بحار الأنوار


الجزء التاسع و الستون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب الإيمان و الكفر

تتمة أبواب مكارم الأخلاق‏

باب 94 فضل الفقر و الفقراء و حبهم و مجالستهم و الرضا بالفقر و ثواب إكرام الفقراء و عقاب من استهان بهم‏

الآيات الكهف‏ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (1) الفرقان‏ تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (2) الزخرف‏ وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ‏ (3) الفجر فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ‏ (4)

____________

(1) الكهف: 28.

(2) الفرقان: 10.

(3) الزخرف: 33- 35.

(4) الفجر: 15- 16.

2

تفسير

وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ‏ أَيِ احْبِسْهَا وَ ثَبِّتْهَا قَالَ الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) (1) فِي نُزُولِهَا إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي سَلْمَانَ‏ (2) وَ أَبِي ذَرٍّ وَ صُهَيْبٍ وَ عَمَّارٍ وَ خَبَّابٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ فُقَرَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَ ذَوُوهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ جَلَسْتَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ نَحَّيْتَ عَنَّا هَؤُلَاءِ وَ رَوَائِحَ صُنَانِهِمْ‏ (3) وَ كَانَتْ عَلَيْهِمْ جِبَابُ الصُّوفِ جَلَسْنَا نَحْنُ إِلَيْكَ وَ أَخَذْنَا عَنْكَ فَمَا يَمْنَعُنَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكَ إِلَّا هَؤُلَاءِ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ قَامَ النَّبِيُّ ص يَلْتَمِسُهُمْ فَأَصَابَهُمْ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَ رِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي مَعَكُمُ الْمَحْيَا وَ مَعَكُمُ الْمَمَاتُ.

مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ‏ إلخ أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء لا شغل لهم غيره فيستفتحون يومهم بالدعاء و يختمونه بالدعاء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ‏ أي رضوانه و قيل يريدون تعظيمه و القربة إليه دون الرئاء و السمعة وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ‏ أي و لا تتجاوز عيناك عنهم بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا تريد في موضع الحال أي مريدا مجالسة أهل الشرف و الغناء و كان النبي ص حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم و لم يمل إلى الدنيا و زينتها قط و لا إلى أهلها و إنما كان يلين في بعض الأحايين للرؤساء طمعا في إيمانهم فعوتب بهذه الآية و أمر بالإقبال على فقراء المؤمنين‏

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 465.

(2) ذكر سلمان و المؤلّفة قلوبهم ممّا يوهن ذلك فان الآيات مكية و سلمان و المؤلّفة قلوبهم انما أسلموا بالمدينة و الظاهر اختلاط أسامى الاصحاب على الرواة.

(3) الصنان بالضم فر الابط و هو رائحة الابط المنتن، و في الدّر المنثور بدل الصنان جبابهم، و هو الأصحّ فان الجباب جمع جبة و هو ثوب مقطوع الكم طويل يلبس فوق الثياب و لذلك يقول بعده «و كانت عليهم جباب الصوف» و لكن صحفت الكلمة في الأصل و المصدر بجبات.

3

و أن لا يرفع بصره عنهم إلى مجالسة الأشراف.

وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا قيل فيه أقوال أحدها أن معناه و لا تطع من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بتعريضه للغفلة و لهذا قال‏ وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏ و مثله‏ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ و ثانيها نسبنا قلبه إلى الغفلة كما يقال أكفره إذا نسبه إلى الكفر و ثالثها صادفناه غافلا و رابعها جعلناه غفلا لم نسمه بسمة قلوب المؤمنين و لم نعلم فيه علامة لتعرفه الملائكة بتلك السمة و خامسها تركنا قلبه و خذلناه و خلينا بينه و بين الشيطان بتركه أمرنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏ أي في شهواته و أفعاله‏ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أي سرفا و إفراطا و تجاوزا عن الحد أو ضياعا و هلاكا.

و أقول فيها مدح عظيم للفقراء و حث على مصاحبتهم و مجالستهم إذا كانوا زاهدين في الدنيا مواظبين على ذكر الله و الصلوات و منع عن مجالسة الأغنياء المتكبرين اللاهين عن الله.

قوله تعالى‏ تَبارَكَ‏ (1) أي تقدس‏ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ‏ أي في الدنيا خَيْراً مِنْ ذلِكَ‏ أي مما قالوا وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً في الدنيا أو في الآخرة على القراءتين و معلوم من السياق أن الآخرة خير من الدنيا و اختارها الله لأحب خلقه.

وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ‏ (2) قد مر تفسيره مرارا.

قوله سبحانه‏ فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ‏ (3) أي اختبره و امتحنه بالنعمة فَأَكْرَمَهُ‏ بالمال‏ وَ نَعَّمَهُ‏ بما وسع عليه من أنواع الإفضال‏ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ‏ أي فيفرح بذلك و يسرّ.

1- الْمُؤْمِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاعِداً فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَ‏

____________

(1) الفرقان: 10.

(2) الزخرف: 33.

(3) الفجر: 15.

4

طِينَتَنَا مَخْزُونَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ(ع)فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْفَقْرَ لَأَسْرَعُ إِلَى مُحِبِّيكَ مِنَ السَّيْلِ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي‏ (1).

2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرٌ الْأَرْقَطُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ مُنْقَطِعٌ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِي وَ قَدْ أَصَابَتْنِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَ قَدْ تَقَرَّبْتُ بِذَلِكَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ قَوْمِي فَلَمْ يَزِدْنِي بِذَلِكَ مِنْهُمْ إِلَّا بُعْداً قَالَ فَمَا آتَاكَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا أَخَذَ مِنْكَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَنِي عَنْ خَلْقِهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رِزْقَ مَنْ شَاءَ عَلَى يَدَيْ مَنْ شَاءَ وَ لَكِنِ اسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَاجَةِ الَّتِي تَضْطَرُّكَ إِلَى لِئَامِ خَلْقِهِ‏ (2).

بيان: أصلحك الله مشتمل على سوء أدب إلا أن يكون المراد إصلاح أحوالهم في الدنيا و تمكينهم في الأرض و دفع أعدائهم أو أنه جرى ذلك على لسانهم لإلفهم به فيما يجري بينهم من غير تحقيق لمعناه و مورده إني رجل منقطع إليكم كأنه ضمّن الانقطاع معنى التوجّه أي منقطع عن الخلق متوجّها إليكم بسبب مودتي لكم أو مودتي مختصة بكم و قد تقرّبت بذلك الإشارة إما إلى مصدر أصابتني أو إلى الحاجة و المستتر في قوله فلم يزدني راجع إلى مصدر تقربت و مرجع الإشارة ما تقدم و قوله إلا بعدا استثناء مفرغ و هو مفعول لم يزدني أي لم يزدني التقرب منهم بسبب فقري شيئا إلا بعدا منهم.

____________

(1) المؤمن مخطوط و روى الصدوق في المعاني ص 182 عن أحمد بن المبارك قال: قال رجل لأبى عبد اللّه (عليه السلام): حديث يروى أن رجلا قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) انى احبك، فقال له: أعد للفقر جلبابا فقال: ليس هكذا قال، انما قال له: أعددت لفاقتك جلبابا، يعنى يوم القيامة.

(2) الكافي ج 2 ص 266.

5

فما آتاك الله قيل الفاء للتفريع على قوله إني رجل منقطع إليكم فقوله ما آتاك الله المودّة و قيل هو الفقر و الأول أظهر مما أخذ منك أي المال إلى لئام خلقه اللئام جمع اللئيم و في المصباح لؤم بضم الهمزة لؤما فهو لئيم يقال ذلك للشحيح و الدنيّ النفس و المهين و نحوهم لأن اللؤم ضدّ الكرم و يومي الحديث إلى أن الفقر المذموم ما يصير سببا لذلك و غيره ممدوح و ذمه لأن اللئيم لا يقضي حاجة أحد و ربما يلومه في رفع الحاجة إليه و إذا قضاها لا يخلو من منة و يمكن أن يشمل الظالم و الفاسق المعلن بفسقه و في كثير من الأدعية اللهم لا تجعل لظالم و لا فاسق عليّ يدا و لا منّة و ذلك لأن القلب مجبول على حبّ من أحسن إليه و في حبّ الظالم معاصيَ كثيرة كما قال تعالى‏ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (1).

3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْفَقْرُ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ الدِّينِ‏ (2).

بيان: قال في النهاية و فيه تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال موت أحمر أي شديد

- وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص (3).

أي إذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقاية و قيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعّرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بجمرة النار و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة.

و لكن من الدين نظيره‏

- قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَقْرُ وَ الْغِنَى بَعْدَ الْعَرْضِ‏ (4) عَلَى اللَّهِ.

و المعنى أنهما يظهران بعد الحساب و هو ما أشار إليه‏

رسول الله ص‏

____________

(1) هود: 113.

(2) الكافي ج 2 ص 266.

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 206.

(4) نهج البلاغة ج 2 ص 250.

6

بقوله أَ تَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ فَقِيلَ الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَ لَا مَتَاعَ لَهُ فَقَالَ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ زَكَاةٍ وَ يَأْتِي قَدْ شَتَمَ وَ قَذَفَ هَذَا وَ أَكَلَ مَالَ هَذَا وَ سَفَكَ دَمَ هَذَا وَ ضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ.

بل قد يقال إن المفلس حقيقة هو هذا.

و يحتمل أن يراد بقوله(ع)و لكن من الدّين الفقر القلبيّ و ضدّه الغنى القلبيّ فالفقير على هذا من ليس له في الدين معرفة و علم بأحكامه و لا تقوى و لا ورع و غيرها من الصفات الحسنة كذا قيل و أقول يحتمل أن يكون المعنى الذي يضرّ بالدين و لا يصبر عليه و يتوسّل بالظالمين و الفاسقين كما مرّ.

4- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَقَلَّبُونَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ قَالَ سَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلَ ذَلِكَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ سَفِينَتَيْنِ مُرَّ بِهِمَا عَلَى عَاشِرٍ فَنَظَرَ فِي إِحْدَاهُمَا فَلَمْ يَرَ فِيهَا شَيْئاً فَقَالَ أَسْرِبُوهَا وَ نَظَرَ فِي الْأُخْرَى فَإِذَا هِيَ مُوقَرَةٌ فَقَالَ احْبِسُوهَا (1).

بيان: في القاموس تقلّب في الأمور تصرّف كيف شاء و قال في النهاية فيه فقراء أُمَّتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف و الشتاء و يريد به أربعين سنة لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة فإذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة انتهى.

- وَ رُوِيَ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عَبْداً مَكَثَ فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ الْخَرِيفُ سَبْعُونَ سَنَةً إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

و فسّره صاحب المعالم بأكثر من ذلك و في بعض الروايات أنه ألف عام و العام ألف سنة و قيل‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 260.

(2) معاني الأخبار ص 227.

7

إن التفاوت بهذه المدّة إذا كان الأغنياء من أهل الصلاح و السداد و أدَّوا الحقوق الواجبة و لم يكتسبوا من وجه الحرام فيكون حبسهم بمجرَّد خروجهم عن عهدة الحساب و السؤال عن مكسب المال و مخرجه و إلا فهم على خطر عظيم.

مُرَّ بهما على بناء المجهول و الباء للتعدية و الظرف نائب الفاعل و العاشر من يأخذ العُشر على الطريق في المصباح عشرت المال عشرا من باب قتل و عشورا أخذت عشره و اسم الفاعل عاشر و عشّار فقال أسربوها على بناء الإفعال أي أرسلوها و خلّوها تذهب و السارب الذاهب على وجهه في الأرض فإذا هي موقرة بفتح القاف أو كسرها في القاموس الوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعمّ و أوقر الدابّة إيقارا و قرة و دابة وقرى موقرة و رجل موقر ذو وقر و نخلة موقِرة و موقَرة و موقِر و موقَّرة.

فقال احبسوها بالأمر من باب ضرب و التشبيه في غاية الحسن و الكمال و الحديث يدل على أن الفقر أفضل من الغنى و من الكفاف للصابر و ما وقع في بعض الروايات من استعاذتهم(ع)من الفقر يمكن حمله على الاستعاذة من الفقر الذي لا يكون معه صبر و لا ورع يحجزه عما لا يليق بأهل الدين أو على فقر القلب أو على فقر الآخرة و قد صرح به بعض العلماء و دل عليه بعض الروايات.

و للعامة في تفضيل الفقر على الغنى و الكفاف أو العكس أربعة أقوال ثالثها الكفاف أفضل و رابعها الوقف و معنى الكفاف أن لا يحتاج و لا يفضل و لا ريب أن الفقر أسلم و أحسن بالنسبة إلى أكثر الناس و الغنى أحسن بالنسبة إلى بعضهم فينبغي أن يكون المؤمن راضيا بكل ما أعطاه الله و علم صلاحه فيه و سؤال الفقر لم يرد في الأدعية بل ورد في أكثرها الاستعاذة عن الفقر الذي يشقى به و عن الغنى الذي يصير سببا لطغيانه.

5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ قَالَ قَالَ‏

8

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَصَائِبُ مِنَحٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ‏ (1).

بيان: منح من الله المنح بكسر الميم و فتح النون جمع منحة بالكسر و هي العطية في القاموس منحه كمنعه و ضربه أعطاه و الاسم المنحة بالكسر و أقول الخبر يحتمل وجهين.

أحدهما أن ثواب المصائب منح و عطايا يبذلها الله في الدنيا و ثواب الفقر مخزون عند الله لا يعطيه إلا في الآخرة لعظمه و شرافته و الدنيا لا يصلح أن يكون عوضا عنه.

و ثانيهما أن المصائب عطايا من الله عز و جل يعطيها من يشاء من عباده و الفقر من جملتها مخزون عنده عزيز لا يعطيه إلا من خصه بمزيد العناية و لا يعترض أحد بكثرة الفقراء و ذلك لأن الفقير هنا من لا يجد إلا القوت من التعفف و لا يوجد من هذه صفته في ألف ألف واحد.

أقول أو المراد به الفقر الذي يصير سببا لشدة الافتقار إلى الله و لا يتوسل معه إلى المخلوقين و يكون معه أعلى مراتب الرضا و فيه تنبيه على أنه ينبغي أن يفرح صاحب المصيبة بها كما يفرح صاحب العطية بها.

6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ سَرَّهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَفْشَاهُ إِلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَ لَا رُمْحٍ وَ لَكِنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا نَكَى مِنْ قَلْبِهِ‏ (2).

بيان: فقد قتله أي قتل المسئول السائل و العكس كما زعم بعيد جدا في المصباح نَكَأْتُ القَرْحَةَ أَنْكَؤُهَا مهموز بفتحتين قَشَرْتُهَا و نَكَأْتُ في العدوّ نَكْأ من باب نفع أيضا لغة في نَكَيْتُ فيه من أَنْكِي من باب رمى و الاسم النِّكَايَة بالكسر إذا قَتَلْتَ و أَثْخَنْتَ.

7- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ الْحَذَّاءِ

____________

(1) الكافي ج 2 ص 260.

(2) الكافي ج 2 ص 260.

9

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ عَنْ جَدِّهِ شُعَيْبٍ عَنْ مُفَضَّلٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ إِيمَاناً ازْدَادَ ضِيقاً فِي مَعِيشَتِهِ.

- وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ لَا إِلْحَاحُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى اللَّهِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ لَنَقَلَهُمْ مِنَ الْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا إِلَى حَالٍ أَضْيَقَ مِنْهَا (1).

بيان: الازدياد هنا لازم بمعنى الزيادة و إيمانا و ضيقا تميزان و في المصباح ازداد الشي‏ء زاد و ازددت مالا زدته لنفسي زيادة على ما كان و يؤيده ما نسب إلى أمير المؤمنين(ع‏).

وَ كَمْ مِنْ أَدِيبٍ عَالِمٍ فَطِنٍ* * * مُسْتَكْمِلِ الْعَقْلِ مُقِلٌّ عَدِيمٌ‏

وَ كَمْ مِنْ جَهُولٍ يُكْثِرُ مَالَهُ* * * ذَاكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.

و السرّ ما مر من فوائد الابتلاء من المثوبات التي ليس لها انتهاء و أيضا الإكثار موجب للتكبر و الخيلاء و احتقار الفقراء و الخشونة و القسوة و الجفاء و الغفلة عن الله سبحانه بسبب اشتغالهم بحفظ أموالهم و تنميتها مع كثرة ما يجب عليهم من الحقوق التي قل من يؤديها و بذلك يتعرضون لسخط الله تعالى و الفقراء مبرءون من ذلك مع توسلهم بربهم و تضرعهم إليه و توكلهم عليه و قربهم عنده بذلك مع سائر الخلال الحميدة التي لا تنفك عن الفقر إذا صبر على الشدائد التي هي من قواصم الظهر.

8- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أُعْطِيَ عَبْدٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا اعْتِبَاراً وَ لَا زُوِيَ عَنْهُ إِلَّا اخْتِبَاراً (2).

بيان: إلا اعتبارا مفعول له و كذا اختبارا و كأن المعنى لا يعطيه إلا ليعتبر به غيره فيعلم أنه لا خير فيه لما يظهر للناس من مفاسده الدنيوية و الأخروية أو ليعتبر بحال الفقراء فيشكر الله على الغنى و يعين الفقراء كما مر في حديث آدم(ع)حيث سأل عن سبب اختلاف ذريته فقال تعالى في سياق جوابه و ينظر الغني إلى الفقير فيحمدني و يشكرني و ينظر الفقير إلى الغني فيدعوني و يسألني‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 261.

(2) الكافي ج 2 ص 261.

10

لكن الأول في هذا المقام أنسب.

و قوله إلا اختبارا في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية أي لأنه اختاره و فضله و أكرمه بذلك و في بعضها بالموحدة أي امتحانا فإذا صبر كان خيرا له و الابتلاء و الاختبار في حقه تعالى مجاز باعتبار أن فعل ذلك مع عباده ليترتب عليه الجزاء شبيه بفعل المختبر منا مع صاحبه و إلا فهو سبحانه عالم بما يصدر عن العباد قبل صدوره عنهم و زوي على بناء المجهول في القاموس زواه زيا و زويا نحاه فانزوى و سره عنه طواه و الشي‏ء جمعه و قبضه و أقول نائب الفاعل ضمير الدنيا و قيل هذا مخصوص بزمان دولة الباطل لئلا ينافي ما سيأتي من الأخبار في كتاب المعيشة.

9- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ الْحَاجَةُ أَمَانَةُ اللَّهِ عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ كَتَمَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ مَنْ صَلَّى وَ مَنْ كَشَفَهَا إِلَى مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْهُ وَ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ بِسَيْفٍ وَ لَا سِنَانٍ وَ لَا سَهْمٍ وَ لَكِنْ قَتَلَهُ بِمَا نَكَأَ مِنْ قَلْبِهِ‏ (1).

بيان: من صلى أي في الليل كله أو واظب عليها.

10- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ وَ أَبِي إِسْحَاقَ الْخَفَّافِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ لِمُصَاصِ شِيعَتِنَا فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ إِلَّا الْقُوتُ شَرِّقُوا إِنْ شِئْتُمْ أَوْ غَرِّبُوا لَمْ تُرْزَقُوا إِلَّا الْقُوتَ‏ (2).

بيان: قال الجوهري المصاص خالص كل شي‏ء يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا يستوي فيه الواحد و الاثنان و الجمع و المؤنث و في النهاية و منه الحديث اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم و في المصباح القوت ما يؤكل ليمسك الرمق قاله ابن فارس و الأزهري انتهى و قيل هو البلغة يعني قدر ما يتبلغ به من العيش و يسمى ذلك أيضا كفافا لأنه‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 261.

(2) الكافي ج 2 ص 261.

11

قدر يكفه عن الناس و يغنيه عن سؤالهم ثم بالغ(ع)في أن نصيبهم القوت بقوله شرقوا إلخ و هو كناية عن الجد في الطلب و السير في أطراف الأرض.

11- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعْدَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَلْتَفِتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيهاً بِالْمُعْتَذِرِ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا أَفْقَرْتُكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ هَوَانٍ بِكُمْ عَلَيَّ وَ لَتَرَوُنَّ مَا أَصْنَعُ بِكُمُ الْيَوْمَ فَمَنْ زَوَّدَ أَحَداً مِنْكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِيَدِهِ فَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ قَالَ فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَا رَبِّ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا تَنَافَسُوا فِي دُنْيَاهُمْ فَنَكَحُوا النِّسَاءَ وَ لَبِسُوا الثِّيَابَ اللَّيِّنَةَ وَ أَكَلُوا الطَّعَامَ وَ سَكَنُوا الدُّورَ وَ رَكِبُوا الْمَشْهُورَ مِنَ الدَّوَابِّ فَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَكَ وَ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْكُمْ مِثْلُ مَا أَعْطَيْتُ أَهْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَنِ انْقَضَتِ الدُّنْيَا سَبْعُونَ ضِعْفاً (1).

بيان: و لترون بسكون الواو و تخفيف النون أو بضم الواو و تشديد النون المؤكدة ما أصنع ما موصولة أو استفهامية فمن زوّد على بناء التفعيل أي أعطى الزاد للسفر كما ذكره الأكثر أو مطلقا فيشمل الحضر في المصباح زاد المسافر طعامه المتخذ لسفره و تزود لسفره و زودته أعطيته زادا و نحوه قال الجوهري و غيره لكن قال الراغب الزاد المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت منكم أي أحدا منكم كما في بعض النسخ و قيل من هنا اسم بمعنى البعض و قيل معروفا صفة للمفعول المطلق المحذوف أي تزويدا معروفا و في النهاية التنافس من المنافسة و هي الرغبة في الشي‏ء و الانفراد به و هو من الشي‏ء النفيس الجيد في نوعه و نافست في الشي‏ء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه و نفس بالضم نفاسة أي صار مرغوبا فيه و نفست به بالكسر أي بخلت و نفست عليه الشي‏ء نفاسة إذا لم تره له أهلا.

و المشهور من الدواب التي اشتهرت بالنفاسة و الحسن في القاموس المشهور

____________

(1) الكافي ج 2 ص 261.

12

المعروف المكان المذكور و النبيه و في النهاية فيه الضعف في المعاد أي مثلي الأجر يقال إن أعطيتني درهما فلك ضعفه أي درهمان و ربما قالوا تلك ضعفاه و قيل ضعف الشي‏ء مثله و ضعفاه مثلاه و قال الأزهري الضعف في كلام العرب المثل فما زاد و ليس بمقصور على مثلين فأقل الضعف محصور في الواحد و أكثره غير محصور.

12- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ جَمِيعاً يَرْفَعَانِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا كَانَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مُؤْمِنٌ إِلَّا فَقِيراً وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا غَنِيّاً حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فَقَالَ‏ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا (1) فَصَيَّرَ اللَّهُ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً وَ فِي هَؤُلَاءِ أَمْوَالًا وَ حَاجَةً (2).

بيان‏ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا أقول هذا تتمة قول إبراهيم حيث قال في سورة الممتحنة قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ قال في مجمع البيان معناه لا تعذبنا بأيديهم و لا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء و قيل معناه لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك و قيل معناه ألطف لنا حتى نصبر على أذاهم و لا نتبعهم فنصير فتنة لهم و قيل معناه اعصمنا من موالاة الكفار فإنا إذا واليناهم ظنوا أنا صوبناهم و قيل معناه لا تخذلنا إذا حاربناهم فلو خذلتنا لقالوا لو كان هؤلاء على الحق لما خذلوا انتهى‏ (3).

____________

(1) الممتحنة: 5.

(2) الكافي ج 2 ص 262.

(3) مجمع البيان ج 9 ص 271.

13

و أقول المعنى المستفاد من الخبر قريب من المعنى الأول لأن الفقر أيضا بلاء يصير سببا لافتتان الكفار إما بأن يقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما ابتلوا بعموم الفقر فيهم أو بأن يفروا من الإسلام خوفا من الفقر في هؤلاء.

أموالا و حاجة أي صار بعضهم ذوي مال و بعضهم محتاجين مفتاقين و لا ينافي هذا كون الأموال في الكفار أو غير الخلص من المؤمنين أكثر و الفاقة في خلص المؤمنين أو كلهم أكثر و أشد.

13- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُوسِرٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص نَقِيُّ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَاءَ رَجُلٌ مُعْسِرٌ دَرِنُ الثَّوْبِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ الْمُوسِرِ فَقَبَضَ الْمُوسِرُ ثِيَابَهُ مِنْ تَحْتِ فَخِذَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ خِفْتَ أَنْ يَمَسَّكَ مِنْ فَقْرِهِ شَيْ‏ءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ غِنَاكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ لَا قَالَ فَخِفْتَ أَنْ يُوَسِّخَ ثِيَابَكَ قَالَ لَا قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرِيناً يُزَيِّنُ لِي كُلَّ قَبِيحٍ وَ يُقَبِّحُ لِي كُلَّ حَسَنٍ وَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ نِصْفَ مَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْمُعْسِرِ أَ تَقْبَلُ قَالَ لَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لِمَ قَالَ أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَنِي مَا دَخَلَكَ‏ (1).

بيان: فجلس إلى رسول الله ص قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) إلى إما بمعنى مع كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى‏ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ (2) أو بمعنى عند كما في قول الشاعر

أشهى إلي من الرحيق السلسل‏

و يجوز أن يضمن جلس معنى توجه أو نحوه درن الثوب بفتح الدال و كسر الراء صفة مشبهة من الدرن بفتحهما و هو الوسخ و أقول في المصباح درن الثوب درنا فهو درن مثل وسخ وسخا فهو وسخ وزنا و معنى.

فقبض الموسر ثيابه قيل أي أطراف ثوبه من تحت فخذيه كان الظاهر

____________

(1) الكافي ج 2 ص 262.

(2) الصف: 14.

14

إرجاع ضمير فخذيه إلى المعسر و لو كان راجعا إلى الموسر لما كان لجمع الطرف الآخر وجه إلا أن يكون لموافقة الطرف الآخر و فيه تكلفات أخر.

و قال الشيخ المتقدم رحمه الله ضمير فخذيه يعود إلى الموسر أي جمع الموسر ثيابه و ضمها تحت فخذي نفسه لئلا تلاصق ثياب المعسر و يحتمل عوده إلى المعسر و من على الأول إما بمعنى في أو زائدة على القول بجواز زيادتها في الإثبات و على الثاني لابتداء الغاية و العود إلى الموسر أولى كما يرشد إليه قوله(ع)فخفت أن يوسخ ثيابك لأن قوله(ع)فخفت أن يوسخ ثيابك الغرض منه مجرد التقريع للموسر كما هو الغرض من التقريعين السابقين أعني قوله خفت أن يمسك من فقره شي‏ء خفت أن يصيبه من غناك شي‏ء و هذه التقريعات الثلاث منخرطة في سلك واحد و لو كان ثياب الموسر تحت فخذي المعسر لا يمكن أن يكون قبضها من تحت فخذيه خوفا من أن يوسخها.

أقول ما ذكره (قدّس سرّه) و إن كان التقريع فيه أظهر و بالأولين أنسب لكن لا يصير هذا مجوزا لارتكاب بعض التكلفات إذ يمكن أن يكون التقريع لأن سراية الوسخ في الملاصقة في المدة القليلة نادرة أو لأن هذه مفسدة قليلة لا يحسن لأجلها ارتكاب إيذاء المؤمن.

إن لي قرينا يزين لي كل قبيح قال رحمه الله أي إن لي شيطانا يغويني و يجعل القبيح حسنا و الحسن قبيحا و هذا الفعل الشنيع الذي صدر مني من جملة إغوائه لي.

أقول و يمكن أيضا أن يراد بالقرين النفس الأمارة التي طغت و بغت بالمال أو المال أو الأعم كما قال تعالى‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ (1) و قال في النهاية و منه الحديث ما من أحد إلا وكل به قرينه أي مصاحبه من الملائكة أو الشياطين و كل إنسان فإن معه قرينا منهما فقرينه من الملائكة يأمره بالخير و يحثه عليه و قرينه من الشياطين يأمره بالشر و يحثه عليه.

____________

(1) العلق: 6- 7.

15

و جعلت له نصف مالي أي في مقابلة ما صدر مني إليه من كسر قلبه و زجرا للنفس عن العود إلى مثل هذه الزلة قال أخاف أن يدخلني ما دخلك أي مما ذكرت أو من الكبر و الغرور و الترفع على الناس و احتقارهم و سائر الأخلاق الذميمة التي هي من لوازم التمول و الغنى.

14- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى(ع)يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ‏ (1).

بيان: الشعار بالكسر ما ولي الجسد من الثياب لأنه يلي شعره و يستعار للصفات المختصة و في حديث الأنصار أنتم الشعار دون الدثار و الشعار أيضا علامة يتعارفون بها في الحرب و الفقر من خصائص الصالحين و مرحبا أي لقيت رحبا و سعة و قيل معناه رحب الله بك مرحبا و القول كناية عن غاية الرضا و التسليم.

ذنب عجلت عقوبته أي أذنبت ذنبا صار سببا لأن أخرجني الله من أوليائه و اتصفت بصفات أعدائه أو ابتلاني بالمشقة التي ابتلى بها أصحاب الأموال كما قال تعالى‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (2) و ما قيل من أن الذنب من الغنى فهو بعيد جدا.

15- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالصَّبْرِ وَ هُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ (3).

____________

(1) الكافي ج 2 ص 263.

(2) براءة: 55.

(3) الكافي ج 2 ص 263.

16

بيان: قد مر تفسير طوبى‏ (1) و قوله بالصبر إما للسببية أي طوبى لهم بسبب الصبر أو للملابسة فيكون حالا عن المساكين و لا يبعد أن يقرأ المساكين بالتشديد للمبالغة أي المتمسكين كثيرا بالصبر.

و رؤية ملكوت السماوات و الأرض للكمل منهم و هم الأنبياء و الأوصياء و من يقرب منهم من الأولياء و يمكن أن يكون لرؤية ملكوت السماوات و الأرض مراتب يحصل لكل منهم مرتبة يليق بهم فمنهم من يتفكر في خلق السماوات و الأرض و نظام العالم فيعلم بذلك قدرته تعالى و حكمته و أنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم و هو عبادة الله سبحانه و معرفته كما قال تعالى‏ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا (2) و منهم من يتفكر في أن خالق السماوات و الأرض لا يكون عاجزا و لا بخيلا فلم يفقرهم و يحوجهم إلا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله و يرضى بقضائه‏

____________

(1) روى الصدوق في المعاني ص 112 بإسناده عن أبي بصير قال: قال الصادق (عليه السلام): طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية، فقلت له جعلت فداك و ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة أصلها في دار عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و ليس مؤمن الا و في داره غصن و أغصانها، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ‏ «طُوبى‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ».

و روى العيّاشيّ في تفسيره ج 2 ص 213 عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: و طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول اللّه فليس من مؤمن الا و في داره غصن من أغصانها لا ينوى في قلبه شيئا الا آتاه ذلك الغصن، و لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها و لو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبياض هرما.

و قال الشرتونى في الأقرب: الطوبى مصدر بمعنى الطيب أصله طيبى- بضم الطاء قلبت الياء واوا لسكونها بعد ضمة و جمع الطيبة، هو من نوادر الجموع، و تأنيث الأطيب و الغبطة و السعادة و الحسنى و الخير و الخيرة و شجرة في الجنة أو الجنة بالهندية، و يقال لها طيبى- بكسر الطاء- أيضا.

(2) آل عمران: 191.

19

يفرقها الله على الأوقات أو يتفضل الله عليه بمثلها و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق القدر على الأوقات.

الخامسة الألم الصادر عنا بأمره أو إباحته و الصادر عن غير العاقل كالعجماوات و كذا ما يصدر عنه تعالى من تفويت المنفعة لمصلحة الغير و إنزال الغموم الحاصلة من غير فعل العبد عوض ذلك كله على الله تعالى لعدله و كرمه.

و أقول كون أعواض الآلام الغير الاختيارية منقطعة مما لم يدل عليه برهان قاطع و بعض الروايات تدل على خلافه كالروايات الدالة على أن حمى ليلة تعدل عبادة سنة و أن من مات له ولد يدخله الله الجنة صبر أم لم يصبر جزع أم لم يجزع و أن من سلب الله كريمتيه وجبت له الجنة و أمثال ذلك كثيرة و إن أمكن تأويل بعضها مع الحاجة إليه.

و قيل للفقير ثلاثة أحوال أحدها الرضا بالفقر و الفرح به و هو شأن الأصفياء و ثانيها الرضا به دون الفرح و له أيضا ثواب دون الأول و ثالثها عدم الرضا به و الكراهة في القسمة و هذا مما لا ثواب له أصلا.

و هو كلام على التشهي لكن‏

- روى السيد الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة أنه قال أمير المؤمنين(ع)لبعض أصحابه في علة اعتلها جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك.

فإن المرض لا أجر فيه و لكنه يحط السيئات و يحتها حت الأوراق و إنما الأجر في القول باللسان و العمل بالأيدي و الأقدام و إن الله سبحانه يدخل بصدق النية و السريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة (1).

ثم قال السيد رحمه الله و أقول صدق(ع)أن المرض لا أجر فيه لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض و ما يجري مجرى ذلك و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق قد بينه(ع)كما

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 153.

18

عن التعظيم و الإجلال و إلا لكان ظالما تعالى الله عن ذلك و يجب زيادته على الآلام و إلا لكان عبثا.

و قال بعض الأفاضل في شرحه الألم الحاصل للحيوان إما أن يعلم فيه وجه من وجوه القبح فذلك يصدر عنا خاصة أو لا يعلم فيه ذلك فيكون حسنا و قد ذكر لحسن الألم وجوه الأول كونه مستحقا الثاني كونه مشتملا على النفع الزائد الثالث كونه مشتملا على دفع الضرر الزائد عنه الرابع كونه بمجرى العادة الخامس كونه متصلا على وجه الدفع و ذلك الحسن قد يكون صادرا عنه تعالى و قد يكون صادرا عنا.

فأما ما كان صادرا عنه تعالى على وجه النفع فيجب فيه أمران أحدهما العوض و إلا لكان ظالما تعالى الله عنه و يجب أن يكون زائدا على الألم إلى حد يرضى عنه كل عاقل لأنه يقبح في الشاهد إيلام شخص لتعويضه ألمه من غير زيادة لاشتماله على العبث و ثانيهما اشتماله على اللطف إما للمتألم أو لغيره ليخرج عن العبث فأما ما كان صادرا عنا مما فيه وجه من وجوه القبح فيجب عليه تعالى الانتصاف للمتألم من المؤلم لعدله و لدلالة الأدلة السمعية عليه و يكون العوض هنا مساويا للألم و إلا لكان ظلما.

و هنا فوائد الأولى العوض هو النفع المستحق الخالي عن تعظيم و إجلال فبقيد المستحق خرج التفضل و بقيد الخلو عن تعظيم خرج الثواب.

الثانية لا يجب دوام العوض لأنه يحسن في الشاهد ركوب الأهوال العظيمة لنفع منقطع قليل.

الثالثة العوض لا يجب حصوله في الدنيا لجواز أن يعلم الله تعالى المصلحة في تأخره بل قد يكون حاصلا في الدنيا و قد لا يكون.

الرابعة الذي يصل إليه عوض ألمه في الآخرة إما أن يكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب فإن كان من أهل الثواب فيكفيه إيصال أعواضه إليه بأن‏

17

و كان تفسير المساكين هنا بالأنبياء و الأوصياء(ع)أظهر و قد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم(ع)فإن المسكنة الخضوع و الخشوع و التوسل بجناب الحق سبحانه و الإعراض عن غيره قال في النهاية قد تكرر في الحديث ذكر المسكين و المساكين و المسكنة و التمسكن و كلها يدور معناها على الخضوع و الذلة و قلة المال و الحال السيئة و استكان إذا خضع و المسكنة فقر النفس و تمسكن إذا تشبه بالمساكين و هو جمع المسكين و هو الذي لا شي‏ء له و قيل هو الذي له بعض الشي‏ء و قد تقع المسكنة على الضعف و منه حديث قيلة صدقت المسكنة أراد الضعف و لم يرد الفقر و فيه اللهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين أراد به التواضع و الإخبات و أن لا يكون من الجبارين المتكبرين و فيه أنه قال للمصلي تبأس و تمسكن أي تذلل و تخضع و هو تمفعل من السكون.

16- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا مَعْشَرَ الْمَسَاكِينِ طِيبُوا نَفْساً وَ أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ يُثِبْكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى فَقْرِكِمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا ثَوَابَ لَكُمْ‏ (1).

بيان: نفسا تمييز و يدل على أن الثواب إنما هو على الرضا بالفقر لا على أصل الفقر و حمل على أصول المتكلمين و هي أن الثواب هو الجزاء الدائم في الآخرة و هو لا يكون إلا على الفعل الاختياري و أما ما يعطيه الله على الآلام التي يوردها على العبد في الدنيا بغير اختياره فإنما هو الجزاء المنقطع في الدنيا أو في الآخرة أيضا على قول بعضهم حيث جوزوا أن يكون انقطاعها على وجه لا يشعر به فلا يصير سببا لألمه و منهم من جوز كون العوض دائما في الآخرة.

قال العلامة (قدس الله روحه) في الباب الحادي عشر السادسة في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة عنه و معنى العوض هو النفع المستحق الخالي‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 263.

20

يقضيه علمه الثاقب و رأيه الصائب انتهى.

و قوله(ع)اعتلها أي اعتل بها و الشكوى المرض و الحط الوضع و الحدر من علو إلى سفل و حت الورق كمد سقطت فانحتت و تحاتت و حت فلان الشي‏ء أي حطه يتعدى و لا يتعدى و السريرة ما يكتم كالسر و لو كانت الرواية صحيحة يؤيد مذهب القوم في الجملة.

و قال قطب الدين الراوندي في شرحه على النهج قول السيد إن المرض لا أجر له ليس ذلك على الإطلاق و ذلك لأن المريض إذا احتمل المشقة التي حملها الله عليه احتسابا كان له أجر الثواب على ذلك و العوض على المرض فعلى فعل العبد إذا كان مشروعا الثواب و على فعل الله إذا كان ألما على سبيل الاختيار العوض.

و قال ابن أبي الحديد (1) ينبغي أن يحمل كلام أمير المؤمنين(ع)في هذا الفصل على تأويل يطابق ما يدل عليه العقول و أن لا يحمل على ظاهره و ذلك لأن المرض إذا استحق عليه الإنسان العوض لم يجز أن يقال العوض يحط السيئات بنفسه لا على قول أصحابنا و لا على قول الإمامية.

أما الإمامية فإنهم مرجئة لا يذهبون إلى التحابط و أما أصحابنا فإنهم لا تحابط عندهم إلا في الثواب و العقاب فأما العقاب و العوض فلا تحابط بينهما لأن التحابط بين الثواب و العقاب إنما كان باعتبار التنافي بينهما من حيث كان أحدهما يتضمن الإجلال و الإعظام و الآخر يتضمن الاستخفاف و الإهانة و محال أن يكون الإنسان الواحد مهانا معظما في حال واحد و لما كان العوض لا يتضمن إجلالا و إعظاما و إنما هو نفع خالص فقط لم يكن منافيا للعقاب و جاز أن يجتمع للإنسان الواحد في الوقت الواحد كونه مستحقا للعقاب و العوض إما بأن يوفر العوض عليه في الدار الدنيا و إما بأن يخفف عنه بعض عقابه و يجعل ذلك بدلا من العوض الذي كان سبيله أن يوصل إليه.

____________

(1) شرح النهج الحديدى ج 4 ص 262.

21

و إذا ثبت ذلك وجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين(ع)على تأويل صحيح و هو الذي أراده(ع)لأنه كان أعرف الناس بهذه المعاني و منه تعلم المتكلمون علم الكلام و هو أن المرض و الألم يحط الله تعالى عن الإنسان المبتلى به ما يستحقه من العقاب على معاصيه السالفة تفضلا منه سبحانه فلما كان إسقاطه للعقاب متعقبا للمرض و واقعا بعده بلا فصل جاز أن يطلق اللفظ بأن المرض يحط السيئات و يحتها حت الورق كما جاز أن يطلق اللفظ بأن الجماع يحبل المرأة و بأن سقي البذر الماء ينبته و إن كان الولد و الزرع عند المتكلمين واقعا من الله تعالى على سبيل الاختيار لا على سبيل الإيجاب و لكنه أجرى العادة بأن يفعل ذلك عقيب الجماع و عقيب سقي البذر الماء.

فإن قلت يجوز أن يقال إن الله تعالى يمرض الإنسان المستحق للعقاب و يكون إنما أمرضه ليسقط عنه العقاب لا غير.

قلت لا لأنه قادر على أن يسقط عنه العقاب ابتداء و لا يجوز إنزال الألم إلا حيث لا يمكن اقتناص العوض المجزي به إليه إلا بطريق الألم و إلا كان فعل الألم عبثا أ لا ترى أنه لا يجوز أن يستحق زيد على عمرو ألف درهم فيضربه و يقول إنما أضربه لأجعل ما يناله من ألم الضرب مسقطا لما أستحقه من الدراهم عليه و يذمه العقلاء و يسفهونه و يقولون له فهلا وهبتها له و أسقطتها عنه من غير حاجة إلى أن تضربه و أيضا فإن الآلام قد تنزل بالأنبياء و ليسوا ذوي ذنوب و معاص ليقال إنه يحطها عنهم.

فأما قوله(ع)و إنما الأجر في القول إلى آخر الفصل فإنه(ع)قسم أسباب الثواب أقساما فقال لما كان المرض لا يقتضي الثواب لأنه ليس من فعل المكلف إنما يستحق المكلف الثواب على ما كان من فعله وجب أن نبين ما الذي يستحق به المكلف الثواب.

الذي يستحق المكلف به ذلك أن يفعل فعلا إما من أفعال الجوارح و إما من أفعال القلوب فأفعال الجوارح إما قول باللسان أو عمل ببعض الجوارح و عبر

22

عن سائر الجوارح عدا اللسان بالأيدي و الأقدام لأن أكثر ما يفعل بها و إن كان قد يفعل بغيرها نحو مجامعة الرجل زوجته إذا قصد به تحصينها و تحصينه عن الزنا و نحو أن ينحي حجرا ثقيلا برأسه عن صدر إنسان قد كاد يقتله و غير ذلك.

و أما أفعال القلوب فهي العزوم و الإرادات و النظر و العلوم و الظنون و الندم فعبر(ع)عن جميع ذلك بصدق النية و السريرة الصالحة و اكتفى بذلك عن تعديد هذه الأجناس.

فإن قلت فإن الإنسان قد يستحق الثواب على أن لا يفعل القبيح و هذا يخرم الحصر الذي حصره أمير المؤمنين(ع‏).

قلت يجوز أن يكون يذهب مذهب أبي علي في أن القادر بقدرة لا يخلو عن الفعل و الترك انتهى.

قال ابن ميثم‏ (1) (قدّس سرّه) دعا(ع)لصاحبه بما هو ممكن و هو حط السيئات بسبب المرض و لم يدع له بالأجر عليه معللا ذلك بقوله فإن المرض لا أجر فيه و السر فيه أن الأجر و الثواب إنما يستحق بالأفعال المعدة له كما أشار إليه بقوله و إنما الأجر في القول إلى قوله بالأقدام و كنى بالأقدام عن القيام بالعبادة و كذلك ما يكون كالفعل من عدمات الملكات كالصوم و نحوه فأما المرض فليس هو بفعل العبد و لا عدم فعل من شأنه أن يفعله.

فأما حطه للسيئات فباعتبار أمرين أحدهما أن المريض تنكسر شهوته و غضبه اللذين هما مبدءا الذنوب و المعاصي و مادتهما الثاني أن من شأن المرض أن يرجع الإنسان فيه إلى ربه بالتوبة و الندم على المعصية و العزم على ترك مثلها كما قال تعالى‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً الآية (2).

فما كان من السيئات حالات غير متمكنة من جوهر النفس فإنه يسرع زوالها منها و ما صار ملكة فربما يزول على طول المرض و دوام الإنابة إلى الله تعالى‏

____________

(1) شرح النهج لابن ميثم ص 584.

(2) يونس: 12.

23

و استعار لزوالها لفظ الحت و شبهه في قوة الزوال و المفارقة بحت الأوراق.

ثم نبه(ع)بقوله و إن الله إلى آخره على أن العبد إذا احتسب المشقة في مرضه لله بصدق نيته مع صلاح سريرته فقد يكون ذلك معدا لإفاضة الأجر و الثواب عليه و دخوله الجنة و يدخل ذلك في أعدام الملكات المقرونة بنية القربة إلى الله و كلام السيد رحمه الله مقتضى مذهب المعتزلة انتهى.

و قال الكيدري نور الله ضريحه المرض لا أجر فيه للمريض بمجرد الألم بل فيه العوض و إذا احتمل المريض ما حمل احتسابا أثيب على ذلك انتهى: و أقول إذا اطلعت على ما ذكره المخالف و المؤالف في هذا الباب فاعلم أنهم جروا في ذلك على ما نسجوه من قواعدهم الكلامية نسج العنكبوت و لا طائل في الخوض فيها لكن لا بد من الخوض في الآيات و الأخبار الواردة في ذلك و الجمع بينهما.

و الذي يظهر منها أن الله تعالى بلطفه و رحمته يبتلي المؤمنين في الدنيا بأنواع البلايا على قدر إيمانهم و سبب ذلك إما إصلاح نفوسهم و ردعها عن الشهوات أو تعريضهم بالصبر عليها لأجزل المثوبات أو لحط ما صدر عنهم من السيئات إذا علم أن صلاحهم في العفو بعد الابتلاء ليكون رادعا لهم عن ارتكاب مثلها و مع ذلك يعوضهم أو يثيبهم بأنواع الأعواض و المثوبات.

و لو صح قولهم إن العوض لا يكون دائما يمكن أن يقال دخولهم الجنة و تنعمهم بنعيمه الدائم إنما هو بالإيمان و الأعمال الصالحة لكن لما كانت معاصيهم حائلة بينهم و بين دخولهم الجنة ابتداء قد يبتليهم في الدنيا ليطهرهم من لوثها و قد يؤخرهم إلى سكرات الموت أو عذاب البرزخ أو في القيامة ليدخلوا الجنة مطهرين من لوث المعاصي و كل ذلك بحسب ما علم من صلاحهم في ذلك.

ثم إن جميع ذلك في غير الأنبياء و الأوصياء و الأولياء(ع)و أما فيهم(ع)فليس إلا لرفع الدرجات و تكثير المثوبات كما عرفت مما سبق من الروايات‏

24

فخذ ما آتيتك و كن من الشاكرين و لا تصغ إلى شبهات المضلين و قد سبق منا بعض القول فيه.

13- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنَادِياً يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْنَ الْفُقَرَاءُ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٌ فَيَقُولُ عِبَادِي فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَمْ أُفْقِرْكُمْ لِهَوَانٍ بِكُمْ عَلَيَّ وَ لَكِنْ إِنَّمَا اخْتَرْتُكُمْ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً لَمْ يَصْنَعْهُ إِلَّا فِيَّ فَكَافُوهُ عَنِّي بِالْجَنَّةِ (1).

بيان: كان تحتمل التامة و الناقصة كما مر بين يديه أي قدام عرشه و قيل أي يصل نداؤه إلى كل أحد كما أنه حاضر عند كل أحد و في النهاية فيه يخرج عنق من النار أي طائفة و قال عنق من الناس أي جماعة لهوان بكم علي أي لمذلة و هوان علي كان بكم و لكن إنما اخترتكم أي اصطفيتكم لمثل هذا اليوم أي لهذا اليوم فكلمة مثل زائدة نحو قولهم مثلك لا يبخل أو لهذا اليوم و مثله لأثيبكم قال في المصباح المثل يستعمل على ثلاثة أوجه بمعنى التشبيه و بمعنى نفس الشي‏ء و زائدة و قال صفحت الكتاب قلبت صفحاته و هي وجوه الأوراق و تصفحته كذلك و صفحت القوم صفحا رأيت صفحات وجوههم لم يصنعه إلا في الجملة جزاء الشرط أو صفة لقوله معروفا أي معروفا يكون خالصا و الأول أظهر و يومئ إليه قوله فكافوه عني.

18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ عَنْ جَدِّهِ شُعَيْبٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ لَا إِلْحَاحُ هَذِهِ الشِّيعَةِ عَلَى اللَّهِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ لَنَقَلَهُمْ مِنَ الْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا إِلَى مَا هُوَ أَضْيَقُ‏ (2).

بيان: هذه الشيعة أي الإمامية فإن الشيعة أعم منهم أو إشارة

____________

(1) الكافي ج 2 ص 263.

(2) الكافي ج 2 ص 263.

25

إلى غير الخلص منهم فإنهم لا يلحون و كأن الإشارة على الأول لبيان الاختصاص و على الثاني للتحقير.

19- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ كَثِيرٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَ مَا تَدْخُلُ السُّوقَ أَ مَا تَرَى الْفَاكِهَةَ تُبَاعُ وَ الشَّيْ‏ءَ مِمَّا تَشْتَهِيهِ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ أَمَا إِنَّ لَكَ بِكُلِّ مَا تَرَاهُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى شِرَاهُ حَسَنَةً (1).

بيان: و الشي‏ء مما تشتهيه أي من غير الفاكهة أعم من المأكول و الملبوس و غيرهما و الظاهر من الحسنة المثوبة الأخروية و حمل على العوض أو على أن الحسنة للصبر و الرضا بالقضاء على الأصل المتقدم.

20- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْمُحْوِجِ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا أَحْوَجْتُكَ فِي الدُّنْيَا مِنْ هَوَانٍ كَانَ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا السَّجْفَ فَانْظُرْ إِلَى مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَيَرْفَعُ فَيَقُولُ مَا ضَرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي‏ (2).

بيان: ليعتذر كأنه مجاز كما يومئ إليه ما مر في التاسع‏ (3) شبيها بالمعتذر و المحوج يحتمل كسر الواو و فتحها في المصباح أحوج وزان أكرم من الحاجة و يستعمل أيضا متعديا يقال أحوجه الله إلى كذا و في القاموس السجف و يكسر و ككتاب الستر ما ضرني ما نافية ما منعتني ما مصدرية مع ما عوضتني ما موصولة و تحتمل المصدرية أيضا.

21- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتُوا بَابَ الْجَنَّةِ

____________

(1) الكافي ج 2 ص 264.

(2) الكافي ج 2 ص 264.

(3) يعني الخبر التاسع في كتاب الكافي و قد مر تحت الرقم 11.

26

فَيَضْرِبُوا بَابَ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْفُقَرَاءُ فَيُقَالُ لَهُمْ أَ قَبْلَ الْحِسَابِ فَيَقُولُونَ مَا أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئاً تُحَاسِبُونَّا عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقُوا ادْخُلُوا الْجَنَّةَ (1).

بيان: أ قبل الحساب أي أ تدخلون الجنة قبل الحساب على التعجب أو الإنكار ما أعطيتمونا أي ما أعطانا الله شيئا و إضافته إلى الملائكة لأنهم مقربوا جنابه بمنزلة وكلائه تحاسبونا قيل يجوز فيه تشديد النون كما قرئ في سورة الزمر تَأْمُرُونِّي‏ (2) بالتخفيف و بالتشديد و بالنونين و المخاطب في صدقوا الملائكة و في ادخلوا الفقراء إذا قرئ على بناء المجرد كما هو الظاهر و أمرهم بالدخول يستلزم أمر الملائكة بفتح الباب و يمكن أن يقرأ على بناء الإفعال فالمخاطب الملائكة أيضا و قيل هو من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم أي افتحوا الباب و لذا حذف المفعول بناء على أن فتح الباب سبب لدخول كل من يستحقه و إن كان الباعث الفقراء و كأنّ هذا مبني على ما سيأتي من أن الله تعالى لا يحاسب المؤمنين على ما أكلوا و لبسوا و نكحوا و أمثال ذلك إذا كان من حلال.

22- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُبَارَكٍ غُلَامِ شُعَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنِّي لَمْ أُغْنِ الْغَنِيَّ لِكَرَامَةٍ بِهِ عَلَيَّ وَ لَمْ أُفْقِرِ الْفَقِيرَ لِهَوَانٍ بِهِ عَلَيَّ وَ هُوَ مِمَّا ابْتَلَيْتُ بِهِ الْأَغْنِيَاءَ بِالْفُقَرَاءِ وَ لَوْ لَا الْفُقَرَاءُ لَمْ يَسْتَوْجِبِ الْأَغْنِيَاءُ الْجَنَّةَ (3).

بيان: و هو مما ابتليت به الأغنياء كان ضمير هو راجع إلى التفاوت المفهوم من الكلام السابق أقول إذا كان من للتبعيض يدل على أن ابتلاء الناس بعضهم ببعض يكون على وجوه شتى منها ابتلاؤهم بالفقر و الغنى و يحتمل أن يكون من للتعليل و لو لا الفقراء كان المعنى أن عمدة عبادة الأغنياء إعانة الفقراء أو أنه يلزم الغنى أحوال لا يمكن تداركها إلا برعاية الفقراء فتأمل.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 264.

(2) الزمر: 64.

(3) الكافي ج 2 ص 265.

27

23- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَيَاسِيرُ شِيعَتِنَا أُمَنَاؤُنَا عَلَى مَحَاوِيجِهِمْ فَاحْفَظُونَا فِيهِمْ يَحْفَظْكُمُ اللَّهُ‏ (1).

بيان: المياسير و المحاويج جمعا الموسر و المحوج لكن على غير القياس لأن القياس جمع مفعال على مفاعيل قال الفيروزآبادي أيسر إيسارا و يسرا صار ذا غنى فهو موسر و الجمع مياسير و قال صاحب مصباح اللغة أحوج وزان أكرم من الحاجة فهو محوج و قياس جمعه بالواو و النون لأنه صفة عاقل و الناس يقولون محاويج مثل مفاطير و مفاليس و بعضهم ينكره و يقول غير مسموع انتهى.

و أقول وروده في الحديث يدل على مجيئه لكن قال بعضهم إنهما جمعا ميسار و محواج اسمي آلة استعملا في الموسر و المحوج للمبالغة.

أمناؤنا على محاويجهم كونهم أمناءهم(ع)إما مبني على ما ذكره الكليني رحمه الله‏ (2) في آخر كتاب الحجة أن الأموال كلها للإمام و إنما رخص لشيعتهم التصرف فيها فتصرفهم مشروط برعاية فقراء الشيعة و ضعفائهم أو على أنهم خلفاء الله و يلزمهم أخذ حقوق الله من الأغنياء و صرفها في مصارفها و لما لم يمكنهم في أزمنة التقية و الغيبة أخذها منهم و صرفها في مصارفها و أمروا الأغنياء بذلك فهم أمناؤهم على ذلك أو على أنه لما كان الخمس و سائر أموالهم من الفي‏ء و الأنفال بأيديهم و لم يمكنهم إيصالها إليهم(ع)فهم أمناؤهم في إيصال ذلك إلى فقراء الشيعة فيدل على وجوب صرف حصة الإمام من الخمس و ميراث من لا وارث له و غير ذلك من أموال الإمام إلى فقراء الشيعة و لا يخلو من قوة و الأحوط صرفها إلى الفقيه المحدث العادل ليصرفها في مصارفها نيابة عنهم(ع)و الله يعلم.

فاحفظونا فيهم أي ارعوا حقنا فيهم لكونهم شيعتنا و بمنزلة عيالنا يحفظكم الله أي يحفظكم الله في أنفسكم و أموالكم في الدنيا و من عذابه في الآخرة و يحتمل‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 265.

(2) راجع أصول الكافي ج 1 ص 407 باب أن الأرض كلها للامام (عليه السلام) و ص 538 باب الفي‏ء و الأنفال و تفسير الخمس و حدوده و ما يجب فيه.

28

أن تكون جملة دعائية و قيل يدل على أن الأغنياء إذا لم يراعوا الفقراء سلبت عنهم النعمة لأنه إذا ظهرت الخيانة من الأمين يؤخذ ما في يده‏

- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَاداً يَخُصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ فَيُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ حَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ‏

. 24- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعِذَارِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ‏ (1).

بيان: أزين للمؤمنين اللام للتعدية و في النهاية فيه الفقر أزين للمؤمن من عذار حسن على خد فرس العذاران من الفرس كالعارضين من وجه الإنسان ثم سمي به السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه انتهى.

و أقول يمكن أن يقال لتكميل التشبيه إن الفقر يمنع الإنسان من الطغيان كما يمنع اللجام الفرس عن العصيان.

و قال بعض شراح العامة لأن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته إلى مكروه فطلبها شين و القلة زين.

25- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً (2) قَالَ عَنَى بِذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص أَنْ يَكُونُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ كُفَّاراً كُلَّهُمْ‏ لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ لَوْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ لَحَزِنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ غَمَّهُمْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُنَاكِحُوهُمْ وَ لَمْ يُوَارِثُوهُمْ‏ (3).

بيان: قد مر تفسير الآية و أما تأويله(ع)فلعل المعنى أن المراد بالناس‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 265.

(2) الزخرف: 33.

(3) الكافي ج 2 ص 265.

29

أمة محمد ص بعد وفاته بقرينة المضارع في يكون و يكفر و المراد بمن يكفر بالرحمن المخالفون المنكرون للإمامة و النص على الإمام و لذا عبر بالرحمن إشعارا بأن رحمانية الله تقتضي عدم إهمالهم في أمور دينهم أو المراد أن المنكر للإمام كافر برحمانية الملك العلام.

و الحاصل أنه لو لا أنه كان يصير سببا لكفر المؤمنين لحزنهم و غمهم و انكسار قلبهم فيستولي عليهم الشيطان فيكفرون و يلحقون بالمخالفين إلا شاذ [شاذا منهم لا يكفي وجودهم لنصرة الإمام أو يهلكون غما و حزنا و أيضا لو كان جميع المخالفين بهذه الدرجة من الغناء و الثروة و جميع المؤمنين في غاية الفقر و المهانة و المذلة لم يناكحوهم أي المخالفون المؤمنين بأن يعطوهم بناتهم أو يأخذوا منهم بناتهم فلم يكن يحصل فيهم نسب يصير سببا للتوارث فبذلك ينقطع نسل المؤمنين و يصير سببا لانقراضهم أو لمزيد غمهم الموجب لارتدادهم و بتلك الأسباب يصير أمة محمد ص كلهم كفرة و مخالفين فيكونوا أمة واحدة كفرة إما مطلقا أو إلا من شذ منهم ممن محض الإيمان محضا فعبر بالناس عن الأكثرين لقلة المؤمنين فكأنهم ليسوا منهم.

فالمراد بالأمة في قوله عنى بذلك أمة محمد ص أعم من أمة الدعوة و الإجابة قاطبة أو الأعم من المؤمنين و المنافقين و المخالفين و ذلك إشارة إلى الناس و المراد بالأمة في قوله و لو فعل ذلك بأمة محمد المنافقون و المخالفون أو الأعم منهم و من سائر الكفار و الأول أظهر بقرينة و لم يناكحوهم فإن غيرهم من الكفار لا يناكحون الآن أيضا و الضمير المرفوع راجع إلى المخالفين و المنصوب إلى المؤمنين و كذا و لم يوارثوهم.

26- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ (1).

____________

(1) أمالي الصدوق: 177.

30

ل، الخصال عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ‏ (1).

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ.

توضيح هذه الرواية من المشهورات بين الخاصة و العامة و فيها ذم عظيم للفقر و يعارضها الأخبار السابقة و ما

- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص الْفَقْرُ فَخْرِي وَ بِهِ أَفْتَخِرُ.

- وَ قَوْلُهُ ص اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً وَ أَمِتْنِي مِسْكِيناً وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ.

- وَ يُؤَيِّدُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَا رَوَاهُ الْعَامَّةُ عَنْهُ ص الْفَقْرُ سَوَادُ الْوَجْهِ فِي الدَّارَيْنِ.

و قد قيل في الجمع بينها وجوه.

قال الراغب في المفردات الفقر يستعمل على أربعة أوجه الأول وجود الحاجة الضرورية و ذلك عام للإنسان ما دام في دار الدنيا بل عام للموجودات كلها و على هذا قوله عز و جل‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (2) و إلى هذا الفقر أشار بقوله في وصف الإنسان‏ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ‏ (3).

و الثاني عدم المقتنيات و هو المذكور في قوله‏ لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ إلى قوله‏ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ‏ (4) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ‏ (5).

الثالث فقر النفس و هو الشره المعني بقوله ص كاد الفقر أن يكون كفرا

____________

(1) الخصال ج 1 ص 9.

(2) فاطر: 15.

(3) الأنبياء: 8.

(4) البقرة: 273.

(5) براءة: 60.

31

و هو المقابل بقوله الغنى غنى النفس و المعني بقولهم من عدم القناعة لم يفده المال غنى.

الرابع الفقر إلى الله المشار إليه بقوله اللهم أغنني بالافتقار إليك و لا تفقرني بالاستغناء عنك و إياه عنى تعالى بقوله‏ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (1) و بهذا ألم الشاعر فقال.

و يعجبني فقري إليك و لم يكن* * * ليعجبني لو لا محبتك الفقر

.

و يقال افتقر فهو مفتقر و فقير و لا يكاد يقال فقر و إن كان القياس يقتضيه و أصل الفقير هو المكسور الفقار انتهى‏ (2).

و هذا أحسن ما قيل في هذا المقام و منهم من حمل سواد الوجه على المدح أي أنه كالخال الذي على وجه المحبوب فإنه يزينه و لا يشينه و قيل المراد بالوجه ذات الممكن و من الفقر احتياجه في وجوده و سائر كمالاته إلى الغير و كون ذلك الاحتياج سواد وجهه عبارة عن لزومه لذاته بحيث لا ينفك كما لا ينفك السواد عن محله و لا يخفى بعدهما و الأظهر حمله مع صحته على الفقر المذموم كما مر.

و قال الغزالي في شرح هذا الخبر إذ الفقر مع الاضطرار إلى ما لا بد منه قارب أن يوقع في الكفر لأنه يحمل على حسد الأغنياء و الحسد يأكل الحسنات و على التذلل لهم بما يدنس به عرضه و ينثلم به دينه و على عدم الرضا بالقضاء و تسخط الرزق و ذلك إن لم يكن كفرا فهو جار إليه و لذلك استعاذ المصطفى من الفقر.

و قال بعضهم لأن أجمع عندي أربعين ألف دينار حتى أموت عنها أحب إلي من فقر يوم و ذل في سؤال الناس و و الله ما أدري ما ذا يقع مني لو ابتليت ببلية من فقر أو مرض فلعلي أكفر و لا أشعر فلذلك قال كاد الفقر أن يكون كفرا

____________

(1) القصص: 24.

(2) مفردات غريب القرآن 383.

32

لأنه يحمل المرء على كل صعب و ذلول و ربما يؤديه إلى الاعتراض على الله و التصرف في ملكه و الفقر نعمة من الله داع إلى الإنابة و الالتجاء إليه و الطلب منه و هو حلية الأنبياء و زينة الأولياء و زي الصلحاء و من ثم ورد خبر إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين فهو نعمة جليلة بيد أنه مولم شديد التحمل.

قال الغزالي هذا الحديث ثناء على المال و لا تقف على وجه الجمع بين المدح و الذم إلا بأن تعرف حكمة المال و مقصوده و فوائده و غوائله حتى ينكشف لك أنه خير من وجه شر من وجه و ليس بخير محض و لا بشر محض بل هو سبب للأمرين معا يمدح مرة و يذم مرة و البصير المميز يدرك أن الممدوح منه غير المذموم.

و قال بعض أصحابنا في الدعاء نعوذ بك من الفقر و القلة قيل الفقر المستعاذ منه إنما هو فقر النفس الذي يفضي بصاحبه إلى كفران نعم الله و نسيان ذكره و يدعوه إلى سد الخلة بما يتدنس به عرضه و يثلم به دينه و القلة تحمل على قلة الصبر أو قلة العدد.

و في الخبر أنه ص تعوذ من الفقر

- وَ قَالَ: الْفَقْرُ فَخْرِي وَ بِهِ أَفْتَخِرُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.

و قد جمع بين القولين بأن الفقر الذي تعوذ منه ص الفقر إلى الناس و الذي دون الكفاف و الذي افتخر به الفقر إلى الله تعالى و إنما كان هذا فخرا له على سائر الأنبياء مع مشاركتهم له فيه لأن توحيده و اتصاله بالحضرة الإلهية و انقطاعه إليه كان في الدرجة التي لم يكن لأحد مثلها في العلو ففقره إليه كان أتم و أكمل من فقر سائر الأنبياء.

: و قال الكرماني في شرح البخاري في‏

- قَوْلُهُ ص أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ.

استدل به على تفضيل الغنى و بقوله تعالى‏ إِنْ تَرَكَ خَيْراً أي مالا و بأنه ص توفي على أكمل حالاته و هو موسر بما أفاء الله عليه و بأن الغنى وصف للحق و حديث أكثر أهل الجنة الفقراء إخبار عن الواقع كما يقال أكثر أهل الدنيا الفقراء و أما تركه الطيبات فلأنه لم يرض أن يستعجل من الطيبات.

35

الراوندي في الضوء المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة من المحسود أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور لأن الله تعالى قد قدر للمحسود الخير و النعمة و هو يسعى في إزالة ذلك عنه و قيل الحسد يأكل الجسد انتهى.

و قال بعض المخالفين أي كاد الحسد في قلب الحاسد أن يغلب على العلم بالقدر فلا يرى أن النعمة التي حسد عليها إنما صارت إليه بقدر الله و قضائه فلا تزول إلا بقضائه و قدره و غرض الحاسد زوال نعمة المحسود و لو تحقق القدر لم يحسده و استسلم و علم أن الكل مقدر.

27- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَسْتَخِفُّوا بِفُقَرَاءِ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ عِتْرَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيُشَفَّعُ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ (1).

بيان ربيعة و مضر (2) قبيلتان عظيمتان يضرب المثل بهما في الكثرة.

28- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُقِفَ عَبْدَانِ مُؤْمِنَانِ لِلْحِسَابِ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقِيرٌ فِي الدُّنْيَا وَ غَنِيٌّ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْفَقِيرُ يَا رَبِّ عَلَى مَا أُوقَفُ فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُوَلِّنِي وِلَايَةً فَأَعْدِلَ فِيهَا أَوْ أَجُورَ وَ لَمْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 185.

(2) ربيعة و مضر ابنا نزار قبيلتان عظيمتان و هو نزار بن معد بن عدنان، قال ابن عبد البر في الانباء ص 69 أن العرب و جميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على أن اللباب و الصريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) ربيعة و مضر ابنا نزار بن معد بن عدنان، لا خلاف في ذلك.

33

و أجاب الآخرون بأنه إيماء إلى أن علة الدخول الفقر و تركه الطيبات يدل على فضل الفقر و استعاذته من الفقر معارض باستعاذته من الغنى و لا نزاع في كون المال خيرا بل في الأفضل و كان عند وفاته ص درعه مرهونا و غنى الله تعالى بمعنى آخر انتهى.

و ذهب أكثرهم إلى أن الكفاف أفضل من الغنى و الفقر فإنه سالم من آفاتهما و ليس ببعيد و قال بعضهم هذا كله صحيح لكن لا يدفع أصل السؤال في أيهما أفضل الغنى أو الفقر لأن النزاع إنما ورد في حق من اتصف بأحد الوصفين أيهما في حقه أفضل و قيل إن السؤال أيهما أفضل لا يستقيم لاحتمال أن يكون لأحدهما من العمل الصالح ما ليس للآخر فيكون أفضل و إنما يقع السؤال عنهما إذا استويا بحيث يكون لكل منهما من العمل ما يقاوم به عمل الآخر فتعلم أيهما أفضل عند الله و لذا قيل صورة الاختلاف في فقير ليس بحريص و غني ليس بممسك إذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني البخيل و أن الغني المنفق أفضل من الفقير الحريص قال و كل ما يراد لغيره و لا يراد لعينه ينبغي أن يضاف إلى مقصوده فيه ليظهر فضله فالمال ليس محذورا لعينه بل لكونه قد يعوق عن الله و كذا العكس فكم من غني لم يشغله غناه عن الله و كم من فقير شغله فقره عن الله.

إلى أن قال و إن أخذت بالأكثر فالفقير عن الخطر أبعد لأن فتنة الغنى أشد من فتنة الفقر و قال بعضهم كلام الناس في أصل المسألة يختلف فمنهم من فضل الفقر و منهم من فضل الغنى و منهم من فضل الكفاف و كل ذلك خارج عن محل الخلاف أي الحالين أفضل عند الله للعبد حتى يتكسب ذلك و يتخلق به هل التقلل من المال أفضل ليتفرغ قلبه عن الشواغل و ينال لذة المناجاة و لا ينهمك في الاكتساب ليستريح من طول الحساب أو التشاغل باكتساب المال أفضل ليستكثر من القرب من البر و الصلة لما في ذلك من النفع المتعدي.

قال و إذا كان الأمر كذلك فالأفضل ما اختاره النبي ص و جمهور أصحابه من التقلل في الدنيا و البعد عن زهرتها و يبقى النظر فيمن حصل له شي‏ء من الدنيا

34

بغير تكسّب منه كالميراث و سهم الغنيمة هل الأفضل أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر حتى لا يبقى منه شي‏ء أو يتشاغل بتثميره ليستكثر من نفعه المتعدي.

قال و هو على القسمين الأولين و قال ابن حجر مقتضى ذلك أن يبذل إلى أن يبقى في حالة الكفاف و لا يضر ما يتجدد من ذلك إذا سلك هذه الطريقة.

و دعوى أن جمهور الصحابة كانوا على التقلل و الزهد ممنوعة فإن المشهور من أحوالهم أنهم كانوا على قسمين بعد أن فتحت عليهم الفتوح فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر و الصلة و المواساة مع الاتصاف بغنى النفس و منهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك و كان لا يبقي شيئا مما فتح عليه و هم قليل و الأخبار في ذلك متعارضة و من المواضع التي وقع فيها التردد من لا شي‏ء له فالأولى في حقه أن يستكسب للصون عن ذل السؤال أو يترك و ينتظر ما يفتح عليه بغير مسألة انتهى.

و أقول مقتضى الجمع بين أخبارنا أن الفقر و الغنى كل منهما نعمة من نعم الله تعالى يعطي كلا منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة و على العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره و يشكر الغنى إن أعطاه و يعمل بمقتضاه فمع عمل كل منهما بما تقتضيه حاله فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني الشاكر لكن مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف و لا يمكن الحكم الكلي من أحد الطرفين و الظاهر أن الكفاف أسلم و أقل خطرا من الجانبين و لذا ورد في أكثر الأدعية طلبه و سأله النبي ص لآله و عترته و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إن شاء الله.

و أما قوله ص كاد الحسد أن يغلب القدر فقد شرحناه في كتاب السماء و العالم و حمله أكثر المحققين على تأثير العين فإنه ينشأ غالبا من حسد العائن و هذا هو الظاهر و هو مبالغة في تأثير العين بأنه يقرب أن يغلب قضاء الله و قدره.

و هذا الحديث مروي في شهاب الأخبار عن أنس بن مالك عنه ص و قال‏

36

تَرْزُقْنِي مَالًا فَأُؤَدِّيَ مِنْهُ حَقّاً أَوْ أَمْنَعَ وَ لَا كَانَ رِزْقِي يَأْتِينِي مِنْهَا إِلَّا كَفَافاً عَلَى مَا عَلِمْتَ وَ قَدَّرْتَ لِي فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ صَدَقَ عَبْدِي خَلُّوا عَنْهُ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ وَ يُبْقَى الْآخَرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ شَرِبَهُ أَرْبَعُونَ بَعِيراً لَكَفَاهَا ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُ الْفَقِيرُ مَا حَبَسَكَ فَيَقُولُ طُولُ الْحِسَابِ مَا زَالَ الشَّيْ‏ءُ يَجِيئُنِي بَعْدَ الشَّيْ‏ءِ يُغْفَرُ لِي ثُمَّ أُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ آخَرَ حَتَّى تَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَ أَلْحَقَنِي بِالتَّائِبِينَ فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي كُنْتُ مَعَكَ آنِفاً فَيَقُولُ لَقَدْ غَيَّرَكَ النَّعِيمُ بَعْدِي‏ (1).

بيان: وقف على بناء المعلوم أو المجهول فإنه جاء لازما و متعديا و الثاني أظهر لما سيأتي و لعل تصديق الله تعالى العبد لسعة لطفه و كرمه و إلا فنعمة الله على كل عبد أكثر من أن تحصى بل نعمة الفقر أيضا من أعظم النعم عليه أو التصديق معناه أنه صدق أني لا أحاسب العبد على تلك النعم لسعة رحمتي و في القاموس قال آنفا كصاحب و كتف و قرئ بهما أي مذ ساعة أي في أول وقت يقرب منا انتهى‏ (2) و لعل هذا نظرا إلى أيام الآخرة و ساعاتها.

29- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ مُدْقِعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ‏ (3).

توضيح قال في النهاية الشعث أي بالتحريك انتشار الأمر و منه قولهم‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 216.

(2) القاموس ج 3 ص 119، و الآية: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً» القتال: 16 قال في المجمع ج 9 ص 101 روى في بعض الروايات عن ابن كثير أنفا بالقصر، و القراءة المشهورة آنفا بالمد.

(3) أمالي الصدوق ص 232.

37

لم الله شعثه و منه حديث الدعاء أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري و منه حديث رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره و قال الطمر أي بالكسر الثوب الخلق و قال فيه قال للنساء إنكن إذا جعتن دقعتن الدقع الخضوع في طلب الحاجة مأخوذ من الدقعاء و هو التراب أي لصقتن به و منه الحديث لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع أي شديد يفضين بصاحبه إلى الدقعاء و قيل هو سوء احتمال الفقر و في القاموس أبر اليمين أمضاها على الصدق.

و أقول يدل على جواز السؤال عند شدة الحاجة و كأن المراد بالشعث تفرق الشعر و تداخله و عدم تسريحه و إصلاحه و كذا المراد بالغبرة عدم تنظيف الجسد و ظهور آثار الفقر و ذلك إما لشدة الفقر أو كثرة الأشغال بالعبادة و قد مر الكلام فيه.

و أقول‏

- رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمِشْكَاةِ (1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ص رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.

و قال الطيبي في شرحه قال البيضاوي الأشعث هو المغبر الرأس المتفرق الشعور و الصواب مدفوع بالدال أي يدفع عند الدخول على الأعيان و الحضور في المحافل و لا يترك أن يلج الباب فضلا عن أن يحضر معهم و يجلس فيما بينهم لو أقسم على الله لأبره أي لو سأل الله شيئا و أقسم عليه أن يفعله لفعله فشبه إجابة المبر المقسم على غيره بوفاء الحالف يمينه و بره فيها و قيل معناه لو حلف أن الله يفعله أو لا يفعله صدقه في يمينه و أبره فيها بما يوافقها.

ثم قال الطيبي و مما يؤيد الأول لفظة على الله لأنه أراد به المسمى و لو أريد به اللفظ لقيل بالله و أما معنى الإبرار فعلى ما ذهب إليه القاضي من باب الاستعارة و يجوز أن يكون من باب المشاكلة المعنوية.

30- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص قَالَ ص أَلَا وَ مَنِ اسْتَخَفَ‏

____________

(1) مشكاة المصابيح ص 446.

38

بِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِحَقِّ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.

وَ قَالَ ص مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ‏ (1).

31- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ فَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ لَقِيَ فَقِيراً مُسْلِماً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ خِلَافَ سَلَامِهِ عَلَى الْغَنِيِّ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ‏ (2).

32- فس، تفسير القمي‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ‏ (3) فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْمٌ فُقَرَاءُ مُؤْمِنُونَ يُسَمَّوْنَ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَرَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي صُفَّةٍ يَأْوُونَ إِلَيْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَاهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ وَ رُبَّمَا حَمَلَ إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ وَ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَيَقْرَبُهُمْ وَ يَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْأَغْنِيَاءُ وَ الْمُتْرَفُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ ينكروا [أَنْكَرُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ يقولوا [يَقُولُونَ لَهُ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ فَجَاءَ يَوْماً رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَدْ لَزِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُ فَقَعَدَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبُعْدِ مِنْهُمَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقَدَّمْ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَعَلَّكَ خِفْتَ أَنْ يَلْزَقَ فَقْرُهُ بِكَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ‏ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏ أَيِ اخْتَبَرْنَا الْأَغْنِيَاءَ بِالْغِنَى لِنَنْظُرَ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِلْفُقَرَاءِ وَ كَيْفَ يُخْرِجُونَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ لَهُمْ وَ اخْتَبَرْنَا الْفُقَرَاءَ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 257.

