1

2

كتاب الطهارة

أبواب المياه و أحكامها

باب 1 طهورية الماء

الآيات البقرة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (1) الأنفال‏ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى‏ قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‏ (2) التوبة فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ‏ (3) الفرقان‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (4) تفسير الآية الأولى تدل على رجحان التطهر و أظهر أفراده التطهر بالماء و يؤيده ما

رَوَاهُ الصَّدُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْفَقِيهِ‏ (5) قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ فَأَكَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنُهُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَأَنْزَلَ‏

____________

(1) البقرة: 222.

(2) الأنفال: 11.

(3) براءة: 108 و الآيتان ساقطتان عن المطبوعة.

(4) الفرقان: 48.

(5) الفقيه ج 1 ص 20 طبعة النجف في أربع مجلدات، و طبع ايران ج 1 ص 11.

3

اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ عَمِلْتَ فِي يَوْمِكَ هَذَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتُ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنِي فَاسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ الْآيَةَ.

و المشهور بين المفسرين أن المراد التواب من الذنوب و المتطهر منها مطلقا أو التواب من الكبائر و المتطهر من الصغائر أو التواب من الذنوب و المتطهر من الأقذار (1) و سيأتي بعض القول فيها.

و أما الآية الثانية فالمراد من السماء إما السحاب فإن كل ما علا يطلق عليه السماء لغة و لذا يسمون سقف البيت سماء و إما الفلك بمعنى أن ابتداء نزول المطر منه إلى السحاب و من السحاب إلى الأرض و لا التفات إلى ما زعمه الطبيعيون في سبب حدوث المطر فإنه مما لم يقم عليه دليل قاطع و ربما يقال إن المراد بإنزاله من السماء أنه حصل من أسباب سماوية و تصعد أجزاء رطبة من أعماق الأرض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا و قد مر القول فيه في كتاب السماء و العالم.

ثم المشهور في سبب نزولها أنها نزلت في بدر بسبب أن الكفار سبقوا المسلمين إلى الماء فاضطر المسلمون و نزلوا إلى تل من رمل سيال لا تثبت فيه أقدامهم و أكثرهم خائفون لقلتهم و كثرة الكفار فباتوا تلك الليلة على‏

____________

(1) ظاهر التطهير و التطهر هو إزالة القذارات عن النفس و البدن، و كل قذارة لها طهارة مزيلة و الطهارة من القذارات المعنوية بالتوبة و التخلق بضدها، و الطهارة من القذارات المادية بازالتها بالتراب أو الماء، و السنة في الاستنجاء هي الاحجار الثلاثة الترابية، و الافضل التطهير بالماء، لانه اطهر من التراب، و انما كان أفضل لان السنة انما اتخذت في مكّة و المدينة، حيث لم يكن مصانع للماء و لا بيت الخلاء للبراز، و هذا كما قال الصادق (عليه السلام) أن نتف الابط و العانة سنة لرسول اللّه، و الافضل الطلى، حيث لم يكن في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) دواء يطلى به.

4

غير ماء فاحتلم أكثرهم فتمثل لهم إبليس و قال تزعمون أنكم على الحق و أنتم تصلون بالجنابة و على غير وضوء و قد اشتد عطشكم و لو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء و إذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاءوا فأنزل الله عليهم المطر و زالت تلك العلل و قويت قلوبهم و نزلت الآية.

فتدل ظاهرا على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث‏ (1) و لعل المراد بتطهير الله إياهم توفيقهم للطهارة و قيل الحكم به بعد استعمال الماء على الوجه المعتبر و المراد بقوله‏ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏ الطهارة من النجاسة الحكمية أعني الجنابة و الحدث الأصغر أو منها و من العينية أيضا كالمني.

و يراد برجز الشيطان‏ (2)، إما الجنابة فإنها من فعله و أما وسوسته لهم و الربط على القلوب يراد به تشجيعها و تقويتها و وثوقها بلطف الله بهم و قيل إن هذا المعنى هو المراد أيضا بتثبيت أقدامهم.

و بالجملة الآية تدل على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث في الجملة و أما الاستدلال بها على مطهرية الماء مطلقا فلا يخلو من إشكال‏ (3).

و أما الآية الثالثة فتدل في الجملة على مدح التطهر من الأقذار لا سيما بالماء و

- قَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ لِجَمْعِهِمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَنِ الْغَائِطِ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَ الْمَاءِ.

و روي لاستنجائهم بالماء و قيل ربما

____________

(1) ليس يمن اللّه عزّ و جلّ بأنّه نزل المطر ليطهرهم بماء المطر لمزيته على سائر المياه، بل المنة لاجل أنهم جيئوا بالماء من فوق رأسهم من دون أن يشقوا أنفسهم بحفر القليب و تهيئة الدلاء و الرشا و غير ذلك، و المطر من منن اللّه العظام، فانه يرفع بقدرته و مشيئته المياه من البحار و يركمها سحابا يسوقه الى حيث يشاء، فيعصره و ينزل بالمطر فيتلبد الأرض و ينبت العشب و الكلاء و الحبوب و الاثمار، ثمّ تسيل من الوادى الى القرار فيأخذه الناس لحاجاتهم.

(2) و لعلّ المراد برجز الشيطان هو الذي أمر بهجره في قوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، فيناسب كون المراد به المنى و آثار الجنابة.

(3) قد عرفت أنّه لا إشكال في الاستدلال بها.

5

دلت على استحباب المبالغة في الاجتناب من النجاسات و لا يبعد فهم استحباب النورة و أمثالها بل استحباب الكون على الطهارة و تأييد لدلائل الأغسال المستحبة و استحباب المبالغة في الاجتناب عن المحرمات و المكروهات و الاجتناب عن محال الشبهات و كل ما فيه نوع خسة و دناءة و الحرص على الطاعات و الحسنات فإنهن يذهبن السيئات فإن الطهارة إن كان لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث أو المبيح للصلاة و هنا ليست مستعملة فيه اتفاقا فلم يبق إلا معناها اللغوي العرفي أي النزاهة و النظافة و هي يعم الكل انتهى.

و أكثر ما ذكر لا يخلو من مناقشة كما لا يخفى.

و أما الآية الرابعة فاستدل بها على طهارة مطلق الماء و مطهريته و أورد عليه بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم و إنما يدل على أن الماء من السماء مطهر و بأن الطهور مبالغة في الطاهر و لا يدل على كونه مطهرا بوجه.

و أجيب عن الأول بأن ذكره تعالى ماء مبهما غير معين و وصفه بالطهورية و الامتنان على العباد به لا يناسب حكمته تعالى و لا فائدة في هذا الإخبار و لا امتنان فيه فالمراد كل ماء يكون من السماء و قد دلت آيات أخر على أن كل المياه من السماء نحو قوله تعالى‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ‏ (1) و قوله سبحانه‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏ (2)

____________

(1) المؤمنون: 18.

(2) الزمر: 21. و لكن الآيتين و أمثالهما لم تتضمن أن كل ماء انزلناه من السماء بل نكر الماء فقال‏ «مِنَ السَّماءِ ماءً» و المراد به أن مياه الأنهار و العيون ليس من نفس الأرض تجرى و تنبع، و انما هي ماء المطر تنزل على رءوس الوادى و الجبال فيسيل في.

6

و عن الثاني بأن كثيرا من أهل اللغة فسر الطهور بالطاهر في نفسه المطهر لغيره و الشيخ في التهذيب أسنده إلى لغة العرب و يؤيده شيوع استعماله في هذا المعنى في كثير من الأخبار الخاصية و العامية كقول‏

- النَّبِيِّ ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ تُرَابُهَا طَهُوراً (1).

و لو أراد الطاهر لم يثبت المزية و

قَوْلِهِ ص وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ‏ (2).

و لو لم يرد كونه مطهرا لم يستتم الجواب‏

- وَ قَوْلِهِ ص طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً (3).

و قال بعضهم الطهور بالفتح من الأسماء المتعدية و هو المطهر غيره و أيده بعضهم بأنه يقال ماء طهور و لا يقال ثوب طهور و يؤيد كون الطهور في الآية بمعنى المطهر موافقتها للآية الثانية.

و احتج عليه الشيخ بأنه لا خلاف بين أهل النحو في أن اسم فعول موضوع للمبالغة و تكرر الصفة أ لا ترى أنهم يقولون فلان ضارب ثم يقولون ضروب إذا تكرر ذلك منه و كثر قال و إذا كان كون الماء طاهرا ليس مما يتكرر و يتزايد فينبغي في إطلاق الطهور عليه غير ذلك و ليس بعد ذلك إلا أنه مطهر

____________

الأنهار أو ينضب في خلال الجبال و الرمال فيسلك الى ينابيع الأرض، و هذا من عظيم المنن حيث حمل المياه من البحار الى السماء ثمّ أمطرها على الأرض فسلكها في الأنهار و العيون لينتفع به الناس، و لو لم يكن مطر لغار العيون و الآبار و خلت الأنهار «قُلْ‏ ... إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ»؟.

(1) تراه في أمالي الصدوق ص 130 الخصال ج 1 ص 140 المحاسن ص 365، و رواه في المعتبر ص 158 و تراه في سنن أبي داود ج 1 ص 114.

(2) تراه في المعتبر ص 7، و بمضمونه أحاديث أخر راجع الكافي ج 3 ص 1، قرب الإسناد ص 84 ط حجر و في كتبهم سنن أبي داود ج 1 ص 19.

(3) الحديث متفق عليه بمضمونه عندنا، و عندهم كما في مشكاة المصابيح ص 52 و لفظ الحديث رواه مسلم.

7

و فيه ما لا يخفى و قيل الطهور هنا اسم آلة بمعنى ما يتطهر به كالوضوء لما يتوضأ به و الوقود لما يتوقد به بقرينة أن الامتنان بها أتم حينئذ.

قال في الكشاف طهورا بليغا في طهارته و عن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة كان سديدا و يعضده قوله تعالى‏ وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ‏ (1) و إلا فليس فعول من التفعيل في شي‏ء و الطهور في العربية على وجهين صفة و اسم غير صفة فالصفة ماء طهور كقولك طاهر و الاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء و الوقود لما يتوضأ به و يتوقد به النار و قولهم تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوءا حسنا ذكره سيبويه‏

و منه قوله ص لا صلاة إلا بطهور.

أي بطهارة انتهى.

و اعترضه النيشابوري بأنه حيث سلم أن الطهور في العربية على وجهين اندفع النزاع لأن كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره فكأنه سبحانه قال و أنزلنا من السماء ماء هو آلة الطهارة و يلزمه أن يكون طاهرا في نفسه قال و مما يؤكد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الإنعام فوجب حمله على الوصف الأكمل و ظاهر أن المطهر أكمل من الطهارة انتهى‏ (2).

و الحق أن المناقشة في كون الطهور بمعنى المطهر و إن صحت نظرا إلى قياس اللغة لكن تتبع الروايات و استعمالات البلغاء يورث ظنا قويا بأن الطهور في إطلاقاتهم المراد به المطهر إما لكونه صفة بهذا المعنى أو اسما لما يتطهر به و على التقديرين يثبت المرام و سيأتي من الأخبار في هذا الكتاب ما ينبهك عليه‏

____________

(1) الأنفال: 11.

(2) راجع مسالك الافهام للفاصل الجواد ج 1 ص 90.

8

الأخبار.

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

2- مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ أُخْتِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)الْمَاءُ يُطَهِّرُ وَ لَا يُطَهَّرُ وَ رَوَاهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص (2).

14- 3- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ‏ (3) بيان الماء يطهر أي كل شي‏ء حتى نفسه إذ حذف المفعول يدل على العموم و لا يطهر من شي‏ء إلا من نفسه لأن التعميم بالأول أنسب.

و من المعاصرين من ذهب إلى ظاهر العموم في ظاهر الثاني و قال لا يطهر نفسه أيضا و قال إن الماء لا يتنجس من شي‏ء حتى يطهره الماء أو شي‏ء آخر بل عند التغيير النجس هو ذلك الجسم الذي ظهر في الماء فإذا استهلك عاد الماء إلى طهارته و في القول به إشكال و إن لم يبعد من ظواهر بعض الأخبار.

و قال شيخنا البهائي (قدس اللّه روحه) ربما يشكل حكمه(ع)بأن الماء لا يطهر فإن القليل يطهر (4) بالجاري و بالكثير من الراكد فلعله(ع)أراد أن الماء يطهر غيره و لا يطهره غيره.

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(2) المحاسن ص 570.

(3) نوادر الراونديّ ص 39.

(4) زيادة من الكمبانيّ.

9

فإن قلت هذا أيضا على إطلاقه غير مستقيم فإن البئر يطهر بالنزح و هو غير الماء.

قلت مطهر ماء البئر في الحقيقة ليس هو النزح و إنما هو الماء النابع شيئا فشيئا وقت إخراج الماء المنزوح فالإطلاق مستقيم.

فإن قلت الماء النجس يطهر بالاستحالة ملحا إذ ليس أدون من الكلب إذا استحال ملحا فقد طهر الماء غيره.

قلت فقد عدم فلم يبق هناك ماء مطهر بغيره.

فإن قلت الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم و صار بولا فقد طهر الماء غيره من الأجسام من دون انعدام.

قلت كون المطهر له جوف الحيوان ممنوع و إنما مطهره استحالته بولا على وتيرة ما تلوناه عليك في استحالته ملحا.

فإن قلت الماء القليل النجس لو كمل كرا بمضاف لم يسلبه الإطلاق طهر عند جمع من الأصحاب فقد طهر الماء جسم مغاير له.

قلت يمكن أن يقال بعد مماشاتهم في طهارته بالإتمام إن المطهر هنا هو مجموع الماء لا المضاف.

4- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُوراً لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ مَا إِلَّا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ‏ (1).

السرائر، مثله و نقل أنه متفق على روايته‏ (2).

5- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْبَحْرُ فَلَا طُهْرَ لَهُ‏ (3).

6- الْهِدَايَةُ، لِلصَّدُوقِ‏ الْمَاءُ كُلُّهُ طَاهِرٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ.

____________

(1) المعتبر: ص 9.

(2) السرائر ص 7 و 8.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 111.

10

7- الْمُقْنِعَةُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: أَفْطِرْ عَلَى الْحُلْوِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَأَفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ.

بيان: لعل المراد هنا الطهور من الذنوب كما سيأتي‏ (1).

8- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ‏ (2).

بيان: لعل المراد بالميتة ما لم ينحر و لم يذبح فإن السمك يحل بخروجه عن الماء من غير ذبح و نحر.

9- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، لِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ(ع)قَالَ: فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا ص وَ أُمَّتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ أُمَمِهِمْ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَفَعَ نَبِيَّنَا ص إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَأَوْحَى إِلَيْهِ فِيمَا أَوْحَى كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذًى نَجَسٌ قَرَضُوهُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ طَهُوراً لِأُمَّتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْجَاسِ وَ الصَّعِيدَ فِي الْأَوْقَاتِ‏ (3).

بيان: لعله لم يكن الدم نجسا في شرعهم أو كان هذا معفوا (4).

____________

(1) بل هو طهور للرجز- رجز الشيطان- من باطن الامعاء. فيزيد في صحة بدن.

(2) المعتبر: 7.

(3) إرشاد القلوب ج 2 ص 222.

(4) لا يستلزم ذلك طهارة الدم في شرعهم أو كونه معفوا عنه، فان المراد بالقرض تمسح خزف أو حجر أو تراب على الموضع النحس لتزول به النجاسة و يزول و ينقرض الجلد الذي نجس، و ما كان يكفى لهم الغسل بالماء، و أمّا قرض الموضع النجس من اللباس و غير ذلك كما وقع في سائر الاخبار، فهو خال عن الاشكال بالمرة.

11

باب 2 ماء المطر و طينه‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْتِ يُبَالُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يُغْتَسَلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ أَ يُؤْخَذُ مِنْ مَائِهِ فَيُتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ قَالَ إِذَا جَرَى فَلَا بَأْسَ‏ (1).

وَ عَنْهُ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَرَّ فِي مَاءِ مَطَرٍ قَدْ صُبَّتْ فِيهِ خَمْرٌ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ هَلْ يُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ وَ لَا رِجْلَيْهِ وَ يُصَلِّي وَ لَا بَأْسَ‏ (2).

وَ عَنْهُ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَنِيفِ يَكُونُ فَوْقَ الْبَيْتِ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ فَيَكِفُ فَيُصِيبُ الثِّيَابَ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَبْلَ أَنْ تُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَرَى مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَلَا بَأْسَ [يُصَلَّى فِيهَا] (3).

كتاب المسائل، عن أحمد بن موسى بن جعفر بن أبي العباس عن أبي جعفر بن يزيد بن النضر الخراساني عن علي بن الحسن العلوي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)مثله‏ (4) بيان قوله(ع)إذا جرى استدل به على ما ذهب إليه الشيخ من اشتراط الجريان‏ (5) و لم يشترطه الأكثر و يمكن أن يكون الاشتراط هنا لنفوذ

____________

(1) قرب الإسناد ص 83، ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 83 و ص 116 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 116 ط نجف ص 89 ط حجر.

(4) راجع بحار الأنوار ج 4 ص 158 ط ك و ج 10 ص 288 طبعتنا هذه.

(5) و المراد بالجريان جرى ماء المطر بحيث يذهب بعين النجاسة و أثرها الى الميزاب ثمّ الى صحن الدار، ان كان السطح متحجرا، و الى باطن السطح ان كان مطينا.

12

النجاسة في السطح حتى يستولي على النجاسة كما يدل عليه قوله يبال على ظهره و الظاهر أن السؤال عن الاغتسال لنجاسة المني.

و الجواب عن السؤال الثاني إما مبني على عدم نجاسة الخمر كما نسب إلى الصدوق أو على كون المرور حال نزول المطر مع عدم التغير أو بعده مع الاستهلاك حالته أو مع كرية غير المتغير و بالجملة الاستدلال به على كل من المطلبين مشكل.

و الجواب عن الثالث يدل أن ماء المطر مع الجريان مطهر و في اشتراط الجريان ما مر من الكلام إذ الكنيف بدون الجريان يتغير منه ماء المطر و يقال وكف البيت بالفتح وكفا و وكيفا إذا تقاطر الماء من سقفه فيه.

2- فِقْهُ الرِّضَا، إِذَا بَقِيَ مَاءُ الْمَطَرِ فِي الطُّرُقَاتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نَجِسَ وَ احْتِيجَ إِلَى غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْهُ وَ مَاءُ الْمَطَرِ فِي الصَّحَارِي يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ طُولَ الشَّتْوِ.

3- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي طِينِ الْمَطَرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ الْمَطَرِ (1).

بيان: لهذه الرواية في سائر الكتب تتمة فإن أصابه بعد ثلاثة أيام غسله و إن كان طريقا نظيفا لم يغسله‏ (2) و استدل به على عدم انفعال ماء المطر حال‏

____________

فيطهر ظاهر السطح، في أول الجريان كما هو قضية الحديث الأول، ثمّ بعد الجريان و ذهاب الماء بالنجاسة من الميزاب لا بأس بالماء المأخوذ من الميزاب فانه طاهر مطهر.

و اما الحديث الثالث فالمراد أن الوكوف إذا كان من ماء المطر فلا بأس، و أمّا إذا كان من محل الكنيف و مخلوطا بالنجاسة، فلا يكون طاهرا لنجاسة باطن السطح من دون أن يرى المطر، نعم إذا جرى ماء المطر من ظاهر السطح الى الباطن، ثمّ جرى في الباطن و وكف الى الأرض بحيث ذهب بجريانه و غوره بنجاسة باطن السطح طهر بعد ذلك كله كما هو ظاهر.

(1) السرائر ص 478.

(2) راجع الكافي ج 3 ص 13.

13

التقاطر بالملاقاة لحصر البأس في طين المطر فيما إذا نجسه شي‏ء بعد المطر ففيما عداه لا بأس و هو شامل لما إذا كانت الأرض نجسة قبل المطر فيستفاد منه تطهير المطر الأرض و فيه كلام.

و قال في المعالم اشتهر في كلام الأصحاب الحكم باستحباب إزالة طين المطر بعد ثلاثة أيام من وقت انقطاعه و أنه لا بأس به في الثلاثة ما لم يعلم فيه نجاسة و الأصل فيه رواية محمد بن إسماعيل انتهى و يظهر من الخبر أن مع علم عدم النجاسة بل مع ظنه لا يحسن الاجتناب قبل الثلاثة و بعدها.

و قال العلامة في التحرير لو وقع عليه في الطريق ماء و لا يعلم نجاسته لم يجب عليه السؤال إجماعا و بنى على الطهارة.

4- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَطَرِ يَجْرِي فِي الْمَكَانِ فِيهِ الْعَذِرَةُ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَرَى بِهِ الْمَطَرُ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: يشمل القليل و الكثير فيدل على عدم انفعال القليل في حال نزول المطر و لا بد من حمله عليه و على عدم التغير.

ثم اعلم أن ظاهر أكثر الأخبار عدم انفعال الماء المجتمع من المطر لا مطلق القليل فتأمل.

____________

(1) قد طبع كتاب المسائل في البحار ج 10 من هذه الطبعة ترى نص الحديث ص 260 و في قوله «إذا جرى به» تأييد لما قلناه ص 11 و 12.

14

باب 3 حكم الماء القليل و حد الكثير و أحكامه و حكم الجاري‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ وَ أَشْبَاهِهِنَّ تَطَأُ الْعَذِرَةَ ثُمَّ تَدْخُلُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ كَثِيراً قَدْرَ كُرٍّ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ فِي الْكَنِيفِ بِالْمَاءِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ إِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَ هِيَ نَظِيفَةٌ فَلَا بَأْسَ وَ لَسْتُ أُحِبُّ أَنْ يَتَعَوَّدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ جُنُبٍ أَصَابَتْ يَدَهُ مِنْ جَنَابَتِهِ فَمَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي غِسْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ قَالَ إِنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ فَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ‏ (3).

بيان: الجواب الأول يدل على انفعال القليل و اشتراط الكرية في عدمه ردا على ابن أبي عقيل و من تبعه قوله يتوضأ في الكنيف أي يستنجى و يدل على انفعال القليل و إن كان البأس أعم من النجاسة و يدل على استحباب غسل اليد مع النظافة أيضا.

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر و ص 109 ط نجف و كتاب المسائل ج 10 ص 288 من بحار الأنوار.

(2) قرب الإسناد ص 109 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 110 ط نجف كتاب المسائل ج 10 ص 287 من البحار بلفظ غير هذا.

15

و الجواب الأخير يدل على عدم انفعال القليل و أن رعاية الكرية للاستحباب و حمله على الكر بعيد جدا و يمكن حمله على التقية أو على أن المراد بقوله من جنابته ما يتبع الجنابة من العرق و شبهه لا المني.

2- عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَنِ الْعَيْزَارِ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَأُرْتِجَتْ عَلَيَّ الْمَسَائِلُ فَقَالَ لِي سَلْ مَا بَدَا لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ يَسْتَنْجِي فَيَقَعُ ثَوْبُهُ فِي الْمَاءِ الَّذِي اسْتَنْجَى بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَسَكَتَ فَقَالَ أَ وَ تَدْرِي لِمَ صَارَ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ(ع)إِنَّ الْمَاءَ أَكْثَرُ مِنَ الْقَذَرِ (1).

توضيح قال الجوهري أرتج على القارئ على ما لم يسم فاعله إذا لم يقدر على القراءة كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب و لا تقل ارتج عليه بالتشديد انتهى و يدل على طهارة غسالة الاستنجاء مع عدم التغيير بل يفهم من التعليل عدم نجاسة غسالة الخبث مطلقا مع عدم التغيير و اختلف الأصحاب في غسالة الخبث فذهب جماعة من القدماء إلى الطهارة و الأشهر النجاسة و استثني منها غسالة استنجاء الحدثين فإن المشهور فيها الطهارة و قيل إنه نجس لكنه معفو و هو ضعيف و اشترط فيه عدم التغير و عدم وقوعه على نجاسة خارجة و بعض عدم تميز أجزاء النجاسة في الماء و بعض عدم تقدم اليد على الماء في الورود على النجاسة و بعض عدم زيادة الوزن و اشترط أيضا عدم كون الخارج غير الحدثين و أن لا يخالط نجاسة الحدثين نجاسة أخرى و أن لا تكون متعدية و إطلاق النص بدفع الجميع سوى الأولين و الأخير مع التفاحش بحيث لا يعد استنجاء.

3- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 271.

16

وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ مِنَ الْجُنُبِ يَغْرِفُ الْمَاءَ مِنَ الْحُبِّ فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَهُ أُنْسِيتُ الْمَسْأَلَةَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا شِهَابُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْرِفَ الْجُنُبُ مِنَ الْحُبِ‏ (1).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْأَلُهُ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَاسْأَلْ يَا شِهَابُ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْنَاكَ بِمَا جِئْتَ لَهُ قُلْتُ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْجُنُبِ يَغْرِفُ الْمَاءَ مِنَ الْحُبِّ بِالْكُوزِ فَيُصِيبُ يَدَهُ الْمَاءُ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ وَ إِنْ شِئْتَ سَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْجُنُبِ يَسْهُو وَ يَغْمُرُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا قُلْتُ وَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَصَابَ يَدَهُ شَيْ‏ءٌ فَلَا بَأْسَ بِذَاكَ فَسَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَنِي عَنِ الْغَدِيرِ يَكُونُ فِي جَانِبِهِ الْجِيفَةُ أَتَوَضَّأُ أَوْ لَا قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الْمَاءِ الرِّيحُ فَيُنْتِنَ وَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ مِنَ الْبِئْرِ (2) قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْيِيرٌ أَوْ رِيحٌ غَالِبَةٌ قُلْتُ فَمَا التَّغْيِيرُ قَالَ الصُّفْرَةُ فَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ كُلَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْمَاءِ فَهُوَ طَاهِرٌ (3).

بيان: قوله من البئر كذا في أكثر النسخ فيدل على عدم انفعال البئر بدون التغيير إلا أن يحمل على غير النابع مجازا و في بعضها من الكر فيوافق المشهور و ذكر الصفرة على المثال.

5- فِقْهُ الرِّضَا، إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَا تَغْرِفُ بِهِ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ص 236.

(2) من الكر خ ل.

(3) بصائر الدرجات ص 238.

17

وَ يَدَاكَ قَذِرَتَانِ فَاضْرِبْ يَدَكَ فِي الْمَاءِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (1) وَ قَالَ(ع)كُلُّ غَدِيرٍ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ كُرٍّ لَا يُنَجِّسُهُ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْجِيَفُ فَتُغَيِّرَ لَوْنَهُ وَ طَعْمَهُ وَ رَائِحَتَهُ فَإِذَا غَيَّرَتْهُ لَمْ تُشْرَبْ مِنْهُ وَ لَمْ تُطَهَّرْ مِنْهُ وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ مَاءٍ جَارٍ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ.

بيان: المراد بالقذر الدنس غير النجس و التسمية لجبر النجاسة الوهمية و تدارك ترك المستحب من غسل اليد قبل إدخال القليل اضطرارا أو هي كناية عن الشروع بلا توقف كما هو الشائع أو المراد الإتيان بالتسمية التي هي أول الأفعال المستحبة في الوضوء و الغسل أو المراد بالقذر النجس فيحمل الماء على الكر.

6- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُنُبِ يَجْعَلُ الرَّكْوَةَ أَوِ التَّوْرَ فَيُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِيهَا فَقَالَ إِنْ كَانَتْ يَدُهُ قَذِرَةً فَلْيُهَرِقْهُ وَ إِنْ كَانَ لَمْ يُصِبْهَا قَذَرٌ فَلْيَغْتَسِلْ بِهِ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (2).

بيان: قال في النهاية الركوة إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء و قال التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة و قد يتوضأ منه.

7- كَشْفُ الْغُمَّةِ، مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُعِدَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ لِمُحَمَّدٍ يَا بُنَيَّ ابْغِنِي وَضُوءاً قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَقَالَ لَا تَبْغِ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً قَالَ فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَجِئْتُهُ‏

____________

(1) الحجّ: 78.

(2) السرائر: 465.

18

بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ‏ (1).

البصائر، لسعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن سعد بن مسلم عن أبي عمران عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (2) بيان قال في النهاية يقال ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي و أبغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب و منه الحديث ابغوني حديدة أستطيب بها بهمزة الوصل و القطع.

8- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ جَرَّةِ مَاءٍ فِيهِ أَلْفُ رِطْلٍ وَقَعَ فِيهِ أُوقِيَّةُ بَوْلٍ هَلْ يَصْلُحُ شُرْبُهُ أَوِ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ (3).

9- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، قَالَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْكُرَّ هُوَ مَا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ طُولًا فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ عَرْضاً فِي ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ عُمْقاً (4).

10- الْمُقْنِعُ، الْكُرُّ مَا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ طُولًا فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ فِي عُمْقِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْكُرَّ ذِرَاعَانِ وَ شِبْرٌ فِي ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْرٌ وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ قَالَ ذِرَاعَانِ عُمْقُهُ فِي ذِرَاعٍ وَ شِبْرٍ سَعَتُهُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْكُرَّ أَلْفٌ وَ مِائَتَا رِطْلٍ‏ (5).

تحقيق و تفصيل اعلم أن للأصحاب في معرفة الكر طريقين المقدار و الأشبار و الأول ألف‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 2 ص 308 ط اسلامية و ص 208 ط حجر.

(2) البصائر ص 483.

(3) كتاب المسائل ج 10 من البحار ص 290.

(4) أمالي الصدوق ص 383.

(5) المقنع ص 4.

19

و مائتا رطل و ظاهر المعتبر اتفاق الأصحاب عليه لكن اختلفوا في تعيين الأرطال فذهب الأكثر إلى أنه العراقي و ذهب علم الهدى و الصدوق إلى أنه المدني و هو رطل و نصف بالعراقي و الأول أظهر و أما الثاني فالمشهور أنه ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف.

و ذهب الصدوق و جماعة من القميين إلى أنه ثلاثة في ثلاثة يرتقي إلى سبعة و عشرين و هذا لا يخلو من قوة و حكي عن ابن الجنيد تحديده بما بلغ تكسيره نحوا من مائة شبر و عن القطب الراوندي بما بلغت أبعاده الثلاثة عشرة أشبار و نصفا و لم يعتبر التكسير و قال المتأخرون من أصحابنا و لم نقف لهما على دليل.

و أما خبر الذراعين في ذراع و شبر فهو أصح الأخبار الواردة في هذا الباب رواه الشيخ بسند صحيح عن إسماعيل بن جابر (1) فلو حملنا السعة على الطول و العرض يصير ستة و ثلاثين شبرا و هذا و إن لم يعمل به أحد من حيث الأشبار لكنه أقرب التحديدات من التحديد بحسب المقدار كما حققته في رسالة الأوزان و لم أر من تفطن به و ترك العمل به حينئذ أغرب و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و عشرين شبرا و سبعي شبر فيقرب من مذهب القميين و ربما كان الشبران زائدين على الذراع بقليل و يؤيده أن راوي الخبرين واحد و هو إسماعيل بن جابر و الحوض المدور في المصانع و الغدران التي بين الحرمين شائع و لعل القطر بالسعة أقرب و أنسب.

و أما ذراعان و شبر في ذراعين و شبر فلم أره رواية و مذهبا إلا في هذا الكتاب و هو أيضا إذا حملناه على الطول و العرض بأن حملنا الثاني على السعة التي تشمل الطول و العرض أو يقال اكتفى بذكر الجهتين عن الثالثة يصير مائة و خمسة و عشرين و لم يقل به أحد و لو حملناه على الحوض المدور يصير مضروبه ثمانية و تسعين و سبعا و نصف سبع و يقرب من مذهب ابن الجنيد مع أنه بني الكلام على التقريب فهو يصلح أن يكون دليلا على ما اختاره و الأصوب حمله على‏

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 12 ط حجر.

20

الاستحباب أو التقية.

11- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ فَيَقْطُرُ قَطْرَةٌ فِي إِنَائِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ فَامْتَخَطَ فَطَارَ بَعْضُ ذَلِكَ الدَّمِ قَطْراً قَطْراً صِغَاراً فَأَصَابَ إِنَاءَهُ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهُ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ يَسْتَبِينُ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ شَيْئاً بَيِّناً فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ‏ (1).

بيان: استدل به على ما نسب إلى الشيخ من عدم انفعال القليل بما لا يدركه الطرف من الدم و يمكن حمل السؤال على أن مراده أن إصابة الدم الإناء معلوم و لكنه لا يرى في الماء شيئا و الظاهر وصوله إلى الماء أيضا و الأصل عدمه فهل يحكم هنا بالظاهر أو بالأصل و هو محمل قريب.

12- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)الْمَاءُ الْجَارِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)الْمَاءُ يَمُرُّ بِالْجِيَفِ وَ الْعَذِرَةِ وَ الدَّمِ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ يُشْرَبُ لَيْسَ يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ (2).

بيان: حمل على الجاري أو الكثير مع عدم التغيير و الأول أظهر.

13- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: فِي الْمَاءِ الْجَارِي يَمُرُّ بِالْجِيَفِ وَ الْعَذِرَةِ وَ الدَّمِ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ يُشْرَبُ وَ لَيْسَ يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْصَافُهُ طَعْمُهُ وَ لَوْنُهُ وَ رِيحُهُ.

وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه‏) أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْ‏ءٌ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِيضَاةٍ كَانَتْ بِقُرْبِ مَسْجِدٍ تُدْخِلُ الْحَائِضُ فِيهَا يَدَهَا أَوْ الْغُلَامُ فِيهَا يَدَهُ قَالَ تَوَضَّأْ مِنْهَا فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ.

____________

(1) كتاب المسائل ج 10 ص 256 من البحار.

(2) نوادر الراونديّ ص 39.

21

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغَدِيرِ يَكُونُ بِجَانِبِ الْقَرْيَةِ يَكُونُ فِيهِ الْعَذِرَةُ وَ يَبُولُ فِيهِ الصَّبِيُّ وَ تَبُولُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَ تَرُوثُ قَالَ إِنْ عَرَضَ بِقَلْبِكَ شَيْ‏ءٌ مِنْهُ فَقُلْ هَكَذَا (1) وَ تَوَضَّأْ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ أَيْ حَرِّكْهُ وَ أَفْرِجْ عَنْهُ عَنْ بَعْضٍ وَ قَالَ إِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِضَيِّقٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ وَ سُئِلَ(ع)عَنْ غَدِيرٍ فِيهِ جِيفَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ قَاهِراً لَا يُوجَدُ فِيهِ رِيحُهَا فَتَوَضَّأْ (2) وَ سُئِلَ أَيْضاً عَنِ الْغَدِيرِ تَبُولُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَ تَلَغُ مِنْهُ الْكِلَابُ وَ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ الْحَائِضُ فَقَالَ إِنْ كَانَ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ‏ءٌ وَ سُئِلَ عَنِ الْغَدِيرِ يَبُولُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَ تَرُوثُ وَ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَزَلَ بِأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ لَهُمْ عَلَى غَدِيرٍ وَ كَانَتْ دَوَابُّهُمْ تَبُولُ فِيهِ وَ تَرُوثُ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ وَ يَشْرَبُونَ.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَرَّ الْجُنُبُ بِالْمَاءِ وَ فِيهِ الْجِيفَةُ أَوِ الْمَيْتَةُ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ لِذَلِكَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ فَلَا يَشْرَبُ مِنْهُ وَ لَا يَتَوَضَّأُ

____________

(1) في المصدر المطبوع فافعل هكذا، و هو تصحيف من المصحح، فان لفظ الحديث في سائر المجاميع أيضا كما نقله في المتن (راجع التهذيب ج 1 ص 118 ط حجر، و ج 1 ص 417 ط نجف) و قوله «فقل هكذا» «قل» فعل أمر يعبر به عن التهيؤ للافعال و الاستعداد لها كما يقال: «قال فأكل» و «قال فضرب» و «قال فتكلم» و اما «هكذا» فقيل انه اسم سمى به الفعل، فقد وقع في الحديث (سيرة ابن هشام ج 2 ص 414): «اذ أقبل خراش بن امية مشتملا على السيف فقال هكذا عن الرجل، و و اللّه ما نظن الا أنّه يريد أن يفرج الناس عنه، فلما انفرجنا عنه حمل عليه فطعنه بالسيف في بطنه» و حكى عن أبي ذر أن هكذا اسم سمى به الفعل و معناه تنحوا عن الرجل، و عن متعلقة بما في هكذا من معنى الفعل، لكن الظاهر أن القائل «هكذا» يشير بيديه ما يؤدى معنى الانفراج كما فهمه الراوي.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 111.

22

وَ لَا يَتَطَهَّرُ مِنْهُ.

وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْمَاءِ تَرِدُهُ السِّبَاعُ وَ الْكِلَابُ وَ الْبَهَائِمُ فَقَالَ لَهَا مَا أَخَذَتْ بِأَفْوَاهِهَا وَ لَكُمْ مَا بَقِيَ‏ (1).

14- الْهِدَايَةُ، لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ إِلَّا مَا كَانَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ وَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ كُرّاً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ‏ءٌ وَ الْكُرُّ ثَلَاثَةُ أَشْبَارِ طُولٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ فِي عُمْقِ ثَلَاثَةِ أَشْبَارٍ وَ إِنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ حِيَاضَنَا هَذِهِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَ الْكِلَابُ وَ الْبَهَائِمُ فَقَالَ ص لَهَا مَا أَخَذَتْ أَفْوَاهُهَا وَ لَكُمْ سَائِرُ ذَلِكَ.

بيان: حمل على الكثير أو على عدم ملاقاة الكلاب و أشباهها بل الظن الغالب و هو غير معتبر في هذا الباب و ظاهره عدم انفعال القليل‏ (2).

____________

(1) المصدر ج 1 ص 112.

(2) عندي أن المراد بالورود: الشرب و الكروع، و السباع و الكلاب و سائر البهائم ليس يلغون في الماء عند كروعها، و الملاقات المسرية انما تكون إذا سرى من الكلب شي‏ء من أجزائه الى الماء كلعاب فمه و هو الولوغ، و ليس مفروضا في الحديث، فطهارة الماء و ان كان قليلا (كما هو الظاهر من حياضهم فانهم كانوا يبنون على الآبار حياضا ثمّ يستقون من البئر دلاء بقدر ما يحتاج دوابهم و يصبونها فيّ الحوض) مطابق للاصل.

23

باب 4 حكم البئر و ما يقع فيها

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَذْبَحُ شَاةً فَاضْطَرَبَتْ فَوَقَعَتْ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ دَلْواً ثُمَّ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ حَمَامَةً فَوَقَعَتْ مِنْ يَدِهِ فِي بِئْرِ مَاءٍ وَ أَوْدَاجُهَا تَشْخُبُ دَماً هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَسْتَقِي مِنْ بِئْرِ مَاءٍ فَرَعَفَ فِيهَا هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا (3) قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بِئْرٍ وَقَعَ فِيهَا زِنْبِيلٌ مِنْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ أَوْ زِنْبِيلٌ مِنْ سِرْقِينٍ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَالَ لَا بَأْسَ‏ (4).

بيان: يدل ما سوى الجواب الأخير على وجوب النزح إن قلنا بكون الأمر و ما في حكمه للوجوب و إلا فعلى الرجحان في الجملة.

و اعلم أنه لا خلاف في نجاسته بالتغيير و اختلف في حكمه مع مجرد الملاقاة و الأشهر أنه ينجس بالملاقاة مطلقا و ذهب جماعة من الأصحاب كالعلامة و ولده إلى عدم نجاسته مطلقا و ذهب محمد بن محمد البصروي من المتقدمين إلى التفصيل و القول بعدم النجاسة إن كان كرا و بها إن لم يكن كرا و ألزم على العلامة القول به حيث اشترط في الجاري الكرية و فيه نظر.

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 110 ط نجف.

24

ثم القائلون بالطهارة اختلفوا في وجوب النزح بوقوع النجاسات المخصوصة و المشهور بينهم الاستحباب و ذهب العلامة في المنتهى إلى الوجوب تعبدا لا للنجاسة و لم يصرح بأنه يحرم استعماله قبل النزح حتى يتفرع عليه بطلان الوضوء و الصلاة بناء على أن النهي في العبادة مستلزم للفساد أم لا.

ثم إنهم اختلفوا في حكم الدم فالمفيد في المقنعة حكم بوجوب خمسة دلاء للقليل و عشرة للكثير و قال الشيخ في النهاية و المبسوط للقليل عشرة و للكثير خمسون و الصدوق قال بوجوب ثلاثين إلى أربعين في الكثير و دلاء يسيرة في القليل و إليه ميل المعتبر و الذكرى و هو أقوى و قال المرتضى في المصباح في الدم ما بين الدلو الواحد إلى عشرين و في سائر كتب الحديث في جواب السؤال عن الدجاجة و الحمامة ينزح منها دلاء يسيرة و هو أظهر.

و في المغرب أوداج الدابة هي عروق الحلق من المذبح الواحد ودج و في الصحاح انشخب عروقه دما انفجر و قال الزبيل معروف فإذا كسرت شددت فقلت زبيل أو زنبيل لأنه ليس في كلامهم فعليل بالفتح انتهى و السرقين بكسر السين معرب سرگين بفتحها.

قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد مضمون الرواية هذا إذا كانت في زبيل و لم ينزل منه شي‏ء في البئر و ربما تحمل العذرة و السرقين على ما إذا كانا من مأكول اللحم أو غير ذي النفس و لا يخفى بعد الوجهين و بعد مثل هذا السؤال عن مثل علي بن جعفر رضي الله عنه بل ظاهر الخبر عدم انفعال البئر بمجرد الملاقاة كما هو الظاهر من النصوص القوية و الله يعلم.

2- بَصَائِرُ الصَّفَّارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ مِنَ الْبِئْرِ قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْيِيرٌ أَوْ رِيحٌ غَالِبَةٌ قُلْتُ فَمَا التَّغْيِيرُ قَالَ الصُّفْرَةُ فَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ كُلَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْمَاءِ فَهُوَ طَاهِرٌ (1).

____________

(1) بصائر الدرجات ص 238 ذيل حديث، و قد مر تحت الرقم 3 في الباب 3، و.

25

3- فِقْهُ الرِّضَا، مَاءُ الْبِئْرِ طَهُورٌ مَا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْ‏ءٌ يَقَعُ فِيهِ وَ أَكْبَرُ مَا يَقَعُ فِيهِ إِنْسَانٌ فَيَمُوتُ فَانْزَحْ مِنْهَا سَبْعِينَ دَلْواً وَ أَصْغَرُ مَا يَقَعُ فِيهَا الصَّعْوَةُ فَانْزَحْ مِنْهَا دَلْواً وَاحِداً وَ فِيمَا بَيْنَ الصَّعْوَةِ وَ الْإِنْسَانِ عَلَى قَدْرِ مَا يَقَعُ فِيهَا فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا حِمَارٌ فَانْزَحْ مِنْهَا كُرّاً مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ وَقَعَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ سِنَّوْرٌ فَانْزَحْ مِنْهَا ثَلَاثِينَ دَلْواً إِلَى أَرْبَعِينَ وَ الْكُرُّ سِتُّونَ دَلْواً وَ قَدْ رُوِيَ سَبْعَةُ أَدْلٍ وَ هَذَا الَّذِي وَصَفْنَاهُ فِي مَاءِ الْبِئْرِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمَاءُ فَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَاءُ وَجَبَ أَنْ يُنْزَحَ الْمَاءُ كُلُّهُ فَإِنْ كَانَ كَثِيراً وَ صَعُبَ نَزْحُهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ يَسْتَقُونَ مِنْهَا عَلَى التَّرَاوُحِ مِنَ الْغُدْوَةِ إِلَى اللَّيْلِ فَإِنْ تَوَضَّأْتَ مِنْهُ أَوِ اغْتَسَلْتَ أَوْ غَسَلْتَ ثَوْباً بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ وَ كُلُّ آنِيَةٍ صُبَّ فِيهِ ذَلِكَ الْمَاءَ غُسِلَ وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا حَيَّةٌ أَوْ عَقْرَبٌ أَوْ خَنَافِسُ أَوْ بَنَاتُ وَرْدَانَ فَاسْتَقِ لِلْحَيَّةِ أدل [أَدْلِياً وَ لَيْسَ لِسِوَاهَا شَيْ‏ءٌ وَ إِنْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ فَانْزَحْ مِنْهَا الْمَاءَ كُلَّهُ وَ إِنْ قَطَرَ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ دَمٍ فَاسْتَقِ مِنْهَا دِلَاءً وَ إِنْ بَالَ فِيهَا رَجُلٌ فَاسْتَقِ مِنْهَا أَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِنْ بَالَ صَبِيٌّ وَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ اسْتَقِ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَدْلٍ وَ إِنْ كَانَ رَضِيعاً اسْتَقِ مِنْهَا دَلْواً وَاحِداً وَ كُلُّ بِئْرٍ عُمْقُ مَائِهَا ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ وَ نِصْفٌ فِي مِثْلِهَا فَسَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمَاءِ الْجَارِي إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهَا وَ طَعْمُهَا وَ رَائِحَتُهَا فَإِنْ تَغَيَّرَتْ نُزِحَتْ حَتَّى تَطَيَّبَ وَ إِذَا سَقَطَ فِي الْبِئْرِ فَأْرَةٌ أَوْ طَائِرٌ أَوْ سِنَّوْرٌ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَاتَ فِيهَا وَ لَمْ يَتَفَسَّخْ نُزِحَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَدْلٍ مِنْ دِلَاءِ هَجَرَ وَ الدَّلْوُ أَرْبَعُونَ رِطْلًا وَ إِنْ تَفَسَّخَ نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً وَ رُوِيَ أَرْبَعُونَ دَلْواً اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ اللَّوْنُ وَ الطَّعْمُ وَ الرَّائِحَةُ فَيُنْزَحُ حَتَّى تَطَيَّبَ.

بيان: لعل المراد بالأكبر الأكبر بحسب النزح بالنسبة إلى ما ينزح بالدلاء أو بالإضافة إلى ما يقع فيها غالبا و في أكثر نسخ التهذيب بالثاء المثلثة (1) و لا خلاف بين القائلين بوجوب النزح أنه يجب نزح سبعين بموت الإنسان و المشهور بينهم‏

____________

عرفت هناك أن قوله «من الكر» خ ل.

(1) التهذيب ج 1 ص 235 ط نجف.

26

شموله للكافر أيضا و ذهب ابن إدريس إلى نزح الجميع لموت الكافر.

قوله على قدر ما يقع فيها قال الوالد العلامة (رحمه اللّه) يمكن أن يكون بتخمين المكلف أو بنصهم(ع)و الغرض من ذكره أنه لا ينقص من واحد و لا يزيد على السبعين فإن سئلوا(ع)عنه بينوا و إلا احتاطوا بنزح السبعين و هو أحسن من نزح الكل و يمكن أن يكون المراد الأكبر باعتبار النزح لا الجثة و يكون عاما في الميتة إلا ما أخرجه الدليل من الكل و الكر و نحوهما انتهى كلامه رفع مقامه.

و الكر للحمار هو المشهور بل لم يظهر مخالف و أما تحديد الكر بما ذكر فغير معروف و لم أر به قولا و لا رواية غير هذا (1) و ما ذكر في الكلب و السنور اختاره الصدوق في المقنع و قال بعد ذلك و روي سبعة دلاء و المشهور أربعون فيهما و في ما أشبههما و أما حكم التغير فعلى القول بعدم نجاسة البئر و عدم وجوب النزح فاكتفوا بالنزح حتى يزول التغير كما يدل عليه الخبر مع كرية البئر.

و على القول بوجوب النزح و انفعال البئر ففيه أقوال الأول وجوب نزح الجميع فإن تعذر فالتراوح كما دلت عليه هذه الرواية مع عدم الكرية الثاني نزح الجميع فإن تعذر فإلى أن يزول التغير الثالث النزح حتى يزول التغير الرابع نزح أكثر الأمرين من استيفاء المقدر و زوال التغير الخامس نزح أكثر

____________

(1) و بعد قوله «و الدلو أربعون رطلا» يصير الكر ألفين و أربعمائة رطل و في الكتاب أعنى المصدر المعروف بفقه الرضا- تحديد الكر هكذا: و العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه، فان بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر، و ان لم يبلغ فهو كر لا ينجسه شي‏ء، و قد ذكرنا مرارا أن المصدر هو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى، و لذا لم ينقل هذا النحو من التحديد- و ان كان فسره بذلك اللغوى الكبير أبو منصور الثعالبى في كتابه: فقه اللغة- الا من الشلمغانى، راجع في ذلك البحار ج 51 ص 375 من طبعتنا هذه.

27

الأمرين إن كان للنجاسة مقدر و إلا فالجميع فإن تعذر فالتراوح السادس نزح الجميع فإن غلب الماء اعتبر أكثر الأمرين من زوال التغير و المقدر السابع نزح ما يزيل التغير أولا ثم استيفاء المقدر بعده إن كان لتلك النجاسة مقدر و إلا فالجميع فإن تعذر فالتراوح الثامن أكثر الأمرين إن كان لها مقدر و إلا فزوال التغير.

و أما الحية فذهب كثير من الأصحاب إلى أن فيها ثلاث دلاء و العلامة في المختلف أسند إلى علي بن بابويه في بحث الحية القول بنزح سبع دلاء لها.

و قال في مسألة العقرب و قال علي بن بابويه في رسالته إذا وقعت فيها حية أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق منها للحية سبع دلاء و ليس عليك فيما سواها شي‏ء لكن نقل المحقق في المعتبر عبارة الرسالة بنحو آخر و فيها موضع سبع دلاء دلوا واحدا و قال صاحب المعالم و فيما عندنا من نسخة الرسالة القديمة التي عليها آثار الصحة دلاء بدون السبع.

و أما البعير فلا خلاف بين القائلين بوجوب النزح في وجوب نزح الجميع و كذا أكثر القائلين بنجاسة البئر بالملاقاة أوجبوا نزح الجميع بوقوع الخمر مطلقا سواء كان قليلا أم كثيرا و الصدوق في المقنع فرق بين قليله و كثيره فحكم بوجوب عشرين دلوا لوقوع قطرة منه و يفهم من ظاهر المعتبر الميل إليه.

و أما الأربعون لبول الرجل فهو المشهور و أما الثلاثة للصبي فهو مختار الصدوق و المرتضى في المصباح و ذهب الشيخان و أتباعهما إلى السبع و في الرضيع المشهور الدلو الواحد و قال أبو الصلاح و ابن زهرة ينزح له ثلاث دلاء و يدل على أن مع الكرية لا ينفعل ماء البئر بالنجاسة و على أن الكر ثلاثة أشبار و نصف كما هو المشهور.

و أما الفأرة فالمشهور أنه مع عدم التفسخ أو الانتفاخ ثلاث دلاء و مع‏

28

أحدهما السبع و قال المرتضى في المصباح في الفأرة سبع و قد روي ثلاث و قال الصدوق في الفقيه فإن وقع فيها فأرة و لم تتفسخ ينزح منها دلو واحد و إذا تفسخت فسبع دلاء و لعل رواية الأربعين إشارة إلى‏

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ قَالَ إِذَا مَاتَتْ وَ لَمْ تُنْتِنْ فَأَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِذَا تَفَسَّخَتْ فِيهِ وَ نَتُنَتْ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ.

و المعروف بين الأصحاب في الطير السبع و يفهم من الإستبصار جواز الاكتفاء بالثلاث و أما السنور فلعله وقع في أحد الموضعين اشتباه من النساخ أو السبع على الوجوب و الزائد على الاستحباب.

و في الفقيه قال في الكلب ثلاثون إلى أربعين و في السنور سبع دلاء و قال الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى المراد بالدلو حيث تذكر ما كانت عادية و قيل هجرية ثلاثون رطلا و قال الجعفي أربعون رطلا.

4- الْمُعْتَبَرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصِرْنَا إِلَى بِئْرٍ فَاسْتَقَى غُلَامُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَلْواً فَخَرَجَ فِيهِ فَأْرَتَانِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرِقْهُ قَالَ فَاسْتَقَى آخَرَ فَخَرَجَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَرِقْهُ قَالَ فَاسْتَقَى الثَّالِثَ فَلَمْ يَخْرُجْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ صُبَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَصَبَّهُ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَ شَرِبَ‏ (1).

بيان: هذا الخبر مما يدل على عدم انفعال البئر بالملاقاة و الشيخ في التهذيب‏ (2) أورد هذا الخبر إلى قوله صبه في الإناء و بعد الطعن في السند قال يحتمل أن يكون أراد بالبئر المصنع الذي فيه الماء ما يزيد مقداره على الكر فلا يجب نزح شي‏ء منه ثم إنه لم يقل إنه توضأ منه بل قال صبه في الإناء و ليس في قوله صبه في الإناء دلالة على جواز استعماله في الوضوء و يجوز أن يكون إنما أمره بالصب في الإناء لاحتياجهم إليه في الشرب و هذا يجوز عندنا عند

____________

(1) المعتبر: 11.

(2) التهذيب ج 1 ص 240 و في ط حجر ج 1 ص 68.

29

الضرورة انتهى. و لا يخفى أن هذا الوجه الأخير لا يستقيم مع التتمة التي رواها في المعتبر و ربما يحمل على أنه كانت الفأرة حية.

5- السَّرَائِرُ، قَالَ: الْأَخْبَارُ مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ (سلام الله عليهم) بِأَنْ يُنْزَحَ لِبَوْلِ الْإِنْسَانِ أَرْبَعُونَ دَلْواً (1).

بيان: إن كان النقل بتلك العبارة كما ادعاه (رحمه اللّه) فهو شامل لبول المرأة فيدل على ما اختاره من مساواة بولها لبوله في الحكم و ألحقه جماعة بما لا نص فيه و المحقق أوجب في المعتبر فيه ثلاثين دلوا.

6- الْمُعْتَبَرُ، رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السِّنَّوْرِ فَقَالَ أَرْبَعُونَ دَلْواً وَ لِلْكَلْبِ وَ شِبْهِهِ‏ (2).

بيان: أي شبهه في الجثة أو في الأوصاف أيضا كالخنزير.

7- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ فَأُخْرِجَتْ وَ قَدْ تَقَطَّعَتْ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا قَالَ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْواً إِذَا تَقَطَّعَتْ ثُمَّ تُتَوَضَّأُ وَ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ صَبِيٍّ بَالَ فِي بِئْرٍ هَلْ يَصْلُحُ الْوُضُوءُ مِنْهَا فَقَالَ يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ‏ (3).

بيان: لعل نزح العشرين في الفأرة موافقا لما مر في الفقه الرضوي و نزح كل الماء لبول الصبي محمولان على الاستحباب أو في الأخير على التغير و قال سيد المحققين في المدارك الأظهر نزح دلاء للقطرات من البول مطلقا

____________

(1) السرائر ص 13.

(2) المعتبر ص 16.

(3) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 290.

30

لصحيحة ابن بزيع‏ (1) و نزح الجميع لانصبابه فيها كذلك لصحيحة (2)

- مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي الْبِئْرِ يَبُولُ فِيهَا الصَّبِيُّ أَوْ يُصَبُّ فِيهَا خَمْرٌ أَوْ بَوْلٌ فَقَالَ يُنْزَحُ الْمَاءُ كُلُّهُ‏

. 8- الْهِدَايَةُ، مَاءُ الْبِئْرِ وَاسِعٌ لَا يُفْسِدُهُ شَيْ‏ءٌ وَ أَكْبَرُ مَا يَقَعُ فِي الْبِئْرِ الْإِنْسَانُ فَيَمُوتُ فِيهَا يُنْزَحُ مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْواً وَ أَصْغَرُ مَا يَقَعُ فِيهَا الصَّعْوَةُ يُنْزَحُ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ وَ فِيمَا بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَ الصَّعْوَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَقَعُ فِيهَا وَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا ثَوْرٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ صُبَّ فِيهَا خَمْرٌ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ وَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا حِمَارٌ نُزِحَ مِنْهَا كُرٌّ مِنْ مَاءٍ وَ إِنْ وَقَعَ فِيهَا كَلْبٌ أَوْ سِنَّوْرٌ نُزِحَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ دَلْواً إِلَى أَرْبَعِينَ دَلْواً وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا دَجَاجَةٌ أَوْ طَيْرٌ نُزِحَ مِنْهَا سَبْعُ دِلَاءٍ وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأْرَةٌ نُزِحَ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ وَ إِنْ تَفَسَّخَتْ فَسَبْعُ دِلَاءٍ وَ إِنْ بَالَ فِيهَا رَجُلٌ نُزِحَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْواً وَ إِنْ بَالَ فِيهَا صَبِيٌّ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ نُزِحَ مِنْهَا ثَلَاثُ دِلَاءٍ فَإِنْ كَانَ رَضِيعاً نُزِحَ مِنْهَا دَلْوٌ وَاحِدٌ وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهَا عَذِرَةٌ اسْتُقِيَ مِنْهَا عَشَرَةُ دِلَاءٍ فَإِنْ ذَابَتْ فِيهَا فَأَرْبَعُونَ دَلْواً إِلَى خَمْسِينَ دَلْواً.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 244 و ج 1 ص 69 ط حجر.

(2) التهذيب ج 1 ص 241 و ج 1 ص 68.

31

باب 5 البعد بين البئر و البالوعة

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبِئْرِ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الْقَوْمُ وَ إِلَى جَانِبِهَا بَالُوعَةٌ قَالَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ وَ كَانَتِ الْبِئْرُ الَّتِي يَسْتَقُونَ مِنْهَا يَلِي الْوَادِيَ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

توضيح و تنقيح اعلم أن المشهور أن البئر لا تنجس بالبالوعة و إن تقاربتا إلا أن يعلم وصول نجاستها إلى الماء بناء على القول بالانفعال أو بتغيره بناء على عدمه ثم المشهور استحباب التباعد بينهما بمقدار خمس أذرع إن كانت البئر فوق البالوعة أو كانت الأرض صلبة و إلا فسبع و منهم من اعتبر الفوقية بحسب الجهة على أن جهة الشمال أعلى فحصلت الفوقية و التحتية و التساوي بحسب الجهة و منهم من قسم التساوي إلى الشرقية و الغربية فتصير أقسام المسألة باعتبار صلابة الأرض و رخاوتها و كون البئر أعلى بسب القرار أو أسفل أو مساويا و كونها في جهة المشرق أو المغرب أو الجنوب أو الشمال أربعا و عشرين.

فمنهم من قال إذا كانت البئر فوق البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض صلبة فخمس و إلا فسبع و منهم من عكس و قال إذا كانت البئر تحت البالوعة جهة أو قرارا أو كانت الأرض رخوة فسبع و إلا فخمس و الفرق بين التعبيرين ظاهر إذ التساوي في أحدهما ملحق بالخمس و في الآخر بالسبع.

و خالف ابن الجنيد المشهور و اختلف النقل عنه فالمشهور أنه يقول إن‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 16 ط حجر و ص 24 ط نجف.

32

كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنتا عشرة ذراعا و إن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبع أذرع و حكى صاحب المعالم عنه أنه قال في المختصر لا أستحب الطهارة من بئر تلي بئر النجاسة التي تستقر فيها من أعلاها في مجرى الوادي إلا إذا كان بينهما في الأرض الرخوة اثنتا عشرة ذراعا و في الأرض الصلبة سبعة أذرع فإن كانت تحتها و النظيفة أعلاها فلا بأس و إن كانت محاذيتها في سمت القبلة فإذا كان بينهما سبعة أذرع فلا بأس.

فإذا عرفت هذا فالخبر المتقدم لا يوافق شيئا من المذاهب و يمكن حمله على المشهور على مرتبة من مراتب الاستحباب و الفضل و لعل المراد بكون البئر يلي الوادي كونها في جهة الشمال لأن مجرى العيون منها فالمراد الوادي تحت الأرض و لا يبعد أن يكون في الأصل أعلى الوادي وفقا لما رواه‏

الْكُلَيْنِيُ‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالُوا قُلْنَا لَهُ(ع)بِئْرٌ يُتَوَضَّأُ مِنْهَا يَجْرِي الْبَوْلُ قَرِيباً مِنْهَا أَ يُنَجِّسُهَا قَالَ فَقَالَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَعْلَى الْوَادِي يَجْرِي فِيهِ الْبَوْلُ مِنْ تَحْتِهَا وَ كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ نَجَّسَهَا وَ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي وَ يَمُرُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا وَ كَانَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَ بَيْنَهُ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ لَمْ يُنَجِّسْهَا وَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مَجْرَى الْبَوْلِ بِلِزْقِهَا وَ كَانَ لَا يَلْبَثُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَارٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ إِنِ اسْتَقَرَّ مِنْهُ قَلِيلٌ فَإِنَّهُ لَا يَثْقُبُ الْأَرْضَ وَ لَا قَعْرَ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْبِئْرَ وَ لَيْسَ عَلَى الْبِئْرِ مِنْهُ بَأْسٌ فَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا اسْتَنْقَعَ كُلُّهُ.

.

____________

(1) الكافي ج 3 ص 7 و 8 و من ط حجر الفروع ج 1 ص 3، و رواه في التهذيب ط حجر ج 1 ص 116.

33

قوله(ع)في أعلى الوادي ظاهره الفوقية بحسب القرار و يحتمل الجهة أيضا و المعنى أن البئر أعلى من الوادي الذي يجري فيه البول و كذا قوله في أسفل الوادي أي أسفل من الوادي و يمر الماء أي البول عليها أي مشرفا عليها بعكس السابق و التعبير عن وادي البول بالماء للإشعار بأن الوادي قد وصل إلى الماء.

قوله فإن كان مجرى البول بلزقها الظاهر أن السابق كان حكم ما إذا وصلت بالوعة البول الماء و هذا الذي سأله زرارة حكم ما إذا لم يصل إلى الماء ففصل(ع)فيه بأنه إذا كان كل البول أو أكثره يستقر في مكان قريب من البئر يلزم التباعد بالقدرين المذكورين أيضا و إن كان لا يستقر منه شي‏ء أصلا أو يستقر منه شي‏ء قليل فإنه لا يثقب الأرض بكثرة المكث و لا قعر له أي لم يصل إلى الماء حتى يتصل إلى الماء بمجاريه فلا يضر قربهما.

و هذا التفصيل لم أر قائلا به و من استدل به من الأصحاب على مقدار البعد لم يتفطن لذلك و لم يتعرض له و المشهور بينهم أن مع عدم بلوغ البالوعة الماء لا يستحب التباعد مطلقا و يمكن تأويله على ما يوافق المشهور بأن يكون المراد بعدم القرار و عدم القعر عدم الوصول إلى الماء.

و قوله(ع)إنما ذلك إذا استنقع كله أي إذا كان له منافذ و مجاري إلى البئر فإنه حينئذ يستنقع كله و لا يخفى بعده و التفصيل الذي يستفاد منه قريب من التجربة و الاعتبار فإن التجربة شاهدة بأنه إذا استقر بول كثير في مكان قريب من البئر زمانا طويلا فلا محالة يصل أثره إلى البئر و إن لم يصل إلى الماء و الله تعالى يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام ع.

34

باب 6 حكم ماء الحمام‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَدْخُلُ الْحَمَّامَ فِي السَّحَرِ وَ فِيهِ الْجُنُبُ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَقُومُ فَأَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ عَلَيَّ بَعْدَ مَا أَفْرُغُ مِنْ مَائِهِمْ قَالَ أَ لَيْسَ هُوَ جَارٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (1).

بيان: قوله(ع)أ ليس هو جار أي أ ليس الماء جاريا من المادة إلى الحياض الصغار التي يغتسلون منها إذ الماء يمكن أن يكون انتضح من أبدانهم إذا كانوا خارج الحوض أو من الماء المتصل بالمادة إذا كانوا داخل الحوض أو المعنى أ ليس الماء جاريا من أطراف الحوض إلى سطح الحمام فلا يضر وثوب الماء من سطح الحمام لاتصاله بالمادة.

و قيل المعنى أ ما سمعت أن حكم ماء الحمام حكم الماء الجاري أو أ ليس يجري الماء الجاري في سطح الحمام كما هو الشائع في بعض البلاد و قيل يعني أن ماءهم جار على أبدانهم فلا بأس أن ينتضح منه عليك فلا يخفى بعد ما سوى الأولين.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: ابْتَدَأَنِي فَقَالَ مَاءُ الْحَمَّامِ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ (2).

بيان: فسر الأصحاب ماء الحمام بالحياض الصغار التي تكون في‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 78 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 128 ط حجر و ص 173 ط نجف.

35

الحمامات و اختلف في أنه هل يشترط كرية المادة أم لا فقيل لا تشترط الكرية أصلا و قيل تشترط كرية الأعلى و الأسفل معا و قيل تشترط كرية الأعلى فقط و قيل يشترط كونه أزيد من الكر.

و اختلف في أنه لو تنجس الحياض الصغار هل تطهر بمجرد الاتصال أم يعتبر فيه الامتزاج و ليس في هذا الخبر ذكر المادة و حمل عليها جمعا (1).

____________

(1) قد مر في الحديث السابق «فأقوم فأغتسل فينتضح على بعد ما أفرغ من مائهم» و الحديث رواه الكليني أيضا في الفروع ج 1 ص 5 ط حجر و ج 3 ص 14 ط الآخوندى و هكذا رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 107 ط حجر، فيظهر من لفظ الحديث مضافا الى سائر ما ورد في المقام أن الحمامات كانت وقتئذ ذات مخزن كبير من الماء المستحم، ينشعب منه جداول صغار الى الحياض التي بنيت كالاجانة يغترف الناس منها للاغتسال فكلما اغترف الناس من حوض من تلك الحياض كاسا انجر الماء من المخزن إليه حتّى يستوعبه فالمخزن هو المادة و هو ماء كثير لا ينجسه شي‏ء.

و أمّا الغسالة فما كانت تجرى إليها، بل تجرى الى بئر معدة هناك كما تراها منصوصا عليها في الروايات، فليس لماء الحمام بنفسه حكم يختص به، بل ماء الحمام كماء الطشت و الاجانة إذا قطر من ماء الغسالة في الطشت، اللّهمّ الا ما عند المتأخرين من الحكم بكرية الماء المتصل بالكر من دون امتزاج و وحدة، فتكون تلك الحياض الصغار أيضا ماؤها محكوما بالطهارة و الكرية، و أنّها لا ينجسها شي‏ء.

ففى التهذيب ج 1 ص 37 بإسناده عن سماعة عن أبي عبد اللّه (ع) قال: إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق ثمّ يدخل يده في انائه ثمّ يغسل فرجه ثمّ ليصب على رأسه ثلاث مرّات مل‏ء كفيه ثمّ يضرب بكف من ماء على صدره و كف بين كتفيه ثمّ يفيض الماء على جسده كله، فما انتضح من مائه في انائه بعد ما صنع ما وصفت لك فلا بأس. و بمعناه أحاديث أخر.

36

3- فِقْهُ الرِّضَا ع، إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَا تَغْرِفُ بِهِ وَ يَدَاكَ قَذِرَتَانِ فَاضْرِبْ يَدَكَ فِي الْمَاءِ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ وَ إِنِ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ مَعَ ذِمِّيٍّ فِي الْحَمَّامِ اغْتَسَلَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْحَوْضِ قَبْلَ الذِّمِّيِّ وَ مَاءُ الْحَمَّامِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَاءِ الْجَارِي إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ.

بيان: لعل تقديم المسلم في الغسل على الاستحباب لشرف الإسلام إذا كان الماء كثيرا و إذا كان الماء قليلا فعلى الوجوب بمعنى عدم الاكتفاء به في رفع الحدث و الخبث.

4- الْهِدَايَةُ، وَ مَاءُ الْحَمَّامِ سَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَاءِ الْجَارِي إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ (1).

5- الْمَكَارِمُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَاءُ الْحَمَّامِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَادَّةٌ.

دَاوُدُ بْنُ سِرْحَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي مَاءِ الْحَمَّامِ قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْجَارِي.

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَمَّامُ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ وَ غَيْرُهُ أَغْتَسِلُ مِنْ مَائِهِ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ الْجُنُبُ وَ لَقَدِ اغْتَسَلْتُ فِيهِ ثُمَّ جِئْتُ فَغَسَلْتُ رِجْلَيَّ وَ مَا غَسَلْتُهُمَا إِلَّا مِمَّا لَزِقَ بِهِمَا مِنَ التُّرَابِ.

وَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْبَاقِرَ(ع)يَخْرُجُ مِنَ الْحَمَّامِ فَيَمْضِي كَمَا هُوَ لَا يَغْسِلُ رِجْلَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ‏ (2).

6- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ قَالَ: وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسَالَةِ الْحَمَّامِ فَفِيهَا تَجْتَمِعُ غُسَالَةُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ وَ النَّاصِبِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ هُوَ

____________

(1) الهداية ص 14.

(2) مكارم الأخلاق ص 59.

37

شَرُّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَنْجَسَ مِنَ الْكَلْبِ وَ إِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَأَنْجَسُ مِنْهُ‏ (1).

تبيين اعلم أن الأصحاب اختلفوا في غسالة الحمام فقال الصدوق لا يجوز التطهر بغسالة الحمام لأنه تجتمع فيه غسالة اليهودي و المجوسي و المبغض لآل محمد ص و هو شرهم و قريب منه كلام أبيه و قال الشيخ في النهاية غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال و قال ابن إدريس غسالة الحمام لا يجوز استعمالها على حال و هذا إجماع و قد وردت به عن الأئمة(ع)آثار معتمدة قد أجمع الأصحاب عليها لا أحد خالف فيها.

و قال المحقق لا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة و نحوه قال العلامة في بعض كتبه و الشهيد في البيان و ليس في تلك العبارات تصريح بالنجاسة بل مقتضاها عدم جواز الاستعمال بل الظاهر أن الصدوق قائل بطهارتها لأنه نقل الرواية الدالة على نفي البأس إذا أصابت الثوب‏ (2) و العلامة في بعض كتبه صرح بالنجاسة و استقرب في المنتهى الطهارة و تبعه في ذلك بعض الأصحاب و الأخبار في ذلك مختلفة و أخبار طهارة الماء حتى يعلم نجاسته مؤيدة للطهارة مع أصل البراءة.

و يمكن حمل الخبر على ما إذا علم دخول غسالة هؤلاء الأنجاس فيها.

ثم إن أكثر الأخبار الواردة في نجاستها مختصة بالبئر التي يجتمع فيها

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 276 في حديث.

(2) ان كان المراد بالغسالة الغسالة من الغسلة المزيلة لعين النجاسة، فلا ريب في نجاستها لأنّها ماء قليل حامل للخبث، و ان لم تكن من الغسلة المزيلة فهي التي اختلفت فيه كلمات الاصحاب، و الظاهر نجاستها إذا كانت من الغسلات الواجبة، و طهارتها إذا كانت من الغسلات المستحبة، فانه لا معنى للحكم بنجاسة الموضع و طهارة غسالته، و لا للحكم بطهارة الموضع و نجاسة غسالته.

38

ماء الحمام‏

- كَقَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ (1) لَا تَغْتَسِلْ فِي الْبِئْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا غُسَالَةُ الْحَمَّامِ فَإِنَّ فِيهَا غُسَالَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَ هُوَ لَا يَطْهُرُ إِلَى سِتَّةِ آبَاءٍ وَ فِيهَا غُسَالَةُ النَّاصِبِ وَ هُوَ شَرُّهُمَا.

- وَ كَقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)(2) لَا تَغْتَسِلْ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يَسِيلُ فِيهَا مَا يَغْتَسِلُ بِهِ الْجُنُبُ وَ وَلَدُ الزِّنَا وَ النَّاصِبُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ هُوَ شَرُّهُمْ.

فإلحاق المياه المنحدرة في سطح الحمام بها مما لا دليل عليه‏ (3) و مع ورود روايات أخر دالة على الطهارة كرواية محمد بن مسلم و زرارة (4).

____________

(1) راجع فروع الكافي ج 1 ص 5 ط حجر و ج 3 ص 14 ط الآخوندى.

(2) التهذيب ج 1 ص 106 ط حجر.

(3) المياه المنحدرة في سطح الحمام انما انحدر ليجتمع في البئر، فإذا كان بعد اجتماعها و كثرتها في البئر نجسا، فكيف لا يحكم بنجاسة المياه المنحدرة إليه؟.

(4) الروايتان سبقتا نقلا من المكارم، و تراهما في التهذيب ج 1 ص 107 ط حجر.

39

باب 7 المضاف و أحكامه‏

1- فِقْهُ الرِّضَا، كُلُّ مَاءٍ مُضَافٍ أَوْ مُضَافٍ إِلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ وَ يَجُوزُ شُرْبُهُ مِثْلُ مَاءِ الْوَرْدِ وَ مَاءِ الْقَرْعِ وَ مِيَاهِ الرَّيَاحِينِ وَ الْعَصِيرِ وَ الْخَلِّ وَ مِثْلُ مَاءِ الْبَاقِلَّى وَ مَاءِ الْخَلُوقِ وَ غَيْرِهِ مِمَّا يُشْبِهُهَا وَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ أَوِ التُّرَابَ‏ (1).

بيان: جمهور الأصحاب على أن الماء المضاف لا يرفع الحدث بل ادعى عليه الإجماع جماعة و خالف في ذلك الصدوق (رحمه اللّه) فقال في الفقيه‏ (2) و لا بأس بالوضوء و الغسل من الجنابة و الاستياك بماء الورد (3) و حكى الشيخ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 5.

(2) الفقيه ج 1 ص 6 ط نجف.

(3) روى الكليني في الكافي ج 1 ص 73 و ج 1 ص 22 ط حجر عن عليّ بن محمّد عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضأ به للصلاة؟ قال: لا بأس بذلك، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 62، ثمّ قال: و يحتمل أن يكون المراد بماء الورد الماء الذي وقع فيه الورد، فان ذلك يسمى ماء ورد، و ان لم يكن معتصرا منه.

أقول: ماء الورد انما يعمل من ماء كثير يلقى فيه ورق الاوراد ثمّ يغلى تحته فيعلو البخار و بعد ما يصير ماء يجرى من الانبيق الى الظروف، فان كان الاعتبار بحقيقة المائية فلا بأس به فانه ماء حقيقة قد اختلط به عناصر الورد، فزاده بهاء، كما قد يختلط به عناصر الجيفة فينتن، و لا يخرجه عن كونه ماء، أو يختلط به غير ذلك من العناصر و الاملاح كماء البحر الاجاج المنتن أو ماء الكبريت، و ان كان الاعتبار بعنوان اللفظ و اطلاق.

40

في الخلاف عن قوم من أصحاب الحديث منا أنهم أجازوا الوضوء بماء الورد و ما عليه الأكثر أقوى.

للأصحاب في إزالة النجاسة بالمضاف قولان أحدهما المنع و هو قول المعظم و الثاني الجواز و هو اختيار المفيد و المرتضى و يحكى عن ابن أبي عقيل ما يشعر بالمصير إليه أيضا إلا أنه خص جواز الاستعمال بحال الضرورة و عدم وجدان غيره و ظاهر العبارة المحكية عنه أنه يرى جواز الاستعمال حينئذ في رفع الحدث أيضا حيث أطلق تجويز الاستعمال مع الضرورة و المشهور أقوى و العمل به أولى.

و قال ابن الجنيد في مختصره لا بأس بأن يزال بالبصاق عين الدم من الثوب‏ (1) و ظاهر هذا الكلام كون ذلك على جهة التطهير له و جزم الشهيد بنسبة القول بذلك إليه و قد.

- رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ‏ (2) عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا يُغْسَلُ بِالْبُزَاقِ شَيْ‏ءٌ غَيْرُ الدَّمِ.

- وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ غِيَاثٍ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُغْسَلَ الدَّمُ بِالْبُصَاقِ.

.

____________

العرف و اللغة فهو مشكل، الا أن يثبت صحة الخبر، فيكون واردا و سائر الأدلة مورودا.

(1) الظاهر من أخبار الباب بقرينة الحكم و الموضوع مص الدم من الجرح القليل بالغم و ما فيه من الماء ثمّ مجها خارجا، لاغسل الثوب أو البدن بالبصاق، فانه لا يسيل لعاب الفم بحيث يصب على الثوب أو البدن الملطخ بالدم، مع أن البصاق لكونه لعابا لا يسيل لا ينفصل عن موضع النجس حتّى يتطهر و هو ظاهر؛ و انما جوز فعل ذلك- مع ما يجب بعد ذلك من التطهير بالماء- لان الدم الخارج من البدن جزء من البدن لا يستقذر مصها و لو بقى من أجزائها الصغار غير المرئية شي‏ء في الفم لا بأس بها، و أمّا البول و الغائط و المنى و سائر النجاسات فليس بهذه المثابة.

(2) التهذيب ج 1 ص 120.

41

و قال في المختلف بعد حكاية كلام ابن الجنيد إن قصد بذلك الدم النجس و أن تلك الإزالة تطهره فهو ممنوع و إن قصد إزالة الدم الطاهر كدم السمك و شبهه أو إزالة النجس مع بقاء المحل على نجاسته فهو صحيح انتهى.

أقول يحتمل أن يكون المراد زوال عين الدم عن باطن الفم فإنه لا يحتاج إلى الغسل على المشهور كما سيأتي و نسب التطهير إلى البصاق لأنه تصير سببا لزوال العين أو إزالة عين الدم المعفو عن الثوب و البدن تقليلا للنجاسة و هو قريب من الوجه الثاني من الوجهين المتقدمين لكن التعبير بهذا الوجه أحسن كما لا يخفى.

2- الْهِدَايَةُ (1)، لَا بَأْسَ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِمَاءِ الْوَرْدِ لِلصَّلَاةِ وَ يُغْتَسَلَ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ (2).

____________

(1) زيادة من النسخة المخطوطة.

(2) الهداية ص 13.

42

أبواب الأسئار و بيان أقسام النجاسات و أحكامها

باب 1 أسئار الكفار و بيان نجاستهم و حكم ما لاقوه‏

الآيات المائدة وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏ (1) التوبة إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (2) و قال تعالى‏ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ‏ (3) التفسير ربما يستدل بالآية الأولى على طهارة أهل الكتاب و حل ذبائحهم‏ (4).

____________

(1) المائدة: 5.

(2) براءة: 28.

(3) براءة: 95.

(4) الآية هكذا: «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» الخ فالظاهر من الحلية جواز ابتغاء المذكورات بالبيع و الشرى في الطعام و بالخطبة ثمّ النكاح في المؤمنات و المحصنات، و الدليل على ذلك أنّه قال: «وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ» و هذا الحكم لو كان متعلقا بالاكل و حلية الذبائح لما كان لجعله معنى، فان أهل الكتاب.

43

- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْحُبُوبِ وَ مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى التَّذْكِيَةِ.

و قيل المعنى أن طعامهم من حيث إنه طعامهم ليس حراما عليكم فلا ينافي تحريمه من جهة كونه مغصوبا أو نجسا أو غير مذكى و سيأتي تمام القول فيه.

و أما الآية الثانية فأكثر علمائنا على أن المراد بالمشركين ما يعم عباد الأصنام و غيرهم من اليهود و النصارى فإنهم مشركون أيضا لقوله تعالى‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ إلى قوله‏ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (1) و النجس بالتحريك مصدر و وقوع المصدر خبرا عن ذي‏

____________

لم يؤمنوا بعد بهذا الدين و هذا القرآن ليتبعوا حكمه بحلية طعامنا لهم، مع أن اليهود لا يأكلون إلا ذبيحة أنفسهم.

فالمراد أن ما يشرونه أهل الكتاب من الطعام و يبيعونه في الاسواق يحل لكم اشتراؤها و ابتياعها كما أن ما تشرونه و تبيعونه في الاسواق يحل لهم ابتياعها و شراؤها، و المقصود حلية التعامل بيننا و بينهم، و أمّا أن ما يبيعونه نجس أو مغصوب أو ميتة أو لحم خنزير فالآية ليست بصدد بيانها، و انما بحثت عنها آيات أخر، مع أن المشهور عند اللغويين أن الطعام بمعنى البر خاصّة، راجع في ذلك النهاية و المصباح و المقاييس و غير ذلك.

(1) براءة: 30 و 31، و لا يخفى أن الاستشهاد بها على غير محله، فان قولهم في أوصاف البارى و سائر صفاته من الابوة و بنوة المسيح و عزير و شركهم فيها غير كونهم مسمين بالمشركين مع أن القرآن يعدّ المشركين صنفا على حدة قبال أهل الكتاب في غير آية من الآيات كما في البينة: «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ» الخ و كما في سورة الحجّ: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى‏ وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا» الخ.

مع أن اللّه عزّ و جلّ يقول في سورة ص: 159 «سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ‏

44

جثة إما بتقدير مضاف أو بتأويله بالمشتق أو هو باق على المصدرية من غير إضمار طلبا للمبالغة و الحصر للمبالغة و القصر إضافي من قصر الموصوف على الصفة نحو إنما زيد شاعر و هو قصر قلب أي ليس المشركون طاهرين كما يعتقدون بل هم نجس.

و اختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا فالذي عليه علماؤنا هو أن المراد به النجاسة الشرعية و أن أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير و هو المنقول عن ابن عباس و قيل المراد خبث باطنهم و سوء اعتقادهم و قيل نجاستهم لأنهم لا يتطهرون من الجنابة و لا يجتنبون النجاسات‏ (1).

و قد أطبق علماؤنا على نجاسة من عدا اليهود و النصارى من أصناف الكفار و قال أكثرهم بنجاسة هذين الصنفين أيضا و المخالف في ذلك ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد في المسائل الغرية.

و اختلف في المراد بقوله تعالى‏ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ‏ فقيل المراد منعهم من الحج و قيل منعهم من دخول الحرم و قيل من دخول المسجد الحرام خاصة و أصحابنا على منعهم من دخوله و دخول كل مسجد و إن لم تتعد نجاستهم إليه و المراد بعامهم سنة تسع من الهجرة و هي السنة التي بعث النبي ص فيها أمير المؤمنين(ع)لأخذ سورة براءة من أبي بكر و قراءتها على أهل الموسم فقرأها عليهم.

و في الثالثة فسر الرجس أيضا بالنجس‏ (2) و لعل النجاسة المعنوية هنا أظهر.

____________

الْمُخْلَصِينَ» فقد نزه اللّه سبحانه عن وصف كل واصف مسلما كان أو كافرا الا أن يكون من عباد اللّه المخلصين.

(1) بعد ما يقول اللّه عزّ و جلّ «انهم‏ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ» فيفرع على كونهم نجسا أن لا يقربوا المسجد الحرام، لا ريب في نجاستهم أعيانا، و الحكم بابعادهم من المسجد الحرام لما سبق من حكم اللّه عزّ و جلّ لإبراهيم (ع) «أن‏ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ»

(2) قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ‏

45

[الأخبار]

1- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا بَأْسَ بِكَوَامِيخِ الْمَجُوسِ وَ لَا بَأْسَ بِصَيْدِهِمْ لِلسَّمَكِ‏ (1).

بيان: الظاهر أن المراد بالكواميخ ما يعملونه من السمك و يمكن حمله على ما إذا علم إخراجهم له من الماء و لم يعلم ملاقاتهم و إن بعد.

2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ‏ قَالَ الْحُبُوبُ وَ الْبُقُولُ‏ (2).

3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ قَالَ الْحُبُوبُ‏ (3).

و منه عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (4).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏

____________

الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» فبعد ما أثبت لها عنوان الرجس فرع عليه وجوب الاجتناب كما فرع طرد المشركين من المسجد الحرام بعد ما أثبت لهم عنوان النجس، فكل ما كان رجسا بتسمية القرآن كان واجب الاجتناب، و هو عبارة اخرى عن النجاسة، فيثبت نجاسة المنافقين إذا كانوا معلومين بالنفاق، و النفاق ابطان الكفر، فيكون الكافر نجسا، و هكذا يصح الاستدلال بقوله تعالى: «إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» المائدة: 90، حيث علل الحرمة بكون المذكورات من الميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير رجسا.

(1) المحاسن ص 454.

(2) المصدر نفسه ص 454 و ص 584.

(3) المحاسن ص 455.

(4) المحاسن ص 455.

46

طَلْحَةَ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَأْكُلْ مِنْ ذَبِيحَةِ الْيَهُودِيِّ وَ لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ‏ (1).

5- وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ قَالَ إِذَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ (2).

6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ لَا يَرَى بِالصَّلَاةِ بَأْساً فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُشْتَرَى مِنَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الْيَهُودِيِّ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ يَعْنِي الثِّيَابَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَجْتَنِبُونَهَا (3) وَ لَيْسَتْ بِثِيَابِهِمُ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا (4).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُلُوا طَعَامَ الْمَجُوسِ كُلَّهُ مَا خَلَا ذَبَائِحَهُمْ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ وَ إِنْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا (5).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي ثَوْباً مِنَ السُّوقِ وَ لَبِيساً لَا يَدْرِي لِمَنْ كَانَ يَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَالَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ فَلْيُصَلِّ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ‏ (6).

____________

(1) المحاسن ص 454.

(2) المصدر ص 584.

(3) في النسخة المخطوطة «فيحبسونها» خ ل. و لعلّ المراد بالاجتناب أخذها بالجنب كما يقال اجتنب البعير أي قادها بجنبه.

(4) قرب الإسناد ص 42 ط حجر و ص 57 ط نجف و فيه «يعنى الثياب التي تكون في أيديهم و ليست ثيابهم التي يلبسونها فينجسونها» و في نسخة الوسائل كالمتن الا أنه قرء «فيجتنبونها» «فينجسونها» و أوله بتأويل.

(5) قرب الإسناد ص 59 ط نجف.

(6) قرب الإسناد ص 126 ط نجف.

47

السرائر، من جامع البزنطي عن الرضا(ع)مثله‏ (1) بيان الظاهر أن يعني من كلام الحميري أول به الخبر و تجويز أكل طعام المجوس ظاهره يشتمل ما إذا علم ملاقاتهم له بالرطوبة [كالآية و باب التأويل واسع و أما النهي عن لبس الثوب فمع علم ملاقاتهم بالرطوبة] (2) فالنهي على المشهور للحرمة و إلا فعلى الكراهة كما ذكره الشهيد في الذكرى و غيره‏

لِرِوَايةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ سِنَاناً أَتَاهُ سَأَلَهُ فِي الذِّمِّيِّ يُعِيرُهُ الثَّوْبَ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ أَ يَغْسِلُهُ قَالَ(ع)صَلِّ فِيهِ وَ لَا تَغْسِلْهُ فَإِنَّكَ أَعَرْتَهُ وَ هُوَ طَاهِرٌ وَ لَمْ تَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ تنجسه [نَجَّسَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ نَجَّسَهُ.

و غيره من الأخبار.

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسْلِمِ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَ الْمَجُوسِ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَقْعُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ يُصَاحِبَهُ قَالَ لَا (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ ثِيَابِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى يَنَامُ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (5).

بيان: المناهي الأولة أكثرها محمولة على الكراهة و يشكل الاستدلال بها على النجاسة كما أن عدم البأس في الأخير لا يدل على الطهارة.

8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ حَضَرَهُمْ رَجُلٌ مَجُوسِيٌّ يَدْعُونَهُ إِلَى طَعَامِهِمْ قَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا أُؤَاكِلُ الْمَجُوسِيَّ وَ أَكْرَهُ أَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْكُمْ شَيْئاً تَصْنَعُونَهُ فِي بِلَادِكُمْ‏ (6).

____________

(1) السرائر ص 465.

(2) ما بين العلامتين ساقط من طبعة الكمبانيّ.

(3) التهذيب ج 1 ص 239 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 156 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 118 ط حجر و ص 159 ط نجف.

(6) المحاسن ص 452.

48

بيان: أي لا أجوز لكم ترك التقية في شي‏ء اتفق عليه أهل بلادكم من معاشرة أهل الكتاب و الحكم بطهارتهم و يظهر منه أن الأخبار الدالة على الطهارة محمولة على التقية و يمكن أن يكون محمولا على الكراهة بأن تكون المؤاكلة في شي‏ء لا يتعدى نجاستهم إليه.

9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْمَجُوسِيِّ فِي قَصْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَرْقُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ أُصَافِحَهُ فَقَالَ لَا.

و رواه أبو يوسف عن علي بن جعفر (1) بيان قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) أرقد بالنصب بإضمار أن لعطفه على المصدر أعني المؤاكلة.

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُخَالِطُ الْمَجُوسَ فَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ لَا (2).

11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ فَقَالَ إِذَا أَكَلُوا مِنْ طَعَامِكَ وَ تَوَضَّئُوا فَلَا بَأْسَ‏ (3).

بيان: المراد بالوضوء هنا غسل اليد و ظاهره طهارة أهل الكتاب‏ (4) و أن نجاستهم عارضية و هذا أيضا وجه جمع بين الأخبار و يمكن حمله على الأطعمة

____________

(1) المحاسن ص 453.

(2) المحاسن ص 453.

(3) المحاسن ص 453.

