بحار الأنوار
الجزء السبعون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

4
و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَ هَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَ ما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا (1) الكهف تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (2) و قال تعالى وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ أَمَلًا (3) طه وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى (4) القصص وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ زِينَتُها وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (5) و قال تعالى فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ (6) العنكبوت ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (7)
____________
(1) أسرى: 18- 21.
(2) الكهف: 28.
(3) الكهف: 45- 46.
(4) طه: 131.
(5) القصص: 60- 61.
(6) القصص: 79- 80.
(7) العنكبوت: 64.
1
تتمة كتاب الإيمان و الكفر
تتمة أبواب الكفر و مساوي الأخلاق
باب 122 حب الدنيا و ذمها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين
الآيات البقرة أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ (1) و قال زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَ يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (2) آل عمران زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (3) و قال مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ (4) و قال وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (5) الأنعام وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ
____________
(1) البقرة: 86.
(2) البقرة: 212.
(3) آل عمران: 14- 15.
(4) آل عمران: 152.
(5) آل عمران: 185.
5
الروم يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (1) لقمان يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (2) فاطر يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (3) ص فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (4) الزمر فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ ما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَ وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (5) المؤمن وَ قالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (6) حمعسق مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (7) و قال تعالى فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (8) الزخرف وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
____________
(1) الروم: 7.
(2) لقمان: 33.
(3) فاطر: 5.
(4) ص: 32.
(5) الزمر: 49- 52.
(6) المؤمن: 38- 39.
(7) الشورى: 20.
(8) الشورى: 36.
6
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (1) الجاثية ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (2) محمد إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (3) النجم فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (4) الحديد اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (5) المجادلة لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (6) المنافقون يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (7)
____________
(1) الزخرف: 31- 35.
(2) الجاثية: 35.
(3) القتال: 36.
(4) النجم: 29- 30.
(5) الحديد: 20.
(6) المجادلة: 17.
(7) المنافقون: 9.
7
التغابن إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (1) القيامة كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ (2) الدهر إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا (3) النازعات فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (4) الأعلى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى (5) الضحى وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (6)
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا (7).
بيان: رأس كل خطيئة حبّ الدنيا لأن خصال الشر مطويّة في حبّ الدنيا و كل ذمائم القوة الشهوية و الغضبية مندرجة في الميل إليها و لذا قال الله عز و جل مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (8) و لا يمكن التخلّص من حبها إلا بالعلم بمقابحها و منافع الآخرة و تصفية النفس و تعديل القوتين.
2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدُّنْيَا وَ مَنْ أَتْبَعَ بَصَرَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ كَثُرَ هَمُّهُ وَ لَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ
____________
(1) التغابن: 15.
(2) القيامة: 20- 21.
(3) الدهر: 27.
(4) النازعات: 37- 41.
(5) الأعلى: 16- 19.
(6) الضحى: 4.
(7) الكافي ج 2 ص 315.
(8) الشورى: 20.
8
وَ مَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ (1).
بيان: من لم يتعزّ بعزاء الله قال في النهاية فيه و من لم يتعزّ بعزاء الله فليس منا أي من لم يدع بدعوى الإسلام فيقول يا للإسلام و يا للمسلمين و يا لله و قيل أراد بالتعزي التسلي و التصبر عند المصيبة و أن يقول إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كما أمر الله تعالى و معنى قوله بعزاء الله أي بتعزية الله تعالى إياه فأقام الاسم مقام المصدر انتهى و قيل العزاء مصدر بمعنى الصبر أو اسم للتعزية و كلاهما مناسب و على الأول إسناده إلى الله تعالى لأنه السبب له و الباء إما للآلية المجازية كما قيل في قوله تعالى فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ (2) أو للسببية و الحاصل أنه من لم يصبر على ما فاته من الدنيا و على البلايا التي تصيبه فيها بما سلاه الله في قوله وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (3) و سائر الآيات الواردة في ذم الدنيا و فنائها و مدح الرضا بقضائه تعالى تقطعت نفسه للحسرات على المصائب و على ما فاته من الدنيا و ربما يحمل الحسرات على ما يحصل له عند الموت من مفارقتها أو الأعم منها و مما يحصل له في الدنيا و جمعية الحسرات مع كونها مصدرا لإرادة الأنواع: و من أتبع نظره ما في أيدي الناس أي نظر إلى من هو فوقه من أهل الدنيا و ما في أيديهم من نعيمها و زبرجها نظر رغبة و تحسّر و تمنّ كثر همه لعدم تيسّرها له فيغتاظ لذلك و يحسدهم عليها و لا يمكنه شفاء غيظه إلا بأن يحصل له مما في أيديهم أو يسلب الله عنهم جميع ذلك و لا يتيسّر له شيء من الأمرين فلا يشفى غيظه أبدا و لا يتهنّأ له العيش ما رأى في نعمة أحدا و لا يتفكر في أنه إنما منعه الله تعالى ذلك لأنه علم أنه سبب هلاكه فهو يتمنى حالهم و لا يعلم حقيقة مآلهم كما حكى الله
____________
(1) الكافي ج 2 ص 315.
(2) آل عمران: 37.
(3) البقرة: 156.
9
سبحانه عن قوم تمنوا حال قارون حيث قالوا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فلما خسف الله به و بداره الأرض أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (1) و انتفاء الخسف الظاهري بأهل الأموال و التجبر من هذه الأمة لا يوجب انتهاء الخسف في دركات الشهوات النفسانية و مهاوي التعلقات الجسمانية و الحرمان عن درجات القرب و الكمال و خسفهم في الآخرة في عظيم النكال و شديد الوبال أعاذنا الله و سائر المؤمنين من جميع ذلك و سهل لنا الوصول في الدارين إلى أحسن الأحوال.
و من لم ير أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أي من توهم أن نعمة الله عليه منحصرة في هذه النعم الظاهرة كالمطعم و المشرب و المسكن و أمثالها فإذا فقدها أو شيئا منها ظن أنه ليس لله عليه نعمة فلا ينشط في طاعة الله و إن عمل شيئا مع هذه العقيدة الفاسدة و عدم معرفة منعمه لا ينفعه و لا يتقبل منه فيكون عمله قاصرا و عذابه دانيا لأن هذه النعم الظاهرة حقيرة في جنب نعم الله العظيمة عليه من الإيمان و الهداية و التوفيق و العقل و القوى الظاهرة و الباطنة و الصحة و دفع شر الأعادي و غيرها بما لا يحصى بل هذا الفقر أيضا من أعظم نعم الله عليه وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (2).
و قال بعض المحققين معنى الحديث أن من لم يصبر و لم يسل أو لم يحسن الصبر و السلوة على ما رزقه الله من الدنيا بل أراد الزيادة في المال أو الجاه مما لم يرزقه الله إياه تقطعت نفسه متحسرا حسرة بعد حسرة على ما يراه في يدي غيره ممن فاق عليه في العيش فهو لم يزل يتبع بصره ما في أيدي الناس و من أتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه و لم يشف غيظه فهو لم ير أن لله عليه
____________
(1) العنكبوت: 79- 82.
(2) إبراهيم: 34.
2
يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (1) و قال تعالى وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا (2) الأعراف فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَ إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَ دَرَسُوا ما فِيهِ وَ الدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (3) التوبة أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (4) و قال تعالى فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ (5) و قال تعالى كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ قَوْمِ إِبْراهِيمَ وَ أَصْحابِ مَدْيَنَ وَ الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (6) يونس إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (7) و قال تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
____________
(1) الأنعام: 32.
(2) الأنعام: 70.
(3) الأعراف: 169.
(4) براءة: 38.
(5) براءة: 55.
(6) براءة: 69- 70.
(7) يونس: 7- 8.
3
بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (1) و قال تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (2) و قال تعالى مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (3) و قال سبحانه وَ قالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ (4) هود مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (5) الرعد وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (6) إبراهيم الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (7) الحجر لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ (8) النحل ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (9) و قال تعالى ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (10) أسرى وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ (11)
____________
(1) يونس: 24.
(2) يونس: 58.
(3) يونس: 70.
(4) يونس: 88.
(5) هود: 15- 16.
(6) الرعد: 26.
(7) إبراهيم: 3.
(8) الحجر: 88.
(9) النحل: 96.
(10) النحل: 107.
(11) أسرى: 6.
10
نعمة إلا نعم الدنيا و إنما يكون كذلك من لا يوقن بالآخرة و من لم يوقن بالآخرة قصر عمله و إذ ليس له من الدنيا إلا قليل بزعمه مع شدة طمعه في الدنيا و زينتها فقد دنا عذابه نعوذ بالله من ذلك و منشأ ذلك كله الجهل و ضعف الإيمان و أيضا لما كان عمل أكثر الناس على قدر ما يرون من نعم الله عليه عاجلا و آجلا لا جرم من لم ير من النعم عليه إلا القليل فلا يصدر عنه من العمل إلا قليل و هذا يوجب قصور العمل و دنو العذاب.
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُهَاجِرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(ع)عَلَى قَرْيَةٍ قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا وَ طَيْرُهَا وَ دَوَابُّهَا فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَمُوتُوا إِلَّا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا مُتَفَرِّقِينَ لَتَدَافَنُوا فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ لَنَا فَيُخْبِرُونَا مَا كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فَنَجْتَنِبَهَا فَدَعَا عِيسَى(ع)رَبَّهُ فَنُودِيَ مِنَ الْجَوِّ أَنْ نَادِهِمْ فَقَامَ عِيسَى(ع)بِاللَّيْلِ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا أَهْلَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مِنْهُمْ مُجِيبٌ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ فَقَالَ وَيْحَكُمْ مَا كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ قَالَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا مَعَ خَوْفٍ قَلِيلٍ وَ أَمَلٍ بَعِيدٍ فِي غَفْلَةٍ وَ لَهْوٍ وَ لَعِبٍ فَقَالَ كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِلدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَيْنَا فَرِحْنَا وَ سُرِرْنَا وَ إِذَا أَدْبَرَتْ عَنَّا بَكَيْنَا وَ حَزِنَّا قَالَ كَيْفَ كَانَتْ عِبَادَتُكُمْ لِلطَّاغُوتِ قَالَ الطَّاعَةُ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ كَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ أَمْرِكُمْ قَالَ بِتْنَا لَيْلَةً فِي عَافِيَةٍ وَ أَصْبَحْنَا فِي الْهَاوِيَةِ فَقَالَ وَ مَا الْهَاوِيَةُ قَالَ سِجِّينٌ قَالَ وَ مَا سِجِّينٌ قَالَ جِبَالٌ مِنْ جَمْرٍ تُوقَدُ عَلَيْنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَمَا قُلْتُمْ وَ مَا قِيلَ لَكُمْ قَالَ قُلْنَا رُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا فَنَزْهَدَ فِيهَا قِيلَ لَنَا كَذَبْتُمْ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ لَمْ يُكَلِّمْنِي غَيْرُكَ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ إِنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِي مَلَائِكَةٍ غِلَاظٍ شِدَادٍ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ عَنْهُمْ فَلَمَّا نَزَلَ الْعَذَابُ عَمَّنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَا أَدْرِي أُكَبْكَبُ فِيهَا
11
أَمْ أَنْجُو مِنْهَا فَالْتَفَتَ عِيسَى(ع)إِلَى الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ أَكْلُ الْخُبْزِ الْيَابِسِ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ وَ النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (1).
بيان: أما إنهم قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) أما بالتخفيف حرف استفتاح و تنبيه يدخل على الجمل لتنبيه المخاطب و طلب إصغائه إلى ما يلقى إليه و قد يحذف ألفها نحو أم و الله زيد قائم إلا بسخطة السخط بالتحريك و بضم أوله و سكون ثانية الغضب لتدافنوا الظاهر أن التفاعل هنا بمعنى فعل كتواني و يمكن إبقاؤه على أصل المشاركة بتكلف فقال الحواريون هم خواص عيسى(ع)قيل سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يقصرونها و ينقونها من الأوساخ و يبيضونها مشتق من الحور و هو البياض الخالص.
أقول و قد قيل إنهم إنما سموا حواريين لنقاء ثيابهم و قيل لنقاء قلوبهم و قيل الحواري بمعنى الناصر و قد كان الحواريون أنصار عيسى(ع)و قيل لأنهم كانوا نورانيين عليهم أثر العبادة و نورها و حسنها و قيل إنهم اتبعوا عيسى(ع)فكانوا إذا جاعوا قالوا يا روح الله جعنا فيضرب(ع)بيده الأرض سهلا كان أو جبلا و يخرج لكل منهم رغيفين و إذا عطشوا قالوا يا روح الله عطشنا فيضرب بيده الأرض فيخرج ماء و يشربون فقالوا يا روح الله من أفضل منا إذا شئنا أطعمنا و إذا شئنا سقينا و قد آمنا بك و اتبعناك فقال عيسى(ع)أفضل منكم من يعمل بيده و يأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالكرى بعد ذلك و يأكلون من أجرته و سيأتي في مطاوي شرح حديث الكافي في أواسط هذا الباب كلام أيضا في معنى الحواريين فانتظره.
و قال بعض العلماء إنهم لم يكونوا قصّارين على الحقيقة و إنما أُطلق هذا الاسم عليهم رمزا إلى أنهم كانوا ينقّون نفوس الخلائق من الأوساخ و الأوصاف الذميمة و الكدورات و يرفعونها إلى عالم النور من عالم الظلمات.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 318.
12
يا روح الله أقول في تسميته روحا أقوال أحدها أنه إنما سمّاه روحا لأنه حدث عن نفخة جبرئيل(ع)في درع مريم بأمر الله تعالى و إنما نسبه إليه لأنه كان بأمره و قيل إنما أضافه إليه تفخيما لشأنه كما قال الصوم لي و أنا أجزي به و قد يسمى النفخ روحا و الثاني أن المراد به يحيا به الناس في دينهم كما يحيون بالأرواح و الثالث أن معناه إنسان أحياه الله بتكوينه بلا واسطة من جماع و نطفة كما جرت العادة بذلك الرابع أن معناه و رحمة منه و الخامس أن معناه روح من الله خلقها فصوّرها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيّرها الله سبحانه عيسى(ع)السادس سماه روحا لأنه كان يحيي الموتى كما أن الروح يصير سببا للحياة.
و كذا اختلفوا في تسميته كلمة في قوله سبحانه إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (1) و قوله تعالى إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ (2) على أقوال أحدها أنه إنما سمي بذلك لأنه حصل بكلمة من الله من غير والد و هو قوله كن كما قال سبحانه إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (3).
و الثاني أنه سمي بذلك لأن الله تعالى بشر به في الكتب السالفة أو بشرت بها مريم على لسان الملائكة و الثالث أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام الله و وحيه.
فنودي من الجو الجو بالفتح و التشديد ما بين السماء و الأرض على شرف قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) الشرف المكان العالي قيل و منه سمي الشريف شريفا تشبيها للعلو المعنوي بالعلو المكاني فقال ويحك ويح اسم فعل بمعنى الترحم
____________
(1) آل عمران: 45.
(2) النساء: 171.
(3) آل عمران: 59.
13
كما أن ويل كلمة عذاب و بعض اللغويين يستعمل كلا منهما مكان الأخرى و الطاغوت فلعوت من الطغيان و هو تجاوز الحد و أصله طغيوت فقدموا لأمه على عينه على خلاف القياس ثم قلبوا الياء ألفا فصار طاغوت و هو يطلق على الكاهن و الشيطان و الأصنام و على كل رئيس في الضلالة و على كل ما يصد عن عبادة الله تعالى و على ما عبد من دون الله و يجيء مفردا لقوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ (1) و جمعا كقوله تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ (2).
و قال (قدّس سرّه) لعلك تظن أن ما تضمنه هذا الحديث من أن الطاعة لأهل المعاصي عبادة لهم جار على ضرب من التجوز لا الحقيقة و ليس كذلك بل هو حقيقة فإن العبادة ليست إلا الخضوع و التذلل و الطاعة و الانقياد و لهذا جعل سبحانه اتباع الهوى و الانقياد إليه عبادة للهوى فقال أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ (3) و جعل طاعة الشيطان عبادة له فقال تعالى أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ (4).
ثم نقل أخبارا كثيرة في ذلك فقال بعد ذلك و إذا كان اتباع الغير و الانقياد إليه عبادة له فأكثر الخلق عند التحقيق مقيمون على عبادة أهواء نفوسهم الخسيسة الدنية و شهواتهم البهيمية و السبعية على كثرة أنواعها و اختلاف أجناسها و هي أصنامهم التي هم عليها عاكفون و الأنداد التي هم لها من دون الله عابدون و هذا هو الشرك الخفي نسأل الله سبحانه أن يعصمنا عنه و يطهر نفوسنا عنه بمنه و كرمه.
و غفلة عطف على خوف و عطفه على عبادة الطاغوت بعيد في لهو
____________
(1) النساء: 60.
(2) البقرة: 257.
(3) الفرقان: 43.
(4) يس: 60.
14
قال الشيخ البهائي رحمه الله لفظة في هنا إما للظرفية المجازية كما في نحو النجاة في الصدق أو بمعنى مع كما في قوله تعالى ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ (1) و للسببية كقوله تعالى فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (2).
إذا أقبلت علينا قال (قدّس سرّه) الشرطيتان واقعتان موقع أي المفسرة لحب الصبي لأمه.
قال الطاعة لأهل المعاصي قال رحمه الله ما ذكره هذا الرجل المتكلم لعيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) في وصف أصحاب تلك القرية و ما كانوا عليه من الخوف القليل و الأمل البعيد و الغفلة و اللهو و اللعب و الفرح بإقبال الدنيا و الخوف بإدبارها هو بعينه حالنا و حال أهل زماننا بل أكثرهم خال عن ذلك الخوف القليل أيضا نعوذ بالله من الغفلة و سوء المنقلب: قال جبال من جمر في القاموس الجمرة النار المتقدة و الجمع جمر قال الشيخ المتقدم ذكره رحمه الله هذا صريح في وقوع العذاب في مدة البرزخ أعني ما بين الموت و البعث و قد انعقد عليه الإجماع و نطقت به الأخبار و دل عليه القرآن العزيز و قال به أكثر أهل الملل و إن وقع الاختلاف في تفاصيله و الذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت و قبل الحشر في الجملة و أما كيفياتها و تفاصيله فلم نكلف بمعرفتها على التفصيل و أكثرها مما لا تسعه عقولنا فينبغي ترك البحث و الفحص عن تلك التفاصيل و صرف الوقت فيما هو أهم منها أعني فيما يصرف ذلك العذاب و يدفعه عنا كيف ما كان و على أي نوع حصل و هو المواظبة على الطاعات و اجتناب المنهيات لئلا يكون حالنا في الفحص عن ذلك و الاشتغال به عن الفكر فيما يدفعه و ينجي منه كحال شخص أخذه السلطان و حبسه ليقطع في غد يده و يجذع أنفه فترك الفكر في الحيل المؤدية إلى خلاصه و بقي طول ليله متفكرا في أنه هل يقطع بالسكين أو بالسيف و هل
____________
(1) الأعراف: 38.
(2) يوسف: 32.
15
القاطع زيد أو عمرو.
قيل لنا كذبتم دل على أنهم لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ (1) كما نطقت به الآية أو كذبتم فيما دل عليه قولكم هذا أنه يمكنكم العود و ربما يقرأ بالتشديد أي كذبتم الرسل فلا محيص عن عذابكم.
قال يا روح الله في بعض النسخ يا روح الله و كلمته بقدس الله فقوله بقدس الله متعلق بروح الله و كلمته يعني أيها الذي صار روح الله و كلمته بقدس الله كما قيل و يحتمل أن يكون الباء بمعنى مع أي مع تقدسه عن أن يكون له روح و كلمة حقيقة.
ثم قال الشيخ البهائي رحمه الله ثم لا يخفى أن ما قاله هذا الرجل من أنه كان فيهم و لم يكن منهم فلما نزل العذاب عمه معهم يشعر بأنه ينبغي المهاجرة عن أهل المعاصي و الاعتزال لهم و أن المقيم معهم شريك لهم في العذاب و محترق بنارهم و إن لم يشاركهم في أفعالهم و أقوالهم و قد يستأنس لذلك بعموم قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً (2) و لو لم يكن في الاعتزال عن الناس فائدة سوى ذلك لكفى و فيه من الفوائد ما لا يعد و لا يحصى نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لذلك بمنه و كرمه.
فأنا معلق هذا كناية عن أنه مشرف على الوقوع فيها و لا يبعد أن يراد به معناه الصريح أيضا و الشفير حافة الوادي و جانبه أكبكب فيها على البناء للمفعول أي أطرح فيها على وجهي و في القاموس جرش الشيء لم ينعم دقة فهو جريش و في الصحاح ملح جريش لم يطيب مع عافية الدنيا أي إذا كان مع عافية الدنيا من الخطايا و الآخرة من النار أو فيه عافية الدنيا من تشويش
____________
(1) الأنعام: 128.
(2) النساء: 97.
16
البال و مشقة تحصيل الأموال و عافية الآخرة من العذاب و السؤال.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بَاباً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ مِثْلَهُ (1).
بيان: يدل على زيادة الحرص بزيادة المال و غيره من مطلوبات الدنيا كما هو المجرب.
5- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(ع)تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ لِلْآخِرَةِ وَ أَنْتُمْ لَا تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَيْلَكُمْ عُلَمَاءَ سَوْءٍ (2) الْأَجْرَ تَأْخُذُونَ وَ الْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَهُ وَ يُوشِكُ أَنْ تُخْرَجُوا مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِلَى آخِرَتِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَ مَا يَضُرُّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا يَنْفَعُهُ (3).
بيان: و أنتم ترزقون فيها بغير عمل أي كدّ شديد كما قال تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ ... إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها (4) و أنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل كما قال تعالى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (5) علماء سَوْء بفتح السين قال الجوهري ساءه يسوؤه سوءا بالفتح نقيض سره و الاسم السوء بالضم و قرئ قوله عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ (6) يعني الهزيمة و الشر و من فتح فهو من المساءة و تقول هذا رجل سوء بالإضافة ثم تدخل عليه الألف و اللام فتقول هذا رجل السوء قال الأخفش و لا يقال الرجل
____________
(1) الكافي ج 2 ص 319.
(2) ويلكم عملاء سوء ظ.
(3) الكافي ج 2 ص 319.
(4) هود: 6.
(5) النجم: 39.
(6) براءة: 98.
17
السوء لأن السوء ليس بالرجل قال و لا يقال هذا رجل السوء بالضم انتهى (1).
الأجر تأخذون بحذف حرف الاستفهام و هو على الإنكار و يحتمل أن يكون المراد أجر الدنيا أي نعم الله سبحانه و على هذا يحتمل أن يكون توبيخا لا استفهاما و أن يكون المراد أجر الآخرة فالاستفهام متعين فالواو في قوله و العمل للحالية أي كيف تستحقون أخذ الأجرة و الحال أنكم تضيعون العمل.
أن يَقْبَل عملَه أي يتوجّه إلى أخذ عمله و هو لا يأخذ و لا يقبل إلا العمل الخالص فهو كناية عن الطلب و يؤيده أن في مجالس الشيخ أن يطلب عمله أو هو من الإقبال على الحذف و الإيصال أي يقبل على عمله.
و قال بعض الأفاضل أريد برب العمل العابد الذي يقلد أهل العلم في عبادته أعني يعمل بما يأخذ عنهم و فيه توبيخ لأهل العلم الغير العامل و قرأ بعضهم يقيل بالياء المثناة من الإقالة أي يرد عمله فإن المقيل يريد المتاع.
6- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ شَتَّتَ أَمْرَهُ وَ لَمْ يَنَلِ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِّمَ لَهُ وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْغِنَى فِي قَلْبِهِ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ (2).
بيان: أكبر همه أي قصده أو حزنه جعل الله الفقر بين عينيه لأنه كلما يحصل له من الدنيا يزيد حرصه بقدر ذلك فيزيد احتياجه و فقره أو لضعف توكله على الله يسد الله عليه بعض أبواب رزقه و قيل فهو فقير في الآخرة لتقصيره فيما ينفعه فيها و في الدنيا لأنه يطلبها شديدا و الغني من لا يحتاج إلى الطلب و لأن مطلوبه كثيرا ما يفوت عنه و الفقر عبارة عن فوات المطلوب و أيضا يبخل عن نفسه و عياله خوفا من فوات الدنيا و هو فقر حاضر.
____________
(1) الصحاح ص 56.
(2) الكافي ج 2 ص 319.
18
و شتت أمره التشتيت التفريق لأنه لعدم توكله على ربه لا ينظر إلا إلى الأسباب و يتوسل بكل سبب و وسيلة فيتحير في أمره و لا يدري وجه رزقه و لا ينتظم أحواله أو لشدة حرصه لا يقنع بما حصل له و يطلب الزيادة و لا يتيسر له فهو دائما في السعي و الطلب و لا ينتفع بشيء و حمله على تفرق أمر الآخرة بعيد.
و لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له يدل على أن الرزق مقسوم و لا يزيد بكثرة السعي كما قال تعالى نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (1) و لذلك منع الصوفية من طلب الرزق و الحق أن الطلب حسن و قد يكون واجبا و تقديره لا ينافي اشتراطه بالسعي و الطلب و لزومه على الله بدون سعي غير معلوم و قيل قدر سد الرمق واجب على الله و يحتمل أن يكون التقدير مختلفا في صورتي الطلب و تركه بأن قدر الله تعالى قدرا من الرزق بدون الطلب لكن مع التوكل التام عليه و قدرا مع الطلب لكن شدة الحرص و كثرة السعي لا يزيده و به يمكن الجمع بين أخبار هذا الباب و سيأتي القول فيه في كتاب التجارة إن شاء الله تعالى.
و قيل المراد بقوله لم ينل من الدنيا إلا ما قسم له أنه لا ينتفع إلا بما قسم له و إن زاد بالسعي فإنه يبقى للوارث و هو حظه و قيل فيه إشارة إلى أن ذا المال الكثير قد لا ينتفع به بسبب مرض أو غيره و ذا المال القليل ينتفع به أكثر منه و لا يخفى ما فيه.
جعل الله الغنى في قلبه أي بالتوكل على ربه و الاعتماد عليه و إخراج الحرص و حب الدنيا من قلبه لا بكثرة المال و غيره و لذا نسبه إلى القلب.
و جمع له أمره أي جعل أحواله منتظمة و باله فارغا عن حب الدنيا و تشعب الفكر في طلبها.
7- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَذَّاءِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَبْعَدُ مَا يَكُونُ
____________
(1) الزخرف: 32.
19
الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا لَمْ يُهِمَّهُ إِلَّا بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ (1).
بيان: إذا لم يهمه إلا بطنه و فرجه أي لا يكون اهتمامه و عزمه و سعيه و غمه و حزنه إلا في مشتهيات البطن و الفرج في القاموس الهم الحزن و ما هم به في نفسه و همه الأمر حزنه كأهمه فاهتم انتهى فالمراد الإفراط فيهما و قصر همته عليهما و إلا فللبطن و الفرج نصيب عقلا و شرعا و هو ما يحتاج إليه لقوام البدن و اكتساب العلم و العمل و بقاء النوع.
8- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَثُرَ اشْتِبَاكُهُ بِالدُّنْيَا كَانَ أَشَدَّ لِحَسْرَتِهِ عِنْدَ فِرَاقِهَا (2).
بيان: من كثر اشتباكه بالدنيا أي اشتغاله و تعلق قلبه بها يقال اشتبكت النجوم إذا كثرت و انضمت و كل متداخلين مشتبكان و منه تشبيك الأصابع لدخول بعضها في بعض و الغرض الترغيب في رفض الدنيا و ترك محبتها لئلا يشتد الحزن و الحسرة في مفارقتها.
9- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ ص أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا فَإِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَبٌ فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ (3) ثُمَّ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ(ع)حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (4) فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى
____________
(1) الكافي ج 2 ص 319.
(2) الكافي ج 2 ص 319.
(3) البقرة: 34.
(4) الأعراف: 19.
20
ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ (1).
بيان: قد مر هذا الخبر بعينه في باب ذم الدنيا ما من عمل بعد معرفة الله يدل على أن المعرفة أفضل لأنها أصل جميع الأخلاق و الأعمال و يدخل في معرفة الرسول معرفة الإمام فإن لذلك كأنه تعليل لكون بغض الدنيا بعد المعرفة أفضل و فيما مضى و إن كما في بعض النسخ هنا (2) و هو أظهر و ذلك إشارة إلى بغض الدنيا أو إلى الدنيا و قيل المشار إليه العمل يعني أن للأعمال الصالحة لشعبا يرجع كلها إلى بغض الدنيا و للمعاصي شعبا يرجع كلها إلى حب الدنيا ثم اكتفى ببيان أحدهما عن الآخر و كأن ما ذكرنا أظهر.
و المراد بالشعب الأولى أنواع الأخلاق و الأعمال الفاضلة و بالثانية أنواع المعاصي و الأولى مندرجة تحت بغض الدنيا و الثانية تحت حبها فبغضها أفضل الأعمال لاشتماله على محاسن كثيرة كالتواضع المقابل للكبر و القنوع المقابل للحرص و هكذا و بحكم المقابلة حب الدنيا أقبح الأعمال لاشتماله على رذائل كثيرة و هي الكبر إلى آخر ما ذكر و ذلك أن و في بعض النسخ فلذلك أي لدخول الحرص على ذريتهما و إنما قال أكثر لأن طلب المحتاج إليه و هو القدر الضروري من الطعام و اللباس و المسكن و نحوها ليس بمذموم بل ممدوح لأنه لا يمكن بدونه تكميل النفس بالعلم و العمل.
حيث حسد أخاه قيل حسده في قبول قربانه و قيل في حب النساء و قيل
____________
(1) الكافي ج 2 ص 316.
(2) رواه الكليني في ص 130 باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها أيضا.
21
في حب الدنيا لئلا يكون له نسل يعيرون أولاده في رد قربانه و كأن المراد بحب الدنيا أولا حب المال أو حب البقاء في الدنيا و كراهة الموت و به ثانيا حب كل ما لا حاجة به في تحصيل الآخرة و قيل يمكن أن يكون المراد بالسبع الكبر و الحرص و حب النساء و حب الرئاسة و حب الراحة و حب الكلام و حب العلو و الثروة و هما شعبة واحدة بقرينة عدم ذكر الحب في المعطوف و أما الحسد فقد اكتفى عنه بذكر شعبه و أنواعه دنيا بلاغ أي كفاف و كفاية أو تبلغ بها إلى الآخرة.
10- كا، الكافي وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى(ع)يَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ(ع)عِنْدَ خَطِيئَتِهِ وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِي يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ وَ سَائِرَ الْخَلْقِ رَغِبُوا فِيهَا بِقَدْرِ جَهْلِهِمْ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ عَظَّمَهَا فَقَرَّتْ عَيْنُهُ فِيهَا وَ لَا يُحَقِّرُهَا أَحَدٌ إِلَّا انْتَفَعَ بِهَا (1).
بيان: جعلتها ملعونة اللعن الطرد و الإبعاد و السب و كأن المراد بلعنها لعن أهلها أو كراهتها و المنع عن حبها و كل ما نهى الله تعالى عنها فقد لعنها و طردها و قيل العرب تقول لكل شيء ضار ملعون و الشجرة الملعونة عندهم هي كل من ذاقها كرهها و لعنها و كذلك حال الدنيا فإن كل من ذاق شهواتها لعنها إذا أحس بضررها.
ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي أقول هذا معيار كامل للدنيا الملعونة و غيرها فكل ما كان في الدنيا و يوجب القرب إلى الله تعالى من المعارف و العلوم الحقة و الطاعات و ما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة و الكفاف فهي من الآخرة و ليست من الدنيا و كلما يصير سببا للبعد عن الله و الاشتغال عن ذكره و يلهي عن درجات الآخرة و كمالاتها و ليس الغرض فيه القرب منه تعالى و الوصول إلى رضاه فهي الدنيا الملعونة.
قيل ما يقع في الدنيا من الأعمال أربعة أقسام الأول ما يكون ظاهره
____________
(1) الكافي ج 2 ص 317.
22
و باطنه لله كالطاعات و الخيرات الخالصة الثاني ما يكون ظاهره و باطنه للدنيا كالمعاصي و كثير من المباحات أيضا لأنها مبدأ البطر و الغفلة الثالث ما يكون ظاهره لله و باطنه للدنيا كالأعمال الريائية الرابع عكس الثالث كطلب الكفاف لحفظ بقاء البدن و القوة على العبادة و تكميل النفس بالعلم و العمل.
بقدر علمهم أي بعيوبها و فنائها و مضرتها ما من أحد عظمها فقرت عينه فيها أي من عظمها و تعلق قلبه بها تصير سببا لبعده عن الله و لا تبقى الدنيا له ليخسر الدنيا و الآخرة و من حقرها تركها و لم يأخذ منها إلا ما يصير سببا لتحصيل الآخرة فينتفع بها في الدارين.
11- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يُدَبِّرُ ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا أَعْيَاهُ جَثَمَ لَهُ عِنْدَ الْمَالِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ (1).
بيان: في القاموس جثم الإنسان و الطائر و النعام و الخشف و اليربوع يجثم و يجثم جثما و جثوما لزم مكانه فلم يبرح أو وقع على صدره أو تلبد بالأرض انتهى و الحاصل أن الشيطان يدبر ابن آدم في كل شيء أي يبعثه على ارتكاب كل ضلالة و معصية أو يكون معه و يلازمه عند عروض كل شبهة أو شهوة لعله يضله أو يزله فإذا أعياه المستتر راجع إلى ابن آدم و البارز إلى الشيطان أي لم يقبل منه و لم يطعه حتى أعياه ترصد له و اختفى عند المال فإذا أتى المال أخذ برقبته فأوقعه فيه بالحرام و الشبهة.
و الحاصل أن المال أعظم مصائد الشيطان إذ قل من لم يفتتن به عند تيسره له و كأنه محمول على الغالب إذ قد يكون لا يفتتن بالمال و يفتتن بحب الجاه و بعض (2) الشهوات الغالبة و قيل فإذا أعياه أي أعجزه عن كل شهوة و لذة و ذلك بأن يشيب كما ورد في حديث آخر يشيب ابن آدم و يشب فيه خصلتان الحرص و طول الأمل.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 315 و فيه «ان الشيطان يدير».
(2) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 303.
23
12- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ هُمَا مُهْلِكَاكُمْ (1).
بيان: إن الدينار و الدرهم أي حبهما و صرف العمر في تحصيلهما و تحصيل ما يتوقف عليهما أهلكا من كان قبلكم لأن حبهما يمنع من حبه تعالى و صرف العمر فيهما يمنع من صرف العمر في طاعته تعالى و التمكن منهما يورث التمكن من كثير من المعاصي و يبعثان على الأخلاق الدنية و الأعمال السيئة كالظلم و الحسد و الحقد و العداوة و الفخر و الكبر و البخل و منع الحقوق إلى غير ذلك مما لا يحصى و مفارقتهما عند الموت تورث الحسرة و الندامة و حبهما يمنع من حب لقاء الله تعالى و تركهما يوجب الراحة في الدنيا و خفة الحساب في العقبى.
13- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا كَمَثَلِ دُودَةِ الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ مِنَ الْقَزِّ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً.
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَغْنَى الْغِنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً.
- وَ قَالَ: لَا تُشْعِرُوا قُلُوبَكُمُ الِاشْتِغَالَ بِمَا قَدْ فَاتَ فَتَشْغَلُوا أَذْهَانَكُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِمَا لَمْ يَأْتِ (2).
بيان: كمثل دودة القز هذا من أحسن التمثيلات للدنيا و قد أنشد بعضهم فيه
أ لم تر أن المرء طول حياته* * * حريص على ما لا يزال يناسجه
كدود كدود القز ينسج دائما* * * فيهلك غما وسط ما هو ناسجه.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 316.
(2) الكافي ج 2 ص 316.
24
قوله(ع)أغنى الغنى أي ليس الغنى و عدم الحاجة بكثرة المال بل بترك الحرص فإن الحريص كلما ازداد ماله اشتد حرصه فيكون أفقر و أحوج ممن لا مال له لا تشعروا قلوبكم أي لا تلزموه إياها و لا تجعلوه شعارها في القاموس أشعره الأمر و به أعلمه و الشعار ككتاب ما تحت الدثار من اللباس و هو يلي شعر الجسد و استشعره لبسه و أشعره غيره ألبسه إياه و أشعر الهم قلبي لزق به و كلما ألزقته بشيء أشعرته به الاشتغال بما قد فات أي من أمور الدنيا سواء لم يحصل أو حصل و فات فإن اشتغال القلب به يوجب غفلته عن ذكر الله تعالى و حبه فإنه لا يجتمع حبان متضادان في قلب واحد.
14- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ فَارَقَهَا رِعَاؤُهَا أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَ الْآخَرُ فِي آخِرِهَا بِأَفْسَدَ فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَ الثَّرْوَةِ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ (1).
بيان: بأفسد هنا بمعنى أشد إفسادا و إن كان نادرا.
15- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ هَذَا فِي أَوَّلِهَا وَ هَذَا فِي آخِرِهَا بِأَسْرَعَ فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ فِي دِينِ الْمُؤْمِنِ (2).
بيان: بأسرع أي في القتل و الإفناء.
16- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيَا تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِثَلَاثِ خِصَالٍ هَمٍّ لَا يُغْنِي وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ (3).
بيان: لا يغني لأنه لا يحصل له ما هو مقتضى حرصه و أمله في الدنيا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 315 «حب الدنيا و الشرف» خ ل.
(2) الكافي ج 2 ص 315 «حب الدنيا و الشرف» خ ل.
(3) الكافي ج 2 ص 320.
25
و لا يمكنه الاحتراز عن آفاتها و مصائبها فهو في الدنيا دائما في الغم لما فات و الهم لما لم يحصل فإذا فات فهو في أحزان و حسرات من مفارقتها و لم يقدم منها شيئا ينفعه فهمه لا يغني أبدا و الفرق بين الأمل و الرجاء أن متعلق الأمل العمر و البقاء في الدنيا و متعلق الرجاء ما سواه أو متعلق الأمل بعيد الحصول و متعلق الرجاء قريب الوصول و معلوم أن محب الدنيا و طالبها يأمل منها ما لا مطمع في حصوله لكن لشدة حرصه يطلبه و يأمله و يرجو الانتفاع بها فيحول الأجل بينه و بينها أو يرجو الآخرة و جمعها مع الدنيا مع أنه لا يسعى لتحصيل الآخرة و يقصر همه على تحصيل الدنيا و نعم ما قيل
يا طالب الرزق مجتهدا* * * أقصر عناك فإن الرزق مقسوم
لا تحرصن على ما لست تدركه* * * إن الحريص على الآمال محروم.
تتمة مهمة قال بعض المحققين اعلم أن معرفة ذم الدنيا لا يكفيك ما لم تعرف الدنيا المذمومة ما هي و ما الذي ينبغي أن يجتنب و ما الذي لا يجتنب فلا بد أن نبين الدنيا المذمومة المأمور باجتنابها لكونها عدوة قاطعة لطريق الله ما هي فنقول.
دنياك و آخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك و القريب الداني منهما يسمى دنيا و هي كل ما قبل الموت و المتراخي المتأخر يسمى آخره و هي ما بعد الموت فكل ما لك فيه حظ و غرض و نصيب و شهوة و لذة في عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك إلا أن جميع ما لك إليه ميل و فيه نصيب و حظ فليس بمذموم بل هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام.
الأول ما يصحبك في الدنيا و يبقى معك ثمرته بعد الموت و هو شيئان العلم و العمل فقط و أعني بالعلم العلم بالله و صفاته و أفعاله و ملائكته و كتبه و رسله و ملكوت أرضه و سمائه و العلم بشريعة نبيه و أعني بالعمل العبادة الخالصة لوجه الله و قد يأنس العالم بالعلم حتى يصير ذلك ألذ الأشياء عنده فيهجر النوم و المنكح و المشرب و المطعم في لذته لأنه أشهى عنده من جميعها: فقد
26
صار حظا عاجلا في الدنيا و لكنا إذا ذكرنا الدنيا المذمومة لم نعد هذا من الدنيا أصلا بل قلنا إنه من الآخرة و كذلك العابد قد يأنس بعبادته و يستلذها بحيث لو منعت عنه لكان ذلك أعظم العقوبات عليه و هذا أيضا ليس من الدنيا المذمومة.
الثاني و هو المقابل للقسم الأول على الطرف الأقصى كل ما فيه حظ عاجل و لا ثمرة له في الآخرة أصلا كالتلذذ بالمعاصي و التنعم بالمباحات الزائدة على قدر الضرورات و الحاجات الداخلة في جملة الرفاهية و الرعونات كالتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث و الغلمان و الجواري و الخيول و المواشي و القصور و الدور المشيدة و رفيع الثياب و لذائذ الأطعمة فحظ العبد من هذه كلها هي الدنيا المذمومة و فيما يعد فضولا و في محل الحاجة نظر طويل.
الثالث و هو متوسط بين الطرفين كل حظ في العاجل معين على أعمال الآخرة كقدر القوت من الطعام و القميص الواحد الخشن و كل ما لا بد منه ليتأتى للإنسان البقاء و الصحة التي بها يتوصل إلى العلم و العمل و هذا ليس من الدنيا كالقسم الأول لأنه معين على القسم الأول و وسيلة إليه فمهما تناوله العبد على قصد الاستعانة على العلم و العمل لم يكن به متناولا للدنيا و لم يصر به من أبنائها و إن كان باعثه الحظ العاجل دون الاستعانة على التقوى التحق بالقسم الثاني و صار من جملة الدنيا.
و لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفاء القلب و أنسه بذكر الله و حبه لله و صفاء القلب لا يحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا و الأنس لا يحصل إلا بكثرة ذكر الله و الحب لا يحصل إلا بالمعرفة و لا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر.
فهذه الثلاث هي المنجيات المسعدات بعد الموت و هي الباقيات الصالحات أما طهارة القلب عن شهوات الدنيا فهي من المنجيات إذ تكون جنة بين العبد و بين عذاب الله و أما الأنس و الحب فهما من المسعدات و هما موصلان العبد إلى لذة
27
اللقاء و المشاهدة و هذه السعادة تتعجل عقيب الموت إلى أن يدخل الجنة فيصير القبر روضة من رياض الجنة.
و كيف لا يكون كذلك و لم يكن له إلا محبوب واحد و كانت العوائق تعوقه عن الأنس بدوام ذكره و مطالعة جماله فارتفعت العوائق و أفلت من السجن و خلي بينه و بين محبوبه فقدم عليه مسرورا آمنا من العوائق آمنا من الفرق و كيف لا يكون محب الدنيا عند الموت معذبا و لم يكن له محبوب إلا الدنيا و قد غصب منه و حيل بينه و بينه و سدت عليه طرق الحيلة في الرجوع إليه و ليس الموت عدما إنما هو فراق لمحاب الدنيا و قدوم على الله تعالى فإذن سالك طريق الآخرة هو المواظب على أسباب هذه الصفات الثلاث و هي الذكر و الفكر و العمل الذي يحفظه من شهوات الدنيا و يبغض إليه ملاذها و يقطعه عنها و كل ذلك لا يمكن إلا بصحة البدن و صحة البدن لا تنال إلا بالقوت و الملبس و المسكن و يحتاج كل واحد إلى أسباب.
فالقدر الذي لا بد منه من هذه الثلاثة إذا أخذه العبد من الدنيا للآخرة لم يكن من أبناء الدنيا و كانت الدنيا في حقه مزرعة الآخرة و إن أخذ ذلك على قصد التنعم و لحظ النفس صار من أبناء الدنيا و الراغبين في حظوظها إلا أن الرغبة في حظوظ الدنيا تنقسم إلى ما يعرض صاحبه لعذاب الله في الآخرة و يسمى ذلك حراما و إلى ما يحول بينه و بين الدرجات العلي و يعرضه لطول الحساب و يسمى ذلك حلالا.
و البصير يعلم أن طول الموقف في عرصات القيامة لأجل المحاسبة أيضا عذاب فمن نوقش في الحساب عذب فلذلك قال رسول الله ص حلالها حساب و حرامها عقاب و قد قال أيضا حلالها عذاب إلا أنه عذاب أخف من عذاب الحرام بل لو لم يكن الحساب لكان ما يفوت من الدرجات العلى في الجنة و ما يرد على القلب من التحسر على تفويتها بحظوظ حقيرة خسيسة لا بقاء لها هو أيضا عذاب فالدنيا قليلها و كثيرها حلالها و حرامها ملعونة إلا ما أعان على تقوى
28
الله فإن ذلك القدر ليس من الدنيا.
و كل من كانت معرفته أقوى و أتقن كان حذره من نعيم الدنيا أشد و لهذا زوى الله تعالى الدنيا عن نبينا ص فكان يطوي أياما و كان يشد الحجر على بطنه من الجوع و لهذا سلط الله البلاء و المحن على الأنبياء و الأولياء ثم الأمثل فالأمثل كل ذلك نظرا لهم و امتنانا عليهم ليتوفر من الآخرة حظهم كما يمنع الوالد الشفيق ولده لذيذ الفواكه و يلزمه ألم الفصد و الحجامة شفقة عليه و حبا له لا بخلا به عليه و قد عرفت بهذا أن كل ما ليس لله فهو للدنيا و ما هو لله فليس من الدنيا.
فإن قلت فما الذي هو لله فأقول الأشياء ثلاثة أقسام منها ما لا يتصور أن يكون لله و هو الذي يعبر عنه بالمعاصي و المحظورات و أنواع التنعمات في المباحات و هي الدنيا المحضة المذمومة فهي الدنيا صورة و معنى.
و منها ما صورتها لله و يمكن أن يجعل لغير الله و هي ثلاثة الفكر و الذكر و الكف عن شهوات فهذه الثلاثة إذا جرت سرا و لم يكن عليها باعث سوى أمر الله و اليوم الآخر فهي لله و ليست من الدنيا و إن كان الغرض من النظر طلب العلم للشرف و طلب القبول بين الخلق بإظهار المعرفة أو كان الغرض من ترك الشهوة حفظ المال أو الحمية لصحة البدن أو الاشتهار بالزهد فقد صار هذا من الدنيا بالمعنى و إن كان يظن بصورتها أنها لله.
و منها ما صورتها لحظ النفس و يمكن أن يجعل معناه لله و ذلك كالأكل و النكاح و كل ما لا يرتبط به بقاؤه و بقاء ولده فإن كان القصد حظ النفس فهو من الدنيا و إن كان القصد الاستعانة على التقوى فهو لله بمعناه و إن كان صورته صورة الدنيا قال ص من طلب من الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي الله و هو عليه غضبان و من طلبها استعفافا عن المسألة و صيانة لنفسه جاء يوم القيامة و وجهه كالقمر ليلة البدر.
29
انظر كيف اختلف ذلك بالقصد فإذا الدنيا حظ نفسك العاجل الذي لا حاجة إليه لأمر الآخرة و يعبر عنه بالهوى و إليه أشار قوله تعالى وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (1).
و اعلم أن مجامع الهوى خمسة أمور و هي ما جمعه الله عز و جل في قوله أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (2) و الأعيان التي تحصل منها هذه الأمور سبعة يجمعها قوله تعالى زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (3) فقد عرفت أن كل ما هو لله فليس من الدنيا و قدر ضرورة القوت و ما لا بد منه من مسكن و ملبس فهو لله و إن قصد منه وجه الله و الاستكثار منه تنعم و هو لغير الله و بين التنعم و الضرورة درجة يعبر عنها بالحاجة و لها طرفان و واسطة طرف يقرب من حد الضرورة فلا يضر فإن الاقتصار على حد الضرورة غير ممكن و طرف تتاخم جانب التنعم و يقرب منه و ينبغي أن يحذر و بينهما وسائط متشابه و من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه و الحزم في الحذر و التقوى و التقرب من حد الضرورة ما أمكن اقتداء بالأنبياء و الأولياء.
ثم قال اعلم أن الدنيا عبارة من أعيان موجودة و للإنسان فيها حظ و له في إصلاحها شغل فهذه ثلاثة أمور قد يظن أن الدنيا عبارة عن آحادها و ليس كذلك أما الأعيان الموجودة التي الدنيا عبارة عنها فهي الأرض و ما عليها قال الله تعالى إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (4) فالأرض فراش للآدميين و مهاد و مسكن و مستقر و ما عليها لهم ملبس و مطعم و مشرب و منكح.
____________
(1) النازعات: 40- 41.
(2) الحديد: 20.
(3) آل عمران: 14.
(4) الكهف: 7.
30
و يجمع ما على الأرض ثلاثة أقسام المعادن و النبات و الحيوان أما المعادن فيطلبها الآدمي للآلات و الأواني كالنحاس و الرصاص أو للنقد كالذهب و الفضة و لغير ذلك من المقاصد و أما النبات فيطلبها الآدمي للإقتات و التداوي و أما الحيوان فينقسم إلى الإنسان و البهائم أما البهائم فيطلب لحومها للمأكل و ظهورها للمركب و الزينة و أما الإنسان فقد يطلب الآدمي أن يملك أبدان الناس ليستخدمهم و يستسخرهم كالغلمان أو ليتمتع بهم كالجواري و النسوان و يطلب قلوب الناس ليملكها فيغرس فيها التعظيم و الإكرام و هو الذي يعبر عنه بالجاه إذ معنى الجاه ملك قلوب الآدميين.
فهذه هي الأعيان التي يعبر عنها بالدنيا و قد جمعها الله تعالى في قوله زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ و هذا من الإنس وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ و هذا من الجواهر و المعادن و فيه تنبيه على غيرها من اللآلي و اليواقيت وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ و هي البهائم و الحيوانات وَ الْحَرْثِ و هو النبات و الزرع.
فهذه هي أعيان الدنيا إلا أن لها مع العبد علاقتين علاقة مع القلب و هو حبه لها و حظه منها و انصراف قلبه إليها حتى تصير قلبه كالعبد أو المحب المستهتر بالدنيا و يدخل في هذه العلاقة جميع صفات القلب المتعلقة بالدنيا كالكبر و الغل و الحسد و الرياء و السمعة و سوء الظن و المداهنة و حب الثناء و حب التكاثر و التفاخر فهذه هي الدنيا الباطنة و أما الظاهرة فهي الأعيان التي ذكرناها و العلاقة الثانية مع البدن و هو اشتغاله بإصلاح هذه الأعيان ليصلح لحظوظه و حظوظ غيره و هي جملة الصناعات و الحرف التي الخلق مشغولون بها و الخلق إنما نسوا أنفسهم و مالهم و منقلبهم لهاتين العلاقتين علاقة القلب بالحب و علاقة البدن بالشغل و لو عرف ربه و عرف نفسه و عرف حكمة الدنيا و سرها علم أن هذه الأعيان التي سميتها دنيا لم تخلق إلا لعلف الدابة التي تسير بها إلى الله تعالى و أعني بالدابة البدن فإنه لا يبقى إلا بمطعم و ملبس و مسكن
31
كما لا يبقى الإبل في طريق الحج إلا بعلف و ماء و جلال.
و مثال العبد في نسيانه نفسه و مقصده مثال الحاج الذي يقف في منازل الطريق و لا يزال يعلف الدابة و يتعهدها و ينظفها و يكسوها ألوان الثياب و يحمل إليها أنواع الحشيش و يبرد لها الماء بالثلج حتى تفوته القافلة و هو غافل عن الحج و عن مرور القافلة و عن بقائه في البادية فريسة للسباع هو و ناقته و الحاج البصير لا يهمه من أمر الجمل إلا القدر الذي يقوى به على المشي فيتعهده و قلبه إلى الكعبة و الحج و إنما يلتفت إلى الناقة بقدر الضرورة فكذلك البصير في سفر الآخرة لا يشغل بتعهد البدن إلا بالضرورة كما لا يدخل بيت الماء إلا للضرورة و لا فرق بين إدخال الطعام في البدن و بين إخراجه من البطن: و أكثر ما شغل الناس عن الله البدن فإن القوت ضروري و أمر الملبس و المسكن أهون و لو عرفوا سبب الحاجة إلى هذه الأمور و اقتصروا عليها لم تستغرقهم أشغال الدنيا فإنما استغرقتهم لجهلهم بالدنيا و حكمتها و حظوظهم منها و لكنهم جهلوا و غفلوا و تتابعت أشغال الدنيا و اتصلت بعضها ببعض و تداعت إلى غير نهاية محدودة فتاهوا في كثرة الأشغال و نسوا مقصودها.
و أما تفاصيل أشغال الدنيا و كيفية حدوث الحاجة إليها و انجرار بعضها إلى بعض فمما يطول ذكرها و خارج عن مقصود كتابنا.
و إذا تأملت فيها علمت أن الإنسان لاضطراره إلى القوت و المسكن و الملبس يحتاج إلى خمس صناعات و هي الفلاحة لتحصيل النبات و الرعاية لحفظ الحيوانات و استنتاجها و الاقتناص لتحصيل ما خلق الله من صيد أو معدن أو حشيش أو حطب و الحياكة للباس و البناء للمسكن ثم يحتاج بسبب ذلك إلى التجارة و الحدادة و الخرز أي إصلاح جلود الحيوانات و أجزائها ثم لبقاء النوع إلى المنكح ثم إلى حفظ الولد و تربيته ثم لاجتماعهم إلى قرية يجتمعون فيها ثم إلى قاض و حاكم يتحاكمون إليه ثم إلى جند يحرسهم عن الأعادي ثم إلى خراج يعان به الجند ثم إلى عمال و خزان لذلك ثم إلى ملك يدبرهم
32
و أمير مطاع و قائد على كل طائفة منهم فانظر كيف ابتدأ الأمر من حاجة القوت و المسكن و الملبس و إلى ما ذا انتهى.
هكذا أمور الدنيا لا يفتح منها باب إلا و ينفتح منها بسببه عشرة أبواب أخر و هكذا يتناهى إلى حد غير محصور و كأنها هاوية لا نهاية لعمقها و من وقع في مهواة منها سقط منها إلى أخرى و هكذا على التوالي.
فهذه هي الحرف و الصناعات و يتفرع عليها أيضا بناء الحوانيت و الخانات للمتحرفة و التجار و جماعة يتجرون و يحملون الأمتعة من بلد إلى بلد و يتفرع عليها الكراية و الإجارة ثم يحدث بسبب البيوع و الإجارات و أمثالها الحاجة إلى النقدين لتقع المعاملة بهما فاتخذت النقود من الذهب و الفضة و النحاس ثم مست الحاجة إلى الضرب و النقش و التقدير فحدثت الحاجة إلى دار الضرب و إلى الصيارفة.
فهذه أشغال الخلق و هي معايشهم و شيء من هذه الحرف لا يمكن مباشرته إلا بنوع تعلم و تعب في الابتداء و في الناس من يغفل عن ذلك في الصبا فلا يشتغل به أو يمنعه مانع فيبقى عاجزا فيحتاج إلى أن يأكل مما سعى فيه غيره فتحدث منه حرفتان خسيستان اللصوصية و الكدية و للصوص أنواع و لهم حيل شتى في ذلك و أما التكدي فله أسباب مختلفة فمنهم من يطلب ذلك بالتمسخر و المحاكاة و الشعبذة و الأفعال المضحكة و قد يكون بالأشعار مع النغمة أو غيرها في المدح أو التعشق أو غيرهما أو تسليم ما يشبه العوض و ليس بعوض كبيع التعويذات و الطلسمات و كأصحاب القرعة و الفال و الزجر من المنجمين و يدخل في هذا الجنس الوعاظ المتكدون على رءوس المنابر.
فهذه هي أشغال الخلق و أعمالهم التي أكبوا عليها و جرهم إلى ذلك كله الحاجة إلى القوت و الكسوة و لكن نسوا في أثناء ذلك أنفسهم و مقصودهم و منقلبهم و مالهم فضلوا و تاهوا و سبق إلى عقولهم الضعيفة بعد أن كدرها زحمة أشغال الدنيا خيالات فاسدة و انقسمت مذاهبهم و اختلفت آراؤهم على عدة أوجه.
33
فطائفة غلب عليهم الجهل و الغفلة فلم ينفتح أعينهم للنظر إلى عاقبة أمرهم فقالوا المقصود أن نعيش أياما في الدنيا فنجهد حتى نكسب القوت ثم نأكل حتى نقوى على الكسب ثم نكتسب حتى نأكل فيأكلون ليكسبوا و يكسبون ليأكلوا فهذه مذاهب الملاحين و المتحرفين و من ليس لهم تنعم في الدنيا و لا قدم في الدين و طائفة أخرى زعموا أنهم تفطنوا للأمر و هو أن ليس المقصود أن يشقى الإنسان و لا يتنعم في الدنيا بل السعادة في أن يقضي وطره من شهوات الدنيا و هي شهوة البطن و الفرج فهؤلاء طائفة نسوا أنفسهم و صرفوا همهم إلى اتباع النسوان و جمع لذائذ الأطعمة يأكلون كما تأكل الأنعام و يظنون أنهم إذا نالوا ذلك فقد أدركوا غايات السعادات فيشغلهم ذلك عن الله و اليوم الآخر.
و طائفة ظنوا أن السعادة في كثرة المال و الاستغناء بكنز الكنوز فأسهروا ليلهم و نهارهم في الجمع فهم يتعبون في الأسفار طول الليل و النهار و يترددون في الأعمال الشاقة و يكسبون و يجمعون و لا يأكلون إلا قدر الضرورة شحا و بخلا عليها أن تنقص و هذه لذتهم و في ذلك دأبهم و حركتهم إلى أن يأتيهم الموت فيبقى تحت الأرض أو يظفر به من يأكله في الشهوات و اللذات فيكون للجامع تعبها و وبالها و للآكل لذتها و حسابها ثم إن الذين يجمعون ينظرون إلى أمثال ذلك في أشباههم و أمثالهم فلا يعتبرون.
و طائفة زعموا أن السعادة في حسن الاسم و انطلاق الألسن بالثناء و المدح بالتجمل و المروة فهؤلاء يتعبون في كسب المعايش و يضيقون على أنفسهم في المطعم و المشرب و يصرفون جميع مالهم إلى الملابس الحسنة و الدواب النفيسة و يزخرفون أبواب الدور و ما يقع عليه أبصار الناس حتى يقال إنه غني و إنه ذو ثروة و يظنون أن ذلك هو السعادة فهمتهم في ليلهم و نهارهم في تعهد موقع نظر الناس.
و طائفة أخرى ظنوا أن السعادة في الجاه و الكرامة بين الناس و انقياد الخلق بالتواضع و التوقير فصرفوا همتهم إلى استجرار الناس إلى الطاعة بطلب الولاية
34
و تقلد الأعمال السلطانية لينفذوا أمرهم بها على طائفة من الناس و يرون أنهم إذا اتسعت ولايتهم و انقادت لهم رعاياهم فقد سعدوا سعادة عظيمة و أن ذلك غاية المطلب و هذا أغلب الشهوات على قلوب المتغافلين من الناس فهؤلاء شغلهم حب تواضع الناس لهم عن التواضع لله و عن عبادته و عن التفكر في آخرتهم و معادهم.
و وراء هذا طوائف يطول حصرها تزيد على نيف و سبعين فرقة كلهم ضلوا و أضلوا عن سواء السبيل و إنما جرهم إلى جميع ذلك حاجة المطعم و الملبس و المسكن فنسوا ما يراد له هذه الأمور الثلاثة و القدر الذي يكفي منها و انجرت بهم أوائل أسبابها إلى أواخرها و تداعت لهم إلى مبادي لم يمكنهم الترقي منها.
فمن عرف وجه الحاجة إلى هذه الأسباب و الأشغال و عرف غاية المقصود منها فلا يخوض في شغل و حرفة و عمل إلا و هو عالم بمقصوده و عالم بحظه و نصيبه منه و أن غاية مقصوده تعهد بدنه بالقوة و الكسوة حتى لا يهلك و ذلك أن سلك فيه سبيل التقليل اندفعت الأشغال و فرغ القلب و غلب عليه ذكر الآخرة و انصرفت الهمة إلى الاستعداد له و إن تعدى به قدر الضرورة كثرت الأشغال و تداعى البعض إلى البعض و تسلسل إلى غير نهاية فتشعب به الهموم و من تشعب به الهموم في أودية الدنيا فلا يبال الله في أي واد أهلكه.
فهذا شأن المنهمكين في أشغال الدنيا و تنبه لذلك طائفة فأعرضوا عن الدنيا فحسدهم الشيطان، فلم يتركهم و أضلهم في الأعراض أيضا حتى انقسموا إلى طوائف فظنت طائفة أن الدنيا دار بلاء و محنة و أن الآخرة دار سعادة لكل من وصل إليها سواء تعبد في الدنيا أو لم يتعبد فرأوا أن الصواب في أن يقتلوا أنفسهم للخلاص من محنة الدنيا و إليه ذهب طوائف من عباد الهند فهم يتهجمون على النار و يقتلون أنفسهم بالإحراق و يظنون أن ذلك خلاص منهم من سجن الدنيا.
و ظنت طائفة أخرى أن القتل لا يخلص بل لا بد أولا من إماتة الصفات البشرية و قلعها عن النفس بالكلية و أن السعادة في قطع الشهوة و الغضب ثم أقبلوا على المجاهدة فشدوا على أنفسهم حتى هلك بعضهم بشدة الرياضة و بعضهم فسد
35
عقله و جن و بعضهم مرض و انسدت عليه طرق العبادة.
و بعضهم عجز عن قمع الصفات بالكلية فظن أن ما كلفه الشرع محال و أن الشرع تلبيس لا أصل له فوقع في الإلحاد و الزندقة و ظهر لبعضهم أن هذا التعب كله لله و أن الله مستغن عن عبادة العباد لا ينقصه عصيان عاص و لا يزيده عبادة عابد فعادوا إلى الشهوات و سلكوا مسلك الإباحة فطووا بساط الشرع و الأحكام و زعموا أن ذلك من صفاء توحيدهم حيث اعتقدوا أن الله مستغن عن عبادة العباد.
و ظن طائفة أخرى أن المقصود من العبادات المجاهدة حتى يصل العبد بها إلى معرفة الله تعالى فإذا حصلت المعرفة فقد وصل و بعد الوصال يستغني عن الوسيلة و الحيلة فتركوا السعي و العبادة و زعموا أنه ارتفع محلهم في معرفة الله سبحانه عن أن يمتحنوا بالتكاليف و إنما التكليف على عوام الخلق.
و وراء هذا مذاهب باطلة و ضلالة هائلة و خيالات فاسدة يطول إحصاؤها إلى أن يبلغ نيفا و سبعين فرقة و إنما الناجي منها فرقة واحدة و هي السالكة ما كان عليها رسول الله ص و أصحابه و هو أن لا يتركوا الدنيا بالكلية و لا يقمع في الشهوات بالكلية.
أما الدنيا فيأخذ منها قدر الزاد و أما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع و العقل فلا يتبع كل شهوة و لا يترك كل شهوة بل يتبع العدل و لا يترك كل شيء من الدنيا و لا يطلب كل شيء من الدنيا بل يعلم مقصود كل ما خلق من الدنيا و يحفظه على حد مقصوده فيأخذ من القوت ما يقوى به البدن على العبادة و من المسكن ما يحفظ به من اللصوص و الحر و البرد و من الكسوة كذلك حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن أقبل على الله بكنه همه و اشتغل بالذكر و الفكر طول العمر و بقي ملازما لسياسة الشهوات و مراقبا لها حتى لا تجاوز حدود الورع و التقوى و لا يعلم تفصيل ذلك إلا بالاقتداء بالفرقة الناجية الذين صحت عقائدهم و اتبعوا الرسول و أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) في أقوالهم و أفعالهم فإنهم ما كانوا
36
يأخذون الدنيا للدنيا بل للدين و ما كانوا يترهبون و يهجرون الدنيا بالكلية و ما كان لهم في الأمور تفريط و لا إفراط بل كانوا بين ذلك قواما و ذلك هو العدل و الوسط بين الطرفين و هو أحب الأمور إلى الله تعالى وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
17- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَمَحْزُونٌ وَ إِنِّي لَمَشْغُولُ الْقَلْبِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا شَغَلَكَ وَ مَا حَزَنَ قَلْبَكَ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّهُ مَنْ دَخَلَ قَلْبَهُ صَافِي خَالِصِ دِينِ اللَّهِ شُغِلَ قَلْبُهُ عَمَّا سِوَاهُ يَا جَابِرُ مَا الدُّنْيَا وَ مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ الدُّنْيَا هَلْ هِيَ إِلَّا طَعَامٌ أَكَلْتَهُ أَوْ ثَوْبٌ لَبِسْتَهُ أَوِ امْرَأَةٌ أَصَبْتَهَا يَا جَابِرُ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَى الدُّنْيَا بِبَقَائِهِمْ فِيهَا وَ لَمْ يَأْمَنُوا قُدُومَهُمُ الْآخِرَةَ يَا جَابِرُ الْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ وَ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ وَ لَكِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ غَفْلَةٍ وَ كَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الْفُقَهَاءُ أَهْلُ فِكْرَةٍ وَ عِبْرَةٍ لَمْ يُصِمَّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ وَ لَمْ يُعْمِهِمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ مَا رَأَوْا مِنَ الزِّينَةِ فَفَازُوا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ كَمَا فَازُوا بِذَلِكَ الْعِلْمِ وَ اعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى أَيْسَرُ أَهْلِ الدُّنْيَا مَئُونَةً وَ أَكْثَرُهُمْ لَكَ مَعُونَةً تَذْكُرُ فَيُعِينُونَكَ وَ إِنْ نَسِيتَ ذَكَّرُوكَ قَوَّالُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ قَوَّامُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ قَطَعُوا مَحَبَّتَهُمْ بِمَحَبَّةِ رَبِّهِمْ وَ وَحَشُوا الدُّنْيَا لِطَاعَةِ مَلِيكِهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى مَحَبَّتِهِ بِقُلُوبِهِمْ وَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ لِعَظِيمِ شَأْنِهِ فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ ثُمَّ ارْتَحَلْتَ عَنْهُ أَوْ كَمَالٍ وَجَدْتَهُ فِي مَنَامِكَ وَ اسْتَيْقَظْتَ وَ لَيْسَ مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ إِنِّي إِنَّمَا ضَرَبْتُ لَكَ هَذَا مَثَلًا لِأَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّبِّ وَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ كَفَيْءِ الظِّلَالِ يَا جَابِرُ فَاحْفَظْ مَا اسْتَرْعَاكَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ لَا تَسْأَلَنَّ عَمَّا لَكَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا لَهُ عِنْدَ نَفْسِكَ فَإِنْ تَكُنِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَحَوَّلْ إِلَى دَارِ الْمُسْتَعْتَبِ فَلَعَمْرِي لَرُبَّ حَرِيصٍ عَلَى أَمْرٍ قَدْ شَقِيَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ وَ لَرُبَّ كَارِهٍ
37
لِأَمْرٍ قَدْ سَعِدَ بِهِ حِينَ أَتَاهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ (1).
بيان: قوله(ع)صافي خالص دين الله كأن إضافة الصافي إلى الخالص للبيان تأكيدا و يحتمل اللامية أي المحبة الصافية لله الحاصلة من خالص دينه و في تحف العقول من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان (2) و أكلته و أختاها على صيغة الخطاب و يحتمل التكلم و الغرض أن هذه لذات قليلة فانية و لا يختارها العاقل على النعم الجليلة الباقية.
لم يطمئنوا أي لم يلههم الأمل الطويل عن العمل و لم يأمنوا أي في كل حين قدومهم الآخرة بالموت أو عذاب الآخرة أهل فكرة خبر مبتدأ محذوف استئنافا بيانيا و كذا قوله لم يصمهم استئناف بياني للاستئناف ما سمعوا بآذانهم من وصف ملاذ الدنيا و زهراتها و حكومة أهلها و بسطة أيديهم فيها و القصص الملهية الباطلة.
و لم يعمهم عن ذكر الله الحاصل بالعبرة من أحوال الدنيا و فنائها ففازوا لترك الدنيا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم و هو العلم اليقيني بدناءة الدنيا و فنائها و رفعة الآخرة و بقائها و تمييز الخير من الشر و الهدى من الضلالة و أهل الدنيا من أهل الآخرة و المحقين من المبطلين و من يجب اتباعه من أهل الآخرة و أئمة الحق و من يجب التبري عنه من أهل الدنيا و أصحابها و أئمة الضلالة فهذه هي الحكمة الحاصلة من الزهد في الدنيا فلما فازوا بهذا العلم فازوا بنعيم الآخرة.
أيسر أهل الدنيا مئونة المئونة بالفتح القوت و الثقل و ذلك لأنهم يكتفون بقدر الكفاية بل الضرورة و المعونة مصدر بمعنى الإعانة تذكر أي حاجتك لهم فيعينونك فيها و إذا كنت متذكرا لما يوجب صلاح أمر دنياك و آخرتك
____________
(1) الكافي ج 2 ص 132، و الآية في آل عمران: 141.
(2) تحف العقول ص 295 في ط و ص 286 في ط آخر.
38
أعانوك على فعله و إن كنت ناسيا له ذكروك و أرشدوك إليه ثم يعينونك مع الحاجة إلى الإعانة.
قوالون بأمر الله أي بما أمر الله به أو بكل أمر يرضى الله به موعظة و إرشادا و تذكيرا و أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر قوامون على أمر الله بحفظ دين الله و شرائعه و أصول الدين و فروعه و بمنع أهل الباطل و أرباب البدع من التغيير و التحريف في دين الله.
قطعوا محبتهم أي عن كل شيء أو عما لا يرضى الله بمحبة ربهم أي بسببها أو جعلوا محبتهم تابعين لمحبة الله و لا يحبون شيئا إلا لحب الله له كقوله تعالى وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ (1).
وحشوا الدنيا الوحشة ضد الأنس أي لم يستأنسوا بالدنيا لطاعة مليكهم أي مالكهم و سيدهم أو ذي الملك و السلطنة عليهم إما لأمره بالزهد في الدنيا أو لأن طاعة الله مطلقا و الإخلاص فيها لا تجتمع مع حب الدنيا نظروا إلى الله و إلى محبته بقلوبهم الظرف في قوله بقلوبهم متعلق بنظروا أي لم ينظروا بعين قلوبهم إلا إلى الله أي رضاه أو معرفته و مراقبته و ذكره و عدم الالتفات إلى غيره و إلى محبته أي تحصيل حبهم لله أو حب الله لهم أو الأعم كما قال تعالى يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ (2) أو ما يحبه الله من الأخلاق و الأعمال و الأقوال.
و علموا أن ذلك أي المذكور و هو الله و محبته و الإشارة للتعظيم هو المنظور إليه أي هو الذي ينبغي أن ينظر إليه لا غيره لعظمة شأنه و حقارة ما سواه بالنسبة إليه فأنزل الدنيا أي اجعلها عند نفسك كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه بل هذه الدنيا بالنسبة إلى الآخرة أقصر بالمراتب الغير المتناهية عن نسبة مدة نزول المنزل بالنسبة إلى مدة عمر الدنيا لأن الأولى نسبة المتناهي إلى غير المتناهي و الثانية نسبة المتناهي إلى المتناهي و الغرض العمدة من التشبيه أنها لم تخلق للتوطن بل للعبور
____________
(1) الإنسان: 30، التكوير: 29.
(2) المائدة: 54.
39
كما أن منازل المسافر إنما تبنى لذلك و قد قال بعض الشعراء في هذا المعنى
نزلنا هاهنا ثم ارتحلنا* * * كذا الدنيا نزول و ارتحال
أردنا أن نقيل بها و لكن* * * مقيل المرء في الدنيا محال.
و هذا مثل للمبتدين ثم ذكر مثلا كاملا للكاملين و هو أو كمال وجدته في منامك إلى آخره فإن أكثر الناس في الدنيا كالنائمين لغفلتهم عن الآخرة و عما يراد بهم فإذا ماتوا لم يجدوا معهم شيئا مما اكتسبوا في الدنيا للدنيا كما قال أمير المؤمنين(ع)الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.
ثم ذكر(ع)تمثيلا ثالثا و هو أنها كفيئ الظلال في سرعة الزوال و الظلال بالكسر جمع الظل و هو و الفيء بمعنى واحد عند كثير من الناس و قال ابن قتيبة الظل يكون غدوة و عشية و الفيء لا يكون إلا بعد الزوال لأنه ظل فاء عن جانب المغرب إلى جانب المشرق و الفيء الرجوع و قال ابن السكيت الظل من الطلوع إلى الزوال و الفيء من الزوال إلى المغرب و قال تغلب الظل للشجرة و غيرها للغداة و الفيء للعشاء و قال رؤبة كلما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو ظل و فيء و ما لم تكن عليه الشمس فهو ظل و من هنا قيل الشمس تنسخ الظل و الفيء ينسخ الشمس و المراد هنا بالفيء إما المصدر أي كرجوع الظلال أي كما تظل في ظل شجرة مثلا فتنتفع به ساعة فترجع عنك فتكون في الشمس أو المراد بالفيء الظل و بالظلال ما أظلك من شجر و جدار و نحوهما أو المراد بالظلال قطعات السحاب التي توارى الشمس قليلا ثم تذهب و هذا أنسب قال في القاموس الظل من كل شيء شخصه و من السحاب ما وارى الشمس منه و الظلالة بالكسر السحابة تراها وحدها و ترى ظلها على الأرض و كسحاب ما أظلك و قال راعيته لاحظته محسنا إليه و الأمر نظرت إلى م يصير و أمره حفظه كرعاه و استرعاه إياهم استحفظه انتهى و في تحف العقول فاحفظ يا جابر ما أستودعك من دين الله و حكمته.
قوله(ع)و لا تسألن أقول يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى لا تبالغ في الدعاء و السؤال من الله عما لك عنده من الرزق و غيره مما ضمن لك و لكن
40
سله التوفيق عما له عندك من الطاعات و الاستثناء ظاهره الانقطاع و يحتمل الاتصال أيضا لأن التوفيق و الإعانة أيضا مما للعبد عند الله.
الثاني أن يكون المراد لا تسأل أحدا عما لك عند الله من الأجر و الرزق و أمثالهما فإنها بيد الله و علمها عنده و لا ينفعك السؤال عنها بل سل العلماء عما لله عندك من الطاعات لتعلم شرائطها و كيفياتها.
الثالث أن يكون المعنى أنك لا تحتاج إلى السؤال عما لك عند الله من الثواب فإنه بقدر ما لله عندك من عملك فيمكنك معرفته بالرجوع إلى نفسك و عملك فعلى هذا يحتمل أن يكون التقدير لا تسأل عما لك عند الله من أحد إلا مما له عندك فيكون ما له عنده مسئولا و الاستثناء متصلا لكن في السؤال تجوز و يؤيد الأخير على الوجهين ما روي
- فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَعْلَمْ مَا لِلَّهِ عِنْدَهُ.
و في تحف العقول في هذا الخبر مكان هذه الفقرة هكذا و انظر ما لله عندك في حياتك فكذلك يكون لك العهد عنده في مرجعك.
قوله(ع)فإن تكن الدنيا أقول هذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها الأول ما ذكره بعض المحققين أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ما وصف لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضي فيها ربك يعني أن تكون في الدنيا ببدنك و في الآخرة بروحك تسعى في فكاك رقبتك و تحصيل رضا ربك عنك حتى يأتيك الموت.
الثاني ما ذكره بعض الأفاضل أن المعنى إن تكن الدنيا عندك على غير ذلك فانتقل إلى مقام التوبة و الاستعتاب و الاسترضاء فإن هذه عقيدة سيئة.
الثالث ما خطر بالبال أن المعنى إن لم تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتوجه إلى الدنيا و انظر بعين البصيرة فيها و تفكر في أحوالها من فنائها و تقلبها بأهلها ليتحقق لك حقيقة ما ذكرت و إنما عبر(ع)عن ذلك بالتحول إشعارا بأن من أنكر ذلك فكأنه لغفلته و غروره ليس في الدنيا فليتحول إليها
41
ليعرف ذلك.
الرابع أنه أراد أنه لا بد لكل مكلف من دار استرضاء حتى يرضي فيها ربه بالأعمال الصالحة فإذا لم تكن الدنيا عندك كما وصفتها لك بل تكون منهمكا في لذاتها حريصا عليها فلتطلب دار استرضاء أخرى غير التي أنت فيها فإنه مما لا بد منه.
الخامس أن يقرأ تحول بصيغة المضارع المخاطب بحذف إحدى التاءين فالمعنى أنه لا يخفى على ذي عقل قبح الدنيا و فنائها فإن زعمت أنه ليس كذلك فلعلك تقول ذلك لأجل أنها دار يمكن فيها تحصيل رضا الله و هذا لا ينافي ما ذكرت لك من ذم الركون إلى لذاتها و شهواتها كما عرفت سابقا: السادس أن يكون المراد بدار المستعتب دار الآخرة لأن الكفار يطلبون فيها الرجوع إلى الدنيا عند مشاهدة عذابها كما قال تعالى وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (1) فالمراد به إن لم تصدق بهذه الأوصاف لهذه الدار فاصبر حتى ترد دار القرار فإنه حينئذ يظهر لك حقيقة هذا الكلام و على هذا الوجه يمكن أن يقرأ على اسم الفاعل أيضا.
السابع ما ذكره بعض المدعين للفضل أن المستعتب لعله اسم رجل ذي جاه و مال أصابه الذل و ذهب جميع ما كان له فقال(ع)تحول إلى داره لتعتبر به و إنما ذكرناه لغرابته.
و أقول في تحف العقول ليس لفظ غير بل هو هكذا فإن تكن الدنيا عندك على ما وصفت لك فتحول عنها إلى دار المستعتب اليوم فيؤيد المعنى الأول أي إذا عرفت أن الدنيا كذلك و صدقت بما قلت فتحول عنها أي انتقل إلى الآخرة بقلبك و اقطع تعلقك عن الدنيا اليوم اختيارا قبل أن تقلع عنها عند الموت اضطرارا أو إلى مقام الاسترضاء كما مر.
و الظاهر أن المستعتب على أكثر الاحتمالات مصدر ميمي قال في القاموس
____________
(1) فصّلت: 24.
42
العتبى بالضم الرضا و استعتبه أعطاه العتبى كأعتبه و طلب إليه العتبى ضد و إن تستعتبوا فما هم من المعتبين أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لم يردهم إلى الدنيا و في النهاية المعتبة الغضب و أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي و استعتب طلب أن يرضى عنه كما يقول استرضيته فأرضاني و المعتب المرضي
- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَ إِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ.
أي يرجع عن الإساءة و يطلب الرضا و منه الحديث و لا بعد الموت من مستعتب أي ليس بعد الموت من استرضاء لأن الأعمال بطلت و انقضى زمانها و ما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل انتهى.
و قوله(ع)فلعمري أي أقسم بحياتي و في القسم مفتوح غالبا لرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد شقي به حين أتاه أي تعب به في الدنيا أو صار سببا لشقاوته في الآخرة و يطلق غالبا على سوء العاقبة و السعادة ضد الشقاوة و تطلق غالبا على حسن العاقبة و راحة الآخرة.
في القاموس الشقاء الشدة و العسر و يمد شقي كرضي شقاوة و يكسر و شقا و شقاء و شقوة و يكسر و قال السعادة خلاف الشقاوة و قد سعد كعلم و عني فهو سعيد و مسعود.
و قال الراغب و السعد و السعادة معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير و يضاد الشقاوة و قال الشقاوة خلاف السعادة و كما أن السعادة في الأصل ضربان سعادة أخروية و سعادة دنيوية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب سعادة نفسية و بدنية و خارجية كذلك الشقاوة على هذه الأضرب و قال بعضهم قد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا و كل شقاوة تعب و ليس كل تعب شقاوة فالتعب أعم من الشقاوة (1).
و في التحف فلرب حريص على أمر من أمور الدنيا قد ناله فلما ناله كان عليه وبالا و شقي به و لرب كاره لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به و إلى هنا انتهى الخبر فيه.
____________
(1) مفردات غريب القرآن 232 و 264.
43
قوله وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الآية في آل عمران عند ذكر غزوة أحد حيث قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا قال الطبرسي رحمه الله بين وجه المصلحة في مداولة الأيام بين الناس أي و ليبتلي الله الذين آمنوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ ينقصهم أو ليخلص الله ذنوب المؤمنين أو ينجي الله الذين آمنوا من الذنوب بالابتلاء و يهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء (1).
و أقول هذا الوجه الأخير أنسب بالخبر ليكون استشهادا للجزئين معا فإن الكافرين كانوا حرصاء في الغلبة على المؤمنين فنالوها فصارت سببا لشقاوتهم و مزيد عذابهم و المؤمنين كانوا كارهين للمغلوبية فصارت سببا لمزيد سعادتهم و تمحيص ذنوبهم.
قال الراغب أصل المحص تخليص الشيء مما فيه من عيب يقال محصت الذهب و محصته إذا أزلت عنه ما يشوبه من خبث قال تعالى وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا فالتمحيص هنا كالتزكية و التطهير (2).
18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا وَ كُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ التُّرَابَ فِرَاشاً وَ الْمَاءَ طِيباً وَ قُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً أَلَا وَ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ
____________
(1) مجمع البيان ج 2 ص 510.
(2) المفردات: 464.
44
النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارُوا بِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وَ هُمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُكَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَمْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ وَ مَا فِيهَا (1).
توضيح أن الدنيا قد ارتحلت يقال رحل و ارتحل أي شخص و سار مدبرة المراد بإدبار الدنيا تقضيها و انصرامها و بإقبال الآخرة قرب الموت و ما يكون بعدها من نعيم أو عذاب فشبه الدنيا و حياتها براكب حمل على مراكبها أثقالها و هي لذات الدنيا و شهواتها و أموالها و سائر ما يتعلق الإنسان بها و الموت براكب آخر حمل على مراكبه نعيمه و عذابه و سائر ما يكون بعده فالراكب الأول يوما فيوما و ساعة فساعة في التقضي و الفناء فهو يبعد عن الإنسان و الراكب الثاني يسير إلى الإنسان و يقرب منه فعن قريب يصل إليه فلا بد من الاستعداد لوصوله و تلقيه بالعقائد الحقة و الأعمال الصالحة.
و لكل واحدة منهما بنون استعار(ع)لفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا و الآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى والده و ركون الفصيل إلى أمه و توقع كل منهم توقع النفع من إحداهما و مشابهته بها و كونه مخلوقة لأجلها و شبه كلا منهما بالأب أو بالأم لتأنيثهما أو الآخرة بالأب و الدنيا بالأم لنقصها و لمناسبة الآباء العلوية بالأولى و الأمهات السفلية بالثانية فكأن أبناء الدنيا بمنزلة أولاد الزنا لا أب لهم.
فكونوا من أبناء الآخرة لبقائها و خلوص لذاتها و لكونها صادقة في وعدها و لا تكونوا من أبناء الدنيا لفنائها و كذبها و غرورها و كون لذاتها مشوبة بأنواع الآلام ثم أشار(ع)إلى أن المقصود ليس مجرد رفض الدنيا و ترك العمل
____________
(1) الكافي ج 2 ص 132.
45
لها بل مع إزالة حبها من القلب بقوله و كونوا من الزاهدين إلخ.
و البساط فعال بمعنى المفعول أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش المبسوطة في البيوت مع عدم تيسر البساط إلا من الحرام أو الشبهة أو مطلقا و الأول أنسب بالجمع بين الأخبار و كذا في البواقي و في الصحاح البساط ما يبسط و بالفتح الأرض الواسعة و التراب فراشا بمعنى المفروش أي عوضا عن الثياب الناعمة المحشوة بالقطن و غيره للنوم عليها فإن التراب ألين من سائر أجزاء الأرض و الماء طيبا فإن الطيب عمدة منفعته دفع الروائح الكريهة و هو يتحقق بالغسل بالماء و ما قيل من أن المراد التلذذ بشرب الماء بدلا من الأشربة اللذيذة لأن أصل الطيب اللذة كما في القاموس فهو بعيد.
و قرضوا من الدنيا تقريضا على بناء المفعول من التفعيل من القرض بمعنى القطع و بناء التفعيل للمبالغة و قيل بمعنى التجاوز من قرضت الوادي إذا جزته أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت عنه و في النهج ثم قرضوا الدنيا قرضا (1).
قوله(ع)سلا عن الشهوات أي نسيها و تركها و في القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا و سلوانا و سليا نسيه و أسلاه عنه فتسلى عن المحرمات و في بعض النسخ عن الحرمات جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة هانت عليه المصائب لأنها راجعة إلى فوات الأمور الدنيوية و من زهد فيها سهل عنده فواتها.
قوله(ع)كمن رأى أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة كما مر في باب اليقين مخلدين أي كأنه يرى خلودهم أو يراهم مع علمه بخلودهم و من الأفاضل من قرأ مخلدين على بناء الفاعل من الإفعال كقولهم أخلد إليه أي مال و لا يخفى بعده.
و قلوبهم محزونة لهم الآخرة و خوف التقصير و عدم العلم بالعاقبة أنفسهم
____________
(1) نهج البلاغة- تحت الرقم 104 من قسم الحكم.
46
عفيفة عن المحرمات و الشبهات و حوائجهم خفيفة لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها صبروا أياما قليلة أي أيام عمرهم فإنها قليلة في جنب أيام الآخرة صبروا فيها على الفقر و الضر و مشقة فعل الطاعات و ترك المحرمات و إيذاء الظلمة و المخالفين فصاروا بعقبى راحة طويلة في القاموس العقبى جزاء الأمر و قال الراغب العقب و العقبى يختصان بالثواب نحو خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً (1) و قال أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (2) فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (3) و العاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (4) و بالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى (5) انتهى.
و أقول العقبى غالبه أنه يستعمل في الثواب و قد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (6) و قوله سبحانه وَ لا يَخافُ عُقْباها (7) و قال البيضاوي (8) في قوله تعالى أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أي عاقبة الدنيا و ما ينبغي أن يكون مال أهلها و هي الجنة و في قوله سبحانه تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي الجنة الموصوفة مالهم و منتهى أمرهم و في قوله وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (9) اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة انتهى و الباء في قوله بعقبى إما بمعنى إلى أو بمعنى مع و إضافة العقبى إلى الراحة للبيان و يحتمل غيره أيضا و في فقه الرضا فصارت لهم العقبى راحة طويلة.
و أما الليل ظاهره النصب على الظرفية و قيل يحتمل الرفع على الابتداء و التخصيص به لأن العبادة فيه أشق و أقرب إلى القربة و حضور القلب
____________
(1) الكهف: 44.
(2) الرعد: 22.
(3) الرعد: 24.
(4) الأعراف: 128.
(5) الروم: 10، راجع مفردات غريب القرآن ص 340.
(6) الرعد: 35.
(7) الشمس: 15.
(8) أنوار التنزيل: 213.
(9) الرعد: 42، راجع أنوار التنزيل: 215.
47
فيه أكثر كما قال تعالى إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا (1) فصافون أقدامهم أي للصلاة و يدل على استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون أحدهما أقرب من القبلة من الأخرى أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية و الأول أظهر و على استحباب التضرع و البكاء في صلاة الليل: و في القاموس جار كمنع جأرا و جؤارا رفع صوته بالدعاء و تضرع و استغاث قوله في فكاك رقابهم أي من النار كأنهم القداح في القاموس القدح بالكسر السهم قبل أن يراش و ينصل و الجمع قداح و أقداح و أقاديح انتهى و أشار(ع)إلى وجه التشبيه بالقداح بقوله قد براهم الخوف أي نحلهم و ذبلهم كما يبري السهم في القاموس برى السهم يبريه بريا و ابتراه نحته و براه السفر يبريه بريا هزله و قوله من العبادة إما متعلق بقوله براهم أي نحتهم الخوف بآلة العبادة أي بحمله إياهم عليها و على كثرتها أو بقوله كأنهم القداح فيرجع إلى الأول و على التقديرين من للسببية و العلية أو متعلق بالخوف أي من قلة العبادة و الأول أظهر.
فيقول مرضى أي يظن أنهم مرضى لصفرة وجوههم و نحافة بدنهم فخطأ(ع)ظنه و قال و ما بالقوم من مرض بل هم من الأصحاء من الأدواء النفسانية و الأمراض القلبية أم خولطوا أي أو يقول خولطوا و يحتمل أن يكون مرضى على الاستفهام و قوله أم خولطوا معادلا له من كلام الناظر فاعترض جوابه(ع)بين أجزاء كلامه.
و الحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله و عبادته و اعتزالهم عن عامة الخلق و مباينة أطوارهم لأطوارهم و أقوالهم لأقوالهم و يسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم و عقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني و تارة إلى المرض الروحاني و هو الجنون و اختلاط العقل بما يفسده فأجاب(ع)عن الأول بالنفي المطلق و عن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد
____________
(1) المزّمّل: 6.
48
العقل بل بما يكمله من خوف النار و حب الملك الغفار.
19- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ (1).
بيان: قال في المغرب زهد في الشيء و عن الشيء زهدا و زهادة إذا رغب عنه و لم يرده و من فرق بين زهد فيه و عنه فقد أخطأ و قال في عدة الداعي
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص سَأَلَ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنْ تَفْسِيرِ الزُّهْدِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)الزَّاهِدُ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ خَالِقُهُ وَ يُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُ خَالِقُهُ وَ يَتَحَرَّجُ مِنْ حَلَالِ الدُّنْيَا وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى حَرَامِهَا فَإِنَّ حَلَالَهَا حِسَابٌ وَ حَرَامَهَا عِقَابٌ وَ يَرْحَمُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَرْحَمُ نَفْسَهُ وَ يَتَحَرَّجُ مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ كَمَا يَتَحَرَّجُ مِنَ الْحَرَامِ وَ يَتَحَرَّجُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ كَمَا يَتَحَرَّجُ مِنَ الْمَيْتَةِ الَّتِي قَدِ اشْتَدَّ نَتْنُهَا وَ يَتَحَرَّجُ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا كَمَا يَجْتَنِبُ النَّارَ أَنْ يَغْشَاهَا وَ أَنْ يَقْصُرَ أَمَلَهُ وَ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَجَلُهُ.
و الحكمة العلوم الحقة المقرونة بالعمل أو العلوم الربانية الفائضة من الله تعالى بعد العمل بطاعته و قد مر تحقيقها في كتاب العقل و غيره.
قال الراغب الحكمة إصابة الحق بالعلم و العقل فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء و إيجادها على غاية الإحكام و من الإنسان معرفة الموجودات و فعل الخيرات و هذا هو الذي وصف به لقمان في قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ (2) و نبه على جملتها بما وصفه بها انتهى (3).
قوله(ع)داءها و دواءها كأنه بدل اشتمال للعيوب أي المراد بتبصير العيوب أن يعرفه أدواء الدنيا من ارتكاب المحرمات و الصفات الذميمة المتفرعة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 128.
(2) لقمان: 12.
(3) المفردات: 127.
49
على حب الدنيا و يعرفه ما يعالج به تلك الأدواء من التفكرات الصحيحة و المواعظ الحسنة و فعل الطاعات و الرياضات و مجاهدة النفس في ترك الشهوات كأن يقال الطب حد معرفة الأمراض بأن يعرف ما تحصل منه و أصل المرض و كيفية علاجه أو يقال الدنيا دنياءان دنيا بلاغ يصير سببا لتحصيل الآخرة و دنيا ملعونة فلما ذكر عيوب الدنيا فصلها و بين أن منها ما هو داء و منها ما هو دواء.
و يحتمل حينئذ ارتكاب استخدام بأن يكون المراد بالدنيا أولا الدنيا المذمومة و بالضمير الأعم و يحتمل أن يكون داؤها تأكيدا لعيوب الدنيا و دواؤها عطفا على العيوب.
و قيل داؤها و دواؤها مجروران بدلا بعض للدنيا فالمراد بعيوب دواء الدنيا شدتها على النفس و صعوبتها و ربما يقرأ دواها بالقصر بمعنى الأحمق أي المبتلى بحب الدنيا و لا يخفى بعده و أخرجه من الدنيا سالما من العيوب و المعاصي إلى دار السلام أي الجنة التي من دخلها سلم من جميع المكاره و الآلام.
20- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ جُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَجِدُ الرَّجُلُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى لَا يُبَالِيَ مَنْ أَكَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَرَامٌ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَنْ تَعْرِفَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا (1).
بيان: جعل الخير كله إلخ لما كان الزهد في الدنيا سببا لحصول جميع السعادات العلمية و العملية شبه تلك الكمالات بالأمتعة المخزونة في بيت و الزهد بمفتاح ذلك البيت لا يجد الرجل إلخ شبه ص الإيمان بشيء حلو في
____________
(1) الكافي ج 2 ص 128.
52
مسوقة لأمر واحد و قد مر وجه آخر في تأويل الآية في كتاب الإمامة و أنها نازلة في أهل البيت(ع)و قد بيناه هناك.
و قال البيضاوي المراد منه نفي الأسى المانع عن التسليم لأمر الله و الفرح الموجب للبطر و الاختيال و الله لا يحب كل مختال فخور إذ قل من يثبت نفسه حالي السراء و الضراء انتهى (1).
- وَ رُوِيَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَ لَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ (2)
. 23- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ (3).
24- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ عَلَامَةَ الرَّاغِبِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ زُهْدُهُ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَمَا إِنَّ زُهْدَ الزَّاهِدِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَنْقُصُهُ مِمَّا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا وَ إِنْ زَهِدَ وَ إِنَّ حِرْصَ الْحَرِيصِ عَلَى عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا لَا يَزِيدُهُ فِيهَا وَ إِنْ حَرَصَ فَالْمَغْبُونُ مَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْآخِرَةِ (4).
بيان: إن علامة الراغب إشارة إلى ما عرفت من أن الدنيا و الآخرة ضرتان لا يجتمع حبهما في قلب فالراغب في أحدهما زاهد في الآخر لا محالة و إنما أدخل العاجل لأنه السبب لاختيار الناس الدنيا غالبا على ثواب الآخرة آجلا أو لدلالته على عدم الثبات و قيل لأن زهرة الدنيا المتعلقة بالآجلة و الآخرة كقدر ما يحتاج إليه الإنسان لتحصيل ما ينفع في الآخرة لا ينافي الرغبة في ثوابها
____________
(1) أنوار التنزيل: 423.
(2) نهج البلاغة الرقم 439 من الحكم.
(3) الكافي ج 2 ص 129.
(4) الكافي ج 2 ص 129.
51
بيان: قد مر صدر هذا الخبر في باب الرضا بالقضاء (1) إلى قوله إلا أن الزهد و كان فيه الزهد عشرة أجزاء و منهم من جعل الأجزاء العشرة باعتبار ترك حب عشرة أشياء المال و الأولاد و اللباس و الطعام و الزوجة و الدار و المركوب و الانتقام من العدو و الحكومة و حب الشهرة بالخير و هو تكلف مستغنى عنه و الآيات في الحديد هكذا اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ إلى قوله سبحانه وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ثم قال تعالى بعد آية ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا قال المفسرون أي كتبنا ذلك في كتاب لِكَيْلا تَأْسَوْا أي تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ من نعم الدنيا وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ أي ما أعطاكم منها و قال الطبرسي رحمه الله و الذي يوجب نفي الأسى و الفرح من هذا أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك و إذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه و الحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به و أيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم و لا تبيد انتهى (2).
