنُ زِينَةِ الرَّجُلِ السَّكِينَةُ مَعَ إِيمَانٍ (7).
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 147.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 194.
(3) الفرقان: 63.
(4) لقمان: 19.
(5) أمالي الصدوق ص 174.
(6) الخصال ج 1 ص 46.
(7) أمالي الصدوق ص 292.
338
باب 83 التدبير و الحزم و الحذر و التثبت في الأمور و ترك اللجاجة
من الآيات الأنبياء خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (1) أقول قد مضى في باب جوامع المكارم بعض أخبار هذا الباب.
1- ن (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ (3).
2- مع (4)، معاني الأخبار ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ (5).
3- ل، الخصال ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ زَيْدٍ الْقَتَّاتِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَعَ التَّثَبُّتِ تَكُونُ السَّلَامَةُ وَ مَعَ الْعَجَلَةِ تَكُونُ النَّدَامَةُ وَ مَنِ ابْتَدَأَ بِعَمَلٍ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَانَ بُلُوغُهُ فِي غَيْرِ حِينِهِ (6).
4- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا
____________
(1) الأنبياء: 37.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 54.
(3) أمالي الصدوق ص 268.
(4) معاني الأخبار ص 335.
(5) الخصال ج 2 ص 105.
(6) الخصال ج 1 ص 49.
339
أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُسْتَوْصٍ إِنْ أَوْصَيْتُكَ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فِي كُلِّهَا يَقُولُ الرَّجُلُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنِّي أُوصِيكَ إِذَا أَنْتَ هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ يَكُ رُشْداً فَامْضِهِ وَ إِنْ يَكُ غَيّاً فَانْتَهِ عَنْهُ (1).
أقول: قد مضى مثله في باب وصاياه ص (2).
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنْهَاكَ عَنِ التَّسَرُّعِ بِالْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ (3).
6- ل (4)، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ خِصَالًا ثَلَاثاً اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ وَ بُكُورَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ حَذَرَهُ (5).
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ابْنَهُ(ع)يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي شَأْنِهِ فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ وَ لْيَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ (6).
8- ل، الخصال قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَزْمُ كِيَاسَةٌ (7).
9- مع، معاني الأخبار سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا الْحَزْمُ قَالَ أَنْ تَنْتَظِرَ فُرْصَتَكَ وَ تُعَاجِلَ مَا أَمْكَنَكَ (8).
____________
(1) قرب الإسناد ص 32.
(2) بل يأتي في كتاب الروضة، راجع ج 77 ص 129 و 130.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.
(4) الخصال ج 1 ص 49.
(5) عيون الأخبار ج 1 ص 257.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 146.
(7) الخصال ج 2 ص 94.
(8) معاني الأخبار ص 401.
340
10- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا يُذْكَرُ بِهِ وَ الْحَكِيمُ الَّذِي يُدَبِّرُ مَالَهُ كُلُّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ السَّيِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ وَ الْأُمُّ الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ (1) وَ تُفْشِي عَلَيْهِ وَ السَّرِيعُ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ وَ الَّذِي يُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ (2).
11- سن، المحاسن مُحَمَّدٌ الْبَرْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بُزُرْجٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ الْعَجَلَةُ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ تَثَبَّتُوا لَمْ يَهْلِكْ أَحَدٌ (3).
12- سن، المحاسن أَبِي عَنْ فَضَالَةَ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَنَاةُ مِنَ اللَّهِ وَ الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ (4).
13- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ طَلَبَ الْأَمْرَ مِنْ وَجْهِهِ لَمْ يَزِلَّ فَإِنْ زَلَّ لَمْ تَخْذُلْهُ الْحِيلَةُ.
- وَ قَالَ الْجَوَادُ(ع)اتَّئِدْ تُصِبْ أَوْ تَكَدْ (5).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْمَوَارِدَ أَعْيَتْهُ الْمَصَادِرُ.
- وَ قَالَ(ع)مَنِ انْقَادَ إِلَى الطُّمَأْنِينَةِ قَبْلَ الْخِبْرَةِ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلَكَةِ وَ الْعَاقِبَةِ الْمُتْعِبَةِ.
____________
(1) كانه (عليه السلام) أراد بالسر النكاح كما قيل في قوله تعالى «وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا».
(2) الخصال ج 2 ص 50.
(3) المحاسن: 215.
(4) المصدر نفسه.
(5) الاتئاد: افتعال من الوأد يقال: اتئد: أى تمهل و ترزن فيه و تأنى و تثبت.
341
- وَ قَالَ(ع)مَنْ هَجَرَ الْمُدَارَاةَ قَارَبَهُ الْمَكْرُوهُ.
14- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ الْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ وَ الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ (1).
- وَ قَالَ(ع)اللَّجَاجَةُ تَسُلُّ الرَّأْيَ.
- وَ قَالَ(ع)ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ وَ ثَمَرَةُ الْحَزْمِ السَّلَامَةُ (2).
- وَ قَالَ(ع)الْخِلَافُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ (3).
- وَ قَالَ(ع)مِنَ الْخُرْقِ الْمُعَاجَلَةُ قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَ الْأَنَاةُ بَعْدَ الْفُرْصَةِ (4).
- وَ قَالَ(ع)الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ عَجْزٌ (5).
- وَ قَالَ(ع)مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ (6).
- وَ قَالَ(ع)وَ إِيَّاكَ أَنْ تَجْمَعَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ (7).
- وَ قَالَ(ع)بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً (8).
15- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَوِّ تَحْزَمْ (9) فَإِذَا
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 193.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 186.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 193.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 230.
(5) نهج البلاغة ج 2 ص 237.
(6) نهج البلاغة ج 2 ص 248.
(7) نهج البلاغة ج 2 ص 51، و الجموح: أن يركب الفرس رأسه لا يثنيه شيء- يقال جمح براكبه: اعتزه و جرى غالبا اياه، و اللجاج- بالفتح الخصومة و المعنى لا تسترسل في الحجاج و الخصومة و الجدال بحيث لا تملك نفسك عن الانتهاء منها فتغلبك و توقعك في مساوى عاقبتها.
(8) نهج البلاغة ج 2 ص 52.
(9) «رو» أمر من التروى و هو التفكر قبل العمل، يعنى تفكر فيما تعنيه فانّك ان.
342
اسْتَوْضَحْتَ فَاجْزِمْ.
- وَ قَالَ(ع)اللَّجَاجَةُ تَسْلُبُ الرَّأْيَ وَ الطُّمَأْنِينَةُ قَبْلَ الْحَزْمِ ضِدُّ الْحَزْمِ وَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ النَّدَمَ وَ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ وَ مَنْ كَابَدَ الْأُمُورَ عَطَبَ وَ لَوْ لَا التَّجَارِبُ عَمِيَتِ الْمَذَاهِبُ وَ فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَ فِي التَّوَانِي وَ الْعَجْزِ أُنْتِجَتِ الْهَلَكَةُ.
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَتَدَبَّرْ عَاقِبَتَهُ فَإِنْ كَانَ خَيْراً فَأَسْرِعْ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ شَرّاً فَانْتَهِ عَنْهُ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ لَمْ يَعْرِفْ لُؤْمَ ظَفَرِ الْأَيَّامِ لَمْ يَحْتَرِسْ مِنْ سَطَوَاتِ الدَّهْرِ وَ لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ فَلَتَاتِ الزَّلَلِ وَ لَمْ يَتَعَاظَمْهُ ذَنْبٌ وَ إِنْ عَظُمَ.
باب 84 الغيرة و الشجاعة
أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم بعض أخبار هذا الباب.
1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي الدِّيكِ الْأَبْيَضِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَعْرِفَتُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ الْغَيْرَةُ وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ (1).
2- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَيْرَةُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْبَذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ.
____________
تتفكر فقد أخذت بالحزم في أمورك فإذا رويت و استوضح لك الامر و عواقبه فاجزم على المضى عليه ان كان فيه نفعك آجلا و عاجلا و انته عنه ان كان فيه مضرتك كذلك.
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 277.
343
باب 85 حسن السمت و حسن السيماء و ظهور آثار العبادة في الوجه
من الآيات الفتح سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (1)
1- ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ وَ الْفِقْهَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً (2).
2- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ عَنِ عُبَيْدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَ السَّمْتُ الصَّالِحُ وَ الِاقْتِصَادُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَ أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ (3).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَلَّتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ فِقْهٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ حُسْنُ سَمْتٍ فِي الْوَجْهِ (4).
4- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَبْصَرَ رَجُلًا دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يُغَالِبِ اللَّهَ تَعَالَى يَغْلِبْهُ وَ مَنْ يَخْدَعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ فَهَلَّا تَجَافَيْتَ بِجَبْهَتِكَ عَنِ الْأَرْضِ
____________
(1) الفتح: 29.
(2) الخصال ج 1 ص 63.
(3) الخصال ج 1 ص 84.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 34.
344
وَ لَمْ تُشَوِّهْ خَلْقَكَ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ تُرَى جَبْهَتُهُ جَلْحَاءَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ.
5- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص زَيْنُ أُمَّتِي فِي حُسْنِ السَّمْتِ.
. باب 86 الاقتصاد و ذم الإسراف و التبذير و التقتير
من الآيات الفرقان وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (1)
1- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَرْبَعَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاءٌ رَجُلٌ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالطَّلَبِ وَ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَدَعَا عَلَيْهَا فَيَقُولُ أَ لَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَفْسَدَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالاقْتِصَادِ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ قَرَأَ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً وَ رَجُلٌ كَانَ لَهُ مَالٌ فَأَدَانَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَيَقُولُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِالشَّهَادَةِ.
2- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ (2).
- وَ قَالَ(ع)كُنْ سَمْحاً وَ لَا تَكُنْ مُبَذِّراً وَ كُنْ مُقَدِّراً وَ لَا تَكُنْ مُقَتِّراً (3).
____________
(1) الفرقان: 67.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 156 و 225.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 151.
345
- وَ قَالَ(ع)إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَلَا تُبَلْ كَيْفَ كُنْتَ (1).
- وَ قَالَ(ع)كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً وَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ نَعِيماً وَ سُئِلَ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً (2) فَقَالَ هِيَ الْقَنَاعَةُ (3).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ (4).
أقول: قد مضى في باب جوامع المكارم بعض أخبار هذا الباب.
3- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ فِيهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ أَتَاكَ وَ لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْهُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ أَتْبَعَ هَذَا الْكَلَامَ بِأَنْ قَالَ مَنْ يَئِسَ مِمَّا فَاتَ أَرَاحَ بَدَنَهُ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا أُوتِيَ قَرَّتْ عَيْنُهُ (5).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً قَالَ الْقُنُوعُ (6).
5- لي (7)، الأمالي للصدوق مع (8)، معاني الأخبار ما، الأمالي للشيخ الطوسي سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ الْقُنُوعِ أَفْضَلُ قَالَ
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 157 و قوله «فلا تبل» نهى من المبالاة و في بعض النسخ «فلا تبال» و المعنى: إذا سعيت سعيك في التقدّم و الفوز بالامانى فلم ينفع سعيك، و عاقك عن امنيتك العوائق فلم يكن ما تريد، فلا تبال كيف كنت و على أي حال كنت من سوء الحال و حسنه، و ارض بما قدر لك.
(2) النحل: 97.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 195.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 227.
(5) الخصال ج 1 ص 124.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 281.
(7) أمالي الصدوق: 237.
(8) معاني الأخبار: 199.
346
الْقَانِعُ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ (1).
6- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا مَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْقُنُوعِ بِالْيَسِيرِ الْمُجْزِي الْخَبَرَ (2).
7- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِجَبْرَئِيلَ مَا تَفْسِيرُ الْقَنَاعَةِ قَالَ تَقْنَعُ بِمَا تُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا تَقْنَعُ بِالْقَلِيلِ وَ تَشْكُرُ الْيَسِيرَ (3).
8- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ(ع)قَالَ: لَا يَذُوقُ الْمَرْءُ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِبِ وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعَاشِ (4).
أقول: قد مضى بسند آخر في باب صفات المؤمن (5).
9- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ ضَمِنْتُ لِمَنِ اقْتَصَدَ أَنْ لَا يَفْتَقِرَ (6).
10- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ السَّرَفَ يُبْغِضُهُ حَتَّى طَرْحُكَ النَّوَاةَ فَإِنَّهَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ وَ حَتَّى صَبُّكَ فَضْلَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 51.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 246.
(3) معاني الأخبار: 261.
(4) قرب الإسناد: 46.
(5) راجع ج 67 ص 300، عن المحاسن.
(6) الخصال ج 1 ص 8.
347
شَرَابِكَ (1).
ثو، ثواب الأعمال ماجيلويه عن محمد بن يحيى عن الأشعري عن ابن أبي الخطاب مثله (2).
11- أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسِيَّ وَ هُوَ يَقُولُ اسْتَأْذَنْتُ الرِّضَا(ع)فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ فَقَالَ بَيْنَ الْمَكْرُوهَيْنِ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ الْمَكْرُوهَيْنِ قَالَ فَقَالَ لِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَ مَا تَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِهَ الْإِسْرَافَ وَ كَرِهَ الْإِقْتَارَ فَقَالَ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (3).
12- أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمَكَارِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الْمُنْجِيَاتُ فَخَوْفُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَ الْفَقْرِ وَ كَلِمَةُ الْعَدْلِ فِي الرِّضَا وَ السَّخَطِ.
13- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: تَرْكُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ (4).
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: السَّرَفُ مَثْوَاةٌ وَ الْقَصْدُ مَثْرَاةٌ (5).
14- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ.
- وَ قَالَ(ع)مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ (6).
15- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: سُئِلَ الْحَسَنُ(ع)عَنِ الْمُرُوَّةِ فَقَالَ الْعَفَافُ فِي الدِّينِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 9.
(2) ثواب الأعمال: 169.
(3) الخصال ج 1 ص 29، و الآية في سورة الفرقان: 67.
(4) الخصال ج 2 ص 94.
(5) المصدر نفسه في حديث آخر.
(6) الخصال ج 2 ص 161.
348
وَ حُسْنُ التَّقْدِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّائِبَةِ (1).
16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ اقْتَصِدْ يَا بُنَيَّ فِي مَعِيشَتِكَ (2).
17- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ وَاثِقاً بِمَا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ.
- وَ رُوِيَ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ.
- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ارْضَ بِمَا آتَيْتُكَ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ.
- وَ أَرْوِي مَنْ قَنِعَ شَبِعَ وَ مَنْ لَمْ يَقْنَعْ لَمْ يَشْبَعْ.
- وَ أَرْوِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)هَبَطَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ (3) الْآيَةَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص مُنَادِياً يُنَادِي مَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ بِأَدَبِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ.
- وَ نَرْوِي مَنْ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ كَانَ أَيْسَرُ مَا فِيهَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا يَكْفِيهِ.
- وَ نَرْوِي مَا هَلَكَ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ عَنِ القنوت [الْقُوتِ إِنَّمَا يُنْكِرُ عَنِ العقول (4) [الْفُضُولِ ثُمَّ قَالَ وَ كَمْ عَسَى يَكْفِي الْإِنْسَانَ.
- وَ نَرْوِي مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ.
- وَ نَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ.
- وَ نَرْوِي إِنْ دَخَلَ نَفْسَكَ شَيْءٌ مِنَ الْقَنَاعَةِ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلَاوَتُهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَ.
____________
(1) معاني الأخبار: 258.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.
(3) طه: 131.
(4) كذا، و الظاهر: ما ينكر الناس عن القوت و انما ينكر عن الفضول.
349
18- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ حَلَفَ الْقَانِعُ بِتَمَلُّكِهِ الدَّارَيْنِ لَصَدَّقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ لَأَبَرَّهُ لِعِظَمِ شَأْنِ مَرْتَبَةِ الْقَنَاعَةِ ثُمَّ كَيْفَ لَا يَقْنَعُ الْعَبْدُ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ هُوَ يَقُولُ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (1) فَمَنْ أَيْقَنَ وَ صَدَّقَهُ بِمَا شَاءَ وَ لِمَا شَاءَ بِلَا غَفْلَةٍ مِمَّنْ أَيْقَنَ بِرُبُوبِيَّتِهِ أَضَافَ تَوْلِيَةَ الْإِقْسَامِ إِلَى نَفْسِهِ بِلَا سَبَبٍ وَ مَنْ قَنِعَ بِالْمَقْسُومِ اسْتَرَاحَ مِنَ الْهَمِّ وَ الْكَذِبِ وَ التَّعَبِ وَ كُلَّمَا نَقَصَ مِنَ الْقَنَاعَةِ زَادَ فِي الرَّغْبَةِ وَ الطَّمَعُ وَ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا أَصْلَانِ لِكُلِّ شَرٍّ وَ صَاحِبُهُمَا لَا يَنْجُو مِنَ النَّارِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْقَنَاعَةُ مُلْكٌ لَا يَزُولُ وَ هُوَ مَرْكَبُ رِضَا اللَّهِ تَحْمِلُ صَاحِبَهَا إِلَى دَارِهِ فَأَحْسِنِ التَّوَكُّلَ فِيمَا لَمْ تُعْطَ وَ الرِّضَا بِمَا أُعْطِيْتَهُ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ فَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (2)
19- سر، السرائر مُوسَى بْنُ بَكْرٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ وَ الرِّفْقُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ وَ مَا عَالَ امْرُؤٌ فِي اقْتِصَادٍ.
20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَبَشِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَغَنِي أَنَّ الِاقْتِصَادَ وَ التَّدْبِيرَ فِي الْمَعِيشَةِ نِصْفُ الْكَسْبِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا بَلْ هُوَ الْكَسْبُ كُلُّهُ وَ مِنَ الدِّينِ التَّدْبِيرُ فِي الْمَعِيشَةِ (3).
____________
(1) الزخرف: 33.
(2) مصباح الشريعة ص 21.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 283.
350
باب 87 السخاء و السماحة و الجود
من الآيات التغابن 16 وَ أَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (1)
1- لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَادَةُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا الْأَسْخِيَاءُ وَ فِي الْآخِرَةِ الْأَتْقِيَاءُ (2).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين(ع)مثله (3) أقول قد مر بعض الأخبار في باب جوامع المكارم و بعضها في باب حسن الخلق.
2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَضِيَ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ (4).
3- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ وَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ وَ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ ذَلِكَ مَرْغَمَةٌ
____________
(1) التغابن: 16- 17.
(2) أمالي الصدوق: 20.
(3) صحيفة الرضا (عليه السلام): 42.
(4) أمالي الصدوق: 163.
351
لِلشَّيْطَانِ وَ تَزَحْزُحٌ عَنِ النِّيرَانِ وَ دُخُولُ الْجِنَانِ يَا جَمِيلُ أَخْبِرْ بِهَذَا الْحَدِيثِ غُرَرَ أَصْحَابِكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ غُرَرُ أَصْحَابِي قَالَ هُمُ الْبَارُّونَ بِالْإِخْوَانِ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ ثُمَّ قَالَ يَا جَمِيلُ أَمَا إِنَّ صَاحِبَ الْكَثِيرِ يَهُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَاحِبَ الْقَلِيلِ فَقَالَ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (1).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعْرُوفُ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فَإِنْ قَبِلَهَا مِنِّي فَبِرَحْمَةٍ مِنِّي فَإِنْ رَدَّهَا فَبِذَنْبِهِ حُرِمَهَا وَ مِنْهُ لَا مِنِّي وَ أَيُّمَا عَبْدٍ خَلَقْتُهُ فَهَدَيْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ حَسَّنْتُ خُلُقَهُ وَ لَمْ أَبْتَلِهِ بِالْبُخْلِ فَإِنِّي أُرِيدُ بِهِ خَيْراً (2).