(4) قد عرفت أن الكفّار و أهل الكتاب كلهم نجس أعيانهم و انما تسرى النجاسة إذا كانت الرطوبة مسرية بالإجماع يعنى تسرى شيئا من أجزاء النجاسة الى الملاقى، و بعد ما توضأ الكافر لا تكون يده ذات عرق أو قراضة من جلده تسرى الى الطعام حتّى ينجسه، و قد كان المسلمون يستخدمون سبى الكفّار و يأمرونهم بالتوضى و لا يجتنبون ممّا يلاقى أيديهم فافهم ذلك.

49

الجامدة فيكون غسل اليد على الاستحباب.

قال في المختلف قال الشيخ في النهاية يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه فإذا دعاه فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء و قال المفيد لا يجوز مؤاكلة المجوس و قال ابن البراج لا يجوز الأكل و الشرب مع الكفار و قال ابن إدريس قول شيخنا في النهاية رواية شاذة (1) أوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا و هذه الرواية مخالفة لأصول المذهب ثم قال و المعتمد ما اختاره ابن إدريس ثم أجاب عن الرواية بالحمل على ما إذا كان الطعام مما لا ينفعل بالملاقاة كالفواكه اليابسة و الثمار و الحبوب.

12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ جَمِيعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَأَكُونُ مَعَهُمْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَآكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ لِي يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ قُلْتُ لَا قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ فَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ قَالَ لَا (3).

14- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ آنِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا فِيهَا إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ فِيهَا الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ (4).

15- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع‏

____________

(1) كثيرا ما ينقد ابن إدريس فتاوى الشيخ- شيخ الطائفة- لما لا يعلم وجه الحق في فتواه.

(2) المحاسن ص 453.

(3) المحاسن ص 453.

(4) المحاسن ص 454.

50

عَنْ آنِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ الْمَجُوسِ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ وَ لَا مِنْ طَعَامِهِمُ الَّذِي يَطْبُخُونَ وَ لَا مِنْ آنِيَتِهِمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ (1).

16- وَ مِنْهُ‏ (2)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ لَا تَأْكُلْهُ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ وَ لَا تَتْرُكْهُ تَقُولُ إِنَّهُ حَرَامٌ وَ لَكِنْ تَتْرُكُهُ تَنَزُّهاً عَنْهُ إِنَّ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ (3).

بيان: قال في القاموس هنية مصغر هنة أصلها هنوة أي شي‏ء يسير و يروى هنيهة بإبدال الياء هاء.

و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) ما تضمنه هذا الحديث من نهيه(ع)عن أكل طعامهم أولا ثم سكوته ثم نهيه ثم سكوته ثم أمره أخيرا بالتنزه عنه يوجب الطعن في متنه لإشعاره بتردده(ع)فيه و حاشاهم عن ذلك ثم قال لعل نهيه(ع)عن أكل طعامهم محمول على الكراهة إن أريد به الحبوب و نحوها و يمكن جعل قوله(ع)لا تأكله مرتين للإشعار بالتحريم كما هو ظاهر التأكيد و يكون قوله بعد ذلك لا تأكله و لا تتركه محمولا على التقية بعد حصول التنبيه و الإشعار بالتحريم هذا إن أريد بطعامهم اللحوم و الدسوم و ما مسوه برطوبة و يمكن تخصيص الطعام بما عدا اللحوم و نحوها يؤيده تعليله(ع)باشتمال آنيتهم على الخمر و لحم الخنزير.

و قال الشهيد الثاني ره تعليل النهي فيها بمباشرتهم للنجاسات يدل على عدم نجاسة ذواتهم إذ لو كانت نجسة لم يحسن التعليل بالنجاسة العرضية التي قد تتفق و قد لا تتفق.

____________

(1) المحاسن ص 454.

(2) في طبعة الكمبانيّ و هكذا النسخة المخطوطة: قرب الإسناد، و هو سهو.

(3) المحاسن ص 454.

51

17- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَ نَأْكُلُ فِي إِنَائِهِمْ إِذَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ الْخِنْزِيرَ قَالَ لَا وَ لَا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ يَغْتَسِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَمَّامِ قَالَ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ اغْتَسَلَ بِغَيْرِ مَاءِ الْحَمَّامِ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَحْدَهُ عَلَى الْحَوْضِ فَيَغْسِلُهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ‏ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ يَشْرَبُ مَعَ الدَّوْرَقِ‏ (4) أَ يَشْرَبُ مِنْهُ الْمُسْلِمُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى بَوَارِيِّ النَّصَارَى وَ الْيَهُودِ الَّتِي يَقْعُدُونَ عَلَيْهَا فِي بُيُوتِهِمْ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا (6).

توضيح الجواب الأول على الطهارة أدل منه على النجاسة و كذا الجواب الثاني إلا أن يحمل الاضطرار على التقية أو لغير الطهارة كالشرب لكنه بعيد و ربما يحمل الوضوء على إزالة الوسخ و هو أبعد.

و أما الثالث فقال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه كان الكلام إنما هو في اغتسال النصراني مع المسلم من حوض الحمام الناقص عن الكر المنسد المادة لتنجسه بمباشرة النصراني له.

و قوله(ع)اغتسل بغير ماء الحمام يراد به غير مائه الذي في ذلك‏

____________

(1) البحار ج 10 ص 268.

(2) كتاب المسائل البحار ج 10 ص 278.

(3) كتاب المسائل البحار ج 10 ص 278.

(4) الدورق الابريق الكبير له عروتان بلا بلبلة.

(5) المصدر ج 10 ص 278.

(6) المصدر ج 10 ص 288.

52

الحوض و الضمير في قوله(ع)إلا أن يغتسل وحده يجوز عوده إلى النصراني أي أن يكون قد اغتسل من ذلك الحوض قبل المسلم فيغسله المسلم بإجراء المادة إليه حتى يطهر ثم يغتسل منه و يمكن عوده إلى المسلم أي إلا أن يغتسل المسلم من ذلك الحوض بعد النصراني.

و بعض الأصحاب علل منعه(ع)من اغتسال المسلم مع النصراني في هذا الحديث بأن الاغتسال معه يوجب وصول ما يتقاطر من بدنه إلى بدن المسلم و فيه أن هذا وحده لا يقتضي تعين الغسل بغير ماء الحمام و إنما يوجب تباعد المسلم عنه حال غسله انتهى.

و الرابع ظاهره طهارتهم إلا أن يحمل على ما بعد الغسل و لا استبعاد كثيرا في مثل هذا السؤال إذ لا يبعد مرجوحية الشرب من إناء شربوا منه و إن كان بعد الغسل و الدورق الجرة ذات العروة ذكره الفيروزآبادي.

و الخامس ظاهره نجاستهم مع ذلك إما محمول على العلم بملاقاتهم بالرطوبة مع السجود عليها أو بناء على تغليب الظاهر على الأصل و يمكن حمله على الاستحباب فلا يدل على نجاستهم.

18- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ لَا (1) وَ رَخَّصُوا(ع)فِي الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ الَّتِي تَعْمَلُهَا الْمُشْرِكُونَ مَا لَمْ يَلْبَسُوهَا أَوْ تَظْهَرْ فِيهَا نَجَاسَةٌ (2).

19- الْهِدَايَةُ، لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِسُؤْرِ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ وَلَدِ الزِّنَا وَ الْمُشْرِكِ وَ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الْإِسْلَامَ‏ (3).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 117.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 118.

(3) الهداية: 14.

53

20- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ‏ أَنَّ يَهُودِيّاً قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ مُحَمَّداً ص قَالَ إِنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَنَا كَسَرْتُ وَاحِدَةً وَ أَكَلْتُهَا كُلَّهَا فَقَالَ(ع)صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَوَقَعَتْ حَبَّةٌ فَتَنَاوَلَهَا(ع)وَ أَكَلَهَا وَ قَالَ لَمْ يَأْكُلْهَا الْكَافِرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

بيان: يدل بظاهره على طهارة أهل الكتاب أو طهارة ما لا تحله الحياة من الكفار و يمكن حمله على أنه(ع)أكلها بعد الغسل أو على أنها لم تلاق لحيته بالإعجاز و الحمل على عدم السراية بعيد.

54

باب 2 سؤر الكلب و الخنزير و السنور و الفأرة و أنواع السباع و حكم ما لاقته رطبا أو يابسا

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ خِنْزِيرٍ أَصَابَ ثَوْباً وَ هُوَ جَافٌّ أَ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ نَعَمْ يَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ‏ (1).

بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب النضح مع ملاقاة الكلب و الخنزير يابسا و قال في المعتبر إنه مذهب علمائنا أجمع و نقل عن ابن حمزة أنه أوجب الرش أخذا بظاهر الأمر و هو ظاهر اختيار المفيد في المقنعة و الصدوق في كتابه و هو أحوط.

2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَنَزَّهُوا مِنْ قُرْبِ الْكِلَابِ فَمَنْ أَصَابَ الْكَلْبَ وَ هُوَ رَطْبٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ جَافّاً فَلْيَنْضِحْ ثَوْبَهُ بِالْمَاءِ (2).

3- فِقْهُ الرِّضَا، إِنْ وَقَعَ كَلْبٌ فِي الْمَاءِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ أُهَرِيقَ الْمَاءُ وَ غُسِلَ الْإِنَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً بِالتُّرَابِ وَ مَرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُجَفَّفُ.

بيان: اختلف الأصحاب في كيفية تطهير الإناء من ولوغ الكلب فذهب‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 117 ط نجف و ص 89 ط حجر.

(2) الخصال ج 2 ص 164.

55

الأكثر إلى غسله ثلاثا أولاهن بالتراب و قال في المقنعة يغسل ثلاثا وسطاهن بالتراب ثم يجفف و قيل إحداهن بالتراب و قال في الفقيه يغسل مرة بالتراب و مرتين بالماء كما في الرواية و قال ابن الجنيد يغسل سبعا إحداهن بالتراب.

ثم المشهور أن هذا الحكم مخصوص بالولوغ و هو شربه مما في الإناء بطرف لسانه قالوا و في معناه لطعه الإناء بلسانه فلو أصاب الإناء بيده أو برجله كان كغيره من النجاسات و ألحق في الفقيه بالولوغ الوقوع و ذكروا أن هذا و التجفيف لا يعلم مستندهما و هما مصرحان في الفقه الرضوي إن أمكن الاستناد إليه في مثل هذا.

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَى كَلْبٍ مَيْتٍ قَالَ يَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ لَا بَأْسَ‏ (1).

5- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ ثَوْبَهُ خِنْزِيرٌ فَذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ فَلْيَمْضِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضِحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلُهُ‏ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلْبِ وَ الْفَأْرَةِ إِذَا أَكَلَا مِنَ الْجُبُنِّ أَوِ السَّمْنِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ يُطْرَحُ مَا شَمَّاهُ وَ يُؤْكَلُ مَا بَقِيَ‏ (3).

بيان: قال في المعالم بعد إيراد الجزء الأول من هذه الرواية الظاهر من الرواية عدم استناد الحكم إلى النجاسة فبتقدير الوجوب يكون تعبدا و ذلك لأنه أمر فيها بالمضي في الصلاة إذا كان قد دخل فيها و ظاهره نفي التنجيس.

____________

(1) قرب الإسناد ص 94 ط حجر.

(2) البحار ج 10 ص 256.

(3) كتاب المسائل البحار ج 10 ص 261.

56

لا يقال إن الأمر بالغسل مع وجود الأثر ليس إلا للتنجيس و الحكم بالمضي في الصلاة إذا كان قد دخل فيها شامل له كما يشعر به ذكر الحكمين على تقدير عدم الدخول فلا يصلح الاستناد في نفي التنجيس حينئذ إلى الأمر بالمضي و إن لم يعهد في غير هذا الموضع تفاوت الحال في وجوب إزالة النجاسة مع الإمكان بالدخول في الصلاة و عدمه فلعل ذلك من خصوصيات هذا النوع منها.

لأنا نقول ليس في كلام السائل دلالة على علمه بحصول الأثر من الملاقاة يعني وجدان الرطوبة المؤثرة قبل دخوله في الصلاة و مقتضى الأصل انتفاؤها فلذلك أمر بالمضي حينئذ و هو يدل على عدم وجوب التفحص و أنه يكفي البناء على أصالة طهارة الثوب عند الشك و هذا الحكم مستفاد من بعض الأخبار في غير هذه النجاسة أيضا.

و أما مع عدم الدخول فحيث أنه مأمور بالنضح وجوبا أو استحبابا يحتاج إلى ملاحظة موضع الملاقاة فإذا تبين فيه الأثر وجب غسله و هذا التوجيه لو لم يكن ظاهرا لكفى احتماله في المصير إليه لما في إثبات الخصوصية من التعسف انتهى.

و ربما يقال الاستثناء قيد لمجموع الشرطيتين فالحكم بالمضي بعد الدخول ليس شاملا لصورة وجود الأثر.

6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الْكَلْبِ إِذَا أَكَلَا مِنَ الْخُبْزِ وَ شِبْهِهِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ يُطْرَحُ مِنْهُ مَا أَكَلَ وَ يُؤْكَلُ الْبَاقِي‏ (1).

بيان: هذا الخبر في الكتب المشهورة (2) هكذا سألته عن الفأرة و الكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه أ يؤكل قال يطرح ما شماه و يؤكل‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 156 ط نجف.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 65 و 81.

57

ما بقي و قيل لعله(ع)ذكر حكم الشم مقتصرا عليه لأنه يعلم منه حكم الأكل بالأولوية.

ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في سؤر الفأرة و المشهور بين المتأخرين الكراهة و قال الشيخ في النهاية إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة و كان رطبا وجب غسل الموضع الذي أصابته من الرطوبة و قال المفيد (رحمه اللّه) في المقنعة و كذلك الحكم في الفأرة و الوزغة يرش الموضع الذي مساه إن لم يؤثرا فيه و إن رطباه و أثرا فيه غسل بالماء.

فإذا عرفت هذا فالأمر بالطرح على المشهور أعم من الوجوب و الاستحباب إذ في الفأرة الظاهر حمله على الاستحباب إلا أن يقال في الأكل تبقى في المحل رطوبة و هي من فضلات ما لا يؤكل لحمه و فيه خباثة أيضا على طريقة القوم و كذا في الشم لا ينفك غالبا أنفه من رطوبة و الظاهر سرايتها إلى المحل و لا يخفى ما فيها من التكلفات و أما الكلب ففي الأكل الظاهر أن الأمر على الوجوب لحصول العلم العادي بسراية النجاسة إلى المحل و إن احتمل تغليب الأصل في مثله و في الشم هذا الاحتمال أظهر و أقوى فيحمل على الاستحباب إلا أن يحمل على العلم بوصول الرطوبة إلى المحل.

7- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلْبِ وَ الْفَأْرَةِ يَأْكُلَانِ مِنَ الْخُبْزِ أَوْ يَشَمَّانِهِ قَالَ يُنْزَعُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَكَلَا مِنْهُ أَوْ شَمَّاهُ وَ يُؤْكَلُ سَائِرُهُ‏ (1).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيمَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ السِّنَّوْرُ (2).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 122.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 122.

58

8- الْهِدَايَةُ، فَأَمَّا الْمَاءُ الْآجِنُ وَ الَّذِي قَدْ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ وَ السِّنَّوْرُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ وَ يُغْتَسَلَ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيُتَنَزَّهُ عَنْهُ‏ (1).

بيان: لعل مراده من الذي ولغ فيه الكلب ما كان كرا.

9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِسُؤْرِ الْفَأْرِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأَ (2).

10- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَقَعَتْ فِي حُبِّ دُهْنٍ فَأُخْرِجَتْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ أَ يَبِيعُهُ مِنْ مُسْلِمٍ قَالَ نَعَمْ وَ يَدَّهِنُ بِهِ‏ (3).

11- وَ مِنْهُ، وَ مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ فَأْرَةٍ أَوْ كَلْبٍ شَرِبَا مِنْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ لَبَنٍ قَالَ إِنْ كَانَ جَرَّةً أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يَأْكُلْهُ وَ لَكِنْ يَنْتَفِعُ بِهِ بِسِرَاجٍ أَوْ نَحْوِهِ وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ مُوسِراً يَحْتَمِلُ أَنْ يُهَرِيقَهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي شَيْ‏ءٍ (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ تُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْفَأْرَةُ رَطْبَةً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ رَطْبَةً فَاغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِكَ وَ الْكَلْبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ‏ (5).

بيان: قوله(ع)و لكن ينتفع به يدل على جواز الاستصباح بالدهن المتنجس من غير تقييد بكونه تحت السماء و قد اعترف الأكثر بانتفاء المستند فيه و أما تجويز الأكل مع كثرة الدهن فلم أر قائلا به في الكلب و حمله‏

____________

(1) الهداية: 13.

(2) قرب الإسناد ص 70 ط حجر و ص 92 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 84 ط حجر و ص 150 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 156 ط نجف، و البحار ج 10 ص 261.

(5) قرب الإسناد ص 117 ط نجف.

59

على الجامد بعيد جدا لا سيما في الأخير إلا أن يحمل اللبن على الماست و يمكن تخصيصه بالفأرة.

قوله(ع)فاغسل ما أصاب حمل على الاستحباب على المشهور و ظاهره النجاسة.

12- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ سُؤْرِ الْفَأْرِ (1).

13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ ظَهْرَ سِنَّوْرٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

14- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ الْجَامِدِ أَ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ اطْرَحْ مَا حَوْلَ مَكَانِهَا الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ وَ كُلْ مَا بَقِيَ وَ لَا بَأْسَ‏ (3).

15- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَوَضَّأُ إِذْ لَاذَ بِهِ هِرُّ الْبَيْتِ وَ عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنَّهُ عَطْشَانُ فَأَصْغَى إِلَيْهِ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَ مِنْهُ الْهِرُّ وَ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهِ‏ (4).

إيضاح قال في النهاية في حديث الهرة إنه كان يصغي لها الإناء أي يميله ليسهل عليه الشرب منه.

16- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ الرَّطْبَةِ قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تَمْشِي عَلَى الثِّيَابِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 253.

(2) قرب الإسناد ص 122 ط نجف و ص 93 ط حجر البحار ج 10 ص 285.

(3) كتاب المسائل ج 10 ص 264 من البحار.

(4) نوادر الراونديّ ص 39.

60

أَ تَصْلُحُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تُغْسَلَ قَالَ اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا وَ مَا لَمْ تَرَهُ فَتَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ (1).

بيان: ظاهره نجاسة الفأرة و حمل الغسل و النضح في المشهور على الاستحباب فائدة اعلم أن الأصحاب ذكروا في النضح مواضع الأول بول الرضيع و هو على الوجوب الثاني ملاقاة الكلب باليبوسة استحبابا على المشهور و وجوبا على بعض الأقوال كما عرفت الثالث ملاقاة الخنزير جافا استحبابا أو وجوبا كما مر الرابع حكى العلامة في المختلف عن ابن حمزة إيجاب رش الثوب من ملاقاة الكافر باليبوسة ثم إنه استقرب الاستحباب.

و قال الشيخ في النهاية إذا أصاب ثوب الإنسان كلب أو خنزير أو ثعلب أو أرنب أو فأرة أو وزغة و كان يابسا وجب أن يرش الموضع بعينه و إن لم يتعين رش الثوب كله و قال المفيد في المقنعة و إذا مس ثوب الإنسان كلب أو خنزير و كانا يابسين فليرش موضع مسهما منه بالماء و كذلك الحكم في الفأرة و الوزغة و صرح سلار في رسالته بوجوب الرش من مماسة الكلب و الخنزير و الفأرة و الوزغة و جسد الكافر باليبوسة و حكى المحقق في المعتبر أن الشيخ قال في المبسوط كل نجاسة أصابت الثوب و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب نضح الثوب.

قال في المعالم و لا نعلم لاعتبار شي‏ء من ذلك في غير الكلب و الخنزير بالوجوب أو الاستحباب حجة سوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر و ذكر هذه الرواية (2) و

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ‏ (3) عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 116 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 74.

(3) التهذيب ج 1 ص 239.

61

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْمَجُوسِيِّ فَقَالَ يُرَشُّ بِالْمَاءِ (1).

. ثم قال و هذا الخبر إنما يصلح دليلا على بعض وجوه ملاقاة الكافر باليبوسة لا مطلقا كما هو مدعاهم ثم إن الأمر بالرش فيه محمول على الاستحباب قطعا لوجود المعارض الدال على نفي الوجوب كصحيح معاوية بن عمار عنه(ع)في الثياب السابرية يعملها المجوس ألبسها و لا أغسلها و أصلي فيها قال نعم.

الخامس ذكر الشيخان في المقنعة و النهاية رش الثوب إذا حصل في نجاسة شك و عبارة النهاية صريحة في الاستحباب و أما عبارة المقنعة فمطلقة حيث قال فيها و إذا ظن الإنسان أنه قد أصاب ثوبه نجاسة و لم يتيقن ذلك رشه بالماء و نص العلامة في المنتهى و النهاية على الاستحباب لكنه عبر عن الحكم بالنضح.

و أوجب سلار الرش إذا حصل الظن بنجاسة الثوب و لم يتيقن و الذي ورد في الأخبار النضح عند الشك في إصابة بعض أنواع النجاسة.

فَرَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ‏ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فَيَحْسَبُ أَنَّ الْبَوْلَ أَصَابَهُ فَلَا يَسْتَيْقِنُ فَهَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَصُبَّ عَلَى ذَكَرِهِ إِذَا بَالَ وَ لَا يَتَنَشَّفُ قَالَ يَغْسِلُ مَا اسْتَبَانَ أَنَّهُ أَصَابَهُ وَ يَنْضِحُ مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ جَسَدِهِ أَوْ ثِيَابِهِ وَ يَتَنَشَّفُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ.

- وَ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَلَبِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا احْتَلَمَ الرَّجُلُ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ مَنِيٌّ فَلْيَغْسِلِ الَّذِي أَصَابَهُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ مَنِيٌّ وَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ وَ لَمْ يَرَ مَكَانَهُ فَلْيَنْضِحْهُ بِالْمَاءِ.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 239.

(2) التهذيب ج 1 ص 119 و المراد بالتنشف الاستبراء و بالوضوء الاستنجاء.

(3) التهذيب ج 1 ص 71 و 199.

62

وَ فِي الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ ثَوْبَهُ جَنَابَةٌ أَوْ دَمٌ قَالَ إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ ثَوْبَهُ جَنَابَةٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ وَ لَمْ يَغْسِلْهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ مَا صَلَّى وَ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً أَجْزَأَهُ أَنْ يَنْضِحَهُ بِالْمَاءِ.

. السادس الفأرة الرطبة ذكرها العلامة في المنتهى و النهاية و الشهيد في الذكرى و استند إلى هذه الرواية.

و قال صاحب المعالم مورد النضح في هذا الخبر كما ترى هو ما لا يرى من أثر الفأرة الرطبة في الثوب و أما ما يرى منه فالحكم فيه الغسل وجوبا أو استحبابا على الخلاف السابق و وقع في كلام جماعة إطلاق القول بالنضح من الفأرة الرطبة تبعا لعبارة العلامة في النهاية و ليس بجيد و قد صرح في المنتهى بما قلناه فقال و منها الفأرة إذا لاقت الثوب و هي رطبة و لم ير الموضع.

السابع وقوع الثوب على الكلب الميت يابسا ذكره الشهيد في الذكرى لما مر من رواية علي بن جعفر و هي في الكتب المشهورة صحيحة (2).

الثامن المذي يصيب الثوب ذكره العلامة و الشهيد (قدس اللّه روحهما)

لِصَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)(3) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ يَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ إِنْ شَاءَ وَ هِيَ مُصَرِّحَةٌ بِالاسْتِحْبَابِ.

. التاسع بول الدواب و البغال و الحمير ذكره العلامة و الشهيد

لِحَسَنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (4) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ فَقَالَ اغْسِلْهُ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ مَكَانَهُ فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ فَإِنْ شَكَكْتَ فَانْضِحْهُ.

.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 239.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 78.

(3) المصدر ج 1 ص 76 و ص 199.

(4) المصدر ج 1 ص 195.

63

أقول الظاهر أنه مبني على نجاسة تلك الأبوال و النضح لمكان الشك كما مر في الخامس.

العاشر بول البعير و الشاة ذكرا في النهاية و الذكرى‏

لِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ أَبْوَالُ الْبَهَائِمِ أَ يَغْسِلُهُ أَمْ لَا قَالَ يَغْسِلُ بَوْلَ الْفَرَسِ وَ الْبَغْلِ وَ الْحِمَارِ وَ يَنْضِحُ بَوْلَ الْبَعِيرِ وَ الشَّاةِ.

. الحادي عشر الثوب يصيبه عرق الجنب ذكره في الكتابين و غيرهما

لِرِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْقَمِيصِ يَعْرَقُ فِيهِ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ حَتَّى يَبْتَلَّ الْقَمِيصُ فَقَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُشَّهُ بِالْمَاءِ فَلْيَفْعَلْ.

. و

لِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (3) قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فِي ثَوْبِهِ فَيَعْرَقُ فِيهِ قَالَ لَا أَرَى بِهِ بَأْساً قَالَ إِنَّهُ يَعْرَقُ حَتَّى لَوْ شَاءَ أَنْ يَعْصِرَهُ عَصَرَهُ قَالَ فَقَطَّبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي وَجْهِ الرَّجُلِ فَقَالَ إِنْ أَبَيْتُمْ فَشَيْ‏ءٌ مِنْ مَاءٍ فَانْضِحْهُ بِهِ.

. و هما يدلان على استحباب الرش و إن احتمل الأخير الإباحة مماشاة للسائل حيث فهم(ع)عنه الميل إلى التنزه عن العرق و هذا الاحتمال في الأول أبعد.

الثاني عشر ذو الجرح في المقعدة يجد الصفرة بعد الاستنجاء ذكره الشهيد في الذكرى لما.

رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْبَزَنْطِيِ‏ (4) قَالَ: سَأَلَ الرِّضَا ع‏

____________

(1) المصدر ج 1 ص 70.

(2) التهذيب ج 1 ص 76.

(3) الكافي ج 3 ص 52 التهذيب ج 1 ص 76.

(4) الكافي ج 3 ص 19 و 20.

64

رَجُلٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ إِنَّ لِي جُرْحاً فِي مَقْعَدَتِي فَأَتَوَضَّأُ وَ أَسْتَنْجِي ثُمَّ أَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّدَى الصُّفْرَةَ مِنَ الْمَقْعَدَةِ أَ فَأُعِيدُ الْوُضُوءَ فَقَالَ وَ قَدْ أَنْقَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَ لَكِنْ رُشَّهُ بِالْمَاءِ وَ لَا تُعِدِ الْوُضُوءَ وَ رَوَاهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الرِّضَا ع‏.

. أقول سيأتي النضح و الرش في كثير من أمكنة الصلاة في مواضعها لم نذكرها هاهنا حذرا من التكرار.

تتميم قال العلامة في النهاية مراتب إيراد الماء ثلاثة النضح المجرد و مع الغلبة و مع الجريان قال و لا حاجة في الرش إلى الدرجة الثالثة قطعا و هل يحتاج إلى الثانية الأقرب ذلك ثم قال و يفترق الرش و الغسل بالسيلان و التقاطر قال في المعالم في جعله الرش مغايرا للنضح نظر إذ المستفاد من كلام أهل اللغة ترادفهما و العرف إن لم يوافقهم فليس بمخالف لهم فلا نعلم الفرق الذي استقربه من أين أخذه مع أنه في غير النهاية كثيرا ما يستدل على الرش بما ورد بلفظ النضح و بالعكس بل الظاهر من كلامهم و كلامه في غيره ترادف الصب و الرش و النضح.

تذنيب عزى العلامة في المختلف إلى ابن حمزة إيجاب مسح البدن بالتراب إذا أصابه الكلب و الخنزير أو الكافر بغير رطوبة و قال الشيخ في النهاية و إن مس الإنسان بيده كلبا أو خنزيرا أو ثعلبا أو أرنبا أو فأرة أو وزغة أو صافح ذميا أو ناصبا معلنا بعداوة آل محمد ص وجب غسل يده إن كان رطبا و إن كان يابسا مسحه بالتراب.

و قال المفيد و إن مس جسد الإنسان كلب أو خنزير أو فأرة أو وزغة و كان يابسا مسحه بالتراب ثم قال و إذا صافح الكافر و لم يكن في يده رطوبة

65

مسحها ببعض الحيطان أو التراب.

و قال الشيخ في المبسوط كل نجاسة أصابت الثوب أو البدن و كانت يابسة لا يجب غسلها و إنما يستحب مسح اليد بالتراب أو نضح الثوب‏ (1) و لا نعرف للمسح بالتراب وجوبا أو استحبابا وجها كما اعترف به كثير من المحققين و قد ذكر العلامة في المنتهى استحبابه من ملاقاة البدن للكلب أو الخنزير باليبوسة بعد حكمه بوجوب الغسل مع كون الملاقاة برطوبة ثم ذكر الحجة على إيجاب الغسل و قال بعد ذلك أما مسح الجسد فشي‏ء ذكره بعض الأصحاب و لم يثبت.

____________

(1) المبسوط ج 1 ص 38 الطبعة الحديثة.

66

باب 3 سؤر المسوخ و الجلال و آكل الجيف‏

1- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الْمُسُوخُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الْفِيلُ وَ الدُّبُّ وَ الْأَرْنَبُ وَ الْعَقْرَبُ وَ الضَّبُّ وَ الْعَنْكَبُوتُ وَ الدُّعْمُوصُ وَ الْجِرِّيُّ وَ الْوَطْوَاطُ وَ الْقِرْدُ وَ الْخِنْزِيرُ وَ الزُّهَرَةُ وَ سُهَيْلٌ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا كَانَ سَبَبُ مَسْخِ هَؤُلَاءِ قَالَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ رَجُلًا جَبَّاراً لُوطِيّاً لَا يَدَعُ رَطْباً وَ لَا يَابِساً وَ أَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلًا مُؤَنَّثاً يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ وَ أَمَّا الْأَرْنَبُ فَكَانَتِ امْرَأَةً قَذِرَةً لَا تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضٍ وَ لَا غَيْرِ ذَلِكَ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلًا هَمَّازاً لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَ أَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ رَجُلًا أَعْرَابِيّاً يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ‏ (1) وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ رَجُلًا نَمَّاماً يَقْطَعُ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ وَ أَمَّا الْجِرِّيُّ فَكَانَ رَجُلًا دَيُّوثاً يَجْلِبُ الرِّجَالَ عَلَى حَلَائِلِهِ وَ أَمَّا الْوَطْوَاطُ فَكَانَ رَجُلًا سَارِقاً يَسْرِقُ الرُّطَبَ مِنْ رُءُوسِ النَّخْلِ وَ أَمَّا الْقِرَدَةُ فَالْيَهُودُ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَ أَمَّا الْخَنَازِيرُ فَالنَّصَارَى حِينَ سَأَلُوا الْمَائِدَةَ فَكَانُوا بَعْدَ نُزُولِهَا أَشَدَّ مَا كَانُوا تَكْذِيباً وَ أَمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ رَجُلًا عَشَّاراً بِالْيَمَنِ وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً تُسَمَّى نَاهِيدَ وَ هِيَ الَّتِي تَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ افْتَتَنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ‏ (2).

2- وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي الْعِلَلِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ‏

____________

(1) المحجن: العصا المنعطفة الرأس كالصولجان.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 172 تحت الرقم 2.

67

إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زَعْلَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: الْمُسُوخُ اثْنَا عَشَرَ صِنْفاً وَ ذَكَرَ فِيهِ الزُّنْبُورَ وَ تَرَكَ الْعَنْكَبُوتَ وَ الدُّعْمُوصَ‏ (1).

3- وَ رُوِيَ أَيْضاً فِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ ذَكَرَ فِيهِ الْخُفَّاشَ وَ الْفَأْرَةَ وَ الْبَعُوضَ وَ الْقَمْلَةَ وَ الْوَزَغَ وَ الْعَنْقَاءَ (2).

4- وَ رُوِيَ أَيْضاً فِيهِ، وَ فِي الْمَجَالِسِ‏ (3)، عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: الْمُسُوخُ مِنْ بَنِي آدَمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْهُمُ الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ الْخُفَّاشُ وَ الضَّبُّ وَ الدُّبُّ وَ الْفِيلُ وَ الدُّعْمُوصُ وَ الْجِرِّيثُ وَ الْعَقْرَبُ وَ سُهَيْلٌ وَ قُنْفُذٌ وَ الزُّهَرَةُ وَ الْعَنْكَبُوتُ‏ (4).

5- وَ فِي الْبَصَائِرِ (5)، وَ الْإِخْتِصَاصِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ هُوَ رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ‏ (6).

أقول: قد مرت أخبار المسوخ مفصلا مع أحكامها و أحوالها في كتاب السماء و العالم.

و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أسئار ما عدا الخنزير من أنواع المسوخ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 171 تحت الرقم 1.

(2) المصدر ج 2 ص 172 تحت الرقم 3.

(3) لا يوجد في أمالي الصدوق و هو في الخصال ج 2 ص 88.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 173 تحت الرقم 4.

(5) بصائر الدرجات ص 103 ط حجر و ص 353 ط تبريز، و تراه في الكافي ج 8 ص 232.

(6) الاختصاص ص 301.

68

فذهب الشيخ إلى نجاستها و هو المحكي عن ابن الجنيد و سلار و ابن حمزة و الأشهر و الأظهر الطهارة و استوجه المحقق فيها الكراهة خروجا من خلاف من قال بالنجاسة.

و أما الجلال فهو المغتذي بعذرة الإنسان محضا إلى أن نبت عليه لحمه و اشتد عظمه بحيث يسمى في العرف جلالا قبل أن يستبرأ بما يزيل الجلل و آكل الجيف من الطيور أي ما من شأنه ذلك فالمشهور كراهة سؤرهما مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة و الشيخ في المبسوط منع من سؤر آكل الجيف و في النهاية من سؤر الجلال و ربما يناقش في الكراهة أيضا و هو في محله و أطلق العلامة و غيره كراهة سؤر الدجاج و علل بعدم انفكاك منقارها غالبا من النجاسة و حكي في المعتبر عن الشيخ في المبسوط أنه قال يكره سؤر الدجاج على كل حال.

فائدة مهمة قال العلامة في النهاية لو تنجس فم الهرة بسبب كأكل فأرة و شبهه ثم ولغت في ماء قليل و نحن نتيقن نجاسة فمها فالأقوى النجاسة لأنه ماء قليل لاقى نجاسة و الاحتراز يعسر عن مطلق الولوغ لا عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم و لو غابت عن العين و احتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس لأن الإناء معلوم الطهارة فلا حكم بنجاسته بالشك.

قيل و هذا الكلام مشكل لأنا إما أن نكتفي في طهر فمها بمجرد زوال عين النجاسة أو نعتبر فيه ما يعتبر في تطهير المتنجسات من الطرق المعهودة شرعا فعلى الأول لا حاجة إلى اشتراط غيبتها و على الثاني و هو الذي يظهر من كلامه الميل إليه ينبغي أن لا يكتفي بمجرد الاحتمال لا سيما مع بعده بل يتوقف الحكم بالطهارة على العلم بوجود سببها كغيره.

و الظاهر أن الضرورة قاضية بعدم اعتبار ذلك شرعا و عموم الأخبار يدل‏

69

على خلافه فإن إطلاق الحكم بطهارة سؤر الهر فيها من دون الاشتراط بشي‏ء مع كون الغالب فيه عدم الانفكاك من أمثال هذه الملاقاة دليل على عدم اعتبار أمر آخر غير ذهاب العين و لو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم فلا ريب أن الحكم بتوقف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعا منفي قطعا و الواسطة بين ذلك و بين زوال العين يتوقف على الدليل و لا دليل.

و قد اكتفى في المنتهى بزوال العين عن فمها فقال بعد أن ذكر كراهة سؤر آكل الجيف و بين وجهه و هكذا سؤر الهرة و إن أكلت الميتة و شربت قل الماء أو كثر غابت عن العين أو لم تغب لعموم الأحاديث المبيحة و حكى ما ذكره في النهاية عن بعض أهل الخلاف.

و قال الشيخ في الخلاف إذا أكلت الهرة فأرة ثم شربت من الإناء فلا بأس بالوضوء من سؤرها و حكي عن بعض العامة أنه قال إن شربت قبل أن تغيب عن العين لا يجوز الوضوء به ثم قال الشيخ و الذي يدل على ما قلناه إجماع الفرقة على أن سؤر الهرة طاهر و لم يفصلوا انتهى.

و بالجملة مقتضى الأخبار المتضمنة لنفي البأس عن سؤر الهرة و غيرها من السباع طهارتها بمجرد زوال العين لأنها لا تكاد تنفك عن النجاسات خصوصا الهرة فإن العلم بمباشرتها للنجاسة متحقق في أكثر الأوقات و لو لا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر إلى الفرد النادر بل تأخير البيان عن وقت الحاجة كما ذكره بعض المحققين.

و قد قطع جمع من المتأخرين بطهارة الحيوان غير الآدمي بمجرد زوال العين و هو حسن للأصل و عدم ثبوت التعبد بغسل النجاسة عنه و لا يعتبر فيه الغيبة و أما الآدمي فقد قيل إنه يحكم بطهارته بغيبته زمانا يمكن فيه إزالة النجاسة و استشكله بعض المحققين و قال الأصح عدم الحكم بطهارته بذلك إلا مع تلبسه بما يشترط فيه الطهارة عنده على تردد في ذلك أيضا و الله يعلم.

70

باب 4 سؤر العظاية و الحية و الوزغ و أشباهها مما ليست له نفس سائلة

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ (1)، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَظَايَةِ وَ الْحَيَّةِ وَ الْوَزَغَةِ تَقَعُ فِي الْمَاءِ فَلَا تَمُوتُ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَقْرَبِ وَ الْخُنْفَسَاءِ وَ أَشْبَاهِهِنَّ تَمُوتُ فِي الْجَرَّةِ أَوِ الدَّنِّ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

بيان: قال في القاموس العظاية دويبة كسام أبرص انتهى و لعله نوع من الوزغ و المشهور بين الأصحاب كراهة سؤر الوزغ و العقرب و ما ماتتا فيه و ربما قيل بالمنع أيضا و قال في التذكرة إن الكراهة من حيث الطب لا لنجاسة الماء و فيه قوة و قال الشيخ في النهاية لا يجوز استعمال ما وقع فيه الوزغ و إن خرج حيا و كذا قال الصدوق ره.

و أما الحية فقال الشيخ في النهاية و أتباعه بكراهة سؤرها و قيل بعدم الكراهة لهذه الرواية.

و أما عدم نجاسة الماء بموت الخنفساء و أشباهها مما لا نفس له أي الدم الذي يسيل من العرق فقال في المعتبر إنه لا ينجس بالموت عند علمائنا أجمع و نحوه قال في المنتهى.

2- فِقْهُ الرِّضَا، إِنْ وَقَعَ الْمَاءَ وَزَغٌ أُهَرِيقَ ذَلِكَ الْمَاءُ وَ إِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأْرَةٌ أَوْ حَيَّةٌ أُهَرِيقَ الْمَاءُ وَ إِنْ دَخَلَ فِيهِ حَيَّةٌ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ صُبَّتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ثَلَاثُ أَكُفٍ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر و ص 109 ط نجف.

(2) كتاب المسائل ج 10 ص 288 من البحار.

71

وَ اسْتُعْمِلَ الْبَاقِي وَ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ إِنْ وَقَعَتْ فِيهِ عَقْرَبٌ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْخَنَافِسِ وَ بَنَاتُ وَرْدَانَ وَ الْجَرَادُ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ دَمٌ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَ الْوُضُوءِ مِنْهُ مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ‏ (1).

بيان: لعل صب الأكف محمول على الاستحباب لرفع استقذار النفس و أما تقليل أثر السم فتأثير مثل ذلك فيه محل تأمل و يحتمل أن يكون لمحض التعبد.

3- وَ رَوَى هَذَا الْمَضْمُونَ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (2)، عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الْعَقْرَبِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَيَخْرُجُ حَيّاً هَلْ يُشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَ يُتَوَضَّأُ قَالَ يُسْكَبُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ غَيْرَ الْوَزَغِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ.

و قال في حياة الحيوان بنات وردان هي دويبة تتولد من الأماكن الندية و أكثر ما تكون في الحمامات و السقايات و منها الأسود و الأحمر و الأبيض و الأصهب و إذا تكونت تسافدت و باضت بيضا مستطيلا.

4- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً إِذَا مَاتَ فِي الْإِدَامِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ‏ (3).

____________

(1) فقه الرضا: 5.

(2) التهذيب ج 1 ص 68، الاستبصار ج 1 ص 13.

(3) نوادر الراونديّ ص 50.

72

باب 5 سؤر ما لا يؤكل لحمه من الدواب و فضلات الإنسان‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ فَضْلِ مَاءِ الْبَقَرَةِ وَ الشَّاةِ وَ الْبَعِيرِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (1).

2- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ: إِنْ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ دَابَّةٌ أَوْ حِمَارٌ أَوْ بَغْلٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَ الْوُضُوءِ مِنْهُ مَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ كَلْبٌ أَوْ وَزَغٌ أَوْ فَأْرَةٌ (2) وَ قَالَ سَأَلْتُ الْعَالِمَ(ع)عَمَّا يُخْرَجُ مِنْ مَنْخِرَيِ الدَّابَّةِ إِذَا نَخَرَتْ فَأَصَابَ ثَوْبَ الرَّجُلِ قَالَ لَا بَأْسَ لَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تَغْسِلَ‏ (3).

بيان: في القاموس نخر ينخر و ينخر نخيرا مد الصوت في خياشيمه و المنخر بفتح الميم و الخاء و بكسرهما و بضمهما و كمجلس و ملمول الأنف.

3- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ فَضْلِ الْفَرَسِ وَ الْبَغْلِ وَ الْحِمَارِ أَ يُشْرَبُ مِنْهُ وَ يُتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (4).

نقل مذاهب لتوضيح المطالب اعلم أن في تبعية السؤر للحيوان في الطهارة خلافا فذهب أكثر الأصحاب كالفاضلين و الشهيدين و جمهور المتأخرين إلى طهارة سؤر كل حيوان طاهر و حكاه المحقق في المعتبر عن المرتضى في المصباح و هو اختيار الشيخ في الخلاف و النهاية إلا أنه استثنى في النهاية سؤر ما أكل الجيف من الطير و ذكر المحقق أن‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر.

(2) فقه الرضا ص 5 ...

(3) فقه الرضا ص 288.

(4) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص.

73

المرتضى استثنى الجلال في المصباح.

و قال ابن الجنيد لا ينجس الماء بشرب ما أكل لحمه من الدواب و الطيور و كذلك السباع و إن ماسته بأبدانها ما لم يعلم بما ماسه نجاسة و لم يكن جلالا و هو الآكل للعذرة و لم يكن أيضا كلبا و لا خنزيرا و لا مسخا و ظاهر الشيخ في التهذيب المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه و كذا في الإستبصار إلا أنه استثنى منه الفأرة و نحو البازي و الصقر من الطيور و ذهب في المبسوط إلى نجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الإنسي عدا ما لا يمكن التحرز منه كالفأرة و الحية و الهرة و طهارة سؤر الطاهر من الحيوان الوحشي طيرا كان أو غيره.

و حكى العلامة عن ابن إدريس أنه حكم بنجاسة ما يمكن التحرز عنه مما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الطير و الأشهر أظهر.

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)سُئِلَ عَنِ الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (1).

بيان: ظاهره جواز الصلاة في الفضلات الطاهرة من الإنسان و إن كان من غير المصلي و سيأتي تمام القول فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله.

5- الْهِدَايَةُ، وَ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِمَّا شَرِبَ مِنْهُ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَجْتَرُّ فَسُؤْرُهُ حَلَالٌ وَ لُعَابُهُ حَلَالٌ‏ (2).

____________

(1) قرب الإسناد ص 42 ط حجر.

(2) الهداية ص 13 و 14، و الاجترار: إعادة المأكول من الجوف الى الفم لاعادة مضغه.

74

أبواب النجاسات و المطهرات و أحكامها (1)

باب 1 نجاسة الميتة و أحكامها و حكم الجزء المبان من الحي و الأجزاء الصغار المنفصلة عن الإنسان و ما يجوز استعماله من الجلود

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: سَأَلَهُ سَعِيدٌ الْأَعْرَجُ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الزَّيْتِ وَ السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ تَقَعُ فِيهِ الْفَأْرَةُ فَتَمُوتُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ قَالَ أَمَّا الزَّيْتُ فَلَا تَبِعْهُ إِلَّا لِمَنْ تُبَيِّنُ لَهُ فَيَبْتَاعُ لِلسِّرَاجِ فَأَمَّا لِلْأَكْلِ فَلَا وَ أَمَّا السَّمْنُ إِنْ كَانَ ذَائِباً فَهُوَ كَذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ جَامِداً وَ الْفَأْرَةُ فِي أَعْلَاهُ فَيُؤْخَذُ مَا تَحْتَهَا وَ مَا حَوْلَهَا ثُمَّ لَا بَأْسَ بِهِ وَ الْعَسَلُ كَذَلِكَ إِنْ كَانَ جَامِداً (2).

2- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ حُبِّ دُهْنٍ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ قَالَ لَا تَدَّهِنْ بِهِ وَ لَا تَبِعْهُ مِنْ مُسْلِمٍ‏ (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَحَرَّكُ بَعْضُ أَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا وَ يَطْرَحَهَا قَالَ إِنْ كَانَ لَا يَجِدُ دَماً فَلْيَنْزِعْهُ وَ لِيَرْمِ بِهِ وَ إِنْ كَانَ دَمِيَ فَلْيَنْصَرِفْ‏ (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الثُّؤْلُولُ أَوِ الْجُرْحُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَقْطَعَ رَأْسَ الثُّؤْلُولِ أَوْ يَنْتِفَ بَعْضَ لَحْمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَ يَطْرَحَهُ قَالَ إِنْ لَمْ يَتَخَوَّفْ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ تَخَوَّفَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَقَدْ نَقَضَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةَ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (5).

____________

(1) ما بين العلامتين زيادة من المخطوطة.

(2) قرب الإسناد ص 60.

(3) قرب الإسناد ص 112 ط حجر و ص 150 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 114 ط نجف.

(5) المصدر ص 115 ط نجف.

75

توضيح الجواب الأول يدل على نجاسة الميتة في الجملة و على عدم جواز بيع الدهن المتنجس إلا بعد البيان للاستصباح سواء كان تحت السماء أو تحت السقف‏ (1) كما هو الأظهر و ستأتي تلك الأحكام مفصلة.

قوله كذلك إن كان جامدا يفهم منه عدم جواز بيع المائع و إن كان فيه فائدة محللة و هو الظاهر من كلام الأصحاب إذ لم يجوزوا بيع الدبس النجس للنحل و نحوه و في دليلهم نظر و التقييد في الجواب الثاني حيث قال لا تبعه من مسلم يدل على جواز البيع من غير المسلم و قد دلت عليه أخبار تأتي في كتاب البيع.

و الجواب الثالث يعطي بإطلاقه على عدم نجاسة القطعة التي تنفصل غالبا مع السن و أنه لا يصدق عليهما القطعة ذات العظم إما لعدم صدق القطعة عرفا عليهما أو عدم كون السن عظما.

و الجواب الرابع يدل على عدم نجاسة الأجزاء الصغار المنفصلة من الإنسان.

قال العلامة في المنتهى الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الإنسان من الأجزاء الصغيرة من البثور و الثؤلول و غيرهما لعدم إمكان التحرز عنها فكان عفوا دفعا للمشقة و أكثر المحققين من المتأخرين لم يستجودوا هذا التعليل و قال بعضهم و التحقيق أنه ليس لما يعتمد عليه من أدلة نجاسة الميتة و أبعاضها و ما في معناها من الأجزاء المبانة من الحي دلالة على نجاسة نحو هذه الأجزاء التي تزول عنها أثر الحياة في حال اتصالها بالبدن فهي على أصل الطهارة و أومأ (رحمه اللّه) في النهاية إلى هذه الرواية و استدل بها على الطهارة أيضا من حيث إطلاق نفي البأس عن مس هذه الأجزاء في حال الصلاة فإنه يدل على عدم الفرق بين كون المس برطوبة و يبوسة إذ المقام مقام تفصيل كما يدل عليه اشتراط

____________

(1) انما نهى عن الاستصباح تحت السقف، لانه يوجب نجاسة السقف، فان دخان الدهن له دسومة؛ فاذا كان الدهن نجسا كان دخانه أيضا نجسا.

76

نفي البأس بانتفاء تخوف سيلان الدم فلو كان مس تلك الأجزاء مقتضيا للتنجيس و لو على بعض الوجوه لم يحسن الإطلاق بل كان اللائق البيان كما وقع في خوف السيلان.

3- فِقْهُ الرِّضَا، رُوِيَ‏ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِلَّا ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ أَوْ حَيَوَانٌ لَهُ دَمٌ‏ (1) وَ قَالَ إِنْ مَسَّ ثَوْبُكَ مَيِّتاً فَاغْسِلْ مَا أَصَابَ وَ إِنْ مَسِسْتَ مَيْتَةً فَاغْسِلْ يَدَيْكَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ وَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْكَ ذَلِكَ فِي الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ‏ (2).

بيان: قوله أو حيوان الترديد باعتبار اختلاف لفظ الرواية و قوله(ع)فاغسل ما أصاب يحتمل أن يكون المعنى فاغسل ما أصابه ثوبك من الميت من رطوبة أو نجاسة لكن قوله إن مسست ميتة ظاهره وجوب غسل اليد مع اليبوسة أيضا كما اختاره العلامة و يمكن حمله على الرطوبة أو على الاستحباب مع اليبوسة.

4- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ السِّبَاعِ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يُسْجَدْ عَلَيْهَا (3).

وَ مِنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ فَقَالَ ارْكَبُوا وَ لَا تَلْبَسُوا شَيْئاً مِنْهَا تُصَلُّونَ فِيهِ‏ (4).

بيان: الخبران يدلان على كون السباع قابلة للتذكية بمعنى إفادتها جواز الانتفاع بجلدها لطهارته كما هو المشهور بين الأصحاب بل قال الشهيد ره أنه لا يعلم القائل بعدم وقوع الذكاة عليها سوى الكلب و الخنزير و استشكال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) و بعض المتأخرين في الحكم بعد ورود

____________

(1) فقه الرضا ص 5.

(2) فقه الرضا ص 18 س 3 و 36 متفرقا.

(3) المحاسن ص 629.

(4) المصدر نفسه ص 629.

77

النصوص المعتبرة و عمل القدماء و المتأخرين بها لا وجه له و أما عدم جواز السجود عليها و الصلاة فيها فسيأتي في محله.

5- السَّرَائِرُ، عَنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ يَقْطَعُ مِنَ أَلَيَاتِهَا وَ هِيَ أَحْيَاءٌ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا قَطَعَ قَالَ نَعَمْ يُذِيبُهَا وَ يُسْرِجُ بِهَا وَ لَا يَأْكُلُهَا وَ لَا يَبِيعُهَا.

قال محمد بن إدريس لا يلتفت إلى هذا الحديث لأنه من نوادر الأخبار و الإجماع منعقد على تحريم الميتة و التصرف فيها بكل حال إلا أكلها للمضطر غير الباغي و العادي‏ (1) قرب الإسناد، عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى(ع)مثله‏ (2) بيان ما ذكره ابن إدريس هو المشهور بين الفقهاء و قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في المسالك الذي جوزوه من الاستصباح بالدهن النجس مختص بما إذا كان الدهن متنجسا بالعرض فلو كان نفسه نجاسة كأليات الميتة و المبانة من الحي لم يصح الانتفاع به مطلقا لإطلاق النهي عن استعمال الميتة و نقل الشهيد عن العلامة (رحمه اللّه) جواز الاستصباح به تحت السماء ثم قال و هو ضعيف.

أقول الجواز عندي أقوى لدلالة الخبر الصحيح المؤيد بالأصل على الجواز و ضعف حجة المنع إذ المتبادر من تحريم الميتة تحريم أكلها كما حقق في موضعه و الإجماع ممنوع و الله يعلم.

6- كِتَابُ الْمَسَائِلِ‏ (3)، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى حِمَارٍ مَيِّتٍ هَلْ يَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ‏

____________

(1) السرائر: 469.

(2) قرب الإسناد ص 115 ط حجر.

(3) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 255.

78

لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ فَلْيُصَلِّ فِيهِ فَلَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاشِيَةِ تَكُونُ لِرَجُلٍ فَيَمُوتُ بَعْضُهَا أَ يَصْلُحُ لَهُ بَيْعُ جُلُودِهَا وَ دِبَاغُهَا وَ يَلْبَسُهَا قَالَ لَا وَ إِنْ لَبِسَهَا فَلَا يُصَلِّي فِيهَا (1).

بيان: الجواب الأول محمول على ما إذا كان الحمار و الثوب يابسين أو على ما إذا وقع الثوب على شعره و أما قوله و إن لبسها ففيه إيهام لجواز اللبس في غير الصلاة و يمكن أن يجعل مؤيدا لمذهب ابن الجنيد حيث ذهب إلى أن الدباغ مطهر لجلد الميتة و لكن لا يجوز الصلاة فيه و نسب إلى الشلمغاني أيضا (2) بل ظاهر الصدوق في الفقيه أيضا ذلك لكن لم يصرح بالدباغ و لا يبعد حمل كلامه عليه و المشهور عدم جواز الاستعمال مطلقا و هو أحوط.

7- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ فَإِذَا فِيهَا فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَقَالَ يُهَرَاقُ الْمَرَقُ وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُنَقَّى وَ يُؤْكَلُ‏ (3) وَ سُئِلَ(ع)عَنْ سُفْرَةٍ وُجِدَتْ فِي الطَّرِيقِ فِيهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَ خُبْزٌ كَثِيرٌ وَ بِيضٌ وَ فِيهَا سِكِّينٌ فَقَالَ يُقَوَّمُ مَا فِيهَا ثُمَّ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا غُرِمَ لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَعْلَمُ أَ سُفْرَةُ ذِمِّيٍّ هِيَ أَمْ سُفْرَةُ مَجُوسِيٍّ فَقَالَ هُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهَا مَا لَمْ يَعْلَمُوا (4)

____________

(1) المصدر نفسه ج 10 ص 264.

(2) قال في كتاب التكليف المشهور بفقه الرضا (ع) (ص 41) كل شي‏ء حل أكل لحمه فلا بأس بلبس جده الذكى و صوفه و شعره و وبره و ريشه و عظامه، و ان كان الصوف و الوبر و الشعر و الريش من الميتة و غير الميتة بعد ما يكون ممّا أحل اللّه أكله فلا بأس به، و كذلك الجلد فان دباغته طهارته، الى أن قال: و زكاة الحيوان ذبحه و زكاة الجلود الميتة دباغته.

(3) نوادر الراونديّ ص 50.

(4) نوادر الراونديّ ص 50.

79

وَ سُئِلَ عَنِ الزَّيْتِ يَقَعُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ لَهُ دَمٌ فَيَمُوتُ فَقَالَ يَبِيعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُهُ صَابُوناً (1).

بيان: السؤال الأول رواه.

الشَّيْخُ عَنِ السَّكُونِيِ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سُئِلَ عَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ وَ إِذَا فِي الْقِدْرِ فَأْرَةٌ قَالَ يُهَرَاقُ مَرَقُهَا وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُؤْكَلُ.

. و عمل به الأصحاب و السؤال الثاني أيضا رواه الشيخ عن السكوني‏ (3) عنهما(ع)و فيه إشكال إذ على المشهور لا يجوز استعمال ما يشترط فيه الذبح إلا إذا أخذ من سوق المسلمين أو علم بالتذكية و الأصل عندهم عدمها و ظاهر هذا الخبر و كثير من الأخبار جواز أخذ اللحم المطروح و الجلد المطروح لا سيما إذا انضمت إليه قرينة تورث الظن بالتذكية و سيأتي تمام القول فيه.

و أما السؤال الثالث فيدل على جواز استعمال الدهن المتنجس لغير الاستصباح من المنافع المعتبرة شرعا قال في المسالك و قد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بيعها ليعمل صابونا أو ليدهن بها الأجرب و نحو ذلك و يشكل بأنه خروج عن مورد النص المخالف للأصل فإن جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله في المائعات النجسة التي ينتفع بها كالدبس للنحل و نحوه انتهى.

أقول الجواز لا يخلو من قوة للأصل و عموم الأدلة و ذكر الإسراج و الاستصباح في الروايات لا يدل على الحصر بل يمكن أن يكون الغرض بيان الفائدة و الانتفاع بذكر أظهر فوائده و أشيعها كما أن تخصيص المنع بالأكل فيها لا يدل على الحصر و ما ألزم علينا نلتزمه إذ لم يثبت الإجماع على خلافه.

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 51.

(2) التهذيب ج 9 ص 86 ط نجف، و هكذا في الكافي ج 6 ص 261.

(3) التهذيب ج 2 ص 365 ط حجر، الكافي ج 6 ص 297 و ج 2 ص 164 ط حجر.

80

8- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ جَامِداً أُلْقِيَتْ وَ مَا حَوْلَهَا وَ أُكِلَ الْبَاقِي وَ إِنْ كَانَ مَائِعاً فَسَدَ كُلُّهُ وَ يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الدَّوَابِّ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ اللَّبَنِ وَ الزَّيْتِ فَتَمُوتُ فِيهِ قَالَ إِنْ كَانَ ذَائِباً أُرِيقَ اللَّبَنُ وَ الْعَسَلُ وَ اسْتُسْرِجَ بِالزَّيْتِ وَ السَّمْنِ وَ قَالَ فِي الْخُنْفَسَاءِ وَ الْعَقْرَبِ وَ الصَّرَّارِ وَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا دَمَ لَهُ يَمُوتُ فِي طَعَامٍ لَا يُفْسِدُهُ وَ قَالَ فِي الزَّيْتِ يَعْمَلُهُ الصَّابُونَ إِنْ شَاءَ وَ قَالُوا(ع)إِذَا خَرَجَتِ الدَّابَّةُ حَيَّةً وَ لَمْ تَمُتْ فِي الْإِدَامِ لَمْ يَنْجَسْ وَ يُؤْكَلُ وَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ فَمَاتَتْ لَمْ يُؤْكَلْ وَ لَمْ يُبَعْ وَ لَمْ يُشْتَرَ (1).

وَ عَنْهُمْ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ فِيهَا إِدَامٌ فَوَجَدُوا فِيهَا ذُبَاباً فَأَمَرَ بِهِ فَطُرِحَ وَ قَالَ سَمُّوا اللَّهَ وَ كُلُوا فَإِنَّ هَذَا لَا يُحَرِّمُ شَيْئاً (2).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَ لَا عَظْمٍ وَ لَا عَصَبٍ‏ (3).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الْمَيْتَةُ نَجِسٌ وَ إِنْ دُبِغَتْ‏ (4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُلُودِ الْغَنَمِ يَخْتَلِطُ الذَّكِيُّ مِنْهَا بِالْمَيْتَةِ وَ يُعْمَلُ مِنْهَا الْفِرَاءُ قَالَ إِنْ لَبِسْتَهَا فَلَا تُصَلِّ فِيهَا وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهَا مَيْتَةٌ فَلَا تَشْتَرِهَا وَ لَا تَبِعْهَا وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ اشْتَرِ وَ بِعْ‏ (5).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 122.

(2) في المصدر: «بجفنة قد أدمت» و فيه: «سموا عليه اللّه».

(3) المصدر ص 126.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 126.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 126.

81

بيان: صرار الليل طويئرة صغيرة تصيح بالليل‏ (1) و قد أجمع علماؤنا على طهارة ميتة غير ذي النفس كما حكاه جماعة و دلت عليه أخبار و الإهاب الجلد ما لم يدبغ.

9- الْهِدَايَةُ، لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ إِلَّا مَا كَانَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (2).

____________

(1) هو الجدجد، و اسمه شبيه بصوته أكبر من الجندب، قيل و بعض العرب يسميه الصدى.

(2) الهداية ص 13.

82

باب 2 حكم ما يؤخذ من سوق المسلمين و يوجد في أرضهم‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخِفَافِ يَأْتِي الرَّجُلُ السُّوقَ لِيَشْتَرِيَ الْخُفَّ لَا يَدْرِي ذَكِيٌّ هُوَ أَمْ لَا مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي قَالَ نَعَمْ أَنَا أَشْتَرِي الْخُفَّ مِنَ السُّوقِ وَ أُصَلِّي فِيهِ وَ لَيْسَ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ (1).

2- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُبَّةِ الْفِرَاءِ يَأْتِي الرَّجُلُ السُّوقَ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْتَرِي الْجُبَّةَ لَا يَدْرِي أَ هِيَ ذَكِيَّةٌ أَمْ لَا يُصَلِّي فِيهَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْخَوَارِجَ ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِجَهَالَتِهِمْ إِنَّ الدِّينَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ يَقُولُ إِنَّ شِيعَتَنَا فِي أَوْسَعَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَنْتُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ‏ (2).

3- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَشْتَرِي ثَوْباً مِنَ السُّوقِ لَبِيساً لَا يَدْرِي لِمَنْ كَانَ يَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَالَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ فَلْيُصَلِّ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلَا يَلْبَسُهُ وَ لَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ‏ (3).

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)مِثْلَهُ‏ (4).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 170 ط حجر و ص 227 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 170 ط حجر و ص 227 ط نجف.

(3) السرائر ص 469.

(4) قرب الإسناد ص 96 ط حجر.

83

عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ أَبِي يَبْعَثُ بِالدَّرَاهِمِ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي بِهَا جُبُنّاً فَيُسَمِّي وَ يَأْكُلُ وَ لَا يَسْأَلُ عَنْهُ‏ (1).

بيان: قد ظهر من تلك الأخبار و غيرها أن ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح و اللحوم و الجلود و الأطعمة حلال طاهر لا يجب الفحص عن حاله و لا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب و لا فرق في ذلك عندهم بين ما يوجد بيد معلوم الإسلام أو مجهوله و لا في المسلم بين من يستحل ذبيحة الكتابي أم لا عملا بعموم الأدلة.

و اعتبر العلامة في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبائح أهل الكتاب و الأول أظهر و الظاهر أن المراد بسوق المسلمين ما كان المسلمون فيه أغلب و أكثر

- كما روي في الموثق‏ (2) عن إسحاق بن عمار عن الكاظم(ع)أنه قال‏ إذا كان الغالب عليه المسلمين فلا بأس.

و ربما يفسر بما كان حاكمهم مسلما و قد يحال على العرف و الظاهر أن العرف أيضا يشهد بما ذكرنا.

____________

(1) قرب الإسناد ص 11 ط حجر و ص 15 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 241 ط حجر، و لفظه قال: لا بأس بالصلاة في الفراء اليمانيّ و فيما صنع في أرض الإسلام، قلت: فان كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس.

84

باب 3 نجاسة الدم و أقسامه و أحكامه‏

1- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ بِهِ الْقَرْحُ لَا يَزَالُ يَدْمَى كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُصَلِّي وَ إِنْ كَانَتِ الدِّمَاءُ تَسِيلُ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْقَرْحَةِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُهَا رَبْطَهَا وَ لَا حَبْسَ دَمِهَا يُصَلِّي وَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ (2).

بيان: لا خلاف في العفو عن دم القروح و الجروح في الجملة و اختلف في تعيين الحد الموجب للترخص فقيل بالعفو عنه مطلقا إلى أن يبرأ سواء شقت إزالته أم لا و سواء كانت له فترة ينقطع فيها أم لا و اختاره أكثر المحققين من المتأخرين و اعتبر بعضهم سيلان الدم دائما و بعضهم السيلان في جميع الوقت‏ (3) أو تعاقب الجريان على وجه لا تتسع فتراتها لأداء الفريضة و منهم من ناط العفو بحصول المشقة و أوجب في المنتهى إبدال الثوب مع الإمكان و الأول لا يخلو من قوة.

و قوله(ع)و إن كانت الدماء تسيل ظاهر الدلالة على أولوية الحكم في صورة عدم السيلان و ربما يتوهم من قوله فلا يزال يدمي أن الحكم مفروض فيما هو دائم السيلان و رد بأنه ليس معنى لا يزال يدمي أن جريانها متصل دائما بل معناه أن الدم يتكرر خروجها منه و لو حينا بعد حين فإذا قيل فلان‏

____________

(1) لم نجده في المطبوع من السرائر.

(2) السرائر ص 469.

(3) أي وقت الصلاة.

85

لا يزال يتكلم بكذا فكان معناه عرفا أنه يصدر منه ذلك وقتا بعد وقت لا أنه دائمي.

و يستفاد من بعض الروايات أنه لا يجب إبدال الثوب و لا تخفيف النجاسة و لا عصب موضع الدم بحيث يمنعه من الخروج و ظاهر الشيخ في الخلاف أنه إجماعي بين الطائفة فما ورد في الخبر الثاني يمكن حمله على الاستحباب.

ثم إنه ذكر العلامة في عدة من كتبه أنه يستحب لصاحب القروح و الجروح غسل ثوبه في كل يوم مرة كما يدل عليه هذا الخبر و يدل عليه أيضا

رِوَايَةُ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ بِهِ الْقُرُوحُ أَوِ الْجُرُوحُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْبِطَهُ وَ لَا يَغْسِلَ دَمَهُ قَالَ يُصَلِّي وَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِلَّا كُلَّ يَوْمٍ مَرَةً فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ كُلَّ سَاعَةٍ (1).

. و علل الاستحباب بضعف السند و غفلوا عن هذا الخبر الصحيح الذي نقله ابن إدريس من كتاب البزنطي و الأحوط العمل به.

2- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)كَانَ لَا يَرَى بَأْساً بِدَمِ مَا لَمْ يُذَكَّ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ فَيُصَلِّي فِيهِ الرَّجُلُ يَعْنِي دَمَ السَّمَكِ‏ (2).

توضيح و تنقيح اعلم أن الدم لا يخلو إما أن يكون دم ذي النفس أم لا فإن كان دم ذي النفس فلا يخلو إما أن يكون دما مسفوحا أي خارجا من العرق بقوة أم لا و على الثاني فلا يخلو إما أن يكون دما متخلفا في الذبيحة أم لا و الأول ينقسم بحسب أحوال المذبوح إلى مأكول اللحم و غيره و إن لم يكن دم ذي النفس فلا يخلو من أن يكون دم سمك أو غيره فهاهنا أقسام ستة.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 73 ط حجر.

(2) السرائر ص 477.

86

الأول الدم المسفوح و لا ريب في نجاسته.

الثاني الدم المتخلف بعد الذبح في حيوان مأكول اللحم و الظاهر أنه حلال طاهر بغير خلاف يعرف.

الثالث الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم و ظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته لعدم استثنائهم له عن الدم المحكوم بالنجاسة قال صاحب المعالم و تردد في حكمه بعض من عاصرناه من مشايخنا و ينشأ التردد من إطلاق الأصحاب الحكم بنجاسة الدم مما له نفس مدعين الاتفاق عليه و هذا بعض أفراده و من ظاهر قوله تعالى أو دَماً مَسْفُوحاً حيث دل على حل غير المسفوح و هو يقتضي طهارته ثم ضعف الثاني بوجوه لا تخلو من قوة و قال عموم ما دل على تحريم الحيوان الذي هو دمه يتناوله و حل الدم مع حرمة اللحم أمر مستبعد جدا لا سيما مع ظهور الاتفاق بينهم على التحريم.

الرابع ما عدا المذكورات من الدماء التي لا تخرج بقوة من عرق و لا لها كثرة و انصباب لكنه له نفس فظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته و يستفاد ذلك أيضا من بعض الأخبار و ظاهر المعتبر و التذكرة نقل الإجماع عليه و يتوهم من عبارة بعض الأصحاب طهارته و هو ضعيف و لعل كلامهم مؤول.

الخامس دم السمك و الظاهر أن طهارته إجماعي بين الأصحاب كما نقله جماعة كثيرة منهم و ربما فهم من كلام الشيخ في المبسوط نجاسته و عدم وجوب إزالته و لعل كلامه مؤول كما يفهم من سائر كتبه و هذا الخبر من جملة ما استدل به على طهارته و أما حل دم السمك فالمشهور حله و يظهر من عبارة بعض الأصحاب التوقف فيه و الحل أقوى.

السادس دم غير السمك مما لا نفس له و قد نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على طهارة دم كل حيوان لا نفس له و ربما فهم من كلام الشيخ و بعض الأصحاب النجاسة مع العفو عن إزالته و هو ضعيف و كلامهم قابل للتأويل.

87

3- الْهِدَايَةُ، وَ أَمَّا الدَّمُ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مِقْدَارَ دِرْهَمٍ وَافٍ وَ هُوَ مَا يَكُونُ وَزْنُهُ دِرْهَماً وَ ثُلُثاً وَ مَا كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ الْوَافِي فَقَدْ يَجِبُ غَسْلُهُ وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَ دَمُ الْحَيْضِ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً وَ لَا بَأْسَ بِدَمِ السَّمَكِ فِي الثَّوْبِ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً (1).

4- فِقْهُ الرِّضَا ع، إِنْ أَصَابَ ثَوْبَكَ دَمٌ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ مِقْدَارَ دِرْهَمٍ وَافٍ وَ الْوَافِي مَا يَكُونُ وَزْنُهُ دِرْهَماً وَ ثُلُثاً وَ مَا كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ الْوَافِي فَلَا يَجِبُ عَلَيْكَ غَسْلُهُ وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ الدَّمُ حِمَّصَةً فَلَا بَأْسَ بِأَنْ لَا تَغْسِلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَمَ الْحَيْضِ فَاغْسِلْ ثَوْبَكَ مِنْهُ وَ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْمَنِيِّ قَلَّ أَمْ كَثُرَ وَ أَعِدْ مِنْهُ صَلَاتَكَ عَلِمْتَ بِهِ أَمْ لَمْ تَعْلَمْ وَ قَدْ رُوِيَ فِي الْمَنِيِّ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُصَلِّيَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ وَ لَا بَأْسَ بِدَمِ السَّمَكِ فِي الثَّوْبِ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ قَلِيلًا كَانَ أَمْ كَثِيراً (2).

5- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ وَ كَثِيرَهُ إِذَا كَانَ مَسْفُوحاً سَوَاءٌ وَ مَا كَانَ رَشْحاً أَقَلَّ مِنْ مِقْدَارِ دِرْهَمٍ جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ مَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ غُسِلَ.

وَ رُوِيَ‏ فِي دَمِ الدَّمَامِيلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَ الْبَدَنَ أَنَّهُ قَالَ يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَ أَرْوِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

6- وَ أَرْوِي‏ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدَمِ الْبَعُوضِ وَ الْبَرَاغِيثِ وَ أَرْوِي لَيْسَ دَمُكَ مِثْلَ دَمِ غَيْرِكَ وَ نَرْوِي قَلِيلُ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ وَ الْجَنَابَةِ وَ كَثِيرُهَا سَوَاءٌ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ إِذَا عَلِمَ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَصَابَهُ أَمْ لَمْ يُصِبْهُ رَشَّ عَلَى مَوْضِعِ الشَّكِّ الْمَاءَ فَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَ لَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الثَّوْبِ غَسَلَهُ كُلَّهُ‏ (3).

تحقيق و تفصيل اعلم أن العفو عما دون الدرهم نقل جماعة من‏

____________

(1) الهداية ص 15 و ما بين العلامتين زيادة من المخطوطة.

(2) فقه الرضا ص 6.

(3) فقه الرضا ص 41.

88

الأصحاب عليه الإجماع إلا أنه يلوح من كلام ابن أبي عقيل نوع مخالفة فيه حيث حكى عنه في المختلف أنه قال إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتى صلى فيه ثم رآه بعد الصلاة و كان الدم على قدر الدينار غسل ثوبه و لم يعد الصلاة و إن كان أكثر من ذلك أعاد الصلاة و لو رآه قبل صلاته أو علم أن في ثوبه دما و لم يغسله حتى صلى غسل ثوبه قليلا كان الدم أو كثيرا و قد روي أنه لا إعادة عليه إلا أن يكون أكثر من مقدار الدينار.

و كذا نقلوا الإجماع على عدم العفو عما زاد على الدرهم و اختلفوا فيما كان بقدر الدرهم فذهب الأكثر إلى وجوب إزالته و نقل عن المرتضى و سلار القول بالعفو عنه و الإزالة أحوط مع أن إجمال معنى الدرهم و عدم انضباطه مما ينفي فائدة هذا الخلاف إذ لم يثبت حقيقة شرعية فيه و كلام الأصحاب مختلف في تفسيره و تحديده فالمشهور بينهم أن الدرهم الوافي المضروب من درهم و ثلث و بعضهم وصفه بالبغلي.

و قال المحقق هو نسبة إلى قرية بالجامعين و ضبطه جماعة بفتح الغين و تشديد اللام و قال ابن إدريس شاهدت درهما من تلك الدراهم تقرب سعته من سعة أخمص الراحة و هو ما انخفض منها و قال في الذكرى هو بإسكان الغين منسوب إلى رأس البغل ضربه الثاني في ولايته بسكة كسروية وزنه ثمانية دوانيق و عن ابن الجنيد سعته كعقد الإبهام الأعلى.

ثم إن المشهور بين الأصحاب عدم الفرق في العفو بين الثوب و البدن و ربما يستشكل في البدن لورود أكثر الروايات في الثوب و قوله و الوافي إلى قوله علمت به أم لم تعلم ذكره الصدوق في الفقيه و فيه و إن كان الدم دون حمصة و هو أظهر (1).

____________

(1) أقول: الأصل في ذلك قوله تعالى‏ «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ» الانعام: 145 و قد نزل بمكّة المكرمة، و ما نزل بعدها في المدينة من قوله تعالى‏ «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ‏.

89

و يحتمل أن يكون المراد في الأول السعة و هنا الوزن أو المراد بالأول ما إذا لطخ به الثوب أو البدن و بالثاني ما إذا اجتمع و ارتفع و حصل له حجم أو يراد بالأول الثوب و بالثاني الدم الخارج من البدن.

و يؤيد الأخير بل الثاني أيضا ما رواه‏

الشَّيْخُ عَنْ مُثَنَّى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ‏ (1) عَنْ‏

____________

الْخِنْزِيرِ» و نحوها يشير بالالف و اللام الى ما ذكر قبلا في سورة الأنعام، فالدم إذا كان مسفوحا كان محرما و إذا لم يكن مسفوحا لم يكن محرما.

و التحريم في اللغة هو المنع المطلق الشامل من جميع الجهات حتّى مسه و اصابته كالحمى؛ فيستفاد من هذا العموم وجوب الاجتناب من الدم المسفوح إذا أصاب الثوب و الجسد؛ و عدم الاجتناب منه إذا لم يكن مسفوحا.

و المسفوح هو المسفوك باندفاق؛ فدم الشاة عند ذبحها مسفوح باندفاق و هو نجس محرم غير معفو و لو قدر إبرة و ما بقى في جوفها حلال طاهر و لو كان أكثر من حمصة و دم الرعاف لا يكون إلا مندفقا؛ فانه بانفجار العرق بامتلائه من الدم؛ و أقله قطرة مسفوحة يتلطخ به باطن الانف و يخرج منه قدر الابر و نحوه؛ فهذا الدم قليله و كثيره سواء كدم الحيض سواء، و أمّا إذا لم يكن من انفجار العرق، بل كان جرحا أو قرحا في باطن الانف، فرش منه الدم فهو طاهر شرعا، و من تطهر منه تطهر لاجل استقذاره.

و هكذا الدم المسفوح من سائر العروق إذا اندفق و أقله قطرة مسفوحة، ما دام رطبا تكون قدر حمصة، و ان وقعت على ثوب أو غيره صارت كالدرهم سعة.

فالاعتبار كما رواه الشلمغانى- و قد اجيز لنا العمل بما رواه- تحت الرقم 5 بالسفح و عدمه، فإذا كان الدم مسفوحا و أقله لا يكون الا قطرة فهو نجس سواء كان ما تلطخ به الجسد أو الثوب أقل من درهم أو أكثر، أصاب الرطب منه قدر حمصة أو أكثر، و ما لم يكن مسفوحا بل كان رشا كان طاهرا سواء تلطخ به الثوب و الجسد أقل من درهم أو أكثر أصاب الرطب منه دون الحمصة أو أكثر؛ فاعتبار الدرهم و الحمصة في الروايات لاجل تشخيص الدم الطاهر من غيره و الفرق بين الرش و السفح فافهم ذلك.

(1) التهذيب ج 1 ص 72 ط حجر.

90

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنِّي حَكَكْتُ جِلْدِي فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ فَقَالَ إِذَا اجْتَمَعَ مِنْهُ قَدْرُ حِمَّصَةٍ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَلَا.

. و الوجه الأول ذكره السيد في المدارك و قال الظاهر أن المراد بقدر الحمصة قدرها وزنا لا سعة و هو يقرب من سعة الدرهم و لا يخفى ما فيه إذ يمكن أن يلطخ بقدر الحمصة من الدم تمام الثوب و لا ندري أي شي‏ء أراد بقربه من سعة الدرهم.

و أما استثناء دم الحيض و أنه لا يعفى عن قليله و كثيره فهو مقطوع به في كلام الأصحاب و استندوا إلى‏

- رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (1) قَالَ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ دَمٍ لَمْ تُبْصِرْهُ إِلَّا دَمَ الْحَيْضِ فَإِنَّ قَلِيلَهُ وَ كَثِيرَهُ إِنْ رَآهُ وَ إِنْ لَمْ يَرَهُ سَوَاءٌ.

و قالوا ضعف سنده منجبر بعمل الأصحاب و ألحق الشيخ به دم الاستحاضة و النفاس و الراوندي دم نجس العين و في الجميع نظر.

و أما الإعادة مع العلم و عدمه فهو بإطلاقه مخالف للمشهور و لسائر الأخبار و ظاهر الخبر اختصاص الحكم بدم الحيض و لم أر ذلك في كلامهم و سيأتي الكلام فيه و الفرق بين المسفوح و الرشح غير معهود في الروايات و لا يمكن إثباته بهذا الخبر.

و قوله و أروي أنه لا يجوز لعله محمول على ما إذا لم تعسر إزالته و الفرق بين دمه و دم غيره أيضا مخالف للمشهور و يمكن أن يكون مبنيا على أنه جزء من حيوان لا يؤكل لحمه.

7- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّمَّلِ يَسِيلُ مِنْهُ الْقَيْحُ كَيْفَ يُصْنَعُ قَالَ إِنْ كَانَ غَلِيظاً أَوْ فِيهِ خَلْطٌ مِنْ دَمٍ فَاغْسِلْهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً وَ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ وَ إِنْ أَصَابَ ثَوْبَكَ قَدْرُ دِينَارٍ مِنَ الدَّمِ فَاغْسِلْهُ وَ لَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ‏ (2).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 73.

(2) راجع البحار ج 10 ص 279.

91

إيضاح ما ذكره من غسل القيح الغليظ لعله محمول على الاستحباب بل ما فيه خلط من الدم أيضا كما عرفت و حكى المحقق عن الشيخ أنه حكم بطهارة الصديد و القيح ثم قال و عندي في الصديد تردد أشبهه النجاسة لأنه ماء الجرح يخالطه يسير دم و لو خلا من ذلك لم يكن نجسا و خلافنا مع الشيخ يئول إلى العبارة لأنه يوافق على هذا التفصيل.

ثم قال أما القيح فإن مازجه دم نجس بالممازج و إن خلا من الدم كان طاهرا لا يقال هو مستحيل عن الدم لأنا نقول لا نسلم أن كل مستحيل عن الدم لا يكون طاهرا كاللحم و اللبن انتهى و أما تقدير المعفو من الدم بالدينار فهو موافق لما حكيناه سابقا عن ابن أبي عقيل و الدرهم و الدينار متقاربان سعة.

8- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قِدْرٍ فِيهَا أَلْفُ رِطْلِ مَاءٍ فَطُبِخَ فِيهَا لَحْمٌ وَ وَقَعَ فِيهَا وُقِيَّةُ دَمٍ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ قَالَ إِذَا طُبِخَ فَكُلْ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: ذهب الشيخ في النهاية إلى أنه إذا وقع قليل من دم كالأوقية فما دون في القدر و هي تغلي على النار حل مرقها إذا ذهب الدم بالغليان و نحوه قال المفيد إلا أنه لم يقيد الدم بالقليل و

اسْتَنَدَ إِلَى صَحِيحَةِ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قِدْرٍ فِيهَا جَزُورٌ وَقَعَ فِيهَا قَدْرُ أُوقِيَّةٍ مِنْ دَمٍ أَ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ قَالَ النَّارُ تَأْكُلُ الدَّمَ‏ (2).

و مثله روى زكريا بن آدم عن الرضا(ع)(3).

و ذهب ابن إدريس و المتأخرون إلى بقاء المرق على نجاسته و في المختلف حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك و شبهه و أورد عليه أن التعليل بأن‏

____________

(1) المصدر ج 10 ص 290.

(2) الكافي ج 6 ص 235 ط الآخوندى، الفقيه ج 3 ص 216 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 79.

92

الدم تأكله النار يأبى عن ذلك إذ لو كان طاهرا لعل بطهارته و لو قيل بأن الدم الطاهر يحرم أكله فتعليله بأكل النار ليذهب التحريم و إن لم يكن نجسا ففيه أن استهلاكه في المرق إن كفى في حله لم يتوقف على النار و إلا لم تؤثر النار في حله انتهى.

أقول يمكن أن يحمل التقييد بالغليان على الاستحباب لرفع استقذار النفس و إن كان القول بالحل مطلقا لا يخلو من قوة.

9- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا فِي الدَّمِ يُصِيبُ الثَّوْبَ يُغْسَلُ كَمَا تُغْسَلُ النَّجَاسَاتُ وَ رَخَّصَا فِي النَّضْحِ الْيَسِيرِ مِنْهُ وَ مِنْ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ مِثْلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَ أَشْبَاهِهِ قَالا فَإِذَا تَفَاحَشَ غُسِلَ‏ (1).

إيضاح اختلف الأصحاب في وجوب إزالة الدم المتفرق على الثوب أو البدن إذا كان بحيث لو جمع بلغ الدرهم فقال ابن إدريس الأحوط للعبادة وجوب إزالته و الأقوى و الأظهر في المذهب عدم الوجوب و نحوه قال في المبسوط و الشرائع و النافع و قال في النهاية لا تجب إزالته ما لم يتفاحش و هو خيرة المعتبر و قال سلار و ابن حمزة تجب إزالته و اختاره العلامة في جملة من كتبه و الأول أقوى.

و قال في المعتبر ليس للتفاحش تقدير شرعي و قد اختلف أقوال الفقهاء فيه فبعض قدره بالشبر و بعض بما يفحش في القلب و قدره أبو حنيفة بربع الثوب و الوجه أن المرجع فيه إلى العادة لأنها كالأمارة الدالة على المراد باللفظ إذا لم يكن له تقدير انتهى.

ثم اعلم أن الرواية تدل على أن الرشح من غير الدم أيضا معفو كما قال به بعض الأصحاب و هو خلاف المشهور و الأحوط الإزالة قال في المختلف قال ابن إدريس قال بعض أصحابنا إذا ترشش على الثوب أو البدن مثل رءوس الإبر من النجاسات فلا بأس بذلك و الصحيح وجوب إزالتها قليلة كانت أو كثيرة

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 117.

93

و هو الأقوى عندي.

ثم قال و قال السيد المرتضى في جواب المسائل الناصرية نجاسة الخمر أغلظ من سائر النجاسات لأن الدم و إن كان نجسا فقد أبيح لنا أن نصلي في ثوب إذا كان فيه دون قدر الدرهم و البول قد عفي عنه فيما ترشش عند الاستنجاء كرءوس الإبر و الخمر لم يعف عنه في موضع أصلا.

باب 4 نجاسة الخمر و سائر المسكرات و الصلاة في ثوب أصابته‏

الآيات المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ (1) تفسير المشهور أن الخمر موضوع للمسكر المأخوذ من عصير العنب بحسب اللغة.

و روي عن ابن عباس المراد به جميع الأشربة المسكرة و يدل عليه كثير من أخبار أهل البيت ع.

و الميسر القمار و الأنصاب أحجار أصنام كانوا ينصبونها للعبادة و يذبحون عندها و الأزلام هي القداح التي كانوا يستقسمون بها و سيأتي تفاصيل تلك الأمور في محالها و قال في القاموس الرجس بالكسر القذر و المأثم و كل ما استقذر من العمل و العمل المؤدي إلى العذاب‏ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ لأنه نشأ من تسويله و تزيينه و هو صفة أو خبر آخر فَاجْتَنِبُوهُ‏ أي ما ذكر أو تعاطيها أو الرجس‏

____________

(1) المائدة: 90.

94

أو عمل الشيطان، أو كل واحد منها لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ بسبب الاجتناب.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر و سائر المسكرات المائعة بل نسب إلى أكثر أهل العلم حتى حكي عن المرتضى رضي الله عنه أنه قال لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم و عن الشيخ (رحمه اللّه) أنه قال الخمر نجسة بلا خلاف و قال في المختلف الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد و الشيخ أبي جعفر و السيد المرتضى و سلار و ابن إدريس.

و قال ابن أبي عقيل من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان و قال الصدوق في المقنع و الفقيه لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها و لم يحرم الصلاة في ثوب أصابته و عزي في الذكرى إلى الجعفي وفاق‏ (1) الصدوق و ابن أبي عقيل.

و استدل القائلون بالنجاسة بعد الإجماع بالآية بوجهين أحدهما أن الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة لترادفهما في الدلالة و الثاني أنه أمر بالاجتناب‏ (2) و هو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب بجميع الأنواع‏

____________

(1) في طبعة الكمبانيّ (و قال) و هو تصحيف.

(2) أقول: الظاهر من قوله تعالى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ» الخ أي كل واحد منها رجس من عمل الشيطان، ثمّ قوله تعالى: بعدها «فَاجْتَنِبُوهُ» يرجع ضمير المفرد الى كل واحد ممّا ذكر فالمعنى أن الخمر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، الميسر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، و هكذا. و يظهر من ترتيب و تفريع قوله تعالى‏ «فَاجْتَنِبُوهُ» أن الخمر و سائر ما ذكر يجب الاجتناب منه لانه رجس من عمل الشيطان فكون الخمر نجسا بالمعنى الاصطلاحى ليس يستدل بلفظ الرجس من الآية حتّى يقال.

95

لأن معنى اجتنابها كونه في جانب غير جانبها فيستلزم المنع من أكله و ملاقاته و تطهير المحل بإزالته و لا معنى للنجس إلا ذلك ذكرهما المحقق و العلامة.

و رد الأول بأن الرجس لا نسلم أنه مرادف للنجس و قول الشيخ في التهذيب الرجس هو النجس بلا خلاف لا حجة فيه لأن أهل اللغة لم يذكروا النجس في معناه بل ذكروا له معاني أخرى لا تقرب منه أيضا سوى ما ذكروا من القذر و الظاهر أنه ليس النجس المصطلح بل هو ما يستقذره الطبع مع أن في الآية الكريمة وقع خبرا عن الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام جميعا في الظاهر.

فلا يخلو إما أن يقدر مضاف محذوف ليصح حمله على الجميع مثل التعاطي و نحوه و على هذا ظاهر أنه لا يصح جعله بمعنى النجس بل لا بد من حمله على معنى آخر مثل المأثم لأنه من بعض معانيه أو العمل المستقذر أو القذر الذي يعاف منه العقول كما يوجد في كلام جماعة من المفسرين أو يقال إن المراد أن كل واحد رجس و حينئذ لا يصح الحمل على النجس و إلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين بل الحقيقي و المجازي أو يجعل الرجس المذكور خبرا عن الخمر فقط و يقدر لكل من الأمور الأخر خبر آخر و على هذا أيضا لا يصح حمل الرجس على النجس لأن القرينة على التقدير دلالة المذكور عليه و لو حمل الرجس على النجس يلزم أن يكون المقدر كذلك و لو فرض جواز الاكتفاء في الدلالة بمجرد الاشتراك في اللفظ و إن لم يكن المعنى في الجميع واحدا فلا ريب أنه المرجوع بالنسبة إلى الاحتمالات السابقة و لا أقل من التساوي و على هذا كيف يستقيم الاستدلال.

____________

انه مشترك لفظى، بل بما تفرع عليه من وجوب الاجتناب و قوله تعالى‏ «فَاجْتَنِبُوهُ» بالنسبة الى الخمر، له اطلاق من حيث الشرب و غيره من أنواع الاقتراب كالبيع و الشراء و الاتخاذ و الإصابة فافهم ذلك.

96

و الثاني بأن المتبادر من الاجتناب من كل شي‏ء الاجتناب عما يتعارف في الاقتراب منه مثلا المتعارف من اقتراب الخمر الشرب منه و في اقتراب الميسر اللعب به و في اقتراب الأنصاب عبادتها فعلى هذا يكون الأمر بالاجتناب عن الخمر المتبادر منه الاجتناب عن شربه لا الاجتناب من جميع الوجوه كما يقولون إن‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ لا إجمال فيه إذ المتبادر تحريم أكلها.

