1
تتمة كتاب الطهارة
أبواب الأغسال و أحكامها
باب 1 علل الأغسال و ثوابها و أقسامها و واجبها و مندوبها و جوامع أحكامها
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ- أَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ آدَمَ(ع)لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ- دَبَّ ذَلِكَ فِي عُرُوقِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ- فَإِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ وَ شَعْرَةٍ- فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ- إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الشَّرَابِ الَّذِي يَشْرَبُهُ الْإِنْسَانُ- وَ الْغَائِطُ يَخْرُجُ مِنْ فَضْلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْكُلُهُ- فَعَلَيْهِمْ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ-
2
قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ- فَأَخْبِرْنِي مَا جَزَاءُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْحَلَالِ- قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ- بَسَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ جَنَاحَهُ وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ- فَإِذَا اغْتَسَلَ بَنَى اللَّهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ هُوَ سِرٌّ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ- يَعْنِي الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ- قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ص (1).
الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْهُمَا الْوُضُوءُ (2) العلل، لمحمد بن علي بن إبراهيم مرسلا مثله بيان دب يدب دبيبا أي مشى على الأرض و المراد بالشعر لعله منابت الشعر إذ المشهور عدم وجوب غسله و البشر محركة ظاهر جلد الإنسان جمع بشرة و لعل كونه سرا لأنه يقع غالبا خفية و لا يطلع الناس عليه فإنما يوقعه لوجهه تعالى.
2- الْعِلَلُ (3)، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ- وَ تَطْهِيرُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ أَذَاهُ- وَ تَطْهِيرُ سَائِرِ جَسَدِهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ- فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ- وَ عِلَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ- لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَ أَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ- فَرَضِيَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَ مَشَقَّتِهِ- وَ مَجِيئِهِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ وَ لَا شَهْوَةٍ- وَ الْجَنَابَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاسْتِلْذَاذٍ مِنْهُمْ- وَ الْإِكْرَاهِ لِأَنْفُسِهِمْ (4).
بيان: لعله مشتمل على ثلاث علل الأولى ما مر في الخبر السابق الثانية أن كثرة موجبات الوضوء يناسبها التخفيف و الثالثة أن الجنابة تحصل غالبا
____________
(1) أمالي الصدوق ص 115.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 267، و لم نجده في الخصال.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 266.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 88.
3
بالاستلذاذ فلا يصعب عليهم الغسل بخلاف الحدثين فإنه لا لذة فيهما و في أكثر النسخ و الإكراه لأنفسهم كناية عن أنها باختيارهم و يمكنهم تركها و في بعض النسخ و لا إكراه و هو أظهر و يمكن جعل هذا علة رافعية كما لا يخفى.
3- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ (1)، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْعِيدِ وَ الْجُمُعَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْسَالِ- لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَ اسْتِقْبَالِهِ الْكَرِيمَ الْجَلِيلَ- وَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِ- وَ لِيَكُونَ لَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ مَعْرُوفٍ- يَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَجَعَلَ فِيهِ الْغُسْلَ تَعْظِيماً لِذَاكَ الْيَوْمِ- وَ تَفْضِيلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ- وَ زِيَادَةً فِي النَّوَافِلِ وَ الْعِبَادَةِ- وَ لِيَكُونَ تِلْكَ طَهَارَةً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ (2)- وَ عِلَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ- لِأَنَّهُ يُطَهَّرُ وَ يُنَظَّفُ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ- وَ مَا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ- لِأَنَّهُ يَلْقَى الْمَلَائِكَةَ وَ يُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ- فَيُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَى اللَّهِ وَ لَقِيَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ- وَ يُمَاسُّونَهُ وَ يُمَاسُّهُمْ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً نَظِيفاً- مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْلَبَ بِهِ (3) وَ يُشْفَعَ لَهُ- وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنَ الْأَذَى الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ (4)- فَيُجْنِبُ فَيَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ وَ عِلَّةُ اغْتِسَالِ مَنْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَّهُ فَظَاهِرَةٌ- لِمَا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ- لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهُ بَقِيَ أَكْثَرُ آفَتِهِ- فَلِذَلِكَ يُتَطَهَّرُ مِنْهُ وَ يُطَهَّرُ (5).
بيان: قوله(ع)لما فيه أي في اليوم قوله ليطلب به و يشفع له أي في الصلاة عليه أي يكون في حال الصلاة عليه و الشفاعة له و التوجه به إلى الله لتشييعه و دفنه طاهرا من الأدناس قوله بقي أكثر آفته أي نجاسته و قذارته.
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 88 و 89.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 270.
(3) في العلل «ليطلب وجهه».
(4) و في العيون «المنى الذي منه خلق».
(5) علل الشرائع ج 1 ص 283.
4
4- الْعُيُونُ (1)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْغُسْلِ مِنَ الْخَلَاءِ- وَ هُوَ أَنْجَسُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ أَقْذَرُ- قِيلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجَنَابَةَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ- وَ هُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهِ- وَ الْخَلَاءُ لَيْسَ هُوَ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ- إِنَّمَا هُوَ غِذَاءٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ (2)- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ- قِيلَ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ- وَ الْآفَةَ وَ الْأَذَى- فَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً إِذَا بَاشَرَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ- مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَ يُمَاسُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ- نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا خَرَجَتْ مِنْهُ الْجَنَابَةُ- فَلِذَلِكَ وَجَبَ الْغُسْلُ (3)- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرَ مَنْ يُغَسِّلُهُ بِالْغُسْلِ- قِيلَ لِعِلَّةِ الطَّهَارَةِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ- لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الرُّوحُ بَقِيَ أَكْثَرُ آفَتِهِ- وَ لِئَلَّا يَلْهَجَ النَّاسُ بِهِ وَ بِمُمَاسَّتِهِ- إِذْ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ عِلَّةُ النَّجَاسَةِ وَ الْآفَةِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ مَسَّ شَيْئاً مِنَ الْأَمْوَاتِ- غَيْرِ الْإِنْسَانِ كَالطُّيُورِ وَ الْبَهَائِمِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- قِيلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا مُلْبَسَةٌ- رِيشاً وَ صُوفاً وَ شَعَراً وَ وَبَراً- وَ هَذَا كُلُّهُ ذَكِيٌّ لَا يَمُوتُ- وَ إِنَّمَا يُمَاسُّ مِنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ ذَكِيٌّ مِنَ الْحَيِّ وَ الْمَيِّتِ الَّذِي قَدْ أُلْبِسَهُ وَ عَلَاهُ (4).
بيان: اللهج بالشيء الولوع به و الحرص عليه أي لئلا يلمسه الناس كثيرا لا سيما أقاربه حبا له مع تلوثه بالنجاسات قوله(ع)لأن هذه الأشياء لعل
____________
(1) العيون ج 2 ص 105.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 245.
(3) ما بين العلامتين أضفناه من المصدرين بقرينة ما نقل بعد ذلك «فان قال: فلم أمر من يغسله بغسله» يعنى من يغسل الميت.
(4) العلل ج 1 ص 254، العيون ج 2 ص 114.
5
الغرض أنه لما كان غالب المماسة هكذا فلذا رفع الغسل مطلقا و إلا فيلزم وجوب الغسل بمس ما تحله الحياة منها و لم يقل به أحد.
5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْغُسْلَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً غُسْلُ الْمَيِّتِ- وَ غُسْلُ الْجُنُبِ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ- وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ الْعِيدَيْنِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ- وَ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ دُخُولِ الْحَرَمِ- وَ الزِّيَارَةِ وَ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ (1).
بيان: لا خلاف في وجوب غسل الميت و غسل الجنب و غسل من غسل الميت و هو غسل المس و يحمل على من مسه لا مطلقا و فيه دلالة على أن المقلب غاسل بل هو الغاسل و المشهور أن الصاب غاسل و تظهر الفائدة في النية و في النذر و أشباهه و المشهور وجوبه و ذهب السيد إلى الاستحباب و الأشهر أقوى و غسل الجمعة و الإحرام قيل فيهما بالوجوب و المشهور الاستحباب و الباقية مستحبة إجماعا.
6- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْغُسْلُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً- لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ هِيَ لَيْلَةُ الْتِقَاءِ الْجَمْعَيْنِ- لَيْلَةَ بَدْرٍ- وَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ فِيهَا يُكْتَبُ الْوَفْدُ وَفْدُ السَّنَةِ- وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ ع- وَ فِيهَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ قُبِضَ مُوسَى(ع)وَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ تُرْجَى فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ.
وَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اغْتَسِلْ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْمَلَ فِي اللَّيْلَتَيْنِ جَمِيعاً- رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فِي الْغُسْلِ- وَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَ إِذَا دَخَلْتَ الْحَرَمَيْنِ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 91.
6
وَ يَوْمَ تُحْرِمُ وَ يَوْمَ الزِّيَارَةِ وَ يَوْمَ تَدْخُلُ الْبَيْتَ- وَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَ غُسْلَ الْمَيِّتِ- وَ إِذَا غَسَّلْتَ مَيِّتاً أَوْ كَفَّنْتَهُ أَوْ مَسِسْتَهُ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ- وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ غُسْلَ الْكُسُوفِ إِذَا احْتَرَقَ الْقُرْصُ كُلُّهُ فَاسْتَيْقَظْتَ- وَ لَمْ تَصِلْ فَاغْتَسِلْ وَ اقْضِ الصَّلَاةَ (1).
توضيح لعل الغرض عد أغسال الرجال فلذا لم يذكر أغسال الدماء الثلاثة و ربما كان الاقتصار على ذكر بعض الأغسال المسنونة لشدة الاهتمام بشأنها و إلا فهي تقرب من الستين كما ستعرف. ثم لا يخفى أن الأغسال التي تضمنها تسعة عشر فلعله(ع)عد الغسل في قوله يوم العيدين و إذا دخلت الحرمين غسلين لا أربعة أو أن غرضه(ع)تعداد الأغسال المسنونة فغسل الميت و غسل مسه غير داخلين في العدد و إن دخلا في الذكر أو أن يكون غسل من غسل ميتا أو كفنه أو مسه واحدا و لعله أظهر. و المراد بالتقاء الجمعين تلاقي فئتي المسلمين و المشركين للقتال يوم بدر و الوفد بفتح الواو و إسكان الفاء جمع وافد كصحب و صاحب و هم الجماعة القادمون على الأعاظم برسالة أو حاجة و نحوها و المراد بهم هاهنا من قدر لهم أن يحجوا في تلك السنة و المراد بالحرمين حرما مكة و المدينة و قيل و يمكن أن يراد بهما نفس البلدين. و يوم يحرم يعم إحرام الحج و العمرة و الظاهر أن المراد بالزيارة زيارة البيت لطواف الزيارة و عمم الأصحاب ليشمل زيارة النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) و لا حاجة إليه لورود أخبار كثيرة لخصوصها و قوله أو كفنه قيل المراد إرادة التكفين أي يستحب إيقاع غسل المس قبل التكفين و قيل باستحباب الغسل لتغسيل الميت و تكفينه قبلهما و إن لم يمس و ظاهر الخبر لزوم الغسل بعد تكفين الميت و يمكن حمله على الاستحباب كما يظهر من غيره أيضا استحباب الغسل للمس بعد الغسل أو على ميت لم يغسل و إن تيمم فإن الظاهر وجوب الغسل لمسه و لا يبعد هذا الحمل كثيرا بل مقابلته للتغسيل ربما يومي إلى ذلك و في بعض النسخ بالواو
____________
(1) الخصال ج 2 ص 95 و 96.
7
فيكون ذكر التكفين استطرادا و على أكثر التقادير ذكر المس بعد ذلك تعميم بعد التخصيص و يفهم من بعض الأصحاب حمله على ما بعد الغسل استحبابا و هو بعيد جدا و ربما يستأنس للسيد بأن عد غسل المس في سياق الأغسال المندوبة يدل على استحبابه و غسل الميت ليس من أغسال الأحياء و فيه نظر.
ثم قوله(ع)يوم العيدين يومي إلى استحباب الغسل في تمام اليوم و يوم تحرم و أمثاله إلى أنه يكفي إيقاع الغسل في ذلك اليوم و إن لم يقارنه بل و إن تخلل الحدث كما هو الغالب. و اختلف الأصحاب في غسل قاضي صلاة الكسوف فقال الشيخ في الجمل باستحبابه إذا احترق القرص كله و ترك الصلاة متعمدا و اختاره أكثر المتأخرين و اقتصر المفيد و علم الهدى على تركها متعمدا من غير اشتراط استيعاب الاحتراق و نقل عن السيد في المسائل المصرية و أبي الصلاح و سلار القول بالوجوب و قال بعض المتأخرين باستحباب الغسل لأداء صلاة الكسوف مع احتراق القرص لأنه روى الشيخ في التهذيب (1) هذه الرواية بسند صحيح و في آخرها هكذا و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل و لعل الزيادة سقطت من الرواة و في الفقيه (2) و الهداية (3) أيضا رواه مرسلا موافقا لما هنا و زاد في آخره و غسل الجنابة فريضة و لذا لم يذكر القدماء الغسل للأداء.
7- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ مَيِّتاً عَلَيْهِ الْغُسْلُ- قَالَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَبْرُدْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إِذَا مَسَّهُ (4).
8- الْإِحْتِجَاجُ، فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)عَنْ مَسَائِلَ- قَالَ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 32 ط حجر.
(2) الفقيه ج 1 ص 44 ط نجف.
(3) الهداية: 19 ط قم.
(4) البحار ج 10 ص 290.
8
لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَجُوسِ- كَانُوا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ فِي دِينِهِمْ أَمِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قَالَ الْعَرَبُ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسَ كَفَرَتْ بِكُلِّ الْأَنْبِيَاءِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ الْعَرَبُ تَغْتَسِلُ- وَ الِاغْتِسَالُ مِنْ خَالِصِ شَرَائِعِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تَخْتَتِنُ وَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ لَا تُغَسِّلُ مَوْتَاهَا وَ لَا تُكَفِّنُهَا- وَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَرْمِي بِالْمَوْتَى فِي الصَّحَارِي وَ النَّوَاوِيسِ- وَ الْعَرَبُ تُوَارِيهَا فِي قُبُورِهَا- وَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ عَنِ الرُّسُلِ- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ حُفِرَ لَهُ قَبْرٌ- آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ- وَ كَانَتِ الْمَجُوسُ تَأْتِي الْأُمَّهَاتِ وَ تَنْكِحُ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ- وَ حَرَّمَتْ ذَلِكَ الْعَرَبُ- وَ أَنْكَرَتِ الْمَجُوسُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ سَمَّوْهُ بَيْتَ الشَّيْطَانِ- وَ الْعَرَبُ كَانَتْ تَحُجُّهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تَقُولُ بَيْتُ رَبِّنَا- وَ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ- أَقْرَبَ إِلَى الدِّينِ الْحَنِيفِيِّ مِنَ الْمَجُوسِ- إِلَى أَنْ قَالَ فَمَا عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ- وَ إِنَّمَا أَتَى الْحَلَالَ وَ لَيْسَ مِنَ الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ- قَالَ(ع)إِنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَمْ يَسْتَحْكَمْ- وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ شَدِيدَةٍ وَ شَهْوَةٍ غَالِبَةٍ- فَإِذَا فَرَغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ- وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ مَعَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبِيدَهُ- لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا (1).
بيان: لعل المراد بتنفس البدن العرق في القاموس تنفس الموج نضح الماء.
9- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَيْثَمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
____________
(1) الاحتجاج ص 189.
9
حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: الْأَغْسَالُ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ- وَ غُسْلُ مَنْ مَسَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ- وَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ- وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْهُ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- أَمَّا الْفَرْضُ فَغُسْلُ الْجَنَابَةِ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ (1).
بيان: و غسل من غسل الميت تخصيص بعد التعميم إن حملناه على الغسل بعده و يحتمل أن يكون المراد استحباب الغسل لتغسيل الميت قبله كما عرفت بل هو الظاهر للمقابلة و المراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن قوله(ع)و غسل الجنابة و الحيض واحد أي مثله في الكيفية أو يكفي غسل واحد لهما و على الأول ربما يستدل به على أنه لا يجب في غسل الحيض الوضوء و فيه خفاء.
10- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ- وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ غُسْلُ الزِّيَارَةِ- وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ- وَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ- وَ لَيْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- هَذِهِ الْأَغْسَالُ سُنَّةٌ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ وَ غُسْلُ الْحَيْضِ مِثْلُهُ (2).
بيان: قوله(ع)مثله أي في الكيفية لا في كونه فرضا (3) و الاستدلال
____________
(1) الخصال ج 2 ص 151.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 123.
(3) بل المعنى أنّه مذكور في القرآن العزيز مثله في قوله تعالى «فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» و المراد بالتطهر الاغتسال للإطلاق كما في قوله تعالى «فَاطَّهَّرُوا» حيث.
10
بلفظ السنة الواقعة في مقابلة الفرض على استحباب تلك الأغسال مشكل.
11- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَزَغِ- فَقَالَ هُوَ رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ (1).
الخرائج، عن عبد الله بن طلحة مثله بيان قال الصدوق (رحمه اللّه) في الفقيه (2) و الهداية (3) روي أن من قتل وزغا فعليه الغسل و قال بعض مشايخنا إن العلة في ذلك أنه يخرج عن ذنوبه فيغتسل منها و قال المحقق في المعتبر و عندي أن ما ذكره ابن بابويه ليس حجة و ما ذكره المعلل ليس طائلا لأنه لو صحت علته لما اختص الوزغة انتهى.
و أقول ما رواه الصدوق مع هذه الرواية المؤيدة بعمل الأصحاب تكفيان لأدلة السنن و العلة نكتة مناسبة لا يلزم اطرادها.
12- رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ غُسْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي الْأَمْصَارِ- فَقَالَ اغْتَسِلْ أَيْنَمَا كُنْتَ (4).
13- الذِّكْرَى، رَوَى بُكَيْرُ بْنُ أَعْيَنَ عَنِ الصَّادِقِ ع- قَضَاءَ غُسْلِ لَيَالِي
____________
لم يقيد بعضو دون عضو، و اما أنّه شرط للدخول في الصلاة، فلان المفهوم من قوله تعالى «فَاطَّهَّرُوا» أن الذي يجب عند الدخول في الصلاة الطهارة الشاملة لجميع الأعضاء، و انما أوجبت للجنابة، لخصوصية المورد و هم الرجال المخاطبون، و الحائض غير طاهر أيضا، و الا لم تؤمر بالتطهر للمباشرة فيجب عليها تحصيل الطهارة للصلاة أيضا بهذه القرينة.
(1) بصائر الدرجات ص 353 ط تبريز ص 103 ط حجر، و تراه في الكافي ج 8 ص 232، الاختصاص ص 301.
(2) الفقيه ج 1 ص 44 ط نجف.
(3) الهداية ص 19 ط قم.
(4) روضة الواعظين 296.
11
الْإِفْرَادِ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْفَجْرِ- إِنْ فَاتَهُ لَيْلًا.
بيان: ربما يتوهم أنه اشتبه عليه ما رواه
الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ (1) عَنْ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي أَيِّ اللَّيَالِي أَغْتَسِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ وَ فِي إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ فِي ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ الْغُسْلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ- قُلْتُ فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ هُوَ مِثْلُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ- إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ وَ هُوَ مِنْ مِثْلِهِ بَعِيدٌ
. 14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَحَرَّكُ بَعْضُ أَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا وَ يَطْرَحَهَا- قَالَ إِنْ كَانَ لَا يَجِدُ دَماً فَلْيَنْزِعْهُ وَ لْيَرْمِ بِهِ- وَ إِنْ كَانَ دَمِيَ فَلْيَنْصَرِفْ- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثُّؤْلُولُ- أَوْ يَنْتِفُ بَعْضَ لَحْمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَ يَطْرَحُهُ- قَالَ إِنْ لَمْ يَتَخَوَّفْ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ- وَ إِنْ تَخَوَّفَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا يَفْعَلْ- وَ إِنْ فَعَلَ فَقَدْ نَقَضَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةِ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (2).
15- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)مَتَى مَسِسْتَ مَيِّتاً قَبْلَ الْغُسْلِ بِحَرَارَتِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ فَإِنْ مَسِسْتَ بَعْدَ مَا بَرَدَ فَعَلَيْكَ الْغُسْلُ- وَ إِنْ مَسِسْتَ شَيْئاً مِنْ جَسَدِ مَنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَعَلَيْكَ الْغُسْلُ- إِنْ كَانَ فِيمَا مَسِسْتَ عَظْمٌ- وَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ فِي مَسِّهِ- وَ إِنْ مَسِسْتَ مَيْتَةً فَاغْسِلْ يَدَيْكَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ غُسْلٌ- إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْكَ ذَلِكَ فِي الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ (3)-.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 106.
(2) هاتان الروايتان مرتا في باب نجاسة الميتة الباب 13 تحت الرقم 2 ص 74 و تكرر الثانية في باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقضه ص 212 و لا يناسبان الباب، فذكرهما في هذا الباب مقتحم و السهو ناش من طبعة الكمبانيّ حين جمع بين النسخ المختلفة.
(3) فقه الرضا ص 18.
12
وَ قَالَ(ع)إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَتَوَضَّأْ- ثُمَّ اغْتَسِلْ كَغُسْلِكَ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ إِنْ نَسِيتَ الْغُسْلَ فَذَكَرْتَهُ بَعْدَ مَا صَلَّيْتَ فَاغْتَسِلْ- وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ (1).
بيان: اشتراط البرد في وجوب الغسل مما لا خلاف فيه بين الأصحاب و أما القطعة ذات العظم فالمشهور بين الأصحاب وجوب الغسل بمسها سواء أبينت من حي أو ميت و نقل الشيخ إجماع الفرقة عليه و يظهر من بعض عباراتهم اختصاص الحكم بالمبانة من الميت و يحكى عن ابن الجنيد القول بوجوبه ما بينه و بين سنة و توقف فيه المحقق في المعتبر و أجاب عما استدلوا به من مرسلة أيوب بن نوح (2) بأنها مقطوعة و العمل بها قليل و قال دعوى الشيخ الإجماع لم يثبت و غايته الاستحباب تفصيا من إطراح قول الشيخ و الرواية.
و يظهر من هذا أن ما ذكره الشيخ لم يكن فتوى مشهورا بين قدماء الأصحاب و الأحوط العمل بالمشهور و هل العظم المجرد بحكم ذات العظم فيه قولان أقربهما العدم بل مع الاتصال أيضا يشكل الحكم بالوجوب.
ثم إنه يدل على اشتراط الصلاة بغسل المس كما هو ظاهر بعض الإطلاقات من الأصحاب و صرح جماعة من المحققين من المتأخرين بعدم المستند و الأحوط رعاية الاشتراط و إن كان إثبات مثل هذا الحكم بمجرد هذه الرواية لا يخلو من إشكال.
16- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)وَ اغْتَسِلْ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ (3)-.
وَ قَالَ(ع)تَتَوَضَّأُ إِذَا أَدْخَلْتَ الْقَبْرَ الْمَيِّتَ- وَ اغْتَسِلْ إِذَا غَسَّلْتَ وَ لَا
____________
(1) المصدر ص 19.
(2) رواه في التهذيب عن أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) قال اذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة، فإذا مسه إنسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل، فان لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه، راجع التهذيب ج 1 ص 122 ط حجر.
(3) فقه الرضا:.
13
تَغْتَسِلْ إِذَا حَمَلْتَهُ (1)-.
وَ قَالَ(ع)اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغُسْلِ فَرْضٌ غَيْرُهُ وَ بَاقِي الْغُسْلِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ- وَ مِنْهَا سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ- إِلَّا أَنَّ بَعْضَهَا أَلْزَمُ مِنْ بَعْضٍ وَ أَوْجَبُ مِنْ بَعْضٍ (2)-.
وَ قَالَ(ع)وَ الْغُسْلُ ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ- مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ- وَ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ غُسْلُ دُخُولِ الْمَدِينَةِ- وَ غُسْلُ دُخُولِ الْحَرَمِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ- وَ غُسْلُ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ- خَمْسِ لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ- وَ لَيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ دُخُولِ الْبَيْتِ وَ الْعِيدَيْنِ وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- وَ غُسْلُ الزِّيَارَاتِ وَ غُسْلُ الِاسْتِخَارَةِ- وَ غُسْلُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ غُسْلُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ- الْفَرْضُ مِنْ ذَلِكَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ- وَ الْوَاجِبُ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ- وَ الْبَاقِي سُنَّةٌ.
وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْغُسْلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهاً- ثَلَاثٌ مِنْهَا غُسْلٌ وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ- مَتَى مَا نَسِيتَهُ ثُمَّ ذَكَرْتَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ اغْتَسِلْ- وَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمْ- ثُمَّ إِنْ وَجَدْتَ الْمَاءَ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ- وَ أَحَدَ عَشَرَ غُسْلًا سُنَّةٌ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ- وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ دُخُولِ مَكَّةَ- وَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ زِيَارَةِ الْبَيْتِ- وَ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ- وَ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ مَتَى مَا نَسِيَ بَعْضَهَا أَوِ اضْطُرَّ- أَوْ بِهِ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الْغُسْلِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ- وَ أَدْنَى مَا يَكْفِيكَ- وَ يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ مَاءٌ تَبُلُّ بِهِ جَسَدَكَ مِثْلَ الدُّهْنِ- وَ قَدِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بَعْضُ نِسَائِهِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ-.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- لِأَنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ
____________
(1) فقه الرضا ص 20.
(2) فقه الرضا ص 3.
14
فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (صلوات الله عليه)- وَ دُفِنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع- وَ هِيَ عِنْدَهُمْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ- وَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا-.
وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ- إِذَا صَامَ الرَّجُلُ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- جَازَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ وَ يَجِيءَ فِي أَسْفَارِهِ- وَ لَيْلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ هِيَ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا جَدُّنَا- أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) وَ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغُسْلُ (1)-.
وَ قَالَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ فَاغْتَسِلْ- وَ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ ثُمَّ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ (2).
بيان: قال الشهيد في الذكرى الظاهر أن غسل العيدين ممتد بامتداد اليوم عملا بإطلاق اللفظ و يتخرج من تعليل الجمعة أنه إلى الصلاة أو إلى الزوال الذي هو وقت الصلاة العيد و هو ظاهر الأصحاب.
17- كِتَابُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَنْشَأْتُ الْحَدِيثَ فَذَكَرْتُ بَابَ الْقَدَرِ- فَقَالَ لَا أَرَاكَ إِلَّا هُنَاكَ اخْرُجْ عَنِّي- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَتُوبُ مِنْهُ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى بَيْتِكَ وَ تَغْتَسِلَ- وَ تَتُوبَ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ كَمَا يَتُوبُ النَّصْرَانِيُّ مِنْ نَصْرَانِيَّتِهِ- قَالَ فَفَعَلْتُ.
18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْغُسْلِ فِي رَمَضَانَ- وَ أَيَّ اللَّيَالِي أَغْتَسِلُ- قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ- وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ (3).
19- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِ
____________
(1) فقه الرضا ص 4.
(2) فقه الرضا ص 12.
(3) قرب الإسناد ص 102 ط نجف ص 78 ط حجر، و بعده: قال: فقلت لابى عبد اللّه (عليه السلام): فان نام بعد الغسل؟ قال: فقال: أ ليس هو مثل غسل يوم الجمعة؟
اذا اغتسلت بعد الفجر كفاك.
15
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ غَسَّلَ مِنْكُمْ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ (1).
بيان: يدل على خلاف ما هو المشهور من استحباب تقديم الغسل على التكفين و هو أنسب بتعجيل التجهيز.
20- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ: غُسْلُ الْأَعْيَادِ طَهُورٌ لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ- وَ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ (2)- وَ قَالَ مَنْ مَسَّ جَسَدَ مَيِّتٍ مَا يَبْرُدُ لَزِمَهُ الْغُسْلُ- وَ مَنْ غَسَّلَ مُؤْمِناً فَلْيَغْتَسِلْ بَعْدَ مَا يُلْبِسُهُ أَكْفَانَهُ- وَ لَا يَمَسُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجِبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ (3).
بيان: لعل الغسل الأخير محمول على الاستحباب.
21- الْإِحْتِجَاجُ (4)، وَ غَيْبَةُ الشَّيْخِ، فِيمَا كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ- حَيْثُ كَتَبَ رُوِيَ لَنَا عَنِ الْعَالِمِ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ بَعْضَ صَلَاتِهِمْ- وَ حَدَثَتْ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ كَيْفَ يَعْمَلُ مَنْ خَلْفَهُ- فَقَالَ يُؤَخَّرُ وَ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ- وَ يُتِمُّ صَلَاتَهُمْ وَ يَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ- التَّوْقِيعُ- لَيْسَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ إِلَّا غَسْلُ الْيَدِ- وَ إِذَا لَمْ تَحْدُثْ حَادِثَةٌ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ الْقَوْمِ.
وَ عَنْهُ قَالَ: كَتَبْتُ وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع- أَنَّ مَنْ مَسَّ مَيِّتاً بِحَرَارَتِهِ غَسَلَ يَدَهُ- وَ مَنْ مَسَّهُ وَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ- وَ هذه [هَذَا الْمَيِّتُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِحَرَارَتِهِ- فَالْعَمَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ- وَ لَعَلَّهُ يُنَحِّيهِ بِثِيَابِهِ وَ لَا يَمَسُّهُ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 159.
(2) تحف العقول ص 95 ط الإسلامية.
(3) المصدر ص 102.
(4) الاحتجاج ص 269.
16
التَّوْقِيعُ- إِذَا مَسَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ (1).
بيان: ظاهره وجوب غسل اليد بمس الميت يابسا- كما ذهب إليه العلامة و قوله إذا لم تحدث حادثة أي على الإمام أو على من أخر الميت و على الأخير قوله تمم صلاته أي بعد غسل اليد أو قبله بأن يكون غسل اليد على الاستحباب.
22- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَالَةَ مَعاً عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ أَمَرْتُ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّى أَنْ يُكْشَفَ عَنْ وَجْهِهِ- فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ- ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ (2) فَغُطِّيَ ثُمَّ قُلْتُ اكْشِفُوا عَنْهُ- فَقَبَّلْتُ أَيْضاً جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ- ثُمَّ أَمَرْتُهُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُسِّلَ- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ كُفِّنَ- فَقُلْتُ اكْشِفُوا عَنْ وَجْهِهِ- فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ وَ عَوَّذْتُهُ- ثُمَّ قُلْتُ أَدْرِجُوهُ فَقِيلَ بِأَيِّ شَيْءٍ عَوَّذْتَهُ فَقَالَ بِالْقُرْآنِ (3).
بيان: حمل الشيخ (رحمه اللّه) التقبيل على ما قبل البرد و لا حاجة إليه لأن جواز التقبيل لا ينافي وجوب الغسل بوجه و عدم الذكر لا يدل على العدم و قد أشار إليه الصدوق (رحمه اللّه) أيضا.
23- الْمِصْبَاحُ، لِلشَّيْخِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّيَالِي الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغُسْلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فَقَالَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ قَالَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ- وَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ- وَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ فِيهَا رُفِعَ عِيسَى- وَ فِيهَا قُبِضَ وَصِيُّ مُوسَى(ع)وَ فِيهَا قُبِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ هِيَ
____________
(1) كتاب الغيبة ص 245.
(2) ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.
(3) اكمال الدين و اتمام النعمة ج 1 ص 160.
17
لَيْلَةُ الْجُهَنِيِّ- وَ حَدِيثُهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ مَنْزِلِي نَاءٍ عَنِ الْمَدِينَةِ- فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَدْخُلُ فِيهَا فَأَمَرَهُ بِ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ.
24- الْإِقْبَالُ، مِنْ كِتَابِ الْمُخْتَصَرِ الْمُنْتَخَبِ فِي عَمَلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ- قَالَ: ثُمَّ تَتَأَهَّبُ لِلزِّيَارَةِ فَتَبْدَأُ وَ تَغْتَسِلُ- الْخَبَرَ (1)-.
وَ ذَكَرَ لِيَوْمِ الْمَوْلِدِ غُسْلًا لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ص عَنِ الصَّادِقِ(ع)(2)- لَكِنَّ الرِّوَايَةَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِذَلِكَ الْيَوْمِ- وَ كَذَا رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْغُسْلَ لِزِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ التَّخْصِيصُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ (3)- وَ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ- (رضوان الله عليه)- الِاخْتِصَاصُ.
وَ قَالَ وَجَدْنَا فِي كُتُبِ الْعِبَادَاتِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَجَبٍ فَاغْتَسَلَ فِي أَوَّلِهِ وَ أَوْسَطِهِ وَ آخِرِهِ- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ- (4).
و ذكر زيارة الحسين(ع)في اليوم الأول- و اليوم الخامس عشر- و يستحب الغسل للزيارة و عمل أم داود في الوسط- مشتمل على الغسل لمن عمل به (5)- و قال عند ذكر أعمال اليوم السابع- و العشرين من رجب- اعلم أن الغسل في هذا اليوم الشريف من شريف التكليف- و لم يذكر رواية- و ذكر الزيارة لأمير المؤمنين(ع)من غير رواية- و ذكر الغسل في ليلة النصف من شعبان لزيارة الحسين ع- من غير اختصاص للرواية بها و منه قال
- رَوَى ابْنُ أَبِي قُرَّةَ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ.
- و قال و قد ذكره جماعة من أصحابنا الماضين- فلا نطيل بذكر أسماء المصنفين- و وقت اغتسال شهر رمضان قبل دخول العشاء- و يكفي ذلك الغسل
____________
(1) الإقبال: 571، و تمام الخبر في ج 101 ص 313 كتاب المزار.
(2) الإقبال: 604.
(3) الإقبال: 608.
(4) الإقبال ص 628.
(5) الإقبال ص 660، راجع ص 399 ج 98 من البحار.
18
لليلة جميعها- و روي أن الغسل في أول الليل- و روي بين العشاءين و روينا ذلك عن الأئمة الطاهرين (1) و منه قال
- وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ تَأْلِيفُ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي نَهَرٍ جَارٍ- وَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثِينَ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ- طَهُرَ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ قَابِلٍ (2).
- وَ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ الْحِكَّةُ- فَلْيَغْتَسِلْ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَإِنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَا تُصِيبُهُ حِكَّةٌ- وَ يَكُونُ سَالِماً مِنْهَا إِلَى شَهْرِ رَمَضَانٍ قَابِلٍ (3).
وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْأَغْسَالِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ- حَتَّى إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ قَامَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ وَ شَمَّرَ وَ شَدَّ الْمِئْزَرَ- وَ بَرَزَ مِنْ بَيْتِهِ وَ اعْتَكَفَ وَ أَحْيَا اللَّيْلَ كُلَّهُ- وَ كَانَ يَغْتَسِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْهُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ- الْحَدِيثَ (4).
- وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم) أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ فِي مَاءٍ جَارٍ- وَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثِينَ غُرْفَةً كَانَ دَوَاءً لِسَنَتِهِ (5).
بيان أول السنة يحتمل أول المحرم و أول شهر رمضان لورود الرواية بأنه أول السنة.
25- الْإِقْبَالُ، قَالَ: فِي سِيَاقِ أَعْمَالِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ- وَ فِيهَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ عَلَى مُقْتَضَى الرِّوَايَةِ- الَّتِي تَضَمَّنَتْ أَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ- يُسْتَحَبُ
____________
(1) الإقبال: 14.
(2) الإقبال: 14.
(3) الإقبال: 14.
(4) الإقبال ص 21.
(5) الإقبال ص 86.
19
فِيهَا الْغُسْلُ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ إِنَّ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِنَا اجْتَمَعُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ صَالِحٌ الْحَذَّاءُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع- وَ سَمَاعَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْبَرَنِي بِهِ- قَالُوا هَؤُلَاءِ جَمِيعاً- سَأَلْنَا عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَيْفَ هِيَ- وَ كَيْفَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالُوا جَمِيعاً- إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- صَلَّى الْمَغْرِبَ وَ سَاقُوا الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالُوا- فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- اغْتَسَلَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغُسْلٍ- وَ سَاقُوا إِلَى أَنْ قَالُوا- فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ اغْتَسَلَ أَيْضاً- كَمَا اغْتَسَلَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ (2).
وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَيْنَا عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ فِي الْمُقْنِعَةِ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ (3).
وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْتَسِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ (4).
وَ مِنْهُ قَالَ وَ قَدْ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سُنَّةٌ (5).
وَ مِنْهُ قَالَ وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِيسَى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فَقَالَ كَانَ أَبِي يَغْتَسِلُ
____________
(1) الإقبال ص 121.
(2) الإقبال: 12.
(3) الإقبال ص 150.
(4) المصدر ص 195.
(5) المصدر ص 195.
20
فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ- وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ (1).
قَالَ وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُسْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ اغْتَسِلْ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ (2).
وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطِّرَازِيِّ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ يَزْدَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ لِي يَا حَمَّادُ اغْتَسَلْتَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- الْحَدِيثَ (3).
وَ مِنْهُ قَالَ وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي لَيْلَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ.
وَ مِنْهُ قَالَ رَوَيْنَا بِعِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَأَيْتُهُ اغْتَسَلَ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- مَرَّةً فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ مَرَّةً فِي آخِرِهِ (4).
وَ مِنْهُ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اغْتَسِلْ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ (5).
وَ مِنْهُ قَالَ وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ- إِنَّ الْمَغْفِرَةَ تَنْزِلُ عَلَى مَنْ صَامَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- فَقَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ الْقَارِيجَارَ إِنَّمَا يُعْطَى أَجْرَهُ عَنْ فَرَاغِهِ- مِنْ ذَلِكَ
____________
(1) الإقبال ص 220.
(2) الإقبال ص 226.
(3) المصدر: 200.
(4) المصدر ص 207.
(5) المصدر ص 215.
21
لَيْلَةُ الْعِيدِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِيهَا- قَالَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاغْتَسِلْ- الْحَدِيثَ (1).
العلل، عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد السياري عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد مثله (2) بيان القاريجار معرب كارگر.
26- الْإِقْبَالُ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ (3).
وَ مِنْهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ نَهَرٍ- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَهَرٌ فَلِ أَنْتَ بِنَفْسِكَ اسْتِقَاءَ الْمَاءِ بِتَخَشُّعٍ- وَ لْيَكُنْ غُسْلُكَ تَحْتَ الظِّلَالِ أَوْ تَحْتَ حَائِطٍ- وَ تَسَتَّرْ بِجُهْدِكَ- فَإِذَا هَمَمْتَ بِذَلِكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ- وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَ اتِّبَاعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ سَمِّ وَ اغْتَسِلْ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغُسْلِ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِي وَ طَهِّرْ دِينِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ (4).
بيان: ل أمر من ولي يلي و يدل على استحباب تولي مقدمات العبادة بنفسه و لا يلزم أن يكون خلافه داخلا في الاستعانة المكروهة.
27- الْمِصْبَاحُ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّيْرُوزِ فَاغْتَسِلْ- وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ الْحَدِيثَ (5).
28- الْإِقْبَالُ، قَالَ: إِذَا كُنْتَ بِمَشْهَدِ الْحُسَيْنِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَاغْتَسِلْ غُسْلَ الزِّيَارَةِ- وَ قَالَ فِي عَمَلِ يَوْمِ عَرَفَةَ- فَاغْتَسِلِ الْغُسْلَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي عَرَفَةَ- فَإِنَّهُ مِنَ
____________
(1) الإقبال ص 271.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 75.
(3) الإقبال ص 279.
(4) الإقبال ص 279 و فيه: ول أنت.
(5) المصباح ص 591.
22
الْمُهِمَّاتِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ لْيَكُنْ غُسْلُكَ قَبْلَ الظُّهْرَيْنِ بِقَلِيلٍ (1).
وَ مِنْهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطِّرَازِيِّ قَالَ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ فَضْلَ يَوْمِ الْغَدِيرِ- إِلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا كَانَ صَبِيحَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ- وَجَبَ الْغُسْلُ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ الْحَدِيثَ (2).
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْفَرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ رَفَعَهُ فِي خَبَرِ الْمُبَاهَلَةِ وَ هِيَ يَوْمُ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ قِيلَ يَوْمُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ قِيلَ يَوْمُ سَبْعَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ يَوْمُ أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ- وَ الزِّيَارَةِ فِيهِ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَابْدَأْ بِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى- وَ اغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ (3).
29- إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)غُسْلُ الْأَعْيَادِ طَهُورٌ- لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتِّبَاعٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص.
30- فَلَاحُ السَّائِلِ، الْأَغْسَالُ الْمَنْدُوبَةُ غُسْلُ التَّوْبَةِ وَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ- وَ غُسْلُ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ غُسْلُ كُلِّ لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنْهُ- وَ أَفْضَلُ أَغْسَالِهِ غُسْلُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْهُ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ.
وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي قُرَّةَ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غُسْلُ لَيْلَةِ أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- وَ لَيْلَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- وَ لَيْلَةِ سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ وَ لَيْلَةِ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْهُ- وَ رَوَى فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٍ- وَ غُسْلُ لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَ هُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ- وَ غُسْلُ عِيدِ الْأَضْحَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ الْغَدِيرِ ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ- وَ غُسْلُ يَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ- وَ هُوَ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ- وَ
____________
(1) الإقبال: 337.
(2) الإقبال ص 474.
(3) الإقبال: 515.
23
غُسْلُ يَوْمِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص- وَ هُوَ يَوْمُ سَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- وَ غُسْلُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ إِذَا كَانَ قَدْ احْتَرَقَ كُلُّهُ- وَ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً فَيَغْتَسِلُ وَ يَقْضِيهَا- وَ غُسْلُ صَلَاةِ الْحَاجَةِ وَ غُسْلُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ- وَ غُسْلُ الْإِحْرَامِ وَ غُسْلُ دُخُولِ مَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ دُخُولِ الْكَعْبَةِ وَ دُخُولِ الْمَدِينَةِ وَ دُخُولِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص- وَ عِنْدَ زِيَارَتِهِ عَلَيْهِ أَكْمَلُ الصَّلَوَاتِ- وَ عِنْدَ زِيَارَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَيْنَ كَانَتْ قُبُورُهُمْ- عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ التَّحِيَّاتِ- وَ غُسْلُ أَخْذِ التُّرْبَةِ مِنْ ضَرِيحِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (1).
وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)حَدِيثاً فِي الْأَغْسَالِ وَ ذَكَرَ فِيهَا غُسْلَ الِاسْتِخَارَةِ وَ غُسْلَ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ- وَ غُسْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَ غُسْلَ الزِّيَارَةِ.
وَ رَأَيْتُ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ أَنَّ مَوْلَانَا عَلِيّاً(ع)كَانَ يَغْتَسِلُ فِي اللَّيَالِي الْبَارِدَةِ- طَلَباً لِلنَّشَاطِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ (2).
31- الْهِدَايَةُ لِلصَّدُوقِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ.
وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ مَصْلُوباً فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عُقُوبَةً (3).
بيان: قال أكثر الأصحاب باستحباب هذا الغسل و استندوا إلى هذه الرواية و رواها في الفقيه (4) أيضا هكذا مرسلا و ذهب أبو الصلاح إلى الوجوب و إثبات الوجوب بمثلها مشكل و الأصحاب قيدوه بكونه بعد ثلاثة أيام و قال الأكثر الحكم شامل لما كان بحق أم لا أو بالكيفية الشرعية أم لا لإطلاق النص و هو كذلك لكن لا بد من تقييده بما يسمى صلبا
____________
(1) فلاح السائل ص 61 و 62.
(2) لم نجده في المصدر المطبوع، و لعله في القسم المخطوط الذي لم يطبع بعد و قد أخرجه العلامة النوريّ في المستدرك ج 1 ص 151، أيضا.
(3) الهداية ص 19 ط قم.
(4) الفقيه ج 1 ص 45.
24
في العرف. أقول سيأتي أغسال الاستخارة و صلاة الحاجة و غيرها في مواضعها و حصر بعض الأصحاب الأغسال المندوبة فذكر فيها غسل العيدين و المبعث و الغدير و النيروز و الدحو و الجمعة و المباهلة و التوبة و الحاجة و الاستخارة و التروية و عرفة و الطواف و الحلق و الذبح و رمي الجمار و إحرامي الحج و العمرة و دخول الكعبة و مكة و المدينة و حرميهما و مسجديهما و الاستسقاء و المولود و من غسل ميتا أو كفنه أو مسه بعد تغسيله و ليلتي نصف رجب و شعبان و الكسوف مع الشرط و قتل الوزغة و السعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاث و عند الشك في الحدث الأكبر مع تيقن الطهارة و الحدث بعد غسل العضو و غسل الجنابة لمن مات جنبا و فرادى من شهر رمضان الخمس عشرة (1) و ثاني الغسلتين ليلة ثلاث و عشرين منه و زيارة البيت و أحد المعصومين(ع)و إثبات بعضها لا يخلو من إشكال.
____________
(1) يعني ليالى الافراد تكون خمس عشرة.
25
باب 2 جوامع أحكام الأغسال الواجبة و المندوبة و آدابها
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- وَ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْعِيدَيْنِ- قَالَ إِنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى- قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ- وَ إِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ (1).
بيان: في بعض النسخ هل يجزيه فالظاهر أنه تأكيد لقوله هل يجزيه سابقا و في بعضها و هل يجزيه مع الواو فالظاهر كون السؤال الأول عن إيقاع غسل الجنابة قبل الفجر و الثاني عن إجزائه عن غسل العيدين فيدل على تداخل الأغسال المسنونة و الواجبة.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْغُسْلِ فِي رَمَضَانَ وَ أَيَّ اللَّيْلِ أَغْتَسِلُ- قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- وَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ- وَ فِيهَا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قَضَى(ع)لَيْلَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ الْغُسْلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ- قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ كَفَاكَ (3).
3- الْعُيُونُ (4)، وَ الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه)
____________
(1) قرب الإسناد ص 111 ط نجف و ص 87 ط حجر.
(2) قرب الإسناد ص 82 ط حجر و ص 102 ط نجف.
(3) قرب الإسناد ص 82 ط حجر و ص 102 ط نجف.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 82.
26
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْقَوْمِ- يَكُونُونَ فِي السَّفَرِ فَيَمُوتُ مِنْهُمْ مَيِّتٌ وَ مَعَهُمْ جُنُبٌ- وَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَلِيلٌ قَدْرَ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ (1) أَيُّهُمْ يَبْدَأُ بِهِ- قَالَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَ يُتْرَكُ الْمَيِّتُ- لِأَنَّهُ هَذَا فَرِيضَةٌ وَ هَذَا سُنَّةٌ (2).
بيان: اعلم أن الأصحاب فرضوا المسألة فيما إذا اجتمع ميت و محدث و جنب و معهم من الماء ما يكفي أحدهم كما ورد في رواية رواها
الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ (3) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ- كَانُوا فِي سَفَرٍ أَحَدُهُمْ جُنُبٌ وَ الثَّانِي مَيِّتٌ- وَ الثَّالِثُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ- وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ مَعَهُمْ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ- مَنْ يَأْخُذُ الْمَاءَ وَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ- فَقَالَ يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَ يُدْفَنُ الْمَيِّتُ بِتَيَمُّمٍ- وَ يَتَيَمَّمُ الَّذِي هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ- لِأَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ- وَ غُسْلَ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ وَ التَّيَمُّمَ لِلْآخَرِ جَائِزٌ.
. و ذكروا أنه إن كان الماء ملكا لأحدهم اختص به و لم يكن له بذله لغيره و لو كان مباحا وجب على كل من المحدث و الجنب المبادرة إلى حيازته فإن سبق إليه أحدهما و حازه اختص به و لو توافيا دفعة اشتراكا و لو تغلب أحدهما أثم و ملك و إن كان ملكا لهم جميعا أو لمالك يسمح ببذله فلا ريب أن لملاكه الخيرة في تخصيص من شاءوا به و إنما الكلام في من الأولى.
فقال الشيخ في النهاية إنه الجنب و اختاره الأكثر و قيل الميت و قال الشيخ في الخلاف إن كان لأحدهم فهو أحق به و إن لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص
____________
(1) في العيون قدر ما يكتفى أحدهما به: أيهما يبدأ به؟ و هو أظهر، و في العلل ما يكفى أحدهم أيهم؟ فلعل الجمع على المجاز، أو لان المراد أن بعضهم محدث و لم يذكر في السؤال و لا في الجواب لظهوره و ظهور حكمه، منه عفى عنه، كذا بخطه (قدّس سرّه) في الهامش.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 288.