(2) أمالي الصدوق: 265.

(3) الأنعام: 52- 53.

39

لِنَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ عَلَى الْفَقْرِ وَ عَمَّا فِي أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ لِيَقُولُوا أَيِ الْفُقَرَاءُ أَ هؤُلاءِ الْأَغْنِيَاءُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ‏ (1).

33- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: شَيْئَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ الْمَوْتُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ يَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ وَ قِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ‏ (2).

34- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُضَاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَهْلَكَ النَّاسَ اثْنَانِ خَوْفُ الْفَقْرِ وَ طَلَبُ الْفَخْرِ (3).

35- ل، الخصال فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ مِنْ قَوَاصِمِ الظَّهْرِ إِمَامٌ يَعْصِي اللَّهَ وَ يُطَاعُ أَمْرُهُ وَ زَوْجَةٌ يَحْفَظُهَا زَوْجُهَا وَ هِيَ تَخُونُهُ وَ فَقْرٌ لَا يَجِدُ صَاحِبُهُ لَهُ مُدَاوِياً وَ جَارُ سَوْءٍ فِي دَارِ مُقَامٍ‏ (4).

36- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)شَيْ‏ءٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهَا النَّاسُ وَ أَنَا أُحِبُّهَا أُحِبُّ الْمَوْتَ وَ أُحِبُّ الْفَقْرَ وَ أُحِبُّ الْبَلَاءَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى مَا تَرْوُونَ إِنَّمَا عَنَى الْمَوْتُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ الْفَقْرُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ الْبَلَاءُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ‏ (5).

جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 189.

(2) الخصال ج 1 ص 37.

(3) الخصال ج 1 ص 36.

(4) الخصال ج 1 ص 96.

(5) معاني الأخبار ص 165.

40

مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ‏ مِثْلَهُ‏ (1).

37- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدِيثٌ يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ أَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَقَالَ لَيْسَ هَكَذَا قَالَ إِنَّمَا قَالَ لَهُ أَعْدَدْتَ لِفَاقَتِكَ جِلْبَاباً يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

38- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَارِثِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّحَّانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا يَبْلُغُ أَحَدُكُمْ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ يَكُونُ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَ الْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى وَ الْمَرَضُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الصِّحَّةِ قُلْنَا وَ مَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ قَالَ كُلُّكُمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَى أَحَدِكُمْ يَمُوتُ فِي حُبِّنَا أَوْ يَعِيشُ فِي بُغْضِنَا فَقُلْتُ نَمُوتُ وَ اللَّهِ فِي حُبِّكُمْ أَحَبُّ إِلَيْنَا قَالَ وَ كَذَلِكَ الْفَقْرُ وَ الْغِنَى وَ الْمَرَضُ وَ الصِّحَّةُ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ‏ (3).

39- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَقِيلَ الْفَقْرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ الدِّينِ‏ (4).

40- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَمْ يَكُنْ حَضَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَجَاءَهُ قَوْمٌ فَلَمَّا جَلَسَ أَمْسَكَ الْقَوْمُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ فَكَانُوا فِي ذِكْرِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَوْتِ فَلَمَّا جَلَسَ(ع)قَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ‏

____________

(1) مجالس المفيد ص 120.

(2) معاني الأخبار ص 182 و في ج 67 ص 247 شرح مبسوط له فراجع.

(3) معاني الأخبار ص 189.

(4) معاني الأخبار ص 259.

41

السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ مُعْتَرَكُ الْمَنَايَا ثُمَّ قَالَ الْفُقَرَاءُ محسن [مِحَنُ الْإِسْلَامِ‏ (1).

41- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ الْبَقْبَاقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا فُضَيْلُ لَا تَزْهَدُوا فِي فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا فَإِنَّ الْفَقِيرَ مِنْهُمْ لَيُشَفَّعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ (2).

أَقُولُ سَيَأْتِي فِي وَصَايَا رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَ لَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي وَ أَوْصَانِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ الدُّنُوِّ مِنْهُمْ‏ (3).

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَحْبِبِ الْمَسَاكِينَ وَ مُجَالَسَتَهُمْ‏ (4).

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكَ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ.

42- فس، تفسير القمي‏ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‏ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ (5) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه‏) لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِساً ثُمَّ قَالَ مَنْ لَمْ يَعِزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ وَ مَنْ أَتْبَعَ بَصَرَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ طَالَ هَمُّهُ وَ لَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ وَ مَشْرَبٍ قَصُرَ أَجَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ‏ (6).

43- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ‏ أُوصِيكَ بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ مُجَالَسَتِهِمْ‏ (7).

____________

(1) معاني الأخبار ص 402 و فيه: الفقر [اء] محن الإسلام.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 46.

(3) تراه في ج 77 ص 73 نقلا عن الخصال ج 2 ص 3.

(4) نقله في كتاب الروضة ج 77 ص 73 من هذه الطبعة نقلا عن معاني الأخبار ص 332 الخصال ج 2 ص 103 أمالي الطوسيّ ج 2 ص 138.

(5) طه: 131.

(6) تفسير القمّيّ: 424.

(7) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.

42

44- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِحُمْرَانَ‏ يَا حُمْرَانُ انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ وَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَوْجِبَ الزِّيَادَةَ مِنْ رَبِّكَ الْخَبَرَ (1).

45- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ وَ قَالَ(ع)لَا تُحَقِّرُوا ضُعَفَاءَ إِخْوَانِكُمْ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَقَرَ مُؤْمِناً لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ‏ (2).

46- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَ مَا تَدْخُلُ السُّوقَ أَ مَا تَرَى الْفَاكِهَةَ تُبَاعُ وَ الشَّيْ‏ءَ مِمَّا تَشْتَهِيهِ فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّ لَكَ بِكُلِّ مَا تَرَاهُ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى شِرَائِهِ وَ تَصْبِرُ عَلَيْهِ حَسَنَةً (3).

47- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُنَادِياً فَيُنَادِي أَيْنَ الْفُقَرَاءُ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ قَبْلَ الْحِسَابِ فَيَقُولُونَ أَعْطَيْتُمُونَا (4) شَيْئاً فَتُحَاسِبُونَا عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقُوا عِبَادِي مَا أَفْقَرْتُكُمْ هَوَاناً بِكُمْ وَ لَكِنِ ادَّخَرْتُ هَذَا لَكُمْ لِهَذَا الْيَوْمِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ انْظُرُوا وَ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِيَدِهِ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ (5).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 246.

(2) الخصال ج 2 ص 157.

(3) ثواب الأعمال ص 164.

(4) ما أعطونا خ ل.

(5) ثواب الأعمال ص 166.

43

جع، جامع الأخبار مِثْلَهُ‏ (1).

48- ثو، ثواب الأعمال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا مَعْشَرَ الْمَسَاكِينِ طِيبُوا نَفْساً وَ أَعْطَوُا الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ يُثِبْكُمُ اللَّهُ عَلَى فَقْرِكُمْ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَا ثَوَابَ لَكُمْ‏ (2).

أقول: قد أوردنا بعض الأخبار في باب من أذل مؤمنا في كتاب العشرة (3).

49- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى يَا مُوسَى لَا تَسْتَذِلَّ الْفَقِيرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِيَّ بِالشَّيْ‏ءِ الْيَسِيرِ.

50- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنِّي لَأَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِكَ وَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ طِينَتُكَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ وَ عَلَى وَلَايَتِنَا أُخِذَ مِيثَاقُكَ وَ إِنَّ رُوحَكَ مِنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مُحِبِّينَا أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِهِ‏ (4).

ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ (5).

51- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) جامع الأخبار ص 131.

(2) ثواب الأعمال ص 167.

(3) راجع ج 75 ص 142- 147.

(4) بصائر الدرجات ص 390.

(5) بصائر الدرجات ص 391.

44

ع يَوْماً جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي أَدِينُهُ بِحُبِّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَدِينُهُ بِحُبِّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَتَوَلَّاكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَتَوَلَّاكَ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَدَقْتَ أَمَا فَاتَّخِذْ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى شِيعَتِنَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى قَرَارِ الْوَادِي‏ (1).

52- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ‏ (2).

- وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُؤْمِنٌ إِلَّا وَ لَهُ جَارٌ يُؤْذِيهِ‏ (3).

53- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ(ع)(4) أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ غَيْرِنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ أَنَّ اللَّهَ مَحَّصَ أَوْلِيَاءَهُ إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَ قَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثْتَ نَفْسَكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ نَحْنُ كَهْفٌ لِمَنِ الْتَجَأَ وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَى النَّارِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَشْهَدُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ بِالنَّارِ وَ لَا تَشْهَدُونَ لِوَلِيِّكُمْ بِالْجَنَّةِ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا

____________

(1) بصائر الدرجات ص 391 في حديث.

(2) صحيفة الرضا ص 32، و تراه في عيون أخبار الرضا ج 2 ص 33 و في ط الحجرى ص 201، و سيأتي.

(3) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 32، و لا يوجد في بعض نسخ الصحيفة، عيون الاخبار ج 2 ص 33، و الحديث لا يناسب الباب و انما نقل هاهنا لتوهم أن هذا الحديث من تتمة الحديث السابق ففى الأصل و هكذا نسخة الكمبانيّ هكذا: شهره اللّه يوم القيامة ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يفصحه ما كان و لا يكون إلخ.

(4) يعني أبا محمّد العسكريّ (عليه السلام).

45

الضَّعْفُ‏ (1).

كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

54- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ (4).

55- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَنْقَلِبُونَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ قَالَ سَأَضْرِبُ لَكَ مِثَالَ ذَلِكَ إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ سَفِينَتَيْنِ مُرَّ بِهِمَا عَلَى عَاشِرٍ فَنَظَرَ فِي إِحْدَاهُمَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً فَقَالَ أَسْرِبُوهَا وَ نَظَرَ فِي الْأُخْرَى فَإِذَا هِيَ مُوقَرَةٌ فَقَالَ احْبِسُوهَا (5).

56- كش، رجال الكشي خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بِمِنًى فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنَّا أَهْلَ بَيْتِ عَطِيَّةٍ وَ سُرُورٍ وَ نِعْمَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ بِذَلِكَ كُلَّهُ حَتَّى احْتَجْتُ إِلَى مَنْ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَيْنَا فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ مَا أَحْسَنَ حَالَكَ يَا أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَالِي مَا أَخْبَرْتُكَ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ أَ يَسُرُّكَ أَنَّكَ عَلَى بَعْضِ مَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْجَبَّارُونَ وَ لَكَ الدُّنْيَا مَمْلُوَّةً ذَهَباً فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ تَرْجِعُ مِنْ هَاهُنَا إِلَى خَلَفٍ فَمَنْ أَحْسَنُ حَالًا مِنْكَ وَ بِيَدِكَ صِنَاعَةٌ لَا تَبِيعُهَا بِمِلْ‏ءِ الْأَرْضِ ذَهَباً

____________

(1) لا يوجد في مختار الخرائج المطبوع.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 300.

(3) رجال الكشّيّ ص 448.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 120.

(5) مجالس المفيد ص 91.

46

أَ لَا أُبَشِّرُكَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَدْ سَرَّنِيَ اللَّهُ بِكَ وَ بِآبَائِكَ فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما (1) لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ مَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَغَيُّرَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَرْكَنُ إِلَيْهَا وَ يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَ اللَّهَ فِي رِزْقِهِ وَ لَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ ثُمَّ قَالَ رَضِيتَ يَا أَحْمَدُ قَالَ قُلْتُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ عَنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (2).

57- ضه، روضة الواعظين قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَتْبَاعَ الْأَنْبِيَاءِ خُصُّوا بِثَلَاثِ خِصَالٍ السُّقْمِ فِي الْأَبْدَانِ وَ خَوْفِ السُّلْطَانِ وَ الْفَقْرِ.

- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَقْرُ يُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ وَ الْمُقِلُّ غَرِيبٌ فِي بَلَدِهِ طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ وَ الْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ تِيهُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ.

- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ.

- وَ قَالَ ص اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً وَ أَمِتْنِي مِسْكِيناً وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ.

- وَ قَالَ ص إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً فِي دَارِ الدُّنْيَا يُرْجِعُهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ يُرْجِعُهُ قَالَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ الرَّخِيصِ وَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ وَلِيُّ اللَّهِ لَا يَجِدُ الطَّعَامَ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ.

- وَ قَالَ ص أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الرَّحْمَةُ نَازِلَةٌ عَلَى الرُّحَمَاءِ وَ اللَّهُ رَاضٍ عَنِ الْأَسْخِيَاءِ.

____________

(1) الكهف: 82.

(2) رجال الكشّيّ ص 498.

47

- وَ قَالَ ص الْفَقْرُ فَقْرَانِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَ فَقْرُ الْآخِرَةِ فَفَقْرُ الدُّنْيَا غِنَى الْآخِرَةِ وَ غِنَى الدُّنْيَا فَقْرُ الْآخِرَةِ وَ ذَلِكَ الْهَلَاكُ.

- وَ قَالَ ص مَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اجْمَعِ الْمَالَ وَ كُنْ مِنَ التَّاجِرِينَ وَ لَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ‏ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏

- وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ‏ يَا بُنَيَّ لَا تُحَقِّرَنَّ أَحَداً بِخُلْقَانِ ثِيَابِهِ فَإِنَّ رَبَّكَ وَ رَبَّهُ وَاحِدٌ.

58- جع، جامع الأخبار سُئِلَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا الْفَقْرُ فَقَالَ خِزَانَةٌ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ قِيلَ ثَانِياً يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْفَقْرُ فَقَالَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ قِيلَ ثَالِثاً مَا الْفَقْرُ فَقَالَ ص شَيْ‏ءٌ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا نَبِيّاً مُرْسَلًا أَوْ مُؤْمِناً كَرِيماً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْفَقْرُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ.

- قَالَ النَّبِيُّ ص أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ خَلَقْتُكَ وَ ابْتَلَيْتُكَ بِنَارِ نُمْرُودَ فَلَوِ ابْتَلَيْتُكَ بِالْفَقْرِ وَ رَفَعْتُ عَنْكَ الصَّبْرَ فَمَا تَصْنَعُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ الْفَقْرُ أَشَدُّ إِلَيَّ مِنْ نَارِ نُمْرُودَ قَالَ اللَّهُ فَبِعِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أَشَدَّ مِنَ الْفَقْرِ قَالَ يَا رَبِّ مَنْ أَطْعَمَ جَائِعاً فَمَا جَزَاؤُهُ قَالَ جَزَاؤُهُ الْغُفْرَانُ وَ إِنْ كَانَ ذُنُوبُهُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

- وَ قَالَ ص لَوْ لَا رَحْمَةُ رَبِّي عَلَى فُقَرَاءِ أُمَّتِي كَادَ الْفَقْرُ يَكُونُ كُفْراً فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا جَزَاءُ مُؤْمِنٍ فَقِيرٍ يَصْبِرُ عَلَى فَقْرِهِ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَنْظُرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى نُجُومِ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَقِيرٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ.

- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْحَسَنِ(ع)لَا تَلُمْ إِنْسَاناً يَطْلُبُ قُوتَهُ فَمَنْ عَدِمَ قُوتَهُ كَثُرَ خَطَايَاهُ يَا بُنَيَّ الْفَقِيرُ حَقِيرٌ لَا يُسْمَعُ كَلَامُهُ وَ لَا يُعْرَفُ مَقَامُهُ لَوْ كَانَ الْفَقِيرُ صَادِقاً يُسَمُّونَهُ كَاذِباً وَ لَوْ كَانَ زَاهِداً يُسَمُّونَهُ جَاهِلًا يَا بُنَيَّ مَنِ ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ

48

ابْتُلِيَ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ بِالضَّعْفِ فِي يَقِينِهِ وَ النُّقْصَانِ فِي عَقْلِهِ وَ الرِّقَّةِ فِي دِينِهِ وَ قِلَّةِ الْحَيَاءِ فِي وَجْهِهِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ.

- وَ قَالَ(ع)الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ يُؤْتِيهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ.

- عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ تَوَفَّرَ حَظُّهُ فِي الدُّنْيَا انْتَقَصَ حَظُّهُ فِي الْآخِرَةِ وَ إِنْ كَانَ كَرِيماً.

وَ قَالَ الْفُقَرَاءُ لِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ ذَهَبُوا بِالْجَنَّةِ يَحُجُّونَ وَ يَعْتَمِرُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ وَ لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَقَالَ(ع)إِنَّ مَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ مِنْكُمْ تَكُنْ لَهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ أَحَدُهَا أَنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا يَنْظُرُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى نُجُومِ السَّمَاءِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَقِيرٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيرٌ أَوْ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ وَ ثَانِيهَا يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ ثَالِثُهَا إِذَا قَالَ الْغَنِيُّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ قَالَ الْفَقِيرُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَلْحَقِ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ وَ إِنْ أَنْفَقَ فِيهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ كَذَلِكَ أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا فَقَالُوا رَضِينَا.

- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ص يَقُومُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ ثِيَابُهُمْ خُضْرٌ وَ شُعُورُهُمْ مَنْسُوجَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ بِأَيْدِيهِمْ قُضْبَانٌ مِنْ نُورٍ يَخْطُبُونَ عَلَى الْمَنَابِرِ فَيَمُرُّ عَلَيْهِمُ الْأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَيَقُولُونَ نَحْنُ لَا مَلَائِكَةٌ وَ لَا أَنْبِيَاءُ بَلْ نَفَرٌ مِنْ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص فَيَقُولُونَ بِمَا نِلْتُمْ هَذِهِ الْكَرَامَةَ فَيَقُولُونَ لَمْ يَكُنْ أَعْمَالُنَا شديدا [شَدِيدَةً وَ لَمْ نَصُمِ الدَّهْرَ وَ لَمْ نَقُمِ اللَّيْلَ وَ لَكِنْ أَقَمْنَا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَ إِذَا سَمِعْنَا ذِكْرَ مُحَمَّدٍ ص فَاضَتْ دُمُوعُنَا عَلَى خُدُودِنَا.

- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَّمَنِي رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا أَحْبَبْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ قَلْبَهُ حَزِيناً وَ بَدَنَهُ سَقِيماً وَ يَدَهُ خَالِيَةً عَنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَ إِذَا أَبْغَضْتُ عَبْداً أَجْعَلُ مَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ قَلْبَهُ مَسْرُوراً وَ بَدَنَهُ صَحِيحاً وَ يَدَهُ مَمْلُوَّةً مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا.

49

- قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ جَاعَ أَوِ احْتَاجَ فَكَتَمَهُ النَّاسَ وَ أَفْشَاهُ إِلَى اللَّهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِنَ الْحَلَالِ.

- وَ قَالَ ص اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِيناً وَ أَمِتْنِي مِسْكِيناً وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ.

- وَ قَالَ(ع)الْفُقَرَاءُ مُلُوكُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُشْتَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْجَنَّةُ مُشْتَاقَةٌ إِلَى الْفُقَرَاءِ.

- وَ قَالَ ص الْفَقْرُ فَخْرِي‏ (1).

- قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ حَقَّرَهُ لِفَقْرِهِ وَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَفْضَحُهُ.

- قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَتْبَاعَ الْأَنْبِيَاءِ خُصُّوا بِثَلَاثِ خِصَالٍ السُّقْمِ فِي الْأَبْدَانِ وَ خَوْفِ السُّلْطَانِ وَ الْفَقْرِ.

- رُوِيَ‏ أَنَّ أَحَداً مِنَ الصَّحَابَةِ شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ص عَنِ الْفَقْرِ وَ السُّقْمِ قَالَ النَّبِيُّ ص فَإِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ‏ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُهُ إِلَّا أَيَّاماً حَتَّى أَذْهَبَ عَنِّي الْفَقْرَ وَ السُّقْمَ.

- وَ قَالَ(ع)الْفَقْرُ شَيْنٌ عِنْدَ النَّاسِ وَ زَيْنٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

- عَنْ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ سَتَرَهُ كَانَ كَالصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَفْشَاهُ إِلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَ لَا رُمْحٍ وَ لَكِنْ بِمَا أَنْكَى مِنْ قَلْبِهِ‏ (2).

59- محص، التمحيص عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ إِيمَاناً ازْدَادَ ضِيقاً فِي مَعِيشَتِهِ.

60- محص، التمحيص عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ أَكْرَمُ مَا يَكُونُ‏

____________

(1) في المصدر هنا تقديم و تأخير.

(2) جامع الأخبار ص 128- 130.

50

الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَطْلُبَ دِرْهَماً فَلَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا الْكَلَامَ وَ عِنْدِي مِائَةُ أَلْفٍ وَ أَنَا الْيَوْمَ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً.

61- محص، التمحيص عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَوْ لَا أَنَّنِي أَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ مَا تَرَكْتُ لَهُ خِرْقَةً يَتَوَارَى بِهَا إِلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَكَامَلَ فِيهِ الْإِيمَانُ ابْتَلَيْتُهُ فِي قُوتِهِ فَإِنْ جَزَعَ رَدَدْتُ عَلَيْهِ قُوتَهُ وَ إِنْ صَبَرَ بَاهَيْتُ بِهِ مَلَائِكَتِي فَذَاكَ الَّذِي تُشِيرُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ بِالْأَصَابِعِ.

62- محص، التمحيص عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وُكِلَ الرِّزْقُ بِالْحُمْقِ وَ وُكِلَ الْحِرْمَانُ بِالْعَقْلِ وَ وُكِلَ الْبَلَاءُ بِالصَّبْرِ.

63- محص، التمحيص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنِ اسْتَذَلَّ مُؤْمِناً لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ لَا مَحَالَةَ.

64- محص، التمحيص عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمَصَائِبُ مِنَحٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْفَقْرُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلُ الشَّهَادَةِ وَ لَا يُعْطِيهِ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ.

65- محص، التمحيص عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْمُحْتَاجِ كَانَ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِي مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانٍ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَانْظُرْ مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَكْشِفُ فَيَنْظُرُ مَا عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ مَا يَضُرُّنِي مَا مَنَعْتَنِي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي.

66- محص، التمحيص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ اللَّهُ مَا اعْتَذَرَ إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا إِلَى فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيَتَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي وَ آلَائِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي مَا حَبَسْتُ عَنْكُمْ شَهَوَاتِكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا هَوَاناً بِكُمْ عَلَيَّ وَ لَكِنْ ذَخَرْتُهُ لَكُمْ لِهَذَا الْيَوْمِ أَ مَا تَرَى قَوْلَهُ مَا حَبَسْتُ عَنْكُمْ شَهَوَاتِكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا اعْتِذَاراً قُومُوا الْيَوْمَ وَ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ خَلَائِقِي فَمَنْ وَجَدْتُمْ لَهُ عَلَيْكُمْ مِنَّةً بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَكَافُوهُ عَنِّي بِالْجَنَّةِ.

- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْ لِمُصَاصِ شِيعَتِنَا غَرِّبُوا أَوْ شَرِّقُوا لَنْ تُرْزَقُوا

51

إِلَّا الْقُوتَ‏ (1).

67- محص، التمحيص عَنْ مُبَارَكٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ إِنِّي لَمْ أُغْنِ الْغَنِيَّ لِكَرَامَةٍ بِهِ عَلَيَّ وَ لَمْ أُفْقِرِ الْفَقِيرَ لِهَوَانٍ بِهِ عَلَيَّ وَ هُوَ مِمَّا ابْتَلَيْتُ بِهِ الْأَغْنِيَاءَ بِالْفُقَرَاءِ وَ لَوْ لَا الْفُقَرَاءُ لَمْ يَسْتَوْجِبِ الْأَغْنِيَاءُ الْجَنَّةَ.

68- محص، التمحيص عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ يَا رَبِّ ارْزُقْنِي حَتَّى أَفْعَلَ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ وُجُوهِ الْخَيْرِ فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُ كَتَبَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا يَكْتُبُهُ لَوْ عَمِلَهُ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ.

69- محص، التمحيص عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ لَا عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ لَعَصَّبْتُ رَأْسَ الْكَافِرِ بِعِصَابَةٍ مِنْ جَوْهَرٍ.

70- محص، التمحيص عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ حُسْنُ نَظَرٍ مِنَ اللَّهِ لَهُ فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولًا وَ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنَ اللَّهِ فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً.

71- محص، التمحيص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّا نُحِبُّ الْمَالَ وَ أَنْ لَا نُؤْتَى مِنْهُ خَيْرٌ لَنَا إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَقُولُ أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ أَكْثَرَ الْمَالَ عَدُوٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ.

72- محص، التمحيص عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص صَاعاً مِنْ رُطَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْخَادِمِ الَّتِي جَاءَتْ بِهِ ادْخُلِي فَانْظُرِي هَلْ تَجِدِينَ فِي الْبَيْتِ قَصْعَةً أَوْ طَبَقاً فَتَأْتِيَنِي بِهِ فَدَخَلَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ مَا أَصَبْتُ قَصْعَةً وَ لَا طَبَقاً فَكَنَسَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِثَوْبِهِ مَكَاناً مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ لَهَا ضَعِيهِ هَاهُنَا عَلَى الْحَضِيضِ ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْقَالَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ مَا أَعْطَى كَافِراً وَ لَا مُنَافِقاً مِنْهَا شَيْئاً.

____________

(1) المصاص: خالص كل شي‏ء، يقال فلان مصاص قومه: إذا كان أخلصهم نسبا، يستوى فيه الواحد و الاثنان و الجمع و المؤنث و المذكر، و يقال: غرب فلان إذا امعن في سيره حتّى بلغ المغرب كما يقال شرق إذا بلغ المشرق كذلك.

52

73- محص، التمحيص عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا دُنْيَا تَمَرَّرِي عَلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ وَ ضَيِّقِي عَلَيْهِ فِي الْمَعِيشَةِ وَ لَا تَحْلَوْلِي فَيَرْكَنَ إِلَيْكِ‏ (1).

74- محص، التمحيص عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ لَا كَثْرَةُ إِلْحَاحِ الْمُؤْمِنِ فِي الرِّزْقِ لَضُيِّقَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّزْقِ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ فِيهِ.

75- محص، التمحيص عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ لَا إِلْحَاحُ هَذِهِ الشِّيعَةِ عَلَى اللَّهِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ لَنَقَلَهُمْ مِنَ الْحَالِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا إِلَى مَا هُوَ أَضْيَقُ.

76- محص، التمحيص عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْفَقْرُ أَزْيَنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الْعِذَارِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ وَ إِنَّ آخِرَ الْأَنْبِيَاءِ دُخُولًا إِلَى الْجَنَّةِ سُلَيْمَانُ وَ ذَلِكَ لِمَا أُعْطِيَ مِنَ الدُّنْيَا.

77- محص، التمحيص عَنِ ابْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا سَدَّ اللَّهُ عَلَى مُؤْمِنٍ بَابَ رِزْقٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً مِنْهُ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ لَيْسَ يَعْنِي بِخَيْرٍ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَ لَكِنْ يَعْنِي إِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ.

78- محص، التمحيص عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً مِسْكِيناً لَمْ يَزَلِ اللَّهُ لَهُ حَاقِراً مَاقِتاً حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ مَحْقَرَتِهِ إِيَّاهُ.

79- محص، التمحيص عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ لَا يُعْطِي الْآخِرَةَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَسْأَلُ رَبَّهُ مَوْضِعَ سَوْطٍ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُعْطِيهِ وَ يَسْأَلُهُ الْآخِرَةَ فَيُعْطِيهِ مَا شَاءَ وَ يُعْطِي الْكَافِرَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَهُ مَا شَاءَ وَ يَسْأَلُهُ مَوْضِعَ سَوْطٍ فِي الْآخِرَةِ فَلَا يُعْطِيهِ شَيْئاً.

80- محص، التمحيص عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا يُعْطَاهَا الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ دِينٌ لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا خَاصَّتَهُ.

81- محص، التمحيص عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْفَقْرَ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَبْتَلِي بِهِ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي‏

____________

(1) تمر رى أي صيرى مرة، و لا تحلولى: أى لا تصيرى حلوة، من الاحليلاء.

53

الدُّنْيَا مَنْ أَحَبَّ وَ مَنْ أَبْغَضَ وَ لَا يُعْطِي دِينَهُ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ.

82- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ لَا ثَلَاثَةٌ فِي ابْنِ آدَمَ مَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ شَيْ‏ءٌ الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ وَ الْفَقْرُ وَ كُلُّهُنَّ فِيهِ وَ إِنَّهُ لَمَعَهُنَّ لَوَثَّابٌ.

83- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ وَ الْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ (1).

- وَ قَالَ(ع)الْفَقْرُ يُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ وَ الْمُقِلُّ غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ‏ (2).

وَ قَالَ(ع)الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ (3).

- وَ قَالَ(ع)لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ وَ مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ‏ (4).

- وَ قَالَ(ع)الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ وَ الشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى‏ (5).

- وَ قَالَ(ع)أَلَا وَ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ أَلَا وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ‏ (6).

وَ قَالَ(ع)الْغِنَى وَ الْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ‏ (7).

84- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ اعْلَمْ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي قَدْ ذُقْتُ الصَّبِرَ وَ أَنْوَاعَ الْمُرِّ فَلَمْ أَرَ أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنِ افْتَقَرْتَ يَوْماً فَاجْعَلْ فَقْرَكَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ‏

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 156.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 144.

(3) نهج البلاغة ج 2 ص 184.

(4) نهج البلاغة ج 2 ص 221.

(5) نهج البلاغة ج 2 ص 156.

(6) نهج البلاغة ج 2 ص 238.

(7) نهج البلاغة ج 2 ص 250.

54

وَ لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِفَقْرِكَ فَتَهُونَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَوْ سَأَلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ‏ (1).

85- عِدَّةُ الدَّاعِي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَقْرُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ حَسَدِ الْجِيرَانِ وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ وَ تَمَلُّقِ الْإِخْوَانِ.

- وَ رَوَى حَسَّانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا فَقِيراً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ غَنِيٌّ فَكَفَّ ثِيَابَهُ وَ تَبَاعَدَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ أَ خَشِيتَ أَنْ يَلْصَقَ فَقْرُهُ بِكَ أَوْ يَلْصَقَ غِنَاكَ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَلَهُ نِصْفُ مَالِي قَالَ النَّبِيُّ ص لِلْفَقِيرِ أَ تَقْبَلُ مِنْهُ قَالَ لَا قَالَ وَ لِمَ قَالَ أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَنِي مَا دَخَلَهُ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ عِيسَى(ع)قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غُدْوَةً رَغِيفاً مِنْ شَعِيرٍ وَ عَشِيَّةً رَغِيفاً مِنْ شَعِيرٍ وَ لَا تَرْزُقْنِي فَوْقَ ذَلِكَ فَأَطْغَى‏ (2).

- وَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)مَنْ كَثُرَ اشْتِبَاكُهُ بِالدُّنْيَا كَانَ أَشَدَّ لِحَسْرَتِهِ عِنْدَ فِرَاقِهَا.

- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ وَ تَحَسَّرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ عَلَامَ تَأَسُّفُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَيْسَ تَأَسُّفِي عَلَى الدُّنْيَا وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَهِدَ إِلَيْنَا وَ قَالَ لِيَكُنْ بُلْغَةُ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ وَ أَخَافُ أَنْ نَكُونَ قَدْ جَاوَزْنَا أَمْرَهُ وَ حَوْلِي هَذِهِ الْأَسَاوِدُ وَ أَشَارَ إِلَى مَا فِي بَيْتِهِ وَ قَالَ هُوَ دَسْتٌ وَ سَيْفٌ وَ جَفْنَةٌ.

- وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَائِفُونَ الْخَاشِعُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً يَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّ فُقَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْتُونَ فَيَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى تُحَاسَبُوا فَيَقُولُونَ بِمَ نُحَاسَبُ فَوَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا فَنَجُورَ وَ نَعْدِلَ وَ لَا أُفِيضَ عَلَيْنَا فَنَقْبِضَ‏

____________

(1) كنز الكراجكيّ ص 214.

(2) عدّة الداعي ص 83.

55

وَ نَبْسُطَ وَ لَكِنْ عَبَدْنَا رَبَّنَا حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ‏ (1).

- وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى(ع)إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ‏ (2).

- وَ قَالَ عِيسَى(ع)خَادِمِي يَدَايَ وَ دَابَّتِي رِجْلَايَ وَ فِرَاشِيَ الْأَرْضُ وَ وِسَادِيَ الْحَجَرُ وَ دِفْئِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الْأَرْضِ‏ (3) وَ سِرَاجِي بِاللَّيْلِ الْقَمَرُ وَ إِدَامِيَ الْجُوعُ وَ شِعَارِيَ الْخَوْفُ وَ لِبَاسِيَ الصُّوفُ وَ فَاكِهَتِي وَ رَيْحَانَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ لِلْوُحُوشِ وَ الْأَنْعَامِ أَبِيتُ وَ لَيْسَ لِي شَيْ‏ءٌ وَ أُصْبِحُ وَ لَيْسَ لِي شَيْ‏ءٌ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي.

- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُحْوِجِ كَانَ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانٍ كَانَ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَانْظُرْ مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَكْشِفُ فَيَنْظُرُ مَا عَوَّضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ مَا ضَرَّنِي يَا رَبِّ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي‏ (4).

- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعِيسَى(ع)إِنِّي وَهَبْتُ لَكَ الْمَسَاكِينَ وَ رَحْمَتَهُمْ تُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَكَ يَرْضَوْنَ بِكَ إِمَاماً وَ قَائِداً وَ تَرْضَى بِهِمْ صَحَابَةً وَ تَبَعاً وَ هُمَا خَلْقَانِ مَنْ لَقِيَنِي بِهِمَا لَقِيَنِي بِأَزْكَى الْأَعْمَالِ وَ أَحَبِّهَا إِلَيَّ.

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْفَقْرُ فَخْرِي وَ بِهِ أَفْتَخِرُ.

- وَ قَالَ عِيسَى(ع)بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ أَكْنَافَ السَّمَاءِ لَخَالِيَةٌ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ لَدُخُولُ جَمَلٍ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَيْسَرُ مِنْ دُخُولِ غَنِيٍّ الْجَنَّةَ.

- وَ عَنِ النَّبِيِّ ص اطَّلَعْتُ عَلَى الْجَنَّةِ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ‏

____________

(1) عدّة الداعي ص 84.

(2) عدّة الداعي ص 85.

(3) يعني ما يدفع و يدفأ به سورة الشتاء و برودته الرواح الى مشارق الأرض التي يكون شروق الأرض عليها أكثر يعنى البلاد الحارة.

(4) عدّة الداعي ص 86.

56

وَ إِذَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ أَقَلَّ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَ النِّسَاءِ (1).

86- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَائِلُوا الْعُلَمَاءَ وَ خَاطِبُوا الْحُكَمَاءَ وَ جَالِسُوا الْفُقَرَاءَ.

وَ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالصَّبْرِ هُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَقْرُ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى إِلَّا مَنْ حَمَلَ فِي مَغْرَمٍ وَ أَعْطَى فِي نَائِبَةٍ.

- وَ قَالَ ص الْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ.

- وَ قَالَ ص الْفَقْرُ رَاحَةٌ.

باب 95 الغنى و الكفاف‏

الآيات المؤمنون‏ أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ‏ (2) العلق‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ إِنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الرُّجْعى‏ (3) التكاثر أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ إلى قوله‏ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏

____________

(1) عدّة الداعي ص 91.

(2) المؤمنون: 55 و 56.

(3) العلق: 6- 8.

57

تفسير أَ يَحْسَبُونَ‏ في المجمع معناه أ يظن هؤلاء الكفار أن ما نعطيهم و نزيدهم في الأموال و الأولاد أنما نعطيهم ثوابا و مجازاة لهم على أعمالهم أو لرضانا عنهم و لكرامتهم علينا ليس الأمر كما يظنون بل ذلك إملاء لهم و استدراج لهوانهم علينا و للابتلاء في التعذيب لهم.

- وَ رَوَى السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ إِذَا قَتَّرْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ إِذَا بَسَطْتُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ مِنِّي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ‏ بَلْ لا يَشْعُرُونَ‏ ثُمَّ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ فِتْنَةٌ لَهُمْ.

. و معنى‏ نُسارِعُ‏ نسرع و نتعجل و تقديره نسارع لهم به‏ فِي الْخَيْراتِ‏ و الخيرات المنافع التي يعظم شأنها و نقيضها الشرور و هي المضار التي يشتد أمرها و الشعور العلم الذي يدق معلومه و فهمه على صاحبه كدقة الشعر و قيل هو العلم من جهة المشاعر و هي الحواس و لهذا لا يوصف القديم سبحانه به‏ (1).

و قال البيضاوي أي بل هم كالبهائم لا فطنة بهم و لا شعور لهم ليتأملوا فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير (2).

1- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي رجل [رَجُلًا خَفِيفَ الْحَالِ ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ بِالْغَيْبِ وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ جُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ‏ (3).

بيان: الأغبط مأخوذ من الغبطة بالكسر و هي حسن الحال و المسرة خفيف‏

____________

(1) مجمع البيان ج 1 ص 109.

(2) أنوار التنزيل: 288.

(3) الكافي ج 7 ص 140.

58

الحال في بعض النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالمعجمة (1) فعلى الثاني أي قليل المال و الحظ من الدنيا و الأول أيضا قريب منه قال في النهاية فيه أنه ص لم يشبع من طعام إلا على حفف الحفف الضيق و قلة المعيشة يقال أصابه حفف و حفوف و حفت الأرض إذا يبس نباتها أي لم يشبع إلا و الحال عنده خلاف الرخاء و الخصب و منه حديث قال له وفد العراق إن أمير المؤمنين بلغ منا و هو حاف المطعم أي يابسه و قحله و منه رأيت أبا عبيدة حفوفا أي ضيق عيش و منه إن عبد الله بن جعفر حفف و جهد أي قل ماله انتهى.

ذا حظ من صلاة أي صاحب نصيب حسن وافر من الصلاة فرضا و نفلا كما و كيفا و يحتمل أن يكون من للتعليل أي ذا حظ عظيم من القرب أو الثواب أو العفة و ترك المحرمات أو الأعم بسبب الصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء و المنكر و هي قربان كل تقي. أحسن عبادة ربه بالغيب أي غائبا عن الناس و التخصيص لأنه أخلص و أبعد من الرئاء أو بسبب إيمانه بموعود غائب عن حواسه كما قال تعالى‏ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ أو الباء للآلة أي إحسان عبادتهم بالقلب لا بالجوارح الظاهرة فقط و الأول أظهر.

و كان غامضا في الناس في النهاية أي مغمورا غير مشهور و أقول إما للتقية أو المعنى أنه ليس طالبا للشهرة و رفعة الذكر بين الناس جعل على بناء المفعول رزقه كفافا أي بقدر الحاجة و بقدر ما يكفه عن السؤال قال في النهاية الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشي‏ء و يكون بقدر الحاجة إليه و منه لا تلام على كفاف أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطي أحدا و في المصباح قوته كفاف‏

____________

(1) و لعلّ الصواب «خفيف الحاذ» و ان كان الحاذ و الحال بمعنى، قال الفيروزآبادي: هما بحاذة واحدة: أى بحالة واحدة، و قال في التاج: الحاذ و الحاذة: الحال و الحالة، و اللام أعلى من الذال، و قال الجوهريّ: و في الحديث: مؤمن خفيف الحاذ» أى خفيف الظهر.

59

بالفتح أي مقدار حاجته من غير زيادة و لا نقص سمي بذلك لأنه يكف عن سؤال الناس و يغني عنهم.

عجلت منيته كأن ذكر تعجيل المنية لأنه من المصائب التي ترد عليه و علم الله صلاحه في ذلك لخلاصه من أيدي الظلمة أو بذله نفسه لله بالشهادة و قيل كأن المراد بعجلة منيته زهده في مشتهيات الدنيا و عدم افتقاره إلى شي‏ء منها كأنه ميت‏

- و قد ورد في الحديث المشهور موتوا قبل أن تموتوا.

أو المراد أنه مهما قرب موته قل تراثه و قلت بواكيه لانسلاله متدرجا عن أمواله و أولاده و أقول سيأتي نقلا عن مشكاة الأنوار مات فقل تراثه‏ (1).

و قال في الصحاح التراث أصل التاء فيه واو و قلة البواكي لقلة عياله و أولاده و غموضه و عدم اشتهاره و لأنه ليس له مال ينفق في تعزيته فيجتمع عليه الناس.

14- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِمَنْ أَسْلَمَ وَ كَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً (2).

بيان: قال في النهاية فيه فطوبى للغرباء طوبى اسم الجنة و قيل هي شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب فلما ضمت التاء انقلبت الياء واوا (3) و في القاموس العيش الحياة عاش يعيش عيشا و معاشا و معيشا و معيشة و عيشة بالكسر و الطعام و ما يعاش به و الخبز.

14- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ (4).

تبيان العفاف بالفتح عفة البطن و الفرج أو التعفف عن السؤال من الخلق أو الأعم ثم إن هذه الأخبار تدل على ذم كثرة الأموال و الأولاد

____________

(1) مشكاة الأنوار: 22، و لم يخرجه.

(2) الكافي ج 2 ص 140.

(3) راجع ص 16 فيما سبق ففى الذيل شرح لذلك.

(4) الكافي ج 2 ص 140.

60

و الأخبار في ذلك مختلفة و ورد في كثير من الأدعية طلب الغنى و كثرة الأموال و الأولاد و ورد في كثير منها ذم الفقر و الاستعاذة منه و الجمع بينها لا يخلو من إشكال.

و يمكن الجمع بينها بأن الغنى الممدوح ما يكون وسيلة إلى تحصيل الآخرة و لا يكون مانعا من الاشتغال بالطاعات كما ورد نعم المال الصالح للعبد الصالح و هو نادر و الفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه و يكون سببا للمذلة و الافتقار إلى الناس و ربما يحمل الفقر و الغنى الممدوحان على الكفاف فإنه غنى بحسب الواقع و يعده أكثر الناس فقرا و لا ريب في أن كثرة الأموال و الأولاد و الخدم ملهية غالبا عن ذكر الله و الآخرة كما قال سبحانه‏ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (1) و قال‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ (2).

و أما إذا لم تكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة و كان الغرض فيها طاعة الله و كثرة العابدين لله فهي من نعم الله على من علم الله صلاحه فيه و كان هذه الأخبار محمولة على الغالب و مضمون هذا الحديث مروي في طرق العامة أيضا

- فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ قُوتاً.

- وَ عَنْهُ أَيْضاً اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ كَفَافاً.

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً.

. قال عياض لا خلاف في فضيلة ذلك لقلة الحساب عليه و إنما اختلف أيهما أفضل الفقر أو الغنى و احتج من فضل الفقر بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء قال القرطبي القوت ما يقوت الأبدان و يكف عن الحاجة و هذا الحديث حجة لمن قال إن الكفاف أفضل لأنه ص إنما يدعو بالأرجح و أيضا فإن الكفاف حالة متوسطة بين الفقر و الغنى و خير الأمور أوسطها و أيضا فإنه حالة يسلم معها من آفات الفقر و آفات الغنى.

____________

(1) التغابن: 15.

(2) العلق: 6 و 7.

61

و قال الآبي في إكمال الإكمال في المسألة خلاف و المتحصل فيها أربعة أقوال قيل الغنى أفضل و قيل الفقر أفضل و قيل الكفاف أفضل و قيل بالوقف و قال المراد بالرزق المذكور ما ينتفع به ص في نفسه و في أهل بيته و ليس المراد به الكسب لأنه كسب من خيبر و غيرها فوق القوت انتهى.

4- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما‏) قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَاعِي إِبِلٍ فَبَعَثَ يَسْتَسْقِيهِ فَقَالَ أَمَّا مَا فِي ضُرُوعِهَا فَصَبُوحُ الْحَيِّ وَ أَمَّا مَا فِي آنِيَتِهَا فَغَبُوقُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَ وُلْدَهُ ثُمَّ مَرَّ بِرَاعِي غَنَمٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِ يَسْتَسْقِيهِ فَحَلَبَ لَهُ مَا فِي ضُرُوعِهَا وَ أَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهِ فِي إِنَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِشَاةٍ وَ قَالَ هَذَا مَا عِنْدَنَا وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَزِيدَكَ زِدْنَاكَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ الْكَفَافَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعَوْتَ لِلَّذِي رَدَّكَ بِدُعَاءٍ عَامَّتُنَا نُحِبُّهُ وَ دَعَوْتَ لِلَّذِي أَسْعَفَكَ بِحَاجَتِكَ بِدُعَاءٍ كُلُّنَا نَكْرَهُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مَا قَلَّ وَ كَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْكَفَافَ‏ (1).

توضيح الصبوح بالفتح شرب الغداة أو ما حلب أول النهار و الغبوق بالفتح أيضا الشرب بالعشي أو ما حلب آخر النهار و في القاموس كفأه كمنعه صرفه و كبه و قلبه كأكفأه و قال الجوهري كفأت الإناء كببته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة و قال الكسائي كفأت الإناء كببته و أكفأته أملته و قال أسعفت الرجل بحاجته إذا قضيتها له.

5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ (2) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يَحْزَنُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ إِنْ قَتَّرْتُ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ أَقْرَبُ لَهُ مِنِّي وَ يَفْرَحُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ إِنْ وَسَّعْتُ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ مِنِّي‏ (3).

بيان: الحزن بالضم الهم و حزن كفرح لازم و حزن كنصر متعد يقال‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 140 و 141.

(2) في المصدر: عنه عن أبيه.

(3) الكافي ج 2 ص 141.

62

حزنه الأمر حزنا و أحزنه و هنا يحتمل الوجهين بأن يكون يحزن بفتح الزاي و عبدي فاعله و إن بالكسر حرف شرط أو يحزن بالضم و عبدي مفعوله و أن بالفتح مصدرية في محل الفاعل و التقتير التضييق و كذا قوله يفرح يحتمل بناء المجرد و رفع عبدي و كسر إن أو بناء التفعيل و نصب عبدي و فتح أن و اللام في له في الموضعين للتعدية.

6- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي عَبْداً مُؤْمِناً ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاحٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّرِيرَةِ وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ فَلَمْ يُشَرْ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ فَعُجِّلَتْ بِهِ الْمَنِيَّةُ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ‏ (1).

بيان: السر و السريرة ما يكتم أي عبد الله خفية فهو يؤيد الغيب‏ (2) بالمعنى الأول أو في القلب عند حضور المخالفين فيؤيد الأخير و الأول أظهر فلم يشر على بناء المجهول كناية عن عدم الشهرة تأكيدا و تفريعا على الفقرة السابقة و قد مر مضمونه في الحديث الأول و لله در من نظم الحديثين فقال.

أخص الناس بالإيمان عبد* * * خفيف الحال‏ (3)مسكنه القفار

له في الليل حظ من صلاة* * * و من صوم إذا طلع النهار

و قوت النفس يأتي من كفاف* * * و كان له على ذاك اصطبار

و فيه عفة و به خمول* * * إليه بالأصابع لا يشار

و قل الباكيات عليه لما* * * قضى نحبا و ليس له يسار

فذاك قد نجا من كل شر* * * و لم تمسسه يوم البعث نار

7- ل، الخصال عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ عِيسَى عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 141.

(2) يعني في الحديث الأول.

(3) و قد يروى «خفيف الحاذ».

63

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي ثَلَاثَ خِلَالٍ أَنْ يَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ أَوْ يَبْتَغُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ أَوْ يَظْهَرَ فِيهِمُ الْمَالُ حَتَّى يَطْغَوْا وَ يَبْطَرُوا وَ سَأُنَبِّئُكُمُ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا الْقُرْآنُ فَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ وَ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ وَ أَمَّا الْعَالِمُ فَانْتَظِرُوا فَيْئَتَهُ وَ لَا تَبْتَغُوا زَلَّتَهُ وَ أَمَّا الْمَالُ فَإِنَّ الْمَخْرَجَ مِنْهُ شُكْرُ النِّعْمَةِ وَ أَدَاءُ حَقِّهِ‏ (1).

8- فس، تفسير القمي‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ‏ يَعْنِي ثَوَابَ الْآخِرَةِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏ (2) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الْمَالُ وَ الْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَ قَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ‏ (3).

9- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْمُقْرِئِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى(ع)يَا مُوسَى لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَ لَا تَدَعْ ذِكْرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُنْسِي الذُّنُوبَ وَ إِنَّ تَرْكَ ذِكْرِي يُقْسِي الْقُلُوبَ‏ (4).

10- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ فَكَأَنَّهُ كَرِهَ مَا سَمِعَ مِنَّا فِيهِمْ قَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ غَنِيّاً رَحِيماً وَصُولًا لَهُ مَعْرُوفٌ إِلَى أَصْحَابِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ مَا يُنْفِقُ فِي الْبِرِّ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ضِعْفَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى‏ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 78.

(2) الشورى: 20.

(3) تفسير القمّيّ ص 601.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 77 و فيه: عن العمركى الخراسانيّ ظ.

64

الْغُرُفاتِ آمِنُونَ‏ (1).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى إِنْسَانٍ أَعْطَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ‏ (2).

12- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: خَمْسٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَتَهَنَّ بِالْعَيْشِ الصِّحَّةُ وَ الْأَمْنُ وَ الْغِنَى وَ الْقَنَاعَةُ وَ الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ‏ (3).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتُ لَكَ بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَباً قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَشْبَعُ يَوْماً فَأَحْمَدُكَ وَ أَجُوعُ يَوْماً فَأَسْأَلُكَ‏ (4).

14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّنِي فَارْزُقْهُ الْكَفَافَ وَ الْعَفَافَ وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَ وَلَدَهُ‏ (5).

15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي حَمَّوَيْهِ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنِ ابْنِ مُقْبِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 291 و الآية في سورة سبأ: 37.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 130.

(3) أمالي الصدوق ص 175.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 30.

(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 132.

65

اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ‏ (1).

16- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ يُطِيعُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَعْصِيهِ فِي بَعْضٍ‏ (2).

17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّهْنِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَانِي بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِناً فِي سَرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا يَا ابْنَ جُعْشُمٍ يَكْفِيكَ مِنْهَا مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ وَ وَارَى عَوْرَتَكَ وَ إِنْ يَكُنْ بَيْتٌ يَكُنُّكَ فَذَاكَ وَ إِنْ يَكُنْ دَابَّةٌ تَرْكَبُهَا فَبَخْ بَخْ وَ إِلَّا فَالْخُبْزُ وَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِسَابٌ عَلَيْكَ أَوْ عَذَابُ‏ (3).

18- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي عَبْداً مُؤْمِناً ذَا حَظٍّ مِنْ صَلَاحٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّرِيرَةِ وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ فَلَمْ يُشَرْ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَ كَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَعَجَّلَتْ بِهِ الْمَنِيَّةُ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ ثَلَاثاً (4).

19- ل، الخصال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الْغَنِيَّ الظَّلُومَ وَ الشَّيْخَ الْفَاجِرَ وَ الصُّعْلُوكَ الْمُخْتَالَ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي مَا الصُّعْلُوكُ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 19.

(2) معاني الأخبار ص 260.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 42.

(4) قرب الإسناد ص 20.

66

الْمُخْتَالُ قَالَ فَقُلْنَا الْقَلِيلُ الْمَالِ قَالَ لَا هُوَ الَّذِي لَا يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ مَالِهِ‏ (1).

20- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ أَغْبَطَ عِبَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ رُزِقَ حَظّاً مِنْ صَلَاحِهِ قَتَّرْتُ فِي رِزْقِهِ فَصَبَرَ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْ وَفَاتُهُ قَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّ بَوَاكِيهِ.

- وَ نَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّهُمُ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ.

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ قَيِّماً كَانَ لِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ فِي غَنَمِهِ فَقَالَ قَدْ كَثُرَ الْغَنَمُ وَ وَلَدَتْ فَقَالَ تُبَشِّرُنِي بِكَثْرَتِهَا مَا قَلَّ وَ كَفَى مِنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَثُرَ وَ أَلْهَى.

وَ رُوِيَ‏ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ وَ كَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً.

21- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ ابْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعُرَامِ‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا وَ لَا نُؤْتَاهَا وَ هُوَ خَيْرٌ لَنَا وَ مَا أُوتِيَ عَبْدٌ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا كَانَ أَنْقَصَ لِحَظِّهِ فِي الْآخِرَةِ وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ وَ لَا خَمْسُونَ أَلْفاً وَ لَا أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ ثَلَاثُونَ أَلْفاً لَقُلْتُ وَ مَا جَمَعَ رَجُلٌ قَطُّ عَشَرَةَ آلَافٍ مِنْ حِلِّهَا.

22- محص، التمحيص عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْفَقْرُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْغِنَى إِلَّا مَنْ حَمَلَ كَلًّا وَ أَعْطَى فِي نَائِبَةٍ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةُ غَنِيٌّ وَ لَا فَقِيرٌ إِلَّا يَوَدُّ أَنَّهُ لَمْ يُؤْتَ مِنْهَا إِلَّا الْقُوتَ.

23- محص، التمحيص عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَعْطَى اللَّهُ عَبْداً ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ هُوَ يُرِيدُ بِهِ خَيْراً وَ قَالَ مَا جَمَعَ رَجُلٌ قَطُّ عَشَرَةَ آلَافٍ مِنْ حِلٍّ وَ قَدْ جَمَعَهُمَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ إِذَا أَعْطَوُا الْقَرِيبَ وَ رُزِقُوا الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِقَوْمٍ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 43.

(2) كذا في الأصل، و لعله أخو أبى العوام، كما في التهذيب باب الذبائح و الاطعمة و في الكافي ج 6 ص 314 باب القديد من أبواب الاطعمة أخو أبي المغراء.

67

الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ.

24- محص، التمحيص عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمَالُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ كَنْزٍ وَ لَمْ يَجْتَمِعْ عِشْرُونَ أَلْفاً مِنْ حَلَالٍ وَ صَاحِبُ الثَّلَاثِينَ أَلْفاً هَالِكٌ وَ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ يَمْلِكُ مِائَةَ أَلْفٍ.

25- محص، التمحيص عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ أُعْطِيَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا شَيْئاً كَثِيراً ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ كَانَ أَقَلَّ لِحَظِّهِ فِيهَا.

26- محص، التمحيص عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْمَالَ الْبَارَّ وَ الْفَاجِرَ وَ لَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ.

27- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَرُبَ عَبْدٌ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا تَبَاعَدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا كَثُرَ مَالُهُ إِلَّا اشْتَدَّ حِسَابُهُ وَ لَا كَثُرَ تَبَعُهُ إِلَّا كَثُرَ شَيَاطِينُهُ‏ (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِمَنْ أَسْلَمَ وَ كَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً وَ قَوْلُهُ سَدَاداً (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَثْرَةَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ (3).

28- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ‏ (4).

- وَ قَالَ(ع)الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ وَ الشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى‏ (5).

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 4.

(2) المصدر نفسه، و فيه «و قواه سدادا» و في أصل المؤلّف «و قواه شدادا» و التصحيح من نسخة الإمامة و التبصرة كما سيأتي.

(3) نوادر الراونديّ ص 16.

(4) نهج البلاغة ج 2 ص 156، و المعنى أن المال يمد في الشهوات و يدعو إليها.

(5) نهج البلاغة ج 2 ص 225.

68

- وَ قَالَ(ع)إِذَا كَثُرَتِ الْمَقْدُرَةُ قَلَّتِ الشَّهْوَةُ (1).

- وَ قَالَ(ع)لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ وَ الْغِنَى بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافًى إِذْ سَقِمَ وَ بَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ (2).

- وَ قَالَ(ع)الدُّنْيَا دَارُ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْهَا بَأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ‏ (3).

29- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص طُوبَى لِمَنْ أَسْلَمَ وَ كَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً وَ قَوْلُهُ سَدَاداً.

- وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: طُوبَى لِمَنْ رُزِقَ الْكَفَافَ ثُمَّ صَبَرَ عَلَيْهِ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْغِنَى فِي الْقَلْبِ وَ الْفَقْرُ فِي الْقَلْبِ وَ قَالَ ص الْغِنَى عُقُوبَةٌ.

____________

(1) نهج البلاغة ج 2 ص 198.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 245.

(3) نهج البلاغة ج 1 ص 104.

69

باب 96 ترك الراحة

1- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا رَاحَةَ لِمُؤْمِنٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَفِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ صَمْتٍ تَعْرِفُ بِهِ حَالَ قَلْبِكَ وَ نَفْسِكَ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ بَارِيكَ وَ خَلْوَةٍ تَنْجُو بِهَا مِنْ آفَاتِ الزَّمَانِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ جُوعٍ تُمِيتُ بِهِ الشَّهَوَاتِ وَ الْوَسْوَاسَ وَ الْوَسَاوِسَ وَ سَهَرٍ تُنَوِّرُ بِهِ قَلْبَكَ وَ تُنَقِّي‏ (1) بِهِ طَبْعَكَ وَ تُزَكِّي بِهِ رُوحَكَ.

- قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَصْبَحَ آمِناً فِي سَرْبِهِ مُعَافًى فِي بَدَنِهِ وَ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَإِنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا.

- وَ قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ‏ فِي كُتُبِ الْأَوَّلِينَ مَكْتُوبٌ يَا قَنَاعَةُ الْعِزُّ وَ الْغِنَى مَعَكِ قَرُبَ مَنْ قَارَبَكِ.

- قَالَ أَبُو دَرْدَاءَ مَا قَسَمَ اللَّهُ لِي لَا يَفُوتُنِي وَ لَوْ كَانَ فِي جَنَاحِ رِيحٍ.

- وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ هُتِكَ سِتْرُ مَنْ لَا يَثِقُ بِرَبِّهِ وَ لَوْ كَانَ مَحْبُوساً فِي الصُّمِ‏ (2) الصَّيَاخِيدِ (3) فَلَيْسَ أَحَدٌ أَخْسَرَ وَ أَخْذَلَ وَ أَنْزَلَ مِمَّنْ لَا يُصَدِّقُ رَبَّهُ فِيمَا ضَمِنَ لَهُ وَ تَكَفَّلَ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ خَلَقَهُ لَهُ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يَعْتَمِدُ عَلَى قُوَّتِهِ وَ تَدْبِيرِهِ وَ سَعْيِهِ وَ جُهْدِهِ وَ يَتَعَدَّى حُدُودَ رَبِّهِ بِأَسْبَابٍ قَدْ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْهَا (4).

____________

(1) في المصدر المطبوع: و تصفى، و كلاهما بمعنى.

(2) الصم جمع الأصمّ و حجر اصم صلب مصمت.

(3) كذا في الأصل، و الصلاخيد كأنّه جمع صلخد- كجعفر- و هو القوى الشديد و الصحيح كما في المصدر الصياخيد، و هو جمع صيخود و صخرة صيخود و صيخاد: شديدة الصلابة.

(4) مصباح الشريعة ص 21.

70

باب 97 الحزن‏

1- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْحُزْنُ مِنْ شِعَارِ الْعَارِفِينَ لِكَثْرَةِ وَارِدَاتِ الْغَيْبِ عَلَى سَرَائِرِهِمْ وَ طُولِ مُبَاهَاتِهِمْ تَحْتَ تَسَتُّرِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْمَحْزُونُ ظَاهِرُهُ قَبْضٌ وَ بَاطِنُهُ بَسْطٌ يَعِيشُ مَعَ الْخَلْقِ عَيْشَ الْمَرْضَى‏ (1) وَ مَعَ اللَّهِ عَيْشَ الْقُرْبَى وَ الْمَحْزُونُ غَيْرُ الْمُتَفَكِّرِ لِأَنَّ الْمُتَفَكِّرَ مُتَكَلِّفٌ وَ الْمَحْزُونُ مَطْبُوعٌ وَ الْحُزْنُ يَبْدُو مِنَ الْبَاطِنِ وَ التَّفَكُّرُ يَبْدُو مِنْ رُؤْيَةِ الْمُحْدَثَاتِ وَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ يَعْقُوبَ(ع)إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (2) فَبِسَبَبِ مَا تَحْتَ الْحُزْنِ عِلْمٌ خُصَّ بِهِ مِنَ اللَّهِ دُونَ الْعَالَمِينَ.

- وَ قِيلَ لِرَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ‏ مَا لَكَ مُهْتَمٌّ قَالَ لِأَنِّي مَطْلُوبٌ وَ يَمِينُ الْحُزْنِ الِابْتِلَاءُ (3) وَ شِمَالُهُ الصَّمْتُ وَ الْحُزْنُ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَارِفُونَ لِلَّهِ وَ التَّفَكُّرُ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْخَاصُّ وَ الْعَامُّ وَ لَوْ حُجِبَ الْحُزْنُ عَنْ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ سَاعَةً لَاسْتَغَاثُوا وَ لَوْ وُضِعَ فِي قُلُوبِ غَيْرِهِمْ لَاسْتَنْكَرُوهُ فَالْحُزْنُ أَوَّلٌ ثَانِيهِ الْأَمْنُ وَ الْبِشَارَةُ وَ التَّفَكُّرُ ثَانٍ أَوَّلُهُ تَصْحِيحُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ ثَالِثُهُ الِافْتِقَارُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَلَبِ النَّجَاةِ وَ الْحَزِينُ مُتَفَكِّرٌ وَ الْمُتَفَكِّرُ مُعْتَبِرٌ

____________

(1) أراد جمع المريض و ليس بصحيح و جمع المريض مرضى، و في المصدر المطبوع صححت الكلمة هكذا: «عيش المرضى، و مع اللّه عيش القربى».

(2) يوسف: 86.

(3) في المصدر: الانكسار.

71

وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالٌ وَ عِلْمٌ وَ طَرِيقٌ وَ عَلَمٌ يُشْرِقُ‏ (1).

2- جا، المجالس للمفيد الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يَا عِيسَى هَبْ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ اكْحُلْ عَيْنَكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ وَ قُمْ عَلَى قُبُورِ الْأَمْوَاتِ فَنَادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ قُلْ إِنِّي لَاحِقٌ بِهِمْ فِي اللَّاحِقِينَ‏ (2).

3- محص، التمحيص عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُمْسِي وَ يُصْبِحُ حَزِيناً وَ لَا يَصْلُحُ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ‏ (3).

____________

(1) مصباح الشريعة ص 62، و فيه «و حلم و شرف».

(2) مجالس المفيد ص 147.

(3) مشكاة الأنوار نقلا من كتاب روضة الواعظين: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اذا كثرت ذنوب العبد و لم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه اللّه بالحزن ليكفرها.

و قال الصادق (عليه السلام): من كثرت ذنوبه و لم يجد ما يكفرها به ابتلاه اللّه عزّ و جلّ بالحزن في الدنيا ليكفرها به فان فعل ذلك به، و الا عذبه في قبره فيلقى اللّه عزّ و جلّ يوم يلقاه و ليس شي‏ء يشهد عليه لشي‏ء من ذنوبه.

و من كتاب السيّد ناصح الدين: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ان اللّه يحب كل قلب حزين.

74

أبواب الكفر و مساوي الأخلاق‏

أقول: سيجي‏ء في أبواب كتاب العشرة و كتاب الآداب و السنن و الأوامر و النواهي ما يتعلق بهذه الأبواب من الأخبار فانتظره.

باب 98 الكفر و لوازمه و آثاره و أنواعه و أصناف الشرك‏

الآيات البقرة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ عَلى‏ سَمْعِهِمْ وَ عَلى‏ أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏

____________

(1) البقرة: 6- 7.

(2) البقرة: 39.

75

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى‏ غَضَبٍ وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (2) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏ (7) آل عمران‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (8) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (9) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أُولئِكَ الَّذِينَ‏

____________

(1) البقرة: 89- 91.

(2) البقرة: 102.

(3) البقرة: 161- 162.

(4) البقرة: 211.

(5) البقرة: 254.

(6) البقرة: 257.

(7) البقرة: 264.

(8) آل عمران: 4.

(9) آل عمران: 10- 11.

76

حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏ (1) و قال تعالى‏ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏ (2) و قال تعالى‏ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْ‏ءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى‏ بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏ (4) و قال سبحانه‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (5) و قال سبحانه‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ (7) و قال تعالى‏ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ‏ (8)

____________

(1) آل عمران: 21- 22.

(2) آل عمران: 56.

(3) آل عمران: 79- 80.

(4) آل عمران: 90- 91.

(5) آل عمران: 105.

(6) آل عمران: 116- 117.

(7) آل عمران: 141.

(8) آل عمران: 151.

77

و قال تعالى‏ وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (1) النساء إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى‏ إِثْماً عَظِيماً (2) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (3) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (4) و قال تعالى‏ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (5) و قال تعالى‏ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (6) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (7) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (8)

____________

(1) آل عمران: 176- 177.

(2) النساء: 48.

(3) النساء: 56.

(4) النساء: 102.

(5) النساء: 115- 116.

(6) النساء: 136.

(7) النساء: 150- 151.

(8) النساء: 168- 169.

78

المائدة وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏ (1) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ‏ (2) و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏ (3) و قال تعالى‏ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (5) و قال تعالى‏ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏ (7) و قال تعالى‏ قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ‏ (8) الأنعام‏ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ (9) و قال تعالى‏ وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ (10) و قال تعالى‏ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ (11) و قال تعالى‏ وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏

____________

(1) المائدة: 10.

(2) المائدة: 36- 37.

(3) المائدة: 67.

(4) المائدة: 68.

(5) المائدة: 72.

(6) المائدة: 73.

(7) المائدة: 86.

(8) المائدة: 100.

(9) الأنعام: 1.

(10) الأنعام: 10.

(11) الأنعام: 12.

79

إلى قوله تعالى‏ قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى‏ ما فَرَّطْنا فِيها وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى‏ ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (2) و قال تعالى‏ قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى‏ شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى‏ أَزْواجِنا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ‏ (6) و قال تعالى‏ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً (7)

____________

(1) الأنعام: 26- 31.

(2) الأنعام: 39.

(3) الأنعام: 47- 49.

(4) الأنعام: 70.

(5) الأنعام: 88.

(6) الأنعام: 136- 139.

(7) الأنعام: 151.

80

و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْ‏ءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ (1) الأعراف‏ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ قَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ ما كانُوا مُؤْمِنِينَ‏ (3) و قال سبحانه‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (4) و قال تعالى‏ ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ‏ (6) الأنفال‏ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَ أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (7) و قال سبحانه‏ ذلِكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ‏ (8)

____________

(1) الأنعام: 159.

(2) الأعراف: 40- 45.

(3) الأعراف: 72.

(4) الأعراف: 146- 147.

(5) الأعراف: 177.

(6) الأعراف: 182- 183.

(7) الأنفال: 13- 14.

(8) الأنفال: 18.

81

و قال سبحانه‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏ (1) و قال سبحانه‏ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ كُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ هُمْ لا يَتَّقُونَ‏ (2) التوبة وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ‏ (5) و قال تعالى‏ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ‏ (6) يونس‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (8) هود وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ‏ (9)

____________

(1) الأنفال: 21- 23.

(2) الأنفال: 54- 56.

(3) براءة: 2.

(4) براءة: 3.

(5) براءة: 61- 63.

(6) براءة: 80.

(7) يونس: 4.

(8) يونس: 95.

(9) هود: 25- 26.

82

و قال تعالى حاكيا عن هود يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ عَصَوْا رُسُلَهُ وَ اتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ أُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (1) الرعد وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَ صُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (3) إبراهيم‏ وَ وَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ (4) و قال تعالى‏ وَ قالَ مُوسى‏ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (5) و قال تعالى‏ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى‏ شَيْ‏ءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (6) الحجر رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ‏ (7) النحل‏ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (8) و قال تعالى‏ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ‏

____________

(1) هود: 50- 60.

(2) الرعد: 33- 34.

(3) الرعد: 42.

(4) إبراهيم: 2.

(5) إبراهيم: 8.

(6) إبراهيم: 18.

(7) الحجر: 2.

(8) النحل: 60.

83

بِما كانُوا يُفْسِدُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ‏ (3) الإسراء وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (4) الكهف‏ أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ رُسُلِي هُزُواً (5) مريم‏ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ‏ (6) طه‏ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى‏ (7) و قال تعالى‏ وَ كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى‏ (8) الأنبياء وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ (9) الحج‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى‏ وَ الْمَجُوسَ‏

____________

(1) النحل: 88.

(2) النحل: 104- 105.

(3) النحل: 107.

(4) أسرى: 10.

(5) الكهف: 102- 106.

(6) مريم: 37.

(7) طه: 74.

(8) طه: 127.

(9) الأنبياء: 29.

84

وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ (1) و قال تعالى‏ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (5) المؤمنون‏ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ‏ (7) النور وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (8) و قال تعالى‏ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ مَأْواهُمُ النَّارُ وَ لَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) الفرقان‏ وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (10) و قال تعالى‏ وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَ لا يَضُرُّهُمْ وَ كانَ الْكافِرُ

____________

(1) الحجّ: 17.

(2) الحجّ: 31.

(3) الحجّ: 51.

(4) الحجّ: 55.

(5) الحجّ: 57.

(6) المؤمنون: 44.

(7) المؤمنون: 117.

(8) النور: 39- 40.

(9) النور: 57.

(10) الفرقان: 23.

85

عَلى‏ رَبِّهِ ظَهِيراً (1) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ (2) النمل‏ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ‏ (3) القصص‏ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ‏ (4) العنكبوت‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ لِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَ كَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ‏ (8) الروم‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ‏ (9) لقمان‏ وَ مَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (10) التنزيل‏ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ‏

____________

(1) الفرقان: 55.

(2) الفرقان: 68.

(3) النمل: 4- 5.

(4) القصص: 65- 66.

(5) العنكبوت: 23.

(6) العنكبوت: 47.

(7) العنكبوت: 49.

(8) العنكبوت: 52- 54.

(9) الروم: 16.

(10) لقمان: 23.

86

ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏ (1) الأحزاب‏ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ وَ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (2) سبأ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ (3) و قال تعالى‏ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (4) فاطر الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (5) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى‏ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ إلى قوله تعالى‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَ لا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً (6) ص بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَ شِقاقٍ‏ (7) و قال تعالى‏ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (8) الزمر إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ (9) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (10) و قال تعالى‏ وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى‏ جَهَنَّمَ زُمَراً (11)

____________

(1) التنزيل: 18- 20.

(2) الأحزاب: 73.

(3) سبأ: 5- 8.

(4) سبأ: 33.

(5) فاطر: 2.

(6) فاطر: 36- 39.

(7) ص: 2.

(8) ص: 27.

(9) الزمر: 7.

(10) الزمر: 63.

(11) الزمر: 71.

87

المؤمن‏ وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (1) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ‏ (2) السجدة إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى‏ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) حمعسق‏ وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ إلى قوله تعالى‏ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (5) الزخرف‏ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ‏ (6) الجاثية هذا هُدىً وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا

____________

(1) المؤمن: 6.

(2) المؤمن: 10.

(3) السجدة: 40.

(4) الشورى: 16- 21.

(5) الشورى: 26.

(6) الزخرف: 74- 75.

(7) الجاثية: 11.

88

وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏ (1) محمد الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ‏ إلى قوله تعالى‏ ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَ النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ‏ (4) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى‏ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ‏ (5) و قال تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏ (6) الفتح‏ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (7) و قال تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً (8) الذاريات‏ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ‏ (9) الحديد وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ‏ (10) التغابن‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ‏

____________

(1) الجاثية: 31- 34.

(2) القتال: 1- 3.

(3) القتال: 8- 9.

(4) القتال: 12.

(5) القتال: 32.

(6) القتال: 34.

(7) الفتح: 6.

(8) الفتح: 13.

(9) الذاريات: 59.

(10) الحديد: 19.

89

فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (1) الملك‏ وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (2) المزمل‏ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (3) المدثر فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (4) الإنشقاق‏ فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ (5) البروج‏ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ‏ (6) الغاشية إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ (7) البينة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (8)

1- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ‏ (9) عَلَى الصَّبْرِ وَ الْيَقِينِ وَ الْعَدْلِ وَ الْجِهَادِ وَ الصَّبْرُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الشَّوْقِ وَ الْإِشْفَاقِ وَ الزُّهْدِ وَ التَّرَقُّبِ فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا تَهَاوَنَ بِالْمُصِيبَاتِ وَ مَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ‏

____________

(1) التغابن: 10.

(2) الملك: 6.

(3) المزّمّل: 17.

(4) المدّثّر: 8- 10.

(5) الانشقاق: 20- 24.

(6) البروج: 19.

(7) الغاشية: 23- 24.

(8) البينة: 6.

(9) مر هذا الخبر بأسانيد مختلفة في الجزء 68 من هذه الطبعة باب دعائم الايمان و الإسلام، و هناك شرح مستوفى لمعضلات الحديث فراجع و سيأتي في الباب الآتي.

90

وَ الْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَ تَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ وَ مَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ وَ سُنَّةِ الْأَوَّلِينَ فَمَنْ تَبَصَّرَ فِي الْفِطْنَةِ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ وَ مَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ وَ مَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا عَاشَ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى غَائِصِ الْفَهْمِ وَ غَمْرَةِ الْعِلْمِ وَ زَهْرَةِ الْحِكْمَةِ وَ رَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جُمَلَ الْعِلْمِ وَ مَنْ عَلِمَ شَرَعَ غَرَائِبَ الْحِكَمِ وَ مَنْ كَانَ حَكِيماً لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرٍ يَلِيهِ فِي النَّاسِ‏ (1) وَ الْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ وَ شَنَآنِ الْفَاسِقِينَ فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ وَ مَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ وَ مَنْ شَنَأَ الْفَاسِقِينَ وَ غَضِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَضِبَ اللَّهُ لَهُ وَ ذَلِكَ الْإِيمَانُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْفِسْقِ وَ الْعُتُوِّ وَ الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ وَ الْفِسْقُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْجَفَاءِ وَ الْعَمَى وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا حَقَّرَ الْحَقَّ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَ مَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ مَنْ غَفَلَ غَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ إِذَا انْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَ صَغَّرَهُ لِجَلَالِهِ كَمَا فَرَّطَ فِي جَنْبِهِ وَ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ الْعُتُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ وَ التَّنَازُعِ وَ الزَّيْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ وَ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ فَلَمْ تَحْتَبِسْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أُخْرَى وَ انْخَرَقَ دِينُهُ فَهُوَ يَهِيمُ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ وَ مَنْ نَازَعَ وَ خَاصَمَ قَطَعَ بَيْنَهُمُ الْفَشَلُ وَ ذَاقَ وَبَالَ أَمْرِهِ وَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ وَ مَنْ سَاءَتْ عَلَيْهِ الْحَسَنَةُ اعْتَوَرَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ وَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَ ضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ وَ حَرِيٌّ أَنَّ يَرْجِعَ مِنْ دِينِهِ وَ يَتَّبِعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) في النهج ج 2 ص 150، و الكافي ج 2 ص 49، تحف العقول ص 158 أمالي الطوسيّ ج 1 ص 36، هكذا: «لم يفرط في امره و عاش في الناس حميدا».