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ وَ الْمُسْكِرِ يُصِيبُ ثَوْبِي أَغْسِلُهُ أَوْ أُصَلِّي فِيهِ قَالَ صَلِّ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَقْذَرَهُ فَتَغْسِلُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْأَثَرِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا (1).

2- عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبُو الصَّبَّاحِ وَ أَبُو سَعِيدٍ وَ الْحَسَنُ النَّبَّالُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالُوا قُلْنَا لَهُمَا إِنَّا نَشْتَرِي ثِيَاباً يُصِيبُهَا الْخَمْرُ وَ وَدَكُ الْخِنْزِيرِ عِنْدَ حَاكَتِهَا أَ نُصَلِّي فِيهَا قَبْلَ أَنْ نَغْسِلَهَا قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهَا إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ أَكْلَهُ وَ شُرْبَهُ وَ لَمْ يُحَرِّمْ لُبْسَهُ وَ مَسَّهُ وَ الصَّلَاةَ فِيهِ‏ (2).

بيان: الودك بالتحريك دسم اللحم و دهنه الذي يستخرج منه.

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنِ الْمُسْكِرِ وَ النَّبِيذِ يُصِيبَانِ الثَّوْبَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (3).

4- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَرَّ فِي مَاءِ مَطَرٍ قَدْ صُبَّ فِيهِ خَمْرٌ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ هَلْ يُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 76 ط حجر ص 100 ط نجف.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 46.

(3) قرب الإسناد ص 80 ط حجر ص 105 ط نجف.

97

قَالَ لَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ وَ لَا رِجْلَيْهِ وَ يُصَلِّي وَ لَا بَأْسَ‏ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ(ع)عَنْ رَجُلٍ مَرَّ بِمَكَانٍ قَدْ رُشَّ فِيهِ خَمْرٌ قَدْ شَرِبَتْهُ الْأَرْضُ وَ بَقِيَ نَدَاهُ أَ يُصَلِّي فِيهِ قَالَ إِنْ أَصَابَ مَكَاناً غَيْرَهُ فَلْيُصَلِّ فِيهِ وَ إِنْ لَمْ يُصِبْ فَلْيُصَلِّ وَ لَا بَأْسَ‏ (2).

5- وَ مِنْهُ وَ مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّضُوحِ يُجْعَلُ فِيهِ النَّبِيذُ أَ يَصْلُحُ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ وَ هُوَ فِي رَأْسِهَا قَالَ لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهُ‏ (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الطَّعَامِ يُوضَعُ عَلَى سُفْرَةٍ أَوْ خِوَانٍ قَدْ أَصَابَهُ الْخَمْرُ أَ يُؤْكَلُ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا كَانَ الْخِوَانُ يَابِساً فَلَا بَأْسَ‏ (4).

6- فِقْهُ الرِّضَا، لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ أَصَابَهُ خَمْرٌ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ شُرْبَهَا وَ لَمْ يُحَرِّمِ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبٍ أَصَابَهُ وَ إِنْ خَاطَ خَيَّاطٌ ثَوْبَكَ بِرِيقِهِ وَ هُوَ شَارِبُ الْخَمْرِ إِنْ كَانَ يَشْرَبُ غِبّاً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ مُدْمِناً لِلشُّرْبِ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا تُصَلِّ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ حَتَّى يُغْسَلَ وَ لَا تُصَلِّ فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ مَحْصُورٌ فِي آنِيَةٍ (5).

7- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُحْلِ يَصْلُحُ أَنْ يُعْجَنَ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا (6).

أقول: سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب الأواني.

تبيين اعلم أن الخبر الأول يدل على جواز الصلاة في ثوب أصابته الخمر و ظاهره الطهارة و إن أمكن أن تكون نجسة معفوا عنها و حمله القائلون بالنجاسة على التقية و أورد عليه أنه لا تقية فيه إذ أكثر علماء العامة أيضا على نجاسة الخمر و أجيب بأن التقية لعلها من السلاطين إذ سلاطين ذلك الوقت‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 83 ط حجر و 116 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 119 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 101 ط حجر، المسائل في البحار ج 10 ص 269.

(4) قرب الإسناد ص 156 ط نجف.

(5) فقه الرضا ص 38.

(6) البحار ج 10 ص 269.

98

كانوا يزاولون الخمر و لا يجتنبون عنها فلعل الحكم بالنجاسة كان شاقا عليهم لتضمنه شناعة لهم و إزراء بهم و رد بأنهم(ع)لو كانوا يتقون في ذلك لكانت تقيتهم في الحكم بالحرمة أوجب و أهم مع أنهم(ع)كانوا يبالغون في ذلك كل المبالغة حتى أنهم حكموا بأن مدمن الخمر كعابد وثن إلى غير ذلك من التهديدات و التشديدات.

فإن قلت الحرمة لما كانت صريحة في القرآن المجيد و كانت من ضروريات الدين فالحكم بها لا فساد فيه إذ لا لأحد أن ينكر على من حكم بها قلت أصل حرمتها و إن كان كذلك لكن عظم حرمتها و كونها بالغة إلى ما بلغت من المراتب التي في أحاديثنا ليس في صريح القرآن و لا من ضروريات الدين فكان ينبغي أن يتقوا فيه فترك التقية في ذلك و التقية في الحكم بالنجاسة بعيد جدا بل الأظهر حمل أخبار النجاسة على التقية أو على الاستحباب.

و بالجملة لو لا الشهرة العظيمة و الإجماع المنقول لكان القول بالجواز متجها و لا ريب أن الأحوط العمل بالمشهور.

و الخبر الثاني أظهر في الدلالة على الطهارة لكنه يدل على طهارة ودك الخنزير أيضا و لم يقل به أحد و إن كان ظاهر الصدوق (رحمه اللّه) القول بجواز الصلاة فيه أيضا حيث قال في كتاب علل الشرائع باب علة الرخصة في الصلاة في ثوب أصابه خمر و ودك الخنزير فإنه و إن لم يكن صريحا في الطهارة لكنه صريح في جواز الصلاة فيه و يمكن حمل الخبر على ما إذا ظن ملاقاة الحاكة لها بالخمر و ودك الخنزير و إن لم يعلم ذلك فإن تلك الظنون غير معتبرة في النجاسة و إلا لزم الاجتناب من جميع الأشياء لا سيما ما يجلب من بلاد الكفر من الثياب و الأدوية و الأطعمة كما

رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الثِّيَابِ السَّابِرِيَّةِ يَعْمَلُهَا الْمَجُوسُ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 139 ط حجر.

99

وَ هُمْ أَخْبَاثٌ وَ هُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ نِسَاؤُهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَلْبَسُهَا وَ لَا أَغْسِلُهَا وَ أُصَلِّي فِيهَا قَالَ نَعَمْ.

فالمراد بقوله(ع)و لم يحرم لبسه و مسه و الصلاة فيه عدم التحريم إذا ظن ذلك و لم يعلم و لا يخفى بعده.

و الخبر الثالث أيضا ظاهره الطهارة و يمكن حمله على عدم البأس بلبس الثوب و التمتع به لا طهارته و جواز الصلاة فيه.

و الخبر الرابع أيضا ظاهر الدلالة على الطهارة و يمكن حمله على أن صب الخمر كان قبل وقوع المطر و بعده قد طهر المكان فلا بأس بأن يصيب ماء المطر (1) حينئذ أو على أن صب الخمر في الماء كان في أثناء التقاطر و كذا أصابه ماء المطر الثوب أيضا كان في أثنائه أو على أن ماء المطر لعله كان كرا أو على أن القليل لا ينجس بملاقاة النجاسة.

و جواب السؤال الثاني من علي بن جعفر أظهر في الطهارة و يدل على استحباب التنزه عنها مع الإمكان و يمكن حمله على نفي البأس في الصلاة في ذلك المكان مع عدم السجود عليها و عدم ملاقاته بالرطوبة بأن تكون النداوة نداوة لا تسري.

لا يقال لا حاجة إلى السؤال حينئذ لأنه يجوز أن يتوهم أنه لا يصح الصلاة في مكان أصابته الخمر و إن لم يلاق برطوبة كما ورد أنه لا يصلى في بيت فيه خمر لكنه بعيد و ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال دليل العموم.

و جوابا السؤال الثالث و الرابع ظاهران في النجاسة و إن أمكن حملهما على الاستحباب أو التقية كما عرفت.

و أما ما في الفقه فالنهي مع الإدمان ظاهره الكراهة بقرينة سابقة و النهي عن الصلاة في بيت فيه خمر فالمشهور أنه على الكراهة و ظاهر الصدوق الحرمة و خبر النبيذ ظاهره الكراهة مع أنه على تقدير الحرمة أيضا لا يدل على النجاسة.

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من المطبوعة الأولى.

100

8- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الشَّرَابِ الْخَبِيثِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ يُغْسَلُ‏ (1) وَ سُئِلَ عَنِ السُّفْرَةِ وَ الْخِوَانِ يُصِيبُهُ الْخَمْرُ أَ يُؤْكَلُ عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ يَابِساً قَدْ جَفَّ فَلَا بَأْسَ بِهِ‏ (2).

باب 5 نجاسة البول و المني و طريق تطهيرهما و طهارة الوذي و أخواتها

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ جُنُبٍ أَصَابَتْ يَدُهُ مِنْ جَنَابَتِهِ فَمَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي غِسْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ قَالَ إِنْ وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ فَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ‏ (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِرَاشِ يُصِيبُهُ الِاحْتِلَامُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ قَالَ اغْسِلْهُ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَنَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَيْبَسَ فَإِنْ نِمْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ رَطْبُ الْجَسَدِ فَاغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ جَسَدِكَ فَإِنْ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ ثَوْباً فَلَا بَأْسَ‏ (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْسِيَةِ الْمِرْعِزَّى وَ الْخِفَافِ يُنْقَعُ فِي الْبَوْلِ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ إِذَا غَسَلْتَ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ‏ (5).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 117.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 122.

(3) قرب الإسناد ص 110 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 118 ط حجر و ص 158 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 116 ط نجف.

101

بيان: قد مر الكلام في السؤال الأول‏ (1) و قال في القاموس المرعزى و يمد إذا خفف و قد تفتح الميم في الكل الزغب الذي تحت شعر العنز.

2- عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: لَبَنُ الْجَارِيَةِ وَ بَوْلُهَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ تَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَخْرُجُ مِنْ مَثَانَةِ أُمِّهَا وَ لَبَنُ الْغُلَامِ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَ لَا بَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ الْعَضُدَيْنِ‏ (2).

المقنع، و الهداية، مرسلا مثله‏ (3) بيان قال العلامة (رحمه اللّه) في المختلف المشهور أن بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام نجس لكن يكفي صب الماء عليه من غير عصر حتى أن السيد المرتضى (رحمه اللّه) ادعى الإجماع للعلماء على نجاسته و قال ابن الجنيد بول البالغ و غير البالغ من الناس نجس إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فإن بوله و لبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس و المعتمد الأول.

لنا أنه بول آدمي فكان نجسا كالبالغ و ما

رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَلَبِيِ‏ (4) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ قَالَ تُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ فَاغْسِلْهُ غَسْلًا.

. احتج ابن الجنيد بما رواه السكوني و أورد هذه الرواية ثم أجاب بأن انتفاء الغسل لا يستلزم انتفاء الصب ثم قال الظاهر من كلام ابن الجنيد غسل الثوب من لبن الجارية وجوبا للرواية السابقة و الحق عندي ما ذهب إليه الأكثر من طهارته و حمل الرواية على الاستحباب.

____________

(1) راجع الباب 3 ص 14 فيما سبق.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 278.

(3) المقنع ص 3، الهداية: 15.

(4) التهذيب ج 1 ص 71.

102

3- عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَذْيِ قَالَ مَا هُوَ وَ النُّخَامَةُ إِلَّا سَوَاءٌ (1).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا(ع)عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ ثَوْبٌ وَ لَا جَسَدٌ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُصَاقِ وَ الْمُخَاطِ (2).

بيان: يدل الخبران على طهارة المذي مطلقا و هو المشهور بين الأصحاب و خالف ابن الجنيد فحكم بنجاسة ما خرج عقيب شهوة و قال و لو غسل من جميعه كان أحوط و استدل برواية حملت على الاستحباب جمعا.

5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ سَالَ مِنْ ذَكَرِكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَذْيٍ أَوْ وَذْيٍ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَنْقُضْ لَهُ الْوُضُوءَ وَ إِنْ بَلَغَ عَقِبَكَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النُّخَامَةِ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَرَجَ مِنْكَ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ مِنَ الْحَبَائِلِ أَوْ مِنَ الْبَوَاسِيرِ فَلَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ فَلَا تَغْسِلْهُ مِنْ ثَوْبِكَ إِلَّا أَنْ تَقْذَرَهُ‏ (3).

6- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْمَذْيِ يَسِيلُ حَتَّى يَبْلُغَ الْفَخِذَ قَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَ لَا يَغْسِلُهُ مِنْ فَخِذِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَخْرَجِ الْمَنِيِّ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّخَامَةِ (4).

7- فِقْهُ الرِّضَا ع، لَا تَغْسِلْ ثَوْبَكَ وَ لَا إِحْلِيلَكَ مِنْ مَذْيٍ وَ وَذْيٍ فَإِنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْبُصَاقِ وَ الْمُخَاطِ فَلَا تَغْسِلْ ثَوْبَكَ إِلَّا مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ فِي خُرُوجِهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ إِنْ أَصَابَكَ بَوْلٌ فِي ثَوْبِكَ فَاغْسِلْهُ مِنْ مَاءٍ جَارٍ مَرَّةً وَ مِنْ مَاءٍ رَاكِدٍ

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 280.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 279.

(3) المصدر ج 1 ص 279.

(4) المصدر ج 1 ص 279.

103

مَرَّتَيْنِ ثُمَّ اعْصِرْهُ وَ إِنْ كَانَ بَوْلَ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ فَتَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبّاً وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَاغْسِلْهُ وَ الْغُلَامُ وَ الْجَارِيَةُ سَوَاءٌ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَبَنُ الْجَارِيَةِ تَغْسِلُ مِنْهُ الثَّوْبَ قَبْلَ أَنْ تَطْعَمَ وَ بَوْلُهَا لِأَنَّ لَبَنَ الْجَارِيَةِ يَخْرُجُ مِنْ مَثَانَةِ أُمِّهَا وَ لَبَنُ الْغُلَامِ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَ لَا مِنْ بَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ الْعَضُدَيْنِ‏ (1).

بيان: قوله(ع)من ماء جار لعل ذكر الجاري على المثال و أريد به الأعم منه و من الكر و المراد بالراكد القليل الراكد فيوافق المشهور من عدم وجوب العدد في الكر و الجاري و يؤيده ما

رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ قَالَ اغْسِلْهُ فِي الْمِرْكَنِ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ غَسَلْتَهُ فِي مَاءٍ جَارٍ فَمَرَّةً وَاحِدَةً.

. و المركن بكسر الميم و إسكان الراء و فتح الكاف الإجانة التي يغسل فيها الثياب و ذهب الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد إلى اعتبار التعدد في الراكد دون الجاري و هو موافق لرواية الفقه قوله و بولها الظاهر تقديم قوله و بولها على قوله قبل أن تطعم لأن أكلها الطعام إنما يؤثر في البول لا في اللبن و هكذا روي فيما مر و ربما يقال باعتبار العطف قبل القيد ليتعلق القيد بهما.

8- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الْجَسَدَ قَالَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ قَالَ اغْسِلْهُ مَرَّتَيْنِ‏ (3).

بيان: الفرق بين الصب و الغسل في البدن و الثوب إما باعتبار العصر في الثاني و عدمه في الأول كما فهمه الأكثر أو باعتبار إكثار الماء حتى ينفذ في‏

____________

(1) فقه الرضا ص 6.

(2) التهذيب ج 1 ص 71.

(3) السرائر ص 465.

104

أعماق الثوب و عدم اعتبار ذلك في البدن و على الأول يدل على تعدد العصر كما سيأتي قوله فإنما هو ماء أي لا يبقى له أثر في البدن حتى يحتاج إلى ذلك لإزالته.

9- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثَّوْبُ وَ قَدْ أَصَابَهُ الْجَنَابَةُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ هَلْ يَصْلُحُ النَّوْمُ فِيهِ قَالَ يُكْرَهُ‏ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ جَنَابَةً كَيْفَ يَصْنَعُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا عَرِقَ أَصَابَ جَسَدَهُ مِنْ تِلْكَ الْجَنَابَةِ الَّتِي فِي الثَّوْبِ فَلْيَغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ جَسَدَهُ وَ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ فَلْيَغْسِلْ جَسَدَهُ كُلَّهُ‏ (2).

بيان: لعل كراهة النوم لاحتمال تلوث سائر الجسد.

10- الْمَلْهُوفُ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ زَوْجَةِ الْعَبَّاسِ‏ أَنَّهَا جَاءَتْ بِالْحُسَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَقَرَصَتْهُ فَبَكَى فَقَالَ مَهْلًا يَا أُمَّ الْفَضْلِ فَهَذَا ثَوْبِي يُغْسَلُ وَ قَدْ أَوْجَعْتِ ابْنِي‏ (3).

بيان: في القاموس القرص أخذك لحم إنسان بإصبعك حتى تؤلمه انتهى و المراد بالغسل هنا الصب مع أنه يحتمل أن يكون ذلك بعد أكل الطعام.

11- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)عَلَى ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَا فَلَمْ يَغْسِلْ بَوْلَهُمَا مِنْ ثَوْبِهِ‏ (4).

بيان: عدم الغسل لا ينافي الصب و سيأتي تفصيل القول في ذلك في باب ما يلزم في تطهير البدن و غيره.

____________

(1) البحار ج 10 ص 272.

(2) البحار ج 10 ص 272.

(3) الملهوف على قتلى الطفوف ص 12.

(4) نوادر الراونديّ ص 39.

105

12- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْبَوْلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ يُغْسَلُ مَرَّتَيْنِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ يَغْسِلُ مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَ عَلِمَ يَقِيناً أَنَّهُ أَصَابَ الثَّوْبَ غَسَلَهُ كُلَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَفْرُكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَ يَغْسِلُ وَ يَعْصِرُ (1).

بيان: لعل الثلاث مع حقية الرواية محمول على ما إذا لم يذهب بدونه كما هو الغالب.

تذييل‏

قال الكراجكي في كنز الفوائد إن قال قائل ما الدليل على نجاسة المني قيل له نقل الشيعة له بأسرهم على كثرتهم و استحالة التواطؤ منهم و الخبر يتواتر بنقل بعضهم و قد روى جميعهم ما ذكرناه عن سلفهم عن أئمتهم (صلوات الله عليهم) عن رسول الله ص جدهم و في هذا الدليل غنى عن غيره.

و بعد ذلك فقد استدل بما

رُوِيَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ره أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا أَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِي مَوْضِعاً فَقَالَ لِي مَا تَصْنَعُ يَا عَمَّارُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص تَنَخَّمْتُ نُخَامَةً فَكَرِهْتُ أَنْ تَكُونَ فِي ثَوْبِي فَغَسَلْتُهَا فَقَالَ لِي يَا عَمَّارُ هَلْ نُخَامَتُكَ وَ دُمُوعُ عَيْنَيْكَ وَ مَا فِي إِدَاوَتِكَ إِلَّا سَوَاءٌ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ الْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ أَوِ الْمَنِيِّ.

. و وجوب غسل الثوب منه لأن رسول الله ص أضاف الطاهر إلى الطاهر و النجس إلى النجس فلو كان المني طاهرا لا يغسل الثوب منه لأضافه إلى ما ميزه بالطهارة و لم يخلطه بما قد علم منه النجاسة التي أوجب غسل الثوب منها في الشريعة.

فإن قال السائل خبركم هذا الذي رويتموه عن عمار غير سالم لأنه قد عارضه‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 117.

106

خبر عائشة و قولها إن رسول الله ص كان يصلي و أنا أفرك الجنابة من ثوبه و في صلاة النبي ص بها و هي في ثوبه دلالة على طهارتها.

قيل له هذا خبر غير صحيح‏

لما روي‏ من أن رسول الله ص كان له بردان معزولان للصلاة لا يلبسهما إلا فيها.

و كان يحث أمته على النظافة و يأمرهم بها و أن من المحفوظ عنه في ذلك‏

قَوْلُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الرَّجُلَ الْقَاذُورَةَ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا الْقَاذُورَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَتَأَنَّفُ بِهِ جَلِيسُهُ.

. و من يكون هذا قوله و أمره لا يجلس و المني في ثوبه فضلا عن أن يصلي و هو فيه و ليس يشك العاقل في أن المني لو لم يكن من الأنجاس المفترض إماطتها لكان من الأوساخ التي يجب التنزه عنها و فيما صح عندنا من اجتهاد رسول الله ص في النظافة و كثرة استعماله للطيب على ما أتت به الرواية دلالة على بطلان خبر عائشة.

و شي‏ء آخر و هو أن عمارا رحمة الله عليه قد أجمعت الأمة على صحة إيمانه و اتفقت على تزكيته و عائشة قد اختلف فيها و في إيمانها و لم يحصل الاتفاق على تزكيتها فالأخذ بما رواه عمار ره أولى.

و شي‏ء آخر و هو أن خبر عمار يحظر الصلاة في ثوب فيه مني أو يغسل و خبر عائشة يبيح ذلك و المصير إلى الحاظر من الخبرين أولى و أحوط في الدين.

و شي‏ء آخر و هو أن عمارا حفظ قولا عن رسول الله ص رواه و عائشة لم تحفظ في هذا قولا و إنما أخبرت عن فعلها و قد يجوز أن تكون توهمت أن في ثوبه جنابة أو رأت شيئا شبهته بها هذا مع تسليمنا لخبرها فروت بحسب ظنها.

ثم يقال للخصم إذا كانت الجنابة عندك طاهرة تجوز الصلاة فيها فلم فركتها عائشة و اجتهدت في قلعها و ألا تركتها كما تركها عندكم رسول الله ص و صلى فيها.

107

باب 6 أحكام سائر الأبوال و الأرواث و العذرات و رجيع الطيور

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ‏ (1).

2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّوْثِ يُصِيبُ ثَوْبِي وَ هُوَ رَطْبٌ قَالَ إِنْ لَمْ تَقْذَرْهُ فَصَلِّ فِيهِ‏ (2).

3- وَ مِنْهُ، وَ مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ، بِالسَّنَدَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّابَّةِ تَبُولُ فَيُصِيبُ بَوْلُهَا الْمَسْجِدَ أَوِ الْحَائِطَ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَفَّ فَلَا بَأْسَ‏ (3).

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يُوضَعُ فِي مَرْبِطِ الدَّابَّةِ عَلَى بَوْلِهَا أَوْ رَوْثِهَا قَالَ إِنْ عَلِقَ بِهِ شَيْ‏ءٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَ إِنْ أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الرَّوْثِ وَ الصُّفْرَةِ الَّتِي تَكُونُ مَعَهُ فَلَا تَغْسِلْهُ مِنْ صُفْرَةٍ (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ خُرْءَ الْحَمَامِ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 72 ط حجر و ص 95 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 100 ط نجف و ص 76 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 94 ط حجر: بحار الأنوار ج 10 ص 286.

(4) قرب الإسناد ص 118 ط حجر، و ص 158 ط نجف.

108

أَنْ يَحُكَّهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

5- وَ مِنْهُ، وَ مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ، عَنْهُ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّقِيقِ يَقَعُ فِيهِ خُرْءُ الْفَأْرِ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهُ إِذَا عُجِنَ مَعَ الدَّقِيقِ قَالَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْهُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ عَرَفْتَهُ فَلْتَطْرَحْهُ مِنَ الدَّقِيقِ‏ (2).

بيان: قوله إذا لم تعرفه أي لم تعلم دخوله في الدقيق بل تظن ذلك و ظاهره الحل مع الاستهلاك و عدم تمييز العين و لم أر به قائلا.

6- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)أَطَأُ عَلَى الرَّوْثِ الرَّطْبِ قَالَ لَا بَأْسَ أَنَا وَ اللَّهِ رُبَّمَا وَطِئْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أُصَلِّي وَ لَا أَغْسِلُهُ‏ (3).

7- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَبْوَالِ الْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ قَالَ فَكَرِهَهَا فَقُلْتُ أَ لَيْسَ لَحْمُهَا حَلَالًا قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ‏ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ (4) وَ قَالَ فِي الْخَيْلِ‏ وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً (5) فَجَعَلَ لِلْأَكْلِ الْأَنْعَامَ الَّتِي قَصَّ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ وَ جَعَلَ لِلرُّكُوبِ الْخَيْلَ وَ الْبِغَالَ وَ الْحَمِيرَ وَ لَيْسَ لُحُومُهَا بِحَرَامٍ وَ لَكِنَّ النَّاسَ عَافُوهَا (6).

بيان‏ فِيها دِفْ‏ءٌ أي ما يدفأ به فيقي البرد وَ مَنافِعُ‏ أي نسلها و درها و ظهورها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ أي تأكلون ما يؤكل منها كاللحوم و الشحوم و الألبان و عاف الطعام أو الشراب يعافه و يعيفه عيافة و عيافا بكسرهما كرهه فلم يشربه‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 117 ط نجف و 89 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 156 ط نجف، البحار ج 10 ص 276.

(3) السرائر ص 465 ذيل حديث.

(4) النحل: 5.

(5) النحل: 7.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 255.

109

و يظهر منه وجه جمع بين الأخبار بأن يكون المراد بالمأكول ما أعد للأكل و ما شاع أكله.

8- الْمُخْتَلَفُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: خُرْءُ الْخُطَّافِ لَا بَأْسَ بِهِ هُوَ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَ لَكِنْ كُرِهَ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَجَارَ بِكَ وَ أَوَى إِلَى مَنْزِلِكَ وَ كُلُّ طَيْرٍ يَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْهُ‏ (1).

بيان: اختلف الأصحاب في حرمة الخطاف و كراهته و هذا الخبر مما استدل به على عدم التحريم و فيه إشعار بنجاسة خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور.

9- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الثَّوْبِ يَقَعُ فِي مَرْبِطِ الدَّابَّةِ عَلَى بَوْلِهَا وَ رَوْثِهَا كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ عَلِقَ بِهِ شَيْ‏ءٌ فَلْيَغْسِلْهُ وَ إِنْ كَانَ جَافّاً فَلَا بَأْسَ‏ (2).

10- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ بَوْلِ الْخَشَاشِيفِ يُصِيبُ ثَوْبِي فَأَطْلُبُهُ فَلَا أَجِدُهُ قَالَ اغْسِلْ ثَوْبَكَ‏ (3).

11- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْقَسْمِيِّ وَ قَسْمٌ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ جُلُودِ الدَّارِشِ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخِفَافُ فَقَالَ لَا تُصَلِّ فِيهَا فَإِنَّهَا تُدْبَغُ بِخُرْءِ الْكِلَابِ‏ (4).

12- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الطِّينِ يُطْرَحُ فِيهِ السِّرْقِينُ يُطَيَّنُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَ الْبَيْتُ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ‏

____________

(1) المختلف ص 172.

(2) البحار ج 10 ص 260.

(3) السرائر ص 478.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 33.

110

لَا بَأْسَ‏ (1).

13- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ أَبْوَالُ الْخَفَافِيشِ وَ دِمَاءُ الْبَرَاغِيثِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

14- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ نَاضِحٌ لَهُمْ فِي جَانِبِ الدَّارِ قَدْ أُعْلِفَ الْخَبَطَ وَ هُوَ هَائِجٌ قَالَ وَ هُوَ يَبُولُ وَ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ إِذْ مَرَّ جَعْفَرٌ(ع)وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ قَالَ فَنَضَحَ عَلَيْهِ فَمَلَأَ ثِيَابَهُ وَ جَسَدَهُ فَاسْتَرْجَعَ فَضَحِكَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ يَا بُنَيَّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

بيان: الخبط بالتحريك من علف الإبل و الهائج الفحل يشتهي الضراب‏ (3).

وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خُرْءُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَطِيرُ وَ بَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

15- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ خُرْءِ الْفَأْرِ تَكُونُ فِي الدَّقِيقِ قَالَ إِنْ عُلِمَ بِهِ أُخْرِجَ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ‏ (4).

____________

(1) البحار ج 10 ص 261.

(2) لم نجده في النوادر المطبوع، و قد أخرجه العلامة النوريّ في المستدرك ج 1 ص 160، أيضا، فراجع.

(3) ما بين العلامتين أضفناه من النسخة المخطوطة، و مطبوعة الكمبانيّ خالية عنه.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 122.

111

تنقيح و توضيح أجمع علماء الإسلام على نجاسة البول و الغائط مما لا يؤكل لحمه سواء كان من الإنسان أو غيره إذا كان ذا نفس سائلة قاله في المعتبر.

و قد وقع الخلاف في موضعين أحدهما رجيع الطير فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و الجعفي إلى طهارته مطلقا و قال الشيخ في المبسوط بول الطيور و ذرقها كلها طاهر إلا الخشاف و قال في الخلاف ما أكل فذرقه طاهر و ما لم يؤكل فذرقه نجس و به قال أكثر الأصحاب.

و مما استدل به على الطهارة ما مر من سؤال علي بن جعفر عن الرجل يرى في ثوبه خرء الحمام أو غيره و في التهذيب خرء الطير أو غيره هل يصلح له أن يحكه و هو في صلاته‏ (1) و قوله(ع)لا بأس به لأن ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يفيد العموم و أورد عليه بأنه إنما تسلم دلالة ترك الاستفصال على العموم فيما إذا كان الغرض متعلقا بهذا الحكم كما إذا قيل خرء الطير لا بأس به من غير تفصيل كان الظاهر العموم و أما إذا لم يكن الغرض متعلقا به كما فيما نحن فيه فلا إذ ظاهر أن الغرض من السؤال أن حك شي‏ء من الثوب ينافي الصلاة أم لا و ذكر خرء الطير من باب المثال و في مثل هذا المقام إذا أجيب بأنه لا بأس و لم يفصل الكلام في الطير بأنه مما يؤكل لحمه أو لا لا يدل على أن خرء الطير مطلقا طاهر و الأقوى عندي طهارة ذرق الطير مطلقا و في البول إشكال و الاحتياط الاجتناب من الجميع.

و ثانيهما بول الرضيع قبل أن يأكل الطعام و المشهور أنه نجس و نقل فيه المرتضى الإجماع و قال ابن الجنيد بول البالغ و غير البالغ نجس إلا أن يكون غير البالغ صبيا ذكرا فإن بوله و لبنه ما لم يأكل اللحم ليس بنجس و احتج بما مر من رواية السكوني و هي لا تقوم حجة له كما لا يخفى.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 244 ط حجر.

112

و أما البول و الروث من كل حيوان يؤكل لحمه فهما طاهران لا نعلم فيه خلافا إلا في موضعين الأول في أبوال الدواب الثلاث و أرواثها و المشهور طهارتها على كراهة و عن ابن الجنيد القول بالنجاسة و إليه ذهب الشيخ في النهاية و طهارة الأرواث ظاهرة بحسب الأخبار و تعارضها في الأبوال يقتضي التحرز عنها رعاية للاحتياط.

و ثانيهما ذرق الدجاج و الأشهر الأقرب طهارته و أما الجلال من الحيوان و هو ما اغتذى بعذرة الإنسان محضا إلى أن يسمى في العرف جلالا فذرقه نجس إجماعا قاله في المختلف.

أقول سيأتي بعض الأخبار في باب حكم ما لاقى نجسا (1).

____________

(1) سيأتي تحت الرقم 20 ص 127.

113

باب 7 ما اختلف الأخبار و الأقوال في نجاسته‏

الآيات الحديد وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏ (1) تفسير وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ قيل أي أنشأناه و أحدثناه و قيل أي هيأنا من النزل و هو ما يتهيأ للضيف و عن ابن عباس أنه أنزل مع آدم من الحديد

____________

(1) الحديد: 25، و تمام الآية هكذا «لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» قال الطبرسيّ: قوله: «وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ» معطوف على قوله‏ «لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» أى ليعاملوا بالعدل و ليعلم اللّه نصرة من ينصره موجودا و جهاد من جاهد مع رسوله موجودا، و قوله: «بِالْغَيْبِ» أى بالعلم الواقع بالاستدلال و النظر من غير مشاهدة بالبصر.

أقول: لو كان قوله تعالى‏ «وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ» معطوفا على قوله‏ «لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ» كان المعنى: و أنزلنا مع النبيين الكتاب و الميزان ليعلم اللّه من ينصره و رسله بالغيب، و ظاهر أن التعليل غير مناسب، بل هو معطوف على مقدر كما في غير واحد من الآيات الكريمة منها قوله تعالى‏ «وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» الانعام: 75 في قصة اراءة إبراهيم ملكوت السموات و الأرض.

و المعنى أنا أنزلنا الحديد فيه بأس شديد أي صلابة تقاوم كل بأس فإذا اتخذ منه الجنن و الدروع دافع كل بأس في غيره من الآلات الحجرية و الخشبية، و إذا اتخذ منه السيف و العمود و القناة لم يقم في مقابله غيره، و من ذلك يعرف أن اللّه عزّ و جلّ انما.

114

العلاة و هي السندان و الكلبتان و المطرقة فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ أي يمتنع به و يحارب به‏ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏ يعني ما ينتفعون به في معاشهم مثل السكين و الفأس و الإبرة و غيرها مما يتخذ من الحديد من الآلات و فيه دلالة على طهارته إذ أكثر انتفاعاته موقوفة عليها.

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَ لَمْ يَمْسَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي قَالَ يَنْصَرِفُ فَيَمْسَحُهُ بِالْمَاءِ وَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ تِلْكَ‏ (1).

____________

ألهم البشر صنعة السلاح ليدفعوا بذلك عن مجتمعهم و حوزتهم و يذبوا عن أنفسهم شر كل ذى شر كما قال عزّ و جلّ في داود النبيّ (ع) و قد كان ملكا نبيا: «وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ»، «وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ» و فيه أيضا منافع للناس في صلاح معايشهم كلما رقى المجتمع استفاد منه أكثر و أكثر من السكين و الفاس- الى السكك الحديدية و غير ذلك.

فانما أنزلنا الحديد كذلك (ذا بأس شديد) ليتخذ الناس منه آلات الحرب و يدافعوا عن أنفسهم و يذبوا الاشرار و المفسدين عن حوزتهم‏ «وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ» بنصرة الدين و الذب عن حرمات اللّه و قتل من سبب اللّه و رسوله و أوصياءه نصرة لهم بالغيب‏ «إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» ينصر من نصره و يعز من عزه.

فهذا تجويز للحرب و قتل من عاند اللّه و رسوله، و النصرة بالغيب أوضح مصاديقه قتل من سب اللّه و رسوله و هجاه او أحدا من أوصيائه، و ليس في قوله تعالى‏ «فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ» معنى النجاسة و لا الكراهة، و لم يستند الأئمّة الاطهار في الحكم بنجاسته الى تلك الآية الشريفة بل الوجه فيه أن له خبثا يجب الاجتناب عنه كسائر الاخباث، و من اختتم بخاتم حديد يعرف وجه ذلك من سواد انملته و لذلك قال (ص) «ما طهرت كف فيها خاتم حديد» و لذلك كان لا يرى قطع البطيخ بالسكين بل كان يكسره و يأكله، لان السكين إذا لم يلبس عليه ما يمنع عن خباثته كما يعمل اليوم و يسمونه بالاستيل، يتحلل الحديد في ماء البطيخ ثمّ يئول خبثا، فافهم ذلك.

(1) قرب الإسناد ص 91 ط حجر.

115

توضيح ذكر جماعة من الأصحاب منهم الشيخ و العلامة أنه يستحب لمن قص أظفاره بالحديد أو أخذ من شعره أو حلق أن يمسح الموضع بالماء و أسندوا في ذلك إلى‏

رِوَايَةِ عَمَّارٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ إِذَا قَصَّ أَظْفَارَهُ بِالْحَدِيدِ أَوْ جَزَّ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ حَلَقَ قَفَاهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَهُ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ سُئِلَ فَإِنْ صَلَّى وَ لَمْ يَمْسَحْ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَاءِ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ الْحَدِيدَ نَجَسٌ.

. و قال الشيخ في الإستبصار (2) بعد إيراد هذه الرواية إنه خبر شاذ مخالف للأخبار الكثيرة و ما يجري هذا المجرى لا يعمل عليه و ذكر قبل ذلك أن الوجه حمله على ضرب من الاستحباب و يؤيد الاستحباب صحيحة (3) زرارة عن أبي جعفر(ع)و صحيحة (4) سعيد الأعرج عن أبي عبد الله(ع)الدالتان على عدم لزوم المسح بالماء.

2- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ قَالَ يُشْرَبُ مِنْ سُؤْرِهَا وَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهَا (5).

3- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ سُؤْرَ الْحَائِضِ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ تَغْسِلُ يَدَيْهَا (6).

بيان: اختلف الأصحاب في سؤر الحائض فقال الشيخ في النهاية يكره استعمال سؤر الحائض إذا كانت متهمة فإن كانت مأمونة فلا بأس و في المبسوط أطلق كراهة سؤرها و كذا المرتضى في المصباح و كذا ابن الجنيد و اختار

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 120 ط حجر.

(2) الاستبصار ج 1 ص 48.

(3) التهذيب ج 1 ص 99.

(4) التهذيب ج 1 ص 99.

(5) البحار ج 10 ص 265.

(6) السرائر ص 477.

116

الفاضلان و الشهيدان مختار النهاية و هو أظهر جمعا بين الأخبار.

ثم ما ذكر في الرواية الأولى من الفرق بين الشرب و الوضوء ورد في كثير من الأخبار مثل ما رواه‏

فِي التَّهْذِيبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحَائِضِ يُشْرَبُ مِنْ سُؤْرِهَا قَالَ نَعَمْ وَ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ‏ (1).

وَ عَنْ أَبِي هِلَالٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَرْأَةُ الطَّامِثُ اشْرَبْ مِنْ فَضْلِ شَرَابِهَا وَ لَا أُحِبُّ أَنْ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ‏ (2).

- وَ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اشْرَبْ مِنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ وَ لَا تَتَوَضَّأْ مِنْهُ‏ (3).

. و أكثر الأصحاب أطلقوا كراهة سؤر الحائض و قد عرفت مما أوردنا من الأخبار اختصاص الكراهة بالوضوء فالقول به لا يخلو من قوة كما اختاره بعض المحققين من المتأخرين و ألحق الشهيد في البيان بالحائض بناء على ما اختاره من التقييد بالتهمة كل متهم و استحسنه بعض من تأخر عنه و فيه نظر.

4- عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: لَبَنُ الْجَارِيَةِ وَ بَوْلُهَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ قَبْلَ أَنْ تَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَخْرُجُ مِنْ مَثَانَةِ أُمِّهَا وَ لَبَنُ الْغُلَامِ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَ لَا بَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ لِأَنَّ لَبَنَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ الْعَضُدَيْنِ‏ (4).

المقنع، و الهداية، مرسلا مثله‏ (5)

- الرَّاوَنْدِيُّ فِي نَوَادِرِهِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 63.

(2) الاستبصار ج 1 ص 10.

(3) الكافي ج 3 ص 10.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 278.

(5) المقنع ص 3، الهداية ص 15.

117

عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَيَجُوزُ فِيهِ الرَّشُ‏ (1).

- فِقْهُ الرِّضَا، رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ (2) وَ قَالَ إِنْ عَرِقْتَ فِي ثَوْبِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ كَانَتِ الْجَنَابَةُ مِنَ الْحَلَالِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ إِنْ كَانَتْ حَرَاماً فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَ‏ (3)

. 5- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ مِنْ كِتَابِ الْمُعْتَمَدِ فِي الْأُصُولِ لِلشَّيْخِ الْمُفِيدِ ره قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ وَ أَنَا شَاكٌّ فِي الْإِمَامَةِ فَرَأَيْتُ السُّلْطَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ فِي يَوْمٍ مِنَ الرَّبِيعِ إِلَّا أَنَّهُ صَائِفٌ وَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصَّيْفِ وَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ لُبَّادَةٌ وَ عَلَى فَرَسِهِ تِجْفَافُ لُبُودٍ (4) وَ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ الْفَرَسَةِ وَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَقُولُونَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى هذه [هَذَا الْمَدَنِيِّ وَ مَا قَدْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ إِمَاماً مَا فَعَلَ هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الصَّحْرَاءِ لَمْ يَلْبَثُوا أَنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ هَطَلَتْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَّ حَتَّى غَرِقَ بِالْمَطَرِ وَ عَادَ(ع)وَ هُوَ سَالِمٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ ثُمَّ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ إِذَا عَرِقَ فِي الثَّوْبِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَشَفَ وَجْهَهُ فَهُوَ الْإِمَامُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنِّي كَشَفَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ عَرِقَ الْجُنُبُ فِي الثَّوْبِ وَ جَنَابَتُهُ مِنْ حَرَامٍ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ جَنَابَتُهُ مِنْ حَلَالٍ فَلَا بَأْسَ فَلَمْ يَبْقَ فِي نَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ شُبْهَةٌ (5).

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 62.

(2) فقه الرضا ص 6.

(3) فقه الرضا ص 4.

(4) اللبادة بالضم- ما يلبس من اللبود وقاية من المطر و في عبارة اخرى قباء من لبود، و التجفاف من اللبود سترة تلبسه الفرس عند الحرب كأنّه درع، و مثله ما يلبسه الآدمي لذلك، و يقال له بالفارسية «برگستوان».

(5) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 414.

118

- 6- وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ مِنْ مُؤَلَّفَاتِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِنَا أَظُنُّهُ مَجْمُوعَ الدَّعَوَاتِ لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ غَازِي بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّرَائِفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيِّ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَلَالٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَرَامٌ.

بيان قال الفيروزآبادي كل شعر أو صوف متلبد لبد و لبدة و لبدة و الجمع ألباد و لبود و اللبادة كرمانة ما يلبس من اللبود للمطر و قال التجفاف بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس و الإنسان ليقيه في الحرب و لعل المراد هنا ما يلقى على السرج وقاية من المطر.

7- الذِّكْرَى، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِدْرِيسَ بْنِ يَزْدَانَ الْكَفْرَتُوثِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالْوَقْفِ‏ فَدَخَلَ سُرَّمَنْ‏رَأَى فِي عَهْدِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنِ الثَّوْبِ الَّذِي يَعْرَقُ فِيهِ الْجُنُبُ أَ يُصَلَّى فِيهِ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي طَاقِ بَابٍ لِانْتِظَارِهِ إِذْ حَرَّكَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِمِقْرَعَةٍ وَ قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَصَلِّ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَلَا تُصَلِّ فِيهِ‏ (1).

8- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رَخَّصُوا(ع)فِي عَرَقِ الْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَ كَذَلِكَ رَخَّصُوا فِي الثَّوْبِ الْمَبْلُولِ يَلْصَقُ بِجَسَدِ الْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ‏ (2).

9- الْهِدَايَةُ، لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْ فَضْلِ الْحَائِضِ وَ الْجُنُبِ‏ (3).

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِامْرَأَتِهِ‏

____________

(1) الذكرى: 14.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 117.

(3) الهداية: 13 و قد كان ساقطا من طبعة الكمبانيّ.

119

وَ إِنَّهَا لَجُنُبٌ‏ (1).

توضيح و تنقيح قال الفيروزآبادي الدف‏ء بالكسر و قد يحرك نقيض حدة البرد و ظاهره طهارة عرق الجنب و لا خلاف في طهارة عرق الجنب من الحلال و إنما الخلاف في الجنب من الحرام.

قال علي بن بابويه في رسالته إن عرقت في ثوبك و أنت جنب و كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه و إن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه و نحوه ذكره ولده في الفقيه و ابن الجنيد في المختصر على ما نقل عنه و الشيخ في الخلاف و قال في النهاية لا بأس بعرق الحائض و الجنب في الثوب و اجتنابه أفضل إلا أن تكون الجنابة من حرام فإنه يجب غسل الثوب إذا عرق فيه.

و ذهب ابن إدريس و أكثر المتأخرين إلى الطهارة مطلقا و الشيخ في التهذيب جمع بين الأخبار بحمل أخبار المنع على ما إذا كان من حرام و لم يذكر له شاهدا فلذا بالغ في الطعن عليه من تأخر عنه و قد ظهر مما أسلفنا من الأخبار عذر الشيخ في ذلك و مع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال و الاحتياط في مثله مما لا يترك.

و قال في المنتهى لا فرق يعني في الحكم بنجاسة العرق المذكور على القول بها بين أن يكون الجنب رجلا أو امرأة و لا بين أن تكون الجنابة من زنا أو لواط أو وطي بهيمة أو وطي ميتة و إن كانت زوجة و سواء كان مع الجماع إنزال أم لا و الاستمناء باليد كالزنا.

أما لو وطئ في الحيض أو الصوم فالأقرب طهارة العرق فيه و في المظاهرة إشكال قال و لو وطئ الصغير أجنبية و ألحقنا به حكم الجنابة بالوطي ففي نجاسة عرقه إشكال ينشأ من عدم التحريم في حقه.

أقول ما قربه في الوطي في الحيض و الصوم لا يخلو من نظر لشمول الأخبار لهما

____________

(1) قرب الإسناد ص 64 ط حجر و ص 85 ط نجف و فيه يستدنى بدل يستدفئ.

120

تذنيب نذكر فيه بعض ما اختلف الأصحاب في نجاسته.

الأول قال في المعالم قال ابن الجنيد في المختصر بعد أن حكم بوجوب غسل الثوب من عرق الجنب من حرام و كذلك عندي الاحتياط إن كان جنبا من حلم ثم عرق في ثوبه قال و لا نعرف لهذا الكلام وجها و لا رأينا له فيه رفيقا.

الثاني عزى الشيخ في المبسوط إلى بعض أصحابنا القول بنجاسة القي‏ء و المشهور بين علمائنا طهارته و ورد في بعض الروايات الأمر بغسله و حمل على الاستحباب لورود الرواية بعدم البأس.

الثالث اختلف الأصحاب في عرق الإبل الجلالة و المشهور الطهارة و ذهب المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية و ابن البراج و جماعة إلى أنه تجب إزالته و قد ورد في الصحيح‏ (1) و الحسن‏ (2) الأمر بالغسل و الأحوط عدم الترك و حملهما أكثر الأصحاب على الاستحباب من غير معارض.

الرابع حكم السيد و ابن إدريس بنجاسة ولد الزنا و سؤره و الأشهر الطهارة.

الخامس لبن الصبية و قد مر الكلام فيه.

السادس ما يتولد في النجاسات كدود الحش و صراصره و احتمل بعضهم نجاسته و المشهور الطهارة.

السابع ما لا تحله الحياة من نجس العين و المشهور النجاسة و يعزى إلى السيد القول بالطهارة و الأشهر أقوى.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 75.

(2) الكافي ج 6 ص 250 و 251.

121

الثامن نجاسة من عدا الشيعة الإمامية من فرق أهل الخلاف فالمشهور الطهارة و نسب إلى السيد القول بنجاسة غير المؤمن مطلقا و إلى ابن إدريس من لم يعتقد الحق عدا المستضعف.

التاسع ذهب جماعة إلى نجاسة كلب الماء و ذهب الأكثر إلى الطهارة و لعله أقوى و يتفرع عليه طهارة الدواء المشهور بجندبيدستر (1) و نجاسته إذ الظاهر أنه خصية كلب الماء و الأقوى عندي حرمته و طهارته و الاجتناب منه أحوط.

____________

(1) جند معرب «گند» من الفارسية و معناه الخصية «و بيدستر» حيوان ذو حياتين في البحر و البر، يسمونه الكلب.

122

باب 8 حكم المشتبه بالنجس و بيان أن الأصل الطهارة و غلبته على الظاهر

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ الرَّطْبَةِ وَ قَدْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ تَمْشِي عَلَى الثِّيَابِ أَ يَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تُغْسَلَ قَالَ اغْسِلْ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَثَرِهَا وَ مَا لَمْ تَرَهُ فَتَنْضِحُهُ بِالْمَاءِ (1) وَ سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ وَ أَشْبَاهِهِنَّ تَطَأُ الْعَذِرَةَ ثُمَّ تَطَأُ الثَّوْبَ أَ يُغْسَلُ قَالَ إِنْ كَانَ اسْتَبَانَ مِنْ أَثَرِهِنَّ شَيْ‏ءٌ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَلَا بَأْسَ‏ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَنِيفِ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ فَيُنْضَحُ عَلَى الثِّيَابِ مَا حَالُهُ قَالَ إِذَا كَانَ جَافّاً فَلَا بَأْسَ‏ (3).

بيان: قوله فاغسله أي جميع الثوب أو ما اشتبه فيه أو ما استبان من الأثر و الأخير أظهر.

فإن قيل على الأخير ينافي ما سيأتي من وجوب غسل ما اشتبه فيه النجاسة قلنا ظاهر الأخبار و أقوال الأصحاب أن غسل ما اشتبه فيه إنما يجب إذا علم وصول النجاسة إلى المحل و لم يعلم محلها أصلا لا فيما إذا علم بعضه و شك‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 116 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 117.

(3) قرب الإسناد ص 158 ط نجف.

123

في البقية فإن ظاهر الأخبار الكثيرة و كلام الأصحاب الاكتفاء بغسل ما علم وصول النجاسة إليه.

قوله إذا كان جافا إنما قيد به لأن مع الجفاف لا يعلم وصول النجاسة إليه غالبا و إن حصل الظن القوي بالنجاسة و أما مع العلم بالنجاسة فلا فرق بين الجفاف و غيره و الظاهر أن هذا من المواضع التي غلب فيه الأصل على الظاهر.

2- فِقْهُ الرِّضَا، وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ إِنَاءَانِ وَقَعَ فِي أَحَدِهِمَا مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ وَ لَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّهِمَا يُهَرِقْهُمَا جَمِيعاً وَ لْيَتَيَمَّمْ‏ (1) وَ نَرْوِي أَنَّ قَلِيلَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ وَ الْجَنَابَةِ وَ كَثِيرَهَا سَوَاءٌ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ إِذَا عَلِمَ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَصَابَهُ أَمْ لَمْ يُصِبْهُ رَشَّ عَلَى مَوْضِعِ الشَّكِّ الْمَاءَ فَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَ لَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ عَلَى الثَّوْبِ غَسَلَ كُلَّهُ وَ نَرْوِي أَنَّ بَوْلَ مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ ذَلِكَ حُكْمُهُ وَ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ‏ (2).

بيان: يدل على وجوب الاجتناب من الإناءين المشتبه الطاهر منهما بالنجس كما ذهب إليه الأصحاب و لا يعلم فيه خلاف و أوجب جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان و الشيخان إهراقهما إلا أن كلام الصدوقين ربما أشعر باختصاص الحكم بحال إرادة التيمم و ظاهر النصوص الوجوب.

و قال المحقق الأمر بالإراقة محتمل لأن يكون كناية عن الحكم بالنجاسة و هو غير بعيد و لو أصاب أحد الإناءين جسم طاهر فهل يجب اجتنابه فيه أم لا فيه وجهان أظهرهما الثاني و مقتضى النص و كلام الأصحاب وجوب التيمم و الحال هذه إذا لم يكن متمكنا من الماء الطاهر مطلقا و قد يخص ذلك بما إذا لم يمكن الصلاة بطهارة متيقنة بهما كما إذا أمكن الطهارة بأحدهما و الصلاة

____________

(1) فقه الرضا: 5.

(2) فقه الرضا ص 41.

124

ثم تطهير الأعضاء مما لاقاه ماء الوضوء و الوضوء بالآخر و هو خروج عن مقتضى النصوص.

3- عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّهُ أَصَابَ ثَوْبِي دَمٌ مِنَ الرُّعَافِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَنِيٍّ فَعَلَّمْتُ أَثَرَهُ إِلَى أَنْ أُصِيبَ مَاءً فَأَصَبْتُ الْمَاءَ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ نَسِيتُ أَنَّ بِثَوْبِي شَيْئاً فَصَلَّيْتُ ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ بَعْدُ قَالَ تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ تَغْسِلُهُ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَوْضِعَهُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ فَطَلَبْتُهُ وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلَمَّا صَلَّيْتُ وَجَدْتُهُ قَالَ تَغْسِلُهُ وَ تُعِيدُ قُلْتُ فَإِنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَتَيَقَّنْ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ طَلَبْتُ فَرَأَيْتُهُ فِيهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ تَغْسِلُهُ وَ لَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ (1) قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَظَافَتِهِ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً قُلْتُ فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَأَغْسِلُهُ قَالَ تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهَا حَتَّى تَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِهِ قَالَ قُلْتُ هَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ فَأَقْلِبَهُ قَالَ لَا وَ لَكِنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَ تُعِيدُ إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ فِيهِ وَ إِنْ لَمْ تَشُكَّ ثُمَّ رَأَيْتَهُ رَطْباً قَطَعْتَ وَ غَسَلْتَهُ ثُمَّ بَنَيْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْ‏ءٌ وَقَعَ عَلَيْكَ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقُضَ بِالشَّكِّ الْيَقِينَ‏ (2).

بيان: قوله(ع)و لكنك أي لا يلزمك النظر و إن فعلت فإنما تفعل لتذهب الشك عن نفسك لا لكونه واجبا.

قوله(ع)إذا شككت أي إنما تعيد الصلاة إذا علمت قبل الصلاة أصابه النجس و شككت في خصوص موضعه ثم رأيت في أثناء الصلاة فهو عامد

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 49.

125

يلزمه استئناف الصلاة قطعا أو ناس يلزمه الاستئناف على المشهور أو المعنى أنه شك قبل الصلاة في أنه هل أصابته نجاسة أم لا ثم قصر في الفحص و رآها في أثناء الصلاة فتكون الإعادة للتقصير أو سواء قصر أو لم يقصر و يكون ذكر الشك لحصول العلم بأن النجاسة كانت قبل الصلاة بقرينة قوله و إن لم تشك ثم رأيته رطبا فيدل على أن الجاهل إذا رأى النجاسة في أثناء الصلاة و علم بتقدمها يستأنف كما قيل و المشهور عدم الإعادة.

قوله(ع)لعله شي‏ء أوقع عليك أي الآن و لم تتيقن سبقه حتى يلزمك الاستئناف.

4- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي طِينِ الْمَطَرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْ‏ءٌ بَعْدَ الْمَطَرِ وَ إِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ غَسَلَهُ وَ إِنْ كَانَ الطَّرِيقُ نَظِيفاً لَمْ يَغْسِلْهُ‏ (1).

5- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّودِ يَقَعُ مِنَ الْكَنِيفِ عَلَى الثَّوْبِ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ إِلَّا أَنْ تَرَى أَثَراً فَتَغْسِلُهُ‏ (2).

وَ مِنْهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فِيهِ الْعَذِرَةُ فَتَهُبُّ الرِّيحُ فَتَسْفِي عَلَيْهِ مِنَ الْعَذِرَةِ فَيُصِيبُ ثَوْبَهُ وَ رَأْسَهُ أَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ قَالَ نَعَمْ يَنْفُضُهُ وَ يُصَلِّي فَلَا بَأْسَ‏ (3).

بيان: عدم البأس في الأول لغلبة الأصل على الظاهر و في الثاني لذلك أو لأن ما يبقى من ذلك في الثوب في حكم الأثر و لا تجب إزالته.

أقول قد مر بعض الأخبار المناسبة في بأس العذرات و غيره.

____________

(1) السرائر ص 478.

(2) البحار ج 10 ص 278.

(3) البحار ج 10 ص 270.

126

تتميم نفعه عميم اعلم أنه إذا اشتبه موضع النجاسة فلا يخلو إما أن يكون في ثوب واحد أم لا فإن كان في ثوب واحد يجب غسل كل موضع يحتمل كونها فيه و لو قام الاحتمال في الثوب كله وجب غسله كله و لا خلاف فيه كما عرفت.

و إن كان في ثياب متعددة أو غيرها فلا يخلو إما أن يكون محصورا أم لا و على الثاني لا أثر للنجاسة و يبقى كل واحد من الأجزاء التي وقع الاشتباه فيها باقيا على أصل الطهارة و على الأول فالظاهر من كلام جماعة من الأصحاب أنه لا خلاف في وجوب اجتناب ما حصل فيه الاشتباه و لم يذكروا عليه حجة و لعل حجتهم الإجماع إن ثبت.

ثم على تقدير وجوب الاجتناب هل يكون بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة حتى إذا كان ماء أو ترابا لم تجز الطهارة به و لو كان ثوبا لم تجز الصلاة فيه أو يصير بمنزلة النجس في جميع الأحكام حتى لو لاقاه جسم طاهر تعدى حكمه إليه فيه قولان أولهما لا يخلو من قوة كما اختاره جماعة من المتأخرين.

و في تحقيق معنى المحصور إشكال فجماعة منهم جعلوا المرجع فيه العرف و مثلوا له بالبيت و البيتين و لغير المحصور بالصحراء و ذكر بعضهم أنه يمكن جعل المرجع في صدق الحصر و عدمه إلى حصول الحرج و الضرر بالاجتناب عنه و عدمه. و ربما يفسر غير المحصور بما يعسر حده و حصره و لا شاهد في المقام من جهة النص و لا يظهر من اللغة و العرف ذلك و في ألفاظ الفقهاء اختلاف في التمثيل فبعضهم مثلوه بالبيت و البيتين و بعضهم بالبيتين و الثلاثة و تحقيق الحكم فيه لا يخلو من إشكال.

127

باب 9 حكم ما لاقى نجسا رطبا أو يابسا

1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْمُؤْمِنُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ (1).

بيان: لعل المعنى أنه لا ينجسه شي‏ء إذا كان يابسا أو نجاسة لا تزول بالماء كالكافر و هذا جزء خبر رواه‏

- فِي الْكَافِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا الْوُضُوءُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَ مَنْ يَعْصِيهِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ إِنَّمَا يَكْفِيهِ مِثْلُ الدُّهْنِ‏ (2).

فالمعنى أنه لا ينجسه شي‏ء من الأحداث بحيث يحتاج في إزالته إلى صب الماء الزائد على الدهن كما في النجاسات الخبثية بل يكفي أدنى ما يحصل به الجريان و هذه إحدى مفاسد تبعيض الحديث فإنه تفوت به القرائن و يصير سببا لسوء الفهم فافهم.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفَأْرَةِ وَ الدَّجَاجَةِ وَ الْحَمَامَةِ وَ أَشْبَاهِهِنَّ تَطَأُ الْعَذِرَةَ ثُمَّ تَطَأُ الثَّوْبَ أَ يُغْسَلُ قَالَ إِنْ كَانَ اسْتَبَانَ مِنْ أَثَرِهِنَّ شَيْ‏ءٌ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَلَا بَأْسَ‏ (3)

____________

(1) المحاسن ص 133.

(2) الكافي ج 3 ص 21، و رواه في التهذيب ج 1 ص 38 ط حجر؛ و علل الشرائع ج 1 ص 264.

(3) قرب الإسناد ص 117 ط نجف.

128

قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْشِي فِي الْعَذِرَةِ وَ هِيَ يَابِسَةٌ فَتُصِيبُ ثَوْبَهُ وَ رِجْلَيْهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ وَ لَا يَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ قَالَ إِذَا كَانَ يَابِساً فَلَا بَأْسَ‏ (1).

3- وَ مِنْهُ، وَ مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَكَانِ يُغْتَسَلُ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوْ يُبَالُ فِيهِ أَ فَيَصْلُحُ أَنْ يُفْرَشَ فِيهِ قَالَ نَعَمْ يَصْلُحُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ جَافّاً (2).

4- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رَخَّصُوا (صلوات الله عليهم‏) فِي مَسِّ النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ الثَّوْبَ وَ الْجَسَدَ إِذَا لَمْ يَعْلَقْ بِهِمَا شَيْ‏ءٌ مِنْهَا كَالْعَذِرَةِ الْيَابِسَةِ وَ الْكَلْبِ وَ الْخِنْزِيرِ وَ الْمَيْتَةِ (3).

5- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يُجْنِبُ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُهُ تُصِيبُهُ السَّمَاءُ فَتَبُلُّ قَمِيصَهُ وَ هُوَ جُنُبٌ أَ يَغْسِلُ قَمِيصَهُ قَالَ لَا.

بيان: محمول على عدم إصابة المني الثوب أو عدم نجاسة البدن.

أقول أوردنا بعض الأخبار في باب الميتة و باب الكلب و الخنزير و غيرهما.

____________

(1) قرب الإسناد ص 94 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 121 ط حجر و البحار ج 10 ص 270.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 117.

129

باب 10 ما يلزم في تطهير البدن و الثياب و غيرها

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْفِرَاشِ يَكُونُ كَثِيرَ الصُّوفِ فَيُصِيبُهُ الْبَوْلُ كَيْفَ يُغْسَلُ قَالَ يُغْسَلُ الظَّاهِرُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ الْبَوْلُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جَانِبِ الْفِرَاشِ الْآخَرِ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَاكَ أَوْ تَخَلَّلَ فَخَرَجَ مِنْ فَمِهِ الدَّمُ أَ يَنْقُضُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَتَمَضْمَضُ‏ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصُبُّ مِنْ فِيهِ الْمَاءَ يَغْسِلُ بِهِ الشَّيْ‏ءَ يَكُونُ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ صَائِمٌ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (3).

بيان: تحقيق الكلام في هذا الخبر يتوقف على بيان أمور الأول ما يعتبر في إزالة النجاسة عن الثوب و ظاهر البدن فالمشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في إزالة نجاسة البول عن الثوب بالماء القليل غسله مرتين و اكتفى بعضهم بالمرة و الأول أقوى كما مر في خبر البزنطي في باب البول‏ (4).

و الأكثر على عدم الفرق بين الثوب و البدن في الحكم المذكور و منهم‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 158 ط نجف و 118 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 108 ط نجف و ص 83 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 103 ط حجر.

(4) رواه من السرائر ص 465.

130

من فرق بينهما و اكتفى في البدن بالمرة و الأول لا يخلو من رجحان و ظاهر جماعة من الأصحاب طرد التعدد المذكور في غير الثوب و البدن مما يشبههما فيعتبر الغسلتان فيما يمكن إخراج الغسالة منه بالعصر من الأجسام المشبهة بالثوب و الصب مرتين فيما لا مسام له بحيث ينفذ فيه الماء كالخشب و الحجر و استثنى البعض من ذلك الإناء كما سيأتي و الاقتصار في التعدد على مورد النص لعله أقوى كما هو مذهب بعض الأصحاب و منهم من اكتفى في التعدد بالانفصال التقديري و منهم من اعتبر الانفصال حقيقة و هو أحوط بل أقرب.

و هل يعتبر التعدد إذا وقع المغسول في الماء الجاري أو الراكد الكثير فيه قولان و الأحوط اعتبار التعدد و إن كان ظاهر بعض الأخبار العدم و المشهور بين الأصحاب توقف طهارة الثياب و غيرها مما يرسب فيه الماء على العصر إذا غسل بالماء القليل و هو أحوط و الظاهر من كلام بعضهم وجوب العصر مرتين فيما يجب غسله كذلك.

و اكتفى بعضهم بعصر بين الغسلتين و بعضهم بعصر واحد بعد الغسلتين و الأول أحوط و أكثر المتأخرين على اختصاص وجوب العصر بالقليل و سقوطه في الكثير و ذهب بعضهم إلى عدم الفرق و الأقرب عدم اشتراط الدلك و شرطه بعضهم في إزالة النجاسة عن البدن.

و يكفي الصب في بول الرضيع و لا تعتبر انفصال الماء عن ذلك المحل و الحكم معلق في الرواية على صبي لم يأكل و كذا في كلام الشيخ و غيره و يحكى عن ابن إدريس تعليق الحكم بالحولين و ذكر جماعة من المتأخرين أن المراد بالرضيع من لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه و لم يتجاوز الحولين و قال المحقق لا عبرة بما يلعق دواء أو في الغذاء في الندرة و الأشهر اختصاص الحكم المذكور بالصبي و أما نجاسة غير البول إذا وصلت إلى غير الأواني ففي وجوب تعدد الغسل خلاف و الأحوط ذلك.

ثم اعلم أن أكثر الأصحاب اعتبروا الدق و التغميز فيما يعسر عصره قال‏

131

في المنتهى لو كان المنجس بساطا أو فراشا يعسر عصره غسل ما ظهر في وجهه و لو سرت النجاسة في أجزائه وجب غسل الجميع و اكتفى بالتقليب و الدق عن العصر.

ثم أورد

مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ فِي الصَّحِيحِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)الطِّنْفِسَةُ وَ الْفِرَاشُ يُصِيبُهُمَا الْبَوْلُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ وَ هُوَ ثَخِينٌ كَثِيرُ الْحَشْوِ قَالَ يُغْسَلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي وَجْهِهِ‏ (1) وَ حَمَلَهُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ تَسْرِ النَّجَاسَةُ فِي أَجْزَائِهِ.

. و استشهد بما

رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ فَيَنْفُذُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَ عَنِ الْفَرْوِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْحَشْوِ قَالَ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْهُ وَ مَسَّ الْجَانِبَ الْآخَرَ فَإِنْ أَصَبْتَ مَسَّ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ فَاغْسِلْهُ وَ إِلَّا فَانْضَحْهُ بِالْمَاءِ (2).

. و استدل بعض المتأخرين بالرواية الثانية على وجوب الدق و التغميز و ليس من الدلالة في شي‏ء بل يدل على خلافه و خبر علي بن جعفر ظاهر الدلالة على عدم اعتبارهما فالقول بعدم الوجوب قوى و إن كان الأحوط رعايته.

ثم المشهور في كلام المتأخرين أن ما لا يمكن إخراج الغسالة منه كالتراب لا سبيل إلى طهارته بالماء القليل و قال الشيخ في الخلاف إذا بال على موضع من الأرض فتطهيرها أن يصب الماء عليه حتى يكاثره و يغمره و يقهره فيزيل لونه و طعمه و ريحه فإذا زال حكمنا بطهارة المحل و طهارة الماء الوارد عليه و لا يحتاج إلى نقل التراب و لا قطع المكان و استدل عليه بنفي الحرج و برواية الذنوب و لا يخلو من قوة كما سنشير إليه في شرح الأخبار الدالة عليه.

الثاني المشهور بين الأصحاب أنه يكفي في طهر البواطن كالفم و الأنف زوال عين النجاسة عنها بل لا يعلم في ذلك خلاف و يدل عليه‏

رِوَايَةُ عَمَّارٍ (3) السَّابَاطِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَسِيلُ مِنْ أَنْفِهِ الدَّمُ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 71 ط حجر.

(2) الكافي ج 3 ص 55.

(3) التهذيب ج 1 ص 119.

132

يَعْنِي جَوْفَ الْأَنْفِ فَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ.

فالمضمضة في هذه الرواية محمولة على الاستحباب و الأحوط أن لا يتركها.

الثالث قوله يصب من فيه الماء ينبغي حمله على ما إذا لم يصر مضافا كما هو الغالب و روى العلامة في المنتهى هذه الرواية ثم قال إنها موافقة للمذهب لأن المطلوب للشارع هو الإزالة بالماء و ذلك حاصل في الصورة المذكورة و خصوصية الوعاء الذي يحوي الماء غير منظور إليها.

2- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، قَالُوا (صلوات الله عليهم‏)كُلُّ مَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ يُغْسَلُ مِنْهُ الْجَسَدُ إِذَا أَصَابَهُ‏ (1).

3- الْهِدَايَةُ، الثَّوْبُ إِذَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ غُسِلَ بما [بِمَاءٍ جَارٍ مَرَّةً وَ إِنْ غُسِلَ بِمَاءٍ رَاكِدٍ فَمَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُعْصَرُ وَ بَوْلُ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبّاً وَ إِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ غُسِلَ وَ الْغُلَامُ وَ الْجَارِيَةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ (2).

4- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ هَيْثَمٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَى بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَبَالَ فَأَخَذَ فَقَالَ لَا تُزْرِمُوا ابْنِي ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.

قال الصدوق (رحمه اللّه) قال الأصمعي الإزرام القطع يقال للرجل إذا قطع بوله قد أزرمت بولك و أزرمه غيره إذا قطعه و زرم البول نفسه إذا انقطع‏ (3).

أقول و يدل على الاكتفاء بالصب في بول الرضيع إذ ظاهر تلك الأحوال يدل على كونه(ع)رضيعا.

5- الْمُقْنِعُ، رُوِيَ‏ فِي امْرَأَةٍ لَيْسَ لَهَا إِلَّا قَمِيصٌ وَاحِدٌ وَ لَهَا مَوْلُودٌ يَبُولُ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 118.

(2) الهداية: 14.

(3) معاني الأخبار: 211.

133

عَلَيْهَا أَنَّهَا تَغْسِلُ الْقَمِيصَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً (1).

بيان: ذكر الشيخ و المتأخرون عنه أن المرأة المربية للصبي إذا كان لها ثوب واحد يكتفي بغسل ثوبها في اليوم مرة واحدة و أكثرهم عمموا الحكم بالنسبة إلى الصبية أيضا كما هو ظاهر الخبر و بعضهم خصوا بالصبي نظرا إلى أن المتبادر من المولود هو الصبي و ذهب جماعة من المتأخرين إلى أن نجاسة البدن غير معفو عنها في الصورة المذكورة و إن قلنا بالعفو عن نجاسة الثوب.

و ألحق العلامة بالمربية المربي و فيه نظر و في إلحاق الغائط بالبول أيضا إشكال و الظاهر من كلام الشهيد عدم الفرق و وجه بأنه ربما كني عن الغائط بالبول كما هو قاعدة لسان العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به و ليس بشي‏ء فإن التجربة شاهدة بعسر التحرز عن إصابة البول دون غيره فلا بعد في كون الحكم مقصورا عليه و مجرد الاحتمال لا يكفي لإثبات التسوية.

و قد ذكر الأصحاب أن المراد باليوم هنا ما يشمل الليلة و ليس ببعيد لدلالة فحوى الكلام و إن كان لفظ اليوم لا يتناوله حقيقة و في الثياب المتعددة المحتاج إليها لدفع البرد و نحوه إشكال و العلامة في النهاية قرب وجوب الغسل هنا فلا يكف الصب مرة واحدة و إن كفى في بوله قبل أن يطعم الطعام عند كل نجاسة و لا يخلو من قوة لظاهر النص و ذكر كثير من الأصحاب استحباب جعل غسل الثوب آخر النهار لتوقع الصلوات الأربع في حال الطهارة و احتمل بعضهم وجوبه.

____________

(1) المقنع ص 3.

134

باب 11 أحكام الغسالات‏

1- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّزَّازِ عَنْ حَامِدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ وَ فَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَةٌ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاغْتَسَلَ مِنْهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّمَا فَضْلَةٌ مِنِّي أَوْ قَالَتْ اغْتَسَلْتُ فَقَالَ لَيْسَ الْمَاءُ جَنَابَةً (1).

بيان: قد عرفت سابقا اختلاف الأصحاب في غسالة الخبث و استثنائهم ماء الاستنجاء و أن المشهور في غيره النجاسة و ادعى المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى الإجماع على أن غسالة الخبث و إن قيل بطهارتها لا يرتفع بها الحدث و ظاهر كلام الشهيد في الدروس أن بجواز رفع الحدث به قائلا.

و الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر مطهر بلا خلاف و المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر إجماعا و في جواز رفع الحدث به ثانيا خلاف فذهب الصدوقان و الشيخان و جماعة إلى العدم و أكثر المتأخرين على الجواز و نقلوا الإجماع على جواز إزالة الخبث به و ربما يوهم كلام بعضهم الخلاف فيه أيضا.

و أما المستعمل في الأغسال المندوبة فادعوا الإجماع على أنه باق على تطهيره و لو تقاطر الماء من رأسه أو جانبه الأيمن فأصاب المأخوذ منه قال‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 6.

135

العلامة لم يجز استعماله في الباقي عند المانعين من المستعمل لأنه يصير بذلك مستعملا و قال في المعالم و نعم ما قال فيه نظر فإن الصدوق (رحمه اللّه) من جملة المانعين و قد قال في الفقيه و إن اغتسل الجنب فنزى الماء من الأرض فوقع في الإناء أو سال من بدنه في الإناء فلا بأس به و ما ذكره منصوص في عدة أخبار و قد ذكر الشيخ في التهذيب جملة منها و لم يتعرض لها بتأويل أو رد أو بيان معارض مع تصريحه فيه بالمنع من المستعمل و في ذلك إيذان بعدم صدق الاستعمال به عنده أيضا.

ثم اعلم أن ما ذكر في هذا الخبر ليس من الغسالة في شي‏ء بل هو فضلة الغسل و قال المحقق في المعتبر لا بأس أن يستعمل الرجل فضل وضوء المرأة إذا لم يلاق نجاسة عينية و كذا الرجل لما ثبت من بقائه على التطهير انتهى و ليس يعرف فيه بين الأصحاب خلاف بل ادعى الشيخ في الخلاف عليه إجماع الفرقة و إنما خالف فيه بعض العامة فقال بكراهة فضل المرأة إذا خلت به.

ثم قال الشيخ في الخلاف وَ رَوَى ابْنُ مُسْكَانَ‏ (1) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَتْ تَعْرِفُ الْوُضُوءَ وَ تَغْسِلُ يَدَهَا قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ.

. و كأن الشيخ أخذها من كتاب ابن مسكان لأنها ليست في كتب الحديث المشهورة و العلامة سوى في هذا الحكم بين فضل الوضوء و الغسل و لم يتعرض الشيخ و لا المحقق لفضل الغسل.

و قال الصدوق في المقنع و الفقيه و لا بأس أن تغتسل المرأة و زوجها من إناء واحد و لكن تغتسل بفضله و لا يغتسل بفضلها و قد وردت أخبار كثيرة في اشتراك الرجل و المرأة في الغسل و سيأتي بعضها و هذا الخبر يدل على جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة لكنه عامي.

2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏

____________

(1) الخلاف ج 1 ص.

136

عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَنِ الْعِيزَارِ عَنِ الْأَحْوَلِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَأُرْتِجَتْ عَلَيَّ الْمَسَائِلُ فَقَالَ لِي سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ يَسْتَنْجِي فَيَقَعُ ثَوْبُهُ فِي الْمَاءِ الَّذِي اسْتَنْجَى بِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَسَكَتُّ فَقَالَ أَ وَ تَدْرِي لِمَ صَارَ لَا بَأْسَ بِهِ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ(ع)إِنَّ الْمَاءَ أَكْثَرُ مِنَ الْقَذَرِ (1).

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ فَوْقَ الْبَيْتِ فَيَكِفُ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ مِمَّا يَقْطُرُ هَلْ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ لَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ‏ (2).

بيان: لعله محمول على الاستحباب أو على إزالة المني مع الغسل.

4- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ سَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَنِي عَنِ الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَقْطُرُ الْمَاءُ مِنْ جِسْمِهِ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يَنْضِحُ الْمَاءُ مِنَ الْأَرْضِ فَيَقَعُ فِي الْإِنَاءِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لَيْسَ بِهَذَا بَأْسٌ كُلِّهِ‏ (3).

5- فِقْهُ الرِّضَا ع، إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءٍ فِي وَحْدَةٍ وَ خَشِيتَ أَنْ يَرْجِعَ مَا تَصُبُّ عَلَيْكَ أَخَذْتَ كَفّاً فَصَبَبْتَ عَلَى رَأْسِكَ وَ عَلَى جَانِبَيْكَ كَفّاً كَفّاً ثُمَّ امْسَحْ بِيَدِكَ وَ تَدَلَّكْ بَدَنَكَ‏ (4).

6- مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِّ، عَنِ ابْنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ شَرِبَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 271، و قد مر مع شرح ص 15.

(2) قرب الإسناد ص 116 ط نجف.

(3) بصائر الدرجات ص 238.

(4) فقه الرضا ص 4.

137

مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص صَنَعَ هَكَذَا (1).

7- الذِّكْرَى، وَ الْمُعْتَبَرُ، عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ قَطْرَةٌ مِنْ طَشْتٍ فِيهِ وَضُوءٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ مِنْ بَوْلٍ وَ قَذَرٍ فَلْيَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ‏ (2).

8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي السَّاقِيَةِ مُسْتَنْقِعاً فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ يَغْتَسِلُ مِنْهُ لِلْجَنَابَةِ وَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ وَ الْمَاءُ لَا يَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ وَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا كَانَتْ كَفُّهُ نَظِيفَةً فَلْيَأْخُذْ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ لْيَنْضِحْهُ خَلْفَهُ وَ كَفّاً أَمَامَهُ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ لِلْوُضُوءِ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَ رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَفَرِّقاً يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهُ جَمَعَهُ وَ إِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ هَذَا وَ هَذَا وَ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يُرْجِعَ الْمَاءَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (3).

بيان: أقول روى الشيخ في التهذيب و الإستبصار (4) هذا الخبر

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ وَ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي سَاقِيَةٍ أَوْ مُسْتَنْقَعٍ أَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ أَوْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ وَ الْمَاءُ لَا يَبْلُغُ‏

____________

(1) المحاسن ص 580. و فيه: فالتفت الى الحسن (عليه السلام) و قال: بأبى أنت و امى يا بنى انى رأيت جدك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صنع هكذا.

(2) الذكرى: 9، المعتبر: 22.

(3) قرب الإسناد ص 84 ط حجر، و 110 ط نجف.

(4) التهذيب ج 1 ص 104 الاستبصار ج 1 ص 15.

138

صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ فَكَيْفَ يَصْنَعُ وَ هُوَ يَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ يَدُهُ نَظِيفَةً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

. أقول هذا الحديث من متشابهات الأخبار و معضلات الآثار و هو يتضمن أسئلة أربعة الأول الخوف من أن تكون السباع شربت منه الثاني أنه لا يبلغ مدا للوضوء و صاعا للغسل و تفوت سنة الإسباغ الثالث أنه يخاف أن ترجع الغسالة إلى الماء في أثناء الغسل فيفسد بقية الغسل صحة أو كمالا الرابع أنه متفرق و لا يكفي كل واحد منها لغسله.

فظهر الجواب عن الأول ضمنا بعدم البأس و عن الثاني أيضا بعدم البأس للضرورة و عن الرابع بأنه إن أمكن جمعها جمعها و إلا غسل رأسه مثلا من موضع و يمينه من موضع و يساره من موضع و لا بأس بهذه الفاصلة.

و أما الجواب عن الثالث فيمكن أن يوجه بوجوه الأول أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ليكون تشربها للماء أسرع فينفذ الماء المنفصل عن أعضائه في أعماقها قبل وصوله إلى الماء الذي يغترف منه: و أورد عليه بأن رش الأرض بالماء قبل الغسل يوجب سرعة جريان غسالته عليها لقلة تشربها حينئذ للغسالة فيحصل نقيض ما هو المطلوب.

و أجيب بأن التجربة شاهدة بأنك إذا رششت أرضا منحدرة شديدة الجفاف ذات غبار بقطرات من الماء فإنك تجد كل قطرة تلبس غلافا ترابيا و تتحرك على سطح تلك الأرض على جهة انحدارها حركة ممتدة امتدادا يسيرا قبل أن تنفذ في أعماقها ثم تغوص فيها بخلاف ما إذا كان في الأرض نداوة قليلة فإن تلك القطرات تغوص في أعماقها و لا تتحرك على سطحها بقدر تحركها على سطح الجافة فظهر أن الرش محصل للمطلوب لا مناقض له.

الثاني أن المراد ترطيب الجسد و بل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ليجري ماء الغسل عليه بسرعة و يكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء.

و اعترض عليه بأن سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض لسرعة

139

تلاحق أجزاء الغسالة و تواصلها و هو يعين على سرعة الوصول إلى الماء.

و أجيب بأن انحدار الماء من أعالي البدن إلى أسافله أسرع من انحداره على الأرض المائلة إلى الانخفاض لأنه طالب للمركز على أقرب الطرق فيكون انفصاله عن البدن أسرع من اتصاله بالماء الذي يغترف منه هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان الغسل و بين الماء الذي يغترف منه قليلة جدا فلعله كان في كلام السائل ما يدل على ذلك كذا ذكره الشيخ البهائي قدس الله لطيفه.

و الأظهر في جواب السؤال الأخير أن يقال مع يبوسة البدن تنفصل القطرات منه و تطفر و تصل إلى الماء بخط مستقيم يتخيل وتر الزاوية قائمة تحدث من قامت المغتسل و سطح الأرض إلى الماء و مع الرطوبة يميل الماء إلى جنسه و يجري على البدن حتى يصل إلى الأرض ثم يجري منه إلى أن يصل إلى الماء و ظاهر أن ضلعي المثلث أطول من ضلع واحد كما بين في العشرين من المقالة الأولى من الأصول.

و يؤيد أحد هذين الوجهين ما رواه‏

الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (1) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي ثِقَةٌ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الطَّرِيقِ وَ يُرِيدُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ لَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ وَ الْمَاءُ فِي وَهْدَةٍ فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ رَجَعَ غِسْلُهُ فِي الْمَاءِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْضِحُ بِكَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَفّاً مِنْ خَلْفِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ.

و الغسل بكسر الغين و ضمها الماء الذي يغتسل به.

الثالث أن يكون المنضوح أيضا البدن لكن لا لعدم عود الغسالة إلى الماء بل لترطيب البدن قبل الغسل لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله لقلة الماء و هذا مجرب.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 118، الاستبصار ج 1 ص 15، و رواه في السرائر ص 465 عن نوادر البزنطى.

140

الرابع أن يكون المنضوح الأرض أيضا لعدم عود ماء الغسل لكن لا لعدم جواز استعمال الغسالة بل لتطهير الأرض مما يتوهم فيه من النجاسة.

الخامس أن يكون المنضوح البدن للغسل لا لتمهيد الغسل فالمراد أنه إذا كان الماء قليلا يجوز أن يكتفى بأقل من صاع و بأربع أكف فإذا نضح كل كف على جانب من الجوانب الأربع يمكن أن يحصل أقل الجريان فيكون الأربع لغسل البدن فقط بدون الرأس و لا يخلو من بعد.

السادس أن يكون المنضوح الأرض لكن لا لما ذكر سابقا بل لرفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات المجتمعة على وجه الماء بأن يأخذ من وجه الماء أربع أكف و ينضح على الأرض أو يأخذ مما يليه و ينضح على الجانب الآخر من الماء فيكون المنضوح الماء و يمكن أن يعد هذا وجها سابعا.

و يؤيده على الوجهين ما

- رَوَاهُ الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ‏ (1) عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا أَتَيْتَ مَاءً وَ فِيهِ قِلَّةٌ فَانْضِحْ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ تَوَضَّأْ.

وَ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نُسَافِرُ فَرُبَّمَا بُلِينَا بِالْغَدِيرِ مِنَ الْمَطَرِ يَكُونُ إِلَى جَانِبِ الْقَرْيَةِ فَيَكُونُ فِيهِ الْعَذِرَةُ وَ يَبُولُ فِيهِ الصَّبِيُّ وَ تَبُولُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَ تَرُوثُ فَقَالَ إِنْ عَرَضَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ فَقُلْ هَكَذَا يَعْنِي أَفْرِجِ الْمَاءَ بِيَدِكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ فَإِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِمُضَيَّقٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏.

لكن حمل أكثر الأخبار على هذا المعنى لا يخلو من بعد.

قوله(ع)غسل رأسه إنما حكم بغسل الرأس أي صب الماء عليه ثلاث مرات لأن ما يصب على الرأس يجري على البدن و ينفعه و قوله(ع)ثم مسح جلده يدل على إجزاء المسح من الغسل عند قلة الماء و هو مخالف‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 3، التهذيب ج 1 ص 116.

(2) راجع شرح الحديث ص 21 في الذيل.

141

للمشهور.

نعم ذهب ابن الجنيد إلى وجوب غسل الرأس ثلاثا و الاجتزاء بالدهن في بقية البدن و يمكن حمله على حصول مسمى الجريان لكن في الوضوء هذا الحمل أبعد و آخر الحديث يدل على أن الجنب إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض أعضائه غسل ذلك البعض به و غسل البعض الآخر بغسالته و أنه لا يجوز له ذلك إلا مع قلة الماء كما يدل عليه مفهوم الشرط و إن أمكن حمله على الفضل و الكمال و لنذكر بعض ما ذكره الأصحاب في هذا الخبر.

قال في المعالم قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه فإن اغتسل الرجل في وهدة و خشي أن يرجع ما ينصب عنه إلى الماء الذي يغتسل منه أخذ كفا و صبه أمامه و كفا عن يمينه و كفا عن يساره و كفا من خلفه و اغتسل منه و ذكر نحو ذلك في المقنع و قال أبوه في رسالته و إن اغتسلت من ماء في وهدة و خشيت أن يرجع ما ينصب عنك إلى المكان الذي تغتسل فيه أخذت له كفا و صببته عن يمينك و كفا عن يسارك و كفا خلفك و كفا أمامك و اغتسلت منه.

و قال الشيخ في النهاية متى حصل الإنسان عند غدير أو قليب و لم يكن معه ما يغترف به الماء لوضوئه فليدخل يده فيه و يأخذ منه ما يحتاج إليه و ليس عليه شي‏ء و إن أراد الغسل للجنابة و خاف إن نزل إليها فساد الماء (1) فليرش عن يمينه و يساره و أمامه و خلفه ثم ليأخذ كفا كفا من الماء فليغتسل به.

و الأصل فيما ذكروه روايات وردت بذلك منها صحيحة علي بن جعفر و منها رواية ابن مسكان و ذكر الروايتين المتقدمتين.

____________

(1) الظاهر أن مراده (رحمه اللّه) أنّه إذا خاف فساد الماء بالنزول إليها فإذا اغتسل خارجا و رجع ماء الغسل الى الماء يعود الفساد فليرش جوانبه لئلا يعود غسالة إزالة المنى أو غسالة الغسل الى الماء، فينطبق على ما ذكره غيره، و لا يحتاج الى ارتكاب سائر التكلفات، منه عفى عنه. كذا وجدناه بخطه (قدّس سرّه) في هامش المخطوطة.

142

ثم قال‏

وَ نَقَلَ الْفَاضِلَانِ‏ (1) فِي الْمُعْتَبَرِ وَ الْمُنْتَهَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ أَنَّهُ رَوَى فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسِّرٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْجُنُبِ يَنْتَهِي إِلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَ الْمَاءُ فِي وَهْدَةٍ فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ رَجَعَ غِسْلُهُ فِي الْمَاءِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْضِحُ بِكَفٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كَفٍّ خَلْفَهُ وَ كَفٍّ عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفٍّ عَنْ شِمَالِهِ وَ يَغْتَسِلُ.

. و لا يخفى أن متعلق النضح المذكور في الأخبار و كلام الأصحاب هنا لا يخلو عن خفاء و كذا الحكمة فيه و قد حكى المحقق (رحمه اللّه) في ذلك قولين أحدهما أن المتعلق الأرض و الحكمة اجتماع أجزائها فتمنع سرعة انحدار ما ينفصل عن البدن إلى الماء و الثاني أن متعلقه بدن المغتسل و الغرض منه بله ليتعجل الاغتسال قبل انحدار المنفصل عنه و عوده إلى الماء و عزى هذا القول إلى الصهرشتى و اختاره الشهيد في الذكرى إلا أنه جعل الحكمة فيه الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء و رجح في البيان القول الأول.

و العبارة المحكية عن رسالة ابن بابويه ظاهرة فيه أيضا حيث قال فيها أخذت له كفا إلخ و الضمير في قوله له عائد إلى المكان الذي يغتسل فيه لأنه المذكور قبله في العبارة و ليس المراد به محل الماء كما وقع في عبارة ابنه حيث صرح بالعود إلى الماء الذي يغتسل منه و كان تركه للتصريح بذلك اتكال على دلالة لفظ الرجوع إليه فالجار في قوله إلى المكان متعلق بينصب و صلة ترجع غير مذكورة لدلالة المقام عليها.

و يحكى عن ابن إدريس إنكار القول الأول مبالغا فيه و محتجا بأن اشتداد الأرض برش الجهات المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل و له وجه غير أنه ليس يمتنع في بعض الأرضين أن يكون قبولها لابتلاع الماء مع الابتلال‏

____________

(1) هما العلّامة الحلّيّ و المحقق الحلّي.

(2) راجع المعتبر: 22، و مثله في السرائر ص 465 كما مر.

