1

أدرجنا هذه الخطبة و التقدمة قضاء لحقه- (قدّس سرّه)- حيث أظفرنا على هذا الجزء من الكتاب، و أما المؤلف العلامة فلم يكن لينشى‏ء هنا خطبة و تقدمة، فان هذه الابواب تتمة للمجلد السادس عشر و انما يبتدء من الباب 68.

2

تتمة كتاب الروضة

أبواب المعاصي و الكبائر و حدودها

باب 68 معنى الكبيرة و الصغيرة و عدد الكبائر

الآيات آل عمران‏ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ (1)

____________

(1) آل عمران: 135، و المقابلة بين قوله تعالى‏ «فاحِشَةً» و قوله تعالى‏ «أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» يفيد أن الفاحشة و هي الزنا من الكبائر و ما ظلموا أنفسهم به من الصغائر و قوله‏ «ذَكَرُوا اللَّهَ» هو ذكره للّه، و أنّه قد نهى و حرم عن فعل ذلك العمل، كما روى أن ذكر اللّه ليس سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و لكن ذكر اللّه عند ما أحلّ له، و ذكر اللّه عند ما حرم عليه فيحول ذكره تعالى بينه و بين تلك المعصية (راجع ج 93 باب ذكر اللّه تعالى).

و قوله‏ «فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» الفاء للتعقيب أي بعد ما ذكروا اللّه و نهيه و توجهوا الى جنابه استحيوا و استغفروا لذلك الذنب.

و قوله‏ «وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ» معترضة.

و قوله‏ «وَ لَمْ يُصِرُّوا» الخ عطف على قوله‏ «ذَكَرُوا اللَّهَ» وصفا على حدة للمتقين، فكانه جعل الناس بعد اتيان الفاحشة و ظلم النفس على ضربين: ضرب يذكرون اللّه بعد فعل المنكر فيستغفرون اللّه لذنبهم، و ضرب يصرون على ما فعلوا من الكبيرة أو الصغيرة و هم يعلمون أن ذلك منكر منهى عنه.

و بالمقابلة بين الاصرار و الاستغفار يعلم أن الاصرار ليس هو تكرار الذنب فقط، بل هو أن يكون غير متحاش عن فعل ذلك لا يبالى به أن لو فعل ذلك مرارا، كما روى عن ابن عبّاس أنّه قال: الاصرار هو السكون على الذنب بترك التوبة و الاستغفار.

و قد روى الكليني (ج 2 ص 288) عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ‏ «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» قال: الاصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدث نفسه بتوبة، فذلك الاصرار.

3

النساء إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (1) حمعسق‏ وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ‏ (2) النجم‏ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ (3) الواقعة وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ‏ (4)

1- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ الشَّرِّ

____________

(1) النساء: 31، قال المؤلّف (قدّس سرّه) في ج 6ص42 من هذه الطبعة: الأظهر أن التوبة انما تجب لما لم يكفر من الذنوب، كالكبائر، و الصغائر التي أصرت عليها فانها ملحقة بالكبائر، و الصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر، فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفرة اذا لم يصر عليها، و لا يحتاج الى التوبة عنها لقوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» و سيأتي تحقيق القول في ذلك في باب الكبائر ان شاء اللّه تعالى.

أقول: لكنه (قدّس سرّه) لم يوفق لذلك و بقى هذا الباب بلا تحقيق منه.

(2) الشورى: 37.

(3) النجم: 32.

(4) الواقعة: 46.

4

وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ وَ لَا تَسْتَكْثِرُوا الْخَيْرَ وَ إِنْ كَثُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَإِنَّهُ لَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَ لَا صَغِيرَةَ مَعَ الِاسْتِصْغَارِ (1).

2- فس، تفسير القمي‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ‏ قَالَ هِيَ سَبْعَةٌ الْكُفْرُ وَ قَتْلُ النَّفْسِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ كُلُّ مَا وَعَدَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَيْهِ النَّارَ مِنَ الْكَبَائِرِ (2).

3- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ يَعْنِي الظُّلْمَ فِيهَا (3).

ع، علل الشرائع عن أبيه عن الحميري عن هارون‏ مثله‏ (4).

4-(ع)(5)، علل الشرائع ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ ابْنِ هَاشِمٍ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ الْكَبَائِرَ خَمْسٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ (6).

5- ثو (7)، ثواب الأعمال(ع)(8)، علل الشرائع ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 260 فيه مع الاصرار، و ما في المتن هو الظاهر.

(2) تفسير القمّيّ ص 124 و 125.

(3) قرب الإسناد ص 34 و في ط 30.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 254.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 160.

(6) الخصال ج 1 ص 131.

(7) ثواب الأعمال ص 209.

(8) علل الشرائع ج 2 ص 161.

5

مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ هُنَّ خَمْسٌ وَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ النَّارَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (1) وَ قَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (2) وَ قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (3) وَ رَمْيُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ وَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّداً عَلَى دِينِهِ‏ (4).

6-(ع)(5)، علل الشرائع ل، الخصال عَنِ الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْكَبَائِرَ سَبْعٌ فِينَا نَزَلَتْ وَ مِنَّا اسْتُحِلَّتْ فَأَوَّلُهَا الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ إِنْكَارُ حَقِّنَا فَأَمَّا الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا مَا أَنْزَلَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِينَا مَا قَالَ فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَّا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ فَقَدْ ذَهَبُوا بِفَيْئِنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فَأَعْطَوْهُ غَيْرَنَا وَ أَمَّا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ (6) فَعَقُّوا رَسُولَ اللَّهِ ص فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ عَقُّوا أُمَّهُمْ خَدِيجَةَ

____________

(1) النساء: 10.

(2) الأنفال: 15.

(3) البقرة: 258.

(4) الخصال ج 1 ص 131.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 79 و ص 160 بالاسناد عن ابن الوليد عن الصفار عن ابن حسان.

(6) الأحزاب: 6.

6

فِي ذُرِّيَّتِهَا وَ أَمَّا قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ فَقَدْ قَذَفُوا فَاطِمَةَ عَلَى مَنَابِرِهِمْ وَ أَمَّا الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ أَعْطَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْعَتَهُمْ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ فَفَرُّوا عَنْهُ وَ خَذَلُوهُ وَ أَمَّا إِنْكَارُ حَقِّنَا فَهَذَا مَا لَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ‏ (1).

7- ن‏ (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا سَلَّمَ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ‏ (3) ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَسْكَتَكَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ يَا عَمْرُو أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ (4) وَ بَعْدَهُ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ (5) وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏ (6) وَ مِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْعَاقَّ جَبَّاراً شَقِيّاً (7) وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 14 في الهامش.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 285.

(3) الشورى: 37.

(4) المائدة: 72.

(5) يوسف: 87.

(6) الأعراف: 99.

(7) زاد في العيون بعده: فى قوله تعالى حكاية قال عيسى (عليه السلام): «وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا». و الآية في سورة مريم: 32.

7

فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (1) وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (2) وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (3) وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (4) وَ أَكْلُ الرِّبَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ (5) وَ السِّحْرُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ (6) وَ الزِّنَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ‏ (7) وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ‏ (8) لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ (9) وَ الْغُلُولُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ (10)

____________

(1) النساء: 94.

(2) النور: 23، و في المصدرين ذكر تمام الآية بصدرها.

(3) النساء: 10.

(4) الأنفال: 16.

(5) البقرة: 275.

(6) البقرة: 102.

(7) الفرقان 68- 70.

(8) اليمين الغموس: التي تغمس صاحبها في الاثم.

(9) آل عمران: 77.

(10) آل عمران: 161.

8

وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ‏ (1) وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ (2) لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ‏ (3) وَ شُرْبُ الْخَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَدَلَ بِهَا عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ‏ (4) وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً (5) فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (6) فَخَرَجَ عَمْرٌو وَ لَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ هَلَكَ مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ وَ نَازَعَكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ‏ (7).

8- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَتْلُ النَّفْسِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (8).

____________

(1) براءة: 35.

(2) زاد في العيون: لان اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ» و الآية في الفرقان: 73.

(3) البقرة: 283.

(4) يعني قرن بها عبادة الاوثان كما قال اللّه تعالى في سورة المائدة: 90 «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ»

(5) زاد في بعض النسخ: او شي‏ء ممّا فرض اللّه.

(6) الرعد: 25.

(7) علل الشرائع ج 2 ص 78 و اللفظ له، و رواه الصدوق في الفقيه ج 3 ص 368 و قد ذكرنا في مقدّمة بعض المجلدات أن المؤلّف (رحمه اللّه) إذا أخرج الحديث من مصادر متعدّدة، جعل لفظ الحديث من المصدر الذي يذكره أخيرا، فلا تغفل.

(8) علل الشرائع ج 2 ص 164، و الآية في النساء: 94.

9

9- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (1).

أقول: الظاهر أن هذين الخبرين جزءان من خبر عمرو بن عبيد فرقه على الأبواب‏ (2).

10- ع، علل الشرائع فِي عِلَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ أَنَّ الرِّضَا(ع)كَتَبَ إِلَيْهِ فِيمَا كَتَبَ عَنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَهْنِ فِي الدِّينِ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِالرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ وَ تَرْكِ نُصْرَتِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ عَلَى إِنْكَارِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِظْهَارِ الْعَدْلِ وَ تَرْكِ الْجَوْرِ وَ إِمَاتَةِ الْفَسَادِ وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْأَةِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ مَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ السَّبْيِ وَ الْقَتْلِ وَ إِبْطَالِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ حَرَّمَ التَّعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لِلرُّجُوعِ عَنِ الدِّينِ وَ تَرْكِ الْمُوَازَرَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الْحُجَجِ(ع)وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَ إِبْطَالِ حَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ لَا لِعِلَّةِ سُكْنَى الْبَدْوِ وَ لِذَلِكَ لَوْ عَرَفَ الرَّجُلُ الدِّينَ كَامِلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ مُسَاكَنَةُ أَهْلِ الْجَهْلِ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ تَرْكُ الْعِلْمِ وَ الدُّخُولُ مَعَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ التَّمَادِي فِي ذَلِكَ‏ (3).

11- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)الْكَبَائِرُ مُحَرَّمَةٌ وَ هِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 165- 166 و الآية في النور: 23.

(2) و هكذا ذكر بالاسناد المتقدم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عقوق الوالدين من الكبائر، لان اللّه عزّ و جلّ جعل العاق عصيا شقيا، راجع علل الشرائع ج 2 ص 165.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 166- 167، و في علل محمّد بن سنان المذكور تمامها في العيون ج 2 ص 92 و 93، ذكر شطر آخر من الكبائر.

10

الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطُ وَ السَّرِقَةُ وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ السُّحْتِ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْمَيْسِرُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ تَرْكُ مُعَاوَنَةِ الْمَظْلُومِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَى الظَّالِمِينَ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ اسْتِعْمَالُ الْكِبْرِ وَ التَّجَبُّرِ وَ الْكَذِبُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَلَاهِي الَّتِي تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَكْرُوهَةٌ كَالْغِنَاءِ وَ ضَرْبِ الْأَوْتَارِ وَ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغَائِرِ الذُّنُوبِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ‏ (1).

قال الصدوق (رحمه اللّه) الكبائر هي سبع و بعدها فكل ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه و صغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه‏ (2) و هذا

____________

(1) الخصال ج 2 ص 155.

(2) قال اللّه تبارك و تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» قال الطبرسيّ: اختلف في معنى الكبيرة؛ فقيل: كل ما أوعد اللّه تعالى عليه في الآخرة عقابا و أوجب عليه في الدنيا حدا فهو كبيرة، و قيل: كل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة عن ابن عباس، و الى هذا ذهب أصحابنا فانهم قالوا: المعاصى كلها كبيرة من حيث كانت قبائح لكن بعضها أكبر من بعض، و ليس في الذنوب صغيرة؛ و انما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر منه، و يستحق العقاب عليه أكثر، و القولان متقاربان.

و قالت المعتزلة: لا يعرف شي‏ء من الصغائر و لا معصية الا و يجوز أن يكون كبيرة فان في تعريف الصغائر إغراء بالمعصية لانه إذا علم المكلف أنّه لا ضرر عليه في فعلها و دعته الشهوة إليها فعلها، و قالوا: عند اجتناب الكبائر يجب غفران الصغائر، و لا يحسن معه.

11

معنى ما ذكره الصادق(ع)في هذا الحديث من ذكر الكبائر الزائدة على السبع و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

____________

المؤاخذة بها.

قال: و ليس في ظاهر الآية ما يدلّ عليه، فان معناه على ما رواه الكلبى عن ابن عبّاس «ان تجتنبوا الذنوب التي أوجب اللّه فيها الحدّ و سمى فيها النار نكفر عنكم ما سوى ذلك من الصلاة الى الصلاة، و من الجمعة الى الجمعة، و من شهر رمضان الى شهر رمضان.

و قيل معنى ذلك: ان تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح و أكل الأموال بالباطل و غيره من المحرمات من أول السورة الى هذا الموضع و تركتموه في المستقبل كفرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف. و لذا قال ابن مسعود: كل ما نهى اللّه عنه في أول السورة الى رأس الثلاثين فهو كبيرة.

أقول: قوله تعالى‏ «كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ» بما أضيفت «الكبائر» الى‏ «ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ» يفيد أن ما نهى اللّه عنه قسمان: كبائر و غير كبائر هي بعبارة أخرى صغائر، و أن من اجتنب الكبائر منها لا يؤاخذ بالصغائر، أبدا، بل و لا يعاتب لقوله تعالى‏ «وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» و المراد الدخول الى الجنة قطعا من دون ارتياب، و هذا وعد لطيف من اللّه تعالى بتكفير الصغائر لأن الإنسان الخاطئ الظلوم الجهول لا يتأتى له أن يجتنب الصغائر، و كل ما غلب اللّه على العبد فاللّه أولى له بالعذر.

يبقى الكلام في معرفة الصغائر من الكبائر، فالآية بمقابلتها بين السيئات و الكبائر، و أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير السيئات تؤذن بأن السيئات هي الصغائر، و أنّها انما تكفر عند اجتناب الكبائر، و أمّا إذا كان الرجل مقارفا فالكبائر، يؤاخذ بكلها صغائرها و كبائرها قضية للشرط.

و لما جعل ثواب اجتناب الكبائر الدخول الى الجنة، فبالمقابلة يعرف أن كل ما اوعد اللّه عليه جهنم و عذابها و نارها، فهى كبيرة، و ما نهى عنه في القرآن الكريم و لم يوعد عليه نار جهنم، بل ندب الى تركه من دون ايعاد بذلك فهي سيئة صغيرة.

هذا ما يعطيه القرآن الكريم و قد جاء بتأييده أحاديث الفريقين، و أمّا المتكلمون.

12

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ وَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَ هِيَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ السُّحْتِ وَ الْمَيْسِرُ وَ هُوَ الْقِمَارُ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ اللِّوَاطُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَعُونَةُ الظَّالِمِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَيْهِمْ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ الْكَذِبُ وَ الْكِبْرُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الِاشْتِغَالُ بِالْمَلَاهِي وَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذُّنُوبِ‏ (1).

13- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏ قَالَ مَنِ اجْتَنَبَ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ‏ (2).

14- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏ قَالَ مَنِ اجْتَنَبَ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَ الْكَبَائِرُ السَّبْعُ الْمُوجِبَاتُ النَّارِ قَتْلُ النَّفْسِ الْحَرَامِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ‏

____________

فشأنهم و ما تكلموا فيه، أ فرأيت من اتخذ الهه هواه و أضله اللّه على علم. و اما حديث الأعمش و ما يأتي من مكتوب الرضا (عليه السلام) للمأمون و أمثاله كلها ضعيف لا يحتج به خلافا لكتاب اللّه عزّ و جلّ و السنة المقطوع بها.

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 127.

(2) ثواب الأعمال ص 117، و في ط 71.

13

وَ أَكْلُ الرِّبَا وَ التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ‏ (1).

15- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ (2).

أقول: سيأتي في باب شرب الخمر أنه أكبر الكبائر.

16- ثو، ثواب الأعمال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ(ع)مِنَ الْكَبَائِرِ (3).

17- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى‏ ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ‏ (4) قَالَ الْإِصْرَارُ أَنْ يُذْنِبَ الْعَبْدُ وَ لَا يَسْتَغْفِرَ وَ لَا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِالتَّوْبَةِ فَذَلِكَ الْإِصْرَارُ (5).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَلْقَمَةُ الْحَضْرَمِيُّ وَ أَبُو حَسَّانَ الْعِجْلِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ نَنْتَظِرُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ فَقَالَ عَلْقَمَةُ فَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَشْهَدُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَمَكَثَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ نَوِّرُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا قَرَفْتُمُ الْكَبَائِرَ فَأَنَا أَشْهَدُ قُلْنَا وَ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ هِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى سَبْعٍ قُلْنَا فَعُدَّهَا عَلَيْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ قَالَ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 117 و في ط 71.

(2) ثواب الأعمال ص 209.

(3) ثواب الأعمال ص 239.

(4) آل عمران: 135.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 198.

14

الشِّرْكُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ قَتْلُ الْمُؤْمِنِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ قُلْنَا مَا مِنَّا أَحَدٌ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ شَيْئاً قَالَ فَأَنْتُمْ إِذًا (1).

19- شي، تفسير العياشي عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا مُعَاذُ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ فِينَا أُنْزِلَتْ وَ مِنَّا اسْتُحِقَّتْ وَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ إِنْكَارُ حَقِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَمَّا الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِينَا مَا قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ فَكَذَّبُوا اللَّهَ وَ كَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ أَمَّا قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَمَّا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ‏ (2) وَ هُوَ أَبٌ لِكَرِيمَتِهِمْ‏ (3) فَقَدْ عَقُّوا رَسُولَ اللَّهِ ص فِي دِينِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَمَّا قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ فَقَدْ قَذَفُوا فَاطِمَةَ عَلَى مَنَابِرِهِمْ وَ أَمَّا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ فَقَدْ ذَهَبُوا بِفَيْئِنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ أَعْطَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْعَتَهُمْ غَيْرَ كَارِهِينَ ثُمَّ فَرُّوا عَنْهُ وَ خَذَلُوهُ وَ أَمَّا إِنْكَارُ حَقِّنَا فَهَذَا مِمَّا لَا يَتَعَاجَمُونَ فِيهِ‏ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ وَ التَّعَرُّبُ مِنَ الْهِجْرَةِ (4).

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ(ع)مِنَ الْكَبَائِرِ (5).

20- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ فِي‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 237.

(2) الأحزاب: 6.

(3) في المصدر: هو أب لهم.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 237 و التعاجم التناكر و التظاهر بالعجمة.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 238.

15

قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ‏ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَ شُرْبَ الْخَمْرِ وَ قَتْلَ النَّفْسِ وَ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ وَ قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ وَ الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ وَ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ‏ (1) وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ كُلُّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ (2).

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ‏ وَ إِنْكَارُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْكَرُوا حَقَّنَا وَ جَحَدُونَا وَ هَذَا لَا يَتَعَاجَمُ فِيهِ أحدا [أَحَدٌ (3).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مَا تَقُولُ فِي أَعْمَالِ السُّلْطَانِ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ الدُّخُولُ فِي أَعْمَالِهِمْ وَ الْعَوْنُ لَهُمْ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ عَدِيلُ الْكُفْرِ وَ النَّظَرُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْعَمْدِ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِهَا النَّارُ (4).

22- شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: السُّكْرُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَ الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ (5).

23- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏ قَالَ مَنِ اجْتَنَبَ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ إِذَا كَانَ مُؤْمِناً كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ‏ (6).

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي آخِرِ مَا فَسَّرَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَجْتَرِءُوا (7).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْكَبَائِرِ قَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ (8).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ مِنْهَا أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ لَيْسَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (9).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 238.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 238.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 238.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 238.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 238.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 238.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 239.

(8) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 239.

(9) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 225.

16

26- جا، المجالس للمفيد عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاحَةَ الْبَصْرِيِّ جَمِيعاً قَالا حَدَّثَنَا مُيَسِّرٌ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَا تَقُولُ فِيمَنْ لَا يَعْصِي اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْكَ وَ مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ وَ أَنَا بِحَضْرَتِكَ قَالَ قُلْ فَإِنِّي أَنَا الَّذِي آمُرُكَ أَنْ تَقُولَ قَالَ قُلْتُ هُوَ فِي النَّارِ قَالَ يَا مُيَسِّرُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَدِينُ اللَّهَ بِمَا تَدِينُهُ بِهِ وَ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ مَا فِي النَّاسِ إِلَّا أَنَّهُ مُجْتَنِبُ الْكَبَائِرِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ وَ أَنَا بِحَضْرَتِكَ قَالَ قُلْ فَإِنِّي أَنَا الَّذِي آمُرُكَ أَنْ تَقُولَ قَالَ قُلْتُ فِي الْجَنَّةِ قَالَ فَلَعَلَّكَ تَتَحَرَّجُ أَنْ تَقُولَ هُوَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ لَا تَحَرَّجْ فَإِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (1).

____________

(1) مجالس المفيد ص 98- 99، و ما بين العلامتين كان ساقطا و محله بياضا.

17

باب 69 الزنا

الآيات الأنعام‏ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ (1) الإسراء وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا (2) النور وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (3)

____________

(1) الأنعام: 151.

(2) أسرى: 32.

(3) النور: 33 و عنوان الآية في الباب بناء على ما اشتهر بين المفسرين أن البغاء المذكور في الآية هو الزنى.

قال الطبرسيّ: «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ»: أى إماءكم و ولائدكم‏ «عَلَى الْبِغاءِ» أى على الزنا «إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» أى تعففا و تزويجا، عن ابن عبّاس، و انما شرط إرادة التحصن لان الاكراه لا يتصور الا عند إرادة التحصن، فان لم ترد التحصن بغت بالطبع، فهذه فائدة الشرط.

قال: قيل ان عبد اللّه بن أبي كان له ست جوار يكرههن على الكسب بالزنا، فلما نزل تحريم الزنا أتين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فشكون إليه فنزلت الآية.

و قال في‏ «وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ» أى و من يجبرهن على الزنا من سادتهن‏ «فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ» للمكرهات لا للمكروه، لان الوزر عليه‏ «رَحِيمٌ» بهن.

و يرد عليه أن مهر البغى أي الزانية حرام بالكتاب و السنة فكيف يصحّ التعبير عن ابتغائه بقوله تعالى‏ «لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا» من دون أي نكير عليه فالصحيح- كما هو الظاهر بقرينة الآية المتقدمة عليها و صدر هذه الآية نفسها- أن المراد بالبغاء: مطلق الكسب الحلال، و لازمه عدم التحصن: بمعنى الخروج من البيت.

فالقرآن العزيز- بعد ما ندب في الآية المتقدمة الى نكاح العباد و الإماء بقوله‏ «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى‏ مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ» الآية، فصل بين العباد و الإماء.

18

الفرقان‏ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (1).

1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشِّبَامِيِّ عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَ هُوَ يُحِبُّ الزِّنَا وَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مُجْتَرِئٌ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ (2).

2- لي‏ (3)، الأمالي للصدوق عَنِ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ رِبَاطٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: بَرُّوا آبَاءَكُمْ‏

____________

فى هذه الآية، فقال في خصوص العباد: «وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ» فندب السادات الى مكاتبة العباد و ان كانت مستلزمة لضرب العباد في الأرض و التشاغل بالحرف و الصنائع المتعبة، لان شأن الرجل هو ذلك، فبالمكاتبة يصل السيّد الى ما أنفقه أو أمله من قيمة العبد، و العبد يصل الى مطلوبه و هو الحرية.

ثمّ قال في خصوص الإماء: و لا تكرهوا فتياتكم على البغاء و تحصيل المال بالضرب في الأرض و البراز الى الاسواق ان اردن التحصن في البيوت، لان شأن المرأة التحصن في البيوت و خدمة المنزل فلا ينبغي اكراههن على خلاف ذلك ابتغاء لحطام الدنيا الدنية، و من يكرههن بعد هذا التنبيه‏ «فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ» لا يؤاخذهم على ترك ما ينبغي من تحصينهن، و ارتكاب ما لا ينبغي من ابرازهن الى الاسواق و اجبارهن على تحصيل المال.

(1) الفرقان: 68- 70.

(2) أمالي الصدوق ص 126 في حديث.

(3) أمالي الصدوق ص 173.

19

يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ وَ عِفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ‏ (1).

3- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: عَلَامَاتُ وَلَدِ الزِّنَا ثَلَاثٌ سُوءُ الْمَحْضَرِ وَ الْحَنِينُ إِلَى الزِّنَا وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (2).

4- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا خَرِبَ وَ لَمْ يُعْمَرْ بِالْبَرَكَةِ الْخِيَانَةُ وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا (3).

أقول: قد مضى في الأبواب المتقدمة بأسانيد أخرى‏ (4).

5- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً يَقُولُ مَعْصِيَةً وَ مَقْتاً فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُهُ وَ يُبْغِضُهُ قَالَ‏ وَ ساءَ سَبِيلًا هُوَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً وَ الزِّنَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ (5).

6- فس، تفسير القمي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يُورِثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ وَ أَكَلَ خَزَائِنَهُمْ‏ (6).

____________

(1) و رواه في الخصال ج 1 ص 29.

(2) أمالي الصدوق ص 204.

(3) أمالي الصدوق ص 239.

(4) بل سيأتي في باب حرمة شرب الخمر تحت الرقم 2.

(5) تفسير القمّيّ ص 381.

(6) تفسير القمّيّ ص 371 في حديث المعراج.

20

7- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ إِمَامٌ جَائِرٌ وَ تَاجِرٌ كَذُوبٌ وَ شَيْخٌ زَانٍ الْخَبَرَ (1).

8- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثَةٌ فِي حِرْزِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ اللَّهُ مِنَ الْحِسَابِ رَجُلٌ لَمْ يَهُمَّ بِزِنًا قَطُّ وَ رَجُلٌ لَمْ يَشُبْ مَالَهُ بِرِبًا قَطُّ وَ رَجُلٌ لَمْ يَسْعَ فِيهِمَا قَطُّ (2).

9- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَنْ يَعْمَلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ رَجُلٍ قَتَلَ نَبِيّاً أَوْ إِمَاماً أَوْ هَدَمَ الْكَعْبَةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قِبْلَةً لِعِبَادِهِ أَوْ أَفْرَغَ مَاءَهُ فِي امْرَأَةٍ حَرَاماً (3).

10- فس، تفسير القمي‏ وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (4) وَ أَثَاماً وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ قُدَّامَهَا خُدَّةٌ فِي جَهَنَّمَ يَكُونُ فِيهِ مَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَ مَنْ قَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ يَكُونُ فِيهِ الزُّنَاةُ يُضَاعَفُ لَهُمْ فِيهِ الْعَذَابُ‏ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً يَقُولُ لَا يَعُودُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ بِإِخْلَاصٍ وَ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ (5).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 101.

(2) الخصال ج 1 ص 50.

(3) الخصال ج 1 ص 59.

(4) الفرقان: 68- 71.

(5) تفسير القمّيّ ص 468.

21

11- ل، الخصال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا عَجَّتِ الْأَرْضُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَعَجِيجِهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ دَمٍ حَرَامٍ يُسْفَكُ عَلَيْهَا أَوِ اغْتِسَالٍ مِنْ زِنًا أَوِ النَّوْمِ عَلَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏ (1).

12- مع‏ (2)، معاني الأخبار ل، الخصال عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْأَزْدِيِّ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ شُغِفَ بِمَحَبَّةِ الْحَرَامِ وَ شَهْوَةِ الزِّنَا فَهُوَ شِرْكُ شَيْطَانٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِوَلَدِ الزِّنَا عَلَامَاتٍ أَحَدُهَا بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ ثَانِيهَا أَنَّهُ يَحِنُّ إِلَى الْحَرَامِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ الْخَبَرَ (3).

أقول: مضى في باب جوامع المساوي‏ (4).

13- ل، الخصال عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا فَشَتْ أَرْبَعَةٌ ظَهَرَتْ أَرْبَعَةٌ إِذَا فَشَا الزِّنَا ظَهَرَتِ الزَّلَازِلُ وَ إِذَا أُمْسِكَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ وَ إِذَا جَارَ الْحُكَّامُ فِي الْقَضَاءِ أُمْسِكَ الْقَطْرُ مِنَ السَّمَاءِ وَ إِذَا خُفِرَتِ الذِّمَّةُ نُصِرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ‏ (5).

14- ل، الخصال عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْفَضْلِ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِيَّاكُمْ وَ الزِّنَا فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 69.

(2) معاني الأخبار ص 400.

(3) الخصال ج 1 ص 102.

(4) لا يوجد في باب جوامع المساوى.

(5) الخصال ج 1 ص 115.

22

ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْبَهَاءِ وَ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ يَنْقُصُ الْعُمُرَ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ سَخَطَ الرَّبِّ وَ سُوءَ الْحِسَابِ وَ الْخُلُودَ فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص سَوَّلَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ‏ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ‏ (1).

15- ل، الخصال‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً يَا عَلِيُّ فِي الزِّنَا سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَبُ بِالْبَهَاءِ وَ يُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ يَقْطَعُ الرِّزْقَ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَسُوءُ الْحِسَابِ وَ سَخَطُ الرَّحْمَنِ وَ الْخُلُودُ فِي النَّارِ (2).

- 16- ع، علل الشرائع عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الزِّنَا فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَ فِيهِ اللَّوَاتِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَقْطَعُ الرِّزْقَ الْحَلَالَ وَ يُعَجِّلُ الْفَنَاءَ إِلَى النَّارِ (3)

. 17- ثو (4)، ثواب الأعمال ل، الخصال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لِلزَّانِي سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ وَ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ يُعَجِّلُ الْفَنَاءَ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْآخِرَةِ فَسَخَطُ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَ سُوءُ الْحِسَابِ وَ الْخُلُودُ فِي النَّارِ (5).

سن، المحاسن محمد بن علي عن ابن فضال‏ مثله‏ (6)

____________

(1) الخصال ج 1 ص 155.

(2) الخصال ج 1 ص 155.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 165.

(4) ثواب الأعمال: 234.

(5) الخصال ج 1 ص 155.

(6) المحاسن ص 106.

23

. أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ ذَمِّ السُّؤَالِ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ اللَّهَ أَعَاذَ شِيعَتَنَا مِنْ أَنْ يَلِدُوا مِنَ الزِّنَا أَوْ يُولَدَ لَهُمْ مِنَ الزِّنَا (2).

وَ فِي بَابِ أُصُولِ الْكُفْرِ (3) فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَشَرَةٌ وَ ذَكَرَ مِنْهَا نَاكِحَ الْمَرْأَةِ حَرَاماً فِي دُبُرِهَا وَ مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ‏ (4).

18- ل، الخصال عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الزِّنَا يُورِثُ الْفَقْرَ (5).

أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمَسَاوِي وَ مَا يُوجِبُ غَضَبَ اللَّهِ مِنَ الذُّنُوبِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي ظَهَرَتْ مَوْتَةُ الْفَجْأَةِ (6).

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الذُّنُوبُ الَّتِي تَحْبِسُ الرِّزْقَ الزِّنَا (7).

____________

(1) في النسخة باب السؤال و لم نجد في البحار بابا بهذا العنوان، نعم يأتي في ج 96 كتاب الزكاة الباب 16 باب ذمّ السؤال خصوصا بالكف و من المخالفين و ما يجوز فيه السؤال.

(2) راجع الخصال ج 1 ص 163، و مثله في ص 107 و 109.

(3) راجع ج 72 ص 121.

(4) راجع الخصال ج 2 ص 61.

(5) الخصال ج 2 ص 94.

(6) لا يوجد في باب جوامع المساوى بل في باب علل المصائب و المحن و الأمراض ج 73 ص 369 أخرجه من الكافي ج 2 ص 374 و ج 5 ص 541 و أمالي الطوسيّ ج 1 ص 214. علل الشرائع ج 2 ص 271، ثواب الأعمال ص 225. أمالي الصدوق ص 185.

(7) راجع ج 73 ص 374 أخرجه من العلل ج 2 ص 271، معاني الأخبار: 962 الاختصاص 238.

24

19- ع، علل الشرائع فِي عِلَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)حَرَّمَ الزِّنَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مِنْ قَتْلِ الْأَنْفُسِ وَ ذَهَابِ الْأَنْسَابِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِلْأَطْفَالِ وَ فَسَادِ الْمَوَارِيثِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ (1).

أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ حُبِّ الدُّنْيَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ مَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا شَيْخٌ زَانٍ‏ (2).

20- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ بَشِيرٍ الدَّهَّانِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مِيثَمٍ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أُنِيلُ رَحْمَتِي مَنْ تَعَرَّضَ لِلْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ وَ لَا أُدْنِي مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ كَانَ زَانِياً (3).

21- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ‏ عِزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ‏ ... وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ شَيْخٌ زَانٍ وَ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ مُقِلٌّ مُخْتَالٌ‏ (4).

شي، تفسير العياشي عن الثمالي‏ مثله‏ (5).

22- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: مُدْمِنُ الزِّنَا وَ السَّرَقِ وَ الشُّرْبِ كَعَابِدِ وَثَنٍ‏ (6).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 165.

(2) راجع ج 73 ص 203، أخرجه عن معاني الأخبار ص 200.

(3) ثواب الأعمال 199.

(4) ثواب الأعمال 200.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 179.

(6) ثواب الأعمال ص 218.

25

23- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) وَ آلِهِ‏ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَهَبَّ اللَّهُ رِيحاً مُنْتِنَةً يَتَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى إِذَا هَمَّتْ أَنْ تُمْسِكَ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ نَادَاهُمْ مُنَادٍ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي قَدْ آذَتْكُمْ فَيَقُولُونَ لَا فَقَدْ آذَتْنَا وَ بَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ قَالَ فَيُقَالُ هَذِهِ رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ الَّذِينَ لَقُوا اللَّهَ بِالزِّنَا ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَالْعَنُوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَلَا يَبْقَى فِي الْمَوْقِفِ أَحَدٌ إِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الزُّنَاةَ (1).

24- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مِيكَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ‏ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ مِنْهُمُ الْمَرْأَةُ الَّتِي تُوطِئُ فِرَاشَ زَوْجِهَا (2).

سن، المحاسن عن عثمان بن عيسى‏ مثله‏ (3).

25- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقِيلَ لَهُ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ قَالَ لَا إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا سُلِبَ الْإِيمَانُ مِنْهُ فَإِذَا أقام [قَامَ رُدَّ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ قَالَ مَا أَكْثَرَ مَنْ يَهُمُّ أَنْ يَعُودَ ثُمَّ لَا يَعُودُ (4).

سن، المحاسن عن ابن أبي عمير مثله‏ (5).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 234.

(2) ثواب الأعمال ص 235.

(3) المحاسن ص 108.

(4) ثواب الأعمال ص 234.

(5) المحاسن ص 107.

26

26- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ أَدْخَلَ الشَّيْطَانُ ذَكَرَهُ فَعَمِلَا جَمِيعاً وَ كَانَتِ النُّطْفَةُ وَاحِدَةً وَ خُلِقَ مِنْهَا الْوَلَدُ وَ يَكُونُ شِرْكَ شَيْطَانٍ‏ (1).

27- ثو، ثواب الأعمال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الزِّنَا قَالَ هِيَ امْرَأَةٌ تُوطِئُ فِرَاشَ زَوْجِهَا فَتَأْتِي بِوَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ فَتُلْزِمُهُ زَوْجَهَا فَتِلْكَ الَّتِي لَا يُكَلِّمُهَا اللَّهُ وَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يُزَكِّيهَا وَ لَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ‏ (2).

سن، المحاسن عن ابن أبي عمير مثله‏ (3) شي، تفسير العياشي عن إسحاق‏ مثله‏ (4).

28- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَقَرَّ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ‏ (5).

سن، المحاسن عن أبيه عن عثمان بن عيسى‏ مثله‏ (6).

29- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا زَنَى الرَّجُلُ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 235.

(2) المصدر ص 235.

(3) المحاسن ص 108.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 178 و فيه إسحاق بن أبي هلال.

(5) ثواب الأعمال ص 235.

(6) المحاسن ص 106.

27

فَارَقَهُ رُوحُ الْإِيمَانِ قَالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ (1) ذَلِكَ الَّذِي يُفَارِقُهُ‏ (2).

سن، المحاسن عن ابن فضال‏ مثله‏ (3).

30- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ يَعْقُوبُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لَا تَزْنِ فَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ زَنَى لَتَنَاثَرَ رِيشُهُ‏ (4).

31- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَثُرَ الزِّنَا كَثُرَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ (5).

32- سن، المحاسن عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ السَّمَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَقَامَ الْعَالِمُ الْجِدَارَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنِّي مُجَازٍ الْأَبْنَاءَ بِسَعْيِ الْآبَاءِ إِنْ خَيْرٌ فَخَيْرٌ وَ إِنْ شَرٌّ فَشَرٌّ لَا تَزْنُوا فَتَزْنِيَ نِسَاؤُكُمْ وَ مَنْ وَطِئَ فَرْشَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وُطِئَ فِرَاشُهُ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ‏ (6).

33- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)لَا تَزْنِ فَيُحْجَبَ عَنْكَ نُورُ وَجْهِي وَ تُغْلَقَ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ دُونَ دُعَائِكَ‏ (7).

34- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ أَدْخَلَ الشَّيْطَانُ ذَكَرَهُ فَعَمِلَا جَمِيعاً فَكَانَتِ النُّطْفَةُ وَاحِدَةً فَخُلِقَ مِنْهُمَا فَيَكُونُ شِرْكَ شَيْطَانٍ‏ (8).

35- سن، المحاسن عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَفْصٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَهَبَّ اللَّهُ رِيحاً مُنْتِنَةً يَتَأَذَّى بِهَا

____________

(1) المجادلة: 22.

(2) ثواب الأعمال ص 235.

(3) المحاسن ص 106.

(4) المحاسن ص 107.

(5) المحاسن ص 107.

(6) المحاسن ص 107.

(7) المحاسن ص 107.

(8) المحاسن ص 107.

28

أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى إِذَا هَمَّتْ أَنْ تُمْسِكَ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ نَادَاهُمْ مُنَادٍ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي قَدْ آذَتْكُمْ فَيَقُولُونَ لَا وَ قَدْ آذَتْنَا وَ بَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ الْمَبْلَغِ قَالَ فَيُقَالُ هَذِهِ رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ الَّذِينَ لَقُوا اللَّهَ بِالزِّنَا ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَالْعَنُوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ قَالَ فَلَا يَبْقَى فِي الْمَوْقِفِ أَحَدٌ إِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الزُّنَاةَ (1).

36- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ الزِّنَا لِمَا فِيهِ مِنْ بُطْلَانِ الْأَنْسَابِ الَّتِي هِيَ أُصُولُ هَذَا الْعَالَمِ وَ تَعْطِيلُ الْمَاءِ إِثْمٌ‏ (2).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الدَّفْقَ فِي الرَّحِمِ إِثْمٌ وَ الْعَزْلَ أَهْوَنُ لَهُ‏ (3).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ يَعْقُوبَ النَّبِيَّ(ع)قَالَ لِابْنِهِ يُوسُفَ يَا بُنَيَّ لَا تَزْنِ فَإِنَّ الطَّيْرَ لَوْ زَنَى لَتَنَاثَرَ رِيشُهُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الزِّنَا يُسَوِّدُ الْوَجْهَ وَ يُورِثُ الْفَقْرَ وَ يَبْتُرُ الْعُمُرَ وَ يَقْطَعُ الرِّزْقَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَهَاءِ وَ يُقَرِّبُ السَّخَطَ وَ صَاحِبُهُ مَخْذُولٌ مَشْئُومٌ.

وَ رُوِيَ‏ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ يُفَارِقُهُ رُوحُ الْإِيمَانِ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَتُوبَ.

37- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلْمَانَ (رحمه اللّه) قَالَ: ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ‏ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ الْأَشْمَطُ (4) الزان [الزَّانِي وَ رَجُلٌ مُفْلِسٌ مَرِحٌ مُخْتَالٌ وَ رَجُلٌ اتَّخَذَ يَمِينَهُ بِضَاعَةً فَلَا يَشْتَرِي إِلَّا بِيَمِينٍ وَ لَا يَبِيعُ إِلَّا بِيَمِينٍ‏ (5).

38- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ أَدْخَلَ الشَّيْطَانُ ذَكَرَهُ ثُمَّ عَمِلَا جَمِيعاً ثُمَّ تَخْتَلِطُ النُّطْفَتَانِ فَيَخْلُقُ‏

____________

(1) المحاسن ص 107.

(2) كذا في نسخة المستدرك ج 2 ص 566 و استظهر في هامش الأصل «تعطيل المواريث».

(3) راجع المستدرك ج 2 ص 567 فقه الرضا: 37.

(4) الاشمط: الذي خالط بياض رأسه سواد.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 179.

29

اللَّهُ مِنْهُمَا فَيَكُونُ شِرْكَ شَيْطَانٍ‏ (1).

39- ضه، روضة الواعظين قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلَالٍ وَ هُوَ يُحِبُّ الزِّنَا.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ وَ مَاتَ مُصِرّاً عَلَيْهِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَ مِائَةِ بَابٍ يَخْرُجُ مِنْهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ ثُعْبَانُ النَّارِ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ تَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ.

40- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّارِ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْفَى شِيعَتَنَا مِنْ سِتٍّ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأُبْنَةِ وَ أَنْ يُولَدَ لَهُ مِنْ زِنًى وَ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ بِكَفِّهِ‏ (2).

41- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا ابْتَلَى اللَّهُ بِهِ شِيعَتَنَا فَلَنْ يَبْتَلِيَهُمْ بِأَرْبَعٍ بِأَنْ يَكُونُوا لِغَيْرِ رِشْدَةٍ أَوْ أَنْ يَسْأَلُوا بِأَكُفِّهِمْ أَوْ أَنْ يُؤْتَوْا فِي أَدْبَارِهِمْ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ أَخْضَرُ أَزْرَقُ‏ (3).

42- ل‏ (4)، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعُ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِي مُؤْمِنٍ لَا يَكُونُ مَجْنُوناً وَ لَا يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ وَ لَا

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 299.

(2) الخصال ج 1 ص 163.

(3) الخصال ج 1 ص 107.

(4) الخصال ج 1 ص 109.

30

يُولَدُ مِنَ الزِّنَى وَ لَا يُنْكَحُ فِي دُبُرِهِ‏ (1).

باب 70 حد الزنا و كيفية ثبوته و أحكامه‏

الآيات النساء وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (2)

____________

(1) ما بين العلامتين كان محله بياضا أوردنا ذيل الحديث 40 و الحديثين بعده من باب ذمّ السؤال ج 96 الباب 16 من كتاب الزكاة و الصدقة.

(2) النساء: 15- 16.

قال الطبرسيّ: «وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ» أى يفعلن الزنا «فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» أى من المسلمين يخاطب الحكام و الأئمّة و يأمرهم بطلب أربعة من الشهود في ذلك عند عدم الإقرار، و قيل: هو خطاب للازواج في نسائهم، أي فاستشهدوا عليهن أربعة منكم.

و قال أبو مسلم: المراد بالفاحشة في الآية هنا الزنا: أن تخلو المرأة بالمرأة في الفاحشة المذكورة عنهن، و هذا القول مخالف للإجماع، و لما عليه المفسرون فانهم أجمعوا على أن المراد بالفاحشة هنا الزنا.

قال: و كان في مبدإ الإسلام إذا فجرت المرأة و قام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتّى تموت، ثمّ نسخ ذلك بالرجم في المحصنين و الجلد في البكرين.

31

النور الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ

____________

قالوا: و لما نزل قوله‏ «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): خذوا عنى! خذوا عنى! قد جعل اللّه لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام و الثيب بالثيب جلد مائة و الرجم.

قال: و قال بعضهم: انه غير منسوخ لان الحبس لم يكن مؤبدا، بل كان مستندا الى غاية، فلا يكون بيان الغاية نسخا له.

قال: «وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ» أى يأتيان الفاحشة و فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنهما الرجل و المرأة، و ثانيها أنهما البكران من الرجال و النساء، و ثالثها أنهما الرجلان الزانيان، و هذا لا يصحّ لانه لو كان كذلك لما كان للتثنية معنى لان الوعد و الوعيد انما يأتي بلفظ الجمع فيكون لكل واحد منهم، أو بلفظ الواحد لدلالته على الجنس فأما التثنية فلا فائدة فيها.

و قال أبو مسلم: هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما، و الفاحشة في الآية الأولى عنده السحق و في الآية الثانية اللواط، فحكم الآيتين عنده ثابت غير منسوخ، و الى هذا التأويل ذهب أهل العراق، فلا حدّ عندهم في اللواط و السحق، و هذا بعيد لان الذي عليه جمهور المفسرين أن الفاحشة في الآية الزنا ..

أقول: ظاهر الآية بقرينة قوله‏ «الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ» هو قول أبى مسلم فان لفظ التثنية و الإتيان بضمير الفاحشة و ارجاعها الى الآية الأولى لا يستقيم الا على قوله فان الفاحشة ان كانت هي الزنا فقد ذكر حكم النساء في الآية الأولى، و بقى حكم الرجال و كان حقّ الكلام أن يقال: «و الذين يأتونها منكم» فلا يصحّ التأويل بأنهما الرجل و المرأة تغليبا كما في القول الأوّل، و لا التأويل بأنهما البكران من الرجال و النساء لذلك، و لا القول الثالث لما ذكره الطبرسيّ نفسه فلم يبق الا القول الرابع و هو قول أبى مسلم.

هذا هو الظاهر المنصوص من الآيتين- حيث سمى مباشرة الرجل مع الرجل، و المرة مع المرأة فاحشة، و أمّا مباشرة الرجل مع المرأة و هي التي تسمى بالزنا فهي جامع بين الفاحشتين و الحكم فيه ثابت بطريق أولى، و لأن الزنا فاحشة قطعا لقوله تعالى:

«وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا»

32

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) ص وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ‏ (2).

1- ب، قرب الإسناد عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: مَنْ أَقَرَّ عِنْدَ تَجْرِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَخْوِيفٍ أَوْ تَهَدُّدٍ فَلَا

____________

(1) النور: 2.

(2) ص: 44، و قال الطبرسيّ على ما حكاه المؤلف العلامة في ج 12 ص 340 من باب قصص أيوب (عليه السلام): «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً» و هو مل‏ء الكف من الشماريخ و ما أشبه ذلك، أي و قلنا له ذلك، و ذلك أنّه حلف على امرأته لامر أنكره من قولها: ان عوفى ليضربنها مائة جلدة، فقيل له: خذ ضغثا بعدد ما حلفت‏ «فَاضْرِبْ بِهِ» أى و اضربها به دفعة واحدة، فانك إذا فعلت ذلك برت يمينك‏ «وَ لا تَحْنَثْ» في يمينك.

و روى عن ابن عبّاس أنّه قال: كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته الى مداواة أيوب، فقال: اداويه على أنّه إذا برء قال: أنت شفيتنى لا أريد جزاء سواه، قالت: نعم، فأشارت الى أيوب بذلك فحلف ليضربنها.

و قيل: إنّها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف.

و روى العيّاشيّ بإسناده أن عباد المكى قال: قال لي سفيان الثوري انى أرى لك من أبي عبد اللّه منزلة فاسأله عن رجل زنى و هو مريض فان اقيم عليه الحدّ خافوا ان يموت، ما يقول فيه؟ فسألته فقال لي: هذه المسألة من تلقاء نفسك او أمرك بها انسان؟ فقلت: ان سفيان الثوري أمرنى أن أسألك منها، فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اتى برجل أحبن: قد استسقى بطنه، و بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأتى بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة و ضربها به ضربة و خلى سبيلهما، و ذلك قوله‏ «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ».

قال المؤلّف (قدّس سرّه): أقول: روى الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن الحسن ابن محبوب عن حنان بن سدير عن عباد المكى مثله. و الحبن- محركة- داء في البطن يعظم منه و يرم.

أقول: و هكذا ترى الحديث في الكافي ج 7 ص 243، و أمّا ما قيل ان امرأة أيوب كانت ذهبت في حاجة فأبطأت فحلف أيوب أن يضربها، فهو ساقط، فان إبطاءها- و ان كانت امته- لا يوجب ضربها جلدات، فكيف بالحلف على ضربها و هو أيوب النبيّ الصابر على الباساء و الضراء كما قال اللّه عقيب ذلك‏ «إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» و أمّا قول ابن عبّاس و قصة الطبيب المعالج فأشبه بالخرافات الاسرائيليات، و ما طلبه الطبيب المعالج لا يوجب ضربه جلدات فكيف بامرأة أيوب مع حنينها على زوجها، و الظاهر من الآية الشريفة حيث كان ابرار قسمه (عليه السلام) معلقا على عافيته، أنها شنعت على أيوب (عليه السلام) بأنّه ابتلى بداء لا دواء له- و هو الجذام على ما قيل- و أن اللّه ليس بشافيه أبدا، فحلف لئن شفانى اللّه لاضربنك خمسين جلدة أو مائة جلدة مثلا.

33

حَدَّ عَلَيْهِ‏ (1).

2- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ يُجْلَدُ الزَّانِي عَلَى الَّذِي يُوجَدُ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَبِثِيَابِهِ وَ إِنْ كَانَ عُرْيَاناً فَعُرْيَانٌ‏ (2).

وَ قَالَ(ع)حَدُّ الزَّانِي أَشَدُّ مِنْ حَدِّ الْقَاذِفِ وَ حَدُّ الشَّارِبِ أَشَدُّ مِنْ حَدِّ الْقَاذِفِ‏ (3).

3- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: يُجْلَدُ الزَّانِي أَشَدَّ الْجَلْدِ وَ جَلْدُ

____________

(1) قرب الإسناد ص 37.

(2) قرب الإسناد ص 88، و في ط 67.

(3) قرب الإسناد ص 89.

34

الْمُفْتَرِي بَيْنَ الْجَلْدَيْنِ‏ (1).

4- فس، تفسير القمي‏ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ هِيَ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ‏ وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ‏ يَعْنِي لَا تَأْخُذْكُمُ الرَّأْفَةُ عَلَى الزَّانِي وَ الزَّانِيَةِ فِي اللَّهِ‏ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا وَ كَانَتْ آيَةُ الرَّجْمِ نَزَلَتْ الشَّيْخُ وَ الشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ فَإِنَّهُمَا قَضَيَا الشَّهْوَةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما يَقُولُ ضَرْبَهُمَا طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ يُجْمَعُ لَهُمَا النَّاسُ إِذَا جُلِدُوا (2).

5- فس، تفسير القمي‏ وَ الزِّنَا عَلَى وُجُوهٍ وَ الْحَدُّ فِيهَا عَلَى وُجُوهٍ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَحْضَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَمْسَةَ نَفَرٍ أُخِذُوا فِي الزِّنَا فَأَمَرَ أَنْ يُقَامَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدُّ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَالِساً عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ يَا عُمَرُ لَيْسَ هَذَا حُكْمَهُمْ قَالَ فَأَقِمْ أَنْتَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمَ فَقَدَّمَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَ قَدَّمَ الثَّانِيَ فَرَجَمَهُ وَ قَدَّمَ الثَّالِثَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَ قَدَّمَ الرَّابِعَ فَضَرَبَهُ نِصْفَ الْحَدِّ وَ قَدَّمَ الْخَامِسَ فَعَزَّرَهُ وَ أَطْلَقَ السَّادِسَ فَتَعَجَّبَ عُمَرُ وَ تَحَيَّرَ النَّاسُ فَقَالَ عُمَرُ يَا أَبَا الْحَسَنِ خَمْسَةُ نَفَرٍ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ أَقَمْتَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ عُقُوبَاتٍ لَيْسَ مِنْهَا حُكْمٌ يُشْبِهُ الْآخَرَ فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَانَ ذِمِّيّاً زَنَى بِمُسْلِمَةٍ فَخَرَجَ عَنْ ذِمَّتِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ السَّيْفُ وَ أَمَّا الثَّانِي فَرَجُلٌ مُحْصَنٌ زَنَى رَجَمْنَاهُ وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَغَيْرُ مُحْصَنٍ فَحَدَدْنَاهُ وَ أَمَّا الرَّابِعُ فَعَبْدٌ زَنَى ضَرَبْنَاهُ نِصْفَ الْحَدِّ وَ أَمَّا الْخَامِسُ فَمَجْنُونٌ مَغْلُوبٌ فِي عَقْلِهِ عَزَّرْنَاهُ‏ (3).

____________

(1) قرب الإسناد ص 149.

(2) تفسير القمّيّ ص 450.

(3) تفسير القمّيّ: 451.

35

أقول: في تفسيره الصغير ستة مكان خمسة في الموضعين و بعد قوله و قدم الخامس فعزره قوله و أطلق السادس و مكان قوله خمس عقوبات قوله خمسة أحكام و إطلاق واحد و آخر الخبر هكذا و أما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فأدبناه و أما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف.

6- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْقَاذِفُ يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ أَبَداً إِلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَوْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ وَ إِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وَ أَبَى وَاحِدٌ يُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ وَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَقُولَ أَرْبَعَةٌ رَأَيْنَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَ مَنْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُعِيدَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ‏ (1).

7- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ بِكَ جِنَّةٌ فَقَالَ لَا فَقَالَ فَتَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ قَالَ اذْهَبْ حَتَّى أَسْأَلَ عَنْكَ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا رَجُلٌ صَحِيحٌ مُسْلِمٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ(ع)وَيْحَكَ أَ لَكَ زَوْجَةٌ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ كُنْتَ حَاضِرَهَا أَوْ غَائِباً عَنْهَا قَالَ بَلْ كُنْتُ حَاضِرَهَا قَالَ اذْهَبْ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَمْرِكَ فَجَاءَ الثَّالِثَةَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فِي الرَّابِعَةِ وَ قَالَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ يُحْبَسَ ثُمَّ نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلُ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نُقِيمَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 451.

36

حَدَّ اللَّهِ فَاخْرُجُوا مُتَنَكِّرِينَ لَا يَعْرِفُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ مَعَكُمْ أَحْجَارُكُمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخْرَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْغَلَسِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ حَفَرَ حَفِيرَةً وَ وَضَعَهُ فِيهَا ثُمَّ نَادَى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ حُقُوقُ اللَّهِ لَا يَطْلُبُهَا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ لِلَّهِ حَقٌّ مِثْلُهُ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ لِلَّهِ حَقٌّ مِثْلُهُ فَلْيَنْصَرِفْ فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ لِلَّهِ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَانْصَرَفَ النَّاسُ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَجَراً فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَرَمَاهُ ثُمَّ أَخَذَ الْحَسَنُ(ع)مِثْلَهُ ثُمَّ فَعَلَ الْحُسَيْنُ(ع)مِثْلَهُ فَلَمَّا مَاتَ أَخْرَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ صَلَّى عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا تُغَسِّلُهُ قَالَ قَدِ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ هُوَ مِنْهَا طَاهِرٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ أَتَى هَذِهِ الْقَاذُورَةَ فَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَتَوْبَتُهُ إِلَى اللَّهِ فِي السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَفْضَحَ نَفْسَهُ وَ يَهْتِكَ سِتْرَهُ‏ (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنِ امْرَأَةٍ قِيلَ إِنَّهَا زنيت [زَنَتْ فَذَكَرَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا بِكْرٌ فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ص أَنْ آمُرَ النِّسَاءَ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَيْهَا فَنَظَرْنَ إِلَيْهَا فَوَجَدْنَهَا بِكْراً فَقَالَ(ع)مَا كُنْتُ لِأَضْرِبَ مَنْ عَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنَ اللَّهِ وَ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا (2).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (3).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِذَا سُئِلَتِ الْمَرْأَةُ مَنْ فَجَرَ بِكِ فَقَالَتْ فُلَانٌ ضُرِبَتْ حَدَّيْنِ حَدّاً لِفِرْيَتِهَا وَ حَدّاً لِمَا أَقَرَّتْ عَلَى‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 451.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 39 و كان رمز الأصل ل للخصال.

(3) صحيفة الرضا (ع) ص 13 و 14.

37

نَفْسِهَا (1).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (2).

10- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الزِّنَا أَشَرُّ أَمْ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ كَيْفَ صَارَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ وَ فِي الزِّنَا مِائَةً قَالَ يَا إِسْحَاقُ الْحَدُّ وَاحِدٌ أَبَداً وَ زِيدَ هَذَا لِتَضْيِيعِهِ النُّطْفَةَ وَ لِوَضْعِهِ إِيَّاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ‏ (3).

11-(ع)(4)، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)عِلَّةُ ضَرْبِ الزَّانِي عَلَى جَسَدِهِ بِأَشَدِّ الضَّرْبِ لِمُبَاشَرَةِ الزِّنَا وَ اسْتِلْذَاذِ الْجَسَدِ كُلِّهِ بِهِ فَجُعِلَ الضَّرْبُ عُقُوبَةً لَهُ وَ عِبْرَةً لِغَيْرِهِ وَ هُوَ أَعْظَمُ الْجِنَايَاتِ‏ (5).

12- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الشَّيْخُ وَ الشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ لِأَنَّهُمَا قَدْ قَضَيَا الشَّهْوَةَ وَ عَلَى الْمُحْصَنِ وَ الْمُحْصَنَةِ الرَّجْمُ‏ (6).

13- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْقُرْآنِ رَجْمٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَيْفَ قَالَ الشَّيْخُ وَ الشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ فَإِنَّهُمَا قَدْ قَضَيَا الشَّهْوَةَ (7).

14- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يُرْجَمُ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا أَرْبَعَةُ شُهُودٍ عَلَى الْإِيلَاجِ وَ الْإِخْرَاجِ قَالَ وَ قَالَ لَا أُحِبُ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 39.

(2) صحيفة الرضا (ع) ص 14.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 230.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 97.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 230.

(6) علل الشرائع ج 2 ص 226.

(7) علل الشرائع ج 2 ص 226.

38

أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الزِّنَا أَخْشَى أَنْ يَنْكُلَ بَعْضُهُمْ فَأُجْلَدَ (1).

15- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَشْيَمَ عَمَّنْ رَوَاهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِمَ جُعِلَ فِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ مِنَ الشُّهُودِ وَ فِي الْقَتْلِ شَاهِدَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لَكُمُ الْمُتْعَةَ وَ عَلِمَ أَنَّهَا سَتُنْكَرُ عَلَيْكُمْ فَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ الشُّهُودِ احْتِيَاطاً لَكُمْ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأُتِيَ عَلَيْكُمْ وَ قَلَّ مَا يَجْتَمِعُ أَرْبَعَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ (2).

16- ن‏ (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع فِي عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)جُعِلَتِ الشَّهَادَةُ أَرْبَعَةً فِي الزِّنَا وَ اثْنَانِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ لِشِدَّةِ حَصَبِ الْمُحْصَنِ لِأَنَّ فِيهِ الْقَتْلَ فَجُعِلَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ مُضَاعَفَةً مُغَلَّظَةً لِمَا فِيهِ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ وَ ذَهَابِ نَسَبِ وَلَدِهِ وَ لِفَسَادِ الْمِيرَاثِ‏ (4).

17- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَضَى عَلِيٌّ(ع)فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ رَجُلٍ أَنَّهُ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ يُضْرَبُ الرَّجُلُ الْحَدَّ وَ قَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ عَلِمْتَ بِهِ لَفَضَخْتُ رَأْسَكَ بِالْحِجَارَةِ (5).

18- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ (6) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 227، و الرواية هاهنا مرسلة، و لكنه ذكرها في الفقيه ج 4 ص 15 و أسنده عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عنه (عليه السلام).

(2) علل الشرائع ج 2 ص 196.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 96، و فيه «حد المحصن» بدل «حصب المحصن».

(4) علل الشرائع ج 2 ص 196، و الحصب زميه بالحصباء و الجنادل، و فيه القتل.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 227.

(6) في المصدر المطبوع: عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه حماد، عن أبيه ابى حنيفة.

39

قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّهُمَا أَشَدُّ الزِّنَا أَمِ الْقَتْلُ قَالَ فَقَالَ الْقَتْلُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَا بَالُ الْقَتْلِ جَازَ فِيهِ شَاهِدَانِ وَ لَا يَجُوزُ فِي الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ فَقَالَ لِي مَا عِنْدَكُمْ فِيهِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ قُلْتُ مَا عِنْدَنَا فِيهِ إِلَّا حَدِيثُ عُمَرَ إِنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ فِي الشَّهَادَةِ كَلِمَتَيْنِ عَلَى الْعِبَادِ قَالَ قَالَ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ وَ لَكِنَّ الزِّنَا فِيهِ حَدَّانِ وَ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ كُلُّ اثْنَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ لِأَنَّ الرَّجُلَ وَ الْمَرْأَةَ جَمِيعاً عَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَ الْقَتْلُ إِنَّمَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاتِلِ وَ يُدْفَعُ عَنِ الْمَقْتُولِ‏ (1).

19- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ زَنَى مَا عَلَيْهِ قَالَ يُجْلَدُ الْحَدَّ وَ يُحْلَقُ رَأْسُهُ وَ يُنْفَى سَنَةً (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ أَوْ بَانَتِ امْرَأَتُهُ ثُمَّ زَنَى مَا عَلَيْهِ قَالَ الرَّجْمُ‏ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَزَنَتْ بَعْدَ مَا طُلِّقَتْ بِسَنَةٍ هَلْ عَلَيْهَا الرَّجْمُ قَالَ نَعَمْ‏ (4).

20- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الرَّجُلِ إِذَا هُوَ زَنَى وَ عِنْدَهُ السُّرِّيَّةُ (5) وَ الْأَمَةُ يَطَؤُهُمَا تُحْصِنُهُ الْأَمَةُ تَكُونُ عِنْدَهُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 196.

(2) قرب الإسناد ص 144.

(3) قرب الإسناد ص 147.

(4) قرب الإسناد ص 147.

(5) السرية بضم السين و تشديد الراء المكسورة- الأمة التي بوأتها منزلا، و هو فعليه منسوبة الى السر- و هو الجماع أو الاخفاء- لان الإنسان كثيرا ما يسرها و يسترها عن حرته، و انما ضمت سينه لان الابنية قد تغير في النسبة خاصّة كما قالوا في النسبة الى الدهر دهرى و الى الأرض السهلة سهلى، و الجمع سرارى، و قيل انها مشتقة من السرور، لانه يسر بها، يقال: تسررت جارية و تسريت أيضا كما قالوا تظننت و تظنيت قاله الجوهريّ.

40

فَقَالَ نَعَمْ إِنَّمَا ذَاكَ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنِ الزِّنَا قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مُتْعَةً تُحْصِنُهُ فَقَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى الشَّيْ‏ءِ الدَّائِمِ عِنْدَهُ‏ (1).

قال الصدوق جاء هذا الحديث هكذا فأوردته كما جاء في هذا الموضع لما فيه من ذكر العلة.

وَ الَّذِي أُفْتِي بِهِ وَ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يُحْصِنُ الْحُرُّ الْمَمْلُوكَةَ وَ لَا الْمَمْلُوكَ الْحُرَّةُ (2).

وَ مَا رَوَاهُ أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَزْنِي وَ لَمْ يَدْخُلْ بِأَهْلِهِ أَ مُحْصَنٌ قَالَ لَا وَ لَا بِالْأَمَةِ (3).

وَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي وَلِيدَةَ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِهَا فَقَالَ(ع)عَلَيْهِ مَا عَلَى الزَّانِي يُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 197. و رواه الكليني في الكافي ج 7 ص 178 و الشيخ في التهذيب ج 10 ص 10 و زادا بين السؤالين «قلت: فان كانت عنده أمة زعم أنّه لا يطأها؟

فقال: لا يصدق».

(2) رواه الشيخ في التهذيب ج 10 ص 12، و في الاستبصار ج 4 ص 205 و حمله على أن المراد به أن المملوك و المملوكة لا يحصنان بالحر و الحرة؛ بحيث يجب على المملوك الرجم، لان ذلك لا يجب عليه على حال، بل عليه الجلد فهو نفى لا حصان خاص.

(3) ذكره في الفقيه ج 4 ص 29 و رواه الشيخ في التهذيب ج 10 ص 16. و رواه الصدوق في العلل ج 2 ص 188 بسند آخر، قال: حدّثني محمّد بن الحسن- ره عن محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن أبى عمير و فضالة بن أيوب عن رفاعة قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يزنى قبل أن يدخل بأهله أ يرجم؟ قال: لا قلت: يفرق بينهما إذا زنى قبل أن يدخل بها؟ قال لا و زاد فيه ابن أبي عمير: و لا يحصن بالامة.

41

قَالَ وَ لَا يُرْجَمُ إِنْ زَنَى بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ (1) وَ لَا تُحْصِنُهُ‏ (2) الْأَمَةُ وَ الْيَهُودِيَّةُ وَ النَّصْرَانِيَّةُ إِنْ زَنَى بِالْحُرَّةِ وَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُحْصَنِ إِذَا زَنَى بِيَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ (3).

21- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمُتْعَةَ أَ تُحْصِنُهُ قَالَ لَا إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الشَّيْ‏ءِ الدَّائِمِ‏ (4).

22- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي غُلَامٍ صَغِيرٍ لَمْ يُدْرِكِ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ زَنَى بِامْرَأَةٍ قَالَ يُجْلَدُ الْغُلَامُ دُونَ الْحَدِّ وَ تُجْلَدُ الْمَرْأَةُ الْحَدَّ كَامِلًا قِيلَ فَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً قَالَ لَا تُرْجَمُ لِأَنَّ الَّذِي نَكَحَهَا لَيْسَ بِمُدْرِكٍ وَ لَوْ كَانَ مُدْرِكاً لَرُجِمَتْ‏ (5).

23- ع، علل الشرائع عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏

____________

(1) زاد الشيخ في التهذيبين: فان فجر بامرأة حرة و له امرأة حرة فان عليه الرجم.

(2) في التهذيبين: و قال: و كما لا تحصنه ... كذلك لا يكون عليه حدّ المحصن.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 198 و رواه الشيخ في التهذيب ج 10 ص 13 الاستبصار ج 4 ص 205، و حمله على ما إذا كن عنده بعقد المتعة.

أقول: المسلم عندي من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ان المسلم لا يجوز له أن ينكح الأمة و لا اليهودية و النصرانية، الا بالمتعة- أعنى النكاح غير الدائم- فعلى ذلك لا يثبت الاحصان الا أن يكون عنده حرة أو مملوكة ملك يمين يغدو عليها و يروح، و أما نكاح المتعة سواء كان بالحرة أو الأمة أو الكتابية، فلا يحصل به الاحصان و لعلّ اللّه أن يوفق و يتيح لنا موضعا نبحث عن ذلك مستوفى.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 199.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 221.

42

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ امْرَأَةٍ ذَاتِ بَعْلٍ زَنَتْ فَحَبِلَتْ فَلَمَّا وَلَدَتْ قَتَلَتْ وَلَدَهَا سِرّاً قَالَ تُجْلَدُ مِائَةً لِقَتْلِهَا وَلَدَهَا وَ تُرْجَمُ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ (1).

24- ع، علل الشرائع عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ (2) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِشُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ (3) فَكَانَ النَّاسُ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مِنَ الزِّحَامِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَمَرَ بِرَدِّهَا حَتَّى إِذَا خَفَّتِ الزَّحْمَةُ أُخْرِجَتْ وَ أُغْلِقَ الْبَابُ قَالَ فَرَمَوْهَا حَتَّى مَاتَتْ قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِالْبَابِ فَفُتِحَ قَالَ فَجَعَلَ مَنْ دَخَلَ يَلْعَنُهَا قَالَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَادَى مُنَادِيهِ أَيُّهَا النَّاسُ ارْفَعُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَا يُقَامُ حَدٌّ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةَ ذَلِكَ الذَّنْبِ كَمَا يُجْزَى الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا تَحَرَّكَ شَفَةٌ لَهَا (4).

25- ثو، ثواب الأعمال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَمَانِ فِي الْإِسْلَامِ لَا يَقْضِي فِيهِمَا أَحَدٌ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ يَرْجُمُهُ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ يَضْرِبُ عُنُقَهُ‏ (5).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 268.

(2) في المصدر: و بهذا الاسناد، عن الحسن بن كثير، و الاسناد قبله هكذا:

محمّد بن الحسن، عن الحسن بن الحسين بن أبان و رواه الشيخ في التهذيب ج 10 ص 47، و رواه الصدوق في الفقيه ج 4 ص 17 مرسلا.

(3) في الأصل سراجة، و في التهذيب سراقة، و كلاهما سهو، و الصحيح كما عن الصدوق شراحة، قال في القاموس: فى مادة شرح: و كسراقة همدانية أقرت بالزنا عند على- (عليه السلام)- و هكذا ذكره ابن قايماز في المشتبه: 393.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 226، و مثله في دعائم الإسلام ج 2 ص 443.

(5) ثواب الأعمال: 221، و روى مثله في الخصال هكذا: ابن موسى، عن حمزة ابن القاسم، عن محمّد بن عبد اللّه بن عمران، عن محمّد بن على الهمدانيّ، عن على.

43

26- سن، المحاسن عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الرَّجْمُ حَدُّ اللَّهِ الْأَكْبَرُ وَ الْجَلْدُ حَدُّ اللَّهِ الْأَصْغَرُ (1).

27- سن، المحاسن عَنْ عَلِيٍّ الْقَاسَانِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَ رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَنَا رَأَيْتُ مَعَ أَهْلِي رَجُلًا فَأَقْتُلُهُ قَالَ يَا سَعْدُ فَأَيْنَ الشُّهُودُ الْأَرْبَعَةُ (2).

28- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ص قَالُوا لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يَا سَعْدُ أَ رَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتَ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِكَ رَجُلًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِهِ فَقَالَ كُنْتُ أَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ قَالَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا ذَا يَا سَعْدُ فَقَالَ سَعْدٌ قَالُوا لِي لَوْ وَجَدْتَ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِكَ رَجُلًا مَا كُنْتَ تَفْعَلُ بِهِ فَقُلْتُ كُنْتُ أَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ يَا سَعْدُ فَكَيْفَ بِالشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ رَأْيِ عَيْنِي وَ عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَدّاً وَ جَعَلَ عَلَى مَنْ تَعَدَّى الْحَدَّ حَدّاً (3).

29- سن، المحاسن عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كُنْتَ صَانِعاً بِرَجُلٍ لَوْ وَجَدْتَهُ عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِكَ قَالَ كُنْتُ وَ اللَّهِ ضَارِباً رَقَبَتَهُ بِالسَّيْفِ قَالَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي كُنْتَ ضَارِبَهُ بِالسَّيْفِ يَا سَعْدُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص بِخَبَرِهِمْ وَ مَا قَالَ سَعْدٌ

____________

ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام) قالا: لو قد قام القائم لحكم بثلاث لم يحكم بها أحد قبله: يقتل الشيخ الزانى، و يقتل مانع الزكاة، و يورث الأخ أخاه في الاظلة راجع ج 1 ص 80 و 81.

(1) المحاسن: 273.

(2) المحاسن ص 274.

(3) المحاسن ص 274.

44

فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَا سَعْدُ فَأَيْنَ الْأَرْبَعَةُ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَعَ رَأْيِ عَيْنِي وَ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ اللَّهِ يَا سَعْدُ بَعْدَ رَأْيِ عَيْنِكَ وَ عِلْمِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَدّاً وَ جَعَلَ عَلَى مَنْ تَعَدَّى حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ حَدّاً وَ جَعَلَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ الشُّهَدَاءِ مَسْتُوراً عَلَى الْمُسْلِمِينَ‏ (1).

30- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الْمُحْصَنِ إِذَا هَرَبَ مِنَ الْحُفْرَةِ هَلْ يُرَدُّ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَالَ يُرَدُّ وَ لَا يُرَدُّ قُلْتُ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنْ كَانَ هُوَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ هَرَبَ مِنَ الْحُفْرَةِ بَعْدَ مَا أُصِيبَ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمْ يُرَدَّ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَ هُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ هَرَبَ رُدَّ وَ هُوَ صَاغِرٌ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ‏ (2) أَقَرَّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَهَرَبَ مِنَ الْحُفْرَةِ فَرَمَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بِسَاقِ بَعِيرٍ فَعَقَلَهُ بِهِ فَسَقَطَ فَلَحِقَهُ النَّاسُ فَقَتَلُوهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص بِذَلِكَ فَقَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَذْهَبُ إِذَا هَرَبَ فَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ أَمَا لَوْ أَنِّي حَاضِرُكُمْ لَمَا طَلَبْتُمْ قَالَ وَ وَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ‏ (3).

31- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ

____________

(1) المحاسن ص 275.

(2) كذا في المصدر المطبوع أيضا، و الصحيح ماعز بن مالك كما في الكافي ج 7 ص 185، و هكذا في مشكاة المصابيح ص 310 و 311 ط كراچى، و قد عنونه في أسد الغابة ج 4 ص 270 و قال: ما عزّ بن مالك الاسلمى هو الذي أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فاعترف بالزنا فرجمه، روى حديث رجمه ابن عبّاس و بريدة و أبو هريرة.

(3) المحاسن: 306.

45

بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الْغَائِبِ عَنْ أَهْلِهِ يَزْنِي هَلْ يُرْجَمُ إِذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ وَ هُوَ غَائِبٌ عَنْهَا قَالَ لَا يُرْجَمُ الْغَائِبُ عَنْ أَهْلِهِ وَ لَا الْمُمْلَكُ الَّذِي لَمْ يَبْنِ بِأَهْلِهِ وَ لَا صَاحِبُ الْمُتْعَةِ قُلْتُ فَفِي أَيِّ حَدِّ سَفَرِهِ و لَا يَكُونُ قَالَ إِذَا قَصَّرَ وَ أَفْطَرَ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ‏ (1).

32- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ مُجِحٌ‏ (2) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَهِّرْنِي إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي طَهَّرَكَ اللَّهُ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ فَقَالَ لَهَا مِمَّا أُطَهِّرُكِ فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَقَالَ لَهَا أَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكِ فَقَالَتْ ذَاتُ بَعْلٍ قَالَ لَهَا أَ فَحَاضِراً كَانَ بَعْلُكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ غَائِبٌ قَالَتْ بَلْ حَاضِرٌ فَقَالَ لَهَا انْطَلِقِي فَضَعِي مَا فِي بَطْنَكِ فَلَمَّا وَلَّتْ عَنْهُ الْمَرْأَةُ فَصَارَتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ عَادَتْ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ وَضَعْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا وَ قَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ أُطَهِّرُكِ مِمَّا ذَا قَالَتْ إِنِّي‏

____________

(1) المحاسن ص 307.

(2) هذا هو الصحيح كما في الكافي ج 7 ص 186، و نقله في البحار ج 40 ص 290 و هكذا في التهذيب ج 10 ص 9، و أخرجه في الوسائل ج 18 ص 377 الطبعة الحديثة.

و المجح: هو الحامل المقرب التي دنا ولادها كما في النهاية، و قال في اللسان:

أجحت المرأة: حملت فأقربت و عظم بطنها فهي مجح، و أصله في السباع ثمّ عمم، و في الحديث «أنه مر بامراة مجح» و قال في الصحاح: أجحت المرأة حملت، و أصل الاجحاح للسباع قال أبو زيد: قيس كلها تقول لكل سبعة إذا حملت فأقربت و عظم بطنها:

قد أجحت، فهى مجح.

فما في المصدر المطبوع و ذيله و سائر النسخ التي أشار إليها تصحيف.

46

زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ أَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَكَانَ زَوْجُكِ حَاضِراً إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَوْ كَانَ غَائِباً قَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ انْطَلِقِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَانْصَرَفَتِ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا صَارَتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ(ع)اللَّهُمَّ شَهَادَتَانِ قَالَ فَلَمَّا مَضَى حَوْلَانِ أَتَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُهُ حَوْلَيْنِ فَطَهِّرْنِي قَالَ فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا وَ قَالَ أُطَهِّرُكِ مِمَّا ذَا قَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ أَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ وَ كَانَ بَعْلُكِ غَائِباً عَنْكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ حَاضِراً قَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ انْطَلِقِي فَاكْفُلِيهِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لَا يَتَرَدَّى مِنَ السَّطْحِ وَ لَا يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَبْكِي فَلَمَّا وَلَّتْ وَ صَارَتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ ثَلَاثُ شَهَادَاتٍ قَالَ فَاسْتَقْبَلَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ فَقَدْ رَأَيْتُكِ تَخْتَلِفِينَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ تَسْأَلِينَهُ أَنْ يُطَهِّرَكِ فَقَالَتْ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَدْ عَلِمْتُمُوهُ فَقَالَ اكْفُلِيهِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لَا يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لَا يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ الْمَوْتُ وَ لَمْ يُطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهَا عَمْرٌو ارْجِعِي فَأَنَا أَكْفُلُهُ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِقَوْلِ عَمْرٍو فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَتَجَاهَلُ عَلَيْهَا وَ لِمَ يَكْفُلُ عَمْرٌو وَلَدَكِ قَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَغَائِبٌ عَنْكِ بَعْلُكِ إِذْ فَعَلْتِ أَمْ حَاضِرٌ قَالَتْ بَلْ حَاضِرٌ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَكَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ فَإِنَّكَ قَدْ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ فِيمَا أَخْبَرْتَهُ بِهِ مِنْ دِينِكَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ عَطَّلَ حَدّاً مِنْ حُدُودِي فَقَدْ عَانَدَنِي وَ طَلَبَ مُضَادَّتِي اللَّهُمَّ فَإِنِّي غَيْرُ مُعَطِّلٍ حُدُودَكَ وَ لَا طَالِبٍ مُضَادَّتَكَ وَ لَا مُعَانَدَتَكَ وَ لَا مُضَيِّعٍ لِأَحْكَامِكَ بَلْ مُطِيعٌ لَكَ وَ مُتَّبِعٌ‏

47

سُنَّةَ نَبِيِّكَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَكَأَنَّمَا تُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ الرُّمَّانُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَكْفُلَهُ إِذْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُحِبُّ ذَلِكَ فَأَمَّا إِذْ كَرِهْتَهُ فَإِنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ لَتَكْفُلَنَّهُ وَ أَنْتَ صَاغِرٌ ذَلِيلٌ‏ (1) ثُمَّ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ نَادِ فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَنَادَى قَنْبَرٌ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ إِمَامَكُمْ خَارِجٌ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى هَذَا الظَّهْرِ لِيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

____________

(1) يشبه تلك القصة ما ورد في الحديث عن بريدة بعد حديث ماعز بن مالك قال:

ثمّ جاءته امرأة من غامد من الازد فقالت: يا رسول اللّه طهرنى فقال: ويحك ارجعى فاستغفرى اللّه و توبى إليه، فقالت: تريد أن تردنى كما رددت ماعز بن مالك؟ انها حبلى من الزنا فقال: أنت! قالت: نعم، قال لها: حتى تضعى ما في بطنك.

قال: فكفلها رجل من الأنصار حتّى وضعت فأتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: قد وضعت الغامدية فقال: إذا لا نرجمها و ندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال:

الىّ رضاعه يا نبى اللّه قال: فرجمها.

و في رواية أنّه قال لها: اذهبى حتّى تلدى، فلما ولدت قال: اذهبى فارضعيه حتّى تفطميه، فلما فطمته أتته بالصبى في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبى اللّه قد فطمته و قد أكل الطعام، فدفع الصبى الى رجل من المسلمين ثمّ امر بها فحفر لها الى صدرها، و امر الناس فرجموها.

فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى راسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مهلا خالد! فو الذي نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثمّ أمر بها فصلى عليها و دفنت، رواه مسلم كما في مشكاة المصابيح ص 310 و عنونها- الغامدية في أسد الغابة ج 5 ص 642 و ذكر الحديث ثمّ قال: أخرجه أبو موسى.

48

فَعَزَمَ عَلَيْكُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا خَرَجْتُمْ مُتَنَكِّرِينَ وَ مَعَكُمْ أَحْجَارُكُمْ لَا يَتَعَرَّفُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى تَنْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ بُكْرَةً خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَ خَرَجَ النَّاسُ مُتَنَكِّرِينَ مُتَلَثِّمِينَ بِعَمَائِمِهِمْ وَ أَرْدِيَتِهِمْ وَ الْحِجَارَةُ فِي أَرْدِيَتِهِمْ وَ فِي أَكْمَامِهِمْ حَتَّى انْتَهَى بِهَا وَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ فَأَمَرَ فَحُفِرَ لَهَا بِئْرٌ ثُمَّ دَفَنَهَا إِلَى حَقْوَيْهَا ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ فَأَثْبَتَ رِجْلَيْهِ فِي غَرْزِ الرِّكَابِ ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى نَبِيِّهِ ص عَهْداً عَهِدَهُ مُحَمَّدٌ ص إِلَيَّ بِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ مَنْ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهَا فَلَا يُقِيمَنَّ عَلَيْهَا الْحَدَّ قَالَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).

33- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ إِلَّا إِذَا شَهِدَتِ امْرَأَتَانِ وَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ وَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ إِذَا كُنَّ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَ رَجُلَيْنِ وَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِي الزِّنَا إِلَّا شَهَادَةُ الْعُدُولِ فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَ لَمْ يُعَدَّلُوا ضُرِبُوا بِالسَّوْطِ حَدَّ الْمُفْتَرِي وَ إِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةُ عُدُولٍ وَ قَالُوا الْآنَ يَأْتِيكُمُ الرَّابِعُ كَانَ عَلَيْهِمُ حَدُّ الْمُفْتَرِي إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَةُ عُدُولٍ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ (2) وَ مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ ضُرِبَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ مُحْصَناً كَانَ أَمْ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَتْ تَابَعَتْهُ ضُرِبَتْ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَ إِنِ اسْتَكْرَهَهَا فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهَا وَ مَنْ زَنَى بِمُحْصَنَةٍ وَ هُوَ مُحْصَنٌ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرَّجْمُ وَ مَنْ زَنَى وَ هُوَ مُحْصَنٌ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ وَ عَلَيْهَا الْجَلْدُ وَ تَغْرِيبُ سَنَةٍ وَ حَدُّ التَّغْرِيبِ خَمْسُونَ فَرْسَخاً وَ حَدُّ الرَّجْمِ أَنْ يَحْفِرَ بِئْراً بِقَامَةِ الرَّجُلِ إِلَى صَدْرِهِ وَ الْمَرْأَةِ إِلَى فَوْقِ ثَدْيَيْهَا وَ يُرْجَمَ فَإِنْ فَرَّ الْمَرْجُومُ وَ هُوَ الْمُقِرُّ تُرِكَ وَ إِنْ فَرَّ وَ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ رُدَّ إِلَى الْبِئْرِ وَ رُجِمَ حَتَّى يَمُوتَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنْ لَا يُتَعَمَّدْ بِالرَّجْمِ رَأْسُهُ.

وَ رُوِيَ‏ لَا يَقْتُلْهُ إِلَّا حَجَرُ الْإِمَامِ وَ حَدُّ

____________

(1) المحاسن ص 309- 310.

(2) فقه الرضا: 35.

49

الْمُحْصَنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَرْجٌ يَغْدُو عَلَيْهِ وَ يَرُوحُ.

وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُرْجَمُ الزَّانِي حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِالزِّنَا إِذَا لَمْ يَكُنْ شُهُودٌ فَإِذَا رَجَعَ وَ أَنْكَرَ تُرِكَ وَ لَمْ يُرْجَمْ وَ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ شُهُودٌ وَ لَا يُحَدُّ اللُّوطِيُّ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ جَلْدَ الزَّانِي أَشَدُّ الضَّرْبِ وَ أَنَّهُ يُضْرَبُ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ لِمَا يَقْضِي مِنَ اللَّذَّةِ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ وَ هُوَ عُرْيَانٌ جُلِدَ عُرْيَاناً وَ إِنْ وُجِدَ وَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ جُلِدَ فِيهِ.

34- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)اتَّقِ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا وَ الزِّنَا أَشَدُّ مِنْهُ وَ هُمَا يُورِثَانِ صَاحِبَهُمَا اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يُجْلَدُ عَلَى الْجَسَدِ كُلِّهَا إِلَّا الْفَرْجَ وَ الْوَجْهَ فَإِنْ عَادَا قُتِلَا وَ إِنْ زَنَيَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُمَا مُحْصَنَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحْصَنٌ وَ الْآخَرُ غَيْرُ مُحْصَنٍ ضُرِبَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ ضُرِبَ الْمُحْصَنُ مِائَةً ثُمَّ رُجِمَ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (1) قَالَ وَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِرَجْمِهَا الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمَا أَوِ الْإِمَامُ وَ إِذَا زَنَى الذِّمِّيُّ بِمُسْلِمَةٍ قُتِلَا جَمِيعاً.

35- شا، الإرشاد رُوِيَ‏ أَنَّهُ أُتِيَ عُمَرُ بِحَامِلٍ قَدْ زَنَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَبْ أَنَّ لَكَ سَبِيلًا عَلَيْهَا أَيُّ سَبِيلٍ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ (2) فَقَالَ عُمَرُ لَا عِشْتُ لِمُعْضِلَةٍ لَا يَكُونُ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ فَمَا أَصْنَعُ بِهَا قَالَ اصْطَبِرْ (3) عَلَيْهَا حَتَّى تَلِدَ فَإِذَا ولد وَلَدَتْ وَ وَجَدَتْ لِوَلَدِهَا مَنْ يَكْفُلُهُ فَأَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ فَسُرِّيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَ عَوَّلَ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 37.

(2) الأنعام: 164 اسرى: 15، فاطر: 18، النجم: 38.

(3) في الإرشاد و هكذا نسخة الوسائل ج 18 ص 381 «احتط عليها» و معناه الاحتفاظ يقال: احتاط على الشي‏ء: حافظ و الاسم منه الحوطة و الحيطة.

50

فِي الْحُكْمِ بِهِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

36- شا، الإرشاد رُوِيَ‏ أَنَّ امْرَأَةً شَهِدَتْ عَلَيْهَا الشُّهُودُ أَنَّهُمْ وَجَدُوهَا فِي بَعْضِ مِيَاهِ الْعَرَبِ مَعَ رَجُلٍ يَطَؤُهَا لَيْسَ بِبَعْلٍ لَهَا فَأَمَرَ عُمَرُ بِرَجْمِهَا وَ كَانَتْ ذَاتَ بَعْلٍ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ فَغَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ وَ تَجْرَحُ الشُّهُودَ أَيْضاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رُدُّوهَا وَ اسْأَلُوهَا فَلَعَلَّ لَهَا عُذْراً فَرُدَّتْ وَ سُئِلَتْ عَنْ حَالِهَا فَقَالَتْ كَانَتْ لِأَهْلِي إِبِلٌ فَخَرَجْتُ فِي إِبِلِ أَهْلِي وَ حَمَلْتُ مَعِي مَاءً وَ لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِ أَهْلِي لَبَنٌ وَ خَرَجَ مَعِي خَلِيطُنَا (2) وَ كَانَ فِي إِبِلِهِ لَبَنٌ فَنَفِدَ مَائِي فَاسْتَسْقَيْتُهُ فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَنِي حَتَّى أُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِي فَأَبَيْتُ فَلَمَّا كَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ أَمْكَنْتُهُ مِنْ نَفْسِي كَرْهاً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏ (3) فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ خَلَّى سَبِيلَهَا (4).

قب، المناقب لابن شهرآشوب أربعين الخطيب‏ مثله‏ (5).

37- شا، الإرشاد رُوِيَ‏ أَنَّ مُكَاتَبَةً زَنَتْ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ وَ قَدْ عَتَقَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَسَأَلَ عُثْمَانُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ تُجْلَدُ مِنْهَا بِحِسَابِ الْحُرِّيَّةِ وَ تُجْلَدُ مِنْهَا بِحِسَابِ الرِّقِّ وَ سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ تُجْلَدُ بِحِسَابِ الرِّقِّ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَيْفَ تُجْلَدُ بِحِسَابِ الرِّقِّ وَ قَدْ عَتَقَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَ هَلَّا جَلَدْتَهَا بِحِسَابِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهَا فِيهَا أَكْثَرُ فَقَالَ زَيْدٌ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ تَوْرِيثُهَا بِحِسَابِ الْحُرِّيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَجَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ فَأُفْحِمَ زَيْدٌ وَ خَالَفَ عُثْمَانُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ صَارَ إِلَى قَوْلِ زَيْدٍ وَ لَمْ يُصْغِ إِلَى مَا قَالَ‏

____________

(1) الإرشاد: 97.

(2) الخليط: الشريك في الماء و الكلا.

(3) البقرة ص 173.

(4) الإرشاد: 99.

(5) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 469.

51

بَعْدَ ظُهُورِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ‏ (1).

38- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ‏ إِلَى‏ سَبِيلًا (2) قَالَ مَنْسُوخَةٌ وَ السَّبِيلُ هُوَ الْحُدُودُ (3).

39- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ‏ إِلَى‏ سَبِيلًا قَالَ هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَتْ قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا فَجَرَتْ فَقَامَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ شُهُودٍ أُدْخِلَتْ بَيْتاً وَ لَمْ تُحَدَّثْ وَ لَمْ تُكَلَّمْ وَ لَمْ تُجَالَسْ وَ أُوتِيَتْ فِيهِ بِطَعَامِهَا وَ شَرَابِهَا حَتَّى تَمُوتَ قُلْتُ فَقَوْلُهُ‏ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا قَالَ جَعَلَ السَّبِيلَ الْجَلْدَ وَ الرَّجْمَ وَ الْإِمْسَاكَ فِي الْبُيُوتِ قَالَ قُلْتُ قَوْلُهُ‏ وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ‏ قَالَ يَعْنِي الْبِكْرَ إِذَا أَتَتِ الْفَاحِشَةَ الَّتِي أَتَتْهَا هَذِهِ الثَّيِّبُ‏ فَآذُوهُما قَالَ يُحْبَسُ‏ فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (4).

40- شي، تفسير العياشي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي فَجَرْتُ فَأَجْرِ فِيَّ حَدَّ اللَّهِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَاضِراً فَقَالَ لَهُ سَلْهَا كَيْفَ فَجَرْتِ قَالَتْ كُنْتُ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ أَصَابَنِي عَطَشٌ شَدِيدٌ فَرُفِعَتْ لِي خَيْمَةٌ فَأَتَيْتُهَا فَأَصَبْتُ فِيهَا رَجُلًا أَعْرَابِيّاً فَسَأَلْتُهُ الْمَاءَ فَأَبَى عَلَيَّ أَنْ يَسْقِيَنِي إِلَّا أَنْ أُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِي فَوَلَّيْتُ مِنْهُ هَارِبَةً فَاشْتَدَّ بِيَ الْعَطَشُ حَتَّى غَارَتْ عَيْنَايَ وَ ذَهَبَ لِسَانِي فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مِنِّي أَتَيْتُهُ فَسَقَانِي وَ وَقَعَ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ‏

____________

(1) إرشاد المفيد ص 101 و 102 و أخرجه في المناقب ج 2 ص 371 الى قوله فافحم زيد.

(2) النساء: 15.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 227.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 227 و 228.

52

عَلِيٌّ(ع)هَذِهِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (1) وَ هَذِهِ غَيْرُ بَاغِيَةٍ وَ لَا عَادِيَةٍ إِلَيْهِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا فَقَالَ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ (2).

41- شي، تفسير العياشي فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا زَنَى الرَّجُلُ يُجْلَدُ وَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي جُلِدَ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا سَنَةً وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا سَرَقَ وَ قُطِعَتْ يَدُهُ‏ (3).

42- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ (4) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَى الزَّانِي فَجَعَلَ لَهُ جَلْدَ مِائَةٍ فَمَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ فَزَادَ فَأَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُ بَرِي‏ءٌ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ‏ فَلَا تَعْتَدُوهَا (5).

43- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)تَسْتَعْدِي عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ أَحْبَلَ جَارِيَتِي فَقَالَ إِنَّهَا وَهَبَتْهَا لِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلرَّجُلِ ائْتِنِي بِالْبَيِّنَةِ وَ إِلَّا رَجَمْتُكَ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ الرَّجْمُ لَيْسَ دُونَهُ شَيْ‏ءٌ أَقَرَّتْ أَنَّهَا وَهَبَتْهَا لَهُ فَجَلَدَهَا عَلِيٌّ(ع)وَ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ‏ (6).

الرِّضَا(ع)قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي امْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ فَجَرَ بِهَا غُلَامٌ صَغِيرٌ فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ فَقَالَ(ع)لَا يَجِبُ الرَّجْمُ إِنَّمَا يَجِبُ الْحَدُّ لِأَنَّ الَّذِي فَجَرَ بِهَا لَيْسَ بِمُدْرِكٍ‏ (7)

____________

(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر و الآية في البقرة ص 137.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 74.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 316.

(4) البقرة: 229.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 117.

(6) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 148.

(7) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 360.

53

وَ أَمَرَ عُمَرُ بِرَجُلٍ يَمَنِيٍّ مُحْصَنٍ فَجَرَ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يُرْجَمَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ لِأَنَّهُ غَائِبٌ عَنْ أَهْلِهِ وَ أَهْلُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ لِمُعْضِلَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ‏ (1).

الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ أَنَّ عُمَرَ حَكَمَ عَلَى خَمْسَةِ نَفَرٍ فِي زِنًا بِالرَّجْمِ فَخَطَّأَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي ذَلِكَ وَ قَدَّمَ وَاحِداً فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَ قَدَّمَ الثَّانِيَ فَرَجَمَهُ وَ قَدَّمَ الثَّالِثَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَ قَدَّمَ الرَّابِعَ فَضَرَبَهُ نِصْفَ الْحَدِّ خَمْسِينَ جَلْدَةً وَ قَدَّمَ الْخَامِسَ فَعَزَّرَهُ فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ(ع)أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَانَ ذِمِّيّاً زَنَى بِمُسْلِمَةٍ فَخَرَجَ عَنْ ذِمَّتِهِ وَ أَمَّا الثَّانِي فَرَجُلٌ مُحْصَنٌ زَنَى فَرَجَمْنَاهُ وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَغَيْرُ مُحْصَنٍ فَضَرَبْنَاهُ الْحَدَّ وَ أَمَّا الرَّابِعُ فَعَبْدٌ زَنَى فَضَرَبْنَاهُ نِصْفَ الْحَدِّ وَ أَمَّا الْخَامِسُ فَمَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ مَجْنُونٌ فَعَزَّرْنَاهُ فَقَالَ عُمَرُ لَا عِشْتُ فِي أُمَّةٍ لَسْتَ فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ‏ (2).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ أُتِيَ بِحَامِلٍ قَدْ زَنَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَبْ لَكَ سَبِيلٌ عَلَيْهَا فَهَلْ لَكَ سَبِيلٌ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا وَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ قَالَ فَمَا أَصْنَعُ بِهَا قَالَ احْتَطْ (3) عَلَيْهَا حَتَّى تَلِدَ فَإِذَا وَلَدَتْ وَ وُجِدَ لِوُلْدِهَا مَنْ يَكْفُلُهُ فَأَقِمِ الْحَدَّ عَلَيْهَا فَلَمَّا وَلَدَتْ مَاتَتْ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ (4).

ابْنُ الْمُسَيَّبِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ عَلِيّاً عَنْ رَجُلٍ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَفْجُرُ بِهَا فَقَتَلَهُ مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ الزَّانِي مُحْصَناً فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَى قَاتِلِهِ لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 361.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 361.

(3) احفظ عليها خ، اصطبر عليها خ.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 362.

54

وَ فِي رِوَايَةِ صَاحِبِ الْمُوَطَّإِ فَقَالَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ‏ (1).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ امْرَأَةً تَشَبَّهَتْ لِرَجُلٍ بِجَارِيَتِهِ وَ اضْطَجَعَتْ عَلَى فِرَاشِهِ لَيْلًا فَوَطِئَهَا فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الرَّجُلِ سِرّاً وَ عَلَى الْمَرْأَةِ جَهْراً (2).

44- قب، المناقب لابن شهرآشوب جَعْفَرُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ: قُدِّمَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَسْلَمَ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْإِيمَانُ يَمْحُو مَا قَبْلَهُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ يُضْرَبُ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ فَكَتَبَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّقِيِّ(ع)يَسْأَلُهُ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ كَتَبَ يُضْرَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَأَنْكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلَّةِ فَقَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ‏ (3) السُّورَةَ قَالَ فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ فَضُرِبَ حَتَّى مَاتَ‏ (4).

45- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا زَنَى الشَّيْخُ وَ الشَّيْخَةُ جُلِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ عَلَيْهِمَا الرَّجْمُ وَ عَلَى الْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَ نَفْيُ سَنَةٍ فِي غَيْرِ مِصْرِهِ‏ (5).

46- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ سَمَاعَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالا قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا يُحَدُّ الزَّانِي حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ عَلَى الْجِمَاعِ وَ الْإِيلَاجِ وَ الْإِخْرَاجِ كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 380.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 381.

(3) غافر: 84 و 85.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 405.

(5) أخرج العلامة النوريّ الحديث و ما يأتي بعده تحت رمز «ين» عن كتاب نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى و قابلناها على نسخة المستدرك ج 3 ص 222.

55

وَ لَا يَكُونُ لِعَانٌ حَتَّى يَزْعُمَ أَنَّهُ عَايَنَ.

47- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْمُحْصَنُ يُرْجَمُ وَ الَّذِي لَمْ يُحْصَنْ يُجْلَدُ مِائَةً وَ لَا يُنْفَى وَ الَّذِي قَدْ أُمْلِكَ يُجْلَدُ مِائَةً وَ يُنْفَى وَ يَقَعُ اللِّعَانُ بَيْنَ الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكَةِ وَ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ إِنْ رُجِمَ يَتَوَارَثَانِ‏ (1).

48- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّانِي وَ عِنْدَهُ سُرِّيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ يَطَؤُهَا قَالَ إِنَّمَا هُوَ الِاسْتِغْنَاءُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنِ الزِّنَا قُلْتُ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ الْأَمَةَ قَالَ لَا يُصَدَّقُ قُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مُتْعَةٌ قَالَ إِنَّمَا هُوَ الدَّائِمُ عِنْدَهُ وَ أَيُّ جَارِيَةٍ زَنَتْ فَعَلَى مَوْلَاهَا حَدُّهَا وَ إِنْ وَلَدَتْ بَاعَ وَلَدَهَا وَ صَرَفَهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْ حَجٍّ وَ غَيْرِهِ.

49- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي امْرَأَةٍ اعْتَرَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَهَا قَالَ هِيَ مِثْلُ السَّبِيَّةِ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهَا لَوْ شَاءَ لَقَتَلَهَا لَيْسَ عَلَيْهَا حَدٌّ وَ لَا نَفْيٌ وَ قَضَى فِي الْمَرْأَةِ لَهَا بَعْلٌ لَحِقَتْ بِقَوْمٍ فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا أَيِّمٌ فَنَكَحَهَا أَحَدُهُمْ ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا أَنَّ لَهَا الصَّدَاقَ وَ أَمَرَ بِهَا إِذَا وَضَعَتْ وَلَدَهَا أَنْ تُرْجَمَ.

50- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْمُغِيبُ وَ الْمُغِيبَةُ (2) لَيْسَ عَلَيْهِمَا رَجْمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مُقِيماً مَعَ امْرَأَتِهِ وَ امْرَأَتُهُ مُقِيمَةٌ مَعَهُ وَ إِذَا كَابَرَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا ضُرِبَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ مَاتَ مِنْهَا أَوْ عَاشَ وَ مَنْ زَنَى بِذَاتِ مَحْرَمٍ ضُرِبَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ مَاتَ مِنْهَا أَوْ عَاشَ وَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُحْصَناً حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ يُغْلِقُ عَلَيْهَا بَابَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ‏

____________

(1) أخرج ذيل الحديث في المستدرك ج 3 ص 36، و ليس فيه «و ان رجم يتوارثان».

(2) المغيب- بضم الميم- الذي غاب زوجه.

56

خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ‏ (1) قَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ أَيَّهَا شَاءَ فَعَلَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّفْيِ قَالَ يُنْفَى مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ كُلِّهَا فَإِنْ وُجِدَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ قُتِلَ وَ لَا أَمَانَ لَهُ حَتَّى يَلْحَقَ بِأَرْضِ الشِّرْكِ‏ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ وَ سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الرَّجُلِ إِذَا زَنَى قَالَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا جَلَدَ أَنْ يَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي جَلَدَهُ فِيهَا إِلَى غَيْرِهَا سَنَةً وَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْمِصْرِ وَ كَذَلِكَ إِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ وَ الرَّجُلُ إِذَا قَذَفَ الْمُحْصَنَةَ جُلِدَ ثَمَانِينَ حُرّاً كَانَ أَوْ مَمْلُوكاً وَ إِذَا زَنَى الْمَمْلُوكُ وَ الْمَمْلُوكَةُ جُلِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ‏ (2).

51 ضا، فقه الرضا (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَجْلِدْ وَ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)رَجَمَ وَ جَلَدَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ لَا أَعْرِفُ وَ عَنِ الصَّبِيِّ يَقَعُ عَلَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَا يُجْلَدَانِ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى الصَّبِيَّةِ قَالَ لَا يُجْلَدُ الرَّجُلُ.

52 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تُدْفَنُ الْمَرْأَةُ إِلَى وَسَطِهَا إِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ رَجْمَهَا وَ يَرْمِي الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ بِحِجَارَةٍ صِغَارٍ وَ الزَّانِي إِذَا جُلِدَ ثَلَاثاً يُقْتَلُ فِي الرَّابِعَةِ (3).

وَ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنِّي زَنَيْتُ فَصَرَفَ وَجْهَهُ ثُمَّ جَاءَهُ الثَّانِيَةَ فَصَرَفَ وَجْهَهُ ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ وَ عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ بِصَاحِبِكُمْ مَسٌّ فَقَالَ لَا فَأَقَرَّ الرَّابِعَةَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُرْجَمَ وَ حُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ فَرَجَمُوهُ فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ خَرَجَ يَشْتَدُّ فَلَقِيَهُ الزُّبَيْرُ فَرَمَاهُ بِسَاقِ بَعِيرٍ فَتُعُقِّلَ‏

____________

(1) المائدة: 33.

(2) النوادر المطبوع بذيل فقه الرضا: 76.

(3) النوادر المطبوع بذيل فقه الرضا: 77.

57

بِهِ وَ أَدْرَكَهُ النَّاسُ فَقَتَلُوهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص بِذَلِكَ فَقَالَ أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوِ اسْتَتَرَ وَ مَاتَ لَكَانَ خَيْراً لَهُ.

53 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَدُّ الرَّجْمِ فِي الزِّنَا أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُدْخِلُ وَ يُخْرِجُ وَ حَدُّ الْجَلْدِ أَنْ يُوجَدَ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ وَ يُحَدُّ الرَّجُلَانِ مَتَى وُجِدَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ.

54 كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ وَ لَهَا زَوْجٌ فَظَهَرَ عَلَيْهَا قَالَ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ يُضْرَبُ الرَّجُلُ مِائَةَ سَوْطٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ قَالَ شُعَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ وَ لَهَا زَوْجٌ قَالَ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَى الرَّجُلِ فَلَقِيتُ أَبَا بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ وَ لَهَا زَوْجٌ قَالَ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَى الرَّجُلِ فَمَسَحَ صَدْرَهُ وَ قَالَ مَا أَظُنُّ صَاحِبَنَا تَنَاهَى حُكْمُهُ بَعْدُ (1).

55 كش، رجال الكشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَعْقُوبَ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَ لَهَا زَوْجٌ وَ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ شَيْ‏ءٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَصِيرٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ قَالَ لِي وَ اللَّهِ جَعْفَرٌ(ع)تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ وَ يُجْلَدُ الرَّجُلُ الْحَدَّ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ يَحُكُّهَا أَظُنُّ صَاحِبَنَا مَا تَكَامَلَ عِلْمُهُ‏ (2).

____________

(1) رجال الكشّيّ: 153.

(2) رجال الكشّيّ ص 154، أقول: و روى الشيخ في التهذيب ج 10 ص 25 و الاستبصار ج 4 ص 209، عن شعيب قال: سألت أبا الحسن (ع) عن رجل تزوج امرأة لها زوج، قال: يفرق بينهما، قلت: فعليه ضرب؟ قال: لا، ما له يضرب- الى أن قال: فأخبرت أبا بصير فقال: سمعت جعفرا (عليه السلام) يقول: ان عليّا (عليه السلام) قضى في رجل تزوج امرأة لها زوج فرجم المرأة و ضرب الرجل الحد، ثمّ قال: لو علمت أنك علمت لفضخت رأسك بالحجارة.

أقول: اصول الحكم في حدّ الزنا معلوم من الكتاب و السنة مقطوع بها بين الفريقين، و هو الرجم على المحصن و المحصنة، و الجلد على غيرهما، و الفقه أن يعرف المفتى في كل مورد حكمه الخاص به.

فمن ذلك ما مضى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في المرأة لها بعل لحقت بقوم فأخبرتهم أنّها بلا زوج فنكحها أحدهم ثمّ جاء زوجها: أن لها الصداق، و أمر بها إذا وضعت ولدها أن ترجم.

فهذه المرأة انما لحقت بقوم آخر فرارا من زوجها، و لم يكن زوجها غاب عنها اختيارا، فكان عليها الرجم.

و من ذلك ما رواه في التهذيب ج 10 ص 25، و الكافي ج 7 ص 193 عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائبا عنها فتزوجت زوجا آخر قال: ان رفعت الى الامام ثمّ شهد عليها شهود أن لها زوجا غائبا و أن مادته و خبره يأتيها منه، و أنّها تزوجت زوجا آخر، كان على الامام أن يحدها و يفرق بينها و بين الذي تزوجها.

فالظاهر أن الرجل ما علم أن لها زوجا غائبا، فليس عليه شي‏ء كما قال أبو الحسن (عليه السلام) في الحديث الثاني من خبرى الكشّيّ. و انما كان عليها الحدّ لان زوجها كان غائبا عنها.

و من ذلك ما رواه في التهذيب و الكافي عنه عن أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال: سألته عن امرأة تزوجها رجل فوجد لها زوجا قال: عليه الجلد، و عليها الرجم، لانه تقدم بعلم و تقدمت هي بعلم، و مثله صدر الحديث الأول الذي نقل في المتن عن الكشّيّ.

و هذه المسألة تفرض إذا ظهر الزوج على امرأته فوجدها مع رجل آخر كما عبر في حديث كش و قال: «فظهر عليها»، فادّعى الرجل- فرارا من الحد- فقال: انى تزوجتها و قد قالت لي: انها أيم. فعلى المرأة الرجم لأنّها زنت مع حضور زوجها، و على الرجل الحد- مائة سوط- لانه يدعى خلاف ظاهر الحال، فانه ان كان الرجل يعرفها فقد تقدم بعلم و ان لم يكن يعرفها فكيف لم يسأل عن وليها و عشيرتها أن يزوجوها منه و صدقها في قولها بلا بينة.

و اما القرينة على أن أبا عبد اللّه (عليه السلام) فرض المسألة هكذا قوله (عليه السلام) «لانه تقدم بعلم و تقدمت هي بعلم»، فالذى حدث به أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ذيل الحديث الثاني من خبرى الكشّيّ محمول على ذلك مع أنّه أبو بصير المرادى الخبيث الذي يقول: ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد.

و أمّا حديثه الذي قال فيه: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) ضرب الرجل الحد، ثم قال: لو علمت أنك علمت لفضخت راسك بالحجارة، ففيه الوهم و الخبط، لان الفضخ- و هو كناية عن الرجم- يدور مع الاحصان و عدمه، لا العلم، و لو صح قوله «لو علمت» و هو لا يعلم، فكيف ضربه الحدّ.

فالخبر ساقط من الأصل متنا و سندا، و لا وجه للتكلف في حمل الحدّ على التعزير لتقصيره في التفتيش كما عن الشيخ (رحمه اللّه).

59

56 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ‏ (1) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَانَتْ شَرِيعَتَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ حُبِسَتْ فِي بَيْتٍ وَ أُقِيمَ بِأَوَدِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَوْتُ وَ إِذَا زَنَى الرَّجُلُ نَفَوْهُ عَنْ مَجَالِسِهِمْ وَ شَتَمُوهُ وَ آذَوْهُ وَ عَيَّرُوهُ وَ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ غَيْرَ هَذَا (2)

____________

(1) أورد (رحمه اللّه) رسالة النعمانيّ في تفسير القرآن الباب 128 من كتاب القرآن (ج 92 ص 1- 97 من هذه الطبعة) و ترى سندها في الصفحة الثالثة.

(2) المشهور المسلم من تاريخ العرب خصوصا عند ظهور الإسلام أن الزنا كان رائجا عندهم خفية و علانية، و كانت بمكّة و طائف و غير ذلك بغايا يرفعن الرايات بذلك و يختلف الناس عندهن من دون أي نكير، و كانوا يلحقون ولد الزنا بأبيه، بحكم القرعة أو القافة أو رأى الزانية و اختيارها، و حسبك من ذلك استلحاق معاوية زيادا بحكم الجاهلية بعد الإسلام بخمسين عاما.

على أن العرب حين جاء الإسلام كانوا مغرمين بشرب الخمر و الزنا يفتخرون بذلك و يسمونهما الاطيبين و كانت قريش يرغبون و يرغبون الناس عن الإسلام بتحريمه شرب الخمر و الزنا و انما كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند ما يأخذ البيعة من النساء يشرط عليهم أن لا يزنين كما في الآية 12 من سورة الممتحنة، لرواج الزنا بينهن.

60

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ‏ وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (1) فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ وَ اسْتَوْحَشُوا أُمُورَ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (2)

____________

(1) الآيتان في سورة النساء 15- 16، و سورة النساء مدنية و السور المدنية على ترتيب النزول: البقرة، الأنفال، آل عمران، الأحزاب، الممتحنة، ثمّ النساء، و الأحزاب نزلت في سنة خمس، و الممتحنة نزلت في سنة ست في المهاجرات بعد الهدنة، فتكون سورة النساء نزولها في سنة ست أو سبع من الهجرة بعد ظهور الإسلام بعشرين سنة من مبدإ الوحى.

(2) الآية في سورة النور: 4، و قد نزلت بالمدينة بعد سورة النساء بعشر سور من المفصل، و في صدرها آية اللعان، و هي نازلة بعد غزوة تبوك كما في تفسير القمّيّ ص 452 و تفسير النعمانيّ ص 72 (المطبوع في البحار ج 93).

و قد صرّح ابن الأثير بذلك في أسد الغابة ج 1 ص 23، قال «و في سنة تسع لا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين عويمر العجلانى و بين امرأته في مسجده بعد العصر في شعبان و كان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى» و هكذا ذكره الطبريّ في تاريخه شعبان سنة تسع و رواه أصحاب التراجم في ترجمة عويمر بن أبيض العجلانى و هكذا أصحاب الحديث كما في الموطأ و سنن ابن داود و مشكاة المصابيح و غيره و سوف نتكلم عليها و على آيات الافك الواقعة في سورة النور 11- 26.

61

فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ آيَةَ الْحَبْسِ وَ الْأَذَى‏ (1).

57 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: فِي الْمُكْرَهِ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا (2).

____________

(1) ترى نص الخبر في ص 6 من تفسير النعمانيّ المطبوع في ج 93 من البحار، و رواه عليّ بن إبراهيم القمّيّ مرسلا في تفسيره ص 121 و أخرجه الشيخ الحرّ العامليّ (فى ج 18 ص 351 من الوسائل الطبعة الحديثة) عن رسالة المحكم و المتشابه (ص 8) المنسوبة الى عليّ بن الحسين المرتضى نقلا من تفسير النعمانيّ.

و قد ذكر المؤلّف العلامة في مواضع من البحار، منها في ج 93 ص 97 بعد ما انتهى رسالة النعمانيّ، أنه وجد رسالة اخرى مسماة بكتاب ناسخ القرآن و منسوخه لسعد بن عبد اللّه الأشعريّ و أن مضمونهما متوافقان.

(2) نوادر الراونديّ: 47، و ما بين العلامتين كان محله بياضا.

62

باب 71 تحريم اللواط و حده و بدو ظهوره‏

الآيات الأعراف‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ‏ (1) هود فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (2) الحجر فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ (3) الأنبياء وَ لُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ‏ (4) الشعراء أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ‏ (5) النمل‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ‏

____________

(1) الأعراف: 79- 83.

(2) هود: 82.

(3) الحجر: 75.

(4) الأنبياء: 74- 75.

(5) الشعراء: 165- 174.

63

الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ‏ (1) العنكبوت‏ وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ إلى قوله تعالى‏ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى‏ أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (2).

1- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا كَانَ فِي شِيعَتِنَا فَلَا يَكُونُ فِيهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَسْأَلُ بِكَفِّهِ وَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ بَخِيلٌ وَ لَا يَكُونُ فِيهِمْ مَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ‏ (3).

أقول: قد مضى بأسانيد في باب الصفات التي لا تكون في المؤمن‏ (4) و في باب جوامع المساوي‏ (5).

2- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي نَجْرَانَ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ‏ ... وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ النَّاتِفُ شَيْبَهُ وَ النَّاكِحُ نَفْسَهُ وَ الْمَنْكُوحُ فِي دُبُرِهِ‏ (6).

____________

(1) النمل: 54- 55.

(2) العنكبوت: 28- 35.

(3) الخصال ج 1 ص 65.

(4) راجع ص 209- 212 من ج 72 من هذه الطبعة و قد مر الايعاز الى بعضها في أواخر الباب السابق.

(5) راجع ج 72 ص 189- 201.

(6) الخصال ج 1 ص 52.

64

3-(ع)(1)، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِي خَبَرِ الشَّامِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَوَّلِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَإِنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ‏ (2).

4- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ فِي اللُّوطِيِّ إِنْ كَانَ مُحْصَناً رُجِمَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَناً جُلِدَ الْحَدَّ (3).

5- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ‏ حَدُّ اللُّوطِيِّ مِثْلُ حَدِّ الزَّانِي إِنْ كَانَ مُحْصَناً رُجِمَ وَ إِنْ كَانَ عَزَباً جُلِدَ مِائَةً وَ يُجْلَدُ الْحَدَّ مَنْ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً (4).

6- ع، علل الشرائع فِي عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)عِلَّةُ تَحْرِيمِ الذُّكْرَانِ لِلذُّكْرَانِ وَ الْإِنَاثِ لِلْإِنَاثِ لِمَا رُكِّبَ فِي الْإِنَاثِ وَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الذُّكْرَانُ وَ لِمَا فِي إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ الذُّكْرَانَ وَ الْإِنَاثِ الْإِنَاثَ مِنِ انْقِطَاعِ النَّسْلِ وَ فَسَادِ التَّدْبِيرِ وَ خَرَابِ الدُّنْيَا (5).

أقول: قد مر كثير من أخبار الباب في قصة لوط(ع)فلا نعيدها (6).

7- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا بِهِ تَأْنِيثٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ يَا مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 283.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 246.

(3) قرب الإسناد ص 68، و في ط آخر 50.

(4) قرب الإسناد ص 84 و في ط آخر ص 64.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 234.

(6) راجع ج 12 ص 140- 171.

65

يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهُمْ أَقْذَرُ شَيْ‏ءٍ (1).

8- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ بِهِ تَأْنِيثٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أَكَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْأَرْضِ يَسْتَرْجِعُ ثُمَّ قَالَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّتِي إِنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي أُمَّةٍ إِلَّا عُذِّبَتْ قَبْلَ السَّاعَةِ (2).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 289 و في دعائم الإسلام ج 2 ص 453 و عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه لعن المخنثين من الرجال، و قال: أخرجوهم من بيوتكم، و لعن المذكرات من النساء و المؤنثين من الرجال.

و عنه (عليه السلام) أنّه قال: إذا كان الرجل كلامه كلام النساء، و مشيه مشى النساء و يمكن من نفسه فينكح كما تنكح المرأة فارجموه و لا تستحيوه.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 289- 290، أقول: كان بالمدينة ثلاثة من المخنثين:

هيت و هرم و ماتع و كان هيت يدخل على أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متى أراد فدخل يوما دار أمّ سلمة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عندها فأقبل على أخى أم سلمة عبد اللّه بن أبي أميّة يقول:

ان فتح اللّه عليكم الطائف فسل أن تنفل بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفية فانها مبتلة هيفاء، شموع نجلاء، تناصف وجهها في القسامة، و تجزأ معتدلا في الوسامة، ان قامت تثنت و ان قعدت تبنت، و ان تكلمت تغنت، أعلاها قضيب و أسفلها كثيب إذا أقبلت بأربع، و ان أدبرت أدبرت بثمان، مع ثغر كالاقحوان و شي‏ء بين فخذيها كالقعب المكفأ إلخ.

فسمع ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: ما لك؟ سباك اللّه! ما كنت أحسبك الا من غير أولى الاربة من الرجال، فلذا كنت لا أحجبك عن نسائى، ثمّ أمره بأن يسير الى خاخ، و فر رواية: «لقد غلغلت النظر يا عدو اللّه» و في رواية: «لا أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخلن عليكم» فحجبوه، راجع الدّر المنثور ج 5 ص 43، مجمع الامثال ج 1.

66

9- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمَحْمُودِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ سَأَلَ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مَسَائِلَ وَ فِيهَا أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً (1) فَهَلْ يُزَوِّجُ اللَّهُ عِبَادَهُ الذُّكْرَانَ وَ قَدْ عَاقَبَ قَوْماً فَعَلُوا ذَلِكَ فَسَأَلَ مُوسَى أَخَاهُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)(2) وَ كَانَ مِنْ جَوَابِ أَبِي الْحَسَنِ أَمَّا قَوْلُهُمْ‏ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُزَوِّجُ ذُكْرَانَ الْمُطِيعِينَ إِنَاثاً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ إِنَاثَ الْمُطِيعَاتِ مِنَ الْإِنْسِ ذُكْرَانَ الْمُطِيعِينَ‏ (3)

____________

ص 249- 251، و فيه تفسير غريب كلام المخنث نقلا من أبى عبيد القاسم بن سلام، الأغاني ج 3 ص 30.

(1) الشورى: 50، قال الطبرسيّ: معناه أو يجمع لهم بين البنين و البنات و قيل:

هو أن تلد المرأة غلاما ثمّ جارية، ثمّ غلاما ثمّ جارية، و قيل: هو أن تلد توأما ذكرا و أنثى، أو ذكرا و ذكرا أو أنثى، و قال القمّيّ في تفسيره قبيل ذلك الحديث نحو هذا.

(2) هو أبو أحمد موسى المبرقع أخو أبى الحسن الهادى (عليه السلام)، يلقب بالمبرقع لانه كان أرخى على وجهه برقعا، و هو أول من جاء الى قم من السادات الرضوية، خرج من الكوفة سنة 256 الى قم و استقر بها و لم ينتقل منها حتّى مات بها ليلة الاربعاء آخر ربيع الأوّل اليوم الثاني و العشرين سنة 256، و دفن بدار شنبولة، و قد كان يلبس السواد و اختص بخدمة المتوكل و منادمته، فلعل تلك الأسئلة كانت حينذاك، راجع في ذلك ج 50 ص 3 و 4، و ص 158- 160.

(3) نقل هذه الأسئلة مع أجوبتها مرسلا في كتاب التحف ص 476 ط مكتبة الصدوق و ص 503 ط الإسلامية، و أخرجه المؤلّف في البحار ج 10 ص 386 من هذه الطبعة، و لفظه كما سيأتي يطابق ظاهر القرآن الكريم كما نقلناه عن الطبرسيّ قال: «و أمّا قوله: «و يزوجهم ذكرانا و اناثا» أي يولد له ذكور و يولد له اناث، يقال لكل اثنين مقرونين زوجان كل واحد منهما زوج، و معاذ اللّه أن يكون عنى الجليل إلخ.

نعم أخرجه في الاختصاص عن محمّد بن عيسى بن عبيد البغداديّ عن محمّد بن.

67

وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الْجَلِيلُ عَنَى مَا لَبَّسْتَ عَلَى نَفْسِكَ تَطْلُبُ الرُّخْصَةَ لِارْتِكَابِ الْمَأْثَمِ فَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِنْ لَمْ يَتُبْ‏ (1).

10- مع، معاني الأخبار عَنِ النَّبِيِّ ص لَا يَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ زَنُوقٌ وَ هُوَ الْمُخَنَّثُ‏ (2).

11- سن‏ (3)، المحاسن ثو، ثواب الأعمال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَلَحَّ فِي وَطْءِ الرِّجَالِ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَدْعُوَ الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ‏ (4).

12- سن‏ (5)، المحاسن ثو، ثواب الأعمال قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ مَرَّتَيْنِ.

وَ قَالَ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللِّوَاطُ مَا دُونَ الدُّبُرِ فَهُوَ لِوَاطٌ وَ الدُّبُرُ هُوَ الْكُفْرُ (6).

13- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي ابْتُلِيتُ بِبَلَاءٍ فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ فَقَالَ(ع)مَا أَبْلَى اللَّهُ أَحَداً بِهَذَا الْبَلَاءِ وَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ ثُمَّ قَالَ أَبِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَقْعُدُ عَلَى إِسْتَبْرَقِهَا وَ حَرِيرِهَا مَنْ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ‏ (7).

____________

موسى ص 91 و ذكره في المناقب ج 4 ص 403 و لفظهما يطابقان تفسير القمّيّ مع أدنى سقط فيهما.

(1) تفسير القمّيّ: 605.

(2) معاني الأخبار ص 330 في حديث.

(3) المحاسن ص 112 في ذيل حديث طويل.

(4) ثواب الأعمال ص 238.

(5) المحاسن ص 112.

(6) ثواب الأعمال ص 238.

(7) ثواب الأعمال ص 238.

68

سن، المحاسن عن جعفر بن محمد(ع)مثله‏ (1).

14- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً لَا يَعْبَأُ بِهِمْ شَيْئاً لَهُمْ أَرْحَامٌ كَأَرْحَامِ النِّسَاءِ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ فَلَا يَحْبَلُونَ قَالَ إِنَّهَا مَنْكُوسَةٌ (2).

سن، المحاسن في رواية غياث بن إبراهيم‏ مثله‏ (3).

15- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْتَلِ شِيعَتَنَا بِأَرْبَعٍ أَنْ يَسْأَلُوا النَّاسَ فِي أَكُفِّهِمْ وَ أَنْ يُؤْتَوْا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ بِوَلَايَةِ سَوْءٍ وَ لَا يُولَدُ لَهُمْ أَزْرَقُ أَخْضَرُ (4).

سن، المحاسن عن ابن أسباط مثله‏ (5).

16- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَ هُمُ الْمُخَنَّثُونَ وَ اللَّاتِي يَنْكِحُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ إِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ لُوطٍ حِينَ عَمِلَ النِّسَاءُ مِثْلَ عَمَلِ الرِّجَالِ يَأْتِي بَعْضُهُنَّ بَعْضاً (6).

سن، المحاسن عن علي بن عبد الله‏ مثله‏ (7).

____________

(1) المحاسن ص 112.

(2) ثواب الأعمال ص 238.

(3) المحاسن ص 113.

(4) ثواب الأعمال ص 238.

(5) المحاسن ص 113.

(6) ثواب الأعمال ص 238.

(7) المحاسن ص 113.

69

17- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) مَا أَمْكَنَ أَحَدٌ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعاً يُلْعَبُ بِهِ إِلَّا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَهْوَةَ النِّسَاءِ (1).

18- قب‏ (2)، المناقب لابن شهرآشوب ف، تحف العقول‏ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ قَالَ أَ يُزَوِّجُ اللَّهُ عِبَادَهُ الذُّكْرَانَ وَ قَدْ عَاقَبَ قَوْماً فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)أَيْ يُولَدُ لَهُ ذُكُورٌ وَ يُولَدُ لَهُ إِنَاثٌ يُقَالُ لِكُلِّ اثْنَيْنِ مُقْتَرِنَيْنِ زَوْجَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ عَنَى الْجَلِيلُ مَا لَبَّسْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ تَطْلُبُ الرُّخَصَ لِارْتِكَابِ الْمَأْثَمِ‏ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِنْ لَمْ يَتُبْ‏ (3) وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ بِاللِّوَاطِ عَلَى نَفْسِهِ أَ يُحَدُّ أَمْ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَ إِنَّمَا تَطَوَّعَ بِالْإِقْرَارِ مِنْ نَفْسِهِ وَ إِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ الَّذِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَ عَنِ اللَّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَمُنَّ عَنِ اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ هذا عَطاؤُنا (4) الْآيَةَ (5).

19- سن، المحاسن عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَتَبَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُتِيتُ بِرَجُلٍ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُؤْتَى فِي دُبُرِهِ كَمَا تُؤْتَى الْمَرْأَةُ فَاسْتَشَارَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالُوا اقْتُلُوهُ فَاسْتَشَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ فَإِنَّ الْعَرَبَ لَا تَرَى‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 238 و 239.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 404 و ذيله في ص 405، و قد عرفت أن لفظ الحديث في المناقب و التحف يختلفان، و اللفظ هنا للتحف.

(3) تحف العقول ص 479.

(4) ص: 38، و ذيلها: «فامنن أو أمسك بغير حساب».

(5) تحف العقول: 481.

70

الْقَتْلَ شَيْئاً قَالَ لِعُثْمَانَ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ مَا قَالَ عَلِيٌّ يُحْرِقُهُ بِالنَّارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَنَا مَعَ قَوْلِكُمَا وَ كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ فَأَحْرَقَهُ‏ (1).

20- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قِيلَ أَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُبْتَلًى قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى‏ (2).

21- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)وَ أَمَّا أَصْلُ اللِّوَاطِ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ وَ قراهم [فِرَارِهِمْ مِنْ قِرَى الْأَضْيَافِ عَنْ مُدْرِكَةِ الطَّرِيقِ وَ انْفِرَادِهِمْ عَنِ النِّسَاءِ وَ اسْتِغْنَاءِ الرِّجَالِ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ بِالنِّسَاءِ وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ وَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَ حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ وَ بُطْلَانِ مَا حَضَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهِ مِنَ النِّسَاءِ.

أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُرْجَمَ مَرَّتَيْنِ لَرُجِمَ اللُّوطِيُّ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ حَدِّ الزَّانِي مِنَ الرَّجْمِ وَ الْحَدِّ مُحْصَناً وَ غَيْرَ مُحْصَنٍ فَإِذَا وُجِدَ رَجُلَانِ عُرَاةً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ هُمَا مُتَّهَمَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ جَلْدَةٍ وَ كَذَلِكَ امْرَأَتَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ فِي ثَوْبٍ وَ فِي اللِّوَاطَةِ الْكُبْرَى ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ أَوْ هَدْمَةٌ أَوْ طَرْحُ الْجِدَارِ وَ هِيَ الْإِيقَابُ وَ فِي الصُّغْرَى مِائَةُ جَلْدَةٍ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ اللِّوَاطَةَ هُوَ التَّفْخِيذُ وَ أَنَّ عَلَى فَاعِلِهِ الْقَتْلَ وَ الْإِيقَابُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا وَ إِنَّمَا الْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي اللِّوَاطَةِ وَ اتَّقِ الزِّنَا وَ اللِّوَاطَ وَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا وَ الزِّنَا أَشَدُّ مِنْهُ وَ هُمَا يُورِثَانِ صَاحِبَهُمَا اثْنَيْنِ‏

____________

(1) المحاسن ص 112 و 113.

(2) المحاسن ص 113.

71

وَ سَبْعِينَ دَاءً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ لَا يُحَدُّ اللُّوطِيُّ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ‏ (1).

22- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)مَنْ لَاطَ بِغُلَامٍ فَعُقُوبَتُهُ أَنْ يُحْرَقَ بِالنَّارِ أَوْ يُهْدَمَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ يُضْرَبَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَ لَا تَحِلُّ لَهُ أُخْتُهُ فِي التَّزْوِيجِ أَبَداً وَ لَا ابْنَتُهُ وَ يُصْلَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يُلْقِيهِ فِي النَّارِ فَيُعَذِّبُهُ بِطَبَقٍ مِنْ طَبَقَةٍ مِنْهَا حَتَّى يؤده [يَؤُدِّيَهُ إِلَى أَسْفَلِهَا فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَداً وَ اعْلَمْ أَنَّ حُرْمَةَ الدُّبُرِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْفَرْجِ لِأَنَّ اللَّهَ أَهْلَكَ أُمَّةً بِحُرْمَةِ الدُّبُرِ وَ لَمْ يُهْلِكْ أَحَداً بِحُرْمَةِ الْفَرْجِ‏ (2).

23- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ خَيَّرَ لِرَجُلٍ فَسَقَ بِغُلَامٍ إِمَّا ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ هَدْمَ حَائِطٍ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَقَ بِالنَّارِ فَاخْتَارَ النَّارَ لِشِدَّةِ عُقُوبَتِهَا وَ سَأَلَ النَّظِرَةَ لِرَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا صَلَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ يَا رَبِّ إِنِّي أَتَيْتُ بِفَاحِشَةٍ وَ أَتَيْتُ إِلَى وَلِيِّكَ تَائِباً وَ اخْتَرْتُ الْإِحْرَاقَ لِأَتَخَلَّصَ مِنْ نَارِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَبَكَى عَلِيٌّ(ع)وَ بَكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ثُمَّ تَابَ الْعَبْدُ مِنْ ذَنْبٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ‏ (3).

24- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ وَ الْقَاضِي النُّعْمَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا قَالا رُفِعَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ عَبْداً قَتَلَ مَوْلَاهُ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَدَعَاهُ عَلِيٌّ(ع)فَقَالَ لَهُ أَ قَتَلْتَ مَوْلَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ قَتَلْتَهُ قَالَ غَلَبَنِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتَانِي فِي ذَاتِي فَقَالَ(ع)لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَ دَفَنْتُمْ وَلِيَّكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ وَ مَتَى دَفَنْتُمُوهُ قَالُوا السَّاعَةَ قَالَ لِعُمَرَ احْبِسْ هَذَا الْغُلَامَ فَلَا تُحْدِثْ فِيهِ حَدَثاً حَتَّى تَمُرَّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ قُلْ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَاحْضُرُونَا

____________

(1) فقه الرضا ص 37.

(2) فقه الرضا ص 38.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 148.

72

فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَضَرُوا فَأَخَذَ عَلِيٌّ(ع)بِيَدِ عُمَرَ وَ خَرَجُوا ثُمَّ وَقَفَ عَلَى قَبْرِ الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ فَقَالَ لِأَوْلِيَائِهِ هَذَا قَبْرُ صَاحِبِكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ(ع)احْضُرُوا فَحَضَرُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى اللَّحْدِ فَقَالَ أَخْرِجُوا مَيِّتَكُمْ فَنَظَرُوا إِلَى أَكْفَانِهِ فِي اللَّحْدِ وَ لَمْ يَجِدُوهُ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ يَعْمَلْ مِنْ أُمَّتِي عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ثُمَّ يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مُؤَجَّلٌ إِلَى أَنْ يُوضَعَ فِي لَحْدِهِ فَإِذَا وُضِعَ فِيهِ لَمْ يَمْكُثْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ حَتَّى تَقْذِفَهُ الْأَرْضُ إِلَى جُمْلَةِ قَوْمِ لُوطٍ الْمُهْلَكِينَ فَيُحْشَرَ مَعَهُمْ‏ (1).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ مَيْمُونٍ اللَّبَّانِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُرِئَ عِنْدَهُ آيَاتٌ مِنْ هُودٍ فَلَمَّا بَلَغَ‏ وَ أَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ فَقَالَ(ع)مَنْ مَاتَ مُصِرّاً عَلَى اللِّوَاطِ فَلَمْ يَتُبْ يَرْمِيهِ اللَّهُ بِحَجَرٍ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ يَكُونُ فِيهِ مَنِيَّتُهُ وَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ (2).

26- شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا عَمِلَ قَوْمُ لُوطٍ مَا عَمِلُوا بَكَتِ الْأَرْضُ إِلَى رَبِّهَا حَتَّى بَلَغَ دُمُوعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ بَكَتِ السَّمَاءُ حَتَّى بَلَغَ دُمُوعُهَا الْعَرْشَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ أَنِ احْصِبِيهِمْ وَ أَوْحَى إِلَى الْأَرْضِ أَنِ اخْسِفِي بِهِمْ‏ (3).

27- مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ دُبُرٍ مُسْتَنْكَحٍ الْجُلُوسَ عَلَى إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ قَبَّلَ غُلَاماً مِنْ شَهْوَةٍ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 364.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 158.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 159.

73

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعاً يُلْعَبُ بِهِ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَهْوَةَ النِّسَاءِ.

عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ شَهْوَةَ الْمُؤْمِنِ فِي صُلْبِهِ وَ جَعَلَ شَهْوَةَ الْكَافِرِ فِي دُبُرِهِ‏ (1).

28- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اللُّوطِيِّ قَالَ يُضْرَبُ مِائَةَ جَلْدَةٍ (2).

29- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ حَدَّ اللَّهِ فِي جَنْبِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا ذَا صَنَعْتَ فَقَالَ لُطْتُ بِغُلَامٍ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ تُوقِبْ قَالَ بَلْ أَوْقَبْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ اخْتَرْ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ ضَرْباً بِالسَّيْفِ أَخَذَ مِنْكَ مَا أَخَذَ أَمْ هَدْمَ جِدَارٍ عَلَيْكَ أَوْ حَرَقاً بِالنَّارِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَيُّهَا أَشَدُّ تَمْحِيصاً لِذُنُوبِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)الْحَرَقُ بِالنَّارِ فَقَالَ إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهُ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ أَضْرِمْ نَاراً فَأَضْرَمَ لَهُ النَّارَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ أُحْسِنَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلِّ قَالَ فَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ وَ أَسْبَغَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَحْسَنَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ جَعَلَ يَبْكِي فِي سُجُودِهِ وَ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ مُذْنِبٌ خَاطِئٌ ارْتَكَبْتُ فِي ذَنْبِي كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ قَدْ أَتَيْتُ حُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ وَ خَلِيفَتَكَ فِي بِلَادِكَ وَ كَشَفْتُ لَهُ عَنْ ذَنْبِي فَعَرَّفَنِي أَنَّ تَمْحِيصَ ذَلِكَ فِي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ضَرْباً بِالسَّيْفِ أَوْ هَدْمَ جِدَارٍ أَوْ حَرَقاً بِالنَّارِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ أَشَدِّهَا تَمْحِيصاً لِذَنْبِي فَعَرَّفَنِي أَنَّهُ الْحَرَقُ بِالنَّارِ اللَّهُمَّ وَ إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهُ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَاجْعَلْهُ تَمْحِيصاً

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 273 و 274.

(2) النوادر المطبوع بذيل فقه الرضا: 76.

74

لِي فِي النَّارِ قَالَ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ثُمَّ قَالَ لَهُ قُمْ يَا هَذَا الرَّجُلُ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ وَ دَرَأَ عَنْكَ الْحَدَّ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدُّ اللَّهِ مِنْ جَنْبِهِ لَا تُقِيمُهُ قَالَ الْحَدُّ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ لِلْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَ إِنْ شَاءَ وَهَبَهُ.

أقول: قال ابن أبي الحديد.

75

باب 72 السحق و حده‏

1- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَ مَوْلَاةٍ لَهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَتْ مَا تَقُولُ فِي اللَّوَاتِي مَعَ اللَّوَاتِي قَالَ هُنَّ فِي النَّارِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِهِنَّ فَأُلْبِسْنَ جِلْبَاباً مِنْ نَارٍ وَ خُفَّيْنِ مِنْ نَارٍ وَ قِنَاعاً مِنْ نَارٍ وَ أُدْخِلَ فِي أَجْوَافِهِنَّ وَ فُرُوجِهِنَّ أَعْمِدَةٌ مِنَ النَّارِ وَ قُذِفَ بِهِنَّ فِي النَّارِ فَقَالَتْ لَيْسَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَالَتْ أَيْنَ قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِ‏ (1).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب اللواط.

2- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيْهِ نِسْوَةٌ فَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنِ السَّحْقِ فَقَالَ(ع)حَدُّهَا حَدُّ الزَّانِي فَقَالَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ بَلَى قَالَتْ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ هُوَ أَصْحَابُ الرَّسِ‏ (2).

سن، المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله‏ (3).

3- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوَاتِي مَعَ اللَّوَاتِي مَا حَدُّ مَا هُوَ فِيهِ قَالَ حَدُّ الزَّانِيَةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِهِنَّ قَدْ أُلْبِسْنَ مُقَطَّعَاتٍ مِنَ النَّارِ وَ قُنِّعْنَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 465، في آية الفرقان: 38.

(2) ثواب الأعمال ص 239.

(3) المحاسن ص 114.

76

بِمَقَانِعَ مِنْ نَارٍ وَ سُرْبِلْنَ مِنْ نَارٍ وَ أُدْخِلَ فِي أَجْوَافِهِنَّ إِلَى رُءُوسِهِنَّ أَعْمِدَةٌ مِنْ نَارٍ وَ قُذِفَ بِهِنَّ فِي النَّارِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ قَوْمُ لُوطٍ فَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ بَقِيَ النِّسَاءُ بِغَيْرِ رِجَالٍ فَفَعَلْنَ كَمَا فَعَلَ رِجَالُهُنَ‏ (1).

سن، المحاسن عن أحمد بن محمد مثله‏ (2).

4- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)اعْلَمْ أَنَّ السَّحْقَ مِثْلُ اللِّوَاطِ إِذَا قَامَتْ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ الْبَيِّنَةُ بِالسَّحْقِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ أَوْ دَهْدَهَةٌ أَوْ طَرْحُ جِدَارٍ وَ هُنَّ الراسات [الرَّسِّيَّاتُ الَّتِي ذُكِرْنَ فِي الْقُرْآنِ وَ كَذَلِكَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فِي اللِّوَاطِ الْأَكْبَرِ وَ هُوَ الْإِيقَابُ وَ اللِّوَاطُ الْأَصْغَرُ فِيهِ الْحَدُّ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَ حَدُّ الزَّانِي وَ الزَّانِيَةِ أَغْلَظُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَدِّ وَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الضَّرْبِ‏ (3) وَ قَالَ أَبِي فِي رَجُلٍ جَامَعَ جَارِيَتَهُ فَنَقَلَتْ مَاءَهُ إِلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَحَمَلَتِ الْجَارِيَةُ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفَحْلِ وَ عَلَى الْمَرْأَةِ الرَّجْمُ وَ عَلَى الْجَارِيَةِ الْحَدُّ.

5- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ‏ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ سَأَلَتَاهُ هَلْ تَجِدُ غِشْيَانَ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ مُحَرَّماً فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ هُنَّ اللَّوَاتِي كُنَّ عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ وَ هُنَّ صَوَاحِبُ الرَّسِّ وَ كُلُّ نَهَرٍ وَ بِئْرٍ رَسٌّ قَالَ يُقْطَعُ لَهُنَّ جِلْبَابٌ مِنْ نَارٍ وَ دِرْعٌ مِنْ نَارٍ وَ نِطَاقٌ مِنْ نَارٍ وَ تَاجٌ مِنْ نَارٍ وَ خُفَّانِ مِنْ نَارٍ وَ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ ثَوْبٌ غَلِيظٌ جَافٍ جِلْفٌ مُنْتِنٌ مِنْ نَارٍ قَالَ جَعْفَرٌ عَلِّمُوا هَذَا نِسَاءَكُمْ‏ (4).

____________

(1) ثواب الأعمال 239.

(2) المحاسن ص 110 و تراه في السرائر: 477 نقلا من كتاب محمّد بن على ابن محبوب.

(3) كتاب التكليف ص 38.

(4) الدّر المنثور ج 5 ص 71 في آية الفرقان: 38 أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهى و البيهقيّ و ابن عساكر، و ما جعلناه بين العلامتين محله بياض في الأصل.

77

باب 73 من أتى بهيمة

1- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ رَاكِبِ الْبَهِيمَةِ فَقَالَ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ وَ لَا حَدَّ وَ لَكِنْ يُعَاقَبُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً (1).

2- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَبَدَ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ بَهِيمَةً (2).

مع، معاني الأخبار ابن إدريس عن أبيه عن الأشعري عن ابن يزيد عن محمد بن إبراهيم النوفلي‏ مثله‏ (3).

____________

و قوله (عليه السلام) «علموا هذا نساءكم» فمثله ما رواه الكافي بإسناده عن بشير النبال قال: رأيت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) رجلا فقال له: ما تقول في اللواتى مع اللواتى؟

فقال: لا أخبرك حتّى تحلف لتحدثن بما أحدثك النساء، قال: فحلف له، فقال: هما في النار عليهما سبعون حلة من نار فوق تلك الحلل جلد جاف غليظ من نار، عليهما نطاقان من نار، و تاجان من نار فوق تلك الحلل، و خفان من نار و هما في النار.

(1) قرب الإسناد ص 68.

(2) الخصال ج 1 ص 64.

(3) معاني الأخبار: 403، و قال بعده: قال مصنف هذا الكتاب: معنى قوله (عليه السلام):

«ملعون ملعون من أكمه أعمى» يعنى من أرشد متحيرا في دينه الى الكفر، و قرره في نفسه حتى اعتقده، و معنى قوله (ع): «ملعون ملعون من عبد الدينار و الدرهم» فانه يعنى به من يمنع زكاة ماله، و يبخل بمواساة إخوانه، فيكون قد آثر عبادة الدينار و الدرهم على.

78

3- ل، الخصال‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً(ع)يَا عَلِيُّ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَشَرَةٌ الْقَتَّاتُ وَ السَّاحِرُ وَ الدَّيُّوثُ وَ نَاكِحُ الْمَرْأَةِ حَرَاماً فِي دُبُرِهَا وَ نَاكِحُ الْبَهِيمَةِ وَ مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَ السَّاعِي فِي الْفِتْنَةِ وَ بَائِعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَمَاتَ وَ لَمْ يَحُجَ‏ (1).

4- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ يَأْتِي الْبَهِيمَةَ قَالَ يُجْلَدُ دُونَ الْحَدِّ وَ يُغْرَمُ قِيمَةَ الْبَهِيمَةِ لِصَاحِبِهَا لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا عَلَيْهِ وَ تُذْبَحُ وَ تُحْرَقُ وَ تُدْفَنُ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُرْكَبُ ظَهْرُهُ أُغْرِمَ قِيمَتَهَا وَ جُلِدَ دُونَ الْحَدِّ وَ أَخْرَجَهَا مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا حَيْثُ لَا تُعْرَفُ فَيَبِيعُهَا فِيهَا كَيْ لَا يُعَيَّرَ بِهَا (2).

5- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)مَنْ أَتَى بَهِيمَةً عُزِّرَ وَ التَّعْزِيرُ مَا بَيْنَ بِضْعَةَ عَشَرَ سَوْطاً إِلَى تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ التَّأْدِيبُ مَا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ (3).

____________

عبادة خالقه، و أمّا نكاح البهيمة فمعروف.

(1) الخصال ج 2 ص 61 و 62، و فيه القتال بدل القتات و هو سهو، و القتات:

النمام.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 225.

(3) كتاب التكليف: 42.

و قد مر في ج 10 ص 389 نقلا عن كتاب التحف، 480، و الاختصاص: 96 أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمّد بن على الرضا عن مسائل فعرضها على أبى الحسن الهادى (عليه السلام) فأجابها، و فيها:

أخبرنى عن رجل أتى قطيع غنمه فرأى الراعي ينزو على شاة منها: فلما بصر بصاحبها خلى سبيلها، فانسابت بين الغنم، لا يعرف الراعي أيها كانت؟ و لا يعرف صاحبها أيها يذبح.

فقال (عليه السلام): أما الرجل الذي قد نظر الى الراعي قد نزا على شاة، فان عرفها ذبحها و أحرقها، و ان لم يعرفها قسمها بنصفين و ساهم بينهما، فان وقع السهم على أحد القسمين فقد نجا الآخر، ثمّ يفرق الذي وقع فيه السهم بنصفين و يقرع بينهما بسهم، فان وقع على أحد النصفين نجا النصف الآخر، فلا يزال كذلك حتّى يبقى اثنان، فيقرع بينهما فأيهما وقع السهم لها تذبح و تحرق، و قد نجت سائرها.

79

باب 74 حد النباش‏

1- ختص، الإختصاص عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى مَجْلِسَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)فَسَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَتَى بَهِيمَةً فَقَالَ تُقْطَعُ يَمِينُهُ وَ يُضْرَبُ الْحَدَّ فَغَضِبَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ هَذَا قَالَ أَبُوكَ (صلوات الله عليه‏) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا سُئِلَ أَبِي عَنْ رَجُلٍ نَبَشَ قَبْرَ امْرَأَةٍ فَنَكَحَهَا فَقَالَ أَبِي تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِلنَّبْشِ وَ يُضْرَبُ حَدَّ الزِّنَا فَإِنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتَةِ كَحُرْمَةِ الْحَيَّةِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي‏ (1).

أقول: تمامه في باب مكارم أخلاق أبي جعفر (2) (صلوات الله و سلامه عليه‏)

____________

(1) الاختصاص: 102.

(2) أقول تمام الحديث في ج 50 ص 85 من كتاب البحار طبعتنا هذه و فيه قال:

لما مات أبو الحسن الرضا (عليه السلام) حججنا فدخلنا على أبى جعفر (عليه السلام) و قد حضر خلق من الشيعة من كل بلد لينظروا الى أبى جعفر (عليه السلام) فدخل عمه عبد اللّه بن موسى و كان شيخا كبيرا نبيلا، عليه ثياب خشنة و بين عينيه سجادة فجلس و خرج أبو جعفر (عليه السلام) من الحجرة، و عليه قميص قصب و رداء قصب و نعل جدد بيضاء، فقام عبد اللّه و استقبله و قبل بين عينيه و قامت الشيعة و قعد أبو جعفر (عليه السلام) على كرسى و نظر الناس بعضهم الى بعض تحيرا لصغر سنه.

فانتدب رجل من القوم فقال لعمه: أصلحك اللّه ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ فقال تقطع يمينه و يضرب الحد، فغضب أبو جعفر (عليه السلام) ثمّ نظر إليه فقال: يا عم اتق اللّه! اتق اللّه! انه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي اللّه عزّ و جلّ فيقول لك: لم أفتيت بما لا تعلم؟

فقال له عمه: يا سيدى أ ليس قال هذا أبوك (صلوات الله عليه‏)؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام)- الى أن قال-: صدقت يا سيدى: «و أنا استغفر اللّه، فتعجب الناس فقالوا: يا سيدنا أ تأذن لنا أن نسألك؟ فقال: نعم، فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة، فأجابهم فيها و له تسع سنين.

80

مع أخبار أخر تؤيده‏ (1).

____________

(1) راجع ج 50 ص 89، فقد روى عن كتاب مناقب آل أبي طالب (ج 4 ص 382 384) عن كتاب الجلاء و الشفاء في خبر أنّه لما مضى الرضا (عليه السلام) جاء محمّد بن جمهور العمى و الحسن بن راشد و عليّ بن مدرك و عليّ بن مهزيار و خلق كثير من سائر البلدان الى المدينة، و سألوا عن الخلف بعد الرضا (عليه السلام) فقالوا: بصريا، و هي قرية أسسها موسى بن جعفر (عليه السلام) على ثلاثة أميال من المدينة.