91

وَ الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْهَوْلِ وَ الرَّيْبِ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ يَتَمَارَى الْمُتَمَارُونَ فَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ‏ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ وَ قَطَعَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مَنْ نَجَا فَبِالْيَقِينِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْإِعْجَابِ بِالزِّينَةِ وَ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ وَ تَلْبِيسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّينَةَ تَزِيدُ عَلَى الشُّبْهَةِ وَ أَنَّ تَسْوِيلَ النَّفْسِ يُقْحِمُ عَلَى الشَّهْوَةِ وَ أَنَّ الْعِوَجَ يَمِيلُ مَيْلًا عَظِيماً وَ أَنَّ التَّلْبِيسَ‏ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ‏ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ النِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْهَوَى وَ الْهُوَيْنَا وَ الْحَفِيظَةِ وَ الطَّمَعِ فَالْهَوَى عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الطُّغْيَانِ فَمَنْ بَغَى كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَ غِلَّاتُهُ وَ مَنِ اعْتَدَى لَمْ يُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْزِلْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِي الْخَبِيثَاتِ وَ مَنْ طَغَى ضَلَّ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ وَ لَا حُجَّةَ لَهُ وَ شُعَبُ الْهُوَيْنَا الْهَيْبَةُ وَ الْغِرَّةُ وَ الْمُمَاطَلَةُ وَ الْأَمَلُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَلَى دِينِ الْحَقِّ وَ تُفَرِّطُ الْمُمَاطَلَةُ فِي الْعَمَلِ حِينَ يَقْدَمُ الْأَجَلُ وَ لَوْ لَا الْأَمَلُ عَلِمَ الْإِنْسَانُ حَسَبَ مَا هُوَ فِيهِ وَ لَوْ عَلِمَ حَسَبَ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ مِنَ الْهَوْلِ وَ الْوَجَلِ وَ شُعَبُ الْحَفِيظَةِ الْكِبْرُ وَ الْفَخْرُ وَ الْحَمِيَّةُ وَ الْعَصَبِيَّةُ فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ وَ مَنْ فَخَرَ فَجَرَ وَ مَنْ حَمِيَ أَصَرَّ وَ مَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ فَبِئْسَ الْأَمْرُ أَمْرٌ بَيْنَ الِاسْتِكْبَارِ وَ الْإِدْبَارِ وَ فُجُورٍ وَ جَوْرٍ وَ شُعَبُ الطَّمَعِ أَرْبَعٌ الْفَرَحُ وَ الْمَرَحُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ التَّكَاثُرُ وَ الْفَرَحُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَرَحُ خُيَلَاءُ وَ اللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلَى حَبَائِلِ الْآثَامِ وَ التَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَ شُغُلٌ وَ اسْتِبْدَالُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ‏ (1).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 110- 111.

92

2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكُفْرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خَمْسَةِ وُجُوهٍ فَمِنْهُ كُفْرُ الْجُحُودِ وَ هُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ جُحُودٌ بِعِلْمٍ وَ جُحُودٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَأَمَّا الَّذِينَ جَحَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُمُ الَّذِينَ حكا [حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ‏ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ (1) وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ (2) فَهَؤُلَاءِ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِعِلْمٍ فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ‏ (3) فَهَؤُلَاءِ كَفَرُوا وَ جَحَدُوا بِعِلْمٍ.

وَ قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ‏ (4) يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ‏ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ص وَ صِفَةَ أَصْحَابِهِ وَ مَبْعَثَهُ وَ مُهَاجَرَهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ‏ (5) فَهَذِهِ صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ صِفَةُ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَفَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ‏

____________

(1) الجاثية: 24.

(2) البقرة: 6.

(3) البقرة: 89.

(4) البقرة: 146.

(5) الفتح: 29.

93

وَ كَانَتِ الْيَهُودُ يَقُولُونَ لِلْعَرَبِ قَبْلَ مَجِي‏ءِ النَّبِيِّ أَيُّهَا الْعَرَبُ هَذَا أَوَانُ نَبِيٍّ يَخْرُجُ بِمَكَّةَ وَ يَكُونُ مُهَاجَرُهُ بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ يَلْبَسُ الشَّمْلَةَ يَجْتَزِئُ بِالْكِسْرَةِ وَ التُّمَيْرَاتِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَرِيَّةَ وَ هُوَ الضَّحُوكُ الْقَتَّالُ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ مُنْقَطَعَ الْخُفِّ وَ الْحَافِرِ لَنَقْتُلَنَّكُمْ بِهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ قَتْلَ عَادٍ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ حَسَدُوهُ وَ كَفَرُوا بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ‏ وَ مِنْهُ كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ‏ (1) أَيْ يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ مِنْهُ كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ (2) أَيْ تَرَكَ الْحَجَّ وَ هُوَ مُسْتَطِيعٌ فَقَدْ كَفَرَ وَ مِنْهُ كُفْرُ النِّعَمِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ (3) أَيْ وَ مَنْ لَمْ يَشْكُرْ نِعْمَةَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ فَهَذِهِ وُجُوهُ الْكُفْرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ (4).

3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ص إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ قَالَ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَسُبُّونَ مَا يَعْبُدُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَسُبُّونَ مَا يَعْبُدُ الْمُؤْمِنُونَ فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ لِكَيْلَا يَسُبَّ الْكُفَّارُ إِلَهَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ‏ وَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (5) الْآيَةَ (6).

____________

(1) العنكبوت: 25.

(2) آل عمران: 97.

(3) النمل: 40.

(4) تفسير القمّيّ ص 28.

(5) الأنعام: 108.

(6) تفسير القمّيّ ص 200.

94

4- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ‏ (1) أَمَّا الْمَسِيحُ فَعَصَوْهُ وَ عَظَّمُوهُ فِي أَنْفُسِهِمْ حِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ إِلَهٌ وَ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالُوا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالُوا هُوَ اللَّهُ وَ أَمَّا أَحْبَارُهُمْ وَ رُهْبَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ أَطَاعُوا وَ أَخَذُوا بِقَوْلِهِمْ وَ اتَّبَعُوا مَا أَمَرُوهُمْ بِهِ وَ دَانُوا بِمَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ فَاتَّخَذُوهُمْ أَرْبَاباً بِطَاعَتِهِمْ لَهُمْ وَ تَرْكِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ وَ كُتُبَهُ وَ رُسُلَهُ‏ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ‏ وَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الْأَحْبَارُ وَ الرُّهْبَانُ اتَّبَعُوهُ وَ أَطَاعُوهُمْ وَ عَصَوُا اللَّهَ‏ (2).

5- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ (3) قَالَ شِرْكُ طَاعَةٍ لَيْسَ شِرْكَ عِبَادَةٍ وَ الْمَعَاصِي الَّتِي يَرْتَكِبُونَ فَهِيَ شِرْكُ طَاعَةٍ أَطَاعُوا فِيهَا الشَّيْطَانَ فَأَشْرَكُوا بِاللَّهِ فِي الطَّاعَةِ لِغَيْرِهِ وَ لَيْسَ بِإِشْرَاكِ عِبَادَةٍ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ‏ (4).

6- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَ يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (5) يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ يَكُونُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ضِدّاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُمْ وَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ الْعِبَادَةُ هِيَ السُّجُودَ وَ لَا الرُّكُوعَ إِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الرِّجَالِ مَنْ أَطَاعَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ فَقَدْ عَبَدَهُ‏ (6).

____________

(1) براءة: 32.

(2) تفسير القمّيّ ص 264.

(3) يوسف: 106.

(4) تفسير القمّيّ ص 334.

(5) مريم: 81.

(6) تفسير القمّيّ ص 415.

96

8- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْعَوَامَّ يَزْعُمُونَ أَنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ (1) فَقَالَ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُشْرِكاً حَتَّى يُصَلِّيَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَذْبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَدْعُوَ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

9- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ وَ قَالَ مِنْهُ تَحْوِيلُ الْخَاتَمِ لِيَذْكُرَ الْحَاجَةَ وَ شِبْهُ هَذَا (3).

10- مع، معاني الأخبار أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَأَلَهُ يَعْنِي الصَّادِقَ(ع)هَلْ يَكُونُ كُفْرٌ لَا يَبْلُغُ الشِّرْكَ قَالَ(ع)إِنَّ الْكُفْرَ هُوَ الشِّرْكُ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ نَعَمْ الرَّجُلُ يَحْمِلُ الْحَدِيثَ إِلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَعْرِفُهُ فَيَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَهِيَ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا وَ لَمْ يَبْلُغِ الشِّرْكَ‏ (4).

11- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سُئِلَ عَنِ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ أَيُّهُمَا أَقْدَمُ قَالَ الْكُفْرُ أَقْدَمُ وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ وَ كَانَ كُفْرُهُ غَيْرَ الشِّرْكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ بَعْدُ فَأَشْرَكَ‏ (5).

____________

(1) المسح- بالكسر- البلاس يقعد عليه، و الكساء من شعر كثوب الرهبان، و في نسخة الكمبانيّ: «المسيح» و المناسب من معانيه هنا: المنديل الاخشن كما في اقرب الموارد.

(2) الخصال ج 1 ص 67.

(3) معاني الأخبار ص 379.

(4) معاني الأخبار ص 137.

(5) قرب الإسناد ص 23.

95

7- فس، تفسير القمي‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ‏ قَالَ عَلَى شَكٍ‏ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ (1) فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ- عَنِ ابْنِ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ وَحَّدُوا اللَّهَ وَ خَلَعُوا عِبَادَةَ مَنْ دُونَ اللَّهِ وَ خَرَجُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى شَكٍّ فِي مُحَمَّدٍ وَ مَا جَاءَ بِهِ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالُوا نَنْظُرُ فَإِنْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ عُوفِينَا فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ نَظَرْنَا (2) فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَ ما لا يَنْفَعُهُ‏ انْقَلَبَ مُشْرِكاً يَدْعُو غَيْرَ اللَّهِ وَ يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ وَ يَدْخُلُ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ يُصَدِّقُ وَ يَزُولُ عَنْ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْإِيمَانِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْبَثُ عَلَى شَكِّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْقَلِبُ إِلَى الشِّرْكِ‏ (3).

____________

(1) الحجّ: 11.

(2) قال البيضاوى في أنوار التنزيل ص 278: روى أنّها نزلت في اعاريب قدموا الى المدينة و كان أحدهم إذا صح بدنه و نتجت فرسه مهرا سريا و ولدت امرأته غلاما سويا و كثر ماله و ماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في دينى هذا إلا خيرا و اطمأن، و ان كان الامر بخلافه قال: ما أصبت الا شرا و انقلب.

قال: و عن أبي سعيد أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشأم بالإسلام فأتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: أقلنى! فقال: ان الإسلام لا يقال، فنزلت.

و روى مثله الطبرسيّ في المجمع ج 7 ص 75 عن ابن عبّاس فراجع.

(3) تفسير القمّيّ ص 436، و روى مثله الكليني في الكافي ج 2 ص 413 عن على ابن إبراهيم بسندين آخرين فراجع.

97

12- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ‏ (1) قَالَ الْعُتُلُّ الْعَظِيمُ الْكُفْرُ وَ الزَّنِيمُ الْمُسْتَهْتَرُ بِكُفْرِهِ‏ (2).

13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْهَيْثَمِ التَّمِيمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا هَيْثَمُ التَّمِيمِيُّ إِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِالظَّاهِرِ وَ كَفَرُوا بِالْبَاطِنِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْ‏ءٌ وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ فَآمَنُوا بِالْبَاطِنِ وَ كَفَرُوا بِالظَّاهِرِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَا إِيمَانَ بِظَاهِرٍ إِلَّا بِبَاطِنٍ وَ لَا بِبَاطِنٍ إِلَّا بِظَاهِرٍ (3).

14- شي، تفسير العياشي عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَنِ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ أَيُّهُمَا أَقْدَمُ فَقَالَ مَا عَهْدِي بِكَ تُخَاصِمُ النَّاسَ قُلْتُ أَمَرَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي الْكُفْرُ أَقْدَمُ وَ هُوَ الْجُحُودُ قَالَ لِإِبْلِيسَ‏ أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ (4).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏ (5) قَالَ تَرْكُ الْعَمَلِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ سُقْمٍ وَ لَا شُغْلٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ الْكَبَائِرُ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ قَالَ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ تَرْكاً لَيْسَ مِنْ أَمْرِهِ كَانَ دَاخِلًا فِي وَاحِدَةٍ مِنَ السَّبْعَةِ (6).

____________

(1) القلم: 13.

(2) معاني الأخبار ص 149، و المستهتر- بالفتح على بناء المفعول يقال: استهتر الرجل بكذا- على ما لم يسم فاعله- صار مستهترا به أي مولعا به لا يتحدث بغيره و لا يفعل غيره، و في اللسان: يقال «استهتر فلان فهو مستهتر: إذا كان كثير الاباطيل، و في نسخة الكمبانيّ «المستهزئ بكفره».

(3) بصائر الدرجات ص 536.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 34، و الآية في سورة البقرة: 34.

(5) المائدة: 5.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 296.

98

16- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَرَى الرَّأْيَ بِخِلَافِ الْحَقِّ فَيُقِيمَ عَلَيْهِ قَالَ‏ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏ وَ قَالَ الَّذِي يَكْفُرُ بِالْإِيمَانِ الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ لَا يَرْضَى بِهِ‏ (1).

17- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏ قَالَ هُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ حَتَّى يَدَعَهُ أَجْمَعَ قَالَ مِنْهُ الَّذِي يَدَعُ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً لَا مِنْ شُغْلٍ وَ لَا مِنْ سُكْرٍ يَعْنِي النَّوْمَ‏ (2).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏ فَقَالَ يَعْنِي بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (3).

19- شي، تفسير العياشي عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏ قَالَ فَقَالَ مِنْ ذَلِكَ مَا اشْتُقَّ فِيهِ‏ (4).

20- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِيمَا يَرْوِي النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ وَ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ أَمَّا مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَهَذَا الشِّرْكُ الْبَيِّنُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (5) وَ أَمَّا قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَاهُنَا النَّظَرُ هُوَ مَنْ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ‏ (6).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ (7) قَالَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ حَيَاتِكَ‏ (8).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 297.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 297.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 297.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 297.

(5) المائدة: 72.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 335.

(7) يوسف: 106.

(8) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 199.

99

22- شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ نُمْطَرُ بِنَوْءِ كَذَا وَ بِنَوْءِ كَذَا (1) وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ فَيُصَدِّقُونَهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ‏ (2).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: شِرْكٌ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ (3).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: شِرْكُ طَاعَةٍ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَ اللَّهِ وَ فُلَانٍ وَ لَوْ لَا اللَّهُ وَ فُلَانٌ وَ الْمَعْصِيَةُ مِنْهُ‏ (4).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا اللَّهُ وَ أَنْتَ مَا صُرِفَ عَنِّي كَذَا وَ كَذَا وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ‏ (5).

26- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: شِرْكُ طَاعَةٍ وَ لَيْسَ بِشِرْكِ عِبَادَةٍ وَ الْمَعَاصِي الَّتِي يَرْكَبُونَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ شِرْكُ طَاعَةٍ أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ وَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ فِي طَاعَتِهِ وَ لَمْ يَكُنْ بِشِرْكِ عِبَادَةٍ فَيَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ‏ (6).

27- شي، تفسير العياشي عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْ لَا فُلَانٌ لَهَلَكْتُ وَ لَوْ لَا

____________

(1) النوء بالفتح: النجم إذا مال للغروب و أصل النوء سقوط نجم بالغد في المغرب و طلوع نجم بحياله من ساعته في المشرق في كل ليلة الى ثلاثة عشر يوما و هكذا كل نجم منها الى انقضاء السنة ما خلا الجبهة، فان لها أربعة عشر يوما.

و انما يكون ذلك لنجوم الاخذ و هي منازل القمر و هي ثمانية و عشرون نجما، فلكل نجم رقيب، هذا هو الأصل، ثمّ سموا كل نجم منها باسم فعله، فقالوا: استقينا بنوء كذا و استمطرنا به قال أبو عبيد: و لم نسمع في النوء أنّه السقوط الا في هذه المواضع، و كانت العرب تضيف الامطار و الرياح و الحرّ و البرد الى الساقط منها، و قال الأصمعى: الى الطالع منها في سلطانه فيقولون مطرنا بنوء كذا. راجع الصحاح ص 79، و سيأتي في ج 58 من البحار من هذه الطبعة ص 312- 346 بحث في ذلك.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 199.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 199.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 199.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 199.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 199.

100

فُلَانٌ لَأَصَبْتُ كَذَا وَ كَذَا وَ لَوْ لَا فُلَانٌ لَضَاعَ عِيَالِي أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكاً فِي مُلْكِهِ يَرْزُقُهُ وَ يَدْفَعُ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ فَيَقُولُ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيَّ بِفُلَانٍ لَهَلَكْتُ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهَذَا (1).

28- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالُوا سَأَلْنَاهُمَا فَقَالا شِرْكُ النِّعَمِ‏ (2).

29- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ شِرْكُ طَاعَةٍ لَيْسَ شِرْكُ عِبَادَةٍ فِي الْمَعَاصِي الَّتِي يَرْتَكِبُونَ فَهِيَ شِرْكُ طَاعَةٍ أَطَاعُوا فِيهَا الشَّيْطَانَ فَأَشْرَكُوا بِاللَّهِ فِي الطَّاعَةِ غَيْرَهُ وَ لَيْسَ بِإِشْرَاكِ عِبَادَةٍ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ‏ (3).

30- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْآتِي فِي كِتَابِ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا الْكُفْرُ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَخَمْسَةُ وُجُوهٍ مِنْهَا كُفْرُ الْجُحُودِ وَ مِنْهَا كُفْرٌ فَقَطْ وَ الْجُحُودُ يَنْقَسِمُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَ مِنْهَا كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ مِنْهَا كُفْرُ الْبَرَاءَةِ وَ مِنْهَا كُفْرُ النِّعَمِ فَأَمَّا كُفْرُ الْجُحُودِ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ مِنْهُ جُحُودُ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ لَا رَبَّ وَ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ هَؤُلَاءِ صِنْفٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَ صِنْفٌ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ‏ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ذَلِكَ رَأْيٌ وَضَعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ اسْتَحْسَنُوهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ‏ (4) وَ قَالَ‏ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ (5) أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنَ الْجُحُودِ هُوَ الْجُحُودُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِحَقِيقَتِهِ قَالَ تَعَالَى‏ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا (6) وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ كانُوا مِنْ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 200.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 200.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 200.

(4) البقرة: 78.

(5) البقرة: 6.

(6) النمل: 14.

101

قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ‏ (1) أَيْ جَحَدُوهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ كُفْرُ التَّرْكِ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ هُوَ مِنَ الْمَعَاصِي قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‏ (2) فَكَانُوا كُفَّاراً لِتَرْكِهِمْ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَنَسَبَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ فَهُوَ مَا حَكَاهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏ (3) فَقَوْلُهُ‏ كَفَرْنا بِكُمْ‏ أَيْ تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي قِصَّةِ إِبْلِيسَ وَ تَبَرِّيهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ (4) أَيْ تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إِلَى قَوْلِهِ‏ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (5) الْآيَةَ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْكُفْرِ وَ هُوَ كُفْرُ النِّعَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ(ع)هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (6) الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (7) وَ قَالَ تَعَالَى‏ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ‏ (8)

____________

(1) البقرة: 89.

(2) البقرة: 85- 84.

(3) الممتحنة: 4.

(4) إبراهيم: 22.

(5) العنكبوت: 25.

(6) النمل: 40.

(7) إبراهيم: 7.

(8) البقرة: 152.

102

فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الشِّرْكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (1) فَهَذَا شِرْكُ الْقَوْلِ وَ الْوَصْفِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الْأَعْمَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ (2) وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (3) أَلَا إِنَّهُمْ لَمْ يَصُومُوا لَهُمْ وَ لَمْ يُصَلُّوا وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ وَ نَهَوْهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ وَ قَدْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا وَ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَهَذَا شِرْكُ الْأَعْمَالِ وَ الطَّاعَاتِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الزِّنَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (4) فَمَنْ أَطَاعَ نَاطِقاً فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ يَنْطِقُ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الرِّيَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (5) فَهَؤُلَاءِ صَامُوا وَ صَلَّوْا وَ اسْتَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْخَيْرِ إِلَّا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ رِئَاءَ النَّاسِ فَأَشْرَكُوا لِمَا أَتَوْهُ مِنَ الرِّيَاءِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ وُجُوهِ الشِّرْكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنَ الظُّلْمِ فِي كِتَابِهِ فَوُجُوهٌ شَتَّى فَمِنْهَا مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ‏ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ (6) وَ مِنَ الظُّلْمِ مَظَالِمُ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ مُعَامَلَاتِ الدُّنْيَا وَ هو [هِيَ شَتَّى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ‏

____________

(1) المائدة: 72.

(2) يوسف: 106.

(3) براءة: 31.

(4) أسرى: 64.

(5) الكهف: 110.

(6) لقمان: 13.

103

عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ‏ (1) الْآيَةَ فَأَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ زِيَادَةَ الْكُفْرِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (2) وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ‏ (3) وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً (4) الْآيَةَ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ.

31- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ (5) قَالَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ مِنْ حَيْثُ يُشْرِكُ.

32- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّيْبُ كُفْرٌ.

____________

(1) الأنعام: 93.

(2) براءة: 37.

(3) براءة: 125.

(4) النساء: 137.

(5) يوسف: 106.

104

باب 99 أصول الكفر و أركانه‏

1- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ فَأَمَّا الْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ(ع)حِينَ نُهِيَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ أَمَّا الِاسْتِكْبَارُ فَإِبْلِيسُ حِينَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ اسْتَكْبَرَ وَ أَمَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ حَيْثُ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ‏ (1).

بيان: كأن المراد بأصول الكفر ما يصير سببا للكفر أحيانا لا دائما و للكفر أيضا معان كثيرة منها ما يتحقق بإنكار الرب سبحانه و الإلحاد في صفاته و منها ما يتضمن إنكار أنبيائه و حججه أو ما أتوا به من أمور المعاد و أمثالها و منها ما يتحقق بمعصية الله و رسوله و منها ما يكون بكفران نعم الله تعالى إلى أن ينتهي إلى ترك الأولى.

فالحرص يمكن أن يصير داعيا إلى ترك الأولى أو ارتكاب صغيرة أو كبيرة حتى ينتهي إلى جحود يوجب الشرك و الخلود فما في آدم(ع)كان من الأول ثم تكامل في أولاده حتى انتهى إلى الأخير فصح أنه أصل الكفر و كذا سائر الصفات.

و قيل قد كان إباء إبليس من السجود عن حسد و استكبار و إنما خص الاستكبار بالذكر لأنه تمسك به حيث قال‏ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (2) أو لأن الاستكبار أقبح من الحسد انتهى.

و قوله فأما الحرص فهو مبتدأ و قوله فإن إلى قوله أكل منها

____________

(1) الكافي ج 2 ص 289.

(2) الأعراف 12، ص 76.

105

خبر و العائد تكرار المبتدإ وضعا للظاهر موضع المضمر مثل‏ الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ و قوله فإبليس بتقدير فمعصية إبليس و كذا قوله فابنا آدم بتقدير فمعصية ابني آدم أي معصية أحدهما كما قيل.

2- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْكَانُ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ‏ (1).

بيان: أركان الكفر قريب من أصوله و لعل المراد بالرغبة الرغبة في الدنيا و الحرص عليها أو اتباع الشهوات النفسانية و بالرهبة الخوف من فوات الدنيا و اعتباراتها بمتابعة الحق أو الخوف من القتل عند الجهاد و من الفقر عند أداء الزكاة و من لؤم اللائمين عند ارتكاب الطاعات و إجراء الأحكام.

و قيل الخوف من فوات الدنيا و الهم من زوالها و هو يوجب صرف العمر في حفظها و المنع من أداء حقوقها و بالسخط عدم الرضا بقضاء الله و انقباض النفس في أحكامه و عدم الرضا بقسمه و بالغضب ثوران النفس نحو الانتقام عند مشاهدة ما لا يلائمها من المكاره و الآلام.

3- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَوَّلَ مَا عُصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ سِتٌّ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الطَّعَامِ وَ حُبُّ النَّوْمِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ النِّسَاءِ (2).

بيان: حب الدنيا أي مال الدنيا و البقاء فيها للذاتها و مألوفاتها لا للطاعة و حب الرئاسة بالجور و الظلم و الباطل أو في نفسها لا لإجراء أوامر الله و هداية عباده و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و حب الطعام لمحض اللذة لا لقوة الطاعة أو الإفراط في حبه بحيث لا يبالي من حلال حصل أو من حرام و كذا حب النوم أي الإفراط فيه بحيث يصير مانعا عن الطاعات الواجبة أو المندوبة أو

____________

(1) الكافي ج 2 ص 289.

(2) الكافي ج 2 ص 289.

106

في نفسه لا للتقوي على الطاعة و كذا حب الاستراحة على الوجهين و كذا حب النساء أي الإفراط فيه بحيث ينتهي إلى ارتكاب الحرام أو ترك السنن و الاشتغال عن ذكر الله بسبب كثرة معاشرتهن أو ما يوجب إطاعتهن في الباطل و إلا فقد

- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْتَرْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ الطِّيبَ وَ النِّسَاءَ

. 4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ‏ (1) جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ (2).

بيان: المنكر ما حرمه الله أو ما علم بالشرع أو العقل قبحه و يحتمل شموله للمكروه أيضا.

و قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) المنكر المعصية قولا أو فعلا و قال أيضا هو الفعل القبيح الذي عرف فاعله قبحه أو دل عليه و المعروف ما عرف حسنه عقلا أو شرعا و قال الشهيد الثاني رحمه الله هو الطاعة قولا أو فعلا و قال رحمه الله يمكن بتكلف دخول المندوب في المعروف.

5- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ يَزِيدَ الصَّائِغِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِنْ حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِنْ وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِنِ ائْتُمِنَ خَانَ مَا مَنْزِلَتُهُ قَالَ هِيَ أَدْنَى الْمَنَازِلِ مِنَ الْكُفْرِ وَ لَيْسَ بِكَافِرٍ (3).

____________

(1) خثعم بن أنمار: قبيلة من القحطانية تنتسب الى خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، و قال الجوهريّ في الصحاح ج 5 ص 1909 خثعم أبو قبيلة و هو خثعم بن أنمار و يقال لهم: من معد، و صاروا باليمن و قال النووى في تهذيب الأسماء و اللغات ص 289، قيل: خثعم جبل سميت به لنزولها اياه و تعاقدها عليه، و قيل غير ذلك. راجع معجم قبائل العرب ج 1 ص 331.

(2) الكافي ج 2 ص 289 و 290.

(3) الكافي ج 2 ص 290.

107

بيان: على هذا الأمر صفة رجل و جملة إن حدث خبر أدنى المنازل أي أقربها من الكفر أي الذي يوجب الخلود في النار و ليس بكافر بهذا المعنى و إن كان كافرا ببعض المعاني و يشعر بكون خلف الوعد معصية بل كبيرة و المشهور استحباب الوفاء به.

6- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَلَامَةِ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسْوَةُ الْقَلْبِ وَ شِدَّةُ الْحِرْصِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ‏ (1).

بيان: الشقاء و الشقوة و الشقاوة سوء العاقبة بالعقاب في الآخرة ضد السعادة و هي حسن العاقبة باستحقاق دخول الجنة و جمود العين كناية عن بخلها بالدموع و هو من توابع قسوة القلب و هي غلظته و شدته و عدم تأثره من الوعيد بالعقاب و المواعظ قال الله تعالى‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (2) و كون تلك الأمور من علامة الشقاء ظاهر و فيه تحريص على ترك تلك الخصال و طلب أضدادها بكثرة ذكر الله و ذكر عقوباته على المعاصي و التفكر في فناء الدنيا و عدم بقاء لذاتها و في عظمة الأمور الأخروية و مثوباتها و عقوباتها و أمثال ذلك.

7- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص النَّاسَ فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ص الَّذِي يَمْنَعُ رِفْدَهُ وَ يَضْرِبُ عَبْدَهُ وَ يَتَزَوَّدُ وَحْدَهُ فَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً هُوَ شَرٌّ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ فَظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً هُوَ شَرٌّ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمُتَفَحِّشُ اللَّعَّانُ الَّذِي إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُؤْمِنُونَ لَعَنَهُمْ وَ إِذَا ذَكَرُوهُ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 290.

(2) الزمر: 22.

108

لَعَنُوهُ‏ (1).

بيان: الذي يمنع رفده الرفد بالكسر العطاء و الصلة و هو اسم من رفده رفدا من باب ضرب أعطاه و أعانه و الظاهر أنه أعم من منع الحقوق الواجبة و المستحبة و يضرب عبده أي دائما أو في أكثر الأوقات أو من غير ذنب أو زائدا على القدر المقرر أو مطلقا فإن العفو من أحسن الخصال و يتزود وحده أي يأكل زاده وحده من غير رفيق مع الإمكان أو أنه لا يعطي من زاده غيره شيئا من عياله و غيرهم و قيل أي لا يأخذ نصيب غيره عند أخذ العطاء و هو بعيد.

ثم اعلم أنه لا يلزم حمل هذه الخصال على الأمور المحرمة فإنه يمكن أن يكون الغرض عد مساوي الأخلاق لا المعاصي.

و التفحش المبالغة في الفحش و سوء القول و اللعان المبالغة في اللعن و هو من الله الطرد و الإبعاد من الرحمة و من الخلق السب و الدعاء على الغير و قريب منه ما في النهاية.

8- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً وَ إِنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ مَنْ إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ وَ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ (2) وَ قَالَ‏ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ‏ (3) وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا (4).

بيان: اعلم أنه كما يطلق المؤمن و المسلم على معان كما عرفت فكذلك‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 290.

(2) الأنفال: 58.

(3) النور: 7.

(4) الكافي ج 2 ص 290، و الآية في مريم: 54.

109

يطلق المنافق على معان منها أن يظهر الإسلام و يبطن الكفر و هو المعنى المشهور و منها الرياء و منها أن يظهر الحب و يكون في الباطن عدوا أو يظهر الصلاح و يكون في الباطن فاسقا و قد يطلق على من يدعي الإيمان و لم يعمل بمقتضاه و لم يتصف بالصفات التي ينبغي أن يكون المؤمن عليها فكان باطنه مخالفا لظاهره و كأنه المراد هنا و سيأتي معاني النفاق في بابه إن شاء الله تعالى و المراد بالمسلم هنا المؤمن الكامل المسلم لأوامر الله و نواهيه و لذا عبر بلفظ الزعم المشعر بأنه غير صادق في دعوى الإسلام.

من إذا ائتمن أي على مال أو عرض أو سر خان صاحبه و قيل المراد به من أصر على الخيانة كما يدل عليه قوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ‏ حيث لم يقل إن الله لا يحب الخيانة و يدل على أنه كبيرة لا يقبل معها عمل و إلا كان محبوبا في الجملة.

و أما الاستدلال بآية اللعان فلأنه علق اللعنة بمطلق الكذب و إن كان مورده الكذب في القذف و لو لم يكن مستحقا للعن لم يأمره الله بهذا القول و أما قوله(ع)و في قوله عز و جل فلعله(ع)إنما غير الأسلوب لعدم صراحة الآية في ذمه بل إنما يدل على مدح ضده و بتوسطه يشعر بقبحه و إنما لم يذكر(ع)الآية التي هي أدل على ذلك حيث قال‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ (1) و سيأتي الاستدلال به في خبر آخر إما لظهوره و اشتهاره أو لاحتمال معنى آخر كما سيأتي و قيل كلمة «في» في «في قوله» بمعنى مع أي قال في سورة الصف ما هو مشهور في ذلك مع قوله في سورة مريم‏ وَ اذْكُرْ لدلالته على مدح ضده.

9- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَبْعَدِكُمْ مِنِّي شَبَهاً

____________

(1) الصف: 2 و 3.

110

قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْفَاحِشُ الْمُتَفَحِّشُ الْبَذِيُّ الْبَخِيلُ الْمُخْتَالُ الْحَقُودُ الْحَسُودُ الْقَاسِي الْقَلْبِ الْبَعِيدُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ يُرْجَى غَيْرُ الْمَأْمُونِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى‏ (1).

بيان: الفحش القول السيئ و الكلام الردي و كل شي‏ء جاوز الحد فهو فاحش و منه غبن فاحش و التفحش كذلك مع زيادة تكلف و تصنع و قيل المراد بالمتفحش الذي يقبل الفحش من غيره فالفاحش المتفحش الذي لا يبالي ما قال و لا ما قيل له و الأول أظهر و بعد من كان كذلك من مشابهة الرسول ص ظاهر لأنه ص كان في غاية الحياء و كان يحترز عن الفحش في القول حتى أنه كان يعبر عن الوقاع و البول و التغوط بالكنايات بل بأبعدها تأسيا بالرب سبحانه في القرآن.

قال في النهاية فيه إن الله يبغض الفاحش المتفحش الفاحش ذو الفحش في كلامه و فعاله و المتفحش الذي يتكلف ذلك و يتعمده و قد تكرر ذكر الفاحش و الفاحشة و الفواحش في الحديث و هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب و المعاصي و كثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنى و كل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال و الأفعال و قال البذاء بالمد الفحش في القول و فلان بذي اللسان.

و في المصباح بذا على القوم يبذو بذاء بالفتح و المد سفه و أفحش في منطقه و إن كان كلامه صدقا فهو بذي على فعيل و في النهاية فيه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه الخيلاء بالضم و الكسر الكبر و العجب يقال اختال فهو مختال و فيه خيلاء و مخيلة أي كبر و تقييد الخير و الشر بكونه مرجوا أو يتقى منه إما للتوضيح أو للاحتراز و الأول كأنه أظهر.

10- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى سَلْمَانَ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَلَاكَ عَبْدٍ نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِناً مَخُوناً فَإِنْ كَانَ خَائِناً مَخُوناً نَزَعَ مِنْهُ الْأَمَانَةَ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا فَظّاً غَلِيظاً فَإِذَا كَانَ فَظّاً غَلِيظاً

____________

(1) الكافي ج 2 ص 291.

111

نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِيمَانِ فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِيمَانِ لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا شَيْطَاناً مَلْعُوناً (1).

بيان: إذا أراد الله هلاك عبد لعله كناية عن علمه سبحانه بسوء سريرته و عدم استحقاقه اللطف نزع منه الحياء أي سلب التوفيق منه حتى يخلع لباس الحياء و هو خلق يمنع من القبائح و التقصير في حقوق الخلق و الخالق فإذا نزع منه الحياء المانع من ارتكاب القبائح لم تلقه إلا خائنا مخونا و قد مر معنى الخائن و ذمه.

و أما المخون فيحتمل أن يكون بفتح الميم و ضم الخاء أي يخونه الناس فذمه باعتبار أنه السبب فيه أو المراد أنه يخون نفسه أيضا و يجعله مستحقا للعقاب فهو خائن لغيره و لنفسه و بهذا الاعتبار مخون ففي كل خيانة خيانتان أو يكون بضم الميم و فتح الخاء و فتح الواو المشددة منسوبا إلى الخيانة مشهورا بها أو بكسر الواو المشددة أي ينسب الناس إلى الخيانة مع كونه خائنا في القاموس الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح خانه خونا و خيانة و اختانه فهو خائن و قد خانه العهد و الأمانة و خونه تخوينا نسبه إلى الخيانة و نقضه نزعت منه الأمانة لأنها ضد الخيانة.

فإن قيل كان هذا معلوما لا يحتاج إلى البيان قلت يحتمل أن يكون المراد أنه إذا لم يبال من الخيانة يصير بالآخرة إلى أنه يسلب منه الأمانة بالكلية أو المعنى أنه يصير بحيث لا يأتمنه الناس على شي‏ء.

لم تلقه إلا فظا غليظا في القاموس الفظ الغليظ السيئ الخلق القاسي الخشن الكلام انتهى و الغلظة ضد الرقة و المراد هنا قساوة القلب و غلظته كما قال تعالى‏ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ‏ (2) و تفرع هذا على نزع الأمانة ظاهر لأن الخائن لا سيما من يعلمه الناس كذلك لا بد من أن يعارض الناس و يجادلهم فيصير

____________

(1) الكافي ج 2 ص 291.

(2) آل عمران: 159.

112

سيئ الخلق الخشن و لا يرحم الناس لذهابه بحقهم فيقسو قلبه و أيضا إصراره على ذلك دليل على عدم تأثير المواعظ في قلبه فإذا كان كذلك نزع منه ربقة الإيمان لسلب أكثر لوازمه و صفاته عنه كما مر في صفات المؤمن و المراد كمال الإيمان أو أحد المعاني التي مضت منه و لا أقل أنه ينزع منه الحياء و هو رأس الإيمان لم تلقه إلا شيطانا أي شبيها به في الصفات أو بعيدا من الله و هدايته و توفيقه ملعونا يلعنه الله و الملائكة و الناس أو بعيدا من رحمة الله تعالى.

11- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثُ مَلْعُونَاتٍ مَلْعُونٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ الْمُتَغَوِّطُ فِي ظِلِّ النُّزَّالِ وَ الْمَانِعُ الْمَاءَ الْمُنْتَابَ وَ السَّادُّ الطَّرِيقَ الْمَقْرَبَةَ (1).

بيان: ثلاث مبتدأ و قد يجوز كون المبتدأ نكرة محضة لا سيما في العدد و ملعون من فعلهن استئناف بياني و المعنى أن اللعن لا يتعلق بالعمل حقيقة بل بفاعله و قرأ بعض الأفاضل بإضافة ثلاث إلى ملعونات فالجملة خبر و قوله المتغوط خبر مبتدإ محذوف بتقدير مضاف أيضا و التقدير هن صفة المتغوط و الضمير لثلاث و يمكن عدم تقدير المضاف فالتقدير هو المتغوط و الضمير لمن فعلهن.

و في المصباح الغائط المطمئن الواسع من الأرض ثم أطلق الغائط على الخارج المستقذر من الإنسان كراهة لتسميته باسمه الخاص لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة فهو من مجاز المجاورة ثم توسعوا فيه حتى اشتقوا منه و قالوا تغوط الإنسان انتهى و كان نسبة اللعن إلى الفعل مجاز في الإسناد أو كناية عن قبحه و نهى الشارع عنه.

و المراد بظل النزال تحت سقف أو شجرة ينزلها المسافرون و قد يعم بحيث يشمل المواضع المعدة لنزولهم و إن لم يكن فيه ظل لاشتراك العلة أو بحمله على‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 292، و فيه «الطريق المعربة».

113

الأعم و التعبير بالظل لكونه غالبا كذلك و الظاهر اختصاص الحكم بالغائط لكونه أشد ضررا و ربما يعم ليشمل البول و المشهور بين الأصحاب كراهة ذلك و ظاهر الخبر التحريم إذ فاعل المكروه لا يستحق اللعن و قد يقال اللعن البعد من رحمة الله و هو يحصل بفعل المكروه أيضا في الجملة.

و لا يبعد القول بالحرمة إن لم يكن إجماع على خلافه للضرر العظيم فيه على المسلمين لا سيما إذا كان وقفا فإنه تصرف مناف لغرض الواقف و مصلحة الوقف و لا يبعد القول بهذا التفصيل أيضا و يمكن حمل الخبر على أن الناس يلعنونه و يشتمونه لكن يقل فائدة الخبر إلا أن يقال الغرض بيان علة النهي عن الفعل.

قال في النهاية فيه اتقوا الملاعن الثلاث هي جمع ملعنة و هي الفعلة التي يلعن بها فاعلها كأنها مظنة للعن و محصل له و هو أن يتغوط الإنسان على قارعة الطريق أو ظل الشجرة أو جانب النهر فإذا مر بها الناس لعنوا فاعلها و

- منه الحديث‏ اتَّقُوا اللَّاعِنِينَ.

أي الآمرين الجالبين للعن الباعثين للناس عليه فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع و ليس كل ظل و إنما هو الظل الذي يستظل به الناس و يتخذونه مقيلا و مناخا و أصل اللعن الطرد و الإبعاد من الله تعالى و من الخلق السب و الدعاء انتهى.

و المانع الماء المنتاب الماء مفعول أول للمانع إما مجرور بالإضافة من باب الضارب الرجل أو منصوب على المفعولية و المنتاب اسم فاعل بمعنى صاحب النوبة فهو مفعول ثان و هو من الانتياب افتعال من النوبة و يحتمل أن يكون اسم مفعول صفة للماء من انتاب فلان القوم أي أتاهم مرة بعد أخرى.

و الماء المنتاب هو الماء الذي يرد عليه الناس متناوبة و متبادلة لعدم اختصاصه بأحدهم كالماء المملوك المشترك بين جماعة فلعن المانع لأحدهم في نوبته و الماء المباح الذي ليس ملكا لأحدهم كالغدران و الآبار في البوادي فإذا ورد عليه الواردون كانوا فيه سواء فيحرم لأحدهم منع الغير من التصرف فيه على قدر الحاجة لأن في المنع‏

114

تعريض مسلم للتلف فلو منع حل قتاله قال الجوهري انتابه انتيابا أتاه مرة بعد أخرى و في النهاية نابه ينوبه نوبا و انتابه إذا قصده مرة بعد أخرى‏

- و منه حديث الدعاء يَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ الْمُسْتَرْحَمُونَ.

و في‏

- حديث صلاة الجمعة كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ.

. و الساد الطريق المعربة بالعين المهملة على بناء المفعول أي الواضحة التي ظهر فيها أثر الاستطراق في النهاية الإعراب الإبانة و الإفصاح و في أكثر النسخ المقربة بالقاف فيمكن أن يكون بكسر الراء المشددة أي الطريق المقربة إلى المطلوب بأن يكون هناك طريق آخر أبعد منه فإن لم يكن طريق آخر فبطريق أولى.

و هذه النسخة موافقة لروايات العامة لكنهم فسروه على وجه آخر قال في النهاية فيه من غير المطربة و المقربة فعليه لعنة الله المطربة واحدة المطارب و هي طرق صغار تنفذ إلى الطرق الكبار و قيل هي الطرق الضيقة المتفرقة يقال طربت عن الطريق أي عدلت عنه و المقربة طريق صغير ينفذ إلى طريق كبير و جمعها المقارب و قيل هو من القرب و هو السير بالليل و قيل السير إلى الماء و

- منه الحديث ثلاث لعينات رجل عور طريق المقربة.

و قال في القاموس المقرب و المقربة الطريق المختصر و قال القرب بالتحريك سير الليل لورد الغد و البئر القريبة الماء و طلب الماء ليلا و في الفائق المقربة المنزل و أصلها من القرب و هو السير إلى الماء.

12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ مَلْعُونَاتٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ الْمُتَغَوِّطُ فِي ظِلِّ النُّزَّالِ وَ الْمَانِعُ لِلْمَاءِ الْمُنْتَابِ وَ السَّادُّ الطَّرِيقَ الْمَسْلُوكَ‏ (1).

بيان: تذكير ضمير الطريق هنا و تأنيثه في ما تقدم باعتبار أن الطريق يذكر و يؤنث.

13- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 292.

115

جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِ رِجَالِكُمْ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ مِنْ شِرَارِ رِجَالِكُمُ الْبَهَّاتَ الْجَرِي‏ءَ الْفَحَّاشَ الْآكِلَ وَحْدَهُ وَ الْمَانِعَ رِفْدَهُ وَ الضَّارِبَ عَبْدَهُ وَ الْمُلْجِئَ عِيَالَهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ (1).

بيان: البهات مبالغة من البهتان و هو أن يقول في الناس ما ليس فيهم قال الجوهري بهته بهتا أخذه بغتة قال الله تعالى‏ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ‏ (2) و تقول أيضا بهته بهتا و بهتا و بهتانا فهو بهات أي قال عليه ما لم يفعله فهو مبهوت انتهى‏ (3) و الجري بالياء المشددة و بالهمزة أيضا على فعيل و هو المقدام على القبيح من غير توقف و الاسم الجرأة و الفحاش ذو الفحش و هو كل ما يشتد قبحه من الأقوال و الأفعال و كثيرا ما يراد به الزنى و قد مر الكلام فيه.

الآكل وحده أقول لعل النكتة في إيراد العاطف في الأخيرات و تركها في الأول الإشعار بأن البهت و الجرأة و الفحش صارت لازمة له كالذاتيات فصرن كالذات التي أجريت عليها الصفات فناسب إيراد العاطف بين الصفات لتغايرها و يحتمل أن تكون العلة الفصل بالمعمول أي وحده و رفده و عبده بين الفقرات الأخيرة و عدمها في الأول فتأمل و المانع رفده قد مر الكلام فيه و عدم حرمة هذه الخصلة لا ينافي كون المتصف بجميع تلك الصفات من شرار الناس فإنه الظاهر من الخبر لا كون المتصف بكل منها من شرار الناس و قيل يفهم منه و مما سبقه أن ترك المندوبات و ما هو خلاف المروة شر فالمراد بشرار الرجال فاقد الكمال سواء كان فقده موجبا للعقوبة أم لا انتهى و الملجئ عياله إلى غيره أي لا ينفق عليهم و لا يقوم بحوائجهم.

14- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 292.

(2) الأنبياء: 40.

(3) الصحاح ج 1 ص 244.

116

أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسَةٌ لَعَنْتُهُمْ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ التَّارِكُ لِسُنَّتِي وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ بِالْفَيْ‏ءِ الْمُسْتَحِلُّ لَهُ‏ (1).

بيان: كل نبي مجاب أقول يحتمل أن يكون عطفا على فاعل لعنتهم و ترك التأكيد بالمنفصل للفصل بالضمير المنصوب مع أنه قد جوزه الكوفيون مطلقا و قيل كل منصوب على أنه مفعول معه فقوله مجاب صفة للنبي أي لعنهم كل نبي أجابه قومه أو لا بد من أن يجيبه قومه أو أجاب الله دعوته فالصفة موضحة و يحتمل أن يكون كل مبتدأ و مجاب خبرا و الجملة حالية أي و الحال أن كل نبي مستجاب الدعوة فلعني يؤثر فيهم لا محالة و يحتمل العطف أيضا.

و يؤيد الأول ما في مجالس الصدوق و غيره من الكتب و لعنهم كل نبي و التارك لسنتي أي مغير طريقته و المبتدع في دينه و المكذب بقدر الله أي المفوضة الذين يقولون ليس لله في أعمال العباد مدخل أصلا كالمعتزلة و قد مر تحقيقه و المستحل من عترتي ما حرم الله المراد بعترته أهل بيته و الأئمة من ذريته باستحلال قتلهم أو ضربهم أو شتمهم أو إهانتهم أو ترك مودتهم أو غصب حقهم أو عدم القول بإمامتهم أو ترك تعظيمهم.

و المستأثر بالفي‏ء المستحل له في النهاية الاستيثار الانفراد بالشي‏ء و قال الفي‏ء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب و لا جهاد انتهى.

و أقول الفي‏ء يطلق على الغنيمة و الخمس و الأنفال و كل ذلك يتعلق بالإمام كلا أو بعضا كما حقق في محله.

15- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 293.

119

تَنْحَسِرْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أُخْرَى وَ انْخَرَقَ دِينُهُ فَهُوَ يَهْوِي فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ‏ (1) وَ مَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ وَ خَاصَمَ شُهِرَ بِالْعَثَلِ‏ (2) مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ وَ مَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ وَ مَنْ شَاقَّ اعْوَرَّتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ وَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ فَضَاقَ مَخْرَجُهُ إِذَا لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْمِرْيَةِ وَ الْهَوَى وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى‏ (3) وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى الْمِرْيَةِ وَ الْهَوْلِ مِنَ الْحَقِّ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ لِلْجَهْلِ وَ أَهْلِهِ فَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ‏ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ وَ مَنِ امْتَرَى فِي الدِّينِ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ وَ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيْطَانِ‏ (4) وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ فَضْلِ الْيَقِينِ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقاً أَقَلَّ مِنَ الْيَقِينِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ إِعْجَابٍ بِالزِّينَةِ وَ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ‏ (5)

____________

(1) أي أمر مختلط بالاباطيل المختلفة أو بالحق و الباطل.

(2) في بعض النسخ بالعين المهملة و الثاء المثلثة أي الحمق و قد يقرأ بالتاء المثناة و معناه الاسراع الى الباطل، و في أكثر النسخ «بالفشل» و هو الضعف و الجبن، قيل:

و انما شهر بالفشل لان خصمه المبطل لا ينقاد للحق، بل لا يزال يجادل بالباطل ليدحض به الحق فيظهر ضعف هذا الحق فيشهر به، منه ره.

(3) النجم: 55، و التمارى: المجادلة لاظهار قوة الجدل، و قد يكون الممارى شاكا في نفسه أو يعتقد خلافه، و مع ذلك يتمارى مع الخصم ليغلب عليه.

(4) السنابك جمع سنبك كقنفذ، و هو طرف الحافر، كناية عن استيلاء الشيطان و جنوده عليه، منه ره.

(5) أي تأول الامر المعوج و الباطل بما يظن أنّه حقّ و مستقيم، و قيل يعنى التأويل الغير المستقيم، منه ره.

117

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) قَالَ: بُنِيَ الْكُفْرُ (1) عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ الْفِسْقِ وَ الْغُلُوِّ

____________

(1) هذا الحديث جزء من خطبة خطبها على عليه الصلاة و السلام في داره أو في القصر و أصحابه مجتمعون حوله، ثمّ أمر (عليه السلام) فكتب في كتاب و قرئ على الناس، و قد يقال أن عبد اللّه بن الكواء سأله (صلوات الله عليه‏) عن صفة الإسلام و الإيمان و الكفر و النفاق فخطبها، و الخطبة مروية بطرق مختلفة رواها أرباب الجوامع الحديثية صدرها في بيان شرف الإسلام و الإيمان و خصائصهما و بعده بيان دعائم الإيمان و الكفر و النفاق و شرح شعب كل واحد منها.

فبعضهم رواها مفصلا من أوله إلى آخره في فصل واحد كما تراه في تحف العقول ص 158- 163 (ط- اسلامية) و هكذا رواها بأجمعها إبراهيم بن محمّد الثقفى في كتاب الغارات على ما أخرجه المؤلّف العلامة في ج 68 ص 385 من طبعتنا هذه، كما مر فصوله الأخيرة عن خصال الصدوق ص 89 من هذا المجلد.

و بعضهم جزءها في فصول متعدّدة و روى في كل فصل ما يناسب عنوانه كما فعله ثقة الإسلام الكليني في الكافي فروى صدرها في باب صفة الإسلام ج 2 ص 49، و بعده في باب صفة الايمان ص 50 (و قد نقلهما المؤلّف العلامة مشروحا في ج 68 في باب واحد الباب 27 باب دعائم الإيمان و الإسلام).

ثمّ ما بعده في باب دعائم الكفر و شعبه ج 2 ص 391 و آخره في باب صفة النفاق و المنافق ص 393 و قد جمع المؤلّف العلامة بينهما في هذا الباب كما تراه و قد أراد أن يشرح فقراتها نقلا عن شرحه على الكافي (مرآة العقول) فعاقه عن ذلك الأجل- (رضوان اللّه عليه‏)-.

قال في ج 68 ص 374: أقول: فرق الكليني (قدس الله روحه) الخبر على أربعة أبواب فجمعنا ما أورده في بابى الإسلام و الإيمان هنا، و سنورد ما أورده في بابى الكفر و النفاق في بابيهما مع شرح تتمة ما أورده السيّد (يعنى الرضى في نهج البلاغة) و صاحب التحف و غيرهما (كمجالس المفيد ص 170 و مجالس الشيخ ج 1 ص 35).

و لكن كما ترى القارئ الكريم ما يتعلق بباب الكفر و النفاق منقول في هذا الباب تماما من دون شرح فمن أراد شرح ذلك فليراجع مرآة العقول ج 2 ص 379- 387 و لما كان الشرح طويلا لم ننقله هاهنا حذرا من التطويل، و انما ننقل منه ما لا بد منه في فهم المراد و اللّه المستعان.

118

وَ الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ (1) وَ الْفِسْقُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْجَفَاءِ وَ الْعَمَى وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا احْتَقَرَ الْحَقَّ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَ مَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَ بَارَزَ خَالِقَهُ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ طَلَبَ الْمَغْفِرَةَ بِلَا تَوْبَةٍ وَ لَا اسْتِكَانَةٍ وَ لَا غَفْلَةٍ (2) وَ مَنْ غَفَلَ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ وَ انْقَلَبَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ حَسِبَ غَيَّهُ رُشْداً وَ غَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَ النَّدَامَةُ إِذَا قَضَى الْأَمْرُ وَ انْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ شَكَّ وَ مَنْ شَكَّ تَعَالَى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَ صَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ فَرَّطَ فِي أَمْرِهِ وَ الْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ بِالرَّأْيِ‏ (3) وَ التَّنَازُعِ فِيهِ وَ الزَّيْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ وَ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ وَ لَمْ‏

____________

(1) قال الراغب في المفردات ص 433: الكفر ستر الشي‏ء و وصف الليل بالكافر لستره الاشخاص، و الزراع لستره البذر في الأرض، و ليس ذلك باسم لهما و كفر النعمة و كفرانها سترها بترك أداء شكرها، قال تعالى: «فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ» و أعظم الكفر جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوّة و الكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، و الكفر في الدين أكثر، و الكفور فيهما جميعا.

و قال ابن ميثم في شرح النهج 583: و أمّا الكفر: فرسمه أنّه جحد الصانع أو انكار أحد رسله (عليهم السلام) أو ما علم مجيئهم به بالضرورة، و له أصل، و هو ما ذكرناه و كمالات و متممات هي الرذائل الاربع التي جعلها دعائم له.

(2) قوله: «و لا غفلة» أي غفلة عن الذنوب و شبهة عرضت له فيها، و يحتمل أن يكون تصحيف: «نقلة» أي انتقال عن الذنوب و تركها.

(3) أي التعمق و الغور في الأمور بالآراء و المقاييس الباطلة يقال تعمق في الامر:

اى بالغ في النظر فيه، و المراد به المبالغة المفضية الى حدّ الافراط و بعد ظهور الحق كمن وصل في البئر الى الماء و قضى الوطر، ثمّ غاص في البئر فغرق- منه ره.

120

وَ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّينَةَ تَصْدِفُ عَنِ الْبَيِّنَةِ (1) وَ أَنَّ تَسْوِيلَ النَّفْسِ تُقْحِمُ عَلَى الشَّهْوَةِ وَ أَنَّ الْعِوَجَ يَمِيلُ بِصَاحِبِهِ مَيْلًا عَظِيماً وَ أَنَّ اللَّبْسَ‏ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ‏ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ قَالَ وَ النِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْهَوَى وَ الْهُوَيْنَا وَ الْحَفِيظَةِ وَ الطَّمَعِ فَالْهَوَى عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الطُّغْيَانِ فَمَنْ بَغَى كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَ تُخُلِّيَ مِنْهُ وَ نُصِرَ عَلَيْهِ وَ مَنِ اعْتَدَى لَمْ يُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ وَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ لَمْ يَعْذِلْ نَفْسَهُ فِي الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِي الْخَبِيثَاتِ وَ مَنْ طَغَى ظَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِلَا حُجَّةٍ (2) وَ الْهُوَيْنَا (3) عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْغِرَّةِ وَ الْأَمَلِ وَ الْهَيْبَةِ وَ الْمُمَاطَلَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ الْمُمَاطَلَةَ تُفَرِّطُ فِي الْعَمَلِ حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهِ الْأَجَلُ وَ لَوْ لَا الْأَمَلُ عَلِمَ الْإِنْسَانُ حَسَبَ مَا هُوَ فِيهِ وَ لَوْ عَلِمَ حَسَبَ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ خُفَاتاً (4) مِنَ الْهَوْلِ وَ الْوَجَلِ وَ الْغِرَّةَ تَقْصُرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ وَ الْحَفِيظَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْكِبْرِ وَ الْفَخْرِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْعَصَبِيَّةِ فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ عَنِ الْحَقِّ وَ مَنْ فَخَرَ فَجَرَ وَ مَنْ حَمِيَ أَصَرَّ عَلَى الذُّنُوبِ وَ مَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ فَبِئْسَ الْأَمْرُ أَمْرٌ بَيْنَ إِدْبَارٍ وَ فُجُورٍ وَ إِصْرَارٍ وَ جَوْرٍ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الطَّمَعُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ الْفَرَحِ وَ الْمَرَحِ وَ اللَّجَاجَةِ وَ التَّكَاثُرِ فَالْفَرَحُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْمَرَحُ خُيَلَاءُ وَ اللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلَى حَمْلِ الْآثَامِ‏

____________

(1) يعني أن زينة الباطل يمنع النظر و يصدفه عن الدليل الذي يبين الحق من الباطل و هذا هو المراد بقوله «اعجاب بالزينة».

(2) في بعض النسخ «على عمد بلا حجة» كما في المصدر المطبوع.

(3) الهوينا: التؤدة و الرفق، و هي تصغير الهونى و الهونى تأنيث الاهون و يجوز أن تكون الهونى فعلى اسما من الهينة أي السكينة و الوقار، و لعلّ المراد هنا السكينة و الهوينا التي تراها على الفراعنة و الجبارين، و هي المناسبة للغرة و الامل و الهيبة و المماطلة.

(4) أي مات فجاءة.

121

وَ التَّكَاثُرُ لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ شُغُلٌ وَ اسْتِبْدَالُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَذَلِكَ النِّفَاقُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ اللَّهُ قَاهِرٌ فَوْقَ عِبَادِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ جَلَّ وَجْهُهُ وَ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ‏ وَ انْبَسَطَتْ يَدَاهُ وَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَتُهُ فَظَهَرَ أَمْرُهُ وَ أَشْرَقَ نُورُهُ وَ فَاضَتْ بَرَكَتُهُ وَ اسْتَضَاءَتْ حِكْمَتُهُ وَ هَيْمَنَ كِتَابُهُ وَ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ وَ خَلَصَ دِينُهُ وَ اسْتَظْهَرَ سُلْطَانُهُ وَ حَقَّتْ كَلِمَتُهُ وَ أَقْسَطَتْ مَوَازِينُهُ وَ بَلَّغَتْ رُسُلُهُ فَجَعَلَ السَّيِّئَةَ ذَنْباً وَ الذَّنْبَ فِتْنَةً وَ الْفِتْنَةَ دَنَساً وَ جَعَلَ الْحُسْنَى عُتْبَى وَ الْعُتْبَى تَوْبَةً وَ التَّوْبَةَ طَهُوراً فَمَنْ تَابَ اهْتَدَى وَ مَنِ افْتُتِنَ غَوَى مَا لَمْ يَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَ يَعْتَرِفْ بِذَنْبِهِ وَ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ اللَّهَ اللَّهَ فَمَا أَوْسَعَ مَا لَدَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْبُشْرَى وَ الْحِلْمِ الْعَظِيمِ وَ مَا أَنْكَلَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَنْكَالِ وَ الْجَحِيمِ وَ الْبَطْشِ الشَّدِيدِ فَمَنْ ظَفِرَ بِطَاعَتِهِ اجْتَلَبَ كَرَامَتَهُ وَ مَنْ دَخَلَ فِي مَعْصِيَتِهِ ذَاقَ وَبَالَ نَقِمَتِهِ وَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ‏

16- ل‏ (1)، الخصال لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ فَأَمَّا الْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ(ع)حِينَ نُهِيَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ أَمَّا الِاسْتِكْبَارُ فَإِبْلِيسُ حِينَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ اسْتَكْبَرَ وَ أَمَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ حِينَ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَسَداً (2).

17- لي، الأمالي للصدوق عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَرْكَانُ الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ وَ السَّخَطُ وَ الْغَضَبُ‏ (3).

18- ل، الخصال‏ فِي مَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً(ع)يَا عَلِيُّ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 45.

(2) أمالي الصدوق ص 251.

(3) المصدر نفسه، و ألفاظ هذه الأحاديث هي التي مرت عن الكافي مشروحا فراجع.

122

مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَشَرَةٌ الْقَتَّاتُ وَ السَّاحِرُ وَ الدَّيُّوثُ وَ نَاكِحُ الْمَرْأَةِ حَرَاماً فِي دُبُرِهَا وَ نَاكِحُ الْبَهِيمَةِ وَ مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَ السَّاعِي فِي الْفِتْنَةِ وَ بَائِعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَمَاتَ وَ لَمْ يَحُجَ‏ (1).

19- ل، الخصال عَنِ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ مَعاً عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْفِسْقِ وَ الْعُتُوِّ (2) وَ الشَّكِّ وَ الشُّبْهَةِ وَ الْفِسْقُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْجَفَاءِ وَ الْعَمَى وَ الْغَفْلَةِ وَ الْعُتُوِّ فَمَنْ جَفَا حَقَّرَ الْحَقَّ وَ مَقَتَ الْفُقَهَاءَ وَ أَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وَ مَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ وَ اتَّبَعَ الظَّنَّ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَ مَنْ غَفَلَ غَرَّتُهُ الْأَمَانِيُّ وَ أَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ إِذَا انْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَ بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ وَ مَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَ صَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا فَرَّطَ فِي جَنْبِهِ وَ عَتَا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ الْعُتُوُّ (3) عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّعَمُّقِ وَ التَّنَازُعِ وَ الزَّيْغِ وَ الشِّقَاقِ فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ وَ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً فِي الْغَمَرَاتِ فَلَمْ تَحْتَبِسْ مِنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أُخْرَى وَ انْخَرَقَ دِينُهُ فَهُوَ يَهِيمُ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ وَ مَنْ نَازَعَ وَ خَاصَمَ قَطَعَ بَيْنَهُمُ الْفَشَلُ وَ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَ حَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ وَ مَنْ سَاءَتْ عَلَيْهِ الْحَسَنَةُ اعْتَوَرَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ وَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَ ضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ وَ حَرِيٌّ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ دِينِهِ وَ يَتَّبِعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْهَوْلِ وَ الرَّيْبِ وَ التَّرَدُّدِ وَ الِاسْتِسْلَامِ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى‏ الْمُتَمَارُونَ فَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ‏ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ وَ مَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ سَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ وَ أَدْرَكَهُ الْآخِرُونَ وَ قَطَعَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ وَ مَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ هَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مَنْ نَجَا فَبِالْيَقِينِ وَ الشُّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْإِعْجَابِ بِالزِّينَةِ وَ تَسْوِيلِ النَّفْسِ وَ تَأَوُّلِ الْعِوَجِ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 61.

(2) الغلو ظ.

(3) الغلو ظ.

123

وَ تَلَبُّسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّينَةَ تَزِيدُ عَلَى الشُّبْهَةِ وَ أَنَّ تَسْوِيلَ النَّفْسِ يُقْحِمُ عَلَى الشَّهْوَةِ وَ أَنَّ الْعِوَجَ يَمِيلُ مَيْلًا عَظِيماً وَ أَنَّ التَّلَبُّسَ‏ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ‏ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ‏ (1).

20- سر، السرائر عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ يَعْصِي اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْ‏ءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ.

باب 100 الشك في الدين و الوسوسة و حديث النفس و انتحال الإيمان‏

الآيات البقرة وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (2) الأنعام‏ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ‏ (3) الحج‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ (4) سبأ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ‏ (5) المؤمن‏ وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ‏ (6) السجدة وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ‏ (7)

____________

(1) الخصال ج 1 ص 111، و قد مر في ص 90 و 91 فيما سبق.

(2) البقرة: 284.

(3) الأنعام: 2.

(4) الحجّ: 11.

(5) سبأ: 54.

(6) المؤمن: 34.

(7) السجدة: 45.

124

حمعسق‏ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ‏ (1) الدخان‏ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ‏ (2) الحجرات‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا (3) النجم‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى‏ (4)

1- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) نَرْوِي‏ مَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ بَعْدَ مَا وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ لَمْ يَتُبْ أَبَداً.

- وَ أَرْوِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ‏ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ.

- وَ أَرْوِي‏ لَا يَنْفَعُ مَعَ الشَّكِّ وَ الْجُحُودِ عَمَلٌ.

- وَ أَرْوِي‏ مَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ فَأَقَامَ عَلَى إحداهما [أَحَدِهِمَا أُحْبِطَ عَمَلُهُ.

- وَ أَرْوِي‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏ (5) قَالَ نَزَلَتْ فِي الشُّكَّاكِ.

- وَ أَرْوِي‏ فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ‏ (6) قَالَ الشَّكِّ الشَّاكُّ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الشَّاكِّ فِي الْأُولَى نَسْأَلُ الثَّبَاتَ وَ حُسْنَ الْيَقِينِ.

- وَ أَرْوِي‏ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَقُولُ بِالْحَقِّ وَ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَ يَأْتِي الْكَبَائِرَ وَ عَنْ رَجُلٍ دُونَهُ فِي الْيَقِينِ وَ هُوَ لَا يَأْتِي مَا يَأْتِيهِ فَقَالَ ص أَحْسَنُهُمَا يَقِيناً كَنَائِمٍ عَلَى الْمَحَجَّةِ إِذَا انبته [انْتَبَهَ رَكَبِهَا وَ الْأَدْوَنُ الَّذِي يَدْخُلُهُ الشَّكُّ كَالنَّائِمِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ لَا يَدْرِي إِذَا انبته [انْتَبَهَ أَيُّهُمَا الْمَحَجَّةُ.

2- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا يَتَمَكَّنُ الشَّيْطَانُ بِالْوَسْوَسَةِ مِنَ الْعَبْدِ إِلَّا وَ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ اسْتَهَانَ بِأَمْرِهِ وَ سَكَنَ إِلَى نَهْيِهِ وَ نَسِيَ اطِّلَاعَهُ عَلَى سِرِّهِ فَالْوَسْوَسَةُ مَا يَكُونُ مِنْ خَارِجِ الْبَدَنِ بِإِشَارَةِ مَعْرِفَةِ الْعَقْلِ وَ مُجَاوَرَةِ الطَّبْعِ‏

____________

(1) الشورى: 14.

(2) الدخان: 9.

(3) الحجرات: 15.

(4) النجم: 55.

(5) الأعراف: 102.

(6) الأنعام: 82.

125

وَ أَمَّا إِذَا تَمَكَّنَ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ غَيٌّ وَ ضَلَالَةٌ وَ كُفْرٌ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَعَا عِبَادَهُ بِاللُّطْفِ دَعْوَةً وَ عَرَّفَهُمْ عَدَاوَتَهُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ‏ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (1) وَ قَالَ‏ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (2) الْآيَةَ فَكُنْ مَعَهُ كَالْغَرِيبِ مَعَ كَلْبِ الرَّاعِي يَفْزَعُ إِلَى صَاحِبِهِ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ وَ كَذَلِكَ إِذَا أَتَاكَ الشَّيْطَانُ مُوَسْوِساً لِيَصُدَّكَ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ وَ يُنْسِيَكَ ذِكْرَ اللَّهِ فَاسْتَعِذْ بِرَبِّكَ وَ رَبِّهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُؤَيِّدُ الْحَقَّ عَلَى الْبَاطِلِ وَ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏- (3) وَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى هَذَا وَ مَعْرِفَةِ إِتْيَانِهِ وَ مَذْهَبِ وَسْوَسَتِهِ إِلَّا بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى بِسَاطِ الْخِدْمَةِ وَ هَيْبَةِ الْمُطَّلِعِ وَ كَثْرَةِ الذِّكْرِ وَ أَمَّا الْمُهْمِلُ لِأَوْقَاتِهِ فَهُوَ صَيْدُ الشَّيْطَانِ لَا مَحَالَةَ وَ اعْتَبِرْ بِمَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِنَ الْإِغْرَاءِ وَ الِاسْتِكْبَارِ مِنْ حَيْثُ غَرَّهُ وَ أَعْجَبَهُ عَمَلُهُ وَ عِبَادَتُهُ وَ بَصِيرَتُهُ وَ رَأْيُهُ قَدْ أَوْرَثَهُ عَمَلُهُ وَ مَعْرِفَتُهُ وَ اسْتِدْلَالُهُ بِمَعْقُولِهِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ إِلَى الْأَبَدِ فَمَا ظَنُّكَ بِنَصِيحَتِهِ وَ دَعْوَتِهِ غَيْرَهُ فَاعْتَصِمْ بِحَبْلِ اللَّهِ الْأَوْثَقِ وَ هُوَ الِالْتِجَاءُ وَ الِاضْطِرَارُ بِصِحَّةِ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ نَفَسٍ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ تَزْيِينُهُ الطَّاعَاتِ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ لَكَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ بَاباً مِنَ الْخَيْرِ لِيَظْفَرَ بِكَ عِنْدَ تَمَامِ الْمِائَةِ فَقَابِلْهُ بِالْخِلَافِ وَ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ الْمُضَادَّةِ بِاسْتِهْزَائِهِ‏ (4).

3- شي، تفسير العياشي قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُ‏ كَتَبْتُ إِلَى بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَشْكُو الشَّكَّ فَقَالَ إِنَّمَا الشَّكُّ فِيمَا لَا يُعْرَفُ فَإِذَا جَاءَ الْيَقِينُ فَلَا شَكَّ يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏ (5) نَزَلَتْ فِي الشُّكَّاكِ‏ (6).

____________

(1) لفظ الآيات‏ «إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ»*.

(2) فاطر: 6.

(3) النحل: 99.

(4) مصباح الشريعة ص 26.

(5) الأعراف: 102.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 23.

127

وَ فَقِيرٌ فَخُورٌ (1).

9- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص الرَّيْبُ كُفْرٌ (2).

10- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ الشَّكَّ وَ الْمَعْصِيَةَ فِي النَّارِ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا (3).

سن، المحاسن أَبِي عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ‏ (4).

11- سن، المحاسن ابْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ فَهُوَ كَافِرٌ (5).

12- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ عَلِيّاً عَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ عَلَمٌ غَيْرُهُ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ شَكَّ فِيهِ كَانَ مُشْرِكاً (6).

13- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي أَنَّهُ‏ سُئِلَ الْعَالِمُ(ع)عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ فَقَالَ مَنْ يُطِيقُ أَلَّا تُحَدَّثَ نَفْسُهُ وَ سَأَلْتُ الْعَالِمَ(ع)عَنِ الْوَسْوَسَةِ إِنْ كَثُرَتْ قَالَ لَا شَيْ‏ءَ فِيهَا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

- وَ أَرْوِي‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْعَالِمِ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 28.

(2) أمالي الصدوق ص 292.

(3) ثواب الأعمال ص 231.

(4) المحاسن ص 249.

(5) المحاسن ص 89.

(6) المصدر نفسه.

126

4- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏ (1) يَقُولُ شَكّاً إِلَى شَكِّهِمْ‏ (2).

5- جا، المجالس للمفيد عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ مِنْ خَلْقِهِ الْمُتَلَوِّنَ فَلَا تَزُولُوا عَنِ الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ مَنِ اسْتَبَدَّ بِالْبَاطِلِ وَ أَهْلِهِ هَلَكَ وَ فَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا صَاغِراً (3).

6- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ الشَّكَّ وَ الْمَعْصِيَةَ فِي النَّارِ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا وَ إِنَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَطْوِيَّةٌ بِالْإِيمَانِ طَيّاً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِنَارَةَ مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْوَحْيِ فَزَرَعَ فِيهَا الْحِكْمَةَ زَارِعَهَا وَ حَاصِدَهَا (4).

7- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ سِتٍّ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ الْبَغْيِ وَ الْحَسَدِ (5).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَ غَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ وَ حَجٌّ مَبْرُورٌ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ شَهِيدٌ وَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَ رَجُلٌ عَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِبَادَةٍ وَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ أَمِيرٌ مُتَسَلِّطٌ لَمْ يَعْدِلْ وَ ذُو ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ لَمْ يُعْطِ الْمَالَ حَقَّهُ‏

____________

(1) براءة: 125.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 118.

(3) مجالس المفيد ص 88.

(4) قرب الإسناد ص 17.

(5) الخصال ج 1 ص 160.

128

- وَ نَرْوِي‏ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَفَا لِأُمَّتِي عَنْ وَسَاوِسِ الصَّدْرِ.

- وَ نَرْوِي عَنْهُ‏ أَنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا تُحَدِّثُ بِهِ أَنْفُسَهَا إِلَّا مَا كَانَ يَعْقِدُ عَلَيْهِ.

- وَ أَرْوِي‏ إِذَا خَطَرَ بِبَالِكَ فِي عَظَمَتِهِ وَ جَبَرُوتِهِ أَوْ بَعْضِ صِفَاتِهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ فَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ عُدْتَ إِلَى مَحْضِ الْإِيمَانِ.

- وَ أَرْوِي‏ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَسْقَطَ عَنِ الْمُؤْمِنِ مَا لَا يَعْلَمُ وَ مَا لَا يَتَعَمَّدُ وَ النِّسْيَانَ وَ السَّهْوَ وَ الْغَلَطَ وَ مَا اسْتُكْرِهَ عَلَيْهِ وَ مَا اتَّقَى فِيهِ وَ مَا لَا يُطِيقُ.

14- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (1) قَالَ هُوَ الشَّكُ‏ (2).

15- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ وَ سُئِلَ عَنْ إِيمَانِ مَنْ يَلْزَمُنَا حَقُّهُ وَ أُخُوَّتُهُ كَيْفَ هُوَ وَ بِمَا يَثْبُتُ وَ بِمَا يَبْطُلُ فَقَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ قَدْ يُتَّخَذُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لَكَ مِنْ صَاحِبِكَ فَإِذَا ظَهَرَ لَكَ مِنْهُ مِثْلُ الَّذِي تَقُولُ بِهِ أَنْتَ حَقَّتْ وَلَايَتُهُ وَ أُخُوَّتُهُ إِلَّا أَنْ يَجِي‏ءَ مِنْهُ نَقْضٌ لِلَّذِي وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَظْهَرَهُ لَكَ فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى نَقْضِ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ خَرَجَ عِنْدَكَ مِمَّا وَصَفَ لَكَ وَ ظَهَرَ وَ كَانَ لِمَا أَظْهَرَ لَكَ نَاقِضاً إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَمِلَ ذَلِكَ تَقِيَّةً وَ مَعَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ لَيْسَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقِيَّةُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لِلتَّقِيَّةِ مَوَاضِعَ مَنْ أَزَالَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ وَ تَفْسِيرُ مَا يُتَّقَى مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَوْمُ سَوْءٍ ظَاهِرُ حُكْمِهِمْ وَ فِعْلِهِمْ عَلَى غَيْرِ حُكْمِ الْحَقِّ وَ فِعْلِهِ فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ يَعْمَلُ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ لِمَكَانِ التَّقِيَّةِ مِمَّا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ (3).

____________

(1) الأنعام: 125.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 377.

(3) الكافي ج 2 ص 168.

129

بيان: و سئل الواو للحال بتقدير قد و إثبات الألف في قوله بم في الموضعين مع دخول حرف الجر شاذ و قوله فقال تكرير و تأكيد لقوله يقول قوله قد يتخذ قد هنا للتحقيق.

و إنما اكتفى بذكر أحد وجهي الإيمان مع التصريح بالوجهين و كلمة أما التفصيلية المقتضية للتكرار لظهور القسم الآخر من ذكر هذا القسم و القسم الآخر هو ما يعرف بالصحبة المتأكدة و المعاشرة المتكررة الموجبة للظن القوي بل اليقين و إن كان نادرا فإن الإيمان أمر قلبي لا يظهر للغير إلا بآثاره من القول و العمل المخبرين عنه كما مر تحقيقه أو القسم الآخر ما كان معلوما بالبرهان القطعي كالحجج(ع)و خواص أصحابهم الذين أخبروا بصحة إيمانهم و كماله كسلمان و أبي ذر و المقداد و أضرابهم رضي الله عنهم.

و نظير هذا في ترك معادل أما قوله تعالى‏ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ‏ (1) إذ ظاهر أن معادله و أما الذين كفروا بالله و لم يعتصموا به فسيدخلهم جهنم حقت بفتح الحاء و ضمها لأنه لازم و متعد ولايته أي محبته و أخوته أي في الدين و مع ذلك ينظر فيه أي فيه تفصيل فإن كان اسمه الضمير الراجع إلى ما تستدل به و جملة ليس إلخ خبره و ذلك إشارة إلى الدعوى المذكورة في ضمن إلا أن يدعي و تفسير مبتدأ و يتقى على بناء المجهول بتقدير يتقى فيه و مثل خبره.

و قوم مضاف إلى السوء بالفتح و ظاهر صفة السوء و جملة حكمهم إلخ صفة للقوم أو ظاهر صفة القوم لكونه بحسب اللفظ مفردا أي قوم غالبين و حكمهم إلخ جملة أخرى كما مر أو حكمهم فاعل ظاهر أي قوم سوء كون حكمهم و فعلهم على غير الحق ظاهر أو ظاهر مرفوع مضاف إلى حكمهم و هو مبتدأ و على غير خبره و الجملة صفة القوم.

____________

(1) النساء: 174 و 175.

130

و بالجملة يظهر منه أن التقية إنما تكون لدفع ضرر لا لجلب نفع بأن يكون السوء بمعنى الضرر أو الظاهر بمعنى الغالب و يشترط فيه عدم التأدي إلى الفساد في الدين كقتل نبي أو إمام أو اضمحلال الدين بالكلية كما أن الحسين(ع)لم يتق للعلم بأن تقيته تؤدي إلى بطلان الدين بالكلية.