و لا يخفى أن هذين الوجهين لا ينطبقان على التعليل المذكور في الآية إلا أن يقال إن هذه الأمور أيضا من الأمور المكتوبة و لذا قال غيره إن العلة في ذلك أن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر.
و قال بعض الأفاضل هو تعليل لقوله قبل ذلك بثلاث آيات اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ و هذا وجه حسن بحسب المعنى و لا تكلف في التعليل حينئذ لكنه بحسب اللفظ بعيد و إن كانت الآيات متصلة بحسب المعنى
____________
(1) يعني باب الرضا بالقضاء من الكافي ص 62.
(2) مجمع البيان ج 9 ص 240.
50
ميل الطبع السليم إليه و أثبت له الحلاوة على الاستعارة المكنية و التخييلية أو استعار لفظ الحلاوة لآثار الإيمان التي تلتذ الروح بها حتى لا يبالي من أكل الدنيا يحتمل أن يكون من اسم موصول و أكل فعلا ماضيا و أن يكون من حرف جر و أكل مصدرا فعلى الأول المعنى أنه لا يعتني بشأن الدنيا بحيث لا يحسد أحدا عليها و لو كانت كلها لقمة في فم كلب لم يغتم لذلك و لم ير ذلك له كثيرا و على الثاني أيضا يرجع إلى ذلك أو المعنى لا يعتني بأكل الدنيا و التصرف فيها.
21- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ مِنْ أَعْوَنِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الدِّينِ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا (1).
بيان: إن من أعون الأخلاق إلخ و ذلك لأن الاشتغال بالدنيا و صرف الفكر في طرق تحصيلها و وجه ضبطها و رفع موانعها مانع عظيم من تفرغ القلب للأمور الدينية و تفكره فيها بل حبها لا يجتمع مع حب الله تعالى و طاعته و طلب الآخرة كما روي أن الدنيا و الآخرة ضرتان إذ الميل بأحدهما يضر بالآخر.
22- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)عَنِ الزُّهْدِ فَقَالَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْلَى دَرَجَةِ الزُّهْدِ أَدْنَى دَرَجَةِ الْوَرَعِ وَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْوَرَعِ أَدْنَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ وَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَةِ الرِّضَا أَلَا وَ إِنَّ الزُّهْدَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 128.
(2) الكافي ج 2 ص 128، و الآية في سورة الحديد: 23.
53
بل معين لحصوله و المراد بزهرة الدنيا بهجتها أو نضارتها أو متاعها تشبيها له بزهرة النبات لكونها أقل الرياحين ثباتا و هو إشارة إلى قوله تعالى وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى (1): قال في القاموس الزهرة و يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه و من الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها انتهى قوله(ع)في هذه الدنيا الإشارة للتحقير و إن زهد أي بالغ في الزهد و كذا قوله و إن حرص أو المراد بقوله و إن زهد و إن سعى في صرفها عن نفسه و بقوله و إن حرص أي بالغ في تحصيلها فالمراد بالزهد و الحرص الأولين القلبيان بالآخرين الجسمانيان.
و الحاصل أن الرزق لكل أحد مقدر و إن كان وصولها إليه مشروطا بقدر من السعي على ما أمره الشارع من غير إفراط يمنعه عن الطاعات و لا تقصير كثير بترك السعي مطلقا و لا مدخل لكثرة السعي في كثرة الرزق فمن ترك الطاعات و ارتكب المحرمات في ذلك حرم ثواب الآخرة و لا يزيد رزقه في الدنيا فهو مغبون و هذا على القول بأن مقدار الرزق معين مقدر و لا يزيد بالسعي و لا ينقص بتركه و على القول بأن الرزق المقدر الواجب على الله تعالى هو القدر الضروري و يزيد بالكسب بالسعي فيحتاج الخبر إلى تأويل بعيد و سيأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى.
25- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ص شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا جَائِعاً خَائِفاً (2).
بيان: إلا أن يكون فيها كان الاستثناء منقطع و يحتمل الاتصال
____________
(1) طه: 131.
(2) الكافي ج 2 ص 129.
54
جائعا أي بسبب الصوم أو الإيثار على الغير أو لأن الجوع موجب للقرب من الله تعالى بخلاف الشبع فإنه موجب للبعد مع أن في الجوع الاضطراري و الصبر عليه و الرضا بقضائه سبحانه لذة للمقربين خائفا أي من عذاب الآخرة أو من العدو في الجهاد أيضا أو لأن الضراء في الدنيا مطلقا موجب للسراء في الآخرة و قد أشبعنا الكلام في جوعه و قناعه و تواضعه ص في المأكل و الملبس و المجلس و سائر أحواله في المجلد السادس.
26- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ هُوَ مَحْزُونٌ فَأَتَاهُ مَلَكٌ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ افْتَحْ وَ خُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُنْقَصَ شَيْئاً عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ فَقَالَ الْمَلَكُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ مَلَكٍ يَقُولُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ حِينَ أُعْطِيتُ الْمَفَاتِيحَ (1).
بيان: خرج النبي أي من البيت أو إلى بعض الغزوات و هو محزون لعل حزنه ص كان لضعف المسلمين و عدم رواج الدين و قوة المشركين و قلة أسباب الجهاد من غير أن تنقص على بناء المجهول قال الجوهري نقص الشيء و نقصته أنا يتعدى و لا يتعدى انتهى و يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم فالمستتر راجع إلى المفاتيح و في بعض النسخ على الغيبة أي ينقص أخذك شيئا من المنزلة و الدرجة التي لك عندي من لا دار له أي في الآخرة فالمعنى أن الذي يهتم لتحصيل الدنيا و تعميرها ليست له دار في الآخرة أو يختار الدنيا من لا يؤمن بأن له دارا في الآخرة أو من لا دار له أصلا فإن دار الآخرة قد فوتها و دار الدنيا لا تبقى له و لها أي للدنيا و العيش فيها يجمع الأموال و الأسباب من لا عقل له لأن العاقل لا يختار الفاني على الباقي و ربما يقرأ يجمع على بناء
____________
(1) الكافي ج 2 ص 129.
55
الإفعال من العزم و الاهتمام في القاموس الإجماع الاتفاق و صر أخلاف الناقة جمع و جعل الأمر جميعا بعد تفرقه و الإعداد و الإيباس الإيناس و سوق الإبل جميعا و العزم على الأمر أجمعت الأمر و عليه و الأمر مجمع انتهى (1) و يناسب هذا أكثر المعاني لكن الأول أظهر.
27- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مُلْقًى عَلَى مَزْبَلَةٍ مَيْتاً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كَمْ يُسَاوِي هَذَا فَقَالُوا لَعَلَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً لَمْ يُسَاوِ دِرْهَماً فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْجَدْيِ عَلَى أَهْلِهِ (2).
بيان: قال في النهاية فيه أنه مر بجدي أسكّ أي مصطلم الأذنين مقطوعهما و في القاموس السكك محركة الصمم و صغر الأذن و لزوقها بالرأس و قلة إشرافها أو صغر قوب الأذن و ضيق الصماخ يكون في الناس و غيرهم سككت يا جدي و هي أسك و هي سكاء.
و أقول
رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِالسُّوقِ فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيْتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَ مَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ تُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ حَيّاً كَانَ عَيْباً فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَ هُوَ مَيْتٌ فَقَالَ فَوَ اللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ.
و المزبلة بفتح الباء و الضم لغة موضع يلقى فيه الزبل بالكسر و هو السرقين.
28- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَ فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَهَا وَ مَنْ أُوتِيَهُنَّ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا
____________
(1) القاموس ج 3 ص 15.
(2) الكافي ج 2 ص 129.
56
وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ لَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ الْحَقَّ بِبَابٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ ضِدٌّ لِمَا طَلَبَ أَعْدَاءُ الْحَقِّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّا ذَا قَالَ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ قَالَ أَ لَا مِنْ صَبَّارٍ كَرِيمٍ وَ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلَائِلُ إِلَّا أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَجِدُوا طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدُوا فِي الدُّنْيَا.
- قَالَ وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا تَخَلَّى الْمُؤْمِنُ مِنَ الدُّنْيَا سَمَا وَ وَجَدَ حَلَاوَةَ حُبِّ اللَّهِ وَ كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا كَأَنَّهُ قَدْ خُولِطَ وَ إِنَّمَا خَالَطَ الْقَوْمَ حَلَاوَةُ حُبِّ اللَّهِ فَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِغَيْرِهِ.
قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْقَلْبَ إِذَا صَفَا ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ حَتَّى يَسْمُوَ (1).
بيان: و بصره عيوبها أي الدنيا و من أوتيهن أي تلك الخصال الثلاث و فيه إشعار بأنها لا تتيسر إلا بتوفيق الله تعالى فقد أوتي كأنه إشارة إلى قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (2) فالحكمة العلم بالدين أصوله و فروعه و بعيوب الدنيا و الزهد فيها لم يطلب أحد الحق أي الدين بباب أي بسبب و وسيلة أفضل من ترك الدنيا فإنه ليس الباعث لاختيار الباطل مع وضوح الحق و ظهوره إلا حب الدنيا فإنها غالبا مع أهل الباطل.
و يمكن تعميم الحق في كل حكم و مسألة فإن الأغراض الدنيوية تعمي القلب عن الحق أو المراد بالحق الرب تعالى أي قربه و وصاله و هو أي الزهد ضد لما طلب أعداء الحق و قوله مما ذا طلب لبيان ما طلبه أعداء الحق فبين(ع)بقوله من الرغبة فيها و الرغبة و إن كانت عين الطلب لكن جعلها مطلوبهم مبالغة و يحتمل أن يكون ما في قوله لما طلب مصدرية فلا يكون مما للبيان بل للتعليل كما سيأتي.
و يحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى الحق أي الحق ضد لمطلوب أعداء
____________
(1) الكافي ج 2 ص 130.
(2) البقرة: 269.
57
الحق فمن في قوله مما للتعليل و ما ذا للاستفهام أي لأي علة صار ضد الحق مطلوبهم قال لرغبتهم في الدنيا و قيل أي مما ذا طلب أعداء الحق مطلوبهم.
و الهمزة في أ لا للاستفهام و لا للنفي و من زائدة لعموم النفي و المعنى أ لا يوجد صبار كريم النفس يصبر على الدنيا و على فقرها و شدتها و يزهد فيها و قد يقرأ صبار بكسر الصاد و تخفيف الباء مصدر باب المفاعلة مضافا إلى كريم و قرأ بعضهم إلا بالتشديد استثناء من الرغبة فيها أي إلا أن تكون الرغبة فيها من صبار كريم يطلبها من طرق الحلال و يصبر على الحرام و على إخراج الحقوق المالية و إعانة الفقراء فإن الرغبة في هذه الدنيا إنما هي للآخرة و أول الوجوه أظهرها.
ثم رغب(ع)في الزهد و سهل تحصيله بقوله فإنما هي أي الدنيا أيام قلائل و هي أيام العمر فالصبر على ترك الشهوات و تحمل الملاذ (1) فيها سهل يسير سيما إذا كان مستلزما للراحة الطويلة الدائمة ألا إنه ألا حرف تنبيه و شبه حصول الإيمان الكامل في القلب بحيث يظهر أثره في الجوارح بإدراك طعم شيء لذيذ مع أن اللذات الروحانية أعظم من اللذات الجسمانية.
قوله إذا تخلى المؤمن من الدنيا أي جعل نفسه خالية من حب الدنيا و قطع تعلقه بها أو تفرغ للعبادة مجتنبا من الدنيا و معرضا عنها قال في النهاية فيه أن تقول أسلمت وجهي إلى الله و تخليت التخلي التفرغ يقال تخلى للعبادة و هو تفعل من الخلو و المراد التبرؤ من الشرك و عقد القلب على الإيمان و قال السمو العلو يقال سما يسمو سموا فهو سام و يقال فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها انتهى أي ارتفع من حضيض النقص إلى أوج الكمال أو مال و ارتفع إلى عالم الملكوت و ارتفعت همته عن التدنس بما في عالم الناسوت.
كأنه قد خولط قال في القاموس خالطه مخالطة و خلاطا مازجه و الخلاط
____________
(1) كذا في النسخ، و الظاهر تحمل المشاق، أو تجنب الملاذ.
58
بالكسر أن يخالط الرجل في عقله و قد خولط و في النهاية فيه ظن الناس أن قد خولطوا و ما خولطوا و لكن خالط قلبهم هم عظيم يقال خولط فلان في قلبه إذا اختل عقله فقوله خولط بهذا المعنى و خالط بمعنى الممازجة و هذا أعلى درجات المحبين حيث استقر حب الله تعالى في قلوبهم و أخرج حب كل شيء غيره منها فلا يلتفتون إلى غيره تعالى و يتركون معاشرة عامة الخلق لمباينة طوره أطوارهم فهم يعدونه سفيها مخالطا كما نسبوا الأنبياء(ع)إلى الجنون لذلك.
إن القلب إذا صفا أي إن القلب أي الروح الإنساني لما كان من عالم الملكوت و إنما أهبط إلى هذا العالم الأدنى أو ابتلي بالتعلق بالبدن لتحصيل الكمالات و حيازة السعادات كما أن الثوب قد يلوث ببعض الكثافات ليصير بعد الغسل أشد بياضا و أصفى مما كان فإذا اختار الشقاوة و تشبث بهذه العلائق الجسمانية و الشهوات الظلمانية لحق بالأنعام بل هو أضل سبيلا و إن تمسك بعروة الشريعة الحقة و عمل بالنواميس الإلهية و الرياضات البدنية حتى انفتح له عين اليقين فنظر إلى الدنيا و لذاتها بتلك العين الصحيحة رآها ضيقة مظلمة فانية موحشة غدارة غرارة ملوثة بأنواع النجاسات المعنوية و الصفات الدنية استوحش منها و تذكر عالمه الأصلي فرغب إليها و تعلق بها فجانب المتعلقين بهذا العالم و آنس بالمتعلقين بالملإ الأعلى فلحق بهم و ضاقت به الأرض و صارت همته رفيعة عالية فلم يرض إلا بالصعود إلى سدرة المنتهى و جنة المأوى فهم مع كونهم بين الخلق أرواحهم معلقة بالملإ الأعلى و يستسعدون بقرب المولى.
أو يقال لما كانت الأرض أعظم أجزاء الإنسان و كانت قواه الظاهرة و الباطنة مائلة إليها بالطبع لكمال النسبة بينهما كانت الدواعي إلى زهراتها حاضرة و البواعث إلى لذاتها ظاهرة فربما اشتغل بها و اكتسب الأخلاق و الأعمال الفاسدة لتحصيل المقاصد حتى تصير النفس تابعة لها راضية بأثرها مشعوفة بعملها متكدرة بالشهوات منغمسة في اللذات فتحب الاستقرار في الأرض و تركن
59
إليها.
: و أما إذا منعت تلك القوى عن مقتضاها و صرفتها عن هواها و روضتها بمقامع الشريعة و أدبتها بآداب الطريقة حتى غلبت عليها و صفت عن كدوراتها و طهرت عن خبائث لذاتها و تحلت بالأخلاق الفاضلة و الأعمال الصالحة و الآداب السنية و الأطوار الرضية ضاقت بها الأرض حتى تسمو إلى عالم النور فتشاهد العالم الأعلى بالعيان و تنظر إلى الحق بعين العرفان و يزداد لها نور الإيمان و الإيقان فتعاف جملة الدنيا و الاستقرار في الأرض فبدنها في هذه الدنيا و هي في العالم الأعلى فيصير
- كَمَا قَالَ(ع)لَوْ لَا الْآجَالُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ.
و لذا قال
- مولى المؤمنين عند الشهادة فزت و رب الكعبة
. 29- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ ص أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَباً فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ (1) وَ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (2) فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ حُبُّ الثَّرْوَةِ فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا
____________
(1) البقرة: 34.
(2) الأعراف: 19.
60
رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ (1).
بيان: و إن لذلك أي لبغض الدنيا لشعبا أي من الصفات الحسنة و الأعمال الصالحة و هي ضد شعب المعاصي كالتواضع مع الكبر و القنوع مع الحرص و الرضا بما آتاه الله مع الحسد و قد مر ذكر الأضداد كلها في باب جنود العقل و الجهل و إنما ذكر هنا معظمها و هي معصية آدم، هي عند الإمامية مجاز و النهي عندهم نهي تنزيه فدخل ذلك أي الحرص أو أخذ ما لا حاجة به إليه و ذلك أن أكثر ما يطلب إنما قال أكثر لأن قدر الكفاف لا بد منه فتشعب من ذلك أي من ذلك المذكور و هو الكبر و الحرص و الحسد و التخصيص بالحسد بعيد معنى.
حب النساء أي لمحض الشهوة لا لاتباع السنة أو إذا انتهى إلى الحرام و الشبهة و حب الدنيا أي حياة الدنيا و كراهة الموت لئلا ينافي اجتماعهن في حب الدنيا و إن احتمل أن يكون المراد اجتماع الخمسة أو الظرفية المجازية و حب الرئاسة أي بغير استحقاق أو الباطلة أو لمحض الاستيلاء و الغلبة و حب الراحة كأن النوم أيضا داخل فيها و حب الكلام أي بغير فائدة أو للفخر و المراء و حب العلو أي في المجالس أو الأعم و حب الثروة أي الكثرة في الأموال أو الأعم منها و من الأولاد و العشائر و الأتباع
- وَ رَوَى فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ سِتٌّ حُبُّ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الطَّعَامِ وَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ النَّوْمِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ.
. قوله(ع)و العلماء أي الأوصياء أو الأعم و قولهم إما بالوحي أو بعلومهم الكاملة ثم لما كان هنا مظنة أن ارتكاب كل ما في الدنيا مذموم قسم(ع)الدنيا إلى دنيا بلاغ أي تبلغ به إلى الآخرة و يحصل بها مرضاة الرب تعالى أو دنيا تكون بقدر الضرورة و الكفاف فالزائد عليها ملعونة أي ملعون
____________
(1) الكافي ج 2 ص 130 و قد مر مثله تحت الرقم 9.
61
صاحبها فالإسناد على المجاز أو هي ملعونة أي بعيدة من الله و الخير و السعادة قال في النهاية البلاغ ما يتبلغ و يتوصل به إلى الشيء المطلوب و في المصباح البلغة ما يتبلغ به من العيش و لا يفضل يقال تبلغ به إذا اكتفى به و في هذا بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية.
30- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِضْرَاراً بِالْآخِرَةِ وَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ إِضْرَاراً بِالدُّنْيَا فَأَضِرُّوا بِالدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِضْرَارِ (1).
بيان: يومئ إلى أن المذموم من الدنيا ما يضر بأمر الآخرة فأما ما لا يضر به كقدر الحاجة في البقاء و التعيش فليس بمذموم و لنذكر معنى الدنيا و ما هو مذموم منها فإن ذلك قد اشتبه على أكثر الخلق فكثير منهم يسمون أمرا حقا بالدنيا و يذمونه و يختارون شيئا هو عين الدنيا المذمومة و يسمونه زهدا و يشبهون ذلك على الجاهلين.
اعلم أن الدنيا تطلق على معان الأول حياة الدنيا و هي ليست بمذمومة على الإطلاق و ليست مما يجب بغضه و تركه بل المذموم منها أن يحب البقاء في الدنيا للمعاصي و الأمور الباطلة أو يطول الأمل فيها و يعتمد عليها فبذلك يسوف التوبة و الطاعات و ينسى الموت و يبادر بالمعاصي و الملاهي اعتمادا على أنه يتوب في آخر عمره عند مشيبه و لذلك يجمع الأموال الكثيرة و يبني الأبنية الرفيعة و يكره الموت لتعلقه بالأموال و حبه للأزواج و الأولاد و يكره الجهاد و القتل في سبيل الله لحبه للبقاء أو يترك الصوم و قيام الليل و أمثال ذلك لئلا يصير سببا لنقص عمره.
و الحاصل أن من يحب العيش و البقاء و العمر للأغراض الباطلة فهو مذموم و من يحبه للطاعات و كسب الكمالات و تحصيل السعادات فهو ممدوح و هو عين الآخرة فلذا طلب الأنبياء و الأوصياء(ع)طول العمر و البقاء في الدنيا
- وَ قَدْ قَالَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 131.
62
سَيِّدُ السَّاجِدِينَ عَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمُرِي بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ فَإِذَا كَانَ عُمُرِي مَرْتَعاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْكَوْنُ فِي الدُّنْيَا صَلَاحاً لِلْعِبَادِ لِتَحْصِيلِ الذَّخَائِرِ لِلْمَعَادِ لَمَا أَسْكَنَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ الْمُقَدَّسَةَ فِي تِلْكَ الْأَبْدَانِ الْكَثِيفَةِ.
و سيأتي خطبة أمير المؤمنين(ع)في ذلك و سنتكلم عليها إن شاء الله تعالى.
الثاني الدينار و الدرهم و أموال الدنيا و أمتعتها و هذه أيضا ليست مذمومة بأسرها بل المذموم منها ما كان من حرام أو شبهة أو وسيلة إليها و ما يلهي عن ذكر الله و يمنع عبادة الله أو يحبها حبا لا يبذلها في الحقوق الواجبة و المستحبة و في سبل طاعة الله كما مدح الله تعالى جماعة حيث قال رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ (1).
و بالجملة المذموم من ذلك الحرص عليها و حبها و شغل القلب بها و البخل بها في طاعة الله و جعلها وسيلة لما يبعد عن الله و أما تحصيلها لصرفها في مرضاة الله و تحصيل الآخرة بها فهي من أفضل العبادات و موجبة لتحصيل السعادات.
وَ قَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا فَقَالَ لِي تَصْنَعُ بِهَا مَا ذَا قُلْتُ أَتَزَوَّجُ مِنْهَا وَ أَحُجُّ وَ أُنْفِقُ عَلَى عِيَالِي وَ أُنِيلُ إِخْوَانِي وَ أَتَصَدَّقُ قَالَ لِي لَيْسَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا هَذَا مِنَ الْآخِرَةِ.
- وَ قَدْ رُوِيَ نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ نِعْمَ الْعَوْنُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ.
و سيأتي بعض الأخبار في ذلك في أبواب المكاسب إن شاء الله تعالى.
الثالث التمتع بملاذ الدنيا من المأكولات و المشروبات و الملبوسات و المنكوحات و المركوبات و المساكن الواسعة و أشباه ذلك و قد وردت أخبار كثيرة في استحباب التلذذ بكثير من ذلك ما لم يكن مشتملا على حرام أو شبهة أو إسراف و تبذير و في ذم تركها و الرهبانية و قد قال تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ (2).
____________
(1) النور: 37.
(2) الأعراف: 32.
63
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي يظهر من مجموع الآيات و الأخبار على ما نفهمه أن الدنيا المذمومة مركبة من مجموع أمور يمنع الإنسان من طاعة الله و حبه و تحصيل الآخرة فالدنيا و الآخرة ضرتان متقابلتان فكلما يوجب رضى الله سبحانه و قربه فهو من الآخرة و إن كان بحسب الظاهر من أعمال الدنيا كالتجارات و الصناعات و الزراعات التي يكون المقصود منها تحصيل المعيشة للعيال لأمره تعالى به و صرفها في وجوه البر و إعانة المحتاجين و الصدقات و صون الوجه عن السؤال و أمثال ذلك فإن هذه كلها من أعمال الآخرة و إن كان عامة الخلق يعدونها من الدنيا.
و الرياضات المبتدعة و الأعمال الرئائية و إن كان مع الترهب و أنواع المشقة فإنها من الدنيا لأنها مما يبعد عن الله و لا يوجب القرب إليه كأعمال الكفار و المخالفين فرب مترهب متقشف يعتزل الناس و يعبد الله ليلا و نهارا و هو أحب الناس للدنيا و إنما يفعل ذلك ليخدع الناس و يشتهر بالزهد و الورع و ليس في قلبه إلا جلب قلوب الناس و يحب المال و الجاه و العزة و جميع الأمور الباطلة أكثر من سائر الخلق و جعل ترك الدنيا ظاهرا مصيدة لتحصيلها و رب تاجر طالب للأجر لا يعده الناس شيئا و هو من الطالبين للآخرة لصحة نيته و عدم حبه للدنيا.
و جملة القول في ذلك أن المعيار في العلم بحسن الأشياء و قبحها و ما يجب فعلها و تركها الشريعة المقدسة و ما صدر في ذلك عن أهل بيت العصمة (صلوات الله عليهم) فما علم من الآيات و الأخبار أن الله سبحانه أمر به و طلبه من عباده سواء كان صلاة أو صوما أو حجا أو تجارة أو زراعة أو صناعة أو معاشرة للخلق أو عزلة أو غيرها و عملها بشرائطها و آدابها بنية خالصة فهي من الآخرة و ما لم يكن كذلك فهو من الدنيا المذمومة المبعدة عن الله و عن الآخرة.
و هي على أنواع فمنها ما هو حرام و هو ما يستحق به العقاب سواء كان عبادة مبتدعة أو رياء و سمعة أو معاشرة الظلمة أو ارتكاب المناصب المحرمة أو تحصيل
64
الأموال من الحرام أو للحرام و غير ذلك مما يستحق به العقاب.
و منها ما هو مكروه كارتكاب الأفعال و الأعمال و المكاسب المكروهة و كتحصيل الزوائد من الأموال و المساكن و المراكب و غيرها مما لم يكن وسيلة لتحصيل الآخرة و تمنع من تحصيل السعادات الأخروية.
و منها ما هو مباح كارتكاب الأعمال التي لم يأمر الشارع بها و لم ينه عنها إذا لم تصر مانعة عن تحصيل الآخرة و إن كانت نادرة و يمكن إيقاع كثير من المباحات على وجه تصير عبادة كالأكل و النوم للقوة على العبادة و أمثال ذلك و ربما كان ترك المباحات بظن أنها عبادة بدعة موجبة لدخول النار كما يصنعه كثير من أرباب البدع.
31- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)حَدِّثْنِي بِمَا أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ إِنْسَانٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا (1).
بيان: كأن المراد بذكر الموت تذكر ما بعده من الأهوال و الشدائد و الحسرات أيضا و إن كان تذكر الموت و فناء الدنيا كافيا لزهد العاقل.
32- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ دَاوُدَ الْأَبْزَارِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَلَكٌ يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ ابْنَ آدَمَ لِدْ لِلْمَوْتِ وَ اجْمَعْ لِلْفَنَاءِ وَ ابْنِ لِلْخَرَابِ (2).
بيان: لد للموت اللام لام العاقبة كما في قوله تعالى فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً (3) و الأمر ليس على حقيقته بل الغرض اعلموا أن ولادتكم عاقبتها الموت.
33- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى [بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي
____________
(1) الكافي ج 2 ص 131.
(2) الكافي ج 2 ص 131.
(3) القصص: 8.
65
إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ (رحمه اللّه) جَزَى اللَّهُ الدُّنْيَا عَنِّي مَذَمَّةً بَعْدَ رَغِيفَيْنِ مِنَ الشَّعِيرِ أَتَغَدَّى بِأَحَدِهِمَا وَ أَتَعَشَّى بِالْآخَرِ وَ بَعْدَ شَمْلَتَيِ الصُّوفِ أَتَّزِرُ بِإِحْدَاهُمَا وَ أَرْتَدِي بِالْأُخْرَى (1).
بيان: جزى الله الدنيا عني مذمة قوله مذمة مفعول ثان لجزى أي يوفقني لأن أجزيه و قيل أحال الذم إلى الله نيابة عنه للدلالة على كمال ذمه فإن كل فعل من الفاعل القوي قوي و في النهاية الشملة كساء يتغطى به و يتلفف فيه انتهى و يدل على جواز لبس الصوف بل استحبابه و ما ورد بالنهي و الذم فمحمول على المداومة عليه أو على ما إذا لم يكن للقناعة بل لإظهار الزهد و الفضل كما ورد في وصية النبي ص لأبي ذر رضي الله عنه يلبسون الصوف في صيفهم و شتائهم يرون أن لهم بذلك الفضل على غيرهم و سيأتي الكلام فيه في أبواب التجمل إن شاء الله تعالى.
34- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ كَأَنَّ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ شَيْئاً إِلَّا مَا يَنْفَعُ خَيْرُهُ وَ يَضُرُّ شَرُّهُ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُمْ كَضَيْفٍ بِتَّ فِيهِمْ ثُمَّ غَدَوْتَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ قَدِّمْ لِمَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ مُثَابٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ (2).
بيان: يا مبتغي العلم أي يا طالبه كأن شيئا من الدنيا هذا يحتمل وجوها الأول أن يكون إلا في قوله إلا ما ينفع كلمة استثناء و ما موصولة فالمعنى أن ما يتصور في هذه الدنيا إما شيء ينفع خيره أو شيء يضر شره كل أحد إلا من رحم الله فيغفر له إما بالتوبة أو بدونها.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 134.
(2) الكافي ج 2 ص 134.
66
الثاني أن يكون مثل السابق إلا أنه يكون المعنى أن كل شيء في الدنيا له جهة نفع و جهة ضر لكل الناس إلا من رحم الله فيوفقه للاحتراز عن جهة شره.
الثالث أن يكون كلمة ما مصدرية و الاستثناء من مفعول يضر أي ليس شيء من الدنيا شيئا إلا نفع خيره و إضرار شره لكل أحد إلا من رحم الله.
الرابع ما قيل إن ألا بالتخفيف حرف تنبيه و ما نافية و الضميران للشيء و معنى الاستثناء أن المرحوم ينتفع بخيره و لا يتضرر من شره و قيل في بيان هذا الوجه يعني أن شيئا من الدنيا ليس شيئا يعتد به و يركن إليه العاقل لأنه إما خير أو شر و خيره لا ينفع لأنه في معرض الفناء و الزوال و شره يضر إلا مع رحمة الله و هو الذي عصمه من الشر.
الخامس أن كلمة ما مصدرية و ضمير خيره راجعا إلى شيئا من الدنيا و الإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل و الاستثناء من مفعول يضر أي كأن شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا نفع الطاعة فيه أو إضرار المعصية فيه كل أحد إلا من رحم الله بتوفيق التوبة و هذا يرجع إلى المعنى الثالث و على جميع التقادير الاستثناء الثاني مفرغ.
عن نفسك أي عن تحصيل ما ينفعها في يوم لا ينفع مال و لا بنون و قد قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (1) و المراد بالأهل هنا أعم من الزوجة و الأولاد و سائر من في بيته بل يشمل الأقارب أيضا قال الراغب أهل الرجل من جمعه و إياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة و بيت و بلد و ضيعة فأهل الرجل في الأصل من جمعه و إياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه و إياهم نسب و عبر بأهل الرجل عن امرأته و أهل الإسلام الذين يجمعهم.
قوله كمنزل أي كمنزلين تحولت من إحداهما إلى الآخر و التصريح
____________
(1) المنافقون: 9.
67
بتشبيه الدنيا للإشارة إلى أن الاهتمام هنا ببيان حاله أشد و أكثر و الضمير في نمتها راجع إلى النومة فهو بمنزلة مفعول مطلق و هذا بالنسبة إلى المستضعفين و كأن التخصيص بذكرهم لأن المتقين بعد الموت في النعيم و الجنة و الكفار في العذاب و النار فليس بين الدنيا و الآخرة لهما فاصلة فيتحولون من الدنيا إلى الآخرة كما
- روي من مات فقد قامت قيامته.
. و أما المستضعفون فلما كانوا ملهى عنهم استدرك ذلك بأن حالهم في البرزخ كنوم ليلة فلا فاصلة بين دنياهم و آخرتهم حقيقة و يحتمل أن يكون الغرض بيان قلة نعيم البرزخ و حميمها بالنسبة إلى نعيم الآخرة و جحيمها فكأنهم نائمون أو لأن جل عذابهم بعد السؤال و الضغطة و أمثالهما لما كان روحانيا شبه تلك الحالة بالنومة و لم يتعرض أحد لتحقيق هذه الفقرة مع إشكالها و مخالفتها ظاهرا للآيات و الأخبار الكثيرة.
قوله رحمه الله قدم أي العمل الصالح لمقامك بين يدي الله عز و جل أي للحساب كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى فهو على المشاكلة و لا يضر تقدمه أو كما تجازي الرب تجازى و لا تخلو من بعد أو كما تجازي العباد تجازى فيكون تأسيسا قال الجوهري دانه دينا أي جازاه كما يقال كما تدين تدان أي كما تجازي تجازى بفعلك و بحسب ما عملت و قوله تعالى إِنَّا لَمَدِينُونَ (1) أي مجزيون.
يا مبتغي العلم قيل هذا افتتاح كلام آخر تركه المصنف و إنما ذكر ليعلم أن ما ذكره ليس جميع الخطبة كما مر بعضه في باب الصمت حيث قال رضي الله عنه يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير إلخ (2).
35- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ
____________
(1) الصافّات: 53.
(2) راجع الكافي ج 2 ص 114، و قد أخرجه المؤلّف العلامة (رضوان اللّه عليه) في ج 71 ص 301.
68
بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي وَ الدُّنْيَا وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ مَثَلُهَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ رُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَقَالَ تَحْتَهَا ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا (1).
بيان: ما لي و للدنيا أي أي شغل لي مع الدنيا و قيل ما نافية أي ما لي محبة مع الدنيا أو للاستفهام أي أي محبة لي معها حتى أرغب فيها ذكره الطيبي في شرح بعض رواياتهم و ما أنا و الدنيا أي أي مناسبة بيني و بين الدنيا
وَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَامَ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَ قَدْ أَثَّرَ فِي جَسَدِهِ فَقَالُوا لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَبْسُطَ لَكَ وَ نَعْمَلَ فَقَالَ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ أَوْ تَرَكَهَا.
. أقول وجه الشبه سرعة الرحيل و قلة المكث و عدم الرضا به وطنا و قال الكرماني في شرح البخاري فيه فرفعت لنا صخرة أي ظهرت لأبصارنا و فيه أيضا فرفع إلى البيت المعمور أي قرب و كشف و عرض.
و قال الجوهري يوم صائف أي حار و ليلة صائفة و ربما قالوا يوم صاف بمعنى صائف كما قالوا يوم راح و قال القائلة الظهيرة يقال أتانا عند القائلة و قد يكون بمعنى القيلولة أيضا و هي النوم في الظهيرة تقول قال يقيل قيلولة و قيلا و مقيلا و هو شاذ فهو قائل.
و في المصباح راح يروح رواحا و تروح مثله يكون بمعنى الغدو و بمعنى الرجوع و قد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار و ليس كذلك بل الرواح و الغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار و قال ابن فارس الرواح رواح العشي و هو من الزوال إلى الليل.
36- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَثَلُ الْحَرِيصِ عَلَى الدُّنْيَا كَمَثَلِ دُودَةِ الْقَزِّ كُلَّمَا ازْدَادَتْ عَلَى نَفْسِهَا لَفّاً كَانَ أَبْعَدَ لَهَا مِنَ الْخُرُوجِ حَتَّى تَمُوتَ غَمّاً.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 134.
69
قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا قَبْلَكَ لِأَوْلَادِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مَا جَمَعُوا وَ لَمْ يَبْقَ مَنْ جَمَعُوا لَهُ وَ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مُسْتَأْجَرٌ قَدْ أُمِرْتَ بِعَمَلٍ وَ وُعِدْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فَأَوْفِ عَمَلَكَ وَ اسْتَوْفِ أَجْرَكَ وَ لَا تَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ شَاةٍ وَقَعَتْ فِي زَرْعٍ أَخْضَرَ فَأَكَلَتْ حَتَّى سَمِنَتْ فَكَانَ حَتْفُهَا عِنْدَ سِمَنِهَا وَ لَكِنِ اجْعَلِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ قَنْطَرَةٍ عَلَى نَهَرٍ جُزْتَ عَلَيْهَا وَ تَرَكْتَهَا وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهَا آخِرَ الدَّهْرِ أَخْرِبْهَا وَ لَا تَعْمُرْهَا فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمَرْ بِعِمَارَتِهَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ سَتُسْأَلُ غَداً إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَرْبَعٍ شَبَابِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ وَ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِمَّا اكْتَسَبْتَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقْتَهُ فَتَأَهَّبْ لِذَلِكَ وَ أَعِدَّ لَهُ جَوَاباً وَ لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ قَلِيلَ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ بَقَاؤُهُ وَ كَثِيرَهَا لَا يُؤْمَنُ بَلَاؤُهُ فَخُذْ حِذْرَكَ وَ جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَ اكْشِفِ الْغِطَاءَ عَنْ وَجْهِكَ وَ تَعَرَّضْ لِمَعْرُوفِ رَبِّكَ وَ جَدِّدِ التَّوْبَةَ فِي قَلْبِكَ وَ اكْمُشْ فِي فَرَاغِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْصَدَ قَصْدُكَ وَ يُقْضَى قَضَاؤُكَ وَ يُحَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَا تُرِيدُ (1).
بيان: قال في المصباح القز معرب قال الليث هو ما يعمل منه الإبريسم و لهذا قال بعضهم القز و الإبريسم مثل الحنطة و الدقيق انتهى و لفا تميز عن نسبة ازدادت و غما مفعول له أو حال فلم يبق ما جمعوا في بعض النسخ ما جمعوا له و كأنه زيد له من النساخ و على تقديره كأن المعنى لم يبق الأغراض و المطالب الباطلة التي جمعوا لها الدنيا كالجاه و العزة و الغلبة و الفخر و أمثالها.
فكان حتفها أي هلاكها المعنوي فإن التمتع بالمستلذات الجسمانية موجبة لقوة القوى الشهوانية و طغيانها و هذا استعارة تمثيلية شبه توسع الإنسان في لذات الدنيا و شهواتها و عدم مبالاته بحرامها و شبهاتها و ابتلائه بعد الموت بعقوباتها بشاة وقعت في زرع أخضر فأكلت منها حيث شاءت و كيف شاءت بلا مانع حتى إذا سمنت قتلها صاحبها لسمنها
____________
(1) الكافي ج 2 ص 134.
70
آخر الدهر أي إلى آخر الزمان أي أبدا أخربها أي دعها خرابا بترك ما لا تحتاج إليه من المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و المساكن و الاقتصار على القدر الضروري في كل منها ستسأل قيل السين لمحض التأكيد فيما أبليته كلمة ما في المواضع الأربعة استفهامية و إثبات الألف مع حرف الجر فيها شاذ و الثوب البالي هو الذي استعمل حتى أشرف على الاندراس.
ثم إن العمر لا يستلزم القوة و الشباب فكل منهما نعمة يسأل عنها و مع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما.
و أما السؤال عن المال إما لغير المؤمنين أو لغير الكاملين منهم
- لِمَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَا كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (1) فَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ (2) وَ الْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ وَ الزِّيَادَةُ هِيَ الدُّنْيَا (3).
- وَ رَوَى الْبَرْقِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِنَّ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعَاوِنُهُ وَ يُحْصِنُ بِهَا فَرْجَهُ (4).
و قد وردت أخبار كثيرة في تفسير قوله تعالى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (5) إن النعيم ولاية أهل البيت(ع)(6)
وَ قَدْ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ وَ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَأَلَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لَهُ مَا النَّعِيمُ عِنْدَكَ يَا نُعْمَانُ قَالَ الْقُوتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَئِنْ أَوْقَفَكَ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا أَوْ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ
____________
(1) الزمر: 10.
(2) يونس: 26.
(3) راجع أمالي الطوسيّ ج 1 ص 25.
(4) راجع المحاسن ص 399.
(5) التكاثر: 8.
(6) راجع ج 24 ص 48- 66 من هذه الطبعة الحديثة.
71
بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِنَا عَلَى الْعِبَادِ الْخَبَرَ (1).
. و يمكن أن يقال السؤال عن مال اكتسبه من حلال أو حرام أو أنفقه في حلال أو حرام لا ينافي عدم محاسبتهم على ما أنفقوه في الحلال من مأكلهم و مسكنهم و ملبسهم و نحو ذلك أو المراد بتلك الأخبار أنهم لا يعاتبون بذلك و لا يقاص من حسناتهم بها فلا ينافي أصل المحاسبة كما
رَوَى الشَّيْخُ فِي مَجَالِسِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: يُوقَفُ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَقُولُ قِيسُوا بَيْنَ نِعَمِي عَلَيْهِ وَ بَيْنَ عَمَلِهِ فَتَسْتَغْرِقُ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُونَ قَدِ اسْتَغْرَقَ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُ هَبُوا لَهُ نِعَمِي وَ قِيسُوا بَيْنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَوَى الْعَمَلَانِ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَضْلٌ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ اتَّقَى الشِّرْكَ بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِرَحْمَتِهِ إِنْ شَاءَ وَ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ (2).
. و قال الجوهري تأهب استعد و أهبة الحرب عدتها و قال الأسى بالياء مفتوح مقصور الحزن و أسي على مصيبته بالكسر يأسى أسى أي حزن لا يدوم بقاؤه و العاقل لا يتأسف بفوات قليل لا بقاء له لا يؤمن بلاؤه أي في الدنيا و الآخرة و العاقل لا يتأسف بفوت ما يتوقع منه الضرر و البلية مع أن الرب الذي فوتهما عليه أعلم بمصلحته أو المعنى لا تحزن على ما لم يصل إليك من الدنيا فإن الصبر على قليل الدنيا و قلته سهل فإنه لا يدوم و ينقضي قريبا بالموت و الكثرة محل الآفات.
فخذ حذرك بالكسر أي ما تحذر به من مكايد النفس و الشيطان، في الدنيا
____________
(1) تراه في مجمع البيان ج 10 ص 534 و 535 في حديث طويل، و يوجد في دعوات الراونديّ أيضا.
(2) أمالي الطوسيّ ص 132، من طبعته الحجرية.
72
و العذاب في الآخرة قال الراغب في قوله تعالى خُذُوا حِذْرَكُمْ (1) أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره و جد في أمرك أي في تهيئة سفر الآخرة و الاستعداد للقاء الله من العقائد الحسنة و الأعمال الصالحة و الأخلاق المرضية فإن من أراد سفرا يأخذ الأسلحة لدفع ضرر الطريق و يجهز و يهيئ ما يحتاج إليه في ذلك السفر.
و اكشف الغطاء عن وجهك أي ارفع غطاء الغفلة عن وجه قلبك لتميز بين الحق و الباطل و الفاني و الباقي أو عن الجهة التي تتوجه إليه و الطريق الذي تسلكه لئلا يشتبه عليك فتسلك طريقا يؤديك إلى النار و أنت لا تعلم و تعرض لمعروف ربك بما به يستحق إحسانه و تفضله عليك من صالح النيات و الأعمال و جدد التوبة في قلبك أي كلما ذكرت معاصيك و في النسبة إلى القلب إشعار بأن التوبة أمر قلبي و هي الندامة على ما مضى و العزم على عدم الإتيان بمثله فيما سيأتي و فيه دلالة على حسن تكرار التوبة و إن كانت عن معصية واحدة و اكمش أي أسرع و عجل في الصحاح الكمش الرجل السريع الماضي و قد كمش بالضم كماشة فهو كمش و كميش و كمشته تكميشا أعجلته و انكمش و تكمش أسرع انتهى.
في فراغك أي في أن تفرغ من الأمور التي تحتاج إليه في الآخرة أو في فراغك من الدنيا و جعلك نفسك فارغة منها للآخرة أو في قصدك إلى الآخرة أو أسرع في العمل في أيام فراغك قبل أن تشتغل أو تبتلى بشيء يمنعك عنه فإن الفراغ خلاف الشغل قال في المصباح فرغ من الشغل فروغا من باب قعد و من باب تعب لغة لبني تميم و الاسم الفراغ و فرغت للشيء و إليه قصدت.
أقول و يؤيد المعنى الأخير ما
- روي في مجالس الشيخ عن ابن عمر خذ من حياتك لموتك و خذ من صحتك لسقمك و خذ من فراغك لشغلك فإنك يا عبد الله ما تدري
____________
(1) النساء: 71، 102.
73
ما اسمك غدا (1).
- وَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي مَجَالِسِهِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ قَالَ لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ وَ قُوَّتَكَ وَ فَرَاغَكَ وَ شَبَابَكَ وَ نَشَاطَكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا الْآخِرَةَ (2).
قبل أن يقصد على بناء المجهول قصدك أي نحوك كناية عن توجه ملك الموت إليه لقبض روحه أو توجه الأمراض و البلايا من الله إليه و يقضى قضاؤك أي يقدر و يحتم موتك و يحال بالموت أو الأعم بينك و بين ما تريد من التوبة و الأعمال الصالحة و لا ينفعه تمني الحياة و الرجعة حيث يقول رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فيقال كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (3) أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ندامة تلك الساعة و أهوال هذا اليوم.
37- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي مَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى(ع)يَا مُوسَى لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ وَ رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا أَباً وَ أُمّاً يَا مُوسَى لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى نَفْسِكَ لِتَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذاً لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ وَ اسْبِقْهُمْ إِلَيْهِ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ اتْرُكْ مِنَ الدُّنْيَا مَا بِكَ الْغِنَى عَنْهُ وَ لَا تَنْظُرْ عَيْنَكَ إِلَى كُلِّ مَفْتُونٍ بِهَا وَ مُوَكَّلٍ إِلَى نَفْسِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِتْنَةٍ بَدْوُهَا حُبُّ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْبِطْ أَحَداً بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ تَكْثُرُ الذُّنُوبُ لِوَاجِبِ الْحُقُوقِ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَى النَّاسِ عَنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَاضٍ عَنْهُ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً (4) بِطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ فَإِنَّ طَاعَةَ النَّاسِ لَهُ وَ اتِّبَاعَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ هَلَاكٌ لَهُ وَ لِمَنِ اتَّبَعَهُ (5).
بيان: يقال ركن إليه كنصر و علم و منع مال و يطلق غالبا على الميل القلبي
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 391.
(2) أمالي الصدوق 138، و تراه في معاني الأخبار: 325.
(3) المؤمنون: 99- 100.
(4) مخلوقا خ ل.
(5) الكافي ج 2 ص 135.
74
لو وكلتك يدل على أن الزهد في الدنيا لا يحصل بدون توفيقه تعالى و في القاموس نظر لهم رثى لهم و أعانهم و قال النظر محركة الفكر في الشيء تقدره و تقيسه و الحكم بين القوم و الإعانة و الفعل كنصر و في النهاية المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه.
قوله(ع)فإن الخير كاسمه لعل المعنى أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة أو إيصال النفع إلى الغير هي خير الأعمال فالخير كاسمه أي إطلاق هذا الاسم على تلك الأمور بالاستحقاق و المعنى المصطلح مطابق للمدلول اللغوي أو المراد به أن الخير لما كان كل من سمعه يستحسنه فهو حسن واقعا و حسنه حسن واقعي و الحاصل أن ما يحكم به عقول عامة الخلق في ذلك مطابق للواقع أو المراد باسمه ذكره بين الناس يعني أن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا.
ما بك الغنى عنه أي ما لم يحتج إليه بل لم تضطر إليه و لا تنظر على بناء المجرد عينك بالرفع أو النصب بنزع الخافض أي بعينك و ربما يقرأ تنظر على بناء الإفعال أي لا تجعلها ناظرة إلى كل مفتون بها أي مبتلى مخدوع بها و المراد النظر إلى كل من لقيه منهم فإنه لا يمكن النظر إلى كلهم أو كناية عن أن النظر إلى واحد منهم بالإعجاب به و بما معه من زينتها بمنزلة النظر إلى جميعهم لاشتراك العلة.
و موكل إلى نفسه المتبادر أنه على بناء المفعول لكن الظاهر حينئذ و موكول إذ لم يأت أوكله في ما عندنا من كتب اللغة لكن كثير من الأبنية المتداولة كذلك و يمكن أن يقرأ على بناء الفاعل من الإيكال بمعنى الاعتماد في القاموس وكل بالله يكل و توكل عليه و أوكل و اتكل استسلم إليه و وكل إليه الأمر وكلا و وكولا سلمه و تركه.
إن كل فتنة أي ضلالة أو بلية أو امتحان أو إثم في القاموس الفتنة بالكسر
75
الخبرة و إعجابك بالشيء و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد و اختلاف الناس في الآراء و أقول يناسب هنا أكثر المعاني و لا تغبط أحدا بأن تتمنى حالة تكثر الذنوب بصيغة المضارع من باب حسن أو مصدر باب التفعل لواجب الحقوق أي للتقصير في أداء الحقوق الواجبة غالبا بطاعة الناس له أي في الباطل.
38- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ مَا أَلْيَنَ مَسَّهَا وَ فِي جَوْفِهَا السَّمُّ النَّاقِعُ يَحْذَرُهَا الرَّجُلُ الْعَاقِلُ وَ يَهْوِي إِلَيْهَا الصَّبِيُّ الْجَاهِلُ (1).
بيان: قال في النهاية السم الناقع أي القاتل و قد نقعت فلانا إذا قتلته و قيل الناقع الثابت المجتمع من نقع الماء انتهى و ما أحسن هذا التشبيه و أتمه و أكمله.
39- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَعِظُهُ أُوصِيكَ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى مَنْ لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَ لَا يُرْجَى غَيْرُهُ وَ لَا الْغِنَى إِلَّا بِهِ فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ قَوِيَ وَ شَبِعَ وَ رَوِيَ وَ رُفِعَ عَقْلُهُ عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا فَبَدَنُهُ مَعَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ قَلْبُهُ وَ عَقْلُهُ مُعَايِنُ الْآخِرَةِ فَأَطْفَأَ بِضَوْءِ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَذِرَ حَرَامَهَا وَ جَانَبَ شُبُهَاتِهَا وَ أَضَرَّ وَ اللَّهِ بِالْحَلَالِ الصَّافِي إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ كِسْرَةٍ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ وَ ثَوْبٍ يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنْ أَغْلَظِ مَا يَجِدُ وَ أَخْشَنِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ثِقَةٌ وَ لَا رَجَاءٌ فَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَ رَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الْأَشْيَاءِ فَجَدَّ وَ اجْتَهَدَ وَ أَتْعَبَ بَدَنَهُ حَتَّى بَدَتِ الْأَضْلَاعُ وَ غَارَتِ الْعَيْنَانِ فَأَبْدَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قُوَّةً فِي بَدَنِهِ وَ شِدَّةً فِي عَقْلِهِ وَ مَا ذُخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ: فَارْفُضِ الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يُعْمِي وَ يُصِمُّ وَ يُبْكِمُ وَ يُذِلُّ الرِّقَابَ فَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ وَ لَا تَقُلْ غَداً وَ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَمَانِيِ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 136.
76
وَ التَّسْوِيفِ حَتَّى أَتَاهُمْ أَمْرُ اللَّهِ بَغْتَةً وَ هُمْ غَافِلُونَ فَنُقِلُوا عَلَى أَعْوَادِهِمْ إِلَى قُبُورِهِمُ الْمُظْلِمَةِ الضَّيِّقَةِ وَ قَدْ أَسْلَمَهُمُ الْأَوْلَادُ وَ الْأَهْلُونَ فَانْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ مِنْ رَفْضِ الدُّنْيَا وَ عَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ انْكِسَارٌ وَ لَا انْخِزَالٌ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى طَاعَتِهِ وَ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ (1).
بيان: قال الراغب الوعظ زجر مقترن بتخويف و قال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب و العظة و الموعظة الاسم و قال الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات يقال أوصاه و وصاه فإن من اتقى الله علة للوصية عز أي بعزة واقعية ربانية لا تزول بإذلال الناس كما قال تعالى وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ (2) و قوي بقوة معنوية إلهية لا تشبه القوى البدنية
كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ بَلْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ.
و شبع و روي من غير اكتساب لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (3) أو شبع بالعلوم الدينية و ارتوى بزلال الحكمة الإلهية.
و رفع عقله على بناء المجهول عن أهل الدنيا أي صار عقله أرفع من عقولهم أو أرفع من أن ينظر إلى الدنيا و أهلها و يلتفت إليهم و يعتني بشأنهم إلا لهدايتهم و إرشادهم فبدنه مع أهل الدنيا لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية و قلبه و عقله لشدة يقينه معاين الآخرة لتخليته عن العلائق الجسمانية.
من حب الدنيا من للبيان أو للتبعيض و إسناد الأبصار إلى الحب على المجاز أو المصدر بمعنى المفعول أو هو بالكسر قال في القاموس الحب بالكسر المحبوب شبه(ع)ما أبصره أو أحبه بالنار في الإهلاك استعارة مكنية و نسبة الإطفاء إليه تخييلية.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 136.
(2) المنافقون: 8.
(3) الطلاق: 3.
77
فقذر حرامها أي عدّه قذرا نجسا يجب اجتنابه أو كرهه في الصحاح القذر ضد النظافة و شيء قذر بيّن القذارة و قذرت الشيء بالكسر و تقذّرته و استقذرته إذا كرهته و جانب شبهاتها و هي المشتبهات بالحرام مع عدم العلم بكونها حراما كأموال الظلمة فيكون مكروها على المشهور أو الذي اشتبه عليه الحكم فيه فاجتنابه مستحب على المشهور و كأنه(ع)لذلك غير التعبير فعبر هنا بالاجتناب و في الحرام بالحكم بالقذارة.
و أضرّ على بناء المعلوم كناية عن تركه و عدم الاعتناء به و ترك الالتفات إليه أو على بناء المجهول أي يعد نفسه متضررة به أو يتضرر به لعلو حاله بالحلال الصافي من الشبهة فكيف بالحرام و الشبهة و في المصباح الكسرة القطعة من الشيء المكسور و منه الكسرة من الخبز و في القاموس الكسرة بالكسر القطعة من الشيء المكسور و الجمع كسر انتهى.
يشد بها صلبه أي يقوى بها على العبادة من أغلظ ما يجد ظاهره استحباب الاكتفاء بالثياب الخشنة و إن كان قادرا على الناعمة و هو مخالف لأخبار كثيرة إلا أن يحمل على أن المراد به من الأغلظ الذي يجده أي إذا لم يجد غيره أو على ما إذا لم يجد غيره إلا بارتكاب الحرام أو الشبهة أو بصرف جل أوقاته في تحصيله بحيث يمنعه عن النوافل و فواضل الطاعات أو على ما إذا علم أنه يصير سببا لطغيانه و أن علاج كبره و صفاته الذميمة منحصر في ذلك.
ثقة و لا رجاء أي بغيره سبحانه كما بينه في الفقرة الآتية و في المصباح الجد بالكسر الاجتهاد و هو مصدر يقال منه جد يجد من بابي ضرب و قتل و الاسم الجد بالكسر و أتعب بدنه أي بالعبادات الشرعية لا الأعمال المبتدعة.
فأبدل الله له لأنه تعالى قال لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (1) فمن بذل ما أعطاه الله من الأموال الفانية عوضه الله من الأموال الباقية أضعافها و من بذل قوته البدنيّة في طاعة الله أبدله الله قوّة روحانية لا يفنى في الدنيا و الآخرة فتبدو منه
____________
(1) إبراهيم: 7.
78
المعجزات و خوارق العادات و الكرامات و ما لا يقدر عليه بالقوى الجسمانية و من بذل علمه في الله و عمل به ورثه الله علما لدنيا يزيد في كل ساعة و من بذل عزه الفاني الدنيوي في رضى الله تعالى أعطاه الله عزا حقيقيا لا يتبدل بالذل أبدا كما أن الأنبياء و الأوصياء(ع)لما بذلوا عزهم الدنيوي في (1) سبيل الله أعطاهم الله عزة في الدارين لا يشبه عزّ غيرهم فيلوذ الناس بقبورهم و ضرائحهم المقدسة و الملوك يعفرون وجوههم على أعتابهم و يتبركون بذكرهم.
و من بذل حياته البدنية في الجهاد في سبيله عوّضه الله حياة أبدية يتصرفون بعد موتهم في عوالم الملك و الملكوت و لذا قال تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (2) و من بذل نور بصره و سمعه في الطاعة أعطاه الله نورا منه به ينظر في ملكوت السماوات و الأرض و به يسمع كلام الملائكة المقربين و وحي رب العالمين كما ورد المؤمن ينظر بنور الله و ورد بي يسمع و بي يبصر و إذا تخلى من إرادته و جعلها تابعة لإرادة الله جعله بحيث لا يشاء إلا أن يشاء الله و كان الله هو الذي يدبر في بدنه و قلبه و عقله و روحه و الكلام هنا دقيق لا تفي به العبارة و البيان و في هذا المقام تزل الأقدام.
و الرفض الترك يعمى أي بصر القلب عن رؤية الحق كما قال تعالى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (3) و يصم القلب أيضا عن سماع الحق و قبوله و يمكن أن يراد بهما عمى البصر الظاهر لعدم انتفاعه بما يرى فكأنه أعمى و صمم السمع الظاهر لأنه لا ينتفع بما يسمع فكأنه أصم كما قال سبحانه خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (4) و البكم نسبته إلى الظاهر أظهر فإنه لما لم يتكلم بالحق و بما ينفعه فكأنه أبكم و إن أمكن حمله أيضا على لسان القلب فإن لسان الرأس معبر عنه حقيقة.
و يذل الرقاب لأنه موجب للتذلل عند أهل الدنيا لتحصيله أو يذلها
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 143.
(2) آل عمران: 169.
(3) الحجّ: 46.
(4) البقرة: 7.
79
لقبول الباطل من أهله من الذل بالكسر و هو ضد الصعوبة فتدارك ما بقي التدارك ليس هنا بمعنى التلافي و لا بمعنى التلاحق بل بمعنى الإدراك أي أدركه و لا تفوته كقوله تعالى لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ (1) أي أدركته بإجابة دعائه كما قاله الطبرسي و يحتمل أن يكون ما بقي ظرفا و المفعول مقدرا أي تلاف ما فات منك فيما بقي من عمرك لكنه بعيد و لا تقل غدا أي أتوب أو أعمل غدا حتى أتاهم أمر الله أي بالموت أو بالعذاب بغتة بالفتح و قد تحرك أي فجاءه و هم غافلون من إتيانه على أعوادهم أي كائنين على السرر و التوابيت المعمولة من الأعواد إلى قبورهم المظلمة الضيقة فإنها على الأشقياء كذلك و إن كانت للأصفياء روضة من رياض الجنة فانقطع أي عن الدنيا و أهلها بقلب أي مع قلب منيب أي تائب راجع عن الذنوب إشارة إلى قوله تعالى مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (2) قال الطبرسي أي وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى الله بضمائره من رفض الدنيا من تعليل للإنابة أو للانقطاع و عزم عطف على قلب ليس فيه انكسار أي وهن و لا انخزال أي تثاقل أو انقطاع في القاموس الانخزال مشية في تثاقل و الانخزال الانفراد و الحذف و الاقتطاع و انخزل عن جوابي لم يعبأ به و في كلامه انقطع لمرضاته أي لما يوجب رضاه عنا.
40- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ غَيْرِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ مَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ (3).
بيان: كمثل ماء البحر أي المالح و هذا من أحسن التمثيلات للدنيا و هو مجرب فإن الحريص على جمع الدنيا كلما ازداد منها ازداد حرصه عليها و أيضا كلّما حصل منها لا بد له لحفظه و نموه و سائر ما يليق به و يناسبه من
____________
(1) القلم: 49.
(2) ق: 33.
(3) الكافي ج 2 ص 137.
80
أشياء أخرى و لا ينتهي إلى حد فيصرف جميع عمره في تحصيلها حتى يموت و يبقى له حسراتها و عقوباتها أعاذنا الله منها.
41- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (صلوات الله عليه) لِلْحَوَارِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا لَا يَأْسَى أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا أَصَابُوا دُنْيَاهُمْ (1).
بيان: قال في النهاية فيه حواري من أمتي أي خاصتي من أصحابي و ناصري و منه الحواريون أصحاب عيسى(ع)أي خلصاؤه و أنصاره و أصله من التحوير التبييض قيل إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها و منه الخبز الحواري الذي نخل مرة بعد مرة قال الأزهري الحواريون خلصان الأنبياء و تأويله الذين أخلصوا و نقوا من كل عيب و قال الراغب الحواريون أنصار عيسى(ع)قيل كانوا قصارين و قيل كانوا صيادين.
و قال بعض العلماء إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين و العلم المشار إليه بقوله إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) قال و إنما قيل كانوا قصارين على التمثيل و التشبيه و تصور منه من لم يتخصص بمعرفة الحقائق المهنة المتداولة بين العامة قال و إنما قال كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة و قودهم إلى الحق انتهى.
أقول و قد سبق كلام طويل الذيل في أوائل هذا الباب في أثناء شرح حديث من الكافي (3) أيضا في تحقيق معنى الحواريين فلا تغفل.
و الأسى الحزن على فوت الفائت و الغرض لا يكون أهل الدنيا على باطلهم
____________
(1) الكافي ج 2 ص 137.
(2) الأحزاب: 33.
(3) راجع الرقم:.
81
أشد حرصا منكم على الحق.
42- نهج، نهج البلاغة الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لَا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لَا مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَ لَا مُسْتَنْكِفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَ لَا تُفْقَدُ مِنْهُ نِعْمَةٌ وَ الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ (1).
43- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الدُّنْيَا دُوَلٌ فَاطْلُبْ حَظَّكَ مِنْهَا بِأَجْمَلِ الطَّلَبِ.
- وَ قَالَ ص مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ وَ مَنْ غَالَبَهُ أَهَانَهُ.
- وَ قَالَ الدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ فَكِلَاهُمَا عَنْكَ سَيَنْحَسِرُ.
- وَ قَالَ(ع)مَنْ أَصْبَحَ حَزِيناً عَلَى الدُّنْيَا فَقَدْ أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى وَ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ طَالَ شَقَاؤُهُ وَ غَمُّهُ الدُّنْيَا لِمَنْ تَرَكَهَا وَ الْآخِرَةُ لِمَنْ طَلَبَهَا الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا كُلَّمَا ازْدَادَتْ لَهُ تَحَلِّياً ازْدَادَ عَنْهَا تَخَلِّياً.
- وَ قَالَ(ع)إِذَا طَلَبْتَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا فَزُوِيَ عَنْكَ فَاذْكُرْ مَا خَصَّكَ اللَّهُ بِهِ مِنْ دِينِكَ وَ صَرَفَهُ عَنْ غَيْرِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ تَسْتَحِقَّ نَفْسَكَ بِمَا فَاتَكَ.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَا زَعِيمٌ بِثَلَاثٍ لِمَنْ أَكَبَّ عَلَى الدُّنْيَا بِفَقْرٍ لَا غَنَاءَ لَهُ وَ بِشُغُلٍ لَا فَرَاغَ لَهُ وَ بِهَمٍّ وَ حُزْنٍ لَا انْقِطَاعَ لَهُ.
- وَ قَالَ ص كُونُوا فِي الدُّنْيَا أَضْيَافاً وَ اتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتاً وَ عَوِّدُوا قُلُوبَكُمُ الرِّقَّةَ وَ أَكْثِرُوا التَّفَكُّرَ وَ الْبُكَاءَ وَ لَا تَخْتَلِفَنَّ بِكُمُ الْأَهْوَاءُ تَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ تَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ وَ تَأْمُلُونَ مَا لَا تُدْرِكُونَ.
44- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا وَ أَنْ لَا نُؤْتَاهَا خَيْرٌ لَنَا مِنْ أَنْ نُؤْتَاهَا وَ مَا أُوتِيَ ابْنُ آدَمَ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا نَقَصَ حَظُّهُ مِنَ الْآخِرَةِ.
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 45 من الخطب، و قوله «منى لها الفناء» أي قدر لها.
82
45- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)(1) دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَ بِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا وَ لَا يَسْلَمُ نُزَّالُهَا أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ تَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَ الْأَمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ وَ إِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَ تُفْنِيهِمْ بِحِمَامِهَا (2) وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ أَعْمَرَ دِيَاراً وَ أَبْعَدَ آثَاراً أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً وَ رِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً (3) وَ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً وَ اسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ وَ بِالنَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ الصُّخُورَ وَ الْأَحْجَارَ الْمُسَنَّدَةَ وَ الْقُبُورَ اللَّاطِئَةَ الْمُلْحَدَةَ الَّتِي قَدْ بُنِيَ لِلْخَرَابِ فِنَاؤُهَا وَ شُيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ وَ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ وَ أَهْلِ فَرَاغٍ مُتَشَاغِلِينَ لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْأَوْطَانِ وَ لَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ وَ دُنُوِّ الدَّارِ وَ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ وَ قَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى (4) وَ أَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ الثَّرَى وَ كَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ وَ ارْتَهَنَكُمْ ذَلِكَ الْمَضْجَعُ وَ ضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ وَ بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (5).
____________
(1) عدّة الداعي: 80.
(2) النزال كنجار جمع نازل، و الحمام بالكسر: الموت.
(3) لما كانت الرياح الهابة ذات قوة و شوكة و قدرة هدامة، كنى بها عن ذلك يقال الريح لال فلان: أى تجرى الدولة لهم على أعدائهم، و منه قوله تعالى: «وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ» و ركود الرياح كناية عن عدم القدرة و الشوكة.
(4) الكلكل في الأصل صدر البعير و هو إذا ظفر بعدوه برك بكلكله عليه و داسه و طحنه بحيث لا يبقى عليه، و كذلك البلى إذا ناء بكلكله على الأموات و طحنهم عفا على لحومهم و عظامهم بحيث لا يبقى منها الا التراب.
(5) نهج البلاغة الرقم 224 من الخطب و الآية في يونس: 30.
83
46- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِفْتَاحُ سَدَادٍ وَ ذَخِيرَةُ مَعَادٍ وَ عِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ وَ يَنْجُو الْهَارِبُ وَ تُنَالُ الرَّغَائِبُ فَاعْمَلُوا وَ الْعَمَلُ يُرْفَعُ وَ التَّوْبَةُ تَنْفَعُ وَ الدُّعَاءُ يُسْمَعُ وَ الْحَالُ هَادِئَةٌ وَ الْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ عُمُراً نَاكِساً أَوْ مَرَضاً حَابِساً أَوْ مَوْتاً خَالِساً فَإِنَّ الْمَوْتَ هَادِمُ لَذَّاتِكُمْ وَ مُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ وَ مُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ (1) زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ وَ قِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ وَ وَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ وَ تَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ وَ أَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ (2) وَ عَظُمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ وَ تَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ وَ قَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِهِ وَ احْتِدَامُ عِلَلِهِ وَ حَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ وَ غَوَاشِي سَكَرَاتِهِ وَ أَلِيمُ إِزْهَاقِهِ وَ دُجُوُّ أَطْبَاقِهِ وَ جُشُوبَةُ مَذَاقِهِ فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ وَ فَرَّقَ نَدِيَّكُمْ وَ عَفَّى آثَارَكُمْ وَ عَطَّلَ دِيَارَكُمْ وَ بَعَثَ وُرَّاثَكُمْ يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ بَيْنَ حَمِيمٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ وَ قَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ وَ آخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ وَ التَّأَهُّبِ وَ الِاسْتِعْدَادِ وَ التَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ وَ لَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا وَ أَصَابُوا غِرَّتَهَا وَ أَفْنَوْا عِدَّتَهَا وَ أَخْلَقُوا جِدَّتَهَا أَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً وَ أَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ وَ لَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ وَ لَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا وَ لَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا وَ لَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَا (3).
47- نَهْجُ الْكَيْدُرِيِّ، عِنْدَ شَرْحِ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِهَمَّامٍ فِي وَصْفِ
____________
(1) الطيات- جمع طية بالكسر- النية و العزم، أي الموت يبعدكم عن مقاصدكم و أهوائكم.
(2) المعابل: جمع معبلة- بالكسر- النصل الطويل العريض.
(3) نهج البلاغة الرقم 228 من الخطب.
84
الْمُتَّقِينَ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُرِيدُوهَا.
قَالَ مِنْ مُكَاشَفَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا رَوَاهُ الصَّادِقُ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ بِفَدَكَ فِي بَعْضِ حِيطَانِهَا وَ قَدْ صَارَتْ لِفَاطِمَةَ(ع)إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ هَجَمَتْ عَلَيَّ وَ فِي يَدِي مِسْحَاةٌ وَ أَنَا أَعْمَلُ بِهَا فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهَا طَارَ قَلْبِي مِمَّا تَدَاخَلَنِي مِنْ جَمَالِهَا فَشَبَّهْتُهَا بِبُثَيْنَةَ (1) بِنْتِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ لِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَلْ لَكَ أَنْ تَزَوَّجَنِي وَ أُغْنِيَكَ عَنْ هَذِهِ الْمِسْحَاةِ وَ أَدُلَّكَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَ يَكُونَ لَكَ الْمُلْكُ مَا بَقِيتَ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ أَنْتِ حَتَّى أَخْطُبَكِ مِنْ أَهْلِكِ فَقَالَتْ أَنَا الدُّنْيَا فَقُلْتُ لَهَا ارْجِعِي فَاطْلُبِي زَوْجاً غَيْرِي فَلَسْتِ مِنْ شَأْنِي وَ أَقْبَلْتُ عَلَى مِسْحَاتِي وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ (2)
لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ* * * -وَ مَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِطَائِلٍ-
أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ* * * -وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ-
فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي* * * عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَ لَسْتُ بِجَاهِلٍ-
وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّداً* * * -رَهِينٌ بِقَفْرٍ بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ-
وَ هَبْهَا أَتَتْنَا بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا* * * -وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ الْقَبَائِلِ-
أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُهَا* * * -وَ يُطْلَبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ-
فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ* * * -لِمَا فِيكِ مِنْ عِزٍّ وَ مُلْكٍ وَ نَائِلٍ-
وَ قَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ* * * -فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ-
فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ* * * -وَ أَخْشَى عِتَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ
____________
(1) مصغرة على وزن جهينة، كأنها كانت مشهورة بالحسن و الجمال عند نساء العرب و عامر الجمحى لعله ابن مسعود بن أميّة بن خلف القرشيّ الجمحى.
(2) رواه الكيدرى أيضا في أنوار العقول في قافية اللام مرسلا، و ذكره الشهيد الثاني في حديث طويل عن الصادق (عليه السلام) في كتاب الغيبة ص 264 المطبوع مع كشف الفوائد، و سيأتي في ج 75 ص 363، ج 77 ص 195، ج 78 ص 274.
85
وَ قَالَ أَيْضاً
دُنْيَا تُخَادِعُنِي كَأَنِّي* * * لَسْتُ أَعْرِفُ حَالَهَا-
مَدَّتْ إِلَيَّ يَمِينَهَا* * * -فَرَدَدْتُهَا وَ شِمَالَهَا-
وَ رَأَيْتُهَا مُحْتَاجَةٌ* * * -فَوَهَبْتُ جُمْلَتَهَا لَهَا-
فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ(ع)أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُرِيدُوهَا.
48- عِدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَ لَا يُمْسِي إِلَّا وَ نَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَ مُسْتَزِيداً لَهَا فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَ الْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ وَ طَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ (1).
49- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَ وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ وَ وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَسِيرُ الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ بِالتَّقِيَّةِ أَ بِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِءُونَ فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّ لَهُمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ [حَيْرَاناً] (2).
بيان: ويل للذين يختلون الدنيا بالدين أي العذاب و الهلاك للذين يطلبون الدنيا بعمل الآخرة بالخديعة و المكر قال في النهاية الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و قال فيه من أشراط الساعة أن تعطل سيوف الجهاد و أن تختل الدنيا بالدين أي تطلب الدنيا بعمل الآخرة يقال ختله يختله إذا خدعه و راوغه و ختل الذئب الصيد إذا تخفى له و الختل الخداع و في القاموس ختله يختله و يختله ختلا و ختلانا خدعه و الذئب الصيد تخفى له و خاتله خادعه و تخاتلوا تخادعوا و اختتل تسمع لسر القوم انتهى (3).
____________
(1) عدّة الداعي: 175، و التقويض: الرحيل ينزع الاطناب و الاعواد من الخيام و الخباء.
(2) الكافي ج 2 ص 299.
(3) القاموس ج 3 ص 366.
86
و بناء الافتعال كما هو المذكور في عنوان باب الكافي (1) لم أره بهذا المعنى في كتب اللغة و في بعض النسخ اختيال بالياء و هو تصحيف الذين يأمرون بالقسط أي بالعدل و هم الأئمة(ع)و خواص أصحابهم يسير المؤمن أي يعيش و يعمل مجازا أ بي يغترون أي بسبب إمهالي و نعمتي يغفلون عن بطشي و عذابي من الاغترار بمعنى الغفلة و يحتمل أن يكون من الاغترار بمعنى الوقوع في الغرر و الهلاك.
و قال تعالى ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (2) قال البيضاوي أي شيء خدعك و جرأك على عصيانه يجترءون بالهمزة أو بدونه بقلب الهمزة ياء ثم إسقاط ضمها ثم حذفها لالتقاء الساكنين لأتيحن قال في النهاية فيه فبي حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيران يقال أتاح الله لفلان كذا أي قدره له و أنزله به و تاح له الشيء و الحليم ذو الحلم و الأناة و التثبت في الأمور أو ذو العقل و تنوين حيرانا للتناسب و إنما خص بالذكر لأنه بكلي معنييه أبعد من الحيرة و ذلك لأنه أصبر على الفتن و الزلازل و الحاصل أنه لا يجد العقلاء و ذوو التثبت و التدبر في الأمور المخرج من تلك الفتنة.
50- لي، الأمالي للصدوق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِفَاطِمَةَ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَطَالَ عِنْدَهَا الْمَكْثَ فَخَرَجَ مَرَّةً فِي سَفَرٍ فَصَنَعَتْ فَاطِمَةُ مَسَكَتَيْنِ (3) مِنْ وَرِقٍ وَ قِلَادَةً وَ قُرْطَيْنِ وَ سِتْراً لِبَابِ الْبَيْتِ لِقُدُومِ أَبِيهَا وَ زَوْجِهَا(ع)فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلَ
____________
(1) يعني باب اختتال الدنيا بالدين.
(2) الانفطار: 60.
(3) المسكة- محركة- السوار و الخلخال إذا كان من قرن أو عاج، و لذلك قيدها بالورق، و هو الفضة، أي كان سوارها من فضة لا من غيرها، و القلادة معروف و القرط ما يعلق على شحمة الاذن من درة و نحوها.
87
عَلَيْهَا فَوَقَفَ أَصْحَابُهُ عَلَى الْبَابِ لَا يَدْرُونَ يَقِفُونَ أَوْ يَنْصَرِفُونَ لِطُولِ مَكْثِهِ عِنْدَهَا فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَظَنَّتْ فَاطِمَةُ(ع)أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ لِمَا رَأَى مِنَ الْمَسَكَتَيْنِ وَ الْقِلَادَةِ وَ الْقُرْطَيْنِ وَ السِّتْرِ فَنَزَعَتْ قِلَادَتَهَا وَ قُرْطَيْهَا وَ مَسَكَتَيْهَا وَ نَزَعَتِ السِّتْرَ فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَتْ لِلرَّسُولِ قُلْ لَهُ تَقْرَأُ عَلَيْكَ ابْنَتُكَ السَّلَامَ وَ تَقُولُ اجْعَلْ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ فَعَلَتْ فِدَاهَا أَبُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْ مُحَمَّدٍ وَ لَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَيْرِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى فِيهَا كَافِراً شَرْبَةَ مَاءٍ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا (1).
51- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَى الدُّنْيَا أَنْ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ وَ اخْدُمِي مَنْ رَفَضَكِ ثُمَّ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْعِبَادَةِ وَ ازْهَدُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الزَّاهِدَةِ فِيكُمْ فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ كَمْ مِنْ مُغْتَرٍّ فِيهَا قَدْ أَهْلَكَتْهُ وَ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ خَانَتْهُ وَ كَمْ مِنْ مُعْتَمَدٍ عَلَيْهَا قَدْ خَدَعَتْهُ وَ أَسْلَمَتْهُ (2).
أقول: قد أثبتنا الخبر بتمامه في باب مواعظ النبي ص (3).
52- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ عَاقَبْتُ فِيهَا آدَمَ(ع)عِنْدَ خَطِيئَتِهِ وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُوناً مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا لِي يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ زَهِدُوا فِيهَا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ بِي وَ سَائِرُهُمْ مِنْ خَلْقِي
____________
(1) أمالي الصدوق: 141.
(2) أمالي الصدوق 168.
(3) لم نجده في باب مواعظه، (صلّى اللّه عليه و آله).
88
رَغِبُوا فِيهَا بِقَدْرِ جَهْلِهِمْ بِي وَ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عَظَّمَهَا فَقَرَّتْ عَيْنُهُ وَ لَمْ يُحَقِّرْهَا أَحَدٌ إِلَّا انْتَفَعَ بِهَا الْخَبَرَ (1).
53- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ لِمُوسَى(ع)يَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2).
54- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنْ كَانَتِ الدُّنْيَا فَانِيَةً فَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَيْهَا لِمَا ذَا (3).
55- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَغْفَلُ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَتَّعِظْ بِتَغَيُّرِ الدُّنْيَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا خَطَراً مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ خَطَراً (4).
56- ن (5)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الْأَسْتَرْآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَمْ مِنْ غَافِلٍ يَنْسِجُ ثَوْباً لِيَلْبَسَهُ وَ إِنَّمَا هُوَ كَفَنُهُ وَ يَبْنِي بَيْتاً لِيَسْكُنَهُ وَ إِنَّمَا هُوَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ بَقَاءٍ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِي الدُّنْيَا حَيِيتُمْ وَ لِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ وَ إِنَّمَا الدُّنْيَا كَالسَّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ وَ قَالَ النَّاسُ مَا أَخَّرَ فَقَدِّمُوا فَضْلًا يَكُنْ لَكُمْ وَ لَا تُؤَخِّرُوا كُلًّا يَكُنْ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ خَيْرَ مَالِهِ وَ الْمَغْبُوطَ مَنْ ثَقَّلَ بِالصَّدَقَاتِ وَ الْخَيْرَاتِ مَوَازِينَهُ وَ أَحْسَنَ فِي الْجَنَّةِ بِهَا مِهَادَهُ وَ طَيَّبَ عَلَى
____________
(1) أمالي الصدوق 396 في حديث.
(2) ثواب الأعمال: 198.
(3) أمالي الصدوق ص 6.
(4) أمالي الصدوق: 14.
(5) عيون الأخبار ج 1 ص 297 و 298.
89
الصِّرَاطِ بِهَا مَسْلَكَهُ (1).
أقول: قد أثبتنا كثيرا من الأخبار في باب مواعظ أمير المؤمنين(ع).
57- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الشَّامِيِّ الَّذِي أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ(ع)يَا شَيْخُ إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَ لَهَا أَهْلٌ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ لَهَا أَهْلٌ ظَلَفَتْ أَنْفُسُهُمْ عَنْ مُفَاخَرَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَتَنَافَسُونَ فِي الدُّنْيَا وَ لَا يَفْرَحُونَ بِغَضَارَتِهَا وَ لَا يَحْزَنُونَ لِبُؤْسِهَا يَا شَيْخُ مَنْ خَافَ الْبَيَاتَ قَلَّ نَوْمُهُ مَا أَسْرَعَ اللَّيَالِيَ وَ الْأَيَّامَ فِي عُمُرِ الْعَبْدِ فَاخْزُنْ لِسَانَكَ وَ عُدَّ كَلَامَكَ يَقِلَّ كَلَامُكَ إِلَّا بِخَيْرٍ يَا شَيْخُ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ وَ آتِ إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَبَيْنَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى وَ بَيْنَ عَائِدٍ وَ مَعُودٍ وَ آخَرَ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَ آخَرَ لَا يُرْجَى وَ آخَرَ مُسَجًّى وَ طَالِبِ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٍ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي يَصِيرُ الْبَاقِي (2).
58- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ وَ مَنْ رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى مَا فِي يَدَيْ غَيْرِهِ كَثُرَ هَمُّهُ وَ لَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ وَ مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً أَصْبَحَ عَلَى اللَّهِ سَاخِطاً وَ مَنْ شَكَا مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ مِمَّنْ يَتَّخِذُ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ مَنْ أَتَى ذَا مَيْسَرَةٍ فَتَخَشَّعَ لَهُ طَلَبَ مَا فِي يَدَيْهِ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ
____________
(1) أمالي الصدوق: 67 و 68.
(2) أمالي الصدوق: 237، و تراه في المعاني: 198.
(3) الحجر: 88.
90
ثُمَّ قَالَ وَ لَا تَعْجَلْ وَ لَيْسَ يَكُونُ الرَّجُلُ يَنَالُ مِنَ الرَّجُلِ الْمِرْفَقَ فَيُبَجِّلُهُ وَ يُوَقِّرُهُ فَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ تَرَاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِتَخَشُّعِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتِلَهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ (1).
59- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ مَا أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا الْخَبَرَ وَ سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْمَوَاعِظِ (2).
60- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ مَا أَخَّرَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا خَيْرٌ لَهُ مِمَّا يُعَجِّلُ مِنْهَا ثُمَّ صَغَّرَ الدُّنْيَا إِلَيَّ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ هِيَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ النِّعْمَةِ عَلَى خَطَرٍ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيَّ حُقُوقٌ لِلَّهِ مِنْهَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَكُونَ عَلَيَّ النِّعَمُ مِنَ اللَّهِ فَمَا أَزَالُ مِنْهَا عَلَى وَجَلٍ وَ حَرَّكَ يَدَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي تَجِبُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيَّ فِيهَا (3).
61- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِبَاطٍ رَفَعَهُ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَاجَةَ فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ تُصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ قُوتِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ (4).
62- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ (5).
63- ل، الخصال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 356.
(2) تفسير القمّيّ 493، في آية القصص: 83، و ترى تمام الحديث في ج 78 ص 193 فراجع.
(3) قرب الإسناد ص 228 و 229 ط النجف.
(4) الخصال ج 1 ص 11.
(5) الخصال ج 1 ص 15.
91
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِيَ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا الْهَوَى فَإِنَّهُ يَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ وَ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً وَ هَذِهِ الْآخِرَةُ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَافْعَلُوا فَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ فِي دَارِ عَمَلٍ وَ لَا حِسَابَ وَ أَنْتُمْ غَداً فِي دَارِ حِسَابٍ وَ لَا عَمَلَ (1).
64- ل، الخصال عَنِ ابْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ مُؤَمِّلِ بْنِ إِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مَطِيَّتَانِ (2).
65- ل، الخصال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُكَثِّرُ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ وَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَ الْبَدَنَ (3).
66- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيَا تَعَلَّقَ مِنْهَا بِثَلَاثِ خِصَالٍ هَمٍّ لَا يَفْنَى وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ (4).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب السكينة و الوقار (5).
67- ل، الخصال عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ الْقَبْرُ حِصْنُهُ وَ الْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَ الدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ وَ الْقَبْرُ سِجْنُهُ وَ النَّارُ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 27.
(2) الخصال ج 1 ص 35.
(3) الخصال ج 1 ص 37.
(4) الخصال ج 1 ص 44.
(5) راجع ج 71 ص 337. من هذه الطبعة.
92
مَأْوَاهُ (1).
68- ل، الخصال عَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصُّوفِيِّ عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشَدُّ مَا يُتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثَةٌ زَلَّةُ عَالِمٍ أَوْ جِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ أَوْ دُنْيَا تَقْطَعُ رِقَابَكُمْ فَاتَّهِمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ (2).
69- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ وَ اللَّهِ مَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ إِلَّا كَكَفَّتَيِ الْمِيزَانِ فَأَيُّهُمَا رَجَحَ ذَهَبَ بِالْآخَرِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (3) يَعْنِي الْقِيَامَةَ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ خَفَضَتْ وَ اللَّهِ بِأَعْدَاءِ اللَّهِ إِلَى النَّارِ رافِعَةٌ رَفَعَتْ وَ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ فَقَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ وَ لَا تَطْلُبْ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ مَا لَمْ يُخْلَقْ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ وَ لَمْ يَنَلْ مَا طَلَبَ ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ يَنَالُ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ كَيْفَ يَطْلُبُ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَقَالَ مَنْ طَلَبَ الْغِنَى وَ الْأَمْوَالَ وَ السَّعَةَ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّمَا يَطْلُبُ ذَلِكَ لِلرَّاحَةِ وَ الرَّاحَةُ لَمْ تُخْلَقْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا لِأَهْلِ الدُّنْيَا إِنَّمَا خُلِقَتِ الرَّاحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَ التَّعَبُ وَ النَّصْبُ خُلِقَا فِي الدُّنْيَا وَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْهَا حَفْنَةً (4) إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الْحِرْصِ مِثْلَيْهَا وَ مَنْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا أَكْثَرَ كَانَ فِيهَا أَشَدَّ فَقْراً لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى النَّاسِ فِي حِفْظِ أَمْوَالِهِ وَ يَفْتَقِرُ إِلَى كُلِّ آلَةٍ مِنْ آلَاتِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ فِي غِنَى الدُّنْيَا رَاحَةٌ وَ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ إِلَى ابْنِ آدَمَ أَنَّ لَهُ فِي جَمْعِ ذَلِكَ رَاحَةً وَ إِنَّمَا يَسُوقُهُ إِلَى التَّعَبِ فِي الدُّنْيَا
____________
(1) الخصال ج 1 ص 53.
(2) الخصال ج 1 ص 78.
(3) الواقعة: 2- 3.
(4) الحفنة: ملء الكف.
93
وَ الْحِسَابُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)كَلَّا مَا تَعِبَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا بَلْ تَعِبُوا فِي الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ مَنِ اهْتَمَّ لِرِزْقِهِ كُتِبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)لِلْحَوَارِيِّينَ إِنَّمَا الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا (1).
70- مع (2)، معاني الأخبار(ع)(3)، علل الشرائع ل، الخصال عَنِ الْقَطَّانِ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَطْلُوبَاتُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ أَرْبَعَةٌ الْغِنَى وَ الدَّعَةُ وَ قِلَّةُ الِاهْتِمَامِ وَ الْعِزُّ فَأَمَّا الْغِنَى فَمَوْجُودٌ فِي الْقَنَاعَةِ فَمَنْ طَلَبَهُ فِي كَثْرَةِ الْمَالِ لَمْ يَجِدْهُ وَ أَمَّا الدَّعَةُ فَمَوْجُودٌ فِي خِفَّةِ الْمَحْمِلِ فَمَنْ طَلَبَهَا فِي ثِقَلِهِ لَمْ يَجِدْهَا وَ أَمَّا قِلَّةُ الِاهْتِمَامِ فَمَوْجُودَةٌ فِي قِلَّةِ الشُّغُلِ فَمَنْ طَلَبَهَا مَعَ كَثْرَتِهِ لَمْ يَجِدْهَا وَ أَمَّا الْعِزُّ فَمَوْجُودٌ فِي خِدْمَةِ الْخَالِقِ فَمَنْ طَلَبَهُ فِي خِدْمَةِ الْمَخْلُوقِ لَمْ يَجِدْهُ (4).
71- ل، الخصال عَنِ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَلِمَ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ فَلَهُ الْجَنَّةُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الدُّنْيَا وَ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَ شَهْوَةِ الْفَرْجِ الْخَبَرَ (5).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الحياء (6).
72- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى طِرْبَالٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 33.
(2) معاني الأخبار ص 230.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 154.
(4) الخصال ج 1 ص 93.
(5) الخصال ج 1 ص 106.
(6) راجع ج 71 ص 329- 337.
94
الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ لَكَ فِيهَا أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ وَ مَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ أَتَاكَ وَ لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْهُ بِقُوَّةٍ ثُمَّ أَتْبَعَ هَذَا الْكَلَامَ بِأَنْ قَالَ مَنْ يَئِسَ مِمَّا فَاتَ أَرَاحَ بَدَنَهُ وَ مَنْ قَنِعَ بِمَا أُوتِيَ قَرَّتْ عَيْنُهُ (1).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ (2).
73- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الضَّحَّاكِ عَنْ مُنْذِرٍ الْجَوَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ سَلْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَجِبْتُ لِسِتٍّ ثَلَاثٌ أَضْحَكَتْنِي وَ ثَلَاثٌ أَبْكَتْنِي فَأَمَّا الَّذِي أَبْكَتْنِي فَفِرَاقُ الْأَحِبَّةِ مُحَمَّدٍ وَ حِزْبِهِ وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الَّذِي أَضْحَكَتْنِي فَطَالِبُ الدُّنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٌ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ ضَاحِكٌ مِلْءَ فِيهِ لَا يَدْرِي أَ رَضِيَ اللَّهُ أَمْ سَخِطَ (3).
74- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِسِتِّ خِصَالٍ حُبِّ الدُّنْيَا وَ حُبِّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبِّ النِّسَاءِ وَ حُبِّ الطَّعَامِ وَ حُبِّ النَّوْمِ وَ حُبِّ الرَّاحَةِ (4).
75- ل، الخصال فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا لِمَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا (5).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 124 و قد مر في ج 72 ص 327، حديث بهذا السند و المتن و كان رمز المصدر ن، و قلنا في الذيل أنا لم نجده في العيون، فالظاهر أن الصحيح من رمز المصدر ل فليصحح.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 229.
(3) الخصال ج 1 ص 158.
(4) تراه في الخصال ج 1 ص 106.
(5) الخصال ج ص.
95
76- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وُجِدَ لَوْحٌ تَحْتَ حَائِطِ مَدِينَةٍ مِنَ الْمَدَائِنِ فِيهِ مَكْتُوبٌ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ عَجِبْتُ لِمَنِ اخْتَبَرَ الدُّنْيَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يُذْنِبُ (1).
77- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ
إِنَّكَ فِي دَارٍ لَهَا مُدَّةٌ* * * -يُقْبَلُ فِيهَا عَمَلُ الْعَامِلِ-
أَ لَا تَرَى الْمَوْتَ مُحِيطاً بِهَا* * * -يُكْذَبُ فِيهَا أَمَلُ الْآمِلِ
تَعْجَلُ الذَّنْبَ لِمَا تَشْتَهِي* * * وَ تَأْمُلُ التَّوْبَةَ فِي قَابِلٍ-
وَ الْمَوْتُ يَأْتِي أَهْلَهُ بَغْتَةً* * * -مَا ذَاكَ فِعْلَ الْحَازِمِ الْعَامِلِ
(2).
أ- 78- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَوْماً يُنْشِدُ شِعْراً
كُلُّنَا نَأْمُلُ مَدّاً فِي الْأَجَلِ* * * -وَ الْمَنَايَا هُنَّ آفَاتُ الْأَمَلِ-
لَا يَغُرَّنْكَ أَبَاطِيلُ الْمُنَى* * * -وَ الْزَمِ الْقَصْدَ وَ دَعْ عَنْكَ الْعِلَلَ-
إِنَّمَا الدُّنْيَا كَظِلٍّ زَائِلٍ* * * -حَلَّ فِيهِ رَاكِبٌ ثُمَّ رَحَلَ
(3).
79- جا (4)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الزَّيَّاتِ عَنِ ابْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ رَأَى الْعَبْدُ أَجَلَهُ وَ سُرْعَتَهُ إِلَيْهِ أَبْغَضَ الْأَمَلَ وَ تَرَكَ طَلَبَ الدُّنْيَا (5).
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 44.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 176.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 177.
(4) مجالس المفيد: 190.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 76.
96
80- جا (1)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَنْبَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ طُولُ الْأَمَلِ وَ اتِّبَاعُ الْهَوَى فَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ وَ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَوَلَّتْ مُدْبِرَةً وَ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ الْآخِرَةَ حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ (2).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الزهد (3).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ لَهُ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (4).
81- ما، الأمالي للشيخ الطوسي قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْتُمْ أَغْرَاضاً تَنْتَضِلُ فِيكُمُ الْمَنَايَا وَ أَمْوَالُكُمْ نَهْبٌ لِلْمَصَائِبِ مَا طَعِمْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَامٍ فَلَكُمْ فِيهِ غَصَصٌ وَ مَا شَرِبْتُمُوهُ مِنْ شَرَابٍ فَلَكُمْ فِيهِ شَرَقٌ وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا تَنَالُونَ فِي الدُّنْيَا نِعْمَةً تَفْرَحُونَ بِهَا إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى تَكْرَهُونَهَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خُلِقْنَا وَ إِيَّاكُمْ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفَنَاءِ وَ لَكِنَّكُمْ مِنْ دَارٍ تُنْقَلُونَ فَتَزَوَّدُوا لِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَ خَالِدُونَ فِيهِ وَ السَّلَامُ (5).
82- ف، تحف العقول قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ وَ عُمِّرَتْ بِالْآمَالِ وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا وَ لَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ لَا تَعْدُو إِذَا
____________
(1) مجالس المفيد: 212.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 117.
(3) راجع ج 70 ص 309- 322.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 236 و فيه غندر بن محمّد.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 320.
97
هِيَ تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ الرِّضَى بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (1) مَعَ أَنَّ امْرَأً لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ عَبْرَةً وَ لَمْ يَلْقَ مِنْ سَرَّائِهَا بَطْناً إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً وَ لَمْ تُظِلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلَاءٍ إِذَا هِيَ أَصْبَحَتْ مُنْتَصِرَةً لَمْ تَأْمَنْ أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ لِامْرِئٍ وَ احْلَوْلَى أَمَرَّ عَلَيْهِ جَانِبٌ مِنْهَا فَأَوْبَى (2) وَ مَا أَمْسَى امْرُؤٌ مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ إِلَّا أَصْبَحَ فِي أَخْوَفِ خَوْفٍ غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانِيَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ زَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ وَ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَدُمْ لَهُ وَ زَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ وَ ذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ وَ ذِي حَذَرٍ قَدْ خَدَعَتْهُ وَ كَمْ ذِي أُبَّهَةٍ فِيهَا قَدْ صَيَّرَتْهُ حَقِيراً وَ ذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ خَائِفاً فَقِيراً وَ كَمْ ذِي تَاجٍ قَدْ أَكَبَّتْهُ لِلْيَدَيْنِ وَ الْفَمِ سُلْطَانُهَا ذُلٌّ وَ عَيْشُهَا رَنِقٌ وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ وَ مَنِيعُهَا بِعَرَضِ اهْتِضَامٍ وَ مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ وَ عَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ وَ أَمْنُهَا مَنْكُوبٌ وَ جَارُهَا مَحْرُوبٌ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ وَ زَفَرَاتُهُ وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ الْعَدْلِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ أَبْيَنَ آثَاراً وَ أَعَدَّ مِنْكُمْ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ مِنْكُمْ جُنُوداً وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ عُنُوداً تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالصَّغَارِ أَ فَبِهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ عَلَى هَذِهِ تَحْرِصُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ يَقُولُ اللَّهُ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا
____________
(1) الكهف: 45.