فجئنا و دخلنا القصر، فإذا الناس فيه متكابسون، فجلسنا معهم اذ خرج علينا عبد اللّه بن موسى شيخ فقال الناس: هذا صاحبنا؟ فقال الفقهاء: قد روينا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّه لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السلام) فليس هذا صاحبنا، فجاء حتّى جلس في صدر المجلس.

فقال رجل: ما تقول أعزك اللّه في رجل أتى حمارة؟ فقال: تقطع يده و يضرب الحد، و ينفى من الأرض سنة، ثمّ قام إليه آخر فقال: ما تقول أصلحك اللّه في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء؟ قال: بانت منه بصدر الجوزاء و النسر الطائر و النسر الواقع فتحيرنا في جرأته على الخطأ اذ خرج علينا أبو جعفر (عليه السلام) و هو ابن ثمان سنين، فقمنا اليه فسلم على الناس، و قام عبد اللّه بن موسى من مجلسه فجلس بين يديه، و جلس أبو جعفر (عليه السلام) في صدر المجلس، ثمّ قال: سلوا رحمكم اللّه! فقام إليه الرجل الأول و قال: ما تقول أصلحك اللّه في رجل أتى حمارة؟ قال: يضرب دون الحد، و يغرم ثمنها، و يحرم ظهرها و نتاجها، و تخرج الى البرية حتّى تأتي عليها منيتها: سبع أكلها، ذئب أكلها. ثم قال بعد كلام: يا هذا ذاك الرجل ينبش عن ميتة يسرق كفنها و يفجر بها، و يوجب عليه القطع بالسرق و الحدّ بالزنا، و النفي إذا كان عزبا فلو كان محصنا لوجب عليه القتل و الرجم الخبر.

ثمّ قال ابن شهرآشوب: و قد روى عنه المصنفون نحو أبى بكر أحمد بن ثابت في تاريخه، و أبى إسحاق الثعلبي في تفسيره، و محمّد بن منده بن مهربذ في كتابه، و روى إبراهيم بن هاشم قال: استأذنت أبا جعفر (عليه السلام) لقوم من الشيعة فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة، فأجاب فيها و هو ابن عشر سنين.

أقول: الظاهر أن هؤلاء رووا هذه المساءلة في كتبهم و رواية إبراهيم بن هاشم هى التي مرت عن كتاب الاختصاص، و روى ذيل هذا الخبر الكليني في ج 1 ص 496 في أحوال أبى جعفر (عليه السلام)، و في ص 99 من ج 50 الباب 28 باب فضائل أبى جعفر (عليه السلام) و مكارم أخلاقه تحت الرقم 12 نقلا من كتاب عيون المعجزات إشارة الى هذا المجلس من دون تصريح الى الأسئلة و جواباتها و في كتاب اثبات الوصية المنسوب الى المسعوديّ تفصيل ذلك راجعه.

81

باب 75 حد المماليك و أنه يجوز للمولى إقامة الحد على مملوكه‏

1- فس، تفسير القمي‏ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ‏ (1) يَعْنِي بِهِ الْعَبِيدَ وَ الْإِمَاءَ إِذَا زَنَيَا ضُرِبَا نِصْفَ الْحَدِّ وَ إِنْ عَادَا فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ عَادَا فَمِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يَفْعَلُوا ذَلِكَ ثَمَانِي مَرَّاتٍ فَفِي الثَّامِنَةِ

____________

(1) النساء: 25.

82

يُقْتَلُونَ.

قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ إِنَّمَا صَارَ يُقْتَلُ فِي الثَّامِنَةِ لِأَنَّ اللَّهَ رَحِمَهُ أَنْ يَجْمَعَ عَلَيْهِ رِبْقَ الرِّقِّ وَ حَدَّ الْحُرِّ (1).

2- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَوْ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَبْدٌ زَنَى قَالَ يُضْرَبُ نِصْفَ الْحَدِّ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ الْحَدِّ قَالَ قُلْتُ فَهَلْ يَجْرِي عَلَيْهِ الرَّجْمُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ فِعْلِهِ قَالَ نَعَمْ يُقْتَلُ فِي الثَّامِنَةِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ثَمَانَ مَرَّاتٍ قُلْتُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحُرِّ وَ إِنَّمَا فِعْلُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحِمَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ رِبْقَ الرِّقِّ وَ حَدَّ الْحُرِّ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَدْفَعَ ثَمَنَهُ إِلَى مَوْلَاهُ مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ‏ (2).

3- ع، علل الشرائع عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ مُصْعَبٍ‏ (3) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَتْ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 124.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 232.

(3) في المصدر المطبوع: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن عنبسة بن مصعب، و رواه في الفقيه ج 4 ص 32 قال: روى ابن محبوب عن عبد اللّه بن بكير، عن عنبسة بن مصعب، و هو يروى عن ابن محبوب بواسطة محمّد بن موسى ابن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، كما في حديث الكافي ج 7 ص 235، و لفظه: قال: قلت لأبى عبد اللّه (عليه السلام):

ان زنت جارية لي أحدها؟ قال: نعم، و ليكن ذلك في ستر، فانى أخاف عليك السلطان، و لفظ الكافي كلفظ العلل.

و انما قال (عليه السلام) «و ليكن ذلك في ستر لحال السلطان» لان الجمهور على خلاف.

83

لِي جَارِيَةٌ فَزَنَتْ أَحُدُّهَا قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ فِي سَتْرٍ لِحَالِ السُّلْطَانِ‏ (1).

4- سن، المحاسن عَنْ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُجْلَدُ الْمُكَاتَبُ‏

____________

ذلك، قال الشيخ- (قدّس سرّه)- في الخلاف: للسيّد أن يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه بغير اذن الامام سواء كان عبدا أو أمة مزوجة كانت الأمة أو غير مزوجة، و به قال ابن مسعود و ابن عمر و أبو بردة و فاطمة (عليها السلام) و عائشة و حفصة، و في التابعين الحسن البصرى و علقمة و الأسود و في الفقهاء الاوزاعى و الثوري و الشافعى و أحمد و إسحاق.

و قال أبو حنيفة و أصحابه: ليس له ذلك و الإقامة الى الأئمّة فقط، و قال مالك: ان كان عبدا أقام عليه السيّد الحدّ و ان كانت أمة ليس لها زوج فمثل ذلك، و ان كان لها زوج لم يقم عليها الحد، لانه لا يد له عليها ثمّ قال: دليلنا اجماع الفرقة و اخبارهم ايضا روى عن عليّ (عليه السلام) أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم، و روى سعيد بن أبي سعيد المقرى عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها، فان زنت فليجلدها فان زنت فليبعها و لو بضفير.

و روى عن ابن مسعود أن رجلا سأله عن عبد له زنا فقال: اجلده و روى عن ابن عمر أن أمة له زنت فجلدها و نفاها الى فدك.

و روى أن عبدا لابن عمر سرق فأبق فسأل الوالى أن يقطعه فلم يفعل فقطعه هو، و أبو هريرة جلد وليدة له زنت، و فاطمة (عليها السلام) جلدت امة لها، و عن عائشة أن أمة لها سرقت فقطعتها، و عن حفصة أنّها قتلت مهيرة لها سحرتها، و هو قول هؤلاء الستة و لا مخالف لهم في الصحابة.

أقول: و المذهب على أن الحدود الى ولى المؤمنين، و لما كان السيّد وليا و مولى على مملوكه و هو أولى به من نفسه، كان بمنزلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أولياء أمره بالنسبة الى أحرار المؤمنين كما قال اللّه عزّ و جلّ: «النَّبِيُّ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» و قال هو (عليه السلام): «من كنت مولاه فعليّ مولاه».

(1) علل الشرائع ج 2 ص 226.

84

إِذَا زَنَى قَدْرَ مَا عَتَقَ مِنْهُ‏ (1).

5- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)إِذَا زَنَى الْعَبْدُ أَوِ الْجَارِيَةُ جُلِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ جَلْدَةً محصنا [مُحْصَنَيْنِ كَانَا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ وَ إِنْ عَادَا جُلِدَا خَمْسِينَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى أَنْ يَزْنِيَا ثَمَانَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُقْتَلَانِ فِي الثَّامِنَةِ (2).

6- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)إِذَا زَنَى الْمَمْلُوكُ جُلِدَ نِصْفَ الْحَدِّ وَ إِنْ قَذَفَ الْحُرَّ جُلِدَ ثَمَانِينَ فَإِذَا سَرَقَ فَعَلَى مَوْلَاهُ إِمَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْحَدِّ وَ إِمَّا أَنْ يَغْرَمَ عَمَّا قَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرَقِ لَمْ يُقْطَعْ وَ لَمْ يَغْرَمْ مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَإِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ جُلِدَ ثَمَانِينَ وَ إِنْ لَاطَ حُكِمَ فِيهِ بِحُكْمِ الْحَدِّ (3).

7- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ فَإِذا أُحْصِنَ‏ قَالَ إِحْصَانُهُنَّ أَنْ يُدْخَلَ بِهِنَّ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهِنَّ فَأَحْدَثْنَ حَدَثاً هَلْ عَلَيْهِنَّ حَدٌّ قَالَ نَعَمْ نِصْفُ الْحُرِّ فَإِنْ زَنَتْ وَ هِيَ مُحْصَنَةٌ فَالرَّجْمُ‏ (4).

8- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْإِمَاءِ قَالَ هُنَّ الْمُسْلِمَاتُ‏ (5).

9- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ فِي الْإِمَاءِ فَإِذا أُحْصِنَ‏ مَا إِحْصَانُهُنَّ قَالَ يُدْخَلُ بِهِنَّ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهِنَّ مَا عَلَيْهِنَّ حَدٌّ قَالَ بَلَى‏ (6).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الْمُحْصَنِ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ‏ (7).

____________

(1) المحاسن ص 275.

(2) كتاب التكليف: 37 و 42.

(3) كتاب التكليف: 37 و 42.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235. فى آية النساء: 25.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235. فى آية النساء: 25.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235. فى آية النساء: 25.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235. فى آية النساء: 25.

85

11- شي، تفسير العياشي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ‏ قَالَ يَعْنِي نِكَاحَهُنَّ إِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ (1).

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ (2) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ سَرَقَا فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى أَحَدُهُمَا عَبْدٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَ الْآخَرُ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ فَقَالَ(ع)أَمَّا هَذَا فَهُوَ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ مَالُ اللَّهِ أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ أَمَّا الْآخَرُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ الشَّدِيدُ فَقَطَعَ يَدَهُ‏ (3).

13- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْمُكَاتَبِ قَالَ يُجْلَدُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مُكَاتَبَتِهِ حَدَّ الْحُرِّ وَ مَا بَقِيَ حَدَّ الْمَمْلُوكِ‏ (4).

14- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ‏ (5) سَأَلَنِي أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَدَّى تِسْعَمِائَةٍ وَ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235.

(2) تحت الرقم 271 من قسم الحكم.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 382.

(4) النوادر ص 77.

(5) في المصدر: قال: دخلت على أبي حنيفة و عنده كتب كادت تحول فيما بيننا و بينه، فقال لي: هذه الكتب كلها في الطلاق، و أنتم ما عندكم؟ و أقبل يقلب بيده، قال: قلت: نحن نجمع هذا كله في حرف واحد، قال: ما هو؟ قال: قلت: قوله تعالى:

«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ» فقال لي: فأنت لا تعلم شيئا الا برواية؟ قلت: أجل، قال لي: ما تقول في مكاتب كانت مكاتبته ألف درهم الحديث.

86

تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ دِرْهَماً ثُمَّ أَحْدَثَ يَعْنِي الزِّنَا فَكَيْفَ تَحُدُّهُ‏ فَقُلْتُ عِنْدِي بِعَيْنِهَا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَضْرِبُ بِالسَّوْطِ وَ بِثُلُثِهِ وَ بِنِصْفِهِ وَ بِبَعْضِهِ بِقَدْرِ أَدَائِهِ‏ (1).

باب 76 حد الوطء في الحيض‏

1- فس، تفسير القمي قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي الْفَرْجِ فِي أَوَّلِ حَيْضِهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ وَ عَلَيْهِ رُبُعُ حَدِّ الزِّنَا خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ جَلْدَةً وَ إِنْ أَتَاهَا فِي آخِرِ أَيَّامِ حَيْضِهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَ يُضْرَبُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ جَلْدَةً وَ نِصْفاً (2).

____________

(1) رجال الكشّيّ: 328 و في ط آخر ص 244. و روى مثله في الاختصاص عن جعفر بن الحسين المؤمن عن حيدر بن محمّد بن نعيم، قال: و حدّثنا جعفر بن محمّد ابن قولويه، عن جعفر بن محمّد بن مسعود جميعا عن محمّد بن مسعود العيّاشيّ قال: حدّثني جعفر بن أحمد بن أيوب.

(2) تفسير القمّيّ: 63، في الآية 222 من سورة البقرة.

87

باب 77 حكم الصبي و المجنون و المريض في الزنا

1- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى صَبِيَّةٍ مَا عَلَيْهِ قَالَ الْحَدُّ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَبِيٍّ وَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ قَالَ تُجْلَدُ الْمَرْأَةُ وَ لَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْ‏ءٌ (2).

وَ قَالَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ وَ رَجُلٍ أَجْرَبَ مَرِيضٍ قَدْ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَطْعِمْنِي وَ اسْقِنِي فَقَدْ جُهِدْتُ فَقَالَ لَا حَتَّى أَفْعَلَ بِكِ فَفَعَلَ فَجَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ مِائَةَ شُمْرُوخٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُ وَ لَمْ يَضْرِبِ الْمَرْأَةَ (3).

2- ل، الخصال عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ مَجْنُونَةٍ قَدْ فَجَرَتْ فَأَمَرَ عُمَرُ بِرَجْمِهَا فَمَرُّوا بِهَا عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ مَا هَذِهِ فَقَالَ مَجْنُونَةٌ قَدْ فَجَرَتْ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ فَقَالَ لَا تَعْجَلُوا فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (4).

قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا وَ الْأَصْلُ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)إِنَّ الْمَجْنُونَ إِذَا زَنَى حُدَّ وَ الْمَجْنُونَةُ إِذَا زَنَتْ لَمْ تُحَدَّ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 148 و في ط 111.

(2) قرب الإسناد ص 148 و في ط 111.

(3) قرب الإسناد ص 148 و في ط 111.

(4) الخصال ج 1 ص 46 و 83.

88

يَأْتِي وَ الْمَجْنُونَةَ تُؤْتَى‏ (1).

3- سن، المحاسن عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)كَانَ يَضْرِبُ بِالسَّوْطِ وَ بِنِصْفِ السَّوْطِ وَ بِبَعْضِهِ فِي الْحُدُودِ وَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِغُلَامٍ أَوْ جَارِيَةٍ لَمْ يُدْرِكَا كَانَ يَأْخُذُ السَّوْطَ بِيَدِهِ مِنْ وَسَطِهِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ فَيَضْرِبُ بِهِ عَلَى قَدْرِ أَسْنَانِهِمْ وَ لَا يُبْطِلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ‏ (2).

4- سن، المحاسن عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي نِصْفِ الْجَلْدَةِ وَ ثُلُثِ الْجَلْدَةِ قَالَ يَأْخُذُ بِنِصْفِ السَّوْطِ وَ بِثُلُثَيِ السَّوْطِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ‏ (3).

5- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)لَا حَدَّ عَلَى الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَ لَا عَلَى صَبِيٍّ حَتَّى يُدْرِكَ وَ لَا عَلَى النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (4).

6- شا، الإرشاد رُوِيَ‏ أَنَّ مَجْنُونَةً عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَجَرَ بِهَا رَجُلٌ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَأَمَرَ عُمَرُ بِجَلْدِهَا الْحَدَّ فَمَرَّ بِهَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِتُجْلَدَ فَقَالَ مَا بَالُ مَجْنُونَةِ آلِ فُلَانٍ تُعْتَلُ‏ (5) فَقِيلَ إِنَّ رَجُلًا فَجَرَ بِهَا وَ هَرَبَ وَ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 83، و لعله يريد بالاصل الذي أشار إليه ما رواه على بن إبراهيم عن أبيه، عن عمرو بن عثمان: عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد اللّه (ع): إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد، و ان كان محصنا رجم، قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة؟ و المعتوه و المعتوهة؟ فقال: المرأة انما تؤتى، و الرجل يأتي و انما يزنى إذا عقل كيف يأتي اللذة، و ان المرأة انما تستكره و يفعل بها و هي لا تعقل ما يفعل بها، راجع الكافي ج 7 ص 192، التهذيب ج 10 ص 19، و قد حمل على بقاء تمييز و شعور له بقدر أقل مناط التكليف.

(2) المحاسن: 273.

(3) المحاسن: 273.

(4) فقه الرضا: 37.

(5) في بعض النسخ «تقتل» و هو تصحيف، و الصحيح ما في الصلب طبقا لما في.

89

قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهَا فَأَمَرَ عُمَرُ بِجَلْدِهَا فَقَالَ لَهُمْ رُدُّوهَا إِلَيْهِ وَ قُولُوا لَهُ أَ مَا عَلِمْتَ بِأَنَّ هَذِهِ مَجْنُونَةُ آلِ فُلَانٍ وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ رَفَعَ الْقَلَمَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ إِنَّهَا مَغْلُوبَةٌ عَلَى عَقْلِهَا وَ نَفْسِهَا فَرُدَّتْ إِلَى عُمَرَ وَ قِيلَ لَهُ مَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أَهْلِكَ فِي جَلْدِهَا وَ دَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ (1).

7- ختص، الإختصاص عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ مُؤْمِنُ الطَّاقِ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ جَرَى بَيْنَهُمَا إِنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الدِّينِ فَإِنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حُبْلَى شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالْفَاحِشَةِ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنْ كَانَ لَكَ السَّبِيلُ عَلَيْهَا فَمَا سَبِيلُكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَ أُتِيَ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَقَالَ لَهُ(ع)أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ رُفِعَ عَنْهَا حَتَّى تَصِحَّ فَقَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ (2).

____________

المصدر، و قد أخرجه المؤلّف- قده- في ج 40 ص 250 هكذا، و قال في بيانه:

عتلت الرجل أعتله و أعتله: إذا جذبته جذبا عنيفا. ذكره الجوهريّ.

(1) الإرشاد: 97، و ترى مثله في المناقب ج 2 ص 366، قال: الحسن و عطا و قتادة و شعبة و أحمد: ان مجنونة فجر بها رجل و قامت البينة عليها بذلك، فأمر عمر بجلدها فعلم بذلك أمير المؤمنين (ع) فقال: ردوها و قولوا له: أ ما علمت ان هذه مجنونة آل فلان، و أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق؟ انها مغلوبة على عقلها و نفسها، فقال عمر: فرج اللّه عنك، لقد كدت أهلك في جلدها و أشار البخارى الى ذلك في صحيحه.

(2) الاختصاص: 111، و قد ذكر المؤلّف العلامة تمام الحديث في ج 10 ص 230 من هذه الطبعة باب احتجاجات أصحاب الصادق (عليه السلام) على المخالفين.

90

باب 78 الزنا باليهودية و النصرانية و المجوسية و الأمة و وطء الجارية المشتركة

1- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: أَلَا وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ وَ مَاتَ مُصِرّاً عَلَيْهِ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثَلَاثَ مِائَةِ بَابٍ تَخْرُجُ مِنْهُ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ ثُعْبَانُ النَّارِ فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ تَأَذَّى النَّاسُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْحَرَامَ وَ حَدَّ الْحُدُودَ وَ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ‏ (1).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الحد.

2- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقْوَامٌ اشْتَرَكُوا فِي جَارِيَةٍ وَ ائْتَمَنُوا بَعْضَهُمْ وَ جَعَلُوا الْجَارِيَةَ عِنْدَهُ فَوَطِئَهَا قَالَ يُجْلَدُ الْحَدَّ [وَ يُدْرَأُ عَنْهُ مِنَ الْحَدِّ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهَا وَ تُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَ يُغَرَّمُ ثَمَنَهَا لِلشُّرَكَاءِ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَ أَقَلَّ مِمَّا اشْتُرِيَتْ فَإِنَّهُ يُلْزَمُ أَكْثَرَ الثَّمَنَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى شُرَكَائِهِ وَ إِنْ كَانَ الْقِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَطِئَ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتُرِيَتْ بِهِ أُلْزِمَ الْأَكْثَرَ لِاسْتِفْسَادِهَا (2).

3- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّارِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)أُتِيَ بِرَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ فَقَالَ الرَّجُلُ وَهَبَتْهَا لِي‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 256.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 267.

91

فَأَنْكَرَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَ(ع)لَتَأْتِيَنِّي بِالشُّهُودِ أَوْ لَأَرْجُمَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ اعْتَرَفَتْ فَجَلَدَهَا عَلِيٌّ الْحَدَّ (1).

____________

(1) قرب الإسناد ص 37، و قد كان رمز المصدر ساقطا عن الأصل، و المراد بجلدها الحد، حد القذف و في ذلك نصوص كما في الكافي ج 7 ص 206، و لفظه في دعائم الإسلام ج 2 ص 451، أن امرأة رفعت إليه- يعنى عليّا (عليه السلام)- زوجها و قالت:

زنى بجاريتى، فأقر الرجل بوطء الجارية و قال: وهبتها لي فسأله عن البينة فلم يجد بينة فأمر به ليرجم، فلما رأت ذلك قالت: صدق، قد كنت وهبتها له، فامر عليّ (عليه السلام) أن يخلى سبيل الرجل، و أمر بالمرأة فضربت حدّ القذف.

و قد مر في الباب 70 تحت الرقم 42 مثل ذلك بلفظ آخر، راجعه ان شئت.

و روى الصدوق في الفقيه ج 4 ص 25 بإسناده عن وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) أن عليّ بن أبي طالب (ع) اتى برجل وقع على جارية امرأته الحديث ثمّ قال: جاء هذا الحديث هكذا في رواية وهب بن وهب و هو ضعيف و الذي افتى به و أعتمده في هذا المعنى ما رواه الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الذي يأتي وليدة امرأته بغير اذنها: عليه ما على الزانى: يجلد مائة جلدة و هو الحديث الذي مر في الباب 70 ذيل الرقم 20، و قد تكلمنا عليه هناك.

و مثل رواية وهب في ايجاب الرجم ما رواه في الدعائم ج 2 ص 451 كما مر، و هكذا ما رواه عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال فيمن جامع وليدة امرأته: عليه ما على الزانى و لا أؤتى برجل زنى بوليدة امرأته الا رجمته بالحجارة.

و من الغريب ما رواه الصدوق في الفقيه ج 3 ص 18 قال: قضى عليّ (عليه السلام) في امرأة أتته فقالت: ان زوجى وقع على جاريتى بغير اذنى، فقال للرجل: ما تقول؟

فقال: ما وقعت عليها الا باذنها، فقال عليّ (عليه السلام) ان كنت صادقة رجمناه، و ان كنت كاذبة ضربناك حدا- و أقيمت الصلاة- فقام عليّ (عليه السلام) يصلى، ففكرت المرأة في نفسها فلم تر لها في رجم زوجها فرجا، و لا في ضربها الحد، فخرجت و لم تعد، و لم يسأل عنها أمير المؤمنين (ع).

92

4- كِتَابُ الْغَارَاتِ، عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي حَدِيثٍ‏ بَعَثَ عَلِيٌّ(ع)مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَمِيراً عَلَى مِصْرَ فَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ أَنْ أَقِمِ الْحَدَّ فِيهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِ الَّذِي فَجَرَ بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَ ادْفَعِ النَّصْرَانِيَّةَ إِلَى النَّصَارَى يَقْضُونَ فِيهَا مَا شَاءُوا (1).

____________

(1) كتاب الغارات مخطوط، و ما بين العلامتين كان محله بياضا في الأصل ألحقناه من كتاب الوسائل ج 18 ص 415.

93

باب 79 من وجد مع امرأة في بيت أو في لحاف‏

1- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) ضَرَبَ رَجُلًا وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مِائَةً إِلَّا سَوْطاً أَوْ سَوْطَيْنِ قُلْتُ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ ادْرَءُوا لَوْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ لَأُتِمُّهُ‏ (1).

2- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ لِامْرَأَتَيْنِ أَنْ يبيتا [تَبِيتَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَإِنْ فَعَلَتَا نُهِيَتَا عَنْ ذَلِكَ وَ إِنْ وُجِدَتَا بَعْدَ النَّهْيِ جُلِدَتَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدّاً حَدّاً فَإِنْ وُجِدَتَا أَيْضاً فِي لِحَافٍ جُلِدَتَا فَإِنْ وُجِدَتَا الثَّالِثَةَ قُتِلَتَا (2).

سن، المحاسن عن علي بن عبد الله عن ابن أبي هاشم عن أبي خديجة عن بعض الصادقين(ع)مثله‏ (3).

3- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)إِذَا وُجِدَ رَجُلَانِ عُرْيَانَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ هُمَا مُتَّهَمَانِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ جَلْدَةٍ وَ كَذَلِكَ امْرَأَتَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَ رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ فِي ثَوْبٍ‏ (4).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 227، و ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.

(2) ثواب الأعمال ص 239.

(3) المحاسن ص 114.

(4) فقه الرضا (عليه السلام) ص 37.

94

4- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَضَى عَلِيٌّ(ع)فِي رَجُلَيْنِ وُجِدَا فِي لِحَافٍ يُحَدَّانِ حَدّاً غَيْرَ سَوْطٍ وَ كَذَلِكَ الْمَرْأَتَانِ وَ إِذَا وُجِدَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا رَجْمَ بَيْنَهُمَا (1).

____________

(1) كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى المعروف بفقه الرضا (ع): 76.

و ممّا يناسب نقله هنا ما رواه المؤلّف العلامة في ج 104 من هذه الطبعة باب التفريق بين الرجال و النساء قال (قدّس سرّه):

ل: الاربعمائة قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لا ينام الرجل مع الرجل في ثوب واحد فمن فعل ذلك وجب عليه الأدب و هو التعزير.

ين: على بن عبد اللّه عن ابن أبي هاشم عن أبي خديجة عن بعض الصادقين (عليهم السلام) قال: ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد الا أن يكون بينهما حاجز فان فعلتا نهيتا عن ذلك، فان وجدتا مع النهى جلدت كل واحدة منهما خدا، فان وجدتا أيضا في لحاف جلدتا، فان وجدتا الثالثة قتلتا.

نوادر الراونديّ بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لا يباشر رجل رجلا الا و بينهما ثوب: و لا تباشر المرأة المرأة الا و بينهما ثوب.

95

باب 80 الاستمناء ببعض الجسد

1- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ‏ ... وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ النَّاتِفُ شَيْبَهُ وَ النَّاكِحُ نَفْسَهُ وَ الْمَنْكُوحُ فِي دُبُرِهِ‏ (1).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 52، و قد روى أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن الخضخضة فقال (عليه السلام): اثم عظيم قد نهى اللّه عنه في كتابه، و فاعله كناكح نفسه، و لو علمت بما يفعله ما أكلت معه.

فقال السائل: فبين لي يا ابن رسول اللّه من كتاب اللّه فيه، فقال (ع) قول اللّه عزّ و جلّ:

«فَمَنِ ابْتَغى‏ وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ» و هو ممّا وراء ذلك، فقال الرجل: أيما أكبر؟ الزنا أو هى؟ فقال: هو ذنب عظيم، قد قال القائل: بعض الذنب أهون من بعض، و الذنوب كلها عظيم عند اللّه لأنّها معاصى، و ان اللّه لا يحب من العباد العصيان، و قد نهانا اللّه عن ذلك لانها من عمل الشيطان و قد قال: «لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ‏ ... إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ»

96

باب 81 زمان ضرب الحد و مكانه و حكم من أسلم بعد لزوم الحد و حكم أهل الذمة في ذلك و أنه لا شفاعة في الحدود و فيه نوادر أحكام الحدود

1- ج، الإحتجاج عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ: قُدِّمَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَسْلَمَ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ قَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ شِرْكَهُ وَ فِعْلَهُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ يُضْرَبُ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ يُفْعَلُ بِهِ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ بِالْكِتَابِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ وَ سُؤَالِهِ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ كَتَبَ يُضْرَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَأَنْكَرَ يَحْيَى وَ أَنْكَرَ فُقَهَاءُ الْعَسْكَرِ ذَلِكَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلْ عَنْ هَذَا فَإِنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ كِتَابٌ وَ لَمْ تَجِئْ بِهِ سُنَّةٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ قَالُوا لَمْ تَجِئْ بِهِ سُنَّةٌ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ كِتَابٌ فَبَيِّنْ لَنَا لِمَ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ حَتَّى يَمُوتَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا (1) الْآيَةَ

____________

(1) المؤمن: 84.

97

قَالَ فَأَمَرَ بِهِ الْمُتَوَكِّلُ فَضُرِبَ حَتَّى مَاتَ‏ (1).

أقول: قد مضى خبر صفوان بن أمية في باب السرقة في أنه لا شفاعة في الحدود بعد رفعه إلى الإمام(ع)(2).

2- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ أُخِذَ زَانِياً أَوْ شَارِبَ خَمْرٍ مَا عَلَيْهِ قَالَ يُقَامُ عَلَيْهِ حُدُودُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي غَيْرِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا رُفِعُوا إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ‏ (3).

3- ب، قرب الإسناد عَنِ الْيَقْطِينِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ مَعاً عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَ هُوَ يُحَدُّ فِي الشِّتَاءِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي هَذَا يَنْبَغِي لِمَنْ حُدَّ أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ دَفَاءَ النَّهَارِ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّيْفِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ بَرْدَ النَّهَارِ (4).

سن، المحاسن عن أبيه عن سعدان‏ مثله‏ (5).

4- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا أُقِيمُ عَلَى رَجُلٍ حَدّاً بِأَرْضِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا لِئَلَّا تَلْحَقَهُ الْحَمِيَّةُ فَيَلْحَقَ بِالْعَدُوِّ (6).

5- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مِنَ الْحُدُودِ ثُلُثُ جَلْدٍ وَ مَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ كَانَ‏

____________

(1) الاحتجاج: 252، و رواه في المناقب ج 4 ص 405.

(2) بل سيجي‏ء في الباب 91 تحت الرقم 1 عن الخصال.

(3) قرب الإسناد: 150.

(4) قرب الإسناد: 177.

(5) المحاسن: 274.

(6) علل الشرائع ج 2 ص 231.

98

عَلَيْهِ‏ (1).

6- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) رُوِيَ‏ أَنَّ الْحُدُودَ فِي الشِّتَاءِ لَا تُقَامُ بِالْغَدَوَاتِ وَ لَا تُقَامُ بَعْدَ الظُّهْرِ لِيَلْحَقَهُ دَفَاءُ الْفِرَاشِ وَ لَا تُقَامُ فِي الصَّيْفِ فِي الْهَاجِرَةِ وَ تُقَامُ إِذَا بَرَدَ النَّهَارُ وَ لَا يُقِيمُ حَدّاً مَنْ فِي جَنْبِهِ حَدٌّ (2).

7- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: حَبْسُ الْإِمَامِ بَعْدَ الْحَدِّ ظُلْمٌ.

وَ أَرْوِي أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَضَعَ اللَّهُ فِيهِ حَدّاً فَلَيْسَ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ.

وَ قَالَ(ع)لَا يُعْفَى عَنِ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ عَاقَبَ فَأَمَّا من [مَا كَانَ مِنْ حَقٍّ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ دُونَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْإِمَامَ وَ مَا كَانَ مِنَ الْحُدُودِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ النَّاسِ مِثْلَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَ مَا عَفَا الْإِمَامُ فَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَ مَا كَانَ بَيْنَ النَّاسِ فَالْقِصَاصُ أَوْلَى وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُوَلِّي الشُّهُودَ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَ إِذَا أَقَرَّ الْإِنْسَانُ بِالْجُرْمِ الَّذِي فِيهِ الرَّجْمُ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُهُ الْإِمَامَ ثُمَّ النَّاسَ وَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ كَانَ أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُهُ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ الْإِمَامَ ثُمَّ النَّاسَ‏ (3).

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَ أَخَذَ(ع)رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي حَدٍّ فَاجْتَمَعَ قَوْمُهُ لِيُكَلِّمُوا فِيهِ وَ طَلَبُوا إِلَى الْحَسَنِ(ع)أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَالَ ائْتُوهُ وَ هُوَ أَعْلَى بِكُمْ عَيْناً (4)

____________

(1) المحاسن: 275.

(2) فقه الرضا: 37.

(3) فقه الرضا: 42.

(4) في النهاية: فى الحديث: «هو أعلى بهم عينا» أي أبصر بهم و أعلم بحالهم و ضمير «ائتوه» لعلى (عليه السلام)، أي فقال الحسن (ع) ارجعوا الى على فهو أميركم.

99

فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِّي شَيْئاً أَمْلِكُهُ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ فَخَرَجُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْجَحُوا فَسَأَلَهُمُ الْحَسَنُ(ع)فَقَالُوا أَتَيْنَا خَيْرَ مَأْتِيٍّ وَ حَكَوْا لَهُ قَوْلَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ إِذَا جُلِدَ صَاحِبُكُمْ فَأَصْغَوْهُ‏ (1) فَأَخْرَجَهُ عَلِيٌّ(ع)فَحَدَّهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ لَسْتُ أَمْلِكُهُ‏ (2).

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب مَطَرٌ الْوَرَّاقُ وَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ لَمَّا شَهِدَ أَبُو زَيْنَبَ الْأَسَدِيُّ وَ أَبُو مُزَرِّعٍ وَ سَعِيدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُنَيْسٍ الْأَزْدِيُّ وَ عَلْقَمَةُ بْنُ زَيْدٍ الْبَكْرِيُّ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ أَمَرَ عُثْمَانُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ جَهْراً وَ نَهَى سِرّاً فَرَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ يَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ (3) قَامَ وَ الْحَسَنُ مَعَهُ لِيَضْرِبَهُ فَقَالَ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَ الْقَرَابَةَ قَالَ اسْكُتْ أَبَا وَهْبٍ فَإِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِتَعْطِيلِهِمُ الْحُدُودَ فَضَرَبَهُ فَقَالَ لَتَدْعُونِّي قُرَيْشٌ بَعْدَ هَذَا جَلَّادَهَا الرُّشَيْدُ الْوَطْوَاطُ

الْمُصْطَفَى قَالَ فِي رَهْطٍ وَ فِي عَدَدٍ* * * لَكِنَّ وَاجِدَهُ الْأَكْفَى أَبُو الْحَسَنِ‏

هَذَا هُوَ الْمَجْدُ مَنْ تَبْغُونَهُ عِوَجاً* * * إِنَّ الْعَلِيَّ خَشِنٌ يَنْقَادُ لِلْخَشِنِ‏

(4).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَخَذَ سَارِقاً فَعَفَا عَنْهُ فَإِذَا رُفِعَ إِلَى الْإِمَامِ قَطَعَهُ وَ إِنَّمَا الْهِبَةُ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ‏

____________

و أعلم بحالكم، أولى برعايتكم و اشفاقكم.

(1) يقال: أصغى فلانا حقه، أي تنقصه، و في الأصل و هكذا المصدر «فاصنعوه» و هو تصحيف.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 147.

(3) و ذلك لان وليدا كان ابن أمه أروى بنت كريز بن ربيعة، أخا عثمان لامه، و احتشم المسلمون أن يحدوه حتّى حدها عليّ (عليه السلام).

(4) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 148.

100

وَ كَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ (1) فَإِذَا انْتَهَى الْحَدُّ إِلَى الْإِمَامِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَهُ‏ (2).

11- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُجْلَدُ الزَّانِي أَشَدَّ الْحَدَّيْنِ قُلْتُ فَوْقَ ثِيَابِهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يُخْلَعُ ثِيَابُهُ قُلْتُ فَالْمُفْتَرِي قَالَ ضُرِبَ بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ فَوْقَ الثِّيَابِ يُضْرَبُ جَسَدُهُ كُلُّهُ‏ (3).

12- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ مَنْ جُلِدَ حَدّاً فَمَاتَ فِي الْحَدِّ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ‏ (4).

13- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُوجَدُ وَ عَلَيْهِ الْحُدُودُ أَحَدُهَا الْقَتْلُ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحُدُودَ قَبْلَ الْقَتْلِ ثُمَّ يَقْتُلُ وَ لَا تُخَالِفْ عَلِيّاً (5).

14- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ وُجِدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ أَصَابَهَا فَرُفِعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ هِيَ امْرَأَتِي تَزَوَّجْتُهَا فَسُئِلَتِ الْمَرْأَةُ فَسَكَتَتْ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ قُولِي نَعَمْ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ قُولِي لَا فَقَالَتْ نَعَمْ فَدَرَأَ عَلِيٌّ(ع)الْحَدَّ عَنْهُمَا وَ عَزَلَ عَنْهُ الْمَرْأَةَ حَتَّى يَجِي‏ءَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ‏ (6) وَ قَالَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَجَهِلَ فَوَاقَعَهَا وَ

____________

(1) براءة: 112.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 114.

(3) كتاب النوادر: 76.

(4) في الأصل رمز ضا و هو سهو.

(5) كتاب النوادر: 76.

(6) نوادر الراونديّ ص 38.

101

ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ فَرُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ بِالشُّبْهَةِ الْخَبَرَ (1).

وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْمُكْرَهِ لَا حَدَّ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا (2).

وَ قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا يَصْلُحُ الْحُكْمُ وَ لَا الْحَدُّ وَ لَا الْجُمُعَةُ إِلَّا بِإِمَامٍ‏ (3).

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 38.

(2) نوادر الراونديّ ص 47.

(3) نوادر الراونديّ ص 55 و ما بين العلامتين أخرجناه من المصدر.

102

باب 82 التعزير و حده و التأديب و حده‏

1- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)التَّعْزِيرُ فَقَالَ دُونَ الْحَدِّ قَالَ قُلْتُ دُونَ ثَمَانِينَ قَالَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا حَدُّ الْمَمْلُوكِ قَالَ قُلْتُ وَ كَمْ ذَاكَ قَالَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَاهُ الْوَالِي مِنْ ذَنْبِ الرَّجُلِ وَ قُوَّةِ بَدَنِهِ‏ (1).

2- سن، المحاسن عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْأَدَبِ عِنْدَ الْغَضَبِ‏ (2).

3- سن، المحاسن عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ بَلَغَ حَدّاً فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ‏ (3).

4- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)التَّعْزِيرُ مَا بَيْنَ بِضْعَةَ عَشَرَ سَوْطاً إِلَى تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ التَّأْدِيبُ مَا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ (4).

5- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ التَّعْزِيرِ قُلْتُ كَمْ هُوَ قَالَ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْعِشْرِينَ‏ (5).

6- الْهِدَايَةُ، وَ آكِلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ يُؤَدَّبُ فَإِنْ عَادَ

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 225.

(2) المحاسن: 274.

(3) المحاسن ص 275.

(4) فقه الرضا ص 42.

(5) كتاب النوادر.

103

يُؤَدَّبُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَ آكِلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ يُؤَدَّبُ فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ فَإِنْ عَادَ قُتِلَ‏ (1).

باب 83 القذف و البذاء و الفحش‏

الآيات النور إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ‏ إلى قوله تعالى‏ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ (2).

____________

(1) الهداية: 150 و ما بين العلامتين زيادة من المصدر.

(2) النور ص 11- 26.

أقول: عنون المؤلّف العلامة (قدّس سرّه) هذه الآيات بتمامها في ج 20 ص 309- 316 باب قصة الافك ثمّ فسر الآيات اقتباسا من كلام الطبرسيّ في مجمع البيان (ج 7 ص 130) و البيضاوى في أنوار التنزيل (ج 2 ص 133- 137) بأنها نزلت في افك المنافقين بعائشة و صفوان بن معطل السهمى.

ثمّ نقل عن تفسير القمّيّ: 453 أن العامّة روت أنّها نزلت في عائشة و ما رميت به في غزوة بنى المصطلق من خزاعة و أمّا الخاصّة فانهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطية و ما رمتها به عائشة.

أقول: و زاد بعده و قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن عيسى عن الحسن بن عليّ بن فضال قال: حدّثني عبد اللّه بن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما هلك إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حزن عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حزنا شديدا فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه؟ فما هو الا ابن جريج.

فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا (ع) و أمره بقتله، فذهب عليّ (عليه السلام) إليه و معه السيف و كان جريج القبطى في حائط فضرب عليّ (عليه السلام) باب البستان فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب، فلما رأى عليا عرف في وجهه الشر فأدبر راجعا و لم يفتح الباب.

فوثب عليّ (عليه السلام) على الحائط و نزل الى البستان و أتبعه و ولى جريج مدبرا، فلما.

104

____________

خشى أن يرهقه صعد في نخلة و صعد عليّ (عليه السلام) في اثره، فلما دنا منه رمى جريج بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال و لا له ما للنساء.

فانصرف عليّ (عليه السلام) الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه إذا بعثتنى في الامر اكون فيه كالمسمار المحمى أم أثبت؟ قال: لا بل أثبت، قال: و الذي بعثك بالحق ما له ما للرجال و ما له ما للنساء، فقال: الحمد للّه الذي صرف عنا السوء أهل البيت. و هكذا ذكر القصة في ص 639 عند قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» الآية في سورة الحجرات: 49.

أما قوله: ان الخاصّة روت أنّها نزلت في افك عائشة بمارية القبطية، فقد روى الصدوق في الخصال ج 2 ص 120- 126 مناشدة عليّ (عليه السلام) برواية عامر بن واثلة و في آخرها: قال: نشدتكم باللّه هل علمتم أن عائشة قالت لرسول اللّه: ان إبراهيم ليس منك و أنّه ابن فلان القبطى، قال: يا على! اذهب فاقتله فقلت: يا رسول اللّه إذا بعثتنى اكون كالمسمار المحمى في الوبر أو أتثبت؟ قال: لا بل تثبت، فذهبت فلما نظر الىّ استند الى حائط فطرح نفسه فيه، فطرحت نفسى على أثره، فصعد على نخل و صعدت خلفه، فلما رآنى قد صعدت رمى بازاره فإذا ليس له شي‏ء ممّا يكون للرجال فجئت فأخبرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: الحمد للّه الذي صرف عنا السوء أهل البيت؟ فقالوا:

اللّهمّ لا.

و هكذا ذكر القصة السيّد المرتضى علم الهدى في الغرر و الدرر ج 1 ص 77 و قال: روى محمّد بن الحنفية عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان قد كثر على مارية القبطية أم إبراهيم في ابن عم لها قبطى كان يزورها و يختلف إليها فقال لي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «خذ هذا السيف و انطلق، فان وجدته عندها فاقتله» قلت: يا رسول اللّه أكون في أمرك إذا أرسلتنى كالسكة المحماة أمضى لما أمرتنى؟ أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال لي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» و ذكر مثل ما مر.

105

____________

و روى الصدوق في علل الشرائع باب نوادر العلل تحت الرقم 10 عن ماجيلويه عن عمه عن البرقي، عن محمّد بن سليمان، عن داود بن النعمان، عن عبد الرحيم القصير قال: قال لي أبو جعفر (ع): أما لو قد قام قائمنا (ع) لقد ردت إليه الحميراء حتّى يجلدها الحد، و حتّى ينتقم لابنة محمّد فاطمة (عليها السلام) منها، قلت: جعلت فداك و لم يجلدها الحد؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم (عليهما السلام). قلت: فكيف أخره اللّه للقائم؟ فقال: لان اللّه تبارك و تعالى بعث محمّدا (ص) رحمة و بعث القائم (ع) نقمة.

و أمّا أصل هذا الافك- الافك بمارية القبطية و ابن عم لها يقال له مأبور- فهو مسلم عند العامّة مشهور عندهم، و ممن صرّح بذلك ابن حجر في الإصابة ترجمة مأبور الخصى و أبو عمر في الاستيعاب ترجمة مارية القبطية و ابن الأثير في أسد الغابة ترجمة مارية و مأبور معا.

ذكر ابن الأثير، عن محمّد بن إسحاق أن المقوقس أهدى الى رسول اللّه جوارى أربعا منهن مارية أم إبراهيم و أختها سيرين التي وهبها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن، و أمّا مأبور فهو الخصى الذي أهداه المقوقس مع مارية، و هو الذي اتهم بمارية فأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عليا أن يقتله، فقال على: يا رسول اللّه أكون كالسكة المحماة أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب الحديث.

و ذكر ابن حجر عن ابن سعد أن مارية كانت بيضاء جميلة فأنزلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في العالية: مشربة أم إبراهيم و كان يختلف إليها هناك و كان يطؤها بملك اليمين و ضرب عليها مع ذلك الحجاب فحملت منه و وضعت هناك في ذى الحجة سنة ثمان، و من طريق عمرة عن عائشة قالت: ما عزت عليّ امرأة الا دون ما عزت على مارية، و ذلك أنّها كانت جميلة جعدة، فأعجب بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان أنزلها أول ما قدم بها في بيت الحارثة بن النعمان فكانت جارتنا، فكان عامة الليل و النهار عندها حتّى تعنى أو عناها، فجزعت فحولها الى العالية، و كان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، الخبر.

فالظاهر أن الرجل كان اسمه جريجا و المأبور وصف له غلب عليه و معناه الخصى.

106

____________

الذي أصلح ابرته و هي كناية عن عضو الإنسان كما عن التاج، أو هو بمعنى المتهم، يقال «فلان ليس بمأبور في دينه» أي بمتهم، قال الفيروزآبادي. و قول عليّ (عليه السلام):

«و لست بمأبور في دينى» أي بمتهم في دينى فيتألفنى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بتزويجى فاطمة.

فالمسلم من روايات الفريقين أن الرجل كان متّهما بذلك لاختلافه عند مارية و كونه نديما لها نسيبا منها، و كان اتهامه شايعا عند المنافقين و الفساق: يتلقونه بألسنتهم من لدن أن حبلت مارية بابراهيم زعما منهم أن رسول اللّه قد عقم لعلة و لذلك لا يلدن نساؤه حتّى صرح بذلك عائشة في وجه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسلية له بوفاة إبراهيم ابنه! فغضب رسول اللّه و أمر عليا بما انتهى الى براءة مارية و مأبور.

فآيات الافك المعنونة في صدر الباب تنطبق بلا ريب على افك مارية و مأبور أكمل انطباق، مضافا الى ان السورة نزلت في سنة تسع بشهادة آيات اللعان الواقعة في صدرها قبل آيات الافك، كما عرفت سابقا؛ و قد كان وفاة إبراهيم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في سنة تسع أيضا.

و أمّا قوله «ان العامّة روت أنّها نزلت في عائشة و ما رميت به في غزوة بنى المصطلق من خزاعة» فقد رووا في ذلك عن عائشة- و هي قهرمانة القصة- روايات متعدّدة تعلو عليها آثار الاختلاق و الاسطورة ملخصها:

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فلما كانت غزوة بنى المصطلق أقرع بينهن فخرج سهمى فخرج بى، فلما فرغ رسول اللّه من سفره وجه قافلا حتّى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ثمّ أذن بالرحيل فارتحل الناس و خرجت لبعض حاجتى و في عنقى عقد لي فيه جزع ظفار، فلما فرغت انسل من عنقى و لا ادرى، فلما رجعت الى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقى فلم أجده وفد أخذ الناس في الرحيل؛ فرجعت الى مكانى فالتمسته حتّى وجدته؛ ثم جئت الى الرحل و قد أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بى فاحتملوا هودجى و هم يحسبون أنى فيه؛ و شدوه على البعير و انطلقوا.

107

____________

فتلففت بجلبابى و اضطجعت و نمت في مكانى اذ مر بى صفوان بن المعطل السلمى و قد كان تخلف عن العسكر، فلما رآنى قرب البعير فقال: اركبى و استأخر عنى و انطلق سريعا يطلب الناس حتّى أتينا الجيش و قد نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فلما رأونى يقود بى صفوان قال أهل الافك ما قالوا، و كان الذي تولى الافك عبد اللّه بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج.

فلما علمت بذلك استأذنت رسول اللّه أن آتى أبوى، فأذن لي فجئت و قلت لامى:

يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت يا بنية هونى عليك قلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها و لها ضرائر، الا أكثرن عليها، فقلت: سبحان اللّه.

و لما تحدث الناس بهذا دعا رسول اللّه عليّ بن أبي طالب و أسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى على خيرا و أمّا على فانه قال: ان النساء لكثير و انك لقادر على أن تستخلف، سل الجارية فانها ستصدقك، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بريرة ليسألها، فقام إليها على بن أبي طالب فضربها ضربا شديدا، يقول: اصدقى رسول اللّه، فقالت: و اللّه ما أعلم الا خيرا الا أنّها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتى الداجن فتأكله.

فاستعذر رسول اللّه يومئذ في خطبة قصيرة خطبها فقال: من يعذرنى من رجل بلغني أذاه في أهل بيتى فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك ان كان من الاوس ضربت عنقه، و ان كان من الخزرج أمرت ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج و كان قبل ذلك رجلا صالحا و لكن احتملته الحمية فقال لسعد: كذبت لعمرو اللّه ما تقتله و لا تقدر على قتله، فتثاور الحيان: الاوس و الخزرج، فسكتهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

ثمّ دخل رسول اللّه على و عندي ابواى، فجلس و حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:

يا عائشة! قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتقى اللّه و ان كنت قد قارفت سوءا فتوبى الى اللّه، فقلت: و اللّه لا أتوب و اللّه يعلم انى لبريئة، فما برح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى نزل عليه الوحى ببراءتى.

ثمّ ان حسانا هجا صفوان بن المعطل، فاعترضه صفوان و ضربه بذباب السيف.

108

____________

فلما جاء به الى رسول اللّه استوهبه من حسان فوهبه له و أعطاه عوضا منها بئر حاء و سيرين أمة قبطية فولدت له عبد الرحمن بن حسان، و لقد سئل عن ابن المعطل فوجدوه رجلا حصورا ما يأتي النساء، و في لفظ أنّه لما بلغه خبز الافك قال: سبحان اللّه و اللّه ما كشفت كنف أنثى قط، فقتل بعد ذلك شهيدا في سبيل اللّه.

هذا ملخص القصة، و قد كان الغالب عليها طنطنة القصاصين، فأعرضنا عن ذكرها بتفصيلها، لان العارف بسبك الآثار المختلقة قليل؛ و انما ذكرنا منها ما يمكننا النقد عليها و يصحّ تمسك العموم بها، فنقول:

1- راوية هذا الافك نفس عائشة، و قد تفرد بنقله، و لم يرد في سرد غزوة المريسيع ذكر من ذلك، و كل من ذكر القصة أفرد لها فصلا على حدة بعد ذكره غزوة المريسيع برواية عائشة.

2- ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن ليخرج معه نساءه في الغزوات، و لم يرد ذكر من ذلك في غزوة من غزواته حتّى في غزوة بنى المصطلق الا من عائشة في حديثه هذا.

3- غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنى المصطلق مغيرا يسرع السير اليهم فهجم عليهم، لما بلغه أنهم يجمعون له؛ فلم يكن يناسب له مع هذا أن يخرج معه عائشة و لا غيرها.

4- كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نزل بالجيش فبات به بعض الليل ثمّ ارتحل بالليل، و لم تكن عائشة تحتاج بالليل أن تبعد عن الجيش لقضاء حاجتها، فكيف لم تسمع همهمة الركبان و قعقعة السلاح و صهيل الافراس حين قفلوا و أبعدوا، و كيف لم تعد حتّى تدرك القافلة، و كيف غلبتها عينها فنامت و الحال هذه.

5- هل كانت عائشة في هذه الغزوة وحدها؛ لم تكن معه امرأة أخرى من خادم و غيره؟ كيف يكون ذلك؟ و لو كان معها غيرها كيف لم يخبر الرحالين أن عائشة راحت لتفقد عقدها، و الهودج خالية عنها.

6- أشار على على رسول اللّه أن يسأل الجارية- و هي بريرة مولاة عائشة- فان كانت هى عندها في سفرتها هذه فكيف لم تخبر الناس أن الهودج خالية، و إذا لم تكن عندها.

109

____________

فكيف أشار عليّ ليسألها رسول اللّه، ثمّ ضربها ضربا شديدا ليصدق و لم سألها رسول اللّه عن ذلك و هي لم تكن في السفرة.

7- تكلمت عائشة مع امها أم رومان، و قد رووا أنّها توفيت سنة أربع و قيل سنة خمس، لكنهم قالوا بوفاتها آخر سنة ست تحكما ليتوافق مع خبر الافك، و هو كما ترى.

8- سعد بن معاذ استشهد بعد غزوة بنى قريظة سنة خمس فكيف تثاور مع سعد بن عبادة بعد غزوة بنى المصطلق في سنة ست؟ حكموا بأن الغزوة كانت قبل الخندق ليتوافق مع خبر الافك و هو تحكم.

9- سيرين أخت مارية القبطية أهديت الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في سنة سبع و قيل سنة ثمان، فوهبها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لحسان- ترى نص ذلك في كتب التراجم: ترجمة صفوان؛ و سيرين و مارية و عبد الرحمن بن حسان فكيف تقول عائشة: وهبها رسول اللّه لحسان في هذه القصة و هى حينئذ بالاسكندرية عند مالكها المقوقس.

10- زعمت أن صفوان كان حصورا- و الحصور ان كان بمعنى حبس النفس عن الشهوات؛ فهو وصف اختيارى؛ لا ينفع تبرئة لها، مع أنّه لا يصحّ التعبير بأنهم وجدوه كذلك؛ و ان كان وصفا لخلقته؛ فقد روى في حديث صححه ابن حجر عند ترجمة صفوان أنه جاءت امرأة صفوان بن المعطل الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت يا رسول اللّه ان زوجى صفوان يضربنى الحديث، قال ابن حجر، و قد أورد هذا الاشكال قديما البخارى و مال الى تضعيف الحديث. فترى أنهم يضعفون الحديث الصحيح ليصح لهم حديث الافك، ان هذا لشي‏ء عجاب.

11- لقد صحّ ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ما قال عبد اللّه بن أبي ما قال، رحل من المريسيع و لم ينزل بهم الا في اليوم الثاني حين آذتهم الشمس، فوقعوا نياما، و انما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالامس، ثمّ راح بعد يقظتهم حتّى سلك الحجاز و نزل بقعاء ثمّ رحل مسرعا حتّى قدم المدينة، فلم ينزل ليلا أو بعض ليل حتّى يصحّ قولها في رواحها.

110

1- ل، الخصال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِيَّاكُمْ وَ الْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ‏ (1).

2- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ يُفْسِدْنَ الْقَلْبَ وَ يُنْبِتْنَ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الشَّجَرَ اسْتِمَاعُ اللَّهْوِ وَ الْبَذَاءُ وَ إِتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ وَ طَلَبُ الصَّيْدِ (2).

____________

لقضاء الحاجة.

12- كيف تصدى القرآن العزيز ردا على ابن أبي في قوله: «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» فأنزل سورة المنافقون و ذكر فيها مقاله و خبث نيته و لم يذكر قصة الافك و ظرفها سورة المنافقون، ثمّ ذكرها في سورة النور؛ و قد نزل في سنة تسع بعد ثلاث سنين.

13- تقول آية الافك‏ «إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ» فوصفها أولا بالغفلة عن هذا الافك، و هو يناسب مارية القبطية حيث كانت خارجة عن المدينة نازلة في مشربتها لا يختلف عندها الا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نسيبها المأبور: و اما عائشة فقد كانت قهرمانة الافك و حيث بقيت مع صفوان وحدها، و لم يدركا الجيش الا في نحر الظهيرة فلتذهب نفسها كل مذهب؛ و كيف كانت غافلة عن ذلك و هي تقول: «فارتعج العسكر؛ لما رأوا أن طلع الرجل يقود بى».

14- وصفها آية الافك بالايمان، و الحال أن القرآن العزيز يعرض بعدم ايمان عائشة في قوله‏ «عَسى‏ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ» الآية و هكذا يؤذن بتظاهرها على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله‏ «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ» ثم يعرض بخيانتها في قوله: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما، فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ».

(1) الخصال ج 1 ص 83 في حديث.

(2) الخصال ج 1 ص 108.

111

3- ل، الخصال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ‏ (1).

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ كُنْ لِلَّهِ يَا بُنَيَّ عَامِلًا وَ عَنِ الْخَنَاءِ زَجُوراً (2).

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْمُتَعَفِّفَ وَ يُبْغِضُ الْبَذِيَّ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ‏ (3).

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ وَ لَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ‏ (4).

7- ع، علل الشرائع‏ فِي خُطْبَةِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها‏) فَرَضَ اللَّهُ اجْتِنَابَ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ حَجْباً عَنِ اللَّعْنَةِ (5).

8-(ع)(6)، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي عِلَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)حَرَّمَ اللَّهُ قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ‏ (7) لِمَا فِيهِ مِنْ إِفْسَادِ الْأَنْسَابِ وَ نَفْيِ الْوَلَدِ وَ إِبْطَالِ الْمَوَارِيثِ وَ تَرْكِ التَّرْبِيَةِ وَ ذَهَابِ الْمَعَارِفِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَسَاوِي وَ الْعِلَلِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 128 و الاسناد هكذا: الخليل، عن ابن صاعد، عن حمزة ابن العباس، عن يحيى بن نصر، عن ورقاء بن عمر، عن الأعمش عن أبي صالح؛ عن أبى هريرة.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 7.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 73.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 193، و ترى مثله في مجالس المفيد: 107.

(5) علل الشرائع ج 1 ص 236.

(6) علل الشرائع ج 2 ص 165؛ و قد مر في الباب 68 تحت الرقم 8 أن قذف المحصنات من الكبائر، لان اللّه عزّ و جلّ يقول: «لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ»

(7) ما بين العلامتين كان ساقطا من الأصل أضفناه من المصدرين بالقرينة.

112

الْخَلْقِ‏ (1).

9- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ الدَّيُّوثُ مِنَ الرِّجَالِ وَ الْفَاحِشُ الْمُتَفَحِّشُ وَ الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ وَ فِي يَدِهِ ظَهْرُ غِنًى‏ (2).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَاحِشٍ بَذِيٍّ قَلِيلِ الْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ لَهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَتَّشْتَهُ لَمْ تَجِدْهُ إِلَّا لِغَيَّةٍ (3) أَوْ شِرْكِ شَيْطَانٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ فِي النَّاسِ شِرْكُ شَيْطَانٍ قَالَ أَ وَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (4).

11- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنِ سُلَيْمٍ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قِيلَ أَ يَكُونُ مَنْ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ مَا قِيلَ لَهُ فَقَالَ نَعَمْ مَنْ تَعَرَّضَ لِلنَّاسِ فَقَالَ فِيهِمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَهُ فَذَلِكَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ مَا قِيلَ لَهُ‏ (5)

. 12- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَ الْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَا وَ الْجَفَا فِي النَّارِ (6).

13- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْحَلِيمَ الْغَنِيَّ الْمُتَعَفِّفَ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 92.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 178، في آية آل عمران ص 77.

(3) أي زنية، يقال: ولد فلان لغية: نقيض لرشدة، و أصله غوى.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 299.

(5) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى مخطوط.

(6) للحديث شرح مستوفى للمؤلّف راجع ج 71 ص 329.

113

أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ.

14- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَيَاءَ وَ الْعَفَافَ وَ الْعِيَّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا عِيُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْفُحْشَ وَ الْبَذَاءَ وَ السَّلَاطَةَ مِنَ النِّفَاقِ‏ (1).

15- الْهِدَايَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اجْتَنَبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ قَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ‏ (2).

____________

(1) صدر الخبر هكذا: عن الصيقل قال: كنت عند أبي عبد اللّه (ع) جالسا فبعث غلاما له أعجميا في حاجة الى رجل فانطلق ثمّ رجع فجعل أبو عبد اللّه (ع) يستفهمه الجواب و جعل الغلام لا يفهمه مرارا.

قال: فلما رأيته لا يتعبر لسانه و لا يفهمه، ظننت أن أبا عبد اللّه (ع) سيغضب عليه، قال: و أحد أبو عبد اللّه (ع) النظر إليه ثمّ قال: أما و اللّه لئن كنت عيى اللسان فما أنت بعيي القلب، ثمّ قال: ان الحياء الحديث، راجع كتاب الزهد أول باب من الكتاب «باب الصمت الا بخير و ترك الرجل ما لا يعنيه» و الحديث في آخر الباب، و أخرجه المؤلّف في ج 71 ص 330 عند بيان الحديث.

(2) كتاب الهداية ص 77.

114

باب 84 الدياثة و القيادة

1- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ شُرَيْسٍ الْوَابِشِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْجَنَّةَ لَيُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ لَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا دَيُّوثٌ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الدَّيُّوثُ قَالَ الَّذِي تَزْنِي امْرَأَتُهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ‏ (1).

2- ل، الخصال عَنِ النَّبِيِّ ص فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَشَرَةٌ الْقَتَّاتُ وَ السَّاحِرُ وَ الدَّيُّوثُ الْخَبَرَ (2).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْوَرَّاقِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ امْرَأَةً يُحْرَقُ وَجْهُهَا وَ يَدَاهَا وَ هِيَ تَأْكُلُ أَمْعَاءَهَا وَ أَنَّهَا كَانَتْ قَوَّادَةً الْخَبَرَ (3).

4- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ النَّمَّامِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ الدَّيُّوثِ وَ هُوَ الْفَاجِرُ (4).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 20.

(2) الخصال ج 2 ص 61.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 11 في حديث طويل.

(4) ثواب الأعمال ص 241.

و قد تقدم في ج 76 ص 365 عن كتاب ثواب الأعمال أن من قاود بين رجل و امرأة حراما حرم اللّه عليه الجنة و مأواه جهنم و ساءت مصيرا، و لم يزل في سخط اللّه حتّى.

115

5- سن، المحاسن عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَظُنُّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قِيلَ لَهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَ الْمَوْصُولَةَ قَالَ إِنَّمَا لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْوَاصِلَةَ الَّتِي تَزْنِي فِي شَبَابِهَا فَلَمَّا أَنْ كَبِرَتْ كَانَتْ تَقُودُ النِّسَاءَ إِلَى الرِّجَالِ فَتِلْكَ الْوَاصِلَةُ وَ الْمَوْصُولَةُ (1).

6- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه‏) إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ لِلْمُؤْمِنِ فَلْيَغَرْ مَنْ لَا يَغَارُ فَإِنَّهُ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ‏ (2).

7- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ نُبِّئْتُ أَنَّ نِسَاءَكُمْ يُوَافِينَ الرِّجَالَ فِي الطَّرِيقِ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ وَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَا يَغَارُ (3).

8- سن، المحاسن عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَ إِبْرَاهِيمُ(ع)غَيُوراً وَ جَدَعَ اللَّهُ أَنْفَ مَنْ لَا يَغَارُ (4).

9- سن، المحاسن عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً مِنْهُمُ الدَّيُّوثُ الَّذِي يُفْجَرُ بِامْرَأَتِهِ‏ (5).

10- سن، المحاسن فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ عَرَضَ إِبْلِيسُ لِنُوحٍ(ع)وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَحَسَدَهُ عَلَى حُسْنِ صَلَاتِهِ فَقَالَ‏

____________

يموت، و في ج 76 الباب 67 باب جوامع مناهى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و متفرقاتها شطر كثير يتعلق بهذه الأبواب فلا تغفل.

(1) المحاسن ص 114.

(2) المحاسن ص 115.

(3) المحاسن ص 115.

(4) المحاسن ص 115.

(5) المحاسن ص 115.

116

يَا نُوحُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ وَ غَرَسَ أَشْجَارَهَا وَ اتَّخَذَ قُصُورَهَا وَ شَقَّ أَنْهَارَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهَا فَقَالَ‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ أَلَا وَ عِزَّتِي لَا يَسْكُنُهَا دَيُّوثٌ‏ (1).

11- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)لَعَنَ النَّبِيُّ ص الْمُتَغَافِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَ هُوَ الدَّيُّوثُ وَ قَالَ ص اقْتُلُوا الدَّيُّوثَ.

12- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَوَّادٍ جُلِدَ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ وَ نُفِيَ عَنِ الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ.

وَ رُوِيَ‏ النَّفْيُ هُوَ الْحَبْسُ سَنَةً أَوْ يَتُوبَ‏ (2).

13- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ‏ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ الدَّيُّوثُ مِنَ الرِّجَالِ وَ الْفَاحِشُ الْمُتَفَحِّشُ وَ الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ وَ فِي يَدِهِ ظَهْرُ غِنًى‏ (3).

14- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَنَّةَ عَدْنٍ خَلَقَ لَبِنَهَا مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ وَ مِسْكٍ مَدُوفٍ ثُمَّ أَمَرَهَا فَاهْتَزَّتْ وَ نَطَقَتْ فَقَالَتْ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَطُوبَى لِمَنْ قُدِّرَ لَهُ دُخُولِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا يَدْخُلُكِ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا مُصِرٌّ عَلَى رِبًا وَ لَا قَتَّاتٌ وَ هُوَ النَّمَّامُ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ هُوَ الَّذِي لَا يَغَارُ وَ يُجْتَمَعُ فِي بَيْتِهِ عَلَى الْفُجُورِ الْحَدِيثَ‏ (4).

____________

(1) المحاسن ص 115.

(2) فقه الرضا (ع): 42.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 178 و قد مر تحت الرقم 9 في الباب السابق.

(4) نوادر الراونديّ ص 17، و ما بين العلامتين كان محله بياضا أخرجناه من المصدر.

117

باب 85 حد القذف و التأديب في الشتم و أحكامهما

الآيات النور وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ (1) إلى قوله تعالى‏ هُمُ الْكاذِبُونَ‏

1- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْقَاذِفُ يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ شَهَادَةٌ أَبَداً إِلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَ إِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وَ أَبَى وَاحِدٌ يُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ وَ لَا يُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَقُولَ أَرْبَعَةٌ رَأَيْنَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَ مَنْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُعِيدَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ‏ (2).

2- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)أُتِيَ بِرَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ فَقَالَ الرَّجُلُ وَهَبَتْهَا لِي فَأَنْكَرَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَ(ع)لَتَأْتِيَنِّي بِالشُّهُودِ أَوْ لَأَرْجُمَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ اعْتَرَفَتْ فَجَلَدَهَا عَلِيٌّ الْحَدَّ (3).

3- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ يَحُدُّ بِالتَّعْرِيضِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْفِرْيَةِ الْمُصَرَّحَةِ يَا زان [زَانِي أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ أَوْ لَسْتَ لِأَبِيكَ‏ (4).

4- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ع‏

____________

(1) النور: 5- 13.

(2) تفسير القمّيّ ص 451.

(3) قرب الإسناد ص 37، و قد مر الحديث في الباب 78 تحت الرقم 3 و في الذيل ما يتعلق بالمقام.

(4) قرب الإسناد ص 37 و 95.

118

قَالَ: حَدُّ الزَّانِي أَشَدُّ مِنْ حَدِّ الْقَاذِفِ وَ حَدُّ الشَّارِبِ أَشَدُّ مِنْ حَدِّ الْقَاذِفِ‏ (1).

5- ب، قرب الإسناد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَيْسَ فِي كَلَامٍ قِصَاصٌ‏ (2).

6- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: يُجْلَدُ الزَّانِي أَشَدَّ الْجَلْدِ وَ جَلْدُ الْمُفْتَرِي بَيْنَ الْجَلْدَيْنِ‏ (3).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِذَا سُئِلَتِ الْمَرْأَةُ مَنْ فَجَرَ بِكِ فَقَالَتْ فُلَانٌ ضُرِبَتْ حَدَّيْنِ حَدّاً لِفِرْيَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ وَ حَدّاً لِمَا أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا (4).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله‏ (5).

8- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ مَا أَتَيْتِنِي وَ أَنْتِ عَذْرَاءُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ قَدْ تَذْهَبُ الْعُذْرَةُ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ‏ (6).

9- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لِأُمِّهِ فَأَوْلَدَهَا فَقَذَفَ رَجُلٌ ابْنَهَا فَقَالَ يُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ لِأَنَّهَا مُسْتَكْرَهَةٌ (7).

10- ع، علل الشرائع رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَذْفِ مُحْصَنَةٍ حُرَّةٍ قَالَ يُجْلَدُ ثَمَانِينَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُجْلَدُ بِحَقِّهَا (8).

11- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْحَذَّاءِ

____________

(1) قرب الإسناد ص 89.

(2) قرب الإسناد ص 89.

(3) قرب الإسناد ص 149.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 39.

(5) صحيفة الرضا (ع) ص 14.

(6) علل الشرائع ج 2 ص 187.

(7) علل الشرائع ج 2 ص 221.

(8) علل الشرائع ج 2 ص 226.

119

قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَنِي رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ قُلْتُ ذَاكَ ابْنُ الْفَاعِلَةِ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَظَراً شَدِيداً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ مَجُوسِيٌّ يَنْكِحُ أُمَّهُ وَ أُخْتَهُ قَالَ أَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ نِكَاحاً (1).

12- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْغُلَامِ لَمْ يَحْتَلِمْ يَقْذِفُ الرَّجُلَ هَلْ يُجْلَدُ قَالَ لَا وَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ الْغُلَامَ لَمْ يُجْلَدْ (2).

13- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقْذِفُ الْجَارِيَةَ الصَّغِيرَةَ فَقَالَ لَا يُجْلَدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ أَدْرَكَتْ أَوْ قَارَبَتْ‏ (3).

14- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ يَا آكِلَ الْخِنْزِيرِ قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ يُضْرَبُ أَسْوَاطاً (4).

15- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَنِ افْتَرَى عَلَى مَمْلُوكٍ عُزِّرَ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ‏ (5).

16- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنِّي احْتَلَمْتُ بِأُمِّكَ فَرَفَعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنَّ هَذَا افْتَرَى عَلَيَّ فَقَالَ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ زَعَمَ أَنَّهُ احْتَلَمَ بِأُمِّي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْعَدْلِ إِنْ شِئْتَ أَقَمْتُهُ لَكَ فِي الشَّمْسِ وَ جَلَدْتَ ظِلَّهُ فَإِنَّ الْحُلُمَ مِثْلُ الظِّلِّ وَ لَكِنَّا

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 226.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 221.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 221.

(4) قرب الإسناد ص 93.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 225.

120

سَنَضْرِبُهُ إِذْ ذَاكَ حَتَّى لَا يَعُودَ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ‏ (1).

17- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ امْرَأَةٍ زَنَتْ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَ أَقَرَّتْ عِنْدَ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهَا زَانِيَةٌ وَ أَنَّ وَلَدَهَا ذَلِكَ مِنَ الزِّنَا وَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ نَشَأَ حَتَّى صَارَ رَجُلًا فَافْتَرَى عَلَيْهِ رَجُلٌ فَكَمْ يُجْلَدُ مَنِ افْتَرَى عَلَيْهِ قَالَ يُجْلَدُ وَ لَا يُجْلَدُ قُلْتُ كَيْفَ يُجْلَدُ وَ لَا يُجْلَدُ قَالَ مَنْ قَالَ لَهُ يَا وَلَدَ الزِّنَا لَا يُجْلَدُ إِنَّمَا يُعَزَّرُ وَ هُوَ دُونَ الْحَدِّ وَ مَنْ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ جُلِدَ الْحَدَّ تَامّاً قُلْتُ وَ كَيْفَ صَارَ هَكَذَا قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ يَا وَلَدَ الزِّنَا فَقَدْ صَدَقَ فِيهِ وَ إِذَا قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ جُلِدَ الْحَدَّ تَامّاً لِفِرْيَتِهِ عَلَيْهَا بَعْدَ إِظْهَارِ التَّوْبَةِ وَ إِقَامَةِ الْإِمَامِ عَلَيْهَا الْحَدَّ (2).

18- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِذَا قَذَفَ مُسْلِمٌ مُسْلِماً فَعَلَى الْقَاذِفِ ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَإِذَا قَذَفَ ذِمِّيٌّ مُسْلِماً جُلِدَ حَدَّيْنِ حَدّاً لِلْقَذْفِ وَ الْحَدُّ الْآخَرُ بِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ وَ إِذَا زَنَى الذِّمِّيُّ بِمُسْلِمَةٍ قُتِلَا جَمِيعاً.

وَ رُوِيَ‏ إِذَا قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي دَارِ الْكُفْرِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ فِيهَا بِأَحَدٍ إِلَّا مَنْ عَرَفْتَ إِيمَانَهُ وَ إِذَا قَذَفَ رَجُلًا فِي دَارِ الْإِيمَانِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَظُنَّ بِأَحَدٍ فِيهَا إِلَّا خَيْراً.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ السَّيِّدَ مُحَمَّداً ص أَوْ وَاحِداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ(ع)بِالسُّوءِ وَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ وَ الطَّعْنِ فِيهِمْ (صلوات الله عليهم‏) وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ‏ (3) فَإِذَا قَذَفَ حُرٌّ عَبْداً وَ كَانَتْ أُمُّهُ مُسْلِمَةً فَأَتَتْ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ وَ طَالَبَتْ بِحَقِّهَا جُلِدَ وَ إِنْ لَمْ تُطَالِبْ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 231.

(2) المحاسن ص 306.

(3) فقه الرضا ص 38.

121

فَإِذَا قَذَفَ الْعَبْدُ الْحُرَّ جُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ إِذَا تَقَاذَفَ رَجُلَانِ لَمْ يُجْلَدْ أَحَدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا عَلَيْهِ وَ إِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ لَمْ يُجْلَدْ وَ إِذَا قَذَفَتِ المَرْأَةُ الرَّجُلَ جُلِدَتْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (1).

19- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أُتِيَ إِلَى عُمَرَ بِرَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ فَقَالَ الرَّجُلُ لَهَا يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي فَأَمَرَ بِأَنْ يُجْلَدَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا تَعْجَلُوا عَلَى الْمَرْأَةِ حَدَّانِ وَ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا حَدٌّ لِفِرْيَتِهَا وَ حَدٌّ لِإِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا لِأَنَّهَا قَذَفَتْهُ إِلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ وَ لَا تُضْرَبُ بِهَا الْغَايَةَ (2).

20- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي قَذَفَتْ جَارِيَتِي فَقَالَ مُرْهَا تُصَبِّرُ نَفْسَهَا لَهَا وَ إِلَّا اقْتَدَتْ مِنْهَا قَالَ فَحَدَّثَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَعْطَتْ خَادِمَهَا السَّوْطَ وَ جَلَسَتْ لَهَا فَعَفَتْ عَنْهَا الْوَلِيدَةُ فَأَعْتَقَهَا وَ أَتَى الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ فَخَبَّرَهُ فَقَالَ لَعَلَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا وَ مَنْ قَذَفَ جَارِيَةً صَغِيرَةً لَمْ يُجْلَدْ.

21- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا قَذَفَ الْعَبْدُ الْحُرَّ جُلِدَ ثَمَانِينَ أَحَدَّ الْحَدِّ.

22- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ الْفِرْيَةَ ثَلَاثٌ إِذَا رَمَى الرَّجُلَ بِالزِّنَا وَ إِذَا قَالَ إِنَّ أُمَّهُ زَانِيَةٌ وَ إِذَا ادُّعِيَ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَ حَدُّهُ ثَمَانُونَ.

23- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر قَالَ أَبِي‏ رَجُلٌ قَذَفَ قَوْماً وَ هُمْ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ يُجْلَدُ حَدّاً وَاحِداً وَ لَيْسَ لِمَنْ عَفَا عَنِ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِي الْحَدِّ وَ الْمُفْتَرِي عَلَى الْجَمَاعَةِ إِنْ أَتَوْا بِهِ مُجْتَمِعِينَ جُلِدَ حَدّاً وَاحِداً وَ إِنِ ادَّعَوْا عَلَيْهِ مُتَفَرِّقِينَ جَلَدَ كُلُّ مُدَّعٍ حَدّاً وَ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الْمَجُوسِيُّ مَتَى قَذَفُوا الْمُسْلِمَ كَانَ عَلَيْهِمُ‏

____________

(1) فقه الرضا: 39.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 359 و 360.

122

الْحَدُّ وَ الْيَهُودِيَّةُ وَ النَّصْرَانِيَّةُ مَتَى كَانَتْ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَقُذِفَ ابْنُهَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ قَدْ حَصَّنَهَا وَ مَنْ قَذَفَ امْرَأَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ضُرِبَ الْحَدَّ وَ هِيَ امْرَأَتُهُ.

قَالَ أَبِي‏ رَجُلٌ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ وَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ عُزِّرَ وَ الْمَمْلُوكُ إِذَا قَذَفَ الْحُرَّ حُدَّ ثَمَانِينَ.

وَ قَالَ: أَيُّ رَجُلَيْنِ افْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُمَا الْحَدُّ وَ يُعَزَّرَانِ.

أَبِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ افْتَرَى عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَلِّفْهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَمِينَ فِي حَدٍّ وَ لَا فِي قِصَاصٍ فِي عَظْمٍ.

24- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ قَالَ يُضْرَبُ قُلْتُ فَإِنَّهُ عَادَ قَالَ يُضْرَبُ قُلْتُ فَإِنَّهُ عَادَ قَالَ يُضْرَبُ فَإِنَّهُ أَوْشَكَ أَنْ يَنْتَهِيَ وَ مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ رَجْمٌ.

25- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَهَى أَنْ يُقْذَفَ مَنْ لَيْسَ عَلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ يُطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ وَ قَالَ أَيْسَرُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ كَاذِباً.

26- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر قَالَ أَبِي‏ رَجُلٌ قَذَفَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ قِيدَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ [امْرَأَتَهُ فَأَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ حَدّاً وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ امْرَأَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُكْذِبْ نَفْسَهُ تُلَاعِنُهُ وَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا (1).

27 الدرة الباهرة (2)،.

____________

(1) النوادر المطبوع بذيل فقه الرضا ص 76 و 77.

(2) كذا في الأصل.

123

باب 86 حرمة شرب الخمر و علتها و النهي عن التداوي بها و الجلوس على مائدة يشرب عليها و أحكامها

الآيات البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما (1) المائدة إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ‏ إلى قوله تعالى‏ مُنْتَهُونَ‏ (2) النحل‏ وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً (3).

____________

(1) البقرة: 219.

(2) المائدة: 90.

(3) النحل: 67، قال الطبرسيّ في المجمع ج 6 ص 370: السكر على أربعة أوجه: الأول: ما أسكر من الشراب، و الثاني ما طعم من الطعام، و الثالث السكون و منه ليلة ساكرة أي ساكنة، و الرابع المصدر من قولك سكر سكرا، و منه التسكير: التخيير في قوله تعالى‏ «سُكِّرَتْ أَبْصارُنا» و قال في ص 371: و «مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً» قيل معناه من ثمرات النخيل و الاعناب ما تتخذون منه سكرا، و قيل أن تقديره: و من ثمرات النخيل و الاعناب شي‏ء تتخذون منه سكرا و هو كل ما يسكر من الشراب و الخمر، و الرزق الحسن ما أحل منهما كالخل و الزبيب و الرب و الرطب و التمر، و روى الحاكم في صحيحه بالاسناد عن ابن عبّاس أنّه سئل عن هذه الآية، فقال: السكر ما حرم من ثمنها و الرزق الحسن ما أحل من ثمرها.

قال قتادة: نزلت الآية قبل تحريم الخمر و نزل تحريمها بعد ذلك في سورة المائدة قال أبو مسلم: و لا حاجة الى ذلك سواء كان الخمر حراما أم لم يكن، لانه تعالى خاطب المشركين و عدد انعامه عليهم بهذه الثمرات، و الخمر من أشربتهم فكانت نعمة عليهم، و.

124

____________

قيل: ان المراد بالسكر ما يشرب من أنواع الاشربة ممّا يحل و الرزق الحسن ما يؤكل و الحسن: اللذيذ.

و قد أخطأ من تعلق بهذه الآية في تحليل النبيذ، لانه سبحانه انما أخبر عن فعل كانوا يتعاطونه، فأى رخصة في هذا اللفظ، و الوجه فيه أنّه سبحانه أخبر أنّه خلق هذه الثمار لينتفعوا بها، فاتخذوا منها ما هو محرم عليهم، و لا فرق بين قوله هذا و بين قوله‏ «تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ» أقول: فرق بينهما لان قوله تعالى‏ «تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً» في مقام الامتنان و قوله‏ «تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ» في مقام الإنكار و قبله‏ «وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ» نعم مثله في مقام الامتنان قوله: «تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ».

و أمّا قول ابن عبّاس و من تبعه بأن الرزق الحسن ما أحل منها؛ و في مقابله السكر ما حرم منها يأباه المقام فانه في مقام الامتنان بالطيبات، يشهد بذلك آيات قبله بانزال الماء من السماء و اسقاء اللبن من بين فرث و دم، و آيات بعده بإخراج العسل: شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس.

و الظاهر أن السكر معرب «شكر» بالفارسية: فكما أن الشكر هو ماء قصب يؤخذ و يغلى بالنار حتّى يقوم كالعسل فيؤتدم به هكذا صقر التمر و سقر العنب: يؤخذ و يغلى بالنار حتّى يقوم، ليؤتدم به، و هو الدبس و كلها رزق حسن اتخذها البشر بالهام اللّه عزّ و جلّ فعملها كذلك، لئلا يطرأها فساد الحموضة، و تبقى للائتدام بها و الارتزاق سنين كثيرة.

و كثيرا ما يغلى دبس السكر «شيره شكر» زائدا حتّى يعلوه رغوة و زبد يتحجر كاللوح فتؤخذ على حدة و تسمى بالفارسية «شكرك» و هو الذي سموه بالعربية «سكرة» كقبرة أو هي لغة حبشية على ما يظن، و يسمى دبس التمر و العنب صقرا و سقرا- بفتحتين بالسين و الصاد- أيضا و يشبهان لفظ «شكر» لفظا و معنا، و لعلهما تعريبان لكلمة «شكر» بصورة أخرى، و قد سمى جهنم «سقر» تشبيها لموادها المذابة الدائمة الغليان بالشيرج المغلية و «صقر» لغة في «سقر» فعلى هذا الرزق الحسن هو الخل في مقابل السكر.

125

1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْمُكَتِّبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: أَوْصَى قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ بَنِيهِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ إِيَّاكُمْ وَ شُرْبَ الْخَمْرِ فَإِنَّهَا إِنْ أَصْلَحَتِ الْأَبْدَانُ أَفْسَدَتِ الْأَذْهَانُ‏ (1).

2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا خَرِبَ وَ لَمْ يُعْمَرْ بِالْبَرَكَةِ الْخِيَانَةُ وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا (2).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي عن ابن الغضائري عن الصدوق‏ مثله‏ (3) ثو، ثواب الأعمال عن أبيه عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني‏ مثله‏ (4) ل، الخصال عن ابن إدريس عن أبيه عن الأشعري عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن الحسين بن الحصين عن موسى بن القاسم البجلي رفعه عن أمير المؤمنين(ع)مثله‏ (5).

3- ل، الخصال عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْكَاهِنُ وَ الْمُنَافِقُ وَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ الْقَتَّاتُ وَ هُوَ النَّمَّامُ‏ (6).

4- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 3 و 4.

(2) أمالي الصدوق ص 239.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 54.

(4) ثواب الأعمال ص 217.

(5) الخصال ج 1 ص 110.

(6) أمالي الصدوق ص 243، و في الأصل رمز الخصال، و لم نجده فيه، و قد أخرجه المؤلّف ره في ج 75 عن الأمالي و لم يذكر الخصال.

126

مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخَمْرِ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَوَّلَ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ لِأَمْحَقَ الْمَعَازِفَ وَ الْمَزَامِيرَ وَ أُمُورَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَوْثَانَهَا وَ أَزْلَامَهَا وَ أَحْلَافَهَا (1) أَقْسَمَ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فَقَالَ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ لِي خَمْراً فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَقَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ مَا شَرِبَ مِنْهَا مِنَ الْحَمِيمِ مُعَذَّباً بَعْدُ أَوْ مَغْفُوراً لَهُ وَ قَالَ(ع)لَا تُجَالِسُوا شَارِبَ الْخَمْرِ وَ لَا تُزَوِّجُوهُ وَ لَا تَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ وَ إِنْ مَاتَ فَلَا تُشَيِّعُوا جَنَازَتَهُ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَائِلًا شِدْقُهُ سَائِلًا لُعَابُهُ دَالِعاً لِسَانُهُ مِنْ قَفَاهُ‏ (2).

5- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَ أَنْ تُشْتَرَى الْخَمْرُ وَ أَنْ تُسْقَى الْخَمْرُ.

وَ قَالَ ص لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ عَاصِرَهَا وَ غَارِسَهَا وَ شَارِبَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ.

وَ قَالَ ص مَنْ شَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ إِنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِي قُدُورِ جَهَنَّمَ فَيَشْرَبُهَا أَهْلُ النَّارِ فَ يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ (3).

6- فس، تفسير القمي‏ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ (4) قَالُوا كَانُوا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ وَ يَأْتُونَ النِّسَاءَ أَيَّامَ حَيْضِهِنَ‏ (5).

____________

(1) في المصدر: أحداثها، و الأظهر ما في المتن.

(2) أمالي الصدوق ص 250.

(3) أمالي الصدوق ص 255.

(4) المائدة: 79.

(5) تفسير القمّيّ ص 163.

127

7- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَارِبَ الْخَمْرِ لَا تُصَدِّقُوهُ إِذَا حَدَّثَ وَ لَا تُزَوِّجُوهُ إِذَا خَطَبَ وَ لَا تَعُودُوهُ إِذَا مَرِضَ وَ لَا تَحْضُرُوهُ إِذَا مَاتَ وَ لَا تَأْتَمِنُوهُ عَلَى أَمَانَةٍ فَمَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَى أَمَانَةٍ فَاسْتَهْلَكَهَا فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُخْلِفَ عَلَيْهِ وَ لَا أَنْ يَأْجُرَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ‏ (1) وَ أَيُّ سَفِيهٍ أَسْفَهُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ (2).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الغناء و في باب الملاهي‏ (3).

8- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَ الْمُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ الْمَنَّانُ بِالْفِعَالِ لِلْخَيْرِ إِذَا عَمِلَهُ‏ (4).

9- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ مَا حَالُهُ إِذَا سَكِرَ مِنْهُ قَالَ مَنْ سَكِرَ مِنَ الْخَمْرِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَعَابِدِ وَثَنٍ‏ (5).

10- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لِأَبِيهِ يَا أَبَهْ إِنَّ فُلَاناً يُرِيدُ الْيَمَنَ أَ فَلَا أُزَوِّدُهُ بِبِضَاعَةٍ لِيَشْتَرِيَ لِي بِهَا عَصْبَ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ قَالَ فَلِمَ قَالَ لِأَنَّهَا إِنْ ذَهَبَتْ لَمْ تُؤْجَرْ عَلَيْهَا وَ لَمْ تُخْلَفْ عَلَيْكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً فَأَيُّ سَفِيهٍ أَسْفَهُ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنِ ائْتَمَنَ غَيْرَ أَمِينٍ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ أَنْ يَأْتَمِنَهُ‏ (6).

____________

(1) النساء: 5.

(2) تفسير القمّيّ ص 119.

(3) سيأتي باب الغناء و الملاهى تحت الرقم 90 و 91.

(4) قرب الإسناد ص 55.

(5) قرب الإسناد ص 155.

(6) قرب الإسناد ص 177 و في ط 131.

128

11- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَةٍ تُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْرِي مَتَى يُؤْخَذُ (1).

وَ قَالَ(ع)مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَرَامٌ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ إِنْ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ‏ (2).

وَ قَالَ(ع)مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ يَلْقَاهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ فَقَالَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْمُدْمِنُ قَالَ الَّذِي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا (3).

وَ قَالَ(ع)مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَوَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً (4).

وَ قَالَ(ع)مَنْ سَقَى صَبِيّاً مُسْكِراً وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طِينَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَأْتِيَ مِمَّا صَنَعَ بِمَخْرَجٍ‏ (5).

وَ قَالَ(ع)السُّكْرُ أَرْبَعُ سُكْرَاتٍ سُكْرُ الشَّرَابِ وَ سُكْرُ الْمَالِ وَ سُكْرُ النَّوْمِ وَ سُكْرُ الْمُلْكِ‏ (6).

12- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفِتَنُ ثَلَاثٌ حُبُّ النِّسَاءِ وَ هُوَ سَيْفُ الشَّيْطَانِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ هُوَ فَخُّ الشَّيْطَانِ وَ حُبُّ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ وَ هُوَ سَهْمُ الشَّيْطَانِ فَمَنْ أَحَبَّ النِّسَاءَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعَيْشِهِ وَ مَنْ أَحَبَّ الْأَشْرِبَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَ مَنْ أَحَبَّ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 160 س 15.

(2) الخصال ج 2 ص 161 س 11.

(3) المصدر ج 2 ص 467 س 11.

(4) المصدر ج 2 ص 167 س 13.

(5) المصدر ج 2 ص 169 س 5.

(6) المصدر ج 2 ص 170 س 3.

129

فَهُوَ عَبْدُ الدُّنْيَا (1).

13- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ السَّفَّاكُ لِلدَّمِ وَ شَارِبُ الْخَمْرِ وَ مَشَّاءٌ بِنَمِيمَةِ (2).

14- ل، الخصال عَنِ ابْنِ بُنْدَارَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَاقٌّ وَ مَنَّانٌ وَ مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ وَ مُدْمِنُ خَمْرٍ (3).

15- مع‏ (4)، معاني الأخبار ل، الخصال عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ مُدْمِنُ سِحْرٍ وَ قَاطِعُ رَحِمٍ وَ مَنْ مَاتَ مُدْمِنَ خَمْرٍ سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نَهَرِ الْغُوطَةِ قِيلَ وَ مَا نَهَرُ الْغُوطَةِ قَالَ نَهَرٌ يَجْرِي مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُهُنَ‏ (5).

16- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ سَعِيدٍ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ وَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 56.

(2) الخصال ج 1 ص 85.

(3) الخصال ج 1 ص 94.

(4) معاني الأخبار ص 329- 330.

(5) الخصال ج 1 ص 85.

130

مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدَعْ حَلِيلَتَهُ تَخْرُجُ إِلَى الْحَمَّامِ‏ (1).

17- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سِتَّةٌ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ الْيَهُودِيُّ وَ الْمَجُوسِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الرَّجُلُ عَلَى غَائِطِهِ وَ عَلَى مَوَائِدِ الْخَمْرِ وَ عَلَى الشَّاعِرِ الَّذِي يَقْذِفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ عَلَى الْمُتَفَكِّهِينَ بِسَبِّ الْأُمَّهَاتِ‏ (2).

18- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَارِسِ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ خَلَقَهَا مِنْ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ جَعَلَ حِيطَانَهَا الْيَاقُوتَ وَ سَقْفَهَا الزَّبَرْجَدَ وَ حَصَاهَا اللُّؤْلُؤَ وَ تُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ وَ الْمِسْكَ الْأَذْفَرَ فَقَالَ لَهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَدْ سَعِدَ مَنْ يَدْخُلُنِي فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ بِعِزَّتِي وَ عَظَمَتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي لَا يَدْخُلُهَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا سِكِّيرٌ وَ لَا قَتَّاتٌ وَ هُوَ النَّمَّامُ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ هُوَ الْقَلْطَبَانُ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الشُّرْطِيُّ وَ لَا زَنُّوقٌ وَ هُوَ الْخُنْثَى وَ لَا جَيَّافٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِيٌ‏ (3).

أقول: قد مضى بإسناد آخر في باب جوامع المساوي‏ (4).

19- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً غَارِسَهَا وَ حَارِسَهَا وَ عَاصِرَهَا وَ شَارِبَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا (5).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 78.

(2) الخصال ج 1 ص 158.

(3) الخصال ج 2 ص 54 و رواه في المعاني ص 330 و فيه المخنث بدل الخنثى.

(4) راجع ج 72 ص 191 و 192.

(5) الخصال ج 2 ص 58.

131

ثو، ثواب الأعمال عن ابن إدريس عن أبيه عن محمد بن أحمد عن علي بن إسماعيل عن أحمد بن النضر مثله‏ (1).

20- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ‏ (2) أَمَّا الْخَمْرُ فَكُلُّ مُسْكِرٍ مِنَ الشَّرَابِ إِذَا خُمِّرَ فَهُوَ خَمْرٌ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَسَكِرَ فَجَعَلَ يَقُولُ الشِّعْرَ وَ يَبْكِي عَلَى قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ اللَّهُمَّ أَمْسِكْ عَلَى لِسَانِهِ فَأَمْسَكَ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا كَانَتِ الْخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ بِالْمَدِينَةِ فَضِيخَ الْبُسْرِ وَ التَّمْرِ فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَعَدَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَعَا بِآنِيَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا فَكَفَّأَهَا كُلَّهَا وَ قَالَ هَذِهِ كُلُّهَا خَمْرٌ وَ قَدْ حَرَّمَهَا اللَّهُ فَكَانَ أَكْثَرُ شَيْ‏ءٍ أُكْفِئَ فِي ذَلِكَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْفَضِيخَ وَ لَا أَعْلَمُ أُكْفِئَ يَوْمَئِذٍ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا إِنَاءً وَاحِداً كَانَ فِيهِ زَبِيبٌ وَ تَمْرٌ جَمِيعاً فَأَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ قَلِيلَهَا وَ كَثِيرَهَا وَ بَيْعَهَا وَ شِرَاءَهَا وَ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ وَ قَالَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ وَ الْمُومِسَاتُ الزَّوَانِي يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِهِنَّ صَدِيدٌ وَ الصَّدِيدُ قَيْحٌ وَ دَمٌ غَلِيظٌ مُخْتَلِطٌ يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ حَرُّهُ وَ نَتْنُهُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِنْ عَادَ فَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً مِنْ يَوْمَ شَرِبَهَا فَإِنْ مَاتَ فِي تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ سَقَاهُ اللَّهُ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 218.

(2) المائدة: 90.

132

يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ سُمِّيَ الْمَسْجِدُ الَّذِي قَعَدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ أُكْفِئَتِ الْأَشْرِبَةُ مَسْجِدَ الْفَضِيخِ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرُ شَيْ‏ءٍ أُكْفِئَ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْفَضِيخَ فَأَمَّا الْمَيْسِرُ فَالنَّرْدُ وَ الشِّطْرَنْجُ وَ كُلُّ قِمَارٍ مَيْسِرٌ وَ أَمَّا الْأَنْصَابُ فَالْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُهَا الْمُشْرِكُونَ وَ أَمَّا الْأَزْلَامُ فَالْقِدَاحُ الَّتِي كَانَتْ تَسْتَقْسِمُ بِهَا مُشْرِكُو الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُلُّ هَذَا بَيْعُهُ وَ شِرَاؤُهُ وَ الِانْتِفَاعُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا حَرَامٌ مِنَ اللَّهِ مُحَرَّمٌ وَ هُوَ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ وَ قَرَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ الْمَيْسِرَ مَعَ الْأَوْثَانِ: وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا (1) يَقُولُ لَا تَعْصُوا وَ لَا تَرْكَبُوا الشَّهَوَاتِ مِنَ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ‏ يَقُولُ عَصَيْتُمْ‏ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى‏ رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ إِذْ قَدْ بَلَّغَ وَ بَيَّنَ فَانْتَهُوا وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَبِيتُونَ وَ هُمْ عَلَى اللَّهْوِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الْغِنَاءِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مُسِخُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ وَ أَصْبَحُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ احْذَرُوا أَيْ لَا تَعْتَدُوا كَمَا اعْتَدَى أَصْحَابُ يَوْمِ السَّبْتِ فَقَدْ كَانَ أَمْلَى لَهُمْ حَتَّى آثَرُوا وَ قَالُوا إِنَّ السَّبْتَ لَنَا حَلَالٌ وَ إِنَّمَا كَانَ حُرِّمَ عَلَى أُولَانَا وَ كَانُوا يُعَاقَبُونَ عَلَى اسْتِحْلَالِهِمُ السَّبْتَ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَ عَلَيْنَا حَرَامٌ وَ مَا زِلْنَا بِخَيْرٍ مُنْذُ اسْتَحْلَلْنَاهُ وَ قَدْ كَثُرَتْ أَمْوَالُنَا وَ صَحَّتْ أَجْسَامُنَا ثُمَّ أَخَذَهُمُ اللَّهُ لَيْلًا وَ هُمْ غَافِلُونَ فَهُوَ قَوْلُهُ‏ وَ احْذَرُوا أَنْ يَحُلَّ بِكُمْ مِثْلُ مَا حَلَّ بِمَنْ تَعَدَّى وَ عَصَى فَلَمَّا نَزَلَتْ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ التَّشْدِيدُ فِي أَمْرِهِمَا قَالَ النَّاسُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ أَصْحَابُنَا وَ هُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ قَدْ سَمَّاهُ رِجْساً وَ جَعَلَهَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَ قَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ أَ فَيَضُرُّ أَصْحَابَنَا ذَلِكَ‏

____________

(1) المائدة: 92.

133

شَيْئاً بَعْدَ مَا مَاتُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا (1) الْآيَةَ فَهَذَا لِمَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَ الْجُنَاحُ هُوَ الْإِثْمُ عَلَى مَنْ شَرِبَهَا بَعْدَ التَّحْرِيمِ‏ (2).

21- ع، علل الشرائع عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا لِأَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ تُورِثُهُ الِارْتِعَاشَ وَ تَذْهَبُ بِنُورِهِ وَ تَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ وَ تَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَا وَ لَا يُؤْمَنُ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ وَ لَا يَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ (3).

22- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الْغِنَاءُ عُشُّ النِّفَاقِ وَ الشُّرْبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ وَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ مُكَذِّبٌ بِكِتَابِ اللَّهِ لَوْ صَدَّقَ كِتَابَ اللَّهِ لَحَرَّمَ حَرَامَ اللَّهِ‏ (4).

23- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ شُرْبُ الْخَمْرِ أَشَرُّ أَمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَقَالَ شُرْبُ الْخَمْرِ أَشَرُّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَ تَدْرِي لِمَ ذَلِكَ قَالَ لَا قَالَ يَصِيرُ فِي حَالٍ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَعْرِفُ مَنْ خَالِقُهُ‏ (5).

____________

(1) المائدة: 93.

(2) تفسير القمّيّ ص 167- 169.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 161.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 162.

(5) المصدر نفسه.

134

24- ثو (1)، ثواب الأعمال ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ضُوعِفَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ (2).

25- ل، الخصال وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ تُوقَفُ صَلَاتُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَإِذَا تَابَ رُدَّتْ عَلَيْهِ‏ (3).

26- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّيَّانِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ أَنْ يَكُونَ فِي تُرَاثِهِ الْكُنْدُرُ (4).

27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ وَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ تَحْرِيمُ كُلِّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَقْتُلُهُ‏ (5).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 218.

(2) الخصال ج 2 ص 109.

(3) المصدر نفسه.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 14.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 126.

و في علل محمّد بن سنان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: حرم اللّه الخمر لما فيها من الفساد و من تغيير عقول شاربيها و حملها اياهم على انكار اللّه عزّ و جلّ و الفرية عليه و على رسله و ساير ما يكون منهم من الفساد و القتل و القذف و الزنا و قلة الاحتجاز من شي‏ء من المحارم، فبذلك قضينا على كل مسكر من الاشربة أنّه حرام محرم، لانه يأتي من عاقبتها ما يأتي من عاقبة الخمر، فليجتنب من يؤمن باللّه و اليوم الآخر و يتولانا و ينتحل مودتنا كل شراب مسكر، فانه لا عصمة بيننا و بين شاربها، راجع علل الشرائع ج 2 ص 161، عيون الأخبار ج 2 ص 98.

135

28- يد، التوحيد عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّيَّانِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْبَدَاءِ (1).

29- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مِهْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ مُسْكِراً لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِنْ عَادَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ قُلْتُ وَ مَا طِينَةُ خَبَالٍ قَالَ صَدِيدٌ يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزُّنَاةِ (2).

30- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّا رُوِينَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُحْسَبْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَقَالَ صَدَقُوا فَقُلْتُ فَكَيْفَ لَا تُحْسَبُ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدَّرَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ فَصَيَّرَ النُّطْفَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ نَقَلَهَا فَصَيَّرَهَا عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ نَقَلَهَا فَصَيَّرَهَا مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هَذَا إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ بَقِيَتْ فِي مُشَاشِهِ عَلَى قَدْرِ مَا خُلِقَ مِنْهُ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ غِذَائِهِ وَ أَكْلِهِ وَ شُرْبِهِ تَبْقَى فِي مُشَاشِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً (3).

____________

(1) التوحيد: 333.

(2) معاني الأخبار ص 164.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 34، و لعلّ المراد أن بناء بدن الإنسان على وجه يكون التغيير الكامل فيه بعد أربعين يوما كالتغيير من النطفة الى سائر المراتب، فالتغيير عن الحالة التي حصلت في البدن من شرب الخمر الى حالة اخرى بحيث لا يبقى فيه أثر منها لا يكون الا بعد مضى تلك المدة.

و قال شيخنا البهائى- (قدس اللّه روحه)-: لعل المراد بعدم القبول هنا عدم ترتب الثواب عليها في تلك المدة، لا عدم اجزائها، فانها مجزية اتفاقا، منه (رحمه اللّه) في مجلد الصلاة.

136

31 سن، المحاسن عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ مِثْلَهُ‏ (1).

32- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ مَعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تُحَقِّرَنَّ بِالْبَوْلِ وَ لَا تَتَهَاوَنْ بِهِ وَ لَا بِصَلَاتِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ لَيْسَ مِنِّي مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏ (2).

33-(ع)(3)، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ ابْنِ عُذَافِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ تُورِثُهُ الِارْتِعَاشَ وَ تَهْدِمُ مُرُوَّتَهُ وَ تَحْمِلُهُ عَلَى التَّجَسُّرِ عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَا حَتَّى لَا يُؤْمَنَ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ وَ الْخَمْرَةُ لَا تَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ (4).

أقول: قد مضى الخبر بتمامه في أبواب الأطعمة و الأشربة (5) و قد مضى في‏

____________

أقول: و قد مر أن من ترك الصلاة في هذه الأيّام ضوعف عليه العذاب لترك الصلاة، و لا يكون ذلك للامر بالصلاة، و الامر يدلّ على الاجزاء بعد الايتمار و الامتثال.

(1) المحاسن ص 329.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 169.

(4) أمالي الصدوق ص 395 و كان الرمز ل و هو سهو.

(5) قد مضى في كتاب السماء و العالم ص 771 ط كمبانيّ.

137

باب ما يوجب غضب الله أن من الذنوب التي تهتك الستور شرب الخمر (1).

34- ع، علل الشرائع عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إِلَّا شَرّاً وَ لِأَنَّهُ إِنْ شَرِبَهَا قَتَلَتْهُ فَلَا يَشْرَبْ مِنْهَا قَطْرَةً.

وَ رُوِيَ‏ لَا تَزِيدُهُ إِلَّا عَطَشاً.

قال الصدوق جاء هذا الحديث هكذا كما أوردته و شرب الخمر في حال الاضطرار مباح مطلق مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير و إنما أوردته لما فيه من العلة و لا قوة إلا بالله‏ (2).

35- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُحْلِ يَصْلُحُ أَنْ يُعْجَنَ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا (3).

36- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ وَ النَّاصِبُ لِآلِ مُحَمَّدٍ شَرٌّ مِنْهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَنْ شَرٌّ مِنْ عَابِدِ الْوَثَنِ فَقَالَ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ تُدْرِكُهُ الشَّفَاعَةُ يَوْماً مَا وَ إِنَّ النَّاصِبَ لَوْ شَفَعَ فِيهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لَمْ يُشَفَّعُوا (4).

37- ثو، ثواب الأعمال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ‏

____________

(1) أخرجه المؤلّف في ج 73 ص 374 من طبعتنا هذه عن كتاب العلل ج 2 ص 271 معاني الأخبار: 269 الاختصاص: 238.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 164.

(3) قرب الإسناد ص 164.

(4) ثواب الأعمال ص 187.

138

عَنْ عَلِيِّ بْنِ غَالِبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَفَّاكُ الدَّمِ وَ لَا مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ لَا مَشَّاءٌ بِنَمِيمٍ‏ (1).

38- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: تَحْرُمُ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ الْمَنَّانِ وَ الْقَتَّاتِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ (2).

39- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ النَّمَّامِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ الدَّيُّوثِ وَ هُوَ الْفَاجِرُ (3).

40- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ صَلَاةً أَرْبَعِينَ يَوْماً (4).

سن، المحاسن عن أبيه عن النضر عن هشام بن سالم‏ مثله‏ (5).

41- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ شُرْبُ الْخَمْرِ شَرٌّ أَمْ تَرْكُ الصَّلَاةِ فَقَالَ شُرْبُ الْخَمْرِ ثُمَّ قَالَ وَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ قَالَ لَا قَالَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي حَالٍ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ‏ (6).

سن، المحاسن عن أحمد بن محمد عن الأهوازي‏ مثله‏ (7).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 241.

(2) ثواب الأعمال ص 241.

(3) ثواب الأعمال ص 241.

(4) ثواب الأعمال ص 217.

(5) المحاسن ص 125.

(6) ثواب الأعمال ص 217.

(7) المحاسن ص 125.

139

42- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: يَجِي‏ءُ مُدْمِنُ الْخَمْرِ الْمُسْكِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مَائِلًا شَفَتُهُ‏ (1) يَسِيلُ لُعَابُهُ مَشْدُودَةً نَاصِيَتُهُ إِلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ خَارِجَةً يَدُهُ مِنْ صُلْبِهِ فَيَفْزَعُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَمْعِ إِذَا رَأَوْهُ مُقْبِلًا إِلَى الْحِسَابِ‏ (2).

43- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مَرْوَكٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اكْتَحَلَ بِمِيلٍ مِنْ مُسْكِرٍ كَحَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمِيلٍ مِنْ نَارٍ وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الرِّيِّ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمُسْكِرِ يَمُوتُونَ عَطَاشَى وَ يُحْشَرُونَ عَطَاشَى وَ يَدْخُلُونَ النَّارَ عَطَاشَى‏ (3).

44- ثو، ثواب الأعمال عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي الصَّحَارِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ فَقَالَ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ مَا دَامَ فِي عُرُوقِهِ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ (4).

45- ثو، ثواب الأعمال بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِلشَّرِّ أَقْفَالًا وَ جَعَلَ مَفَاتِيحَ تِلْكَ الْأَقْفَالِ الشَّرَابَ وَ أَشَرُّ مِنَ الشَّرَابِ الْكَذِبُ‏ (5).

46- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِلْمَعْصِيَةِ

____________

(1) شقه خ ل.

(2) ثواب الأعمال ص 217.

(3) ثواب الأعمال ص 218، و عطاشى- بفتح العين- و عطاشا- بالكسر كما في المصدر- جمع العطشان.

(4) ثواب الأعمال ص 318.

(5) ثواب الأعمال ص 318.

140

بَيْتاً ثُمَّ جَعَلَ لِلْبَيْتِ بَاباً ثُمَّ جَعَلَ لِلْبَابِ غَلَقاً ثُمَّ جَعَلَ لِلْغَلَقِ مِفْتَاحاً وَ مِفْتَاحُ الْمَعْصِيَةِ الْخَمْرُ (1).

47- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مُدْمِنُ الزِّنَا وَ السَّرَقِ وَ الشُّرْبِ كَعَابِدِ وَثَنٍ‏ (2).

48- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْغِنَاءُ عُشُّ النِّفَاقِ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ وَ شَارِبُ الْخَمْرِ مُكَذِّبٌ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ صَدَّقَ‏ (3) كِتَابَ اللَّهِ حَرَّمَ حَرَامَهُ‏ (4).

49- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ مَا حَالُهُ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ إِنْ مَاتَ فِيهَا دَخَلَ النَّارَ (5).

50- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُ‏ (6) أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَ لَوْ بَعَثْتُمْ إِلَيْهِ بَعْضَكُمْ فَسَأَلَهُ فَأَتَاهُ شَابٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ مَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ فَقَالَ شُرْبُ الْخَمْرِ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ عُدْ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ يَا ابْنَ أَخِ شُرْبُ الْخَمْرِ يُدْخِلُ صَاحِبَهُ فِي الزِّنَا

____________

(1) ثواب الأعمال ص 218.

(2) ثواب الأعمال ص 218.

(3) في المصدر: و لو صدق اللّه عزّ و جلّ لاجتنب محارمه.

(4) ثواب الأعمال: 219.

(5) ثواب الأعمال: 219.

(6) في الكافي: امام أهل العراق.

141

وَ السَّرِقَةِ وَ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِالْحَقِّ وَ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ أَفَاعِيلُ الْخَمْرِ تَعْلُو عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ كَمَا تَعْلُو شَجَرَتُهَا عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ (1).

51 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ ابْنَ دَاوُدَ (2) يَذْكُرُ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ شَارِبُ الْخَمْرِ كَافِرٌ قَالَ صَدَقَ قَدْ قُلْتُ لَهُ‏ (3).

52 ضا، فقه الرضا (عليه السلام)الْخَمْرُ تُورِثُ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ وَ يُسَوِّدُ الْأَسْنَانَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُبَعِّدُ مِنَ اللَّهِ وَ يُقَرِّبُ مِنْ سَخَطِهِ وَ هُوَ مِنْ شَرَابِ إِبْلِيسَ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص شَارِبُ الْخَمْرِ مَلْعُونٌ شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ‏ (4).

53 سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ جَلَسَ طَائِعاً عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (5).

54 سن، المحاسن عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْحِيرَةِ حِينَ قَدِمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَخَتَنَ بَعْضُ الْقُوَّادِ ابْناً لَهُ وَ صَنَعَ طَعَاماً وَ دَعَا النَّاسَ فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَنْ دُعِيَ فَبَيْنَا ما هُوَ عَلَى الْمَائِدَةِ يَأْكُلُ وَ مَعَهُ عِدَّةٌ عَلَى الْمَائِدَةِ فَاسْتَسْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأُوتِيَ بِقَدَحٍ لَهُ فِيهِ شَرَابٌ فَلَمَّا صَارَ الْقَدَحُ فِي يَدِ الرَّجُلِ قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَائِدَةِ فَخَرَجَ فَسُئِلَ عَنْ قِيَامِهِ فَقَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 219 و رواه في الكافي ج 6 ص 429.

(2) في المصدر: داود بن آدم و في الأصل ابن يزدان خ ل.

(3) المصدر ص 219.

(4) فقه الرضا: 34.

(5) المحاسن ص 584.

142

جَلَسَ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (1).

55 ضا، فقه الرضا (عليه السلام)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهِ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ وَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَمْرَ وَ غَارِسَهَا وَ عَاصِرَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَ بَائِعَهَا وَ مُتَبَايِعَهَا وَ شَارِبَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا وَ سَاقِيَهَا وَ الْمُتَحَوِّلَ فِيهَا فَهِيَ مَلْعُونَةٌ شَرَابٌ لَعِينٌ وَ شَارِبُهَا لَعِينَانِ وَ اعْلَمْ أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ كَنَاكِحِ أُمِّهِ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَ هُوَ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ قَدَحاً وَاحِداً لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً فَلَيْسَ لَهُ فِي الْإِيمَانِ حَظٌّ وَ لَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ الصَّرْفَ وَ لَا الْعَدْلَ وَ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الشِّرْكِ مِنَ الْإِيمَانِ خُصَمَاءُ اللَّهِ وَ أَعْدَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ شُرَّابُ الْخَمْرِ وَ الزُّنَاةُ فَإِنْ مَاتَ فِي أَرْبَعِينَ يَوْماً لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يُكَلِّمُهُ وَ لَا يُزَكِّيهِ وَ لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ فِي أَرْبَعِينَ وَ هُوَ فِي النَّارِ لَا شَكَّ فِيهِ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُزَوِّجَ شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنْ زَوَّجْتَهُ فَكَأَنَّمَا قُدْتَ إِلَى الزِّنَا وَ لَا تُصَدِّقْهُ إِذَا حَدَّثَكَ وَ لَا تَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ مَالِكَ فَإِنِ ائْتَمَنْتَهُ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ وَ لَا تُؤَاكِلْهُ وَ لَا تُصَاحِبْهُ وَ لَا تَضْحَكْ فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُصَافِحْهُ وَ لَا تُعَانِقْهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُدْهُ وَ إِنْ مَاتَ فَلَا تُشَيِّعْ جَنَازَتَهُ وَ لَا تَأْكُلْ فِي مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا بَعْدَكَ خَمْرٌ وَ لَا تُجَالِسْ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ لَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ إِذَا مَرَرْتَ بِهِ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ فَلَا تَرُدَّ (عليه السلام) بِالْمَسَاءِ وَ الصَّبَاحِ وَ لَا

____________

(1) المحاسن ص 585.

و قد أخرج مثله عن الكافي ج 6 ص 268 في ج 47 ص 39 من هذه الطبعة الحديثة من بحار الأنوار فراجع.

143

تَجْتَمِعْ مَعَهُ فِي مَجْلِسٍ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ إِذَا نَزَلَتْ عَمَّتْ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ بُطْلَانِ الْعُقُولِ فِي الْحَقَائِقِ وَ ذَهَابِ الْحَيَاءِ مِنَ الْوَجْهِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَكِرَ فَرُبَّمَا وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ أَوْ قَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ يُفْسِدُ أَمْوَالَهُ وَ يَذْهَبُ بِالدِّينِ وَ يُسِي‏ءُ الْمُعَاشَرَةَ وَ يُوقِعُ الْعَرْبَدَةَ وَ هُوَ يُورِثُ مَعَ ذَلِكَ الدَّاءَ الدَّفِينَ فَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَسْقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هِيَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ سَقَى صَبِيّاً جُرْعَةً مِنْ مُسْكِرٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِعُذْرٍ مِمَّا أَتَى وَ إِنْ لَا يَأْتِي أَبَداً يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مَغْفُوراً لَهُ أَوْ مُعَذَّباً وَ عَلَى شَارِبِ كُلِّ مُسْكِرٍ مِثْلُ مَا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ مِنَ الْحَدِّ (1).

56 يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَا مَلَكْتُهُ لَدِينَارَانِ عَلَى عَهْدِ أَبِي وَ كَانَ رَجُلٌ يَشْتَرِي الْأَرْدِيَةَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُبْضِعَهُ فَقَالَ أَبِي لَا تُبْضِعْهُ قَالَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ سِرّاً مِنْ أَبِي فَخَرَجَ وَ لَمَّا رَجَعَ بَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولًا فَقَالَ لَهُ مَا دَفَعَ إِلَيَّ شَيْئاً قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا سَتَرَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ بِنَفْسِي وَ قُلْتُ الدِّينَارَانِ قَالَ مَا دَفَعْتَ إِلَيَّ شَيْئاً فَأَتَيْتُ أَبِي فَلَمَّا رَآنِي رَفَعَ إِلَيَّ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ مُتَبَسِّماً يَا بُنَيَّ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ لَا تَدْفَعْ إِلَيْهِ إِنَّهُ مَنِ ائْتَمَنَ شَارِبَ الْخَمْرِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ ضَمَانٌ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ‏ فَأَيُّ سَفِيهٍ أَسْفَهُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ فَلَيْسَ إِنْ أشهدكم [شَهِدَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَ إِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ وَ إِنْ خَطَبَ لَمْ يُزَوَّجْ‏ (2).

57 طب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ دَوَاءٍ يُعْجَنُ بِالْخَمْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْجَنَ بِغَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ اضْطِرَارٌ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ‏

____________

(1) فقه الرضا: 38.

(2) لم نجده في مختار الخرائج.

144

يَتَدَاوَى بِهِ وَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ الَّذِي يَقَعُ فِي كَذَا وَ كَذَا لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِهِ فَلَا شَفَى اللَّهُ أَحَداً شَفَاهُ خَمْرٌ وَ شَحْمُ خِنْزِيرٍ (1).

أقول: أوردنا بعض الأخبار في باب التداوي بالحرام في كتاب الأطعمة (2).

58 شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ بَيْنَمَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ أَصْحَابٌ لَهُ عَلَى شَرَابٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ السُّكُرْكَةُ (3) قَالَ فَتَذَاكَرُوا السريف‏ (4) [السَّدِيفَ فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ كَيْفَ لَنَا بِهِ فَقَالُوا هَذِهِ نَاقَةُ ابْنِ أَخِيكَ عَلِيٍّ فَخَرَجَ إِلَيْهَا فَنَحَرَهَا ثُمَّ أَخَذَ كَبِدَهَا وَ سَنَامَهَا فَأَدْخَلَ عَلَيْهِمْ قَالَ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)فَأَبْصَرَ نَاقَتَهُ فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ عَمُّكَ حَمْزَةُ صَنَعَ هَذَا قَالَ فَذَهَبَ(ع)إِلَى النَّبِيِّ ص فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ قَالَ فَأَقْبَلَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيلَ لِحَمْزَةَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ بِالْبَابِ قَالَ فَخَرَجَ حَمْزَةُ وَ هُوَ مُغْضَبٌ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ انْصَرَفَ قَالَ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ لَوْ أَرَادَ

____________

(1) طبّ الأئمّة ص 62، و قوله: «فى كذا و كذا» أي من الأدوية.

(2) انما عقد المؤلّف (رحمه اللّه) في كتاب السماء و العالم الباب 53 في التداوي بالحرام، استوعب فيه البحث، راجع ج 62 ص 79- 93، من هذه الطبعة الحديثة.

(3) السكركة و يقال لها السقرقع: شراب يتخذ من الذرة أو شراب لاهل الحجاز من الشعير و الحبوب حبشية، و قد لهجوا بها، و يسميها العرب الغبيراء مصغرا.

(4) السريف- كسكين- أو هو السرف- محركة- ما يؤكل مع الشراب كالشواء و نحو ذلك لاجل الضراوة بها ليتمكنوا من اكثارها. و يقال لها بالفارسية «مزه» و أما في المصدر المطبوع «فتذاكروا الشريف» و في أمالي الطوسيّ ج 2 ص 271 في ط و ص 57 و 58 في ط «السديف» كما أخرجه المؤلف العلامة (قدّس سرّه) هكذا في ج 20 ص 114 باب غزوة أحد، و قال في بيانه ص 116 «السديف» كأمير شحم السنام قاله الفيروزآبادي.

145

ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَقُودَكَ بِذِمَامٍ فَعَلَ فَدَخَلَ حَمْزَةُ مَنْزِلَهُ وَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ص قَالَ وَ كَانَ قَبْلَ أُحُدٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِآنِيَتِهِمْ فَأُكْفِئَتْ‏ (1).

59 شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلَ الْمَهْدِيُّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْخَمْرِ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ النَّاسَ يَعْرِفُونَ النَّهْيَ وَ لَا يَعْرِفُونَ التَّحْرِيمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ قَالَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ (2) فَأَمَّا قَوْلُهُ‏ ما ظَهَرَ مِنْها فَيَعْنِي الزِّنَا الْمُعْلَنَ وَ نَصْبَ الرَّايَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَرْفَعُهَا الْفَوَاجِرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما بَطَنَ‏ يَعْنِي مَا نَكَحَ مِنَ الْآبَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ وَ مَاتَ عَنْهَا تَزَوَّجَهَا ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ فَحَرَّمَ ذَلِكَ وَ أَمَّا الْإِثْمُ فَإِنَّهَا الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (3) فَأَمَّا الْإِثْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهِيَ الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ فَهِيَ النَّرْدُ وَ إِثْمُهُمَا كَبِيرٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ الْبَغْيُ فَهِيَ الزِّنَا سِرّاً قَالَ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ هَذِهِ وَ اللَّهِ فَتْوَى هَاشِمِيَّةٌ (4).

60 شي، تفسير العياشي عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نُوحاً أَنْ يَحْمِلَ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ‏ فَحَمَلَ النَّخْلَ وَ الْعَجْوَةَ فَكَانَا زَوْجاً

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 340 و الحديث طويل.

(2) الأعراف: 33.

(3) البقرة: 219.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 17.

146

فَلَمَّا أَنْضَبَ اللَّهُ الْمَاءَ أَمَرَ اللَّهُ نُوحاً أَنْ يَغْرِسَ الْحَبَلَةَ وَ هِيَ الْكَرْمُ فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ فَمَنَعَهُ مِنْ غَرْسِهَا وَ أَبَى نُوحٌ إِلَّا أَنْ يَغْرِسَهَا وَ أَبَى إِبْلِيسُ أَنْ يَدَعَهُ يَغْرِسُهَا فَقَالَ لَيْسَتْ لَكَ وَ لَا لِأَصْحَابِكَ إِنَّمَا هِيَ لِي وَ لِأَصْحَابِي فَتَنَازَعَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُمَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ جَعَلَ نُوحٌ لِإِبْلِيسَ ثُلُثَيْهَا وَ لِنَوْحٍ ثُلُثُهُ وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ فِي كِتَابِهِ مَا قَدْ قَرَأْتُمُوهُ‏ وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً (1) فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّحْرِيمِ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ‏ إِلَى‏ مُنْتَهُونَ‏ (2) يَا سَعِيدُ فَهَذِهِ التَّحْرِيمُ وَ هِيَ نَسَخَتِ الْآيَةَ الْأُخْرَى‏ (3).

61 شي، تفسير العياشي عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ فَسَأَلَهُ شَيْخٌ فَقَالَ بِي وَجَعٌ وَ أَنَا أَشْرَبُ لَهُ النَّبِيذَ (4) وَ وَصَفَهُ لَهُ الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍّ قَالَ لَا يُوَافِقُنِي قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْعَسَلِ قَالَ اللَّهُ‏ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ‏ قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي نَبَتَ مِنْهُ لَحْمُكَ وَ اشْتَدَّ عَظْمُكَ قَالَ لَا يُوَافِقُنِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تُرِيدُ أَنْ آمُرَكَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ لَا وَ اللَّهِ لَا آمُرُكَ‏ (5).

62 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ الْحَدُّ فِي الْخَمْرِ إِنْ شُرِبَ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً قَالَ وَ أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَسَأَلَ عَلِيّاً أَنْ يَجْلِدَهُ بِأَمْرِهِ ثَمَانِينَ فَقَالَ قُدَامَةُ لَيْسَ عَلَيَّ جَلْدٌ أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏

____________

(1) النحل: 76.

(2) المائدة: 90.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 262- 263.

(4) ان بى وجعا و انما أشرب خ.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 264.

147

جُناحٌ فِيما طَعِمُوا (1) فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ كَذَبْتَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا مَا طَعِمَ أَهْلُهَا فَهُوَ لَهُمْ حَلَالٌ وَ لَيْسُوا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ‏ (2).

63 جع‏ (3)، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ مُسْكِرٍ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ شَرِبَ شَرْبَتَيْنِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهُ ثَمَانِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا ثَلَاثَ شَرَبَاتٍ‏ (4) لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ صَلَاتَهُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ قِيلَ وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ وَ قَيْحُهُمْ وَ قَالَ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ أَزْرَقَ عَيْنَاهُ قَالِصاً شَفَتَاهُ يَسِيلُ لُعَابُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ يَقْذَرُ مَنْ رَآهُ وَ قَالَ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَمُوتُ عَطْشَانَ وَ هُوَ فِي الْقَبْرِ عَطْشَانُ وَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَطْشَانُ وَ يُنَادِي وَا عَطَشَاهْ أَلْفَ سَنَةٍ فَيُؤْتَى‏ بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ‏ فَيُنْضَجُ وَجْهُهُ وَ يَتَنَاثَرُ أَسْنَانُهُ وَ عَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَشْرَبَ فَيُصْهَرُ (5) مَا فِي بَطْنِهِ وَ قَالَ(ع)لِأَهْلِ الشَّامِ وَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ الْخَمْرَ يَأْتِي كُلُّ حَرْفٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَاصِمُهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ‏

____________

(1) المائدة: 93.

(2) النوادر: 77 و رواه في العيّاشيّ ج 1 ص 341.

(3) جع رمز جامع الأخبار. و في الأصل جمع و هو تصحيف قد اختلط بمتن الأحاديث.

(4) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.

(5) الصهر: الاذابة و الاحماء، اشارة الى قوله تعالى: «يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ»

148

عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ كَانَ لَهُ الْقُرْآنُ خَصْماً كَانَ هُوَ فِي النَّارِ (1).

عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَنْدَلِيبِ بْنِ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِياً يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ فِي ذَلِكَ الْوَادِي بَيْتٌ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ جُبٌّ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ الْجُبِّ تَابُوتٌ مِنْ نَارٍ فِي ذَلِكَ التَّابُوتِ حَيَّةٌ لَهَا أَلْفُ رَأْسٍ فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ عَشَرَةُ آلَافِ نَابٍ وَ كُلُّ نَابٍ أَلْفُ ذِرَاعٍ قَالَ أَنَسٌ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْعَذَابُ قَالَ ص لِشَرَبَةِ الْخَمْرِ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ.

وَ قَالَ ص شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ.

وَ قَالَ ص مَنْ بَاتَ سَكْرَانَ بَاتَ عَرُوساً لِلشَّيْطَانِ.

وَ قَالَ ص مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حَرْفٌ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْخَمْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخَاصِمُهُ الْقُرْآنُ.

وَ قَالَ ص الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ.

وَ قَالَ ص جُمِعَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ شُرْبَ الْخَمْرِ.

وَ قَالَ ص مَنْ بَاتَ سَكْرَانَ عَايَنَ مَلَكَ الْمَوْتِ سَكْرَانَ وَ دَخَلَ الْقَبْرَ سَكْرَانَ وَ يُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سَكْرَانَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ مَا لَكَ فَيَقُولُ أَنَا سَكْرَانُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا أَمَرْتُكَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى سَكْرَانَ‏ (2) فَيُذْهَبُ إِلَى جَبَلٍ فِي وَسَطِ جَهَنَّمَ فِيهِ عَيْنٌ تُجْرِي مِدَّةً وَ دَماً لَا يَكُونُ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ إِلَّا مِنْهُ.

وَ قَالَ(ع)حَلَفَ رَبِّي بِعِزَّتِهِ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي جُرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلَّا سَقَيْتُهُ مِثْلَهَا مِنَ الصَّدِيدِ مَغْفُوراً كَانَ أَوْ مُعَذَّباً وَ لَا يَتْرُكُهَا عَبْدٌ مِنْ مَخَافَتِي إِلَّا سَقَيْتُهُ مِثْلَهَا مِنْ حِيَاضِ الْقُدْسِ.

وَ قَالَ(ع)لَا تُجَالِسُوا مَعَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ لَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَ لَا تُشَيِّعُوا

____________

(1) جامع الأخبار ص 174.

(2) ما بين العلامتين من المصدر.

149

جَنَائِزَهُمْ وَ لَا تُصَلُّوا عَلَى أَمْوَاتِهِمْ فَإِنَّهُمْ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)أَلَا مَنْ أَطْعَمَ شَارِبَ الْخَمْرِ بِلُقْمَةٍ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ شَرْبَةٍ مِنَ الْمَاءِ لَسَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَبْرِهِ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ طُولُ أَسْنَانِهَا مِائَةٌ وَ عَشْرُ ذِرَاعٍ وَ أَطْعَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ أَلْفَ مُؤْمِنٍ أَوْ هَدَمَ الْكَعْبَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ سبعون [سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ لَعَنَ اللَّهُ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ عَاصِرَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ حَامِلَهَا وَ الْمَحْمُولَ إِلَيْهِ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْعَبْدُ إِذَا شَرِبَ شَرْبَةً مِنَ الْخَمْرِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ فِي الْأَوَّلِ قَسَا قَلْبُهُ وَ فِي الثَّانِي تَبَرَّأَ مِنْهُ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَ فِي الثَّالِثَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ فِي الرَّابِعَةِ تَبَرَّأَ مِنْهُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الْخَامِسُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ مِنْ جَهَنَّمَ جِنْسٌ مِنْ عَقْرَبٍ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ ذَنَبُهُ إِلَى تَحْتِ الثَّرَى وَ فَمُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَيْنَ مَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا عَقْرَبُ مَنْ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ خَمْسَةَ نَفَرٍ تَارِكَ الصَّلَاةِ وَ مَانِعَ الزَّكَاةِ وَ آكِلَ الرِّبَا وَ شَارِبَ الْخَمْرِ وَ قَوْماً يُحَدِّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَدِيثَ الدُّنْيَا.

وَ عَنْهُ ص الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ وَ أُمُّ الْخَبَائِثِ وَ مِفْتَاحُ الشَّرِّ.

____________

(1) المؤمنون: 108.

(2) جامع الأخبار ص 175.

(3) ما بين العلامتين ساقط من الأصل. و الآية في سورة السجدة: 20.

150

وَ عَنْهُ(ع)يَا عَلِيُّ مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِغَيْرِ اللَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ يَشْكُرُهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ.

وَ قَالَ ص يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ إِنْ مَاتَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَاتَ كَافِراً (1).

وَ قَالَ(ع)يَا عَلِيُّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ سَاعَةٌ لَا يَعْرِفُ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: شَارِبُ الْخَمْرِ إِذَا مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ وَ إِذَا مَاتَ فَلَا تَشْهَدُوهُ وَ إِذَا شَهِدَ فَلَا تُزَكُّوهُ وَ إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ فَلَا تُزَوِّجُوهُ فَإِنَّهُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ شَارِبَ الْخَمْرِ فَكَأَنَّمَا قَادَهَا إِلَى الزِّنَا.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ سَمِّ الْأَسَاوِدِ وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ مِنْهَا لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ أَلَا وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْصِرُهَا وَ بَائِعُهَا وَ مُبْتَاعُهَا وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي إِثْمِهَا وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ صَلَاةً وَ لَا صَوْماً وَ لَا حَجّاً وَ لَا عُمْرَةً حَتَّى يَتُوبَ وَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ بِكُلِّ جُرْعَةٍ فِي الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا وَ الْمُسْكِرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ شَارِبِ الْخَمْرِ كَمَثَلِ الْكِبْرِيتِ فَاحْذَرُوهُ لَا يُنَتِّنُكُمْ كَمَا يُنَتِّنُ الْكِبْرِيتُ وَ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَبِيتُ سَكْرَانَ إِلَّا كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَرُوساً إِلَى الصَّبَاحِ فَإِذَا أَصْبَحَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ‏

____________

(1) زاد بعده في المصدر: قال مصنف هذا الكتاب (رحمه اللّه): يعنى إذا كان مستحلا لها.

(2) جامع الأخبار: 176.

151

كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَرْفٌ وَ لَا عَدْلٌ وَ لَا يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ (1).

رَوَى سَلْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ مَسَاءً أَصْبَحَ مُشْرِكاً وَ مَنْ شَرِبَ صَبَاحاً أَمْسَى مُشْرِكاً وَ مَا أَسْكَرَ الْكَثِيرُ مِنْهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ.

وَ قَالَ ص مَنْ سَلَّمَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ أَوْ عَانَقَهُ أَوْ صَافَحَهُ أَحْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَمَلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ شَارِبَ الْخَمْرِ لُقْمَةً سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى جَسَدِهِ حَيَّةً وَ عَقْرَباً وَ مَنْ قَضَى حَاجَتَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ مَنْ جَالَسَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى لَا حُجَّةَ لَهُ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلَا تُزَوِّجُوهُ وَ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ مَا شَرِبَ الْخَمْرَ إِلَّا مَلْعُونٌ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْفُرْقَانِ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ وَ يُسَمُّونَهُ النَّبِيذَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ أَنَا مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ وَ هُمْ مِنِّي بِرَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الزَّانِي بِأُمِّهِ أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي الرِّبَا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ وَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً هُوَ أَشَدُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ أُولَئِكَ يَظْلِمُونَ الْأَبْرَارَ وَ يُصَادِقُونَ الْفُجَّارَ وَ الْفَسَقَةَ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ وَ الْبَاطِلُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ هَذَا كُلُّهُ لِلدُّنْيَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ لَكِنْ‏ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ‏ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ ... هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص سَلِّمُوا عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ

____________

(1) جامع الأخبار ص 177.

152

وَ إِنْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ فَلَا تَرُدُّوا جَوَابَهُ‏ (1).

وَ قَالَ(ع)مُجَاوَرَةُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى خَيْرٌ مِنْ مُجَاوَرَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَ لَا تُصَادِقُوا شَارِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّ مُصَادَقَتَهُ نَدَامَةٌ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُجْمَعُ الْخَمْرُ وَ الْإِيمَانُ فِي جَوْفِ أَوْ قَلْبِ رَجُلٍ أَبَداً.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَارِبُ الْخَمْرِ مُكَذِّبٌ لِكِتَابِ اللَّهِ إِذْ لَوْ صَدَّقَ كِتَابَ اللَّهِ لَحَرَّمَ حَرَامَهُ.

وَ أَيْضاً قَالَ(ع)شَارِبُ الْخَمْرِ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ بِسِتِّينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ‏ (2).

64 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ‏ (3) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: نَسَخَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً (4) آيَةُ التَّحْرِيمِ وَ هُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ‏ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ (5) وَ الْإِثْمُ هَاهُنَا هُوَ الْخَمْرُ (6).

____________

(1) جامع الأخبار ص 178.

(2) جامع الأخبار ص 179.

(3) راجع ج 93 من هذه الطبعة ص 3.

(4) النحل: 67.

(5) الأعراف: 33.

(6) راجع ج 93 ص 11. و أخرجه في الوسائل تحت الرقم 31955 عن الرسالة- و قد سماها المحكم و المتشابه و نسبها الى السيّد المرتضى (ص 15- س 6) و قال بعده: لعل النسخ محمول على التقية أو بمعنى تخصيص العام و عدم إرادة الخمر منه كما مر.

153

65 ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَحْرُمُ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ عَلَى الْمَنَّانِ وَ عَلَى الْمُغْتَابِ وَ عَلَى مُدْمِنِ الْخَمْرِ.

6، 14- 66 محص، التمحيص عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَلَاعِينِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَسُوءَنَّهُ فِي شِيعَتِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيَّ فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ فَأَعَادَ فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا مُقْبِلٌ فَقُلْ وَ لَنْ تَقُولَ خَيْراً فَقَالَ إِنَّ شِيعَتَكَ يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَقَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِالنَّبِيذِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فَقَالَ لَيْسَ أَعْنِيكَ النَّبِيذَ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ فَقَالَ شِيعَتُنَا أَزْكَى وَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ يَجْرِيَ لِلشَّيْطَانِ فِي أَمْعَائِهِمْ رَسِيسٌ‏ (1) وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَخْذُولُ مِنْهُمْ فَيَجِدُ رَبّاً رَءُوفاً وَ نَبِيّاً بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ عَطُوفاً وَ وَلِيّاً عِنْدَ الْحَوْضِ وَلُوفاً (2) وَ رَءُوفاً وَ تَكُونُ وَ أَصْحَابَكَ بِبَرَهُوتَ‏ (3) مَلْهُوفاً (4) قَالَ فَأُفْحِمَ الرَّجُلُ وَ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ إِنَّمَا أَعْنِيكَ الْخَمْرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَلَبَكَ اللَّهُ لِسَانَكَ مَا لَكَ تُؤْذِينَا فِي شِيعَتِنَا مُنْذُ الْيَوْمِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________

(1) الرسيس أول مس الحمى، أو هو بالمعجمتين من الرش.

(2) الولوف كالالوف وزنا و معنى و هو الكثير الالفة و المحبة.

(3) اسم واد باليمن، قيل هو بقرب حضر موت جاء أن فيه أرواح الكفّار، و قيل بئر بحضر موت و قيل هو اسم البلد الذي فيه البئر رائحتها منتنة فظيعة جدا، قاله في المراصد.

(4) الملهوف: اللهفان المتحسر، و في بعض النسخ ملوفا، و هو تصحيف مكوف كما هو في نسخة المشارق، أي مجموعا، و هو الأصحّ.

154

عَنْ جَبْرَئِيلَ(ع)عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي حَظَرْتُ الْفِرْدَوْسَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُكُمَا إِلَّا مَنِ اقْتَرَفَ مِنْهُمْ كَبِيرَةً فَإِنِّي أَبْلُوهُ فِي مَالِهِ أَوْ بِخَوْفٍ مِنْ سُلْطَانِهِ حَتَّى تَلْقَاهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ أَنَا عَلَيْهِ غَيْرُ غَضْبَانَ فَيَكُونُ ذَلِكَ حَلًّا لِمَا كَانَ مِنْهُ فَهَلْ عِنْدَ أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَذَا فَلُمْ أَوْ دَعْ‏ (1).

أقول روي في مشارق الأنوار عن أبي الحسن الثاني(ع)مثله‏ (2).

67 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِلنَّاسِ لَا لِلَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ (3).

____________

(1) كتاب التمحيص مخطوط و قوله «فلم» «لم» فعل أمر من لام يلوم.

(2) مشارق الأنوار: 221 مع تفاوت.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 306، و ما بين العلامتين كان محله بياضا.

155

باب 87 حد شرب الخمر

1- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: إِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَهَا الثَّالِثَةَ فَاقْتُلُوهُ‏ (1).

2- ل، الخصال عَنْ رَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْجُمَحِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ مُنَبِّهِ بْنِ أَبِي وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ‏ (2).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ مَخْلَدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَارِبٍ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ وَ إِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ‏ (3).

4- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الشَّارِبِ فَقَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ مِنْهُ زَلَّةٌ فَإِنِّي معذره [مُعَزِّرُهُ وَ أَمَّا الَّذِي يُدْمِنُ فَإِنِّي كُنْتُ مُنْهِكَهُ عُقُوبَةً لِأَنَّهُ يستحيل [يَسْتَحِلُّ الْحُرُمَاتِ كُلَّهَا وَ لَوْ تُرِكَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ لَفَسَدُوا (4).

____________

(1) قرب الإسناد ص 149.

(2) الخصال ج 2 ص 144.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 8.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 225 و أنهكه: بالغ في عقوبته.

156

5- ع، علل الشرائع عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ شَرِبَ حُسْوَةَ خَمْرٍ قَالَ يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً قَلِيلُهَا وَ كَثِيرُهَا حَرَامٌ‏ (2).

6- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَسَأَلَ عَلِيّاً(ع)فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَقَالَ قُدَامَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عَلَيَّ جَلْدٌ أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا (3) فَقَرَأَ الْآيَةَ حَتَّى أَتَمَّهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)فَأَنْتَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا فِيمَا طَعِمَ أَهْلُهَا وَ هُوَ لَهُمْ حَلَالٌ‏ (4) قَالَ وَ قَالَ عَلِيٌّ إِنَّ الشَّارِبَ إِذَا شَرِبَ لَمْ يَدْرِ مَا يَأْكُلُ وَ لَا مَا يَصْنَعُ فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (5).

7- ع، علل الشرائع عَنْ زُرَارَةَ (6) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: إِذَا شَرِبَ الرَّجُلُ الْخَمْرَ فَسَكِرَ هَذَى فَإِذَا هَذَى افْتَرَى فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَاجْلِدُوهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي ثَمَانِينَ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ إِذَا سَكِرَ مِنَ النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ وَ الْخَمْرِ جُلِدَ ثَمَانِينَ‏ (7).

____________

(1) في المصدر قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل عن إسحاق بن عمار.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 225، و الحسوة: كالجزعة وزنا و معنا و يبلغ مقداره مل‏ء الفم.

(3) المائدة: 93.

(4) و قد مرّ أنّه (عليه السلام) قال: كذبت لست من أهلها، ما طعم أهلها فهو لهم حلال، و ليسوا يأكلون و لا يشربون الا ما أحل اللّه.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 225.

(6) في المصدر حدّثنا محمّد بن الحسن عن زرارة.

(7) علل الشرائع ج 2 ص 226.

157

8- ع، علل الشرائع عَنْ عَنْبَسَةَ (1) بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَشَرِبَتْ فَرَأَيْتَ أَحُدُّهَا قَالَ(ع)نَعَمْ وَ لَكِنْ فِي سَتْرٍ لِحَالِ السُّلْطَانِ‏ (2).

9- ع، علل الشرائع عَنْ زُرَارَةَ (3) عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً الْحُرَّ وَ الْعَبْدَ وَ الْيَهُودِيَّ وَ النَّصْرَانِيَّ قُلْتُ مَا شَأْنُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ فَقَالَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا شُرْبَهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ فِي الثَّالِثَةِ (4).

أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب حد الزنا (5).

10- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا شَرِبَهَا ضُرِبَ فَإِنْ عَادَ ضُرِبَ فَإِنْ عَادَ قُتِلَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ وَ قَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ كَأَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَ مَنْ كَانَ إِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ فِي الرَّابِعَةِ يُقْتَلُ فِي الرَّابِعَةِ (6).

____________

(1) في المصدر حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن عنبسة بن مصعب، و قد مر.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 226.

(3) الاسناد هكذا حدّثنا محمّد بن الحسن عن زرارة.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 226.

(5) قد مر باب حدّ الزنا تحت الرقم 70، و الظاهر اختلاط الأبواب بالتقديم و التأخير كما عرفت سابقا أنّه يقول قد مر في باب فلان و لم يمر.

(6) علل الشرائع ج 2 ص 233 و ما بين العلامتين زيادة من الكافي ج 7 ص 218.

158

11- ختص‏ (1)، الإختصاص ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنِ ابْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِشَارِبِ الْخَمْرِ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَادَ كَانَ يَقْتُلُهُ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ بِشَارِبِ الْمُسْكِرِ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ قُلْتُ فَمَنْ شَرِبَ شَرْبَةَ مُسْكِرٍ كَمَنْ شَرِبَ شَرْبَةَ خَمْرٍ قَالَ سَوَاءٌ فَاسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي يَا فُضَيْلُ لَا تَسْتَعْظِمْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ اللَّهُ أَدَّبَ نَبِيَّهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ فَلَمَّا ائْتَدَبَ فَوَّضَ إِلَيْهِ فَحَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ مُسْكِرٍ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَ حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَدِينَةَ فَأَجَازَ اللَّهُ كُلَّهُ لَهُ وَ فَرَضَ اللَّهُ الْفَرَائِضَ مِنَ الصُّلْبِ فَأَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجَدَّ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا فُضَيْلُ حُرِّفَ وَ مَا حُرِّفَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ (2) أَقُولُ فِي الْإِخْتِصَاصِ هَكَذَا كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ بِشَارِبِ الْخَمْرِ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ كَانَ يَحُدُّهُ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ قَالَ كَانَ يَقْتُلُهُ‏ (3).

ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عن ابن يزيد عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)مثله.

12- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)عَلَى شَارِبِ كُلِّ مُسْكِرٍ مِثْلُ مَا عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ مِنَ الْحَدِّ (4) وَ أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ كُلِّهَا إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحَدُّ مَرَّتَيْنِ قُتِلُوا فِي الثَّالِثَةِ وَ شَارِبُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَ إِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ جُلِدَ مِائَةً ثَمَانُونَ لِحَدِّ الْخَمْرِ وَ عِشْرُونَ لِحُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (5).

____________

(1) الاختصاص: 310- 309.

(2) النساء: 80، و كتاب الزهد مخطوط.

(3) و مثله في البصائر ص 380- 381.

(4) فقه الرضا ص 38.

(5) فقه الرضا ص 42.

159

13- شا، الإرشاد رَوَتِ الْعَامَّةُ وَ الْخَاصَّةُ أَنَّ رَجُلًا رُفِعَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَقَالَ إِنِّي شَرِبْتُهَا وَ لَا عِلْمَ لِي بِتَحْرِيمِهَا لِأَنِّي نَشَأْتُ بَيْنَ قَوْمٍ يَسْتَحِلُّونَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ بِتَحْرِيمِهَا حَتَّى الْآنَ فَأُرْتِجَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْحُكْمُ عَلَيْهِ‏ (1) وَ لَمْ يَعْلَمْ وَجْهَ الْقَضَاءِ فِيهِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ أَنْ يَسْتَخْبِرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُرْ ثِقَتَيْنِ مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ يَطُوفَانِ بِهِ عَلَى مَجَالِسِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ يُنَاشِدَانِهِمْ هَلْ فِيهِمْ أَحَدٌ تَلَا عَلَيْهِ آيَةَ التَّحْرِيمِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ فَأَقِمِ الْحَدَّ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ بِذَلِكَ فَاسْتَتِبْهُ وَ خَلِّ سَبِيلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ تَلَا عَلَيْهِ آيَةَ التَّحْرِيمِ وَ لَا أَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِذَلِكَ فَاسْتَتَابَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ وَ سَلَّمَ لِعَلِيٍّ فِي الْقَضَاءِ بِهِ‏ (2).

14- شا، الإرشاد جَاءَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ أَنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَحُدَّهُ فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ لَا يَجِبُ عَلَيَّ الْحَدُّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ (3) فَدَرَأَ عُمَرُ عَنْهُ الْحَدَّ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَشَى إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ لِمَ تَرَكْتَ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى قُدَامَةَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ فَقَالَ إِنَّهُ تَلَا عَلَيَّ الْآيَةَ وَ تَلَاهَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْسَ قُدَامَةُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَا مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ فِي ارْتِكَابِ مَا

____________

(1) ارتج و ارتتج و استرتج- كلها بصيغة المجهول: استغلق عليه كأنّه اطبق عليه و لم يدر ما يحكم.

(2) إرشاد المفيد ص 95.

(3) المائدة: 93.

160

حَرَّمَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا يَسْتَحِلُّونَ حَرَاماً فَارْدُدْ قُدَامَةَ (1)

____________

(1) كان استعمله عمر بن الخطّاب على البحرين، فقدم الجارود العبدى من البحرين على عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين ان قدامة شرب فسكر، و انى رأيت حدا من حدود اللّه حقا على أن أرفعه إليك، قال عمر: من شهد معك؟ قال: أبو هريرة، فدعا أبا هريرة فقال: بم تشهد؟ فقال: لم أره يشرب؛ و لكنى رأيته سكران يقى‏ء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة.

ثمّ كتب الى قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم، فقال الجارود لعمر: أقم على هذا كتاب اللّه فقال عمر: أ خصم أنت أم شهيد؟ فقال: شهيد، قال: قد أديت شهادتك، فسكت الجارود ثمّ غدا على عمر فقال: أقم على هذا حدّ اللّه عزّ و جلّ، فقال عمر: لتمسكن لسانك او لاسوءنك، فقال: يا عمر، و اللّه ما ذلك بالحق يشرب ابن عمك الخمر و تسوؤنى؟

فقال أبو هريرة: ان كنت تشك في شهادتنا فأرسل الى ابنة الوليد امرأة قدامة، فسلها، فأرسل عمر الى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها.

فقال عمر لقدامة: انى حادك قال: لو شربت كما يقولون، ما كان لكم أن تحدونى، فقال عمر: لم؟ قال قدامة: قال اللّه عزّ و جلّ: «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» فقال عمر: أخطأت التأويل لو اتقيت اللّه اجتنبت ما حرم اللّه.