فالتقية إنما تكون فيما لم يصر تقيته سببا لفساد الدين و بطلانه كما أن تقيتنا في غسل الرجلين أو بعض أحكام الصلاة و غيرها لا تصير سببا لخفاء هذا الحكم و ذهابه من بين المسلمين لكن لم أر أحدا صرح بهذا التفصيل و ربما يدخل في هذا التقية في الدماء و فيه خفاء و يمكن أن يراد بالإدّاء إلى الفساد في الدين أن يسري إلى العقائد القلبية أو يعمل التقية في غير موضع التقية.

ثم اعلم أنه يستفاد من ظاهر هذا الخبر وجوب المواخاة و أداء الحقوق بمجرد ثبوت التشيع قيل و هو على إطلاقه مشكل كيف و لو كان كذلك للزم الحرج و صعوبة المخرج إلا أن يخصص التشيع بما ورد من الشروط في أخبار صفات المؤمن و علاماته.

و أقول يمكن أن يكون الاستثناء الوارد في الخبر بقوله إلا أن يجي‏ء منه نقض شاملا لكبائر المعاصي بل الأعم.

131

باب 101 كفر المخالفين و النصاب و ما يناسب ذلك‏

أقول: قد مضى الأخبار في كتاب الإمامة باب أن مبغضهم كافر حلال الدم‏ (1).

1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَ كانُوا شِيَعاً (2) قَالَ فَارَقَ الْقَوْمُ وَ اللَّهِ دِينَهُمْ‏ (3).

2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ‏ ... وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ مَنِ ادَّعَى إِمَاماً لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً إِمَامَتُهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً (4).

3- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا (5).

____________

(1) راجع كتاب الإمامة الباب 130 باب ذمّ مبغضيهم و أنّه كافر حلال الدم و ثواب اللعن على أعدائهم.

(2) الأنعام: 159.

(3) تفسير القمّيّ ص 210.

(4) الخصال ج 1 ص 52.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 289.

132

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (1).

4- ع، علل الشرائع ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: يُحْشَرُ الْمُرْجِئَةُ عُمْيَاناً إِمَامُهُمْ أَعْمَى فَيَقُولُ بَعْضُ مَنْ يَرَاهُمْ مِنْ غَيْرِ أُمَّتِنَا مَا تَكُونُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ إِلَّا عُمْيَاناً فَأَقُولُ لَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُمْ بَدَّلُوا فَبُدِّلَ مَا بِهِمْ وَ غَيَّرُوا فَغُيِّرَ مَا بِهِمْ‏ (2).

ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

5- ع، علل الشرائع عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْفَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَلْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا هَذَا الْخَلْقُ لَعْنَةً قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ بِجُحُودِهِمْ حَقَّنَا وَ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّانَا (4).

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏ مِثْلَهُ‏ (5).

6- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ حُمْرَانَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِحُمْرَانَ‏ التُّرُّ تُرُّ حُمْرَانَ مُدَّ الْمِطْمَرَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْعَالِمِ‏ (6) قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا الْمِطْمَرُ فَقَالَ أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خَيْطَ الْبَنَّاءِ فَمَنْ خَالَفَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَهُوَ زِنْدِيقٌ فَقَالَ حُمْرَانُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً

____________

(1) ثواب الأعمال ص 187.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 289.

(3) ثواب الأعمال ص 188.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 289.

(5) ثواب الأعمال ص 188.

(6) انما قال (عليه السلام) ذلك لحمران بعد ما أقر بالعقائد الحقة و شهد عنده (عليه السلام) بالامامة و الرسالة.

133

فَاطِمِيّاً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدِيّاً عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً (1).

7- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ مَنْ خَالَفَكُمْ إِلَّا الْمِطْمَرُ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ الْمِطْمَرُ قَالَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ التُّرَّ فَمَنْ خَالَفَكُمْ وَ جَازَهُ فَابْرَءُوا مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً (2).

8- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ عَلِيّاً(ع)عَلَماً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ عَلَمٌ غَيْرُهُ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ شَكَّ فِيهِ كَانَ مُشْرِكاً (3).

9- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: عَلِيٌّ(ع)بَابُ هُدًى مَنْ خَالَفَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ أَنْكَرَهُ دَخَلَ النَّارَ (4).

سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ‏ مِثْلَهُ‏ (5).

10- ثو، ثواب الأعمال بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ(ع)قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ السَّلَامُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَ مَا فِيهِنَّ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ وَ مَنْ عَلَيْهِنَّ وَ مَا خَلَقْتُ مَوْضِعاً أَعْظَمَ مِنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً دَعَانِي مُنْذُ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ثُمَّ لَقِيَنِي جَاحِداً لِوَلَايَةِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه‏) لَأَكْبَبْتُهُ فِي سَقَرَ (6).

____________

(1) معاني الأخبار ص 213.

(2) المصدر نفسه.

(3) ثواب الأعمال ص 189.

(4) ثواب الأعمال ص 189.

(5) المحاسن ص 89.

(6) ثواب الأعمال ص 189.

134

سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ‏ مِثْلَهُ‏ (1).

11- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَرْمَنِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَوْ جَحَدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً وَ أَدْخَلَهُمُ النَّارَ (2).

سن، المحاسن عَنْ أَبِي عِمْرَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

12- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص التَّارِكُونَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ(ع)الْمُنْكِرُونَ لِفَضْلِهِ الْمُظَاهِرُونَ أَعْدَاءَهُ خَارِجُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ‏ (4).

13- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا احْتَجَبَ بِهَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ عِنْدَ سَفْكِ دَمِهِ أَوْ يُؤَدِّيَ إِلَيَّ الْجِزْيَةَ وَ هُوَ صَاغِرٌ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَهُودِيّاً قِيلَ وَ كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ‏ (5).

14- سن، (6) المحاسن عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ الْوَلِيدِ وَ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ جَمِيعاً- عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةَ جَاهِلِيَّةِ كُفْرٍ وَ شِرْكٍ وَ ضَلَالَةٍ.

____________

(1) المحاسن ص 90.

(2) ثواب الأعمال: 189.

(3) المحاسن: 89.

(4) المحاسن: 89.

(5) المحاسن: 90 و ترى مثله في ثواب الأعمال ص 184.

(6) كذا، و الطريق للصدوق.

138

فَقَالَ كَافِرَانِ كَافِرٌ مَنْ أَحَبَّهُمَا.

وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ‏ أَنَّهُ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْهُمَا فَقَالَ كَافِرَانِ كَافِرٌ مَنْ تَوَلَّاهُمَا.

- قَالَ وَ تَنَاصَرَ الْخَبَرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ‏ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَامَةَ إِمَامٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً وَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ أَنَّ لِلْأَوَّلَيْنِ وَ مِنْ أُخَرَ لِلْأَعْرَابِيَّيْنِ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً.

ثم قال رحمه الله إلى غير ذلك من الروايات عمن ذكرناه و عن أبنائهم(ع)مقترنا بالمعلوم من دينهم لكل متأمل حالهم أنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين(ع)و من دان بدينهم أنهم كفار و ذلك كاف عن إيراد رواية و أورد أخبارا أخر أوردناها في كتاب الفتن.

26- نهج، نهج البلاغة قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ وَ هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ(ع)لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏ (1) عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ حِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ يَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَ يَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَ يَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَ يَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ وَ الْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَ السُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ فَقُلْتُ‏

____________

(1) العنكبوت: 12.

136

لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ‏ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَنَى بِهَا الْكُفَّارَ حِينَ قَالَ‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ فَقَالَ وَ أَيُّ نُورٍ لِلْكَافِرِ وَ هُوَ كَافِرٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ إِلَى الظُّلُمَاتِ وَ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَقَالَ‏ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (1).

20- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ طَعَنَ فِي دِينِكُمْ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ يَنْتَهُونَ‏ (2).

21- ختص، الإختصاص عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَرَاطِيسِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْأَئِمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّنَا ص اثْنَا عَشَرَ نَجِيباً مُفَهَّمُونَ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ وَاحِداً أَوْ زَادَ فِيهِمْ وَاحِداً خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْ‏ءٍ (3).

22- ختص، الإختصاص عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّائِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهِيكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ مِمَّا قَالَ هَارُونُ لِأَبِي الْحَسَنِ حِينَ أُدْخِلَ عَلَيْهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ فَقَالَ هَذِهِ دَارُ الْفَاسِقِينَ‏ (4) قَالَ‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا (5) الْآيَةَ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ فَدَارُ مَنْ هِيَ قَالَ هِيَ لِشِيعَتِنَا فَتْرَةٌ وَ لِغَيْرِهِمْ فِتْنَةٌ قَالَ فَمَا بَالُ صَاحِبِ الدَّارِ لَا يَأْخُذُهَا فَقَالَ أُخِذَتْ مِنْهُ عَامِرَةً وَ لَا يَأْخُذُهَا

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 138، و الآية في سورة البقرة: 257.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 79، في آية التوبة: 12.

(3) الاختصاص: 233.

(4) يعني قوله‏ «سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ».

(5) الأعراف: 146.

137

إِلَّا مَعْمُورَةً قَالَ فَأَيْنَ شِيعَتُكَ فَقَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) قَالَ فَقَالَ لَهُ فَنَحْنُ كُفَّارٌ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (2) فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ غَلَّظَ عَلَيْهِ‏ (3).

23- ختص، الإختصاص عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ‏ (4) قَالَ فَقَالَ هُمْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (5) ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظَّلَمَةِ وَ أَشْيَاعُهُمْ‏ (6).

24- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَنَا حُجَجَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاءَهُ عَلَى عِلْمِهِ فَمَنْ جَحَدَنَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ إِبْلِيسَ فِي تَعَنُّتِهِ عَلَى اللَّهِ حِينَ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ وَ مَنْ عَرَفَنَا وَ اتَّبَعَنَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَأَطَاعُوهُ‏ (7).

25- تَقْرِيبُ الْمَعَارِفِ، لِأَبِي الصَّلَاحِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ(ع)فِي بَعْضِ خَلَوَاتِهِ فَقُلْتُ إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقّاً أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ

____________

(1) البينة: 1.

(2) إبراهيم: 28.

(3) الاختصاص: 262 و مثله في العيّاشيّ ج 2 ص 29.

(4) البقرة: 160.

(5) البقرة: 161- 163.

(6) الاختصاص: 334.

(7) الاختصاص: 334.

135

15- سن‏ (1)، المحاسن عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنْ شَكَّ فِي أَرْبَعَةٍ فَقَدْ كَفَرَ بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَدُهَا مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَ أَوَانٍ بِشَخْصِهِ وَ نَعْتِهِ.

أقول: أوردنا كثيرا منها في باب وجوب معرفة الإمام‏ (2).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ قَالَ اللَّهُ‏ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها (3).

17- شي، تفسير العياشي عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ‏ (4).

18- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ مِنْ مَسَائِلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ النَّاصِبِ هَلْ أَحْتَاجُ فِي امْتِحَانِهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ تَقْدِيمِهِ الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ اعْتِقَادِ إِمَامَتِهِمَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ مَنْ كَانَ عَلَى هَذَا فَهُوَ نَاصِبٌ.

19- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُخَالِطُ النَّاسَ فَيَكْثُرُ عَجَبِي مِنْ أَقْوَامٍ لَا يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَ فُلَاناً وَ فُلَاناً لَهُمْ أَمَانَةٌ وَ صِدْقٌ وَ وَفَاءٌ وَ أَقْوَامٍ يَتَوَلَّوْنَكُمْ لَيْسَ لَهُمْ تِلْكَ الْأَمَانَةُ وَ لَا الْوَفَاءُ وَ لَا الصِّدْقُ قَالَ فَاسْتَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَتْبَ عَلَى مَنْ دَانَ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَدْلٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَالَ نَعَمْ لَا دِينَ لِأُولَئِكَ وَ لَا عَتْبَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ‏ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ

____________

(1) كذا، و الطريق للصدوق مثل السابق.

(2) راجع ج 23 ص 76- 95.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 317 و الآية في المائدة: 37 و البقرة: 163.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 317 و الآية في المائدة: 37 و البقرة: 163.

139

يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَ بِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ فَقَالَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ (1).

27- كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ خُضَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيُّ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ وَ إِلَى عِدَّةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْقَاضِي فَأَحْضَرَنَا وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي الْمَأْمُونَ أَمَرَنِي أَنْ أُحْضِرَ غَداً مَعَ الْفَجْرِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا كُلُّهُمْ فَقِيهٌ يَفْهَمُ وَ يُحْسِنُ الْجَوَابَ فَسَمُّوا مَنْ تَعْرِفُونَ فَسَمَّيْنَا لَهُ قَوْماً فَأَحْضَرَهُمْ وَ أَمَرَنَا بِالْبُكُورِ فَغَدَوْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَرَكِبَ وَ رَكِبْنَا مَعَهُ فَدَخَلَ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ فَلَمْ نَسْتَتِمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ الْآذِنُ فَقَالَ ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا وَ إِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَ عَلَى سَوَادِهِ وَ الْعِمَامَةِ الطَّوِيلَةِ فَلَمَّا سَلَّمْنَا رَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ حَدَرَ عَنْ عَرْشِهِ وَ نَزَعَ عِمَامَتَهُ وَ سَوَادَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ مُنَاظَرَتَكُمْ عَلَى مَذْهَبِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَ دِينِهِ الَّذِي يَدِينُ اللَّهَ بِهِ قُلْنَا لِيَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ فَقَالَ إِنِّي أَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَطْرَقْنَا جَمِيعاً فَقَالَ يَحْيَى أَجِيبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَيْتُ سُكُوتَ الْقَوْمِ جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِينَا مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا ذَكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ وَ قَدْ دَعَانَا لِلْمُنَاظَرَةِ وَ نَحْنُ مُنَاظِرُوهُ عَلَى مَا ذَكَرَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْنِي فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ وَ قُلْتُ بَلْ أَسْأَلُ فَقَالَ سَلْ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَفْضَلُ‏

____________

(1) نهج البلاغة ج 1 ص 301، الرقم 154 من الخطب.

140

النَّاسِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَحَقُّهُمْ بِالْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ بِمَا ذَا يَتَفَاضَلُونَ قُلْتُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ فَضَلَ صَاحِبَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ الْمَفْضُولَ عَمَلَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْفَاضِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَ يَلْحَقُ بِهِ قُلْتُ لَا يَلْحَقُ الْمَفْضُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْفَاضِلِ أَبَداً قَالَ فَانْظُرْ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُكَ مِمَّنْ أَخَذْتَ دِينَكَ عَنْهُمْ وَ جَعَلْتَهُمْ قُدْوَةً لَكَ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)فَقِسْ إِلَيْهَا مَا أُنْزِلَ بِهِ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنْ وَجَدْتَ فَضَائِلَ أَبِي بَكْرٍ تُشَاكِلُ فَضَائِلَ عَلِيٍّ فَقُلْ إِنَّهُ أَفْضَلُ لَا وَ اللَّهِ وَ لَكِنْ قِسْ فَضَائِلَهُ إِلَى مَا رُوِيَ لَكَ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَإِنْ وَجَدْتَ لَهُمَا مِنَ الْمَفَاضِيلِ مِثْلَ الَّذِي لِعَلِيٍّ وَحْدَهُ فَقُلْ إِنَّهُمَا أَفْضَلُ لَا بَلْ فَقِسْ فَضَائِلَهُ إِلَى فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ شُهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَإِنْ وَجَدْتَهَا تُشَاكِلُ فَضَائِلَهُ فَقُلْ إِنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ يَا إِسْحَاقُ أَيُّ الْأَعْمَالِ كَانَتْ أَفْضَلَ يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ قُلْتُ الْإِخْلَاصُ بِالشَّهَادَةِ وَ السَّبْقُ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏ (1) إِنَّمَا عَنَى السَّابِقَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَهَلْ عَلِمْتَ أَحَداً سَبَقَ عَلِيّاً إِلَى الْإِسْلَامِ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ هُوَ حَدَثٌ صَغِيرُ السِّنِّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَدْ تَكَامَلَ عَقْلُهُ وَ جَازَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَالَ أَجِبْنِي أَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ حَتَّى أُنَاظِرَكَ مِنْ بَعْدُ فِي الْحَدَاثَةِ قُلْتُ عَلِيٌّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي حِينَ أَسْلَمَ أَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعَاهُ فَأَجَابَ أَوْ يَكُونَ إِلْهَاماً مِنَ اللَّهِ لِعَلِيٍّ فَأَطْرَقْتُ مُفَكِّراً وَ قُلْتُ إِنْ قُلْتُ إِلْهَاماً قَدَّمْتُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَعْرِفِ الْإِسْلَامَ حَتَّى جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ- عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ بَلْ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ فَيَخْلُو النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ دَعَا عَلِيّاً بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ قُلْتُ‏

____________

(1) الواقعة: 10- 12.

141

لَا أَنْسِبُ النَّبِيَّ ص إِلَى التَّكَلُّفِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (1) وَ لَكِنْ دَعَاهُ بِأَمْرِ اللَّهِ: قَالَ يَا إِسْحَاقُ فَمِنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ أَنْ يُكَلِّفَ رُسُلَهُ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَوْلِكَ أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ هُوَ صَغِيرٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ قَدْ كَلَّفَ رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ دُعَاءِ الصِّبْيَانِ مَا لَا يُطِيقُ وَ شَغَلَهُ بِصَبِيٍّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فَهُوَ يَدْعُوهُ السَّاعَةَ وَ يَرْتَدُّ بَعْدَ سَاعَةٍ ثُمَّ يُعَاوِدُ وَ يُعَاوِدُ الصَّبِيُّ الِارْتِدَادَ فَلَا حُكْمَ يَجُوزُ عَلَيْهِ وَ لَا النَّبِيُّ ص يَفْرُغُ مِنْهُ لِدُعَاءِ غَيْرِهِ أَ رَأَيْتَ هَذَا جَائِزاً عِنْدَكَ أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَى رَبِّنَا سُبْحَانَهُ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ فَأَرَاكَ إِنَّمَا قَصَدْتَ فَضِيلَةً فَضَّلَ اللَّهُ بِهَا عَلِيّاً(ع)عَلَى هَذَا الْخَلْقِ جَمِيعاً آتَاهَا لَهُ لِيُعَرِّفَ بِهَا مَكَانَهُ وَ فَضْلَهُ بِأَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِهِ سَاعَةً قَطُّ فَجَعَلْتَهَا نَقْصاً عَلَيْهِ وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنَّ يَدْعُوَ الصِّبْيَانَ أَ لَمْ يَكُنْ دَعَاهُمْ كَمَا دَعَا عَلِيّاً(ع)قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا أَحَداً مِنْ صِبْيَانِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ قَرَابَتِهِ بَدَأَ بِهِمْ لِئَلَّا يُقَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ كَمَا فَعَلَ بِعَلِيٍّ قُلْتُ لَا قَالَ ثُمَّ أَيُّ الْأَفْعَالِ كَانَتْ أَفْضَلَ بَعْدَ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ قُلْتُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ فَهَلْ تَجِدُ لِأَحَدٍ فِي الْجِهَادِ إِلَّا دُونَ مَا تَجِدُ لِعَلِيٍّ قُلْتُ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ شِئْتَ قُلْتُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ قَالَ نَعَمْ لَا أَزِيدُكَ عَلَيْهَا كَمْ قَتْلَى بَدْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ قُلْتُ نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ كَمْ قَتْلَى عَلِيٍّ وَحْدَهُ مِنْهُمْ قُلْتُ نَيِّفٌ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ أَرْبَعُونَ لِسَائِرِ النَّاسِ قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ جِهَاداً قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي عَرِيشِهِ قَالَ يَصْنَعُ مَا ذَا قُلْتُ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ قَالَ وَيْلَكَ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ شَرِيكاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أَوِ افْتِقَاراً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يُدَبِّرَ أَبُو بَكْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ يَكُونَ‏

____________

(1) الرعد: 38.

142

شَرِيكاً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيراً إِلَيْهِ قَالَ فَمَا الْفَضِيلَةُ فِي الْعَرِيشِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ أَ لَيْسَ مَنْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ جَلَسَ قُلْتُ كُلُّ الْجَيْشِ كَانَ مُجَاهِداً قَالَ صَدَقْتَ إِلَّا أَنَّ الضَّارِبَ بِالسَّيْفِ الْمُحَامِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَنِ الْجَيْشِ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْجَيْشِ أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ‏ ... أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (1) قُلْتُ أَ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ مُجَاهِدَيْنِ أَمْ لَا قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَضْلٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ الْمَشْهَدَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَذَلِكَ يَسْبِقُ الْبَاذِلُ نَفْسَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اقْرَأْ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ فَقَرَأْتُ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً قَالَ عَلَى رِسْلِكَ فِيمَنْ أُنْزِلَ هَذَا قُلْتُ فِي عَلِيٍّ قَالَ هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً حِينَ أَطْعَمَ الْمِسْكِينَ وَ الْيَتِيمَ وَ الْأَسِيرَ قَالَ‏ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ‏ عَلَى مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ قُلْتُ لَا قَالَ صَدَقْتَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَرَفَ سَرِيرَةَ عَلِيٍّ وَ نِيَّتَهُ فَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعْرِيفاً مِنْهُ لَخَلْقِهِ حَالَ عَلِيٍّ وَ مَذْهَبَهُ وَ سَرِيرَتَهُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَ شَيْئاً مِمَّا وَصَفَ فِي الْجَنَّةِ غَيْرَ هَذِهِ السُّورَةِ قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ أَجَلْ وَ هَذِهِ فَضِيلَةٌ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا لَمْ يَصِفْهُ لِغَيْرِهِ أَ وَ تَدْرِي مَا مَعْنَى‏ قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ يَنْظُرُ النَّاظِرُ مَا فِي دَاخِلِهَا كَمَا يَرَى فِي الْقَوَارِيرِ يَا إِسْحَاقُ أَ لَسْتَ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَا أَدْرِي هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَمْ لَا وَ مَا أَدْرِي لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ‏

____________

(1) النساء: 95 و 96.

143

ص قَالَهُ أَمْ لَمْ يَقُلْهُ أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي هَذِهِ السُّورَةُ مِنَ الْقُرْآنِ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَرَى أَثَرَهُمْ هَاهُنَا مُتَأَكِّداً الْقُرْآنُ يَشْهَدُ لِهَذَا وَ الْأَخْبَارُ تَشْهَدُ لِهَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ تَرْوِي يَا إِسْحَاقُ حَدِيثَ الطَّائِرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ حَدِّثْنِي بِهِ فَحَدَّثْتُهُ بِهِ قَالَ أَ تُؤْمِنُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ قُلْتُ رَوَاهُ مَنْ لَا يُمْكِنُنِي بِأَنْ أَرُدَّ حَدِيثَهُ وَ لَا أَشُكُّ فِي صِدْقِهِ قَالَ أَ فَرَأَيْتَ مَنْ أَيْقَنَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ أَحَداً أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ أَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقُولَ دُعَاءُ النَّبِيِّ ص مَرْدُودٌ أَوْ إِنَّ اللَّهَ عَرَفَ الْفَاضِلَ مِنْ خَلْقِهِ فَكَانَ الْمَفْضُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ أَوْ يَقُولَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَعْرِفِ الْفَاضِلَ مِنَ الْمَفْضُولِ فَأَيُّ الثَّلَاثَةِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَقُولَ فَإِنَّكَ إِنْ قُلْتَ مِنْهَا شَيْئاً اسْتَبْذَيْتَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ فِي الْحَدِيثِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَقُلْ قُلْتُ لَا أَعْلَمُ وَ إِنَّ لِأَبِي بَكْرٍ فَضْلًا قَالَ أَجَلْ لَوْ لَا أَنَّ لِأَبِي بَكْرٍ فَضْلًا لَمْ أَقُلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْهُ فَمَا فَضْلُهُ الَّذِي قَصَدْتَ بِهِ السَّاعَةَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (1) فَنَسَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صُحْبَةِ النَّبِيِّ ص قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَمَا إِنِّي لَا أَحْمِلُكَ عَلَى الْوَعْرِ مِنْ طَرِيقِكَ فَإِنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَسَبَ إِلَى صُحْبَةِ مَنْ رَضِيَهُ وَ رَضِيَ عَنْهُ كَافِراً فَقَالَ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ‏ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (2) قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ كَافِراً وَ أَبُو بَكْرٍ كَانَ مُؤْمِناً قَالَ فَإِذَا جَازَ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى صُحْبَةِ مِنْ رَضِيَهُ وَ رَضِيَ عَنْهُ كَافِراً جَازَ أَنْ يَنْسُبَ إِلَى صُحْبَةِ نَبِيِّهِ مُؤْمِناً وَ لَيْسَ بِأَفْضَلِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا بِالثَّانِي وَ لَا بِالثَّالِثِ قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا يَقُولُ‏ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ‏

____________

(1) براءة: 40.

(2) الكهف: 37.

144

لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّكَ تَأْبَى إِلَّا أَنْ أُخْرِجَكَ إِلَى الِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْكَ أَخْبِرْنِي عَنْ حُزْنِ أَبِي بَكْرٍ أَ كَانَ لِلَّهِ رِضًا أَوْ كَانَ مَعْصِيَةً قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِنَّمَا حَزَنَ مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ خَوْفاً عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ قَالَ فَحُزْنُهُ كَانَ لِلَّهِ رِضًا أَوْ مَعْصِيَةً قُلْتُ بَلْ لِلَّهِ رِضًا قَالَ فَكَانَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَنْهَاهُ عَنْ طَلَبِ رِضَاهُ وَ عَنْ طَاعَتِهِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ لَمْ تَزْعُمْ أَنَّ حُزْنَ أَبِي بَكْرٍ رِضًى قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ وَ لَمْ تَجِدْ أَنَّ الْقُرْآنَ يَشْهَدُ أَنَّ النَّبِيَّ ص يَقُولُ لَا تَحْزَنْ نَهْياً لَهُ عَنِ الْحُزْنِ وَ الْحُزْنُ لِلَّهِ رِضًى أَ فَلَا تَرَاهُ قَدْ نَهَى عَنِ طَلَبِ رِضَى اللَّهِ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَانْقَطَعْتُ عَنْ جَوَابِهِ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ مَذْهَبِي الرِّفْقُ بِكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّكَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏ مَنْ عَنَى بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْ أَبَا بَكْرٍ قُلْتُ بَلْ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدَقْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) أَ تَعْلَمُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَرَادَهُمُ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا يَوْمَ حَنِينٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلِيٌّ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ الْعَبَّاسُ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ وَ الْبَاقُونَ يَحْدِقُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص خَوْفاً أَنْ يَنَالَهُ مِنْ سِلَاحِ الْقَوْمِ شَيْ‏ءٌ حَتَّى أَعْطَى اللَّهُ رَسُولَهُ النَّصْرَ فَالْمُؤْمِنُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيٌّ خَاصَّةً ثُمَّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ عَمَّاراً كَانَا فِيهِمْ فَمَنْ أَفْضَلُ يَا إِسْحَاقُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ص فَنَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ عَلَيْهِ أَمْ مَنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لَمْ يَرَهُ مَوْضِعاً لِتَنْزِيلِهَا عَلَيْهِ مَعَهُ قُلْتُ بَلْ مَنْ أُنْزِلَتِ السَّكِينَةُ عَلَيْهِ مَعَ النَّبِيِّ ص‏

____________

(1) براءة: 9.

145

قَالَ فَمَنْ أَفْضَلُ عِنْدَكَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْغَارِ أَمْ مَنْ نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(ع)بِالنَّوْمِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَنْ يَقِيَ النَّبِيَّ ص بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَبَكَى عَلِيٌّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ قَالَ الْخَوْفُ عَلَيْكَ أَ فَتَسْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَاسْتَبْشَرَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِرَبِّي طَابَتْ نَفْسِي بِالْفِدَاءِ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أَتَى عَلِيٌّ مَضْجَعَهُ فَاضْطَجَعَ وَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَ جَاءَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْدَقُوا بِهِ وَ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ النَّبِيَّ ص حَاصِلٌ فِي أَيْدِيهِمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ يَضْرِبَهُ كُلُّ بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِالسَّيْفِ لِئَلَّا يَطْلُبَ بَنُو هَاشِمٍ بَطْناً مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ بِدَمِهِ وَ هُوَ يَسْمَعُ مَا الْقَوْمُ فِيهِ مِنْ تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ كَمَا جَزَعَ صَاحِبُهُ فِي الْغَارِ وَ لَمْ يَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَائِكَةً تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ قَالُوا لَا نَرَاكَ إِلَّا كُنْتَ تَغُرُّنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلَ لِمَا بَدَا مِنْهُ يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَا إِسْحَاقُ أَ تَرْوِي حَدِيثَ الْوَلَايَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُمَا عَلَيْهِ قُلْتُ نَعَمْ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَ قَالُوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لِشَيْ‏ءٍ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ فَأَنْكَرَ وَلَاءَ عَلِيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا الْقَوْلَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْعُقُولِ مَتَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ قُلْتُ بِغَدِيرِ خُمٍّ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ أَجَلْ فَمَتَى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَالَ مَوْضِعٌ بِمُؤْتَهَ قَالَ فَكَمْ كَانَ بَيْنَ قَتْلِ زَيْدٍ وَ بَيْنَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ سَبْعُ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ‏ (1) قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ رَضِيتَ لِنَفْسِكَ بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ خِطَابَهُ لِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَيْلَكُمْ لَا تَجْعَلُوا فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) بل سنتان فان غزوة مؤتة كانت سنة ثمان للهجرة.

146

يَقُولُ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (1) وَ لَمْ يُصَلُّوا لَهُمْ وَ لَمْ يَصُومُوا وَ لَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ آلِهَةٌ وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ أَفْتَوْا بِغَيْرِ حَقٍّ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا: أَ تَرْوِي يَا إِسْحَاقُ حَدِيثَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ قَالَ فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ص فَرِحَ بِهَذَا الْقَوْلِ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ قَالَ أَ فَمَا تَعْلَمُ أَنَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَعَلِيٌّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ لَا قَالَ أَ وَ لَيْسَ هَارُونُ نَبِيّاً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ عَلِيٌّ غَيْرَ نَبِيٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهَذَانِ مَعْدُومَانِ فِي عَلِيٍّ مِنَ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ فِي هَارُونَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ يُطَيِّبَ نَفْسَ عَلِيٍّ لَمَّا قَالَ الْمُنَافِقُونَ اسْتَخْلَفَهُ اسْتِثْقَالًا لَهُ قَالَ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ قَلْبَ عَلِيٍّ بِقَوْلٍ لَا مَعْنَى لَهُ فَسَكَتُّ فَقَالَ إِنَّ لَهُ مَعْنًى فِي كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ظَاهِراً بَيِّناً قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ غَلَبَتْ عَلَيْكُمُ الْأَهْوَاءُ وَ الْعَمَايَةُ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُ عَنِ مُوسَى حَيْثُ يَقُولُ‏ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏ (2) قُلْتُ إِنَّ مُوسَى اسْتَخْلَفَ هَارُونَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ حَيٌّ وَ مَضَى إِلَى رَبِّهِ وَ إِنَّ النَّبِيَّ ص اسْتَخْلَفَ عَلِيّاً(ع)حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزْوَتِهِ قَالَ كَلَّا لَيْسَ كَمَا قُلْتَ أَخْبِرْنِي عَنِ مُوسَى حِينَ اسْتَخْلَفَ هَارُونَ هَلْ كَانَ مَعَهُ حِينَ ذَهَبَ إِلَى رَبِّهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ لَا قَالَ أَ وَ لَيْسَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ ص حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزْوَتِهِ هَلْ خَلَّفَ إِلَّا الضُّعَفَاءَ وَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ فَأَنَّى يَكُونُ هَذَا مِثْلَ ذَلِكَ وَ مَا مَعْنَى الِاسْتِخْلَافِ هَاهُنَا وَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَقَدْ كَشَفَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا عَلَى النُّبُوَّةِ إِذْ كَانَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ ص وَ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ النَّبِيِّ ص لِيَبْطُلَ أَبَداً أَ تَرْوِي يَا إِسْحَاقُ حَدِيثَ الْمُبَاهَلَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ تَرْوِي حَدِيثَ الْكِسَاءِ

____________

(1) براءة: 31.

(2) الأعراف: 142.

147

قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَفَكِّرْ فِي هَذَا أَوْ هَذَا وَ اعْلَمْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي تَصَدَّقَ وَ هُوَ رَاكِعٌ قُلْتُ عَلِيٌّ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ قَالَ أَ تَعْرِفُ غَيْرَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمَا قَرَأْتَ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (1) قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ فَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَصَّ اللَّهُ عَلَى عَلِيٍّ بِقَوْلِهِ‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جَمَعَ بِقَوْلِهِ‏ الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ الْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ وَ نَزَلَ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَ الْعَرَبُ تُخَاطِبُ الْوَاحِدَ بِخِطَابِ الْجَمْعِ وَ يَقُولُ الْوَاحِدُ فَعَلْنَا وَ صَنَعْنَا وَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمَلِكِ وَ الْعَالِمِ وَ الْفَاضِلِ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ خَلَقْنَا السَّماواتِ‏ (2) وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً (3) وَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حِكَايَةً مِنْ خِطَابِهِ سُبْحَانَهُ قَالَ‏ رَبِّ ارْجِعُونِ‏ (4) وَ لَمْ يَقُلْ ارْجِعْنِي لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا أَشَادَ بِذِكْرِ عَلِيٍّ وَ بِفَضْلِهِ وَ طَوَّقَ أَعْنَاقَهُمْ وِلَايَتَهُ وَ إِمَامَتَهُ وَ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ خَيْرُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ كَانَ فِي جَمِيعِ مَا فَضَّلَهُ بِهِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَهُ قَالُوا إِنَّمَا يَنْطِقُ النَّبِيُّ ص عَنْ هَوَاهُ وَ قَدْ أَضَلَّهُ حُبُّهُ ابْنَ عَمِّهِ وَ أَغْوَاهُ وَ أَطْنَبُوهُ فِي الْقَوْلِ سِرّاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْمُطَّلِعُ عَلَى السَّرَائِرِ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى‏ ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ النَّاسَ لَا يُرِيدُونَ الدِّينَ إِنَّمَا أَرَادُوا الرِّئَاسَةَ وَ طَلَبَ ذَلِكَ أَقْوَامٌ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ بِالدُّنْيَا فَطَلَبُوا ذَلِكَ بِالدِّينِ وَ لَا حِرْصَ لَهُمْ‏

____________

(1) المائدة: 55.

(2) في آيات عديدة.

(3) النبأ: 12.

(4) المؤمنون: 99.

150

فَلَمَّا اضْطَرَّ الْأَمْرُ إِلَى هَذَا لَمْ نَجِدْ جِنْساً فِي هَذَا الْخَلْقِ أَشْهَرَ جِنْساً مِنَ الْعَرَبِ الَّذِي مِنْهُ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الْمُنَادَى بِاسْمِهِ عَلَى الصَوَامِعِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَتَصِلُ دَعْوَتُهُ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ وَ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ مُقِرٍّ وَ مُنْكِرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الْحَبَشِ وَ الْبَرْبَرِ وَ الرُّومِ وَ الْخَزَرِ وَ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ لَأَتَى عَلَى الطَّالِبِ الْمُرْتَادِ دَهْرٌ مِنْ عُمُرِهِ وَ لَا يَجِدُ إِلَى وُجُودِهِ سَبِيلًا فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذَا الْجِنْسِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِي هَذَا النَّسَبِ وَ مِنْ هَذَا النَّسَبِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ وَ مِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّبِيِّ ص إِشَارَةٌ إِلَيْهِ وَ إِلَّا ادَّعَاهَا جَمِيعُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَهُوَ كَمَا وَصَفْنَاهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْإِبَاضِيُّ لِمَ زَعَمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْصُوماً قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الذُّنُوبِ وَ الشَّهَوَاتِ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ كَمَا يُقِيمُهَا هُوَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ وَ إِذَا اسْتَوَتْ حَاجَةُ الْإِمَامِ وَ حَاجَةُ الرَّعِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا بِأَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَ إِذَا دَخَلَ فِي الذُّنُوبِ وَ الشَّهَوَاتِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُمَهَا عَلَى حَمِيمِهِ وَ قَرَابَتِهِ وَ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ سَدُّ حَاجَةٍ قَالَ فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِدَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَ جَلِيلِهَا قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْلِبَ الْأَحْكَامَ وَ السُّنَنَ فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَطَعَهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَدَّهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَبُ أَطْلَقَهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ حَبَسَهُ فَيَكُونُ فَسَاداً بِلَا صَلَاحٍ قَالَ فَلِمَ زَعَمْتَ أَنَّهُ أَسْخَى النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ خَازِنُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ أَمْوَالُ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ فَإِنْ لَمْ تَهِنْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا شَحَّ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فَأَخَذَهَا قَالَ فَلِمَ قُلْتَ إِنَّهُ أَشْجَعُ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ فِئَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ

149

فَقَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى سَبِيلِ الْعَصَبِيَّةِ وَ الْحَمِيَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ لَا لِلدِّينِ قَالَ فَانْبَرَى لَهُ ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ وَ كَانَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ عَقْدَ الْإِمَامِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَ لَا وَاجِبٍ وَ إِنَّمَا هِيَ نَدْبَةٌ حَسَنَةٌ إِنْ فَعَلُوهَا جَازَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلُوهَا جَازَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ يَا هِشَامُ قَالَ إِذَا تَكُونُ ظَالِماً فِي السُّؤَالِ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى رَفْعِ إِمَامَةِ صَاحِبِي وَ خِلَافِي فِي الْأَصْلِ وَ قَدْ سَأَلْتُمْ مَسْأَلَةً فَيَجِبُ أَنْ أَسْأَلَكُمْ قَالَ لَهُ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ كَلَّفَ الْأَعْمَى قِرَاءَةَ الْكُتُبِ وَ النَّظَرَ فِي الْمَصَاحِفِ وَ كَلَّفَ الْمُقْعَدَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَلَّفَ ذَوِي الزَّمَانَاتِ مَا لَا يُوجَدُ فِي وُسْعِهِمْ أَ كَانَ جَابِراً أَمْ عَادِلًا قَالَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي سَأَلْتُكَ عَلَى طَرِيقِ الْجَدَلِ وَ الْخُصُومَةِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ جَابِراً أَمْ عَادِلًا قَالَ بَلْ جَابِراً قَالَ أَصَبْتَ فَخَبِّرْنِي الْآنَ هَلْ كَلَّفَ اللَّهُ الْعِبَادَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ أَمْراً وَاحِداً يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَجَعَلَ لَهُمْ عَلَى إِصَابَةِ ذَلِكَ دَلِيلًا فَيَكُونَ دَاخِلًا فِي بَابِ الْعَدْلِ أَمْ لَا فَيَكُونَ دَاخِلًا فِي بَابِ الْجَوْرِ فَأَطْرَقَ ضِرَارٌ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ وَ لَيْسَ بِصَاحِبِكَ فَتَبَسَّمَ هِشَامٌ وَ قَالَ صِرْتَ إِلَى الْحَقِّ ضَرُورَةً وَ لَا خِلَافَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا فِي التَّسْمِيَةِ قَالَ فَإِنِّي أَرْجِعُ سَائِلًا قَالَ هِشَامٌ سَلْ قَالَ ضِرَارٌ كَيْفَ تَعْقِدُ الْإِمَامَةَ قَالَ كَمَا عَقَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّبُوَّةَ قَالَ ضِرَارٌ فَهُوَ إِذَا نَبِيٌّ قَالَ هِشَامٌ لَا إِنَّ النُّبُوَّةَ يَعْقِدُهَا بِالْمَلَائِكَةِ وَ الْإِمَامَةَ بِالْأَنْبِيَاءِ فَعَقْدُ النُّبُوَّةِ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ عَقْدُ الْإِمَامَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كُلٌّ مِنْ عَقْدِ اللَّهِ قَالَ ضِرَارٌ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ ثَمَانِيَةُ أَدِلَّةٍ أَرْبَعَةٌ فِي نَعْتِ نَفْسِهِ وَ أَرْبَعَةٌ فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَأَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَسَبِهِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورَ الْجِنْسِ مَشْهُورَ النَّسَبِ مَشْهُورَ الْقَبِيلَةِ مَشْهُورَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِدَقِيقِ الْأَشْيَاءِ وَ جَلِيلِهَا مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ صَغِيرِهَا وَ كَبِيرِهَا أَسْخَى أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ‏

148

عَلَيْهِ وَ لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِيهِ أَ مَا تَرْوِي أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يُذَادُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي فَيُقَالُ لِي إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ رَجَعُوا الْقَهْقَرَى قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَفَكِّرْ فِي هَذَا فَقَالَ النَّاسُ مَا أَرَادُوا وَ طَالَ الْمَجْلِسُ وَ عَلَتِ الْأَصْوَاتُ وَ ارْتَفَعَ الْكَلَامُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَوْضَحْتَ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ الْخَيْرَ وَ بَيَّنْتَ وَ اللَّهِ مَا لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى دَفْعِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا تَقُولُونَ قُلْنَا كُلُّنَا يَقُولُ بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَّقَهُ اللَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبِلَ الْقَوْلَ مِنَ النَّاسِ لَمْ أَكُنْ لِأَقْبِلَهُ مِنْكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ نَصَحْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَرْشَدْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ الْأَمْرَ مِنْ عُنُقِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ لَكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكِ بِحُبِّ عَلِيٍّ وَ وَلَايَتِهِ فَنَهَضْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ كَانَ هَذَا آخِرَ مَجْلِسِنَا مِنْهُ‏ (1).

28- كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَضِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُهَيْلٍ‏ أَنَّ الرَّشِيدَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ أَنْ يَجْمَعَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي دَارِهِ وَ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ مِنْ حَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ لَا يُعْلِمَهُمْ بِمَكَانِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَسَأَلَ بَيَانٌ الْحَرُورِيُّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي أَصْحَابُ عَلِيٍّ وَقْتَ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ كَانُوا مُؤْمِنِينَ أَمْ كَافِرِينَ قَالَ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مُؤْمِنُونَ وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَالَّذِينَ عَرَفُوا إِمَامَةَ عَلِيٍّ(ع)مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ نَصِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَلِيلًا مَا كَانُوا وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ مَالُوا إِلَى إِمَامَةِ مُعَاوِيَةَ بِصُلْحٍ فَأَشْرَكُوا إِذْ جَعَلُوا مُعَاوِيَةَ مَعَ عَلِيٍّ وَ أَمَّا الضُّلَّالُ فَمَنْ خَرَجَ عَلَى سَبِيلِ الْعَصَبِيَّةِ وَ الْحَمِيَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ لَا لِلدِّينِ قَالَ فَمَا كَانَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ قَالَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَافِرُونَ وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا مُعَاوِيَةُ إِمَامٌ وَ عَلِيٌّ لَا يَصْلُحُ فَكَفَرُوا وَ جَحَدُوا إِمَاماً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ نَصَبُوا إِمَاماً مِنْ غَيْرِ اللَّهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا مُعَاوِيَةُ إِمَامٌ وَ عَلِيٌّ يَصْلُحُ لَوْ لَا قَتَلَ عُثْمَانَ وَ أَمَّا الضُّلَّالُ‏

____________

(1) روى المناظرة الصدوق في العيون ج 2 ص 184 بغير هذه الألفاظ و هكذا ابن عبد ربه في العقد فراجع.

151

مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ (1) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْبُنَ الْإِمَامُ كَمَا تَجْبُنُ الْأُمَّةُ فَيَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدْ قُلْتُ إِنَّهُ مَعْصُومٌ وَ لَا بُدَّ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنْ وَاحِدٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ الرَّشِيدُ لِبَعْضِ الْخَدَمِ اخْرُجْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ مَنْ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَاحِبُ الْقَصْرِ يَعْنِي الرَّشِيدَ فَقَالَ الرَّشِيدُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي مِنْ جِرَابٍ فَارِغٍ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى وَ كَانَ مَعَهُ دَاخِلَ السِّتْرِ إِنَّمَا يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ مَا عَدَاهَا وَ قَامَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَدَخَلَ السِّتْرَ فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ وَيْحَكَ يَا يَحْيَى مَنْ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ قَالَ وَيْحَكَ مِثْلُ هَذَا بَاقٍ وَ يَبْقَى لِي مُلْكِي وَ اللَّهِ لَلِسَانُ هَذَا أَبْلَغُ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مَا زَالَ مُكَرِّراً صِفَةَ صَاحِبِهِ وَ نَعْتِهِ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِ فَقَالَ تُكْفَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ يَحْيَى مُحِبّاً لِهِشَامٍ مُكَرِّماً لَهُ وَ عَلِمَ أَنَّ هِشَاماً قَدْ غَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَغَمَزَهُ فَقَامَ هِشَامٌ وَ تَرَكَ رِدَاءَهُ وَ نَهَضَ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً وَ تَهَيَّأَ لَهُ الْخَلَاصَ فَخَرَجَ مِنْ وَقْتِهِ إِلَى الْكُوفَةِ فَمَاتَ بِهَا (رحمه اللّه) (2).

29- كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُ(ع)فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفَاتِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ‏

____________

(1) الأنفال: 16.

(2) البرهان مخطوط، و ترى المناظرة في كمال الدين ج 2 ص 31.

152

الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتُ عُقُولِ الرَّاءِينَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وُجُودِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ صَمَداً لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً لَا وَتْرَ مَعَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ فَبَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ سِرَاجاً مُنِيراً وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً فَنَصَحَ لِلْأُمَّةِ وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعَمَّالَةِ شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمُوتُ وَ أُحْشَرُ وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أُقَرَّبُ وَ أُحْبَرُ وَ أَقُولُ مَعْشَرَ الْمَلَإِ فَاسْتَمِعُوا وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ فَعُوا إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَ اخْتَارَنَا وَ اصْطَفَانَا وَ اجْتَبَانَا فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ فَلَا نَشُكُّ فِي الْحَقِّ أَبَداً وَ طَهَّرَنَا وَ أَوْلَادَنَا مِنْ كُلِّ أَفَنٍ وَ غَيَّةٍ مُخْلَصِينَ إِلَى آدَمَ لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلَّا جَعَلَنَا فِي خَيْرِهِمَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَكَانَ أَبِي (رضوان اللّه عليه‏) أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ‏ أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ (1) فَرَسُولُ اللَّهِ ص بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّهِ وَ أَبِيَ الَّذِي يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ سِرْ بِهَا يَا عَلِيُّ فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لَا يَسِيرَ بِهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَعْفَرٍ وَ بَيْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَرَجُلٌ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمُهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ ثِقَةً مِنْهُ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ السَّابِقُونَ‏

____________

(1) هود: 17.

153

السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (1) وَ كَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً (2) فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلَاماً وَ أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً وَ أَوَّلَهُمْ نَفَقَةً وَ قَالَ‏ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (3) فَالنَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ بِسَبْقِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ ص وَ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ أَحَدٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ‏ (4) لِجَمِيعِ السَّابِقِينَ وَ هُوَ سَابِقُهُمْ وَ كَمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ السَّابِقِينَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِينَ عَلَى السَّابِقِينَ وَ قَالَ تَعَالَى‏ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏ (5) فَكَانَ أَبِيَ الْمُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ اسْتَجَابَ رَسُولَ اللَّهِ عَمُّهُ حَمْزَةُ وَ ابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرٌ فَقُتِلَا شَهِيدَيْنِ فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا فَجَعَلَ اللَّهُ حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَ جَنَاحَيْنِ لِجَعْفَرٍ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْجِنَانَ كَيْفَ يَشَاءُ وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِمَنْزِلَتِهِمَا هَذِهِ وَ لِقَرَابَتِهِمَا مِنْهُ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً مِنْ بَيْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ وَ جَعَلَ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ أَجْرَيْنِ لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ وَ لِلْمُسِيئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَيْنِ‏

____________

(1) الواقعة: 10- 11.

(2) الحديد: 10.

(3) الحشر: 10.

(4) براءة: 100.

(5) براءة: 19.

154

ضِعْفَيْنِ‏ (1) لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا مَسْجِدَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ(ع)بِمَكَّةَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ رَبِّهِ وَ لِفَضِيلَتِهِ وَ عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْنَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ص فَرِيضَةً وَاجِبَةً وَ أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْغَنِيمَةَ لِرَسُولِهِ وَ أَحَلَّهَا لَنَا مَعَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَ حَرَّمَ عَلَيْنَا مَعَهُ كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهَا وَ فَضِيلَةً فَضَّلَنَا بِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادِ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ص حَيْثُ جَحَدَهُ أَهْلُ الْكِتَابَ‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (2) فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْأَنْفُسِ هُوَ وَ أَبِي وَ مِنَ الْبَنِينَ أَنَا وَ أَخِي وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّي فَاطِمَةَ فَنَحْنُ أَهْلُهُ وَ نَحْنُ مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا وَ قَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3) فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا وَ أَخِي وَ أُمِّي وَ أَبِي فَجَلَّلَنَا وَ جَلَّلَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ فِي يَوْمِهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَدْخَلَنِي مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهَا أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَأْتِينَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الَّتِي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرَ بَابِنَا فَكَلَّمُوهُ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّ بَابَكُمْ وَ لَمْ أَفْتَحْ بَابَهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِسَدِّهَا وَ فَتْحِ بَابِهِ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يُولَدُ لَهُ الْأَوْلَادُ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏

____________

(1) راجع الأحزاب: 31 و 32.

(2) آل عمران: 61.

(3) الأحزاب: 33.

155

تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ لَنَا وَ فَضِيلَةً اخْتَصَّنَا بِهَا عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ أَبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَنْزِلَنَا مِنْ مَنَازِلِ رَسُولِ اللَّهِ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ فَابْتَنَى فِيهِ عَشَرَةَ أَبْيَاتٍ تِسْعَةً لِنَبِيِّهِ وَ لِأَبِيَ الْعَاشِرَ وَ هُوَ مُتَوَسِّطُهَا وَ الْبَيْتُ هُوَ الْمَسْجِدُ وَ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ نَحْنُ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَوْ قُمْتُ سَنَةً أَذْكُرُ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهُ وَ خَصَّنَا بِهِ مِنَ الْفَضْلِ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ لَمْ أُحْصِهِ كُلَّهُ وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا وَ كَذَبَ دَعْوَاهُ وَ إِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا وَ نَزَلَ عَلَى رِقَابِنَا وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِنَا وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ الْمَغَانِمِ وَ مَنَعَ أُمَّنَا فَاطِمَةَ(ع)مِيرَاثَهَا مِنْ أَبِيهَا إِنَّا لَا نُسَمِّي أَحَداً وَ لَكِنْ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ مَنَعُوا أَبِي وَ حَمُوهُ وَ سَمِعُوا وَ أَطَاعُوا لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ لَمَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ وَ طَمِعْتَ أَنْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا قَطُّ وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَ قَدْ تَرَكَتِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ تَابَعَتْ غَيْرَهُ وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص حَيْثُ نَصَبَهُ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ نَادَى لَهُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ قَوْمِهِ إِلَى الْغَارِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمْ أَعْوَاناً هَرَبَ وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ وَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً عَلَيْهِمْ مَا أَجَابَهُمْ وَ قَدْ جُعِلَ فِي سَعَةٍ كَمَا جُعِلَ النَّبِيُّ ص‏

156

فِي سَعَةٍ حِينَ هَرَبَ إِلَى الْغَارِ إِذْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً وَ قَدْ خَذَلَتْنِي الْأُمَّةُ فَبَايَعْتُكَ وَ لَوْ وَجَدْتُ عَلَيْكَ أَعْوَاناً مَا بَايَعْتُكَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ عَادَوْهُ وَ كَذَلِكَ أَنَا وَ أَبِي فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ تَرَكَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعَتْ غَيْرَنَا وَ لَمْ نَجِدْ أَعْوَاناً وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً أَيُّهَا النَّاسُ لَوِ الْتَمَسْتُمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا أَبُوهُ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَدُّهُ نَبِيُّ اللَّهِ غَيْرِي وَ غَيْرَ أَخِي لَمْ تَجِدُوا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَ لَا أَدْرِي‏ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا يُعَابُ أَحَدٌ بِتَرْكِ حَقِّهِ وَ إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ كُلُّ صَوَابٍ نَافِعٌ وَ كُلُّ خَطَإٍ غير ضَارٌّ [لِأَهْلِهِ وَ قَدِ انْتَهَتِ الْقَضِيَّةُ إِلَى دَاوُدَ فَفُهِّمَهَا سُلَيْمَانُ فَنَفَعَتْ سُلَيْمَانَ وَ لَمْ تَضُرَّ دَاوُدَ وَ أَمَّا الْقَرَابَةُ فَقَدْ نَفَعَتِ الْمُشْرِكَ وَ هِيَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْفَعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَوْتِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْفَعْ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ لَهُ إِلَّا مَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (1) أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا وَ هَيْهَاتَ مِنْكُمُ الرَّجْعَةُ إِلَى الْحَقِّ وَ قَدْ خَامَرَكُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْجُحُودُ وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ (2).

____________

(1) النساء: 18.

(2) البرهان مخطوط و ترى الحديث في أمالي الشيخ ج 2 ص 174 مع اختلاف، و اعلم أنّه قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في رسالة حقائق الايمان: اعلم أن جمعا من علماء الإماميّة حكموا بكفر أهل الخلاف: و الاكثر على الحكم باسلامهم، فان أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر، لا في الظاهر، فالظاهر أن النزاع لفظى، اذ القائلون باسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الامر فلذا نقلوا الإجماع على دخولهم في النار، و ان أرادوا بذلك.

157

باب 102 المستضعفين و المرجون لأمر الله‏

الآيات النساء إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (1) التوبة وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ (2) الآية

1- فس، تفسير القمي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِ فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ حِيلَةَ الْكُفْرِ فَيَكْفُرَ وَ لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا إِلَى الْإِيمَانِ فَيُؤْمِنَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْمِنَ وَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْفُرَ فَهُمُ الصِّبْيَانُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ عَلَى مِثْلِ عُقُولِ الصِّبْيَانِ وَ مَنْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ‏ (3).

2- فس، تفسير القمي بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِينَ قَتَلُوا حَمْزَةَ وَ جعفر [جَعْفَراً وَ أَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَخَلُوا بَعْدَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا الْإِيمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى جُحُودِهِمْ فَيَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَى‏

____________

كونهم كافرين باطنا و ظاهرا فهو ممنوع، و لا دليل عليه، بل الدليل قائم على اسلامهم ظاهرا كقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه».

(1) النساء: 98- 99.

(2) براءة: 102- 106.

(3) تفسير القمّيّ ص 137.

158

تِلْكَ الْحَالَةِ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏ (1).

3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَالُ الْمُوَحِّدِينَ الْمُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ وَ لَا يَعْرِفُونَ وِلَايَتَكُمْ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ فِي حُفَرِهِمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا فَمَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ عَدَاوَةٌ فَإِنَّهُ يُخَدُّ لَهُ خَدّاً إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ بِالْمَغْرِبِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الرَّوْحُ فِي حُفْرَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ فَيُحَاسِبَهُ بِحَسَنَاتِهِ وَ سَيِّئَاتِهِ فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِمَّا إِلَى النَّارِ فَهَؤُلَاءِ الْمَوْقُوفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَ(ع)وَ كَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْمُسْتَضْعَفِينَ وَ الْبُلْهِ وَ الْأَطْفَالِ وَ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَ أَمَّا النُّصَّابُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُمْ يُخَدُّ لَهُمْ خَدّاً إِلَى النَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْمَشْرِقِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ اللَّهَبُ وَ الشَّرَرُ وَ الدُّخَانُ وَ فَوْرَةُ الْحَمِيمِ‏ ثُمَ‏ بَعْدَ ذَلِكَ مَصِيرُهُمْ إِلَى الْجَحِيمِ‏ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (2) أَيْ أَيْنَ إِمَامُكُمُ الَّذِي اتَّخَذْتُمُوهُ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً (3).

4- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: النَّاسُ عَلَى سِتِّ فِرَقٍ مُسْتَضْعَفٍ وَ مُؤَلَّفٍ وَ مُرْجِئٍ وَ مُعْتَرِفٍ بِذَنْبِهِ وَ نَاصِبٍ وَ مُؤْمِنٍ‏ (4).

5- ل، الخصال الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 588.

(2) المؤمن: 73.

(3) تفسير القمّيّ ص 588.

(4) الخصال ج 1 ص 162.

159

عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ بَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ النَّبِيُّونَ وَ الصِّدِّيقُونَ وَ بَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ يَدْخُلُ مِنْهُ شِيعَتُنَا وَ مُحِبُّونَا وَ بَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ مِقْدَارُ ذَرَّةٍ مِنْ بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ الْخَبَرَ (1).

6- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَصْحَابُ الْحُدُودِ فُسَّاقٌ لَا مُؤْمِنُونَ وَ لَا كَافِرُونَ وَ لَا يَخْلُدُونَ فِي النَّارِ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا يَوْماً مَّا وَ الشَّفَاعَةُ لَهُمْ جَائِزَةٌ وَ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ إِذَا ارْتَضَى اللَّهُ دِينَهُمْ‏ (2).

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

7- مع، معاني الأخبار ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحِبُّكُمْ وَ مَا يَدْرِي مَا تَقُولُونَ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْغِضُكُمْ وَ مَا يَدْرِي مَا تَقُولُونَ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ الْخَبَرَ (4).

8- مع، معاني الأخبار أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ نَضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ ضُرُوبٌ يُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ نَاصِباً فَهُوَ مُسْتَضْعَفٌ‏ (5).

9- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ وَ فَضَالَةَ مَعاً عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 39.

(2) الخصال ج 2 ص 154.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 125.

(4) معاني الأخبار ص 392.

(5) معاني الأخبار ص 200.

160

عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ‏ (1) فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْكُفْرَ فَيَكْفُرَ وَ لَا يَهْتَدِي سَبِيلَ الْإِيمَانِ فَيُؤْمِنَ وَ الصِّبْيَانُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ عَلَى مِثْلِ عُقُولِ الصِّبْيَانِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمُ الْقَلَمُ‏ (2).

10- مع، معاني الأخبار أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَقَالَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً إِلَى النَّصْبِ فَيَنْصِبُونَ وَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلَ أَهْلِ الْحَقِّ فَيَدْخُلُونَ فِيهِ وَ هَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأَعْمَالٍ حَسَنَةٍ وَ بِاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا وَ لَا يَنَالُونَ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ (3).

11- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ فَقَالَ لِي شَبَهاً بِالْمُفْزَعِ وَ تَرَكْتُمُ أَحَداً يَكُونُ مُسْتَضْعَفاً وَ أَيْنَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَشَى بِأَمْرِكُمْ هَذَا الْعَوَاتِقُ إِلَى الْعَوَاتِقِ فِي خُدُورِهِنَّ وَ تُحَدِّثُ بِهِ السَّقَّايَاتُ بِطُرُقِ الْمَدِينَةِ (4).

12- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ [عَنْ عَمْرِو بْنِ إِسْحَاقَ‏] (5) قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا حَدُّ الْمُسْتَضْعَفِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ مَنْ لَا يُحْسِنُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَ قَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خِلْقَةً مَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُحْسِنَ‏ (6).

13- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ‏

____________

(1) النساء: 98.

(2) معاني الأخبار ص 201.

(3) معاني الأخبار ص 201.

(4) معاني الأخبار ص 201.

(5) ما بين العلامتين زيادة من المصدر.

(6) معاني الأخبار ص 202.

161

اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ‏ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْوَلَايَةِ قُلْتُ وَ أَيُّ وَلَايَةٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَلَايَةٍ فِي الدِّينِ وَ لَكِنَّهَا الْوَلَايَةُ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمُوَارَثَةِ وَ الْمُخَالَطَةِ وَ هُمْ لَيْسُوا بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَا بِالْكُفَّارِ وَ هُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

14- مع، معاني الأخبار عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ‏ الْآيَةَ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مَنْ هُوَ أَثْخَنُ رَقَبَةً مِنْكَ الْمُسْتَضْعَفُونَ قَوْمٌ يَصُومُونَ وَ يُصَلُّونَ تَعِفُّ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِهَا (3) آخِذِينَ بِأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ‏ إِذْ كَانُوا آخِذِينَ بِالْأَغْصَانِ وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أُولَئِكَ فَإِنْ عَفَا عَنْهُمْ فَبِرَحْمَتِهِ وَ إِنْ عَذَّبَهُمْ فَبَضَلالَتِهِمْ عَمَّا عَرَّفَهُمْ‏ (4).

شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ مِثْلَهُ‏ (5).

15- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَقَالَ الْبَلْهَاءُ فِي خِدْرِهَا وَ الْخَادِمُ تَقُولُ لَهَا صَلِّي فَتُصَلِّي لَا تَدْرِي إِلَّا مَا قُلْتَ لَهَا وَ الْجَلِيبُ‏ (6) الَّذِي لَا يَدْرِي إِلَّا مَا قُلْتَ لَهُ وَ الْكَبِيرُ الْفَانِي وَ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ

____________

(1) معاني الأخبار ص 202.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 270، و الآية في النساء: 98.

(3) في المصدر و العيّاشيّ: غيرنا.

(4) معاني الأخبار ص 202.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 270.

(6) الجليب: المجلوب، و هو الخادم يساق من موضع إلى آخر و من بلد الى بلد للتجارة، يستوى فيه المذكر و المؤنث، و انما لا يدرى الا ما قلت له، فانه لا يعرف في البلد الا مالكه، و لا يتبع أحدا و لا يطمئن الا إليه.

162

هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَمَّا رَجُلٌ شَدِيدُ الْعُنُقِ جَدِلٌ خَصِمٌ يَتَوَلَّى الشِّرَاءَ وَ الْبَيْعَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَغْبِنَهُ فِي شَيْ‏ءٍ تَقُولُ هَذَا مُسْتَضْعَفٌ لَا وَ لَا كَرَامَةَ (1).

شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

16- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً فَيَدْخُلُوا فِي الْكُفْرِ وَ لا يَهْتَدُونَ‏ فَيَدْخُلُوا فِي الْإِيمَانِ فَلَيْسَ هُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ فِي شَيْ‏ءٍ (3).

17- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِمُسْتَضْعَفٍ‏ (4).

18- مع، معاني الأخبار الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ عَرَفَ اخْتِلَافَ النَّاسِ فَلَيْسَ بِمُسْتَضْعَفٍ‏ (5).

19- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (6) يَجْرِي لِهَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ مِنْهُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى وَ اجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ وَ حَسُنَ وَرَعُهُ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ وَ لَا يَنْصِبُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ أُولَئِكَ الْجَنَّةَ

____________

(1) معاني الأخبار ص 203.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 270.

(3) معاني الأخبار ص 203.

(4) معاني الأخبار ص 200.

(5) معاني الأخبار ص 201.

(6) الأنعام: 160.

163

بِرَحْمَتِهِ‏ (1).

20- غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ وَ الْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ كَامِلٌ‏ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَ قَالَ بِمَقَالَتِي قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ نَظَرْتُ إِلَى ثِيَابٍ بَيَاضٍ نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ يَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الثِّيَابِ وَ يَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ يَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ مُتَبَسِّماً يَا كَامِلُ وَ حَسَرَ ذِرَاعَيْهِ فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ فَقَالَ هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لَكُمْ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ سِتْرٌ مُرْخًى فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ طَرَفَهُ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ مِثْلِهَا فَقَالَ لِي يَا كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ فَاقْشَعْرَرْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ أُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ جِئْتَ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ وَ بَابِهِ تَسْأَلُهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتَكَ وَ قَالَ بِمَقَالَتِكَ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ إِذَنْ وَ اللَّهِ يَقِلُّ دَاخِلُهَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَدْخُلُهَا قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ الْحَقِّيَّةُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَنْ هُمْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ حُبِّهِمْ لِعَلِيٍّ يَحْلِفُونَ بِحَقِّهِ وَ لَا يَدْرُونَ مَا حَقُّهُ وَ فَضْلُهُ تَمَامَ الْخَبَرِ (2).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْوَلَايَةِ قُلْتُ أَيَّ وَلَايَةٍ تَعْنِي قَالَ لَيْسَتْ وَلَايَةً فِي الدِّينِ وَ لَكِنَّهَا فِي الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمَوَارِيثِ وَ الْمُخَالَطَةِ وَ هُمْ لَيْسُوا بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَا الْكُفَّارِ وَ مِنْهُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ فَأَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا إِلَى‏ نَصِيراً (3) فَأُولَئِكَ نَحْنُ‏ (4).

____________

(1) المحاسن ص 158.

(2) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 159.

(3) النساء: 75.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 257.

164

22- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا قَالَ لَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلَ أَهْلِ الْحَقِّ فَيَدْخُلُونَ فِيهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةَ أَهْلِ النَّصْبِ فَيَنْصِبُونَ قَالَ هَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأَعْمَالٍ حَسَنَةٍ وَ بِاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا وَ لَا يَنَالُونَ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ (1).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا أُكَلِّمُهُ فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ أَيْنَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَيْنَ أَهْلُ تِبْيَانِ اللَّهِ أَيْنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (2).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تُزَوَّجُ الْمُرْجِئَةُ أَوِ الْحَرُورِيَّةُ أَوِ الْقَدَرِيَّةُ قَالَ لَا عَلَيْكَ بِالْبُلْهِ مِنَ النِّسَاءِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ مَا هُوَ إِلَّا مُؤْمِنَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَيْنَ أَهْلُ اسْتِثْنَاءِ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ سَبِيلًا (3).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ دُعِيَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ فَعَرَفَهُ وَ هُوَ فِي أَرْضٍ مُنْقَطِعَةٍ إِذْ جَاءَهُ مَوْتُ الْإِمَامِ فَبَيْنَا هُوَ يَنْتَظِرُ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَمَاتَ‏ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏ (4).

26- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ حُمْرَانُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْنَا إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَرَ فَقَالَ وَ مَا الْمِطْمَرُ قُلْنَا الَّذِي مَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا بَرِئْنَا مِنْهُ مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ‏ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 269.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 269.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 269.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 270.

165

وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ‏ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ زُرَارَةُ ارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِي جَعْفَرٍ وَ صَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ لِي يَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ (1).

27- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ (2) قَالَ هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَصَابُوا دَماً مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَهُمُ الْمُرْجَوْنَ‏ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ (3).

28- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا الْمُرْجَوْنَ هُمْ قَوْمٌ قَاتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ سَلَوْا (4) عَنِ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ تَأَخُّرِهِ فَ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏ (5).

29- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ قَالَ هُمْ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ فَقَتَلُوا مِثْلَ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ أَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ يَكْفُرُوا فَيَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ‏ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ (6).

- قَالَ حُمْرَانُ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمُسْتَضْعَفِينَ قَالَ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِالْمُؤْمِنِينَ وَ لَا بِالْكَافِرِينَ وَ هُمُ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ.

30- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ الطَّيَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)النَّاسُ عَلَى سِتِّ فِرَقٍ يُؤْتَوْنَ إِلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ وَ هُمْ أَهْلُ الْوَعْدِ مِنَ الَّذِينَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُسْتَضْعَفُونَ وَ الْمُرْجَوْنَ‏ لِأَمْرِ اللَّهِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 93.

(2) براءة: 102.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 110.

(4) أي هجروا المشركين، و في المصدر: سلموا.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 110.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 110.

166

إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏ وَ الْمُعْتَرِفُونَ بِذُنُوبِهِمْ‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ أَهْلُ الْأَعْرَافِ‏ (1).

31- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قَوْمٌ كَانُوا مُشْرِكِينَ فَقَتَلُوا مِثْلَ قَتْلِ حَمْزَةَ وَ جَعْفَرٍ وَ أَشْبَاهِهِمَا ثُمَّ دَخَلُوا بَعْدُ فِي الْإِسْلَامِ فَوَحَّدُوا اللَّهَ وَ تَرَكُوا الشِّرْكَ وَ لَمْ يَعْرِفُوا الْإِيمَانَ بِقُلُوبِهِمْ فَيَكُونُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَجِبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ وَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى جُحُودِهِمْ فَيَكْفُرُوا فَيَجِبَ لَهُمُ النَّارُ فَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ‏ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏

- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يُرْزَقُونَ قَالَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ.

- وَ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)هَؤُلَاءِ قَوْمٌ وَقَفَهُمْ حَتَّى يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ‏ (2).

32- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ مَنْزِلَةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ مَنَازِلُ لَوْ يَجْحَدُ شَيْئاً مِنْهَا أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ بَيْنَهُمَا آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ وَ بَيْنَهُمَا الْمُسْتَضْعَفُونَ وَ بَيْنَهُمَا آخَرُونَ‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ‏ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ‏ (3).

33- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُرْجَوْنَ قَوْمٌ ذُكِرَ لَهُمْ فَضْلُ عَلِيٍّ فَقَالُوا مَا نَدْرِي لَعَلَّهُ كَذَلِكَ وَ مَا نَدْرِي لَعَلَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ أَرْجِهْ قَالَ تَعَالَى‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ الْآيَةَ (4).

34- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: دَخَلَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا زُرَارَةُ مُتَأَهِّلٌ أَنْتَ قَالَ لَا قَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ تَطِيبُ مُنَاكَحَةُ هَؤُلَاءِ أَمْ لَا قَالَ فَكَيْفَ تَصْبِرُ وَ أَنْتَ شَابٌّ قَالَ أَشْتَرِي الْإِمَاءَ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ طَابَتْ لَكَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ قَالَ إِنَّ الْأَمَةَ إِنْ رَابَنِي مِنْ أَمْرِهَا شَيْ‏ءٌ بِعْتُهَا قَالَ لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا وَ لَكِنْ سَأَلْتُكَ مِنْ أَيْنَ طَابَ لَكَ فَرْجُهَا قَالَ لَهُ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ قَالَ لَهُ ذَاكَ إِلَيْكَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 111.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 111.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 111.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 111.

167

قَالَ فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ هَذَا الْكَلَامُ يَنْصَرِفُ عَلَى ضَرْبَيْنِ إِمَّا أَنْ لَا تُبَالِيَ أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ إِذْ لَمْ تَأْمُرْنِي بِذَلِكَ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يكون [تَكُونَ مُطْلِقاً لِي قَالَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالْبَلْهَاءِ قَالَ فَقُلْتُ مِثْلُ الَّتِي يكون [تَكُونُ عَلَى رَأْيِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ لَا الَّتِي لَا تَعْرِفُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ لَا تَنْصِبُ قَدْ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ وَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ وَ غَيْرَهُمَا فَقَالَ لَسْتُ أَنَا بِمَنْزِلَةِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَ مَا هُوَ إِلَّا مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏ (1) فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَيْنَ‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ‏ وَ أَيْنَ‏ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ‏ وَ أَيْنَ الَّذِينَ‏ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً وَ أَيْنَ الَّذِينَ‏ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏ قَالَ زُرَارَةُ أَ يَدْخُلُ النَّارَ مُؤْمِنٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قَالَ زُرَارَةُ فَيَدْخُلُ الْكَافِرُ الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا فَقَالَ زُرَارَةُ هَلْ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مُؤْمِناً أَوْ كَافِراً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ‏

____________

(1) التغابن: 2، استدل زرارة بهذه الآية على أن الناس صنفان: مؤمن و كافر، و قال على ما في رواية الكافي: «لا و اللّه لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن و لا كافر» و هو سهو ظاهر، فان اللّه عزّ و جلّ يقول: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ‏، و «من» للتبعيض و ليس ظاهرها الترديد بين الكفر و الإيمان و لذلك لو قال بعده «و منكم‏ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ» أو قال «و منكم المستضعف الذي لا يعرف الإيمان و الكفر» كالمجانين و غيرهم لصح الكلام.

و هذا الحديث مرويّ بطرق مختلفة و عبارات متفاوتة، فقد مر شطر منه عن تفسير العيّاشيّ مرسلا و في الكافي باب الضلال تحت الرقم 2 حديث طويل في ذلك و له شرح ضاف في المرآة ج 2 ص 391- 393 من أراد الاطلاع فليراجع.

و ليعلم أن أحاديث كتاب الكافي التي تناسب هذا الباب لم يخرجها المؤلّف العلامة هاهنا، فليراجع.

168

يَا زُرَارَةُ بِقَوْلِ اللَّهِ أَقُولُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ لَمْ يَدْخُلُوها وَ هُمْ يَطْمَعُونَ‏ (1) لَوْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَدَخَلُوا الْجَنَّةَ وَ لَوْ كَانُوا كَافِرِينَ لَدَخَلُوا النَّارَ قَالَ فَمَا ذَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرْجِئْهُمْ حَيْثُ أَرْجَأَهُمُ اللَّهُ أَمَا إِنَّكَ لَوْ بَقِيتَ لَرَجَعْتَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُكَ قَالَ فَأَصْحَابُ زُرَارَةَ يَقُولُونَ لَرَجَعْتَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَ تحَلَّلَتْ عَنْكَ عُقَدُ الْإِيمَانِ‏ (2)

____________

(1) الأعراف: 46.

(2) قال في القاموس: تحلل في يمينه: استثنى، و حل العقدة: نقضها فانحلت و قال: عقد الحبل و البيع و العهد يعقده: شده، و العقد: الضمان و العهد، و العقد- بالكسر- القلادة، و العقدة- بالضم- الولاية على البلد، و الجمع كصرد- الى أن قال: و تحللت عقده: سكن غضبه، فإذا عرفت هذا فهذا الكلام يحتمل وجوها:

الأول: أن يكون العقد بضم العين و فتح القاف جمع العقدة بالضم، و المراد انك ان كبر سنك رجعت عن هذا المذهب الباطل الذي استقر في نفسك، و انحلت عنك العقد التي في قلبك من الشكوك و الشبهات في ذلك:

استعار العقد للشبهات و هي شائعة في المحاورات بين الناس و هذا أظهر الوجوه، و من قرء «تحللت» بصيغة المتكلم فهو تصحيف، اذ لم أجده في اللغة متعديا.

الثاني أن يكون المراد بتحلل العقد سكون غضبه على المخالفين كما مرّ عن القاموس.

الثالث هذا الذي ذكره الكشّيّ حيث قال: و أصحاب زرارة يقولون إلخ و لعلّ المراد بأصحاب زرارة القائلون بهذا القول الذي كان زرارة عليه، أولا، فانهم لما لم يرجعوا عن هذا القول ظنوا أن الإمام (عليه السلام) كان يصوب رأى زرارة باطنا و يتكلم معه ظاهرا للتقية، فأخبر بأنه يرجع بعد كبره عن هذا القول، و يرجع بذلك عن الايمان، أو يضعف ايمانه، و لا يخفى ركاكة هذا التأويل، الا أن يكون مرادهم تحلل العقد في مسئلة الايمان، فيرجع الى ما ذكرنا اولا.

الرابع ما قيل: ان المعنى رجعت عن هذا القول الباطل و تحللت عنك هذه القلادة.

169

فَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ فَقَدْ أَدْرَكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِشَهْرَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَ تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ زُرَارَةُ مَرِيضٌ مَاتَ فِي‏

____________

أو هذا الرأى.

الخامس: أى رجعت عن دين الحق و تحللت عنك هذا العهد و البيعة.

و أقول: لا يخفى اشتمال هذا الخبر على قدح عظيم لزرارة، و لم يجعله و أمثاله الاصحاب قادحة فيه، لإجماع العصابة على عدالته و جلالته و فضله و ثقته، و ورد الاخبار الكثيرة في فضله و علو شأنه.