5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَ إِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ الْبَخِيلُ مَنْ بَخِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْنِي الْخَالِقَ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَ هُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَى عَبْداً أَعْطَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ إِنْ مَنَعَ مَنَعَ مَا لَيْسَ لَهُ (3).
مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ(ع)الْحَدِيثَ (4)
.
____________
(1) الخصال ج 1 ص 48.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 24.
(3) عيون الأخبار ج 1 ص 191.
(4) معاني الأخبار: 256.
352
6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي الدِّيكِ الْأَبْيَضِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَعْرِفَتُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ الْغَيْرَةُ وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ (1).
7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ وَ الْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ (2).
8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: السَّخِيُّ يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ لِيَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ وَ الْبَخِيلُ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ لِئَلَّا يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِ (3).
. 9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ السَّخَاءَ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ لَهَا أَغْصَانٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِي الدُّنْيَا فَمَنْ كَانَ سَخِيّاً تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَسَاقَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْبُخْلُ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجَارِ النَّارِ لَهَا أَغْصَانٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِي الدُّنْيَا (4) فَمَنْ كَانَ بَخِيلًا تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَسَاقَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى النَّارِ.
- قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِحَدِيثِهِ هَذَا حَدِيثِ السَّخَاءِ وَ الْبُخْلِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ السَّخِيُّ الْمُبَذِّرَ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ لَكِنَّهُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَ غَيْرِهَا وَ الْبَخِيلُ الَّذِي لَا يُؤَدِّي
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 277.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 12.
(3) المصدر نفسه.
(4) ما بين العلامتين ساقط من الأصل.
353
حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَالِهِ (1).
10- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا حَدُّ السَّخَاءِ قَالَ تُخْرِجُ مِنْ مَالِكَ الْحَقَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَتَضَعُهُ فِي مَوْضِعِهِ (2).
مع، معاني الأخبار ابن الوليد عن الصفار عن البرقي عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي عبد الله(ع)مثله (3).
11- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّخِيُّ الْكَرِيمُ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي حَقٍ (4).
12- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَوْفٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)السَّخَاءُ أَنْ تَسْخُوَ نَفْسُ الْعَبْدِ عَنِ الْحَرَامِ أَنْ تَطْلُبَهُ فَإِذَا ظَفِرَ بِالْحَلَالِ طَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يُنْفِقَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (5).
13- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّخَاءُ شَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ مُطَلَّةٌ عَلَى الدُّنْيَا مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا اجْتَرَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ (6).
14- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ مَا السَّمَاحَةُ قَالَ الْبَذْلُ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ (7).
أَقُولُ رُوِيَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْحَسَنِ مَا السَّمَاحَةُ قَالَ إِجَابَةُ السَّائِلِ وَ بَذْلُ النَّائِلِ.
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 89.
(2) معاني الأخبار: 255.
(3) معاني الأخبار: 256.
(4) معاني الأخبار: 256.
(5) معاني الأخبار: 256.
(6) معاني الأخبار: 256.
(7) معاني الأخبار: 256.
354
15- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثٌ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ سَخَاءُ النَّفْسِ وَ طِيبُ الْكَلَامِ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى (1).
16- ختص، الإختصاص ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا أَدَّتْهُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْبُخْلُ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا أَدَّتْهُ إِلَى النَّارِ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ النَّارِ (2).
- وَ نَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ طَيِّئٍ دُفِعَ عَنْ أَبِيكَ الْعَذَابُ الشَّدِيدُ لِسَخَاءِ نَفْسِهِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأُسَارَى جَاءُوا بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِفْرَادِ وَاحِدٍ لَا يَقْتُلُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِمَ أَفْرَدْتَنِي مِنْ أَصْحَابِي وَ الْجِنَايَةُ وَاحِدَةٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنَّكَ سَخِيُّ قَوْمِكَ
____________
(1) المحاسن: 6.
(2) الاختصاص: 253، و يظهر من هذا التوافق بين كتاب الاختصاص و بين كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى المعروف بفقه الرضا (عليه السلام)- كما عرفت في ج 51 ص 375 من هذه الطبعة- أن مؤلف كتاب الاختصاص اعتمد على كتاب التكليف و أخذ عنه كما أخذ عنه ابن أبي جمهور في كتابه غوالى اللئالى عارفا بنسبة كتاب التكليف الى مؤلّفه.
و يستظهر من هذا التوافق بين العبارتين أن مؤلف كتاب الاختصاص ألف كتابه و جمعه من مطاوى كتب المحدثين تارة مع السند، و تارة بلا سند، كما حذى حذوه مؤلف كتاب جامع الأخبار الذي نسب الى الصدوق (رحمه اللّه) فمن البعيد جدا أن يأخذ الشيخ المفيد عن الشلمغانى رواياته هذه و كلها مرسلة- بلفظه و نصه. و كيف كان هذا التوافق بين العبارتين مما يوهن نسبة كتاب الاختصاص الى الشيخ المفيد (قدّس سرّه).
355
وَ لَا أَقْتُلُكَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ فَقَادَهُ سَخَاؤُهُ إِلَى الْجَنَّةِ.
- وَ رُوِيَ الشَّابُّ السَّخِيُّ الْمُعْتَرِفُ لِلذُّنُوبِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الشَّيْخِ الْعَابِدِ الْبَخِيلِ.
- وَ رُوِيَ مَا شَيْءٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ مِنْ إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَ إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ.
- وَ رُوِيَ أَطِيلُوا الْجُلُوسَ عِنْدَ الْمَوَائِدِ فَإِنَّهَا أَوْقَاتٌ لَا تُحْسَبُ مِنْ أَعْمَارِكُمْ.
- وَ رُوِيَ لَوْ عَمِلْتَ طَعَاماً بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَمْ تُعَدَّ مُسْرِفاً.
- وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَ أَفْشُوا السَّلَامَ وَ صَلُّوا وَ النَّاسُ نِيَامٌ وَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ.
- وَ أَرْوِي إِيَّاكَ وَ السَّخِيَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْخُذُ بِيَدِهِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْخُذُ بِنَاصِيَةِ السَّخِيِّ إِذَا أُعْثِرَ.
17- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)السَّخَاءُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ عِمَادُ الْإِيمَانِ وَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنٌ إِلَّا سَخِيّاً وَ لَا يَكُونُ سَخِيّاً إِلَّا ذُو يَقِينٍ وَ هِمَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَنَّ السَّخَاءَ شُعَاعُ نُورِ الْيَقِينِ وَ مَنْ عَرَفَ مَا قَصَدَ هَانَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ مَا جُبِلَ وَلِيُّ اللَّهِ إِلَّا عَلَى السَّخَاءِ وَ السَّخَاءُ مَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ أَقَلُّهُ الدُّنْيَا وَ مِنْ عَلَامَةِ السَّخَاءِ أَنْ لَا يُبَالِيَ مَنْ [أصحاب] أَكَلَ الدُّنْيَا وَ مَنْ مَلَكَهَا مُؤْمِناً أَوْ كَافِراً وَ عَاصِياً أَوْ مُطِيعاً شَرِيفاً أَوْ وَضِيعاً يُطْعِمُ غَيْرَهُ وَ يَجُوعُ وَ يَكْسُو غَيْرَهُ وَ يَعْرَى وَ يُعْطِي غَيْرَهُ وَ يَمْتَنِعُ مِنْ قَبُولِ عَطَاءِ غَيْرِهِ وَ يَمُنُّ بِذَلِكَ وَ لَا يَمْتَنُّ وَ لَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا لَمْ يَرَ نَفْسَهُ فِيهَا إِلَّا أَجْنَبِيّاً وَ لَوْ بَذَلَهَا فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مَا مَلَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ وَ الْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ وَ لَا يُسَمَّى سَخِيّاً إِلَّا الْبَاذِلُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ لِوَجْهِهِ وَ لَوْ بِرَغِيفٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ قَالَ النَّبِيُّ ص السَّخِيُّ بِمَا مَلَكَ وَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ أَمَّا السَّخِيُّ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ
356
فَحَمَّالُ سَخَطِ اللَّهِ وَ غَضَبِهِ وَ هُوَ أَبْخَلُ النَّاسِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ لِغَيْرِهِ حَيْثُ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ (1) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مِلْكِي مِلْكِي وَ مَالِي مَالِي يَا مِسْكِينُ أَيْنَ كُنْتَ حَيْثُ كَانَ الْمِلْكُ وَ لَمْ تَكُنْ وَ هَلْ لَكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَبْقَيْتَ إِمَّا مَرْحُومٌ بِهِ وَ إِمَّا مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ فَاعْقِلْ أَنْ لَا يَكُونَ مَالُ غَيْرِكَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ مَالِكَ فَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا قَدَّمْتَ فَهُوَ لِلْمَالِكِينَ وَ مَا أَخَّرْتَ فَهُوَ لِلْوَارِثِينَ وَ مَا مَعَكَ فَمَا لَكَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ سِوَى الْغُرُورِ بِهِ كَمْ تَسْعَى فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَ كَمْ تَدَّعِي أَ فَتُرِيدُ أَنْ تُفْقِرَ نَفْسَكَ وَ تُغْنِيَ غَيْرَكَ (2).
18- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجَنَّةُ دَارُ الْأَسْخِيَاءِ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)السَّخِيُّ الْكَرِيمُ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي حَقٍّ.
- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ سَائِحٍ بَخِيلٍ (3).
- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَشَابٌّ مُرَهَّقٌ فِي الذُّنُوبِ سَخِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ.
- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ وَ الْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ.
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الرِّجَالُ أَرْبَعَةٌ سَخِيٌّ وَ كَرِيمٌ وَ بَخِيلٌ وَ لَئِيمٌ فَالسَّخِيُ
____________
(1) العنكبوت: 13.
(2) مصباح الشريعة: 34 و 35.
(3) السائح: الصائم العابد، و المراد بالجاهل: غير العاقل الذي يجهل في فعاله و يعمل من غير تدبر و ترو، لا الجاهل في مقابلة العالم، و في الأصل و هكذا نسخة الكمبانيّ «ناسخ» و في نسخة المصدر المطبوع «شيخ» و كلها تصحيف و سيجيء عن الدرة الباهرة: «ناسك» و هو قريب المعنى من السائح.
357
الَّذِي يَأْكُلُ وَ يُعْطِي وَ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَ يُعْطِي وَ الْبَخِيلُ الَّذِي يَأْكُلُ وَ لَا يُعْطِي وَ اللَّئِيمُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَ لَا يُعْطِي (1).
19- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ ارْتَضَى الْإِسْلَامَ لِنَفْسِهِ دِيناً فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ.
14- 20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَدَّقَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ.
21- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ قَبِلَ عَطَاءَكَ فَقَدْ أَعَانَكَ عَلَى الْكَرَمِ.
- قَالَ(ع)مَالُكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ كُنْتَ لَهُ فَلَا تُبْقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُبْقِي عَلَيْكَ وَ كُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَكَ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)جَاهِلٌ سَخِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ نَاسِكٍ بَخِيلٍ.
- قَالَ(ع)السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَسْأَلَةٍ فَحَيَاءٌ وَ تَذَمُّمٌ.
- وَ قَالَ(ع)الْكَرَمُ أَعْطَفُ مِنَ الرَّحِمِ.
22- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طَعَامُ السَّخِيِّ دَوَاءٌ وَ طَعَامُ الشَّحِيحِ دَاءٌ.
____________
(1) جامع الأخبار ص 131.
358
باب 88 من ملك نفسه عند الرغبة و الرهبة و الرضا و الغضب و الشهوة
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ وَ إِذَا رَهِبَ وَ إِذَا اشْتَهَى وَ إِذَا غَضِبَ وَ إِذَا رَضِيَ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ (1).
2- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنْفَقَ مُؤْمِنٌ نَفَقَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَ الْغَضَبِ (2).
أقول: قد مضى كثير من الأخبار في هذا المعنى في باب جوامع المكارم و بعضها في باب الخوف.
3- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَ لَا بَاطِلٍ وَ إِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا قَدَرَ لَمْ تُخْرِجْهُ قُدْرَتُهُ إِلَى التَّعَدِّي وَ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍ (3).
4- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ
____________
(1) أمالي الصدوق: 198.
(2) الخصال ج 1 ص 32.
(3) الخصال ج 1 ص 52.
359
فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْإِيمَانِ الَّذِي إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي إِثْمٍ وَ لَا بَاطِلٍ وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ الْغَضَبُ مِنَ الْحَقِّ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ (1).
5- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ(ع)إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا سَخِطَ لَمْ يُخْرِجْهُ سَخَطُهُ مِنَ الْحَقِّ وَ الْمُؤْمِنُ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ (2).
6- ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْكِنَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاذٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ مَنْ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي الْبَاطِلِ وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ وَ مَنْ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيْسَ لَهُ الْخَبَرَ (3).
7- ثو، ثواب الأعمال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ وَ إِذَا رَهِبَ وَ إِذَا اشْتَهَى وَ إِذَا غَضِبَ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ (4).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 52.
(2) الخصال ج 1 ص 52.
(3) الخصال ج 1 ص 51.
(4) ثواب الأعمال ص 145.
360
باب 89 أنه ينبغي أن لا يخاف في الله لومة لائم و ترك المداهنة في الدين
الآيات المائدة يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ (1) القلم فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (2)
1- ل، الخصال فِي وَصَايَا أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (3).
- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (4).
و سيأتي بأسانيده في أبواب المواعظ (5).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أُوصِيكَ بِسَبْعٍ هُنَّ جَوَامِعُ الْإِسْلَامِ تَخْشَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ لَا تَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (6).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ يَكْفِكُمُ اللَّهُ مَنْ أَرَادَكُمْ وَ بَغَى عَلَيْكُمْ.
____________
(1) المائدة: 54.
(2) القلم: 8 و 9.
(3) الخصال ج 2 ص 105.
(4) الخصال ج 2 ص 4 في حديثين.
(5) راجع ج 77- ص 70- 91 من هذه الطبعة الحديثة.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 30.
361
4- فتح، فتح الأبواب رُوِيَ أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ قَالَ لِوَلَدِهِ فِي وَصِيَّتِهِ لَا تُعَلِّقْ قَلْبَكَ بِرِضَا النَّاسِ وَ مَدْحِهِمْ وَ ذَمِّهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ وَ لَوْ بَالَغَ الْإِنْسَانُ فِي تَحْصِيلِهِ بِغَايَةِ قُدْرَتِهِ فَقَالَ وَلَدُهُ مَا مَعْنَاهُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى لِذَلِكَ مِثَالًا أَوْ فَعَالًا أَوْ مَقَالًا فَقَالَ لَهُ أَخْرُجُ أَنَا وَ أَنْتَ فَخَرَجَا وَ مَعَهُمَا بَهِيمٌ فَرَكِبَهُ لُقْمَانُ وَ تَرَكَ وَلَدَهُ يَمْشِي وَرَاءَهُ فَاجْتَازُوا عَلَى قَوْمٍ فَقَالُوا هَذَا شَيْخٌ قَاسِي الْقَلْبِ قَلِيلُ الرَّحْمَةِ يَرْكَبُ هُوَ الدَّابَّةَ وَ هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ وَ يَتْرُكُ هَذَا الصَّبِيَّ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَ إِنَّ هَذَا بِئْسَ التَّدْبِيرُ فَقَالَ لِوَلَدِهِ سَمِعْتَ قَوْلَهُمْ وَ إِنْكَارَهُمْ لِرُكُوبِي وَ مَشْيِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ ارْكَبْ أَنْتَ يَا وَلَدِي حَتَّى أَمْشِيَ أَنَا فَرَكِبَ وَلَدُهُ وَ مَشَى لُقْمَانُ فَاجْتَازُوا عَلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا هَذَا بِئْسَ الْوَالِدُ وَ هَذَا بِئْسَ الْوَلَدُ أَمَّا أَبُوهُ فَإِنَّهُ مَا أَدَّبَ هَذَا الصَّبِيَّ حَتَّى يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَ يَتْرُكُ وَالِدَهُ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَ الْوَالِدُ أَحَقُّ بِالاحْتِرَامِ وَ الرُّكُوبِ وَ أَمَّا الْوَلَدُ فَلِأَنَّهُ عَقَّ وَالِدَهُ بِهَذِهِ الْحَالِ فَكِلَاهُمَا أَسَاءَا فِي الْفَعَالِ فَقَالَ لُقْمَانُ لِوَلَدِهِ سَمِعْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ نَرْكَبُ مَعاً الدَّابَّةَ فَرَكِبَا مَعاً فَاجْتَازُوا عَلَى جَمَاعَةٍ فَقَالُوا مَا فِي قَلْبِ هَذَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ رَحْمَةٌ وَ لَا عِنْدَهُمْ مِنَ اللَّهِ خَبَرٌ يَرْكَبَانِ مَعاً الدَّابَّةَ يَقْطَعَانِ ظَهْرَهَا وَ يَحْمِلَانِهَا مَا لَا تُطِيقُ لَوْ كَانَ قَدْ رَكِبَ وَاحِدٌ وَ مَشَى وَاحِدٌ كَانَ أَصْلَحَ وَ أَجْوَدَ فَقَالَ سَمِعْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ هَاتِ حَتَّى نَتْرُكَ الدَّابَّةَ تَمْشِي خَالِيَةً مِنْ رُكُوبِنَا فَسَاقا الدَّابَّةَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَ هُمَا يَمْشِيَانِ فَاجْتَازُوا عَلَى جَمَاعَةٍ فَقَالُوا هَذَا عَجِيبٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ يَتْرُكَانِ دَابَّةً فَارِغَةً تَمْشِي بِغَيْرِ رَاكِبٍ وَ يَمْشِيَانِ وَ ذَمُّوهُمَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَمُّوهُمَا عَلَى كُلِّ مَا كَانَ فَقَالَ لِوَلَدِهِ تَرَى فِي تَحْصِيلِ رِضَاهُمْ حِيلَةً لِمُحْتَالٍ فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ وَ اشْتَغِلْ بِرِضَا اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَفِيهِ شُغُلٌ شَاغِلٌ وَ سَعَادَةٌ وَ إِقْبَالٌ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ السُّؤَالِ.
5- فتح، فتح الأبواب رُوِيَ أَنَّ مُوسَى(ع)قَالَ: يَا رَبِّ احْبِسِ عَنِّي أَلْسِنَةَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُمْ يَذُمُّونِّي وَ قَدْ أُوذِيَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْهُمْ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا
362
مُوسى (1) قِيلَ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى هَذَا شَيْءٌ مَا فَعَلْتُهُ مَعَ نَفْسِي أَ فَتُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَهُ مَعَكَ فَقَالَ قَدْ رَضِيتُ أَنْ تَكُونَ لِي أُسْوَةٌ بِكَ.
6- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)مَنْ أَحَدَّ سِنَانَ الْغَضَبِ لِلَّهِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ (2).
- وَ قَالَ(ع)إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ (3).
باب 90 حسن العاقبة و إصلاح السريرة
الآيات آل عمران قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) النساء يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (5) الأنعام وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (6) أسرى رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً (7)
____________
(1) الأحزاب: 69.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 185.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 185.
(4) آل عمران: 29.