(3) الفقيه ج 1 ص 59.
27
و الروايتان معتبرتان مؤيدتان بالشهرة و معللتان فلا معدل عنهما و وردت رواية مرسلة بتقديم الميت فيمكن حملها على ما إذا كان الماء ملكا للميت و يمكن القول بأن الجنب مع كونه أولى يجوز له إيثار الميت بل يستحب له ذلك كما يظهر من الشيخ في الخلاف و قد عرفت أن المراد بالفرض ما ظهر وجوبه من القرآن و بالسنة غيره.
4- الْخِصَالُ، فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ (1).
المقنع (2)، و الأمالي (3)، و الهداية، مرسلا مثله (4).
5- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: غُسْلُ الْأَعْيَادِ طَهُورٌ- لِمَنْ أَرَادَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ (5).
6- فِقْهُ الرِّضَا ع، الْوُضُوءُ فِي كُلِّ غُسْلٍ مَا خَلَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ- لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ تُجْزِيهِ عَنِ الْفَرْضِ الثَّانِي- وَ لَا تُجْزِيهِ سَائِرُ الْأَغْسَالِ عَنِ الْوُضُوءِ- لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ- وَ لَا تُجْزِي سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءُ فَرِيضَتَانِ- فَإِذَا اجْتَمَعَا فَأَكْبَرُهُمَا يُجْزِي عَنْ أَصْغَرِهِمَا- وَ إِذَا اغْتَسَلْتَ لِغَيْرِ جَنَابَةٍ فَابْدَأْ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ اغْتَسِلْ- وَ لَا يُجْزِيكَ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ- فَإِنِ اغْتَسَلْتَ وَ نَسِيتَ الْوُضُوءَ فَتَوَضَّأْ وَ أَعِدِ الصَّلَاةَ (6).
بيان: نقل الصدوق هذه العبارة بعينها في الفقيه (7) و أكثر ما يذكره هو
____________
(1) الخصال ج 2 ص 151.
(2) المقنع ص 13 ط الإسلامية.
(3) أمالي الصدوق ص 384.
(4) الهداية ص 19.
(5) تحف العقول ص 95.
(6) فقه الرضا ص 3 و 4.
(7) الفقيه ج 1 ص 46.
28
و والده بلا سند مأخوذ من هذا الكتاب (1).
و أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة مجز عن الوضوء و اختلف في غيره من الأغسال فالمشهور أنه لا يكفي بل يجب معه الوضوء للصلاة سواء كان فرضا أو نفلا و قال المرتضى (رحمه اللّه) لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نفلا هو مختار ابن الجنيد و كثير من المتأخرين و عليه دلت الأخبار الكثيرة.
و أكثر القائلين بالوجوب خيروا بين تقديم الوضوء على الغسل و تأخيره عنه مع أفضلية التقديم و نقل عن الشيخ في الجمل القول بوجوب تقديم الوضوء للحائض و النفساء على الغسل و نقله المحقق عن الراوندي و تتخير بين نية الرفع و الاستباحة فيهما على الحالين و عن ابن إدريس أنها تنوي نية الاستباحة لا الرفع في الوضوء و الأمر في النية هين و الأحوط تقديم الوضوء و مع التأخير النقض بالحدث الأصغر و الوضوء بعده و الله يعلم.
7- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا قُلْنَا لَهُ أَ يُجْزِي إِذَا اغْتَسَلْتُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ- قَالَ نَعَمْ (2).
وَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ غُسْلُكَ ذَلِكَ لِلْجَنَابَةِ- وَ الْجُمُعَةِ وَ عَرَفَةَ وَ النَّحْرِ وَ الْحَلْقِ وَ الذَّبْحِ وَ الزِّيَارَةِ- فَإِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْكَ لِلَّهِ حُقُوقٌ أَجْزَأَكَ عَنْهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ- قَالَ زُرَارَةُ قَالَ وَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُجْزِيهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِجَنَابَتِهَا- وَ إِحْرَامِهَا وَ جُمُعَتِهَا وَ غُسْلِهَا مِنْ حَيْضِهَا وَ عِيدِهَا (3).
- وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِ
____________
(1) بل قد عرفت مرارا أنّه كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى عمله في حال استقامته رسالة عملية ترجع إليه العوام كسائر ما عمل على طبقه في ذاك العهد من الرسائل، و الشباهة فيها و في سياق ألفاظها لا تدلّ على أن بعضها اخذ من بعض، كما هو المعهود اليوم بين الرسائل العملية.
(2) السرائر: 477.
(3) السرائر: 477.
29
عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ قَالَ زُرَارَةُ- حُرَمٌ اجْتَمَعَتْ فِي حُرْمَةٍ يُجْزِيكَ عَنْهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ (1)
. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ جُنُبٌ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ (2).
وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ- فَتَحِيضُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ- قَالَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَلَيْهَا وَاجِبٌ (3).
بيان: يستفاد من تلك الأخبار تداخل الأغسال مطلقا كما هو مختار كثير من المحققين و نفاه جماعة مطلقا و قال بعضهم بالتفصيل.
و جملة القول فيه أنه إذا اجتمع على المكلف غسلان فصاعدا فإما أن يكون الكل واجبا أو يكون الكل مستحبا أو بعضها واجبا و بعضها مستحبا فإن كان الكل واجبا فإن قصد الجميع في النية فالظاهر إجزاؤه عن الجميع و إن لم يقصد تعيينا أصلا فالظاهر أيضا إجزاؤه عن الجميع إن تحقق ما يعتبر في صحة النية من القربة و غيرها إن قلنا باعتبار أمر زائد على القربة و إن قصد حدثا معينا فإن كان الجنابة فالمشهور بين الأصحاب إجزاؤه عن غيره بل قيل إنه متفق عليه و إن كان غيرها ففيه قولان و الأقوى أنه كالأول و ظاهر القول بعدم التداخل عدم الإجزاء مطلقا و لو كان كلها مستحبا فالظاهر التداخل أيضا سواء قصد الأسباب بأسرها أم لا.
و قال العلامة (رحمه اللّه) لو نوى بالواحد الجميع فالوجه الإجزاء و الأحوط ذلك.
و لو كان بعضها واجبا و بعضها مستحبا فإن نوى الجميع فالظاهر الإجزاء و إن نوى الواجب كالجنابة فالظاهر أيضا الإجزاء كما اختاره الشيخ في الخلاف
____________
(1) السرائر ص 477.
(2) السرائر ص 477.
(3) السرائر ص 477.
30
و المبسوط و إن منعه العلامة و استشكله المحقق و لو نوى المندوب كالجمعة دون الواجب كالجنابة فلا يبعد أيضا الإجزاء كما يدل عليه بعض الأخبار و الأحوط قصد الجميع.
تقريب قال الكراجكي (رحمه اللّه) في كنز الفوائد ذكر شيخنا المفيد في كتاب الأشراف رجل اجتمع عليه عشرون غسلا فرض و سنة و مستحب أجزأه عن جميعها غسل واحد هذا رجل احتلم و أجنب نفسه بإنزال الماء و جامع في الفرج و غسل ميتا و مس آخر بعد برده بالموت قبل تغسيله و دخل المدينة لزيارة رسول الله ص و أراد زيارة الأئمة(ع)هناك و أدرك فجر يوم العيد و كان يوم جمعة و أراد قضاء غسل يوم عرفة و عزم على صلاة الحاجة و أراد أن يقضي صلاة الكسوف و كان عليه في يومه بعينه صلاة ركعتين بغسل و أراد التوبة من كبيرة على ما جاء عن النبي ص و أراد صلاة الاستخارة و حضرت صلاة الاستسقاء و نظر إلى مصلوب و قتل وزغة و قصد إلى المباهلة و أهرق عليه ماء غالب النجاسة انتهى.
أقول في عد الأخير في الأغسال تمحل و يظهر منه استحباب قضاء غسل عرفة و لم نقف له على مستند.
8- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي وَصْفِ لُقْمَانَ ع- لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى بَوْلٍ وَ لَا غَائِطٍ- وَ لَا اغْتِسَالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ- وَ عُمُوقِ نَظَرِهِ وَ تَحَفُّظِهِ فِي أَمْرِهِ (1).
9- الْعُيُونُ (2)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:
____________
(1) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 506.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 82.
31
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عَائِشَةَ وَ قَدْ وَضَعَتْ قُمْقُمَتَهَا فِي الشَّمْسِ- فَقَالَ يَا حُمَيْرَاءُ مَا هَذَا قَالَتْ أَغْسِلُ رَأْسِي وَ جَسَدِي- قَالَ لَا تَعُودِي فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ (1).
المقنع، مرسلا مثله (2) بيان قال الصدوق (رحمه اللّه) في العيون أبو الحسن صاحب هذا الحديث يجوز أن يكون الرضا(ع)و يجوز أن يكون موسى(ع)لأن إبراهيم بن عبد الحميد قد لقيهما جميعا و هذا الحديث من المراسيل انتهى.
ثم اعلم أنه يحتمل أن يكون مرادها من غسل الرأس و الجسد الغسل الشرعي أو معناه الظاهر و على التقديرين يفهم منه كراهة الغسل بالماء المسخن بالشمس على بعض الوجوه و قوله ص لا تعودي إما من العود أو بمعنى التعود بمعنى العادة و الأول أظهر و أما قول الصدوق (رحمه اللّه) إن الخبر من المراسيل (3) فلا أعرف له معنى إلا أن يريد أن الإمام(ع)أرسله و هو من مثله بعيد و قد مضى في أبواب الوضوء (4) كراهة الاغتسال بالماء المسخن بالشمس في رواية أخرى.
10- فَلَاحُ السَّائِلِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ لِلصَّدُوقِ قَالَ رُوِيَ أَنَّ غُسْلَ يَوْمِكَ يُجْزِيكَ لِلَيْلَتِكَ- وَ غُسْلَ لَيْلَتِكَ يُجْزِيكَ لِيَوْمِكَ.
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 266.
(2) المقنع ص 8 ط الإسلامية.
(3) إبراهيم بن عبد الحميد الكوفيّ، عنونه البرقي في رجاله فيمن أدرك الرضا (عليه السلام) من أصحاب الصادق، فقال أدركه و لم يسمع منه فيما أعلم، و هكذا ذكره الشيخ في رجاله و قال: «أدرك الرضا (عليه السلام) و لم يسمع منه على قول سعد بن عبد اللّه» و الظاهر أن صاحب الحديث هو الكاظم (عليه السلام)؛ و انما يحتمل ارساله إذا كان المراد به الرضا (عليه السلام) خصوصا و الصدوق يروى الحديث من طريق سعد بن عبد اللّه الذي نقل عنه أن إبراهيم هذا لم يسمع عن الرضا (ع).
(4) راجع ج 80 ص 335.
32
بيان: الإجزاء في الفضل في الجملة لا ينافي استحباب إعادة بعض الأغسال بعد النوم أو سائر الأحداث أو لبس ما لا يجوز لبسه في الإحرام أو انقضاء اليوم أو الليل كما يومي إليه بعض الأخبار.
11- الْهِدَايَةُ، كُلُّ غُسْلٍ فِيهِ وُضُوءٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ- لِأَنَّ كُلَّ غُسْلٍ سُنَّةٌ إِلَّا غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ فَرِيضَةٌ- وَ غُسْلُ الْحَيْضِ فَرِيضَةٌ مِثْلُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (1)- فَإِذَا اجْتَمَعَ فَرْضَانِ فَأَكْبَرُهُمَا يُجْزِي عَنْ أَصْغَرِهِمَا- وَ مَنِ اغْتَسَلَ لِغَيْرِ جَنَابَةٍ فَلْيَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ- وَ لَا يُجْزِيهِ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ- لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ- وَ لَا يُجْزِي سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ (2).
بيان: يحتمل أن يكون المراد بإجزاء الأكبر عن الأصغر أنه تعالى ذكرهما في القرآن في موضع واحد متقابلين فالظاهر كون الوضوء في غير موضع الغسل و الأظهر أنه من الخطابيات لإلزام المخالفين أو بيان لما علموا من العلل الواقعية.
____________
(1) راجع شرح ذلك ذيل ص 9 و 10 فيما سبق.
(2) الهداية ص 19.
33
باب 3 وجوب غسل الجنابة و علله و كيفيته و أحكام الجنب
الآيات النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (1) المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا (2) تفسير في النهي عن الشيء بالنهي عن القرب منه مبالغة في الاحتراز عنه كما قال سبحانه وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ (3) و لا تَقْرَبُوا الزِّنى (4) و اختلف المفسرون في تأويل الآية على وجوه الأول أن المراد بالصلاة مواضعها أعني المساجد كما روي عن أئمتنا(ع)(5) فهو إما من قبيل تسمية المحل باسم الحال فإنه مجاز شائع في
____________
(1) النساء: 43.
(2) المائدة: 6.
(3) الأنعام: 152.
(4) أسرى: 32.
(5) المروى عن أئمتنا (عليهم السلام) الاستناد الى قوله تعالى؛ «وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا» كما ستعرف عن الروايات؛ و ليس فيها أن الصلاة هنا أطلق و أريد بها مواضعها اطلاقا للحال على المحل.
و أمّا وجه استدلالهم (عليهم السلام) فهو مبنى على قراءة كتاب اللّه بكل وجه احتمله،.
34
كلام البلغاء أو على حذف مضاف أي مواضع الصلاة و المعنى و الله أعلم لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر فإن الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة و هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها و الحالة الثانية حالة الجنابة و استثني من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مارين في المسجد و مجتازين فيه و العبور الاجتياز و السبيل الطريق.
الثاني ما نقله بعض المفسرين عن ابن عباس و سعيد بن جبير و ربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين(ع)و هو أن المراد و الله أعلم لا تصلوا في حالين حال السكر و حالة الجنابة و استثنى من حال الجنابة ما إذا كنتم عابري سبيل أي مسافرين غير واجدين الماء كما هو الغالب من حال المسافرين فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث و إنما يباح به الدخول في الصلاة.
____________
لما صح عنه عليه الصلاة و السلام «نزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» و من الحروف المحتملة في الآية قراءة الصلاة بضم الصاد و اللام أو بضم الصاد و فتح اللام مفردا أو جمعا و مطلع ذلك قوله تعالى في سورة الحجّ: 40 «لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً»، فان المقطوع فيها أن المراد بالصلاة مواضع الصلاة حقيقة أو مجازا على الخلاف فيه.
و لا يذهب عليك أن هذا الحرف لا يناقض الحرف المشهور عند العامّة، بل كل الحروف السبعة كذلك لا ينقض بعضها بعضا، الا أن بعضها مستور و بعضها مشهور، فالاحكام المذكورة للصلاة في هذه الآية ثابتة للصلاة بكلا الحرفين: الصلاة بمعنى الماهية المجعولة عبادة، و المصلى الذي تقام فيها تلك العبادة و هي المساجد، و لذلك جيء في الاستثناء بلفظ يوافق كلا المعنيين، و لو قال بدل قوله «إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ»: «الا مسافرين» لم يوافق الصلاة بمعنى المساجد: كما هو ظاهر. و سيجيء تتمة البحث في باب التيمم عند تعرض المؤلّف لذيل الآية الشريفة ان شاء اللّه تعالى.
35
قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) عمل أصحابنا رضي الله عنهم على التفسير الأول فإنه هو المروي عن أصحاب العصمة (صلوات الله عليهم) و أما رواية التفسير الثاني عن أمير المؤمنين(ع)فلم تثبت عندنا و أيضا فهو غير سالم من شائبة التكرار فإنه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية (1) حيث قال
____________
(1) بل لا تكرار في الحكم و لا شائبته، فان من المسلم أن التيمم لا يرفع الجنابة بل يبيح الصلاة فقط مع بقاء الجنابة، و انما تعرض لذلك في صدر الآية مبادرة الى دفع ما قد يتوهم أن الجنابة كالحيض قذارة باطنية لا يجوز معها الصلاة بوجه، الا بعد رفعها، و لا يرتفع الا بالغسل، كما توهمه عمر بن الخطّاب على ما روى في الصحيحين أن رجلا أتى عمر فقال: أجنبت فلم أجد الماء، فقال: لا تصل؛ فقال عمار: أ ما تذكر يا أمير المؤمنين اذ أنا و أنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل و أمّا أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): انما كان يكفيك أن تضرب بيديك ثمّ تنفخ فيهما ثمّ تمسح بهما وجهك و كفيك؟ فقال عمر: اتق اللّه يا عمار، فقال ان شئت لم أحدث به.
فصدر الآية يفيد أن الجنب لا يقرب الصلاة حتّى يغتسل و يطهر نفسه عن الجنابة، لكنه إذا كان عابر سبيل على جناح السفر، يجوز له الصلاة مع الجنابة. و ذيل الآية يدرجه في سائر من حكمه التيمم و يكلفه أن يتيمم ثمّ يصلى، و يبين لهم مجتمعا كيفية التيمم و لذلك أخر».
فالحكم لما كان ذا شطرين: جواز الصلاة مع الجنابة، و لزوم التيمم عند قيامه الى الصلاة؛ عنونه مرة بعنوان الجنب في صدر الكلام و حكم عليه بالحكم الأول؛ ثم عنونه في ذيل الكلام بعنوان ملامس النساء، و حكم عليه بالحكم الثاني، فلا تكرار في الحكم.
الا أن تكرار العنوان و تجديده بلفظ آخر، يفيد بظاهره تعدّد الموضوع و الفرق بين الجنابة و اللمس، و هو اشكال عام يرد على الآية الشريفة بكل الوجوه، حيث لم يقل به أحد من الفقهاء الا الشافعى فانه قال: المراد باللمس مطلق مس النساء و مالك فانه قال فانه المس بشهوة و جعلاه ناقضا للوضوء كالمجىء من الغائط.
و عندي- كما هو الظاهر من الآية الشريفة و الآية التي وقعت في سورة المائدة: 6.
36
جل شأنه وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فإن قوله سبحانه أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ كناية عن الجماع كما روي عن أئمتنا (سلام الله عليهم) و ليس المراد به مطلق اللمس كما يقوله الشافعي و لا الذي بشهوة كما يقوله مالك.
الثالث ما ذكره بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا الإمامية رضي الله عنهم في كتاب ألفه في الصناعات البديعية و هو أن تكون الصلاة في قوله لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ على معناه الحقيقي و يراد بها عند قوله تعالى وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ مواضعها أعني المساجد و هذا النوع من الاستخدام غير مشهور بين المتأخرين من علماء المعاني و إنما المشهور منه نوعان الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ثم يراد بالضمير الراجع إليه معناه الآخر و الثاني أن يراد بأحد الضميرين الراجعين إلى لفظ أحد معنييه و بالآخر المعنى الآخر.
قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) عدم اشتهار هذا النوع بين المتأخرين غير ضار فإن صاحب هذا الكلام من أعلام علماء المعاني و لا مشاحة في الاصطلاح (1).
ثم إن المفسرين اختلفوا في السكر الذي اشتمل عليه الآية فقال بعضهم
____________
الفرق بين الجنابة و الملامسة لغة و عرفا، و أن المراد بالملامسة التقاء الختانين من دون جنابة بانزال المنى، و سنتعرض لبيان ذلك في باب التيمم عند تعرص المؤلّف (قدّس سرّه) للاشكال و جوابه، إنشاء اللّه.
(1) لكنه قد ذهب على هذا القائل أن في الاستخدام نوع الغاز و تعمية لا يعرفه الا الخواص من البيانيين، و هو ينافى توجه الخطاب الى عموم المؤمنين في حكم تكليفى عملى، فكيف بهذا النوع من الاستخدام الذي لم يذكر فيه اللفظ ثانيا و لا ضميره، فهو الغاز في الغاز و تعمية في تعمية.
على أن صدر الآية تتضمن حكم الصلاة نفسها و هو قوله تعالى «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى» و هكذا ذيل الآية «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ» الخ كما في آية المائدة: 6.
37
المراد سكر النعاس فإن الناعس لا يعلم ما يقول و قد سمع من العرب سكر السنة و الظاهر أنه مجاز و قال الأكثرون إن المراد به سكر الخمر كما نقل أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما و شرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر فأكلوا و شربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون- وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فنزلت الآية فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا و قد ذهب عنهم السكر.
و الواو في قوله تعالى وَ أَنْتُمْ سُكارى واو الحال و الجملة حالية من فاعل تقربوا و المراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم و ليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب و حتى في قوله سبحانه حَتَّى تَعْلَمُوا يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة و أن تكون بمعنى إلى أن كما في أسير حتى تغيب الشمس و أما التي في قوله جل شأنه حَتَّى تَغْتَسِلُوا فبمعنى إلى أن لا غير.
و قيل دلت الآية على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد و يمكن أن يستنبط منها منع السكران من دخول المسجد و لعل في قوله جل شأنه تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ نوع إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة و يتدبر في معاني ما يقرؤه و يأتي به من الأدعية و الأذكار.
و الجنب يستوي فيه المفرد و الجمع و المذكر و المؤنث و هو لغة بمعنى البعيد و شرعا البعيد عن أحكام الطاهرين لغيبوبة الحشفة في الفرج أو لخروج المني يقظة أو نوما و نصبه على العطف على الجملة الحالية و الاستثناء من عامة أحوال المخاطبين و المعنى على التفسير الأول الذي عليه أصحابنا لا تدخلوا
____________
بعينه فكيف يتضمن ما بينهما حكم مواضع الصلاة، من دون ذكر لها، و لا ضرورة تلجئ الى ذلك.
38
المساجد و أنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال اجتيازكم فيها من باب إلى باب و على الثاني لا تصلوا و أنتم على جنابة في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين.
و ما تضمنته الآية على التفسير الأول من إطلاق جواز اجتياز الجنب في المساجد مقيد عند علمائنا بما عدا المسجدين كما سيأتي و عند بعض المخالفين غير مقيد بذلك و بعضهم كأبي حنيفة لا يجوز اجتيازه في شيء من المساجد أصلا إلا إذا كان الماء في المسجد.
و كما دلت الآية على جواز اجتياز الجنب في المسجد فقد دلت على عدم جواز مكثه فيه و لا خلاف بين علمائنا إلا من سلار فإنه جعل مكث الجنب في المسجد مكروها.
و قد استنبط فخر المحققين (قدس اللّه روحه) من هذه الآية عدم جواز مكث الجنب في المسجد إذا تيمم تيمما مبيحا للصلاة لأنه سبحانه علق دخول الجنب إلى المسجد على الإتيان بالغسل لا غير بخلاف صلاته فإنه جل شأنه علقها على الغسل مع وجود الماء و على التيمم مع عدمه و حمل المكث في المسجد على الصلاة قياس و نحن لا نقول به.
و أجيب بأن هذا قياس الأولوية فإن احترام المساجد لكونها مواضع الصلاة فإذا أباح التميم الدخول فيها أباح الدخول فيها بطريق أولى و أيضا قوله(ع)جعل الله التراب طهورا كما جعل الماء طهورا يقتضي أن يستباح بالتيمم كل ما يستباح بالغسل من الصلاة و غيرها لكن للبحث فيهما مجال.
قيل و يمكن أن يستنبط من الآية عدم افتقار غسل الجنابة لدخول المسجد إلى الوضوء على التفسير الأول و للصلاة على الثاني و إلا لكان بعض الغاية غاية.
و أما الآية الثانية فالجملة الشرطية في قوله سبحانه وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا يجوز أن تكون معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدرها و هي قوله
39
عز و علا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة بل مستقلة برأسها و المراد يا أيها الذين آمنوا إن كنتم جنبا فاطهروا و يجوز أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأول أعني فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فيندرج تحت الشرط و يكون تقدير الكلام إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين فتوضئوا و إن كنتم جنبا فاطهروا و على الأول يستنبط منها وجوب غسل الجنابة لنفسه بخلاف الثاني.
و قد طال التشاجر بين علمائنا قدس الله أرواحهم في هذه المسألة لتعارض الأخبار من الجانبين و احتمال الآية الكريمة كلا من العطفين فالقائلون بوجوبه لنفسه عولوا على التفسير الأول و قالوا أيضا كون الواو في الآية للعطف غير متعين لجواز أن تكون للاستئناف و على تقدير كونها للعطف عليه فإنما يلزم الوجوب عند القيام إلى الصلاة لا عدم الوجوب في غير ذلك الوقت.
و القائلون بوجوبه لغيره عولوا على التفسير الثاني لأن الظاهر اندراج الشرط الثاني تحت الأول كما أن الثالث مندرج تحته البتة و إلا لم يتناسق المتعاطفان في الآية الكريمة.
و ربما يقال العطف بأن دون إذا يأبى العطف على جملة إذا قمتم و أجيب بأنه يمكن أن يكون في العطف بأن دون إذا إشعار بالمبالغة في أمر الصلاة و التأكيد فيها حيث أتى في القيام بها بكلمة إذا الدالة على تيقن الوقوع يعني أنه أمر متيقن الوقوع البتة و ليس مما يجوز العقل عدمه و في الجنابة بكلمة إن الموضوعة للشك مع تحقق وقوعها و تيقنها تنبيها على أنها في جنب القيام إلى الصلاة كأنه أمر مشكوك الوقوع.
و فائدة الخلاف تظهر في نية الغسل للجنب عند خلو ذمته من مشروط بالطهارة فهل يوقعها إذا أراد إيقاعها بنية الوجوب أو الندب مع اتفاق الفريقين ظاهرا على شرعية الإيقاع و في عصيانه بتركه لو ظن الموت قبل التكليف بمشروط بالطهارة.
40
و قد يناقش في الأول بأنه لا ينافي الوجوب بالغير كونه واجبا قبل وجوب الغير إذا علم أو ظن أنه سيصير واجبا و يمكن الإتيان به وجوبا موسعا يتضيق بتضيق الفرض.
و عندي أن لا جدوى في هذا الخلاف كثيرا إذ الفائدة الثانية قلما يتفق موردها و معه يوقعه خروجا من الخلاف.
و أما الأولى فلا ريب في أن الأئمة و أتباعهم(ع)لم يكونوا يوجبون تأخير الطاهرة إلى الوقت بل كانوا يواظبون عليها مع نقل الاتفاق على شرعية إيقاعها قبل الوقت و أما النية فلم يثبت وجوب نية الوجه و على تقديره فإنما هو فيما كان معلوما فإيقاعها بنية القربة كاف لا سيما إذا ضم إليها نية الرفع و الاستباحة لصلاة ما فظهر أن تلك المشاجرات الطويلة لا طائل تحتها.
ثم الظاهر أن القائلين بالوجوب النفسي قائلون بالوجوب الغيري أيضا بعد دخول وقت مشروط به فلا تغفل.
1- جُنَّةُ الْأَمَانِ لِلْكَفْعَمِيِّ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَثْنَاءِ كُلِّ غُسْلٍ- مَا ذَكَرُهُ الشَّهِيدُ فِي نَفْلِيَّتِهِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي- وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي مِدْحَتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَ شِفَاءً وَ نُوراً- إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ- وَ يَقُولُ بَعْدَ الْفَرَاغِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي- وَ زَكِّ عَمَلِي وَ تَقَبَّلْ سَعْيِي- وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.
الْمُتَهَجِّدُ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْغُسْلِ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي- وَ طَهِّرْ لِي قَلْبِي إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ.
بيان: روى الكليني (1) بسند فيه إرسال قال تقول في غسل الجنابة اللهم طهر قلبي إلى قوله خيرا لي
- و روى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ (2) السَّابَاطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا اغْتَسَلْتَ مِنْ جَنَابَةٍ فَقُلِ اللَّهُمَّ طَهِّرْ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 43.
(2) التهذيب ج 1 ص 104 ط حجر.
41
قَلْبِي- وَ تَقَبَّلْ سَعْيِي وَ اجْعَلْ مَا عِنْدَكَ خَيْراً لِي- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.
. قوله(ع)اللهم طهر قلبي أي من الشبهات المضلة و العقائد الفاسدة و الأخلاق الردية أي كما طهرت ظاهري فطهر باطني و اشرح لي صدري أي وسعه لتحمل العلوم و المعارف و أعباء التكليف و زك عملي أي اجعله زاكيا ناميا بأن تضاعف أعمالي في الدنيا أو ثوابها في الآخرة أو اجعله طاهرا مما يدنسه من الرئاء و العجب و سائر ما يفسده أو ينقص ثوابه أو امدحه بأن تقبله و تثيبني عليه و اجعل ما عندك خيرا لي أي اجعل حالي في الآخرة خيرا من الدنيا و اجعلني بحيث أوثر الآخرة على الدنيا.
2- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حُدُودُ الْغُسْلِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَ مَا أَصَابَ الْيَدَيْنِ مِنَ الْقَذِرِ- وَ غَسْلُ الْفَرْجِ بَعْدَ الْبَوْلِ- وَ الْمَرَافِقِ وَ هُوَ مَا يَدُورُ عَلَيْهَا الذَّكَرُ- وَ الْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ- وَ وَضْعُ ثَلَاثِ أَكُفٍّ عَلَى الرَّأْسِ- ثُمَّ عَلَى سَائِرِ الْجَسَدِ فَمَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ (1).
3- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً جَبَّارٌ كَفَّارٌ- وَ جُنُبٌ نَامَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ (2).
بيان: التضمخ التلطخ بالطيب و غيره و الإكثار منه و لعله محمول على ما إذا كان مانعا من وصول الماء إلى البشرة.
4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِي(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْمَاءَ فِي سَاقِيَةٍ مُسْتَنْقِعاً- فَيَتَخَوَّفُ أَنْ تَكُونَ السِّبَاعُ قَدْ شَرِبَتْ مِنْهُ- يَغْتَسِلُ مِنْهُ لِلْجَنَابَةِ وَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ- إِذَا كَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ- وَ الْمَاءُ لَا يَبْلُغُ صَاعاً لِلْجَنَابَةِ وَ لَا مُدّاً لِلْوُضُوءِ- وَ هُوَ مُتَفَرِّقٌ وَ كَيْفَ يَصْنَعُ- قَالَ إِذَا كَانَتْ كَفُّهُ نَظِيفَةً فَلْيَأْخُذْ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ- وَ لْيَنْضَحْهُ
____________
(1) غير مطبوع.
(2) غير مطبوع.
42
خَلْفَهُ- وَ كَفّاً أَمَامَهُ وَ كَفّاً عَنْ يَمِينِهِ وَ كَفّاً عَنْ يَسَارِهِ- فَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ إِنْ كَانَ لِلْوُضُوءِ غَسَلَ وَجْهَهُ- وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَ رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ مُتَفَرِّقاً يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهُ جَمَعَهُ- وَ إِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ هَذَا وَ هَذَا- وَ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَ هُوَ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ- فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ وَ يُرْجِعَ الْمَاءَ فِيهِ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1)- وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يُجْنِبُ- هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَطَرِ- حَتَّى يَغْسِلَ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ سِوَى ذَلِكَ- قَالَ إِنْ كَانَ يَغْسِلُهُ اغْتِسَالَهُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ (2).
بيان: الجواب عن السؤال الأول قد مر الكلام فيه (3) مفصلا و أن المسح محمول على حصول أقل الجريان و عمل ابن الجنيد بظاهره و أما الأخير فاعلم أنه قد أجرى الشيخ في المبسوط القعود تحت المطر مجرى الارتماس في سقوط الترتيب و إليه ذهب العلامة في جملة من كتبه و ذهب ابن إدريس إلى اختصاص الحكم بالارتماس.
و استدل الأولون بالجواب الأخير و هو يحتمل وجوها أحدها أن يكون المراد بقوله(ع)اغتساله بالماء التشبيه في أصل الغسل بحصول الجريان.
الثاني أن يكون التشبيه في حصول الترتيب كأن ينوي أولا غسل رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر.
الثالث أن يكون التشبيه في حصول الارتماس بأن يكون مطرا غزيرا يشمله دفعة عرفية.
____________
(1) قرب الإسناد ص 110.
(2) قرب الإسناد ص 111.
(3) راجع ج 80 ص 137- 146.
43
الرابع أن يكون المراد أعم من الوجهين فالمراد التشبيه بنوعي الغسل أي إذا حصل أحدهما فقد أجزأ.
و الأولون بنوا استدلالهم على الوجه الأول و لعله أظهر من الخبر فيدل على أن في الارتماس لا يعتبر الدفعة العرفية التي فهمها القوم و بناء الوجوه الأخر على أن ظاهر المساواة المطلقة التساوي في كل ما يمكن التساوي فيه و هو في محل المنع و على الثاني و الرابع يدل على عدم لزوم صب الماء باليد و نحوه بل يكفي مجرد وصول الماء فما ورد في كيفية الترتيب المشتملة على الصب محمول على التمثيل و على المتعارف الغالب و يرد على الثالث أن حصول الدفعة العرفية في المطر بعيد جدا.
و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) لفظة ما في هذا الخبر يجوز أن يجعل كسرها لفظيا و أن يكون محليا أي و هو يقدر على ماء غير ماء المطر أو على غسل سوى ذلك الغسل انتهى.
و أقول في نسخ قرب الإسناد مضبوطة بالهمز و روي الخبر في كتاب المسائل (1) و فيه تتمة لعلها تؤيد بعض الوجوه فإن فيه هكذا إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك إلا أنه ينبغي له أن يتمضمض و يستنشق و يمر يده على ما نالت من جسده.
5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ- تَغْسِلُ يَدَكَ الْيُمْنَى مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَصَابِعِكَ- ثُمَّ تُدْخِلُهَا فِي الْإِنَاءِ- ثُمَّ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْكَ- ثُمَّ أَفِضْ عَلَى رَأْسِكَ وَ سَائِرِ جَسَدِكَ (2).
بيان: يحتمل أن يكون الغسل من المرفق محمولا على الأفضلية و الأشهر أنه إلى الزند و قال الجعفي يغسلهما إلى المرفقين أو إلى نصفهما.
6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ
____________
(1) راجع البحار ج 10 ص 284.
(2) قرب الإسناد ص 162 ط حجر ص 216 ط نجف.
44
جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَتِهِ- ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِامْرَأَتِهِ وَ إِنَّهَا لَجُنُبٌ (1).
بيان: الاستدفاء طلب الدفء و هو نقيض حدة البرد.
7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: وَ قُلْتُ لَهُ تَلْزَمُنِي الْمَرْأَةُ وَ الْجَارِيَةُ مِنْ خَلْفِي- وَ أَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى جَنْبٍ حَتَّى تَتَحَرَّكُ عَلَى ظَهْرِي- فَتَأْتِيهَا الشَّهْوَةُ وَ يُنْزَلُ الْمَاءُ أَ فَعَلَيْهَا غُسْلٌ أَمْ لَا- قَالَ نَعَمْ إِذَا جَاءَتِ الشَّهْوَةُ وَ أَنْزَلَتِ الْمَاءَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ (2).
بيان: يفهم منه جواز مثل هذا الاستمناء من المرأة و يدل على وجوب الغسل عليها بالإنزال و لا خلاف بين المسلمين ظاهرا في أن إنزال المني سبب للجنابة الموجبة للغسل سواء كان في النوم أو في اليقظة و سواء كن للرجل أو للمرأة إلا أنه اشترط بعض الجمهور مقارنة الشهوة و الدفق.
8- عِلَلُ الشَّرَائِعِ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْجُنُبُ يَتَمَضْمَضُ فَقَالَ لَا- إِنَّمَا يُجْنِبُ الظَّاهِرُ وَ لَا يُجْنِبُ الْبَاطِنُ وَ الْفَمُ مِنَ الْبَاطِنِ (3).
وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ: فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَمَضْمَضَ وَ تَسْتَنْشِقَ فَافْعَلْ- وَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَا عَلَى مَا بَطَنَ (4).
بيان: لا خلاف ظاهرا في استحباب المضمضة و الاستنشاق و لا في عدم وجوبهما.
9- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 85 ط نجف، 62 ط حجر.
(2) قرب الإسناد ص 233 ط نجف ص 175 ط حجر.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 272.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 272.
45
عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا قُلْنَا لَهُ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ أَمْ لَا- قَالَ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ لَا يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ إِلَّا مُجْتَازَيْنِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ- وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا- وَ يَأْخُذَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ لَا يَضَعَانِ فِيهِ شَيْئاً- قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ فَمَا بَالُهُمَا يَأْخُذَانِ مِنْهُ- وَ لَا يَضَعَانِ فِيهِ- قَالَ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَخْذِ مَا فِيهِ إِلَّا مِنْهُ- وَ يَقْدِرَانِ عَلَى وَضْعِ مَا بِيَدِهِمَا فِي غَيْرِهِ- قُلْتُ فَهَلْ يَقْرَءَانِ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً- قَالَ نَعَمْ مَا شَاءَا إِلَّا السَّجْدَةَ- وَ يَذْكُرَانِ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ (1).
تفسير علي بن إبراهيم، مرسلا مثله (2) بيان يدل على عدم جواز لبث الجنب و الحائض في المساجد و هو مذهب الأصحاب عدا سلار فإنه كرهه و يظهر من الصدوق أنه يجوز أن ينام الجنب في المسجد و كذا تحريم وضع الجنب و الحائض شيئا في المسجدين لم يخالف فيه ظاهرا غير سلار فإنه حكم بالكراهة و خص بعض المتأخرين التحريم الوضع المستلزم للبث و عموم الخبر يدفعه و لا فرق بين أن يكون الوضع من داخل أو خارج لعموم الرواية و قد يخص الحكم بالأول لكونه الفرد الشائع.
10- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَرَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يُجَامِعُ- وَ يَجِدُ الشَّهْوَةَ- فَيَسْتَيْقِظُ وَ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئاً ثُمَّ يَمْكُثُ بَعْدُ فَيَخْرُجُ- قَالَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً فَلْيَغْتَسِلْ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضاً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ- قُلْتُ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا- قَالَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً
____________
(1) المصدر ج 1 ص 272- 273.
(2) تفسير القمّيّ ص 127.
46
جَاءَ الْمَاءُ بِدُفْقَةٍ قَوِيَّةٍ- وَ إِذَا كَانَ مَرِيضاً لَمْ يَجِئْ إِلَّا بِضَعْفٍ (1).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ مَرِيضاً فَأَصَابَتْكَ شَهْوَةٌ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ هُوَ الدَّافِقَ- لَكِنَّهُ يَجِيءُ مَجِيئاً ضَعِيفاً لَيْسَتْ لَهُ قُوَّةٌ- لِمَكَانِ مَرَضِكَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ قَلِيلًا قَلِيلًا فَاغْتَسِلْ مِنْهُ (2).
بيان: أجمع الأصحاب على أنه إذا تيقن أن الخارج مني يجب عليه الغسل سواء كان مع الصفات المذكورة في كلامهم من الدفق و فتور الجسد و الشهوة أم لا و أما إذا اشتبه الخارج فقد ذكر جمع من الأصحاب كالمحقق و العلامة أنه يعتبر في حال الصحة باللذة و الدفق و فتور الجسد و في المرض باللذة و فتور البدن و لا عبرة فيه بالدفق لأن قوة المريض ربما عجزت عن دفقه.
و زاد جماعة أخرى كالشهيد في الذكرى علامة أخرى و هو قرب رائحته من رائحة الطلع و العجين إذا كان رطبا و بياض البيض إذا كان جافا.
12- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ (رحمه اللّه) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ ص إِذَا اغْتَسَلْنَ مِنَ الْجَنَابَةِ- بَقَّيْنَ (3) صُفْرَةَ الطِّيبِ عَلَى أَجْسَادِهِنَّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَهُنَّ أَنْ يَصْبُبْنَ الْمَاءَ صَبّاً عَلَى أَجْسَادِهِنَ (4).
بيان: حمل على الأثر الذي لا يمنع الوصول و لا يصير الماء مضافا بالوصول إليه و قال بعض الأعلام لا يبعد القول بعدم الاعتداد ببقاء شيء يسير لا يخل عرفا بغسل جميع البدن لو لم يكن إجماع على خلافه.
13- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 273.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 273.
(3) يقين خ ل يبقين خ ل.
(4) المصدر ج 1 ص 277.
47
آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَاءُ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ لَا تَتَوَضَّئُوا بِهِ- وَ لَا تَغْتَسِلُوا وَ لَا تَعْجِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ (1).
أربعين الشهيد، بإسناده عن الصدوق عن حمزة بن محمد عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسين بن الحسن الفارسي عن سليمان بن جعفر عن السكوني مثله.
14- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسَالَةِ الْحَمَّامِ- فَفِيهَا تَجْتَمِعُ غُسَالَةُ الْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ وَ الْمَجُوسِيِّ- وَ النَّاصِبِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ هُوَ شَرُّهُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً أَنْجَسَ مِنَ الْكَلْبِ- وَ إِنَّ النَّاصِبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتَ أَنْجَسُ مِنْهُ (2).
15- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ (3)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَرِهَ الْغُسْلَ تَحْتَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ- وَ كَرِهَ دُخُولَ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ- وَ قَالَ فِي الْأَنْهَارِ عُمَّارٌ وَ سُكَّانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ كَرِهَ أَنْ يَغْشَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَ قَدِ احْتَلَمَ- حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنِ احْتِلَامِهِ الَّذِي رَأَى- فَإِنْ فَعَلَ وَ خَرَجَ الْوَلَدُ مَجْنُوناً فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ (4).
16- وَ مِنْهُمَا، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 264.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 276 في حديث.
(3) أمالي الصدوق ص 181.
(4) الخصال ج 2 ص 102.
48
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْأَكْلِ عَلَى الْجَنَابَةِ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ- وَ قَالَ إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فِي فَضَاءِ الْأَرْضِ فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ- وَ نَهَى أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ وَ هُوَ جُنُبٌ (1).
17- وَ مِنَ الْمَجَالِسِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي النَّارِ (2).
بيان: لعل المراد بالشعرة قدرها أو تحتها.
18- وَ مِنَ الْمَجَالِسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ- إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِي فَإِنَّهُ مِنِّي (3).
19- وَ مِنْهُ (4)، وَ مِنَ الْعُيُونِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (5).
بيان: نقل ابن زهرة الإجماع على عدم جواز دخول الجنب و الحائض المسجد الحرام و مسجد الرسول ص مطلقا و قال في التذكرة إليه ذهب علماؤنا و الصدوق و المفيد أطلقا المنع من دخول المسجد إلا مجتازا من غير ذكر الفرق
____________
(1) أمالي الصدوق ص 253 و لم يخرج الحديث في الخصال.
(2) أمالي الصدوق ص 290.
(3) المصدر ص 201، و تراه في العيون ج 2 ص 60.
(4) أمالي الصدوق ص 314 في حديث طويل.
(5) عيون الأخبار ج 1 ص 232.
49
بين المسجدين و غيرهما ثم إن هذين الخبرين و غيرهما من الأخبار المتواترة دلت على استثناء المعصومين(ع)من هذا الحكم و لم يتعرض له الأصحاب.
20- الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ الْبَرَصَ- النُّورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ- وَ التَّوَضِّي وَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الَّذِي تُسَخِّنُهُ الشَّمْسُ- وَ الْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ- وَ غِشْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا وَ الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ (1).
تبيين المشهور بين الأصحاب كراهة الأكل و الشرب للجنب قبل المضمضة و الاستنشاق و ذهب المحقق في المعتبر إلى أنه يكفيه غسل يده و المضمضة و ذهب العلامة في المنتهى و النهاية إلى كراهتهما قبل المضمضة و الاستنشاق أو الوضوء و ظاهر الصدوق في الفقيه التحريم حيث قال إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلا أن يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق و لا يبعد حمله على الكراهة و الذي يظهر من بعض الأخبار استحباب غسل اليد و أن الوضوء أفضل و من بعضها استحباب غسل اليد و المضمضة و غسل الوجه و من بعضها غسل اليدين مع المضمضة و كراهة الأكل و الشرب بدونهما و من بعضها كراهة الأكل و الشرب قبل الوضوء و الجمع بالتخيير متجه و أما الاستنشاق فلم أره إلا في الفقه الرضوي (2) و كأنه أخذ الصدوق منه و تبعه الأصحاب ثم اختلفوا في أنه مع الإتيان بتلك الأمور ترتفع الكراهة أو تخف و لعل الأول أظهر.
21- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 130 و تراه في روضة الواعظين: 263.
(2) سيأتي تحت الرقم 23.
50
الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ يُورِثُ الْفَقْرَ (1).
22- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَبْعَةٌ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الرَّاكِعُ وَ السَّاجِدُ- وَ فِي الْكَنِيفِ وَ فِي الْحَمَّامِ وَ الْجُنُبُ وَ النُّفَسَاءُ وَ الْحَائِضُ (2).
الهداية مرسلا مثله (3) قال الصدوق ره هذا على الكراهة لا على النهي و ذلك أن الجنب و الحائض مطلق لهما قراءة القرآن إلا العزائم الأربع (4).
توضيح اختلف الأصحاب في جواز قراءة ما عدا العزائم فالمشهور جواز ذلك حتى نقل المرتضى و الشيخ و المحقق الإجماع عليه و المنقول عن سلار في أحد قوليه تحريم القراءة مطلقا و عن ابن البراج تحريم ما زاد على سبع آيات و نسبه في المختلف إلى الشيخ في كتابي الحديث و إن لم تكن عبارته في الإستبصار صريحة في ذلك و نقل في المنتهى و السرائر عن بعض الأصحاب تحريم ما زاد على سبعين و قال في المبسوط الأحوط أن لا يزيد على سبع أو سبعين و الأقرب عدم الكراهة مطلقا لورود الأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة بالجواز و أخبار المنع أكثرها ضعيفة عامية و الحكم مشهور بين العامة فلا يبعد حملها على التقية.
23- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَاجْتَهِدْ أَنْ تَبُولَ- حَتَّى يَخْرُجَ فَضْلَةُ الْمَنِيِّ فِي إِحْلِيلِكَ- وَ إِنْ جَهَدْتَ وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْبَوْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ- وَ تُنَظِّفَ مَوْضِعَ الْأَذَى مِنْكَ- وَ تَغْسِلَ يَدَيْكَ إِلَى الْمَفْصِلِ ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ- وَ تُسَمِّيَ بِذِكْرِ اللَّهِ قَبْلَ إِدْخَالِ يَدِكَ إِلَى الْإِنَاءِ- وَ تَصُبَّ عَلَى رَأْسِكَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 94 في حديث.
(2) المصدر ج 2 ص 10.
(3) الهداية ص 40.
(4) ذكره في الخصال ذيل الحديث.
51
ثَلَاثَ أَكُفٍّ- وَ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْسَرِ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ عَلَى صَدْرِكَ ثَلَاثَ أَكُفٍّ وَ عَلَى الظَّهْرِ مِثْلَ ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَ الصَّبُّ بِالْإِنَاءِ جَازَ الِاكْتِفَاءُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ- وَ الِاسْتِظْهَارُ فِيهِ إِذَا أَمْكَنَ- وَ قَدْ نَرْوِي تَصُبُّ عَلَى الصَّدْرِ مِنْ حَدِّ الْعُنُقِ- ثُمَّ تَمْسَحُ سَائِرَ بَدَنِكَ بِيَدَيْكَ وَ تَذْكُرُ اللَّهَ- فَإِنَّهُ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَلَى غُسْلِهِ وَ عِنْدَ وُضُوئِهِ طَهُرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ- وَ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ طَهُرَ مِنْ جَسَدِهِ مَا أَصَابَ الْمَاءَ- وَ قَدْ نَرْوِي أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَ يَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً- وَ رُوِيَ مَرَّةً مَرَّةً يُجْزِيهِ وَ قَالَ الْأَفْضَلُ الثَّلَاثَةُ- وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَغُسْلُهُ تَامٌّ- وَ يُجْزِي مِنَ الْغُسْلِ عِنْدَ عَوْزِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَا يَجْرِي (1) مِنَ الدُّهْنِ- وَ لَيْسَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وُضُوءٌ- وَ الْوُضُوءُ فِي كُلِّ غُسْلٍ مَا خَلَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ- لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ تُجْزِيهِ عَنِ الْفَرْضِ الثَّانِي- وَ لَا يُجْزِيهِ سَائِرُ الْغُسْلِ عَنِ الْوُضُوءِ- لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةٌ وَ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ- وَ لَا يُجْزِي سُنَّةٌ عَنْ فَرْضٍ- وَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْوُضُوءُ فَرِيضَتَانِ- فَإِذَا اجْتَمَعَا فَأَكْبَرُهُمَا يُجْزِي عَنْ أَصْغَرِهِمَا (2)- وَ أَدْنَى مَا يَكْفِيكَ- وَ يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ مَا تَبُلُّ بِهِ جَسَدَكَ مِثْلَ الدُّهْنِ- وَ قَدِ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بَعْضُ نِسَائِهِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ- وَ مَيِّزْ شَعْرَكَ بِأَنَامِلِكَ عِنْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ- فَإِنَّهُ نَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً- فَبَلِّغِ الْمَاءَ تَحْتَهَا فِي أُصُولِ الشَّعْرِ كُلِّهَا- وَ خَلِّلِ أُذُنَيْكَ بِإِصْبَعِكَ- وَ انْظُرْ أَنْ لَا تَبْقَى شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِكَ وَ لِحْيَتِكَ- إِلَّا وَ تُدْخِلُ تَحْتَهَا الْمَاءَ- وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ نَعْلٌ- وَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ جَرَى تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَلَا تَغْسِلْهُمَا- وَ إِنْ لَمْ يَجْرِ الْمَاءُ تَحْتَهُمَا فَاغْسِلْهُمَا- وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ فِي حَفِيرَةٍ وَ جَرَى الْمَاءُ تَحْتَ رِجْلَيْكَ- فَلَا تَغْسِلْهُمَا- وَ إِنْ كَانَتْ رِجْلَاكَ مُسْتَنْقِعَتَيْنِ فِي الْمَاءِ فَاغْسِلْهُمَا- وَ إِنْ عَرِقْتَ فِي ثَوْبِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- وَ كَانَتِ الْجَنَابَةُ مِنَ الْحَلَالِ فَتَجُوزُ
____________
(1) يجزى خ.