(2) هتنت: صبت، و أوبى: صار ذا وباء، و سيأتي شرح مشكلاتها و غريبها عند نقلها من النهج.
98
فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (1) فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَهَيَّأْهَا وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ وَ اعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَارِكُوهَا لَا بُدَّ وَ إِنَّمَا هِيَ كَمَا نَعَتَ اللَّهُ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (2) فَاتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ كَانُوا يَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً يَعْبَثُونَ وَ يَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّهُمْ يَخْلُدُونَ وَ بِالَّذِينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ كَيْفَ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ وَ لَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً وَ أُنْزِلُوا وَ لَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الضَّرِيحِ أكنانا [أَكْنَانٌ وَ مِنَ التُّرَابِ أكفانا [أَكْفَانٌ وَ مِنَ الرُّفَاتِ جيرانا [جِيرَانٌ فَهُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً وَ لَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً لَا يَزُورُونَ وَ لَا يُزَارُونَ حُلَمَاءُ قَدْ بَادَتْ أَضْغَانُهُمْ جُهَلَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَحْقَادُهُمْ لَا تُخْشَى فَجْعَتُهُمْ وَ لَا يُرْجَى دَفْعُهُمْ وَ هُمْ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (3) اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالْأَهْلِ غُرْبَةً وَ بِالنُّورِ ظُلْمَةً جَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا حُفَاةً عُرَاةً قَدْ ظَعَنُوا مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ وَ إِلَى خُلُودٍ أَبَدٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (4).
83- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ صَفَتْ لَهُ دُنْيَاهُ فَاتَّهِمْهُ فِي دِينِهِ (5).
84- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِيهِ
____________
(1) هود: 15.
(2) الحديد: 20.
(3) القصص: 58.
(4) تحف العقول: 180 في ط و 176 في ط الإسلامية.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 286.
99
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: يَا جَابِرُ أَنْزِلِ الدُّنْيَا مِنْكَ كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ تُرِيدُ التَّحَوُّلَ عَنْهُ وَ هَلِ الدُّنْيَا إِلَّا دَابَّةٌ رَكِبْتَهَا فِي مَنَامِكَ فَاسْتَيْقَظْتَ وَ أَنْتَ عَلَى فِرَاشِكَ غَيْرَ رَاكِبٍ وَ لَا أَحَدٌ يَعْبَأُ بِهَا أَوْ كَثَوْبٍ لَبِسْتَهُ أَوْ كَجَارِيَةٍ وَطِئْتَهَا يَا جَابِرُ الدُّنْيَا عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ كَفَيْءِ الظِّلَالِ (1).
85- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ قَدْ أُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ فَقَالَ حَسْبِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعاً فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعاً فِي الْآخِرَةِ يَا سَلْمَانُ إِنَّمَا الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ (2).
86- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِي أَصْحَابِ الْقُبُورِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ أَنْ تُصْبِحَ وَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ أَنْ تُمْسِيَ وَ خُذْ مِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ وَ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً (3).
87- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنَّمَا الدُّنْيَا فَنَاءٌ وَ عَنَاءٌ وَ عِبَرٌ وَ غِيَرٌ فَمِنْ فَنَائِهَا أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ مُفَوِّقٌ نَبْلَهُ يَرْمِي الصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ وَ الْحَيَّ بِالْمَوْتِ وَ مِنْ عَنَائِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ وَ يَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً وَ الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا نَعِيمٌ زَالَ وَ بُؤْسٌ نَزَلَ (4) وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَخْتَطِفُهُ مِنْ دُونِهِ أَجَلُهُ.
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 302.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 356.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 391.
(4) في المصدر: نعيم زائل و بؤس نازل.
100
- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ مَغْرُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ مَفْتُونٌ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَ مَا أَبْلَى اللَّهُ عَبْداً بِمِثْلِ الْإِمْلَاءِ لَهُ (1).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صَبِيحٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِثْلَهُ بِتَغْيِيرٍ مَا وَ قَدْ أَثْبَتْنَاهُمَا فِي بَابِ الْمَوَاعِظِ (2).
88- ف، تحف العقول قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْبَصْرَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ مَنْ قَتَلَهُ أَشْرَفَ عَلَيْنَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ فَقُلْنَا فِي ذَمِّ الدُّنْيَا فَقَالَ عَلَامَ تَذُمُّ الدُّنْيَا يَا جَابِرُ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذُمُّونَ الدُّنْيَا انْتَحَلُوا الزُّهْدَ فِيهَا الدُّنْيَا مَنْزِلُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ مَسْكَنُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا فِيهَا مَسْجِدُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِهِ وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ وَ مَسْكَنُ أَحِبَّائِهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا مِنْهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّ الدُّنْيَا يَا جَابِرُ وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا وَ نَادَتْ بِانْقِطَاعِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا بِالزَّوَالِ وَ مَثَّلَتْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ وَ شَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِنِعْمَةٍ وَ عَافِيَةٍ تَرْهِيباً وَ تَرْغِيباً يَذُمُّهَا قَوْمٌ عِنْدَ النَّدَامَةِ وَ يَحْمَدُهَا آخَرُونَ عِنْدَ السَّلَامَةِ خَدَمَتْهُمْ جَمِيعاً فَصَدَّقَتْهُمْ وَ ذَكَّرَتْهُمْ فَذَكَرُوا وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا وَ خَوَّفَتْهُمْ فَخَافُوا وَ شَوَّقَتْهُمْ فَاشْتَاقُوا فَأَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ بَلْ مَتَى غَرَّتْكَ بِنَفْسِهَا أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ مِنَ الثَّرَى كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ وَ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الدَّوَاءَ وَ تَطْلُبُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ لَمْ تُدْرِكْ فِيهِ طَلِبَتَكَ وَ لَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِحَاجَتِكَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 58.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 107. راجع كتاب الروضة الباب 15 باب مواعظ أمير المؤمنين و حكمه (عليه السلام) ص 404.
101
بَلْ مَثَّلَتِ الدُّنْيَا بِهِ نَفْسَكَ وَ بِحَالِهِ حَالَكَ غَدَاةَ لَا يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ وَ لَا يُغْنِي عَنْكَ نِدَاؤُكَ حِينَ يَشْتَدُّ مِنَ الْمَوْتِ أَعَالِينُ الْمَرَضِ (1) وَ أَلِيمُ لَوْعَاتِ الْمَضَضِ حِينَ لَا يَنْفَعُ الْأَلِيلُ وَ لَا يَدْفَعُ الْعَوِيلُ يَحْفَزُ بِهَا الْحَيْزُومُ وَ يُعَضُّ بِهَا الْحُلْقُومُ لَا يُسْمِعُهُ النِّدَاءُ وَ لَا يَرُوعُهُ الدُّعَاءُ فَيَا طُولَ الْحُزْنِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْأَجَلِ ثُمَّ يُرَاحُ بِهِ عَلَى شَرْجَعٍ تُقِلُّهُ أَكُفٌّ أَرْبَعٌ فَيَضْجَعُ فِي قَبْرِهِ فِي مَحَلِّ لَبْثٍ وَ ضِيقِ جَدَثٍ فَذَهَبَتِ الْجِدَةُ وَ انْقَطَعَتِ الْمُدَّةُ وَ رَفَضَتْهُ الْعُطَفَةُ وَ قَطَعَتْهُ اللُّطَفَةُ لَا يُقَارِبُهُ الْأَخِلَّاءُ وَ لَا يُلِمُّ بِهِ الزُّوَّارُ وَ لَا اتَّسَقَتْ بِهِ الدَّارُ انْقَطَعَ دُونَهُ الْأَثَرُ وَ اسْتُعْجِمَ دُونَهُ الْخَبَرُ وَ بَكَّرَتْ وَرَثَتُهُ فَقُسِمَتْ تَرَكَتُهُ وَ لَحِقَهُ الْحُوبُ وَ أَحَاطَتْ بِهِ الذُّنُوبُ فَإِنْ يَكُنْ قَدَّمَ خَيْراً طَابَ مَكْسَبُهُ وَ إِنْ يَكُنْ قَدَّمَ شَرّاً تَبَّ مُنْقَلَبُهُ وَ كَيْفَ يَنْفَعُ نَفْساً قَرَارُهَا وَ الْمَوْتُ قَصَارُهَا وَ الْقَبْرُ مَزَارُهَا فَكَفَى بِهَذَا وَاعِظاً كَفَى يَا جَابِرُ امْضِ مَعِي فَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْقُبُورَ فَقَالَ يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ وَ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ أَمَّا الْمَنَازِلُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْمَوَارِيثُ فَقَدْ قُسِمَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحْنَ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنِّي مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ وَ الَّذِي أَقَلَّ السَّمَاءَ فَعَلَتْ وَ سَطَحَ الْأَرْضَ فَدَحَتْ لَوْ أُذِنَ لِلْقَوْمِ فِي الْكَلَامِ لَقَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ إِذَا شِئْتَ فَارْجِعْ (2).
89- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ صَالِحِ بْنِ
____________
(1) كذا في نسخة الكمبانيّ و هكذا المصدر و لعله مصحف «أعاليل» قيل: هى جمع أعلال، جمع علل، جمع علة: لما يتعلل به من مرض و غيره. أو هي جمع أعلولة أو هي جمع لا واحد له من لفظه، و المضض: بلوغ الحزن الى القلب بحيث يحرقه و اللوعة: المرة أي حرقة الحزن و الهوى و الاليل: الانين من شدة المرض، أو هو بمعنى الجؤار و التضرع في الدعاء و الاستغاثة و الضجة.
(2) تحف العقول: 183 ط الإسلامية.
102
سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ سَهْلٍ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا عِيسَى فِي سِيَاحَتِهِ إِذْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مَوْتَى فِي الطُّرُقِ وَ الدُّورِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مَاتُوا بِسَخْطَةٍ وَ لَوْ مَاتُوا بِغَيْرِهَا تَدَافَنُوا قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَدِدْنَا أَنَّا عَرَفْنَا قِصَّتَهُمْ فَقِيلَ لَهُ نَادِهِمْ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْهُمْ لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ قَالَ مَا حَالُكُمْ وَ مَا قِصَّتُكُمْ قَالَ أَصْبَحْنَا فِي عَافِيَةٍ وَ بِتْنَا فِي الْهَاوِيَةِ قَالَ فَقَالَ مَا الْهَاوِيَةُ قَالَ بِحَارٌ مِنْ نَارٍ فِيهَا جِبَالٌ مِنْ نَارٍ قَالَ وَ مَا بَلَغَ بِكُمْ مَا أَرَى قَالَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ حُبِّكُمُ الدُّنْيَا قَالَ كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحَ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَ قَالَ وَ مَا بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الطَّاغُوتَ قَالَ كَانُوا إِذَا أَمَرُوا أَطَعْنَاهُمْ قَالَ فَكَيْفَ أَجَبْتَنِي أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ مُلْجَمُونَ بِلُجُمٍ مِنْ نَارٍ عَلَيْهِمْ مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ وَ إِنِّي كُنْتُ فِيهِمْ وَ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الْعَذَابُ أَصَابَنِي مَعَهُمْ فَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ أَخَافُ أَنْ أُكَبْكَبَ فِي النَّارِ قَالَ فَقَالَ عِيسَى(ع)النَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ وَ أَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ كَثِيرٌ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ (1).
ثو (2)، ثواب الأعمال مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ (3).
90- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما (4) قَالَ كَانَ ذَلِكَ الْكَنْزُ لَوْحاً مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَجِبْتُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ كَيْفَ يَفْرَحُ عَجِبْتُ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَذْكُرُ النَّارَ كَيْفَ يَضْحَكُ عَجِبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وَ تَصَرُّفَ أَهْلِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَيْفَ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 152.
(2) ثواب الأعمال: 227.
(3) معاني الأخبار: 341.
(4) الكهف: 81.
103
يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا (1).
91- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ مَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا شَيْخٌ زَانٍ وَ لَا جَارٌّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ وَ لَا فَنَّانٌ (2) وَ لَا مَنَّانٌ وَ لَا جَعْظَرِيٌّ قَالَ قُلْتُ فَمَا الْجَعْظَرِيُّ قَالَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ لَا حَيُّوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا زَنُّوفٌ وَ هُوَ الْمُخَنَّثُ وَ لَا جَوَّاضٌ وَ لَا جَعْظَرِيٌّ وَ هُوَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا (3).
92- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عِنْدَ قَبْرٍ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ شَيْئاً هَذَا آخِرُهُ لَحَقِيقٌ أَنْ يُزْهَدَ فِي أَوَّلِهِ وَ إِنَّ شَيْئاً هَذَا أَوَّلُهُ لَحَقِيقٌ أَنْ يُخَافَ آخِرُهُ (4).
93- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الْمَنَاهِي قَالَ النَّبِيُّ ص أَلَا وَ مَنْ عُرِضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ وَ مَنِ اخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ مَسَاوِيَ عَمَلِهِ (5).
94- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيَا تَعَلَّقَ مِنْهَا بِثَلَاثِ خِصَالٍ هَمٍّ لَا يَفْنَى وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ (6).
95- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ
____________
(1) معاني الأخبار: 200.
(2) أي ذو فنون من الخدع و في المصدر: فتان، و قرئ قنات.
(3) معاني الأخبار: 330.
(4) معاني الأخبار: 343.
(5) أمالي الصدوق: 257.
(6) الخصال ج 1 ص 44.
104
قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا مُلِئَ بَيْتٌ قَطُّ خَيْرَهُ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يُمْلَأَ غَيْرَهُ وَ لَا مُلِئَ بَيْتٌ قَطُّ غَيْرَهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُمْلَأَ خَيْرَهُ (1).
96- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ عَبَدَ الدُّنْيَا وَ آثَرَهَا عَلَى الْآخِرَةِ اسْتَوْخَمَ الْعَاقِبَةَ.
- وَ قَالَ(ع)أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ.
- وَ قَالَ(ع)مَا بَالُ مَنْ خَالَفَكُمْ أَشَدُّ بَصِيرَةً فِي ضَلَالَتِهِمْ وَ أَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْكُمْ مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّكُمْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَرَضِيتُمْ بِالضَّيْمِ وَ شَحَحْتُمْ عَلَى الْحُطَامِ وَ فَرَّطْتُمْ فِيمَا فِيهِ عِزُّكُمْ وَ سَعَادَتُكُمْ وَ قُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكُمْ لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَ لَا لِأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ وَ أَنْتُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ وَ لَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ وَ لَا يَنْقَضِي فُتُورُكُمْ (2).
97- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الْآخِرَةُ أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ وَ مَنْ أَصْبَحَ وَ أَمْسَى وَ الدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ جَعَلَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ شَتَّتَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَ لَمْ يَنَلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُسِّمَ لَهُ (3).
98- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى(ع)أَنْ قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ بِعَمَلِهِ وَ لَا نَقِمَةَ الْفَاجِرِ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ هِيَ دَارُ الظَّالِمِينَ إِلَّا الْعَامِلَ فِيهَا بِالْخَيْرِ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَتِ الدَّارُ.
____________
(1) قرب الإسناد ص 57 في ط و ص 76 في ط.
(2) راجع الخصال ج 2 ص 155.
(3) ثواب الأعمال: 153.
105
99- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُوسَى لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ وَ رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا أُمّاً وَ أَباً يَا مُوسَى لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى نَفْسِكَ تَنْظُرُهَا لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا يَا مُوسَى نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ وَ اسْبِقْهُمْ إِلَيْهِ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ اتْرُكْ مِنَ الدُّنْيَا مَا بِكَ الْغِنَى عَنْهُ وَ لَا تَنْظُرْ عَيْنَاكَ إِلَى كُلِّ مَفْتُونٍ فِيهَا مَوْكُولٍ إِلَى نَفْسِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِتْنَةٍ بَذْرُهَا حُبُّ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَا النَّاسِ عَنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ رَاضٍ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ وَ اتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ هَلَاكٌ لَهُ وَ لِمَنِ اتَّبَعَهُ.
100- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَسْجُونُ مَنْ سَجَنَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ (1).
101- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ صُورَةٍ رَأْسُهَا الْكِبْرُ وَ عَيْنُهَا الْحِرْصُ وَ أُذُنُهَا الطَّمَعُ وَ لِسَانُهَا الرِّئَاءُ وَ يَدُهَا الشَّهْوَةُ وَ رِجْلُهَا الْعُجْبُ وَ قَلْبُهَا الْغَفْلَةُ وَ كَوْنُهَا الْفَنَاءُ وَ حَاصِلُهَا الزَّوَالُ فَمَنْ أَحَبَّهَا أَوْرَثَتْهُ الْكِبْرُ وَ مَنِ اسْتَحْسَنَهَا أَوْرَثَتْهُ الْحِرْصُ وَ مَنْ طَلَبَهَا أَوْرَدَتْهُ إِلَى الطَّمَعِ وَ مَنْ مَدَحَهَا أَكَبَّتْهُ الرِّئَاءُ وَ مَنْ أَرَادَهَا مَكَّنَتْهُ مِنَ الْعُجْبِ وَ مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا رَكِبَتْهُ الْغَفْلَةُ وَ مَنْ أَعْجَبَهُ مَتَاعُهَا فَتَنَتْهُ فِيمَا يَبْقَى وَ مَنْ جَمَعَهَا وَ بَخِلَ بِهَا رَدَّتْهُ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا وَ هِيَ النَّارُ (2).
102- شا، الإرشاد عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا شَدِيدٌ نَهْشُهَا فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ مِنْهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا وَ كُنْ أَسَرَّ مَا تَكُونُ فِيهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُ لَهَا فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ مِنْهَا إِلَى مَكْرُوهٍ وَ السَّلَامُ (3).
____________
(1) المحاسن ص 299.
(2) مصباح الشريعة ص 23.
(3) إرشاد المفيد ص 112.
106
103- شا، الإرشاد رَوَى الْعُلَمَاءُ بِالْأَخْبَارِ وَ نَقَلَةُ السِّيَرِ وَ الْآثَارِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يُنَادِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ حِينَ يَأْخُذُ النَّاسُ مَضَاجِعَهُمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ كَافَّةُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ (1) وَ مَنْ جَاوَرَهُ مِنَ النَّاسِ تَزَوَّدُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ وَ أَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ انْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا يَحْضُرُكُمْ (2) مِنَ الزَّادِ فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً وَ مَنَازِلَ مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْمَمَرِّ بِهَا وَ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا إِمَّا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ نَجَوْتُمْ مِنْ فَضَاعَتِهَا وَ إِمَّا هَلَكَةٌ لَيْسَ بَعْدَهَا انْجِبَارٌ يَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً وَ تُؤَدِّيهِ أَيَّامُهُ إِلَى شِقْوَةٍ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ وَ لَا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَقِمَةٌ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ وَ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3).
104- شا، الإرشاد أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبَحْتُمْ أَغْرَاضاً تَنْتَضِلُ فِيكُمُ الْمَنَايَا وَ أَمْوَالُكُمْ نَهْبٌ لِلْمَصَائِبِ مَا طَعِمْتُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَامٍ فَلَكُمْ فِيهِ غَصَصٌ وَ مَا شَرِبْتُمْ مِنْ شَرَابٍ فَلَكُمْ فِيهِ شَرَقٌ وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا تَنَالُونَ مِنَ الدُّنْيَا نِعْمَةً تَفْرَحُونَ بِهَا إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى تَكْرَهُونَهَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خُلِقْنَا وَ إِيَّاكُمْ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفَنَاءِ لَكِنَّ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ تُنْقَلُونَ فَتَزَوَّدُوا لِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَ خَالِدُونَ فِيهِ وَ السَّلَامُ (4).
105- سر، السرائر عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا فَقَالَ لِي تَصْنَعُ بِهَا مَا ذَا قُلْتُ أَتَزَوَّجُ مِنْهَا وَ أَحُجُّ وَ أُنْفِقُ عَلَى عِيَالِي وَ أُنِيلُ إِخْوَانِي وَ أَتَصَدَّقُ قَالَ لِي لَيْسَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا هَذَا مِنَ الْآخِرَةِ.
____________
(1) في المصدر «كافة أهل المسجد».
(2) في المصدر: «بحضرتكم» و هو مطابق لنسخة النهج، راجع قسم الخطب الرقم 45 و 202.
(3) إرشاد المفيد: 113.
(4) إرشاد المفيد: 114.
107
106- سر، السرائر عَنْ كِتَابِ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: آخِرُ نَبِيٍّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)وَ ذَلِكَ لِمَا أُعْطِيَ فِي الدُّنْيَا.
107- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ قَالَ الدُّنْيَا (1).
108- جا، المجالس للمفيد عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ يَوْماً لِأَصْحَابِهِ إِخْوَانِي أُوصِيكُمْ بِدَارِ الْآخِرَةِ وَ لَا أُوصِيكُمْ بِدَارِ الدُّنْيَا فَإِنَّكُمْ عَلَيْهَا حَرِيصُونَ وَ بِهَا مُتَمَسِّكُونَ أَ مَا بَلَغَكُمْ مَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)لِلْحَوَارِيِّينَ قَالَ لَهُمْ الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا وَ قَالَ أَيُّكُمْ يَبْنِي عَلَى مَوْجِ الْبَحْرِ دَاراً تِلْكُمُ الدَّارُ الدُّنْيَا فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَاراً (2).
109- جا، المجالس للمفيد عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الْعَيْنَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ 1 عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ازْهَدُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ لَا تَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِكُمْ سَبِيلُكُمْ فِيهَا سَبِيلُ الْمَاضِينَ قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا فَهِيَ تُخْبِرُ أَهْلَهَا بِالْفَنَاءِ وَ سُكَّانَهَا بِالْمَوْتِ وَ قَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ تَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ (3) كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِنَاءِ (4)
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 258، و الآية في سورة النحل: 30.
(2) مجالس المفيد: 34.
(3) السملة- بالضم و التحريك- ما بقى في الاناء من الماء القليل بعد استخراجه و الاداوة: المطهرة، و اناء صغير من جلد يشرب منه.
(4) في النهج: و جرعة كجرعة المقلة، و المقلة الحصاة كانوا إذا أعوزهم الماء في الاسفار يضعونها في الاناء ثمّ يصبون عليها الماء الى أن يغمرها، يقدرون بذلك و يقتسمون الماء بينهم ليشربوا من أولهم إلى آخرهم.
108
لَوْ تَمَزَّزَهَا الْعَطْشَانُ (1) لَمْ يَنْقَعْ بِهَا فَأَذِّنُوا بِالرَّحِيلِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمُقَدَّرِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنَ الْحَيَاةِ الْمُذَلَّلَةِ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ فَلَا حَيٌّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ وَ لَا نَفْسٌ إِلَّا مُذْعِنَةٌ بِالْمَنُونِ فَلَا يُعَلِّلُكُمُ الْأَمَلُ وَ لَا يَطُولُ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ وَ لَا تَغْتَرُّوا مِنْهَا بِالْآمَالِ وَ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ (2) وَ دَعَوْتُمْ مِثْلَ حَنِينِ الْحَمَامِ (3) وَ جَأَرْتُمْ جَأْرَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ (4) وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ الدَّرَجَةِ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا مَلَائِكَتُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ (5).
110- مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْحِكَمِ وَ الْمَوَاعِظِ، لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ كَتَبْنَاهُ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: احْذَرُوا هَذِهِ الدُّنْيَا الْخَدَّاعَةِ الْغَدَّارَةِ الَّتِي قَدْ تَزَيَّنَتْ بِحُلِيِّهَا وَ فَتَنَتْ بِغُرُورِهَا وَ غَرَّتْ بِآمَالِهَا وَ تَشَوَّفَتْ لِخِطَابِهَا (6) فَأَصْبَحَتْ كَالْعَرُوسِ الْمَجْلُوَّةِ وَ الْعُيُونُ إِلَيْهَا نَاظِرَةٌ وَ النُّفُوسُ بِهَا مَشْغُوفَةٌ وَ الْقُلُوبُ إِلَيْهَا تَائِقَةٌ وَ هِيَ لِأَزْوَاجِهَا كُلِّهِمْ قَاتِلَةٌ فَلَا الْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبِرٌ وَ لَا الْآخِرُ بِسُوءِ أَثَرِهَا
____________
(1) التمزز: تمصص الشراب قليلا قليلا كأنّه يتذوقه و لا يريد أن يشربه و النقع سكون العطش و الرى من الماء.
(2) الوله جمع الوالهة، يطلق على الناقة إذا اشتد وجدها على ولدها، و العجال جمع عجلى: الناقة السريعة كأنها تسرع حيارى لتفقد ولدها و لا تجده.
(3) الحمام: طائر معروف، و الحنين: الانين، و في نسخة نهج «دعوتم بهديل الحمام» و الهديل صوت الحمام في بكائه لفقد الفه.
(4) الجؤار و الجأر: التضرع و الاستغاثة بصوت عال كما يفعله الرهبان المتبتلون المنقطعون للعبادة المتضرعون إليه.
(5) مجالس المفيد: 103.
(6) أي تزينت و تطاولت و تعرضت.
109
عَلَى الْأَوَّلِ مُزْدَجِرٌ وَ لَا اللَّبِيبُ فِيهَا بِالتَّجَارِبِ مُنْتَفِعٌ: أَبَتِ الْقُلُوبُ لَهَا إِلَّا حُبّاً وَ النُّفُوسُ إِلَّا صَبّاً (1) وَ النَّاسُ لَهَا طَالِبَانِ طَالِبٌ ظَفِرَ بِهَا فَاغْتَرَّ فِيهَا وَ نَسِيَ التَّزَوُّدَ مِنْهَا لِلظَّعْنِ فَقَلَّ فِيهَا لَبْثُهُ حَتَّى خَلَتْ مِنْهَا يَدُهُ وَ زَلَّتْ عَنْهَا قَدَمُهُ وَ جَاءَتْهُ أَسَرَّ مَا كَانَ بِهَا مَنِيَّتُهُ فَعَظُمَتْ نَدَامَتُهُ وَ كَثُرَتْ حَسْرَتُهُ وَ جَلَّتْ مُصِيبَتُهُ فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِ وَ آخَرُ اخْتَلَجَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَظْفَرَ بِحَاجَتِهِ فَفَارَقَهَا بِغُرَّتِهِ وَ أَسَفِهِ وَ لَمْ يُدْرِكْ مَا طَلَبَ مِنْهَا وَ لَمْ يَظْفَرْ بِمَا رَجَا فِيهَا فَارْتَحَلَا جَمِيعاً مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ زَادٍ وَ قَدِمَا عَلَى غَيْرِ مِهَادٍ فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا الْحَذَرَ كُلَّهُ وَ ضَعُوا عَنْكُمْ ثِقَلَ هُمُومِهَا لِمَا تَيَقَّنْتُمْ لَوْ شَكَّ زَوَالَهَا وَ كُونُوا أَسَرَّ مَا تَكُونُونَ فِيهَا أَحْذَرَ مَا تَكُونُونَ لَهَا فَإِنَّ طَالِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ مِنْهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَهُ عَنْهَا مَكْرُوهٌ وَ كُلَّمَا اغْتَبَطَ مِنْهَا بِإِقْبَالٍ نَغَّصَهُ عَنْهَا إِدْبَارٌ وَ كُلَّمَا ثَبَتَتْ عَلَيْهِ مِنْهَا رَجُلًا طَوَتْ عَنْهُ كَشْحاً فَالسَّارُّ فِيهَا غَارٌّ وَ النَّافِعُ فِيهَا ضَارُّ وَصَلَ رَخَاؤُهَا بِالْبَلَاءِ وَ جُعِلَ بَقَاؤُهَا إِلَى الْفَنَاءِ فَرَحُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ آخَرُ هُمُومِهَا إِلَى الْوَهْنِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الزَّاهِدِ الْمُفَارِقِ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الصَّاحِبِ الْوَامِقِ اعْلَمْ يَا هَذَا أَنَّهَا تَشْخَصُ الْوَادِعَ السَّاكِنَ وَ تُفَجِّعُ الْمُغْتَبِطَ الْآمِنَ لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مَا تَوَلَّى فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ فَيُحْذَرَ أَمَانِيُّهَا كَاذِبَةٌ وَ آمَالُهَا بَاطِلَةٌ صَفْوُهَا كَدِرٌ وَ ابْنُ آدَمَ فِيهَا عَلَى خَطَرٍ إِمَّا نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ وَ إِمَّا بَلِيَّةٌ نَازِلَةٌ وَ إِمَّا مَعْظَمَةٌ جَائِحَةٌ (2) وَ إِمَّا مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ فَلَقَدْ كَدِرَتْ عَلَيْهِ الْعِيشَةُ إِنْ عَقَلَ وَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ نَفْسِهَا إِنْ وَعَى وَ لَوْ كَانَ خَالِقُهَا جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يُخْبِرْ عَنْهَا خَبَراً وَ لَمْ يَضْرِبْ لَهَا مَثَلًا وَ لَمْ يَأْمُرْ بِالزُّهْدِ فِيهَا وَ الرَّغْبَةِ عَنْهَا لَكَانَتْ وَقَائِعُهَا وَ فَجَائِعُهَا قَدْ أَنْبَهَتِ النَّائِمَ وَ وَعَظَتِ الظَّالِمَ وَ بَصَّرَتِ الْعَالِمَ وَ كَيْفَ وَ قَدْ جَاءَ عَنْهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى زَاجِرٌ وَ أَتَتْ مِنْهُ
____________
(1) الصب: الشوق في رقة و حرارة كالصبابة.
(2) المعظمة: النازلة الشديدة، و الجائحة: المهلكة.
110
فِيهَا الْبَيِّنَاتُ وَ الْبَصَائِرُ فَمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْرٌ وَ لَا وَزْنٌ وَ لَا خَلْقٌ فِيمَا بَلَغَنَا خَلْقاً أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْهَا وَ لَا نَظَرَ إِلَيْهَا مُذْ خَلَقَهَا وَ لَقَدْ عَرَضَتْ عَلَى نَبِيِّنَا ص بِمَفَاتِيحِهَا وَ خَزَائِنِهَا لَا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ مِنْ حَظِّهِ مِنَ الْآخِرَةِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا لِعِلْمِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ وَ أَنْ لَا يَرْفَعَ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ أَنْ لَا يُكْثِرَ مَا أَقَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ لَمْ يُخْبِرْكَ عَنْ صِغَرِهَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَغَّرَهَا عَنْ أَنْ يُجْعَلَ خَيْرُهَا ثَوَاباً لِلْمُطِيعِينَ وَ أَنْ يُجْعَلَ عُقُوبَتُهَا عِقَاباً لِلْعَاصِينَ لَكَفَى وَ مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى دَنَاءَةِ الدُّنْيَا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ زَوَاهَا عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ نَظَراً وَ اخْتِيَاراً وَ بَسَطَهَا لِأَعْدَائِهِ فِتْنَةً وَ اخْتِبَاراً فَأَكْرَمَ عَنْهَا مُحَمَّداً نَبِيَّهُ ص حِينَ عَصَبَ عَلَى بَطْنِهِ مِنَ الْجُوعِ وَ حَمَاهَا مُوسَى نَجِيَّهُ الْمُكَلَّمَ وَ كَانَتْ تُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ مِنْ صِفَاقِ بَطْنِهِ مِنَ الْهُزَالِ وَ مَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ أَوَى إِلَى الظِّلِّ إِلَّا طَعَاماً يَأْكُلُهُ لِمَا جَهَدَهُ مِنَ الْجُوعِ وَ لَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ صَاحِبِ الرُّوحِ وَ الْكَلِمَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)إِذْ قَالَ إِدَامِيَ الْجُوعُ وَ شِعَارِيَ الْخَوْفُ وَ لِبَاسِيَ الصُّوفُ وَ دَابَّتِي رِجْلَايَ وَ سِرَاجِي بِاللَّيْلِ الْقَمَرُ وَ صَلَايَ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ وَ فَاكِهَتِي مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ لِلْأَنْعَامِ أَبِيتُ وَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَغْنَى مِنِّي وَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْمُلْكِ إِذْ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَ يُطْعِمُ أُمَّهُ الْحِنْطَةَ وَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ لَبِسَ الْمُسُوحَ وَ غَلَّ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ بَاتَ بَاكِياً حَتَّى يُصْبِحَ وَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ أَصْفِيَاؤُهُ تَنَزَّهُوا عَنِ الدُّنْيَا وَ زَهِدُوا فِيمَا زَهَّدَهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ مِنْهَا وَ أَبْغَضُوا مَا أَبْغَضَ وَ صَغَّرُوا مَا صَغَّرَ ثُمَّ اقْتَصَّ الصَّالِحُونَ آثَارَهُمْ
111
وَ سَلَكُوا مِنْهَاجَهُمْ وَ أَلْطَفُوا الْفِكَرَ وَ انْتَفَعُوا بِالْعِبَرِ وَ صَبَرُوا فِي هَذَا الْعُمُرِ الْقَصِيرِ مِنْ مَتَاعِ الْغُرُورِ الَّذِي يَعُودُ إِلَى الْفَنَاءِ وَ يَصِيرُ إِلَى الْحِسَابِ نَظَرُوا بِعُقُولِهِمْ إِلَى آخِرِ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى أَوَّلِهَا وَ إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا وَ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَى ظَاهِرِهَا وَ فَكَّرُوا فِي مَرَارَةِ عَاقِبَتِهَا فَلَمْ يَسْتَمْرِئْهُمْ (1) حَلَاوَةُ عَاجِلِهَا ثُمَّ أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ الصَّبْرَ وَ أَنْزَلُوا الدُّنْيَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَالْمَيْتَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْبَعَ مِنْهَا إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهَا وَ أَكَلُوا مِنْهَا بِقَدْرِ مَا أَبْقَى لَهُمُ النَّفَسَ وَ أَمْسَكَ الرُّوحَ وَ جَعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ الْجِيفَةِ الَّتِي اشْتَدَّ نَتْنُهَا فَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِهَا أَمْسَكَ عَلَى فِيهِ فَهُمْ يَتَبَلَّغَونَ بِأَدْنَى الْبَلَاغِ وَ لَا يَنْتَهُونَ إِلَى الشِّبَعِ مِنَ النَّتْنِ وَ يَتَعَجَّبُونَ مِنَ الْمُمْتَلِي مِنْهَا شِبَعاً وَ الرَّاضِي بِهَا نَصِيباً إِخْوَانِي وَ اللَّهُ لَهِيَ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ لِمَنْ نَاصَحَ نَفْسَهُ فِي النَّظَرِ وَ أَخْلَصَ لَهَا الْفِكَرَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَكْرَهُ مِنَ الْمَيْتَةِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي نَشَأَ فِي دِبَاغِ الْإِهَابِ لَا يَجِدُ نَتْنَهُ وَ لَا تُؤْذِيهِ رَائِحَتُهُ مَا تُؤْذِي الْمَارَّ بِهِ وَ الْجَالِسَ عِنْدَهُ وَ قَدْ يَكْفِي الْعَاقِلَ مِنْ مَعْرِفَتِهَا عِلْمُهُ بِأَنَّ مَنْ مَاتَ وَ خَلَّفَ سُلْطَاناً عَظِيماً سَرَّهُ أَنَّهُ عَاشَ فِيهَا سُوقَةً خَامِلًا أَوْ كَانَ فِيهَا مُعَافًى سَلِيماً سَرَّهُ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا مُبْتَلًى ضَرِيراً فَكَفَى بِهَذَا عَلَى عَوْرَتِهَا وَ الرَّغْبَةُ عَنْهَا دَلِيلًا وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ مَنْ أَرَادَ مِنْهَا شَيْئاً وَجَدَهُ حَيْثُ تَنَالُ يَدَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا مَئُونَةٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ لَا ظَعْنٍ وَ لَا دَأْبٍ غَيْرَ أَنَّ مَا أَخَذَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ لَزِمَهُ حَقُّ اللَّهِ فِيهِ وَ الشُّكْرُ عَلَيْهِ وَ كَانَ مَسْئُولًا عَنْهُ مُحَاسَباً بِهِ لَكَانَ يَحِقُّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ مِنْهَا إِلَّا قُوَّتَهُ وَ بُلْغَةَ يَوْمِهِ حَذَراً مِنَ السُّؤَالِ وَ خَوْفاً مِنَ الْحِسَابِ وَ إِشْفَاقاً مِنَ الْعَجْزِ عَنِ الشُّكْرِ فَكَيْفَ بِمَنْ تَجَشَّمَ فِي طَلَبِهَا مِنْ خُضُوعِ رَقَبَتِهِ وَ وَضْعِ خَدِّهِ وَ فَرَطِ عِنَائِهِ وَ الِاغْتِرَابِ عَنْ أَحْبَابِهِ وَ عَظِيمِ أَخْطَارِهِ ثُمَّ لَا يَدْرِي مَا آخِرُ ذَلِكَ الظَّفَرُ أَمِ الْخَيْبَةُ إِنَّمَا الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمٌ مَضَى بِمَا فِيهِ فَلَيْسَ بِعَائِدٍ وَ يَوْمٌ أَنْتَ فِيهِ فَحَقٌّ عَلَيْكَ اغْتِنَامُهُ وَ يَوْمٌ لَا تَدْرِي أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ لَعَلَّكَ رَاحِلٌ فِيهِ أَمَّا الْيَوْمُ الْمَاضِي
____________
(1) استمرأ الطعام: استطيبه وعده و وجده مريئا.
112
فَحَكِيمٌ مُؤَدِّبٌ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَصَدِيقٌ مُوَدِّعٌ وَ أَمَّا غَداً فَإِنَّمَا فِي يَدَيْكَ مِنْهُ الْأَمَلُ فَإِنْ يَكُنْ أَمْسِ سَبَقَكَ بِنَفْسِهِ فَقَدْ أَبْقَى فِي يَدَيْكَ حِكْمَتَهُ وَ إِنْ يَكُنْ يَوْمُكَ هَذَا آنَسَكَ بِمَقْدَمِهِ عَلَيْكَ فَقَدْ كَانَ طَوِيلَ الْغَيْبَةِ عَنْكَ وَ هُوَ سَرِيعُ الرِّحْلَةِ فَتَزَوَّدْ مِنْهُ وَ أَحْسِنْ وَدَاعَهُ خُذْ بِالثِّقَةِ مِنَ الْعَمَلِ وَ إِيَّاكَ وَ الِاغْتِرَارَ بِالْأَمَلِ وَ لَا تُدْخِلْ عَلَيْكَ الْيَوْمَ هَمَّ غَدٍ يَكْفِي الْيَوْمَ هَمُّهُ وَ غَداً دَاخِلٌ عَلَيْكَ بِشُغُلِهِ إِنَّكَ إِنْ حَمَلْتَ عَلَى الْيَوْمِ هَمَّ غَدٍ زِدْتَ فِي حُزْنِكَ وَ تَعَبِكَ وَ تَكَلَّفْتَ أَنْ تَجْمَعَ فِي يَوْمِكَ مَا يَكْفِيكَ أَيَّاماً فَعَظُمَ الْحُزْنُ وَ زَادَ الشُّغُلُ وَ اشْتَدَّ التَّعَبُ وَ ضَعُفَ الْعَمَلُ لِلْأَمَلِ وَ لَوْ أَخْلَيْتَ قَلْبَكَ مِنَ الْأَمَلِ لَجَدَّدْتَ فِي الْعَمَلِ وَ الْأَمَلُ الْمُمَثَّلُ فِي الْيَوْمِ غَداً أَضَرَّكَ فِي وَجْهَيْنِ سَوَّفْتَ بِهِ الْعَمَلَ وَ زِدْتَ بِهِ فِي الْهَمِّ وَ الْحُزْنِ أَ وَ لَا تَرَى أَنَّ الدُّنْيَا سَاعَةٌ بَيْنَ سَاعَتَيْنِ سَاعَةٌ مَضَتْ وَ سَاعَةٌ بَقِيَتْ وَ سَاعَةٌ أَنْتَ فِيهَا فَأَمَّا الْمَاضِيَةُ وَ الْبَاقِيَةُ فَلَسْتَ تَجِدُ لِرِخَائِهِمَا لَذَّةً وَ لَا لِشِدَّتِهِمَا أَلَماً فَأَنْزِلِ السَّاعَةَ الْمَاضِيَةَ وَ السَّاعَةَ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مَنْزِلَةَ الضَّيْفَيْنِ نَزَلَا بِكَ فَظَعَنَ الرَّاحِلُ عَنْكَ بِذَمِّهِ إِيَّاكَ وَ حَلَّ النَّازِلُ بِكَ بِالتَّجْرِبَةِ لَكَ فَإِحْسَانُكَ إِلَى الثَّاوِي يَمْحُو إِسَاءَتَكَ إِلَى الْمَاضِي فَأَدْرِكْ مَا أَضَعْتَ بِهِ عِتَابَكَ مِمَّا اسْتَقْبَلْتَ وَ احْذَرْ أَنْ تَجْمَعَ عَلَيْكَ شَهَادَتَهُمَا فَيُوبِقَاكَ وَ لَوْ أَنَّ مَقْبُوراً مِنَ الْأَمْوَاتِ قِيلَ لَهُ هَذِهِ الدُّنْيَا أَوَّلُهَا إِلَى آخِرِهَا تَخَلَّفْهَا لِوَلَدِكَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَكَ هَمٌّ غَيْرُهُ أَوْ يَوْمٌ نَرُدُّهُ إِلَيْكَ فَتَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِكَ لَاخْتَارَ يَوْماً يَسْتَعْتِبُ فِيهِ مِنْ سَيِّئِ مَا أَسْلَفَ عَلَى جَمِيعِ الدُّنْيَا بِهِ يُورِثُهَا وَلَداً خَلَّفَهُ فَمَا يَمْنَعُكَ أَيُّهَا الْمُغْتَرُّ الْمُضْطَرُّ الْمُسَوِّفُ أَنْ تَعْمَلَ عَلَى مَهَلٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَ مَا يَجْعَلُ الْمَقْبُورَ أَشَدَّ تَعْظِيماً لِمَا فِي يَدَيْكَ مِنْكَ أَ لَا تَسْعَى فِي تَحْرِيرِ رَقَبَتِكَ وَ فَكَاكِ رِقِّكَ وَ وِقَاءِ نَفْسِكَ مِنَ النَّارِ الَّتِي عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ وَ قَالَ(ع)أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اغْتِنَامِ مَا اسْتَطَعْتُمْ عَمَلًا بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ بِجَلِيلِ مَا يَشْقَى عَلَيْكُمْ بِهِ الْفَوْتُ
113
بَعْدَ الْمَوْتِ وَ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا وَ الْمُبْلِيَةِ لَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَ أَمُّوا عِلْماً فَكَأَنْ قَدْ بَلَغُوهُ وَ كَمْ عَسَى مِنَ الْمَجْرَى إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ حَتَّى يَبْلُغَهَا فَكَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءَ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ وَ مِنْ وَرَائِهِ طَالِبُ حَثِيثٍ يَحْدُوهُ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا فَلَا تَتَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا وَ لَا تُعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ لَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا فَإِنَّ عِزَّ الدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ وَ كُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى مُنْتَهًى وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ تَبْصِرَةٌ وَ مُعْتَبَرٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ وَ إِلَى الْخَلَفِ الْبَاقِي مِنْكُمْ لَا يَبْقَوْنَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ عَلَا وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (1) الْآيَةَ وَ الَّتِي بَعْدَهَا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (2) أَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى مَيِّتٌ يَبْلَى وَ آخَرُ يُعَزَّى وَ صَرِيعٌ مُبْتَلًى وَ عَائِدٌ مَعُودٌ وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَ طَالِبٌ وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مِنَّا يَمْضِي الْبَاقِي فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَبْقَى وَ يَفْنَى مَا سِوَاهُ وَ إِلَيْهِ مَوْئِلُ الْخَلْقِ وَ مَرْجِعُ الْأُمُورِ (3) وَ قَالَ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ
____________
(1) الأنبياء: 95.
(2) آل عمران: 185.
(3) روى هذا الأخير في النهج مع اختلاف تحت الرقم 93 من قسم الخطب.
114
بِالشَّهَوَاتِ وَ رَاقَتْ بِالْقَلِيلِ وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ وَ عُمِّرَتْ بِالْآمَالِ وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ فَلَا تَدُومُ نِعْمَتُهَا وَ لَا تَفْنَى فَجَائِعُهَا غَدَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ لَا تَعْدُو إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ الرِّضَا بِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (1): مَعَ أَنَّ امْرَأً لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ مِنْهَا بَعْدُ بِعَبْرَةٍ وَ لَمْ يَلْقَ مِنْ سَرَّائِهَا بَطْناً إِلَّا أَعْطَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً وَ لَمْ يَطُلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلَّا هَتَنَتْ (2) عَلَيْهِ مِنْهَا مُزْنَةُ بَلَاءٍ وَ حَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَكَ مُتَحَبِّرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَكَ مُتَنَكِّرَةً (3) وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ لِامْرِئٍ وَ احْلَوْلَى أَمَرَّ عَلَيْهِ جَانِبٌ فَأَوْبَى وَ إِنْ آنَسَ إِنْسَانٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً أَرْهَقَتْهُ مِنْ بَوَائِقِهَا تَعَباً غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَمَسَّ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ إِلَّا أَصْبَحَ فِي جَوْفِ خَوْفٍ (4) لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ زَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ وَ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ تَدُمْ لَهُ وَ زَالَتْ عَنْهُ كَمْ وَاثِقٍ بِهَا فَجَعَتْهُ وَ ذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا صَرَعَتْهُ وَ ذِي خَدَعٍ فِيهَا خَدَعَتْهُ وَ كَمْ مِنْ ذِي أُبَّهَةٍ فِيهَا قَدْ صَيَّرَتْهُ حَقِيراً وَ ذِي نَخْوَةٍ فِيهَا قَدْ رَدَّتْهُ خَائِفاً فَقِيراً وَ كَمْ مِنْ ذِي تَاجٍ قَدْ أَكَبَّتْهُ لِلْيَدَيْنِ وَ الْفَمِ سُلْطَانُهَا دُوَلٌ وَ عَيْشُهَا رَنِقٌ وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ وَ غِذَاؤُهَا سِمَامٌ وَ أَسْبَابُهَا رِمَامٌ وَ قِطَافُهَا سَلْعٌ حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ وَ مَنِيعُهَا بِعَرَضِ اهْتِضَامٍ وَ مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ
____________
(1) الكهف: 45.
(2) الطل: المطر الخفيف الضعيف، و قيل الندى، و قيل فوقه، و كأنّه بمعنى الادامة و الاشراف، فان الديمة أيضا هو المطر إذا نزل بلا رعد و برق مع سكون، و هتنت أى انصبت و جرت، و المزنة: القطعة من المزن، أو هي المطرة نفسها.
(3) المتحبرة: المتزينة المتعرضة بحسنها، و في بعض النسخ نقلا عن كتاب مطالب السؤل «متنصرة» راجع ج 78 ص 15 من هذه الطبعة.
(4) خوافى خوف ظ.
115
وَ عَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ وَ ضَيْفُهَا مَنْكُوبٌ وَ جَارُهَا مَحْرُومٌ مَعَ أَنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ زَفَرَاتِهِ وَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ إِلَهِكُمُ الْحَكَمِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ أَبْقَى مِنْكُمْ آثَاراً وَ أَعَدَّ مِنْكُمْ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ مِنْكُمْ جُنُوداً وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ عُنُوداً تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالصَّغَارِ وَ هَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ أَوْ صُدَّتْ عَنْهُمْ فِيمَا أَهْلَكَتْهُمْ بِهِ بِخَطْبٍ بَلْ أَوْهَنَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ وَ مَقَرَتْهُمْ بِالْمَنَاخِرِ وَ أَعَانَهَا عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَ آثَرَهَا أَوْ أَخْلَدَ إِلَيْهَا حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ أَبَدٍ أَوْ إِلَى آخِرِ زَوَالٍ هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا السَّغَبُ أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا إِلَى الضَّنْكِ أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلْمَةُ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّارُ أَ لِهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ عَلَيْهَا تَرَبَّصُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (1) فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا اذْكُرُوا عِنْدَ تَصَرُّفِهَا بِكَمْ سُرْعَةٍ انْقِضَاؤُهَا عَنْكُمْ وَ وَشْكِ زَوَالِهَا وَ ضَعْفِ مَجَالِهَا أَ لَمْ تَجِدْكُمْ عَلَى مِثَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ وَجَدْتُ مَنْ كَانَ قِبَلَكُمْ عَلَى مِثَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ جِيلٌ بَعْدَ جِيلٍ وَ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ وَ قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ وَ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ فَلَا هِيَ تَسْتَحِي مِنَ الْعَارِ وَ مَا لَا يَنْبَغِي مِنَ الْمُبْدِيَاتِ وَ لَا تَخْجَلْ مِنَ الْغَدْرِ اعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَارِكُوهَا لَا بُدَّ وَ إِنَّمَا هِيَ كَمَا نَعَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (2) فَاتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ كَانُوا يَبْنُونَ بِكُلِّ رَيْعٍ آيَةً يَعْبَثُونَ وَ يَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ
____________
(1) هود: 15 و 16.
(2) الحديد: 20.
116
لَعَلَّهُمْ يَخْلُدُونَ (1) وَ بِالَّذِينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (2) وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمْ كَيْفَ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ لَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً وَ أُنْزِلُوا لَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً (3) وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ الضَّرِيحِ أَجْنَاناً (4) وَ مِنَ التُّرَابِ أَكْفَاناً وَ مِنَ الرُّفَاتِ جِيرَاناً وَ هُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً وَ لَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً وَ لَا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً وَ لَا يَعْرِفُونَ نَسَباً وَ لَا حَسَباً وَ لَا يَشْهَدُونَ زُوراً إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا (5) وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا جَمِيعٌ وَ هُمْ آحَادٌ وَ جِيرَةٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ وَ مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ وَ لَا يُزَوِّرُونَ حُلَمَاءُ قَدْ بَادَتْ أَضْغَانُهُمْ جُهَلَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَحْقَادُهُمْ لَا يُخْشَى فَجْعُهُمْ وَ لَا يُرْجَى دَفْعُهُمْ وَ هُمْ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (6) إِنَّ الدُّنْيَا وَهْنٌ مَطْلَبُهَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا رَدِغٌ مَشْرَعُهَا (7) غَرُورٌ مَاحِلٌ (8) وَ سَمٌّ قَاتِلٌ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ تُرِيقُ مُطَّرِفَهَا وَ تُرْدِي مُسْتَزِيدَهَا وَ تُصْرِعُ مُسْتَفِيدَهَا
____________
(1) إشارة الى قوم عاد كما في سورة الشعراء: 128.
(2) إشارة الى قوم عاد أيضا كما في سورة السجدة: 15.
(3) يعني أنهم و ان حملوا على أكتاف الناس و يمشون لا بأنفسهم، مع ذلك لا يقال انهم ركبان، و انهم و ان انزلوا في الجدث مع التكريم و الاحترام مع ذلك لا يقال: انهم ضيفان انزلوا بالتكريم و الحبور.
(4) الاجنان جمع جنن، و هو الجدث و القبر و في نسخة مطالب السؤل ص 58 و هكذا تحف العقول ص 178 «اكنانا» بدل اجنان و اكنان جمع كن: المختفى و الستر، و قد يقال للبيت: الكن.
(5) من الجود: و هو المطر.
(6) القصص: 58.
(7) الرنق: الكدر، و الردغ: كثير الطين و الوحل.
(8) الماحل: الساعى في الفتنة و الكائد الى السلاطين بالسعاية.
117
بِإِنْفَادِ لَذَّتِهَا وَ مُوبِقَاتِ شَهَوَاتِهَا وَ أَسْرِ نَافِرِهَا قَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا وَ قَصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا مَائِلًا لِهَنَاتِهَا وَ تُعَلِّلُ بِهِبَاتِهَا لَيَالِيَ عُمُرِهِ وَ أَيَّامَ حَيَاتِهِ قَدْ عَلَّقَتْهُ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ فَأَرْدَتْهُ بِمَرَائِرِهَا (1) قَائِدَةً لَهُ بِحُتُوفِهَا إِلَى ضَنْكِ الْمَضْجَعِ وَ وَحْشَةِ الْمَرْجِعِ وَ مُجَاوَرَةِ الْأَمْوَاتِ وَ مُعَايَنَةِ الْمَحَلِّ وَ ثَوَابِ الْعَمَلِ ثُمَّ ضُرِبَ عَلَى أَدْنَاهُمْ سُبَاتُ الدُّهُورِ وَ هُمْ لَا يَرْجِعُونَ قَدِ ارْتَهَنَتِ الرِّقَابَ بِسَالِفِ الِاكْتِسَابِ وَ أُحْصِيَتِ الْآثَارُ لِفَصْلِ الْخِطَابِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
- وَ قَالَ(ع)فِي ذَمِّ الدُّنْيَا فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَ أَسْتَعِينُهُ وَ أُومِنُ بِهِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ وَ دِينِ الْهُدَى لِيُزِيحَ بِهِ عِلَّتَكُمْ وَ لِيُوقِظَ بِهِ غَفْلَتَكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَ مَوْقُوفُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَ مُجْزَوْنَ بِهَا فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَإِنَّهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَ بِالْعَنَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَ بِالْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ وَ هِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَ سِجَالٌ لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا وَ لَا يَسْلَمُ مِنْ شَرِّهَا بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا فِي رَخَاءٍ وَ سُرُورٍ إِذْ هُمْ مِنْهَا فِي بَلَاءٍ وَ غُرُورٍ أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ تَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَ الرَّخَاءُ فِيهَا لَا يَدُومُ وَ إِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا وَ تَقْصِمُهُمْ بِحِمَامِهَا وَ كُلٌّ حَتْفُهُ فِيهَا مَقْدُورٌ وَ حَظُّهُ مِنْهَا مَوْفُورٌ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ بَاعاً وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ بَطْشاً وَ أَعْمَرَ دِيَاراً وَ أَبْعَدَ آثَاراً فَأَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً خَامِدَةً مِنْ بَعْدِ طُولٍ تَغْلِبُهَا وَ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ وَ السُّتُورِ وَ النَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ الصُّخُورَ وَ الْأَحْجَارَ الْمُسْنَدَةَ فِي الْقُبُورِ الَّتِي قَدْ بُنِيَ لِلْخَرَابِ فِنَاؤُهَا فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ
____________
(1) الاوهاق: جمع وهق، و هو حبال الموت أو هو بالدال المهملة، و هو خشبتان يغمز بهما ساق المجرمين، يقال: عنقه في وهق و رجله في دهق. و المرائر جمع مريرة:
و هي طاقة الحبل أو الحبل الشديد الفتل و قيل: الحبل الدقيق الطويل.
118
وَ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلِ عِمَارَةٍ مُوحِشِينَ وَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُتَشَاغِلِينَ لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ وَ لَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ وَ الْإِخْوَانِ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ وَ دُنُوِّ الدَّارِ وَ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَوَاصُلٌ وَ قَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى وَ أَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ الثَّرَى فَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ أَمْوَاتاً وَ بَعْدَ غَضَارَةِ الْعَيْشِ رُفَاتاً فُجِعَ بِهِمُ الْأَحْبَابُ وَ سَكَنُوا التُّرَابَ وَ ظَعَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَكَانَ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْبِلَى وَ الْوَحْدَةِ فِي الْمَثْوَى وَ ارْتَهَنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ وَ ضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ قَدْ تَنَاهَتِ الْأُمُورُ وَ بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ وَ حُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ وَ وَقَفْتُمْ لِلتَّحْصِيلِ بَيْنَ يَدَيْ مَلَكٍ جَلِيلٍ فَطَارَتِ الْقُلُوبُ لِإِشْفَاقِهَا مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَ هَتَكَتْ عَنْكُمُ الْحُجُبُ وَ الْأَسْتَارُ وَ ظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْعُيُوبُ وَ الْأَسْرَارُ هُنَالِكَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (1) وَ قَالَ وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (2) جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ عَامِلِينَ بِكِتَابِهِ مُتَّبِعِينَ لِأَوْلِيَائِهِ حَتَّى يُحِلَّنَا وَ إِيَّاكُمْ دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
- وَ قَالَ(ع)انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ عَنْ قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى عَنْهَا فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيَنْتَظِرَ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ آخِرُ الْحَيَاةِ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا
____________
(1) النجم: 31.
(2) الكهف: 46.
119
رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً تَفَكَّرَ وَ اعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ إِدْبَارَ مَا قَدْ أَدْبَرَ وَ حُضُورَ مَا قَدْ حَضَرَ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْآخِرَةِ لَمْ يَزُلْ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ وَ إِنَّهَا لِذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ.
111- ضه، روضة الواعظين قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي وَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ مَرَّ لِلْقَيْلُولَةِ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمِ صَيْفٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا.
- وَ قَالَ ص مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ.
- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ.
- وَ قَالَ(ع)أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ وَ إِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ.
وَ قَالَ(ع)حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ وَ مَرَارَةُ الْآخِرَةِ حَلَاوَةُ الدُّنْيَا.
- وَ قَالَ(ع)الدُّنْيَا تَغُرُّ وَ تَضُرُّ وَ تَمُرُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لِأَوْلِيَائِهِ وَ لَا عِقَاباً لِأَعْدَائِهِ وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُمْ حُلُولٌ إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا.
- قَالَ الصَّادِقُ(ع)حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ.
- وَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)لِلْحَوَارِيِّينَ إِنَّمَا الدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَاعْبُرُوهَا وَ لَا تَعْمُرُوهَا.
120
- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تُكْثِرُ الْهَمَّ وَ الْحُزْنَ وَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَ الْبَدَنَ.
- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَصِفُ دَاراً أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ وَ مَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا آتَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ.
- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَى الدُّنْيَا أَنْ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ وَ اخْدُمِي مَنْ رَفَضَكِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَخَلَّى بِسَيِّدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ نَاجَاهُ أَثْبَتَ اللَّهُ النُّورَ فِي قَلْبِهِ فَإِذَا قَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ نَادَاهُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ لَبَّيْكَ عَبْدِي سَلْنِي أُعْطِكَ وَ تَوَكَّلْ عَلَيَّ أَكْفِكَ ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَدْ تَخَلَّى فِي جَوْفِ هَذَا اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ الْبَطَّالُونَ لَاهُونَ وَ الْغَافِلُونَ نِيَامٌ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ: ثُمَّ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْعِبَادَةِ وَ ازْهَدُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا الزَّاهِدَةِ فِيكُمْ فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ دَارُ فَنَاءٍ وَ زَوَالٍ كَمْ مِنْ مُغْتَرٍّ بِهَا قَدْ أَهْلَكَتْهُ وَ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ خَانَتْهُ وَ كَمْ مِنْ مُعْتَمِدٍ عَلَيْهَا قَدْ خَدَعَتْهُ وَ أَسْلَمَتْهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَمَامَكُمْ طَرِيقاً بَعِيداً وَ سَفَراً مَهُولًا وَ مَمَرّاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ لَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ زَادٍ وَ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ وَ سَافَرَ عَطِبَ وَ هَلَكَ وَ خَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَى إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.
- قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَا بَنِي آدَمَ اهْرُبُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى اللَّهِ وَ أَخْرِجُوا قُلُوبَكُمْ عَنْهَا فَإِنَّكُمْ لَا تَصْلُحُونَ لَهَا وَ لَا تَصْلُحُ لَكُمْ وَ لَا تَبْقُونَ لَهَا وَ لَا تَبْقَى لَكُمْ هِيَ الْخَدَّاعَةُ الْفَجَّاعَةُ الْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا الْمَفْتُونُ مَنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا الْهَالِكُ مَنْ أَحَبَّهَا وَ أَرَادَهَا فَتُوبُوا إِلى اللَّهِ بارِئِكُمْ وَ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
121
أَيْنَ آبَاؤُكُمْ وَ أُمَّهَاتُكُمْ أَيْنَ إِخْوَانُكُمْ أَيْنَ أَخَوَاتُكُمْ أَيْنَ أَوْلَادُكُمْ دُعُوا فَأَجَابُوا وَ اسْتُودِعُوا الثَّرَى وَ جَاوَرُوا الْمَوْتَى وَ صَارُوا فِي الْهَلْكَى وَ خَرَجُوا عَنِ الدُّنْيَا وَ فَارَقُوا الْأَحِبَّةَ وَ احْتَاجُوا إِلَى مَا قَدَّمُوا وَ اسْتَغْنَوْا عَمَّا خَلَّفُوا كَمْ تُوعَظُونَ وَ كَمْ تُزْجَرُونَ وَ أَنْتُمْ لَاهُونَ سَاهُونَ مَثَلُكُمْ فِي الدُّنْيَا مَثَلُ الْبَهَائِمِ أَهَمَّتْكُمْ بُطُونُكُمْ وَ فُرُوجُكُمْ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ مِمَّنْ خَلَقَكُمْ قَدْ وَعَدَ مَنْ عَصَاهُ النَّارَ وَ لَسْتُمْ مِمَّنْ يَقْوَى عَلَى النَّارِ وَ وَعَدَ مَنْ أَطَاعَهُ الْجَنَّةَ وَ مُجَاوَرَتَهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى فَتَنَافَسُوا وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ وَ أَنْصِفُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ تَعَطَّفُوا عَلَى ضُعَفَائِكُمْ وَ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْكُمْ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً وَ كُونُوا عَبِيداً أَبْرَاراً وَ لَا تَكُونُوا مُلُوكاً جَبَابِرَةً وَ لَا مِنَ الْفَرَاعِنَةِ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى اللَّهِ قَهَرَهُمْ بِالْمَوْتِ جَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَ رَبُّ الْأَرْضِ وَ إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ شَدِيدُ الْعِقَابِ الْأَلِيمُ الْعَذَابِ لَا يَنْجُو مِنْهُ ظَالِمٌ وَ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَتَوَارَى مِنْهُ شَيْءٌ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَهُ وَ أَنْزَلَهُ مَنْزِلَهُ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ أَيْنَ تَهْرُبُ مِمَّنْ يَطْلُبُكَ فِي سَوَادِ لَيْلِكَ وَ بَيَاضِ نَهَارِكَ وَ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ حَالاتِكَ فَقَدْ أَبْلَغَ مَنْ وَعَظَ وَ أَفْلَحَ مَنِ اتَّعَظَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عُقُوبَةٍ وَ جَعَلْتُهَا مَلْعُونَةً مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِي يَا مُوسَى إِنَّ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ زَهِدُوا فِيهَا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ وَ سَائِرَهُمْ مِنْ خَلْقِي رَغِبُوا فِيهَا بِقَدْرِ جَهْلِهِمْ وَ مَا مِنْ خَلْقِي أَحَدٌ عَظَّمَهَا فَقَرَّتْ عَيْنُهُ وَ لَمْ يُحَقِّرْهَا أَحَدٌ إِلَّا انْتَفَعَ بِهَا ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنْ قَدَرْتُمْ أَلَّا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا وَ مَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يُثْنِ عَلَيْكَ النَّاسُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ مَحْمُوداً إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ يَتَدَارَكُ سَيِّئَةً بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّى لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا.
122
- وَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)مَثَلُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ضَرَّتَانِ إِنْ أَرْضَى إِحْدَاهُمَا أَسْخَطَتِ الْأُخْرَى.
- وَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي الدُّنْيَا قَالَ كَمَا تَمُرُّ الْقَافِلَةُ قِيلَ فَكَمِ الْقَرَارُ فِيهَا قَالَ كَقَدْرِ الْمُتَخَلِّفِ عَنِ الْقَافِلَةِ قَالَ فَكَمْ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ غَمْضَةُ عَيْنٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ (1) الْآيَةَ.
- قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّنْيَا حُلُمُ الْمَنَامِ أَهْلُهَا عَلَيْهَا مُجَازَوْنَ مُعَاقَبُونَ.
- وَ قِيلَ إِنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ أَ تَرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى أَهْلِهَا فَوَ اللَّهِ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا.
- وَ قَالَ ص الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ شَهَوَاتِهَا يَطْلُبُ مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يُعَادِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يَحْسُدُ مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَ لَهَا يَسْعَى مَنْ لَا يَقِينَ لَهُ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَرَأَ أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ (2) فَقَالَ إِنَّ النُّورَ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ انْفَسَحَ لَهُ وَ انْشَرَحَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ لِذَلِكَ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا قَالَ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَ الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ.
- قَالَ ص لِابْنِ عُمَرَ كُنْ كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَ اعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى.
112- نبه (3)، تنبيه الخاطر كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)كَثِيراً مَا يَتَمَثَّلُ
يَا أَهْلَ لَذَّاتِ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا* * * -إِنَّ اغْتِرَاراً بِظِلٍّ زَائِلٍ حُمْقٌ:
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَ مَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَ لَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ يَطْلُبُ شَهَوَاتِهَا مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَ عَلَيْهَا يُعَادِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ
____________
(1) الأحقاف: 35.
(2) الزمر: 22.
(3) تنبيه الخواطر: 69 و 70 و 77، متفرقا.
123
وَ عَلَيْهَا يَحْسُدُ مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَ لَهَا يَسْعَى مَنْ لَا يَقِينَ لَهُ.
- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)الدُّنْيَا قَدْ نَعَتْ إِلَيْكَ نَفْسَهَا وَ تَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلَادِ أَهْلِهَا إِلَيْهَا وَ تَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُمْ كِلَابٌ عَاوِيَةٌ وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا وَ يَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا.
113- نبه، تنبيه الخاطر قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا دَارُ قُلْعَةٍ وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا فَخَلَطَ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا وَ حُلْوَهَا بِمُرِّهَا لَمْ يَرْضَهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ رُبَّ فِعْلٍ يُصَابُ بِهِ وَقْتُهُ فَيَكُونُ سُنَّةً وَ يَخْطَأُ بِهِ وَقْتُهُ فَيَكُونُ سُبَّةً دَخَلَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً أَوْثَرَ مِنْهُ (1) فَقَالَ مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا.
- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ وَ اللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ وَ اللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ فِي الْعِصْيَانِ يَصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ فَتَاهُمْ عَارِمٌ (2) وَ شَائِبُهُمْ آثِمٌ وَ عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ وَ قَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ (3) وَ لَا يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ وَ لَا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ (4).
- بَعْضُهُمْ إِيَّاكَ وَ هَمَّ الْغَدِ ارْضَ لِلْغَدِ بِرَبِّ الْغَدِ.
____________
(1) الوثير من البساط مالان و سهل و وطئ يقال: ما أوثر فراشك؟ أى ما ألينه.
(2) العارم: السيئ الخلق الشرس، و الشائب: الذي ابيض شعره من الهرم، و في نسخة الكمبانيّ «شابهم» و هو تصحيف، و التصحيح من نسخة النهج.
(3) المماذق المنافق الذي يشوب عمله بالرياء- غير المخلص، و في نسخة النهج «قارنهم مماذق».
(4) نقله في النهج تحت الرقم 231 من قسم الخطب.
124
- أَبُو ذَرٍّ (رحمه اللّه) يَوْمُكَ جَمَلُكَ إِذَا أَخَذْتَ بِرَأْسِهِ أَتَاكَ ذَنَبُهُ يَعْنِي إِذَا كُنْتَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فِي خَيْرٍ لَمْ تَزَلْ فِيهِ إِلَى آخِرِهِ.
- لُقْمَانُ قَالَ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لَا تَدْخُلْ فِي الدُّنْيَا دُخُولًا يُضِرُّ بِآخِرَتِكَ وَ لَا تَتْرُكْهَا تَرْكاً تَكُونُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ.
- عَلِيٌّ(ع)قَلَّمَا اعْتَدَلَ بِهِ الْمِنْبَرُ إِلَّا قَالَ أَمَامَ خُطْبَتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ وَ لَا تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ وَ مَا دُنْيَاهُ الَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الْآخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ وَ مَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالْآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الْآخِرَةِ بِأَدْنَى سَهْمَتِهِ (1).
114- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنِ ازْدَادَ فِي اللَّهِ عِلْماً وَ ازْدَادَ لِلدُّنْيَا حُبّاً ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً وَ ازْدَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَضَباً (2).
115- ختص، الإختصاص قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ عَدَلَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى الْكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةً (3).
116- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مَثَلَ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ مَسُّهَا لَيِّنٌ وَ فِي جَوْفِهَا السَّمُّ الْقَاتِلُ يَحْذَرُهَا الرَّجُلُ الْعَاقِلُ وَ يَهْوِي إِلَيْهَا الصِّبْيَانُ بِأَيْدِيهِمْ.
117- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَسُرُّنِي بِحُبِّكُمُ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا فَقَالَ أُفٍّ لِلدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ مَا هِيَ يَا دَاوُدُ هَلْ هِيَ إِلَّا ثَوْبَانِ وَ مِلْءُ بَطْنِكَ.
118- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا وَ لَأَنْ لَا نُؤْتَاهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ نُؤْتَاهَا وَ مَا مِنْ عَبْدٍ بَسَطَ اللَّهُ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ إِلَّا نَقَصَ مِنْ حَظِّهِ فِي آخِرَتِهِ.
119- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ النَّضْرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ
____________
(1) تنبيه الخواطر: 77 و 78 و 79، متفرقا.
(2) الاختصاص: 243.
(3) الاختصاص: 243.
125
قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا إِسْحَاقُ كَمْ تَرَى أَصْحَابَ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (1) ثُمَّ قَالَ لِي هُمْ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيِ النَّاسِ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (2) قَالَ لَوْ فَعَلَ لَكَفَرَ النَّاسُ جَمِيعاً.
120- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَجَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الدُّنْيَا وَ ذَمَّهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا مَنْزِلُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَ دَارُ عَاقِبَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَ مُصَلَّى مَلَائِكَتِهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الْجَنَّةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ فَلِمَا ذَا تَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا وَ نَادَتْ بِانْقِطَاعِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ بِبَلَائِهَا إِلَى الْبَلَاءِ وَ شَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِعَافِيَةٍ تَحْذِيراً وَ تَرْغِيباً وَ تَخْوِيفاً فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَكَرَتْهُمْ فَذَكَرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُعْتَلُّ بِتَغْرِيرِهَا مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ الدُّنْيَا وَ غَرَّتْكَ أَ بِمَنَازِلِ آبَائِكَ مِنَ الثَّرَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ مِنَ الْبِلَى كَمْ مَرَّضْتَ بِكَفَّيْكَ وَ كَمْ عَلَّلْتَ بِيَدَيْكَ تَبْتَغِي لَهُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُ الْأَطِبَّاءَ لَمْ يَنْفَعْهُ إِشْفَاقُكَ وَ لَمْ تَعُقْهُ طَلِبَتُكَ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعُكَ فَجَدِيرٌ بِكَ أَنْ لَا يَفْنَى بِهِ بُكَاؤُكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ أَحِبَّاؤُكَ (3).
121- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:
____________
(1) براءة: 58.
(2) الزخرف: 33.
(3) كتاب المؤمن مخطوط، و تراه في النهج تحت الرقم 131 من قسم الحكم.
126
تَمَثَّلَتِ الدُّنْيَا لِعِيسَى(ع)فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ زَرْقَاءَ فَقَالَ لَهَا كَمْ تَزَوَّجْتِ قَالَتْ كَثِيراً قَالَ فَكُلٌّ طَلَّقَكِ قَالَتْ بَلْ كُلًّا قَتَلْتُ قَالَ فَوَيْحَ أَزْوَاجِكَ الْبَاقِينَ كَيْفَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِالْمَاضِينَ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْبَحْرِ الْمَالِحِ كُلَّمَا شَرِبَ الْعَطْشَانُ مِنْهُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ.
122- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالسُّوقِ وَ أَقْبَلَ يُرِيدُ الْعَالِيَةَ وَ النَّاسُ يَكْتَنِفُهُ فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ عَلَى مَزْبَلَةٍ مُلْقًى وَ هُوَ مَيِّتٌ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ قَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَ مَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَ فَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا لَا حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ حَيّاً كَانَ عَيْباً فَكَيْفَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ.
123- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ وَ الدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ شَتَّتَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَ كَانَ فَقْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ لَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ وَ مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ ضِيقَهُ وَ جَمَعَ لَهُ أَمْرَهُ وَ أَتَتْهُ الدُّنْيَا وَ هِيَ رَاغِمَةٌ.
124- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ أَنْزِلِ الدُّنْيَا مِنْكَ كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ ثُمَّ أَرَدْتَ التَّحَرُّكَ مِنْهُ مِنْ يَوْمِكَ ذَلِكَ أَوْ كَمَالٍ اكْتَسَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ وَ اسْتَيْقَظْتَ فَلَيْسَ فِي يَدِكَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ إِذَا كُنْتَ فِي جَنَازَةٍ فَكُنْ كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمَحْمُولُ وَ كَأَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا لِتَعْمَلَ عَمَلَ مَنْ عَاشَ فَإِنَّ الدُّنْيَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ الظِّلِّ.
125- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص رَجُلٌ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جِسْمِهِ وَ وِسَادَةِ لِيفٍ قَدْ أَثَّرَتْ فِي خَدِّهِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ وَ يَقُولُ مَا رَضِيَ بِهَذَا كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرُ إِنَّهُمْ يَنَامُونَ
127
عَلَى الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ أَنْتَ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ اللَّهِ لَأَنَا أَكْرَمُ مِنْهُمَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَجُلٍ رَاكِبٍ مَرَّ عَلَى شَجَرَةٍ وَ لَهَا فَيْءٌ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَهَا فَلَمَّا أَنْ مَالَ الظِّلُّ عَنْهَا ارْتَحَلَ فَذَهَبَ وَ تَرَكَهَا.
126- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا عَرَضَ لِي قَطُّ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلدُّنْيَا وَ الْآخَرُ لِلْآخِرَةِ فَآثَرْتُ الدُّنْيَا إِلَّا رَأَيْتُ مَا أَكْرَهُ قَبْلَ أَنْ أُمْسِيَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِبَنِي أُمَيَّةَ إِنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَ لَيْسَ يَرَوْنَ شَيْئاً يَكْرَهُونَهُ.
127- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْأَحْمَسِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ نِعْمَ الْعَوْنُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ.
128- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى(ع)لِلْحَوَارِيِّينَ يَا بَنِي آدَمَ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ دُنْيَاكُمْ كَمَا لَا يَأْسَى أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ آخِرَتِهِمْ إِذَا أَصَابُوا دُنْيَاهُمْ.
129- محص، التمحيص ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ لِمَنْ عَمِلَ لِدَارِ الْفَنَاءِ وَ تَرَكَ دَارَ الْبَقَاءِ.
130- محص، التمحيص عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ وَ لَا يُعْطِي دِينَهُ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ.
131- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا وَ أَنْ لَا نُعْطَاهَا خَيْرٌ لَنَا وَ مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا نَقَصَ حَظُّهُ فِي
128
الْآخِرَةِ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ اللَّهِ إِنَّا لَنَطْلُبُ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَصْنَعُ بِهَا مَا ذَا قَالَ أَعُودُ بِهَا عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى عِيَالِي وَ أَتَصَدَّقُ مِنْهَا وَ أَصِلُ مِنْهَا وَ أَحُجُّ مِنْهَا قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ هَذَا طَلَبَ الدُّنْيَا هَذَا طَلَبُ الْآخِرَةِ (1).
132- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ يُسَارُ بِهِمْ وَ هُمْ نِيَامٌ (2).
- وَ قَالَ(ع)إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَارٍ وَ الْمَوْتُ فِي إِقْبَالٍ فَمَا أَسْرَعَ الْمُلْتَقَى (3).
- وَ قَالَ(ع)الدَّهْرُ يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ وَ يُجَدِّدُ الْآمَالَ وَ يُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ وَ يُبَاعِدُ الْأُمْنِيَّةَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ وَ مَنْ فَاتَهُ تَعِبَ (4).
- وَ قَالَ(ع)نَفَسُ الْمَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ (5).
- وَ قَالَ(ع)كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ وَ كُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ (6).
133- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خَبَرِ ضِرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ الضَّبَابِيِّ عِنْدَ دُخُولِهِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ مَسْأَلَتِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ طُولِ الطَّرِيقِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ وَ خُشُونَةِ الْمَضْجَعِ (7).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 275 و 276.
(2) نهج البلاغة الرقم 64 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 28 من الحكم.
(4) نهج البلاغة الرقم 72 من الحكم.
(5) نهج البلاغة الرقم 74 من الحكم.
(6) نهج البلاغة الرقم 75 من الحكم.
(7) نهج البلاغة الرقم 77 من الحكم.
129
134- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)إِنَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ وَ سَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَ تَوَلَّاهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَ عَادَاهَا وَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَاشٍ بَيْنَهُمَا كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الْآخَرِ وَ هُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ (1).
135- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا وَ السَّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ وَ يَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْعَاقِلُ (2).
136- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ سَمِعَ رَجُلًا يَذُمُّ الدُّنْيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا الْمُنْخَدِعُ بِأَبَاطِيلِهَا أَ تَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ وَ كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ تَبْغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ وَ لَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطَلِبَتِكَ وَ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُمْ بِقُوَّتِكَ قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ وَ مُصَلَّى مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً وَ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَذَكَرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا (3).
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 103 من الحكم.
(2) نهج البلاغة الرقم 119 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 131 من الحكم.
130
- وَ قَالَ(ع)الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ إِلَى دَارِ مَقَرٍّ وَ النَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا (1).
- وَ قَالَ(ع)لِكُلِّ مُقْبِلٍ إِدْبَارٌ وَ مَا أَدْبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ (2).
- وَ قَالَ(ع)الْأَمْرُ قَرِيبٌ وَ الِاصْطِحَابُ قَلِيلٌ (3).
- وَ قَالَ(ع)الرَّحِيلُ وَشِيكٌ (4).
- وَ قَالَ(ع)إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا وَ نَهْبٌ تُبَادِرُهُ الْمَصَائِبُ وَ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقٌ وَ فِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ وَ لَا يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى وَ لَا يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا (5) بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ وَ أَنْفُسُنَا نُصُبُ الْحُتُوفِ فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو الْبَقَاءَ وَ هَذَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً إِلَّا أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا وَ تَفْرِيقِ مَا جَمَعَا (6).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ هَمٍّ لَا يُغِبُّهُ وَ حِرْصٍ لَا يَتْرُكُهُ وَ أَمَلٍ لَا يُدْرِكُهُ (7).
- وَ قَالَ(ع)وَ اللَّهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عُرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومٍ (8).
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 133 من الحكم.
(2) نهج البلاغة الرقم 152 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 168 من الحكم.
(4) نهج البلاغة الرقم 187 من الحكم.
(5) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ.
(6) نهج البلاغة الرقم 191 من الحكم.
(7) نهج البلاغة الرقم 228 من الحكم.
(8) نهج البلاغة الرقم 236 من الحكم، و العراق- بالضم- العظم أكل لحمه أو بالكسر- و هو من الحشا ما فوق السرة معترضا بالبطن، كانه يريد به الكرش، و على الوجهين ما أقذره إذا كان بيد مجذوم.
131
- قَالَ(ع)مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ وَ حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ (1).
- وَ قَالَ(ع)النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلَانِ عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ يَخْشَى عَلَى مَنْ يَخْلُفُ الْفَقْرَ وَ يَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُفْنِي عُمُرَهُ فِي مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ وَ عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ فَأَحْرَزَ الْحَظَّيْنِ مَعاً وَ مَلَكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعاً فَأَصْبَحَ وَجِيهاً عِنْدَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً فَيَمْنَعَهُ (2).
- وَ قَالَ(ع)النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَ لَا يُلَامُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ أُمِّهِ (3).
- وَ قَالَ(ع)يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ مُوبِئٌ (4) فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ قُلْعَتُهَا أَحْظَى مِنْ طُمَأْنِينَتِهَا وَ بُلْغَتُهَا أَزْكَى مِنْ ثَرْوَتِهَا حُكِمَ عَلَى مُكْثِرِيهَا بِالْفَاقَةِ وَ أُعِينَ مَنْ غَنِيَ عَنْهَا بِالرَّاحَةِ مَنْ رَاقَهُ زِبْرِجُهَا أَعْقَبَتْ نَاظِرَيْهِ كَمَهاً (5) وَ مَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّغَفَ بِهَا مَلَأَتْ ضَمِيرَهُ أَشْجَاناً لَهُنَّ رَقْصٌ عَلَى سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ هَمٌّ يَشْغَلُهُ وَ هَمٌّ يَحْزُنُهُ كَذَلِكَ حَتَّى يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ (6) فَيُلْقَى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ هَيِّناً عَلَى اللَّهِ فَنَاؤُهُ وَ عَلَى الْإِخْوَانِ إِلْقَاؤُهُ وَ إِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 251 من الحكم.
(2) نهج البلاغة الرقم 269 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 303 من الحكم.
(4) الموبئ الكثير الوباء- و مرعى وبيء: أى مرتع إذا سرج فيه الدوابّ أصابها الوباء و الطاعون. و قوله «قلعتها أحظى من طمأنينتها» القلعة: النزوع و العزلة أي الكف منها أسعد و أحظى من أن تطمئن و تركن إليها.
(5)- الكمه- محركة- العمى، فان حبّ زبرجها و زينتها يعمى البصر عن رؤية عاقبتها.
(6)- الكظم- محركة- الحلقوم، أو مخرج النفس، و الاخذ بالكظم كناية عن الخنق و الابهر: عرق مستبطن الصلب إذا انقطع لم يبق صاحبه، و في الصحاح: و هما أبهران يخرجان من القلب ثمّ يتشعب منهما سائر الشرائين. و قيل: هما الوريدان.
132
وَ يَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْنِ الِاضْطِرَارِ وَ يَسْمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ الْمَقْتِ وَ الْإِبْغَاضِ إِنْ قِيلَ أَثْرَى قِيلَ أَكْدَى (1) وَ إِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالْفَنَاءِ هَذَا وَ لَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمٌ فِيهِ يُبْلِسُونَ (2).
137- نهج، نهج البلاغة رُوِيَ أَنَّهُ(ع)قَلَّمَا اعْتَدَلَ بِهِ الْمِنْبَرُ إِلَّا قَالَ أَمَامَ خُطْبَتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ وَ لَا تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ وَ مَا دُنْيَاهُ الَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الْآخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ وَ مَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالْآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الْآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ (3).
- وَ قَالَ(ع)رُبَّ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ وَ مَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ (4).
وَ قَالَ(ع)الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ مِنْهَا جَهْلٌ (5).
- وَ قَالَ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لَا يُعْصَى إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا (6).
- وَ قَالَ(ع)فِي صِفَةِ الدُّنْيَا أَنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ وَ تَضُرُّ وَ تَمُرُّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لِأَوْلِيَائِهِ وَ لَا عِقَاباً لِأَعْدَائِهِ وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا (7).
- وَ قَالَ(ع)أَ لَا حُرٌّ يَدَعُ هَذِهِ اللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا
____________
(1) أثرى: أى صار ذا ثروة و غناء و أكدى: أى صادف الكدية، فلا يظفر بحاجته و رجع القهقرى الى حالته الأولى من الفقر.
(2) نهج البلاغة الرقم 367 من قسم الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 370 من الحكم.
(4) نهج البلاغة الرقم 380 من الحكم.
(5) نهج البلاغة الرقم 384 من الحكم.
(6) نهج البلاغة الرقم 385 من الحكم.
(7) نهج البلاغة الرقم 415 من الحكم.
133
الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا (1).
- وَ قَالَ(ع)مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَ طَالِبُ دُنْيَا (2).
- وَ قَالَ(ع)الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا وَ لَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا (3).
- وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا وَ لَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ (4).
- وَ قَالَ(ع)مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ وَ فِي حَرَامِهَا عِقَابٌ مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ وَ مَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَ مَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ (5).
138- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)بَعَثَهُ حِينَ لَا عَلَمٌ قَائِمٌ وَ لَا مَنَارٌ سَاطِعٌ وَ لَا مَنْهَجٌ وَاضِحٌ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوصٍ وَ مَحَلَّةُ تَنْغِيصٍ سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ وَ قَاطِنُهَا بَائِنٌ تَمِيدُ بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفِينَةِ تَعْصِفُهَا الْعَوَاصِفُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ فَمِنْهُمُ الْغَرِقُ الْوَبِقُ (6) وَ مِنْهُمُ النَّاجِي عَلَى مُتُونِ
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 456 و اللماظة- بالضم: ما بقى من الطعام في الفم: عبر عن الدنيا الفانية التي أدبرت و آذنت بوداع باللماظة الباقية في الفم بعد أكل الطعام و قبل المضمضة و الاستياك، كما شبهها في غير مورد بصبابة الاناء و سملة الحوض.
(2) نهج البلاغة الرقم 457 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 463 من الحكم.
(4) نهج البلاغة الرقم 61 من الخطب.
(5) نهج البلاغة الرقم 80 من الخطب.
(6) الوبق- ككتف- الهالك و الحفز الدفع. و المعنى أن الذي غرق في البحر حين تكسر به السفينة فلا يستدرك، و لا يمكن خلاصه، و أمّا من حمل على متن الامواج، و لاقى شدة المحن و الاهوال حين يلقيه موج الى موج، تارة يعلو على الماء و مرة يعلو الماء.
134
الْأَمْوَاجِ تَحْفِزُهُ الرِّيَاحُ بِأَذْيَالِهَا وَ تَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَكٍ وَ مَا نَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلَكٍ عِبَادَ اللَّهِ الْآنَ فَاعْمَلُوا وَ الْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ وَ الْأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ وَ الْمُتَقَلَّبُ فَسِيحٌ وَ الْمَجَالُ عَرِيضٌ قَبْلَ إِرْهَاقِ الْفَوْتِ وَ حُلُولِ الْمَوْتِ فَحَقِّقُوا عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ وَ لَا تَنْتَظِرُوا قُدُومَهُ (1).
139- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ وَ الْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ وَ لِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ مَا تَرَكَ وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ لِلَّهِ آبَاؤُكُمْ فَقَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً وَ لَا تُخْلِفُوا كُلًّا فَيَكُونَ عَلَيْكُمْ كَلًّا (2).
- وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)كَثِيراً مَا يُنَادِي بِهِ أَصْحَابَهُ تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ وَ أَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ انْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً وَ مَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا وَ الْوُقُوفِ عِنْدَهَا: وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ وَ كَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَ قَدْ نَشِبَتْ فِيكُمْ وَ قَدْ دَهِمَتْكُمْ مِنْهَا مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ وَ مُعْضِلَاتُ الْمَحْذُورِ فَقَطِّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا وَ اسْتَظْهِرُوا بِزَادِ التَّقْوَى (3).
140- نهج، نهج البلاغة الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لَا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لَا
____________
عليه، فهو و ان نجا من هذه المهلكة في البحر. تترقبه مهلكة أخرى في البر ليفنيها فهو أيضا ليس بناج.
(1) نهج البلاغة الرقم 194 من الخطب.
(2) نهج البلاغة الرقم 201 من الخطب و فيه: فرضا عليكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 202 من الخطب.
135
مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَ لَا مُسْتَنْكِفٍ مِنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ وَ الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فَوْقَ الْكَفَافِ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ (1).
141- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الدُّنْيَا دُوَلٌ فَاطْلُبْ حَظَّكَ مِنْهَا بِأَجْمَلِ الطَّلَبِ.
- وَ قَالَ ص مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَافَهُ وَ مَنْ غَالَبَهُ أَهَانَهُ.
- وَ قَالَ ص الدَّهْرُ يَوْمَانِ يَوْمٌ لَكَ وَ يَوْمٌ عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ فَكِلَاهُمَا غَائِبٌ سَيَحْضُرُ.
باب 123 حب المال و جمع الدينار و الدرهم و كنزهما
الآيات الأنفال وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (2) التوبة وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (3) الكهف الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا (4)
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 45 من الخطب.
(2) الأنفال: 28.
(3) براءة: 34- 35.
(4) الكهف: 45.
136
القصص إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَ أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (1) المنافقون يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (2) التغابن إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (3) المعارج تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى وَ جَمَعَ فَأَوْعى (4) الفجر فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَ لا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ وَ تَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا وَ تُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
____________
(1) القصص: 76- 82.
(2) المنافقون: 9.
(3) التغابن: 15.
(4) المعارج: 17- 18.
137
وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (1) العاديات إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (2) الهمزة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَ ما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنْ كَانَ الْحِسَابُ حَقّاً فَالْجَمْعُ لِمَا ذَا (3).
2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَجَاعَةٌ حَتَّى نَبَشُوا الْمَوْتَى فَأَكَلُوهُمْ فَنَبَشُوا قَبْراً فَوَجَدُوا فِيهِ لَوْحاً فِيهِ مَكْتُوبٌ أَنَا فُلَانٌ النَّبِيُّ يَنْبُشُ قَبْرِي حَبَشِيٌّ مَا قَدَّمْنَا وَجَدْنَاهُ وَ مَا أَكَلْنَا رَبِحْنَاهُ وَ مَا خَلَّفْنَا خَسِرْنَاهُ (4).
3- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ دِرْهَمٍ وَ دِينَارٍ ضُرِبَا فِي الْأَرْضِ نَظَرَ إِلَيْهِمَا إِبْلِيسُ فَلَمَّا عَايَنَهُمَا أَخَذَهُمَا فَوَضَعَهُمَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ ضَمَّهُمَا إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ صَرَخَ صَرْخَةً ثُمَّ ضَمَّهُمَا إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمَا قُرَّةُ عَيْنِي وَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي مَا أُبَالِي مِنْ بَنِي آدَمَ إِذَا أَحَبُّوكُمَا أَنْ لَا يَعْبُدُوا وَثَناً حَسْبِي مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يُحِبُّوكُمَا (5).
____________
(1) الفجر: 15- 16.
(2) العاديات: 6- 11.
(3) أمالي الصدوق: 6.
(4) أمالي الصدوق: 361.
(5) أمالي الصدوق: 121.
138
4- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (1) فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَنْزَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ أَمَرَ بِإِنْفَاقِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَوْلِهِ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ وَ هُوَ بِالشَّامِ فَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ بَشِّرْ أَهْلَ الْكُنُوزِ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ وَ كَيٍّ بِالْجُنُوبِ وَ كَيٍّ بِالظُّهُورِ أَبَداً حَتَّى يَتَرَدَّدَ الْحَرَقُ فِي أَجْوَافِهِمْ (2).
5- ل (3)، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لَا يَجْتَمِعُ الْمَالُ إِلَّا بِخِصَالٍ خَمْسٍ بِبُخْلٍ شَدِيدٍ وَ أَمَلٍ طَوِيلٍ وَ حِرْصٍ غَالِبٍ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَ إِيثَارِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ (4).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ قَالُوا مَا فِينَا أَحَدٌ يُحِبُّ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ بَلْ كُلُّكُمْ يُحِبُّ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَ هَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ وَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مَالُ الْوَارِثِ (5).
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ وَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هِيَ خَوَاتِيمُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ جَعَلَهَا اللَّهُ مَصَحَّةً لِخَلْقِهِ وَ بِهَا يَسْتَقِيمُ شُئُونُهُمْ وَ مَطَالِبُهُمْ فَمَنْ أُكْثِرَ لَهُ مِنْهَا فَقَامَ
____________
(1) براءة: 34 و 35.
(2) تفسير القمّيّ: 265.
(3) الخصال ج 1 ص 136.
(4) عيون الأخبار ج 1 ص 276.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 133.
139
بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا وَ أَدَّى زَكَاتَهَا فَذَاكَ الَّذِي طَابَتْ وَ خَلَصَتْ لَهُ وَ مَنْ أُكْثِرَ لَهُ مِنْهَا فَبَخِلَ بِهَا وَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ فِيهَا وَ اتَّخَذَ مِنْهَا الْآنِيَةَ فَذَاكَ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِ وَعِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (1).
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ مَالٍ يُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَ إِنْ كَانَ تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ كُلُّ مَالٍ لَا تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَهُوَ كَنْزٌ وَ إِنْ كَانَ فَوْقَ الْأَرْضِ (2).
9- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَلَى اللَّهُ الْعِبَادَ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ إِخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ (3).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الغنى (4).
10- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الدِّينَارُ وَ الدِّرْهَمُ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ هُمَا مُهْلِكَاكُمْ (5).
11- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ حَجَرَانِ مَمْسُوخَانِ فَمَنْ أَحَبَّهُمَا كَانَ مَعَهُمَا.
قال الصدوق رحمه الله يعني من أحبهما حبا يمنع حق الله منهما (6).
12- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 133 و الآية في براءة: 34.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 133.
(3) الخصال ج 1 ص 8.
(4) راجع ج 72 ص 56- 68.
(5) الخصال ج 1 ص 23.
(6) الخصال ج 1 ص 23.
140
مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفِتَنُ ثَلَاثٌ حُبُّ النِّسَاءِ وَ هُوَ سَيْفُ الشَّيْطَانِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ هُوَ فَخُّ الشَّيْطَانِ وَ حُبُّ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ هُوَ سَهْمُ الشَّيْطَانِ فَمَنْ أَحَبَّ النِّسَاءَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعَيْشِهِ وَ مَنْ أَحَبَّ الْأَشْرِبَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَحَبَّ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ فَهُوَ عَبْدُ الدُّنْيَا.
وَ قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(ع)الدِّينَارُ دَاءُ الدِّينِ وَ الْعَالِمُ طَبِيبُ الدِّينِ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الطَّبِيبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَاتَّهِمُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ غَيْرُ نَاصِحٍ لِغَيْرِهِ (1).
13- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ كَمِهَ أَعْمَى مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَبَدَ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ بَهِيمَةً (2).
مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِ مِثْلَهُ.
قال الصدوق رحمه الله قوله(ع)ملعون من عبد الدينار و الدرهم يعني به من يمنع زكاة ماله و يبخل بمواساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار و الدرهم على عبادة خالقه (3).