(5) النساء: 108.
(6) الأنعام: 3.
(7) أسرى: 25.
363
الأحزاب إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (1) السجدة وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (2) و قال تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) الحجرات إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (4) الحشر كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (5) التغابن يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (6) الملك وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (7)
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَنْ أَسَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ وَ الْآخِرِ (8).
2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الْأُمُورِ خَيْرُهَا عَاقِبَةً (9).
____________
(1) الأحزاب: 54.
(2) السجدة: 22- 23.
(3) السجدة: 40.
(4) الحجرات: 18.
(5) الحشر: 16.
(6) التغابن: 4.
(7) الملك: 13- 14.
(8) أمالي الصدوق: 35.
(9) أمالي الصدوق: 292.
364
3- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: إِنَّ حَقِيقَةَ السَّعَادَةِ أَنْ يُخْتَمَ لِلْمَرْءِ عَمَلُهُ بِالسَّعَادَةِ وَ إِنَّ حَقِيقَةَ الشَّقَاءِ أَنْ يُخْتَمَ لِلْمَرْءِ عَمَلُهُ بِالشَّقَاءِ (1).
4- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ بَارَزَ اللَّهَ فِي السِّرِّ بِمَا يَكْرَهُ اللَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ لَهُ مَاقِتٌ (2).
5- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا فَرْوَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَ كَانَ مِنَ السَّائِحِينَ يَقُولُ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ الْبِنَاءَ بِأَسَاسِهِ وَ إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ كَذَلِكَ قَالُوا فَمَا ذَا تَقُولُ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ آخِرَ حَجَرٍ يَضَعُهُ الْعَامِلُ هُوَ الْأَسَاسُ قَالَ أَبُو فَرْوَةَ إِنَّمَا أَرَادَ خَاتِمَةَ الْأَمْرِ (3).
6- لي، الأمالي للصدوق عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا نَوْفُ إِيَّاكَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ وَ تُبَارِزَ اللَّهَ بِالْمَعَاصِي فَيَفْضَحَكَ اللَّهُ يَوْمَ تَلْقَاهُ (4).
7- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَتِ الْفُقَهَاءُ وَ الْحُكَمَاءُ إِذَا كَاتَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَتَبُوا بِثَلَاثٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ (5).
8 ل، الخصال ابن المتوكل عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني
____________
(1) معاني الأخبار: 345.
(2) قرب الإسناد ص 45.
(3) معاني الأخبار: 348.
(4) أمالي الصدوق: 126.
(5) أمالي الصدوق: 22.
365
مثله (1)- ثو، ثواب الأعمال أبي عن علي عن أبيه مثله (2).
9- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَرْجَحَ مِنْ بَاطِنِهِ خَفَّ مِيزَانُهُ (3).
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَسَرَّ مَا يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ مَا يُسِرُّهُ وَ مَنْ أَسَرَّ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ تَعَالَى أَظْهَرَ اللَّهُ مَا يُخْزِيهِ (4).
أقول: قد مر الخبر بتمامه في باب جوامع المكارم (5).
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَرَّاحِ بْنِ مُلَيْحٍ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لَهُ جَوَّانِيٌّ وَ بَرَّانِيٌّ يَعْنِي سَرِيرَةً وَ عَلَانِيَةً فَمَنْ أَصْلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَّانِيَّهُ وَ مَنْ أَفْسَدَ جَوَّانِيَّهُ أَفْسَدَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ صِيتٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ صِيتٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا حَسُنَ صِيتُهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وُضِعَ ذَلِكَ لَهُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا سَاءَ صِيتُهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وُضِعَ ذَلِكَ لَهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ فَسُئِلَ(ع)عَنْ صِيتِهِ مَا هُوَ قَالَ ذِكْرُهُ (6).
11- فس، تفسير القمي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَ طَابَ كَسْبُهُ وَ صَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ (7).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 64.
(2) ثواب الأعمال: 164.
(3) أمالي الصدوق: 294.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 185.
(5) راجع ج 69 ص 382 من هذه الطبعة.
(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 73.
(7) تفسير القمّيّ: 429، في آية الأنبياء: 35.
366
12- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ (1).
13- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (2) الَّذِينَ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمُ اللِّقَاءَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ كَرَامَاتِهِ وَ إِنَّمَا قَالَ يَظُنُّونَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِمَا ذَا يُخْتَمُ لَهُمْ وَ الْعَاقِبَةُ مَسْتُورَةٌ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ إِلَى كَرَامَاتِهِ وَ نَعِيمِ جَنَّاتِهِ لِإِيمَانِهِمْ وَ خُشُوعِهِمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ يَقِيناً لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا وَ يُبَدِّلُوا.
- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ خَائِفاً مِنْ سُوءِ الْعَاقِبَةِ لَا يَتَيَقَّنُ الْوُصُولَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ وَقْتُ نَزْعِ رُوحِهِ وَ ظُهُورِ مَلَكِ الْمَوْتِ لَهُ (3).
14- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا يَنْفَعُ الْعَبْدَ يُظْهِرُ حَسَناً وَ يُسِرُّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ إِذَا رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (4) إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَلَحَتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ (5).
15- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ بَارَزَهُ بِمَا يَكْرَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ لَهُ مَاقِتٌ.
16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَرَضُ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنَّهُ لَا يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ
____________
(1) المحاسن ص 29.
(2) البقرة: 46.
(3) تفسير الإمام ص 96 ط تبريز و ص 115 في ط.
(4) القيامة: 14.
(5) مجالس المفيد: 133.
367
فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ يُدْخِلُ الْعَبْدَ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ الْجَنَّةَ (1).
17- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ (2).
- وَ قَالَ(ع)لِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ (3).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَ مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ (4).
- وَ قَالَ(ع)وَ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ وَ مَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ.
- وَ قَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ وَ يُبْغِضُ عَمَلَهُ وَ يُحِبُّ الْعَمَلَ وَ يُبْغِضُ بَدَنَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ نبات [نَبَاتاً وَ كُلُّ نَبَاتٍ لَا غِنَى بِهِ عَنِ الْمَاءِ وَ الْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ طَابَ غَرْسُهُ وَ حَلَّتْ ثَمَرَتُهُ وَ مَا خَبُثَ سَقْيُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ وَ أَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ (5).
بيان: لعل المراد بالظاهر و الباطن ما يظهر من الإنسان من أعماله و ما هو باطن من نياته و عقائده فقوله(ع)و قد قال كالاستثناء من المقدمتين و الحاصل أن الغالب مطابقة الظاهر للباطن و قد يتخلف ذلك كما يدل عليه الخبر و يحتمل أن يكون المعنى أن ما يظهر من أفعال المرء و أفعاله في آخر عمره يدل على ما كان كامنا في النفس من النيات الحسنة و العقائد الحقة و الطينات الطيبة
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 215، و يأتي في ج 72 ص 17- 24 بيان صاف من المؤلّف العلامة (قدّس سرّه) يشرح الحديث و يستوعب الكلام فيه، فراجع.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 161.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 183.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 245.
(5) نهج البلاغة ج 1 ص 297.
368
أو النيات الفاسدة و العقائد الردية و الطينات الخبيثة فيكون الخبر دليلا على ذلك فإن من يكون في بدو حاله فاجرا و يختم له بالحسنى إنما يحبه الله لما يعلم من حسن سريرته الذي يدل عليه خاتمة عمله و من كان بعكس ذلك يبغضه لما يعلم من سوء سريرته و هذان الوجهان مما خطر بالبال و ربما يؤيد الثاني ما ذكره بعده كما لا يخفى بعد التأمل.
و قال ابن أبي الحديد (1) هو مشتق من قوله تعالى وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ (2) و المعنى أن لكلي حالتي الإنسان الظاهرة أمرا باطنيا يناسبها من أحواله و الحالتان الظاهرتان ميله إلى العقل و ميله إلى الهوى فالمتبع لعقله يرزق السعادة و الفوز فهذا هو الذي طاب ظاهره و طاب باطنه و المتبع لمقتضى هواه يرزق الشقاوة و العطب و هذا هو الذي خبث ظاهره و خبث باطنه و منهم من حمل الظاهر على حسن الصورة و الهيئة و قبحهما و قال هما يدلان على قبح الباطن و حسنه و حمل حب العبد مع قبح الفعل على ما إذا كان مع قبح الصورة و لا يخفى بعد الوجهين على الخبير..
18- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَ يُسِرَّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ إِذَا رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (3) إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَلَحَتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ.
- وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ مَا يَصْنَعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى النَّاسِ خِلَافَ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ.
- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً رَدَّاهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَ إِنْ شَرّاً فَشَرٌّ (4).
____________
(1) شرح النهج الحديدى ج 2 ص 448.
(2) الأعراف: 75.
(3) القيامة: 14.
(4) مجمع البيان ج 10 ص 396.
369
19- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَوْماً لِلْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً عَامَلُوهُ بِخَالِصٍ مِنْ سِرِّهِ فَعَامَلَهُمْ بِخَالِصٍ مِنْ بِرِّهِ فَهُمُ الَّذِينَ تَمَّ صُحُفُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُرُغاً فَإِذَا وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مَلَأَهَا مِنْ سِرِّ مَا أَسَرُّوا إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ وَ لِمَ ذَلِكَ فَقَالَ أَجَلَّهُمْ أَنْ تَطَّلِعَ الْحَفَظَةُ عَلَى مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَذَرُ مِنْ خَيْرٍ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ عَمَلٍ فِي السِّرِّ تَسْتَحِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا ذُكِرَ لِصَاحِبِهِ أَنْكَرَهُ.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَعْلَى مَنَازِلِ الْإِيمَانِ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ مَنْ بَلَغَ إِلَيْهَا فَقَدْ فَازَ وَ ظَفِرَ وَ هُوَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِسَرِيرَتِهِ فِي الصَّلَاحِ إِلَى أَنْ لَا يُبَالِيَ لَهَا إِذَا ظَهَرَتْ وَ لَا يَخَافَ عِقَابَهَا إِذَا اسْتَتَرَتْ.
20- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَعْبُدَنَّ اللَّهَ عِبَادَةً أُذْكَرُ بِهَا فَكَانَ أَوَّلَ دَاخِلٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ آخِرَ خَارِجٍ مِنْهُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ حِينَ الصَّلَاةِ إِلَّا قَائِماً يُصَلِّي وَ صَائِماً لَا يُفْطِرُ وَ يَجْلِسُ إِلَى حَلَقِ الذِّكْرِ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِقَوْمٍ إِلَّا قَالُوا فَعَلَ اللَّهُ بِهَذَا الْمُرَائِي وَ صَنَعَ فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ أَرَانِي فِي غَيْرِ شَيْءٍ لَأَجْعَلَنَّ عَمَلِي كُلَّهُ لِلَّهِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَتْ نِيَّتُهُ إِلَى الْخَيْرِ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَمُرُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنَّاسِ فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّهُ فُلَاناً الْآنَ أَقْبَلَ عَلَى الْخَيْرِ.
370
باب 91 الذكر الجميل و ما يلقي الله في قلوب العباد من محبة الصالحين و من طلب رضا الله بسخط الناس
الآيات مريم وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (1) و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (2) طه وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي (3) الشعراء وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (4) العنكبوت وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (5) الصافات وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (6)
1- مع (7)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِ (8) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَ يُحِبُّهُ النَّاسُ قَالَ تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ (9).
أقول: قد مضى خبر الحارث في باب حسن العاقبة (10).
____________
(1) مريم: 50.
(2) مريم: 96.
(3) طه: 39.
(4) الشعراء: 84.
(5) العنكبوت: 27.
(6) الصافّات: 78 و 108 و 119، و 129.
(7) معاني الأخبار: 322.
(8) في الأصل و نسخة الأمالي الجدى و هو تصحيف و اسم الرجل عبد الملك بن حبيب راجع المشتبه ص 192.
(9) أمالي الصدوق: 137.
(10) راجع ص 365 فيما مضى.
371
2- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً نَوَّهَ بِهِ مُنَوِّهٌ مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِبُّوهُ فَتُلْقَى لَهُ الْمَحَبَّةُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَ إِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْداً نَوَّهَ مُنَوِّهٌ مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَاناً فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُلْقِي اللَّهُ لَهُ الْبَغْضَاءَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ قَالَ وَ كَانَ(ع)مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً فَنَفَضَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَا لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً أَغْرَى بِهِ النَّاسَ فِي الْأَرْضِ لِيَقُولُوا فِيهِ فَيُوثِمَهُمْ وَ يَأْجُرَهُ وَ إِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْداً حَبَّبَهُ إِلَى النَّاسِ لِيَقُولُوا فِيهِ لِيُوثِمَهُمْ وَ يُوثِمَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)مَنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)أَغْرَاهُمْ بِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَ مَنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَقِيَ مِنَ النَّاسِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ وَ مَنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) فَأَغْرَاهُمْ بِهِ حَتَّى قَتَلُوهُ (1).
3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَا سَيِّدِي أَخْبِرْنِي بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ أُمُورَ النَّاسِ وَ مَنْ طَلَبَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ وَ السَّلَامُ (2).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسْخِطَ رَبَّكَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَافْعَلْ فَإِنَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ وَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ سِوَاهُ خَلَفٌ مِنْهُ (3).
____________
(1) معاني الأخبار ص 382.
(2) أمالي الصدوق: 121.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 28.
372
5- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى عَبْداً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَبَّ فُلَاناً فَأَحِبُّوهُ فَتَعِيهِ الْقُلُوبُ وَ لَا يَلْقَى إِلَّا حَبِيباً مُحَبَّباً مَذَّاقاً عِنْدَ النَّاسِ وَ إِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْداً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبْغَضَ فُلَاناً فَأَبْغِضُوهُ فَتَعِيهِ الْقُلُوبُ وَ تَعِي عَنْهُ الْآذَانُ فَلَا تَلْقَاهُ إِلَّا بَغِيضاً مُبْغِضاً شَيْطَاناً مَارِداً (1).
6- نهج، نهج البلاغة قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَلْسُنِ عِبَادِهِ فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ (2).
باب 92 حسن الخلق و تفسير قوله تعالى إنك لعلى خلق عظيم
الآيات آل عمران فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (3) القلم إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) أقول قد مضى أخبار هذا الباب في الأبواب السابقة و خاصة في باب جوامع مكارم الأخلاق و ستأتي أيضا.
1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ
____________
(1) نوادر الراونديّ: 7.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 85 في عهده الى الأشتر.
(3) آل عمران: 159.
(4) القلم: 4.
373
صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً (1).
بيان: الخلق بالضم يطلق على الملكات و الصفات الراسخة في النفس حسنة كانت أم قبيحة و هي في مقابلة الأعمال و يطلق حسن الخلق غالبا على ما يوجب حسن المعاشرة و مخالطة الناس بالجميل.
قال الراغب الخلق و الخلق في الأصل واحد لكن خص الخلق بالهيئات و الأشكال و الصور المدركة بالبصر و خص الخلق بالقوى و السجايا المدركة بالبصيرة (2).
و قال في النهاية فيه ليس شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق الخلق بضم اللام و سكونها الدين و الطبع و السجية و حقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة و هي نفسها و أوصافها و معانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة و أوصافها و معانيها و لهما أوصاف حسنة و قبيحة و الثواب و العقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة و لهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع.
- كَقَوْلِهِ أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ.
- وَ قَوْلِهِ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً.
- وَ قَوْلِهِ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ.
- وَ قَوْلِهِ بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.
و أحاديث من هذا النوع كثيرة و كذلك جاء في ذم سوء الخلق أحاديث كثيرة انتهى.
و قيل حسن الخلق إنما يحصل من الاعتدال بين الإفراط و التفريط في القوة الشهوية و القوة الغضبية و يعرف ذلك بمخالطة الناس بالجميل و التودد و الصلة و الصدق و اللطف و المبرة و حسن الصحبة و العشرة و المراعاة و المساواة و الرفق و الحلم و الصبر و الاحتمال لهم و الإشفاق عليهم و بالجملة هي حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانية بعضها ببعض و من ثم قيل هو حسن الصورة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 99.
(2) مفردات غريب القرآن 158.
374
الباطنة التي هي صورة الناطقة كما أن حسن الخلق هو حسن الصورة الظاهرة و تناسب الأجزاء إلا أن حسن الصورة الباطنة قد يكون مكتسبا و لذا تكررت الأحاديث في الحث به و بتحصيله.
و قال الراوندي رحمه الله في ضوء الشهاب الخلق السجية و الطبيعة ثم يستعمل في العادات التي يتعودها الإنسان من خير أو شر و الخلق ما يوصف العبد بالقدرة عليه و لذلك يمدح و يذم به
- وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ص خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ.
انتهى.
و أقول مدخلية حسن الخلق في كمال الإيمان قد مر تحقيقه في أبواب الإيمان.
2- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يُوضَعُ فِي مِيزَانِ امْرِئٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ (1).
بيان: هو مما يستدل به على تجسم الأعمال و قد مضى الكلام فيه.
3- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَمُلَ إِيمَانُهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ ذُنُوباً لَمْ يَنْقُصْهُ ذَلِكَ قَالَ وَ هُوَ الصِّدْقُ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ الْحَيَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ (2).
بيان: أربع مبتدأ و كأن موصوفه مقدر أي خصال أربع و الموصول بصلته خبره و إن كان من قرنه إلى قدمه ذنوبا مبالغة في كثرة ذنوبه أو كناية عن صدورها من كل جارحة من جوارحه و يمكن حملها على الصغائر فإن صاحب هذه الخصال لا يجترئ على الإصرار على الكبائر أو أنه يوفق للتوبة و هذه الخصال تدعوه إليها مع أن الصدق يخرج كثيرا من الذنوب كالكذب و ما يشاكله و كذا أداء الأمانة يخرج كثيرا من الذنوب كالخيانة في أموال الناس و منع الزكوات
____________
(1) الكافي ج 2 ص 99.
(2) الكافي ج 2 ص 99.
375
و الأخماس و سائر حقوق الله و كذا الحياء من الخلق يمنعه من التظاهر بأكثر المعاصي و الحياء من الله يمنعه عن تعمد المعاصي و الإصرار و يدعوه إلى التوبة سريعا و كذا حسن الخلق يمنعه (1) عن المعاصي المتعلقة بإيذاء الخلق كعقوق الوالدين و قطع الأرحام و الإضرار بالمسلمين فلا يبقى من الذنوب إلا قليل لا يضر في إيمانه مع أنه موفق للتوبة و الله الموفق.
4- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَقْدَمُ الْمُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَمَلٍ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَنْ يَسَعَ النَّاسَ بِخُلُقِهِ (2).
بيان: ما يقدم كيعلم قدوما و تعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال و الباء في قوله بعمل للمصاحبة و يحتمل التعدية من أن يسع الناس بخلقه أي يكون خلقه الحسن وسيعا بحيث يشمل جميع الناس.
5- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ صَاحِبَ الْخُلُقِ الْحَسَنِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (3).
بيان: يدل على أن الأخلاق لها ثواب مثل ثواب الأعمال.
6- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثَرُ مَا تَلِجُ بِهِ أُمَّتِي الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ (4).
توضيح التقوى حسن المعاملة مع الرب و حسن الخلق حسن المعاملة مع الخلق و هما يوجبان دخول الجنة و الولوج الدخول.
7- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْأَحْمَسِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ يَمِيثُ الْخَطِيئَةَ كَمَا تَمِيثُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ (5).