143

أكثر ثم إنه يرد على القول الثاني أن خشية العود إلى الماء مع تعجل الاغتسال ربما كانت أكثر لأن الإعجال موجب لتلاحق الأجزاء المنفصلة عن البدن من الماء و ذلك أقرب إلى الجريان و العود و مع الإبطاء يكون تساقطها على سبيل التدريج فربما بعدت بذلك من الجريان كما لا يخفى: و أما ما ذكره الشهيد من أن الفائدة هي الاكتفاء بترديده عن إكثار معاودة الماء ففيه إشعار بأنه جعل الغرض من ذلك التحرز من تقاطر ماء الغسل عن بعض الأعضاء المغسولة في الماء الذي يغتسل منه عند المعاودة و قد عرفت تصريح بعض المانعين من المستعمل بعدم تأثير مثله و دلالة الأخبار أيضا عليه فالظاهر أن محل البحث هنا هو رجوع المنفصل عن بدن المغتسل بأجمعه إلى الماء أو عن أكثره و على كل حال فالخطب في هذا عند من لا يرى المنع من المستعمل سهل لأن الأخبار الواردة بذلك محمولة على الاستحباب عنده كما ذكره العلامة في المنتهى مقربا له بما رواه الشيخ في الحسن عن عبد الله بن يحيى الكاهلي و ذكر ما مر.

و وجه التقريب على ما يؤذن به سوق كلامه أن الاتفاق واقع على عدم المنع من المستعمل في الوضوء فالأمر بالنضح له في هذا الحديث محمول على الاستحباب عند الكل فلا بعد في كون الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك و يمكن المناقشة فيه من حيث شيوع إطلاق الوضوء في الأخبار على الاستنجاء (1) فلا يبعد إرادته هنا من الرواية و معه يفوت التقريب و لكن الحاجة ليست داعية إليه فإن حمل أخبار الباب على الاستحباب بعد القول بعدم المنع من المستعمل متعين.

و يؤيده أن أصح ما في الأخبار رواية علي بن جعفر و آخرها صريح في‏

____________

(1) لا يخفى أنّه لا ينفع الحمل على الاستنجاء في ذلك، اذ غسالته أيضا طاهرة.

الا أن يحمل الاستنجاء على إزالة المنى، و فيه ما فيه، منه عفى عنه، كذا وجدناه بخطه (قدّس سرّه) في هامش المخطوطة.

144

عدم تأثير عود ما ينفصل من ماء الغسل و أنه مع قلة الماء بحيث لا يكفي للغسل يجزي ما يرجع منه إليه.

إذا عرفت هذا فاعلم أن كلام الشيخ هنا على ما حكيناه عن النهاية لا يخلو عن إشكال فإن ظاهره كون المحذور في الفرض المذكور هو فساد الماء بنزول الجنب إليه و اغتساله فيه و لا ريب أن هذا يزول بالأخذ من الماء و الاغتسال خارجه و فرض إمكان الرش يقتضي إمكان الأخذ فلا يظهر لحكمه بالرش حينئذ وجه.

و قد أوله المحقق في المعتبر فقال اعلم أن عبارة الشيخ لا تنطبق على الرش إلا أن يجعل في نزل ضمير ماء الغسل و يكون التقدير و خشي إن نزل ماء الغسل فساد الماء و إلا بتقدير أن يكون في نزل ضمير المريد لا ينتظم المعنى لأنه إن أمكنه الرش لا مع النزول أمكنه الاغتسال من غير نزول و هذا الكلام حسن و إن اقتضى كون المرجع غير مذكور صريحا فإن محذوره هين بالنظر إلى ما يلزم على التقدير الآخر خصوصا بعد ملاحظة كون الغرض بيان الحكم الذي وردت به النصوص فإنه لا ربط للعبارة به على ذلك التقدير.

هذا و في بعض نسخ النهاية و خاف أن ينزل إليها فساد الماء على صيغة المضارع فالإشكال حينئذ مرتفع لأنه مبني على كون العبارة عن النزول بصيغة الماضي و جعل إن مكسورة الهمزة شرطية و فساد الماء مفعول خشي و فاعل نزل الضمير العائد إلى المريد و على النسخة التي ذكرناه يجعل أن مفتوحة الهمزة مصدرية و فساد الماء فاعل ينزل و المصدر المؤول من أن ينزل مفعول خشي و فاعله ضمير المريد.

و حاصل المعنى أنه مع خشيته نزول فساد الماء المنفصل عن بدن المغتسل إلى المياه التي يريد الاغتسال منها و ذلك بعود الماء الذي اغتسل به إليها فإن المنع المتعلق به يتعدى إليها بعوده فيها و هو معنى نزول الفساد إليها فيجب الرش حينئذ حذرا من ذلك الفساد و هذا عين كلام باقي الجماعة و مدلول‏

145

الأخبار فلعل الوهم في النسخة التي وقع فيها لفظ الماضي فإن حصول الاشتباه في مثله وقت الكتابة ليس بمستبعد (1).

____________

(1) أقول: و لكن حقّ الكلام في غسالة الوضوء و الغسل- بالضم- اعنى ما ينفصل عن الأعضاء حين غسلها- بالفتح- أنه لا يجوز استعمالها ثانيا، لا في الوضوء و لا في الغسل الا غسالة الوضوء في رفع الحدث الأكبر عند الاضطرار، و الدليل على هذا حكم العقل المتفرع على حكم الشرع جزما.

توضيحه أن اللّه عزّ و جلّ قال في الوضوء «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» الآية، و لا يصدق الغسل لغة و عرفا- كما يؤيده الاخبار- الا بارسال الماء على العضو المغسول و الدلك باليد ليزول ما على العضو المغسول من القذر و الوسخ أو أي شي‏ء رأى الشارع وجوده مانعا فأوجب ازالته بالماء.

فلاجل اعتبار الدلك عرفا و لغة لا يجوز الوضوء ارتماسا، و لاجل ايجاب الازالة بانفصال الغسالة لا يجوز استعمالها مرة ثانية، فانه عبارة اخرى عن التلطخ و تلوث الوجه و اليدين بما وجب ازالته قبلا، و إعادة اللوث القذر الذي كان مانعا من دخول الصلاة معه ثانيا، و هل هذا الانقض الوضوء؟.

و هكذا الكلام في غسالة الحدث الأكبر- الجنابة و الحيض- بل الخطب فيهما أكثر و أكثر حيث يقول اللّه عزّ و جلّ في الجنابة: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» فعبر عن الغسل بالتطهير المؤذن بنوع نجاسة في بدن الجنب، و قال عزّ و جلّ في الحائض‏ «حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» فجعل الغسل بعد الطهارة عن الدم تطهيرا لبدن الحائض، و التطهير انما يؤذن عن وجود قذارة و لو لم نشاهدها.

فكيف يعقل و يتصوّر أن يكون العبد ممتثلا لقوله تعالى‏ «فَاطَّهَّرُوا» و هو يعيد القذارة التي كانت على بدنه في المرة الأولى أو بدن رجل آخر سابقا، بل هو لعب بكتاب اللّه و سنة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، حيث زاد اللوث على اللوث و جعل فعله ذلك دينا و امتثالا لامره تعالى بالتطهير و التطهر.

نعم- اذا لم يجد ماء غير غسالة الوضوء، و كان جنبا أو حائضا جاز استعمالها.

146

أقول إنما أطنبت الكلام في شرح هذا الخبر لتكرره في الأصول و دورانه على الألسن و اشتباهه على المتقدمين و المتأخرين و لا تكاد تجد في كتاب أجمع مما أوردنا إلا من أخذ منا و الله الموفق.

____________

فى رفعهما؛ فانه رفع للقذارة في الجملة بقدر الإمكان.

و من ذلك- أعنى حكم الفطرة- ايجاب الأئمّة الاطهار في فتاواهم القدسية أن يغسل المتطهر يديه قبل الوضوء و الغسل، فان اليدين محكومتان بوجوب الغسل- بالفتح في ضمن الوضوء و الغسل، و اليدان وسيلتان لامتثال الامر، فان اغتراف الماء و ارساله الى العضو المغسول و دلكه حتّى يزيل القذر المانع و يحصل استباحة الدخول في الصلاة لا يكون الا باليدين- خصوصا في الوضوء.

فاذا لم يغسل المكلف يديه قبلا كان غسل وجهه باليدين أو باليد اليمنى مثلا لوثا للوجه بقذارة اليدين، و لوثا لليد اليمنى بقذارة اليسرى و بالعكس، و من اغترف لغسل الجنابة باليدين و يداء غير مغسولتان بعد، فقد صب على رأسه و بدنه ماء قد تلوث بما أوجب الشارع ازالته بالماء، لكن إذا لم يقدر على كأس يغترف به و يغسل يديه أولا، فلا بأس، فان الدين ليس بمضيق كما هو مفاد الاخبار، فان غسله هذا و ان كان غير كامل، لكنه رفع للقذارة في الجملة.

و لا يذهب عليك أن هذا في الغسل و الوضوء بالماء القليل، و أمّا إذا كان الماء كثيرا جاريا سائلا من فوق و أراد الوضوء و الغسل فله وجه آخر، سنتكلم عليه إنشاء اللّه تعالى في موضعه.

147

باب 12 تطهير الأرض و الشمس و ما تطهرانه و الاستحالة و القدر المطهر منها

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً الْخَبَرَ (1).

الخصال، عن ابن الوليد عن الصفار و سعد بن عبد الله معا عن أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن خالد البرقي معا عن محمد البرقي عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن ابن جبير عن ابن عباس عن النبي ص مثله‏ (2).

2- مَعَانِي‏ (3) الْأَخْبَارِ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 130.

(2) الخصال ج 1 ص 140 و المراد بالطهور: ما يتطهر به من الاحداث بالتيمم و من الاخباث لبعض الأشياء كباطن القدم و الخف و مخرج النجو في الاستنجاء بالاحجار و المدر- منه (قدّس سرّه) في كتاب النبوّة الباب 11 باب فضائله و خصائصه و ما امتن اللّه به على عباده-.

(3) معاني الأخبار ص 51 في حديث.

148

بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِداً وَ تُرَابَهَا طَهُوراً الْخَبَرَ (1).

أقول: قد مضى هذا المضمون بأسانيد أخرى في كتاب النبوة (2).

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوَارِيِّ يُبَلُّ قَصَبُهَا بِمَاءٍ قَذِرٍ أَ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَتْ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (3).

4- وَ مِنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْساً أَنْ يُطْرَحَ فِي الْمَزَارِعِ الْعَذِرَةُ (4).

5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْآدَمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ مِنَ الْمَشَارَةِ يَعْنِي الدَّبْرَةَ يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَ يَأْكُلُهُ‏ (5).

بيان: في الصحاح المشارة الدبرة التي في المزرعة و هي بالفارسية كردو (6).

6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ رَجُلٍ رَأَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)بِخُرَاسَانَ يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ فِي الْبُسْتَانِ كَمَا هُوَ فَقِيلَ إِنَّ فِيهِ السَّمَادَ فَقَالَ لَا يَعْلَقُ بِهِ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ (7).

بيان: قال في النهاية في حديث عمر إن رجلا كان يسمد أرضه بعذرة الناس فقال أ ما يرضى أحدكم حتى يطعم الناس ما يخرج منه السماد ما يطرح‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 48، و تراه في العلل ج 1 ص 122.

(2) راجع كتاب النبوّة باب معاني أسماء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و باب اثبات المعراج و معناه و كيفيته و صفته و ما جرى فيه ج 18 ص 282- 409 من طبعتنا هذه.

(3) قرب الإسناد ص 127 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 90 ط نجف.

(5) المحاسن ص 511.

(6) كذا في المخطوطة و في برهان قاطع كردر كصرصر.

(7) المحاسن ص 512، و بعده: و هو جيد للبواسير.

149

في أصول الزرع و الخضر من العذرة و الزبل ليجود نباته انتهى.

قوله(ع)لا يعلق به منه شي‏ء إما مبني على الاستحالة أو على أنه لا يعلم ملاقاة شي‏ء منه للنابت فالغسل في الخبر السابق محمول على النظافة و الاستحباب.

7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ الْخُزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فِي رَوْضَةٍ وَ هُوَ يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ إِلَى قَوْلِهِ قُلْتُ فَإِنَّهُ يُسَمَّدُ فَقَالَ لَا يَعْلَقُ بِهِ شَيْ‏ءٌ (1).

8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ وَضَّاحٍ التَّمَّارِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ أَكْثَرَ أَكْلَ الْهِنْدَبَاءِ أَيْسَرَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يُسَمَّدُ قَالَ لَا تَعْدِلْ بِهِ شَيْئاً (2).

9- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ تَقْطُرُ عَلَى الْهِنْدَبَاءِ قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَكُلُوهُ وَ لَا تَنْفُضُوهُ‏ (3).

أقول: سيأتي مثلها بأسانيد في أبوابها إن شاء الله‏ (4).

10- فِقْهُ الرِّضَا، مَا وَقَعَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمَاكِنِ الَّتِي أَصَابَهَا شَيْ‏ءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ مِنَ الْبَوْلِ وَ غَيْرِهَا طَهَّرَتْهَا وَ أَمَّا الثِّيَابُ فَلَا يَتَطَهَّرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ‏ (5).

11- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ‏

____________

(1) المحاسن ص 513.

(2) المحاسن ص 510.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 373.

(4) سيأتي في ج 64 و هو من أجزاء المجلد الرابع عشر.

(5) فقه الرضا: 41.

150

الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ طَرِيقِي إِلَى الْمَسْجِدِ فِي زُقَاقٍ يُبَالُ فِيهِ فَرُبَّمَا مَرَرْتُ فِيهِ وَ لَيْسَ عَلَيَّ حِذَاءٌ فَيَلْصَقُ بِرِجْلِي مِنْ نَدَاوَتِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ تَمْشِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ يَابِسَةٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا بَأْسَ إِنَّ الْأَرْضَ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً قُلْتُ فَأَطَأُ عَلَى الرَّوْثِ الرَّطْبِ قَالَ لَا بَأْسَ أَمَا وَ اللَّهِ رُبَّمَا وَطِئْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أُصَلِّي وَ لَا أَغْسِلُهُ‏ (1).

12- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذًى نَجَسٌ قَرَضُوهُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ طَهُوراً لِأُمَّتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْجَاسِ وَ الصَّعِيدَ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَبَرَ (2).

13- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِصِّ يُطْبَخُ بِالْعَذِرَةِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يُجَصَّصَ بِهِ الْمَسْجِدُ قَالَ(ع)لَا بَأْسَ‏ (3).

14- وَ مِنْهُ، وَ مِنْ قُرْبِ الْإِسْنَادِ، عَنْهُ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ يَكُونُ أَوَّلُهُ خَمْراً ثُمَّ يَصِيرُ خَلًّا أَ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ إِذَا ذَهَبَ سُكْرُهُ فَلَا بَأْسَ‏ (4).

15- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: دَخَلْتُ الْحَمَّامَ فَلَمَّا خَرَجْتُ دَعَوْتُ بِمَاءٍ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَغْسِلَ قَدَمِي قَالَ فَزَبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ نَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَ قَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَيُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً.

____________

(1) السرائر ص 465.

(2) إرشاد القلوب ج 2 ص 222، و قد مر في ص 10 ممّا تقدم.

(3) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 261.

(4) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 270، قرب الإسناد ص 155 ط نجف.

151

16- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، قَالُوا(ع)فِي الْمُتَطَهِّرِ إِذَا مَشَى عَلَى أَرْضٍ نَجِسَةٍ ثُمَّ عَلَى طَاهِرَةٍ طَهَّرَتْ قَدَمَيْهِ.

17- وَ قَالُوا(ع)فِي الْأَرْضِ تُصِيبُهَا النَّجَاسَةُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُجَفِّفَهَا الشَّمْسُ وَ تَذْهَبَ بِرِيحِهَا فَإِنَّهَا إِذَا صَارَتْ كَذَلِكَ وَ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَ لَا رِيحُهَا طَهُرَتْ‏ (1).

18- تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، بِرِوَايَةِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَاعتَبِرْ بِمَا تَرَى مِنْ ضُرُوبِ الْمَآرِبِ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَ كَبِيرِهِ وَ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ وَ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَ أَخَسُّ مِنْ هَذَا وَ أَحْقَرُهُ الزِّبْلُ وَ الْعَذِرَةُ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ الْخَسَاسَةُ وَ النَّجَاسَةُ مَعاً وَ مَوْقِعُهَا مِنَ الزُّرُوعِ وَ الْبُقُولِ وَ الْخُضَرِ أَجْمَعَ الْمَوْقِعُ الَّذِي لَا يَعْدِلُهُ شَيْ‏ءٌ حَتَّى إِنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْخُضَرِ لَا يَصْلُحُ وَ لَا يَزْكُو إِلَّا بِالزِّبْلِ وَ السَّمَادِ الَّذِي يَسْتَقْذِرُهُ النَّاسُ وَ يَكْرَهُونَ الدُّنُوَّ مِنْهُ الْخَبَرَ (2).

بيان: الزبل بالكسر السرقين و في القاموس السماد السرقين برماد و في النهاية هو ما يطرح في أصول الزرع و الخضر من العذرة و الزبل ليجود نباته.

ثم اعلم أن تحقيق المطالب التي تضمنتها تلك الأخبار يتوقف على بيان أمور.

الأول أن القوم عدوا من المطهرات الشمس و المشهور بين المتأخرين أنها تطهر ما تجففه من البول و شبهه من النجاسات التي لا جرم لها بأن تكون مائعة أو كان لها جرم لكن أزيل بغير المطهر و بقي لها رطوبة و إنما تطهره إذا كان في الأرض أو البواري أو الحصر أو ما لا ينقل عادة كالأبنية و النباتات.

و قيل باختصاص الحكم المذكور بالبول و قيل باختصاصه بالأرض و البواري و الحصر و منهم من اعتبر الخصوصيتين و منهم من قال لا يطهر المحل و لكن يجوز السجود عليه و المسألة قوية الإشكال و إن كان الأظهر

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 118.

(2) توحيد المفضل المطبوع في البحار ج 3 ص 136.

152

مع اعتبار الخصوصيتين الطهارة و الأحوط صب الماء قبل التجفيف كما يدل عليه بعض الأخبار.

و المشهور أن الجفاف الحاصل بغير الشمس لا يوجب الطهارة خلافا للشيخ في الخلاف حيث قال الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول و ما أشبهه و طلعت عليها الشمس أو هبت عليها الريح حتى زالت عين النجاسة فإنها تطهر و يجوز السجود عليها و التيمم بترابها و إن لم يطرح عليها الماء انتهى و قالوا يطهر الباطن بتجفيف الشمس مع اتصاله بالظاهر أما مع الانفصال كوجهي الحائط إذا كانت النجاسة فيها غير خارقة فتختص الطهارة بما صدق عليه الإشراق.

إذا عرفت هذا فاعلم أن رواية علي بن جعفر ظاهرها أن جواز الصلاة لمحض الجفاف إما لأنه يطهر بالجفاف مطلقا أو لأنه لا يشترط الطهارة في محل الصلاة مطلقا أو بالحمل على ما عدا الجبهة إن ثبت الإجماع على اشتراط طهارة موضع الجبهة أو دليل آخر و حملها الأكثر على الجفاف بالشمس.

و أما رواية الفقه فتدل على الطهارة بالشمس لكن في خصوص الأماكن.

الثاني أنهم عدوا من المطهرات الاستحالة و هي أنواع الأول ما أحالته النار و صيرته رمادا من الأعيان النجسة و المشهور فيه الطهارة و تردد فيه المحقق في الشرائع و الطهارة أقوى و يدل عليه رواية الجص إذ المتبادر من العذرة عذرة الإنسان.

وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ قَالَ: سَأَلَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ‏ (1) أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْجِصِّ يُوقَدُ عَلَيْهِ بِالْعَذِرَةِ وَ عِظَامِ الْمَوْتَى ثُمَّ يُجَصَّصُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَ يُسْجَدُ عَلَيْهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِخَطِّهِ إِنَّ الْمَاءَ وَ النَّارَ قَدْ طَهَّرَاهُ.

. و قال والدي العلامة (قدس اللّه روحه) الظاهر أن مراد السائل أن الجص ينجس بملاقاة النجاسة له غالبا أو أنه يبقى رماد النجس فيه و أنه ينجس المسجد بالتجصيص أو أنه يسجد عليه و لا يجوز السجود على النجس.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 202.

153

و الجواب يمكن أن يكون باعتبار عدم النجاسة بالملاقاة و إن كان الظاهر ذلك تغليبا للأصل و يكون المراد بالتطهير التنظيف أو باعتبار تقدير النجاسة فإن الماء و النار مطهران له إما باعتبار توهم السائل كون الرماد النجس معه فإنه صار بالاستحالة طاهرا و يكون الماء علاوة للتنظيف فإن مثل هذا الماء يطهر النجاسة الموهومة كما ورد عنهم(ع)استحباب صب الماء على الأرض التي يتوهم نجاستها أو باعتبار تقدير نجاسة الجص بالملاقاة فإن النار مطهرة له بالاستحالة و يكون هذا القدر من الاستحالة كافيا و يكون تنظيف الماء علاوة أو يقال إن هذا المقدار من الماء كاف للتطهير و تكون الغسالة طاهرة كما هو ظاهر الخبر أو إن الماء و النار هما معا مطهران لهذه النجاسة و لا استبعاد فيه و هذا المعنى أظهر و إن لم يقل به أحد فيما وصل إلينا انتهى.

و الشيخ في الخلاف استدل للطهارة بهذا الخبر و اعترض عليه المحقق بأن الماء الذي يمازج الجص هو ما يجبل به و ذاك لا يطهره بإجماعنا و النار لم تصيره رمادا و قد اشترط صيرورة النجاسة رمادا و صيرورة العظام و العذرة رمادا بعد الحكم بنجاسة الجص غير مؤثرة في طهارته ثم قال و يمكن أن يستدل بإجماع الناس على عدم التوقي من دواخن السراجين النجسة فلو لم يكن طاهرا بالاستحالة لتورعوا منه.

و قد اقتفى العلامة أثره في الكلام على الخبر فقال إن في الاستدلال به إشكالا من وجهين أحدهما أن الماء الممازج هو الذي يجبل به و ذاك غير مطهر إجماعا و الثاني أنه حكم بنجاسة الجص ثم بتطهيره قال و في نجاسته بدخان الأعيان النجسة إشكال انتهى.

و قد عرفت مما نقلنا من الوالد (قدّس سرّه) جواب الاعتراضات إذ يمكن أن يجاب بأن مراد السائل أن العذرة الموقدة على الجص تختلط به و غرضه استعلام حالها بعد الإحراق فإنها لو كانت نجسة لزم نجاسة المختلط بها لملاقاتها له برطوبة الماء الممتزج فأجاب(ع)بأن الماء و النار قد طهراه بأن يكون‏

154

المراد بالطهارة المسندة إلى الماء معناها اللغوي لأن الماء يفيد الجص نوع نظافة توجب إزالة النفرة الحاصلة من اشتماله على العذرة و العظام المحرقة و هذا غير مناف لإرادة المعنى الشرعي في تطهير النار إذ لا مانع من الجمع بين المعنى الحقيقي و المجازي إذا دلت القرينة عليه و يحتمل أن يراد فيهما المعنى المجازي و تكون الطهارة الشرعية مستفادة مما علم من الجواب ضمنا.

و قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) يمكن أن يراد بالماء في كلامه(ع)ماء المطر الذي يصيب أرض المسجد المجصصة بذلك الجص إذ ليس في الحديث أن ذلك المسجد كان مسقفا و أن المراد يوقد عليه بحيث تختلط به تلك الأعيان كان يوقد بها من فوقه مثلا لكن يبقى إشكال آخر و هو أن النار إذا طهرته أولا فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانيا.

ثم أجاب بأن غرض الإمام(ع)أنه ورد على ذلك الجص أمران مطهران هما الماء و النار فلم يبق ريب في طهارته و لا يلزم من ورود المطهر الثاني التأثير في التطهير انتهى: ثم اعلم أن مورد الحديث و كلام كثير من الأصحاب استحالة عين النجاسة و عمم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجس أيضا تعويلا على القياس بالطريق الأولى و فيه نظر.

الثاني الدخان المستحيل من الأعيان النجسة و المشهور الطهارة و يعزى إلى بعضهم نقل الإجماع عليه و تردد في طهارته المحقق في الشرائع و ينسب إلى الشيخ في المبسوط القول بنجاسة دخان الدهن النجس معللا بأنه لا بد من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها بواسطة السخونة و في التعليل تأمل.

و قال العلامة في النهاية بعد الحكم بطهارة الدخان مطلقا للاستحالة كالرماد أنه لو استصحب شيئا من أجزاء النجاسة باعتبار الحرارة المقتضية للصعود فهو نجس و لهذا نهي عن الاستصباح بالدهن النجس تحت الظلال و فيه أيضا نظر كما عرفت.

155

الثالث ألحق بعضهم بالرماد الفحم محتجا بزوال الصورة و الاسم و توقف فيه بعضهم و هو في محله.

الرابع اختلف الأصحاب في طهارة الطين النجس إذا أحالته النار خزفا أو آجرا فذهب الشيخ في الخلاف و العلامة في النهاية و موضع من المنتهى و الشهيد في البيان إلى طهارته و توقف المحقق في المعتبر و العلامة في موضع آخر من المنتهى و جزم جماعة من المتأخرين بعدم طهارته و ربما يستدل على الطهارة بالرواية المتقدمة فإن التغيير الحاصل في الجص ليس بأكثر منه في الآجر و قد عرفت ما فيه و مع التسليم ففيه ما فيه.

الخامس إذا استحالت الأعيان النجسة ترابا أو دودا فالمشهور بين الأصحاب الطهارة و هو قول الشيخ في موضع من المبسوط و يعزى إليه في المبسوط قول آخر بالنجاسة في الاستحالة بالتراب و تردد المحقق في ذلك و توقف العلامة في التذكرة و التحرير و القواعد في الاستحالة ترابا و جزم بالطهارة في الاستحالة دودا و الأول أقرب للعمومات الدالة على طهورية التراب و غيرها.

و قال في المعتبر لو كانت النجاسة رطبة و مازجت التراب فقد نجس فلو استحالت النجاسة بعد ذلك و امتزجت بقيت الأجزاء الترابية على النجاسة و المستحيلة أيضا لاشتباهها بها و حسنه جماعة من المتأخرين و ربما كان في قولهم(ع)الأرض يطهر بعضها بعضا دلالة على الطهارة.

السادس إذا عجن العجين بالماء النجس ثم خبز لم يطهر على الأشهر و قال الشيخ في الإستبصار و في موضع من النهاية بالطهارة و الروايات في ذلك مختلفة

- فَفِي بَعْضِهَا يُبَاعُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ (1).

- وَ فِي بَعْضِهَا يُدْفَنُ وَ لَا يُبَاعُ‏ (2).

.

____________

(1) كما عن حفص بن البخترى، عن أبي عبد اللّه (ع) راجع التهذيب ج 1 ص 117؛ الاستبصار ج 1 ص 16.

(2) و هو مرسلة ابن أبي عمير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كما في المصدرين المذكورين.

156

- وَ فِي بَعْضِهَا أَكَلَتِ النَّارُ مَا فِيهِ‏ (1).

- وَ فِي بَعْضِهَا إِذَا أَصَابَتْهُ النَّارُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ‏ (2).

و يمكن الجمع بحمل الأولين على ما إذا علم قبل الطبخ و أولهما على الجواز و ثانيهما على الاستحباب و الأخيرين على ما إذا علم بعد الخبز أو الأخيرين على ما إذا لم يعلم النجاسة بل يظن أو على ماء البئر بناء على عدم انفعاله بالنجاسة كما يدل عليه الأخير منهما و الأحوط الاجتناب و الشبهة الواردة في البيع ممن يستحل الميتة ببطلان بيع النجس أو المعاونة على الإثم فليس هنا مقام تحقيقها و حلها.

السابع اختلف الأصحاب في طهارة الخنزير إذا وقع في المملحة و استحال ملحا و العذرة إذا وقع في البئر فصار حمأة و ذهب المحقق في المعتبر و العلامة في جملة من كتبه إلى عدم حصول الطهارة بذلك و توقف في التذكرة و القواعد و الأكثر على الطهارة كما هو الأقوى.

الثامن من باب الاستحالة المطهرة استحالة النطفة حيوانا طاهرا و الماء النجس بولا لحيوان مأكول اللحم و الغذاء النجس روثا أو لبنا لمأكول اللحم و الدم النجس قيحا أو جزء من حيوان لا نفس له و العذرة نباتا أو فاكهة و الظاهر أنه لا خلاف في شي‏ء من ذلك و يدل عليه خبر أبي البختري‏ (3).

و منه استحالة الخمر خلا و لو بعلاج و قد نقل العلامة اتفاق علماء الإسلام عليه إذا كانت استحالته من قبل نفسه و الأخبار في هذا الباب كثيرة و منها ما مر من رواية علي بن جعفر (4) و في بعض الأخبار المنع مما لم يكن من‏

____________

(1) أيضا مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كما في التهذيبين.

(2) التهذيب ج 1 ص 117، الاستبصار ج 1 ص 16 عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن زبير عن جده.

(3) مر تحت الرقم 5 في هذا الباب.

(4) مر تحت الرقم 13.

157

قبل نفسه و حملها (1) الشيخ على الاستحباب و يطهر العصير على تقدير نجاسته باستحالته خلا عندهم كالخمر أو بذهاب ثلثيه و لم تثبت نجاسته و المعروف بينهم أنه يطهر بطهارة العصير أيدي مزاوليه و ثيابهم و آلات الطبخ و الخطب عندنا فيه أيسر لقولنا بالطهارة.

التاسع قال في المنتهى البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمع منه نداوة على جسم صيقل تقاطر فهو نجس إلا أن يعلم تكونه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس فإنها طاهرة انتهى و يمكن أن يقال الحكم بالطهارة غير متوقف على العلم بالتكون من الهواء بل يكفي فيه احتمال ذلك.

الثالث‏ (2) عد من المطهرات الأرض فإن المشهور أنها تطهر باطن النعل و القدم و الخف سواء كان إزالة النجاسة بالمشي أو بالدلك و سواء كان على التراب أو الحجر أو الرمل و توقف بعض الأصحاب في القدم و لا وجه له لاشتمال الأخبار عليه أيضا و لا يشترط جفاف النجاسة قبل الدلك و لا أن يكون لها جرم فلو كان أسفل القدم أو النعل متنجسا بنجاسة غير مرئية كالبول اليابس طهر بمجرد المشي على الأرض خلافا لبعض العامة و اعتبار طهارة الأرض أحوط.

و ربما يستفاد من كلام ابن الجنيد الاكتفاء بمسحها بكل طاهر و إن لم يكن أرضا و هو بعيد و ظاهر كلامه اشتراط كون الأرض التي يمشي عليها خمس عشرة ذراعا لرواية حملت على الغالب من زوال النجاسة بالمشي في تلك المسافة و في اشتراط جفافها قولان أحوطهما ذلك و في رواية الحلبي‏ (3) دلالة

____________

(1) راجع التهذيب ج 9 ص 118 ط نجف، و لفظه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) قال: سئل عن الخمر يجعل فيها الخل، فقال: لا، الا ما جاء من قبل نفسه.

(2) في مطبوعة الكمبانيّ: العاشر، و هو سهو.

(3) راجع الكافي ج 3 ص 38، و قد مر.

158

عليه و إن احتمل أن يكون المراد باليبوسة عدم الرطوبة التي مر ذكرها أي رطوبة البول و استشكل تطهير الوحل و القول بالتطهير غير بعيد.

و قوله(ع)في هذا الخبر يطهر بعضها بعضا يمكن أن يكون معناه أن الأرض يطهر بعضها و هو المماس لأسفل النعل و القدم أو الطاهر منها بعض الأشياء و هو النعل و القدم و يحتمل أن يكون المراد أن أسفل القدم و النعل إذا تنجس بملاقاة بعض الأرض النجسة يطهره البعض الآخر الطاهر إذا مشى عليه فالمطهر في الحقيقة ما ينجس بالبعض الآخر و علقه بنفس البعض مجازا ذكرهما سيد المحققين في المدارك‏ (1).

____________

(1) أقول: روى ابن إدريس في السرائر 465 من نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطى عن المفضل بن عمر عن محمّد الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (ع) قال: قلت له: ان طريقى الى المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررت فيه و ليس على حذاء فيلصق برجلى من نداوته فقال: أ ليس تمشى بعد ذلك في أرض يابسة؟ قلت: بلى قال: فلا بأس ان الأرض يطهر بعضها بعضا الحديث.

و مثله أحاديث أخر رواها في الكافي ج 3 ص 38 و 39، و ظاهر لفظ الحديث «يطهر بعضها بعضا» أن الأرض يطهر بعضها بعضها الآخر إذا كان نجسا و ليس هذا ببدع بعد ما كانت الأرض- و هو ما نسميه بالفارسية خاك- طهورا للقذارات، كما في اكتفاء الجنب بالتراب و مسحه بالوجه و اليدين عن الغسل. و لو لم يكن رافعا للقذارة مستبيحا للدخول في الصلاة، لما حكم الشارع بكفاية التيمم، مع أنّه باشتراطه الطهارة حكم بأن فاقد الطهورين لا يصحّ دخوله في الصلاة و لا يصلى.

و معنى أن الأرض يطهر بعضها بعضا، أن الاجزاء الترابية تجفف و تستهلك النجاسات في نفسها لكونها طهورا، و إذا نجس بعضها ثمّ اختلط أو مسح ببعضها الطاهر، صارت كلها طاهرة كما أن الماء يطهر بعضها بعضا: فاذا استهلك عين النجس في الأرض و لم ير لها أثر حكم بطهارة الكل، كالماء سواء، فإذا كانت الأرض طهورا لنفسها من القذارات المتلطخة بها كانت طهورا للقذارات المتلطخة بباطن القدم و الخف و العصا أيضا من دون فرق.

159

و قال في المعالم نحوا من الوجه الأخير حيث قال المراد أن النجاسة الحاصلة في أسفل القدم و ما هو بمعناه بملاقاة الأرض المتنجسة على الوجه المؤثر يطهر بالمسح في محل آخر من الأرض فسمي زوال الأثر الحاصل من الأرض تطهيرا لها كما تقول الماء مطهر للبول بمعنى أنه مزيل للأثر الحاصل منه و على هذا يكون الحكم المستفاد من الحديث المذكور و ما في معناه مختصا بالنجاسة المكتسبة من الأرض المتنجسة انتهى.

أقول يمكن أن يكون هذا إشارة إلى أنه بمحض المسح على الأرض لا يذهب الأثر الحاصل من الأرض السابقة مطلقا بل يبقى فيه بعض الأجزاء من الأرض المتنجسة فتلك الأجزاء تطهرها الأرض الطاهرة فلا ينافي عموم الحكم لورود تلك العبارة في مقامات أخرى.

و قال في الحبل المتين لعل المراد بالأرض ما يشمل نفس الأرض و ما عليها من القدم و النعل و الخف انتهى و قيل الوجه في هذا التطهير انتقال النجاسة بالوطي عليها من موضع إلى آخر مرة بعد أخرى حتى يستحيل و لا يبقى منها شي‏ء.

تذنيب‏

ذكر الشيخ ره في الخلاف أن في أصحابنا من قال بأن الجسم الصيقل كالسيف و المرآة و القوارير إذا أصابته نجاسة كفى في طهارته مسح النجاسة منه و عزى إلى المرتضى اختياره ثم قال و لست أعرف به أثرا و ذكر أن عدم طهارته بدون غسله بالماء هو الظاهر و عليه الأكثر و هو أظهر.

____________

لكنه يعتبر فيها ذهاب أثر العين و هو ظاهر.

و أمّا أن الأرض يرادف معنى خاك بالفارسية فسنتكلم عليه إنشاء اللّه في أبحاث التيمم.

160

باب 13 أحكام الأواني و تطهيرها

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الشَّرَابِ فِي الْإِنَاءِ يُشْرَبُ فِيهِ الْخَمْرُ قَدَحِ عِيدَانٍ أَوْ بَاطِيَةٍ قَالَ إِذَا غَسَلَهُ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

2- قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ عَنْ دَنِّ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهِ الْخَلُّ أَوِ الزَّيْتُونُ أَوْ شِبْهُهُ قَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ‏ (2).

بيان: قال الفيروزآبادي الباطية (3) الناجود و قال الناجود الخمر و إناؤها و يظهر من الخبر أنه نوع خاص من الإناء و قال أيضا الدن الراقود العظيم أو أطول من الحب أو أصغر منه له عسعس لا يقعد إلا أن يحفر له.

3- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيدٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّبِيذِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قُلْتُ فَالظُّرُوفُ الَّتِي تُصْنَعُ فِيهَا

____________

(1) قرب الإسناد ص 116 ط حجر و ص 155 ط نجف، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 270.

(2) قرب الإسناد ص 155 ط نجف و ص 116 ط حجر.

(3) نقل عن أبي عمرو أنّها اناء من الزجاج يملا من الشراب يوضع بين الشرب يغترفون منه.

161

قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الدُّبَّاءِ وَ المُزَفَّتِ وَ الْحَنْتَمِ وَ النَّقِيرِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ الدُّبَّاءُ الْقَرْعُ وَ المُزَفَّتُ الدِّنَانُ وَ الْحَنْتَمُ جِرَارُ الْأُرْدُنِّ وَ النَّقِيرُ خَشَبَةٌ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنْقُرُونَهَا حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَجْوَافٌ يَنْبِذُونَ فِيهَا وَ قِيلَ إِنَّ الْحَنْتَمَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ (1).

معاني الأخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب‏ مثله‏ (2) بيان قال الجوهري الدباء بضم الدال المهملة ثم الباء المشددة الممدودة القرع و الواحد دباءة و في النهاية أنه نهى عن المزفت من الأوعية هو الإناء الذي يطلى بالزفت و هو نوع من القار ثم انتبذ فيه انتهى.

و إنما فسر(ع)بالدنان لأن في الدن مأخوذ كون داخله مطليا بالقار لأنهم فسروا الدن بالراقود و الراقود بدن طويل الأسفل كهيئة الأردبة يسيع داخله بالقار و في القاموس الحنتم الجرة الخضراء و الأردن بضمتين و شد الدال كورة بالشام و في النهاية أنه نهى عن النقير و المزفت النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر و يلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا و النهي واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير فيكون على حذف المضاف تقديره عن نبيذ النقير و هو فعيل بمعنى مفعول انتهى.

أقول أخطأ في التأويل بل الظاهر أنه نهى عن استعمال الظرف بعد ما عمل فيه النبيذ كما ستعرف.

4- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ حُبِّ الْخَمْرِ أَ يُجْعَلُ فِيهِ الْخَلُّ وَ الزَّيْتُونُ أَوْ شِبْهُهُ قَالَ إِذَا غُسِلَ فَلَا بَأْسَ‏ (3).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 120.

(2) معاني الأخبار ص 224.

(3) البحار ج 10 ص 270.

162

تبيين المشهور بين الأصحاب أن أواني الخمر كلها قابلة للتطهير من أثر النجاسة سواء في ذلك الصلب الذي لا ينشف كالصفر و الرصاص و الحجر و المغضور (1) و غير الصلب كالقرع و الخشب و الخزف غير المغضور إلا أنهم قالوا يكره استعمال غير الصلب و نسب إلى ابن الجنيد و ابن البراج القول بعدم جواز استعمال‏ (2) هذا النوع غسل أو لم يغسل و القول بالكراهة أقوى جمعا بين الأخبار.

____________

(1) هو الصحفة المتخذة من الغضار و هو الطين الحرّ الاخضر اللازب، أو هو المطلية به، قال السمعانيّ في الأنساب: الغضائري نسبة الى الغضار و هو الاناء الذي يؤكل فيه نسب جماعة الى عملها.

(2) ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ زيادة من المخطوطة.

163

أبواب آداب الخلاء و الاستنجاء

باب 1 علة الغائط و نتنه و علة نظر الإنسان إلى سفله حين التغوط و علة الاستنجاء

1- عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْغَائِطِ فَقَالَ تَصْغِيرٌ لِابْنِ آدَمَ لِكَيْ لَا يَتَكَبَّرَ وَ هُوَ يَحْمِلُ غَائِطَهُ مَعَهُ‏ (1).

2- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ عِلَّةِ الْغَائِطِ وَ نَتْنِهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ(ع)وَ كَانَ جَسَدُهُ طَيِّباً وَ بَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُلْقًى تَمُرُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَتَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ يَدْخُلُ [مِنْ فِيهِ وَ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ فَلِذَلِكَ صَارَ مَا فِي جَوْفِ آدَمَ مُنْتِناً خَبِيثاً

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 261.

164

غَيْرَ طَيِّبٍ‏ (1).

3- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ دَاوُدَ الْحَمَّارِ عَنِ الْعِيصِ بْنِ أَبِي مُهَيْنَةَ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَأَلَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ مَا بَالُ الرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى سُفْلَيْهِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَّ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُرِيدُ ذَلِكَ إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً يَأْخُذُ بِعُنُقِهِ لِيُرِيَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ‏ (2).

بيان: قوله(ع)أ حلال أي ليتفكر أن ما أكله كان حراما فصار إلى ما رأى و بقي عليه وزره أم حلال فلم يبق وزر كما

- رَوَاهُ فِي الْفَقِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ‏ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ بِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَلْوِي عُنُقَهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى حَدَثِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ يَا ابْنَ آدَمَ هَذَا رِزْقُكَ فَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَهُ وَ إِلَى مَا صَارَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الْحَلَالَ وَ جَنِّبْنِي الْحَرَامَ‏ (3)

. 4- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ صَالِحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُغِيرِيَّةِ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ السُّنَنِ فَقَالَ مَا شَيْ‏ءٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ سُنَّةٌ عَرَفَهَا مَنْ عَرَفَهَا وَ أَنْكَرَهَا مَنْ أَنْكَرَهَا فَقَالَ فَمَا السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ قَالَ تَذْكُرُ اللَّهَ وَ تَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ إِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَخْرَجَ مِنِّي مِنَ الْأَذَى فِي يُسْرٍ مِنْهُ وَ عَافِيَةٍ قَالَ الرَّجُلُ فَالْإِنْسَانُ يَكُونُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ لَا يَصْبِرُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ آدَمِيٌّ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ فَإِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثَنَيَا رَقَبَتَهُ ثُمَّ قَالا يَا ابْنَ آدَمَ انْظُرْ إِلَى مَا كُنْتَ تَكْدَحُ لَهُ فِي‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 261.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 261.

(3) الفقيه ج 1 ص 16 و 17.

165

الدُّنْيَا إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ (1).

بيان: الثني العطف و الإمالة و الكدح العمل و السعي.

أقول قد مضى بعض ما يناسب الباب في باب الكبر (2).

5- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)سُمِّيَ الْمُسْتَرَاحُ مُسْتَرَاحاً لِاسْتِرَاحَةِ الْأَنْفُسِ مِنْ أَثْقَالِ النَّجَاسَاتِ وَ اسْتِفْرَاغِ الْكَثِيفَاتِ وَ الْقَذَرِ فِيهَا وَ الْمُؤْمِنُ يَعْتَبِرُ عِنْدَهَا أَنَّ الْخَالِصَ مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا كَذَلِكَ تَصِيرُ عَاقِبَتُهَا فَيَسْتَرِيحُ بِالْعُدُولِ عَنْهَا وَ تَرْكِهَا وَ يُفَرِّغُ نَفْسَهُ وَ قَلْبَهُ عَنْ شُغُلِهَا وَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ جَمْعِهَا وَ أَخْذِهَا اسْتِنْكَافَهُ عَنِ النَّجَاسَةِ وَ الْغَائِطِ وَ الْقَذَرِ وَ يَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ الْمُكَرَّمَةِ فِي حَالٍ كَيْفَ تَصِيرُ ذَلِيلَةً فِي حَالٍ وَ يَعْلَمُ أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْقَنَاعَةِ وَ التَّقْوَى يُورِثُ لَهُ رَاحَةَ الدَّارَيْنِ وَ أَنَّ الرَّاحَةَ فِي هَوَانِ الدُّنْيَا وَ الْفَرَاغِ مِنَ التَّمَتُّعِ بِهَا وَ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنَ الْحَرَامِ وَ الشُّبْهَةِ فَيُغْلِقُ عَنْ نَفْسِهِ بَابَ الْكِبْرِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ إِيَّاهَا وَ يَفِرُّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ يَفْتَحُ بَابَ التَّوَاضُعِ وَ النَّدَمِ وَ الْحَيَاءِ وَ يَجْتَهِدُ فِي أَدَاءِ أَوَامِرِهِ وَ اجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ طَلَباً لِحُسْنِ الْمَآبِ وَ طِيبِ الزَّلَفِ وَ يَسْجُنُ نَفْسَهُ فِي سِجْنِ الْخَوْفِ وَ الصَّبْرِ وَ الْكَفِّ عَنِ الشَّهَوَاتِ إِلَى أَنْ يَتَّصِلَ بِأَمَانِ اللَّهِ تَعَالَى فِي دَارِ الْقَرَارِ وَ يَذُوقَ طَعْمَ رِضَاهُ فَإِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَا عَدَاهُ لَا شَيْ‏ءَ (3).

6- الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رُوِيَ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ صَارَ الِاسْتِنْجَاءُ فَرْضاً قِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ وَ شَيْ‏ءٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَ جَسَدِهِ نَجِسٌ.

قال الصدوق ره غلط الفضل و ذلك لأن الاستنجاء به ليس بفرض و إنما هو سنة (4).

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 262.

(2) راجع ج 73 ص 179- 237.

(3) مصباح الشريعة: 8.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 245.

166

أقول لم يقيد الاستنجاء بالماء حتى يرد عليه ما أورده الصدوق ره مع أنه يمكن تخصيصه بالمتعدي أو يكون المراد فرد الواجب التخييري إلا أن يكون مراده أنه لم يثبت وجوبه بالقرآن حتى يكون فرضا بعرف الحديث و هذا أيضا لا وجه له لاستعمال الفرض في غير ذلك كثيرا في عرف الحديث أيضا و لعل اعتراضه مبني على أن الفضل قد أدخل بين الخبر من كلامه أيضا.

فإن قيل اعتراضه على السؤال قلت تقريره(ع)كاف لعدم الجرأة على الاعتراض‏ (1).

____________

(1) أقول: رواه الصدوق في عيون الأخبار ج 2 ص 99- 121، و موضع النصّ المذكور ص 105، لكنه أسقط هذا السؤال و جوابه.

167

باب 2 آداب الخلاء

1- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ الْخِصَالُ‏ (1)، لِلصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ يُؤْذُونَ أَهْلَ النَّارِ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الْأَذَى أَحَدُهُمَا رَجُلٌ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ مَا بَالُ الْأَبْعَدِ قَدْ آذَانَا عَلَى مَا بِنَا مِنَ الْأَذَى فَيُقَالُ إِنَّ الْأَبْعَدَ كَانَ لَا يُبَالِي أَيْنَ أَصَابَ الْبَوْلُ مِنْ جَسَدِهِ الْخَبَرَ (2).

بيان: قال في النهاية فيه إن رجلا جاء فقال إن الأبعد قد زنى معناه المتباعد من الخير و العصمة يقال بعد بالكسر فهو باعد أي هلك و البعد الهلاك و الأبعد الخائن أيضا.

2- عِلَلُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ يَكُونُ فِي النَّمِيمَةِ وَ الْبَوْلِ وَ عَزَبِ الرَّجُلِ عَنْ أَهْلِهِ‏ (3).

3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏

____________

(1) الحديث لا يوجد في الخصال، و انما يوجد في الأمالي، و أخرجه عن «ثو» «ولى» فى ج 75 ص 249 تماما راجعه.

(2) ثواب الأعمال ص 221 أمالي الصدوق ص 346.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 291.

168

عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ مَعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تَحْتَقِرَنَّ بِالْبَوْلِ وَ لَا تَتَهَاوَنَنَّ بِهِ وَ لَا بِالصَّلَاةِ الْخَبَرَ (1).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشَدَّ النَّاسِ تَوَقِّياً عَنِ الْبَوْلِ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَوْلَ يَعْمِدُ إِلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ أَوْ مَكَانٍ مِنَ الْأَمْكِنَةِ يَكُونُ فِيهِ التُّرَابُ الْكَثِيرُ كَرَاهَةَ أَنْ يُنْضَحَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ‏ (2).

بيان: قوله يكون فيه التراب الكثير استدل به على كراهة البول في الأرض الصلبة كما ذكره الأصحاب.

5- الْخِصَالُ‏ (3)، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ (رحمه اللّه) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا كَرِهَ الْبَوْلَ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ جَارٍ وَ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَيْنَعَتْ يَعْنِي أَثْمَرَتْ الْخَبَرَ (4).

بيان: يدل على كراهة البول في شطوط الأنهار و المشهور كراهة البول و الغائط في المشارع و شطوط الأنهار و يظهر من بعض الأخبار رءوس الآبار و كذا قالوا بكراهتهما تحت الأشجار المثمرة و اختلفوا في أن المراد المثمرة بالفعل أو ما من شأنها ذلك بناء على أنه لا يعتبر في صدق المشتق بقاء مبدإ الاشتقاق و

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 264.

(3) الخصال ج 2 ص 102.

(4) أمالي الصدوق ص 181.

169

ظاهر هذا الخبر و غيره المثمرة بالفعل.

و في القاموس يَنَعَ الثمر كمنع و ضرب يَنْعاً و يُنْعاً و يُنُوعاً بضمهما حال قطافه كأَيْنَعَ و الْيَانِعُ الأحمر و الثمر الناضج كاليَنِيعِ انتهى و نسبة الإيناع إلى الشجرة على المجاز أي أينعت ثمرتها أو شبه(ع)إثمار الشجرة بإيناع الثمرة و لعل التفسير مبني على الثاني لكن لا يعلم كونه من المعصوم إذ يمكن أن يكون من الرواة.

6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبُولَ رَجُلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ فَإِنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ ذَهَابُ الْعَقْلِ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ وَ قَالَ إِذَا دَخَلْتُمُ الْغَائِطَ فَتَجَنَّبُوا الْقِبْلَةَ (1).

بيان: قال في النهاية فيه نهى عن الصلاة في قارعة الطريق هي وسطه و قيل أعلاه و المراد به هاهنا نفس الطريق و وجهه انتهى و كراهة البول و الغائط في الطرق النافذة مطلقا مقطوع به في كلام الأصحاب و كذا البول في الماء الراكد و أما الجاري فقيل بكراهته لكنه أخف كراهة و ظاهر كثير من الأخبار عدم الكراهة و منهم من ألحق الغائط بالبول بالطريق الأولى و فيه نظر.

و يدل على المنع من استقبال قرصي الشمس و القمر في وقت البول و ألحق به الغائط و استدبارهما أيضا كما يظهر من بعض الأخبار في الهلال و المشهور بين الأصحاب تحريم استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي مطلقا سواء كان في الصحاري أو الأبنية و قال ابن الجنيد يستحب إذا أراد التغوط في الصحراء أن يتجنب استقبال القبلة و لم يتعرض للاستدبار و نقل عن سلار الكراهة في البنيان و يلزم منه الكراهة في الصحاري أيضا أو التحريم.

و قال في المقنعة و لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها ثم قال بعد ذلك فإن دخل دارا قد بني فيها مقعد الغائط على استقبال القبلة و استدبارها لم يكره‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 253 و 254 في حديث طويل.

170

الجلوس عليه و إنما يكره ذلك في الصحاري و المواضع الذي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة.

أقول و يظهر من أخبار العامة أن الأخبار الموهمة للجواز محمولة على التقية.

7- الْخِصَالُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُتَغَوَّطَ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ يُسْتَعْذَبُ مِنْهُ أَوْ نَهَرٍ يُسْتَعْذَبُ مِنْهُ أَوْ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرُهَا (1).

مجالس الشيخ، عن الحسين بن عبيد الله عن التلعكبري عن ابن عقدة عن يعقوب بن يوسف عن الحصين بن مخارق عن الصادق عن آبائه(ع)مثله‏ (2) بيان قال في النهاية فيه أنه خرج يستعذب الماء أي يطلب الماء العذب و يدل على أن الكراهة مشروطة بكون الثمرة على الشجرة و إن أمكن أن يكون حينئذ أشد كراهة.

8- الْخِصَالُ، فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ يُتَخَوَّفُ مِنْهُنَّ الْجُنُونُ التَّغَوُّطُ بَيْنَ الْقُبُورِ وَ الْمَشْيُ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَ الرَّجُلُ يَنَامُ وَحْدَهُ‏ (3).

مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن عن الكاظم(ع)مثله‏ (4).

9- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 48.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 262.

(3) الخصال ج 1 ص 62.

(4) مشكاة الأنوار: 319.

171

الْمَدَائِنِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْبَوْلُ فِي الْحَمَّامِ يُورِثُ الْفَقْرَ (1).

10- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَائِكَةً وَكَّلَهُمْ بِنَبَاتِ الْأَرْضِ مِنَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ فَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا نَخْلَةٍ إِلَّا وَ مَعَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكٌ يَحْفَظُهَا وَ مَا كَانَ فِيهَا وَ لَوْ لَا أَنَّ مَعَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا لَأَكَلَهَا السِّبَاعُ وَ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرُهَا قَالَ وَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَضْرِبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلَاءَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَثْمَرَتْ لِمَكَانِ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا قَالَ وَ لِذَلِكَ يَكُونُ الشَّجَرُ وَ النَّخْلُ أُنْساً إِذَا كَانَ فِيهِ حَمْلُهُ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْضُرُهُ‏ (2).

بيان: أنسا بالضم مصدر بمعنى المفعول و ربما يقرأ بضمتين جمع الأنوس من الكلاب و هو ضد العقور و لا يخفى بعده و في القاموس الحمل ثمر الشجر و يكسر أو الفتح لما بطن من ثمره و الكسر لما ظهر أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة و الكسر لما على ظهر أو رأس أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكسر و يعظم فإذا كثر فبالفتح.

11- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَيْنَ يَتَوَضَّأُ الْغُرَبَاءُ قَالَ يَتَّقُونَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ الطُّرُقَ النَّافِذَةَ وَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَ مَوَاضِعَ اللَّعْنِ قِيلَ لَهُ وَ مَا مَوَاضِعُ اللَّعْنِ فَقَالَ أَبْوَابُ الدُّورِ (3).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 94 في حديث.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 263 في حديث.

(3) معاني الأخبار ص 368.

172

بيان: قوله أين يتوضأ المراد به التغوط أو الأعم منه و من البول و التخصيص بالغريب لأن البلدي يكون له مكان معد لذلك غالبا قوله(ع)أبواب الدور يمكن أن يكون ذكر هذا على المثال و يكون عاما في كل ما يتأذى به الناس و يلعنون صاحبه كما هو ظاهر اللفظ.

12- الْإِحْتِجَاجُ، رُوِيَ‏ أَنَّهُ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمَدِينَةَ وَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ هَاهُنَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَاذْهَبْ بِنَا نَقْتَبِسْ مِنْهُ عِلْماً فَلَمَّا أَتَيَا إِذَا هُمَا بِجَمَاعَةٍ مِنْ شِيعَتِهِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ أَوْ دُخُولَهُمْ عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ غُلَامٌ حَدَثٌ فَقَامَ النَّاسُ هَيْبَةً لَهُ فَالْتَفَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى ابْنُهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَجْبَهَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ شِيعَتِهِ قَالَ مَهْ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ يَا غُلَامُ أَيْنَ يَضَعُ الْغَرِيبُ حَاجَتَهُ فِي بَلْدَتِكُمْ هَذِهِ قَالَ يَتَوَارَى خَلْفَ الْجِدَارِ وَ يَتَوَقَّى أَعْيُنَ الْجَارِ وَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسْقَطَ الثِّمَارِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ لَا يَسْتَدْبِرُهَا فَحِينَئِذٍ يَضَعُ حَيْثُ شَاءَ الْخَبَرَ (1).

بيان: قال الجواهري جبهته صككت جبهته و جبهته بالمكروه إذا استقبلته به.

13- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَ مَنْ فَعَلَ فَأَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكَدْ يُفَارِقُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ‏ (2).

بيان: قوله(ع)و لا تطف بقبر استدل به على كراهة الدوران حول القبور و أظن أن المراد بالطواف هنا الحدث بقرينة المقام و شواهد أخرى.

____________

(1) الاحتجاج: 211.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 268.

173

منها أنه روي هذا الخبر عن محمد بن مسلم بسندين و في أحدهما هذه العبارة و في الآخر مكانه التخلي على القبر فقد

- رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ تَخَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ بَالَ قَائِماً أَوْ بَالَ فِي مَاءٍ قَائِمٍ أَوْ مَشَى فِي حِذَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ شَرِبَ قَائِماً أَوْ خَلَا فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ أَوْ بَاتَ عَلَى غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لَمْ يَدَعْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ الشَّيْطَانُ إِلَى الْإِنْسَانِ وَ هُوَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحَالاتِ‏ (1).

- وَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَخْلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَكَ وَ لَا تَمْشِ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَ قَالَ إِنَّهُ مَا أَصَابَ أَحَداً شَيْ‏ءٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَكَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ‏ (2).

. و الطوف بهذا المعنى شائع و مذكور في الحديث و اللغة قال الفيروزآبادي طاف ذهب ليتغوط و قال الجزري الطوف الحدث من الطعام و منه الحديث نهى عن متحدثين على طوفهما أي عند الغائط و منه الحديث لا يصلي أحدكما و هو يدافع الطوف و في ناظر عين الغريبين اطَّافَ يَطَّافُ قضى حاجته‏ (3).

14- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْبَجَلِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ طُولُ‏

____________

(1) الكافي ج 6 ص 533.

(2) الكافي ج 6 ص 534.

(3) قد تعرض المؤلّف (قدّس سرّه) لذلك الحديث في كتاب المزار و شرحه شرحا مفيدا، راجع ج 100 ص 126- 128 من هذه الطبعة.

174

الْجُلُوسِ عَلَى الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَوَاسِيرَ (1).

15- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَوْلُ قَائِماً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مِنَ الْجَفَاءِ وَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْجَفَاءِ (2).

بيان: الجفاء البعد عن الشي‏ء و ترك الصلة و البر و غلظ الطبع و لعل المراد هنا البعد عن الآداب و لا خلاف في كراهة البول قائما و الاستنجاء باليمين إلا إذا كانت اليسار معتلة.

16- الْخِصَالُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)سَبْعَةٌ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الرَّاكِعُ وَ السَّاجِدُ وَ فِي الْكَنِيفِ وَ فِي الْحَمَّامِ وَ الْجُنُبُ وَ النُّفَسَاءُ وَ الْحَائِضُ‏ (3).

بيان: اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة الكلام بغير ذكر الله و آية الكرسي و حكاية الأذان و الأخبار في قراءة القرآن مختلفة ففي بعضها التجويز مطلقا و في بعضها المنع مطلقا كهذا الخبر

و في الصحيح‏ أنه سأل عمر بن يزيد (4) أبا عبد الله(ع)عن التسبيح في المخرج و قراءة القرآن فقال لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي و يحمد الله أو آية الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

. و يمكن الجمع بالقول بالكراهة فيما سوى آية الكرسي و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أو فيهما بخفة الكراهة و يمكن حمل أخبار المنع على التقية.

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 264.

(2) الخصال ج 1 ص 28.

(3) الخصال ج 2 ص 10.

(4) التهذيب ج 1 ص 100 ط حجر الفقيه ج 1 ص 19 ط نجف.

175

17- الْعِلَلُ‏ (1)، وَ الْعُيُونُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُجِيبَ الرَّجُلُ أَحَداً وَ هُوَ عَلَى الْغَائِطِ أَوْ يُكَلِّمَهُ حَتَّى يَفْرُغَ‏ (2).

18- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (3).

19- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ(ع)يَا ابْنَ مُسْلِمٍ لَا تَدَعَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَوْ سَمِعْتَ الْمُنَادِيَ يُنَادِي بِالْأَذَانِ وَ أَنْتَ عَلَى الْخَلَاءِ فَاذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلْ كَمَا يَقُولُ‏ (4).

20- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَتَكَلَّمْ عَلَى الْخَلَاءِ فَإِنَّ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْخَلَاءِ لَمْ تُقْضَ لَهُ حَاجَةٌ (5).

21- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ سَمِعْتَ الْأَذَانَ وَ أَنْتَ عَلَى الْخَلَاءِ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَ لَا تَدَعْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ قَالَ(ع)لَمَّا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)قَالَ مُوسَى‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 268.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 274.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 269 و 270.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 269.

(5) علل الشرائع ج 1 ص 269.

176

يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى(ع)يَا رَبِّ إِنِّي أَكُونُ فِي حَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا قَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (1).

بيان: لم تقض له حاجة أي الحاجة المخصوصة أو مطلقا و الثاني أظهر.

التَّوْحِيدُ (2)، وَ الْعُيُونُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)لَمَّا نَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (3).

22- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا تَكْشِفُ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ‏ (4).

بيان: يحتمل أن يكون غض البصر كناية عن عدم التعرض لوسوسته.

23- مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ بَالَ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ ذَكَرَ فَانْحَرَفَ عَنْهَا إِجْلَالًا لِلْقِبْلَةِ وَ تَعْظِيماً لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقْعَدِهِ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ‏ (5).

24- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ جُلَّ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ‏ (6).

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 269.

(2) التوحيد ص 377 ط مكتبة الصدوق راجعه.

(3) عيون الأخبار ج 1 ص 127.

(4) ثواب الأعمال ص 15.

(5) المحاسن ص 54.

(6) المحاسن ص 78.

177

ثواب الأعمال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى‏ مثله‏ (1).

25- فِقْهُ الرِّضَا ع، إِذَا دَخَلْتَ الْغَائِطَ فَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنَّأَنِي طَعَامِي وَ عَافَانِي‏ (2) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَسَّرَ الْمَسَاغَ وَ سَهَّلَ الْمَخْرَجَ وَ أَمَاطَ الْأَذَى وَ اذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ وُضُوئِكَ وَ طُهْرِكَ فَإِنَّهُ يُرْوَى أَنَّ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ وُضُوئِهِ طَهُرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ وَ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ طَهُرَ مِنْ جَسَدِهِ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (3).

بيان: قال في النهاية فيه أعوذ بك من الرجس النجس الرجس القذر و قد يعبر به عن الحرام و الفعل القبيح و العذاب و اللعنة و الكفر و المراد في الحديث الأول قال الفراء إذا بدءوا بالنجس و لم يذكروا معه الرجس فتحوا النون و الجيم و إذا بدءوا بالرجس ثم أتبعوه النجس كسروا النون و أسكنوا الجيم.

و قال الخبيث ذو الخبث في نفسه و المخبث الذي أعوانه خبثاء كما يقال للذي فرسه ضعيف مضعف و قيل هو الذي يعلمهم الخبث و يوقعهم فيه و إن جعلت نون الشيطان، أصلية كان من الشطن بمعنى البعد أي بعد عن الخير

____________

(1) ثواب الأعمال ص 205.

(2) زاد هناك في الفقيه [من البلوى‏] و هو الظاهر راجع ج 1 ص 20 و قد اختلط على مطبوعة الكمبانيّ متن الكتاب بما ذكر في هامش أصل المؤلّف (قدّس سرّه) تذكرة و حاشية و لفظه هكذا «فقيه: من البلوى».

(3) كتاب التكليف: 3.

178

أو الحبل الطويل كأنه طال في الشر و إن جعلتها زائدة كانت من شاط يشيط إذا هلك أو من استشاط غضبا إذا احتد في غضبه و التهب و الأول أصح.

و الرجيم لأنه مرجوم بالكواكب لئلا يصعد إلى السماء أو رجيم يوم أنزل من السماء أو مرجوم بلعنة الله و الملائكة و المؤمنين و الإماطة الإبعاد و الأذى كل ما يؤذي و المراد هنا الفضلات المحتبسة في البطن و الهني‏ء ما أتاك من غير مشقة.

و في الفقيه و عافاني من البلوى و المساغ مصدر ميمي يقال ساغ الشراب سوغا و سواغا سهل مدخله و كان هذا للشراب كما أن الأول للطعام و المراد بالطهر الغسل أو الاستنجاء و كذا الفراغ يحتمل الفراغ من الاستنجاء بل هو الظاهر من سياق الكتاب و لذا ذكرنا هاهنا.

26- السَّرَائِرُ، مِنْ مَشِيخَةِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ الْمُتَغَوِّطُ فِي ظِلِّ النُّزَّالِ وَ الْمَانِعُ الْمَاءَ الْمُنْتَابَ وَ السَّادُّ الطَّرِيقَ الْمَسْلُوكَ‏ (1).

المقنع، مرسلا مثله‏ (2) بيان ظل النزال الظل المعد لنزول القوافل كموضع ظل شجرة أو جبل أو نحو ذلك و المنتاب إما اسم مفعول صفة للماء أي الماء الذي يردون عليه بالنوبة أو الماء الذي يأخذونه على التناوب أو اسم فاعل فيكون مفعولا ثانيا لمانع قال الجوهري انتاب فلان القوم انتيابا أتاهم مرة بعد أخرى.

و سد الطريق إما بإدخاله في ملكه أو بقطعه بالسرقة أو أخذ العشور أو غيره أو الظلم عليهم بأي وجه كان ثم المشهور في الأول الكراهة و يمكن‏

____________

(1) السرائر: 473.

(2) المقنع: 3.

179

القول في بعض أفراده بالحرمة كما إذا كان وقفا عليهم فإن التصرف في الوقف على غير الجهة التي وقف عليها غير جائز و في غير هذه الصورة و أمثالها أيضا لا يبعد القول بالحرمة لتضمنه لضرر عظيم على المسلمين عند نزولهم في الليالي و غيرها و على القول بالكراهة لا ينافيها لفظ اللعن فإنه البعد من رحمة الله و يحصل بفعل المكروه كما يحصل بالحرام.

27- فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَحْمَدَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّينَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِ‏ (1) بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ مَعاً عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَخْرَجَ وَ أَنْتَ تُرِيدُ الْغَائِطَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ أَذْهَبَ عَنِّي الْغَائِطَ وَ هَنَّأَنِي وَ عَافَانِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَسَّرَ الْمَسَاغَ وَ سَهَّلَ الْمَخْرَجَ وَ أَمْضَى‏ (2) الْأَذَى‏ (3).

28- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ وَ وَاصِلَ بْنَ عَطَاءٍ وَ بَشِيرَ الرَّحَّالِ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ حَدِّ الْخَلَاءِ إِذَا دَخَلَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَإِذَا جَلَسَ يَقْضِي حَاجَتَهُ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنِّئْنِي طَعَامِي فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنَّأَنِي طَعَامِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَلَكاً مُوَكَّلًا بِالْعِبَادِ إِذَا قَضَى أَحَدُهُمُ الْحَاجَةَ قَلَّبَ عُنُقَهُ‏

____________

(1) ما بين العلامتين سقط عن مطبوعة الكمبانيّ.

(2) أماط خ ل.

(3) فلاح السائل: 49.

180

فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَ لَا تَنْظُرُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْ جَوْفِكَ فَلَا تُدْخِلْهُ إِلَّا طَيِّباً وَ فَرْجِكَ فَلَا تُدْخِلْهُ فِي الْحَرَامِ‏ (1).

29- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّى لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَ الدُّخُولَ إِلَى الْخَلَاءِ فَلْيُغَطِّ رَأْسَهُ وَ يُدْخِلُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى وَ لْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ لْيَقُلْ إِذَا اسْتَنْجَى اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهُمَا عَلَى النَّارِ وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُقَرِّبُنِي‏ (2) مِنْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ ثُمَّ يَقُولُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنَّأَنِي طَعَامِي وَ شَرَابِي وَ عَافَانِي مِنَ الْبَلْوَى فَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَخَلَّى فِيهِ أَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى فَإِذَا خَرَجَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي لَذَّتَهُ وَ أَبْقَى فِي جَسَدِي قُوَّتَهُ وَ أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ يَا لَهَا نِعْمَةً يَا لَهَا نِعْمَةً يَا لَهَا نِعْمَةً لَا يَقْدِرُ الْقَادِرُونَ قَدْرَهَا.

توضيح قال الفراء أصل اللهم يا الله أمنا بالخير أي اقصدنا به فخفف لكثرة دورانه على الألسن و الأكثر على أن أصله يا الله فحذفت حرف النداء و عوض عنه الميم المشددة في آخره و رد الشيخ الرضي كلام الفراء بأنه يقال اللهم لا تؤمهم بالخير و أورد عليه الشيخ البهائي و غيره بأنه لا منافاة بين أمنا بالخير و لا تؤمهم بالخير و أجيب بأنه يمكن أن يكون مراده أنا ما سمعنا هذا الكلام من العرب إلا خاليا عن العطف و لو كان الأصل يا الله أمنا بالخير لكان الأفصح بعده و لا تؤمهم بالخير بالعطف لعدم تحقق شي‏ء من أسباب الفصل و يمكن أن يجاب بأن وجوب عطف إحدى الجملتين المتناسبتين على الأخرى فيما إذا كانت الجملتان مذكورتين حقيقة و كون ما نحن فيه من هذا القبيل محل تأمل.

و الأظهر أن يقال إن مراده أنه يقال اللهم لا تؤمنا بالخير و هو يدل‏

____________

(1) المصدر ص 49 و 50.

(2) لما يرضيك عنى خ ل.

181

على ما ينافي ما ذهب إليه الفراء للزوم رجوع الكلام حينئذ إلى طلب النقيضين و التعبير عن أمثال هذه العبارات الدالة على أمر غير لائق بالمتكلم بعنوان الغيبة و إن كان في الأصل موضوعا على التكلم شائع مستعمل في التنزيل و الأخبار و كلام الفصحاء كما قال تعالى‏ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ‏ (1) و قوله و أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ (2) و أمثاله أكثر من أن تحصى.

قوله حصن فرجي في بعض النسخ بعده و أعفه كما في سائر الروايات و تحصين الفرج و إعفافه هو صونه عن الحرام كما ذكره الجوهري فعطف الإعفاف عليه تفسيري و يمكن أن يكون التحصين من المحرمات و الإعفاف من المكروهات و الشبهات.

و العورة العيوب لأنها في اللغة كل ما يستحيا منه و الضمير في حرمهما يحتمل عوده إلى الفرج و العورة نظرا إلى اختلاف اللفظين بناء على أن المراد بالعورة أيضا الفرج و على ما ذكرنا راجع إلى الفرجين بقرينة المقام أو يرتكب تجوز في إسناد التحريم إلى العورة و ربما يقرأ عورتي بالياء المشددة على صيغة التثنية فلا إشكال و في أكثر نسخ الحديث و حرمني.

و فسر الجلال بصفات القهر و الإكرام بصفات اللطف أو الجلال بالسلبية و الإكرام بالثبوتية أو الجلال الاستغناء المطلق و الإكرام الفضل العام.

قوله(ع)لذته الضمائر الثلاثة راجعة إلى الطعام بقرينة المقام يا لها نعمة يا حرف تنبيه أو حرف نداء و اللام للتعجب نحو يا للماء و يا للدواهي و الضمير في لها مبهم يفسره قوله نعمة على نحو ما قيل في ربه رجلا أو راجع إلى النعم المذكورات أو إلى ما دل عليه المقام من النعم و نعمة منصوب على التمييز و التنوين للتفخيم أي يا قوم تعجبوا أو تنبهوا لنعمة عظيمة

____________

(1) النور: 7.

(2) النور: 9.

182

لا يقدر القادرون قدرها أي لا يطيق المقدرون تقديرها أو لا يعظمونها حق تعظيمها على وزان قوله تعالى‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ (1) أي ما عظموا الله حق تعظيمه و يظهر من بعض الأخبار تكرير قوله لا يقدر القادرون قدرها أيضا ثلاثا.

30- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ تَخَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ بَالَ قَائِماً أَوْ بَالَ فِي مَاءٍ قَائِماً أَوْ مَشَى فِي حِذَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ شَرِبَ قَائِماً أَوْ خَلَا فِي بَيْتٍ وَاحِداً أَوْ بَاتَ عَلَى غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لَمْ يَدَعْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ الشَّيْطَانُ إِلَى الْإِنْسَانِ وَ هُوَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحَالاتِ‏ (2).

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: تَرْكُ الْكَلَامِ فِي الْخَلَاءِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (3).

31- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى‏ لَهُمْ‏ (4) مَعْنَاهُ لَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ أَوْ يُمَكِّنُهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهِ ثُمَّ قَالَ‏ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ‏ أَيْ مِمَّا يُلْحِقُهُنَّ مِنَ النَّظَرِ كَمَا جَاءَ فِي حِفْظِ الْفُرُوجِ فَالنَّظَرُ سَبَبُ إِيقَاعِ الْفِعْلِ مِنَ الزِّنَا وَ غَيْرِهِ‏ (5).

32- الْمُقْنِعُ، سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مَا حَدُّ الْغَائِطِ فَقَالَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا (6).

33- مَجَالِسُ الشَّيْخِ‏ (7)، وَ الْمَكَارِمُ، فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِأَبِي ذَرٍّ

____________

(1) الأنعام: 91.

(2) مشكاة الأنوار ص 318.

(3) مشكاة الأنوار ص 129 في حديث.

(4) النور 30 و 31.

(5) تفسير النعمانيّ المطبوع في البحار ج 93 ص 51، و تراه في الكتاب المعروف بالمحكم و المتشابه ص 64.

(6) المقنع: 3.

(7) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 147.

183

قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ مُتَقَنِّعاً بِثَوْبِي اسْتِحْيَاءً مِنَ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فَاقْصُرِ الْأَمَلَ وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنِكَ وَ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ (1).

بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب تغطية الرأس في الخلاء و الذي يظهر من الأخبار و التعليلات الواردة فيها و في كلام بعض الأصحاب أنه يستحب التقنيع بأن يسدل على رأسه ثوبا يقع على منافذ الرأس و يمنع وصول الرائحة الخبيثة إلى الدماغ و إن كان متعمما (2) و هذا أظهر و أحوط.

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 546.

(2) قال الشيخ المفيد في المقنعة ص 3، و ترى نصه في التهذيب ج 1 ص 24 ط نجف: و من أراد الغائط فليرتد موضعا يستتر فيه عن الناس بالحاجة، و ليغط رأسه ان كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث الشيطان و من وصول الرائحة الخبيثة الى دماغه، و هو سنة من سنن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه اظهار الحياء من اللّه تعالى لكثرة نعمه على العبد و قلة الشكر منه».

أقول: لم يكن يعرف في عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده بقليل في جزيرة العرب لا في مكّة و لا مدينة مصانع يختزن فيها الماء في الدار، و لا بيت الخلاء للبراز، فكانوا عند الحاجة يبرزون من الدار و يطوفون هكذا و هكذا ليرتادوا خلوة من الناس و يتخلون، و ربما وجد الرجل خلوة و قعد للغائط؛ و إذا رجل أو امرأة طلع من جانب يمر عليه؛ فيراه و يعرفه فيخجل استحياء منه.

و لذلك كان (صلوات الله و سلامه عليه) يرتاد لغائطه، و إذا كان مع أصحابه ذهب فأبعد حتى لا يراه أحد و لا يجلس مع ذلك الا بعد أن يغطى رأسه بردائه أو غير ذلك، و لذلك قالوا: انه (ص) ما رئي على غائط قط، و قصته مع غورث بن الحارث المحاربى في غزوة ذات الرقاع معروفة حيث خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليقضى حاجته فجعل بينه و بين أصحابه الوادى.

فهذا سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في ذاك العهد، و وجهه معلوم؛ فليستن بسنته (ص) من كان له حاجة في الصحارى و البراري و الجبال و الآكام؛ و أمّا في بيت الخلاء و هو مستور من الجوانب الست كما هو المعهود الآن فلا معنى لذلك، و لا خجل و لا استحياء؛ الا إذا كان البيت منتابا عموميا. و إذا خرج الرجل واجهه بعض معاريفه حين خروجه من بيت الخلاء فيخجل- ان كان هناك خجل- فليستتر رأسه و وجهه بردائه لئلا يعرفه الناس.

و أمّا ما رواه الشيخ دليلا على ما ذكره المفيد ص 24 من التهذيب بإسناده عن على ابن أسباط أو رجل عنه عمن رواه [عن زرارة] خ ل. عن أبي عبد اللّه (ع) أنه كان يعمله اذا دخل الكنيف: يقنع رأسه و يقول سرا في نفسه «بسم اللّه و باللّه» فليس فيه دلالة، فان الكنيف ليس الا بمعنى الحظيرة؛ كما هو اليوم معمول في بعض البلدان و القرى؛ و هو عبارة عن حيطان قصيرة حول مبرز البئر بحيث إذا قعد المتخلى لا يراه أحد؛ أوقد يرى رأسه أحيانا، فالتخلى في هذه الكنف كالتخلى في البراري و الجبال و الاودية، يستحب الاخذ بسنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمن كان مستحيا، كما فعل الصادق (ع).

184

34- مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ أَوْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ إِذَا سَافَرْتَ مَعَ قَوْمٍ فَأَكْثِرِ اسْتِشَارَتَهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِذَا أَرَدْتَ قَضَاءَ حَاجَتِكَ فَأَبْعِدِ الْمَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ‏ (1).

بيان: يدل على استحباب الذهاب في الأرض و لعله ليستر بدنه عن الناس كما ذكره الأصحاب و يدل عليه سائر الأخبار.

35- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي وَصْفِ لُقْمَانَ(ع)قَالَ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى بَوْلٍ وَ لَا غَائِطٍ وَ لَا اغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وَ تَحَفُّظِهِ فِي أَمْرِهِ.

ثم قال ره و قيل إن مولاه دخل المخرج فأطال الجلوس فناداه لقمان إن طول الجلوس على الحاجة يفجع الكبد و يورث منه الباسور و يصعد الحرارة

____________

(1) المحاسن ص 375.

185

إلى الرأس فاجلس هونا و قم هونا قال فكتب حكمته على باب الحش‏ (1).

بيان في النهاية الهون الرفق و اللين و التثبت‏

- و منه الحديث‏ أحبب حبيبك هونا ما.

أي حبا مقتصدا لا إفراط فيه و في القاموس هان هونا سهل و قال الحش مثلثة المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين.

36- شَرْحُ النَّفْلِيَّةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ لَمْ يُرَ عَلَى بَوْلٍ وَ لَا غَائِطٍ.

قَالَ وَ قَالَ(ع)مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ (2).

37- كَشْفُ الْغُمَّةِ، عَنْ جُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَزَلْنَا النَّهْرَوَانَ فَبَرَزْتُ عَنِ الصُّفُوفِ وَ رَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي وَ اسْتَتَرْتُ مِنَ الشَّمْسِ فَإِنِّي لَجَالِسٌ إِذْ وَرَدَ عَلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ مَعَكَ طَهُورٌ قُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَمَضَى حَتَّى لَمْ أَرَهُ وَ أَقْبَلَ وَ قَدْ تَطَهَّرَ فَجَلَسَ فِي ظِلِّ التُّرْسِ الْحَدِيثَ‏ (3).

38- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى(ع)يَا مُوسَى لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَ لَا تَدَعْ ذِكْرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُنْسِي الذُّنُوبَ وَ إِنَّ تَرْكَ ذِكْرِي يُقْسِي الْقُلُوبَ‏ (4).

39 الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ‏ (5).

____________

(1) مجمع البيان ج 8 ص 317.

(2) شرح النفلية ص 17.

(3) كشف الغمّة ج 1 ص 381 و ص 80 ط حجر.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 77.

(5) الخصال ج 1 ص 20.

186

40- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ‏ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَ هُوَ عَلَى خَلَاءٍ فَلْيُحَمِّدِ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ‏ (1).

بيان: في نفسه أي من غير أن يتكلم به أو سرا جمعا بينه و بين ما دل على استثناء التحميد بل مطلق الذكر.

41- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْآدَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: طُولُ الْجُلُوسِ عَلَى الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَاسُورَ (2).

بيان: في القاموس الباسور علة معروفة و الجمع البواسير.

42- عُيُونُ الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ الْمُسْتَرَاحَ فَوَجَدَ لُقْمَةً مُلْقَاةً فَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ فَقَالَ يَا غُلَامُ اذْكُرْنِي بِهَذِهِ اللُّقْمَةِ إِذَا خَرَجْتُ فَأَكَلَهَا الْغُلَامُ فَلَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)قَالَ يَا غُلَامُ اللُّقْمَةُ قَالَ أَكَلْتُهَا يَا مَوْلَايَ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتَقْتَهُ يَا سَيِّدِي قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وَجَدَ لُقْمَةً فَمَسَحَ مِنْهَا أَوْ غَسَلَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلَهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي جَوْفِهِ إِلَّا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ أَكُنْ أَسْتَعْبِدُ رَجُلًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ (3).

____________

(1) قرب الإسناد ص 50 ط نجف.

(2) الخصال ج 1 ص 12.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 43.

187

و رواه في صحيفة الرضا بإسناده‏ مثله‏ (1) بيان‏ رواه في الفقيه‏ (2) مرسلا عن أبي جعفر الباقر(ع)و لا تنافي بينهما لإمكان صدوره عنهما ع‏

وَ فِي الْفَقِيهِ‏ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَوَجَدَ لُقْمَةَ خُبْزٍ فِي الْقَذَرِ فَأَخَذَهَا وَ غَسَلَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى مَمْلُوكٍ كَانَ مَعَهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

و استدل به على كراهة الأكل في الخلاء و إلا لما أخر(ع)الأكل مع شدة اهتمامه بذلك و القذر بمعنى الوسخ أو النجس فإن كانا يابسين فالغسل على الاستحباب و على الثاني لو كان رطبا فيمكن أن يكون الغسل في الجاري و مثله على المشهور و الترديد في هذا الخبر إما على التخيير استحبابا بناء على عدم النجاسة أو المسح على عدم النجاسة و الغسل على النجاسة فيدل إطلاقه على جواز الغسل بالقليل و لا ينافيه ما يدل على عدم جواز تطهير العجين و الأمر بدفنه أو طرحه أو بيعه ممن يستحل الميتة إذ الفرق بينهما بين إذ لا يصل الماء إلى أجزاء العجين و إن وصل يصير مضافا بخلاف الخبز لا سيما يابسه فإنه يصل الماء إلى الأجزاء التي وصلت إليها النجاسة.

قال في التذكرة العجين النجس إذا مزج بالماء الكثير حتى صار رقيقا و تخلل الماء جميع أجزائه طهر و ظاهره في النهاية و المنتهى عدم قبوله للتطهير بالماء و قال في المنتهى الصابون إذا انتقع في الماء النجس و السمسم و الحنطة إذا انتقعا كان حكمها حكم العجين يعني في عدم قبول التطهير بالماء ثم قوى قبولها للطهارة إذا غسلت مرارا ثم تركت حتى تجف.

و ذكر بعض المحققين في توجيه الأخبار الموهمة لعدم تطهير العجين السر فيه توقف تطهيره بالماء على الممازجة و النفوذ في أجزائه بحيث يستوعب كل ما أصابه الماء النجس إذ المفروض في الأخبار عجنه بماء نجس و في ذلك‏

____________

(1) صحيفة الرضا (ع) ص 31.

(2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 18.

188

من المشقة و العسر ما لا يخفى فلذا وقع العدول عنه إلى الوجهين المذكورين انتهى.

ثم إن الخبر يدل على مرجوحية استخدام أهل الفضل و الصلاح في الجملة.

أقول و قد مر بعض الآداب في الباب السابق.

43- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ وَ يَدْخُلُ الْكَنِيفَ وَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا (1).

44- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْقَائِمِ مِنَ الْجَفَاءِ (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلْتُ الْكَنِيفَ أَنْ أَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ النِّجْسِ الرِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ (3).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)قَالَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا بُنَيَّ اتَّخِذْ ثَوْباً لِلْغَائِطِ فَإِنِّي رَأَيْتُ الذُّبَابَ يَقَعْنَ عَلَى الشَّيْ‏ءِ الرَّقِيقِ ثُمَّ يَقَعْنَ عَلَيَّ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَ لَا لِأَصْحَابِهِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ (4).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُطَمِّحَ الرَّجُلُ بِبَوْلِهِ مِنَ السَّطْحِ‏

____________

(1) البحار ج 10 ص 286؛ و تراه في قرب الإسناد ص 121 ط حجر.

(2) نوادر الراونديّ ص 40.

(3) نوادر الراونديّ ص 53.

(4) نوادر الراونديّ ص 53، و زاد بعده: فرفضه.

189

فِي الْهَوَاءِ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلْقِبْلَةِ (1).

توضيح لعل قوله(ع)أخيرا ما كان للنبي ص لبيان كون ما ذكره أولا على الاستحباب و الفضل لا على الوجوب أو على الاختيار و السهولة لا العسر و الاضطرار و المراد بالرقيق المائع و الأظهر عدم الحكم بنجاسة الثوب بظهور بقاء النجاسة رطبة على الذباب إذ الأصل عدم علوق شي‏ء من النجاسة فلا بد من العلم به و بقاء الرطوبة و إن كان موافقا للأصل لكنه معارض بأصالة طهارة الثوب و تبقى أصالة براءة الذمة من التكليف بأحكام النجاسة حينئذ.

قال الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى لو طارت الذبابة عن النجاسة إلى الثوب أو الماء فعند الشيخ عفو و اختاره المحقق في الفتاوي لعسر الاحتراز و لعدم الجزم ببقائها لجفافها بالهواء قال و هو يتم في الثوب دون الماء و نوقش في ذلك بأن المقتضي لعدم تمام الحكم في الماء موجود في الثوب من رطوبته فلا يستقيم إطلاق القول فيه مع أنه على ما هو المشهور من الاكتفاء بزوال العين في الحيوان لا وجه للفرق أصلا.

و التطميح في البول هو أن يرمى به في الهواء من موضع مرتفع كما يدل عليه هذه الرواية و غيرها و أما ما يوهمه كلام بعض اللغويين من أن المراد به البول إلى جهة الفوق فهو غير مراد و يرد عليه إشكال و هو أنه مناف لما مر و ذكره الأصحاب من استحباب ارتياد مكان مرتفع للبول و يمكن الجمع بينهما بأن يقال المستحب ارتفاع يسير يؤمن معه من النضح و عود البول و المكروه ما يخرج عن هذا الحد و يكون ارتفاعا كثيرا ثم إنه على هذا التقدير هل البول في البلاليع العميقة هكذا حكمه أم لا محل إشكال و القول بعدم الكراهة لا يخلو من قوة.

45- نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (رحمه اللّه) عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كَانَ نُوحٌ‏

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 54 و فيه «يطيح» بدل «يطمح».

190

كَبِيرُ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا قَامَ مِنَ الْحَاجَةِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي طَعْمَهُ وَ أَبْقَى فِي جَسَدِي مَنْفَعَتَهُ وَ أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ وَ مَشَقَّتَهُ.

46- الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْدٍ عَنْ هَدِيَّةَ بْنِ خَالِدٍ الْقَيْسِيِّ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْحَسَنِ ابْنِهِ يَا بُنَيَّ أَ لَا أُعَلِّمُكَ أَرْبَعَ خِصَالٍ تَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الطِّبِّ فَقَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تَجْلِسْ عَلَى الطَّعَامِ إِلَّا وَ أَنْتَ جَائِعٌ وَ لَا تَقُمْ على [عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا وَ أَنْتَ تَشْتَهِيهِ وَ جَوِّدِ الْمَضْغَ وَ إِذَا نِمْتَ فَأَعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى الْخَلَاءِ فَإِذَا اسْتَعْمَلْتَ هَذَا اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الطِّبِ‏ (1).

دعوات الراوندي، عنه(ع)مثله.

47- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَبُولُ فَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَا تَسْأَمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.

وَ عَنْهُ(ع)فِيمَا أَوْحَى إِلَى مُوسَى(ع)يَا مُوسَى لَا تَفْرَحْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَ لَا تَدَعْ ذِكْرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ تُنْسِي الذُّنُوبَ وَ إِنَّ تَرْكَ ذِكْرِي يُقْسِي الْقُلُوبَ.

وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُغَيَّرْ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ إِلَهِي يَأْتِي عَلَيَّ مَجَالِسُ أُعِزُّكَ وَ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا فَقَالَ يَا مُوسَى إِنَّ ذِكْرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ حَسَنٌ‏ (2).

48- الْهِدَايَةُ، السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى وَ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَ يَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يَجُوزُ التَّغَوُّطُ عَلَى شُطُوطِ الْأَنْهَارِ وَ الطُّرُقِ النَّافِذَةِ وَ أَبْوَابِ الدُّورِ وَ فَيْ‏ءِ النُّزَّالِ وَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 109.

(2) عدّة الداعي ص 186.