(2) فقه الرضا ص 3.
52
الصَّلَاةُ فِيهِ- وَ إِنْ كَانَتْ حَرَاماً فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَ- وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ عَلَى جَنَابَتِكَ فَاغْسِلْ يَدَيْكَ- وَ تَمَضْمَضْ وَ اسْتَنْشِقْ- ثُمَّ كُلْ وَ اشْرَبْ إِلَى أَنْ تَغْتَسِلَ- فَإِنْ أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ قَبْلَ ذَلِكَ أَخَافُ عَلَيْكَ الْبَرَصَ- وَ لَا تَعُدْ إِلَى ذَلِكَ- وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ خَاتَمٌ فَحَوِّلْ عِنْدَ الْغُسْلِ- وَ إِنْ كَانَ عَلَيْكَ دُمْلُجٌ وَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَانْزَعْهُ- وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ عَلَى جَنَابَتِكَ بَعْدَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ- وَ إِنْ أَجْنَبْتَ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ مِرَاراً أَجْزَأَكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ- إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَجْنَبْتَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ احْتَلَمْتَ- وَ إِنِ احْتَلَمْتَ فَلَا تُجَامِعْ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الِاحْتِلَامِ- وَ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- إِلَّا الْعَزَائِمَ الَّتِي تُسْجَدُ فِيهَا- وَ هِيَ الم تَنْزِيلُ وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ- وَ سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ- وَ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِذَا كُنْتَ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ- وَ مَسِّ الْأَوْرَاقَ- وَ إِنْ خَرَجَ مِنْ إِحْلِيلِكَ شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ- وَ قَدْ كُنْتَ بُلْتَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلَا تُعِدِ الْغُسْلَ- وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بُلْتَ فَأَعِدِ الْغُسْلَ- وَ لَا بَأْسَ بِتَبْعِيضِ الْغُسْلِ تَغْسِلُ يَدَيْكَ وَ فَرْجَكَ وَ رَأْسَكَ- وَ تُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِكَ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ تَغْسِلُ إِنْ أَرَدْتَ ذَاكَ- فَإِنْ أَحْدَثْتَ حَدَثاً مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ بَعْدَ مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ- مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْسِلَ جَسَدَكَ فَأَعِدِ الْغُسْلَ مِنْ أَوَّلِهِ- فَإِذَا بَدَأْتَ بِغَسْلِ جَسَدِكَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَأَعِدِ الْغَسْلَ عَلَى جَسَدِكَ- بَعْدَ غَسْلِ الرَّأْسِ- وَ لَا تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ وَ لَا الْحَائِضُ إِلَّا مُجْتَازَيْنِ- وَ لَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ وَ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَضَعَا فِيهِ شَيْئاً- لِأَنَّ مَا فِيهِ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ- وَ هُمَا قَادِرَانِ عَلَى وَضْعِ مَا مَعَهُمَا فِي غَيْرِهِ- وَ إِذَا احْتَلَمْتَ فِي مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَاخْرُجْ مِنْهُ وَ اغْتَسِلْ- إِلَّا أَنْ تَكُونَ احْتَلَمْتَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- أَوْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ- فَإِنَّكَ إِذَا احْتَلَمْتَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ فَتَيَمَّمْ- ثُمَّ اخْرُجْ وَ لَا تَمُرَّ بِهِمَا مُجْتَازاً إِلَّا وَ أَنْتَ مُتَيَمِّمٌ- وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ فِي مَاءٍ فِي وَهْدَةٍ- وَ خَشِيتَ أَنْ يَرْجِعَ مَا تَصُبُّ عَلَيْكَ أَخَذْتَ كَفّاً- فَصَبَبْتَ عَلَى رَأْسِكَ وَ عَلَى جَانِبَيْكَ كَفّاً كَفّاً- ثُمَّ امْسَحْ بِيَدِكَ وَ تَدْلُكُ بَدَنَكَ- وَ إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَا تَغْرِفُ بِهِ- وَ يَدَاكَ قَذِرَتَانِ فَاضْرِبْ يَدَكَ فِي الْمَاءِ
53
وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ- وَ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ- وَ إِنِ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ مَعَ ذِمِّيٍّ فِي الْحَمَّامِ- اغْتَسَلَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْحَوْضِ قَبْلَ الذِّمِّيِ (1).
إيضاح اعلم أنه ادعى الشيخ الإجماع على وجوب غسل الرأس ابتداء ثم الميامن ثم المياسر (2) و استدل في الذكرى بعد إثبات وجوب تقديم الرأس
____________
(1) فقه الرضا ص 4، متفرقا.
(2) الظاهر من الاخبار في جميع موارد الغسل، سواء كان في الوضوء أو الغسل أو غير ذلك أن يبتدئ بالاعلى فالاعلى، و يمسح كذلك ليزول الغسالة بالطبع عن الاسفل، و هذا أمر يوجبه الفطرة فلو أخل به لاخل بالغرض من الغسل و الاغتسال.
و أمّا الابتداء بالاشرف فالاشرف و الابتداء بالميامن ثمّ المياسر، فهو السنة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما عرفت في الوضوء ج 80 ص 263 «لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ».
و لكنه غير مخل بحقيقة الغسل، حتى في الوضوء، حيث جمع اللّه عزّ و جلّ بين غسل اليدين و مسح الرجلين بلفظ واحد و لم يقدم أحدهما على الآخر، خصوصا إذا جمع المتوضى بين غسل يديه معا في وقت واحد كما إذا كان مفلوجا فوضأه آخران: احدهما يمينه و الآخر يساره في وقت واحد أو مسحا رجليه معا- أو هو بنفسه من دون تقديم و تأخير، أو بتقديم الميامن على المياسر آنا ما.
أو قلنا بجواز الوضوء الارتماسى كما إذا كان الماء سائلا من فوق الى أسفل بقوة فوضا الرجل وجهه ثمّ مد يديه تحت الماء فسال الماء بقوة من اعلى مرفقيه الى أصابعه دفعة واحدة، بحيث صدق الغسل من دون مسح و ذلك بمعنى أنّه اكتفى بالسيلان القوى من المسح اللازم الذي كان من لوازم الغسل عرفا، ففي هاتين الصورتين لا يجب عليه أن يبدأ بالميامن لانه قد خرج عن مورد السنة راسا كما ورد مثل ذلك في مسح الرجلين معا.
و أمّا الغسل فالامر فيه أسهل فان القرآن الكريم أوجب التطهر.
54
على الجسد بالروايات بالإجماع المركب على وجوب الترتيب بين اليمين و الشمال و الصدوقان لم يصرحا بالترتيب بين الجانبين و لا بنفيه و ظاهرهما العدم كابن الجنيد و هذه الرواية إنما تدل على الترتيب في الصب إن دل الترتيب الذكري عليه و إلا فالواو لا يدل على الترتيب و سائر الروايات أيضا غير دالة عليه.
نعم ورد الترتيب في غسل الميت بين الجانبين و التشبيه بالجنابة و الاستدلال به أيضا مشكل للفرق الظاهر بين الميت و الحي فلا يبعد القول بعدم وجوب الترتيب بينهما.
____________
و الاغتسال من دون ترتيب بين الأعضاء، فما وقع في أوامر أهل البيت (عليهم السلام) و إرشاداتهم من تقديم الأعلى فالاعلى فهو اللازم الواجب بدليل الفطرة كما عرفت، و أمّا تقديم الميامن على المياسر كما في بعضها أو تقديم الصدر على الظهر كما في بعضها الآخر، فهو السنة من باب تقديم الأشرف فالاشرف، حيث كان (صلّى اللّه عليه و آله) لا يقدم المفضول على الفاضل في شيء من الموارد، و من كان يرجو ثواب اللّه و ما اعد للمؤمنين في اليوم الآخر، يقتدى بسنته و من لا فلا.
و الكلام في الغسل الارتماسى كالوضوء الارتماسى على ما مر و هكذا ما أشبه الارتماس كما في الحمامات المعمولة اليوم تحت الرشاشات التي تستوعب البدن مجتمعا مع جريان الماء من الاعالى الى الاسافل، فالمغتسل هكذا فقد أخذ بالفطرة، و خرج عن مورد السنة و موضوعها، و لا ضير عليه.
و أمّا غسل الميت أو المفلوج الحى، فلما كان المتعارف غسله مضطجعا و لعلّ غسله بالارتماس في الحياض أو تحت الميزاب و المسيل اهانة له و عبث به- وجب غسل ميامنه قبل مياسره، لاجتماع الفطرة و السنة في مورده، فاللازم أن يضطجعه الغاسل على الايسر فيبدأ بصب الماء من طرف الرأس و يختتم الى رجليه، بحيث ينفصل الغسالة من مياسره كذلك ثمّ يقلبه و يضطجعه على الايمن ليغسل من مياسره ما كان موضوعا على المغتسل و لم يصل إليه الماء، فيصب الماء كما صب في المرة الأولى، فقياس الحى بالميت قياس في غير مورده.
55
ثم المشهور أن العنق يغسل مع الرأس و فيه أيضا إشكال و إن كان الظاهر من الأخبار ذلك و الأحوط الغسل مع الرأس و مع البدن معا.
قوله و إن كان عليك موافق لما رواه
الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ (1) وَ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ (2) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَغْتَسِلُ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي يُبَالُ فِيهِ- وَ عَلَيَّ نَعْلٌ سِنْدِيَّةٌ فَأَغْتَسِلُ وَ عَلَيَّ النَّعْلُ كَمَا هِيَ- فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ جَسَدِكَ- يُصِيبُ أَسْفَلَ قَدَمَيْكَ فَلَا تَغْسِلْ قَدَمَيْكَ.
و يدل على أن ذكر الكنيف في الرواية لبيان ضرورة لبس النعل و إنما المقصود وصول ماء الغسل لا تطهير الرجل من نجاسة الكنيف كما توهم.
و قوله و إن اغتسلت في حفيرة موافق لما رواه
الْكُلَيْنِيُ (3) وَ الشَّيْخُ فِي الْمَجْهُولِ (4) عَنْ بَكْرِ بْنِ كَرِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ- أَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بَعْدَ الْغُسْلِ- فَقَالَ إِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي مَكَانٍ يَسِيلُ الْمَاءُ عَلَى رِجْلَيْهِ- فَلَا عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا- وَ إِنْ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي مَكَانٍ يَسْتَنْقِعُ رِجْلَاهُ فِي الْمَاءِ- فَلْيَغْسِلْهُمَا (5).
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 19.
(2) التهذيب ج 1 ص 37 ط حجر.
(3) الكافي ج 3 ص 44.
(4) التهذيب ج 1 ص 37.
(5) الظاهر أن الرجلين انما يغسلان لاجل قذارة الغسالة، و لذلك قال (عليه السلام) في الصورة الأولى: «ان كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه بعد الغسل» و ذلك بأن يغتسل على صخرة مثلا أو خشبة بحيث يسيل الماء على رجليه بعد تمام الغسل، فإذا قد تمّ غسلهما من دون أن يتلطخ بالغسالة.
و أمّا إذا اغتسل في وهدة أو حفيرة أو قائما في طشت بحيث يجتمع فيها الماء الذي انفصل من جسده بعد تمام الغسل فقد تلطخ قدماه بالغسالة فيجب عليه غسلهما، و انما قلنا بعد تمام الغسل؛ فان متن السؤال تضمن ذلك بقوله «أ يغسل رجليه بعد الغسل»؟ و ذلك.
56
و الخبر يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالماء الطين مجازا و الأمر بالغسل لكون الطين مانعا من وصول الماء إلى البشرة و إن لم يكن كذلك بل يسيل الماء الذي يجري على بدنه على رجليه فلا يجب الغسل بعد الغسل بالضم أو بعد الغسل بالفتح.
الثاني أنه يشترط في صحة الغسل عدم كون رجلين في الماء لعدم كفاية الغسل الاستمراري كما قيل.
الثالث أن المراد إن كان يغتسل في مكان يجري ماء الغسل على رجليه و يذهب و لا يتجمع فلا يحتاج إلى غسل الرجلين بعد الغسل و إن كان يتجمع ماء الغسالة تحت رجليه فلا يكتفي في غسل الرجلين بذلك بناء على عدم جواز التطهر بالغسالة بل يغسلهما بماء آخر.
الرابع أن المراد إن كان يغتسل في الماء الجاري و الماء يسيل على قدميه فلا يجب غسلهما و إن كان في الماء القليل الراكد فإنه يصير في حكم الغسالة و لا يكفي لغسل الرجلين.
و كان الثالث أقرب الوجوه كما أن الرابع أبعدها.
و أما كراهة النوم للجنب و زوالها بعد الوضوء فقد نقل المحقق و غيره الإجماع عليهما و يظهر من رواية (1) عدم الكراهة مع إرادة العود و لا خلاف في عدم التحريم مطلقا و النهي عن جماع المحتلم محمول على الكراهة و تخف أو تزول بالوضوء.
و العزائم في اللغة الفرائض و تسميتها بالعزائم باعتبار إيجاب السجدة عند قراءتها و تحريم قراءتها على الجنب إجماعي كما نص عليه في المعتبر و المنتهى و الظاهر أنه لا خلاف في حرمة قراءة أبعاضها حتى البسملة بقصد أحدها لكن
____________
بأن يرفع قدميه واحدة بعد اخرى فيغسلهما غسل الجنابة أو الحيض ثمّ يضعهما في ذلك المحل الذي كان استنقع فيه قدماه.
(1) راجع الفقيه ج 1 ص 47.
57
غاية ما تدل عليه الروايات حرمة نفس السجدة أما غيرها فلا.
و كذا تحريم مس كتابة القرآن على الجنب نقل عليه الإجماع جماعة كثيرة من الفقهاء و نقل في الذكرى عن ابن الجنيد القول بالكراهة و ذكر أنه كثيرا ما يطلق الكراهة و يريد التحريم فينبغي أن يحمل كلامه عليه و المراد بكتابة القرآن الذي ذكره الأصحاب صور الحروف و منه التشديد على الظاهر و في الإعراب إشكال و يعرف كون المكتوب قرآنا بعدم احتمال غيره أو بالنية و المراد بالمس الملاقاة بجزء من البشرة و الظاهر أنه لا يحصل بالشعر و لا بالظفر و في الأخير نظر.
و قوله و لا بأس بتبعيض الغسل إلى قوله بعد غسل الرأس موافق في العبارة رسالة والد الصدوق و ذكر الشهيد الثاني و سبطه صاحب المدارك أن الصدوق روى هذه العبارة بعينها في كتاب عرض المجالس عن الصادق(ع)و لم نجده في النسخ التي عندنا و قال في الذكرى و قد قيل إنه مروي عن الصادق(ع)في كتاب عرض المجالس و لعلهم أرادوا كتابا آخر غير الأمالي أو كان في نسخهم و أسقط من نسخنا و هو بعيد جدا.
و عدم وجوب الموالاة في الغسل هو المشهور بين الأصحاب بل الظاهر أنه إجماعي و عبارة التهذيب مشعرة بالإجماع لكن قالوا باستحبابها و لا بأس به.
و أما إعادة الغسل بتخلل الحدث الأصغر بينه فاختاره الشيخ في النهاية و المبسوط و نقله الصدوق عن أبيه و به قال العلامة في جملة من كتبه و الشهيد الثاني من المتأخرين و ذهب ابن البراج إلى أنه يتم الغسل و لا وضوء عليه و اختاره ابن إدريس و من المتأخرين الشيخ علي ره و حكم السيد ره بالإتمام و الوضوء و اختاره المحقق في المعتبر و من المتأخرين الفاضل الأردبيلي و صاحب المدارك.
و المسألة في غاية الإشكال و إن كان هذا الخبر و الخبر الذي نسبه الشهيدان و السيد رحمهم الله إلى الصدوق مع تأيدهما بكلام رسالة علي بن بابويه الذي يعد
58
القوم كلامه في عداد الأخبار لا يقصر عن خبر صحيح و الاحتياط في الإتمام و الوضوء ثم الإعادة.
و قوله و إن اغتسلت من ماء يؤيد بعض المعاني التي ذكرناها في شرح حديث علي بن جعفر سابقا فلا تغفل و قد مر الكلام في سائر أجزاء الخبر.
24- الْمُقْنِعُ، قَالَ: رُوِّيتُ أَنَّهُ مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ مُتَعَمِّداً لَمْ يَغْسِلْهَا فَهُوَ فِي النَّارِ (1).
25- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ- فَقَالَ إِذَا أَوْلَجَهُ أَوْجَبَ الْغُسْلَ وَ الْمَهْرَ وَ الرَّجْمَ (2).
26- وَ مِنْهُ، مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَتَى يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ- فَقَالَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ حِينَ يُدْخِلُهُ- وَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَيَغْسِلَانِ فَرْجَهُمَا (3).
بيان: ظاهره أن التقاء الختانين لا يوجب الغسل و هو خلاف الروايات الكثيرة و الإجماع المنقول و يمكن عطف قوله و إذا التقى على قوله حين يدخله أي يجب عليهما الغسل إذا التقى الختانان و قوله فيغسلان حكم آخر و على التقديرين الغسل محمول على الاستحباب و لا خلاف في وجوب الغسل عند مواراة الحشفة مطلقا سواء حصل التقاء الختانين أم لا و إن كان في الصورة الأخيرة بالنظر إلى الروايات لا يخلو من إشكال.
و فسر الأصحاب التقاءهما بمحاذاتهما لأن الملاقاة حقيقة غير متصورة فإن مدخل الذكر أسفل الفرج و هو مخرج الولد و الحيض و موضع الختان
____________
(1) المقنع ص 12 ط الإسلامية.
(2) السرائر ص 465.
(3) السرائر ص 477.
59
أعلاه و بينهما ثقبة البول فعلى هذا يمكن حمل التقاء الختانين على حقيقته بأن يضع ذكره على موضع الختان فلا يدخل الذكر الفرج بقرينة أنه جعله مقابلا للإدخال.
27- الْمُقْنِعُ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا احْتَلَمَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا أَنْزَلَتْ- فَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ (1).
28- الْمُعْتَبَرُ، إِنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنِ الْمَرْأَةِ- تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ- فَقَالَ ص أَ تَجِدُ لَذَّةً فَقَالَتْ نَعَمْ- فَقَالَ عَلَيْهَا مِثْلُ مَا عَلَى الرَّجُلِ (2).
29- الْخَرَائِجُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ: أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ خَضْخَضَ وَ دَخَلَ عَلَى الْحُسَيْنِ ع- فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ أَ مَا تَسْتَحْيِي- أَ تَدْخُلُ إِلَى إِمَامِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ إِذَا خَلَوْتُمْ خَضْخَضْتُمْ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ قَدْ بَلَغْتُ حَاجَتِي فِيمَا جِئْتُ لَهُ- فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ اغْتَسَلَ وَ رَجَعَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَمَّا كَانَ فِي قَلْبِهِ (3).
بيان: قال في النهاية في حديث ابن عباس سئل عن الخضخضة فقال هو خير من الزنا و نكاح الأمة خير منه الخضخضة الاستمناء و هو استنزال المني في غير الفرج و أصل الخضخضة التحريك.
30- السَّرَائِرُ، مِنْ نَوَادِرِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَرَ فِي مَنَامِهِ شَيْئاً فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا هُوَ بِبَلَلٍ- قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ (4).
بيان: محمول على ما إذا علم أنه ليس بمنى أو اشتبه كما ستعرف.
____________
(1) المقنع ص 13.
(2) المعتبر ص 47.
(3) الخرائج: 193.
(4) السرائر: 496.
60
31- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا وَ هِيَ صَائِمَةٌ- قَالَ لَا يَنْقُضُ صَوْمَهَا وَ لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ (1).
بيان: المشهور بين الأصحاب وجوب الغسل بالجماع في دبر المرأة و ادعى عليه المرتضى الإجماع و اختار الشيخ في النهاية و الإستبصار عدم الوجوب و هو المحكي عن ظاهر سلار و كلام الشيخ في المبسوط مختلف و حمل هذا الخبر و أمثاله في المشهور على التقية أو على عدم غيبوبة الحشفة و المسألة محل إشكال إذ يمكن حمل أخبار الغسل على الاستحباب و كذا اختلفوا في وجوب الغسل بوطي الغلام و الأكثر على الوجوب و كذا في وطء البهيمة و الأشهر فيه عدم الوجوب و الاحتياط في الجميع أولى.
32- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ يُجَامِعُهَا الرَّجُلُ- فَتَحِيضُ وَ هِيَ فِي الْمُغْتَسَلِ فَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا- قَالَ قَدْ جَاءَهَا مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَلَا تَغْتَسِلُ (2).
بيان: النهي عن الاغتسال إما لأن الغسل للصلاة و قد جاءها ما يفسدها فلا فائدة في الغسل لوجوبه لغيره كما فهمه القائلون به أو لأن الحدث الطاري مانع من رفع الحدث السابق فلا يجوز الغسل و الاحتمالان متكافئان فلا يمكن الاستدلال به على وجوب الغسل لغيره بل الثاني أرجح لإبقاء النهي على ظاهره بخلاف الأول.
33- الْعِلَلُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِمَا أَبِي رَافِعٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى وَ هَارُونَ
____________
(1) المصدر: 477.
(2) المصدر: 477.
61
أَنْ يَبْنِيَا لِقَوْمِهِمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً- وَ أَمَرَهُمَا أَنْ لَا يَبِيتَ فِي مَسْجِدِهِمَا جُنُبٌ- وَ لَا يَقْرَبَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ- وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَ النِّسَاءَ فِي مَسْجِدِي- وَ لَا يَبِيتَ فِيهِ جُنُبٌ إِلَّا عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُهُ- فَمَنْ شَاءَهُ (1) فَهَاهُنَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ (2).
34- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ أُمِرَ مُوسَى أَنْ لَا يَسْكُنَ مَسْجِدَهُ- وَ لَا يَنْكِحَ فِيهِ وَ لَا يَدْخُلَهُ جُنُبٌ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ- وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- وَ هُوَ أَخِي دُونَ أَهْلِي- وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلَّا عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُهُ- فَمَنْ شَاءَ فَهَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ (3).
بيان أي من شاء أن يعلم حقية ما قلت فليذهب إلى الشام و لينظر إلى علامة بيت هارون و اتصاله بالمسجد فإنها موجودة هاهنا و يدل على عدم جواز الجماع في مسجده ص و لا دخوله جنبا لغيرهم ع.
35- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ- وَ كَرِهْتُهُنَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي- الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ وَ الْمَنَّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ- وَ إِتْيَانَ الْمَسَاجِدِ جُنُباً وَ التَّطَلُّعَ فِي الدُّورِ- وَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ (4).
36- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
____________
(1) في المصدر: فمن ساءه ذلك، و هكذا في الحديث الآتي.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 192.
(3) المصدر نفسه ج 1 ص 192 و 193.
(4) أمالي الصدوق: 38.
62
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِتَّةٌ كَرِهَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِي فَكَرِهْتُهَا لِلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِي- وَ لْتَكْرَهْهَا الْأَئِمَّةُ لِأَتْبَاعِهِمْ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (1).
بيان الكراهة هنا أعم منها بالمعنى المصطلح و من الحرمة فالعبث ما لم ينته إلى إبطال الصلاة مكروه و الرفث يكون بمعنى الجماع و بمعنى الفحش من القول و على الأول في الواجب حرام مبطل و على الثاني مكروه أو حرام مبطل لكماله و المشهور في المن الكراهة و يحتمل الحرمة و على التقديرين مبطل لثوابها أو لكماله و إتيان المساجد في المسجدين مطلقا و في غيرهما مع اللبث حرام و في غيرهما لا معه مكروه و التطلع بغير الإذن حرام على المشهور و الضحك بين القبور مكروه كراهة مغلظة.
37- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، رَوَى(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي حَدِيثِ سَدِّ الْأَبْوَابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ- يَبِيتُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ جُنُباً إِلَّا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ- وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ الْمُنْتَجَبُونَ مِنْ آلِهِمُ- الطَّيِّبُونَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ (2).
38- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ مَنْزِلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَلَحِقَنَا أَبُو بَصِيرٍ خَارِجاً مِنْ زُقَاقٍ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ نَحْنُ لَا نَعْلَمُ- حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجُنُبٍ أَنْ يَدْخُلَ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ- قَالَ فَرَجَعَ أَبُو بَصِيرٍ وَ دَخَلْنَا (3).
قرب الإسناد، عن أحمد بن إسحاق عن بكر بن محمد الأزدي مثله (4).
39- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ كَانَتْ مَعِي
____________
(1) المحاسن ص 10.
(2) تفسير الإمام: 7.
(3) بصائر الدرجات: 241.
(4) قرب الإسناد: 30.
63
جُوَيْرِيَةٌ لِي فَأَصَبْتُ مِنْهَا- ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْحَمَّامِ- فَلَقِيتُ أَصْحَابَنَا الشِّيعَةَ وَ هُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَخَشِيتُ أَنْ يَفُوتَنِي الدُّخُولُ عَلَيْهِ- فَمَشَيْتُ مَعَهُمْ حَتَّى دَخَلْتُ الدَّارَ- فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَدْخُلُهَا الْجُنُبُ- فَاسْتَحْيَيْتُ فَقُلْتُ إِنِّي لَقِيتُ أَصْحَابَنَا- وَ خَشِيتُ أَنْ يَفُوتَنِي الدُّخُولُ مَعَهُمْ- وَ لَنْ أَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا وَ خَرَجْتُ (1).
كشف الغمة، نقلا من كتاب الدلائل للحميري عن أبي بصير نحوا مما مر (2).
40- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَكْفُوفِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ بُكَيْرٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا بَصِيرٍ الْمُرَادِيَّ- فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أُرِيدُ مَوْلَاكَ قَالَ أَنَا أَتْبَعُكَ- فَمَضَى فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ هَكَذَا تَدْخُلُ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِكَ- وَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا أَعُودُ.
قال و روى ذلك أبو عبد الله البرقي عن بكير (3) بيان تدل هذه الأخبار على عدم جواز دخول بيوتهم(ع)جنبا و كذا ضرائحهم المقدسة لما ورد أن حرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء.
41- الْمُعْتَبَرُ، مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ يَمَسُّ الرَّجُلُ الدِّرْهَمَ الْأَبْيَضَ وَ هُوَ جُنُبٌ- فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَى الدِّرْهَمَ فَآخُذُهُ وَ أَنَا جُنُبٌ.
قَالَ وَ فِي كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْجُنُبِ يَمَسُّ الدَّرَاهِمَ وَ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ وَ اسْمُ رَسُولِهِ- قَالَ ع
____________
(1) إرشاد المفيد: 256.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 417.
(3) رجال الكشّيّ: 152.
64
لَا بَأْسَ رُبَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ (1).
بيان: المشهور بين الأصحاب أنه يحرم على الجنب مس شيء كتب فيه اسم الله تعالى و نقل العلامة و ابن زهرة عليه الإجماع و استندوا إلى
- رِوَايَةِ عَمَّارٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَمَسَّ الْجُنُبُ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى.
و لو لا الإجماع المنقول و الشهرة التامة بين الأصحاب لكان حمل الرواية على الكراهة متعينا لصحة رواية البزنطي و تأيدها برواية أبي الربيع و قلة الاعتماد على رواية عمار و كونها مخالفة للأصل و حمل الخبرين على عدم مس الاسم بعيد جدا لكن الأحوط العمل بالمشهور.
و اختلف في مس أسماء الأنبياء و الأئمة(ع)و الأشهر التحريم و لا مستند لهم ظاهرا سوى التعظيم و الكراهة أظهر كما اختاره في المعتبر.
42- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ: يَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ أَنْ يَقْرَءَا مَا شَاءَا مِنَ الْقُرْآنِ- إِلَّا سُوَرَ الْعَزَائِمِ الْأَرْبَعِ وَ هِيَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ- وَ النَّجْمُ وَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَ حم السَّجْدَةُ.
روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله(ع)(3).
43- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ لِلْعَيَّاشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَخْتَضِبَ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ- وَ قَالَ مَنِ اخْتَضَبَ وَ هُوَ جُنُبٌ- أَوْ أَجْنَبَ فِي خِضَابِهِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهُ الشَّيْطَانُ بِسُوءٍ (4).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَا تَخْتَضِبْ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- وَ لَا تُجْنِبْ وَ أَنْتَ مُخْتَضِبٌ وَ لَا الطَّامِثُ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهَا عِنْدَ ذَلِكَ وَ لَا بَأْسَ بِهِ لِلنُّفَسَاءِ (5).
بيان: يحتمل أن يكون حضور الشيطان، عندها ليوسوس زوجها لجماعها ثم إن كراهة الخضاب للجنب و الحائض و النفساء هو المشهور بين الأصحاب بل
____________
(1) المعتبر ص 50.
(2) التهذيب ج 1 ص 10 ط حجر.
(3) المعتبر: 49.
(4) مكارم الأخلاق: 93.
(5) مكارم الأخلاق: 93.
65
ادعى ابن زهرة على الجنب الإجماع و يظهر من الصدوق نفي الكراهة و كذا المشهور كراهة جماع المختضب و ظاهر الصدوق و المفيد عدمها و يظهر من رواية أنه إذا أخذ الحناء مأخذه فلا بأس و ما دل عليه الخبر من كراهته للحائض و عدمها للنفساء مخالف للمشهور إذ لم يفرقوا بينهما في تلك الأحكام.
44- الْعِلَلُ (1)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَا يَنَامُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ- فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ (2).
45- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنِ الْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ- يَعْرَقَانِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَلْصَقَ عَلَيْهِمَا- فَقَالَ إِنَّ الْحَيْضَ وَ الْجَنَابَةَ حَيْثُ جَعَلَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَيْسَ فِي الْعَرَقِ فَلَا يَغْسِلَانِ ثَوْبَهُمَا (3).
46- الْمُقْنِعُ، إِنِ اغْتَسَلْتَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ وَجَدْتَ بَلَلًا- فَإِنْ كُنْتَ بُلْتَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا تُعِدِ الْغُسْلَ- وَ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَبُلْ قَبْلَ الْغُسْلِ فَأَعِدِ الْغُسْلَ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بُلْتَ فَتَوَضَّأْ وَ لَا تَغْتَسِلْ- إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْحَبَائِلِ (4).
47- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 279.
(2) الخصال ج 2 ص 156.
(3) و تراه في التهذيب ج 1 ص 76.
(4) المقنع ص 13 ط الإسلامية.
66
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغُسْلَ فَلْيَبْدَأْ بِذِرَاعَيْهِ فَلْيَغْسِلْهُمَا (1).
48- الْبَصَائِرُ، لِلصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ- فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَهُ أُنْسِيتُ الْمَسْأَلَةَ فَنَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقَالَ يَا شِهَابُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْرِفَ الْجُنُبُ مِنَ الْحُبِ (2).
49- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَلْبَسُ ثَوْباً وَ فِيهِ جَنَابَةٌ- فَيَعْرَقُ فِيهِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الثَّوْبَ لَا يُجْنِبُ الرَّجُلَ (3).
50- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَاتَمِ قَالَ إِذَا اغْتَسَلْتَ فَحَوِّلْهُ مِنْ مَكَانِهِ- وَ إِنْ نَسِيتَ حَتَّى تَقُومَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا آمُرُكَ أَنْ تُعِيدَ الصَّلَاةَ (4).
51 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِي(ع)عَنِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ- فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ- أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ- فَقَالَ إِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَهُ وَ إِلَّا تَيَمَّمَ (5).
52 كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ- وَ هُوَ يُصِيبُ ثَلْجاً وَ صَعِيداً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ- التَّيَمُّمُ أَوْ يَمْسَحَ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ وَ جَسَدَهُ وَ رَأْسَهُ- قَالَ الثَّلْجُ إِنْ بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ بِالثَّلْجِ فَلْيَتَيَمَّمْ (6).
____________
(1) الخصال ج 2 ص 166.
(2) بصائر الدرجات ص 236.
(3) قرب الإسناد ص 80 ط حجر.
(4) راجع بحار الأنوار ج 10 ص 265.
(5) البحار ج 10 ص 265.
(6) البحار ج 10 ص 265.
67
53 وَ مِنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي غِسْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ- وَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ مَا حَالُهُ- قَالَ إِذَا لَمْ تُصِبْ يَدُهُ شَيْئاً مِنَ جَنَابَةٍ فَلَا بَأْسَ- قَالَ وَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ غِسْلِهِ أَحَبُّ إِلَيَ (1).
بيان: قوله(ع)فليتيمم استدل به سلار على التيمم بالثلج و لا يخفى أن الظاهر (2) التيمم بالتراب كما فهمه غيره و على تقدير عدم ظهوره لا يمكن الاستدلال به.
ثم إنه ذهب الشيخ في النهاية إلى تقدم الثلج على التراب كما يظهر من الخبر و بعض الأخبار يدل على التيمم و التفصيل الذي يظهر من الخبر جامع بين الأخبار و قوله من غسله بضم الغين قال في النهاية فيه وضعت له غسله من الجنابة الغسل بالضم الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل و هو الاسم أيضا من غسلته و الغسل بالفتح المصدر و بالكسر ما يغسل به من خطمي و غيره.
54 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ جَنَابَةٍ- فَإِذَا لُمْعَةٌ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْهَا مَاءٌ- فَأَخَذَ مِنْ بَلَلِ شَعْرِهِ فَمَسَحَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ (3).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ وَ الْأَنْصَارُ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ- وَ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ- فَتَرَافَعُوا إِلَى عَلِيٍّ ع- فَقَالَ(ع)يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَ يُوجِبُ الْحَدَّ قَالُوا نَعَمْ- قَالَ أَ يُوجِبُ الْمَهْرَ قَالُوا نَعَمْ- فَقَالَ(ع)مَا بَالُ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ وَ الْمَهْرَ لَا يُوجِبُ الْمَاءَ
____________
(1) البحار ج 10 ص 287.
(2) في مطبوعة الكمبانيّ هاهنا اختلال.
(3) نوادر الراونديّ ص 39.
68
فَأَبَوْا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَبَى عَلَيْهِمْ (1).
وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُوجِبُ الصَّدَاقَ وَ يَهْدِمُ الطَّلَاقَ وَ يُوجِبُ الْحَدَّ وَ الْعِدَّةَ- وَ لَا يُوجِبُ صَاعاً مِنْ مَاءٍ فَهَذَا أَوْجَبُ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ جَامَعَ وَ اغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ بَقِيَّةُ الْمَنِيِّ مَعَ بَوْلِهِ- فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الْغُسْلِ (3).
بيان: المسح محمول على ما إذا تحقق الجريان على المشهور قوله(ع)فعليه إعادة الغسل يشمل ما إذا بال قبل الغسل أو لم يبل و إن كان الثاني أظهر من الخبر إذ مع العلم لا فرق بينهما كما ستعرف.
55 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ (4).
56 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا السِّوَارُ وَ الدُّمْلُجُ بِعَضُدِهَا وَ فِي ذِرَاعِهَا- لَا تَدْرِي يَجْرِي الْمَاءُ تَحْتَهُ أَمْ لَا- كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا تَوَضَّأَتْ أَوِ اغْتَسَلَتْ- قَالَ تُحَرِّكُهُ حَتَّى يَجْرِيَ الْمَاءُ تَحْتَهُ أَوْ تَنْزِعُهُ (5)- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْعَبُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَ يُقَبِّلُهَا- فَيَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ فَمَا عَلَيْهِ- قَالَ إِذَا جَاءَتِ الشَّهْوَةُ وَ دَفَقَ وَ فَتَرَ جَوَارِحُهُ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ- وَ إِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لَمْ يَجِدْ لَهُ فَتْرَةً وَ لَا شَهْوَةً فَلَا بَأْسَ (6).
____________
(1) المصدر ص 45.
(2) المصدر ص 46.
(3) المصدر ص 46.
(4) لا يوجد في المطبوع من المصدر.
(5) قرب الإسناد: 108 ط نجف ص 81 ط حجر.
(6) قرب الإسناد ص 111 ط نجف ص 85 ط حجر.
69
- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَكَانَ فَلَا بَأْسَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ (1)
. 57 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يَأْكُلُ الْجُنُبُ وَ يَشْرَبُ وَ يَقْرَأُ- قَالَ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَقْرَأُ وَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ (2).
58 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ: أَتَتْ نِسَاءٌ إِلَى بَعْضِ نِسَاءِ النَّبِيِّ فَحَدَّثْنَهَا- فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ نِسْوَةٌ- جِئْنَ لِيَسْأَلْنَكَ عَنْ شَيْءٍ يَسْتَحْيِينَ عَنْ ذِكْرِهِ- قَالَ لِيَسْأَلْنَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ- قَالَتْ يَقُلْنَ مَا تَرَى فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا تَرَى الرَّجُلُ- هَلْ عَلَيْهَا الْغُسْلُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ لَهَا مَاءً كَمَاءِ الرَّجُلِ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَسْتَرَ مَاءَهَا وَ أَظْهَرَ مَاءَ الرَّجُلِ- فَإِذَا ظَهَرَ مَاؤُهَا عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ ذَهَبَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَيْهَا- وَ إِذَا ظَهَرَ مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَائِهَا ذَهَبَ شَبَهُ الْوَلَدِ إِلَيْهِ- وَ إِذَا اعْتَدَلَ الْمَاءَانِ كَانَ الشَّبَهُ بَيْنَهُمَا وَاحِداً- فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ مِنَ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ- وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي سِرَارِهِنَ (3).
59 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَاغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ- قَالَ يُعِيدُ الْغُسْلَ- قُلْتُ فَامْرَأَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ لَا تُعِيدُ- قُلْتُ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا- قَالَ لِأَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرَّجُلِ (4).
بيان: يدل على أن البلل الخارج بعد الغسل و قبل البول موجب للغسل في الرجل دون المرأة و تفصيله أن البلل الخارج بعد الغسل لا يخلو إما أن يعلم
____________
(1) البحار ج 10 ص 272.
(2) قرب الإسناد ص 80 ط حجر.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 115، و فيه شرارهن بدل سرارهن.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 272.
70
أنه مني أو بول أو غيرهما أو لا يعلم فإن علم أنه مني فلا خلاف في وجوب الغسل و كذا إن علم أنه بول في عدم وجوب الغسل و وجوب الوضوء و كذا إن علم أنه غيرهما في عدم وجوب شيء منهما.
و أما إذا اشتبه ففيه أربع صور لأن الغسل إما أن يكون بعد البول و الاجتهاد بالعصرات معا أو بدونهما أو بدون البول فقط أو بدون الاجتهاد فقط أما الأول فقد ادعوا الإجماع على عدم وجوب شيء من الغسل و الوضوء.
و أما الثاني فالمشهور وجوب إعادة الغسل و ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و إن كان مقتضى الجمع بين الأخبار القول بالاستحباب و يظهر من كلام الصدوق (رحمه اللّه) الاكتفاء بالوضوء في هذه الصورة كما مر في كلام المقنع.
و أما الثالث فهو إما مع تيسر البول أو لا أما الأول فالظاهر من كلامهم وجوب إعادة الغسل حينئذ أيضا و يفهم من ظاهر الشرائع و النافع عدم الوجوب و أما الثاني فظاهر المقنعة عدم وجوب شيء من الوضوء و الغسل حينئذ و هو الظاهر من كلام الأكثر و ظاهر أكثر الأخبار وجوب إعادة الغسل.
و أما الرابع فالمعروف بينهم إعادة الوضوء حينئذ خاصة و قد نقل ابن إدريس عليه الإجماع و إن كان من حيث المجموع بين الأخبار لا يبعد القول بالاستحباب.
هذا كله في الرجل فأما المرأة فقال المفيد (رحمه اللّه) في المقنعة ينبغي لها أن تستبرئ قبل الغسل بالبول فإن لم يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شيء و توقف العلامة في المنتهى في استبرائها بناء على أن مخرج البول منها غير مخرج المني فلا فائدة فيه و ظاهر المبسوط أنه لا استبراء عليها و نسب هذا في الذكرى إلى ظاهر الجمل و ابن البراج في الكامل و قال أيضا و أطلق أبو الصلاح الاستبراء و ابنا بابويه و الجعفي لم يذكروا المرأة انتهى و الشيخ في النهاية سوى بين الرجل و المرأة في الاستبراء بالبول و الاجتهاد.
71
فالكلام في مقامات ثلاثة الأول أنه هل عليها استبراء أم لا الثاني أن حكمها بعد وجود البلل ما ذا الثالث هل تستبرئ بعد البول أو لا أما الأول فالظاهر عدم وجوبه بل و لا استحبابه إذ أخبار الاستبراء مخصوصة بالرجال و يمكن القول باستحبابه للاستظهار و لذهاب بعض الأصحاب إليه و قالوا إن استبراء المرأة بالاجتهاد إنما يكون بالعرض.
و أما الثاني فإما أن يكون وجدان البلل بعد الاستبراء أو قبله و على التقديرين إما أن تعلم أنه مني أو يشتبه فإن كان بعد الاستبراء و يعلم أنه مني فلا يخلو إما أن يكون في فرجها مني رجل أو لا فإن لم يكن فالظاهر وجوب الغسل.
و إن كان في فرجها مني رجل فإما أن تعلم أن الخارج مني نفسها أو لا فعلى الأول الظاهر أنه أيضا كسابقه في وجوب الغسل و على الثاني الظاهر عدم الوجوب لهذا الخبر الموثق و صحيحة (1) منصور بن حازم موافقا له و للروايات الدالة على عدم نقض اليقين بالشك و قطع ابن إدريس في هذه الصورة أيضا بوجوب الغسل و طرح الخبرين لعموم الماء من الماء و لا يخفى ضعفه لمنع شموله ما نحن فيه لا سيما بعد ورود الروايتين و الأحوط الإعادة.
و إن لم تعلم أنه مني فلا يخلو أيضا إما أن يكون في فرجها مني رجل أو لا فإن كان فلا خفاء في عدم وجوب الغسل للأصل و الأخبار و إن لم يكن فالظاهر أيضا عدم الوجوب للأصل و الاستصحاب و الاحتياط في هاتين الصورتين أيضا في الإعادة و إن كان قبل الاستبراء فإما أن تعلم أنه مني أو لا فإن علمت فلا يخلو أيضا إما أن يكون في فرجها مني رجل أو لا فإن لم يكن فالظاهر وجوب الغسل و إن كان فإما أن تعلم أنه مني نفسها أو لا فإن علمت فالظاهر أيضا الوجوب و
____________
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 40.
72
إن لم تعلم فالظاهر عدم الوجوب للأصل و الاستصحاب و الروايات و خلاف ابن إدريس هاهنا أيضا و الاحتياط في الإعادة.
و إن لم تعلم أنه مني فلا يخلو أيضا من الوجهين فعلى الأول الظاهر عدم الوجوب إذ الروايات المتضمنة لوجوب الإعادة مع عدم البول مختصة بالرجل سوى رواية ضعيفة فيها إطلاق و الاحتياط أيضا في الإعادة و تمام الاحتياط في ضم الوضوء و على الثاني فالظاهر أيضا أنه مثل سابقه في الحكم و الاحتياط.
و أما الثالث فالظاهر أيضا عدم لزوم الاستبراء لا وجوبا و لا استحبابا و ربما يقال بالاستحباب للاستظهار و لقول بعض الأصحاب فلو وجدت بللا مشتبها فإن كان بعد الاستبراء فالظاهر عدم الالتفات للأصل و الاستصحاب و الإجماع أيضا ظاهرا و إن كان قبله فالظاهر أيضا ذلك إذ الروايات مختصة بالرجل ظاهرا و الاحتياط ظاهر.
و أما المجنب بالجماع بدون الإنزال فلا استبراء عليه و إذا رأى بللا مشتبها فالظاهر عدم الغسل سواء استبرأ أم لا و ربما يحتمل وجوب الغسل مع عدم الاستبراء لإطلاق بعض الروايات و هو ضعيف و إن كان الأحوط الغسل مع ضم الوضوء و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام ع.
60 الْهِدَايَةُ، إِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابِةِ فَاجْهَدْ أَنْ تَبُولَ لِيَخْرُجَ مَا بَقِيَ فِي إِحْلِيلِكَ مِنَ الْمَنِيِّ- ثُمَّ اغْسِلْ يَدَيْكَ ثَلَاثاً مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ- ثُمَّ اسْتَنْجِ وَ أَنْقِ فَرْجَكَ- ثُمَّ ضَعْ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ أَكُفٍّ مِنَ الْمَاءِ- وَ مَيِّزِ الشَّعْرَ كُلَّهُ بِأَنَامِلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ أَصْلَ الشَّعْرِ كُلِّهِ- وَ تَنَاوَلِ الْإِنَاءَ بِيَدِكَ وَ صُبَّهُ عَلَى رَأْسِكَ وَ بَدَنِكَ مَرَّتَيْنِ- وَ امْرُرْ يَدَكَ عَلَى بَدَنِكَ كُلِّهِ وَ خَلِّلْ أُذُنَيْكَ بِإِصْبَعَيْكَ- وَ كُلُّ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ- وَ اجْهَدْ أَنْ لَا تَبْقَى شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِكَ- وَ لِحْيَتِكَ إِلَّا وَ تُدْخِلُ الْمَاءَ تَحْتَهَا- فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ- فَلَمْ يَغْسِلْهَا مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي النَّارِ- وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَمَضْمَضَ وَ تَسْتَنْشِقَ فَافْعَلْ- وَ لَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ
73
عَلَى مَا ظَهَرَ لَا عَلَى مَا بَطَنَ- غَيْرَ أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ أَوْ تَشْرَبَ قَبْلَ الْغُسْلِ- لَمْ يُجْزِ لَكَ إِلَّا أَنْ تَغْسِلَ يَدَيْكَ وَ تَتَمَضْمَضَ وَ تَسْتَنْشِقَ- فَإِنَّكَ إِنْ أَكَلْتَ أَوْ شَرِبْتَ قَبْلَ ذَلِكَ خِيفَ عَلَيْكَ الْبَرَصُ- وَ رُوِيَ إِذَا ارْتَمَسَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً- أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ- وَ إِنْ أَجْنَبْتَ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ مِرَاراً أَجْزَأَكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ- إِلَّا أَنْ تَكُونَ تُجْنِبُ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ تَحْتَلِمُ- فَإِنْ احْتَلَمْتَ فَلَا تُجَامِعْ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنَ الِاحْتِلَامِ- وَ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنَ لِلْجُنُبِ وَ الْحَائِضِ- إِلَّا الْعَزَائِمَ الَّتِي يُسْجَدُ فِيهَا- وَ هِيَ سَجْدَةُ لُقْمَانَ (1) وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ- وَ سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ- وَ لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِذَا كُنْتَ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ- وَ مَسِّ الْوَرَقَ (2)- وَ مَنْ خَرَجَ مِنْ إِحْلِيلِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْءٌ- وَ قَدْ كَانَ بَالَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَالَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيُعِدِ الْغُسْلَ- وَ لَا بَأْسَ بِتَبْعِيضِ الْغُسْلِ تَغْسِلُ يَدَيْكَ وَ فَرْجَكَ وَ رَأْسَكَ- وَ تُؤَخِّرُ غَسْلَ جَسَدِكَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ- فَإِنْ أَحْدَثْتَ حَدَثاً مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ- بَعْدَ مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْسِلَ جَسَدَكَ- فَأَعِدِ الْغُسْلَ مِنْ أَوَّلِهِ- وَ لَا يَدْخُلِ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ الْمَسْجِدَ إِلَّا مُجْتَازَيْنِ- وَ لَهُمَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ- وَ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَضَعَا فِيهِ شَيْئاً- لِأَنَّ مَا فِيهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ- وَ إِنِ احْتَلَمْتَ فِي مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَاخْرُجْ مِنْهُ وَ اغْتَسِلْ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ احْتِلَامُكَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- أَوْ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص- فَإِنَّكَ إِذَا احْتَلَمْتَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ تَيَمَّمْتَ- وَ خَرَجْتَ وَ لَمْ تَمْشِ فِيهِمَا إِلَّا مُتَيَمِّماً- وَ الْجُنُبُ إِذَا عَرِقَ فِي ثَوْبِهِ- فَإِنْ كَانَتِ الْجَنَابَةُ مِنْ حَلَالٍ فَحَلَالٌ الصَّلَاةُ فِيهِ- وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ حَرَامٍ فَحَرَامٌ الصَّلَاةُ فِيهِ (3).