14- ع، علل الشرائع عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ: أَتَى يَهُودِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ لِمَ سُمِّيَ الدِّرْهَمُ دِرْهَماً وَ الدِّينَارُ دِينَاراً فَقَالَ(ع)إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّرْهَمُ دِرْهَماً لِأَنَّهُ دَارُ هَمٍّ مَنْ جَمَعَهُ وَ لَمْ يُنْفِقْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْرَثَهُ النَّارَ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّينَارُ دِينَاراً لِأَنَّهُ دَارُ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 56.
(2) الخصال ج 1 ص 64.
(3) معاني الأخبار: 403.
141
النَّارِ مَنْ جَمَعَهُ وَ لَمْ يُنْفِقْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْرَثَهُ النَّارَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (1).
15- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ الْحَجَّاجِ عَمَّنْ سَمِعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ مَا يَأْخُذُ مِنْهَا الرَّجُلُ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ تَرَكَ دِينَارَيْنِ فَهُمَا كَيٌّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَالَ فَقَالَ أُولَئِكَ قَوْمٌ كَانُوا أَضْيَافاً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا أَمْسَى قَالَ يَا فُلَانُ اذْهَبْ فَعَشِّ هَذَا وَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ يَا فُلَانُ اذْهَبْ فَغَدِّ هَذَا فَلَمْ يَكُونُوا يَخَافُونَ أَنْ يُصْبِحُوا بِغَيْرِ غَدَاءٍ وَ لَا بِغَيْرِ عَشَاءٍ فَجَمَعَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ دِينَارَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيهِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ إِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يُعْطَوْنَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَكْفِيهِ وَ يَكْفِي عِيَالَهُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ (2).
16- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ قَالَ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَرَكَ دِينَارَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَرَكَ كَثِيراً قَالَ إِنَّ ذَاكَ كَانَ رَجُلًا يَأْتِي أَهْلَ الصُّفَّةِ فَيَسْأَلُهُمْ فَمَاتَ وَ تَرَكَ دِينَارَيْنِ (3).
17- مع، معاني الأخبار الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اوميدوار عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ لَا يُحِبُّهُمَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِمَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِلَيْهِ إِنَّمَا الذَّهَبُ الَّذِي ذَهَبَ بِالدِّينِ وَ الْفِضَّةُ الَّذِي أَفَاضَ الْكُفْرَ.
قال الصدوق رحمه الله هذا حديث لم أسمعه إلا من الحسن بن حمزة العلوي و لم
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 4.
(2) معاني الأخبار: 152.
(3) معاني الأخبار: 153.
142
أروه عن شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد و لكنه صحيح عندي
- يُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الْمَنْقُولُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَ الْمَالُ لَا يَدُوسُ إِنَّمَا يُدَاسُ بِهِ.
فهو كناية عمن ذهب بالدين و أفاض الكفر و إنما وقعت الكناية بهما لأنهما أثمان كل شيء كما أن الذين كنى عنهم أصول كل كفر و ظلم (1).
18- ل (2)، الخصال مع، معاني الأخبار الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)السُّكْرُ أَرْبَعُ سُكْرَاتٍ سُكْرُ الشَّرَابِ وَ سُكْرُ الْمَالِ وَ سُكْرُ النَّوْمِ وَ سُكْرُ الْمُلْكِ (3).
19- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى(ع)لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَ لَا تَدَعْ ذِكْرِي عَلَى حَالٍ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُنْسِي الذُّنُوبَ وَ تَرْكُ ذِكْرِي يُقْسِي الْقُلُوبَ.
20- شي، تفسير العياشي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ (4) قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَدَعُ الْمَالَ لَا يُنْفِقُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ بُخْلًا ثُمَّ يَمُوتُ فَيَدَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ بِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ فِي مَعْصِيَتِهِ فَإِنْ عَمِلَ بِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ رَآهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ فَزَادَهُ حَسْرَةً وَ قَدْ كَانَ الْمَالُ لَهُ أَوْ عَمِلَ بِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ قَوَّاهُ بِذَلِكَ الْمَالِ حَتَّى عَمِلَ بِهِ فِي مَعَاصِي اللَّهِ (5).
21- م، تفسير الإمام (عليه السلام) سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَسْرَةً قَالَ مَنْ رَأَى مَالَهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ النَّارَ وَ أَدْخَلَ وَارِثَهُ بِهِ الْجَنَّةَ.
22- شي، تفسير العياشي عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
____________
(1) معاني الأخبار: 313 و 314.
(2) الخصال ج 1 ص 170.
(3) معاني الأخبار: 365.
(4) البقرة: 167.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 72.
143
وَ الْفِضَّةَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ مَا جَاوَزَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ (1).
23- شي، تفسير العياشي عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ صَاحِبِ الْأَكْسِيَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مُوَسَّعٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يُنْفِقُوا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا حَرَّمَ عَلَى كُلِّ ذِي كَنْزٍ كَنْزَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهُ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (2).
24- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ مَا شَاءَ ثُمَّ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ فَيَحْمِلُ إِلَيْهِ مَا عِنْدَهُ وَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَمْرِهِ فَقَدْ أَدَّى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ (3).
25- جا، المجالس للمفيد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ (4) قَالَ الرَّجُلُ يَكْسِبُ مَالًا فَيُحْرَمُ أَنْ يَعْمَلَ خَيْراً فَيَمُوتُ فَيَرِثُهُ غَيْرُهُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحاً فَيَرَى الرَّجُلُ مَا كَسَبَ حَسَنَاتٍ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ (5).
26- ضه، روضة الواعظين قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ تَوَجَّهَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ وَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَمَرَّ بِلَبِنَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ(ع)لِأَصْحَابِهِ إِنَّ هَذَا يَقْتُلُ النَّاسَ ثُمَّ مَضَى فَقَالَ أَحَدُهُمْ إِنَّ لِي حَاجَةً فَانْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ لِي حَاجَةٌ فَانْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ لِي حَاجَةٌ فَانْصَرَفَ فَوَافَوْا عِنْدَ الذَّهَبِ ثَلَاثَتُهُمْ فَقَالَ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ اشْتَرِ لَنَا طَعَاماً فَذَهَبَ يَشْتَرِي لَهُمَا طَعَاماً فَجَعَلَ فِيهِ سَمّاً لِيَقْتُلَهُمَا كَيْلَا يُشَارِكَاهُ فِي الذَّهَبِ وَ قَالَ الِاثْنَانِ إِذَا جَاءَ قَتَلْنَاهُ كَيْلَا يُشَارِكَنَا فَلَمَّا جَاءَ قَامَا إِلَيْهِ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ تَغَدَّيَا فَمَاتَا
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 87، و الآية في براءة: 34.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 87، و الآية في براءة: 34.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 87، و الآية في براءة: 34.
(4) البقرة: 167.
(5) مجالس المفيد: 127.
144
فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ عِيسَى(ع)وَ هُمْ مَوْتَى حَوْلَهُ فَأَحْيَاهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ هَذَا يَقْتُلُ النَّاسَ.
27- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَخٍ لَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ فَرَّقَهَا رَاعِيهَا أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَ الْآخَرُ فِي آخِرِهَا بِأَفْسَدَ فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ فِي دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ.
28- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)يَا ابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ (1).
- وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ مَرَّ بِقَذَرٍ عَلَى مَزْبَلَةٍ هَذَا مَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالْأَمْسِ (2).
- وَ قَالَ(ع)لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ (3).
- وَ قَالَ(ع)لِكُلِّ امْرِئٍ فِي مَالِهِ شَرِيكَانِ الْوَارِثُ وَ الْحَوَادِثُ (4).
- وَ قَالَ(ع)لِابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)يَا بُنَيَّ لَا تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ تُخَلِّفُهُ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ وَ إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ لَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ.
وَ يُرْوَى هَذَا الْكَلَامُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِنَ الدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ بَعْدَكَ وَ إِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ عَمِلَ فِيمَا جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ أَوْ رَجُلٍ عَمِلَ
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 192 من الحكم.
(2) نهج البلاغة الرقم 195 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 196 من الحكم.
(4) نهج البلاغة الرقم 335 من الحكم.
145
فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ أَهْلًا أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ تَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ لِمَنْ بَقِيَ رِزْقَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
باب 124 حب الرئاسة
الآيات القصص تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (2)
1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فَقَالَ إِنَّهُ يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ فَقَالَ مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ تَفَرَّقَ رِعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ مِنْ طَلَبِ الرِّئَاسَةِ (3).
بيان: أنه ذكر رجلا ضمائر أنه و ذكر و فقال أولا راجعة إلى معمر و يحتمل رجوعها إلى الإمام(ع)و الرئاسة الشرف و العلو على الناس من رأس الرجل يرأس مهموزا بفتحتين رئاسة شرف و علا قدره فهو رئيس و الجمع رؤساء مثل شريف و شرفاء و الضاري السبع الذي اعتاد بالصيد و إهلاكه و الرعاء بالكسر و المد جمع راع اسم فاعل و بالضم اسم جمع صرح بالأول صاحب المصباح و بالثاني القاضي و تفرق الرعاء لبيان شدة الضرر فإن الراعي إذا كان حاضرا يمنع الذئب عن الضرر و يحمي القطيع.
و الظاهر أن قوله في دين المسلم صلة للضرر المقدر أي ليس ضرر الذئبين في الغنم بأشد من ضرر الرئاسة في دين المسلم ففي الكلام تقديم و تأخير
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 416 من الحكم.
(2) القصص: 83.
(3) الكافي ج 2 ص 297.
146
و يؤيده ما سيأتي في باب حب الدنيا مثله (1) هكذا بأفسد فيها من حب المال و الشرف في دين المسلم.
و قيل في دين المسلم حال عن الرئاسة قدم عليه و لا يخفى ما فيه و فيه تحذير عن طلب الرئاسة و للرئاسة أنواع شتى منها ممدوحة و منها مذمومة فالممدوحة منها الرئاسة التي أعطاها الله تعالى خواص خلقه من الأنبياء و الأوصياء(ع)لهداية الخلق و إرشادهم و دفع الفساد عنهم و لما كانوا معصومين مؤيدين بالعنايات الربانية فهم مأمونون من أن يكون غرضهم من ذلك تحصيل الأغراض الدنية و الأغراض الدنيوية فإذا طلبوا ذلك ليس غرضهم إلا الشفقة على خلق الله و إنقاذهم من المهالك الدنيوية و الأخروية كما قال يوسف(ع)اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (2).
و أما سائر الخلق فلهم رئاسات حقة و رئاسات باطلة و هي مشتبهة بحسب نياتهم و اختلاف حالاتهم فمنها القضاء و الحكم بين الناس و هذا أمر خطير و للشيطان فيه تسويلات و لذا وقع التحذير عنه في كثير من الأخبار و أما من يأمن ذلك من نفسه و يظن أنه لا ينخدع من الشيطان، فإذا كان في زمان حضور الإمام(ع)و بسط يده(ع)و كلفه ذلك يجب عليه قبوله و أما في زمان الغيبة فالمشهور أنه يجب على الفقيه الجامع لشرائط الحكم و الفتوى ارتكاب ذلك إما عينا و إما كفاية.
فإن كان غرضه من ارتكاب ذلك إطاعة إمامه و الشفقة على عباد الله و إحقاق حقوقهم و حفظ فروجهم و أموالهم و أعراضهم عن التلف و لم يكن غرضه الترفع على الناس و التسلط عليهم و لا جلب قلوبهم و كسب المحمدة منهم فليست رئاسته رئاسة باطلة بل رئاسة حقة أطاع الله تعالى فيها و نصح إمامه.
____________
(1) يعني باب حبّ الدنيا من الكافي ج 2 ص 315، و قد مر في الباب 122 تحت الرقم: 14.
(2) يوسف: 55.
147
و إن كان غرضه كسب المال الحرام و جلب قلوب الخواص و العوام و أمثال ذلك فهي الرئاسة الباطلة التي حذر عنها و أشد منها من ادعى ما ليس له بحق كالإمامة و الخلافة و معارضة أئمة الحق فإنه على حد الشرك بالله و قريب منه ما فعله الكذابون المتصنعون الذين كانوا في أعصار الأئمة(ع)و كانوا يصدون الناس عن الرجوع إليهم كالحسن البصري و سفيان الثوري (1) و أبي حنيفة و أضرابهم.
و من الرئاسات المنقسمة إلى الحق و الباطل ارتكاب الفتوى و التدريس و الوعظ فمن كان أهلا لتلك الأمور عالما بما يقول متبعا للكتاب و السنة و كان غرضه هداية الخلق و تعليمهم مسائل دينهم فهو من الرئاسة الحقة و يحتمل وجوبه إما عينا أو كفاية و من لم يكن أهلا لذلك و يفسر الآيات برأيه و الأخبار مع عدم فهمها و يفتي الناس بغير علم فهو ممّن قال الله سبحانه فيهم قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (2).
و كذلك من هو أهل لتلك الأمور من جهة العلم لكنه مراء متصنع يحرف الكلم عن مواضعه و يفتي الناس بخلاف ما يعلم أو كان غرضه محض الشهرة و جلب القلوب أو تحصيل الأموال و المناصب فهو أيضا من الهالكين و منها أيضا إمامة الجمعة و الجماعة فهذا أيضا إن كان أهله و صحت نيته فهو من الرئاسات الحقة و إلا فهو أيضا من أهل الفساد.
و الحاصل أن الرئاسة إن كانت بجهة شرعية و لغرض صحيح فهي ممدوحة و إن كانت على غير الجهات الشرعية أو مقرونة بالأغراض الفاسدة فهي مذمومة فهذه الأخبار محمولة على أحد هذه الوجوه الباطلة أو على ما إذا كان المقصود نفس الرئاسة و التسلط.
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 277.
(2) الكهف: 103 و 104.
148
قال بعض المحققين معنى الجاه ملك القلوب و القدرة عليها فحكمها حكم ملك الأموال فإنه غرض من أغراض الحياة الدنيا و ينقطع بالموت كالمال و الدنيا مزرعة الآخرة فكلما خلق الله في الدنيا فيمكن أن يتزود منه إلى الآخرة و كما أنه لا بد من أدنى مال لضرورة المطعم و الملبس فلا بد من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق و الإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله فيجوز أن يحب الطعام و المال الذي يبتاع به الطعام فكذلك لا يخلو عن الحاجة إلى خادم يخدمه و رفيق يعينه و أستاد يعلمه و سلطان يحرسه و يدفع عنه ظلم الأشرار.
فحبه أن يكون له في قلب خادمه من المحل ما يدعوه إلى الخدمة ليس بمذموم و حبه لأن يكون في قلب رفيقه من المحل ما يحسن به مرافقته و معاونته ليس بمذموم و حبه لأن يكون في قلب أستاذه من المحل ما يحسن به إرشاده و تعليمه و العناية به ليس بمذموم و حبه لأن يكون له من المحل في قلب سلطانه ما يحثه ذلك على دفع الشر عنه ليس بمذموم فإن الجاه وسيلة إلى الأغراض كالمال: فلا فرق بينهما إلا أن التحقيق في هذا يفضي إلى أن يكون المال و الجاه في أعيانهما محبوبين بل ينزل ذلك منزلة حب الإنسان أن يكون في داره بيت ماء لأنه يضطر إليه لقضاء حاجته و بوده لو استغنى عن قضاء الحاجة حتى يستغني عن بيت الماء و هذا على التحقيق ليس بحب لبيت الماء فكل ما يراد به التوصل إلى محبوب فالمحبوب هو المقصود المتوصل إليه.
و تدرك التفرقة بمثال و هو أن الرجل قد يحب زوجته من حيث إنه يدفع بها فضلة الشهوة كما يدفع ببيت الماء فضلة الطعام و لو كفي مئونة الشهوة لكان يهجر زوجته كما لو كفي قضاء الحاجة لكان لا يدخل بيت الماء و لا يدور به و قد يحب زوجته لذاتها حب العشاق و لو كفي الشهوة لبقي مستصحبا لنكاحها.
149
فهذا هو الحب دون الأول فكذلك الجاه و المال قد يحب كل واحد منهما من هذين الوجهين فحبهما لأجل التوسل إلى مهمات البدن غير مذموم و حبهما لأعيانهما فيما يجاوز ضرورة البدن و حاجته مذموم و لكنه لا يوصف صاحبه بالفسق و العصيان ما لم يحمله الحب على مباشرة معصية و ما لم يتوصل إلى اكتسابه بعبادة فإن التوصل إلى المال و الجاه بالعبادة خيانة على الدين و هو حرام و إليه يرجع معنى الرئاء المحظور كما مر.
فإن قلت طلب الجاه و المنزلة في قلب أستاذه و خادمه و رفيقه و سلطانه و من يرتبط به أمره مباح على الإطلاق كيف ما كان أو مباح إلى حد مخصوص أو على وجه مخصوص فأقول يطلب ذلك على ثلاثة أوجه وجهان منها مباح و وجه منها محظور.
أما المحظور فهو أن يطلب قيام المنزلة في قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها مثل العلم و الورع و النسب فيظهر لهم أنه علوي أو عالم أو ورع و لا يكون كذلك فهذا حرام لأنه تلبيس و كذب إما بالقول و إما بالفعل.
و أما المباح فهو أن يطلب المنزلة بصفة و هو متصف بها كقول يوسف(ع)اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (1) فإنه طلب المنزلة في قلبه بكونه حفيظا عليما و كان محتاجا إليه و كان صادقا فيه.
و الثاني أن يطلب إخفاء عيب من عيوبه و معصية من معاصيه حتى لا يعلمه فلا تزول منزلته به فهذا أيضا مباح لأن حفظ الستر على القبائح جائز و لا يجوز هتك الستر و إظهار القبح فهذا ليس فيه تلبيس بل هو سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به كالذي يخفي عن السلطان أنه يشرب الخمر و لا يلقي إليه أنه ورع فإن قوله إني ورع تلبيس و عدم إقراره بالشرب لا يوجب اعتقاده الورع بل يمنع العلم بالشرب.
و من جملة المحظورات تحسين الصلاة بين يديه لأن تحسن فيه اعتقاده فإن
____________
(1) يوسف: 55.
150
ذلك رئاء و هو ملبس إذ يخيل إليه أنه من المخلصين الخاشعين لله و هو مراء بما يفعله فكيف يكون مخلصا فطلب الجاه بهذا الطريق حرام و كذا بكل معصية و ذلك يجري مجرى اكتساب المال من فرق و كما لا يجوز له أن يتملك مال غيره بتلبيس في عوض أو غيره فلا يجوز له أن يتملك قلبه بتزوير و خداع فإن ملك القلوب أعظم من ملك الأموال.
2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ (1).
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ هَؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءَ الَّذِينَ يَتَرَأَّسُونَ فَوَ اللَّهِ مَا خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَ رَجُلٍ إِلَّا هَلَكَ وَ أَهْلَكَ (2).
بيان: قال الجوهري رأس فلان القوم يرأس بالفتح رئاسة و هو رئيسهم و رأسته أنا ترئيسا فترأس هو و ارتأس عليهم و قال خفق الأرض بنعله و كل ضرب بشيء عريض خفق أقول و هذا أيضا محمول على الجماعة الذين كانوا في أعصار الأئمة(ع)و يدعون الرئاسة (3) من غير استحقاق أو تحذير عن تسويل النفس و تكبرها و استعلائها باتباع العوام و رجوعهم إليه فيهلك بذلك و يهلكهم بإضلالهم و إفتائهم بغير علم مع أن زلات علماء الجور مسرية إلى غيرهم لأن كل ما يرون منهم يزعمون أنه حسن فيتبعونهم في ذلك
- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ص أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي زَلَّةَ عَالِمٍ
. 4- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَقِيلَةَ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا كَرَّامٌ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 297.
(2) الكافي ج 2 ص 297.
(3) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 278.
151
أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَ أَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ (1) فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لِي لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ (2).
بيان: في بعض النسخ أبي عقيل و في بعضها أبي عقيلة و الظاهر أنه كان أيوب بن أبي عقيلة لأن الشيخ ذكر في الفهرست الحسن بن أيوب بن أبي عقيلة (3) و قال النجاشي له كتاب أصل و كون كتابه أصلا عندي مدح عظيم إلا مما وطئت أعقاب الرجال أي مشيت خلفهم لأخذ الرواية عنهم فأجاب(ع)بأنه ليس الغرض النهي عن ذلك بل الغرض النهي عن جعل غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى بحيث تصدقه في كل ما يقول و قيل وطء العقب كناية عن الاتباع في الفعال و تصديق المقال و اكتفى في تفسيره بأحدهما لاستلزامه الآخر غالبا.
5- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ وَ غَيْرِهِ رَفَعُوهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَلْعُونٌ مَنْ تَرَأَّسَ مَلْعُونٌ مَنْ هَمَّ بِهَا مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ حَدَّثَ بِهَا نَفْسَهُ (4).
بيان: من ترأس أي ادعى الرئاسة بغير حق فإن التفعل غالبا يكون للتكلف.
6- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي وَيْحَكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ لَا تَطْلُبَنَّ الرِّئَاسَةَ وَ لَا تَكُنْ ذَنَباً وَ لَا تَأْكُلْ بِنَا النَّاسَ فَيُفْقِرَكَ اللَّهُ وَ لَا تَقُلْ فِينَا مَا لَا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ لَا مَحَالَةَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً صَدَّقْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً كَذَّبْنَاكَ (5).
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ، أضفناه من المصدر.
(2) الكافي ج 2 ص 297.
(3) و هو الصحيح قطعا كما سيأتي تحت الرقم 10 من معاني الأخبار للصدوق.
(4) الكافي ج 2 ص 298.
(5) الكافي ج 2 ص 298.
152
بيان: و لا تكن ذنبا أي تابعا للجهال و المترئسين و علماء السوء قال في النهاية الأذناب الأتباع جمع ذنب كأنهم في مقابل الرءوس و هم المقدمون و في بعض النسخ ذئبا بالهمزة فيكون تأكيدا للفقرة السابقة فإن رؤساء الباطل ذئاب يفترسون الناس و يهلكونهم من حيث لا يعلمون و لا تأكل بنا الناس أي لا تجعل انتسابك إلينا بالتشيع أو العلم أو النسب مثلا وسيلة لأخذ أموال الناس أو إضرارهم أو لا تجعل وضع الأخبار فينا وسيلة لأخذ أموال الشيعة فيفقرك الله على خلاف مقصودك.
ما لا نقول في أنفسنا كالربوبية و الحلول و الاتحاد و نسبة خلق العالم إليهم أو كونهم أفضل من نبينا ص أو الأعم منها و من التقصير في حقهم فإنك موقوف أي يوم القيامة و مسئول عما قلت فينا لقوله تعالى وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (1) و في القاموس لا محالة منه بالفتح لا بد.
7- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ مَيَّاحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ أَرَادَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ (2).
8- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَ تَرَانِي لَا أَعْرِفُ خِيَارَكُمْ مِنْ شِرَارِكُمْ بَلَى وَ اللَّهِ وَ إِنَّ شِرَارَكُمْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوطَأَ عَقِبُهُ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَذَّابٍ أَوْ عَاجِزِ الرَّأْيِ (3).
بيان: أ ترى على المعلوم أو المجهول استفهام إنكار أنه لا بد قيل الضمير اسم إن و راجع إلى أن يوطأ و لا بد جملة معترضة و من كذاب خبر إن و من للابتداء أو الضمير للشأن و من كذاب ظرف لغو
____________
(1) الصافّات: 24.
(2) الكافي ج 2 ص 298.
(3) الكافي ج 2 ص 299.
153
متعلق بلا بد تقديره لا بد لنا من كذاب و قيل أي لا بد في الأرض من كذاب يطلب الرئاسة و من عاجز الرأي يتبعه.
أقول و يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الموصول و التقدير لا بد من أن يكون كذابا أو عاجز الرأي لأن الناس يرجعون إليه في المسائل و الأمور المشكلة فإن أجابهم كان كذابا غالبا و إن لم يجبهم كان ضعيف العقل عندهم أو واقفا لأنه لا يتم ما أراد بذلك.
9- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِسِتِّ خِصَالٍ حُبِّ الدُّنْيَا وَ حُبِّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبِّ الطَّعَامِ وَ حُبِّ النِّسَاءِ وَ حُبِّ النَّوْمِ وَ حُبِّ الرَّاحَةِ (1).
10- مع، معاني الأخبار عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ حَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي عَقِيلَةَ عَنْ كَرَّامٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا وَ أَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَمَا ثُلُثَا مَا فِي يَدِي إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ (2).
11- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَخِيهِ سُفْيَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِيَّاكَ وَ الرِّئَاسَةَ فَمَا طَلَبَهَا أَحَدٌ إِلَّا هَلَكَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ هَلَكْنَا إِذاً لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَ هُوَ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ وَ يُقْصَدَ وَ يُؤْخَذَ عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِلَيْهِ إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلًا دُونَ الْحُجَّةِ فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ وَ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى قَوْلِهِ (3).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 106.
(2) معاني الأخبار: 169.
(3) معاني الأخبار: 180.
154
12- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) نَرْوِي مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ لِنَفْسِهِ هَلَكَ فَإِنَّ الرِّئَاسَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِهَا.
13- كش، رجال الكشي عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ فِي غَنَمٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ مِنْ حُبِّ الرِّئَاسَةِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ صَفْوَانَ لَا يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ (1).
باب 125 الغفلة و اللهو و كثرة الفرح و الإتراف بالنعم
الآيات الأعراف وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (2) يونس وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (3) و قال تعالى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (4) هود وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ (5) أسرى وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (6) مريم وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) الأنبياء اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ
____________
(1) رجال الكشّيّ: 424.
(2) الأعراف: 205.
(3) يونس: 7- 8.
(4) يونس: 92.
(5) هود: 116.
(6) أسرى: 16.
(7) مريم: 39.
155
ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ (1) و قال تعالى لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (2) و قال يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (3) المؤمنون حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ (4) القصص وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (5) و قال تعالى إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا (6) الروم وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها (7) سبأ وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وَ قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إلى قوله تعالى وَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ ما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (8) المؤمن ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (9) حمعسق وَ إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
____________
(1) الأنبياء: 1- 2.
(2) الأنبياء: 13- 14.
(3) الأنبياء: 97.
(4) المؤمنون: 64- 65.
(5) القصص: 58.
(6) القصص: 76- 77.
(7) الروم: 36.
(8) سبأ: 34- 35.
(9) المؤمن: 75.
156
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (1) الزخرف وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (2) و قال تعالى وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (3) و قال تعالى فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (4) الذاريات قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (5) الواقعة إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (6) الحديد لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ (7) المجادلة اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (8) الحشر وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (9) المنافقون يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (10) المزمل وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11)
____________
(1) الشورى: 48.
(2) الزخرف: 23.
(3) الزخرف: 36- 39.
(4) الزخرف: 83.
(5) الذاريات: 10- 11.
(6) الواقعة: 45.
(7) الحديد: 23.
(8) المجادلة: 19.
(9) الحشر: 19.
(10) المنافقون: 9.
(11) المزّمّل: 11.
157
1- ل (1)، الخصال لي، الأمالي للصدوق قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ عَدُوّاً فَالْغَفْلَةُ لِمَا ذَا وَ إِنْ كَانَ الْمَوْتُ حَقّاً فَالْفَرَحُ لِمَا ذَا (2).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَسَنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ (3).
3- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذُنُوباً لَا يُكَفِّرُهَا صَلَاةٌ وَ لَا صَدَقَةٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَمَا يُكَفِّرُهَا قَالَ الْهُمُومُ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ(ع)قَالَ إِلَهِي أَمَرْتَنِي أَنْ أُطَهِّرَ وَجْهِي وَ بَدَنِي وَ رِجْلِي بِالْمَاءِ فَبِمَا ذَا أُطَهِّرُ لَكَ قَلْبِي قَالَ بِالْهُمُومِ وَ الْغُمُومِ.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ زَمَانٌ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُبْتَلًى بِهَمِّ الْمَعَاشِ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ وَ سُئِلَ أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَ عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُمْ.
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْهَمَّ لَيَذْهَبُ بِذُنُوبِ الْمُسْلِمِ.
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا اكْتَحَلَ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَكْحُولِ الْحُزْنِ.
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْمُؤْمِنِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يُكَفِّرُهَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا بِهِ عَنْهُ.
4- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغِرَّةِ (4).
- وَ قَالَ(ع)جَاهِلُكُمْ مُزْدَادٌ وَ عَالِمُكُمْ مُسَوِّفٌ (5).
____________
(1) الخصال ج 2 ص 61.
(2) أمالي الصدوق: 6.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 346.
(4) نهج البلاغة الرقم 282 من الحكم.
(5) نهج البلاغة الرقم 282 من الحكم.
158
- وَ قَالَ(ع)قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلِينَ (1).
- وَ قَالَ(ع)كُلُّ مُعَاجَلٍ يَسْأَلُ الْإِنْظَارَ وَ كُلُّ مُؤَجَّلٍ يَتَعَلَّلُ بِالتَّسْوِيفِ (2).
باب 126 ذم العشق و علته
1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْعِشْقِ قَالَ قُلُوبٌ خَلَتْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ حُبَّ غَيْرِهِ (3).
ع، علل الشرائع عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ (4).
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ حُبِّ الْحُزْنِ (5).
3- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي هَذِهِ الْمَكَاسِبُ الْمُحَرَّمَةُ وَ الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ وَ الرِّبَا (6).
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 284 و 285 من الحكم.
(2) نهج البلاغة الرقم 284 و 285 من الحكم.
(3) أمالي الصدوق: 396.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 133.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 61.
(6) نوادر الراونديّ: 17.
159
باب 127 الكسل و الضجر و العجز و طلب ما لا يدرك
1- ل (1)، الخصال لي، الأمالي للصدوق قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنْ كَانَ الثَّوَابُ مِنَ اللَّهِ فَالْكَسَلُ لِمَا ذَا (2).
2- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ الضَّجَرَ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّكَ إِنْ ضَجِرْتَ لَمْ تَصْبِرْ عَلَى حَقٍّ وَ إِنْ كَسِلْتَ لَمْ تُؤَدِّ حَقّاً (3).
3- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ لِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَ يُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ (4).
4- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّهُ مَنْ كَسِلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (5).
5- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْعَجْزُ مَهَانَةٌ (6).
6- ل، الخصال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَشَرَةٌ يَفْتَنُونَ أَنْفُسَهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ وَ الَّذِي يَطْلُبُ مَا لَا يُدْرِكُ (7).
____________
(1) الخصال ج 2 ص 61. و قد سقط عن المطبوعة.
(2) أمالي الصدوق: 6.
(3) أمالي الصدوق: 324.
(4) الخصال ج 1 ص 60.
(5) الخصال ج 2 ص 160.
(6) الخصال ج 2 ص 94.
(7) الخصال ج 2 ص 54.
160
7- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الْعَجْزُ آفَةٌ وَ الصَّبْرُ شَجَاعَةٌ (1).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ أَطَاعَ التَّوَانِيَ ضَيَّعَ الْحُقُوقَ وَ مَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّدِيقَ (2).
- وَ قَالَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ(ع)وَ إِيَّاكَ وَ الِاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى (3).
باب 128 الحرص و طول الأمل
الآيات المعارج إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (4) القيامة بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (5)
1- ل (6)، الخصال لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِنْ كَانَ الرِّزْقُ مَقْسُوماً فَالْحِرْصُ لِمَا ذَا (7).
2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَغْنَى النَّاسِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحِرْصِ أَسِيراً (8).
3- ل (9)، الخصال لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)نَاقِلًا عَنْ حَكِيمٍ الْحَرِيصِ الْجَشِعُ أَشَدُّ
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 3 من الحكم.
(2) نهج البلاغة الرقم 239 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 31 من الحكم.
(4) المعارج: 19 و 20.
(5) القيامة: 5 و 6.
(6) الخصال ج 2 ص 61.
(7) أمالي الصدوق: 6.
(8) أمالي الصدوق: 14.
(9) الخصال ج 2 ص 5.
161
حَرَارَةً مِنَ النَّارِ (1).
كِتَابُ الْغَايَاتِ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ.
4- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ الشَّيْخِ الشَّامِيِ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّ ذُلٍّ أَذَلُّ قَالَ الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا (2).
كِتَابُ الْغَايَاتِ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ.
5- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ رَفَعُوهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ مَنْهُومُ عِلْمٍ وَ مَنْهُومُ مَالٍ (3).
6- ل، الخصال عَنِ الْفَامِيِّ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حُرِمَ الْحَرِيصُ خَصْلَتَيْنِ وَ لَزِمَتْهُ خَصْلَتَانِ حُرِمَ الْقَنَاعَةَ فَافْتَقَدَ الرَّاحَةَ وَ حُرِمَ الرِّضَا فَافْتَقَدَ الْيَقِينَ (4).
7- ل، الخصال ابْنُ بُنْدَارَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَ يَشِبُّ مِنْهُ اثْنَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَ الْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ (5).
8- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَهْلِكُ أَوْ قَالَ يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَ يَبْقَى مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَ الْأَمَلُ (6).
9- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا يُؤْمِنُ رَجُلٌ فِيهِ الشُّحُّ وَ الْحَسَدُ وَ الْجُبْنُ
____________
(1) أمالي الصدوق: 148.
(2) أمالي الصدوق: 237.
(3) الخصال ج 1 ص 28.
(4) الخصال ج 1 ص 36.
(5) الخصال ج 1 ص 37.
(6) الخصال ج 1 ص 37.
162
وَ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَاناً وَ لَا حَرِيصاً وَ لَا شَحِيحاً (1).
10- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)يَا عَلِيُّ أَنْهَاكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ عِظَامٍ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الْكَذِبِ (2).
ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)بِسَنَدٍ آخَرَ مِثْلَهُ (3).
11- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسْوَةُ الْقَلْبِ وَ شِدَّةُ الْحِرْصِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ (4).
12- ل، الخصال عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِظْهَارُ الْحِرْصِ يُورِثُ الْفَقْرَ (5).
13- ل، الخصال عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْحِرْصُ مَفْقَرَةٌ (6).
14- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّ الْجُبْنَ وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ غَرِيزَةٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِ (7).
15- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: كَانَ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ابْنَهُ الْحَسَنَ ع
____________
(1) الخصال ج 1 ص 41.
(2) الخصال ج 1 ص 62.
(3) الخصال ج 1 ص 27.
(4) الخصال ج 1 ص 115.
(5) الخصال ج 2 ص 94.
(6) الخصال ج 2 ص 94.
(7) علل الشرائع ج 2 ص 246.
163
أَنَّهُ قَالَ لَهُ مَا الْفَقْرُ قَالَ الْحِرْصُ وَ الشَّرَهُ (1).
16- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ (2).
ل، الخصال عَنِ ابْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ (3).
أقول: قد مر في باب ذم الدنيا و باب ترك الأهواء.
17- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ(ع)مِنَ السَّفِينَةِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ عَلَيَّ مِنْكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِي مَا عَمِلَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِآدَمَ مَا عَمِلَ (4).
18- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدُّنْيَا تَعَلَّقَ مِنْهَا بِثَلَاثِ خِصَالٍ هَمٍّ لَا يَفْنَى وَ أَمَلٍ لَا يُدْرَكُ وَ رَجَاءٍ لَا يُنَالُ (5).
19- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ ابْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع
____________
(1) معاني الأخبار: 244.
(2) الخصال ج 1 ص 27.
(3) الخصال ج 1 ص 27.
(4) الخصال ج 1 ص 27.
(5) الخصال ج 1 ص 44.
164
قَالَ: مَنْ أَطَالَ أَمَلَهُ سَاءَ عَمَلُهُ (1).
20- ل (2)، الخصال لي، الأمالي للصدوق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى السَّدُوسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ صَلَاحَ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالزُّهْدِ وَ الْيَقِينِ وَ هَلَاكَ آخِرِهَا بِالشُّحِّ وَ الْأَمَلِ (3).
21- ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ يَا عَلِيُّ أَرْبَعُ خِصَالٍ مِنَ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَ بُعْدُ الْأَمَلِ وَ حُبُّ الْبَقَاءِ (4).
22- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَوْ رَأَى الْعَبْدُ أَجَلَهُ وَ سُرْعَتَهُ إِلَيْهِ لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ وَ تَرَكَ طَلَبَ الدُّنْيَا (5).
23- جا (6)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (7).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (8).
24- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ قَصِّرِ الْأَمَلَ وَ اذْكُرِ الْمَوْتَ وَ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّكَ رَهْنُ مَوْتٍ وَ غَرَضُ بَلَاءٍ وَ صَرِيعُ سُقْمٍ (9).
25- ع، علل الشرائع عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 11.
(2) الخصال ج 1 ص 40.
(3) أمالي الصدوق 137.
(4) الخصال: 115.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 39.
(6) مجالس المفيد: 190.
(7) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 76.
(8) صحيفة الرضا (عليه السلام): 14.
(9) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6.
165
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ قَالَ: وُجِدَ فِي زَمَنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَجَرٌ فِيهِ كِتَابٌ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَطُلِبَ مَنْ يَقْرَؤُهُ فَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى أُتِيَ بِهِ ابْنَ مُنَبِّهٍ وَ كَانَ صَاحِبَ كُتُبٍ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ رَأَيْتَ قِصَرَ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِكَ لَزَهِدْتَ فِي طُولِ مَا تَرْجُو مِنْ أَمَلِكَ وَ لَقَلَّ حِرْصُكَ وَ طَلَبُكَ وَ رَغِبْتَ فِي الزِّيَادَةِ فِي عَمَلِكَ فَإِنَّكَ إِنَّمَا تَلَقَّى يَوْمَكَ لَوْ قَدْ زَلَّتْ قَدَمُكَ فَلَا أَنْتَ إِلَى أَهْلِكَ بِرَاجِعٍ وَ لَا فِي عَمَلِكَ بِزَائِدٍ فَاعْمَلْ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ (1).
26- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تَحْرِصْ عَلَى شَيْءٍ لَوْ تَرَكْتَهُ لَوَصَلَ إِلَيْكَ وَ كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ مُسْتَرِيحاً مَحْمُوداً بِتَرْكِهِ وَ مَذْمُوماً بِاسْتِعْجَالِكَ فِي طَلَبِهِ وَ تَرْكِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِالْقِسْمِ فَإِنَّ الدُّنْيَا خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ ظِلِّكَ إِنْ طَلِبْتَهُ أَتْعَبَكَ وَ لَا تَلْحَقْهُ أَبَداً وَ إِنْ تَرَكْتَهُ تَبِعَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَرِيحٌ.
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْحَرِيصُ مَحْرُومٌ وَ هُوَ مَعَ حِرْمَانِهِ مَذْمُومٌ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ مَحْرُوماً وَ قَدْ فَرَّ مِنْ وَثَاقِ اللَّهِ وَ خَالَفَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ (2) وَ الْحَرِيصُ بَيْنَ سَبْعِ آفَاتٍ صَعْبَةٍ فِكْرٍ يَضُرُّ بَدَنَهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَ هَمٍّ لَا يَتِمُّ لَهُ أَقْصَاهُ وَ تَعَبٍ لَا يَسْتَرِيحُ مِنْهُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ وَ يَكُونُ عِنْدَ الرَّاحَةِ أَشَدَّ تَعَباً وَ خَوْفٍ لَا يُورِثُهُ إِلَّا الْوُقُوعَ فِيهِ وَ حُزْنٍ قَدْ كَدِرَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ بِلَا فَائِدَةٍ وَ حِسَابٍ لَا يُخَلِّصُهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عِقَابٍ لَا مَفَرَّ لَهُ مِنْهُ وَ لَا حِيلَةَ وَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ يُمْسِي وَ يُصْبِحُ فِي كَنَفِهِ وَ هُوَ مِنْهُ فِي عَافِيَةٍ وَ قَدْ عَجَّلَ لَهُ كِفَايَتَهُ وَ هُيِّئَ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ وَ الْحِرْصُ مَا يَجْرِي فِي مَنَافِذِ غَضَبِ اللَّهِ وَ مَا لَمْ يُحْرَمِ الْعَبْدُ الْيَقِينَ لَا يَكُونُ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 151.
(2) الروم: 40.
166
حَرِيصاً وَ الْيَقِينُ أَرْضُ الْإِسْلَامِ وَ سَمَاءُ الْإِيمَانِ (1).
27- ضه، روضة الواعظين رُوِيَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ اشْتَرَى وَلِيدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى شَهْرٍ فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ أُسَامَةَ الْمُشْتَرِي إِلَى شَهْرٍ إِنَّ أُسَامَةَ لَطَوِيلُ الْأَمَلِ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا طَرَفْتُ عَيْنَايَ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ شُفْرَيَّ لَا يَلْتَقِيَانِ حَتَّى يَقْبِضَ اللَّهُ رُوحِي وَ لَا رَفَعْتُ طَرْفِي وَ ظَنَنْتُ أَنِّي خَافِضَةٌ حَتَّى أُقْبَضَ وَ لَا تَلَقَّمْتُ لُقْمَةً إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أُسِيغُهَا حَتَّى أَغُصَّ بِهَا مِنَ الْمَوْتِ ثُمَّ قَالَ يَا بَنِي آدَمَ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ فَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (2) (3).
28- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ فَضَالَةَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَنْزَلَ الْمَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ.
- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ.
- وَ كَانَ(ع)يَقُولُ لَوْ رَأَى الْعَبْدُ أَجَلَهُ وَ سُرْعَتَهُ إِلَيْهِ لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ وَ طَلَبَ الدُّنْيَا.
29- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)مَنْ جَرَى فِي عِنَان أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ (4).
- وَ قَالَ(ع)أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى (5).
وَ قَالَ(ع)مَنْ أَطَالَ الْأَمَلَ أَسَاءَ الْعَمَلَ (6).
- وَ قَالَ(ع)كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ تَمْنَعُ أَكَلَاتٍ (7).
____________
(1) مصباح الشريعة: 22.
(2) أساغ الطعام أو الشراب: سهل له دخوله في الجوف، و الغصص اعتراض شيء منه في الحلق يمنعه التنفس بالخناق.
(3) و تراه في تنبيه الخاطر ج 1 ص 271.
(4) نهج البلاغة الرقم 18 من الحكم.
(5) نهج البلاغة الرقم 34 من الحكم.
(6) نهج البلاغة الرقم 36 من الحكم.
(7) نهج البلاغة الرقم 171 من الحكم.
167
- وَ قَالَ(ع)لَوْ رَأَى الْعَبْدُ الْأَجَلَ وَ مَسِيرَهُ لَأَبْغَضَ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ (1).
30- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ خَصْلَتَانِ هُمَا أَهْلَكَتَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَ هُمَا مُهْلِكَتَانِ مَنْ يَكُونُ بَعْدَكُمْ أَمَلٌ يُنْسِي الْآخِرَةَ وَ هَوًى يُضِلُّ عَنِ السَّبِيلِ ثُمَّ نَزَلَ.
31- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُؤْتَى بِرِزْقِكَ وَ أَنْتَ تَحْزَنُ وَ يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْزَنُ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ وَ عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يَأْمُلُ أَنْ يَعِيشَ غَداً فَإِنَّهُ يَأْمُلُ أَنْ يَعِيشَ أَبَداً.
وَ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ يُفَارِقُ الْأَحْبَابَ وَ يَسْكُنُ التُّرَابَ وَ يُوَاجِهُ الْحِسَابَ وَ يَسْتَغْنِي عَمَّا خَلَفَ وَ يَفْتَقِرُ إِلَى مَا قَدَّمَ كَانَ حَرِيّاً بِقَصْرِ الْأَمَلِ وَ طُولِ الْعَمَلِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْحِرْصِ مَا هُوَ قَالَ هُوَ طَلَبُ الْقَلِيلِ بِإِضَاعَةِ الْكَثِيرِ.
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 334 من الحكم.
168
باب 129 الطمع و التذلل لأهل الدنيا طلبا لما في أيديهم و فضل القناعة
1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَفْقَرُ النَّاسِ الطَّمِعُ (1).
2- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ مَا الَّذِي يُثْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْعَبْدِ قَالَ الَّذِي يُثْبِتُهُ فِيهِ الْوَرَعُ وَ الَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْهُ الطَّمَعُ (2).
أقول: قد مضى في باب صفات شرار العباد.
3- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَقَرَّ عَيْنُكَ وَ تَنَالَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاقْطَعِ الطَّمَعَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى وَ لَا تُحَدِّثَنَّ نَفْسَكَ أَنَّكَ فَوْقَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ اخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ مَالَكَ (3).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي وَ أَقْلِلْ لَعَلِّي أَنْ أَحْفَظَ قَالَ أُوصِيكَ بِخَمْسٍ بِالْيَأْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى وَ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ وَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ وَ إِيَّاكَ وَ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ وَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ (4).
____________
(1) أمالي الصدوق: 14، و الطمع: ككتف ذو الطماعية.
(2) الخصال ج 1 ص 8.
(3) الخصال ج 1 ص 60.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 122.
169
5- فس، تفسير القمي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَتَى ذَا مَيْسَرَةٍ فَتَخَشَّعَ لَهُ طَلَبَ مَا فِي يَدَيْهِ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ ثُمَّ قَالَ وَ لَا تَعْجَلْ وَ لَيْسَ يَكُونُ الرَّجُلُ يَنَالُ مِنَ الرَّجُلِ الْمِرْفَقَ فَيُجِلَّهُ وَ يُوَقِّرَهُ فَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ تَرَاهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِتَخَشُّعِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَخْتِلَهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ (1).
6- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)بَلَغَنِي أَنَّهُ سُئِلَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَا الْأَصْلَحُ فِي الدِّينِ وَ مَا الْأَفْسَدُ فَقَالَ الْأَصْلَحُ الْوَرَعُ وَ الْأَفْسَدُ الطَّمَعُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ صَدَقْتَ يَا كَعْبَ الْأَحْبَارِ وَ الطَّمَعُ خَمْرُ الشَّيْطَانِ يَسْتَقِي بِيَدِهِ لِخَوَاصِّهِ فَمَنْ سَكِرَ مِنْهُ لَا يَصْحُو إِلَّا فِي أَلِيمِ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ مُجَاوَرَةِ سَاقِيهِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الطَّمَعِ إِلَّا مُشَارَاةُ الدِّينِ بِالدُّنْيَا كَانَ عَظِيماً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (2).
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)تَفَضَّلْ عَلَى مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَمِيرُهُ وَ اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ فَأَنْتَ نَظِيرُهُ وَ افْتَقِرْ إِلَى مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَسِيرُهُ وَ الطَّمِعُ مَنْزُوعٌ عَنْهُ الْإِيمَانُ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَحْجُبُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ بَيْنَ الطَّمَعِ مِنَ الْخَلْقِ وَ يَقُولُ يَا صَاحِبِي خَزَائِنُ اللَّهِ مَمْلُوَّةٌ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَ هُوَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا وَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ مَشُوبٌ بِالْعِلَلِ وَ يَرُدُّهُ إِلَى التَّوَكُّلِ وَ الْقَنَاعَةِ وَ قَصْرِ الْأَمَلِ وَ لُزُومِ الطَّاعَةِ وَ الْيَأْسِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَرَكَهُ مَعَ شُؤْمِ الطَّمَعِ وَ فَارَقَهُ (3).
7- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)أَزْرَى بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ وَ رَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 356 في حديث. و قد مر ص 90 فيما سبق مع اختلاف.
(2) البقرة: 175.
(3) مصباح الشريعة: 34.
170
كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ (1).
- وَ قَالَ(ع)وَ الطَّمَعُ رِقٌّ مُؤَبَّدٌ (2).
- وَ قَالَ(ع)أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ (3).
- وَ قَالَ(ع)الطَّامِعُ فِي وِثَاقِ الذُّلِ (4).
- وَ قَالَ(ع)مَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لِغِنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ (5).
- وَ قَالَ(ع)إِنَّ الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ وَ ضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيٍّ وَ رُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ رَيِّهِ فَكُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُتَنَافَسِ فِيهِ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ وَ الْأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ وَ الْحَظُّ يَأْتِي مَنْ لَا يَأْتِيهِ (6).
- وَ قَالَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ(ع)الْيَأْسُ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَ الْجَفَاءَ عِنْدَ الْغَنَاءِ (7).
8- صِفَاتُ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَبِيبٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ تَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ تُذِلُّهُ (8).
9- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ بَلَغَ بِهِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ طَمَعٌ يَقُودُهُ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ لَهُ رَغْبَةٌ تُذِلُّهُ (9).
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 2 من الحكم.
(2) نهج البلاغة الرقم 180 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 219 من الحكم.
(4) نهج البلاغة الرقم 226 من الحكم.
(5) نهج البلاغة الرقم 228 من الحكم.
(6) نهج البلاغة الرقم 275 من الحكم.
(7) نهج البلاغة الرقم 31 من الحكم.
(8) صفات الشيعة تحت الرقم 45، و فيه حباب الواسطى.
(9) الكافي ج 2 ص 320.
171
بيان: لعل المراد بالطمع ما في القلب من حب ما في أيدي الناس و أمله و بالرغبة إظهار ذلك و السؤال و الطلب عن المخلوق و القود يناسب الأول كما أن الذلة تناسب الثاني.
10- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)رَأَيْتُ الْخَيْرَ كُلَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ فِي قَطْعِ الطَّمَعِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ (1).
بيان: رأيت الخير كله أي الرفاهية و خير الدنيا و سعادة الآخرة لأن الطمع يورث الذل و الحقارة و الحسد و الحقد و العداوة و الغيبة و الوقيعة و ظهور الفضائح و الظلم و المداهنة و النفاق و الرياء و الصبر على باطل الخلق و الإعانة عليه و عدم التوكل على الله و التضرع إليه و الرضا بقسمة و التسليم لأمره إلى غير ذلك من المفاسد التي لا تحصى و قطع الطمع يورث أضداد هذه الأمور التي كلها خيرات.
11- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَنْ تَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ تُذِلُّهُ (3).
بيان: ما أقبح صيغة تعجب و أن تكون مفعوله و المراد الرغبة إلى الناس بالسؤال عنهم و هي التي تصير سببا للمذلة و أما الرغبة إلى الله فهي عين العزة و الصفة تحتمل الكاشفة و الموضحة.
12- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الَّذِي يُثْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْعَبْدِ قَالَ الْوَرَعُ وَ الَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْهُ قَالَ الطَّمَعُ (4).
بيان: الورع اجتناب المحرمات و الشبهات و في المقابلة إشعار بأن الطمع يستلزم ارتكابهما.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 320.
(2) الراوي حباب أو حبيب الواسطى كما مرّ عن صفات الشيعة.
(3) الكافي ج 2 ص 320.
(4) الكافي ج 2 ص 320.
172
13- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ هِلَالٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ بَصَرَكَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فَكَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ (1) وَ قَالَ وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا (2) فَإِنْ دَخَلَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ (3).
تبيين أن تطمح بصرك الظاهر أنه على بناء الإفعال و نصب البصر و يحتمل أن يكون على بناء المجرد و رفع البصر أي لا ترفع بصرك بأن تنظر إلى من هو فوقك في الدنيا فتتمنى حاله و لا ترضى بما أعطاك الله و إذا نظرت إلى من هو دونك في الدنيا ترضى بما أوتيت و تشكر الله عليه و تقنع به قال في القاموس طمح بصره إليه كمنع ارتفع فهي طامح و أطمح بصره رفعه انتهى فكفى بما قال الله الباء زائدة أي كفاك للاتعاظ و لقبول ما ذكرت ما قال الله لنبيه و إن كان المقصود بالخطاب غيره وَ لا تُعْجِبْكَ كذا في النسخ التي عندنا و الظاهر فلا إذ الآية في سورة التوبة في موضعين أحدهما فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ و الأخرى وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ و ما ذكر هنا لا يوافق شيئا منهما و إن احتمل أن يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا.
و قال البيضاوي في الأولى فَلا تُعْجِبْكَ إلخ فإن ذلك استدراج و وبال لهم كما قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها بسبب ما يكابدون لجمعها و حفظها
____________
(1) براءة: 56 و 85.
(2) طه: 131.
(3) الكافي ج 2 ص 137.
173
من المتاعب و ما يرون فيها من الشدائد و المصائب وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ: أي فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجا لهم (1).
و قال في الأخرى تكرير للتأكيد و الأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة إلى الأموال و الأولاد و النفوس مغتبطة عليها و يجوز أن يكون هذه في فريق غير الأول (2).
وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ قال في الكشاف أي نظر عينيك و مد النظر تطويله و أن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه و تمنيا أن يكون له مثله و فيه أن النظر غير الممدود معفو عنه و ذلك مثل نظر من باده الشيء بالنظر ثم غض الطرف و قد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة و عدد الفسقة في اللباس و المراكب و غير ذلك لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم و كالمغري لهم على اتخاذها.
أَزْواجاً مِنْهُمْ قال البيضاوي أصنافا من الكفرة و يجوز أن يكون حالا من الضمير في به و المفعول منهم أي إلى الذي متعنا به و هو أصناف بعضهم و ناسا منهم زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا منصوب بمحذوف دل عليه مَتَّعْنا أو به على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل بِهِ أو من أَزْواجاً بتقدير مضاف و دونه أو بالضم و هي الزينة و البهجة لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنبلوهم و نختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه وَ رِزْقُ رَبِّكَ و ما ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى و النبوة خَيْرٌ مما منحهم في الدنيا وَ أَبْقى فإنه لا ينقطع (3).
إنما ذكرنا تتمة الآيتين لأنهما مرادتان و تركنا اختصارا فإن دخلك من ذلك أي من إطماح البصر أو من جملته شيء أو بسببه شيء من الرغبة في الدنيا فاذكر لعلاج ذلك و إخراجه عن نفسك عيش رسول الله ص أي
____________
(1) أنوار التنزيل: 175.
(2) أنوار التنزيل: 178.
(3) أنوار التنزيل: 270.
174
طريق تعيشه في الدنيا لتسهل عليك مشاق الدنيا و القناعة فيها فإنه إذا كان أشرف المكونات هكذا تعيشه فكيف لا يرضى من دونه به و إن كان شريفا رفيعا عند الناس مع أن التأسي به ص لازم.
فإنما كان قوته الشعير أي خبزه غالبا و حلواه التمر قال في المصباح الحلواء التي تؤكل تمد و تقصر و جمع الممدود حلاوي مثل صحراء و صحاري بالتشديد و جمع المقصور حلاوى بفتح الواو و قال الأزهري الحلواء اسم لما يؤكل من الطعام إذا كان معالجا بحلاوة و وقودة السعف الوقود بالفتح الحطب و ما يوقد به و السعف أغصان النخل ما دامت بالخوص فإن زال الخوص عنها قيل جريدة الواحدة سعفة ذكره في المصباح و في القاموس السعف محركة جريد النخل أو ورقه و أكثر ما يقال إذا يبست و الضمير في إن وجده راجع إلى كل من الأمور المذكورة أو إلى السعف وحده و فسر بعضهم السعف بالورق و قال الضمير راجع إليه و المعنى أنه كان يكتفي في خبز الخبز و نحوه بورق النخل فإذا انتهى ذلك و لم يجده كان يطبخ بالجريد بخلاف المسرفين فإنهم يطرحون الورق و يستعملون الجريد ابتداء.
و أقول كأنه رحمه الله تكلف ذلك لأنه لا فرق بين جريد النخل و غيره في الإيقاد فأي قناعة فيه و ليس كذلك لأن الجريد أرذل الأحطاب للإيقاد لنتنه و كثرة دخانه و عدم اتقاد جمره و هذا بيّن لمن جربه.
14- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ (1).
بيان: من استغنى أي عن الناس و ترك الطلب أغناه الله عنه بإعطاء ما يحتاج إليه.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 138.
175
15- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْمَعَاشِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ (1).
بيان: رضي الله عنه قيل لأن كثرة النعمة توجب مزيد الشكر فكلما كانت النعمة أقل كان الشكر أسهل و بعبارة أخرى يسقط عنه كثير من العبادات المالية كالزكاة و الحج و بر الوالدين و صلة الأرحام و إعانة الفقراء و أشباه ذلك و الظاهر أن المراد به أكثر من ذلك من المسامحة و العفو و سيأتي
برواية الصدوق رحمه الله (2) عن أبي عبد الله(ع)حين سئل عن معنى هذا الحديث قال يطيعه في بعض و يعصيه في بعض.
.- وَ قَدْ وَرَدَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَخْلِصْ قَلْبَكَ يَكْفِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَمَلِ.
و قال بعضهم لأن من زهد في الدنيا و طهر ظاهره و باطنه من الأعمال و الأخلاق القبيحة التي تقتضيها الدنيا و فرغ من المجاهدات التي يحتاج إليها السالك المبتدي و جعلها وراء ظهره فلم يبق عليه إلا فعل ما ينبغي فعله و هذا يسير بالنسبة إلى تلك المجاهدات انتهى.
و أقول يحتمل إجراء مثله في هذا الخبر لأن من رضي بالقليل فقد زهد في الدنيا و أخلص قلبه من حبها.
16- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ ابْنَ آدَمَ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ زَكَتْ مَكْسَبَتُهُ وَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْفُجُورِ (3).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 138.
(2) معاني الأخبار: 260.
(3) الكافي ج 2 ص 138.
176
بيان: كن كيف شئت الظاهر أنه أمر على التهديد نحو قوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ و قيل كن كما شئت أن يعمل معك و تتوقعه لقوله كما تدين تدان و قد مر معناه خفت مئونته أي مشقته في طلب المال و حفظه و زكت أي طهرت من الحرام مكسبته لأن ترك الحرام و الشبهة في القليل أسهل أو نمت و حصلت فيه بركة مع قلته.
و خرج من حد الفجور أي من قرب الفجور و الإشراف على الوقوع في الحرام فإن بين المال القليل و الوقوع في الفجور فاصلة كثيرة لقلة الدواعي و صاحب المال الكثير لكثرة دواعي الشرور و الفجور فيه كأنه على حد هو منتهى الحلال و بأدنى شيء يخرج منه إلى الفجور إما بالتقصير في الحقوق الواجبة فيه أو بالطغيان اللازم له أو بالقدرة على المحرمات التي تدعو النفس إليها أو بالحرص الحاصل منه فلا يكتفي بالحلال و يتجاوز إلى الحرام و أشباه ذلك و يحتمل أن يكون المعنى خرج من حد الفجور الذي تستلزمه كثرة المال إلى الخير و الصلاح اللازم لقلة المال و الأول أبلغ و أتم.
17- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ مِنَ الرِّزْقِ إِلَّا الْكَثِيرُ لَمْ يَكْفِهِ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا الْكَثِيرُ وَ مَنْ كَفَاهُ مِنَ الرِّزْقِ الْقَلِيلُ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ مِنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلُ (1).
18- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ ابْنَ آدَمَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَكْفِيكَ فَإِنَّ أَيْسَرَ مَا فِيهَا يَكْفِيكَ وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ مَا لَا يَكْفِيكَ فَإِنَّ كُلَّ مَا فِيهَا لَا يَكْفِيكَ (2).
بيان: ما يكفيك أي ما تكتفي و تقنع به أي بقدر الكفاف و الضرورة و قوله فإن أيسر من قبيل وضع الدليل موضع المدلول أي فيحصل مرادك لأن أيسر ما في الدنيا يمكن أن يكتفى به و إن كنت تريد ما لا يكفيك أي
____________
(1) الكافي ج 2 ص 138.
(2) الكافي ج 2 ص 138.
177
ما لا تكتفي به و تريد أزيد منه فلا تصل إلى مقصودك و لا تنتهي إلى حد فإنه إن حصل لك جميع الدنيا تريد أزيد منها لما مر أن كثرة المال يصير سببا لكثرة الحرص و سيأتي أوضح من ذلك.
19- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اشْتَدَّتْ حَالُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَسَأَلْتَهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ص قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا يَعْنِي غَيْرِي فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَعْلَمَهَا فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَشَرٌ فَأَعْلِمْهُ فَأَتَاهُ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ حَتَّى فَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ فَاسْتَعَارَ مِعْوَلًا ثُمَّ أَتَى الْجَبَلَ فَصَعِدَهُ فَقَطَعَ حَطَباً ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَبَاعَهُ بِنِصْفِ مُدٍّ مِنْ دَقِيقٍ فَرَجَعَ بِهِ فَأَكَلَهُ ثُمَّ ذَهَبَ مِنَ الْغَدِ فَجَاءَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَبَاعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ وَ يَجْمَعُ حَتَّى اشْتَرَى مِعْوَلًا ثُمَّ جَمَعَ حَتَّى اشْتَرَى بَكْرَيْنِ وَ غُلَاماً ثُمَّ أَثْرَى حَتَّى أَيْسَرَ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَعْلَمَهُ كَيْفَ جَاءَ يَسْأَلُهُ وَ كَيْفَ سَمِعَ النَّبِيَّ ص فَقَالَ النَّبِيُّ ص قُلْتُ لَكَ مَنْ سَأَلَنَا أَعْطَيْنَاهُ وَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ (1).
بيان: لو أتيت لو للتمني إن رسول الله ص بشر أي لا يعلم الغيب إلا الله و هو بشر لا يعلم الغيب أي لم يكن هذا الكلام معك لأنه لا يعلم ما في ضميرك أو لا يعلم كنه شدة حالنا و إنما عرف حاجتك في الجملة و في الصحاح المعول الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخر من الغد من بمعنى في و البكر بالفتح الفتى من الإبل و يقال أثرى الرجل إذا كثرت أمواله و أيسر الرجل أي استغنى كل ذلك ذكره الجوهري.
20- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) الكافي ج 2 ص 139.
178
مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ (1).
بيان: فليكن بما في يد الله أي في قدرة الله و قضائه و قدره أوثق منه بما في يد غيره و لو نفسه فإنه لا يصل إليه الأول و لا ينتفع بالثاني إلا بقضاء الله و قدره و الحاصل أن الغنى عن الخلق لا يحصل إلا بالوثوق بالله سبحانه و التوكل عليه و عدم الاعتماد على غيره و العلم بأن الضار النافع هو الله و يفعل بالعباد ما علم صلاحهم فيه و يمنعهم ما علم أنه لا يصلح لهم.
21- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَنِعَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ (2).
بيان: فهو من أغنى الناس لأن الغنى عدم الحاجة إلى الغير و القانع بما رزقه الله لا يحتاج إلى السؤال عن غيره تعالى.
22- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ يَطْلُبُ فَيُصِيبُ وَ لَا يَقْنَعُ وَ تُنَازِعُهُ نَفْسُهُ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَ قَالَ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَنْتَفِعْ بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ كَانَ مَا يَكْفِيكَ يُغْنِيكَ فَأَدْنَى مَا فِيهَا يُغْنِيكَ وَ إِنْ كَانَ مَا يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ فَكُلُّ مَا فِيهَا لَا يُغْنِيكَ (3).
23- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ كَانَ أَيْسَرُ مَا فِيهَا يَكْفِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يُجْزِيهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا يَكْفِيهِ (4).
بيان: أجزأ مهموز و قد يخفف أي أغنى و كفى قال في المصباح قال الأزهري و الفقهاء يقولون فيه أجزى من غير همز و لم أجده لأحد من أئمة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 139.
(2) الكافي ج 2 ص 139.
(3) الكافي ج 2 ص 139.
(4) الكافي ج 2 ص 140.
179
اللغة و لكن إن همز أجزأ فهو بمعنى كفى و فيه نظر لأنه إن أراد امتناع التسهيل فقد توقف في غير موضع التوقف فإن تسهيل همزة الطرف في الفعل المزيد و تسهيل الهمزة الساكنة قياسي فيقال أرجأت الأمر و أرجيته و أنسأت و أنسيت و أخطأت و أخطيت.
باب 130 الكبر
الآيات البقرة أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ (1) و قال تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ (2) النساء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (3) المائدة ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (4) الأعراف فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (5) و قال تعالى وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ (6) و قال سبحانه وَ نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (7)
____________
(1) البقرة: 87.
(2) البقرة: 206.
(3) النساء: 34.
(4) المائدة: 82.
(5) الأعراف: 13.
(6) الأعراف: 36- 40.
(7) الأعراف: 48.
180
و قال قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (1) و قال تعالى قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ (2) و قال فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (3) و قال تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ (4) يونس فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (5) هود حاكيا عن قوم نوح فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ إلى قوله وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ يا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (6) و قال حاكيا عن قوم شعيب قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (7) إبراهيم وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (8)
____________
(1) الأعراف: 75- 76.
(2) الأعراف: 88.
(3) الأعراف: 133.
(4) الأعراف: 146.
(5) يونس: 75.
(6) هود: 27- 31.
(7) هود: 91- 92.
(8) إبراهيم: 15.
181
و قال تعالى وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ (1) النحل فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (2) و قال تعالى فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (3) و قال تعالى وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (4) أسرى وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا (5) المؤمنون ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَ أَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً عالِينَ فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (6) الفرقان لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (7) الشعراء وَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (8) القصص وَ اسْتَكْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (9) لقمان وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (10)
____________
(1) إبراهيم: 21.
(2) النحل: 22- 23.
(3) النحل: 29.
(4) النحل: 49.
(5) أسرى: 37- 38.
(6) المؤمنون: 45- 47.
(7) الفرقان: 21.
(8) الشعراء: 186.
(9) القصص: 39.
(10) لقمان: 18.
182
التنزيل وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (1) فاطر اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ (2) الصافات إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (3) ص إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ إلى قوله تعالى أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (4) الزمر بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ إلى قوله تعالى أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (5) المؤمن وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (6) و قال تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (7) و قال تعالى وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (8) و قال تعالى إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (9) و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (10) و قال تعالى فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (11) السجدة فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ قالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَ لَمْ
____________
(1) التنزيل: 15.
(2) فاطر: 43.
(3) الصافّات: 35.
(4) ص: 74- 76.
(5) الزمر: 59- 60.
(6) المؤمن: 27.
(7) المؤمن: 35.
(8) المؤمن: 47 و 48.
(9) المؤمن: 56.
(10) المؤمن: 60.
(11) المؤمن: 76.
183
يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (1) نوح وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (2) المدثر ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (3) تفسير أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ (4) الخطاب لليهود رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ في تفسير الإمام(ع)أي أخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحيبون من اتباع النبي ص و بذل الطاعة لأولياء الله اسْتَكْبَرْتُمْ عن الإيمان و الاتباع فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ كموسى و عيسى وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ أي قتل أسلافكم كزكريا و يحيى و أنتم رمتم قتل محمد و علي فخيب الله سعيكم (5).
وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ (6) و دع سوء صنيعك أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ أي حملته الأنفة و حمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه و ألزمته ارتكابه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه و ألزمته إياه فيزداد إلى شره شرا و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ أي كفاه جزاء و عذابا على سوء فعله وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ أي الفراش يمهدها و يكون دائما فيها كذا في تفسير الإمام(ع)(7).
مَنْ كانَ مُخْتالًا (8) أي متكبرا يأنف عن أقاربه و جيرانه و أصحابه و لا يكتنف إليهم فَخُوراً يتفاخر عليهم.
وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (9) أي عن قبول الحق إذا فهموه و يتواضعون.
فَما يَكُونُ لَكَ (10) أي فما يصح لك أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها و تعصي فإنها
____________
(1) السجدة: 15.
(2) نوح: 7.
(3) المدّثّر: 23- 24.
(4) البقرة: 87.
(5) تفسير الإمام: 172.
(6) البقرة: 206.
(7) تفسير الإمام: 283.
(8) النساء: 34.
(9) المائدة: 82.
(10) الأعراف: 13.
184
مكان الخاشع المطيع قيل فيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة و أنه تعالى إنما طرده و أهبطه للتكبر لا بمجرد عصيانه إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ أي ممن أهانه الله تعالى لكبره.
وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها (1) أي عن الإيمان بها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ لأدعيتهم و أعمالهم و لنزول البركة عليهم و لصعود أرواحهم إذا ماتوا
- وَ فِي الْمَجْمَعِ (2)، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَتُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ وَ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُهَا وَ أَمَّا الْكَافِرُ فَيَصْعَدُ بِعَمَلِهِ وَ رُوحِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِلَى السَّمَاءِ نَادَى مُنَادٍ اهْبِطُوا بِهِ إِلَى سِجِّينٍ وَ هُوَ وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ.
وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ أي لا يدخلون الجنة حتى يكون ما لا يكون أبدا.
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا (3) أي أنفوا من اتباعه لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي للذين استضعفوهم و أذلوهم لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بدل الذين أَ تَعْلَمُونَ قالوه على سبيل الاستهزاء فَاسْتَكْبَرُوا (4) أي من الإيمان.
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ (5) أي المنصوبة في الآفاق و الأنفس أو معجزات الأنبياء و في المجمع (6) ذكر في معناه وجوه أحدها أنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة بآياتي و الاعتزاز بها كما يناله المؤمنون في الدنيا و الآخرة المستكبرين و ثانيها أن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من المعجزات و ثالثها أن معناه سأمنع من الكذابين و المتكبرين آياتي و معجزاتي و أصرفهم عنها و أخص بها الأنبياء و رابعها أن يكون الصرف معناه المنع من إبطال الآيات و الحجج و القدح فيها
____________
(1) الأعراف: 40.
(2) مجمع البيان ج 4 ص 418.
(3) الأعراف: 75، 76.
(4) الأعراف: 133.
(5) الأعراف: 146.
(6) مجمع البيان ج 4 ص 477.
185
و خامسها أن المراد سأصرف عن إبطال آياتي و المنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين.
فَاسْتَكْبَرُوا (1) أي عن اتباعها وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ أي معتادين الأجرام فلذلك تهاونوا في رسالة ربهم و اجترءوا على ردها.
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا (2) أي لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة و وجوب الطاعة إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا أي أخساؤنا (3) و قال علي بن إبراهيم (4) يعني المساكين و الفقراء بادِيَ الرَّأْيِ أي ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو أو أول الرأي من البدء و إنما استرذلوهم لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا كان الأحظ بها أشرف عندهم و المحروم أرذل وَ ما نَرى لَكُمْ أي لك و لمتبعيك عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ يؤهلكم للنبوة و استحقاق المتابعة بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ أنت في دعوى النبوة و إياهم في دعوى العلم بصدقك.
وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا (5) يعني الفقراء و هو جواب لهم حين سألوا طردهم إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يلاقونه و يفوزون بقربه فيخاصمون طاردهم فكيف أطردهم وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ الحق و أهله و تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ يدفع انتقامه إِنْ طَرَدْتُهُمْ و هم بتلك المثابة أَ فَلا تَذَكَّرُونَ لتعرفوا أن التماس طردهم و توفيق الإيمان عليه ليس بصواب.
وَ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ (6) أي خزائن رزقه حتى جحدتم فضلي وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي و لا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا أو
____________
(1) يونس: 75.
(2) هود: 27.
(3) مجمع البيان ج 5 ص 154. أنوار التنزيل: 193.
(4) تفسير القمّيّ: 301.
(5) هود: 29.
(6) هود: 31.
186
حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة و عقد قلب وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا وَ لا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ أي و لا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم من زرى عليه إذا عابه و إسناده إلى الأعين للمبالغة و التنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرأي من غير رؤية لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً فإن ما أعد الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ إن قلت شيئا من ذلك ما نَفْقَهُ (1) أي ما نفهم ضَعِيفاً أي لا قوة لك و لا عز و قال علي بن إبراهيم (2) قد كان ضعف بصره وَ لَوْ لا رَهْطُكَ أي قومك و عزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لَرَجَمْناكَ أي لقتلناك شر قتلة وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ فتمنعنا عزتك عن القتل بل رهطك هم الأعزة علينا وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا و جعلتموه كالمنسي المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به.
وَ اسْتَفْتَحُوا (3) أي سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم و بين أعاديهم من الفتاحة بمعنى الحكومة
- وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فِي التَّوْحِيدِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (4) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: الْعَنِيدُ الْمُعْرِضُ عَنِ الْحَقِّ.
. وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً (5) يعني يبرزون يوم القيامة فَقالَ الضُّعَفاءُ أي ضعفاء الرأي و هم الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا أي لرؤسائهم
وَ فِي الْمُتَهَجِّدِ فِي خُطْبَةِ الْغَدِيرِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ تِلَاوَتِهِ لَهَا أَ فَتَدْرُونَ الِاسْتِكْبَارَ مَا هُوَ هُوَ تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ وَ التَّرَفُّعُ عَلَى مَنْ
____________
(1) هود: 91- 92.
(2) تفسير القمّيّ: 314.
(3) إبراهيم: 15.
(4) تفسير القمّيّ: 344.
(5) إبراهيم: 21.
187
نُدِبُوا إِلَى مُتَابَعَتِهِ.
. إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً في تكذيب الرسل و الإعراض عن نصائحهم فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا أي دافعون عنا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ للإيمان و النجاة من العذاب و قال علي بن إبراهيم (1) الهدى هنا الثواب مِنْ مَحِيصٍ أي منجى و مهرب من العذاب قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ (2) في المجمع (3) أي جاحدة للحق يستبعد ما يرد عليها من المواعظ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن الانقياد للحق دافعون له من غير حجة و الاستكبار طلب الترفع بترك الإذعان للحق إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ أي المتعظمين الذين يأنفون أن يكونوا أتباعا للأنبياء أي لا يريد ثوابهم و تعظيمهم و أقول
رَوَى الْعَيَّاشِيُ (4) أَنَّهُ مَرَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)عَلَى مَسَاكِينَ قَدْ بَسَطُوا كِسَاءَهُمْ وَ أَلْقَوْا كِسَراً فَقَالُوا هَلُمَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَثَنَّى وَرِكَهُ فَأَكَلَ مَعَهُمْ ثُمَّ تَلَا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ.
. فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ أي جهنم وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي عن عبادته (5) مَرَحاً (6) أي ذا مرح و في المجمع (7) معناه لا تمش على وجه الأشر و البطر و الخيلاء و التكبر قال الزجاج معناه لا تمش في الأرض مختالا فخورا و قيل المرح شدة الفرح بالباطل إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ إلخ هذا مثل ضربه الله قال إنك أيها الإنسان لن تشق الأرض من تحت قدمك بكبرك و لن تبلغ الجبال بتطاولك و المعنى أنك لن تبلغ مما تريد كثير مبلغ كما لا يمكنك أن تبلغ هذا فما وجه المثابرة على ما هذا سبيله مع أن الحكمة زاجرة عنه و إنما
____________
(1) تفسير القمّيّ: 445.
(2) النحل: 22 و 23.
(3) مجمع البيان ج 6 ص 355.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 257.
(5) النحل: 29 و 49.
(6) أسرى: 37.
(7) مجمع البيان ج 6 ص 416.
188
قال ذلك لأن من الناس من يمشي في الأرض بطرا يدق قدميه عليها ليري بذلك قدرته و قوته و يرفع رأسه و عنقه فبين الله سبحانه أنه ضعيف مهين لا يقدر أن يخرق الأرض بدق قدميه عليها حتى ينتهي إلى آخرها و إن طوله لا يبلغ الجبال و إن كان طويلا علم سبحانه عباده التواضع و المروءة و الوقار.
فَاسْتَكْبَرُوا (1) أي عن الإيمان و المتابعة وَ كانُوا قَوْماً عالِينَ أي متكبرين وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ يعني أن بني إسرائيل لنا خادمون منقادون لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ (2) أي في شأنهم وَ عَتَوْا أي تجاوزوا الحد في الظلم عُتُوًّا كَبِيراً بالغا أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها و اقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية.
بِغَيْرِ الْحَقِ (3) أي بغير الاستحقاق فإن الكبرياء رداء الله لا يُرْجَعُونَ أي بالنشور.
وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ (4) قيل أي لا تمله عنهم و لا تولهم صفحة خدك كما يفعله المتكبرون من الصعر و هو داء يعتري البعير فيلوي عنقه و في المجمع (5) أي و لا تمل وجهك من الناس تكبرا و لا تعرض عمّن يكلمك استخفافا به و هذا معنى قول ابن عباس و أبي عبد الله(ع)و قيل هو أن يسلم عليك فتلوي عنقك تكبرا وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي بطرا و خيلاء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ أي كل متكبر فَخُورٍ على الناس و قال علي بن إبراهيم (6) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ أي لا تذل لِلنَّاسِ طمعا فيما عندهم وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي فرحا و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)أي بالعظمة.
____________
(1) المؤمنون: 45.
(2) الفرقان: 21.
(3) القصص: 39.
(4) لقمان: 18.
(5) مجمع البيان ج 8 ص 319.
(6) تفسير القمّيّ: 508.
189
وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (1) قيل أي عن الإيمان و الطاعة.
يَسْتَكْبِرُونَ (2) أي عن كلمة التوحيد أو على من يدعوهم إليه.
اسْتَكْبَرَ (3) قيل أي تعظم و صار من الكافرين باستنكاره أمر الله تعالى و استكباره عن المطاوعة أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قيل أي تكبرت من غير استحقاق أو كنت ممن علا و استحق التفوق و قيل استكبرت الآن أم لم تزل كنت من المستكبرين.
و أقول في بعض الروايات أن المراد بالعالين أنوار الحجج(ع).
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي (4) قال علي بن إبراهيم (5) المراد بالآيات الأئمة(ع)مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ أي عن الإيمان و الطاعة
- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى شِدَّةَ حَرِّهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَأَذِنَ لَهُ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ (6).
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ (7) قال البيضاوي أي إلا تكبر عن الحق و تعظم عن التفكر و التعلم أو إرادة الرئاسة أو أن النبوة و الملك لا يكون إلا لهم ما هُمْ بِبالِغِيهِ أي ببالغي دفع الآيات أو المراد فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي فالتجئ إليه إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لأقوالكم و أفعالكم.
عَنْ عِبادَتِي (8) فسرت في الأخبار بالدعاء داخِرِينَ أي صاغرين و في الكافي (9) عن الباقر(ع)في هذه الآية قال هو الدعاء و أفضل العبادة الدعاء و الأخبار في ذلك كثيرة سيأتي في كتاب الدعاء إن شاء الله و في الصحيفة السجادية (10)
____________
(1) التنزيل: 15.
(2) الصافّات: 35.
(3) ص: 74- 76.
(4) الزمر: 59.
(5) تفسير القمّيّ: 579.
(6) تفسير القمّيّ: 579.
(7) المؤمن: 56.
(8) المؤمن: 60.
(9) الكافي ج 2 ص 467.
(10) الدعاء: 45 في وداع شهر رمضان.
190
بعد ذكر هذه الآية فسميت دعاءك عبادة و تركه استكبارا و توعدت على تركه دخول جهنم داخرين.
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (1) فَاسْتَكْبَرُوا (2) أي فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق و اغتروا بقوتهم و شوكتهم هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً أي قدرة وَ كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ أي يعرفون أنها حق و ينكرونها.
ثُمَّ أَدْبَرَ (3) أي عن الحق وَ اسْتَكْبَرَ عن اتباعه و يُؤْثَرُ أي يروى و يتعلم.
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حُكَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَدْنَى الْإِلْحَادِ قَالَ إِنَّ الْكِبْرَ أَدْنَاهُ (4).
بيان: قال الراغب ألحد فلان مال عن الحق و الإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك بالله و إلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان و يبطله و الثاني يوهن عراه و لا يبطله و من هذا النحو قوله عز و جل وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (5).
و قال الكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه و ذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره و أعظم التكبر التكبر على الله عز و جل بالامتناع من قبول الحق و الإذعان له بالعبادة و الاستكبار يقال على وجهين أحدهما أن يتحرى الإنسان و يطلب أن يصير كبيرا و ذلك متى كان على ما يجب و في المكان الذي يجب و في الوقت الذي يجب فمحمود و الثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له و هذا
____________
(1) المؤمن: 76 و لم يسطر له تفسير.
(2) السجدة: 15.
(3) المدّثّر: 23 و 24.
(4) الكافي ج 2 ص 309.
(5) مفردات غريب القرآن 448، و الآية في الحجّ: 25.
191
هو المذموم.
و على هذا ما ورد في القرآن و هو ما قال تعالى أَبى وَ اسْتَكْبَرَ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (1) و قال تعالى فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ (2) و قال تعالى الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ (3) و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (4) و قوله تعالى فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها على أن استكبارهم كان بما لهم من القوة في البدن و المال و قال تعالى قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا (5) فقابل بالمستكبرين المستضعفين و قال عز و جل ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَ هارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (6) نبه تعالى بقوله فَاسْتَكْبَرُوا على تكبرهم و إعجابهم بأنفسهم و تعظمهم عن الإصغاء إليه و نبه بقوله وَ كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ على أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم فإن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم بل كان ذلك دأبهم.
قال فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ و قال بعده إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (7).
____________
(1) البقرة: 34، و 78، نوح: 7.
(2) العنكبوت: 35.
(3) كذا في نسخة الكمبانيّ، و هكذا المصدر و في المصحف: فاستكبروا في الأرض بغير الحق.
(4) الأعراف: 40 و 48.
(5) الأعراف: 75.
(6) يونس: 75.
(7) النحل: 22- 23.
192
و التكبر يقال على وجهين أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة و زائدة على محاسن غيره و على هذا وصف الله تعالى بالمتكبر و قال تعالى الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ (1) الثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا و ذلك في وصف عامة الناس نحو قوله عز و جل فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (2) و قوله تعالى كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (3) و من وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود و من وصف به على الوجه الثاني فمذموم.
و يدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك و لا يكون مذموما قوله تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ (4) فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا.
و الكبرياء هي الترفع عن الانقياد و ذلك لا يستحقه غير الله قال تعالى وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) و لما قلنا
- رُوِيَ عَنْهُ(ع)يَقُولُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَ الْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا قَصَمْتُهُ.
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَ ما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ (6) انتهى (7).
و أقول الآيات و الأخبار في ذم الكبر و مدح التواضع أكثر من أن تحصى قال الشهيد (قدس الله روحه) الكبر معصية و الأخبار كثيرة في ذلك
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْكِبْرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً وَ فِعْلُهُ حَسَناً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ بَطَرُ الْحَقِّ وَ غَمْصُ النَّاسِ.
. بطر الحق رده على قائله و الغمص بالصاد المهملة الاحتقار و الحديث مؤول بما يؤدي إلى الكفر أو يراد أنه لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده
____________
(1) الحشر: 23.
(2) الزمر: 72.
(3) غافر: 35.
(4) الأعراف: 146.
(5) الجاثية: 37.
(6) يونس: 78.
(7) مفردات غريب القرآن 421 و 422.
193
و بعد العذاب في النار و قد علم منه أن التجمل ليس من التكبر في شيء انتهى.
و قيل الكبر ينقسم إلى باطن و ظاهر و الباطن هو خلق في النفس و الظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح و اسم الكبر بالخلق الباطن أحق و أما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق و لذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر و إذا لم يظهر يقال له في نفسه كبر فالأصل هو الخلق الذي في النفس و هو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه و متكبرا به و به ينفصل الكبر عن العجب فإن العجب لا يستدعي غير المعجب.
: بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا و لا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره و هو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال بأن يرى لنفسه مرتبة و لغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر لا أن هذه الرؤية هي الكبر بل هذه الرؤية و هذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اغترار و هزة و فرح و ركون إلى ما اعتقده و عز في نفسه بسبب ذلك فتلك العزة و الهزة و الركون إلى المعتقد هو خلق الكبر
- وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْخَةِ الْكِبْرِيَاءِ.
. فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات و يسمى أيضا عزا و تعظما و لذلك قال ابن عباس في قوله تعالى إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ (1) فقال عظمة لا يبلغوها ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر و الباطن و هي ثمراته و يسمى ذلك تكبرا فإنه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه و ازدراه و أقصاه من نفسه و أبعده و ترفع عن مجالسته و مؤاكلته و رأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره.
فإن كان كبره أشد من ذلك استنكف عن استخدامه و لم يجعله أهلا للقيام بين يديه فإن كان دون ذلك يأنف عن مواساته و يتقدم عليه في مضايق الطرق و ارتفع عليه في المحافل و انتظر أن يبدأه بالسلام و إن حاج أو ناظر
____________
(1) غافر: 55.
194
استنكف أن يرد عليه و إن وعظ أنف من القبول و إن وعظ عنف في النصح و إن رد عليه شيء من قوله غضب و إن علم لم يرفق بالمتعلمين و استذلهم و انتهرهم و امتن عليهم و استخدمهم و ينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم و استحقارا.
و الأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى فهذا هو الكبر و آفته عظيمة و فيه يهلك الخواص و العوام و كيف لا تعظم آفته
- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ.
. و إنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين المرء و بين أخلاق المؤمنين كلها و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة و الكبر و عز النفس تغلق تلك الأبواب كلها لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه و لا على التواضع و هو رأس أخلاق المتقين و لا على كظم الغيظ و لا على ترك الحقد و لا على الصدق و لا على ترك الحسد و الغضب و لا على النصح اللطيف و لا على قبوله و لا يسلم من الإزراء بالناس و اغتيابهم فما من خلق ذميم إلا و صاحب الكبر و العز مضطر إليه ليحفظ به عزه و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه فعن هذا لم يدخل الجنة.
و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم و قبول الحق و الانقياد له و فيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (1) و أمثالها كثيرة
- وَ لِذَلِكَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُحُودَ الْحَقِّ فِي حَدِّ الْكِبْرِ وَ الْكَشْفِ عَنْ حَقِيقَتِهِ.
- وَ قَالَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَ غَمَصَ النَّاسَ.
ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق فهو بهذه الجهة ثلاثة أقسام الأول التكبر على الله و هو أفحش أنواعه و لا مثار له إلا الجهل المحض و الطغيان مثل ما كان لنمرود و فرعون.
الثاني التكبر على الرسل و الأوصياء(ع)كقولهم أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ
____________
(1) الأنعام: 93.
195
مِثْلِنا (1) وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (2) و قالوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً (3) و هذا قريب من التكبر على الله عز و جل و إن كان دونه و لكنه تكبر عن قبول أمر الله.
الثالث التكبر على العباد و ذلك بأن يستعظم نفسه و يستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم و تدعوه إلى الترفع عليهم فيزدريهم و يستصغرهم و يأنف عن مساواتهم و هذا و إن كان دون الأول و الثاني فهو أيضا عظيم من وجهين.
أحدهما أن الكبر [و العزة و العظمة لا يليق إلا بالمالك القادر فأما العبد الضعيف الذليل المملوك العاجز الذي لا يقدر على شيء فمن أين يليق به الكبر] (4) فمهما تكبر العبد فقد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله و إلى هذا المعنى الإشارة بقوله تعالى العظمة إزاري و الكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته أي أنه خاص صفتي و لا يليق إلا بي و المنازع فيه منازع في صفة من صفاتي فإذا كان التكبر على عباده لا يليق إلا به فمن تكبر على عباده فقد جنى عليه إذ الذي استرذل خواص غلمان الملك و يستخدمهم و يترفع عليهم و يستأثر بما حق الملك أن يستأثر به منهم فهو منازع له في بعض أمره و إن لم يبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سريره و الاستبداد بملكه كمدعي الربوبية.
و الوجه الثاني أنه يدعو إلى مخالفة الله تعالى في أوامره لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله و يتشمر بجحده و لذلك ترى المناظرين في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين
____________
(1) المؤمنون: 47.
(2) المؤمنون: 34.
(3) الفرقان: 21.
(4) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 293.
196
ثم إنهم يتجاحدون تجاحد المتكبرين و مهما اتضح الحق على لسان أحدهم أنف الآخر من قبوله و يتشمر بجحده و يحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس و ذلك من أخلاق الكافرين و المنافقين إذ وصفهم الله تعالى فقال وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (1) و كذلك يحمل ذلك على الأنفة من قبول الوعظ كما قال تعالى وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ (2) و تكبر إبليس من ذلك.
فهذه آفة من آفات الكبر عظيمة.
وَ لِذَلِكَ شَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْكِبْرَ بِهَاتَيْنِ الْآفَتَيْنِ إِذْ سَأَلَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي امْرُؤٌ حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى أَ فَمِنَ الْكِبْرِ هُوَ فَقَالَ ص لَا وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ مِنْ بَطَرِ الْحَقِّ وَ غَمْصِ النَّاسِ.
- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِنْ سَفَهِ الْحَقِّ.
و قوله غمص الناس أي ازدراهم و استحقرهم و هم عباد الله أمثاله و خير منه و هذه الآفة الأولى و قوله سفه الحق هو رده به و هذه الآفة الثانية.
ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه و لا يستعظمها إلا و هو يعتقد لها صفة من صفات الكمال و مجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي و الديني هو العلم و العمل و الدنيوي هو النسب و الجمال و القوة و المال و كثرة الأنصار فهذه سبعة.
الأول العلم و ما أسرع الكبر إلى العلماء
- وَ لِذَلِكَ قَالَ ص آفَةُ الْعِلْمِ الْخُيَلَاءُ.
فهو يتعزز بعز العلم و يستعظم نفسه و يستحقر الناس و ينظر إليهم نظرة إلى البهائم و يتوقع منهم الإكرام و الابتداء بالسلام و يستخدمهم و لا يعتني بشأنهن هذا فيما يتعلق بالدنيا و أما في الآخرة فبأن يرى نفسه عند الله أعلى و أفضل منهم فيخاف عليهم أكثر مما يخافه على نفسه و يرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم و هذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الحقيقي
____________
(1) فصّلت: 26.
(2) البقرة: 206.
197
هو الذي يعرف الإنسان به نفسه و ربه و خطر الخاتمة و حجة الله على العلماء و عظم خطر العمل (1) فيه و هذه العلوم تزيد خوفا و تواضعا و تخشعا و يقتضي أن يرى أن كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه بالعلم و تقصيره في القيام بشكر نعمة العلم.
فإن قلت فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا و أمنا.
فاعلم أن له سببين أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما و ليس بعلم حقيقي و إنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه و ربه و خطر أمره في لقاء الله و الحجاب عنه و هذا يورث الخشية و التواضع دون الكبر و الأمن قال الله تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (2) فأما ما وراء ذلك كعلم الطب و الحساب و اللغة و الشعر و النحو و فصل الخصومات و طرق المجادلات فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلأ بها امتلأ كبرا و نفاقا و هذه بأن تسمى صناعات أولى بأن تسمى علوما بل العلم هو معرفة العبودية و الربوبية و طريق العبادة و هذا يورث التواضع غالبا.
السبب الثاني أن يخوض العبد في العلم و هو خبيث الدخلة ردي النفس سيئ الأخلاق فلم يشتغل أولا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بأنواع المجاهدات و لم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره.
و قد ضرب وهب لهذا مثلا فقال العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها فيزداد المر مرارة و الحلو حلاوة و كذلك العلم يحفظه الرجال فيحوله على قدر هممهم و أهوائهم فيزيد المتكبر تكبرا و المتواضع تواضعا و هذا لأن من كانت همته الكبر و هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به فازداد كبرا و إذا كان الرجل خائفا مع جهله فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد أكدت عليه فيزداد خوفا و إشفاقا و تواضعا فالعلم من أعظم ما به يتكبر.
____________
(1) في شرح الكافي ج 2 ص 294 «خطر العلم».
(2) فاطر: 28.
198
الثاني العمل و العبادة و ليس يخلو عن رذيلة العز و الكبر و استمالة قلوب الناس الزهاد و العباد و يترشح الكبر منهم في الدنيا و الدين أما الدنيا فهو أنهم يرون غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم و يتوقعون قيام الناس بحوائجهم و توقيرهم و التوسيع لهم في المجالس و ذكرهم بالورع و التقوى و تقديمهم على سائر الناس في الحظوظ إلى غير ذلك مما مر في حق العلماء و كأنهم يرون عبادتهم منه على الخلق.
و أما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين و يرى نفسه ناجيا و هو الهالك تحقيقا مهما رأى ذلك
- قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ يَقُولُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ.
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِ مَرَّ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَابِدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ الْعَابِدِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ لَمَّا مَرَّ الْخَلِيعُ بِهِ فَقَالَ الْخَلِيعُ فِي نَفْسِهِ أَنَا خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ أَجْلِسُ بِجَنْبِهِ وَ قَالَ الْعَابِدُ هُوَ خَلِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَيْفَ يَجْلِسُ إِلَيَّ فَأَنِفَ مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ قُمْ عَنِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ مُرْهُمَا فَلْيَسْتَأْنِفَا الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرْتُ لِلْخَلِيعِ وَ أَحْبَطْتُ عَمَلَ الْعَابِدِ.
- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَتَحَوَّلَتِ الْغَمَامَةُ إِلَى رَأْسِ الْخَلِيعِ.
. و هذه آفة لا ينفك عنها أحد من العباد إلا من عصمه الله لكن العلماء و العباد في آفة الكبر على ثلاث درجات.
الدرجة الأولى أن يكون الكبر مستقرا في قلبه يرى نفسه خيرا من غيره إلا أنه يجتهد و يتواضع و يفعل فعل من يرى غيره خيرا من نفسه و هذا قد رسخت في قلبه شجرة الكبر و لكنه قطع أغصانها بالكلية.
الثانية أن يظهر ذلك على أفعاله بالترفع في المجالس و التقدم على الأقران و إظهار الإنكار على من يقصر في حقه و أدنى ذلك في العالم أن يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم و في العابد أن يعبس وجهه و يقطب جبينه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم و ليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقبطها و لا في الوجه حتى يعبس و لا في الخد حتى يصعر و لا
199
في الرقبة حتى يطأطئ و لا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلوب
قال ص التقوى هاهنا و أشار إلى صدره.
.: و هؤلاء أخف حالا ممن هو في المرتبة الثالثة و هو الذي يظهر الكبر على لسانه حتى يدعوه إلى الدعوي و المفاخرة و المباهاة و تزكية النفس أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد من هو و ما عمله و من أين زهده فيطيل اللسان فيهم بالتنقص ثم يثني على نفسه و يقول إني لم أفطر منذ كذا و كذا و لا أنام بالليل و فلان ليس كذلك و قد يزكي نفسه ضمنا فيقول قصدني فلان فهلك ولده و أخذ ماله أو مرض و ما يجري مجراه هذا يدعي الكرامة لنفسه.
و أما العالم فإنه يتفاخر و يقول أنا متفنن في العلوم و مطلع على الحقائق رأيت من الشيوخ فلانا و فلانا و من أنت و ما فضلك و من لقيته و من ذا الذي سمعت من الحديث كل ذلك ليصغره و يعظم نفسه فهذا كله أخلاق الكبر و آثاره التي يثمرها التعزز بالعلم و العمل و أين من يخلو عن جميع ذلك أو عن بعضه يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه
- وَ سَمِعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ.