توضيح الميث و الموث الإذابة مثت الشيء أميثه و أموثه من بابي باع
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 116.
(2) الكافي ج 2 ص 100.
(3) الكافي ج 2 ص 100.
(4) الكافي ج 2 ص 100.
(5) الكافي ج 2 ص 100.
376
و قال فانماث إذا دفته و خلطته بالماء و أذبته و في النهاية فيه حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد الجليد هو الماء الجامد من البرد و في المغرب الجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد.
8- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: هَلَكَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَى الْحَفَّارِينَ فَإِذَا بِهِمْ لَمْ يَحْفِرُوا شَيْئاً وَ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا مَا يَعْمَلُ حَدِيدُنَا فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا نَضْرِبُ بِهِ فِي الصَّفَا فَقَالَ وَ لِمَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَحَسَنَ الْخُلُقِ ائْتُونِي بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَوْهُ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ رَشَّهُ عَلَى الْأَرْضِ رَشّاً ثُمَّ قَالَ احْفِرُوا قَالَ فَحَفَرَ الْحَفَّارُونَ فَكَأَنَّمَا كَانَ رَمْلًا يَتَهَايَلُ عَلَيْهِمْ (1).
بيان: المستتر في قوله فأتى للنبي ص و منهم من قرأ أتي على بناء المفعول من باب التفعيل فالنائب للفاعل الضمير المستتر الراجع إلى الرجل و الحفارين مفعوله الثاني و لا يخفى ما فيه و الصفا جمع الصفاة و هي الصخرة الملساء و قوله و لم استفهام إنكاري أو تعجبي إن كان الظاهر أن إن مخففة عن المثقلة و تعجبه ص من أنه لم اشتد الأرض عليهم مع كون صاحبهم حسن الخلق فإنه يوجب يسر الأمر في الحياة و بعد الوفاة بخلاف سوء الخلق فإنه يوجب اشتداد الأمر فيهما و الحاصل أنه لما كان حسن الخلق فليس هذا الاشتداد من قبله فهو من قبل صلابة الأرض فصب الماء المتبرك بيده المباركة على الموضع فصار بإعجازه في غاية الرخاوة.
و قيل إن للشرط و لم قائم مقام جزاء الشرط فحاصله أنه لو كان حسن الخلق لم يشتد الحفر على الحفارين فرش صاحب الخلق الحسن الماء الذي أدخل يده المباركة فيه لرفع تأثير خلقه السيئ و لا يخفى بعده.
و قال في النهاية كل شيء أرسلته إرسالا من طعام أو تراب أو رمل فقد هلته هيلا يقال هلت الماء و أهلته إذا صببته و أرسلته و منه حديث الخندق فعادت كثيبا أهيل أي رملا سائلا انتهى و بعضهم يقول هلت التراب حركت أسفله فسال من أعلاه.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 101.
377
9- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْخُلُقَ مَنِيحَةٌ يَمْنَحُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقَهُ فَمِنْهُ سَجِيَّةٌ وَ مِنْهُ نِيَّةٌ فَقُلْتُ فَأَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ صَاحِبُ السَّجِيَّةِ هُوَ مَجْبُولٌ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَ صَاحِبُ النِّيَّةِ يَصْبِرُ عَلَى الطَّاعَةِ تَصَبُّراً فَهُوَ أَفْضَلُهَا (1).
إيضاح المنيحة كسفينة و المنحة بالكسر العطية فمنه سجية أي جبلة و طبيعة خلق عليها و منه نية أي يحصل عن قصد و اكتساب و تعمل و الحاصل أنه يتمرن عليه حتى يصير كالغريزة فبطل قول من قال إنه غريزة لا مدخل للاكتساب فيه
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عَوِّدْ نَفْسَكَ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ فَنِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُّرُ (2).
و المراد بالتصبر تحمل الصبر بتكلف و مشقة لكونه غير خلق.
10- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ كَمَا يُعْطِي الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَغْدُو عَلَيْهِ وَ يَرُوحُ (3).
بيان: اللهب بالكسر قبيلة كما يعطي المجاهد لمشقتهما على النفس و لكون جهاد النفس كجهاد العدو بل أشق و أشد و لذا سمي بالجهاد الأكبر و إن كان في جهاد العدو جهاد النفس أيضا و قوله يغدو عليه و يروح حال عن المجاهد كناية عن استمراره في الجهاد في أول النهار و آخره فإن الغدو أول النهار و الرواح آخره أو المعنى يذهب أول النهار و يرجع آخره و الأول أظهر.
و قال في المصباح غدا غدوا من باب قعد ذهب غدوة و هي ما بين صلاة الصبح و طلوع الشمس ثم كثر حتى استعمل في الذهاب و الانطلاق أي وقت كان
____________
(1) الكافي ج 2 ص 101.
(2) نهج البلاغة الرقم 31 من الرسائل و الكتب.
(3) الكافي ج 2 ص 101.
378
و راح يروح رواحا أي رجع كما في قوله تعالى غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ (1) أي ذهابها شهر و رجوعها شهر و قد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار و ليس كذلك بل الرواح و الغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار و قال الأزهري و غيره
- وَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ(ع)مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَهُ كَذَا أَيْ ذَهَبَ.
انتهى و كان الأنسب هنا ما ذكرنا أولا.
و قيل لعل المراد أن الثواب يغدو على حسن خلقه و يروح يعني أنه ملازم له كملازمة حسن خلقه و لا يخلو من بعد.
11- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْقَابُوسِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَارَ أَعْدَاءَهُ أَخْلَاقاً مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ لِيَعِيشَ أَوْلِيَاؤُهُ مَعَ أَعْدَائِهِ فِي دَوْلَاتِهِمْ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا تَرَكُوا وَلِيّاً لِلَّهِ إِلَّا قَتَلُوهُ (2).
بيان: أعار أعداءه كأن الإعارة إشارة إلى أن هذه الأخلاق لا تبقى لهم ثمرتها و لا ينتفعون بها في الآخرة فكأنها عارية تسلب منهم بعد الموت أو أن هذه ليست مقتضى ذواتهم و طيناتهم و إنما اكتسبوها من مخالطة طينتهم مع طينة المؤمنين كما ورد في بعض الأخبار و قد مر شرحها أو إلى أنها لما لم تكن مقتضى عقائدهم و نياتهم الفاسدة و إنما أعطوها لمصلحة غيرهم فكأنها عارية عندهم و الوجوه متقاربة.
12- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا خَالَطْتَ النَّاسَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُخَالِطَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا كَانَتْ يَدُكَ الْعُلْيَا عَلَيْهِ فَافْعَلْ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ فِيهِ بَعْضُ التَّقْصِيرِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ يَكُونُ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ فَيُبَلِّغُهُ اللَّهُ بِخُلُقِهِ (3) دَرَجَةَ الصَّائِمِ
____________
(1) سبأ: 12.
(2) الكافي ج 2 ص 101.
(3) بحسن خلقه خ ل.
379
الْقَائِمِ (1).
إيضاح العليا بالضم مؤنث الأعلى و هي خبر كانت و عليه متعلق بالعليا و التعريف يفيد الحصر فافعل أي الإحسان أو المخالطة و الأول أظهر أي كن أنت المحسن عليه أو أكثر إحسانا لا بالعكس و يحتمل كون العليا صفة لليد و عليه خبر كانت أي يدك المعطية ثابتة أو مفيضة أو مشرفة عليه و الأول أظهر و في كتاب الزهد للحسين بن سعيد يدك عليه العليا (2).
قال في النهاية فيه اليد العليا خير من اليد السفلى العليا المتعففة و السفلى السائلة روي ذلك عن ابن عمر و روي عنه أنها المنفقة و قيل العليا المعطية و السفلى الآخذة و قيل السفلى المانعة.
و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في الغرر و الدرر معنى قوله(ع)اليد النعمة و العطية و هذا الإطلاق شائع بين العرب فالمعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة و هذا حث منه ص على المكارم و تحضيض على اصطناع المعروف بأوجز الكلام و أحسنه انتهى و التعليل المذكور بعده مبني على أن الكرم أيضا من حسن الخلق أو هو من لوازمه.
الصائم القائم أي المواظب على الصيام بالنهار في غير الأيام المحرمة أو في الأيام المسنونة و على قيام الليل أي تمامه أو على صلاة الليل مراعيا لآدابها.
13- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بَحْرٍ السَّقَّاءِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بَحْرُ حُسْنُ الْخُلُقِ يُسْرٌ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ مَا هُوَ فِي يَدَيْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَتْ جَارِيَةٌ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ قَائِمٌ فَأَخَذَتْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ ص فَلَمْ تَقُلْ شَيْئاً وَ لَمْ يَقُلْ لَهَا النَّبِيُّ ص
____________
(1) الكافي ج 2 ص 101.
(2) راجع الرقم 68 من هذا الباب.
380
شَيْئاً حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ ص فِي الرَّابِعَةِ وَ هِيَ خَلْفَهُ فَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَ لَهَا النَّاسُ فَعَلَ اللَّهُ بِكِ وَ فَعَلَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا تَقُولِينَ لَهُ شَيْئاً وَ لَا هُوَ يَقُولُ لَكِ شَيْئاً مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ إِلَيْهِ قَالَتْ إِنَّ لَنَا مَرِيضاً فَأَرْسَلَنِي أَهْلِي لِآخُذَ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهِ لِيَسْتَشْفِيَ بِهَا فَلَمَّا أَرَدْتُ أَخْذَهَا رَآنِي فَقَامَ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَهَا وَ هُوَ يَرَانِي وَ أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَأْمِرَهُ فِي أَخْذِهَا فَأَخَذْتُهَا (1).
بيان: يسر أي سبب ليسر الأمور على صاحبه و يمكن أن يقرأ يسر بصيغة المضارع أي يصير سببا لسرور صاحبه أو الناس أو الأعم ما هو ما نافية و الجملة صفة للحديث و هو قائم حال عن بعض الأنصار و قيل إنما ذكر ذلك للإشعار بأن مالكها لم يكن مطلعا على هذا الأمر فحسن الخلق فيه أظهر فقام لها النبي كأن قيامه ص لظن أنها تريده لحاجة يذهب معها فقام ص لذلك فلما لم تقل شيئا و لم يعلم غرضها جلس و قيل إنما قام لترى الجارية أن الهدبة في أي موضع من الثوب فتأخذ و قال في النهاية هدب الثوب و هدبته و هدابه طرف الثوب مما يلي طرته و في القاموس الهدب بالضم و بضمتين شعر أشفار العين و خمل الثوب واحدتهما بهاء.
فعل الله بك و فعل كناية عن كثرة الدعاء عليه بإيذائه النبي ص و هذا شائع في عرف العرب و العجم و قولها يستشفي الضمير المستتر راجع إلى المريض و هو استئناف بياني أو حال مقدرة عن الهدبة أو هو بتقدير لأن يستشفي و في بعض النسخ بل أكثرها ليستشفي و هو يراني حال عن فاعل آخذها و قيل أكره حال عن فاعل استحييت.
14- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفَاضِلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقاً الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافاً الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَ يُؤْلَفُونَ وَ تُوَطَّأُ رِحَالُهُمْ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 102.
(2) الكافي ج 2 ص 102.
381
بيان: أحسنكم خبر أفاضلكم و يجوز في أفعل التفضيل المضاف إلى المفضل عليه الإفراد و الموافقة مع صاحبه في التثنية و الجمع كما روعي في قوله الموطئون و في بعض الروايات أحاسنكم كما في كتاب الزهد للحسين بن سعيد و غيره قال في النهاية الواطئة المارة و السابلة سموا بذلك لوطئهم الطريق و منه الحديث أ لا أخبركم بأحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون و يؤلفون هذا مثل و حقيقته من التوطئة و هي التمهيد و التذلل و فراش وطيء لا يؤذي جنب النائم و الأكناف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم و لا يتأذى انتهى.
و يقال رجل موطئ الأكناف أي كريم مضياف و في بعض النسخ بالتاء كناية عن غاية حسن الخلق كأنهم يحملون الناس على أكتافهم و رقابهم و كأنه تصحيف و إن كان موافقا لما في كتاب الحسين بن سعيد و في المصباح ألفته ألفا من باب علم أنست به و أحببته و الاسم الألفة بالضم و الألفة أيضا اسم من الإيلاف و هو الالتيام و الاجتماع و اسم الفاعل آلف مثل عالم و الجمع آلاف مثل كفار انتهى.
و توطأ رحالهم أي للضيافة أو للزيارة أو لطلب الحاجة أو الأعم و رحل الرجل منزله و مأواه و أثاث بيته.
15- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمُؤْمِنُ مَأْلُوفٌ وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَ لَا يُؤْلَفُ (1).
بيان: فيه حث على الألفة و حمل على الألفة بالخيار و إن احتمل التعميم إذا لم يوافقهم في المعاصي كما وردت الأخبار في حسن المعاشرة.
16- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 102.
(2) الكافي ج 2 ص 103.
382
بيان: يبلغ كينصر و الباء للتعدية.
17- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (1) قَالَ هُوَ الْإِسْلَامُ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ الْخُلْقَ الْعَظِيمَ الدِّينُ الْعَظِيمُ (2).
بيان: قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ أي على دين عظيم و هو دين الإسلام عن ابن عباس و مجاهد و الحسن و قيل معناه أنك متخلق بأخلاق الإسلام و على طبع كريم و حقيقة الخلق ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب و إنما سمي خلقا لأنه يصير كالخلقة فيه فأما ما طبع عليه من الآداب فإنه الخيم فالخلق هو الطبع المكتسب و الخيم الطبع الغريزي.
و قيل الخلق العظيم الصبر على الحق و سعة البذل و تدبير الأمور على مقتضى العقل بالصلاح و الرفق و المداراة و تحمل المكاره في الدعاء إلى الله سبحانه و التجاوز و العفو و بذل الجهد في نصرة المؤمنين و ترك الحسد و الحرص و نحو ذلك عن الجبائي.
و قالت عائشة كان خلق النبي ص ما تضمنه العشر الأول من سورة المؤمنين و من مدحه الله سبحانه بأنه على خلق عظيم فليس وراءه مدح و قيل سمي خلقه عظيما لأنه عاشر الخلق بخلقه و زايلهم بقلبه فكان ظاهره مع الخلق و باطنه مع الحق و قيل لأنه امتثل تأديب الله سبحانه إياه بقوله خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (3) و قيل سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه.
- وَ يَعْضُدُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.
- وَ قَالَ ص أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي.
- وَ قَالَ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ قَائِمِ اللَّيْلِ وَ صَائِمِ النَّهَارِ.
____________
(1) القلم: 4.
(2) معاني الأخبار ص 188.
(3) الأعراف: 199.
383
- وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ.
- وَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ سُوءَ الْخُلُقِ فَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ فِي النَّارِ لَا مَحَالَةَ.
- وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ص قَالَ: أَحَبُّكُمْ إِلَى اللَّهِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقاً الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافاً الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَ يُؤْلَفُونَ وَ أَبْغَضُكُمْ إِلَى اللَّهِ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْإِخْوَانِ الْمُلْتَمِسُونَ لِلْبِرَاءِ الْعَثَرَاتِ (1)
. 18- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً (2) قَالَ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ الْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ وَ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَ الْمَعَاشِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ فِي الدُّنْيَا (3).
19- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمْ (4).
20- لي، الأمالي للصدوق قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِنَوْفٍ يَا نَوْفُ صِلْ رَحِمَكَ يزيد [يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ حَسِّنْ خُلُقَكَ يُخَفِّفِ اللَّهُ حِسَابَكَ (5).
أقول: قد مضى في باب صفات المؤمن و باب جوامع المكارم و سيأتي في أبواب المواعظ.
21- لي، الأمالي للصدوق قَالَ الصَّادِقُ(ع)عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ
____________
(1) مجمع البيان ج 10 ص 333.
(2) البقرة: 201.
(3) أمالي الصدوق لم نجده.
(4) أمالي الصدوق ص 9.
(5) أمالي الصدوق ص 126.
384
دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (1).
22- ن (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَ حُسْنِ اللِّقَاءِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمْ (3).
23- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فَيَمُوتُونَ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لِأَيِّهِمَا تَكُونُ فَقَالَ(ع)يَا أُمَّ سَلَمَةَ تَخَيَّرُ أَحْسَنَهُمَا خُلُقاً وَ خَيْرَهُمَا لِأَهْلِهِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ ذَهَبَ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (4).
24- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ الْخَبَرَ.
ثو، ثواب الأعمال حمزة بن محمد عن علي عن أبيه مثله (5).
25- لي، الأمالي للصدوق جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ص بِأُسَارَى فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ خَلَا رَجُلٍ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ الرَّجُلُ بِأَبِي
____________
(1) أمالي الصدوق ص 216.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 53.
(3) أمالي الصدوق ص 268.
(4) أمالي الصدوق ص 298.
(5) ثواب الأعمال ص 164.
385
أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ أَطْلَقْتَ عَنِّي مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ فِيكَ خَمْسَ خِصَالٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ الْغَيْرَةُ الشَّدِيدَةُ عَلَى حَرَمِكَ وَ السَّخَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ وَ الشَّجَاعَةُ فَلَمَّا سَمِعَهَا الرَّجُلُ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ قَاتَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى اسْتُشْهِدَ (1).
26- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْلِساً أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَشَدُّكُمْ تَوَاضُعاً وَ إِنَّ أَبْعَدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَ هُمُ الْمُسْتَكْبِرُونَ.
- قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَا يُوضَعُ فِي مِيزَانِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسْنُ خُلُقِهِ (2).
27- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِقَبْرٍ يُحْفَرُ قَدِ انْبَهَرَ الَّذِي يَحْفِرُهُ فَقَالَ لَهُ لِمَنْ تَحْفِرُ هَذَا الْقَبْرَ فَقَالَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَقَالَ وَ مَا لِلْأَرْضِ تُشَدِّدُ عَلَيْكَ إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ لَسَهْلًا حَسَنَ الْخُلُقِ فَلَانَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ لَيَحْفِرُهَا بِكَفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ كَانَ يُحِبُّ إِقْرَاءَ الضَّيْفِ وَ لَا يُقْرِي الضَّيْفَ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌ (3).
28- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَنِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى عَنْ خَلَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخُلُقُ الْحَسَنُ نِصْفُ الدِّينِ (4).
29- ل، الخصال الْخَلِيلُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرٍ وَ سُفْيَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قِيلَ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 163.
(2) قرب الإسناد ص 22 و في ط 31.
(3) قرب الإسناد ص 36 و في ط 50.
(4) الخصال ج 1 ص 17.
386
لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ قَالَ الْخُلُقُ الْحَسَنُ (1).
30- ل، الخصال أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ السَّرَخْسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ(ع)أَنَّ أَحْسَنَ الْحَسَنِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ.
فأما أبو الحسن الأول فمحمد بن عبد الرحيم التستري و أما أبو الحسن الثاني فعلي بن أحمد البصري التمار و أما أبو الحسن الثالث فعلي بن محمد الواقدي و أما الحسن الأول فالحسن بن عرفة العبدي و أما الحسن الثاني فالحسن بن أبي الحسن البصري و أما الحسن الثالث فالحسن بن علي بن أبي طالب(ع)(2)- كتاب المسلسلات، لجعفر بن أحمد القمي عن الأسواري مثله.
31- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ سُوءَ الْخُلُقِ فَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ فِي النَّارِ لَا مَحَالَةَ (3).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (4).
32- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنَالُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (5).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (6).
33- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 17.