و الحق أن علو شأن هؤلاء الاجلاء، و كثرة حاسديهم صار سببا للقدح فيهم و أيضا قدحوا في هذه الرواية (يعنى رواية الكافي عن على، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) بالارسال و بمحمّد بن عيسى اليقطينى و ان كان له مدح و توثيق من بعض الاصحاب فانه جزم السيّد الجليل ابن طاوس بضعفه و الصدوق محمّد بن بابويه و شيخه ابن الوليد.

و قال الشهيد الثاني قده: قد ظهر اشتراك جميع الاخبار القادحة في استنادها الى محمّد بن عيسى و هو قرينة عظيمة على ميل و انحراف منه عن زرارة، مضافا الى ضعفه في نفسه، منه (رحمه اللّه) في شرح الكافي.

و أقول: هذه الرواية من الكشّيّ و ان لم يكن في طريقه محمّد بن عيسى اليقطينى و لكنه ضعيف بأحمد بن هلال، و لكن الحديث له طريق آخر في الكافي باب أصحاب الأعراف و هو محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، فالحديث موثق بهذا السند كما اعترف به العلامة المؤلّف في شرح الكافي ج 2 ص 396 حيث قال: موثق كالصحيح.

فالحق أن يقال: هذه المباحثة و المجادلة كان من زرارة في شبابه كما قال (عليه السلام) «فكيف تصبر و أنت شاب» و ليس بلازم أن نقول بجلالة قدره و معرفته الكاملة في شبابه، بل هو كلما طعن في السن صارت معرفته كاملة حتّى بلغ ما بلغ.

170

مَرَضِهِ ذَلِكَ‏ (1).

35- فس، تفسير القمي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ بَكَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً (2) فَقَالَ مَثَلٌ إجراء [أَجْرَاهُ اللَّهُ فِي شِيعَتِنَا كَمَا يُجْرِي لَهُمْ فِي الْأَصْلَابِ ثُمَّ يَزْرَعُهُمْ فِي الْأَرْحَامِ وَ يُخْرِجُهُمْ لِلْغَايَةِ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا مِيثَاقَهُمْ فِي الْخَلْقِ مِنْهُمْ أَتْقِيَاءُ وَ شُهَدَاءُ وَ مِنْهُمُ الْمُمْتَحَنَةُ قُلُوبُهُمْ وَ مِنْهُمُ الْعُلَمَاءُ وَ مِنْهُمُ النُّجَبَاءُ وَ مِنْهُمُ النُّجَدَاءُ وَ مِنْهُمْ أَهْلُ التُّقَى وَ مِنْهُمْ أَهْلُ التَّقْوَى وَ مِنْهُمْ أَهْلُ التَّسْلِيمِ فَازُوا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَ فَضَلُوا النَّاسَ بِمَا فَضَلُوا وَ جَرَتْ لِلنَّاسِ بَعْدَهُمْ فِي الْمَوَاثِيقِ حَالُهُمْ أَسْمَاؤُهُمْ حَدُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ حَدُّ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا أَنَّ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَ حَدُّ عَسَى‏ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ‏ وَ حَدُّ لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً وَ حَدُّ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ‏ ثُمَّ حَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَنَازِلُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِيهِمَا الْمَشِيَّةُ فَمِنْ سَائِرِ مَنْ خَلَقَهُ فِي قِسْمَةِ مَا قُسِمَ لَهُ تَحْوِيلٌ عَنْ حَالٍ زِيَادَةٌ فِي الْأَرْزَاقِ أَوْ نَقْصٌ مِنْهَا أَوْ تَقْصِيرٌ فِي الْآجَالِ وَ زِيَادَةٌ فِيهَا أَوْ نُزُولُ الْبَلَاءِ أَوْ دَفْعُهُ ثُمَّ أَسْكَنَ الْأَبْدَانَ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ مِنْهُ مُسْتَقِرّاً فِي الْقُلُوبِ ثَابِتاً لِأَصْلِهِ وَ عَوَارِيَّ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ الصُّدُورِ إِلَى أَجَلٍ لَهُ وَقْتٌ فَإِذَا بَلَغَ وَقْتُهُمْ انْتَزَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَمَنْ أَلْهَمَهُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَ أَسْكَنَهُ فِي قَلْبِهِ بَلَغَ مِنْهُ غَايَتَهُ الَّتِي أَخَذَ عَلَيْهَا مِيثَاقَهُ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ‏ (3).

36- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، فِيمَا جَرَى بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بَيْنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّ الْأَشْعَثَ قَالَ لَهُ(ع)وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْأَمْرُ

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 128 مع اختلاف في الذيل، و ما في الذيل، و ما في المتن اختيار القهبائي راجع قاموس الرجال ج 4 ص 178.

(2) الفتح: 29.

(3) لم نجده في تفسير القمّيّ.

171

كَمَا تَقُولُ لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ غَيْرَكَ وَ غَيْرَ شِيعَتِكَ قَالَ فَإِنَّ الْحَقَّ وَ اللَّهِ مَعِي يَا ابْنَ قَيْسٍ كَمَا أَقُولُ وَ مَا هَلَكَ مِنَ الْأُمَّةِ إِلَّا الناصبين [النَّاصِبُونَ وَ المكابرين [الْمُكَابِرُونَ وَ الجاحدين [الْجَاحِدُونَ وَ المعاندين [الْمُعَانِدُونَ فَأَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الْإِقْرَارِ بِمُحَمَّدٍ وَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمِلَّةِ وَ لَمْ يُظَاهِرْ عَلَيْنَا الظَّلَمَةَ وَ لَمْ يَنْصِبْ لَنَا الْعَدَاوَةَ وَ شَكَّ فِي الْخِلَافَةِ وَ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلَهَا وَ وُلَاتَهَا وَ لَمْ يَعْرِفْ لَنَا وَلَايَةً وَ لَمْ يَنْصِبْ لَنَا عَدَاوَةً فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْلِمٌ مُسْتَضْعَفٌ يُرْجَى لَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ.

37- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ هَلْ كَانَ يَقُولُ عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ أَوْ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى أَوْ يَتَكَلَّفُ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ أَ رَأَيْتَكَ قَوْلَهُ لِعَلِيٍّ(ع)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُ أَمَرَهُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مُنْذُ يَوْمَ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ هَلْ يُسْلِمُ النَّاسُ حَتَّى يَعْرِفُوا ذَلِكَ قَالَ لَا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (1) قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ أَ رَأَيْتُمْ خَدَمَكُمْ وَ نِسَاءَكُمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَ تَقْتُلُونَ خَدَمَكُمْ وَ هُمْ مُقِرُّونَ لَكُمْ وَ قَالَ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُ لَا خَيْرَ فِيهِ‏ (2).

____________

(1) النساء: 89.

(2) كتاب المسائل أخرجه بتمامه في ج 10 ص 249- 291 من هذه الطبعة الحديثة ترى موضع النصّ في ص 266 فراجع.

172

باب 103 النفاق‏

الآيات البقرة وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى‏ شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (1) آل عمران‏ وَ قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (3)

____________

(1) البقرة: 8- 20.

(2) آل عمران: 167.

(3) آل عمران: 188.

173

النساء وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (1) و قال‏ فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (2) و قال‏ بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً إلى قوله‏ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَ إِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى‏ يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إلى قوله تعالى‏ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (3) التوبة يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَ نَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ‏ إلى قوله تعالى‏ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى‏ عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ‏

____________

(1) النساء: 61.

(2) النساء: 88.

(3) النساء: 138- 146.

174

وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى‏ عَذابٍ عَظِيمٍ‏ (1) و قال سبحانه‏ وَ إِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ‏ (2) العنكبوت‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ‏ (3) الأحزاب‏ وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً إلى قوله تعالى‏ وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (4) و قال تعالى‏ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا (5) محمد إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى‏ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ‏ (6)

____________

(1) براءة: 101- 64.

(2) براءة: 127.

(3) العنكبوت: 10- 11.

(4) الأحزاب: 12- 24.

(5) الأحزاب: 61- 60.

(6) القتال: 25- 30.

175

الفتح‏ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (1) الحديد يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى‏ وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (2) المجادلة أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَ لا مِنْهُمْ وَ يَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (3) المنافقون‏ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ‏ إلى آخر السورة

1- ير، بصائر الدرجات شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ سَبِيلًا (4) لَيْسُوا مِنْ عِتْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَيْسُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَ يُسِرُّونَ الْكُفْرَ وَ التَّكْذِيبَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ‏ (5).

____________

(1) الفتح: 11.

(2) الحديد: 13- 15.

(3) المجادلة: 14- 19.

(4) النساء: 142.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 282.

179

فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ فَلَعَلَّهُ حَضَرَكَ مَنِ اتَّقَاهُ فَقَالَ مَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْمَجَالِسِ غَيْرِي لَا وَ لَكِنْ كَأَنَّ جَوَابَيْهِ جَمِيعاً عَلَى وَجْهِ التَّخَيُّبِ وَ لَمْ يَحْفَظْ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَيُجِيبَ بِمِثْلِهِ فَرَجَعَ عَنْ إِمَامَتِهِ وَ قَالَ لَا يَكُونُ إِمَامٌ يُفْتِي بِالْبَاطِلِ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَ لَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَكُونُ إماما [إِمَامٌ يُفْتِي بِتَقِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ مَا يَجِبُ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا هُوَ مُرْخٍ سَتْرَهُ وَ يُغْلِقُ بَابَهُ وَ لَا يَسَعُ الْإِمَامَ إِلَّا الْخُرُوجُ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَمَالَ إِلَى سُنَّتِهِ بِقَوْلِ الْبُتْرِيَّةِ وَ مَالَ مَعَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ (1).

أقول: قد أوردنا كثيرا من أخبار أحوال الزيدية في كتاب الإمامة بعد باب النصوص على الأئمة الاثني عشر(ع)(2) و أوردنا أيضا أخبارا كثيرة في شأن الواقفية و أمثالهم في مطاوي أبواب أحوالهم(ع)أيضا.

3- شي، تفسير العياشي عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الْمُرْجِئَةَ عَلَى دِينِ الَّذِينَ قَالُوا أَرْجِهْ وَ أَخاهُ وَ ابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ‏ (3).

4- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّاصِبِ وَ عَلَى الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ لَا تَصَدَّقْ عَلَيْهِمْ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا تَسْقِهِمْ مِنَ الْمَاءِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ قَالَ لِي الزَّيْدِيَّةُ هُمُ النُّصَّابُ‏ (4).

5- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ قَالَ حَكَى مَنْصُورٌ عَنِ الصَّادِقِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ الزَّيْدِيَّةَ وَ الْوَاقِفِيَّةَ وَ النُّصَّابَ بِمَنْزِلَةٍ عِنْدَهُ سَوَاءٍ (5).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 206.

(2) راجع ج 37 ص 1- 34.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 24، و الآية في الأعراف: 111، و المراد من الذين: أرجه و أخاه إلخ ملاء فرعون الجبار.

(4) رجال الكشّيّ 199.

(5) رجال الكشّيّ 199.

177

بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ وَ أَسْحَقِ الْمَزَارِ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ وَ الزَّالُّونَ الْمُزِلُّونَ يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَاناً وَ يَفْتَنُّونَ افْتِنَاناً وَ يَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَادٍ وَ يَرْصُدُونَكُمْ بِكُلِّ مِرْصَادٍ قُلُوبُهُمْ دَوِيَّةٌ وَ صِفَاحُهُمْ نَقِيَّةٌ (1) يَمْشُونَ الْخَفَاءَ وَ يَدِبُّونَ الضَّرَاءَ (2) وَصْفُهُمْ دَوَاءٌ وَ قَوْلُهُمْ شِفَاءٌ وَ فِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاءُ حَسَدَةُ الرَّخَاءِ وَ مُؤَكِّدُو الْبَلَاءِ وَ مُقْنِطُو الرَّجَاءِ لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ وَ إِلَى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ وَ لِكُلِّ شَجْوٍ دُمُوعٌ يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءَ وَ يَتَرَاقَبُونَ الْجَزَاءَ إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا وَ إِنْ عَذَلُوا كَشَفُوا وَ إِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٍّ بَاطِلًا وَ لِكُلِّ قَائِمٍ مَائِلًا وَ لِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلًا وَ لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحاً وَ لِكُلِّ لَيْلٍ مِصْبَاحاً يَتَوَصَّلُونَ إِلَى الطَّمَعِ بِالْيَأْسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ وَ يُنْفِقُوا بِهِ أَعْلَاقَهُمْ يَقُولُونَ فَيُشَبِّهُونَ وَ يَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ وَ أَضْلَعُوا الْمَضِيقَ فَهُمْ لُمَةُ الشَّيْطَانِ وَ حُمَةُ النِّيرَانِ‏ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (3).

____________

(1) يعني أن قلوبهم مريضة بالشك و الريب و النفاق، و أمّا ظاهر وجوههم و بشرهم نقية من الأمراض، ذو طلاقة و بشر حسن.

(2) الضراء- كسحاب- المشى الخفى ختلا و مكرا، يقال للرجل إذا ختل صاحبه:

هو يدب له الضراء، و يمشى له الخمر- يعنى في ظل الشجر الملتف ليوارى شخصه و شبحه عن أعين الناس.

(3) نهج البلاغة ج 1 ص 525، الرقم 192 من الخطب.

178

باب 104 المرجئة و الزيدية و البترية و الواقفية و سائر فرق أهل الضلال و ما يناسب ذلك‏

1- كش، رجال الكشي سَعْدُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ مَعِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَ أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ وَ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَ جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ وَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَتَوَلَّى عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالُوا نَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ نَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ قَالَ لَهُمْ أَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ فَاطِمَةَ بَتَرْتُمْ أَمْرَنَا بَتَرَكُمُ اللَّهُ فَيَوْمَئِذٍ سُمُّوا الْبُتْرِيَّةَ (1).

2- كش، رجال الكشي عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ قِيلَ‏ إِنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَقُولُ بِإِمَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَ هَذَا الْقَوْلَ وَ خَالَفَ أَصْحَابَهُ مَعَ عِدَّةٍ يَسِيرَةٍ تَابَعُوهُ عَلَى ضَلَالَتِهِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُ فِيهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فِي عَامٍ آخَرَ وَ زَعَمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَجَابَهُ فِيهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)هَذَا بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَامَكَ الْمَاضِيَ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ إِنَّ جَوَابَنَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ فَشَكَّ فِي أَمْرِهِ وَ إِمَامَتِهِ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ مَسْأَلَتِي فَأَجَابَنِي فِيهَا بِجَوَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ عَنْهَا فِي عَامٍ آخَرَ فَأَجَابَنِي فِيهَا بِخِلَافِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ فَعَلْتُهُ لِلتَّقِيَّةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّنِي مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا وَ إِنِّي صَحِيحُ الْعَزْمِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِمَا يُفْتِينِي فِيهِ وَ قَبُولِهِ وَ الْعَمَلِ بِهِ وَ لَا وَجْهَ لِاتِّقَائِهِ إِيَّايَ وَ هَذِهِ حَالُهُ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 205.

176

2- جا، المجالس للمفيد الْمَرَاغِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَلَّتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ فِقْهٌ فِي الْإِسْلَامِ وَ حُسْنُ سَمْتٍ فِي الْوَجْهِ‏ (1).

3- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ‏ (2).

4- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَرْبَعٌ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ وَ الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا (3).

5- محص، التمحيص عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ لِمُنَافِقٍ وَ لَا فَاسِقٍ حُسْنَ السَّمْتِ وَ الْفَقْرَ وَ حُسْنَ الْخُلُقِ أَبَداً.

6- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)يَصِفُ فِيهَا الْمُنَافِقِينَ‏ نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ وَ ذَادَ عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ نَسْأَلُهُ لِمِنَّتِهِ تَمَاماً وَ بِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ كُلَّ غَمْرَةٍ وَ تَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّةٍ وَ قَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ‏ (4) وَ تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْأَقْصَوْنَ وَ خَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا وَ ضَرَبَتْ إِلَيْهِ فِي مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ‏

____________

(1) مجالس المفيد ص 168.

(2) نوادر الراونديّ ص 18.

(3) الاختصاص: 228.

(4) تلون الرجل: اختلفت أخلاقه، يعنى أن أدنى قرابته تلون عليه، و انقلب من محبته الى البغضة و الشنآن، و خذله بعد ما كان يذب عنه كأبى لهب و يقال: تألبوا عليه:

أى اجتمعوا و تضافروا ليستأصلوه، و الاقصون الاباعد من قريش و غيرهم، و المراد بخلع الاعنة- و هي جمع عنان- الاسراع الى محاربته، فكما أن الخيل إذا خلعت أعنتها و خرجت عن طاعة ركابها كانت أسرع جريا و أشدّ بطشا و طيشا، هكذا قبائل الاعراب خلعوا عنان المروة و حبائل القومية و أسرعوا الى محاربته، ضاربين بطون رواحلهم لتسرع.

180

6- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (1) قَالَ نَزَلَتْ فِي النُّصَّابِ وَ الزَّيْدِيَّةِ وَ الْوَاقِفِيَّةِ مِنَ النُّصَّابِ‏ (2).

7- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَحَدٌ أَجْهَلَ مِنْهُمْ يَعْنِي الْعِجْلِيَّةَ إِنَّ فِي الْمُرْجِئَةِ فُتْيَا وَ عِلْماً وَ فِي الْخَوَارِجِ فُتْيَا وَ عِلْماً وَ مَا أَحَدٌ أَجْهَلَ مِنْهُمْ‏ (3).

8- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عُرِضَتْ لِي إِلَى رَبِّي تَعَالَى حَاجَةٌ فَهَجَرْتُ فِيهَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَ كَذَلِكَ كُنْتُ أَفْعَلُ إِذَا عُرِضَتْ لِيَ الْحَاجَةُ فَبَيْنَا أَنَا أُصَلِّي فِي الرَّوْضَةِ إِذَا رَجُلٌ عَلَى رَأْسِي فَقُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ فَقُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ قُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ قُلْتُ يَا أَخَا أَسْلَمَ مَنْ تَعْرِفُ مِنْهُمْ قَالَ أَعْرِفُ خَيْرَهُمْ وَ سَيِّدَهُمْ وَ أَفْضَلَهُمْ هَارُونَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ قُلْتُ يَا أَخَا أَسْلَمَ رَأْسُ الْعِجْلِيَّةِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (4) وَ إِنَّمَا الزَّيْدِيُّ حَقّاً مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ بَيَّاعُ الْقَصَبِ‏ (5).

9- كش، رجال الكشي سَعْدُ بْنُ صَبَّاحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ سَعْدٍ الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ الْبُتْرِيَّةَ صَفٌّ وَاحِدٌ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ بِهِمْ دِيناً

____________

(1) الغاشية 2- 3.

(2) رجال الكشّيّ 199.

(3) رجال الكشّيّ 199.

(4) الأعراف: 152.

(5) رجال الكشّيّ ص 200، و فيه وهم و اختلال فراجع.

181

وَ الْبُتْرِيَّةُ هُمْ أَصْحَابُ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ وَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ وَ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَ أبو [أَبِي الْمِقْدَامِ ثَابِتٍ الْحَدَّادِ وَ هُمُ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ خَلَطُوهَا بِوَلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ يُثْبِتُونَ لَهُمَا إِمَامَتَهُمَا وَ يُبْغِضُونَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ وَ يَرَوْنَ الْخُرُوجَ مَعَ بُطُونِ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُثْبِتُونَ لِكُلِّ مَنْ خَرَجَ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عِنْدَ خُرُوجِهِ الْإِمَامَةَ (1).

10- دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ مُعَاذٍ الرَّضَوِيِّ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَيْدٍ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ يَتَوَلَّانَا وَ هُوَ يُوَالِي أَعْدَاءَنَا وَ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ جُلَسَائِهِمْ وَ أَصْحَابِهِمْ أعداؤنا فَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ رَبِّنَا وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَأَخْبَرَ مُسَيْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ فَلَمْ يَعْرِضْ لَنَا حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى دِمَشْقَ وَ انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَنْفَذَ بَرِيداً إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ بِإِشْخَاصِ أَبِي وَ إِشْخَاصِي مَعَهُ فَأَشْخَصَنَا فَلَمَّا وَرَدْنَا دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا وَ إِذَا هُوَ قَدْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمُ سِمَاطَيْنِ مُتَسَلِّحَيْنِ وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ‏ (2) حِذَاهُ وَ أَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 202.

(2) البرجاس: بالضم: غرض في الهواء يرمى به و أظنه مولدا قاله الجوهريّ و قال في برهان قاطع: البرجاس بضم الباء و سكون الجيم و الالف الممدودة: الغرض مطلقا كان في الهواء، او منصوبا في الأرض، و العرب تخصه بالأول و يسمى الثاني هدفا.

182

فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي يَقْدُمُنِي عَلَيْهِ بَدَأَهُ وَ أَنَا خَلْفَهُ عَلَى يَدِ أَبِي‏ (1) حَتَّى حَاذَيْنَاهُ فَنَادَى أَبِي يَا مُحَمَّدُ ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَهْتِكَ بِأَبِي وَ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَ يُخْطِئُ وَ لَا يُصِيبُ إِذَا رَمَى فَيَشْتَفِي مِنْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص لَا أُعْفِيكَ ثُمَّ أَوْمَى إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ انْتَزَعَ وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ قَالَ أَجَدْتَ يَا بَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يُكَنِّ أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِطْرَاقَةً يَرْتَوِي فِيهِ رَأْياً وَ أَبِي وَاقِفٌ بِحِذَاهُ مُوَاجِهاً لَهُ وَ أَنَا وَرَاءَ أَبِي فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا بَيْنَ يَدَيْهِ غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ وَ كَانَ أَبِي عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ السَّلَامُ إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ يَتَبَيَّنُ لِلنَّاظِرِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ اصْعَدْ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى سَرِيرِهِ وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ تَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُنْذُ عَقَلْتُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ‏

____________

(1) في المصدر المطبوع: ما زال يستدنينا منه حتّى حاذيناه و جلسنا قليلا فقال لابى: يا أبا جعفر لو رميت مع اشياخ قومك الغرض و انما أراد أن يضحك بأبي ظنا منه الخ. و هكذا بين النسختين اختلافات.

183

أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ أَيْنَ رَمْيُ جَعْفَرٍ مِنْ رَمْيِكَ فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ وَ الدِّينَ إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ فِي قَوْلِهِ‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1) وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ يَكْمُلُ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي يَقْصُرُ عَنْهَا غَيْرُنَا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي انْقَلَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْهَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ لِأَبِي أَ لَسْنَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ فَقَالَ أَبِي نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ خَالِصِ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً غَيْرَنَا فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ص مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ (2) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَمِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ وَ لَيْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِيَاءُ فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ‏ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ‏ (3) فَالَّذِي أَبْدَاهُ فَهُوَ لِلنَّاسِ كَافَّةً وَ الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا فَلِذَلِكَ كَانَ يُنَاجِي أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قرآن [قُرْآناً فِي قَوْلِهِ‏ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (4) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْكُوفَةِ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ خَصَّهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ فَكَمَا خَصَّ اللَّهُ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ خَصَّ نَبِيُّهُ أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ عِلْمِهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَا مِنْ دُونِ أَهْلِهَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَ اللَّهُ لَمْ يُطْلِعْ‏

____________

(1) المائدة: 3.

(2) النمل: 75، و المصدر خال من ذكر الآية و سيأتي.

(3) القيامة: 16.

(4) الحاقّة: 12.

184

عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ كِتَاباً بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ‏ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ (1) وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ فِي قَوْلِهِ‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (2) وَ فِي قَوْلِهِ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (3) وَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ (4) وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ(ع)أَنْ لَا يَبْقَى فِي غَيْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيّاً فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحْنِيطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَ أَهْلِي أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيَّ وَ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ مَوْعِدِي: ثُمَّ قَالَ ص لِأَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَيْ هُوَ قَاضِيكُمْ وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ يَجْحَدُ غَيْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ فَقَالَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَ عِيَالِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي فَقَالَ قَدْ آمَنَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا تُقِمْ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِي وَ دَعَا لَهُ وَ وَدَّعَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِي ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَى بَابِهِ وَ إِذَا مَيْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِيرٌ

____________

(1) النحل: 89، و ذيلها: «وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ» و في سورة آل عمران: «هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ» و لعله سقط ذيل الأولى و صدر الثانية.

(2) يس: 12.

(3) الأنعام: 38.

(4) النمل: 75.

185

قَالَ أَبِي مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ الْحُجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ يَقْعُدُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً وَاحِداً يَسْتَفْتُونَهُ فَيُفْتِيهِمْ فَلَفَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ وَ فَعَلْتُ أَنَا فِعْلَ أَبِي فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّى قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِي وَ رُفِعَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ إِلَى هِشَامٍ فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ أَبِي فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عَدَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحَاطُوا بِنَا وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَى وَ قَدْ شَدَّ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّى تَوَسَّطَنَا فَقَامَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ فَجَاءَ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَعَدَ فِيهِ وَ أَحَاطَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ أَبِي وَ أَنَا بَيْنَهُمْ فَأَدَارَ نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي أَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبِي بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِي لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهَا فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَطْعَمُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَا يُحْدِثُونَ وَ لَا يَبُولُونَ وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَ لَا يُحْدِثُ قَالَ فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُّ اضْطِرَاباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا (1) وَ أَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَبِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَا تَنْقَطِعُ وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ قُرْآنَنَا (2) أَبَداً غَضٌّ طَرِيٌّ مَوْجُودٌ غَيْرُ مَعْدُومٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَنْقَطِعُ فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ‏

____________

(1) في المصدر: فقال أبى: قلت لست من جهالها: و هكذا فيما يأتي.

(2) في المصدر: الفرات.

186

الدُّنْيَا لَيْسَتْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَقَالَ لَهُ أَبِي هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ يَهْدَأُ فِيهَا الْمُبْتَلَى وَ يَرْقُدُ فِيهَا السَّاهِرُ وَ يُفِيقُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا وَ دَلِيلًا وَاضِحاً وَ حِجَاباً بَالِغاً عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا قَالَ فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً ثُمَّ قَالَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا تَهْتَدِي إِلَى الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً فَأَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِي يَمِينِكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودَيْنِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عُمْرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ وَ الْآخَرِ خَمْسُونَ سَنَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ أَبِي ذَلِكَ عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ عَاماً مَرَّ عُزَيْرٌ عَلَى حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَى قَرْيَةٍ بِأَنْطَاكِيَةَ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها فَقَالَ أَنَّى يُحْيِي اللَّهُ هَذِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ قَدْ كَانَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ‏ سَخَطاً عَلَيْهِ بِمَا قَالَ‏ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ عَلَى حِمَارِهِ بِعَيْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ فَعَادَ إِلَى دَارِهِ وَ عَزْرَةُ أَخُوهُ لَا يَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ وَ بَعَثَ إِلَى وُلْدِ عَزْرَةَ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَيْرٌ شَابٌّ فِي سِنِّ ابْنِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَمْ يَزَلْ عُزَيْرٌ يَذْكُرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا وَ هُمْ يَذْكُرُونَ مَا يُذَكِّرُهُمْ وَ يَقُولُونَ مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ وَ يَقُولُ لَهُ عَزْرَةُ وَ هُوَ شَيْخٌ ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مَا رَأَيْتُ شَابّاً فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَخِي عُزَيْرٍ أَيَّامَ شَبَابِي مِنْكَ فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ عُزَيْرٌ لِأَخِيهِ عَزْرَةَ أَنَا عُزَيْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيَّ بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِي وَ هَدَانِي فَأَمَاتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي لِيَزْدَادُوا بِذَلِكَ يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِي وَ طَعَامِي وَ شَرَابِيَ الَّذِي خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ أَعَادَهُ اللَّهُ لِي كَمَا كَانَ يُعِيدُهَا فَأَيْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ

187

فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً وَ قَامَ النَّصَارَى عَلَى أَرْجُلِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى يَهْتِكَنِي وَ يَفْضَحَنِي وَ يَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَحْتَبِسَ لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا وَ خَاضُوا فِيمَا جَرَى بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفَيْنَ وَ قَدْ سَبَقَنَا بَرِيدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ فَلَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَالا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى وَ تَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَنْكُلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمْ أَوْ يُبَايِعُهُمْ أَوْ يُصَافِحُهُمْ أَوْ يُسلِّمُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا وَ مَنْ مَعَهُمَا أَشَرَّ قَتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَهُ مَنْزِلًا وَ يَشْتَرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَى وَ لَا بَيْعَ يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَغْلَطُونَ فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا (1)

____________

(1) أي شتمونا.

188

فَقَالَ أَبِي فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ فَقَالُوا أَنْتُمْ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ فَقَالَ لَهُمْ أَبِي افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً مِيَاعاً (1) وَ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً قَالَ فَثَنَى أَبِي بِرِجْلِهِ عَنْ سَرْجِهِ وَ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِينَةَ وَحْدَهُ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏ وَ إِلى‏ مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً إِلَى قَوْلِهِ‏ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (2) نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي فَطَرَحَتْهُ فِي أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ وَ أَبِي مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ صَعِدَ فِيمَنْ صَعِدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَبِيرُ السِّنِّ فَنَظَرَ إِلَى أَبِي عَلَى الْجَبَلِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ اتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ مَدْيَنَ فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ شُعَيْبٌ(ع)حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَفْتَحُوا الْبَابَ وَ لَمْ تُنْزِلُوهُ جَاءَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَ أَتَى عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ فَفَزِعُوا وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَنْزَلُونَا وَ كَتَبَ الْعَامِلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى هِشَامٍ فَارْتَحَلْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَأْخُذَ الشَّيْخَ فَيَطُمُّوهُ‏ (3) فَأَخَذُوهُ‏

____________

(1) لعله اتباع كما يقال: كثير بثير، و شزر مزر، و أكثر ما يكون بلا واو.

(2) هود: 84- 86.

(3) يعني أن يأخذوه و يدفنوه في حفيرة حيا، كما هو نص المصدر.

189

فَطَمُّوهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ أَنْ يَحْتَالَ فِي سَمِّ أَبِي فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَمَضَى هِشَامٌ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فِي أَبِي شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ‏ (1).

باب 105 جوامع مساوي الأخلاق‏

الآيات المائدة وَ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (2) الأنفال‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (3) الرعد وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (4) الكهف‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَ نَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى‏ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (5) ق‏ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (6).

1- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) دلائل الإمامة ص 104- 108 ط النجف.

(2) المائدة: 62.

(3) الأنفال: 47.

(4) الرعد: 25.

(5) الكهف: 57.

(6) ق: 24- 26.

190

يَقُولُ‏ لَا يَطْمَعَنَّ ذُو الْكِبْرِ فِي الثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَ الْخِبِّ فِي كَثْرَةِ الصَّدِيقِ وَ لَا السَّيِّئُ الْأَدَبِ فِي الشَّرَفِ وَ لَا الْبَخِيلُ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ وَ لَا الْمُسْتَهْزِئُ بِالنَّاسِ فِي صِدْقِ الْمَوَدَّةِ وَ لَا الْقَلِيلُ الْفِقْهِ فِي الْقَضَاءِ وَ لَا الْمُغْتَابُ فِي السَّلَامَةِ وَ لَا الْحَسُودُ فِي رَاحَةِ الْقَلْبِ وَ لَا الْمُعَاقِبُ عَلَى الذَّنْبِ الصَّغِيرِ فِي السُّؤْدُدِ وَ لَا الْقَلِيلُ التَّجْرِبَةِ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ فِي رِئَاسَةٍ (1).

2- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَذِّبُ سِتَّةً بِسِتٍّ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِيَّةِ وَ الدَّهَاقِنَةَ بِالْكِبْرِ وَ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ وَ أَهْلَ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهْلِ‏ (2).

سن، المحاسن أَبِي عَنْ دَاوُدَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ‏ (3).

ختص، الإختصاص عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ‏ (4).

3- ل، الخصال أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ‏ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَرَى هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَلْقِ مِنْهُمْ التَّارِكَ الْمِسْوَاكِ وَ الْمُتَرَبِّعَ فِي مَوْضِعِ الضَّيِّقِ وَ الدَّاخِلَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ الْمُمَارِيَ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَ الْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ وَ الْمُخَالِفَ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْحَقِّ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ الْمُفْتَخِرَ يَفْتَخِرُ بِآبَائِهِ وَ هُوَ خِلْوٌ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَنْجِ‏ (5) يُقْشَرُ لِحَاءً عَنْ لِحَاءٍ حَتَّى يُوصَلَ إِلَى جَوْهَرِيَّتِهِ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 53.

(2) الخصال ج 1 ص 158.

(3) المحاسن ص 10.

(4) الاختصاص: 234.

(5) شجر كالطرفاء حبّه كالخردل.

191

وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (1).

سن، المحاسن أَبِي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

4- ل، الخصال أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ سِتٍّ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ الْبَغْيِ وَ الْحَسَدِ (3).

5- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ مَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا شَيْخٌ زَانٍ وَ لَا جَارُّ إِزَارِهِ خُيَلَاءَ (4) وَ لَا فَتَّانٌ وَ لَا مَنَّانٌ وَ لَا جَعْظَرِيٌّ قَالَ قُلْتُ فَمَا الْجَعْظَرِيُّ قَالَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا (5).

- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ لَا حَيُّوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا زَنُوفٌ وَ هُوَ الْمُخَنَّثُ وَ لَا جَوَّاضٌ وَ لَا جَعْظَرِيٌّ وَ هُوَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا.

6- ل، الخصال أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَارِسِيِّ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ خَلَقَهَا مِنْ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ جَعَلَ حِيطَانَهَا الْيَاقُوتَ وَ سَقْفَهَا الزَّبَرْجَدَ وَ حَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤَ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 39.

(2) المحاسن ص 11.

(3) الخصال ج 1 ص 160.

(4) الازار: حلة واسعة كانوا يعقدونها على أوساطهم سترا للفرج و الفخذ، و ربما لبسوا حلة طويلة من دون أن يقطعوها حلتين (ازارا و رداء) و يجرون الزائد منها على الأرض تكبرا و تعظما و خيلاء.

(5) معاني الأخبار ص 330.

192

وَ تُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ وَ الْمِسْكَ الْأَذْفَرَ فَقَالَ لَهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَدْ سَعِدَ مَنْ يَدْخُلُنِي فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِزَّتِي وَ عَظَمَتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي لَا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا سِكِّيرٌ وَ لَا قَتَّاتٌ وَ هُوَ النَّمَّامُ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ هُوَ الْقَلْطَبَانُ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الشُّرْطِيُّ وَ لَا زَنُوقٌ وَ هُوَ الْخُنْثَى وَ لَا خَيُّوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِيٌ‏ (1).

7- ل، الخصال أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا سِكِّيرٌ وَ لَا عَاقٌّ وَ لَا شَدِيدُ السَّوَادِ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الشُّرْطِيُّ وَ لَا زَنُوقٌ وَ هُوَ الْخُنْثَى وَ لَا خَيُّوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِيٌّ.

قال الصدوق رضي الله عنه يعني شديد الذي لا يبيض شي‏ء من شعر رأسه و لا من شعر لحيته من كبر السن و يسمى الغربيب‏ (2).

8- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَمْزَحْ فَيَذْهَبَ نُورُكَ وَ لَا تَكْذِبْ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ وَ إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ الضَّجَرَ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ وَ إِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً قَالَ(ع)وَ كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَقَاؤُهُ وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوَّتُهُ‏ (3).

9- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ ظَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ الصِّدْقُ أَمَانَةٌ وَ الْكَذِبُ خِيَانَةٌ وَ الْأَدَبُ رِئَاسَةٌ وَ الْحَزْمُ كِيَاسَةٌ وَ السَّرَفُ مَثْوَاةٌ وَ الْقَصْدُ مَثْرَاةٌ وَ الْحِرْصُ مَفْقَرَةٌ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 54.

(2) الخصال ج 2 ص 54.

(3) أمالي الصدوق ص 324.

193

وَ الدَّنَاءَةُ مَحْقَرَةٌ وَ السَّخَاءُ قُرْبَةٌ وَ اللَّوْمُ غُرْبَةٌ وَ الدِّقَّةُ اسْتِكَانَةٌ وَ الْعَجْزُ مَهَانَةٌ وَ الْهَوَى مَيْلٌ وَ الْوَفَاءُ كَيْلٌ وَ الْعُجْبُ هَلَاكٌ وَ الصَّبْرُ مِلَاكٌ‏ (1).

10- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ يَكُنَّ فِيهِ فَلَا يُرْجَى خَيْرُهُ أَبَداً مَنْ لَمْ يَخْشَ اللَّهَ فِي الْغَيْبِ وَ مَنْ لَمْ يَرْعَوِ عِنْدَ الشَّيْبِ وَ لَمْ يَسْتَحْيِ مِنَ الْعَيْبِ‏ (2).

11- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الرَّجُلِ فَلَا تَجْرَحُ أَنْ تَقُولَ إِنَّهُ فِي جَهَنَّمَ الْجَفَاءُ وَ الْجُبْنُ وَ الْبُخْلُ وَ ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الْمَرْأَةِ فَلَا تَجْرَحُ أَنْ تَقُولَ إِنَّهَا فِي جَهَنَّمَ الْبَذَاءُ وَ الْخُيَلَاءُ وَ الْفَجْرُ (3).

12- ل، الخصال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ سِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِ الْعُسْرُ وَ النُّكْرُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ الْكَذِبُ وَ الْحَسَدُ وَ الْبَغْيُ‏ (4).

13- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ رَفَعَهُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: خَمْسٌ هُنَّ كَمَا أَقُولُ لَيْسَتْ لِبَخِيلٍ رَاحَةٌ وَ لَا لِحَسُودٍ لَذَّةٌ وَ لَا لِمُلُوكٍ وَفَاءٌ وَ لَا لِكَذَّابٍ مُرُوَّةٌ وَ لَا يَسُودُ سَفِيهٌ‏ (5).

14- مع، معاني الأخبار عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَيْثَمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِي‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 94.

(2) أمالي الصدوق: 247.

(3) الخصال ج 1 ص 76.

(4) الخصال ج 1 ص 158.

(5) الخصال ج 1 ص 130.

194

عَنْ أَبِي السَّرْدِ (1) قَالَ: سَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ابْنَهُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا الْعَقْلُ قَالَ حِفْظُ قَلْبِكَ مَا اسْتُودِعَهُ قَالَ فَمَا الْحَزْمُ قَالَ أَنْ تَنْتَظِرَ فُرْصَتَكَ وَ تُعَاجِلَ مَا أَمْكَنَكَ قَالَ فَمَا الْمَجْدُ قَالَ حَمْلُ الْغَارِمِ وَ ابْتِنَاءُ الْمَكَارِمِ قَالَ فَمَا السَّمَاحَةُ قَالَ إِجَابَةُ السَّائِلِ وَ بَذْلُ النَّائِلِ قَالَ فَمَا الشُّحُّ قَالَ أَنْ تَرَى الْقَلِيلَ سَرَفاً وَ مَا أَنْفَقْتَ تَلَفاً قَالَ فَمَا السَّرِقَةُ قَالَ طَلَبُ الْيَسِيرِ وَ مَنْعُ الْحَقِيرِ قَالَ فَمَا الْكُلْفَةُ قَالَ التَّمَسُّكُ بِمَنْ لَا يُؤْمِنُكَ وَ النَّظَرُ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ قَالَ فَمَا الْجَهْلُ قَالَ سُرْعَةُ الْوُثُوبِ عَلَى الْفُرْصَةِ قَبْلَ الِاسْتِمْكَانِ مِنْهَا وَ الِامْتِنَاعُ عَنِ الْجَوَابِ وَ نِعْمَ العوان [الْعَوْنُ الصَّمْتُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ إِنْ كُنْتَ فَصِيحاً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْحُسَيْنِ ابْنِهِ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ مَا السُّؤْدُدُ قَالَ إِحْشَاشُ الْعَشِيرَةِ (2) وَ احْتِمَالُ الْجَرِيرَةِ قَالَ فَمَا الْغِنَى قَالَ قِلَّةُ أَمَانِيِّكَ وَ الرِّضَا بِمَا يَكْفِيكَ قَالَ فَمَا الْفَقْرُ قَالَ الطَّمَعُ وَ شِدَّةُ الْقُنُوطِ قَالَ فَمَا اللُّؤْمُ قَالَ إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ وَ إِسْلَامُهُ عِرْسَهُ قَالَ فَمَا الْخُرْقُ قَالَ مُعَادَاتُكَ أَمِيرَكَ وَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ضَرِّكَ وَ نَفْعِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ فَقَالَ يَا حَارِثُ عَلِّمُوا هَذِهِ الْحِكَمَ أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ وَ الْحَزْمِ وَ الرَّأْيِ‏ (3).

15- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ الرَّجُلُ الْحَلِيمُ ذُو الْعِلْمِ الْكَثِيرِ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ لَا يُذْكَرُ بِهِ وَ الْحَكِيمُ الَّذِي يُدَبِّرُ مَالَهُ كُلُّ كَاذِبٍ مُنْكِرٍ لِمَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْمَنُ ذَا الْمَكْرِ وَ الْخِيَانَةِ وَ السَّيِّدُ الْفَظُّ الَّذِي لَا رَحْمَةَ لَهُ وَ الْأُمُ‏

____________

(1) في المصدر عن أبيه شريح.

(2) يقال: أحش فلانا: أعانه على جمع الحشيش، و عن حاجته: أعجله عنها، و في المصدر المطبوع: اصطناع العشيرة، و معناه اسداء المعروف اليهم.

(3) معاني الأخبار ص 401.

195

الَّتِي لَا تَكْتُمُ عَنِ الْوَلَدِ السِّرَّ وَ تُفْشِي عَلَيْهِ‏ (1) وَ السَّرِيعُ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ وَ الَّذِي يُجَادِلُ أَخَاهُ مُخَاصِماً لَهُ‏ (2).

16- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ نُوحٌ(ع)إِلَى الْحِمَارِ لِيَدْخُلَ السَّفِينَةَ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ أَرْجُلِ الْحِمَارِ فَقَالَ يَا شَيْطَانُ ادْخُلْ فَدَخَلَ الْحِمَارُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْلِيسُ أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ فَقَالَ نُوحٌ لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنَ الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ [اقْبَلْهُمَا] وَ إِنْ كَانَ مَلْعُوناً.

17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى نُوحٍ فَقَالَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً عَظِيمَةً فَانْتَصِحْنِي فَإِنِّي لَا أَخُونُكَ فَتَأَثَّمَ نُوحٌ بِكَلَامِهِ وَ مُسَاءَلَتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمْهُ وَ سَلْهُ فَإِنِّي سَأُنْطِقُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَقَالَ نُوحٌ تَكَلَّمْ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِذَا وَجَدْنَا ابْنَ آدَمَ شَحِيحاً أَوْ حَرِيصاً أَوْ حَسُوداً أَوْ جَبَّاراً أَوْ عَجُولًا تَلَقَّفْنَاهُ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَإِنِ اجْتَمَعَتْ لَنَا هَذِهِ الْأَخْلَاقُ سَمَّيْنَاهُ شَيْطَاناً مَرِيداً فَقَالَ نُوحٌ (صلوات الله عليه‏) مَا الْيَدُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي صَنَعْتُ قَالَ إِنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَلْحَقْتَهُمْ فِي سَاعَةٍ بِالنَّارِ فَصِرْتُ فَارِغاً وَ لَوْ لَا دَعْوَتُكَ لَشُغِلْتُ بِهِمْ دَهْراً طَوِيلًا.

18- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَسْرَعَ الْخَيْرِ ثَوَاباً الْبِرُّ وَ إِنَّ أَسْرَعَ الشَّرِّ عِقَاباً الْبَغْيُ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يَنْظُرَ مِنَ النَّاسِ إِلَى مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ نَفْسِهِ‏

____________

(1) يعني بالسر: النكاح، كما في قوله تعالى‏ «وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا» على ما قيل.

(2) الخصال ج 2 ص 5.

196

أَوْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ أَوْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ‏ (1).

19- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَوَّلَ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ سِتٌّ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الطَّعَامِ وَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ النَّوْمِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ (2).

20- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَقَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ قَالَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ (3).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللَّهِ سَاخِطاً وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ يَشْكُو اللَّهَ وَ مَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لِغِنَائِهِ ذَهَبَ اللَّهُ بِثُلُثَيْ دِينِهِ وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مِمَّنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللَّهِ هُزُؤاً وَ مَنْ لَمْ يَسْتَشِرْ يَنْدَمْ وَ الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ (4).

22- جا، المجالس للمفيد عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ أَخَافُهُنَّ عَلَى أُمَّتِي الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ مَضَلَّاتُ الْفِتَنِ وَ شَهْوَةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ‏ (5).

23- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَمَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 151.

(2) المحاسن ص 295.

(3) المحاسن ص 295.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 120 في آية البقرة: 131.

(5) مجالس المفيد ص 72.

197

مُوسَى(ع)خَلَعَ الْبُرْنُسَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ مُوسَى فَلَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ فِيمَ جِئْتَ فَقَالَ إِنَّمَا جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ لِمَكَانِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَمَا هَذَا الْبُرْنُسُ قَالَ أَخْتَطِفُ بِهِ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ قَالَ مُوسَى فَأَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ فَقَالَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي عَيْنَيْهِ ذَنْبُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أُوصِيكَ بِثَلَاثِ خِصَالٍ يَا مُوسَى لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ وَ لَا تَخْلُ بِكَ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَ لَا تَخْلُو بِهِ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَاهِدَ اللَّهَ عَهْداً فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ اللَّهَ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِهِ وَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَدَقَةٍ فَأَمْضِهَا فَإِنَّهُ إِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِصَدَقَةٍ كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا ثُمَّ وَلَّى إِبْلِيسُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا وَيْلَهُ وَ يَا عَوْلَهُ عَلَّمْتُ مُوسَى مَا يُعَلِّمُهُ بَنِي آدَمَ‏ (1).

24- جا، المجالس للمفيد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي لَا يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ عَنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعْ عَنْكَ النَّهَارَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْكَ وَ لَا تَسْتَقِلَّ قَلِيلَ الْخَيْرِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً حَيْثُ يَسُرُّكَ وَ لَا تَسْتَقِلَّ قَلِيلَ الشَّرِّ فَإِنَّكَ تَرَاهُ غَداً حَيْثُ يَسُوؤُكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى‏ لِلذَّاكِرِينَ‏ (2).

25- ختص، الإختصاص الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمِيرَةَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا قَالَ وَ مَا قِيلَ لَهُ فَهُوَ شِرْكُ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ شُغِفَ بِمَحَبَّةِ الْحَرَامِ وَ شَهْوَةِ الزِّنَى فَهُوَ

____________

(1) مجالس المفيد ص 101.

(2) مجالس المفيد ص 116، و مثله في ص 50.

198

شِرْكُ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ لِوَلَدِ الزِّنَى عَلَامَاتٍ أَحَدُهَا بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ ثَانِيهَا أَنَّهُ يَحِنُّ إِلَى الْحَرَامِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ وَ ثَالِثُهَا الِاسْتِخْفَافُ بِالدِّينِ وَ رَابِعُهَا سُوءُ الْمَحْضَرِ لِلنَّاسِ وَ لَا يُسِي‏ءُ مَحْضَرَ إِخْوَانِهِ إِلَّا مَنْ وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشِ أَبِيهِ أَوْ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا (1).

26- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ [أَنْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ‏] (3) ثُمَّ قَالَ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْذِفُونَ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ لَا يَقُومُونَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْقِسْطِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْقِسْطِ فِي النَّاسِ‏ (4) بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ جَعَلُوا طَاعَةَ إِمَامِهِمْ دُونَ طَاعَةِ اللَّهِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَخْتَارُونَ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ بِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْمَحَارِمَ وَ الشَّهَوَاتِ بِالشُّبُهَاتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ ص أَكْثَرُهُمْ فِي الْمَوْتِ ذِكْراً وَ أَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ‏ (5).

27- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)يُهْلِكُ اللَّهُ سِتّاً بِسِتٍّ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ وَ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِيَّةِ وَ الدَّهَاقِينَ بِالْكِبْرِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ وَ أَهْلَ الرَّسَاتِيقِ‏

____________

(1) الاختصاص: 219، و ترى مثله في معاني الأخبار ص 113.

(2) نوادر الراونديّ ص 5.

(3) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.

(4) زاد في المصدر: بئس القوم قوم يكون الطلاق عندهم أوثق من عهد اللّه تعالى.

(5) نوادر الراونديّ ص 29.

199

بِالْجَهَالَةِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ.

- وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)الْحَسَدُ مَاحِقُ الْحَسَنَاتِ وَ الزَّهْوُ جَالِبُ الْمَقْتِ وَ الْعُجْبُ صَارِفٌ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ دَاعٍ إِلَى الغَمْطِ (1) وَ الْجَهْلِ وَ الْبُخْلُ أَذَمُّ الْأَخْلَاقِ وَ الطَّمَعُ سَجِيَّةٌ سَيِّئَةٌ.

28- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ وَ يَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ وَ يُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاءِ وَ عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةً وَ يَكُونُ غَداً جِيفَةً وَ عَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى خَلْقَ اللَّهِ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى وَ عَجِبْتُ لِعَامِرٍ دَارَ الْفَنَاءِ وَ تَارِكٍ دَارَ الْبَقَاءِ (2).

29- عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ المَطْعَمِ فَإِنَّهُ يَسُمُّ الْقَلْبَ بِالْفَضْلَةِ وَ يُبْطِئُ بِالْجَوَارِحِ عَنِ الطَّاعَةِ وَ يُصِمُّ الْهِمَمَ عَنْ سِمَاعِ الْمَوْعِظَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ فُضُولَ النَّظَرِ فَإِنَّهُ يَبْذُرُ الْهَوَى وَ يُوَلِّدُ الْغَفْلَةَ وَ إِيَّاكُمْ وَ اسْتِشْعَارَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ يَشُوبُ الْقَلْبَ بِشِدَّةِ الْحِرْصِ وَ يَخْتِمُ عَلَى الْقَلْبِ بِطَابَعِ حُبِّ الدُّنْيَا وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ سَبَبُ إِحْبَاطِ كُلِّ حَسَنَةٍ (3).

30- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَنْ يَعِظَهُ‏ لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ الْعَمَلِ وَ يُرْجِئُ التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ وَ يَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ‏

____________

(1) يقال: غمط الناس- من بابى ضرب و علم- استحقرهم و ازدرى بهم و العافية:

لم يشكرها و النعمة: بطرها و حقرها، و غمط الحق- من باب علم- جحده، و منه قولهم:

«شر ما استقبلت به الايادى الغمط، و خير ما شيعت به البسط.

(2) نهج البلاغة ج 2 ص 272، الرقم 126 من الحكم.

(3) عدّة الداعي ص 236.

200

يَقْنَعْ يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ وَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ وَ يُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وَ هُوَ أَحَدُهُمْ يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ وَ يُقِيمُ عَلَى مَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ لَهُ‏ (1) إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً وَ إِنْ صَحَّ أَمِنَ لَاهِياً يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِيَ وَ يَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ إِنْ أَصَابَهُ بَلَاءٌ دَعَا مُضْطَرّاً وَ إِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ وَ لَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ وَ يَرْجُو نَفْسَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَ فُتِنَ وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَ وَهَنَ يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ وَ يُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ الْمَعْصِيَةَ وَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ وَ إِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ انْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ الْمِلَّةِ يَصِفُ الْعِبْرَةَ وَ لَا يَعْتَبِرُ وَ يُبَالِغُ فِي الْمَوَاعِظِ وَ لَا يَتَّعِظُ فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ وَ مِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى وَ يُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى يَرَى الْغُنْمَ مَغْرَماً وَ الْغُرْمَ مَغْنَماً يَخْشَى الْمَوْتَ وَ لَا يُبَادِرُ الْفَوْتَ يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ وَ لِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ اللَّغْوُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ وَ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَ يُغْوِي نَفْسَهُ فَهُوَ يُطَاعُ وَ يَعْصِي وَ يَسْتَوْفِي وَ لَا يُوفِي وَ يَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَ لَا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ.

قال السيد رضي الله عنه و لو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة و حكمة بالغة و بصيرة لمبصر و عبرة لناظر مفكر (2).

31- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ ع‏

____________

(1) يعني أنّه يكره الموت لكثرة ذنوبه لئلا يدركه الموت على تلك الحال و على أحد الذنوب فتكون له عقبى السوء، لكنه مع ذلك يقيم على تلك الذنوب و يداوم عليها و لا يرعوى عنها.

(2) نهج البلاغة الرقم 150 من الحكم.

201

قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ الْمَوْتَةَ الْمَوْتَةَ الْوَحِيَّةَ الْوَحِيَّةَ (1) لَا رَدَّةَ سَعَادَةٌ أَوْ شَقَاوَةٌ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ بِالرَّوْحِ وَ الرَّاحَةِ لِأَهْلِ دَارِ الْحَيَوَانِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ بِالْوَيْلِ وَ الْكَرَّةِ الْخَاسِرَةِ لِأَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَ فِيهَا رَغْبَتُهُمْ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ وَجْهَانِ يُقْبِلُ بِوَجْهٍ وَ يُدْبِرُ بِوَجْهٍ إِنْ أُوتِيَ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ خَيْراً حَسَدَهُ وَ إِنِ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةً ثُمَّ لَا يَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ فَأَلْهَتْهُ الْعَاجِلَةُ عَنِ الْآجِلَةِ (2) وَ شَقِيَ بِالْعَاقِبَةِ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَ اخْتَالَ وَ نَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَ بَغَى وَ نَسِيَ الْجَبَّارَ الْأَعْلَى بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ هَوًى يُضِلُّهُ وَ نَفْسٌ تُذِلُّهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ طَمَعٌ يَقُودُهُ إِلَى طَبَعٍ‏ (3).

____________

(1) الموتة: الموت، و هي أخص منه و «الموتة» الثانية تكرار للاول تأكيدا و نصبهما بتقدير «اتقوا» و نحوه، و هكذا في «الوحية الوحية» و هما صفتان للموتة، يقال:

موت وحى: اي سريع.

و قوله «لاردة» أي لا رجعة بعدها حتّى يستدرك الشقى السعادة و يستزيد السعيد من السعادة، بل إذا جاء الموت فبعده اما سعادة أو شقاوة، و قوله بعد ذلك «جاء الموت بما فيه بالروح و الراحة إلخ تفصيل بيان السعادة و قوله بعد ذلك «جاء الموت بما فيه: بالويل و الكرة الخاسرة» الخ تفصيل بيان الشقاوة و قوله «بالكرة الخاسرة» اشارة الى الحشر الذي يخسر فيه المبطلون، كما في قوله تعالى‏ «تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ» النازعات: 12.

(2) زاد في المصدر: فاز بالرغبة العاجلة.

(3) نوادر الراونديّ ص 22: و قوله «طبع» بالتحريك: الدنس و منه قولهم «رب طمع يهدى الى طبع»، و قيل: الوسخ الشديد من الصداء و الشين و العيب و الرين، و الوصف منه على كتف، يقال: «هو طبع طمع» أي دنس لا يستحى من سوأة.

202

باب 106 شرار الناس و صفات المنافق و المرائي و الكسلان و الظالم و من يستحق اللعن‏

الآيات الأعراف‏ وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ (1) الحج‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (2) السجدة وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ‏ (3) الجاثية وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى‏ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَ لا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (4) القلم‏ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ (5) الحاقة وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى‏ عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ‏

____________

(1) الأعراف: 179.

(2) الحجّ: 38.

(3) السجدة: 7.

(4) الجاثية: 7- 10.

(5) القلم: 10- 15.

203

إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ‏ (1) المعارج‏ كَلَّا إِنَّها لَظى‏ نَزَّاعَةً لِلشَّوى‏ تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى وَ جَمَعَ فَأَوْعى‏ إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (2) المدثر يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ‏ (3) القيامة فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى‏ أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ ثُمَّ أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ (4) الماعون‏ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَ لا يَحُضُّ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ‏

1- مع‏ (5)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَتْقَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ ص أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَبْغَضَ النَّاسَ وَ أَبْغَضَهُ النَّاسُ ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي لَا يُقِيلُ عَثْرَةً وَ لَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَ لَا

____________

(1) الحاقّة: 25- 37.

(2) المعارج: 15- 21.

(3) المدّثّر: 40- 47.

(4) القيامة: 31- 35.

(5) معاني الأخبار ص 196.

204

يَغْفِرُ ذَنْباً ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ الْجُهَّالَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَ لَا تُعِينُوا الظَّالِمَ عَلَى ظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ وَ أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ وَ أَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

2- ل، الخصال حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخَزَّازِ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ‏ (2) الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ التَّارِكُ لِسُنَّتِي وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ يُعِزَّ مَنْ أَذَلَّهُ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ بِفَيْ‏ءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَحِلُّ لَهُ‏ (3).

3- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 183.

(2) قد مر في الباب 99 ص 115 هذا الحديث و كان لفظه «سبعة لعنتهم- و كلّ نبيّ مجاب» و المعنى أن هذه السبعة لعنتهم أنا و الحال أن كلّ نبيّ مجاب الدعوة يتحقّق دعاؤه على الناس و لهم باذن اللّه تعالى، فكيف دعائى و أنا أفضل النبيين و أوجههم عند اللّه عزّ و جلّ.

و أمّا على ما في هذا الحديث و ما يأتي بعده فالمعنى أن هذه السبعة ملعونون على لسان اللّه و لسان أنبيائه قبلى، لكنه لا يناسب الأوصاف السبعة المذكورة، فانها من خصائص شرعه و دينه (صلّى اللّه عليه و آله)، خصوصا قوله «و المستحل من عترتى ما حرم اللّه» و هكذا قوله «المستأثر بفي‏ء المسلمين» و المغانم انما احل في هذه الشريعة. و الظاهر عندي أن تغيير العبارة من الرواة توهما منهم أن هذا هو الصحيح.

(3) الخصال ج 1 ص 164.

205

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَعَنْتُ سَبْعَةً لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ قَبْلِي فَقِيلَ وَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ الْمُخَالِفُ لِسُنَّتِي وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ الْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبْرِيَّةِ لِيُعِزَّ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ وَ يُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَ الْمُسْتَأْثِرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِفَيْئِهِمْ مُسْتَحِلًّا لَهُ وَ الْمُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

سن، المحاسن أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

4- ل، الخصال الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص سَبْعَةٌ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ الْمُغَيِّرُ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَ الْمُبَدِّلُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُتَسَلِّطُ فِي سُلْطَانِهِ لِيُعِزَّ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ وَ يُذِلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ وَ الْمُسْتَحِلُّ لِحُرَمِ اللَّهِ وَ الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

5- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: الْمُنَافِقُ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ اعْتَرَضَ وَ إِذَا رَكَعَ رَبَضَ وَ إِذَا سَجَدَ نَقَرَ وَ إِذَا جَلَسَ شَغَرَ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الطَّعَامُ وَ هُوَ مُفْطِرٌ وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ النَّوْمُ وَ لَمْ يَسْهَرْ إِنْ حَدَّثَكَ كَذَبَكَ وَ إِنْ وَعَدَكَ أَخْلَفَكَ وَ إِنِ ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ وَ إِنْ خَالَفْتَهُ اغْتَابَكَ‏ (4).

6- ب، قرب الإسناد عَنِ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 6.

(2) المحاسن: 11.

(3) الخصال ج 2 ص 6.

(4) أمالي الصدوق ص 295.

206

قَالَ: لِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ لِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَقْهَرُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ مَنْ هُوَ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ وَ لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَ يُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ وَ لِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ‏ (1).

7- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا وَ يُشْهَدُ عَلَيْهَا وَ إِنَّ لِلدِّينِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ وَ الْعَمَلَ بِهِ وَ لِلْإِيمَانِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ لِلْعَالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ بِاللَّهِ وَ بِمَا يُحِبُّ وَ مَا يَكْرَهُ وَ لِلْعَامِلِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الصَّلَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الزَّكَاةَ وَ لِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ وَ يَقُولُ مَا لَا يَعْلَمُ وَ يَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ وَ لِلظَّالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُعِينُ الظَّلَمَةَ وَ لِلْمُنَافِقِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَ قَلْبُهُ فِعْلَهُ وَ عَلَانِيَتُهُ سَرِيرَتَهُ وَ لِلْآثِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يَخُونُ وَ يَكْذِبُ وَ يُخَالِفُ مَا يَقُولُ وَ لِلْمُرَائِي ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ يَتَعَرَّضُ فِي كُلِّ أَمْرٍ لِلْمَحْمَدَةِ وَ لِلْحَاسِدِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يَغْتَابُ إِذَا غَابَ وَ يَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ وَ يَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ وَ لِلْمُسْرِفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يَشْتَرِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ يَلْبَسُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ يَأْكُلُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَ يُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ وَ لِلْغَافِلِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ السَّهْوَ وَ اللَّهْوَ وَ النِّسْيَانَ قَالَ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ شُعَبٌ يَبْلُغُ الْعِلْمُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ بَابٍ وَ أَلْفِ بَابٍ وَ أَلْفِ بَابٍ فَكُنْ يَا حَمَّادُ طَالِباً لِلْعِلْمِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَقَرَّ عَيْنُكَ وَ تَنَالَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاقْطَعِ الطَّمَعَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى وَ لَا تُحَدِّثَنَّ نَفْسَكَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 22 ط النجف.

207

أَنَّكَ فَوْقَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ اخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ مَالَكَ‏ (1).

أقول: قد مضى مثله في أبواب العقل.

8- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْمُنَافِقُ قَدْ رَضِيَ بِبُعْدِهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يَأْتِي بِأَعْمَالِهِ الظَّاهِرَةِ شَبِيهاً بِالشَّرِيعَةِ وَ هُوَ لَاغٍ بَاغٍ لَاهٍ بِالْقَلْبِ عَنْ حَقِّهَا مُسْتَهْزِئٌ فِيهَا وَ عَلَامَةُ النِّفَاقِ قِلَّةُ الْمُبَالاةِ بِالْكَذِبِ وَ الْخِيَانَةُ وَ الْوَقَاحَةُ وَ الدَّعْوَى بِلَا مَعْنًى وَ سُخْنَةُ الْعَيْنِ‏ (2) وَ السَّفَهُ وَ الْغَلَطُ وَ قِلَّةُ الْحَيَاءِ وَ اسْتِصْغَارُ الْمَعَاصِي وَ استضياع [اسْتِيضَاعُ أَرْبَابِ الدِّينِ وَ اسْتِخْفَافُ الْمَصَائِبِ فِي الدِّينِ وَ الْكِبْرُ وَ حُبُّ الْمَدْحِ وَ الْحَسَدُ وَ إِيثَارُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ الشَّرِّ عَلَى الْخَيْرِ وَ الْحَثُّ عَلَى النَّمِيمَةِ وَ حُبُّ اللَّهْوِ وَ مَعُونَةُ أَهْلِ الْفِسْقِ وَ الْبَغْيُ وَ التَّخَلُّفُ عَنِ الْخَيْرَاتِ وَ تَنَقُّصُ أَهْلِهَا وَ اسْتِحْسَانُ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ سُوءٍ وَ اسْتِقْبَاحُ مَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ مِنْ حُسْنٍ وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَ قَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُنَافِقِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى‏ حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى‏ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صِفَتِهِمْ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (4).

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْمُنَافِقُ مَنْ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِذَا فَعَلَ أَفْشَى‏ (5) وَ إِذَا قَالَ كَذَبَ وَ إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ وَ إِذَا رُزِقَ طَاشَ وَ إِذَا مُنِعَ عَاشَ.

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ خَالَفَتْ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ فَهُوَ مُنَافِقٌ كَائِناً مَنْ كَانَ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 60.

(2) السخنة بالضم- الحرارة، و هي كناية عن الحزن و البكاء لان دموع الحزن تكون سخنة و دموع السرور تكون باردة قارة، و لذلك يقال فيمن يدعى عليه: «أسخن اللّه عينه» و لمن يدعى له: «أقر اللّه عينه».

(3) الحجّ: 11.

(4) البقرة: 8- 9.

(5) في المصدر: أساء.

208

وَ حَيْثُ كَانَ وَ فِي أَيِّ أَرْضٍ كَانَ وَ عَلَى أَيِّ رُتْبَةٍ كَانَ‏ (1).

9- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا أُحِبُّ الشَّيْخَ الْجَاهِلَ وَ لَا الْغَنِيَّ الظَّلُومَ وَ لَا الْفَقِيرَ الْمُخْتَالَ.

10- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ مَنْ يَقْتَدِي بِسَيِّئَةِ الْمُؤْمِنِ وَ لَا يَقْتَدِي بِحَسَنَتِهِ.

باب 107 لعن من لا يستحق اللعن و تكفير من لا يستحقه‏

1- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ صَاحِبِهَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الَّذِي يَلْعَنُ فَإِنْ وَجَدَتْ مَسَاغاً وَ إِلَّا عَادَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا فَاحْذَرُوا أَنْ تَلْعَنُوا مُؤْمِناً فَيَحِلَّ بِكُمْ‏ (2).

2- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ فِي صَاحِبِهَا تَرَدَّدَتْ فَإِنْ وَجَدَتْ مَسَاغاً وَ إِلَّا رَجَعَتْ عَلَى صَاحِبِهَا (3).

3- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِكُفْرٍ قَطُّ إِلَّا بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ شَهِدَ عَلَى كَافِرٍ صَدَقَ وَ إِنْ كَانَ‏

____________

(1) مصباح الشريعة ص 25.

(2) قرب الإسناد ص 8.

(3) ثواب الأعمال ص 240.

209

مُؤْمِناً رَجَعَ الْكُفْرُ عَلَيْهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الطَّعْنَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

4- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرٍ وَ مَنْ رَمَى مُؤْمِناً بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ.

5- م، تفسير الإمام (عليه السلام)إِنَّ الِاثْنَيْنِ إِذَا ضَجِرَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ وَ تَلَاعَنَا ارْتَفَعَتِ اللَّعْنَتَانِ فَاسْتَأْذَنَتَا رَبَّهُمَا فِي الْوُقُوعِ بِمَنْ لُعِنَا إِلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ اللَّاعِنُ أَهْلًا لِلَّعْنِ وَ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ أَهْلًا فَأَنْزِلُوهُمَا جَمِيعاً بِاللَّاعِنِ وَ إِنْ كَانَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ أَهْلًا وَ لَيْسَ اللَّاعِنُ أَهْلًا فَوَجِّهُوهُمَا إِلَيْهِ وَ إِنْ كَانَا جَمِيعاً لَهَا أَهْلًا فَوَجِّهُوا لَعْنَ هَذَا إِلَى ذَاكَ وَ وَجِّهُوا لَعْنَ ذَاكَ إِلَى هَذَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَهَا أَهْلًا لِإِيمَانِهِمَا وَ أَنَّ الضَّجَرَ أَحْوَجَهُمَا إِلَى ذَلِكَ فَوَجِّهُوا اللَّعْنَتَيْنِ إِلَى الْيَهُودِ الْكَاتِمِينَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ وَ صِفَتَهُ ص وَ ذِكْرَ عَلِيٍّ(ع)وَ حِلْيَتَهُ وَ إِلَى النَّوَاصِبِ الْكَاتِمِينَ لِفَضْلِ عَلِيٍّ وَ الدَّافِعِينَ لِفَضْلِهِ‏ (2).

باب 108 الخصال التي لا تكون في المؤمن‏

أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب اللواط.

1- سر، السرائر مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سِتَّةٌ لَا تَكُونُ فِي الْمُؤْمِنِ الْحَسَرُ وَ النَّكَدُ وَ اللَّجَاجَةُ وَ الْكَذِبُ وَ الْحَسَدُ وَ الْبَغْيُ.

2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ

____________

(1) ثواب الأعمال ص 242.

(2) تفسير الإمام ص 260 و 261 في قوله تعالى: أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ‏ البقرة: 159.

210

عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا ابْتَلَى اللَّهُ بِهِ شِيعَتَنَا فَلَنْ يَبْتَلِيَهُمْ بِأَرْبَعٍ بِأَنْ يَكُونُوا لِغَيْرِ رِشْدَةٍ وَ أَنْ يَسْأَلُوا بِأَكُفِّهِمْ وَ أَنْ يُؤْتَوْا فِي أَدْبَارِهِمْ وَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ أَخْضَرُ أَزْرَقُ‏ (1).

3- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعُ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِي مُؤْمِنٍ لَا يَكُونُ مَجْنُوناً وَ لَا يَسْأَلُ عَنْ أَبْوَابِ النَّاسِ وَ لَا يُولَدُ مِنَ الزِّنَى وَ لَا يُنْكَحُ فِي دُبُرِهِ‏ (2).

4- ل، الخصال الْقَطَّانُ وَ ابْنُ مُوسَى مَعاً عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَاطَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)وَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَيْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالُوا كُلُّهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَ قَالَ تَمِيمٌ سِتَّةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْ أُمَّةِ جَدِّي لَا يُحِبُّونَا وَ لَا يُحَبِّبُونَا إِلَى الناسِ وَ يُبْغِضُونَا وَ لَا يَتَوَلَّوْنَا وَ يَخْذُلُونَا وَ يُخَذِّلُونَ النَّاسَ عَنَّا فَهُمْ أَعْدَاؤُنَا حَقّاً لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ قَالَ قُلْتُ بَيِّنْهُمْ لِي يَا أَبَهْ وَقَاكَ اللَّهُ شَرَّهُمْ قَالَ الزَّائِدُ فِي خَلْقِهِ فَلَا تَرَى أَحَداً مِنَ النَّاسِ فِي خَلْقِهِ زِيَادَةٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ مُنَاصِباً وَ لَمْ تَجِدْهُ لَنَا مُوَالِياً (3)

____________

(1) الخصال ج 1 ص 107.

(2) الخصال ج 1 ص 109.

(3) قد مر في ج 67 باب شدة ابتلاء المؤمن ص 196- 259 روايات كثيرة تخالف هذا الحديث المزور، و فيها ما يدلّ على أن المؤمن يبتلى في جسده بالجذام و البرص.

روى الكليني في الكافي ج 2 ص 254 عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن ناجية قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): ان المغيرة يقول: ان المؤمن لا يبتلى بالجذام و لا بالبرص، و لا بكذا و كذا، فقال (عليه السلام): ان.

211

وَ النَّاقِصُ الْخَلْقِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً نَاقِصَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْنَا غِلًّا وَ الْأَعْوَرُ بِالْيَمِينِ لِلْوِلَادَةِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ خَلْقاً وُلِدَ أَعْوَرَ الْيَمِينِ إِلَّا كَانَ لَنَا مُحَارِباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُسَالِماً وَ الْغِرْبِيبُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً غِرْبِيباً وَ هُوَ الَّذِي قَدْ طَالَ عُمُرُهُ فَلَمْ يَبْيَضَّ شَعْرُهُ وَ تَرَى لِحْيَتَهُ مِثْلَ حَنَكِ الْغُرَابِ إِلَّا كَانَ عَلَيْنَا مُؤَلِّباً وَ لِأَعْدَائِنَا مُكَاثِراً وَ الْحُلْكُوكُ‏ (1) مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا كَانَ لَنَا شَتَّاماً وَ لِأَعْدَائِنَا مَدَّاحاً وَ الْأَقْرَعُ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى رَجُلًا بِهِ قَرَعٌ إِلَّا وَجَدْتَهُ هَمَّازاً لَمَّازاً مَشَّاءً بِالنَّمِيمَةِ عَلَيْنَا وَ المفضض [الْمُفَصَّصُ بِالْخُضْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً وَ هُمْ كَثِيرُونَ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَلْقَانَا بِوَجْهٍ وَ يَسْتَدْبِرُنَا بِآخَرَ يَبْتَغِي لَنَا الْغَوَائِلَ وَ الْمَنْبُوذُ (2) مِنَ الرِّجَالِ فَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ لَنَا عَدُوّاً مُضِلًّا مُبِيناً وَ الْأَبْرَصُ مِنَ الرِّجَالِ‏

____________

كان لغافلا عن صاحب ياسين انه كان مكنعا- ثم ردّ أصابعه- فقال كانى انظر الى تكنيعه أتاهم فأنذرهم ثمّ عاد اليهم من الغد فقتلوه، ثمّ قال (عليه السلام): ان المؤمن يبتلى بكل بلية و يموت بكل ميتة الا أنّه لا يقتل نفسه.

أقول: روى الكشّيّ في رجاله ص 194 في المغيرة بن سعيد أنّه كان يدس الأحاديث روى ان هشام بن الحكم سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن و السنة، او تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة فان المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دس في كتب أصحاب أبى أحاديث لم يحدث بها أبى، الحديث.

و لعلّ هذا الحديث الذي يوافق مذهبه و مسلكه في عدم ابتلاء المؤمن بالعاهات من مدسوساته لعنه اللّه في روايات أصحابنا (رضوان اللّه عليهم‏)، و كيف كان لما هذا الحديث مخالفا لسائر أحاديثهم (عليهم السلام) لا بدّ من طرحه.

(1) الحلكوك كعصفور و قربوس- الشديد السواد، و لعله أراد مثل جون غلام أبى ذر او بلال بن رباح الحبشى!؟ نعوذ باللّه من الضلال.

(2) المنبوذ: الصبى تلقيه أمه في الطريق، و ولد الزناء، و لعله أراد المعنى الأخير و الا فما ذنب الصبى المنبوذ.

212

فَلَا تَلْقَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ يَرْصُدُ لَنَا الْمَرَاصِدَ وَ يَقْعُدُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا مَقْعَداً لِيُضِلَّنَا بِزَعْمِهِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَ الْمَجْذُومُ وَ هُمْ حَصَبُ جَهَنَّمَ هُمْ لَهَا وَارِدُونَ وَ الْمَنْكُوحُ فَلَا تَرَى مِنْهُمْ أَحَداً إِلَّا وَجَدْتَهُ يَتَغَنَّى بِهِجَائِنَا وَ يُؤَلِّبُ عَلَيْنَا وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى سِجِسْتَانَ‏ (1) هُمْ لَنَا أَهْلُ عَدَاوَةٍ وَ نَصْبٍ وَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَ الْخَلِيقَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ مَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الرَّيَّ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاءُ رَسُولِهِ ص وَ أَعْدَاءُ أَهْلِ بَيْتِهِ يَرَوْنَ حَرْبَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ جِهَاداً وَ مَالَهُمْ مَغْنَماً وَ لَهُمْ عَذَابُ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ‏ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُدْعَى الْمَوْصِلَ شَرُّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ مَدِينَةٍ تُسَمَّى الزَّوْرَاءَ تُبْنَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَسْتَشْفُونَ بِدِمَائِنَا وَ يَتَقَرَّبُونَ بِبُغْضِنَا يُوَالُونَ فِي عَدَاوَتِنَا وَ يَرَوْنَ حَرْبَنَا فَرْضاً وَ قِتَالَنَا حَتْماً يَا بُنَيَّ فَاحْذَرْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ احْذَرْهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو اثْنَانِ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِكَ إِلَّا هَمُّوا بِقَتْلِهِ.

و اللفظ لتميم من أول الحديث إلى آخره‏ (2).

____________

(1) كان أهل سجستان و الرى و الموصل و بغداد ان كان هو الزوراء معاديا لاهل البيت في سابق الازمان، فانهم كانوا من أهل الجماعة و بعضهم كان خارجيا و اسماعيليا و اما الآن فكلهم شيعة أهل البيت، و قال العلامة المؤلّف في ج 60 ص 206 بعد نقل هذا الخبر: الزوراء يطلق على دجلة بغداد و على بغداد، لان أبوابها الداخلة جعلت مزورة عن الخارجة، و يمكن أن تتبدل أحوال هذه البلاد باختلاف الأزمنة و يكون ما ذكر في الخبر حالهم في ذلك الزمان.