كيف يستعظم نفسه و يتكبر على غيره و هو بقول رسول الله ص من أهل النار و إنما العظيم من خلا عن هذا و من خلا عنه لم يكن فيه تعظم و تكبر.
الثالث التكبر بالنسب و الحسب فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب و إن كان أرفع منه عملا و علما و ثمرته على اللسان التفاخر به و ذلك عرق رقيق في النفس لا ينفك عنه نسيب و إن كان صالحا أو عاقلا إلا أنه قد لا يترشح منه عند اعتدال الأحوال فإن غلب غضب أطفأ ذلك نور بصيرته و ترشح منه.
الرابع التفاخر بالجمال و ذلك يجري أكثره بين النساء و يدعو ذلك إلى التنقص و التسبب و الغيبة و ذكر عيوب الناس.
الخامس الكبر بالمال و ذلك يجري بين الملوك في الخزائن و بين التجار
200
في بضائعهم و بين الدهاقين في أراضيهم و بين المتجملين في لباسهم و خيولهم و مراكبهم فيستحقر الغني الفقير و يتكبر عليه و من ذلك تكبر قارون.
السادس الكبر بالقوة و شدة البطش و التكبر به على أهل الضعف.
السابع التكبر بالأتباع و الأنصار و التلاميذ و الغلمان و العشيرة و الأقارب و البنين و يجري ذلك بين الملوك في المكاثرة في الجنود و بين العلماء بالمكاثرة بالمستفيدين و بالجملة فكل ما هو نعمة و أمكن أن يعتقد كمالا و إن لم يكن في نفسه كمالا أمكن أن يتكبر به حتى إن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة قدرته و معرفته في صفة المخنثين لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به و إن لم يكن فعله إلا نكالا.
و أما بيان البواعث على التكبر فاعلم أن الكبر خلق باطن و أما ما يظهر من الأخلاق و الأعمال فهو ثمرتها و نتيجتها و ينبغي أن يسمى تكبرا و يخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس و رؤية قدر لها فوق قدر الغير و هذا الباب الباطن له موجب واحد و هو العجب فإنه إذا أعجب بنفسه و بعلمه و عمله أو بشيء من أسبابه استعظم نفسه و تكبر و أما الكبر الظاهر فأسبابه ثلاثة سبب في المتكبر و سبب في المتكبر عليه و سبب يتعلق بغيرهما أما السبب الذي في المتكبر فهو العجب و الذي يتعلق بالمتكبر عليه فهو الحقد و الحسد و الذي يتعلق بغيرهما هو الرئاء فالأسباب بهذا الاعتبار أربعة العجب و الحقد و الحسد و الرئاء.
أما العجب فقد ذكرنا أنه يورث الكبر الباطن و الكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر في الأعمال و الأقوال و الأفعال.
و أما الحقد فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب و يحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته و على الأنفة من قبول نصحه و على أن يجتهد في التقدم عليه و إن علم أنه لا يستحق ذلك.
و أما الحسد فإنه يوجب البغض للمحسود و إن لم يكن من جهته إيذاء
201
و سبب يقتضي الغضب و الحقد و يدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق حتى يمتنع من قبول النصح و تعلم العلم فكم من جاهل يشتاق إلى العلم و قد بقي في الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده و أقاربه حسدا و بغيا عليه.
و أما الرئاء فهو أيضا يدعو إلى أخلاق المتكبرين حتى إن الرجل ليناظر من يعلم أنه أفضل منه و ليس بينه و بينه معرفة و لا محاسدة و لا حقد و لكن يمتنع من قبول الحق منه خيفة من أن يقول الناس إنه أفضل منه.
و أما معالجة الكبر و اكتساب التواضع فهو علمي و عملي أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و ربه و يكفيه ذلك في إزالته فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و أقل من كل قليل بذاته و أنه لا يليق به إلا التواضع و الذلة و المهانة و إذا عرف ربه علم أنه لا يليق العظمة و الكبرياء إلا بالله.
أما معرفة ربه و عظمته و مجده فالقول فيه يطول و هو منتهى علم الصديقين و أما معرفة نفسه فكذلك أيضا يطول و يكفيه أن يعرف معنى آية واحدة من كتاب الله تعالى فإنه في القرآن علم الأولين و الآخرين لمن فتحت بصيرته و قد قال تعالى قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (1) فقد أشار الآية إلى أول خلق الإنسان و إلى آخر أمره و إلى وسطه فلينظر الإنسان ذلك ليفهم معنى هذه الآية أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا و قد كان ذلك في كتم العدم دهورا بل لم يكن لعدمه أول فأي شيء أخس و أقل من المحو و العدم و قد كان كذلك في القدم ثم خلقه الله تعالى من أذل الأشياء ثم من أقذرها إذ خلقه مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ثم جعله عظاما ثم كسى العظام لحما.
فقد كان هذا بداية وجوده حيث صار شيئا مذكورا فما صار مذكورا إلا
____________
(1) عبس: 17- 22.
202
و هو على أخس الأوصاف و النعوت إذ لم يخلق في ابتدائه كاملا بل خلقه جمادا ميتا لا يسمع و لا يبصر و لا يحس و لا يتحرك و لا ينطق و لا يبطش و لا يدرك و لا يعلم فبدأ بموته قبل حياته و بضعفه قبل قوته و بجهله قبل علمه و بعماه قبل بصره و بصممه قبل سمعه و ببكمه قبل نطقه و بضلالته قبل هداه و بفقره قبل غناه و بعجزه قبل قدرته.
فهذا معنى قوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ كذلك خلقه أولا ثم امتن عليه فقال ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ و هذه إشارة إلى ما تيسر له في مدة حياته إلى الموت و لذلك قال مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ و معناه أنه أحياه بعد أن كان جمادا ميتا ترابا أولا و نطفة ثانيا و أبصره بعد ما كان فاقد البصر و قواه بعد الضعف و علمه بعد الجهل و خلق له الأعضاء بما فيها من العجائب و الآيات بعد الفقد لها و أغناه بعد الفقر و أشبعه بعد الجوع و كساه بعد العرى و هداه بعد الضلال.
فانظر كيف دبره و صوره و إلى السبيل كيف يسره و إلى طغيان الإنسان ما أكفره و إلى جهل الإنسان كيف أظهره فقال تعالى أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (1) وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (2) فانظر إلى نعمة الله عليه كيف نقله من تلك القلة و الذلة و الخسة و القذارة إلى هذه الرفعة و الكرامة فصار موجودا بعد العدم و حيا بعد الموت و ناطقا بعد البكم و بصيرا بعد العمى و قويا بعد الضعف و عالما بعد الجهل و مهديا بعد الضلالة و قادرا بعد العجز و غنيا بعد الفقر فكان في ذاته لا شيء و أي شيء أخس من لا شيء و أي قلة أقل من العدم المحض ثم صار بالله شيئا و إنما خلقه من التراب الذليل و النطفة القذرة بعد العدم المحض ليعرفه خسة ذاته فيعرف به نفسه و إنما أكمل
____________
(1) يس: 77.
(2) الروم: 20.
203
النعمة عليه ليعرف بها ربه و يعلم بها عظمته و جلاله و أنه لا يليق الكبرياء إلا به عز و جل.
فلذلك امتنّ عليه فقال تعالى أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (1) و عرف خسته أولا فقال أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً (2) ثم ذكر مننه فقال فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى ليدوم وجوده بالتناسل كما حصل وجوده ابتداء بالاختراع فمن كان هذا بدؤه و هذا أحواله فمن أين له البطر و الكبرياء و الفخر و الخيلاء و هو على التحقيق أخسّ الأخسّاء و أضعف الضعفاء.
نعم لو أكمله و فوض إليه أمره و أدام له الوجود باختياره لجاز أن يطغى و ينسى المبدأ و المنتهى و لكنه سلط عليه في دوام وجوده الأمراض الهائلة و الأسقام العظيمة و الآفات المختلفة و الطبائع المتضادة من المرة و البلغم و الريح و الدم ليهدم البعض من أجزائه البعض شاء أم أبي رضي أم سخط فيجوع كرها و يعطش كرها و يمرض كرها و يموت كرها لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا خيرا و لا شرا يريد أن يعلم الشيء فيجهله و يريد أن يذكر الشيء فينساه و يريد أن ينسى الشيء فيغفل عنه فلا يغفل و يريد أن يصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في أودية الوسواس و الأفكار بالاضطرار فلا يملك قلبه قلبه و لا نفسه نفسه.
يشتهي الشيء و ربما يكون هلاكه فيه و يكره الشيء و يكون حياته فيه يستلذ الأطعمة فتهلكه و ترديه و يستبشع الأدوية و هي تنفعه و تحييه لا يأمن في لحظة من ليله و نهاره أن يسلب سمعه و بصره و علمه و قدرته و تفلج أعضاؤه و يختلس عقله و يختطف روحه و يسلب جميع ما يهواه في دنياه و هو مضطر ذليل إن ترك ما بقي و إن اختطف فني عبد مملوك لا يقدر على شيء من نفسه و لا من غيره فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه و أنى يليق الكبر به لو لا جهله.
____________
(1) البلد: 8- 10.
(2) القيامة: 37.
204
فهذا أوسط أحواله فليتأمله و أما آخره و مورده فهو الموت المشار إليه بقوله تعالى ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (1) و معناه أنه يسلب روحه و سمعه و بصره و علمه و قدرته و حسه و إدراكه و حركته فيعود جمادا كما كان أول مرة لا تبقى إلا شبه أعضائه و لا صورته لا حس فيها و لا حركة ثم يوضع في التراب فيصير جيفة منتنة قذرة كما كان في الأول نطفة قذرة ثم تبلى أعضاؤه و صورته و تفتت أجزاؤه و تنخر عظامه فتصير رميما و رفاتا فتأكل الدود أجزاءه فيبتدئ بحدقتيه فيقلعهما و بخديه فيقطعهما و بسائر أجزائه فتصير روثا في أجواف الديدان و تكون جيفة تهرب منه الحيوان و يستقذره كل إنسان و يهرب منه لشدة الإنتان: و أحسن أحواله أن يعود إلى ما كان فيصير ترابا يعمل منه الكيزان أو يعمر به البنيان و يصير مفقودا بعد ما كان موجودا و صار كأن لم يغن بالأمس حصيدا كما كان أول مرة أمدا مديدا.
و ليته بقي كذلك فما أحسنه لو ترك ترابا لا بل يحييه بعد طول البلى ليقاسي شدائد البلاء فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة و يخرج إلى أهوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة و سماء ممزقة مشققة و أرض مبدلة و جبال مسيرة و نجوم منكدرة و شمس منكسفة و أحوال مظلمة و ملائكة غلاظ شداد و جحيم تزفر و جنة ينظر إليها المجرم فيتحسر.
و يرى صحائف منشورة فيقال له اقْرَأْ كِتابَكَ فيقول و ما هو فيقال كان قد وكل بك في حياتك التي كنت تفرح بها و تتكبر بنعيمها و تفتخر بأسبابها ملكان رقيبان يكتبان عليك ما تنطق به أو تعمله من قليل و كثير و نقير و قطمير و أكل و شرب و قيام و قعود و قد نسيت ذلك و أحصاه الله فهلم إلى الحساب و استعد للجواب أو يساق إلى دار العذاب فينقطع قلبه هول هذا الخطاب من قبل أن ينشر الصحف و يشاهد ما فيها من مخازيه فإذا شاهدها قال يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا
____________
(1) عبس: 21- 22.
205
الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فهذا آخر أمره و هو معنى قوله عز و جل ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ فما لمن هذا حاله و التكبر بل ما له و للفرح في لحظة فضلا عن البطر و التجبر فقد ظهر له أول حاله و وسطه و لو ظهر آخره و العياذ بالله ربما اختار أن يكون كلبا و خنزيرا ليصير مع البهائم ترابا و لا يكون إنسانا يسمع خطابا و يلقى عذابا و إن كان عند الله مستحقا للنار فالخنزير أشرف منه و أطيب و أرفع إذ أوله التراب و آخره التراب و هو بمعزل عن الحساب و العذاب و الكلب و الخنزير لا يهرب منه الخلق.
و لو رأى أهل الدنيا العبد المذنب في النار لصعقوا من وحشة خلقته و قبح صورته و لو وجدوا ريحه لماتوا من نتنه و لو وقعت قطرة من شرابه الذي يسقاه في بحار الدنيا لصارت أنتن من الجيف فمن هذا حاله في العاقبة إلا أن يعفى عنه و هو على شك من العفو فكيف يتكبر و كيف يرى نفسه شيئا حتى يعتقد لها فضلا و أي عبد لم يذنب ذنبا استحق به العقوبة إلا أن يعفو الكريم بفضله.
أ رأيت من جنى على بعض الملوك بما استحق به ألف سوط فحبس في السجن و هو منتظر أن يخرج إلى العرض و يقام عليه العقوبة على ملإ من الخلق و ليس يدري أ يعفى عنه أم لا فكيف يكون ذلة في السجن و ما من عبد مذنب إلا و الدنيا سجنه و قد استحق العقوبة من الله تعالى و لا يدري كيف يكون أمره فيكفيه ذلك حزنا و خوفا و إشفاقا و مهانة و ذلا.
فهذا هو العلاج العلمي القاطع لأصل الكبر و أما العلاج العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى و لسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين و ما وصل إليه من أحوال الصالحين و من أحوال
رسول الله ص حتى أنه كان يأكل على الأرض و يقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد.
. و
17 قيل لسلمان لم لا تلبس ثوبا جيدا فقال إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوما لبست.
أشار به إلى العتق في الآخرة.
206
و لا يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل فمن عرف نفسه فلينظر إلى كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال فليواظب على نقيضها حتى يصير التواضع له خلقا و قد ورد في الأخبار الكثيرة علاج الكبر بالأعمال و بيان أخلاق المتواضعين.
قيل اعلم أن التكبر يظهر في شمائل الرجل كصعر في وجهه و نظره شزرا و إطراقه رأسه و جلوسه متربعا و متكئا و في أقواله حتى في صوته و نغمته و صفته في الإيراد و يظهر في مشيته و تبختره و قيامه و جلوسه في حركاته و سكناته و في تعاطيه لأفعاله و سائر تقلباته في أقواله و أفعاله و أعماله.
فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله و منهم من يتكبر في بعض فمنها التكبر بأن يحب قيام الناس له أو بين يديه
- وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه) وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى رَجُلٍ قَاعِدٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ قِيَامٌ.
و قال أنس لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ص و كانوا إذا رأوه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك.
. و منها أن لا يمشي إلا و معه غيره يمشي خلفه.
قال أبو الدرداء لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه و كان رسول الله ص في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدم و يمشي في غمارهم.
و منها أن لا يزور غيره و إن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين و هو ضد التواضع.
و منها أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه و التواضع خلافه
قال أنس كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله ص و لا ينزع منها يده حتى تذهب به حيث شاءت.
. و منها أن يتوقى مجالسة المرضى و المعلولين و يتحاشى عنهم و هو كبر
دخل رجل على رسول الله ص و عليه جدري قد يقشر و عنده أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلا قام من جنبه فأجلسه النبي ص بجنبه.
. و منها أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته و التواضع خلافه و منها أن لا يأخذ
207
متاعا و يحمله إلى بيته و هذا خلاف عادة المتواضعين كان رسول الله يفعل ذلك
- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا يَنْقُصُ الرَّجُلُ مِنْ كَمَالِهِ مَا حَمَلَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى عِيَالِهِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ رَأَيْتُ عَلِيّاً اشْتَرَى لَحْماً بِدِرْهَمٍ فَحَمَلَهُ فِي مِلْحَفَتِهِ فَقَالَ أَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ أَنْ يَحْمِلَ.
. و منها اللباس إذ يظهر به التكبر و التواضع
- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ.
قيل هي الدون من الثياب
وَ عُوتِبَ عَلِيٌّ(ع)فِي إِزَارٍ مَرْقُوعٍ فَقَالَ: يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُ وَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ.
- وَ قَالَ عِيسَى(ع)جَوْدَةُ الثِّيَابِ خُيَلَاءُ الْقَلْبِ.
- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَرَكَ زِينَةً لِلَّهِ وَ وَضَعَ ثِيَاباً حَسَنَةً تَوَاضُعاً لِلَّهِ وَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ عَبْقَرِيَّ الْجَنَّةِ.
فإن قلت فقد قال عيسى(ع)جودة الثياب خيلاء القلب
- وَ قَدْ سُئِلَ نَبِيُّنَا ص مِنَ الْجَمَالِ فِي الثِّيَابِ هَلْ هُوَ مِنَ الْكِبْرِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ مِنْ سَفَهِ الْحَقِّ وَ غَمْصِ النَّاسِ.
فكيف طريق الجمع بينهما.
فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال و هو الذي أشار إليه رسول الله ص و هو الذي عرفه رسول الله ص من حال ثابت بن قيس إذ قال إني امرؤ حبب إلي الجمال ما ترى فعرفه أن ميله إلى النظافة و جودة الثياب لا ليتكبر على غيره فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر و قد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى(ع)على بعض الأحوال على أن قوله خيلاء القلب يعني قد يورث خيلاء في القلب و قول نبينا إنه ليس من الكبر يعني أن الكبر لا يوجبه و يجوز أن لا يوجبه الكبر ثم يكون هو مورثا للكبر.
و بالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا و المحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة و لا بالرذالة
- وَ قَدْ قَالَ ص كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ الْبَسُوا وَ تَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَ لَا بُخْلٍ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ.
.
208
و قال بكر بن عبد الله المزني البسوا ثياب الملوك و أميتوا قلوبكم بالخشية و إنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح
- وَ قَالَ عِيسَى(ع)مَا لَكُمْ تَأْتُونِّي وَ عَلَيْكُمْ ثِيَابُ الرُّهْبَانِ وَ قُلُوبُكُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي الْبَسُوا ثِيَابَ الْمُلُوكِ وَ أَلِينُوا قُلُوبَكُمْ بِالْخَشْيَةِ.
. و منها أن يتواضع بالاحتمال إذا سب و أوذي و أخذ حقه فذلك هو الأفضل.
و بالجملة فمجامع حسن الأخلاق و التواضع سيرة رسول الله ص فبه ينبغي أن يقتدى و منه ينبغي أن يتعلم و قد قال
ابن أبي سلمة قلت لأبي سعيد الخدري ما ترى في ما أحدث الناس من الملبس و المشرب و المركب و المطعم فقال يا ابن أخي كل لله و اشرب لله و كل شيء من ذلك دخله زهو أو مباهاة أو رئاء أو سمعة فهو معصية و سرف.
. و عالج في بيتك من الخدمة ما كان رسول الله ص يعالج في بيته كان يعلف الناضح و يعقل البعير و يقمّ البيت و يحلب الشاة و يخصف النعل و يرقع الثوب و يأكل مع خادمه و يطحن عنه إذا أعيا و يشتري الشيء من السوق و لا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه فينقلب إلى أهله يصافح الغني و الفقير و الصغير و الكبير و يسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير أسود أو أحمر حر أو عبد من أهل الصلاة.
ليس له حلة لمدخله و حلة لمخرجه لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي و إن كان أشعث أغبر و لا يحقر ما دعي إليه و إن لم يجد إلا حشف الدقل (1) لا يرفع غداء لعشاء و لا عشاء لغداء هين المقولة لين الخلقة كريم الطبيعة جميل المعاشرة طلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من غير عبوس شديدا من غير عنف متواضعا من غير مذلة جوادا من غير سرف رحيما بكل
____________
(1) في نسخة الكمبانيّ و شرح الكافي «خشف الزقل» و هو تصحيف، و الحشف:
اليابس الفاسد البالى، و الدقل: أردأ التمر.
209
ذي قربى قريبا من كل ذمي و مسلم رقيق القلب دائم الإطراق لم يبشم قط من شبع و لا يمد يده إلى طمع.
قال أبو سلمة فدخلت على عائشة فحدثتها كل هذا من أبي سعيد فقالت ما أخطأ فيه حرفا و لقد قصر إذ ما أخبرك أن رسول الله ص لم يمتلئ قط شبعا و لم يبث إلى أحد شكوى و إن كانت الفاقة أحب إليه من اليسار و الغنى و إن كان ليظل جائعا يتلوى ليلته حتى يصبح فما يمنعه ذلك عن صيام يومه و لو شاء أن يسأل ربه فيؤتى كنوز الأرض و ثمارها و رغد عيشها من مشارقها و مغاربها لفعل.
و ربما بكيت رحمة له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنه بيدي فأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك و يمنعك من الجوع فيقول يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم و أجزل ثوابهم فأجدني أستحيي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم فأصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة و ما من شيء أحب إلي من اللحوق بإخواني و أخلائي فقالت عائشة فو الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله تعالى.
. فما نقل من أخلاقه ص يجمع جملة أخلاق المتواضعين فمن طلب التواضع فليقتد به و من رأى نفسه فوق محله ص و لم يرض لنفسه بما رضي هو به فما أشد جهله فلقد كان رسول الله ص أعظم خلق الله تعالى منصبا في الدين و الدنيا فلا عزة و لا رفعة إلا في الاقتداء به و لذلك لما عوتب بعض الصحابة في بذاذة هيئته قال أنا قوم أعزنا الله تعالى بالإسلام فلا نطلب العز في غيره.
2- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكِبْرُ قَدْ يَكُونُ
210
فِي شِرَارِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَ الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رِدَاءَهُ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا سَفَالًا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَ سَوْدَاءُ تَلْقُطُ السِّرْقِينَ فَقِيلَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ إِنَّ الطَّرِيقَ لَمُعْرَضٌ فَهَمَّ بِهَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ (1).
بيان: قوله(ع)قد يكون أقول يحتمل أن يكون قد للتحقيق و إن كان في المضارع قليلا كما قيل في قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ (2) قال الزمخشري دخل قد لتوكيد العلم و يرجع ذلك إلى توكيد الوعيد و قيل هو للتقليل باعتبار قيد من كل جنس و قوله من كل جنس أي من كل صنف من أصناف الناس و إن كان دنيا أو من كل جنس من أجناس سبب التكبر من الأسباب التي أشرنا إليها سابقا و الأول أظهر كما يومئ إليه قصة السوداء.
و الكبر رداء الله
- قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي الْحَدِيثِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعَظَمَةُ إِزَارِي وَ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي.
ضرب الإزار و الرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة و الكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة و الكرم و غيرهما و شبههما بالإزار و الرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء و الإزار الإنسان و لأنه لا يشاركه في ردائه و إزاره أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد و مثله الحديث الآخر تأزر بالعظمة و تردى بالكبرياء و تسربل بالعز انتهى.
قال بعض شراح صحيح مسلم الإزار الثوب الذي يشد على الوسط و الرداء الذي يمد على الكتفين و قال محيي الدين و هما لباس و اللباس من خواص الأجسام و هو سبحانه ليس بجسم فهما استعارة للصفة التي هي العظمة و العزة و وجه الاستعارة أن هذين الثوبين لما كانا مختصين بالناس و لا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 309.
(2) النور: 64.
211
يستغني عنهما و لا يقبلان الشركة و هما جمال عبر عن العز بالرداء و عن الكبر بالإزار على وجه الاستعارة المعروفة عند العرب كما يقال فلان شعاره الزهد و دثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار و دثار بل صفة الزهد كما يقولون فلان غمر الرداء واسع العطية فاستعاروا لفظ الرداء للعطية انتهى.
لم يزده الله إلا سفالا أي في أعين الخلق مطلقا غالبا على خلاف مقصوده كما سيأتي أو في أعين العارفين و الصالحين أو في القيامة كما سيأتي أنهم يجعلون في صورة الذر تلقط كتنصر أو على بناء التفعل بحذف إحدى التاءين في القاموس لقطة أخذه من الأرض كالتقطه و تلقطه التقطه من هاهنا و هاهنا و قال السرقين و السرجين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح فقيل لها تنحي بالتاء و النون و الحاء المشددة كلها مفتوحة و الياء الساكنة أمر الحاضرة من باب التفعل أي ابعدي.
لمعرض على بناء المفعول من الإفعال أو التفعيل و قد يقرأ على بناء الفاعل من الإفعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشيء و عرضته أي جعلته عريضا و على الثالث من قولهم عرضت الشيء أي أظهرته فأعرض أي ظهر و هو من النوادر فهم بها أي قصدها أن يتناولها أي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه ص أو يشتمها من قولهم نال من عرضه أي شتمه و الأول أظهر فإنها جبارة أي متكبرة و ذلك خلقها لا يمكنها تركه أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك من البذاء و الفحش.
قال في النهاية فيه أنه أمر امرأة فتأبت فقال دعوها فإنها جبارة.
أي متكبرة عاتية و قال الراغب أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر و تجبر يقال إما لتصور معنى الاجتهاد أو للمبالغة أو لمعنى التكلف و الجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها و هذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (1).
____________
(1) إبراهيم: 15، مريم: 32.
212
إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ (1) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (2) أي متعال عن قبول الحق و الإذعان له و أما في وصفه تعالى نحو الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ (3) فقد قيل سمي بذلك من قولهم جبرت الفقير لأنه هو الذي يجبر الناس بفائض نعمه (4) و قيل لأنه يجبر الناس أي يقهرهم على ما يريده.
و دفع بعض أهل اللغة ذلك من حيث اللفظ فقال لا يقال من أفعلت فعال فجبار لا يبنى من أجبرت فأجيب عنه بأن ذلك من لفظ الجبر المروي في قوله لا جبر و لا تفويض لا من الإجبار.
و أنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى فقالوا تعالى الله عن ذلك و ليس ذلك بمنكر فإن الله تعالى قد أجبر الناس على أشياء لا انفكاك لهم منها حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية لا على ما تتوهمه الغواة الجهلة و ذلك لإكراههم على المرض و الموت و البعث و سخر كلا منهم بصناعة يتعاطاها و طريقه من الأخلاق و الأعمال يتحراها و جعله مجبرا في صورة مخير فإما راض بصنعته لا يريد عنها حولا و إما كاره لها يكابدها مع كراهية لها كأنه لا يجد عنها بدلا قال فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (5) و قال تعالى نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (6) و على هذا الحد وصف بالقاهر و هو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه (7).
____________
(1) المائدة: 22.
(2) غافر: 35.
(3) الحشر: 23.
(4) في طبعة الكمبانيّ هاهنا بياض و هو الصفحة 119 من الجزء الثالث و قد أضفنا ما سقط منها من شرح الكافي ج 2 ص 298، و جعلنا ما سقط بين المعقوفتين.
(5) المؤمنون: 53.
(6) الزخرف: 32.
(7) مفردات غريب القرآن 85 و 86.
213
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْعِزُّ رِدَاءُ اللَّهِ وَ الْكِبْرُ إِزَارُهُ فَمَنْ تَنَاوَلَ شَيْئاً مِنْهُ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ (1).
بيان: قيل في علة تشبيه العز بالرداء و الكبر بالإزار إن العزة أمر إضافي كما قيل هي الامتناع من أن ينال و قيل هي الصفة التي تقتضي عدم وجود مثل الموصوف بها و قيل هي الغلبة على الغير و الأمر الإضافي أمر ظاهر و الرداء من الأثواب الظاهرة فبينهما مناسبة من جهة الظهور و الكبر بمعنى العظمة و هي صفة حقيقية إذ العظيم قد يتعاظم في نفسه من غير ملاحظة الغير فهي أخفى من العزة و الإزار ثوب خفي لأنه يستر غالبا بغيره فبينهما مناسبة من هذه الجهة.
أقول و يحتمل أن يراد بالعز إظهار العظمة و بالكبر نفسها أو بالعز ما يصل إليه عقول الخلق من كبريائه و بالكبر ما عجز الخلق عن إدراكه أو بالعز ما كان بسبب صفاته العلية و بالكبر ما كان بحسب ذاته المقدسة و المناسبة على كل من الوجوه ظاهرة (2).
فمن تناول أي تصرف و أخذ شيئا منه الضمير راجع إلى كل من
____________
(1) الكافي ج 2 ص 309.
(2) أقول: و للسيّد الشريف الرضى (رضوان اللّه عليه) في كتابه المجازات النبويّة ص 282 في معنى هذا الحديث مسلك آخر قال (قدّس سرّه): و من ذلك قوله (عليه السلام) في تعبير اقوام ذمهم: و رجل ينازع اللّه رداءه فان رداءه الكبرياء و ازاره العظمة.
و هذا القول مجاز، و المراد بذلك أن الكبرياء و العظمة رداؤه تعالى و ازاره اللذان يكسوهما خليقته، و يلبسهما بريته، و لا يقدر غيره تعالى على أن ينزع منهما ما ألبسه، أو يلبس منهما ما نزعه، و المراد بذلك العظمة و الكبرياء على حقيقتهما، دون ما يعتقده الجهال انه عظمة و كبرياء و ليس بهما، و ذلك مثل ما نشأ هذه من تعظم الجبارين و تكبر المتملكين، فان ذلك ليس بتعظيم من اللّه سبحانه لهم و لا بافاضة من ملابس كبريائه.
214
العز و الكبر و الغالب في أكب مطاوع كب يقال كبه فأكب و قد يستعمل أكب أيضا متعديا في القاموس كبه قلبه و صرعه كأكبه و كبكبه فأكب و هو لازم متعد و في المصباح كببت زيدا كبا ألقيته على وجهه فأكب هو و هو من النوادر التي تعدى ثلاثيها و قصر رباعيها و في التنزيل فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ (1) أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ (2).
4- كا، الكافي عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ وَ الْمُتَكَبِّرُ يُنَازِعُ اللَّهَ رِدَاءَهُ (4).
بيان: قال بعض المحققين الإنسان مركب من جوهرين أحدهما أعظم من الآخر و هو الروح التي من أمر الرب و بينها و بين الرب قرب تام لو لا عنان العبودية لقال كل أحد أنا ربكم الأعلى فكل أحد يحب الربوبية و لكن يدفعها عن نفسه بالإقرار بالعبودية و يطلب باعتبار الجوهر الآخر
____________
عليهم، و انما العظمة و الكبرياء في الحقيقة هما الكرامة التي يلقيها اللّه سبحانه على رسله و أنبيائه و القائمين بالقسط من عباده، فيعظمون بها في العيون، و يحلون في الصدور و القلوب، و ان كانت هيئاتهم ذميمة، و ظواهرهم و رقابهم خاضعة، و بطونهم جائعة.
فاذا ثبت ما قلنا بأن تسمية الكبرياء و العظمة رداء اللّه و ازاره ليس لانه يكتسيهما و لكن لانه يكسوهما، و ذلك كما يقول القائل و قد رأى على بعض الناس ثوبا أفاضه عليه عظيم من العظماء أو كريم من الكرماء: هذا ثوب فلان و لم يرد أنّه ملبسه، فأضافه إليه من حيث كساه لا من حيث اكتساه إلخ.
(1) النمل: 27.
(2) الملك: 22.
(3) الظاهر أنّه: عن معمر بن عمر، عن عطا، كما يظهر من كتب الرجال، منه (رحمه اللّه).
(4) الكافي ج 2 ص 309.
215
المركوز فيه القوة الشهوية و الغضبية آثار الربوبية و خواصها و هي أن يكون فوق كل شيء و أعلى رتبة منه و يغفل عن أن هذا في الحقيقة دعوى الربوبية و كذلك كل صفة من الصفات الرذيلة تتولد من ادعاء آثار الربوبية كالغضب و الحسد و الحقد و الرئاء و العجب فإن الغضب من جهة الاستيلاء اللازم للربوبية و الحسد من جهة أنه يكره أن يكون أحد أفضل منه في الدين و الدنيا و هو أيضا من لوازمها و الحقد يتولد من احتقان الغضب في الباطن و الرئاء من جهة أنه يريد ثناء الخلق و العجب من جهة أنه يرى ذاته كاملة و كل ذلك من آثار الربوبية و قس عليه سائر الرذائل فإنك إن فتشتها وجدتها مبنية على ادعاء الربوبية و الترفع.
5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهِ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ (1).
بيان: شيئا من ذلك أي في شيء من الكبر.
6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ (2).
بيان: الذر النمل الأحمر الصغير واحدتها ذرة و سئل تغلب عنها فقال إن مائة نملة وزن حبة و الذرة واحدة منها و قيل الذرة ليس لها وزن و يراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة.
و قال فيه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر يعني كبر الكفر و الشرك كقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (3) أ لا ترى أنه قابلة في نقيضه بالإيمان فقال و لا يدخل النار
____________
(1) الكافي ج 2 ص 309.
(2) الكافي ج 2 ص 310.
(3) غافر: 60.
216
من في قلبه مثل ذلك من الإيمان أراد دخول تأبيد و قيل أراد إذا دخل الجنة نزع ما في قلبه من الكبر كقوله تعالى وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ (1) انتهى.
و أقول التأويل الأول حسن و موافق لما في الخبر الآتي و أما الثاني فلا يخفى بعده لأن المقصود ذم التكبر و تحذيره لا تبشيره برفع الإثم عنه و لذا حمله بعضهم على المستحل أو عدم الدخول ابتداء بل بعد المجازاة و ما في الخبر أصوب.
7- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْكِبْرِ قَالَ فَاسْتَرْجَعْتُ فَقَالَ مَا لَكَ تَسْتَرْجِعُ قُلْتُ لِمَا سَمِعْتُ مِنْكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ (2) إِنَّمَا أَعْنِي الْجُحُودَ إِنَّمَا هُوَ الْجُحُودُ (3).
بيان: فاسترجعت يقال أرجع فرجع و استرجع في المصيبة قال إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كما في القاموس و إنما قال ذلك لأنه استشعر بالهلاك و استحقاق دخول النار بحمل الكلام على ظاهره لأنه كان متصفا ببعض الكبر إنما هو الجحود أي المراد بالكبر إنكار الله سبحانه أو إنكار أنبيائه أو حججه(ع)و الاستكبار عن إطاعتهم و قبول أوامرهم و نواهيهم مثل تكبر إبليس لعنه الله فإنه لما كان مقرونا بالجحود و الإباء عن طاعة الله و الاستصغار لأمره كما دل عليه قوله لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ (4) و قوله أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (5) كان سببا لكفره و الكفر يوجب الحرمان من الجنة أبدا و هذا
____________
(1) الأعراف: 43، الحجر: 47.
(2) إلى هنا انتهى ما أثبتناه من شرح الكافي و متنه في محل بياض الصفحة 119 من الجزء الثالث من نسخة الكمبانيّ فراجع.
(3) الكافي ج 2 ص 310.
(4) الحجر: 33.
(5) أسرى: 61.
217
أحد التأويلات للروايات الدالة على أن صاحب الكبر لا يدخل الجنة كما عرفت و كان المقصود أن هذا الوعيد مختص بكبر الجحود لا أن غيره لا يتعلق به الوعيد مطلقا و التكرير للتأكيد.
8- كا، الكافي عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكِبْرُ أَنْ تَغْمِصَ النَّاسَ وَ تَسْفَهَ الْحَقَ (1).
بيان: أن تغمص الناس أي تحقرهم و المراد إما مطلق الناس أو الحجج و الأئمة(ع)كما ورد في الأخبار أنهم الناس كما قال تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ (2) في القاموس غمصه كضرب و سمع احتقره كاغتمصه و عابه و تهاون بحقه و النعمة لم يشكرها و قال سفه نفسه و رأيه مثلثة حمله على السفه أو نسبه إليه أو أهلكه و سفه كفرح و كرم علينا جهل و سفه تسفيها جعله سفيها كسفهه كعلمه أو نسبه إليه و سفه صاحبه كنصر غلبه في المسافهة.
و في النهاية فيه إنما ذلك من سفه الحق و غمص الناس أي احتقرهم و لم يرهم شيئا تقول منه غمص الناس يغمصهم غمصا و قال فيه إنما البغي من سفه الحق أي من جهله و قيل جهل نفسه و لم يفكر فيها و رواه الزمخشري من سفه الحق على أنه اسم مضاف إلى الحق قال و فيه وجهان أحدهما أن يكون على حذف الجار و إيصال الفعل كان الأصل سفه على الحق و الثاني أن يضمن معنى فعل متعد كجهل و المعنى الاستخفاف بالحق و أن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان و الرزانة و قال أيضا فيه و لكن الكبر من بطر الحق أي ذو الكبر أي كبر من بطر كقوله تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى (3) و هو
____________
(1) الكافي ج 2 ص 310.
(2) البقرة: 199.
(3) البقرة: 189.
218
أن يجعل ما جعله حقا من توحيده و عبادته باطلا و قيل و هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا و قيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله.
9- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ قُلْتُ وَ مَا غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رِدَاءَهُ (1).
بيان: قال يجهل الحق النشر على خلاف ترتيب اللف و كأن المراد بالخلق هنا أيضا أهل الحق و أئمة الدين كالناس في الخبر السابق و الجملتان متلازمتان فإن جهل الحق أي عدم الإذعان به و إنكاره تكبرا يستلزم الطعن على أهله و تحقيرهم و هما لازمتان للجحود فالتفاسير كلها يرجع إلى واحد.
فمن فعل ذلك فقد نازع الله قيل فإن قلت الغمص و السفه بالتفسير المذكور ليسا من صفات الله تعالى و ردائه فكيف نازعه في ذلك قلت الغمص و السفه أثران من آثار الكبر ففاعل ذلك ينازع الله من حيث الملزوم على أنه لا يبعد أن يراد بهما الملزوم مجازا و هو الكبر البالغ إلى هذه المرتبة.
و أقول يحتمل أن يكون المنازعة من حيث إنه إذا لم يقبل إمامة أئمة الحق و نصب غيرهم لذلك فقد نازع الله في نصب الإمامة و بيان الحق و هما مختصان به كما أطلق لفظ المشرك في كثير من الأخبار على من فعل ذلك.
10- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شِدَّةَ حَرِّهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ (2).
بيان: في القاموس الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام و أقول ذلك إشارة إلى قوله تعالى تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 310.
(2) الكافي ج 2 ص 310.
219
فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (1) و قال بعد ذكر المشركين فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (2) و قال سبحانه بعد ذكر الكفار و دخولهم النار فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ في موضعين (3) و إلى قوله عز و جل ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ إلى قوله كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (4) و إلى قوله بعد ذكر المكذبين بالنبي ص و بالقرآن سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (5).
و في النهاية سقر اسم أعجمي لنار الآخرة و لا ينصرف للعجمة و التعريف و قيل هو من قولهم سقرته الشمس أذابته فلا ينصرف للتأنيث و التعريف.
و أقول يظهر من الآيات أن المراد بالمتكبرين في الخبر من تكبر على الله و لم يؤمن به و بأنبيائه و حججه(ع)و الشكاية و السؤال إما بلسان الحال أو المقال منه بإيجاد الله الروح فيه أو من الملائكة الموكلين به و الإسناد على المجاز و كأن المراد بتنفسه خروج لهب منه و بإحراق جهنم تسخينها أشد مما كان لها أو إعدامها أو جعلها رمادا فأعادها الله تعالى كما كانت.
11- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْمُتَكَبِّرِينَ يُجْعَلُونَ فِي صُوَرِ الذَّرِّ يَتَوَطَّؤُهُمُ النَّاسُ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنَ الْحِسَابِ (6).
بيان: يدل على أنه يمكن أن يخلق الإنسان يوم القيامة أصغر مما كان مع بقاء الأجزاء الأصيلة أو بعضها فيه ثم يضاف إليه سائر الأجزاء فيكبر إذ يبعد التكاثف إلى هذا الحد و يمكن أن يكون المراد أنهم يخلقون كبارا
____________
(1) الزمر: 60.
(2) النحل: 29، و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.
(3) غافر: 76، الزمر: 72.
(4) المدّثّر: 42.
(5) المدّثّر: 26- 28.
(6) الكافي ج 2 ص 311.
220
بهذه الصور فإنها أحقر الصور في الدنيا معاملة معهم بنقيض مقصودهم أو يكون المراد بالصورة الصفة أي يطؤهم الناس كما يطئون الذر في الدنيا.
و في بعض أخبار العامة يحشر المتكبرون أمثال الذر في صورة الرجال و قال بعض شراحهم أي يحشرهم أذلاء يطؤهم الناس بأرجلهم بدليل أن الأجساد تعاد على ما كانت عليه من الأجزاء غرلا يعاد منهم ما انفصل عنهم من الغلفة (1) و قرينة المجاز قوله في صورة الرجال.
و قال بعضهم يعني أن صورهم صور الإنسان و جثثهم كجثث الذر في الصغر و هذا أنسب بالسياق لأنهم شبهوا بالذر و وجه الشبه إما صغر الجثة أو الحقارة و قوله في صورة الرجال بيان للوجه و حديث الأجساد تعاد على ما كانت عليه لا ينافيه لأنه قادر على إعادة تلك الأجزاء الأصلية في مثل الذر.
12- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا الْكِبْرُ فَقَالَ أَعْظَمُ الْكِبْرِ أَنْ تَسْفَهَ الْحَقَّ وَ تَغْمِصَ النَّاسَ قُلْتُ وَ مَا تَسَفُّهُ الْحَقِّ قَالَ تَجْهَلُ الْحَقَّ وَ تَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ (2).
بيان: فقال ما تسفه الحق أي ما معنى هذه الجملة و يمكن أن يقرأ بصيغة المصدر من باب التفعل و كأنه سئل عن الجملتين معا و اكتفى بذكر إحداهما أي إلى آخر الكلام بقرينة الجواب أو كان غرضه السؤال عن الأولى فذكر(ع)الثانية أيضا لتلازمهما أو لعلمه بعدم فهم الثانية أيضا.
13- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّنِي آكُلُ الطَّعَامَ الطَّيِّبَ وَ أَشَمُّ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ
____________
(1) الغلفة: جليدة يقطعها الخاتن و يقال لها: القلفة بالقاف أيضا و الغرلة، و الجمع غلف، و غرلا أي غير مختونين جمع اغرل، و الأنثى غرلاء.
(2) الكافي ج 2 ص 311.
221
وَ أَرْكَبُ الدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ وَ يَتْبَعُنِي الْغُلَامُ فَتَرَى فِي هَذَا شَيْئاً مِنَ التَّجَبُّرِ فَلَا أَفْعَلُهُ فَأَطْرَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا الْجَبَّارُ الْمَلْعُونُ مَنْ غَمَصَ النَّاسَ وَ جَهِلَ الْحَقَّ قَالَ عُمَرُ قُلْتُ أَمَّا الْحَقُّ فَلَا أَجْهَلُهُ وَ الْغَمْصُ لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَ مَنْ حَقَّرَ النَّاسَ وَ تَجَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ الْجَبَّارُ (1).
بيان: في النهاية دابة فارهة أي نشيطة حادة قوية انتهى و كان السائل إنما سأل عن هذه الأشياء لأنها سيرة المتكبرين لتفرعها على الكبر و كون الكبر سبب ارتكابها غالبا فأجاب(ع)ببيان معنى التكبر ليعلم أنها إن كانت مستلزمة للتكبر فلا بد من تركها و إلا فلا كيف و سيأتي أن الله جميل يحب الجمال و إطراقه و سكوته(ع)للإشعار بأنها في محل الخطر و مستلزمة للتكبر ببعض معانيه و التجبر التكبر و الجبار العاتي.
14- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ مُقِلٌّ مُخْتَالٌ (2).
بيان لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (3) و المعنى لا يكلمهم كلام رضا بل كلام سخط مثل اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ (4).
و قيل لا يكلمهم بلا واسطة بل الملائكة يتعرضون لحسابهم و عتابهم و قيل هو كناية عن الإعراض و الغضب فإن من غضب على أحد قطع كلامه و قيل أي لا ينتفعون بكلام الله و آياته و معنى لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أنه لا ينظر إليهم
____________
(1) الكافي ج 2 ص 311.
(2) الكافي ج 2 ص 311.
(3) آل عمران: 77.
(4) المؤمنون: 108.
222
نظر الكرامة و العطف و البر و الرحمة و الإحسان لضعفهم و حقارتهم عنده أو كناية عن شدة الغضب لأن من اشتد غضبه على أحد استهان به و أعرض عنه و عن التكلم معه و الالتفات نحوه كما أن من اعتد بغيره يقاوله و يكثر النظر إليه.
و قيل في قوله يَوْمَ الْقِيامَةِ إشعار بأن المعاصي المذكورة بل غيرها أيضا لا تمنع من إيصال الخير و النعمة إليهم في الدنيا لأن إفضاله فيها يعم الأبرار و الفجار تأكيدا للحجة عليهم.
وَ لا يُزَكِّيهِمْ أي لا يطهرهم من ذنوبهم أو لا يقبل عملهم أو لا يثني عليهم و تخصيص الثلاثة بالذكر ليس لأجل أن غيرهم معذور بل لأن عقوبتهم أعظم و أشد لأن المعصية مع وجود الصارف عنها و عدم الداعي القوي عليها أقبح و أشنع.
و ذلك في الشيخ لانكسار قوته و انطفاء شهوته و طول أعذاره و مدته و قرب الانتقال إلى الله فهو حري بأن يتدارك ما فات و يستعد لما هو آت فإذا ارتكب الزنا أشعر ذلك بأنه غير مقر بالدين و مستخف بنهي رب العالمين فلذا استحق العذاب المهين و فيه إشعار بأن الشيخ في أكثر المعاصي بل [جميعها أشد عقوبة من الشاب و على أن الشاب بالعفة أمدح من الشيخ و الصارف للملك عن كونه جبارا مشاهدة كمال نعمه تعالى عليه] (1) حيث سلطه على عباده و بلاده و جعلهم تحت يده و قدرته فاقتضى ذلك أن يشكر منعمه و يعدل بين خلق الله و يرتدع عن الظلم و الفساد و يشاهد ضعفه بين يدي الملك المنان فإذا قابل كل ذلك بالكفران استحق عذاب النيران.
و الصارف للمقل الفقير عن الاختيال و الاستكبار فقره لأن الاختيال أنما هو بالدنيا و ليست عنده فاختياله عناد و من عاند ربه العظيم صار محروما
____________
(1) أضفنا ما بين العلامتين من شرح الكافي ج 2 ص 300.
223
من رحمته و له عذاب أليم.
و أقول يحتمل أن لا يكون تخصيص الملك لكون الصارف فيه أكثر بل لكونه أقوى على الظلم و أقدر.
و في الصحاح أقل افتقر و قال الراغب الخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه و منها يتأول لفظ الخيل لما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة (1) و في النهاية فيه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه الخيلاء بالضم و الكسر الكبر و العجب يقال اختال فهو مختال و فيه خيلاء و مخيلة أي كبر.
15- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ(ع)لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ(ع)دَخَلَهُ عِزُّ الْمُلْكِ فَلَمْ يَنْزِلْ إِلَيْهِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا يُوسُفُ ابْسُطْ رَاحَتَكَ فَخَرَجَ مِنْهَا نُورٌ سَاطِعٌ فَصَارَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ فَقَالَ يُوسُفُ(ع)مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ رَاحَتِي فَقَالَ نُزِعَتِ النُّبُوَّةُ عَنْ عَقِبِكَ عُقُوبَةً لِمَا لَمْ تَنْزِلْ إِلَى الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَلَا يَكُونُ مِنْ عَقِبِكَ نَبِيٌ (2).
بيان: الملك بضم الميم و سكون اللام السلطنة و بفتح الميم و كسر اللام السلطان و بكسر الميم و سكون اللام ما يملك و إضافة العز إليه لامية و النزول إما عن الدابة أو عن السرير و كلاهما مرويان و ينبغي حمله على أن ما دخله لم يكن تكبرا أو تحقيرا لوالده لكون الأنبياء منزهين عن أمثال ذلك بل راعى فيه المصلحة لحفظ عزته عند عامة الناس لتمكنه من سياسة الخلق و ترويج الدين إذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجبا لذلة و كان رعاية الأدب للأب مع نبوته و مقاساة الشدائد لحبه أهم و أولى من رعاية تلك المصلحة فكان هذا منه(ع)تركا للأولى فلذا عوتب عليه و خرج نور النبوة من صلبه لأنهم لرفعة شأنهم و علو درجتهم يعاتبون بأدنى شيء فهذا كان شبيها بالتكبر و لم
____________
(1) مفردات غريب القرآن 162.
(2) الكافي ج 2 ص 311.
224
يكن تكبرا فصار في جو السماء أي استقر هناك أو ارتفع إلى السماء.
16- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ فِي رَأْسِهِ حَكَمَةٌ وَ مَلَكٌ يُمْسِكُهَا فَإِذَا تَكَبَّرَ قَالَ لَهُ اتَّضِعْ وَضَعَكَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي نَفْسِهِ وَ أَصْغَرَ النَّاسِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ وَ إِذَا تَوَاضَعَ رَفَعَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُ أَصْغَرَ النَّاسِ فِي نَفْسِهِ وَ أَرْفَعَ النَّاسِ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ (1).
بيان: قال الجوهري حكمة اللجام ما أحاط بالحنك و قال في النهاية يقال أحكمت فلانا أي منعته و منه سمي الحاكم لأنه يمنع الظالم و قيل هو من حكمت الفرس و أحكمته إذا قدعته و كففته و منه الحديث ما من آدمي إلا و في رأسه حكمة و في رواية في رأس كل عبد حكمة إذا هم بسيئة فإن شاء الله أن يقدعه بها قدعه الحكمة حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس و حنكه تمنعه عن مخالفة راكبه و لما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة و كان الحنك متصلا بالرأس جعلها تمنع من هي في رأسه كما تمنع الحكمة الدابة و منه الحديث أن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته أي قدره و منزلته يقال له عندنا حكمة أي قدر و فلان عالي الحكمة و قيل الحكمة من الإنسان أسفل وجهه مستعار من موضع حكمة اللجام و رفعها كناية عن الإعزاز لأن في صفة الذليل تنكيل رأسه انتهى.
و قيل المراد بالحكمة هنا الحالة المقتضية لسلوك سبيل الهداية على سبيل الاستعارة و بإمساك الملك إياها إرشاده إلى ذلك السبيل و نهيه عن العدول عنه.
اتضع أمر تكويني أو شرعي وضعك الله دعاء عليه و دعاء الملك مستجاب أو إخبار بأن الله أمر بوضعك و قدر مذلتك رفعها الله أي الحكمة و إنما غير الأسلوب و لم ينسبها إلى الملك لأن نسبة الخير و اللطف إلى الله
____________
(1) الكافي ج 2 ص 312.
225
تعالى أنسب و إن كان الكل بأمره تعالى و قيل هو التنبيه على أن الرفع مترتب على التواضع من غير حاجة إلى دعاء الملك بخلاف الوضع فإنه غير مترتب على التكبر ما لم يدعو الملك عليه بالوضع و ما ذكرنا أنسب.
ثم قال له أي الرب تعالى أو الملك انتعش يحتمل الوجهين المتقدمين يقال نعشه الله كمنعه و أنعشه أي أقامه و رفعه و نعشه فانتعش أي رفعه فارتفع نعشك الله أيضا إما إخبار بما وقع من الرفع أو دعاء له بالثبات و الاستمرار.
و أقول هذا الخبر في طرق العامة هكذا
- قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ مَلَكَانِ وَ عَلَيْهِ حَكَمَةٌ يُمْسِكَانِهِ بِهَا فَإِنْ هُوَ رَفَعَ نَفْسَهُ جَبَذَاهَا ثُمَّ قَالا اللَّهُمَّ ضَعْهُ فَإِنْ وَضَعَ نَفْسَهُ قَالا اللَّهُمَّ ارْفَعْهُ
. 17- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ أَحَدٍ يَتِيهُ إِلَّا مِنْ ذِلَّةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ (1).
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ تَكَبَّرَ أَوْ تَجَبَّرَ إِلَّا لِذِلَّةٍ وَجَدَهَا فِي نَفْسِهِ.
بيان: في النهاية فيه إنك امرؤ تائه أي متكبر أو ضال متحير و قد تاه يتيه تيها إذا تحير و ضل و إذا تكبر انتهى.
أو تجبر يمكن أن يكون الترديد من الراوي و إن كان منه(ع)فيدل على فرق بينهما في المعنى كما يومئ إليه قوله تعالى الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ و في الخبر إيماء على أن التكبر أقوى من التجبر و يمكن أن يقال في الفرق بينهما إن التجبر يدل على جبر الغير و قهره على ما أراد بخلاف التكبر فإنه جعل نفسه أكبر و أعظم من غيره و إن كانا متلازمين غالبا.
ثم اعلم أن الخبرين يحتملان وجوها الأول أن يكون المراد أن التكبر ينشأ من دناءة النفس و خستها و رداءتها الثاني أن يكون المعنى أن التكبر أنما
____________
(1) الكافي ج 2 ص 312.
226
يكون فيمن كان ذليلا فعز و أما من نشأ في العزة لا يتكبر غالبا بل شأنه التواضع الثالث أن التكبر أنما يكون فيمن لم يكن له كمال واقعي فيتكبر لإظهار الكمال الرابع أن يكون المراد المذلة عند الله أي من كان عزيزا ذا قدر و منزلة عند الله لا يتكبر الخامس ما قيل إن اللام لام العاقبة أي يصير ذليلا بسبب التكبر.
18- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ(ع)وَ مَنْ ذَهَبَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْآخَرِ فَضْلًا فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقُلْتُ إِنَّمَا يَرَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلًا بِالْعَافِيَةِ إِذَا رَآهُ مُرْتَكِباً لِلْمَعَاصِي فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ غُفِرَ لَهُ مَا أَتَى وَ أَنْتَ مَوْقُوفٌ مُحَاسَبٌ أَ مَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَى(ع)الْحَدِيثَ (1).
19- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَا إِنَّكَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ (2).
بيان: أما إنك عاشرهم في النار أي إن آباءك كانوا كفارا و هم في النار فما معنى افتخارك بهم و أنت أيضا مثلهم في الكفر باطنا إن كان منافقا أو ظاهرا أيضا إن كان كافرا فلا وجه لافتخارك أصلا و الحاصل أن عمدة أسباب الفخر بل أشيعها و أكثرها الفخر بالآباء و هو باطل لأن الآباء إن كانوا ظلمة أو كفرة فهم من أهل النار فينبغي أن يتبرأ منهم لا أن يفتخر بهم و إن كانوا باعتبار أن لهم مالا فليعلم أن المال ليس بكمال يقع به الافتخار بل ورد في ذمه كثير من الأخبار و لو كان كمالا كان لهم لا له و العاقل لا يفتخر بكمال غيره [و إن كان باعتبار أنه كان خيرا أو فاضلا أو عالما فهذا جهل من حيث إنه تعزز بكمال غيره] (3) و لذلك قيل لئن فخرت بآباء ذوي شرف. لقد صدقت و لكن بئس ما ولدوا.
فالمتكبر بالنسب إن كان خسيسا في صفات ذاته فمن أين يجبر خسّته كمال غيره و أيضا ينبغي أن يعرف نسبه الحقيقي فيعرف أباه و جده فإن أباه نطفة
____________
(1) الكافي ج 8 ص 128 في حديث طويل.
(2) الكافي ج 2 ص 329.
(3) راجع شرح الكافي ج 2 ص 316.
227
قذرة و جده البعيد تراب ذليل و قد عرّفه الله نسبه فقال الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (1) فمن أصله من التراب المهين الذي يداس بالأقدام ثم خمر طينه حتى صار حمأ مسنونا كيف يتكبر و أخس الأشياء ما إليه نسبه فإن قال افتخرت بالأب فالنطفة و المضغة أقرب إليه من الأب فليحتقر نفسه بهما.
و السبب الثاني الحسن و الجمال فإن افتخر به فليعلم أنه قد يزول بأدنى الأمراض و الأسقام و ما هو في عرضة الزوال ليس بكمال يفتخر به و لينظر أيضا إلى أصله و ما خلق منه كما مر و إلى ما يصير إليه في القبر من جيفة منتنة و إلى ما في بطنه من الخبائث مثل الأقذار التي في جميع أعضائه و الرجيع الذي في أمعائه و البول الذي في مثانته و المخاط الذي في أنفه و الوسخ الذي في أذنيه و الدم الذي في عروقه و الصديد الذي تحت بشرته إلى غير ذلك من المقابح و الفضائح فإذا عرف ذلك لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن.
الثالث القوة و الشجاعة فمن افتخر بهما فليعلم أن الذي خلقه هو أشد منه قوة و أن الأسد و الفيل أقوى منه و أن أدنى العلل و الأمراض يجعله أعجز من كل عاجز و أذل من كل ذليل و أن البعوضة لو دخلت في أنفه أهلكته و لم يقدر على دفعها.
الرابع الغنى و الثروة و الخامس كثرة الأنصار و الأتباع و العشيرة و قرب السلاطين و الاقتدار من جهتهم و الكبر و الفخر لهذين السببين أقبح لأنه أمر خارج عن ذات الإنسان و صفاته فلو تلف ماله أو غصب أو نهب أو تغير عليه السلطان و عزله لبقي ذليلا عاجزا و إن من فرق الكفار من هو أكثر منه مالا و جاها فالمتكبر بهما في غاية الجهل.
السادس العلم و هو أعظم الأسباب و أقواها فإنه كمال نفساني عظيم عند الله تعالى و عند الخلائق و صاحبه معظم عند جميع المخلوقات فإذا تكبر
____________
(1) السجدة: 7 و 8.
228
العالم و افتخر فليعلم أن خطر أهل العلم أكثر من خطر أهل الجهل و أن الله تعالى يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل من العالم و أن العصيان مع العلم أفحش من العصيان مع الجهل و أن عذاب [العالم أشد من عذاب الجاهل و أنه تعالى شبه العالم الغير العامل تارة بالحمار و تارة بالكلب و أن الجاهل] (1) أقرب إلى السلامة من العالم لكثرة آفاته و أن الشياطين أكثرهم على العالم و أن سوء العاقبة و حسنها أمر لا يعلمه إلا الله سبحانه فلعل الجاهل يكون أحسن عاقبة من العالم.
السابع العبادة و الورع و الزهادة و الفخر فيها أيضا فتنة عظيمة و التخلص منها صعب فإذا غلب عليه فليتفكر أن العالم أفضل منه فلا ينبغي أن يفتخر عليه و لا ينبغي أيضا أن يفتخر على من تأخر عنه في العمل أيضا إذ لعل قليل عمله يكون مقبولا و كثير عمله مردودا و لا على الجاهل و الفاسق إذ قد يكون لهما خصلة خفية و صفة قلبية موجبة لقرب الرب سبحانه و رحمته و لو فرض خلوهما عن جميع ذلك بالفعل فلعل الأحوال في العاقبة تنعكس و قد وقع مثل ذلك كثيرا و لو فرض عدم ذلك فليتصور أن تكبره في نفسه شرك فيحبط عمله فيصير هو في الآخرة مثلهم بل أقبح منهم وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
20- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص آفَةُ الْحَسَبِ الِافْتِخَارُ وَ الْعُجْبُ (2).
بيان: الحسب الشرف و المجد الحاصل من جهة الآباء و قد يطلق على الشرافة الحاصلة من الأفعال الحسنة و الأخلاق الكريمة و إن لم تكن من جهة الآباء في القاموس الحسب ما تعده من مفاخر آبائك أو المال أو الدين أو الكرم أو الشرف في الفعل أو الفعال الصالح أو الشرف الثابت في الآباء أو البال أو الحسب و الكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفاء و الشرف و المجد لا يكونان
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 316.
(2) الكافي ج 2 ص 328 و مثله في ص 329.
229
إلا بهم.
و أقول الخبر يحتمل وجوها الأول أن لكل شيء آفة تضيعه و آفة الشرافة من جهة الآباء الافتخار و العجب الحاصلان منها فإنه يبطل بهما هذا الشرف الحاصل له بتوسط الغير عند الله و عند الناس الثاني أن المراد بالحسب الأخلاق الحسنة و الأفعال الصالحة و تضييعها الافتخار بهما و ذكرهما و الإعجاب بهما كما مر الثالث أن يكون المراد به أن الحسب يستتبع آفة الافتخار و يوجبها لأن آفة الافتخار بالحسب تضييعه كما قيل و الأول أظهر الوجوه.
21- كا، الكافي عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَا عُقْبَةُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَسَدِيُّ وَ أَنَا فِي الْحَسَبِ الضَّخْمِ مِنْ قَوْمِي قَالَ فَقَالَ مَا تَمُنُّ عَلَيْنَا بِحَسَبِكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ بِالْإِيمَانِ مَنْ كَانَ النَّاسُ يُسَمُّونَهُ وَضِيعاً إِذَا كَانَ مُؤْمِناً وَ وَضَعَ بِالْكُفْرِ مَنْ كَانَ النَّاسُ يُسَمُّونَهُ شَرِيفاً إِذَا كَانَ كَافِراً فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى (1).
بيان: في القاموس الضخم بالفتح و التحريك العظيم من كل شيء ما تمن ما للاستفهام الإنكاري أو نافية فليس لأحد إشارة إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (2) و كفى بهذه الآية واعظا و زاجرا عن الكبر و الفخر.
22- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَجَباً لِلْمُخْتَالِ الْفَخُورِ وَ إِنَّمَا خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةً وَ هُوَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِهِ (3).
بيان: عجبا بالتحريك مصدر باب علم و هو إما بتقدير حرف النداء
____________
(1) الكافي ج 2 ص 328.
(2) الحجرات: 13.
(3) الكافي ج 2 ص 329 و مثله في ص 328 و فيه «عجبا للمتكبر الفخور» و عليه يبتنى شرح المؤلّف.
230
أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي أعجب عجبا فعلى الأول للمتكبر صفة لقوله عجبا و على الثاني خبر مبتدأ محذوف بتقدير هو للمتكبر و الضمير المحذوف راجع إلى عجبا.
و قال النحويون لا يمكن أن يكون صفة لعجبا لأن الفعل كما لا يكون موصوفا فكذلك النائب الوجوبي له لا يكون موصوفا و حذف الفعل و إقامة المصدر مقامه في تلك المواضع واجب.
و أقول هذا الخبر و أمثاله نسخ أدوية من الحكماء الربانية لمعالجة أعظم الأدواء الروحانية و هو الفخر المترتب على الكبر و حاصلها أن في الإنسان كثير من صفات النقصان و إن كان فيه كمال فمن رب الإنس و الجان فلا يليق به أن يفتخر على غيره من الإخوان و فيها إشعار بأن دفع هذا المرض باختياره و علاجه مركب من أجزاء علمية و عملية.
فأما العلمية فبأن يعرف الله سبحانه بجلاله و يوحده في ذاته و صفاته و أفعاله و أن يعلم أن كل موجود سواه مقهور مغلوب عاجز لا وجود له إلا بفيض جوده و رحمته و أن الإنسان مخلوق عن أكثف الأشياء و أخسها و هو التراب ثم النطفة النجسة القذرة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم الجنين الذي غذاؤه دم الحيض ثم يصير في القبر جيفة منتنة يهرب منه أقرب الناس إليه.
و هو فيما بين ذلك ينقلب من طور إلى طور و من حال إلى حال من مرض إلى صحة و من صحة إلى مرض إلى غير ذلك من الأحوال المتبادلة و هو لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا حياة و لا نشورا و إلى هذا أشار(ع)بقوله و هو فيما بين ذلك ما يدري ما يصنع به ثم لا يعلم ما يأتي عليه في البرزخ و القيامة كما ذكرنا سابقا في باب الكبر (1).
و أنه يعلم أن استكمال كل شيء سواء كان طبيعيا أو إراديا لا يتحقق إلا بالانكسار و الضعف فإن العناصر ما لم ينكسر صورة كيفياتها الصرفة لم تقبل صورة كمالية معدنية أو نباتية أو حيوانية أو إنسانية و البذر ما لم يقع في
____________
(1) يريد باب الكبر من الكافي، و قد مر في صدر الباب.
231
التراب و لم يقرب من التعفن و الفساد لم يقبل صورة نباتية و لم تخرج منه سنبلة و لا ثمرة و ماء الظهر ما لم يصر منيا منتنا لم تفض عليها صورة إنسانية قابلة للخلافة الربانية فمن تفكر في أمثال هذه الحكم و المعارف أمكنه التحرز من الكبر و الفخر بفضله تعالى.
و أما العملية فهي المداومة على التواضع لكل عالم و جاهل و صغير و كبير و الاقتداء بسنن النبي ص و الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم) و تتبع سيرهم و أخلاقهم و حسن معاشرتهم لجميع الخلق.
23- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمْقَتُ النَّاسِ الْمُتَكَبِّرُ (1).
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَسْتَكْبِرْ يَضَعْهُ اللَّهُ.
24- لي، الأمالي للصدوق عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) وَ بَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ وَ خُصُومَةٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْ أَنْتَ يَا سَلْمَانُ فَقَالَ سَلْمَانُ أَمَّا أُولَايَ وَ أُولَاكَ فَنُطْفَةٌ قَذِرَةٌ وَ أَمَّا أُخْرَايَ وَ أُخْرَاكَ فَجِيفَةٌ مُنْتِنَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَمَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ فَهُوَ الْكَرِيمُ وَ مَنْ خَفَّتْ مِيزَانُهُ فَهُوَ اللَّئِيمُ (2).
ع، علل الشرائع عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (3) وَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ أَحْوَالِ سَلْمَانَ (4).
25- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْلِساً أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً
____________
(1) أمالي الصدوق: 14 و رمز المصدر ساقط عن نسخة الكمبانيّ.
(2) أمالي الصدوق: 363.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 261.
(4) راجع ج 22 ص 380 من هذه الطبعة.
232
وَ أَشَدُّكُمْ تَوَاضُعاً وَ إِنَّ أَبْعَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنِّي الثَّرْثَارُونَ وَ هُمُ الْمُسْتَكْبِرُونَ (1).
26- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ وَ اللَّحِمَ السَّمِينَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّا لَنُحِبُّ اللَّحْمَ وَ مَا تَخْلُو بُيُوتُنَا مِنْهُ فَكَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا الْبَيْتُ اللَّحِمُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَ أَمَّا اللَّحِمُ السَّمِينُ فَهُوَ الْمُتَكَبِّرُ الْمُتَبَخْتِرُ الْمُخْتَالُ فِي مَشْيِهِ (2).
ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ (3).
27- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً (4) يَقُولُ بِالْعَظَمَةِ (5).
28- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً لِلْمُتَكَبِّرِينَ يُقَالُ لَهُ سَقَرُ شَكَا إِلَى اللَّهِ شِدَّةَ حَرِّهِ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَأَذِنَ لَهُ فَتَنَفَّسَ فَأَحْرَقَ جَهَنَّمَ (6).
ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ (7).
سن، المحاسن بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ بُكَيْرٍ مِثْلَهُ (8).
29- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْفَرَحَ
____________
(1) قرب الإسناد: 22.
(2) معاني الأخبار: 388.
(3) عيون الأخبار ج 1 ص 314.
(4) لقمان: 18.
(5) تفسير القمّيّ: 509.
(6) تفسير القمّيّ: 579، في آية الزمر: 60.
(7) ثواب الأعمال: 200.
(8) المحاسن: 123.
233
وَ الْمَرَحَ وَ الْخُيَلَاءَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ وَ الْعَمَلِ فِي الْأَرْضِ بِالْمَعْصِيَةِ (1).
30- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ رَقَعَ جَيْبَهُ وَ خَصَفَ نَعْلَهُ وَ حَمَلَ سِلْعَتَهُ فَقَدْ أَمِنَ مِنَ الْكِبْرِ (2).
ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ (3).
31- ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ أَنْهَاكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ عِظَامٍ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الْكِبْرِ (4).
32- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْفَارِسِيِّ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى جَمَاعَةٍ فَقَالَ عَلَى مَا اجْتَمَعْتُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَجْنُونٌ يُصْرَعُ فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِمَجْنُونٍ وَ لَكِنَّهُ الْمُبْتَلَى ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمَجْنُونِ حَقَّ الْمَجْنُونِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمُتَبَخْتِرُ فِي مَشْيِهِ النَّاظِرُ فِي عِطْفَيْهِ الْمُحَرِّكُ جَنْبَيْهِ بِمَنْكِبَيْهِ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ جَنَّتَهُ وَ هُوَ يَعْصِيهِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ فَذَلِكَ الْمَجْنُونُ وَ هَذَا الْمُبْتَلَى (5).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الحسد (6) و أن الله يعذب الدهاقنة بالكبر و في باب جوامع مساوي الأخلاق عن أبي عبد الله(ع)لا يطمعن ذو الكبر
____________
(1) تفسير القمّيّ 588 في آية المؤمن: 77.
(2) الخصال ج 1 ص 54.
(3) ثواب الأعمال: 162.
(4) الخصال ج 1 ص 62.
(5) الخصال ج 1 ص 161.
(6) باب الحسد هو الباب الذي يتلو تحت الرقم 131، و الحديث المومى إليه يأتي فيه عن الخصال أن اللّه يعذب ستة بستة، راجعه، و هكذا مر في باب جوامع مساوى الأخلاق ج 72 ص 190 و 198.
234
في الثناء الحسن (1).
33- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَجِبْتُ لِابْنِ آدَمَ أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ وَ آخِرُهُ جِيفَةٌ وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا وِعَاءٌ لِلْغَائِطِ ثُمَّ يَتَكَبَّرُ (2).
34- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِإِبْلِيسَ كُحْلًا وَ لَعُوقاً وَ سَعُوطاً فَكُحْلُهُ النُّعَاسُ وَ لَعُوقُهُ الْكَذِبُ وَ سَعُوطُهُ الْفَخْرُ (3).
35- مع، معاني الأخبار عَنِ الهمداني [الْهَمَذَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَا وَ خَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَ الرُّومُ كَانَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ (4).
و المطيطا التبختر و مد اليدين في المشي.
36- مع، معاني الأخبار الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِرَجُلٍ مَصْرُوعٍ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ ص عَلَى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لَهُ عَلَى مَجْنُونٍ يُصْرَعُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا بِمَجْنُونٍ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمَجْنُونِ حَقَّ الْمَجْنُونِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الْمَجْنُونَ حَقَّ الْمَجْنُونِ الْمُتَبَخْتِرُ فِي مَشْيِهِ النَّاظِرُ فِي عِطْفَيْهِ الْمُحَرِّكُ جَنْبَيْهِ بِمَنْكِبَيْهِ فَذَاكَ الْمَجْنُونُ وَ هَذَا الْمُبْتَلَى (5).
37- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ
____________
(1) مر في باب جوامع المساوى تحت الرقم 1 عن الخصال ج 2 ص 53.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 216.
(3) معاني الأخبار: 138، و فيه سعوطه الكبر.
(4) معاني الأخبار: 301.
(5) معاني الأخبار: 237.
235
عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَلْبَسُ الثَّوْبَ أَوْ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ فَيَكَادُ يُعْرَفُ مِنْهُ الْكِبْرُ قَالَ لَيْسَ بِذَاكَ إِنَّمَا الْكِبْرُ إِنْكَارُ الْحَقِّ وَ الْإِيمَانُ الْإِقْرَارُ بِالْحَقِ (1).
مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِ مِثْلَهُ.
38- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ قُلْتُ إِنَّا نَلْبَسُ الثَّوْبَ الْحَسَنَ فَيَدْخُلُنَا الْعُجْبُ فَقَالَ إِنَّمَا ذَاكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
39- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْكِبْرِ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ فَاسْتَرْجَعْتُ فَقَالَ مَا لَكَ تَسْتَرْجِعُ فَقُلْتُ لِمَا أَسْمَعُ مِنْكَ فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا أَعْنِي الْجُحُودَ إِنَّمَا هُوَ الْجُحُودُ (3).
40- مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكِبْرُ أَنْ يَغْمِصَ النَّاسَ وَ يَسْفَهَ الْحَقَ (4).
41- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَعْظَمَ الْكِبْرِ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قُلْتُ وَ مَا غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي
____________
(1) معاني الأخبار: 241.
(2) معاني الأخبار: 241.
(3) معاني الأخبار: 241.
(4) معاني الأخبار: 241.
236
رِدَائِهِ (1).
42- مع، معاني الأخبار عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُبَرَّأً مِنَ الْكِبْرِ غُفِرَ ذَنْبُهُ قُلْتُ وَ مَا الْكِبْرُ قَالَ غَمْصُ الْخَلْقِ وَ سَفَهُ الْحَقِّ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ يَجْهَلُ الْحَقَّ وَ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِهِ.
قال الصدوق رضي الله عنه في كتاب الخليل بن أحمد تقول فلان غمص الناس و غمص النعمة إذا تهاون بها و بحقوقهم و يقال إنه لمغموص عليه في دينه أي مطعون عليه و قد غمص النعمة و العافية إذا لم يشكرها و قال أبو عبيدة في قوله(ع)سفه الحق هو أن يرى الحق سفها و جهلا و قال الله تبارك و تعالى وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (2) و قال بعض المفسرين إلا من سفه نفسه يقول سفهها و أما قوله غمص الناس فإنه الاحتقار لهم و الازدراء بهم و ما أشبه ذلك قال و فيه لغة أخرى في غير هذا الحديث و غمص بالصاد غير معجمة و هو بمعنى غمط و الغمص في عبر العين و القطعة منه غمصة و الغميصاء كوكب و المغمص في المعا غلظة و تقطيع و وجع (3).
43- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص نَاقَةٌ لَا تُسْبَقُ فَسَابَقَ أَعْرَابِيٌّ بِنَاقَتِهِ فَسَبَقَتْهَا فَاكْتَأَبَ لِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهَا تَرَفَّعَتْ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ (4).
44- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُتَكَبِّرِينَ
____________
(1) معاني الأخبار ص 241.
(2) البقرة: 130.
(3) معاني الأخبار: 242 و 243.
(4) المحاسن: 122 و الظاهر: أن لا يترفع.
237
يُجْعَلُونَ فِي صُوَرِ الذَّرِّ فَيَطَؤُهُمُ النَّاسُ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ الْحِسَابِ (1).
سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِالْعِبَادِ فَمَنْ تَجَبَّرَ وَضَعَاهُ (2).
45- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي (3) جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ مَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا شَيْخٌ زَانٍ وَ لَا جَارٌّ إِزَارَهُ خُيَلَاءُ وَ لَا فَتَّانٌ وَ لَا مَنَّانٌ وَ لَا جَعْظَرِيٌّ قَالَ قُلْتُ فَمَا الْجَعْظَرِيُّ قَالَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا (4).
باب 131 الحسد (5)
1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِي بِأَيِّ بَادِرَةٍ فَيَكْفُرُ وَ إِنَّ الْحَسَدَ لَيَأْكُلُ الْإِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ (6).
بيان: في القاموس البادرة ما يبدر من حدتك في الغضب من قول أو فعل و في النهاية البادرة من الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب و إذا عرفت هذا فهذه الفقرة تحتمل وجوها.
الأول أن يكون المعنى أن عدم منع النفس عن البوادر و عدم إزالة مواد
____________
(1) المحاسن: 123.
(2) المحاسن: 123.
(3) من هنا يبتدئ بالصفحة 126 من الجزء الثالث من نسخة الكمبانيّ و كلها بياض.
(4) معاني الأخبار: 330، و قد كان سقط ذيل الحديث و انما أخرجناه بقرينة السند.
(5) أضفنا عنوان الباب طبقا لفهرس طبعة الكمبانيّ.
(6) الكافي ج 2 ص 306 تحت الرقم 1 من باب الحسد.
238
الغضب عن النفس و إرخاء عنان النفس فيها ينجر إلى الكفر أحيانا أو غالبا كما نرى من كثير من الناس يصدر منهم عند الغضب التلفظ بما يوجب الكفر من سب الله سبحانه و سب الأنبياء و الأئمة(ع)أو ارتكاب أعمال يوجب الارتداد كوطي المصحف الكريم بالرجل و رميه.
الثاني أن يراد به الحث على ترك البوادر مطلقا فإن كل بادرة تصير سببا لنوع من أنواع الكفر المقابل للإيمان الكامل.
الثالث أن يقرأ فتكفر على بناء المجهول من باب التفعيل أي البوادر عند الغضب مكفرة غالبا لعذر الإنسان فيه في الجملة لا سيّما إذا تعقبها ندامة و قلما لم تتعقبها بخلاف الحسد فإنها صفة راسخة في النفس تأكل الإيمان و يمكن حملها حينئذ على ما إذا غلب عليه الغضب بحيث ارتفع عنه القصد (1).
و يمكن أن يقرأ بالياء كما في النسخ على هذا البناء أيضا أي ينسب إلى الكفر و إن كان معذورا عند الله لرفع الاختيار فيكون ذكرا لبعض مفاسد البادرة.
و في النهاية الحسد أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى زوالها عنه و تكون له دونه و الغبطة أن يتمنى أن يكون له مثلها و لا يتمنى زوالها عنه انتهى.
و اعلم أنه لا حسد إلا على نعمه فإذا أنعم الله على أخيك بنعمة فلك فيها حالتان إحداهما أن تكره تلك النعمة و تحب زوالها سواء أردت وصولها إليك أم لا و هذه الحالة تسمى حسدا و الثانية أن لا تحب زوالها و لا تكره وجودها و دوامها و لكنك تشتهي لنفسك مثلها و هذه يسمى غبطة و قد يخص باسم المنافسة فأما الأول فهو حرام مطلقا كما هو المشهور أو إظهاره كما يظهر من بعض الأخبار إلا نعمة أصابها كافر أو فاجر و هو يستعين على تهيج الفتنة و إفساد ذات البين و إيذاء الخلق فلا يضرك كراهتك لها و محبتك لزوالها فإنك لا تحب
____________
(1) هنا ينتهى ما أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 286 بالقرينة و ما بعده مسطور في نسخة الكمبانيّ ص 127.
239
زوالها من حيث إنها نعمة بل من حيث هي آلة الفساد و لو أمنت فساده لم تغمك تنعمه.
و يظهر من كلام الشيخ كون الحسد من جملة المكروهات لا من المحرمات قال العلامة في كتاب صوم المختلف مسألة جعل الشيخ رحمه الله التحاسد من باب ما الأولى تركه و الإمساك عنه و قال ابن إدريس إنه واجب و هو الأقرب لعموم النهي عن الحسد و النهي يقتضي التحريم انتهى.
أقول نظر الشيخ بها إلى ما أومأنا إليه آنفا أن بعض الأخبار يدل على أن الحسد المحرم أنما هو إظهاره لا مع عدم الإظهار و أما أصل الحسد فهو مكروه و لذلك قد يصدر عن بعض الأنبياء أيضا كما نطق به الآثار و الأخبار فتأمل.
و بالجملة الحسد المذموم لا شك أنه مع قطع النظر عن الآيات الكثيرة و الأخبار المتواترة الواردة في ذمه و النهي عنه صريح العقل أيضا يحكم بقبحه فإنه سخط لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض و أي معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك فيها مضرة و سيأتي ذكر بعض مفاسدها.
و أما المنافسة فليست بحرام بل هي إما واجبة أو مندوبة كما قال الله تعالى وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (1) و قال سبحانه سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (2).
فأما الواجبة فهي ما إذا كانت في نعمة و بنيّة واجبة كالإيمان و الصلاة و الزكاة فإنه إن لم يحب أن يكون له مثل ذلك يكون راضيا بالمعصية و هو حرام و المندوبة فيما إذا كانت لغيره نعمة مباحة يتنعم فيها على وجه مباح فيتمنى أن يكون له مثلها يتنعم بها من غير أن يريد زوالها عنه في الجميع.
____________
(1) المطففين: 26.
(2) الحديد: 21.
240
و أقول يمكن أن يفرض فيها فرد حرام كان يتمنى منصبا حراما أو مالا حلالا ليصرفه في الحرام بل مكروه أيضا كان يتمنى مال شبهة أو مالا حلالا ليصرفها في المصارف المكروهة.
و قيل للحسد أسباب كثيرة يحصر جملتها سبعة العداوة و التعزز و الكبر و التعجب و الخوف من فوت المقاصد المحبوبة و حب الرئاسة و خبث النفس و بخلها فإنه إنما يكره النعمة عليها إما لأنه عدوه فلا يريد له الخير و إما أن يكون من حيث يعلم أنه يستكبر بالنعمة عليه و هو لا يطيق احتمال كبره و تفاخره لعزة نفسه و هو المراد بالتعزز و إما أن يكون في طبعه أن يتكبر على المحسود و يمتنع ذلك عليه بنعمته و هو المراد بالتكبر.
و إما أن يكون النعمة عظيمة و المنصب كبيرا فيتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة كما أخبر الله تعالى عن الأمم الماضية إذ قالوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (1) و فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا (2) و أمثال ذلك كثيرة فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة و الوحي و القرب مع أنهم بشر مثلهم فحسدوهم و هو المراد بالتعجب.
و إما أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمه بأن يتوصل بها إلى مزاحمته في أغراضه و إما أن يكون بحب الرئاسة التي يبتني على الاختصاص بنعمة لا يساوي فيها و إما أن لا يكون بسبب من هذه الأسباب بل لخبث النفس و شحها بالخير لعباد الله.
فهذه أسباب الحسد و قد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم الحسد لذلك و يقوى قوة لا يقدر معها على الإخفاء و المجاملة بل يهتك حجاب المجاملة و يظهر العداوة بالمكاشفة و أكثر المحاسدات يجتمع فيها جملة من هذه الأسباب.
____________
(1) يس: 15.
(2) المؤمنون: 48.
241
و اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب و لا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم و العمل و العلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا و الدين و أنه لا ضرر به على المحسود في الدين و الدنيا بل ينتفع بها في الدنيا و الدين و مهما عرفت هذا عن بصيرة و لم تكن عدو نفسك و صديق عدوك فارقت الحسد لا محالة.
أما كونه ضررا عليك في الدين فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى و كرهت نعمته التي قسمها لعباده و عدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته و استنكرت ذلك و استبشعته و هذا جناية على حدقة التوحيد و قذى في عين الإيمان و ناهيك بها جناية على الدين و قد انضاف إليه أنك غششت رجلا من المؤمنين و تركت نصيحته و فارقت أولياء الله و أنبياءه في حبهم الخير لعباد الله و شاركت إبليس و سائر الكفار في حبهم للمؤمنين البلايا و زوال النعم و هذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب و الإيمان فيه.
و الحاصل أن الحسد مع كونه في نفسه صفة منافية للإيمان يستلزم عقائد فاسدة كلها منافية لكمال الإيمان و أيضا لاشتغال النفس بالتفكر في أمر المحسود و التدبير لدفعه يمنعها عن تحصيل الكمالات و التوجه إلى العبادات و حضور القلب فيها و تولد في النفس صفاتا ذميمة كلها توجب نقص الإيمان و أيضا يوجب عللا في البدن و ضعفا فيها يمنع الإتيان بالطاعات على وجهها فينقص بل يفسد الإيمان على أي معنى كان و لذا قال(ع)يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب.
و أما كونه ضررا في الدنيا عليك فهو أنه تتألم بحسدك و تتعذب به و لا تزال في كدر و غم إذ أعداؤك لا يخليهم الله عن نعم يفيضها عليهم فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها عليهم و تتأذى و تتألم بكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما محزونا متشعب القلب ضيق النفس كما تشتهيه لأعدائك و كما يشتهي أعداؤك لك فقد كنت تريد المحنة لعدوك فتنجزت في الحال محنتك و غمك نقدا
- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلَّهِ دَرُّ الْحَسَدِ حَيْثُ بَدَأَ بِصَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ.
242
و لا تزول النعمة عن المحسود بحسدك و لو لم تكن تؤمن بالبعث و الحساب لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلا أن تحذر من الحسد لما فيه من ألم القلب و مساءته مع عدم النفع فكيف و أنت عالم بما في الحسد من العذاب الشديد في الآخرة.
و أما أنه لا ضرر على المحسود في دينه و دنياه فواضح لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله من إقبال و نعمة فلا بد من أن يدوم إلى أجل قدره الله فلا حيلة في دفعه بل كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ و لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ و إما أن المحسود ينتفع به في الدين و الدنيا فواضح أما منفعته في الدين فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك الحسد إلى القول و الفعل بالغيبة و القدح فيه و هتك ستره و ذكر مساويه فهذه هدايا تهديها إليه أعني أنك بذلك تهدي إليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيامة مفلسا محروما عن النعمة كما حرمت في الدنيا عن النعمة فأضعفت له نعمة إلى نعمة و لنفسك شقاوة إلى شقاوتك.
و أما منفعته في الدنيا فهو أن أهم أغراض الخلق مساءة الأعداء و غمهم و شقاوتهم و كونهم معذبين مغمومين و لا عذاب أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد و غاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة و أن تكون في غم و حسرة بسببهم و قد فعلت بنفسك ما هو مرادهم.
ثم اعلم أن الموذي ممقوت بالطبع و من آذاك لا يمكنك أن لا تبغضه غالبا و إذا تيسرت له نعمة فلا يمكنك أن لا تكرهها له حتى يستوي عندك حسن حال عدوك و سوء حاله بل لا تزال تدرك في النفس بينهما فرقا و لا يزال الشيطان، ينازعك في الحسد له و لكن إن قوي ذلك فيك حتى يبعثك على إظهار الحسد بقول أو فعل بحيث يعرف ذلك من ظاهرك بأفعالك الاختيارية فأنت إذا حسود عاص بحسدك و إن كففت ظاهرك بالكلية إلا أنك بباطنك تحب زوال النعمة و ليس في نفسك كراهة لهذه الحالة فأنت أيضا حسود عاص لأن الحسد صفة القلب لا صفة الفعل.
243
قال الله تعالى وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا (1) و قال وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً (2) و قال إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ (3) أما بالفعل فهو غيبة و كذب و هو عمل صادر عن الحسد و ليس هو عين الحسد بل محل الحسد القلب دون الجوارح.
نعم هذا الحسد ليست مظلمة يجب الاستحلال منها بل هو معصية بينك و بين الله و إنما تجب الاستحلال من الأسباب الظاهرة على الجوارح و أما إذا كففت ظاهرك و ألزمت مع ذلك قلبك كراهية ما يترشح منه بالطبع من حب زوال النعمة حتى كأنك تمقت نفسك على ما في طبعها فتكون تلك الكراهية من جهة العقل في مقابلة الميل من جهة الطبع فقد أديت الواجب عليك و لا مدخل تحت اختيارك في أغلب الأحوال أكثر من هذا.
فأما تغيير الطبع ليستوي عنده الموذي و المحسن فيكون فرحه أو غمه بما تيسر لهما من نعمة و تصب عليهما من بلية سواء فهذا مما لا يطاوع الطبع عليه ما دام ملتفتا إلى حظوظ الدنيا إلا أن يصير مستغرقا بحب الله تعالى مثل السكران الواله فقد ينتهي أمره إلى أن لا يلتفت قلبه إلى تفاصيل أحوال العباد بل ينظر إلى الكل بعين واحدة و هو عين الرحمة و يرى الكل عباد الله و ذلك إن كان فهو كالبرق الخاطف لا يدوم و يرجع القلب بعد ذلك إلى طبعه و يعود العدو إلى منازعته أعني الشيطان، فإنه ينازع بالوسوسة فمهما قابل ذلك بكراهة ألزم قلبه فقد أدى ما كلفه.
و ذهب الذاهبون إلى أنه لا يأثم إذا لم يظهر الحسد على جوارحه و روي مرفوعا أنه ثلاثة في المؤمن له منهن مخرج و مخرجه من الحسد أن لا يبغى و الأولى أن يحمل هذا على ما ذكرنا من أن يكون فيه كراهة من جهة الدين و العقل
____________
(1) الحشر: 9.
(2) النساء: 89.
(3) آل عمران: 120.
244
في مقابلة حب الطبع لزوال النعمة عن العدو و تلك الكراهة تمنعه من البغي و من الإيذاء فإن جميع ما ورد في الأخبار في ذم الحسد يدل ظاهرها على أن كل حاسد آثم و الحسد عبارة عن صفة القلب لا عن الأفعال فكل محب لمساءة المسلمين فهو حاسد فأما كونه حاسدا بمجرد حسد القلب من غير فعل فهو في محل النظر و الإشكال.
و قد عرفت من هذا أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال.
أحدها أن تحب مساءتهم بطبعك و تكره حبك لذلك و ميل قلبك إليه بعقلك و تمقت نفسك عليه و تود لو كانت لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك و هذا معفو عنه قطعا لأنه يدخل تحت الاختيار أكثر منه.
الثانية أن تحب ذلك و تظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك فهذا هو الحسد المحظور قطعا.
الثالثة و هي بين الطرفين أن تحسد بالقلب من غير مقتك لنفسك على حسدك و من غير إنكار منك على قلبك و لكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد في مقتضاها و هذا محل الخلاف و قيل إنه لا يخلو عن إثم بقدر قوة ذلك الحب و ضعفه.
2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْإِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ (1).
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَانَ مِنْ شَرَائِعِهِ السَّيْحُ فِي الْبِلَادِ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سَيْحِهِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَصِيرٌ وَ كَانَ كَثِيرَ اللُّزُومِ لِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ فَلَمَّا انْتَهَى عِيسَى إِلَى الْبَحْرِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 306.
245
حِينَ نَظَرَ إِلَى عِيسَى(ع)جَازَهُ بِسْمِ اللَّهِ بِصِحَّةِ يَقِينٍ مِنْهُ فَمَشَى (1) عَلَى الْمَاءِ وَ لَحِقَ بِعِيسَى(ع)فَدَخَلَهُ الْعُجْبُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ هَذَا عِيسَى رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَا فَضْلُهُ عَلَيَّ قَالَ فَرُمِسَ فِي الْمَاءِ فَاسْتَغَاثَ بِعِيسَى فَتَنَاوَلَهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخْرَجَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا قُلْتَ يَا قَصِيرُ قَالَ قُلْتُ هَذَا رُوحُ اللَّهِ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَنَا أَمْشِي فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ عُجْبٌ فَقَالَ لَهُ عِيسَى لَقَدْ وَضَعْتَ نَفْسَكَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ فِيهِ فَمَقَتَكَ اللَّهُ عَلَى مَا قُلْتَ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قُلْتَ قَالَ فَتَابَ الرَّجُلُ وَ عَادَ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الَّتِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِيهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا يَحْسُدَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (2).
بيان: في القاموس ساح الماء يسيح سيحا و سيحانا جرى على وجه الأرض و السياحة بالكسر و السيح الذهاب في الأرض للعبادة و منه المسيح انتهى.
و أقول كان من شرائع عيسى(ع)السياحة في الأرض للاطلاع على عجائب قدرة الله و هداية عباد الله و الفرار من أعدائه و ملاقاة أوليائه فنسخ ذلك في شرعنا و قد
- روي لا سياحة في الإسلام و سياحة هذه الأمة الصيام.
. فدخله العجب فإن قيل هذا إما عجب كما صرح به أو غبطة حيث تمنى منزلة عيسى(ع)لكنه تجاوز عن حد نفسه حيث لم يكن له أن يتمنى تلك الدرجة الرفيعة التي لا يمكن حصولها له فكيف فرعه(ع)على النهي عن الحسد قلت الظاهر أنه كان الحامل له على الجرأة على هذا التمني الحسد بمنزلة عيسى و اختصاصه بالنبوة حيث قال فما فضله علي أو أنه لما رأى مساواته لعيسى(ع)في فضيلة واحدة حسد عيسى(ع)على نبوته و أنكر فضله عليه كما قال بعض الكفار أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا (3).
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.
(2) الكافي ج 2 ص 306.
(3) المؤمنون: 48.
246
فرمس في الماء أي غمس فيه على بناء المجهول فيهما لا يقال سيأتي عدم المؤاخذة بالخطورات القلبية و قصد المعصية و هنا أخذ بها لأن الظاهر أن قوله فقال المراد به الكلام النفسي لأنا نقول الأفعال القلبية (1) التي لا مؤاخذة بها هي التي تتعلق بإرادة المعاصي أو كان محض خطور من غير أن يصير سببا لشكه في العقائد الإيمانية أو حدوث خلل فيها و هاهنا ليس كذلك مع أنه لا يدل ما سيأتي إلا على أنه لا يعاقب بها و هو لا ينافي حط منزلته عن صدور مثل هذه الغرائب منه.
و قوله(ع)يا قصير دل على جواز مخاطبة الإنسان ببعض أوصافه المشهورة لا على وجه الاستهزاء و الظاهر أن ذلك كان تأديبا له قوله(ع)و عاد أي في نفسه و اعتقاده إلى مرتبته أي الإقرار بحط نفسه عن الارتقاء إلى درجة النبوة و سلم لعيسى(ع)فضله و نبوته و ترك الحسد له.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ (2).
بيان: قوله كاد الفقر أن يكون كفرا أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها الأول ما خطر بالبال أن المراد به الفقر إلى الناس و هذا هو الفقر المذموم فإن سؤال الخلق و عدم التوجه إلى خالقه و من ضمن رزقه في طلب الرزق و سائر الحوائج نوع من الكفر و الشرك لعدم الاعتماد على الله سبحانه و ضمانه و ظنه أن المخلوق العاجز قادر على إنجاح حوائجه و سوق الرزق إليه بدون تقديره و تيسيره و تسبيبه فبعضها يقرب من الكفر و بعضها من الشرك.
الثاني أن المراد به الفقر القاطع لعنان الاصطبار و قد وقعت الاستعاذة منه.
و أما الفقر الممدوح فهو المقرون بالصبر قال الغزالي سبب ذلك أن
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 288.
(2) الكافي ج 2 ص 307.
247
الفقير إذا نظر إلى شدة حاجته و حاجة عياله و رأى نعمة جزيلة مع الظلمة و الفسقة و غيرهم ربما يقول ما هذا الإنصاف من الله و ما هذه القسمة التي لم تقع على العدل فإن لم يعلم شدة حاجتي ففي علمه نقص و إن علم و منع مع القدرة على الإعطاء ففي جوده نقص و إن منع لثواب الآخرة فإن قدر على إعطاء الثواب بدون هذه المشقة الشديدة فلم منع و إن لم يقدر ففي قدرته نقص.
و مع هذا يضعف اعتقاده بكونه عدلا جوادا كريما مالكا لخزائن السماوات و الأرض و حينئذ يتسلط عليه الشيطان، و يذكر له شبهات حتى يسب الفلك و الدهر و غيرهما و كل ذلك كفر أو قريب منه و إنما يتخلص من هذه الأمور من امتحن الله قلبه للإيمان و رضي عن الله سبحانه في المنع و الإعطاء و علم أن كل ما فعله بالنسبة إليه فهو خير له وَ قَلِيلٌ ما هُمْ الثالث ما ذكره الراوندي (قدّس سرّه) في كتاب شرح الشهاب كما سيأتي حيث قال معنى الحديث و الله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المآكل الدنية و المطاعم الوبية و إذا وجد أولاده يتضورون من الجوع و العرى و رأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم و إصلاح حالهم و التنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق و يخون و يغصب و ينهب و يستحل أموال الناس و يقطع الطريق و يقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة فيأكل مما يغصبه و يظلمه و هذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه و لا يؤمن بيوم الحساب فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا و في الأثر عجبت لمن له عيال و ليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف انتهى.