(2) الخصال ج 1 ص 17.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 31.
(4) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 24.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 37.
(6) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 19.
387
أَحْسَنَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ (1).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (2).
34- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَكْمَلُكُمْ إِيمَاناً أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً.
- وَ قَالَ(ع)حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ.
- وَ قَالَ(ع)سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ قَالَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ.
- وَ قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ.
- وَ قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحْسَنُ النَّاسِ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ أَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ وَ أَنَا أَلْطَفُكُمْ بِأَهْلِي (3).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (4).
35- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَلَا يَمْكُرُ وَ لَا يَخْدَعُ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ(ع)لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ مُسْلِماً وَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَانَ مُسْلِماً ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَزَلَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَلَا وَ إِنَّ أَشْبَهَكُمْ بِي أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً (5).
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 37.
(2) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 19.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 38.
(4) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 12.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 50.
388
36- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ وَ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ بَلَّغَهُ اللَّهُ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (1).
37- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُعَاذٍ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثَرُ مَا يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّةُ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ (2).
38- ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ وَ الْفِقْهَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً (3).
39- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُسَيْدٍ عَنْ جَبَلَةَ الْإِفْرِيقِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً وَ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَ إِنْ كَانَ هَازِلًا وَ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ (4).
40- ع، علل الشرائع عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ (5).
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 71.
(2) الخصال ج 1 ص 39.
(3) الخصال ج 1 ص 63.
(4) الخصال ج 1 ص 70.
(5) علل الشرائع ج 1 ص 237.
389
41- ع، علل الشرائع قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا عَيْشَ أَهْنَأُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ (1).
42- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا حَدُّ حُسْنِ الْخُلُقِ قَالَ تُلِينُ جَانِبَكَ وَ تُطِيبُ كَلَامَكَ وَ تَلْقَى أَخَاكَ بِبِشْرٍ حَسَنٍ (2).
43- مع، معاني الأخبار فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا ذَرٍّ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ (3).
44- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً (4).
45- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْحَسَنِ(ع)لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ (5).
46- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ وَ خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ وَ إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً تَمْحُوهَا (6).
47- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ خِيَارَكُمْ خِيَارُكُمْ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 246.
(2) معاني الأخبار: 253.
(3) معاني الأخبار: 355.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 139.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 145.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 189.
390
لِنِسَائِهِ (1).
48- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ص مَا الْجَمَالُ بِالرَّجُلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِصَوَابِ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ قَالَ فَمَا الْكَمَالُ قَالَ تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ (2).
49- ل (3)، الخصال لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَشَجِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: ثَلَاثَةُ نَفَرٍ آلُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لِيَقْتُلُوا مُحَمَّداً ص فَذَهَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَحْدَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَتَلَ وَاحِداً مِنْهُمْ وَ جَاءَ بِالْآخَرَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص قَدِّمْ إِلَيَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ فَقَدَّمَهُ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَنَقْلُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ قَالَ قَدِّمِ الْآخَرَ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَلْحِقْنِي بِصَاحِبِي قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَأَخَّرَهُ وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ أَمْسِكْ فَإِنَّ هَذَا رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ تَحْتَ السَّيْفِ هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ يُخْبِرُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ دِرْهَماً مَعَ أَخٍ لِي قَطُّ وَ لَا قَطَبْتُ وَجْهِي فِي الْحَرْبِ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا مِمَّنْ جَرَّهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَ سَخَاؤُهُ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ (4).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 6.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 112.
(3) الخصال ج 1 ص 47.
(4) أمالي الصدوق: 65.
391
أقول: قد مر الخبر بطوله في باب شجاعة أمير المؤمنين(ع)و نوادر غزواته (1).
50- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَضِيَ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ (2).
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر محمد بن الفضيل عن زرارة مثله.
51- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِلْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ يَا مُعَلَّى عَلَيْكَ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّهُمَا يُزَيِّنَانِ الرَّجُلَ كَمَا تُزَيِّنُ الْوَاسِطَةَ الْقِلَادَةُ (3).
52- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وُجُوهاً خَلَقَهُمْ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمْشَاهُمْ فِي (4) أَرْضِهِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِهِمْ يَرَوْنَ الْحَمْدَ مَجْداً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَ كَانَ فِيمَا خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ(ع)أَنْ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قَالَ السَّخَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ (5).
53- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤْمِنُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ سَمِحٌ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ وَ الْكَافِرُ فَظٌّ غَلِيظٌ لَهُ خُلُقٌ سَيِّئٌ وَ فِيهِ جَبَرِيَّةٌ (6).
54- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُوسَى بْنِ
____________
(1) راجع ج 41 ص 73- 75. من هذه الطبعة الحديثة.
(2) أمالي الصدوق: 163.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 308.
(4) ما بين العلامتين ساقط من الأصل طبقا للمصدر، و التصحيح من حديث آخر.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 309.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 376.
392
إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا حَسَّنَ اللَّهُ خُلُقَ عَبْدٍ وَ لَا خُلُقَهُ إِلَّا اسْتَحْيَا أَنْ يُطْعِمَ لَحْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ النَّارَ (1).
55- ل، الخصال فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً يَا عَلِيُّ ثَلَاثَةٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَقُمْ لَهُ عَمَلٌ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خُلُقٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ وَ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ (2).
سن، المحاسن أبي عن النوفلي عن السكوني عن الصادق عن آبائه(ع)عنه ص مثله (3).
56- سن، المحاسن إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنَ الْإِيمَانِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ (4).
57- سن، المحاسن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ مَيْمُونٍ الْبَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِيمَانُ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ (5).
58- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ يَعْلَمُ الْعَبْدُ مَا لَهُ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ لَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُسْنُ الْخُلُقِ (6).
59- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عُنْوَانُ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ حُسْنُ خُلُقِهِ (7).
60- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَجِبْتُ لِمَنْ يَشْتَرِي الْعَبِيدَ بِمَالِهِ فَيُعْتِقُهُمْ كَيْفَ لَا يَشْتَرِي الْأَحْرَارَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ.
____________
(1) ثواب الأعمال: 164.
(2) الخصال ج 1 ص 62.
(3) المحاسن: 6.
(4) المحاسن: 389.
(5) المحاسن: 389.
(6) صحيفة الرضا: 24.
(7) صحيفة الرضا: 12.
393
61- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْخُلُقُ الْحَسَنُ جَمَالٌ فِي الدُّنْيَا وَ نُزْهَةٌ فِي الْآخِرَةِ وَ بِهِ كَمَالُ الدِّينِ وَ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَكُونُ حُسْنُ الْخُلُقِ إِلَّا فِي كُلِّ وَلِيٍّ وَ صَفِيٍّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَى أَنْ يَتْرُكَ أَلْطَافَهُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ إِلَّا فِي مَطَايَا نُورِهِ الْأَعْلَى وَ جَمَالِهِ الْأَزْكَى لِأَنَّهَا خَصْلَةٌ يَخُصُّ بِهَا الْأَعْرَفِينَ بِهِ وَ لَا يَعْلَمُ مَا فِي حَقِيقَةِ حُسْنِ الْخُلُقِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَاتَمُ زَمَانِنَا إِلَى حُسْنِ الْخُلُقِ وَ الْخُلُقُ الْحَسَنُ أَلْطَفُ شَيْءٍ فِي الدِّينِ وَ أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ وَ سُوءُ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ وَ إِنِ ارْتَقَى فِي الدَّرَجَاتِ فَمَصِيرُهُ إِلَى الْهَوَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُسْنُ الْخُلُقِ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَ صَاحِبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِغُصْنِهَا يَجْذِبُهُ إِلَيْهَا وَ سُوءُ الْخُلُقِ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ وَ صَاحِبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِغُصْنِهَا يَجْذِبُهُ إِلَيْهَا (1).
62- ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُسْنُ الْخُلُقِ نِصْفُ الدِّينِ وَ قِيلَ لَهُ ص مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ قَالَ الْخُلُقُ الْحَسَنُ.
- وَ قَالَ ص رَأَيْتُ رَجُلًا فِي الْمَنَامِ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ حِجَابٌ فَجَاءَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ.
63- نبه، تنبيه الخاطر جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الدِّينُ فَقَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ ثُمَّ أَتَاهُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ مَا الدِّينُ فَقَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ شِمَالِهِ فَقَالَ مَا الدِّينُ فَقَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ مَا الدِّينُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَ مَا تَفْقَهُ الدِّينُ هُوَ أَنْ لَا تَغْضَبَ وَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشُّؤْمُ قَالَ سُوءُ الْخُلُقِ.
- وَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَوْصِنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ قَالَ زِدْنِي قَالَ أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا قَالَ زِدْنِي قَالَ خَالِطِ النَّاسِ بِحُسْنِ الْخُلُقِ.
- وَ سُئِلَ ص أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ قَالَ ص مَا حَسَّنَ اللَّهُ خُلُقَ امْرِئٍ وَ خَلْقَهُ فَيُطْعِمَهُ النَّارَ.
____________
(1) مصباح الشريعة ص 40.
394
- قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَ هِيَ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا فَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهَا هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
- وَ قَالَ ص إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِبَسْطِ الْوُجُوهِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ.
- وَ قَالَ أَيْضاً سُوءُ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ.
- وَ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ خَلْقَكَ فَأَحْسِنْ خُلُقَكَ.
- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَلَا يُعْتَدَّنَّ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ تَقْوَى يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ حِلْمٌ يَكُفُّ بِهِ السَّفِيهَ أَوْ خُلُقٌ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حُسْنُ الْخُلُقِ فِي ثَلَاثٍ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَ طَلَبِ الْحَلَالِ وَ التَّوَسُّعِ عَلَى الْعِيَالِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَكَ هِمَّةٌ إِلَّا اللَّهُ.
64- ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَخْلَاقُ مَنَائِحُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا أَحَبَّ عَبْداً مَنَحَهُ خُلُقاً حَسَناً وَ إِذَا أَبْغَضَ عَبْداً مَنَحَهُ خُلُقاً سَيِّئاً (1).
65- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ كَانَ حُسْنُ الْخُلُقِ خَلْقاً يُرَى مَا كَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنْهُ وَ لَوْ كَانَ الْخُرْقُ خَلْقاً يُرَى مَا كَانَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ شَيْءٌ أَقْبَحَ مِنْهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُبْلِغُ الْعَبْدَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ.
66- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيَحْيَى السَّقَّاءِ يَا يَحْيَى إِنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ يُسْرٌ وَ إِنَّ الْخُلُقَ السَّيِّئَ نَكَدٌ.
67- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْمَحَامِلِيُّ عَنْ ذَرِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْراً رَزَقَهُمُ الرِّفْقَ فِي الْمَعِيشَةِ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ.
68- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا خَالَطْتَ النَّاسَ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُخَالِطَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ
____________
(1) الاختصاص: 225.
395
إِلَّا كَانَتْ يَدُكَ عَلَيْهِ الْعُلْيَا فَافْعَلْ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ مِنْهُ بَعْضُ التَّقْصِيرِ فِي الْعِبَادَةِ وَ يَكُونُ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ فَيُبْلِغُهُ اللَّهُ بِخُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ.
69- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْرَبُكُمْ مِنِّي غَداً أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَقْرَبُكُمْ مِنَ النَّاسِ.
70- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر حَمَّادٌ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْمَلُ إِيمَاناً قَالَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً.
71- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَ لَكِنْ سَعُوهُمْ بِالطَّلَاقَةِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ كُلَّ سَهْلٍ طَلْقٍ.
72- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الْخُلُقُ مِنْحَةٌ يَمْنَحُهَا اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ فَمِنْهُ سَجِيَّةٌ وَ مِنْهُ نِيَّةٌ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ صَاحِبُ النِّيَّةِ أَفْضَلُ فَإِنَّ صَاحِبَ السَّجِيَّةِ هُوَ الْمَجْبُولُ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَهُ وَ صَاحِبَ النِّيَّةِ هُوَ الَّذِي يَتَصَبَّرُ عَلَى الطَّاعَةِ فَيَصْبِرُ فَهَذَا أَفْضَلُ.
73- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ سِنَانٍ إِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ مِنْ غَيْرِ أُدْمٍ إِنَّ الْبِرَّ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَ يَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ.
74- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطِيئَةَ كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ وَ إِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ.
75- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:
396
أَتَى النَّبِيَّ ص رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً مَاتَ فَحَفَرْنَا لَهُ فَامْتَنَعَتِ الْأَرْضُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ كَانَ سَيِّئَ الْخُلُقِ.
76- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقاً الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافاً الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَ يُؤْلَفُونَ.
77- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ شَجَرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حُسْنُ الْخُلُقِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ.
78- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)أَكْرَمُ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ (1).
- وَ قَالَ(ع)كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً وَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ نَعِيماً (2).
79- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حُسْنُ الْخُلُقِ يُبْلِغُ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ.
- وَ قَالَ(ع)حُسْنُ الْخُلُقِ خَيْرُ رَفِيقٍ.
- وَ قَالَ(ع)رُبَّ عَزِيزٍ أَذَلَّهُ خُلُقُهُ وَ ذَلِيلٍ أَعَزَّهُ خُلُقُهُ.
- وَ قَالَ(ع)مَنْ لَانَتْ كَلِمَتُهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ.
80- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ عَلِمَ الرَّجُلُ مَا لَهُ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ لَعَلِمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خُلُقٌ حَسَنٌ.
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 152.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 195.
397
باب 93 الحلم و العفو و كظم الغيظ
الآيات البقرة فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (1) آل عمران وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (2) النساء إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً (3) المائدة فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (4) الأعراف خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (5) الرعد وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (6) الحجر فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (7) المؤمنون ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ (8) النور وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (9) الفرقان وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (10) القصص وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (11) السجدة وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها
____________
(1) البقرة: 109.
(2) آل عمران: 134.
(3) النساء: 149.
(4) المائدة: 17.
(5) الأعراف: 199.
(6) الرعد: 23.
(7) الحجر: 86.
(8) المؤمنون: 99.
(9) النور: 23.
(10) الفرقان: 65.
(11) القصص: 55.
398
إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (1) حمعسق وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ إلى قوله تعالى وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (2) الزخرف فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) الجاثية قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (4) التغابن وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) المزمل وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (6) تفسير فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا (7) قيل العفو ترك عقوبة الذنب و الصفح ترك تثريبه حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فيهم بالقتل يوم فتح مكة وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ (8) قال تعالى قبل ذلك وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ يعني ينفقون في أحوالهم كلها ما تيسر لهم من قليل أو كثير وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ أي الممسكين عليه الكافين عن إمضائه
فِي الْمَجْمَعِ (9) رُوِيَ أَنَّ جَارِيَةً لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)جَعَلَتْ تَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِيَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِهَا فَشَجَّهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ
____________
(1) السجدة: 35- 36.
(2) الشورى: 36- 42.
(3) الزخرف: 90.
(4) الجاثية: 14.
(5) التغابن: 15.
(6) المزّمّل: 11.
(7) البقرة: 109.
(8) آل عمران: 134.
(9) مجمع البيان ج 2 ص 505.
399
الْجَارِيَةُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ فَقَالَ لَهَا كَظَمْتُ غَيْظِي قَالَتْ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قَالَ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ قَالَتْ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ فَاذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ
. 1- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي خُطْبَتِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ خَلَائِقِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْعَفْوِ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَ إِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَكَ (1).
بيان: الخلائق جمع الخليقة و هي الطبيعة و المراد هنا الملكات النفسانية الراسخة أي خير الصفات النافعة في الدنيا و الآخرة و تصل في سائر الروايات وصلة و على ما هنا لعله مصدر أيضا بتقدير أن أو يقال عدل إلى الجملة الفعلية التي هي في قوة الأمر لزيادة التأكيد و الفرق بينها و بين الأولى أن القطع لا يستلزم الظلم بل أريد بها المعاشرة لمن اختار الهجران و يمكن تخصيصها بالرحم لاستعمال الصلة غالبا فيها و الإحسان في مقابلة الإساءة أخص منهما لأن الإحسان يزيد على العفو و الإساءة أخص من القطع الذي هو ترك المواصلة و كذا الحرمان غير الإساءة و القطع إذ يعتبر في الإساءة فعل ما يضره و القطع إنما هو في المعاشرة مع أنه يمكن أن يكون بعضها تأكيدا لبعض كما هو الشائع في الخطب و المواعظ.
2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ ضَمْرَةَ بْنِ الدِّينَارِ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ أَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ (2).
3- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نُشَيْبٍ اللَّفَائِفِيِّ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثٌ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 107.
(2) الكافي ج 2 ص 107.
400
مِنْ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تَحْلُمُ إِذَا جُهِلَ عَلَيْكَ (1).
بيان اللفائفي كأنه بياع اللفافة و في القاموس اللفافة بالكسر ما يلف به على الرجل و غيرها و الجميع لفائف انتهى و يقال جهل على غيره سفه.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ وَ مَا كَانَ فَضْلُكُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَصِلُ مَنْ قَطَعَنَا وَ نُعْطِي مَنْ حَرَمَنَا وَ نَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَنَا قَالَ فَيُقَالُ لَهُمْ صَدَقْتُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ (2).
تبيان في القاموس العنق بالضم و بضمتين و كأمير و صرد الجيد و الجمع أعناق و الجماعة من الناس و الرؤساء انتهى و المراد بأهل الفضل إما أهل الفضيلة و الكمال و أهل الرجحان أو أهل التفضل و الإحسان فيقال لهم أي من قبل الله تعالى صدقتم أي في اتصافكم بتلك الصفات أو في كونها سبب الفضل أو فيهما معا و هو أظهر.
و اعلم أن هذه الخصال فضيلة و أية فضيلة و مكرمة و أية مكرمة لا يدرك كنه شرفها و فضلها إذ العامل بها يثبت بها لنفسه الفضيلة و يرفع بها عن صاحبه الرذيلة و يغلب على صاحبه بقوة قلبه يكسر بها عدو نفسه و نفس عدوه و إلى هذا أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (3) يعني السيئة فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ثم أشير إلى فضلها العالي و شرفها الرفيع بقوله عز و جل وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ يعني من الإيمان و المعرفة رزقنا الله الوصول إليها
____________
(1) الكافي ج 2 ص 107.
(2) الكافي ج 2 ص 107.
(3) السجدة: 35- 36.
401
و جعلنا من أهلها.
5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ جَهْمِ بْنِ الْحَكَمِ الْمَدَائِنِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالْعَفْوِ فَإِنَّ الْعَفْوَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلَّا عِزّاً فَتَعَافَوْا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ (1).
بيان: لا يزيد العبد إلا عزا أي في الدنيا ردا على ما يسول الشيطان للإنسان بأن ترك الانتقام يوجب المذلة بين الناس و جرأتهم عليه و ليس كذلك بل يصير سببا لرفعة قدره و علو أمره عند الناس لا سيما إذا عفا مع القدرة و ترك العفو ينجر إلى المعارضات و المجادلات و المرافعة إلى الحكام أو إلى إثارة الفتنة الموجبة لتلف النفوس و الأموال و كل ذلك مورث للمذلة و العزة الأخروية ظاهرة كما مر و التعافي عفو كل عن صاحبه.
6- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: النَّدَامَةُ عَلَى الْعَفْوِ أَفْضَلُ وَ أَيْسَرُ مِنَ النَّدَامَةِ عَلَى الْعُقُوبَةِ (2).