ثمّ أقبل عمر على الناس فقال: ما ذا ترون في حدّ قدامة؟ فقال القوم: لا نرى ان تجلده ما كان مريضا فسكت على ذلك أياما ثمّ أصبح يوما و قد عزم على جلده، فقال لأصحابه ما ترون في جلد قدامة؟ فقالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضا، فقال عمر: لان يلقى اللّه تحت السياط أحبّ الى من ألقاه و هو في عنقى، ائتونى بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد، فغاضب قدامة عمر و هجره. الخبر، و في آخره أن عمر و اصله و اعتذر منه ثمّ استغفر له لاجل رؤيا رآها.

كذا نقلوه في ترجمة قدامة (راجع الإصابة و الاستيعاب و أسد الغابة) لكنهم أرادوا أن يستروا على جهل امامهم فتهافتوا و نقضوا حديثهم بما شوه به وجه عمر:.

161

وَ اسْتَتِبْهُ مِمَّا قَالَ فَإِنْ تَابَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَ إِنْ لَمْ يَتُبْ فَاقْتُلْهُ فَقَدْ خَرَجَ عَنِ الْمِلَّةِ فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ لِذَلِكَ وَ عَرَّفَ قُدَامَةَ الْخَبَرَ فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ وَ الْإِقْلَاعَ فَأَدْرَأَ عُمَرُ عَنْهُ الْقَتْلَ وَ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَحُدُّهُ فَقَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَشِرْ عَلَيَّ فِي حَدِّهِ فَقَالَ حَدُّهُ ثَمَانُونَ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ إِذَا شَرِبَهَا سَكِرَ وَ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَ إِذَا هَذَى افْتَرَى فَجَلَدَهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَ صَارَ إِلَى قَوْلِهِ(ع)فِي ذَلِكَ‏ (1).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّبِيذِ وَ الْخَمْرِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ هُمَا قَالَ لَا إِنَّ النَّبِيذَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ‏

____________

فقالوا أولا أنّه كان يتلكأ في حده مع شهادة جارود سيد عبد القيس و أبى هريرة، ثم عزم على حده بشهادة زوجته هند عليه، مع أنّه بعد تكامل الحدّ برجلين عدلين لا وجه لتأخيره الحدّ على قدامة و تهديد الجارود بأنّه ليسوأنه.

و قالوا ثانيا أنّه استشار الصحابة فقالوا بتأخير الحدّ عليه لاجل مرضه، فلم يعبأ بقولهم و جلده مع كونه مريضا، قائلا لان يلقى اللّه تحت السياط أحبّ إليه من أن يلقاه و هو في عنقى.

مع أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن اقامة الحدود على المرضى، فالصحيح ما رواه الخاصّة و بعض العامّة أن عمر انقطع و ارتج عليه بعد ما احتج به قدامة في درء الحدّ عن نفسه فأشار عليه عليّ بن أبي طالب أولا بانه ليس من أهل هذه الآية من ارتكب ما حرم اللّه، و ثانيا بأنّه يجلده ثمانين لان شرب الخمر بمثابة القذف راجع في ذلك (مشكاة المصابيح: 314) حديث ثور بن يزيد الدئلى برواية مالك، و حديث ابن عبّاس في الدر المنثور ج 2 ص 316 قال: أخرجه أبو الشيخ و ابن مردويه و الحاكم و صححه، و مثله ما أخرج عن ابن أبي شيبة و ابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار و ان لم يسموا قدامة باسمه.

(1) إرشاد المفيد: 97، و مثله في المناقب ج 2 ص 366.

162

الْخَمْرَ قَلِيلَهَا وَ كَثِيرَهَا كَمَا حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ حَرَّمَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَ (1) وَ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص كَيْفَ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ فَقَالَ كَانَ يَضْرِبُ بِالنِّعَالِ وَ يَزِيدُ كُلَّمَا أُتِيَ بِالشَّارِبِ ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَزِيدُونَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ثَمَانِينَ أَشَارَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى عُمَرَ (2).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِقُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَسَأَلَ عَلِيّاً(ع)فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ ثَمَانِينَ فَقَالَ قُدَامَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عَلَيَّ جَلْدٌ أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا (3) فَقَرَأَ الْآيَةَ حَتَّى اسْتَتَمَّهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)كَذَبْتَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا طَعِمَ أَهْلُهَا فَهُوَ لَهُمْ حَلَالٌ وَ لَيْسَ يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ إِلَّا مَا يَحِلُّ لَهُمْ‏ (4).

- 17- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ لَيْسَ يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ إِلَّا مَا أُحِلَّ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّارِبَ إِذَا شَرِبَ لَمْ يَدْرِ مَا يَأْكُلُ وَ لَا مَا يَشْرَبُ فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (5)

.

____________

(1) يعني قليله و كثيره، روى عائشة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما أسكر منه الفرق فمل‏ء الكف منه حرام و قد ورد بذلك من طرق الفريقين أحاديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكن قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري و نقلوه عن عمر و ابن مسعود أن الخمر قليله و كثيره حرام، و أمّا النبيذ فما أسكر منه فهو حرام و ما لم يسكر فلا، و لا حدّ عليه. راجع في ذلك كتاب الخلاف المسألة الثالثة من كتاب الاشربة.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 340.

(3) المائدة: 93.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 341.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 342.

163

18- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ قَالَ إِنَّ النَّبِيذَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ (1) إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا فَقَلِيلُهَا وَ كَثِيرُهَا حَرَامٌ كَمَا حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الشَّرَابَ مِنْ كُلِّ مُسْكِرٍ فَمَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ قُلْتُ فَكَيْفَ كَانَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْخَمْرِ فَقَالَ كَانَ يَضْرِبُ بِالنَّعْلِ وَ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ وَ كَانَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ يَزِيدُونَ وَ يَنْقُصُونَ لَيْسَ بِحَدٍّ مَحْدُودٍ حَتَّى وَقَفَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي شَارِبِ الْخَمْرِ عَلَى ثَمَانِينَ جَلْدَةً حَيْثُ ضَرَبَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ قَالَ فَقَالَ قُدَامَةُ لَيْسَ عَلَيَّ جَلْدٌ أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا فَقَالَ(ع)لَهُ كَذَبْتَ مَا أَنْتَ مِنْهُمْ إِنَّ أُولَئِكَ كَانُوا لَا يَشْرَبُونَ حَرَاماً ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ الشَّارِبَ إِذَا شَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ وَ مَا يَصْنَعُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أُتِيَ بِشَارِبِ الْخَمْرِ ضَرَبَهُ فَإِذَا أُتِيَ بِهِ ثَانِيَةً ضَرَبَهُ فَإِذَا أُتِيَ بِهِ ثَالِثَةً ضَرَبَ عُنُقَهُ قُلْتُ فَإِنْ أُخِذَ شَارِبُ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ قَدِ انْتَشَى مِنْهُ قَالَ يُضْرَبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنْ أُخِذَ ثَالِثَةً قُتِلَ كَمَا يُقْتَلُ شَارِبُ الْخَمْرِ قُلْتُ إِنْ أُخِذَ شَارِبُ الْخَمْرِ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ سَكِرَ مِنْهُ أَ يُجْلَدُ ثَمَانِينَ قَالَ لَا دُونَ ذَلِكَ كُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ‏ (2).

19- يب، تهذيب الأحكام زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ

____________

(1) يعني أن الخمر لا يجوز صنعتها و اتخاذها و قد حرم بيعها و شراؤها و أجرة الحمالين لها و هكذا، و أمّا النبيذ فليس كذلك يجوز اتخاذها و بيعها و شراؤها و حملها، لكنه لا يشرب الا بعد ذهاب الثلثين.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 342.

164

حِينَ شُهِدَ عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ(ع)اقْضِ بَيْنِي وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ أَنْ يُضْرَبَ بِسَوْطٍ لَهُ شُعْبَتَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً (1).

20- يب، تهذيب الأحكام زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ أُقِيمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ أَنْ يُضْرَبَ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ يَضْرِبُهُ حَتَّى قَامَ عَلِيٌّ(ع)بِنِسْعَةٍ مَثْنِيَّةٍ فَضَرَبَ بِهَا أَرْبَعِينَ‏ (2).

21- قب‏ (3)، المناقب لابن شهرآشوب رَوَتِ الْخَاصَّةُ وَ الْعَامَّةُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى رَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي شَرِبْتُهَا وَ لَا عِلْمَ لِي بِتَحْرِيمِهَا فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مُرْ نَقِيبَيْنِ مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ يَطُوفَانِ بِهِ عَلَى مَجَالِسِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ يَنْشُدَانِهِمْ هَلْ فِيهِمْ أَحَدٌ تَلَا عَلَيْهِ آيَةَ التَّحْرِيمِ أَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلَانِ مِنْهُمْ فَأَقِمِ الْحَدَّ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ فَاسْتَتِبْهُ وَ خَلِّ سَبِيلَهُ فَكَانَ الرَّجُلُ صَادِقاً فِي مَقَالِهِ فَخَلَّى سَبِيلَهُ‏ (4).

22- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ الثَّالِثَةَ فَاقْتُلُوهُ‏ (5).

23- كش، رجال الكشي رُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: جِئْتُ إِلَى حَلْقَةٍ بِالْمَدِينَةِ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ رَبِيعَةُ الرَّأْيِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَا زُرَارَةُ سَلْ رَبِيعَةَ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِمَّا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ‏

____________

(1) التهذيب ج 10 ص 90. و مثله في الكافي ج 7 ص 215 و 214.

(2) التهذيب ج 10 ص 90. و مثله في الكافي ج 7 ص 215 و 214.

(3) في الأصل رمز التهذيب، لكنه سهو و نص الحديث و لفظه في المناقب، نعم الحديث مذكور في التهذيب ج 10 ص 94 مسندا عن أبي عبد اللّه (ع) بغير هذه الألفاظ و هو أطول من هذا.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 356.

(5) فقه الرضا: 37.

165

فَقُلْتُ إِنَّ الْكَلَامَ يُورِثُ الضَّغَائِنَ فَقَالَ لِي رَبِيعَةُ الرَّأْيِ سَلْ يَا زُرَارَةُ قَالَ قُلْتُ بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ قَالَ بِالْجَرِيدِ تَحْتَ النَّعْلِ فَقُلْتُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُخِذَ الْيَوْمَ شَارِبَ خَمْرٍ وَ قُدِّمَ إِلَى الْحَاكِمِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ يَضْرِبُهُ بِالسَّوْطِ لِأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ بِالسَّوْطِ قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْجَرِيدِ وَ يَضْرِبُ عُمَرُ بِالسَّوْطِ فَيُتْرَكُ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يُؤْخَذُ مَا فَعَلَ عُمَرُ (1).

24- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ خَمْراً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ فَضَرَبَهُ تِسْعَةً وَ ثَلَاثِينَ سَوْطاً لِمَجِي‏ءِ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (2).

____________

(1) رجال الكشّيّ: 137.

(2) نوادر الراونديّ ص 37، و ما بين العلامتين أخرجناه من المصدر، و لعلّ الرجل كان النجاشيّ الشاعر- و اسمه قيس بن عمرو بن مالك بن معاوية الحارثى- أتى به و قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه ثمانين جلدة، ثمّ حبسه ليلة ثمّ دعا به من الغد فضربه عشرين سوطا فقال له: يا أمير المؤمنين ضربتنى ثمانين جلدة في شرب الخمر، و هذه العشرون ما هى؟ قال: هذا لتحريك على شرب الخمر في شهر رمضان. راجع مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 147، التهذيب ج 10 ص 94، الكافي ج 7 ص 216، الفقيه ج 4 ص 40، و قد ذكر هذا أصحاب التراجم في ترجمة الرجل.

166

باب 88 الأنبذة و المسكرات‏

أقول: أوردنا بعضها في باب حرمة الخمر و بعضها في باب حد شرب الخمر.

1- ج، الإحتجاج‏ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ قَدْ شَرِبَهُ قَوْمٌ وَ حَرَّمَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ فَكَانَ شَهَادَةُ الَّذِينَ رَفَضُوا بِشَهَادَاتِهِمْ شَهَوَاتِهِمْ أَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ مِنَ الَّذِينَ جَرُّوا بِشَهَادَاتِهِمْ لِشَهَوَاتِهِمْ‏ (1).

2- ج‏ (2)، الإحتجاج غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ‏ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ عَلَى يَدَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ وَ أَمَّا الْفُقَّاعُ فَشُرْبُهُ حَرَامٌ وَ لَا بَأْسَ بِالشَّلْمَابِ‏ (3).

____________

(1) الاحتجاج ص 172.

(2) الاحتجاج ص 163 في حديث طويل.

(3) غيبة الشيخ الطوسيّ: 188 و قال المؤلف العلامة في باب الانبذة و المسكرات من كتاب السماء و العالم (ص 911) الشلماب كأنّه ماء الشلجم، و في الاكمال «بالسلمان» و لم أعرف له معنى.

أقول: و في الاكمال ج 2 ص 160 ط اسلامية: «سلمك» معرب «شلمك» و هو نبت أو دواء كما في «برهان قاطع» و فيه أيضا أن شلماب و شلمابه هو ماء الشلجم يغلى و يتخذ منه الشراب؛ و في «فرهنك ناصرى» مثله و زاد فيه أنّه شراب الفقراء كما قال الشاعر، «ما هي و خيار و خايه و شلمابه» و قال سراج الدين القمرى.

«

سفيدى و ترشى چو شلماب كهنه‏* * * ولى چون فقع كوزه سرد و گرانى‏

» و في هامش كتاب الغيبة المطبوع «شلماب و شلمابة شربة تتخذ من مطبوخ الشلجم» كذا قاله بعض الاطباء.

167

3- ج، الإحتجاج‏ كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يُتَّخَذُ عِنْدَنَا رُبُّ الْجَوْزِ (1) لِوَجَعِ الْحَلْقِ وَ الْبَحْبَحَةِ يُؤْخَذُ الْجَوْزُ الرَّطْبُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْعَقِدَ وَ يُدَقُّ دَقّاً نَاعِماً وَ يُعْصَرُ مَاؤُهُ وَ يُصَفَّى وَ يُطْبَخُ عَلَى النِّصْفِ وَ يُتْرَكُ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ يُنْصَبُ عَلَى النَّارِ وَ يُلْقَى عَلَى كُلِّ سِتَّةِ أَرْطَالٍ مِنْهُ رِطْلُ عَسَلٍ وَ يُغْلَى وَ يُنْزَعُ رَغْوَتُهُ وَ يُسْحَقُ مِنَ النُّوشَادُرِ وَ الشَّبِّ الْيَمَانِيِ‏ (2) كل [مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَ يُدَافُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَ يُلْقَى فِيهِ دِرْهَمُ زَعْفَرَانٍ مَسْحُوقٍ وَ يُغْلَى وَ يُؤْخَذُ رَغْوَتُهُ وَ يُطْبَخُ حَتَّى يَصِيرَ ثَخِيناً ثُمَّ يُنْزَلُ عَنِ النَّارِ وَ يُبَرَّدُ وَ يُشْرَبُ مِنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)إِذَا كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ أَوْ يُغَيِّرُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ وَ إِنْ كَانَ لَا يُسْكِرُ مِثْلَ الْعَسَلِ فَهُوَ حَلَالٌ‏ (3).

____________

و قال الشعرانى مد ظله في هامش الوسائل ط الإسلامية ج 17 ص 291: الصحيح أن الشلماب كان شرابا يتخذ من الشليم (أقول: و هو الذي يسمى شلمك أيضا كما عرفت عن «برهان قاطع» و كان في نسخة اكمال الدين و عليه فيكون شلماب مخفف شيلم‏آب لا شلجم‏آب).

قال: و هو حبّ شبيه بالشعير و فيه تخدير نظير البنج و ان اتفق وقوعه في الحنطة و عمل منه الخبز، أورث السدر و الدوار و النوم، و يكثر نباته في مزرع الحنطة، و يتوهم حرمته لمكان التخدير و اشتباه التخدير بالاسكار عند العوام، و المحرم هو الكحول و ما فيه الكحول، و ليس هذا في المخدرات كالافيون و الشاهد انج و البنج و الشيلم شي‏ء من الكحول، و لا يحرم منه الا ما أزال العقل بالفعل لا ما أوجب تخديرا في الجملة كالمسكرات.

(1) الرب: هو المطبوخ من الفواكه.

(2) الشب- بالفتح و شد الباء- حجارة الزاج يقطر من الجبل و ينجمد و يتحجر و أحسنها ما يجلب من اليمن.

(3) الاحتجاج ص 276.

168

4- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ الْعَارِفِ يَدْخُلُ بَيْتَ أَخِيهِ فَيَسْقِيهِ النَّبِيذَ وَ الشَّرَابَ لَا يَعْرِفُهُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ شُرْبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ قَالَ إِذَا كَانَ مُسْلِماً عَارِفاً فَاشْرَبْ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا أَنْ تُنْكِرَهُ‏ (1).

5- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الشِّطْرَنْجِ وَ النَّرْدِ قَالَ لَا تَقْرَبْهُمَا قُلْتُ فَالْغِنَاءُ قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ لَا تَفْعَلُوا قُلْتُ فَالنَّبِيذُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قُلْتُ فَالظُّرُوفُ الَّتِي تُصْنَعُ فِيهَا قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الدُّبَّاءِ وَ المُزَفَّتِ وَ الْحَنْتَمِ وَ النَّقِيرِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ الدُّبَّاءُ الْقَرْعُ وَ المُزَفَّتُ الدِّنَانُ الْحَنْتَمُ جِرَارُ الْأُرْدُنِّ وَ النَّقِيرُ خَشَبَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنْقُرُونَهَا حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَجْوَافٌ يَنْبِذُونَ فِيهَا وَ قِيلَ إِنَّ الْحَنْتَمَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ (2).

مع، معاني الأخبار عن أبيه عن سعد عن ابن يزيد عن ابن محبوب‏ مثله‏ (3).

____________

(1) قرب الإسناد ص 117 ط حجر و تراه في كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 274.

(2) الخصال ج 1 ص 120.

(3) معاني الأخبار ص 224 و فيه قوله: «و يقال انها الجرار الخضر» بعد قوله:

و الحنتم جرار الاردن.

قال الجوهريّ: الدباء بضم الدال المهملة ثمّ الباء المشددة: القرع، و الواحد دباءة، و في النهاية أنّه نهى عن المزفت من الاوعية، هو الاناء الذي يطلى بالزفت، و هو نوع من القار، ثمّ انتبذ فيه، انتهى.

و انما فسره (عليه السلام) بالدنان لان في الدن مأخود كون داخله مطليا بالقار لانهم فسروا الدن بالراقود، و الراقود بدن طويل الاسفل كهيئة الاردبة يطلى داخله بالقار، و قال في القاموس: الحنتم الجرة الخضراء، و الاردن بضمتين و شد الدال كورة بالشام.

169

6- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)الشَّرَابُ كُلُّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ‏ (1).

7-(ع)(2)، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ وَ مِنْ تَغْيِيرِهَا عُقُولَ شَارِبِيهَا وَ حَمْلِهَا إِيَّاهُمْ عَلَى إِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْفِرْيَةِ عَلَيْهِ وَ عَلَى رُسُلِهِ وَ سَائِرِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنَ الْفَسَادِ وَ الْقَتْلِ وَ الْقَذْفِ وَ الزِّنَا وَ قِلَّةِ الِاحْتِجَازِ مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَرَامِ فَبِذَلِكَ قَضَيْنَا عَلَى كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عَاقِبَتِهَا مَا يَأْتِي مِنْ عَاقِبَةِ الْخَمْرِ فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَوَلَّانَا وَ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَنَا كُلَّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ شَارِبِيهَا (3).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَلِيلِهَا وَ كَثِيرِهَا وَ تَحْرِيمُ كُلِّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ قَلِيلِهِ وَ كَثِيرِهِ وَ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَقْتُلُهُ‏ (4).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ‏

____________

و في النهاية: انه نهى عن النقير و المزفت، النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثمّ ينبذ فيه التمر، و يلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا؛ و النهى واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير فيكون على حدّ المضاف، تقديره عن نبيذ النقير، و هو فعيل بمعنى مفعول، انتهى.

أقول: أخطأ في التأويل، بل الظاهر أنّه نهى عن استعمال الظرف بعد ما عمل فيه النبيذ، منه (قدّس سرّه).

(1) الخصال ج 2 ص 155.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 161.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 98.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 126.

170

إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَ أَبِي سَلَمَةَ مَعاً عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَالْجُرْعَةُ مِنْهُ خَمْرٌ (1).

10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ الْحَمَّامِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ الْقَاضِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ الزَّبِيبِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْراً وَ إِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْراً أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ (2).

أقول: قد مر ما يدل على المطلوب من هذا الباب في باب الخمر.

11- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُحْلِ يَصْلُحُ أَنْ يُعْجَنَ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا (3).

12- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَدْخَلَ عِرْقاً مِنْ عُرُوقِهِ شَيْئاً مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ عَذَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْعِرْقَ بِسِتِّينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةِ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ‏ (4).

13- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الخبثي فَقَالَ الخبثي حَرَامٌ وَ شَارِبُهُ كَشَارِبِ الْخَمْرِ (5).

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 388.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 390.

(3) قرب الإسناد ص 164 ط نجف.

(4) ثواب الأعمال ص 219.

(5) المصدر نفسه ص 219، و قال المؤلّف في بيانه: الخبثى في بعض النسخ كذلك، و لم.

171

14- ير (1)، بصائر الدرجات عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ نَبِيَّهُ حَتَّى إِذَا أَقَامَهُ عَلَى مَا أَرَادَ قَالَ لَهُ‏ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ (2) فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص زَكَّاهُ اللَّهُ فَقَالَ‏ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ (3) فَلَمَّا زَكَّاهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ دِينَهُ فَقَالَ‏ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (4) فَحَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلَّ مُسْكِرٍ فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الصَّلَاةَ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَقَّتَ أَوْقَاتَهَا فَأَجَازَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ‏ (5).

ير، بصائر الدرجات عن الحجال عن اللؤلؤي عن ابن سنان عن إسحاق‏ مثله‏ (6) ير، بصائر الدرجات عن محمد بن عيسى عن النضر عن عبد الله بن سليمان أو عن‏

____________

أجد له معنى، و في بعضها الحثى بالحاء المهملة و الثاء المثلثة و في بعضها بالتاء المثناة و في القاموس الحثى كثرى قشور التمر، و قال: الحتى كغنى سويق المقل و متاع الزبيل أو عرقه و ثفل التمر و قشوره انتهى، و لعلّ المراد به النبيذ المتخذ من قشور التمر و شبهها.

أقول: و ممّا ذكره الفيروزآبادي في معاني الحتى بالتاء المثناة، قشر الشهد، و قال: الحاتى الكثير الشرب، فلعله النبيذ المتخذ من قشر الشهد، و الشهد: الصقر أعنى شيرج التمر، و الظاهر عندي أنّه الخنثى بالخاء و النون و الثاء المثلثة يعنى الخمر المكسر بالماء الملين به كما نقل عن الخليفة الثاني أنّه كان يشربه.

(1) في الأصل رمزين و هو سهو.

(2) الأعراف ص 199.

(3) القلم: 4.

(4) الحشر: 7.

(5) بصائر الدرجات ص 378.

(6) بصائر الدرجات ص 378.

172

رجل عن عبد الله عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (1) ير، بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن عذافر عن عبد الله بن سنان عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (2) ير، بصائر الدرجات عن ابن هاشم عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن رجل من إخواننا عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (3) ير، بصائر الدرجات عن ابن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (4) أقول تمام تلك الأخبار في باب التفويض‏ (5).

15- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ وَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْعَجَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا عُمَرَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الدِّينِ فِي التَّقِيَّةِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِلَّا فِي شُرْبِ النَّبِيذِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ‏ (6).

16- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ صُنُوفِ الْأَشْرِبَةِ الَّتِي لَا تُغَيِّرُ الْعَقْلَ شُرْبُ الْكَثِيرِ مِنْهَا لَا بَأْسَ بِهِ سِوَى الْفُقَّاعِ فَإِنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَ كُلُّ شَرَابٍ يَتَغَيَّرُ الْعَقْلُ مِنْهُ كَثِيرُهُ وَ قَلِيلُهُ حَرَامٌ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنْهَا (7).

17- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) قَالَ النَّبِيُّ ص الْخَمْرُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ وَ الْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ فَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَ لَهَا خَمْسَةُ أسامي [أَسَامٍ فَالْعَصِيرُ مِنَ الْكَرْمِ وَ هِيَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ص 380.

(2) المصدر ص 382.

(3) المصدر ص 382.

(4) بصائر الدرجات ص 383.

(5) راجع كتاب الإمامة ج 25 ص 328- 350.

(6) المحاسن: 259.

(7) كتاب التكليف المعروف بفقه الرضا: 34.

173

الْخَمْرَةُ الْمَلْعُونَةُ وَ النَّقِيعُ مِنَ الزَّبِيبِ وَ الْبِتْعُ مِنَ الْعَسَلِ وَ الْمِزْرُ مِنَ الشَّعِيرِ وَ غَيْرِهِ وَ النَّبِيذُ مِنَ التَّمْرِ (1).

18- شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: السُّكْرُ مِنَ الْكَبَائِرِ (2).

19- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيِّ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي نَجْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِي قَرَابَةً يُحِبُّكُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَشْرَبُ هَذَا النَّبِيذَ قَالَ حَنَانٌ وَ أَبُو نَجْرَانَ هُوَ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ غَيْرَ أَنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَهَلْ كَانَ يُسْكِرُ فَقَالَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ لَيُسْكِرُ فَقَالَ فَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَالَ رُبَّمَا قَالَ لِلْجَارِيَةِ صَلَّيْتُ الْبَارِحَةَ فَرُبَّمَا قَالَتْ نَعَمْ قَدْ صَلَّيْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ رُبَّمَا قَالَ لِلْجَارِيَةِ صَلَّيْتُ الْبَارِحَةَ الْعَتَمَةَ فَتَقُولُ لَا وَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَ وَ لَقَدْ أَيْقَظْنَاكَ وَ جَهَدْنَا بِكَ فَأَمْسَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ طَوِيلًا ثُمَّ نَحَّى يَدَهُ ثُمَّ قَالَ قُلْ لَهُ يَتْرُكْهُ فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ فَإِنَّ لَهُ قَدَماً ثَابِتاً بِمَوَدَّتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (3).

20- كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْمُعَافَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمَّيْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ ابْنَيْ مُوسَى عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا حَبِيبَةَ أَبِيهَا كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ (4).

____________

(1) فقه الرضا ص 38.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 238.

(3) رجال الكشّيّ ص 272.

(4) دلائل الطبريّ ص 3 و ما بين العلامتين ساقط من الأصل أضفناه من مجلد الرابع عشر من بحار الأنوار ص 912.

174

باب 89 العصير من العنب و الزبيب‏

1- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الزَّبِيبِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُطْبَخَ حَتَّى يَخْرُجَ طَعْمُهُ ثُمَّ يُؤْخَذَ ذَلِكَ الْمَاءُ فَيُطْبَخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ ثُمَّ يُرْفَعَ فَيُشْرَبَ مِنْهُ السَّنَةَ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي لِلْقِبْلَةِ لَا يُوثَقُ بِهِ أَتَى بِشَرَابٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ عَلَى الثُّلُثِ أَ يَحِلُّ شُرْبُهُ قَالَ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْلِماً عَارِفاً (2).

2- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ (3) إِنَّ آدَمَ لَمَّا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ اشْتَهَى مِنْ ثِمَارِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ قَضِيبَيْنِ مِنْ عِنَبٍ فَغَرَسَهُمَا فَلَمَّا أَوْرَقَا وَ أَثْمَرَا وَ بَلَغَا جَاءَ إِبْلِيسُ فَحَاطَ عَلَيْهِمَا حَائِطاً فَقَالَ لَهُ آدَمُ مَا لَكَ يَا مَلْعُونُ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ إِنَّهُمَا لِي فَقَالَ كَذَبْتَ فَرَضِيَا بَيْنَهُمَا بِرُوحِ الْقُدُسِ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهِ فَقَصَّ آدَمُ قِصَّتَهُ فَأَخَذَ رُوحُ الْقُدُسِ شَيْئاً مِنْ نَارٍ فَرَمَى بِهَا عَلَيْهِمَا فَالْتَهَبَتْ فِي أَغْصَانِهِمَا حَتَّى ظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا احْتَرَقَ وَ ظَنَّ إِبْلِيسُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلَتِ النَّارُ حَيْثُ دَخَلَتْ وَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُمَا ثُلُثَاهُمَا وَ بَقِيَ الثُّلُثُ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 154 ط نجف و 116 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 116 ط حجر.

(3) رواه الكليني في الكافي ج 6 ص 393 و زاد هنا: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها و حرامها؟ و متى اتخذ الخمر؟ فقال إلخ.

175

فَقَالَ الرُّوحُ أَمَّا مَا ذَهَبَ مِنْهُمَا فَحَظُّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ مَا بَقِيَ فَلَكَ يَا آدَمُ‏ (1).

3- ع، علل الشرائع بِالْإِسْنَادِ إِلَى وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ(ع)مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ قُضْبَاناً كَانَتْ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنَ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنَابِ وَ سَائِرِ الثِّمَارِ فَأَطْعَمَتْ مِنْ سَاعَتِهَا وَ كَانَتْ مَعَهُ حَبَلَةُ الْعِنَبِ وَ كَانَتْ آخِرَ شَيْ‏ءٍ أُخْرِجَ حَبَلَةُ الْعِنَبِ فَلَمْ يَجِدْهَا نُوحٌ وَ كَانَ إِبْلِيسُ قَدْ أَخَذَهَا فَخَبَاهَا فَنَهَضَ نُوحٌ(ع)لِيَدْخُلَ السَّفِينَةَ لِيَلْتَمِسَهَا فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ اجْلِسْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ سَتُؤْتَى بِهَا فَجَلَسَ نُوحٌ(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ لَكَ فِيهَا شَرِيكاً فِي عَصِيرِهَا فَأَحْسِنْ مُشَارَكَتَهُ قَالَ نَعَمْ لَهُ السُّبُعُ وَ لِي سِتَّةُ أَسْبَاعٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ(ع)لَهُ السُّدُسُ وَ لِي خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ(ع)لَهُ الْخُمُسُ وَ لِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ نُوحٌ(ع)لَهُ الرُّبُعُ وَ لِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ فَلَهُ النِّصْفُ وَ لِيَ النِّصْفُ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ أَحْسِنْ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ قَالَ(ع)لِيَ الثُّلُثُ وَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَرَضِيَ فَمَا كَانَ فَوْقَ الثُّلُثِ مِنْ طَبْخِهَا فَلِإِبْلِيسَ وَ هُوَ لِحَظِّهِ‏ (2) وَ مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ فَهُوَ لِنُوحٍ(ع)وَ هُوَ لِحَظِّهِ وَ ذَلِكَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ لِيُشْرَبَ مِنْهُ‏ (3).

4- ع، علل الشرائع عَنِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ‏ إِنَّ نُوحاً حِينَ أُمِرَ بِالْغَرْسِ كَانَ إِبْلِيسُ إِلَى جَانِبِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ الْعِنَبَ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لِي فَقَالَ لَهُ نُوحٌ(ع)كَذَبْتَ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَمَا لِي مِنْهَا قَالَ نُوحٌ لَكَ الثُّلُثَانِ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 162.

(2) و هو حظه خ، و كون الثلثين حظ إبليس لان عصير العنب بعد الغليان يحرم ما لم يذهب ثلثاه، فالثلثان حظه و أيضا قبل ذهاب الثلثين ان بقى يصير خمرا مسكرا.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 163.

176

فَمِنْ هُنَاكَ طَابَ الطِّلَاءُ (1) عَلَى الثُّلُثِ‏ (2).

5- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْخَمْرِ مِنَ الْكَرْمِ إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ أَوْ غَلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ فَهُوَ خَمْرٌ وَ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ عَلَى النَّارِ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ فَإِنْ نَشَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ فَدَعْهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا مِنْ ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلْقَى فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ صَارَ خَمْراً فَلَا بَأْسَ أَنْ تَطْرَحَ فِيهِ مِلْحاً أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى يَتَحَوَّلَ خَلًّا (3).

6- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ مِنْ مَسَائِلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ عِنْدَنَا طَبِيخٌ يُجْعَلُ فِيهِ الْحِصْرِمُ وَ رُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ الْعَصِيرُ مِنَ الْعِنَبِ وَ إِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُطْبَخُ بِهِ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي الْعَصِيرِ أَنَّهُ إِذَا جُعِلَ عَلَى النَّارِ لَمْ يُشْرَبْ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ وَ أَنَّ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْقِدْرِ مِنَ الْعَصِيرِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَ قَدِ اجْتَنَبُوا أَكْلَهُ إِلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ مَوْلَانَا فِي ذَلِكَ‏

____________

(1) الطلا- بالكسر- ما طبخ من عصير العنب و يقال له «ميبختج» يعنى «مى‏پخته» بالفارسية، و لا يجوز شربها الا بأن يذهب ثلثاه لا أقلّ، حتى لو زاد الطلا على الثلث اوقية فهو حرام. و قال في النهاية في حديث عليّ (عليه السلام) أنّه كان يرزقهم الطلا، الطلا بالكسر و المد الشراب المطبوخ من عصير العنب و هو الرب، و أصله القطران الخاثر الذي تطلى به الإبل، و منه الحديث «ان أول ما يكفى الإسلام كما يكفى الاناء، في الشراب يقال له الطلاء» و هذا نحو الحديث الآخر: «سيشرب أناس من امتى الخمر يسمونها بغير اسمها» يريد انهم يشربون النبيذ المسكر المطبوخ و يسمونها طلاء تحرجا من أن يسموه خمرا، فأما الذي في حديث عليّ (عليه السلام) فليس من الخمر في شي‏ء، انما هو الرب الحلال.

أقول: يأتي تحت الرقم 7 ما يدلّ على أنّه كان يطعمهم الطلاء بعد ذهاب الثلثين.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 163.

(3) فقه الرضا ص 38.

177

فَكَتَبَ بِخَطِّهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ (1).

7- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْأَسْوَدِ بْنِ قُطْنَةَ وَ اطْبُخْ لِلْمُسْلِمِينَ قِبَلَكَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا يَذْهَبُ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ‏ (2).

8- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الزَّبِيبِ يُدَقُّ وَ يُلْقَى فِي الْقِدْرِ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَ يُوقَدُ تَحْتَهُ فَقَالَ لَا تَأْكُلْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ فَإِنَّ النَّارَ قَدْ أَصَابَتْهُ قُلْتُ فَالزَّبِيبُ كَمَا هُوَ يُلْقَى فِي الْقِدْرِ وَ يُصَبُّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُطْبَخُ وَ يُصَفَّى عَنْهُ الْمَاءُ فَقَالَ كَذَلِكَ هُوَ سَوَاءٌ إِذَا أَدَّتِ الْحَلَاوَةُ إِلَى الْمَاءِ وَ صَارَ حُلْواً بِمَنْزِلَةِ الْعَصِيرِ ثُمَّ نَشَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصِيبَهُ النَّارُ فَقَدْ حَرُمَ وَ كَذَلِكَ إِذَا أَصَابَهُ النَّارُ فَأَغْلَاهُ فَقَدْ فَسَدَ (3).

____________

(1) السرائر ص 475 ط الأول، قال (قدّس سرّه): تدل الرواية على أنّه إذا صب العصير في الماء و غلا الجميع لا يحرم، و لا يشترط في حله ذهاب الثلثين، و لم أر قائلا به من الاصحاب انتهى.

أقول: قد وجه بأن يكون الماء ضعفى العصير ثمّ يغلى حتّى يبقى الثلث من الجميع.

و قد وجه أيضا بأن المراد أن الغليان بالنار دفعة لا يكون سببا للتخمير الذي يحرم العصير، فان التخمير انما يكون بغليانه بالطبع شيئا فشيئا أو بالنار القليل الحرارة كالشمس فيغلى بحاله و يتخمر و يصير حراما. فحينئذ يجوز أن يصب الحصرم أو العصير في قدر اللحم و يغلى شديدا كما يطبخ اللحم ثمّ يؤكل بعد الطبخ بلا مهلة حتّى لا يغلى بعد ذلك بنفسه و يتخمر.

(2) ما بين العلامتين أضفناه من البحار ج 14 ص 917 ط الكمبانيّ.

(3) ما بين العلامتين زيادة من ج 14 ص 917 ط الكمبانيّ و في الأصل هكذا [كتاب زيد الزراد و زيد النرسى‏] و لعله كان [زيد الزراد أو زيد النرسى‏] و الترديد من الكاتب حيث كان يريد نقل الأحاديث من ج 14 و كان فيه لفظ [كتاب‏] فقط، فاحتمل النقل من أحدهما فردد حتّى يراجع بعد ذلك و يكتب. نعم في محكى الجواهر و طهارة الشيخ نسبة الحديث الى الكتابين.

قال العلامة النوريّ ره في المستدرك ج 3 ص 135 بعد نقل الحديث: هكذا متن الخبر في نسختين من الأصل و كذا نقله المجلسيّ فيما عندنا من نسخ البحار و نقله في المستند عنه، و لكن في كتاب الطهارة للشيخ الأعظم تبعا للجواهر ساقا متنه هكذا ... الى أن قال: و لا يخفى ما في المتن الذي ساقاه من التحريف و التصحيف و الزيادة و كذا نسبة الى الزراد- يعنى في الجواهر- فلاحظ.

178

باب 90 أحكام الخمر و انقلابها

1- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ يَكُونُ أَوَّلُهُ خَمْراً ثُمَّ يَصِيرُ خَلًّا يُؤْكَلُ قَالَ إِذَا ذَهَبَ سُكْرُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ‏ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ وَ قَالَ كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ مَا انْفَسَدَ وَ لَا تَأْكُلُوا مَا أَفْسَدْتُمُوهُ أَنْتُمْ‏ (2).

3- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)إِنْ صُبَّ فِي الْخَمْرِ خَلٌّ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ حَتَّى تَذْهَبَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ وَ تَصِيرَ خَلًّا ثُمَّ أُكِلَ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (3).

____________

(1) قرب الإسناد ص 116 ط حجر و ص 155 ط نجف.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 40.

(3) فقه الرضا: 38.

179

4- سر، السرائر مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ يُعَالَجُ بِالْمِلْحِ وَ غَيْرِهِ لِيُحَوَّلَ خَلًّا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِمُعَالَجَتِهَا قُلْتُ فَإِنِّي عَالَجْتُهَا فَطَيَّنْتُ رَأْسَهَا ثُمَّ كَشَفْتُ عَنْهَا فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَوَجَدْتُهَا خَمْراً أَ يَحِلُّ لِي إِمْسَاكُهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا إِرَادَتُكَ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْخَمْرُ خَلًّا فَلَيْسَ إِرَادَتُكَ الْفَسَادَ (1).

____________

(1) السرائر ص 7 و قد مر في الباب السابق تحت الرقم: 5، أن العصير ان نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتّى يصير خلا في ذاته من غير أن يلقى فيه شي‏ء فان تغير بعد ذلك و صار خمرا فلا بأس أن تطرح فيه ملحا أو غيره حتّى يتحول خلا.

180

باب 91 السرقة و الغلول و حدهما

الآيات آل عمران‏ وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ‏ (1)

____________

(1) آل عمران: 161 أقول: قرأ ابن كثير و أبو عمرو مع عاصم «أن يغل»- بفتح الياء و ضم الغين- و المعنى ما كان له أن يخون في الغنيمة و الباقون بضم الياء و فتح الغين و المعنى ما كان له أن ينسب الى الخيانة، لان باب الافعال قد يجى‏ء للنسبة فمعنى أغله: نسبه الى الخيانة.

روى عن ابن عبّاس و سعيد بن جبير أنّها نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من المغنم فقال بعضهم: لعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخذها، فأنزل اللّه و ما كان لنبى أن يغل، أى و ما كان اللّه ليجعل نبيّا غالا، و عن ابن عبّاس أن معناه ما كان لنبى أن يقسم لطائفة من المسلمين و يترك طائفة و يجور في القسمة، و لكن يقسم بالعدل و يأخذ فيه بأمر اللّه و يحكم بما أنزل اللّه عزّ و جلّ.

و قد كان ابن عبّاس ينكر على من يقرأ قراءة ابن مسعود أن يغل- بضم الياء و فتح الغين- و يقول: كيف لا يكون له أن يغل و قد كان له أن يقتل، قال اللّه‏ «وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ» و لكن المنافقين اتهموا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في شي‏ء من الغنيمة فأنزل اللّه و ما كان لنبى أن يغل».

و نقل عن مقاتل أنّها نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز طلبا للغنيمة و قالوا نخشى أن يقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «من أخذ شيئا فهو له» و لا يقسم كما لم يقسم يوم بدر.

181

المائدة وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ‏

____________

و وقعوا في الغنائم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ ظننتم أنا نغل و لا نقسم لكم؟

فأنزلت الآية.

و اختار ابن هشام و ابن إسحاق في السيرة ج 2 ص 117 أن معنى الغلول الاكتتام و قال: أى ما كان لنبى أن يكتم الناس ما بعثه اللّه به اليهم عن رهبة من الناس و لا رغبة و من يفعل ذلك يأت يوم القيامة به ثمّ يجزى بكسبه.

و الظاهر بقرينة عموم قوله‏ «وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» و أنّه لا يناسب اكتتام الوحى أن المراد بالغلول هو الخيانة و الاختلاس بأن يأخذ الرجل شيئا من المغنم و يدسه تحت ثيابه كما نص عليه الراغب.

و قوله‏ «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» ليس يوهم أنه (ص) كان بصدد ذلك فنهاه اللّه عزّ و جلّ حتى يؤوّل في معنى الكلمة تارة و في قراءتها تارة اخرى، بل المراد نفى الشأنية كما ترى ذلك في سائر الآيات المصدرة بلفظ «ما كانَ» قال عزّ و جلّ: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» البقرة: 143 «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ» آل عمران: 76 «وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» آل عمران: 145 «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً» النساء: 92 «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ» براءة 113 «ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» الرعد: 38 «ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» الكهف: 35 الى غير ذلك من الآيات المشابهة فكلها خطاب للمسلمين، يعلمهم أن ليس الشأن كما توهموا و قد أخطئوا حيث ظنوا أن ذلك جائز.

فمعنى الآية: ما كان من شأن نبى من الأنبياء فيما سبق- كيف بنبيكم محمّد و هو خاتم الأنبياء- أن يغل من الغنائم، فلا تظنوا به ذلك، و اعلموا أن من يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثمّ يوفى هو مع كل نفس ما كسب و هم لا يظلمون، فلا تغلوا أنتم في الغنيمة و تقولوا أن ذلك جائز لكل أحد حتّى للنبى (ص).

روى أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأمر فينادى في الناس «ردوا لخيط و المخيط فان الغلول.

182

اللَّهِ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (1). أقول قد مضى بعض الأخبار في باب الزنا و شرب الخمر و باب الخيانة.

1- ل، الخصال قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَرَتْ فِي صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَنِ اسْتَعَارَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعِينَ دِرْعاً حُطَمِيَّةً (2) فَقَالَ أَ غَصْباً يَا مُحَمَّدُ قَالَ بَلْ عَارِيَّةً مُؤَدَّاةً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ قَبْلَ هِجْرَتِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَ كَانَ رَاقِداً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَحْتَ رَأْسِهِ رِدَاؤُهُ فَخَرَجَ يَبُولُ فَجَاءَ وَ قَدْ سُرِقَ رِدَاؤُهُ فَقَالَ مَنْ ذَهَبَ بِرِدَائِي وَ خَرَجَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ اقْطَعُوا يَدَهُ فَقَالَ أَ تَقْطَعُ يَدَهُ مِنْ أَجْلِ رِدَائِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَا أَهَبُهُ لَهُ فَقَالَ ص أَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ‏ (3).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ رَفَعَهُ إِلَى الرِّضَا(ع)قَالَ: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَسْرِقُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَى دِيَةَ يَدِهِ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (4).

3- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ‏

____________

عار و شنار يوم القيامة» فجاء رجل بكبة من مغزل شعر فقال: انى أخذتها لا خيط بردعة بعيرى. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أما نصيبى منها فهو لك، فقال الرجل أما إذا بلغ الامر هذا المبلغ فلا حاجة لي فيها.

(1) المائدة: 38.

(2) تنسب الى حطمة بن محارب كان يعمل الدروع، أو هي التي تكسر السيوف، أو الثقيلة العريضة.

(3) الخصال ج 1 ص 90.

(4) عيون الأخبار ج 1 ص 289.

183

أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يُقْطَعُ الْأَجِيرُ وَ الضَّيْفُ إِذَا سَرَقَا لِأَنَّهُمَا مُؤْتَمَنَانِ‏ (1).

4- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَأَخَذَ الْأَجِيرُ مَتَاعَهُ فَسَرَقَهُ فَقَالَ هُوَ مُؤْتَمَنٌ ثُمَّ قَالَ الْأَجِيرُ وَ الضَّيْفُ أَمِينَانِ لَيْسَ يَقَعُ عَلَيْهِمَا حَدُّ السَّرِقَةِ (2).

5- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الضَّيْفُ إِذَا سَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ وَ إِنْ أَضَافَ الضَّيْفُ ضَيْفاً فَسَرَقَ قُطِعَ ضَيْفُ الضَّيْفِ‏ (3).

6- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً فَأَقْعَدَهُ عَلَى مَتَاعِهِ فَسَرَقَهُ قَالَ هُوَ مُؤْتَمَنٌ وَ قَالَ فِي رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا فَقَالَ أَرْسَلَنِي فُلَانٌ إِلَيْكَ لِتُرْسِلَ إِلَيْهِ بِكَذَا وَ كَذَا فَأَعْطَاهُ وَ صَدَّقَهُ قَالَ فَلَقِيَ صَاحِبَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَسُولَكَ أَتَانِي فَبَعَثْتُ مَعَهُ بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ مَا أَرْسَلْتُهُ إِلَيْكَ وَ مَا أَتَانِي بِشَيْ‏ءٍ وَ زَعَمَ الرَّسُولُ أَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَهُ وَ قَدْ دَفَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ إِنْ وَجَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ قُطِعَتْ يَدُهُ وَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ قَدْ أَقَرَّ مَرَّةً أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْهُ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُ وَ يَسْتَوْفِي الْآخَرُ مِنَ الرَّسُولِ الْمَالَ قَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَاجَةُ قَالَ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالَ الرَّجُلِ‏ (4).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 222.

(2) المصدر نفسه ص 222.

(3) المصدر نفسه ص 222.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 223، و قال المؤلّف ره في شرح الكافي ج 7 ص 227: لعله من كلام الكليني- ره- أدخله بين الخبر لتصحيح شهادة النفي و هو غير منحصر فيما ذكره اذ يمكن أن يكون ادعى رسالة في وقت محصور يمكن للشاهد الاطلاع على عدمه و لعله ذكره على سبيل التمثيل، أقول: بل هو من كلام أحد الرواة بقرينة هذا الحديث، مع أن الفقيه و التهذيبين خال عنه، على أن الصحيح من لفظ الحديث أن يؤخر قول الراوي هذا عن كلام الامام «و ان يجد بينة» الخ و يكون مراد الراوي أن يمينه على عدم الإرسال انما يفيد إذا كان أقر مرّة فيكون القطع بشاهد- و هو إقرار نفسه مرة- و يمين.

184

7- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ سَرِقَةً فَكَافَرَ عَنْهَا (1) فَضُرِبَ فَجَاءَ بِهَا بِعَيْنِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَوِ اعْتَرَفَ وَ لَمْ يَجِئْ بِالسَّرِقَةِ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ عَلَى الْعَذَابِ‏ (2).

8- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَيْضَةُ حَدِيدٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (3).

9- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا قَطْعَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ طَعَامٍ غَيْرِ مَفْرُوغٍ مِنْهُ‏ (4).

10- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ اكْتَرَى حِمَاراً ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ إِلَى صَاحِبِ الثِّيَابِ فَابْتَاعَ مِنْهُمْ ثَوْباً أَوْ ثَوْبَيْنِ وَ تَرَكَ الْحِمَارَ قَالَ يُرَدُّ الْحِمَارُ إِلَى صَاحِبِهِ وَ يُتْبَعُ الَّذِي ذَهَبَ بِالثَّوْبَيْنِ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ إِنَّمَا هِيَ خِيَانَةٌ (5).

11- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ أَشَلِّ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلِّ الشِّمَالِ سَرَقَ قَالَ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (6).

12- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِ رِئَابٍ‏

____________

(1) في نسخة الكافي ج 7 ص 223 «فكابر عنها».

(2) علل الشرائع ج 2 ص 222.

(3) قرب الإسناد ص 112 ط حجر ص 149 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 93 ط نجف.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 224.

(6) المصدر ج 2 ص 224.

185

عَنْ زُرَارَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ أَشَلِّ الْيُمْنَى سَرَقَ قَالَ تُقْطَعُ يَمِينُهُ شَلَّاءَ كَانَتْ أَوْ صَحِيحَةً فَإِنْ عَادَ فَسَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ خُلِّدَ فِي السِّجْنِ وَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ طَعَامُهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يُكَفُّ عَنِ النَّاسِ شَرُّهُ‏ (1).

13- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَمِينُهُ وَ إِذَا سَرَقَ مَرَّةً أُخْرَى قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ إِذَا سَرَقَ مَرَّةً أُخْرَى سَجَنَهُ وَ تُرِكَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى يَمْشِي عَلَيْهَا إِلَى الْغَائِطِ وَ يَدُهُ الْيُسْرَى يَأْكُلُ بِهَا وَ يَسْتَنْجِي بِهَا.

وَ قَالَ: إِنِّي أَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَتْرُكَهُ لَا يَنْتَفِعُ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَكِنْ أَسْجُنُهُ حَتَّى يَمُوتَ فِي السِّجْنِ.

وَ قَالَ(ع)مَا قَطَعَ مُحَمَّدٌ ص مِنْ سَارِقٍ بَعْدَ يَدِهِ وَ رِجْلِهِ‏ (2).

14- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَزِيدُ عَلَى قَطْعِ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ يَقُولُ إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَدَعَهُ لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَنْجِي بِهِ أَوْ يَتَطَهَّرُ بِهِ.

قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ إِنْ هُوَ سَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ قَالَ أَسْتَوْدِعُهُ السِّجْنَ وَ أُغْنِي عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ‏ (3).

15- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ كَانَ عَلِيٌّ يَحْبِسُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْحُدُودِ فَقَالَ لَا إِلَّا السَّارِقَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْبِسُهُ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ مَا يَقْطَعُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 224.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 223.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 223.

186

يَدَهُ وَ رِجْلَهُ‏ (1).

16- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّارِقِ وَ قَدْ قُطِعَ يَدُهُ فَقَالَ تُقْطَعُ رِجْلُهُ بَعْدَ يَدِهِ فَإِنْ عَادَ حُبِسَ فِي السِّجْنِ وَ أُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ‏ (2).

17- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ وَ يُتْرَكُ إِبْهَامُهُ وَ صَدْرُ رَاحَتِهِ وَ تُقْطَعُ رِجْلُهُ وَ يُتْرَكُ لَهُ عَقِبُهُ يَمْشِي عَلَيْهَا (3).

18- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِرِجَالٍ قَدْ سَرَقُوا فَقُطِعَ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي بَانَ مِنْ أَجْسَادِكُمْ قَدْ يَصِلُ إِلَى النَّارِ فَإِنْ تَتُوبُوا تَجُرُّوهَا وَ إِلَّا تَتُوبُوا تَجُرَّكُمْ‏ (4).

19- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَيْسَ عَلَى الطَّرَّارِ وَ الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ لِأَنَّهَا دَغَارَةٌ مُعْلَنَةٌ وَ لَكِنْ يُقْطَعُ مَنْ يَأْخُذُ وَ يُخْفِي‏ (5).

20- ع، علل الشرائع عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ سَرَقَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 223.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 223.

(3) المصدر نفسه ج 2 ص 224.

(4) المصدر نفسه ج 2 ص 224.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 230. و الدغارة و الدغرة: أخذ الشي‏ء اختلاسا، و في الحديث «لا دفع في الدغرة» قاله الجوهريّ.

187

فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ ثُمَّ سَرَقَ مَرَّةً أُخْرَى فَجَاءَتِ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى وَ السَّرِقَةِ الْأَخِيرَةِ قَالَ تُقْطَعُ يَدُهُ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى وَ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ بِالسَّرِقَةِ الْأَخِيرَةِ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُهُ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى وَ لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ بِالسَّرِقَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى وَ الْأَخِيرَةِ جَمِيعاً فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَ لَوْ أَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَمْسَكُوا حَتَّى تُقْطَعَ يَدُهُ ثُمَّ شَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدُ بِالسَّرِقَةِ الْأَخِيرَةِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى‏ (1).

21- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا خَرِبَ وَ لَمْ يُعْمَرْ بِالْبَرَكَةِ الْخِيَانَةُ وَ السَّرِقَةُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا (2).

22- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مُدْمِنُ الزِّنَا وَ السَّرَقِ وَ الشُّرْبِ كَعَابِدِ وَثَنٍ‏ (3).

23- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ شُهُودٌ وَ أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِصَبِيٍّ قَدْ سَرَقَ فَأَمَرَ بِحَكِّ أَصَابِعِهِ عَلَى الْحَجَرِ حَتَّى خَرَجَ الدَّمُ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ثَانِيَةً وَ قَدْ سَرَقَ فَأَمَرَ بِأَصَابِعِهِ فَشُرِطَتْ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ثَالِثَةً وَ قَدْ سَرَقَ فَقَطَعَ أَنَامِلَهُ فَإِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَعَلَى مَوْلَاهُ إِمَّا يُسَلِّمُهُ لِلْحَدِّ وَ إِمَّا يَغْرَمُ عَمَّا قَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرَقِ لَمْ يُقْطَعْ وَ لَمْ يَغْرَمْ مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ فِي‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 269 و 270.

(2) ثواب الأعمال ص 217.

(3) ثواب الأعمال ص 218.

188

مَالِ غَيْرِهِ‏ (1).

24- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أَسْوَدَ أُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي سَرَقْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَعَلَّكَ سَرَقْتَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَ نَحَّى رَأْسَهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَرَقْتُ مِنْ حِرْزٍ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ(ع)لَعَلَّكَ سَرَقْتَ غَيْرَ نِصَابٍ وَ نَحَّى رَأْسَهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَرَقْتُ نِصَاباً فَلَمَّا أَقَرَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَطَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَذَهَبَ وَ جَعَلَ يَقُولُ فِي الطَّرِيقِ قَطَعَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ جَعَلَ يَمْدَحُهُ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ قَدِ اسْتَقْبَلَاهُ فَدَخَلَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَالا رَأَيْنَا أَسْوَدَ يَمْدَحُكَ فِي الطَّرِيقِ فَبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَعَادَهُ إِلَى عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ قَطَعْتُكَ وَ أَنْتَ تَمْدَحُنِي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّكَ طَهَّرْتَنِي وَ إِنَّ حُبَّكَ مِنْ قَلْبِي قَدْ خَالَطَ لَحْمِي وَ عَظْمِي فَلَوْ قَطَعْتَنِي إِرْباً إِرْباً لَمَّا ذَهَبَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي فَدَعَا لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَضَعَ الْمَقْطُوعَ إِلَى مَوْضِعِهِ فَصَحَّ وَ صَلُحَ كَمَا كَانَ‏ (2).

25- شا، الإرشاد رَوَى زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِمْعَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ يَدَ السَّارِقِ الْيُمْنَى فِي أَوَّلِ سَرِقَتِهِ فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيَةً قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَإِنْ سَرَقَ ثَالِثَةً خَلَّدَهُ فِي السِّجْنِ‏ (3).

26- شي، تفسير العياشي فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا زَنَى الرَّجُلُ يُجْلَدُ وَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي جُلِدَ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا سَنَةً وَ كَذَلِكَ يَنْبَغِي‏

____________

(1) فقه الرضا: 42.

(2) كتاب مختار الخرائج ص 226، و نقله في المستدرك ج 3 ص 240 بوجه أبسط من الخرائج نفسه.

(3) إرشاد المفيد: 251 باب ذكر اخوة أبى جعفر الباقر (عليه السلام).

189

لِلرَّجُلِ إِذَا سَرَقَ وَ قُطِعَتْ يَدُهُ‏ (1).

27- شي، تفسير العياشي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (2) وَ قَالَ‏ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ (3) قَالَ فَامْسَحْ عَلَى كَفَّيْكَ مِنْ حَيْثُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ قَالَ‏ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (4).

قَالَ وَ كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَطَعَ السَّارِقَ تَرَكَ الْإِبْهَامَ وَ الرَّاحَةَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَرَكْتَ عَامَّةَ يَدِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ فَإِنْ تَابَ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَتَوَضَّأُ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ‏ ... فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ‏ ... غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ (5).

28- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ سَرَقَ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ سَرَقَ الثَّالِثَةَ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُخَلِّدُهُ فِي السِّجْنِ وَ يَقُولُ إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَدَعَهُ بِلَا يَدٍ يَسْتَنْظِفُ بِهَا وَ لَا رِجْلٍ يَمْشِي بِهَا إِلَى حَاجَتِهِ قَالَ وَ كَانَ إِذَا قَطَعَ الْيَدَ قَطَعَهَا دُونَ الْمَفْصِلِ وَ إِذَا قَطَعَ الرِّجْلَ قَطَعَهَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ قَالَ وَ كَانَ لَا يُرَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحُدُودِ (6).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 316.

(2) المائدة: 38.

(3) المائدة: 6.

(4) مريم: 64.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 318.

(6) المصدر نفسه ج 1 ص 318 و فيه «أن يغفل» و الصحيح ما في المتن، يقال:

عقل عن فلان إذا لزمته دية فأديتها عنه، فالمراد بالعقل عن الحدّ التزام الرجل عن غيره أن يحد عوضا عنه، لكنه في الفقيه ج 4 ص 46 من طبعته الحديثة «أن يعفى»: و هكذا نقله في الوسائل.

190

29- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أُخِذَ السَّارِقُ قُطِعَ مِنْ وَسَطِ الْكَفِّ فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنْ وَسَطِ الْقَدَمِ فَإِنْ عَادَ اسْتُودِعَ السِّجْنَ فَإِنْ سَرَقَ فِي السِّجْنِ قُتِلَ‏ (1).

30- شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أُوتِيَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى فَقَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ أُوتِيَ بِهِ ثَالِثَةً فَقَالَ إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَداً يَأْكُلُ بِهَا وَ يَشْرَبُ بِهَا وَ يَسْتَنْجِي بِهَا وَ رِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا فَجَلَدَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ السِّجْنَ وَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ‏ (2).

31- شي، تفسير العياشي عَنْ جَمِيلٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ(ع)قَالَ: لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ رَجَعَ ضَمِنَ السَّرِقَةَ وَ لَمْ يُقْطَعْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شُهُودٌ (3).

32- شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا يُقْطَعُ إِلَّا مَنْ نَقَبَ بَيْتاً أَوْ كَسَرَ قُفْلًا (4).

33- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرْقَانَ صَاحِبِ ابْنِ أَبِي دُوَادَ (5) وَ صَدِيقِهِ بِشِدَّةٍ قَالَ:

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 318.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 319.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 319.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 319.

(5) في المصدر «ابن أبي داود» و هو سهو و الصحيح ما أثبتناه في الصلب، و دواد كغراب و الرجل أحمد بن أبي دواد كان قاضيا ببغداد في عهد المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل و كان بينه و بين محمّد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم و الواثق عداوة ففلج في سنة 233 و سخط عليه المتوكل و على ولده أبى الوليد محمّد بن أحمد، و كان على القضاء، فأخذ من أبى الوليد محمّد بن أحمد مائة و عشرين ألف دينار و جوهرا بأربعين ألف دينار مصادرة و سيره الى بغداد من سامرّاء، و كانت وفاته في 240 الهجرية.

و أمّا زرقان صاحب ابن أبي دواد فلعله أبو جعفر الزيات المحدث.

191

رَجَعَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ عِنْدِ الْمُعْتَصِمِ وَ هُوَ مُغْتَمٌّ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَدِدْتُ الْيَوْمَ أَنِّي قَدْ مِتُّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْأَسْوَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْيَوْمَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ سَارِقاً أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرِقَةِ وَ سَأَلَ الْخَلِيفَةَ تَطْهِيرَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَجَمَعَ لِذَلِكَ الْفُقَهَاءَ فِي مَجْلِسِهِ وَ قَدْ أَحْضَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَسَأَلْنَا عَنِ الْقَطْعِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ يُقْطَعَ قَالَ فَقُلْتُ مِنَ الْكُرْسُوعِ‏ (1) قَالَ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَّ الْيَدَ هِيَ الْأَصَابِعُ وَ الْكَفُّ إِلَى الْكُرْسُوعِ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي التَّيَمُّمِ‏ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ‏ (2) وَ اتَّفَقَ مَعِي عَلَى ذَلِكَ قَوْمٌ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ مِنَ الْمِرْفَقِ قَالَ وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ‏ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ فِي الْغَسْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْيَدِ هُوَ الْمِرْفَقُ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي هَذَا يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ قَدْ تَكَلَّمَ الْقَوْمُ فِيهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ دَعْنِي مِمَّا تَكَلَّمُوا بِهِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَكَ قَالَ أَعْفِنِي عَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ لَمَّا أَخْبَرْتَ بِمَا عِنْدَكَ فِيهِ فَقَالَ(ع)أَمَّا إِذْ أَقْسَمْتَ عَلَيَّ بِاللَّهِ إِنِّي أَقُولُ إِنَّهُمْ أَخْطَئُوا

____________

(1) الكرسوع: كعصفور: طرف الزند الذي يلي الخنصر الناتئ عند الرسع، أو عظيم في طرف الوظيف ممّا يلي الرسغ من وظيف الشاء و نحوها من غير الآدميين. قاله الفيروزآبادي.

(2) المائدة: 6.

192

فِيهِ السُّنَّةَ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَفْصِلِ أُصُولِ الْأَصَابِعِ فَيُتْرَكُ الْكَفُّ قَالَ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْكُرْسُوعِ أَوِ الْمِرْفَقِ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ (1) يَعْنِي هَذِهِ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً وَ مَا كَانَ لِلَّهِ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ فَأَعْجَبَ الْمُعْتَصِمُ ذَلِكَ وَ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِلِ الْأَصَابِعِ دُونَ الْكَفِّ قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ قَامَتْ قِيَامَتِي وَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُ حَيّاً (2).

34- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ وَ غَيْرُهُ قَالُوا كَتَبَ جَمَاعَةُ الشِّيعَةِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مَا يَقُولُ الْعَالِمُ فِي رَجُلٍ نَبَشَ قَبْرَ مَيِّتٍ وَ قَطَعَ رَأْسَ الْمَيِّتِ وَ أَخَذَ الْكَفَنَ الْجَوَابُ بِخَطِّهِ يُقْطَعُ السَّارِقُ لِأَخْذِ الْكَفَنِ مِنْ وَرَاءِ الْحِرْزِ وَ يُلْزَمُ مِائَةَ دِينَارٍ لِقَطْعِ رَأْسِ الْمَيِّتِ‏ (3).

35- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُقْطَعُ مِنَ السَّارِقِ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ وَ يُتْرَكُ الْإِبْهَامُ وَ يُقْطَعُ الرِّجْلُ مِنَ الْمَفْصِلِ وَ يُتْرَكُ الْعَقِبُ يَطَأُ عَلَيْهِ‏ (4).

36- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا

____________

(1) الجن: 18.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 319 و 320.

(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 292 في حديث طويل، و بعده «لانا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه قبل أن ينفخ فيه الروح، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا.

(4) راجع النوادر ذيل كتاب فقه الرضا ص 77.

193

عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَبْلُغُ ثَمَنُهُ مِجَنّاً وَ هُوَ رُبُعُ دِينَارٍ إِنْ كَانَ سَرَقَ مِنْ بَيْتٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ الْأَشَلُّ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ مَتَى سرقت [سَرَقَ قُطِعَتْ لَهُ الْيُمْنَى عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ.

قَالَ: وَ يُقْطَعُ مِنَ السَّارِقِ الرِّجْلُ بَعْدَ الْيَدِ فَإِنْ عَادَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَ لَكِنَّهُ يُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ وَ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ‏ (1).

37- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) قَالَ أَبِي‏ وَ الصَّبِيُّ مَتَى سَرَقَ عُفِيَ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ عَادَ قُطِعَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ.

38- نهج، نهج البلاغة فِي كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَجَمَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ وَ قَتَلَ الْقَاتِلَ وَ وَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ وَ قَطَعَ السَّارِقَ وَ جَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْ‏ءِ وَ نَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِذُنُوبِهِمْ وَ أَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ وَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ‏ (2).

____________

(1) راجع ذيل كتاب فقه الرضا ص 77.

(2) نهج البلاغة تحت الرقم 125 من قسم الخطب، و المتن الذي جعلناه بين العلامتين ساقط من الأصل.

194

باب 92 حد المحارب و اللص و جواز دفعهما

الآيات المائدة أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ‏ الآية (1) و قال تعالى‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (2).

1- فس، تفسير القمي‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً

فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ حَارَبَ‏

____________

(1) الآية في سورة المائدة: 32 هكذا: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال عليّ بن إبراهيم: لفظ الآية خاصّ في بني إسرائيل و معناه جار في الناس كلهم، و قوله‏ «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» قال: من أنقذها من حرق أو غرق أو هدم أو سبع أو كفله حتّى يستغنى أو أخرجه من فقر الى غنى، و أفضل من ذلك ان أخرجه من ضلال الى هدى.

أقول: و لعلّ الوجه في قوله «من أجل ذلك» و الآية بعد قصة نبأ ابني آدم، أنه قتل أحد ابنيه في أول الخلقة، و لو لم يقتل لجرى من صلبه خلق كثير مثل ما جرى من ولده الآخر فالذى قتل أخاه كأنّه قتل هذا الجم الغفير من الناس.

(2) المائدة: 33، و بعده‏ «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» الآية: 34.

195

اللَّهَ وَ أَخَذَ الْمَالَ وَ قَتَلَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ أَوْ يُصْلَبَ وَ مَنْ حَارَبَ فَقَتَلَ وَ لَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ وَ لَا يُصْلَبُ وَ مَنْ حَارَبَ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ لَمْ يَقْتُلْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْطَعَ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ وَ مَنْ حَارَبَ وَ لَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ وَ لَمْ يَقْتُلْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفَى ثُمَّ اسْتَثْنَى عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ‏ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ‏ يَعْنِي يَتُوبُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإِمَامُ‏ (1).

2- ب، قرب الإسناد عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)التَّقَنُّعُ فِي اللَّيْلِ رِيبَةٌ (2).

3- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ ظَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ لِصٌّ فَلْيَبْدُرْهُ بِالضَّرْبَةِ فَمَا تَبِعَهُ مِنْ إِثْمٍ فَأَنَا شَرِيكُهُ فِيهِ‏ (3).

4- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَهْلَكَ وَ مَا تَمْلِكُ فَابْدُرْهُ بِالضَّرْبَةِ إِنِ اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ اللِّصَّ مُحَارِبٌ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَاقْتُلْهُ فَمَا تَبِعَكَ فِيهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ عَلَيَ‏ (4).

5- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ شَهَرَ إِلَى صَاحِبِهِ بِالرُّمْحِ وَ السِّكِّينِ فَقَالَ إِنْ كَانَ يَلْعَبُ فَلَا بَأْسَ‏ (5).

6- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَ النُّصَّابِ فِي دَارِ التَّقِيَّةِ إِلَّا قَاتِلٍ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 155.

(2) قرب الإسناد ص 10 و في ط ص 14.

(3) قرب الإسناد ص 46 ط حجر و ص 62 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 74 ط حجر و ص 97 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 112 ط حجر.

196

أَوْ سَاعٍ فِي فَسَادٍ وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ تَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِكَ‏ (1).

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)‏ فيما كتب الرضا(ع)للمأمون مثله‏ (2).

7- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ (3).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ الرَّجُلَ الَّذِي يُدْخَلُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ فَلَا يُقَاتِلُ‏ (4).

صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عن الرضا(ع)عن آبائه(ع)مثله‏ (5).

9- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللِّصَّ الْمُحَارِبَ فَاقْتُلْهُ فَمَا أَصَابَكَ فَدَمُهُ فِي عُنُقِي‏ (6).

10- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)مَنْ تَخَطَّى حَرِيمَ قَوْمٍ حَلَّ قَتْلُهُ وَ مَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ رُجِمَ فَإِنْ تَنَحَّى فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَفَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْجَمَ فَإِنْ أَعْمَاهُ أَوْ شَجَّهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ‏ (7).

11- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ فَعَقَرَ اقْتُصَّ مِنْهُ وَ نُفِيَ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَ مَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ فِي‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 153.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 124.

(3) الخصال ج 2 ص 155 في حديث طويل.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 28.

(5) صحيفة الرضا ص 4.

(6) المحاسن ص 360.

(7) فقه الرضا (عليه السلام) ص 42.

197

غَيْرِ الْأَمْصَارِ فَضَرَبَ وَ عَقَرَ وَ أَخَذَ الْمَالَ وَ لَمْ يَقْتُلْ فَهُوَ مُحَارِبٌ جَزَاؤُهُ جَزَاءُ الْمُحَارِبِ وَ أَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَ صَلَبَهُ وَ إِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ قَالَ وَ إِنْ حَارَبَ وَ قَتَلَ وَ أَخَذَ الْمَالَ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْيَمِينَ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَيَتْبَعُونَهُ بِالْمَالِ ثُمَّ يَقْتُلُونَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ رَأَيْتَ إِنْ عَفَا عَنْهُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنْ عَفَوْا عَنْهُ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَارَبَ وَ قَتَلَ وَ سَرَقَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَإِنْ أَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ الدِّيَةَ وَ يَدَعُونَهُ أَ لَهُمْ ذَلِكَ قَالَ لَا عَلَيْهِ الْقَتْلُ‏ (1).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَوْمٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ مَرْضَى فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقِيمُوا عِنْدِي فَإِذَا بَرَأْتُمْ بَعَثْتُكُمْ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالُوا أَخْرِجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَشْرَبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَ يَأْكُلُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا فَلَمَّا بَرَءُوا وَ اشْتَدُّوا قَتَلُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ كَانُوا فِي الْإِبِلِ وَ سَاقُوا الْإِبِلَ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلِيّاً(ع)وَ هُمْ فِي وَادٍ قَدْ تَحَيَّرُوا لَيْسَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَخْرُجُوا عَنْهُ قَرِيبٍ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ فَأَخَذَهُمْ فَجَاءَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (2) إِلَى قَوْلِهِ‏ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ‏ فَاخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَطْعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلِهِمْ مِنْ خِلَافٍ‏ (3).

13- شي، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْخَاقَانِيِّ مِنْ آلِ رَزِينٍ قَالَ: قُطِعَ الطَّرِيقُ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 314.

(2) المائدة: 33.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 241 و رواه في الدعائم ج 2 ص 474 راجعه.

198

بِجَلُولَاءَ عَلَى السَّابِلَةِ مِنَ الْحُجَّاجِ‏ (1) وَ غَيْرِهِمْ وَ أَفْلَتَ الْقُطَّاعُ فَبَلَغَ الْخَبَرُ الْمُعْتَصِمَ فَكَتَبَ إِلَى عَامِلٍ لَهُ كَانَ بِهَا تَأْمَنُ الطَّرِيقَ كَذَلِكَ‏ (2) يُقْطَعُ عَلَى طَرَفِ أُذُنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَنْفَلِتُ الْقُطَّاعُ فَإِنْ أَنْتَ طَلَبْتَ هَؤُلَاءِ وَ ظَفِرْتَ بِهِمْ وَ إِلَّا أَمَرْتُ بِأَنْ تُضْرَبَ أَلْفَ سَوْطٍ ثُمَّ تُصْلَبَ بِحَيْثُ قُطِعَ الطَّرِيقُ قَالَ فَطَلَبَهُمُ الْعَامِلُ حَتَّى ظَفِرَ بِهِمْ وَ اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْمُعْتَصِمِ فَجَمَعَ الْفُقَهَاءَ قَالَ وَ قَالَ بِرَأْيِ ابْنِ أَبِي دُوَادَ (3) ثُمَّ سَأَلَ الْآخَرِينَ عَنِ الْحُكْمِ فِيهِمْ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)حَاضِرٌ فَقَالُوا قَدْ سَبَقَ حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ‏ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَحْكُمَ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءَ فِيهِمْ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيمَا أَجَابُوا فِيهِ فَقَالَ قَدْ تَكَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ وَ الْقَاضِي بِمَا سَمِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا عِنْدَكَ قَالَ إِنَّهُمْ قَدْ أَضَلُّوا فِيمَا أَفْتَوْا بِهِ وَ الَّذِي يَجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فَإِنْ كَانُوا أَخَافُوا السَّبِيلَ فَقَطْ وَ لَمْ يَقْتُلُوا أَحَداً وَ لَمْ يَأْخُذُوا مَالًا أَمَرَ بِإِيدَاعِهِمُ الْحَبْسَ فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْنَى نَفْيِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ بِإِخَافَتِهِمُ السَّبِيلَ وَ إِنْ كَانُوا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَ قَتَلُوا النَّفْسَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَ إِنْ كَانُوا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَ قَتَلُوا النَّفْسَ وَ أَخَذُوا الْمَالَ أَمَرَ بِقَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلِهِمْ مِنْ خِلَافٍ وَ صَلْبِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ‏

____________

(1) جلولا ناحية قرب خانقين في طريق بغداد الى خراسان، سمى باسم نهر عظيم هناك يمتد الى بعقوبا و يشق بين منازلها، و السابلة: المارون في السبيل.