أقول: مع ذلك يبقى الكلام في بغداد و من محلاتها الكرخ أعظم محلة منها كانت تسكنها الشيعة و بها نشأ أعاظم الاصحاب، مع قوله (عليه السلام) في الزوراء أنّها مدينة تبنى في آخر الزمان، و بغداد بنيت في زمن المنصور العباسيّ و كان معاصرا لابى عبد اللّه (عليه السلام).

(2) الخصال ج 2 ص 94- 95، و تميم هو ابن بهلول.

213

باب 109 من استولى عليهم الشيطان من أصحاب البدع و ما ينسبون إلى أنفسهم من الأكاذيب و أنها من الشيطان‏

1- كش، رجال الكشي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: تَرَاءَى وَ اللَّهِ إِبْلِيسُ لِأَبِي الْخَطَّابِ عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ وَ الْمَسْجِدِ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ إِيهاً تَظْفَرُ الْآنَ إِيهاً تَظْفَرُ الْآنَ‏ (1).

2- كش، رجال الكشي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَبَا مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى رَبِّهِ وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بايست فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ اتَّخَذَ عَرْشاً فِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ اتَّخَذَ زَبَانِيَةً كَعَدَدِ الْمَلَائِكَةِ فَإِذَا دَعَا رَجُلًا فَأَجَابَهُ وَ وَطِئَ عَقِبَهُ وَ تَخَطَّتْ إِلَيْهِ الْأَقْدَامُ تَرَاءَى لَهُ إِبْلِيسُ وَ رُفِعَ إِلَيْهِ وَ إِنَّ أَبَا مَنْصُورٍ كَانَ رَسُولَ إِبْلِيسَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا مَنْصُورٍ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا مَنْصُورٍ ثَلَاثاً (2).

3- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ بُنَاناً وَ السَّرِيَّ وَ بَزِيعاً لَعَنَهُمُ اللَّهُ تَرَاءَى لَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي أَحْسَنِ مَا يَكُونُ صُورَةُ آدَمِيٍّ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى سُرَّتِهِ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ بُنَاناً يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 256.

(2) رجال الكشّيّ ص 256.

214

الْأَرْضِ إِلهٌ‏ (1) أَنَّ الَّذِي فِي الْأَرْضِ غَيْرُ إِلَهِ السَّمَاءِ وَ إِلَهَ السَّمَاءِ غَيْرُ إِلَهِ الْأَرْضِ وَ أَنَّ إِلَهَ السَّمَاءِ أَعْظَمُ مِنْ إِلَهِ الْأَرْضِ وَ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَعْرِفُونَ فَضْلَ إِلَهِ السَّمَاءِ وَ يُعَظِّمُونَهُ فَقَالَ(ع)وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَ إِلَهٌ فِي الْأَرَضِينَ كَذَبَ بُنَانٌ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لَقَدْ صَغَّرَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ صَغَّرَ عَظَمَتَهُ‏ (2).

4- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ حَمْزَةَ أَ يَزْعُمُ أَنَّ أَبِي يَأْتِيهِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا يَأْتِيهِ إِلَّا الْمُتَكَوِّنُ إِنَّ إِبْلِيسَ سَلَّطَ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْمُتَكَوِّنُ يَأْتِي النَّاسَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِنْ شَاءَ فِي صُورَةٍ صَغِيرَةٍ وَ إِنْ شَاءَ فِي صُورَةٍ كَبِيرَةٍ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجِي‏ءَ فِي صُورَةِ أَبِي(ع)(3).

5- كش، رجال الكشي سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عُمَارَةَ الْبَرْبَرِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَأْتِينِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَ لَا يَزَالُ إِنْسَانٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أَرَاهُ إِيَّاهُ فَقُدِّرَ لِي أَنِّي لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَحَدَّثْتُهُ بِمَا يَقُولُ حَمْزَةُ فَقَالَ كَذَبَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ مَا يَقْدِرُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍ‏ (4).

6- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ لِي كَانَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا أَبُو الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ إِلَيْهِ‏

____________

(1) الزخرف: 84.

(2) رجال الكشّيّ ص 257.

(3) رجال الكشّيّ ص 254.

(4) رجال الكشّيّ ص 257.

215

يَنَالُهُمْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ فَرَحِمْتُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِفَضَائِلِ الْمُسْلِمِ فَلَا أَحْسَبُ أَصْغَرَهُمْ إِلَّا قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتُ مِنْ فَضَائِلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُقَالَ لَهُ فُلَانٌ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فُلَانٌ ذُو حَظٍّ مِنْ وَرَعٍ وَ فُلَانٌ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِهِ لِرَبِّهِ فَهَذِهِ فَضَائِلُ الْمُسْلِمِ مَا لَكُمْ وَ لِلرِّئَاسَاتِ إِنَّمَا لِلْمُسْلِمِينَ رَأْسٌ وَاحِدٌ إِيَّاكُمْ وَ الرِّجَالَ فَإِنَّ الرِّجَالَ مَهْلَكَةٌ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إِنَّ شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ الْمُذْهِبُ يَأْتِي فِي كُلِّ صُورَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَ قَدْ تَرَاءَى لِصَاحِبِكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ قُتِلُوا مَعَهُ فَأَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَ أَسْحَقَهُمْ إِنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ‏ (1).

7- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الطَّيَّارَةِ يُحَدِّثُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي وَ أَنَا فِي الطَّوَافِ فَإِذَا نِدَاءٌ مِنْ فَوْقِ رَأْسِي يَا يُونُسُ‏ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فاذاح [كذا] فَغَضِبَ أَبُو الْحَسَنِ غَضَباً لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ اخْرُجْ عَنِّي لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَدَّثَكَ وَ لَعَنَ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ أَلْفَ لَعْنَةٍ تَتْبَعُهَا أَلْفُ لَعْنَةٍ كُلُّ لَعْنَةٍ مِنْهَا تُبْلِغُكَ إِلَى قَعْرِ جَهَنَّمَ وَ أَشْهَدُ مَا نَادَاهُ إِلَّا شَيْطَانٌ أَمَا إِنَّ يُونُسَ مَعَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ مَقْرُونَانِ وَ أَصْحَابَهُمَا إِلَى ذَلِكَ الشَّيْطَانِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ آلِ فِرْعَوْنَ فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يُونُسُ فَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ عِنْدِهِ فَمَا بَلَغَ الْبَابَ إِلَّا عَشَرَةَ خِطَاءٍ حَتَّى صُرِعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ قَدْ قَاءَ رَجِيعَهُ وَ حُمِلَ مَيِّتاً فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَتَاهُ الْمَلَكُ بِيَدِهِ عَمُودٌ فَضَرَبَهُ عَلَى هَامَتِهِ ضَرْبَةً قَلَبَ فِيهَا مَثَانَتَهُ حَتَّى قَاءَ رَجِيعَهُ وَ عَجَّلَ اللَّهُ بِرُوحِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ وَ أَلْحَقَهُ بِصَاحِبِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ رَأَى الشَّيْطَانَ الَّذِي كَانَ تَرَاءَى لَهُ‏ (2).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 248 و 249.

(2) رجال الكشّيّ ص 309.

216

8- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَمِلَ فِي بِدْعَةٍ خَلَّاهُ الشَّيْطَانُ وَ الْعِبَادَةَ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ الْخُشُوعَ وَ الْبُكَاءَ.

- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْبِدْعَةِ بِالتَّوْبَةِ وَ أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْخُلُقِ السَّيِّئِ بِالتَّوْبَةِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا صَاحِبُ الْبِدْعَةِ فَقَدْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا وَ أَمَّا صَاحِبُ الْخُلُقِ السَّيِّئِ فَإِنَّهُ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَقَعَ فِي ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ‏ (1).

باب 110 عقاب من أحدث دينا أو أضل الناس و أنه لا يحمل أحد الوزر عمن يستحقه‏

الآيات النساء أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَ يُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى‏ بِاللَّهِ نَصِيراً (2) و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى‏ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (3) الأعراف‏ وَ لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ‏

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 18.

(2) النساء: 44- 45.

(3) النساء: 51- 52.

217

بِهِ وَ تَبْغُونَها عِوَجاً (1) هود وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى‏ رَبِّهِمْ وَ يَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى‏ رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ ما كانُوا يُبْصِرُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ‏ (2) إبراهيم‏ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (3) و قال تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (4) النحل‏ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ‏ (5) الشعراء وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ‏ (6) القصص‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ‏ (7) العنكبوت‏ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ‏

____________

(1) الأعراف: 86.

(2) هود: 18- 22.

(3) إبراهيم: 3.

(4) إبراهيم: 30.

(5) النحل: 25.

(6) الشعراء: 91- 99.

(7) القصص: 41- 42.

218

وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ‏ (1) سبأ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى‏ بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً (2) الصافات‏ وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ‏ (3) ص هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (4) المؤمن‏ وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (5) النجم‏ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى‏ ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى‏ (6).

____________

(1) العنكبوت: 12- 13.

(2) سبأ: 31- 33.

(3) الصافّات: 27- 32.

(4) ص: 59- 61.

(5) المؤمن: 47- 48.

(6) النجم: 36- 41.

219

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ غَافِرُ كُلِّ ذَنْبٍ إِلَّا مَنْ أَحْدَثَ دِيناً أَوِ اغْتَصَبَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَوْ رَجُلًا بَاعَ حُرّاً (1).

2- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ طَلَبَ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا وَ طَلَبَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ طَلَبْتَ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا وَ طَلَبْتَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْ‏ءٍ تَكْثُرُ بِهِ دُنْيَاكَ وَ يَكْثُرُ بِهِ تَبَعُكَ قَالَ بَلَى قَالَ تَبْتَدِعُ دِيناً وَ تَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَعَلَ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ وَ أَطَاعُوهُ وَ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ ابْتَدَعْتُ دِيناً وَ دَعَوْتُ النَّاسَ مَا أَرَى لِي تَوْبَةً إِلَّا أَنْ آتِيَ مَنْ دَعَوْتُهُ إِلَيْهِ فَأَرُدَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَأْتِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ الَّذِي دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ بَاطِلٌ وَ إِنَّمَا ابْتَدَعْتُهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ كَذَبْتَ وَ هُوَ الْحَقُّ وَ لَكِنَّكَ شَكَكْتَ فِي دِينِكَ فَرَجَعْتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى سِلْسِلَةٍ فَوَتَدَ لَهَا وَتِداً ثُمَّ جَعَلَهَا فِي عُنُقِهِ وَ قَالَ لَا أَحُلُّهَا حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قُلْ لِفُلَانٍ وَ عِزَّتِي لَوْ دَعَوْتَنِي حَتَّى تَتَقَطَّعَ أَوْصَالُكَ مَا اسْتَجَبْتُ لَكَ حَتَّى تَرُدَّ مَنْ مَاتَ إلى [عَلَى مَا دَعَوْتَهُ إِلَيْهِ فَيَرْجِعَ عَنْهُ‏ (2).

ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (3).

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 32.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 178.

(3) ثواب الأعمال ص 230.

220

3- مع، معاني الأخبار عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّهِيكِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا أَوِ اقْتَنَى كَلْباً فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَقِيلَ لَهُ هَلَكَ إِذاً كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتُمْ إِنَّمَا عَنَيْتُ بِقَوْلِي مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا مَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ اللَّهِ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ وَ بِقَوْلِي مَنِ اقْتَنَى كَلْباً مُبْغِضاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ اقْتَنَاهُ فَأَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ‏ (1).

4- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: قُلْتُ مَا أَدْنَى مَا يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْإِيمَانِ قَالَ الرَّأْيُ يَرَاهُ مُخَالِفاً لِلْحَقِّ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ‏ (2).

5- مع، معاني الأخبار بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً فَيَتَوَلَّى عَلَيْهِ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ‏ (3).

6- مع، معاني الأخبار بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَدْنَى مَا يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ كَافِراً قَالَ فَأَخَذَ حَصَاةً مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ أَنْ يَقُولَ لِهَذِهِ الْحَصَاةِ إِنَّهَا نَوَاةٌ وَ يَبْرَأَ مِمَّنْ خَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ يَدِينَ اللَّهَ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَالَ بِغَيْرِ قَوْلِهِ فَهَذَا نَاصِبٌ قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَ كَفَرَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ‏ (4).

7- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (5) الْآيَةَ وَ لَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ لِأَنَّ مَنْ هَمَّ بِالْقَتْلِ فَعَرَفَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ فَكَفَّ لِذَلِكَ عَنِ الْقَتْلِ كَانَ حَيَاةً لِلَّذِي كَانَ هَمَّ بِقَتْلِهِ وَ حَيَاةً لِهَذَا الْجَانِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 181.

(2) معاني الأخبار ص 393، و قد مر بعض هذه الأخبار ج 69 ص 16 و 17 باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا و أدنى ما يخرجه عنه.

(3) معاني الأخبار ص 393، و قد مر بعض هذه الأخبار ج 69 ص 16 و 17 باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا و أدنى ما يخرجه عنه.

(4) معاني الأخبار ص 393، و قد مر بعض هذه الأخبار ج 69 ص 16 و 17 باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا و أدنى ما يخرجه عنه.

(5) البقرة: 179.

221

وَ حَيَاةً لِغَيْرِهِمَا مِنَ النَّاسِ إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ لَا يَجْسُرُونَ عَلَى الْقَتْلِ مَخَافَةَ الْقِصَاصِ‏ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ أُولِي الْعُقُولِ‏ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏ ثُمَّ قَالَ(ع)عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَ تُفْنُونَ رُوحَهُ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ وَ مَا يُوجِبُهُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ قَالُوا بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا يَنْجَبِرُ وَ لَا يَحْيَا بَعْدَهُ أَبَداً قَالُوا مَا هُوَ قَالَ أَنْ يُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهما‏) وَ يَسْلُكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يُغْرِيَهُ بِاتِّبَاعِ طَرَائِقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ وَ دَفْعِ عَلِيٍّ عَنْ حَقِّهِ وَ جَحْدِ فَضْلِهِ وَ أَلَّا يُبَالِيَ بِإِعْطَائِهِ وَاجِبَ تَعْظِيمِهِ فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيدُ الْمَقْتُولِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً أَبَداً فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ‏ (1).

8- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ كُمُّهُ أَعْمَى مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَبَدَ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ بَهِيمَةً (2).

مع، معاني الأخبار ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِ‏ مِثْلَهُ.

ثم قال الصدوق قوله من كمه أعمى يعني من أرشد متحيرا في دينه إلى الكفر و قرره في نفسه حتى اعتقده و قوله من عبد الدينار و الدرهم يعني به من يمنع زكاة ماله و يبخل بمواساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار و الدرهم على عبادة خالقه‏ (3).

أقول قد مضت أخبار كثيرة في باب البدع و المقاييس في ذلك.

____________

(1) الاحتجاج ص 174.

(2) الخصال ج 1 ص 64.

(3) معاني الأخبار ص 402.

222

9- سن، المحاسن عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَ ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ‏ (1).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ (2) يَعْنِي لِيَسْتَكْمِلُوا الْكُفْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ يَعْنِي كُفْرَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُمْ قَالَ اللَّهُ‏ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ‏ (3).

باب 111 من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره‏

الآيات البقرة أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (4) تفسير أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ

- في تفسير الإمام(ع)أَيْ بِالصَّدَقَاتِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ‏ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ أَيْ تَتْرُكُونَهَا وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ‏ أَيِ التَّوْرَاةَ الْآمِرَةَ لَكُمْ بِالْخَيْرَاتِ النَّاهِيَةَ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ مَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْعِقَابِ فِي أَمْرِكُمْ بِمَا بِهِ لَا تَأْخُذُونَ وَ فِي نَهْيِكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مُنْهَمِكُونَ.

نَزَلَتْ فِي عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَ رُؤَسَائِهِمُ الْمَرَدَةِ الْمُنَافِقِينَ الْمُحْتَجِنِينَ أَمْوَالَ الْفُقَرَاءِ الْمُسْتَأْكِلِينَ لِلْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَأْمُرُونَ بِالْخَيْرِ وَ يَتْرُكُونَهُ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الشَّرِّ وَ يَرْتَكِبُونَهُ‏ (5).

____________

(1) المحاسن ص 209.

(2) النحل: 25.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 257.

(4) البقرة: 44.

(5) تفسير الإمام ص 113.

223

أقول في القاموس احتجن المال ضمه و احتواه.

و قال علي بن إبراهيم نزلت في الخطباء و القصاص و هو

- قول أمير المؤمنين(ع)وَ عَلَى كُلِّ مِنْبَرٍ خَطِيبٌ مِصْقَعٌ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى كِتَابِهِ‏ (1).

وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى أُنَاسٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ يَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ‏ (2).

- وَ فِي مِصْبَاحِ الشَّرِيعَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يَنْسَلِخْ مِنْ هَوَاجِسِهِ وَ لَمْ يَتَخَلَّصْ مِنْ آفَاتِ نَفْسِهِ وَ شَهَوَاتِهَا وَ لَمْ يَهْزِمِ الشَّيْطَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَ أَمَانِ عِصْمَتِهِ لَا يَصْلُحُ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَكُلَّ مَا أَظْهَرَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَ لَا يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ وَ يُقَالُ لَهُ يَا خَائِنُ أَ تُطَالِبُ خَلْقِي بِمَا خُنْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ أَرْخَيْتَ عَنْهُ عِنَانَكَ‏ (3)

. 1- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُوسُفَ الْبَزَّازِ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ عَمِلَ بِغَيْرِهِ‏ (4).

بيان: من وصف عدلا أي بين للناس أمرا حقا موافقا لقانون العدل أو أمرا وسطا غير مائل إلى إفراط أو تفريط و لم يعمل به أو وصف دينا حقا و لم يعمل بمقتضاه كما إذا ادعى القول بإمامة الأئمة(ع)و لم يتابعهم قولا و فعلا و يؤيد الأول قوله(ع)أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 38.

(2) مجمع البيان ج 1 ص 98.

(3) مصباح الشريعة ص 42.

(4) الكافي ج 2 ص 299.

224

و قوله سبحانه‏ لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ‏ (1)

وَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا كُنَّا نَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَ لَا نَأْتِيهِ وَ نَنْهَى عَنِ الشَّرِّ وَ نَأْتِيهِ.

و مثله كثير.

2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ عَمِلَ بِغَيْرِهِ‏ (2).

3- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا وَ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ (3).

بيان: و إنما كانت حسرته أشد لوقوعه في الهلكة مع العلم و هو أشد من الوقوع فيها بدونه و لمشاهدته نجاة الغير بقوله و عدم نجاته به و كأن أشدية العذاب و الحسرة بالنسبة إلى من لم يعلم و لم يعمل و لم يأمر لا بالنسبة إلى من علم و لم يفعل و لم يأمر لأن الهداية و بيان الأحكام و تعليم الجهال و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كلها واجبة كما أن العمل واجب فإذا تركهما ترك واجبين و إذا ترك أحدهما ترك واجبا واحدا.

لكن الظاهر من أكثر الأخبار بل الآيات اشتراط الوعظ و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالعمل و يشكل التوفيق بينها و بين سائر الآيات و الأخبار الدالة على وجوب الهداية و التعليم و النهي عن كتمان العلم و على أي حال الظاهر أنها لا تشمل ما إذا كان له مانع من الإتيان بالنوافل مثلا و يبين للناس فضلها و أمثال ذلك.

4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ‏

____________

(1) الصف: 2.

(2) الكافي ج 2 ص 300.

(3) الكافي ج 2 ص 300.

225

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏ (1) قَالَ يَا بَا بَصِيرٍ هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلًا بِأَلْسِنَتِهِمْ ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ (2).

بيان‏ فَكُبْكِبُوا أقول قبلها في الشعراء وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ‏ و فسر المفسرون‏ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ‏ بآلهتهم‏ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏ قالوا أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها.

و له(ع)هم قوم أي ضمير هم المذكور في الآية راجع إلى قوم أو هم ضمير راجع إلى مدلول هم في الآية و المعنى أن المراد بالمعبودين في بطن الآية المطاعون في الباطل كقوله تعالى‏ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ‏ (3) و هم قوم وصفوا الإسلام و لم يعملوا بمقتضاه كالغاصبين للخلافة حيث ادعوا الإسلام و خالفوا الله و رسوله في نصب الوصي و تبعهم جماعة و هم الغاوون أو وصفوا الإيمان و ادعوا اتصافهم به و خالفوا الأئمة الذين ادعوا الإيمان بهم و غيروا دين الله و أظهروا البدع فيه و تبعهم الغاوون.

و يحتمل أن يكون هم راجعا إلى الغاوين فهم في الآية راجع إلى عبدة الأوثان أو معبوديهم أيضا لكنه بعيد عن سياق الآيات السابقة و قال علي بن إبراهيم بعد نقل هذه الرواية مرسلا عن الصادق(ع)و في خبر آخر قال هم بنو أمية وَ الْغاوُونَ‏ بنو فلان أي بنو العباس‏ (4).

5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِ‏

____________

(1) الشعراء: 94.

(2) الكافي ج 2 ص 300، و مثله في المحاسن ص 120.

(3) يس: 60.

(4) تفسير القمّيّ ص 473.

226

بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُ لَنْ يُنَالَ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِعَمَلٍ وَ أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ (1).

بيان: ما عند الله أي من المثوبات و الدرجات و القربات.

باب 112 الاستخفاف بالدين و التهاون بأمر الله‏

الآيات الكهف‏ وَ يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ ما أُنْذِرُوا هُزُواً (2) طه‏ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (3) الروم‏ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى‏ أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ‏ (4) الصافات‏ بَلْ عَجِبْتَ وَ يَسْخَرُونَ وَ إِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وَ إِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَ قالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ‏ (5) ص وَ قالُوا ما لَنا لا نَرى‏ رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (6) الزخرف‏ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ‏ (7) الجاثية وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (8)

____________

(1) الكافي ج 2 ص 300.

(2) الكهف: 56.

(3) طه: 115.

(4) الروم: 10.

(5) الصافّات: 12- 15.

(6) ص: 62- 63.

(7) الزخرف: 47.

(8) الجاثية: 9.

227

و قال تعالى‏ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ إلى قوله تعالى‏ ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ‏ (1) النجم‏ أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ‏ (2)

1- ل، الخصال ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِوَلَدِ الزِّنَى عَلَامَاتٍ أَحَدُهَا بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ ثَانِيهَا أَنَّهُ يَحِنُّ إِلَى الْحَرَامِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ وَ ثَالِثُهَا الِاسْتِخْفَافُ بِالدِّينِ وَ رَابِعُهَا سُوءُ الْمَحْضَرِ لِلنَّاسِ وَ لَا يُسِي‏ءُ مَحْضَرَ إِخْوَانِهِ إِلَّا مَنْ وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشِ أَبِيهِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا (3).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اسْتِخْفَافاً بِالدِّينِ وَ بَيْعَ الْحُكْمِ وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ تُقَدِّمُونَ أَحَدَكُمْ وَ لَيْسَ بِأَفْضَلِكُمْ فِي الدِّينِ‏ (4).

3- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْغَفْلَةَ فَإِنَّهُ مَنْ غَفَلَ فَإِنَّمَا يَغْفُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّهَاوُنَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ مَنْ تَهَاوَنَ بِأَمْرِ اللَّهِ أَهَانَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5).

____________

(1) الجاثية: 33- 35.

(2) النجم: 59- 61.

(3) الخصال ج 1 ص 102.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 42.

(5) ثواب الأعمال ص 184.

228

سن، المحاسن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْقَدَّاحِ‏ مِثْلَهُ‏ (1).

4- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْمُؤْمِنَ الضَّعِيفَ الَّذِي لَا دِينَ لَهُ.

باب 113 الإعراض عن الحق و التكذيب به‏

الآيات البقرة وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ‏ (2) آل عمران‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى‏ كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏ (3) و قال‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ‏ (4) و قال‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ‏ (5) و قال‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ (6) الأنعام‏ وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ (7) و قال تعالى‏ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ‏ (8) و قال تعالى‏ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَ صَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ‏ (9) التوبة وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ‏

____________

(1) المحاسن ص 96.

(2) البقرة: 137.

(3) آل عمران: 23.

(4) آل عمران: 32.

(5) آل عمران: 63 و 64.

(6) آل عمران: 63 و 64.

(7) الأنعام: 4 و 5.

(8) الأنعام: 46.

(9) الأنعام: 157.

229

فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (1) هود وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (2) الحجر وَ آتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ‏ (3) طه‏ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى‏ مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏ إلى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَ أَبى‏ (4) و قال تعالى‏ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (5) الأنبياء بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ‏ (6) الحج‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (7) المؤمنون‏ قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ‏ (8) الفرقان‏ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (9) الشعراء وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏ (10) و قال تعالى‏ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (11)

____________

(1) براءة: 74.

(2) هود: 3.

(3) الحجر: 81.

(4) طه: 48- 56.

(5) طه: 100.

(6) الأنبياء: 24.

(7) الحجّ: 72.

(8) المؤمنون: 66- 71.

(9) الفرقان: 77.

(10) الشعراء: 5 و 6.

(11) الشعراء: 8.

230

و قال تعالى‏ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ (1) النمل‏ وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ‏ (2) العنكبوت‏ وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ (3) لقمان‏ وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (5) فاطر وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَ بِالزُّبُرِ وَ بِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (6) و قال تعالى‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى‏ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (7) يس‏ وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ‏ (8) ص قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏ (9) المؤمن‏ كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَ بِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ (10)

____________

(1) الشعراء: 189.

(2) النمل: 14.

(3) العنكبوت: 18.

(4) لقمان: 7.

(5) لقمان: 32.

(6) فاطر: 25- 26.

(7) فاطر: 42.

(8) يس: 46.

(9) ص: 67- 68.

(10) المؤمن: 63- 70.

231

الجاثية وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى‏ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ (1) محمد إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى‏ لَهُمْ‏ (2) ق‏ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ‏ (3) الطور فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ‏ (4) الرحمن‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ (5) نوح‏ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (6) الجن‏ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (7) المدثر وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ‏ إلى قوله تعالى‏ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (8) المرسلات‏ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ (9) العلق‏ أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى‏ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (10)

1- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏

____________

(1) الجاثية: 7- 8.

(2) القتال: 25.

(3) ق: 5.

(4) الطور: 11- 12.

(5) في آيات عديدة.

(6) نوح: 5- 7.

(7) الجن: 17.

(8) المدّثّر: 45- 51.

(9) في آيات عديدة.

(10) العلق: 13- 18.

232

وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (1) قَالَ الْعَنِيدُ الْمُعْرِضُ عَنِ الْحَقِ‏ (2).

2- جا، المجالس للمفيد بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَقَّ مُنِيفٌ فَاعْمَلُوا بِهِ وَ مَنْ سَرَّهُ طُولُ الْعَافِيَةِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ‏ (3).

3- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَا تَرَكَ الْحَقَّ عَزِيزٌ إِلَّا ذَلَّ وَ لَا أَخَذَ بِهِ ذَلِيلٌ إِلَّا عَزَّ (4).

باب 114 الكذب و روايته و سماعه‏

الآيات المائدة وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ‏ إلى قوله تعالى‏ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ‏ إلى قوله تعالى‏ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ‏ (5) التوبة فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‏ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ‏ (6) النحل‏ وَ تَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى‏ لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ‏ (7) الكهف‏ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (8) الحج‏ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (9) الأحزاب‏ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي‏

____________

(1) إبراهيم: 15.

(2) تفسير القمّيّ: 344.

(3) مجالس المفيد:.

(4) تحف العقول: 489 في ط.

(5) المائدة: 41- 42.

(6) براءة: 77.

(7) النحل: 62.

(8) الكهف: 5.

(9) الحجّ: 30.

233

الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا (1) الزمر إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (2) المؤمن‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ‏ (3) الجاثية وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ‏ (4)

1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا بَا النُّعْمَانِ لَا تَكْذِبْ عَلَيْنَا كَذِبَةً فَتُسْلَبَ الْحَنِيفِيَّةَ وَ لَا تَطْلُبَنَّ أَنْ تَكُونَ رَأْساً فَتَكُونَ ذَنَباً وَ لَا تَسْتَأْكِلِ النَّاسَ بِنَا فَتَفْتَقِرَ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ لَا مَحَالَةَ وَ مَسْئُولٌ فَإِنْ صَدَقْتَ صَدَّقْنَاكَ وَ إِنْ كَذَبْتَ كَذَّبْنَاكَ‏ (5).

بيان: كذبة أي كذبة واحدة فكيف الأكثر و الكذب الإخبار عن الشي‏ء بخلاف ما هو عليه سواء طابق الاعتقاد أم لا على المشهور و قيل الصدق مطابقة الاعتقاد و الكذب خلافه و قيل الصدق مطابقة الواقع و الاعتقاد معا و الكذب خلافه و الكلام فيه يطول و لا ريب في أن الكذب من أعظم المعاصي و أعظم أفراده و أشنعها الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة(ع‏).

فتسلب الحنيفية الحنيفية مفعول ثان لتسلب أي الملة المحمدية المائلة عن الضلالة إلى الاستقامة أو من الشدة إلى السهولة أي خرج عن كمال الملة و الدين و لم يعمل بشرائطها لا أنه يخرج من الملة حقيقة و قد مر نظائره أو هو محمول على ما إذا تعمد ذلك لإحداث بدعة في الدين أو للطعن على الأئمة الهادين.

____________

(1) الأحزاب: 60.

(2) الزمر: 3.

(3) المؤمن: 28.

(4) الجاثية: 7.

(5) الكافي: ج 2 ص 338.

234

و في النهاية الحنيف المائل إلى الإسلام الثابت عليه و الحنيفية عند العرب من كان على دين إبراهيم و أصل الحنف الميل و

- منه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة.

انتهى.

و الكذب يصدق على العمد و الخطإ لكن الظاهر أن الأتم يتبع العمد و الكذب عليهم يشمل افتراء الحديث عليهم و صرف حديثهم إلى غير مرادهم و الجزم به و نسبة فعل إليهم لا يرضون به أو ادعاء مرتبة لهم لم يدعوها كالربوبية و خلق العالم و علم الغيب أو فضلهم على الرسول ص و أمثال ذلك أو نسبة ما يوجب النقص إليهم كفعل ينافي العصمة و أشباهه.

و لا تطلبن أن تكون رأسا فتكون ذنبا الفاء متفرع على الطلب و هو يحتمل وجوها الأول أن يكون الذنب كناية عن الذل و الهوان عند الله و عند الصالحين من عباده.

الثاني أن يكون المراد به التأخر في الآخرة عمن طلب الرئاسة عليهم و قد نبه على ذلك بتشبيه حسن و هو أن الركبان المترتبين الذاهبين في طريق إذا بدا لهم الرجوع أو اضطروا إليه يقع لضيق الطريق لا محالة المتأخر متقدما و المتقدم متأخرا و كذا القطيع من الغنم و غيره إذا رجعوا ينعكس الترتيب.

الثالث أن يكون المعنى تكون ذنبا و ذليلا و لا يتحصل مرادك في الدنيا أيضا فإن الطالب لكل مرتبة من مراتب الدنيا يصير محروما منها غالبا و الهارب من شي‏ء منها تدركه.

الرابع أن يكون المعنى أن الرئاسة في الدنيا لأوساط الناس لا يكون إلا بالتوسل برئيس أعلى منه إما في الحق أو في الباطل و لما كان في غير دولة الحق لا يمكن التوسل بأهل الحق في ذلك فلا بد من التوسل بأهل الباطل فيكون ذنبا و تابعا لهم و من أعوانهم و أنصارهم محشورا في الآخرة معهم لقوله تعالى‏ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ‏ (1) إلا أن يكون مأذونا من قبل إمام الحق خصوصا أو عموما و يفعل‏

____________

(1) الصافّات: 22.

235

ذلك بنيابتهم على الوجه الذي أمروا به و هذا في غاية الندرة و أكثر الوجوه مما خطر بالبال و الله أعلم بحقيقة الحال.

و ربما يقرأ ذئبا بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس و أموالهم و هو مخالف للنسخ المضبوطة.

و لا تستأكل الناس بنا أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الأخبار الكاذبة فينا أو بافتراء الأحكام و نسبتها إلينا فتفتقر أي في الدنيا و الآخرة و الأخير أنسب بما هنا لكن كان في ما مضى و لا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنك موقوف.

2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَأَ عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً (1).

بيان: في المصباح جد في الأمر يجد جدا من باب ضرب و قتل اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر و منه يقال فلان محسن جدا أي نهاية و مبالغة و جد في الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا و الأول هو المراد هنا للمقابلة و هزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب و الفاعل هازل و هزال مبالغة و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الأول بالصغير و الثاني بالكبير بعيد.

و ظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا و يؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا و لم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك‏

- وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ فَوَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ.

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ ص كَانَ يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا يُؤْذِي قَلْباً وَ لَا يُفْرِطُ فِيهِ.

.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 338.

236

فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب و الأذى لا حرج فيه بل هو من خصال الإيمان و لا ريب أن ترك الكذب في المزاح إذا لم يكن من المعاريض المجوزة التي يكون مقصود القائل فيها حقا كما سيأتي أولى و أحوط لكن الحكم بالتحريم بمجرد هذه الأخبار مشكل لا سيما إذا لم يترتب عليه مفسدة و يظهر خلافه قريبا و إنما المقصود محض المطايبة فإن أكثر هذه الأخبار مسوقة لبيان مكارم الأخلاق و الزجر عن مساويها أعم من أن تكون واجبة أو مندوبة محرمة أو مكروهة و المراد بالكبير إما الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة(ع)كما سيأتي أنها من الكبائر أو الأعم منها و مما تعظم مفسدته و ضرره على المسلمين و قوله اجترأ على الكبير أي على الكبير من الكذب بأحد المعنيين أو الكبير من المعاصي أعم من الكذب و غيره فإن الكذب كثيرا ما يؤدي إلى ذنوب غيره كما أن الصدق يؤدي إلى البر و العمل الصالح حتى يكتب صديقا.

و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد بالكبير الرب العليم القدير أي لا تجتر على الكذب الصغير بأنه صغير فإنه معصية لله و معصية الكبير كبيرة و ما سيأتي بالأول أنسب قال الراغب الصديق من كثر منه الصدق و قيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط و قيل بل لمن لا يأتي منه الكذب لتعوده الصدق و قيل من صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله و الصديقون هم قوم دون الأنبياء في الفضيلة و قيل لعل معنى يكتب على ظاهره فإنه يكتب في اللوح المحفوظ أو في دفتر الأعمال أو في غيرهما أن فلانا صديق و فلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين الوصفين أو معناه يحكم لهما بذلك أو يوجب لهما استحقاق الوصف بصفة الصديقين و ثوابهم و صفة الكذابين و عقابهم أو معناه أنه يلقي ذلك في قلوب المخلوقين و يشهره بين المقربين.

3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِلشَّرِّ

237

أَقْفَالًا وَ جَعَلَ مَفَاتِيحَ تِلْكَ الْأَقْفَالِ الشَّرَابَ وَ الْكَذِبُ شَرٌّ مِنَ الشَّرَابِ‏ (1).

بيان: الشر في الأول صفة مشبهة و في الثاني أفعل التفضيل و المراد بالشراب جميع الأشربة المسكرة و كأن المراد بالأقفال الأمور المانعة من ارتكاب الشرور من العقل و ما يتبعه و يستلزمه من الحياء من الله و من الخلق و التفكر في قبحها و عقوباتها و مفاسدها الدنيوية و الأخروية و الشراب يزيل العقل و بزوالها ترتفع جميع تلك الموانع فتفتح جميع الأقفال و كأن المراد بالكذب الذي هو شر من الشراب الكذب على الله و على حججه(ع)فإنه تالي الكفر و تحليل الأشربة المحرمة ثمرة من ثمرات هذا الكذب فإن المخالفين بمثل ذلك حللوها.

و قيل الوجه فيه أن الشرور التابعة للشراب تصدر بلا شعور بخلاف الشرور التابعة للكذب و قد يقال الشر في الثاني أيضا صفة مشبهة و من تعليلية و المعنى أن الكذب أيضا شر ينشأ من الشراب لئلا ينافي ما سيأتي في كتاب الأشربة أن شرب الخمر أكبر الكبائر.

4- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ يُوسُفَ(ع)أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ (2) فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ (3) فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ مَا كَذَبَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا عِنْدَكُمْ فِيهَا يَا صَيْقَلُ قَالَ قُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِيهَا إِلَّا التَّسْلِيمُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ اثْنَيْنِ وَ أَبْغَضَ اثْنَيْنِ أَحَبَّ الْخَطَرَ فِيمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ أَحَبَّ الْكَذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ وَ أَبْغَضَ الْخَطَرَ فِي الطُّرُقَاتِ وَ أَبْغَضَ الْكَذِبَ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 338.

(2) يوسف: 70.

(3) الأنبياء: 63.

238

فِي غَيْرِ الْإِصْلَاحِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنَّمَا قَالَ‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ وَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَ قَالَ يُوسُفُ(ع)إِرَادَةَ الْإِصْلَاحِ‏ (1).

بيان: في قول يوسف(ع)هذا لم يكن قول يوسف(ع)و إنما كان قول مناديه و نسب إليه لوقوعه بأمره و العير بالكسر الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة و قال إبراهيم(ع)عطف على الجملة السابقة بتقدير روينا و قيل قال هنا مصدر فإن القال و القيل مصدران كالقول فهو عطف على قول يوسف‏ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ‏ أريد بالكبير الكبير في الخلقة أو التعظيم قيل كانت لهم سبعون صنما مصطفة و كان ثمة صنم عظيم مستقبل الباب من ذهب في عينيه جوهرتان تضيئان بالليل و لعل إرجاع الضمير المذكر العاقل إلى الأصنام من باب التهكم أو باعتبار أنها تعقل و تفهم و تجيب بزعم عبادها.

و أما ضمير الجمع في قوله و الله ما فعلوا فراجع إلى الكبير باعتبار إرادة الجنس الشامل للتعدد و لو فرضا أو إلى الأصنام للتنبيه على اشتراك الجميع في عدم صلاحية صدور ذلك الفعل منه و قيل إنما أتى بالجمع لمناسبة ما سرقوا أو مبني على أن الفعل الصادر عن أحد من الجماعة قد ينسب إلى الجميع نحو قوله تعالى‏ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ (2) بناء على أن المنادي جبرئيل فقط و قيل و يمكن أن يكون إرجاع ضمير فَسْئَلُوهُمْ‏ أيضا من هذا القبيل إذ لو كان المقصود نطق كل واحد في الزمان المستقبل تكون زيادة كانُوا في المضارع لغوا و إن كان الغرض النطق في الزمان الماضي لا يترتب عليه صحة السؤال إذ لا يلزم من جواز نطقهم قبل الكسر جواز ذلك بعده.

أحب الخطر في ما بين الصفين في النهاية يقال خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه و حطه إنما يفعل ذلك عند الشبع و السمن و منه حديث مرحب فخرج يخطر بسيفه أي يهزه معجبا بنفسه متعرضا للمبارزة أو أنه كان يخطر في‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 341.

(2) آل عمران: 39.

239

مشيته أي يتمايل و يمشي مشية المعجب و سيفه في يده أي كان يخطر سيفه معه.

إرادة الإصلاح لعل المراد إرادة إصلاح حال قومه برجوعهم عن عبادة الأصنام وجه الدلالة أن العاقل إذا تفكر في نسبة الكسر إليها و علم أنه لا يصح ذلك إلا من ذي شعور عاقل قادر و علم أن هذه الأوصاف منتفية منها و علم أنها لا تقدر على دفع الاستخفاف و الضرر من أنفسها علم أنها ليست بمستحقة للألوهية و العبادة و يكون ذلك داعيا إلى الرجوع عنها و رفض العبادة لها.

و للعلماء فيه وجوه أخرى الأول أنه من المعاريض التي يقصد بها الحق و إلزام الخصم و تبكيته فلم يكن قصده(ع)أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم و إنما قصد أن يقرره لنفسه على أسلوب تعريضي مع الاستهزاء و التبكيت كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق أنت كتبت فقلت بل كتبته أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به لا نفيه عنك و إثباته لصاحبك الأمي و التعريض مما يجوز عقلا و نقلا لمصلحة جلب نفع أو دفع ضرر أو استهزاء في موضعه و نحوها.

الثاني أنه(ع)غاظته الأصنام حين رآها مصطفة مزينة و كان غيظ كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم و توقيرهم له فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته و كسره لها و الفعل كما يسند إلى المباشر يسند إلى السبب أيضا.

الثالث أن ذلك حكاية لما يقود إليه مذهبهم كأنه قال ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد و يدعى إليه أن يقدر على أمثال هذه الأفعال لا سيما الكبير الذي يستنكف أن يعبد معه هذه الصغار.

الرابع ما روي عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله‏ بَلْ فَعَلَهُ‏ ثم يبتدئ‏ كَبِيرُهُمْ هذا أي فعله من فعله و هذا من باب التورية إذ له ظاهر و باطن و باطنه ما ذكر و ظاهره إسناد الفعل إلى الكبير و فهمهم تعلق به و مراده ع‏

240

هو الباطن.

الخامس ما روي عن بعضهم أنه كان يقف عند قوله‏ كَبِيرُهُمْ‏ ثم يبتدئ بقول‏ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ و أراد بالكبير نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم و هذا أيضا من باب التورية و قيل إنه يتم بدون الوقف أيضا بأن يكون هذا إشارة إلى نفسه المقدسة و المغايرة بين المشير و المشار إليه كاف بحسب الاعتبار.

السادس أن في الكلام تقديما و تأخيرا و التقدير بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فاسألوهم فيكون إضافة الفعل إلى كبيرهم مشروطا بكونهم ناطقين فلما لم يكونوا ناطقين لم يكونوا فاعلين و الغرض منه تسفيه القوم و تقريعهم و توبيخهم لعبادة من لا يسمع و لا ينطق و لا يقدر أن يخبر من نفسه بشي‏ء.

و يؤيده ما روي في كتاب الإحتجاج‏

أَنَّهُ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ‏ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ قَالَ مَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَ مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ إِنْ نَطَقُوا فَكَبِيرُهُمْ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَنْطِقُوا فَلَمْ يَفْعَلْ كَبِيرُهُمْ شَيْئاً فَمَا نَطَقُوا وَ مَا كَذَبَ إِبْرَاهِيمُ‏ (1).

. و قال البيضاوي و ما روي أن لإبراهيم(ع)ثلاث كذبات تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته.

و قال يوسف(ع)إرادة الإصلاح كأن المراد الإصلاح بينه و بين إخوته في حبس أخيه بنيامين عنده و إلزامهم ذلك بحيث لا يكون لهم محل منازعة و لم يتيسر له ذلك إلا بأمرين أحدهما نسبة السرقة و ثانيهما التمسك بحكم آل يعقوب في السارق و هو استرقاق السارق سنة و كان حكم ملك مصر أن يضرب السارق و يغرم ما سرق فلم يتمكن من أخذ أخيه في دين الملك فلذلك أمر فتيانه بأن يدسوا الصاع في رحل أخيه و أن ينسبوا السرقة إليه و أن يستفتوا في‏

____________

(1) الاحتجاج ص 194.

241

جزاء السارق منهم ف قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ‏ أي أخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير.

فلما فتشوا وجدوا الصاع في رحل أخيه فأخذوا برقبته و حكموا برقيته و لم يبق لإخوته محل منازعة في حبسه إلا أن قالوا على سبيل التضرع و الالتماس‏ فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ‏ (1) فردهم بقوله‏ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ‏ قيل أراد إنا إذا أخذنا غيره لظالمون في مذهبكم لأن استعباد غير من وجد الصاع في رحله ظلم عندكم أو أراد أن الله أمرني و أوحى إلي أن آخذ بنيامين فلو أخذت غيره كنت عاملا بخلاف الوحي و للعلماء فيه أيضا وجوه أخرى.

الأول أن ذلك النداء لم يكن بأمره بل نادوا من عند أنفسهم لأنهم لما لم يجدوا الصاع غلب على ظنهم أنهم أخذوه.

الثاني أنهم لم ينادوا أنكم سرقتم الصاع فلعل المراد أنكم سرقتم يوسف من أبيه يدل عليه‏

- مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْعِلَلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُمْ سَرَقُوا يُوسُفَ مِنْ أَبِيهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُمْ حِينَ قَالُوا ما ذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ‏ وَ لَمْ يَقُولُوا سَرَقْتُمْ صَاعَ الْمَلِكِ‏ (2).

. الثالث لعل المراد من قولهم‏ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ الاستفهام كما في قوله حكاية عن إبراهيم‏ هذا رَبِّي‏ (3) و إن كان ظاهره الخبر و أيد ذلك بأن في مصحف ابن مسعود أ إنكم بالهمزتين.

و قال بعض الأفاضل حاصل الجواب أن لكل من الصدق و الكذب معنيين أحدهما لغوي و الآخر عرفي فالأول هو الموافق للواقع و المخالف للواقع و الثاني الموافق للحق و المخالف للحق و المراد بالحق رضا الله تعالى فكما

____________

(1) يوسف: 78.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 49.

(3) الأنعام: 76.

242

يمكن أن لا يكون الصادق اللغوي صادقا عرفيا كما قال تعالى‏ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ‏ (1) فكذلك يمكن أن لا يكون الكاذب اللغوي كاذبا عرفيا كما ذكره(ع)في هذا الخبر.

5- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ عَنْ عِيسَى بْنِ حَسَّانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كُلُّ كَذِبٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَوْماً إِلَّا كَذِباً فِي ثَلَاثَةٍ رَجُلٌ كَائِدٌ فِي حَرْبِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ أَوْ رَجُلٌ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَلْقَى هَذَا بِغَيْرِ مَا يَلْقَى بِهِ هَذَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِصْلَاحَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ رَجُلٌ وَعَدَ أَهْلَهُ شَيْئاً وَ هُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمْ‏ (2).

بيان: يوما لعل الإبهام لاحتمال أن يكون السؤال في القبر أو في القيامة و يحتمل الدنيا أيضا فإن للناس أن يعيروه بذلك إلا كذبا المراد به الكذب اللغوي فهو موضوع عنه أي إثمه مرفوع عنه لا يأثم عليه يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا كأن يقول لكل منهما التقصير منك و هو غير مقصر في حقك أو يلقى كلا منهما بكلام غير الكلام الذي سمع من الآخر فيه من الشتم و إظهار العداوة و هذا أنسب معنى و الأول لفظا.

و ما في قوله ما بينهما موصولة و هو مفعول الإصلاح أو رجل وعد أهله فيه أن الوعد من قبيل الإنشاء و الصدق و الكذب إنما يكونان في الخبر و لعله باعتبار أنه يلزم إذا لم يف به أن يعتذر بما يتضمن الكذب كأن يقول نسيت أو لم يمكنني و أمثال ذلك باعتبار ما يستلزمه من الإخبار ضمنا بإرادة الوفاء هذا بحسب ما هو أظهر عندي في الوعد لكن ظاهر أكثر العلماء أنه من قبيل الخبر و سيأتي الكلام فيه في باب خلف الوعد.

قال الراغب الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدا كان أو غيره و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول و لا يكونان من القول‏

____________

(1) النور: 13.

(2) الكافي ج 2 ص 342.

243

إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء و لذلك قال‏ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (1) وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (2) وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ (3) و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام كالاستفهام و الأمر و الدعاء و ذلك نحو قول القائل أ زيد في الدار فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد و كذا إذا قال واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة و إذا قال لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه انتهى‏ (4).

ثم اعلم أن مضمون الحديث متفق عليه بين الخاصة و العامة

- فَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ص لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَ الْكَذِبُ فِي الِاصْطِلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ.

و في صحيح مسلم قال ابن شهاب و هو أحد رواته لم أسمع يرخص في شي‏ء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاث الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل امرأته و حديث المرأة زوجها.

قال عياض لا خلاف في جوازه في الثلاث و إنما يجوز في صورة ما يجوز منه فيها فأجاز قوم فيها صريح الكذب و أن يقول ما لم يكن لما فيه من المصالح و يندفع فيها الفساد قالوا و قد يجب لنجاة مسلم من القتل و قال بعضهم لا يجوز فيها التصريح بالكذب و إنما يجوز فيها التورية بالمعاريض و هي شي‏ء يخلص من المكروه و الحرام إلى الجائز إما لقصد الإصلاح بين الناس أو لدفع ما يضر أو لغير ذلك و تأول المروي على ذلك و قال مثل أن يعد زوجته أن يفعل لها و يحسن إليها و نيته إن قدر الله تعالى أو يأتيها في هذا بلفظ محتمل و كلمة مشتركة تفهم من ذلك ما يطيب قلبها و كذلك في الإصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء من هؤلاء الكلام المحتمل و كذلك في الحرب مثل أن يقول لعدوه انحل حزام سرجك و يريد فيما مضى و يقول لجيش عدوه مات أميركم ليذعر قلوبهم‏

____________

(1) النساء: 122.

(2) النساء: 87.

(3) مريم: 54.

(4) مفردات غريب القرآن: 277.

244

و يعني النوم أو يقول لهم غدا يأتينا مدد و قد أعد قوما من عسكره ليأتوا في صورة المدد أو يعني بالمدد الطعام فهذا نوع من الخدع الجائزة و المعاريض المباحة.

و قال القرطبي لعل ما استند في منعه التصريح بقاعدة حرمة الكذب و تأويله الأحاديث بحملها على المعاريض ما يعضده دليل و أما الكذب ليمنع مظلوما من الظلم عليه فلم يختلف فيه أحد من الأمم لا عرب و لا عجم و من الكذب الذي يجوز بين الزوجين الإخبار بالمحبة و الاغتباط و إن كان كذبا لما فيه من الإصلاح و دوام الألفة.

6- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِحَدِيثٍ‏ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ لِيَ السَّاعَةَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَا فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ زَعَمْتَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا زَعَمْتُهُ قَالَ فَعَظُمَ عَلَيَّ فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ قَدْ قُلْتَهُ قَالَ نَعَمْ قَدْ قُلْتُهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ زَعْمٍ فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ‏ (1).

بيان: في القاموس الزعم مثلثة القول الحق و الباطل و الكذب ضد و أكثر ما يقال فيما يشك فيه و الزعمي الكذاب و الصادق و زعمتني كذا ظننتني و التزعم التكذب و أمر مزعم كمقعد لا يوثق به و في النهاية فيه أنه ذكر أيوب(ع)فقال إذا كان مر برجلين يتزاعمان و قال الزمخشري معناه أنهما يتحادثان بالزعمات و هي ما لا يوثق به من الأحاديث و منه الحديث بئس مطية الرجل زعموا معناه أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد و الظعن في حاجة ركب مطية حتى يقضي إربه فشبه ما يقدمه المتكلم أمام كلامه و يتوصل به إلى غرضه من قوله زعموا كذا و كذا بالمطية التي يتوسل بها إلى الحاجة و إنما يقال زعموا في حديث لا سند له و لا ثبت فيه و إنما يحكي عن الألسن على البلاغ فذم من الحديث ما هذا سبيله و الزعم بالضم و الفتح قريب من الظن.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 342.

245

و قال في المصباح زعم زعما من باب قتل و في الزعم ثلاث لغات فتح الزاي للحجاز و ضمها لأسد و كسرها لبعض قيس و يطلق بمعنى القول و منه زعمت الحنيفية و زعم سيبويه أي قال و عليه قوله تعالى‏ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ‏ (1) أي كما أخبرت و يطلق على الظن يقال في زعمي كذا و على الاعتقاد و منه قوله تعالى‏ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا (2) قال الأزهري و أكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه و لا يتحقق و قال بعضهم هو كناية عن الكذب و قال المرزوقي أكثر ما يستعمل في ما كان باطلا و فيه ارتياب و قال ابن القوطية زعم زعما قال خبرا لا يدري أ حق هو أو باطل قال الخطابي و لذا قيل زعم مطية الكذب و زعم من غير مزعم قال غير مقول صالح و ادعى ما لا يمكن انتهى.

أقول و إذا علمت ذلك ظهر لك أن الزعم إما حقيقة لغوية أو عرفية أو شرعية في الكذب أو ما قيل بالظن أو بالوهم من غير علم و بصيرة فإسناده إلى من لا يكون قوله إلا عن حقيقة و يقين ليس من دأب أصحاب اليقين و إن كان مراده مطلق القول أو القول عن علم فغرضه(ع)تأديبه و تعليمه آداب الخطاب مع أئمة الهدى و سائر أولي الألباب و أما الحكم بكون ذلك كذبا و حراما فهو مشكل إذ غاية الأمر أن يكون مجازا و لا حجر فيه و أما يمينه(ع)على عدم الزعم فهو صحيح لأنه قصد به الحقيقة أو المجاز الشائع و كأنه من التورية و المعاريض لمصلحة التأديب أو تعليم جواز مثل ذلك للمصلحة فإن المعتبر في ذلك قصد المحق من المتخاصمين كما ذكره الأصحاب و كأنه لذلك ذكر المصنف رحمه الله‏ (3) الخبر في هذا الباب و إن كان مع قطع النظر عن ذلك له مناسبة خفية له فتأمل.

قوله(ع)إن كل زعم في القرآن كذب أي أطلق في مقام‏

____________

(1) الإسراء: 92.

(2) التغابن: 7.

(3) يعني الكليني في الكافي باب الكذب.

246

إظهار كذب المخبر به فلا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن المشركين‏ أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فإنهم أشاروا بقوله زعمت إلى قوله تعالى‏ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ (1) فإن ما أشاروا إليه بقوله زعمت حق لكنهم أوردوه في مقام التكذيب و يمكن أيضا تخصيصه بما ذكره الله من قبل نفسه سبحانه غير حاك من غيره كما قال تعالى‏ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا و قال سبحانه‏ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً (2) و قال‏ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ‏ (3) و قال‏ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ‏ (4).

7- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ وَ كُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ‏ (5).

بيان: فيه إما إرسال أو إضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق(ع)أو الرضا(ع)إياكم و الكذب أراد(ع)لا تكذبوا في ادعائكم الرجاء و الخوف من الله سبحانه و ذلك لأن كل راج طالب لما يرجو ساع في أسبابه و أنتم لستم كذلك و كل خائف هارب مما يخاف منه مجتنب مما يقربه منه و أنتم لستم كذلك و هذا مثل قوله(ع)الذي رواه‏

- فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَنَّهُ(ع)قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ لِمُدَّعٍ كَاذِبٍ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ‏ يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ كَذَبَ وَ الْعَظِيمِ مَا بَالُهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَ كُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ إِلَّا رَجَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَ كُلُّ خَوْفٍ مُحَقَّقٌ إِلَّا خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبِيرِ وَ يَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبَّ فَمَا بَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ لِعِبَادِهِ أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ‏

____________

(1) سبأ: 9.

(2) الكهف: 48.

(3) الأنعام: 22.

(4) أسرى: 56.

(5) الكافي ج 2 ص 343.

247

فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً أَوْ تَكُونَ لَا تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً وَ كَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لَا يُعْطِي رَبَّهُ فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقْداً وَ خَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً وَ وَعْداً (1).

. و قال بعضهم حذر من الكذب على الله و على رسوله و على غيرهما في ادعاء الدين مع ترك العمل به و رغب في الصدق بأن الكذب ينافي الإيمان و ذلك لأن الكاذب لم يطلب الثواب و كل من لم يطلب الثواب فهو ليس براج بحكم المقدمة الأولى و لم يهرب من العقاب و كل من لم يهرب من العقاب فهو ليس بخائف بحكم المقدمة الثانية و من انتفى عنه الخوف و الرجاء فهو ليس بمؤمن كما هو المقرر عند أهل الإيمان انتهى و ارتكب أنواع التكلف لقلة التتبع و المقصود ما ذكرنا.

8- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْكَذِبَ هُوَ خَرَابُ الْإِيمَانِ‏ (2).

بيان: الحمل على المبالغة أي هو سبب خراب الإيمان و قد يقرأ بتشديد الراء بصيغة المبالغة.

9- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكَذِّبُ الْكَذَّابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ ثُمَّ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ‏ (3).

بيان: لفظة ثم إما للترتيب الرتبي و يحتمل الزماني أيضا إذ علم الله مقدم على إرادته أيضا ثم بإلهام الله يعلم الملكان المقربان أو عند الإرادة تظهر منه رائحة خبيثة يعلم الملكان قبحه و كذبه كما يظهر من بعض الأخبار و يمكن أن يكون‏

____________

(1) نهج البلاغة الرقم 158 من الخطب.

(2) الكافي ج 2 ص 339.

(3) الكافي ج 2 ص 339.

248

علم الملكين لمصاحبتهما له و علمهما بأحواله بناء على عدم تبدلهما في كل يوم كما هو ظاهر أكثر الأخبار و أما تأخر علمه فلأنه ما لم يتم الكلام لا يعلم يقينا صدور الكذب منه.

10- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْكَذَّابَ يَهْلِكُ بِالْبَيِّنَاتِ وَ يَهْلِكُ أَتْبَاعُهُ بِالشُّبُهَاتِ‏ (1).

بيان: أريد بالكذاب في هذا الحديث إما مدعي الرئاسة بغير حق و سبب هلاكه بالبينات إفتاؤه بغير علم مع علمه بجهله و سبب إهلاك أتباعه بالشبهات تجويز كونه عالما و عدم قطعهم بجهله فهم في شبهة من أمره أو من يضع الحديث و يبتدع في الدين فهو يهلك نفسه بأمر يعلم كذبه و أتباعه يهلكون بالشبهة و الجهالة لحسن ظنهم به و احتمالهم صدقه و الوجهان متقاربان.

11- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ آيَةَ الْكَذَّابِ بِأَنْ يُخْبِرَكَ خَبَرَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَإِذَا سَأَلْتَهُ عَنْ حَرَامِ اللَّهِ وَ حَلَالِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ (2).

بيان: بأن يخبرك كأن الباء زائدة أو التقدير تعلم بأن يخبرك و إنما كان هذا آية الكذاب لأنه لو كان علمه بالوحي و الإلهام لكان أحرى بأن يعلم الحلال و الحرام لأن الحكيم العلام يفيض على الأنام ما هم أحوج إليه من الحقائق و الأحكام و كذا لو كان بالوراثة عن الأنبياء و الأوصياء(ع)و لو كان بالكشف فعلى تقدير إمكان حصوله لغير الحجج(ع)فالعلم بحقائق الأشياء على ما هو عليه لا يحصل لأحد إلا بالتقوى و تهذيب السر من رذائل الأخلاق قال الله تعالى‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ‏ (3) و لا يحصل التقوى إلا بالاقتصار على الحلال‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 339 و السند معلق على سابقه.

(2) الكافي ج 2 ص 340.

(3) البقرة: 282.

249

و الاجتناب عن الحرام و لا يتيسر ذلك إلا بالعلم بالحلال و الحرام فمن أخبر عن شي‏ء من حقائق الأشياء و لم يكن عنده معرفة بالحلال و الحرام فهو لا محالة كذاب يدعي ما ليس له.

12- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْكَذِبَةَ لَتُفَطِّرُ الصَّائِمَ قُلْتُ وَ أَيُّنَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ(ع)(1).

بيان: يدل على أن الكذب على الله و على رسوله و على الأئمة(ع)يفسد الصوم كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب و هم اختلفوا فقيل يجب به القضاء و الكفارة و قيل القضاء خاصة و المشهور أنه لا يفسد و إن نقص به ثوابه و فضله و تضاعف به العذاب و العقاب.

13- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ الْحَائِكُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ مَلْعُونٌ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ الَّذِي يَحُوكُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص (2).

بيان: قوله أنه ملعون بفتح الهمزة بدل اشتمال للحائك و يحتمل أن يكون الحديث عنده(ع)موضوعا و لم يمكنه إظهاره ذلك تقية فذكر له تأويلا يوافق الحق و مثل ذلك في الأخبار كثير يعرف ذلك من اطلع على أسرار أخبارهم(ع)و استعارة الحياكة لوضع الحديث شائعة بين العرب و العجم.

14- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ هَزْلَهُ وَ جِدَّهُ‏ (3).

بيان: وجدان طعم الإيمان كناية عن كماله و ترتب الثمرات العظيمة عليه‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 340.

(2) الكافي ج 2 ص 340.

(3) الكافي ج 2 ص 340.

250

و لا يكون ذلك إلا بوصوله درجة اليقين و صاحب اليقين المشاهد لمثوبات الآخرة و عقوباتها دائما لا يجترئ على شي‏ء من المعاصي لا سيما الكذب الذي هو من كبائرها.

15- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْكَذَّابُ هُوَ الَّذِي يَكْذِبُ فِي الشَّيْ‏ءِ قَالَ لَا مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا يَكُونُ ذَاكَ مِنْهُ وَ لَكِنَّ الْمَطْبُوعَ عَلَى الْكَذِبَ‏ (1).

بيان: المطبوع على الكذب المجبول عليه بحيث صار عادة له و لا يتحرز عنه و لا يبالي به و لا يندم عليه و من لا يكون كذلك لا يصدق عليه الكذاب مطلقا فإنه صيغة مبالغة أو المراد الكذاب الذي يكتبه الله كذابا كما مر أو الكذاب الذي ينبغي أن يجتنب مواخاته كما سيأتي و فيه إيماء إلى أن الكذب مطلقا ليس من الكبائر و في القاموس طبع على الشي‏ء بالضم جبل.

16- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (صلوات الله عليه‏) مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ‏ (2).

بيان: ذهب بهاؤه أي حسنه و جماله و وقره عند الله سبحانه و عند الخلق فإن الخلق و إن لم يكونوا من أهل الملة يكرهون الكذب و يقبحونه و يتنفرون من أهله.

17- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُوَاخَاةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ يَكْذِبُ حَتَّى يَجِي‏ءُ بِالصِّدْقِ فَلَا يُصَدَّقُ‏ (3).

بيان: حتى يجي‏ء بالصدق فلا يصدق الظاهر أنه على بناء المفعول من التفعيل أي لكثرة ما ظهر لك من كذبه لا يمكنك تصديقه فيما يأتي به من الصدق‏

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 340.

(2) الكافي ج 2 ص 341.

(3) الكافي ج 2 ص 341.

251

أيضا فلا تنتفع بمواخاته و مصاحبته مع أنه جذاب لطبع الجليس إلى طبعه و يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد به أن هذا الرجل المواخي يكذب نقلا عن الأخ الكذاب لاعتماده عليه ثم يظهر كذب ما أخبر به حتى لا يعتمد الناس على صدقه أيضا كما

- ورد في الخبر كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا يَسْمَعُ.

و ما سيأتي في البابين يؤيد الأول و ربما يقرأ يصدق على بناء المجرد أي إذا أخبر بصدق يغيره و يدخل فيه شيئا يصير كذبا.

18- كا، الكافي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ مِمَّا أَعَانَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْكَذَّابِينَ النِّسْيَانَ‏ (1).

بيان: إن مما أعان الله على الكذابين أي أضرهم به و فضحهم فإن كثيرا ما يكذبون في خبر ثم ينسون و يخبرون بما ينافيه و يكذبه فيفتضحون بذلك عند الخاصة و العامة قال الجوهري في الدعاء رب أعني و لا تعن علي.

19- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكَلَامُ ثَلَاثَةٌ صِدْقٌ وَ كَذِبٌ وَ إِصْلَاحٌ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ قِيلَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ تَسْمَعُ مِنَ الرَّجُلِ كَلَاماً يَبْلُغُهُ فَتَخْبُثُ نَفْسُهُ فَتَقُولُ سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ قَالَ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ كَذَا وَ كَذَا خِلَافَ مَا سَمِعْتَ مِنْهُ‏ (2).

بيان: تسمع من الرجل كلاما كأن من بمعنى في كما في قوله تعالى‏ إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (3) أي فيه و كذا قالوا في قوله سبحانه‏ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ‏ (4) أي في الأرض و يحتمل أن يكون تقدير الكلام تسمع من رجل كلاما في حق رجل آخر يذمه به فيبلغ الرجل الثاني ذلك‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 341.

(2) الكافي ج 2 ص 341.

(3) الجمعة: 9.

(4) فاطر: 40.

252

الكلام فتخبث نفسه على الأول أي يتغير عليه و يبغضه فتلقى الرجل الثاني فتقول سمعت من الرجل الأول فيك كذا و كذا من مدحه خلاف ما سمعت منه من ذمه و التكلف فيه من جهة إرجاع ضمير يبلغه إلى الرجل الثاني و هو غير مذكور في الكلام لكنه معلوم بقرينة المقام.

و هذا القول و إن كان كذبا لغة و عرفا جائز لقصد الإصلاح بين الناس و كأنه لا خلاف فيه عند أهل الإسلام و الظاهر أنه لا تورية و لا تعريض فيه و إن أمكن أن يقصد تورية بعيدة كأن ينوي أنه كان حقه أن يقول كذا و لو صافيته لقال فيك كذا لكنه بعيد و قد اتفقت الأمة على أنه لو جاء ظالم ليقتل رجلا مختفيا ليقتله ظلما أو يطلب وديعة مؤمن ليأخذها غصبا وجب الإخفاء على من علم ذلك فلو أنكرها فطولب باليمين ظلما يجب عليه أن يحلف.

لكن قالوا إذا عرف التورية بما يخرج به عن الكذب وجبت التورية كأن يقصد ليس عندي مال يجب علي أداؤه إليك أو لا أعلم علما يلزمني الإخبار به و أمثال ذلك.

و قالوا إذا لم يعرفها وجب الحلف و الكذب بغير تورية أيضا فإنه و إن كان قبيحا إلا أن ذهاب حق الآدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في الكذب أو اليمين الكاذبة فيجب ارتكاب أخف الضررين و لأن اليمين الكاذب عند الضرورة مأذون فيه شرعا كمطلق الكذب النافع بخلاف مال الغير فإنه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع إمكان حفظه فأمثال هذا الكذب ليست بمذمومة في نفس الأمر بل إما واجبة أو مندوبة و يدل الحديث على أن الكذب شرعا إنما يطلق على ما كان مذموما فغير المذموم قسم ثالث من الكلام يسمى إصلاحا فهو واسطة بين الصدق و الكذب.

20- كا، الكافي عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا كَذِبَ عَلَى مُصْلِحٍ ثُمَّ تَلَا أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ‏ (1) ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا سَرَقُوا وَ مَا كَذَبَ‏

____________

(1) يوسف: 70.

253

ثُمَّ تَلَا بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ‏ (1) ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوهُ وَ مَا كَذَبَ‏ (2).

تكملة قال بعض المحققين اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر على المخاطب أو على غيره فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشي‏ء على خلاف ما هو به فيكون جاهلا و قد يتعلق به ضرر غيره و رب جهل فيه منفعة و مصلحة فالكذب تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه و ربما كان واجبا كما لو كان في الصدق قتل نفس بغير حق.

فنقول الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق و الكذب جميعا فالكذب فيه حرام و إن أمكن التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا و واجب إن كان المقصود واجبا كما أن عصمة دم المسلم واجبة فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب و مهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب فالكذب مباح إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما يمكن لأنه إذا فتح على نفسه باب الكذب فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغني عنه و إلى ما لم يقتصر فيه على حد الواجب و مقدار الضرورة فكان الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة.

و الذي يدل على الاستثناء ما

- رُوِيَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ قَالَتْ‏ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُرَخِّصُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ يُرِيدُ الْإِصْلَاحَ وَ الرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ وَ الرَّجُلِ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَ الْمَرْأَةِ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا.

- وَ قَالَتْ أَيْضاً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ‏

____________

(1) الأنبياء: 63.

(2) الكافي ج 2 ص 343. و قوله «ثم تلا» كلام الراوي، و الضمير راجع الى الصادق (عليه السلام)، أو كلام الامام و الضمير راجع الى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و الأول أظهر و قد مر مثله تحت الرقم 4 في حديث الصيقل، منه (رحمه اللّه).

254

فَقَالَ خَيْراً أَوْ نَمَا خَيْراً.

- وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا رَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمَا.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي كَاهِلٍ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص كَلَامٌ حَتَّى تَصَادَمَا فَلَقِيتُ أَحَدَهُمَا فَقُلْتُ مَا لَكَ وَ لِفُلَانٍ فَقَدْ سَمِعْتُهُ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ وَ لَقِيتُ الْآخَرَ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى اصْطَلَحَا ثُمَّ قُلْتُ أَهْلَكْتُ نَفْسِي وَ أَصْلَحْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ يَا أَبَا كَاهِلٍ أَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ وَ لَوْ بِالْكَذِبِ.

وَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ أَكْذِبُ أَهْلِي قَالَ لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ قَالَ أَعِدُهَا وَ أَقُولُ لَهَا قَالَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ.

- وَ عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي أَرَاكُمْ تَتَهَافَتُونَ فِي الْكَذِبِ تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ كُلُّ الْكَذِبِ مَكْتُوبٌ كَذِباً لَا مَحَالَةَ إِلَّا أَنْ يَكْذِبَ الرَّجُلُ فِي الْحَرْبِ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ أَوْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَحْنَاءُ فَيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا أَوْ يُحَدِّثَ امْرَأَتَهُ يُرْضِيهَا.

- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ وَ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ.

. فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء و في معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره أما ماله فمثل أن يأخذه ظالم و يسأله عن ماله فله أن ينكر أو يأخذه السلطان فيسأله عن فاحشة بينه و بين الله ارتكبه فله أن ينكرها و يقول ما زنيت و لا شربت‏

- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ ارْتَكَبَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ.

و ذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى.

فللرجل أن يحفظ دمه و ماله الذي يؤخذ ظلما و عرضه بلسانه و إن كان كاذبا و أما عرض غيره فبأن يسأل عن سر أخيه فله أن ينكره و أن يصلح بين اثنين و أن يصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكل واحدة أنها أحب إليه أو كانت امرأته‏

255

لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها الحال تطييبا لقلبها أو يعتذر إلى إنسان بالكذب و كان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب و زيادة تودد فلا بأس به.

و لكن الحد فيه أن الكذب محذور و لكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر و يزن بالميزان القسط فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب و إن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق و قد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما و عند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه.

و لأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه و كذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه و يهجر الكذب فأما إذا تعلق بغرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير و الإضرار به و أكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال و الجاه و لأمور ليس فواتها محذورا حتى إن المرأة لتحكي من زوجها ما تتفاخر به و تكذب لأجل مراغمة الضرات و ذلك حرام.

قَالَتْ أَسْمَاءُ سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَتْ إِنَّ لِي ضَرَّةً وَ أَنَا أَتَكَثَّرُ مِنْ زَوْجِي بِمَا لَا يَفْعَلُ أَضَارُّهَا بِذَلِكَ فَهَلْ لِي فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ.

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ تَطَعَّمَ بِمَا لَمْ يُطْعَمْ وَ قَالَ لِي وَ لَيْسَ لَهُ وَ أُعْطِيتُ وَ لَمْ يُعْطَ كَانَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

و يدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه و رواية الحديث الذي ليس يثبت فيه إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول لا أدري و هذا حرام و مما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا رغبة له في المكتب إلا بوعد و وعيد و تخويف كان ذلك مباحا.

نعم روّينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبه و لكن الكذب المباح أيضا

256

يكتب و يحاسب عليه و يطالب لتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح و يتطرق إليه غرور كثيرة فإنه قد يكون الباعث له حظه و غرضه الذي هو مستغن عنه و إنما يتعلل ظاهرا بالإصلاح فلهذا يكتب.

و كل من أتى بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد ليعلم أن المقصود الذي كذب له هل هو أهم في الشرع من الصدق أو لا و ذلك غامض جدا فالحزم في تركه إلا أن يصير واجبا بحيث لا يجوز تركه كما يؤدي إلى سفك دم أو ارتكاب معصية كيف كان.

و قد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأخبار في فضائل الأعمال و في التشديد في المعاصي و زعموا أن القصد منه صحيح و هو خطأ محض إذ

- قَالَ ص مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

و هذا لا يترك إلا لضرورة و لا ضرورة هاهنا إذ في الصدق مندوحة عن الكذب ففيما ورد من الآيات و الأخبار كفاية عن غيرها.

و قول القائل إن ذلك قد تكرر على الأسماع و سقط وقعها و ما هو جديد على الأسماع فوقعه أعظم فهذا هوس إذ ليس هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول الله ص و على الله تعالى و يؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة فلا يقاوم خير هذا بشره أصلا فالكذب على رسول الله ص من الكبائر التي لا يقاومها شي‏ء.

ثم قال‏ (1) قد نقل عن السلف أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب و عن ابن عباس و غيره أما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب و إنما أرادوا من ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فأما إذا لم يكن حاجة و ضرورة فلا يجوز التعريض و لا التصريح جميعا و لكن التعريض أهون.

و مثال المعاريض ما روي أن مطرفا دخل على زياد فاستبطأه فتعلل بمرض فقال ما رفعت جنبي منذ فارقت الأمير إلا ما رفعني الله و قال إبراهيم إذا بلغ الرجل عنك‏

____________

(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 329.

257

شي‏ء فكرهت أن تكذب فقل إن الله ليعلم ما قلت من ذلك من شي‏ء فيكون قوله ما حرف النفي عند المستمع و عنده للإبهام.

و كان النخعي لا يقول لابنته أشتري لك سكرا بل يقول أ رأيت لو اشتريت سكرا فإنه ربما لا يتفق و كان إبراهيم إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية قولي له اطلبه في المسجد و كان لا يقول ليس هاهنا لئلا يكون كاذبا و كان الشعبي إذا طلب في البيت و هو يكرهه فيخط دائرة و يقول للجارية ضع [ضعي الإصبع فيها و قولي ليس هاهنا.

و هذا كله في موضع الحاجة فأما مع عدم الحاجة فلا لأن هذا تفهيم للكذب و إن لم يكن اللفظ كذبا و هو مكروه على الجملة كما روي عن عبد الله بن عتبة قال دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز فخرجت و علي ثوب فجعل الناس يقولون هذا كساء أمير المؤمنين فكنت أقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا فقال لي يا بني اتق الكذب إياك و الكذب و ما أشبهه فنهاه عن ذلك لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة و هو غرض باطل فلا فائدة فيه.

نعم المعاريض مباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح‏

- كَقَوْلِهِ ص لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ وَ فِي عَيْنِ زَوْجِكِ بَيَاضٌ وَ نَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ الْبَعِيرِ.

و أما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام و إن لم يكن إلا مطايبة فلا يوصف صاحبها بالفسق و لكن ينقص ذلك من درجة إيمانه‏

- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَسْتَكْمِلُ الْمَرْءُ الْإِيمَانَ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَ حَتَّى يَجْتَنِبَ الْكَذِبَ فِي مِزَاحِهِ.

- وَ أَمَّا قَوْلُهُ ص إِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا النَّاسَ يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا.

أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح.

و من الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله قلت‏

258

لك كذا مائة مرة و طلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة فإن لم يكن طلب إلا مرة واحدة كان كاذبا و إن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم و إن لم يبلغ مائة و بينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب.

و ربما يعتاد الكذب فيه و يستأهل به أن يقال كل الطعام لأحد فيقول لا أشتهيه و ذلك منهي عنه و هو حرام إن لم يكن فيه غرض صحيح‏

قال مجاهد قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ‏ كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ الَّتِي هَيَّأْتُهَا وَ أَدْخَلْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعِي نِسْوَةٌ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قُوتاً إِلَّا قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ قَالَتْ فَاسْتَحْيَتِ الْجَارِيَةُ فَقُلْتُ لَا تَرُدِّينَ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ خُذِي مِنْهُ قَالَتْ فَأَخَذَتْهُ عَلَى حَيَاءٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ فَقُلْنَ لَا نَشْتَهِيهِ فَقَالَ لَا تَجْمَعْنَ جُوعاً وَ كَذِباً قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَالَتْ أَحَدُنَا لِشَيْ‏ءٍ يَشْتَهِيهِ لَا نَشْتَهِيهِ أَ يُعَدُّ ذَلِكَ كَذِباً قَالَ إِنَّ الْكَذِبَ لَيُكْتَبُ حَتَّى يُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً.

. و قد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب قال الليث بن سعد كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت هذا الرمص فيقول فأين قول الطبيب و هو يقول لي لا تمس عينيك فأقول لا أفعل و هذه من مراقبة أهل الورع و من تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب و لا يشعر.