إيضاح الندامة على العفو أفضل يحتمل وجوها الأول أن صاحب الندامة الأولى أفضل من صاحب الندامة الثانية و إن كانت الندامة الأولى أخس و أرذل الثاني أن يكون الكلام مبنيا على التنزل أي لو كان في العفو ندامة فهي أفضل و أيسر إذ يمكن تداركه غالبا بخلاف الندامة على العقوبة فإنه لا يمكن تدارك العقوبة بعد وقوعها غالبا فلا تزول تلك الندامة فيرجع إلى أن العفو أفضل فإنه يمكن إزالة ندامته بخلاف المبادرة بالعقوبة فإنه لا يمكن إزالة ندامتها و تداركها الثالث أن يقدر مضاف فيهما مثل الدفع أو الرفع أي رفع تلك الندامة أيسر من رفع هذه الرابع أن يكون المعنى أن مجموع تلك الحالتين أي العفو و الندم عليه أفضل من مجموع حالتي العقوبة و الندم عليها فلا ينافي كون الندم على العقوبة ممدوحا و الندم على العفو مذموما إذ العفو أفضل من تلك الندم و العقوبة أقبح من هذا الندم و هذا وجه وجيه.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 108.
(2) الكافي ج 2 ص 108.
402
7- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي حَائِطٍ لَهُ يَصْرِمُ فَنَظَرْتُ إِلَى غُلَامٍ لَهُ قَدْ أَخَذَ كَارَةً مِنْ تَمْرٍ فَرَمَى بِهَا وَرَاءَ الْحَائِطِ فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُهُ وَ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا وَ هَذِهِ الْكَارَةَ فَقَالَ لِلْغُلَامِ فُلَانُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ تَجُوعُ قَالَ لَا يَا سَيِّدِي قَالَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ أَخَذْتَ هَذِهِ قَالَ اشْتَهَيْتُ ذَلِكَ قَالَ اذْهَبْ فَهِيَ لَكَ وَ قَالَ خَلُّوا عَنْهُ (1).
بيان: صرم النخل جزه و الفعل كضرب و في القاموس الكارة مقدار معلوم من الطعام و يدل على استحباب العفو عن السارق و ترك ما سرقه له.
8- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ قَطُّ إِلَّا نُصِرَ أَعْظَمُهُمَا عَفْواً (2).
بيان: يدل على أن نية العفو تورث الغلبة على الخصم.
9- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِالْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتِ الشَّاةَ لِلنَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ فَقَالَتْ قُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيّاً لَمْ يَضُرَّهُ وَ إِنْ كَانَ مَلِكاً أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْهُ قَالَ فَعَفَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْهَا (3).
بيان: يدل على حسن العفو عن الكافر و إن أراد القتل و تمسك بحجة كاذبة و ظاهر أكثر الروايات أنه ص أكل منها و لكن بإعجازه لم يؤثر فيه عاجلا و في بعض الروايات أن أثره بقي في جسده حتى توفي به بعد سنين فصار شهيدا فجمع الله له بذلك بين كرم النبوة و فضل الشهادة.
و اختلف المخالفون في أنه ص هل قتلها أم لا و اختلف رواياتهم أيضا في ذلك ففي أكثر روايات الفريقين أنه عفا عنها و لم يقتلها و قال بعضهم إنه قتلها و رووا عن ابن عباس أنه رفعها إلى أولياء بشر و قد كان أكل من الشاة فمات فقتلوها و به جمعوا بين الروايات.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 108.
(2) الكافي ج 2 ص 108.
(3) الكافي ج 2 ص 108.
403
10- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يَزِيدُ اللَّهُ بِهِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِلَّا عِزّاً الصَّفْحُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ إِعْطَاءُ مَنْ حَرَمَهُ وَ الصِّلَةُ لِمَنْ قَطَعَهُ (1).
11- د، العدد القوية فِي طَيِّ خَبَرِ طَلَبِ الْمَنْصُورِ الصَّادِقَ(ع)وَ مُعَاتَبَتِهِ لَهُ وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ فَقَالَ(ع)فِي جَوَابِهِ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَلَا فَلْيَقُمْ كُلُّ مَنْ أَجْرُهُ عَلَيَّ فَلَا يَقُومُ إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْ أَخِيهِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
12- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَابِداً حَتَّى يَكُونَ حَلِيماً وَ إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَعَبَّدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُعَدَّ عَابِداً حَتَّى يَصْمُتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ (2).
تبيين قال الراغب الحلم ضبط النفس عن هيجان الغضب و قيل الحلم الإناءة و التثبت في الأمور و هو يحصل من الاعتدال في القوة الغضبية و يمنع النفس من الانفعال عن الواردات المكروهة المؤذية و من آثاره عدم جزع النفس عند الأمور الهائلة و عدم طيشها في المؤاخذة و عدم صدور حركات غير منتظمة منها و عدم إظهار المزية على الغير و عدم التهاون في حفظ ما يجب حفظه شرعا و عقلا انتهى.
و يدل الحديث على اشتراط قبول العبادة و كمالها بالحلم لأن السفيه يبادر بأمور قبيحة من الفحش و البذاء و الضرب و الإيذاء بل الجراحة و القتل و كل ذلك يفسد العبادة فإن الله إنما يتقبلها من المتقين و قيل الحليم هنا العاقل و قد مر أن عبادة غير العاقل ليس بكامل و لما كان الصمت عما لا يعني من لوازم الحلم غالبا ذكره
____________
(1) الكافي ج 2 ص 108.
(2) الكافي ج 2 ص 111.
404
بعده
- وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ.
و صوم الصمت كان في بني إسرائيل و هو و إن نسخ في هذه الأمة لكن كمال الصمت غير منسوخ فاستشهد(ع)على حسنه بكونه شرعا مقررا في بني إسرائيل و لم يكونوا يعدون الرجل في العابدين المعروفين بالعبادة إلا بعد المواظبة على صوم الصمت أو أصله عشر سنين.
13- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي الرَّجُلُ أَنْ يُدْرِكَهُ حِلْمُهُ عِنْدَ غَضَبِهِ (1).
بيان: قوله أن يدركه بدل اشتمال للرجل.
14- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ (2).
15- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْقُرَشِيِّ الْكُوفِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَعَزَّ اللَّهُ بِجَهْلٍ قَطُّ وَ لَا أَذَلَّ بِحِلْمٍ قَطُّ (3).
بيان: الجهل يطلق على خلاف العلم و على ما هو مقتضاه من السفاهة و صدور الأفعال المخالفة للعقل و هنا يحتمل الوجهين كما أن الحلم يحتمل مقابلهما و الثاني أظهر فيهما.
16- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَفَى بِالْحِلْمِ نَاصِراً وَ قَالَ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ (4).
بيان: كفى بالحلم ناصرا لأنه بالحلم تندفع الخصومة بل يصير الخصم محبا له و هذا أحسن النصر مع أن الحليم يصير محبوبا عند الناس فالناس ينصرونه على الخصوم و يعينونه في المكاره و قال إذا لم تكن حليما أي بحسب الخلقة و الطبع فتحلم أي أظهر الحلم تكلفا و جاهد نفسك في ذلك حتى يصير خلقا لك و يسهل عليك مع أن تكلفه بمشقة أكثر ثوابا كما مر
- وَ قَالَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 112.
(2) الكافي ج 2 ص 112.
(3) الكافي ج 2 ص 112.
(4) الكافي ج 2 ص 112.
405
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ (1)
. 17- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: بَعَثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)غُلَاماً لَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأَ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَثَرِهِ لَمَّا أَبْطَأَ فَوَجَدَهُ نَائِماً فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ يُرَوِّحُهُ حَتَّى انْتَبَهَ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا فُلَانُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَكَ اللَّيْلُ وَ لَنَا مِنْكَ النَّهَارُ (2).
إيضاح تنام مرفوع أو منصوب بتقدير أن و هو بدل ذلك لك الليل استئناف و يدل على جواز تكليف العبد بعدم النوم في النهار إذا لم يستخدمه في الليل و على استحباب عدم تنبيه المملوك على النوم و ترويحه و هذا غاية المروة و الحلم.
18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْعَفِيفَ الْمُتَعَفِّفَ (3).
توضيح العفيف المجتنب عن المحرمات لا سيما ما يتعلق منها بالبطن و الفرج و المتعفف إما تأكيد كقولهم ليل أليل أو العفيف عن المحرمات المتعفف عن المكروهات لأنه أشد فيناسب هذا البناء أو العفيف في البطن المتعفف في الفرج أو العفيف عن الحرام المتعفف عن السؤال كما قال تعالى يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (4) أو العفيف خلقا المتعفف تكلفا فإن العفة قد يكون عن بعض المحرمات خلقا و طبعيا و عن بعضها تكلفا (5) و لعل هذا أنسب قال الراغب العفة حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة و التعفف التعاطي لذلك بضرب من الممارسة و القهر و أصله الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 191.
(2) الكافي ج 2 ص 112.
(3) الكافي ج 2 ص 112.
(4) البقرة: 273.
(5) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي.
406
العفافة و العفة أي البقية من الشيء أو العفف و هو ثمر الأراك و في النهاية فيه من يستعفف يعفه الله الاستعفاف طلب العفاف و التعفف و هو الكف عن الحرام و السؤال من الناس أي من طلب العفة و تكلفها أعطاه الله تعالى إياها.
19- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وَقَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُنَازَعَةٌ نَزَلَ مَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لِلسَّفِيهِ مِنْهُمَا قُلْتَ وَ قُلْتَ وَ أَنْتَ أَهْلٌ لِمَا قُلْتَ سَتُجْزَى بِمَا قُلْتَ وَ يَقُولَانِ لِلْحَلِيمِ مِنْهُمَا صَبَرْتَ وَ حَلُمْتَ سَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ إِنْ أَتْمَمْتَ ذَلِكَ قَالَ فَإِنْ رَدَّ الْحَلِيمُ عَلَيْهِ ارْتَفَعَ الْمَلَكَانِ (1).
بيان: قلت و قلت التكرار لبيان كثرة الشتم و قول الباطل و ربما يقرأ الثاني بالفاء قال في النهاية يقال فال الرجل في رأيه و فيل إذا لم يصب فيه و رجل فائل الرأي و فاله و فيله انتهى و الظاهر أنه تصحيف فإن رد الحليم عليه أي بعد حلمه عنه أولا ارتفع الملكان ساخطين عليهما و يكلانهما إلى الملكين ليكتبا عليهما قولهما و الرد بعد مبالغة الآخر في الشتم و الفحش لا ينافي وصفه بالحلم لأنه قد حلم أولا و مراتب الحلم متفاوتة.
20- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ وَ مَا تَجَرَّعْتُ جُرْعَةً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ لَا أُكَافِي بِهَا صَاحِبَهَا (2).
بيان: ذل النفس بالكسر سهولتها و انقيادها و هي ذلول و بالضم مذلتها و ضعفها و هي ذليل و النعم المال الراعي و هو جمع لا واحد له من لفظه و أكثر ما يقع على الإبل قال أبو عبيد النعم الجمال فقط و يؤنث و يذكر و جمعه نعمان
____________
(1) الكافي ج 2 ص 112.
(2) الكافي ج 2 ص 109.
407
و أنعام أيضا و قيل النعم الإبل خاصة و الأنعام ذوات الخف و الظلف و هي الإبل و البقر و الغنم و قيل تطلق الأنعام على هذه الثلاثة فإذا انفردت الإبل فهي نعم و إن انفردت البقر و الغنم لم تسم نعما كذا في المصباح.
و قال الكرماني حمر النعم بضم الحاء و سكون الميم أي أقواها و أجلدها و قال الطيبي أي الإبل الحمر و هي أنفس أموال العرب و قال في المغرب حمر النعم كرائمها و هي مثل في كل نفيس و قيل الحسن أحمر انتهى.
و ربما يقرأ النعم بالكسر جمع نعمة فالحمرة كناية عن الحسن أي محاسن النعم و الأول أشهر و أظهر.
و الخبر يحتمل وجهين الأول أن يكون الذل بالضم و الباء للسببية أو المصاحبة أي لا أحب أن يكون لي مع ذل نفسي أو بسببه نفائس أموال الدنيا أقتنيها أو أتصدق بها لأنه لم يكن للمال عنده(ع)قدر و منزلة و قال الطيبي هو كناية عن خير الدنيا كله و الحاصل أني ما أرضى أن أذل نفسي و لي بذلك كرائم الدنيا و نبه(ع)بذكر تجرع الغيظ عقيب هذا على أن في التجرع العز و في المكافاة الذل كما مر و سيأتي أو المعنى مع أني لا أرضى بذل نفسي أحب ذلك لكثرة ثوابه و عظم فوائده و الأول أظهر.
الثاني أن يكون الذل بالكسر و الباء للعوض أي لا أرضى أن يكون لي عوض انقياد نفسي و سهولتها و تواضعها أو بالضم أيضا أي المذلة الحاصلة عند إطاعة أمر الله بكظم الغيظ و العفو نفائس الأموال و قيل التشبيه للتقريب إلى الأفهام و إلا فذرة من الآخرة خير من الأرض و ما فيها.
قوله(ع)و ما تجرعت جرعة الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام و هو ما يجرع مرة واحدة و الجمع جرع كغرفة و غرف و تجرع الغصص مستعار منه و أصله الشرب من عجلة و قيل الشرب قليلا و إضافة الجرعة إلى الغيظ من قبيل لجين الماء و الغيظ صفة للنفس عند احتدادها موجبة لتحركها نحو الانتقام و في الكلام تمثيل.
408
و قال بعض الأفاضل لا يقال الغيظ أمر جبلي لا اختيار للعبد في حصوله فكيف يكلف برفعه لأنا نقول هو مكلف بتصفية النفس على وجه لا يحركها أسباب الغيظ بسهولة.
و أقول على تقدير حصول الغيظ بغير اختياره فهو غير مكلف برفعه و لكنه مكلف بعدم العمل بمقتضاه فإنه باختياره غالبا و إن سلب اختياره فلا يكون مكلفا.
21- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نِعْمَ الْجُرْعَةُ الْغَيْظُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ لَمِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمُ (1).
بيان: لمن عظيم البلاء أي الامتحان و الاختبار فإن الله تعالى ابتلى المؤمنين بمعاشرة المخالفين و الظلمة و أرباب الأخلاق السيئة و أمرهم بالصبر و كظم الغيظ و هذا من أشد البلاء و أشق الابتلاء.
22- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: اصْبِرْ عَلَى أَعْدَاءِ النِّعَمِ فَإِنَّكَ لَنْ تُكَافِيَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِأَفْضَلَ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ (2).
إيضاح لعل المراد بأعداء النعم الحاسدون الذين يحبون زوال النعم من غيرهم فهم أعداء لنعم غيرهم يسعون في سلبها أو الذين أنعم الله عليهم بنعم و هم يطغون و يظلمون الناس فبذلك يتعرضون لزوال النعم عن أنفسهم فهم أعداء لنعم أنفسهم و يحتمل أن يكون المراد بالنعم الأئمة(ع).
من عصى الله فيك بالحسد و ما يترتب عليه أو بالظلم أو الطغيان و الأذى من أن تطيع الله فيه بالعفو و كظم الغيظ و الصبر على أذاه كما قال تعالى وَ الْكاظِمِينَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 109.
(2) الكافي ج 2 ص 109.
409
الْغَيْظَ الآية (1) و في صيغة التفضيل دلالة على جواز المكافاة بشرط أن لا يتعدى كما قال سبحانه فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ (2) و غيره و لكن العفو أفضل.
23- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى آلِ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَظْمُ الْغَيْظِ مِنَ الْعَدُوِّ فِي دَوْلَاتِهِمْ تَقِيَّةً حَزْمٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ وَ تَحَرُّزٌ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ مُعَانَدَةُ الْأَعْدَاءِ فِي دَوْلَاتِهِمْ وَ مُمَاظَّتُهُمْ فِي غَيْرِ تَقِيَّةٍ تَرْكُ أَمْرِ اللَّهِ فَجَامِلُوا النَّاسَ يَسْمُنْ ذَلِكَ لَكُمْ عِنْدَهُمْ وَ لَا تُعَادُوهُمْ فَتَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ فَتَذِلُّوا (3).
تبيان في النهاية كظم الغيظ تجرعه و احتمال سببه و الصبر عليه و منه الحديث إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع أي ليحبسه ما أمكنه و قال الحزم ضبط الرجل أمره و الحذر من فواته من قولهم حزمت الشيء أي شددته و في القاموس الحزم ضبط الأمر و الأخذ فيه بالثقة و قال المظاظة شدة الخلق و فظاظته و مظظته لمته و ماظظته مماظة و مماظا شاردته و نازعته و الخصم لازمته و قال جامله لم يصفه الإخاء بل ماسحه بالجميل أو أحسن عشرته.
قوله يسمن ذلك عندهم كذا في أكثر النسخ من قولهم سمن فلان يسمن من باب تعب و في لغة من باب قرب إذا كثر لحمه و شحمه كناية عن العظمة و النمو و يمكن أن يقرأ على بناء المفعول من الإفعال أو التفعيل أي يفعل الله ذلك مرضيا محبوبا عندهم و في بعض النسخ يسمى على بناء المفعول من التسمية أي يذكر عندهم و يحمدونكم بذلك فيكون مرفوعا بالاستئناف البياني و الحمل على الرقاب كناية عن التسلط و الاستيلاء.
24- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ حُصَيْنٍ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ عَبْدٍ كَظَمَ غَيْظاً إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِزّاً
____________
(1) آل عمران: 143.
(2) البقرة: 194.
(3) الكافي ج 2 ص 109.
410
فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (1) وَ أَثَابَهُ اللَّهُ مَكَانَ غَيْظِهِ ذَلِكَ (2).
بيان: و قد قال الله بيان لعز الآخرة لأنه تعالى قال في سورة آل عمران وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال البيضاوي (3) الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت القربة إذا ملأتها و شددت رأسها
- وَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً.
وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يحتمل الجنس و يدخل تحته هؤلاء و العهد فيكون إشارة إليهم انتهى فكفى عزا لهم في الآخرة بأن بشر الله لهم بالجنة و حكم بأنها أعدت لهم و أنه تعالى يحبهم.
و يحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الآية و هذا شرف في الدنيا أيضا أو يدل الآية على أنهم من المحسنين و ممن يحبهم الله و محبوبه تعالى عزيز في الدنيا و الآخرة كما قيل.
قوله(ع)و أثابه الله مكان غيظه ذلك يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الآية و يكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لأجله أو عوضه و يحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه و يكون أثابه عطفا على زاده أي و يعطيه الله أيضا مع عز الدنيا و الآخرة أجرا لأصل الغيظ لأنه من البلايا التي يصيب الإنسان بغير اختياره و يعطي الله لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض لأن الثواب إنما يكون على الأمور الاختيارية بزعمهم و الغيظ ليس باختياره و إن كان الكظم باختياره فالجنة على الكظم و الثواب أي العوض لأصل الغيظ و قيل المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل
____________
(1) آل عمران: 143.
(2) الكافي ج 2 ص 110.
(3) أنوار التنزيل: 81.
411
الجنة و إضافته من قبيل إضافة المعلول إلى العلة.
25- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضَاهُ (1).
بيان: و لو شاء أن يمضيه أي يعمل بمقتضى الغيظ ملأ الله قلبه يوم القيامة أي يعطيه من الثواب و الكرامة و الشفاعة و الدرجة حتى يرضى رضا كاملا لا يتصور فوقه.
- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنْذِرٍ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ حَشَا اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).