____________
(1) يعني سورة الم تنزيل التي سطرت في المصحف الشريف بعد سورة لقمان، و هذا اصطلاح لهم.
(2) الهداية: 20 و 21.
(3) الهداية: 20 و 21.
74
باب 4 غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس عللها و آدابها و أحكامها
الآيات البقرة وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ- نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (1) تفسير المحيض يكون مصدرا تقول حاضت المرأة محيضا و اسم زمان أي مدة الحيض و اسم مكان أي محل الحيض و هو القبل (2) و المحيض الأول في الآية بالمعنى الأول أي يسألونك عن الحيض و أحواله و السائل أبو الدحداح في جمع من الصحابة كما قيل و قوله تعالى قُلْ هُوَ أَذىً أي هو أمر مستقذر مؤذ ينفر الطبع عنه و الاعتزال التنحي عن الشيء و أما المحيض الثاني فيحتمل كلا من المعاني الثلاثة السابقة.
و قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ تأكيد للأمر بالاعتزال
____________
(1) البقرة: 223 و 222.
(2) و قد يطلق على معنيين آخرين: أحدهما الحاصل بالمصدر، و هو الحالة الحاصلة من سيلان الدم كالحدث الحاصل من طرو الاحداث، و لعله أنسب في المقام و الثاني دم الحيض، و هو بعيد و لعلّ مراد من قال بالمصدر: المعنى الأول أو الأعمّ منه و من المعنى المصدرى، فتأمل منه (رحمه اللّه)، كذا في هامش نسخة الأصل بخط يده (قدّس سرّه).
75
و بيان لغايته و قد قرأه حمزة و الكسائي يطهرن بالتشديد أي يتطهرن و ظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل و قرأ الباقون يَطْهُرْنَ بالتخفيف (1) و ظاهره أن غايته انقطاع الدم و الخلاف بين الأمة في ذلك مشهور.
و قوله سبحانه فَإِذا تَطَهَّرْنَ يؤيد القراءة الأولى و الأمر بالإتيان للإباحة كقوله تعالى وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (2) و أما وجوب الإتيان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا فقد استفيد من خارج (3).
و اختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فعن
____________
(1) هذه القراءة هو الوجه من حيث سياق الكلام و طبعه، و لو كان بالتشديد، لكان قوله تعالى بعده فَإِذا تَطَهَّرْنَ حشوا زائدا، و الحكم المستفاد من سياق الآية: اعتزال النساء و حرمة اتيانهن حتّى يطهرن و تجويز اتيانهن بعد التطهر- و هو الاغتسال كما عرفت من ورود قوله تعالى «وَ لا جُنُباً حَتَّى تَغْتَسِلُوا» في سورة النساء بدل قوله تعالى:
«وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» في المائدة أن المراد بالتطهر هو الاغتسال.
و أمّا بعد الطهر و قبل الاغتسال، فالآية ساكتة من حكمه، من شاء أن يتزكى فعليه أن يأخذ بمورد الامر، و هو الغسل ثمّ الإتيان، فان اللّه لا يأمر الا بالزكى، و من لم يشأ ذلك فلا نهى عنه.
و قوله تعالى؛ «مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» مع أن المراد باتيان النساء هو الايلاج، كأنّه يقسم الإتيان الى قسمين: قسم أمر اللّه به بالفطرة، و تعرض للبحث عن أحواله في حالة الحيض في صدر الآية و صرّح به بعد ذلك بقوله «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» و هو الإتيان في القبل، و قسم لم يامر اللّه به و لم ينه عنه، و لو أمر به آمر لكان هو النفس و الشيطان لكونه خلافا للفطرة، و هو الإتيان في المحاش.
فحال الإتيان في المحاش في هذه الآية كحال الإتيان في القبل بعد الطهر و قبل التطهر كما عرفت، و من تزكى فانما يتزكى لنفسه، و إلى اللّه المصير.
(2) المائدة: 2.
(3) و هو آية الايلاء: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ»
76
ابن عباس أن معناه من حيث أمركم الله بتجنبه حال الحيض و هو الفرج و عن ابن الحنفية أن معناه من قبل النكاح دون السفاح و عن الزجاج معناه من الجهات التي يحل فيها الوطء لا ما لا يحل كوطيهن و هن صائمات أو محرمات أو معتكفات و الأول مختار الطبرسي (رحمه اللّه) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ أي عن الذنوب وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي المتنزهين عن الأقذار كمجامعة الحائض مثلا و قيل التوابين عن الكبائر و المتطهرين عن الصغائر و قد مر تأويل آخر في صدر كتاب الطهارة.
و الحرث قد يفسر بالزرع تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذر و قال أبو عبيدة كنى سبحانه بالحرث عن الجماع أي محل حرث لكم و قد جاء في اللغة الحرث بمعنى الكسب و من هنا قال بعض المفسرين معنى حرث لكم أي ذوات حرث تحرثون منهن الولد و اللذة.
و قوله سبحانه أَنَّى شِئْتُمْ قد اختلف في تفسيره فقيل معناه من أي موضع شئتم ففيها دلالة على جواز إتيان المرأة في دبرها و عليه أكثر علمائنا و وافقهم مالك و سيأتي تحقيق المسألة في كتاب النكاح إن شاء الله و قيل معناه من أي جهة شئتم لما روي من أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها يكون ولدها أحول فذكر ذلك للنبي ص فنزلت.
و قيل معناه متى شئتم و استدل به على جواز الوطء بعد انقطاع الحيض و قبل الغسل لشمول لفظة أنى جميع الأوقات إلا ما خرج بدليل كوقت الحيض و الصوم و اعترض على هذا الوجه بأن القول بمجيء أنى بمعنى متى يحتاج إلى شاهد و لم يثبت بل قال الطبرسي (رحمه اللّه) إنه خطأ عند أهل اللغة.
وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ (1) أي قدموا الأعمال الصالحة التي أمرتم بها
____________
(1) يقال: قدم له كذا، اذا هيأه نزلا و تسبب في تهيئته كما في قوله تعالى ص 61 «قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ» و المعنى بقرينة ما سبقه من.
77
و رغبتم فيها لتكون لكم ذخرا في القيامة و قيل المراد بالتقديم طلب الولد الصالح و السعي في حصوله و قيل المراد تقديم التسمية عند الجماع و قيل تقديم الدعاء عنده.
وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ أي ملاقو ثوابه إن أطعتم و عقابه إن عصيتم.
و قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) قد استنبط بعض المتأخرين من الآية الأولى أحكاما ثلاثة أولها أن دم الحيض نجس لأن الأذى بمعنى المستقذر و ثانيها أن نجاسته مغلظة لا يعفى عن قليلها أعني ما دون الدرهم للمبالغة المفهومة من قوله سبحانه هو أذى و ثالثها أن من الأحداث الموجبة للغسل لإطلاق الطهارة المتعلقة به.
و في دلالة الآية على هذه الأحكام نظر أما الأولان فلعدم نجاسة كل مستقذر فإن القيح و القيء من المستقذرات و هما طاهران عندنا و أيضا فهذا المستنبط قائل كغيره من المفسرين بإرجاع الضمير في قوله تعالى هُوَ أَذىً إلى المحيض بالمعنى المصدري لا إلى الدم و ارتكاب الاستخدام فيه مجرد احتمال لم ينقل عن المفسرين فكيف يستنبط منه حكم شرعي.
و أما الثالث فلان الآية غير دالة على الأمر بالغسل بشيء من الدلالات و لا سبيل إلى استفادة وجوبه عن كونه مقدمة للواجب أعني تمكين الزوج من الوطء لأن جمهور فقهائنا (رضوان الله عليهم) على جوازه قبل الغسل بعد النقاء
____________
الإتيان في الحرث طلب الولد، بانزال الماء في الحرث لا عزله ليتحقّق معنى الحرث بكماله.
و انما عبر كذلك لان الولد ان سقط أو مات في الصغر كان فرطا له على الحوض و أوجر بمصيبته الجنة، و ان بقى؛ فان كان طالحا كان وزره على نفسه، و ان كان صالحا نفعه صلاحه، و المال و البنون زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير أملا.
78
فلا تغفل (1).
ثم اعلم أنه اختلفت الأمة في المراد بالاعتزال في الآية فقال فريق منهم المراد ترك الوطء لا غير لما روي من أن أهل الجاهلية كانوا يجتنبون مؤاكلة الحيض و مشاربتهن و مساكنتهن كفعل اليهود و المجوس فلما نزلت الآية الكريمة عمل المسلمون بظاهر الاعتزال لهن و عدم القرب منهن فأخرجوهن من بيوتهم
فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبَرْدُ شَدِيدٌ وَ الثِّيَابُ قَلِيلَةٌ- فَإِنْ آثَرْنَاهُنَّ بِالثِّيَابِ هَلَكَ سَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ- وَ إِنِ اسْتَأْثَرْنَا بِهَا هَلَكَ الْحَيْضُ- فَقَالَ ص إِنَّمَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْتَزِلُوا مُجَامَعَتَهُنَّ إِذَا حِضْنَ- وَ لَمْ يَأْمُرْكُمْ بِإِخْرَاجِهِنَّ مِنَ الْبُيُوتِ كَفِعْلِ الْأَعَاجِمِ.
و أكثر علمائنا قائلون بذلك و يخصون الوطء المحرم بالوطء في موضع الدم أعني القبل لا غير و يجوزون الاستمتاع بما عداه و وافقهم أحمد بن حنبل و قال السيد المرتضى رضي الله عنه يحرم على زوجها الاستمتاع بما بين سرتها و ركبتها و وافقه بقية أصحاب المذاهب الأربعة.
و استدل العلامة طاب ثراه على ذلك في المنتهى بما حاصله أن المحيض في قوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ إما أن يراد به المعنى المصدري أو زمان الحيض أو مكانه و على الأول يحتاج إلى الإضمار إذ لا معنى لكون المعنى المصدري ظرفا للاعتزال فلا بد من إضمار زمانه أو مكانه لكن الإضمار خلاف الأصل و على تقديره إضمار المكان أولى إذ إضمار الزمان يقتضي بظاهره
____________
(1) لكنك عرفت في ج 80 ص 88 أن دم الحيض نجس لا يعفى عنه في الصلاة لكونه دما مسفوحا، و عرفت آنفا أن المراد بالتطهر في آى القرآن هو الاغتسال و إذا كان التطهر للصلاة واجبة في مورد الجنابة بعنوان الشرط لقوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» أفاد أن خلاف التطهر أياما كان مانع عن الدخول في الصلاة، و إذا كانت الحائض غير متطهر بحكم الآية لزمها القعود عن الصلاة حتّى يطهر و يطهر بالاغتسال، و مثلها المستحاضة و النفساء بحكم السنة.
79
وجوب اعتزال النساء مدة الحيض بالكلية و هو خلاف الإجماع و بهذا يظهر ضعف الحمل على الثاني فتعين الثالث و هو المطلوب انتهى ملخص كلامه و للبحث فيه مجال (1).
ثم الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو مغيا بانقطاع الحيض أو الغسل اختلف الأمة في ذلك أما علماؤنا قدس الله أرواحهم فأكثرهم على الأول و قالوا بكراهة الوطء قبل الغسل فإن غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطؤها و ذهب الصدوق (رحمه اللّه) إلى الثاني فإنه قال بتحريم وطئها قبل الغسل إلا بشرطين أما الأول أن يكون الرجل شبقا و الثاني أن تغسل فرجها و يؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى فَإِذا تَطَهَّرْنَ فإذا غسلن فرجهن و ذهب الطبرسي (قدّس سرّه) إلى أن حل وطئها مشروط بأن تتوضأ أو تغتسل فرجها و أما أصحاب المذاهب الأربعة سوى أبي حنيفة فعلى تحريم الوطء قبل الغسل و أما هو فذهب إلى حل وطئها قبل الغسل إن انقطع الدم لأكثر الحيض و تحريمه إن انقطع لدون ذلك.
و احتج العلامة في المختلف على ما عليه أكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الأمر بالاعتزال بوقت الحيض أو موضع الحيض و إنما يكون موضعا له مع وجوده و التقدير عدمه فينتفي التحريم و بما تقتضيه قراءة التخفيف في يَطْهُرْنَ و جوز أن يحمل التفعل في قوله تعالى فَإِذا تَطَهَّرْنَ على الفعل كما تقول تطعمت الطعام أي طعمته أو يكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه.
و أورد على الاستدلال بالغاية بأن الطهارة اللغوية و إن حصلت بالخروج
____________
(1) حيث ان قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» عطف تفسيرى للاعتزال، لا أنّه حكم ثان، فان الاعتزال بالمعنى الذي ذكروه إذا تحقّق لم يتحقّق الاقتراب حتّى ينهى عنه.
80
من الدم لكن حصول الطهارة الشرعية ممنوع إذ الحقيقة الشرعية و إن لم تثبت لكن لم يثبت نفيها أيضا و الاحتمال كاف في مقام المنع.
سلمنا لكن لا ترجيح لقراءة التخفيف على قراءة التشديد و مقتضاها ثبوت التحريم قبل الاغتسال فيجب حمل الطهارة هاهنا على المعنى الشرعي جمعا بين القراءتين.
سلمنا أن الطهارة بمعناها اللغوي لكن وقع التعارض بين المفهوم و المنطوق فالترجيح للثاني مع أنه مؤيد بمفهوم الشرط في قوله تعالى فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ و هذا التأييد مبني على أن الأمر الواقع بعد الحظر للجواز المطلق كما هو المشهور و أما إذا كان للرجحان فمفهومه انتفاء رجحان الإتيان عند عدم التطهر و هو كذلك عند القائلين بجوازه عند عدمه لكونه مكروها عندهم و كذلك الحال إذا كان الأمر للإباحة بمعنى تساوي الطرفين.
و احتج القائلون بالتحريم بقراءة التشديد و أورد عليه أنه لم يثبت أن التطهر حقيقة شرعية في المعنى الشرعي فيجوز أن يكون المراد به انقطاع الدم أو زيادة التنظيف الحاصل بسبب غسل الفرج سلمنا لكن الطهارة أعم من الوضوء.
و التحقيق أن دلالة الآية على شيء من التحريم و الجواز غير واضح فالأحسن العدول عنها إلى الروايات و مقتضاها نظرا إلى قضية الجمع الجواز و الاحتياط طريق النجاة.
1- الْهِدَايَةُ، أَقَلُّ أَيَّامِ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرُهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ- فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْحَيْضِ- مَا لَمْ تَرَ الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- وَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي تَرَكَتْهَا فِي الْيَوْمِ أَوِ الْيَوْمَيْنِ- فَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَلْتَقْعُدْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ تَغْتَسِلُ يَوْمَ حَادِيَ عَشْرَةَ- وَ تَحْتَشِي فَإِنْ لَمْ يَثْقُبِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ- صَلَّتْ صَلَوَاتِهَا كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ- وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ لَمْ يَسِلْ- صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ- وَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ
81
بِوُضُوءٍ- وَ إِنْ غَلَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ- وَ سَالَ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ- وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِغُسْلٍ- تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ قَلِيلًا وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ- وَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ- تُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ قَلِيلًا وَ تُعَجِّلُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ إِلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا- فَإِذَا دَخَلَتْ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ- وَ مَنِ اغْتَسَلَتْ عَلَى ذَلِكَ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا (1)- وَ إِذَا أَرَادَتِ الْحَائِضُ الْغُسْلَ مِنَ الْحَيْضِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ- وَ الِاسْتِبْرَاءُ أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَمٌ خَرَجَ- وَ لَوْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ فَإِنْ خَرَجَ لَمْ تَغْتَسِلْ- وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ اغْتَسَلَتْ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا حَاضَتْ أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ- وَ تَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ تَذْكُرَ اللَّهَ مِقْدَارَ صَلَاتِهَا كُلَّ يَوْمٍ- وَ الصُّفْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ وَ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ طُهْرٌ- وَ دَمُ الْعُذْرَةِ لَا يَجُوزُ الشُّفْرَيْنِ- وَ دَمُ الْحَيْضِ حَارٌّ يَخْرُجُ بِحَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ- وَ دَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ بَارِدٌ يَسِيلُ مِنْهَا وَ هِيَ لَا تَعْلَمُ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ- فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ص أَنْ تَقْعُدَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ طَهُرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتُصَلِّ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا- لَمْ يُنْشَرْ لَهَا دِيوَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).
2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليهم) لَا يَطْمِثْنَ- إِنَّ الطَّمْثَ عُقُوبَةٌ وَ أَوَّلُ مَنْ طَمِثَتْ سَارَةُ (3).
بيان: لعل المعنى أول من طمثت من بنات الأنبياء في كل شهر للخبر الآتي
____________
(1) الهداية ص 21.
(2) المصدر ص 22.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 274.
82
و لخبر حيض حواء.
3- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْحَيْضُ مِنَ النِّسَاءِ نَجَاسَةٌ رَمَاهُنَّ اللَّهُ بِهَا- قَالَ وَ قَدْ كُنَّ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ نُوحٍ- إِنَّمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- حَتَّى خَرَجْنَ نِسْوَةٌ مِنْ حِجَابِهِنَّ وَ هُنَّ سَبْعُمِائَةِ امْرَأَةٍ- فَانْطَلَقْنَ فَلَبِسْنَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَ تَحَلَّيْنَ وَ تَعَطَّرْنَ- ثُمَّ خَرَجْنَ فَتَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ- فَجَلَسْنَ مَعَ الرِّجَالِ- وَ شَهِدْنَ الْأَعْيَادَ مَعَهُمْ وَ جَلَسْنَ فِي صُفُوفِهِمْ- فَرَمَاهُنَّ اللَّهُ بِالْحَيْضِ عِنْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرِ (1)- أُولَئِكَ النِّسْوَةُ بِأَعْيَانِهِنَّ فَسَالَتْ دِمَاؤُهُنَّ- فَخَرَجْنَ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ وَ كُنَّ يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- قَالَ فَأَشْغَلَهُنَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْحَيْضِ وَ كَسَرَ شَهْوَتَهُنَّ- قَالَ وَ كَانَ غَيْرُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَفْعَلْنَ مِثْلَ فِعْلِهِنَّ- يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- قَالَ فَتَزَوَّجَ بَنُو اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- بَنَاتِ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيْضَةً- قَالَ فَامْتَزَجَ الْقَوْمُ- فَحِضْنَ بَنَاتُ هَؤُلَاءِ (2) فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- وَ قَالَ وَ كَثُرَ أَوْلَادُ اللَّاتِي يَحِضْنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً- لِاسْتِقَامَةِ الْحَيْضِ- وَ قَلَّ أَوْلَادُ اللَّاتِي لَا يَحِضْنَ فِي السَّنَةِ إِلَّا حَيْضَةً- لِفَسَادِ الدَّمِ- قَالَ فَكَثُرَ نَسْلُ هَؤُلَاءِ وَ قَلَّ نَسْلُ أُولَئِكَ (3).
توضيح قوله(ع)و كسر شهوتهن يظهر منه أن اشتداد شهوتهن كان بسبب احتباس الحيض و يحتمل أن يكون الكسر للاشتغال بالحيض قوله فامتزج القوم أي تزوج أولاد كل منهن بنات الصنف الآخر فحضن بنات هؤلاء أي بنات أولاد اللاتي يحضن في كل سنة حيضة بعد تزوجهم ببنات
____________
(1) في الفقيه يعنى أولئك.
(2) في الفقيه بنات هؤلاء و هؤلاء.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 274 و 275.
83
اللاتي يحضن في كل شهر حيضة و في الفقيه (1) بنات هؤلاء و هؤلاء أي البنات الحاصلة من امتزاج أولاد اللاتي يحضن في كل سنة حيضة و بنات اللاتي يحضن في كل شهر حيضة و الحاصل أن الغرض بيان سبب كثرة من ترى في الشهر مرة بالنسبة إلى من ترى في السنة مرة بأنه لما كان تزوج أولاد السنة ببنات الشهر سببا لحصول بنات الشهر و العكس سببا لتولد بنات السنة و كان أولاد بنات الشهر لاستقامة حيضهن أكثر فلذا صرن أكثر و يحتمل أن يكون الغرض بيان الحكمة لهذا الابتلاء و المعنى أن حدوث تلك العلة فيهن صار سببا لكثرة النسل إذ سبب الامتزاج كثر هذا القسم في الناس و أولاد من تحيض في الشهر أكثر فبذلك كثر النسل في الناس.
فقوله فحضن بنات هؤلاء أي الممتزجين مطلقا سواء كان آباؤهم من هذا القسم أو أمهاتهم قوله لاستقامة الحيض أي للاستقامة الحاصلة في المزاج بسبب كثرة إدرار الحيض فيكون من إضافة المسبب إلى السبب أو لاستقامة نفس الحيض فإنه مادة و غذاء للولد فإذا استقام و صفا لكثرة الإدرار جاء الولد تاما صحيحا و كثرت الأولاد بخلاف ما لو كان الإدرار قليلا فإنه يوجب فساد الدم و المزاج و يقل الولد.
4- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِيّاً(ع)عَنْ رِزْقِ الْوَلَدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَبَسَ عَلَيْهَا الْحَيْضَةَ- فَجَعَلَهَا رِزْقَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَائِضِ هَلْ تَخْتَضِبُ قَالَ
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 49.
(2) علل الشرائع ج 1 276.
84
لَا- لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهَا الشَّيْطَانُ (1).
بيان: المشهور كراهة الخضاب عليها كالجنب و قد مر في باب الجنابة.
5- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ- وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ- قَالَ لِأَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا هُوَ فِي السَّنَةِ شَهْرٌ- وَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- فَأَوْجَبَ اللَّهُ قَضَاءَ الصَّوْمِ- وَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَزْعُمُ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصَّلَاةَ- كَمَا تَقْضِي الصَّوْمَ فَقَالَ مَا لَهُ لَا وَفَّقَهُ اللَّهُ- إِنَّ امْرَأَةَ عِمْرَانَ قَالَتْ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً- وَ الْمُحَرَّرُ لِلْمَسْجِدِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَبَداً- فَلَمَّا وَضَعَتْ مَرْيَمَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى- ... وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى (3) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا أَدْخَلَتْهَا الْمَسْجِدَ- فَلَمَّا بَلَغَتْ مَبْلَغَ النِّسَاءِ أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ (4)- أَنَّى كَانَتْ تَجِدُ أَيَّاماً تَقْضِيهَا- وَ هِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ (5).
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 275.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 277.
(3) آل عمران: 35.
(4) رواها في الكافي ج 3 ص 105، و فيه «فلما وضعتها أدخلتها المسجد فساهمت عليها الأنبياء فأصابت القرعة زكريا و كفلها زكريا، فلم تخرج من المسجد حتّى بلغت فلما بلغت ما تبلغ النساء خرجت، فهل كانت تقدر على أن تقضى تلك الأيّام التي خرجت و هي عليها أن تكون الدهر في المسجد.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 266.
85
بيان المغيرة هو ابن سعيد و قد روى الكشي روايات كثيرة دالة على لعنه و أنه كان يضع الأخبار و يحتمل أن يكون للمحرر في شرعهم عبادات مخصوصة تستوعب جميع أوقاته (1) فلو كان عليها قضاء الصلوات التي فاتتها لكان تكليفا بما لا يطاق و الظاهر أنه باعتبار أصل الكون في المسجد فإنه عبادة و لعله(ع)إنما ألزم هذا على المخالفين موافقا لما كانوا يعتقدونه من أمثال تلك الاستحسانات و قيل يحتمل أنه كان في تلك الشريعة يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصلاة في محل الفوات فكان يلزمها مع وجوب القضاء أن تبقى بعد الطهر خارجة من المسجد بقدر القضاء و قد كان عليها أن تكون الدهر في
____________
(1) و الذي يظهر من آيات القصة بمعاونة الاخبار الواردة في ذلك، أن المحرر هو الذي كان وقفا على عبادة اللّه عزّ و جلّ، و لما كانت عباداتهم و صلواتهم لا تصح الا في البيوت المبنية لذلك كالبيعة أو البيت المقدس، كانوا يبنون للمحرر بن غرفا يسكنون فيها، و كان على محرريهم أن ينفقوا بالكسوة و الطعام و على المحررين أن يقوموا بعبادة اللّه لا يخرجون منها، الا لضرورة و هذا التحرير بمعنى تعهد الانفاق على المحرر كان عبادة عندهم، و لذلك قالت؛ «فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
و أمّا النساء فلاجل طمثهم و عدم طهارتهم في كل شهر خمسة أو سبعة أيّام مثلا لا يمكنهن القيام بالعبادة، و لذلك لم يكونوا ليحرروا النساء، فلما وضعت امرأة عمران ما في بطنها أنثى تضرعت إلى اللّه عزّ و جلّ من خيبة المعاهدة و نقضها، و تحسرت من أن اللّه عز و جل لم يقبل تعهده للتحرير، فجعل ما في بطنها انثى لا تليق لذلك.
و أمّا وجه استدلاله (عليه السلام) بذلك ردا على المغيرة بن سعيد فهو أنّه لو كانت النساء في حكم اللّه تقضى الصلاة كما تقضى الصوم لما كانت معاهدة تحرير مريم (عليها السلام) منقوضة باطلة فانها كانت تخرج من البيعة و تترك العبادة لضرورة الطمث، ثمّ بعد التطهر و التطهير ترجع الى غرفتها و تقضى ما كانت عليها من الصلوات و الصيام أداء لعبادة ربّه و تماما لصفقة المعاهدة للتحرير، بما أنفق المحررون في تلك الأيّام عليها اجراءاتهم من النفقة و الكسوة و السكنى في بيت معدة لذلك.
86
المسجد و لا يخفى بعده.
ثم إنه يدل الخبر على أن مريم(ع)كانت تحيض و ربما ينافيه بعض الأخبار و يحتمل أن يكون هذا أيضا إلزاما عليهم و قد مر ذكر أحوالها(ع)في المجلد الخامس.
6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عُذَافِرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَرَى هَؤُلَاءِ الْمُشَوَّهِينَ فِي خَلْقِهِمْ قَالَ قَالَتْ نَعَمْ- قَالَ هُمُ الَّذِينَ يَأْتِي آبَاؤُهُمْ نِسَاءَهُمْ فِي الطَّمْثِ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمْلَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيِّ عِلَّةٍ أُعْطِيَتِ النِّسَاءُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- وَ لَمْ تُعْطَ أَقَلَّ مِنْهَا وَ لَا أَكْثَرَ- قَالَ لِأَنَّ الْحَيْضَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَوْسَطُهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ- وَ أَكْثَرَهُ عَشَرَةُ أَيَّامِ- فَأُعْطِيَتْ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَ أَوْسَطَهُ وَ أَكْثَرَهُ (2).
توضيح اختلف الأصحاب في أكثر أيام النفاس فقال الشيخ في النهاية لا يجوز لها ترك الصلاة و لا الصوم إلا في الأيام التي كانت تعتاد فيها الحيض ثم قال بعد ذلك و لا يكون حكم نفاسها أكثر من عشرة أيام و نحوه قال في الجمل و المبسوط و قال المرتضى أكثرها ثمانية عشر يوما و هو مختار ابن الجنيد و الصدوق و سيأتي مختار ابن أبي عقيل و ذهب أكثر المتأخرين إلى أن ذات العادة في الحيض تعمل بعادتها تتنفس إلى العشرة و اختار في المختلف أن ذات العادة ترجع إليها و المبتدئة تصبر ثمانية عشر يوما و القول بالتخيير وجه جمع بين الأخبار و ربما تحمل أخبار الثمانية عشر على النسخ أو على التقية.
7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِي(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرَى الصُّفْرَةَ أَيَّامَ طَمْثِهَا- كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 77.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 275.
87
تَتْرُكُ لِذَلِكَ الصَّلَاةَ بِعَدَدِ أَيَّامِهَا- الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِي طَمْثِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي- فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً بَعْدَ غُسْلِهَا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا- يُجْزِيهَا الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ تُصَلِّي (1)- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ- عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ طَمْثِهَا- فَتَرَاهُ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ السَّاعَةَ وَ السَّاعَتَيْنِ وَ يَذْهَبُ مِثْلُ ذَلِكَ- كَيْفَ تَصْنَعُ- قَالَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ حَالَهَا مَا دَامَ الدَّمُ- وَ تَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا- قُلْتُ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ مَا دَامَتْ تَرَى الصُّفْرَةَ- فَلْتَتَوَضَّأْ مِنَ الصُّفْرَةِ وَ تُصَلِّي- وَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا مِنْ صُفْرَةٍ تَرَاهَا إِلَّا فِي أَيَّامِ طَمْثِهَا- فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِ طَمْثِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ كَتَرْكِهَا لِلدَّمِ (2).
بيان: يدل على أن الصفرة في أيام الحيض حيض و أجزاء الوضوء في الصفرة لأن الغالب فيها القلة و أما قوله تترك الصلاة ففيه إشكال لعدم تحقق أقل الحيض و يمكن حمله على أنه ابتداء تترك الصلاة لاحتمال الحيض لا سيما إذا كان بصفة الحيض كما يظهر من آخر الخبر ثم إذا رأت الدم قبل العشرة و كملت الثلاثة فهي حيض بناء على عدم اشتراط التوالي و إلا تقضي ما تركتها من العبادة أو أن هذا حكم المبتدئة إلى أن تستقر عادتها أو يتبين دوام دمها فتعمل بالروايات أو بغيرها و يؤيده ما رواه
الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ (3) عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَرْأَةُ تَرَى الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً- قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ- قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الطُّهْرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً قَالَ تُصَلِّي- قُلْتُ فَإِنَّهَا تَرَى الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً- قَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ تَصْنَعُ مَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ شَهْرٍ- فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا وَ إِلَّا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ.
و روي بسند آخر موثق (4) عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير مثله و عمل بهما الصدوق في الفقيه (5) و قال الشيخ في النهاية فإن كانت المرأة لها عادة إلا أنه اختلط عليها العادة
____________
(1) قرب الإسناد ص 133 ط نجف.
(2) قرب الإسناد ص 134.
(3) التهذيب ج 1 ص 108 ط حجر، و هكذا الاستبصار ج 1 ص 65.
(4) التهذيب ج 1 ص 108 ط حجر، و هكذا الاستبصار ج 1 ص 65.
(5) الفقيه ج 1 ص 50.
88
و اضطربت و تغيرت عن أوقاتها و أزمانها فكلما رأت الدم تركت الصلاة و الصوم و كلما رأت الطهر صلت و صامت إلى أن ترجع إلى حال الصحة و قد روي أنها تفعل ذلك ما بينها و بين شهر ثم تفعل ما تفعله المستحاضة.
و قال في الإستبصار و الوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على امرأة اختلطت عادتها في الحيض و تغيرت أوقاتها و كذلك أيام أقرائها و اشتبه عليها صفة الدم و لا يتميز لها دم الحيض من غيره فإنه إذا كان كذلك ففرضها إذا رأت الدم أن تترك الصلاة و إذا رأت الطهر صلت إلى أن تعرف عادتها.
و يحتمل أن يكون هذا حكم امرأة مستحاضة اختلطت عليها أيام الحيض و تغيرت و استمرت بها الدم و تشبه صفة الدم فترى ما يشبه دم الحيض ثلاثة أيام أو أربعة أيام و ترى ما يشبه دم الاستحاضة مثل ذلك و لم يتحصل لها العلم بواحد منها فإن فرضها أن تترك الصلاة كلما رأت ما يشبه دم الحيض و تصلي كلما رأت ما يشبه دم الاستحاضة إلى شهر و تعمل بعد ذلك ما تعمله المستحاضة و يكون قوله رأت الطهر ثلاثة أيام أو أربعة أيام عبارة عما يشبه دم الاستحاضة لأن الاستحاضة بحكم الطهر و لأجل ذلك قال في الخبر ثم تعمل ما تعمله المستحاضة و ذلك لا يكون إلا مع استمرار الدم انتهى.
8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ- قَالَ إِذَا مَضَى وَقْتُ طُهْرِهَا الَّذِي كَانَتْ تَطْهُرُ فِيهِ- فَلْتُؤَخِّرِ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا- ثُمَّ تَغْتَسِلُ ثُمَّ تُصَلِّي الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- فَإِنْ كَانَ الْمَغْرِبُ فَلْتُؤَخِّرْهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا- ثُمَّ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ- فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَلْتَغْتَسِلْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ ثُمَّ تُصَلِّي الْغَدَاةَ- فَقُلْتُ يُوَاقِعُهَا الرَّجُلُ- قَالَ إِذَا طَالَ ذَلِكَ بِهَا فَلْتَغْتَسِلْ وَ لْتَتَوَضَّأْ- ثُمَّ يُوَاقِعُهَا إِنْ أَرَادَ (1).
بيان: حمل على الكثيرة أو على غير القليلة و يدل على اشتراط حل الوطء بالغسل و الوضوء كما ذهب إليه جماعة و ذهب جماعة إلى اشتراط جميع الأعمال
____________
(1) قرب الإسناد ص 80 ط نجف و ص 60 ط حجر.
89
و جماعة إلى اشتراط الغسل فقط و قيل لا يشترط شيء من ذلك فيه و الأحوط رعاية الجميع.
9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)إِنَّ لَنَا فَتَاةً وَ قَدِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا- فَقَالَ لِي اخْضِبْ رَأْسَهَا بِالْحِنَّاءِ- فَإِنَّهُ سَيَعُودُ حَيْضُهَا إِلَى مَا كَانَ- قَالَ فَفَعَلَتْ فَعَادَ الْحَيْضُ إِلَى مَا كَانَ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: لَا تَخْتَضِبِ الْحَائِضُ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع- قُلْتُ الْمَرْأَةُ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ- كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ- بَعْدَ مَا يَمْضِي مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ- فَلَا تُصَلِّ إِلَّا الْعَصْرَ- لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ فِي الدَّمِ- وَ خَرَجَ عَنْهَا الْوَقْتُ وَ هِيَ فِي الدَّمِ- فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ- وَ مَا طَرَحَ اللَّهُ عَنْهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ هِيَ فِي الدَّمِ أَكْثَرُ (3).
بيان: يدل على أن بناء القضاء على وقت الفضيلة و اختاره الشيخ و جماعة و حملوا الأخبار الدالة على وجوب قضاء الصلاتين مع بقاء مدة يمكنها أداؤهما على الاستحباب و الأكثر عملوا بالأخبار الأخيرة و الأول لا يخلو من قوة و كذا الخلاف فيما إذا رأت الدم في أول الوقت بعد مضي مقدار الصلاتين.
10- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِغِ وَ عَلِيٍّ الْوَرَّاقِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْأَغْسَالُ مِنْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ
____________
(1) قرب الإسناد ص 167 ط نجف.
(2) قرب الإسناد ص 168.
(3) قرب الإسناد ص 176 طبع نجف.
90
وَ الْحَيْضِ- وَ قَالَ أَكْثَرُ أَيَّامِ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ- وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَ تَحْتَشِي وَ تُصَلِّي- وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِيهَا- وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِيهِ وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ يَوْماً- إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ ذَلِكَ- وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ- وَ عَمِلَتْ عَمَلَ الْمُسْتَحَاضَةِ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ- وَ لَا الْجُنُبِ الْحُضُورُ عِنْدَ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ- لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا- وَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا إِدْخَالُ الْمَيِّتِ قَبْرَهُ- وَ لَا تَخْضِبِ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا فِي حَيْضِهَا- فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهَا الشَّيْطَانُ- الْخَبَرَ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً- وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ كَرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ- فَإِنْ غَشِيَهَا فَخَرَجَ الْوَلَدُ مَجْذُوماً أَوْ أَبْرَصَ- فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ (3).
المحاسن، عن إبراهيم بن الحسن الفارسي عن سليمان بن جعفر البصري عن أبي عبد الله(ع)مثله (4).
11- الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ ع
____________
(1) الخصال ج 2 ص 152.
(2) الخصال ج 2 ص 142.
(3) الخصال ج 2 ص 102 و مثله بتمامه في الأمالي ص 181.
(4) المحاسن ص 321.
91
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ نِسَاءَ أُمَّتِي فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً قَدْ شُدَّ رِجْلَاهَا إِلَى يَدَيْهَا- وَ قَدْ سُلِّطَ عَلَيْهَا الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ- لِأَنَّهَا كَانَتْ قَذِرَةَ الْوَضُوءِ قَذِرَةَ الثِّيَابِ- وَ كَانَتْ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ- وَ لَا تَتَنَظَّفُ وَ كَانَتْ تَسْتَهِينُ بِالصَّلَاةِ (1).
وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ- مِنْ مَحْضِ الْإِسْلَامِ وَ شَرَائِعِ الدِّينِ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ- وَ غُسْلَ الْحَيْضِ مِثْلُهُ- وَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ- وَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَحْتَشِي وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي- وَ الْحَائِضُ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَقْضِي وَ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَ تَقْضِي- وَ النُّفَسَاءُ لَا تَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّتْ- وَ إِنْ لَمْ تَطْهُرْ حَتَّى تَجَاوَزَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً اغْتَسَلَتْ- وَ صَلَّتْ وَ عَمِلَتْ مَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ (2).
12- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ أَنَّ أَقَلَّ مَا يَكُونُ أَيَّامَ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ- وَ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- فَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَجْلِسَ عَنِ الصَّلَاةِ بِحَسَبِ عَادَتِهَا- مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ لَا تَطَهَّرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ- وَ لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ الصُّفْرَةُ قَبْلَ الْحَيْضِ حَيْضٌ- وَ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ لَيْسَتْ مِنَ الْحَيْضِ- فَإِذَا زَادَ عَلَيْهَا الدَّمُ عَلَى أَيَّامِهَا اغْتَسَلَتْ- فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ الْفَجْرِ- وَ اسْتَدْخَلَتِ الْكُرْسُفَ وَ شَدَّتْ وَ صَلَّتْ- ثُمَّ لَا تَزَالُ تُصَلِّي يَوْمَهَا- مَا لَمْ تَظْهَرِ الدَّمُ فَوْقَ الْكُرْسُفِ وَ الْخِرْقَةِ- فَإِذَا ظَهَرَتْ أَعَادَتِ الْغُسْلَ- وَ هَذِهِ صِفَةُ مَا تَعْمَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ- بَعْدَ أَنْ تَجْلِسَ أَيَّامَ الْحَيْضِ عَلَى عَادَتِهَا- وَ الْوَقْتُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ نِكَاحُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقْتُ الْغُسْلِ- وَ بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَ تُنَظِّفَ- لِأَنَّ غُسْلَهَا يَقُومُ مَقَامَ الطُّهْرِ لِلْحَائِضِ- وَ النُّفَسَاءُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَكْثَرَهُ مِثْلَ أَيَّامِ حَيْضَةٍ- وَ هِيَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- وَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ تَغْتَسِلُ- فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ عَمِلَتْ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ- وَ قَدْ رُوِيَ ثَمَانِيَةَ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 11.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 123 و 124.
92
عَشَرَ يَوْماً- وَ رُوِيَ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً- وَ بِأَيِّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أُخِذَ مِنْ جِهَةِ التَّسْلِيمِ جَازَ- وَ الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فِي الْحَمْلِ- كَمَا كَانَتْ تَرَاهُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ الدَّمِ- فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا تَعْمَلُ مَا تَعْمَلُهُ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا صَحَّ لَهَا الْحَمْلُ- فَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ- وَ الْعَمَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ دَمُهَا كَثِيرٌ- وَ لِذَلِكَ صَارَ حَدُّهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ- فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السِّنِّ نَقَصَ دَمُهَا- حَتَّى يَكُونَ قُعُودُهَا تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً- وَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَدْنَى الْحَدِّ- وَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ الدَّمُ عَلَيْهَا- فَتَكُونُ مِمَّنْ قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ- وَ تَفْسِيرُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّ دَمَهَا يَكُونُ رَقِيقاً تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ- وَ دَمَ الْحَيْضِ إِلَى السَّوَادِ وَ لَهُ رِقَّةٌ [حُرْقَةٌ]- فَإِذَا دَخَلَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ فِي حَدِّ حَيْضَتِهَا الثَّانِيَةِ- تَرَكَتِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَخْرُجَ الْأَيَّامُ الَّتِي تَقْعُدُ فِي حَيْضِهَا- فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهَا الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَ صَلَّتْ- وَ رُبَّمَا عَجَّلَ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ- وَ الْحَدُّ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الْقُرْءُ وَ هُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ بِيضٍ- فَإِنْ زَادَ الدَّمُ بَعْدَ اغْتِسَالِهَا مِنَ الْحَيْضِ- قَبْلَ اسْتِكْمَالِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِيضٍ فَهُوَ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَيْضَةِ الْأُولَى- وَ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ الْبِيضِ- فَهُوَ مَا تَعَجَّلَ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ- فَإِذَا دَامَ دَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ- وَ مَضَى عَلَيْهَا مِثْلُ أَيَّامِ حَيْضِهَا أَتَاهَا زَوْجُهَا مَتَى مَا شَاءَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَ لَا تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ الْحَائِضُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُجْتَازَةً- وَ يَجِبُ عَلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ- وَ تَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ تَذْكُرَ اللَّهَ بِمِقْدَارِ صَلَاتِهَا كُلَّ يَوْمٍ- وَ إِنْ رَأَتْ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْحَيْضِ- مَا لَمْ تَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- وَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي تَرَكَتْهَا فِي الْيَوْمِ وَ الْيَوْمَيْنِ (1)- وَ إِنْ رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلْتَقْعُدْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةً- ثُمَّ تَغْتَسِلُ يَوْمَ حَادِيَ عَشَرَ وَ تَحْتَشِي وَ تَغْتَسِلُ- فَإِنْ لَمْ يَثْقُبِ الدَّمُ الْقُطْنَ صَلَّتْ صَلَوَاتِهَا كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ-
____________
(1) فقه الرضا ص 21.
93
وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ وَ لَمْ يَسِلْ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ- وَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ- وَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ- وَ إِنْ ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ- وَ سَالَ صَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الْغَدَاةِ بِغُسْلٍ- وَ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِغُسْلٍ- وَ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ قَلِيلًا وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ- وَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ- وَ تُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ قَلِيلًا وَ تُعَجِّلُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- فَإِذَا دَخَلَتْ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ- وَ مَتَى مَا اغْتَسَلَتْ عَلَى مَا وَصَفْتُ حَلَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَغْشَاهَا- وَ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا فَهُوَ حَيْضٌ- وَ إِنْ رَأَتْ بَعْدَهَا فَلَيْسَ مِنَ الْحَيْضِ- وَ إِذَا أَرَادَتِ الْحَائِضُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ- فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ- وَ الِاسْتِبْرَاءُ أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً- فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَمٌ خَرَجَ وَ لَوْ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ- فَإِنْ خَرَجَ لَمْ تَغْتَسِلْ وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ اغْتَسَلَتْ- وَ إِذَا أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَصَابَهَا الْحَيْضُ- فَلْتَتْرُكِ الْغُسْلَ حَتَّى تَطْهُرَ- فَإِذَا طَهُرَتِ اغْتَسَلَتْ غُسْلًا وَاحِداً لِلْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ- وَ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ أَوْ شَيْئاً مِنَ الدَّمِ- فَعَلَيْهَا أَنْ تُلْصِقَ بَطْنَهَا بِالْحَائِطِ- وَ تَرْفَعَ رِجْلَهَا الْيُسْرَى كَمَا تَرَى الْكَلْبَ إِذَا بَالَ- وَ تُدْخِلَ قُطْنَةً فَإِنْ خَرَجَ فِيهَا دَمٌ فَهِيَ حَائِضٌ- وَ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ- وَ إِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهَا الْحَيْضُ وَ دَمُ قَرْحَةٍ- فَرُبَّمَا كَانَ فِي فَرْجِهَا قَرْحَةٌ- فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهَا وَ تُدْخِلَ أَصَابِعَهَا- فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَهُوَ مِنَ الْقَرْحَةِ- وَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ- وَ إِنِ اقْتَضَّهَا زَوْجُهَا وَ لَمْ يَرْقَأْ دَمُهَا- وَ لَا تَدْرِي دَمُ الْحَيْضِ هُوَ أَمْ دَمُ الْعُذْرَةِ- فَعَلَيْهَا أَنْ تُدْخِلَ قُطْنَةً- فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُطَوَّقَةً بِالدَّمِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ- وَ إِنْ خَرَجَتْ مُنْغَمِسَةً فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْعُذْرَةِ لَا يَجُوزُ الشُّفْرَتَيْنِ- وَ دَمَ الْحَيْضِ حَارٌّ يَخْرُجُ بِحَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ- وَ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ بَارِدٌ يَسِيلُ وَ هِيَ لَا تَعْلَمُ- وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (1).
____________
(1) فقه الرضا ص 22.
94
بيان: كون أقل الحيض ثلاثة و أكثره عشرة مما أجمع عليه الأصحاب و قوله و الصفرة قبل الحيض هو مضمون خبر رواه الشيخ (1) بسند فيه ضعف عن الصادق(ع)و كونه قبل الحيض حيضا حمل على ما إذا كان قريبا منه كما ورد في خبر آخر بيومين (2) و ذلك لأن العادة قد تتقدم و أما بعد الحيض فمحمول على ما إذا رأت العادة و تجاوز عنها فإنه في حكم الاستحاضة بعد الاستظهار مع التجاوز عن العشرة بل أيام الاستظهار أيضا إذ يظهر من بعض الأخبار اشتراط الاستظهار بالتميز.
ثم اعلم أن المشهور في المستحاضة المتوسطة أنها تغتسل للصبح و تتوضأ لسائر الصلوات كما هو ظاهر هذا الخبر أولا و أخيرا و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل أنهما سويا بين هذا القسم و بين الكثيرة في وجوب ثلاثة أغسال و به جزم في المعتبر و رجحه في المنتهى و إليه ذهب جماعة من محققي المتأخرين و هو أظهر في أكثر الأخبار و يظهر من بعضها أنها بحكم القليلة و ذهب ابن أبي عقيل إلى وجوب غسل واحد في اليوم و الليلة في القليلة كما يفهم من أول هذا الخبر أيضا.
ثم إن الظاهر من كلام الأكثر أن المتوسطة هي التي ثقب دمها الكرسف و لم يسل منه إلى الخرقة و الكثيرة هي التي تعدى دمها إلى الخرقة و إنما ذكروا تغيير الخرقة في المتوسطة لوصول رطوبة الدم إليها بالمجاورة و كلام المفيد في المقنعة يدل على وصول الدم إلى الخرقة في المتوسطة و سيلانه عن الخرقة في الكثيرة و كذا ذكره المحقق الشيخ علي في بعض حواشيه كما يظهر من بعض الروايات و ما ذكر في هذا الخبر أخيرا يدل على الأول و ما ذكر أولا يدل على الأخير و يدل على اشتراط الوطء بالغسل فقط.
ثم إن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يجتمع الحيض مع الحمل أم لا بل
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 44.
(2) التهذيب ج 1 ص 113.
95
ما تراه مع الحمل استحاضة فذهب الصدوق و السيد و العلامة و جماعة إلى الاجتماع مطلقا و قال الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار ما تجده في أيام عادتها يحكم بكونه حيضا و ما تراه بعد عادتها بعشرين يوما فليس بحيض و استحسنه المحقق في المعتبر.
و نقل عن الشيخ في الخلاف أنه قال إجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض و إنما اختلفوا في حيضها قبل أن يستبين حملها و نحوه قال في المبسوط و قال ابن الجنيد و المفيد لا يجتمع حيض مع حمل و يظهر من هذا الخبر أن أخبار الاجتماع محمولة على التقية لكن أكثر العامة على عدم الاجتماع و القول بالتفصيل لا يخلو من قوة و لا خلاف في أن أقل الطهر عشرة أيام و يدل على أن القرء هو الطهر.