و أقول المعاني متقاربة و المال واحد و أما قوله(ع)و كاد الحسد أن يغلب القدر فيه أيضا وجوه الأول ما ذكره الراوندي ره في الكتاب المذكور على ما سيجيء أيضا حيث قال المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور لأن الله تعالى
248
قد قدر للمحسود الخير و النعمة و هو يسعى في إزالة ذلك عنه و قيل الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه و قيل الحسود لا يسود و قيل الحسد يأكل الجسد: و كاد يعطي أنه قرب الفعل و لم يكن و يفيد في الحديث شدة تأثير الفقر و الحسد و إن لم يكونا يغلبان القدر و يقال إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي و إذا نفي دل على الوقوع انتهى.
و قريب منه ما قيل فيه مبالغة في تأثير الحسد في فساد النظام المقدر للعالم فإنه كثيرا ما يبعث صاحبه على قتل النفوس و نهب الأموال و سبي الأولاد و إزالة النعم حتى كأنه غير راض بقضاء الله و قدره و يطلب الغلبة عليهما و هو في حد الشرك بالله.
الثاني ما قيل إن المعنى أن الحسد قد يغلب القدر بأن يزيد في المحسود ما قدر له من النعمة.
الثالث أن يكون المراد غلبة القدر بتغيير نعمة الحاسد و زوال ما قدر له من الخير.
الرابع أن يكون المراد كاد أن يغلب الحسد في الوزر و الإثم القول بالقدر مع شدة عذاب القدرية.
الخامس أن يكون إشارة إلى تأثير العين فإن الباعث عليه الحسد كما فسر جماعة من المفسرين قوله تعالى وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ بإصابة العين (1).
5- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)آفَةُ الدِّينِ الْحَسَدُ وَ الْعُجْبُ وَ الْفَخْرُ (2).
بيان: الحسد و العجب من معاصي القلب و الفخر من معاصي اللسان و هو
____________
(1) و في شرح الكافي ج 2 ص 288 و 289 تتمة وافية لهذا الكلام تبحث عن اصابة العين و أنّها حق، راجعه.
(2) الكافي ج 2 ص 307.
249
التفاخر بالآباء و الأجداد و الأنساب الشريفة و بالعلم و الزهد و العبادة و الأموال و المساكن و القبائل و أمثال ذلك فبعض تلك كذب و بعضها رئاء و بعضها عجب و بعضها تكبر و تعزز و تعظم و كل ذلك من ذمائم الأخلاق و من صفات الشيطان، حيث تعزز بأصله فاستكبر عن طاعة ربه.
قال الراغب الفخر المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال و الجاه و يقال له الفخر و رجل فاخر و فخور و فخير على التكثير قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (1) و قال في النهاية الفخر ادعاء العظم و الكبر و الشرف و في المصباح فخرت به فخرا من باب نفع و افتخرت مثله و الاسم الفخار بالفتح و هو المباهاة بالمكارم و المناقب من حسب و نسب و غير ذلك إما في المتكلم أو في آبائه.
6- كا، الكافي عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَحْسُدَنَّ النَّاسَ عَلَى مَا آتَيْتُهُمْ مِنْ فَضْلِي وَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى ذَلِكَ وَ لَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ فَإِنَّ الْحَاسِدَ سَاخِطٌ لِنِعَمِي صَادٌّ لِقَسْمِيَ الَّذِي قَسَمْتُ بَيْنَ عِبَادِي وَ مَنْ يَكُ كَذَلِكَ فَلَسْتُ مِنْهُ وَ لَيْسَ مِنِّي (2).
بيان: لا تحسدن الناس إشارة إلى قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (3) و لا تمدن إشارة إلى قوله سبحانه وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى (4).
قال البيضاوي (5) أي لا تمدن نظر عينيك إلى ما متعنا به استحسانا له
____________
(1) مفردات غريب القرآن 374 و الآية في لقمان: 18.
(2) الكافي ج 2 ص 307 و السند معلق على سابقه.
(3) النساء: 54.
(4) طه: 131.
(5) أنوار التنزيل: 270.
250
و تمنيا أن يكون لك مثله و قال الطبرسي رحمه الله (1) أي لا ترفعن عينيك من هؤلاء الكفار إلى ما متعناهم و أنعمنا عليهم به أمثالا في النعم من الأولاد و الأموال و غير ذلك و قيل لا تنظرن إلى ما في أيديهم من النعم و قيل و لا تنظرن و لا يعظمن في عينيك و لا تمدهما إلى ما متعنا به أصنافا من المشركين نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا فحظر عليه أن يمد عينيه إليها و كان(ع)لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا.
7- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغْبِطُ وَ لَا يَحْسُدُ وَ الْمُنَافِقَ يَحْسُدُ وَ لَا يَغْبِطُ (2).
بيان: هو بحسب الظاهر إخبار بأن الحاسد منافق كما مر و بحسب المعنى أمر بطلب الغبطة و ترك الحسد و قد مر معناهما لا يقال المغتبط يتمنى فوق مرتبته و الأفضل من نعمته فهو ساخط بالنعمة غير راض بالقسمة كالحاسد و إلا فما الفرق لأنا نقول الفرق أن الحاسد غير راض بالقسمة حيث تمنى أن يكون قسمته و نصيبه للغير و نصيب الغير له فهو راد للقسمة قطعا و أما المغتبط فقد رضي أن يكون مثل نصيب الغير له و رضي أيضا بنصيبه إلا أنه لما جوز أن يكون له أيضا مثل نصيب ذلك الغير و كان ذلك ممكنا في نفسه و لم يعلم امتناعه بحسب التقدير الأزلي و لم يدل عدم حصوله على امتناعه لجواز أن يكون حصوله مشروطا بشرط كالتمني و الدعاء و نحوهما و هذا مثل من وجد درجة من الكمال يسأل الله تعالى و يطلب منه التوفيق لما فوقها.
8- مع (3)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَلُّ النَّاسِ لَذَّةً الْحَسُودُ (4).
____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 345 في آية الحجر: 88.
(2) الكافي ج 2 ص 307.
(3) معاني الأخبار: 195.
(4) أمالي الصدوق: 14، و في نسخة الكمبانيّ بعد ذلك بياض نحو سطر.
251
9- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ (1).
ل، الخصال عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ (2).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الحرص و بعضها في باب البخل و بعضها في باب أصول الكفر و بعضها في باب ما أعطى الله أمة نبينا ص.
10- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا يُؤْمِنُ رَجُلٌ فِيهِ الشُّحُّ وَ الْحَسَدُ وَ الْجُبْنُ الْخَبَرَ (3).
11- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ لِلْحَاسِدِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ يَغْتَابُ إِذَا غَابَ وَ يَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ وَ يَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةِ (4).
أقول: أثبتنا في باب وصايا النبي ص إلى علي بأسانيد كثيرة
- أَنَّهُ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْهَاكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ عِظَامٍ الْحَسَدِ وَ الْحِرْصِ وَ الْكَذِبِ (5)
.
____________
(1) أمالي الصدوق: 177.
(2) الخصال ج 1 ص 9، و قد أخرجه المؤلّف العلامة في ج 72 باب فضل الفقر و الفقراء ص 29، و زاد عليه سندا آخر من كتاب الإمامة و التبصرة، ثمّ شرحها شرحا ضافيا من 30- الى 35، راجعه ان شئت و قد سبق في هذا الباب أيضا شرح له نقلا عن الكافي تحت الرقم 4.
(3) الخصال ج 1 ص 41.
(4) الخصال ج 1 ص 60.
(5) راجع ج 77 ص 44 و 52 و قد مر فيما سبق في باب الحرص تارة و في باب الكذب و روايته تارة اخرى نقلا عن الخصال ج 1 ص 62.
252
12- ل، الخصال فِيمَا أَوْصَى بِهِ الصَّادِقُ(ع)لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ (1).
أقول: قد مضى في باب الكذب و غيره
- عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَيْسَتْ لِبَخِيلٍ رَاحَةٌ وَ لَا لِحَسُودٍ لَذَّةٌ (2)
. 13- ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَذِّبُ سِتَّةً بِسِتٍّ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِيَّةِ وَ الدَّهَاقِنَةَ بِالْكِبْرِ وَ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ وَ أَهْلَ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهْلِ (3).
14- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ سِتٍّ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ الْبَغْيِ وَ الْحَسَدِ (4).
15- ل، الخصال عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا يَطْمَعَنَّ الْحَسُودُ فِي رَاحَةِ الْقَلْبِ (5).
16- مع، معاني الأخبار (6) ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَرِيشِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْبَغْضَاءُ وَ الْحَسَدُ (7).
17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) الخصال ج 1 ص 80 في حديث طويل.
(2) راجع باب جوامع مساوى الأخلاق ج 72 ص 190 و هكذا ص 193 نقلا عن الخصال ج 1 ص 130.
(3) الخصال ج 1 ص 158.
(4) الخصال ج 1 ص 160.
(5) الخصال ج 1 ص 53.
(6) معاني الأخبار ص 367.
(7) عيون الأخبار ج 1 ص 313.
253
كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدَرَ (1).
18- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ قَالَ أَ مَا رَأَيْتَهُ إِذَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْكَ هُوَ ذَاكَ (2).
19- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَسَدِ فَقَالَ لَحْمٌ وَ دَمٌ يَدُورُ فِي النَّاسِ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَيْنَا يَئِسَ وَ هُوَ الشَّيْطَانُ (3).
20- جا (4)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ أَلَا إِنَّهُ قَدْ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ هُوَ الْحَسَدُ لَيْسَ بِحَالِقِ الشَّعْرِ لَكِنَّهُ حَالِقُ الدِّينِ (5) وَ يُنْجِي مِنْهُ أَنْ يَكُفَّ الْإِنْسَانُ يَدَهُ وَ يَخْزُنَ لِسَانَهُ وَ لَا يَكُونَ ذَا غَمْزٍ
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 132.
(2) معاني الأخبار ص 227.
(3) معاني الأخبار ص 244.
(4) مجالس المفيد ص 211.
(5) قال السيّد الشريف (رضوان اللّه عليه) في المجازات النبويّة ص 112: و من ذلك قوله (عليه السلام): دب اليكم داء الأمم من قبلكم: الحسد و البغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر.
و هذه استعارة، و المراد بالحالقة هاهنا المبيرة المهلكة، أي هذه الخلة المذمومة تهلك الدين و تستأصله كما تستأصل الموسى الشعر، و المقراض الوبر، و على هذا قول الشاعر:
أرسل عليهم سنة قاشورة* * * تحتلق الناس احتلاق النورة
أى تبير الناس فتأتى على نفوسهم، أو تأتي على أموالهم من الإبل و الشياة، فتكون كأنها قد أتت على نفوسهم باتيانها على ما هو قوام نفوسهم.
254
عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ (1).
21- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ لَمْ يَعْرَ مِنْهَا نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ الطِّيَرَةُ وَ الْحَسَدُ وَ التَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ.
قال الصدوق رحمه الله معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم قومهم فأما هم(ع)فلا يتطيرون و ذلك كما قال الله عز و جل عن قوم صالح قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (2) و كما قال آخرون لأنبيائهم إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ (3) الآية و أما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا لا أنهم يحسدون غيرهم و ذلك كما قال الله عز و جل أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (4) و أما التفكر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم(ع)بأهل الوسوسة لا غير ذلك و ذلك كما حكى الله عنهم عن الوليد بن المغيرة المخزومي إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (5) يعني قال للقرآن إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (6).
22- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَتَحَاسَدُوا فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْإِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ
____________
و انما جعل (عليه السلام) البغضاء حالقة للدين لأنّها سبب التفانى و التهالك و الايقاع في المعاطب و المهالك، و الداعي الى سفك الدم الحرام و احتمال أعباء الآثام.
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 117.
(2) النمل: 47.
(3) يس: 18.
(4) النساء: 54.
(5) المدّثّر: 18 و 19- و بعده 24 و 25.
(6) الخصال ج 1 ص 44.
255
الْحَطَبَ الْيَابِسَ (1).
23- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْحَاسِدُ مُضِرٌّ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُضِرَّ بِالْمَحْسُودِ كَإِبْلِيسَ أَوْرَثَ بِحَسَدِهِ لِنَفْسِهِ اللَّعْنَةَ وَ لِآدَمَ(ع)الِاجْتِبَاءَ وَ الْهُدَى وَ الرَّفْعَ إِلَى مَحَلِّ حَقَائِقِ الْعَهْدِ وَ الِاصْطِفَاءِ فَكُنْ مَحْسُوداً وَ لَا تَكُنْ حَاسِداً فَإِنَّ مِيزَانَ الْحَاسِدِ أَبَداً خَفِيفٌ بِثِقَلِ مِيزَانِ الْمَحْسُودِ وَ الرِّزْقُ مَقْسُومٌ فَمَا ذَا يَنْفَعُ حَسَدُ الْحَاسِدِ فَمَا يَضُرُّ الْمَحْسُودَ الْحَسَدُ وَ الْحَسَدُ أَصْلُهُ مِنْ عَمَى الْقَلْبِ وَ جُحُودِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هُمَا جَنَاحَانِ لِلْكُفْرِ وَ بِالْحَسَدِ وَقَعَ ابْنُ آدَمَ فِي حَسْرَةِ الْأَبَدِ وَ هَلَكَ مَهْلَكاً لَا يَنْجُو مِنْهُ أَبَداً وَ لَا تَوْبَةَ لِلْحَاسِدِ لِأَنَّهُ مُصِرٌّ عَلَيْهِ مُعْتَقِدٌ بِهِ مَطْبُوعٌ فِيهِ يَبْدُو بِلَا مُعَارِضٍ لَهُ وَ لَا سَبَبٍ وَ الطَّبْعُ لَا يَتَغَيَّرُ عَنِ الْأَصْلِ وَ إِنْ عُولِجَ (2).
24- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ لا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ (3) قَالَ لَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ امْرَأَةَ الرَّجُلِ وَ لَا ابْنَتَهُ وَ لَكِنْ يَتَمَنَّى مِثْلَهُمَا (4).
25- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَمَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يُنَاجِي رَبَّهُ وَ يُكَلِّمُهُ إِذْ رَأَى رَجُلًا تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ أَظَلَّهُ عَرْشُكَ فَقَالَ يَا مُوسَى هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَحْسُدِ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (5).
26- جع، جامع الأخبار قَالَ النَّبِيُّ ص إِيَّاكُمْ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ.
____________
(1) قرب الإسناد: 22.
(2) مصباح الشريعة: 33.
(3) النساء: 32.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 239.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 248.
256
- وَ قَالَ ص إِنَّ لِنِعَمِ اللَّهِ أَعْدَاءً قِيلَ وَ مَا أَعْدَاءُ نِعَمِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِينَ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
- وَ قَالَ ص عَلَيْكُمْ بِإِنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِكِتْمَانِهَا فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِابْنِهِ فِي وَصِيَّتِهِ إِنَّ مِنْ شَرِّ مَفَاضِحِ الْمَرْءِ الْحَسَدَ.
- وَ قَالَ(ع)الْحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ (1).
27- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: رَأَى مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ رَجُلًا تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا الَّذِي أَدْنَيْتَهُ حَتَّى جَعَلْتَهُ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى هَذَا لَمْ يَكُنْ يَعُقُّ وَالِدَيْهِ وَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
28- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الْعَجَبُ لِغَفْلَةِ الْحُسَّادِ عَنْ سَلَامَةِ الْأَجْسَادِ (2).
- وَ قَالَ(ع)صِحَّةُ الْجَسَدِ مِنْ قِلَّةِ الْحَسَدِ (3).
29- كَنْزُ الْكَرَاجَكِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا رَأَيْتُ ظَالِماً أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ نَفَسٌ دَائِمٌ وَ قَلْبٌ هَائِمٌ وَ حُزْنٌ لَازِمٌ.
- وَ قَالَ(ع)الْحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ إِلَيْهِ بَخِيلٌ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ.
وَ قَالَ(ع)الْحَسَدُ آفَةُ الدِّينِ وَ حَسْبُ الْحَاسِدِ مَا يَلْقَى.
- وَ قَالَ(ع)لَا مُرُوَّةَ لِكَذُوبٍ وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ.
- وَ قَالَ(ع)يَكْفِيكَ مِنَ الْحَاسِدِ أَنَّهُ يَغْتَمُّ فِي وَقْتِ سُرُورِكَ.
- وَ قَالَ(ع)الْحَسَدُ لَا يَجْلِبُ إِلَّا مَضَرَّةً وَ غَيْظاً يُوهِنُ قَلْبَكَ وَ يُمْرِضُ جِسْمَكَ وَ شَرُّ مَا اسْتَشْعَرَ قَلْبَ الْمَرْءِ الْحَسَدُ.
- وَ قَالَ(ع)الْحَسُودُ سَرِيعُ الْوَثْبَةِ بَطِيءُ الْعَطْفَةِ.
- وَ قَالَ(ع)الْحَسُودُ مَغْمُومٌ وَ اللَّئِيمُ مَذْمُومٌ.
____________
(1) جامع الأخبار ص 186.
(2) نهج البلاغة الرقم 225 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 256 من الحكم.
257
- وَ قَالَ(ع)لَا غِنَى مَعَ فُجُورٍ وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا مَوَدَّةَ لِمُلُوكٍ.
- وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ فِيكَ وَ لَا يَتَبَيَّنُ فِيمَنْ تَحْسُدُهُ.
30- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ ص الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ.
بيان: قال السيد رضي الله عنه في شرح هذا الخبر هذه استعارة و المراد أن الحسد مخرج لصاحبه إلى الإقدام على المعاصي و الارتكاس في المهاوي فيقع في الدماء الحرام و يحتطب في حمائل الآثام و يشرع في نقل النعم من أماكنها و إزعاجها عن مواطنها فيكون عقاب هذه المحظورات محبطا لحسناته و مسقطا لثواب طاعاته على المذهب الذي أشرنا إليه فيما تقدم فيصير الحسد الذي هو السبب في استحقاق العقاب و إحباط الثواب كأنه يأكل تلك الحسنات لأنه يذهبها و يفنيها و يسقط أعيانها و يعفيها.
و إنما شبه(ع)في أكله الحسنات بالنار التي تأكل الحطب لأن الحسد يجري في قلب الإنسان مجرى النار لاهتياجه و اتقاده و إرماضه و إحراقه و من هناك قال بعضهم ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد نفس يتضور و زفير يتردد و حزن يتجدد (1).
31- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً وَ كَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ.
الضوء كاد و عسى كلاهما من أفعال المقاربة و كاد مشبه بعسى و عسى مشبه بلعل فلذلك لم يتصرف لأنه مشبه بحرف و الحرف لا يتصرف و كاد أشد مقاربة من عسى و إنما لم يأت من عسى الفعل المضارع لأن فيه معنى الطمع و الطمع لا يصح إلا في المستقبل فلو بني منه المضارع لصلح للحال و الاستقبال معا و الطمع لا يصح في الحال فلذلك اقتصر فيه على الماضي و عسى ترفع الاسم و تنصب الخبر إلا أن خبره لا يكون إلا فعلا مضارعا يدخله أن
____________
(1) المجازات النبويّة ص 140، و فيه: نفس يتصعد.
258
و كذلك كاد ترفع الاسم و تنصب الخبر و من شروط كاد أن لا يدخل على خبره أن كقولك كاد زيد و قال تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ (1) و كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (2) و هذا إذا كان للحال و إن كان للاستقبال شبه بعسى فأدخل على خبره أن كما قال (3).
قد كاد من طول البلى أن يمصحا.
فهذا ما علقناه على شيخنا أبي الحسن النحوي رحمه الله و معنى الحديث و الله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المآكل الدنيئة و المطاعم الوبيئة و إذا وجد أولاده يتضورون من الجوع و العرى و رأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم و إصلاح حالهم و التنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق و يخون و يغصب و ينهب و يستحل أموال الناس و يقطع الطريق و يقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة فيأكل مما يغصبه و يظلمه و هذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه و لا يؤمن بيوم الحساب فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا
- و في الأثر عجبت لمن له عيال و ليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف.
. و قوله(ع)كاد الحسد أن يغلب القدر المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور لأن الله تعالى قد قدر للمحسود الخير و النعمة و هو يسعى في إزالة ذلك عنه و قيل الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه و قيل الحسود لا يسود و قيل الحسد يأكل الجسد و قال الشاعر
اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله* * * النار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله.
و كاد تعطي أنه قرب الفعل و لم يكن و تفيد في الحديث شدة تأثير
____________
(1) القلم: 51.
(2) الجن: 19.
(3) يعني رؤبة: ربع عفاه الدهر طولا فانمحى قد كاد إلخ.
259
الفقر و الحسد و إن لم يكونا يغلبان القدر و يقال إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي و إذا نفى دل على الوقوع و قال شاعرهم
أ نحوي هذا الدهر ما هي لفظة* * * جرت بلساني جرهم و ثمود
إذا نفيت و الله أعلم أوجبت* * * و إن أوجبت قامت مقام جحود.
و هذا كما قال عز و جل كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً و المعنى أنهم لم يكونوا و قال تعالى وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ (1) و قد ذبحوا.
و هذه من أعجب القصص في الحسد و هي من أعاجيب الدنيا كان أيام موسى الهادي ببغداد رجل من أهل النعمة و كان له جار في دون حاله و كان يحسده و يسعى بكل مكروه يمكنه و لا يقدر عليه قال فلما طال عليه أمره و جعلت الأيام لا تزيده فيه إلا غيظا اشترى غلاما صغيرا فرباه و أحسن إليه فلما شب الغلام و اشتدت و قوي غضبه قال له مولاه يا بني إني أريدك لأمر من الأمور جسيم فليت شعري كيف لي أنت عند ذلك قال كيف يكون العبد لمولاه و المنعم عليه المحسن إليه و الله يا مولاي لو علمت أن رضاك في أن أتقحم النار لرميت بنفسي فيها و لو علمت أن رضاك في أن أغرق نفسي في لجة البحر لفعلت ذاك و عدد عليه أشياء فسر بذلك من قوله و ضمه إلى صدره و أكب عليه يترشفه و يقبله و قال أرجو أن تكون ممن يصلح لما أريد قال يا مولاي إن رأيت أن تمن على عبدك فتخبره بعزمك هذا ليعرفه و يضم عليه جوانحه قال لم يأن لذلك بعد و إذا كان ذلك فأنت موضع سري و مستودع أمانتي.
فتركه سنة فدعاه فقال أي بني قد أردتك للأمر الذي كنت أرشحك له قال له يا مولاي مرني بما شئت فو الله لا تزيدني الأيام إلا طاعة لك قال إن جاري فلانا قد بلغ مني مبلغا أحب قتله قال فأنا أفتك به الساعة قال لا أريد هذا و أخاف ألا يمكنك و إن أمكنك أحالوا ذلك علي و لكني دبرت أن تقتلني أنت و تطرحني على سطحه فيؤخذ و يقتل بي.
____________
(1) البقرة: 71.
260
فقال له الغلام أ تطيب نفسك بنفسك و ما في ذلك تشف من عدوك و أيضا فهل تطيب نفسي بقتلك و أنت أبر من الوالد الحدب و الأم الرفيقة قال دع عنك هذا فإنما كنت أربيك لهذا فلا تنقض علي أمري فإنه لا راحة لي إلا في هذا قال الله الله في نفسك يا مولاي و أن تتلفها للأمر الذي لا يدرى أ يكون أم لا يكون فإن كان لم تر منه ما أملت و أنت ميت قال أراك لي عاصيا و ما أرضى حتى تفعل ما أهوى.
قال أما إذا صح عزمك على ذلك فشأنك و ما هويت لأصير إليه بالكرة لا بالرضى فشكره على ذلك و عمد إلى سكين فشحذها و دفعها إليه و أشهد على نفسه أنه دبره و دفع إليه من صلب ماله ثلاثة آلاف درهم و قال إذا فعلت ذلك فخذ في أي بلاد الله شئت فعزم الغلام على طاعة المولى بعد التمنع و الالتواء.
فلما كان في آخر ليلة من عمره قال له تأهب لما أمرتك به فإني موقظك في آخر الليل فلما كان في وجه السحر قام و أيقظ الغلام فقام مذعورا و أعطاه المدية فجاء حتى تسور حائط جاره برفق فاضطجع على سطحه فاستقبل القبلة ببدنه و قال للغلام ها و عجل فترك السكين على حلقه و فرى أوداجه و رجع إلى مضجعه و خلاه يتشحط في دمه.
فلما أصبح أهله خفي عليهم خبره فلما كان في آخر النهار أصابوه على سطح جاره مقتولا فأخذ جاره و أحضروا وجوه المحلة لينظروا إلى الصورة و رفعوه و حبسوه و كتبوا بخبره إلى الهادي فأحضره فأنكر أن يكون له علم بذلك و كان الرجل من أهل الصلاح فأمر بحبسه و مضى الغلام إلى أصبهان.
و كان هناك رجل من أولياء المحبوس و قرابته و كان يتولى العطاء للجند بأصفهان فرأى الغلام و كان عارفا به فسأله عن أمر مولاه و قد كان وقع الخبر إليه فأخبره الغلام حرفا حرفا فأشهد على مقالته جماعة و حمله إلى مدينة السلام و بلغ الخبر الهادي فأحضر الغلام فقص أمره كلّه عليه فتعجب الهادي من ذلك و أمر بإطلاق الرجل المحبوس و إطلاق الغلام أيضا.
261
فائدة الحديث إعلام أن الفقر من أصعب الأشياء و مكابرته من أهول الأمور و أن الحسد أمره شديد و الحديث متضمن للنهي عنه.
32- الشِّهَابُ، إِنَّ الْحَسَدَ لَيَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ.
الضوء الحسد تمني زوال نعمة غيرك يقول ص الحسد يفسد الحسنات و هي الأفعال الحسنة و يلطخها و يغيرها و يغطي عليها و يسوؤها و يجعلها بحيث لا يعتد بها كما تأكل النار الحطب حيث تجعله رمادا أو فحما و ذلك أن الحسود و لو حصلت منه الأفعال الصالحة لكانت مشينة لمكان الحسد ثم إن الحاسد يعارض ربه فيما يفعل لأن النعمة على المحسود من قبله و هو يتمنى زواله و كأنه يخطئ الله تعالى فيما أولاه تعالى و تقدس.
و روي عن سفيان قال بلغني أن الله تعالى يقول الحاسد عدو نعمتي غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي و قال منصور الفقيه
ألا قل لمن كان بي حاسدا* * * أ تدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله* * * إذا أنت لم ترض لي ما وهب
جزاؤك منه الزيادات لي* * * و أن لا تنال الذي تطلب.
و قيل الحاسد بارز ربه من ستة أوجه أبغض كل نعمة تظهر على غيره و سخط القسمة و ضاد قضاء الله و كابر مقدوره و خذل وليه و أعان عدوه و قيل الحاسد جاحد لأنه لم يرض بحكم الواحد و قيل في قوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ (1) يعني الحسد و قيل الحسد منصف لأنه يؤثر في الحاسد و لا يؤثر في المحسود.
و قال
اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله* * * فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله (2).
____________
(1) الأعراف: 33.
(2) قد مر بعض هذا آنفا.
262
و قال
إني لأرحم حاسدي لحر ما* * * ضمنت صدورهم من الأسعار
نظروا صنيع الله لي فعيونهم* * * في جنة و قلوبهم في نار.
و قيل الحسود لا يسود و روي أن في السماء الخامسة ملكا يمر به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول قف فأنا ملك الحسد أضرب به وجه صاحبه فإنه حاسد و يقال لا يوجد ظالم و هو مظلوم إلا الحاسد و أنشد
قل للحسود إذا تنفس حسرة* * * يا ظالما و كأنه مظلوم.
و فائدة الحديث النهي عن الحسد و الأمر بتجنبه.
باب 132 ذم الغضب و مدح التنمر في ذات الله
الآيات طه قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي (1) الشعراء وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (2)
1- ن (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ قَدِ اسْتَخَفَّهُ الْغَضَبُ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّمَا تَغْضَبُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا تَغْضَبْ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا غَضِبَ لِنَفْسِهِ (4).
2- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا نَسَبَ أَوْضَعُ مِنَ الْغَضَبِ (5).
____________
(1) طه: 94.
(2) الشعراء: 130.
(3) عيون الأخبار ج 1 ص 292.
(4) أمالي الصدوق: 14.
(5) أمالي الصدوق: 193.
264
8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَيْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ قَالَ لَا تَغْضَبْ وَ لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئاً وَ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ الْخَبَرَ (1).
9- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغَضَبُ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ حَتَّى مَا يَرْضَى أَبَداً وَ يَدْخُلُ بِذَلِكَ النَّارَ فَأَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنَّهُ سَيَذْهَبُ عَنْهُ رِجْزُ الشَّيْطَانِ وَ إِنْ كَانَ جَالِساً فَلْيَقُمْ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمِهِ فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ وَ لْيَدْنُ مِنْهُ وَ لْيَمَسَّهُ فَإِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ سَكَنَتْ (2).
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يَغْضَبْ فِي الْجَفْوَةِ لَمْ يَشْكُرْ فِي النِّعْمَةِ (3).
11- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ (4).
12- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (5).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 121.
(2) أمالي الصدوق: 205.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 290.
(4) ثواب الأعمال: 120.
(5) ثواب الأعمال: 120.
263
أقول: قد مضى الأخبار في باب الحلم و كظم الغيظ (1).
3- لي، الأمالي للصدوق سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَحْلَمُ النَّاسِ قَالَ الَّذِي لَا يَغْضَبُ (2).
4- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ (3).
5- ل، الخصال أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ أَعْلِمْنَا أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَشَدُّ فَقَالَ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ غَضَبُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا فَبِمَ يُتَّقَى غَضَبُ اللَّهِ قَالَ بِأَنْ لَا تَغْضَبُوا قَالُوا وَ مَا بَدْءُ الْغَضَبِ قَالَ الْكِبْرُ وَ التَّجَبُّرُ وَ مَحْقَرَةُ النَّاسِ (4).
كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
6- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ سِتٍّ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ الْبَغْيِ وَ الْحَسَدِ (5).
7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أَجْمَعِينَ) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ وَ مَنْ حَسُنَ خُلْقُهُ بَلَغَهُ اللَّهُ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ (6).
____________
(1) راجع ج 71 ص 397- 428.
(2) أمالي الصدوق: 237.
(3) الخصال ج 1 ص 7.
(4) الخصال ج 1 ص 7.
(5) الخصال ج 1 ص 160.
(6) عيون الأخبار ج 2 ص 71.
265
ختص، الإختصاص عَنِ الْبَاقِرِ(ع)مِثْلَهُ (1).
13- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الْعَالِمَ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَنَالُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا يُطَوِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا تَغْضَبْ.
14- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَغْضَبُ فَمَا يَرْضَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهِ النَّارَ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمِهِ فَلْيَدْنُ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتْهَا الرَّحِمُ اسْتَقَرَّتْ وَ إِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَرْشِ يَنْتَقِضُهُ انْتِقَاضَ الْحَدِيدِ فَيُنَادِي اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (2) وَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ مِنْ فَوْرِهِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ رِجْزَ الشَّيْطَانِ (3).
15- جع، جامع الأخبار قَالَ النَّبِيُّ ص الْغَضَبُ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ.
- وَ قَالَ ص الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ وَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ.
- وَ قَالَ إِبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ الْغَضَبُ وَهَقِي (4) وَ مِصْيَادِي وَ بِهِ أَصُدُّ خِيَارَ الْخَلْقِ عَنِ الْجَنَّةِ وَ طَرِيقِهَا.
- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يَغْتَبْ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ لَمْ يَغْضَبْ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ لَمْ يَحْسُدْ فَلَهُ الْجَنَّةُ (5).
16- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ أَبِي مُحَمَّدٌ(ع)يَقُولُ أَيُّ شَيْءٍ أَشَرُّ مِنَ الْغَضَبِ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَضِبَ يَقْتُلُ النَّفْسَ وَ يَقْذِفُ الْمُحْصَنَةَ (6).
17- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌ
____________
(1) الاختصاص: 229.
(2) الآية الأولى من سورة النساء.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 217.
(4) الوهق محركة و تسكن الهاء: حبل في طرفيه النشوطة يطرح في عنق الدابّة و الإنسان حتّى تؤخذ، قيل هو معرب وهك.
(5) جامع الأخبار: 186.
(6) الاختصاص: 243.
266
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً وَاحِداً فَإِنِّي رَجُلٌ أُسَافِرُ فَأَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَغْضَبْ فَاسْتَيْسَرَهَا الْأَعْرَابِيُّ فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئاً وَاحِداً فَإِنِّي أُسَافِرُ فَأَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص لَا تَغْضَبْ فَاسْتَيْسَرَهَا الْأَعْرَابِيُّ فَرَجَعَ فَأَعَادَ السُّؤَالَ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ لَا أَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا إِنِّي وَجَدْتُهُ قَدْ نَصَحَنِي وَ حَذَّرَنِي لِئَلَّا أَفْتَرِيَ حِينَ أَغْضَبُ وَ لِئَلَّا أَقْتُلَ حِينَ أَغْضَبُ.
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ.
- وَ قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحْسَبُ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ حَمِيَ وَ غَضِبَ فَأَخْرَجَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ.
18- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّبَّاحِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ دَاوُدَ(ع)إِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي حِينَ يَغْضَبُ ذَكَرْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَمِيعِ خَلْقِي وَ لَا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ.
19- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ أَوْ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ (1).
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ.
20- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الْحِدَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ فَجُنُونُهُ مُسْتَحْكِمٌ (2).
21- مُنْيَةُ الْمُرِيدِ، سُئِلَ النَّبِيُّ ص مَا يُبْعِدُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ لَا تَغْضَبْ.
- وَ عَنْهُ ص مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ.
____________
(1) نوادر الراونديّ: 17.
(2) نهج البلاغة الرقم 255 من الحكم.
267
- وَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ لَا تَغْضَبْ.
وَ قَالَ ص الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ.
- وَ قَالَ ص مَا غَضِبَ أَحَدٌ إِلَّا أَشْفَى عَلَى جَهَنَّمَ.
- وَ ذُكِرَ الْغَضَبُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ فَمَا يَرْضَى أَبَداً حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ.
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى(ع)يَا مُوسَى أَمْسِكْ غَضَبَكَ عَمَّنْ مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِ أَكُفَّ عَنْكَ غَضَبِي.
- وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ هَذَا الْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَتَوَقَّدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ.
22- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ (1).
بيان: كما يفسد الخل العسل أي إذا أدخل الخل العسل ذهبت حلاوته و خاصيته و صار المجموع شيئا آخر فكذا الإيمان إذا دخله الغضب فسد و لم يبق على صرافته و تغيرت آثاره فلا يسمى إيمانا حقيقة أو المعنى أنه إذا كان طعم العسل في الذائقة فشرب الخل ذهبت تلك الحلاوة بالكلية فلا يجد طعم العسل فكذا الغضب إذا ورد على صاحب الإيمان لم يجد حلاوته و ذهبت فوائده.
قال بعض المحققين الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة إلا أنها لا تطلع على الأفئدة و إنها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد و يستخرجها الكبر الدفين من قلب كل جبار عنيد كما يستخرج الحجر النار من الحديد و قد انكشف للناظرين بنور اليقين أن الإنسان ينزع منه عرق إلى
____________
(1) الكافي ج 2 ص 302.
268
الشيطان، اللعين فمن أسعرته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان، حيث قال خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (1) فمن شأن الطين السكون و الوقار و شأن النار التلظي و الاستعار و الحركة و الاضطراب و الاصطهار و منه قوله تعالى يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ (2) و من نتائج الغضب الحقد و الحسد و بهما هلك من هلك و فسد من فسد.
ثم قال اعلم أن الله تعالى لما خلق الإنسان معرضا للفساد و الموتان بأسباب في داخل بدنه و أسباب خارجة منه أنعم عليه بما يحميه الفساد و يدفع عنه الهلاك إلى أجل معلوم سماه في كتابه.
أما السبب الداخل فإنه ركبه من الرطوبة و الحرارة و جعل بين الرطوبة و الحرارة عداوة و مضادة فلا تزال الحرارة تحلل الرطوبة و تجففها و تبخرها حتى يتفشى أجزاؤها بخارا يتصاعد منها فلو لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء يجبر ما انحل و تبخر من أجزائها لفسد الحيوان فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان و خلق للحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء كالموكل به في جبر ما انكسر و سد ما انثلم ليكون حافظا له من الهلاك بهذه الأسباب.
و أما الأسباب الخارجة التي يتعرض لها الإنسان فكالسيف و السنان و سائر المهلكات التي يقصد بها فافتقر إلى قوة و حمية تثور من باطنه فيدفع المهلكات عنه فخلق الله الغضب من النار و غرزه في الإنسان و عجنه بطينته فمهما قصد في غرض من أغراضه و مقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب و ثارت ثورانا يغلي به دم القلب و ينتشر في العروق و يرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النار و كما يرتفع الماء الذي يغلى في القدر.
و لذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه و العين و البشرة بصفائها تحكي لون ما وراءها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها و إنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه و استشعر القدرة عليه فإن صدر الغضب على من هو فوقه
____________
(1) الأعراف: 12 ص 76.
(2) الحجّ: 20.
269
و كان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب و صار حزنا و لذلك يصفر اللون و إن كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض و انبساط فيحمر و يصفر و يضطرب.
و بالجملة فقوة الغضب محلها القلب و معناها غليان دم القلب لطلب الانتقام و إنما يتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع الموذيات قبل وقوعها و إلى التشفي و الانتقام بعد وقوعها و الانتقام قوت هذه القوة و شهوتها و فيه لذتها و لا تسكن إلا به.
ثم الناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة و بحسب ما يطرأ عليها من الأمور الخارجة من التفريط و الإفراط و الاعتدال أما التفريط فبفقد هذه القوة أو ضعفها بأن لا يستعملها فيما هو محمود عقلا و شرعا مثل دفع الضرر عن نفسه على وجه سائغ و الجهاد مع أعدائه و البطش عليهم و إقامة الحدود على الوجه المعتبر و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فتحصل فيه ملكة الجبن بل ينتهي إلى عدم الغيرة على حرمه و أشباه ذلك: و هذا مذموم معدود من الرذائل النفسانية و قد وصف الله تعالى الصحابة بالشدة و الحمية فقال أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ (1) و قال تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ (2) و إنما الغلظة و الشدة من آثار قوة الحمية و هو الغضب و أما الإفراط فهو الإقدام على ما ليس بالجميل و استعمالها فيما هو مذموم عقلا و شرعا مثل الضرب و البطش و الشتم و النهب و القتل و القذف و أمثال ذلك مما لا يجوزه العقل و الشرع.
و أما الاعتدال فهو غضب ينتظر إشارة العقل و الدين فينبعث حيث تجب الحمية و ينطفئ حيث يحسن الحلم و حفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف الله تعالى به عباده و هو الوسط الذي وصفه رسول الله ص حيث قال
____________
(1) الفتح: 29.
(2) التحريم: 9.
270
خير الأمور أوساطها فمن مال غضبه إلى الفتور حتى أحس من نفسه ضعف الغيرة و خسة النفس و احتمال الذل و الضيم في غير محله فينبغي أن يعالج نفسه حتى يقوى غضبه و من مال غضبه إلى الإفراط حتى جره إلى التهور و اقتحام الفواحش فينبغي أن يعالج نفسه ليسكن من سورة الغضب و يقف على الوسط الحق بين الطرفين فهو الصراط المستقيم و هو أدق من الشعر و أحد من السيف فينبغي أن يسعى في ذلك بحسب جهده و يتوسل إلى الله تعالى في أن يوفقه لذلك.
23- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ: ذُكِرَ الْغَضَبُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ فَمَا يَرْضَى أَبَداً حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ فَأَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلَى قَوْمٍ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ سَيَذْهَبُ عَنْهُ رِجْزُ الشَّيْطَانِ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمٍ فَلْيَدْنُ مِنْهُ فَلْيَمَسَّهُ فَإِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مُسَّتْ سَكَنَتْ (1).
بيان: فما يرضى أبدا فيه تنبيه على أنه ينبغي أن لا يغضب و إن غضب لا يستمر عليه بل يعالجه قريبا بالسعي في الرضا عنه إذ لو استمر عليه اشتد غضبه آنا فآنا و شيئا فشيئا إلى أن يصدر عنه ما يوجب دخوله النار كالقتل و الجرح و أمثالهما أو يصير الغضب له عادة و خلقا فلا يمكنه تركه حتى يدخل بسببه النار.
و اعلم أن علاج الغضب أمران علمي و فعلي أما العلمي فبأن يتفكر في الآيات و الروايات التي وردت في ذم الغضب و مدح كظم الغيظ و العفو و الحلم و يتفكر في توقعه عفو الله عن ذنبه و كف غضبه عنه و أما الفعلي فذكر(ع)هنا أمران.
الأول قوله فأيما رجل ما زائدة من فوره كان من بمعنى في و قال الراغب الفور شدة الغليان و يقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت و في القدر في الغضب و يقال فعلت كذا من فوري أي في غليان
____________
(1) الكافي ج 2 ص 302.
271
الحال و قبل سكون الأمر (1).
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا (2) أي من ساعتهم هذه و هو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم أطلق للحال التي لا ريث فيها و لا تراخي و المعنى أن يأتوكم في الحال (3) و قال في المصباح فار الماء يفور فورا نبع و جرى و فارت القدر فورا و فورانا و قولهم الشفعة على الفور من هذا أي على الوقت الحاضر الذي لا تأخير فيه ثم استعمل في الحالة التي لا بطء فيها يقال جاء فلان في حاجته ثم رجع من فوره أي من حركته التي وصل فيها و لم يسكن بعدها و حقيقته أن يصل ما بعد المجيء بما قبله من غير لبث انتهى.
و ضمير فوره للرجل و قيل للغضب و الأول أنسب بالآية و ذلك صفة فوره فإنه سيذهب كيمنع و الرجز فاعله أو على بناء الإفعال و الضمير المستتر فاعله و راجع إلى مصدر فليجلس و الرجز مفعوله و في النهاية الرجز بكسر الراء العذاب و الإثم و الذنب و رجز الشيطان، وساوسه انتهى.
و ذهاب ذلك بالجلوس مجرب كما أن من جلس عند حملة الكلب وجده ساكنا لا يحوم حوله و فيه سر لا يعلمه إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ و ربما يقال السر فيه هو الإشعار بأنه من التراب و عبد ذليل لا يليق به الغضب أو التوسل بسكون الأرض و ثبوتها.
و أقول كأنه لقلة دواعيه إلى المشي للقتل و الضرب و أشباههما أو للانتقال من حال إلى حال أخرى و الاشتغال بأمر آخر فإنهما مما يذهل عن الغضب في الجملة و لذا ألحق بعض العلماء الاضطجاع و القيام إذا كان جالسا و الوضوء بالماء البارد و شربه بالجلوس في ذهاب الرجز.
____________
(1) مفردات غريب القرآن 387.
(2) آل عمران: 125.
(3) أنوار التنزيل: 81.
272
و أقول
- يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي مَجَالِسِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغَضَبُ فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ حَتَّى مَا يَرْضَى أَبَداً وَ يَدْخُلُ بِذَلِكَ النَّارَ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنَّهُ سَيَذْهَبُ عَنْهُ رِجْزُ الشَّيْطَانِ وَ إِنْ كَانَ جَالِساً فَلْيَقُمْ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلَى ذِي رَحِمِهِ فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ وَ لْيَدْنُ مِنْهُ وَ لْيَمَسَّهُ فَإِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ سَكَنَتْ (1).
وَ مَا رَوَاهُ الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا غَضِبَ وَ هُوَ قَائِمٌ جَلَسَ وَ إِذَا غَضِبَ وَ هُوَ جَالِسٌ اضْطَجَعَ فَيَذْهَبُ غَيْظُهُ.
و قال بعضهم علاج الغضب أن تقول بلسانك أعوذ بالله من الشيطان، الرجيم هكذا أمر رسول الله ص أن يقال عند الغيظ
وَ كَانَ ص إِذَا غَضِبَتْ عَائِشَةُ أَخَذَ بِأَنْفِهَا وَ قَالَ يَا عُوَيْشُ قُولِي اللَّهُمَّ رَبَّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَ أَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي وَ أَجِرْنِي مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ.
و يستحب أن تقول ذلك و إن لم يزل بذلك فاجلس إن كنت قائما و اضطجع إن كنت جالسا و أقرب من الأرض التي منها خلقت لتعرف بذلك ذل نفسك و اطلب بالجلوس و الاضطجاع السكون فإن سبب الغضب الحرارة و سبب الحرارة الحركة إذ قال ص إن الغضب جمرة تتوقد أ لم تر إلى انتفاخ أوداجه و حمرة عينيه.
فإن وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس و إن كان جالسا فلينم فإن لم يزل ذلك فليتوضأ بالماء البارد و ليغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء
- وَ قَدْ قَالَ ص إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيَغْتَسِلْ فَإِنَّ الْغَضَبَ مِنَ النَّارِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ أَنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ وَ إِنَّمَا يُطْفِئُ النَّارَ الْمَاءُ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ.
- وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ.
- وَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى حُمْرَةِ
____________
(1) أمالي الصدوق: 205 و قد مر تحت الرقم 9.
273
عَيْنَيْهِ وَ انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَلْصَقْ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ.
و كان هذا إشارة إلى السجود و هو تمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع و هو التراب لتستشعر به النفس الذل و تزايل به العزة و الزهو الذي هو سبب الغضب.
و أما العلاج الثاني فهو خاص بذي الرحم حيث قال و أيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه أي الغاضب من ذي رحمه إذا مست على بناء المجهول أي بمثلها و يحتمل المعلوم أي مثلها و ما في رواية المجالس المتقدم ذكره أظهر و يظهر منها أنه سقط من رواية الكتاب بعض الفقرات متنا و سندا فتفطن إذ هي عين هذه الرواية و الظاهر أن سكنت على بناء المعلوم المجرد و يحتمل المجهول من بناء التفعيل.
و قيل ضمير فليدن راجع إلى ذي الرحم و ضمير منه إلى الرجل و هو بعيد هنا و إن كان له شواهد من بعض الأخبار
مِنْهَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ خَلِيفَتَيْنِ يُجْبَى إِلَيْهِمَا الْخَرَاجُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ وَ تَقْبَلَ الْبَاطِلَ مِنْ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْنَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَكَ فَإِنْ رَأَيْتَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تَأْذَنَ لِي أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَنَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَى نَفْسِهِ وَ عَانَقَنِي طَوِيلًا ثُمَّ تَرَكَنِي وَ قَالَ اجْلِسْ يَا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَّهُ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِي حَتَّى غَلَبَتْ عَلَيَّ الرِّقَّةُ وَ فَاضَتْ عَيْنَايَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).
. و أقول هذا لا يعين حمل خبر المتن على دنو الغاضب فإنه يدنو كل من
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 81.
274
يريد تسكين الغضب فإنه إذا أراد الغاضب تسكين غضبه يدنو من المغضوب عليه و إذا أراد المغضوب عليه تسكين غضب الغاضب يدنو منه.
24- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ (1).
بيان: مفتاح كل شر إذ يتولد منه الحقد و الحسد و الشماتة و التحقير و الأقوال الفاحشة و هتك الأستار و السخرية و الطرد و الضرب و القتل و النهب و منع الحقوق إلى غير ذلك مما لا يحصى.
25- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص رَجُلٌ بَدَوِيٌّ فَقَالَ إِنِّي أَسْكُنُ الْبَادِيَةَ فَعَلِّمْنِي جَوَامِعَ الْكَلَامِ فَقَالَ آمُرُكَ أَنْ لَا تَغْضَبَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابِيُّ الْمَسْأَلَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى رَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا أَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَّا بِالْخَيْرِ قَالَ وَ كَانَ أَبِي يَقُولُ أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنَ الْغَضَبِ إِنَّ الرَّجُلَ يَغْضَبُ فَيَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ يَقْذِفُ الْمُحْصَنَةَ (2).
بيان: قال في النهاية فيه أوتيت جوامع الكلم يعني القرآن جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة واحدها جامعة أي كلمة جامعة و منه حديث في صفته أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ.
فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرات كان أصل السؤال كان ثلاث مرات فالإعادة مرتان أطلقت على الثلاث تغليبا و المعنى أنه ص في كل ذلك يجيبه بمثل الجواب الأول حتى رجع الرجل أي تفكر في أن تكرار السؤال بعد اكتفائه ص بجواب واحد غير مستحسن فأمسك و علم أنه ص لم يجبه بما أجابه إلا لعلمه بفوائد هذه النصيحة و أنها تكفيه أو تفكر في مفاسد الغضب فعلم أن تخصيصه ص الغضب بالذكر لتلك الأمور.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 303.
(2) الكافي ج 2 ص 303.
275
فيقتل النفس أي إحدى ثمرات الغضب قتل النفس مثلا و هو يوجب القصاص في الدنيا و العذاب الشديد في الآخرة و الأخرى قذف المحصنة و هي العفيفة و هو يوجب الحد في الدنيا و العقاب العظيم في الآخرة.
26- كا، الكافي عَنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلِّمْنِي عِظَةً أَتَّعِظُ بِهَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عِظَةً أَتَّعِظُ بِهَا فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ فَلَا تَغْضَبْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ انْطَلِقْ فَلَا تَغْضَبْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1).
بيان: قال في المصباح وعظه يعظه عظة أمره بالطاعة و وصاه بها فاتعظ أي ائتمر و كف نفسه و قال بعض المتقدمين الوعظ تذكير مشتمل على زجر و تخويف و حمل على طاعة الله بلفظ يرق له القلب و الاسم الموعظة.
27- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ (2).
بيان: ستر الله عورته أي عيوبه و ذنوبه في الدنيا فلا يفضحه بها أو في الآخرة فيكون كفارة عنها أو الأعم منهما و قيل لأنه إذا لم يغضب لا يقوم فيه الناس ما يفضحه و اختلفوا في أن من كان شديد الغضب و كف غضبه و من لا يغضب أصلا لكونه حليما بحسب الخلقة أيهما أفضل فقيل الأول لأن الأجر على قدر المشقة و فيه جهاد النفس و هو أفضل من جهاد العدو.
و غضب النبي ص مشهور إلا أن غضبه لم يكن من مس الشيطان، و رجزه و إنما كان من بواعث الدين و قيل الثاني لأن الأخلاق الحسنة من الفضائل النفسانية و صاحب الخلق الحسن بمنزلة الصائم القائم.
28- كا، الكافي عَنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى يَا مُوسَى أَمْسِكْ غَضَبَكَ عَمَّنْ مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِ أَكُفُّ عَنْكَ غَضَبِي (3).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 303.
(2) الكافي ج 2 ص 303.
(3) الكافي ج 2 ص 303.
276
بيان: يقال ناجيته أي ساررته عمن ملكتك عليه أي من العبيد و الإماء أو الرعية أو الأعم و هو أولى و غضب الخلق ثوران النفس و حركتها بسبب تصور المؤذي و الضار إلى الانتقام و المدافعة و غضب الخالق عقابه التابع لعلمه بمخالفة أوامره و نواهيه و غيرهما و فيه إشارة إلى نوع من معالجة الغضب و هو أن يذكر الإنسان عند غضبه على الغير غضبه تعالى عليه فإن ذلك يبعثه على الرضا و العفو طلبا لرضاه سبحانه و عفوه لنفسه.
29- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي فِي غَضَبِكَ أَذْكُرْكَ فِي غَضَبِي لَا أَمْحَقْكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ وَ ارْضَ بِي مُنْتَصِراً فَإِنَّ انْتِصَارِي لَكَ خَيْرٌ مِنِ انْتِصَارِكَ لِنَفْسِكَ (1).
بيان: المراد بذكره له تعالى ذكر قدرته سبحانه عليه و عقابه و بذكر الله له ذكر عفوه عن أخيه فيعفو عن زلاته و معاصيه جزاء بما صنع و قوله لا أمحقك بالجزم بدل من أذكرك و المحق هنا إبطال عمله و تعذيبه و محو ذكره أو إحراقه في القاموس محقه كمنعه أبطله و محاه كمحقه فتمحق و امتحق و امحق كافتعل و الله الشيء ذهب ببركته و الحر الشيء أحرقه و في النهاية المحق النقص و المحو و الإبطال و الانتصار الانتقام و لما كان الغرض من إمضاء الغضب غالبا هو الانتقام من الظالم رغب سبحانه في تركه بأني منتقم من الظالم لك و انتقامي خير من انتقامك و الخيرية من وجوه شتى.
الأول أن انتقامه على قدر قدرته و انتقامه سبحانه أشد و أبقى الثاني أن انتقامه يفوت ثوابه و انتقامه تعالى لا يفوته الثالث أن انتقامه يمكن أن يتعدى إلى ما لا يستحقه فيعاقب عليه الرابع أن انتقامه يؤدي غالبا إلى المفاسد الكلية و الجزئية بانتهاض الخصم للمعادات بخلاف انتقامه تعالى.
30- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 303.
277
عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ إِذَا ظُلِمْتَ بِمَظْلِمَةٍ فَارْضَ بِانْتِصَارِي لَكَ فَإِنَّ انْتِصَارِي لَكَ خَيْرٌ مِنِ انْتِصَارِكَ لِنَفْسِكَ (1).
بيان: في هذا الخبر وقع قوله و إذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك مكان قوله في الخبر السابق و ارض بي منتصرا و مفادهما واحد و لما كان هذا في اللفظ أطول أطلق عليه لفظ الزيادة و إنما ذكر ما بعدها مع كونه مشتركا بينهما للعلم بموضع الزيادة و في المصباح الظلم اسم من ظلمه ظلما من باب ضرب و مظلمة بفتح الميم و كسر اللام و يجعل المظلمة اسما لما يطلبه عند الظالم كالظلامة بالضم.
31- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي قَالَ اذْهَبْ وَ لَا تَغْضَبْ فَقَالَ الرَّجُلُ قَدِ اكْتَفَيْتُ بِذَلِكَ فَمَضَى إِلَى أَهْلِهِ فَإِذَا بَيْنَ قَوْمِهِ حَرْبٌ قَدْ قَامُوا صُفُوفاً وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ لَبِسَ سِلَاحَهُ ثُمَّ قَامَ مَعَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا تَغْضَبْ فَرَمَى السِّلَاحَ ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ هُمْ عَدُوُّ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَتْ لَكُمْ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ لَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ فَعَلَيَّ فِي مَالِي أَنَا أُوفِيكُمُوهُ فَقَالَ الْقَوْمُ فَمَا كَانَ فَهُوَ لَكُمْ نَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكُمْ قَالَ فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ وَ ذَهَبَ الْغَضَبُ (2).
بيان: ليس فيه أثر أي علامة جراحة لتصح مقابلته للجراحة و الأثر بالتحريك بقية الشيء و علامته و بالضم و بضمتين أثر الجراح يبقى بعد البرء فعلي في مالي أي لا أبسطه على القبيلة ليكون فيه مضايقة أو تأخير و أنا إما تأكيد للضمير المجرور لأنهم جوزوا تأكيده بالمرفوع المنفصل أو مبتدأ خبره أوفيكموه على بناء الإفعال أو التفعل و الضمير راجع إلى الموصول أي على دية ما ذكر و الإيفاء و التوفية إعطاء الحق تماما.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 304.
(2) الكافي ج 2 ص 304.
278
32- كا، الكافي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ هَذَا الْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ الشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ (1).
بيان: الجمرة القطعة الملتهبة من النار شبه بها الغضب في الإحراق و الإهلاك و نسبها إلى الشيطان، لأن بنفخ نزغاته و وساوسه تحدث و تشتد و توقد في قلب ابن آدم، و تلتهب التهابا عظيما و يغلي بها دم القلب غليانا شديدا كغلي الحميم فيحدث منه دخان بتحليل الرطوبات و ينتشر في العروق و يرتفع إلى أعالي البدن و الدماغ و الوجه كما يرتفع الماء و الدخان في القدر فلذلك تحمر العين و الوجه و البشرة و تنتفخ الأوداج و العروق و حينئذ يتسلط عليه الشيطان، كمال التسلط و يدخل فيه و يحمله على ما يريد فيصدر منه أفعال شبيهة بأفعال المجانين و لزوم الأرض يشمل الجلوس و الاضطجاع و السجود كما عرفت.
33- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ وَ قَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ (2).
بيان: الممحقة مفعلة من المحق و هو النقص و المحو و الإبطال أي مظنة له و إنما خص قلب الحكيم بالذكر لأن المحق الذي هو إزالة النور أنما يتعلق بقلب له نور و قلب غير الحكيم يعلم بالأولوية و إذا عرفت أن الغضب يمحق قلب الحكيم يعني عقله ظهر لك حقيقة قوله من لم يملك غضبه لم يملك عقله.
قال بعض المحققين مهما اشتدت نار الغضب و قوي اضطرامها أعمى صاحبه و أصمه عن كل موعظة فإذا وعظ لم يسمع بل تزيده الموعظة غيظا و إن
____________
(1) الكافي ج 2 ص 304.
(2) الكافي ج 2 ص 305.
279
أراد أن يستضيء بنور عقله و راجع نفسه لم يقدر على ذلك إذ ينطفئ نور العقل و ينمحي في الحال بدخان الغضب فإن معدن الفكر الدماغ و يتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان إلى الدماغ مظلم مستول على معادن الفكر.
و ربما يتعدى إلى معادن الحس فيظلم عينه حتى لا يرى بعينه و يسود عليه الدنيا بأسرها و يكون دماغه على مثال كهف أضرمت فيه نار فاسود جوّه و حمي مستقره و امتلأ بالدخان جوانبه و كان فيه سراج ضعيف فانطفأ و انمحى نوره فلا يثبت فيه قدم و لا يسمع فيه كلام و لا ترى فيه صورة و لا يقدر على إطفائه لا من داخل و لا من خارج بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق فكذلك يفعل الغضب بالقلب و الدماغ و ربما تقوى نار الغضب فتفني الرطوبة التي بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا كما تقوى النار في الكهف فيتشقق و تنهد أعاليه على أسافله و ذلك لإبطال النار ما في جوانبه من القوة الممسكة الجامعة لأجزائه فهكذا حال القلب مع الغضب.
و من آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون و شدة الرعدة في الأطراف و خروج الأفعال عن الترتيب و النظام و اضطراب الحركة و الكلام حتى يظهر الزبد على الأشداق و تحمر الأحداق و تنقلب المناخر و تستحيل الخلقة و لو رأى الغضبان في حال غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته و استحالة خلقته و قبح باطنه أعظم من قبح ظاهره فإن الظاهر عنوان الباطن و إنما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى الظاهر ثانيا.
فهذا أثره في الجسد و أما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم و الفحش و قبيح الكلام الذي يستحيي منه ذوو العقول و يستحيي منه قائله عند فتور الغضب و ذلك مع تخبط النظم و اضطراب اللفظ و أما أثره على الأعضاء فالضرب و التهجم و التمزيق و القتل و الجرح عند التمكن من غير مبالاة فإن هرب منه المغضوب عليه أو فاته بسبب و عجز عن التشفي رجع الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه و يلطم وجهه و قد يضرب يده على الأرض و يعدو عدو الواله السكران و المدهوش
283
العلق فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (1) التكاثر أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (2)
1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ (3).
بيان: قال في النهاية فيه العصبي من يعين قومه على الظلم العصبي هو الذي يغضب لعصبته و يحامي عنهم و العصبة الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه و يعتصب بهم أي يحيطون به و يشتد بهم و منه الحديث ليس منا من دعا إلى عصبية أو قاتل عصبية و التعصب المحاماة و المدافعة.
و قال في قوله ص فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها فاستعارها للإسلام يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده و أحكامه و أوامره و نواهيه و تجمع الربقة على ربق مثل كسرة و كسر و يقال للحبل الذي تكون فيه الربقة ربق و يجمع على رباق و أرباق انتهى.
و التعصب المذموم في الأخبار هو أن يحمي قومه أو عشيرته أو أصحابه في الظلم و الباطل أو يلج في مذهب باطل أو ملة باطلة لكونه دينه أو دين آبائه أو عشيرته و لا يكون طالبا للحق بل ينصر ما لا يعلم أنه حق أو باطل للغلبة على الخصوم أو لإظهار تدربه في العلوم أو اختار مذهبا ثم ظهر له خطاؤه فلا يرجع عنه لئلا ينسب إلى الجهل أو الضّلال.
فهذه كلها عصبية باطلة مهلكة توجب خلع ربقة الإيمان و قريب منه
____________
(1) العلق: 17- 18.
(2) التكاثر: 1- 4.
(3) الكافي ج 2 ص 307.
281
و أقول يمكن أن يكون المراد بالنفس هنا أيضا المعنى الشائع لأن الإقالة و إن كان الغالب نسبتها إلى العثرات و الذنوب لكن يمكن نسبتها إلى النفس أيضا فإن الإقالة في الأصل هو أن يشتري الرجل متاعا فيندم فيأتي البائع فيقول له أقلني أي اترك ما جرى بيني و بينك و رد علي ثمني و خذ متاعك و استعمل في غفران الذنوب لأنه بمنزلة معاوضة بينه و بين الرب تعالى فكأنه أعطى الذنب و أخذ العقوبة و النفس مرهونة في تلك المعاملة يقتص منها فكما يمكن نسبة الإقالة إلى الذنب يمكن نسبتها إلى النفس أيضا بل هو أنسب لأنه يريد أن يفك نفسه عن العقوبة كما قال تعالى كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (1) و قال سبحانه كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (2)
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ.
مع أنه يمكن تقدير مضاف أي عثرة نفسه.
باب 133 العصبية و الفخر و التكاثر في الأموال و الأولاد غيرها
الآيات الأنعام وَ كَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (3) الكهف فَقالَ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً (4) مريم وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً
____________
(1) الطور: 21.
(2) المدّثّر: 38.
(3) الأنعام: 53.
(4) الكهف: 34.
282
وَ رِءْياً قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً إلى قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً (1) المؤمنون وَ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَ أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (2) الشعراء قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَ ما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (3) الزخرف أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَ لا يَكادُ يُبِينُ فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (4) الدخان ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (5) الفتح إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ (6) الحجرات يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (7)الحديد اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (8) و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (9)
____________
(1) مريم: 73- 80.
(2) المؤمنون: 33- 34.
(3) الشعراء: 111- 114.
(4) الزخرف: 52- 53.
(5) الدخان: 49.
(6) الفتح: 26.
(7) الحجرات: 13.
(8) الحديد: 20.
(9) الحديد: 23.
280
المتحير و ربما سقط صريعا لا يطيق العدو و النهوض لشدة الغضب و يعتريه مثل الغشية و ربما يضرب الجمادات و الحيوانات فيضرب القصعة على الأرض و قد تكسر و تراق المائدة إذا غضب عليها و قد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة و الجماد و يخاطبه و يقول إلى متى منك كذا و يا كيت و كيت كأنه يخاطب عاقلا حتى ربما رفسته دابة فيرفسها و يقابلها به.
و أما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد و الحسد و إظهار السوء و الشماتة بالمساءة و الحزن بالسرور و العزم على إفشاء السر و هتك الأستار و الاستهزاء و غير ذلك من القبائح فهذه ثمرة الغضب المفرط و قد أشير إليها في تلك الأخبار.
34- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَقَالَ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).
بيان: الأعراض جمع العرض بالكسر و في القاموس العرض بالكسر الجسد و كل موضع يعرق منه و رائحته رائحة طيبة كانت أو خبيثة و النفس و جانب الرجل الذي يصونه من نفسه و حسبه أن يتنقص و يثلب أو سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذم منه أو ما يفتخر به من حسب و شرف (2) و قال النفس الروح و الدم و الجسد و العظمة و العزة و الهمة و الأنفة و العيب و العقوبة.
و قوله(ع)مَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَيْ عَنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ بِالْغِيبَةِ وَ الْبُهْتَانِ وَ الشَّتْمِ وَ كَشْفِ عُيُوبِهِمْ وَ أَمْثَالِ ذَلِكَ أَقَالَ اللَّهُ نَفْسَهُ قيل المراد بالنفس هنا العيب.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 305.
(2) القاموس ج 2 ص 334.
284
الحميّة قال سبحانه إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ (1) قال الطبرسي رحمه الله الحمية الأنفة و الإنكار يقال فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب و أنفة أي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد و لا ينقادوا له (2) و قال الراغب عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت بالحمية فقيل حميت على فلان أي غضبت انتهى و أما التعصب في دين الحق و الرسوخ فيه و الحماية عنه و كذا في المسائل اليقينية و الأعمال الدينية أو حماية أهله أو عشيرته بدفع الظلم عنهم فليس من الحمية و العصبية المذمومة بل بعضها واجب.
ثم إن هذا الذم و الوعيد في المتعصب ظاهر و أما المتعصب له فلا بد من تقييده بما إذا كان هو الباعث له و الراضي به و إلا فلا إثم عليه و (3) خلع الإيمان إما كناية عن خروجه من الإيمان رأسا للمبالغة أو عن إطاعة الإيمان للإخلال بشريعة عظيمة من شرائعه أو المعنى خلع ربقة من ربق الإيمان التي لزمها الإيمان عليه من عنقه.
كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (4).
2- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ عَصَبِيَّةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَعْرَابِ الْجَاهِلِيَّةِ (5).
بيان: في النهاية الأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار و لا يدخلونها إلا لحاجة و قال الجاهلية الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله و برسوله و شرائع الدين و المفاخرة بالأنساب و الكبر و التجبر و غير ذلك انتهى و كأنه محمول على التعصب في الدين الباطل.
3- كا، الكافي عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ خَضِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَعَصَّبَ عَصَبَهُ اللَّهُ بِعِصَابَةٍ
____________
(1) الفتح: 26.
(2) مجمع البيان ج 9 ص 125 و 126.
(3) راجع شرح الكافي ج 2 ص 290.
(4) راجع شرح الكافي ج 2 ص 290.
(5) الكافي ج 2 ص 308.
285
مِنْ نَارٍ (1).
بيان: قال الجوهري العصب الطي الشديد و تقول عصب رأسه بالعصابة تعصيبا و العصب العمامة و كل ما يعصب به الرأس و قال الفيروزآبادي العصابة بالكسر ما عصب به و العمامة و تعصب شد العمامة و أتى بالعصبية.
4- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: لَمْ تُدْخِلِ الْجَنَّةَ حَمِيَّةٌ غَيْرُ حَمِيَّةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ غَضَباً لِلنَّبِيِّ ص فِي حَدِيثِ السَّلَى الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى النَّبِيِّ ص (2).
بيان: لم تدخل الجنة على بناء الإفعال و الحمية الأنفة و الغيرة و في القاموس الحمى من لا يحتمل الضيم و حمي من الشيء كرضي حمية أنف و في النهاية فيه إن المشركين جاءوا بسلا جزور فطرحوه على النبي ص و هو يصلي السلا الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه و قيل هو في الماشية السلا و في الناس المشيمة و الأول أشبه لأن المشيمة تخرج بعد الولد و لا يكون الولد فيها حين يخرج.
أقول قد مرت قصة السلا و إسلام حمزة في مواضعها و اختلفوا في سبب إسلامه قال علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي و مما وقع له ص من الأذية ما كان سببا لإسلام عمه حمزة رضي الله عنه و هو ما حدث به ابن إسحاق عن رجل من أسلم أن أبا جهل مر برسول الله ص عند الصفا و قيل عند الحجون فآذاه و شتمه و نال منه ما نكرهه و قيل إنه صب التراب على رأسه و قيل ألقى عليه فرثا و وطئ برجله على عاتقه فلم يكلمه رسول الله ص و مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك و تبصره ثم انصرف رسول الله إلى نادي قريش فجلس معهم.
فلم يلبث حمزة أن أقبل متوشحا بسيفه راجعا من قنصه أي من صيده و كان
____________
(1) الكافي ج 2 ص 308.
(2) الكافي ج 2 ص 308.
286
من عادته إذا رجع من قنصه لا يدخل إلى أهله إلا بعد أن يطوف بالبيت فمر على تلك المولاة فأخبرته الخبر و قيل أخبرته مولاة أخته صفية قالت له إنه صب التراب على رأسه و ألقى عليه فرثا و وطئ برجله على عاتقه و على إلقاء الفرث عليه اقتصر أبو حيان فقال لها حمزة أنت رأيت هذا الذي تقولين قالت نعم.
فاحتمل حمزة الغضب و دخل المسجد فرأى أبا جهل جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى قام على رأسه و رفع القوس فضربه فشجه شجة منكرة ثم قال أ تشتمه و أنا على دينه أقول ما يقول فرد على ذلك إن استطعت و في لفظ أن حمزة لما قام على رأس أبي جهل بالقوس صار أبو جهل يتضرع إليه و يقول سفه عقولنا و سب آلهتنا و خالف آباءنا فقال و من أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله.
فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا ما نراك إلا قد صبأت فقال حمزة ما يمنعني و قد استبان لي منه أنا أشهد أنه رسول الله و أن الذي يقوله حق و الله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين فقال لهم أبو جهل دعوا أبا يعلى فإني و الله قد أسمعت ابن أخيه شيئا قبيحا.
و تم حمزة على إسلامه فقال لنفسه لما رجع إلى بيته أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابي و تركت دين آبائك الموت خير لك مما صنعت ثم قال اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي و إلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان، حتى أصبح.
فغدا إلى رسول الله فقال يا ابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه و إقامة مثلي على ما لا أدري أ رشد هو أم غي شديد فأقبل عليه رسول الله ص فذكره و وعظه و خوفه و بشره فألقى الله في قلبه الإيمان بما قال رسول الله ص فقال أشهد أنك لصادق فأظهر يا ابن أخي دينك و قد قال ابن عباس في ذلك نزل أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي
287
النَّاسِ (1) يعني حمزة كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها يعني أبا جهل و سر رسول الله ص بإسلامه سرورا كثيرا لأنه كان أعز فتى في قريش و أشدهم شكيمة و من ثم لما عرفت قريش أن رسول الله ص قد عز كفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه و أقبلوا على بعض أصحابه بالأذية سيّما المستضعفين منها الذين لا جوار لهم انتهى.
5- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاسْتَخْرَجَ مَا فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ فَقَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (2).
بيان: كانوا يحسبون أن إبليس منهم أي في طاعة الله و عدم العصيان لمواظبته على عبادة الله تعالى في أزمنة متطاولة و لم يكونوا يجوزون أنه يعصي الله و يخالفه في أمره لبعد عدم علم الملائكة بأنه ليس منهم بعد أن أسروه من بين الجن و رفعوه إلى السماء فهو من قبيل
- قولهم(ع)سلمان منا أهل البيت.
و يمكن أن يكون المراد كونه من جنسهم و يكون ذلك الحسبان لمشاهدتهم تباين أخلاقه ظاهرا (3) للجن و تكريم الله تعالى له و جعله بينهم بل رئيسا على بعضهم كما قيل فظنوا أنه كان منهم وقع بين الجن أو يقال كان الظان جمع من الملائكة لم يطلعوا على بدو أمره فاستخرج ما في نفسه أي أظهر إبليس ما في نفسه أي أخذته الحمية و الأنفة و العصبية و افتخر و تكبر على آدم بأن أصل آدم من طين و أصله من نار و النار أشرف من الطين و أخطأ في ذلك بجهات شتى.
منها أنه إنما نظر إلى جسد آدم و لم ينظر إلى روحه المقدسة التي أودع الله فيها غرائب الشئون و قد ورد ذلك في الأخبار و منها أن ما ادعاه من شرافة النار و كونه أعلى من الطين في محل المنع فإن الطين لتذلله منبع لجميع الخيرات و منشأ لجميع الحبوب و الرياحين و الثمرات و النار لرفعتها و اشتعالها يحصل منها جميع
____________
(1) الأنعام: 122.
(2) الكافي ج 2 ص 308.
(3) راجع شرح الكافي ج 2 ص 291.
288
الشرور و الصفات الذميمة و الأخلاق السيئة فثمرتها الفساد و آخرها الرماد.
ثم اعلم أن هذا الخبر مما يدل على أن إبليس لم يكن من الملائكة و قد اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة قال الشيخ المفيد برد الله مضجعه في كتاب المقالات إن إبليس من الجن خاصة و إنه ليس من الملائكة و لا كان منها قال الله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ (1) و جاءت الأخبار متواترة عن الأئمة الهدى من آل محمد ص بذلك و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث انتهى.
و ذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه من الملائكة و اختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان و قال و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و الظاهر في تفاسيرنا ثم قال رحمه الله ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال إنه كان خازنا للجنان و منهم من قال كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و منهم من قال إنه كان يسوس ما بين السماء و الأرض (2).
6- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَنِ الْعَصَبِيَّةِ فَقَالَ الْعَصَبِيَّةُ الَّتِي يَأْثَمُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا أَنْ يَرَى الرَّجُلُ شِرَارَ قَوْمِهِ خَيْراً مِنْ خِيَارِ قَوْمٍ آخَرِينَ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ وَ لَكِنَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ (3).
بيان: أن يرى على بناء المجرد أو الإفعال أن يحب الرجل قومه
____________
(1) الكهف: 50.
(2) قال المؤلّف العلامة في ج 11 ص 144 من هذه الطبعة باب سجود الملائكة بعد مثل هذا الكلام، و الحق ما اختاره المفيد (رحمه اللّه) و سنورد الاخبار في ذلك في كتاب السماء و العالم.
(3) الكافي ج 2 ص 308.
289
إما محض المحبة فإنه من الجبلة الإنسانية أن يحب الرجل قومه و عشيرته و أقاربه أكثر من غيرهم و قلما ينفك عنه أحد و الظاهر أنه ليس من الصفات الذميمة أو بالأفعال أيضا بأن يسعى في حوائجهم أكثر من السعي في حوائج غيرهم و يبذل لهم المال أكثر من غيرهم و الظاهر أن هذا أيضا غير مذموم شرعا بل ممدوح فإن أكثره من صلة الرحم و بعضه من رعاية الأخلاء و الإخوان و الأصحاب و قد مر عن أمير المؤمنين(ع)في صلة الرحم الحث على جميع ذلك و عن غيره(ع)فظهر أن العصبية المذمومة إما إعانة قومه على الظلم أو إثبات ما ليس فيهم لهم أو التفاخر بالأمور الباطلة التي توجب المنقصة أو تفضيلهم على غيرهم من غير فضل و غير ذلك.
7- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ عَصَبِيَّةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَعْرَابِ الْجَاهِلِيَّةِ (1).
ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِ مِثْلَهُ (2).
8- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَوَّذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ سِتٍّ مِنَ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ وَ الْبَغْيِ وَ الْحَسَدِ (3).
9- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَذِّبُ سِتَّةً بِسِتٍّ الْعَرَبَ بِالْعَصَبِيَّةِ وَ الدَّهَاقِنَةَ بِالْكِبْرِ وَ الْأُمَرَاءَ بِالْجَوْرِ وَ الْفُقَهَاءَ بِالْحَسَدِ وَ التُّجَّارَ بِالْخِيَانَةِ وَ أَهْلَ الرُّسْتَاقِ بِالْجَهْلِ (4).
____________
(1) أمالي الصدوق 361.
(2) ثواب الأعمال ص 241.
(3) الخصال ج 1 ص 160.
(4) الخصال ج 1 ص 158.
290
10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ أَمِيرٌ مُتَسَلِّطٌ لَمْ يَعْدِلْ وَ ذُو ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ لَمْ يُعْطِ الْمَالَ حَقَّهُ وَ فَقِيرٌ فَخُورٌ (1).
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: عَادَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَرَضٍ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ فَلَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِيَّاكَ فَخْراً عَلَى قَوْمِكَ وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي أَمْرٍ فَلَا تَخْرُجْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالرَّجُلِ غِنًى عَنْ قَوْمِهِ إِذَا خَلَعَ مِنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً يَخْلَعُونَ مِنْهُ أَيْدِيَ كَثِيرَةٍ فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي خَيْرٍ فَأَعِنْهُمْ عَلَيْهِ وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي شَرٍّ فَلَا تَخْذُلَنَّهُمْ فَلْيَكُنْ تَعَاوُنُكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَنَاهَيْتُمْ عَنْ مَعَاصِيهِ (2).
12- ل، الخصال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُضَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَهْلَكَ النَّاسَ اثْنَانِ خَوْفُ الْفَقْرِ وَ طَلَبُ الْفَخْرِ (3).
13- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَارِسِيِّ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ لَا تَزَالُ فِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ النِّيَاحَةُ وَ إِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَ دِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ (4).
14- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 28.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 357.
(3) الخصال ج 1 ص 36.
(4) الخصال ج 1 ص 107.
291
أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَرَى هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ أَلْقِ مِنْهُمُ التَّارِكَ لِلسِّوَاكِ وَ الْمُتَرَبِّعَ فِي مَوْضِعِ الضِّيقِ وَ الدَّاخِلَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ الْمُمَارِيَ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَ الْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ وَ الْمُخَالِفَ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الْحَقِّ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ الْمُفْتَخِرَ يَفْتَخِرُ بِآبَائِهِ وَ هُوَ خِلْوٌ مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَنْجِ (1) يُقْشَرُ لِحاً عَنْ لِحاً حَتَّى يُوصَلَ إِلَى جَوْهَرِيَّتِهِ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (2).
15- مع، معاني الأخبار عَنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْفَخْرُ بِالْأَنْسَابِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَحْسَابِ وَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ (3).
16- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ (4).
17- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ (5).
18- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ حضر [خَضِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَعَصَّبَ عَصَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِصَابَةٍ مِنْ نَارٍ (6).
19- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْعَمِّيِّ رَفَعَهُ
____________
(1) شجر كالطرفاء و له زهر أحمر و أصفر و حبّه كالخردل و خشبه متين يصنع منه القصاع لصلابته.
(2) الخصال ج 2 ص 39 و الآية في سورة الفرقان: 44.
(3) معاني الأخبار ص 326.
(4) ثواب الأعمال ص 241.
(5) ثواب الأعمال ص 241.
(6) ثواب الأعمال ص 241.
292
قَالَ: مَنْ تَعَصَّبَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَعْرَابِ الْجَاهِلِيَّةِ (1).
20- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ: مَنْ صَنَعَ شَيْئاً لِلْمُفَاخَرَةِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْوَدَ (2).
21- سن، المحاسن قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الْمَرْءِ فَلَا تَتَحَرَّجْ أَنْ تَقُولَ إِنَّهُ فِي جَهَنَّمَ الْبَذَاءُ وَ الْخُيَلَاءُ وَ الْفَخْرُ (3).
22- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَا وَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ وَ هُوَ بِصَرْيَا (4) قَالَ فَجَلَسْنَا عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قُمْنَا فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَحْمَدُ فَاجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي وَ أَسْأَلُهُ وَ يُجِيبُنِي حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ قَالَ لِي يَا أَحْمَدُ تَنْصَرِفُ أَوْ تَبِيتُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ذَاكَ اللَّيْلُ إِنْ أَمَرْتَ بِالانْصِرَافِ انْصَرَفْتُ وَ إِنْ أَمَرْتَ بِالْمُقَامِ أَقَمْتُ قَالَ أَقِمْ فَهَذَا الْحَرَسُ وَ قَدْ هَدَأَ النَّاسُ وَ بَاتُوا فَقَامَ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ خَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حُجَّةُ اللَّهِ وَ وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ آنَسَ بِي مِنْ بَيْنِ إِخْوَانِي وَ حَبَّبَنِي فَأَنَا فِي سَجْدَتِي وَ شُكْرِي فَمَا عَلِمْتُ إِلَّا وَ قَدْ رَفَسَنِي بِرِجْلِهِ ثُمَّ قُمْتُ فَأَخَذَ بِيَدِي فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَادَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فِي مَرَضِهِ فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ يَا صَعْصَعَةُ لَا تَفْتَخِرَنَّ عَلَى إِخْوَانِكَ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي (5).
____________
(1) ثواب الأعمال ص 241.
(2) ثواب الأعمال ص 228.
(3) المحاسن ص 124.
(4) صريا: قرية أسسها موسى بن جعفر (عليه السلام) على ثلاثة أميال من المدينة و قد كثر ذكرها في الحديث و لم نجد ذكرها في المعاجم، راجع المناقب ج 4 ص 382.
(5) رجال الكشّيّ ص 491.
293
23- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَّانِيُ (1) وَ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدٍ الْكَشْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَأَمْسَيْتُ عِنْدَهُ قَالَ فَقُلْتُ أَنْصَرِفُ فَقَالَ لِي لَا تَنْصَرِفْ فَقَدْ أَمْسَيْتَ قَالَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ قَالَ فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ هَاتِي مُضَرَّبَتِي وَ وِسَادَتِي فَافْرُشِي لِأَحْمَدَ فِي ذَلِكِ الْبَيْتِ قَالَ فَلَمَّا صِرْتُ فِي الْبَيْتِ دَخَلَنِي شَيْءٌ فَجَعَلَ يَخْطُرُ بِبَالِي مَنْ مِثْلِي فِي بَيْتِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ عَلَى مِهَادِهِ فَنَادَانِي يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَادَ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ فَقَالَ يَا صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ لَا تَجْعَلْ عِيَادَتِي إِيَّاكَ فَخْراً عَلَى قَوْمِكَ وَ تَوَاضَعْ لِلَّهِ يَرْفَعْكَ (2).
24- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي النَّاسِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ التَّفَاخُرَ بِآبَائِهَا وَ عَشَائِرِهَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ طِينٍ أَلَا وَ إِنَّ خَيْرَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَكْرَمَكُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَتْقَاكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لَهُ أَلَا وَ إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ لَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ قَصَرَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُبْلِغْهُ رِضْوَانَ اللَّهِ حَسَبَهُ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ دَمٍ أَوْ مَظْلِمَةٍ أَوْ إِحْنَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تُطَلُّ تَحْتَ قَدَمِيَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
25- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى وَ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ: أَصْلُ الْمَرْءِ دِينُهُ وَ حَسَبُهُ خُلُقُهُ وَ كَرَمُهُ تَقْوَاهُ وَ إِنَّ النَّاسَ مِنْ آدَمَ شَرَعٌ سَوَاءٌ.
26- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)النَّاسُ يَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: أَشْرَفُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَشْرَفُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ(ع)صَدَقُوا وَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُونَ كَانَ أَشْرَفُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَسْخَاهُمْ نَفْساً
____________
(1) البريانى خ.
(2) رجال الكشّيّ ص 491.
294
وَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً وَ أَحْسَنُهُمْ جِوَاراً وَ أَكَفُّهُمْ أَذًى فَذَلِكَ الَّذِي إِذَا أَسْلَمَ لَمْ يَزِدْهُ إِسْلَامُهُ إِلَّا خَيْراً.
27- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُوصِي أُمَّتِي بِخَمْسٍ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْهِجْرَةِ وَ الْجِهَادِ وَ الْجَمَاعَةِ وَ مَنْ دَعَا بِدُعَاءِ إِلْحَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَهُ حَثْوَةٌ مِنْ حَثَى جَهَنَّمَ (1).
28- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)مَا لِابْنِ آدَمَ وَ الْفَخْرِ أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ وَ آخِرُهُ جِيفَةٌ لَا يَرْزُقُ نَفْسَهُ وَ لَا يَدْفَعُ حَتْفَهُ (2).
باب 134 النهي عن المدح و الرضا به
1- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمَدْحِ وَ قَالَ احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ (3).
2- فس، تفسير القمي رُوِيَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ (4) أَنَّهُ إِنْ جَاءَكَ رَجُلٌ وَ قَالَ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ وَ الثَّنَاءِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَلَا تَقْبَلْهُ مِنْهُ وَ كَذِّبْهُ فَقَدْ ظَلَمَكَ (5).
3- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا يَصِيرُ الْعَبْدُ عَبْداً خَالِصاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَصِيرَ الْمَدْحُ وَ الذَّمُّ عِنْدَهُ سَوَاءً لِأَنَّ الْمَمْدُوحَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَصِيرُ مَذْمُوماً بِذَمِّهِمْ وَ كَذَلِكَ الْمَذْمُومُ فَلَا تَفْرَحْ بِمَدْحِ أَحَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي مَنْزِلَتِكَ
____________
(1) نوادر الراونديّ ص 21.
(2) نهج البلاغة الرقم 454 من الحكم.
(3) أمالي الصدوق ص 256.
(4) النساء: 148.
(5) تفسير القمّيّ: 145.
295
عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا يُغْنِيكَ عَنِ الْمَحْكُومِ لَكَ وَ الْمَقْدُورِ عَلَيْكَ وَ لَا تَحْزَنْ أَيْضاً بِذَمِّ أَحَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْكَ بِهِ ذَرَّةٌ وَ لَا يَحُطُّ عَنْ دَرَجَةِ خَيْرِكَ شَيْئاً وَ اكْتَفِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَ وَ عَلَيْكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (1) وَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِ الذَّمِّ عَنْ نَفْسِهِ وَ لَا يَسْتَطِيعُ عَلَى تَحْقِيقِ الْمَدْحِ لَهُ كَيْفَ يُرْجَى مَدْحُهُ أَوْ يُخْشَى ذَمُّهُ وَ اجْعَلْ وَجْهَ مَدْحِكَ وَ ذَمِّكَ وَاحِداً وَ قِفْ فِي مَقَامٍ تَغْتَنِمُ بِهِ مَدْحَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ وَ رِضَاهُ فَإِنَّ الْخَلْقَ خُلِقُوا مِنَ الْعَجِينِ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا مَا سَعَوْا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى (2) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَ لا حَياةً وَ لا نُشُوراً (3).
4- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)لِرَجُلٍ وَ قَدْ أَكْثَرَ مِنْ إِفْرَاطِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَلَقِ يَهْجُمُ عَلَى الظِّنَّةِ وَ إِذَا حَلَلْتَ مِنْ أَخِيكَ فِي مَحَلِّ الثِّقَةِ فَاعْدِلْ عَنِ الْمَلَقِ إِلَى حُسْنِ النِّيَّةِ.
5- نهج، نهج البلاغة مَدَحَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَوْمٌ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي وَ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ (4).
- وَ قَالَ(ع)الثَّنَاءُ بِأَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِحْقَاقِ مَلَقٌ وَ التَّقْصِيرُ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ عِيٌّ أَوْ حَسَدٌ (5).
- وَ قَالَ(ع)رُبَّ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ (6).
____________
(1) النساء: 79.
(2) النجم: 39.
(3) مصباح الشريعة ص 31، و الآية في الفرقان: 3.
(4) نهج البلاغة الرقم 100 من الحكم.
(5) نهج البلاغة الرقم 347 من الحكم.
(6) نهج البلاغة الرقم 462 من الحكم.
296
باب 135 سوء الخلق
الآيات آل عمران وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (1) القلم عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (2)
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ (3).
بيان: سوء الخلق وصف للنفس يوجب فسادها و انقباضها و تغيرها على أهل الخلطة و المعاشرة و إيذاءهم.
2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ (4).
3- لي، الأمالي للصدوق عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَزَلَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ ذَهَبَ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَلَا وَ إِنَّ أَشْبَهَكُمْ بِي أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً (5).
4- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ يَا أَبَا أَيُّوبَ مَا بَلَغَ مِنْ كَرَمِ أَخْلَاقِكَ قَالَ
____________
(1) آل عمران: 159.
(2) القلم: 13.
(3) الكافي ج 2 ص 321 باب سوء الخلق و فيه خمس روايات لم يخرج غير هذا الحديث.
(4) أمالي الصدوق ص 124، و مثله في الكافي.
(5) أمالي الصدوق ص 163.
297
لَا أُوذِي جَاراً فَمَنْ دُونَهُ وَ لَا أَمْنَعُهُ مَعْرُوفاً أَقْدِرُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ(ع)مَا مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا وَ لَهُ تَوْبَةٌ وَ مَا مِنْ تَائِبٍ إِلَّا وَ قَدْ تَسْلَمُ لَهُ تَوْبَتُهُ مَا خَلَا سَيِّئَ الْخُلُقِ لَا يَكَادُ يَتُوبُ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ أَشَرَّ مِنْهُ (1).
5- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُسْلِمٍ الْبُخْلُ وَ سُوءُ الْخُلُقِ (2).
6- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِيَّاكَ وَ الْعُجْبَ وَ سُوءَ الْخُلُقِ وَ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ لَكَ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ صَاحِبٌ وَ لَا يَزَالُ لَكَ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ مُجَانِبٌ وَ الْزَمْ نَفْسَكَ التَّوَدُّدَ الْخَبَرَ (3).
7- ل، الخصال قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِلثَّوْرِيِ يَا سُفْيَانُ لَا مُرُوَّةَ لِكَذُوبٍ وَ لَا أَخَ لِمَلُولٍ وَ لَا رَاحَةَ لِحَسُودٍ وَ لَا سُؤْدُدَ لِسَيِّئِ الْخُلُقِ (4).
8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخُلُقُ السَّيِّئُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ (5).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (6).
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ
____________
(1) قرب الإسناد ص 22 في ط و 31 في ط.
(2) الخصال ج 1 ص 38.
(3) الخصال ج 1 ص 72.
(4) الخصال ج 1 ص 80.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 37.
(6) صحيفة الرضا ص 19.
298
بْنِ شُعْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ (1).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب حسن الخلق (2).
10- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِصَاحِبِ الْخُلُقِ السَّيِّئِ بِالتَّوْبَةِ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ ذَنْبٍ حَتَّى يَقَعَ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ (3).
11- ع، علل الشرائع عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ الْحَنَّاطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيلَ لَهُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَامَ أَصْحَابُهُ فَحُمِلَ فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى لَحَّدَهُ وَ سَوَّى عَلَيْهِ اللَّبِنَ وَ جَعَلَ يَقُولُ نَاوِلْنِي حَجَراً نَاوِلْنِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَ سَوَّى قَبْرَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْبِلَى وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا فَأَحْكَمَهُ فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ مِنْ جَانِبٍ هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ قَالَ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَجَعَ النَّاسُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ إِنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَقَالَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 125.
(2) راجع ج 71 ص 372- 396.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 178.
299
ص إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا قَالُوا وَ كَيْفَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً قَالَ كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ مَا أَخَذَ فَقَالُوا أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَ صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَ لَحَّدْتَهُ ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ فَقَالَ ص نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ (1).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ مِثْلَهُ (2).
12- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبَى اللَّهُ لِصَاحِبِ الْخُلُقِ السَّيِّئِ بِالتَّوْبَةِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَقَعَ فِي أَعْظَمَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ (3).
باب 136 البخل
الآيات النساء الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَ يَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (4) و قال تعالى أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (5) أسرى قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (6) محمد وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَ لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 292 و رواه في أماليه ص 231 مع اختلاف يسير.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 41.
(3) نوادر الراونديّ ص 18.
(4) النساء: 37.
(5) النساء: 53.
(6) أسرى: 100.
300
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (1) الحديد الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (2) القلم مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (3)
1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنْ كَانَ الْخَلَفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقّاً فَالْبُخْلُ لِمَا ذَا (4).
2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقَلُّ النَّاسِ رَاحَةً الْبَخِيلُ وَ أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ (5).
3- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)عَجِبْتُ لِمَنْ يَبْخَلُ بِالدُّنْيَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ عَلَيْهِ أَوْ يَبْخَلُ بِهَا وَ هِيَ مُدْبِرَةٌ عَنْهُ فَلَا الْإِنْفَاقُ مَعَ الْإِقْبَالِ يَضُرُّهُ وَ لَا الْإِمْسَاكُ مَعَ الْإِدْبَارِ يَنْفَعُهُ (6).
4- ل (7)، الخصال لي، الأمالي للصدوق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى السَّدُوسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ صَلَاحَ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالزُّهْدِ وَ الْيَقِينِ وَ هَلَاكَ آخِرِهَا بِالشُّحِّ وَ الْأَمَلِ (8).
5- لي، الأمالي للصدوق عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
____________
(1) القتال: 36- 38.
(2) الحديد: 24.
(3) القلم: 12.
(4) أمالي الصدوق ص 6.
(5) أمالي الصدوق ص 14.
(6) أمالي الصدوق ص 102.
(7) الخصال ج 1 ص 40.
(8) أمالي الصدوق ص 137.
301
مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ الْغِنَى الْبُخَلَاءُ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا اسْتَغْنَوْا كَفُّوا عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ الصَّلَاحَ أَهْلُ الْعُيُوبِ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا صَلَحُوا كَفُّوا عَنْ تَتَبُّعِ عُيُوبِهِمْ وَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ يَتَمَنَّى لِلنَّاسِ الْحِلْمَ أَهْلُ السَّفَهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يُعْفَى عَنْ سَفَهِهِمْ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْبُخْلِ يَتَمَنَّوْنَ فَقْرَ النَّاسِ وَ أَصْبَحَ أَهْلُ الْعُيُوبِ يَتَمَنَّوْنَ مَعَايِبَ النَّاسِ وَ أَصْبَحَ أَهْلُ السَّفَهِ يَتَمَنَّوْنَ سَفَهَ النَّاسِ وَ فِي الْفَقْرِ الْحَاجَةُ إِلَى الْبَخِيلِ وَ فِي الْفَسَادِ طَلَبُ عَوْرَةِ أَهْلِ الْعُيُوبِ وَ فِي السَّفَهِ الْمُكَافَاةُ بِالذُّنُوبِ (1).
ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ (2).
6- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ مَنَاهِي النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْمَنَّانِ وَ الْبَخِيلِ وَ الْقَتَّاتِ (3).
7- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَطُوفُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى الصَّبَاحِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِغَيْرِ هَذَا الدُّعَاءِ قَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنْ شُحِّ النَّفْسِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (4).
8- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مَحَقَ الْإِيمَانَ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِهَذَا الشُّحِّ دَبِيباً كَدَبِيبِ النَّمْلِ وَ شُعَباً كَشُعَبِ الشِّرْكِ (5).
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الجود و السخاء.
9- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَوْنِ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 233.
(2) الخصال ج 1 ص 74.
(3) أمالي الصدوق ص 259.
(4) تفسير القمّيّ: 685، و الآية في سورة التغابن: 16.
(5) الخصال ج 1 ص 15.
302
بْنِ عُمَارَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُسْلِمٍ الْبُخْلُ وَ سُوءُ الْخُلُقِ (1).
10- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ اللَّجْلَاجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَداً (2).
11- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْمُوبِقَاتُ ثَلَاثٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ (3).
أقول: و قد مضى
- بسند آخر عن أنس عن النبي ص المهلكات ثلاث.