. إيضاح أمنا و إيمانا كأن المراد بالإيمان التصديق الكامل بكرمه و لطفه و رحمته لكثرة ما يعطيه من الثواب فيرجع إلى الخبر السابق و يحتمل الأعم بأن يزيد الله تعالى في يقينه و إيمانه فيستحق مزيد الثواب و الكرامة إذ لا دليل على عدم جواز مزيد الإيمان في ذلك اليوم.
26- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلًّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا زَيْدُ اصْبِرْ عَلَى أَعْدَاءِ النِّعَمِ فَإِنَّكَ لَنْ تُكَافِيَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِأَفْضَلَ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ يَا زَيْدُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى الْإِسْلَامَ وَ اخْتَارَهُ فَأَحْسِنُوا صُحْبَتَهُ بِالسَّخَاءِ وَ حُسْنِ الْخُلُقِ (3).
توضيح قوله فأحسنوا صحبته إيماء إلى أن مع ترك هاتين الخصلتين يخاف زوال الإسلام فإن ترك حسن الصحبة موجب للهجرة غالبا.
27- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ حَفْصٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَحَبِّ السَّبِيلِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُرْعَتَانِ جُرْعَةُ غَيْظٍ يَرُدُّهَا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 110.
(2) الكافي ج 2 ص 110.
(3) الكافي ج 2 ص 110.
412
بِحِلْمٍ وَ جُرْعَةُ مُصِيبَةٍ يَرُدُّهَا بِصَبْرٍ (1).
بيان: يردها هذا على التمثيل كان المغتاظ الذي يريد إظهار غيظه فيدفعه و لا يظهره لمنافعه الدنيوية و الأخروية كمن شرب دواء بشعا لا يقبله طبعه و يريد أن يدفعه فيتصور نفع هذا الدواء فيرده و كذا الصبر عند البلاء و ترك الجزع يشبه تلك الحالة ففيهما استعارة تمثيلية و الفرق بين الكظم و الصبر أن الكظم فيما يقدر على الانتقام و الصبر فيما لا يقدر عليه.
28- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ عَاقِبَتُهَا صَبْرٌ وَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ (2).
بيان: ما من شيء ما نافية و من زائدة للتصريح بالتعميم و هو مرفوع محلا لأنه اسم ما و أقر خبره و اللام في لعين للتعدية قال الراغب قرت عينه تقر سرت قال تعالى كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها (3) و قيل لمن يسر به قرة عين قال تعالى قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ (4) قيل أصله من القر أي البرد فقرت عينه قيل معناه بردت فصحت و قيل بل لأن للسرور دمعة باردة قارة و للحزن دمعة حارة و لذلك يقال فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه و قيل هو من القرار و المعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه فلا تطمح إلى غيره. (5)
قوله(ع)عاقبتها صبر كأن المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ و العزم على ترك الانتقام أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة و مشقة إلى أن ينتهي إلى درجة الصابرين بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له و هذا من أفضل صفات المقربين و قيل إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام
____________
(1) الكافي ج 2 ص 110.
(2) الكافي ج 2 ص 110.
(3) طه: 40.
(4) القصص: 9.
(5) مفردات غريب القرآن 398.
413
و هو محبوب و إن انتهى إلى حد يصبر مع عدم القدرة على الانتقام أيضا و لا يخفى ما فيه.
- كا، الكافي عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن وهب عن معاذ بن مسلم عن أبي عبد الله(ع)مثله (1).
29- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ جُرْعَةٍ يَتَجَرَّعُهَا الْعَبْدُ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ يَتَجَرَّعُهَا عِنْدَ تَرَدُّدِهَا فِي قَلْبِهِ إِمَّا بِصَبْرٍ وَ إِمَّا بِحِلْمٍ (2).
إيضاح المراد بترددها في قلبه إقدام القلب تارة إلى تجرعها لما فيه من الأجر الجزيل و إصلاح النفس و تارة إلى ترك تجرعها لما فيه من البشاعة و المرارة إما بصبر و إما بحلم الفرق بينهما إما بأن الأول فيما إذا لم يكن حليما فيتحلم و يصبر و الثاني فيما إذا كان حليما و كان ذلك خلقه و كان عليه يسيرا أو الأول فيما إذا لم يقدر على الانتقام فيصبر و لا يجزع و الثاني فيما إذا قدر و لم يفعل حلما و تكرما بناء على أن كظم الغيظ قد يستعمل فيما إذا لم يقدر على الانتقام أيضا و قيل الصبر هو أن لا يقول و لا يفعل شيئا أصلا و الحلم أن يقول أو يفعل شيئا يوجب رفع الفتنة و تسكين الغضب فيكون الحلم بمعنى العقل و استعماله.
أقول قد مضى كثير من أخبار هذا الباب في باب جوامع المكارم و باب صفات المؤمن و باب صفات خيار العباد.
30- لي، الأمالي للصدوق الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ جَعَلَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)تَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ فَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ فَقَالَ لَهَا قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي قَالَتْ
____________
(1) هو مثل الحديث 22، فلا تغفل.
(2) الكافي ج 2 ص 111 و في بعض النسخ «اما يصبر و اما يحلم».
414
وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ قَالَتْ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ (1).
31- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُرُوَّتُنَا الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَنَا (2).
لي، الأمالي للصدوق ابن الوليد عن الصفار عن النهدي عن ابن أبي نجران عن حماد مثله.
32- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَا عِزَّ أَرْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ (3).
33- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي زِيَادٍ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: حَسْبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ اللَّهِ نُصْرَةً أَنْ يَرَى عَدُوَّهُ يَعْمَلُ مَعَاصِيَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
لي، الأمالي للصدوق ابن المتوكل عن الحميري عن البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله (4).
34- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (5).
35- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ الشَّعِيرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ: قَالَ الْمَنْصُورُ لِلصَّادِقِ(ع)حَدِّثْنِي عَنْ نَفْسِكَ بِحَدِيثٍ أَتَّعِظُ بِهِ وَ يَكُونُ لِي زَاجِرَ صِدْقٍ عَنِ الْمُوبِقَاتِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُ رُكْنُ الْعِلْمِ وَ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ أَسْبَابِ الْقُدْرَةِ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُنْتَ كَمَنْ شَفَى غَيْظاً وَ تَدَاوَى حِقْداً أَوْ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِالصَّوْلَةِ وَ اعْلَمْ بِأَنَّكَ إِنْ عَاقَبْتَ مُسْتَحِقّاً لَمْ تَكُنْ غَايَةُ
____________
(1) أمالي الصدوق: 121.
(2) أمالي الصدوق: 173.
(3) أمالي الصدوق: 193.
(4) أمالي الصدوق: 24.
(5) الخصال ج 1 ص 16.
415
مَا تُوصَفُ بِهِ إِلَّا الْعَدْلَ وَ لَا أَعْرِفُ حَالًا أَفْضَلَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ وَ الْحَالُ الَّتِي تُوجِبُ الشُّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَالِ الَّتِي تُوجِبُ الصَّبْرَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ وَعَظْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قُلْتَ فَأَوْجَزْتَ الْخَبَرَ (1).
36- لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: وَفَدَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ أُحْسِنُ إِلَيْهِمْ فَيُسِيئُونَ وَ أَصِلُهُمْ فَيَقْطَعُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (2) فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِنِّي قُلْتُ شِعْراً هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا قَالَ وَ مَا قُلْتَ فَأَنْشَدَهُ
وَ حَيِ (3)ذَوِي الْأَضْغَانِ تَسْبِ قُلُوبَهُمْ* * * تَحِيَّتُكَ الْعُظْمَى فَقَدْ يُرْفَعُ النَّغَلُ
فَإِنْ أَظْهَرُوا خَيْراً فَجَازِ بِمِثْلِهِ* * * وَ إِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ
فَإِنَّ الَّذِي يُؤْذِيكَ منك [مِنْهُ سَمَاعُهُ* * * وَ إِنَّ الَّذِي قَالُوا وَرَاءَكَ لَمْ يُقَلْ-
فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحُكْماً وَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً وَ إِنَّ شِعْرَكَ لَحَسَنٌ وَ إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَحْسَنُ (4).
37- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)إِذَا قِيلَ فِيكَ مَا فِيكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَنْبٌ ذُكِّرْتَهُ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِنْهُ وَ إِنْ قِيلَ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ حَسَنَةٌ كُتِبَتْ لَكَ لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا (5).
____________
(1) أمالي الصدوق: 365 في حديث.
(2) فصّلت: 34.
(3) أمر من التحية و هو السّلام و اطابة الكلام و قوله «تسب» من السبى.
(4) أمالي الصدوق: 368.
(5) أمالي الصدوق: 306.
416
38- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اصْبِرْ عَلَى أَعْدَاءِ النِّعَمِ فَإِنَّكَ لَنْ تُكَافِئَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِأَفْضَلَ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ (1).
قال، الخصال أبي عن سعد مثله (2).
39- ل، الخصال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ خَلَّادٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ وَ مَا تَجَرَّعْتُ جُرْعَةً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ لَا أُكَافِي بِهِ صَاحِبَهَا (3).
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله(ع)و منصور عن الثمالي عن أبي جعفر(ع)قالا كان علي بن الحسين(ع)يقول و ذكر مثله.
40- ل، الخصال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي افْتَدَيْتُ خَصْلَتَيْنِ فِي الشِّيعَةِ لَنَا بِبَعْضِ سَاعِدِي النَّزَقَ وَ قِلَّةَ الْكِتْمَانِ (4).
41- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ جُرْعَتَيْنِ جُرْعَةِ غَيْظٍ رَدَّهَا مُؤْمِنٌ بِحِلْمٍ وَ جُرْعَةِ مُصِيبَةٍ رَدَّهَا مُؤْمِنٌ بِصَبْرٍ الْخَبَرَ (5).
42- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ ع
____________
(1) أمالي الصدوق: 60.
(2) الخصال ج 1 ص 13.
(3) الخصال ج 1 ص 14 و مثله في الكافي ج 2 ص 111 سندا و متنا.
(4) الخصال ج 1 ص 24.
(5) الخصال ج 1 ص 26.
417
ثَلَاثَةٌ لَا يَنْتَصِفُونَ مِنْ ثَلَاثَةٍ شَرِيفٌ مِنْ وَضِيعٍ وَ حَلِيمٌ مِنْ سَفِيهٍ وَ بَرٌّ مِنْ فَاجِرٍ (1).
سن، المحاسن أبي عن موسى بن القاسم عن المحاربي عن الصادق(ع)عن النبي ص مثله (2).
43- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ كَيْفَ شَاءَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَ الصَّبْرُ عَلَى السُّيُوفِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجُلٌ أَشْرَفَ عَلَى مَالٍ حَرَامٍ فَتَرَكَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (3).
سن، المحاسن عن أبيه رفعه عنه(ع)مثله (4).
44- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْإِيمَانِ مَنْ صَبَرَ عَلَى الظُّلْمِ وَ كَظَمَ غَيْظَهُ وَ احْتَسَبَ وَ عَفَا وَ غَفَرَ كَانَ مِمَّنْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ يُشَفِّعُهُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ (5).
45- فس، تفسير القمي وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (6) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ حَشَا اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ إِذَا رَغِبَ وَ إِذَا رَهِبَ وَ إِذَا غَضِبَ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ (7).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 43.
(2) المحاسن: 6.
(3) الخصال ج 1 ص 43.
(4) المحاسن: 6.
(5) الخصال ج 1 ص 51.
(6) الشورى: 37.
(7) تفسير القمّيّ: 604.
418
46- ل، الخصال سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ خَرَاجَةَ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَبْسِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلَيْسَ مِنِّي وَ لَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هُنَّ قَالَ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ وَ حُسْنُ خُلُقٍ يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
47- ن (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِذَا أَصْبَحْتَ فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَسْتَقْبِلُكَ فَكُلْهُ وَ الثَّانِي فَاكْتُمْهُ وَ الثَّالِثُ فَاقْبَلْهُ وَ الرَّابِعُ فَلَا تُؤْيِسْهُ وَ الْخَامِسُ فَاهْرُبْ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ مَضَى فَاسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ أَسْوَدُ عَظِيمٌ فَوَقَفَ وَ قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ آكُلَ هَذَا وَ بَقِيَ مُتَحَيِّراً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ إِنَّ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِمَا أُطِيقُ فَمَشَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ صَغُرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ لُقْمَةً فَأَكَلَهَا فَوَجَدَهَا أَطْيَبَ شَيْءٍ أَكَلَهُ ثُمَّ مَضَى فَوَجَدَ طَشْتاً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَكْتُمَ هَذَا فَحَفَرَ لَهُ وَ جَعَلَهُ فِيهِ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ مَضَى فَالْتَفَتَ فَإِذَا الطَّشْتُ قَدْ ظَهَرَ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَمَضَى فَإِذَا هُوَ بِطَيْرٍ وَ خَلْفَهُ بَازِيٌّ فَطَافَ الطَّيْرُ حَوْلَهُ فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَقْبَلَ هَذَا فَفَتَحَ كُمَّهُ فَدَخَلَ الطَّيْرُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ الْبَازِي أَخَذْتَ مِنِّي صَيْدِي وَ أَنَا خَلْفَهُ مُنْذُ أَيَّامٍ فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا أُويِسَ هَذَا فَقَطَعَ مِنْ فَخِذِهِ قِطْعَةً فَأَلْقَاهَا إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا مَضَى فَإِذَا هُوَ بِلَحْمِ مَيْتَةٍ مُنْتِنٍ مَدُودٍ (3) فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَهْرُبَ مِنْ هَذَا فَهَرَبَ مِنْهُ فَرَجَعَ فَرَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ قَدْ قِيلَ لَهُ إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَهَلْ تَدْرِي
____________
(1) الخصال ج 1 ص 71.
(2) عيون الأخبار ج 1 ص 275.
(3) أي جعل فيه الدود.
419
مَا ذَا كَانَ قَالَ لَا قِيلَ لَهُ أَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ الْغَضَبُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ وَ جَهِلَ قَدْرَهُ مِنْ عِظَمِ الْغَضَبِ فَإِذَا حَفِظَ نَفْسَهُ وَ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ سَكَنَ غَضَبُهُ كَانَتْ عَاقِبَتُهُ كَاللُّقْمَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أَكَلْتَهَا وَ أَمَّا الطَّشْتُ فَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ إِذَا كَتَمَهُ الْعَبْدُ وَ أَخْفَاهُ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَهُ لِيُزَيِّنَهُ بِهِ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَ أَمَّا الطَّيْرُ فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْتِيكَ بِنَصِيحَةٍ فَاقْبَلْهُ وَ اقْبَلْ نَصِيحَتَهُ وَ أَمَّا الْبَازِي فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْتِيكَ فِي حَاجَةٍ فَلَا تُؤْيِسْهُ وَ أَمَّا اللَّحْمُ الْمُنْتِنُ فَهِيَ الْغِيبَةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا (1).
48- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يُسْمِعُ آخِرَهُمْ كَمَا يُسْمِعُ أَوَّلَهُمْ فَيَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ مَا فَضْلُكُمْ هَذَا الَّذِي تَرَدَّيْتُمْ بِهِ فَيَقُولُونَ كُنَّا يُجْهَلُ عَلَيْنَا فِي الدُّنْيَا فَنَتَحَمَّلُ وَ يُسَاءُ إِلَيْنَا فَنَعْفُو قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ الْخَبَرَ (2).
49- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ الْخَبَرَ (3).
50- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْحَسَنِ يَا بُنَيَّ الْعَقْلُ خَلِيلُ الْمَرْءِ وَ الْحِلْمُ وَزِيرُهُ وَ الرِّفْقُ وَالِدُهُ وَ الصَّبْرُ مِنْ خَيْرِ جُنُودِهِ (4).
51- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَظَمَ غَيْظاً مَلَأَ اللَّهُ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 128.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 101.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 14.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 145.
420
جَوْفَهُ إِيمَاناً وَ مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلِمَةٍ أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِهَا عِزّاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (1).
52- لي، الأمالي للصدوق سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ الْخَلْقِ أَقْوَى قَالَ الْحَلِيمُ وَ سُئِلَ مَنْ أَحْلَمُ النَّاسِ قَالَ الَّذِي لَا يَغْضَبُ (2).
53- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَنِي بِهَا وَ إِنَّ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَنْ يَعْفُوَ الرَّجُلُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِيَ مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلَ مَنْ قَطَعَهُ وَ أَنْ يَعُودَ مَنْ لَا يَعُودُهُ (3).
54- ن (4)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ ابْنُ عِصَامٍ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الدَّقَّاقُ جَمِيعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ اسْمَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لَهُ هَلْ رَوَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ شَيْئاً فَقَالَ قَدْ رَوَيْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ فَقَالَ أَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْحِلْمِ فَقَالَ ع
إِذَا كَانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ* * * -أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُقَابِلَ بِالْجَهْلِ
وَ إِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلِّي مِنَ النُّهَى* * * -أَخَذْتُ بِحِلْمِي كَيْ أَجِلَّ عَنِ الْمِثْلِ-
وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى* * * عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْلِ
قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا (5).
55- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 185.
(2) أمالي الصدوق: 237.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 92.
(4) في نسخة الكمبانيّ زاد قبله رمز معاني الأخبار، و هو كذلك في نسخة الأصل لكنه مضروب عليه، و الحديث لا يوجد في معاني الأخبار.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 174.
421
عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَ أَحْزَمُ النَّاسِ أَكْظَمُهُمْ لِلْغَيْظِ (1).
56- مع (2)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (3) قَالَ الْعَفْوُ مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ (4).
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) القطان و النقاش و الطالقاني جميعا عن أحمد الهمداني مثله (5)- لي، الأمالي للصدوق حمزة العلوي عن عبد الرحمن بن محمد بن القاسم الحسني عن محمد بن الحسين الوادعي عن أحمد بن صبيح عن ابن علوان عن عمرو بن ثابت عن الصادق عن أبيه عن علي بن الحسين(ع)مثله (6).
57- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)أَنْ قَالَ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ صَبَرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ وَ شَتْمِهِمْ فِيكَ قَالَ أُعِينُهُ عَلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (7).
58- الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَافِحْ عَدُوَّكَ وَ إِنْ كَرِهَ فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِبَادَهُ يَقُولُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ
____________
(1) معاني الأخبار: 196.
(2) معاني الأخبار ص 273.
(3) الحجر: 85.
(4) أمالي الصدوق ص 45.
(5) عيون الأخبار ج 1 ص 294.
(6) أمالي الصدوق ص 202.
(7) أمالي الصدوق ص 125.
422
عَظِيمٍ (1)
- وَ قَالَ(ع)مَا تُكَافِئُ عَدُوَّكَ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ وَ حَسْبُكَ أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
59- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثَلَاثٌ لَمْ يَقُمْ لَهُ عَمَلٌ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ خُلُقٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ وَ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ (3).
60- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ مُثَنَّى الْحَنَّاطِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ يَتَجَرَّعُهَا عَبْدٌ يُرَدِّدُهَا فِي قَلْبِهِ إِمَّا بِصَبْرٍ وَ إِمَّا بِحِلْمٍ (4).
61- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْحِلْمُ سِرَاجُ اللَّهِ يَسْتَضِيءُ بِهِ صَاحِبُهُ إِلَى جِوَارِهِ وَ لَا يَكُونُ حَلِيماً إِلَّا الْمُؤَيَّدُ بِأَنْوَارِ اللَّهِ وَ بِأَنْوَارِ الْمَعْرِفَةِ وَ التَّوْحِيدِ وَ الْحِلْمُ يَدُورُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَنْ يَكُونَ عَزِيزاً فَيُذَلَّ أَوْ يَكُونَ صَادِقاً فَيُتَّهَمَ أَوْ يَدْعُوَ إِلَى الْحَقِّ فَيُسْتَخَفَّ بِهِ أَوْ أَنْ يُؤْذَى بِلَا جُرْمٍ أَوْ أَنْ يُطَالَبَ بِالْحَقِّ وَ يُخَالِفُوهُ فِيهِ فَإِنْ آتَيْتَ كُلًّا مِنْهَا حَقَّهُ فَقَدْ أَصَبْتَ وَ قَابِلِ السَّفِيهَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَ تَرْكِ الْجَوَابِ يَكُنِ النَّاسُ أَنْصَارَكَ لِأَنَّ مَنْ جَاوَبَ السَّفِيهَ وَ كَافَأَهُ قَدْ وَضَعَ الْحَطَبَ عَلَى النَّارِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْأَرْضِ مَنَافِعُهُمْ مِنْهَا وَ أَذَاهُمْ عَلَيْهَا وَ مَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى جَفَاءِ الْخَلْقِ لَا يَصِلُ إِلَى رِضَا اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ رِضَا اللَّهِ مَشُوبٌ بِجَفَاءِ الْخَلْقِ وَ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَحْنَفَ بْنِ قَيْسٍ إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَعْنِي قَالَ وَ عَنْكَ
____________
(1) فصّلت: 34.
(2) الخصال ج 2 ص 168.
(3) المحاسن ص 6.
(4) المحاسن ص 292.
423
أُعْرِضُ (1) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص بُعِثْتُ لِلْحِلْمِ مَرْكَزاً وَ لِلْعِلْمِ مَعْدِناً وَ لِلصَّبْرِ مَسْكَناً (2).
62- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْعَفْوُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمُتَّقِينَ وَ تَفْسِيرُ الْعَفْوِ أَنْ لَا تَلْزَمَ صَاحِبَكَ فِيمَا أَجْرَمَ ظَاهِراً وَ تَنْسَى مِنَ الْأَصْلِ مَا أُصِبْتَ مِنْهُ بَاطِناً وَ تَزِيدَ عَلَى الِاخْتِيَارَاتِ إِحْسَاناً وَ لَنْ يَجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا إِلَّا مَنْ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ زَيَّنَهُ بِكَرَامَتِهِ وَ أَلْبَسَهُ مِنْ نُورِ بَهَائِهِ لِأَنَّ الْعَفْوَ وَ الْغُفْرَانِ صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْدَعَهُمَا فِي أَسْرَارِ أَصْفِيَائِهِ لِيَتَخَلَّقُوا مَعَ الْخَلْقِ بِأَخْلَاقِ خَالِقِهِمْ وَ جَعَلَهُمْ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) وَ مَنْ لَا يَعْفُو عَنْ بَشَرٍ مِثْلِهِ كَيْفَ يَرْجُو عَفْوَ مَلِكٍ جَبَّارٍ قَالَ النَّبِيُّ ص حَاكِياً عَنْ رَبِّهِ يَأْمُرُهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ قَالَ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ اعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ أَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَ أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ وَ قَدْ أُمِرْنَا بِمُتَابَعَتِهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (4) وَ الْعَفْوُ سِرُّ اللَّهِ فِي الْقُلُوبِ قُلُوبِ خَوَاصِّهِ مِمَّنْ يُسِرُّ لَهُ سِرَّهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ أَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا أَبُو ضَمْضَمٍ قَالَ رَجُلٌ كَانَ مِمَّنْ قَبْلَكُمْ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَصَدَّقُ بِعِرْضِي عَلَى النَّاسِ عَامَّةً (5).
63- شي، تفسير العياشي أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَوَدِدْتُ أَنَّهُ أُذِنَ لِي فَكَلَّمْتُ النَّاسَ ثَلَاثاً ثُمَّ صَنَعَ اللَّهُ بِي مَا أَحَبَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَ
____________
(1) في المصدر المطبوع: اياك أعنى قال: و عنك أحلم.
(2) مصباح الشريعة: 37.
(3) النور: 23.
(4) الحشر: 8.
(5) مصباح الشريعة: 39.
424
قَالَ وَ لَكِنَّهَا عَزْمَةٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ نَصْبِرَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (1) وَ أَقْبَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ وَ يَضَعُهَا عَلَى صَدْرِهِ (2).
64- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَزَّازُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّهَّانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلًا يَشْتِمُ قَنْبَراً وَ قَدْ رَامَ قَنْبَرٌ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَنَادَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَهْلًا يَا قَنْبَرُ دَعْ شَاتِمَكَ مُهَانًا تُرْضِي الرَّحْمَنَ وَ تُسْخِطُ الشَّيْطَانَ وَ تُعَاقِبُ عَدُوَّكَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَرْضَى الْمُؤْمِنُ رَبَّهُ بِمِثْلِ الْحِلْمِ وَ لَا أَسْخَطَ الشَّيْطَانَ بِمِثْلِ الصَّمْتِ وَ لَا عُوقِبَ الْأَحْمَقُ بِمِثْلِ السُّكُوتِ عَنْهُ (3).
65- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَا الْتَقَتْ فِئَتَانِ قَطُّ إِلَّا نَصَرَ اللَّهُ أَعْظَمَهُمَا عَفْواً (4).
66- جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقُ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ بَطَّالٌ يُضْحِكُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ كَلَامِهِ فَقَالَ يَوْماً لَهُمْ قَدْ أَعْيَانِي هَذَا الرَّجُلُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَمَا يُضْحِكُهُ مِنِّي شَيْءٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَحْتَالَ فِي أَنْ أُضْحِكَهُ قَالَ فَمَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ مَعَهُ مَوْلَيَانِ لَهُ فَجَاءَ ذَلِكَ الْبَطَّالُ حَتَّى انْتَزَعَ رِدَاءَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَ اتَّبَعَهُ الْمَوْلَيَانِ فَاسْتَرْجَعَا الرِّدَاءَ مِنْهُ وَ أَلْقَيَاهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُخْتَبٍ (5) لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لِمَوْلَيَيْهِ مَا هَذَا
____________
(1) آل عمران: 185.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 211.
(3) مجالس المفيد: 77.
(4) مجالس المفيد: 130.
(5) الاختباء- الاستتار، و دخول الخباء: و هو ما يعمل من وبر أو صوف و قد يكون.
425
فَقَالا لَهُ رَجُلٌ بَطَّالٌ يُضْحِكُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَ يَسْتَطْعِمُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ قَالَ فَقُولَا لَهُ يَا وَيْحَكَ إِنَّ لِلَّهِ يَوْماً يَخْسَرُ فِيهِ الْبَطَّالُونَ (1).
67- كشف، كشف الغمة قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْجَنَابِذِيُ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)أَحْضَرَ وُلْدَهُ يَوْماً فَقَالَ لَهُمْ يَا بَنِيَّ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِوَصِيَّةٍ فَمَنْ حَفِظَهَا لَمْ يَضَعْ مَعَهَا إِنْ أَتَاكُمْ آتٍ فَأَسْمَعَكُمْ فِي الْأُذُنِ الْيُمْنَى مَكْرُوهاً ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْأُذُنِ الْيُسْرَى فَاعْتَذَرَ وَ قَالَ لَمْ أَقُلْ شَيْئاً فَاقْبَلُوا عُذْرَهُ (2).
68- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيَّرَ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ.
- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ أَوَّلَ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ خَصْلَتِهِ أَنَّ النَّاسَ أَعْوَانُهُ عَلَى الْجَاهِلِ.
- وَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ مَنْ هُمْ فَيُقَالُ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ.
- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلَأَهُ اللَّهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً وَ مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعاً كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ (3).
69- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي صَاحِبُهَا فِيهَا بِالْخِيَارِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَخَّصَ أَنْ يُعَاقَبَ الْعَبْدُ عَلَى ظُلْمِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ
____________
من شعر و يكون على عمودين أو ثلاثة و ما فوق ذلك فهو بيت. و في المصدر المطبوع «و هو محتب» من الاحتباء و هو نوع جلوس.
(1) مجالس المفيد: 136.
(2) كشف الغمّة ج 3 ص 12.
(3) جامع الأخبار: 137.
426
عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (1) وَ هَذَا هُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ عَاقَبَ.
70- ختص، الإختصاص قَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ صَبَرَ عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ الْحَلِيمُ.
- وَ قَالَ لُقْمَانَ عَدُوٌّ حَلِيمٌ خَيْرٌ مِنْ صَدِيقٍ سَفِيهٍ.
- وَ قَالَ لُقْمَانُ ثَلَاثَةٌ لَا يُعْرَفُونَ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ لَا يُعْرَفُ الْحَلِيمُ إِلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ وَ لَا يُعْرَفُ الشُّجَاعُ إِلَّا فِي الْحَرْبِ وَ لَا تَعْرِفُ أَخَاكَ إِلَّا عِنْدَ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ (2).
71- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)مَنْ كَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
72- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ الْمُعَافَا عَنْ حَمَّوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّهُ لَيَعْرِضُ لِي صَاحِبُ الْحَاجَةِ فَأُبَادِرُ إِلَى قَضَائِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا أَلَا وَ إِنَّ مَكَارِمَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (3) وَ تَفْسِيرُهُ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ (4).
73- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ الْغُمْشَانِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ مَا تَجَرَّعْتُ جُرْعَةَ غَيْظٍ قَطُّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ أَعْقَبَهَا صَبْراً وَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِذَلِكَ حُمْرَ النَّعَمِ (5).
____________
(1) الشورى: 40.
(2) الاختصاص: 246.
(3) الأعراف: 199.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 258.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 285.
427
74- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الرِّضَا(ع)فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (1) عَفْوٌ بِغَيْرِ عِتَابٍ.
75- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَشْرَفُ خِصَالِ الْكَرَمِ غَفْلَتُكَ عَمَّا تَعْلَمُ.
76- نهج، نهج البلاغة أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ (2).
- وَ قَالَ(ع)الِاحْتِمَالُ قَبْرُ الْعُيُوبِ- وَ قَالَ السَّيِّدُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعِبَارَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضاً الْمُسَالَمَةُ خَبْءُ الْعُيُوبِ (3).
- وَ قَالَ(ع)إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْراً لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (4).
- وَ قَالَ(ع)عَاتِبْ أَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ ارْدُدْ شَرَّهُ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِ (5)- وَ كَانَ(ع)يَقُولُ مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ أَ حِينَ أَعْجِزُ عَنِ الِانْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي لَوْ صَبَرْتَ أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لِي لَوْ غَفَرْتَ (6).
- وَ قَالَ(ع)أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ (7).
- وَ قَالَ(ع)إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ (8).
____________
(1) الحجر: 85.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 155.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 144.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 145.
(5) نهج البلاغة ج 2 ص 184.
(6) نهج البلاغة ج 2 ص 188.
(7) نهج البلاغة ج 2 ص 191.
(8) نهج البلاغة ج 2 ص 191.
428
- وَ قَالَ(ع)الْحِلْمُ عَشِيرَةٌ (1).
- وَ قَالَ(ع)الْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ وَ الْعَقْلُ حُسَامٌ بَاتِرٌ فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلْمِكَ وَ قَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ (2).
- وَ قَالَ(ع)الْحِلْمُ وَ الْأَنَاةُ تَوْأَمَانِ تُنْتِجُهَما عُلُوُّ الْهِمَّةِ (3).
77- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ لُقْمَانُ مَنْ لَا يَكْظِمْ غَيْظَهُ يُشْمِتْ عَدُوَّهُ.
78- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحِلْمُ سَجِيَّةٌ فَاضِلَةٌ.
- وَ قَالَ(ع)مَنْ حَلُمَ مِنْ عَدُوِّهِ ظَفِرَ بِهِ.
- وَ قَالَ(ع)شِدَّةُ الْغَضَبِ تُغَيِّرُ الْمَنْطِقَ وَ تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحُجَّةِ وَ تُفَرِّقُ الْفَهْمَ.
- وَ قَالَ(ع)لَا عِزَّ أَنْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ وَ لَا حَسَبَ أَنْفَعُ مِنَ الْأَدَبِ وَ لَا نَسَبَ أَوْضَعُ مِنَ الْغَضَبِ.
____________
(1) نهج البلاغة ج 2 ص 244 و مغزى قوله (عليه السلام) الحلم عشيرة معنى قوله:
أن الناس أنصار الحليم على الجاهل، فهو يعتز بحلمه و نصرة الناس له، كما يعتز بالعشيرة.
(2) نهج البلاغة ج 2 ص 245.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 251.
429
كلمة المصّحح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و آله أمناء اللّه.
و بعد: فقد تفضّل الله علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم الصلوات و السلام.
و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء الخامس من المجلّد الخامس عشر و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريجها من المصادر و تعيين موضع النصّ من المصدر و قابلناها معذلك على النسخة الوحيدة من نسخة الأصل لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله و قد قدّمنا في مقدّمة الجزء السابق- 70- شطرا ممّا يتعلق بمعرفة هذه النسخة و يرى القارىء صورا فتوغرافيّة منها فيما يلي.
****. ثمّ إنّه قد وجدنا في خزانة مكتبة ملك بطهران نسخة أخرى من مسوّدات هذا المجلّد أعني الجزء الثاني أبواب مكارم الأخلاق لكنّ النسخة ناقصة في مواضع مختلفة: منها في أواسط الباب الأوّل- باب جوامع المكارم- إلى باب العزلة عن شرار الخلق و الأنس بالله و هو الباب 12 فقد سقط من ههنا أحد عشر بابا و غير ذلك من النواقص و السقطات.
و لكن مسوّدات هذه النسخة أشبه بنسخة الأصل فعناوين الأبواب الموجودة
430
فيها بخطّ يد المؤلّف (قدّس سرّه) كما في سائر نسخ الأصل و هكذا شطر كثير من الأحاديث مع ما فيها من الترقين على بعض السطور.
و يعجبني توارد هاتين النسختين فما يوجد في هذه النسخة (نسخة ملك) محضا أو ملفّقا بخطّ المؤلّف العلّامة ففي نسخة المصطفويّ بخطّ كاتبه و بالعكس:
فالآيات الكريمة التي نقلها المؤلّف العلّامة في صدر باب جوامع المكارم و هكذا باب اليقين و الصبر على الشدائد، و باب الإخلاص و معنى قربه تعالى و باب الطاعة و التقوى و الورع ..... في نسخة ملك كلّها مكتوبة بخطّه (قدّس سرّه) و تفسيرها بخطّ كاتبه و أمّا في نسخة المصطفويّ فبالعكس الآيات بخطّ كاتبه و تفسيرها بخطّ يده (رضوان اللّه عليه) و للظنّ في اقتسام هاتين النسختين لمسوّدات الأصل مذاهب.
**** و ممّا يجب أن نتذّكر ههنا أنّ الباب 69 (باب أنّ الله لا يعاقب أحدا بفعل غيره) كان ساقطا في نسخة أمين الضرب أعني طبعة الكمبانيّ و لعلّهم أسقطوا الباب لأجل نقصانه و عدم تخريج حديث فيه لكّنا أدرجنا الباب بعنوانه مع ما وليه من الآيات تبعا لنسختي الأصل و طبقا لما سطر في فهرس الأبواب من طبعة الكمبانيّ و النسختين المخطوطتين.
و لمّا كان في أعلى الصفحة من هذا الباب مكتوبا «لا بدّ أن يكتب أخبار هذا الباب إنشاء الله» أدرجنا شطرا من الأحاديث المناسبة لعنوان ذاك الباب مستخرجة من سائر أجزاء البحار (كتاب العدل- باب القضاء و القدر و غيره) في ذيل الباب فليراجع ص 237- 241
محمد الباقر البهبودي ذيحجة الحرام 1386
431
(اسكن)
432
(اسكن)
433
بسمه تعالى
إلى هنا انتهى الجزء الخامس من المجلّد الخامس عشر و هو الجزء الثامن و الستّون حسب تجزئتنا يحتوي على أربعة و ثلاثين باباً من أبواب مكارم الأخلاق.
و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً يسيرا زاغ عنه البصر وكّل عنه النظر و من اللّه العصمة و التوفيق.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
434
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
60- باب الصدق و المواضع التي يجوز تركه فيها و لزوم أداء الأمانة 17- 1
61- باب الشكر 56- 18
62- باب الصبر و اليسر بعد العسر 97- 56
63- باب التوكّل و التفويض و الرضا و التسليم و ذمّ الاعتماد على غيره تعالى و لزوم الاستثناء بمشية الله في كلّ أمر 160- 98
64- باب الاجتهاد و الحثّ على العمل 193- 160
65- باب أداء الفرائض و اجتناب المحارم 208- 194
66- باب الاقتصاد في العبادة و المداومة عليها و فعل الخير و تعجيله و فضل التوسّط في جميع الأمور و استواء العمل 227- 209
67- باب ترك العجب و الاعتراف بالتقصير 235- 228
68- باب أنّ الله يحفظ بصلاح الرجل أولاده و جيرانه 236
69- باب أنّ الله لا يعاقب أحدا بفعل غيره 240- 237
70- باب الحسنات بعد السيّئات و تفسير قوله تعالى إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ 244- 241
71- باب تضاعف الحسنات و تأخير إثبات الذنوب بفضل الله و ثواب نيّة الحسنة و العزم عليها و أنّه لا يعاقب على العزم على الذنوب 256- 245
72- باب ثواب من سنّ سنّة حسنة و ما يلحق الرجل بعد موته 258- 257
73- باب الاستبشار بالحسنة 259
74- باب الوفاء بما جعل لله على نفسه 260
435
75- باب ثواب تمني الخيرات و من سن سنة عدل على نفسه و لزوم الرضا بما فعله و الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) 262- 261
76- باب الاستعداد للموت 267- 263
77- باب العفاف و عفة البطن و الفرج 274- 268
78- باب السكوت و الكلام و موقعهما و فضل الصمت و ترك ما لا يعني من الكلام 309- 274
79- باب قول الخير و القول الحسن و التفكر فيما يتكلم 313- 309
80- باب التفكّر و الاعتبار و الاتعاظ بالعبر 328- 314
81- باب الحياء من الله و من الخلق 337- 329
82- باب السكينة و الوقار و غض الصوت 337
83- باب التدبير و الحزم و الحذر و التثبت في الأمور و ترك اللجاجة 342- 338
84- باب الغيرة و الشجاعة 342
85- باب حسن السمت و حسن السيماء و ظهور آثار العبادة في الوجه 344- 343
86- باب الاقتصاد و ذمّ الإسراف و التبذير و التقتير 349- 344
87- باب السخاء و السماحة و الجود 357- 350
88- باب من ملك نفسه عند الرغبة و الرهبة و الرضا و الغضب و الشهوة 359- 358
89- باب أنه ينبغي أن لا يخاف في الله لومة لائم و ترك المداهنة في الدين 362- 360
90- باب حسن العاقبة و إصلاح السريرة 369- 362
91- باب الذكر الجميل و ما يلقي الله في قلوب العباد من محبّة الصالحين و من طلب رضا الله بسخط الناس 372- 370
92- باب حسن الخلق و تفسير قوله تعالى إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 396- 372
93- باب الحلم و العفو و كظم الغيظ 428- 397
437
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