قوله أو قبله مناف لما مر و سيأتي و لعله كان لا قبله فصحف و إن أمكن حمل ما مر و سيأتي على الاستحباب أو على مستحاضة لم تدم الدم عليها و هذا عليها.
و عدم جواز لبث الحائض في المساجد هو المشهور و المعتمد و ذهب سلار إلى الكراهة و كذا جواز الاجتياز هو المشهور بينهم مع عدم نجاسة في الظاهر و أما معها فلا يجوزه من لا يجوز إدخال النجاسة التي لا تتعدى إليه و الأظهر الجواز.
و أما وضوؤها و جلوسها في مصلاها مستقبلة ذاكرة فالمشهور استحبابه و ظاهر الخبر الوجوب كما نسب إلى الصدوق و قال المفيد تجلس ناحية من مصلاها.
و اختلف الأصحاب في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة التي هي أقل الحيض فذهب الأكثر إلى التوالي و قال الشيخ في النهاية إن رأت يوما أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما يتم به ثلاثة فهو حيض و إن لم تر حتى تمضي عشرة فليس بحيض و اتفق الفريقان على اشتراط كون الثلاثة في جملة العشرة.
و اختلفوا في معنى التوالي و ظاهر الأكثر الاكتفاء بحصول مسمى الدم في
96
كل واحد من الأيام الثلاثة و إن لم يستوعبه و لعل ذلك ظاهر عموم الروايات و اعتبر مع ذلك بعض المتأخرين رؤيته في أولى ليلة من الشهر مثلا و في آخر يوم من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا و في اليوم الوسط أي جزء كان منه و بعضهم اعتبر الاتصال في الثلاثة بحيث متى وضعت الكرسف تلوث و ظاهر الأصحاب أن الليالي معتبرة في الثلاثة و به صرح ابن الجنيد و لعله يظهر من الأخبار أيضا.
ثم الظاهر من كلام بعض الأصحاب أنه على القول بعدم اشتراط التوالي لو رأت الأول و الخامس و العاشر فالثلاثة حيض لا غير و مقتضاه أن أيام النقاء طهر و هو مشكل لما مر من الإجماع على أقل الطهر و أيضا فقد صرح المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و غيرهما من الأصحاب بأنها لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كانت الأيام الأربعة و ما بينها من أيام النقاء حيضا و الحكم فيهما واحد.
و قوله صلت صلاة الليل يدل على ما ذكره الأصحاب أن المتنفلة تضم صلاة الليل إلى صلاة الغداة بل لا خلاف بينهم فيه و اعترف أكثر المتأخرين بعدم المستند فيه.
قوله(ع)و تعجل العصر لما كان الظاهر أن التعجيل و التأخير لإيقاع كل منهما في وقت الفضيلة مع الجمع فالمراد بالتعجيل عدم التأخير عن أول الوقت كما يكون غالبا لا إيقاعها قبل الوقت و إن كان يحتمله.
قوله و إذا أرادت الحائض بعد أي بعد انقطاع الدم و هذا الكلام أورده في الفقيه (1) إلى قوله و هي لا تعلم و ذكر أنه كتبه والده في رسالته إليه. قوله أو شيئا من الدم أي مما يحصل من الدم من الرطوبات و لم تعلم أنه دم و في الفقيه (2) إذا رأت الصفرة و النتن و في بعض النسخ الشيء و هو أظهر و
____________
(1) راجع الفقيه ج 1 ص 50.
(2) الفقيه ج 1 ص 54.
97
رواه الشيخ في الموثق عن أبي عبد الله(ع)(1) و فيها و ترفع رجلها على حائط.
و أما كون الخروج من الجانب الأيسر علامة للحيض فاختلف فيه كلام الأصحاب فذهب الأكثر منهم الصدوق و الشيخ في النهاية و المبسوط و ابن إدريس و العلامة إلى أن الخارج من الأيسر حيض كما هنا و المنقول عن ابن الجنيد أن الحيض يعتبر من الجانب الأيمن و كلام الشهيد في كتبه مختلف و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الرواية
فَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مَرْفُوعاً عَنْ أَبَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَتَاةٌ مِنَّا قَرْحَةٌ فِي جَوْفِهَا وَ الدَّمُ سَائِلٌ- لَا تَدْرِي مِنْ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ مِنْ دَمِ الْقَرْحَةِ- فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَسْتَلْقِ عَلَى ظَهْرِهَا وَ تَرْفَعُ رِجْلَيْهَا- وَ تَسْتَدْخِلُ إِصْبَعَهَا الْوُسْطَى- فَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ- وَ إِنْ خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَهُوَ مِنَ الْقَرْحَةِ.
هكذا وجدنا في النسخ المعتبرة و نقله المحقق في المعتبر عن التهذيب و روى الكليني هذا الحديث بعينه (3) إلى قوله فإن خرج من الجانب الأيمن فهو من الحيض و إن خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة و به أفتى ابن الجنيد.
و في نسخ التهذيب التي كانت عند ابن طاوس ره كما في الكافي و لذا طرح بعض الأصحاب هذه الرواية و لم يعملوا بها لضعفها و اختلافها و مخالفتها للاعتبار لاحتمال كون القرحة في كل من الجانبين و لا يخلو من قوة.
قوله و لم يرق دمها قال الجوهري رقي الدم يرقى سكن و الحكم المذكور مشهور بين الأصحاب و المحقق في المعتبر قال لا ريب في أنها إذا خرجت مطوقة كانت من العذرة فإن خرجت مستنقعة فهو محتمل و لم يجزم بالحكم الثاني و لا وجه له إذ كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض و
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 45.
(2) التهذيب ج 1 ص 110 ط حجر.
(3) الكافي ج 3 ص 94.
98
الكلام في مثله كما هو الظاهر و وجه دلالة تطوق الدم على كونه دم عذرة أن الاقتضاض ليس إلا خرق الجلدة الرقيقة المنتسجة على الرحم فإذا خرقت خرج الدم من جوانبها بخلاف دم الحيض.
و قوله و دم العذرة لعله علامة أخرى للفرق بينهما و الشفر بالضم حرف الفرج ذكره الجوهري.
13- كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ(ع)يَقُولُ فِي الْحَائِضِ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ ثُمَّ رَأَتْ صُفْرَةً فَلَيْسَ بِشَيْءٍ- تَغْتَسِلُ ثُمَّ تُصَلِّي.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ- فَلَمَّا اقْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ- فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- قَالَ فَأَرَوْهَا الْقَوَابِلَ وَ مَنْ ظُنَّ أَنَّهُ يُبْصِرُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ- فَاخْتَلَفْنَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ هَذَا دَمُ الْحَيْضِ- وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ هُوَ دَمُ الْعُذْرَةِ- فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فُقَهَاءَهُمْ أَبَا حَنِيفَةَ وَ غَيْرَهُ مِنْ فُقَهَائِهِمْ- فَقَالُوا هَذَا شَيْءٌ قَدْ أَشْكَلَ عَلَيْنَا- وَ الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ- وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ- فَإِنْ كَانَ دَمَ الْحَيْضِ لَمْ تَضُرَّهَا الصَّلَاةُ- وَ إِنْ كَانَ دَمَ الْعُذْرَةِ كَانَتْ قَدْ أَدَّتِ الْفَرِيضَةَ- فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ذَلِكَ- وَ حَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- فَلَمَّا صِرْنَا بِمِنًى بَعَثْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لَنَا مَسْأَلَةً قَدْ ضِقْنَا بِهَا ذَرْعاً- فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَآتِيَكِ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا- فَبَعَثَ إِلَيَّ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجِلُ وَ انْقَطَعَ الطَّرِيقُ- فَأَقْبِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ خَلَفٌ فَرَعَيْتُ اللَّيْلَ- حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَلَّ اخْتِلَافُهُمْ بِمِنًى- تَوَجَّهْتُ إِلَى مِضْرَبِهِ- فَلَمَّا كُنْتُ قَرِيباً إِذَا أَنَا بِأَسْوَدَ قَاعِدٍ عَلَى الطَّرِيقِ- فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ- قَالَ مَا اسْمُكَ قُلْتُ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ فَقَالَ ادْخُلْ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَقْعُدَ هَاهُنَا- فَإِذَا أَتَيْتَ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلْتُ
99
فَسَلَّمْتُ- فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَحْدَهُ- مَا فِي الْفُسْطَاطِ غَيْرُهُ- فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي فَقُلْتُ لَهُ- إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ تَزَوَّجَ جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ- فَافْتَرَعَهَا فَغَلَبَ الدَّمُ سَائِلًا نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- وَ إِنَّ الْقَوَابِلَ اخْتَلَفْنَ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْعُذْرَةِ- فَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَصْنَعَ- قَالَ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ- فَإِنْ كَانَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ- وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا بَعْلُهَا- وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعُذْرَةِ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ وَ لْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ- وَ لْيَأْتِهَا بَعْلُهَا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ- فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ لَهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا مَا هُوَ- حَتَّى يَفْعَلُوا مَا يَنْبَغِي- قَالَ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فِي الْفُسْطَاطِ- مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ نَهَدَ إِلَيَّ- فَقَالَ يَا خَلَفُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تُذِيعُوهُ- وَ لَا تُعَلِّمُوا هَذَا الْخَلْقَ أُصُولَ دِينِ اللَّهِ- بَلِ ارْضَوْا لَهُمْ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ- قَالَ ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى تِسْعِينَ- ثُمَّ قَالَ تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِيّاً- ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِيقاً- فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ- وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقِعاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ- قَالَ خَلَفٌ فَاسْتَخَفَّنِي الْفَرَحُ فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا أَبْكَاكَ- بَعْدَ مَا سَكَنَ بُكَائِي فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا غَيْرُكَ- قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ- إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
تبيين قال الجوهري المعصرة الجارية أول ما أدركت و حاضت يقال قد أعصرت كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته و يقال هي التي قاربت الحيض لأن الإعصار في الجارية كالمراهقة في الغلام و في النهاية المعصر الجارية أول ما تحيض لإعصار رحمها انتهى و الاقتضاض إزالة البكارة.
قوله و يبصر ذلك قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) أي له بصارة فيه و العذرة بالضم البكارة و يراد بالبياض الطهر و يقال ضاق الأمر ذرعا أي ضعفت طاقته عنه و في النهاية فيه إياكم و السمر بعد هدأة الرجل الهدأة و الهدء
____________
(1) المحاسن ص 307- 308.
100
السكون عن الحركات أي بعد ما يسكن الناس عن المشي و الاختلاف في الطرق و المضرب بكسر الميم الفسطاط العظيم و الفسطاط بيت من شعر و في الكافي سألني و سألته عن حاله ففي كلتا النسختين سقط و الافتراع اقتضاض البكر.
قوله(ع)و لتتوضأ أي للأحداث الأخر أو أراد به غسل الفرج و نهد إلي أي نهض قوله(ع)و لا تعلموا يدل بظاهره على أن تعليم أمثال هذه المسائل غير واجب و يمكن أن يكون(ع)أراد بالأصول مأخذ الأحكام أي لا تعرفوهم من أين أخذتم دلائلها.
و قوله(ع)ارضوا لهم ما رضي الله لهم أي أقروهم على ما أقرهم الله عليه و ليس المراد حقيقة الرضا كما ذكره الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه).
و قال في قول الراوي و عقد بيده اليسرى تسعين أراد به أنه(ع)وضع رأس ظفر مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامه و لعله(ع)إنما آثر العقد باليسرى مع أن العقد باليمنى أخف و أسهل تنبيها على أنه ينبغي لتلك المرأة إدخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى عن مزاولة أمثال هذه الأمور كما كره الاستنجاء بها و فيه أيضا دلالة على أن إدخالها يكون بالإبهام صونا للمسبحة عن ذلك.
بقي هاهنا شيء لا بد من التنبيه عليه و هو أن هذا العقد الذي ذكره الراوي إنما هو عقد تسعمائة لا عقد تسعين فإن أهل الحساب وضعوا عقود أصابع اليد اليمنى للآحاد و العشرات و أصابع اليسرى للمئات و الألوف و جعلوا عقود المئات فيها على صور عقود العشرات في اليمنى من غير فرق كما تضمنته رسائلهم المشهورة فلعل الراوي وهم في التعبير أو أن ما ذكره اصطلاح في العقود غير مشهور و قد وقع مثله في حديث العامة
روى مسلم في صحيحه أن النبي ص وضع يده اليمنى في التشهد على ركبته اليمنى و عقد ثلاثة و خمسين (1).
.
____________
(1) عقد الثلاثة باصطلاحهم أن تثنى الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمنى لكن تضع رءوس الانامل قريبة من اصولها و في التسعة تقعد تلك الأصابع أيضا لكن تبسط.
101
و قال شراح ذلك الكتاب إن هذا غير منطبق على ما اصطلح عليه أهل الحساب و إن الموافق لذلك الاصطلاح أن يقال و عقد تسعة و خمسين انتهى.
و قال في النهاية فيه فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه و عقد بيده تسعين عقد التسعين من موضوعات الحساب و هو أن يجعل رأس الأصابع السبابة في أصل الإبهام و يضمها حتى لا يتبين بينهما إلا خلل يسير انتهى قوله(ع)مليا أي وقتا طويلا.
15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ اقْتَضَّ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ- فَرَأَتْ دَماً كَثِيراً لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا يَوْمَهَا- قَالَ تُمْسِكُ الْكُرْسُفَ مَعَهَا- فَإِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُطَوَّقَةً بِالدَّمِ فَإِنَّهُ مِنَ الْعُذْرَةِ- فَتَغْتَسِلُ وَ تُمْسِكُ مَعَهَا قُطْنَةً وَ تُصَلِّي- وَ إِنْ خَرَجَتِ الْقُطْنَةُ مُنْغَمِسَةً فِي الدَّمِ فَهُوَ مِنَ الطَّمْثِ- فَتَقْعُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ الْحَيْضِ (1).
بيان: المراد بالغسل غسل الجنابة و إمساك القطنة للتحفظ من تعدي الدم إلى ظاهر الفرج في أثناء الصلاة و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) يمكن أن يستنبط وجوب عصب الجروح و منع دمها من التعدي حال الصلاة إذا لم تكن فيه مشقة.
16- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ
____________
الأصابع على الكف مائلة أنا ملها إلى جهة الرسغ، و للخمسين تجعل السبابة منتصبة و تضع الإبهام على الكف محاذيا للسبابة، فيحصل من ثلاثة و خمسين هيئة من يشير بيده للشهادة و بسط الانامل الثلاثة على الكف أنسب بها، فلهذا حملوا الخبر عليه.
هذا هو الموافق لما وجدناه في كتب الحساب، و قال الآبي: و اعلم أن قوله «عقد ثلاثة و خمسين» شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، و ليس ذلك مرادا هنا، بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة، و يكون على صورة يسميها أهل الحساب تسعة، منه، كذا بخطه (قدّس سرّه) في نسخة الأصل.
(1) المحاسن ص 307.
102
عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَّا أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَاسْتَأْذَنْتُ لَهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَ مَعَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا- فَقَالَتْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَحِيضُ- فَيَجُوزُ أَيَّامَ حَيْضِهَا- قَالَ إِنْ كَانَ أَيَّامُ حَيْضِهَا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ هِيَ اسْتِحَاضَةٌ- قَالَتْ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ الشَّهْرَ وَ الشَّهْرَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ- كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ- قَالَ تَجْلِسُ أَيَّامَ حَيْضِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ- قَالَ فَإِنْ كَانَ أَيَّامُ حَيْضِهَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهَا- فَيَتَقَدَّمُ الْحَيْضُ الْيَوْمَ وَ الْيَوْمَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ- وَ يَتَأَخَّرُ مِثْلَ ذَلِكَ فَمَا عِلْمُهَا بِهِ- قَالَ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِهِ خَفَاءٌ- هُوَ دَمٌ حَارٌّ لَهُ حُرْقَةٌ- وَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ فَاسِدٌ بَارِدٌ- قَالَ فَالْتَفَتَتْ إِلَى مَوْلَاتِهَا أَ تَرَيْنَهُ كَانَ امْرَأَةً مَرَّةً (1).
توضيح يدل على الاستظهار و هو طلب ظهور الحال في كون الدم حيضا أو طهرا بترك العبادة بعد العادة يوما أو أكثر ثم الغسل بعده و اختلف في أنه على الوجوب أو على الاستحباب و الأخير أشهر و الأول أحوط و اختلف أيضا في قدر زمانه فقال الشيخ في النهاية تستظهر بعد العادة بيوم أو يومين و هو قول الصدوق و المفيد و قال في الجمل إن خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض تصبر حتى تنقى و قال المرتضى في المصباح تستظهر إلى عشرة أيام و الأحوط عدم التعدي عن الثلاثة و يدل على أن المضطربة ترجع إلى العادة ثم إلى التميز كما ذكره الأصحاب.
17- الْمَبْسُوطُ، رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)أَنَّ الصُّفْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ- وَ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ طُهْرٌ (2).
18- الْمُعْتَبَرُ، مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي الْحَائِضِ إِذَا رَأَتْ دَماً- بَعْدَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَرَى الدَّمَ فِيهَا- فَلْتَقْعُدْ عَنِ الصَّلَاةِ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تُمْسِكُ قُطْنَةً- فَإِنْ صَبَغَ
____________
(1) السرائر ص 477.
(2) المبسوط ج 1 ص 44 ط المكتبة المرتضوية، و ص 16 ط حجر.
103
الْقُطْنَةَ دَمٌ لَا يَنْقَطِعُ فَلْتَجْمَعْ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ- وَ يُصِيبُ مِنْهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ وَ حَلَّتْ لَهَا الصَّلَاةُ (1).
بيان: ظاهر الأخبار عدم الفرق بين التجاوز عن العشرة و عدمه و المشهور أنه إن انقطع على العشرة أو قبلها تعد الجميع حيضا و لا يظهر ذلك من الأخبار و إن كان الأحوط قضاء الصوم و إن لم ينقطع بل تجاوزها تعد العادة حيضا و ما بعدها استحاضة و ظاهر الأكثر كون أيام الاستظهار أيضا كذلك و الأظهر أنها بحكم الحيض و لا تقضي عبادتها كما اختاره جماعة من المحققين.
ثم إن المعتادة لا تخلو إما أن تكون ذات تميز أم لا و على الثاني فلا ريب في أن التعويل على العادة و على الأول فلا يخلو أن تكون العادة و التميز متوافقين في الوقت و العدد أم لا فإن توافقا فلا خفاء في المسألة أيضا و إن تخالفا فلا يخلو إما أن يكون بينهما أقل الطهر أم لا فإن كان بينهما أقل الطهر فالذي قطع به جماعة من الأصحاب أنها تجعلهما حيضا و لا يخلو من إشكال بحسب النصوص فإن مقتضاها جعل العادة حيضا و الباقي استحاضة و يظهر من العلامة في النهاية التردد بين جعلها حيضا و بين التعويل على التميز و بين التعويل على العادة و إن لم يكن بينهما أقل الطهر فإن أمكن الجمع بينهما بأن لا يتجاوز المجموع عن العشرة فالذي صرح به غير واحد من المتأخرين هو أنها تجمع بينهما و للشيخ فيه قولان أحدهما ترجيح التميز و الآخر ترجيح العادة و لعله أرجح و إن كان الجمع لا يخلو من قوة و إن لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رأت في العادة صفرة و قبلها أو بعدها بصفة الحيض و تجاوز المجموع العشرة فالأشهر الرجوع إلى العادة و لعله أقرب و قيل ترجع إلى التميز و قيل بالتخيير و قيل غير ذلك.
و لو لم تكن للمرأة عادة و كان لها تميز رجعت إلى التميز و عند الأصحاب أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون مبتدئة أو مضطربة لكن المستفاد
____________
(1) المعتبر: 57.
104
من رواية يونس اختصاص الرجوع إلى التميز بالمضطربة و رجوع المبتدئة إلى العمل بالسبع أو الست و الأول هو المشهور بل قال المحقق و العلامة إنه مذهب علمائنا.
19- الْعِلَلُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ- فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ ع- لَا يُبْغِضُكُمْ إِلَّا ثَلَاثَةٌ وَلَدُ زِنًا وَ مُنَافِقٌ- وَ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ وَ هِيَ حَائِضٌ (1).
وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ- وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ وَلَدُ زِنْيَةٍ- أَوْ مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَ هِيَ طَامِثٌ (2).
20- الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُحِبَّ عِتْرَتِي فَهُوَ لِإِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا مُنَافِقٌ- وَ إِمَّا لِزِنْيَةٍ وَ إِمَّا امْرُؤٌ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فِي غَيْرِ طُهْرٍ (3).
أقول: قد مضت هذه الأخبار مع أخبار أخر بأسانيدها في المجلد التاسع (4).
21- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْخَرَقَانِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ امْرَأَةٍ حَامِلٍ رَأَتِ الدَّمَ- فَقَالَ تَدَعُ الصَّلَاةَ- قَالَ فَإِنَّهَا رَأَتِ الدَّمَ وَ قَدْ أَصَابَهَا الطَّلْقُ فَرَأَتْهُ وَ هِيَ تَمْخَضُ- قَالَ تُصَلِّي حَتَّى يَخْرُجَ رَأْسُ الصَّبِيِّ- فَإِذَا
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 135.
(2) المصدر ج 1 ص 138.
(3) الخصال ج 1 ص 54.
(4) راجع ج 39 الباب 87 من هذه الطبعة.
105
خَرَجَ رَأْسُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ- وَ كُلُّ مَا تَرَكَتْهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِوَجَعٍ- أَوْ لِمَا هِيَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَ الْجَهْدِ قَضَتْهُ- إِذَا خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ دَمِ الْحَامِلِ وَ دَمِ الْمَخَاضِ- قَالَ إِنَّ الْحَامِلَ قَذَفَتْ بِدَمِ الْحَيْضِ- وَ هَذِهِ قَذَفَتْ بِدَمِ الْمَخَاضِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ بَعْضُ الْوَلَدِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ دَمُ النِّفَاسِ فَيَجِبُ أَنْ تَدَعَ فِي النِّفَاسِ وَ الْحَيْضِ- فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ حَيْضاً أَوْ نِفَاساً- فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فَتْقٍ فِي الرَّحِمِ (1).
إيضاح يدل على اجتماع الحيض مع الحمل و قد سبق الكلام فيه و على أن ما تراه عند المخاض لا يكون حيضا و المشهور بين القائلين بالاجتماع أنه حيض و في اشتراط أقل الطهر بينه و بين النفاس قولان أشهرهما العدم و هو مختار العلامة في التذكرة و المنتهى و لا يبعد أن يكون بناء الرواية على الفاصلة إذ الغالب عدمها و يدل على عدم كونه حيضا موثقة (2) عمار أيضا و يدل على كونه حيضا رواية السكوني (3) و لا يبعد حملها على التقية و لعل النفي أقوى.
و يدل على أن ما تراه مع الولادة نفاس كما اختاره جماعة من المحققين و ظاهر الشيخ في الخلاف و المبسوط و الجمل و المرتضى في المصباح أنه ليس بنفاس إلا بعد أن يخرج الولد و أول كلامهما بعض الأصحاب و المعتمد الأول.
22- الْمُعْتَبَرُ، مِنْ كِتَابِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَرْأَةُ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ حَدُّهَا خَمْسُونَ سَنَةً (4).
23- الْمَبْسُوطُ، تَيْأَسُ الْمَرْأَةُ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً- إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً
____________
(1) أمالي الصدوق ص 77.
(2) التهذيب ج 1 ص 124.
(3) التهذيب ج 1 ص 110.
(4) المعتبر ص 53.
106
مِنْ قُرَيْشٍ- فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهَا تَرَى دَمَ الْحَيْضِ إِلَى سِتِّينَ سَنَةً (1).
بيان: لا خلاف بين الأصحاب في أن ما تراه المرأة بعد سن اليأس ليس بحيض و إنما اختلفوا فيما يتحقق به اليأس فذهب الشيخ في النهاية إلى أنه خمسون مطلقا و قيل باعتبار الستين و هو قول المحقق في بعض المواضع و المشهور بين الأصحاب اعتبار الخمسين في غير القرشية و الستين فيها و من أصحاب هذا القول من ألحق النبطية بالقرشية و مع عدم وضوح معناها اعترفوا بعدم النص فيها و بالمشهور يجمع بين الروايات و إن كان الأول أقوى سندا و الأحوط في القرشية بعد الخمسين إلى الستين الجمع بين العملين و القرشية من انتسبت بأبيها إلى النضر بن كنانة على المشهور أو بأمها على قول قوي.
24- الْعِلَلُ (2)، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَصُومُ وَ لَا تُصَلِّي- قِيلَ لِأَنَّهَا فِي حَدِّ النَّجَاسَةِ فَأَحَبَّ أَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا طَاهِراً- وَ لِأَنَّهُ لَا صَوْمَ لِمَنْ لَا صَلَاةَ لَهُ- فَإِنْ قَالَ وَ لِمَ صَارَتْ تَقْضِي الصِّيَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ- قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى فَمِنْهَا أَنَّ الصِّيَامَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهَا- وَ خِدْمَةِ زَوْجِهَا وَ إِصْلَاحِ بَيْتِهَا- وَ الْقِيَامِ بِأُمُورِهَا وَ الِاشْتِغَالِ بِمَرَمَّةِ مَعِيشَتِهَا- وَ الصَّلَاةُ تَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ- لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ مِرَاراً- فَلَا تَقْوَى عَلَى ذَلِكَ وَ الصَّوْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ- وَ مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا عَنَاءٌ وَ تَعَبٌ وَ اشْتِغَالُ الْأَرْكَانِ- وَ لَيْسَ فِي الصَّوْمِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ- وَ إِنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- وَ لَيْسَ فِيهِ اشْتِغَالُ الْأَرْكَانِ- وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَقْتٍ يَجِيءُ- إِلَّا تَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ صَلَاةٌ جَدِيدَةٌ فِي يَوْمِهَا
____________
(1) المبسوط ج 1 ص 42.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 257.
107
وَ لَيْلَتِهَا- وَ لَيْسَ الصَّوْمُ كَذَلِكَ- لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلَّمَا حَدَثَ يَوْمٌ وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ- وَ كُلَّمَا حَدَثَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ (1).
25- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ- نَوَاقِصُ الْعُقُولِ نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ- فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ- وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ- فَشَهَادَةُ الِامْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ- وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ- فَمَوَارِيثُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ (2).
26- الْمَحَاسِنُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ السُّنَّةَ لَا تُقَاسُ- أَ لَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا الْحَدِيثَ (3).
27- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ- قَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصِّيَامَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ- فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَقِسْ (4).
و عن أبيه و محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله عن شبيب بن أنس عن رجل عن أبي عبد الله(ع)مثله (5) و عن أحمد بن الحسن القطان عن عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي زرعة عن هشام بن عمار عن محمد بن عبد الله القرشي عن ابن شبرمة عن
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 117.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 78 من قسم الخطب.
(3) المحاسن ص 214.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 81 فليراجع.
(5) علل الشرائع ج 1 ص 85.
108
أبي عبد الله(ع)مثله (1).
28- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ فِي حَدِيثِ تَظْلِيلِ الْمُحْرِمِ- مَا تَقُولُ فِي الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّلَاةَ قَالَ لَا- قَالَ تَقْضِي الصِّيَامَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ لِمَ قَالَ هَكَذَا جَاءَ- فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هَكَذَا جَاءَ هَذَا (2).
29- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَمْ يَزَلْ فِيهِمْ كَذَّابٌ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُغِيرَةَ- فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي حَدِيثاً- إِنَّ نِسَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ حِضْنَ فَقَضَيْنَ الصَّلَاةَ- وَ كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا حَدَّثَهُ (3).
30- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ ص قَالَ لِبَعْضِ نِسَائِهِ أَوْ لِجَارِيَةٍ لَهُ- نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ (4) أَسْجُدْ عَلَيْهَا- قَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ قَالَ أَ حَيْضُكِ فِي يَدِكِ (5).
بيان: قال في المنتهى بدن الحائض و الجنب ليس بنجس فلو أصاب أحدهم بيده ثوبا رطبا لم ينجس و حكي عن أبي سعيد أنه قال بدن الحائض و الجنب نجس حتى لو أدخل الجنب رجله في ماء قليل صار نجسا و ليس بشيء لقوله ص لعائشة ليست حيضتك في يدك.
31- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ: جَاءَتْ أَخْبَارٌ مُعْتَمَدَةٌ- فِي أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ مُدَّةُ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 81.
(2) عيون الأخبار ج 1 79.
(3) رجال الكشّيّ ص 198.
(4) الخمرة: سجادة تعمل من سعف النخل و ترمل بالخيوط، قاله الجوهريّ.
(5) المحاسن ص 317.
109
الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ (1).
32- مُنْتَقَى الْجُمَانِ، مِنْ كِتَابِ الْأَغْسَالِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ كَانَتْ وَلُوداً- أَقْرِئْ أَبَا جَعْفَرٍ السَّلَامَ- وَ أَخْبِرْهُ أَنِّي كُنْتُ أَقْعُدُ فِي نِفَاسِي أَرْبَعِينَ يَوْماً- وَ أَنَّ أَصْحَابَنَا ضَيَّقُوا عَلَيَّ فَجَعَلُوهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ أَفْتَاهَا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- قَالَ قُلْتُ الرِّوَايَةُ الَّتِي رَوَوْهَا فِي أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- أَنَّهَا نَفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَيْفَ أَصْنَعُ- فَقَالَ اغْتَسِلِي وَ احْتَشِي وَ أَهِلِّي بِالْحَجِّ- فَاغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ دَخَلَتْ مَكَّةَ- وَ لَمْ تَطُفْ وَ لَمْ تَسْعَ حَتَّى انْقَضَى الْحَجَّ فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَّةَ- فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَحْرَمْتُ وَ لَمْ أَطُفْ وَ لَمْ أَسْعَ- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ كَمْ لَكِ الْيَوْمَ- فَقَالَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَقَالَ أَمَّا الْآنَ فَاخْرُجِي السَّاعَةَ- فَاغْتَسِلِي وَ احْتَشِي وَ طُوفِي وَ اسْعَيْ- فَاغْتَسَلَتْ وَ طَافَتْ وَ سَعَتْ وَ أَحَلَّتْ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّهَا لَوْ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبْلَ ذَلِكَ- وَ أَخْبَرَتْهُ لَأَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا بِهِ- قُلْتُ فَمَا حَدُّ النُّفَسَاءِ- فَقَالَ تَقْعُدُ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَطْمَثُ فِيهِنَّ أَيَّامَ قُرْئِهَا- فَإِنْ هِيَ طَهُرَتْ وَ إِلَّا اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ فَإِنْ كَانَ انْقَطَعَ الدَّمُ فَقَدْ طَهُرَتْ- وَ إِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ- تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ تُصَلِّي (2).
بيان: قال المؤلف المحقق (قدّس سرّه) بعد إيراد أخبار هذا الباب و اعلم أن المعتمد من هذه الأخبار ما دل على الرجوع إلى العادة في الحيض لبعده عن التأويل و اشتراك سائر الأخبار في الصلاحية للحمل على التقية و
____________
(1) المقنعة ص 7.
(2) المنتقى ج 1 ص 191.
110
هو أقرب الوجوه التي ذكرها الشيخ للجمع فقال إن كل من يخالفنا يذهب إلى أن أيام النفاس أكثر مما نقوله قال و لهذا اختلفت ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم.
و ذكر جماعة من الأصحاب أولهم الشيخ (رحمه اللّه) في تأويل ما تضمن قصة أسماء أنها محمولة على تأخر سؤالها النبي ص حتى انقضت المدة المذكورة فيكون أمرها بعد الثمانية عشر وقع اتفاقا لا تقديرا و استشهدوا له بهذا الخبر و غيره و الحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الأخبار المتضمنة لقضية أسماء فاعتماد الحمل على التقية أولى.
و ربما يعترض بعدم ظهور القائل بمضمونها من العامة فيجاب بأن القضية لما كانت متقررة مضبوطة معروفة و ليس للإنكار فيها مجال كان التمسك بها في محل الحاجة مناسبا إذ فيه عدول عن إظهار المذهب و تقليل لمخالفته فلذلك تكررت حكايتها في الأخبار.
و قد اختار العلامة في المختلف العمل بمضمونها في المبتدئة نظرا إلى أن المعارض لها مخصوص بالمعتادة و نوقش في ذلك بأن أسماء تزوجت بأبي بكر بعد موت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه و كان قد ولدت منه عدة أولاد و يبعد جدا أن لا يكون لها في تلك المدة كلها عادة في الحيض و هو متجه.
و عليه أيضا مناقشة أخرى و هي أن الحكم بالرجوع إلى العادة يدل على ارتباط النفاس بالحيض و اختلاف عادات الحيض لا يقتضي أكثر من احتمال كون مدة حيض المبتدئة أقصى العادات و هي لا تزيد على العشرة فالقدر المذكور من التفاوت بين المبتدئة و ذات العادة لا يساعد عليه الاعتبار الذي هو للجمع معيار و لو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية لأمكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ لأنه متقدم و الحكم بالرجوع إلى العادة متأخر و إذا تعذر الجمع تعين النسخ و يكون تقرير الحكم بعد نسخه محمولا على التقية لما قلناه من أن في ذلك تقليلا
111
للمخالفة و مع تأدي التقية بالأدنى لا يتخطى إلى الأعلى انتهى كلامه رفع الله مقامه و هو متين.
و لعل القول بالتخيير و الاستظهار إلى ثمانية عشر أظهر و الحمل على غير ذات العادة أيضا غير بعيد و الله يعلم.
33- الْمُقْنِعُ، وَ لَوْ رَأَتِ الْحُبْلَى الدَّمَ فَعَلَيْهَا أَنْ تَقْعُدَ أَيَّامَهَا لِلْحَيْضِ- فَإِذَا زَادَ عَلَى الْأَيَّامِ الدَّمُ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ- وَ إِنْ وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ قَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ- إِلَّا أَنْ تَطْهُرَ قَبْلَ ذَلِكَ- فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ- فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ اسْتَثْفَرَتْ- وَ عَمِلَتْ بِمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا تَقْعُدُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- إِنَّ نِسَاءَكُمْ لَسْنَ كَالنِّسَاءِ الْأُوَلِ- إِنَّ نِسَاءَكُمْ أَكْبَرُ لَحْماً وَ أَكْثَرُ دَماً فَلْتَقْعُدْ حَتَّى تَطْهُرَ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا تَقْعُدُ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى خَمْسِينَ يَوْماً (1).
بيان: لا ريب في أن الأخبار المشتملة على ما زاد على أحد و عشرين يوما محمولة على التقية.
34- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ- وَ أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْماً (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ مَعَ حَمْلٍ حَيْضاً- فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ وَ هِيَ حُبْلَى لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ (3).
بيان: في بعض النسخ تدع الصلاة فهو استفهام على الإنكار أو المراد بصدر الحديث أنه لم يكن فيما مضى يرين الدم فأما إذا رأين تركن الصلاة.
35- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ فِي كِتَابِهِ الْمُتَمَسَّكِ أَيَّامُهَا عِنْدَ
____________
(1) المقنع: 16.
(2) نوادر الراونديّ ص 50.
(3) نوادر الراونديّ ص 50.
112
آلِ الرَّسُولِ(ع)أَيَّامُ حَيْضِهَا- وَ أَكْثَرُهُ أَحَدٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً- فَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي تَمَامِ حَيْضِهَا صَلَّتْ وَ صَامَتْ- وَ إِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ صَبَرَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً- ثُمَّ اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ- وَ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الدَّمِ صَبَرَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَ احْتَشَتْ وَ اسْتَثْفَرَتْ وَ صَلَّتْ- ثُمَّ قَالَ الْمُحَقِّقُ- وَ قَدْ رَوَى ذَلِكَ الْبَزَنْطِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.
36- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص سُئِلَ مَا الْبَتُولُ- فَإِنَّا سَمِعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ إِنَّ مَرْيَمَ بَتُولٌ- وَ إِنَّ فَاطِمَةُ بَتُولٌ- فَقَالَ الْبَتُولُ الَّتِي لَمْ تَرَ حُمْرَةً أَيْ لَمْ تَحِضْ- فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ (1).
14- 37- كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُكَيْنَةَ وَ زَيْنَبَ ابْنَتِي عَلِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فَاطِمَةَ خُلِقَتْ حُورِيَّةً فِي صُورَةِ إِنْسِيَّةٍ- وَ إِنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَحِضْنَ (2).
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ كُنْتُ شَهِدْتُ فَاطِمَةَ- وَ قَدْ وَلَدَتْ بَعْضَ وُلْدِهَا فَلَمْ نَرَ لَهَا دَماً- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَاطِمَةَ وَلَدَتْ فَلَمْ نَرَ لَهَا دَماً- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَسْمَاءُ إِنَّ فَاطِمَةَ خُلِقَتْ حُورِيَّةً إِنْسِيَّةً (3).
38- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ
____________
(1) رواه الصدوق أيضا في العلل ج 1 ص 173.
(2) دلائل الإمامة للطبري: 52.
(3) دلائل الإمامة للطبري: 53.
113
طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا- أَوْ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ فَصَلَّتْ وَ صَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ- مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْمَلَ كَمَا تَعْمَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ- مِنَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ- هَلْ يَجُوزُ صَوْمُهَا وَ صَلَاتُهَا أَمْ لَا- فَكَتَبَ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ نِسَائِهِ بِذَلِكَ (1).
رفع إشكال و تبيين إجمال اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الأخبار و قد تحير في حله العلماء الأخيار و إن بنى عليه الأصحاب الحكم بقضاء الصوم بترك الأغسال و اشتراط صوم المستحاضة بها كما هو المعروف من مذهبهم و أشكل عليهم الحكم بعدم قضاء الصلاة مع الحكم بقضاء الصوم مع أن العكس كان أنسب و أوفق بالأصول إذ الصلاة مشروطة بالطهارة بخلاف الصوم فإنه قد يجتمع مع الحدث في الجملة.
و يظهر من الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط التوقف في هذا الحكم حيث أسنده إلى رواية الأصحاب و هو في محله لكن جل الأصحاب عملوا بالحكم الأول و تركوا الثاني و في نسخ الكافي (2) كان يأمر فاطمة (صلوات الله عليها) و المؤمنات من نسائه بذلك فزيد فيه إشكال آخر لأنه قد ورد في الأخبار الكثيرة كما سيأتي أنها(ع)لم تر حمرة قط و ربما يؤول بأنه كان يأمرها أن تأمر المؤمنات بذلك و ربما يقال المراد بفاطمة فاطمة بنت أبي حبيش فإنها كانت مشتهرة بكثرة الاستحاضة و السؤال عن مسائلها فيكون قوله (صلوات الله عليها) زيد من النساخ أو الرواة بتوهم أنها الزهراء ع.
و اختلفوا في دفع الإشكال الأول على وجوه الأول ما ذكره الشيخ في التهذيب (3) حيث قال لم يأمرها بقضاء
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 277.
(2) الكافي ج 4 ص 136.
(3) التهذيب ج 1 ص 440 ط حجر.
114
الصلاة إذا لم تعلم أن عليها لكل صلاتين غسلا أو لا تعلم ما يلزم المستحاضة فأما مع العلم بذلك و الترك له على العمد يلزمها القضاء و أورد عليه أنه إن بقي الفرق بين الصوم و الصلاة فالإشكال بحاله و إن حكم بالمساواة بينهما و نزل قضاء الصوم على حالة العلم و عدم قضاء الصلاة على حالة الجهل فتعسف ظاهر.
الثاني ما ذكره المحقق الأردبيلي (قدس اللّه روحه) حيث قال الفرق بين الصلاة و الصوم مع شدة العناية بحالها مشكل و لا يبعد أن يكون المقصود تقضي صوم الشهر كله و لا تقضي الصلاة كذلك إذ تعد بعض أيامه أيام الحيض و لا تقضي صلاة تلك الأيام و المؤيد أنه موجود في بعض الروايات الأمر بقضاء صوم أيام الحيض بدون الصلاة و قال فيه إن رسول الله ص كان يأمر بذلك فاطمة(ع)و كانت تأمر بذلك المؤمنات.
الثالث ما ذكره المحقق المذكور أيضا حيث قال و يمكن تأويل آخر و هو أن يكون المراد لا تقضي صلاة أيام الحيض و تقضي صوم أيامها و هذا هو الموافق لأخبار أخر و أصل المذهب من أمر فاطمة(ع)فإنها لا تترك عمل أيام المستحاضة و لا تقضي صومها إلا أن يكون المراد أمرها بأن تأمر غيرها من المؤمنات و يأمر أيضا المؤمنات بنفسه من نسائه و غيرهن أو يكون ذلك منه ص لها في أول الأحكام و الإسلام.
و قال الفاضل الأسترآبادي السائل سأل عن حكم المستحاضة التي صلت و صامت في شهر رمضان و لم تعمل أعمال المستحاضة و الإمام ذكر حكم الحائض و عدل عن جواب السائل من باب التقية لأن المستحاضة من باب الحدث الأصغر عند العامة فلا توجب غسلا عندهم و أما ما أفاده الشيخ فلم يظهر له وجه بل أقول لو كان الجهل عذرا لكان عذرا في الصوم أيضا مع أن سياق كلامهم(ع)الوارد في حكم الأحداث يقتضي أن لا يكون فرق بين الجاهل بحكمها و بين العالم به.
115
الرابع أن يكون(ع)كتب تحت قول السائل صومها لا تقضي و تحت قوله صلاتها تقضي فاشتبه على الراوي و عكس أو كان حكم الحائض أيضا مذكورا في السؤال و كان هذا الجواب متعلقا به فاشتبه على الراوي.
قال أفضل المدققين في المنتقى الذي يختلج بخاطري أن الجواب الواقع في الحديث غير متعلق بالسؤال المذكور فيه و الانتقال إلى ذلك من وجهين أحدهما قوله فيه إن رسول الله ص كان يأمر فاطمة إلى آخره فإن مثل هذه العبارة إنما تستعمل فيما يكثر وقوعه و يتكرر و كيف يعقل كون تركهن لما تعمله المستحاضة في شهر رمضان جهلا كما ذكره الشيخ أو مطلقا مما يكثر وقوعه.
و الثاني أن هذه العبارة بعينها مضت في حديث من أخبار الحيض في كتاب الطهارة مرادا بها قضاء الحائض للصوم دون الصلاة إلى أن قال و لا يخفى أن للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهرة تشهد به السليقة لكثرة وقوع الحيض و تكرره و الرجوع إليه ص في حكمه.
و بالجملة فارتباطها بهذا الحكم و منافرتها لقضية الاستحاضة مما لا يرتاب فيه أهل الذوق السليم و ليس بمستبعد أن يبلغ الوهم إلى موضوع الجواب مع غير سؤاله فإن من شأن الكتابة في الغالب أن تجمع الأسئلة المتعددة فإذا لم ينعم الناقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم.
الخامس ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال خطر لي احتمال لعله قريب لمن تأمله بنظر صائب و هو أنه لما كان السؤال مكاتبة وقع(ع)تحت قول السائل فصلت تقضي صلاتها و تحت قوله صامت تقضي صومها ولاء أي متواليا و القول بالتوالي و لو على وجه الاستحباب موجود و دليله كذلك و هذا من جملته و ذلك كما هو متعارف في التوقيع من الكتابة تحت كل مسألة ما يكون جوابا لها حتى أنه قد يكتفى بنحو لا و نعم بين السطور.
أو أنه(ع)كتب ذلك تحت قوله هل يجوز صومها و صلاتها و هذا
116
أنسب بكتابة التوقيع و بالترتيب من غير تقديم و تأخير و الراوي نقل ما كتبه(ع)و لم يكن فيه واو لعطف تقضي صلاتها.
أو أنه كان تقضي صومها ولاء و تقضي صلاتها بواو العطف من غير إثبات همزة فتوهمت زيادة الهمزة التي التبست الواو بها و أنه و لا تقضي صلاتها على معنى النهي فتركت الواو لذلك و إذا كان التوقيع تحت كل مسألة كان ترك الهمزة أو المد في خطه(ع)وجهه ظاهر لو كان فإن قوله تقضي صومها ولاء مع انفصاله لا يحتاج فيه إلى ذلك فليفهم.
و وجه ذكر توجيه الواو احتمال أن يكون(ع)جمع في التوقيع بالعطف أو أن الراوي ذكر كلامه(ع)و عطف الثاني على الأول.
السادس أن يحمل على الاستفهام الإنكاري و لا يخفى بعده في المكاتبة لا سيما مع التعليل المذكور بعده.
السابع أن يحمل على أنها كانت اغتسلت للفجر و تركت الغسل لسائر الصلوات بقرينة قوله من الغسل لكل صلاتين فإنها تقضي صومها للإخلال بسائر الأغسال النهارية و لا تقضي صلاة الفجر و المراد بصلاتها صلاة الفجر أو المراد نفي قضاء جميع الصلوات و لا يخفى بعده أيضا.
الثامن أن يقرأ تقضى في الموضعين بتشديد الضاد من باب التفعل أي انقضى حكم صومها و ليس عليها القضاء إما لعدم اشتراط الصوم بالطهارة مطلقا أو لأن الجاهل معذور فيه بخلاف الصلاة للاشتراط مطلقا.
39- الْمُقْنِعُ، إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَ هِيَ حَائِضٌ- فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ بِقَدْرِ شِبَعِهِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا جَامَعَهَا فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ- فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ وَ إِنْ كَانَ فِي نِصْفِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ- وَ إِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ فَرُبُعُ دِينَارٍ- وَ إِنْ جَامَعْتَ أَمَتَكَ وَ هِيَ حَائِضٌ- تَصَدَّقْتَ بِثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ مِنْ طَعَامٍ (1).
توضيح لا خلاف بين الأصحاب في رجحان الكفارة على الواطئ و إنما
____________
(1) المقنع ص 16.
117
الخلاف في وجوبها و استحبابها و أكثر القدماء على الأول و أكثر المتأخرين على الثاني و لعله أقرب جمعا بين الأدلة على أن الأخبار الواردة بالكفارة مختلفة و فيه تأييد للاستحباب ففي بعضها أنه يتصدق بدينار و في بعضها أن عليه نصف دينار و في بعضها أنه يتصدق على مسكين بقدر شبعه و اختاره الصدوق و المشهور ما جعله الصدوق رواية و هي ما رواه
الشَّيْخُ (1) بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي كَفَّارَةِ الطَّمْثِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ وَ إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ بِدِينَارٍ- وَ فِي أَوْسَطِهِ نِصْفُ دِينَارٍ وَ فِي آخِرِهِ رُبُعُ دِينَارٍ- قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُكَفِّرُ- قَالَ فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ- وَ إِلَّا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَ لَا يَعُودُ- فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ تَوْبَةٌ- وَ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَةِ.
و على هذه الرواية حملوا الأخبار الواردة مطلقا بالتصدق بدينار و نصف دينار و يمكن الجمع بالتخيير و الحمل على اختلاف مراتب الفضل.
و عندي أنه يمكن حمل أخبار الكفارة على التقية لاشتهار الكفارة بينهم و إن اختلفوا في الوجوب و الاستحباب و بعض التفاصيل المذكورة في أخبارنا موجودة في أخبارهم و يؤيده ما رواه
الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ (2) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَتَى جَارِيَتَهُ وَ هِيَ طَامِثٌ- قَالَ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ- فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ دِينَارٌ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ.
ثم المشهور أن الأول و الوسط و الآخر يختلف بحسب العادة و ذهب الراوندي إلى أنها تعتبر بالنسبة إلى العشرة فعنده قد يخلو بعض العادات من الوسط و الآخر و نسب إليه أيضا أنه جمع بين الأخبار بالحمل على المضطر و غيره و الشاب و غيره و أيضا المشهور أنه لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة و الحرة و الأمة
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 46.
(2) التهذيب ج 1 ص 45.
118
و في لزوم الكفارة في الأجنبية المشتبهة و المزني بها خلاف و الإلحاق لا يخلو من قوة و اختار الصدوق أن في وطء الأمة المملوكة ثلاثة أمداد من طعام و اختاره الشيخ أيضا استنادا إلى بعض الروايات و اختلفوا في تكرر الكفارة بتكرر الموجب على أقوال التكرر مطلقا عدمه مطلقا تكررها إن اختلف الزمان كما إذا كان بعضه في أول الحيض و بعضه في وسطه أو تخلل التكفير و هو مختار أكثر المحققين و لعله أقرب و إن كان الأول أحوط.
40- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: لَا تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ- وَ لَا تَسْجُدُ إِذَا سَمِعَتِ السَّجْدَةَ (1).
توضيح يدل على عدم وجوب السجدة على الحائض إذا سمعت السجدة بناء على اشتراط الطهارة فيه كما اختاره الشيخ في التهذيب و نقل عليه الإجماع و المشهور عدم الاشتراط كما يدل عليه الأخبار الصحيحة و ربما يحمل الخبر على السماع الذي لا يكون معه استماع بناء على ما ذهب إليه بعض الأصحاب من اشتراط الإصغاء في الوجوب أو على السجدات المستحبة و الأظهر حمله على التقية لأن الراوي عامي و لأن المنع مختار أكثر العامة كالشافعي و أبي حنيفة و أحمد و الأظهر الوجوب.
41- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صلوات الله عليهم)- أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ حَرُمَ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَ تَصُومَ- وَ حَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنَ الدَّمِ- وَ تَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ أَوْ تَتَيَمَّمَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ- فَإِذَا طَهُرَتْ كَذَلِكَ قَضَتِ الصَّوْمَ وَ لَمْ تَقْضِ الصَّلَاةَ- وَ حَلَّتْ لِزَوْجِهَا.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ- وَ قَالَ تَتَّزِرُ بِإِزَارٍ مِنْ دُونِ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ- وَ لِزَوْجِهَا مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ.
____________
(1) السرائر: 477.
119
وَ رُوِّينَا عَنْهُمْ(ع)أَنَّ مَنْ أَتَى حَائِضاً فَقَدْ أَتَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ- وَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِنْ خَطِيئَتِهِ- وَ إِنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ- وَ إِذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِالْمَرْأَةِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ- وَ دَمُ الْحَيْضِ كَدِرٌ غَلِيظٌ مُنْتِنٌ وَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ دَمٌ رَقِيقٌ- فَإِذَا جَاءَ دَمُ الْحَيْضِ صَنَعَتْ مَا تَصْنَعُ الْحَائِضُ- وَ إِذَا ذَهَبَ تَطَهَّرَتْ ثُمَّ احْتَشَتْ بِخِرَقٍ أَوْ قُطْنٍ- وَ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَ حَلَّتْ لِزَوْجِهَا (1)- وَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ (2)- تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ فَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ تَغْتَسِلُ وَ تُصَلِّي الْفَجْرَ- وَ قَالُوا مَا فَعَلَتْ هَذَا امْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ احْتِسَاباً- إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهَا ذَلِكَ الدَّاءَ- وَ كَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ أَيَّامَ طُهْرِهَا- إِنْ كَانَ دَمَ الْحَيْضِ- فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِضِ وَ عَلَيْهَا مِنْهُ الْغُسْلُ- وَ إِنْ كَانَ دَماً رَقِيقاً فَتِلْكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ- تَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَ تُصَلِّي وَ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا- وَ كَذَلِكَ الْحَامِلُ تَرَى الدَّمَ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا نَأْمُرُ نِسَاءَنَا الْحُيَّضَ أَنْ يَتَوَضَّأْنَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ- فَيُسْبِغْنَ الْوُضُوءَ وَ يَحْتَشِينَ بِخِرَقٍ- ثُمَّ يَسْتَقْبِلْنَ الْقِبْلَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْرِضْنَ صَلَاةً- فَيُسَبِّحْنَ وَ يُكَبِّرْنَ وَ يُهَلِّلْنَ- وَ لَا يَقْرَبْنَ مَسْجِداً وَ لَا يَقْرَأْنَ قُرْآناً- فَقِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ زَعَمَ أَنَّكَ قُلْتَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ- فَقَالَ كَذَبَ الْمُغِيرَةُ مَا صَلَّتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ لَا مِنْ نِسَائِنَا وَ هِيَ حَائِضٌ- وَ إِنَّمَا يُؤْمَرْنَ بِذِكْرِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرْنَا- تَرْغِيباً فِي الْفَضْلِ وَ اسْتِحْبَاباً لَهُ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْرَأِ الْحَائِضُ قُرْآناً وَ لَا تَدْخُلْ مَسْجِداً- وَ
____________
(1) دعائم الإسلام ص 127.
(2) في المصدر المطبوع: هذا أثبت ما رويناه عن أهل البيت (ص) و استحبوا لها أن تغتسل لكل صلاتين إلخ؛ و هو أشبه.
120
لَا تَقْرَبِ الصَّلَاةَ وَ لَا تُجَامَعْ حَتَّى تَطْهُرَ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَطْهُرَ.
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ لِوَقْتِ صَلَاةٍ- فَضَيَّعَتِ الْغُسْلَ كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ- وَ مَا ضَيَّعَتْ بَعْدَهَا- وَ عَلَامَةُ الطُّهْرِ أَنْ تَسْتَدْخِلَ قُطْنَةً فَلَا يَعْلَقَ بِهَا شَيْءٌ- فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ طَهُرَتْ وَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ حِينَئِذٍ وَ تُصَلِّيَ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْغُسْلُ مِنَ الْحَيْضِ كَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ جُنُبٌ اكْتَفَتْ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ (1).
بيان: قال في النهاية في حديث المستحاضة إنما هي ركضة من الشيطان، أصله الضرب بالرجل و الإصابة بها كما تركض الدابة و تصاب بالرجل أراد الإضرار بها و الأذى يعني أن الشيطان، قد وجد به طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها و طهرها و صلاتها حتى أنساها ذلك عادتها و صار في التقدير بآلة من ركضاته انتهى (2).
و قال في المغرب في الاستحاضة إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فإنما جعلها كذلك لأنه آفة عارض و الضرب و الإيلام من أسباب ذلك و إنما أضيفت إلى الشيطان، و إن كانت من فعل الله لأنها ضرر و سببه من نفسك أي بفعلك و مثل هذا يكون بوسوسة الشيطان،.
42- الْعِلَلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: الْعِلَّةُ فِي فَسَادِ مَوَالِيدِ
____________
(1) دعائم الإسلام ص 128.
(2) قال السيّد الرضيّ (قدّس سرّه): قد ذكر له (ص) امرأة استحيضت: فقال: هذه ليست بالحيضة و لكنها ركضة من الرحم ثمّ قال السيّد: و هذه استعارة و المراد بقوله ركضة من الرحم أن الرحم نفحت بهذا الدم من غير حيضة و لكن من حادث علة فأشبهت رمحة الفرس أو ركضة البعير، منه. كذا بخطه (قدّس سرّه) في الهامش.
121
الْخَلْقِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ (1) أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ- وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا سَكْرَانُ- وَ لَا إِذَا كَانَتِ امْرَأَتُهُ حَائِضاً- وَ الْعِلَّةُ فِي قَضَاءِ الْمَرْأَةِ الصَّوْمَ وَ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ- إِنَّ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسُ مَرَّاتٍ- وَ الصَّوْمَ فِي السَّنَةِ شَهْرٌ وَاحِدٌ.
أقول: قد مر من العلل في باب أحكام الجنب ما يدل على حكم اللبث في المسجد و القراءة و أن غشيان المرأة في أيام حيضها يوجب البرص و منعها عن غسل الجنابة في أيام حيضها.
____________
(1) لا يحب خ ل.
122
باب 5 فضل غسل الجمعة و آدابها و أحكامها
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ فِي أَغْسَالِ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ- قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ هُوَ مِثْلَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ- إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ كَفَاكَ (1).
بيان: قال في المنتهى غسل الجمعة مستحب لليوم خلافا لأبي يوسف فلو أحدث بعد الغسل لم يبطل غسله و كفاه الوضوء ثم نسب إلى بعض العامة القول بإعادة الغسل بعد الحدث و استدل على نفيها بهذا الخبر.
2- الْخِصَالُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْغُسْلُ فِي الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ- تَمَامَ الْخَبَرِ (2).
بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب غسل الجمعة و ذهب الصدوقان إلى الوجوب فمن قال بالاستحباب يحمل الوجوب على تأكده لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح بل الظاهر من الأخبار عدمه و من قال بالوجوب يحمل السنة على ما يقابل الفرض أي ما ثبت وجوبه بالسنة لا بالقرآن و هذا أيضا يستفاد من الأخبار و الاحتياط عدم الترك.
3- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَيْسَ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلُ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ وَ يَجُوزُ لَهَا تَرْكُهُ
____________
(1) قرب الإسناد ص 78.
(2) الخصال ج 2 ص 46.
123
فِي الْحَضَرِ (1).
4- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)كَيْفَ صَارَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِباً- قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَتَمَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ- وَ أَتَمَّ صِيَامَ الْفَرِيضَةِ بِصِيَامِ النَّافِلَةِ- وَ أَتَمَّ وُضُوءَ الْفَرِيضَةِ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- فِيمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ نِسْيَانٍ (2).
المحاسن، عن أبي سمينة عن محمد بن أسلم عن الحسين بن خالد مثله (3) بيان ربما يجعل الخبر مؤيدا للاستحباب لكون نظائره كذلك و في الكافي (4) ما كان في ذلك و في التهذيب (5) ما كان من ذلك.
5- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَبِّخَ الرَّجُلَ يَقُولُ لَهُ- أَنْتَ أَعْجَزُ مِنَ التَّارِكِ الْغُسْلِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ فِي هَمٍّ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى (6).
- الْمُقْنِعَةُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ وَ فِيهِ لَا يَزَالُ فِي طُهْرٍ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى (7).
بيان في الكافي (8) و التهذيب (9) كما في المقنعة فالضمير راجع إلى المغتسل
____________
(1) الخصال ج 2 ص 142 في حديث.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 270.
(3) المحاسن ص 313.
(4) الكافي ج 3 ص 42.
(5) التهذيب ج 1 ص 31.
(6) علل الشرائع ج 1 ص 270.
(7) المقنعة ص 26.
(8) الكافي ج 3 ص 42.
(9) التهذيب ج 1 ص 248.
124
و على ما في العلل إلى التارك.
7- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ تَعْمَلُ فِي نَوَاضِحِهَا وَ أَمْوَالِهَا- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ جَاءُوا- فَتَأَذَّى النَّاسُ بِأَرْوَاحِ آبَاطِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ- فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَجَرَتْ بِذَلِكَ السَّنَّةُ (1).
الهداية، مرسلا مثله (2).
8- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ قَالَ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- إِلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ (3).
بيان: يحتمل كونه علة للسقوط رأسا في السفر عنهن أو تقييدا للسقوط بقلة الماء قال في المنتهى غسل الجمعة مستحب للرجال و النساء الحاضرين و المسافرين و العبيد و الأحرار سواء في ذلك و قال أحمد لا يستحب لمن لا يأتي الجمعة فليس على النساء غسل و على قياسهن الصبيان و المسافر و المريض كذلك ثم استدل بما رواه
الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ النِّسَاءِ عَلَيْهِنَّ غُسْلُ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ
. 9- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ (5).
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 270.
(2) الهداية ص 23، و فيه كما في التهذيب ج 1 ص 104، و الفقيه ج 1 ص 62 «حضروا المسجد».
(3) علل الشرائع ج 1 ص 270 و 271.
(4) التهذيب ج 1 ص 31.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 392.
125
و بالإسناد عن ابن مخلد عن عمر بن الحسن الشيباني عن موسى بن سهل الوشاء عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عنه ص مثله (1).
10- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ: وَ اعْلَمْ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ- لَا تَدَعْهَا فِي السَّفَرِ وَ لَا فِي الْحَضَرِ- وَ يُجْزِيكَ إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- وَ كُلَّمَا قَرُبَ مِنَ الزَّوَالِ فَهُوَ أَفْضَلُ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي- وَ أَنْقِ غُسْلِي وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي ذِكْرَكَ وَ ذِكْرَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ الْمُتَطَهِّرِينَ (2)- وَ إِنْ نَسِيتَ الْغُسْلَ- ثُمَّ ذَكَرْتَ وَقْتَ الْعَصْرِ أَوْ مِنَ الْغَدِ فَاغْتَسِلْ (3)-.
وَ قَالَ(ع)وَ عَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ هِيَ سَبْعَةٌ إِتْيَانُ النِّسَاءِ- وَ غَسْلُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ بِالْخِطْمِيِّ- وَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ تَقْلِيمُ الْأَظَافِيرِ- وَ تَغْيِيرُ الثِّيَابِ وَ مَسُّ الطِّيبِ- فَمَنْ أَتَى بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ نَابَتْ عَنْهُنَّ وَ هِيَ الْغُسْلُ- وَ أَفْضَلُ أَوْقَاتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ لَا تَدَعْ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ- وَ إِنْ كُنْتَ مُسَافِراً وَ تَخَوَّفْتَ عَدَمَ الْمَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- اغْتَسِلْ يَوْمَ الْخَمِيسِ- فَإِنْ فَاتَكَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَضَيْتَ يَوْمَ السَّبْتِ- أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ- وَ إِنَّمَا سُنَّ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- تَتْمِيماً لِمَا يَلْحَقُ الطَّهُورَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ مِنَ النُّقْصَانِ (4).
بيان: يدل على أن أول وقت الأداء طلوع الفجر و لا خلاف فيه و آخره الزوال على المشهور بل نقل المحقق الإجماع على اختصاص الاستحباب بما قبل الزوال و قال الشيخ في موضع من الخلاف وقته إلى أن يصلي الجمعة و يظهر من بعض الأخبار امتداد وقته إلى آخر اليوم و لو لم ينو بعد الزوال الأداء و القضاء كان أحسن.
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 392.
(2) قال الصدوق- ره- في الفقيه: يقول المغتسل للجمعة: «اللّهمّ طهرنى و طهر قلبى و أنق غسلى [غلى] و أجر على لسانى محبة منك» منه، كذا بخطه (رحمه اللّه) في هامش الأصل.
(3) فقه الرضا ص.
(4) المصدر ص 11.
126
و قوله كلما قرب من الزوال كان أفضل ذكره الصدوق في الفقيه (1) أيضا و حكم به أكثر الأصحاب و توقف فيه بعض المتأخرين لعدم النص و لعل هذا الخبر مع الشهرة بين القدماء يكفي لذلك.
و أما القضاء بعد الزوال و يوم السبت فهو المشهور بين الأصحاب و ظاهر الأكثر عدم الفرق بين كون الفوات عمدا أو نسيانا لعذر أو غيره و ظاهر الصدوق في الفقيه اشتراطه بالنسيان أو العذر و ظاهر صدر هذه الرواية اشتراطه بالنسيان كمرسلة
- حَرِيزٌ (2) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ مَنْ نَسِيَ فَلْيُعِدْ مِنَ الْغَدِ.
. و قال الكليني بعد إيراد تلك الرواية و روي فيه رخصة للعليل فظاهره اختيار مذهب الصدوق و عدم الاشتراط لعله أقوى لإطلاق سائر الروايات المعتبرة ثم إن ظاهر الأكثر استحباب القضاء ليلة السبت أيضا و الأخبار خالية عنه و إن أمكن أن يراد بيوم السبت ما يشمل الليل لكن لا يمكن الاستدلال به و الأولوية ممنوعة لاحتمال اشتراط المماثلة و ما ورد في هذا الخبر من القضاء في سائر أيام الأسبوع فلم أر به قائلا و لا رواية غيرها.
و أما التقديم يوم الخميس لمن خاف عوز الماء يوم الجمعة فهو المشهور بين الأصحاب و وردت به روايتان أخريان (3) و الشيخ عمم الحكم لخائف فوت الأداء مطلقا و تبعه بعض المتأخرين و مستنده غير واضح و الوجه عدم التعدي عن المنصوص و قيل الظاهر أن ليلة الجمعة كيوم الخميس و به قطع الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع و فيه إشكال إذ المذكور في الرواية يوم الخميس فالتعدي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل و الأولوية ممنوعة كما عرفت و لو تمكن من قدم غسله يوم الخميس من الغسل يوم الجمعة استحب له ذلك لعموم الأدلة
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 61.
(2) الكافي ج 3 ص 43.
(3) راجع التهذيب ج 1 ص 104.
127
و به صرح الصدوق و غيره.
11- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ (1).
وَ عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَجِبُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى- مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ (2).
12- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ عِنْدَ الرَّوَاحِ (3).
بيان: الرواح العشي أو من الزوال إلى الليل ذكره الفيروزآبادي.
13- رِسَالَةُ أَعْمَالِ الْجُمُعَةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ مَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ إِنْ كَانَ لَهَا- وَ لَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ- وَ لَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا- الْخَبَرَ.
وَ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ.
وَ قَالَ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُحِيَتْ ذُنُوبُهُ وَ خَطَايَاهُ.
وَ قَالَ ص الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.
وَ قَالَ ص لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ- وَ يَتَدَهَّنُ بِدُهْنٍ مِنْ دُهْنِهِ- وَ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ- وَ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ- ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ- إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى.
وَ قَالَ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ- ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً- الْخَبَرَ.
وَ قَالَ ص مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ بَكَّرَ وَ ابْتَكَرَ- وَ مَشَى وَ لَمْ يَرْكَبْ- وَ دَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَ اسْتَمَعَ وَ لَمْ يَلْغُ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَ قِيَامِهَا.
14- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ
____________
(1) المقنعة ص 26.
(2) المقنعة ص 26.
(3) قرب الإسناد ص 158 ط حجر.
128
وَ النِّسَاءُ- فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ رُخِّصَ فِي تَرْكِهِ لِلنِّسَاءِ فِي السَّفَرِ لِقِلَّةِ الْمَاءِ وَ الْوُضُوءِ فِيهِ قَبْلَ الْغُسْلِ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنْ نَسِيتَ الْغُسْلَ أَوْ فَاتَكَ لِعِلَّةٍ فَاغْتَسِلْ بَعْدَ الْعَصْرِ- أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ.
وَ قَالَ(ع)إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ طَهُورٌ وَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ- مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ (1).
15- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، قَالَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْأَغْسَالِ- لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ- عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- وَ ذَكَرَ فِي رِوَايَاتٍ مِنْهَا وُجُوبَهُ عَلَى الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ إِذَا وَبَّخَ الرَّجُلَ قَالَ لَهُ- وَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْجَزُ مِنْ تَارِكِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ- فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ فِي طُهْرٍ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى- وَ يَقُولُ بَعْدَ غُسْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَهُوَ طُهْرٌ لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ (2).
مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، إِذَا أَرَادَ الْغُسْلَ فَلْيَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ.
أَقُولُ رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ (3) بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- فَقَالَ إِلَى قَوْلِهِ مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ كَانَ طُهْراً لَهُ- مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ.
____________
(1) الهداية ص 22 و 23.
(2) البلد الأمين ص.
(3) التهذيب ج 1 ص 248.
129
16- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا ع- كَيْفَ صَارَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِباً عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَ عَبْدٍ وَ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى- قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- تَمَّمَ صَلَوَاتِ الْفَرَائِضِ بِصَلَوَاتِ النَّوَافِلِ- وَ تَمَّمَ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ بِصِيَامِ النَّوَافِلِ- وَ تَمَّمَ الْحَجَّ بِالْعُمْرَةِ وَ تَمَّمَ الزَّكَاةَ بِالصَّدَقَةِ- وَ تَمَّمَ الْوُضُوءَ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
17- كِتَابُ الْعَرُوسِ، لِلشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اغْتَسِلْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَرِيضاً تَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ.
وَ قَالَ(ع)لَا يَتْرُكُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فَاسِقٌ- وَ مَنْ فَاتَهُ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلْيَقْضِهِ يَوْمَ السَّبْتِ.
18- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، نَقَلْنَا مِنْ خَطِّ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ يَا عَلِيُّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الْغُسْلُ- فَاغْتَسِلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ- وَ لَوْ أَنَّكَ تَشْتَرِي الْمَاءَ بِقُوتِ يَوْمِكَ وَ تَطْوِيهِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ التَّطَوُّعِ أَعْظَمَ مِنْهُ (1).
وَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيَتَزَيَّنْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَغْتَسِلُ وَ يَتَطَيَّبُ- الْخَبَرَ (2).
19- غُرَرُ الدُّرَرِ، لِلسَيِّدِ حَيْدَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ.
20- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَ يَقْضِي الرَّجُلُ غُسْلَ الْجُمُعَةِ قَالَ لَا.
بيان: لعله محمول على عدم تأكد الاستحباب أو على أنه لا يؤخر حتى
____________
(1) جمال الأسبوع ص.
(2) جمال الأسبوع ص.
130
يصير قضاء.
21- كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.
22- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: تَقُولُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ- اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ آفَةٍ تَمْحَقُ بِهَا دِينِي- وَ تُبْطِلُ بِهَا عَمَلِي (1).
____________
(1) الكافي ج 3 ص 43.
131
باب 6 التيمم و آدابه و أحكامه
الآيات النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (1) المائدة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (2) تفسير قد تقدم الكلام في صدري الآيتين الكريمتين في مبحثي الوضوء و الغسل و لنذكر هنا ما يتعلق منهما بالتيمم.
اعلم أنه سبحانه قدم في الآيتين حكم الواجدين للماء القادرين على استعماله ثم أتبع ذلك بأصحاب الأعذار فقال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى و حمله الأصحاب على المرض الذي يضر معه استعمال الماء و الذي يوجب العجز عن السعي إليه أو عن استعماله و ظاهر الآية يشمل كل ما يصدق عليه اسم المرض (3) لكن علماؤنا رضي الله عنهم مختلفون في اليسير و مثلوه بالصداع و وجع الضرس و لعله للشك
____________
(1) النساء: 43.
(2) المائدة: 6.
(3) بل الظاهر لا ينعقد بملاحظة لفظ المرض فقط و انما ينعقد بعد ملاحظة القرائن،.
132
في تسمية مثل ذلك مرضا عرفا فذهب المحقق و العلامة إلى أنه غير مبيح للتيمم و بعض المتأخرين على إيجابه له و لعله أقوى فإنه أشد من الشين (1) و قد أطبقوا على إيجابه التيمم أَوْ عَلى سَفَرٍ أي متلبسين به (2) إذ الغالب عدم وجود الماء في أكثر الصحاري أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ هو كناية عن الحدث إذ الغائط المكان المنخفض من الأرض و كانوا يقصدونه للحدث لتغيب فيه أشخاصهم عن الراءين
____________
و القرينة هنا قائمة على أن المراد المرض الذي يضر به استعمال الماء لتناسب الحكم و الموضوع، حتى أن في المحدث بالحدث الأصفر يراد بمرضه ما يضر به استعمال الماء لغسل الوجه و اليدين فقط سواء كان هو الصداع أو وجع الضرس أو الحمى أو كان هو شين الوجه و اليدين و تشويه خلقها و جلدها بالكزة و نحوها، و في المحدث بالحدث الأكبر يراد بمرضه ما يضر به استعمال الماء لغسل جسده أي عضو كان.
ألا ترى أن المريض في قوله تعالى في آية الصوم- البقرة: 184 و 185- «وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ» ليس يراد به كل مرض، فان من به قرحة الاثنا عشر مريض يضر به الصوم، و لا يضر به استعمال الماء لا للوضوء و لا للاغتسال؛ و هكذا المريض في آية الكفّارة- البقرة: 196- «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فالمريض انما هو بالنسبة الى من لا يتحمل و فرة الشعر لقرحة في رأسه يسيل منه اللعاب و يتلبد به الشعر أو صداع أو غير ذلك. كيف و قد كلف بالصوم كفّارة لحلق الرأس، و المريض لا يصحّ منه الصوم؟ فالمريض في كل باب انما يعرف المراد به بعد ملاحظة القرائن لا مطلقا.
(1) يعني شين الجلد و تشويه خلقة الأصابع باصابة البرد أو الكزة.
(2) يستظهر من لفظ «على» أن المراد به من كان على جناح السفر سواء كان على ظهر مركوبه أو طريقه يضرب و يسعى مع القافلة، أو كان في المنزل لكن القافلة (كالقطار) مستعجلة للركوب، فلا يمكنه استعمال الماء لغسل الجنابة، و الحال هذه و ينطبق على هذا المعنى قوله تعالى «إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ» حيث عبر عن ذلك بالعبور في السبيل، فالتلبس بالمسير هو الذي يجوّز التيمم للجنب.
133
فكني عن الحدث بالمجيء من مكانه و تسمية الفقهاء العذرة بالغائط من تسمية الحال باسم المحل و قيل إن لفظة أو هاهنا بمعنى الواو (1) و المراد و الله أعلم أو كنتم مسافرين و جاء أحد منكم من الغائط.
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ المراد جماعهن كما في قوله تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ و اللمس و المس بمعنى كما قاله اللغويون و سيأتي الأخبار في تفسير اللمس بالوطء و قد نقل الخاص و العام عن ابن عباس أنه كان يقول إن الله سبحانه حيي كريم يعبر عن مباشرة النساء بملامستهن و ذهب الشافعي إلى أن المراد مطلق اللمس لغير محرم و خصه مالك بما كان عن شهوة و أما أبو حنيفة فقال المراد الوطء لا المس.
و قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً يشمل ما لو وجد ماء لا يكفيه للغسل و هو جنب أو للوضوء و هو محدث حدثا أصغر فعند علمائنا يترك الماء و ينتقل فرضه إلى التيمم و قول بعض العامة يجب عليه أن يستعمله في بعض أعضائه ثم يتيمم لأنه واجد للماء ضعيف إذ وجوده على هذا التقدير كعدمه و لو صدق عليه أنه واجد للماء لما جاز له التيمم كذا قيل.
و قال الشيخ البهائي قدس الله سره للبحث فيه مجال فقوله سبحانه فَلَمْ تَجِدُوا ماءً يراد به و الله أعلم ما يكفي الطهارة و مما يؤيد ذلك قوله تعالى في كفارة اليمين فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ (2) أي فمن لم يجد إطعام عشرة مساكين ففرضه الصيام و قد حكم الكل بأنه لو وجد إطعام أقل من عشرة لم يجب عليه ذلك و انتقل فرضه إلى الصوم انتهى.
و قال الشهيد الثاني ربما حكي عن الشيخ في بعض أقواله التبعيض و احتمل العلامة في النهاية وجوب صرف الماء إلى بعض أعضاء الجنب لجواز وجود ما يكمل طهارته
____________
(1) سيجيء الكلام فيه.
(2) المائدة: 89.
134
و سقوط الموالاة بخلاف المحدث (1) و المعتمد ما ذكره في التذكرة و المنتهى من عدم الفرق مسندا ذلك إلى الأصحاب لعدم التمكن من الطهارة المائية فتكون ساقطة.
و لا يخفى أن البحث إنما هو فيمن هو مكلف بطهارة واحدة أعني الجنب و ذا الحدث الأصغر المذكورين في الآية أما الحائض مثلا فإنها لو وجدت ما لا يكفي لغسلها و وضوئها معا فإنها تستعمله فيما يكفيه و تتيمم عن الآخر.
ثم لا يخفى أن المتبادر من قوله سبحانه فَلَمْ تَجِدُوا ماءً كون المكلف غير واجد للماء بأن يكون في موضع لا ماء فيه فيكون ترخيص من وجد الماء و لم يتمكن من استعماله في التيمم لمرض و نحوه مستفادا من السنة المطهرة و يكون المرضى غير داخلين في خطاب فَلَمْ تَجِدُوا لأنهم يتيممون و إن وجدوا الماء (2) كذا في كلام بعض المفسرين و يمكن أن يراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله و إن كان موجودا فيدخل المرضى في خطاب لم تجدوا و يسري الحكم إلى كل من لا يتمكن من استعماله كفاقد الثمن أو الآلة و الخائف من لص أو سبع و نحوهم و هذا التفسير و إن كان فيه تجوز إلا أنه هو المستفاد من كلام محققي المفسرين من الخاصة و العامة كالشيخ الطبرسي و صاحب الكشاف و أيضا فهو غير مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصيص خطاب فَلَمْ تَجِدُوا بغير المرضى مع ذكر الأربعة على نسق واحد.
و اعلم أن الفقهاء اختلفوا فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه للطهارة إلا
____________
(1) و هذا هو الصحيح، فان الوضوء أمر واحد ذى أجزاء بحيث لو أخل بأحد أجزائه بطل، فالذى يغسل وجهه و إحدى يديه، يكون كالعابث، مع أنّه قد أسرف باهراق هذا الماء، بخلاف الجنب، فانه يتطهر منه ما غسله من الأعضاء بالشرائط و هو الغسل: الأعلى فالاعلى، و هو ظاهر.
(2) بل قد عرفت أن المرض: و الاشتغال بالسفر كل واحد منهما عذر في حدّ نفسه، كما أن اعواز الماء عذر بنفسه.
135
بمزجه بالمضاف بحيث لا يخرج من الإطلاق هل يجب عليه المزج و الطهارة به أم يجوز له ترك المزج و اختيار التيمم فجماعة من المتأخرين كالعلامة و أتباعه على الأول و جمع من المتقدمين كالشيخ و أتباعه على الثاني و لعل ابتناء القولين على التفسيرين السابقين فالأول على الثاني و الثاني على الأول إذ يصدق على من هذا حاله أنه غير واجد لما يكفيه للطهارة على الأول فيندرج تحت قوله سبحانه فلم تجدوا ماء بخلاف الثاني فإنه متمكن منه.
و بعض المحققين بنى القول الأول على كون الطهارة بالماء واجبا مطلقا فيجب المزج إذ ما لا يتم الواجب المطلق إلا به و هو مقدور واجب و الثاني على أنها واجب مشروط بوجود الماء و تحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب.
و اعلم أن هاهنا إشكالا مشهورا و هو أنه سبحانه جمع بين هذه الأشياء في الشرط المرتب عليه جزاء واحد هو الأمر بالتيمم مع أن سببية الأولين للترخص بالتيمم و الثالث و الرابع لوجوب الطهارة عاطفا بينها بأو المقتضية لاستقلال كل واحد منها في ترتب الجزاء مع أنه ليس كذلك إذ متى لم يجتمع أحد الآخرين مع واحد من الأولين لم يترتب الجزاء و هو وجوب التيمم (1).
____________
(1) هذا الاشكال- و هكذا سائر الاشكالات التي تورد على الآيات الكريمة و بالخصوص آيات الاحكام- انما ينشأ من حمل ألفاظ القرآن على عرف الشرع مع أن عرف الشرع انما تحقّق بعد نزول الآيات و استنباط الحكم منها. فالقرآن الكريم نزل بلسان عربى مبين: يبين بنفسه ما تضمنه من الاحكام و غيرها و اللازم أن تحمل ألفاظها على حقيقة معانيها من دون تصرف فيها.
فكما أشرنا قبل ذلك، المريض في باب الطهارة هو الذي يضر به الماء و عابر السبيل و من كان على سفر: هو الذي تلبس بالضرب في الأرض و هو بعد على ظهر الطريق و الجنابة هي الحالة التي تتعقب انزال المنى- سواء كان بالاحتلام أو الاستمناء أو الجماع، و الذي جاء من الغائط هو الذي راح الى البراز فبال أو خرئ أو أخرج الفسوة من معائه، و اللامس للنساء هو الذي باشر زوجته في القبل بالجماع أنزل أو لم ينزل، بمعنى أن.
136
و أجيب عنه بوجوه الأول ما أومأنا إليه سابقا من أن أو في قوله تعالى
____________
الانزال خارج عن مفهوم الملامسة.
فمعنى آية النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ (و لا الصلوات بمعنى المساجد على ما عرفت فيما سبق) وَ أَنْتُمْ سُكارى، وَ لا جُنُباً ... حَتَّى تَغْتَسِلُوا و تطهروا- الا حالكونكم عابرى سبيل على ظهر الطريق لا يمكنكم التخلف عن القافلة لاستعمال الماء (و مثله من يسافر في السكك الحديدية) فيجوز لكم الدخول في الصلوات (بكلا المعنيين) الا أنّه يجب عليكم حينئذ التيمم كما سنبينه بعدئذ.
«وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى» أى هذا الذي ذكرنا من حكم الاغتسال و التطهر مخصوص بحال الاختيار، و اما ان كنتم حين الجنابة مرضى يضر بكم استعمال الماء «أَوْ عَلى سَفَرٍ» لا يمهلكم الاستعجال لتخلون و تغتسلون.
«أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ» أو هنا يفيد بقرينة المقام الإضراب، حيث ان المجيء من الغائط و هو الحدث الأصغر يقابل الجنابة و هي الحدث الأكبر، فكأنّه أضرب و استأنف عنوان المحدث بالحدث الأصغر و قال: أو لم تكونوا جنبا، بل جاء أحد منكم من الغائط «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» بالمباشرة و التقاء الختانين فلم تجدوا ماء للتطهير و الوضوء فتيمموا صعيدا طيبا.
و مثلها آية المائدة لكنها أوضح من آية النساء، و المعنى: يا ايها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فتوضئوا و ان كنتم جنبا فاطهروا، فيفيد بالمقابلة أن الوضوء انما يجب على من لم يكن جنبا، بل كان محدثا بالحدث الأصغر، كما يفهم من ذيل الآية الكريمة مع ما تقدم من نزول آية النساء.
ثمّ ان كنتم حين الجنابة مرضى أو على سفر إلى آخر ما مر في ذيل آية النساء.
و أمّا أن الجنابة غير الملامسة بمعنى التقاء الختانين فكما هو ظاهر مفهوم من اللفظ، فهو مسلم من السياق حيث ان الجنابة عدت منفردة كما عدت الملامسة، فلو كانت الملامسة بمعنى التقاء الختانين داخلة في مفهوم الجنابة و عنوانها، لكان مستغنى عنها، كيف و قد ذكرت في سياق الحدث الأصغر و هو المجيء من الغائط، معطوفة عليه بأو المقتضية لاستقلالها؟.
137
أَوْ جاءَ بمعنى الواو (1) كما قيل في قوله تعالى وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (2) الثاني قال البيضاوي وجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب و الحال المقتضية له في غالب الأمر إما مرض أو سفر و الجنب لما سبق
____________
على أن الجنب كما يظهر من الاخبار كان يطلق في عرف العرب و لسانهم على من أنزل و صار قذرا بعيدا من الطهارة، و لذلك كانوا يغتسلون منها اتباعا لسنة إبراهيم الخليل (عليه السلام) و أمّا المباشرة من دون انزال و أقله بالتقاء الختانين و غيبوبة الحشفة فلا يعدونها موجبة للقذارة، و لذلك كانوا يختصمون و يقولون «انما الماء من الماء»، فعلى هذا لا تكون الملامسة داخلة في مفهوم الجنابة لا لغة و منطوقا، و لا عرفا و اطلاقا فوجب الفرق بينهما.
فحكم الملامسة في حال الاضطرار كالمجىء من الغائط، اذا لم يجدا ماء يجب عليهما التيمم، و اما في حال الاختيار، فالآية الكريمة ساكتة عن ذلك غير أنّها ملحقة بالجنابة بدليل السنة، و سيجيء أخباره في الباب.
(1) و فيه أن مجىء «أو» بمعنى الواو لم يثبت، و ما استدلّ به الكوفيون و الاخفش و الجرمى مدخول فيه، على أن مجيئها بمعنى الواو في قوله تعالى «أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ» يدفعه السياق، حيث ان لفظة «أو» تكررت في جملة واحدة ثلاث مرّات، و الأولى منها و الثالثة بمعنى الترديد و التقسيم و هو المعنى الاصلى، فكيف تكون الثانية بينهما بمعنى الجمع، و هل يكون ذلك الا الغازا و تعمية في حكم تكليفى توجه الى عامة المؤمنين؟.
(2) الصافّات: 147، قال الطبرسيّ: و قيل في معنى قوله «أَوْ يَزِيدُونَ» وجوه:
أحدها أنّه على طريق الإبهام على المخاطبين، و ثانيها أن أو للتخيير كأنّ الرائى خير بين أن يقول هم مائة ألف أو يزيدون، عن سيبويه؛ و المعنى أنهم كانوا عددا لو نظر اليهم الناظر لقال هم مائة ألف أو يزيدون، و ثالثها أن «أو» بمعنى الواو كأنّه قال: «و يزيدون» عن بعض الكوفيين، و قال بعضهم بل يزيدون.
و هذا القولان الأخيران غير مرضيين عند المحققين، و أجود الأقوال الثاني، انتهى.
138
ذكره اقتصر على بيان حاله و الحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات و ما يحدث بالعرض و استغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب و بيان العذر مجملا و كأنه قيل و إن كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء و هذا الوجه لا يوافق ما ثبت عندنا من أن المراد بالملامسة الجماع (1).
الثالث قال في الكشاف جوابا عن هذا الإشكال قلت أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر و هم عادمون للماء في التيمم بالتراب فخص أولا من بينهم مرضاهم و سفرهم لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة لهم لكثرة السفر و المرض و غلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة ثم عم كل من وجب عليه التطهر و أعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم آلة استقاء أو إزهاق في مكان لا ماء فيه أو غير ذلك مما لا يكثر كثرة المرض و السفر انتهى.
و قيل في توضيح كلامه إن القصد إلى الترخيص في التيمم لكل من وجب عليه التطهر و لم يجد الماء فقيد عدم الوجدان راجع إلى الكل و قيد وجوب التطهر المكنى عنه بالمجيء من الغائط أو الملامسة اللذين هما من أغلب أسباب وجوب التطهر معتبر في الكل حتى المرضى و المسافرين و ذكرهما تخصيص بعد التعميم بناء على زيادة استحقاقهما للترخيص و غلبة المرض و السفر على سائر أسباب الرخصة فكأنه قيل إن جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء خصوصا المرضى و المسافرين فتيمموا و وجه سببية مضمون الشرط لمضمون الجزاء ظاهر.
هذا و لكن ينبغي أن يعتبر عدم وجدان الماء بعدم القدرة على استعماله ليفيد ترخيص المريض الواجد للماء العاجز عن الاستعمال و يصح أن المرض سبب من الأسباب الغالبة و إلا فهو باعتبار العجز عن الحركة و الوصول إلى الماء
____________
(1) لكنك قد عرفت أن هذا البيان هو الوجه في الآية و لا ينافى كون الملامسة بمعنى الجماع.
139
من الأسباب النادرة لا الغالبة.
و قيل جعل عدم الوجدان قيدا للجميع لا يخلو من شيء لأنه إذا جمع بين الأشياء في سلك واحد و يكون شيء واحد و هو عدم الوجدان قيدا للجميع كان المناسب أن يكون لكل واحد منها مع قطع النظر عن القيد مناسبة ظاهرة مع الترخيص بالتيمم و ذلك منتف في الآخرين إلا عند جعل عدم الوجدان قيدا مختصا و كلام صاحب الكشاف غير آب عن ذلك فالأحسن أن يقال قوله سبحانه فَلَمْ تَجِدُوا ماءً قيد للأخيرين مختص بهما لكنه في الأولين مراد بمعاونة المقام فإنه سبحانه لما أمر بالوضوء و الغسل كان هاهنا مظنة سؤال يخطر بالبال فكأن سائلا يقول إذا كان الإنسان مسافرا لا يجد الماء أو مريضا يخاف من استعماله الضرر فما حكمه فأجاب جل شأنه ببيان حكمه و ضم سائر المعذورين فكأنه قال و إن كنتم في حال الحدث و الجنابة مرضى تستضرون باستعمال الماء أو مسافرين غير واجدين للماء أو كنتم جنبا أو محدثين غير واجدين للماء و إن لم تكونوا مرضى أو على سفر فتيمموا صعيدا.
و التصريح بالجنابة و الحدث ثانيا مع اعتبارهما في المريض و المسافر أيضا لئلا يتوهم اختصاص الحكم المذكور بالجنب لكونه بعده.
و قد يقال في قوله سبحانه أو لامستم النساء في موقع كنتم جنبا مع التفنن و الخروج عن التكرار تنبيه على أن الأمر هاهنا ليس مبنيا على استيفاء الموجب في ظاهر اللفظ فلا يتوهم أيضا حصر موجب الوضوء في المجيء من الغائط و على كل حال فيه تنبيه على أن كونهم محدثين ملحوظ في إيجاب الوضوء.
قوله جل و علا فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً أي اقصدوا صعيدا و اختلف كلام أهل اللغة في الصعيد (1)
____________
(1) الصعيد صفة مشبهة و هو فعيل بمعنى فاعل و معناه الغبار و قد سمى العرب الطريق صعيدا لصعود الغبار منه حين مشى القوافل، و هو المراد بقول بعضهم التراب كالجوهري و ابن فارس، كما قد عبر عنه بالمرتفع من الأرض و قيده بعضهم كأبى عبيدة بما لم يخالطه رمل و لا سبخة لكنه مفاد الطيب كما يأتي وجهه.
140
فبعضهم كالجوهري قال هو التراب و وافقه ابن فارس في المجمل و نقل ابن دريد في الجمهرة عن أبي عبيدة أنه التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ و لا رمل و نقل الطبرسي عن الزجاج أن الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره سمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد من باطن الأرض و قريب منه ما نقله الجوهري عن ثعلب و كذا ما نقل المحقق في المعتبر عن الخليل عن ابن الأعرابي و لاختلاف أهل اللغة في الصعيد اختلف فقهاؤنا في التيمم بالحجر لمن تمكن من التراب فمنعه المفيد و أتباعه لعدم دخوله في اسم الصعيد و جوز
____________
و قد يعبر عنه بما ارتفع من الأرض، فيشتبه على من لا دراية له في اللغة أن المراد به الموضع المرتفع كالربوة و الاكمة، مع أن المراد به الغبار المرتفع من الأرض.
و اما قول ثعلب و من حذا حذوه بأن المراد بالصعيد مطلق وجه الأرض لكونه نهاية ما يصعد من باطن الأرض، فهو مدخول كدليله، فان باطن الأرض لا يصعد الى ظاهره و هو ظاهر، و نقل الجوهريّ عنه استدلاله بقوله تعالى «فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً» الكهف: 40 و فيه أن المراد به الرماد الحاصل بعد احتراق الجنة بالصاعقة و ظاهر أن الرماد صعيد كالتراب الا أن التراب صعيد طيب و الرماد صعيد زلق أي غير طيب، و مثله قوله تعالى «وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً» الكهف: 8، حيث ان المراد بما عليها الاشجار و النباتات و سائر ما اتخذ منها من الجنان، و ان اللّه جاعلها قبل يوم القيامة كالسبخة التي لا تنبت الا الحشيش و الاشواك، و لا يرى عليها الا أثر النباتات و أصول الاشجار المجروزة عن وجهها.
و لما قال تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» و كان معنى التيمم القصد و الطلب للاخذ، و الصعيد هو التراب بعد ارتفاعه من الأرض، لم يكن يقدر المكلف على طلب الغبار الا بأن يضرب باطن يديه على الصعيد و هو التراب المنتفش ليصعد الغبار منه، فحينئذ ما يصعد من تحت يديه يعلق بباطن كفيه، و ما صعد من جوانب كفيه يصعد الى الهواء، و لذلك أمر أهل البيت عليهم الصلاة و السلام بأن يضرب المتيمم بباطن كفيه على الأرض، دون أن يمسح أو يأخذ منه بوجه آخر، فافهم ذلك.
141
الشيخ في المبسوط و المحقق و العلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد المذكور في الآية.
و اختلف المفسرون في المراد بالطيب فيها فبعضهم على أنه الطاهر و بعضهم على أنه الحلال و آخرون على أنه المنبت دون ما لا ينبت كالسبخة و أيدوه بقوله تعالى وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ (1) و الأول هو مختار مفسري أصحابنا قدس الله أرواحهم.
و قوله فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ قد يدعى أن فيه دلالة على أن أول أفعال التيمم مسح الوجه لعطفه بالفاء التعقيبية على قصد الصعيد من دون توسط الضرب على الأرض فيتأيد به ما ذهب إليه العلامة في النهاية من جواز مقارنة نية التيمم لمسح الوجه و أن ضرب اليدين على الأرض بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء و فيه كلام.
و الباء في قوله سبحانه بِوُجُوهِكُمْ للتبعيض كما مر في حديث زرارة و قد تقدم الكلام في كون الباء للتبعيض في باب كيفية الوضوء (2) فالواجب في التيمم مسح بعض الوجه و بعض اليدين كما ذهب إليه جمهور علمائنا و أكثر الروايات ناطقة به و ذهب علي بن بابويه (رحمه اللّه) إلى وجوب استيعاب الوجه و اليدين إلى المرفقين كالوضوء عملا ببعض الأخبار و مال المحقق في المعتبر إلى التخيير بين استيعاب الوجه و اليدين و بين الاكتفاء ببعض كل منهما كالمشهور و مال العلامة في المنتهى إلى استحباب الاستيعاب و أما العامة فمختلفون أيضا فالشافعي يقول بمقالة علي بن بابويه و ابن حنبل باستيعاب الوجه فقط و الاكتفاء بظاهر الكفين و لأبي حنيفة قولان أحدهما كالشافعي و الآخر الاكتفاء بأكثر أجزاء الوجه و اليدين و ذهب الزهري منهم إلى وجوب مسح اليدين إلى الإبطين لأنهما حدا في الوضوء إلى المرفقين
____________
(1) الأعراف: 58.
(2) راجع ج 80 ص 244 و قد تقدم في الذيل أبحاث لا بأس بمراجعتها.
142
و لم يحدا في التيمم بشيء فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد و هذا القول مما انعقد إجماع الأمة على خلافه.
و كلمة من في قوله سبحانه منه في الآية الثانية تحتمل أربعة أوجه الأول أنها لابتداء الغاية و الضمير عائد إلى الصعيد فالمعنى أن المسح يبتدئ من الصعيد أو من الضرب عليه.
الثاني للسببية و ضمير منه للحدث المفهوم من الكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة و كقوله تعالى مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا (1) و قول الشاعر و ذلك من نبإ جاءني و قول الفرزدق
يغضي حياء و يغضى من مهابته
و يحتمل إرجاع الضمير إلى عدم وجدان الماء و إلى المجموع.
و يرد عليه أنه خلاف الظاهر و متضمن لإرجاع الضمير إلى الأبعد مع إمكان الإرجاع إلى الأقرب مع استلزامه أن يجعل لفظة منه تأكيدا لا تأسيسا إذ السببية تفهم من الفاء و من جعل المسح في معرض الجزاء و تعليقه بالوصف المناسب المشعر بالعلية.
الثالث أنها للتبعيض و ضمير منه للصعيد كما تقول أخذت من الدراهم و أكلت من الطعام.
الرابع أن تكون للبدلية كما في قوله تعالى أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ (2) و قوله سبحانه لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (3) و قوله جل شأنه لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً (4) أي بدل طاعته أو رحمته و حينئذ يرجع الضمير إلى الماء و المعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا الصعيد بدل الماء و هذا أيضا لا يخلو من بعد مع أن قوما من النحاة أنكروا
____________
(1) نوح: 25.
(2) براءة: 38.
(3) الزخرف: 60.
(4) آل عمران 10 و 116.
143
مجيء من للبدلية فقالوا التقدير أ رضيتم بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة فالمفيد للبدلية متعلقها المحذوف و كذا الأخيران و إن كان هذا أيضا يجري هاهنا لكنه خلاف الظاهر.
و الظاهر أن حملها على التبعيض أقرب من الجميع مع موافقته للأخبار الصحيحة و لذا اختاره صاحب الكشاف الذي هو المقتدى في العربية و خالف الحنفية القائلين بعدم اشتراط العلوق مع توغله في متابعة أقوالهم و تهالكه في نصرة مذاهبهم قال في الكشاف فإن قلت قولهم إنها لابتداء الغاية قول متعسف فلا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن و من الماء و من التراب إلا معنى التبعيض قلت هو كما تقول و الإذعان للحق أحق من المراء.
و قد يقال عدم فهم العرب من هذه الأمثلة إلا ما ذكره قد يكون للغرض المعروف عندهم من التدهين و التنظيف و نحو ذلك مع إمكان المنع عند الإطلاق في قوله من التراب على أنه يمكن أن يقال إنها في الأمثلة كلها للابتداء كما هو الأصل فيها و أما التبعيض فإنما جاء من لزوم تعلق شيء من الدهن و الماء باليد فيقع المسح به و نحوه التراب إن فهم فلا يلزم مثله في الصعيد الأعم من التراب و الصخر.
قيل و الإنصاف أنها إن استعملت فيما يصلح للعلوق و إن كان باعتبار غالب أفراده كان المتبادر منها التبعيض و إن استعملت فيما لا يصلح لذلك كان المفهوم منها الابتدائية و عدم صلاحية المقام لغيرها قرينة عليها.