191

الْمُثْمِرَةِ وَ لَا يَجُوزُ الْبَوْلُ فِي جُحْرٍ وَ لَا مَاءٍ رَاكِدٍ وَ لَا بَأْسَ بِالْبَوْلِ فِي مَاءٍ جَارٍ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُطَمِّحَ الرَّجُلُ بِبَوْلِهِ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ لِلْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ لَا مُسْتَدْبِرَهَا وَ لَا مُسْتَقْبِلَ الْهِلَالِ وَ لَا مُسْتَدْبِرَهُ‏ (1) وَ يُكْرَهُ الْكَلَامُ وَ السِّوَاكُ لِلرَّجُلِ وَ هُوَ عَلَى الْخَلَاءِ وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْخَلَاءِ لَمْ تُقْضَ حَاجَتُهُ وَ السِّوَاكُ عَلَى الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَخَرَ وَ طُولُ الْجُلُوسِ عَلَى الْخَلَاءِ يُورِثُ الْبَاسُورَ وَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنَّأَنِي الطَّعَامَ وَ عَافَانِي مِنَ الْبَلْوَى وَ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ عَلَى الْخَلَاءِ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَ هُوَ عَلَى الْخَلَاءِ فَلْيَقُلْ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِماً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ لِأَنَّهُ مِنَ الْجَفَاءِ وَ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَ مَعَهُ مُصْحَفٌ فِيهِ الْقُرْآنُ أَوْ دِرْهَمٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صُرَّةٍ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَإِذَا دَخَلَ وَ هُوَ عَلَيْهِ فَلْيُحَوِّلْهُ عَنْ يَدِهِ الْيُسْرَى إِذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ فَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَلْيُخْرِجْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي لَذَّتَهُ وَ أَبْقَى قُوَّتَهُ فِي جَسَدِي وَ أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ يَا لَهَا نِعْمَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (2).

49- وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَنَمْ وَ بِيَدِكَ رِيحُ الْغَمَرِ وَ لَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ وَ لَا تَخَلَّ عَلَى قَبْرٍ وَ لَا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ إِلَى الْإِنْسَانِ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَ قَالَ مَا أَصَابَ أَحَداً عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَكَادَ يُفَارِقُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.

____________

(1) الهداية: 15.

(2) المصدر نفسه ص 16.

192

50- الْخِصَالُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ مِنْ سَطْحٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا يَبُولَنَّ فِي مَاءٍ جَارٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ فَإِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ لِلْهَوَاءِ أَهْلًا (1):.

وَ قَالَ ع: إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُطَمِّحَنَّ بِبَوْلِهِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ بِبَوْلِهِ الرِّيحَ‏ (2):.

وَ قَالَ ع: لَا تَبُلْ عَلَى الْمَحَجَّةِ وَ لَا تَتَغَوَّطْ عَلَيْهَا (3):.

وَ قَالَ ع: لَا تُعَجِّلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طَعَامِهِ حَتَّى يَفْرُغَ وَ لَا عِنْدَ غَائِطِهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِهِ‏ (4).

51 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)أَنَّهُمْ أَمَرُوا بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَ غَضِّ الْبَصَرِ عَنْ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَ نَهَوُا الْمُؤْمِنَ أَنْ يَكْشِفَ عَوْرَتَهُ وَ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ وَ أَنَّ بَعْضَهُمْ (صلوات الله عليهم‏) نَزَلَ إِلَى الْمَاءِ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ لَمْ يَنْزَعْهُ فَقِيلَ لَهُ قَدْ نَزَلْتَ فِي الْمَاءِ وَ اسْتَتَرْتَ بِهِ فَانْزَعْهُ قَالَ فَكَيْفَ بِسَاكِنِ الْمَاءِ وَ نَهَوْا عَنِ الْكَلَامِ فِي حَالِ الْحَدَثِ وَ الْبَوْلِ وَ أَنْ يَرُدَّ سَلَامَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (5) وَ رَوَوْا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ تَقَنَّعَ وَ غَطَّى رَأْسَهُ وَ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ حَاجَةٍ فِي السَّفَرِ أَبْعَدَ مَا شَاءَ وَ اسْتَتَرَ وَ قَالُوا مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ ارْتِيَادُ مَكَانِ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ وَ النُّخَامَةِ يَعْنُونَ ع‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 156 في حديث الاربعمائة.

(2) الخصال ج 2 ص 157 في حديث الاربعمائة.

(3) المصدر ج 2 ص 169.

(4) المصدر ج 2 ص 163.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 103.

193

أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ.

وَ رُوِّينَا عَنْ بَعْضِهِمْ(ع)أَنَّهُ أَمَرَ بِابْتِنَاءِ مَخْرَجٍ فِي الدَّارِ فَأَشَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِ مُسْتَتِرٍ مِنَ الدَّارِ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْإِنْسَانَ خَلَقَ مَخْرَجَهُ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَ كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَخْرَجُ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ فِي الدَّارِ.

وَ عَنْهُمْ (صلوات الله عليهم‏) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْقَائِمِ مِنَ الْجَفَاءِ وَ نَهَى عَنْهُ وَ عَنِ الْغَائِطِ فِيهِ وَ فِي النَّهَرِ وَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ يُسْتَعْذَبُ مِنْ مَائِهَا وَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ وَ بَيْنَ الْقُبُورِ وَ عَلَى الطُّرُقِ وَ الْأَفْنِيَةِ وَ أَنْ يُطَمِّحَ الرَّجُلُ بِبَوْلِهِ مِنَ الْمَكَانِ الْعَالِي وَ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَ اسْتِدْبَارِهَا فِي حَالِ الْحَدَثِ وَ الْبَوْلِ وَ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِماً وَ أَمَرَ بِالتَّوَقِّي مِنَ الْبَوْلِ وَ التَّحَفُّظِ مِنْهُ وَ مِنَ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا وَ رَخَّصُوا فِي الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ فِي الْآنِيَةِ.

وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَخْرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِذَا خَرَجَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَخْرَجَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ اللَّهُمَّ كَمَا أَطْعَمْتَنِيهِ فِي عَافِيَةٍ فَأَخْرِجْهُ مِنِّي فِي عَافِيَةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنَّأَنِي طَعَامِي وَ شَرَابِي‏ (1).

52 تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اعْتَبِرِ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ بِعِظَمِ النِّعْمَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ وَ تَسْهِيلِ خُرُوجِ الْأَذَى أَ لَيْسَ مِنْ خَلْقِ التَّقْدِيرِ فِي بِنَاءِ الدَّارِ أَنْ يَكُونَ الْخَلَاءُ فِي‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 104 و 105.

194

أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهَا فَهَكَذَا جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَنْفَذَ الْمُهَيَّأَ لِلْخَلَاءِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ بَارِزاً مِنْ خَلْفِهِ وَ لَا نَاشِراً مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَلْ هُوَ مُغَيَّبٌ فِي مَوْضِعٍ غَامِضٍ مِنَ الْبَدَنِ مَسْتُورٌ مَحْجُوبٌ يَلْتَقِي عَلَيْهِ الْفَخِذَانِ وَ تَحْجُبُهُ الْأَلْيَتَانِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ اللَّحْمِ فَيُوَارِيَانِهِ فَإِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى الْخَلَاءِ جَلَسَ تِلْكَ الْجِلْسَةَ أَلْفَى ذَلِكَ الْمَنْفَذَ مِنْهُ مُنْصَبّاً مُهَيَّأً لِانْحِدَارِ السُّفْلِ فَتَبَارَكَ مَنْ تَظَاهَرَتْ آلَاؤُهُ وَ لَا تُحْصَى نَعْمَاؤُهُ‏ (1).

53 الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: أَوَّلُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الصَّلَاةِ هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ وَ هُوَ أَحَدَ عَشَرَ لَا بُدَّ لِكُلِّ النَّاسِ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَ إِقَامَتِهَا وَ ذَلِكَ مِنْ آدَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا أَرَادَ الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِقُبُلٍ وَ لَا دُبُرٍ وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْكَعْبَةَ أَعْظَمُ آيَةٍ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ أَجَلُّ حُرْمَةً فَلَا تَسْتَقْبِلْ بِالْعَوْرَتَيْنِ الْقُبُلِ وَ الدُّبُرِ لِتَعْظِيمِ آيَةِ اللَّهِ وَ حَرَمِ اللَّهِ وَ بَيْتِ اللَّهِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لِأَنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ أَعْظَمُ مِنْهُمَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ‏ (2) وَ هُوَ السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً الْآيَةَ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ فِيهَا نُوراً مُرَكَّباً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِقُبُلٍ وَ لَا دُبُرٍ إِذْ كَانَتْ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الرِّيحَ لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الرِّيحَ يَرُدُّ الْبَوْلَ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ وَ رُبَّمَا لَمْ يَعْلَمِ الرَّجُلُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ وَ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ مَعَ الرِّيحِ‏

____________

(1) توحيد المفضل المطبوع في البحار ج 3 ص 76 من طبعتنا هذه و قال المؤلّف في بيانه: ألفى أي وجد؛ و قوله «منصبا» اما من الانصباب كناية عن التدلى أو من باب التفعيل من النصب قال الفيروزآبادي: نصب الشي‏ء وضعه و رفعه ضد: كنصبه فانتصب و تنصب.

(2) أسرى: 12.

195

مَلَكاً فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِالْعَوْرَةِ وَ لَا يَتَوَضَّأُ عَلَى شَطِّ نَهَرٍ جَارٍ وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي الْأَنْهَارِ سُكَّاناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا فِي مَاءٍ رَاكِدٍ وَ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَ يُقَذِّرُهُ فَيَأْخُذُ الْمُحْتَاجُ مِنْهُ فَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ يُصَلِّي بِهِ وَ لَا يَعْلَمُ أَوْ يَشْرَبُهُ أَوْ يَغْتَسِلُ بِهِ وَ لَا بَيْنَ الْقُبُورِ وَ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ قُبُورَهُمْ فَيَتَأَذَّوْنَ بِهِ وَ لَا فِي فَيْ‏ءِ النُّزَّالِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَزَلَهُ النَّاسُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَيَظِلُّوا فِيهِ وَ يُصِيبَهُمْ وَ لَا يَعْلَمُوا وَ لَا فِي أَفْنِيَةِ الْمَسَاجِدِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً لِأَنَّهَا حَرَمٌ وَ لَهَا حَرِيمٌ لِقَوْلِ الصَّادِقِ(ع)حَرِيمُ الْمَسَاجِدِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً فِي أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ لَا تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ لِقَوْلِ الصَّادِقِ(ع)مَا مِنْ ثَمَرَةٍ وَ لَا شَجَرَةٍ وَ لَا غَرْسَةٍ إِلَّا وَ مَعَهَا مَلَكٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ وَ يُهَلِّلُهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِعِلَّةِ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهَا وَ لِئَلَّا يُسْتَخَفَّ بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ وَ لَا عَلَى الثِّمَارِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَ لَا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ وَ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ رُبَّمَا وَطِئَهُ النَّاسُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَ لَا فِي بَيْتٍ يُصَلَّى فِيهِ وَ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَدْخُلُونَ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَهَذِهِ حُدُودُ الِاسْتِنْجَاءِ وَ عِلَلُهَا.

54 فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ (رضوان الله عليهم) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ إِلَى الْمَخْرَجِ وَ أَنْتَ تُرِيدُ الْغَائِطَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الرِّجْسِ النِّجْسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (1).

55 جُنَّةُ الْأَمَانِ، رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص‏

____________

(1) فلاح السائل ص 49.

196

وَ شَكَا إِلَيْهِ الشِّدَّةَ وَ الْعُسْرَ وَ الْحُزْنَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَ كَثْرَةَ الْهُمُومِ وَ تَعَسُّرَ الرِّزْقِ فَقَالَ ص لَعَلَّكَ تَسْتَعْمِلُ مِيرَاثَ الْهُمُومِ فَقَالَ وَ مَا مِيرَاثُ الْهُمُومِ قَالَ لَعَلَّكَ تَتَعَمَّمُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ تَتَسَرْوَلُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ تَقْلِمُ أَظْفَارَكَ بِسِنِّكَ أَوْ تَمْسَحُ وَجْهَكَ بِذَيْلِكَ أَوْ تَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَوْ تَنَامُ مُنْبَطِحاً عَلَى وَجْهِكَ الْخَبَرَ (1).

56 مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، لِابْنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ فِي حَدِيثٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي نَقْشِ الْحَدِيدِ الصِّينِيِّ قَالَ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَ الزُّهُومَةِ وَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَ الْخَلَاءِ الْخَبَرَ.

____________

(1) أخرجه المؤلّف العلامة في ج 76 ص 323: راجعه.

197

باب 3 آداب الاستنجاء و الاستبراء

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيُحَوِّلْهُ عَنِ الْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا فِي الْمُتَوَضَّإِ.

وَ قَالَ(ع)الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ (1).

بيان: يفهم منه جواز استصحاب الخاتم في الخلاء و إنما يلزم تحويله عند الاستنجاء عن اليد التي يستنجي بها و يدل بعض الأخبار على المنع من الاستصحاب مطلقا و هو أحوط و التحويل مع عدم التلوث على الاستحباب كما هو المشهور و معه على الوجوب بل يكفر فاعله لو فعله بقصد الإهانة و ألحق باسم الله أسماء الأنبياء و الأئمة إذا كتب بقصد اسمهم لعموم ما يدل على لزوم تعظيمهم ع.

2- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَرَتْ فِي الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيِّ ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَنِ أَمَّا أُولَاهُنَّ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ فَأَكَلَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ الدُّبَّاءَ فَلَانَ طَبْعُهُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (2)

____________

(1) الخصال ج 2 ص 156.

(2) البقرة: 222.

198

فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَانَ غَائِباً عَنِ الْمَدِينَةِ فَأَمَرَ أَنْ يُحَوَّلَ وَجْهُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَوْصَى بِالثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ فَنَزَلَ الْكِتَابُ بِالْقِبْلَةِ وَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالثُّلُثِ‏ (1).

3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ الْبُسْرَ فَكَانُوا يَبْعَرُونَ بَعَراً فَأَكَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ الدُّبَّاءَ فَلَانَ بَطْنُهُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص قَالَ فَجَاءَ الرَّجُلُ وَ هُوَ خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيهِ أَمْرٌ يَسُوؤُهُ فِي اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ عَمِلْتَ فِي يَوْمِكَ هَذَا شَيْئاً فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي وَ اللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ إِلَّا أَنِّي أَكَلْتُ طَعَاماً فَلَانَ بَطْنِي فَلَمْ تُغْنِ عَنِّي الْحِجَارَةُ شَيْئاً فَاسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَنِيئاً لَكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ آيَةً فَأَبْشِرْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ فَكُنْتَ أَوَّلَ مَنْ صَنَعَ هَذَا أَوَّلَ التَّوَّابِينَ وَ أَوَّلَ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (2).

تفسير العياشي، عن أبي خديجة مثله‏ (3) إيضاح قال والدي (قدس اللّه روحه) ذكر التوابين مع المتطهرين في هذا المقام يمكن أن يكون لإظهار شرف التطهير كأنه تعالى يقول إني أحب المتطهرين كما أحب التوابين فإن محبة الله للتوابين بمنزلة لا يمكن وصفها و يمكن أن يكون حصلت له توبة أيضا في ذلك اليوم مع التطهر و يمكن أن يكون بالمعنى اللغوي أي الرجوع فإنه لما رجع عن الاكتفاء بالأحجار إلى ضم الماء

____________

(1) الخصال ج 1 ص 90.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 271.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 109 و 110.

199

أو إلى التبديل بالماء لله تعالى فكأنه رجع إليه.

قوله ص أول التوابين أي في هذا الفعل أو مطلقا و تكون الأولية بحسب الكمال و الشرف أو بالنسبة إلى الأنصار أو في ذلك اليوم و الأول أظهر.

4- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ مُرِي نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَنْجِينَ بِالْمَاءِ وَ يُبَالِغْنَ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْحَوَاشِي وَ مَذْهَبَةٌ لِلْبَوَاسِيرِ (1).

بيان: قال الشهيد رفع الله درجته في الأربعين الحواشي جمع حاشية و هي الجانب أي مطهرة لجوانب المخرج و المطهرة بفتح الميم و كسرها و الفتح أولى موضوعة في الأصل للإداوة و جمعها مطاهر و يراد بها المطهرة أي المزيلة للنجاسة مثل السواك مطهرة للفم أي مزيلة لدنس الفم.

و البواسير جمع باسور و هي علة تحدث في المقعدة و في الأنف أيضا و المراد هاهنا هو الأول و المعنى أنه يذهب البواسير.

و استدل به الشيخ أبو جعفر على وجوب الاستنجاء و يمكن تقرير الدلالة من وجهين الأول أن الأمر بالأمر أمر عند بعض الأصوليين و الأمر للوجوب و فيهما كلام في الأصول الثاني من قوله مطهرة فقد قلنا إن المراد بها المزيلة للنجاسة و إزالة النجاسة واجبة فيكون الاستنجاء واجبا.

ثم إذا وجب الاستنجاء على النساء وجب على الرجال لقوله ص حكمي على الواحد حكمي على الجماعة (2) و لعدم فصل السلف بين المسألتين انتهى.

أقول يرد على الوجه الثاني أنه إذا ثبت وجوب الإزالة فلا حاجة إلى هذا الخبر و إلا فلا يتم إذ غاية ما يظهر منه أن الماء مطهر و أما أن التطهير

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 271.

(2) راجع ج 2 ص 272 من هذه الطبعة.

200

واجب فلا و على تقدير التسليم إنما يتم إذا ثبت الانحصار و هو ممنوع فتأمل.

5- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ (1) قَالَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانَ لَهُمْ نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ الثَّرْثَارُ وَ كَانَتْ بِلَادُهُمْ خِصْبَةً كَثِيرَةَ الْخَيْرِ (2) وَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْعَجِينِ وَ يَقُولُونَ هُوَ أَلْيَنُ لَنَا فَكَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللَّهِ وَ اسْتَخَفُّوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ فَحَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الثَّرْثَارَ فَجَدُبُوا حَتَّى أَحْوَجَهُمُ اللَّهُ إِلَى مَا كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ حَتَّى كَانُوا يَتَقَاسَمُونَ عَلَيْهِ‏ (3).

بيان: يتقاسمون عليه أي يحلفون أو يقسمون أو يقرعون عليه في القاموس تقاسما تحالفا و المال اقتسماه بينهم.

6- الْعُيُونُ‏ (4)، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعَقَبَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)الرَّجُلُ يَسْتَنْجِي وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ وَ نَقْشُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ وَ لَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ خَاتَمُهُ فِي إِصْبَعِهِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أُولَئِكَ يَتَخَتَّمُونَ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ‏ (5).

مكارم الأخلاق، من كتاب اللباس للعياشي عن الحسين بن خالد مثله بتغيير قد أوردناه في أبواب الخواتيم‏ (6).

____________

(1) النحل: 112.

(2) فبطروا حتّى كانوا خ ل.

(3) تفسير القمّيّ ص 366.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 55.

(5) أمالي الصدوق ص 273.

(6) مكارم الأخلاق ص 103؛ و من راجع ج 79 كتاب الزى و التجمل عرف أن أبواب الخواتيم من البحار لم يصل الينا.

201

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ وَ يَدْخُلُ الْكَنِيفَ وَ عَلَيْهِ الْخَاتَمُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ أَوِ الشَّيْ‏ءُ مِنَ الْقُرْآنِ أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا (1).

وَ مِنْهُ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً كَانَ فِي يَسَارِهِ يَسْتَنْجِي بِهَا وَ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ(ع)الْمُلْكُ لِلَّهِ وَ كَانَ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى يَسْتَنْجِي بِهَا (2).

بيان: الظاهر أنه محمول على التقية كما حمله الشيخ في التهذيب‏ (3) و قال لأن راويه عامي متروك العمل بما يختص بروايته ثم قال على أن ما قدمناه من آداب الطهارة و ليس من واجباتها.

أقول و يؤيد الحمل على التقية أنهم(ع)كانوا لا يتختمون بغير اليمين إلا في التقية و ذكروا أنه من علامات المؤمنين.

8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَوْلُ قَائِماً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مِنَ الْجَفَاءِ وَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْجَفَاءِ (4).

9- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ‏ (5).

____________

(1) قرب الإسناد ص 121 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 72 ط حجر.

(3) التهذيب ج 1 ص 10 ط حجر و ص 32 ط نجف.

(4) الخصال ج 1 ص 28؛ و قد مر في الباب السابق.

(5) ثواب الأعمال ص 205، و فيه «ان جل عذاب القبر» كما مرّ في الباب السابق تحت الرقم 24 منه و من المحاسن.

202

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنِّي لَأَلْعَقُ أَصَابِعِي مِنَ المآدم [الْأُدْمِ حَتَّى أَخَافَ أَنْ يَرَى خَادِمِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جَشَعٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّ قَوْماً أُفْرِغَتْ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةُ وَ هُمْ أَهْلُ الثَّرْثَارِ فَعَمَدُوا إِلَى مُخِّ الْحِنْطَةِ فَجَعَلُوهُ خُبْزاً هَجَاءً فَجَعَلُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ جَبَلٌ قَالَ فَمَرَّ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَ هِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ لَهُ فَقَالَ وَيْحَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَقَالَتْ كَأَنَّكَ تُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ أَمَا مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا يَجْرِي فَإِنَّا لَا نَخَافُ الْجُوعَ قَالَ فَأَسِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَعَّفَ لَهُمُ الثَّرْثَارَ وَ حَبَسَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ نَبْتَ الْأَرْضِ قَالَ فَاحْتَاجُوا إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوا ثُمَّ احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَإِنْ كَانَ لَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ‏ (1).

إيضاح قال الجوهري الجشع محركة أشد الحرص و أسوؤه قوله هجاء كذا فيما رأينا من نسخ الكافي‏ (2) و المحاسن و في القاموس هجأ جوعه كمنع هجئا و هجوءا سكن و ذهب و الطعام أكله و بطنه ملأه و هجي كفرح التهب جوعه و الهجأة كهمزة الأحمق انتهى فيحتمل أن يكون بالتشديد صفة للخبز أي صالحا لرفع الجوع أو أن يكون بالتخفيف مصدرا أي فعلوا ذلك حمقا و سفاهة و لا يبعد أن يكون تصحيف هجانا أي خيارا جيادا كما

- رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا جَنَايَ وَ هَجَانُهُ فِيهِ‏ (3).

.

____________

(1) المحاسن ص 586.

(2) الكافي ج 6 ص 301؛ راجعه.

(3) و حكى عن الطريحى أنّه ضبط كلمة «هجاء» منجاء، و جعله اسم آلة من نجا ينجو، و جعل قوله «ينجون به صبيانهم» تفسيرا لذلك، و عندي أن كلها حسن و ليس به، و الصحيح أنّه مصحف «هجانا» و الهجان جمع الهجين: الذي لم يدرك و لم يبلغ بعد كالهاجنة للصبية تزوج قبل بلوغها، و النخلة تحمل صفيرة، فوصف الخبز بالهجان يفيد.

203

قوله ينجون لعله على بناء التفعيل بمعنى السلب نحو قولهم قردت البعير أي أزلت قراده و قال في القاموس الثرثار نهر أو واد كبير بين سنجار و تكريت و قال الأسف محركة شدة الحزن أسف كفرح و عليه غضب.

قوله(ع)و ضعف لهم الثرثار أي جعله ضعيفا و المشهور في هذا المعنى الإضعاف لا التضعيف و يمكن أن يقرأ على بناء المجرد أو على بناء التفعيل بمعنى التكثير أي زاد في الماء و ذهب ببركة السماء ليعلموا أن الرزق ليس بالماء بل بفضل رب السماء و لعله أظهر و يدل الخبر على عدم جواز الاستنجاء بالخبز و ظاهر المنتهى الإجماع على تحريم الاستنجاء بمطلق المطعوم لكنه في التذكرة احتمل الكراهة و العجب أنهم استدلوا بوجوه ضعيفة و لم يستدلوا بهذه الأخبار و يمكن أن يستدل في أكثرها بالإسراف أيضا.

11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَأَلْعَقُ أَصَابِعِي حَتَّى أَرَى أَنَّ خَادِمِي سَيَقُولُ مَا أَشْرَهَ مَوْلَايَ ثُمَّ قَالَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ قَوْماً كَانُوا عَلَى نَهَرِ الثَّرْثَارِ فَكَانُوا قَدْ جَعَلُوا مِنْ طَعَامِهِمْ شِبْهَ السَّبَائِكِ يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ فَمَرَّ رَجُلٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصًا فَإِذَا امْرَأَةٌ أَخَذَتْ سَبِيكَةً مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ تُنَجِّي بِهَا صَبِيَّهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ فَقَالَتْ كَأَنَّكَ تُهَدِّدُنِي بِالْفَقْرِ أَمَا مَا جَرَى الثَّرْثَارَ فَإِنِّي لَا أَخَافُ الْفَقْرَ

____________

أنها اخرجت من التنّور قبل أن تخبز كاملا بحيث تكون لينة؛ كما مرّ في خبر على بن إبراهيم تحت الرقم 5 «أنهم كانوا يستنجون بالعجين و يقولون هو ألين لنا» و يحتمل ان يكون مصحفا عن العجان و عجان أيضا جمع عجين، كما وقع في هذا التفسير، لكن العجين اليابس غير لين، الا إذا كان المراد ما اختبز لا باشتداد.

و من المحقق أنهم كانوا يخبزون تلك العجان أو الهجان شبه الانملة الكبيرة رأسها، و لذلك وقع التعبير عنها بالتماثيل كما سيجي‏ء عن العيّاشيّ تحت الرقم 16، أو بالسبائك جمع السبيكة كما يأتي بعد هذا الحديث.

204

قَالَ فَأَجْرَى اللَّهُ الثَّرْثَارَ أَضْعَفَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَ حَبَسَ عَنْهُمْ بَرَكَةَ السَّمَاءِ فَاحْتَاجُوا إِلَى الَّذِي كَانُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ فَقَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالْوَزْنِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَحِمَهُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ‏ (1).

12- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً وُسِّعَ عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ حَتَّى طَغَوْا فَاسْتَخْشَنُوا الْحِجَارَةَ فَعَمَدُوا إِلَى النَّقِيِّ فَصَنَعُوا مِنْهُ كَهَيْئَةِ الْأَفْهَارِ فِي مَذَاهِبِهِمْ‏ (2) فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ فَعَمَدُوا إِلَى أَطْعِمَتِهِمْ فَجَعَلُوهَا فِي الْخَزَائِنِ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى مَا فِي خَزَائِنِهِمْ مَا أَفْسَدَ حَتَّى احْتَاجُوا إِلَى مَا كَانُوا يَسْتَنْظِفُونَ بِهِ فِي مَذَاهِبِهِمْ فَجَعَلُوا يَغْسِلُونَهُ وَ يَأْكُلُونَهُ‏ (3).

بيان: النقي بفتح النون و كسر القاف و تشديد الياء هو الخبز المعمول من لباب الدقيق قال في النهاية فيه يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي يعني الخبز الحوارى و هو الذي نخل مرة بعد مرة و قال الفهر الحجر مل‏ء الكف و قيل هو الحجر مطلقا و في القاموس الفهر بالكسر الحجر قدر ما يدق به الجوز أو ما يملأ به الكف و الجمع أفهار و فهور و قال المذهب المتوضأ.

13- تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ، عَنْ جَمِيلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ النَّاسُ يَسْتَنْجُونَ بِالْحِجَارِ وَ الْكُرْسُفِ ثُمَّ أُحْدِثَ الْوُضُوءُ وَ هُوَ خُلُقٌ حَسَنٌ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (4).

____________

(1) المحاسن ص 587.

(2) المذاهب جمع مذهب بمعنى الكنيف و المتوضأ و منه قولهم «مثل مذهبكم و قذره مثل مذهبكم و قدره».

(3) المحاسن ص 588 في حديث.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 109.

205

14- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا (1) قَالَ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا نُظْفَ الْوُضُوءِ وَ هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ قَالَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ (2).

وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا ذَلِكَ الطُّهْرُ قَالَ نُظْفُ الْوُضُوءِ إِذَا خَرَجَ أَحَدُهُمْ مِنَ الْغَائِطِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ بِتَطَهُّرِهِمْ‏ (3).

بيان: الحجار بالكسر أحد جموع الحجر و المراد بالوضوء في المواضع الاستنجاء.

15- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ بَالَ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ فَقَالَ يَعْصِرُ أَصْلَ ذَكَرِهِ إِلَى طَرَفِهِ ثَلَاثَ عَصَرَاتٍ وَ يَنْتُرُ طَرَفَهُ فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْبَوْلِ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْحَبَائِلِ‏ (4).

تبيين أقول روي في الكافي هذا الحديث عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عنه(ع)و فيه فليس من البول.

و الخبر يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالطرف في الموضعين الذكر و في الحديث نقي الطرفين و فسر بالذكر و اللسان و قال الجوهري قال ابن الأعرابي قولهم لا يدري أي طرفيه أطول طرفاه لسانه و ذكره فيكون إشارة إلى عصرين العصر من المقعدة إلى الذكر و نتر أصل الذكر لكن لا يدل على تثليث الأخير و لا يبعد أن يكون التثليث على الفضل و الاستحباب.

الثاني أن يكون المراد بالطرف في الموضعين الجانب و يكون الضميران راجعين إلى الذكر أي يعصر من المقعدة إلى رأس الذكر فيكون العصران داخلين فيه و المراد بالأخير عصر رأس الذكر فيدل على العصرات الثلاث التي ذكرها الأصحاب.

____________

(1) براءة: 108.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 112.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 112.

(4) السرائر: 472، و المراد بالحبائل حبائل الشيطان ليؤذى و يوسوس.

206

الثالث أن يكون المراد بالأول عصر الذكر و بالثاني عصر رأس الذكر و يضعف الأخيرين أن النتر هو الجذب بقوة لا مطلق العصر و هو لا يناسب عصر رأس الذكر (1) مع أنه لا يظهر من سائر الأخبار هذا العصر قال في النهاية فيه إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات النتر جذب فيه جفوة و قوة انتهى.

ثم اعلم أن الشيخ روى هذا الخبر (2) نقلا من الكافي‏ (3) و فيه يعصر أصل ذكره إلى ذكره و يروى عن بعض مشايخنا رحمهم الله أنه قرأ ذكره بضم الذال و سكون الكاف و فسره بطرف الذكر لينطبق على الوجه الثاني من الوجوه المذكورة و يخدشه أن اللغويين قالوا ذكرة السيف حدته و صرامته و الظاهر منه أن المراد به المعنى المصدري لا الناتي من طرفه.

و بقي هاهنا إشكال آخر و هو أنه ما الفائدة في التقييد بعدم وجدان الماء.

و الجواب أنه مجرب بأنه مع عدم الاستنجاء بالماء يتوهم خروج البول ساعة بعد ساعة بل يكون خروجه دريرة البول أكثر كما ذكر العلامة في المنتهى أن الاستنجاء بالماء يقطع دريرة البول.

ففائدة الاستبراء هنا أنه إن خرج بعده شي‏ء أو توهم خروجه لا يضره ذلك أما من حيث النجاسة فلأنه غير واجد للماء و أما من حيث الحدث فإنه لا يحتاج إلا تجديد التيمم و لا قطع الصلاة و قيل يحتمل أن يكون وجه التخصيص أن يكون الراوي عالما بأنه مع وجدان الماء إذ استبرأ و غسل المحل فلا بأس بما يخرج بعد ذلك و لكنه لم يعلم الحال في حال العدم و لا يخفى ما فيه.

و قال في الحبل المتين الحبائل يراد بها عروق في الظهر و لم نجده في كتب اللغة نعم قال في القاموس الحبل عرق في الظهر و قال الحبال في الذكر عروقه و كأنه جمع الحبل على غير القياس.

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانيّ.

(2) الكافي ج 3 ص 19.

(3) التهذيب ج 1 ص 9 ط حجر و ص 28 ط نجف.

207

16- تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً كَانُوا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُؤْتَى لَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ حَتَّى جَعَلُوا مِنْهُ تَمَاثِيلَ مَدَرَةٍ كَانَتْ فِي بِلَادِهِمْ يَسْتَنْجُونَ بِهَا فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ بِهِمْ حَتَّى اضْطُرُّوا إِلَى التَّمَاثِيلِ يَتَّبِعُونَهَا وَ يَأْكُلُونَهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ (1) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ (2).

17- وَ مِنْهُ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَهْلَ قَرْيَةٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ اللَّهُ قَدْ أَوْسَعَ عَلَيْهِمْ حَتَّى طَغَوْا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَوْ عَمَدْنَا إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا النَّقِيِّ فَجَعَلْنَاهُ نَسْتَنْجِي بِهِ كَانَ أَلْيَنَ عَلَيْنَا مِنَ الْحِجَارَةِ قَالَ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى أَرْضِهِمْ دَوَابَّ أَصْغَرَ مِنَ الْجَرَادِ فَلَمْ يَدَعْ لَهُمْ شَيْئاً خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا أَكَلَهُ مِنْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَبَلَغَ بِهِمُ الْجُهْدُ إِلَى أَنْ أَقْبَلُوا إِلَى الَّذِي كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَأَكَلُوهُ وَ هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً إِلَى قَوْلِهِ‏ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ (3).

18- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَنْجِ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ نَعَمْ يَنْصَرِفُ وَ يَسْتَنْجِي مِنَ الْخَلَاءِ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ إِنْ ذَكَرَهُ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.

قال محمد بن إدريس الواجب عليه الإعادة على كل حال لأنه عالم بالنجاسة و نسيها (4).

____________

(1) النحل: 112.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 273.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 273.

(4) السرائر 477.

208

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِنِّي أَبُولُ ثُمَّ أَتَمَسَّحُ بِالْأَحْجَارِ فَيَجِي‏ءُ مِنِّي الْبَلَلُ مَا يُفْسِدُ سَرَاوِيلِي قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ‏ (1).

19- الْهِدَايَةُ، إِذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ مَسَحَ بِإِصْبَعِهِ مِنْ عِنْدِ الْمَقْعَدَةِ إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ لِلِاسْتِنْجَاءِ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً وَ يَبْدَأُ بِذَكَرِهِ وَ يَصُبُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ مِثْلَيْ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْبَوْلِ يَصُبُّهُ مَرَّتَيْنِ هَذَا أَدْنَى مَا يُجْزِي ثُمَّ يَسْتَنْجِي مِنَ الْغَائِطِ وَ يَغْسِلُ حَتَّى يُنَقِّيَ مَا ثَمَّ وَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ بِيَسَارِهِ عِلَّةٌ وَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَإِنْ دَخَلَ وَ هُوَ عَلَيْهِ فَلْيُحَوِّلْهُ عَنْ يَدِهِ الْيُسْرَى إِذَا أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ (2).

20- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا دَخَلْتَ الْغَائِطَ فَقَضَيْتَ الْحَاجَةَ فَلَمْ تُهَرِقِ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأْتَ وَ نَسِيتَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ وَ ذَكَرْتَ بَعْدَ مَا صَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ فَإِنْ كُنْتَ أَهْرَقْتَ الْمَاءَ فَنَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ حَتَّى صَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ الصَّلَاةِ وَ غَسْلُ ذَكَرِكَ لِأَنَّ الْبَوْلَ مِثْلُ الْبِرَازِ (3).

إيضاح قوله(ع)مثل البراز أي في إعادة الصلاة و إن اختلفا في إعادة الوضوء و الأظهر أنه ليس مثل البراز كما في أكثر نسخ التهذيب‏ (4) و الكافي‏ (5)

____________

(1) السرائر: 477.

(2) الهداية: 16.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 267.

(4) التهذيب ج 1 ص 14 ط حجر و ص 50 ط نجف.

(5) الكافي ج 3 ص 19.

209

و قرأ الشيخ حسين بن عبد الصمد مثل البران بالنون و قال إناء يوضع فيه الماء أي مثله في أنه لا يطهر إلا بالماء و لا يخفى ما فيه.

و أما إعادة الوضوء مع ترك استنجاء البول ناسيا فقد حمله الشيخ على الاستحباب و المشهور عدم وجوب الإعادة و يظهر من الصدوق الوجوب.

و أما إعادة الصلاة فالمشهور في ناسي استنجاء البول و الغائط الإعادة في الوقت و خارجه و الأخبار مختلفة فيهما و قال في المختلف المشهور أن من ترك الاستنجاء ناسيا حتى صلى أعاد صلاته في الوقت و خارجه و قال ابن الجنيد إذا ترك غسل البول ناسيا تجب الإعادة في الوقت و يستحب بعده و قال ابن بابويه من صلى و ذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره و يعيد الوضوء و الصلاة و من نسي أن يستنجي من الغائط حتى صلى لم يعد الصلاة انتهى.

و الذي يقوى عندي في نسيان الاستنجاء من البول ما هو المشهور و من الغائط ما ذهب إليه الصدوق (رحمه اللّه) و الاحتياط ظاهر.

21- السَّرَائِرُ، مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوْلِ يُصِيبُ الْجَسَدَ قَالَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ (1).

22- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ بَالَ فَلْيَضَعْ إِصْبَعَهُ الْوُسْطَى فِي أَصْلِ الْعِجَانِ ثُمَّ لْيَسُلَّهَا ثَلَاثاً (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مِنَ‏

____________

(1) السرائر ص 465.

(2) نوادر الراونديّ ص 39.

210

الْجَفَاءِ (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَنْزِلُ عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لَا تَسْتَاكُونَ وَ لَا تَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَ لَا تَغْسِلُونَ بَرَاجِمَكُمْ‏ (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا بَالَ نَتَرَ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (3).

بيان: قال في النهاية العجان الدبر و قيل ما بين القبل و الدبر و في القاموس العجان ككتاب الاست و القضيب الممدود من الخصية إلى الدبر و في النهاية فيه من الفطرة غسل البراجم هي العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيه الوسخ الواحدة برجمة.

23- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ ثُلُثٌ لِلْغِيبَةِ وَ ثُلُثٌ لِلنَّمِيمَةِ وَ ثُلُثٌ لِلْبَوْلِ.

24- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي خَبَرِ مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِالرَّوْثِ وَ الرِّمَّةِ (4).

بيان: قال في النهاية في‏

حديث الاستنجاء إنه نهى رسول الله ص عن الاستنجاء بالروث و الرمة.

و الرميم العظم البالي و يجوز أن يكون الرمة جمع الرميم و في القاموس الرمة بالكسر العظام البالية و المشهور عدم جواز الاستنجاء بالعظم و الروث فظاهر المنتهى أنه إجماعي لكنه في التذكرة احتمل الكراهة و الأشهر أنه لو استنجى بهما يطهر المحل به و قيل بعدم الإجزاء و الأول أقوى.

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 40.

(2) المصدر نفسه ص 40.

(3) نوادر الراونديّ ص 54.

(4) أمالي الصدوق ص 254، و رواه في الفقيه ج 4 ص 3.

211

25- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، نَهَوْا عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعِظَامِ وَ الْبَعْرِ وَ كُلِّ طَعَامٍ وَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَ الْخِرَقِ وَ الْقُطْنِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ‏ (1).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا يَكُونُ الِاسْتِنْجَاءُ إِلَّا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ جَنَابَةٍ وَ لَيْسَ مِنَ الرِّيحِ اسْتِنْجَاءٌ (2).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (3) وَ هُوَ خُلُقٌ كَرِيمٌ‏ (4).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 105.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 106، و فيه «أو جنابة أو ممّا يخرج غير الريح فليس من الريح استنجاء واجب».

(3) البقرة: 222.

(4) المصدر نفسه، و فيه: الاستنجاء بالماء بعد الحجارة في كتاب اللّه».

212

أبواب الوضوء

باب 1 ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَاكَ أَوْ تَخَلَّلَ فَخَرَجَ مِنْ فَمِهِ الدَّمُ أَ يَنْقُضُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يَتَمَضْمَضُ‏ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسْتَدْخِلَ الدَّوَاءَ وَ يُصَلِّيَ وَ هُوَ مَعَهُ وَ هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَطْرَحَهُ‏ (2).

بيان: يدل على عدم نقض خروج الدم للوضوء و لا خلاف فيه بيننا و على عدم نقض الحقنة إدخالا و إخراجا إذ ظاهر الخبر عدم النقض بالأخير أيضا كما لا يخفى على المتأمل و لا خلاف فيه أيضا إلا من ابن الجنيد فإنه ذهب إلى أن الحقنة من النواقض و الظاهر أن مراده خروجها.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَقْطَعُ رَأْسَ الثُّؤْلُولِ أَوْ بَعْضَ جُرْحِهِ فِي الصَّلَاةِ

____________

(1) قرب الإسناد ص 83 ط حجر، و ص 108 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 88 ط حجر و ص 115 ط نجف.

213

قَالَ إِنْ تَخَوَّفَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَقَدْ نَقَضَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةَ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَشَجَّهُ فَسَالَ الدَّمُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ فَقَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَكِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ (2).

3- وَ مِنْهُ، وَ مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ أَنَّ رِيحاً قَدْ خَرَجَتْ وَ لَا يَجِدُ رِيحَهَا وَ لَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا صَلَّى إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ يَقِيناً (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ رِيحاً فِي بَطْنِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مُتَعَمِّداً حَتَّى أَخْرَجَ الرِّيحَ مِنْ بَطْنِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا صَلَّى‏ (4).

بيان: يدل الجواب الأول على أن الريح ناقضة و إن لم يجد ريحها و لم يسمع صوتها كما هو ظاهر الأصحاب و يعارضه بعض الروايات مثل ما

- رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (5) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الشَّيْطَانِ يَنْفُخُ فِي دُبُرِ الْإِنْسَانِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ وَ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ إِلَّا رِيحٌ يَسْمَعُهَا أَوْ يَجِدُ رِيحَهَا.

و روي مثله‏ (6) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه(ع)و الأولى حملهما على الشك كما سيأتي في فقه الرضا ع.

____________

(1) قرب الإسناد ص 88 ط حجر ص 155 ط نجف و فيه؛ أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه قال (ع): ان لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس و ان تخوف إلخ.

(2) قرب الإسناد ص 88 ط حجر ص 155 ط نجف و فيه؛ أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه قال (ع): ان لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس و ان تخوف إلخ.

(3) قرب الإسناد ص 121 ط نجف و ص 92 ط حجر، المسائل ج 10 ص 284 من بحار الأنوار.

(4) قرب الإسناد ص 121 ط نجف و ص 92 ط حجر، المسائل ج 10 ص 284 من بحار الأنوار.

(5) التهذيب ج 1 ص 99 ط حجر، الكافي ج 3 ص 36.

(6) التهذيب ج 1 ص 99 ط حجر، الكافي ج 3 ص 36.

214

ثم الظاهر أن الريح محمولة على ما إذا خرجت من الموضع المعتاد و أما الريح الخارج من الذكر فقد نسب إلى بعض الأصحاب القول بالنقض و هو ضعيف و ذهب المحقق و العلامة إلى نقض الريح الخارجة من قبل المرأة و عدم النقض أقوى لما عرفت.

4- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحِجَامَةِ وَ الْقَيْ‏ءِ وَ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ مِنْ طَرَفَيْكَ اللَّذَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِمَا عَلَيْكَ.

قال الصدوق ره يعني من بول أو غائط أو ريح أو مني‏ (1).

توضيح يحتمل أن يكون المراد صنف المخاطب من الذكور أو نوعه ليشتمل الإناث أيضا و على التقديرين الحصر إضافي بالنسبة إلى ما يخرج من الإنسان أو ما تعده العامة ناقضا و ليس بناقض بقرينة السؤال فلا يرد النقض بالنوم و أشباهه‏(2) و في إلحاق الصدوق (رحمه اللّه) المني نظر إذ ليس فيه الوضوء و لعله حمل إنما الوضوء على أن المعنى إنما نقض الوضوء و لا يخفى ما فيه.

5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ الْقَلْبَ وَجَبَ الْوُضُوءُ (3).

6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ وَ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 19.

(2) بل النوم أمارة حصول الناقض و ليس هو بناقض.

(3) الخصال ج 2 ص 165.

215

عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ كُلِّهِمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا الْبَوْلُ وَ الرِّيحُ وَ النَّوْمُ وَ الْغَائِطُ وَ الْجَنَابَةُ (1).

7- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَوْمٌ أَوْ جَنَابَةٌ (2).

بيان: لعل المراد في الخبرين حصر نواقض الذكر فيما ذكر و ظاهرهما عدم انتقاض الوضوء بالإغماء و نحوه مما يزيل العقل لكن أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع على كونها ناقضة (3) قال في المنتهى كل ما غلب على العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غيره ناقض لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم انتهى و ما استدلوا به من النصوص فهي غير دالة على مطلوبهم فالعمدة الإجماع إن ثبت و أما مس الميت فلم يثبت كونه ناقضا للوضوء و لا كون الغسل منه شرطا في شي‏ء من العبادات فلا حاجة إلى جعل الحصر إضافيا.

8- الْعُيُونُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ طَرَفَيْكَ اللَّذَيْنِ جَعَلَهُمَا اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ اللَّذَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِمَا عَلَيْكَ‏ (4).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

(3) أقول: الاغماء و الجنون و السكر كالنوم يوجب استرخاء وكاء السته، و كلها أمارة فطرية على نقض الوضوء بالريح، لا أنّها نواقض في عرض ما يخرج من الاسفلين و لذلك لم تذكر في كتاب اللّه عزّ و جلّ في عداد النواقض.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 18 في حديث.

216

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَيْ‏ءِ وَ الرُّعَافِ وَ الْمِدَّةِ وَ الدَّمِ أَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ لَا لَا يَنْقُضُ شَيْئاً (1).

9- وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ النَّاسُورِ فَقَالَ إِنَّمَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ثَلَاثٌ الْبَوْلُ وَ الْغَائِطُ وَ الرِّيحُ‏ (2).

بيان: الناسور علة في المآقي و علة في حوالي المقعدة و علة في اللثة ذكرها الفيروزآبادي.

10- الْعِلَلُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ مَعاً عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَوَضَّئُوا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْكُمْ وَ لَا تَتَوَضَّئُوا مِمَّا يَدْخُلُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ طَيِّباً وَ يَخْرُجُ خَبِيثاً (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَذْيِ قَالَ مَا هُوَ وَ النُّخَامَةُ إِلَّا سَوَاءٌ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا(ع)عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَا يُغْسَلُ مِنْهُ ثَوْبٌ وَ لَا جَسَدٌ إِنَّمَا

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 22.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 22.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 267 و 268.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 280.

217

هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُصَاقِ وَ الْمُخَاطِ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ سَالَ مِنْ ذَكَرِكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَذْيٍ أَوْ وَذْيٍ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَنْقُضْ لَهُ الْوُضُوءَ وَ إِنْ بَلَغَ عَقِبَكَ إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ النُّخَامَةِ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَرَجَ مِنْكَ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ مِنَ الْحَبَائِلِ أَوْ مِنَ الْبَوَاسِيرِ فَلَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ فَلَا تَغْسِلْهُ مِنْ ثَوْبِكَ إِلَّا أَنْ تَقْذَرَهُ‏ (2).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْمَذْيِ يَسِيلُ حَتَّى يَبْلُغَ الْفَخِذَ قَالَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَ لَا يَغْسِلُهُ مِنْ فَخِذِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَخْرَجِ الْمَنِيِّ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ النُّخَامَةِ (3).

بيان: ما دلت عليه الأخبار السالفة من عدم انتقاض الوضوء بالقي‏ء و الرعاف و المدة و الدم مما لا خلاف فيه ظاهرا بين الأصحاب و أما ما يخرج من الإحليل غير المني و البول فهي ثلاثة المذي و الودي بالدال المهملة و الوذي بالذال المعجمة.

فأما المذي فهو ما يخرج عقيب الملاعبة و التقبيل كما في الصحاح و القاموس و المشهور عدم انتقاض الوضوء به مطلقا و ابن الجنيد قال بنقضه إذا خرج عقيب شهوة و قد يشعر كلام الشيخ في التهذيب بنقضه إذا كان كثيرا خارجا عن المعتاد قال على سبيل الاحتمال للجمع بين الأخبار و الأظهر ما ذهب إليه الأكثر و ما ذهب إليه ابن الجنيد فلا نعرف له معنى إذ الظاهر من كلام أهل اللغة و غيرهم لزوم كون المذي عقيب شهوة.

و يؤيده‏

- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ رِبَاطٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَخْرُجُ مِنَ الْإِحْلِيلِ الْمَنِيُّ وَ الْمَذْيُ وَ الْوَدْيُ وَ الْوَذْيُ أَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ الَّذِي تَسْتَرْخِي لَهُ الْعِظَامُ وَ يَفْتُرُ مِنْهُ الْجَسَدُ وَ فِيهِ الْغُسْلُ وَ أَمَّا الْمَذْيُ يَخْرُجُ مِنَ الشَّهْوَةِ وَ لَا شَيْ‏ءَ فِيهِ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 279.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 279.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 279.

218

وَ أَمَّا الْوَدْيُ فَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ بَعْدَ الْبَوْلِ وَ أَمَّا الْوَذْيُ فَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْأَدْوَاءِ وَ لَا شَيْ‏ءَ فِيهِ‏ (1).

فالتفصيل الذي قال به لا يطابق كلام اللغويين و لا صريح الخبر.

و أما الودي بالمهملة فهو ماء ثخين يخرج عقيب البول و اتفق أصحابنا على عدم النقض به و أما الوذي بالمعجمة فلم يذكر فيما عندنا من كتب اللغة معنى مناسب له و قد مر تفسيره في الخبر و الأدواء جمع الداء و لعل المعنى ما يخرج بسبب الأمراض و في بعض نسخ الإستبصار (2) الأوداج و لعل المراد به مطلق العروق و إن كان في الأصل لعرق في العنق و قال الصدوق في الفقيه الوذي ما يخرج عقيب المني و على التقادير عدم الانتقاض به معلوم للحصر المستفاد من الأخبار السالفة و غيرها و من كلام الأصحاب.

11- فِقْهُ الرِّضَا ع، لَا تَغْسِلْ ثَوْبَكَ إِلَّا مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ فِي خُرُوجِهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ لَا تَجِبُ عَلَيْكَ إِعَادَةٌ إِلَّا مِنْ بَوْلٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ تَسْتَيْقِنُهَا فَإِنْ شَكَكْتَ فِي رِيحٍ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْكَ أَمْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَا تَنْقُضْ مِنْ أَجْلِهَا الْوُضُوءَ إِلَّا أَنْ تَسْمَعَ صَوْتَهَا أَوْ تَجِدَ رِيحَهَا وَ إِنِ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْكَ فَأَعِدِ الْوُضُوءَ سَمِعْتَ وَقْعَهَا أَمْ لَمْ تَسْمَعْ شَمِمْتَ رِيحَهَا أَمْ لَمْ تَشَمَّ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَ لَا يَنْقُضُ الْقَيْ‏ءُ وَ الْقَلْسُ وَ الرُّعَافُ وَ الْحِجَامَةُ وَ الدَّمَامِيلُ وَ الْقُرُوحُ وُضُوءاً وَ إِنِ احْتَقَنْتَ أَوْ حَمَلْتَ الشِّيَافَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْكَ مِمَّا احْتَقَنْتَ أَوِ احْتَمَلْتَ مِنَ الشِّيَافِ وَ كَانَتْ بِالثُّفْلِ فَعَلَيْكَ الِاسْتِنْجَاءُ وَ الْوُضُوءُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثُفْلٌ فَلَا اسْتِنْجَاءَ عَلَيْكَ وَ لَا وُضُوءَ وَ إِنْ خَرَجَ مِنْكَ حَبُّ الْقَرْعِ وَ كَانَ فِيهِ ثُفْلٌ فَاسْتَنْجِ وَ تَوَضَّأْ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُفْلٌ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْكَ وَ لَا اسْتِنْجَاءَ وَ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ قُبُلِكَ وَ دُبُرِكَ مِنْ دَمٍ أَوْ قَيْحٍ أَوْ صَدِيدٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 7 ط حجر ص 20 ط نجف.

(2) الاستبصار ج 1 ص 47.

219

وُضُوءَ عَلَيْكَ وَ لَا اسْتِنْجَاءَ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْكَ بَوْلٌ أَوْ غَائِطٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ مَنِيٌّ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ صَلَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مَا لَمْ تُحْدِثْ‏ (1) وَ إِنْ كُنْتَ أَهْرَقْتَ الْمَاءَ فَتَوَضَّأْتَ وَ نَسِيتَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ حَتَّى فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ ثُمَّ ذَكَرْتَ فَعَلَيْكَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ ثُمَّ تُعِيدَ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ (2) وَ لَيْسَ عَلَيْكَ وُضُوءٌ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ وَ لَا مِنْ مَسِّ الْقِرْدِ وَ الْكَلْبِ وَ الْخِنْزِيرِ وَ لَا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَ لَا مِنْ مَسِّ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الزُّهُومَاتِ وُضُوءٌ عَلَيْكَ‏ (3).

توضيح قال الجوهري قال الخليل القلس ما خرج من الحلق مل‏ء الفم أو دونه و ليس بقي‏ء فإن عاد فهو القي‏ء و المشهور بين الأصحاب عدم انتقاض الوضوء بمس الفرج ظاهره و باطنه و بالتقبيل مطلقا و قال ابن الجنيد على ما نقل عنه من قبل بشهوة للجماع و لذة في المحرم نقض الطهارة و الاحتياط إذا كانت في محلل إعادة الوضوء و قال أيضا من مس ما انضم عليه الثقبتان نقض وضوءه و مس ظهر الفرج من الغير إذا كان بشهوة فيه الطهارة واجبة في المحلل و المحرم احتياطا و مس باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلل و المحرم.

و قال الصدوق (رحمه اللّه) في الفقيه إن مس الرجل باطن دبره أو باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء و إن كان في الصلاة قطع الصلاة و توضأ و أعاد الصلاة و إن فتح إحليله أعاد الوضوء و الصلاة (4) و الأظهر عدم نقض شي‏ء من ذلك و الأخبار الدالة على نقضها محمولة على التقية (5) و بعضهم حملوها على الاستحباب.

____________

(1) فقه الرضا ص 1.

(2) فقه الرضا ص 3.

(3) فقه الرضا ص 3.

(4) راجع الفقيه ج 1 ص 39.

(5) روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 13 و 99 ط حجر و ص 45 و 348 ط نجف.

220

و قال الجوهري الزهم بالضم الشحم و الزهمة الريح المنتنة و الزهم بالتحريك مصدر قولك زهمت يدي بالكسر من الزهومة فهي زهمة أي دسمة.

12- تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَدْعُو الْجَارِيَةَ فَتَأْخُذُ بِيَدِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْمُلَامَسَةُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا بِذَاكَ بَأْسٌ وَ رُبَّمَا فَعَلْتُهُ وَ مَا يَعْنِي بِهَذَا أَيْ‏ لامَسْتُمُ النِّساءَ (1) إِلَّا الْمُوَاقَعَةَ دُونَ الْفَرْجِ‏ (2).

بيان: الضمير في قوله(ع)ربما فعلته عائد إلى اللمس المدلول عليه بالملامسة مع أن في المصدر اتساعا في ذلك قوله أي لامستم في بعض النسخ أو لامستم كما في التهذيب‏ (3) فهو في محل جر بالبدلية من اسم الإشارة قوله(ع)دون الفرج أي عند الفرج بقرينة أن في التهذيب في الفرج.

13- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللَّمْسُ الْجِمَاعُ‏ (4).

وَ مِنْهُ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْهُ(ع)قَالَ: هُوَ الْجِمَاعُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَتِيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ فَلَمْ يُسَمِّ كَمَا تُسَمُّونَ‏ (5).

____________

بإسناده عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (ع) قال: سئل عن الرجل يتوضأ ثمّ يمس باطن دبره قال: نقض وضوءه و ان مس باطن احليله فعليه أن يعيد الوضوء، و ان كان في الصلاة قطع الصلاة و يتوضأ و يعيد الصلاة، و ان فتح احليله أعاد الوضوء و أعاد الصلاة.

أقول: لعل وجه النقض أن باطن الدبر و الاحليل متلطخ بالخبث الناقض، و لا فرق بين خروجه الى البراز و بين ابرازه باليد، فمن فتح دبره أو احليله باليد فقد أبرز الى الخارج ما هناك من الخبث الناقض فيجب عليه إعادة الوضوء.

(1) النساء: 43، المائدة: 6.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 243.

(3) التهذيب ج 1 ص 7 ط حجر.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 243 و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 243 و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.

221

وَ مِنْهُ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ قَيْسُ بْنُ رُمَّانَةَ قَالَ أَتَوَضَّأُ ثُمَّ أَدْعُو الْجَارِيَةَ فَتُمْسِكُ بِيَدِي فَأَقُومُ فَأُصَلِّي أَ عَلَيَّ وُضُوءٌ فَقَالَ لَا قَالَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ اللَّمْسُ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا اللَّمْسُ إِلَّا الْوِقَاعُ يَعْنِي الْجِمَاعَ ثُمَّ قَالَ قَدْ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَعْدَ مَا كَبِرَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَدْعُو الْجَارِيَةَ فَتَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي‏ (1).

توضيح قوله إنه اللمس أي اللمس الذي ذكره الله قوله‏ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ و تفسير الملامسة في الآية بالجماع منقول عن الأئمة الهدى بطرق متكثرة و قد نقل الخاص و العام عن ابن عباس أنه كان يقول إن الله حيي كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن و ذهب الشافعي إلى أن المراد مطلق اللمس لغير محرم و خصه مالك بما كان عن شهوة و أما أبو حنيفة فقال المراد الوطي لا المس.

14- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ (2) مَا مَعْنَى إِذَا قُمْتُمْ قَالَ إِذَا قُمْتُمْ مِنَ النَّوْمِ قُلْتُ يَنْقُضُ النَّوْمُ الْوُضُوءَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ نَوْمٌ يَغْلِبُ عَلَى السَّمْعِ فَلَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ‏ (3).

15- وَ مِنْهُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ قُلْتُ مَا عَنَى بِهَا قَالَ مِنَ النَّوْمِ‏ (4).

بيان: هذان الخبران يهدمان بنيان استدلال القوم بوجوب الوضوء لكل قائم إلى الصلاة إلا ما أخرجه الدليل و سيأتي الكلام فيه.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 243.

(2) المائدة: 6.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 297.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 298.

222

16- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَلْسِ وَ هِيَ الْجُشَاءَةُ يَرْتَفِعُ الطَّعَامَ مِنْ جَوْفِهِ وَ هُوَ صَائِمٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ تَقَيَّأَ وَ هُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ الْحَدِيثَ‏ (1).

أقول: ما مر من الأخبار الدالة على أن أمير المؤمنين(ع)أنشد الشعر في الخطبة تدل على عدم نقضه للوضوء.

17- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِمَاعُ خَاصَّةً (2).

18- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ الْمَرْأَةَ أَوْ يُجَرِّدُهَا أَوْ يُقَبِّلُهَا فَيَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْ‏ءُ مَا عَلَيْهِ قَالَ إِنْ جَاءَتِ الشَّهْوَةُ وَ خَرَجَ بِدَفْقٍ وَ فَتَرَ لِخُرُوجِهِ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ لَا يَجِدُ لَهُ شَهْوَةً وَ لَا فَتْرَةً فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ (3).

19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الطَّعَامِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَأْكُلُ فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَتِفٌ يَأْكُلُ مِنْهَا فَوَضَعَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْهَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَيْسَ فِيهِ طَهُورٌ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّنْ أَكَلَ لَحْماً أَوْ شَرِبَ لَبَناً هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ قَالَ لَا قَدْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ (5).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ

____________

(1) السرائر ص 477.

(2) مجمع البيان ج 3 ص 52.

(3) البحار ج 10 ص 272.

(4) المحاسن ص 427.

(5) المحاسن ص 427.

223

قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يُتَوَضَّأُ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ قَالَ لَا وَ لَا مِنَ الْخُبْزِ وَ اللَّحْمِ‏ (1).

و منه عن أبيه عن صفوان بن يحيى و عبد الله بن المغيرة عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدِينِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِكَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ صَلَّى وَ لَمْ يَمَسَّ مَاءً (3).

وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُتِيَ بِكَتِفِ شَاةٍ وَ أَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْعَصْرِ فَصَلَّى وَ لَمْ يَمَسَّ مَاءً (4).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ يُتَوَضَّأُ مِنَ الطَّعَامِ أَوْ شُرْبِ اللَّبَنِ قَالَ لَا (5).

بيان: الظاهر أن المراد بالوضوء في هذه الأخبار وضوء الصلاة لا غسل اليد (6) و إن كان البرقي ره أوردها في آداب الأكل و بالجملة تدل على‏

____________

(1) المحاسن ص 427.

(2) المحاسن ص 427.

(3) المحاسن ص 427.

(4) المحاسن ص 427.

(5) المحاسن ص 427.

(6) بل الظاهر أن المراد بالوضوء: التوضى من الغمر، و انما كان يتوضأ (صلّى اللّه عليه و آله) أحيانا عن الغمر إذا قام للصلاة لاجل طول لبث الغمر على يده، و الغمر إذا طال على اليد أو سائر البدن اجتمع عليه الشياطين و قد قال تعالى عزّ و جلّ: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» يعنى رجز الشيطان و أمّا إذا لم يلبث الغمر فلا يجب ذلك كما وقع في هذه الأحاديث أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أكل كتف شاة ثمّ صلى و لم يتوضأ.

و أمّا الجمهور فتوهموا أن المراد بالتوضى في هذه الأحاديث الوضوء للصلاة فبعضهم أخذ بما رواه أبو هريرة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: توضئوا مما مست النار، رواه مسلم كما في مشكاة المصابيح ص 40، و بعضهم أخذ بما رواه ابن عبّاس قال: ان رسول اللّه أكل كتف شاة ثمّ صلى و لم يتوضأ، و هو عندهم حديث متفق عليه.

224

عدم انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار ردا على بعض المخالفين القائلين به و لا خلاف بيننا في عدم الانتقاض.

و المشهور بين المخالفين أيضا ذلك قال في شرح السنة بعد أن روي عن ابن عباس أن رسول الله ص أكل كتف شاة ثم صلى و لم يتوضأ هذا متفق على صحته و أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء و هو قول الخلفاء الراشدين و أكثر أهل العلم من الصحابة و التابعين و من بعدهم.

و ذهب بعضهم إلى إيجاب الوضوء منه كان عمر بن عبد العزيز يتوضأ من السكر و احتجوا بما

- روى أبو هريرة عن رسول الله ص أنه قال‏ توضئوا مما مسته النار و لو من ثور أقط.

و الثور القطعة من الأقط و هذا منسوخ عند عامة أهل العلم و قال جابر كان آخر الأمرين من رسول الله ص ترك الوضوء مما غيرت النار.

و ذهب جماعة من أهل الحديث إلى إيجاب الوضوء عن أكل لحم الإبل خاصة و هو قول أحمد و إسحاق لرواية حملت على غسل اليد و الفم للنظافة.

20- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ ص قَبَّلَ زُبَّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)كَشَفَ عَنْ أُرْبِيَّتِهِ‏ (1) وَ قَامَ فَصَلَّى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)أَنَّ رَجُلًا قَلَّمَ أَظَافِيرَهُ وَ أَخَذَ شَارِبَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ قَالَ لَا بَأْسَ لَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ إِلَّا طَهَارَةً (3).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)رَعَفَ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ ثُمَّ جَاءَ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ‏ (4).

____________

(1) الاربية: أصل الفخذ: و كان أربوة لكنهم استثقلوا التشديد على الواو، و قالوا أربية.

(2) نوادر الراونديّ ص 40.

(3) نوادر الراونديّ ص 45، و فيه «سئل عن رجل».

(4) المصدر نفسه.

225

وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ مَنْ رَعَفَ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ وَ لْيَتَوَضَّأْ وَ لْيَسْتَأْنِفِ الصَّلَاةَ (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص لِمَكَانِ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي فَقُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ سَلْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص يَغْسِلُ طَرَفَ ذَكَرِهِ وَ أُنْثَيَيْهِ وَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ (2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص بَعْدَ أَنْ أَمَرْتُ الْمِقْدَادَ يَسْأَلُهُ يَقُولُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مَنِيٌّ وَ وَذْيٌ وَ مَذْيٌ فَأَمَّا الْمَذْيُ فَالرَّجُلُ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ فَمَذَى فَفِيهِ الْوُضُوءُ وَ أَمَّا الْوَذْيُ فَهُوَ الَّذِي يَتْبَعُ الْبَوْلَ الْمَاءُ الْغَلِيظُ شِبْهُ الْمَنِيِّ فَفِيهِ الْوُضُوءُ وَ أَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الشَّهْوَةُ فَفِيهِ الْغُسْلُ‏ (3).

بيان: الزب بالضم الذكر و الأربية كأثفية أصل الفخذ أو ما بين أعلاه و أسفل البطن و يدل الأول على أن مس الذكر لا يبطل الوضوء و الوضوء في الثالث و الرابع محمول على إزالة النجاسة حملا على المعنى اللغوي و البناء في الثالث محمول على عدم الاستدبار و الكلام‏ (4) و الاستئناف في الرابع على ما إذا صدر واحد منهما أو الفعل الكثير على المشهور و الوضوء في المذي و الوذي إما محمول على التقية أو على الاستحباب كما عرفت‏ (5).

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 45.

(2) نوادر الراونديّ ص 45.

(3) نوادر الراونديّ ص 45.

(4) بل الوجه في ذلك أن كل ما غلب اللّه على العبد فاللّه أولى له بالعذر، و الرجل اذا مضى في صلاته مع شرائط الصحة، ثمّ فاجأه في الاثناء الرعاف و هو مانع عن المضى في الصلاة شرعا، كان على اللّه أن يقبل ما مضى من صلاته، و كان عليه أن ينصرف الى تحصيل الطهارة المانعة عن الصلاة، و ليس معناه الا الابتناء، نعم إذا فعل من منافيات الصلاة ما لم يلزمه و لم يغلب عليه اللّه كان ذلك بمنزلة الانصراف عن الصلاة رأسا، فلا وجه للابتناء و هو ظاهر.

(5) بل يحمل على التوضى من الخبث للعرف الشائع في صدر الإسلام؛ فان وضوء الصلاة أيضا انما سمى وضوءا لمبالغتهم في غسل الوجه و اليدين رغبة في اطاعة أمر اللّه عزّ و جلّ بأحسن الوجوه.

226

21- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ‏ (1).

قال السيد رضي الله عنه و هذه من الاستعارات العجيبة كأنه شبه السه بالوعاء و العين بالوكاء فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء و هذا القول في الأظهر الأشهر من كلام النبي ص (2) و قد رواه قوم لأمير المؤمنين(ع)و ذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف و قد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية (3).

بيان قال في النهاية الوكاء الخيط الذي يشد به الصرة و الكيس و غيرهما و

- مِنْهُ الْحَدِيثُ‏ الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ.

جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج كذلك اليقظة تمنع الاست أن يحدث إلا باختيار و كنى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له يبصر به و السه حلقة الدبر و هو من الاست و أصلها سته بوزن فرس و جمعها أستاه كأفراس فحذف الهاء و عوض عنها الهمزة فقيل است فإذا رددت إليها الهاء و هي لامها و حذفت العين التي هي التاء انحذفت الهمزة التي جي‏ء بها عوض الهاء فتقول سه بفتح السين و يروى في الحديث وكاء الست بحذف الهاء و إثبات العين و المشهور الأول انتهى.

____________

(1) نهج البلاغة تحت الرقم 466 من قسم الحكم.

(2) روى عن عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): وكاء وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ رواه أبو داود، و روى أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: انما العينان وكاء وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء، رواه الدارميّ. راجع في ذلك مشكاة المصابيح ص 41.

(3) المجازات النبويّة ص 178، و لفظه و من ذلك قوله (عليه السلام): «العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء» و هذه من أحسن الاستعارات و السه اسم للسته قال الشاعر:

شأتك قعين غثها و سمينها* * * و أنت السه السفلى إذا دعيت نصر

فكانه (عليه السلام) شبه السه بالوعاء و شبه العين بالوكاء فإذا نامت العين انحل صرار السه كما أنّه إذا زال الوكاء وسع بما فيه الوعاء، الا أن حفظ العين للسته على خلاف حفظ الوكاء للوعاء فان العين إذا أشرجت لم تحفظ ستهها و الاوكية إذا حللت لم تضبط أوعيتها و من الناس من ينسب هذا الكلام الى أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) و قد ذكر محمّد بن يزيد المبرد في الكتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف، و في الأظهر الأشهر أنّه للنبى (ص).

227

- وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ وَ يُرْوَى الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ وَ قَدْ جَاءَ فِي تَمَامِ الْخَبَرِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ (1)

. 22- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ وَ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى بِوُضُوئِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَنَمْ أَوْ يُجَامِعْ أَوْ يُغْمَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مِنْهُ مَا يَجِبُ مِنْهُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ (2).

وَ مِنْهُ مُرْسَلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ (صلوات الله عليهم‏) قَالُوا الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ الْغَائِطُ وَ الْبَوْلُ وَ الرِّيحُ وَ النَّوْمُ الْغَالِبُ إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَأَمَّا مَنْ خَفَقَ خَفْقَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَ يُحِسُّهُ وَ يَسْمَعُ فَذَاكَ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ‏ (3).

و لم يروا من الحجامة و لا من الفصد و لا من القي‏ء و لا من الدم أو الصديد أو القيح و لا من القبلة و لا من المس و لا من مس الذكر و لا الفرج و لا الأنثيين و لا مس شي‏ء من الجسد و لا من أكل لحوم الإبل و لا من شرب اللبن و لا من أكل ما مسته النار و لا في قص الأظفار و لا أخذ الشارب و لا حلق الرأس و إذا مس جلدك الماء فحسن‏ (4).

و يتمضمض من تقيأ و يصلي إذا كان متوضئا قبل ذلك و من أكل اللحوم‏

____________

(1) شرح النهج ج 4 ص 507.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 101.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 102 باقتباس و اختلاط.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 102 باقتباس و اختلاط.

228

أو الألبان أو ما مسته النار فإن غسل من مس ذلك يديه فهو حسن مرغب فيه مندوب إليه و إن صلى و لم يغسلهما لم تفسد صلاته‏ (1).

وَ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ أُتِيَ بِكَتِفِ جَزُورٍ مَشْوِيَّةٍ وَ قَدْ أَذَّنَ بِلَالٌ فَأَمَرَهُ فَأَمْسَكَ هُنَيْئَةً حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا وَ أَكَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ وَ دَعَا بِلَبَنِ إِبِلٍ مَمْذُوقٍ‏ (2) لَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ وَ شَرِبُوا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَ لَمْ يَمَسَّ مَاءً (3).

بيان الممذوق اللبن الممزوج بالماء.

23- الْهِدَايَةُ، لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَنِيٍّ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ مَذْيٍ وَ وَذْيٍ وَ قَيْ‏ءٍ وَ قَلْسٍ وَ رُعَافٍ وَ حِجَامَةٍ وَ دَمَامِيلَ وَ جُرُوحٍ وَ قُرُوحٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (4).

24- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَقَالَ لَيْسَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ طَرَفَيْكَ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ.

25- كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَخْفِقُ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْخَفْقَةِ مَا لَمْ يَضَعْ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْ‏ءٍ.

بيان: لعله محمول على التقية أو على عدم ذهاب حس السمع و البصر.

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 102.

(2) في المصدر؛ فمذق، و هو الأصحّ، و المراد باللبن الماست.

(3) دعائم الإسلام ص 102.

(4) الهداية ص 18.

229

باب 2 علل الوضوء و ثوابه و عقاب تركه‏

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تُوَضَّأُ هَذِهِ الْجَوَارِحُ الْأَرْبَعُ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَى آدَمَ وَ دَنَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ مَاءُ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ وَ هُوَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى خَطِيئَةٍ ثُمَّ تَنَاوَلَ بِيَدِهِ ثُمَّ مَسَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَطَارَ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ عَنْ جَسَدِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الْوُضُوءَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ الْأَرْبَعِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لَمَّا نَظَرَ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ السَّاعِدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ لَمَّا تَنَاوَلَ مِنْهَا وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَمَرَهُ بِمَسْحِ الْقَدَمَيْنِ لَمَّا مَشَى إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ سَنَّ عَلَى أُمَّتِيَ الْمَضْمَضَةَ لِتُنَقِّيَ الْقَلْبَ مِنَ الْحَرَامِ وَ الِاسْتِنْشَاقَ لِتَحْرُمَ عَلَيْهِمْ رَائِحَةُ النَّارِ وَ نَتْنُهَا قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ عَامِلِهَا قَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَا يَمَسُّ الْمَاءَ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا تَمَضْمَضَ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ بِالْحِكْمَةِ فَإِذَا اسْتَنْشَقَ آمَنَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ رَزَقَهُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ وَ إِذَا غَسَلَ سَاعِدَيْهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَغْلَالَ النَّارِ

230

وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ أَجَازَهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ (1).

بيان: قوله ص لتنقي القلب أي يذهب أثر الحرام من القلب فينور الله قلبه و لسانه بالحكمة كما سيأتي‏ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ إِلَى قَوْلِهِ لِمَا مَشَى إِلَى الْخَطِيئَةِ (2) المحاسن، عن أبيه‏ مثله‏ (3) العلل، لمحمد بن علي بن إبراهيم مرسلا مثله.

2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الصَّائِغِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ عُقْدَةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ص فَسَأَلَهُ عَنْ ثَوَابِ الْوُضُوءِ وَ الصَّلَاةِ فَقَالَ ص اعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا ضَرَبْتَ يَدَكَ فِي الْمَاءِ وَ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي اكْتَسَبَتْهَا يَدَاكَ فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي اكْتَسَبَتْهَا عَيْنَاكَ بِنَظَرِهِمَا وَ فُوكَ بِلَفْظِهِ فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ فَإِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَ قَدَمَيْكَ تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ الَّتِي مَشَيْتَ إِلَيْهَا عَلَى قَدَمَيْكَ فَهَذَا لَكَ فِي وُضُوئِكَ‏ (4).

أقول: تمامه في كتاب الحج‏ (5).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 115.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 265.

(3) المحاسن ص 323.

(4) أمالي الصدوق ص 328.

(5) راجع ج 99 ص 3- 5.

231

3- الْعُيُونُ‏ (1)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْعِلَلِ قَالَ عِلَّةُ الْوُضُوءِ الَّتِي صَارَ مِنْ أَجْلِهَا غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَلِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ وَ مُلَاقَاتِهِ بِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلسُّجُودِ وَ الْخُضُوعِ وَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِيُقَلِّبَهُمَا وَ يَرْغَبَ بِهِمَا وَ يَرْهَبَ وَ يَتَبَتَّلَ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ لِأَنَّهُمَا ظَاهِرَانِ مَكْشُوفَانِ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا فِي حَالاتِهِ وَ لَيْسَ فِيهِمَا مِنَ الْخُضُوعِ وَ التَّبَتُّلِ مَا فِي الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ‏ (2).

بيان: الرغبة أن تبسط يديك و تظهر باطنهما و الرهبة أن تبسط يديك و تظهر ظهرهما و التبتل تحريك السبابة اليسرى ترفعها في السماء و تضعها كما روي في الصحيح‏ (3) و التقليب يشملها مع تحريك السبابة اليمنى يمينا و شمالا و يسمى بالتضرع و رفع اليدين للتكبير و الوضع في مواضعهما في الركوع و السجود و سائر الأحوال.

4- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي نَهَارِهِ مَا خَلَا الْكَبَائِرَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ مَا خَلَا الْكَبَائِرَ (4).

إيضاح لا يقال مع اجتناب الكبائر الصغائر مكفرة بالآية الكريمة (5)

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 89.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 265.

(3) راجع ج 2 ص 479 من الكافي ص 369 معاني الأخبار.

(4) ثواب الأعمال ص 17.

(5) الآية هي قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ‏.

232

فأي فائدة للوضوء لأنا نقول يحتمل أن يكون تكفير الصغائر بسبب الوضوء مختصا بمن لم يجتنب الكبائر (1) و ربما يقال لعل لكل منهما مدخلا في التكفير و لا يخفى ما فيه.

5- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ (2).

بيان: ظاهر الأخبار أن القبول غير الإجزاء و اختلف في معناهما فقيل القبول هو استحقاق الثواب و الإجزاء الخلاص من العقاب و قيل القبول كثرة الثواب و الإجزاء بدونه قلة و الظاهر أن المراد بعدم القبول‏ (3) هنا

____________

وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» و للمؤلّف العلامة في ج 6 ص 42 من هذه الطبعة بيان، و هكذا في ج 79 ص 3، و لنا في الذيل ج 79 ص 10- 12 بحث في ذلك من شاءه فليراجع.

(1) بل الوجه فيه أن‏ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏، و السيئات هي الصغائر، و الحسنات الصلوات الخمس كما يأتي في محله؛ فالمعنى أن كل صلاة إذا صليت في وقته كانت مكفرة لما صدر من المصلى من صغائر الذنوب و السيئات قبل ذلك، الا أن ذلك التكفير يعجل في صلاة المغرب و الصبح فإذا توضأ لصلاتهما كفر ما بينهما، و أمّا من لا يصلى فلا يكفر ذنوبه أصلا لان ترك الصلاة كبيرة في نفسها، بل هو بمنزلة الكفر.

(2) معاني الأخبار ص 404، و رواه في الخصال ج 2 ص 38 المحاسن ص 12.

(3) ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.

233

أعم من عدم الصحة و عدم الكمال ففي تارك الوضوء و المصلية بغير خمار و السكران الأول و في الباقي الثاني و قال في النهاية الزبن الدفع و منه الحديث لا يقبل الله صلاة الزبين و هو الذي يدافع الأخبثين و هو بوزن السجين هكذا رواه بعضهم و المشهور بالنون و قال في الزاء و النون فيه لا يصلين أحدكم و هو زنين أي حاقن يقال زن يزن أي حقن فقطر و قيل هو الذي يدافع الأخبثين معا و منه الحديث لا يقبل الله صلاة العبد الآبق و لا صلاة الزنين.

6- عِقَابُ الْأَعْمَالِ‏ (1)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: أُقْعِدَ رَجُلٌ مِنَ الْأَخْيَارِ فِي قَبْرِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَا أُطِيقُهَا فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالُوا لَيْسَ مِنْهَا بُدٌّ فَقَالَ فَبِمَا تَجْلِدُونِيهَا قَالُوا نَجْلِدُكَ لِأَنَّكَ صَلَّيْتَ يَوْماً بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَ مَرَرْتَ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ قَالَ فَجَلَدُوهُ جَلْدَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ نَاراً (2).

المحاسن، عن محمد بن علي عن أبي نجران عن صفوان‏ مثله‏ (3) بيان في العلل و عقاب الأعمال رجل من الأخيار بالخاء المعجمة و الياء المثناة التحتانية و في المحاسن و الفقيه‏ (4) الأحبار بالحاء المهملة و الباء الموحدة فعلى الأول المراد كونه خيرا عند الناس أو في سائر أعماله و على الثاني علماء اليهود.

____________

(1) راجع ص 202 من ثواب الأعمال.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 291.

(3) المحاسن ص 78.

(4) رواه في الفقيه مرسلا راجع ج 1 ص 35 ط نجف.

234

و يدل الخبر على حرمة الصلاة بغير وضوء و وجوب نصرة الضعفاء مع القدرة و على سؤال القبر و عذابه و أنه يسأل فيه عن بعض الفروع أيضا كما دلت عليه أخبار أخر و قد مر الكلام فيه في المجلد الثالث‏ (1).

7- الْعُيُونُ‏ (2)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ لِمَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ وَ بُدِئَ بِهِ قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ طَاهِراً إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ فِي مُنَاجَاتِهِ إِيَّاهُ مُطِيعاً لَهُ فِيمَا أَمَرَهُ نَقِيّاً مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ النَّجَاسَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَابِ الْكَسَلِ وَ طَرْدِ النُّعَاسِ وَ تَذْكِيَةِ الْفُؤَادِ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ قِيلَ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ فَإِنَّمَا يَنْكَشِفُ مِنْ جَوَارِحِهِ وَ يَظْهَرُ مَا وَجَبَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بِوَجْهِهِ يَسْتَقْبِلُ وَ يَسْجُدُ وَ يَخْضَعُ وَ بِيَدِهِ يَسْأَلُ وَ يَرْغَبُ وَ يَرْهَبُ وَ يَتَبَتَّلُ وَ بِرَأْسِهِ يَسْتَقْبِلُ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ بِرِجْلَيْهِ يَقُومُ وَ يَقْعُدُ فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ وَجَبَ الْغَسْلُ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ لَمْ يُجْعَلْ غَسْلًا كُلُّهُ وَ لَا مَسْحاً كُلُّهُ قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى مِنْهَا أَنَّ الْعِبَادَةَ الْعُظْمَى إِنَّمَا هِيَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ إِنَّمَا يَكُونُ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ بِالْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ لَا بِالرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ لَا يُطِيقُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَسْلَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ يَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْبَرْدِ وَ السَّفَرِ وَ الْمَرَضِ وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ غَسْلُ الْوَجْهِ‏

____________

(1) راجع ج 6 ص 202- 208 باب أحوال البرزخ و القبر و عذابه و سؤاله.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 104.

235

وَ الْيَدَيْنِ أَخَفُّ مِنْ غَسْلِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الْفَرَائِضُ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّ النَّاسِ طَاقَةً مِنْ أَهْلِ الصِّحَّةِ ثُمَّ عُمَّ فِيهَا الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ وَ مِنْهَا أَنَّ الرَّأْسَ وَ الرِّجْلَيْنِ لَيْسَ هُمَا فِي كُلِّ وَقْتٍ بَادِيَانِ وَ ظَاهِرَانِ‏ (1) كَالْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ لِمَوْضِعِ الْعِمَامَةِ وَ الْخُفَّيْنِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ وَجَبَ الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ خَاصَّةً وَ مِنَ النَّوْمِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ فَقِيلَ لِأَنَّ الطَّرَفَيْنِ هُمَا طَرِيقُ النَّجَاسَةِ وَ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ طَرِيقٌ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ مِنْ نَفْسِهِ إِلَّا مِنْهُمَا فَأُمِرُوا بِالطَّهَارَةِ عِنْدَ مَا تُصِيبُهُمْ تِلْكَ النَّجَاسَةُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَمَّا النَّوْمُ فَإِنَّ النَّائِمَ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ يُفْتَحُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ اسْتَرْخَى فَكَانَ أَغْلَبَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ بِهَذِهِ الْعِلَّةُ فَإِنْ قَالُوا فَلِمَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنْ هَذِهِ النَّجَاسَةِ كَمَا أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ قِيلَ لِأَنَّ هَذَا شَيْ‏ءٌ دَائِمٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِلْخَلْقِ الِاغْتِسَالُ مِنْهُ كُلَّمَا يُصِيبُ ذَلِكَ وَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَ الْجَنَابَةُ لَيْسَ هِيَ أَمْراً دَائِماً إِنَّمَا هِيَ شَهْوَةٌ يُصِيبُهَا إِذَا أَرَادَ وَ يُمْكِنُهُ تَعْجِيلُهَا وَ تَأْخِيرُهَا لِلْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَ الْأَقَلِّ وَ الْأَكْثَرِ وَ لَيْسَ هَاتَيْكَ هَكَذَا (2).

توضيح قوله(ع)ليس هما في كل وقت أي لا يحصل فيهما من الدنس و القذر ما يحصل في الوجه و اليدين لكونهما غالبا باديين قوله(ع)فكان أغلب‏

____________

(1) كذا في النسخ: و الرفع فيهما على الغاء ليس من العمل بمعنى فرض دخولها على الجملة الاسمية «هما باديان» و يظهر من طبعة الكمپانى أنّه صحيح «باديين و ظاهرين» و هو الاشبه بقواعد العلم، على نحو قوله (ع): «ليس هي أمرا دائما» فيما يأتي من لفظ الحديث.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 244 و 245 و فيه «و ليس ذانك» و في العيون «و ليس ذلك».

236

الأشياء أي فكان النوم أغلب الأشياء في احتمال خروج النجاسة أي أغلب أحوال الإنسان أو المراد بالأشياء الأعضاء بقرينة قوله كل شي‏ء منه أي أغلب الأشياء في الاسترخاء الأعضاء التي تخرج منها النجاسة أو المراد بالأشياء الاحتمالات أي أغلب الاحتمالات في حال الخروج فتكون كلمة ما مصدرية و لعل الأول أظهر.

8- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ رُوِيَ‏ أَنَّ شَامِيّاً سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ بَدْوِ الْوُضُوءِ فَقَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (1) الْآيَةَ فَخَافُوا غَضَبَ رَبِّهِمْ فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ يَتَضَرَّعُونَ قَالَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا نَهَراً جَارِياً يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيَتَوَضَّئُوا (2).

9- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ (3).

بيان: رواه في الكافي‏ (4) عن أبي عبد الله(ع)عن النبي ص و فيه افتتاح الصلاة أي أول شرائطه و مقدماته أو لأنه لاشتراطها به كالجزء منها أو عند الشروع في الوضوء إلى إتمام الصلاة يكتب له ثوابها و كذا المفتاح أو هو كناية عن الاشتراط أي لا يفتح الصلاة إلا به و تحريمها التكبير أي لا يحرم محرمات الصلاة إلا به و لا يحل المحرمات إلا بالتسليم و ظاهره الوجوب و سيأتي القول فيه.

10- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏

____________

(1) البقرة: 30.

(2) المناقب ج 4 ص 160.

(3) تفسير الإمام: 239.

(4) الكافي ج 3 ص 69.

237

قَالَ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْسَةٍ الطَّهُورِ وَ الْوَقْتِ وَ الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ (1).

بيان: الطهور الطهارة من الحدث أو الأعم منه و من الخبث و في الإخلال بالأول يلزم الإعادة مطلقا و في الثاني إذا كان عامدا مطلقا في الوقت و خارجه سواء كان عالما بالحكم أو جاهلا و استشكل بعض المحققين قضاء الجاهل و إذا كان ناسيا الإعادة مطلقا أيضا على قول جماعة أو في الوقت خاصة على الأشهر بين المتأخرين.

و قيل بعدم الإعادة مطلقا و لا يخلو من قوة بحمل أخبار الإعادة على الاستحباب و إذا كان جاهلا و لم يعلم إلا بعد الفراغ فالأشهر عدم الإعادة مطلقا و قيل يعيد في الوقت خاصة و فيه قول نادر بوجوب القضاء أيضا و الأول أقوى.

11- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: يَحْشُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْأُمَمِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الطُّهْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحْسَنَ الطَّهُورَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ‏ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ (5).

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه‏) أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِطَهُورٍ (6).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 137.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

238

12- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْوُضُوءُ نِصْفُ الْإِيمَانِ‏ (1).

بيان: لعل المعنى أنه نصف الصلاة لشدة مدخليته في صحتها و قد سمى الله الصلاة إيمانا (2) في قوله سبحانه‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ كما مر (3).

13- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ.

أقول: سيأتي بعض العلل في باب علل الصلاة.

____________

(1) نوادر الراونديّ: 40.

(2) أقول: بل الظاهر أن المراد بالايمان هو تصديق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند تحويل القبلة حيث كان صعبا عليهم لكونه متضمنا لتخطئة قبلتهم الأولى و لذلك ارتد بعض المسلمين حينذاك كما قال عزّ و جلّ في صدر الآية «سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها» الى قوله‏ «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ».

(3) راجع باب تحول القبلة ج 19 ص 195- 202 من هذه الطبعة الحديثة، و الآية في سورة البقرة: 143.

239

باب 3 وجوب الوضوء و كيفيته و أحكامه‏

الآيات المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ (1) الواقعة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ (2) تفسير قيل إقباله جل شأنه بالخطاب بهذا الأمر يتضمن تنشيط المخاطبين و الاعتناء بشأن المأمور به و جبر كلفة التكليف بلذة المخاطبة ثم إن قلنا باختصاص كلمة يا بنداء البعيد كما هو الأشهر فالنداء بها للبعد البعيد بين مقامي عز الربوبية و ذل العبودية أو لتنزيل المخاطبين و لو تغليبا منزلة البعداء للانهماك في لوازم البشرية و إن كان سبحانه أقرب إلينا من حبل الوريد أو لما يتضمنه هذا النداء من تفخيم المخاطب به و الإشارة إلى رفعة شأنه بالإيماء إلى أننا بمراحل عن توفية حقه و حق ما شرع لأجله.

و لفظة أي لما كانت وصلة إلى نداء أمثال هذه المعارف أعطيت حكم المنادى و وصفت بالمقصود بالنداء و توسيط هاء التنبيه بينهما تعويض عما استحقه من المضاف إليه و تأكيد للخطاب و قد كثر النداء ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في القرآن المجيد لما فيه من وجوه التأكيد بالإيماء إلى التفخيم و تكرار الذكر و الإبهام أولا ثم الإيضاح ثانيا.

____________

(1) المائدة: 6.

(2) الواقعة: 77- 79.

240

و الإتيان بحرف التنبيه و تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية الباعث على الترغيب في الامتثال و تخصيص بالمؤمنين لأنهم هم المتهيئون للامتثال و إلا فالكفار عندنا مخاطبون بفروع العبادات على أن المصر على عدم الايتمار بالشي‏ء لا يحسن أمره بما هو من شروطه و مقدماته.