و كذا في وصية النبي ص إلى علي ع
- قال الصدوق رحمه الله- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الشُّحُّ الْمُطَاعُ سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (4)
. 12- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْجَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا يُؤْمِنُ رَجُلٌ فِيهِ الشُّحُّ وَ الْحَسَدُ وَ الْجُبْنُ وَ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَاناً وَ لَا حَرِيصاً وَ لَا شَحِيحاً (5).
13- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ فَقَالَ كَذَبْتَ إِنَّ الظَّالِمَ يَتُوبُ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ يَرُدُّ الظُّلَامَةَ عَلَى أَهْلِهَا وَ الشَّحِيحُ إِذَا شَحَّ مَنَعَ الزَّكَاةَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 38.
(2) الخصال ج 1 ص 38.
(3) الخصال ج 1 ص 42.
(4) راجع معاني الأخبار ص 314 و تراه في الخصال ج 1 ص 42 بأسانيد مختلفة.
(5) الخصال ج 1 ص 41.
303
وَ الصَّدَقَةَ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ إِقْرَاءَ الضَّيْفِ وَ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَبْوَابَ الْبِرِّ وَ حَرَامٌ عَلَى الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَهَا شَحِيحٌ (1).
14- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا قَادَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْبُخْلُ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ أَغْصَانُهَا فِي الدُّنْيَا مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا قَادَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إِلَى النَّارِ (2).
15- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِجَارَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ أَمَرَهُمْ بِالْكَذِبِ فَكَذَبُوا وَ أَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَ أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا (3).
16- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ وَ إِيَّاكُمْ وَ الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ الظُّلُمَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الشُّحَّ فَإِنَّهُ دَعَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ حَتَّى سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَ دَعَاهُمْ حَتَّى قَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ وَ دَعَاهُمْ حَتَّى انْتَهَكُوا وَ اسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ (4).
17- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ رَفَعَهُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: خَمْسٌ هُنَّ كَمَا أَقُولُ لَيْسَتْ لِبَخِيلٍ رَاحَةٌ وَ لَا لِحَسُودٍ لَذَّةٌ وَ لَا لِمُلُوكٍ وَفَاءٌ (5) وَ لَا لِكَذَّابٍ مُرُوَّةٌ وَ لَا يَسُودُ سَفِيهٌ (6).
____________
(1) قرب الإسناد ص 48 ط النجف.
(2) قرب الإسناد ص 74 ط النجف.
(3) الخصال ج 1 ص 83.
(4) الخصال ج 1 ص 83.
(5) لملول خ لمملوك خ.
(6) الخصال ج 1 ص 130.
304
18- ل، الخصال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَطْمَعَنَّ ذُو الْكِبْرِ فِي الثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَ لَا الْخَبُّ فِي كَثْرَةِ الصَّدِيقِ وَ لَا السَّيِّئُ الْأَدَبِ فِي الشَّرَفِ وَ لَا الْبَخِيلُ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ الْخَبَرَ (1).
19- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُؤْمِنُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) وَ سَيَأْتِي زَمَانٌ يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَشْرَارُ وَ يُنْسَأُ فِيهِ الْأَخْيَارُ وَ يُبَايَعُ الْمُضْطَرُّ وَ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ وَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ احْفَظُونِي فِي أَهْلِي (3).
20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ
خُلِقَتِ الْخَلَائِقُ فِي قُدْرَةٍ* * * -فَمِنْهُمْ سَخِيٌّ وَ مِنْهُمْ بَخِيلٌ-
فَأَمَّا السَّخِيُّ فَفِي رَاحَةٍ* * * -وَ أَمَّا الْبَخِيلُ فَشُومٌ طَوِيلٌ
(4).
21- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ لَا تُشَاوِرْ جَبَاناً فَإِنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَيْكَ الْمَخْرَجَ وَ لَا تُشَاوِرِ الْبَخِيلَ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِكَ عَنْ غَايَتِكَ وَ لَا تُشَاوِرْ حَرِيصاً فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ شَرَهاً وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ أَنَّ الْجُبْنَ وَ الْبُخْلَ وَ الْحِرْصَ غَرِيزَةٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُهَا
____________
(1) الخصال ج 2 ص 53.
(2) البقرة: 237.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 45.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 176.
305
سُوءُ الظَّنِ (1).
22- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَرَّجَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ (2).
23- مع، معاني الأخبار عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بَلَغَ بِهِ ابْنَ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: فِيمَا سَأَلَ عَلِيٌّ(ع)ابْنَهُ الْحَسَنَ(ع)أَنْ قَالَ لَهُ مَا الشُّحُّ قَالَ أَنْ تَرَى مَا فِي يَدَيْكَ شَرَفاً وَ مَا أَنْفَقْتَ تَلَفاً (3).
24- مع، معاني الأخبار عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُعَافَا بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ أَنْ تَرَى الْقَلِيلَ سَرَفاً (4).
25- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّمَا الشَّحِيحُ مَنْ مَنَعَ حَقَّ اللَّهِ وَ أَنْفَقَ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (5).
26- مع، معاني الأخبار بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَهْمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْبَخِيلُ مَنْ بَخِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ (6).
27- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْبَخِيلُ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ (7).
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 246.
(2) معاني الأخبار ص 245.
(3) معاني الأخبار ص 245.
(4) معاني الأخبار ص 401.
(5) معاني الأخبار ص 246.
(6) معاني الأخبار ص 246.
(7) معاني الأخبار ص 246.
306
28- مع، معاني الأخبار عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارَ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَرَفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَخِيلُ حَقّاً مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَ (1).
29- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَدْرِي مَنِ الشَّحِيحُ فَقُلْتُ هُوَ الْبَخِيلُ فَقَالَ الشَّحِيحُ أَشَدُّ مِنَ الْبَخِيلِ إِنَّ الْبَخِيلَ يَبْخَلُ بِمَا فِي يَدَيْهِ وَ إِنَّ الشَّحِيحَ يَشُحُّ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ حَتَّى لَا يَرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالْحِلِّ وَ الْحَرَامِ وَ لَا يَشْبَعُ وَ لَا يَقْنَعُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى (2).
30- مع، معاني الأخبار عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ الْبَخِيلُ مَنْ يُؤَدِّي أَوِ الَّذِي يُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ مِنْ مَالِهِ وَ يُعْطِي النَّائِبَةَ فِي قَوْمِهِ وَ إِنَّمَا الْبَخِيلُ حَقُّ الْبَخِيلِ الَّذِي يَمْنَعُ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ فِي مَالِهِ وَ يَمْنَعُ النَّائِبَةَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يَبْذُرُ (3).
31- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الرَّجُلِ فَلَا تَحَرَّجْ أَنْ تَقُولَ إِنَّهُ فِي جَهَنَّمَ الْجَفَاءُ وَ الْجُبْنُ وَ الْبُخْلُ وَ ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الْمَرْأَةِ فَلَا تَحَرَّجْ أَنْ تَقُولَ إِنَّهَا فِي جَهَنَّمَ الْبَذَاءُ وَ الْخُيَلَاءُ وَ الْفَخْرُ (4).
32- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ
____________
(1) معاني الأخبار ص 246.
(2) معاني الأخبار ص 245.
(3) معاني الأخبار ص 245.
(4) الخصال ج 1 ص 76.
307
ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا كَانَ فِي شِيعَتِنَا فَلَا يَكُونُ فِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَسْأَلُ بِكَفِّهِ وَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ بَخِيلٌ وَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ مَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ (1).
33- جا، المجالس للمفيد عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعْرُوفُ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ فَإِنْ قَبِلَهَا مِنِّي فَبِرَحْمَتِي وَ مِنِّي وَ إِنْ رَدَّهَا عَلَيَّ فَبِذَنْبِهِ حَرَمَهَا وَ مِنْهُ لَا مِنِّي وَ أَيُّمَا عَبْدٍ خَلَقْتُهُ فَهَدَيْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ حَسَّنْتُ خُلُقَهُ وَ لَمْ أَبْتَلِهِ بِالْبُخْلِ فَإِنِّي أُرِيدُ بِهِ خَيْراً (2).
34- مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ وَ مِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ.
- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: شَابٌّ سَخِيٌّ مُرَهَّقٌ فِي الذُّنُوبِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ شَيْخٍ عَابِدٍ بَخِيلٍ.
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَدَّى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ أَسْخَى النَّاسِ.
وَ قَالَ(ع)مَا مَحَقَ الْإِسْلَامَ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِهَذَا الشُّحِّ دَبِيباً كَدَبِيبِ النَّمْلِ وَ شُعَباً كَشُعَبِ الشِّرْكِ (3).
35- ختص، الإختصاص قَالَ الصَّادِقُ(ع)حَسْبُ الْبَخِيلِ مِنْ بُخْلِهِ سُوءُ الظَّنِّ بِرَبِّهِ مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ (4).
36- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)الْبُخْلُ عَارٌ وَ الْجُبْنُ مَنْقَصَةٌ (5).
- وَ قَالَ(ع)الْبُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِي الْعُيُوبِ وَ هُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 65.
(2) مجالس المفيد ص 159.
(3) مكارم الأخلاق ص.
(4) الاختصاص: 234.
(5) نهج البلاغة الرقم 3 من الحكم.
308
إِلَى كُلِّ سُوءٍ (1).
37- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ.
باب 137 الذنوب و آثارها و النهي عن استصغارها
الآيات البقرة فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (2) و قال تعالى ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (3) و قال تعالى بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (4) النساء فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (5) وَ قَالَ وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (6) المائدة مخاطبا لموسى(ع)فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (7) و قال فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَ إِنَّ كَثِيراً
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 378 من الحكم.
(2) البقرة: 59.
(3) البقرة: 61.
(4) البقرة: 81.
(5) النساء: 64.
(6) النساء: 111.
(7) المائدة: 26.
309
مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (1) و قال لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (2) و قال تعالى وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (3) و قال تعالى وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (4) و قال تعالى وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (5) الأنعام أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَ جَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (6) و قال تعالى وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ (7) و قال تعالى وَ لا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (8) و قال تعالى وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ (9) الأعراف وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (10) و قال وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (11) و قال سبحانه فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا
____________
(1) المائدة: 49.
(2) المائدة: 78- 79.
(3) المائدة: 87.
(4) المائدة: 107.
(5) المائدة: 108.
(6) الأنعام: 6.
(7) الأنعام: 120.
(8) الأنعام: 147.
(9) الأنعام: 151.
(10) الأعراف: 96.
(11) الأعراف: 160.
310
عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (1) و قال تعالى في قصة أصحاب السبت كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ إلى قوله تعالى فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (2) الأنفال كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (3) التوبة وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (4) هود فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ (5) و قال تعالى حاكيا عن شعيب(ع)وَ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ مَنْ هُوَ كاذِبٌ وَ ارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (6) الرعد إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (7) النحل وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (8) أسرى وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَ كَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (9) الكهف وَ تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَ جَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً (10)
____________
(1) الأعراف: 162.
(2) الأعراف: 163- 166.
(3) الأنفال: 52- 53.
(4) براءة: 24.
(5) هود: 63.
(6) هود: 93.
(7) الرعد: 11.
(8) النحل: 90.
(9) أسرى: 16- 17.
(10) الكهف: 59.
311
النور يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (1) و قال تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (2) الفرقان وَ كَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (3) الشعراء فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ كُنُوزٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (4) النمل فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) و قال تعالى وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (6) العنكبوت أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (7) فاطر وَ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (8) الزمر قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (9) حمعسق وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ إلى قوله تعالى أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَ يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (10) الحجرات بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ (11) الحشر وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (12)
____________
(1) النور: 21.
(2) النور: 63.
(3) الفرقان: 58.
(4) الشعراء: 57- 59.
(5) النمل: 52.
(6) النمل: 90.
(7) العنكبوت: 4.
(8) فاطر: 10.
(9) الزمر: 13.
(10) الشورى: 30- 34.
(11) الحجرات: 11.
(12) الحشر: 5.
312
الصف وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (1) المعارج يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (2) نوح مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً (3) الآيات الجن وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (4) الشمس فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها وَ لا يَخافُ عُقْباها (5)
1- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ مَا مِنْ شَيْءٍ أَفْسَدَ لِلْقَلْبِ مِنْ خَطِيئَتِهِ إِنَّ الْقَلْبَ لَيُوَاقِعُ الْخَطِيئَةَ فَلَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ فَيَصِيرَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ (6).
بيان: أفسد للقلب من خطيئته فإن قلت ما يفسد القلب فهو خطيئة فما معنى التفضيل قلت لا نسلم ذلك فإن كثيرا من المباحات تفسد القلب بل بعض الأمراض و الآلام و الأحزان و الهموم و الوساوس أيضا تفسدها و إن لم تكن مما يستحق عليه العذاب و هي أعم من الخطايا الظاهرة إذ للظاهر تأثير في الباطن بل عند المتكلمين الواجبات البدنية لطف في الطاعات القلبية و من الخطايا القلبية كالعقائد الفاسدة و الهم بالمعصية و الصفات الذميمة كالحقد و الحسد و العجب و أمثالها.
ليواقع الخطيئة أي يباشرها و يخالطها و يرتكبها خطيئة بعد خطيئة أو يقابل و يدافع الخطيئة الواحدة أو جنس الخطيئة فلا تزال به هو من الأفعال الناقصة
____________
(1) الصف: 5.
(2) المعارج: 11- 14.
(3) نوح: 25.
(4) الجن: 23.
(5) الشمس: 14- 15.
(6) الكافي ج 2 ص 268.
313
و اسمه الضمير الراجع إلى الخطيئة و به خبره أي ملتبسا به و قيل متعلق بفعل محذوف أي تفعل به و المراد إما جنس الخطيئة أو الخطيئة المخصوصة التي ارتكبها و لم يتب منها فتؤثر في القلب بحلاوتها حتى تغلب على القلب بالرين و الطبع أو يدافعها و يحاربها فتغلب عليه حتى يرتكبها لعدم قلع مراد الشهوات عن قلبه على الاحتمال الثاني.
فيصير أعلاه أسفله أي يصير منكوسا كالإناء المقلوب المكبوب لا يستقر فيه شيء من الحق و لا يؤثر فيه شيء من المواعظ
- كما روي القلوب ثلاثة قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير و هو قلب الكافر الخبر (1).
و الحاصل أن الخطيئة تلتبس بالقلب و تؤثّر فيه حتى تصيّره مقلوبا لا يستقر فيه شيء من (2) الخير بمنزلة الكافر فإن الإصرار على المعاصي طريق إلى الكفر كما قال سبحانه ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ (3) و هذا أظهر الوجوه المذكورة في تلك الآية و هذا الذي خطر بالبال أظهر الأقوال من جهة الأخبار و قيل فيه وجوه أخر.
الأول ما ذكره بعض المحققين يعني فما تزال تفعل تلك الخطيئة بالقلب و تؤثر فيه بحلاوتها حتى يجعل وجهه الذي إلى جانب الحق و الآخرة إلى جانب الباطل و الدنيا الثاني أن المعنى ما تزال تفعل و تؤثر بالقلب بميله إلى أمثالها من المعاصي حتى تنقلب أحواله و يتزلزل و ترتفع نظامه و حاصله يرجع إلى ما ذكرنا لكن الفرق بين الثالث ما قيل فلا تزال به حتى تغلب عليه فإن لم ترتفع بالتوبة الخالصة فتصير أعلاه أسفله أي تكدره و تسوده لأن الأعلى صاف و الأسفل ردي من باب التمثيل.
2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فَقَالَ مَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى فِعْلِ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُمْ إِلَى النَّارِ (4).
____________
(1) راجع الكافي ج 2 ص 423.
(2) راجع شرح الكافي ج 2 ص 242.
(3) الروم: 10.
(4) الكافي ج 2 ص 268.
314
بيان: الآية في سورة البقرة هكذا إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (1).
و ذكر البيضاوي قريبا مما ورد في الخبر قال تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة و ما تامة مرفوعة بالابتداء و تخصيصها كتخصيص شر أهر ذا ناب أو استفهامية و ما بعدها الخبر أو موصولة و ما بعدها صلة و الخبر محذوف (2).
و أقول يعضده قوله تعالى في الآية السابقة ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ و قال البيضاوي فيه إما في الحال لأنهم أكلوا ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنهم أكلوا النار أو في المال أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار انتهى.
و أقول مثله
- قوله ص قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم.
و قال الطبرسي رحمه الله فيه أقوال أحدها أن معناه ما أجرأهم على النار ذهب إليه الحسن و قتادة و رواه علي بن إبراهيم (3) بإسناده عن أبي عبد الله(ع)و الثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار عن مجاهد و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و الثالث ما أبقاهم على النار كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس عن الزجاج و الرابع ما أدومهم على النار أي ما أدومهم على عمل أهل النار (4) كما يقال ما أشبه سخاءك بحاتم أي بسخاء حاتم و على هذا الوجه فظاهر الكلام التعجب و التعجب لا يجوز على القديم سبحانه لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيء و التعجب أنما يكون
____________
(1) الآية: 174- 175.
(2) أنوار التنزيل: 47، و فيه «فى الالتباث» بدل «فى الالتباس».
(3) تفسير القمّيّ ص 55.
(4) راجع شرح الكافي ج 2 ص 243.
315
مما لا يعرف سببه و إذا ثبت ذلك فالغرض أن يدلنا على أن الكفار حلوا محل من يتعجب منه فهو تعجب لنا منهم و الخامس ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شيء أصبرهم على النار أي حبسهم عليها فتكون للاستفهام.
و يجوز حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة على الاستفهام أيضا فيكون المعنى أي شيء أجرأهم على النار و أعملهم بأعمال أهل النار و أبقاهم على النار و قال الكسائي هو (1) استفهام على وجه التعجب و قال المبرد هذا حسن لأنه كالتوبيخ لهم و التعجب لنا كما يقال لمن وقع في ورطة ما اضطرك إلى هذا إذا كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها و المراد به الإنكار و التقريع على اكتساب سبب الهلاك و تعجب الغير منه و من قال معناه ما أجرأهم على النار فإنه عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا لأن بالجرأة يصبر على الشدة (2).
3- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (3) قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ (4).
بيان: النكبة وقوع الرجل على الحجارة عند المشي أو المصيبة و الأول أظهر كما مرّ و قد وقع التصريح في بعض الأخبار التي وردت في هذا المعنى بنكبة قدم (5) و المخاطب في هذه الآية من يقع منهم الخطايا و الذنوب لا المعصومون من الأنبياء و الأوصياء(ع)كأنهم فيهم لرفع درجاتهم
كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى يَزِيدَ نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُ ما أَصابَكُمْ
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.
(2) مجمع البيان ج 1 ص 259.
(3) الشورى: 30.
(4) الكافي ج 2 ص 269.
(5) سيأتي في الصفحة التالية.
316
مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فَقَالَ(ع)كَلَّا مَا هَذِهِ فِينَا إِنَّمَا نَزَلَ فِينَا ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ (1) فَنَحْنُ الَّذِينَ لَا نَأْسَى عَلَى مَا فَاتَنَا وَ لَا نَفْرَحُ بِمَا أُوتِينَا.
وَ رَوَى الْحِمْيَرِيُّ فِي قُرْبِ الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فَقَالَ هُوَ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَالَ قُلْتُ مَا أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَشْيَاعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ (2).
و قال الطبرسي رحمه الله وَ ما أَصابَكُمْ معاشر الخلق مِنْ مُصِيبَةٍ من بلوى في نفس أو مال فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ من المعاصي وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ منها فلا يعاقب بها قال الحسن الآية خاصة بالحدود التي تستحق على وجه العقوبة و قال قتادة هي عامة
- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةُ يَا عَلِيُّ مَا مِنْ خَدْشِ عُودٍ وَ لَا نَكْبَةِ قَدَمٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِيهِ وَ مَا عَاقَبَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ.
و قال أهل التحقيق إن ذلك خاص و إن خرج مخرج العموم لما يلحق من مصائب الأطفال و المجانين و من لا ذنب له من المؤمنين و لأن الأنبياء و الأئمة يمتحنون بالمصائب و إن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب انتهى (3).
و قيل الذنوب متفاوتة بالذات و بالنسبة إلى الأشخاص و ترك الأولى ذنب بالنسبة إليهم فلذلك قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين و يؤيده ما
____________
(1) الحديد: 22- 23.
(2) قرب الإسناد ص 103، ط النجف.
(3) مجمع البيان ج 9 ص 31.
317
أصاب آدم، و يونس و غيرهما بسبب تركهم ما هو أولى بهم و لئن سلم فقد يصاب البري بذنب الجري و ما ذكرنا أظهر و أصوب و مؤيد بالأخبار.
4- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ لَا تُبْدِيَنَّ عَنْ وَاضِحَةٍ وَ قَدْ عَمِلْتَ الْأَعْمَالَ الْفَاضِحَةَ وَ لَا يَأْمَنِ الْبَيَاتَ مَنْ عَمِلَ السَّيِّئَاتِ (1).
بيان: لا تبدين عن واضحة الإبداء الإظهار و تعديته بعن لتضمين معنى الكشف و في الصحاح و القاموس و المصباح الواضحة الأسنان تبدو عند الضحك و في القاموس فضحه كمنعه كشف مساويه أي لا تضحك ضحكا يبدو به أسنانك و يكشف عن سرور قلبك و قد عملت أعمالا قبيحة افتضحت بها عند الله و عند ملائكته و عند الرسول و الأئمة(ع)و لا تدري أ غفر الله لك أم يعذبك عليها.
و لذا كان من علامة المؤمنين أن ضحكهم التبسم و يؤيده
- ما روي عنه(ع)لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا.
لكن البشر في الجملة مطلوب كما مر أن بشره في وجهه و حزنه في قلبه و قوله و قد عملت جملة حالية و لا يأمن البيات بكسر النون ليكون نهيا و الكسرة لالتقاء الساكنين أو بالرفع خبرا بمعنى النهي و ما قيل إنه معطوف على الجملة الحالية بعيد و المراد بالبيات نزول الحوادث عليه ليلا أو غفلة و إن كان بالنهار في المصباح البيات بالفتح الإغارة ليلا و هو اسم من بيته تبييتا و بيت الأمر دبره ليلا.
5- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الذُّنُوبُ كُلُّهَا شَدِيدَةٌ وَ أَشَدُّهَا مَا نَبَتَ عَلَيْهِ اللَّحْمُ وَ الدَّمُ لِأَنَّهُ إِمَّا مَرْحُومٌ أَوْ مُعَذَّبٌ وَ الْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا طَيِّبٌ (2).
بيان: كلها شديدة لأن معصية الجليل جليلة أو استيجاب غضب الله
____________
(1) الكافي ج 2 ص 269.
(2) الكافي ج 2 ص 270.
318
و عقوبته مع عدم العلم بالعفو عظيم أو لأن التوبة المقبولة نادرة مشكلة و شرائطها كثيرة و التوفيق لها عزيزة و أشدها ما نبت عليه اللحم و الدم كأن المراد به ما له دخل في قوام البدن من المأكول و المشروب الحرامين و يحتمل أن يكون المراد به ذنبا أصر و داوم عليه مدة نبت فيه اللحم و العظم و إطلاق هذه العبارة في الدوام و الاستمرار شائع في عرف العرب و العجم بل أخبار الرضاع أيضا ظاهرة في ذلك.
: لأنه إما مرحوم و إما معذب أي آخرا أو في الجنة و النار لكن لا بد أن يعذب في البرزخ أو المحشر قدر ما يطيب جسمه الذي نبت على الذنوب لأن الجنة لا يدخلها إلا الطيب و يؤيده ما رويناه من النهج (1) و قيل المرحوم من كفرت ذنوبه بالتوبة أو البلايا أو العفو و المعذب من لم تكفر ذنوبه بأحد هذه الوجوه.
و أقول هذا الخبر ينافي ظاهرا عموم الشفاعة و عفو الله و تكفير السيئات بالحسنات على القول به و أجيب بوجوه الأول أن يقال يعني أن صاحب الذنب الذي نبت عليه اللحم و الدم أمره في مشية الله لأنه ليس بطيب و لا يدخل الجنة قطعا و حتما إلا طيب الثاني أن يخص هذا بغير تلك الصور أي لا يدخلها بدون الشفاعة و العفو و التكفير الثالث ما قيل إنه تعالى ينزع عنهم الذنوب فيدخلونها و هم طيبون من الذنوب و يؤيده قوله تعالى وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ الآية (2) و هو بعيد.
6- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُزْوَى عَنْهُ الرِّزْقُ (3).
بيان: فيزوى عنه الرزق أي يقبض أو يصرف و ينحى عنه أي قد يكون تقتير الرزق بسبب الذنب عقوبة أو لتكفير ذنبه و ليس هذا كليا بل هو
____________
(1) راجع النهج الرقم 417 من الحكم.
(2) الأعراف: 43.
(3) الكافي ج 2 ص 270.
319
بالنسبة إلى غير المستدرجين فإن كثيرا من أصحاب الكبائر يوسع عليهم الرزق و في النهاية زويت الأرض أي جمعت و في حديث الدعاء و ما زويت عني مما أحب أي صرفته عني و قبضته.
7- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُخْتَارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَبَدَ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ كُمُّهُ أَعْمَى مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ بَهِيمَةً (1).
بيان: قال الصدوق رضي الله عنه في كتاب معاني الأخبار بعد إيراد هذه الرواية قال مصنف هذا الكتاب معنى قوله ملعون من كمه أعمى يعني من أرشد متحيرا في دينه إلى الكفر و قرره في نفسه حتى اعتقده و قوله من عبد الدينار و الدرهم يعني به من يمنع زكاة ماله و يبخل بمواساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار و الدرهم على عبادة الله و أما نكاح البهيمة فمعلوم انتهى (2).
و أقول اللعن الطرد و الإبعاد عن الخير من الله تعالى و من الخلق السب و الدعاء و طلب البعد من الخير و كل من أطاع من يأمره الله بطاعته فقد عبده كما قال تعالى (3) أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ (4) و قال سبحانه اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (5) و كذا من آثر حب شيء على رضا الله و طاعته فقد عبده كعبادة الدينار و الدرهم.
قال الراغب العبودية إظهار التذلل و العبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل و لا يستحقها إلا من له غاية الإفضال و هو الله تعالى و العبد على أربعة أضرب الأول عبد بحكم الشرع و هو الإنسان الذي يصح بيعه و ابتياعه و الثاني عبد
____________
(1) الكافي ج 2 ص 270.
(2) معاني الأخبار ص 403 و قد مر ص 140 فيما سبق من هذا المجلد.
(3) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 244.
(4) يس: 60.
(5) براءة: 31.
320
بالإيجاد و ذلك ليس إلا لله تعالى و إياه قصد بقوله إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (1) الثالث عبد بالعبادة و الخدمة و الناس في هذا ضربان عبد لله مخلصا و هو المقصود بقوله عز و جل وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ (2) و أمثاله و عبد للدنيا و أعراضها و هو المعتكف على خدمتها و مراعاتها و إياه قصد
- النبي ص بقوله تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار.
و على هذا النحو يصح أن يقال ليس كل إنسان عبدا لله فإن العبد على هذا المعنى العابد لكن العبد أبلغ من العابد انتهى (3).
و أما قوله من كمه أعمى ففي القاموس الكمه محركة العمى يولد به الإنسان أو عام كمه كفرح عمي و صار أعشى و بصره اعترته ظلمة تطمس عليه و المكمه العينين كمعظم من لم تنفتح عيناه و الكامه من يركب رأسه و لا يدري أين يتوجه كالمتكمه و قال الجوهري الأكمه الذي يولد أعمى و قد كمه بالكسر كمها و استعاره سويد فجعله عارضا بقوله.
كمهت عيناه حتى ابيضتا
(4).
و أبو سعيد الكامه الذي يركب رأسه لا يدري أين يتوجه يقال خرج يتكمه في الأرض انتهى.
و قال الراغب العمى يقال في افتقاد البصر و افتقاد البصيرة و يقال في الأول أعمى و في الثاني أعمى و عم.
و إذا عرفت هذا فاعلم أن هذه الفقرة تحتمل وجوها الأول ما مر من الصدوق رحمه الله و كأنه أظهرها الثاني أن يكون المعنى أضل أعمى البصر عن الطريق و حيره أو لا يهديه إليها الثالث أن يقول للأعمى يا أعمى أو يا أكمه معيرا له بذلك الرابع أن يكون المعنى من يذهب طريقا و يختار مذهبا لا يدري هو أحق أم لا كأكثر الناس فيكون كمه بكسر الميم المخففة مأخوذا من الكامه الذي ذكره الجوهري
____________
(1) مريم: 93.
(2) ص: 41، 17.
(3) مفردات غريب القرآن: 319.
(4) بعده: فهو يلحى نفسه لما نزع، راجع الصحاح 2247.
321
و الفيروزآبادي فيكون أعمى حالا عن المستتر في كمه أي أعمى القلب و هذا وجه وجيه مما خطر بالبال أن كان فعل المجرد استعمل بهذا المعنى كما هو الظاهر.
و لقد أعجب بعض من كان في عصرنا حيث نقل عبارة القاموس من يركب فرسه فقال و يحتمل كمه بالتخفيف و المعنى من ركب أعمى فهو كناية عمن لم يسلك الطريق الواضح الخامس أن يقرأ بالتخفيف أيضا و يكون المعنى من كان أعمى مولودا على العمى لم يهتد إلى الخير سبيلا قط بخلاف من يكون لواما يتنبه أحيانا و يغفل أحيانا السادس أن يقرأ بضم الكاف و تشديد الميم اسما و يكون عمى الكم كناية عن البخل.
و أقول الأظهر على هذا الوجه أن يكون كناية عن أنه لا يبالي أن يأخذ المال من حرام أو شبهه أو حلال أو يعطي المال كيف ما اتفق و يبذر و لا يعلم مصارفه الشرعية.
و أما نكاح البهيمة فالظاهر أن المراد به الوطء كما فهمه الصدوق رحمه الله و غيره و ربما يحتمل العقد فيكون المراد بالبهيمة المرأة المخالفة أو تزويج البنت للمخالف كما مر أن الناس كلهم بهائم إلا قليلا من المؤمنين و كما قيل في قولهم(ع).
لا تنزى حمارا على عتيقة و ربما يقرأ نكّح بالتشديد على بعض الوجوه و لا يخفى ما في الجميع من التكلف.
8- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا طَالِباً يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ سَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (1) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (2).
____________
(1) يس: 12.
(2) الكافي ج 2 ص 270، و الآية في سورة لقمان: 16.
322
بيان: المحقرات على بناء المفعول من الإفعال أو التفعيل عدها حقيرة في القاموس الحقر الذلة كالحقرية بالضم و الحقارة مثلثة و المحقرة و الفعل كضرب و كرم و الإذلال كالتحقير و الاحتقار و الاستحقار و الفعل كضرب و حقر الكلام تحقيرا صغره و المحقرات الصغائر و تحاقر تصاغر و في المصباح حقر الشيء بالضم حقارة هان قدره فلا يعبأ به فهو حقير و يعدى بالحركة فيقال حقرته من باب ضرب و أحقرته و قال الذنب الإثم و الجمع ذنوب و أذنب صار ذا ذنب بمعنى تحمله.
فإن لها طالبا أي إن للذنوب طالبا يعلمها و يكتبها و قرر عليها عقابا و إذا حقرها فهو يصر عليها و تصير كبيرة فيمكن أن لا يعفو عنها مع أنه قد ورد أنها لا تغفر و لا ينبغي الاتكال على التوبة و الاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها و تدركه المنية فيذهب بلا توبة.
و قيل يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له و هو كذلك كيف لا و هذا محقق معجل نقد و ذاك موهوم مؤجل نسيئة إن الله عز و جل يقول بيان لقوله إن لها طالبا و الآية في سورة يس هكذا إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا و كأنه من النساخ أو الرواة و قيل هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم.
و قال في مجمع البيان وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا من طاعاتهم و معاصيهم في دار الدنيا و قيل نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر وَ آثارَهُمْ أي ما يكون له أثر و قيل يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدى فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة و قيل معناه و نكتب خطاهم إلى المساجد و سبب ذلك
- ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله ص بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه فنزلت الآية.
. وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ أي و أحصينا و عددنا كل شيء من
323
الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ و الوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور و يكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل و قيل أراد به صحائف الأعمال و سمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره انتهى (1).
و قد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين(ع)و قيل أراد بالآثار الأعمال و بما قدموا النيات المقدمة عليها.
و قال رحمه الله في قوله تعالى يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ معناه أن ما فعله الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة من خردل في الوزن و يجوز أن يكون الهاء في إِنَّها ضمير القصة فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ذكر السماوات و الأرض بعد ذكر الصخرة و إن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد.
و قال السدي هذه الصخرة ليست في السماوات و لا في الأرض و هي تحت سبع أرضين و هذا قول مرغوب عنه يَأْتِ بِهَا اللَّهُ أي يحضرها الله يوم القيامة و يجازي عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر و قيل معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه فهو مثل قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (2) إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراجها خَبِيرٌ بمستقرها انتهى (3).
و قال بعض المحققين خفاء الشيء إما لغاية صغره و إما لاحتجابه و إما لكونه بعيدا و إما لكونه في ظلمة فأشار إلى الأول بقوله مِثْقالَ حَبَّةٍ و إلى الثاني بقوله فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ و إلى الثالث بقوله أَوْ فِي السَّماواتِ و إلى
____________
(1) مجمع البيان ج 8 ص 418.
(2) الزلزال: 7- 8.
(3) مجمع البيان ج 8 ص 319.
324
الرابع بقوله أَوْ فِي الْأَرْضِ و أقول قد ورد في بعض الأخبار أن المراد بالصخرة هي التي تحت الأرضين و الاستشهاد بالآيتين لأن يعلم أن الله سبحانه عالم بجميع أعمال العباد و أحصاها و كتبها و أوعد عليها العقاب فلا ينبغي تحقير المعاصي لأن الوعيد معلوم و الموعد عالم قادر و العفو غير معلوم.
9- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْرَأُ عَنْهُ الرِّزْقُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَ لا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ (1).
بيان: في القاموس درأه كجعله درأ و درأه دفعه و الفعل هنا على بناء المجهول و يحتمل المعلوم بإرجاع المستتر إلى الذنب و اللام في الذنب للعهد الذهني أي أي ذنب كان بل يمكن شموله للمكروهات و ترك المستحبات كما تشعر به الآية و إن أمكن حملها على أنهم لم يؤدوا الزكاة الواجبة أو كان الزكاة عندهم حق الجداد و الصرام أو كان هذا أيضا واجبا في شرعهم كما قيل بوجوبه في شرعنا أيضا.
قال الطبرسي (قدّس سرّه) في جامع الجوامع إِنَّا بَلَوْناهُمْ أي أهل مكة بالجوع و القحط بدعاء الرسول ص كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ و هم إخوة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء اليمن بفرسخين فكان يأخذ منها قوت سنة و يتصدق بالباقي و كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل و ما في أسفل الأكداس و ما أخطأه القطاف من العنب و ما بعد من البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت فكان يجتمع لهم شيء كثير.
فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر و نحن أولو عيال فحلفوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ داخلين في وقت الصباح خفية عن المساكين
____________
(1) الكافي ج 2 ص 271، و الآية في سورة القلم: 17- 19.
325
وَ لا يَسْتَثْنُونَ أي لم يقولوا إن شاء الله في يمينهم فأحرق الله جنتهم.
و قال البيضاوي وَ لا يَسْتَثْنُونَ و لا يقولون إن شاء الله و إنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور و المخرج بالاستثناء عينه أو لأن معنى لأخرج إن شاء الله و لا أخرج إلا أن يشاء الله واحد أو لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم فَطافَ عَلَيْها على الجنة طائِفٌ بلاء طائف مِنْ رَبِّكَ مبتدأ منه (1).
و قال في المجمع أي أحاطت بها النار فاحترقت أو طرقها طارق من أمر الله وَ هُمْ نائِمُونَ قال مقاتل بعث الله نارا بالليل إلى جنتهم فأحرقتها حتى صارت مسودة فذلك قوله فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ أي كالليل المظلم و الصريمان الليل و النهار لانصرام أحدهما عن الآخر و قيل كالمصروم ثماره أي المقطوع و قيل أي الذي صرم عنه الخير فليس فيه شيء منه و قيل أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل و قيل كالرماد الأسود فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أي نادى بعضهم بعضا وقت الصباح أَنِ اغْدُوا أي بأن اغدوا عَلى حَرْثِكُمْ الحرث الزرع و الأعناب إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ أي قاطعين النخل.
فَانْطَلَقُوا أي مضوا إليها وَ هُمْ يَتَخافَتُونَ يتسارون بينهم أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ هذا ما كانوا يتخافتون به وَ غَدَوْا عَلى حَرْدٍ أي على قصد منع الفقراء قادِرِينَ عند أنفسهم و في اعتقادهم على منعهم و إحراز ما في جنتهم و قيل على حرد أي على جد و جهد من أمرهم و قيل أي خنق و غضب من الفقراء و قيل قادرين مقدرين موافاتهم الجنة في الوقت الذي قدروا إصرامها فيه و هو وقت الصبح.
فَلَمَّا رَأَوْها أي رأوا الجنة على تلك الصفة قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ضللنا عن الطريق فليس هذا بستاننا أو لضالون عن الحق في أمرنا فلذلك عوقبنا بذلك ثم استدركوا فقالوا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي هذه جنتنا و لكن حرمنا
____________
(1) أنوار التنزيل: 439.
326
نفعها و خيرها لمنعنا حقوق المساكين و تركنا الاستثناء قالَ أَوْسَطُهُمْ أي أعدلهم قولا و أفضلهم و أعقلهم أو أوسطهم في السن أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ كأنه كان حذرهم سوء فعالهم فقال لو لا تستثنون لأن في الاستثناء التوكل على الله و التعظيم لله و الإقرار على أنه لا يقدر أحد على فعل شيء إلا بمشيئة الله فلذلك سماه تسبيحا و قيل معناه هلا تعظمون الله بعبادته و اتباع أمره أو هلا تذكرون نعم الله عليكم فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من أموالكم أو هلا نزهتم الله عن الظلم و اعترفتم بأنه لا يظلم و لا يرضى منكم بالظلم و قيل أي لم لا تصلون.
ثم حكى عنهم أنهم قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ في عزمنا على حرمان المساكين من حصتهم عند الصرام أو أنه تعالى منزه عن الظلم فلم يفعل بنا ما فعله ظلما و إنما الظلم وقع منا حيث منعنا الحق فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ أي يلوم بعضهم بعضا على ما فرط منهم قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ قد علونا في الظلم و تجاوزنا الحد فيه و الويل غلظ المكروه الشاق على النفس عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها أي لما تابوا و رجعوا إلى الله قالوا لعل الله يخلف علينا و يولينا خيرا من الجنة التي هلكت إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ أي نرغب إلى الله و نسأله ذلك و نتوب إليه مما فعلناه كَذلِكَ الْعَذابُ في الدنيا للعاصين وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (1).
و روي عن ابن مسعود أنه قال بلغني أن القوم أخلصوا و عرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا و قال أبو خالد اليمامي رأيت الجنة و رأيت كل عنقود كالرجل الأسود القائم (2).
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانيّ، أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 246 طبقا للمصدر.
(2) مجمع البيان ج 10 ص 336- 337.
327
10- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا أَذْنَبَ الرَّجُلُ خَرَجَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ تَابَ انْمَحَتْ وَ إِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَداً (1).
بيان: خرج في قلبه نكتة النكتة النقطة و كل نقطة في شيء بخلاف لونه فهو نكتة و قيل إن الله خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية فإن أذنب خرج فيه نقطة سوداء فإن تاب زالت تلك النقطة و عاد محلها إلى نورانيته و إن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة أخرى سوداء و هكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه فلا يفلح بعدها أبدا لأن القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية و الظاهر أنه إن تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الأولى و أنه إن تاب من بعض الذنوب دون بعض فهي صحيحة على أحد القولين فيها.
أقول و قال بعض المحققين بعد أن حقق أن القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلق بالقلب الصنوبري كما مر ذكره القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه و هذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب أما الآثار المحمودة فإنها تزيد مرآة القلب جلاء و إشراقا و نورا و ضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق و تنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين و إلى مثل هذا القلب
- أَشَارَ بِقَوْلِهِ ص إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَاعِظاً مِنْ قَلْبِهِ.
- وَ بِقَوْلِهِ ص مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ قَلْبِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ.
و هذا القلب هو الذي يستقر فيه الذكر قال الله تعالى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (2).
و أما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب و لا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود و يظلم و يصير بالكلية محجوبا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 271.
(2) الرعد: 28.
328
عن الله تعالى و هو الطبع و الرين قال الله تعالى كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (1) و قال الله أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (2) فربط عدم السماع و الطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى حيث قال وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا (3) وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (4).
و مهما تراكمت الذنوب طبع على القلب و عند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق و صلاح الدين و يستهين بالآخرة و يستعظم أمر الدنيا و يصير مقصورا لهم عليه فإذا قرع سمعه أمر الآخرة و ما فيها من الأخطار دخل من أذن و خرج من الأخرى و لم يستقر في القلب و لم يحركه إلى التوبة و التدارك أولئك الذين يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (5).
و هذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به القرآن و السنة
- قَالَ بَعْضُهُمْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَلْبُ الْمُؤْمِنِ أَجْرَدُ فِيهِ سِرَاجٌ يَزْهَرُ وَ قَلْبُ الْكَافِرِ أَسْوَدُ مَنْكُوسٌ.
فطاعة الله تعالى بمخالفة الشهوات مصقلات للقلب و معصيته مسودات له فمن أقبل على المعاصي أسود قلبه و من اتبع السيئة الحسنة و محا أثرها لم يظلم قلبه و لكن ينقص نوره كالمرآة التي يتنفس فيها ثم يمسح ثم يتنفس ثم يمسح فإنها لم تخلو عن كدورة قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (6).
فأخبر أن جلاء القلب و إيضاءه يحصل بالذكر و أنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا فالتقوى باب الذكر و الذكر باب الكشف و الكشف باب الفوز الأكبر
____________
(1) المطففين: 14.
(2) الأعراف: 100.
(3) المائدة: 108.
(4) البقرة: 282.
(5) الممتحنة: 13.
(6) الأعراف: 201.
329
و هو الفوز بلقاء الله تعالى.
أقول هذا من تحقيقات بعض الصوفية أوردناه استطرادا و فيه حق و باطل و الله الملهم للخير و الصواب.
11- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ يَسْأَلُ اللَّهَ الْحَاجَةَ فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِهِ قَضَاؤُهَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ إِلَى وَقْتٍ بَطِيءٍ فَيُذْنِبُ الْعَبْدُ ذَنْباً فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْمَلَكِ لَا تَقْضِ حَاجَتَهُ وَ احْرِمْهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي وَ اسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ مِنِّي (1).
بيان: فيكون من شأنه ضمير شأنه راجع إلى الله تعالى و يحتمل رجوعه إلى مصدر يسأل أو العبد و مال الجميع واحد أي له قابلية قضاء الحاجة قيل لا يقال هذا ينافي ما في بعض الروايات من أن العاصي إذا دعاه أجابه بسرعة كراهة سماع صوته لأنا نقول لا منافاة بينهما لأن هناك شيئين أحدهما المعصية و هي تناسب عدم الإجابة و الثاني كراهة سماع صوته و هي تناسب سرعة الإجابة فربما ينظر إلى الأول فلا يجيبه و ربما ينظر إلى الثاني فيجيبه و ليس في الأخبار ما يدل على أن العاصي يجاب دائما و لو سلم لأمكن حمل هذا الخبر على أن المؤمن الصالح إن أذنب و تعرض لسخط ربه استوجب الحرمان و لا يقضي الله حاجته تأديبا له لينزجر عما يفعله.
12- كا، الكافي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّهُ مَا مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ إِلَى الْفَيَافِي وَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا فَيَحْبِسُ الْمَطَرَ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلِّهَا بِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا السَّبِيلَ فِي مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 271.
(2) الكافي ج 2 ص 272 و السند معلق على سابقه.
330
بيان: إلى غيرهم أي من المطيعين إن كانوا مستحقين للمطر و إلا فإلى الفيافي و في النهاية الفيافي البراري الواسعة جمع فيفاء و في القاموس الفيف المكان المستوي أو المفازة لا ماء فيها كالفيفاة و الفيفاء و يقصر و قال الجعل كصرد دويبة و في المصباح الجعل وزان عمر الحرباء و هو ذكر أم حبين و قال المحل بفتح الحاء و الكسر لغة موضع الحلول و المحلة بالفتح المكان الذي ينزله القوم عن الأرض التي هي بمحلها الظاهر أن الضمير في قوله بمحلها راجع إلى الجعل أي الأرض التي هي متلبسة بمحل الجعل أي مشتملة عليه أو ضمير هي راجع إلى الجعل و ضمير محلها إلى الأرض فيكون إضافة المحل إلى الضمير من إضافة الجزء إلى الكل و الأول أظهر و ضمير بحضرتها للجعل.
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ الاعتبار الاتعاظ و التفكر في العواقب و قبول النصيحة و أولو الأبصار أصحاب البصائر و العقول أي تفكروا في أنه إذا كان حال الحيوان الغير المكلف القليل الشعور أو عديمه هكذا في التضرر بمجاورة أهل المعاصي فكيف تكون حالك في المعصية و مجاورة أهلها.
و هذا الخبر مما يدل على أن للحيوانات شعورا و علما ببعض التكاليف الشرعية و أفعال العباد و أعمالهم و أن لهم نوعا من التكليف خلافا لأكثر الحكماء و المتكلمين و يؤيده قصة الهدهد و سائر الأخبار التي أوردتها في المجلد الرابع عشر و ربما يأول الجعل بأن المراد بها ضعفاء بني آدم و لا يخفى بعده ثم إن الخبر يدل على وجوب المهاجرة عن بلاد أهل المعاصي إذا لم يمكن نهيهم عن المنكر.
13- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ إِنَّ الْعَمَلَ السَّيِّئَ أَسْرَعُ فِي صَاحِبِهِ مِنَ السِّكِّينِ فِي اللَّحْمِ (1).
بيان: الذنب منصوب مفعول مطلق و اللام للعهد الذهني أسرع أي نفوذا أو تأثيرا في صاحبه و كما أن كثرة نفوذ السكين في المرء يوجب هلاكه البدني
____________
(1) الكافي ج 2 ص 272.
331
فكذا كثرة الخطايا يوجب هلاكه الروحاني.
14- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَا يَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَعْمَلُ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ فَيَرَاهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً (1).
بيان: السيئة أي نوعا من السيئة تكون مع تحقيرها و الاستهانة بها أو غير ذلك و العزة القدرة و الغلبة و الجلال الكبرياء و العظمة لا أغفر لك أي يستحق لمنع اللطف و عدم التوفيق للتوبة و لا يستحق المغفرة و فيه تحذير عن جميع السيئات فإن كل سيئة يمكن أن تكون هذه السيئة.
15- كا، الكافي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعْصَى فِي دَارٍ إِلَّا أَضْحَاهَا لِلشَّمْسِ حَتَّى تُطَهِّرَهَا (2).
بيان: حق على الله أي جعلها الله سبحانه واجبا لازما على نفسه أن لا يعصى كأن المراد كثرة وقوع المعاصي فيها إلا أضحاها أي خربها و أظهر أرضها للشمس حتى تشرق عليها و تطهرها من النجاسة المعنوية و هي كناية عن أن المعاصي تخرب الديار و فيه إشعار بأن الشمس تطهر الأرض و في القاموس أضحى الشيء أظهره و ضحا ضحوا برز للشمس و كسعى و رضي أصابته الشمس و أرض مضحاة لا تكاد تغيب عنها الشمس و ضحى الطريق ضحوا بدا و ظهر.
16- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْبَسُ عَلَى ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمْنَ (3).
بيان
- قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَّكِلُوا بِشَفَاعَتِنَا فَإِنَّ شَفَاعَتَنَا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 272.
(2) الكافي ج 2 ص 272.
(3) الكافي ج 2 ص 272.
332
قَدْ لَا تَلْحَقُ بِأَحَدِكُمْ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ.
و في الخبر دلالة على أن الذنب يمنع من دخول الجنة في تلك المدة و لا دلالة فيه على أنه في تلك المدة في النار أو في شدائد القيامة و في المصباح النعمة بالفتح اسم من التنعم و التمتع و هو النعيم و نعم عيشه كتعب اتسع و لان و نعّمه الله تنعيما جعله ذا رفاهية.
17- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ فَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً خَرَجَ فِي النُّكْتَةِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ تَابَ ذَهَبَ تِلْكَ السَّوَادُ وَ إِنْ تَمَادَى فِي الذُّنُوبِ زَادَ ذَلِكَ السَّوَادُ حَتَّى يُغَطِّيَ الْبَيَاضَ فَإِذَا غَطَّى الْبَيَاضَ لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُهُ إِلَى خَيْرٍ أَبَداً وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (1).
بيان: روي مثله عن أمير المؤمنين(ع)في النهج (2) و قال ابن ميثم توضيح الكلام أن بأصل الإيمان تظهر نكتة بيضاء في قلب من آمن أول مرة ثم إذا أقر باللسان ازدادت تلك النكتة و إذا عمل بالجوارح عملا صالحا ازدادت حتى يصير قلبه نورانيا كالنير الأعظم و يعكس ذلك في العمل السيئ.
و تحقيق الكلام في هذا المقام أن المقصود بالقصد الأول الأعمال الظاهرة و الأمر بمحاسنها و النهي عن مقابحها هو ما تكتسب النفس منها من الأخلاق الفاضلة (3) و الصفات الفاسدة فمن عمل عملا صالحا أثر في نفسه و بازدياد العمل يزداد الضياء و الصفاء حتى تصير كمرآة مجلوة صافية و من أذنب ذنبا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 273، و الآية في سورة المطففين: 14 و قد مر مثله.
(2) حيث قال: ان الايمان يبدو لمظة في القلب، كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة و قال السيّد الرضيّ- (رضوان اللّه عليه)- و اللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض، و منه قيل: فرس ألمظ: إذا كان بجحفلته شيء من البياض، راجع نهج البلاغة تحت الرقم 5 من غرائب الحكم، شرح الكافي ج 2 ص 247، شرح النهج لابن ميثم: 612.
(3) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ.
333
أثر ذلك أيضا و أورث لها كدورة فإن تحقق عنده قبحه و تاب عنه زال الأثر و صارت النفس مصقولة صافية و إن أصر عليه زاد الأثر الميشوم و فشا في النفس و استمر عليها و صار من أهل الطبع و لم يرجع إلى خير أبدا إذ دواء هذا الداء هو الانكسار و هضم النفس و الاعتراف بالتقصير و الرجوع إلى الله بالتوبة و الاستغفار و الانقلاع عن المعاصي و لا محل لشيء من ذلك إلى هذا القلب المظلم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم أشار إلى أن ذلك هو الرين المذكور في الآية الكريمة بقوله و هو قول الله عز و جل كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قيل أي غلب على قلوبهم ما كانوا يكسبون حتى قبلت الطبع و الختم على وجه لا يدخل فيها شيء من الحق.
و المراد بما كانوا يكسبون الأعمال الظاهرة القبيحة و الأخلاق الباطنة الخبيثة فإن ذلك سبب لرين القلب و صداه و موجب لظلمته و عماه فلا يقدر أن ينظر إلى وجوه الخيرات و لا يستطيع أن يشاهد صور المعقولات كما أن المرآة إذا ألقيت في مواضع الندى ركبها الصداء و أذهب صفاءها و أبطل جلاءها فلا يتنقش فيها صور المحسوسات.
و بالجملة يشبه القلب في قسوته و غلظته و ذهاب نوره بما يعلوه من الذنوب و الهوى و ما يكسوه من الغفلة و الردى بالمرآة المنكدرة من الندى و كما أن هذه المرآة يمكن إزالة ظلمتها بالعمل المعلوم كذلك هذا القلب يمكن تصفيته من ظلمات الذنوب و كدورات الأخلاق بدوام الذكر و التوبة الخالصة و الأعمال الصالحة و الأخلاق الفاضلة حتى ينظر إلى عالم الغيب بنور الإيمان و يشاهده مشاهدة العيان إلى أن يبلغ إلى أعلى درجات الإحسان فيعبد الله كأنه يراه و يرى الجنة و ما أعد الله فيها لأوليائه و يرى النار و ما أعد الله فيها لأعدائه.
و قال البيضاوي عند قوله تعالى وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا
334
يَكْسِبُونَ (1) رد لما قالوه و بيان لما أدى بهم إلى هذا القول بأن غلب عليهم حب المعاصي بالانهماك فيه حتى صار ذلك صداء على قلوبهم فعمي عليهم معرفة الحق و الباطل فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات
- كَمَا قَالَ ص إِنَّ الْعَبْدَ كُلَّمَا أَذْنَبَ ذَنْباً حَصَلَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يُسَوِّدَ قَلْبَهُ.
و الرين الصداء (2).
18- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تُبْدِيَنَّ عَنْ وَاضِحَةٍ وَ قَدْ عَمِلْتَ الْأَعْمَالَ الْفَاضِحَةَ وَ لَا تَأْمَنِ الْبَيَاتَ وَ قَدْ عَمِلْتَ السَّيِّئَاتِ (3).
19- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَضَى قَضَاءً حَتْماً لَا يُنْعِمُ عَلَى الْعَبْدِ بِنِعْمَةٍ فَيَسْلُبَهَا إِيَّاهُ حَتَّى يُحْدِثَ الْعَبْدُ ذَنْباً يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ النَّقِمَةَ (4).
بيان: لا ينعم استئناف بياني أو منصوب بتقدير أن و قوله فيسلبها معطوف على النفي لا على المنفي و حتى للاستثناء و المشار إليه في قوله بذلك إما مصدر (5) يحدث أو الذنب و المال واحد و في القاموس النقمة بالكسر و الفتح و كفرحه المكافاة بالعقوبة و فيه تلميح إلى قوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (6).
20- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَقالُوا
____________
(1) المطففين: 12- 14.
(2) أنوار التنزيل: 457.
(3) الكافي ج 2 ص 273.
(4) الكافي ج 2 ص 273.
(5) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 247.
(6) الرعد: 11.
335
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الْآيَةَ (1) فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانَتْ لَهُمْ قُرًى مُتَّصِلَةٌ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِيَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَكَفَرُوا نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ غَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَافِيَةِ اللَّهِ فَغَيَّرَ اللَّهُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ خَرَّبَ دِيَارَهُمْ وَ ذَهَبَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَبْدَلَهُمْ مَكَانَ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ثُمَّ قَالَ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (2).
بيان: الآيات في سورة سبإ هكذا لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ و قرأ أكثر القراء في مساكنهم قال الطبرسي (قدّس سرّه) ثم أخبر سبحانه عن قصة سبإ بما دل على حسن عاقبة الشكور و سوء عاقبة الكفور فقال لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ و هو أبو عرب اليمن كلها و قد تسمى بها القبيلة
وَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ سَبَإٍ أَ رَجُلٌ هُوَ أَمِ امْرَأَةٌ فَقَالَ هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وُلِدَ لَهُ عَشَرَةٌ تَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَ تَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا فَالْأَزْدُ وَ كِنْدَةُ وَ مَذْحِجٌ وَ الْأَشْعَرُونَ وَ الْأَنْمَارُ وَ حِمْيَرٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَا أَنْمَارٌ قَالَ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمٌ وَ بَجِيلَةُ وَ أَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَعَامِلَةُ وَ جُذَامُ وَ لَحْمٌ وَ غَسَّانُ.
فالمراد بسبإ هاهنا القبيلة الذين هم أولاد سبإ بن يشحب بن يعرب بن قحطان.
فِي مَسْكَنِهِمْ أي في بلدهم آيَةٌ أي حجة على وحدانية الله سبحانه و كمال قدرته و علامة على سبوغ نعمه ثم فسر سبحانه الآية فقال جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ أي بستانان عن يمين من آتاهما و شماله و قيل عن يمين البلد و شماله و قيل إنه لم يرد جنتين اثنتين و المراد كانت ديارهم على وتيرة واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم و شمالهم
____________
(1) سبأ: 19.
(2) الكافي ج 2 ص 274.
336
متصلة بعضها ببعض و كان من كثرة النعم أن المرء كانت تمشي و المكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا: و قيل الآية المذكورة هي أنه لم تكن في قريتهم بعوضة و لا ذباب و لا برغوث و لا عقرب و لا حية و كان الغريب إذا دخل بلدهم و في ثيابه قمل و دواب ماتت عن ابن زيد و قيل إن المراد بالآية خروج الأزهار و الثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها و طعومها.
و قيل إنما كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان و اشكروا له يزدكم من نعمة و استغفروه يغفر لكم.
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شيء من الهوام المؤذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و لا برد يؤذي في الشتاء.
وَ رَبٌّ غَفُورٌ أي كثير المغفرة للذنوب فَأَعْرَضُوا عن الحق و لم يشكروا الله سبحانه و لم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ و ذلك أن الماء كان يأتي أرض سبإ من أودية اليمن و كان هناك جبلان يجتمع ماء المطر و السيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زرعهم و بساتينهم فلما كذبوا رسلهم و تركوا أمر الله بعث الله جرذا نقبت ذلك الردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم (1).
العرم المسناة التي تحبس الماء واحدها عرمة أخذ من عرامة الماء و هو ذهابه كل مذهب و قيل العرم اسم واد كان يجتمع فيه سيول من أودية شتى و قيل العرم هنا اسم الجرذ الذي نقب السكر (2) عليهم و هو الذي يقال له الخلد
____________
(1) مجمع البيان ج 8 ص 386.
(2) السكر- بالكسر- اسم من سكر النهر: أى سده، و يطلق على ما سد به النهر.
337
و قيل العرم المطر الشديد (1).
و قال ابن الأعرابي العرم السيل الذي لا يطاق وَ بَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ اللتين فيهما أنواع الفواكه و الخيرات جَنَّتَيْنِ أخراوين سماهما جنتين لإزدواج الكلام كما قال تعالى وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ (2) ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ أي صاحبي أكل و هو اسم لثمر كل شجرة و ثمر الخمط هو الأراك و قيل هو شجر الغضا و قيل هو شجر له شوك و الأثل الطرفا عن ابن عباس و قيل ضرب من الخشب و قيل هو السمر وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ يعني أن الخمط و الأثل كانا أكثر فيهما من السدر و هو النبق قال قتادة كان شجرهم خير شجر فصيره الله شر شجرة بسوء أعمالهم.
ذلِكَ أي ما فعلنا بهم جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا أي بكفرهم وَ هَلْ نُجازِي بهذا الجزاء إِلَّا الْكَفُورَ الذي يكفر نعم الله و قيل معناه هل نجازي بجميع سيئاته إلا الكافر لأن المؤمن قد كان يكفر عنه بعض سيئاته و قيل إن المجازاة من التجازي و هو التقاضي أي لا يقتضي و لا يرتجع ما أعطي إلا الكافر فإنهم لما كفروا النعمة اقتضوا ما أعطوا أي ارتجع منهم عن أبي مسلم.
وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً أي و قد
____________
و كأنّ المراد بالسكر هنا الثقب التي كانوا يفتحونها واحدا بعد واحد بقدر الحاجة، و ذلك لان الفارة لا تتمكن أن تأتي على السد العظيم الذي بنى بالحجارة و النهر مملوء ماء، و انما أتت على ما سد به الثقبة السافلة الموازية لسطح النهر، ففار النهر بشدة من ذلك الثقبة و جرى السيل العظيم، حتى خرق الثقبة و خرب السد و أباد القرية بأشجارها و زروعها و عمارتها و نفوسها.
و الخلد بالضم- يطلق على الفارة العمياء، و قيل دابة تحت الأرض يضرب بها المثل في شدة السمع.
(1) مجمع البيان ج 8 ص 385.
(2) آل عمران: 54.
338
كان من قصتهم أنا جعلنا بينهم و بين قرى الشام التي باركنا فيها (1) بالماء و الشجر قرى متواصلة و كان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام و كانوا يبيتون بقرية و يقيلون بأخرى حتى يرجعوا و كانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبإ إلى الشام و معنى الظاهرة أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ أي جعلنا السير من القرية إلى القرية نصف يوم و قلنا لهم سِيرُوا فِيها أي في تلك القرى لَيالِيَ وَ أَيَّاماً أي ليلا شئتم المصير أو نهارا آمِنِينَ من الجوع و العطش و التعب و من السباع و كل المخاوف و في هذا إشارة إلى تكامل نعمه عليهم في السفر كما أنه كذلك في الحضر.
ثم أخبر سبحانه أنهم بطروا و بغوا فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا أي اجعل بيننا و بين الشام فلوات و مفاوز لنركب إليها الرواحل و نقطع المنازل و هذا كما قالت بنو إسرائيل لما ملوا النعمة اخرج لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها (2) بدل من المن و السلوى وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بارتكاب الكفر و المعاصي فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ لمن بعدهم يتحدثون أمرهم و شأنهم و يضربون بهم المثل فيقولون تفرقوا أيادي سبإ إذا تشتتوا أعظم التشتت وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل تفريق إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ على الشدائد شكور على النعماء و قيل لكل صبار عن المعاصي شكور للنعم بالطاعات.
ثم نقل عن الكلبي عن أبي صالح قال ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء و كانت قد رأت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب و أنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين فباع عمرو بن عامر أمواله و سار هو و قومه حتى انتهوا إلى مكة فأقاموا بها و ما حولها فأصابتهم الحمى و كانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى فدعوا طريفة و شكوا إليها الذي أصابهم فقالت
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي طبقا للمصدر.
(2) البقرة: 61.
339
لهم قد أصابني الذي تشتكون و هو مفرق بيننا.
قالوا فما ذا تأمرين قالت من كان منكم ذا هم بعيد و جمل شديد و مزاد جديد فليلحق بقصر عمان المشيد فكانت أزد عمان ثم قالت من كان منكم ذا جلد و قسر و صبر على ما أزمات الدهر فعليه بالأراك من بطن مر فكانت خزاعة ثم قالت (1) من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس و الخزرج ثم قالت من كان منكم يريد الخمر و الخمير و الملك و التأمير و ملابس التاج و الحرير فليلحق ببصرى و غوير و هما من أرض الشام فكان الذين سكنوها آل جفنة بن غسان ثم قالت من كان منكم يريد الثياب الرقاق و الخيل العتاق و كنوز الأرزاق و الدم المهراق فليلحق بأرض العراق فكان الذين يسكنونها آل جزيمة الأبرش و من كان بالحيرة و آل محرق (2).
21- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَسَلَبَهَا إِيَّاهُ حَتَّى يُذْنِبَ ذَنْباً يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ السَّلْبَ (3).
22- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ الْجَزَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَى قَوْمِهِ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا نَاسٍ كَانُوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا سَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى مَعْصِيَتِي فَأَصَابَهُمْ فِيهَا ضَرَّاءُ فَتَحَوَّلُوا عَمَّا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ وَ قُلْ
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ.
(2) مجمع البيان ج 8 ص 386 و 387.
(3) الكافي ج 2 ص 274.
340
لَهُمْ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَلَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُ عِنْدِي ذَنْبُ عَبْدٍ أَغْفِرُهُ وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَعَرَّضُوا مُعَانِدِينَ (1) لِسَخَطِي وَ لَا يَسْتَخِفُّوا بِأَوْلِيَائِي فَإِنَّ لِي سَطَوَاتٍ عِنْدَ غَضَبِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ مِنْ خَلْقِي (2).
بيان: و لا أناس هم أقل من أهل القرية كأهل بيت كما قال في الشق الثاني مكانه و لا أهل بيت و في القاموس السراء المسرة و الضراء الزمانة و الشدة و النقص في الأموال و الأنفس و في المصباح سره أفرحه و المسرة منه و هو ما يسر به الإنسان و السراء الخير و الفضل و الضراء نقيض السراء.
إن رحمتي سبقت غضبي هذا يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالسبق الغلبة أي رحمتي غالبة على غضبي و زائدة عليه فإنه إذا اشتد سبب الغضب و كان هناك سبب ضعيف للرحمة يتعلق الرحمة بفضله تعالى.
الثاني أن يكون المراد به السبق المعنوي أيضا على وجه آخر فإن أسباب الرحمة من إقامة دلائل الربوبية في الآفاق و الأنفس و بعثة الأنبياء و الأوصياء و إنزال الكتب و خلق الملائكة و بعثهم لهداية الخلق و إرشادهم و دفع وساوس الشياطين و غير ذلك من أسباب التوفيق أكثر من أسباب الضلالة من القوى الشهوانية و الغضبية و خلق الشياطين و عدم دفع أئمة الضلالة و أشباه ذلك من أسباب الخذلان.
الثالث أن يراد به السبق الزماني فإن تقدير وجود الإنسان و إيجاده و إعطاء الجوارح و السمع و البصر و سائر القوى و نصب الدلائل و الحجج و غير ذلك كلها قبل التكليف و التكليف مقدم على الغضب و العقاب و يمكن إرادة الجميع بل هو الأظهر.
لا يتعرضوا معاندين أي مصرين على المعاصي فإن من أذنب لغلبة شهوة أو غضب ثم تاب عن قريب لا يكون معاندا و الاستخفاف بالأولياء شامل لقتلهم
____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.
(2) الكافي ج 2 ص 274.
341
و ضربهم و شتمهم و إهانتهم و عدم متابعتهم و الإعراض عن مواعظهم و نواهيهم و أوامرهم.
و السطوة القهر و البطش بشدة لا يقوم لها شيء أي لا يطيقها أو لا يتعرض لدفعها.
23- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا أُطِعْتُ رَضِيتُ وَ إِذَا رَضِيتُ بَارَكْتُ وَ لَيْسَ لِبَرَكَتِي نِهَايَةٌ وَ إِذَا عُصِيتُ غَضِبْتُ وَ إِذَا غَضِبْتُ لَعَنْتُ وَ لَعْنَتِي تَبْلُغُ السَّابِعَ مِنَ الْوَرَاءِ (1).
بيان: باركت أي زدت نعمتي عليهم في الدنيا و الآخرة و ليس لبركتي نهاية لا في الشدة و لا في المدة لعنت أي أبعدتهم من رحمتي و لعنتي أي أثرها تبلغ السابع من الوراء في الصحاح و القاموس الوراء ولد الولد و يستشكل بأنه أي تقصير لأولاد الأولاد حتى تبلغ اللعنة إليهم إلى البطن السابع فمنهم من حمله على أنه قد يبلغهم و هو إذا رضوا بفعل آبائهم كما
ورد أن القائم(ع)يقتل أولاد قتلة الحسين(ع)لرضاهم بفعل آبائهم.
. و أقول يمكن أن يكون المراد به الآثار الدنيوية كالفقر و الفاقة و البلايا و الأمراض و الحبس و المظلومية كما نشاهد أكثر ذلك في أولاد الظلمة و ذلك عقوبة لآبائهم فإن الناس يرتدعون عن الظلم بذلك لحبهم لأولادهم و يعوض الله الأولاد في الآخرة كما قال تعالى وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ (2) الآية و هذا جائز على مذهب العدلية بناء على أنه يمكن إيلام شخص لمصلحة الغير مع التعويض بأكثر منه بحيث يرضى من وصل إليه الألم مع أن في هذه الأمور مصالح للأولاد أيضا فإن أولاد المترفين بالنعم إذا كانوا مثل آبائهم يصير ذلك سببا لبغيهم و طغيانهم أكثر من غيرهم.
____________
(1) الكافي ج 2: 275.
(2) النساء: 9.
342
24- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَكْثُرُ بِهِ الْخَوْفُ مِنَ السُّلْطَانِ وَ مَا ذَلِكَ إِلَّا بِالذُّنُوبِ فَتَوَقَّوْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَمَادَوْا فِيهَا (1).
بيان: و ما ذلك إلا بالذنوب أي الذنوب تصير سببا لتسلط السلاطين و الخوف منهم و ما قيل إن المراد بالذنوب مخالفة السلاطين أي كما أن من خالف بعض السلاطين يخاف بطشه و عقوبته فلا بد أن يكون خوفه من السلطان الأكبر أعظم و أكثر فلا يخفى بعده ثم أمر(ع)بالوقاية من الذنوب بقدر الاستطاعة و نهى عن الإصرار عليها و التمادي فيها على تقدير الوقوع و في المصباح تمادى فلان في الأمر إذا لج و داوم على فعله.
25- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا وَجَعَ أَوْجَعُ لِلْقُلُوبِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ لَا خَوْفَ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ وَ كَفَى بِمَا سَلَفَ تَفَكُّراً وَ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً (2).
بيان: لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب أي الذنوب تصير سببا لهم القلب و حزنه أزيد من غيرها من المخوفات لأن الذنوب تصير سببا للخوف من عقاب الله الذي هو أعظم المفاسد و أشدها فالمراد به من الهم الحاصل من الذنوب أو المعنى أن الأوجاع و الأمراض الصورية و المعنوية و الجسمانية و الروحانية العارضة للإنسان ليس شيء منها أشد تأثيرا في القلب من الذنوب التي هي من الأمراض الروحانية و الأوجاع المعنوية.
أو المعنى أن للقلب أمراضا و أوجاعا مختلفة بعضها روحانية و بعضها جسمانية و ليس شيء منها أشد و أوجع و أضر من الذنوب فإنها بنفسها أمراض للقلب كالحقد و الحسد و ضعف التوكل و أمثالها أو سبب لأمراضها فإن الذنوب أسباب لضعف الإيمان و اليقين كما قال سبحانه فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 275.
(2) الكافي ج 2 ص 275.
343
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (1).
و لا خوف أشد من الموت أي من خوف الموت إذ كل شيء يخاف وقوعه غير متيقن بخلاف الموت و لأن الخوف أنما هو من ألم و الموت ألم شديد مع ما يعقبه من الآلام التي لا يعلم النجاة منها و يحتمل أن يراد بالخوف المخوف فلا حاجة إلى تقدير.
و كفى بما سلف تفكرا الباء بعد كفى في الموضعين زائدة و تفكرا تميز و الحاصل أنه كفى التفكر في ما سلف من أحوال نفسه و أحوال غيره و عدم بقاء لذات الذنوب و بقاء تبعاتها و فناء الدنيا و ذهاب من ذهب قبل بلوغ آماله و حسن عواقب الصالحين و المحسنين و سوء عاقبة الظالمين و الفاسقين و أمثال ذلك.
و كفى بالموت واعظا تميز كقولهم لله دره فارسا أي يكفي الموت و التفكر فيه و فيما يتعقبه من الأحوال و الأهوال للاتعاظ به و عدم الاغترار بالدنيا و لذاتها فإنه هادم اللذات و مهون المصيبات كما قالوا(ع)فضح الموت الدنيا.
26- كا، الكافي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ الشَّامِيِّ مَوْلًى لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ كُلَّمَا أَحْدَثَ الْعِبَادُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ (2).
بيان: ما لم يكونوا يعملون أي من البدع التي أحدثوها أو الذنب الذي لم يصدر منهم قبل ذلك و إن صدر عن غيرهم ما لم يكونوا يعرفون أي لم يروا مثله أو لم يبتلوا بمثله.
27- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عَصَانِي مَنْ عَرَفَنِي
____________
(1) البقرة: 10.
(2) الكافي ج 2 ص 275.
344
سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي (1).
بيان: من عرفني أي أقر بربوبيتي و بالأنبياء و الأوصياء و كان على دين الحق أو كان ممن يعرف الله حق المعرفة و لا ينافي صدور الذنب منه نادرا من لا يعرفني من الكفار و المخالفين أو الأعم منهم و من سائر الظلمة و يمكن شموله للشياطين أيضا.
28- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مُنَادِياً يُنَادِي مَهْلًا مَهْلًا عِبَادَ اللَّهِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَلَوْ لَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ وَ صِبْيَةٌ رُضَّعٌ وَ شُيُوخٌ رُكَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً تُرَضُّونَ بِهِ رَضّاً (2).
بيان: مهلا اسم فعل بمعنى أمهل و قيل مصدر و النصب على الإغراء أي ألزموا مهلا و المهل بالتسكين و التحريك الرفق و التأني (3) و التأخر أي تأن في المعاصي و لا تعجل أو تأخر عنها و لا تقربها قال في النهاية
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)إِذَا سِرْتُمْ إِلَى الْعَدُوِّ فَمَهْلًا مَهْلًا فَإِذَا وَقَعَتِ الْعَيْنُ عَلَى الْعَيْنِ فَمَهْلًا مَهْلًا.
الساكن الرفق و المتحرك المتقدم أي إذا سرتم فتأنوا و إذا لقيتم فاحملوا كذا قال الأزهري و غيره.
و قال الجوهري المهل بالتحريك التؤدة و التباطي و الاسم المهلة و فلان ذو مهل بالتحريك أي ذو تقدم في الخير و لا يقال في الشر يقال مهلته و أمهلته أي سكنته و أخرته و يقال مهلا للواحد و الاثنين و الجمع و المؤنث بلفظ واحد بمعنى أمهل (4).
و الرتّع و الرضّع و الركّع بالضم و التشديد في الجميع جمع راتع و راضع و راكع في القاموس رتع كمنع رتعا و رتوعا و رتاعا بالكسر أكل و شرب ما شاء
____________
(1) الكافي ج 2 ص 276.
(2) الكافي ج 2 ص 276.
(3) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ.
(4) المنقول لا يوافق صحاح الجوهريّ و لعله منقول من المصباح.
345
في خصب و سعة أو هو الأكل و الشرب رغدا في الريف أو بشره و جمل راتع من إبل رتاع كنائم و نيام و رتع كركع و رتع بضمتين و قال رضع أمه كسمع و ضرب فهو راضع و الجمع رضع كركع و رضع ككتف و رضع رضاعة فهو راضع و رضيع من رضع كركع و قال ركع انحنى كبرا أو كبا على وجهه و افتقر بعد غنى و انحطت حاله و كل شيء يخفض رأسه فهو راكع و قال الصبي من لم يفطم بعد و الجمع صبية و يضم و في الصحاح الصبي الغلام و الجمع صبية و صبيان و هو من الواو و في النهاية الرض الدق الجريش و منه الحديث لصب عليكم العذاب صبا ثم لرض رضا هكذا جاء في رواية و الصحيح بالصاد المهملة و قال في المهملة فيه تراصوا في الصفوف أي تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج و أصله تراصصوا من رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعض فأدغم و منه الحديث لصب عليكم العذاب صبا ثم لرص رصا انتهى و لا يخفى أن ما في روايتنا أبلغ و أظهر و الظاهر أن المراد بالعذاب الدنيوي و كفى بنا عجزا و ذلا بسوء فعالنا أن يرحمنا ربنا الكريم ببركة بهائمنا و أطفالنا.
29- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّهَا لَا تُغْفَرُ قُلْتُ وَ مَا الْمُحَقَّرَاتُ قَالَ الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَقُولُ طُوبَى لِي لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي غَيْرُ ذَلِكَ (1).
بيان: اتقوا المحقرات لأن التحقير يوجب الإصرار و ترك الندامة الموجبين للبعد عن المغفرة غير ذلك أي غير ذلك الذنب و أقول مثل هذا الكلام يمكن أن يذكر في مقامين أحدهما بيان كثرة معاصيه و عظمتها و أن له معاصي أعظم من ذلك و ثانيهما بيان حقارة هذا الذنب و عدم الاعتناء به و كأنه محمول على الوجه الأخير.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 287.
346
30- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لَا تَسْتَكْثِرُوا كَثِيرَ الْخَيْرِ وَ لَا تَسْتَقِلُّوا قَلِيلَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ قَلِيلَ الذُّنُوبِ يَجْتَمِعُ حَتَّى يَكُونَ كَثِيراً وَ خَافُوا اللَّهَ فِي السِّرِّ حَتَّى تُعْطُوا مِنْ أَنْفُسِكُمُ النَّصَفَ (1).
بيان: في السر أي في الخلوة أو في القلب و على الأول التخصيص لأن الإخلاص فيه أكثر و لاستلزامه الخوف في العلانية أيضا حتى تعطوا أي حتى يبلغ خوفكم درجة تصير سببا لإعطاء الإنصاف و العدل من أنفسكم للناس و لا ترضون لهم ما لا ترضون لأنفسكم أو حتى تعطوا الإنصاف من أنفسكم أنكم تخافون الله و ليس عملكم لرئاء الناس و كان الأول أظهر.
31- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ وَ الْحَجَّالِ جَمِيعاً عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زِيَادٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ ائْتُونَا بِحَطَبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ قَالَ فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَجَاءُوا بِهِ حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ وَ الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً أَلَا وَ إِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (2).
بيان: بأرض قرعاء أي لا نبات و لا شجر فيها تشبيها بالرأس الأقرع و في القاموس قرع كفرح ذهب شعر رأسه و هو أقرع و هي قرعاء و الجمع قرع و قرعان بضمهما و رياض قرع بالضم بلا كلإ و في النهاية القرع بالتحريك هو أن يكون في الأرض ذات الكلاء موضع لا نبات فيها كالقرع في الرأس حتى رموا بين يديه أي كثر و ارتفع و الطالب للذنوب هو الله سبحانه و ملائكته ما قَدَّمُوا
____________
(1) الكافي ج 2 ص 287.
(2) الكافي ج 2 ص 288.
347
أي أسلفوا في حياتهم وَ آثارَهُمْ ما بقي عنهم بعد مماتهم يصل إليهم ثمرته إما حسنة كعلم علموه أو حبيس وقفوه أو سيئة كإشاعة باطل و تأسيس ظلم أو نحو ذلك.
و الإمام المبين اللوح المحفوظ و قيل القرآن و قيل كتاب الأعمال و في كثير من الأخبار أنه أمير المؤمنين(ع)و كأنه من بطون الآية و أما قوله أحصيناه فيحتمل أن يكون في الأصل أحصاه فصحف النساخ موافقا للآية أو هو على سبيل الحكاية و قرأ بعض الأفاضل نكتب بالنون موافقا للآية فيكون لفظ الآية خبرا أي طالبها هذه الآية على الإسناد المجازي و له وجه لكنه مخالف للمضبوط في النسخ.
32- لي، الأمالي للصدوق قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنْ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ فَالْمَعْصِيَةُ لِمَا ذَا (1).
33- مع (2)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالَ: أَزْهَدُ النَّاسِ مَنِ اجْتَنَبَ الْحَرَامَ وَ أَشَدُّ النَّاسِ اجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ (3).
34- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَجِبْتُ لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّعَامِ مَخَافَةَ الدَّاءِ كَيْفَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ (4).
35- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ وَ الْعَسْكَرِيُّ مَعاً عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عَصَانِي مِنْ خَلْقِي مَنْ يَعْرِفُنِي سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَعْرِفُنِي (5).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 6.
(2) معاني الأخبار ص 195.
(3) أمالي الصدوق ص 14.
(4) أمالي الصدوق ص 109.
(5) أمالي الصدوق ص 138.
349
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)حَيَاةُ دَوَابِّ الْبَحْرِ بِالْمَطَرِ فَإِذَا كُفَّتِ الْمَطَرُ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ذَلِكَ إِذَا كَثُرَتِ الذُّنُوبُ وَ الْمَعَاصِي (1).
41- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَأْتِي الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ الرِّزْقَ (2).
42- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشُّبْهَةِ أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقَامَ الْفَرَائِضَ أَزْهَدُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْحَرَامَ أَشَدُّ النَّاسِ اجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنُوبَ (3).
43- مع (4)، معاني الأخبار ل، الخصال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ فَلَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ (5).
44- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَلَامَاتِ الشَّقَاءِ جُمُودُ الْعَيْنِ وَ قَسْوَةُ الْقَلْبِ وَ شِدَّةُ الْحِرْصِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ (6).
45- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ يُمِتْنَ الْقَلْبَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ وَ كَثْرَةُ مُنَاقَشَةِ النِّسَاءِ يَعْنِي مُحَادَثَتَهُنَّ وَ مُمَارَاةُ الْأَحْمَقِ تَقُولُ وَ يَقُولُ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى خَيْرٍ وَ مُجَالَسَةُ الْمَوْتَى فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْمَوْتَى قَالَ كُلُ
____________
(1) تفسير القمّيّ: 504.
(2) قرب الإسناد ص 24، ط النجف.
(3) الخصال ج 1 ص 11.
(4) معاني الأخبار ص 112.
(5) الخصال ج 1 ص 99.
(6) الخصال ج 1 ص 115.
348
36- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاذٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لِي أَنْ أُعَذِّبَهُ أَوْ أَعْفُوَ عَنْهُ لَا غَفَرْتُ لَهُ ذَلِكَ الذَّنْبَ أَبَداً وَ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لِي أَنْ أُعَذِّبَهُ أَوْ أَعْفُوَ عَنْهُ عَفَوْتُ عَنْهُ (1).
37- لي، الأمالي للصدوق عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مَعاً عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ مَا شَيْءٌ أَفْسَدَ لِلْقَلْبِ مِنَ الْخَطِيئَةِ إِنَّ الْقَلْبَ لَيُوَاقِعُ الْخَطِيئَةَ فَمَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى تَغْلِبَ عَلَيْهِ فَيَصِيرَ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ وَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ (2).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ مِثْلَهُ (3).
38- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْبَسُ عَلَى ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ مِائَةَ عَامٍ وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَ إِخْوَانِهِ فِي الْجَنَّةِ (4).
39- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يُطِعِ الشَّيْطَانَ يَعْصِ اللَّهَ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ (5).
40- فس، تفسير القمي ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (6) قَالَ فِي الْبَرِّ فَسَادُ الْحَيَوَانِ إِذَا لَمْ يُمْطَرُوا وَ كَذَلِكَ هَلَاكُ دَوَابِّ الْبَحْرِ بِذَلِكَ.
____________
(1) أمالي الصدوق ص 172.
(2) أمالي الصدوق ص 239.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 53.
(4) أمالي الصدوق ص 247.
(5) أمالي الصدوق ص 293.
(6) الروم: 41.
350
غَنِيٍّ مُتْرَفٍ (1).
46- ثو (2)، ثواب الأعمال ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَنْزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أُمَّةٍ وَ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا الْعَذَابَ غَلَتْ أَسْعَارُهَا وَ قَصُرَتْ أَعْمَارُهَا وَ لَمْ تَرْبَحْ تُجَّارُهَا وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا وَ لَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا وَ حُبِسَ عَنْهَا أَمْطَارُهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا شِرَارُهَا (3).
47- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ حَتَّى الْخَدْشِ وَ الْكَبْوَةِ وَ الْمُصِيبَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (4).
- وَ قَالَ(ع)بَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ أَرَادَهَا فَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِذَا عَاهَدْتُمْ فَمَا زَالَتْ نِعْمَةٌ وَ لَا نَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا إِنَ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ لَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ لَمْ تَنْزِلْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ لَمْ يَهِنُوا وَ لَمْ يُسْرِفُوا لَأَصْلَحَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ (5).
- وَ قَالَ(ع)مَا مِنَ الشِّيعَةِ عَبْدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَاهُ عَنْهُ فَيَمُوتُ حَتَّى يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ إِمَّا فِي مَالٍ وَ إِمَّا فِي وَلَدٍ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيُشَدَّدُ بِهِ عَلَيْهِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 108.
(2) ثواب الأعمال ص 229.
(3) الخصال ج 2 ص 12.
(4) الخصال ج 2 ص 158، و الآية في سورة الشورى: 30.
(5) الخصال ج 2 ص 163.
351
عِنْدَ مَوْتِهِ (1).
- وَ قَالَ(ع)لَا تَسْتَصْغِرُوا قَلِيلَ الْآثَامِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ يُحْصَى وَ يَرْجِعُ إِلَى الْكَبِيرِ (2).
- وَ قَالَ(ع)احْذَرُوا الذُّنُوبَ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيُحْبَسُ عَنْهُ الرِّزْقُ (3).
48- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (4) صَعِدَ إِبْلِيسُ جَبَلًا بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِعَفَارِيتِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا لِمَ دَعَوْتَنَا قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ لَهَا فَقَامَ عِفْرِيتٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَقَالَ أَنَا لَهَا بِكَذَا وَ كَذَا قَالَ لَسْتَ لَهَا فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَسْتَ لَهَا فَقَالَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ أَنَا لَهَا قَالَ بِمَا ذَا قَالَ أَعِدُهُمْ وَ أُمَنِّيهِمْ حَتَّى يُوَاقِعُوا الْخَطِيئَةَ فَإِذَا وَاقَعُوا الْخَطِيئَةَ أَنْسَيْتُهُمُ الِاسْتِغْفَارَ فَقَالَ أَنْتَ لَهَا فَوَكَّلَهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (5).
49- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْمُفَسِّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَتَبَ الصَّادِقُ(ع)إِلَى بَعْضِ النَّاسِ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُخْتَمَ بِخَيْرٍ عَمَلُكَ حَتَّى تُقْبَضَ وَ أَنْتَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَعَظِّمْ لِلَّهِ حَقَّهُ أَنْ تَبْذُلَ نَعْمَاءَهُ فِي مَعَاصِيهِ وَ أَنْ تَغْتَرَّ بِحِلْمِهِ عَنْكَ وَ أَكْرِمْ كُلَّ مَنْ وَجَدْتَهُ يَذْكُرُنَا أَوْ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَنَا ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْكَ صَادِقاً كَانَ أَوْ كَاذِباً إِنَّمَا لَكَ نِيَّتُكَ وَ عَلَيْهِ كَذِبُهُ (6).
____________
(1) الخصال ج 2 ص 169.
(2) الخصال ج 2 ص 158.
(3) الخصال ج 2 ص 161.
(4) آل عمران: 135.
(5) أمالي الصدوق: 278، و أخرجه في كتاب السماء و العالم ص 5، 6 ط الكمبانيّ.
(6) عيون الأخبار ج 2 ص 4.
352
50- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ مَا تُنْصِفُنِي أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ تَتَمَقَّتُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي خَيْرِي عَلَيْكَ مُنْزَلٌ وَ شَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ وَ لَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَأْتِينِي عَنْكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ سَمِعْتَ وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ مَنِ الْمَوْصُوفُ لَسَارَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ (1).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (2).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (3).
ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ مَهْرَوَيْهِ مِثْلَهُ (4).
51- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ابْنُ آدَمَ اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبُ أَذْكُرْكَ حِينَ أَغْضَبُ وَ لَا أَمْحَقُكَ فِيمَنْ أَمْحَقُ (5).
52- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ تَهَادَوْا وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ وَ قَرَوُا الضَّيْفَ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ (6).
53- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَجَلِهِ وَقْتاً حَتَّى يَهُمَّ بِبَائِقَةٍ فَإِذَا هَمَّ بِبَائِقَةٍ قَبَضَهُ إِلَيْهِ.
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 28.
(2) صحيفة الرضا ص 2.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 125 و 126.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 183.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 285.
(6) عيون الأخبار ج 2 ص 29.
353
قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)تَجَنَّبُوا الْبَوَائِقَ يُمَدَّ لَكُمُ الْأَعْمَارُ (1).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (2).
54- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِنَّ أَعْمَالَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (3).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (4).
55- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مِنْ كَلَامِ الرِّضَا(ع)الْمَشْهُورُ قَوْلُهُ الصَّغَائِرُ مِنَ الذُّنُوبِ طُرُقٌ إِلَى الْكَبَائِرِ وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ فِي الْقَلِيلِ لَمْ يَخَفْهُ فِي الْكَثِيرِ وَ لَوْ لَمْ يُخَوِّفِ اللَّهُ النَّاسَ بِجَنَّةٍ وَ نَارٍ لَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ لَا يَعْصُوهُ لِتَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ وَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ وَ مَا بَدَأَهُمْ بِهِ مِنْ إِنْعَامِهِ الَّذِي مَا اسْتَحَقُّوهُ (5).
56- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُذْنِبُ فَيُحْرَمُ بِهِ الرِّزْقَ (6).
57- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا غَضِبَ عَلَى أُمَّةٍ ثُمَّ لَمْ يُنْزِلْ بِهَا الْعَذَابَ أَغْلَى أَسْعَارَهَا وَ قَصَّرَ أَعْمَارَهَا وَ لَمْ تَرْبَحْ تُجَّارُهَا وَ لَمْ تَغْزُرْ أَنْهَارُهَا وَ لَمْ تَزْكُ ثِمَارُهَا وَ سُلِّطَ عَلَيْهَا شِرَارُهَا وَ حُبِسَ عَلَيْهَا أَمْطَارُهَا (7).
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 36.
(2) صحيفة الرضا ص 12.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 44.
(4) صحيفة الرضا ص 35.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 180.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 135.
(7) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 204.
354
58- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيِّ الْعَاصِمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ كُلَّمَا أَحْدَثَ الْعِبَادُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْمَلُونَ أَحْدَثَ لَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ (1).
ع، علل الشرائع عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْعِجْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مِثْلَهُ (2).
59- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِنِ أَجَلًا فِي الْمَوْتِ يُبْقِيهِ مَا أَحَبَّ الْبَقَاءَ فَإِذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي مَا فِيهِ بَوَارُ دِينِهِ قَبَضَهُ إِلَيْهِ مُكْرِماً (3).
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ مَوْلَى الطَّالِبِيِّينَ وَ كَانَ رِوَايَةً لِلْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدٍ الطُّفَاوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَمُوتُ بِالذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَمُوتُ بِالْآجَالِ وَ مَنْ يَعِيشُ بِالْإِحْسَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعِيشُ بِالْأَعْمَارِ (4).
60- ع، علل الشرائع عَنِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا جَفَّتِ الدُّمُوعُ إِلَّا لِقَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَ مَا قَسَتِ الْقُلُوبُ إِلَّا لِكَثْرَةِ الذُّنُوبِ (5).
61- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 333.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 210.
(3) مكرها ظ كما يأتي.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 311.
(5) علل الشرائع ج 1 ص 77.
355
ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ جُنَّةً حَتَّى يَعْمَلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً فَإِذَا عَمِلَ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً انْكَشَفَتْ عَنْهُ الْجُنَنُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ مَنِ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ مَعَهُ يَا رَبَّنَا هَذَا عَبْدُكَ قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْهُ الْجُنَنُ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ أَنِ اسْتُرُوا عَبْدِي بِأَجْنِحَتِكُمْ فَتَسْتُرُهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فَمَا يَدَعُ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَارَفَهُ حَتَّى يَتَمَدَّحُ إِلَى النَّاسِ بِفِعْلِهِ الْقَبِيحِ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ هَذَا عَبْدُكَ مَا يَدَعُ شَيْئاً إِلَّا رَكِبَهُ وَ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِمَّا يَصْنَعُ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ ارْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ فَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ أَخَذَ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْتِكُ اللَّهُ سِتْرَهُ فِي السَّمَاءِ وَ يَسْتُرُهُ فِي الْأَرْضِ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا عَبْدُكَ قَدْ بَقِيَ مَهْتُوكَ السِّتْرِ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمْ لَوْ كَانَ لِي فِيهِ حَاجَةٌ مَا أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَرْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ (1).
62- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا الْخَيْرَ وَ إِنْ كَثُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَ لَا صَغِيرَ مَعَ الْإِصْرَارِ (2).
63- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَخِي الْفُضَيْلِ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ يَا لَيْتَنِي لَا أُؤَاخَذُ إِلَّا بِهَذَا (3).
64- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو النَّجَاةَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا مِنْهُمْ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ صَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ صَاحِبِ هَوًى وَ الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ (4).
65- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 219.
(2) أمالي الصدوق ص 260.
(3) الخصال ج 1 ص 14.
(4) الخصال ج 1 ص 59.
356
الْحَسَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ خَالِهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ لَا تَغُرَّنَّكَ النَّاسُ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ وَ لَا تَقْطَعِ النَّهَارَ عَنْكَ بِكَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يُحْصِي عَلَيْكَ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ حَسَنَةً تَعْمَلُهَا فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُرُّكَ وَ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ سَيِّئَةً تَعْمَلُ بِهَا فَإِنَّكَ تَرَاهَا حَيْثُ تَسُوؤُكَ وَ أَحْسِنْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَشَدَّ طَلَباً وَ لَا أَسْرَعَ دَرَكاً مِنْ حَسَنَةٍ مُحْدَثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ (1).
66- ل، الخصال عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا قَالَ وَ مَا قِيلَ فِيهِ فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ وَ مَنْ لَمْ يُبَالِ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ مُسِيئاً فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ وَ مَنِ اغْتَابَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ غَيْرِ تِرَةٍ بَيْنَهُمَا فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ وَ مَنْ شَعَفَ بِمَحَبَّةِ الْحَرَامِ وَ شَهْوَةِ الزِّنَا فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ لِوَلَدِ الزِّنَا عَلَامَاتٍ أَحَدُهَا بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ ثَانِيهَا أَنَّهُ يَحِنُّ إِلَى الْحَرَامِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ وَ ثَالِثُهَا الِاسْتِخْفَافُ بِالدِّينِ وَ رَابِعُهَا سُوءُ الْمَحْضَرِ لِلنَّاسِ وَ لَا يُسِيءُ مَحْضَرَ إِخْوَانِهِ إِلَّا مَنْ وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشِ أَبِيهِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا (2).
67- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْمُسْتَتِرُ بِالْحَسَنَةِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ حَسَنَةً وَ الْمُذِيعُ بِالسَّيِّئَةِ مَخْذُولٌ وَ الْمُسْتَتِرُ بِالسَّيِّئَةِ مَغْفُورٌ لَهُ (3).
68- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً وَ هُوَ ضَاحِكٌ دَخَلَ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 280.
(2) الخصال ج 1 ص 102 و تراه في المعاني ص 400.
(3) ثواب الأعمال ص 162.
357
النَّارَ وَ هُوَ بَاكٍ (1).
69- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ فَيَرَاهُ الرَّبُّ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَهُ أَبَداً (2).
سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ مِثْلَهُ (3).
70- ثو، ثواب الأعمال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَخَذَ الْقَوْمُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ كَانُوا رُكْبَاناً كَانُوا مِنْ خَيْلِ إِبْلِيسَ وَ إِنْ كَانُوا رَجَّالَةً كَانُوا مِنْ رَجَّالَتِهِ (4).
سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مِثْلَهُ (5).
71- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ نَبِيّاً إِلَى قَوْمِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لِقَوْمِكَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ وَ لَا أَهْلِ بَيْتٍ كَانُوا عَلَى طَاعَتِي فَأَصَابَهُمْ شَرٌّ فَانْتَقَلُوا عَمَّا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلْتُ لَهُمْ عَمَّا يُحِبُّونَ إِلَى مَا يَكْرَهُونَ (6).
سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ (7).
____________
(1) ثواب الأعمال ص 201.