و عن خوات التيمي قال قد جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني لي فانكبت عليه فقالت كيف أنت يا بني فجلس الربيع فقال أرضعته فقالت لا قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت.

و من العادة أن يقول يعلم الله فيما لا يعلمه‏

- قَالَ عِيسَى‏ إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ لِمَا لَا يَعْلَمُ.

و ربما يكذب في حكاية المنام و الإثم فيه عظيم‏

- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا أَوْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ.

- وَ قَالَ ص مَنْ‏

259

كَذَبَ فِي حُلُمِهِ كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ‏

. 21- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَلُّ النَّاسِ مُرُوَّةً مَنْ كَانَ كَاذِباً (1).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم و بعضها في باب العدالة.

22- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَثْرَةُ الْمِزَاحِ تَذْهَبُ بِمَاءِ الْوَجْهِ وَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ تَمْحُو الْإِيمَانَ وَ كَثْرَةُ الْكَذِبِ تَذْهَبُ بِالْبَهَاءِ (2).

23- لي، الأمالي للصدوق قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا سُوءَ سَوْأَةَ أَسْوَأُ مِنَ الْكَذِبِ‏ (3).

24- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنْ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَ لَا هَزْلٌ وَ لَا أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صبيته [صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِيَ لَهُ إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى يُقَالُ كَذَبَ وَ فَجَرَ وَ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي قَلْبِهِ مَوْضِعَ إِبْرَةٍ صِدْقٌ فَيُسَمَّى عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً (4).

25- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَرُّ الرِّوَايَةِ رِوَايَةُ الْكَذِبِ‏ (5).

26- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 14.

(2) أمالي الصدوق: 163.

(3) أمالي الصدوق ص 193.

(4) أمالي الصدوق ص 252.

(5) أمالي الصدوق ص 292.

260

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَمْزَحْ فَيَذْهَبَ نُورُكَ وَ لَا تَكْذِبْ فَيَذْهَبَ بَهَاؤُكَ وَ إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ الضَّجَرَ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ وَ إِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً قَالَ وَ كَانَ الْمَسِيحُ(ع)يَقُولُ مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ وَ مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ بَهَاؤُهُ وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ ذَهَبَتْ مُرُوَّتُهُ‏ (1).

27- ع، (2) علل الشرائع ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَلَا فَاصْدُقُوا فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّادِقِينَ وَ جَانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ مُجَانِبُ الْإِيمَانِ أَلَا وَ إِنَّ الصَّادِقَ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ أَلَا وَ إِنَّ الْكَاذِبَ عَلَى شَفَا مَخْزَاةٍ وَ هَلَكَةٍ (3).

28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فِيمَنْ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ لَمَنْ يَكْذِبُ حَتَّى يَحْتَاجُ الشَّيْطَانُ إِلَى كَذِبِهِ‏ (4).

29- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَيُحْرَمُ بِهَا صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا حُرِمَ صَلَاةَ اللَّيْلِ حُرِمَ بِهَا الرِّزْقَ‏ (5).

30- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِإِبْلِيسَ كُحْلًا وَ لَعُوقاً وَ سَعُوطاً فَكُحْلُهُ النُّعَاسُ وَ لَعُوقُهُ الْكَذِبُ وَ سَعُوطُهُ الْكِبْرُ (6).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 324 و الملاحاة: المشاجرة.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 235.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 220.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 29.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 51.

(6) معاني الأخبار ص 138.

261

31- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنْهَاكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ عِظَامٍ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الْكَذِبِ‏ (1).

32- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ قُرْعَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُسَيْدٍ عَنْ جَبَلَةَ الْإِفْرِيقِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَ بَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً وَ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَ إِنْ كَانَ هَازِلًا وَ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ‏ (2).

33- ل، الخصال عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا سُفْيَانُ لَا مُرُوَّةَ لِكَذُوبٍ وَ لَا أَخَ لِمُلُوكٍ وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا سُؤْدُدَ لِسَيِّئِ الْخُلُقِ‏ (3).

34- ل، الخصال عَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ وَلِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَ إِنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَ إِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَ إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ (4).

35- ل، الخصال عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَيْسَ لِكَذَّابٍ مُرُوَّةٌ (5).

36- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: اعْتِيَادُ الْكَذِبِ يُورِثُ الْفَقْرَ (6).

37- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الصِّدْقُ أَمَانَةٌ وَ الْكَذِبُ خِيَانَةٌ (7).

38- ثو، ثواب الأعمال عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 62.

(2) الخصال ج 1 ص 70.

(3) الخصال ج 1 ص 80، و لا اخاء لمملوك خ.

(4) الخصال ج 1 ص 121.

(5) الخصال ج 1 ص 8.

(6) الخصال ج 2 ص 94.

(7) الخصال ج 2 ص 94.

262

عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِلشَّرِّ أَقْفَالًا وَ جَعَلَ مَفَاتِيحَ تِلْكَ الْأَقْفَالِ الشَّرَابَ وَ أَشَرُّ مِنَ الشَّرَابِ الْكَذِبُ‏ (1).

39- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبُ مِنَ الْكَذَّابِينَ وَ إِذَا كَذَبَ قَالَ اللَّهُ كَذَبَ وَ فَجَرَ (2).

40- سن، المحاسن عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَاناً قَالَ نَعَمْ قِيلَ وَ يَكُونُ بَخِيلًا قَالَ نَعَمْ قِيلَ وَ يَكُونُ كَذَّاباً قَالَ لَا (3).

41- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا يَجِدُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْكَذِبَ جِدَّهُ وَ هَزْلَهُ‏ (4).

42- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يُكَذِّبُ الْكَاذِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ مَعَهُ ثُمَّ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ‏ (5).

43- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا أَتَى سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي خُلُقاً يَجْمَعُ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ لَا تَكْذِبْ فَقَالَ الرَّجُلُ فَكُنْتُ عَلَى حَالَةٍ يَكْرَهُهَا اللَّهُ فَتَرَكْتُهَا خَوْفاً مِنْ أَنْ يَسْأَلَنِي سَائِلٌ عَمِلْتَ كَذَا وَ كَذَا فَأَفْتَضِحَ أَوْ أَكْذِبَ فَأَكُونَ قَدْ خَالَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِيمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ.

44- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا كَذَّاباً ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ‏ إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (6).

45- ختص، الإختصاص قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَكْذِبُ الْكَاذِبُ إِلَّا مِنْ مَهَانَةِ نَفْسِهِ وَ أَصْلُ السُّخْرِيَّةِ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى أَهْلِ الْكَذِبِ‏ (7).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 218.

(2) المحاسن ص 118.

(3) المحاسن ص 118.

(4) المحاسن ص 118.

(5) المحاسن ص 118.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 271، و الآية في سورة النحل: 105.

(7) الاختصاص: 232.

263

46- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: جُعِلَتِ الْخَبَائِثُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ الْكَذِبُ.

47- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص أَرْبَى الرِّبَا الْكَذِبُ وَ قَالَ رَجُلٌ لَهُ ص الْمُؤْمِنُ يَزْنِي قَالَ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ الْمُؤْمِنُ يَسْرِقُ قَالَ ص قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ يَكْذِبُ قَالَ لَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (1).

48- جع، جامع الأخبار قَالَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ.

عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ نُعْمَانَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤْمِنُ إِذَا كَذَبَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ خَرَجَ مِنْ قَلْبِهِ نَتْنٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرْشَ وَ يَلْعَنُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الْكَذِبَةِ سَبْعِينَ زَنْيَةً أَهْوَنُهَا كَمَنْ يَزْنِي مَعَ أُمِّهِ.

- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْكَذِبُ مَذْمُومٌ إِلَّا فِي أَمْرَيْنِ دَفْعِ شَرِّ الظَّلَمَةِ وَ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ.

- قَالَ مُوسَى(ع)يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ خَيْرٌ عَمَلًا قَالَ مَنْ لَمْ يَكْذِبْ لِسَانُهُ وَ لَا يَفْجُرُ قَلْبُهُ وَ لَا يَزْنِي فَرْجُهُ.

- وَ قَالَ الْإِمَامُ الزَّكِيُّ الْعَسْكَرِيُّ(ع)جُعِلَتِ الْخَبَائِثُ كُلُّهَا فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهَا الْكَذِبَ‏ (2).

____________

(1) النحل: 105.

(2) جامع الأخبار ص 173.

264

باب 115 استماع اللغو و الكذب و الباطل و القصة

الآيات المائدة وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ‏ (1) مريم‏ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً (2) المؤمنون‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ‏ (3) الفرقان‏ وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (4) القصص‏ وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قالُوا لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ‏ (5) لقمان‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (6) المدثر وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ‏ (7) النبأ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا كِذَّاباً (8)

1- عد، العقائد ذُكِرَ الْقَصَّاصُونَ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُمْ يُشِيعُونَ عَلَيْنَا وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الْقُصَّاصِ أَ يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ لَهُمْ فَقَالَ لَا وَ قَالَ(ع)مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَ إِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنْ إِبْلِيسَ فَقَدْ عَبَدَ إِبْلِيسَ وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ‏ (9)

____________

(1) المائدة: 41.

(2) مريم: 62.

(3) المؤمنون: 3.

(4) الفرقان: 72.

(5) القصص: 55.

(6) لقمان: 6.

(7) المدّثّر: 45.

(8) النبأ: 35.

(9) الشعراء: 224.

265

قَالَ هُمُ الْقُصَّاصُ.

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَتَى ذَا بِدْعَةٍ فَوَقَّرَهُ فَقَدْ سَعَى فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ‏ (1).

أقول: و يلوح من سوق كلام الصدوق في كتاب عقائده المشار إليه أنه قد حمل الخبر الأخير على معنى يشمل حكاية حال القصاصين أيضا و لكن لا دلالة في هذا الخبر عليه فتأمل.

2: ذُكِرَ الْقَصَّاصُونَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ هُمُ الْقُصَّاصُ‏ (2).

3- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَأَى قَاصّاً فِي الْمَسْجِدِ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَ طَرَدَهُ‏ (3).

التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

باب 116 الرياء

الآيات البقرة كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ‏ (5) النساء وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ‏ (6) و قال تعالى في وصف المنافقين‏ يُراؤُنَ النَّاسَ‏ (7) الأنفال‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (8) الماعون‏ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ‏ (9)

____________

(1) العقائد: 115، و ترى الحديث الأخير في الفقيه ج 3 ص 375.

(2) ...

(3) الكافي ج 7 ص 263.

(4) التهذيب ج 2 ص 486.

(5) البقرة: 264.

(6) النساء: 38.

(7) النساء: 142.

(8) الأنفال: 47.

(9) الماعون: 6- 7.

266

1- كا، الكافي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ إِيَّاكَ وَ الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ‏ (1).

بيان: وكله الله إلى من عمل له أي في الآخرة كما سيأتي أو الأعم منها و من الدنيا و قيل وكل ذلك العمل إلى الغير و لا يقبله أصلا

وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قِيلَ وَ مَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرِّيَاءُ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَازَى الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ.

. و قال بعض المحققين اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية و السمعة مشتق من السماع و إنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير إلا أن الجاه و المنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات و يطلب بالعبادات و اسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات و إظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد و المراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم و المراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها و الرياء هو قصد إظهار ذلك و المراءى بها كثيرة و يجمعها خمسة أقسام و هي مجامع ما يتزين العبد به للناس و هو البدن و الزي و القول و العمل و الأتباع و الأشياء الخارجة.

و لذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه و قصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات.

و الأول الرياء في الدين من جهة البدن و ذلك بإظهار النحول و الصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد و عظم الحزن على أمر الدين و غلبة خوف الآخرة و ليدل‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 293.

267

بالنحول على قلة الأكل و بالصفار على سهر الليل و كثرة الأرق في الدين و كذلك يرائي بتشعث الشعر ليدل به على استغراق الهم بالدين و عدم التفرغ لتسريح الشعر و يقرب من هذا خفض الصوت و إغارة العينين و ذبول الشفتين فهذه مراءاة أهل الدين في البدن.

و أما أهل الدنيا فيراءون بإظهار السمن و صفاء اللون و اعتدال القامة و حسن الوجه و نظافة البدن و قوة الأعضاء.

و ثانيها الرئاء بالزي و الهيئة أما الهيئة فتشعث شعر الرأس و حلق الشارب و إطراق الرأس في المشي و الهدوء في الحركة و إبقاء أثر السجود على الوجه و غلظ الثياب و لبس الصوف و تشميرها إلى قريب من نصف الساق و تقصير الأكمام و ترك تنظيف الثوب و تركه مخرقا كل ذلك يرائي به ليظهر من نفسه أنه يتبع السنة فيه و مقتد فيه بعباد الله الصالحين.

و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالثياب النفيسة و المراكب الرفيعة و أنواع التوسع و التجمل.

الثالث الرياء بالقول و رياء أهل الدين بالوعظ و التذكير و النطق بالحكمة و حفظ الأخبار و الآثار لأجل الاستعمال في المحاورة إظهارا لغزارة العلم و لدلالته على شدة العناية بأقوال السلف الصالحين و تحريك الشفتين بالذكر في محضر الناس و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمشهد الخلق و إظهار الغضب للمنكرات و إظهار الأسف على مقارفة الناس بالمعاصي و تضعيف الصوت في الكلام.

و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالقول بحفظ الأمثال و الأشعار و التفاصح في العبارات و حفظ النحو الغريب للإغراب على أهل الفضل و إظهار التودد إلى الناس لاستمالة القلوب.

الرابع الرياء في العمل كمراءاة المصلي بطول القيام و مده و تطويل الركوع و السجود و إطراق الرأس و ترك الالتفات و إظهار الهدوء و السكون و تسوية القدمين و اليدين و كذلك بالصوم و بالحج و بالصدقة و بإطعام الطعام و بالإخبات‏

268

بالشي‏ء عند اللقاء كإرخاء الجفون و تنكيس الرأس و الوقار في الكلام حتى أن المرائي قد يسرع في المشي إلى حاجته فإذا اطلع عليه واحد من أهل الدين رجع إلى الوقار و إطراق الرأس خوفا من أن ينسبه إلى العجلة و قلة الوقار فإن غاب الرجل عاد إلى عجلته فإذا رآه عاد إلى خشوعه و منهم من يستحيي أن يخالف مشيته في الخلوة لمشيته بمرأى من الناس فيكلف نفسه المشية الحسنة في الخلوة حتى إذا رآه الناس لم يفتقر إلى التغيير و يظن أنه تخلص به من الرياء و قد تضاعف به رياؤه فإنه صار في خلواته أيضا مرائيا.

و أما أهل الدنيا فمراءاتهم بالتبختر و الاختيال و تحريك اليدين و تقريب الخطى و الأخذ بأطراف الذيل و إدارة العطفين ليدلوا بذلك على الجاه و الحشمة.

الخامس المراءاة بالأصحاب و الزائرين و المخالطين كالذي يتكلف أن يزور عالما من العلماء ليقال إن فلانا قد زار فلانا أو عابدا من العباد لذلك أو ملكا من الملوك و أشباهه ليقال إنهم يتبركون به و كالذي يكثر ذكر الشيوخ ليري أنه لقي شيوخا كثيرا و استفاد منهم فيباهي بشيوخه و منهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه و منهم من يريد الاشتهار عند الملوك لتقبل شفاعته و منهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام و كسب مال و لو من الأوقاف و أموال اليتامى و غير ذلك.

و أما حكم الرياء فهل هو حرام أو مكروه أو مباح أو فيه تفصيل فأقول فيه تفصيل فإن الرياء هو طلب الجاه و هو إما أن يكون بالعبادات أو بغير العبادات فإن كان بغير العبادات فهو كطلب المال فلا يحرم من حيث إنه طلب منزلة في قلوب العباد و لكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات و أسباب محظورة فكذلك الجاه و كما أن كسب قليل من المال و هو ما يحتاج إليه الإنسان محمود فكسب قليل من الجاه و هو ما يسلم به عن الآفات محمود و هو الذي طلبه يوسف(ع)حيث قال‏ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ (1) و كما أن المال فيه سم ناقع و ترياق نافع فكذلك الجاه.

____________

(1) يوسف: 55.

269

و أما انصراف الهم إلى سعة الجاه فهو مبدأ الشرور كانصراف الهم إلى كثرة المال و لا يقدر محب الجاه و المال على ترك معاصي القلب و اللسان و غيرها.

و أما سعة الجاه من غير حرص منك على طلبه و من غير اهتمام بزواله إن زال فلا ضرر فيه فلا جاه أوسع من جاه رسول الله ص و من بعده من علماء الدين و لكن انصراف الهم إلى طلب الجاه نقصان في الدين و لا يوصف بالتحريم.

و بالجملة المراءاة بما ليس هو من العبادات قد يكون مباحا و قد يكون طاعة و قد يكون مذموما و ذلك بحسب الغرض المطلوب به و أما العبادات كالصدقة و الصلاة و الغزو و الحج فللمرائي فيه حالتان إحداهما أن لا يكون له قصد إلا الرياء المحض دون الأجر و هذا يبطل عبادته لأن الأعمال بالنيات و هذا ليس يقصد العبادة ثم لا يقتصر على إحباط عبادته حتى يقال صار كما كان قبل العبادة بل يعصي بذلك و يأثم لما دلت عليه الأخبار و الآيات.

و المعنى فيه أمران أحدهما يتعلق بالعبادة و هو التلبيس و المكر لأنه خيل إليهم أنه مخلص مطيع لله و أنه من أهل الدين و ليس كذلك و التلبيس في أمر الدنيا أيضا حرام حتى لو قضى دين جماعة و خيل إلى الناس أنه متبرع عليهم ليعتقدوا سخاوته أثم بذلك لما فيه من التلبيس و تملك القلوب بالخداع و المكر.

و الثاني يتعلق بالله و هو أنه مهما قصد بعبادة الله خلق الله فهو مستهزئ بالله فهذا من كبائر المهلكات و لهذا سماه رسول الله ص الشرك الأصغر فلو لم يكن في الرياء إلا أنه يسجد و يركع لغير الله لكان فيه كفاية فإنه إذا لم يقصد التقرب إلى الله فقد قصد غير الله لعمري لو قصد غير الله بالسجود لكفر كفرا جليا إلا أن الرياء هو الكفر الخفي.

و اعلم أن بعض أبواب الرياء أشد و أغلظ من بعض و اختلافه باختلاف أركانه و تفاوت الدرجات فيه و أركانه ثلاثة المراءى به و المراءى له و نفس قصد الرياء.

الركن الأول نفس قصد الرياء و ذلك لا يخلو إما أن يكون مجردا

270

دون إرادة الله و الثواب و إما أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون إرادة الثواب أقوى و أغلب أو أضعف أو مساويا لإراءة العباد فيكون الدرجات أربعا.

الأولى و هي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس و لو انفرد لكان لا يصلي فهذه الدرجة العليا من الرياء.

الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا و لكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله و لا يحمله ذلك القصد على العمل و لو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله.

الثالثة أن يكون قصد الرياء و قصد الثواب متساويين بحيث لو كان كل واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة فكان كل واحد لو انفرد لا يستقل بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له و لا عليه أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب و ظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم.

الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا و مقويا لنشاطه و لو لم يكن لكان لا يترك العبادة و لو كان قصد الرياء وحده لما أقدم و الذي نظنه و العلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب و لكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء و يثاب على مقدار قصد الثواب و أما قوله تعالى أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح: الركن الثاني المراءى به و هي الطاعات و ذلك ينقسم إلى الرياء بأصول العبادات و إلى الرياء بأوصافها.

القسم الأول و هو الأغلظ الرياء بالأصول و هو على ثلاث درجات.

الأولى الرياء بأصل الإيمان و هو أغلظ أبواب الرياء و صاحبه مخلد في النار و هو الذي يظهر كلمتي الشهادة و باطنه مشحون بالتكذيب و لكنه يرائي بظاهر الإسلام و هم المنافقون الذين ذمهم الله سبحانه في مواضع كثيرة و قد قال‏

271

يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (1).

و كان النفاق في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض و ذلك مما يقل في زماننا و لكن يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنا فيجحد الجنة و النار و الدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة أو يعتقد طي بساط الشرع و الأحكام ميلا إلى أهل الإباحة و يعتقد كفرا أو بدعة و هو يظهر خلافه فهؤلاء من المرائين المنافقين المخلدين في النار و حال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين لأنهم جمعوا بين كفر الباطن و نفاق الظاهر.

الثانية الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين و هذا أيضا عظيم عند الله و لكنه دون الأول بكثير و مثاله أن يكون مال الرجل في يد غيره فيأمره بإخراج الزكاة خوفا من ذمه و الله يعلم منه أنه لو كان في يده لما أخرجها أو يدخل وقت الصلاة و هو في جمع فيصلي معهم و عادته ترك الصلاة في الخلوة و كذا سائر العبادات فهو مراء معه أصل الإيمان بالله يعتقد أنه لا معبود سواه و لو كلف أن يعبد غير الله أو يسجد لغير الله لم يفعل و لكنه يترك العبادات للكسل و ينشط عند اطلاع الناس فتكون منزلته عند الخلق أحب إليه من منزلته عند الخالق و خوفه من مذمة الناس أعظم من خوفه من عقاب الله و رغبته في محمدتهم أشد من رغبته في ثواب الله و هذا غاية الجهل و ما أجدر صاحبه بالمقت و إن كان غير منسل عن أصل الإيمان من حيث الاعتقاد.

الثالثة أن لا يرائي بالإيمان و لا بالفرائض و لكن يرائي بالنوافل و السنن التي لو تركها لا يعصي و لكن يكسل عنها في الخلوة لفتور رغبته في ثوابها و لإيثار لذة الكسل على ما يرجى من الثواب ثم يبعثه الرياء على فعله و ذلك كحضور الجماعة في الصلاة و عيادة المريض و اتباع الجنائز و كالتهجد بالليل و صيام السنة و التطوع و نحو ذلك فقد يفعل المرائي جملة ذلك خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة و يعلم الله تعالى منه لو خلي بنفسه لما زاد على أداء الفرائض فهذا أيضا

____________

(1) النساء: 142.

272

عظيم و لكن دون ما قبله و كأنه على الشطر من الأول و عقابه نصف عقابه.

القسم الثاني الرياء بأوصاف العبادات لا بأصولها و هي أيضا على ثلاث درجات.

الأولى أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة كالذي غرضه أن يخفف الركوع و السجود و لا يطول القراءة فإذا رآه الناس أحسن الركوع و ترك الالتفات و تمم القعود بين السجدتين و قد قال ابن مسعود من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه.

فهذا أيضا من الرياء المحظور لكنه دون الرياء بأصول التطوعات فإن قال المرائي إنما فعلت ذلك صيانة لألسنتهم عن الغيبة فإنهم إذا رأوا تخفيف الركوع و السجود و كثرة الالتفات أطلقوا اللسان بالذم و الغيبة فإنما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية فيقال له هذه مكيدة للشيطان و تلبيس و ليس الأمر كذلك فإن ضررك من نقصان صلاتك و هي خدمة منك لمولاك أعظم من ضررك من غيبة غيرك فلو كان باعثك الدين لكان شفقتك على نفسك أكثر.

نعم للمرائي فيه حالتان إحداهما أن يطلب بذلك المنزلة و المحمدة عند الناس و ذلك حرام قطعا و الثانية أن يقول ليس يحضرني الإخلاص في تحسين الركوع و السجود و لو خففت كان صلاتي عند الله ناقصة و آذاني الناس بذمهم و غيبتهم و أستفيد بتحسين الهيئة دفع مذمتهم و لا أرجو عليه ثوابا فهو خير من أن أترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب و تحصل المذمة فهذا فيه أدنى نظر فالصحيح أن الواجب عليه أن يحسن و يخلص فإن لم يحضره النية فينبغي أن يستمر على عبادته في الخلوة و ليس له أن يدفع الذم بالمراءاة بطاعة الله فإن ذلك استهزاء.

الثانية أن يرائي بفعل ما لا نقصان في تركه و لكن فعله في حكم التكملة و التتمة لعبادته كالتطويل في الركوع و السجود و مد القيام و تحسين الهيئة في رفع اليدين و الزيادة في القراءة على السورة المعتادة و أمثال ذلك و كل‏

273

ذلك مما لو خلي و نفسه لكان لا يقدم عليه.

الثالثة أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل كحضوره الجماعة قبل القوم و قصده الصف الأول و توجهه إلى يمين الإمام و ما يجري مجراه و كل ذلك مما يعلم الله منه أنه لو خلي بنفسه لكان لا يبالي من أين وقف و متى يحرم بالصلاة فهذه درجات الرياء بالنسبة إلى ما يراءى به و بعضه أشد من بعض و الكل مذموم.

الركن الثالث المراءى لأجله فإن للمرائي مقصودا لا محالة فإنما يرائي لإدراك مال أو جاه أو غرض من الأغراض لا محالة و له أيضا ثلاث درجات الأولى و هي أشدها و أعظمها أن يكون مقصده التمكن من معصية كالذي يرائي بعباداته ليعرف بالأمانة فيولى القضاء أو الأوقاف أو أموال الأيتام فيحكم بغير الحق و يتصرف في الأموال بالباطل و أمثال ذلك كثيرة.

الثانية أن يكون غرضه نيل حظ مباح من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة فهذا رياء محظور لأنه طلب بطاعة الله متاع الدنيا و لكنه دون الأول.

الثالثة أن لا يقصد نيل حظ و إدراك مال أو شبهه و لكن يظهر عبادته خيفة من أن ينظر إليه بعين النقص و لا يعد من الخاصة و الزهاد كأن يسبق إلى الضحك أو يبدر منه المزاح فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار و تنفس الصعداء و إظهار الحزن و يقول ما أعظم غفلة الإنسان عن نفسه و الله يعلم منه أنه لو كان في الخلوة لما كان يثقل عليه ذلك.

فهذه درجات الرياء و مراتب أصناف المرائين و جميعهم تحت مقت الله و غضبه و هي من أشد المهلكات.

و أما ما يحبط العمل من الرياء الخفي و الجلي و ما لا يحبط فنقول إذا عقد العبد العبادة على الإخلاص ثم ورد وارد الرياء فلا يخلو إما أن ورد عليه بعد فراغه من العمل أو قبل الفراغ فإن ورد بعد الفراغ سرور من غير إظهار فلا يحبط العمل إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص سالما من الرياء فما يطرأ بعده فنرجو

274

أن لا ينعطف عليه أثره لا سيما إذا لم يتكلف هو إظهاره و التحدث به و لم يتمن ذكره و إظهاره و لكن اتفق ظهوره بإظهار الله إياه و لم يكن منه إلا ما دخل من السرور و الارتياح على قلبه و يدل على هذا ما سيأتي‏

وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ أُسِرُّ الْعَمَلَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي قَالَ لَكَ أَجْرَانِ أَجْرُ السِّرِّ وَ أَجْرُ الْعَلَانِيَةِ.

. و قال الغزالي نعم لو تم العمل على الإخلاص من غير عقد رياء و لكن ظهرت له بعده رغبة في الإظهار فتحدث به و أظهره فهذا مخوف و في الأخبار و الآثار ما يدل على أنه محبط و يمكن حملها على أن هذا دليل على أن قلبه عند العبادة لم يخل عن عقد الرياء و قصده لما أن ظهر منه التحدث به إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا للثواب بل الأقيس أن يقال أنه مثاب على عمله الذي مضى و معاقب على مراءاته بطاعة الله بعد الفراغ منها بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ فإنه مبطل.

ثم قال المحقق المذكور و أما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا و كان قد عقد على الإخلاص و لكن ورد في أثنائها وارد الرياء فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل فهو لا يبطله و إما أن يكون رياء باعثا على العمل فختم و ختم به العمل فإذا كان كذلك حبط أجره.

و مثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة أو حضر ملك من الملوك و هو يشتهي أن ينظر إليه أو يذكر شيئا نسيه من ماله و هو يريد أن يطلبه و لو لا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس فقد حبط أجره و عليه الإعادة إن كان في فريضة

- وَ قَدْ قَالَ ص الْعَمَلُ كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ آخِرُهُ طَابَ أَوَّلُهُ.

أي النظر إلى خاتمته و

- رُوِيَ‏ مَنْ رَاءَى بِعَمَلِهِ سَاعَةً حَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ.

و هو منزل على الصلاة في هذه الصورة لا على الصدقة و لا على القراءة فإن كل جزء منها منفرد فما يطرأ يفسد الباقي دون الماضي و الصوم و الحج من قبيل الصلاة: فأما إذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الاستتمام لأجل الثواب‏

275

كما لو حضر جماعة في أثناء صلاته ففرح بحضورهم و اعتقد الرياء و قصد تحسين الصلاة لأجل نظرهم و كان لو لا حضورهم لكان يتمها أيضا فهذا رياء قد أثر في العمل و انتهض باعثا على الحركات فإن غلب حتى انمحق معه الإحساس بقصد العبادة و الثواب و صار قصد العبادة مغمورا فهذا أيضا ينبغي أن يفسد العبادة مهما مضى ركن من أركانها على هذا الوجه لأنا نكتفي بالنية السابقة عند الإحرام بشرط أن لا يطرأ ما يغلبها و يغمرها.

و يحتمل أن يقال لا تفسد العبادة نظرا إلى حالة العقد و إلى بقاء أصل قصد الثواب و إن ضعف بهجوم قصد هو أغلب منه و الأقيس أن هذا القدر إذا لم يظهر أثره في العمل بل بقي العمل صادرا عن باعث الدين و إنما انضاف إليه سرور بالاطلاع فلا يفسد العمل لأنه لا ينعدم به أصل نيته و بقيت تلك النية باعثة على العمل و حاملة على الإتمام و روي في الكافي عن أبي جعفر(ع)ما يدل عليه و أما الأخبار التي وردت في الرياء فهي محمولة على ما إذا لم يرد به إلا الخلق و أما ما ورد في الشركة فهو محمول على ما إذا كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب أو أغلب منه أما إذا كان ضعيفا بالإضافة إليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة و سائر الأعمال و لا ينبغي أن يفسد الصلاة و لا يبعد أيضا أن يقال إن الذي أوجب عليه صلاة خالصة لوجه الله و الخالصة ما لا يشوبه شي‏ء فلا يكون مؤديا للواجب مع هذا الشوب و العلم عند الله فيه فهذا حكم الرياء الطاري بعد عقد العبادة إما قبل الفراغ أو بعده.

القسم الثالث الذي يقارن حال العقد بأن يبتدئ في الصلاة على قصد الرياء فإن تم عليه حتى يسلم فلا خلاف في أنه يعصي و لا يعتد بصلاته و إن ندم عليه في أثناء ذلك و استغفر و رجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة أوجه.

قالت فرقة لم تنعقد صلاته مع قصد الرياء فليستأنف.

و قالت فرقة تلزمه إعادة الأفعال كالركوع و السجود و تفسد أعماله دون تحريمه الصلاة لأن التحريم عقد و الرياء خاطر في قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا

276

و قالت فرقة لا تلزمه إعادة شي‏ء بل يستغفر الله بقلبه و يتم العبادة على الإخلاص و النظر إلى خاتمة العبادة كما لو ابتدأها بالإخلاص و ختم بالرياء لكان يفسد علمه و شبهوا ذلك بثوب أبيض لطخ بنجاسة عارضة فإذا أزيل العارض عاد إلى الأصل فقالوا إن الصلاة و الركوع و السجود لا يكون إلا لله و لو سجد لغير الله لكان كافرا و لكن قد اقترن به عارض الرياء ثم إن زال بالندم و التوبة و صار إلى حالة لا يبالي بحمد الناس و ذمهم فتصح صلاته.

و مذهب الفريقين الآخرين خارج عن قياس الفقه جدا خصوصا من قال يلزمه إعادة الركوع و السجود دون الافتتاح لأن الركوع و السجود إن لم يصح صارت أفعالا زائدة في الصلاة فتبطل الصلاة و كذلك قول من يقول لو ختم بالإخلاص صح نظرا إلى الخاتمة فهو أيضا ضعيف لأن الرياء يقدح بالنية و أولى الأوقات بمراعاة الأحكام النية حالة الافتتاح.

فالذي يستقيم على قياس الفقه هو أن يقال إن كان باعثه مجرد الرياء في ابتداء العقد دون طلب الثواب و امتثال الأمر لم ينعقد افتتاحه و لم يصح ما بعده و ذلك من إذا خلا بنفسه لم يصل و لما رآه الناس يحرم بالصلاة و كان بحيث لو كان ثوبه أيضا نجسا كان يصلي لأجل الناس فهذه صلاة لا نية فيها إذ النية عبارة عن إجابة باعث الدين و هاهنا لا باعث و لا إجابة.

فأما إذا كان بحيث لو لا الناس أيضا لكان يصلي إلا أنه ظهرت له الرغبة في المحمدة أيضا فاجتمع الباعثان فهذا إما أن يكون في صدقة أو قراءة و ما ليس فيه تحريم و تحليل أو في عقد صلاة و حج فإن كان في صدقة فقد عصى بإجابة باعث الرياء و أطاع بإجابة باعث الثواب‏ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ (1) و له ثواب بقدر قصده الصحيح و عقاب بقدر قصده الفاسد و لا يحبط أحدهما الآخر.

و إن كان في صلاة يقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية فلا يخلو إما أن‏

____________

(1) الزلزلة: 7- 8.

277

يكون نفلا أو فرضا فإن كان نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه و أطاع من وجه إذا اجتمع في قلبه الباعثان و أما إذا كان في فرض و اجتمع الباعثان و كان كل واحد منهما لا يستقل و إنما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا يسقط الواجب عنه لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده و استقلاله و إن كان كل باعث مستقلا حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرض و لو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوعا لأجل الرياء فهذا في محل النظر و هو محتمل جدا.

فيحتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه الله و لم يؤد الواجب الخالص و يحتمل أن يقال إن الواجب امتثال الأمر الواجب بواجب مستقل بنفسه و قد وجد فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه كما لو صلى في دار مغصوبة فإنه و إن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة فإنه مطيع بأصل الصلاة و مسقط للفرض عن نفسه و تعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة أما إذا كان الرياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة مثل من بادر في الصلاة في أول الوقت لحضور جماعة و لو خلا لأخرها إلى وسط الوقت و لو لا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لأجل الرياء فهذا مما يقطع بصحة صلاته و سقوط الفرض به لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضها غيره بل من حيث تعيين الوقت فهذا أبعد من القدح في النية.

هذا في رياء يكون باعثا على العمل و حاملا عليه فأما مجرد السرور باطلاع الناس إذا لم يبلغ أثره حيث يؤثر في العمل فبعيد أن يفسد الصلاة فهذا ما نراه لائقا بقانون الفقه و المسألة غامضة من حيث إن الفقهاء لم يتعرضوا لها في فن الفقه و الذين خاضوا فيه و تصرفوا لم يلاحظوا قوانين الفقه و مقتضى فتاوي العلماء في صحة الصلاة و فسادها بل حملهم الحرص على تصفية القلوب و طلب الإخلاص على إفساد العبادات بأدنى الخواطر و ما ذكرناه هو الأقصد فيما نواه و العلم عند الله تعالى انتهى كلامه.

278

و قال الشهيد (قدس الله روحه) في قواعده النية يعتبر فيها القربة و دل عليها الكتاب و السنة قال تعالى‏ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ (1) و الإخلاص فعل الطاعة خالصة لله وحده و هنا غايات ثمان الأول الرياء و لا ريب في أنه مخل بالإخلاص فيتحقق الرياء بقصد مدح الرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره.

فإن قلت فما تقول في العبادة المشوبة بالتقية قلت أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص و ما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله و هو قربة و بالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر و هو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره أما لو فرض إحداث صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء الثاني قصد الثواب أو الخلاص من العقاب أو قصدهما معا الثالث فعلها شكرا لنعم الله تعالى و استجلابا لمزيده الرابع فعلها حياء من الله تعالى الخامس فعلها حبا لله تعالى السادس فعلها تعظيما لله تعالى و مهابة و انقيادا و إجابة السابع فعلها موافقة لإرادته و طاعة لأمره الثامن فعلها لكونه أهلا للعبادة و هذه الغاية مجمع على كون العبادة تقع بها معتبرة و هي أكمل مراتب الإخلاص و إليه أشار

- الْإِمَامُ الْحَقُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا عَبَدْتُكَ طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ وَ لَا خَوْفاً مِنْ نَارِكَ وَ لَكِنْ وَجَدْتُكَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ.

. و أما غاية الثواب و العقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة فاسدة (2) بقصدها و كذلك ينبغي أن يكون غاية الحياء و الشكر و باقي الغايات الظاهر أن قصدها مجزئ لأن الغرض بها الله في الجملة و لا يقدح كون تلك الغايات باعثة على العبادة أعني الطمع و الرجاء و الشكر و الحياء لأن الكتاب و السنة مشتملة على المرهبات من الحدود و التعزيرات و الذم و الإيعاد بالعقوبات و على المرغبات من المدح و الثناء في العاجل و الجنة و نعيمها في الآجل و أما الحياء فغرض‏

____________

(1) البينة: 5.

(2) في شرح الكافي ج 2 ص 273: «لا يفسد» لكنه سهو، و قد مر في ج 70 ص 236 باب الإخلاص ما يحقق ذلك.

279

مقصود

- وَ قَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ص اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنَّهُ إِذَا تَخَيَّلَ الرُّؤْيَةَ انْبَعَثَ عَلَى الْحَيَاءِ وَ التَّعْظِيمِ وَ الْمَهَابَةِ.

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ قَالَ لَهُ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ وَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)أَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى فَقَالَ وَ كَيْفَ تَرَاهُ فَقَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَامِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلِّمٌ بِلَا رَوِيَّةٍ مُرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ بَعِيدٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَوْجَلُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ‏ (1).

: و قد اشتمل هذا الكلام الشريف على أصول صفات الجلال و الإكرام التي عليها مدار علم الكلام و أفاد أن العبادة تابعة للرؤية و يفسر معنى الرؤية و أفاد الإشارة إلى أن قصد التعظيم بالعبادة حسن و إن لم يكن تمام الغاية و كذلك الخوف منه تعالى.

ثم لما كان الركن الأعظم في النية هو الإخلاص و كان انضمام تلك الأربعة غير قادح فيه فخليق أن يذكر ضمائم أخر و هي أقسام.

الأول ما يكون منافية له كضم الرياء و يوصف بسببه العبادة بالبطلان بمعنى عدم استحقاق الثواب و هل يقع مجزيا بمعنى سقوط التعبد به و الخلاص من العقاب الأصح أنه لا يقع مجزيا و لم أعلم فيه خلافا إلا من السيد الإمام المرتضى قدس الله لطيفه فإن ظاهره الحكم بالإجزاء في العبادة المنوي بها الرياء.

الثاني من الضمائم ما يكون لازما للفعل كضم التبرد و التسخن أو التنظيف‏

____________

(1) تراه في النهج تحت الرقم 177 من الخطب، و فيه «تجب القلوب من مخافته».

280

إلى نية القربة و فيه وجهان ينظران إلى عدم تحقق معنى الإخلاص فلا يكون الفعل مجزيا و إلى أنه حاصل لا محالة فنيته كتحصيل الحاصل الذي لا فائدة فيه و هذا الوجه ظاهر أكثر الأصحاب و الأول أشبه و لا يلزم من حصوله نية حصوله و يحتمل أن يقال إن كان الباعث الأصلي هو القربة ثم طرأ التبرد عند الابتداء في الفعل لم يضر و إن‏ (1) كان الباعث الأصلي هو التبرد فلما أراده ضم القربة لم يجزئ و كذا إذا كان الباعث مجموع الأمرين لأنه لا أولوية فتدافعا فتساقطا فكأنه غير ناو و من هذا الباب ضم نية الحمية إلى القربة في الصوم و ضم ملازمة الغريم إلى القربة في الطواف و السعي و الوقوف بالمشعرين.

الثالث ضم ما ليس بمناف و لا لازم كما لو ضم إرادة دخول السوق مع نية التقرب في الطهارة أو أراد الأكل و لم يرد بذلك الكون على طهارة في هذه الأشياء فإنه لو أراد الكون على طهارة كان مؤكدا غير مناف و هذه الأشياء و إن لم يستحب لها الطهارة بخصوصياتها إلا أنها داخلة فيما يستحب لعمومه و في هذه الضميمة وجهان مرتبان على القسم الثاني و أولى بالبطلان لأن ذلك تشاغل عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه.

ثم قال ره يجب التحرز من الرياء فإنه يلحق العمل بالمعاصي و هو قسمان جلي و خفي فالجلي ظاهر و الخفي إنما يطلع عليه أولو المكاشفة و المعاينة لله كما يروى عن بعضهم أنه طلب الغزو فتاقت نفسه إليه فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم فلان غاز فتركه فتاقت نفسه إليه فأقبل يعرض على ذلك الرياء حتى أزاله و لم يزل يتفقدها شيئا بعد شي‏ء حتى وجد الإخلاص بعد بقاء الانبعاث فاتهم نفسه و تفقد أحوالها فإذا هي تحب أن يقال مات فلان شهيدا لتحسن سمعته في الناس بعد موته.

و قد يكون في ابتداء النية إخلاصا و في الأثناء يحصل الرياء فيجب التحرز منه فإنه مفسد للعمل نعم لا يتكلف بضبط هواجس النفس و خواطرها بعد إيقاع‏

____________

(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 274.

281

النية في الابتداء خالصة فإن ذلك معفو عنه كما

- جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا

. 2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَ لَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لِلَّهِ وَ مَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ‏ (1).

بيان: اجعلوا أمركم هذا أي التشيع لله أي خالصا له و لا تجعلوه للناس لا بالانفراد و لا بالاشتراك فإنه ما كان لله أي خالصا له فهو لله أي يصعد إليه و يقبله و عليه أجره و ما كان للناس و لو بالشركة فلا يصعد إلى الله أي لا يرفعه الملائكة و لا يثبتونه في ديوان الأبرار كما قال تعالى‏ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ‏ (2) و الصعود إليه كناية عن القبول.

3- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلُّ رِيَاءٍ شِرْكٌ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ‏ (3).

بيان: كل رياء شرك هذا هو الشرك الخفي فإنه لما أشرك في قصد العبادة غيره تعالى فهو بمنزلة من أثبت معبودا غيره سبحانه كالصنم كان ثوابه على الناس أي لو كان ثوابه لازما على أحد كان لازما عليهم فإنه تعالى قد شرط في الثواب الإخلاص فهو لا يستحق منه تعالى شيئا أو أنه تعالى يحيله يوم القيامة على الناس.

4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً

____________

(1) الكافي ج 2 ص 293.

(2) المطففين: 18.

(3) الكافي ج 2 ص 293.

282

وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (1) قَالَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ لَا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ يَشْتَهِي أَنْ يُسْمِعَ بِهِ النَّاسَ فَهَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ خَيْراً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ أَبَداً حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ شَرّاً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ شَرّاً (2).

بيان‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ قال الطبرسي رحمه الله أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه و يأمله و يقر بالبعث إليه و الوقوف بين يديه و قيل معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه و قيل إن الرجاء يشتمل على كلا المعنيين الخوف و الأمل‏ وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر و قيل معناه لا يرائي عبادته أحدا عن ابن جبير.

وَ قَالَ مُجَاهِدٌ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنِّي أَتَصَدَّقُ وَ أَصِلُ الرَّحِمَ وَ لَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّهِ فَيُذْكَرُ ذَلِكَ مِنِّي وَ أُحْمَدُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَ أُعْجَبُ بِهِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.

قال عطاء عن ابن عباس إن الله تعالى قال و لا يشرك به لأنه أراد العمل الذي يعمل لله و يحب أن يحمد عليه قال و لذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصل بها.

- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِي‏ءٌ فَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ.

أورده مسلم في الصحيح‏

- وَ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَ شَدَّادِ بْنِ الْأَوْسِ قَالا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ صَلَّى صَلَاةً يُرَائِي بِهَا فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ صَامَ صَوْماً يُرَائِي بِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْمَأْمُونِ فَرَآهُ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ الْغُلَامُ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءَ فَقَالَ لَا تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً فَصَرَفَ‏

____________

(1) الكهف: 110.

(2) الكافي ج 2 ص 293.

283

الْمَأْمُونُ الْغُلَامَ وَ تَوَلَّى إِتْمَامَ وُضُوئِهِ بِنَفْسِهِ‏ (1).

انتهى.

و أقول الرواية الأخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة و هو مخالف لسائر الأخبار و يمكن الجمع بحملها على الأعم منها فإن الإخلاص التام هو أن لا يشرك لا في القصد و لا في العمل غيره سبحانه تزكية الناس أي مدحهم أن يسمع به على بناء الإفعال ما من عبد أسر خيرا أي عملا صالحا بأن أخفاه عن الناس لئلا يشوب بالرياء أو أخفى في قلبه نية حسنة خالصة فذهبت الأيام أبدا قوله أبدا متعلق بالنفي في قوله ما من عبد حتى يظهر الله له خيرا حتى للاستثناء أي يظهر الله ذلك العمل الخفي للناس أو تلك النية الحسنة و صرف قلوبهم إليه ليمدحوه و يوقروه فيحصل له مع ثناء الله ثناء الناس.

و على الاحتمال الأول يدل على أن إسرار الخير أحسن من إظهاره و لكل فائدة أما فائدة الإسرار فالتحرز من الرياء و أما فائدة الإظهار فترغيب الناس في الاقتداء به و تحريكهم إلى فعل الخير و قد مدح الله كليهما و فضل الإسرار في قوله سبحانه‏ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ‏ (2).

و يظهر من بعض الأخبار أن الإخفاء في النافلة أفضل و الإبداء في الفريضة أحسن و يمكن القول باختلاف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس فمن كان آمنا من الرياء فالإظهار منه أفضل و من لم يكن آمنا فالإخفاء أفضل و الأول أظهر لتأييده بالخبر.

قال المحقق الأردبيلي رحمه الله المشهور بين الأصحاب أن الإظهار في الفريضة أولى سيما في المال الظاهر و لمن هو محل التهمة لرفع تهمة عدم الدفع و بعده عن الرياء و لأن يتبعه الناس في ذلك و الإخفاء في غيرها ليسلم من الرياء

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 498.

(2) البقرة: 271.

284

و المروي عن ابن عباس أن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل و أما المفروضة فلا يدخلها الرياء و يلحقها تهمة المنع بإخفائها فإظهارها أفضل‏

- وَ مَا رَوَاهُ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ تُخْرَجُ عَلَانِيَةً وَ تُدْفَعُ عَلَانِيَةً وَ غَيْرُ الزَّكَاةِ إِنْ دَفَعَهَا سِرّاً فَهُوَ أَفْضَلُ.

فإن ثبت صحته أو صحة مثله فتخصص الآية و تفصل به و إلا فهي على عمومها و معلوم دخول الرياء في الزكاة المفروضة كما في سائر العبادات المفروضة و لهذا اشترط في النية عدمه و لو تمت التهمة لكانت مختصة بمن يتهم انتهى‏ (1).

و ما من عبد يسر شرا أي عملا قبيحا أو رياء في الأعمال الصالحة فإن الله يفضحه بهذا العمل القبيح إن داوم عليه و لم يتب عند الناس و كذا الرياء الذي أصر عليه فيترتب على إخفائه نقيض مقصوده على الوجهين.

5- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَرَفَةَ اعْمَلُوا لِغَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ وَيْحَكَ مَا عَمِلَ أَحَدٌ عَمَلًا إِلَّا رَدَّاهُ اللَّهُ بِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً (2).

بيان: في النهاية ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر و قد ترفع و تضاف و لا تضاف انتهى و السمعة بالضم و قد يفتح يكون على وجهين أحدهما أن يعمل عملا و يكون غرضه عند العمل سماع الناس له كما أن الرياء هو أن يعمل ليراه الناس فهو قريب من الرياء بل نوع منه و ثانيهما أن يسمع عمله الناس بعد الفعل و المشهور أنه لا يبطل عمله بل ينقض ثوابه أو يزيله كما سيأتي و كأن المراد هنا الأول.

في القاموس و ما فعله رياء و لا سمعة و يضم و يحرك و هي ما نوه‏

____________

(1) زبدة البيان ص 192 الطبعة الحديثة.

(2) الكافي ج 2 ص 294.

285

بذكره ليرى و يسمع انتهى‏ (1).

إلى من عمل أي إلى من عمل له و في بعض النسخ إلى ما عمل أي إلى عمله أي لا ثواب له إلا أصل عمله و ما قصده به إذ ليس له إلا التعب إلا رداه الله به رداه تردية ألبسه الرداء أي يلبسه الله رداء بسبب ذلك العمل فشبه(ع)الأثر الظاهر على الإنسان بسبب العمل بالرداء فإنه يلبس فوق الثياب و لا يكون مستورا بثوب آخر (2).

إن خيرا فخيرا أي إن كان العمل خيرا كان الرداء خيرا و إن كان العمل شرا كان الرداء شرا و الحاصل أن من عمل شرا إما بكونه في نفسه أو بكونه مشوبا بالرياء يظهر الله أثر ذلك عليه و يفضحه بين الناس و كذا إذا عمل عملا خيرا و جعله لله خالصا ألبسه الله أثر ذلك العمل و أظهر حسنه للناس كما مر في الخبر السابق و قيل شبه العمل بالرداء في الإحاطة و الشمول إن خيرا فخيرا أي إن كان عمله خيرا فكان جزاؤه خيرا و كذا الشرور و ربما يقرأ ردأه بالتخفيف و الهمزة يقال ردأه به أي جعله له ردءا و قوة و عمادا و لا يخفى ما فيهما من الخبط و التصحيف و سيأتي ما يأبى عنهما.

6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: إِنِّي لَأَتَعَشَّى عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ‏ (3) يَا بَا حَفْصٍ مَا يَصْنَعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَقَرَّبَ‏

____________

(1) القاموس ج 3 ص 40.

(2) الرداء- و هو الذي يطلق في مقابل الازار- كان حلة يلبسونها فوق الكتف يسترون بها الردء، و هو الظهر، و هو أحد ثوبى الاحرام، و لم يكونوا ليلبسوا تحتها ثوبا آخر الا إذا كانوا يلبسون القميص أو الدرع أو الجوشن، فكانوا يلبسون تحته الشعار و أمّا اليوم فالرداء يطلق على غير ما وضع له أولا، يطلق على كساء واسع كالجبة يلبس فوق الثياب كما ذكره العلامة المؤلّف (قدّس سرّه). و المعنى على ما ذكرناه، أن من عمل عملا أو أسر سريرة أظهره اللّه و ألقى أثره على ظهره ملتصقا به، كالخلعة التي يخلع بها على الناس، ان شرا فشر و ان خيرا فخير.

(3) القيامة: 14 و 15.

286

إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً رَدَّاهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً (1).

بيان: التعشي أكل الطعام آخر النهار أو أول الليل في القاموس العشي و العشية آخر النهار و العشاء كسماء طعام العشي و تعشى أكله.

بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ قال البيضاوي أي حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها وصفها بالبصارة على سبيل المجاز أو عين بصيرة بها فلا يحتاج إلى الإنباء وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ‏ أي و لو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به جمع معذار و هو العذر أو جمع معذرة على غير قياس كالمناكير في المنكر فإن قياسه معاذر انتهى‏ (2) و التوجيه الأول لبصيرة لأكثر المفسرين و الثاني نقله النيسابوري عن الأخفش فإنه جعل الإنسان بصيرة كما يقال فلان كرم لأنه يعلم بالضرورة متى رجع إلى عقله أن طاعة خالقه واجبة و عصيانه منكر فهو حجة على نفسه بعقله السليم و نقل عن أبي عبيدة أن التاء للمبالغة كعلامة و قال في قوله تعالى‏ وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ‏ هذا تأكيد أي و لو جاء بكل معذرة يحاج بها عن نفسه فإنها لا تنفعه لأنها لا تخفي شيئا من أفعاله فإن نفسه و أعضاءه تشهد عليه قال قال الواحدي و الزمخشري المعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير للمنكر و لو كان جمعا لكان معاذر بغير ياء و نقل عن الضحاك و السدي أن المعاذير جمع المعذار و هو الستر و المعنى أنه و إن أسبل الستور أن يخفى شي‏ء من عمله قال الزمخشري إن صح هذا النقل فالسبب في التسمية أن الستر يمنع رؤية المحتجب كما يمنع المعذرة عقوبة المذنب انتهى.

يا با حفص أي قال ذلك ما يصنع الإنسان استفهام على الإنكار و الغرض التنبيه على أنه لا ينفعه في آخرته و لا في دنياه أيضا لما سيأتي أن يتقرب إلى الله أي يفعل ما يفعله المتقرب و يأتي بما يتقرب به و إن كان ينوي به أمرا آخر

____________

(1) الكافي ج 2 ص 294.

(2) أنوار التنزيل ص 449.

287

بخلاف ما يعلم الله أي من باطنه فإنه يظهر ظاهرا أنه يعمل العمل لله و يعلم الله من باطنه أنه يفعله لغير الله أو أنه ليس خالصا لله و قيل المعنى أن التقرب بهذا العمل المشترك إلى الله تعالى تقرب بخلاف ما يعلم الله أنه موجب للتقرب.

و السريرة ما يكتم رداه الله رداءها كأنه جرد التردية عن معنى الرداء و استعمل بمعنى الإلباس و سيأتي ألبسه الله.

و قد مر أنه استعير الرداء للحالة التي تظهر على الإنسان و تكون علامة لصلاحه أو فساده.

7- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ إِنَّهُ لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهِ‏ (1).

بيان: الابتهاج السرور و الباء في قوله بعمل و بحسناته للملابسة و يحتمل التعدية و قوله ليصعد أي يشرع في الصعود و قوله فإذا صعد أي تم صعوده و وصل إلى موضع يعرض فيه الأعمال على الله تعالى و قوله بحسناته من قبيل وضع المظهر موضع المضمر تصريحا بأن العمل من جنس الحسنات أو هو منها بزعمه أي أثبتوا تلك الأعمال التي تزعمون أنها حسنات في ديوان الفجار الذي هو في سجين كما قال تعالى‏ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ‏ (2).

و في القاموس سجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار و واد في جهنم أعاذنا الله منها أو حجر في الأرض السابعة و قال البيضاوي‏ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم‏ لَفِي سِجِّينٍ‏ كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين كما قال تعالى‏ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ‏ أي مسطورٌ بَيِّنُ الكتابة ثم قال و قيل هو اسم مكان و التقدير ما كتاب السجين أو محل كتاب مرقوم فحذف المضاف‏ (3).

____________

(1) الكافي ج 2 ص 294.

(2) المطففين: 7.

(3) أنوار التنزيل: 457.

288

اجعلوها الخطاب إلى الملائكة الصاعدين فالمراد بالملك أولا الجنس أو إلى الملائكة الرد و القبول و الضمير المنصوب للحساب ليس إياي أراد تقديم الضمير للحصر أي لم يكن مراده أنا فقط بل أشرك معي غيري.

8- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ لِلْمُرَائِي يَنْشَطُ إِذَا رَأَى النَّاسَ وَ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ‏ (1).

بيان: في القاموس نشط كسمع نشاطا بالفتح طابت نفسه للعمل و غيره و قال الكسل محركة التثاقل عن الشي‏ء و الفتور فيه كسل كفرح انتهى و النشاط يكون قبل العمل و باعثا للشروع فيه و يكون بعده و سببا لتطويله و تجويده في جميع أموره أي في جميع طاعاته و تركه للمنهيات أو الأعم منهما و من أمور الدنيا.

9- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَنْ أَشْرَكَ مَعِي غَيْرِي فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لَمْ أَقْبَلْهُ إِلَّا مَا كَانَ لِي خَالِصاً (2).

بيان: أنا خير شريك لأنه سبحانه غني لا يحتاج إلى الشركة و إنما يقبل الشركة من لم يكن غنيا بالذات فلا يقبل العمل المخلوط لرفعته و غناه أو المراد أني محسن إلى الشركاء أدع إليهم ما كان مشتركا بيني و بينهم و لا أقبله و قيل إن هذا الكلام مبني على التشبيه و الاستثناء في قوله إلا ما كان منقطع.

10- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ بَارَزَ اللَّهَ بِمَا كَرِهَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ مَاقِتٌ لَهُ‏ (3).

بيان: بارز الله كأن المراد به أبرز و أظهر لله بما كرهه الله من المعاصي‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 295.

(2) الكافي ج 2 ص 295.

(3) الكافي ج 2 ص 295.

289

فإن ما يفعله في الخلوة يراه الله و يعلمه و المستفاد من اللغة أنه من المبارزة في الحرب فإن من يعصي الله سبحانه بمرأى منه و مسمع فكأنه يبارزه و يقاتله في القاموس بارز القرن مبارزة و برازا برز إليه.

11- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ فَضْلٍ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَ يُسِرَّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَحَّتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ (1).

كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

بيان: و يسر سيئا أي نية سيئة و رئاء أو أعمالا قبيحة و الأول أظهر فيعلم أن ذلك ليس كذلك أي يعلم أن عمله ليس بمقبول لسوء سريرته و عدم صحة نيته إن السريرة إذا صحت أي إن النية إذا صحت قويت الجوارح على العمل كما ورد لا يضعف بدن عما قويت عليه النية و

- رُوِيَ‏ أَنَّ فِي ابْنِ آدَمَ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ أَلَا وَ هِيَ الْقَلْبُ.

لكن هذا المعنى لا يناسب هذا المقام كما لا يخفى و يمكن أن يكون المراد بالقوة القوة المعنوية أي صحة العمل و كمالها و قيل المراد بالعلانية الرداء المذكور سابقا أي أثر العمل.

و أقول يحتمل أن يكون المعنى قوة العلانية على العمل دائما لا بمحضر الناس فقط.

12- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ خَيْراً إِلَّا لَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ خَيْراً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ شَرّاً إِلَّا لَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ لَهُ شَرّاً (3).

____________

(1) الكافي ج 2 ص 295.

(2) الكافي ج 2 ص 295.

(3) الكافي ج 2 ص 296.

290

13- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْقَلِيلِ مِنْ عَمَلِهِ أَظْهَرَهُ اللَّهُ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَرَادَ وَ مَنْ أَرَادَ النَّاسَ بِالْكَثِيرِ مِنْ عَمَلِهِ فِي تَعَبٍ مِنْ بَدَنِهِ وَ سَهَرٍ مِنْ لَيْلِهِ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا أَنْ يُقَلِّلَهُ فِي عَيْنِ مَنْ سَمِعَهُ‏ (1).

بيان: أظهر الله له في بعض النسخ أظهره الله له فالضمير للقليل أو للعمل و أكثر صفة للمفعول المطلق المحذوف مما أراد أي مما أراد الله به و المراد إظهاره على الناس و نسبة السهر إلى الليل على المجاز فضمير يقلله للكثير أو للعمل و قد يقال الضمير للموصول فالتقليل كناية عن التحقير كما روي أن رجلا من بني إسرائيل قال لأعبدن الله عبادة أذكر بها فمكث مدة مبالغا في الطاعات و جعل لا يمر بملإ من الناس إلا قالوا متصنع مراء فأقبل على نفسه و قال قد أتعبت نفسك و ضيعت عمرك في لا شي‏ء فينبغي أن تعمل لله سبحانه فغير نيته و أخلص عمله لله فجعل لا يمر بملإ من الناس إلا قالوا ورع تقي.

14- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا لَا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ رَبِّهِمْ يَكُونُ دِينُهُمْ رِيَاءً لَا يُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ‏ (2).

بيان: سيأتي السين للتأكيد أو للاستقبال القريب تخبث كتحسن سرائرهم بالمعاصي أو بالنيات الخبيثة الريائية طمعا مفعول له لتحسن لا يريدون به الضمير لحسن العلانية أو للعمل المعلوم بقرينة المقام يكون دينهم أي عباداتهم الدينية أو أصل إظهار الدين رياء لطلب المنزلة في قلوب الناس و الباء في قوله بعقاب للتعدية دعاء الغريق أي كدعاء من أشرف على الغرق‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 296.

(2) الكافي ج 2 ص 296.

291

فإن الإخلاص و الخضوع فيه أخلص من سائر الأدعية لانقطاع الرجاء عن غيره سبحانه و ما قيل من أن المعنى من غرق في ماء دموعه فلا يخفى بعده و عدم الإجابة لعدم علمهم بشرائطها و عدم وفائهم بعهوده تعالى كما قال تعالى‏ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ‏ (1) و سيأتي الكلام فيه في كتاب الدعاء إن شاء الله تعالى و لا يبعد أن يكون العقاب إشارة إلى غيبة الإمام(ع‏).

15- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: إِنِّي لَأَتَعَشَّى مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى‏ مَعاذِيرَهُ‏ (2) يَا بَا حَفْصٍ مَا يَصْنَعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً (3).

بيان: قد مر بعينه سندا و متنا و لا اختلاف إلا في قوله أن يعتذر إلى الناس و قوله ألبسه الله و كأنه أعاده لاختلاف النسخ في ذلك و هو بعيد و لعله كان على السهو و ما هنا كأنه أظهر في الموضعين و الاعتذار إظهار العذر و طلب قبوله و قيل لعل المراد به هو الحث على التسوية بين السريرة و العلانية بحيث لا يفعل سرا ما لو ظهر لاحتاج إلى العذر و من البين أن الخير لا يحتاج إلى العذر و إنما المحتاج إليه هو الشر ففيه ردع عن تعلق السر بالشر مخالفا للظاهر و هذا كما قيل لبعضهم عليك بعمل العلانية قال و ما عمل العلانية قال ما إذا اطلع الناس عليك لم تستحي منه و هذا مأخوذ

- مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ حَيْثُ يَقُولُ(ع)إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا تَعْتَذِرُ مِنْ خَيْرٍ وَ إِيَّاكَ وَ كُلَّ عَمَلٍ فِي السِّرِّ تَسْتَحْيِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ إِيَّاكَ‏

____________

(1) البقرة: 40.

(2) القيامة: 14 و 15.

(3) الكافي ج 2 ص 296.

292

وَ كُلَّ عَمَلٍ إِذَا ذُكِرَ لِصَاحِبِهِ أَنْكَرَهُ‏ (1)

. 16- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ وَ مَا الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ قَالَ يَصِلُ الرَّجُلُ بِصِلَةٍ وَ يُنْفِقُ نَفَقَةً لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَتُكْتَبُ لَهُ سِرّاً ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى فَتُكْتَبُ لَهُ عَلَانِيَةً ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى وَ تُكْتَبُ لَهُ رِيَاءً (2).

بيان: الإبقاء على العمل أي حفظه و رعايته و الشفقة عليه من ضياعه في النهاية يقال أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته و أشفقت عليه و الاسم البقيا و في الصحاح أبقيت على فلان إذا رعيت عليه و رحمته قوله ص يصل هو بيان لترك الإبقاء ليعرف الإبقاء فإن الأشياء تعرف بأضدادها فتكتب على بناء المجهول و الضمير المستتر راجع إلى كل من الصلة و النفقة و سرا و علانية و رياء كل منها منصوب و مفعول ثان لتكتب و قوله فتمحى على بناء المفعول من باب الإفعال و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من باب الافتعال بقلب التاء ميما.

فتكتب له علانية أي يصير ثوابه أخف و أقل و تكتب له رياء أي يبطل ثوابه بل يعاقب عليه و قيل كما يتحقق الرياء في أول العبادة و وسطها كذلك يتحقق بعد الفراغ منها فيجعل ما فعل لله خالصا في حكم ما فعل لغيره فيبطلها كالأولين عند علمائنا بل يوجب الاستحقاق للعقوبة أيضا عند الجميع و قال الغزالي لا يبطلها لأن ما وقع صحيحا فهو صحيح لا ينتقل من الصحة إلى‏

____________

(1) أخرجه الرضى (رضوان اللّه عليه‏) في نهج البلاغة الرقم 33 من قسم الكتب و الرسائل فيه كتبه الى قثم بن العباس: «و اياك و ما يعتذر منه» و الرقم 69 فيما كتبه الى الحارث الهمدانيّ: و احذر كل عمل يعمل به في السر، و يستحيى منه في العلانية، و احذر كل عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه».

(2) الكافي ج 2 ص 296.

293

الفساد نعم الرياء بعده حرام يوجب استحقاق العقوبة و قد مر بسط القول فيه.

17- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى عَمَلِهِ‏ (1).

بيان: خشية ليست بتعذير أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها.

الأول ما ذكره المحدث الأسترآبادي حيث قال إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف و لم يرض به فخشيته خشية تعذير و خشية كراهية و إن رضي به فخشيته خشية رضى و خشية محبة.

الثاني أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير أي لم تكونوا مقصرين في الخشية أو الباء للملابسة و بمعنى مع قال في النهاية التعذير التقصير و منه حديث بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا أي قصروا فيه و لم يبالغوا وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا و منه حديث الدعاء و تعاطى ما نهيت عنه تعذيرا.

الثالث أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا و يكون المعنى لا تكون خشيتكم بسبب التقصيرات الكبيرة بل يكون مع بذل الجهد في الأعمال كما ورد في صفات المؤمن يعمل و يخشى.

الرابع أن يكون المعنى تكون خشيتكم خشية واقعية لا إظهار خشية في مقام الاعتذار إلى الناس و العمل بخلاف ما تقتضيه كما مر في قوله(ع)ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس إلخ قال الجوهري المعذر بالتشديد هو المظهر للعذر من غير حقيقة له في العذر (2).

الخامس ما ذكره بعض مشايخنا أن المعنى اخشوا الله خشية لا تحتاجون معها في القيامة إلى إبداء العذر و كأن الثالث أظهر الوجوه.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 297.

(2) نقله عن ابن عبّاس راجع ص 741.

294

وكله الله إلى عمله أي يرد عمله إليه فكأنه وكله إليه أو بحذف المضاف أي مقصود عمله أو شريك عمله أي ليس له إلا العناء و التعب كما مر.

18- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَعْمَلُ الشَّيْ‏ءَ مِنَ الْخَيْرِ فَيَرَاهُ إِنْسَانٌ فَيَسُرُّهُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ فِي النَّاسِ الْخَيْرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَنَعَ ذَلِكَ لِذَلِكَ‏ (1).

بيان: ما من أحد أي الإنسان مجبول على ذلك لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه فلو كلف به لكان تكليفا بما لا يطاق إذا لم يكن صنع ذلك لذلك أي لم يكن باعثه على أصل الفعل أو على إيقاعه على الوجه الخاص ظهوره في الناس و قد ورد نظير ذلك من طريق العامة

عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَ رَأَيْتَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَ يَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ يَعْنِي الْبُشْرَى الْمُعَجَّلَةَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْبُشْرَى الْأُخْرَى قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (2).

. قيل و هذا ينافي ما

- رُوِيَ مِنْ طَرِيقِنَا مَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِخْلَاصِ حَتَّى لَا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلٍ لِلَّهِ.

و ما روي من طريقهم عن ابن جبير في سبب نزول قوله تعالى‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ (3) إلى آخره و قد مر.

و قد جمع بينهما صاحب العدة ره بأنه إن كان سروره باعتبار أنه تعالى أظهر جميله عليهم أو باعتبار أنه استدل بإظهار جميله في الدنيا على إظهار جميله في الآخرة على رءوس الأشهاد أو باعتبار أن الرائي قد يميل قلبه بذلك إلى طاعة الله تعالى أو باعتبار أنه يسلب ذلك اعتقادهم بصفة ذميمة له فليس ذلك السرور رياء و سمعة و إن كان سروره باعتبار رفع المنزلة أو توقع التعظيم و التوقير بأنه عابد زاهد

____________

(1) الكافي ج 2 ص 297.

(2) الحديد: 12.

(3) الكهف: 110.

295

و تزكيهم له إلى غير ذلك من التدليسات النفسية و التلبيسات الشيطانية فهو رياء ناقل للعمل من كفة الحسنات إلى كفة السيئات انتهى.

و أقول يمكن أن يكون ذلك باعتبار اختلاف درجات الناس و مراتبهم فإن تكليف مثل ذلك بالنظر إلى أكثر الخلق تكليف بما لا يطاق و لا ريب في اختلاف التكاليف بالنسبة إلى اختلاف أصناف الخلق بحسب اختلاف استعدادهم و قابلياتهم.

19- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سُئِلَ فِي مَا النَّجَاةُ غَداً فَقَالَ إِنَّمَا النَّجَاةُ فِي أَنْ لَا تُخَادِعُوا اللَّهَ فَيَخْدَعَكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ يُخَادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ وَ يَخْلَعْ مِنْهُ الْإِيمَانَ وَ نَفْسَهُ يَخْدَعُ لَوْ يَشْعُرُ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ يُخَادِعُ اللَّهَ قَالَ يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ثُمَّ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ شِرْكٌ بِاللَّهِ إِنَّ الْمُرَائِيَ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ يَا كَافِرُ يَا فَاجِرُ يَا غَادِرُ يَا خَاسِرُ حَبِطَ عَمَلُكَ وَ بَطَلَ أَجْرُكَ وَ لَا خَلَاقَ لَكَ الْيَوْمَ فَالْتَمِسْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ‏ (1).

مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ هَارُونَ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ زِيَادٍ مِثْلَهُ‏ (4).

20- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا أَتَى الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ مرائي [مُرَاءٍ فَلْيُطِلْ صَلَاتَهُ مَا بَدَا لَهُ مَا لَمْ يَفُتْهُ وَقْتُ فَرِيضَةٍ وَ إِذَا كَانَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 346.

(2) معاني الأخبار ص 340.

(3) ثواب الأعمال: 228.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 282 في آية النساء: 142.

296

الْآخِرَةِ فَلْيَتَمَكَّثْ مَا بَدَا لَهُ وَ إِذَا كَانَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَلْيَبْرَحْ وَ إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْعُرُسَاتِ فَأَبْطِئُوا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الدُّنْيَا وَ إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْجَنَائِزِ فَأَسْرِعُوا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ (1).

21- ع، علل الشرائع عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُؤْمَرُ بِرِجَالٍ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِمَالِكٍ قُلْ لِلنَّارِ لَا تُحْرِقْ لَهُمْ أَقْدَاماً فَقَدْ كَانُوا يَمْشُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ لَا تُحْرِقْ لَهُمْ وَجْهاً فَقَدْ كَانُوا يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ وَ لَا تُحْرِقْ لَهُمْ أَيْدِياً فَقَدْ كَانُوا يَرْفَعُونَهَا بِالدُّعَاءِ وَ لَا تُحْرِقْ لَهُمْ أَلْسُناً فَقَدْ كَانُوا يُكْثِرُونَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ قَالَ فَيَقُولُ لَهُمْ خَازِنُ النَّارِ يَا أَشْقِيَاءُ مَا كَانَ حَالُكُمْ قَالُوا كُنَّا نَعْمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقِيلَ لَنَا خُذُوا ثَوَابَكُمْ مِمَّنْ عَمِلْتُمْ لَهُ‏ (2).

ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْعَمْرَكِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

22- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ لِلْمُرَائِي ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يَنْشَطُ إِذَا كَانَ النَّاسُ عِنْدَهُ وَ يَتَعَرَّضُ فِي كُلِّ أَمْرٍ لِلْمَحْمَدَةِ (4).

23- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُعْمَانَ عَنِ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوْ كَانَ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ أَجَلُهُ أَ تُرِيدُونَ تُرَاءُونَ النَّاسَ إِنَّ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ وَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّ كُلَّ رِيَاءٍ شِرْكٌ‏ (5).

____________

(1) قرب الإسناد ص 42 و في ط ص 57.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 151.

(3) ثواب الأعمال: 201.

(4) الخصال ج 1 ص 60.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 247.

297

24- فس، تفسير القمي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً- (1) قَالَ هَذَا الشِّرْكُ شِرْكُ رِيَاءٍ.

25- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ الْآيَةَ فَقَالَ مَنْ صَلَّى مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ زَكَّى مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ صَامَ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ حَجَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ مُرَاءٍ (2).

26- مع‏ (3)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سُئِلَ أَيُّ عَمَلٍ أَنْجَحُ قَالَ طَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ‏ (4).

27- مع‏ (5)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الِاشْتِهَارُ بِالْعِبَادَةِ رِيبَةٌ الْخَبَرَ (6).

28- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ عَبْداً عَمِلَ عَمَلًا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَأَدْخَلَ فِيهِ رِضَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ مُشْرِكاً.

____________

(1) الكهف: 110.

(2) تفسير القمّيّ ص 407.

(3) معاني الأخبار ص 198.

(4) أمالي الصدوق ص 237.

(5) معاني الأخبار ص 115.

(6) أمالي الصدوق ص 14.

298

- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ إِنَّ كُلَّ رِيَاءٍ شِرْكٌ.

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ عَمِلَ لِي وَ لِغَيْرِي هُوَ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ‏ (1).

سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

29- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَ تَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا لَا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَكُونُ أَمْرُهُمْ رِيَاءً لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ‏ (3).

30- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ كِتَاباً مِنْ كُتُبِهِ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ فِيهِ أن يكون [أَنَّهُ سَيَكُونُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي يَلْحَسُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبٍ كَقُلُوبِ الذِّئَابِ أَشَدَّ مَرَارَةً مِنَ الصَّبِرِ وَ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَعْمَالُهُمُ الْبَاطِنَةُ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِءُونَ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً تَطَأُ فِي خِطَامِهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ تَتْرُكُ الْحَكِيمَ مِنْهَا حَيْرَانَ يَبْطُلُ فِيهَا رَأْيُ ذِي الرَّأْيِ وَ حِكْمَةُ الْحَكِيمِ وَ أُلْبِسُهُمْ شِيَعاً وَ أُذِيقُ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي بِأَعْدَائِي فَلَا أُبَالِي بِمَا أُعَذِّبُهُمْ جَمِيعاً وَ لَا أُبَالِي‏ (4).

31- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الشِّرْكُ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 217.

(2) المحاسن ص 122.

(3) ثواب الأعمال ص 226.

(4) ثواب الأعمال ص 228.

299

عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ (1).

32- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ فَمَنْ عَمِلَ لِي وَ لِغَيْرِي فَهُوَ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ غَيْرِي‏ (2).

33- سن، المحاسن عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بَلَغَ بِهِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ إِلَّا قِلَّةُ الْعَقْلِ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ رِضًى فَيُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلَوْ أَنَّهُ أَخْلَصَ لِلَّهِ لَجَاءَهُ الَّذِي يُرِيدُ فِي أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ‏ (3).

34- سن، المحاسن عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)اخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ فِي غَيْرِ رِئَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).

35- سن، المحاسن عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِالْقَلِيلِ مِنْ عَمَلِهِ أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَرَادَهُ بِهِ وَ مَنْ أَرَادَ النَّاسَ بِالْكَثِيرِ مِنْ عَمَلِهِ فِي تَعَبٍ مِنْ بَدَنِهِ وَ سَهَرٍ فِي لَيْلِهِ أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُقَلِّلَهُ فِي عَيْنِ مَنْ سَمِعَهُ‏ (5).

36- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَنْ أَشْرَكَ مَعِي غَيْرِي فِي عَمَلِي لَمْ أَقْبَلْ إِلَّا مَا كَانَ لِي خَالِصاً.

- وَ نَرْوِي‏ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَا شُورِكْتُ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا تَرَكْتُهُ.

- وَ نَرْوِي‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا

____________

(1) تحف العقول ص 517.

(2) المحاسن ص 252.

(3) المحاسن ص 254.

(4) المحاسن ص 254.

(5) المحاسن ص 255.

300

يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (1) قَالَ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ لَا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ يَشْتَهِي أَنْ يُسْمِعَ بِهِ النَّاسَ إِلَّا أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَيُبْطِلُهُ الرِّيَاءُ وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ الشِّرْكَ.

- وَ نَرْوِي‏ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ إِنَّ كُلَّ رِيَاءٍ شِرْكٌ.

- وَ نَرْوِي‏ مَا مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ خَيْراً فَتَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ شَرّاً فَتَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ شَرّاً.

37- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تُرَاءِ بِعَمَلِكَ مَنْ لَا يُحْيِي وَ لَا يُمِيتُ وَ لَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً وَ الرِّيَاءُ شَجَرَةٌ لَا تُثْمِرُ إِلَّا الشِّرْكَ الْخَفِيَّ وَ أَصْلُهَا النِّفَاقُ يُقَالُ لِلْمُرَائِي عِنْدَ الْمِيزَانِ خُذْ ثَوَابَكَ مِمَّنْ عَمِلْتَ لَهُ مِمَّنْ أَشْرَكْتَهُ مَعِي فَانْظُرْ مَنْ تَدْعُو وَ مَنْ تَرْجُو وَ مَنْ تَخَافُ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى إِخْفَاءِ شَيْ‏ءٍ مِنْ بَاطِنِكَ عَلَيْهِ وَ تَصِيرُ مَخْدُوعاً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ‏ (2) وَ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ الرِّيَاءُ فِي النَّظَرِ وَ الْكَلَامِ وَ الْأَكْلِ وَ الْمَشْيِ وَ الْمُجَالَسَةِ وَ اللِّبَاسِ وَ الضَّحِكِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَ مَنْ أَخْلَصَ بَاطِنَهُ لِلَّهِ وَ خَشَعَ لَهُ بِقَلْبِهِ وَ رَأَى نَفْسَهُ مُقَصِّراً بَعْدَ بَذْلِ كُلِّ مَجْهُودٍ وَجَدَ الشُّكْرَ عَلَيْهِ حَاصِلًا فَيَكُونُ مِمَّنْ يُرْجَى لَهُ الْخَلَاصُ مِنَ الرِّيَاءِ وَ النِّفَاقِ إِذَا اسْتَقَامَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (3).

38: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ عَظِيمِ الشقاق [الشَّقَاءِ قَالَ رَجُلٌ تَرَكَ الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا فَفَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَسِرَ الْآخِرَةَ وَ رَجُلٌ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ وَ صَامَ رِئَاءَ النَّاسِ فَذَلِكَ الَّذِي حُرِمَ لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ لَحِقَهُ التَّعَبُ الَّذِي لَوْ كَانَ بِهِ مُخْلِصاً لَاسْتَحَقَّ ثَوَابَهُ فَوَرَدَ الْآخِرَةَ

____________

(1) الكهف: 110.

(2) البقرة: 10.

(3) مصباح الشريعة ص 33.

301

وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ مَا يَثْقُلُ بِهِ مِيزَانُهُ فَيَجِدُهُ هَبَاءً مَنْثُوراً.

39- سر، السرائر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَيُجَوِّدُ صَلَاتَهُ وَ يُحَسِّنُهَا رَجَاءَ أَنْ يَسْتَجِرَّ بَعْضَ مَنْ يَرَاهُ إِلَى هَوَاهُ قَالَ لَيْسَ هُوَ مِنَ الرِّيَاءِ.

40- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (1) قَالَ مَنْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ حَجَّ يُرِيدُ مَحْمَدَةَ النَّاسِ فَقَدْ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ وَ هُوَ شِرْكٌ مَغْفُورٌ (2).

41- شي، تفسير العياشي عَنْ جَرَّاحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا إِلَى‏ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْبِرِّ وَ لَا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ يَشْتَهِي أَنْ يُسْمِعَ بِهِ النَّاسَ فَذَاكَ الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (3).

42- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَنْ أَشْرَكَ بِي فِي عَمَلِهِ لَمْ أَقْبَلْهُ إِلَّا مَا كَانَ لِي خَالِصاً.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَنْ عَمِلَ لِي وَ لِغَيْرِي فَهُوَ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ دُونِي‏ (4).

43- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا لَوْ أَنَّ عَبْداً عَمِلَ عَمَلًا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ ثُمَّ أَدْخَلَ فِيهِ رِضَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كَانَ مُشْرِكاً (5).

44- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُجَاءُ بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ صَلَّى فَيَقُولُ يَا رَبِّ صَلَّيْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ صَلَّيْتَ لِيُقَالَ مَا أَحْسَنَ صَلَاةَ فُلَانٍ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ

____________

(1) الكهف: 110.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 352 و جراح هو المدائنى كما مرّ و سيأتي.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 352 و جراح هو المدائنى كما مرّ و سيأتي.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 353.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 353.

302

وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ تَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ مَا أَحْسَنَ صَوْتَ فُلَانٍ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ قَاتَلَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَاتَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ قَاتَلْتَ لِيُقَالَ مَا أَشْجَعَ فُلَاناً اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنْفَقْتُ مَالِيَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ بَلْ أَنْفَقْتَهُ لِيُقَالَ مَا أَسْخَى فُلَاناً اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ.

45- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ إِنَّ كُلَّ رِيَاءٍ شِرْكٌ.

46- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ فَأُعْجِبَ بِهِ دَاوُدُ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ لَا يُعْجِبَنَّكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ مُرَاءٍ قَالَ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ دَاوُدُ(ع)فَقِيلَ لَهُ مَاتَ الرَّجُلُ فَقَالَ ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ قَالَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ قَالُوا كَيْفَ لَمْ يَحْضُرْهُ قَالَ فَلَمَّا غُسِّلَ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً فَلَمَّا صَلُّوا عَلَيْهِ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ فُلَاناً قَالَ الَّذِي أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ وَ لَكِنْ شَهِدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ فَشَهِدُوا بِي مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ وَ غَفَرْتُ لَهُ مَعَ عِلْمِي فِيهِ.

47- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً قَالَ هُوَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الطَّاعَاتِ لَا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ يَشْتَهِي أَنْ يُسْمِعَ بِهِ فَهَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ وَ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ خَيْراً فَتَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ شَرّاً فَتَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ شَرّاً.

303

48- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص الرَّجُلُ مِنَّا يَصُومُ وَ يُصَلِّي فَيَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ إِنَّكَ مُرَاءٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئاً وَ أَنَا أَعْلَمُ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ.

49- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ‏ (1).

50- مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قَالُوا وَ مَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ الرِّيَاءُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَازَى الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمُ الْجَزَاءَ.

- وَ قَالَ ص اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْخِزْيِ قِيلَ وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ أُعِدَّ لِلْمُرَائِينَ.

- وَ قَالَ ص إِنَّ الْمُرَائِيَ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا فَاجِرُ يَا غَادِرُ يَا مُرَائِي ضَلَّ عَمَلُكَ وَ بَطَلَ أَجْرُكَ اذْهَبْ فَخُذْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ.

- وَ رَوَى جَرَّاحٌ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ الْآيَةَ قَالَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ لَا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَ إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ يَشْتَهِي أَنْ يُسْمِعَ بِهِ النَّاسَ فَهَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْمَلَكَ يَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ إِنَّهُ لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهِ.

- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ لِلْمُرَائِي يَنْشَطُ إِذَا رَأَى النَّاسَ وَ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ.

____________

(1) نهج البلاغة الرقم 23 من الخطب.

304

51- عِدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ مَنْ أَشْرَكَ مَعِي شَرِيكاً فِي عَمَلِهِ فَهُوَ لِشَرِيكِي دُونِي لِأَنِّي لَا أَقْبَلُ إِلَّا مَا أُخْلِصَ لِي.

- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنِّي أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا ثُمَّ أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِي‏ءٌ وَ هُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ فِيهِ دُونِي.

- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَ مَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِخْلَاصِ حَتَّى لَا يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلٍ لِلَّهِ.

- وَ قَالَ ص يَا بَا ذَرٍّ لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَرَى النَّاسَ أَمْثَالَ الْأَبَاعِرِ فَلَا يَحْفِلُ بِوُجُودِهِمْ وَ لَا يُغَيِّرُهُ ذَلِكَ كَمَا لَا يُغَيِّرُهُ وُجُودُ بَعِيرٍ عِنْدَهُ ثُمَّ يَرْجِعَ هُوَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونَ أَعْظَمَ حَاقِرٍ لَهَا.

- وَ قَالَ ص وَ قَدْ سُئِلَ فِيمَ النَّجَاةُ قَالَ أَنْ لَا يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِطَاعَةِ اللَّهِ يُرِيدُ بِهَا النَّاسَ.

- وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ عَمَلًا فِيهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ رِئَاءٍ.

- وَ قَالَ ص إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ قَالُوا وَ مَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرِّئَاءُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا جَازَى الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِي كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا هَلْ تَجِدُونَ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ.

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ لَأَعْبُدَنَّ اللَّهَ عِبَادَةً أُذْكَرُ بِهَا فَمَكَثَ مُدَّةً مُبَالِغاً فِي الطَّاعَاتِ وَ جَعَلَ لَا يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا قَالُوا مُتَصَنِّعٌ مُرَاءٍ فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ قَدْ أَتْعَبْتَ نَفْسَكَ وَ ضَيَّعْتَ عُمُرَكَ فِي لَا شَيْ‏ءٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فَغَيَّرَ نِيَّتَهُ وَ أَخْلَصَ عَمَلَهُ لِلَّهِ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا قَالُوا وَرِعٌ تَقِيٌّ.

- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ آثَرَ مَحَامِدَ اللَّهِ عَلَى مَحَامِدِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ‏

305

مَئُونَةَ النَّاسِ.

- وَ قَالَ ص مَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَ مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ‏ (1).

52- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ الْجَنَّةَ تَكَلَّمَتْ وَ قَالَتْ إِنِّي حَرَامٌ عَلَى كُلِّ بَخِيلٍ وَ مُرَاءٍ.

- وَ عَنْهُ ص قَالَ: إِنَّ النَّارَ وَ أَهْلَهَا يَعِجُّونَ مِنْ أَهْلِ الرِّئَاءِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعِجُّ النَّارُ قَالَ مِنْ حَرِّ النَّارِ الَّتِي يُعَذَّبُونَ بِهَا.

- وَ عَنْهُ ص أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَ رَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْقَارِي أَ لَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي فَيَقُولُ بَلَى يَا رَبِّ فَيَقُولُ مَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قُمْتُ بِهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ فَيَقُولُ اللَّهُ كَذَبْتَ وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ وَ يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَ لَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ الْمَالَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ فَيَقُولُ بَلَى يَا رَبِّ فَيَقُولُ فَمَا عَمِلْتَ بِمَا آتَيْتُكَ قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَ أَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللَّهُ كَذَبْتَ وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَوَادٌ وَ قَدْ قِيلَ ذَلِكَ وَ يُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ مَا فَعَلْتَ فَيَقُولُ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ كَذَبْتَ وَ تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ شُجَاعٌ جَرِي‏ءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُولَئِكَ خَلْقُ اللَّهِ تُسْعَرُ بِهِمْ نَارُ جَهَنَّمَ.

____________

(1) عدّة الداعي ص 156.

306

باب 117 استكثار الطاعة و العجب بالأعمال‏

الآيات النساء أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (1) النجم‏ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏ (2)

1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَسَارٍ يَرْفَعُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا ابْتُلِيَ مُؤْمِنٌ بِذَنْبٍ أَبَداً (3).

بيان: العجب استعظام العمل الصالح و استكثاره و الابتهاج له و الإدلال به و أن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير و أما السرور به مع التواضع له تعالى و الشكر له على التوفيق لذلك و طلب الاستزادة منه فهو حسن ممدوح.

قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الأيام و قيام الليالي و أمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج فإن كان من حيث كونها عطية من الله له و نعمة منه تعالى عليه و كان مع ذلك خائفا من نقصها شفيقا من زوالها طالبا من الله الازدياد منها لم يكن ذلك الابتهاج عجبا و إن كان من حيث كونها صفته و قائمة به و مضافة إليه فاستعظمها و ركن إليها و رأى نفسه خارجا عن حد التقصير و صار كأنه يمن على الله سبحانه بسببها

____________

(1) النساء: 49.

(2) النجم: 32.

(3) الكافي ج 2 ص 313.

307

فذلك هو العجب انتهى.

و الخبر يدل على أن العجب أشد من الذنب أي من ذنوب الجوارح فإن العجب ذنب القلب و ذلك أن الذنب يزول بالتوبة و يكفر بالطاعات و العجب صفة نفسانية يشكل إزالتها و يفسد الطاعات و يهبطها عن درجة القبول و للعجب آفات كثيرة فإنه يدعو إلى الكبر كما عرفت و مفاسد الكبر ما عرفت بعضها و أيضا العجب يدعو إلى نسيان الذنوب و إهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقدها لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها و ما يتذكر منها فيستصغرها فلا يجتهد في تداركها و أما العبادات و الأعمال فإنه يستعظمها و يتبجح بها و يمن على الله بفعلها و ينسى نعمة الله عليه بالتوفيق و التمكين منها.

ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها و من لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما ينفع و إنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق و الخوف دون العجب و المعجب يغتر بنفسه و بربه و يأمن مكر الله و عذابه و يظن أنه عند الله بمكان و أن له على الله منة و حقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه و عطية من عطاياه ثم إن إعجابه بنفسه و رأيه و علمه و عقله يمنعه من الاستفادة و الاستشارة و السؤال فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه و ربما يعجب بالرأي الخطإ الذي خطر له فيصر عليه و آفات العجب أكثر من أن تحصى.

2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ نَضْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى عَالِمٌ عَابِداً فَقَالَ لَهُ كَيْفَ صَلَاتُكَ فَقَالَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ أَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ كَيْفَ بُكَاؤُكَ قَالَ أَبْكِي حَتَّى تَجْرِيَ دُمُوعِي فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ فَإِنَّ ضَحِكَكَ وَ أَنْتَ خَائِفٌ أَفْضَلُ مِنْ بُكَائِكَ وَ أَنْتَ مُدِلٌّ وَ إِنَّ الْمُدِلَّ لَا يَصْعَدُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْ‏ءٌ (1).

____________

(1) الكافي ج 2 ص 313.

308

بيان: القرواش بالكسر الطفيلي أو عظيم الرأس و المدل على بناء الفاعل من الإفعال المنبسط المسرور الذي لا خوف له من التقصير في العمل في النهاية فيه يمشي على الصراط (1) مدلا أي منبسطا لا خوف عليه و هو من الإدلال و الدالة على من لك عنده منزلة و في القاموس دل المرأة و دلالها تدللها على زوجها تريه جرأة في تغنج و تشكل كأنها تخالفه و ما بها خلاف و أدل عليه انبسط كتدلل و أوثق بمحبته فأفرط عليه و الدالة ما تدل به على حميمك‏ (2) انتهى.

و الضحك مع الخوف هو الضحك الظاهري مع الخوف القلبي كما مر في صفات المؤمن بشره في وجهه و حزنه في قلبه و الحاصل أن المدار على القلب و لا يصلح المرء إلا بإصلاح قلبه و إخراج العجب و الكبر و الرياء منه و تذليله بالخوف و الخشية و التفكر في أهوال الآخرة و شرائط الأعمال و كثرة نعم الله عليه و أمثال ذلك و يدل الخبر على أن العالم أفضل من العابد و أن العبادة بدون العلم الحقيقي لا تنفع.

قال بعض المحققين اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة و للعالم بكمال نفسه في علم و عمل و مال و غيره حالتان إحداهما أن يكون خائفا على زواله مشفقا على تكدره أو سلبه من أصله فهذا ليس بمعجب و الأخرى أن لا يكون خائفا من زواله لكن يكون فرحا من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه لا من حيث إضافته إلى نفسه و هذا أيضا ليس بمعجب و له حالة ثالثة هي العجب و هو أن يكون غير خائف عليه بل يكون فرحا به مطمئنا إليه و يكون فرحه من حيث إنه كمال و نعمة و رفعة و خير لا من حيث إنه عطية من الله تعالى و نعمة منه فيكون فرحه به من حيث إنه صفته و منسوب إليه بأنه له لا من حيث إنه منسوب إلى الله بأنه منه فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من الله مهما شاء سلبها زال العجب بذلك عن نفسه.

فإذا العجب هو إعظام النعمة و الركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم‏

____________

(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 301.

(2) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 301.

309

فإن انضاف إلى ذلك أن غلب على نفسه أن له عند الله حقا و أنه منه بمكان حتى توقع بعلمه كرامة له في الدنيا و استبعد أن يجري عليه مكروه استبعادا يزيد على استبعاده فيما يجري على الفساق سمي هذا إدلالا بالعمل فكأنه يرى لنفسه على الله دالة.

و كذلك قد يعطي غيره شيئا فيستعظمه و يمن عليه فيكون معجبا فإن استخدمه أو اقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه قال قتادة في قوله تعالى‏ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (1) أي لا تدل بعملك و في الخبر أن صلاة المدل لا ترتفع فوق رأسه و لأن تضحك و أنت معترف بذنبك خير من أن تبكي و أنت تدل بعملك و الإدلال وراء العجب فلا مدل إلا و هو معجب و رب معجب لا يدل إذ العجب يحصل بالاستعظام و نسيان النعمة دون توقع جزاء عليه و الإدلال لا يتم إلا مع توقع جزاء فإن توقع إجابة دعوته و استنكر ردها بباطنه و تعجب كان مدلا بعمله فإنه لا يتعجب من رد دعاء الفساق و يتعجب من رد دعاء نفسه لذلك فهذا هو العجب و الإدلال و هو من مقدمات الكبر و أسبابه.

3- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ‏ (2).

بيان: المراد بالهلاك استحقاق العقاب و البعد من رحمة الله تعالى و قيل العجب يدخل الإنسان بالعبادة و تركه الذنوب و الصورة و النسب و الأفعال العادية مثل الإحسان إلى الغير و غيره و هو من أعظم المهلكات و أشد الحجب بين القلب و الرب و يتضمن الشرك بالله و سلب الإحسان و الإفضال و التوفيق عنه تعالى و ادعاء الاستقلال لنفسه و يبطل به الأعمال و الإحسان و أجرهما كما قال تعالى‏ لا

____________

(1) المدّثّر: 6.

(2) الكافي ج 2 ص 313.

310

تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏ (1) و ليس المن بالعطاء و أذى الفقير بإظهار الفضل و التعيير عليه إلا من عجبه بعطيته و عماه عن منة ربه و توفيقه.

4- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ فَقَالَ الْعُجْبُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً فَيُعْجِبَهُ وَ يَحْسَبَ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ فَيَمُنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَنُ‏ (2).

بيان: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا إشارة إلى قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً (3) فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا إشارة إلى قوله تعالى‏ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (4) و أكثر الجهلة على هذه الصفة فإنهم يفعلون أعمالا قبيحة عقلا و نقلا و يواظبون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم و تزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها و يتفاخرون بها و يقولون إنا فعلنا كذا و كذا إعجابا بشأنهم و إظهارا لكمالهم.

و منها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله و لله عليه فيه المن إشارة إلى قوله تعالى‏ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ (5).

____________

(1) البقرة: 264.

(2) الكافي ج 2 ص 313.

(3) فاطر: 8.

(4) الكهف: 103- 104.

(5) الحجرات: 17.

311

5- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْدَمُ عَلَيْهِ وَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ فَيَسُرُّهُ ذَلِكَ فَيَتَرَاخَى عَنْ حَالِهِ تِلْكَ فَلَأَنْ يَكُونَ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ‏ (1).

بيان: فيندم عليه ندامته مقام عجز و اعتراف بالتقصير و هو مقام التائبين و هو محبوب لله تعالى في تلك الحالة لأنه قال سبحانه‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ‏ (2) و يعمل العمل فيسره ذلك المراد بالسرور هنا الإدلال بالعمل و استعظامه و إخراج نفسه عن حد التقصير كما مر فيتراخى عن حاله تلك أي تصير حاله بسبب هذا السرور و العجب أدون و أخص من حاله وقت الندامة مع كونها مقرونة بالمعصية في القاموس تراخى تقاعس أي تأخر و راخاه باعده و تراخى السماء أبطأ المطر و يدل على أن العجب يبطل فضل الأعمال السابقة.

فلأن يكون على حاله تلك خير مما دخل فيه ضمير دخل راجع إلى الرجل و ضمير فيه إلى الموصول و يحتمل العكس و الفاء للتفريع و خير خبر لأن يكون أي يكون على حالة الندامة مع كونها مقرونة بالذنب خير مما دخل فيه من العجب و إن كان مقرونا بالحسنة أو ذلك الذنب لكونه مقرونا بالندامة أفضل من تلك الحسنة المقرونة بالعجب أو هاتان الحالتان معا خير من تينك الحالتين.

6- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ الْمَسْجِدَ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَ الْآخَرُ فَاسِقٌ فَخَرَجَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ الْفَاسِقُ صِدِّيقٌ وَ الْعَابِدُ فَاسِقٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْعَابِدُ الْمَسْجِدَ مُدِلًّا بِعِبَادَتِهِ يُدِلُّ بِهَا فَتَكُونُ فِكْرَتُهُ فِي ذَلِكَ وَ تَكُونُ فِكْرَةُ الْفَاسِقِ فِي التَّنَدُّمِ عَلَى فِسْقِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا صَنَعَ مِنَ الذُّنُوبِ‏ (3).

____________

(1) الكافي ج 2 ص 313.

(2) البقرة: 222.

(3) الكافي ج 2 ص 314.

312

بيان: و الفاسق صديق أي مؤمن صادق في إيمانه كثير الصدق و التصديق قولا و فعلا قال الراغب الصديق من كثر منه الصدق و قيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط و قيل بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق و قيل بل لمن صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله‏ (1).

7- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ وَ هُوَ خَائِفٌ مُشْفِقٌ ثُمَّ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الْبِرِّ فَيَدْخُلُهُ شِبْهُ الْعُجْبِ بِهِ فَقَالَ هُوَ فِي حَالِهِ الْأُولَى وَ هُوَ خَائِفٌ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ فِي حَالِ عُجْبِهِ‏ (2).

بيان: يعمل العمل أي معصية أو مكروها أو لغوا و حمله على الطاعة بأن يكون خوفه للتقصير في الشرائط كما قيل بعيد لقلة فائدة الخبر حينئذ و إنما قال شبه العجب لبيان أنه يدخله قليل من العجب يخرج به عن الخوف السابق فأشار في الجواب إلى أن هذا أيضا عجب.

8- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَمَا مُوسَى(ع)جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مُوسَى خَلَعَ الْبُرْنُسَ وَ قَامَ إِلَى مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ أَنْتَ فَلَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ قَالَ إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ لِمَكَانِكَ مِنَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَمَا هَذَا الْبُرْنُسُ قَالَ بِهِ أَخْتَطِفُ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ مُوسَى فَأَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي عَيْنِهِ ذَنْبُهُ وَ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ وَ أَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ قَالَ كَيْفَ أُبَشِّرُ الْمُذْنِبِينَ وَ أُنْذِرُ الصِّدِّيقِينَ قَالَ يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ أَنِّي‏

____________

(1) مفردات غريب القرآن 277.

(2) الكافي ج 2 ص 314.

313

أَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ أَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ وَ أَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ أَلَّا يُعْجَبُوا بِأَعْمَالِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَنْصِبُهُ لِلْحِسَابِ إِلَّا هَلَكَ‏ (1).

بيان: البرنس بالضم و في النهاية هو كل ثوب رأسه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره قال الجوهري هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام و هو من البرس بكسر الباء القطن و النون زائدة و قيل إنه غير عربي قال أنت أي أنت إبليس و قيل خبر مبتدإ محذوف أي المسلم أنت و على التقديرين استفهام تعجبي.

فلا قرب الله دارك أي لا قربك الله منا أو من أحد و قيل أي حيرك الله و قيل لا تكون دارك قريبة من المعمورة كناية عن تخريب داره إنما جئت لأسلم عليك أي لم أجئ لإضلالك فتبعدني لأنه لا طمع لي فيك لقربك من الله أو سلامي عليك للمنزلة التي لك عند الله.

به أختطف يقال خطفه من باب علم و ضرب و اختطفه إذا استلبه و أخذه بسرعة و كان الألوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا و زينتها أو الأديان المختلفة و الآراء المبتدعة أو الأعم و استحواذ الشيطان على العبد غلبته عليه و استمالته إلى ما يريده منه.

أن لا يعجبوا قيل أن ناصبة و لا نافية أو أن مفسرة و لا ناهية و يعجبوا من باب الإفعال على بناء المجهول أو على بناء المعلوم نحو أغد البعير و أقول الأول أظهر أنصبه كأضربه أي أقيمه و كونه على بناء الإفعال بمعنى الإتعاب بعيد إلا هلك أي استحق العذاب إذ جميع الطاعات لا تفي بشكر نعمة واحدة من نعمه سبحانه و مع قطع النظر عن المناقشة في شرائط العبادة في غالب الناس المقاصة بالمعاصي‏ (2).

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 314.

(2) تتمة البيان أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 302، و نسخة الكمبانيّ هناك سقيم جدا.

314

9 لَوْ لَا ذَلِكَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ‏ (1).

10- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِنْ كَانَ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ فَالْعُجْبُ لِمَا ذَا (2).

11- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص لَا تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا الْخَيْرَ وَ إِنْ كَثُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَ لَا صَغِيرَ مَعَ الْإِصْرَارِ (3).

12- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ هَلَكَ‏ (4).

13- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ مُوبِقَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ‏ (5).

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَ كَذَا فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)(6).

14- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ هُنَّ قَاصِمَاتُ الظَّهْرِ رَجُلٌ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ نَسِيَ ذُنُوبَهُ وَ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ‏ (7).

____________

(1) كذا، و هذا ذيل حديث مر مثله عن الكافي الرقم 1.

(2) أمالي الصدوق ص 6.

(3) أمالي الصدوق ص 260.

(4) أمالي الصدوق ص 268.

(5) الخصال ج 1 ص 41.

(6) الخصال ج 1 ص 42، في حديثين.

(7) الخصال ج 1 ص 55.

315

مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ مِثْلَهُ‏ (1).

15- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ لِجُنُودِهِ إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنِ ابْنِ آدَمَ فِي ثَلَاثٍ لَمْ أُبَالِ مَا عَمِلَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ إِذَا اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ نَسِيَ ذَنْبَهُ وَ دَخَلَهُ الْعُجْبُ‏ (2).

16- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِيَّاكَ وَ الْعُجْبَ وَ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ لَكَ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ صَاحِبٌ وَ لَا يَزَالُ لَكَ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ مُجَانِبٌ الْخَبَرَ (3).

17- ل، الخصال عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْعُجْبُ هَلَاكٌ وَ الصَّبْرُ مِلَاكٌ‏ (4).

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْحَسَنِ(ع)لَا وَحْدَةَ وَ لَا وَحْشَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ.

19- ع، علل الشرائع قَالَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا جَهْلَ أَضَرُّ مِنَ الْعُجْبِ‏ (5).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب جوامع المكارم‏ (6).

20- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 343.

(2) الخصال ج 1 ص 55.

(3) الخصال ج 1 ص 72.

(4) الخصال ج 2 ص 94.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 246.

(6) راجع ج 69 ص 332- 414.

316

أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا ابْتَلَاهُ بِذَنْبٍ أَبَداً (1).

21-(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَدْخُلُ رَجُلَانِ الْمَسْجِدَ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَ الْآخَرُ فَاسِقٌ فَيَخْرُجَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ الْفَاسِقُ صِدِّيقٌ وَ الْعَابِدُ فَاسِقٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْعَابِدُ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ مُدِلٌّ بِعِبَادَتِهِ وَ يَكُونُ فِكْرُهُ فِي ذَلِكَ وَ يَكُونُ فِكْرَةُ الْفَاسِقِ فِي التَّنَدُّمِ عَلَى فِسْقِهِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِهِ‏ (2).

22- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكُمْ أَنْ تَكُونُوا مَنَّانِينَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يَمْشِي أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَسْتَلْقِي وَ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ عَلَى الْمِيلِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ وَجْهَكَ‏ (3).

23- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ لَا يَعْرِفُ لِأَحَدٍ الْفَضْلَ فَهُوَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ‏ (4).

24- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)قَالَ: مَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُونَ عَلَيْهِ.

25- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)سَيِّئَةٌ تَسُوؤُكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ‏ (5).

- وَ قَالَ(ع)أَوْحَشُ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ‏ (6).

- وَ قَالَ(ع)الْإِعْجَابُ يَمْنَعُ مِنَ الِازْدِيَادِ (7).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 266.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 43.

(3) معاني الأخبار ص 140، و قوله: «يمشى أحدكم» أي يمشى في قضاء حوائج الاخوان و سائر وجوه البر و الخير.

(4) معاني الأخبار ص 244.

(5) نهج البلاغة الرقم 46 من الحكم.

(6) نهج البلاغة الرقم 38 من الحكم.

(7) نهج البلاغة الرقم 184 من الحكم.

317

- وَ قَالَ(ع)عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ‏ (1).

26- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ فَقَالَ الْعُجْبُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً فَيُعْجِبَهُ وَ يَحْسَبَ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ فَيَمُنَّ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِيهِ الْمَنُ‏ (2).

27- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَخَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعَ أَرَضِينَ وَ أَشْيَاءَ فَلَمَّا رَأَى الْأَشْيَاءَ قَدِ انْقَادَتْ لَهُ قَالَ مَنْ مِثْلِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نُوَيْرَةً مِنْ نَارٍ قُلْتُ وَ مَا نُوَيْرَةٌ مِنْ نَارٍ قَالَ نَارٌ بِمِثْلِ أَنْمُلَةٍ قَالَ فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ فَتَحَلَّلَتْ لِذَلِكَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَيْهِ لِمَا أَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ‏ (3).

28- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دُرُسْتَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُمْ(ع)قَالَ: بَيْنَمَا مُوسَى جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي نَفْسِهِ ذَنْبُهُ تَمَامَ الْخَبَرِ.

29- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحَدِّثُ قَالَ: مَرَّ عَالِمٌ بِعَابِدٍ وَ هُوَ يُصَلِّي قَالَ يَا هَذَا كَيْفَ صَلَاتُكَ قَالَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ هَذَا قَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ بُكَاؤُكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَبْكِي حَتَّى تَجْرِيَ دُمُوعِي فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ تَضْحَكُ وَ أَنْتَ خَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ أَفْضَلُ مِنْ بُكَائِكَ وَ أَنْتَ مُدِلٌّ بِعَمَلِكَ إِنَّ الْمُدِلَّ بِعَمَلِهِ مَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ.

____________

(1) نهج البلاغة الرقم 212 من الحكم.

(2) معاني الأخبار ص 243.

(3) ثواب الأعمال ص 224، و تراه في المحاسن ص 123.

318

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَا حَرَجَ‏ (1).

30- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) رُوِيَ‏ أَنَّ أَيُّوبَ(ع)لَمَّا جَهَدَهُ الْبَلَاءُ قَالَ لَأَقْعُدَنَّ مَقْعَدَ الْخَصْمِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ تَكَلَّمْ فَجَثَى عَلَى الرَّمَادِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ رِضاً إِلَّا اخْتَرْتُ أَشَدَّهُمَا عَلَى بَدَنِي فَنُودِيَ مِنْ غَمَامَةٍ بَيْضَاءَ بِسِتَّةِ آلَافِ أَلْفِ لُغَةٍ فَلِمَنِ الْمَنُّ فَوَضَعَ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِهِ وَ خَرَّ سَاجِداً يُنَادِي لَكَ الْمَنُّ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَكَشَفَ اللَّهُ ضُرَّهُ.

31- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) نَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ دِينُ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنْ عِبَادِي لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِي وَ يَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ وَ لَذَّةِ وِسَادَتِهِ فَيَجْتَهِدُ لِي فَأَضْرِبُهُ بِالنُّعَاسِ اللَّيْلَةَ وَ اللَّيْلَتَيْنِ نَظَراً مِنِّي لَهُ وَ إِبْقَاءً عَلَيْهِ فَيَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَقُومُ وَ هُوَ مَاقِتٌ لِنَفْسِهِ وَ لَوْ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ عِبَادَتِي لَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعُجْبُ فَيُصَيِّرُهُ الْعُجْبُ إِلَى الْفِتْنَةِ فَيَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ هَلَاكُهُ أَلَا فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَطْلُبُونَهُ عِنْدِي وَ لَكِنْ بِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ بِفَضْلِي فَلْيَفْرَحُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي‏

____________

(1) هذا حديث رواه العامّة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و باستناد هذا الحديث المزعوم رووا الاسرائيليات من كتبهم و أساطيرهم فشوهوا وجه الكتاب و السنة، و حذا حذوهم بعض المتقدمين من الشيعة فنقلها في كتب أصحابنا كما نراها في تفاسيرهم و مجاميعهم الحديثية.

و الحديث- و أمثاله غير يسير كما سمعت من المؤلّف العلامة في حديث لعن الحائك- مما أوله الصادق أبو عبد اللّه (عليه السلام)، لما لم يمكنه رده على رءوس الاشهاد روى الصدوق في المعاني ص 158 بإسناده عن عبد الأعلى بن أعين قال: قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) جعلت فداك حديث يرويه الناس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «حدث عن بني إسرائيل و لا حرج» قال: نعم قلت: فنحدث عن بني إسرائيل بما سمعناه و لا حرج علينا؟ قال: أ ما سمعت ما قال (صلّى اللّه عليه و آله): «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» فقلت: فكيف هذا؟ قال: ما كان في الكتاب أنّه كان في بني إسرائيل، فحدث أنّه كائن في هذه الأمة، و لا حرج.

319

عِنْدَ ذَلِكَ تُدْرِكُهُمْ فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ بِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ.

وَ نَرْوِي‏ أَنَّ عَالِماً أَتَى عَابِداً فَقَالَ كَيْفَ صَلَاتُكَ فَقَالَ تَسْأَلُنِي عَنْ صَلَاتِي وَ أَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ كَيْفَ بُكَاؤُكَ فَقَالَ إِنِّي لَأَبْكِي حَتَّى تَجْرِيَ دُمُوعِي فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ فَإِنَّ ضَحِكَكَ وَ أَنْتَ خَائِفٌ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ بُكَائِكَ وَ أَنْتَ مُدِلٌّ عَلَى اللَّهِ إِنَّ الْمُدِلَّ لَا يَصْعَدُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْ‏ءٌ.

32- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْعُجْبِ مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَ بَيْنَ ذَنْبٍ أَبَداً (1).

عُدَّةُ الدَّاعِي، مِثْلَهُ‏ (2).

33- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْمَغْرُورُ فِي الدُّنْيَا مِسْكِينٌ وَ فِي الْآخِرَةِ مَغْبُونٌ لِأَنَّهُ بَاعَ الْأَفْضَلَ بِالْأَدْنَى وَ لَا تَعْجَبْ مِنْ نَفْسِكَ حَيْثُ رُبَّمَا اغْتَرَرْتَ بِمَالِكَ وَ صِحَّةِ جِسْمِكَ أَنْ لَعَلَّكَ تَبْقَى وَ رُبَّمَا اغْتَرَرْتَ بِطُولِ عُمُرِكَ وَ أَوْلَادِكَ وَ أَصْحَابِكَ لَعَلَّكَ تَنْجُو بِهِمْ وَ رُبَّمَا اغْتَرَرْتَ بِحَالِكَ وَ مُنْيَتِكَ وَ إِصَابَتِكَ مَأْمُولَكَ وَ هَوَاكَ وَ ظَنَنْتَ أَنَّكَ صَادِقٌ وَ مُصِيبٌ وَ رُبَّمَا اغْتَرَرْتَ إِلَى الْخَلْقِ أَوْ شَكَوْتَ مِنْ تَقْصِيرِكَ فِي الْعِبَادَةِ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنْ قَلْبِكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَ رُبَّمَا أَقَمْتَ نَفْسَكَ عَلَى الْعِبَادَةِ مُتَكَلِّفاً وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْإِخْلَاصَ وَ رُبَّمَا افْتَخَرْتَ بِعِلْمِكَ وَ نَسَبِكَ وَ أَنْتَ غَافِلٌ عَنْ مُضْمَرَاتِ مَا فِي غَيْبِ اللَّهِ وَ رُبَّمَا تَوَهَّمْتَ أَنَّكَ تَدْعُو اللَّهَ وَ أَنْتَ تَدْعُو سِوَاهُ وَ رُبَّمَا حَسِبْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ لِلْخَلْقِ وَ أَنْتَ تُرِيدُهُمْ لِنَفْسِكَ أَنْ يَمِيلُوا إِلَيْكَ وَ رُبَّمَا ذَمَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَنْتَ تَمْدَحُهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَخْرُجَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْغُرُورِ وَ التَّمَنِّي إِلَّا بِصِدْقِ الْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ وَ الْإِخْبَاتِ لَهُ وَ مَعْرِفَةِ عُيُوبِ أَحْوَالِكَ مِنْ حَيْثُ لَا يُوَافِقُ الْعَقْلَ وَ الْعِلْمَ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 184.

(2) عدّة الداعي: 173.

320

وَ لَا يَتَحَمَّلُهُ الدِّينُ وَ الشَّرِيعَةُ وَ سُنَنُ النُّبُوَّةِ وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى وَ إِنْ كُنْتَ رَاضِياً بِمَا أَنْتَ فِيهِ فَمَا أَحَدٌ أَشْقَى بِعَمَلِهِ مِنْكَ وَ أَضْيَعَ عُمُراً فَأُورِثْتَ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).

34- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِمَّنْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ وَ لَا يَدْرِي بِمَا يُخْتَمُ لَهُ فَمَنْ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ وَ فِعْلِهِ فَقَدْ ضَلَّ عَنْ مَنْهَجِ الرُّشْدِ وَ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَ الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِ حَقٍّ كَاذِبٌ وَ إِنْ خَفِيَ دَعْوَاهُ وَ طَالَ دَهْرُهُ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُفْعَلُ بِالْمُعْجَبِ نَزْعُ مَا أُعْجِبَ بِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ عَاجِزٌ حَقِيرٌ وَ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ لِيَكُونَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَوْكَدَ كَمَا فُعِلَ بِإِبْلِيسَ وَ الْعُجْبُ نَبَاتٌ حَبُّهَا الْكُفْرُ وَ أَرْضُهَا النِّفَاقُ وَ مَاؤُهَا الْبَغْيُ وَ أَغْصَانُهَا الْجَهْلُ وَ وَرَقُهَا الضَّلَالَةُ وَ ثَمَرُهَا اللَّعْنَةُ وَ الْخُلُودُ فِي النَّارِ فَمَنِ اخْتَارَ الْعُجْبَ فَقَدْ بَذَرَ الْكُفْرَ وَ زَرَعَ النِّفَاقَ وَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُثْمِرَ (2).

35- ختص، الإختصاص عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ هَلَكَ وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ هَلَكَ وَ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ دَاوَيْتُ الْمَرْضَى فَشَفَيْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَبْرَأْتُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَالَجْتُ الْمَوْتَى فَأَحْيَيْتُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَالَجْتُ الْأَحْمَقَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى إِصْلَاحِهِ فَقِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ مَا الْأَحْمَقُ قَالَ الْمُعْجَبُ بِرَأْيِهِ وَ نَفْسِهِ الَّذِي يَرَى الْفَضْلَ كُلَّهُ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَ يُوجِبُ الْحَقَّ كُلَّهُ لِنَفْسِهِ وَ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا حَقّاً فَذَاكَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا حِيلَةَ فِي مُدَاوَاتِهِ‏ (3).

36- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي‏

____________

(1) مصباح الشريعة: 24.

(2) مصباح الشريعة: 27.

(3) الاختصاص 221.

321

عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ النَّبِيُّ(ع)حِينَ دَعَا رَبَّهُ يَا رَبِّ كَيْفَ ابْتَلَيْتَنِي بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي لَمْ تَبْتَلِ بِهِ أَحَداً فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَا عَرَضَ لِي أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لَكَ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلْتُ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِي قَالَ فَنُودِيَ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكَ يَا أَيُّوبُ قَالَ فَأَخَذَ التُّرَابَ فَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِ‏ (1).

37- عِدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ وَ هُوَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ وَ هُوَ دَاعِيَةُ الْمَقْتِ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ‏ (2).

- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَيِّئَةٌ تَسُوؤُكَ خَيْرٌ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ.

- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ(ع)يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ وَ أَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ قَالَ كَيْفَ أُبَشِّرُ الْمُذْنِبِينَ وَ أُنْذِرُ الصِّدِّيقِينَ قَالَ يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ بِأَنِّي أَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ أَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ وَ أَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ أَنْ يُعْجَبُوا بِأَعْمَالِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ يُعْجَبُ بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا هَلَكَ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ نَاقَشْتُهُ الْحَسَنَاتِ إِلَّا هَلَكَ.

- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ بِهِ أَمْرُ عِبَادِي وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِهِ فَيَقُومُ مِنْ رُقَادِهِ وَ لَذِيذِ وِسَادِهِ فَيَجْتَهِدُ وَ يُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي عِبَادَتِي فَأَضْرِبُهُ بِالنُّعَاسِ اللَّيْلَةَ وَ اللَّيْلَتَيْنِ نَظَراً مِنِّي لَهُ وَ إِبْقَاءً عَلَيْهِ فَيَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَقُومُ مَاقِتاً لِنَفْسِهِ زَارِياً عَلَيْهَا وَ لَوْ أُخَلِّي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ عِبَادَتِي لَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعُجْبُ بِأَعْمَالِهِ فَيَأْتِيهِ مَا فِيهِ هَلَاكُهُ لِعُجْبِهِ بِأَعْمَالِهِ وَ رِضَاهُ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ فَاقَ الْعَابِدِينَ وَ جَازَ فِي عِبَادَتِهِ حَدَّ التَّقْصِيرِ فَيَتَبَاعَدُ مِنِّي عِنْدَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ تَقَرَّبَ إِلَيَّ.

وَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ رَوَاهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ بِزِيَادَةٍ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ تَتِمَّةً لَهُ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 275.

(2) عدّة الداعي: 172.

322

فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ مَا يَطْلُبُونَ مِنْ كَرَامَتِي وَ النَّعِيمِ فِي جَنَّاتِي وَ رَفِيعِ دَرَجَاتِي فِي جِوَارِي وَ لَكِنْ رَحْمَتِي فَلْيَبْغُوا وَ الْفَضْلَ مِنِّي فَلْيَرْجُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تَدَارَكُهُمْ وَ هِيَ تُبَلِّغُهُمْ رِضْوَانِي وَ مَغْفِرَتِي وَ أُلْبِسُهُمْ عَفْوِي فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ.

- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: قَالَ سُبْحَانَهُ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَسْأَلُنِي الشَّيْ‏ءَ مِنْ طَاعَتِي فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ مَخَافَةَ الْإِعْجَابِ‏ (1).

- وَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ كَمْ مِنْ سِرَاجٍ أَطْفَأَتْهُ الرِّيحُ وَ كَمْ مِنْ عَابِدٍ أَفْسَدَهُ الْعُجْبُ.

- رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: عَلَيْكَ بِالْجِدِّ وَ لَا تُخْرِجَنَّ نَفْسَكَ مِنْ حَدِّ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ‏ (2).

38- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ إِذَا رَجَوْتَ أَنْ تَنْفَعَهُ وَ تَحُثَّهُ وَ إِذَا سَأَلَكَ هَلْ قُمْتَ اللَّيْلَةَ أَوْ صُمْتَ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقُلْ رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ وَ لَا تَقُولُ لَا فَإِنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ.

____________

(1) عدّة الداعي: 173.

(2) عدّة الداعي: 174.

323

باب 118 ذم السمعة و الاغترار بمدح الناس‏

أقول: قد سبق معنى السمعة في باب الرئاء (1).

1- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَتَّبِعِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ‏ (2).

2- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ لَا تغرنك [يَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ الْخَبَرَ (3).

3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏ (4) قَالَ قَوْلُ الْإِنْسَانِ صَلَّيْتُ الْبَارِحَةَ وَ صُمْتُ أَمْسِ وَ نَحْوَ هَذَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ قَوْماً كَانُوا يُصْبِحُونَ فَيَقُولُونَ صَلَّيْنَا الْبَارِحَةَ

____________

(1) السمعة في الأصل ما يسمع من صيت أو ذكر حسن- و هي فعلة بمعنى مفعولة و في عرف المحدثين و المتشرعة ما يفعل من العبادات ليسمعه الناس أي يذكرونه بالخير و الجميل قيل: و الفرق بينها و بين الرئاء، أن الرياء هو التظاهر بما يخالف الباطن و السمعة هى اظهار ما يوافق الباطن بقصد الشهرة.

(2) أمالي الصدوق: 292 و قوله يسمع اللّه به من باب التفعيل يقال: سمع بالرجل:

أذاع عنه عيبا و ندد به و شهره و فضحه.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 286.

(4) النجم: 33.

324

وَ صُمْنَا أَمْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَكِنِّي أَنَامُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ لَوْ أَجِدُ بَيْنَهُمَا شَيْئاً لَنِمْتُهُ‏ (1).

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ فَضَالَةُ عَنْ جَمِيلٍ‏ مِثْلَهُ.

4- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّ عَابِداً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَبِّ مَا حَالِي عِنْدَكَ أَ خَيْرٌ فَأَزْدَادَ فِي خَيْرِي أَوْ شَرُّ فَأَسْتَعْتِبَكَ قَبْلَ الْمَوْتِ قَالَ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ قَالَ يَا رَبِّ وَ أَيْنَ عَمَلِي قَالَ كُنْتَ إِذَا عَمِلْتَ خَيْراً أَخْبَرْتَ النَّاسَ بِهِ فَلَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا الَّذِي رَضِيتَ بِهِ لِنَفْسِكَ تَمَامَ الْخَبَرِ.

5- عِدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى الْمُفَسِّرُونَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنِّي أَتَصَدَّقُ وَ أَصِلُ الرَّحِمَ وَ لَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّهِ فَيُذْكَرُ مِنِّي وَ أُحْمَدُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَ أُعْجَبُ بِهِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَحَداً (2).

- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً سِرّاً كُتِبَتْ لَهُ سِرّاً فَإِذَا أَقَرَّ بِهَا مُحِيَتْ وَ كُتِبَتْ جَهْراً فَإِذَا أَقَرَّ بِهَا ثَانِياً مُحِيَتْ وَ كُتِبَتْ رِئَاءً (3).

____________

(1) معاني الأخبار: 243.

(2) الكهف: 110.

(3) عدّة الداعي: 162.

325

باب 119 ذم الشكاية من الله و عدم الرضا بقسم الله و التأسف بما فات‏

الآيات النساء وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى‏ بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً (1) يوسف‏ قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (2)

1- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ شَكَا إِلَى أَخِيهِ فَقَدْ شَكَا إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ شَكَا إِلَى غَيْرِ أَخِيهِ فَقَدْ شَكَا اللَّهَ‏ (3).

2- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَحَبَّ السُّبْحَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سُبْحَةُ الْحَدِيثِ وَ أَبْغَضَ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ التَّحْرِيفُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سُبْحَةُ الْحَدِيثِ قَالَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ حِرْصَ الدُّنْيَا وَ بَاطِلَهَا فَيَغْتَمُّ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَا التَّحْرِيفُ فَكَقَوْلِ الرَّجُلِ إِنِّي مَجْهُودٌ وَ مَا لِي وَ مَا عِنْدِي‏ (4).

3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْأَشْتَرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ شَكَا إِلَى مُؤْمِنٍ فَقَدْ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ شَكَا إِلَى مُخَالِفٍ فَقَدْ شَكَا

____________

(1) النساء: 32.

(2) يوسف: 86.

(3) قرب الإسناد: 52.

(4) معاني الأخبار: 258.

326

اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَ مَنْ لَاحَى الرِّجَالَ سَقَطَتْ مُرُوَّتُهُ وَ ذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ ثُمَّ قَالَ ص لَمْ يَزَلْ جَبْرَئِيلُ يَنْهَانِي عَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ كَمَا يَنْهَانِي عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ‏ (2).

5- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا ضَاقَ الْمُسْلِمُ فَلَا يَشْكُوَنَّ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَشْكُ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الْأُمُورِ وَ تَدْبِيرُهَا (3).

6- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ مَنَاهِي النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ وَ لَمْ يَصْبِرْ وَ لَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ‏ (4).

7- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: أَصَابَتْنِي ضِيقَةٌ شَدِيدَةٌ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَأَذِنَ لِي فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ يَا بَا هَاشِمٍ أَيُّ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ تُرِيدُ أَنْ تُؤَدِّيَ شُكْرَهَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَوَجَمْتُ‏ (5) وَ لَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ فَابْتَدَأَ(ع)فَقَالَ رَزَقَكَ الْإِيمَانَ فَحَرَّمَ بِهِ بَدَنَكَ عَلَى النَّارِ وَ رَزَقَكَ الْعَافِيَةَ فَأَعَانَكَ عَلَى الطَّاعَةِ وَ رَزَقَكَ الْقُنُوعَ فَصَانَكَ عَنِ التَّبَذُّلِ يَا بَا هَاشِمٍ إِنَّمَا ابْتَدَأْتُكَ بِهَذَا لِأَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَشْكُوَ إِلَيَّ مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا وَ قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمِائَةِ

____________

(1) معاني الأخبار: 407.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 125.

(3) الخصال ج 2 ص 162.

(4) أمالي الصدوق: 256.

(5) وجم الرجل وجوما: سكت و عجز عن التكلم من كثرة الغم و الخوف.

327

دِينَارٍ فَخُذْهَا (1).

8- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ إِذَا سَلِمَ دِينُكُمْ كَمَا لَا يَأْسَى أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا سَلِمَتْ دُنْيَاهُمْ‏ (2).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ عَنِ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ أَتَاكَ وَ لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْهُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ أَتْبَعَ هَذَا الْكَلَامَ بِأَنْ قَالَ مَنْ يَئِسَ مِمَّا فَاتَ أَرَاحَ بَدَنَهُ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا أُوتِيَ قَرَّتْ عَيْنُهُ‏ (3).

10- محص، التمحيص عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ شَكَا حَاجَتَهُ وَ ضُرَّهُ إِلَى كَافِرٍ أَوْ مَنْ يُخَالِفُهُ عَلَى دِينِهِ فَإِنَّمَا شَكَا اللَّهَ إِلَى عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ شَكَا حَاجَتَهُ وَ ضُرَّهُ وَ حَالَهُ إِلَى مُؤْمِنٍ مِثْلِهِ كَانَتْ شَكْوَاهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

11- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ فَكَأَنَّمَا شَكَاهَا إِلَى اللَّهِ وَ مَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ فَكَأَنَّمَا شَكَا اللَّهَ‏ (4).

12- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَاداً لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْغِنَى وَ السَّعَةِ وَ الصِّحَّةِ فِي الْبَدَنِ فَأَبْلُوهُمْ بِالْغِنَى وَ السَّعَةِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ فَيَصْلُحُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ دِينِهِمْ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَعِبَاداً لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فِي‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 248.

(2) أمالي الصدوق: 297.

(3) لم نجده في العيون، و روى مثله الشيخ في أماليه ج 1 ص 229 بسند آخر.

(4) نهج البلاغة الرقم 427 من الحكم.

328

أَبْدَانِهِمْ فَأَبْلُوهُمْ بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَيَصْلُحُ عَلَيْهِمْ أَمْرُ دِينِهِمْ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ أَمْرُ دِينِ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يَجْتَهِدُ فِي عِبَادَتِي فَيَقُومُ مِنْ رُقَادِهِ وَ لَذِيذِ وِسَادِهِ فَيَجْتَهِدُ لِيَ اللَّيَالِيَ فَيُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي عِبَادَتِي فَأَضْرِبُهُ بِالنُّعَاسِ اللَّيْلَةَ وَ اللَّيْلَتَيْنِ نَظَراً مِنِّي إِلَيْهِ وَ إِبْقَاءً عَلَيْهِ فَيَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَقُومُ وَ هُوَ مَاقِتٌ لِنَفْسِهِ زَارٍ عَلَيْهَا وَ لَوْ أُخَلِّي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُرِيدُ مِنْ عِبَادَتِي لَدَخَلَهُ الْعُجْبُ مِنْ ذَلِكَ فَيُصَيِّرُهُ الْعُجْبُ إِلَى الْفِتْنَةِ بِأَعْمَالِهِ فَيَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ هَلَاكُهُ لِعُجْبِهِ بِأَعْمَالِهِ وَ رِضَاهُ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ فَاقَ الْعَابِدِينَ وَ جَازَ فِي عِبَادَتِهِ حَدَّ التَّقْصِيرِ فَيَتَبَاعَدُ مِنِّي عِنْدَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ فَلَا يَتَّكِلِ الْعَامِلُونَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِي فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَهَدُوا وَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَعْمَارَهُمْ فِي عِبَادَتِي كَانُوا مُقَصِّرِينَ غَيْرَ بَالِغِينَ فِي عِبَادَتِهِمْ كُنْهَ عِبَادَتِي فِيمَا يَطْلُبُونَ عِنْدِي مِنْ كَرَامَتِي وَ النَّعِيمِ فِي جَنَّاتِي وَ رَفِيعِ دَرَجَاتِ الْعُلَى فِي جِوَارِي وَ لَكِنْ فَبِرَحْمَتِي فَلْيَثِقُوا وَ بِفَضْلِي فَلْيَفْرَحُوا وَ إِلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِي فَلْيَطْمَئِنُّوا فَإِنَّ رَحْمَتِي عِنْدَ ذَلِكَ تَدَارَكُهُمْ وَ مَنِّي يُبَلِّغُهُمْ رِضْوَانِي وَ مَغْفِرَتِي تُلْبِسُهُمْ عَفْوِي فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَ بِذَلِكَ تَسَمَّيْتُ‏ (1).

توضيح الغنى بالكسر و القصر و بالفتح و المد ضد الفقر و السعة بالفتح و الكسر مصدر وسعه الشي‏ء بالكسر يسعه سعة و هي تأكيد للغنى أو المراد بها كثرة الغنى و قد مر تأويل الاختبار مرارا فظهر أن اختلاف أحوالهم مبني على اختبارهم فيختبر بعضهم بالغنى ليظهر شكره أو كفرانه و لعلمه بأنه أصلح لدينه و بعضهم بالفقر ليظهر شكره أو شكايته و لعلمه بأنه أصلح لدينه و هكذا و بالجملة يختبر كلا منهم بما هو أصلح لدينه و دنياه.

و الرقاد بالضم النوم أو هو خاص بالليل و الوساد بالفتح المتكأ و المخدة كالوسادة مثلثة و إضافة اللذيذ إليه إضافة الصفة إلى الموصوف و الاجتهاد السعي و الجد في العبادة و الليالي منصوب بالظرفية فأضربه بالنعاس كأنه على الاستعارة

____________

(1) الكافي ج 2 ص 60.

329

أي أسلطه عليه أو هو نظير قوله تعالى‏ فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ‏ (1) قال الراغب الضرب إيقاع شي‏ء على شي‏ء و لتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشي‏ء باليد و العصا و ضرب الأرض بالمطر و ضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة و الضرب في الأرض الذهاب فيه لضربها بالأرجل و ضرب الخيمة لضرب أوتادها و قال‏ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ (2) أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة لو ضربت عليه و منه استعير فضربنا على آذانهم و ضرب اللبن بعضه ببعض بالخلط (3).

و في القاموس نظر لهم رثى لهم و أعانهم و في النهاية أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته و أشفقت عليه و الاسم البقيا و قال المقت أشد البغض و قال زريت عليه زراية إذا عتبته.

و العجب ابتهاج الإنسان و سروره بتصور الكمال في نفسه و إعجابه بأعماله بظن كمالها و خلوصها و هذا من أقبح الأدواء النفسانية و أعظم الآفات للأعمال الحسنة حتى‏

- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخَشِيتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ الْعُجْبَ.

و لا ينشأ ذلك إلا من جهل بآفات النفس و أدوائها و بشرائط الأعمال و مفسداتها و عظمة المعبود و جلاله و غنائه عن طاعة المخلوقين فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله أي إلى أن يفتتن بها و يحبها و يراها كاملة فائقة على أعمال غيره أو إلى الضلالة أو الإثم بسبب أعماله و الأول أظهر.

قال في القاموس الفتنة بالكسر إعجابك بالشي‏ء و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و المحنة.

فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي لأنها و إن كان كاملة فهي في جنب عظمة المعبود ناقصة و في جنب الثواب الذي يرجونه قاصرة و كأن في العبارة إشعارا بذلك و أيضا قد عرفت أن شرائط الأعمال و آفاتها كثيرة يخفى أكثرها على الإنسان و فيه دلالة على جواز العمل بقصد الثواب كما

____________

(1) الكهف: 11.

(2) البقرة: 61، آل عمران 112.

(3) المفردات: 295.

330

مر تحقيقه.

فيما يطلبون أي في جنب ما يطلبونه عندي و هي كرامتهم علي في الدنيا و الآخرة و قربهم عندي في جواري مجاورة رحمتي أو مجاورة أوليائي أو في أماني و لكن فبرحمتي و في مجالس الشيخ‏ (1) برحمتي فليثقوا و فضلي فليرجوا و في غيره و من فضلي فليرجوا و ما في الكتاب أنسب بقوله تعالى‏ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (2) و الباء متعلقة بفعل يفسره ما بعده و الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل إن وثقوا بشي‏ء فبرحمتي فليثقوا.

و إلى حسن الظن بي فليطمئنوا أي ينبغي أن يروا أعمالهم قاصرة و يظنوا بسعة رحمته و عفوه قبولها فإن رحمتي عند ذلك تداركهم أي تتلافاهم بحذف إحدى التاءين و في المجالس و غيره تدركهم قال الجوهري الإدراك اللحوق و استدركت ما فات و تداركته بمعنى و تدارك القوم أي تلاحقوا و مني بالفتح أي نعمتي يبلغهم رضواني أي يوصلهم إليه و في المجالس و بمني أبلغهم رضواني و ألبسهم عفوي و في فقه الرضا(ع)و منتي تبلغهم و رضواني و مغفرتي تلبسهم‏ (3).

13- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ نُهَيْكٍ بَيَّاعِ الْهَرَوِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ لَا أَصْرِفُهُ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا جَعَلْتُهُ خَيْراً لَهُ فَلْيَرْضَ بِقَضَائِي وَ لْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي أَكْتُبْهُ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي‏ (4).

____________

(1) راجع أمالي الطوسيّ ج 1 ص 168 و 215.

(2) يونس: 58.

(3) أخرجه المؤلّف العلامة تارة في ج 70 ص 389 و تارة في ج 71 ص 146 فراجع.

(4) الكافي ج 2 ص 61.

331

بيان: بياع الهروي أي بياع الثوب المعمول في هراة بخراسان لا أصرفه في شي‏ء بالتخفيف و كأن في بمعنى إلى كقوله تعالى‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ (1) أو على بناء التفعيل يقال صرفته في الأمر تصريفا فتصرف قلبته فتقلب و الصديق الكثير الصدق في الأقوال و الأفعال بحيث يكون فعله لقوله موافقا أو الكثير التصديق للأنبياء المتقدم في ذلك على غيره.

14- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فَإِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَزْوِي عَنْهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ عَبْدِي فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَايَ وَ أَطَاعَ أَمْرِي‏ (2).

بيان: البلاء يكون في الخير و الشر و الأول هنا أظهر قال في النهاية قال القتيبي يقال من الخير أبليته أبليه إبلاء و من الشر بلوته أبلوه بلاء و المعروف أن الابتلاء يكون في الخير و الشر معا من غير فرق بين فعليهما و منه قوله تعالى‏ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً (3) و قال في حديث الدعاء و ما زويت عني مما أحب أي صرفته عني و قبضته انتهى.

15- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَجِبْتُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لَا يَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا كَانَ خَيْراً لَهُ‏ (4).

____________

(1) الأحقاف: 29.

(2) الكافي ج 2 ص 61.

(3) الأنبياء: 35.

(4) الكافي ج 2 ص 62.

332

بيان: للمرء المسلم كأن المراد بالمسلم المعنى الأخص أي المؤمن المنقاد لله و ربما يقرأ بالتشديد من التسليم و إن قرض على بناء المجهول من باب ضرب أو على بناء التفعيل للتكثير و المبالغة في المصباح قرضت الشي‏ء قرضا من باب ضرب قطعته بالمقراضين و المقراض أيضا بكسر الميم و الجمع مقاريض و لا يقال إذا جمع بينهما مقراض كما تقوله العامة و إنما يقال عند اجتماعهما قرضته قرضا من باب ضرب قطعته بالمقراضين و في الواحد قطعته بالمقراض انتهى.

و إن ملك على بناء المجرد المعلوم من باب ضرب أو على بناء المفعول من التفعيل و ربما يحمل التعجب هنا على المجاز إظهارا لغرابة الأمر و عظمه فإنه محل التعجب و أما التعجب حقيقة فلا يكون إلا عند خفاء الأسباب و هي لم تكن مخفية عليه(ع‏).

16- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَحَقُّ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُسَلِّمَ لِمَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْقَضَاءِ أَتَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَهُ وَ مَنْ سَخِطَ الْقَضَاءَ مَضَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ‏ (1).

بيان: أن يسلم بفتح الهمزة بتقدير الباء أي بأن يسلم على بناء التفعيل و يحتمل الإفعال بما قضى الله أي من البلايا و المصائب و تقتير الرزق و أمثال ذلك مما ليس فيه اختيار و عظم الله أجره الضمير راجع إلى القضاء فالمراد بالأجر العوض على طريقة المتكلمين لا الثواب الدائم و يحتمل رجوع الضمير إلى من فالأجر يشملها أي ثواب الرضا و أجر القضاء أو الأعم منهما أيضا فإن الصفات الكمالية تصير سببا لتضاعف أجر سائر الطاعات أيضا.

و كذا قوله(ع)أحبط الله أجره يحتمل الوجوه و قيل يحتمل أن يكون المراد به إحباط ثواب الرضا و إحباط أجر القضاء أيضا و يؤيد الأول ما

- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَوَابُ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَلَدِهِ إِذَا مَاتَ الْجَنَّةُ صَبَرَ

____________

(1) الكافي: ج 2 ص 62.

333

أَوْ لَمْ يَصْبِرْ

. 17- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْإِيمَانُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إِلَى اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ‏ (1).

بيان: الإيمان أربعة أركان أي مركب منها أوله هذه الأربعة و عليها بناؤه و استقراره فكأنه عينها.

18- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِ بَنِي النَّجَاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَأْسُ‏ (2) طَاعَةِ اللَّهِ الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ فِيمَا أَحَبَّ الْعَبْدُ أَوْ كَرِهَ وَ لَا يَرْضَى عَبْدٌ عَنِ اللَّهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ‏ (3).

بيان: رأس طاعة الله أي أشرفها أو ما به بقاؤها فشبه الطاعة بإنسان و أثبت له الرأس في القاموس الرأس معروف و أعلى كل شي‏ء و سيد القوم و في بعض الروايات كل طاعة الله.

فيما أحب أي العبد مثل الصحة و السعة و الأمن أو كره كالسقم و الضيق إلا كان أي ما قضاه الله بقرينة المقام فإن الرضا عن الله هو الرضا بقضائه و إرجاعه إلى الرضا بعيد و الرضا به لا ينافي الفرار عنه و الدعاء لدفعه لأنهما أيضا بأمره و قضائه سبحانه.

19- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَرْضَاهُمْ بِقَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (4).

توضيح يدل على أن الرضا بالقضاء تابع للعلم و المعرفة و أنه قابل للشدة و الضعف مثلهما و ذلك لأن الرضا مبني على العلم بأنه سبحانه قادر

____________

(1) الكافي ج 2 ص 47.

(2) و في بعض النسخ: كل طاعة اللّه.

(3) الكافي ج 2 ص 60.

(4) الكافي ج 2 ص 60.

334

قاهر عدل حكيم لطيف بعباده لا يفعل بهم إلا الأصلح و أنه المدبر للعالم و بيده نظامه فكلما كان العلم بتلك الأمور أتم كان الرضا بقضائه أكمل و أعظم و أيضا الرضا من ثمرات المحبة و المحبة تابعة للمعرفة فبعد حصول المحبة لا يأتي من محبوبه إليه شي‏ء إلا كان أحلى من كل شي‏ء.

20- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: الصَّبْرُ وَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ رَأْسُ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَنْ صَبَرَ وَ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ فِيمَا قَضَى عَلَيْهِ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لَمْ يَقْضِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ‏ (1).

بيان: مضمونه موافق لحديث بعض الأشياخ فإن قوله(ع)و من صبر و رضي إلخ المراد به أن الصبر و الرضا وقعا موقعهما فإن المقضي عليه لا محالة خير له لا أنه إذا لم يصبر و لم يرض لم يكن خيرا له و لو حمل على هذا الوجه و اعتبر المفهوم يحتمل أن يكون الرضا سببا لمزيد الخيرية و لو لم يكن إلا الأجر المترتب على الصبر و الرضا لكفى في ذلك مع أنه قد جرب أن الراضي بالسوء من القضاء تتبدل حاله سريعا من الشدة إلى الرخاء.

و قيل لا بد من القول بأن المفهوم غير معتبر أو القول بأن ما قضاه الله شر له لفقده أجر الصبر و الرضا أو في نظره بخلاف الصابر و الراضي فإنه خير في نظرهما و في الواقع.

21- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ لَا يَسْتَبْطِئَهُ فِي رِزْقِهِ وَ لَا يَتَّهِمَهُ فِي قَضَائِهِ‏ (2).

22- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)الزُّهْدُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ

____________

(1) الكافي ج 2 ص 60.

(2) الكافي ج 2 ص 61.

335

أَعْلَى دَرَجَةِ الزُّهْدِ أَدْنَى دَرَجَةِ الْوَرَعِ وَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْوَرَعِ أَدْنَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ وَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَةِ الرِّضَا (1).

بيان: يدل على أن للزهد في الدنيا و ترك الرغبة فيها مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الورع أي ترك المحرمات و الشبهات و له أيضا مراتب تنتهي أعلاها إلى أدنى درجات الرضا بقضاء الله فهو أعلى درجات القرب و الكمال.

23- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَقِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً وَ هُوَ يَسْخَطُ قِسْمَهُ وَ يُحَقِّرُ مَنْزِلَتَهُ وَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ اللَّهُ وَ أَنَا الضَّامِنُ لِمَنْ لَمْ يَهْجُسْ فِي قَلْبِهِ إِلَّا الرِّضَا أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فَيُسْتَجَابَ لَهُ‏ (2).

توضيح كيف للإنكار مؤمنا أي كاملا في الإيمان مستحقا لهذا الاسم و هو الواو للحال يسخط قسمه القسم بالكسر و هو النصيب أو بالفتح مصدر قسمه كضربه أو بكسر القاف و فتح السين جمع قسمة بالكسر مصدرا أيضا و على الأول الضمير البارز راجع إلى المؤمن و على الأخيرين إما راجع إليه أيضا بالإضافة إلى المفعول أو إلى الله.

و يحقر منزلته الضمير راجع إلى المؤمن أيضا أي يحقر منزلته التي أعطاه الله إياها بين الناس في المال و العزة و غيرهما و قيل أي منزلته عند الله لأنه تعالى جعل ذلك قسما له لرفع منزلته فتحقير القسم السبب لها تحقير لها و ما ذكرنا أظهر و يمكن إرجاعه إلى القسم أو إلى الله بالإضافة إلى الفاعل و الحاكم عليه الله الواو للحال و ضمير عليه للمؤمن أو للقسم و قيل الحاكم عطف على منزلته و الله بدل عن الحاكم أي و يحقر الحاكم عليه و هو الله لأن تحقير حكم الحاكم تحقير له و لا يخفى بعده و في القاموس هجس الشي‏ء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس و يدل‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 62.

(2) الكافي ج 2 ص 62.

336

على أن الرضا بالقضاء موجب لاستجابة الدعاء.

24- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ وَ الرِّضَا فِيمَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ سُرُورٍ أَوْ سَخَطٍ (1).

بيان: بأنه مؤمن أي متصف بكمال الإيمان بالتسليم لله أي في أحكامه و أوامره و نواهيه فيما ورد عليه أي من قضاياه و تقديراته.

باب 120 اليأس من روح الله و الأمن من مكر الله‏

الآيات الأعراف‏ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏ (2) هود وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ (3) يوسف‏ يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ (4) الحجر قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ قالَ وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ‏ (5)

____________

(1) الكافي ج 2 ص 62.

(2) الأعراف: 99.

(3) هود 10- 11.

(4) يوسف: 87.

(5) الحجر: 55 و 56.

337

الإسراء وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى‏ بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (1) الشعراء إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ‏ (2) و قال تعالى‏ أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ‏ (3) و قال‏ فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ (4) العنكبوت‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ لِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي‏ (5) و قال تعالى‏ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ (6) الروم‏ وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ‏ (7) و قال تعالى‏ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ‏ (8) المؤمن‏ يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ‏ إلى قوله‏ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ‏ (9) السجدة وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (10) الطور وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ‏ (11) تفسير رَحْمَةً أي نعمة ثُمَّ نَزَعْناها أي سلبناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ‏ شديد

____________

(1) أسرى: 83.

(2) الشعراء: 138 و 139.

(3) الشعراء: 146.

(4) الشعراء: 187.

(5) العنكبوت: 23.

(6) العنكبوت: 29.

(7) الروم: 36.

(8) الروم: 49.

(9) المؤمن: 29- 33.

(10) السجدة: 49.

(11) الطور: 44.

338

اليأس قنوط من أن تعود إليه تلك النعمة المنزوعة قاطع رجاءه من سعة فضل الله‏ كَفُورٌ عظيم الكفران لنعمه‏ وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ‏ كصحة بعد سقم و غنى بعد عدم و في اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى‏ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي‏ أي المصائب التي ساءتني و أحزنتني‏ إِنَّهُ لَفَرِحٌ‏ أشر بطر مغتر بها فَخُورٌ على الناس بما أنعم الله عليه قد شغله الفرح و الفخر عن الشكر و القيام بحقها

1- مع، معاني الأخبار عَنِ الصَّادِقِ(ع)نَاقِلًا عَنْ حَكِيمٍ‏ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَشَدُّ بَرْداً مِنَ الزَّمْهَرِيرِ (1).

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ جُنْدَبٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْماً وَ اللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ ذَا الَّذِي تَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَ أَحْبَطْتُ عَمَلَ الْمُتَأَلِّي بِقَوْلِهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ‏ (2).

3- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَبْعَثُ اللَّهُ الْمُقَنِّطِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُغَلَّبَةً وُجُوهُهُمْ يَعْنِي غَلَبَةَ السَّوَادِ عَلَى الْبَيَاضِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَنِّطُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى‏ (3).

____________

(1) معاني الأخبار: 177.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 57.

(3) نوادر الراونديّ ص 18.

339

باب 121 كفران النعم‏

الآيات يونس‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى‏ ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (1) و قال سبحانه‏ وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (2) هود وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ (3) إبراهيم‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ (4) و قال تعالى‏ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (5) النحل‏ وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ‏

____________

(1) يونس: 12.

(2) يونس: 21- 23.

(3) هود: 9- 11.

(4) إبراهيم: 28 و 29.

(5) إبراهيم: 34.

340

ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى‏ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى‏ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ (4) الإسراء وَ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى‏ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً (5) الكهف‏ وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَ حَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ فَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً وَ كانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى‏ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى‏ رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ‏

____________

(1) النحل: 53- 55.

(2) النحل: 71- 72.

(3) النحل: 83.

(4) النحل: 112.

(5) أسرى: 67- 69.

341

خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى‏ ما أَنْفَقَ فِيها وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً (1) الحج‏ وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ (2) العنكبوت‏ فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ‏ (3) الروم‏ وَ إِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ‏ (5) لقمان‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وَ إِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (6) سبأ لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْ‏ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى‏

____________

(1) الكهف: 32- 44.

(2) الحجّ: 66.

(3) العنكبوت: 65- 67.

(4) الروم: 33- 34.

(5) الروم: 51.

(6) لقمان: 31- 32.

342

الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (1) الزمر إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (2) و قال تعالى‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَ جَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (3) السجدة لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى‏ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى‏ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ وَ إِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَ نَأى‏ بِجانِبِهِ وَ إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ‏ (4) حمعسق‏ وَ إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (5) الدهر إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَ أَغْلالًا وَ سَعِيراً (6) عبس‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ‏ (7) العاديات‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (8)

____________

(1) سبأ: 15- 19.

(2) الزمر: 3.

(3) الزمر: 8.

(4) السجدة: 49- 51.

(5) الشورى: 48.

(6) الدهر: 40.

(7) عبس: 17- 23.

(8) العاديات: 6 و هذا الباب لم يخرج أحاديثه.

343

كلمة الناشر

بسمه تعالى‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و آله الطيّبين الطاهرين المعصومين.

و بعد: فقد منّ اللّه العزيز علينا- بفضله و إنعامه- حيث اختارنا للقيام بنشر تراث أهل البيت عليهم الصلاة و السلام و منها هذه الموسوعة الكبيرة الفذّة التي لم ينسخ على منوالها و لم يعمل على شاكلتها نسأل اللّه العزيز أن يوفّقنا لهذه الخدمة المرضية إنّه وليّ التوفيق.

و لقد يسّر اللّه إنجاز عدتنا بانتشار أجزاء البحار متواليا فخرج بعون اللّه و له الشكر- حتى الآن- أحد و عشرون جزءا من غرر أجزاء البحار و سينتشر سائر أجزائها غير المطبوعة على هذا النمط و اللّه وليّ التوفيق.

مدير المكتبة الإسلاميّة الحاجّ السيّد اسماعيل الكتابچيّ و أخواته‏

344

كلمة المصّحح‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و على آله أمناء اللّه.

و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم الصلوات و السلام.

و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء السادس من المجلّد الخامس عشر و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريجها من المصادر و تعيين موضع النصّ من المصدر و قابلناها معذلك تتمة الجزء الثاني على النسخة الوحيدة من نسخة الأصل لخزانة كتب الحبر الفاضل حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ حسن المصطفويّ دام إفضاله و قد قدّمنا في مقدّمة الجزءين السابقين- 67 و 68- شطرا ممّا يتعلق بمعرفة هذه النسخة و يرى القارى‏ء- بين يديه- صورة فتوغرافيّة منها و هي الصفحة التي يبتدء بها هذا المجلد.

نسأل اللّه العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة المرضيّة بفضله و منّه.

محمد الباقر البهبودي‏

345

(اسكن)

346

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

94- باب فضل الفقر و الفقراء و حبّهم و مجالستهم و الرضا بالفقر و ثواب إكرام الفقراء و عقاب من استهان بهم 56- 1

95- باب الغنى و الكفاف 68- 56

96- باب ترك الراحة- 69

97- باب الحزن 71- 70

الجزء الثالث‏ أبواب الكفر و مساوي الأخلاق‏

98- باب الكفر و لوازمه و آثاره و أنواعه و أصناف الشرك 103- 74

99- باب أصول الكفر و أركانه 124- 104

100- باب الشكّ في الدين و الوسوسة و حديث النفس و انتحال الدين 130- 124

101- باب كفر المخالفين و النصّاب و ما يناسب ذلك 156- 131

102- باب المستضعفين و المرجون لأمر اللّه 171- 157

103- باب النفاق 177- 172

104- باب المرجئة و الزيدية و البترية و الواقفية و سائر فرق أهل الضلال و ما يناسب ذلك 189- 178

347

105- باب جوامع مساوي الأخلاق 201- 189

106- باب شرار الناس و صفات المنافق و المرائي و الكسلان و الظالم و من يستحقّ اللعن 208- 202

107- باب لعن من لا يستحقّ اللعن و تكفير من لا يستحقّه 209- 208

108- باب الخصال التي لا تكون في المؤمن 212- 209

109- باب من استولى عليهم الشيطان من أصحاب البدع و ما ينسبون إلى أنفسهم من الأكاذيب و أنّها من الشيطان 216- 213

110- باب عقاب من أحدث ديناً أو أضلّ الناس و أنّه لا يحمل أحد الوزر عمّن يستحقّه 222- 216

111- باب من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره 226- 222

112- باب الاستخفاف بالدين و التهاون بأمر اللّه 228- 226

113- باب الإعراض عن الحقّ و التكذيب به 232- 228

114- باب الكذب و روايته و سماعه 263- 232

115- باب استماع اللغو و الكذب و الباطل و القصّة 265- 264

116- باب الرياء 305- 265

117- باب استكثار الطاعة و العجب بالأعمال 322- 306

118- باب ذمّ السمعة و الاغترار بمدح الناس 324- 323

119- باب ذمّ الشكاية من اللّه و عدم الرضا بقسم اللّه و التأسف بما فات 336- 325

120- باب اليأس من روح اللّه و الأمن من مكر اللّه 338- 336

121- باب كفران النعم 343- 339

349

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.