و القيام إلى الصلاة قيل أريد به إرادته و التوجه إليه إطلاقا للملزوم على لازمه أو المسبب على سببه إذ فعل المختار تلزمه الإرادة و يتسبب عنها كقوله تعالى‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ‏ (1) و قيل المراد بالقيام إليها قصدها و العلاقة ما مر من اللزوم أو السببية و قيل معنى القيام إلى الشي‏ء قصده و صرف الهمة إلى الإتيان به فلا تجوز و قيل المراد القيام المنتهي إلى الصلاة.

قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) و القولان الأخيران و إن سلما عن التجوز لكن أولهما لم يثبت في اللغة و ثانيهما لا يعم جميع الحالات فالمعتمد الأول و كيف كان فالمعنى إذا قمتم محدثين و أما ما نقل من أن الوضوء كان فرضا على كل قائم إلى الصلاة و إن كان على وضوء (2) ثم نسخ بالسنة فلم يثبت عندنا مع أنه خلاف ما هو المشهور من أنه لا منسوخ في المائدة.

و قال جماعة من الأصحاب الوجه مأخوذ من المواجهة فالآية إنما تدل على وجوب غسل ما يواجه به منه و قال والدي (قدّس سرّه) بل الأمر بالعكس فإن المواجهة مشتقة من الوجه.

و لما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند و على ما تحت المرفق و ما تحت المنكب بين سبحانه غاية المغسول منها كما تقول لغلامك اخضب يدك إلى الزند

____________

(1) النحل: 98.

(2)- توهموا أن للآية الشريفة اطلاقا بالنسبة الى من قام الى الصلاة، سواء كان متوضئا قبل ذلك لصلاة اخرى ماضية أو لم يكن متوضئا؛ و ليس بصحيح، و الا لوجب أن يكون الخروج من الصلاة- التي توضأ هذا الوضوء لها- ناقضا لذاك الوضوء كما أن الخروج من الغائط ناقض له؛ و هو كما ترى.

241

و للصيقل اصقل سيفي إلى القبضة و ليس في الآية الكريمة دلالة على ابتداء الغسل بالأصابع و انتهائه بالمرفق كما أنه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخاضب و الصيقل بأصابع اليد و طرف السيف فهي مجملة (1).

و لا سيما إذا جعلت لفظة إلى فيها بمعنى مع كما في بعض التفاسير

____________

على أن الآية الشريفة هي التي تكفلت لبيان الوضوء و كيفيته، و معلوم أن الوضوء قبل نزولها لم يكن مفروضا، و ان كان مسنونا أسوة بالنبى (ص).

فشأن الآية أنّه يفرض المكلفين من دون وضوء ثمّ يأمرهم بالتوضى و يجعله شرطا للدخول في الصلاة، فكل من أراد الدخول في الصلاة بعد نزول الآية كان شرطا عليه أن يتوضأ، و أمّا من توضأ بعد نزولها و لم يحدث بأحد النواقض، فهو واجد للوضوء، و التوضى بعده مجددا تحصيل للحاصل.

نعم ظاهر قوله تعالى: «إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا» الخ الإتيان بالوضوء لاجل الصلاة و القيام إليها، كما يقال؛ اذا أردت أن تلقى الامير فخذ أهبتك، و إذا أردت أن تلقى الأسد فخذ حذرك» فمن كان توضأ لمس كتابة القرآن أو الكون على الطهارة أو للنوم أو للجماع مثلا لا يصحّ له الدخول في الصلاة، لانه لم يمتثل فرض هذه الآية و منه النية أعنى إرادة الصلاة و التوجه لها، و سيأتي مزيد الكلام فيه.

(1) أقول: بل هي مطلقة تشمل أنحاء الغسل:

1- الابتداء بالمرفق ثمّ الأعلى فالاعلى بحيث ينفصل الغسالة من الأصابع.

2- الابتداء برءوس الأصابع ثمّ الاسفل و الاسفل حتّى ينفصل الغسالة من المرفق، و الخطب في تعسر الابتداء برءوس الأصابع ثمّ الاسفل فالأسفل.

3- الغسل من دون رعاية الأعلى فالاعلى، و الاسفل فالأسفل، بأن يجمع بين النوعين المذكورين فتارة يدلك من المرفق الى الأصابع و تارة من الأصابع الى المرفق- و يعبر عنه برد الشعر-.

4 و 5- غسل الكفين من الأصابع الى الزند ثمّ غسل الساعد من المرفق الى الزند و عكسه.

242

فالاستدلال بها على وجوب الابتداء بالأصابع استدلال واه لاحتمالها كلا الأمرين و نحن إنما عرفنا وجوب الابتداء بالمرفق من فعل أئمتنا ع.

على أن ابن هشام ذكر في طي ما ذكر من أغلاط المعربين الحادي عشر قوله تعالى‏ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ فإن المتبادر تعلق إلى باغسلوا و قد رده بعضهم بأن ما قبل الغاية لا بد أن يتكرر قبل الوصول إليها تقول ضربته‏

____________

6 و 7- غسل الساعد من المرفق الى الزند ثمّ غسل الكفين من الأصابع الى الزند و عكسه.

8- رش اليدين الى المرفق ثمّ دلكه هكذا: ذاهبا و جائيا، ثمّ غمصه في الماء ليتحقّق الغسل و يذهب بالدرن المانع.

و من دقق النظر، يمكن له أن يتصور أنحاء أخرى غير ما ذكرناه، و هكذا في غسل الوجه و هو ذات أبعاض، و مسح الرأس و القدمين كما سيأتي الكلام فيه.

و لكن أحسن الوجوه اللائق بمقام الربوبية و أسهلها من حيث الطبع و أكملها من حيث النظافة و الذهاب بالدرن الموافق لطبع الماء المطهر و جريانه، هو الوجه الأوّل و هو الغسل: الأعلى فالاعلى- سواء كان غسل الوجه أو اليدين أو تمام البدن في الغسل، بأن يرسل الماء في الوضوء الى أعلى الوجه و يمرّ يده ماسحا من الأعلى الى الاسفل حتّى يوافق غسله و مسحه طبع الماء من حيث نزوله و ميله الى الأرض فيتوافقان معا، و ينفصل الغسالة من الذقن و ينزل الى الأرض، كما هو دأب جميع البشر في غسل الوجه، المسلم و غيره.

ثمّ يرسل الماء الى أعلى المرفق و يمسح بيده من الأعلى الى الاسفل موافقا لجريان الماء و طبعه حتّى يذهب بالدرن المانع، و ينفصل الغسالة من الأصابع، و هذا هو النحو المتعارف المطبوع لكل أحد، سوى أهل السنة من المخالفين؛ خالفوا فطرتهم المجبولة قسرا لاجل فتوى فقهائهم الجهال حيث توهموا أن «الى» فى الآية تفيد وجوب الابتداء من الأصابع و الانتهاء الى المرافق و ليس كذلك، لا عرفا كما بينه المؤلّف العلامة (قدّس سرّه) و هو على محله، و لا لغة كما ستعرفه من كلام ابن هشام.

243

إلى أن مات و يمتنع قتلته إلى أن مات و غسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرفق لأن اليد شاملة لرءوس الأنامل و المناكب و ما بينهما.

قال و الثواب تعلق إلى بأسقطوا محذوفا و يستفاد من ذلك دخول المرافق في الغسل لأن الإسقاط قام الإجماع على أنه ليس من الأنامل بل من المناكب و قد انتهى إلى المرفق و الغالب أن ما بعد إلى يكون غير داخل بخلاف حتى و إذا لم يدخل في الإسقاط بقي داخلا في المأمور بغسله انتهى‏ (1).

و الحمد لله الذي أظهر الحق على لسان أعدائه أ لا ترى كيف اعترف هذا الفاضل الذي هو من أفاخم علماء العربية و أجلة أفاضل أهل الضلالة بما يستلزم الحق المبين و الحمد لله رب العالمين‏

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ هَكَذَا وَ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْمَرَافِقِ‏ (2).

و المرافق جمع مرفق بكسر أوله و فتح ثالثه أو بالعكس و هو مجمع‏

____________

(1) راجع مغنى اللبيب الباب الخامس في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها ص 533 ط مصر و زاد بعده:

و قال بعضهم: الأيدي في عرف الشرع اسم للاكف فقط، بدليل آية السرقة، و قد صح الخبر باقتصاره (ص) في التيمم على مسح الكفين، فكان ذلك تفسيرا للمراد بالايدى في آية التيمم، قال؛ و على هذا فالى غاية للغسل، لا للاسقاط، قلت: و هذا ان سلم فلا بد من تقدير محذوف أيضا أي: و مدوا الغسل الى المرافق، إذ لا يكون غسل ما وراء الكف غاية للكف.

اقول: الاستدلال بآية السرقة على أن المراد بالكفين في عرف الشرع هو الاكف ليس على محله، فان آية السرقة لم يبين حدّ القطع و انما بين في السنة المختلف فيها بين أهل البيت و غيرهم من المخالفين، و قد قيل بالقطع من المرفق أيضا بدليل آية الوضوء و لعلّ ابن هشام لاجل مدخولية قوله و استدلاله قال: «و هذا ان سلم».

(2) راجع الكافي ج 3 ص 28 حديث الهيثم بن عروة التميمى عن أبي عبد اللّه (ع) و سيجي‏ء في طى أخبار الباب روايات أخر.

244

عظمي الذراع و العضد سمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء و نحوه و لا دلالة في الآية على إدخاله في غسل اليد و لا على إدخال الكعب في مسح الرجل لخروج الغاية تارة و دخولها أخرى و مجي‏ء إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى‏ وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ‏ (1) و قوله‏ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ (2) لا ينفع فنحن إنما استفدنا إدخال المرفق في الغسل من فعل أئمتنا(ع)(3) و قد أطبق جماهير الأمة أيضا على دخوله و لا يخالف فيه إلا شرذمة شاذة من العامة لا يعتد بهم.

و أما الكعبان فالمشهور بين علمائنا عدم دخولهما في المسح و ليس في رواياتنا تصريح بدخولهما فيه بل في بعضها إشعار بعدمه و أما العامة فقد أدخلوهما في الغسل و الباء في قوله‏ بِرُؤُسِكُمْ‏ حملها العامة على مطلق الإلصاق‏ (4) و من ثم‏

____________

(1) هود: 52.

(2) آل عمران: 52، الصف: 14.

(3) لا يدلّ فعل أئمتنا عليهم الصلاة و السلام على دخول المرفق في المغسول فان اللازم ارسال الماء من أعلى المغسول؛ و لا يمكن ذلك، الا بارسال الماء من أعلى المرفق و مسحه باليد الى الاسفل، فغسل المرفق في الوضوءات البيانية من باب المقدمية كغسل اليدين قبل الشروع في الوضوء و الغسل، و قد سبق الكلام فيه في ص 146.

(4) و عندي أن الباء للاستعلاء و هو المعنى العاشر ممّا ذكره ابن هشام في المغني و استشهد بقوله تعالى: «مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ» بدليل قوله تعالى: «هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى‏ أَخِيهِ» و بقوله‏ «وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ» بدليل قوله تعالى: «وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ» و قول الشاعر: «أرب يبول الثعلبان برأسه» بدليل تمامه «لقد هان من بالت عليه الثعالب».

و انما قلت انها للاستعلاء، فان المسح يتعدى الى الممسوح بنفسه، و فيه معنى الالصاق الحقيقي، فلو جعلنا الباء للإلصاق أيضا لكان لغوا، كمالا يخفى.

على أن معنى الالصاق- و هو الذي اقتصر عليه سيبويه، معنى لا يفارق الباء في كل.

245

أوجب بعضهم مسح كل الرأس و اكتفى بعضهم ببعضه و أما عند الإمامية فالباء عندهم للتبعيض‏ (1) كما تدل عليه أخبارهم‏ (2) و لا يلتفت إلى إنكار بعض المخالفين مجي‏ء الباء للتبعيض لاعتراف فحول علمائهم بمجيئه كالفيروزآبادي و هو من أفاخم اللغويين الذين يعتمدون عليهم في جل أحكامهم حيث قال في‏

____________

معانيه فلا وجه لذكره على حدة لانه معنى ضمنى يستفاد من وصلة الفعل الى مفعوله بسبب الباء، أو بنفسه، لا أنّه معنى خاصّ بالباء، و قولهم في الالصاق الحقيقي «أمسكت بزيد» فقد ضمن أمسكت معنى تعلقت، و هو ظاهر لمن تأمل، و قولهم في الالصاق المجازى «مررت بزيد» فالباء للاستعلاء، كما في قوله تعالى: «وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ» فانه ضمن معنى الاشراف و قوله: أرب يبول الثعلبان برأسه.

فالمعنى امسحوا على رءوسكم و على أرجلكم الى الكعبين، و انما قيد الارجل بقوله‏ «إِلَى الْكَعْبَيْنِ» لان الرجل يشمل الساقين و الفخذين أيضا فقيده الى الكعبين ليعلم أن المسح الواجب يكون على ظهر الرجل و لا يجاوز الكعبين الى الساقين، كما قيد اليدين في قوله: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» ليعلم أن الغسل لا يجاوز المرافق الى العضدين.

(1) بل التبعيض انما يفهم بقرينة ذكر الباء، لا أن الباء نفسها للتبعيض، أما في الآية الكريمة «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» فلانها بعد ما كانت بمعنى الاستعلاء كان المعنى: امسحوا على رءوسكم و أرجلكم، فيكفى في مصداقه مسح ما من دون استيعاب الرأس و الرجلين، و الا لقال عزّ و جلّ «امسحوا رءوسكم و أرجلكم» ليشمل بظاهره تمام الرأس و الرجلين الى الكعبين، و أمّا في قوله تعالى‏ «عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ» و قد استشهدوا بها لمجي‏ء الباء للتبعيض، فالظاهر أنّها للسببية، ضمن الشرب معنى الرى، و المعنى: عينا يروى بها عباد اللّه إذا شربوا منها شربة، و هكذا الكلام في البيتين اللتين استشهد بهما على ما سيجي‏ء.

(2) سيأتي متن الأحاديث، و فيها «أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء» و ليس ذلك بصريح في أن الباء للتبعيض كما هو ظاهر.

246

سياق معاني الباء و للتبعيض‏ عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ‏ (1) وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ انتهى‏ (2).

و قال ابن هشام في ترجمة الباء الحادية عشر للتبعيض أثبت ذلك الأصمعي و الفارسي و القتيبي و ابن مالك قيل و الكوفيون و جعلوا منه‏ عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ‏ و قوله شربن بماء البحر ثم ترفعت‏ (3) و قوله شرب النزيف ببرد ماء الحشرج‏ (4).

قيل و منه‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ انتهى‏ (5).

و يكفي لنا ما صدر عن أئمتنا(ع)في ذلك فإنهم أفصح العرب قد أقر به المخالف و المؤالف من أهل اللسان فلا يلتفت إلى إنكار سيبويه بعد ذلك مجي‏ء الباء في كلام العرب للتبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه مع أن شهادته في ذلك شهادة نفي و هي غير مقبولة بل شهادة المدعي و هي غير مسموعة مع أنها معارضة بإصرار الأصمعي على مجيئها له في نظمهم و نثرهم و هو أشد أنسا بكلامهم و أعرف بمقاصدهم من سيبويه المعاند للحق و أهله.

و وافق ابن جني سيبويه في ذلك و ما ذكر بعض مشايخنا من عد قول ابن جني موافقا لمذهب ابن مالك فهو سهو لتصريح الرضي بما ذكرنا.

و أما قوله سبحانه‏ وَ أَرْجُلَكُمْ‏ فالقراء السبعة قد اقتسموا قراءتي نصب الأرجل و جرها على التناصف فقرأ الكسائي و نافع و ابن عامر و حفص عن عاصم بنصبها و حمزة و ابن كثير و أبو عمرو و أبو بكر عن عاصم‏

____________

(1) الإنسان: 6.

(2) القاموس ج 4 ص 408، آخر الكتاب.

(3) صدر بيت و بعده كما في المصدر: متى لجج خضر لهن نئيج.

(4) عجز بيت و صدره كما في المصدر: فلثمت فاها آخذا بقرونها.

(5) راجع ص 105 من مغنى اللبيب، ط مصر: لكنه قال بعد ذلك، و الظاهر أن الباء فيها للإلصاق و قد مر الكلام فيه.

247

بجرها (1).

و اختلفت الأمة في مسح الرجلين و غسلهما في الوضوء فقال فرقة بالمسح و هم كافة أصحابنا الإمامية و نقل الشيخ في التهذيب أن جماعة من العامة يوافقوننا على المسح أيضا إلا أنهم يقولون باستيعاب القدم ظهرا و بطنا و من القائلين بالمسح ابن عباس و كان يقول الوضوء غسلتان و مسحتان من باهلني باهلته و وافقه أنس بن مالك و عكرمة و الشعبي و جماعة من التابعين و قد نقل علماء العامة من المفسرين و غيرهم أنه موافق لقول الإمام محمد بن علي الباقر(ع)و قول آبائه الطاهرين (سلام الله عليهم أجمعين).

و قال طائفة بالغسل و هو مذهب أصحاب المذاهب الأربعة و قال‏

____________

(1) أقول: الآية الشريفة من المحكمات التي نزلت بلسان عربى مبين: تبين كيفية الوضوء، و تجعله شرطا للدخول في الصلاة بحيث إذا لم يكن متوضئا لم يجز له الدخول في الصلاة؛ فمن البديهى- و هو الواجب على الحكيم تعالى عند إرادة البيان ألا تكون الآية نازلة الا بقراءة واحدة تبين كيفية الوضوء من دون اختلاف و تنازع، و لو كانت- على ما زعموا- نازلة بقراءتين تختلفان معنا؛ للزم التعمية عند البيان؛ و انقلب المحكم متشابها ذو وجوه و ألوان، و فيه اخلال بالغرض من فرض الوضوء و باختلاله يختل الصلاة حيث جعل الوضوء شرطا للدخول فيها و استباحتها، مع أن الصلاة عمود الدين.

فاذا لا بد و أن تكون احدى القراءتين مدخولة مزعومة؛ و لا تكون إلا قراءة النصب فانها خارجة عن طبع الكلام؛ مخالفة لقواعد النظم شاذة عن الأسلوب الحكيم و هي مع ذلك موجب للتعمية و الاضلال؛ حيث عمى عليهم أن‏ «أَرْجُلَكُمْ» بالنصب هل هي معطوفة على المغسول أو الممسوح؛ و لعمرى انها قراءة تابعة لفتوى الجمهور، شائعة لامر امامهم عمر حيث أمر بغسل الرجلين، لا أنها قراءة متبعة.

و أمّا قراءة الجر؛ فهى قراءة- لو لم تكن سنة متبعة- للزم القراءة بها اتباعا للاسلوب الحكيم؛ و قواعد النظم السليم، كما ستعرف وجه ذلك بوضوح إنشاء اللّه تعالى.

248

داود و الناصر للحق و جم غفير من الزيدية بالجمع بين الغسل و المسح قالوا قد ورد الكتاب بالمسح و السنة بالغسل فوجب العمل بهما معا و ذهب الحسن البصري و أبو علي الجبائي و محمد بن جرير الطبري إلى التخيير بينهما.

فإذا عرفت هذا فاعلم أن الماسحين حملوا قراءة النصب على العطف على محل الرءوس كما تقول مررت بزيد و عمرا بالعطف على محل زيد لأنه مفعول به‏ (1) و العطف على المحل شائع في كلام العرب مقبول عند النحاة و أما قراء الجر فلا حاجة لهم إلى توجيهها إذ ظهورها في المسح غني عن البيان.

و الغاسلون حملوا قراءة النصب على عطف الأرجل على الوجوه أو على إضمار عامل آخر تقديره و اغسلوا أرجلكم كما أضمروا العامل في قول الشاعر

علفتها تبنا و ماء باردا

و قوله متقلدا سيفا و رمحا.

و اضطربوا في توجيه قراءة الجر فقال بعضهم إن الأرجل فيها معطوفة على الأيدي و إنما جرت لمجاورة المجرور أعني الرءوس نحو قولهم جحر ضب خرب.

____________

(1) و ليس بصحيح، فان مررت لازم لا يتعدى الى زيد و لا الى عمرو إلا بالباء الذي هو للتعدية و الالصاق، و لا يصحّ نصب «عمرا» الا بالعطف على المحل، و أمّا المسح فهو متعد بنفسه من دون آلة، و يصحّ أن يقال «امسحوا أرجلكم» فلو كان النصب صحيحا لزم اضمار عامل آخر، و الا للزم عطف المنصوب على المجرور، و لو كان العامل مقدرا لم ينهض قرينة على أنّه هو «اغسلوا» أو هو «امسحوا» فان اضمار العامل يستلزم كون الكلام مقطوعا عما قبله كما في قراءة الرفع، فاحتمال الغسل و المسح يكون على سواء و هو التعمية عند البيان.

و لو قيل بأن المقدر هو «امسحوا» للزم استيعاب الرجلين الى الكعبين بالمسح، و لا يقول به الشيعة، و لو قيل بأنّه هو «اغسلوا» للزم التناقض بين القراءتين و ورد عليهم ما أورده المؤلّف العلامة في المتن فلا بد من الغاء قراءة النصب كما مر، لانها خارج عن الأسلوب الحكيم.

249

و قال آخرون هي معطوفة على الرءوس و الآية مقصورة على الوضوء الذي يمسح فيه الخفان و ليس المراد بها بيان كيفية مطلق الوضوء.

و لم يرتض الزمخشري في الكشاف شيئا من الوجهين و اخترع وجها آخر حيث قال فإن قلت فما تصنع بقراءة الجر و دخول الأرجل في حكم المسح قلت الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على الرابع الممسوح لا لتمسح و لكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها و قيل‏ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ فجي‏ء بالغاية إماطة لظن ظان يحسبها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة انتهى.

و أما الجامعون بين الغسل و المسح فهم يوافقون الإمامية في استفادة المسح من الآية على كل من القراءتين و أما المخيرون فرئيسهم أعني الحسن لم يقرأ بنصب الأرجل و لا بجرها و إنما قرأها بالرفع على تقدير و أرجلكم مغسولة أو ممسوحة و باقيهم وافقوا الإمامية على ما استفادوه من الآية.

و من وفقه الله لسلوك جادة الإنصاف و مجانبة جانب الاعتساف لا يعتريه ريب في أن الآية الكريمة ظاهرة في المسح شديدة البعد عن إفادة الغسل و أن ما تمحله الغاسلون في توجيه قراءة النصب من عطف الأرجل على الوجوه يوجب خروج الكلام عن حلية الانتظام لصيرورته بذلك من قبيل قول القائل ضربت زيدا و عمرا و أكرمت خالدا و بكرا بجعل بكرا معطوفا على زيد لقصد الإعلام بأنه مضروب لا مكرم و لا يخفى أن مثل هذا الكلام في غاية الاستهجان عند أهل اللسان فكيف يجنح إليه أو تحمل الآية عليه.

و أما ما تكلفوه من تقدير و اغسلوا فلا يخفى ما فيه فإن التقدير خلاف الأصل و إنما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه و قد عرفت أن العطف على المحل طريق واضح و مذهب راجح.

و أما المحملان اللذان حملوا عليهما قراءة الجر فهما بمراحل عن جادة السداد أما الحمل على أن المراد تعليم مسح الخفين فلا يخفى ما فيه من‏

250

البعد و لهذا أعرض عنه المحققون من المفسرين إذ لم يجر للخفين ذكر و لا دلت عليهما قرينة و ليس الغالب بين العرب لبسهما و سيما أهل مكة و المدينة زادهما الله شرفا فكيف يقتصر سبحانه في ابتداء كيفية الوضوء على تعليم كيفية وضوء لابس الخفين فقط و يترك وضوء من سواه و هو الغالب الأهم.

و أما الحمل على جر الجوار فأول ما فيه أن جر الجوار ضعيف جدا حتى أن أكثر أهل العربية أنكروه و لم يعولوا عليه و لهذا لم يذكره صاحب الكشاف في توجيه قراءة الجر و تمحل لها وجها آخر.

و أيضا فإن المجوزين له إنما جوزوه بشرطين الأول عدم تأديته إلى الالتباس على السامع كما في المثال المشهور إذ الخرب إنما يوصف به الجحر لا الضب و الثاني أن لا يكون معه حرف العطف و الشرطان مفقودان في الآية الكريمة أما الأول فلأن تجويز جر الجوار هنا يؤدي إلى التباس حكم الأرجل لتكافؤ احتمالي جرها بالجوار المقتضي لغسلها و بالعطف على الأقرب المقتضي لمسحها.

فإن قلت إنما يجي‏ء اللبس لو لم تكن في الآية قرينة على أنها مغسولة لكن تحديدها بالغاية قرينة على غسلها إذ المناسب عطف ذي الغاية على ذي الغاية لا على عديمها و تناسب المتعاطفين أمر مرغوب فيه في فن البلاغة.

قلت هذه القرينة معارضة بقرينة أخرى دالة على كونها ممسوحة و هي المحافظة على تناسب الجملتين المتعاطفتين فإنه سبحانه لما عطف في الجملة الأولى ذا الغاية على غير ذي الغاية ناسب أن يكون العطف في الجملة الثانية أيضا على هذه الوتيرة و عند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله.

و أما الشرط الثاني فأمره ظاهر.

فإن قلت قد جاء الجر بالجوار في قوله تعالى و حور عين‏ (1) في‏

____________

(1) سورة الواقعة: 23- 17 و الآيات هكذا: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ* وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ* وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ* وَ حُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ‏

251

قراءة حمزة و الكسائي مع أن حرف العطف هناك موجود و ليست معطوفة على أكواب بل على ولدان لأنهن طائفات بأنفسهن و جاء أيضا في قول الشاعر فهل أنت إن ماتت أتانك راحل. إلى آل بسطام بن قيس فخاطب.

بعطف خاطب على راحل و جره بجوار قيس.

قلنا أما الآية الكريمة فليس جر حور عين فيها بالجوار كما ظننت بل إنما هو بالعطف على جنات أي هم في جنات و مصاحبة حور عين أو على أكواب إما لأن معنى‏ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ‏ ينعمون بأكواب كما في الكشاف و غيره أو لأنه يطاف بالحور عليهم مثل ما يجاء بسراري الملوك إليهم كما في تفسير الكواشي و غيره و دعوى كونهن طائفات بأنفسهن لا مطافا بهن لم يثبت بها رواية و لا يشهد بها دراية.

و أما البيت فبعد تسليم كونه من قصيدة مجرورة القوافي‏ (1) فلا نسلم كون لفظة خاطب اسم الفاعل لجواز كونها فعل أمر أي فخاطبني و أجبني عن سؤالي و إن سلمنا ذلك فلا نسلم كونها مجرورة لكثرة الإقواء في شعر العرب العرباء حتى قل أن يوجد لهم قصيدة سالمة عنه كما نص عليه الأدباء فلعل هذا منه و إن سلمنا كونها مجرورة بالجوار فلا يلزم من وقوع جر الجوار مع العطف في الشعر جوازه في غيره إذ يجوز في الشعر لضرورة لوزن أو القافية ما لا يجوز في غيره‏ (2).

و أما المحمل الثالث الذي تمحله صاحب الكشاف فلا يخفى ما فيه من التعسف الشديد و التمحل البعيد و من ذا الذي قال بوجوب الاقتصاد في غسل الرجلين و أي إسراف يحصل بصب الماء عليها و متى ينتقل المخاطبون بعد عطفها على الرءوس الممسوحة و جعلها معمولة لفعل المسح إلى أن المراد غسلها

____________

(1) حيث نسب الى جرير و لم يثبت؛ و نقل الجصاص في أحكام القرآن ج 2 ص 422 أن بعده:

فنل مثلها في مثلهم أو فلمهم‏* * * على دارمى بين ليلى و غالب‏

(2) زيادة من المخطوطة ساقطة من الكمبانيّ.

252

غسلا يسيرا مشابها للمسح و هل هذا إلا مثل أن يقول القائل أكرمت زيدا و عمرا و أهنت خالدا و بكرا فهل يفهم أهل اللسان من كلامه هذا إلا أنه أكرم الأولين و أهان الآخرين و لو قال لهم إني لم أقصد من عطف بكر على خالد أني أهنته و إنما قصدت أني أكرمته إكراما حقيرا قريبا من الإهانة لأكثروا ملامه و زيفوا كلامه و حكموا بأنه خارج عن أسلوب كلام الفصحاء و أما التأييد الذي ذكره فهو أعجب و أغرب لأنه إن أراد أن مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة و لم ترد به الآية الكريمة فهو عين المتنازع بين فرق الإسلام و إن أراد أن مسح الرأس لم تضرب له غاية فأين القرينة حينئذ على أن الأرجل مغسولة.

و أعجب من ذلك أنه لشدة اضطرابه قد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما إلا أسطر قلائل حيث قال عند قوله تعالى‏ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ فإن قلت هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين و غيرهم لهؤلاء على وجه الوجوب و لهؤلاء على وجه الندب قلت لا لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز و التعمية ثم إنه حمل قوله تعالى‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ على ما هو أشد إلغازا و أكثر تعمية من أكثر الألغاز و المعميات و جوز تناول الكلمة لمعنيين مختلفين إذ المسح من حيث وروده على الرءوس يراد به المسح الحقيقي و من حيث وروده‏ (1) على الأرجل يراد به الغسل القريب من المسح و ما حمله على هذا التعسف مع غاية فضله إلا التعصب أعاذنا الله منه.

فائدة قيل إن الظاهر من الآية الكريمة وجوب الوضوء على كل من قام إلى الصلاة (2) حتى المتطهرين أيضا لدلالة كلمة إذا على العموم عرفا مع أن حمله هاهنا على الإهمال يجعل الكلام خاليا عن الفائدة المعتد بها و هو لا يناسب كلام‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانيّ.

(2) قد عرفت وجه الكلام في ذلك في ص 241.

253

الحكيم لكن الإجماع واقع على وجوب الوضوء على المحدثين فقط.

قال في المنتهى إذا توضأ لنافلة جاز أن يصلي بها فريضة و كذا يصلي بوضوء واحد ما شاء من الصلوات و هو مذهب أهل العلم خلافا للظاهرية انتهى.

فقال بعضهم إن الحكم كان في الابتداء كذلك و كان الوضوء واجبا عند كل صلاة على المتطهر و المحدث لكن قد نسخ و ضعف باتفاق الجمهور على أن الآية ثابتة لا نسخ فيها

- و ما روي عن النبي ص أن المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها و حرموا حرامها (1).

و عدم ظهور ناسخ و اعتبار الحدث في التيمم الذي هو بدل منه في الآية.

و قال بعضهم إن الأمر للندب لأن تجديد الوضوء عند كل صلاة مستحب كما يشهد به الأخبار و ضعف أيضا بأنه غير موافق لقرينه الذي هو فَاطَّهَّرُوا لأنه للوجوب قطعا و بأن الندب بالنسبة إلى الجميع غير معقول لثبوت الوجوب على بعض البتة إلا أن يقال الاستحباب ينسحب إلى العموم و الشمول و فيه بعد.

و قيل بحمله على الرجحان المطلق و يكون الندب بالنسبة إلى المتوضئين و الوجوب بالنسبة إلى المحدثين و فيه أيضا لزوم عدم الموافقة و لزوم عموم المجاز أو الاشتراك الذي هو إما غير جائز أو بعيد جدا فالأولى أن يقال إن الآية مخصصة بالمحدثين لا بأن يكون المراد من الذين آمنوا المحدثين بل بإبقائه على العموم و تقدير إن كنتم محدثين في نظم الكلام.

فيصير المعنى حينئذ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فإن كنتم محدثين بالحدث الأصغر فتوضئوا و إن كنتم جنبا فاغتسلوا و إن لم تقدروا على‏

____________

(1) راجع كتاب القرآن من البحار ج 92 ص 273- 274 من هذه الطبعة؛ و رواه في الدّر المنثور ج 2 ص 252 و قال الرازيّ في تفسيره: أجمع المفسرون على أن هذه السورة لا منسوخ فيها؛ الا قوله تعالى: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ».

254

الماء و كنتم محدثين بالحدث الأصغر أو الأكبر فتيمموا فيوافق القرائن و يطابق النظائر.

هذا بالنظر إلى ظاهر الآية مع قطع النظر عن الخبر و قد مر في الخبر أن المراد بالقيام القيام من النوم فلا إشكال فيكون وجوب الوضوء بغير حدث النوم مستفادا من الأخبار كما أن وجوب الغسل بغير الجنابة مستفاد من محل آخر و أهل البيت أدرى بما نزل عليهم من غيرهم.

و أما الآية الثانية فقوله تعالى‏ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ‏ (1) جواب للقسم في قوله سبحانه‏ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ‏ و معنى كونه كريما أنه كثير النفع لتضمنه أصول العلوم المهمة من أحوال المبدإ و المعاد و اشتماله على ما فيه صلاح معاش العباد أو لأنه يوجب عظيم الأجر لتاليه و مستمعه و العامل بأحكامه أو أنه جليل القدر بين الكتب السماوية لامتيازه عنها بأنه معجز باق على ممر الدهور و الأعصار.

و قوله‏ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ أي مصون و هو اللوح المحفوظ و قيل هو المصحف الذي بأيدينا و الضمير في‏ لا يَمَسُّهُ‏ يمكن عوده إلى القرآن و إلى الكتاب المكنون على كل من تفسيريه و استدل بالأول على منع المحدث من مس خط المصحف و بثاني شقي الثاني على المنع من مس ورقه بل لجلده أيضا فأما مس خط المصحف فقال الشيخ في المبسوط بكراهته و نسب العلامة في المختلف القول بالكراهة إلى ابن إدريس و ابن البراج أيضا و حرمه الشيخ في التهذيب و الخلاف و به قال أبو الصلاح و المحقق و العلامة و هو الظاهر من كلام الصدوق في الفقيه.

و احتج القائلون بالتحريم بهذه الآية و قالوا إن قوله تعالى‏ لا يَمَسُّهُ‏ لا يمكن أن يكون محمولا على الخبرية و النفي و إلا يلزم الكذب فلا بد من حمله على الإنشاء و النهي و ظاهر النهي التحريم و أورد عليه بأنه موقوف على إرجاع‏

____________

(1) الواقعة: 76.

255

الضمير إلى القرآن و هو ممنوع لجواز رجوعه إلى الكتاب كما جوزه بعض المفسرين بل هو أقرب لقربه و يكون المعنى أنه لا يطلع على الكتاب المكنون أي المستور المصون إما عن الناس أو عن التغيير و التبديل أو الغلط أو التضييع و المراد به اللوح المحفوظ كما قاله المفسرون‏ إِلَّا الملائكة الْمُطَهَّرُونَ‏ من الكدورات الجسمانية و أدناس المعاصي.

و قد يضعف هذا الاحتمال بوجوه أحدها أن قوله تعالى‏ لا يَمَسُّهُ‏ حينئذ يكون تأكيد المكنون و التأسيس أولى و بما ذكر من الاحتمالات في معنى المكنون يظهر الجواب عنه.

و ثانيها أن سياق الكلام لإظهار شرف القرآن و فضيلته لا اللوح و فيه أن ثبوته في اللوح الذي لا يمسه إلا المطهرون شرف و فضيلة له أ لا ترى إلى قوله عز و جل‏ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ فإن كان كونه في كتاب مكنون شرفا و فضيلة فهذا أيضا شرف و فضل بالطريق الأولى و إن لم يكن ذلك شرفا فقط بطل مبنى الاعتراض من أن سياق الكلام لإظهار شرف القرآن و فضله كما لا يخفى.

و ثالثها أن قوله تعالى بعد هذه الآية متصلا بها تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ صفة للقرآن لا الكتاب لأنه المنزل دونه و قوله سبحانه‏ كَرِيمٌ‏ و فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ أيضا صفة له فينبغي أن يكون‏ لا يَمَسُّهُ‏ أيضا صفة له و إلا لم يحسن التوسيط و فيه أنه إذا كان‏ لا يَمَسُّهُ‏ صفة لمكنون يكون من جملة متعلقات الصفة الثانية و متمماتها فكان مجموع هذا الكلام صفة واحدة فلا يكون توسيطا مخلا بحسن الكلام و بلاغته أ لا يرى إلى توسيط مكنون مع أنه صفة للكتاب.

و رابعها أنه يلزم حينئذ ارتكاب المجاز في المس و هو ظاهر و كذا في المطهر لأن الطهارة حقيقة شرعية في الوضوء و هو خلاف الأصل و فيه أنا لا نسلم أن الحمل على الحقيقة مطلقا أولى من الحمل على المجاز أ لا يرى أن علماء البلاغة أطبقوا على أن المجاز أبلغ من الحقيقة و أيضا ثبوت الحقائق الشرعية ممنوع و مع تسليمه لا نسلم أن حقيقة الطهارة الوضوء بل يجوز أن‏

256

يكون انتفاء الحدث أو الخبث و لا شك في تحقق هذا المعنى في الملائكة و أيضا ارتكاب المجاز في حمل الخبر على الإنشاء كما ارتكبتم في الاستدلال ليس بأولى من ارتكاب هذين المجازين إلا أن يقال إنه مجاز واحد و هذان مجازان.

ثم على تقدير تسليم رجوع الضمير إلى القرآن نقول إن دلالتها على المطلوب أيضا غير تام إذ يجوز أن يكون اتصافه بأنه‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ باعتبار أصله الذي في اللوح كما أن اتصافه ب فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ‏ أيضا كذلك.

و أيضا يجوز أن يكون المراد و الله أعلم أنه لا يعلم حقائقه و دقائقه و بطونه و أسراره إلا المطهرون من الذنوب و هم أصحاب العصمة الذين نزلت فيهم آية التطهير(ع)و عن جنيد المطهرون أسرارهم عما سوى الله.

و في بعض التفاسير عن محمد بن الفضل المراد لا يقرأ القرآن إلا موحد و عن الحسين بن الفضل لا يعلم تفسيره و تأويله إلا المطهرون من الكفر و النفاق.

و أما حديث لزوم مجازية المس و الطهارة حينئذ فقط عرفت جوابه على أنه على تقدير حمل المس على حقيقته و ثبوت الحقائق الشرعية و حمل الطهارة على حقيقتها لا نسلم أن الطهارة حقيقة شرعا في رفع الحدث الأصغر أو جميع الأحداث إذ يجوز أن يكون حقيقة في رفع كل حدث و كذا في رفع الخبث أيضا فحينئذ يجوز أن يكون المراد بالمطهرين المطهرين من الحدث الأكبر أو النجاسة.

ثم لو سلم أن المراد الطهارة من الحدث الأصغر أو جميع الأحداث فلا نسلم أن النهي هاهنا للتحريم و ما يقال إن ظاهر النهي التحريم فعلى تقدير تسليمه إنما يسلم فيما يكون بصريح صيغة النهي فقط لا فيما يكون نفيا مستعملا بمعنى النهي أيضا و القول بأن التحريم أقرب المجازات إلى النفي ممنوع.

نعم‏

- رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (1) بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: الْمُصْحَفُ لَا تَمَسَّهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ لَا جُنُباً وَ لَا تَمَسَّ خَيْطَهُ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 35 ط حجر.

257

وَ لَا تُعَلِّقْهُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏

لكن ظاهر الرواية الكراهة لاشتماله على النهي عن التعليق و قد نقل في المنتهى الإجماع على عدم حرمته و أما مس الجلد و الورق للمحدث فلم أر قائلا فيه بالحرمة نعم استحبوا الوضوء لحمل المصحف و سيأتي حكم الجنب في بابه إن شاء الله تعالى.

1- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ مَعْنَى‏ إِلَى الْمَرافِقِ‏ مِنَ الْمَرَافِقِ وَ الْفَرْضُ مِنَ الْوُضُوءِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ الْمَرَّتَانِ احْتِيَاطٌ.

2- الْهِدَايَةُ، الْوُضُوءُ مَرَّةٌ وَ هُوَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ شَيْئاً عَلَى شَيْ‏ءٍ يَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ وَ مَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثاً فَقَدْ أَبْدَعَ وَ مَنْ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَ الْجَوْرَبِ وَ لَا تَقِيَّةَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَ حَدُّ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُوَضَّأَ مَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْوُسْطَى وَ الْإِبْهَامُ وَ حَدُّ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَ حَدُّ الرَّأْسِ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ مُقَدَّمِهِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَإِذَا تَوَضَّأَتِ الْمَرْأَةُ أَلْقَتْ قِنَاعَهَا مِنْ مَوْضِعِ مَسْحِ رَأْسِهَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الْمَغْرِبِ وَ تَمْسَحُ عَلَيْهِ وَ يُجْزِيهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنْ تُدْخِلَ إِصْبَعَهَا فَتَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُلْقِيَ قِنَاعَهَا وَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ صَلَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا مَا لَمْ يُحْدِثْ‏ (1).

3- كِتَابُ الْغَايَاتِ، لِجَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَمِنَ لِكُلِّ إِهَابٍ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى جِلْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَأَى وُضُوءَهُ عَلَى جِلْدِ غَيْرِهِ.

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)كَيْفَ أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ‏

____________

(1) الهداية: 15 و 16.

258

لَا تَعَمَّقْ فِي الْوُضُوءِ وَ لَا تَلْطِمْ وَجْهَكَ بِالْمَاءِ لَطْماً وَ لَكِنِ اغْسِلْهُ مِنْ أَعْلَى وَجْهِكَ إِلَى أَسْفَلِهِ بِالْمَاءِ مَسْحاً (1) وَ كَذَلِكَ فَامْسَحْ بِالْمَاءِ عَلَى ذِرَاعَيْكَ وَ رَأْسِكَ وَ قَدَمَيْكَ‏ (2).

بيان: لا تعمق أي بإكثار الماء أو بالمبالغة كثيرا في إيصال الماء زائدا عن الإسباغ المطلوب و في بعض النسخ لا تغمس أي بأن تدخل وجهك و يديك في الماء فإنه خلاف المعهود من فعلهم(ع)و المشهور أنه ترك للسنة و يصح الوضوء لتحقق الغسل و النهي عن اللطم بالماء على الكراهة و ما ورد من الأمر به يمكن حمله على الجواز أو على الناعس و البردان لإشعار الرواية به و عمل به والد الصدوق (رحمه اللّه) فقال باستحباب ضرب الوجه بالماء.

قوله مسحا أي مع المسح بعد صب الماء لإيصاله إلى الأعضاء و كذا في اليدين و أما الابتداء بالأعلى في الوجه فالمشهور وجوبه و قال المرتضى و ابن إدريس باستحبابه و الأحوط العمل بالمشهور.

5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)بِمِنًى وَ هُوَ يَمْسَحُ ظَهْرَ قَدَمِهِ مِنْ أَعْلَى الْقَدَمِ إِلَى الْكَعْبِ وَ مِنَ الْكَعْبِ إِلَى أَعْلَى الْقَدَمِ‏ (3).

____________

(1) يدل على عدم جواز الارتماس في الوضوء خصوصا على نسخة «لا تغمس» كما هو الظاهر، و قوله «مسحا» يريد به الدلك، فان المسح و الدلك هو الفرق بين الرش و الغسل.

(2) قرب الإسناد ص 129 ط حجر و ص 175 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 126 ط حجر و ص 171 ط نجف، و رواه في التهذيب ج 1 ص 16، الكافي ج 3 ص 31، و بعده: و يقول الامر في مسح الرجل موسع، من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا، فانه من الامر الموسع إنشاء اللّه، أقول: وجه التخيير هو اطلاق الآية حيث تبين حدّ الممسوح، و هو ظهر القدم الى الكعبين، و لم يبين كيفية المسح و لكن الاوفق بالطبع المسح مقبلا- سواء كان في الرأس أو القدمين و سيجي‏ء تعيينه في الروايات.

259

بيان: المراد بأعلى القدم إما رءوس الأصابع لأنها أعلى بالنسبة إلى سائر أجزاء القدم عند وضعها على الأرض للمسح أو المراد به الكعب بالمعنى المشهور و هو العظم الناتئ في ظهر القدم و بالكعب المفصل و علو الكعب باعتبار ارتفاعه على سائر أجزاء ظهر القدم فالمراد بالمسح من أعلى القدم المسح من رءوس الأصابع أيضا و يكون الابتداء إضافيا أو المراد من جهته و كذا في الانتهاء و يحتمل العكس أيضا بأن يكون المراد بأعلى القدم المفصل و بالكعب الناتئ و توجيهه مما ذكرنا ظاهر.

ثم إنه يمكن أن يكون المراد أنه(ع)كان يمسح تارة هكذا و تارة هكذا أو أنه(ع)كان يمسح ظهر القدم و بطنه تقية و المشهور بين أصحابنا جواز مسح الرأس و الرجلين مقبلا و مدبرا و بعضهم أوجبوا الإقبال كالسيد و الصدوق كما هو الظاهر من كلامهما و ابن إدريس أوجب في الرجلين بخلاف الرأس و الشيخ جوز في المبسوط في الرأس و في النهاية في الرجلين مدبرا و الاحتياط مسلك النجاة.

6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ كَيْفَ هُوَ فَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى الْأَصَابِعِ فَمَسَحَهُمَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ هَكَذَا قَالَ لَا إِلَّا بِكَفِّهِ‏ (1).

بيان: القول هنا بمعنى الفعل قال في النهاية العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال و تطلقه على غير الكلام و اللسان فتقول قال بيده أي أخذه و قال برجله أي مشى و قال بثوبه أي رفعه و كل ذلك على المجاز و الاتساع انتهى.

و ظاهر الخبر وجوب الاستيعاب طولا و عرضا و كونه بجميع الكف و لم يقل به أحد من الأصحاب فيما رأينا إلا ما يظهر من الصدوق في الفقيه بل‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 162 ط حجر، 216 ط نجف.

260

نقلوا الإجماع على عدم وجوب الاستيعاب العرضي و المشهور وجوب الاستيعاب الطولي و لو بخط غير مستقيم بل يظهر من بعضهم الاتفاق عليه و ظاهر كثير من الأخبار الاكتفاء بالمسمى.

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ حَتَّى يَغْسِلَ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ وَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ يُجْزِيهِ ذَلِكَ عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ إِنْ غَسَلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ‏ (1).

بيان: حمله الشيخ (رحمه اللّه)(2) على ما إذا غسل أعضاءه بالترتيب بأن ينوي فيغسل بما ينزل عليه من ماء المطر وجهه ثم ذراعه الأيمن ثم الأيسر ثم يمسح رأسه و رجليه ببقية النداوة و يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد به إيقاع الغسل بدلا من الوضوء (3) فيكون مؤيدا لاستحباب الغسل دائما و الاكتفاء

____________

(1) قرب الإسناد ص 84 ط حجر، ص 109 ط نجف، كتاب المسائل ج 10 ص 283 من البحار.

(2) رواه في التهذيب ج 1 ص 102 ط حجر.

(3) لكن في لفظ السؤال «يصيبه المطر حتّى يغسل رأسه و لحيته و يديه و رجليه» و هذا ظاهر في أعضاء الوضوء على أن لفظ الوضوء في قوله «يجزيه ذلك عن الوضوء» بالفتح لا الضم بقرينة ذكر المطر، و المراد أنّه هل يجب على المتوضئ صب الماء بيده غرفة أو يكفى انصباب الماء من السماء قطرات.

فأجاب بأنّه ان أصابه المطر بحيث غسله، و هو الانصباب بشدة جاز الاكتفاء به، و ان لم يكن بهذه المثابة، بل كان كالبلل، لا يجزيه عن ماء الوضوء فانه لا يصدق عليه الغسل، لعدم انفصال الغسالة منه، بل هو أشبه بالتدهين و النضح.

و لفظ الحديث في كتاب المسائل هكذا: سألته عن الرجل يكون على غير وضوء فيصيبه المطر حتّى يسيل من رأسه و جبهته و يديه و رجليه، هل يجزيه ذلك من الوضوء؟

قال: ان غسله فهو يجزيه: و يتمضمض و يستنشق.

261

بالأغسال المندوبة عن الوضوء كما قيل بهما و لعله أظهر مما حمله عليه الشيخ و الله يعلم.

8- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْمَرْأَةُ تَبْدَأُ بِالْوُضُوءِ بِبَاطِنِ الذِّرَاعِ وَ الرَّجُلُ بِظَاهِرِهِ وَ لَا تَمْسَحُ كَمَا يَمْسَحُ الرِّجَالُ بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تُلْقِيَ الْخِمَارَ عَنْ مَوْضِعِ مَسْحِ رَأْسِهَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الْمَغْرِبِ وَ تَمْسَحُ عَلَيْهِ وَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ تُدْخِلُ إِصْبَعَهَا فَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُلْقِيَ عَنْهَا خِمَارَهَا (1).

بيان: ما اشتمل عليه الخبر من بدأة الرجل بظاهر الذراعين و المرأة بباطنهما ورد في عدة روايات و في أكثرها بلفظ الفرض‏ (2) و المشهور الاستحباب و ربما يظهر من الصدوق‏ (3) و الكليني‏ (4) في كتابيهما الوجوب و الأحوط عدم الترك.

ثم اعلم أنه عبر جماعة من المتأخرين عن هذا الحكم هكذا يستحب بدأة الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى و بباطنهما في الثانية عكس المرأة و لا دلالة في الخبر على هذا التفصيل بل الظاهر الإطلاق لهما فيهما كما عبر به عنه أكثر القدماء نعم لا يبعد أن يكون ما ذكروه داخلا في إطلاق الخبر.

ثم اعلم أن المشهور في مسح الرأس إجزاء مسماه و حكموا باستحباب قدر

____________

(1) الخصال ج 2 ص 141.

(2) عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: فرض اللّه على النساء في الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهن و في الرجل بظاهر الذراع، رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 21 ط حجر.

(3) راجع الفقيه ج 1 ص 30 ط نجف.

(4) راجع الكافي ج 3 ص 29 حيث أخرجه في باب حدّ الوجه الذي يغسل، و الذراعين و كيف يغسل.

262

ثلاث أصابع مضمومة و الظاهر من كلام الصدوق في الفقيه و الشيخ في النهاية الوجوب قال الصدوق و حد مسح الرأس أن تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس و حد مسح الرجلين أن تضع كفيك على أطراف أصابع رجليك و تمدهما إلى الكعبين و قال في النهاية المسح بالرأس لا يجوز أقل من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار فإن خاف البرد من كشف الرأس أجزأ مقدار إصبع واحدة و نسب إلى المرتضى أيضا القول بالوجوب.

و أما الفرق المذكور بين الرجل و المرأة و تفصيل الصلوات فقد ذكرهما الصدوق في الفقيه و ظاهره الوجوب و بعض الأصحاب حملوا كلامه على الاستحباب قال في الذكرى يستحب للمرأة وضع القناع في وضوء الغداة و المغرب لأنه مظنة التبذل و تمسح بثلاث أصابع و يجوز في غيرهما إدخال الإصبع تحت القناع و تجزي الأنملة قاله الصدوق و المفيد انتهى.

و لعل السر في ذلك سهولة إلقاء القناع عليها في هذين الوقتين أو أنها تكشف في المغرب للنوم و في الغداة لم تلبسه بعد و غالبا لا تحتاج إلى الوضوء لصلاة العشاء أو لظلمة هذين الوقتين فلا ينافي سترها المطلوب.

و على كل حال الظاهر استحباب الحكم‏

- و قد روي في الصحيح‏ (1) عن زرارة عن أبي جعفر(ع)أنه قال‏ المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع و لا تلقي عنها خمارها.

و لعل المراد ثلاث أصابع من طول الرأس فلا ينافي المسح بإصبع واحدة.

9- الْعُيُونُ، فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ ثُمَّ الْوُضُوءُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ إِنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ وَ تَرَكَ فَرِيضَتَهُ وَ كِتَابَهُ‏ (2).

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 21، الكافي ج 3 ص 30.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 122.

263

بيان: قوله(ع)مرة واحدة لعله متعلق بالغسل و المسح معا و لا خلاف بيننا في عدم جواز المسح على الخفين إلا مع التقية أو الضرورة.

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَسَارَهُ قَبْلَ يَمِينِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْ حَيْثُ أَخْطَأَ يَغْسِلُ يَمِينَهُ ثُمَّ يَسَارَهُ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ‏ (1).

بيان: يغسل يمينه أي إذا لم يغسلها و ربما يقال يغسل يمينه مرة أخرى لأن اليمين المغسولة بعد اليسار في حكم العدم و لا يخفى وهنه و لا خلاف بين علمائنا في اشتراط الترتيب بأن يغسل الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم يمسح الرأس ثم الرجلين و إنما الخلاف في الترتيب بين الرجلين.

11- الْإِحْتِجَاجُ، فِي مُكَاتَبَةِ الْحِمْيَرِيِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ وَ سَأَلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى أَوْ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً مَعاً فَإِنْ بَدَأَ بِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْأُخْرَى فَلَا يَبْدَأُ إِلَّا بِالْيَمِينِ‏ (2).

بيان: المشهور أنه لا ترتيب بين الرجلين حتى قال ابن إدريس لا أظن أحدا منا يخالفنا في ذلك و يحكى عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و سلار و ابني بابويه وجوب تقديم اليمنى و عن بعض الأصحاب جواز المعية خاصة (3) كما هو مدلول هذا الخبر و الأحوط العمل بالترتيب و إن كان استحبابه أقوى.

12- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعَرِّضٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ بِالْكُوفَةِ فَبَالَ حَتَّى رَغَا ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 83 ط حجر.

(2) الاحتجاج ص 275.

(3) و وجهه ذكر الرجلين بصيغة التثنية في القرآن العزيز.

264

هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّ حَدَثٍ أَحْدَثُ مِنَ الْبَوْلِ فَقَالَ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ التَّعَدِّيَ فِي الْوُضُوءِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى حَدِّ الْوُضُوءِ (1).

بيان: قال الفيروزآبادي رغوة اللبن مثلثة زبده و رغا اللبن و أرغى و رغى صارت له رغوة و أرغى البائل صارت لبوله رغوة.

13- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْبُدُ اللَّهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ مَا يُطِيعُهُ فِي الْوُضُوءِ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ سِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً مَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُ يَغْسِلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْحِهِ‏ (3).

بيان: ربما يستدل بأمثاله على كون أوامر القرآن للوجوب و قد يستدل به على أنه إذا حصل الجريان في المسح يبطل الوضوء و هو مبني على كون الغسل و المسح حقيقتين متباينتين و هو ممنوع بل الظاهر أن بينهما عموما و خصوصا من وجه و إن كان الأحوط رعاية عدم الجريان.

14- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 248، و بعضهم حمل مسحه (عليه السلام) على نعليه، على التقية و ليس به، فان النعال كانت يومئذ قطعة جلد سعة القدم، تلوى جوانبه، و تغرز مغارز حولها و يجعل فيها الشراك، فإذا لبس جذب الشراك ثمّ عقدها بالساق، و يعرف عندنا اليوم به چارق، و قد كان يعرف بالتاسومة، و هو أيضا فارسى بمعنى ما جعل فيه تسمة و هو شراك النعل، فلم يكن لها ظهر كالخفاف حتّى يكون المسح عليه.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 273.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 273.

265

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ مِنَ الْوُضُوءِ الذِّرَاعَ وَ الرَّأْسَ قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ إِنَّ الْوُضُوءَ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً (1).

بيان: يعيد الوضوء أي جميعه مع جفاف الوجه أو من حيث يحصل الترتيب مع عدم الجفاف.

15- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأْتَ بَعْضَ وُضُوئِكَ فَعَرَضَتْ لَكَ حَاجَةٌ حَتَّى يَبِسَ وَضُوؤُكَ فَأَعِدْ وُضُوءَكَ فَإِنَّ الْوُضُوءَ لَا يُبَعَّضُ‏ (2).

بيان: قوله حتى يبس وضوؤك ظاهره جفاف الجميع و اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في اشتراط الموالاة و إنما الخلاف في معناها فقال بعضهم هي أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدمه و هو خيرة الشيخ و المرتضى و جم غفير و قال بعضهم هي أن يتابع بين غسل الأعضاء و لا يفرق إلا لعذر و هو أيضا قول الشيخ و المرتضى و العلامة في بعض كتبه.

ثم إن بعض القائلين بالقول الأخير صرحوا بأن الإخلال بالموالاة بهذا المعنى لا يبطل الوضوء و إن كان حراما مع الاختيار ما لم يجف الأعضاء و يفهم ظاهرا من كلام الشيخ في المبسوط أن مجرد الإخلال بهذا المعنى يبطل الوضوء و إن لم يجف حال الاختيار و أما حال الاضطرار فيراعى الجفاف.

ثم إن الجفاف المراعى في صحة الوضوء و عدمها هل هو جفاف جميع الأعضاء المتقدمة على العضو المفرق أو بعض ما تقدمه أو العضو السابق ظاهر الأكثر الأول و صرح ابن الجنيد بالثاني و ظاهر المرتضى و ابن إدريس الثالث.

16- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْعَطَّارِ عَنْ حَسَّانَ الْمَدَائِنِيِ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 274.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 274.

266

قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ لَا تَمْسَحُ وَ لَا تُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يَمْسَحُ‏ (1).

17- مَجَالِسُ، أَبِي عَلِيِّ بْنِ الشَّيْخِ عَنِ الشَّيْخِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ انْظُرْ إِلَى الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ تَمَضْمَضْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اسْتَنْشِقْ ثَلَاثاً وَ اغْسِلْ وَجْهَكَ ثُمَّ يَدَكَ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى ثُمَّ امْسَحْ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَصْنَعُ ذَلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوُضُوءَ نِصْفُ الْإِيمَانِ‏ (2).

مجالس المفيد، عن ابن حبيش‏ مثله‏ (3) بيان استحباب تثليث المضمضة و الاستنشاق مشهور بين المتأخرين و اعترف بعضهم بأنه لا شاهد له و هذا الخبر يدل عليه.

18- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا قَالَ يُعِيدُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِشِمَالِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ فِي الْوُضُوءِ أَرَاهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ (4).

بيان: ظاهره أن الترتيب الذكري يجب متابعته و إن احتمل أن يكون الغرض محض تشبيه الحكم بالحكم.

19- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ حُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 76 ط حجر، ص 99 ط نجف.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 29.

(3) أمالي المفيد ص 164.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 269 باب النوادر خاتمة الكتاب تحت الرقم: 18.

267

وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ كُلِّهِمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: هَذِهِ شَرَائِعُ الدِّينِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا وَ أَرَادَ اللَّهُ هُدَاهُ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ النَّاطِقِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَرَّتَانِ جَائِزٌ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلَّا الْبَوْلُ وَ الرِّيحُ وَ النَّوْمُ وَ الْغَائِطُ وَ الْجَنَابَةُ وَ مَنْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ كِتَابَهُ وَ وُضُوؤُهُ لَمْ تَتِمَّ وَ صَلَاتُهُ غَيْرُ مُجْزِيَةٍ (1).

20- الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً (2).

21- مَجَالِسُ، ابْنِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ‏ (3).

بيان: استدل به على وجوب الابتداء باليمين في الرجلين و يرد عليه أن الخبر ضعيف عامي و لا دلالة فيه على الوجوب.

22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الْعَجَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا عُمَرَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الدِّينِ فِي التَّقِيَّةِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِلَّا فِي شُرْبِ النَّبِيذِ وَ الْمَسْحِ عَلَى‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) الخصال ج 1 ص 16.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 397.

268

الْخُفَّيْنِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)كَيْفَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ص فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ ص الْحَدِيثَ فَيَغِيبُ عَنِ النَّاسِخِ وَ لَا يَعْرِفُهُ فَإِذَا أَنْكَرَ مَا خَالَفَ مَا فِي يَدَيْهِ كَبُرَ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وَ قَدْ كَانَ الشَّيْ‏ءُ يُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَعْمَلُ بِهِ زَمَاناً ثُمَّ يُؤْمَرُ بِغَيْرِهِ فَيَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابَهُ وَ أُمَّتَهُ حَتَّى قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّكَ تَأْمُرُنَا بِالشَّيْ‏ءِ حَتَّى إِذَا اعْتَدْنَاهُ وَ جَرَيْنَا عَلَيْهِ أَمَرْتَنَا بِغَيْرِهِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ص عَنْهُمْ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ‏ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَّ وَ ما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ‏ (2).

23- فِقْهُ الرِّضَا ع، إِيَّاكَ أَنْ تُبَعِّضَ الْوُضُوءَ وَ تَابِعْ بَيْنَهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ثُمَّ بِالْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ فَإِنْ فَرَغْتَ مِنْ بَعْضِ وُضُوئِكَ وَ انْقَطَعَ بِكَ الْمَاءُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُتِمَّهُ ثُمَّ أُوتِيتَ بِالْمَاءِ فَأَتْمِمْ وُضُوءَكَ إِذَا كَانَ مَا غَسَلْتَهُ رَطْباً فَإِنْ كَانَ قَدْ جَفَّ فَأَعِدِ الْوُضُوءَ وَ إِنْ جَفَّ بَعْضُ وَضُوئِكَ قَبْلَ أَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْكَ الْمَاءُ فَامْضِ عَلَى مَا بَقِيَ جَفَّ وَضُوؤُكَ أَوْ لَمْ يَجِفَّ وَضُوؤُكَ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ خَاتَمٌ فَدَوِّرْهُ عِنْدَ وُضُوئِكَ فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَانْزِعْ وَ لَا تَمْسَحْ عَلَى عِمَامَةٍ وَ لَا قَلَنْسُوَةٍ وَ لَا عَلَى خُفَّيْكَ فَإِنَّهُ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)لَا تَقِيَّةَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَ لَا الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ لَا تَمْسَحْ عَلَى جَوْرَبِكَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ أَوْ ثَلْجٍ تَخَافُ عَلَى رِجْلَيْكَ‏ (3) وَ قَالَ(ع)لَا تُقَدِّمِ الْمُؤَخَّرَ مِنَ الْوُضُوءِ وَ لَا تُؤَخِّرِ الْمُقَدَّمَ لَكِنْ تَضَعُ‏

____________

(1) المحاسن ص 259.

(2) المحاسن ص 299، و الآية في سورة الاحقاف: 19.

(3) فقه الرضا ص 1.

269

كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَلَى مَا أُمِرْتَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا (1) وَ نَرْوِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)هَبَطَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِغَسْلَيْنِ وَ مَسْحَيْنِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ بِكَفٍّ كَفٍّ وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ بِفَضْلِ النُّدُوَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدَيْكَ مِنْ وَضُوئِكَ فَصَارَ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ غَسْلُهُ فِي الْحَضَرِ وَاجِباً عَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَا غَيْرُ صَارَتِ الْغَسْلَتَانِ مَسْحاً بِالتُّرَابِ وَ سَقَطَتِ الْمَسْحَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا بِالْمَاءِ لِلْحَاضِرِ لَا غَيْرُهُ‏ (2) وَ يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مِثْلُ الدُّهْنِ تُمِرُّ بِهِ عَلَى وَجْهِكَ وَ ذِرَاعَيْكَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ مُدٍّ وَ سُدُسِ مُدٍّ أَيْضاً وَ يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ وَ كَذَلِكَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ مِثْلُ الْوُضُوءِ سَوَاءً وَ أَكْثَرُهَا فِي الْجَنَابَةِ صَاعٌ وَ يَجُوزُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ إِنَّمَا هُوَ تَأْدِيبٌ وَ سَنَنٌ حَسَنَةٌ وَ طَاعَةُ آمِرٍ لِمَأْمُورٍ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهِ فَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ وَجَبَ لَهُ السَّخَطُ فَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ‏ (3).

إيضاح قوله(ع)أن تبعض الوضوء أي تخل بالموالاة حتى تجف بعض الأجزاء ثم تغسل بقيتها فلا تجتمع الأعضاء على الرطوبة و قد صرح بهذا المعنى في كثير من الأخبار و المراد بالمتابعة الترتيب لا الموالاة كما فهمه أكثر الأصحاب و يدل عليه أيضا كثير من الأخبار و صرح الشهيد بما ذكرنا.

و قوله فإن فرغت إلى قوله جف وضوؤك أو لم يجف أورده الصدوق بعينه في الفقيه نقلا عن والده في رسالته إليه و يدل على أن مع عدم الفصل لا يضر الجفاف و هو غير بعيد و حمله بعض الأصحاب على الضرورة و لا ضرورة فيه.

و قال الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى بعد نقل تلك العبارة من كلام علي بن بابويه و لعله عول على ما رواه حريز عن أبي عبد الله(ع)كما أسنده ولده في كتاب مدينة العلم‏

وَ فِي التَّهْذِيبِ وَقَفَهُ عَلَى حَرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ إِنْ جَفَّ الْأَوَّلُ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 3.

(2) فقه الرضا ص 3.

(3) فقه الرضا ص 3.

270

مِنَ الْوُضُوءِ قَبْلَ أَنْ أَغْسِلَ الَّذِي يَلِيهِ قَالَ إِذَا جَفَّ أَوْ لَمْ يَجِفَّ فَاغْسِلْ مَا بَقِيَ.

. و حمله في التهذيب على جفافه بالريح الشديدة و الحر العظيم أو على التقية قلت التقية هنا أنسب لأن في تمام الحديث قلت و كذلك غسل الجنابة قال هو بتلك المنزلة و ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك قلت فإن كان بعض يوم قال نعم و ظاهر هذه المساواة بين الوضوء و الغسل فكما أن الغسل لا يعتبر فيه الريح الشديدة و الحر كذلك الوضوء ثم قال (رحمه اللّه) فروع الأول ظاهر ابن بابويه أن الجفاف لا يضر مع الولاء و الأخبار الكثيرة بخلافه مع إمكان حمله على الضرورة انتهى.

أقول لم نطلع على ما يدل من الأخبار على خلافه.

24- صَحِيفَةُ الرِّضَا، بِإِسْنَادِ الطَّبْرِسِيِّ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَ أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَ أَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ وَ لَا نَمْسَحَ عَلَى خُفٍ‏ (1).

25- خَرَائِجُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ كَتَبَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)اخْتُلِفَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ مَا يَكُونُ عَمَلِي عَلَيْهِ فَعَلْتَ فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الَّذِي آمُرُكَ بِهِ أَنْ تُمَضْمِضَ ثَلَاثاً وَ تَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً وَ تَغْسِلَ وَجْهَكَ ثَلَاثاً وَ تُخَلِّلَ شَعْرَ لِحْيَتِكَ ثَلَاثاً وَ تَغْسِلَ يَدَيْكَ ثَلَاثاً وَ تَمْسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْكَ وَ بَاطِنَهُمَا وَ تَغْسِلَ رِجْلَيْكَ ثَلَاثاً وَ لَا تُخَالِفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ فَامْتَثَلَ أَمْرَهُ وَ عَمِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّشِيدُ أُحِبُّ أَنْ أَسْتَبْرِئَ أَمْرَ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ رَافِضِيٌّ وَ الرَّافِضَةُ يُخَفِّفُونَ فِي الْوُضُوءِ فَبَاطَأَهُ‏ (2) بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الشُّغُلِ فِي الدَّارِ حَتَّى‏

____________

(1) صحيفة الرضا (ع) ص 5.

(2) فباطئه من البطء، أي أخره كما سيجي‏ء عن المؤلّف (قدّس سرّه)، و قد مر في ج 48 ص 137 من تاريخ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) فناطه بشي‏ء من الشغل؛ و هو الموافق لنسخة الإرشاد؛ و إعلام الورى: 293 و هكذا المصدر المطبوع و معنى ناطه: أى علقه؛ و في مطبوعة الكمبانيّ فباطنه و المعنى: ساره و صافاه بذلك.

271

دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَوَقَفَ الرَّشِيدُ وَرَاءَ حَائِطِ الْحُجْرَةِ بِحَيْثُ يَرَى عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ وَ لَا يَرَاهُ هُوَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْمَاءِ لِلْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَهُ مُوسَى(ع)فَقَامَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ رَافِضِيٌّ وَ وَرَدَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ كِتَابُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْآنَ تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ اغْسِلْ وَجْهَكَ مَرَّةً فَرِيضَةً وَ الْأُخْرَى إِسْبَاغاً وَ اغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ كَذَلِكَ وَ امْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِكَ وَ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ مِنْ فَضْلِ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ فَقَدْ زَالَ مَا يُخَافُ عَلَيْكَ‏ (1).

إرشاد المفيد، قال و روى محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضل‏ و ذكر مثله‏ (2) مع زيادات أوردناها في باب معجزاته(ع)(3) بيان فباطأه أي أخره.

26- السَّرَائِرُ، مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ مَا كَانَ وُضُوءُ عَلِيٍّ(ع)إِلَّا مَرَّةً مَرَّةً (4).

وَ مِنْهُ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ زُرَارَةَ وَ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَ حَدِيثِ جَمِيلٍ فِي الْوُضُوءِ (5) إِلَّا أَنَّهُ فِي حَدِيثِ الْمُثَنَّى وَضَعَ يَدَهُ‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 203.

(2) إرشاد المفيد ص 275.

(3) راجع ج 48 ص 38.

(4) السرائر: 465.

(5) روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبان و جميل عن زرارة قال: حكى لنا أبو جعفر (عليه السلام) وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدعا بقدح فأخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعا ثمّ أعاد يده اليسرى في الاناء فأسدلها على يده اليمنى؛ ثم مسح جوانبها، ثمّ أعاد اليمنى في الاناء فصبها على اليسرى؛ ثم صنع بها كما صنع باليمنى؛ ثم مسح بما بقى في يده رأسه و رجليه و لم يعدهما في الاناء.

272

فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْفَضْلَ فِي وَاحِدَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَنْ زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ لَمْ يُؤْجَرْ (1).

تبيين اعلم أن المشهور بين الأصحاب استحباب تثنية الغسلات و ادعى ابن إدريس الإجماع عليه و خالف فيه الصدوق (رحمه اللّه) و قال بعدم الاستحباب و هو الظاهر من كلام الكليني و من كلام ابن أبي نصر (2) و يظهر من بعضهم عدم الاستحباب فقط و من بعضهم التحريم و لا خلاف عندنا في حرمة الثالثة.

ثم إن الأخبار مختلفة في الثانية فالأكثر جمعوا بينها بحمل ما دل على التثنية على الاستحباب‏ (3) و الصدوق (رحمه اللّه) جمع بينها بحمل أخبار التثنية على التجديد (4) و الكليني حمل المرتين على من لم تكفه الواحدة (5) و بعض مشايخنا حمل المرتين على الغرفتين‏ (6) و المرة على الغسلة الواحدة و ربما تحمل أخبار

____________

(1) السرائر: 465.

(2) قالا بعد ذكر الحديث «ما كان وضوء عليّ (عليه السلام) الا مرة مرة»: هذا دليل على أن الوضوء انما هو مرة مرة لانه (عليه السلام) كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للّه طاعة أخذ بأحوطهما و أشدهما على بدنه؛ راجع الكافي ج 3 ص 27.

(3) و لنا كلام في ذلك سيأتي تحت الرقم 51 إنشاء اللّه.

(4) و سيتعرض المؤلّف العلامة (قدّس سرّه) للبحث عن ذلك في الباب الآتي باب ثواب اسباغ الوضوء تحت الرقم 14.

(5) زاد بعد كلامه السابق؛ و ان الذي جاء عنهم (عليهم السلام) أنّه قال: الوضوء مرتان؛ أنه هو لمن لم يقنعه مرة و استزاده؛ فقال: مرتان؛ ثم قال: و من زاد على مرتين لم يؤجر، و هذا أقصى غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم و لم يكن له وضوء، و كان كمن صلى الظهر خمس ركعات، و لو لم يطلق (عليه السلام) في المرتين لكان سبيلهما سبيل الثلاث.

(6) يظهر ذلك من الشيخ الحرّ العامليّ (قدّس سرّه) في الوسائل، حيث عنون الباب هكذا «باب اجزاء الغرفة الواحدة في الوضوء و حكم الثانية و الثالثة».

273

الاثنتين اثنتين على الغسلتين و المسحتين و لا يخفى أن الاكتفاء بالغرفة الواحدة و الغسلة الواحدة أقرب إلى الاحتياط الذي هو سبيل المتقين و أبعد من عمل المخالفين و رواياتهم فإنهم‏

رووا في صحاحهم عن عبد الله بن زيد أن النبي ص توضأ مرتين مرتين.

و ما في الخبر من وضع اليد في الإناء للمسح محمول على التقية فإن المشهور عدم جواز أخذ الماء الجديد للمسح إلا عند الضرورة الشديدة و نصب إلى ابن الجنيد تجويز أخذ الماء الجديد عند جفاف اليد مطلقا.

27- الْعَيَّاشِيُّ، قَالَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ وَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ: تَوَضَّأَ رَجُلٌ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَوَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَقَالَ وَيْلَكَ تُصَلِّي عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَالَ أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَانْتَهَى بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ انْظُرْ مَا يَرْوِي هَذَا عَلَيْكَ وَ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ أَنَا أَمَرْتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَسَحَ قَالَ قَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَلِمَ تُفْتِي وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ‏ (1).

28- وَ مِنْهُ، عَنِ الْمُيَسِّرِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ وَ الْخِمَارَ (2).

29- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ وَ بُكَيْرٍ ابْنَيْ أَعْيَنَ قَالا سَأَلْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَعَا بِطَسْتٍ أَوْ تَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَمَسَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فَغَرَفَ بِهَا

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 297.

أقول: و الظاهر من الاخبار- خصوصا بقرينة هذا و أمثاله، أن كيفية الوضوء قبل نزول آية المائدة؛؟ كانت على غير ما دلت هي عليه، فلعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتوضأ قبل ذلك ثلاثا ثلاثا و يمسح أذنيه و رأسه تماما مقبلا و مدبرا ليمسح عنه الغبار و يغسل الرجلين اذا كانتا مغبرتين و يمسحهما إذا كانتا نظيفتين من الغبار، و قد يمسح على الخف في الاسفار و ذلك بوحى و تعليم من جبرئيل أو آية نسخت تلاوتها بآية المائدة و انسيت كما قال عزّ و جلّ‏ «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ».

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 297.

أقول: و الظاهر من الاخبار- خصوصا بقرينة هذا و أمثاله، أن كيفية الوضوء قبل نزول آية المائدة؛؟ كانت على غير ما دلت هي عليه، فلعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتوضأ قبل ذلك ثلاثا ثلاثا و يمسح أذنيه و رأسه تماما مقبلا و مدبرا ليمسح عنه الغبار و يغسل الرجلين اذا كانتا مغبرتين و يمسحهما إذا كانتا نظيفتين من الغبار، و قد يمسح على الخف في الاسفار و ذلك بوحى و تعليم من جبرئيل أو آية نسخت تلاوتها بآية المائدة و انسيت كما قال عزّ و جلّ‏ «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ».

274

غُرْفَةً فَصَبَّهَا عَلَى جَبْهَتِهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ بِهَا ثُمَّ غَمَسَ كَفَّهُ الْيُسْرَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَفِّ لَا يَرُدُّهَا إِلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ غَمَسَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْسَرِ مِنَ الْمِرْفَقِ وَ صَنَعَ بِهَا كَمَا صَنَعَ بِالْيُمْنَى وَ مَسَحَ رَأْسَهُ بِفَضْلِ كَفَّيْهِ وَ قَدَمَيْهِ لَمْ يُحْدِثْ لَهَا مَاءً جَدِيداً ثُمَّ قَالَ وَ لَا يُدْخِلُ ص أَصَابِعَهُ تَحْتَ الشِّرَاكِ قَالا ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ (1) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَ شَيْئاً مِنْ وَجْهِهِ إِلَّا غَسَلَهُ وَ أَمَرَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدَعَ مِنْ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ شَيْئاً إِلَّا غَسَلَهُ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ ثُمَّ قَالَ‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ فَإِذَا مَسَحَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ قَدَمَيْهِ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْكَعْبَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَقَدْ أَجْزَأَهُ قَالا قُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَيْنَ الْكَعْبَانِ قَالَ هَاهُنَا يَعْنِي الْمَفْصِلَ دُونَ عَظْمِ السَّاقِ فَقُلْنَا هَذَا مَا هُوَ قَالَ مِنْ عَظْمِ السَّاقِ وَ الْكَعْبُ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَالْغُرْفَةُ الْوَاحِدَةُ تُجْزِي لِلْوَجْهِ وَ غُرْفَةٌ لِلذِّرَاعِ قَالَ نَعَمْ إِذَا بَالَغْتَ فِيهِمَا فَالثِّنْتَانِ تَأْتِيَانِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ قَالَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَ شَيْئاً مِنْ وَجْهِهِ إِلَّا غَسَلَهُ وَ سَاقَهُ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ دُونَ عَظْمِ السَّاقِ‏ (3).

إيضاح الطست يروى بالمهملة و المعجمة و في النهاية التور إناء من صفر أو حجارة كالإجانة قد يتوضأ منه انتهى و الترديد إما من الراوي أو منه(ع)للتخيير بين الإتيان بأيهما تيسر و يدل على عدم كراهية تلك الاستعانة.

و ما قيل من أنه لبيان الجواز أو لأنه لم يكن وضوءا حقيقيا فلا يخفى‏

____________

(1) المائدة: 6.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 298 و 299.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 298 و 299.

275

بعدهما عن مقام البيان.

و ربما يفهم منه استحباب كون الإناء مكشوفة الرأس و يدل على رجحان الاغتراف لغسل الأعضاء و باليمين لغير اليمين فأما غسل اليمين فذهب المفيد و جماعة إلى استحباب الأخذ له باليمين و إدارة الماء إلى اليسار و ظاهر هذه الرواية و غيرهما عدمه و حمل على عدم الوجوب.

و يمكن حمل أخبار الإدارة على ما إذا لم يكن الإناء مكشوفة الرأس لكن عمدة ما استدل به على الإدارة هذه الرواية على ما رواها في التهذيب‏ (1) فإنها فيه هكذا ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى و الإناء فيها مكشوفة الرأس و في الكافي كما هنا (2) و بالجملة إثبات استحباب الإدارة لا يخلو من إشكال.

قوله لا يردها إلى المرفق يمكن أن يكون المراد نفي ابتداء الغسل من الأصابع كما تفعله المخالفون أو أنه في أثناء الغسل لا يرد يده إلى المرفق بل كان يرفع يده ثم يضعها على المرفق و ينزلها.

ثم إن الخبر يدل على ما هو المشهور من وجوب البدأة بالأعلى في الوجه و اليدين و ذهب السيد و ابن إدريس و جماعة إلى الاستحباب و الأحوط الابتداء بالأعلى فيهما و يدل على أن المسح إنما يكون ببقية البلل و لا خلاف بين علمائنا في جوازه خلافا لأكثر العامة و كذا لا خلاف في وجوب المسح بالبقية و عدم جواز الاستئناف عند بقاء النداوة على اليد و أما عند جفاف اليد فالمشهور عدم جواز الاستئناف أيضا بل تؤخذ من اللحية و نحوها لو كانت بها بلة و يستأنف الوضوء لو جفت هذه المواضع أيضا نعم جوزوا في حال الضرورة كإفراط الحر أو الريح الشديدة مثلا بحيث لا يقدر على المسح بالبقية أن يستأنف ماء جديدا.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 21 و 22 ط حجر، و ص 56 و 76 ط نجف.

(2) الكافي ج 3 ص 25 و 26.

276

و نقل عن ابن الجنيد ما يدل بظاهره على جواز الاستئناف عند جفاف اليد مطلقا سواء وجد بللا على اللحية و نحوها أم لا و سواء كان في حال الضرورة أو لا و ما نسب إليه من جواز المسح بالماء الجديد مطلقا فلا يدل عليه كلامه.

و قوله(ع)و لا يدخل أصابعه تحت الشراك يدل على عدم وجوب الاستيعاب العرضي إن حملنا النعل على العربي و الطولي أيضا إن حملناه على البصري و أمثاله.

قوله(ع)ما بين أطراف الكعبين في التهذيب ما بين الكعبين قوله(ع)دون عظم الساق لفظة دون إما بمعنى تحت أو بمعنى عند أو بمعنى غير.

و اعلم أن الكعب يطلق على معان أربعة الأول العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع في ما بين المفصل و المشط.

الثاني المفصل بين الساق و القدم.

الثالث عظم مائل إلى الاستدارة واقع في ملتقى الساق و القدم له زائدتان في أعلاه تدخلان في حفيرتي قصبة الساق و زائدتان في أسفله تدخلان في حفرتي العقب و هو ناتئ في وسط ظهر القدم أعني وسطه العرضي لكن نتوؤه غير ظاهر لحس البصر لارتكاز أعلاه في حفرتي الساق و قد يعبر عنه بالمفصل أيضا إما بالمجاورة أو من قبيل تسمية الحال باسم المحل.

و الرابع أحد الناتئين عن يمين القدم و شماله و هذا هو الذي حمل أكثر العامة الكعب في الآية عليه و أصحابنا مطبقون على خلافه و أما الثلاثة الأول فكلامهم لا يخرج عنها فالأول ذكره عميد الرؤساء و به صرح المفيد (رحمه اللّه) و الثاني ذكره جماعة من أهل اللغة و هذه الرواية ظاهرة فيه و هو ظاهر كلام ابن الجنيد و الثالث هو الذي يكون في رجل البقر و الغنم أيضا و ربما يلعب به‏

277

الناس و هو الذي بحث عنه علماء التشريح.

و قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) و هو الكعب على التحقيق عند العلامة (رحمه اللّه) و عبر عنه في بعض كتبه بحد المفصل و في بعضها بمجمع الساق و القدم و في بعضها بالناتئ وسط القدم و في بعضها بالمفصل و صب عبارات الأصحاب عليه و شنع عليه من تأخر عنه و نسبوه إلى خرق الإجماع.

و أجاب الشيخ المتقدم ذكره (قدس اللّه روحه) عن تشنيعاتهم في كتبه و اختار مذهبه و ادعى أن ظاهر الأخبار و الأقوال معه و لكن الظاهر من الأكثر هو المعنى الأول و نسب العامة أيضا هذا القول إلى الشيعة و الأخبار مختلفة و على القول بعدم وجوب الاستيعاب الطولي الأمر هين و الأحوط المسح إلى المفصل خروجا عن الخلاف.

قوله(ع)إذا بالغت فيهما و في التهذيب فيها أي إذا بالغت في أخذ الماء بها بأن ملأتها منه بحيث لا تسع معه شيئا أو إذا بالغت في غسل العضو بها بإمرار اليد ليصل ماؤها إلى كل جزء و قوله(ع)و الثنتان أي الغرفتان تكفيان في استيعاب العضو بدون مبالغة ثم الظاهر أن غرفة للذراع المراد بها غرفة لكل ذراع و لا يبعد أن يكون المراد غرفة واحدة للذراعين معا و على الأول يدل على استحباب الغرفتين لا الغسلتين.

30- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)حَدُّ الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُوَضَّأَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْوَجْهُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَسْلِهِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ إِنْ زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤْجَرْ وَ إِنْ نَقَصَ مِنْهُ أَثِمَ مَا دَارَتْ عَلَيْهِ السَّبَّابَةُ الْوُسْطَى وَ الْإِبْهَامُ مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى الذَّقَنِ وَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ الْإِصْبَعَانِ مِنَ الْوَجْهِ مُسْتَدِيراً فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ قُلْتُ الصُّدْغُ لَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ قَالَ لَا (1).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 299، و للحديث ذيل سيأتي الإشارة إليه.

278

إيضاح هذا الخبر مروي في الفقيه‏ (1) بسند صحيح و في التهذيب بحسن لا يقصر عن الصحيح‏ (2) و قوله الذي قال الله نعت بعد نعت للوجه و قوله لا ينقص منه إما معطوف على لا ينبغي أو على يزيد فعلى الأول لا نافية و على الثاني زائدة لتأكيد النفي و احتمال كون لا ناهية و يكون معطوفا على الموصول و صفة للوجه بتأويل مقول في حقه لا يخفى بعده و ركاكته.

و جملة الشرط و الجزاء في قوله إن زاد عليه لم يؤجر صلة بعد صلة للموصول كما جوز التفتازاني في قوله سبحانه‏ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ‏ (3) كون جملة أعدت صلة ثانية للتي و يحتمل أن يكون هذه الشرطية مع المعطوف عليها مفسرة لقوله لا ينبغي لأحد و أن تكون معترضة بين المبتدإ و الخبر و الجار و المجرور في قوله(ع)من قصاص الشعر إما متعلق بقوله و دارت أو صفة مصدر محذوف أو حال عن الموصول الواقع خبرا عن الوجه و هو ما إن جوزنا الحال عن الخبر أو حال عن الضمير المجرور العائد إلى الموصول على تقدير وجود عليه و لفظة من فيه ابتدائية و إلى الذقن مثله على التقادير.

و لفظة من في قوله من الوجه بيان كما قيل و الأظهر أن كلمة من تبعيضية أي مما يحتمل كونه وجها و يتوهم كونه من الوجه و مستديرا إما حال عن الوجه أو عن ضمير عليه أو عن الموصول إن جوز و إما صفة مصدر محذوف و يحتمل أن يكون تمييزا عن نسبة جرت إلى فاعلها أي ما جرت الإصبعان عليه بالاستدارة مثله في قولهم لله دره فارسا و جملة ما جرت وقعت‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 28 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 15 ط حجر ص 54 ط نجف الآخوندى، الكافي ج 3 ص 28 ط طهران الآخوندى.

(3) البقرة: 24.

279

مؤكدة لسابقها إن كانت لفظة من في قوله من قصاص ابتدائية لتحديد الوجه على ما هو الظاهر أو مؤسسة و من ابتدائية للغسل على ما قيل و ضمائر منه و عليه كلها راجعة إلى الوجه.

قوله ما دارت عليه السبابة الوسطى في نسخ التهذيب و الوسطى و في الفقيه عليه الوسطى بدون السبابة و لعله الصواب إذ زيادة السبابة لا فائدة لها ظاهرا و على هذه النسخة أطلق السبابة على الوسطى مجازا و ربما يتكلف على نسخة التهذيب بأن المراد التخيير بين ما دارت عليه السبابة و الإبهام و الوسطى و الإبهام أو يكون أحدهما للحد الطولي و الآخر للحد العرضي فالطولي ما دارت عليه السبابة و الإبهام لأن ما بين القصاص إلى الذقن بقدره غالبا و العرضي ما دارت عليه الوسطى و الإبهام و حينئذ يكون قوله من قصاص شعر الرأس إلى الذقن تماما للحدين معا كما قيل و لعل الأظهر أن ذكر السبابة وقع استطرادا إذ قلما ينفك عن الوسطى في الدوران‏ (1).

____________

(1) الوجه في اللغة ما يبدو للناظر و يعتبر فيه الوجاهة و الملاحة، و يصدق به اسوداد الوجه و ابيضاضه كما قال تعالى‏ «يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ» و قال‏ «وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى‏ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا»، فعلى هذا لا يصدق الوجه الا على البشرة التي لا شعر عليها من الجبهة و الجبينين و ما تحتها من حرّ الوجه الى الذقن، و هو الذي يدور عليه الإبهام و الوسطى مستديرا كما حده عليه الصلاة و السلام.

و لهذا يخرج الصدغان من الوجه، فان الصدغ مستور بالشعر المتدلى عليه خلقه، و ما تحته من العذار أيضا مستور بالخط العارض، و هو الحدّ الذي ينتهى إليه الوجه عرضا، و لذلك نفسه إذا نبتت اللحية على الفكين و كانت بحيث تستر وجه الخد، خرج الموضع عن كونه وجها، و لم يلزم غسله في الوضوء كالحاجبين، الا أنّه يجب امرار اليد على ظاهر اللحية لينفصل الغسالة عنها، و لو كانت طويلة جدا.

روى الشيخ في التهذيب ج 1 ص 104 في الصحيح عن زرارة قال: قلت له: أ رأيت ما كان تحت الشعر، قال: كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه، و لا يبحثوا عنه.

280

ثم اعلم أن قوله لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه مع قوله إن زاد عليه لم يؤجر يحتمل وجوها أحدها أن يكون لا ينبغي محمولا على الكراهة كما هو الظاهر من إطلاقه في الأخبار و كلام القوم لا سيما و اقترن به قوله إن زاد عليه لم يؤجر باعتبار أنه أتى بالمأمور به مع زيادة لغوا و يحمل على أنه لم يفعل الزيادة بقصد كونه مأمورا به و إلا لكان تشريعا حراما إما الفعل أو القصد كما فصل في كلام القوم الثاني أن يحمل على الحرمة بأن فعله بقصد كونه مأمورا به فيكون تشريعا و الثالث أن يكون المراد أعم من الحرمة و الكراهة باعتبار الفردين المذكورين.

و كذا قوله إن نقص أثم يحتمل وجوها الأول أن يكون الإثم و العقاب باعتبار الاكتفاء بذلك الوضوء الذي ترك فيه المأمور به لكون وضوئه و صلاته باطلين و اكتفى بهما فيأثم و يعاقب على تركهما الثاني أن يكون باعتبار كون هذا الوضوء و هذه الصلاة تشريعا فيأثم على فعلهما و إن لم يكتف بهما الثالث أن يحمل على الأعم منهما.