(2) في المصدر و الأصل: «تأمر الطريق بذلك» و هو تصحيف.

(3) مر ذكره في ص 190 من هذا المجلد.

199

قَالَ فَكَتَبَ إِلَى الْعَامِلِ بِأَنْ يُمَثَّلَ ذَلِكَ بِهِمْ‏ (1).

14- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَساداً قَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَعْمَلُ فِيهِ بِمَا شَاءَ قُلْتُ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إِلَى الْإِمَامِ قَالَ لَا بِحَقِّ الْجِنَايَةِ (2).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ قَالَ الْإِمَامُ فِي الْحُكْمِ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ صَلَبَ وَ إِنْ شَاءَ قَطَعَ وَ إِنْ شَاءَ نَفَى مِنَ الْأَرْضِ‏ (3).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَوْ يُصَلَّبُوا الْآيَةَ قَالَ لَا يُبَايَعُ وَ لَا يُؤْتَى بِطَعَامٍ وَ لَا يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ‏ (4).

17- شي، تفسير العياشي عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا أَيُّ شَيْ‏ءٍ عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الْحَدِّ الَّذِي سَمَّى قَالَ ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَطَعَ وَ إِنْ شَاءَ صَلَبَ وَ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَ إِنْ شَاءَ نَفَى:

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 314 و 315.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 315، و رواه الكليني في الكافي ج 7 ص 246 و هكذا الشيخ في التهذيب ج 10 ص 133 من طبعته الحديثة، و فيه «قال: لا و لكن نحو الجناية» و قال العلامة المؤلّف في شرحه: لا ينافى هذا الخبر القول بالتخيير، اذ مفاده أن الامام يختار ما يعلمه صلاحا بحسب جنايته لا بما تشتهيه، و به يمكن الجمع بين الاخبار المختلفة.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 315 و 316.

(4) المصدر ج 1 ص 316.

200

قُلْتُ النَّفْيُ إِلَى أَيْنَ قَالَ مِنْ مِصْرٍ إِلَى مِصْرٍ آخَرَ وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَدْ نَفَى رَجُلَيْنِ مِنَ [الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ (1).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ لَيْلًا فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ فَيَضْرِبُهُ بِعَصًا وَ يَأْخُذُ ثَوْبَهُ قَالَ فَمَا يَقُولُ فِيهِ مَنْ قِبَلَكُمْ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُحَارِبٍ وَ إِنَّمَا الْمُحَارِبُ فِي الْقُرَى الْمُشْرِكِيَّةِ وَ إِنَّمَا هِيَ دَغَارَةٌ (2) قَالَ فَأَيُّهُمَا أَعْظَمُ حُرْمَةً دَارُ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارُ الشِّرْكِ قَالَ قُلْتُ بَلْ دَارُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (3).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 316.

(2) الدغرة و الدغارة: الاختلاس، و منه الحديث «لا قطع في الدغرة» و ليس الذي ذكره سورة في الحديث اختلاسا و دغارة بل هو غارة و فساد في الأرض بعد اصلاحها، فالذى يطوف بالليل و يضرب من لقيه بالعصا أو يعلوه بالسيف ليأخذ منه ثوبه أو غير ذلك، قد قام بمضادة السلام بين المؤمنين و محاربة اللّه و رسوله في تحريم مال المسلم و أن حرمة ماله كحرمة دمه، فهو ممن قال اللّه عزّ و جلّ‏ «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا» الآية.

و بالجملة المفهوم من الآيات الكثيرة التي يذكر فيها السعى في الفساد في الأرض:

أنه الاخلال بالمصالح الاجتماعية و بالامن و السلام الحاكم بينهم، و يشمل اللصّ المحارب و صاحب الاغارة الذي يقوم بهلاك الحرث و النسل لو قاموا بمقابلته.

و من الآيات التي تنص على ذلك قوله تعالى: «وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ» (البقرة: 205) و قوله تعالى‏ «يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» (القصص: 4).

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 316.

201

19- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ إِلَى‏ أَوْ يُنْفَوْا فَقَالَ هَكَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ الَّذِي إِذَا فَعَلَهُ اسْتَحَقَّ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَرْبَعٌ فَخُذْ أَرْبَعاً بِأَرْبَعٍ إِذَا حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَاداً فَقَتَلَ قُتِلَ وَ إِنْ قَتَلَ وَ أَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَ صُلِبَ‏ (1) وَ إِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَ لَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ وَ إِنْ حَارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ سَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَ لَمْ يَقْتُلْ وَ لَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ نُفِيَ مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا حَدُّ نَفْيِهِ قَالَ يُنْفَى مِنَ الْمِصْرِ الَّذِي فَعَلَ فِيهِ مَا فَعَلَ إِلَى غَيْرِهِ ثُمَّ يُكْتَبُ إِلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْمِصْرِ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ فَلَا تُؤَاكِلُوهُ وَ لَا تُشَارِبُوهُ وَ لَا تُنَاكِحُوهُ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ إِلَى غَيْرِهِ كُتِبَ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَيُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ سَنَةً فَإِنَّهُ سَيَتُوبُ مِنَ السَّنَةِ وَ هُوَ صَاغِرٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ أَتَى أَرْضَ الشِّرْكِ فَدَخَلَهَا قَالَ يُضْرَبُ عُنُقُهُ إِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ‏ (2).

20- شي، تفسير العياشي فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قُلْتُ فَإِنْ تَوَجَّهَ إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ لِيَدْخُلَهَا قَالَ قُوتِلَ أَهْلُهَا (3).

21- ختص، الإختصاص عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ فَتَكَ بِمُؤْمِنٍ يُرِيدُ مَالَهُ وَ نَفْسَهُ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي تِلْكَ الْحَالِ‏ (4).

____________

(1) و في الدعائم ج 2 ص 475 عن عليّ (عليه السلام) أنّه أتى بمحارب فأمر بصلبه حيا و جعل خشبة قائمة ممّا يلي القبلة و جعل قفاه و ظهره ممّا يلي الخشبة و وجهه ممّا يلي الناس مستقبل القبلة، فلما مات تركه ثلاثة أيام، ثمّ أمر به فأنزل: فصلى عليه و دفن.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 317.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 317.

(4) الاختصاص: 259.

202

22- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِسِلَاحِهِ لَعَنَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُنَحِّيَهُ.

وَ قَالَ قَالَ(ع)أَيْضاً مَنْ شَهَرَ فَدَمُهُ هَدَرٌ (1).

باب 93 من اجتمعت عليه الحدود بأيها يبدأ

1- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أُخِذَ وَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ حُدُودٍ الْخَمْرُ وَ الزِّنَا وَ السَّرِقَةُ بِأَيِّهَا يُبْدَأُ مِنَ الْحُدُودِ قَالَ بِحَدِّ الْخَمْرِ ثُمَّ السَّرِقَةِ ثُمَّ الزِّنَا (2).

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 33 و ما بين العلامتين ساقط من الأصل.

(2) قرب الإسناد ص 112 ط حجر.

و في دعائم الإسلام ج 2 ص 464، عن عليّ (عليه السلام) أن رجلا رفع إليه قد أصاب حدا و وجب عليه القتل فأقام عليه الحدّ فقتله قال أبو جعفر (عليه السلام): و كذلك لو اجتمعت عليه حدود كثيرة فيها القتل لكان يبدأ بالحدود التي دون القتل، ثمّ يقتل.

203

باب 94 النهي عن التعذيب بغير ما وضع الله من الحدود

1- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا اسْتَحَلَّ الْأُمَرَاءُ الْعَذَابَ لَكَذِبَةٌ كَذَبَهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ سَمَرَ يَدَ رَجُلٍ إِلَى الْحَائِطِ وَ مِنْ ثَمَّ اسْتَحَلَّ الْأُمَرَاءُ الْعَذَابَ‏ (1).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 227.

أقول: عن أنس قال: قدم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نفر من عكل فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها و ألبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا و قتلوا رعاتها و استاقوا الإبل فبعث في آثارهم فاتى بهم فقطع أيديهم و أرجلهم و سمل أعينهم ثمّ لم يحسمهم حتّى ماتوا.

و في رواية فسمر أعينهم و في رواية: أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها و طرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتّى ماتوا، رواه في مشكاة المصابيح 307 و قال: متفق عليه.

204

باب 95 أنه يقتل أصحاب الكبائر في الثالثة و الرابعة

1- ن‏ (1)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع فِي عِلَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: عِلَّةُ الْقَتْلِ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الثَّالِثَةِ (2) [عَلَى الزَّانِي وَ الزَّانِيَةِ لِاسْتِخْفَافِهِمَا وَ قِلَّةِ مُبَالاتِهِمَا بِالضَّرْبِ حَتَّى كَأَنَّهُمَا مُطْلَقٌ لَهُمَا الشَّيْ‏ءُ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِاللَّهِ وَ بِالْحَدِّ كَافِرٌ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِدُخُولِهِ فِي الْكُفْرِ (3).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب شرب الخمر.

2- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ كُلِّهَا إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحَدُّ مَرَّتَيْنِ قُتِلُوا فِي الثَّالِثَةِ وَ شَارِبُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ (4).

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 97.

(2) زاد في العيون هاهنا [على الزانى و الزانية].

(3) علل الشرائع ج 2 ص 233.

(4) فقه الرضا ص 42.

205

باب 96 السحر و الكهانة

الآيات البقرة وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ (1) الآيات‏

____________

(1) البقرة: 102- و بعده:- وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» أقول: ضمير الجمع في قوله تعالى‏ «وَ اتَّبَعُوا» راجع الى فريق من بني إسرائيل عرفهم اللّه في سابق الآيات بأنهم تفانوا في حبّ الدنيا و زخارفها الفانية و حرصوا على الحياة فنبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم و كذبوا أنبياء اللّه و قتلوهم أحيانا، و نقضوا عهد اللّه و ميثاقه.

ثمّ بعد ذلك اتبعوا شياطين الانس- و هم السحرة- في الافتراء على ملك سليمان و حشمته بأنها كانت بالسحر و أن الكتاب الذي أعطاه اللّه عزّ و جلّ و أنزله من السماء عليه تشييدا لملكه الموهوب له- الذي لا ينبغي لاحد من بعده- و تأييدا و تثبيتا لاركان عزته التي لا ترام، انما هي هذه الصحائف التي ورثناها بعده؛ فلذلك نعمل العجائب كما كان يعمل، الا أنّه كان يعرف جميع أسرار السحر، و نحن لا نعلم و لا نعرف منها الا هذا النذر اليسير.

فبسبب اتباعهم- أعنى السحرة الشياطين- في هذا الافتراء رخصوا لانفسهم أن يتعاطوه، و قاموا في الطلب، و خاضوا في السحر و اشتروا صحائفه و تعلموه و عملوا به، مع علمهم بأن ذلك حرام محرم في مذهبهم، و أن متعاطى ذلك و مشتريه ما له في الآخرة من خلاق.

و الظاهر عندي- بعد تتبع ما ورد من لفظ التلاوة و تصريفها في القرآن المجيد- أن التلاوة هي القراءة بالترتيل و الطمأنينة مع طنطنة خاصّة تنشأ من تعظيم نفس المتكلم و خشوعه بالنسبة الى عظمة ما يتلوه، كأن خطيبا يخطب في مهم اجتماعى و يلقى كلمته على السامعين ليعوه و يحفظوه، فتارة يخفض صوته و تارة يعلو بها حسبما اقتضى المقام، ليقع المعنى في قلب السامع موقعه، و يأخذ بسمعه مآخذه، و ربما كرر جملة من كلامه مع ترتيل و تتابع بين كلماته بحيث يسع المخاطب أن يعرف مغزى الكلام.

و هذا النحو من القراءة، و هي التلاوة، خاص عند الناس بإلقاء الفرامين المولوية و المواعظ الحكمية، و الخطابات التي يلقونها في أندية العلماء، تحقيقا لامر اجتماعى أو أدبى أو غير ذلك ممّا يراد بها التأثير في السامعين و الاخذ بأسماعهم و أبصارهم و قلوبهم.

.

206

____________

و من أجل ذلك نفسه كثر استعمال التلاوة في قراءة القرآن و سائر الكتب المنزلة من عند اللّه عزّ و جلّ، و لذلك أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في مواضع من القرآن العزيز أن يتلوه على الناس من دون أن يأمره بالقراءة عليهم، حتى في آية واحدة اللّهمّ الا في قوله تعالى‏ «لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى‏ مُكْثٍ» و فيه مفهوم التلاوة.

و المراد بالشياطين شياطين الانس، سموا شيطانا لكفرهم باللّه و آياته و افترائهم على ملك سليمان بأنّه كان بالسحر، ثمّ ادعاؤهم افتراء على اللّه أن السحر نازل من السماء الى سليمان، فهو جائز تعليمه و تعلمه، ثمّ قراءتهم صحف السحر و الاباطيل بصورة التلاوة كما يتلى كتب اللّه المنزلة تمويها على العوام، مع ما كانوا يؤذون الناس بسحرهم و يفرقون به بين المرء و زوجه.

و في قوله تعالى: «وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ» نزل السحر منزلة الكفر، و بين وجه كفر الشياطين بأنهم‏ «يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ» فقوله هذا بمنزلة أن يقال: «و ما سحر سليمان مدى ملكه و حشمته و لكن الشياطين سحروا» و قيل في قوله تعالى: «وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ» الخ أن «ما» نافية، و الظاهر أنها موصولة، يشير الى أن اللّه عزّ و جلّ أنزل ملكين ببابل- و كان عاصمة السحرة يومئذ فتصورا و تمثلا بصورة رجلين و تسميا باسم هاروت و ماروت، و أظهرا علم السحر و أسراره لعامة الناس حتّى يعرفوا أن شياطين السحرة كاذبون في دعواهم بأن السحر علم سماوى نزل على سليمان لتشييد ملكه و سلطانه، و يتبين لهم أن السحر ليس الا مخرقة و تمويه أباطيل لا حقيقة لها بصورة خارقة للعادة.

و هذان الملكان- هاروت و ماروت- حيثما علما أحدا من الناس السحر و أظهروه على حقيقته كانا يقولان‏ «إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ» أى بوتقة خلاص و امتحان انما نعلمك السحر ليخلص الحق من مزاج الباطل، و يعرف السحر من معجزة الحق، و يظهر الساحر الكاذب الكافر من النبيّ الصادق المؤمن للحق، «فَلا تَكْفُرْ» أنت بعد تعلم أسرار السحر أي لا تسحر و لا تعمل السحر.

فكان الناس يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه لما كانت الشياطين تفعل ذلك كثيرا بأهالى بابل، و يأخذون على ذلك الاجر تارة من هذا للتفريق بين زوجين معينين و تارة منهما أو من أحدهما لحل ذلك و التأليف بينهما، فبعد ما ظهرت العامّة بأسرار السحر- خصوصا ما كان شايعا فيهم من التفريق بين المرء و زوجه- سقط الساحرون من شوكتهم و قدرتهم، و بلغ أمر اللّه و كان امر اللّه قدرا مقدورا.

.

207

____________

و قوله‏ «وَ ما أُنْزِلَ» عطف على قوله‏ «ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ» و المعنى أن بني إسرائيل لخبثهم و حرصهم على المال و الجاه اغتنموا الفرصة و اتبعوا ما أنزل على الملكين من السحر كما اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان فضموا سحر الشياطين مع سحر الملكين و سحروا على الناس، و أخذوا بذلك أموالهم و فعلوا و فعلوا و ليس ما فعلوا الا الكفر بآيات اللّه و كتبه، و لقد علموا من دينهم و مذهبهم أنّه لمن اشترى و طلب السحر، ما له في الآخرة من خلاق، و لبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون.

فيعرف من جملة ذلك أن عرفان السحر و تعلمه و تعليمه لعامة الناس احقاقا للحق و ابطالا لما يدعونه السحرة من الاعجاز و القدرة السماوى و السيطرة الإلهي، لا بأس به، بل هو مما أنزل اللّه لتحقيقه ملكين، فمن فعل ذلك، فقد شرك الملكين في نيتهما و عملهما و له مثوبة ذلك، و أمّا تعاطى السحر لغير ذلك من الاغراض فهو الكفر باللّه العظيم، و الشراء و الاشتراء هو ما نسميه الآن في عرفنا «بالعرض و التقاضى» فالشراء أن يعرض صاحب المتاع متاعه للبيع، و الاشتراء أن يطلب المتاع و يتقاضاه من له الحاجة الى ذلك المتاع، فإذا باعه ذاك الشارى و ابتاعه هذا المشترى فقدتم.

و لذلك يقول: «لَمَنِ اشْتَراهُ» أى من طلب السحر متاعا ليصرفه في حاجة نفسه فيفرق مثلا بين عدوه و زوجته، أو ليصرفه لحاجة غيره فيبيعه منه بثمن‏ «ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ» أى من نصيب.

و لذلك نفسه يقول: «وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» أى أنهم بفعلهم السحر قد عرضوا أنفسهم للبيع بثمن قليل و قد كانت غالبا ثمنها الجنة، لكنهم لا يعلمون‏ «وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا» أى لم يكفروا أي لم يسحروا بل لم يشتروا السحر «وَ اتَّقَوْا» من اللّه و عذابه‏ «لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» تنالهم في حلهم السحر و تكذيب السحرة اقتداء بما فعل الملكان النازلان‏ «خَيْرٌ» لهم‏ «لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ».

و قوله: «وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» اشارة الى أن فعل السحر انما هو تأثير سبب خفى على عامة الناس ظاهر سببيته على الخاصّة، فمن توصل بالسبب الخفى على مسببه، ليس قد ظهر على سر الخلقة بذاته و لا هو ممن أظهره اللّه على ذلك كما أظهر على ذلك سليمان، بل اللّه عزّ و جلّ كما أذن اذنا تكوينيا في تأثير الأسباب الظاهرة أذن في تأثير الأسباب الخفية، و من توصل بأحد من الأسباب- الظاهرة أو الخفية- فقد أخذ باذن اللّه عزّ و جلّ.

و فعل السحر- أعنى التوصل بالأسباب الخفية على مسبباتها- و ان كانت مبغوضا للّه عزّ و جلّ تشريعا إذا كانت بداعى السيطرة و الجاه و أخذ الأموال و الافساد في الأرض لكنه مأذون بالاذن التكوينى ابتلاء و اختيارا للناس، هو الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا.

و قوله‏ «وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ» عطف على قوله‏ «فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ» و المعنى أن ما كانوا يتعلمونه من السحر كانت على قسمين قسم منها ما كان يضر بالغير فيفرقون به بين المرء و زوجه، و قسم منها ما يضر بأنفسهم و لا ينفعهم.

209

الأعراف‏ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ‏ (1) يونس‏ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ قالَ مُوسى‏ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ‏ (3) طه‏ قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ إلى قوله تعالى‏ إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ (4) الشعراء هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ (5) الفلق‏ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (6).

____________

(1) الأعراف: 116.

(2) يونس: 77.

(3) يونس: 81.

(4) طه: 66- 69.

(5) الشعراء: 221.

(6) الفلق: 3 و 4.

210

1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي وَهْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ الْكَاهِنُ وَ الْمُنَافِقُ وَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَ الْقَتَّاتُ وَ هُوَ النَّمَّامُ‏ (1).

2- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ شَيْئاً مِنَ السِّحْرِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً فَقَدْ كَفَرَ وَ كَانَ آخِرَ عَهْدِهِ بِرَبِّهِ وَ حَدُّهُ أَنْ يُقْتَلَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ‏ (2).

3- ب، قرب الإسناد عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ سَقَفِيٍ‏ وَ كَانَ سَاحِراً يَأْتِيهِ النَّاسُ فَيَأْخُذُ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْرَ قَالَ فَحَجَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمِنًى فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا رَجُلٌ كَانَتْ صِنَاعَتِيَ السِّحْرَ وَ كُنْتُ آخُذُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَ كَانَ مَعَاشِي وَ قَدْ حَجَجْتُ وَ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِلِقَائِكَ وَ قَدْ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَهَلْ لِي فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهُ مَخْرَجٌ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَعَمْ حُلَّ وَ لَا تَعْقِدْ (3).

4- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ص قُلْتُ فَالْقِيَافَةُ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ وَ قَلَّ مَا يَقُولُونَ شَيْئاً إِلَّا كَانَ قَرِيباً مِمَّا يَقُولُونَ وَ قَالَ الْقِيَافَةُ فَضْلَةٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ذَهَبَتْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 243 راجع ص 125 فيما سبق.

(2) قرب الإسناد ص 71 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 25، قيل: خصه بعض علمائنا بالحل بغير السحر كالقرآن و الذكر و التعويذ و نحوها، و هو حسن اذ لا تصريح بجواز الحل بالسحر، و فيه أن حل السحر انما

هو بسحر ضده، فلا ريب في جوازه، مع ما قد عرفت في تفسير الآية من أن المراد باشتراء السحر الاكتساب به.

211

فِي النَّاسِ‏ (1).

5- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا رُقَى‏ (2) إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ فِي حُمَةٍ (3) أَوْ عَيْنٍ أَوْ دَمٍ لَا يَرْقَأُ (4).

6- ل، الخصال عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الرُّقَى وَ الطَّعَامِ وَ مَوْضِعِ السُّجُودِ (5).

أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ شُرْبِ الْخَمْرِ (6) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ مُدْمِنُ سِحْرٍ وَ قَاطِعُ رَحِمٍ.

7- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 13 و زاد بعده في الوسائل: «حين بعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)».

(2) يقال: رقاه يرقيه رقيا و رقية: عوذة و نفث في عوذته، و قد يعدى بعلى فيقال رقى عليه تضمينا له لمعنى قرأ و نفث و النفث: القاء البزاق عند الرقية، أو هو كالنفخ، و سيأتي في الحديث أن النفخ مكروه، و الاسم من الرقى: الرقية كاللقمة، و الجمع رقى كهدى.

(3) الحمة- كثبة- السم، و قيل: الابرة يضرب بها الزنبور و الحية و نحو ذلك أو يلدغ بها و تاؤها عوض عن اللام المحذوفة، لان أصلها (حمو) أو «حمى» و الجمع حمات و حمى، و في مطبوعة الوسائل ج 6 ص 109 ط الحديثة «لا رقا الا في ثلاثة: «فى حمى- بشد الميم- أو عين أو دم لا يرقى» و فيه تصحيف.

(4) الخصال ج 1 ص 76.

(5) المصدر نفسه ج 1 ص 76.

(6) راجع ص 129 ممّا سبق و الحديث منقول عن الخصال ج 1 ص 85.

212

الْمُنَجِّمُ مَلْعُونٌ وَ الْكَاهِنُ مَلْعُونٌ وَ السَّاحِرُ مَلْعُونٌ وَ الْمُغَنِّيَةُ مَلْعُونَةٌ وَ مَنْ آوَاهَا وَ أَكَلَ كَسْبَهَا مَلْعُونٌ.

وَ قَالَ(ع)الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالسَّاحِرِ وَ السَّاحِرُ كَافِرٌ وَ الْكَافِرُ فِي النَّارِ (1).

قال الصدوق رضي الله عنه المنجم الملعون هو الذي يقول بقدم الفلك و لا يقول بمفلكه و خالقه عز و جل‏ (2).

8- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَنْفُخِ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ لَا يَنْفُخْ فِي طَعَامِهِ وَ لَا فِي شَرَابِهِ وَ لَا فِي تَعْوِيذِهِ‏ (3).

9- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَاحِرُ الْمُسْلِمِينَ يُقْتَلُ وَ سَاحِرُ الْكُفَّارِ لَا يُقْتَلُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لِمَ لَا يُقْتَلُ سَاحِرُ الْكُفَّارِ قَالَ لِأَنَّ الشِّرْكَ أَعْظَمُ مِنَ السِّحْرِ وَ لِأَنَّ السِّحْرَ وَ الشِّرْكَ مَقْرُونَانِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ تَوْبَةَ السَّاحِرِ أَنْ يَحُلَّ وَ لَا يَعْقِدَ (4).

10- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ إِتْيَانِ الْعَرَّافِ وَ قَالَ مَنْ أَتَاهُ فَصَدَّقَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص (5).

11- سر، السرائر عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ فِي الْمَشِيخَةِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عِنْدَنَا بِالْجَزِيرَةِ رَجُلًا رُبَّمَا أَخْبَرَ مَنْ يَأْتِيهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْ‏ءِ يُسْرَقُ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ فَنَسْأَلُهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَشَى‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 143.

(2) الخصال ج 2 ص 143.

(3) الخصال ج 2 ص 156.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 233.

(5) أمالي الصدوق ص 239.

213

إِلَى سَاحِرٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ كَذَّابٍ يُصَدِّقُهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ‏ (1).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ (2) قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ نُمْطَرُ بِنَوْءِ كَذَا وَ نَوْءِ كَذَا وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ فَيُصَدِّقُونَهُمْ بِمَا يَقُولُونَ‏ (3).

____________

(1) السرائر: 473.

(2) يوسف: 106.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 199.

و المراد بالشرك في الآية: الشرك الخفى، كاعتقادهم بالانواء، و مثل ذلك ما روى عن أبي عبد اللّه (ع) انه قال: قول الرجل لو لا فلان لهلكت، و لو لا فلان لضاع عيالى جعل للّه شريكا في ملكه يرزقه و يدفع عنه، فقيل له: لو قال: لو لا أن من اللّه على بفلان لهلكت؟ قال: لا بأس بهذا.

قال الجزريّ في النهاية ج 4 ص 178: قد تكرر ذكر الانواء و النوء في الحديث و الانواء هي ثمان و عشرون منزلة ينزل القمر في كل ليلة في منزلة منها، و منه قوله

تعالى: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ» يسقط في المغرب كل ثلاث عشر ليلة منزلة مع طلوع الفجر، و تطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في المشرق، فتنقضى جميعها مع انقضاء السنة.

و كانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة و طلوع رقيبها يكون مطر، و ينسبونه اليها فيقولون: مطرنا بنوء كذا. و انما سمى نوءا، لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، يقال، ناء ينوء نوءا: أى نهض و طلع.

و قال الجوهريّ في الصحاح: 79؛ النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر و طلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة الى ثلاثة عشر يوما، و هكذا كل نجم منها الى انقضاء السنة ما خلا الجبهة، فان لها أربعة عشر يوما.

قال أبو عبيدة: و لم نسمع في النوء أنّه السقوط الا في هذا الموضع؛ و كانت العرب تضيف الامطار و الرياح و الحرّ و البرد الى الساقط منها و قال الأصمعى: الى الطالع منها في سلطانه، فتقول مطرنا بنوء كذا، و جمع النوء أنواء و نوآن مثل بطن و بطنان.

214

13- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَاحِرُ الْمُسْلِمِينَ يُقْتَلُ وَ سَاحِرُ الْكُفَّارِ لَا يُقْتَلُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ الشِّرْكَ وَ السِّحْرَ مَقْرُونَانِ‏ (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي زَوْجاً وَ لَهُ عَلَيَّ غِلْظَةٌ وَ إِنِّي صَنَعْتُ بِهِ شَيْئاً لِأُعَطِّفَهُ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُفٍّ لَكِ كَدَّرْتِ دِينَكِ لَعَنَتْكِ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ لَعَنَتْكِ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ لَعَنَتْكِ الْمَلَائِكَةُ الْأَخْيَارُ لَعَنَتْكِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ لَعَنَتْكِ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ فَصَامَتْ نَهَارَهَا وَ قَامَتْ لَيْلَهَا وَ لَبِسَتِ الْمُسُوحَ ثُمَّ حَلَقَتْ رَأْسَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا حَتَّى تُرْضِيَ الزَّوْجَ‏ (2).

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 4.

(2) المصدر نفسه ص 25 و ما بين العلامتين محله بياض في الأصل.

215

باب 97 حد المرتد و أحكامه و فيه أحكام قتل الخوارج و المخالفين‏

الآيات البقرة وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏ (1) آل عمران‏ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ‏

____________

(1) البقرة: 217، قال الطبرسيّ: هذا تحذير عن الارتداد ببيان استحقاق العذاب عليه، و قوله‏ «فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ» معناه انها صارت بمنزلة ما لم يكن لإيقاعهم اياها على خلاف الوجه المأمور به، لان إحباط العمل و ابطاله عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الذي يستحق عليه الثواب و ليس المراد أنهم استحقوا على أعمالهم الثواب ثمّ انحبط، لانه قد دل الدليل على أن الإحباط على هذا الوجه لا يجوز.

أقول: المراد بقرينة ساير الآيات الواردة في مورد الحبط و هكذا نفس الآيات المبحوث عنها أن المراد من الحبط هو ايقاف العمل و توقيفه بمعنى أنّه لا يترتب عليه أثر العمل من حيث الاثابة حكما موقتا، أي ما دام العمل محبوطا، و لازم معنى الحبط هذا أنّه إذا تاب المتخلف و رجع عن فعله المحبط خرج العمل عن الحبط و ترتب عليه آثاره كملا، الا إذا مات المرتد على كفره كما فرض في هذه الآية «وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ» الخ أو فعل فعلا لا يقبل اللّه معه توبته كما فرض في آية آل عمران: 22 «إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ» فلا توبة حتّى يخرج العمل عن الحبط، فيكون الحبط تاما دائما في الدنيا و الآخرة كما حكم به في الآية.

و الحبط بهذا المعنى أعنى الايقاف و التوقيف شايع في الحكومات، مؤيد بالعقل فانكار المنكرين من المتكلّمين انما هو لاجل أنهم لم يتحققوا معنى الحبط الذي ورد في القرآن العزيز.

و هذا المعنى مصرح به في الروايات منها ما عن الدعائم ج 2 ص 481 عن أبي جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) أنّه قال من كان مؤمنا يعمل خيرا، ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره كتب له كل شي‏ء عمل في ايمانه، فلا يبطله كفره إذا تاب بعد كفره.

مثال ذلك عند الحكومات: أن الرجل يحل عليه الدين فلا يؤديه، فيحتكم الدائن عند الحكومة، فيحكم له بتوقيف دار المديون حتّى يخرج عن دينه فلا يمكن من التصرف فيها حتّى إذا خرج المديون عن دينه و أدى ما عليه حكم الحاكم بالغاء التوقيف فصار يتمكن من التصرف في داره كما كان قبل ذلك.

و مثل ذلك أن الرجل يثور على الحكومة بالطغيان، فلا ينجح ثورته، فيفر الى خارج الثغر حصنا لدمه، فيحكم الحكومة بمصادرة أمواله، أو توقيفها حتّى يستسلم، و قد يكون بعد استسلامه و توبته يحكم الحاكم بلغو المصادرة و التوقيف، و لا بدع في ذلك، فانه نحو من العقوبة.

فالحبط هو الغاء الاثر من حيث الانتفاع بالعمل، و هو جار في المؤمنين، و أمّا البطلان من رأس كما توهمه المتكلمون فهو يختص بالكفار كما قال اللّه عزّ و جلّ‏ «أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» هود: 16، و قال حاكيا عن موسى (ع) حين قال قومه‏ «اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ»: «إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» الأعراف: 139، كما عبر عنهم كثيرا بالمبطلين.

و قولهم في توجيه ما ورد من ذلك في الآيات «أنها صارت بمنزلة ما لم يكن لإيقاعهم اياها على خلاف الوجه المأمور به، و أن الثواب في علمه تعالى على ذلك العمل مشروط بعدم وقوع الفسق الفلانى أو الكفر بعد الايمان بعده» غير مقبول بعد ما كان العمل في ظرفه صحيحا واجدا لشرائطه، ففي قوله تعالى‏ «لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» الحجرات: 2، حكم بحبط أعمالهم الصحيحة المقبولة التي استحقوا على فعلها الثواب عند الجهر بندائه (ص) من دون أن يشعروا أنفسهم بأنهم فعلوا ما يحبط الاعمال.

على أن الآيات التي وردت في الحبط كلها تتضمن أن الاعمال المحبوطة كانت صحيحة مقبولة ذات ثواب و جزاء حسن، و الا لم يكن في حبطها ضرر عليهم حيث لم يكونوا لينتفعوا بها قبل الحبط أيضا.

فاذا تحقّق معنى الحبط كانت الآية حاكمة بأن من ارتد عن دينه و مات كافرا، حبطت أعماله و تجب البراءة عنه، و أمّا إذا رجع عن ارتداده فهل يقبل توبته أم لا، فسنتعرض له في الآيات الآتية بعدها.

216

حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ‏

217

يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْ‏ءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى‏ بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ‏ (1)

____________

(1) آل عمران: 86- 91 و الآيات نزلت في أهل الكتاب متعرضة لليهود و جحودهم و كفرهم بالنبى (ص) بعد بعثته بعد ما كانوا يؤمنون به قبل بعثته، قال عزّ و جلّ:

«كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا» بالنبى و بما جاء به من البينات‏ «بَعْدَ إِيمانِهِمْ» به قبلا «وَ» هم الذين‏ «شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ» في التبشير ببعثته‏ «الْبَيِّناتُ، وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» فكفرهم هذا كفر بعد ايمان حيث كان ايمانهم- و النبيّ لم يبعث بعد ايمان حق.

و أمّا جزاء كفرهم هذا فلعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين خالدين في جهنم لا يخفف عنهم العذاب و لا هم ينظرون.

«إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ» أى بعد كفرهم و هي ارتداد واقعا لأول مرة فآمنوا ثانيا «وَ أَصْلَحُوا» ما أفسدوه بانكارهم و عدوانهم من أمانة الحق و صد الناس عن سبيل اللّه باغوائهم فاعترفوا بان كفرهم و جحودهم ذلك كان عن ظلم و هوى متبع‏ «فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» يقبل توبتهم.

و يتصور مثل ذلك من الكفر بالنبى بعد الايمان بالنسبة الى الذين لم يؤمنوا به (ص) في ظرف يهوديتهم و نصرانيتهم- كما في عصرنا هذا- اذا دخلوا في الإسلام ثمّ ارتدوا، فيكون ارتدادهم هذا كفرا بعد ايمان ان لم يتوبوا قتلوا؛ و ان تابوا و أصلحوا فان اللّه غفور رحيم يقبل توبتهم و يتفرع على ذلك لزوم استتابته.

فتلخص من الآية أن توبة المرتد عن دين اللّه إذا كان من أهل الكتاب انما تقبل للمرة الأولى، بانهم يستتابون فان تابوا فان اللّه غفور رحيم؛ و ان لم يتوبوا بل أصروا على كفرهم و جحودهم. و ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم بعد ذلك، و أولئك هم الضالون.

فقوله‏ «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ» تجديد عنوان لقوله: «قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ» و قوله‏ «ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» تماديهم في الكفر و الجحود و الاصرار على غيهم و عدوانهم لدين اللّه، بعدم التوبة بعد الاستتابة أو الفرار عن حوزة الإسلام الى دار الكفر مثلا و المكر بالمسلمين و الفساد في الأرض فلن تقبل توبتهم؛ و لا يمهلون بعد ذلك و لا يستتابون؛ بل يقتلون حيث ظفر بهم.

219

النساء إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (1).

____________

(1) النساء: 137. و الآية تشهد بسياقها و سياق ما قبلها أنّها خاصّة بالذين آمنوا و تابوا عن شرك فطري قال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ الْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ» من التوراة و الإنجيل؛ و هذا يشهد بأنهم ما كانوا مؤمنين بالكتاب الذي أنزل من قبل‏ «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» و هذا أيضا يشهد بأنهم كانوا مشركين لا يقرون بالمعاد «فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً».

ثمّ قال: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا» أى بعد الشرك الفطرى‏ «ثُمَّ كَفَرُوا» و ارتدوا «ثُمَّ آمَنُوا» أى رجعوا عن الارتداد و تابوا الى الحق‏ «ثُمَّ كَفَرُوا» و ارتدوا ثانيا «ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» بعدم التوبة أو الفرار الى دار الشرك أو الفساد في الأرض‏ «لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا».

فعلى هذا تقبل توبة المرتد إذا كان على فطرة الشرك مرتين: مرة بابتداء الدعوة و استرجاعه عن الشرك الى الايمان لأول مرة؛ فان تاب و قبل الإسلام فهو؛ و إلا قتل حيث ظفر به؛ فايمانه هذا كايمان أهل الكتاب في دينهم من الانقلاع عن الشرك الى التوحيد.

و مرة ثانية إذا ارتد عن الإسلام الى الشرك، بمعنى أنّه كفر بعد الايمان و دخل تحت قوله تعالى: «كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ» الخ، و قد كان جزاؤهم أن عليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين خالدين فيها، الا الذين تابوا من بعد ذلك و اصلحوا.

فيجب على الامام أن يستتيبه كما فعل في أهل الكتاب لأول مرة حرفا بحرف، تحقيقا لمعنى قوله تعالى‏ «ثُمَّ آمَنُوا» حيث صدق ايمانهم بعد الكفر بعد الايمان، و قد ورد في الاستتابة أنّه ينظر ثلاثة أيّام في الحبس ليرجع، فان لم يرجع قتل كما كان يقتل في شركه الفطرى مثل ما كان يفعل بأهل الكتاب إذا أصروا على كفرهم و جحودهم.

فأما إذا آمن ثانيا ثمّ كفر بعد ذلك، فلم تتعرض الآية لحاله بأنّه هل يقبل ايمانه بعد ذلك أيضا أولا يقبل، بل انما تعرض لحال من كفر بعد ذلك و ازداد كفرا، حيث قال‏ «لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا» فاذا ارتدوا و زادوا في طغيانهم فلا ريب أنهم لا يستتابون و لا يمهلون بل يقتلون حيث ظفر بهم و تجب البراءة منهم، و أمّا إذا لم يزيدوا في طغيانهم، بل كفروا بالكفر الساذج فقد دخلوا في الشرك كما كانوا فيه أول مرة فان تاب من نفسه بمعنى أنّه بادر الى التوبة، يقبل توبته ظاهرا و يوكل أمره الى اللّه و مشيئة لعلّ اللّه يقبل توبته و لا نعلم، و ان لم يتب و لم يبادر الى التوبة فأمره مراعى ان شاء الامام استتابه و ان لم يشأ لم يستتبه، فان تاب بعد الاستتابة فهو، و ان لم يتب أو لم يشأ أن يستتيبه قتله فانه مشرك.

فقد فرق اللّه عزّ و جلّ بين المشرك عن فطرة و بين أهل الكتاب بأنّه أهل أمر المشرك في المرة الثانية من ارتداده و حكم في أهل الكتاب بعدم قبول توبتهم في المرة الثانية.

220

1- ب، قرب الإسناد عَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ لِوَلَدِهِ‏ (1).

2- ل، الخصال عَنِ الْقَطَّانِ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا ارْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ عَنِ الْإِسْلَامِ اسْتُتِيبَتْ فَإِنْ تَابَتْ وَ إِلَّا خُلِّدَتْ فِي السِّجْنِ وَ لَا تُقْتَلُ كَمَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ إِذَا ارْتَدَّ وَ لَكِنَّهَا تُسْتَخْدَمُ خِدْمَةً شَدِيدَةً وَ تُمْنَعُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ إِلَّا مَا تُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهَا وَ لَا تُطْعَمُ إِلَّا جَشِبَ الطَّعَامِ وَ لَا تُكْسَى إِلَّا غَلِيظَ الثِّيَابِ وَ خَشِنَهَا

____________

(1) قرب الإسناد ص 63 ط حجر.

221

وَ تُضْرَبُ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ الْخَبَرَ (1).

3- ن‏ (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ ص لَا تُنْسَخُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنِ ادَّعَى بَعْدَهُ نُبُوَّةً أَوْ أَتَى بَعْدَ الْقُرْآنِ بِكِتَابٍ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ‏ (3).

أقول: قد مضى بتمامه في باب معنى أولي العزم‏ (4).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَ: سَمِعَ الرِّضَا(ع)بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ حَارَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ قُلْ إِلَّا مَنْ تَابَ وَ أَصْلَحَ ثُمَّ قَالَ ذَنْبُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ وَ لَمْ يَتُبْ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبِ مَنْ قَاتَلَهُ ثُمَّ تَابَ‏ (5).

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَبَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَاقْتُلُوهُ وَ مَنْ سَبَّ وَصِيّاً فَقَدْ سَبَّ نَبِيّاً (6).

6- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَرَى فِي رَجُلٍ سَبَّابَةٍ لِعَلِيٍّ(ع)قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ حَلَالُ الدَّمِ لَوْ لَا أَنْ يَعُمَّ بِهِ بَرِيئاً قُلْتُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَعُمُّ بِهِ بَرِيئاً

____________

(1) الخصال ج 2 ص 142 في حديث طويل.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 80 في حديث.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 117.

(4) راجع ج 11 ص 35- 34 من هذه الطبعة.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 88.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 375.

222

قَالَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ (1).

7- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ مَنْ سَبَّ نَبِيّاً قُتِلَ وَ مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي جُلِدَ (2).

8- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) رُوِيَ‏ أَنَّهُ مَنْ ذَكَرَ السَّيِّدَ مُحَمَّداً ص أَوْ وَاحِداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ(ع)بِالسُّوءِ وَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ أَوِ الطَّعْنِ فِيهِمْ (صلوات الله عليهم‏) وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ‏ (3).

9- جا، المجالس للمفيد عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا سُنَّةَ بَعْدَ سُنَّتِي فَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَدَعْوَاهُ وَ بِدْعَتُهُ فِي النَّارِ وَ مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ وَ مَنِ اتَّبَعَهُ فَإِنَّهُمْ فِي النَّارِ (4).

أقول: تمامه في باب وصية النبي ص (5).

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ شَتَمَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ص فَسَأَلَ الْوَالِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ وَ الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ وَ غَيْرَهُمَا فَقَالُوا يُقْطَعُ لِسَانُهُ وَ قَالَ رَبِيعَةُ الرَّأْيِ وَ أَصْحَابُهُ يُؤَدَّبُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)أَ رَأَيْتُمْ لَوْ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص مَا كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ قَالُوا مِثْلَ هَذَا قَالَ فَلَيْسَ بَيْنَ النَّبِيِّ وَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرْقٌ فَقَالَ الْوَالِي كَيْفَ الْحُكْمُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ النَّاسُ فِيَّ أُسْوَةٌ سَوَاءٌ مَنْ سَمِعَ أَحَداً أن يَذْكُرُنِي فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَتَمَنِي وَ لَا

____________

(1) ثواب الأعمال ص 190.

(2) صحيفة الرضا ص 4، و فيه: «و من سب صاحب نبى جلد».

(3) فقه الرضا ص 38.

(4) مجالس المفيد ص 32 في ط و ص 40 ط نجف.

(5) راجع ج 22 ص 475 من هذه الطبعة.

223

يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ فَالْوَاجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ‏ (1) نَالَ مِنِّي فَقَالَ الْوَالِي أَخْرِجُوا الرَّجُلَ فَاقْتُلُوهُ بِحُكْمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(2).

11- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: زَامَلْتُ أَبَا بُجَيْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النَّجَاشِيِّ مِنْ سِجِسْتَانَ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَضَيْتُ أَنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ وَ مَضَى هُوَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَأَيْتُهُ مُنْكَسِراً يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ يَتَأَوَّهُ قُلْتُ مَا لَكَ أَبَا بُجَيْرٍ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبِكَ إِذَا أَصْبَحْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ النَّجَاشِيُّ سَأَلَنِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَيْكَ وَ هُوَ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَرَّبَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو بُجَيْرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي لَمْ أَزَلْ مُقِرّاً بِفَضْلِكُمْ أَرَى الْحَقَّ فِيكُمْ لَا فِي غَيْرِكُمْ وَ إِنِّي قَتَلْتُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْخَوَارِجِ كُلُّهُمْ سَمِعْتُهُمْ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَأَلْتَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَداً غَيْرِي قَالَ نَعَمْ سَأَلْتُ عَنْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا جَوَابٌ وَ عَظُمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لِي أَنْتَ مَأْخُوذٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ عَلَى مَا ذَا عَادَيْنَا النَّاسَ فِي عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَيْفَ قَتَلْتَهُمْ يَا أَبَا بُجَيْرٍ فَقَالَ مِنْهُمْ مَنْ كُنْتُ أَصْعَدُ سَطْحَهُ بِسُلَّمٍ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ دَعَوْتُهُ بِاللَّيْلِ عَلَى بَابِهِ وَ إِذَا خَرَجَ عَلَيَّ قَتَلْتُهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ كُنْتُ أَصْحَبُهُ فِي الطَّرِيقِ فَإِذَا خَلَا لِي قَتَلْتُهُ وَ قَدِ اسْتَتَرَ ذَلِكَ‏

____________

(1) ما بين العلامتين زيادة من المصدر.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 262.

224

كُلُّهُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا بُجَيْرٍ لَوْ كُنْتَ قَتَلْتَهُمْ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ فِي قَتْلِهِمْ شَيْ‏ءٌ وَ لَكِنَّكَ سَبَقْتَ الْإِمَامَ فَعَلَيْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ شَاةً تَذْبَحُهَا بِمِنًى وَ تَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا لِسَبْقِكَ الْإِمَامَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا بُجَيْرٍ أَخْبِرْنِي حِينَ أَصَابَكَ الْمِيزَابُ وَ عَلَيْكَ الصُّدْرَةُ (1) مِنْ فِرَاءٍ فَدَخَلْتَ النَّهَرَ فَخَرَجْتَ وَ تَبِعَكَ الصِّبْيَانُ يُعَيِّطُونَ‏ (2) أَيُّ شَيْ‏ءٍ صَبَّرَكَ عَلَى هَذَا قَالَ عَمَّارٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو بُجَيْرٍ وَ قَالَ لِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى تُحَدِّثَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ لَهُ وَ لَا لِغَيْرِهِ وَ هَذَا هُوَ يَسْمَعُ كَلَامِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمْ يُخْبِرْنِي هُوَ بِشَيْ‏ءٍ يَا أَبَا بُجَيْرٍ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِي أَبُو بُجَيْرٍ يَا عَمَّارُ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا عَالِمُ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ وَ أَنَّ هَذَا صَاحِبُ الْأَمْرِ (3).

12- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمِسْمَعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَسْأَلُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ إِنَّكَ لَسْتَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ الَّذِي أَنْتَ إِمَامُنَا وَ حُجَّتُنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَقَالَ(ع)لَعَنَهُ اللَّهُ ثَلَاثاً أَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ قَتَلَهُ اللَّهُ أَخْبَثَ مَا يَكُونُ مِنْ قِتْلَةٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا أَنَا سَمِعْتُ مِنْهُ أَ وَ لَيْسَ حَلَالٌ لِي دَمُهُ مُبَاحٌ كَمَا أُبِيحَ دَمُ السَّبَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْإِمَامِ فَقَالَ نَعَمْ حَلَّ وَ اللَّهِ حَلَّ وَ اللَّهِ دَمُهُ وَ أَبَاحَهُ لَكَ وَ لِمَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ أَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ بِسَابٍّ لَكَ فَقَالَ‏

____________

(1) الصدرة- بالضم- ثوب يلبس فيغشى الصدر.

(2) أي يصيحون و يجلبون.

(3) رجال الكشّيّ: 291 تحت الرقم 182.

225

هَذَا سَبَّابُ اللَّهِ وَ سَبَّابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَبَّابٌ لِآبَائِي وَ أَيُّ سَبٍّ لَيْسَ يَقْصُرُ عَنْ هَذَا وَ لَا يَفُوقُهُ هَذَا الْقَوْلُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِذَا أَنَا لَمْ أَخَفْ أَنْ أَغْمِزَ بِذَلِكَ بَرِيئاً ثُمَّ لَمْ أَفْعَلْ وَ لَمْ أَقْتُلْهُ مَا عَلَيَّ مِنَ الْوِزْرِ فَقَالَ يَكُونُ عَلَيْكَ وِزْرُهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وِزْرِهِ شَيْ‏ءٌ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ نَصَرَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَ رَدَّ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ص (1).

13- ختص، الإختصاص عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ وَ قَالَ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى مُؤْمِنٍ فِي مَنْزِلِهِ فَعَيْنَاهُ مُبَاحَتَانِ لِلْمُؤْمِنِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ مَنْ جَحَدَ نَبِيّاً مُرْسَلًا نُبُوَّتَهُ فَكَذَّبَهُ فَدَمُهُ مُبَاحٌ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ جَحَدَ الْإِمَامَ مِنْكُمْ مَا حَالُهُ قَالَ فَقَالَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ بَرِئَ مِنْهُ وَ مِنْ دِينِهِ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ عَنِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنَ اللَّهِ وَ دِينَهُ دِينُ اللَّهِ وَ مَنْ بَرِئَ مِنْ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ دَمُهُ مُبَاحٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ وَ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مِمَّا قَالَ قَالَ وَ مَنْ فَتَكَ بِمُؤْمِنٍ يُرِيدُ مَالَهُ وَ نَفْسَهُ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي تِلْكَ الْحَالِ‏ (2).

14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)احْذَرُوا عَلَى شَبَابِكُمُ الْغُلَاةَ لَا يُفْسِدُوهُمْ فَإِنَّ الْغُلَاةَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ يَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللَّهِ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 408.

(2) الاختصاص: 259.

226

وَ اللَّهِ إِنَّ الْغُلَاةَ أَشَرُّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الْخَبَرَ (1).

15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنَ الْغُلَاةِ كَبَرَاءَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنَ النَّصَارَى اللَّهُمَّ اخْذُلْهُمْ أَبَداً وَ لَا تَنْصُرْ مِنْهُمْ أَحَداً (2).

16- ما (3)، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 264.

(2) المصدر نفسه، و ما بين العلامتين أضفناه من البحار باب نفى الغلوّ ج 25 ص 265 و 266 من هذه الطبعة الحديثة، بقرينة صدر السند.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 275 و قد رواه الشيخ في التهذيب ج 10 ص 138 ط نجف بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، و هكذا الكليني بإسناده عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي عمير (الكافي ج 7 ص 257) و بإسناده عن عليّ بن إبراهيم (ج 7 ص 258) و بإسناده عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن صالح بن سهل عن كردين عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (ج 7 ص 259).

و هذه القصة مشهورة، و قد رواه الكشّيّ أيضا في رجاله بألفاظ و أسانيد و أشار إليه الشيخ في المبسوط في كتاب المرتد، و قال: روى أن قوما قالوا لعلى (عليه السلام) أنت اله فأجج نارا ثمّ حرقهم فيها، فقال ابن عبّاس: لو كنت أنا لقتلتهم بالسيف و سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: لا يعذب بعذاب اللّه، من بدل دينه فاقتلوه.

و لفظه في المناقب هكذا:

روى أن سبعين رجلا من الزط أتوه يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد قتال أهل.

227

إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَى قَوْمٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَبَّنَا فَاسْتَتَابَهُمْ فَلَمْ يَتُوبُوا فَحَفَرَ لَهُمْ حَفِيرَةً وَ أَوْقَدَ فِيهَا نَاراً وَ حَفَرَ حَفِيرَةً أُخْرَى إِلَى جَانِبِهَا وَ أَفْضَى مَا بَيْنَهُمَا فَلَمَّا لَمْ يَتُوبُوا أَلْقَاهُمْ فِي الْحَفِيرَةِ وَ أَوْقَدَ فِي الْحَفِيرَةِ الْأُخْرَى حَتَّى مَاتُوا.

____________

البصرة يدعونه الها بلسانهم و سجدوا له، فقال لهم: ويلكم لا تفعلوا، انما أنا مخلوق مثلكم، فأبوا عليه، فقال: لئن لم ترجعوا عما قلتم فيّ و تتوبوا إلى اللّه لاقتلنكم، قال:

فأبوا فخدّ لهم أخاديد و أوقد نارا فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ثمّ قال:



انى إذا أبصرت أمرا منكرا* * * أوقدت نارا و دعوت قنبرا

ثم احتفرت حفرا و حفرا* * * و قنبر يحطم حطما منكرا

228

باب 98 القمار

الآيات البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما (1) المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ إلى قوله تعالى‏ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ‏ (2) و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ‏ (3).

1- فس، تفسير القمي‏ فَأَمَّا الْمَيْسِرُ فَالنَّرْدُ وَ الشِّطْرَنْجُ وَ كُلُّ قِمَارٍ مَيْسِرٌ وَ أَمَّا

____________

(1) البقرة: 219.

(2) المائدة: 4.

(3) المائدة: 93 و قال الطبرسيّ في المجمع: و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره (راجع ص 150) عن الصادقين (عليهما السلام) أن الازلام عشرة: سبعة لها أنصباء و ثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء: الفذ، و التوأم، و المسبل، و النافس، و الحلس، و الرقيب و المعلى. فالفذ له سهم، و التوأم له سهمان، و المسبل له ثلاثة أسهم، و النافس له أربعة أسهم، و الحلس له خمسة أسهم، و الرقيب له ستة أسهم، و المعلى له سبعة أسهم.

و التي لا انصباء لها: السفيح و المنيح و الوغد، و كانوا يعمدون الى الجزور فيجزءونه أجزاء ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السهام و يدفعونها الى رجل و ثمن الجزور على من تخرج له التي لا أنصباء لها، و هو القمار فحرمه اللّه تعالى.

أقول: و قد روى في ترتيب الاسهام غير ذلك، فعن التهذيب و الفقيه؛ الفذ و التوأم.

229

الْأَنْصَابُ فَالْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُهَا الْمُشْرِكُونَ وَ أَمَّا الْأَزْلَامُ فَالْقِدَاحُ الَّتِي كَانَتْ‏

____________

و النافس و الحلس و المسبل و المعلى و الرقيب، و عن تفاسير أهل السنة: الفذ و التوأم و الرقيب و الحلس و النافس و المسبل و المعلى، و قد جمع في شعر ابن الحاجب هكذا:

هى فذ و توأم و رقيب‏* * * ثم حلس و نافس ثمّ مسبل‏

و المعلى و الوغد ثمّ سفيح‏* * * و منيح و ذى الثلاثة تهمل‏

و لكل ممّا عداها نصيب‏* * * مثله أن تعد أول أول‏

و كيف كان يشبه هذا الاستقسام بالازلام، المقارعة التي تداولت في عصرنا هذا بشراء أوراق لها قيمة متساوية اعتبارا ثمّ يعطون الى جمع من اولئك الذين اشتروا الاوراق بحكم القرعة شطرا كثيرا من المال المتخذة من جميعهم، و قد يعطى واحد منهم مائة ألف باشترائه ورقة واحدة تعتبر عندهم باثنين أو خمسة، و مع ذلك يبقى لجاعل الاوراق مآت ألوف.

هذا هو الاستقسام بالازلام، و أمّا الميسر و القمار، فلا يكون الا باللعب أي لعب كان، فان القمار مصدر باب المفاعلة و لا يتحقّق الا بين اثنين يلعبان بالنرد أو الشطرنج أو الكعاب و غير ذلك حتّى الخاتم و الجوز، و مثل ذلك لفظ الميسر، قال في المجمع: الميسر القمار، اشتق من اليسر و هو وجوب الشي‏ء لصاحبه من قولك يسر لي هذا الشي‏ء ييسر يسرا و ميسرا:

اذا وجب لك، و الياسر: الواجب بقداح وجب لك أو غيره انتهى.

و من الآيات التي فسر بالنهى عن الشطرنج قوله تعالى في سورة الحجّ: 30:

«فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» قال الطبرسيّ: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ» من هنا للتبيين، و التقدير فاجتنبوا الرجس الذي هو الاوثان، و روى أصحابنا أن اللعب بالشطرنج و النرد و سائر أنواع القمار من ذلك، و قيل انهم كانوا يلطخون الاوثان بدماء قرابينهم فسمى ذلك رجسا.

أقول: لفظ «من» انما يأتي للتبيين مطردا إذا تلا «ما» أو «مهما» و ليس يحمل لفظ القرآن الذي جاء بلسان عربى مبين على ما هو غير مطرد، بل غير معلوم، بل «من» هنا للتبعيض.

230

يَسْتَقْسِمُ بِهَا مُشْرِكُو الْعَرَبِ فِي الْأُمُورِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُلُّ هَذَا بَيْعُهُ وَ شِرَاؤُهُ وَ الِانْتِفَاعُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا حَرَامٌ مِنَ اللَّهِ مُحَرَّمٌ وَ هُوَ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ فَقَرَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ الْمَيْسِرَ مَعَ الْأَوْثَانِ‏ (1).

2- ب، قرب الإسناد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنْ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَفِي شُغُلٍ عَنِ اللَّعِبِ‏ (2).

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ (3).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب الغناء و بعضها في باب المعازف‏ (4).

4- ل، الخصال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُقْبَةَ

____________

و المعنى أن الاوثان: منها ما هو رجس و هو إذا تقومر بها، و منها ما هو غير ذلك، و الذي هو رجس قد ذكره اللّه عزّ و جلّ في قوله‏ «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» فكل ما تقومر به فهو رجس لهذه الآية و بعض ما تقومر به الشطرنج الذي صنعت آلاته مصورا كالاوثان و هي الشاه و الوزير و الصورة و الفيل و الجندى و غير ذلك، فيجب الاجتناب من الشطرنج و ان كان من دون رهان فافهم ذلك، و سيأتي في الباب الآتي روايات كثيرة تؤيد ذلك، و تذكر أن المراد بالرجس من الاوثان: الشطرنج، و ليس فيها أن النرد و سائر أنواع القمار منها كما ذكره الطبرسيّ.

(1) تفسير القمّيّ ص 168.

(2) قرب الإسناد ص 81 ط حجر.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 345 و في ط حجر 214.

(4) باب الفناء و المعارف سيأتي تحت الرقم 99 و 100.

231

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ أُخْتِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَمَشْغُولٌ عَنِ اللَّعِبِ‏ (1).

5- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعَةٍ عَلَى السَّكْرَانِ فِي سُكْرِهِ وَ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ التَّمَاثِيلَ وَ عَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ وَ عَلَى مَنْ يَلْعَبُ بِالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ (2) وَ أَنَا أَزِيدُكُمُ الْخَامِسَةَ أَنْهَاكُمْ أَنْ تُسَلِّمُوا عَلَى أَصْحَابِ الشِّطْرَنْجِ‏ (3).

6- ل، الخصال عَنِ الْهَمْدَانِيِّ وَ الْمُكَتِّبِ وَ الْوَرَّاقِ وَ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَزْدِيِّ وَ الْبَزَنْطِيِّ مَعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ (4) يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَ أَمَّا الْمُنْخَنِقَةُ فَإِنَّ الْمَجُوسَ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 15.

(2) الأربعة عشر لعبة للمقامرين يخطون على صفحة كصفحة الأرض مربعات كل مربعة منها داخل الأخرى كالجدول و يصفون على متقاطع الخطوط حصيات (راجع صورتها في القاموس ج 3 ص 279) فقد يكون الخطوط فيه ثمان و الحصيات ستا لكل واحد من طرفى القمار ثلاث حصيات، و يقال له «سه در» و «سه‏پر» بالفارسية و معربها السدر- بضم السين و شد الدال المفتوحة- و قد يكون الخطوط فيه ست عشرة و الحصيات أربعة عشر لكل واحد منهما سبع يقال له الأربعة عشر كذا ذكرناه في ج 76 ص 8 و لكن نقل العلامة المؤلّف في المرآة (شرح الكافي ج 6 ص 435) عن المسالك أنهم فسروه بأنها قطعة خشب فيها حفر في ثلاثة أسطر و يجعل في الحفر حصا صغارا يلعب بها، فتحررا.

(3) الخصال ج 1 ص 112.

(4) المائدة: 3.

232

كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ وَ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ كَانُوا يَخْنُقُونَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ فَإِذَا اخْتَنَقَتْ وَ مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَ الْمُتَرَدِّيَةُ كَانُوا يَشُدُّونَ أَعْيُنَهَا وَ يُلْقُونَهَا مِنَ السَّطْحِ فَإِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَ النَّطِيحَةُ كَانُوا يُنَاطِحُونَ بِالْكِبَاشِ فَإِذَا مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا أَكَلُوهَا وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ فَكَانُوا يَأْكُلُونَ مَا يَقْتُلُهُ الذِّئْبُ وَ الْأَسَدُ فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ‏ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ‏ كَانُوا يَذْبَحُونَ لِبُيُوتِ النِّيرَانِ وَ قُرَيْشٌ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّجَرَ وَ الصَّخْرَ فَيَذْبَحُونَ لَهُمَا وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ‏ قَالَ كَانُوا يَعْمِدُونَ إِلَى الْجَزُورِ فَيُجَزِّءُونَهُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَيُخْرِجُونَ السِّهَامَ فَيَدْفَعُونَهَا إِلَى رَجُلٍ وَ السِّهَامُ عَشَرَةٌ سَبْعَةٌ لَهَا أَنْصِبَاءُ وَ ثَلَاثَةٌ لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا فَالَّتِي لَهَا أَنْصِبَاءُ الْفَذُّ وَ التَّوْأَمُ وَ الْمُسْبِلُ وَ النَّافِسُ وَ الْحِلْسُ وَ الرَّقِيبُ وَ الْمُعَلَّى فَالْفَذُّ لَهُ سَهْمٌ وَ التَّوْأَمُ لَهُ سَهْمَانِ وَ الْمُسْبِلُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ النَّافِسُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ الْحِلْسُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَ الرَّقِيبُ لَهُ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَ الْمُعَلَّى لَهُ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ وَ الَّتِي لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا السَّفِيحُ وَ الْمَنِيحُ وَ الْوَغْدُ وَ ثَمَنُ الْجَزُورِ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ مِنَ الْأَنْصِبَاءِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ الْقِمَارُ فَحَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

فس، تفسير القمي بلا إسناد مثله‏ (2).

7- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ‏ (3) وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ وَ قَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَآكِلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ (4).

8- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ أَخِي هِشَامٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 26.

(2) تفسير القمّيّ: 150.

(3) أمالي الصدوق ص 254 س 19.

(4) المصدر ص 255 ص 3.

233

قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عُتَقَاءَ مِنَ النَّارِ إِلَّا مَنْ أَفْطَرَ عَلَى مُسْكِرٍ أَوْ مُشَاحِناً أَوْ صَاحِبَ شَاهَيْنِ‏ (1) قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ صَاحِبُ الشَّاهَيْنِ قَالَ الشِّطْرَنْجُ‏ (2).

9- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْ جَمِيعِ الْقِمَارِ وَ أَمَرَ الْعِبَادَ بِالاجْتِنَابِ مِنْهَا وَ سَمَّاهَا رِجْساً فَقَالَ‏ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ‏ (3) مِثْلُ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَ النَّرْدِ وَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْقِمَارِ وَ النَّرْدُ أَشَرُّ مِنَ الشِّطْرَنْجِ فَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَإِنَّ اتِّخَاذَهَا كُفْرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ اللَّعِبُ بِهَا شِرْكٌ وَ تَقْلَابُهَا كَبِيرَةٌ مُوبِقَةٌ وَ السَّلَامُ عَلَى اللَّاهِي بِهَا كُفْرٌ وَ مُقَلِّبُهَا كَالنَّاظِرِ إِلَى فَرْجِ أُمِّهِ وَ اللَّاعِبُ بِالنَّرْدِ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قِمَارٍ مَثَلُ الَّذِي يَصْبَغُ يَدَهُ فِي الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَمَثَلِ الَّذِي مُصِرٌّ عَلَى الْفَرْجِ الْحَرَامِ وَ اتَّقِ اللَّعِبَ بِالْخَوَاتِيمِ وَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ كُلَّ قِمَارٍ حَتَّى لَعِبَ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ وَ اللَّوْزِ وَ الْكِعَابِ وَ إِيَّاكَ وَ الضَّرْبَةَ بِالصَّوْلَجَانِ‏ (4) فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَرْكُضُ مَعَكَ وَ الْمَلَائِكَةَ

____________

(1) انما سمى «شاهين» لان في كل طرف من طرفى الشطرنج شاه و وزير، و الشطرنج معرب «سترنگ» مع اتّحاد الوزن و الأصل فيه نبت يوجد في الصين يشبه جسد الإنسان و كل قضيب منه مركب من جسدين ذكر و أنثى متعانقين قد تداخلت رجلاهما، و لما صوروا الشاه و الوزير من الخشب و أشبها صورة السترنك سمى سترنك أي الشاهين و هو الشطرنج.

(2) ثواب الأعمال ص 61. و تراه في أمالي الطوسيّ ج 2 ص 302 و قد أخرجه المؤلّف (رحمه اللّه) في كتاب الصوم ج 96 ص 340 من طبعتنا هذه.

(3) المائدة: 93.

(4) معرب چوگان الفارسية و المراد العصا المعوجة الرأس يضرب بها الكرة على الدوابّ.

234

تَنْفِرُ عَنْكَ وَ مَنْ عَثَّرَ دَابَّتَهُ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ (1).

10- شي، تفسير العياشي عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ‏ (2) قَالَ هُوَ الْقِمَارِ (3).

11- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ‏ قَالَ‏ (4) نَهَى عَنِ الْقِمَارِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُقَامِرُ الرَّجُلَ بِأَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ‏ (5).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ‏ (6) قَالَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُقَامِرُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ‏ (7).

13- سر (8)، السرائر مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

____________

(1) فقه الرضا: 38. و زاد الكاتب هنا في هامش الأصل: روى عن إرشاد القلوب عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا يدخل الملائكة بيتا فيه خمر أو دف أو طنبور أو نرد، و لا يستجاب دعاؤهم و يرفع اللّه عنهم البركة.

(2) النساء: 29.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235 تحت الرقم 100.

(4) ما بين العلامتين ساقط من الأصل، ألحقناه بقرينة ذكر السند من الأولى و المتن من الثاني.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 235 تحت الرقم 103.

(6) البقرة: 188.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 84.

(8) في الأصل رمز شى لتفسير العيّاشيّ و هو تصحيف.

235

بَيْعُ الشِّطْرَنْجِ حَرَامٌ وَ أَكْلُ ثَمَنِهِ سُحْتٌ وَ اتِّخَاذُهَا كُفْرٌ وَ اللَّعِبُ بِهَا شِرْكٌ وَ السَّلَامُ عَلَى اللَّاهِي بِهَا مَعْصِيَةٌ وَ كَبِيرَةٌ مُوبِقَةٌ وَ الْخَائِضُ يَدَهُ فِيهَا كَالْخَائِضِ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَا صَلَاةَ لَهُ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ كَمَا يَغْسِلُهَا مِنْ مَسِّ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ النَّاظِرُ إِلَيْهَا كَالنَّاظِرِ فِي فَرْجِ أُمِّهِ وَ اللَّاهِي بِهَا وَ النَّاظِرُ إِلَيْهَا فِي حَالِ مَا يُلْهَى بِهَا وَ السَّلَامُ عَلَى اللَّاهِي بِهَا فِي حَالَتِهِ تِلْكَ فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ وَ مَنْ جَلَسَ عَلَى اللَّعِبِ بِهَا فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ وَ كَانَ عَيْشُهُ ذَلِكَ حَسْرَةً عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ وَ إِيَّاكَ وَ مُجَالَسَةَ اللَّاهِي الْمَغْرُورِ بِلَعِبِهَا فَإِنَّهُ مِنَ الْمَجَالِسِ الَّتِي بَاءَ أَهْلُهَا بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ يَتَوَقَّعُونَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَيَعُمُّكَ مَعَهُمْ‏ (1).

14- شي، تفسير العياشي عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْجَوْزِ الَّذِي يَحْوِيهِ الصِّبْيَانُ مِنَ الْقِمَارِ أَنْ يُؤْكَلَ وَ قَالَ هُوَ السُّحْتُ‏ (2).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ يَقُولُ(ع)الْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ (3).

16- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ(ع)إِنَّ الشِّطْرَنْجَ وَ النَّرْدَ وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ كُلَّ مَا قُومِرَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَهُوَ مَيْسِرٌ (4).

17- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرٌ وَ النَّرْدُ مَيْسِرٌ (5).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الشِّطْرَنْجُ وَ النَّرْدُ مَيْسِرٌ (6).

____________

(1) السرائر: 470.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 322.

(3) المصدر ج 1 ص 339، و الظاهر «كان يقول، بدل «قال: يقول».

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 339.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 341.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 341.

236

19- شي، تفسير العياشي عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَيْسِرِ قَالَ الثَّقَلُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ.

قَالَ الْحُسَيْنُ‏ وَ الثَّقَلُ‏ (1) مَا يُخْرَجُ بَيْنَ الْمُتَرَاهِنَيْنِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ غَيْرِهِ‏ (2).

20- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامٍ عَنِ الثِّقَةِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قِيلَ لَهُ رُوِيَ عَنْكُمْ أَنَّ الْخَمْرَ وَ الْمَيْسِرَ وَ الْأَنْصَابَ وَ الْأَزْلَامَ رِجَالٌ فَقَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُخَاطِبَ خَلْقَهُ بِمَا لَا يَعْقِلُونَ‏ (3).

21- شي، تفسير العياشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ فَقَالَ الشِّطْرَنْجُ مِنَ الْبَاطِلِ‏ (4).

22- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الشِّطْرَنْجِ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ لَفِي شُغُلٍ عَنِ اللَّعِبِ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ مَا كَانَ عِنْدِي يَذْكُرُ اللَّعِبَ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)(5).

23- جع، جامع الأخبار رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ قَالَ‏ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ‏.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى.

____________

(1) في المصدر المطبوع: «قال: الخبز و الثقل» و ما في المتن هو الظاهر، فان الخبز لا معنى له هنا، و لعلّ الحسين أحد مشايخ العيّاشيّ أو من رواة الحديث، و لا نعرفه لاجل تلخيص الاسناد، و قد عد في مشايخه: الحسين بن اشكيب أبو عبد اللّه، و في الوسائل ج 6 ص 121 «الخبز و التفل»! و الظاهر أن الثفل أو الثقل مصحف «شتل» و هو ما تقومر عليه ثمّ أعطى شطر منه خراجا لرئيسهم و مفتيهم.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 341.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 341.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 315.

(5) رجال الكشّيّ ص 289 تحت الرقم 179.

237

وَ قَالَ ص مَنْ لَعِبَ بالإسترنق‏ (1) يَعْنِي الشِّطْرَنْجَ وَ النَّاظِرُ إِلَيْهِ كَآكِلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ.

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ النَّاظِرُ إِلَيْهِ كَالنَّاظِرِ إِلَى فَرْجِ أُمِّهِ.

وَ قَالَ ص وَ إِيَّاكُمْ وَ هَاتَيْنِ الْكَعْبَتَيْنِ الْمَوْسُومَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ‏ (2).

وَ رَوَى لَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ سَمِعْنَا الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا حُمِلَ رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِلَى الشَّامِ أَمَرَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوُضِعَ وَ نُصِبَ عَلَيْهِ مَائِدَةٌ فَأَقْبَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ الْفُقَّاعَ فَلَمَّا فَرَغُوا أَمَرَ بِالرَّأْسِ فَوُضِعَ فِي طَسْتٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ وَ بُسِطَ عَلَيْهِ رُقْعَةُ الشِّطْرَنْجِ وَ جَلَسَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ فَيَذْكُرُ الْحُسَيْنَ وَ أَبَاهُ وَ جَدَّهُ (صلوات الله و سلامه عليهم) وَ يَسْتَهْزِئُ بِذِكْرِهِمْ فَمَتَى قَمَرَ (3) صَاحِبَهُ تَنَاوَلَ الْفُقَّاعَ فَشَرِبَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ صَبَّ فَضْلَهُ عَلَى مَا يَلِي الطَّسْتَ مِنَ الْأَرْضِ فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا فَلْيَتَوَرَّعْ عَنْ شُرْبِ الْفُقَّاعِ وَ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ فَلْيَذْكُرِ الْحُسَيْنَ(ع)وَ لْيَلْعَنْ يَزِيدَ وَ آلَ زِيَادٍ يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ ذُنُوبَهُ‏

____________

(1) الاسترنق معرب استرنك و هو بمعنى سترنك و قد مرّ معناه، و في الأصل كما في المصدر المطبوع الاستريق، و هو تصحيف.

(2) جامع الأخبار ص 179 و قال في برهان قاطع: ان النرد من مخترعات بوذرجمهر قبال الشطرنج و قيل انه لعب قديم ذو كعبتين، و قد زاد فيه بوذرجمهر كعبتين أخراوين.

(3) قمره: أى غلبه في القمار.

238

وَ لَوْ كَانَتْ كَعَدَدِ النُّجُومِ‏ (1).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ (2) فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ دَمِهِ‏ (3).

دعوات الراوندي‏ (4)،.

____________

(1) راجع الحديث في العيون ج 4 ص 22.

(2) قال المسعوديّ عند ذكر الباهبود من ملوك الهند: و في أيامه عمل النرد و احدث اللعب بها، و جعل ذلك مثالا للمكاسب، و أنّها لا تنال بالكيس و لا بالحيل و لا يتأتى بالحذق، و قد ذكر أن أردشير بن بابك أول من صنع النرد و لعب بها و جعل بيوتها اثنى عشر بيتا بعدد الشهور و جعل كلابها ثلاثين كلبا بعدد أيّام الشهر، و جعل الفصين مثلا للقدر و تقلبه بأهل الدنيا راجع ج 1 ص 94.

(3) جامع الأخبار ص 180.

(4) كذا في الأصل.

239

باب 99 الغناء

الآيات الحج‏ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (1)

____________

(1) الحجّ: 30 و سيأتي في الاخبار المندرجة في هذا الباب أن الزور هو الغناء، و المفسرون انما فسروه بشهادة الزور كما فسروا الرجس من الاوثان بما كانوا يلطخون الاوثان بدماء قرابينهم.

قال الطبرسيّ: «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» يعنى الكذب، و قيل: هو تلبية المشركين «لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه و ما ملك».

قال: و روى أصحابنا أنّه يدخل فيه الغناء و سائر الأقوال الملهية، و روى أيمن بن خريم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قام خطيبا فقال: أيها الناس عدلت شهادة الزور بالشرك باللّه، ثمّ قرأ «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» يريد أنّه قد جمع في النهى بين عبادة الوثن و شهادة الزور.