(2) ثواب الأعمال ص 216.
(3) المحاسن ص 117.
(4) ثواب الأعمال ص 226.
(5) المحاسن ص 116.
(6) ثواب الأعمال ص 226.
(7) المحاسن ص 117.
358
72- ثو، ثواب الأعمال عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ الشَّكَّ وَ الْمَعْصِيَةَ فِي النَّارِ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا إِلَيْنَا (1).
73- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ (2) لَيْتَنِي لَمْ أُؤَاخَذْ إِلَّا بِهَذَا ثُمَّ قَالَ(ع)الْإِشْرَاكُ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ (3).
74- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ إِنَّ عَمَلَ الشَّرِّ أَسْرَعُ فِي صَاحِبِهِ مِنَ السِّكِّينِ فِي اللَّحْمِ (4).
75- سن (5)، المحاسن فِي رِوَايَةِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْرَأُ عَنْهُ الرِّزْقُ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَ لا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ (6).
76- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَنْوِي الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ الرِّزْقَ (7).
77- سن، المحاسن عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَهُ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ إِلَى الْفَيَافِي وَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 231.
(2) زيادة أضفناها طبقا لما مر تحت الرقم 63 و ما يأتي عن نسخة الغيبة للشيخ الطوسيّ.
(3) تحف العقول ص 487، ط الإسلامية 517.
(4) المحاسن ص 115.
(5) المحاسن ص 115.
(6) القلم: 19.
(7) المحاسن ص 116.
359
وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلَّتِهَا لِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (1).
78- غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَا أُؤَاخَذُ إِلَّا بِهَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ أَمْرِهِ وَ مِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ صَدَقْتَ فَالْزَمْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَ مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ (2).
79- سن، المحاسن عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَ ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ (3).
80- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهِ فِي الْجُرْمِ الْعَظِيمِ وَ يُبْغِضُ الْعَبْدَ أَنْ يَسْتَخِفَّ بِالْجُرْمِ الْيَسِيرِ (4).
81- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ لَا يَغُرَّنَّكَ ذَنْبُ النَّاسِ عَنْ ذَنْبِكَ وَ لَا نِعْمَةُ النَّاسِ عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ لَا تُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَنْتَ تَرْجُوهَا لِنَفْسِكَ (5).
____________
(1) المحاسن ص 116.
(2) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 133.
(3) المحاسن ص 209.
(4) المحاسن ص 293.
(5) صحيفة الرضا ص 4.
360
82- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً (1) مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ ثُمَّ شَرِبَهَا وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ ثُمَّ زَنَى وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ وَ لَمْ يُؤَدِّهَا (2).
83- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ احْذَرُوا الِانْهِمَاكَ فِي الْمَعَاصِي وَ التَّهَاوُنَ بِهَا فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ تَسْتَوْلِي الْخِذْلَانَ عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى تُوقِعَهُ فِي رَدِّ وَلَايَةِ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ دَفْعِ نُبُوَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ لَا تَزَالُ أَيْضاً بِذَلِكَ حَتَّى تُوقِعَهُ فِي دَفْعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْإِلْحَادِ فِي دِينِ اللَّهِ.
84- جا، المجالس للمفيد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: احْذَرُوا سَطَوَاتِ اللَّهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَقُلْتُ وَ مَا سَطَوَاتُ اللَّهِ قَالَ أَخْذُهُ عَلَى الْمَعَاصِي (3).
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ مِثْلَهُ.
85- جا، المجالس للمفيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا لَكُمْ تَسُوءُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ نَسُوؤُهُ قَالَ أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَى فِيهَا مَعْصِيَةَ اللَّهِ سَاءَهُ ذَلِكَ فَلَا تَسُوءُوا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ سُرُّوهُ (4).
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى مِثْلَهُ.
86- ختص، الإختصاص قَالَ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ لَيَسْأَلُ الْحَاجَةَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا فَيَكُونُ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ قَضَاؤُهَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَوْ وَقْتٍ بَطِيءٍ فَيُذْنِبُ الْعَبْدُ عِنْدَ
____________
(1) النساء: 137.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 281.
(3) أمالي المفيد ص 117.
(4) أمالي المفيد ص 123.
361
ذَلِكَ ذَنْباً فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِحَاجَتِهِ لَا تُنْجِزْ لَهُ حَاجَتَهُ وَ احْرِمْهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي وَ اسْتَوْجَبَ الْحِرْمَانَ مِنِّي (1).
87- ختص، الإختصاص عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ أَرْبَعِينَ جُنَّةً فَمَتَى أَذْنَبَ ذَنْباً كَبِيراً رَفَعَ عَنْهُ جُنَّةً فَإِذَا عَابَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ مِنْهُ انْكَشَفَتْ تِلْكَ الْجُنَنُ عَنْهُ وَ يَبْقَى مَهْتُوكَ السِّتْرِ فَيَفْتَضِحُ فِي السَّمَاءِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَلَائِكَةِ وَ فِي الْأَرْضِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَ لَا يَرْتَكِبُ ذَنْباً إِلَّا ذَكَرُوهُ وَ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِهِ يَا رَبَّنَا قَدْ بَقِيَ عَبْدُكَ مَهْتُوكَ السِّتْرِ وَ قَدْ أَمَرْتَنَا بِحِفْظِهِ فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَتِي لَوْ أَرَدْتُ بِهَذَا الْعَبْدِ خَيْراً مَا فَضَحْتُهُ فَارْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ فَوَ عِزَّتِي لَا يَئُولُ بَعْدَهَا إِلَى خَيْرٍ أَبَداً (2).
88- ختص، الإختصاص عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ فَإِنْ أَذْنَبَ وَ ثَنَّى خَرَجَ مِنْ تِلْكَ النُّكْتَةِ سَوَادٌ فَإِنْ تَمَادَى فِي الذُّنُوبِ اتَّسَعَ ذَلِكَ السَّوَادُ حَتَّى يُغَطِّيَ الْبَيَاضَ فَإِذَا غَطَّى الْبَيَاضَ لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُهُ إِلَى خَيْرٍ أَبَداً وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (3).
89- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ رُوزْبِهْ وَ كَانَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ عَمَلًا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِذَا ثَنَّى سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِذَا ثَلَّثَ أَهْبَطَ اللَّهُ مَلَكاً فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ يَقُولُ لِلنَّاسِ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا.
90- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ(ع)أَنِ ائْتِ عَبْدِي دَانِيَالَ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ
____________
(1) الاختصاص: 31.
(2) الاختصاص: 220.
(3) الاختصاص: 243 و الآية في سورة المطففين: 14.
362
عَصَيْتَنِي الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ قَالَ فَأَتَاهُ دَاوُدُ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا دَانِيَالُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِي الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ قَدْ بَلَّغْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَامَ دَانِيَالُ وَ نَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّكَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنِّي قَدْ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنِّي إِنْ عَصَيْتُكَ الرَّابِعَةَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَوَ عِزَّتِكَ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ إِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي.
91- محص، التمحيص عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ كَانَتِ الرِّيحُ حَمَلَتِ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي فِي الْبَدْوِ فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ حَمَلَتِ الرِّيحُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذَا جَزَاءُ مَنْ أَطْعَمَ الْأَعْرَابَ.
92- محص، التمحيص عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ حَتَّى الْخَدْشِ وَ النَّكْبَةِ وَ الْمُصِيبَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (1).
93- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الرَّجُلَ لَيَجْلِسُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مِقْدَارَ عَامٍ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ وَ إِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى أَكْوَابِهِ وَ أَزْوَاجِهِ (2).
- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْمُؤْمِنِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ سِتْراً فَإِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً انْهَتَكَتْ عَنْهُ سِتْرٌ فَإِنْ تَابَ رَدَّهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَبْعَةً مَعَهُ وَ إِنْ أَبَى إِلَّا قُدُماً قُدُماً فِي الْمَعَاصِي تَهَتَّكَتْ عَنْهُ أَسْتَارُهُ فَإِنْ تَابَ رَدَّهَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مَعَ كُلِّ سِتْرٍ مِنْهَا سَبْعَةٌ فَإِنْ أَبَى إِلَّا قُدُماً قُدُماً فِي الْمَعَاصِي تَهَتَّكَتْ أَسْتَارُهُ وَ بَقِيَ بِلَا سِتْرٍ وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى
____________
(1) الشورى: 30.
(2) نوادر الراونديّ ص 4.
363
مَلَائِكَتِهِ أَنِ اسْتُرُوا عَبْدِي بِأَجْنِحَتِكُمْ فَإِنَّ بَنِي آدَمَ يُغِيرُونَ وَ لَا يُغَيِّرُونَ وَ أَنَا أُغَيِّرُ وَ لَا أُغِيرُ فَإِنْ أَبَى إِلَّا قُدُماً قُدُماً فِي الْمَعَاصِي شَكَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى رَبِّهَا وَ رَفَعَتْ أَجْنِحَتَهَا وَ قَالَتْ يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ هَذَا قَدْ أَقْذَرَنَا مِمَّا يَأْتِي مِنَ الْفَوَاحِشِ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ كُفُّوا عَنْهُ أَجْنِحَتَكُمْ فَلَوْ عَمِلَ الْخَطِيئَةَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ أَوْ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ أَوْ قَعْرِ بَحْرٍ لَأَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَهْتِكَ أَسْتَارَكُمْ (1).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ إِبْلِيسَ رَضِيَ مِنْكُمْ بِالْمُحَقَّرَاتِ وَ الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَا أُؤَاخَذُ بِهَذَا الذَّنْبِ اسْتِصْغَاراً لَهُ (2).
94- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ وَ لَا عَثَرَتْ قَدَمٌ إِلَّا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ (3).
95- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِنِ أَجَلًا فِي الْمَوْتِ يُبْقِيهِ مَا أَحَبَّ الْبَقَاءَ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِمَا فِيهِ بَوَارُ دِينِهِ قَبَضَهُ إِلَيْهِ مكرها [مُكْرِماً.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ مَوْلَى الطَّالِبِيِّينَ وَ كَانَ رَاوِيَةً لِلْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ الطُّفَاوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ يَمُوتُ بِالذُّنُوبِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَمُوتُ بِالْآجَالِ وَ مَنْ يَعِيشُ بِالْإِحْسَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعِيشُ
____________
(1) نوادر الراونديّ ص 6.
(2) نوادر الراونديّ ص 17.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 183.
364
بِالْأَعْمَارِ (1).
96- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اللَّهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ لَكَانَ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ (2).
- وَ قَالَ(ع)تَرْكُ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ (3).
- وَ قَالَ(ع)اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ (4).
- وَ قَالَ(ع)أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لِلَّهِ أَلَّا تَسْتَعِينُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ (5).
- وَ قَالَ(ع)مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَذُّرُ الْمَعَاصِي (6).
- وَ قَالَ(ع)اذْكُرُوا انْقِطَاعَ اللَّذَّاتِ وَ بَقَاءَ التَّبِعَاتِ (7).
وَ قَالَ(ع)أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ (8).
- وَ قَالَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا وَ الْمُخْلِدَ إِلَيْهَا وَ لَا تَنَفَّسْ بِمَنْ نَافَسَ فِيهَا وَ تَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِّ نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ وَ تَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ وَلَهٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ وَ أَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ (9).
- وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 311، و قد مر في ص 354 أيضا.
(2) نهج البلاغة الرقم 290 من الحكم.
(3) نهج البلاغة الرقم 170 من الحكم.
(4) نهج البلاغة الرقم 324 من الحكم.
(5) نهج البلاغة الرقم 330 من الحكم.
(6) نهج البلاغة الرقم 345 من الحكم.
(7) نهج البلاغة الرقم 433 من الحكم.
(8) نهج البلاغة الرقم 477 من الحكم.
(9) نهج البلاغة الرقم 176 من الخطب.
365
وَ نَهَارِهِمْ لَطُفَ بِهِ خُبْراً وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْماً أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ وَ جَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ وَ ضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ وَ خَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ (1).
97- كَنْزُ الْكَرَاجَكِيِّ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ مَا تُنْصِفُنِي أَتَحَبَّبُ إِلَيْكَ بِالنِّعَمِ وَ تَتَبَغَّضُ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِي خَيْرِي إِلَيْكَ نَازِلٌ وَ شَرُّكَ إِلَيَّ صَاعِدٌ أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَأْتِينِي عَنْكَ مَلَكٌ كَرِيمٌ بِعَمَلٍ غَيْرِ صَالِحٍ يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ سَمِعْتَ وَصْفَكَ مِنْ غَيْرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي مَنِ الْمَوْصُوفُ لَسَارَعْتَ إِلَى مَقْتِهِ (2).
وَ مِنْهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)تَأْخِيرُ التَّوْبَةِ اغْتِرَارٌ وَ طُولُ التَّسْوِيفِ حَيْرَةٌ وَ الِاعْتِلَالُ عَلَى اللَّهِ هَلَكَةٌ وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ أَمْنٌ لِمَكْرِ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
98- عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ فِي زَبُورِ دَاوُدَ(ع)يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ تَسْأَلُنِي وَ أَمْنَعُكَ لِعِلْمِي بِمَا يَنْفَعُكَ ثُمَّ تُلِحُّ عَلَيَّ بِالْمَسْأَلَةِ فَأُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَ فَتَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَعْصِيَتِي فَأَهُمُّ بِهَتْكِ سِتْرِكَ فَتَدْعُونِي فَأَسْتُرُ عَلَيْكَ فَكَمْ مِنْ جَمِيلٍ أَصْنَعُ مَعَكَ وَ كَمْ مِنْ قَبِيحٍ تَصْنَعُ مَعِي يُوشِكُ أَنْ أَغْضَبَ عَلَيْكَ غَضْبَةً لَا أَرْضَى بَعْدَهَا أَبَداً وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى(ع)لَا يَغُرَّنَّكَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَيَّ بِالْعِصْيَانِ يَأْكُلُ رِزْقِي وَ يَعْبُدُ غَيْرِي ثُمَّ يَدْعُونِي عِنْدَ الْكَرْبِ فَأُجِيبُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَعَلَيَّ يَتَمَرَّدُ أَمْ لِسَخَطِي يَتَعَرَّضُ فَبِي حَلَفْتُ لَآخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَيْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًى وَ لَا دُونِي مَلْجَأٌ أَيْنَ يَهْرُبُ مِنْ سَمَائِي وَ أَرْضِي (3).
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 197 من الخطب.
(2) تراه في أمالي الطوسيّ ج 1 ص 126.
(3) عدّة الداعي ص 152.
366
باب 138 علل المصائب و المحن و الأمراض و الذنوب التي توجب غضب الله و سرعة العقوبة
الآيات آل عمران أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ ما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا (1) الأعراف وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (2) و قال وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (3) التوبة أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (4) الرعد وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (5) الكهف أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً (6) الأنبياء وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (7)
____________
(1) آل عمران: 165- 166.
(2) الأعراف: 130.
(3) الأعراف: 168.
(4) براءة: 126.
(5) الرعد: 31.
(6) الكهف: 79- 80.
(7) الأنبياء: 35.
367
و قال تعالى أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ (1) الروم وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (2) و قال تعالى ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (3) التنزيل وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (4) حمعسق وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (5) و قال وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (6)
1- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَزَلَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِأَرْضٍ لَا نَبَاتَ بِهَا فَقَالَ اطْلُبُوا لَنَا حَطَباً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ كَمَا تَرَى بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ افْتَرِقُوا وَ اطْلُبُوا عَلَى ذَلِكَ فَافْتَرَقَ النَّاسُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْعُودَيْنِ وَ الثَّلَاثَةِ وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَالْخَلَالِ وَ نَحْوِهِ مِمَّا تَسْفِيهِ الرِّيحُ حَتَّى صَارَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ ذَلِكَ كَوْمٌ عَظِيمٌ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ لَكُمْ بِهَذَا مَثَلًا هَكَذَا تَجْتَمِعُ الْحَسَنَاتُ وَ هَكَذَا تَجْتَمِعُ السَّيِّئَاتُ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَظَرَ لِنَفْسِهِ.
2- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسٌ إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُنَّ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَ الْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا وَ لَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَ شِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ وَ لَمْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَوْ لَا
____________
(1) الأنبياء: 44.
(2) الروم: 36.
(3) الروم: 41.
(4) التنزيل: 21.
(5) الشورى: 30- 31.
(6) الشورى: 48.
368
الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَ عَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ أَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ لَمْ يَحْكُمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ (1).
بيان: خمس مبتدأ مع تنكيره مثل كوكب انقض الساعة و الجملة الشرطية خبره أو خمس فاعل فعل محذوف أي تكون خمس و الفاحشة الزنا و في القاموس السنة الجدب و القحط و الأرض المجدبة و الجمع سنون و في النهاية السنة الجدب يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا و أقحطوا و المئونة القوت و شدة المئونة ضيقها و عسر تحصيلها.
و قيل يترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه فإن الأول لما كان فيه تضييع آلة النسل ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه و الثاني لما كان القصد فيه زيادة المعيشة ناسبه القحط و شدة المئونة و جور السلطان بأخذ المال و غيره و الثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء و الرابع لما كان فيه ترك العدل و الحاكم العادل ناسبه تسلط العدو و أخذ الأموال و الخامس لما كان فيه رفض الشريعة و ترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم و غلبة بعضهم على بعض.
و أقول يمكن أن يقال لما كان في الأول مظنة تكثير النسل عاملهم الله بخلافه و في الثالث لما كان غرضهم توفير المال منع الله القطر ليضيق عليهم و أشار بقوله و لو لا البهائم لم يمطروا إلى أن البهائم لعدم صدور المعصية منهم و عدم تكليفهم استحقاقهم للرحمة أكثر من الكفرة و أرباب الذنوب و المعاصي كما دلت عليه قصة النملة و استسقاؤها و قولها اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم و يومئ إليه قوله تعالى بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (2).
و المراد بنقض عهد الله و عهد رسوله نقض الأمان و الذمة التي أمر الله برعايتها و الوفاء بها و إذا خفرت الذمة أديل لأهل الشرك من أهل الإسلام و هو الظاهر
____________
(1) الكافي ج 2 ص 373.
(2) الفرقان: 44.
369
من الخبر الآتي أيضا و قيل هو نقض العهد بنصرة الإمام الحق و اتباعه في جميع الأمور و الأول أظهر.
و لما كان هذا الغدر للغلبة على الخصم بالحيلة و المكر يعاملهم الله بما يخالف غرضهم فيجعل بأسهم بينهم في القاموس البأس العذاب و الشدة في الحرب أي جعل عذابهم و حربهم بينهم يتسلط بعضهم على بعض و يتغالبون و يتحاربون و لا ينتصف بعضهم من بعض و ترتب هذا على الجور في الحكم ظاهر و يحتمل أن يكون السبب أنهم إذا جاروا في الحكم و حكموا للظالم على المظلوم يسلط الله على الظالم ظالما آخر يغلبه فيصير بأسهم و حربهم بينهم و هذا أيضا مجرب.
3- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ وَ إِذَا طُفِّفَ الْمِكْيَالُ وَ الْمِيزَانُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلِّهَا وَ إِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ إِذَا قَطَّعُوا الْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ (1).
بيان: في كتاب رسول الله ص صدر هذا الحديث في كتاب نكاح الكافي (2) و فيه في كتاب علي(ع)و هو أظهر و لا تنافي بينهما لأن مملي الكتاب رسول الله ص و الكاتب علي(ع)فيجوز نسبته إلى كل منهما و على تقدير المغايرة يمكن وجدانه فيهما و في المصباح فجأت الرجل أفجؤه مهموز من باب تعب و في لغة بفتحتين جئته بغتة و الاسم الفجاءة بالضم و المد و في لغة وزان تمرة و فجأة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 374.
(2) الكافي ج 5 ص 541 و سيأتي ما يؤيده تحت الرقم 6.
370
الأمر مهموز من بابي تعب و نفع أيضا و فاجأه مفاجأة أي عاجله و قال الطفيف مثل القليل وزنا و معنى و منه قيل تطفيف المكيال و الميزان و قد طففه و هو مطفف إذا كال أو وزن و لم يوف انتهى: و أقول قال تعالى وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ قال البيضاوي التطفيف البخس في الكيل و الوزن لأن ما يبخس طفيف أي حقير
- وَ فِي الْحَدِيثِ خَمْسٌ بِخَمْسٍ مَا نَقَضَ الْعَهْدَ قَوْمٌ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ مَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ وَ مَا ظَهَرَ فِيهِمُ الْفَاحِشَةُ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الْمَوْتُ وَ لَا طَفَّفُوا الْكَيْلَ إِلَّا مَنَعُوا النَّبَاتَ وَ أَخَذُوا بِالسِّنِينَ وَ لَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا حُبِسَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ.
و قال عَلَى النَّاسِ أي منهم يَسْتَوْفُونَ أي يأخذون حقوقهم وافية وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ أي كالوا للناس و وزنوا لهم (1).
و المراد بالنقص نقص ريع الأرض من الثمرات و الحبوب كما قال سبحانه وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (2) منعت الأرض على بناء المعلوم فيكون المفعول الأول محذوفا أي منعت الأرض الناس بركتها أو المجهول فيكون الفاعل هو الله تعالى و الجور نقيض العدل و هذه الفقرة تحتمل وجهين.
الأول أن الجور في الحكم و ترك العدل هو معاونة للظالم على المظلوم فلا يكون على سياق سائر الفقرات و كان النكتة فيه أن سوء أثره و هو الاختلال في نظام العالم لما كان ظاهرا اكتفى بتوضيح أصل الفعل و إظهار قبحه.
الثاني أن يكون المراد أنه تعالى بسبب هذا الفعل يمنع اللطف عنهم فيتعاونون على الظلم و العدوان حتى يصل ضرره إلى الحاكم و الظالم أيضا كما قال(ع)في الخبر السابق جعل الله بأسهم بينهم و الظاهر أن المراد بالعهد
____________
(1) أنوار التنزيل: 457.
(2) الأعراف: 130.
371
المعاهدة مع الكفار كما عرفت و يحتمل التعميم و كون قطع الأرحام سببا لجعل الأموال في أيدي الأشرار مجرب و له أسباب باطنة و ظاهرة فعمده الباطنة قطع لطف الله تعالى عنهم و من الظاهرة أنهم لا يتعاونون في دفع الظلم فيتسلط عليهم الأشرار و يأخذون الأموال منهم و منها أنهم يدلون بأموالهم إلى الحكام الجائرين لغلبة بعضهم على بعض فينتقل أموالهم إليهم.
و إذا لم يأمروا بالمعروف قيل يحتمل ترتب التسليط على ترك كل واحد منهما أو تركهما معا و أقول الثاني أظهر مع أن كلا منهما يستلزم الآخر فإن ترك كل معروف منكر و ترك كل منكر معروف و المراد بالخيار الفاعلون للمعروف الآمرون به و التاركون للمنكر الناهون عنه و عدم استجابة دعائهم لاستحكام الغضب و بلوغه حد الحتم و الإبرام أ لا يرى أنه لم تقبل شفاعة خليل الرحمن(ع)لقوم لوط و يحتمل أن يكون المراد بالخيار الذين لم يتركوا المعروف و لم يرتكبوا المنكر لكنهم لم يأمروا و لم ينهوا فعدم استجابة دعائهم لذلك كأصحاب السبت فإن العذاب نزل على المعتدين و الذين لم ينهوا معا و عدم استجابة دعاء المؤمنين لظهور القائم(ع)يحتمل الوجهين.
و اعلم أن عمدة ترك النهي عن المنكر في هذه الأمة ما صدر عنهم بعد الرسول ص في مداهنة خلفاء الجور و عدم اتباع أئمة الحق عليهم فتسلط عليهم خلفاء الجور من التيمي و العدوي و بني أمية و بني العباس و سائر الملوك الجائرين فكانوا يدعون و يتضرعون فلا يستجاب لهم و ربما يخص الخبر بذلك لقوله و لم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي و التعميم أولى.
4- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَاباً مِنْ كُتُبِهِ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ فِيهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي يَلْحَسُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبٍ كَقُلُوبِ الذِّئَابِ أَشَدَّ مَرَارَةً مِنَ الصَّبِرِ أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَ أَعْمَالُهُمُ الْبَاطِنَةُ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيَفِ أَ فِيَّ يَغْتَرُّونَ أَمْ إِيَّايَ يَخْدَعُونَ أَمْ عَلَيَّ يَتَجَبَّرُونَ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأَبْتَعِثَنَ
372
لَهُمُ الْفِتْنَةَ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ يُتْرَكُ الْحَكِيمُ فِيهَا حَيْرَانَ (1).
5- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ إِلَى الْفَيَافِي وَ الْبِحَارِ وَ الْجِبَالِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْجُعَلَ فِي جُحْرِهَا بِحَبْسِ الْمَطَرِ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلَّتِهَا لِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا السَّبِيلَ إِلَى مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ثُمَّ قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ وَ إِذَا طُفِّفَ الْمِكْيَالُ أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ وَ النَّقْصِ وَ إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا مِنَ الزَّرْعِ وَ الثِّمَارِ وَ الْمَعَادِنِ كُلِّهَا وَ إِذَا جَارُوا فِي الْأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وَ إِذَا قَطَّعُوا الْأَرْحَامَ جُعِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ وَ إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وَ لَمْ يَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ وَ لَمْ يَتَّبِعُوا الْأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ فَيَدْعُو عِنْدَ ذَلِكَ خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ (2).
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (3).
ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِنْ قَوْلِهِ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍ
____________
(1) قرب الإسناد: 22.
(2) أمالي الصدوق: 185.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 214.
373
ع إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).
ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ (2).
7- جا (3)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ شَرِيكِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ تُعَجَّلُ عُقُوبَتُهَا وَ لَا تُؤَخَّرُ إِلَى الْآخِرَةِ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ وَ كُفْرُ الْإِحْسَانِ (4).
8- جا (5)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَاسِرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا كَذَبَ الْوُلَاةُ حُبِسَ الْمَطَرُ وَ إِذَا جَارَ السُّلْطَانُ هَانَتِ الدَّوْلَةُ وَ إِذَا حُبِسَتِ الزَّكَاةُ مَاتَتِ الْمَوَاشِي (6).
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ حَمَّوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَ أَبِي كَثِيرٍ مَعاً عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا ظَهَرَ الْبَغْيُ قَطُّ فِي قَوْمٍ إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الْمَوْتَانُ وَ لَا ظَهَرَ الْبَخْسُ فِي الْمِيزَانِ إِلَّا وَ ظَهَرَ فِيهِمُ الْخُسْرَانُ وَ الْفَقْرُ قَالَ أَبُو خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا ابْتُلُوا بِالسَّنَةِ وَ لَا ظَهَرَ نَقْضُ الْعَهْدِ فِي قَوْمٍ إِلَّا أُدِيلَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ (7).
10- ل، الخصال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 271.
(2) ثواب الأعمال: 225.
(3) مجالس المفيد: 148.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 13.
(5) مجالس المفيد: 191.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 77.
(7) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 17.
374
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ أَسْرَعُ شَيْءٍ عُقُوبَةً رَجُلٌ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ وَ يُكَافِيكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ إِسَاءَةً وَ رَجُلٌ لَا تَبْغِي عَلَيْهِ وَ هُوَ يَبْغِي عَلَيْكَ وَ رَجُلٌ عَاهَدْتَهُ عَلَى أَمْرٍ فَمِنْ أَمْرِكَ الْوَفَاءُ لَهُ وَ مِنْ أَمْرِهِ الْغَدْرُ بِكَ وَ رَجُلٌ يَصِلُ قَرَابَتَهُ وَ يَقْطَعُونَهُ (1).
جا، المجالس للمفيد عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ رَجُلٌ تَصِلُ قَرَابَتَهُ فَيَقْطَعُكَ (2).
كِتَابُ الْغَايَاتِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعٌ هُنَّ أَسْرَعُ الْأَشْيَاءِ عُقُوبَةً وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ مَعَ أَدْنَى تَغْيِيرٍ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ.
ل، الخصال فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ ص يَا عَلِيُّ مَنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الضَّجَرُ رَحَلَتْ عَنْهُ الرَّاحَةُ (3).
11- ع، علل الشرائع ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الذُّنُوبُ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ الْبَغْيُ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ الْقَتْلُ وَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ الظُّلْمُ وَ الَّتِي تَهْتِكُ السُّتُورَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ الَّتِي تَحْبِسُ الرِّزْقَ الزِّنَا وَ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ وَ تُظْلِمُ الْهَوَاءَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ (4).
مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْمُعَلَّى مِثْلَهُ (5).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 109.
(2) مجالس المفيد: 106.
(3) الخصال ج 1 ص 110.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 271.
(5) معاني الأخبار: 269.
375
ختص، الإختصاص عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (1).
12- مع، معاني الأخبار عَنِ الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ الذُّنُوبُ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ الْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ وَ الزَّوَالُ عَنِ الْعَادَةِ فِي الْخَيْرِ وَ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَ كُفْرَانُ النِّعَمِ وَ تَرْكُ الشُّكْرِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ (2) وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (3) فِي قِصَّةِ قَابِيلَ حِينَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ فَعَجَزَ عَنْ دَفْنِهِ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (4) وَ تَرْكُ صِلَةِ الْقَرَابَةِ حَتَّى يَسْتَغْنُوا وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَ تَرْكُ الْوَصِيَّةِ وَ رَدِّ الْمَظَالِمِ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَوْتُ وَ يَنْغَلِقَ اللِّسَانُ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ عِصْيَانُ الْعَارِفِ بِالْبَغْيِ وَ التَّطَاوُلُ عَلَى النَّاسِ وَ الِاسْتِهْزَاءُ بِهِمْ وَ السُّخْرِيَّةُ مِنْهُمْ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَدْفَعُ الْقِسْمَ إِظْهَارُ الِافْتِقَارِ وَ النَّوْمُ عَنِ الْعَتَمَةِ وَ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ اسْتِحْقَارُ النِّعَمِ وَ شَكْوَى الْمَعْبُودِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ اللَّعِبُ بِالْقِمَارِ وَ تَعَاطِي مَا يُضْحِكُ النَّاسَ مِنَ اللَّغْوِ وَ الْمِزَاحِ وَ ذِكْرُ عُيُوبِ النَّاسِ وَ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الرَّيْبِ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلَاءَ تَرْكُ إِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ وَ تَرْكُ مُعَاوَنَةِ الْمَظْلُومِ وَ تَضْيِيعُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُدِيلُ الْأَعْدَاءَ الْمُجَاهَرَةُ بِالظُّلْمِ وَ إِعْلَانُ الْفُجُورِ وَ إِبَاحَةُ الْمَحْظُورِ وَ عِصْيَانُ الْأَخْيَارِ وَ الِانْطِبَاعُ (5) لِلْأَشْرَارِ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَ الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ وَ الْأَقْوَالُ الْكَاذِبَةُ وَ الزِّنَا وَ سَدُّ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَ ادِّعَاءُ الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي
____________
(1) الاختصاص: 238.
(2) الرعد: 12.
(3) زاد في المصدر: قال اللّه تعالى: «وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ»*.
(4) المائدة: 34.
(5) يعني الانقياد.
376
تَقْطَعُ الرَّجَاءَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ الثِّقَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَ التَّكْذِيبُ بِوَعْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تُظْلِمُ الْهَوَاءَ السِّحْرُ وَ الْكِهَانَةُ وَ الْإِيمَانُ بِالنُّجُومِ وَ التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَكْشِفُ الْغِطَاءَ الِاسْتِدَانَةُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَ الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْبَاطِلِ وَ الْبُخْلُ عَلَى الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَ سُوءُ الْخُلُقِ وَ قِلَّةُ الصَّبْرِ وَ اسْتِعْمَالُ الضَّجَرِ وَ الْكَسَلِ وَ الِاسْتِهَانَةُ بِأَهْلِ الدِّينِ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ سُوءُ النِّيَّةِ وَ خُبْثُ السَّرِيرَةِ وَ النِّفَاقُ مَعَ الْإِخْوَانِ وَ تَرْكُ التَّصْدِيقِ بِالْإِجَابَةِ وَ تَأْخِيرُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ حَتَّى تَذْهَبَ أَوْقَاتُهَا وَ تَرْكُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبِرِّ وَ الصَّدَقَةِ وَ اسْتِعْمَالُ الْبَذَاءِ وَ الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ وَ الذُّنُوبُ الَّتِي تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ جَوْرُ الْحُكَّامِ فِي الْقَضَاءِ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ وَ الْقَرْضِ وَ الْمَاعُونِ وَ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ عَلَى أَهْلِ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ ظُلْمُ الْيَتِيمِ وَ الْأَرْمَلَةِ وَ انْتِهَارُ السَّائِلِ وَ رَدُّهُ بِاللَّيْلِ (1).
13- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسٌ إِذَا أَدْرَكْتُمُوهَا فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ مِنْهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَ الْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا وَ لَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَ شِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ وَ لَمْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَوْ لَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ لَمْ يَحْكُمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ (2).
14- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سَمِعَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الْفَنَاءَ فَقَالَ أَ يَكُونُ ذَنْبٌ يُعَجِّلُ الْفَنَاءَ فَقَالَ نَعَمْ
____________
(1) معاني الأخبار: 270.
(2) ثواب الأعمال: 226.
377
قَطِيعَةُ الرَّحِمِ إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ يَكُونُونَ أَتْقِيَاءَ فَيَقْطَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَحْرِمُهُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ يَكُونُونَ فَجَرَةً فَيَتَوَاسَوْنَ فَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص خَمْسٌ إِنْ أَدْرَكْتُمُوهَا فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَ الْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا وَ لَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَ الْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَ شِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ وَ لَمْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَ لَوْ لَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَ عَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ لَمْ يَحْكُمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ.
14- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: اتَّقُوا الذُّنُوبَ فَإِنَّهَا مَمْحَقَةٌ لِلْخَيْرَاتِ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَنْسَى بِهِ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ قَدْ عَلِمَهُ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُمْنَعُ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ الرِّزْقَ وَ قَدْ كَانَ هَنِيئاً لَهُ ثُمَّ تَلَا إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ (1).
باب 139 الإملاء و الإمهال على الكفار و الفجار و الاستدراج و الافتتان زائدا على ما مر في كتاب العدل و من يرحم الله بهم على أهل المعاصي
الآيات آل عمران وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (2)
____________
(1) عدّة الداعي: 151، و الآيات في سورة القلم: 17- 19.
(2) آل عمران: 178- 179.
378
و قال سبحانه لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ (1) المائدة وَ حَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَ صَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَ صَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (2) الأنعام فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (3) الأعراف وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَ قالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَ السَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ (4) التوبة فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ (5) يونس وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (6) و قال تعالى وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (7) هود وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (8) الرعد وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (9) الحجر ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (10) النحل وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ
____________
(1) آل عمران: 196- 197.
(2) المائدة: 71.
(3) الأنعام: 44.
(4) الأعراف: 94- 95.
(5) براءة: 85.
(6) يونس: 11.
(7) يونس: 19.
(8) هود: 48.
(9) الرعد: 32.
(10) الحجر: 3.
379
يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ (1) الكهف وَ رَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (2) مريم فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (3) طه وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى (4) الأنبياء بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (5) و قال تعالى وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ (6) الحج فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ إلى قوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَ هِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (7) المؤمنون فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (8) الفرقان وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً (9) الشعراء 146 أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ (10) و قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (11) العنكبوت وَ لَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَ لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ
____________
(1) النحل: 61.
(2) الكهف: 58.
(3) مريم: 84.
(4) طه: 129.
(5) الأنبياء: 44.
(6) الأنبياء: 111.
(7) الحجّ: 44- 48.
(8) المؤمنون: 54- 55.
(9) الفرقان: 18.
(10) الشعراء: 146- 150.
(11) الشعراء: 207- 205.
380
لا يَشْعُرُونَ (1) لقمان نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ (2) فاطر وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً (3) يس وَ إِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَ لا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ (4) المؤمن فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (5) السجدة وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (6) حمعسق وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (7) الزخرف بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَ آباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَ رَسُولٌ مُبِينٌ (8) الفتح لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (9) الذاريات وَ فِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ (10) القلم فَذَرْنِي وَ مَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (11) المدثر ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَ بَنِينَ
____________
(1) العنكبوت: 53.
(2) لقمان: 24.
(3) فاطر: 45.
(4) يس: 43- 44.
(5) المؤمن: 4- 5.
(6) السجدة: 45.
(7) الشورى: 21.
(8) الزخرف: 29.
(9) الفتح: 25.
(10) الذاريات: 44- 43.
(11) القلم: 44- 45.
381
شُهُوداً وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (1) المرسلات كُلُوا وَ تَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (2) الطارق إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (3)
1- لي، الأمالي للصدوق عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَهْبَطَ مَلَكاً إِلَى الْأَرْضِ فَلَبِثَ فِيهَا دَهْراً طَوِيلًا ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ فَقِيلَ لَهُ مَا رَأَيْتَ قَالَ رَأَيْتُ عَجَائِبَ كَثِيرَةً وَ أَعْجَبُ مَا رَأَيْتُ أَنِّي رَأَيْتُ عَبْداً مُتَقَلِّباً فِي نِعْمَتِكَ يَأْكُلُ رِزْقَكَ وَ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ فَعَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِهِ عَلَيْكَ وَ مِنْ حِلْمِكَ عَنْهُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَمِنْ حِلْمِي عَجِبْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قَدْ أَمْهَلْتُهُ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ لَا يَضْرِبُ عَلَيْهِ عِرْقٌ وَ لَا يُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئاً إِلَّا نَالَهُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَلَيْهِ فِيهَا مَطْعَمٌ وَ لَا مَشْرَبٌ (4).
2- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مَلَكاً يُنَادِي مَهْلًا مَهْلًا عِبَادَ اللَّهِ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَلَوْ لَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ وَ صِبْيَةٌ رُضَّعٌ وَ شُيُوخٌ رُكَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ صَبّاً تُرَضُّونَ بِهِ رَضّاً (5).
3- ع، علل الشرائع الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا رَأَى أَهْلَ قَرْيَةٍ قَدْ أَسْرَفُوا فِي الْمَعَاصِي وَ فِيهَا ثَلَاثُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَادَاهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ
____________
(1) المدّثّر: 11- 16.
(2) المرسلات: 46.
(3) الطارق: 15- 17.
(4) لا يوجد في الأمالي.
(5) الخصال ج 1 ص 64.
382
وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَا أَهْلَ مَعْصِيَتِي لَوْ لَا مَا فِيكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَحَابِّينَ بِجَلَالِي الْعَامِرِينَ بِصَلَاتِهِمْ أَرْضِي وَ مَسَاجِدِي الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ خَوْفاً مِنِّي لَأَنْزَلْتُ بِكُمْ عَذَابِي ثُمَّ لَا أُبَالِي (1).
ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِ مِثْلَهُ (2).
4- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِعَذَابٍ قَالَ لَوْ لَا الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ بِجَلَالِي وَ يَعْمُرُونَ مَسَاجِدِي وَ يَسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ لَأَنْزَلْتُ عَذَابِي (3).
ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (4).
5- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَهُمُّ بِعَذَابِ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعاً حَتَّى لَا يُرِيدُ أَنْ يُحَاشِيَ مِنْهُمْ أَحَداً إِذَا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الشِّيبِ نَاقِلِي أَقْدَامِهِمْ إِلَى الصَّلَوَاتِ وَ الْوِلْدَانِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ رَحِمَهُمْ وَ أَخَّرَ عَنْهُمْ ذَلِكَ (5).
6- شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِمَنْ يُصَلِّي مِنْ شِيعَتِنَا عَمَّنْ لَا يُصَلِّي مِنْ شِيعَتِنَا وَ لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ لَهَلَكُوا وَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِمَنْ يَصُومُ مِنْهُمْ عَمَّنْ لَا يَصُومُ مِنْ شِيعَتِنَا وَ لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الصِّيَامِ لَهَلَكُوا وَ إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بِمَنْ يُزَكِّي مِنْ شِيعَتِنَا عَمَّنْ لَا يُزَكِّي مِنْهُمْ وَ لَوِ اجْتَمَعُوا
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 234.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 209.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 208.
(4) ثواب الأعمال: 161.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 208.
383
عَلَى تَرْكِ الزَّكَاةِ لَهَلَكُوا وَ إِنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ بِمَنْ يَحُجُّ مِنْ شِيعَتِنَا عَمَّنْ لَا يَحُجُّ مِنْهُمْ وَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْحَجِّ لَهَلَكُوا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (1) فَوَ اللَّهِ مَا أُنْزِلَتْ إِلَّا فِيكُمْ وَ لَا عُنِيَ بِهَا غَيْرُكُمْ (2).
7- ختص، الإختصاص عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا عَذَّبَ اللَّهُ قَرْيَةً فِيهَا سَبْعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (3).
8- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)يَا ابْنَ آدَمَ إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَ أَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ (4).
- وَ قَالَ(ع)فِي كَلَامِي لَهُ الْحَذَرَ الْحَذَرَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ غَفَرَ (5).
- وَ قَالَ(ع)كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ مَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ وَ مَفْتُونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَ مَا ابْتَلَى اللَّهُ أَحَداً بِمِثْلِ الْإِمْلَاءِ لَهُ (6).
- وَ قَالَ(ع)أَيُّهَا النَّاسُ لِيَرَاكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعْمَةِ وَجِلِينَ كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النَّقِمَةِ فَرِقِينَ إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً وَ مَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِبَاراً فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولًا (7).
____________
(1) البقرة: 251.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 135.
(3) الاختصاص: 30.
(4) نهج البلاغة الرقم 24 من الحكم.
(5) نهج البلاغة الرقم 29 من الحكم.
(6) نهج البلاغة الرقم 116 من الحكم.
(7) نهج البلاغة الرقم 358 من الحكم.
384
باب 140 النهي عن التعيير بالذنب أو العيب و الأمر بالهجرة عن بلاد أهل المعاصي
الآيات النساء إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (1) العنكبوت يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (2) الزمر أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ (3)
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَنَّبَ مُؤْمِناً أَنَّبَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (4).
بيان: قال الجوهري أنبه تأنيبا عنفه و لامه و تأنيبه عز و جل إما على الحقيقة ففي الآخرة ظاهر و في الدنيا و إن لم يستمع لكن يفتضح عند الملإ الأعلى و يعلمه بإخبار المخبر الصادق و أمثال ذلك من نداء الله تعالى مع عدم سماعه كثيرة و الكل محمول على ذلك.
و إما المراد به إفشاء عيوبه و ابتلاؤه بمثله في الدنيا و عقابه على التأنيب في الآخرة على المشاكلة أو تسمية المسبب باسم السبب.
2- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَذَاعَ فَاحِشَةً كَانَ كَمُبْتَدِئِهَا وَ مَنْ عَيَّرَ مُؤْمِناً بِشَيْءٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرْكَبَهُ (5).
بيان: الفاحشة كل ما نهى الله عز و جل عنه و ربما يخص بما يشتد قبحه من الذنوب كان كمبتدئها أي فاعلها و إنما عبر عنه بالمبتدئ لأن المذيع كالفاعل فهو بالنسبة إليه مبتدأ و يحتمل أن يكون المراد بالفاحشة
____________
(1) النساء: 97.
(2) العنكبوت: 56.
(3) الزمر: 10.
(4) الكافي ج 2 ص 356.
(5) الكافي ج 2 ص 356.
385
البدعة القبيحة و المعنى من عمل بها و أفشاها بين الناس كان عليه كوزر من ابتدعها أولا و هذا بالنظر إلى الابتداء أظهر كالأول بالنسبة إلى الإذاعة في القاموس بدأ به كمنع ابتدأ و الشيء فعله ابتداء كأبدأه و ابتدأه.
و قد يقال هذا الوعيد أنما هو في ذوي الهيئات الحسنة و فيمن لم يعرف بأذية و لا فساد في الأرض و أما المولعين بذلك الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا فلا يبعد القول بكشفهم لأن الستر عليهم من المعاونة على المعاصي و ستر من يندب إلى ستره إنما هو في معصية مضت و أما في معصية هو متلبس بها فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى إنكارها و المنع منها لمن قدر عليه فإن لم يقدر رفع إلى والي الأمر ما لم يؤد إلى مفسدة أشد.
و أما جرح الشاهد و الراوي و الأمناء على الأوقاف و الصدقات و أموال الأيتام فيجب الجرح عند الحاجة إليه لأنه تترتب عليه أحكام شرعية و لو رفع إلى الإمام ما يندب الستر فيه لم يأثم إذا كانت نيته رفع معصية الله لا كشف ستره و جرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه أو يرى حاكما يحكم بشهادته و قد علم منه ما يبطلها فلا يبعد القول بحسن رفعه.
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ لَقِيَ أَخَاهُ بِمَا يُؤَنِّبُهُ أَنَّبَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (1).
بيان: بما يؤنبه كأن كلمة ما مصدرية فالمستتر في يؤنبه راجع إلى من و يحتمل أن تكون موصولة فيحتمل إرجاع المستتر إلى من أيضا بتقدير العائد أي بما يؤنبه به أو إلى ما نفي و الإسناد تجوز.
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَذَّاءِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْباً أَنْ يُبْصِرَ مِنَ النَّاسِ مَا يَعْمَى عَنْهُ مِنْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 356.
386
نَفْسِهِ وَ أَنْ يُعَيِّرَ النَّاسَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَهُ وَ أَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ (1).
ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ (2).
5- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ (3) يَقُولُ لَا تُطِيعُوا أَهْلَ الْفِسْقِ مِنَ الْمُلُوكِ فَإِنْ خِفْتُمُوهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَإِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (4).
6- ل، الخصال عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ آخِرَ مَا أَوْصَى بِهِ الْخَضِرُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)أَنْ قَالَ لَهُ لَا تُعَيِّرَنَّ أَحَداً بِذَنْبٍ وَ إِنَّ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَةٌ الْقَصْدُ فِي الْجِدَةِ وَ الْعَفْوُ فِي الْمَقْدُرَةِ وَ الرِّفْقُ بِعِبَادِ اللَّهِ وَ مَا رَفَقَ أَحَدٌ بِأَحَدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا رَفَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ رَأْسُ الْحِكَمِ مَخَافَةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى (5).
أقول: قد مضى في باب جوامع مساوي الأخلاق
- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: سَبْعَةٌ يُفْسِدُونَ أَعْمَالَهُمْ وَ ذَكَرَ مِنْهُمُ السَّرِيعَ إِلَى لَائِمَةِ إِخْوَانِهِ (6)
. 7- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا فَارَقَ مُوسَى الْخَضِرَ(ع)قَالَ مُوسَى أَوْصِنِي فَقَالَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 105.
(2) الخصال ج 1 ص 54.
(3) العنكبوت: 56.
(4) تفسير القمّيّ: 497 و الآية في النساء: 97.
(5) الخصال ج 1 ص 54.
(6) راجع ج 72 ص 195، نقله عن الخصال ج 2 ص 5.
387
الْخَضِرُ الْزَمْ مَا لَا يَضُرُّكَ مَعَهُ شَيْءٌ كَمَا لَا يَنْفَعُكَ مِنْ غَيْرِهِ شَيْءٌ إِيَّاكَ وَ اللَّجَاجَةَ وَ الْمَشْيَ إِلَى غَيْرِ حَاجَةٍ وَ الضَّحِكَ فِي غَيْرِ تَعَجُّبٍ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تُعَيِّرَنَّ أَحَداً بِخَطِيئَةٍ وَ ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ.
8- نهج، نهج البلاغة لَيْسَ بَلَدٌ أَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ خَيْرُ الْبِلَادِ مَا حَمَلَكَ (1).
باب 141 وقت ما يغلظ على العبد في المعاصي و استدراج الله تعالى
الآيات فاطر 37 وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (2).
أقول: قد مضى بعض أخبار الاستدراج في باب الإملاء و الإمهال على الكفار و الفجار و الاستدراج فلا تغفل.
1- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً فَأَذْنَبَ ذَنْباً تَبِعَهُ بِنَقِمَةٍ وَ يُذَكِّرُهُ الِاسْتِغْفَارَ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرّاً فَأَذْنَبَ ذَنْباً تَبِعَهُ بِنِعْمَةٍ لِيُنْسِيَهُ الِاسْتِغْفَارَ وَ يَتَمَادَى بِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (3) بِالنِّعَمِ عِنْدَ الْمَعَاصِي (4).
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 442، من الحكم.
(2) فاطر: 37.
(3) الأعراف: 182.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 248، و في الكافي ج 2 ص 452، باب الاستدراج مثل ذلك و شرحه في مرآة العقول ج 2 ص 423.
388
2- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ (1) قَالَ تَوْبِيخٌ لِابْنِ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً (2).
3- ثو (3)، ثواب الأعمال ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُكْرِمُ ابْنَ السَّبْعِينَ وَ يَسْتَحْيِي مِنِ ابْنِ الثَّمَانِينَ (4).
4- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عُمِّرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً سَلِمَ مِنَ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ مَنْ عُمِّرَ خَمْسِينَ سَنَةً رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ وَ مَنْ عُمِّرَ سِتِّينَ سَنَةً هَوَّنَ اللَّهُ حِسَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ عُمِّرَ سَبْعِينَ سَنَةً كُتِبَتْ حَسَنَاتُهُ وَ لَمْ تُكْتَبْ سَيِّئَاتُهُ وَ مَنْ عُمِّرَ ثَمَانِينَ سَنَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ مَشَى عَلَى الْأَرْضِ مَغْفُوراً لَهُ وَ شُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ (5).
5- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَيْفٍ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ لَفِي فُسْحَةٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مَلَكَيْهِ أَنِّي قَدْ عَمَّرْتُ عَبْدِي عُمُراً فَغَلِّظَا وَ شَدِّدَا وَ تَحَفَّظَا وَ اكْتُبَا عَلَيْهِ قَلِيلَ عَمَلِهِ وَ كَثِيرَهُ وَ صَغِيرَهُ وَ كَبِيرَهُ (6).
ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ (7).
____________
(1) فاطر: 37.
(2) الخصال ج 2 ص 96.
(3) ثواب الأعمال: 171.
(4) الخصال ج 2 ص 115.
(5) الخصال ج 2 ص 114.
(6) أمالي الصدوق: 23.
(7) الخصال ج 2 ص 115.
389
6- ل، الخصال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَقَدْ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ بَلَغَ مُنْتَهَاهُ فَإِذَا طَعَنَ فِي إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ فَهُوَ فِي النُّقْصَانِ وَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ أَنْ يَكُونَ كَمَنْ كَانَ فِي النَّزْعِ (1).
7- ل، الخصال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا أَتَتْ عَلَى الْعَبْدِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَ لَيْسَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَحَقَّ بِالْعُذْرِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَإِنَّ الَّذِي يَطْلُبُهُمَا وَاحِدٌ وَ لَيْسَ عَنْهُمَا بِرَاقِدٍ فَاعْمَلْ لِمَا أَمَامَكَ مِنَ الْهَوْلِ وَ دَعْ عَنْكَ فُضُولَ الْقَوْلِ (2).
8- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا بَلَغَ الْمَرْءُ أَرْبَعِينَ سَنَةً آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ فَإِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ خَفَّفَ اللَّهُ حِسَابَهُ فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ فَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِإِثْبَاتِ حَسَنَاتِهِ وَ إِلْقَاءِ سَيِّئَاتِهِ فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ كُتِبَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ (3).
ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ مِثْلَهُ (4).
9- ل، الخصال وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَإِذَا بَلَغَ الْمِائَةَ فَذَلِكَ أَرْذَلُ الْعُمُرِ وَ رُوِيَ أَنَّ أَرْذَلَ الْعُمُرِ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ عَقْلَ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ (5).
10- ل، الخصال عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُذَكِّرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصَمِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُعَمَّرٍ يُعَمَّرُ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 115.
(2) الخصال ج 2 ص 115.
(3) الخصال ج 2 ص 115.
(4) ثواب الأعمال: 171.
(5) الخصال ج 1 ص 115.
390
أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْبَلَاءِ الْجُنُونَ وَ الْجُذَامَ وَ الْبَرَصَ فَإِذَا بَلَغَ الْخَمْسِينَ لَيَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ فَإِذَا بَلَغَ السِّتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى فَإِذَا بَلَغَ السَّبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ قَبِلَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ فَإِذَا بَلَغَ التِّسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ سُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ شُفِّعَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ (1).
ل، الخصال عَنِ ابْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ (2).
11- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِي مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ.
- وَ قَالَ(ع)يُؤْتَى بِشَيْخٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ ظَاهِرُهُ مِمَّا يَلِي النَّاسَ لَا يَرَى إِلَّا مَسَاوِيَ فَيَطُولُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَ تَأْمُرُ بِي إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا شَيْخُ إِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أُعَذِّبَكَ وَ قَدْ كُنْتَ تُصَلِّي لِي فِي دَارِ الدُّنْيَا اذْهَبُوا بِعَبْدِي إِلَى الْجَنَّةِ (3).
12- جع (4)، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْظُرُ فِي وَجْهِ الشَّيْخِ الْمُؤْمِنِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَيَقُولُ يَا عَبْدِي كَبِرَ سِنُّكَ وَ دَقَّ عَظْمُكَ وَ رَقَّ جِلْدُكَ وَ قَرُبَ أَجَلُكَ وَ حَانَ قُدُومُكَ عَلَيَّ فَاسْتَحِ مِنِّي فَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ شَيْبَتِكَ أَنْ أُعَذِّبَكَ بِالنَّارِ.
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ الشَّيْبَةُ نُورِي فَلَا أُحْرِقُ نُورِي بِنَارِي.
- وَ عَنْ حَازِمِ بْنِ حَبِيبٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا بَلَغْتَ سِتِّينَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 116.
(2) الخصال ج 2 ص 116.
(3) الخصال ج 2 ص 115.
(4) جامع الأخبار: 107.
391
سَنَةً فَاحْسُبْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى.
- قَالَ النَّبِيُّ ص أَبْنَاءُ الْأَرْبَعِينَ زَرْعٌ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ مَا ذَا قَدَّمْتُمْ وَ مَا ذَا أَخَّرْتُمْ أَبْنَاءَ السِّتِّينَ هَلُمُّوا إِلَى الْحِسَابِ لَا عُذْرَ لَكُمْ أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ عُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُكْرِمُ أَبْنَاءَ السَّبْعِينَ وَ يَسْتَحْيِي مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ (1).
باب 142 من أطاع المخلوق في معصية الخالق
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ طَلَبَ رِضَى النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ حَامِدَهُ مِنَ النَّاسِ ذَامّاً (2).
بيان: من طلب رضى الناس بسخط الله هذا النوع في الخلق كثير بل أكثرهم كذلك كالذين تركوا متابعة أئمة الحق لرضا أئمة الجور و طلب ما عندهم و كأعوان السلاطين الجائرين و عمالهم و المتقربين إليهم بالباطل و المادحين لهم علي قبائح أعمالهم و كالذين يتعصبون للأهل و العشائر بالباطل و كشاهد الزور و الحاكم بالجور بين المتخاصمين طلبا لرضا أهل العزة و الغلبة و الذين يساعدون المغتابين و لا ينزجرون عنها طلبا لرضاهم و لئلا يتنفروا من صحبته و أمثال ذلك كثيرة.
و جعل حامدة من الناس ذاما أي بعد ذلك الحمد أو يحمدونه بحضرته و يذمونه في غيبته أو يكون المراد بالحامد من يتوقع منهم المدح.
____________
(1) جامع الأخبار ص 140.
(2) الكافي ج 2 ص 372.
392
2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ طَلَبَ مَرْضَاةَ النَّاسِ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ كَانَ حَامِدُهُ مِنَ النَّاسِ ذَامّاً وَ مَنْ آثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ بِغَضَبِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ عَدَاوَةَ كُلِّ عَدُوٍّ وَ حَسَدَ كُلِّ حَاسِدٍ وَ بَغْيَ كُلِّ بَاغٍ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ نَاصِراً وَ ظَهِيراً (1).
بيان: المرضاة مصدر ميمي و من آثر طاعة الله أي في موضع غير التقية فإنها طاعة الله في هذا الموضع و الظهير المعين.
3- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) عِظْنِي بِحَرْفَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَنْ حَاوَى أَمْراً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَفْوَتَ لِمَا يَرْجُو وَ أَسْرَعَ لِمَجِيءِ مَا يَحْذَرُ (2).
بيان: بحرفين أي بجملتين و ما ذكره(ع)مع العطف في حكم جملتين و يحتمل أن يكون الحرفان كناية عن الاختصار في الكلام من حاول أي رام و قصد و اللام في قوله لما يرجو و لمجيء للتعدية.
4- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِجُحُودِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ (3).
بيان: لا دين أي لا إيمان أو لا عبادة لمن دان أي عبد الله بطاعة من عصى الله أي غير المعصوم فإنه لا يجوز طاعة غير المعصوم في جميع الأمور و قيل من عصى الله من يكون حكمه معصية و لم يكن أهلا للفتوى لمن دان أي اعتقد أي عبد الله بافتراء الباطل على الله أي جعل هذا الافتراء عبادة أو جعل عبادته مبنية على الافتراء.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 372.
(2) الكافي ج 2 ص 373.
(3) الكافي ج 2 ص 373.
393
بجحود شيء من آيات الله أي أنكر شيئا من محكمات القرآن و يحتمل أن يكون المراد بالآيات الأئمة(ع).
5- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرْضَى سُلْطَاناً جَائِراً بِسَخَطِ اللَّهِ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ (1).
بيان: يمكن حمله على من أرضى خلفاء الجور بإنكار أئمة الحق أو شيء من ضروريات الدين.
6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ الْمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ (2).
صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (3).
7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَرْضَى سُلْطَاناً بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (4).
8- ل، الخصال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ طَلَبَ رِضَى النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ حَامِدَهُ مِنَ النَّاسِ ذَامّاً (5).
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِفِرْيَةِ بَاطِلٍ عَلَى اللَّهِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ دَانَ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 373.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 43.
(3) صحيفة الرضا (عليه السلام): 34.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 69.
(5) الخصال ج 1 ص 5.
394
بِجُحُودِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ (1).
10- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تُسْخِطُوا اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا تَتَقَرَّبُوا إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ بِتَبَاعُدٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ شَيْءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أَوْ يَصْرِفُ بِهِ عَنْهُ سُوءاً إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ نَجَاحُ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى وَ إِنَّ اللَّهَ يَعْصِمُ مَنْ أَطَاعَهُ وَ لَا يَعْتَصِمُ مِنْهُ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا يَجِدُ الْهَارِبُ مِنَ اللَّهِ مَهْرَباً فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَازِلٌ بِإِذْلَالِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْخَلَائِقُ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ (2).
باب 143 التكلف و الدعوي
الآيات ص وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (3)
1- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْمُتَكَلِّفُ مُخْطِئٌ وَ إِنْ أَصَابَ وَ الْمُتَطَوِّعُ مُصِيبٌ وَ إِنْ أَخْطَأَ وَ الْمُتَكَلِّفُ لَا يَسْتَجْلِبُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ إِلَّا الْهَوَانَ وَ فِي الْوَقْتِ إِلَّا التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ وَ الشَّقَاءَ وَ الْمُتَكَلِّفُ ظَاهِرُهُ رِئَاءٌ وَ بَاطِنُهُ نِفَاقٌ فَهُمَا جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا الْمُتَكَلِّفُ وَ لَيْسَ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ أَخْلَاقِ الصَّالِحِينَ وَ لَا مِنْ شِعَارِ الْمُتَّقِينَ التَّكَلُّفِ فِي أَيِّ بَابٍ كَانَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ وَ قَالَ ص نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ بِرَاءٌ مِنَ التَّكَلُّفِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 76.
(2) أمالي الصدوق: 293.
(3) سورة ص: 86.
395
فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اسْتَقِمْ نَفْسَكَ يُغْنِكَ عَنِ التَّكَلُّفِ وَ يَطْبَعُكَ بِطِبَاعِ الْإِيمَانِ وَ لَا تَشْتَغِلْ بِطَعَامٍ آخِرُهُ الْخَلَاءُ وَ لِبَاسٍ آخِرُهُ الْبِلَى وَ دَارٍ آخِرُهَا الْخَرَابُ وَ مَالٍ آخِرُهُ الْمِيرَاثُ وَ إِخْوَانٍ آخِرُهُمُ الْفِرَاقُ وَ عِزٍّ آخِرُهُ الذُّلُّ وَ وَقَارٍ آخِرُهُ الْجَفَاءُ وَ عَيْشٍ آخِرُهُ الْحَسْرَةُ (1).
2- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)الدَّعْوَى بِالْحَقِيقَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَمَّا الْمُدَّعِي بِغَيْرِ وَاجِبٍ فَهُوَ كَإِبْلِيسَ اللَّعِينِ ادَّعَى النُّسُكَ وَ هُوَ عَلَى الْحَقِيقَةِ مُنَازِعٌ لِرَبِّهِ مُخَالِفٌ لِأَمْرِهِ فَمَنِ ادَّعَى أَظْهَرَ الْكَذِبَ وَ الْكَاذِبُ لَا يَكُونُ أَمِيناً وَ مَنِ ادَّعَى فِيمَا لَا يَحِلُّ لَهُ فُتِحَ عَلَيْهِ أَبْوَابُ الْبَلْوَى وَ الْمُدَّعِي يُطَالَبُ بِالْبَيِّنَةِ لَا مَحَالَةَ وَ هُوَ مُفْلِسٌ فَيَفْتَضِحُ وَ الصَّادِقُ لَا يُقَالُ لَهُ لِمَ.
- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصَّادِقُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا هَابَهُ (2).
3- نهج، نهج البلاغة مَنْ كَابَدَ الْأُمُورَ عَطِبَ وَ مَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ (3).
باب 144 الفساد
1- مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَسَادُ الظَّاهِرِ مِنْ فَسَادِ الْبَاطِنِ وَ مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ فِي السِّرِّ لَمْ يَهْتِكْ سِتْرَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَعْظَمُ الْفَسَادِ أَنْ يَرْضَى الْعَبْدُ بِالْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَ هَذَا الْفَسَادُ يَتَوَلَّدُ مِنْ طُولِ الْأَمَلِ وَ الْحِرْصِ وَ الْكِبْرِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ قَارُونَ فِي قَوْلِهِ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (4) وَ كَانَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ مِنْ صُنْعِ قَارُونَ وَ اعْتِقَادِهِ وَ أَصْلُهَا مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَ جَمْعِهَا وَ مُتَابَعَةِ النَّفْسِ وَ هَوَاهَا وَ إِقَامَةِ
____________
(1) مصباح الشريعة: 24.
(2) مصباح الشريعة: 63.
(3) نهج البلاغة الرقم 349 من الحكم.
(4) القصص: 77.
396
شَهَوَاتِهَا وَ حُبِّ الْمَحْمَدَةِ وَ مُوَافَقَةِ الشَّيْطَانِ وَ اتِّبَاعِ خُطُوَاتِهِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ بِحَسَبِ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَ نِسْيَانِ مِنَنِهِ وَ عِلَاجُ ذَلِكَ الْفِرَارُ مِنَ النَّاسِ وَ رَفْضُ الدُّنْيَا وَ طَلَاقُ الرَّاحَةِ وَ الِانْقِطَاعُ عَنِ الْعَادَاتِ وَ قَلْعُ عُرُوقِ مَنَابِتِ الشَّهَوَاتِ بِدَوَامِ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَ لُزُومُ الطَّاعَةِ لَهُ وَ احْتِمَالُ جَفَاءِ الْخَلْقِ وَ مُلَازَمَةِ الْقُرْبَى وَ شَمَاتَةِ الْعَدُوِّ مِنَ الْأَهْلِ وَ الْقَرَابَةِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ فَتَحْتَ عَلَيْكَ بَابَ عَطْفِ اللَّهِ وَ حُسْنِ نَظَرِهِ إِلَيْكَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ خَرَجْتَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَافِلِينَ وَ فَكَكْتَ قَلْبَكَ مِنْ أَسْرِ الشَّيْطَانِ وَ قَدِمْتَ بَابَ اللَّهِ فِي مَعْشَرِ الْوَارِدِينَ إِلَيْهِ وَ سَلَكْتَ مَسْلَكاً رَجَوْتَ الْإِذْنَ بِالدُّخُولِ عَلَى الْكَرِيمِ الْجَوَادِ الْمَلِكِ الرَّحِيمِ وَ اسْتِيطَاءِ بِسَاطِهِ عَلَى شَرْطِ الْأَدَبِ وَ لَا تَحْرُمُ سَلَامَتُهُ وَ كَرَامَتُهُ لِأَنَّهُ الْمَلِكُ الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الرَّحِيمُ (1).
باب 145 القسوة و الخرق و المراء و الخصومة و العداوة
أقول: قد مر كثير من أخبار هذا الباب في مطاوي أبواب الكفر و مساوي الأخلاق كما لا يخفى.
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دُبَيْسٍ (2) عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَبْدَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ فَيَقْرَبَ مِنْهُ فَابْتَلَاهُ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبَرِيَّةِ فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ كَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ وَ رَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا ثُمَّ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ وَثَبَ عَلَى النَّاسِ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْخُصُومَاتِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا مِنْهُ (3).
____________
(1) مصباح الشريعة: 56.
(2) خنيس خ ل.
(3) الكافي ج 2 ص 330.
397
بيان: قيل قوله كافرا حال عن العبد فلا يلزم أن يكون كفره مخلوقا لله تعالى.
أقول كأنه على المجاز فإنه تعالى لما خلقه عالما بأنه سيكفر فكأنه خلقه كافرا أو الخلق بمعنى التقدير و المعاصي يتعلق بها التقدير ببعض المعاني كما مر تحقيقه و كذا تحبيب الشر إليه مجاز فإنه لما سلب عنه التوفيق لسوء أعماله و خلي بينه و بين نفسه و بين الشيطان، فأحب الشر فكان الله حببه إليه قال سبحانه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ (1) و إن كان الظاهر أن الخطاب لخلص المؤمنين.
فيقرب منه أي العبد من الشر أو الشر من العبد و على التقديرين كأنه كناية عن ارتكابه و قال الجوهري يقال فيه جبرية و جَبْرُوَّة و جبروت و جبّورة مثال فَرُّوجة أي كبر (2) و غلظ الوجه كناية عن العبوس أو الخشونة و قلة الحياء و كشف الله ستره كناية عن ظهور عيوبه للناس و قيل المراد كشف ستره الحاجز بينه و بين القبائح و هو الحياء فيكون تأكيدا لما قبله و أقول الأول أظهر كما ورد في الخبر.
و ركب المحارم أي الصغائر مصرا عليها لقوله فلم ينزع عنها أي لم يتركها ثم ركب معاصي الله أي الكبائر و قيل المراد بالأول الذنوب مطلقا و بالثاني حبها أو استحلالها بقرينة قوله أبغض طاعته لأن بغض الطاعة يستلزم حب المعصية أو المراد بها ذنوبه بالنسبة إلى الخلق و الوثوب على الناس كناية عن المجادلات و المعارضات.
2- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّتَانِ لَمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ
____________
(1) الحجرات: 7.
(2) الصحاح ص 608.
398
فَلَمَّةُ الْمَلَكِ الرِّقَّةُ وَ الْفَهْمُ وَ لَمَّةُ الشَّيْطَانِ السَّهْوُ وَ الْقَسْوَةُ (1).
بيان: قال الجزري
- فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِابْنِ آدَمَ لَمَّتَانِ لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ وَ لَمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ.
اللمة الهمة و الخطرة تقع في القلب أراد إلمام الملك أو الشيطان، به و القرب منه فما كان من خطرات الخير فهو من الملك و ما كان من خطرات الشر فهو من الشيطان، انتهى.
فلمة الملك الرقة و الفهم أي هما ثمرتها أو علامتها و الحمل على المجاز لأن لمة الملك إلقاء الخير و التصديق بالحق في القلب و ثمرتها رقة القلب و صفاؤها و ميله إلى الخير و كذا لمة الشيطان، إلقاء الوساوس و الشكوك و الميل إلى الشهوات في القلب و ثمرتها السهو عن الحق و الغفلة عن ذكر الله و قساوة القلب.
3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ قَالَ: فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى (صلوات الله عليه) يَا مُوسَى لَا تُطَوِّلْ فِي الدُّنْيَا أَمَلَكَ فَيَقْسُوَ قَلْبُكَ وَ الْقَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ (2).
بيان: لا تطول في الدنيا أملك تطويل الأمل هو أن ينسى الموت و يجعله بعيدا و يظن طول عمره أو يأمل أموالا كثيرة لا تحصل إلا في عمر طويل و ذلك يوجب قساوة القلب و صلابته و شدته أي عدم خشوعه و تأثره من المخاوف و عدم قبوله للمواعظ كما أن تذكر الموت يوجب رقة القلب و وجله عند ذكر الله و الموت و الآخرة قال الجوهري قسا قلبه قسوة و قساوة و قساء و هو غلظ القلب و شدته و أقساه الذنب و يقال الذنب مقساة القلب.
4- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قُسِمَ لَهُ الْخُرْقُ يُحْجَبُ عَنْهُ الْإِيمَانُ (3).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 330.
(2) الكافي ج 2 ص 329.
(3) الكافي ج 2 ص 321.
399
بيان: الظاهر أن الخرق عدم الرفق في القول و الفعل في القاموس الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن الرجل العمل و التصرف في الأمور و الحمق و في النهاية فيه الرفق يمن و الخرق شؤم الخرق بالضم الجهل و الحمق انتهى و إنما كان الخرق مجانبا للإيمان لأنه يؤذي المؤمنين و المؤمن من أمن المسلمون من يده و لسانه و لأنه لا يتهيأ له طلب العلم الذي به كمال الإيمان و هو مجانب لكثير من صفات المؤمنين كما مر ثم إنه إنما يكون مذموما إذا أمكن الرفق و لم ينته إلى حد المداهنة في الدين
- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ وَ اعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لَا يُغْنِي عَنْكَ.
أي الرفق إلا الشدة (1).
5- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِيَّاكُمْ وَ الْمِرَاءَ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ وَ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا النِّفَاقُ.
وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص ثَلَاثٌ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ وَ خَشِيَ اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَحْضَرِ وَ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَ إِنْ كَانَ مُحِقّاً (2).
وَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: مَنْ نَصَبَ اللَّهَ غَرَضاً لِلْخُصُومَاتِ أَوْشَكَ أَنْ يُكْثِرَ الِانْتِقَالَ (3).
بيان: المراء بالكسر مصدر باب المفاعلة و قيل هو الجدال و الاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني و في مفردات الراغب الامتراء و المماراة المحاجة فيما فيه مرية و هي التردد في الأمر و في النهاية فيه لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر المراء الجدال و التماري و المماراة المجادلة على مذهب الشك و الريبة و يقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه
____________
(1) نهج البلاغة الرقم 41 من الرسائل.
(2) الكافي ج 2 ص 300.
(3) الكافي ج 2 ص 301.
400
و يمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع قال أبو عبيد ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل و لكنه على الاختلاف في اللفظ و هو أن يقرأ الرجل على حرف فيقول الآخر ليس هو هكذا و لكنه على خلافه و كلاهما منزل مقروء بهما فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمن أن يكون يخرجه ذلك إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه.
و قيل إنما جاء هذا في الجدال و المراء في الآيات التي فيها ذكر القدر و نحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام و أصحاب الأهواء و الآراء دون ما تضمنت من الأحكام و أبواب الحلال و الحرام لأن ذلك قد جرى بين الصحابة و من بعدهم من العلماء و ذلك فيما يكون الغرض و الباعث عليه ظهور الحق ليتبع دون الغلبة و التعجيز و الله أعلم.
و قال فيه ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا الجدل مقابلة الحجة بالحجة و المجادلة المناظرة و المخاصمة و المراد به في الحديث الجدل على الباطل و طلب المغالبة به فأما المجادلة لإظهار الحق فإن ذلك محمود لقوله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (1).
و قال الراغب الخصم مصدر خصمته أي نازعته خصما يقال خصمته و خاصمته مخاصمة و خصاما و أصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي جانبه و أن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب (2).
و أقول هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة المعنى و قد ورد النهي عن الجميع في الآيات و الأخبار و أكثر ما يستعمل المراء و الجدال في المسائل العلمية و المخاصمة في الأمور الدنيوية و قد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل و الكمال و الجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم و ذلته.
و قيل الجدل في المسائل العلمية و المراء أعم و قيل لا يكون المراء إلا
____________
(1) النحل: 125.
(2) مفردات غريب القرآن ص 149.
401
اعتراضا بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء و اعتراضا و الجدل أخص من الخصومة يقال جدل الرجل من باب علم فهو جدل إذا اشتدت خصومته و جادل مجادلة و جدالا إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق و وضوح الصواب و الخصومة لا تعتبر فيها الشدة و لا الشغل.
و قال الغزالي يندرج في المراء كل ما يخالف قول صاحبه مثل أن يقول هذا حلو فيقول هذا مر أو يقول من كذا إلى كذا فرسخ فيقول ليس بفرسخ أو يقول شيئا فيقول أنت أحمق أو أنت كاذب و يندرج في الخصومة كل ما يوجب تأذى خاطر الآخر و ترداد القول بينهما و إذا اجتمعا يمكن تخصيص المراء بالأمور الدينية و الخصومة بغيرها أو بالعكس.
فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان أي يغيرانها بالعداوة و الغيظ و إنما عبر عنها بالمرض لأنها توجب شغل القلب و توزع البال و كثرة التفكر و هي من أشد المحن و الأمراض و أيضا توجب شغل القلب عن ذكر الله و عن حضور القلب في الصلاة و عن التفكر في المعارف الإلهية و خلوها عن الصفات الحسنة و تلوثها بالصفات الذميمة و هي من أشد الأمراض النفسانية و الأدواء الروحانية كما قال تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (1).
و ينبت عليهما النفاق أي التفاوت بين ظاهر كل واحد منهما و باطنه بالنسبة إلى صاحبه و هذا نفاق أو النفاق مع الرب تعالى أيضا إذا كان في المسائل الدينية فإنهما يوجبان حدوث الشكوك و الشبهات في النفس و التصلب في الباطن للغلبة على الخصم بل في الأمور الدنيوية أيضا بالإصرار على مخالفة الله تعالى و كل ذلك من دواعي النفاق.
فإن قيل هذا ينافي ما ورد في الأخبار و الآيات من الأمر بهداية الخلق و الذب عن الحق و دفع الشبهات عن الدين و قطع حجج المبطلين و قد قال تعالى
____________
(1) البقرة: 9.
402
وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (1) و قال وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (2).
قلت هذه الأخبار محمولة على ما إذا كان الغرض محض إظهار الفضل أو الغلبة على الخصم أو التعصب و ترويج الباطل أو على ما إذا كان مع عدم القدرة على الغلبة و إظهار الحق و كشفه فيصير سببا لمزيد رسوخ الخصم في الباطل أو على ما إذا أراد إبطال الباطل بباطل آخر أو مع إمكان الهداية باللين و اللطف يتعدى إلى الغلظة و الخشونة المثيرتين للفتن أو يترك التقية في زمنها و أما مع عدم التقية و القدرة على تبيين الحق فالسعي في إظهار الحق و إحيائه و إماتة الباطل بأوضح الدلائل و بالتي هي أحسن مع تصحيح النية في ذلك من غير رئاء و لا مراء من أعظم الطاعات لكن للنفس و الشيطان، في ذلك طرق خفية ينبغي التحرز عنها و السعي في الإخلاص فيه أهم من سائر العبادات.
وَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)الْجِدَالُ فِي الدِّينِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِينَ(ع)قَدْ نَهَوْا عَنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مُطْلَقاً لَكِنَّهُ نَهَى عَنِ الْجِدَالِ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَ مَا تَسْمَعُونَ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَالْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قَدْ قَرَنَهُ الْعُلَمَاءُ بِالدِّينِ وَ الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُحَرَّمٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى شِيعَتِنَا وَ كَيْفَ يُحَرِّمُ اللَّهُ الْجِدَالَ جُمْلَةً وَ هُوَ يَقُولُ وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (3) فَجَعَلَ عِلْمَ الصِّدْقِ وَ الْإِيمَانَ بِالْبُرْهَانِ وَ هَلْ يُؤْتَى بِالْبُرْهَانِ إِلَّا فِي الْجِدَالِ بِالَّتِي
____________
(1) النحل: 125.
(2) العنكبوت: 46.
(3) البقرة: 111.
403
هِيَ أَحْسَنُ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ قَالَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْ تُجَادِلَ مُبْطِلًا فَيُورِدَ عَلَيْكَ بَاطِلًا فَلَا تَرُدَّهُ بِحُجَّةٍ قَدْ نَصَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ لَكِنْ تَجْحَدُ قَوْلَهُ أَوْ تَجْحَدُ حَقّاً يُرِيدُ ذَلِكَ الْمُبْطِلُ أَنْ يُعِينَ بِهِ بَاطِلَهُ فَتَجْحَدُ ذَلِكَ الْحَقَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ الْمَخْلَصُ مِنْهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى شِيعَتِنَا أَنْ يَصِيرُوا فِتْنَةً عَلَى ضُعَفَاءِ إِخْوَانِهِمْ وَ عَلَى الْمُبْطِلِينَ أَمَّا الْمُبْطِلُونَ فَيَجْعَلُونَ ضَعْفَ الضَّعِيفِ مِنْكُمْ إِذَا تَعَاطَى مُجَادَلَتَهُ وَ ضَعْفَ مَا فِي يَدِهِ حُجَّةً لَهُ عَلَى بَاطِلِهِ وَ أَمَّا الضُّعَفَاءُ مِنْكُمْ فَتَعْمَى (1) قُلُوبُهُمْ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ضَعْفِ الْمُحِقِّ فِي يَدِ الْمُبْطِلِ وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ إِحْيَاءَهُ لَهُ فَقَالَ اللَّهُ حَاكِياً عَنْهُ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ (2) فَقَالَ اللَّهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُبْعَثَ هَذِهِ الْعِظَامُ وَ هِيَ رَمِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَ بِهِ لَا مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى بَلِ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَتِهِ ثُمَّ قَالَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أَيْ إِذَا كَمَنَ النَّارُ الْحَارَّةُ فِي الشَّجَرَةِ الْأَخْضَرِ الرَّطْبِ وَ يَسْتَخْرِجُهَا فَعَرَّفَكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَا بَلِيَ أَقْدَرُ ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدَرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلْقَ هَذَا الْأَعْجَبِ عِنْدَكُمْ وَ الْأَصْعَبِ لَدَيْكُمْ وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مِنْهُ مَا هُوَ أَسْهَلُ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ
____________
(1) فتغم خ ل.
(2) يس: 78.
404
أَحْسَنُ لِأَنَّ فِيهَا قَطْعَ عُذْرِ الْكَافِرِينَ وَ إِزَالَةَ شُبَهِهِمْ: وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بِأَنْ تَجْحَدَ حَقّاً لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ بَاطِلِ مَنْ تُجَادِلُهُ وَ إِنَّمَا تَدْفَعُهُ عَنْ بَاطِلِهِ بِأَنْ تَجْحَدَ الْحَقَّ فَهَذَا هُوَ الْمُحَرَّمُ لِأَنَّكَ مِثْلُهُ جَحَدَ هُوَ حَقّاً وَ جَحَدْتَ أَنْتَ حَقّاً آخَرَ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ فَجَادَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)مَهْمَا ظَنَنْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ شَيْءٍ فَلَا تَظُنَّ بِهِ مُخَالَفَةَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَ قَالَ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لِمَنْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أَ فَتَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَالَفَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَمْ يُجَادِلْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يُخْبِرْ عَنِ اللَّهِ بِمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ (1).
وَ رَوَى أَبُو عَمْرٍو الْكَشِّيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ عَلَيَّ بِالْكَلَامِ وَ أَنَا أُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ أَمَّا مِثْلُكَ مَنْ يَقَعُ ثُمَّ يَطِيرُ فَنَعَمْ وَ أَمَّا مَنْ يَقَعُ ثُمَّ لَا يَطِيرُ فَلَا (2).
وَ رُوِيَ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ الطَّيَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَغَنِي أَنَّكَ كَرِهْتَ مُنَاظَرَةَ النَّاسِ فَقَالَ أَمَّا مِثْلُكَ فَلَا يَكْرَهُ مَنْ إِذَا طَارَ يُحْسِنُ أَنْ يَقَعَ وَ إِنْ وَقَعَ يُحْسِنُ أَنْ يَطِيرَ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا لَا نَكْرَهُهُ (3).
وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ قَالَ قُلْتُ مَاتَ قَالَ (رحمه اللّه) وَ لَقَّاهُ نَضْرَةً وَ سُرُوراً فَقَدْ كَانَ شَدِيدَ الْخُصُومَةِ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (4).
وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنُ الطَّيَّارِ فَقُلْتُ تُوُفِّيَ فَقَالَ (رحمه اللّه) أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَ النَّضْرَةَ فَإِنَّهُ كَانَ يُخَاصِمُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (5).
____________
(1) تفسير الإمام العسكريّ ص 242 و 243.
(2) رجال الكشّيّ ص 271.
(3) رجال الكشّيّ ص 298.
(4) رجال الكشّيّ ص 298.
(5) رجال الكشّيّ ص 298.
405
- وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَلِّمْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يُرَى فِي رِجَالِ الشِّيعَةِ مِثْلُكَ (1).
- وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: ذُكِرَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَصْحَابُ الْكَلَامِ فَقَالَ أَمَّا ابْنُ حَكِيمٍ فَدَعُوهُ (2).
. فهذه الأخبار كلها مع كون أكثرها من الصحاح تدل على تجويز الجدال و الخصومة في الدين على بعض الوجوه و لبعض العلماء و تؤيد بعض الوجوه التي ذكرناها في الجمع.
من لقي الله بهن (3) أي كن معه إلى الموت أو في المحشر دخل الجنة من أي باب شاء كأنه مبالغة في إباحة الجنة له و عدم منعه منها بوجه في المغيب و المحضر أي يظهر فيه آثار خشية الله بترك المعاصي في حال حضور الناس و غيبتهم و قيل أي عدم ذكر الناس بالشر في الحضور و الغيبة و الأول أظهر.
و إن كان محقا قد مر أنه لا ينافي وجوب إظهار الحق في الدين و لا ينافي أيضا جواز المخاصمة لأخذ الحق الدنيوي لكن بدون التعصب و طلب الغلبة و ترك المداراة بل يكتفي بأقل ما ينفع في المقامين بدون إضرار و إهانة و إلقاء باطل كما عرفت.
من نصب الله (4) النصب الإقامة و الغرض بالتحريك الهدف قال في المصباح الغرض الهدف الذي يرمى إليه و الجمع أغراض و قولهم غرضه كذا على التشبيه بذلك أي مرماه الذي يقصده انتهى و هنا كناية عن كثرة المخاصمة في ذات الله سبحانه و صفاته فإن العقول قاصرة عن إدراكها و لذا نهي عن التفكر
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 374.
(2) رجال الكشّيّ ص 380.
(3) شروع في شرح الحديث الثاني.
(4) شروع في شرح الحديث الثالث.
406
فيها كما مر في كتاب التوحيد و كثرة التفكر و الخصومة فيها يقرب الإنسان من كثرة الانتقال من رأي إلى رأي لحيرة العقول فيها و عجزها عن إدراكها كما ترى من الحكماء و المتكلمين المتصدين لذلك فإنهم سلكوا مسالك شتى و الاكتفاء بما ورد في الكتاب و السنة و ترك الخوض فيها أحوط و أولى.
و يحتمل أن يكون المراد الانتقال من الحق إلى الباطل و من الإيمان إلى الكفر فإن الجدال في الله و الخوض في ذاته و كنه صفاته يورثان الشكوك و الشبهة قال الله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ (1) و قال جل شأنه وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ (2) إلى غير ذلك من الآيات في ذلك.
و أوشك من أفعال المقاربة بمعنى القرب و الدنو و منهم من ذهب هنا إلى ما يترتب على مطلق الخصومة مع الخلق و قال الانتقال التحول من حال إلى حال كالتحول من الخير إلى الشر و من حسن الأفعال إلى قبح الأعمال المقتضية لفساد النظام و زوال الألفة و الالتيام و قيل المراد كثرة الحلف بالله في الدعاوي و الخصومات فإنه أوشك أن ينتقل مما حلف عليه إلى ضده خوفا من العقاب فيفتضح بذلك و لا يخفى ما فيهما.
8- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تُمَارِيَنَّ حَلِيماً وَ لَا سَفِيهاً فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ (3) وَ السَّفِيهَ يُؤْذِيكَ (4).
بيان: الحليم يحتمل المعنيين المتقدمين أي العاقل و المتثبت المتأني في الأمور و السفيه يحتمل مقابليهما و المعنيان متلازمان غالبا و كذا مقابلاهما و الحاصل
____________
(1) الحجّ: 8.
(2) الأنعام: 68.
(3) يغلبك خ ل.
(4) الكافي ج 2 ص 301.
407
أن العاقل الحازم المتأني في الأمور لا يتصدى للمعارضة و يصير ذلك سببا لأن يبطن في قلبه العداوة و الأحمق المتهتك يعارض و يؤذي في القاموس قلاه كرماه و رضيه قلى و قلاء و مقلية أبغضه و كرهه غاية الكراهة فتركه أو قلاه في الهجر و قليه في البغض.
9- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كَادَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِينِي إِلَّا قَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ شَحْنَاءَ الرِّجَالِ وَ عَدَاوَتَهُمْ (1).
بيان: ما كاد في القاموس كاد يفعل كذا قارب و هم و في بعض النسخ ما كان و في الأول المبالغة أكثر أي لم يقرب إتيانه إلا قال و الشحناء بالفتح البغضاء و العداوة و الإضافة إلى المفعول أي العداوة مع الرجال و يحتمل الفاعل أيضا أي العداوة الشائعة بين الرجال و الأول أظهر و عداوتهم تأكيد أو المراد بالأول فعل ما يوجب العداوة أو إظهارها قال في المصباح الشحناء العداوة و البغضاء و شحنت عليه شحنا من باب تعب حقدت و أظهرت العداوة و من باب نفع لغة.
10- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لِلنَّبِيِّ ص إِيَّاكَ وَ مُلَاحَاةَ الرِّجَالِ (2).
بيان: قال في النهاية فيه نهيت عن ملاحاة الرجال أي مقاولتهم و مخاصمتهم يقال لحيت الرجل ألحاه إذا لمته و عذلته و لاحيته ملاحاة و لحاء إذا نازعته.
11- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْمُشَارَّةَ فَإِنَّهَا تُورِثُ الْمَعَرَّةَ وَ تُظْهِرُ الْعَوْرَةَ (3).
بيان: في النهاية فيه لا تشار أخاك هو تفاعل من الشر أي لا تفعل به شرا يحوجه إلى أن يفعل بك مثله و يروى بالتخفيف و في الصحاح المشارة المخاصمة فإنها تورث المعرة قال في القاموس المعرة الإثم و الأذى و الغرم و الدية و الخيانة
____________
(1) الكافي ج 2 ص 301.
(2) الكافي ج 2 ص 301.
(3) الكافي ج 2 ص 301.
408
و تظهر العورة أي العيوب المستورة.
و قال الجوهري العورة سوأة الإنسان و كل ما يستحيا منه و في بعض النسخ المعورة اسم فاعل من أعور الشيء إذا صار ذا عوار أو ذا عورة و هي العيب و القبيح و كل شيء يستره الإنسان أنفة أو حياء فهو عورة و المراد بها هنا القبيح من الأخلاق و الأفعال و على النسختين المراد ظهور قبائحه و عيوبه إما من نفسه فإنه عند المشاجرة و الغضب لا يملكها فيبدو منه ما كان يخفيه أو من خصمه فإن الخصومة سبب لإظهار الخصم قبح خصمه لينتقص منه و يضع قدره بين الناس.
12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْخُصُومَةَ فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ وَ تُورِثُ النِّفَاقَ وَ تَكْسِبُ الضَّغَائِنَ (1).
بيان: فإنها تشغل القلب عن ذكر الله و بالتفكر في الشبه و الشكوك و الحيل لدفع الخصم و بالغم و الهم أيضا و الضغائن جمع الضغينة و هي الحقد و تضاغنوا انطووا على الأحقاد.
13- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَتَانِي جَبْرَئِيلُ قَطُّ إِلَّا وَعَظَنِي فَآخِرُ قَوْلِهِ لِي إِيَّاكَ وَ مُشَارَّةَ النَّاسِ فَإِنَّهَا تَكْشِفُ الْعَوْرَةَ وَ تَذْهَبُ بِالْعِزِّ (2).
بيان
- رَوَى الشَّيْخُ فِي مَجَالِسِهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ مُشَارَّةَ النَّاسِ فَإِنَّهَا تَدْفَنُ الْعُرَّةَ وَ تُظْهِرُ الْغُرَّةَ.
. العرة الأولى بالعين المهملة و الثانية بالمعجمة و كلاهما مضمومتان و روت العامة أيضا من طرقهم هكذا قال في النهاية فيه إياكم و مشارة الناس فإنها تدفن العرة و تظهر الغرة الغرة هاهنا الحسن و العمل الصالح شبهه بغرة الفرس و كل
____________
(1) الكافي ج 2 ص 301.
(2) الكافي ج 2 ص 302.
409
شيء ترفع قيمته فهو غرة و العرة هي القذر و عذرة الناس فاستعير للمساوي و المثالب.
14- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا عَهِدَ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ فِي شَيْءٍ مَا عَهِدَ إِلَيَّ فِي مُعَادَاةِ الرِّجَالِ (1).
بيان: كلمة ما في الأولى نافية و في الثانية مصدرية و المصدر مفعول مطلق للنوع و المراد هنا المداراة مع المنافقين من أصحابه كما فعل ص أو مع الكفار أيضا قبل الأمر بالجهاد أو الغرض بيان ذلك للناس.
15- كا، الكافي عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ زَرَعَ الْعَدَاوَةَ حَصَدَ مَا بَذَرَ (2).
بيان: حصد ما بذر في الصحاح بذرت البذر زرعته أي العداوة مع الناس كالبذر يحصد منه مثله و هو عداوة الناس له.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 302.
(2) الكافي ج 2 ص 302.
410
كلمة المصحّح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسول اللّه محمّد و على آله أمناء اللّه.
و بعد: فقد تفضّل اللّه علينا- و له الفضل و المنّ- حيث اختارنا لخدمة الدين و أهله و قيّضنا لتصحيح هذه الموسوعة الكبرى و هي الباحثة عن المعارف الإسلاميّة الدائرة بين المسلمين: أعني بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم الصلوات و السلام.
و هذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو الجزء السابع من المجلّد الخامس عشر و قد اعتمدنا في تصحيح الأحاديث و تحقيقها على النسخة المصحّحة المشهورة بكمبانيّ بعد تخريجها من المصادر و تعيين موضع النصّ من المصدر و قد سددنا ما كان في طبعة الكمباني من الخلل و بياض مع جهد شديد بقدر الإمكان.
نسأل اللّه العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة المرضيّة بفضله و منّه.
محمد الباقر البهبودي
411
بسمه تعالى
إلى هنا انتهى الجزء السابع من المجلّد الخامس عشر و كان آخر أجزائه و هو الجزء السبعون حسب تجزئتنا يحتوي على أربعة و عشرين باباً من أبواب مساوي الأخلاق.
و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته و عرضه على المصادر فخرج بعون اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر أو كل عنه النظر و من اللّه العصمة و التوفيق.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
415
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
413
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
122- باب حبّ الدنيا و ذمّها و بيان فنائها و غدرها بأهلها و ختل الدنيا بالدين 135- 1
123- باب حبّ المال و جمع الدينار و الدرهم و كنزهما 145- 135
124- باب حبّ الرئاسة 154- 145
125- باب الغفلة و اللهو و كثرة الفرح و الإتراف بالنعم 158- 154
126- باب ذمّ العشق و علّته 158
127- باب الكسل و الضجر و طلب ما لا يدرك 160- 159
128- باب الحرص و طول الأمل 167- 160
129- باب الطمع و التذلّل لأهل الدنيا طلبا لما في أيديهم و فضل القناعة 179- 168
130- باب الكبر 237- 179
131- بابالحسد 262- 237
132- باب ذمّ الغضب و مدح التنمّر في ذات اللّه 281- 262
133- باب العصبية و الفخر و التكاثر في الأموال و الأولاد و غيرها 294- 281
134- باب النهي عن المدح و الرضا به 295- 294
135- باب سوء الخلق 299- 296
136- باب البخل 308- 299
414
137- باب الذنوب و آثارها و النهي عن استصغارها 365- 308
138- باب علل المصائب و المحن و الأمراض و الذنوب التي توجب غضب اللّه و سرعة العقوبة 377- 366
139- باب الإملاء و الإمهال على الكفّار و الفجّار و الاستدراج و الافتتان زائدا على ما مرّ في كتاب العدل و من يرحم اللّه بهم على أهل المعاصي 383- 377
140- باب النهي عن التعيير بالذنب أو العيب و الأمر بالهجرة عن بلاد أهل المعاصي 387- 384
141- باب وقت ما يغلظ على العبد في المعاصي و استدراج اللّه تعالى 391- 387
142- باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق 394- 391
143- باب التكلّف و الدّعوي 395- 394
144- باب الفساد 396- 395
145- باب القسوة و الخرق و المراء و الخصومة و العداوة 409- 396
412
استدراك و اعتذار
وقع في هامش الصفحة 156 من ج 77 ذيل قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «لكلّ شيء أساس و أساس الإسلام حبّنا أهل البيت» أغلاط مطبعيّة قد يخلّ بالمعنى و يفهم منها أنّ المراد تعميم شمول آية التطهير لغير أهل البيت المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين ) و ليس كذلك كيف و هو باطل باجماع المسلمين بل المراد أنّ المحبّة التي هي أساس الإسلام و هى التي يعبّر عنها بالتولّى لايبعد أن تعمّ غير أهل البيت (عليهم السلام) أيضا لقول إبراهيم (عليه السلام) فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «سلمان منّا أهل البيت»
و هذه الشبهة إنّما نشأت من تصحيف كلمة واحدة لدى الطباعة و هي كلمة «شمولها» في السطر 22 و الصحيح «وجوبها» يعني وجوب تلك المحبّة.
هذا! وقد وقع في ذيل الصفحة 200 من ج 77 أيضا السطر 20 جملة أخرى طغى بها القلم نعتذر بذلك إلى القرّاء الكرام و اللّه وليّ العصمة و التوفيق.
علي اكبر الغفاري