و القصاص مثلثة القاف منتهى شعر الرأس حيث يؤخذ بالمقص من مقدمه و مؤخره و قيل هو منتهى منبته من مقدمه و هو المراد هنا و لا خلاف بين علماء الإسلام في أن ما يجب غسله في الوضوء من الوجه ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا و من وتد الأذن إلى الوتد عرضا إلا من الزهري حيث ذهب إلى أن الأذنين من الوجه يغسلان معه.

لكنهم اختلفوا في حده فمنهم من حده بأنه من القصاص إلى الذقن طولا و ما دارت عليه الإبهام و الوسطى عرضا و هو المشهور بين الأصحاب بل كاد أن‏

____________

و لكن يجرى عليه الماء، و رواه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 28، و لفظه «فليس للعباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه».

و روى الكليني في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتوضأ، أ يبطن لحيته؟ قال: لا، و سيجي‏ء عن العيّاشيّ و غيره ما يدلّ عليه.

281

يكون إجماعا و ادعى العلامة في المنتهى و المحقق في المعتبر أنه مذهب أهل البيت ع.

و من جملة ما استدلوا به عليه هذه الرواية لكنهم اختلفوا في معناها فالأكثر ذهبوا إلى أن قوله(ع)ما دارت عليه الإبهام و الوسطى بيان لعرض الوجه و قوله(ع)من قصاص شعر الرأس إلى الذقن لطوله و قوله(ع)و ما جرت عليه الإصبعان إلخ تأكيد لبيان العرض.

و حملها الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) على معنى آخر و ادعى في بعض حواشيه أن هذا يستفاد من كلام بعض أصحابنا المتقدمين فإنهم حددوا الوجه بما حواه الإبهام و الوسطى و لم يخصوا ذلك بالعرض كما فعل المتأخرون و نقل في المختلف مثله عن ابن الجنيد و ما حمل الخبر عليه هو أن كلا من طول الوجه و عرضه ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطى بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن و هو مقدار ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه و أدير على نفسه فيحصل شبه دائرة فذلك المقدار هو الذي يجب غسله.

قال في الحبل المتين و ذلك لأن الجار و المجرور في قوله من قصاص شعر الرأس إما متعلق بقوله دارت أو صفة مصدر محذوف و المعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن و إما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه إن جوزناه و المعنى أن الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فإذا وقع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية و طرف الإبهام على آخر الذقن ثم أثبت وسط انفراجهما و دار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل و دار طرف الإبهام على الجانب الأيمن إلى فوق تمت الدائرة المستفادة من قوله مستديرا و تحقق ما نطق به قوله ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه انتهى كلامه رفع الله مقامه.

و أنت خبير بأنه (رحمه اللّه) و إن دقق في إبداء هذا الوجه لكن الظاهر

282

أن حمل الرواية عليه بعيد جدا و قد بسط (رحمه اللّه) القول في ذلك في كتبه بذكر مرجحات كثيرة لما اختاره و إيراد اعتراضات على ما فهمه القوم لا يرد أكثرها تركناها حذرا من الإطالة من غير طائل.

و أما ما دل عليه الخبر من عدم دخول الصدغ في الوجه الذي يجب غسله فمما ذهب إليه أصحابنا إلا الراوندي على ما نقل عنه في الذكرى و لنحقق معنى الصدغ.

قال الفيروزآبادي الصدغ بالضم ما بين العين و الأذن و الشعر المتدلي على هذا الموضع و نحوه قال الجوهري و قال بعض الفقهاء هو المنخفض الذي ما بين أعلى الأذن و طرف الحاجب و قال في المنتهى هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الأذن و ينزل عن رأسها قليلا و قال في الذكرى هو ما حاذى العذار.

فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من فسر الصدغ بما بين العين و الأذن فلا ريب في أنه يدخل بعض بين الإصبعين بالإدارة بكل من الوجهين و إن أريد به الموضع الذي عليه الشعر و هو ما فوق العذار فلا يدخل بينهما شي‏ء منه على شي‏ء من الوجهين فما ذكره الشيخ البهائي (قدّس سرّه) من أن هذا أحد الوجوه المرجحة لما حققه لا وجه له عند التحقيق فيمكن أن يحمل الصدغ الذي وقع في كلام زرارة و كلامه(ع)على المعنى الثاني الذي فسر به العلامة و الشهيد نور الله ضريحهما و قد عرفت أنه لا يشتمل شيئا منه الإصبعان و يمكن حمل الصدغ الذي في كلام الراوندي على البعض الذي لا شعر عليه و يشمله الإصبعان لئلا يكون مخالفا للرواية و إجماع الأصحاب و يمكن أن يكون الصدغ الذي في الرواية محمولا على المعنى الأول و يكون نفيه(ع)رفعا للإيجاب الكلي أي ليس الصدغ من الوجه بل بعضه خارج و بعضه داخل و الأول أظهر.

31- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ كَيْفَ يُمْسَحُ الرَّأْسُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ فَمَا مَسَحْتَ مِنْ رَأْسِكَ فَهُوَ

283

كَذَا وَ لَوْ قَالَ امْسَحُوا رُءُوسَكُمْ لَكَانَ عَلَيْكَ الْمَسْحُ بِكُلِّهِ‏ (1).

بيان: فهو كذا أي داخل في المأمور به.

32- الْعَيَّاشِيُّ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ فَقَالَ قَدْ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَيَكْفِيكَ أَوْ كَفَتْكَ سُورَةُ الْمَائِدَةِ يَعْنِي الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ قُلْتُ فَإِنَّهُ قَالَ‏ فَاغْسِلُوا ... أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ فَكَيْفَ الْغَسْلُ قَالَ هَكَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَيَصُبَّهُ فِي الْيُسْرَى ثُمَّ يَفُضَّهُ عَلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يَمْسَحَ إِلَى الْكَفِّ قُلْتُ لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ قُلْتُ يَرُدُّ الشَّعْرَ قَالَ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ آخَرُ فَعَلَ وَ إِلَّا فَلَا (2).

بيان: قوله(ع)فيصبه في اليسرى يدل على رجحان الإدارة قوله(ع)إذا كان عنده آخر أي ممن يتقيه من المخالفين و رد الشعر الغسل منكوسا و الاحتمال الآخر هنا بعيد إلا أن يتحقق التقية به أيضا مع الابتداء بالأعلى في بعض الأحيان.

33- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ وَصَفَ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ‏ (3).

بيان: هذا الحديث كالصريح في أن الكعب هو الناتئ في ظهر القدم و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) الأخبار المتضمنة لكون الكعب في ظهر القدم لا يخالف كونه العظم الواقع في المفصل فإن الكعب بهذا المعنى واقع في ظهر القدم خارج عنه على أن قول ميسر أنه(ع)وصف الكعب في ظهر القدم يعطي أن الإمام ذكر للكعب أوصافا ليعرفه الراوي بها و لو كان الكعب بهذا الارتفاع المحسوس المشاهد لم يحتج إلى الوصف بل كان ينبغي أن يقول هو هذا.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 300.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 300.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 300.

284

و قال أيضا ليس المراد بظهر القدم خلاف باطنه بل ما ارتفع منه كما يقال لما ارتفع و غلظ من الأرض ظهر و لا يخفى ما فيهما من التكلف.

34- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ: أَ لَا أَحْكِي لَكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْنَا بَلَى فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً آخَرَ فَصَبَّهُ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً آخَرَ فَصَبَّهُ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا هُوَ الْكَعْبُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعُرْقُوبِ وَ لَيْسَ بِالْكَعْبِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)قَالَ إِلَى الْعُرْقُوبِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا هُوَ الظُّنْبُوبُ وَ لَيْسَ بِالْكَعْبِ‏ (1).

بيان‏

رَوَاهُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (2) عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ فِيهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الْكَعْبُ قَالَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَسْفَلِ الْعُرْقُوبِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا هُوَ الظُّنْبُوبُ.

. و قال في القاموس العرقوب عصب غليظ فوق عقب الإنسان و من الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها و قال الظنبوب حرف الساق من القدم أو عظمه أو حرف عظمه و هذا أيضا كالصريح في الكعب بالمعنى المشهور و ما نفاه أخيرا هو الذي يقوله المخالفون.

35- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إِلَى قَوْلِهِ‏ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ قَالَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ قُلْتُ يَمْسَحُ قَالَ مَرَّةً مَرَّةً قُلْتُ مِنَ الْمَاءِ مَرَّةً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْقَدَمَيْنِ قَالَ اغْسِلْهُمَا غَسْلًا (3).

بيان: الأمر بالغسل تقية أو اتقاء و قوله من الماء أيضا الظاهر أنه‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 300.

(2) التهذيب ج 1 ص 21 ط حجر.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 301.

285

تقية و إن أمكن حمله على أن المراد ماء الوضوء الذي بقي في الكف.

36- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ: أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَأَطْرَقَ فِي الْأَرْضِ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ عِبَادَهُ بِالطَّهَارَةِ وَ قَسَمَهَا عَلَى الْجَوَارِحِ فَجَعَلَ لِلْوَجْهِ مِنْهُ نَصِيباً وَ جَعَلَ لِلْيَدَيْنِ مِنْهُ نَصِيباً وَ جَعَلَ لِلرَّأْسِ مِنْهُ نَصِيباً وَ جَعَلَ لِلرِّجْلَيْنِ مِنْهُ نَصِيباً فَإِنْ كَانَتَا خُفَّاكَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا (1).

37- وَ مِنْهُ، عَنْ غَالِبِ بْنِ الْهُذَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ‏ عَلَى الْخَفْضِ هِيَ أَمْ عَلَى الرَّفْعِ‏ (2) فَقَالَ هِيَ عَلَى الْخَفْضِ‏ (3).

38- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ خَلِيفَةَ أَبِي الْعَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ تَسْأَلُنِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ ثَانِيَةً فَسَأَلَهُ قَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَتْلُو عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ (4).

39- وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ عَلِيّاً خَالَفَ الْقَوْمَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالُوا رَأَيْنَا النَّبِيَّ ص يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَقَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ وَ لَكِنِّي أَدْرِي أَنَّ النَّبِيَّ ص تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ حِينَ نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ وَ لَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ حِمَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 301.

(2) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 70 ط نجف و ص 20 ط حجر، و فيه النصب بدل الرفع و ممن قرء بالرفع الحسن البصرى.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 301.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 301.

286

وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ (1).

بيان: يدل على أن المسح على الخفين كان قبل نزول المائدة فنسخ بها.

40- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّيِّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ عِدَّةُ الطَّهَارَةِ فَقَالَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فَوَاحِدَةٌ وَ أَضَافَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَاحِدَةً لِضَعْفِ النَّاسِ وَ مَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثاً ثَلَاثاً فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَنَا مَعَهُ فِي ذَا حَتَّى جَاءَ دَاوُدُ بْنُ زُرْبِيٍّ وَ أَخَذَ زَاوِيَةً مِنَ الْبَيْتِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ فِي عِدَّةِ الطَّهَارَةِ فَقَالَ لَهُ ثَلَاثاً ثَلَاثاً مَنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ قَالَ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ كَادَ أَنْ يَدْخُلَنِي الشَّيْطَانُ فَأَبْصَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيَّ وَ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنِي فَقَالَ اسْكُنْ يَا دَاوُدُ هَذَا هُوَ الْكُفْرُ أَوْ ضَرْبُ الْأَعْنَاقِ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ كَانَ ابْنُ زُرْبِيٍّ إِلَى جِوَارِ بُسْتَانِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ قَدْ أُلْقِيَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَمْرُ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ وَ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ يَخْتَلِفُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنِّي مُطَّلِعٌ عَلَى طَهَارَتِهِ فَإِنْ هُوَ تَوَضَّأَ وُضُوءَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي لَأَعْرِفُ طَهَارَتَهُ حَقَّقْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ قَتَلْتُهُ فَاطَّلَعَ وَ دَاوُدُ يَتَهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ فَأَسْبَغَ دَاوُدُ بْنُ زُرْبِيٍّ الْوُضُوءَ ثَلَاثاً ثَلَاثاً كَمَا أَمَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَمَا تَمَّ وُضُوؤُهُ حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فَدَعَاهُ قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِي وَ قَالَ يَا دَاوُدُ قِيلَ فِيكَ شَيْ‏ءٌ بَاطِلٌ وَ مَا أَنْتَ كَذَلِكَ قَدِ اطَّلَعْتُ عَلَى طَهَارَتِكَ وَ لَيْسَ طَهَارَتُكَ طَهَارَةَ الرَّافِضَةِ فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ وَ أَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ لَقِيتُ أَنَا دَاوُدَ بْنَ زُرْبِيٍّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 302.

287

لَهُ دَاوُدُ بْنُ زُرْبِيٍّ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ حَقَنْتَ دِمَاءَنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ نَرْجُو أَنْ نَدْخُلَ بِيُمْنِكَ وَ بَرَكَتِكَ الْجَنَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِكَ وَ بِإِخْوَانِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِدَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ حَدِّثْ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ بِمَا مَرَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَسْكُنَ رَوْعَتُهُ فَقَالَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْأَمْرِ كُلِّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِهَذَا أَفْتَيْتُهُ لِأَنَّهُ كَانَ أُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلِ مِنْ يَدِ هَذَا الْعَدُوِّ ثُمَّ قَالَ يَا دَاوُدَ بْنَ زُرْبِيٍّ تَوَضَّأْ مَثْنَى مَثْنَى وَ لَا تَزِدَنَّ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ إِنْ زِدْتَ عَلَيْهِ فَلَا صَلَاةَ لَكَ‏ (1).

بيان: قوله(ع)هذا هو الكفر أي إنكارك لهذا إن كان للتكذيب و عدم الاعتقاد بإمامتي فهو الكفر و إن كنت تترك التقية و لا تعملها مع الاعتقاد بإمامتي فهو موجب لأن تقتل و تقتل جماعة بسببك.

41- الْكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِحَرِيزٍ يَوْماً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَمْ يُجْزِيكَ أَنْ تَمْسَحَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِكَ فِي وُضُوئِكَ لِلصَّلَاةِ قَالَ بِقَدْرِ ثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ أَوْمَأَ بِالسَّبَّابَةِ وَ الْوُسْطَى وَ الثَّالِثِ وَ كَانَ يُونُسُ يَذْكُرُ عَنْهُ فِقْهاً كَثِيراً (2).

بيان: يدل على أن حريزا كان يرى المسح بمقدار ثلاث أصابع واجبا و يحتمل أن يكون مراده الإجزاء في الفضل.

42- فِهْرِسْتُ النَّجَاشِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَاسِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُعَلَّى عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ كَاتِبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 263- 265.

(2) رجال الكشّيّ ص 285. و رواه في ص 329 و زاد بعده: و يزعم حريز أن ذلك رواية، و كان يونس يذكر عنه فقها كثيرا.

288

لِلصَّلَاةِ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الشِّمَالِ مِنْ جَسَدِهِ‏ (1).

43- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مَعاً عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي وَصْفِ الْمِعْرَاجِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ قَالَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ مُدَّ يَدَكَ فَيَتَلَقَّاكَ مَا يَسِيلُ مِنْ سَاقِ عَرْشِي الْأَيْمَنِ فَنَزَلَ الْمَاءُ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْيَمِينِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوَّلُ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْ ذَلِكَ الْمَاءَ فَاغْسِلْ بِهِ وَجْهَكَ وَ عَلَّمَهُ غَسْلَ الْوَجْهِ فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَظَمَتِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيَمِينَ وَ الْيَسَارَ وَ عَلَّمَهُ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَتَلَقَّى بِيَدَيْكَ كَلَامِي وَ امْسَحْ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمَاءِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ وَ عَلَّمَهُ الْمَسْحَ بِرَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْسَحَ رَأْسَكَ وَ أُبَارِكَ عَلَيْكَ فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوطِئَكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَهَذَا عِلَّةُ الْوُضُوءِ (2).

أقول: سيأتي تمامه بأسانيد في كتاب الصلاة.

44- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا الْوُضُوءُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يُطِيعُهُ وَ مَنْ يَعْصِيهِ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْ‏ءٌ وَ إِنَّمَا يَكْفِيهِ مِثْلُ الدُّهْنِ‏ (3).

بيان: أي أعضاؤه لا تنجس بشي‏ء من الأحداث نجاسة خبيثة حتى يحتاج في إزالتها إلى صب ماء زائد على ما يشبه الدهن كما هو الواقع في أغلب النجاسات الخبيثة و حمل الدهن في المشهور على أقل مراتب الجريان.

و قال الشهيد في الذكرى و إنما حملنا الدهن على الجريان توفيقا بينه‏

____________

(1) رجال النجاشيّ ص 5.

(2) علل الشرائع ج 2 ج ص 5.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 264.

289

و بين مفهوم الغسل و لأن أهل اللغة قالوا دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا و قيد الشيخان رحمهما الله إجزاء الدهن بالضرورة من برد أو عوز الماء لرواية.

- مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَسْبِغِ الْوُضُوءَ إِنْ وَجَدْتَ مَاءً وَ إِلَّا فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ الْيَسِيرُ (1).

و لعلهما أرادا به ما لا جريان فيه أو الأفضلية كمنطوق الرواية انتهى.

45- الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ لَا تُخْبِرُنِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَ قُلْتَ إِنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَ بَعْضِ الرِّجْلَيْنِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُغْسَلَ ثُمَّ قَالَ‏ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ ثُمَّ فَصَّلَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَالَ‏ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ‏ فَعَرَفْنَا حِينَ قَالَ بِرُؤُسِكُمْ أَنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ لِمَكَانِ الْبَاءِ ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ فَقَالَ‏ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهَا ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ لِلنَّاسِ فَضَيَّعُوهُ ثُمَّ قَالَ‏ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ‏ فَلَمَّا وَضَعَ الْوُضُوءَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَثْبَتَ مَكَانَ الْغُسْلِ مَسْحاً لِأَنَّهُ قَالَ‏ بِوُجُوهِكُمْ‏ ثُمَّ وَصَلَ بِهَا وَ أَيْدِيَكُمْ‏ ثُمَّ قَالَ‏ مِنْهُ‏ أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَ لَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ‏ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ‏ فِي الدِّينِ‏ مِنْ حَرَجٍ‏ وَ الْحَرَجُ الضِّيقُ‏ (2).

العياشي، عن زرارة مثله‏ (3) تبيين قوله من أين علمت و قلت الظاهر أنهما بصيغة الخطاب‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 39 ط حجر.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 264 و 265.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 299، ذيل حديث مر صدرها تحت الرقم 30.

290

فيظهر منه سوء أدب منه بالنسبة إلى الإمام(ع)و هو ينافي علو شأنه و لعله كان أمثال هذا في بدو استبصاره لأنه كان أولا من فضلاء العامة و يمكن أن يقال المعنى أخبرني عن مستند علمك و قولك من الكتاب و السنة الذي تستدل به على المخالفين المنكرين لإمامتك حتى أحتج أنا أيضا عليهم به عند المناظرة (1).

و قرأ بعض مشايخنا قدس الله أرواحهم الفعلين بصيغة التكلم فمعناه أخبرني بمستند علمي و دليل قولي فإني جازم بالمدعى غير عالم بدليله من غير جهة قولك لأحتج به على العامة.

و ضحكه(ع)إما من تقرير زرارة المطلب الذي لا خدشة فيه بما يوهم سوء الأدب لقلة علمه بآداب الكلام أو للتعجب منه أو من المخالفين بأنهم إلى الآن لم يفهموا كلام الله مع ظهوره في التبعيض أو من تعصبهم و إنكارهم عنادا مع علمهم بدلالة الآية أو من تبهيمه فيما بعد بقوله يا زرارة إلخ.

____________

(1) لما كانت المسألة خلافية فتوى و قراءة، و تشاجر فيها الفريقان- حتى اليوم لكونها مبتلى بها في اليوم و الليلة مرّات عديدة، و رأى أن الإمام (عليه السلام) يحكم و يفتى بوجوب مسح الرأس و الرجلين، و يقول ببطلان الوضوء إذا غسل الرجلين.

مع ما اشتهر عنهم (عليهم السلام) «أن كل شي‏ء نقوله فهو في كتاب اللّه عزّ و جلّ»، «ما من أمر يختلف فيه اثنان الا و له أصل في كتاب اللّه لكن لا تبلغه عقول الرجال»، «و اللّه ما نقول بأهوائنا و لا نقول برأينا و لا نقول الا ما قال ربّنا، اصول عندنا نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم و فضتهم» و غير ذلك.

استفهم متضرعا مستدعيا أن يعرف وجه هذا الفتوى من القرآن العزيز، و لم يتحتم عليه أن يجيبه، فقال: «ألا تخبرنى من أين علمت و قلت ان المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين» فهذا سؤال على محله و لذلك تبسم الامام عليه الصلاة و السلام، و لو لم يسأله هو- و هو فقيه الاصحاب- فمن الذي يسأله عن ذلك، كما لم يسأله أحد غيره، و لو لم يسأل عن ذلك، لما وصل الينا الوجه في ذلك، و لما عرفنا أن الباء للاستعلاء، و المسح يكون على مقدمه و على ظهر الرجلين كما عرفت وجه البحث في ذلك.

291

قوله(ع)فعرفنا أن الوجه لأن الوجه حقيقة في الجميع و الأصل في الإطلاق الحقيقة و كذا القول في اليدين مع أن التحديد بالغاية يؤيد الاستيعاب.

قوله(ع)ثم فصل بين الكلامين أي غاير بينهما بإدخال الباء في الثاني دون الأول أو بتغيير الحكم لأن الحكم في الأول الغسل و في الثاني المسح و الأول أظهر و يدل على أن الباء للتبعيض و ما قيل من أنه لعل منشأ الاستدلال محض تغيير الأسلوب لا كون الباء للتبعيض فلا يخفى بعده.

قوله(ع)ثم وصل أي عطف الرجلين على الرأس من غير تغيير في الأسلوب كما عطف اليدين على الوجه فكما أن المعطوف في الأول في حكم المعطوف عليه في الغسل و الاستيعاب فكذا المعطوف في الثانية في حكم المعطوف عليه في المسح و التبعيض.

قوله فلما وضع أي حكم الوضوء و الغسل و في بعض النسخ فلما وضع الوضوء كما في سائر كتب الحديث‏ (1) و فيها بعض الغسل موضع مكان الغسل فتخصيص الوضوء لأنه أهم و لأن المقصود بيان أنه جعل بعض الأعضاء المغسولة في الوضوء ممسوحا و يحتمل أن يكون المراد بالوضوء المعنى اللغوي فيشمل الوضوء و الغسل الشرعيين.

و حمل(ع)كلمة من أيضا في الآية على التبعيض كما اختاره الزمخشري و أرجع الضمير إلى التيمم بمعنى المتيمم به قوله لأنه علم تعليل لقوله قال أي علم أن ذلك التراب الذي مسه الكفان حال الضرب عليه لا يلصق بأجمعه بالكفين فلا يجري جميعه على الوجه أي وجهه و منهم من جعله تعليلا لقوله أثبت أي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث قال‏ بِوُجُوهِكُمْ‏ بالباء التبعيضية لأنه تعالى علم أن التراب الذي يعلق باليد لا يجري على كل‏

____________

(1) راجع الفقيه ج 1 ص 57، الكافي ج 3 ص 30، التهذيب ج 1 ص 17 ط حجر ص 61 ط نجف.

292

الوجه و اليدين لأنه يعلق ببعض اليد دون بعض و ربما يقال إنه تعليل لقوله قال‏ بِوُجُوهِكُمْ‏ و هو قريب من الثاني.

و سيأتي تمام القول في ذلك في تفسير آية التيمم إن شاء الله.

46- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَعَدَّى فِي الْوُضُوءِ كَانَ كَنَاقِضِهِ‏ (1).

بيان: كناقضه في بعض النسخ بالضاد المعجمة و في بعضها بالمهملة قال السيد الداماد (قدّس سرّه) الأصوب بإهمال الصاد من نقصه ينقصه نقصا فذلك منقوص و هو ناقص إياه و منه في التنزيل الكريم نصيب غير منقوص‏ (2) لا من نقض ينقض نقضا فهو ناقض.

47- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْسَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةٌ (3).

بيان: هذا مخالف لما هو المشهور من عموم التقية و الآيات و الأخبار الدالة عليه‏

- وَ وَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ هَكَذَا ثَلَاثَةٌ لَا أَتَّقِي فِيهِنَّ أَحَداً شُرْبُ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِ‏ (4).

. و قال الشيخ (رحمه اللّه) في الإستبصار (5) بعد إيراده فلا ينافي الخبر

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 264.

(2) هود: 109، و لفظه‏ «وَ إِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ»

(3) الخصال ج 2 ص 157.

(4) راجع الكافي ج 3 ص 32، التهذيب ج 1 ص 103 ط حجر ص 362 ط نجف فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 30 ط نجف.

(5) الاستبصار ج 1 ص 39.

293

الأول لوجوه أحدها أنه أخبر عن نفسه أنه لا يتقي فيه أحدا و يجوز أن يكون إنما أخبر بذلك لعلمه بأنه لا يحتاج إلى ما يتقي فيه في ذلك و لم يقل لا تتقوا أنتم فيه أحدا و هذا وجه ذكره زرارة بن أعين‏ (1).

و الثاني أن يكون أراد لا أتقي فيه أحدا في الدنيا بالمنع من جواز المسح عليهما دون الفعل لأن ذلك معلوم من مذهبه فلا وجه لاستعمال التقية فيه.

و الثالث أن يكون المراد لا أتقي فيه أحدا إذ لم يبلغ الخوف على النفس و المال و إن لحقه أدنى مشقة احتمله و إنما تجوز التقية في ذلك عند الخوف الشديد على النفس و المال انتهى.

و ربما يقال في شرب المسكر لأنه لا يستلزم عدم الشرب القول بالحرمة فيمكن أن يسند الترك إلى عذر آخر و في المسح لأن الغسل أولى منه و يتحقق التقية به و في الحج لأن العامة يستحبون الطواف و السعي للقدوم فلم يبق إلا التقصير و نية الإحرام بالحج و يمكن إخفاؤهما و يمكن أن يقال الوجه في الجميع وجود المشارك في العامة.

و قال في الذكرى يمكن أن يقال هذه الثلاث لا يحتاج فيها إلى التقية غالبا لأنهم لا ينكرون متعة الحج و أكثرهم يحرم المسكر و من خلع خفيه و غسل رجليه فلا إنكار عليه و الغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما انتهى.

و لا يخفى أن بعض الوجوه المتقدمة لا يجري في هذا الخبر فتدبر (2).

48- كَشْفُ الْغُمَّةِ، قَالَ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ هُوَ مِنْ أَجَلِ‏

____________

(1) نقله في الكافي ذيل الخبر.

(2) راجع بيان الخبر و شرحه في كتاب العشرة باب التقية و المداراة ج 75 ص 423 و 424 من هذه الطبعة.

294

رُوَاةِ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ عَنِ النَّبِيِ‏ وَ ذَكَرَ حَدِيثاً فِي ابْتِدَاءِ النُّبُوَّةِ يَقُولُ فِيهِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ مَاءً مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ قُمْ تَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ فَعَلَّمَهُ جَبْرَئِيلُ الْوُضُوءَ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْمِرْفَقِ وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ (1).

49- كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ بِإِسْنَادٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ وَ خَدِيجَةَ(ع)لَمَّا أَسْلَمَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ عِنْدِي يَدْعُوكُمَا إِلَى بَيْعَةِ الْإِسْلَامِ وَ يَقُولُ لَكُمَا إِنَّ لِلْإِسْلَامِ شُرُوطاً أَنْ تَقُولَا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الذِّرَاعَيْنِ وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ حِلِّهَا وَ وَضْعُهَا فِي وَجْهِهَا وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ إِلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا شُبْهَةَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ‏ (2).

50- وَ عَنْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِلْمِقْدَادِ وَ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ أَ تَعْرِفُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَالُوا نَعْرِفُ مَا عَرَّفَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى أَشْهِدُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَنَّ الْقِبْلَةَ قِبْلَتِي شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَكُمْ قِبْلَةٌ وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ مَوَدَّةَ أَهْلِ بَيْتِهِ مَفْرُوضَةٌ وَاجِبَةٌ مَعَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَ الْخُمُسِ وَ حِجِّ الْبَيْتِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءِ الْكَامِلِ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الذِّرَاعَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَا عَلَى خُفٍّ وَ لَا عَلَى خِمَارٍ وَ لَا عَلَى عِمَامَةٍ إِلَى أَنْ قَالَ فَهَذِهِ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 1 ص 116 و 117.

(2) كتاب الطرف: 5.

295

وَ قَدْ بَقِيَ أَكْثَرُ (1).

51 الْبَصَائِرُ، لِسَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ عَنِ الْوُضُوءِ فَقَالَ مَرَّةً مَرَّةً فَمَا تَقُولُ فَقَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا وَ أَنْتَ تَرَى أَنِّي أُخَالِفُ أَبِي تَوَضَّأْ ثَلَاثاً وَ خَلِّلْ أَصَابِعَكَ‏ (2).

____________

(1) كتاب الطرف: 13.

(2) بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللّه الأشعريّ: 94.

أقول: اختلف الأحاديث و هكذا كلمات الاصحاب في أن الوضوء مرة مرة حدّ محدود لا يجوز التعدى عنه كما عرفت من الصدوق أو المرة فرض و الثانية سنة، و الثالثة بدعة محرمة، كما هو المشهور بين الاصحاب، أو المرة فرض و الاثنتان بعدها سنة و من زاد على ذلك فقد أساء و تعدى و ظلم كما رواه النسائى و ابن ماجة و ابن داود بمعناه؛ و عليه فتوى الجمهور؟.

أما قول الجمهور، فلعلهم نظروا الى سيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث كان يبالغ في الامتثال و يأخذ بالحائطة لدينه، و كلما فرض اللّه عزّ و جلّ شيئا و أطلقه، زاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه مرتين، فرض اللّه عزّ و جلّ ركعات الفرض و سن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضعفيه فرض اللّه عزّ و جلّ صيام شهر رمضان و سن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضعفيه، فرض اللّه عزّ و جلّ صلاة الجمعة بكيفية مخصوصة؛ و زاد رسول اللّه ضعفيه في العيدين، أمر اللّه عزّ و جلّ بقوله‏ «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» فجعله رسول اللّه في السجدة و زاد عليه مرتين و هكذا في ذكر الركوع و غيره الى ما شاء اللّه.

فرض اللّه عزّ و جلّ عليه اجتناب الرجز- رجز الشيطان- فقال‏ «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» و بالغ رسول اللّه في امتثاله فغسل يديه ثلاثا و تمضمض ثلاثا و استنشق ثلاثا و قال فان الشيطان يبيت على خيشوم النائم، و هكذا السنة في الاستنجاء و الغسل من الخبث، و الغسل من الجنابة و الحيض و النفاس و الوضوء من الغمر و غير ذلك.

لكن الحق أن هذه السنة ما كانت لتجرى في الوضوء، لانها تجرى في الاوامر المطلقة التي لم تبين كيفيتها في ضمن الأمر بها، كما في قوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» و قوله عزّ و جلّ: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» و أمّا في الوضوء و قد بين كيفيته بصريح القرآن العزيز غسل فغسل ثمّ مسح فمسح الظاهر بل المعلوم قطعا أن هذه الكيفية بترتيبها و موالاتها غسل الوجه و بعده غسل اليدين ثمّ مسح الرأس و الرجلين معتبرة في حدّ نفسها، و لذلك وجب الترتيب و الموالاة.

و لو قلنا ان الآية ليست بصدد بيان الكيفية و أنّها أوامر أربعة غسل و غسل و مسح و مسح منفردا منعزلا بعضها عن بعض لما وجب الترتيب و لا الموالاة، و لما عرف صدر الإسلام و بعده الى الآن بعنوان الوضوء، أمرا واحدا ذا أجزاء.

و هكذا الامر في التيمم و هو أمر واحد ذو أجزاء من ضرب اليدين بالتراب و مسح الوجه و اليدين كما سيجي‏ء تفصيله في محله، لكن مسئلة التيمم غير خلافية بحمد اللّه، و لم يقولوا فيه بالمسح ثلاث مرّات، كما لم يقولوا في مسح الوضوء! فاذا ثبت أن الوضوء معلوم كيفيته بالقرآن العزيز كانت الكيفية محدودة متبعة لا يجوز لاحد أن يتجاوزها «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».

و أمّا الأحاديث الواردة من طرق أهل السنة، فالذى رواه ابن عبّاس قال:

توضأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرة مرة لم يزد على هذا، رواه البخارى على ما في مشكاة المصابيح ص 46، فهو المتبع، لانه حبر الأمة يعرف من القرآن ما لا يعرفه الآخرون، و لا يحابى عن عثمان حيث كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا و يقول: هذا وضوء رسول اللّه!.

و أمّا الأحاديث الواردة من طرق أهل البيت فمن بين مصرح أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هكذا وصيه على أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يتوضأ مرة مرة، و بين ظاهر هو كالصريح أن وضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت مرة مرة كما هو قضية الوضوئات البيانية.

فلا مخالفة بين السنة المقطوعة من طرق الفريقين و بين مفاد القرآن العزيز، و هو أن الوضوء انما هو مرة مرة، و لكن لا يذهب عليك أن ذلك بعد غسل اليدين قبل الوضوء كما عرفت وجه ذلك في ص 146.

نعم في بعض الروايات أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يتوضأ مرتين مرتين و سيجي‏ء نقلها في الذيل، لكنها محمولة على التقية أيضا لما روى عن عبد اللّه بن زيد أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) توضأ مرتين مرتين رواه البخارى كما في المشكاة ص 46.

و قد كان عبد اللّه بن زيد بن عاصم راوية لوضوء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حاكية له، قيل له:

كيف كان رسول اللّه يتوضأ؟ فدعا بوضوء فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين مرتين، ثم مضمض و استنثر ثلاثا ثلاثا ثمّ غسل وجهه ثلاثا ثمّ غسل يديه مرتين مرتين الى المرفقين ثمّ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما و أدبر: بدأ بمقدم رأسه ثمّ ذهب بهما الى قفاه ثمّ ردهما حتّى رجع الى المكان الذي بدأ منه، ثمّ غسل رجليه، رواه مالك و النسائى.

و كيف كان، لو لم يثبت الا هذا الحديث من البصائر و ما يشبهه من الأحاديث التي تدير الامر بين الوضوء مرة مرة، أو التقية و الوضوء ثلاثا ثلاثا لكفى من حيث الانتهاض لنفى الوضوء مرتين مرتين كما لا يخفى.

296

بيان: إني أخالف أبي أي للتقية.

297

52 إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ‏ (1) عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَمْسَحُونَ حَتَّى لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ فَنَهَانِي عَنْهُ وَ قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَمْسَحُ وَ كَانَ يَقُولُ سَبَقَ الْكِتَابُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ فَمَا مَسَحْتُ مُنْذُ نَهَانِي عَنْهُ‏ (2).

53 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْوُضُوءَ عَلَى عِبَادِهِ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ وَ كَذَلِكَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَالْفَرِيضَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْغُسْلُ بِالْمَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَ الرُّخْصَةُ

____________

(1) يعني أبا إسحاق السبيعى التابعي الثقة.

(2) إرشاد المفيد: 247، و بعده: قال قيس بن الربيع: و ما مسحت أنا منذ سمعت أبا إسحاق.

298

فِيهِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ الطَّاهِرَ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ مِنَ الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ‏ (1).

54 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه‏) وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ‏ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ وَ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا تَوَضَّأَ صَلَّى بِوُضُوئِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَنَمْ أَوْ يُجَامِعْ أَوْ يُغْمَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونَ مِنْهُ مَا يَجِبُ مِنْهُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ (2).

55 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ لَأَنْ شَلَّتْ يَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ‏ (3).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: نَشَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَّا قَامَ فَقَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهُ قَالُوا لَا نَدْرِي فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ لَكِنِّي أَدْرِي أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ سُورَةُ الْمَائِدَةِ رُفِعَ‏ (4) الْمَسْحُ فَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ حِمَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى خُفِّي‏ (5).

56 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا (6).

____________

(1) تفسير النعمانيّ المطبوع في البحار ج 93 ص 28.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 101.

(3) نوادر الراونديّ ص 50، و فيه «لئن تبتر يدى».

(4) في المصدر المطبوع: رفع المسح و وضع الغسل، و في كتاب الجعفريات على ما في المستدرك ج 1 ص 49 «رفع المسح و رفع الغسل» و المراد واضح.

(5) نوادر الراونديّ ص 46.

(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 260.

299

57 أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدس اللّه روحهما) رَوَى أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ فَائِتِ الْجَمْهَرَةِ قَالَ‏ وَ الْكَعْبُ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ قَالَ هُوَ النَّاتِئُ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمَالٍ قَالَ وَ أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ هُوَ فِي مُشْطِ الرِّجْلِ قَالَ هَكَذَا بِرِجْلِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ الْأَصْمَعِيُّ الْكَعْبَ هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ النَّجْمُ قَالَ وَ أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ قَعَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي مَجْلِسٍ كَبِيرٍ فَقَالَ لَهُمْ مَا الْكَعْبَانِ قَالَ فَقَالُوا هَكَذَا فَقَالَ(ع)لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَ لَكِنَّهُ هَكَذَا وَ أَشَارَ إِلَى مُشْطِ رِجْلِهِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ هَكَذَا فَقَالَ لَا هَذَا قَوْلُ الْخَاصَّةِ وَ ذَاكَ قَوْلُ الْعَامَّةِ (1).

58 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ رَوَى الْمُخَالِفُونَ‏ أَنَّهُ قَامَ النَّبِيُّ ص بِحَيْثُ يَرَاهُ أَصْحَابُهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ.

59 وَ مِنْهُ، رَوَى الْمُخَالِفُونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ لِلنَّاسِ فِي الرَّحْبَةِ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالُوا بَلَى فَدَعَا بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً.

ثم قال الكراجكي فإن قال الخصم ما مراده بقوله من لم يحدث حدثا و هل هذا إلا دليل على أنه كان على وضوء قبله قيل له مراده بذلك أن هذا الوضوء الصحيح الذي كان يتوضأه رسول الله ص و ليس هو وضوء من غير و أحدث في الشريعة ما ليس فيها و يدل عليه أنه قصد أن يريهم فرضا يعولون عليه و يقتدون به فيه و لو كان على وضوء قبل ذلك لكان يعلمهم الفرض الذي هم أحوج إليه.

60 وَ مِنْهُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا نَزَلَ الْقُرْآنُ إِلَّا بِالْمَسْحِ.

____________

(1) نقله العلامة النوريّ في المستدرك ج 1 ص 45 عن الذكرى.

300

و قال ابن عباس‏ نزل القرآن بغسلين و مسحين.

61 وَ مِنْهُ، رَوَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَ لَا أَحْكِي لَكَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ انْتَهَى إِلَى أَنْ قَالَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الْكَعْبُ.

62 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، قَوْلُهُ تَعَالَى وَ أَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ بِالْكَسْرِ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ‏ (1) وَ لِذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَقَالَ بِهِ نَطَقَ الْكِتَابُ‏ (2) وَ قَالَ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ التَّيَمُّمَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ جَعَلَ التَّيَمُّمَ مَسْحاً عَلَى عُضْوَيِ الْغَسْلِ وَ هُمَا الْوَجْهُ وَ الْيَدَانِ وَ أَسْقَطَ عُضْوَيِ الْمَسْحِ وَ هُمَا الرَّأْسُ وَ الرِّجْلَانِ‏ (3).

وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّقِيَّةُ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي إِلَّا فِي ثَلَاثٍ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْخَمْرِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ تَرْكِ الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

وَ قَالَ(ع)لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى غَيْرِ الطَّهَارَةِ (4).

____________

(1) في المصدر المطبوع: ثم أمروا بعد ذلك بالمسح على الرجلين و هو قول اللّه عزّ و جلّ‏ «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ‏ على قراءة من قرأ «و أرجلِكم» خفضا، فجعل ذلك نسقا على مسح الرأس، و هي قراءة أهل البيت (صلوات الله عليهم‏) و من وافقهم من قراء العامّة و لذلك إلخ.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 108.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 108.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 110.

301

باب 4 ثواب إسباغ الوضوء و تجديده و الكون على طهارة و بيان أقسام الوضوء و أنواعه‏

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى(ع)قَالَ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ مِنْ خَشْيَتِكَ قَالَ أَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَتَلَأْلَأُ (1).

2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَ يَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ قِيلَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَ كَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يَقْعُدُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى إِلَّا وَ الْمَلَائِكَةُ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ وَ أَقِيمُوهَا وَ سُدُّوا الْفُرَجَ وَ إِذَا قَالَ إِمَامُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُولُوا اللَّهُ أَكْبَرُ وَ إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ إِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ صَفُ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 126.

302

الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ وَ شَرَّهَا الْمُؤَخَّرُ (1).

بيان: إسباغ الوضوء كماله و السعي في إيصال الماء إلى أجزاء الأعضاء و رعاية الآداب و المستحبات فيه من الأدعية و غيرها و المكاره الشدائد كالبرد و أمثاله.

3- مَعَانِي الْأَخْبَارِ (2)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَ الْمَشْيُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَى الصَّلَوَاتِ وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْجَمَاعَاتِ‏ (3).

بيان: تمامه في باب المنجيات‏ (4) و قال في النهاية السبرات جمع سبرة بسكون الباء و هي شدة البرد.

4- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْخَالِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ الْمَشْيُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ‏ (5).

أقول: قد مر مثله أيضا مرسلا (6).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 194.

(2) معاني الأخبار ص 314 في حديث.

(3) الخصال ج 1 ص 42، و مثله في المحاسن ص 4.

(4) راجع ج 70 ص 5- 7 من هذه الطبعة.

(5) الخصال ج 1 ص 42.

(6) مر في ج 70 ص 6 و هو ذيل هذا الحديث و لفظه: و في حديث آخر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه لما سئل في المعراج: فيما اختصم الملأ الأعلى؟ قال: فى الدرجات.

303

5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا أَنَسُ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ تَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّ السَّحَابِ‏ (1).

6- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ كُلِّهِمْ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَ أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَ أَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ (2).

7- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْوُضُوءُ بَعْدَ الطَّهُورِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَتَطَهَّرُوا (3).

المحاسن، في رواية ابن مسلم‏ مثله‏ (4).

8- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ يَمْحُو لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى‏

____________

و الكفّارات، قال: فنوديت: و ما الدرجات؟ فقلت: اسباغ الوضوء في السبرات؛ و المشى الى الجماعات، و انتظار الصلاة بعد الصلاة؛ و ولايتى و ولاية أهل بيتى حتّى الممات، قال الصدوق: و الحديث طويل قد أخرجته مسندا على وجهه في كتاب اثبات المعراج.

(1) الخصال ج 1 ص 85.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 29، و مثله في صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 25.

(3) الخصال ج 2 ص 160.

(4) المحاسن ص 47.

304

وَ اللَّهِ‏ (1).

بيان: أي إثم الحلف بهما كاذبا أو منقصة الحلف صادقا أيضا.

9- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ لِغَيْرِ حَدَثٍ جَدَّدَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْفَارٍ (2).

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاتَهُ وَ كَفَّ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ وَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ‏ (3).

و منه عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن النبي ص مثله‏ (4) ثواب الأعمال، عن أبيه عن محمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر مثله‏ (5) أمالي الصدوق، عن أحمد بن زياد بن جعفر عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن نصر بن علي الجهضمي عن علي بن جعفر مثله‏ (6).

11- فِقْهُ الرِّضَا ع، لَا صَلَاةَ إِلَّا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ (7).

12- مَجَالِسُ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ

____________

(1) ثواب الأعمال ص 17.

(2) ثواب الأعمال ص 17.

(3) المحاسن ص 11.

(4) المحاسن ص 290.

(5) ثواب الأعمال ص 25.

(6) أمالي الصدوق: 200.

(7) فقه الرضا ص 2.

305

عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَنَسُ أَكْثِرْ مِنَ الطَّهُورِ يَزِيدُ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عَلَى طَهَارَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ تَكُونُ إِذَا مِتَّ عَلَى طَهَارَةٍ شَهِيداً (1).

بيان: يدل على ما ذكره الأصحاب من استحباب الوضوء للكون على طهارة لكن الخبر ضعيف عامي و سيأتي ما هو أقوى منه و لعلها مع انضمام الشهرة بين الأصحاب تصلح مستندا للاستحباب لكن الأحوط عدم الاكتفاء به في الصلاة.

13- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ قَالَ فُلَانُ بْنُ مُحْرِزٍ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ لِلْجِمَاعِ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَأُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الثَّانِيَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الْوَشَّاءُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا جَامَعَ وَ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ إِذَا أَرَادَ أَيْضاً تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ قَدْ أَجَابَنِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ‏ (2).

بيان: يدل على استحباب الوضوء للجماع بعد الجماع و المشهور أنه إنما يستحب للمحتلم الذي أراد الجماع و الرواية صحيحة و لا بأس بالعمل بها و لم أر من تعرض له.

14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ جَلَسْتُ عِنْدَهُ‏

____________

(1) في مطبوعة الكمبانيّ «مجالس ابن الشيخ» و هو تصحيف، و قد أخرجه الحر العاملى عن أمالي المفيد فقط، و أخرج المؤلّف العلامة في ج 76 ص 3 شطرا منه عن أمالي المفيد أيضا فقط، راجع ص 46 في ط و ص 38 في ط آخر.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 136.

306

حَتَّى حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ لِي تَوَضَّأْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا عَلَى وُضُوءٍ فَقَالَ وَ إِنْ كُنْتَ عَلَى وُضُوءٍ إِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي يَوْمِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ (1).

تحقيق لا شبهة في استحباب التجديد بعد أن صلى بالأول و أما بدونه فقد قطع في التذكرة بالاستحباب لإطلاق الأوامر من غير تقييد و توقف الشهيد في الذكرى و لعل الأحوط الترك و إن كان الجواز أقوى و يمكن أن يقال مع الفصل الكثير الذي يحتمل طرو الحدث بعده و عدم تذكره يتحقق التجديد عرفا مع أن فيه نوعا من الاحتياط و لم أر هذا التفصيل في كلام القوم.

ثم إنه هل يستحب التجديد لكل ثالثة و رابعة إلى غير ذلك أم يختص بالثانية المشهور الأول كما ذكره العلامة في المختلف و الصدوق (رحمه اللّه) في الفقيه‏ (2) حمل الأخبار الواردة بتكرار الوضوء مرتين و أن من زاد لم‏

____________

(1) المحاسن ص 312، و قد ترك حكم الصبح كما في المقنع ص 3، لكنه مذكور في الكافي ج 3 ص 70 بهذا السند، و قد مر عن ثواب الأعمال ص 231 فيما سبق مع بيان.

(2) قال في الفقيه ج 1 ص 25 بعد ما ذكر أن الوضوء مرة مرة و نقل الأحاديث في ذلك: و أمّا الاخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها باسناد منقطع يرويه أبو جعفر الاحول ذكره عمن رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فرض اللّه الوضوء واحدة واحدة، و وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للناس اثنتين اثنتين، و هذا على جهة الإنكار، لا على جهة الاخبار كانه يقول (عليه السلام): حد اللّه حدا فتجاوزه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تعداه؟ و قد قال اللّه‏ «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ».

و قد روى أن الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه، و أن المؤمن.

307

يؤجر على التجديد فيكون التجديد ثانيا عنده بدعة لكن لم يظهر أن المراد التجديد ثانيا و إن كان لصلاة ثالثة حتى يخالف المشهور أو التجديد ثانيا لصلاة واحدة و قال في المختلف إن كان مراده الأول فقد خالف المشهور و إن كان الثاني لم أقف فيه على نص انتهى.

ثم اعلم أن الذي ذكره الأكثر استحباب الوضوء بعد الوضوء و لم يتعرضوا للوضوء بعد الغسل كغسل الجنابة مع ورود الأخبار بكون الوضوء بعده بدعة و الظاهر أنه إذا صلى بينهما يستحب التجديد لشمول بعض الأخبار له كرواية أمير المؤمنين(ع)المتقدمة و غيرها و المتبادر من أخبار كونه بدعة أنه إنما يكون بدعة إذا وقع بلا فاصلة و لعل الاحتياط في الترك.

15- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كُرْدُوسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَوَى‏

____________

لا ينجسه شي‏ء، و انما يكفيه مثل الدهن، و قال الصادق (عليه السلام) من تعدى في وضوئه كان كناقضه.

و في ذلك حديث آخر باسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: انى لاعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين، و قد توضأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اثنتين اثنتين فان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يجدد الوضوء لكل فريضة، و لكل صلاة.

أقول: و يظهر من قوله «فان النبيّ» أن ذلك من تتمة الخبر و على ذلك ابتنى كلامه فيما يأتي «فمعنى هذا الحديث» الخ كما سيأتي، و لكن الشيخ الحرّ العامليّ جعله حديثا مرسلا على حدة! فتحرر.

ثمّ قال الصدوق ره: فمعنى هذا الحديث هو أنى لاعجب ممن يرغب عن تجديد الوضوء، و قد جدده النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و الخبر الذي روى أن «من زاد على مرتين لم يؤجر» يؤكد ما ذكرته، و معناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له كالاذان من صلى الظهر و العصر باذان و اقامتين أجزأه و من أذن للعصر كان أفضل، و الاذان الثالث بدعة لا أجر له، و كذلك ما روى أن مرتين أفضل معناه التجديد، و كذلك ما روى في مرتين انه اسباغ.

308

إِلَى فِرَاشِهِ بَاتَ وَ فِرَاشُهُ كَمَسْجِدِهِ الْحَدِيثَ‏ (1).

المحاسن، عن محمد بن علي عن علي بن الحكم بن مسكين عن محمد بن كردوس‏ مثله‏ (2) بيان أي يكتب له ما دام نائما ثواب الكون في المسجد أو ثواب الصلاة.

16- وَ مِنْهُ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ بَاتَ وَ فِرَاشُهُ كَمَسْجِدِهِ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ فَتَيَمَّمَ مِنْ دِثَارِهِ كَائِناً مَا كَانَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ مَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

أقول: و قد مضت الأخبار في ذلك في آداب النوم‏ (4) و سيأتي بعضها في باب التيمم.

17- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ مَنْ أَتَاهَا مُتَطَهِّراً طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ كُتِبَ مِنْ زُوَّارِهِ الْحَدِيثَ‏ (5).

أقول: سيأتي في باب المساجد

- عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بُيُوتِي فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي‏ (6)

. 18- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، وَ أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْدَثَ وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ أَحْدَثَ وَ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ جَفَانِي وَ مَنْ أَحْدَثَ وَ تَوَضَّأَ (7) وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَانِي‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 18.

(2) المحاسن ص 47 في حديث.

(3) المحاسن ص 47 في حديث.

(4) راجع ج 76 ص 181- 183، من هذه الطبعة الحديثة.

(5) أمالي الصدوق ص 216.

(6) راجع ثواب الأعمال ص 26.

(7) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانيّ.

309

وَ لَمْ أُجِبْهُ فِيمَا سَأَلَنِي مِنْ أُمُورِ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ فَقَدْ جَفَوْتُهُ وَ لَسْتُ بِرَبٍّ جَافٍ‏ (1).

19- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ‏ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي الْأَلْوَاحِ وَ الصَّحِيفَةِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ لَا (2).

بيان: ظاهره عدم جواز كتابة القرآن بغير وضوء و لم يقل به أحد و إنما اختلفوا في المس كما عرفت و ربما يستدل له بهذا الخبر بالطريق الأولى أو لأن العلة فيه استلزامه اللمس و كلاهما في محل المنع و يمكن حمله على الكراهة لورود رواية معتبرة بتجويز كتابة الحائض التعويذ الذي لا ينفك غالبا عن الآيات و إن كان الأحوط الترك لصحة الرواية في سائر الكتب‏ (3).

20- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ (4) قَالَ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَ الْجَنَابَاتِ وَ قَالَ لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ وَ الْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ‏ (5).

21- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ‏ (6)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)قَالَ: يَا عَلِيُّ إِذَا حَمَلَتِ امْرَأَتُكَ فَلَا تُجَامِعْهَا إِلَّا وَ أَنْتَ عَلَى وُضُوءٍ فَإِنَّهُ إِنْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا وَلَدٌ يَكُونُ أَعْمَى الْقَلْبِ بَخِيلَ الْيَدِ (7).

22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي السَّمَاءِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ‏

____________

(1) إرشاد القلوب ص 73.

(2) راجع البحار ج 10 ص 277.

(3) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 35 ط حجر.

(4) الواقعة: 79.

(5) مجمع البيان ج 9 ص 226.

(6) أمالي الصدوق ص 339 و تمام الحديث في ج 103 ص 280- 283 راجعه ان شئت.

(7) علل الشرائع ج 2 ص 203.

310

وَ تَعَالَى مُقَابِلَ عَرْشِهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ صَادٍ وَ يَتَوَضَّأَ وَ قَالَ أَسْبِغْ وُضُوءَكَ وَ طَهِّرْ مَسَاجِدَكَ وَ صَلِّ لِرَبِّكَ قُلْتُ لَهُ وَ مَا الصَّادُ قَالَ عَيْنٌ تَحْتَ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ أُعِدَّتْ لِمُحَمَّدٍ ص ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وَ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ تَمَامَ الْخَبَرِ (1).

23 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ‏ (2) وَ سَيَأْتِي تَمَامُهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.

24- فَلَاحُ السَّائِلِ لِلسَّيِّدِ، وَ كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ، قَالا سَأَلَ رَجُلٌ الصَّادِقَ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ وَ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا لِذِي طُهْرٍ سَابِغٍ.

25- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْبَصْرَةَ مَرَّ بِي وَ أَنَا أَتَوَضَّأُ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَحْسِنْ وُضُوءَكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ ثُمَّ جَازَنِي الْحَدِيثَ‏ (3).

26- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْوُضُوءُ بَعْدَ الطُّهْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَتَطَهَّرُوا (4).

27- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: بُنِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ وَ سَهْمٌ لِلرُّكُوعِ وَ سَهْمٌ لِلسُّجُودِ وَ سَهْمٌ لِلْخُشُوعِ‏ (5).

____________

(1) المحاسن ص 323.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 23.

(3) مجالس المفيد ص 77.

(4) تحف العقول في حديث الاربعمائة ص 105 س 4 ط الإسلامية.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

311

وَ مِنْهُ عَنْ نَوْفٍ الشَّامِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)يَتَوَضَّأُ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَصِيصِ الْمَاءِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ يَعْنِي مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَمْ يُتِمَّ وُضُوءَهُ وَ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ وَ خُشُوعَهُ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَ الْخَطَايَا إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكَ الرِّبَاطُ (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ يَبْتَغِي بِذَلِكَ الْفَضْلَ وَ صَلَّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ (4).

توضيح البصيص البريق و في النهاية فيه كل صلاة ليست فيها قراءة فهي خداج الخداج النقصان و هو مصدر على حذف المضاف أي ذات خداج و يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله فإنما هي إقبال و إدبار (5).

و قال فيه إسباغ الوضوء على المكاره و كثرة الخطى إلى المساجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب و ارتباط الخيل و إعدادها فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة و العبادة قال القتيبي أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معد لصاحبه فسمي المقام في الثغور رباطا و منه قوله(ع)فذلكم الرباط أي إن المواظبة على الطهارة و الصلاة و العبادة كالجهاد في سبيل الله فيكون الرباط مصدر رابطت أي لازمت.

و قيل الرباط هاهنا اسم لما يربط به الشي‏ء أي يشد يعني أن هذه الخلال‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(5) البيت من قصيدة للخنساء ترثى بها أخاه صخرا منها:

فما عجول على بوٍّ تطيف به‏* * * قد ساعدتها على التحنان أظآر

ترتع ما رتعت حتّى إذا ادكرت‏* * * فانما هي اقبال و ادبار

312

تربط صاحبها عن المعاصي و تكفه عن المحارم انتهى.

و لعل ما روينا من إرجاع اسم الإشارة إلى خصوص الانتظار أربط و أنسب فلا تغفل.

28- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا بَالُوا تَوَضَّئُوا أَوْ تَيَمَّمُوا مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُمُ السَّاعَةَ (1).

29- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ.

بيان: لا يبعد أن يراد به غسل اليد.

30- أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِي هَدَاهُ اللَّهُ لِلْإِيمَانِ الْخَبَرَ.

31- عُدَّةُ الدَّاعِي لِابْنِ فَهْدٍ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِقَارِئِ الْقُرْآنِ بِكُلِّ حَرْفٍ يَقْرَؤُهُ فِي الصَّلَاةِ قَائِماً مِائَةُ حَسَنَةٍ وَ قَاعِداً خَمْسُونَ حَسَنَةً وَ مُتَطَهِّراً فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ‏ (2).

32- مَجَالِسُ الشَّيْخِ‏ (3)، وَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص أَبَا ذَرٍّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ‏ (4).

فائدة ذكر الأصحاب استحباب الوضوء للصلاة و الطواف المندوبين و للتجديد و التأهب للصلاة الفريضة قبل دخول وقتها ليوقعها في أول الوقت‏

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 39.

(2) عدّة الداعي ص 211، و تراه في ثواب الأعمال ص 91.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 138- 156، و لم نجد موضع النصّ فيه.

(4) مكارم الأخلاق ص 548.

313

و لما لا يشرط فيه الطهارة من مناسك الحج و صلاة الجنازة و لنوم الجنب و أكله و لذكر الحائض و تغسيل الجنب الميت و جماع الغاسل إذا كان جنبا و لمس كتابة القرآن إذا لم يكن واجبا و قراءته و حمله و دخول المساجد و زيارة قبور المؤمنين و الكون على طهارة و لمن يدخل الميت قبره و لطلب الحوائج و للنوم و جماع المحتلم قبل الغسل و جماع المرأة الحامل و وطء جارية بعد وطء أخرى و وضوء الميت قبل غسله و لحصول المذي و الرعاف و القي‏ء و التخليل المخرج للدم إذا كرههما الطبع و الخارج من الذكر بعد الاستبراء و الزيادة على أربعة أبيات شعر باطل و القهقهة في الصلاة عمدا و التقبيل بشهوة و مس الفرج و بعد الاستنجاء بالماء للمتوضئ قبله و لو كان قد استجمر.

و قد ورد في جميعها روايات إلا ما شذ لكن بعضها ضعيفة و بعضها محمولة على التقية كالرعاف و القي‏ء و التخليل و الشعر و القهقهة و التقبيل و مس الفرج و لتفصيل القول فيها محل آخر.

314

باب 5 التسمية و الأدعية المستحبة عند الوضوء و قبله و بعده‏

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ حَتَّى يُسَمِّيَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهُورِهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ (1).

المحاسن، في رواية ابن مسلم عن أبي عبد الله(ع)عن أمير المؤمنين(ع)مثله‏ (2).

2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ طَهُرَ جَمِيعُ جَسَدِهِ وَ كَانَ الْوُضُوءُ إِلَى الْوُضُوءِ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ وَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَمْ يَطْهُرْ مِنْ جَسَدِهِ إِلَّا مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ (3).

3 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 165.

(2) المحاسن ص 46.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 273.

315

بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ مِثْلَهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ فَكَأَنَّمَا اغْتَسَلَ‏ (2).

المقنع، مرسلا مثله‏ (3).

4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ طَهُرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ وَ مَنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ طَهُرَ مِنْ جَسَدِهِ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ (4).

بيان: لعل المعنى أن مع التسمية له ثواب الغسل أو أنه يغفر له ما عمل بجميع الجوارح من السيئات و إلا يغفر له ما فعل بجوارح الوضوء فقط أو أن الطهارة المعنوية التي تحصل بسبب الطهارة و تصير سببا لقبول العبادة و كمالها تحصل مع التسمية للجميع و مع عدمها لخصوص أعضاء الوضوء و هو قريب من الأول و يؤيدهما خبر ابن مسكان.

5- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)أَيُّمَا مُؤْمِنٍ قَرَأَ فِي وُضُوئِهِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ‏ (5).

6- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ قَنْبَراً مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أُدْخِلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي كُنْتَ تَلِي مِنْ أَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كُنْتُ أُوَضِّيهِ فَقَالَ لَهُ مَا كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ كَانَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 15.

(2) ثواب الأعمال ص 16.

(3) المقنع ص 3.

(4) المحاسن ص 46.

(5) فقه الرضا ص 2، س 6.

316

كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1) فَقَالَ الْحَجَّاجُ كَانَ يَتَأَوَّلُهَا عَلَيْنَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا ضَرَبْتُ عِلَاوَتَكَ قَالَ إِذاً أَسْعَدَ وَ تَشْقَى فَأَمَرَ بِهِ‏ (2).

بيان: العلاوة بالكسر أعلى الرأس و القدم و المراد هنا الأول.

7- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَ لَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَ إِنَّ أَعْظَمَ طَهُورِ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ وَ لَا شَيْئاً مِنَ الطَّاعَاتِ مَعَ فَقْدِهِ مُوَالاةُ مُحَمَّدٍ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ مُوَالاةُ عَلِيٍّ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ مُوَالاةُ أَوْلِيَائِهِمَا وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمَا.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ تَنَاثَرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُ وَجْهِهِ وَ إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُ يَدَيْهِ وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ تَنَاثَرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُ رَأْسِهِ وَ إِذَا مَسَحَ رِجْلَيْهِ أَوْ غَسَلَهُمَا لِلتَّقِيَّةِ تَنَاثَرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُ رِجْلَيْهِ وَ إِذَا قَالَ فِي أَوَّلِ وُضُوئِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* طَهُرَتْ أَعْضَاؤُهُ كُلُّهَا مِنَ الذُّنُوبِ وَ إِنْ قَالَ فِي آخِرِ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ لِلْجَنَابَةِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّكَ وَ خَلِيفَتُكَ بَعْدَ نَبِيِّكَ عَلَى خَلْقِكَ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ خُلَفَاؤُكَ وَ أَوْصِيَاءَهُ أَوْصِيَاؤُكَ تَحَاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ وَ خَلَقَ اللَّهُ بِعَدَدِ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ قَطَرَاتِ وَضُوئِهِ أَوْ غِسْلِهِ مَلَكاً يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ ثَوَابُ ذَلِكَ لِهَذَا الْمُتَوَضِّئِ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِوُضُوئِهِ وَ بِغُسْلِهِ فَيَخْتِمُ عَلَيْهِ بِخَوَاتِيمِ رَبِّ الْعِزَّةِ ثُمَّ يُرْفَعُ تَحْتَ الْعَرْشِ حَيْثُ لَا تَتَنَاوَلُهُ اللُّصُوصُ وَ لَا يَلْحَقُهُ السُّوسُ وَ لَا تُفْسِدُهُ الْأَعْدَاءُ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْهِ وَ يُسَلَّمَ إِلَيْهِ أَوْفَرَ مَا هُوَ أَحْوَجَ وَ أَفْقَرَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ فَيُعْطَى بِذَلِكَ فِي‏

____________

(1) الأنعام: 44.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 359.

317

الْجَنَّةِ مَا لَا يُحْصِيهِ الْعَادُّونَ وَ لَا يَعِيهِ الْحَافِظُونَ وَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ حَتَّى تَكُونَ صَلَاتُهُ نَافِلَةً فَإِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مُصَلَّاهُ لِيُصَلِّيَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي هَذَا قَدِ انْقَطَعَ عَنْ جَمْعِ الْخَلَائِقِ إِلَيَّ وَ أَمَّلَ رَحْمَتِي وَ جُودِي وَ رَأْفَتِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَخُصُّهُ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَاتِي‏ (1).

أقول: تمامه في باب فضل الصلاة.

بيان في النهاية تحاتت عنه الذنوب تساقطت و قوله عليه أوفر حال عن فاعلي يرد و يسلم و قوله أحوج و أفقر حالان عن الضميرين في عليه و إليه أي يرد و يسلم إليه الوضوء و الغسل أي ثوابهما في نهاية الوفور و الكمال في حال يكون هو في غاية الاضطرار و الافتقار إلى الثواب.

قوله نافلة أي زيادة لا يحتاج إليه في غفران الذنوب.

8- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ أَوْ أَكَلَ أَوْ لَبِسَ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَصْنَعُهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ‏ (2).

9- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ الْبَاقِرُ(ع)مَنْ قَرَأَ عَلَى أَثَرِ وُضُوئِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَرَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ عَاماً وَ رَفَعَ لَهُ أَرْبَعِينَ دَرَجَةً وَ زَوَّجَهُ اللَّهُ أَرْبَعِينَ حَوْرَاءَ (3).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَ تَمَامَ رِضْوَانِكَ وَ تَمَامَ مَغْفِرَتِكَ فَهَذَا زَكَاةُ الْوُضُوءِ (4).

بيان‏

قال في الفقيه‏ (5) زكاة الوضوء أن يقول المتوضئ اللهم إني‏

____________

(1) تفسير الإمام: 239.

(2) مكارم الأخلاق ص 117.

(3) جامع الأخبار ص 53.

(4) جامع الأخبار ص 76.

(5) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 32.

318

أسألك تمام الوضوء و تمام الصلاة و تمام رضوانك و الجنة.

فهذا زكاة الوضوء.

و ظاهر رواية المتن كون الدعاء بعد الوضوء و يحتمل قبله أيضا و إطلاق الزكاة عليه إما باعتبار نمو التطهير أو زيادته و كماله بسببه أو باعتبار أنه سبب لقبول الوضوء و الصلاة كما أن الزكاة سبب لقبول الصلاة و الصوم.

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يُسَمِّ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِي وُضُوئِهِ شِرْكٌ فَإِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ صَنَعَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ‏ (1).

و عن محمد بن سنان عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (2) و عن محمد بن عيسى عن العلاء عن الفضيل عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (3).

11- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ لِبَاساً يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ‏ (4).

12- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ‏ (5)، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ‏ (6)، وَ فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ذَاتَ‏

____________

(1) المحاسن ص 430.

(2) المحاسن ص 432.

(3) المحاسن ص 433.

(4) المحاسن ص 433.

(5) ثواب الأعمال ص 16.

(6) أمالي الصدوق ص 331.

319

يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِذْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ائْتِنِي بِإِنَاءِ مَاءٍ أَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِإِنَاءٍ فأكفى [فَأَكْفَأَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً قَالَ ثُمَّ اسْتَنْجَى‏ (1) فَقَالَ اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ قَالَ ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ طِيبَهَا قَالَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِيَسَارِي وَ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ‏

____________

(1) قد عرفت فيما سبق أن المصانع و المتوضئات لم يكن في ذاك العهد، و كانوا عند الحاجة يذهبون و يطوفون ليرتادوا موضع خلوة، فان كانت معهم إداوة ماء و مطهرة تطهروا و استنجوا و الا تمسحوا بالتراب، فإذا وجدوا ماء استنجوا من البول وجوبا و من الغائط ندبا، و لذلك تراه (عليه السلام) بعد ما كان جالسا مع أصحابه دعا بماء و طهر يديه ثمّ استنجى من البول؛ ثم تمضمض و استنشق و توضأ وضوء الصلاة.

و انما يجب الاستنجاء من البول بالماء لان البول من جنس الماء الذي هو من ألطف العناصر، فلا يزول بالتراب الذي هو أكثف منه، بل يزول بالماء الذي هو أطهر منه مادة فقط.

مع أن التراب كلما مسح بالبول الذي هو على رأس الحشفة صار طينا نجسا و خرج عن كونه مطهرا، و إذا نشف البول بتمسح الاحجار، فليس هناك بول حتّى يطهره التراب، بل يبقى رأس الحشفة متلطخا بالتراب النجس، و ييبس البول على رأس الحشفة من دون إزالة كاملة، نعم: ينفع مسح التراب للتنشيف لئلا يتجاوز و ينجس الثياب و سائر الأعضاء المجاورة.

320

ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ ثُمَّ مَسَحَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقَالَ(ع)يَا مُحَمَّدُ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يُقَدِّسُهُ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ثَوَابَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

المحاسن، عن محمد بن علي بن حسان‏ مثله‏ (1) فِقْهُ الرِّضَا، يُرْوَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ ذَكَرَ: مِثْلَهُ‏ (2) الْمُقْنِعُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ‏ (3) الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ مِثْلَهُ وَ لْنُوضِحْ هَذَا الْخَبَرَ الْمُتَكَرِّرَ فِي أَكْثَرِ أُصُولِ الْأَصْحَابِ وَ هُوَ مَعَ كَوْنِهِ فِي أَكْثَرِهَا مُخْتَلِفٌ اخْتِلَافاً كَثِيراً

- فَفِي الْمُقْنِعِ‏ اللَّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ أَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ.

وَ فِي الْمِصْبَاحِ لِلشَّيْخِ‏ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهُمَا عَلَى النَّارِ وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ فِيهِ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَ شُكْرِكَ وَ فِيهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي طَيِّبَاتِ الْجِنَانِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ رَيْحَانَهَا وَ طِيبَهَا وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ حِسَاباً يَسِيراً وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ فِي بَعْضِهَا بَعْدَ قَوْلِهِ كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ فِي بَعْضِهَا مِنْ مُقَطَّعَاتِ‏

____________

(1) المحاسن ص 45.

(2) فقه الرضا ص 1 و 2.

(3) المقنع ص 2.

321

مُفَظِّعَاتِ النِّيرَانِ وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ.

وَ فِي التَّهْذِيبِ‏ (1) كَمَا فِي الْمَتْنِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ بِذِكْرَاكَ‏

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ (2) بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ فِيهِ بِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ فِيهِ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِيَسَارِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّي مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ النَّارِ.

- وَ فِي التَّهْذِيبِ‏ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي عَلَى الصِّرَاطِ.

- وَ فِي الْكَافِي‏ (3) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِدُونِ التَّسْمِيَةِ وَ فِيهِ وَ حَرَّمَهَا عَلَى النَّارِ وَ فِيهِ مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ طِيبَهَا وَ رَيْحَانَهَا وَ فِيهِ دُعَاءُ الْمَضْمَضَةِ هَكَذَا اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَى عَنْهُ وَ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِي.

بِدُونِ التَّتِمَّةِ وَ الْبَاقِي مُوَافِقٌ لِلْمَتْنِ.

قوله(ع)بينا أمير المؤمنين(ع)أصل بينا بين فأشبعت الفتحة وقفا فصارت ألفا يقال بينا و بينما ثم أجري الوصل مجرى الوقف و أبقيت الألف المشبعة وصلا مثلها وقفا و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجاة و يضافان إلى جملة من فعل و فاعل و مبتدإ و خبر و يحتاجان إلى جواب يتم به المعنى و الأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ و إذا و قد جاء في الجواب كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو و إذ دخل عليه و إذا دخل عليه على ما ذكره الجوهري لكن دخول إذ في كلامه(ع)على تقدير صحة الخبر و ضبطه يدل على كونه أفصح.

و بينا هنا مضاف إلى جملة ما بعده و هي أمير المؤمنين جالس و أقحم بين جزءي الجملة الظرف المتعلق بالخبر و قدم عليه توسعا.

و أما كلمة ذات فقد قال الشيخ الرضي رضي الله عنه في شرح الكافية و أما ذا و ذات و ما تصرف منهما إذا أضيفت إلى المقصود بالنسبة فتأويلها قريب من التأويل المذكور إذ معنى جئت ذا صباح أي وقتا صاحب هذا الاسم فذا من‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 15 ط حجر ص 53 ط نجف.

(2) الفقيه ج 1 ص 26 و 27.

(3) الكافي ج 3 ص 70 و 71.

322

الأسماء الستة و هو صفة موصوف محذوف و كذا جئته ذات يوم أي مدة صاحبة هذا الاسم و اختصاص ذا بالبعض و ذات بالبعض الآخر يحتاج إلى سماع.

و أما ذا صبوح و ذا غبوق فليس من هذا الباب لأن الصبوح و الغبوق ليسا زمانين بل ما يشرب فيهما فالمعنى جئت زمانا صاحب هذا الشراب فلم يضف المسمى إلى اسمه انتهى.

و قيل إن ذا و ذات في أمثال هذه المقامات مقحمة بلا ضرورة داعية إليها بحيث يفيدان معنى غير حاصل قبل زيادتهما مثل كاد في قوله تعالى‏ وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ (1) و الاسم في بسم الله على بعض الأقوال.

و ظرف المكان المتأخر أعني مع متعلق بجالس أيضا و اختلف في إذا الفجائية هذه هل هي ظرف مكان أو ظرف زمان أو غيرهما فذهب المبرد إلى الأول و الزجاج إلى الثاني و بعض إلى أنها حرف بمعنى المفاجاة أو حرف زائد و على القول بأنها ظرف مكان قال ابن جني عاملها الفعل الذي بعدها لأنها غير مضافة إليه و عامل بينا و بينما محذوف يفسره الفعل المذكور فمعنى الفقرة المذكورة في الحديث قال أمير المؤمنين(ع)بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية و كان ذلك القول في مكان جلوسه و قال شلوبين إذ مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل و لا في بينا و بيننا لأن المضاف إليه لا يعمل في مضاف و لا في ما قبله و إنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام و إذ بدل من كل منهما و يرجع الحاصل إلى ما ذكرنا على قول ابن جني و قيل العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تالي اسم الشرط فيه و الحاصل حينئذ أمير المؤمنين(ع)جالس مع محمد بين أوقات يوم من الأيام في مكان قوله يا محمد إلخ و قيل بين خبر لمبتدإ محذوف و هو المصدر المسبوك من الجملة الواقعة بعد إذ و المال حينئذ أن بين أوقات جلوسه(ع)مع ابنه‏

____________

(1) البقرة: 71.

323

قوله يا محمد إلى آخره ثم حذف المبتدإ مدلولا عليه بقوله قال يا محمد إلخ.

و على قول الزجاج و هو كون إذا ظرف زمان يكون مبتدأ مخرجا عن الظرفية خبره بينا و بينما فالمعنى حينئذ وقت قول أمير المؤمنين(ع)حاصل بين أوقات جلوسه يوما من الأيام مع محمد بن الحنفية.

قوله ائتني يدل على أن طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة و قال الجوهري كفأت الإناء كببته و قلبته فهو مكفوء و زعم ابن الأعرابي إلى أن أكفأته لغة انتهى و يظهر من الخبر أن أكفأته لغة فصيحة إن صح الضبط و في الكافي فصبه.

قوله(ع)بيده اليمنى كذا في نسخ الفقيه و الكافي و بعض نسخ التهذيب و في أكثرها بيده اليسرى على يده اليمنى و على كلتا النسختين الإكفاء إما للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الإناء و الأول أظهر و يؤيده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل و على الأخرى يمكن أن يقال الظاهر أن الاستنجاء باليسرى إنما يتحقق بأن تباشر اليسرى العورة و أما الصب فلا بد أن يكون باليمنى في استنجاء الغائط و أما في استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصب باليسار و إن باشرتها فالظاهر أن الصب باليمين أولى.

قوله(ع)بسم الله أي أستعين أو أتبرك باسمه تعالى طهورا أي مطهرا كما يناسب المقام و لأن التأسيس أولى من التأكيد على بعض الوجوه و لم يجعل نجسا أي متأثرا من النجاسة أو بمعناه فإنه لو كان نجسا لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة و لعل كلمة ثم في المواضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى‏ ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ (1).

و المضمضة تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري و التلقين التفهيم و هو سؤال منه تعالى أن يلهمهم في يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النار

____________

(1) المؤمنون: 14.

324

كما قال سبحانه‏ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها (1) و قرئ بتخفيف النون من التلقي كما قال تعالى‏ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً (2) و الأول أظهر و إن كان في الأخير لطف و يوم اللقاء إما يوم القيامة و الحساب أو يوم الدفن و السؤال أو يوم الموت و في الأخير بعد و يحتمل الأعم و إطلاق اللسان إما عبارة عن التوفيق للذكر مطلقا أو عدم اعتقاله عند معاينة ملك الموت و أعوانه و الأول أعم و أظهر و يدل الخبر على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق و تأخير دعاء كل منهما عنه كما هو المشهور في الكل و ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم جواز تأخير المضمضة عن الاستنشاق و قال في الذكرى هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعية التأخير أما معه فلا شك في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة و أما الفعل فالظاهر لا انتهى و الاستنشاق اجتذاب الماء بالأنف و أما الاستنثار فلعله مستحب آخر و لا يبعد كونه داخلا في الاستنشاق عرفا.

و يشم بفتح الشين من باب علم و يظهر من الفيروزآبادي أنه يجوز الضم فيكون من باب نصر و الريح الرائحة و قال الجوهري الروح نسيم الريح و يقال أيضا يوم روح أي طيب و فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ‏ (3) أي رحمة و رزق و أول الدعاء استعاذة من أن يكون من أهل النار فإنهم لا يشمون ريح الجنة حقيقة و لا مجازا.

و بياض الوجه و سواده إما كنايتان عن بهجة السرور و الفرح و كآبة الخوف و الخجلة أو المراد بهما حقيقة السواد و البياض و فسر بالوجهين قوله تعالى‏ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏ (4) و يمكن أن يقرأ قوله تبيض و تسود

____________

(1) النحل: 111.

(2) الإنسان: 11.

(3) الواقعة: 89.

(4) آل عمران: 106.

325

على مضارع الغائب من باب الافعلال فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرأ بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني رفع الله درجته و الأول هو المضبوط في كتب الدعاء المسموع عن المشايخ الأجلاء.

ثم الظاهر أن التكرير للإلحاح في الطلب و التأكيد فيه و هو مطلوب في الدعاء فإنه تعالى يحب الملحين في الدعاء و يمكن أن يكون الثانية تأسيسا على التنزل فإن ابيضاض الوجوه تنور فيها زائدا على الحالة الطبيعية فكأنه يقول إن لم تنورها فأبقها على الحالة الطبيعية و لا تسودها.

و الكتاب كتاب الحسنات و إعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى‏ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى‏ أَهْلِهِ مَسْرُوراً (1) و قوله(ع)و الخلد في الجنان بيساري يحتمل وجوها الأول أن المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف و باليسار اليد اليسرى و الباء صلة لأعطني كما

- روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال‏ يعطى كتاب أعمال العباد بأيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم.

و هو أظهر الوجوه.

و الثاني أن المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى‏ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى‏ (2) فالمراد هنا طلب الخلود في الجنة من غير أن يتقدمه عذاب النار و أهوال يوم القيامة أو سهولة الأعمال الموجبة له.

الثالث أن يراد باليسار مقابل الإعسار أي اليسار بالطاعات أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي فالباء للسببية فيكون في الكلام إيهام التناسب و هو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما قيل في قوله تعالى‏

____________

(1) الانشقاق: 9.

(2) الليل: 7.

326

الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ‏ (1) فإن المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي يظهر و لا ساق له كالبقول و بالشجر ما له ساق فالنجم بهذا المعنى و إن لم يكن مناسبا للشمس و القمر لكنه بمعنى الكوكب يناسبهما و هذا الوجه مع لطفه لا يخلو من بعد.

الرابع أن الباء للسببية أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري و على هذا فالباء في قوله بيميني أيضا للسببية و لا يخفى بعده لا سيما في اليمين لأن إعطاء الكتاب مطلقا ضروري و إنما المطلوب الإعطاء باليمين الذي هو علامة الفائزين و قال الشهيد الثاني (قدس اللّه روحه) في قوله و حاسبني حسابا يسيرا لم يطلب دخول الجنة بغير حساب هضما لمقامه و اعترافا بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القرب لأنه مقام الأصفياء بل طلب سهولة الحساب تفضلا من الله تعالى و عفوا عن المناقشة بما يستحقه و تحرير الحساب بما هو أهله و فيه مع ذلك اعتراف بحقية الحساب مضافا إلى الاعتراف بأخذ الكتاب و ذلك بعض أحوال يوم الحساب.

و قوله(ع)اللهم لا تعطني كتابي بشمالي إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى‏ سَعِيراً (2) و قوله و لا من وراء ظهري و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي إشارة إلى ما روي من أن المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حال كونها مغلولة إلى أعناقهم.

و قال الجزري المقطع من الثياب كل ما يفصل و يخاط من قميص و غيره و ما لا يقطع منه كالأزر و الأردية و قيل المقطعات لا واحد لها فلا يقال للجبة القصيرة مقطعة و لا للقميص مقطع و إنما يقال لجملة الثياب القصار مقطعات و الواحد ثوب انتهى و هذه إشارة إلى قوله تعالى‏ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ‏

____________

(1) الرحمن: 5.

(2) الانشقاق: 11.

327

نارٍ (1) فإما أن تكون جبة و قميصا حقيقة من النار كالرصاص و الحديد أو تكون كناية عن لصوق النار بهم كالجبة و القميص و لعل السر في كون ثياب النار مقطعات أو التشبيه بها كونها أشد اشتمالا على البدن من غيرها فالعذاب بها أشد.

و في بعض النسخ مفظعات بالفاء و الظاء المعجمة جمع المفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضم فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع و هو تصحيف و الأول موافق للآية الكريمة حيث يقول‏ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ و التغشية التغطية و البركة النماء و الزيادة و قال في النهاية في قولهم و بارك على محمد و آل محمد أي أثبت له و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه و تطلق البركة أيضا على الزيادة و الأصل الأول انتهى و لعل الرحمة بالنعم الأخروية أخص كما أن البركة بالدنيوية أنسب كما يفهم من موارد استعمالهما و يحتمل التعميم فيهما.

و قال الوالد (قدّس سرّه) يمكن أن يكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنة و ما يوصل إليها و البركات عن نعم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة و العفو و الخلاص من غضب الله و ما يؤدي إليه.

قوله من كل قطرة أي بسببها أو من عملها بناء على تجسم الأعمال و التسبيح و التقديس مترادفان بمعنى التنزيه و يمكن تخصيص التقديس بالذات و التسبيح بالصفات و التكبير بالأفعال و قوله(ع)إلى يوم القيامة إما متعلق بيكتب أو يخلق أو بهما أو بالأفعال الثلاثة على التنازع.

و إنما أطنبنا الكلام في تلك الرواية لكثرة رجوع الناس إليها و كثرة جدواها و اشتهارها و تكررها في الأصول.

13- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيَقُولُ‏

____________

(1) الحجّ: 19.

328

عِنْدَ وُضُوئِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ إِلَّا كُتِبَ فِي رَقٍّ وَ خُتِمَ عَلَيْهَا ثُمَّ وُضِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى تُدْفَعَ إِلَيْهِ بِخَاتَمِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الْوُضُوءَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص (2).

14- إِخْتِيَارُ السَّيِّدِ بْنِ الْبَاقِي، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ بَعْدَ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَ تَمَامَ رِضْوَانِكَ وَ تَمَامَ مَغْفِرَتِكَ لَمْ تَمُرَّ بِذَنْبٍ قَدْ أَذْنَبَهُ إِلَّا مَحَتْهُ‏ (3).

15- الْإِخْتِيَارُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَبِي ذَرٍّ إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا فَتَوَضَّأْ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ يَا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَكَ.

16- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ ثَوْباً وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يَصْنَعُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ الشَّيْطَانُ فِيهِ شَرِيكاً.

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 105.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 106.

(3) البلد الأمين ص 3.

329

باب 6 التولية و الاستعانة و التمندل‏

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: جَعَلَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)تَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ فَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ (1) فَقَالَ قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي قَالَتْ‏ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ‏ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ قَالَتْ‏ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ قَالَ اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ (2).

بيان: صب الماء عليه إما للضرورة أو لبيان الجواز.

2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَلَّتَانِ‏ (3) لَا أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكَنِي فِيهِمَا أَحَدٌ وُضُوئِي فَإِنَّهُ مِنْ صَلَاتِي وَ صَدَقَتِي فَإِنَّهَا مِنْ يَدِي إِلَى يَدِ السَّائِلِ فَإِنَّهَا تَقَعُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ‏ (4).

العياشي، عن السكوني‏ مثله‏ (5).

____________

(1) آل عمران: 134.

(2) أمالي الصدوق ص 121.

(3) خصلتان خ ل.

(4) الخصال ج 1 ص 18.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 108.

330

3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ قَالَ لَا أُحِبُّ أَنْ أُشْرِكَ فِي صَلَاتِي أَحَداً (1).

المقنع، مرسلا مثله‏ (2).

4- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُعَلًّى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ وَ تَمَنْدَلَ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ مَنْ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يَتَمَنْدَلْ حَتَّى يَجِفَّ وُضُوؤُهُ كُتِبَتْ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً (3).

5 الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّمَنْدُلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَقَالَ كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)خِرْقَةٌ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ إِلَّا لِلْوَجْهِ يَتَمَنْدَلُ بِهَا (5).

و منه عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (6).

7- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَتْ لِعَلِيٍّ(ع)خِرْقَةٌ يُعَلِّقُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ لِوَجْهِهِ إِذَا تَوَضَّأَ يَتَمَنْدَلُ بِهَا (7).

8- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُعَلِّقُهَا عَلَى وَتِدٍ وَ لَا يَمَسُّهَا غَيْرُهُ‏ (8).

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 264.

(2) المقنع ص 2 ط حجر.

(3) ثواب الأعمال ص 17.

(4) المحاسن ص 429.

(5) المحاسن ص 429.

(6) المحاسن ص 429.

(7) المحاسن ص 429.

(8) المحاسن ص 429.

331

9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمِنْدِيلِ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (1).

توضيح ذهب الشيخ و جماعة من الأصحاب إلى كراهية التمندل بعد الوضوء و نقل عن ظاهر المرتضى عدم الكراهة و هو أحد قولي الشيخ ثم اختلفوا فقال بعضهم هو المسح بالمنديل فلا يلحق به غيره و بعضهم عبر عنه بمسح الأعضاء و جعله بعضهم شاملا للمسح بالمنديل و الذيل دون الكم و بعضهم ألحق به التجفيف بالشمس و النار و هو ضعيف.

و الذي يظهر لي أنه لما اشتهر بين بعض العامة كأبي حنيفة و جماعة منهم نجاسة غسالة الوضوء و كانوا يعدون لذلك منديلا يجففون به أعضاء الوضوء و يغسلون المنديل فلذا نهوا عن ذلك و كانوا يتمسحون بأثوابهم ردا عليهم كما

رُوِيَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ بِأَسْفَلِ قَمِيصِهِ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ افْعَلْ هَكَذَا فَإِنِّي هَكَذَا أَفْعَلُ‏ (3).

. فيمكن حمل تلك الأخبار على التقية أو أنه لم يكن بقصد الاجتناب عن الغسالة أو أنه كان لبيان الجواز.

10- الْخَرَائِجُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ‏ ضَعْ لِي مَاءً أَتَوَضَّأْ بِهِ الْحَدِيثَ‏ (4).

____________

(1) المحاسن ص 429.

(2) التهذيب ج 1 ص 101 ط حجر.

(3) و الذي عندي أن الغسل في الوضوء لطرد الشياطين عن الوجه و اليدين و المبالغة في طردهم بالتسمية لقوله تعالى: «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» فعلى هذا الأولى أن لا يتمندل حذرا من أن يعلق بيده الشياطين التي توطن في المنديل و ان كان مأمونا من ذلك فلا بأس به.

(4) الخرائج ص 234.

332

11- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، قَالَ: دَخَلَ الرِّضَا(ع)يَوْماً وَ الْمَأْمُونُ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ الْغُلَامُ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءَ فَقَالَ لَا تُشْرِكْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً فَصَرَفَ الْمَأْمُونُ الْغُلَامَ وَ تَوَلَّى تَمَامَ الْوُضُوءِ بِنَفْسِهِ‏ (1).

باب 7 سنن الوضوء و آدابه من غسل اليد و المضمضة و الاستنشاق و ما ينبغي من المياه و غيرها

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ قَالَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَ إِنْ تَرَكَهُمَا لَمْ يُعِدْ لَهُمَا صَلَاةً (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ فِي الْكَنِيفِ بِالْمَاءِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِيهِ أَ يُتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهِ لِلصَّلَاةِ قَالَ إِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَ هِيَ نَظِيفَةٌ فَلَا بَأْسَ وَ لَسْتُ أُحِبُّ أَنْ يَتَعَوَّدَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ‏ (3).

أقول: قد مضى في باب علل الوضوء

- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا تَمَضْمَضَ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ بِالْحِكْمَةِ فَإِذَا اسْتَنْشَقَ آمَنَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ رَزَقَهُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ (4)

. 2- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ‏

____________

(1) إرشاد المفيد ص 295.

(2) قرب الإسناد ص 83 ط حجر ص 109 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 83 ط حجر ص 109 ط نجف.

(4) راجع ص 229 فيما سبق.

333

أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ وَ لَمْ يَبُلْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا قَالَ لَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ فَيَغْسِلُهَا (1).

بيان: هذا الخبر رواه المخالفون بأسانيد عن أبي هريرة (2) عن النبي ص و في بعض رواياتهم حتى يغسلهما ثلاثا و قال في شرح السنة بعد إيراد الخبر فلو غمس يده في الإناء و لم يعلم بها نجاسة يكره و لا يفسد الماء عند أكثر أهل العلم.