أقول: سترى في طى الباب أحاديث متعدّدة تذكر أن المراد بقول الزور الغناء و قد ذكر اللغويون من معاني الزور مجلس الغناء، ذكره الفيروزآبادي، و لا منافاة بينها و بين ما ورد أن المراد بقول الزور شهادة الزور، فان اللفظ مشترك بين المعنيين، و لا قرينة صارفة يصرفه الى واحد منهما، فيحمل على كلا المعنيين، و هذا نوع اطلاق لعلّ اللّه يوفقنا للتكلم عليه فيما بعد.

و من الروايات غير المستخرجة في هذا الباب ما رواه زيد النرسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: أما الشطرنج فهي الذي قال اللّه عزّ و جلّ: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» فقول الزور الغناء، ان المؤمن عن جميع ذلك لفى شغل، ما له و الملاهى فان الملاهى تورث قساوة القلب، و تورث النفاق، و أمّا ضربك بالصوالج، فان الشيطان معك يركض، و الملائكة تنفر عنك، و ان أصابك شي‏ء لم تؤجر و من عثر به دابته فمات دخل النار.

240

لقمان‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (1).

1- فس، تفسير القمي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَبِيتُونَ وَ هُمْ عَلَى اللَّهْوِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الْغِنَاءِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مُسِخُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ وَ أَصْبَحُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ (2).

2- فس، تفسير القمي‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ‏ (3) يَعْنِي عَنِ الْغِنَاءِ وَ الْمَلَاهِي‏ (4).

3- فس، تفسير القمي‏ وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ (5) قَالَ الْغِنَاءُ وَ مَجَالِسُ اللَّغْوِ (6).

4- فس، تفسير القمي‏ وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ‏ (7) قَالَ اللَّغْوُ الْكَذِبُ وَ اللَّهْوُ وَ الْغِنَاءُ (8).

____________

(1) لقمان: 6.

و قال الطبرسيّ- (رحمه اللّه)-: قيل نزل في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا و نهارا عن ابن عبّاس، و يؤيده ما رواه أبو أمامة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا يحل تعليم المغنيات و لا بيعهن و أثمانهن حرام، و قد نزل تصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي» الآية، و الذي نفسى بيده ما رفع رجل عقيرته يتغنى الا ارتدفه شيطانان يضربان أرجلهما على صدره و ظهره، حتى يسكت.

(2) تفسير القمّيّ: 168.

(3) المؤمنون: 3.

(4) تفسير القمّيّ: 444.

(5) الفرقان: 72.

(6) تفسير القمّيّ: 468.

(7) القصص: 55.

(8) تفسير القمّيّ: 490.

241

5- فس، تفسير القمي‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ (1) قَالَ الْغِنَاءُ وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ جَمِيعُ الْمَلَاهِي‏ (2).

6- فس، تفسير القمي عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَسْتَحِي مِنْهُ قَالَ سَلْ قُلْتُ فِي الْجَنَّةِ غِنَاءٌ قَالَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَراً يَأْمُرُ اللَّهُ رِيَاحَهَا فَتَهُبُّ فَتَضْرِبُ تِلْكَ الشَّجَرَةُ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهَا حُسْناً ثُمَّ قَالَ هَذَا عِوَضٌ لِمَنْ تَرَكَ السَّمَاعَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ الْخَبَرَ (3).

7- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مِهْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ الْغِنَاءُ يُورِثُ النِّفَاقَ وَ يَعْتَقِبُ الْفَقْرَ (4).

8- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الشِّطْرَنْجِ وَ النَّرْدِ قَالَ لَا تَقْرَبْهُمَا قُلْتُ فَالْغِنَاءُ قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ لَا تَفْعَلُوا الْخَبَرَ (5).

____________

(1) لقمان: 6.

(2) تفسير القمّيّ: 505.

(3) تفسير القمّيّ: 512 و تمامه في ج 8 ص 127 من هذه الطبعة الحديثة راجعه.

و فيه أيضا ص 440 في تفسير قوله تعالى: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»: حدّثني أبى عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

الرجس من الاوثان الشطرنج و قول الزور الغناء.

(4) الخصال ج 1 ص 14.

(5) الخصال ج 1 ص 120 و قد مر تمامه في ص 168.

242

مع، معاني الأخبار عن أبيه عن سعد عن ابن يزيد عن ابن محبوب‏ مثله‏ (1).

9- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُنَجِّمُ مَلْعُونٌ وَ الْكَاهِنُ مَلْعُونٌ وَ السَّاحِرُ مَلْعُونٌ وَ الْمُغَنِّيَةُ مَلْعُونَةٌ وَ مَنْ آوَاهَا وَ أَكَلَ كَسْبَهَا فَهُوَ مَلْعُونٌ الْخَبَرَ (2).

10- ب، قرب الإسناد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ عِنْدَهُ جَوَارٍ مُغَنِّيَاتٌ قِيمَتُهُنَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَدْ جَعَلَ لَكَ ثُلُثَهَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا إِنَّ ثَمَنَ الْكَلْبِ وَ الْمُغَنِّيَةِ سُحْتٌ‏ (3).

11- ب، قرب الإسناد عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ الْعَبَّاسِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ رَخَّصْتَ فِي السَّمَاعِ فَقَالَ كَذَبَ الزِّنْدِيقُ مَا هَكَذَا كَانَ إِنَّمَا سَأَلَنِي عَنْ سَمَاعِ الْغِنَاءِ فَأَعْلَمْتُهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ سَمَاعِ الْغِنَاءِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي إِذَا جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 224.

(2) الخصال ج 1 ص 143 و بعده قال (عليه السلام): المنجم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في النار.

(3) قرب الإسناد ص 125 ط حجر، و رواه في الكافي عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: أوصى إسحاق بن عمر بجوار له مغنيات أن يبعن و يحمل ثمنهن الى أبى الحسن (عليه السلام) قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلاث مائة ألف درهم و حملت الثمن إليه فقلت له: ان مولى لك يقال له إسحاق بن عمر أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنيات و حمل الثمن إليك، و قد بعتهن و هذا الثمن: ثلاث مائة ألف درهم، فقال: لا حاجة لي فيه، ان هذا سحت و تعليمهن كفر و الاستماع منهن نفاق و ثمنهن سحت، راجع الكافي ج 5 ص 120.

243

بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ مَعَ أَيِّهِمَا يَكُونُ الْغِنَاءُ فَقَالَ الرَّجُلُ مَعَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حَسْبُكَ فَقَدْ حَكَمْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَهَكَذَا كَانَ قَوْلِي لَهُ‏ (1).

12- ل، الخصال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كَثْرَةُ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْغِنَاءِ تُورِثُ الْفَقْرَ (2).

13- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْغِنَاءُ نَوْحُ إِبْلِيسَ عَلَى الْجَنَّةِ (3).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)يَوْماً بِخُرَاسَانَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ هِشَامَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْعَبَّاسِيَّ حَكَى عَنْكَ أَنَّكَ رَخَّصْتَ لَهُ فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ فَقَالَ كَذَبَ الزِّنْدِيقُ إِنَّمَا سَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا مَيَّزَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ فَأَيْنَ يَكُونُ الْغِنَاءُ فَقَالَ مَعَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَدْ قَضَيْتَ‏ (4).

كش، رجال الكشي عن محمد بن الحسن عن علي بن إبراهيم‏ مثله‏ (5).

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ اسْتِخْفَافاً بِالدِّينِ وَ بَيْعَ الْحُكْمِ‏ (6) وَ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَ أَنْ تَتَّخِذُوا الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ وَ تُقَدِّمُونَ أَحَدَكُمْ وَ لَيْسَ بِأَفْضَلِكُمْ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 148 ط حجر.

(2) الخصال ج 2 ص 93 في حديث طويل.

(3) الخصال ج 2 ص 155 في حديث طويل.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 14، و في ط حجر ص 187.

(5) رجال الكشّيّ: 422 تحت الرقم 356.

(6) منع الحكم خ ل.

244

فِي الدِّينِ‏ (1).

16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَ كَانَ مُشْتَهَراً بِالسَّمَاعِ وَ بِشُرْبِ النَّبِيذِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ السَّمَاعِ فَقَالَ لِأَهْلِ الْحِجَازِ رَأْيٌ فِيهِ وَ هُوَ فِي حَيِّزِ الْبَاطِلِ وَ اللَّهْوِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (2).

17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قَالَ الرِّجْسُ الشِّطْرَنْجُ وَ قَوْلُ الزُّورِ الْغِنَاءُ (3).

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ بُسْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الغار عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ يَكُونُ فِي أُمَّتِيَ الْخَسْفُ وَ الْمَسْخُ وَ الْقَذْفُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ قَالَ بِاتِّخَاذِهِمُ الْقَيْنَاتِ وَ شُرْبِهِمُ الْخُمُورَ (4).

19- ع، علل الشرائع عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الْغِنَاءُ عُشُّ النِّفَاقِ وَ الشَّرَابُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ وَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ مُكَذِّبٌ بِكِتَابِ اللَّهِ لَوْ صَدَّقَ كِتَابَ اللَّهِ لَحَرَّمَ حَرَامَ اللَّهِ‏ (5).

ثو، ثواب الأعمال عن ابن إدريس عن أبيه عن محمد بن أحمد عن محمد بن جعفر القمي‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 42.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 128.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 300.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 11.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 162.

245

رفعه إلى أبي عبد الله(ع)مثله‏ (1).

20- مع، معاني الأخبار عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (2) قَالَ الرِّجْسُ مِنَ الْأَوْثَانِ الشِّطْرَنْجُ وَ قَوْلُ الزُّورِ الْغِنَاءُ قُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ‏ (3) قَالَ مِنْهُ الْغِنَاءُ (4).

21- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الزُّورِ قَالَ مِنْهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلَّذِي يُغَنِّي أَحْسَنْتَ‏ (5).

22- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِ‏ (6) عَنْ أَبِيهِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 219.

(2) الحجّ: 30.

(3) لقمان: 6.

(4) معاني الأخبار ص 349 و في ط حجر ص 99.

(5) معاني الأخبار ص 349 و في ط حجر ص 99.

(6) الظاهر هنا سقوط كلمة العطف، فان عبد اللّه الفضل الهاشمى انما هو من أصحاب الصادق، و قد روى البرقي عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) غير سرة على ما تتبعت من كتاب المحاسن و نص على ذلك الأردبيليّ في رجاله، و يؤيد ذلك أنّه روى في كتاب المرافق من المحاسن تحت الرقم 118 و لفظه هكذا: عنه عن بعض أصحابنا بلغ به أبا عبد اللّه (ع) قال: أ ما يستحى أحدكم أن يغنى على دابته و هي تسبح الحديث، و هكذا تحت الرقم 97 عنه عن بعض أصحابنا رفعه قال أبو عبد اللّه (ع) لا تضربوها على العثار و اضربوها على النفار، و قال: لا تغنوا على ظهرها أ ما يستحى أحدكم أن يغنى على ظهر دابته و هي تسبح.

246

عَنْ بَعْضِ مَشِيخَتِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَ مَا يَسْتَحِي أَحَدُكُمْ أَنْ يُغَنِّيَ عَلَى دَابَّتِهِ وَ هِيَ تُسَبِّحُ‏ (1).

23- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)كَسْبُ الْمُغَنِّيَةِ حَرَامٌ‏ (2) وَ اعْلَمْ أَنَّ الْغِنَاءَ مِمَّا قَدْ وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ‏ (3).

وَ قَدْ يُرْوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي جِيرَاناً وَ لَهُمْ جَوَارٍ مُغَنِّيَاتٌ يَتَغَنَّيْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالْعُودِ فَرُبَّمَا دَخَلْتُ الْخَلَاءَ فَأُطِيلُ الْجُلُوسَ اسْتِمَاعاً مِنِّي لَهُنَّ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَفْعَلْ فَقَالَ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ وَ مَا هُوَ شَيْ‏ءٌ آتِيهِ بِرِجْلِي إِنَّمَا هُوَ أَسْمَعُ بِأُذُنِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِاللَّهِ أَنْتَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (4) وَ أَرْوِي فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْآيَةِ أَنَّهُ يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا سَمِعَ وَ الْبَصَرُ عَمَّا نَظَرَ وَ الْقَلْبُ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ كَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عَجَمِيٍّ وَ عَرَبِيٍّ لَا جَرَمَ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا وَ إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ فَلَقَدْ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ مَا كَانَ أَسْوَأَ حَالَكَ لَوْ كُنْتَ مِتَّ عَلَى هَذَا اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ اسْأَلِ اللَّهَ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكْرَهُ إِلَّا الْقَبِيحَ وَ الْقَبِيحَ دَعْهُ لِأَهْلِهِ فَإِنَ‏

____________

(1) المحاسن ص 375.

(2) فقه الرضا: 33 باب التجارات و البيوع.

(3) لقمان: 6.

(4) أسرى: 36.

247

لِكُلِّ قَبِيحٍ أَهْلًا (1).

24- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي أَدْخُلُ كَنِيفاً لِي وَ لِي جِيرَانٌ وَ عِنْدَهُمْ جَوَارٍ يَتَغَنَّيْنَ وَ يَضْرِبْنَ بِالْعُودِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ أَوَّلَ مَنْ نَاحَ وَ أَوَّلَ مَنْ تَغَنَّى وَ أَوَّلَ مَنْ حَدَا قَالَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ تَغَنَّى وَ لَمَّا أُهْبِطَ حَدَا بِهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عَلَى الْأَرْضِ نَاحَ فَادَّكَرَ مَا فِي الْجَنَّةِ (3).

26- جع، جامع الأخبار قَالَ النَّبِيُّ ص الْغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا.

وَ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَا رَفَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ بِالْغِنَاءِ إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ شَيْطَانَيْنِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ يَضْرِبَانِ بِأَعْقَابِهِمَا عَلَى صَدْرِهِ حَتَّى يُمْسِكَ‏ (4).

27 نوادر الراوندي‏ (5)،.

____________

(1) فقه الرضا ص 38.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 292.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 276 و تمامه في كتاب النبوّة باب كيفية نزول آدم تحت الرقم 20، راجع ج 11 ص 212 الطبعة الحديثة.

(4) جامع الأخبار ص 180.

(5) كذا في الأصل.

248

باب 100 المعازف و الملاهي‏

الآيات الجمعة وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ (1).

____________

(1) الجمعة: 11، و نقل الطبرسيّ في سبب النزول عن جابر بن عبد اللّه قال: اقبلت عير و نحن نصلى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الجمعة، فانفض الناس إليها، فما بقى غير اثنى عشر رجلا أنا فيهم فنزلت الآية «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً» الخ.

و في الدّر المنثور: أخرج ابن جرير و ابن المنذر عن جابر بن عبد اللّه أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يخطب الناس يوم الجمعة فإذا كان نكاح لعب أهله و عزفوا و مروا باللهو على المسجد و إذا نزل بالبطحاء جلب- قال: و كانت البطحاء مجلسا بفناء المسجد الذي يلي بقيع الغرقد و كانت الاعراب إذا جلبوا الخيل و الإبل و الغنم و بضائع الاعراب نزلوا البطحاء فإذا سمع ذلك من يقعد للخطبة قاموا للهو و التجارة و تركوه قائما فعاتب اللّه المؤمنين لنبيه (ص) فقال: «و إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها و تركوك قائما».

و قال الطبرسيّ: و قال المقاتلان: بينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب يوم الجمعة اذ قدم دحية بن خليفة بن فروة الكلبى ثمّ أحد بنى الخزرج ثمّ أحد بنى زيد بن مناة من الشام بتجاره و كان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق الا أتته و كان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أو بر أو غيره فينزل عند أحجار الزيت- و هو مكان في سوق المدينة- ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا معه.

249

1- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْكُوبَةِ وَ الْعَرْطَبَةِ يَعْنِي الطَّبْلَ‏

____________

فقدم ذات جمعة- و كان ذلك قبل أن يسلم- و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائم على المنبر يخطب، فخرج الناس فلم يبق في المسجد الا اثنا عشر رجلا و امرأة.

فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لو لا هؤلاء لسوّمت عليهم الحجارة من السماء و أنزل اللّه هذه الآية.

أقول: و الظاهر من الآية الشريفة- حيث أخذ ذلك وصفا لهم- أن تلك الفعلة القبيحة تكررت منهم ثمّ نزلت الآية تعييرا لهم، و يؤيد ذلك ما نقله في الدّر المنثور عن البيهقيّ في شعب الايمان عن مقاتل بن حيان أنّه قال: فبلغني- و اللّه أعلم- أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرّات، و هكذا نقل الطبرسيّ في المجمع عن قتادة و مقاتل أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل يوم مرة لعير تقدم من الشام و كل ذلك يوافق يوم الجمعة.

و الظاهر من قوله تعالى‏ «تِجارَةً أَوْ لَهْواً» حيث عطف اللهو على التجارة بأو، أن اللهو معدود باستقلاله كالتجارة و أن الانفضاض الى اللهو حين خطبة الصلاة مذموم كما أن الانصراف الى التجارة حينذاك مذموم، و لذلك قال بعده‏ «ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ» فعد اللهو في قبال التجارة.

و أمّا ما قيل: «ان اللهو شي‏ء غير مقصود لذاته و المقصود لذاته التجارة و انما خصت التجارة بعود الضمير إليها في قوله‏ «انْفَضُّوا إِلَيْها» لانها كانت اهم اليهم و هم بها أسر من الطبل، لان الطبل انما دل على التجارة و قدوم العير» فليس على محله، فان ضرب الطبل وحده قصدا لاخبار الناس لا بأس به، و ليس هو من اللهو، و ان كان مع ضرب الطبل معازف اخرى يستلذ بها الناس فهو لهو قطعا لكنه موجب لانصراف الناس عن التجارة أيضا، و ما كان التجارة ليفعلوا ذلك، كما لم ينقل.

فالمعول على حديث جابر حيث قال: «فاذا كان نكاح، لعب أهله و عزفوا و مروا باللهو على المسجد» و قد نقل عنه الطبرسيّ أن المراد باللهو المزامير.

فالمزامير و أمثالها من المعارف التي يكون الغرض منها و من سماعها الاستلذاذ.

250

وَ الطُّنْبُورَ وَ الْعُودَ (1).

2- لي‏ (2)، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ لِأَمْحَقَ الْمَعَازِفَ وَ الْمَزَامِيرَ وَ أُمُورَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَوْثَانَهَا وَ أَزْلَامَهَا (3).

أقول: سيأتي الخبر في باب شرب الخمر (4) و قد مضى بعضها في باب الغناء.

3- فس، تفسير القمي‏ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ‏ (5) قَالَ السُّحْتُ هُوَ بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ هُوَ أَنْ يُؤَاجِرَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ عَلَى حَمْلِ الْمُسْكِرِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ اتِّخَاذِ الْمَلَاهِي فَإِجَارَتُهُ نَفْسَهُ حَلَالٌ وَ مِنْ جِهَةِ مَا يَحْمِلُ وَ يَعْمَلُ هُوَ سُحْتٌ‏ (6).

____________

و التلهى مذموم بنفسها كما أن التجارة حين يخطب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مذموم بنفسها، دعوا إليها بالطبل أولا، رأوها الناس بأعينهم من داخل المسجد و حيطانه أقصر من القامة، أو سمعوا جلبة الناس و غوغاءهم فعلموا بقدوم العير و التجارة، أي ذلك كان فهو مذموم.

هذا حكم التجارة حين يخطب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّا حين أذان الصلاة فهو منهى عنه لقوله تعالى‏ «إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ»

(1) أمالي الصدوق ص 254 في حديث.

(2) في الأصل رمز الخصال و هو سهو.

(3) أمالي الصدوق ص 250.

(4) باب شرب الخمر قد مر تحت الرقم 86 و قد ذكر هذا الحديث تحت الرقم 4 راجعه ان شئت.

(5) المائدة ص 62 و 63.

(6) تفسير القمّيّ ص 158.

251

1- ب، قرب الإسناد عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ(ع)بِرَجُلٍ كَسَرَ طُنْبُورَ رَجُلٍ فَقَالَ تَعَدَّى‏ (1).

5- ل، الخصال عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّفِلَةِ فَقَالَ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَضْرِبُ بِالطُّنْبُورِ (2).

____________

(1) قال بعض المعلقين على نسخة الأصل ص 36: «كذا في الأصل و لا ريب أن فيه سقطا من الناسخ و تصحيفا و لم نجد الرواية في كتاب قرب الإسناد الذي بأيدينا، و لكن في كتاب الجعفريات ما هذا لفظه:

عن عليّ (عليه السلام) أنّه رفع إليه رجل كسر بربطا فأبطله، و مثله في كتاب دعائم الإسلام الا أن فيه زيادة «و لم يوجب على الرجل شيئا».

أقول: الحديث مذكور في قرب الإسناد ط نجف ص 87، و فيه: «فقال: بعدا» و في دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) أنه قال: من تعدى على شي‏ء ممّا لا يحل كسبه فأتلفه فلا شي‏ء عليه فيه، و رفع إليه رجل كسر بربطا فأبطله. و ليس فيه ما نقله من الزيادة.

و هكذا رواه الشيخ في التهذيب ج 10 ص 309 و الكليني في الكافي ج 7 ص 368 من دون زيادة.

و فيه أيضا عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: من كسر بربطا أو لعبة من اللعب أو بعض الملاهى أو خرق زق مسكر أو خمر فقد أحسن و لا غرم عليه.

و أمّا الحديث فظاهره ينافى القول بعدم الضمان سواء كان اللفظ «تعدى» أو «تفدى» فان الأول حكم بتعدى الكاسر فعليه الغرم. و الثاني ايجاب الفداء و في التعريفات:

الفدية و الفداء: البدل الذي يتخلص به المكلف عن مكروه توجه إليه.

(2) الخصال ج 1 ص 32.

252

6- ل، الخصال‏ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)ثَلَاثٌ يُقْسِينَ الْقَلْبَ اسْتِمَاعُ اللَّهْوِ وَ طَلَبُ الصَّيْدِ وَ إِتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ‏ (1).

7- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)سِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ أَصْحَابُ النَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ وَ أَصْحَابُ الْخَمْرِ وَ الْبَرْبَطِ وَ الطُّنْبُورِ وَ الْمُتَفَكِّهُونَ بِسَبِّ الْأُمَّهَاتِ وَ الشُّعَرَاءُ الْخَبَرَ (2).

8- ن‏ (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع‏ سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَعْنَى هَدِيرِ الْحَمَامِ الرَّاعِبِيَّةِ فَقَالَ تَدْعُو عَلَى أَهْلِ الْمَعَازِفِ وَ الْقِيَانِ وَ الْمَزَامِيرِ وَ الْعِيدَانِ‏ (4).

9- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ نَوْفٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: يَا نَوْفُ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ عَشَّاراً أَوْ شَاعِراً أَوْ شُرْطِيّاً أَوْ عَرِيفاً أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ وَ هِيَ الطَّبْلُ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ص خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي لَا يُرَدُّ فِيهَا دَعْوَةٌ إِلَّا دَعْوَةُ عَرِيفٍ أَوْ دَعْوَةُ شَاعِرٍ أَوْ دَعْوَةُ عَاشِرٍ أَوْ شُرْطِيٍّ أَوْ صَاحِبِ كُوبَةٍ (5).

10- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ يُفْسِدْنَ الْقَلْبَ وَ يُنْبِتْنَ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 62.

(2) الخصال ج 1 ص 160، و مثله في السرائر من كتاب ابن قولويه عن ابن نباتة ص 490.

(3) عيون الأخبار ج 1 ص 246، و في ط حجر ص 136.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 283 و 284.

(5) الخصال ج 1 ص 164.

253

الْمَاءُ الشَّجَرَ اسْتِمَاعُ اللَّهْوِ وَ الْبَذَاءُ وَ إِتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ وَ طَلَبُ الصَّيْدِ (1).

11- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) نَرْوِي‏ أَنَّهُ مَنْ أَبْقَى فِي بَيْتِهِ طُنْبُوراً أَوْ عُوداً أَوْ شَيْئاً مِنَ الْمَلَاهِي مِنَ الْمِعْزَفَةِ وَ الشِّطْرَنْجِ وَ أَشْبَاهِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ فَإِنْ مَاتَ فِي أَرْبَعِينَ مَاتَ فَاجِراً فَاسِقاً وَ مَأْوَاهُ النَّارُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (2).

12- جع، جامع الأخبار قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحْشَرُ صَاحِبُ الطُّنْبُورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ أَسْوَدُ الْوَجْهِ وَ بِيَدِهِ طُنْبُورٌ مِنَ النَّارِ وَ فَوْقَ رَأْسِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِقْمَعَةٌ يَضْرِبُونَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ وَ يُحْشَرُ صَاحِبُ الْغِنَاءِ مِنْ قَبْرِهِ أَعْمَى وَ أَخْرَسَ وَ أَبْكَمَ وَ يُحْشَرُ الزَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَاحِبُ الْمِزْمَارِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَاحِبُ الدَّفِّ مِثْلَ ذَلِكَ‏ (3).

13- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَرْقُ بَيْنِ النِّكَاحِ وَ السِّفَاحِ ضَرْبُ الدَّفِ‏ (4).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 108.

(2) فقه الرضا ص 38.

(3) جامع الأخبار ص 180.

(4) نوادر الراونديّ ص 40، و بعده قال عليّ (عليه السلام): قالت الأنصار: يا رسول اللّه ما ذا نقول إذا زففنا؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قولوا:

أتيناكم أتيناكم‏* * * فحيونا نحيكم‏

لو لا الذهبة الحمراء* * * ما حلت فتاتنا بواديكم‏

254

باب 101 ما جوز من الغناء و ما يوهم ذلك‏

1- ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ حَسَنَ الْقِرَاءَةِ وَ قَالَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَرُبَّمَا مَرَّ بِهِ الْمَارُّ فَصَعِقَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ وَ إِنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَظْهَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً لَمَا احْتَمَلَهُ النَّاسُ قِيلَ لَهُ أَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُحَمِّلُ مَنْ خَلْفَهُ مَا يُطِيقُونَ‏ (1).

أقول: قد مضى في باب ثواب البكاء على الحسين(ع)تجويز الإنشاد فيه و الأمر به‏ (2).

2- ب، قرب الإسناد عَنْهُمَا عَنْ حَنَانٍ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَعَنَا فِي الْحَيِّ وَ كَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ نَائِحَةٌ فَجَاءَتْ إِلَى أَبِي فَقَالَتْ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا عَمَّاهْ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّمَا مَعِيشَتِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ قَدْ أُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنْ يَكُ ذَلِكَ حَلَالًا وَ إِلَّا لَمْ تَنُحْ وَ بِعْتُهَا وَ أَكَلْتُ ثَمَنَهَا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِفَرَجٍ قَالَ فَقَالَ أَبِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُعَظِّمُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا أَسْأَلُهُ لَكَ عَنْ هَذِهِ فَلَمَّا قَدِمْنَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ إِنَّ امْرَأَةً جَارَةٌ لَنَا وَ لَهَا جَارِيَةٌ نَائِحَةٌ إِنَّمَا مَعِيشَتُهَا مِنْهَا بَعْدَ اللَّهِ قَالَتْ لِي اسْأَلْ‏

____________

(1) الاحتجاج ص 215 و مثله في السرائر ص 476 و قد أخرجه المؤلّف في كتاب القرآن ج 92 ص 194.

(2) راجع ج 44 ص 282 و 286 و 287، و إذا تعرف أن المراد بالانشاد هو قراءة الاشعار بالتغنى أي الصوت مع الغنة.

255

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كَسْبِهَا إِنْ يَكُ حَلَالًا وَ إِلَّا بِعْتُهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تُشَارِطُ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي تُشَارِطُ أَمْ لَا فَقَالَ لِي قُلْ لَهَا لَا تُشَارِطْ وَ تَقْبَلُ مَا أُعْطِيَتْ‏ (1).

3- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَنِ الْغِنَاءِ هَلْ يَصْلُحُ فِي الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الْفَرَحِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُعْصَ بِهِ وَ سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ النَّوْحِ فَكَرِهَهُ‏ (2).

أَقُولُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مَا لَمْ يَزْمُرْ مَكَانَ مَا لَمْ يُعْصَ بِهِ‏ (3).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى دَارِمٍ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْناً وَ قَرَأَ(ع)يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ (4).

5- مع، معاني الأخبار عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ‏ (5).

____________

(1) قرب الإسناد ص 77 و في ط حجر: 58.

(2) قرب الإسناد ص 163 و في ط حجر ص 121.

(3) راجع كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 271 الطبعة الحديثة و المزمار القصبة التي يزمر فيها أي ينفخ و في الأصل المطبوع في رواية عليّ بن الحسين، و هو تصحيف.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 69، و الآية في فاطر: 1.

(5) معنى الحديث أن من كان ذا غناء و ترجيع صاحب صوت حسن قادرا على أن يتغن بالقرآن و لم يتغن تحرجا من الاثم زعما منه أن ذلك لا يليق بالقرآن الكريم فليس منا، كما أن قوله عليه الصلاة و السلام في الحية «من تركها خوفا من تبعتها فليس منا» يعنى حية الوادى، و أن من تركها و لم يقتلها زعما منه أنّها مخلوقة للّه تعالى لها حياة و.

256

معناه ليس منا من لم يستغن به و لا يذهب به إلى الصوت‏

- وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ غَنِيٌّ لَا فَقْرَ بَعْدَهُ.

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ فَظَنَّ أَنَّ أَحَداً أُعْطِيَ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ فَقَدْ عَظَّمَ صَغِيراً وَ صَغَّرَ كَبِيراً.

و لا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أن أحدا من أهل الأرض أغنى منه و لو ملك الدنيا برحبها و لو كان كما يقول إنه الترجيع بالقراءة و حسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك أن يكون من لم يرجع صوته بالقراءة فليس من‏

النبي(ع)حين قال‏ ليس منا من لم يتغن بالقرآن‏ (1)

.

____________

روح شاعرة، و قتلها إبادة لخلقه و أذية و ألم لها من دون سبب موجب فليس منا، لا أن من رأى الحية و لم يجسر أن يقتلها خوفا على نفسه أو كان رآه من بعيد فلم يعن بها فقد أثم.

و قد مر الحديث في كتاب القرآن الباب 21 باب قراءة القرآن بالصوت الحسن تحت الرقم 5 (ج 92 ص 192 من الطبعة الحديثة) و قد اشبعنا الكلام في معنى الحديث في خمسين بيتا من أراده فليراجع.

(1) معاني الأخبار ص 279.

و من المناسب هنا أن نبحث عن أنّه كيف ورد عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الرخصة في التغنى و الغناء و ضرب الدف و الطبل و سماع الحداء. و أنكر أئمتنا عليهم الصلاة و السلام من زمان مولانا أبى جعفر محمّد الباقر إلى آخرهم شديدا عن سماع الغناء و الملاهى و ضرب الدف و العرطبة و أمثال ذلك فأقول:

السر في ذلك تطور الغناء و استعمال آلات اللهو من الدف و الطبل و المزمار من البساطة و السذاجة الى صناعة الغناء و الموسيقى، و تبديل الفطرة في الغناء الطبيعي و أغراضها المعقولة الى البطالة و اللهو و التعشق التي آلت أمرها الى نبذ الكتاب وراء ظهورهم و نسيان ما ذكروا به من آيات اللّه و أحكامه.

257

____________

قال العلامة ابن خلدون في مقدّمة تاريخه في الفصل الذي عقده للبحث عن صناعة الغناء: ان الأصوات لها كيفيات من الهمس و الجهر و الرخاوة و الشدة و القلقلة و الضغط و غير ذلك، و التناسب فيها هو الذي يوجب لها الحسن، فأولا ألا يخرج من الصوت الى ضده دفعة بل بتدريج ثمّ يرجع كذلك و هكذا الى المثل بل لا بدّ من توسط المغاير بين الصوتين .... فاذا كانت الأصوات على تناسب في الكيفيات كما ذكره أهل تلك الصناعة كانت ملائمة ملذوذة.

و من هذا التناسب ما يكون بسيطا، و يكون الكثير من الناس مطبوعين عليه لا يحتاجون فيه الى تعليم و لا صناعة، كما نجد المطبوعين على الموازين الشعرية و تسمى هذه القابلية المضمار، و كثير من القراء بهذه المثابة: يقرءون القرآن فيجيدون في تلاحين أصواتهم كانها المزامير، فيطربون بحسن مساقهم و تناسب نغماتهم.

و من هذا التناسب ما يحدث بالتركيب، و ليس كل الناس يستوى في معرفته، و لا كل الطباع توافق صاحبها في العمل به إذا علم، و هذا هو التلحين الذي يتكفل به علم الموسيقى و هي تلحين الاشعار الموزونة بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة يوقع على كل صوت منها توقيعا عند قطعه فتكون نغمة، ثمّ تؤلف تلك النغم بعضها الى بعض على نسب متعارفة فيلذ سماعها لاجل ذلك التناسب و ما يحدث عنه من الكيفية في تلك الأصوات.

و قد يساوق ذلك التلحين في النغمات الغنائية بتقطيع أصوات أخرى من الجمادات اما بالقرع أو بالنفخ في الآلات تتخذ لذلك فيزيدها لذة السماع كالشبابة و المزمار الزلامى- أو الزنامى- و البوق و البربط و الرباب و القانون و غير ذلك.

و لا يستدعى هذه الصناعة الامن فرغ عن جميع حاجاته الضرورية و المهمة و لا يطلبها الا الفارغون عن سائر أحوالهم تفننا في مذاهب الملذوذات، و قد كان في سلطان العجم قبل الملّة منها بحر زاخر في أمصارهم و مدنهم، و كان ملوكهم يتخذون ذلك و يولعون به.

258

____________

و أمّا العرب:

فكان لهم اولا فن الشعر يؤلفون فيه الكلام أجزاء متساوية على تناسب بينها في عدة حروفها المتحركة و الساكنة، و يسمونها البيت، فلهجوا به، فامتاز من بين كلامهم بحظ من الشرف ليس لغيره لاجل اختصاصه بهذا التناسب، و هذا التناسب قطرة من بحر من تناسب الأصوات، الا انهم لم يشعروا بما سواه لانهم حينئذ لم ينتحلوا علما و لا عرفوا صناعة، بل كانوا مطبوعين عليه، و كانت البداوة أغلب نحلهم.

ثمّ تغنى الحداة منهم في حداء ابلهم، و الفتيان في فضاء خلواتهم، فرجعوا الأصوات و ترنموا، و كانوا يسمون الترنم إذا كان بالشعر غناء و إذا كان بالتهليل أو نوع القراءة تغبيرا، لانها تذكر بالغابر، (و هو الماضى من أحوال الأمم الماضين و الباقي من أحوال الآخرة) و ربما ناسبوا في غنائهم بين النغمات مناسبة بسيطة، و كانوا يسمونه السناد.

و كان أكثر ما يكون منهم في الخفيف الذي يرقص عليه، و يمشى بالدف و المزمار فيطرب و يستخف الحلوم، و لم يزل هذا شأن العرب في بداوتهم و جاهليتهم و هكذا في صدر الإسلام حيث كانوا مع غضارة الدين و شدته في ترك أحوال الفراغ و ما ليس بنافع في دين و لا معاش، حتى إذا استولوا على ممالك الدنيا و حازوا سلطان العجم و غلبوهم عليه، و جاءهم الترف، و غلب عليهم الرفه بما حصل لهم من غنائم الأمم، هجروا ذلك و صاروا الى نضارة العيش و رقة الحاشية، و افترق المغنون من الفرس و الروم فوقعوا الى الحجاز و صاروا موالى للعرب، و غنوا جميعا بالعيدان و الطنابير و المعازف و المزامير بلسانهم، و سمع العرب تلحينهم ذلك، فلحنوا عليها أشعارهم، و ما زالت صناعة الغناء تتدرج الى أن كملت أيّام بني العباس عند إبراهيم بن المهدى و إبراهيم الموصلى و ابنه إسحاق و ابنه حماد و كان من ذلك في دولتهم ببغداد ما تبعه الحديث به و بمجالسه لهذا العهد، فأمعنوا في اللهو و اللعب، و اتخذت آلات الرقص من الكرّج و غيرها للولائم و الاعراس و أيّام الأعياد.

259

____________

و مجالس الفراغ و اللهو. انتهى بتلخيص و تقديم و تأخير.

و قال أبو الفرج في ترجمة سائب خاثر:

و قال ابن خرداذبه: كان عبد اللّه بن عامر اشترى اماء صناجات و أتى بهن المدينة فكان لهن يوم في الجمعة يلعبن فيه، و سمع الناس منهن فأخذ عنهن، ثمّ قدم رجل فارسى يسمى بنشيط، فغنى فأعجب عبد اللّه بن جعفر به، فقال له سائب خاثر:- و كان انقطع إليه و عرف به- أنا أصنع لك مثل غناء هذا الفارسيّ بالعربية، ثمّ غدا على عبد اللّه بن جعفر، و قد صنع:

لمن الديار رسومها قفر* * * لعبت بها الأرواح و القطر

و قال ابن الكلبى: هو أول صوت غنى به في الإسلام من الغناء العربى المتقن الصنعة.

أقول: فتراهم في صدر الإسلام و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين أظهرهم انما يتغنون بالغناء الساذج الفطرى الذي طبعوا عليه بفطرة من اللّه و عرفوه بالهامه عزّ و جلّ فتارة يضربون معه بالدف الساذج في زفافهم و أعراسهم و يغنون بالترنم كما علمهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

أتيناكم أتيناكم‏* * * فحيونا نحييكم‏

فلو لا الذهبة الحمراء* * * ما حلت فتاتنا بواديكم‏

أو يضربن جوار من بنى النجّار بالدفوف و يقلن:

نحن جوار من بنى النجار* * * يا حبذا محمّد من جار

و هذا حين قدم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة و نزلت على أبى أيوب، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اليهم من دون نكير فقال: أ تحبونني؟ فقالوا: بلى و اللّه يا رسول اللّه، قال: أنا و اللّه أحبكم ثلاث مرّات.

و تارة يتغنون و يترنمون بالرجز الخفيف و يحدون ابلهم على السير السريع، و قد كان له (صلّى اللّه عليه و آله) في حجة الوداع حاديان: البراء بن مالك يحدو بالرجال، و انجشة الأسود الغلام الحبشى يحدو بالنساء، و في ذلك قال له (صلّى اللّه عليه و آله) «رويدا.

260

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَيْفِيِّ بْنِ‏

____________

يا أنجشة رفقا بالقوارير» يعنى النساء.

و قد عرفت في تفسير قوله تعالى: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً» أنهم كانوا يزفون عرائسهم بالنهار و يضربون بالدف و يتغنون و قد يمرون بها من باب مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا ينكر عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تارة يضربون بالطبل لإيذان الناس بمجي‏ء التجارة و الميرة فيسمع ذلك رسول اللّه و لا ينكر عليهم، لان في ذلك غرضا عقلائيا، ليس ذلك للهو و اللعب و الترقص.

و أمّا القرآن المجيد فانما أنكر في هذه الآية على المصلين الذين ينصرفون الى استماعه و يتركون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائما يخطب، و لم يذكر المغنين للعرس و الضاربين بالطبل للتجارة لا بمدح و لا قدح، و انما قال عزّ و جلّ‏ «قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» فهذا حال الغناء و الضرب بالدف و الطبل، و مثلها المزمار الذي يتخذه الرعاة لجمع مواشيهم و أغنامهم، ليس بها بأس، و قد فعلوا ذلك بمرأى و مسمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

و أمّا بعد ذلك فكما عرفت من المؤرخ الكبير ابن خلدون و أشار إليه أبو الفرج صاحب الغناء و الأغاني، قد خرج الغناء و الضرب بالدف و الطبول الى البطالة و اللهو و الترقص و التعشق، و صار مقصودا لذاته يستلذون به بعد ما كان حين حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده بيسير مقصودا لغيره، فلذلك أفتى أبو جعفر الباقر و ابنه جعفر الصادق و هكذا سائر الأئمّة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد في عصرهم بعدم جواز التغنى و هكذا ضرب المعازف و غيرها، و أنكروا على المسلمين شديدا حين شاع الغناء الصناعى في أندية المسلمين على أيدي خلفاء بني العباس، و جعلوها من الباطل مقابل الحق الذي ليس وراءه الا الضلال، و كل ضلالة سبيلها الى النار.

261

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ (1) قَالَ: اجْتَازَ النَّبِيُّ ص بِدَارِ عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ فَسَمِعَ صَوْتَ دَفٍّ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا عَلِيُّ بْنُ هَبَّارٍ عَرَّسَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ حَسَنٌ هَذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ ثُمَّ قَالَ ص أَسْنِدُوا النِّكَاحَ‏ (2) وَ أَعْلِنُوهُ بَيْنَكُمْ وَ اضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدَّفِّ فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي النِّكَاحِ بِذَلِكَ‏ (3).

7- سن، المحاسن النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏

____________

(1) هو عليّ بن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ القرشيّ الأسدى، و هبار أبوه هو الذي نخس زينب ابنة رسول اللّه لما أرسلها زوجها أبو العاص بن الربيع الى المدينة فأسقطت، و القصة بذلك مشهورة في السير و لذلك أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتحريقه ان ظفروا به، فلم تصبه السرية التي أمرت بذلك، حتى أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تائبا مستسلما فصفح عنه.

و أخرج الطبراني من طريق أبى معشر عن يحيى بن عبد الملك بن هبار بن الأسود عن أبيه عن جده أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مرّ بدار هبار بن الأسود فسمع صوت غناء فقال: ما هذا؟

فقيل: تزويج فجعل يقول (صلّى اللّه عليه و آله): هذا النكاح لا السفاح، و قال أبو نعيم اسم أبي عبد اللّه بن هبار عبد الرحمن، و في بعض الروايات أن هبارا زوج ابنته فضرب في عرسها بالدف، و في لفظ بالغربال، و هو الدف أيضا، راجع في ذلك الإصابة ترجمة على بن هبار و أبيه هبار، و من هنا يظهر أن كلمة «صيفى» مصحف عن يحيى.

(2) قد عرفت فيما مر عليك من نبأ الغناء عن ابن خلدون أن الاعراب ربما ناسبوا في غنائهم بين النغمات مناسبة بسيطة (قال: كما ذكره ابن رشيق في آخر كتابه العمدة و غيره) و كانوا يسمونه السناد إلخ، أقول: و لعلّ تسميته سنادا و هو بمعنى الاعلان لاجل أنهم كانوا يتغنون به للنكاح و الزفاف و العرس، و لذلك قال (صلّى اللّه عليه و آله): أسندوا في النكاح.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 132.

262

قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص زَادُ الْمُسَافِرِ الْحُداءُ (1) وَ الشِّعْرُ مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ جَفَاءٌ (2).

8- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَعَاطَى بَاباً مِنَ الشَّرِّ وَ الْمَعَاصِي فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَهُوَ مُؤَدِّيهِ إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَقَعَ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ وَ مَنْ تَغَنَّى بِغِنَاءٍ حَرَامٍ يَبْعَثُ فِيهِ عَلَى الْمَعَاصِي فَقَدْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهُ‏ (3).

9- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُسْتَرِقِ‏

____________

(1) قال المسعوديّ فيما نقله عن ابن خرداذبه أنّه قال: كان الحداء في العرب قبل الغناء و قد كان مضر بن نزار بن معد سقط عن بعير في بعض أسفاره فانكسرت يده فجعل يقول «يا يداه يا يداه» و كان من أحسن الناس صوتا فاستوسقت الإبل و طاب لها السير فاتخذه العرب حداء برجز الشعر، و جعلوا كلامه أول الحداء فمن قول الحادي:

يا هاديا يا هاديا* * * و يا يداه يا يداه‏

فكان الحداء أول السماع و الترجيع في العرب، ثمّ اشتق الغناء من الحداء و نحن نساء العرب على موتاها. راجع ج 4 ص 133 طبع دار الاندلس.

(2) المحاسن: 358، و الجفاء: القسوة و سوء العشرة بمعنى أن يحدو الحادي فيسرع السير بحيث يتعب الراكب و المركوب، و قال أبو زيد: أجفيت الماشية فهي مجفاة:

اذا أتعبتها و لم تدعها تأكل. و رواه في الفقيه ج 2 ص 183 و فيه «خنا» و «جفاء» خ ل، و الخناء الفحش من الكلام، و لو صح هذا اللفظ كان نهيا عن انشاد الهجائيات.

و قال السيّد الرضيّ- (قدّس سرّه)- في المجازات النبويّة: و من ذلك قوله (عليه السلام):

زاد المسافر الحداء و الشعر ما لم يكن فيه خناء، و هذا القول مجاز و المراد أن التعلل بأغاريد الحداء و أناشيد القريض يقوم للمسافرين مقام الزاد المبلغ في امساك الارماق و الاستعانة على قطع المسافات.

(3) تفسير الإمام: 295، و فيه سقط.

263

عَنْ سُفْيَانَ بْنِ مُصْعَبٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْ شِعْراً تَنُوحُ بِهِ النِّسَاءُ (1).

10- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْقُمِّيِ‏ (2) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)تَأْذَنُ لِي أَنْ أَرْثِيَ أَبَا الْحَسَنِ أَعْنِي أَبَاهُ(ع)قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ انْدُبْنِي وَ انْدُبْ أَبِي‏ (3).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 343 تحت الرقم 260.

(2) اسمه عبد اللّه بن الصلت، كان مولى بنى تيم اللّه بن ثعلبة، ثقة مسكون الى روايته و يعرف له كتاب التفسير، قال النجاشيّ أخبرنى به عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن يحيى قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر قال: حدّثنا عبد اللّه بن الصلت عن أبيه، أقول راجع في ذلك الكافي ج 8 ص 267 و 334.

(3) رجال الكشّيّ ص 475 تحت الرقم 458. و بعده في حديث آخر قال:

كتبت الى أبى جعفر (عليه السلام) بأبيات شعر و ذكرت فيها أباه و سألته أن يأذن لي أن أقول فيه فقطع الشعر و حبسه و كتب في صدر ما بقى من القرطاس: قد أحسنت فجزاك اللّه خيرا.

264

باب 102 الصفق و الصفير

1- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً (1) قَالَ التَّصْفِيرُ وَ التَّصْفِيقُ‏ (2).

شي، تفسير العياشي عن إبراهيم‏ مثله‏ (3).

2- ع، علل الشرائع عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ كَيْفَ كَانَ يَعْلَمُ قَوْمُ لُوطٍ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لُوطاً رِجَالٌ قَالَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تَخْرُجُ فَتُصَفِّرُ فَإِذَا سَمِعُوا الصَّفِيرَ جَاءُوا فَلِذَلِكَ كُرِهَ التَّصْفِيرُ (4).

____________

(1) الأنفال: 35.

(2) معاني الأخبار ص 297 أقول: المكاء بالضم- و أصله واوى يقال مكا يمكو مكوا و مكاء: إذا صفر بفيه أو شبك بأصابعه و نفخ فيها، و منه المكاء كزنار لطائر أبيض أكبر من الحمرة يكون بالحجاز و منه المثل «بنيك حمرى و مككينى» أي أعطى بنيك مثل ما يعطى الحمرة و أعطينى مثل المكاء، و التصدية: ضرب اليد بالاخرى حتّى يخرج منه صوت كالصدى لطائر يصرّ بالليل و لعلّ المراد بالتصدية أيضا التصرير بمعنى ما يخرج منه صوت كصرير الصدى.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 55 ذيل حديث.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 250.

265

3- ب، قرب الإسناد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)فِي حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ هُوَ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْمَاءَ فِي فِيهِ ثُمَّ يَمُجُّهُ وَ هُوَ يُصَفِّرُ فَقُلْتُ هَذَا خَيْرُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ وَ يَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ (صلوات الله و سلامه عليه) أَيْنَ نَزَلْتَ فَقُلْتُ لَهُ نَزَلْتُ أَنَا وَ رَفِيقٌ لِي فِي دَارِ فُلَانٍ فَقَالَ بَادِرُوا وَ حَوِّلُوا ثِيَابَكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنْهَا السَّاعَةَ قَالَ فَبَادَرْنَا وَ أَخَذْنَا ثِيَابَنَا وَ خَرَجْنَا فَلَمَّا صِرْنَا خَارِجاً مِنَ الدَّارِ انْهَارَتِ الدَّارُ (1).

____________

(1) قرب الإسناد ص 194.

266

باب 103 أكل مال اليتيم‏

الآيات النساء وَ آتُوا الْيَتامى‏ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى‏ أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (1) و قال تعالى‏ وَ ابْتَلُوا الْيَتامى‏ حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (3) الأنعام‏ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ‏ (4) الإسراء مثله‏ (5).

____________

(1) النساء: 2.

(2) النساء: 6.

(3) النساء: 9 و 10.

(4) الأنعام: 152.

(5) أسرى: 34، و الآيات منقولة من كتاب العشرة ج 75 ص 1 و 2 من البحار الطبعة الحديثة «باب العشرة مع اليتامى، و أكل أموالهم، و ثواب ايوائهم و الرحم عليهم و عقاب إيذائهم».

267

1- لي، الأمالي للصدوق عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شَرُّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً (1).

2- فس، تفسير القمي‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَا تَظْلِمُوا الْيَتَامَى فَيُصِيبُ أَوْلَادَكُمْ مِثْلُ مَا فَعَلْتُمْ بِالْيَتَامَى وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا ظَلَمَ الرَّجُلُ الْيَتِيمَ وَ كَانَ مُسْتَحِلًّا لَمْ يَحْفَظْ وُلْدَهُ وَ وَكَلَهُمْ إِلَى أَبِيهِمْ وَ إِنْ كَانَ صَالِحاً حَفِظَ وُلْدَهُ فِي صَلَاحِ أَبِيهِمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً إِلَى قَوْلِهِ‏ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ‏ (2) لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْيَتَامَى لِفَسَادِ أَبِيهِمْ وَ لَكِنْ يَكِلُ الْوَلَدَ إِلَى أَبِيهِ وَ إِنْ كَانَ صَالِحاً حَفِظَ وَلَدَهُ بِصَلَاحِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً الْآيَةَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ قَوْماً تُقْذَفُ فِي أَجْوَافِهِمُ النَّارُ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً (3).

3- فس، تفسير القمي‏ وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏ يَعْنِي بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يُسْرَفْ‏ (4).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 292 في حديث.

(2) الكهف: 82.

(3) تفسير القمّيّ ص 120.

(4) تفسير القمّيّ ص 381.

268

4- ل، الخصال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْيَتِيمَ وَ النِّسَاءَ (1).

5- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ خِيَارَكُمْ خِيَارُكُمْ لِأَهْلِهِ‏ (2).

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ‏ (3) قَالَ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ يَعْنِي النِّسَاءَ وَ الْيَتِيمَ فَإِنَّمَا هُمْ عَوْرَةٌ (4).

7- ع، علل الشرائع‏ فِي خُطْبَةِ فَاطِمَةَ(ع)فَرَضَ اللَّهُ مُجَانَبَةَ أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِجَارَةً مِنَ الظُّلْمِ‏ (5).

8- ن‏ (6)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ع، علل الشرائع فِي عِلَلِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)حَرَّمَ اللَّهُ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْ وُجُودِ الْفَسَادِ أَوَّلُ ذَلِكَ إِذَا أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ إِذِ الْيَتِيمُ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ وَ لَا مُحْتَمِلٍ لِنَفْسِهِ وَ لَا قَائِمٍ بِشَأْنِهِ وَ لَا لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ يَكْفِيهِ كَقِيَامِ وَالِدَيْهِ فَإِذَا أَكَلَ مَالَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ وَ صَيَّرَهُ إِلَى الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ مَعَ مَا خَوَّفَ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 20.

(2) قرب الإسناد ص 44 ط حجر.

(3) المنافقون: 10، البقرة: 254.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 380.

(5) علل الشرائع ج 1 ص 236 في حديث.

(6) عيون الأخبار ج 2 ص 92.

269

اللَّهُ وَ جَعَلَ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ‏ (1) وَ لِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا وَ عُقُوبَةً فِي الْآخِرَةِ فَفِي تَحْرِيمِ مَالِ الْيَتِيمِ اسْتِبْقَاءُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ اسْتِقْلَالُهُ بِنَفْسِهِ وَ السَّلَامَةُ لِلْعَقِبِ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ الْيَتِيمِ بِثَأْرِهِ إِذَا أَدْرَكَ وَ وُقُوعِ الشَّحْنَاءِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ الْبَغْضَاءِ حَتَّى يَتَفَانَوْا (2).

9- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتَامَى ظُلْماً سَيُدْرِكُهُ وَبَالُ ذَلِكَ فِي عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَلْحَقُهُ وَبَالُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً وَ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (3).

10- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُهُ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ النَّارُ وَ أَمَّا عُقُوبَةُ الدُّنْيَا فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يَعْنِي بِذَلِكَ لِيَخْشَ أَنْ أَخْلُفَهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَنَعَ هُوَ بِهَؤُلَاءِ الْيَتَامَى‏ (4).

____________

(1) النساء: 9.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 166.

(3) ثواب الأعمال ص 209.

(4) ثواب الأعمال ص.

270

11- ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ أَوْ عَلَى عَقِبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (1).

12- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (2) قَالَ(ع)هُوَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ أَثْقَالِهَا (3).

13- شي، تفسير العياشي عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ هَلْ لَهُ تَوْبَةٌ فَقَالَ يُؤَدِّي إِلَى أَهْلِهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وَ قَالَ‏ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (4).

أقول: أوردنا كثيرا من الأخبار في باب المعاشرة مع اليتامى في كتاب العشرة (5).

14- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: شَرُّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ‏

____________

(1) المصدر نفسه ص 210 و ص 20 ط حجر.

(2) النساء: 2، و في الأصل هاهنا تصحيف.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 217.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 218.

(5) راجع ج 75 ص 1- 15.

271

ظُلْماً الْخَبَرَ (1).

15- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ بِعُقُوبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عُقُوبَةُ الْآخِرِ النَّارُ وَ أَمَّا عُقُوبَةُ الدُّنْيَا فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ‏ يَعْنِي لِيَخْشَ أَنْ أَخْلُفَهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَنَعَ بِهَؤُلَاءِ الْيَتَامَى‏ (2).

16- كا، الكافي عَنِ الثَّلَاثَةِ (3) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ثُمَّ قَالَ(ع)مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ مَنْ عَالَ يَتِيماً حَتَّى يَنْقَطِعَ يُتْمُهُ أَوْ يَسْتَغْنِيَ بِنَفْسِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَوْجَبَ النَّارَ لِمَنْ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ‏ (4).

17- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ (5) عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي يَدِهِ مَالُ الْأَيْتَامِ فَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَيَمُدُّ يَدَهُ وَ يَأْخُذُهُ وَ يَنْوِي أَنْ يَرُدَّهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ إِلَّا الْقَصْدَ وَ لَا يُسْرِفُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَهُوَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً (6).

____________

(1) كتاب الإمامة و التبصرة مخطوط، و الخبر منقول بتمامه في ج 77 ص 114 من أمالي الصدوق.

(2) الكافي ج 5 ص 128.

(3) يعني عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير.

(4) الكافي ج 5 ص 128.

(5) ما بين العلامتين ساقط من الأصل.

(6) الكافي ج 5 ص 128.

272

18- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ يب‏ (1)، تهذيب الأحكام عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَخٍ لَنَا فِي بَيْتِ أَيْتَامٍ وَ مَعَهُمْ خَادِمٌ لَهُمْ فَنَقْعُدُ عَلَى بِسَاطِهِمْ وَ نَشْرَبُ مِنْ مَائِهِمْ وَ يَخْدُمُنَا خَادِمُهُمْ وَ رُبَّمَا أُطْعِمْنَا فِيهِ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِنَا وَ فِيهِ مِنْ طَعَامِهِمْ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي دُخُولِكُمْ عَلَيْهِمْ مَنْفَعَةٌ لَهُمْ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَراً فَلَا وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ‏ (2).

19- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ ذُبْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِيَ ابْنَةَ أَخٍ يَتِيمَةً فَرُبَّمَا أُهْدِيَ لَهَا شَيْ‏ءٌ فَآكُلُ مِنْهُ ثُمَّ أُطْعِمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً مِنْ مَالِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا بِهَذَا فَقَالَ لَا بَأْسَ‏ (3).

20- يه، من لا يحضر الفقيه قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ سَيَخْلُفُهُ وَبَالُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ‏ وَ أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (4).

21- يب، تهذيب الأحكام عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ‏

____________

(1) يعني أن الكليني روى عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد و الشيخ في التهذيب روى بإسناده عن أحمد بن محمّد. راجع ج 6 ص 339 من التهذيب ط نجف.

(2) الكافي ج 5 ص 129، و الآية في سورة البقرة: 219.

(3) الكافي ج 5 ص 129.

(4) الفقيه ج 3 ص 106 ط نجف.

273

عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عِنْدَهُ الْمَالُ إِمَّا بَيْعٌ وَ إِمَّا قَرْضٌ فَيَمُوتُ وَ لَمْ يَقْضِهِ إِيَّاهُ فَيَتْرُكُ أَيْتَاماً صِغَاراً فَيَبْقَى لَهُمْ عَلَيْهِ لَا يَقْضِيهِمْ أَ يَكُونُ مِمَّنْ يَأْكُلُ‏ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً قَالَ لَا إِذَا كَانَ نَوَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ‏ (2).

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من الأصل.

(2) التهذيب ج 6 ص 384 و في الفقه الرضوى: أروى عن العالم (عليه السلام) أنه قال: من أكل من مال اليتيم درهما واحدا ظلما من غير حقّ يخلده اللّه في النار.

و روى أن أكل مال اليتيم من الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار، فان اللّه عزّ و جلّ من قائل يقول: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى‏ ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً» و روى: إيّاكم و أموال اليتامى لا تعرضوا لها و لا تلبسوا بها فمن تعرض لمال اليتيم فأكل منه شيئا فكأنّما أكل جذوة من النار.

274

باب 104 من أحدث حدثا أو آوى محدثا و معناه‏

1- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: وُجِدَ فِي غِمْدِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص صَحِيفَةٌ مَخْتُومَةٌ (1) فَفَتَحُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا أَنَّ أَعْتَى‏

____________

(1) هذه الصحيفة رواها في مشكاة المصابيح ص 238، و قال: متفق عليه، و لفظه عن عليّ (عليه السلام) قال: ما كتبنا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الا القرآن و ما في هذه الصحيفة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): المدينة حرام ما بين عير الى ثور فمن أحدث حدثا فيها أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل منه صرف و لا عدل، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل منه صرف و لا عدل، و من والى قوما بغير اذن مواليه فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل منه صرف و لا عدل.

قال: و في رواية لهما: من ادّعى الى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل منه صرف و لا عدل.

و هكذا وقع في أحاديثنا تقييد ذلك بالمدينة كما في الكافي ج 4 ص 565 ج 7 ص 275، دعائم الإسلام ج 1 ص 295، معاني الأخبار: 264، التهذيب ج 10 ص 216 و ننقل هنا لفظ المعاني لعدم اخراجه في هذا الباب قال:

حدّثنا أبى- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى؛ عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا قلت: و ما ذلك الحدث؟ قال: القتل.

و روى في المعاني ص 379 عن ابن الوليد عن ابن أبان؛ عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن إسحاق بن إبراهيم الصيقل قال، قال أبو عبد اللّه (ع): وجد في ذؤابة سيف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صحيفة فإذا فيها مكتوب:

بسم اللّه الرحمن الرحيم ان أعتى الناس على اللّه يوم القيامة من قتل غير قاتله؛ و من ضرب غير ضاربه، و من تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل اللّه تعالى على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و من أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل اللّه تعالى منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا؛ قال: ثم قال: تدرى ما يعنى بقوله «من تولى غير مواليه»؟ قلت: ما يعنى به؟ قال: يعنى أهل الدين.

275

النَّاسِ الْقَاتِلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَ الضَّارِبُ غَيْرَ ضَارِبِهِ وَ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا وَ مَنْ تَوَلَّى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص (1).

2- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سُئِلَ عَمَّنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً مَا هُوَ فَقَالَ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مَثَّلَ بِغَيْرِ حَدٍّ أَوْ مَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً يَرْفَعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ أَوْ يَدْفَعُ عَنْ صَاحِبِ الْحَدَثِ أَوْ يَنْصُرُهُ أَوْ يُعِينُهُ‏ (2).

3- ب، قرب الإسناد عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: ابْتَدَرَ النَّاسُ إِلَى قِرَابِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِذَا صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ وَجَدُوا فِيهَا مَنْ آوَى مُحْدِثاً فَهُوَ كَافِرٌ وَ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ مِنْ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ قَتَلَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 67 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 50 ط حجر و ص 67 ط نجف.

276

غَيْرَ قَاتِلِهِ أَوْ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ‏ (1).

أقول: قد أوردناه بأسانيد أخرى في أبواب المواعظ (2) و في كتاب الإمامة.

4- مع، معاني الأخبار عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً قُلْتُ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ مَنْ قَتَلَ‏ (3).

____________

(1) قرب الإسناد ص 149.

(2) راجع ج 77 ص 119- 120.

(3) معاني الأخبار ص 380؛ و رواه بهذا الاسناد في ثواب الأعمال ص 248 و 249 و لفظه كالمتن؛ و في العيون ج 1 ص 313 و فيه «قلت: و ما الحدث؟ قال:

القتل».

و في المعاني ص 265 عن أبي نصر محمّد بن أحمد بن تميم؛ عن أبي لبيد محمّد ابن إدريس الشاميّ عن إسحاق بن إسرائيل عن سيف بن هارون البرجمى عن عمرو بن قيس الملائى عن أميّة بن زيد القرشيّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين لا يقبل منه عدل و لا صرف يوم القيامة.

فقيل: يا رسول اللّه ما الحدث؟ قال (ص): من قتل نفسا بغير نفس أو مثل مثله بغير قود أو ابتدع بدعة بغير سنة أو انتهب نهبة ذات شرف.

قال: فقيل: ما العدل يا رسول اللّه؟ قال (ص) الفدية؛ قال: فقيل: ما الصرف يا رسول اللّه؟ قال التوبة.

277

باب 105 التطلع في الدور

1- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ وَ كَرِهْتُهُنَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ وَ الْمَنَّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ وَ إِتْيَانَ الْمَسَاجِدِ جُنُباً وَ التَّطَلُّعَ فِي الدُّورِ وَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ (1).

ل، الخصال عن العطار عن سعد عن الخشاب عن غياث بن إبراهيم عن إسحاق بن عمار عنه(ع)مثله‏ (2) سن، المحاسن أبي عن محمد بن سليمان عن أبيه عن الصادق(ع)مثله‏ (3).

2- لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا كَرِهَ لَكُمُ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ كَرِهَ الْمَنَّ فِي الصَّدَقَةِ وَ كَرِهَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ وَ كَرِهَ التَّطَلُّعَ فِي‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 38.

(2) الخصال ج 1 ص 159.

(3) المحاسن ص 10، و في الأصل رمز الخصال و هو سهو.

278

الدُّورِ الْخَبَرَ (1).

ل، الخصال عن أبيه عن سعد مثله‏ (2).

3- لي، الأمالي للصدوق فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَطَّلِعَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِ جَارِهِ‏ (3).

4- ع، علل الشرائع ب، قرب الإسناد عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ أَبِي(ع)قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ وَ بِيَدِهِ مِدْرَاةٌ (4) فَاطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ شَقِّ الْبَابِ‏ (5) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ كُنْتُ قَرِيباً مِنْكَ لَفَقَأْتُ بِهَا عَيْنَكَ‏ (6).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 181، و الخبر بتمامه في ج 76 ص 337- 338.

(2) الخصال ج 2 ص 102.

(3) أمالي الصدوق ص 256 في حديث.

(4) المدراة: شي‏ء كالقرن يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط أطول منه يسرح به الشعر الملبد، و قد يستعمله من لا مشط له، ذكره الجزريّ في النهاية. أقول: و بمعناه المدرى و المدرية.

(5) الرجل هو الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيّ الاموى، أبو مروان بن الحكم، عم عثمان بن عفان، و هو الذي نفاه و طرده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة الى الطائف فرده عثمان في خلافته و آواه.

و كان السبب في ذلك تطلعه حجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال في الإصابة روى الفاكهى من طريق حماد بن سلمة حدّثنا أبو سنان عن الزهرى و عطاء الخراسانيّ أن أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دخلوا عليه و هو يلعن الحكم بن أبي العاص فقالوا: يا رسول اللّه ما له؟ قال:

«دخل عليّ شق الجدار و أنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي» فقالوا: أ فلا نلعنه نحن؟

قال: لا، كأنى انظر الى بنيه يصعدون منبرى و ينزلونه» الحديث.

و قال ابن الأثير: روى في نفيه و لعنه أحاديث كثيرة لا حاجة الى ذكرها الا أن الامر المقطوع به أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مع حلمه و اغضائه على ما يكره ما فعل به ذلك الا لامر عظيم.

(6) قرب الإسناد ص 15 ط نجف و ص 10 ط حجر.

279

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ ابْنِ بُشْرَانَ عَنِ الرَّزَّازِ عَنْ سَعْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ‏ اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ فَقَالَ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنْ تَنْتَظِرَ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ (1).

6- ضا، فقه الرضا (عليه السلام)مِنَ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ رُجِمَ فَإِنْ تَنَحَّى فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَفَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْجَمَ فَإِنْ أَعْمَاهُ أَوْ أَصَمَّهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ‏ (2).

7- ختص، الإختصاص عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنِ اطَّلَعَ عَلَى مُؤْمِنٍ فِي مَنْزِلِهِ فَعَيْنَاهُ مُبَاحَتَانِ لِلْمُؤْمِنِ فِي تِلْكَ الْحَالِ‏ (3).

8 نوادر الراوندي‏ (4)،.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 12.

(2) فقه الرضا ص 42.

(3) الاختصاص: 259.

(4) كذا في الأصل.

280

باب 106 التعرب بعد الهجرة

1- مع، معاني الأخبار عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) قَالَ: التَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ التَّارِكُ لِهَذَا الْأَمْرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ‏ (2).

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مَعاً عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ الْخَبَرَ (3).

____________

(1) في المصدر: قال سمعت أبا عبد اللّه (ع).

(2) معاني الأخبار ص 265.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 37 في حديث.

281

باب 107 عمل الصور و إبقاؤها و اللعب بها

الآيات السبأ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ (1).

____________

(1) السبأ: 12، قال الطبرسيّ: يعنى بالتماثيل صورا من نحاس و شبه و زجاج و رخام، كانت الجن تعملها؛ ثم اختلفوا فقال بعضهم: كانت صورا للحيوانات؛ و قال آخرون: كانوا يعملون صور السباع و البهائم على كرسيه ليكون أهيب له.

فذكروا أنهم صوروا أسدين أسفل كرسيه و نسرين فوق عمودى كرسيه، فكان إذا أراد أن يصعد الكرسيّ؛ بسط الأسدان ذراعيهما؛ و إذا علا على الكرسيّ نشر النسران أجنحتهما؛ فظللاه من الشمس.

قال الحسن: و لم تكن يومئذ التصاوير محرمة و هي محظورة في شريعة نبيّنا (ص) فانه قال: لعن اللّه المصورين؛ و يجوز أن يكره ذلك في زمن دون زمن؛ و قد بين اللّه سبحانه أن المسيح كان يصور بأمر اللّه من الطين كهيئة الطير.

و قال ابن عبّاس: كانوا يعملون صور الأنبياء و العباد في المساجد ليقتدى بهم، و روى عن الصادق (ع) أنه قال: و اللّه ما هي تماثيل النساء و الرجال؛ و لكنه تماثيل الشجر و ما أشبهه.

أقول: ظاهر لفظ التماثيل: هو تصوير الصور من الإنسان و الحيوان ذات أبعاد ثلاثة- و تسميه العامّة اليوم مجسمة- و لم يذكر في القرآن الكريم الا مرتين: ثانيهما قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (ع) «إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ‏- الى أن قال: وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ* فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً» (الأنبياء- 52- 58).

282

____________

و لا ريب أن التماثيل التي كانوا يعبدونها- و عبر عنها ثانيا بالاصنام و جعلها جذاذا- ليس الا المجسمة؛ و لا معنى لان يكون التماثيل في آية بمعنى تصوير المجسمة؛ و في الأخرى بمعنى نقش الصور أو مجسمة الاشجار.

مع أن الأول و هو أن يكون المراد بالتماثيل نقش الصور؛ لا يناسب قوله: «يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ» فان التماثيل عد من معمولاتهم في مقابل المحاريب و الجفان و القدور، فإذا كانت التماثيل هي النقوش في تلك المعمولات لم يحسن عدها على حدة.

و أمّا المعنى الثاني و هو أن يكون المراد بالتماثيل مجسمة الاشجار، كما روى في أخبار ضعاف؛ فهو غير معهود و لا مطلوب؛ فان تصوير الاشجار مجسمة بيد الجن و الشيطان، و نصبها في الجنان و البساتين، عمل لغو بعد ما يقدر كل أحد على عمل الجنان الحقيقي باذن اللّه تعالى و انما كان المطلوب لسليمان و قد سمى حشمة اللّه بناء ما لا يقدر عليه أحد غيره، لكون الجن و الشياطين أعوانه و عملته.

قال اللّه عزّ و جلّ‏ «وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ* حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى‏ وادِ النَّمْلِ‏ الى أن قال- فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى‏ والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ» لما رأى حشمته و شوكته التي أعطاها اللّه و لم يعطها أحدا غيره، خلد في باله أن يبنى بيتا للّه ذا حشمة و شوكة لا يقدر على ايجاده غيره، شكرا لما وهبه من الملك الذي لا ينبغي لاحد من بعده.

و لذلك سأل اللّه عزّ و جلّ أن يوزعه في الدنيا و يكف عنه الموت و المرض و كل ما يشغله عن بناء البيت حتّى يفرغ و ينجز ما جعله على نفسه، فشرع في بناء البيت المقدس:

فجمع الشياطين و أرسل فرقة في تحصيل الرخام و المها الابيض الصافي من معادنه.

283

____________

و فرقة يستخرجون الذهب و اليواقيت من معادنها، و فرقة يقلعون الجواهر و الاحجار من أماكنها، و فرقة يأتون بالدرر من البحار، ثمّ أمرهم بنحت الاحجار أساطين و ألواحا و معالجة تلك الجواهر و اللآلي بأقدار هندسية كالمثمن و المسدس و غير ذلك، و بنى المسجد الأعظم بألوان الرخام و عمده بأساطين المها و سقفه بألواح الجواهر، و فضض سقوفه و حيطانه باللآلي و اليواقيت و الدرر.

و ممّا عملت الشياطين في تلك الابنية المحاريب و هي جمع المحراب بمعنى الغرفة العالية كالقصر، و لا يسمى الغرفة محرابا الا إذا كان في الطبقة العالية: الثانية أو الثالثة و أكثر، اذا قدروا عليه، فالمراد بالمحاريب الغرف فوق الغرف، و منه يظهر أن البيت المقدس و هو نفس المسجد، كان ذا طبقات عالية بعضها فوق بعض و لم تكن العامّة تقدر على ذلك؛ و لا شاهدوه.

و ممّا عملت الشياطين في تلك الابنية نحت الرخام و سائر الاحجار الكريمة بصورة الحيوانات ذوات الأرواح و تمثيلها بصورة مهيبة، و استعمالها في قواعد البيت، كأن ترى أسطوانة على صورة إنسان عجيب الخلقة، واضعا قدميه على ظهر أسد معمولة من الرخام كأنّه قاعدة البيت، و رافعا على رأسه قاعدة من قواعد الغرف العالية، و هكذا.

و ممّا عملت الشياطين في حوائج ذلك البيت المقدس نحت الجفان و هي من عظمتها كالجواب و قدور كبيرة لا يقدر على حملها أحد، راسيات، فقال عزّ و جلّ حينذاك‏ «اعْمَلُوا آلَ داوُدَ» في بناء البيت و تمامه و أنجزوا ما جعلتم على أنفسكم‏ «شُكْراً» لما وهبتكم من الملك الذي لا ينبغي لاحد من بعدكم، فقد أوزعتكم و أمهلتكم لبناء هذا البيت كما سألتموني، «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ».

«فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ» و لم يتم بعد تزيين البيت، قبضناه متكئا على منسأته قائما كانه حىّ ينظر الى عملة الشياطين و الجن، و لما تمّ البناء و التزيين، و حقّ القول في ايزاعه و امهاله‏ «ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ، فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا.

284

____________

يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ».

فالآيات الشريفة بنفسها تنص على أن الجن كانوا يعملون التماثيل في بناء البيت المقدس، و لا معنى لاستعمالها في البيت الا كما ذكرناه، و هو المعهود من بناء السلاطين بعده، و الروايات الواردة في ذلك، تؤيد هذا المعنى أيضا.

و أمّا أنّه كيف جاز عمل الصور؟

فالمسلم من الآيات الشريفة التي تبحث عن ذلك، أن التماثيل إذا نصبت للعبادة و عكف الناس على عبادتها و خلقوا لذلك افكا، فهى صنم و وثن، كما عرفت في قوله تعالى‏ «ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ» و قوله بعده‏ «تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ* فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً» فاذا كانت التماثيل منصوبة للعبادة، يجب كسرها متابعة لإبراهيم خليل اللّه و ان كانت أعيانها مملوكة للغير، منصوبة في بيت لهم، و انما يذكره اللّه عزّ و جلّ و يطرى على فعله ذلك لانه مرضى للّه عزّ و جلّ مطلوب له من العباد، فإذا وجب كسرها- و ان كانت اعيانها مملوكة للغير- فالمنع من نحتها و عملها أيضا واجب ضرورى.