و ما يقال من أن حملها على التبعيض غير مستقيم لأن الصعيد يتناول الحجر كما صرح به أئمة اللغة و التفسير و حملها على الابتداء تعسف و ليس ببعيد حملها على السببية و قد جعل التعليل من معاني من صاحب مغني اللبيب و على تقدير أن لا يكون حقيقة فلا أقل من أن يكون مجازا و لا بد من ارتكاب المجاز هنا إما في الصعيد أو في من و لا ريب أن التوسع في حروف
144
الجر أكثر.
فمندفع لبعد هذا الاحتمال كما عرفت و قرب الحمل على التبعيض و تبادره إلى الذهن و إن سلمنا استلزامه حمل الصعيد على المعنى المجازي فارتكاب هذا المجاز أولى لما عرفت.
فظهر أن ظاهر الآية موافق لما ذهب إليه ابن الجنيد من اشتراط علوق شيء من التراب بالكفين ليمسح به و يتأيد بذلك ما ذهب إليه المفيد و أتباعه من عدم جواز التيمم بالحجر.
و قد ختم سبحانه الآية الأولى بقوله إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً و يفهم منه التعليل لما سبقه من ترخيص ذوي الأعذار في التيمم فهو واقع موقع قوله جل شأنه في الآية الثانية ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ يعني أن من عادته العفو عنكم و المغفرة لكم فهو حقيق بالتسهيل عليكم و التخفيف عنكم.
و قد اختلف المفسرون في المراد من التطهير في قوله وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ قيل المراد به التطهير من الحدث بالتراب عند تعذر استعمال الماء و قيل تنظيف الأبدان بالماء فهو راجع إلى الوضوء و الغسل و قيل المراد التطهير من الذنوب بما فرض من الوضوء و الغسل و التيمم و يؤيده
- ما روي عن النبي ص أنه قال إن الوضوء يكفر ما قبله.
و قيل المراد تطهير القلب عن التمرد من طاعة الله سبحانه لأن إمساس هذه الأعضاء بالماء و التراب لا يعقل له فائدة إلا محض الانقياد و الطاعة.
و قوله تعالى وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ أي بما شرعه لكم مما يتضمن تطهير أجسادكم أو قلوبكم أو تكفير ذنوبكم و اللامات في الأفعال الثلاثة للتعليل و مفعول يريد محذوف في الموضعين و قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي على نعمائه المتكاثرة التي من جملتها ما يترتب على ما شرعه في هذه الآية الكريمة أو لعلكم تؤدون شكره بالقيام بما كلفكم به فيها و الله يعلم.
ثم اعلم أنه يمكن أن يكون الحكمة في تكرار حكم التيمم في الكتاب
145
العزيز في آيتين متشابهتين و اشتمالهما على أنواع التأكيد علمه سبحانه بإنكار عمر و أتباعه هذا الحكم بمحض الاستبعاد بل معاندة لله و لرسوله كما سيأتي و بيناه مفصلا في كتاب الفتن في باب بدعه لعنه الله.
1- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّيَمُّمِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا- وَ مَسَحَ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ فَوْقَ الْكَفِّ- وَ الْعِلَّةُ فِي تَرْكِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ- أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الطَّهُورَ بِالْمَاءِ- فَجَعَلَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- وَ فَرَضَ الصَّلَاةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ جَعَلَ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ- وَ كَذَلِكَ لِلَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ مَسْحَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ- وَ تَرَكَ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ كَمَا تَرَكَ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ.
2- الْهِدَايَةُ، مَنْ كَانَ جُنُباً أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ- وَ وَجَبَ الصَّلَاةُ وَ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ- كَمَا قَالَ اللَّهُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً- وَ الصَّعِيدُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ- وَ الطَّيِّبُ الَّذِي يَنْحَدِرُ عَنْهُ الْمَاءُ- وَ التَّيَمُّمُ هُوَ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ يَنْفُضُهُمَا وَ يَمْسَحُ بِهِمَا جَبِينَهُ وَ حَاجِبَيْهِ- وَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ كَفَّيْهِ* * * وَ النَّظَرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ (1)- وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ صَلَوَاتِ اللَّيْلِ- وَ النَّهَارِ كُلَّهَا مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يُصِيبَ مَاءً- وَ مَنْ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ- فَلْيَتَوَضَّأْ لِصَلَاةٍ أُخْرَى- وَ مَنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ وَ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ- وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التُّرَابِ- وَ كَانَ مَعَهُ لِبْدٌ جَافٌّ تَيَمَّمَ مِنْهُ أَوْ مِنْ عُرْفِ دَابَّتِهِ- وَ مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إِنِ اغْتَسَلَ- فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ جَامَعَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ إِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ- وَ إِنِ احْتَلَمَ فَلْيَتَيَمَّمْ- وَ الْمَجْدُورُ إِذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ يُؤَمَّمُ- لِأَنَّ مَجْدُوراً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَغُسِلَ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْطَأْتُمْ أَ لَا يَمَّمْتُمُوهُ (2).
____________
(1) الهداية ص 18.
(2) الهداية: 19.
146
3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَاءٍ- فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَمْ هَلْ يَتَيَمَّمُ- قَالَ إِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَهُ وَ إِلَّا عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ- قَالَ قُلْتُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ- أَ يَتَيَمَّمُ أَوْ يَمْسَحُ بِثَلْجٍ وَجْهَهُ وَ جَسَدَهُ وَ رَأْسَهُ- قَالَ الثَّلْجُ إِنْ بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ- وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ تَيَمَّمَ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَجْنَبَ فَلَمْ يُصِبِ الْمَاءَ- أَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي قَالَ لَا حَتَّى آخِرِ الْوَقْتِ- إِنَّهُ إِنْ فَاتَهُ الْمَاءُ لَمْ تَفُتْهُ الْأَرْضُ (2).
بيان: يدل على رجحان التأخير إلى آخر الوقت لكن فيه إشعار برجاء زوال العذر و لا خلاف ظاهرا في عدم جواز التيمم قبل دخول وقت الغاية و نقلوا الإجماع عليه و اختلفوا في جواز التيمم في سعة الوقت على أقوال ثلاثة الأول وجوب التأخير إلى آخر الوقت و إليه ذهب الأكثر بل نقلوا عليه الإجماع.
الثاني الجواز في أول الوقت مطلقا و هو المنسوب إلى الصدوق و الجعفي و قواه العلامة في المنتهى و التحرير و الشهيد في البيان و قال البزنطي في الجامع على ما نقل عنه الشهيد لا ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر وقت الصلاة و فيه إشعار بالاستحباب.
الثالث ما اختاره ابن الجنيد و هو جواز التقديم عند العلم أو الظن الغالب بفوت الماء أو امتداد العذر إلى آخر الوقت و اختاره العلامة في عدة من كتبه لكن إنما قيد بالعلم و لم يذكر الظن و إليه يومي كلام ابن أبي عقيل و الثاني لا يخلو من قوة و بعده الثالث.
4- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارِ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي بُكَيْرِ
____________
(1) قرب الإسناد ص 110 ط نجف ص 85 ط حجر.
(2) قرب الإسناد ص 103 ط نجف ص 79 ط حجر.
147
بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فُضِّلْتُ بِأَرْبَعٍ- جُعِلَتْ لِأُمَّتِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً- وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً- وَ وَجَدَ الْأَرْضَ فَقَدْ جُعِلَتْ لَهُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً- الْحَدِيثَ (1).
5- وَ مِنْهُ، وَ مِنَ الْعِلَلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْوَرَّاقِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِداً- وَ تُرَابَهَا طَهُوراً- تَمَامَ الْخَبَرِ (2).
إيضاح احتج المرتضى رضي الله عنه على أن الصعيد هو التراب بقول النبي ص جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا و لو كانت أجزاء الأرض طهورا و إن لم تكن ترابا لكان ذكر التراب واقعا في غير محله و أجاب عنه في المعتبر بأنه تمسك بدلالة الخطاب و هي متروكة و أجاب عنه الشيخ البهائي (قدّس سرّه) بأن مراده أن النبي في معرض التسهيل و التخفيف و بيان امتنان الله سبحانه عليه و على هذه الأمة المرحومة فلو كان مطلق وجه الأرض من الحجر و نحوه طهورا لكان ذكر التراب مخلا بانطباق الكلام على الغرض المسوق له و كان المناسب لمقتضى الحال أن يقول جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا انتهى.
و يرد عليه أن ما ذكره لا يخرجه عن كونه استدلالا بالمفهوم بل ما ذكره لو تم لكان دليلا على حجية المفهوم في هذا المقام مع أنه يحتمل أن يكون الفائدة في ذكر التراب التصريح بشموله لكل تراب و إن كان منفصلا عن الأرض و رفع توهم حذف مضاف غير المدعى.
____________
(1) الخصال ج 1 ص 96.
(2) الخصال ج 2 ص 48، علل الشرائع ج 1 ص 112، و تراه في معاني الاخبار ص 51.
148
و الحق أن ما ذكره السيد متين لكن لا بد من التأويل مع وجود المعارض القوي.
6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مَضَى فِي بَابِ الْوُضُوءِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً- فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ- فَلَمَّا وَضَعَ عَمَّنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَثْبَتَ مَكَانَ الْغُسْلِ مَسْحاً- لِأَنَّهُ قَالَ بِوُجُوهِكُمْ ثُمَّ وَصَلَ بِهَا وَ أَيْدِيَكُمْ- ثُمَّ قَالَ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ- لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ- لِأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ وَ لَا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا- ثُمَّ قَالَ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَ الْحَرَجُ الضَّيْقُ (1).
7- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ غُسْلُ الْمُضْطَرِّ وَ وُضُوؤُهُ- وَ هُوَ نِصْفُ الْوُضُوءِ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْمَاءُ- وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ- أَوْ إِلَى أَنْ يَتَخَوَّفَ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ (2)- وَ صِفَةُ التَّيَمُّمِ لِلْوُضُوءِ وَ الْجَنَابَةِ وَ سَائِرِ أَبْوَابِ الْغُسْلِ وَاحِدٌ- وَ هُوَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ مِنْ حَدِّ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى الذَّقَنِ- وَ رُوِيَ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ مِنْ مَقَامِ الشَّعْرِ إِلَى طَرَفِ الْأَنْفِ- ثُمَّ تَضْرِبُ بِهِمَا أُخْرَى فَتَمْسَحُ بِهِمَا الْكَفَّيْنِ مِنْ حَدِّ الزَّنْدِ- وَ رُوِيَ مِنْ أُصُولِ الْأَصَابِعِ تَمْسَحُ بِالْيُسْرَى الْيُمْنَى- وَ بِالْيُمْنَى الْيُسْرَى عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ- وَ أَرْوِي إِذَا أَرَدْتَ التَّيَمُّمَ اضْرِبْ كَفَّيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَضَعُ إِحْدَى يَدَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى- ثُمَّ تَمْسَحُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ وَجْهَكَ مِنْ فَوْقِ حَاجِبَيْكَ وَ بَقِيَ مَا بَقِيَ- ثُمَّ تَضَعُ أَصَابِعَكَ الْيُسْرَى عَلَى أَصَابِعِكَ الْيُمْنَى- مِنْ أَصْلِ الْأَصَابِعِ مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ- ثُمَّ تُمِرُّهَا عَلَى مُقَدَّمِهَا عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ- ثُمَّ تَضَعُ أَصَابِعَكَ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 265.
(2) فقه الرضا: 4.
149
الْيُمْنَى عَلَى أَصَابِعِكَ الْيُسْرَى- فَتَصْنَعُ بِيَدِكَ الْيُمْنَى- مَا صَنَعْتَ بِيَدِكَ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى مَرَّةً وَاحِدَةً- فَهَذَا هُوَ التَّيَمُّمُ- وَ هُوَ الْوُضُوءُ التَّامُّ الْكَامِلُ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ- فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ انْتَقَضَ التَّيَمُّمُ- وَ عَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ- لِمَا تَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ- اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَقْدِرَ عَلَى الْمَاءِ وَ أَنْتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ- الَّتِي صَلَّيْتَهَا بِالتَّيَمُّمِ فَتَطَهَّرُ وَ تُعِيدُ الصَّلَاةَ- وَ نَرْوِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْوُضُوءِ- بِغَسْلَيْنِ وَ مَسْحَيْنِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ- وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- ثُمَّ نَزَلَ فِي التَّيَمُّمِ بِإِسْقَاطِ الْمَسْحَيْنِ- وَ جَعْلِ مَكَانِ مَوْضِعِ الْغَسْلِ مَسْحاً- وَ نَرْوِي عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ رَبُّ الْمَاءِ وَ رَبُّ الصَّعِيدِ وَاحِدٌ- وَ لَيْسَ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ- وَ إِنْ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ- وَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ وَ الْوُضُوءَ- وَ إِنْ مَرَّ بِمَاءٍ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ- وَ قَدْ كَانَ تَيَمَّمَ وَ صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ- وَ هُوَ يُرِيدُ مَاءً آخَرَ فَلَمْ يَبْلُغِ الْمَاءَ- حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ- لِأَنَّ مَمَرَّهُ بِالْمَاءِ نَقَضَ تَيَمُّمَهُ- وَ قَدْ يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- مَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً يُنْقَضُ بِهِ الْوُضُوءُ- وَ تَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ وَ الْحَائِضُ تَتَيَمَّمُ مِثْلَ تَيَمُّمِ الصَّلَاةِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الطُّهْرَ- فَجَعَلَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- وَ فَرَضَ الصَّلَاةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَجَعَلَ لِلْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ- وَ وَضَعَ عَنْهُ الرَّكْعَتَيْنِ- لَيْسَ فِيهِمَا الْقِرَاءَةُ- وَ جَعَلَ لِلَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ التَّيَمُّمَ مَسْحَ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ- وَ رَفَعَ عَنْهُ مَسْحَ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ- وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً- وَ الصَّعِيدُ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَنِ الْأَرْضِ- وَ الطَّيِّبُ الَّذِي يَنْحَدِرُ عَنْهُ الْمَاءُ- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يَمْسَحُ الرَّجُلُ عَلَى جَبِينَيْهِ وَ حَاجِبَيْهِ- وَ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ كَفَّيْهِ- فَإِذَا كَبَّرْتَ فِي صَلَاتِكَ تَكْبِيرَةَ
150
الِافْتِتَاحِ- وَ أُتِيتَ بِالْمَاءِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ لَا تَنْقُضْ تَيَمُّمَكَ- وَ امْضِ فِي صِلَاتِكَ (1).
تبيين اعلم أن الأصحاب قد اختلفوا في عدد الضربات في التيمم فقال الشيخان في النهاية و المبسوط و المقنعة ضربة للوضوء و ضربتان للغسل و هو اختيار الصدوق و سلار و أبي الصلاح و ابن إدريس و أكثر المتأخرين و قال المرتضى في شرح الرسالة الواجب ضربة واحدة في الجميع و هو اختيار ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد في المسائل العزية.
و نقل عن المفيد في الأركان اعتبار الضربتين في الجميع و حكاه العلامة في المنتهى و المختلف و المحقق في المعتبر عن علي بن بابويه و ظاهر كلامه في الرسالة اعتبار ثلاث ضربات ضربة باليدين للوجه و ضربة باليسار لليمين و ضربة باليمين لليسار و لم يفرق بين الوضوء و الغسل و حكي في المعتبر القول بالضربات الثلاث عن قوم منا.
و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار فعلى المشهور جمعوا بينها بحمل أخبار الضربة على بدل الوضوء و الضربتين على بدل الغسل للمناسبة و لرواية غير دالة على الفرق و منهم من جمع بينها بحمل الضربتين على الاستحباب (2) و هو أظهر في الجمع.
و الأصوب عندي حمل أخبار الضربتين على التقية لأنه قال الطيبي في
____________
(1) فقه الرضا ص 5.
(2) بل الظاهر بقرينة ما مر في معنى الصعيد أن التراب إذا كان منتفشا يابسا تكفى الضربة الواحدة، فانه في هذه الصورة تعلق غبار التراب باليد بقدر كفاية المسحين، و أمّا إذا كان ذا نداوة قليلة أو كان غير منتفش وجب التكرار، و لاجل ذلك نفسه يجب النفض أو النفخ و ذلك إذا علق التراب بالكفين كثيرا بحيث إذا مسح وجهه حال التراب بين الماسح و الممسوح، و قد كان عليه أن يمسح بغبار التراب و هو الصعيد، لا التراب نفسه.
151
شرح المشكاة في شرح حديث عمار إن في الخبر فوائد منها أن في التيمم تكفي ضربة واحدة للوجه و الكفين و هو مذهب علي و ابن عباس و عمار و جمع من التابعين و ذهب عبد الله بن عمر و جابر من التابعين و الأكثرون من فقهاء الأمصار إلى أن التيمم ضربتان انتهى.
فظهر من هذا أن القول المشهور بين المخالفين ضربتان و أن الضربة مشهور عندهم من مذهب أمير المؤمنين(ع)و عمار التابع له في جميع الأحكام و ابن عباس الموافق له في أكثرها فتبين أن أخبار الضربة أقوى و أخبار الضربتين حملها على التقية أولى و إن كان الأحوط الجمع بينهما فيهما و لعل اختلاف أجزاء هذا الخبر أيضا للتقية.
ثم اعلم أن معظم الأصحاب عبروا بلفظ الضرب و هو الوضع المشتمل على اعتماد يحصل به مسماه عرفا فلا يكفي الوضع المجرد عنه و بعضهم عبر بلفظ الوضع كالشيخ في النهاية و المبسوط و اختاره الشهيد و جماعة و التعبير في الأخبار مختلف و الضرب أحوط بل أقوى.
و استحباب نفض اليدين بعد الضرب مذهب الأصحاب و أجمعوا على عدم وجوبه و استحب الشيخ مسح إحدى اليدين بالأخرى بعد النفض و ذكر في هذا الخبر مكان النفض.
و اعتبر أكثر الأصحاب كون مسح الوجه بباطن الكفين معا و نقل عن ابن الجنيد أنه اجتزأ باليد اليمنى لصدق المسح و هو كذلك بالنظر إلى الآية لكن ظاهر الأخبار المبينة لها الأول.
و قالوا يعتبر في المسح كونه بباطن الكف اختيارا لأنه المعهود فلو مسح بالظهر اختيارا أو بآلة لم يجز نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر و الأحوط ضم التولية معه.
و ظاهر الأصحاب أنه يشترط في ضرب اليدين أن يكونا دفعة فلو ضرب إحدى يديه ثم أتبعه بالأخرى لم يجز و مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس
152
إلى طرف الأنف الأعلى كأنه متفق عليه بين الأصحاب (1) و أوجب بعضهم الجبينين أيضا و الصدوق مسح الحاجبين أيضا و قد عرفت أن أباه قال بمسح جميع الوجه قال في الذكرى و في كلام الجعفي إشعار به و المشهور في اليدين أن حدهما الزند و نقل ابن إدريس عن بعض الأصحاب أن المسح على اليدين من أصول الأصابع إلى رءوسها.
و قال علي بن بابويه امسح يديك من المرفقين إلى الأصابع و قال الصدوق في بيان التيمم للجنابة و مسح يده فوق الكف قليلا و يحتمل أن يكون مراده الابتداء من فوق الكف من باب المقدمة أو أراد عدم وجوب الاستيعاب.
و أما أنه إذا تمكن من استعمال الماء في غير الصلاة ينتقض تيممه و لو فقد الماء بعد ذلك يجب عليه إعادة التيمم فقد قال في المعتبر إنه إجماع أهل العلم و من تيمم تيمما صحيحا و صلى ثم خرج الوقت لم يجب عليه القضاء و قال في المنتهى و عليه إجماع أهل العلم.
و نقل عن السيد المرتضى أن الحاضر إذا تيمم لفقد الماء وجب عليه الإعادة إذا وجده و الأقوى سقوط القضاء مطلقا و لو تيمم و صلى مع سعة الوقت ثم وجد الماء في الوقت فإن قلنا باختصاص التيمم بآخر الوقت بطلت صلاته مطلقا و إن قلنا بجوازه مع السعة فالأقوى عدم الإعادة كما اختاره المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى و نقل عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل القول بوجوب الإعادة لأخبار حملها على الاستحباب طريق الجمع و أما أنه يكفيه تيمم واحد لصلوات متعددة فلا خلاف فيه ظاهرا بين الأصحاب.
و لو وجد الماء بعد الدخول في الصلاة فقد اختلف فيه كلام الأصحاب على أقوال الأول أنه يمضي في صلاته و لو تلبس بتكبيرة الإحرام كما دل عليه هذا الخبر و هو مختار الأكثر الثاني أنه يرجع ما لم يركع و إليه ذهب الصدوق و الشيخ في النهاية و جماعة الثالث أنه يرجع ما لم يقرأ ذهب إليه سلار الرابع وجوب القطع مطلقا إذا غلب على ظنه سعة الوقت بقدر الطهارة
____________
(1) الا ما مر عن الفقه في ص 148 س 15 و لذلك قال: «كأنّه متفق عليه».
153
و الصلاة و عدم وجوب القطع إذا لم يمكنه ذلك و استحباب القطع ما لم يركع نقله الشيخ عن ابن حمزة الخامس ما نقله الشهيد أيضا عن ابن الجنيد حيث قال و إذا وجد المتيمم الماء بعد دخوله في الصلاة قطع ما لم يركع الركعة الثانية فإن ركعها مضى في صلاته فإن وجده بعد الركعة الأولى و خاف ضيق الوقت أن يخرج إن قطع رجوت أن يجزيه أن لا يقطع صلاته و أما قبله فلا بد من قطعها مع وجود الماء.
و منشأ الخلاف اختلاف الروايات و يمكن الجمع بينها بحمل أخبار المضي على الجواز و أخبار القطع قبل الركوع على الاستحباب بل القطع بعده أيضا و المسألة قليلة الجدوى إذ الفرض نادر.
8- الْعِلَلُ (1)، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَا يَنَامُ الْمُسْلِمُ وَ هُوَ جُنُبٌ- وَ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ- فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلْيَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ- فَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تَرُوحُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَيَلْقَاهَا وَ يُبَارِكُ عَلَيْهَا- فَإِنْ كَانَ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ جَعَلَهَا فِي مَكْنُونِ رَحْمَتِهِ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَجَلُهَا قَدْ حَضَرَ بَعَثَ بِهَا مَعَ أُمَنَائِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ- فَيَرُدُّوهَا فِي جَسَدِهِ (2).
9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّكِيَّةِ- وَ لَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ- قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الرَّكِيَّةَ- لِأَنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ فَلْيَتَيَمَّمْ (3).
بيان: الركية البئر و حمل على ما إذا كان في النزول إليها مشقة كثيرة أو كان مستلزما لإفساد الماء و المراد بعدم الدلو عدم مطلق الآلة و ذكر الدلو
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 279.
(2) الخصال ج 2 ص 156.
(3) المحاسن ص 372.
154
لأنه الفرد الشائع فلو أمكنه بل طرف عمامته مثلا ثم عصرها و الوضوء بمائها لوجب عليه و فيه إشارة إلى جواز التيمم بغير التراب.
10- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّ فُلَاناً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ- وَ هُوَ مَجْدُورٌ فَغَسَّلُوهُ فَمَاتَ- فَقَالَ قَتَلُوهُ أَ لَا سَأَلُوا أَ لَا يَمَّمُوهُ إِنَّ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ (1).
إيضاح في القاموس الجدر خروج الجدري بضم الجيم و فتحها لقروح في البدن تنفط و تقيح و قد جدر و جدر كعني و يشدد فهو مجدور و مجدر قوله فغسلوه أي أمروه بالغسل أي أفتوه به أو ولوا غسله و على الثاني يدل على أن المفتي ضامن إذا أخطأ و لعله في الآخرة مع التقصير أو عدم الصلاحية و العي بالكسر يحتمل أن يكون صفة مشبهة عن عيي إذا عجز و لم يهتد إلى العلم بالشيء و أن يكون مصدرا و في بعض نسخ الحديث أن آفة العي السؤال فعلى الأول المعنى أن الجاهل ربما يتأبى عن السؤال و يترفع عنه و يعده آفة و على الثاني المعنى أن السؤال آفة العي فكما أن الآفة تفني الشيء و تذهبه كذلك السؤال يذهب العي و ما هنا أظهر موافقا للفقيه (2) و لروايات العامة.
قال في النهاية في الحديث شفاء العي السؤال العي الجهل و قد عيي به يعيا عياء.
11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّقَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى مُحَمَّداً ص شَرَائِعَ نُوحٍ- وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)إِلَى أَنْ قَالَ- وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً- الْحَدِيثَ (3).
____________
(1) السرائر ص 478.
(2) الفقيه ج 1 ص 59.
(3) المحاسن ص 287.
155
12- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ- وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ (1)- قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْغُسْلَ وَ الْوُضُوءَ- وَ لَمْ يُحِلَّ لَهُمُ التَّيَمُّمَ وَ لَمْ يُحِلَّ لَهُمُ الصَّلَاةَ- إِلَّا فِي الْبِيَعِ وَ الْكَنَائِسِ وَ الْمَحَارِيبِ- وَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَذْنَبَ خَرَجَ نَفَسُهُ مُنْتِناً- فَيَعْلَمُ أَنَّهُ أَذْنَبَ- وَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ الْبَوْلُ قَطَعُوهُ- وَ لَمْ يُحِلَّ لَهُمُ الْمَغْنَمَ- فَرَفَعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أُمَّتِهِ (2).
13- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ الْمُوَاقِفَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ كَيْفَ يَصْنَعُ- وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ- قَالَ يَتَيَمَّمُ مِنْ لِبْدِ دَابَّتِهِ أَوْ سَرْجِهِ أَوْ مَعْرَفَةِ دَابَّتِهِ- فَإِنَّ فِيهَا غُبَاراً (3).
بيان: المواقف كمقاتل لفظا و معنى و اللبد بكسر اللام و إسكان الباء الموحدة ما يوضع تحت السرج و المعرفة كمرحلة موضع العرف من الفرس و هو بالضم شعر عنقه و ذكر الأصحاب أن مع فقد التراب و ما في معناه يجب التيمم بغبار الثوب أو عرف الدابة أو لبد السرج أو غير ذلك مما فيه غبار قال في المعتبر و هو مذهب علمائنا و أكثر العامة و إنما يجوز التيمم بالغبار مع فقد التراب كما نص عليه الأكثر و ربما ظهر من عبارة المرتضى في الجمل جوازه مع وجوده و هو بعيد.
ثم المشهور التخيير بين كل ما فيه غبار كما هو ظاهر الخبر و قال الشيخ في النهاية للتيمم مراتب فأولها التراب فإن فقده فالحجر فإن فقد تيمم بغبار عرف دابته أو لبد سرجه فإن لم يكن معه دابة تيمم بغبار ثوبه فإن لم يكن معه شيء من ذلك تيمم بالوحل و قال ابن إدريس التراب ثم الحجر ثم غبار
____________
(1) الأعراف: 157.
(2) تفسير القمّيّ ص 225.
(3) السرائر ص 472.
156
الثوب ثم غبار العرف و اللبد ثم الوحل و أطلق الشيخ التيمم بغبار الثوب و ظاهر المفيد و سلار وجوب النفض و التيمم بالغبار الخارج منه و ربما يشترط الإحساس بالغبار و ظاهر الخبر وجود الغبار فيها كما هو ظاهر الأكثر أما إخراجه أو ظهوره للحس فلا و إن كان الأحوط السعي في إخراجه.
14- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ فِي السَّفَرِ- فَلَا يَجِدُ إِلَّا الثَّلْجَ أَوْ مَاءً جَامِداً- قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورَةِ يَتَيَمَّمُ- وَ لَا أَرَى أَنْ يَعُودَ إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي تُوبِقُ دِينَهُ (1).
المحاسن، عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله(ع)مثله (2) بيان قال المفيد لو لم يوجد إلا الثلج فليكسره و ليتوضأ بمائه و إن خاف على نفسه من ذلك يضع بطن راحته اليمنى على الثلج و يحركه عليه باعتماد ثم يرفعها بما فيها من نداوة يمسح بها وجهه ثم يضع راحته اليسرى على الثلج و يصنع بها كما صنع باليمنى و يمسح بها يده اليمنى من مرفقه إلى أطراف الأصابع كالدهن إلى آخر ما ذكره ثم قال و إن كان محتاجا إلى التطهر بالغسل صنع بالثلج كما صنع به عند وضوئه و قال الشيخ ما يقاربه.
و المنقول عن علم الهدى أنه يتيمم بنداوته و هو المنسوب إلى ابن الجنيد و سلار و قال آخرون بسقوط الطهارة و اختار العلامة مذهب الشيخ.
و قال المحقق في المعتبر و التحقيق عندي أنه إن أمكن الطهارة بالثلج بحيث يكون به غاسلا فإنه يكون مقدما على التراب بل مساويا للماء في التخيير عند الاستعمال و إن قصر عن ذلك لم يكف في حصول الطهارة و كان التراب معتبرا دونه و لا عبرة بالدهن لأنه لا يسمى غسلا فلا يحصل به الطهارة
____________
(1) السرائر: 478.
(2) المحاسن ص 372.
157
الشرعية إلا أن يراد بالدهن ما يجري على العضو و إن كان قليلا انتهى و لا يخفى متانته.
ثم إنه ينقل عن السيد (رحمه اللّه) أنه استدل بهذه الرواية على مذهبه و لا يخفى ما فيه إذ الظاهر أن المراد بها التيمم بالتراب و قوله فلا يجد إلا الثلج أي مما يصح الاغتسال به قوله(ع)توبق دينه أي تذهبه من قولهم أوبقت الشيء أي أهلكته و يدل على أن من صلى بتيمم و إن كان مضطرا فصلاته ناقصة و أنه يجب عليه إزالة هذا النقص عن صلاته المستقبلة بالخروج عن ذلك المحل إلى محل لا يضطر فيه إلى ذلك.
و ربما يستنبط منه وجوب المهاجرة عن بلاد التقية إلى بلاد يمكنه فيها تركها بل عن البلاد التي لا يتمكن من أقام فيها من القيام التام بوظائف الطاعات و إعطاء الصلاة بل سائر العبادات حقها من الخشوع و الإقبال على الحق جل شأنه فضلا عن البلاد التي لا يسلم المقيم فيها يوما من الأعمال السيئة و الأقوال الشنيعة و لا يكاد ينفك عن الصفات الذميمة المهلكة من الغل و الحسد و التكبر و حب الجاه و الرئاسة وفقنا الله و سائر المؤمنين لإقامة شرائع الدين في مقام أمين لا يستولي فيه الشياطين على المؤمنين.
15- الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ- وَ تَيَمَّمَ مِنْ دِثَارِهِ وَ ثِيَابِهِ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا ذَكَرَ اللَّهَ (1).
بيان: رواه في التهذيب (2) مرسلا
- عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ بَاتَ وَ فِرَاشُهُ كَمَسْجِدِهِ- فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ فَيَتَيَمَّمُ مِنْ دِثَارِهِ- كَائِناً مَا كَانَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ مَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.
و في الفقيه (3)
____________
(1) المحاسن ص 47.
(2) التهذيب ج 1 ص 167.
(3) الفقيه ج 1 ص 296.
158
فليتيمم من دثاره كائنا ما كان و رواه في ثواب الأعمال (1) عن محمد بن كردوس عنه(ع)مثل الفقيه.
فعلى ما في التهذيب لعل المعنى كائنا ما كان الدثار سواء كان فيه غبار أم لا أو كائنا ما كان النائم سواء قدر على القيام و الوضوء أم لا و على ما في الفقيه فالظاهر أن المراد سواء كان متوضئا أو متيمما أو المراد أنه إذا ذكر الله فسواء توضأ أو تيمم أم لا فهو في صلاة و يمكن أن يعمم أيضا بحيث يشمل غير حالة النوم أيضا و الظاهر هو الأول فالمراد أنه إذا تطهر و لم يذكر يكتب له ثواب الكون في المسجد و إن ذكر يكتب له ثواب الصلاة.
و على الاحتمالين الآخرين الظاهر أن كون فراشه كمسجده كناية عن أنه يكتب له ثواب الصلاة و على ما هنا الظاهر اشتراط الطهارة و الذكر معا في الثواب المذكور و ظاهر الخبر اشتراط التيمم بالذكر في الدثار لا مطلقا و هو خلاف المشهور.
16- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ- فَقَالَ يُصِيبُنَا الدَّمَقُ (2) وَ الثَّلْجُ وَ نُرِيدُ أَنْ نَتَوَضَّأَ- وَ لَا نَجِدُ إِلَّا مَاءً جَامِداً- فَكَيْفَ أَتَوَضَّأُ أَدْلُكُ بِهِ جِلْدِي قَالَ نَعَمْ (3).
17- وَ مِنْهُ، عَنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ الْجُنُبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ- وَ هُوَ يُصِيبُ ثَلْجاً وَ صَعِيداً أَيُّهُمَا أَفْضَلُ- أَ يَتَيَمَّمُ أَمْ يَمْسَحُ بِالثَّلْجِ وَجْهَهُ- قَالَ الثَّلْجُ إِذَا بَلَّ رَأْسَهُ وَ جَسَدَهُ أَفْضَلُ- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ فَلْيَتَيَمَّمْ (4).
____________
(1) ثواب الأعمال: 18.
(2) الدمق- محركة- ريح و ثلج، معرب دمه بالفارسية.
(3) السرائر: 478.
(4) السرائر: 478.
159
بيان: دلالة الخبرين على ما ذهب إليه المفيد ظاهر و يمكن حملهما على الجريان ليوافق المشهور.
18- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَتَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي أَجْنَبْتُ اللَّيْلَةَ- فَلَمْ يَكُنْ مَعِي مَاءٌ- قَالَ كَيْفَ صَنَعْتَ- قَالَ طَرَحْتُ ثِيَابِي وَ قُمْتُ عَلَى الصَّعِيدِ فَتَمَعَّكْتُ فِيهِ- فَقَالَ هَكَذَا يَصْنَعُ الْحِمَارُ- إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً- فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ ضَرَبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى- ثُمَّ مَسَحَ بِجَبِينَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ كَفَّيْهِ كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى- مَسَحَ بِالْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى وَ بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى (1).
توضيح يدل على الاكتفاء في بدل الجنابة بالضربة الواحدة و تمعك الدابة تقلبها في التراب و هذا منه ص إما مطايبة أو تأديب على ترك القياس فإنه قاس التيمم بالغسل (2) و عدم التقصير في طلب علم ما تكثر الحاجة إليه و على الأول يدل على جواز جريان أمثالها بين الأصدقاء.
19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ إِذَا أَجْنَبَ وَ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ- قَالَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ- فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَغْتَسِلْ وَ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ (3).
____________
(1) السرائر ص 465.
(2) الظاهر أن عمارا استند و عمل في ذلك بقوله (ص): «جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا» فلما لم يجد الماء تمعك في التراب ليوصل التراب الى ظاهر جسده، و أمّا آية التيمم فلعله كان غافلا عنها أو غير قارئ لها، أو كان ابتلاؤه بذلك قبل نزول آية التيمم و سؤاله بعد ذلك، و الا فآية التيمم ظاهرة المراد ليس يخفى على مثل عمّار و قد مر حديثه ذلك عن الصحيحين ص 35 في الذيل و سيأتي أيضا عن الدعائم و غيره.
(3) المحاسن ص 372.
160
20- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَ قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَأُتِيَ بِمَاءٍ- قَالَ إِنْ كَانَ رَكَعَ فَلْيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ فَلْيَنْصَرِفْ وَ لْيَتَوَضَّأْ (1).
21- وَ مِنْهُ، عَنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً عَلَى تَيَمُّمٍ- ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَ مَعَهُ قِرْبَتَانِ مِنْ مَاءٍ- فَقَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى وَاحِدَةٍ (2).
22- وَ مِنْهُ، عَنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ أَهْلِهِ فِي السَّفَرِ- فَلَا يَجِدُ الْمَاءَ يَأْتِي أَهْلَهُ- فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَبِقاً- أَوْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ- قُلْتُ يَطْلُبُ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ قَالَ هُوَ حَلَالٌ- قُلْتُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَهُ عَنْ هَذَا- فَقَالَ ائْتِ أَهْلَكَ تُؤْجَرْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أُوجَرُ- فَقَالَ كَمَا أَنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ الْحَرَامَ أُزِرْتَ- فَكَذَلِكَ إِذَا أَتَيْتَ الْحَلَالَ أُجِرْتَ- فَقَالَ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَتَى الْحَلَالَ أُجِرَ (3).
بيان: قوله(ع)أزرت كذا في النسخ و القياس وزرت أو أوزرت و على تقدير عدم التصحيف لعله أتى به كذلك لمزاوجة أجرت قال الجزري الوزر الحمل و الثقل و أكثر ما يطلق في الحديث على الذنب و الإثم و منه الحديث ارجعن مأجورات غير مأزورات أي غير آثمات و قياسه موزورات يقال وزر فهو موزور و إنما قال مأزورات للازدواج بمأجورات و نحوه قال الجوهري.
و يدل الحديث على جواز إحداث الجنابة عند عدم الماء أو عدم التمكن من استعماله كمرض و نحوه و نقل المحقق في المعتبر عليه الإجماع
____________
(1) السرائر ص 478.
(2) السرائر ص 478.
(3) السرائر ص 478.
161
و ربما يوهم الخبر تقييد الجواز بالشبق أو الخوف على النفس من الوقوع في الحرام لكن ظاهره الجواز و إن كان لمحض الالتذاذ.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين متعمد الجنابة و غيره في تسويغ التيمم له عند التضرر بالماء و قال المفيد إن أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل و إن خاف منه على نفسه و لم يجزه التيمم و أسند في المعتبر إلى الشيخين القول بعدم جواز التيمم و إن خاف التلف أو زيادة المرض و أسند في المنتهى إلى الشيخ القول بأن المتعمد وجب عليه الغسل و إن لحقه برد إلا أن يخاف على نفسه التلف.
و قال في المبسوط و النهاية يتيمم عند خوف البرد على نفسه و يعيد الصلاة عند الاغتسال إذا كانت الجنابة عمدا و المنقول عن ظاهر ابن الجنيد عدم إجزاء التيمم للمتعمد و الأشهر جواز التيمم مطلقا و عدم الإعادة و هو أقوى.
23- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعُلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُقِيمُ بِالْبِلَادِ الْأَشْهُرَ- لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرَاعِي وَ صَلَاحِ الْإِبِلِ قَالَ لَا (1).
و منه نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن العلا و أبي أيوب و ابن بكير كلهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)مثله (2) بيان قوله من أجل المراعي يمكن تعلقه بقوله ليس فيها ماء أي لا ماء فيها لصلاح الإبل و مرعاه فيكون النهي للإضرار بالإبل و إتلاف المال و يحتمل تعلقه بيقيم فالمراد أنه يسكن البلدة أو القرية لرعي الإبل في نواحيها و الماء في البلد قليل قد لا يفي بالوضوء و الغسل و الاستنجاء و تنظيف الثوب و الجسد فالنهي لعدم التمكن من هذه الأمور الضرورية فيكون مثل قوله و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه و لعل الشيخ فهم هذا المعنى حيث أورده في التهذيب (3)
____________
(1) السرائر: 478.
(2) لا يوجد في المصدر المطبوع.
(3) التهذيب ج 1 ص 115.
162
في باب التيمم.
24- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، بِالْأَسَانِيدِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ عَنْهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ بِدَعِ عُمَرَ قَالَ ع- وَ الْعَجَبُ لِجَهْلِهِ وَ جَهْلِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ- أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ- وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ- وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ سَنَةً- ثُمَّ قَبِلَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ رَضُوا بِهِ- وَ قَدْ عَلِمَ وَ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَمَرَ عَمَّاراً- وَ أَمَرَ أَبَا ذَرٍّ أَنْ يَتَيَمَّمَا مِنَ الْجَنَابَةِ وَ يُصَلِّيَا- وَ شَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ وَ غَيْرَهُمَا- فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ وَ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْساً (1).
25- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَ هِيَ بِكُمْ بَرَّةٌ (2).
بيان: لعل المراد بالتمسح التيمم عند الضرورة و يحتمل أن يكون المراد التمسح على وجه البركة أو يكون كناية عن الجلوس عليها و يؤيد الأخيرين ما
رَوَاهُ الرَّاوَنْدِيُّ أَيْضاً أَنَّهُ أَقْبَلَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اجْلِسْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْبَرَكَةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اجْلِسْ عَلَى اسْتِكَ- فَأَقْبَلَ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِعَصًا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَضْرِبْهَا- فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَ هِيَ بِكُمْ بَرَّةٌ (3).
. و الخبر مذكور في روايات العامة أيضا قال في النهاية فيه تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة أراد به التيمم و قيل أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل و يكون هذا أمر تأديب و استحباب لا وجوب و قوله فإنها بكم برة أي مشفقة عليكم كالوالدة البرة بأولادها يعني أن منها خلقكم و
____________
(1) كتاب سليم ص 122، و قوله لم يرفع به رأسا: أى لم يلتفت به.
(2) نوادر الراونديّ ص 9 و في هامش الأصل؛ ستأتى بسند آخر في باب ما يصح السجود عليه، منه.
(3) نوادر الراونديّ ص 9 و في هامش الأصل؛ ستأتى بسند آخر في باب ما يصح السجود عليه، منه.
163
فيها معاشكم و إليها بعد الموت معادكم.
26- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ أَخَذَتْهُ سَمَاءٌ شَدِيدَةٌ وَ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةٌ فَلْيَتَيَمَّمْ مِنْ غَيْرِهَا- أَوْ مِنْ غُبَارِ ثَوْبِهِ أَوْ غُبَارِ سَرْجِهِ أَوْ أَكْفَافِهِ (1).
بيان: كفة كل شيء بالضم طرته و حاشيته.
27- النَّوَادِرُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي زِحَامٍ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ- أَحْدَثَ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ- فَقَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ يُعِيدُ (2).
تأييد و توجيه ذهب الشيخ في النهاية و المبسوط إلى أن من منعه زحام الجمعة عن الخروج يتيمم و يصلي و يعيد إذا وجد الماء و مستنده ما رواه
فِي التَّهْذِيبِ (3) بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ وَسْطَ الزِّحَامِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ- لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ- قَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي مَعَهُمْ وَ يُعِيدُ إِذَا انْصَرَفَ.
و بسند موثق (4) عن سماعة عنه(ع)مثله و المشهور عدم الإعادة و حملها بعضهم على الاستحباب و لا يبعد حملها على ما إذا كانت الصلاة مع المخالفين و لم يمكنه الخروج و لا ترك الصلاة تقية فلذا يعيد بقرينة ذكر عرفة في الروايتين و الوقت فيه غير مضيق و حملها على ما إذا لم يمكنه الخروج إلى آخر الوقت بعيد و لذا خص الشيخ الحكم بالجمعة مع اشتمال الروايتين على عرفة
____________
(1) نوادر الراونديّ ص 53.
(2) نوادر الراونديّ ص 50.
(3) التهذيب ج 1 ص 52.
(4) التهذيب ج 1 ص 324.
164
أيضا و إن لم يبعد تجويز التيمم و الصلاة لإدراك فضل الجماعة لا سيما الجماعة المشتملة على تلك الكثرة العظيمة الواقعة في مثل هذا اليوم الشريف لكن لم أر قائلا به و هذا الإشكال عن خبر النوادر مندفع و الأحوط الفعل و الإعادة في الجمعة.
28- النَّوَادِرُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالْجِصِّ وَ النُّورَةِ- وَ لَا يَجُوزُ بِالرَّمَادِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْأَرْضِ- فَقِيلَ لَهُ أَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّفَا الْبَالِيَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ (1).
توضيح أما عدم جواز التيمم بالرماد فلا خلاف فيه إذا كان مأخوذا من الشجر و النبات و هو الظاهر من الرواية للتعليل بأنه لم يخرج من الأرض أي لم يحصل منها و يؤيده أنه روى الشيخ (2) مثل هذه الرواية عن السكوني عنه(ع)و زاد في آخره إنما يخرج من الشجرة.
و أما النورة و الجص قبل الإحراق فيجوز التيمم بهما من يجوز التيمم بالحجر و منع منه ابن إدريس لكونهما معدنا و هو ضعيف و شرط الشيخ في النهاية في جواز التيمم بهما فقد التراب و أما النورة و الجص بعد الإحراق فالمشهور المنع من التيمم بهما لعدم صدق اسم الأرض عليهما و المنقول عن المرتضى و سلار الجواز و هو الظاهر من الرواية بل الظاهر منها جواز التيمم بكل ما يحصل من الأرض كالخزف و اختلفوا فيه و لعل الجواز أقوى و الترك اختيارا أولى و كذا الرماد الحاصل من التراب و إن كان الحكم فيه أخفى و الأكثر فيه على عدم الجواز مع الخروج عن اسم الأرض (3).
____________
(1) نوادر الراونديّ ص 50.
(2) التهذيب ج 1 ص 53.
(3) قد عرفت أن الآية الشريفة أمر بتيمم الصعيد، و أن المراد بالصعيد ليس هو الا الغبار المرتفع من الأرض، و انما أمروا (عليهم السلام) بضرب الكفين على الأرض ليتحقّق مفهوم التيمم، و هو طلب الصعيد فانه لا يحصل على الكفين الا بضربهما على الأرض ليثور الغبار و يلصق بهما، و لو صح التيمم بالخزف المطبوخ أو الصفاة قبل أن تبلى أو.
165
____________
الصخرة الملساء، لما كان لضرب اليد عليها وجه، الا أن يكون عليها غبار تعلو بضرب اليد عليها كما في الصفا البالية و هو الطين المتحجر من صفوة الأرض ينجمد بعد انحسار الماء عن وجهها.
و لو كانت الصفاة بمعنى الصخرة كما توهم لما وصفت في الحديث بالبالية، فان الصخرة لا تبلى، و لما وصفها الفيروزآبادي بقوله: «الصفاة الحجر الصلد الضخم لا ينبت» فان الصلد هو الأرض المتحجرة التي لا تنبت، و لذلك قالوا رأس صلد أي لا ينبت، و جبين صلد أي صلب، و فرس صلد اي لا يعرق.
و منه قولهم «فلان لا تندى صفاته» أي بخيل لا يسمح بشيء، و المراد بالصفاة هذه الراووق المتخذ من الطين الحرّ الصلب كالخزف و لذلك و صفت بعدم النداوة و الرش، و لو كانت بمعنى الصخرة لما كان ينتظر منه الرش و الندى.
و أمّا الجص و النورة و الرماد فكلها يمكن أن يكون صعيدا ثائرا هائجا، و هو ظاهر، الا أن قوله تعالى: «صَعِيداً طَيِّباً» يخص التيمم بالتراب الخالص الذي يخرج نباته باذن اللّه دون النورة و الجص و السبخة و الرمل و الرماد لأنّها لا تنبت، و قد وصف الرماد في قوله تعالى «فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً» و «إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً» بكونه زلقا جرزا خرج عن كونه طيبا نابتا.
و على ذلك فتوى الاصحاب و روايات الباب، أما الرماد فظاهر، و أمّا النورة و الجص و السبخة و الرمل و أمثالها فهي معادن فلا يجوز التيمم بها إجماعا، و ما ورود من رواية السكونى و هي أصل هذا الخبر المروى في النوادر فلا يعبأ بها لضعفها و معارضتها الإجماع.
و أمّا استناد بعض الفقهاء بقوله (ص): «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» و أن اسم الأرض يقع على الحجر و المدر و التراب كلها ففيه أن الحجر ان كان بمعنى الأرض الصلب الصلد، فلا بأس به؛ من حيث اطلاق اسم الأرض عليه، الا أنّه يقيد اطلاقها بقرينة لفظ الصعيد في القرآن العزيز، و لذلك ورد التصريح بالتراب في بعض الأحاديث و لفظه: جعلت لي.
166
29- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ
____________
الأرض مسجدا و ترابها طهورا».
و أمّا إذا كان بمعنى الصخرة و ما هو من جنسها كالحصا و الرمل، فليس بصحيح، فان الأرض في أصل اللغة هو ما نسميه بالفارسية خاك- زمين، فلا يطلق على الجبل و ما أزيل منه كالصخرة و الجندل و الحصا و الرمل، كما أنّها لا تطلق على المياه و قد استوعب ثلاثة أرباع الأرض فقولهم: الأرض ما قابل السماء ليس الا على التسامح العرفى، و الا فثلاثة أرباع السماء لا يقابلها الا الماء.