و قال أحمد إذا قام من نوم الليل يجب غسل اليدين لأنه ص قال لا يدري أين باتت و البيتوتة عمل الليل و لأنه لا ينكشف بالنهار كتكشفه بالليل و لا يتوهم وقوع يده على موضع النجاسة بالنهار ما يتوهم بالليل و قال إسحاق يجب غسل اليدين سواء قام من نوم الليل أو من نوم النهار قال و فيه إشارة إلى أن الأخذ بالوثيقة و الاحتياط في العبادة أولى و فيه دليل على الفرق بين‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 267.

(2) رواه في مشكاة المصابيح ص 45، و قال متفق عليه، و في بعض الحواشى عليه:

روى النووى عن الشافعى و غيره: أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة، و بلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا، فلا يؤمن أن تطوف يده على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة و النهى عن الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه، لكن الجماهير على أنّه نهى تنزيه لا تحريم فلو غمس لم يفسد الماء و لم يأثم الغامس.

و في شرح السنة: علق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) غسل اليدين بالامر الموهوم، و ما علق بالموهوم لا يكون واجبا، فأصل الماء و اليدين على الطهارة؛ فحمل الاكثرون هذا الحديث على الاحتياط، و ذهب الحسن البصرى و الامام أحمد في احدى الروايتين الى الظاهر، و أوجب الغسل و حكم بنجاسة الماء؛ كذا نقله الطيبى.

و قال الشمنى عن عروة بن الزبير و أحمد بن حنبل و داود أنّه يجب على المستيقظ من نوم الليل غسل اليدين لظاهر الحديث، و لنا أن النوم ان كان حدثا فهو كالبول، و ان كان سببا للحدث فهو كالمباشرة و كل ذلك لا يوجب غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء عندهم.

334

ورود النجاسة على الماء القليل و ورود الماء على النجاسة.

3- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ وَ طَهُورٌ لِلْفَمِ وَ الْأَنْفِ‏ (1).

4- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ‏ فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ انْظُرْ إِلَى الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ تَمَضْمَضْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ اسْتَنْشِقْ ثَلَاثاً وَ اغْسِلْ وَجْهَكَ ثُمَّ يَدَكَ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى ثُمَّ امْسَحْ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَصْنَعُ ذَلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْوُضُوءَ نِصْفُ الْإِيمَانِ‏ (2).

بيان: قد مر أن هذا سند تثليث المضمضة و الاستنشاق لكن رأيت في كتاب الغارات هذا الخبر و فيه تثليث غسل سائر الأعضاء أيضا و هذا مما يضعف الاحتجاج.

5- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا الْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ لَيْسَا مِنَ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجَوْفِ‏ (3).

بيان: يدل على ما ذهب إليه ابن أبي عقيل من أن المضمضة و الاستنشاق ليسا بفرض و لا سنة و المعروف بين الأصحاب استحبابهما و أول بأنهما ليسا من فرائض الوضوء و يمكن أن يكون المراد أنهما ليسا من الأجزاء المسنونة بل من السنن المتقدمة على الوضوء كالسواك.

____________

(1) الخصال ج 2 ص 156.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 29.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 271.

335

6- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ كَافُورٍ الْخَادِمِ قَالَ: قَالَ لِيَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ اتْرُكْ لِيَ السَّطْلَ الْفُلَانِيَّ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لِأَتَطَهَّرَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ وَ أَنْفَذَنِي فِي حَاجَةٍ وَ قَالَ إِذَا عُدْتَ فَافْعَلْ ذَلِكَ لِيَكُونَ مُعَدّاً إِذَا تَأَهَّبْتُ لِلصَّلَاةِ وَ اسْتَلْقَى(ع)لِيَنَامَ وَ أُنْسِيتُ مَا قَالَ لِي وَ كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً فَحَسِسْتُ بِهِ وَ قَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ ذَكَرْتُ أَنَّنِي لَمْ أَتْرُكِ السَّطْلَ فَبَعُدْتُ عَنِ الْمَوْضِعِ خَوْفاً مِنْ لَوْمِهِ وَ تَأَلَّمْتُ لَهُ حَيْثُ يَشْقَى بِطَلَبِ الْإِنَاءِ فَنَادَانِي نِدَاءَ مُغْضَبٍ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ أَيْشٍ عُذْرِي أَنْ أَقُولَ نَسِيتُ مِثْلَ هَذَا وَ لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ فَجِئْتُ مَرْعُوباً فَقَالَ يَا وَيْلَكَ أَ مَا عَرَفْتَ رَسْمِي أَنَّنِي لَا أَتَطَهَّرُ إِلَّا بِمَاءٍ بَارِدٍ فَسَخَّنْتَ لِي مَاءً وَ تَرَكْتَهُ فِي السَّطْلِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا تَرَكْتُ السَّطْلَ وَ لَا الْمَاءَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهِ لَا تَرَكْنَا رُخْصَةً وَ لَا رَدَدْنَا مِنْحَةً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ وَفَّقَنَا لِلْعَوْنِ عَلَى عِبَادَتِهِ إِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَى مَنْ لَا يَقْبَلُ رُخَصَهُ‏ (1).

7- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَاءُ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ لَا تَتَوَضَّئُوا بِهِ وَ لَا تَغْسِلُوا وَ لَا تَعْجِنُوا فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ‏ (2).

إيضاح يدل على ما هو المشهور من كراهة استعمال الماء المسخن بالشمس في الأمور المذكورة بل نقل الشيخ في الخلاف الإجماع عليه في الجملة لكن اشترط في الحكم القصد إلى ذلك و صرح بالتعميم في المبسوط و أطلق في النهاية كما هو ظاهر هذه الرواية و كذا أكثر الأصحاب و احتمل العلامة في النهاية اشتراط

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 303 و 304.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 266.

336

كونه في الأواني المنطبعة غير الذهب و الفضة و اتفاقه في البلاد المفرطة الحرارة ثم احتمل التعميم و هو أظهر.

و ظاهر هذا الخبر عدم الفرق بين أن يكون في الآنية و غيرها في حوض أو نهر أو ساقية لكن العلامة في النهاية و التذكرة حكى الإجماع على نفي الكراهة في غير الآنية و هل يشترط القلة في الماء وجهان و اختلف الأصحاب فيه.

و ألحق بعضهم بالطهارة سائر الاستعمالات و اقتصر في الذكرى على استعماله في الطهارة و العجين وفاقا للصدوق و هو حسن اقتصارا على مورد النص و احتمل في التذكرة بقاء الكراهة لو زال التشميس و تبعه الشهيد و جماعة و الظاهر اختصاص الكراهة بالاختيار و أما القول بالكراهة فلوجود المعارض.

و ليس معنى كونه مورثا للبرص أنه يحصل بمجرد استعمال واحد و لا يتخلف حتى يستدل به على التحريم بل الظاهر أن المراد به أن مداومته مظنة ذلك و الله يعلم.

8- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ‏ (1)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص افْتَحُوا عُيُونَكُمْ عِنْدَ الْوُضُوءِ لَعَلَّهَا لَا تَرَى نَارَ جَهَنَّمَ‏ (2).

المقنع، مرسلا مثله‏ (3).

9- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمُ الْمَاءَ عِنْدَ الْوُضُوءِ لَعَلَّهَا لَا تَرَى نَاراً حَامِيَةً (4).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 17.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 266.

(3) المقنع ص 3.

(4) نوادر الراونديّ ص 39.

337

دعائم الإسلام، عن النبي ص مثله‏ (1) بيان قال في الدروس يستحب فتح العين عند الوضوء و ذهب إليه الصدوق و الشيخ في الخلاف ادعى الإجماع منا على عدم وجوبه و لا استحبابه و ظاهر الأصحاب أن مرادهم مجرد فتحها استظهارا لغسل نواحيه لا مع غسلها أيضا لأنه مضرة عظيمة كادت أن تكون حراما و روي أن ابن عمر كان يفعله فعمي لذلك‏ (2) لكن ظاهر الخبر الثاني استحباب إيصال الماء إلى داخل العين و يمكن حمله على ما يصل أحيانا عند الفتح إليه لا المبالغة في ذلك أو المراد غسل الأشفار و لا يبعد حمل الخبرين على التقية لكون الأول عاميا و الثاني غير صحيح السند و نسبة القول باستحبابه إلى الشافعي و يمكن حمل الخبر الأول على المجاز أي بالغوا في إيصال الماء إلى أجزاء الأعضاء.

10- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 100.

(2) روى أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان قبل أن يتوضأ يستاك ثمّ يتمضمض ثمّ يستنشق و ليس فيها أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتح أجفان عينه و أشرب داخل العين؛ و لعله (ص) رأى بعض العامّة كما رأيت كثيرا من الناس يغمضون أجفانهم و يشدون عليها بحيث تغيب أشفارهم تحت أسرة الاجفان، فلا يجرى الماء عند ارساله من أعلى الجبهة الى الاشفار و منبتها؛ و لا تصل إليها اليد عند مسحها عن الغسالة، فأمر بأن يفتحوا أسرة الاجفان و الا فداخل العين أنظف من أن يغسل بالماء:

خلق اللّه فيها غددا تنفجر منها الطهور تغسل العين حينا فحينا عن الادناس و تذهب برجز الشيطان و تدفع غسالتها الى قناة معدة في المآقى تجرى الى الانف؛ و لو لا هذا الطهور و قناة الغسالة لاتى الشيطان على العين و جلائها و صحتها.

على أن مقتضى الفطرة أن لا يصل الى داخل العين شي‏ء من المواد الخارجية ماء كان أو غبارا، و لذلك ينطبق الاجفان بالطبع من دون إرادة عند هجوم شي‏ء عليها؛ و هذا دليل على ان رش باطنها و اشرابها فعل مرغوب عنه؛ و لذلك يوجب الفساد و خروج المدة و القيح عنها، كما ابتليت به وقتا ما.

338

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَلْيَصْفِقْ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ نَاعِساً فَزِعَ وَ اسْتَيْقَظَ وَ إِنْ كَانَ الْبَرْدُ فَزِعَ فَلَمْ يَجِدِ الْبَرْدَ (1).

أقول: قد مر في باب صفة الوضوء

- عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَلْطِمْ وَجْهَكَ بِالْمَاءِ لَطْماً (2).

و مر وجه الجمع بينهما و أنه ذهب والد الصدوق رحمهما الله إلى استحباب التصفيق لهذا الخبر.

10- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيُبَالِغْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَ الِاسْتِنْشَاقِ فَإِنَّهُ غُفْرَانٌ لَكُمْ وَ مَنْفَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ‏ (3).

11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ وُضُوءٍ (4).

مكارم الأخلاق، مرسلا مثله‏ (5).

12- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ (6).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ الصَّنْعَانِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ.

و قال بعضهم‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 266.

(2) راجع ص 258 فيما سبق.

(3) ثواب الأعمال ص 18 و 19.

(4) المحاسن ص 17 في حديث.

(5) مكارم الأخلاق ص 53.

(6) المحاسن ص 561.

339

لكل صلاة (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ السِّوَاكِ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَقَالَ الِاسْتِيَاكُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ نَسِيَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ قَالَ يَسْتَاكُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (2).

بيان: يشكل الاستدلال به على استحباب تثليث المضمضة مطلقا.

14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ وَ سَوَّكَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَضَعَ الْمَلَكُ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَلَمْ يَلْفِظْ شَيْئاً إِلَّا الْتَقَمَهُ وَ زَادَ بَعْضُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَكْ قَامَ الْمَلَكُ جَانِباً يَسْتَمِعُ إِلَى قِرَاءَتِهِ‏ (3).

بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ‏ (4).

مكارم الأخلاق، عن الباقر و الصادق(ع)مثله‏ (5).

15- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ غَالِبٍ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بِغَيْرِ سِوَاكٍ‏ (6).

16- الْمَكَارِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا لَبِسْتُمْ وَ تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ‏ (7).

17- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنْ أَرَدْتَ الطَّهَارَةَ وَ الْوُضُوءَ

____________

(1) المحاسن ص 561.

(2) المحاسن ص 561.

(3) المحاسن ص 561.

(4) المحاسن ص 561.

(5) مكارم الأخلاق ص 53.

(6) المحاسن ص 562.

(7) مكارم الأخلاق 117.

340

فَتَقَدَّمْ إِلَى الْمَاءِ تَقَدُّمَكَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْمَاءَ مِفْتَاحَ قُرْبَتِهِ وَ مُنَاجَاتِهِ وَ دَلِيلًا إِلَى بِسَاطِ خِدْمَتِهِ فَكَمَا أَنَّ رَحْمَتَهُ تُطَهِّرُ ذُنُوبَ الْعِبَادِ كَذَلِكَ النَّجَاسَاتُ الظَّاهِرَةُ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ لَا غَيْرُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (1) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَيٍ‏ (2) وَ كَمَا أَحْيَا بِهِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا كَذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ وَ فَضْلِهِ جَعَلَهُ حَيَاةَ الْقُلُوبِ وَ الطَّاعَاتِ وَ تَفَكَّرْ فِي صَفَاءِ الْمَاءِ وَ رِقَّتِهِ وَ طَهُورِهِ وَ بَرَكَتِهِ وَ لَطِيفِ امْتِزَاجِهِ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ اسْتَعْمِلْهُ فِي تَطْهِيرِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي أَمَرَكَ اللَّهُ بِتَطْهِيرِهَا وَ أْتِ بِآدَابِهِ وَ فَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَوَائِدَ كَثِيرَةً وَ إِذَا اسْتَعْمَلْتَهَا بِالْحُرْمَةِ انْفَجَرَتْ لَكَ عُيُونُ فَوَائِدِهِ عَنْ قَرِيبٍ ثُمَّ عَاشِرْ خَلْقَ اللَّهِ كَامْتِزَاجِ الْمَاءِ بِالْأَشْيَاءِ يُؤَدِّي إِلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَقَّهُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ مَعْنَاهُ مُعْتَبِراً لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الْخَالِصِ كَمَثَلِ الْمَاءِ وَ لْيَكُنْ صَفْوَتُكَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ طَاعَاتِكَ كَصَفْوَةِ الْمَاءِ حِينَ أَنْزَلَهُ مِنَ السَّمَاءِ وَ سَمَّاهُ طَهُوراً وَ طَهِّرْ قَلْبَكَ لِلتَّقْوَى وَ الْيَقِينِ عِنْدَ طَهَارَةِ جَوَارِحِكَ بِالْمَاءِ (3).

18- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ (4).

المحاسن، عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله ع‏

____________

(1) الفرقان: 48.

(2) الأنبياء؛ 30.

(3) مصباح الشريعة ص 9.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 277.

341

مثله‏ (1) بيان أي لو لا أن أصير شاقا على أمتي أو أصير سببا لأن يقعوا في المشقة لأمرتهم بالأمر الوجوبي بالسواك مع كل صلاة قال في القاموس شق عليه الأمر شقا و مشقة صعب و عليه أوقعه في المشقة و في النهاية فيه لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أي لو لا أن أثقل عليهم من المشقة و هي الشدة انتهى.

و استدل به على أن الأمر للوجوب و فيه أنظار مذكورة في كتب الأصول.

19- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَمَّالٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ فَاسْتَكْ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَأْتِيكَ فَيَضَعُ فَاهُ فِي فِيكَ فَلَيْسَ مِنْ حَرْفٍ تَتْلُوهُ وَ تَنْطِقُ بِهِ إِلَّا صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَلْيَكُنْ فُوكَ طَيِّبَ الرِّيحِ‏ (2).

20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ (3)، وَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِيَدِهِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى السِّوَاكِ قَالَ إِذَا خَافَ الصُّبْحَ فَلَا بَأْسَ‏ (4).

21- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُعَاذٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: السِّوَاكُ فِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ سَبْعِينَ‏

____________

(1) المحاسن ص 561.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 277.

(3) قرب الإسناد ص 125 ط نجف.

(4) مكارم الأخلاق ص 53.

342

ضِعْفاً وَ هُوَ مِنَ السُّنَّةِ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ وَ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يَذْهَبُ بِغِشَاوَةِ الْبَصَرِ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُعَاذٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص قَالَ: فِي السِّوَاكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ (2) وَ يُقِلُّ الْبَلْغَمَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَ تُصَابُ بِهِ السُّنَّةُ وَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ هُوَ يَمُرُّ بِطَرِيقَةِ الْقُرْآنِ وَ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ‏ (3).

بيان: قد مر مثله بأسانيد في باب السواك‏ (4) و قال الجوهري تقول في أسنانه حفر و قد حفرت تحفر حفرا مثال كسر يكسر كسرا إذا فسدت أصولها قال يعقوب هو سلاق في أصول الأسنان قال و يقال أصبح فم فلان محفورا و بنو أسد تقول في أسنانه حفر بالتحريك و قد حفرت مثال تعب تعبا و هي أردأ اللغتين.

و السلاق تقشر في أصول الأسنان و اللثة بالتخفيف ما حول الأسنان و أصلها لثي و الهاء عوض عن الياء و الجمع لثات و لثى.

22- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي السِّوَاكِ لَأَبَاتُوهُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 60.

(2) الحفر- محركة- سلاق في أصول الأسنان، أو صفرة تعلوها؛ و لعله هي آكلة الأسنان من الشياطين تحفر السن كالجحر.

(3) الخصال ج 2 ص 80.

(4) راجع ج 76 ص 129.

343

مَعَهُمْ فِي لِحَافِهِمْ‏ (1).

بيان: قال الوالد (قدّس سرّه) الظاهر منه تأكده لصلاة الليل أو بعد النوم مطلقا أو المراد أنهم لو علموا فضله لاستاكوا في اللحاف حتى يناموا أو كلما انتبهوا استاكوا و الأول أظهر.

23- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَظِّفُوا طَرِيقَ الْقُرْآنِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا طَرِيقُ الْقُرْآنِ قَالَ أَفْوَاهُكُمْ قِيلَ بِمَا ذَا قَالَ بِالسِّوَاكِ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ أَنْ يَسْتَاكَ وَ أَنْ يَشَمَّ الطِّيبَ فَإِنَّ الْمَلَكَ يَأْتِي الرَّجُلَ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ شَيْ‏ءٍ دَخَلَ جَوْفَ ذَلِكَ الْمَلَكِ‏ (3).

24- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا اسْتَاكَ اسْتَاكَ عَرْضاً وَ كَانَ(ع)يَسْتَاكُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً قَبْلَ نَوْمِهِ وَ مَرَّةً إِذَا قَامَ مِنْ نَوْمِهِ إِلَى وِرْدِهِ وَ مَرَّةً قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَ كَانَ يَسْتَاكُ بِالْأَرَاكِ‏ (4) أَمَرَهُ بِذَلِكَ جَبْرَئِيلُ(ع)(5).

وَ قَالَ(ع)السِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ (6).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ وُضُوءِ

____________

(1) ثواب الأعمال ص 18.

(2) المحاسن ص 558.

(3) المحاسن ص 559.

(4) شجر ينبت في بلاد العرب يستاك بقضبانه بعد ما يجعل رأسه كالفرشة و بما فيه من ملوحة و حموضة و مرارة يطيب النكهة.

(5) مكارم الأخلاق ص 41.

(6) المكارم ص 53 س 2.

344

كُلِّ صَلَاةٍ (1).

وَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُقِلَّ مِنْهُ فَافْعَلْ فَإِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تُصَلِّيهَا بِالسِّوَاكِ تَفْضُلُ عَلَى الَّتِي تُصَلِّيهَا بِغَيْرِ سِوَاكٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً (2).

25- الْمُقْنِعُ، صَلَاةٌ تُصَلِّيهَا بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً تُصَلِّيهَا بِلَا سِوَاكٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَسْتَاكُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْكَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ وُضُوءِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ فَطَهِّرُوهَا بِالسِّوَاكِ‏ (3).

26- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَبُولُ فِي الطَّسْتِ يَصْلُحُ لَهُ الْوُضُوءُ فِيهَا قَالَ إِذَا غُسِلَتْ بَعْدَ بَوْلِهِ فَلَا بَأْسَ‏ (4).

27- أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ فَإِنَّ صَلَاةً عَلَى أَثَرِ السِّوَاكِ خَيْرٌ مِنْ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ.

28- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص التَّشْوِيصُ بِالْإِبْهَامِ وَ الْمُسَبِّحَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ سِوَاكٌ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ السِّوَاكِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حَلَاوَةَ نِعْمَتِكَ وَ أَذِقْنِي بَرْدَ رَوْحِكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِمُنَاجَاتِكَ وَ قَرِّبْنِي مِنْكَ مَجْلِساً وَ ارْفَعْ ذِكْرِي فِي الْأَوَّلِينَ اللَّهُمَّ يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى حَوِّلْنَا مِمَّا نَكْرَهُ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ إِنْ كَانَتِ الْقُلُوبُ قَاسِيَةً وَ إِنْ كَانَتِ الْأَعْيُنُ جَامِدَةً وَ إِنْ كُنَّا أَوْلَى بِالْعَذَابِ فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْمَغْفِرَةِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي فِي عَافِيَةٍ وَ أَمِتْنِي‏

____________

(1) المكارم ص 53 ص 18.

(2) المكارم ص 54.

(3) المقنع ص 3 ط حجر ص 8 ط قم.

(4) البحار ج 10 ص 280.

345

فِي عَافِيَةٍ.

بيان: قال في النهاية فيه أنه كان يشوص فاه بالسواك أي يدلك أسنانه و ينقيها و قد قيل هو أن يستاك من سفل إلى علو و أصل الشوص الغسل و في القاموس الشوص الدلك باليد و مضغ السواك و الاستنان به أو الاستياك من أسفل إلى علو.

قوله في الأولين أي كما رفعت ذكر الصلحاء من الأولين فارفع ذكري معهم و إن في قوله و إن كنا أولى يحتمل الوصلية و عدمها.

29- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هَذَا التَّخَلُّلُ قَالَ التَّخَلُّلُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَ الْأَظَافِيرِ وَ التَّخَلُّلُ مِنَ الطَّعَامِ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَثْقَلَ عَلَى مَلَكَيِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَيَا شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ فِي فِيهِ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي‏ (1).

30- الْهِدَايَةُ، فَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَ لَا يُغْتَسَلُ وَ لَا يُعْجَنُ بِهِ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ وَ أَمَّا الْمَاءُ الْآجِنُ‏ (2) فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْهُ وَ يُغْتَسَلَ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَتَنَزَّهُ عَنْهُ‏ (3) وَ الْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ لَيْسَا مِنَ الْوُضُوءِ وَ هُمَا سُنَّةٌ لَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ كُلُّهُ وَ لَكِنَّهُمَا مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ‏ وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (4) وَ هِيَ عَشْرُ سُنَنٍ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسٌ فِي الْجَسَدِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَالْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ وَ السِّوَاكُ وَ قَصُّ الشَّارِبِ وَ الْفَرْقُ لِمَنْ طَوَّلَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْرُقْ شَعْرَهُ فَرَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 123.

(2) زاد بعده في المصدر: و الذي قد وقع فيه الكلب و السنور.

(3) الهداية: 13 ط قم.

(4) النساء: 125.

346

بِمِنْشَارٍ مِنْ نَارٍ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْجَسَدِ فَالاسْتِنْجَاءُ وَ الْخِتَانُ وَ حَلْقُ الْعَانَةِ وَ قَصُّ الْأَظَافِيرِ وَ نَتْفُ الْإِبْطَيْنِ‏ (1).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص افْتَحُوا عُيُونَكُمْ عِنْدَ الْوُضُوءِ لَعَلَّهَا لَا تَرَى نَارَ جَهَنَّمَ‏ (2).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص السِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ.

وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَسْتَاكُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ فِي السِّوَاكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً هُوَ مِنَ السُّنَّةِ وَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَ مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ وَ يُرْضِي الرَّحْمَنَ وَ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ وَ تَفْرَحُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ (3).

31- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ كِتَابِ اللُّؤْلُؤِيَّاتِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ ارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حَقٌّ لِمَنْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ ذِي الْعَرْشِ أَنْ يَصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ تَرْتَعِدَ مَفَاصِلُهُ‏ وَ رَوَى نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَوْلَانَا الْحَسَنِ(ع)يَعْقُوبُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ قَرْقَارَةَ مِنْ أَعْيَانِ أَصْحَابِ الرِّضَا(ع)فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَوْلَانَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)كَانَ إِذَا شَرَعَ فِي طَهَارَةِ الصَّلَاةِ اصْفَرَّ وَجْهُهُ وَ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْخَوْفُ.

32- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَجُوزُ صَلَاةُ امْرِئٍ حَتَّى يُطَهِّرَ خَمْسَ جَوَارِحَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ بِالْمَاءِ وَ الْقَلْبِ بِالتَّوْبَةِ (4).

____________

(1) الهداية: 17.

(2) الهداية: 18.

(3) المصدر نفسه، و قد رواه مسندا في الخصال ج 2 ص 80؛ ثواب الأعمال ص 18.

(4) جامع الأخبار ص 76.

347

33- عُدَّةُ الدَّاعِي، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَخَذَ فِي الْوُضُوءِ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ وَ كَانَ الْحَسَنُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ حَقٌّ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ذِي الْعَرْشِ أَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع.

34- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي، (قدّس سرّه)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا حَضَرَ لِلْوُضُوءِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَيُقَالُ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي يَعْتَوِرُكَ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَيَقُولُ مَا تَدْرُونَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أَقُومُ.

348

باب 8 مقدار الماء للوضوء و الغسل و حد المد و الصاع‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي السَّاقِيَةِ مُسْتَنْقِعاً فَيَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ يَغْتَسِلُ مِنْهُ لِلْجَنَابَةِ وَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ وَ الْمَاءُ لَا يَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا كَانَتْ كَفُّهُ نَظِيفَةً فَلْيَأْخُذْ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ لْيَنْضِحْهُ خَلْفَهُ وَ كَفّاً أَمَامَهُ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كَانَ لِلْوُضُوءِ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَ رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَفَرِّقاً يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهُ جَمَعَهُ وَ إِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ هَذَا وَ هَذَا وَ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يُرْجِعَ الْمَاءَ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (1).

أقول: قد مر شرح الخبر بأجزائه في الأبواب السابقة (2).

2- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ وَ كَانَ مَعَنَا حَاجّاً قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 110 ط نجف.

(2) راجع ص 137 فيما سبق.

349

أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَلَى يَدِ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَصْحَابَنَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّاعِ بَعْضُهُمْ يَقُولُ الْفِطْرَةُ بِصَاعِ الْمَدِينَةِ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ بِصَاعِ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيَّ الصَّاعُ سِتَّةُ أَرْطَالٍ بِالْمَدَنِيِّ وَ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ قَالَ وَ أَخْبَرَنِي فَقَالَ بِالْوَزْنِ يَكُونُ أَلْفاً وَ مِائَةً وَ سَبْعِينَ وَزْناً (1).

3- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِ‏ أَنَّهُ جَاءَ بِمُدٍّ وَ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ أَعْطَاهُ ذَلِكَ الْمُدَّ وَ قَالَ أَعْطَانِيهِ فُلَانٌ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ قَالَ أَعْطَانِيهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ هَذَا مُدُّ النَّبِيِّ ص فَعَيَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ وَ هُوَ قَفِيزٌ وَ رُبُعٌ بِقَفِيزِنَا هَذَا (2).

بيان: في القاموس عير الدنانير وزنها واحدا بعد واحد.

4- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَنْ تَعَدَّى فِي الْوُضُوءِ كَانَ كَنَاقِصِهِ‏ (3).

5- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ: يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مِثْلُ الدُّهْنِ تَمُرُّ بِهِ عَلَى وَجْهِكَ وَ ذِرَاعَيْكَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ مُدٍّ وَ سُدُسِ مُدٍّ أَيْضاً وَ يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ مُدٍّ وَ كَذَلِكَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ مِثْلُ الْوُضُوءِ سَوَاءً وَ أَكْثَرُهَا فِي الْجَنَابَةِ صَاعٌ وَ يَجُوزُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ إِنَّمَا هُوَ تَأْدِيبٌ وَ سَنَنٌ حَسَنَةٌ وَ طَاعَةُ آمِرٍ لِمَأْمُورٍ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهِ فَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ وَجَبَ لَهُ السَّخَطُ فَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ‏ (4) وَ قَالَ(ع)أَدْنَى مَا يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ مَا تَبُلُّ بِهِ جَسَدَكَ مِثْلُ الدَّهْنِ وَ قَدِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بَعْضُ نِسَائِهِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ (5).

____________

(1) معاني الأخبار ص 249، و رواه في العيون ج 1 ص 309 و 310.

(2) المصدر نفسه.

(3) تحف العقول ص 520 ط الإسلامية.

(4) فقه الرضا ص 3.

(5) فقه الرضا ص 4.

350

بيان: قوله فمن تركه أي استخفافا أو ترك القول به و أنكره.

6- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَا عَدَّ مِنْ بِدَعِ عُمَرَ قَالَ وَ فِي تَغْيِيرِهِ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مُدَّهُ وَ فِيهِمَا فَرِيضَةٌ وَ سُنَّةٌ فَمَا كَانَتْ زِيَادَتُهُ إِلَّا سُوءاً لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَ الظِّهَارِ بِهِمَا يُعْطَوْنَ وَ مَا يَجِبُ فِي الزَّرْعِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَ صَاعِنَا لَا يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ رَضُوا وَ قَبِلُوا مَا صَنَعَ الْحَدِيثَ‏ (1).

7- مَعَانِي الْأَخْبَارِ لِلصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْغُسْلُ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ وَ الْوُضُوءُ مُدٌّ وَ صَاعُ النَّبِيِّ ص خَمْسَةُ أَمْدَادٍ وَ الْمُدُّ وَزْنُ مِائَتَيْنِ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ الدِّرْهَمُ وَزْنُ سِتَّةِ دَوَانِيقَ وَ الدَّانِقُ سِتَّةُ حَبَّاتٍ وَ الْحَبَّةُ وَزْنُ حَبَّتَيْ شَعِيرٍ مِنْ أَوْسَاطِ الْحَبِّ لَا مِنْ صِغَارِهِ وَ لَا مِنْ كِبَارِهِ‏ (2).

بسط كلام لا بد منه في تحقيق المقام اعلم أن الأخبار اختلفت في تحديد الصاع و المد و نقلوا الإجماع من الخاصة و العامة على أن الصاع أربعة أمداد و المشهور أن المد رطلان و ربع بالعراقي فالصاع تسعة أرطال به و المد رطل و نصف بالمدني فالصاع ستة أرطال به بل الشيخ ادعى عليه الإجماع و ذهب ابن أبي نصر من علمائنا إلى أن المد رطل و ربع و الرطل العراقي على المشهور أحد و تسعون مثقالا و مائة و ثلاثون درهما لأنهم اتفقوا على أن عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل و المثقال الشرعي هو الدينار الصيرفي المشهور و الدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي و الدرهم على المشهور ستة دوانيق و الدانق وزن ثمان حبات من أوسط

____________

(1) كتاب سليم ص 119 ط نجف.

(2) معاني الأخبار ص 249.

351

حب الشعير.

فظهر أن هذا الخبر يخالف المشهور بوجوه الأول في عدد الأمداد و قد عرفت اتفاقهم على الأربعة و يدل عليه أخبار صحاح كصحيحة الحلبي‏ (1) و صحيحة عبد الله بن سنان‏ (2) و صحيحة زرارة (3).

و يؤيد هذا الخبر في عدد الأمداد ما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ‏ (4) بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي يُجْزِي مِنَ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ فَقَالَ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِصَاعٍ وَ تَوَضَّأَ بِمُدٍّ وَ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِهِ خَمْسَةَ أَمْدَادٍ وَ كَانَ الْمُدُّ قَدْرَ رِطْلٍ وَ ثَلَاثِ أَوَاقٍ.

. لكن فيه إجمال من جهة الرطل لاشتراكه بين العراقي الذي عرفت وزنه و بين المدني الذي هو رطل و نصف بالعراقي و بين المكي الذي هو رطلان بالعراقي و من جهة الأوقية أيضا إذ تطلق على أربعين درهما و على سبعة مثاقيل لكن الأول أشهر في عرف الحديث و في عرف الأطباء عشرة مثاقيل و خمسة أسباع درهم كما ذكره الجوهري و المطرزي و غيرهما و على التقادير لا ينطبق على شي‏ء من التقديرات نعم لو حمل الرطل على المدني و الأوقية على سبعة مثاقيل يقرب من الصاع المشهور.

الثاني في تقدير المد فإنه على المشهور مائتا درهم و اثنان و تسعون درهما و نصف درهم و على هذا الخبر مائتان و ثمانون درهما.

الثالث في عدد حبات الدانق فإنها على المشهور ثمان حبات و عليه اثنتا عشرة حبة.

الرابع في مقدار الصاع إذ الصاع على المشهور ألف و مائة و سبعون درهما

____________

(1) التهذيب ج 1 ص؟؟؟ ط حجر ج 4 ص 81 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص؟؟؟ ط حجر ج 4 ص 81 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 38 ط حجر ج 1 ص 136 ط نجف.

(4) التهذيب ج 1 ص 136 ط نجف ص 38 ط حجر.

352

و ما في هذا الخبر إذا حسب على الدراهم المشهورة يصير ألفين و مائة درهم.

الخامس في مقدار الدرهم فإنه على المشهور ثمان و أربعون حبة من الشعير و على هذا الخبر اثنتان و سبعون حبة و المشهور أنسب بما عيرنا المثقال الصيرفي به لأنا عيرناه فكان ببعض الشعيرات اثنتين و ثمانين و ببعضها أربعا و ثمانين و ببعضها أكثر بقليل و ببعضها أكثر بكثير و الدرهم على ما عرفت نصف المثقال الصيرفي و ربع عشره.

و ما مر من خبر الهمذاني موافق للمشهور إذ المراد بالوزنة الدرهم و لما رواه‏

الشَّيْخُ‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَسَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيِّ قَالَ: اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الْفِطْرَةِ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ أَنَّ الْفِطْرَةَ صَاعٌ مِنْ قُوتِ بَلَدِكَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)تَدْفَعُهُ وَزْناً سِتَّةَ أَرْطَالٍ بِرِطْلِ الْمَدِينَةِ وَ الرِّطْلُ مِائَةٌ وَ خَمْسَةٌ وَ تِسْعُونَ دِرْهَماً تَكُونُ الْفِطْرَةُ أَلْفاً وَ مِائَةً وَ سَبْعِينَ دِرْهَماً.

و على ما ذكره الفيروزآبادي من أن الوزنة المثقال فلا يناسب هذا الخبر.

و أما خبر ابن أبي عمير فالقفيز مشتبه لترديد اللغويين فيه قال الفيروزآبادي القفيز مكيال ثمانية مكاكيك و قال المكوك كتنور مكيال يسع صاعا و نصفا أو نصف رطل إلى ثمان أواقي أو نصف الويبة و الويبة اثنان و عشرون أو أربعة و عشرون مدا بمد النبي ص انتهى فلا يمكن استنباط حكم منه على التحقيق فبقي التعارض بين خبر المروزي و خبر الهمذاني و يمكن الجمع بينهما بوجوه.

الأول ما اختاره الصدوق ره كما يظهر من الفقيه بحمل خبر المروزي على صاع الغسل و خبر الهمذاني على صاع الفطرة حيث ذكر الأول في باب الغسل‏ (2) و الثاني في باب الفطرة (3) و قد غفل الأصحاب عن هذا و لم‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 371 ط حجر، ج 4 ص 79 ط نجف.

(2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 23.

(3) الفقيه ج 2 ص 115.

353

ينسبوا هذا القول إليه مع أنه قد صرح بذلك في كتاب معاني الأخبار حيث قال باب في معنى الصاع و المد و الفرق بين صاع الماء و مده و بين صاع الطعام و مده ثم ذكر الروايات الثلاث المتقدمة و القول باختلاف مقدار الصاع في الموضعين و إن كان بعيدا لكن من مقام الجمع ليس ببعيد.

بل نقول الاعتبار و النظر يقتضي الاختلاف‏ (1) إذ معلوم أن الرطل‏

____________

(1) أقول: قد كان مدار التعامل و التبادل- صدر الإسلام و بعده بكثير- على المكاييل و تعيين المقادير بها، ففي المبادلات المتعارفة اليسيرة كانوا يكتالون بصغارها خصوصا في الرساتيق و القرى، لاعواز الموازين و الصنجات عندهم و سهولة الحساب عليهم بالمكاييل دون الموازين، و في المبادلات الكثيرة يتعاطون بكبارها حتّى في المدن و مراكز الصنعة لفقدان الموازين الكبيرة التي تقدر أن تنوء بحمل المآت و الالوف.

و كان أصل المقياس على العدد المعروف 12؛ فاثنا عشر حبة درهم و اثنا عشر درهما أوقية- و هذه أوزان متعارفة متداولة و اثنا عشر أقة جعلت بصورة كيل مصنوع من الفلزات كالكاس و الجام، و يعرف بالرطل، ثمّ اثنا عشر رطلا مكوك و اثنا عشر مكوكا اردبة و هي حجم ذراع مكعبا و الذراع قدمان و كل قدم اثنا عشر اينشا، و يكون أربعون إردبة كرا، و منه قولهم: البر الكر منه بستين درهما، و لكن لا يذهب عليك أن هذه السلسلة تبتنى على الرطل العراقى فقط.

و من الأصل 12* 12: جين اثنا عشر عددا و القراصة اثنا عشر جينا، و مثله القدم و الشبر اثنا عشر اينشا، و البريد اثنا عشر ميلا و غير ذلك ممّا لا يحضرنى الآن.

و هناك مكاييل اخرى من الفروع يتبنى على غير هذا الأصل و قد يتداخل: كالمدّ رطلان و الصاع ثمانية أرطال و ستون صاعا وسق و يسمى حمل بعير و وقر حمار؛ و ثمانية مكوك قفيز و ستون قفيزا كرّ الى غير ذلك.

و المكيال الذي كان متداولا في صدر الإسلام، و يبنون عليه في تكثير مكاييلهم و تكسيرها طل، و لم يكن لهم في تقديره و لا مقياسه صنع، لكونهم أميين لا يعرفون الحساب و لا الميزان؛ و لا صنعة لهم في عمل الظروف و تقديرها و لذلك اختلف معيار الرطل عندهم، و اشتبه عليهم معيار سائر المكاييل المبتنية عليه:

تداولت قريش في مكّة رطلا بينهم، و لعلهم جاءوا بها من الشام؛ و تداولت أهل المدينة و هم من مهاجرة اليمن الأولى رطلا آخر بينهم و هو ثلاثة أرباع المكى و المكى رطل و ثلث بالمدنى، ثمّ عرفوا في العراق بعد فتحه رطلا آخر و هو نصف الرطل المكى و ثلثا الرطل المدنيّ، فالمكى رطلان بالعراقى و المدنيّ رطل و نصف به.

و أمّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اختار الرطل المكى حيث كان يطابق المكيال الطبيعي الفطرى و هو مل‏ء الكفين حنطة و شعيرا، و سماء مدا بمناسبة أن الكائل يمدّ يده بهما الى المكتال، و هو الذي يشبع نفسا واحدة ليوم و ليلة، فقدر به بعض الكفّارات ككفارة الإطعام في القسم.

ثمّ جعل الصاع أربعة أمداد، و هو الذي يشبع عائلة بين العيلتين: من زوج و ثلاثة أولاد، فقدر به فطر الصائم، و لا نعلم أن صاعه هذا كان من المكاييل المقدرة قبلا، و هو الذي أشير به في قوله تعالى‏ «نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ» أو كان عنده (ص) ظرفا يسع أربعة أمداد فقدره لذلك، و كيف كان، لا ريب أن مده و صاعه (ص) كان لتقدير الحبوبات، لا للماء كما هو ظاهر.

فمعنى أنّه كان (ص) يتوضأ بمد و يغتسل بصاع: أنه يملا المد ماء و يتوضأ به، و يملا الصاع ماء و يغتسل به، و معلوم أن الماء يزيد وزنه على الشعير و الحنطة بثمن وزنه كما وزنته بل و أكثر، فالمد الشرعى إذا كان للوضوء يزن رطلا و ثمنا بالمكى و رطلين و ربعا بالعراقى كما عليه الإجماع و إذا كان لكفارة الإطعام يسقط عنه الكسور.

و يدلّ على ما ذكرناه موثقة سماعة أيضا و قد طرحوها حيث لم يتدبروا فيها فلم يعرفوا وجهها قال: سألته عن الذي يجزى من الماء للغسل فقال: اغتسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بصاع و توضأ بمد، و كان الصاع على عهده (ص) خمسة أمداد، و كان المد قدر رطل و ثلاث أواق».

فان المدار في السؤال على مد الوضوء و صاع الغسل؛ و الجواب على طبقه، فان الرطل المذكور فيه هو الرطل المكى، و الثلاث أواق بالرطل العراقى لما عرفت أن سلسلة المكاييل 12* 12 اعتبرت بالعراقى، و هو الذي كان عياره اثنى عشر أقة و أمّا المكى و المدنيّ فلا يعلم كونهما رطلا الا بالتسمية، و لو كان لهما أصالة ابتنيت عليهما فروع لكان عند الروم و اليمان و لم يصل الينا سلسلة مكاييلهم، و هذه الثلاث أواق و ان كان ربع رطل بالعراقى لكنه ثمن رطل بالمدنى فيكون مد الوضوء رطل و ثمن رطل بالمكى.

و لهذه الدقيقة قال (عليه السلام) «قدر رطل و ثلاث أواق» و لم يقل «قدر رطل و ربع»، و لغفلة البزنطى- (رحمه اللّه)- من هذه الدقيقة و تعويله على حديث سماعة قال: بأن المد رطل و ربع، فعد شاذا.

و أمّا كون صاع النبيّ حين يغتسل خمسة أمداد كما في الموثقة و ضعيفة المروزى، فعلى هذا الحساب ينقص بنصف رطل تقريبا، بمعنى أن صاع النبيّ كان يسع من الماء أربعة أمداد و نصفا لا خمسة أمداد؛ فان كان ورود ذلك على التسامح، صح حمل كلام الصدوق (رحمه اللّه) على ما حمله المؤلّف العلامة هاهنا، و ان كان على التحقيق و التدقيق كان محمولا على ما حمله والده (رحمه اللّه) من أن كان له (ص) صاعا يسع خمسة أمداد يغتسل هو مع بعض نسائه.

و أمّا الروايات الواردة في تعبير المد و الصاع بوزن الدرهم و المثقال، فبعضها واردة على مد الوضوء و صاع الغسل، و بعضها على مد الطعام و صاع الفطرة و لا بدّ أن يتحرر و ليس هنا موضعه، و الاحسن أن نعمد الى مل‏ء الكفين فنفرغه في اناء و نحدده ليكون مدا للطعام ثمّ نملؤها الى هذا الحدّ ماء و نتوضأ به، و هكذا في الصاع، و الامر فيه تابع للسنة و الفطرة معا كما عرفت.

354

و المد و الصاع كانت في الأصل مكاييل معينة فقدرت بوزن الدراهم و شبهها صونا عن التغيير الذي كثيرا ما يتطرق إلى المكاييل و معلوم أن الأجسام المختلفة يختلف قدرها بالنسبة إلى كيل معين فلا يمكن أن يكون الصاع من‏

355

الماء موافقا للصاع من الحنطة و الشعير و شبههما فلذا كان الصاع و المد و الرطل المعتبر في الوضوء و الغسل و أمثالهما أثقل مما ورد في الفطرة و النصاب و أشباههما لكون الماء أثقل من تلك الحبوب مع تساوي الحجم كما هو المعلوم عند الاعتبار فظهر أن هذا أوجه الوجوه في الجمع بين الأخبار.

356

الثاني ما ذكره والدي العلامة رفع الله مقامه حيث حمل خبر المروزي على الصاع الذي اغتسل به رسول الله ص مع زوجته إذ هو قريب من صاعين بالتحديد المشهور و يكون النقص للاشتراك.

و يؤيده ما رواه‏

الصَّدُوقُ‏ (1) فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ وَ زَوْجَتُهُ مِنْ خَمْسَةِ أَمْدَادٍ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ زُرَارَةُ كَيْفَ صَنَعَ فَقَالَ بَدَأَ هُوَ وَ ضَرَبَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ قَبْلَهَا فَأَنْقَى فَرْجَهُ ثُمَّ ضَرَبَتْ هِيَ فَأَنْقَتْ فَرْجَهَا ثُمَّ أَفَاضَ هُوَ وَ أَفَاضَتْ هِيَ عَلَى نَفْسِهَا حَتَّى فَرَغَا فَكَانَ الَّذِي اغْتَسَلَ بِهِ النَّبِيُّ ص ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ وَ الَّذِي اغْتَسَلَتْ بِهِ مُدَّيْنِ وَ إِنَّمَا أَجْزَأَ عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعاً وَ مَنِ انْفَرَدَ بِالْغُسْلِ وَحْدَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صَاعٍ.

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ كَمْ يُجْزِي مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ أَمْدَادٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ صَاحِبَتِهِ وَ يَغْتَسِلَانِ جَمِيعاً مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.

وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (3) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْتَسِلُ بِصَاعٍ وَ إِذَا كَانَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ يَغْتَسِلُ بِصَاعٍ وَ مُدٍّ.

. فقد ظهر من الأول و الثالث أن النقصان من الصاعين لأجل الاشتراك بل نقول الثلاثة الأمداد التي اغتسل بها رسول الله لا تتفاوت مع الصاع المشهور بكثير و يمكن الجمع بين خبر سماعة و سائر الأخبار أيضا بهذا الوجه إذ التفاوت بين الثلاثة الأمداد التي وقعت في هذا الخبر و بين الصاع الذي يظهر من خبر سماعة ليس إلا بقدر سبعة مثاقيل شرعية على بعض الوجوه و مثل هذا التفاوت لا يعتد به في أمثال تلك المقامات التي بنيت على التخمين و التقريب بل قلما لا تتفاوت‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 24.

(2) الكافي ج 3 ص 22، و رواه في التهذيب ج 1 ص 137 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 137 ط نجف.

357

المكاييل و الموازين و المياه خفة و ثقلا بمثل هذه الأقدار و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الأخيار.

الثالث حمل خبر المروزي على الفضل و الاستحباب.

ثم اعلم أن الصاع و الرطل و غيرهما بنى الأصحاب تحديدها على وزن الشعير و هو يختلف كثيرا بحسب البلاد بل في البلد الواحد و لذا بناه الوالد قدس الله لطيفه على المتفق عليه من النسبة بين الدينار و الدرهم و عدم تغيير الدينار في الجاهلية و الإسلام على ما ذكره المؤالف و المخالف فيكون الصاع ستمائة مثقال و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال بالمثقال الصيرفي فيزيد على المن التبريزي أعني نصف المن الشاهي بأربعة عشر مثقال و ربع و منه يظهر لك تقدير الرطل و المد بمعانيهما بما عرفت من النسبة بينهما.

و قد بسطنا الكلام في تلك الأوزان و تحقيقها على كل قول و كل خبر في رسالتنا المعمولة لذلك و لذا اختصرنا هاهنا فمن أراد غاية التحقيق فليرجع إليها فإنا قد تكلمنا فيه بما لا مزيد عليه.

358

باب 9 من نسي أو شك في شي‏ء من أفعال الوضوء و من تيقن الحدث و شك في الطهارة

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ وَ نَسِيَ غَسْلَ يَسَارِهِ قَالَ يَغْسِلُ يَسَارَهُ وَحْدَهَا وَ لَا يُعِيدُ وُضُوءَ شَيْ‏ءٍ غَيْرِهَا (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ وَ يَشُكُّ عَلَى وُضُوءٍ هُوَ أَمْ لَا قَالَ إِذْ ذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ انْصَرَفَ وَ تَوَضَّأَ وَ أَعَادَهَا وَ إِنْ ذَكَرَ وَ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ‏ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَتَّكِئُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَدْرِي نَامَ أَمْ لَا هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ قَالَ إِذَا شَكَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ (3).

بيان: قوله و لا يعيد وضوء شي‏ء غيرها أي مما تقدم مع الحمل على عدم الجفاف و يمكن أن يقال المراد بالوضوء الغسل و هو أقرب إلى المعنى اللغوي فلا يحتاج إلى القيد الأول و ربما يحمل على التقية لموافقته لمذاهبهم قوله(ع)انصرف و توضأ لعله محمول على الاستحباب بقرينة

____________

(1) قرب الإسناد ص 108 ط نجف ص 83 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 108 ط نجف ص 83 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 109 ط نجف ص 83 ط حجر.

359

الحكم بالإجزاء بعد الصلاة (1) و أما الحكم الثالث فلا خلاف أن الشك في الحدث بعد تيقن الطهارة غير موجب للوضوء.

2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشَكَّ فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ فَإِنَّ الشَّكَّ لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ‏ (2).

بيان: يدل على وجوب الوضوء مع تيقن الحدث و الشك في الطهارة و لا خلاف فيه أيضا.

3- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَبْقَى مِنْ وَجْهِهِ‏

____________

(1) قيل: «و يمكن حمله على أن المراد بالوضوء الاستنجاء فيكون تيقن حصول النجاسة و شك في ازالتها فيجب عليه أن يزيلها و يعيد الصلاة الا أن يخرج الوقت» و لكن ظاهر الحديث لا ينطبق عليه، فان تيقن حصول النجاسة في موضع الاستنجاء لا يكون الا بنقض الوضوء.

و عندي أنّه يحمل على ما إذا غفل الرجل عن نفسه و عن وكائه لشغل كان أهمه، فلا يحفظ أحواله كالمغمى عليه و السكران حيث يكون اطلاق وكاء وكاء السه أمارة على خروج الريح و نقض الطهارة. فلا يبقى مجال لاستصحاب الطهارة.

و قد يكون الرجل فساء عادة و طبعا، بحيث لا يحفظ وضوءه إلا لتمام الصلاة، فهو لا يشك في نقض طهارته الا إذا غفل عن نفسه بشغل قد أهمه، فلا يدرى أ كان على طبعه أولا فالظاهر من حاله أنّه ناقض للطهارة و شكه في بقائها موهوم يحتمل بالاحتمال البعيد؛ فلا ريب حينذاك أنّه لا مجال لاستصحاب بقاء الطهارة إذا قلنا بحجيته من باب سيرة العقلاء؛ كما هو الحق.

(2) الخصال ج 2 ص 160، و هذا الحديث و ما في معناه ارشاد الى سيرة العقلاء و المراد بالشك الشك الموهوم بوسوسة الشيطان لا الاصطلاحى الذي يشمل الظاهر.

360

إِذَا تَوَضَّأَ مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فَقَالَ يُجْزِيهِ أَنْ يَبُلَّهُ مِنْ بَعْضِ جَسَدِهِ‏ (1).

بيان: حمل على تحقق الجريان بالمسح.

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَبُولُ وَ يَنْتَفِضُ وَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَجِدُ الْبَلَلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ شَيْئاً إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْحَبَائِلِ‏ (2).

بيان: الظاهر أن الانتفاض كناية عن الاستبراء و يحتمل الاستنجاء قال في النهاية فيه أبغني أحجارا أستنفض بها أي أستنجي بها و هو من نفض الثوب لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى بالحجر أي يزيله و يدفعه و منه حديث ابن عمر أنه كان يمر بالشعب من مزدلفة فينتفض و منه الحديث أتي بمنديل فلم ينتفض به أي لم يتمسح به.

5- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرَى الْبَلَلَ عَلَى طَرَفِ ذَكَرِهِ فَقَالَ يَغْسِلُهُ وَ لَا يَتَوَضَّأُ.

بيان: لعل الغسل محمول على الاستحباب.

6- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ وَجَدْتَ بِلَّةً فِي أَطْرَافِ إِحْلِيلِكَ وَ فِي ثَوْبِكَ بَعْدَ نَتْرِ إِحْلِيلِكَ وَ بَعْدَ وُضُوئِكَ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا وَصَفْتُهُ لَكَ مِنْ مَسْحِ أَسْفَلِ أُنْثَيَيْكَ وَ نَتْرِ إِحْلِيلِكَ ثَلَاثاً فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ لَا تَنْقُضْ وُضُوءَكَ لَهُ وَ لَا تَغْسِلْ عَنْهُ ثَوْبَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحَبَائِلِ وَ الْبَوَاسِيرِ فَإِنْ شَكَكْتَ فِي الْوُضُوءِ وَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْحَدَثِ فَتَوَضَّأْ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْحَدَثِ وَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْوُضُوءِ فَلَا يَنْقُضُ الشَّكُّ الْيَقِينَ إِلَّا أَنْ تَسْتَيْقِنَ وَ إِنْ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْوُضُوءِ وَ الْحَدَثِ وَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا سَبَقَ فَتَوَضَّأْ وَ إِنْ تَوَضَّأْتَ وُضُوءاً تَامّاً وَ صَلَّيْتَ صَلَاتَكَ أَوْ لَمْ تُصَلِّ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ أَحْدَثْتَ أَمْ لَمْ تُحْدِثْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ وُضُوءٌ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَنْقُضُهُ الشَّكُ‏ (3).

____________

(1) العيون ج 2 ص 22.

(2) قرب الإسناد ص 60 ط حجر.

(3) فقه الرضا ص 1.

361

توضيح و تنقيح اعلم أن الخبر يشتمل على أحكام الأول أن الاستبراء مشتمل على مسحتين لا ثلاث كما عرفت.

الثاني عدم انتقاض الوضوء بما يراه من البلل بعد الاستبراء و لا خلاف فيه بين الأصحاب لكن حملوه على المشتبه إذ مع العلم بكونه بولا ينقض و مع العلم بكونه ماء آخر يلزمه حكمه و لفظ البواسير (1) كأنه زيد من النساخ أو المراد به البلل الذي يرى من الدبر لكن لا دخل للاستبراء فيه إلا مع حمله على بلل لا يعلم خروجه من القبل أو الدبر و في حكمه إشكال.

الثالث يدل بمفهومه على الانتقاض بالبلل المشتبه مع عدم الاستبراء و لا خلاف فيه أيضا ظاهرا و نقل ابن إدريس عليه الإجماع.

الرابع أنه إذا تيقن الحدث و شك في الوضوء يجب عليه الوضوء و الظاهر أنه إجماعي لكن في يقين الحدث و ظن الوضوء إشكال‏ (2) و الأحوط عدم اعتباره كما هو الأشهر.

الخامس أنه إذا تيقن الوضوء و شك في الحدث لا يلزمه الطهارة و ادعى عليه المحقق و جماعة الإجماع و لا فرق بين أن يكون الحدث مشكوكا أو مظنونا كما صرح به المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و غيره و هو الظاهر من الأخبار و ربما يستشكل فيه.

السادس أنه يجب عليه الوضوء مع تيقنهما و الشك في المتأخر و قد اعترف المتأخرون بعدم النص فيه و إنما تمسكوا بالعمومات و الأدلة العقلية فالأشهر بينهم وجوب الوضوء كما هو مدلول الخبر.

و نقل العلامة في التذكرة عن الأصحاب قولين آخرين أحدهما أنه إن‏

____________

(1) لكنه مذكور في الهداية كما سيجي‏ء تحت الرقم 8.

(2) و ذلك لجريان أصل الاشتغال و تقدمه على الاستصحاب و الظاهر.

362

لم يسبق له وقت يعلم حاله فيه أعاد و إن سبق بنى على ضد تلك الحالة و ثانيهما أنه يراعي في الشي‏ء الأخير الحالة السابقة إن محدثا فمحدث و إن متطهرا فمتطهر.

ثم قال و الأقرب أن نقول إن تيقن الطهارة و الحدث متحدين متعاقبين و لم تسبق حاله علم على زمانهما تطهر و إن سبق استصحب و أدلة الأقوال و ما يرد عليها مذكورة في مظانها.

7- السَّرَائِرُ، مِمَّا أَخَذَ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا بَدَأْتَ بِيَسَارِكَ قَبْلَ يَمِينِكَ وَ مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ وَ رِجْلَيْكَ ثُمَّ اسْتَيْقَنْتَ بَعْدُ أَنَّكَ بَدَأْتَ بِهَا غَسَلْتَ يَسَارَكَ ثُمَّ مَسَحْتَ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ إِذَا شَكَكْتَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْوُضُوءِ وَ قَدْ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَلَيْسَ شَكُّكَ بِشَيْ‏ءٍ إِنَّمَا الشَّكُّ إِذَا كُنْتَ فِي شَيْ‏ءٍ وَ لَمْ تَجُزْهُ‏ (1).

بيان: ما تضمنه أول الخبر من الإعادة مع مخالفة الترتيب على ما يحصل معه الترتيب فلا خلاف فيه بين الأصحاب سواء كان عمدا أو سهوا مع بقاء البلل في الأعضاء السابقة و إلا فيستأنف الوضوء.

ثم الظاهر من الخبر الاكتفاء بإعادة اليسار و أنه لا يلزم إعادة اليمين كما صرح به المحقق في المعتبر و غيره و لكن يدل بعض الأخبار على إعادة ما خولف فيه الترتيب كاليمين هنا و ربما يؤيد ذلك بأن اليمين المغسولة بعد اليسار في حكم العدم و لا يخفى ضعفه و الأخبار أكثرها قابلة للتأويل و يظهر من الصدوق في الفقيه‏ (2) التخيير حيث قال‏

- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تَابِعْ بَيْنَ الْوُضُوءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ ثُمَّ امْسَحْ بِالرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ لَا تُقَدِّمَنَّ شَيْئاً بَيْنَ يَدَيْ شَيْ‏ءٍ تُخَالِفُ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَإِنْ غَسَلْتَ الذِّرَاعَ قَبْلَ الْوَجْهِ‏

____________

(1) السرائر ص 475.

(2) الفقيه ج 1 ص 28 و 29.

363

فَابْدَأْ بِالْوَجْهِ وَ أَعِدْ عَلَى الذِّرَاعِ وَ إِنْ مَسَحْتَ الرِّجْلَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَامْسَحْ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ أَعِدْ عَلَى الرِّجْلِ ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ.

. ثم قال و روي في حديث آخر فيمن يبدأ بغسل يساره قبل يمينه أنه يعيده على يمينه ثم يعيد على يساره و قد روي أنه يعيد على يساره انتهى.

و إنما قلنا إن ظاهره التخيير لأن هذا دأبه فيما لا يجمع بينهما من الخبرين المتنافيين لكن يمكن حمل الخبر الأول على ما إذا لم يغسل الوجه و لم يمسح على الرأس بقرينة أن في الثاني من كل منهما عبر بلفظ الإعادة دون الأول على أنه يحتمل أن يكون المراد بقوله ابدأ بالوجه اجعله مبتدأ فعلك.

و يمكن حمل قوله يعيد على يمينه على أن المراد بالإعادة أصل الفعل مجازا لمشاكلة قوله ثم يعيد على يساره و قد يقال في إعادة غسل الوجه إن الوجه فيه عدم مقارنة النية و فيه نظر.

8- الْهِدَايَةُ، كُلُّ مَنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ وَ هُوَ قَاعِدٌ عَلَى حَالِ الْوُضُوءِ فَلْيُعِدْ وَ مَنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ وَ قَدْ قَامَ عَنْ مَكَانِهِ فَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى الشَّكِّ إِلَّا أَنْ يَسْتَيْقِنَ وَ مَنِ اسْتَنْجَى عَلَى مَا وَصَفْنَا ثُمَّ رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ بَلَلًا فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ إِنْ بَلَغَ السَّاقَ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَا يَغْسِلُ مِنْهُ الثَّوْبَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحَبَائِلِ وَ الْبَوَاسِيرِ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ صَلَوَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ كُلَّهَا مَا لَمْ يُحْدِثْ‏ (1).

____________

(1) الهداية ص 17 ط قم.

364

باب 10 حكم صاحب السلس و البطن و أصحاب الجبائر بوجوب إزالة الحائل عن الماء

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ الْخَاتَمُ الضَّيِّقُ لَا يَدْرِي يَجْرِي الْمَاءُ تَحْتَهُ إِذَا تَوَضَّأَ أَمْ لَا كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُهُ فَلْيُخْرِجْهُ إِذَا تَوَضَّأَ (1)قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا السِّوَارُ وَ الدُّمْلُجُ بِعَضُدِهَا وَ فِي ذِرَاعِهَا لَا تَدْرِي يَجْرِي الْمَاءُ تَحْتَهُ أَمْ لَا كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا تَوَضَّأَتْ وَ اغْتَسَلَتْ قَالَ تُحَرِّكُهُ حَتَّى يَجْرِيَ الْمَاءُ تَحْتَهُ أَوْ تَنْزِعُهُ‏ (2).

بيان: قوله(ع)إذا علم يدل على أنه مع الشك بل مع ظن عدم وصول الماء لا يجب الإخراج و لم يقل به ظاهرا أحد إلا أن يحمل العلم على الاحتمال بقرينة السؤال الثاني و السوار بالكسر من حلية اليد معروف و الدملج بالدال و اللام المضمومتين شبيه بالسوار تلبسه المرأة في عضدها و يسمى المعضد.

2- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْأَقْطَعِ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ قَالَ يَغْسِلُهُمَا.

بيان: اعلم أن قطع اليد إما أن يكون من تحت المرفق فيجب غسل الباقي‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 83 ط حجر و ص 108 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 83 ط حجر و ص 108 ط نجف.

365

إجماعا أو من فوق فيسقط الغسل و نقل عليه في المنتهى الإجماع لكن ظاهر ابن الجنيد أنه يغسل ما بقي من عضد أو من نفس المفصل فمن قال بوجوب غسل المرفق أصالة قال بوجوب غسل رأس العضد و من قال بوجوب غسله من باب المقدمة قال بسقوط الغسل و ظاهر الخبر الأول و يحتمل الاجتزاء و الأعم احتمالا راجحا و شموله للوسط أيضا ليوافق رأي ابن الجنيد بعيد.

و احتمل الوالد (قدّس سرّه) احتمالات أخر لا يخلو من لطف و هو أن يكون غرض السائل السؤال عن تغسيل العضوين المقطوعين فأمر(ع)بتغسيلهما لاشتمالهما على العظم و إن أبينا من حي فإن الشهيد و جماعة قالوا بوجوب غسل العضو ذي العظم و إن أبين من حي و يؤيده أن في الحمل الأول لا بد من ارتكاب تكلف في الغسل باعتبار تعلقه بالرجل إما بتقية أو بتغليب.

و يؤيد الأول ما رواه‏

الشَّيْخُ (رحمه اللّه) فِي الصَّحِيحِ أَيْضاً عَنْ رِفَاعَةَ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَقْطَعِ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ قَالَ يَغْسِلُ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ.

و في هذا الخبر القطع من نفس المفصل أظهر.

3- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)مِنَ الدَّوَاءِ يَكُونُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ أَ يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الدَّوَاءِ الْمَطْلِيِّ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَ يُجْزِيهِ‏ (2).

بيان: هذا هو المشهور بين الأصحاب مع الحمل على ما لم يمكن إزالته.

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ مَعاً عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي خَصِيٍّ يَبُولُ فَيَلْقَى مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً وَ يَرَى الْبَلَلَ بَعْدَ الْبَلَلِ قَالَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنْزَحُ فِي النَّهَارِ مَرَّةً

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 102 ط حجر.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 22 و رواه في التهذيب ج 1 ص 103 ط حجر.

366

وَاحِدَةً (1).

توضيح ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى و الدروس إلى العفو عن نجاسة ثوب الخصي الذي يتواتر بوله إذا غسله في النهار مرة واحدة و احتجوا بهذه الرواية و في الفقيه‏ (2) ثم ينضح ثوبه و يمكن حمله على ما إذا لم يعلم أنه بول كما هو الغالب في أحوالهم فيحمل النضح على الغسل.

ثم اعلم أن التوضأ هنا يحتمل الوضوء المصطلح و الاستنجاء.

5- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ كَانَ بِكَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ قَرْحَةٌ أَوْ دَمَامِيلُ وَ لَمْ يُؤْذِكَ فَحُلَّهَا وَ اغْسِلْهَا وَ إِنْ أَضَرَّكَ حَلُّهَا فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى الْجَبَائِرِ وَ الْقُرُوحِ وَ لَا تَحُلَّهَا وَ لَا تَعْبَثْ بِجِرَاحَتِكَ.

وَ قَدْ نَرْوِي فِي الْجَبَائِرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَغْسِلُ مَا حَوْلَهَا (3).

بيان: هذا الكلام كله مع الرواية بهذا الوجه مذكور في الفقيه بتبديل صيغ الخطاب بالغيبة (4) و ظاهره القول بالتخيير.

6- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (رحمه اللّه) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ حَرَّكَ خَاتَمَهُ ثَلَاثاً (5).

7- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنِ الْجَبَائِرِ

____________

(1) قرب الإسناد ص 178 ط نجف.

(2) الفقيه ج 1 ص 43.

(3) فقه الرضا ص 1.

(4) الفقيه ج 1 ص 28.

(5) الاختصاص: 160 ذيل حديث ابن دأب.

367

تَكُونُ عَلَى الْكَسِيرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا وَ كَيْفَ يَغْتَسِلُ إِذَا أَجْنَبَ قَالَ يُجْزِيهِ الْمَسْحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءِ (1).

8- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ عَثَرَ بِي فَانْقَطَعَ ظُفُرِي فَجَعَلْتُ عَلَى إِصْبَعِي مِرَارَةً كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ(ع)تَعْرِفُ هَذَا وَ أَشْبَاهَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ (2).

بيان: رواه في التهذيب‏ (3) بسند حسن و زاد في آخره امسح عليه و يدل على جواز الاستدلال بأمثال تلك العمومات و على أنه يفهم بعض القرآن غيرهم ثم الظاهر أن المراد بالظفر ظفر الرجل لا اليد بقرينة العثر فيدل على وجوب استيعاب الرجل بالمسح طولا و عرضا و يمكن أن يقال لعله انقطع جميع أظفاره أو المعنى أن استحباب الاستيعاب يحصل بالمسح عليه و حمل المسح على المسح على البقية بعيد.

و يمكن أن يكون المراد ظفر اليد فإن العثر قد يصير سببا لذلك إذا انجر إلى السقوط كما فهمه المحقق التستري ره حيث قال الظاهر على القول بأنه لا يجب مسح جميع ظهر اليد في التيمم أن الأحوط أن يجمع مع هذا الوضوء تيمما.

9- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَى الْخِمَارِ قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى تَمْسَحَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 236 و بعده: قلت فان كان في برد يخاف على نفسه اذا أفرغ الماء على جسده؟ فقرأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)«وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً».

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 302 و الآية في سورة الحجّ: 78.

(3) التهذيب ج 1 ص 103.

368

عَلَى رَأْسِهَا (1).

تبيين و تفصيل اعلم أن تحقيق تلك الأخبار يتوقف على بيان أمور الأول المشهور بين الأصحاب أن الجبيرة إما أن تكون على أعضاء الغسل أو أعضاء المسح فإن كان الأول فإن أمكن نزعها و غسل العضو بدون ضرر و مشقة أو تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى العضو و يجري عليه مع طهارته أو إمكان الإجراء عليه على وجه التطهير مع نجاسته وجب أحد الأمرين فإن أمكنا تخير و إن أمكن أحدهما تعين و إن لم يمكن أحد الأمرين يجب غسل ما عدا موضع الجبيرة و المسح عليها.

و ظاهر الأصحاب الاتفاق على تلك الأحكام و الروايات تدل عليها و إن كان ظاهر الصدوق و الكليني في الفقيه‏ (2) و الكافي‏ (3) تجويز الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة و قيل لو لا الإجماع المنقول لكان القول باستحباب المسح صحيحا متجها.

و إن كانت الجبيرة على أعضاء المسح فإن لم تستوعب محل المسح و بقي قدر ما هو المفروض فلا إشكال و إن استوعبت فإن أمكن نزعها و المسح على البشرة مع طهارتها أو إمكان تطهيرها وجب و لا يكفي تكرار الماء عليها بحيث يصل إلى البشرة و إن لم يمكن مسح على الجبيرة إجماعا.

ثم الظاهر من الروايات وجوب استيعاب الجبيرة بالمسح كما هو المشهور و الشيخ في المبسوط جعل الاستيعاب أحوط و حسنه الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى.

الثاني إذا أمكنه أن يضع موضع الجبيرة في الماء حتى يصل الماء إلى جلده يجب عليه ذلك إذا لم يتضرر بذلك عند بعض الأصحاب لما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ‏

____________

(1) البحار ج 10 ص 252.

(2) الفقيه ج 1 ص 29.

(3) الكافي ج 3 ص 32.

369

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَنْكَسِرُ سَاعِدُهُ أَوْ مَوْضِعٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَحُلَّهُ لِحَالِ الْجَبْرِ إِذَا جَبَرَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَلْيَضَعْ إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ وَ يَضَعُ الْجَبِيرَةَ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إِلَى جِلْدِهِ وَ قَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحُلَّهُ.

. و يظهر من الشيخ في كتاب الحديث‏ (2) أنه غير قائل بوجوب ذلك حيث حمل هذه الرواية على الاستحباب عند المكنة و عدم الضرورة و الوجوب أحوط و أظهر.

الثالث اعلم أن القوم صرحوا بإلحاق الجروح و القروح بالجبيرة و بعضهم ادعى الإجماع عليه و نص جماعة منهم على عدم الفرق بين أن تكون الجبيرة مختصة بعضو أو شاملة للجميع و في مبحث التيمم جعلوا من أسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب القرح و الجرح من غير تقييد بتعذر وضع شي‏ء عليهما و المسح عليه.

نعم صرح العلامة في النهاية و المنتهى بهذا التقييد لكن في كلامه في الكتابين و سائر كتبه تشويش و يتلخص من الجميع أنه إذا كان في أعضاء الطهارة كسر أو جرح أو نحوه من القرح و كان عليه جبيرة أو خرقة يجب غسل الأعضاء الصحيحة أو مسحها و المسح إن تمكن على الجبيرة و نحوها إن لم يتمكن من النزع و الإيصال بالتفصيل الذي علم سابقا و إن كان جرح مجرد أو كسر مجرد في أعضاء الغسل و لم يتمكن من غسلهما و تمكن من مسحهما وجب و لو لم يتمكن من المسح أيضا فالأقرب عنده وضع خرقة أو نحوها عليهما و المسح عليها إن أمكن.

و احتمل احتمالين آخرين أيضا أحدهما عدم وجوب مسح الخرقة و الاكتفاء

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 120 ط حجر، و ص 426 ط نجف.

(2) قال في التهذيب: هذا محمول على ضرب من الاستحباب، لانا قد بينا أنّه يجزى من الجبائر أن يمسح عليها إذا لم يمكن حلها، و إذا أمكن حلها فلا بد من ذلك، و هذا محمول على ما قلناه من الندب.

370

بغسل الصحيح و الآخر الانتقال إلى التيمم و إن لم يتمكن من وضع الخرقة و المسح عليها فالحكم الانتقال إلى التيمم و منه يعلم حال ما إذا كان في موضع المسح و إن كانا في غير أعضاء الطهارة لكن لا يمكن وصول الماء بسببهما إلى أعضاء الطهارة فينتقل إلى التيمم و يفهم من بعض كلماته التخيير بين الوضوء و التيمم في بعض الصور.

و قال الشيخ ره في المبسوط في بحث الوضوء إن كان على أعضاء الوضوء جبائر أو جرح أو ما أشبههما و كانت عليه خرقة مشدودة فإن أمكنه نزعها نزعها و إن لم يمكن مسح على الجبائر سواء وضعت على طهر أو غير طهر و الأحوط أن يستغرق جميعه و قال أيضا و متى أمكنه غسل بعض الأعضاء و تعذر في الباقي غسل ما يمكنه به غسله و مسح على حائل ما لا يمكنه غسله و إن أمكنه وضع العضو الذي عليه الجبائر في الماء وضعه فيه و لا يمسح على الجبائر.

ثم قال في بحث التيمم و من كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه و الباقي عليه حراج أو عليه ضرر في إيصال الماء إليه جاز له التيمم و لا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة و إن غسلها و تيمم كان أحوط سواء كان أكثرها صحيحا أو عليلا و إذا حصل على بعض أعضاء طهارته نجاسة و لا يقدر على غسلها لألم فيه أو قرح أو جراح تيمم و صلى و لا إعادة عليه انتهى.

و كلامه يحتمل ضربين من التأويل أحدهما أن يخص الحكم الأول بما يكون عليه خرقة مشدودة و الثاني بما لا يكون عليه خرقة و ثانيهما بالتخيير بين الوضوء و التيمم كما يشعر به قوله جاز له التيمم.

و قال في النهاية في بحث الوضوء فإن كان على أعضاء طهارة إنسان جبائر أو جرح أو ما أشبههما و كان عليه خرق مشدودة فإن أمكنه نزعها وجب عليه أن ينزعها و إن لم يمكنه مسح على الخرقة و إن كان جراحا غسل ما حولها و ليس عليه شي‏ء و قال في التيمم المجروح و صاحب القروح و المكسور و

371

المجدور إذا خافوا على نفوسهم استعمال الماء وجب عليهم التيمم عند حضور الصلاة.

و هذا الكلام يحتمل مع الوجهين السابقين وجها ثالثا و هو أن يكون كلامه في التيمم مختصا بمن لا يتمكن من استعمال الماء أصلا.

و قال المحقق في المعتبر في بحث الوضوء إذا كانت الجبائر على بعض الأعضاء غسل ما يمكن غسله و يمسح ما لا يمكن و لو كان على الجميع جابر أو دواء يتضرر بإزالته جاز المسح على الجميع و لو استضر تيمم و قال في التيمم لو كان به جرح أو جبيرة غسل جسده و ترك الجرح و لم يذكر التيمم للجرح.

و المحقق الشيخ علي في شرح القواعد جمع بين كلمات القوم بوجهين أحدهما الفرق بين ما إذا كان الجرح أو الكسر مستوعبا لتمام عضو من أعضاء الطهارة أو لبعضه بوجوب التيمم في الأول و الجبيرة في الثاني و ثانيهما كون الحكم بالوضوء مختصا بالجرح و القرح و الكسر و التيمم بما عداها من مرض و نحوه و هما لا يصلحان للتعويل و لا يرفعان التنافي و الإشكال كما لا يخفى على من تتبع الأحكام و كلام الأصحاب.

ثم إن أكثرهم أوردوا الأحكام السابقة في الوضوء و لم ينصوا على تعميمه بالنسبة إلى الطهارتين.

و قال المحقق في الشرائع من كان على أعضاء طهارته جبائر و العلامة في المنتهى صرح بعدم الفرق بين الطهارتين مدعيا أنه قول عامة العلماء و هذا التعميم لا يخلو من إشكال في القروح و الجروح لدلالة أخبار كثيرة معتبرة على انتقال المجنب فيهما إلى التيمم من غير تقييد.

نعم ورد

فِي صَحِيحَةِ (1) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَسِيرِ تَكُونُ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ أَوْ تَكُونُ بِهِ الْجِرَاحَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ

____________

(1) الكافي ج 3 ص 32، التهذيب ج 1 ص 103 ط حجر ص 363 ط نجف.

372

وَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَغْسِلُ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْغُسْلُ مِمَّا طهر [ظَهَرَ مِمَّا لَيْسَ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ وَ يَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ غَسْلَهُ وَ لَا يَنْزِعُ الْجَبَائِرَ وَ يَعْبَثُ بِجِرَاحَتِهِ.

. و قد مر رواية إسحاق بن عبد الله أيضا و وردت رواية أخرى‏ (1) عن كليب الأسدي أيضا موافقة لهما.

فيمكن القول بالتخيير بينه و بين التيمم أو حمل هذا على ما إذا لم يتضرر باستعمال الماء و تلك الأخبار على التضرر أو حمل أخبار المسح على الجرح و القرح اللذين يمكن مسحهما أو شدهما و المسح على الشد و أخبار التيمم على ما عداهما أو حمل أخبار المسح على الجبيرة و حمل أخبار التيمم على القروح و الجروح و الكسر الغير المنجبر لورود الأخبار الثلاثة في الجبيرة و لعل هذا أظهر الوجوه.

و أما الوضوء فظاهر أكثر الأخبار إما المسح أو غسل ما حول الجرح فقط فالقول بالتيمم فيه مشكل و يمكن الجمع بين الأخبار بوجوه الأول حمل المسح على الاستحباب.

و الثاني القول بأن غسل ما حول الجرح لا ينافي المسح و عدم الذكر لا يدل على العدم و إن كان هذا التأويل في بعضها بعيدا لضرورة الجمع كما قال في الذكرى في قوله(ع)و يدع ما سوى ذلك أي يدع غسله و لا يلزم منه ترك مسحه فيحمل المطلق على المقيد.

و الثالث حمل المسح على ما إذا أمكن المسح على الجرح أو على شي‏ء يوضع فوقه أو يشد عليه و سائر الأخبار على ما إذا لم يمكن شي‏ء منها و لعله أظهر الوجوه و الأحوط في الغسل و الوضوء معا المسح على نفس العضو إن أمكن و لو لم يمكن فالمسح على الخرقة الموضوعة و لو لم يمكنه فالاكتفاء بما عداه و ضم التيمم في جميع الصور للإجماع على عدم خروج التكليف منهما و عدم العلم بتعين أحدهما و إن كان كل منهما في بعض الصور أظهر كما عرفت‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 103 ط حجر ص 354 ط نجف.

373

و إذا لم يكن الكسر و ما في حكمه في موضع الطهارة لكن يتضرر بسببه أعضاء الطهارة من الغسل أو المسح فالظاهر حينئذ وجوب التيمم و الاحتياط في ضم الطهارة المائية أيضا.

الرابع المشهور بين الأصحاب أن حكم الإطلاء الحائلة حكم الجبيرة لما مر في الصحيح عن الوشاء (1) و قد رواه الشيخ أيضا بسند صحيح‏ (2) و يؤيده رواية عبد الأعلى‏ (3) على بعض الوجوه.

الخامس يظهر من التذكرة وجوب مسح الجرح المجرد إن أمكن و قال في الذكرى لو أمكن المسح على الجرح المجرد بغير خوف تلف و لا زيادة فيه ففي وجوب المسح عليه احتمال مال إليه في المعتبر و تبعه في التذكرة تحصيلا لشبه الغسل عند تعذر حقيقته و كأنه يحمل الرواية بغسل ما حوله على ما إذا خاف ضررا بمسحه مع أنه ليس فيها نفي لمسحه فيجوز استفادته من دليل آخر.

فإن قلنا به و تعذر ففي وجوب وضع لصوق و المسح عليه احتمال أيضا لأن المسح بدل من الغسل فيتسبب إليه بقدر الإمكان و إن قلنا بعدم المسح على الجرح مع إمكانه أمكن وجوب هذا الوضع ليحاذي الجبيرة و ما عليه لصوق ابتداء و الرواية مسلطة على فهم عدم الوجوب أما الجواز فإن لم يستلزم ستر شي‏ء من الصحيح فلا إشكال فيه و إن استلزم أمكن المنع لأنه ترك للغسل الواجب و الجواز عملا بتكميل الطهارة بالمسح انتهى.

و الاكتفاء بغسل ما حول الجرح في الصورتين لا يخلو من قوة كما اختاره أيضا فيه و لا ريب أن الاحتياط في مسح الجرح و ما يوضع عليه إن لم يستلزم ترك غسل شي‏ء من الصحيح و معه القول بالجواز ضعيف لمخالفته للنص و في‏

____________

(1) مر تحت الرقم 6.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 364 ط نجف.

(3) الكافي ج 3 ص 33، التهذيب ج 1 ص 103 ط حجر.

374

القروح المسح على الخرقة آكد لورود حسنة الحلبي‏ (1) فيه بالخصوص فعلى هذا لو أمكن المسح على نفسها ففي تقديمه على المسح على الخرقة إشكال و لو لم يمكن المسح على الخرقة و أمكن المسح على نفسها أو لم يمكن أيضا ففي الوضوء مع المسح في الأول أو غسل ما حوله فقط في الثاني و العدول إلى التيمم فيهما إشكال و الاحتياط في الجمع.

هذا في الوضوء و الظاهر في الغسل التيمم و الأحوط الجمع كما عرفت و الظاهر في الكسير غير المجبور أيضا الاكتفاء بغسل ما حوله إذ النص إنما ورد في المسح على الجبيرة و لعل الأحوط المسح على العضو أو على شي‏ء موضوع عليه و التيمم و كذا يشكل الحكم لو لم يمكن المسح على الكسير و لا على شي‏ء يوضع عليه كما في القروح و الأحوط غسل ما يمكن غسله مع التيمم و ظاهر الأكثر التيمم.

السادس قال في الذكرى لو كانت الخرقة نجسة و لم يمكن تطهيرها فالأقرب وضع طاهر عليها تحصيلا للمسح و يمكن إجراؤها مجرى الجرح في غسل ما حولها و قطع الفاضل بالأول انتهى.

و أقول الفرق بين الجرح و الكسر ظاهر لورود الرواية في الأول بغسل ما حوله دون الثاني و الأحوط الجمع و قيل الاحتياط التام أن يمسح على الخرقة النجسة و الطاهرة معا و ضم التيمم غاية الاحتياط.

و لو لم يمكن المسح على الجبيرة و لا الخرقة الموضوعة على الجرح فمقتضى الأخبار في الجرح غسل ما حوله و ظاهر أكثر الأصحاب التيمم و الأحوط الجمع السابع قال في الذكرى لو عمت الجبائر أو الدواء الأعضاء مسح على الجميع و لو تضرر بالمسح تيمم و لا ينسحب على خائف البرد فيؤمر بوضع حائل بل يتيمم.

الثامن إذا كان العضو مريضا لا يجري فيه حكم الجبيرة بل لا بد من‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 362 ط نجف ص 103 ط حجر؛ الكافي ج 3 ص 33.

375

التيمم لفقد النص و جعل الشيخ في الخلاف و المبسوط الجمع بين التيمم و غسل الباقي أحوط.

التاسع إذا زال العذر لم تجب إعادة الصلاة إجماعا و هل تجب إعادة الوضوء فيه خلاف و اختار العلامة و المحقق و الشيخ الإعادة و هو أحوط و إن كان العدم أقوى.

و إنما أطنبنا الكلام في هذه المسألة لكثرة احتياج الناس إليها و عدم اتساقها في كلام القوم.

10- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْبَوْلِ وَ التَّقْطِيرِ فَقَالَ إِذَا نَزَلَ مِنَ الْحَبَائِلِ وَ نَشَّفَ الرَّجُلُ حَشَفَتَهُ وَ اجْتَهَدَ ثُمَّ إِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ فَلَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ.

بيان: ظاهره أنه لبيان حكم الاستبراء و يحتمل أن يكون حكم صاحب السلس فيدل على عدم وجوب الوضوء لكل صلاة له كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط و ذهب في الخلاف إلى أنه يتوضأ لكل صلاة و تبعه أكثر المتأخرين و استقرب العلامة في المنتهى أنه يجوز له أن يجمع بين الظهر و العصر بوضوء واحد و بين المغرب و العشاء بوضوء واحد و عليه تعدد الوضوء بتعدد الصلاة في غير ذلك و الأول لا يخلو من قوة و الثاني أحوط و على أي حال لو كان له فترة يمكنه الصلاة فيها لا بد من إيقاعها فيها.

376

كلمة المصحّح‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و آله الطاهرين.

و بعد: فهذا الجزء الذي نخرجه إلى القرّاء الكرام هو أوّل أجزاء المجلّد الثامن عشر (كتاب الطهارة) و قد قابلناه على نسخة الكمبانيّ ثمّ على نسخة مخطوطة فيها أثر تصحيح المؤلّف العلّامة بخطّ يده مع بعض الحواشي منه (رحمه اللّه) لكنّها ناقصة تنتهي في الباب 30 باب وجوب الوضوء الرقم 17 (ص 266 من ظبعتنا هذه) و قد كانت عونا لنا في تصحيح الكتاب خصوصا بيانات المؤلّف (قدّس سرّه) كثيرا كما أشرنا في بعض الموارد ذيل الصفحات.

و هذه النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيري الأميني زاده الله توفيقا لحفظ كتب سلفنا الصالحين أودعها سماحته عندنا منذ شهور للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه الله عنّا خير جزاء المحسنين و إليكم فيما يلي ثلاث صور فتوغرافيّة منها و في هامش بعضها خطّ يد المؤلّف (رحمه اللّه).

محمد الباقر البهبودي‏

377

(اسكن)

378

(اسكن)

379

(اسكن)

380

استدراك‏

قد تكرّر الترقيم بالرقم 18 لبابين «باب أحكام سائر الأبواب و الأوراث ....» و باب «ما اختلف الأخبار و الأقوال في نجاسته» و الصحيح في الباب الثاني منهما الرقم 19 للباب و هكذا في الأبواب التي بعده 20 و 21 إلى أن ينتهي بالباب 38 نرجو إصلاحها في أعلى الصفحات.

381

بسمه تعالى‏

إلى هنا انتهى الجزء الأوّل من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار و هو أوّل أجزاء كتاب الطهارة و الجزء المتمّم للثمانين حسب تجزئتنا.

و لقد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القراء الكرام و من اللّه نسئل العصمة و به الإعتصام.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

382

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

كتاب الطهارة

أبواب المياه و أحكامها

1- باب طهورية الماء 10- 2

2- باب ماء المطر و طينه 13- 11

3- باب حكم الماء القليل و حدّ الكثير و أحكامه و حكم الجاري 22- 14

4- باب حكم البئر و ما يقع فيها 30- 23

5- باب البعد بين البئر و البالوعة 33- 31

6- باب حكم ماء الحمام 38- 34

7- باب المضاف و أحكامه 41- 39

أبواب الأسئار و بيان أقسام النجاسات و أحكامها

1- باب أسئار الكفّار و بيان نجاستهم و حكم ما لاقوه 53- 42

2- باب سؤر الكلب و الخنزير و السنور و الفأرة و أنواع السباع و حكم ما لاقته رطبا أو يابسا 65- 54

3- باب سؤر المسوخ و الجلال و آكل الجيف 69- 66

4- باب سؤر العظاية و الحيّة و الوزغ و أشباهها ممّا ليست له نفس سائلة 71- 70

5- باب سؤر ما لا يؤكل لحمه من الدواب و فضلات الإنسان 73- 72

383

أبواب النجاسات و المطهّرات و أحكامها

1- باب نجاسة الميتة و أحكامها و حكم الجزء المبان من الحيّ و الأجزاء الصغار المنفصلة عن الإنسان و ما يجوز استعماله من الجلود 81- 74

2- باب حكم ما يؤخذ من سوق المسلمين و يوجد في أرضهم 83- 82

3- باب نجاسة الدّم و أقسامه و أحكامه 93- 84

4- باب نجاسة الخمر و سائر المسكرات و الصلاة في ثوب أصابته 100- 93

5- باب نجاسة البول و المني و طريق تطهيرهما و طهارة الوذي و أخواتها 106- 100

6- باب أحكام سائر الأبوال و الأرواث و العذرات و رجيع الطيور 112- 107

7- باب ما اختلف الأخبار و الأقوال في نجاسته 121- 113

8- باب حكم المشتبه بالنجس و بيان أن الأصل الطهارة و غلبته على الظاهر 126- 122

9- باب حكم ما لاقى نجسا رطبا أو يابسا 128- 127

10- باب ما يلزم في تطهير البدن و الثياب و غيرها 133- 129

11- باب أحكام الغسالات 146- 134

12- باب تطهير الأرض و الشمس و ما تطهرانه و الاستحالة و القدر المطهّر منها 159- 147

13- باب أحكام الأواني و تطهيرها 162- 160

384

أبواب آداب الخلاء و الاستنجاء

1- باب علّة الغائط و نتنه و علّة نظر الإنسان إلى سفله حين التغوّط و علّة الاستنجاء 166- 163

2- باب آداب الخلاء 196- 167

3- باب آداب الاستنجاء و الاستبراء 211- 197

أبواب الوضوء

1- باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه 228- 212

2- باب علل الوضوء و ثوابه و عقاب تركه 238- 229

3- باب وجوب الوضوء و كيفيّته و أحكامه 300- 239

4- باب ثواب إسباغ الوضوء و تجديده و الكون على طهارة و بيان أقسام الوضوء و أنواعه 313- 301

5- باب التسمية و الأدعية المستحبّة عند الوضوء و قبله و بعده 328- 314

6- باب التولية و الاستعانة و التمندل 332- 329

7- باب سنن الوضوء و آدابه من غسل اليد و المضمضة و الاستنشاق و ما ينبغي من المياه و غيرها 347- 332

8- باب مقدار الماء للوضوء و الغسل و حدّ المدّ و الصاع 357- 348

9- باب من نسي أو شك في شي‏ء من أفعال الوضوء و من تيقّن الحدث و شكّ في الطهارة و العكس و من يرى بللا بعد الوضوء و قد أوردنا بعض أحكام البلل في باب الاستنجاء 363- 358

10- باب حكم صاحب السلس و البطن و أصحاب الجبائر بوجوب إزالة الحائل عن الماء 375- 364

385

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.

بحار الأنوار


الجزء السابع و السبعون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org