و ما روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كان يأمر سراياه بأن يكسروا التماثيل و يمحو نقوشها من المعابد، وجهه أن التماثيل الموجودة عند العرب لم تكن منصوبة الا للعبادة، فكان الواجب كسرها لمن ظفر عليها.

و أمّا نحتها و تصويرها لا للعبادة، كما فعل ذلك سليمان بن داود (عليه السلام) فجعلها في خدمة بيت اللّه المقدس، و معرض الهوان و الذل و العبودية للّه عزّ و جلّ بعد ما كانت تعمل عند الوثنيين للعبادة و يألهون إليها في حوائجهم، فقد كان أمرا مستحسنا مرضيا للّه عزّ و جلّ و الا لم يقبله اللّه عزّ و جلّ شكرا لما أنعم عليه من الملك، و لم يأمر به في قوله: «اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً» و لم يمدحه بقوله: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ» فمن فعل كما فعل إبراهيم الخليل بالتماثيل المنصوبة للعبادة، ففعله ممدوح:.

285

1- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ جَدَّدَ قَبْراً أَوْ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ‏ (1).

____________

و من فعل فعل سليمان حشمة اللّه فعمل مثل آلهة الوثنيين، و جعلها ذليلا مهانا داخل الحيطان و على رءوسهم ثقل قباب بيت اللّه، فهو مستحسن.

و لكن في دين النبيّ محمد (ص) لا مساغ لبناء بيت كذلك، لما نهى عن تذهيب المساجد و تزويقها، بل نهى عن السقوف المعمولة بالطين، بل و رفع حيطانها أزيد من القامة كما نبى (ص) مسجده بالمدينة و قال: عريش كعريش موسى، فلا وجه في دين النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سنته لعمل الصور، و كان عملها مكروها، و تزويق حيطان البيوت بها خلودا الى الأرض و زخرفها و زبرجها، و أمّا نصبها في الاسواق و داخل البيوت، فهو يزيد في الكراهة، لانه تشبه بعبدة الأصنام و لا حول و لا قوة الا باللّه.

(1) المحاسن ص 612، و سيأتي في ج 82 باب الدفن و آدابه و أحكامه بيان للحديث يبين معنى قوله (عليه السلام): «من جدد قبرا» و الاختلاف في تصحيح الكلمة «حدد» من التحديد، و «جدث» من الجدث، و «خدد» من الخد و التخديد، و أما معنى قوله (عليه السلام): «من مثل مثالا» فهو تمثيل المثال لآلهة المشركين، و هو الصنم كما عرفت.

و روى الصدوق في المعاني: 181، عن ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن النهيكى رفعه الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الإسلام، فقيل له: هلك إذا كثير من الناس، فقال: ليس حيث ذهبتم، انما عنيت بقولى «من مثل مثالا» من نصب دينا غير دين اللّه، و دعا الناس إليها، و بقولى: «من اقتنى كلبا»: مبغضا لنا أهل البيت، اقتناه فأطعمه و سقاه، من فعل ذلك فقد خرج من الإسلام.

أقول: المثال هو الشي‏ء للمنتصب ليعمل شبهه. فقد يكون جسدا فهو مثال و العمل.

286

2- سن، المحاسن عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَا تَدَعْ صُورَةً إِلَّا مَحَوْتَهَا وَ لَا قَبْراً إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَ لَا كَلْباً إِلَّا قَتَلْتَهُ‏ (1).

3- سن، المحاسن عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي هَدْمِ الْقُبُورِ وَ كَسْرِ الصُّوَرِ (2).

4- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ‏

____________

تمثيل و المعتمل عليه تمثال، و قد يكون أمرا و دستورا كأوامر السلاطين و الحكام يكتبونه في لوح أو ورق أو غير ذلك و ينصبونه ليعمل المأمورين على نحوه فالامرية مثال و العمل على طبقه امتثال.

و المعنى الثاني هو الذي سبق الى ذهن الرجل حيث قال (عليه السلام) «من مثل مثالا» و لم يقل «من مثل تمثالا» كما سيأتي تحت الرقم 5، و لذلك قال: هلك إذا كثير من الناس» فان كثيرا من الناس ليسوا يقتنون كلبا، و انما ينطبق عليهم قوله: «من مثل مثالا» بمعنى امتثال دساتير الامراء و الحكام، فقال (ع) انما عنى من المثال نصب قانون و دستور غير قانون الإسلام و دستوره، و أمّا دساتير الامراء و الحكام و فرامينهم بالنسبة الى أمر النظام الاجتماعى فلا بأس به، كما في أمر هداية السائقين و نصب العلامات في الطرق و غير ذلك.

و هذا مثل ما عرفت في التمثال أنّه إذا كان صنما يعبد من دون اللّه، فهو حرام و ان كان لغير ذلك من المصالح كتزويق البيوت فهو مكروه لانه زينة و تفاخر و تكاثر في الأموال ينشأ من حبّ الدنيا و العلو، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون في الأرض علوا و لا فسادا و العاقبة للمتقين.

(1) المحاسن ص 613، و المراد بالمدينة: اليمن.

(2) المحاسن ص 614.

287

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَنْهَى عَنِ التَّمَاثِيلِ‏ (1).

5- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ مَثَّلَ تَمَاثِيلَ يُكَلَّفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ‏ (2).

6- سن، المحاسن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (3) هُمُ الْمُصَوِّرُونَ يُكَلَّفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخُوا فِيهَا الرُّوحَ‏ (4).

7- سن، المحاسن عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثٌ مُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ يُكَلَّفُ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَ لَيْسَ بِعَاقِدٍ بَيْنَهُمَا وَ رَجُلٌ صَوَّرَ تَمَاثِيلَ يُكَلَّفُ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ وَ الْمُسْتَمِعُ بَيْنَ قَوْمٍ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ يُصَبُّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ وَ هُوَ الْأُسْرُبُ‏ (5).

8- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُثَنًّى رَفَعَهُ قَالَ: التَّمَاثِيلُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُلْعَبَ بِهَا (6).

9- سن، المحاسن عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ(ع)عَنِ التَّمَاثِيلِ فَقَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُلْعَبَ بِهَا (7).

10- سن، المحاسن عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي‏

____________

(1) المحاسن ص 614.

(2) المحاسن ص 615.

(3) الأحزاب: 57.

(4) المحاسن ص 616.

(5) المحاسن ص 616.

(6) المحاسن ص 618.

(7) المحاسن ص 618.

288

عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ (1) فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ تَمَاثِيلَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ لَكِنِ الشَّجَرُ وَ شِبْهُهُ‏ (2).

11- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَقَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ‏ (3).

12- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِتَمَاثِيلِ الشَّجَرِ (4).

13- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَ التَّصَاوِيرُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَتْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ (5).

14- سن، المحاسن عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْتِ فِيهِ صُورَةُ سَمَكَةٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ شِبْهِهَا يَعْبَثُ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ هَلْ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَقَالَ لَا حَتَّى يُقْطَعَ رَأْسُهُ مِنْهُ وَ يُفْسَدَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ (6).

15- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ (7).

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّمَا يُبْسَطُ عِنْدَنَا الْوَسَائِدُ فِيهَا التَّمَاثِيلُ وَ نَفْرُشُهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِمَا يُبْسَطُ مِنْهَا وَ يُفْتَرَشُ وَ يُوطَأُ إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ عَلَى الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ (8).

____________

(1) السبأ: 12.

(2) المحاسن ص 618.

(3) المحاسن ص 619.

(4) المحاسن ص 619.

(5) المحاسن ص 620.

(6) المحاسن ص 620.

(7) مكارم الأخلاق ص 153.

(8) مكارم الأخلاق ص 153.

289

باب 108 الشعر و سائر التنزهات و اللذات‏

الآيات الشعراء وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا (1) يس‏ وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ‏ (2).

1- ل، الخصال عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَدَمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرْبَعٌ يُضِئْنَ الْوَجْهَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ الْكُحْلُ عِنْدَ النَّوْمِ‏ (3).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)الطِّيبُ نُشْرَةٌ وَ الْعَسَلُ نُشْرَةٌ وَ الرُّكُوبُ نُشْرَةٌ وَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ (4).

____________

(1) الشعراء: 224- 227.

(2) يس: 69.

(3) الخصال ج 1 ص 113.

(4) العيون ج 2 ص 40؛ و النشرة ما يوجب انبساط الأعصاب بعد ما أصابها علة و قد يطلق على العوذات و الرقى يعالج بها المجنون و المريض؛ و لعلّ المراد هنا ما يوجب انتشار الذكر و إنعاظه يقال: انشر الرجل: أخرج المذى؛ و هو ما يخرج قبل النطفة كما عن اللسان، و انتشر الرجل: أنعظ؛ و ذكره قام. كما عن اللسان و الاساس.

290

3- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ نَوْفٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا نَوْفُ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ عَشَّاراً أَوْ شَاعِراً أَوْ شُرْطِيّاً أَوْ عَرِيفاً أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ وَ هِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبَ كُوبَةٍ وَ هُوَ الطَّبْلُ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ إِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي لَا يُرَدُّ فِيهَا دَعْوَةٌ إِلَّا دَعْوَةُ عَرِيفٍ أَوْ دَعْوَةُ شَاعِرٍ أَوْ شُرْطِيٍّ أَوْ صَاحِبِ عَرْطَبَةٍ أَوْ صَاحِبِ كُوبَةٍ (1).

4- ن‏ (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال‏ سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ أَوَّلِ مَنْ قَالَ الشِّعْرَ فَقَالَ آدَمُ(ع)فَقَالَ وَ مَا كَانَ شِعْرُهُ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَأَى تُرْبَتَهَا وَ سِعَتَهَا وَ هَوَاهَا وَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَقَالَ آدَمُ ع‏

تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ وَ مَنْ عَلَيْهَا* * * فَوَجْهُ الْأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحٌ‏

تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَ طَعْمٍ‏* * * وَ قَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ‏

فَأَجَابَهُ إِبْلِيسُ‏

تَنَحَّ عَنِ الْبِلَادِ وَ سَاكِنِيهَا* * * فَبِي بِالْخُلْدِ ضَاقَ بِكَ الْفَسِيحُ‏ (3)

وَ كُنْتَ بِهَا وَ زَوْجُكَ فِي قَرَارٍ* * * وَ قَلْبُكَ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا مُرِيحٌ‏

فَلَمْ تَنْفَكَّ مِنْ كَيْدِي وَ مَكْرِي‏* * * إِلَى أَنْ فَاتَكَ الثَّمَنُ الرَّبِيحُ‏

فَلَوْ لَا رَحْمَةُ الْجَبَّارِ أَضْحَتْ‏* * * بِكَفِّكَ مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ رِيحٌ‏

(4).

5- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحُكْماً وَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 164.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 242- 243.

(3) في العلل: ففى الفردوس ضاق بك الفسيح.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 281.

291

لَسِحْراً الْخَبَرَ (1).

6- سن، المحاسن عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص زَادُ الْمُسَافِرِ الْحُداءُ وَ الشِّعْرُ مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ جَفَاءٌ (2).

7- سن، المحاسن عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَوَّلَكَ إِلَى هَذَا الْمَنْزِلِ فَقَالَ طَلَبُ النُّزْهَةِ (3).

8- سن، المحاسن عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَجْلُونَ الْبَصَرَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ‏ (4).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَالَ فِينَا بَيْتَ شِعْرٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (5).

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْوَرَّاقِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا قَالَ فِينَا قَائِلٌ بَيْتَ شِعْرٍ حَتَّى يُؤَيَّدَ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏ (6).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنْ تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَا قَالَ فِينَا مُؤْمِنٌ شِعْراً يَمْدَحُنَا بِهِ إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا سَبْعَ مَرَّاتٍ يَزُورُهُ فِيهَا كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ‏ (7).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 368.

(2) المحاسن ص 358 و قد مر في باب ما جوّز من الغناء ص 262 مع شرح.

(3) المحاسن: 622.

(4) المحاسن: 622.

(5) عيون الأخبار ج 1 ص 7.

(6) عيون الأخبار ج 1 ص 7.

(7) عيون الأخبار ج 1 ص 7.

292

12- سر (1)، السرائر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ ابْنُ خَرَّبُوذَ فَأَنْشَدَنِي شَيْئاً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحاً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً فَقَالَ ابْنُ خَرَّبُوذَ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَنْ يَقُولُ الشِّعْرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص (2).

كش، رجال الكشي عن جعفر بن معروف عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن ابن بكير مثله‏ (3).

13- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سِتَّةٌ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ وَ الْمَجُوسُ وَ النَّصْرَانِيُّ وَ الرَّجُلُ عَلَى غَائِطِهِ وَ عَلَى‏

____________

(1) سقط من الأصل رمز الكتاب أضفناه بقرينة السند.

(2) السرائر: 483.

(3) رجال الكشّيّ ص 184.

و رواه السيّد الرضيّ في المجازات النبويّة ص 69 و لفظه: و من ذلك قوله (ع):

لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتّى يرويه خير له من أن يمتلى شعرا:

و في هذا القول مجاز؛ لان المراد به النهى عن أن يكون حفظ الشعر غلب على قلب الإنسان فيشغله عن حفظ القرآن و علوم الدين حتّى يكون احضر حواضره و أكثر خواطره؛ فشبهه (ع) بالاناء الذي يمتلئ بنوع من أنواع المائعات؛ فلا يكون لغيره فيه مشرب؛ و لا معه مذهب.

و قال بعضهم: انما هذا في الشعر الذي هجا به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خصوصا؛ و الصحيح أنه في كل شعر استولى على القلب استيلاء عموما لان النهى يتعلق بحفظ القليل ممّا هجا ب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كثيره يراعى فيه أن يكون غالبا على القلب و طافحا على اللب.

و قوله (ع): «حتى يرويه» معناه حتّى يفسده و يهيضه؛ يقولون ورأه الداء:

اذا فعل ذلك به انتهى؛ أقول: و لعله بشد الواو من التروية، و المعنى يمتلئ بطن الرجل شعرا بحيث يشبعه و يرويه كما يروى العطشان فلا يقدر أن يشرب بعد ذلك.

293

مَوَائِدِ الْخَمْرِ وَ عَلَى الشَّاعِرِ الَّذِي يَقْذِفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ عَلَى الْمُتَفَكِّهِينَ بِسَبِّ الْأُمَّهَاتِ‏ (1).

14- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: سِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ أَصْحَابُ النَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ وَ أَصْحَابُ الْخَمْرِ وَ الْبَرْبَطِ وَ الطُّنْبُورِ وَ الْمُتَفَكِّهُونَ بِسَبِّ الْأُمَّهَاتِ وَ الشُّعَرَاءُ (2).

15- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ مُصْعَبٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْ شِعْراً تَنُوحُ بِهِ النِّسَاءَ (3).

16- كش، رجال الكشي عَنْ نَصْرِ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ شِعْرَ الْعَبْدِيِّ فَإِنَّهُ عَلَى دِينِ اللَّهِ‏ (4).

17- نص، كفاية الأثر عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَهِيكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 158.

(2) الخصال ج 1 ص 160؛ و مثله في السرائر ص 490.

(3) رجال الكشّيّ ص 343.

(4) المصدر نفسه ص 343؛ و بعده: قال أبو عمرو: فى أشعاره ما يدلّ على أنه كان من الطيارة.

294

عَنِ الْوَرْدِ بْنِ كُمَيْتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكُمْ أَبْيَاتاً أَ فَتَأْذَنُ لِي فِي إِنْشَادِهَا فَقَالَ إِنَّهَا أَيَّامُ الْبِيضِ قُلْتُ فَهُوَ فِيكُمْ خَاصَّةً قَالَ هَاتِ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ‏

أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ وَ أَبْكَانِي‏* * * وَ الدَّهْرُ ذُو صَرْفٍ وَ أَلْوَانٍ‏

(1).

أقول: تمامه في أبواب النصوص على الأئمة(ع)(2).

____________

(1) كفاية الاثر في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر: 33.

(2) راجع ج 36 ص 390 من هذه الطبعة الحديثة.

295

أبواب الزي و التجمل‏

باب 109 التجمل و إظهار النعمة و لبس الثياب الفاخرة و النظيفة و تنظيف الخدم

الآيات الأعراف‏ يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى‏ ذلِكَ خَيْرٌ (1)

____________

(1) الأعراف: 26.

و الآية لها تعلق بما قبله، و هو قوله تعالى عزّ و جلّ: فى الآية 23 «فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» الى أن قال:

«اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ* قالَ: فِيها تَحْيَوْنَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ* يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى‏ ذلِكَ خَيْرٌ؛ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ* يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ* وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً

296

____________

قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا

تَعْلَمُونَ‏ فالآيات تشير الى أن كشف العورة بادية للناس من الفاحشة، و قد كانت قريش بعد ما صاروا تحت ولاية الشياطين يطوفون بالبيت عريانا و يقولون ان اللّه أمرنا بها حيث دعانا الى الحجّ، و نهانا عن الطواف في ثياب أنفسنا و قد عصيناه فيها، فلا بدّ من رضايته بالطواف عريانا.

يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان بكشف سوآتكم في الملا بوسوسته بأنّه لا بدع فيه و لا حرج، فانه يوجب سخط الرحمن كما أوجب سخطه على أبويكم حيث افتتنا بوسوسته ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما. فعدو اللّه دلاهما بغرور ليذوقا من الشجرة و هو يعرف أن ذوق الشجرة يوجب نزع لباسهما و كشف عورتهما.

فلما ذاقا من الشجرة انكمش الصفاق الذي كان على سوآتهما و انقطع كانقطاع المشيمة و بدت لهما سوآتهما، لكنهما عرفا بالهام من اللّه أن ذلك فاحشة فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة فحينذاك حاكمهما ربهما و ناداهما أ لم أنهكما عن تلكما الشجرة و أقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين؟ قالا ربّنا ظلمنا أنفسنا و ان لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين.

لكن اللّه عزّ و جلّ أهبطهما من الجنة الى الأرض، لان العذر بعد المحاكمة غير مقبول، و الحكم ثابت بالوضع و الطبع، لانهما بعد كشف سوآتهما لا يصلحان للحياة في الجنة.

و هكذا أنتم يا معشر بني آدم لا يفتننكم الشيطان بالغرور حتّى تفعلوا سائر الفواحش فيحكم عليكم بدخول النار و الحرمان من الجنة، كما حكم على أبويكم بالخروج منها و كما لم ينفعه التوبة و الندم بعد حلول العذاب، لا ينفعكم التوبة و الندم حين ترون بأس اللّه عند الموت، و لا يوم القيامة حين تعرضون على النار.

297

و قال تعالى‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ (1).

1- ب، قرب الإسناد عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَنِ اتَّخَذَ نَعْلًا فَلْيَسْتَجِدْهَا وَ مَنِ اتَّخَذَ ثَوْباً فَلْيَسْتَنْظِفْهُ وَ مَنِ اتَّخَذَ دَابَّةً فَلْيَسْتَفْرِهْهَا وَ مَنِ اتَّخَذَ امْرَأَةً فَلْيُكْرِمْهَا فَإِنَّمَا امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ لُعْبَةٌ فَمَنِ اتَّخَذَهَا فَلَا يُضَيِّعْهَا وَ مَنِ اتَّخَذَ شَعْراً فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ وَ مَنِ اتَّخَذَ شَعْراً فَلَمْ يَفْرُقْ فَرَقَهُ اللَّهُ‏

____________

يا بني آدم كما طفق أبواكم يخصفان عليهما من ورق الجنة ليسترا سوآتها، يجب عليكم أن تستروا سوآتكم، لان كشفها فاحشة و قد عددنا و هيأنا لستر عوراتكم فأنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم (و هو الازار، فان اللباس هو ما يشتمل به و يلبس و أمّا المخيط منها فهو قميص و سربال و غير ذلك) و ريشا (و هو الرداء تشبيها بريش الطير يلتف على جناحه كما يلتف الرداء على اليدين، و الرداء أيضا ثوب غير مخيط).

فهذان الثوبان هما اللذان رضيتهما لكم و ألبستهما الأنبياء و قبلت منكم زيارة بيتى فيهما و دعوتكم الى الوفادة عندي بعد لبسهما، و جعلتهما آخر لبسكم من لباس الدنيا حين تكفنون بهما، فهذان الثوبان جعلتهما لكم لاحفظكم من بعض الفاحشة التي هي كشف سوآتكم في الملاء، و أمّا لباس التقوى؛ ذلك اللباس خير من هذا اللباس فانه يحفظكم عن كل فاحشة تأمر بها الشيطان و يستر عليكم و عنكم الفواحش كلها ما ظهر و ما بطن، فالبسوا جلباب التقوى كما تلبسون الازار و الرداء و لا حول و لا قوة الا باللّه.

(1) الأعراف: 32، و هذه الآية تتعلق بقوله تعالى فيما سبق‏ «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها» الآية، و المعنى يا بني آدم انا لا نأمركم بالفحشاء و منها كشف العورة للملاء، خصوصا عند طواف البيت تعبدا للّه عزّ و جلّ، بل الشيطان هو الذي يأمركم بذلك، كما فعل ذلك بأبويكم في الجنة ينزع عنهما لباسهما.

298

يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِنْشَارٍ مِنْ نَارٍ (1).

2- ب، قرب الإسناد عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ لِي مَا تَقُولُ فِي اللِّبَاسِ الْخَشِنِ فَقُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّ الْحَسَنَ(ع)كَانَ يَلْبَسُ وَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)كَانَ يَأْخُذُ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُغْمَسُ فِي الْمَاءِ فَقَالَ لِي الْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَلْبَسُ الْجُبَّةَ الْخَزَّ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً فَيَشْتُو فِيهِ فَإِذَا خَرَجَ الشِّتَاءُ بَاعَهُ وَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ (2).

3- ل، الخصال الْأَرْبَعُمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِيَتَزَيَّنْ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إِذَا أَتَاهُ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَةِ (3).

____________

بل آمركم أنا أن تأخذوا زينتكم عند كل مسجد، و ان كان غير بيت اللّه الذي بناه إبراهيم الخليل (عليه السلام).

فعبر عن الازار و الرداء اللذين سبق ذكرهما بالزينة لكونهما موجبا لتزيين الأعضاء أسافلها و أعاليها، و المراد بالاخذ ليس استصحابهما من دون لبسهما و الاشتمال بهما؛ فان الاخذ لما اعتبر بالنسبة الى الزينة؛ و ليس الزينة ممّا يؤخذ باليد و يستصحب؛ كان بمعناه الكنائى بقرينة لفظ الزينة فكما قال عزّ و جلّ‏ «خُذُوا حِذْرَكُمْ» بمعنى خذوا أهبتكم للحرب و البسوا الدرع و البيضة، هكذا قوله‏ «خُذُوا زِينَتَكُمْ» بمعنى خذوا ما تتزينون به و هو الازار و الرداء، لان أحدهما يستر عورتكم و لولاه لقبح منظركم و مرآكم، و الآخر كالريش يزين جناحكم كما يزين جناحى الطير.

(1) قرب الإسناد ص 34 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 157 ط حجر.

(3) الخصال ج 2 ص 156.

299

وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ‏ (1).

وَ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالصَّفِيقِ مِنَ الثِّيَابِ فَإِنَّهُ مَنْ رَقَّ ثَوْبُهُ رَقَّ دِينُهُ‏ (2).

4- ل، الخصال عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الدُّهْنُ يُظْهِرُ الْغِنَى وَ الثِّيَابُ تُظْهِرُ التَّجَمُّلَ وَ حُسْنُ الْمَلَكَةِ يَكْبِتُ الْأَعْدَاءَ (3).

أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي بَابِ الطِّيبِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُسْمِنَّ إِدْمَانُ الْحَمَّامِ‏ (4) وَ شَمُّ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَ لُبْسُ الثِّيَابِ اللَّيِّنَةِ (5).

وَ فِي بَابِ جَوَامِعَ الْمَسَاوِي‏ أَنَّهُ قَالَ لِلصَّادِقِ(ع)أَ تَرَى هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُ مِنَ النَّاسِ قَالَ أَلْقِ مِنْهُمُ التَّارِكَ لِلسِّوَاكِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ (6).

5- ل، الخصال عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يُحَاسِبُ اللَّهُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنَ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعَاوِنُهُ وَ تُحْصِنُ فَرْجَهُ‏ (7).

6- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ سِجَادَةَ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 157.

(2) الخصال ج 2 ص 162.

(3) الخصال ج 1 ص 45 و 46.

(4) في الأصل: ادمان اللحم، و هو تصحيف.

(5) راجع ج 76 ص 141، أخرجه عن الخصال ج 1 ص 74.

(6) راجع ج 72 ص 190 نقلا من الخصال ج 2 ص 39.

(7) الخصال ج 1 ص 40.

300

قَالَ: خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ فَقَدَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً لَمْ يَزَلْ نَاقِصَ الْعَيْشِ زَائِلَ الْعَقْلِ مَشْغُولَ الْقَلْبِ فَأَوَّلُهَا صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ الثَّانِيَةُ الْأَمْنُ وَ الثَّالِثَةُ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَ الرَّابِعَةُ الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ قُلْتُ وَ مَا الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ قَالَ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ وَ الْخَلِيطُ الصَّالِحُ وَ الْخَامِسَةُ وَ هِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ الدَّعَةُ (1).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا(ع)فِي الصَّيْفِ عَلَى حَصِيرٍ وَ فِي الشِّتَاءِ عَلَى مِسْحٍ وَ لُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّنَ لَهُمْ‏ (2).

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ الْفَحَّامِ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ التَّجَمُّلَ وَ يَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَاؤُسَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى عَلَيْهِ أَثَرَهَا قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ(ع)يُنَظِّفُ ثَوْبَهُ وَ يُطَيِّبُ رِيحَهُ وَ يُحْسِنُ دَارَهُ وَ يَكْنُسُ أَفْنِيَتَهُ حَتَّى إِنَّ السِّرَاجَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (3).

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ الْفُتُوَّةَ فَقَالَ وَ مَا الْفُتُوَّةُ لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّهَا بِالْفُسُوقِ وَ الْفُجُورِ كَلَّا إِنَّمَا الْفُتُوَّةُ طَعَامٌ مَوْضُوعٌ وَ نَائِلٌ مَبْذُولٌ وَ بِشْرٌ مَقْبُولٌ وَ عَفَافٌ مَعْرُوفٌ وَ أَذًى مَكْفُوفٌ وَ أَمَّا تِلْكَ فَشَطَارَةٌ [وَ فِسْقٌ ثُمَّ قَالَ مَا الْمُرُوَّةُ فَقُلْنَا لَا نَعْلَمُ فَقَالَ(ع)الْمُرُوَّةُ وَ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ خِوَانَهُ بِجَنْبِ فِنَاهُ فَإِنَّ الْمُرُوَّةَ مُرُوَّتَانِ مُرُوَّةٌ فِي السَّفَرِ وَ مُرُوَّةٌ فِي الْحَضَرِ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 137.

(2) العيون ج 2 ص 178.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 281.

301

فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَ لُزُومُ الْمَسَاجِدِ وَ الْمَشْيُ مَعَ الْإِخْوَانِ فِي الْحَوَائِجِ وَ النِّعْمَةُ تُرَى عَلَى الْخَادِمِ فَإِنَّهَا مِمَّا يَسُرُّ الصَّدِيقَ وَ يَكْبِتُ الْعَدُوَّ وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَكَثْرَةُ الزَّادِ وَ طِيبُهُ وَ بَذْلُهُ لِمَنْ يَكُونُ مَعَكَ وَ كِتْمَانُكَ عَلَى الْقَوْمِ بَعْدَ مُفَارَقَتِكَ إِيَّاهُمْ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْزُقُ الْعَبْدَ عَلَى قَدْرِ الْمُرُوَّةِ وَ إِنَّ الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ وَ إِنَّ الصَّبْرَ لَيَنْزِلُ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ عَلَى الْمُؤْمِنِ‏ (1).

لي، الأمالي للصدوق عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّاسَ تَذَاكَرُوا عِنْدَهُ الْفُتُوَّةَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (2).

10- مع‏ (3)، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بَكْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ يُعَبِّئُهُمْ لِلْحَرْبِ إِذْ أَتَاهُ‏ (4) شَيْخٌ مِنَ الشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ قَالَ(ع)لَهُ يَا شَيْخُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً ضَيَّقَ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ نَظَراً لَهُمْ فَزَهَّدَهُمْ فِيهَا وَ فِي حُطَامِهَا فَرَغِبُوا فِي دَارِ السَّلَامِ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَ صَبَرُوا عَلَى ضِيقِ الْمَعِيشَةِ وَ صَبَرُوا عَلَى الْمَكْرُوهِ وَ اشْتَاقُوا إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 307 و رواه في معاني الأخبار ص 258 الى قوله:

بفناء داره.

(2) أمالي الصدوق ص 329.

(3) معاني الأخبار ص 199؛ و في الأصل رمز الخصال و هو سهو.

(4) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر و كتاب المواعظ من البحار.

302

ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَانَتْ خَاتِمَةُ أَعْمَالِهِمُ الشَّهَادَةَ فَلَقُوا اللَّهَ وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ وَ عَلِمُوا أَنَّ الْمَوْتَ سَبِيلُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ وَ تَزَوَّدُوا لِآخِرَتِهِمْ غَيْرَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَبِسُوا الْخَشِنَ وَ صَبَرُوا عَلَى الْقُوتِ وَ قَدَّمُوا الْفَضْلَ وَ أَحَبُّوا فِي اللَّهِ وَ أَبْغَضُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُولَئِكَ الْمَصَابِيحُ وَ أَهْلُ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ‏ (1).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي عن الغضائري عن الصدوق‏ مثله‏ (2) أقول تمامه في كتاب المواعظ (3).

11- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ رَقَعَ جَيْبَهُ وَ خَصَفَ نَعْلَهُ وَ حَمَلَ سِلْعَتَهُ فَقَدْ أَمِنَ مِنَ الْكِبْرِ (4).

12- غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ كَامِلٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَ قَالَ بِمَقَالَتِي قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)نَظَرْتُ إِلَى ثِيَابٍ بَيَاضٍ نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ يَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الثِّيَابِ وَ يَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ يَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ مُتَبَسِّماً يَا كَامِلُ وَ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ فَقَالَ هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لَكُمْ الْخَبَرَ (5).

13- سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 238.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 49 و مثله في كتاب الغايات.

(3) راجع ج 77 ص 376- 379.

(4) الخصال ج 1 ص 54.

(5) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 159؛ و ما بين العلامتين أضفناه بقرينة صدر الخبر.

303

بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ لَا يُنْخَلُ لَهُ الدَّقِيقُ وَ كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَلْبَسُوا لِبَاسَ الْعَجَمِ وَ يَطْعَمُوا أَطْعِمَةَ الْعَجَمِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِ‏ (1).

14- سن، المحاسن عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ الْعَيْشُ فِي السَّعَةِ فِي الْمَنْزِلِ وَ الْفَضْلُ فِي الْخَادِمِ.

وَ بَشِيرٌ هَذَا هُوَ ابْنُ جُذَامٍ رَجُلٌ صِدْقٌ ذكر [ذِكْرُهُ‏ (2).

15- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِرْمَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ابْنَ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْمِسْكِ فَقَالَ إِنَّ أَبِي أَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ لَهُ مِسْكٌ فِي بَانٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ يَا فَضْلُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ كَانَ يَلْبَسُ دِيبَاجاً مَزْرُوراً بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ عَلَى كَرَاسِيِّ الذَّهَبِ فَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ حِكْمَتِهِ شَيْئاً وَ كَذَلِكَ سُلَيْمَانُ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ لَهُ غَالِيَةٌ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ‏ (3).

16- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) نَرْوِي‏ أَنَّ كِبَرَ الدَّارِ مِنَ السَّعَادَةِ وَ كَثْرَةَ الْمُحِبِّينَ مِنَ السَّعَادَةِ وَ مُوَافَقَةَ الزَّوْجَةِ كَمَالُ السُّرُورِ.

وَ نَرْوِي‏ تَعَاهُدُ الرَّجُلِ ضَيْعَتَهُ مِنَ الْمُرُوَّةِ وَ سِمَنُ الدَّابَّةِ مِنَ الْمُرُوَّةِ وَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْخَادِمِ مِنَ الْمُرُوَّةِ يَكْبِتُ الْعَدُوَّ.

وَ أَرْوِي‏ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ التَّجَمُّلَ وَ يُبْغِضُ الْبُؤْسَ وَ التَّبَاؤُسَ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُ مِنَ الرِّجَالِ الْقَاذُورَةَ وَ أَنَّهُ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ ذَلِكَ النِّعْمَةِ.

وَ رُوِيَ‏ جَصِّصِ الدَّارَ وَ اكْسَحِ الْأَفْنِيَةَ وَ نَظِّفْهَا وَ أَسْرِجِ السِّرَاجَ قَبْلَ مَغِيبِ‏

____________

(1) المحاسن ص 440.

(2) المحاسن ص 611.

(3) لم نجده في مختار الخرائج و الجرائح، و مثله في الكافي ج 6 ص 516.

304

الشَّمْسِ كُلُّ ذَلِكَ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (1).

17- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَرَى اللَّهَ أَعْطَى مَنْ أَعْطَى مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ وَ مَنَعَ مَنْ مَنَعَ مِنْ هَوَانٍ بِهِ عَلَيْهِ لَا وَ لَكِنَّ الْمَالَ مَالُ اللَّهِ يَضَعُهُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَدَائِعَ وَ جَوَّزَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا قَصْداً وَ يَلْبَسُوا قَصْداً وَ يَنْكِحُوا قَصْداً وَ يَرْكَبُوا قَصْداً وَ يَعُودُوا بِمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَلُمُّوا بِهِ شَعَثَهُمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مَا يَأْكُلُ حَلَالًا وَ يَشْرَبُ حَلَالًا وَ يَرْكَبُ وَ يَنْكِحُ حَلَالًا وَ مَنْ عَدَا ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ حَرَاماً ثُمَّ قَالَ‏ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏ (2) أَ تَرَى اللَّهَ ائْتَمَنَ رَجُلًا عَلَى مَالٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ فَرَساً بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ يُجْزِيهِ فَرَسٌ بِعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ وَ يُجْزِيهِ بِعِشْرِينَ دِينَاراً وَ قَالَ‏ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏ (3).

18- شي، تفسير العياشي عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ وَ طَيْلَسَانُ خَزٍّ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ وَ طَيْلَسَانُ خَزٍّ مَا تَقُولُ فِيهِ فَقَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِالْخَزِّ قُلْتُ وَ سَدَاهُ إِبْرِيسَمٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (4) وَ قَدْ أُصِيبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْخَوَارِجِ لَبِسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ وَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ وَ رَكِبَ أَفْضَلَ مَرَاكِبِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَاقَفَهُمْ فَقَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بَيْنَا أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ إِذْ أَتَيْتَنَا فِي لِبَاسٍ مِنْ لِبَاسِ الْجَبَابِرَةِ وَ مَرَاكِبِهِمْ فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 48.

(2) الأعراف: 31، الانعام: 141.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 13.

(4) ما بين العلامتين ساقط من الأصل.

305

لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ (1) الْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لْيَكُنْ مِنْ حَلَالٍ‏ (2).

19- شي، تفسير العياشي عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ الشَّامِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَعْجَبَ إِلَى النَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ يَتَخَشَّعُ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ كَانَ يَلْبَسُ أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ مَزْرُورَةً بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ آلِ فِرْعَوْنَ يَحْكُمُ فَلَمْ يَحْتَجِ النَّاسُ إِلَى لِبَاسِهِ وَ إِنَّمَا احْتَاجُوا إِلَى قِسْطِهِ وَ إِنَّمَا يُحْتَاجُ مِنَ الْإِمَامِ إِلَى أَنْ إِذَا قَالَ صَدَقَ وَ إِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ وَ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً مِنْ حَلَالٍ وَ إِنَّمَا حَرَّمَ الْحَرَامَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَ قَدْ قَالَ‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ (4).

20- شي، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَلْبَسُ الثَّوْبَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ الْمِطْرَفَ بِخَمْسِينَ دِينَاراً يَشْتُو فِيهِ فَإِذَا ذَهَبَ الشِّتَاءُ بَاعَهُ وَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ.

وَ فِي خَبَرِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي الْكِسَاءَ الْخَزَّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً فَإِذَا صَارَ الصَّيْفُ تَصَدَّقَ بِهِ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْساً وَ يَقُولُ‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ (5).

21- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ أَحْمَرُ فَأَحْدَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ثُمَّ تَلَا قُلْ مَنْ‏

____________

(1) الأعراف: 32.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 15.

(3) قال: قال أبو الحسن (ع) خ ل.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 15.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 16.

306

حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ (1).

22- شي، تفسير العياشي عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَلْبَسُ الْجُبَّةَ وَ الْمِطْرَفَ مِنَ الْخَزِّ وَ الْقَلَنْسُوَةَ وَ يَبِيعُ الْمِطْرَفَ وَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَ يَقُولُ‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ‏ الْآيَةَ (2).

23- مكا، مكارم الأخلاق مُخْتَارَةً مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْخَوَارِجِ لَبِسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ وَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ وَ رَكِبَ أَفْضَلَ مَرَاكِبِهِ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَوَاقَفَهُمْ فَقَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بَيْنَا أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ إِذْ أَتَيْتَنَا فِي لِبَاسِ الْجَبَابِرَةِ وَ مَرَاكِبِهِمْ فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ فَالْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لْيَكُنْ مِنْ حَلَالٍ‏ (3).

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الرَّجُلِ الْمُوسِرِ الْمُتَجَمِّلِ يَتَّخِذُ الثِّيَابَ الْكَثِيرَةَ الْجِبَابَ وَ الطَّيَالِسَةَ وَ الْقُمُصَ‏ (4) وَ لَهَا عُدَّةٌ يَصُونَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَ يَتَجَمَّلُ بِهَا أَ يَكُونُ مُسْرِفاً فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ‏ (5).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الدُّهْنُ يُظْهِرُ الْغِنَى‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 14.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 14.

(3) مكارم الأخلاق ص 110.

(4) الجباب جمع جبة ثوب مقطوع الكم طويل يلبس فوق الثياب، و الطيالسة جمع الطيلسان كساء مدور أخضر لا أسفل له، و سداه- و قيل لحمته- من صوف كان يلبسه الخواص من العلماء و المشايخ، و هو من لباس العجم، يجعلونه على أكتافهم، و القمص جمع قميص.

(5) الطلاق: 7.

307

وَ الثِّيَابُ تُظْهِرُ الْجَمَالَ وَ حُسْنُ الْمَلَكَةِ يَكْبِتُ الْأَعْدَاءَ (1).

عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ ص يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص فَوَجَدَ فِي حُجْرَتِهِ رَكْوَةً فِيهَا مَاءٌ فَوَقَفَ يُسَوِّيَ لِحْيَتَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعَ دَاخِلًا قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَفْتَ عَلَى الرَّكْوَةِ تُسَوِّي لِحْيَتَكَ وَ رَأْسَكَ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا خَرَجَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ إِلَى أَخِيهِ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ وَ أَنْ يَتَجَمَّلَ‏ (2).

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: تَهْيِئَةُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ مِمَّا يَزِيدُ فِي عِفَّتِهَا (3).

عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْتَ تَرْوِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ أَنْتَ تَلْبَسُ الْقُوهِيَّ وَ الْمَرْوِيَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ فِي زَمَانٍ ضَيِّقٍ فَإِذَا اتَّسَعَ الزَّمَانُ فَأَبْرَارُ الزَّمَانِ أَوْلَى بِهِ‏ (4).

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ يَعْنِي الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ يُوسُفُ(ع)يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ وَ يَتَزَرَّرُ بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ عَلَى السَّرِيرِ وَ إِنَّمَا يُذَمُّ إِنْ كَانَ يُحْتَاجُ إِلَى قِسْطِهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ فِي الصَّيْفِ يُشْتَرَيَانِ لَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ (5) وَ يُبَاعُ فِي الصَّيْفِ بِخَمْسِينَ دِينَاراً

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 110.

(2) مكارم الأخلاق ص 110.

(3) مكارم الأخلاق ص 111.

(4) مكارم الأخلاق ص 111.

(5) المطرف كمنبر و المطرف كمكرم: رداء من خز مربع ذو أعلام، قال الفراء و أصله الضم لانه في المعنى مأخوذ من أطرف أي جعل في طرفيه العلمان و لكنهم استثقلوا الضمة فكسروه.

308

وَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ‏ (1).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذَا رَجُلٌ يَجْذِبُ ثَوْبِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَلْبَسُ مِثْلَ هَذَا الثَّوْبِ وَ أَنْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَيْلَكَ هَذَا الثَّوْبُ قُوهِيٌ‏ (2) اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ وَ كَسْرٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي زَمَانٍ يَسْتَقِيمُ لَهُ مَا لَبِسَ فِيهِ وَ لَوْ لَبِسْتُ مِثْلَ ذَلِكَ اللِّبَاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا لَقَالَ النَّاسُ هَذَا مُرَاءٍ مِثْلُ عَبَّادٍ (3).

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لِيَتَزَيَّنْ أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ إِذَا أَتَاهُ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ الْهَيْئَةِ (4).

عَنْ أَبِي خِدَاشٍ الْمُهْرِيِ‏ (5) قَالَ: مَرَّ بِنَا بِالْبَصْرَةِ مَوْلًى لِلرِّضَا(ع)يُقَالُ لَهُ عُبَيْدٌ فَقَالَ دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْكَ هَذَا اللِّبَاسَ الَّذِي تَلْبَسُهُ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ وَ كَانَ يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ وَ يَتَزَرَّرُ بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ مَجَالِسَ آلِ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَضَعْهُ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا يُذَمُّ لَوِ احْتِيجَ مِنْهُ إِلَى قِسْطِهِ وَ إِنَّمَا عَلَى الْإِمَامِ أَنَّهُ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ وَ إِذَا وَعَدَ وَفَى وَ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ وَ إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ مَا قَلَّ مِنْهُ وَ مَا كَثُرَ وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْحَلَالَ بِعَيْنِهِ مَا قَلَّ مِنْهُ وَ مَا كَثُرَ (6).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 111.

(2) كان ثيابا بيضا يجلب من قوهستان كورة بناحية كرمان.

(3) مكارم الأخلاق ص 111.

(4) مكارم الأخلاق ص 112.

(5) منسوب الى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة كانوا يقيمون باليمن، و قال الشيخ في رجاله: مهرة محلة بالبصرة.

(6) مكارم الأخلاق ص 112.

309

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الضَّعْفِ مِنْ مَوَالِيَّ يُحِبُّونَ أَنْ أَجْلِسَ عَلَى اللُّبُودِ وَ أَلْبَسَ الْخَشِنَ وَ لَيْسَ يَحْتَمِلُ الزَّمَانُ ذَلِكَ‏ (1).

24- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ خَرَجَ فِي ثِيَابٍ حِسَانٍ فَرَجَعَ مُسْرِعاً يَقُولُ يَا جَارِيَةُ رُدِّي عَلَيَّ ثِيَابِي فَقَدْ مَشَيْتُ فِي ثِيَابِي هَذِهِ فَكَأَنِّي لَسْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ إِذَا مَشَى كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رَأْسِهِ لَا يَسْبِقُ يَمِينُهُ شِمَالَهُ.

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ الْجَسَدَ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ اللَّيِّنَ طَغَى‏ (2).

1 عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَمِيصَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ فَشَبَرْتُ أَسْفَلَهُ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْراً وَ بَدَنَهُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ (3).

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَيْنِ السُّنْبُلَانِيَّيْنِ ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ فَيَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ ثُمَّ يَلْبَسُ هُوَ الْآخَرَ فَإِذَا جَاوَزَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَاوَزَ كَفَّيْهِ حَذَفَهُ‏ (4).

عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اشْتَرَى بِالْعِرَاقِ قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً غَلِيظاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَقَطَعَ كُمَّيْهِ إِلَى حَيْثُ يَبْلُغُ أَصَابِعَهُ مُشَمِّراً إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ فَلَمَّا لَبِسَهُ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَ لَا أُرِيكُمْ قُلْتُ بَلَى فَدَعَا بِهِ فَإِذَا كُمُّهُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ بَدَنُهُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ طُولُهُ سِتَّةُ أَشْبَارٍ (5).

مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 112.

(2) مكارم الأخلاق ص 127.

(3) مكارم الأخلاق ص 127.

(4) مكارم الأخلاق ص 128.

(5) مكارم الأخلاق ص 128.

310

عَلِيٍّ(ع)حَتَّى أَتَيْنَا التَّمَّارِينَ فَقَالَ لَا تَنْصِبُوا قَوْصَرَةً عَلَى قَوْصَرَةٍ (1) ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى اللَّحَّامِينَ فَقَالَ لَا تَنْفُخُوا فِي اللَّحْمِ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى إِلَى سُوقِ السَّمَكِ فَقَالَ لَا تَبِيعُوا الْجِرِّيَّ وَ لَا الْمَارْمَاهِيَ وَ لَا الطَّافِيَ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى الْبَزَّازِينَ فَسَاوَمَ رَجُلًا بِثَوْبَيْنِ وَ مَعَهُ قَنْبَرٌ فَقَالَ بِعْنِي ثَوْبَيْنِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا عِنْدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَانْصَرَفَ حَتَّى أَتَى غُلَاماً فَقَالَ بِعْنِي ثَوْبَيْنِ فَمَاكَسَهُ الْغُلَامُ حَتَّى اتَّفَقَا عَلَى سَبْعَةِ دَرَاهِمَ ثَوْبٌ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَ ثَوْبٌ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ قَنْبَرٍ اخْتَرْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَاخْتَارَ الَّذِي بِأَرْبَعَةٍ وَ لَبِسَ هُوَ الَّذِي بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي خَلْقِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ الْأَكْبَرَ فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ حَصْبَاءَ فَاسْتَلْقَى عَلَيْهَا فَجَاءَ أَبُو الْغُلَامِ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي لَمْ يَعْرِفْكَ وَ هَذَانِ دِرْهَمَانِ رَبِحَهُمَا عَلَيْكَ فَخُذْهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ مَاكَسْتُهُ وَ مَاكَسَنِي وَ اتَّفَقْنَا عَلَى رِضًى‏ (2).

عَنْ أَبِي مَسْعَدَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)خَرَجَ مِنَ الْقَصْرِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَقَعَ يَدُهُ عَلَى يَدِي ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى دَارَ فُرَاتٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ وَ كَانَ كُمُّهُ كَفَافَ يَدِهِ‏ (3).

عَنْ وَشِيكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)يَتَّزِرُ فَوْقَ سُرَّتِهِ وَ يَرْفَعُ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَ بِيَدِهِ دِرَّةٌ يَدُورُ فِي السُّوقِ يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ‏ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ‏ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ‏ (4).

عَنْ مُجَمِّعٍ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً أَخْرَجَ سَيْفَهُ فَقَالَ مَنْ يَرْتَهِنُ سَيْفِي هَذَا أَمَا لَوْ كَانَ لِي قَمِيصٌ مَا رَهَنْتُهُ فَرَهَنَهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً (5) كُمُّهُ‏

____________

(1) القوصرة: وعاء من قصب يرفع فيه التمر، من البوارى.

(2) مكارم الأخلاق ص 129.

(3) مكارم الأخلاق ص 129.

(4) مكارم الأخلاق ص 129.

(5) السنبلانى وصف لمقدار القميص، يقال قميس سنبلانى أي سابغ الطول، و لعله منسوب الى سنبلان من بلاد الروم كان المعهود فيه طول القمص.

311

إِلَى نِصْفِ ذِرَاعَيْهِ وَ طُولُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ‏ (1).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)قَمِيصاً زَابِيّاً (2) إِذَا مَدَّ طَرَفَ كُمِّهِ بَلَغَ ظُفُرَهُ وَ إِذَا أَرْسَلَهُ كَانَ إِلَى سَاعِدِهِ‏ (3).

عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الْعَبْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)اغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ ابْتَاعَ قَمِيصَ كَرَابِيسَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهِ الْجُمُعَةَ وَ مَا خِيطَ جُرُبَّانُهُ‏ (4).

عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً كَانَ عِنْدَكُمْ فَأَتَى بَنِي دِيوَارٍ (5) فَاشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ بِدِينَارٍ الْقَمِيصُ إِلَى فَوْقِ الْكَعْبِ وَ الْإِزَارُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ الرِّدَاءُ مِنْ قُدَّامِهِ إِلَى ثَدْيَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى أَلْيَتَيْهِ فَلَبِسَهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمْ يَزَلْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا كَسَاهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا اللِّبَاسُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَلْبَسُوهُ وَ لَكِنْ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَلْبَسَ هَذَا الْيَوْمَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 129.

(2) الزاب: كورة بالموصل و بلد بالاندلس و الزابى منسوب إليه؛ و الزاب اسم مواضع أخر كثيرة.

(3) المصدر ص 129.

(4) مكارم الأخلاق ص 130 و الجربان معرب گريبان.

(5) كذا في الأصل، و هكذا المصدر، و فيه «فأتى به دينار» خ ل و رواه الكليني في الكافي ج 6 ص 456، و هكذا نقله في الوسائل تحت الرقم 5845 في أحكام الملابس و فيه «بنى ديوان» و نقل عن الوافي «فاتى ببرد نوار» و قال في بيانه: النوار النيلج الذي يصبغ به، و كلها تصحيف، و قول الوافي. «برد نوار» لا معنى له، فانه أن أتى (عليه السلام) بالبرد، فكيف اشترى القميص و البرد ثوب غير مخيط، و القميص مخيط، و المجال لا يسعنى أن أتحرره.

312

لَوْ فَعَلْنَا لَقَالُوا مَجْنُونٌ أَوْ لَقَالُوا مُرَاءٍ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا كَانَ هَذَا اللِّبَاسَ‏ (1).

عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِذَا هَبَطْتُمْ وَادِيَ مَكَّةَ فَالْبَسُوا خُلْقَانَ ثِيَابِكُمْ أَوْ سَمَلَ ثِيَابِكُمْ أَوْ خَشِنَ ثِيَابِكُمْ فَإِنَّهُ لَنْ يَهْبِطَ وَادِيَ مَكَّةَ أَحَدٌ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْكِبْرِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ مَا حَدُّ الْكِبْرِ قَالَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْحَسَنَ يَشْتَهِي أَنْ يُرَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى‏ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (2).

عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِأَبِي ثَوْبَانِ خَشِنَانِ يُصَلِّي فِيهِمَا صَلَاتَهُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ حَاجَةً لَبِسَهُمَا وَ سَأَلَ حَاجَتَهُ‏ (3).

فِي تَرْقِيعِ الثِّيَابِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ وَ عَلَيْهِ إِزَارُ كِرْبَاسٍ غَلِيظٌ مَرْقُوعٌ بِصُوفٍ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَخْشَعُ الْقَلْبُ وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُ‏ (4).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‏ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْبَصْرَةِ وَ حَمَلَ الْمَالَ وَ دَخَلَ الْكُوفَةَ وَجَدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَائِماً فِي السُّوقِ وَ هُوَ يُنَادِي بِنَفْسِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ أَصَبْنَاهُ بَعْدَ يَوْمِنَا يَبِيعُ الْجِرِّيَّ وَ الطَّافِيَ وَ الْمَارْمَاهِيَ عَلَوْنَاهُ بِدِرَّتِنَا هَذِهِ وَ كَانَ يُقَالُ لِدِرَّتِهِ السِّبْتِيَّةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا فَعَلَ الْمَالُ فَقُلْتُ هَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَقَرَّبَنِي وَ رَحَّبَ بِي ثُمَّ أَتَاهُ مُنَادٍ وَ مَعَهُ سَيْفُهُ يُنَادِي عَلَيْهِ بِسَبْعَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَوْ كَانَ لِي فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ثَمَنُ سِوَاكِ أَرَاكٍ مَا بِعْتُهُ فَبَاعَهُ وَ اشْتَرَى قَمِيصاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَ تَصَدَّقَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 130.

(2) القيامة: 14.

(3) مكارم الأخلاق ص 131.

(4) مكارم الأخلاق ص 131.

313

بِدِرْهَمَيْنِ وَ أَضَافَنِي بِدِرْهَمٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏ (1).

عَنْ زَيْدِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: أَخْرَجَ عَلِيٌّ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ سَيْفَهُ فَقَالَ مَنْ يَبْتَاعُ مِنِّي سَيْفِي هَذَا فَلَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ‏ (2).

عَنِ الْفَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَوْباً خَلَقاً مَرْقُوعاً فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا لَكَ انْظُرْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ وَ ثَمَّ كِتَابٌ فَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ لَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ‏ (3).

وَ فِي رِوَايَةٍ رُئِيَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ وَ تَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ‏ (4).

فِي الِاقْتِصَادِ فِي اللِّبَاسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَكُونُ قَدْ غَنِيَ دَهْرَهُ وَ لَهُ مَالٌ وَ هَيْئَةٌ فِي لِبَاسِهِ وَ نَخْوَةٌ ثُمَّ يَذْهَبُ مَالُهُ وَ يَتَغَيَّرُ حَالُهُ فَيَكْرَهُ أَنْ يَشْمَتَ بِهِ عَدُوُّهُ فَيَتَكَلَّفُ مَا يَتَهَيَّأُ بِهِ قَالَ‏ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏ (5) عَلَى قَدْرِ حَالِهِ‏ (6).

في لباس الشهرة (7).

25- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَفَى بِالرَّجُلِ خِزْياً أَنْ يَلْبَسَ ثَوْباً مُشَهِّراً وَ يَرْكَبَ دَابَّةً مُشَهِّرَةً (8).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 131.

(2) مكارم الأخلاق ص 131.

(3) مكارم الأخلاق ص 131.

(4) مكارم الأخلاق ص 132.

(5) الطلاق: 7.

(6) مكارم الأخلاق ص 132.

(7) العنوان من كتاب المكارم للطبرسيّ كسوابقه.

(8) مكارم الأخلاق ص 133.

314

عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ شُهْرَةَ اللِّبَاسِ‏ (1) دَخَلَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ الشُّهْرَةِ فَقَالَ يَا عَبَّادُ مَا هَذِهِ الثِّيَابُ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَعِيبُ عَلَيَّ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَبِسَ ثِيَابَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثِيَابَ الذُّلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ عَبَّادٌ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا قَالَ يَا عَبَّادُ تَتَّهِمُنِي حَدَّثَنِي وَ اللَّهِ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمَشْهُورِ وَ كَانَ يَأْمُرُ بِالثَّوْبِ الْجَدِيدِ فَيَغْمِسُ فِي الْمَاءِ فَيَلْبَسُهُ‏ (3).

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُبَّةَ صُوفٍ بَيْنَ قَمِيصَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ أَبِي يَلْبَسُهَا وَ إِنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُصَلِّيَ لَبِسْنَا أَخْشَنَ ثِيَابِنَا (4).

عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ لَئِنْ صِرْتُ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ لَآكُلَنَّ الْجَشِبَ بَعْدَ الطِّيبِ وَ لَأَلْبَسَنَّ الْخَشِنَ بَعْدَ اللِّينِ وَ لَأَتْعَبَنَّ بَعْدَ الدَّعَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَصِيَّتِهِ لِأَبِي ذَرٍّ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَ أَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ أَلْعَقُ أَصَابِعِي وَ أَرْكَبُ الْحِمَارَ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَ أُرْدِفُ خَلْفِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي يَا أَبَا ذَرٍّ الْبَسِ الْخَشِنَ مِنَ اللِّبَاسِ وَ الصَّفِيقَ مِنَ الثِّيَابِ لِئَلَّا يَجِدَ الْفَخْرُ فِيكَ مَسْلَكاً (5).

مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَبَنٌ حَامِضٌ قَدْ آذَانِي حُمُوضَتُهُ وَ كِسَرٌ يَابِسَةٌ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْكُلُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْجُنُودِ إِنِّي أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 133.

(2) مكارم الأخلاق ص 134.

(3) مكارم الأخلاق ص 134.

(4) مكارم الأخلاق ص 132.

(5) مكارم الأخلاق ص 132.

315

يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا فَإِنْ لَمْ آخُذْ بِمَا أَخَذَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ‏ (1).

26- كش، رجال الكشي عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ يُرْوَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ مِنَ الثِّيَابِ وَ أَنْتَ تَلْبَسُ الْقُوهِيَّ الْمَرْوِيَ‏ (2) قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ فِي زَمَانٍ ضَيِّقٍ فَإِذَا اتَّسَعَ الزَّمَانُ فَأَبْرَارُ الزَّمَانِ أَوْلَى بِهِ‏ (3).

27- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحَدِّثُ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ جِيَادٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ آبَاءَكَ لَمْ يَكُونُوا يَلْبَسُونَ مِثْلَ هَذَا الثِّيَابِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ آبَائِي كَانُوا يَلْبَسُونَ ذَاكَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ وَ هَذَا زَمَانٌ قَدْ أَرْخَتِ الدُّنْيَا عَزَالِيَهَا (4) فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا (5).

28- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ إِذَا رَجُلٌ يَجْذِبُ ثَوْبِي‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 182.

(2) المروى ثياب منسوبة الى مرو بلد بخراسان و قد تفتح الراء على زنة العربى و قيل بل الثياب منسوبة الى بلد بالعراق على شط الفرات.

(3) رجال الكشّيّ ص 336 تحت الرقم ص 257.

(4) عزالى و عزالى بكسر اللام و فتحها جمع عزلاء: مصب الماء من الرواية و نحوها لأنّها في أحد خصمى المزادة لا في وسطها، و ارخاؤها يوجب سيلان الماء منها بشدة و سرعة، يقال: أرخت السماء عزاليها، اذا كثرت الأرزاق و النعم.

(5) رجال الكشّيّ ص 336.

316

فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ قَالَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَلْبَسُ مِثْلَ هَذَا الثَّوْبِ وَ أَنْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ وَيْلَكَ هَذَا ثَوْبٌ قُوهِيٌّ اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ وَ كَسْرٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي زَمَانٍ يَسْتَقِيمُ لَهُ مَا لَبِسَ وَ لَوْ لَبِسْتُ مِثْلَ ذَلِكَ اللِّبَاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا لَقَالَ النَّاسُ هَذَا مُرَاءٍ مِثْلُ عَبَّادٍ قَالَ نَصْرٌ عَبَّادٌ بُتْرِيٌ‏ (1).

29- كش، رجال الكشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: دَخَلَ عَبَّادُ بْنُ بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ ثِيَابُ شُهْرَةٍ غِلَاظٌ فَقَالَ يَا عَبَّادُ مَا هَذِهِ الثِّيَابُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَعِيبُ عَلَيَّ هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَبِسَ ثِيَابَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثِيَابَ الذُّلِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ عَبَّادٌ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ يَا عَبَّادُ تَتَّهِمُنِي حَدَّثَنِي آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).

نقل من خط الشهيد (قدّس سرّه) عن أبي عبد الله(ع)(3).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 335.

(2) رجال الكشّيّ ص 335.

(3) كذا في الأصل.

317

باب 110 كثرة الثياب‏

1- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ عَشَرَةُ أَقْمِصَةٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ عشرين [عِشْرُونَ قَالَ نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ إِنَّمَا السَّرَفُ أَنْ تَجْعَلَ ثَوْبَ صَوْنِكَ ثَوْبَ بِذْلَتِكَ‏ (1).

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ قَالَ قُلْتُ وَ يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ مِائَةُ ثَوْبٍ قَالَ نَعَمْ‏

. عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ الْكَاظِمِ(ع)الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَشَرَةُ أَقْمِصَةٍ أَ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّ ذَلِكَ أَبْقَى لِثِيَابِهِ وَ لَكِنَّ السَّرَفَ أَنْ تَلْبَسَ ثَوْبَ صَوْنِكَ فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ (2).

باب 111 نادر

1 خص‏ (3)، منتخب البصائر.

____________

(1) ثياب الصون هي التي تصون العرض عن الابتذال بالتجمل، و ثياب البذلة التي تبتذلها في أوقات الخدمة و المهنة.

(2) مكارم الأخلاق ص 113.

(3) كذا في الأصل.

318

باب 112 النهي عن التعري بالليل و النهار

1- لي، الأمالي للصدوق فِي حَدِيثِ الْمَنَاهِي قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ التَّعَرِّي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ (1).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 255 س 19.

319

باب 113 آداب لبس الثياب و نزعها و ما يقال عندهما و ما يكره من الثياب و مدح التواضع و النهي عن التبختر فيها (1)

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ‏ (2) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى خَيَّاطٍ بِالْكُوفَةِ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَتَرَ عَوْرَتِي وَ كَسَانِي الرِّيَاشَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا لَبِسَ قَمِيصاً (3).

____________

(1) عنوان الباب أضفناه من فهرست الكتاب.

(2) قال: أخبرنا ابن مخلد قال: أخبرنا ابن السماك قال: حدّثنا أبو قلابة الرقاشى قال: حدّثنا غارم بن الفضل أبو النعمان قال: حدّثنا مرجى أبو يحيى صاحب السفط قال:

و قد ذكرته لحماد بن زيد فعرفه عن معمر بن زياد أن أبا مطر حدثه قال: كنت بالكوفة فمر على رجل فقالوا هذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) قال: فتبعته فوقف على خياط، الحديث.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 398.

320

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: أَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَصْحَابَ الْقَمِيصِ فَسَاوَمَ شَيْخاً مِنْهُمْ فَقَالَ يَا شَيْخُ بِعْنِي قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ الشَّيْخُ حُبّاً وَ كَرَامَةً فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ أُؤَدِّي فِيهِ فَرِيضَتِي وَ أَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ عَنْكَ نَرْوِي هَذَا أَوْ شَيْ‏ءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ بَلْ شَيْ‏ءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْكِسْوَةِ (2).

____________

(1) أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفار قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن على الدعبلى قال: حدّثني أبى أبو الحسن عليّ بن رزين عثمان بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن بديل بن ورقاء، أخو دعبل بن على الخزاعيّ قال: حدّثنا سيدى أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عن الحسين بن عليّ (عليه السلام) الحديث.

(2) أمالي الصدوق ج 1 ص 375.

321

باب 114 آداب الفرش و التواضع فيها

الآيات النحل‏ وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى‏ حِينٍ‏ (1).

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَنِ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا(ع)فِي الصَّيْفِ عَلَى حَصِيرٍ وَ فِي الشِّتَاءِ عَلَى مِسْحٍ‏ (2) وَ لُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّنَ لَهُمْ‏ (3).

2- ل، الخصال عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى فَرْشٍ فِي دَارِ رَجُلٍ فَقَالَ فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَ فِرَاشٌ لِأَهْلِهِ وَ فِرَاشٌ لِضَيْفِهِ وَ الْفِرَاشُ الرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ‏ (4).

3- ل، الخصال عَنِ الْخَلِيلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْفِرَاشُ فَقَالَ فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَ فِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ وَ فِرَاشٌ لِلضَّيْفِ وَ الرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ‏ (5).

____________

(1) النحل: 80.

(2) المسح- بالكسر- بساط من شعر يقعد عليه يقال له بالفارسية پلاس.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 178.

(4) الخصال ج 1 ص 59.

(5) الخصال ج 1 ص 60.

322

4- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَرَأَيْتُ فِي مَنْزِلِهِ نَضَداً وَ وَسَائِدَ وَ أَنْمَاطاً وَ مَرَافِقَ‏ (1) فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ مَتَاعُ الْمَرْأَةِ.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَرَى فِي مَنْزِلِكَ أَشْيَاءَ مَكْرُوهَةً وَ قَدْ رَأَوْا فِي مَنْزِلِهِ بِسَاطاً وَ نَمَارِقَ‏ (2) فَقَالَ إِنَّمَا نَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَنُعْطِيهِنَّ مُهُورَهُنَّ فَيَشْتَرِينَ بِهَا مَا شِئْنَ لَيْسَ لَنَا مِنْهُ شَيْ‏ءٌ.

عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ(ع)فَاطِمَةَ(ع)بَسَطَ الْبَيْتَ كَثِيباً وَ كَانَ فِرَاشُهُمَا إِهَابَ كَبْشٍ وَ مِرْفَقَتُهُمَا مَحْشُوَّةً لِيفاً وَ نَصَبُوا عُوداً يُوضَعُ عَلَيْهِ السِّقَاءُ فَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ.

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ أَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ(ع)عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ سِتْرُهَا عَبَاءٌ وَ فَرْشُهَا إِهَابُ كَبْشٍ وَ وِسَادَتُهَا أَدَمٌ‏ (3) مَحْشُوَّةٌ بِمَسَدٍ (4).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ فِرَاشَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)كَانَ سَلْخَ كَبْشٍ يَقْلِبُهُ فَيَنَامُ عَلَى صُوفِهِ.

وَ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الصَّادِقِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيُّ رُوِيَ‏ أَنَّهُ ص‏

____________

(1) النضد- محركة- ما نضد من متاع البيت، و قيل: خياره، و هو فعل بمعنى مفعول، و قد يطلق على السرير لان النضد غالبا يجعل عليه، و الوسادة: المخدة يتوسد به، و الانماط جمع نمط كأنّه معرب نمد، ضرب من البسط و المرافق جمع المرفقة التي تجعل تحت المرفق عند الجلوس.

(2) النمارق جمع النمرقة: الوسادة الصغيرة.

(3) الادم: الجلد المدبوغ، و المسد: الليف.

(4) مكارم الأخلاق ص 153.

323

اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ شَهْرَيْنِ وَ الْمَشْرَبَةُ الْعِلِّيَّةُ (1) فَدَخَلَ عُمَرُ وَ فِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ وَ قَرَظٌ (2) وَ النَّبِيُّ ص نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ وَ وَجَدَ عُمَرُ رِيحَ الْأُهُبِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأُهُبُ قَالَ يَا عُمَرُ هَذَا مَتَاعُ الْحَيِّ فَلَمَّا جَلَسَ النَّبِيُّ وَ كَانَ قَدْ أَثَّرَ الْحَصِيرُ فِي جَنْبِهِ قَالَ عُمَرُ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَأَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى وَ هُمَا فِيمَا هُمَا فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنْتَ عَلَى الْحَصِيرِ وَ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَ لَنَا الْآخِرَةُ (3).

5- مكا، مكارم الأخلاق عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رُبَّمَا قُمْتُ أُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وِسَادَةٌ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَائِرٍ فَجَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَوْباً وَ قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ طِنْفِسَةٌ (4) مِنَ الشَّامِ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَيْرٍ فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُيِّرَ رَأْسُهُ فَجُعِلَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرِ وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَشَدَّ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ‏ (5).

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَهَبَهُ‏ (6).

____________

(1) هى مشربة أم إبراهيم كانت غرفة أنزلها رسول اللّه فيها بالعالية.

(2) الاهب بضم الهمزة و الهاء و بفتحهما جمع اهاب و هو الجلد، و قيل: إنّما يقال للجلد اهاب قبل الدبغ و أمّا بعده فلا، و العطنة: المنتنة التي هي في دباغها: ترك فأفسد و أنتن، و قيل: نضح عليه الماء فدفنه فاسترخى شعره لينتف فهي عطنة، و القرظ- محركة ورق السلم يدبغ به و منه أديم قرظى.

(3) مكارم الأخلاق ص 152.

(4) الطنفسة: بساط له خمل كالقالى.

(5) مكارم الأخلاق ص 152.

(6) مكارم الأخلاق ص 153.

324

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ (1).

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ‏ (2).

عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ (3) مَا التَّمَاثِيلُ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ التَّمَاثِيلَ الَّتِي تُشْبِهُ النَّاسَ وَ لَكِنْ تَمَاثِيلُ الشَّجَرِ وَ نَحْوِهِ‏ (4).

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَبْسُطُ عِنْدَنَا الْوَسَائِدَ فِيهَا التَّمَاثِيلُ وَ نَفْرُشُهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِمَا يُبْسَطُ مِنْهَا وَ يُفْرَشُ وَ يُوطَأُ إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ عَلَى الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ (5).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 153.

(2) مكارم الأخلاق ص 153.

(3) السبأ: 12.

(4) مكارم الأخلاق ص 153.

(5) مكارم الأخلاق ص 153.

325

كلمة المصّحح‏

بسمه تعالى‏

الأبواب المندرجة في هذا الجزء هي التي كانت ساقطة عن نسخة الكمبانيّ ثمّ طبعت في أوراق عليحدة باهتمام العلّامة المحدّث المرزا محمّد العسكريّ نزيل سامرّاء- (قدّس سرّه)- و قد كنّا وعدنا في آخر الجزء 73 أن نطبعها فنشكر الله توفيقه لإنجاز وعدنا و له الحمد.

و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته و عرضه على المصادر فخرج بحمد الله و منّه نقيّا من الأغلاط إلّا نزرا زهيدا زاغ منه البصر و كلّ عنه النظر و من الله العصمة و التوفيق.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودى‏

326

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

أبواب المعاصي و الكبائر و حدودها

68- باب معنى الكبيرة و الصغيرة و عدد الكبائر 16- 2

69- باب الزنا 30- 17

70- باب حدّ الزنا و كيفية ثبوته و أحكامه 61- 30

71- باب تحريم اللواط و حده و بدو ظهوره 74- 62

72- باب السحق و حدّه 76- 75

73- باب من أتى بهيمة 78- 77

74- باب حدّ النباش 81- 79

75- باب حدّ المماليك و أنه يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه 86- 81

76- باب حدّ الوطء في الحيض 86

77- باب حكم الصبي و المجنون و المريض في الزنا 89- 87

78- باب الزنا باليهودية و النصرانيّة و المجوسية و الأمة و وطي الجارية المشتركة 92- 90

79- باب من وجد مع امرءة في بيت أو في لحاف 94- 93

327

80- باب الاستمناء ببعض الجسد 95

81- باب زمان ضرب الحدّ و مكانه و حكم من أسلم بعد لزوم الحدّ و حكم أهل الذمة في ذلك و أنّه لا شفاعة في الحدود و فيه نوادر أحكام الحدود 101- 96

82- باب التعزير و حدّه و التأديب و حدّه 103- 102

83- باب القذف و البذاء و الفحش 113- 103

84- باب الدياثة و القيادة 116- 114

85- باب حدّ القذف و التأديب في الشتم و أحكامهما 122- 117

86- باب حرمة شرب الخمر و علّتها و النهي عن التداوي بها و الجلوس على مائدة يشرب عليها و أحكامها 154- 123

87- باب حدّ شرب الخمر 165- 155

88- باب الأنبذة و المسكرات 173- 166

89- باب العصير من العنب و الزبيب 177- 174

90- باب أحكام الخمر و انقلابها 179- 178

91- باب السرقة و الغلول و حدهما 193- 180

92- باب حدّ المحارب و اللص و جواز دفعهما 202- 194

93- باب من اجتمعت عليه الحدود بأيها يبدأ 202

94- باب النهي عن التعذيب بغير ما وضع الله من الحدود 203

95- باب أنّه يقتل أصحاب الكبائر في الثالثة و الرابعة 204

96- باب السحر و الكهانة 214- 205

97- باب حدّ المرتدّ و أحكامه و فيه أحكام قتل الخوارج و المخالفين 227- 215

98- باب القمار 238- 228

328

99- باب الغناء 247- 239

100- باب المعازف و الملاهي 253- 248

101- باب ما جوّز من الغناء و ما يوهم ذلك 263- 254

102- باب الصفق و الصفير 265- 264

103- باب أكل مال اليتيم 273- 266

104- باب من أحدث حدثا أو آوى محدثا و معناه 276- 274

105- باب التطلّع في الدور 279- 277

106- باب التعرّب بعد الهجرة 280

107- باب عمل الصور و إبقاؤها و اللعب بها 288- 281

108- باب الشعر و سائر التنزّهات و اللذات 294- 289

أبواب الزيّ و التجمّل‏

109- باب التجمّل و إظهار النعمة و لبس الثياب الفاخرة و النظيفة و تنظيف الخدم و بيان ما لا يحاسب الله عليه المؤمن و الدّعة و السعة في الحال و ما جاء في الثوب الخشن و الرقيق 316- 295

110- باب كثرة الثياب 317

111- باب نادر بياض.

112- باب النهي عن التعري بالليل و النهار 318

113- باب ألوان الثياب و التماثل فيها بياض.

114- باب النهى عن التزيّي بزيّ أعداء الله بياض.

115- باب ما يجوز لبسه من الجلود و ما لا يجوز و لبس الذهب و الفضّة و الحرير و الديباج بياض.

329

116- باب لبس القطن و الصوف و الشعر و الوبر و الخزّ و الكتان بياض.

117- باب آداب لبس الثياب و نزعها و ما يقال عندهما و ما يكره من الثياب و مدح التواضع و النهي عن التبختر فيها 320- 319

118- باب التقنّع و التوشّح فوق القميس بياض.

119- باب آداب النظر في المرآة بياض.

120- باب الرداء و الكساء و العمامة و القلنسوة و السراويل بياض.

121- باب أدعية اللباس و النظر في المرآة بياض.

122- باب تشبّه النساء بالرجال و العكس و تشبّه الشباب بالكهول و العكس بياض.

123- باب النوادر بياض.

124- باب الإحتذاء و التنعّل و آدابهما و ألوانهما بياض.

125- باب التدهّن و آدابه بياض.

126- باب الأدّهان بياض.

127- باب آداب الفرش و التواضع فيها 324- 321

128- باب ما يحلّي بالذهب و الفضّة من المرآة و السرج و اللجام و السيف و غيرها بياض.

أبواب الخواتيم‏ 129- باب فضل التختّم و كيفيّته بياض.

130- باب الفصوص و نقوشها بياض.

131- باب التختّم بالذهب و الفضّة و الحديد و الصفر بياض.

330

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.

بحار الأنوار


الجزء السادس و السبعون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org