على أن القرآن العزيز استعمل كلمة الأرض في أكثر من 460 موضعا و كلها تنادى بأن الأرض يقابل الحجر، فقد و صفت الأرض في بعضها بالاحياء و الاماتة و الاثارة و الانبات و التمديد و الرحب و السعة و الاهتزاز و الربا و التفجير و نقص أطرافها و خسفها بالناس، و كونها مهادا و مهدا و سطحا و فراشا و بساطا و كفاتا و ذلولا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و إليه النشور، و لا يليق شيء منها بالحجر.
و اما في بعضها الآخر، فقد جعلت الأرض في مقابل الجبل و الصخرة صريحا كما في قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ» الرعد: 31 «تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا» مريم: 90 «وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً» الحاقة: 14 «يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا» المزّمّل: 14 «وَ هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَ أَنْهاراً» الرعد: 3 و مثله في الحجر: 19، ق: 7، النحل 15، الأنبياء: 31، لقمان: 10.
و هكذا قوله تعالى: «إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا» أسرى: 37 «يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَ تَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً» الكهف: 47 «أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَ جَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً» النمل: 61 «يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ» لقمان: 16 «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها» الأحزاب: 72. ففى كلها قابلت الأرض الجبال كما قابلت المياه، و عد كل منها شيئا على حدته.
167
قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَيَمَّمَ مَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ إِلَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ (1).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ تَيَمَّمَ صَلَّى بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ مَا شَاءَ مِنَ الصَّلَوَاتِ- مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَجِدِ الْمَاءَ- فَإِنَّهُ إِذَا مَرَّ بِالْمَاءِ أَوْ وَجَدَهُ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ- فَإِنْ عَدِمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ- وَ إِنْ هُوَ تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَ صَلَّى- ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ- وَ فِي الْوَقْتِ بَقِيَّةٌ يُمْكِنُهُ مَعَهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُصَلِّيَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى- وَ لَمْ يُجْزِهِ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ- إِذَا هُوَ وَجَدَ الْمَاءَ وَ هُوَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ (2)- قَالَ وَ كَذَلِكَ إِنْ تَيَمَّمَ وَ لَمْ يُصَلِّ فَوَجَدَ الْمَاءَ- وَ هُوَ فِي وَقْتٍ مِنَ الصَّلَاةِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ- وَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يُصَلِّيَ- وَ إِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَنْصَرِفْ- فَيَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي إِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ- فَإِنْ رَكَعَ مَضَى فِي صَلَاتِهِ- فَإِنِ انْصَرَفَ مِنْهَا وَ هُوَ فِي وَقْتٍ تَوَضَّأَ وَ أَعَادَهَا- فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ أَجْزَأَهُ (3)-.
14 وَ قَالَ(ع)إِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ- فَتَجَرَّدَ مِنْ ثِيَابِهِ وَ أَتَى صَعِيداً فَتَمَعَّكَ عَلَيْهِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَ لَهُ يَا عَمَّارُ تَمَعَّكْتَ تَمَعُّكَ الْحِمَارِ- قَدْ كَانَ يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَمْسَحَ بِيَدَيْكَ وَجْهَكَ وَ كَفَّيْكَ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَ الْأَرْضُ مُبْتَلَّةٌ- فَلْيَنْفُضْ لِبْدَهُ وَ لْيَتَيَمَّمْ بِغُبَارِهِ- وَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- لِيَنْفُضْ ثَوْبَهُ أَوْ لِبْدَهُ أَوْ إِكَافَهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ تُرَاباً طَيِّباً (5).
وَ قَالُوا (صلوات الله عليهم) الْمُتَيَمِّمُ تُجْزِيهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ- يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ- فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ- وَ قَالُوا لَا يُجْزِي التَّيَمُّمُ بِالْجِصِّ وَ لَا بِالرَّمَادِ وَ لَا بِالنُّورَةِ- وَ يُجْزِي بِالصَّفَا الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ- إِذَا كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ وَ لَمْ يَكُنْ مَبْلُولًا- وَ لَا يَتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ- أَوْ يَكُونُ فِي زِحَامٍ وَ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ- فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي وَ يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ (6).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 120.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 120.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 120.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 120.
(5) المصدر ج 1 ص 121.
(6) المصدر ج 1 ص 121.
168
وَ قَالُوا فِي الْجُنُبِ يَمُرُّ بِالْبِئْرِ- وَ لَا يَجِدُ مَا يَسْتَقِي بِهِ يَتَيَمَّمُ- وَ مَنْ كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ عِلَّةٌ يَخَافُ مِنْهَا عَلَى نَفْسِهِ يَتَيَمَّمُ- وَ كَذَلِكَ إِنْ خَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ إِنِ اغْتَسَلَ يَتَيَمَّمُ- وَ إِنْ لَمْ يَخَفْ اغْتَسَلَ- فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ- وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ- يَخَافُ إِنْ هُوَ تَوَضَّأَ بِهِ أَوْ تَطَهَّرَ أَنْ يَمُوتَ عَطَشاً- قَالُوا(ع)يَتَيَمَّمُ وَ يُبْقِي الْمَاءَ لِنَفْسِهِ- وَ لَا يُعِينُ عَلَى هَلَاكِهَا- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (1) وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ- إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (2).
وَ قَالُوا (صلوات الله عليهم) فِي الْمُسَافِرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ- إِلَّا بِمَوْضِعٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ- إِنْ مَضَى فِي طَلَبِهِ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ- أَوْ يَخَافُ مِنْهُ التَّلَفَ وَ الْهَلَاكَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي (3).
وَ قَالُوا فِي الْمُسَافِرِ يَجِدُ الْمَاءَ بِثَمَنٍ غَالٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ- إِذَا كَانَ وَاجِداً لِثَمَنِهِ فَقَدْ وَجَدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي دَفْعِهِ الثَّمَنَ- مَا يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ إِنْ عَدِمَهُ وَ الْعَطَبَ فَلَا يَشْتَرِيَهِ- وَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ وَ يُصَلِّي (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي السَّفَرِ- وَ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ وَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي- وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ مِثْلِ هَذَا- فَقَالَ نَعَمْ ائْتِ أَهْلَكَ وَ تَيَمَّمْ وَ تُؤْجَرُ- قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أُوجَرُ قَالَ نَعَمْ- إِذَا أَتَيْتَ الْحَلَالَ أُجِرْتَ كَمَا أَنَّكَ إِذَا أَتَيْتَ الْحَرَامَ أَثِمْتَ (5).
بيان: إكاف الحمار ككتاب و غراب برذعته و هي ما يلقى تحت الرحل.
14- 30- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعِيَّةَ الْحَسَنِيِّ الدِّيبَاجِيِّ عَنِ السَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ فَخَّارٍ الْمُوسَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ السَّيِّدِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ التَّقِيِّ الْحَسَنِيِّ عَنِ السَّيِّدِ فَضْلِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّاوَنْدِيِّ عَنِ السَّيِّدِ ذِي الْفَقَارِ بْنِ معد [مَعْبَدٍ الْحَسَنِيِّ عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ النَّجَاشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ
____________
(1) النساء: 39.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 121.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 121.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 121.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 121.
169
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ص- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ جَامَعْتُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ- قَالَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ص بِمَحْمِلٍ فَاسْتَتَرْتُ بِهِ وَ بِمَاءٍ- فَاغْتَسَلْتُ أَنَا وَ هِيَ- ثُمَّ قَالَ ص يَا أَبَا ذَرٍّ يَكْفِيكَ الصَّعِيدُ عَشْرَ سِنِينَ.
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَمَّاراً أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ- كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَهْزَأُ بِهِ يَا عَمَّارُ- تَمَعَّكْتَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ- فَقُلْنَا لَهُ فَكَيْفَ التَّيَمُّمُ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا- فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَ يَدَيْهِ فَوْقَ الْكَفِّ قَلِيلًا.
بيان: الظاهر أن قائل فقلنا داود و المقول له الصادق(ع)و يحتمل أن يكون القائل الصحابة الذين كانوا حاضرين و المقول له هو الرسول ص و الإمام حكى كلامهم بلفظه و يؤيده بعض الروايات و إن كان بعيدا هنا.
و ظاهره الاكتفاء بالوضع بدون اعتماد و مسح جميع الوجه و قد مر الكلام فيهما و قوله فوق الكف قليلا يحتمل وجهين الأول مسح قليل من ظهر الكف فيدل على عدم وجوب الاستيعاب كما ذهب إليه الصدوق و الثاني أنه ابتدأ في المسح بما فوق الكف من باب المقدمة.
170
أبواب الجنائز و مقدماتها و لواحقها
باب 1 فضل العافية و المرض و ثواب المرض و علله و أنواعه
1- الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَتَانِ مَكْفُورَتَانِ الْأَمْنُ وَ الْعَافِيَةُ (1).
بيان: مكفورتان أي مستورتان عن الناس لا يعرفون قدرهما أو لا يشكرهما الناس لغفلتهم عن عظم شأنهما.
2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَصْلَتَانِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مَفْتُونٌ فِيهِمَا الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 19.
(2) الخصال ج 1 ص 19.
171
أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نِعْمَتَانِ مَفْتُونٌ [مَغْبُونٌ] فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ- الْفَرَاغُ وَ الصِّحَّةُ (1).
توضيح مغبون في بعض النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة قال في القاموس غبن الشيء و فيه كفرح غبنا و غبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه و رأيه بالنصب غبانة و غبنا محركة ضعف فهو غبين و مغبون و غبنه في البيع يغبنه غبنا و يحرك أو بالتسكين في البيع و بالتحريك في الرأي خدعه و قد غبن كعني فهو مغبون انتهى فالمعنى أنهم مخدوعون من الشيطان، في ترك شكرهما و يحتمل بعض المعاني الأخر.
و في أكثر النسخ بالفاء و التاء أي مختبرون امتحنهم الله بهما و ابتلاهم ليري كيف شكرهم فيهما أو افتتنوا و وقعوا في الضلال و الإثم بهما و الفراغ التخلي من الشغل و العمل أو فراغ القلب من الخوف و الحزن و الأخير أنسب بالخبر الأول.
4- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنْ سِجَادَةَ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ فَقَدَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً لَمْ يَزَلْ نَاقِصَ الْعَيْشِ- زَائِلَ الْعَقْلِ مَشْغُولَ الْقَلْبِ- فَأُولَاهَا صِحَّةُ الْبَدَنِ وَ الثَّانِيَةُ الْأَمْنُ- وَ الثَّالِثَةُ السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ وَ الرَّابِعَةُ الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ- قُلْتُ وَ مَا الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ- قَالَ الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ وَ الْخَلِيطُ الصَّالِحُ- وَ الْخَامِسَةُ وَ- هِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ- الدَّعَةُ (2).
بيان: الدعة السكون و قلة الأشغال قال في النهاية ودع بالضم وداعة و دعة أي سكن و ترفه و في الصحاح الدعة الخفض و الهاء عوض من الواو تقول منه ودع الرجل فهو وديع أي ساكن و رجل متدع أي صاحب دعة
____________
(1) الخصال ج 1 ص 19.
(2) الخصال ج 1 ص 137.
172
و راحة و الموادعة المصالحة انتهى و يحتمل أن يكون المراد عدم المنازعة و المخاصمة.
5- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمُكَتِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَلْبَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ الْهِلَالِيَّ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَقُولُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ الْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ خَفِيَّةٌ- إِذَا وُجِدَتْ نُسِيَتْ وَ إِذَا فُقِدَتْ ذُكِرَتْ (1).
قَالَ وَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ الْعَافِيَةُ نِعْمَةٌ يَعْجِزُ الشُّكْرُ عَنْهَا (2).
6- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَمْسٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَمْ يَتَهَنَّ بِالْعَيْشِ- الصِّحَّةُ وَ الْأَمْنُ وَ الْغِنَى وَ الْقَنَاعَةُ وَ الْأَنِيسُ الْمُوَافِقُ (3).
7- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ تَمَّامٍ عَنِ اللَّجْلَاجِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فَمَرَّ بِرَجُلٍ يَدْعُو- هُوَ يَقُولُ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ الصَّبْرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- سَأَلْتَ الْبَلَاءَ فَاسْأَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ- الْخَبَرَ (4).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحَكَمِ الْحَنَّاطِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: النَّعِيمُ فِي الدُّنْيَا الْأَمْنُ وَ صِحَّةُ الْجِسْمِ- وَ تَمَامُ النِّعْمَةِ فِي الْآخِرَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ- وَ مَا تَمَّتِ النِّعْمَةُ عَلَى عَبْدٍ قَطُّ مَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ (5).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 138.
(2) أمالي الصدوق ص 138.
(3) أمالي الصدوق ص 175 في حديث.
(4) معاني الأخبار ص 230.
(5) معاني الأخبار: 408.
173
عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه)- أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهَا النَّاسُ وَ أَنَا أُحِبُّهَا- أُحِبُّ الْمَوْتَ وَ أُحِبُّ الْفَقْرَ وَ أُحِبُّ الْبَلَاءَ- فَقَالَ هَذَا لَيْسَ عَلَى مَا يَرْوُونَ- إِنَّمَا عَنَى الْمَوْتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ الْفَقْرُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ- وَ الْبَلَاءُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ (1).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّحَّانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا يَبْلُغُ أَحَدُكُمْ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَ الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى وَ الْمَرَضُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الصِّحَّةِ قُلْنَا وَ مَنْ يَكُونُ كَذَا قَالَ كُلُّكُمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَى أَحَدِكُمْ يَمُوتُ فِي حُبِّنَا أَوْ يَعِيشُ فِي بُغْضِنَا فَقُلْتُ نَمُوتُ وَ اللَّهِ فِي حُبِّكُمْ أَحَبُّ إِلَيْنَا قَالَ وَ كَذَلِكَ الْفَقْرُ وَ الْغِنَى وَ الْمَرَضُ وَ الصِّحَّةُ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ (2).
11- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصِّحَّةُ بِضَاعَةٌ وَ التَّوَانِي إِضَاعَةٌ- أَلَا إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ.
وَ قَالَ(ع)السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ- وَ صِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ- وَ فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ وَ حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ.
وَ قَالَ(ع)خَيْرُ مَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ الْعَافِيَةُ.
وَ قَالَ عِيسَى(ع)النَّاسُ رَجُلَانِ مُعَافًى وَ مُبْتَلًى- فَارْحَمُوا الْمُبْتَلَى وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ.
وَ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ الْعَافِيَةُ الْمُلْكُ الْخَفِيُّ.
____________
(1) معاني الأخبار ص 165.
(2) معاني الأخبار ص 189.
174
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ فَقَالَ مَا شَأْنُكَ- قَالَ صَلَّيْتَ بِنَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَرَأْتَ الْقَارِعَةَ- فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ ذَنْبٌ- تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا- فَصِرْتُ كَمَا تَرَى فَقَالَ ص بِئْسَمَا قُلْتَ- أَ لَا قُلْتَ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنا عَذابَ النَّارِ فَدَعَا لَهُ حَتَّى أَفَاقَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا الصِّحَّةُ وَ الْعَافِيَةُ- وَ فِي الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةُ وَ الرَّحْمَةُ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَفَى بِالسَّلَامَةِ دَاءً.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَذْهَبُ حَبِيبَتَا عَبْدٍ فَيَصْبِرُ وَ يَحْتَسِبُ إِلَّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ.
وَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْعِفْرِيَةَ النِّفْرِيَةَ- الَّذِي لَمْ يُرْزَأْ فِي جِسْمِهِ وَ لَا مَالِهِ.
وَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ لَهُ الدَّرَجَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلِهِ- يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِي جِسْمِهِ فَيَبْلُغُهَا بِذَلِكَ (1).
بيان: البضاعة بالكسر رأس المال أي الصحة رأس مال الإنسان في اقتناء الصالحات و اكتساب السعادات.
- وَ قَوْلُهُ(ع)السَّلَامَةُ مَعَ الِاسْتِقَامَةِ.
أي لا تكون سلامة الجسم و القلب إلا مع الاستقامة في الدين و ما يبتلى به الناس إنما هو لتركهم الاستقامة كما قال سبحانه وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (2) و قال تعالى وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (3) أو المعنى أن السلامة إنما تنفع إذا كانت مع الاستقامة و أما السلامة التي غايتها عذاب الآخرة فليست بسلامة و بعبارة أخرى السلامة مع الاستقامة و إن كانت مع بلايا الدنيا و مصائبها.
و الحاصل أنه لما كانت السلامة غالبا تصير سببا للتوغل في الشرور و المعاصي
____________
(1) دعوات الراونديّ مخطوط.
(2) الشورى: 30.
(3) الجن: 16.
175
بين(ع)أن مثل تلك السلامة عين الابتلاء و يؤيده قوله(ع)كفى بالسلامة داء أي تصير غالبا سببا للأدواء النفسانية و الأمراض الروحانية أو المعنى أن السلامة عن معارضة الناس و المسالمة معهم إنما تجوز إذا كانت مع الانقياد للحق و موافقة رضى الله لا كما اختاره جماعة من الأشقياء في زمانه (صلوات الله عليه) و خالفوا إمامهم و كفروا و ارتدوا و الأوسط أظهر و الحبيبتان العينان.
و قال الجوهري العفر الرجل الخبيث الداهي و المرأة عفرة قال أبو عبيدة العفريت من كل شيء المبالغ يقال فلان عفريت نفريت و عفرية نفرية
- و في الحديث إن الله يبغض العفرية النفرية الذي لا يرزأ في أهل و لا مال.
و العفرية المصحح و النفرية إتباع و قال في نفر النفريت إتباع للعفريت و توكيد.
و قال في النهاية بعد ذكر الحديث هو الداهي الخبيث الشرير و منه العفريت و قيل هو الجموع المنوع و قيل الظلوم و قال الجوهري في تفسيره العفرية المصحح و النفرية إتباع له و كأنه أشبه لأنه قال في تمامه الذي لا يرزأ في أهل و لا مال.
و قال الزمخشري العفر و العفرية و العفريت و العفارية القوي المتشيطن الذي يعفر قرنه و الياء في عفرية و عفارية للإلحاق بشرذمة و عذافرة و الهاء فيهما للمبالغة و التاء في عفريت للإلحاق بقنديل و قال في حديث سراقة فلم يرزءاني شيئا أي لم يأخذا مني شيئا يقال رزأته أرزؤه و أصله النقص و منه ما رزأنا من مالك شيئا أي ما نقصنا منه شيئا و لا أخذنا.
12- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَلَا وَ إِنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَةَ وَ أَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ- وَ أَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ- أَلَا وَ إِنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ الْمَالِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ سَعَةِ الْمَالِ صِحَّةُ الْبَدَنِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ (1)-.
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 388 من قسم الحكم.
176
وَ قَالَ(ع)لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ- الْعَافِيَةِ وَ الْغِنَى بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافًى إِذْ سَقِمَ- وَ بَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ (1).
13- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص عَادَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا يَلْقَى مِنَ الْحُمَّى- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْحُمَّى طَهُورٌ مِنْ رَبٍّ غَفُورٍ- قَالَ الرَّجُلُ بَلِ الْحُمَّى يَفُورُ بِالشَّيْخِ الْكَبِيرِ- حَتَّى تَحُلَّهُ فِي الْقُبُورِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَ لِيَكُنْ بِكَ مَا قُلْتَ فَمَاتَ مِنْهُ (2).
وَ عَنْهُ ص قَالَ: حُمَّى يَوْمٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ-.
و سمعنا بعض الأطباء و قد حكي له هذا الحديث- فقال هذا يصدق قول أهل الطب- إن حمى يوم تؤلم البدن سنة (3).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ عَبْداً أَسْقَطَ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ بِقَدْرِ عِلَّتِهِ (4).
14- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُ أُمَّ مِلْدَمٍ قَالَ وَ مَا أُمُّ مِلْدَمٍ- قَالَ صُدَاعٌ يَأْخُذُ الرَّأْسَ وَ سُخُونَةٌ فِي الْجَسَدِ- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَا أَصَابَنِي هَذَا قَطُّ- فَلَمَّا مَضَى قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.
قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يُعَافَى الرَّجُلُ فِي الدُّنْيَا- وَ لَا يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَصَائِبِ- وَ نَحْوُ هَذَا.
بيان: في القاموس أم ملدم الحمى.
15- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُهَا بِهِ- ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحُزْنِ فِي الدُّنْيَا لِيُكَفِّرَهَا بِهِ- فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ إِلَّا أَسْقَمَ بَدَنَهُ لِيُكَفِّرَهَا بِهِ
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 426 من قسم الحكم.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 217.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 217.
(4) المصدر ج 1 ص 218.
177
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَ إِلَّا شَدَّدَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِيُكَفِّرَهَا بِهِ- فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ- وَ إِلَّا عَذَّبَهُ فِي قَبْرِهِ لِيَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ- وَ لَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذُنُوبِهِ (1).
16- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُهَوَّلُ عَلَيْهِ فِي مَنَامِهِ فَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ- وَ إِنَّهُ لَيُمْتَهَنُ فِي بَدَنِهِ فَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ (2).
إيضاح قال الجوهري المهنة بالفتح الخدمة و قد مهن القوم يمهنهم مهنة أي خدمهم و امتهنت الشيء ابتذلته و أمهنته أضعفته انتهى و لعل المراد هنا الابتذال بالأمراض و يحتمل أن يراد به الخدمة للناس و العمل لهم.
17- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَرِضَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ- بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- حَتَّى يَجُوزَ الصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ (3).
18- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً عَجَّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا- وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءً أَمْسَكَ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ- حَتَّى يُوَافِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 177.
(2) المصدر ص 299.
(3) أمالي الصدوق ص 259.
(4) الخصال ج 1 ص 13.
178
الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ: تَوَقَّوُا الذُّنُوبَ- فَمَا مِنْ بَلِيَّةٍ وَ لَا نَقْصِ رِزْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ- حَتَّى الْخَدْشِ وَ الْكَبْوَةِ وَ الْمُصِيبَةِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ- وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (1).
وَ قَالَ(ع)لَيْسَ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ- إِلَّا الْجِرَاحَةُ وَ الْحُمَّى فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ وُرُوداً (2).
وَ قَالَ(ع)مَا مِنَ الشِّيعَةِ عَبْدٌ يُقَارِفُ أَمْراً نَهَيْنَاهُ عَنْهُ- فَيَمُوتُ حَتَّى يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ تُمَحَّصُ بِهَا ذُنُوبُهُ- إِمَّا فِي مَالٍ أَوْ فِي وَلَدٍ وَ إِمَّا فِي نَفْسِهِ- حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا لَهُ ذَنْبٌ- وَ إِنَّهُ لَيَبْقَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ ذُنُوبِهِ- فَيُشَدَّدُ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (3).
بيان: قوله(ع)فإنهما يردان لعل المعنى أن في طريان سائر الأمراض يشترط وجود مادة في البدن سابقا تنجر إليها بخلاف الحمى فإنه قد يكون بسبب الأمور الخارجة كتصرف الهواء البارد أو الحار و الأمر في الجراحة ظاهر.
20- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً نَظَرَ إِلَيْهِ- فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ أَتْحَفَهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ بِوَاحِدَةٍ- إِمَّا صُدَاعٍ وَ إِمَّا حُمَّى وَ إِمَّا رَمَدٍ (4).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَكْرَهُوا أَرْبَعَةً فَإِنَّهَا لِأَرْبَعَةٍ- لَا تَكْرَهُوا الزُّكَامَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ- وَ لَا تَكْرَهُوا الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهَا أَمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ- وَ لَا
____________
(1) الخصال ج 2 ص 158، و الآية في الشورى: 30.
(2) الخصال ج 2 ص 160.
(3) الخصال ج 2 ص 169.
(4) الخصال ج 1 ص 10.
179
تَكْرَهُوا الرَّمَدَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْعَمَى- وَ لَا تَكْرَهُوا السُّعَالَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْفَالِجِ (1).
دعوات الراوندي، مرسلا مثله.
22- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعُ خِصَالٍ لَا تَكُونُ فِي مُؤْمِنٍ لَا يَكُونُ مَجْنُوناً- وَ لَا يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ وَ لَا يُولَدُ مِنَ الزِّنَا- وَ لَا يُنْكَحُ فِي دُبُرِهِ (2).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْفَى شِيعَتَنَا مِنْ سِتٍّ مِنَ الْجُنُونِ- وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأُبْنَةِ وَ أَنْ يُولَدَ لَهُ مِنْ زِنًا- وَ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ بِكَفِّهِ (3).
24- وَ مِنْهُ، فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ مَوْقُوفٍ قَالَ: أَرْبَعَةٌ قَلِيلٌ مِنْهَا كَثِيرٌ الْمَرَضُ الْقَلِيلُ مِنْهُ كَثِيرٌ- الْخَبَرَ (4).
25- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنِّي أُحَدِّثَكُمْ بِحَدِيثٍ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعِيَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- فَقَالَ مَا عَاقَبَ اللَّهُ عَبْداً مُؤْمِناً فِي هَذِهِ الدُّنْيَا- إِلَّا كَانَ اللَّهُ أَحْلَمَ وَ أَمْجَدَ وَ أَجْوَدَ- وَ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عِقَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مُؤْمِنٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَ عَفَا عَنْهُ- إِلَّا كَانَ اللَّهُ أَمْجَدَ وَ أَجْوَدَ- وَ أَكْرَمَ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ يَبْتَلِي اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلِيَّةِ فِي بَدَنِهِ- أَوْ مَالِهِ أَوْ وُلْدِهِ أَوْ أَهْلِهِ- ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ ما
____________
(1) الخصال ج 1 ص 99.
(2) الخصال ج 1 ص 109.
(3) الخصال ج 1 ص 163.
(4) الخصال ج 1 ص 113.
180
أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ- فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ- وَ حَثَا بِيَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1).
بيان: حثيه(ع)بيده ثلاث مرات كما يحثي التراب لبيان كثرة ما يعفو الله عنه.
26- التَّفْسِيرُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ- وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ- قَالَ أَ رَأَيْتَ مَا أَصَابَ عَلِيّاً وَ أَهْلَ بَيْتِهِ هُوَ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ- وَ هُمْ أَهْلُ طَهَارَةٍ مَعْصُومِينَ- قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ- وَ يَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ- إِنَّ اللَّهَ يَخُصُّ أَوْلِيَاءَهُ بِالْمَصَائِبِ- لِيَأْجُرَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ (2).
معاني الأخبار، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب مثله (3) توضيح أي كما أن استغفاره ص لم يكن لحط الذنوب بل لرفع الدرجات فكذا ابتلاؤهم و الحاصل أن المخاطب في الآية غيرهم كما سيأتي.
27- التَّفْسِيرُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَمَّا أُدْخِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ نَظَرَ إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)كَلَّا مَا هَذِهِ فِينَا نَزَلَتْ- وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ- وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ- فَنَحْنُ الَّذِينَ لَا نَأْسَى عَلَى مَا فَاتَنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا- وَ لَا نَفْرَحُ بِمَا أُوتِينَا (4).
____________
(1) تفسير القمّيّ: 603، و الآية في سورة الشورى: 30.
(2) تفسير القمّيّ: 603، و الآية في سورة الشورى: 30.
(3) معاني الأخبار: 383 و 384.
(4) تفسير القمّيّ ص 603 و الآية في سورة الحديد: 22.
181
بيان: لعل المعنى أن الآية الأولى مخصوصة بغيرهم و الثانية و إن كانت عامة لكن المنتفع بها هم(ع)و ظهرت الفائدة فيهم و لا يبعد اختصاص الخطاب فيها بهم و بأمثالهم من الكاملين لاطلاعهم على حكم الأشياء و تدبرهم فيها بل بهم(ع)خاصة لما مر في حديث (1) تفسير إنا أنزلناه في ليلة القدر أن الآية نزلت في غصب الخلافة و خطاب لِكَيْلا تَأْسَوْا إلى علي(ع)و المراد بما فاتكم الخلافة و لا تَفْرَحُوا خطاب إلى الغاصبين.
و قال في مجمع البيان ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ مثل قحط المطر و قلة النبات و نقص الثمار وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ من الأمراض و الثكل بالأولاد إِلَّا فِي كِتابٍ أي إلا و هو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ قبل أن تخلق الأنفس (2).
28- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً مَلْعُونٌ كُلُّ مَالٍ لَا يُزَكَّى- مَلْعُونٌ كُلُّ جَسَدٍ لَا يُزَكَّى وَ لَوْ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرَّةً- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَّا زَكَاةُ الْمَالِ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا- فَمَا زَكَاةُ الْأَجْسَادِ قَالَ لَهُمْ أَنْ تُصَابَ بِآفَةٍ- قَالَ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ- فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمْ قَالَ لَهُمْ- هَلْ تَدْرُونَ مَا عَنَيْتُ بِقَوْلِي قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ ص بَلَى الرَّجُلُ يُخْدَشُ الْخَدْشَ وَ يُنْكَبُ النَّكْبَةَ- وَ يَعْثُرُ الْعَثْرَةَ وَ يُمْرَضُ الْمَرْضَةَ وَ يُشَاكُ الشَّوْكَةَ- وَ مَا أَشْبَهَ هَذَا حَتَّى ذَكَرَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ اخْتِلَاجَ الْعَيْنِ (3).
29- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) راجع الكافي ج 1 ص 242، البحار ج 25 ص 88.
(2) مجمع البيان ج 9 ص 240.
(3) قرب الإسناد ص 46، ط نجف و قد أخرج مثله في ج 67 ص 219 من الكافي و له شرح واف من شاء فليراجع.
182
عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ضَنَائِنَ مِنْ خَلْقِهِ يَغْذُوهُمْ بِنِعْمَتِهِ- وَ يَحْبُوهُمْ بِعَافِيَتِهِ وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ- تَمُرُّ بِهِمُ الْبَلَايَا وَ الْفِتَنُ مِثْلُ الرِّيَاحِ مَا تَضُرُّهُمْ شَيْئاً (1).
بيان: قال في النهاية فيه إن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية الضنائن الخصائص واحدهم ضنينة فعيلة بمعنى مفعولة من الضن و هو ما تختصه و تضن به أي تبخل لمكانه منك و موقعه عندك يقال فلان ضني من بين إخواني و ضنتي أي اختص به و أضن بمودته انتهى و ربما يقال سموا ضنائن لأنهم ضن بالبلاء عنهم.
30- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَا سُلِبَ أَحَدٌ كَرِيمَتَهُ إِلَّا عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْهُ الْجَنَّةَ (2).
31- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ الْعَاهَاتُ فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَسْتُرُوا وَ لَوْ جُعِلَتْ فِي الْأَغْنِيَاءِ لَسُتِرَتْ (3).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّ أَلَمَهَا يَبْقَى فِي الْجَسَدِ سَنَةً (4).
ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن سعد مثله- إلا أنه رواه عن علي بن الحسين زين العابدين(ع)(5).
____________
(1) قرب الإسناد ص 19.
(2) قرب الإسناد ص 230.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 77.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 280.
(5) ثواب الأعمال ص 175.
183
33- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُبْتَلَى فِي جَسَدِهِ إِلَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ- اكْتُبُوا لِعَبْدِي أَفْضَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ (1).
34- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ وَ سِجْنُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- وَ فَوْرُهَا وَ حَرُّهَا مِنْ جَهَنَّمَ- وَ هِيَ حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ (2).
توضيح قال في النهاية الرائد الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث و منه الحديث الحمى رائد الموت أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه.
35- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: نِعْمَ الْوَجَعُ الْحُمَّى تُعْطِي كُلَّ عُضْوٍ قِسْطَهُ مِنَ الْبَلَاءِ- وَ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُبْتَلَى (3).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَ لِمَا بَعْدَهَا (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْمَرَضُ لِلْمُؤْمِنِ تَطْهِيرٌ وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْكَافِرِ تَعْذِيبٌ وَ لَعْنَةٌ- وَ إِنَّ الْمَرَضَ لَا يَزَالُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ (5).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 394.
(2) ثواب الأعمال: 174.
(3) ثواب الأعمال: 174.
(4) ثواب الأعمال: 175.
(5) ثواب الأعمال: 175.
184
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَصْبَغِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صُدَاعُ لَيْلَةٍ تَحُطُّ كُلَّ خَطِيئَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْمَرِيضِ أَرْبَعُ خِصَالٍ يُرْفَعُ عَنْهُ الْقَلَمُ- وَ يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ يَكْتُبُ لَهُ كُلَّ فَضْلٍ كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ- وَ يَتَّبَّعُ مَرَضُهُ كُلَّ عُضْوٍ فِي جَسَدِهِ- فَيَسْتَخْرِجُ ذُنُوبَهُ مِنْهُ- فَإِنْ مَاتَ مَاتَ مَغْفُوراً لَهُ- وَ إِنْ عَاشَ عَاشَ مَغْفُوراً لَهُ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا مَرِضَ الْمُسْلِمُ كُتِبَ لَهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ- وَ تَسَاقَطَتْ ذُنُوبُهُ كَمَا يَتَسَاقَطُ وَرَقُ الشَّجَرِ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مَكْفُوفاً مُحْتَسِباً مُوَالِياً لآِلِ مُحَمَّدٍ ص- لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ (4).
وَ رُوِيَ لَا يَسْلُبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مُؤْمِناً كَرِيمَتَيْهِ- أَوْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَنْبٍ (5).
36- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 175.
(2) ثواب الأعمال: 176.
(3) ثواب الأعمال: 176.
(4) ثواب الأعمال ص 179.
(5) ثواب الأعمال ص 179.
185
سِنَانٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) يَقُولُ إِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِنُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ- لَا تَكْتُبْ عَلَى عَبْدِي مَا دَامَ فِي حَبْسِي وَ وَثَاقِي- وَ يُوحِي إِلَى صَاحِبِ الْيَمِينِ أَنِ اكْتُبْ لِعَبْدِي- مَا كُنْتَ تَكْتُبُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ (2).
37- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ- فَقَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ لَكَ فِي عِلَّتِكَ إِذَا اعْتَلَلْتَ ثَلَاثَ خِصَالٍ- أَنْتَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِذِكْرٍ وَ دُعَاؤُكَ فِيهَا مُسْتَجَابٌ- وَ لَا تَدَعُ الْعِلَّةُ عَلَيْكَ ذَنْباً إِلَّا حَطَّتْهُ- مَتَّعَكَ اللَّهُ بِالْعَافِيَةِ إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلِكَ (3).
38 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (4).
39- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ عَادَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ لَهُ يَا سَلْمَانُ- مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يُصِيبُهُ وَجَعٌ إِلَّا بِذَنْبٍ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ- وَ ذَلِكَ الْوَجَعُ تَطْهِيرٌ لَهُ- قَالَ سَلْمَانُ فَلَيْسَ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَجْرٌ خَلَا التَّطْهِيرَ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا سَلْمَانُ لَكُمُ الْأَجْرُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ- وَ التَّضَرُّعُ إِلَى اللَّهِ وَ الدُّعَاءُ لَهُ- بِهِمَا تُكْتَبُ لَكُمُ الْحَسَنَاتُ- وَ تُرْفَعُ لَكُمُ الدَّرَجَاتُ- فَأَمَّا
____________
(1) في المصدر قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يحدث عن الباقر أبى جعفر (ع) قال: ان المؤمن إلخ.
(2) طبّ الأئمّة ص 16، ط نجف.
(3) أمالي الصدوق ص 279.
(4) الخصال ج 1 ص 81.
186
الْوَجَعُ خَاصَّةً فَهُوَ تَطْهِيرٌ وَ كَفَّارَةٌ (1).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: سَهَرُ لَيْلَةٍ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ عِبَادَةُ سَنَةٍ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ (3).
40- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْمَرَضِ يُصِيبُ الصَّبِيَّ قَالَ كَفَّارَةٌ لِوَالِدَيْهِ (4).
41- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)يَقُولُ مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ وَ لَا صُدِعَ مُؤْمِنٌ قَطُّ إِلَّا بِذَنْبِهِ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ- وَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَرِيضَ قَدْ بَرِئَ قَالَ لَهُ لِيَهْنِئْكَ الطُّهْرُ- أَيْ مِنَ الذُّنُوبِ فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ (5).
42 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ (6).
43- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ يَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ الْمَرِيضُ إِذَا بَرِئَ- وَ الْمُشْرِكُ
____________
(1) طبّ الأئمّة ص 15.
(2) طبّ الأئمّة ص 16.
(3) طبّ الأئمّة ص 16.
(4) ثواب الأعمال ص 176.
(5) أمالي المفيد ص 29.
(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 244 و مثله في ج 2 ص 183 الى قوله: أكثر، بسند آخر.
187
إِذَا أَسْلَمَ وَ الْحَاجُّ إِذَا فَرَغَ- وَ الْمُنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً (1).
44- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَرَضُ لَا أَجْرَ فِيهِ- وَ لَكِنَّهُ لَا يَدَعُ عَلَى الْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ- وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ- وَ إِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ يُدْخِلُ الْعَبْدَ بِصِدْقِ النِّيَّةِ- وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ الْجَنَّةَ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ إِذَا عُوفِيَ مِنْ مَرَضِهِ مَثَلُ الْبُرْدَةِ الْبَيْضَاءِ- تُنْزَلُ مِنَ السَّمَاءِ فِي حُسْنِهَا وَ صِفَاتِهَا (3).
وَ مِنْهُ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْمُعَافِي عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَمُرَّ بِهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً- لَا يُمَحِّصُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ إِنَّ الْخَدْشَ وَ الْعَثْرَةَ وَ انْقِطَاعَ الشِّسْعِ- وَ اخْتِلَاجَ الْعَيْنِ وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ لَيُمَحَّصُ بِهِ وَلِيُّنَا مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ أَنْ يَغْتَمَّ لَا يَدْرِي مَا وَجْهُهُ- فَأَمَّا الْحُمَّى فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ آبَائِهِ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ (4).
45- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ(ع)إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا ضَعُفَ مِنَ الْكِبَرِ- يَأْمُرُ اللَّهُ الْمَلَكَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي حَالِهِ تِلْكَ مَا كَانَ يَعْمَلُ- وَ هُوَ شَابٌّ نَشِيطٌ مُجْتَمِعٌ- وَ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا مَرِضَ- وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَكْتُبُ لَهُ فِي سُقْمِهِ مَا كَانَ يَعْمَلُ- مِنَ الْخَيْرِ فِي صِحَّتِهِ.
____________
(1) نوادر الراونديّ ص 24.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 215.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 243.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 243.
188
وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)كَانَ النَّاسُ يَعْتَبِطُونَ اعْتِبَاطاً- فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ يَا رَبِّ- اجْعَلْ لِلْمَوْتِ عِلَّةً يُؤْجَرُ بِهَا الْمَيِّتُ.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ لَا تَفِي بِذُنُوبِهِمْ- خَلَقَ لَهُمُ الْأَمْرَاضَ لِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ بِهَا السَّيِّئَاتِ.
وَ سُئِلَ ص أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ الْأَنْبِيَاءُ- ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ.
وَ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ- فَإِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ الْحُبَّ الْبَالِغَ افْتَنَاهُ- قَالُوا وَ مَا افْتِنَاؤُهُ قَالَ لَا يَتْرُكُ لَهُ مَالًا وَ وَلَداً.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (1)- وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ- وَ مَا عُفِيَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا- فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحْلَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عَفْوِهِ.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وُعِكَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ وُعِكَ- فَقَالَ ص امْضِ بِنَا إِلَيْهِ نَعُودُهُ فَمَضَيْنَا إِلَيْهِ جَمِيعاً- فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ- قَالَ أَصْبَحْتُ وَعِكاً يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ ص أَصْبَحْتَ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- قَدِ انْغَمَسْتَ فِي مَاءِ الْحَيَوَانِ- وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا يَقْدَحُ مِنْ دِينِكَ فَأَبْشِرْ يَا أَبَا ذَرٍّ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص الْحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ- الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ لَا ثَلَاثَةٌ فِي ابْنِ آدَمَ مَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ شَيْءٌ- الْمَرَضُ وَ الْمَوْتُ وَ الْفَقْرُ وَ كُلُّهُنَّ فِيهِ وَ إِنَّهُ مَعَهُنَّ لَوَثَّابٌ.
وَ قَالَ ص مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ لَا سَقَمٍ- وَ لَا أَذًى وَ لَا حُزْنٍ وَ لَا هَمٍّ حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ- إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ- وَ مَا يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ مِنَ
____________
(1) الشورى: 30.
189
الدُّنْيَا إِلَّا غِنًى مُطْغِياً- أَوْ فَقْراً مُنْسِياً أَوْ مَرَضاً مُفْسِداً- أَوْ هَرَماً مُنْفِداً أَوْ مَوْتاً مُجْهِزاً.
وَ قَالَ ص إِذَا اشْتَكَى الْمُؤْمِنُ أَخْلَصَهُ اللَّهُ مِنَ الذُّنُوبِ- كَمَا يُخْلِصُ الْكِيرُ الْخَبَثَ مِنَ الْحَدِيدِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنِينُ الْمَرِيضِ تَسْبِيحٌ- وَ صِيَاحُهُ تَهْلِيلٌ وَ نَوْمُهُ عَلَى الْفِرَاشِ عِبَادَةٌ- وَ تَقَلُّبُهُ جَنْباً إِلَى جَنْبٍ فَكَأَنَّمَا يُجَاهِدُ عَدُوَّ اللَّهِ- وَ يَمْشِي فِي النَّاسِ وَ مَا عَلَيْهِ ذَنْبٌ.
توضيح قوله(ع)يعتبطون رواه
- فِي الْكَافِي (1) بِسَنَدَيْنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَعْتَبِطُونَ اعْتِبَاطاً- فَلَمَّا كَانَ زَمَانُ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ يَا رَبِّ- اجْعَلْ لِلْمَوْتِ عِلَّةً يُؤْجَرُ بِهَا الْمَيِّتُ- وَ يُسَلَّى بِهَا عَنِ الْمُصَابِ- قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُومَ وَ هُوَ الْبِرْسَامُ- ثُمَّ أَنْزَلَ بَعْدَهُ الدَّاءَ.
. قال في النهاية فيه من اعتبط مؤمنا أي قتله بلا جناية و كل من مات بغير علة فقد اعتبط و مات فلان عبطة أي شابا صحيحا و عبطت الناقة و اعتبطتها إذا ذبحتها من غير مرض و قال الموم هو البرسام مع الحمى و قيل هو بثر أصغر من الجدري و في القاموس البرسام بالكسر علة يهذي فيها و في النهاية فيه أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل أي الأشرف فالأشرف و الأعلى فالأعلى في الرتبة و المنزلة ثم يقال هذا أمثل من هذا أي أفضل و أدنى إلى الخير و أماثل الناس خيارهم.
و قال الوعك الحمى و قيل ألمها و قد وعكه المرض وعكا و وعك فهو موعوك و قال أجهز على الجريح أسرع قتله.
46- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ صِفِّينَ وَ رَأَيْنَا بُيُوتَ الْكُوفَةِ- فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْخٍ جَالِسٍ فِي ظِلِّ بَيْتٍ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْمَرَضِ- فَقَالَ(ع)لَهُ مَا لِي
____________
(1) الكافي ج 3 ص 111.
190
أَرَى وَجْهَكَ مُتَكَفِّئاً أَ مِنْ مَرَضٍ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَلَعَلَّكَ كَرِهْتَهُ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يَعْتَرِينِي- قَالَ أَ لَيْسَ احْتِسَابٌ بِالْخَيْرِ فِيمَا أَصَابَكَ مِنْهُ قَالَ بَلَى- قَالَ أَبْشِرْ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ وَ غُفْرَانِ ذَنْبِكَ- ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ- فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْهُ قَالَ لَهُ- جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ- فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ- وَ لَكِنْ لَا يَدَعُ لِلْعَبْدِ ذَنْباً إِلَّا حَطَّهُ- إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَ الْعَمَلِ بِالْيَدِ وَ الرِّجْلِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ- وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ- ثُمَّ مَضَى(ع)(1).
بيان: قال في النهاية فيه أنه انكفأ لونه عام الرمادة أي تغير عن حاله و منه حديث الأنصاري ما لي أرى لونك متكفئا قال من الجوع.
47- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي عِلَّةٍ اعْتَلَّهَا- جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ- فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ وَ لَكِنَّهُ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ- وَ يَحُتُّهَا حَتَّ الْأَوْرَاقِ- وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ- وَ الْعَمَلِ بِالْأَيْدِي وَ الْأَقْدَامِ- وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ- مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ.
قال السيد رضي الله عنه و أقول صدق(ع)أن المرض لا أجر فيه لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض و ما يجري مجرى ذلك و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق قد بينه(ع)كما يقضيه علمه الثاقب و رأيه الصائب (2).
____________
(1) كتاب صفّين ص.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 42 من قسم الحكم و في الباب شرح مستوفى للمؤلّف (قدّس سرّه) على مبنى المتكلّمين، راجع ج 72 ص 17- 24 و هكذا ج 67 ص 254- 259.
191
توضيح قال الفيروزآبادي حته فركه و قشره فانحت و تحات و الورق سقطت كانحت و تحاتت و الشيء حطه.
48- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ(ع)مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلِيَ بِالْهَمِّ- وَ لَا حَاجَةَ لِلَّهِ فِيمَنْ لَيْسَ لِلَّهِ فِي نَفْسِهِ وَ مَالِهِ نَصِيبٌ (1).
بيان: قيل المقصر في العمل لله يكون غالب أحواله متوفرا على الدنيا مفرطا في طلبها و جمعها و بقدر التوفر عليها يكون شدة الهم في جمعها و تحصيلها ثم في ضبطها و الخوف على فواتها.
أقول الأظهر أن المعنى أن الهموم و الأحزان في الدنيا إنما تعرض لمن قصر فيها في العمل كما قال سبحانه ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ و إنما لا تعرض تلك لمن لم يكن لله فيه حاجة أي لم يكن مستحقا للطفه تعالى و رحمته.
49- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ كُلُّ بَدَنٍ لَا يُصَابُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً- قُلْتُ مَلْعُونٌ قَالَ مَلْعُونٌ- فَلَمَّا رَأَى عِظَمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قَالَ لِي- يَا يُونُسُ إِنَّ مِنَ الْبَلِيَّةِ الْخَدْشَةَ وَ اللَّطْمَةَ وَ الْعَثْرَةَ- وَ النَّكْبَةَ وَ الْقَفْزَةَ وَ انْقِطَاعَ الشِّسْعِ- وَ أَشْبَاهَ ذَلِكَ- يَا يُونُسُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- مِنْ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ لَا يُمَحِّصُ فِيهَا ذُنُوبَهُ- وَ لَوْ بِغَمٍّ يُصِيبُهُ لَا يَدْرِي مَا وَجْهُهُ- وَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَضَعُ الدَّرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَيَزِنُهَا فَيَجِدُهَا نَاقِصَةً فَيَغْتَمُّ بِذَلِكَ- ثُمَّ يَزِنُهَا فَيَجِدُهَا سَوَاءً- فَيَكُونُ ذَلِكَ حَطّاً لِبَعْضِ ذُنُوبِهِ.
وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحُمَّى تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)سَاعَاتُ الْأَوْجَاعِ يَذْهَبْنَ بِسَاعَاتِ الْخَطَايَا.
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 172 من قسم الحكم.
192
وَ قَالَ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَرِضَ فَإِنَّ فِي مَرَضِهِ- أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى كَاتِبِ الشِّمَالِ لَا تَكْتُبْ عَلَى عَبْدِي خَطِيئَةً- مَا دَامَ فِي حَبْسِي وَ وَثَاقِي إِلَى أَنْ أُطْلِقَهُ- وَ أَوْحَى إِلَى كَاتِبِ الْيَمِينِ أَنِ اجْعَلْ أَنِينَ عَبْدِي حَسَنَاتٍ.
وَ رُوِيَ أَنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَرَّ بِرَجُلٍ قَدْ جَهَدَهُ الْبَلَاءُ- فَقَالَ يَا رَبِّ أَ مَا تَرْحَمُ هَذَا مِمَّا بِهِ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ كَيْفَ أَرْحَمُهُ مِمَّا بِهِ أَرْحَمُهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ- وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ (1)- فَقَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ- فَقَالَ ص كَلَّا أَ مَا تَحْزَنُ أَ مَا تَمْرَضُ- أَ مَا يُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ وَ الْهُمُومُ قَالَ بَلَى- قَالَ فَذَلِكَ مِمَّا يُجْزَى بِهِ.
إيضاح قال في النهاية الكير بالكسر كير الحداد و هو المبني على الطين و قيل الزق الذي ينفخ به النار و المبني الكور و قال القصم كسر الشيء و إبانته و قال اللأواء الشدة و ضيق المعيشة.
50- عُدَّةُ الدَّاعِي، فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ ع- رُبَّمَا أَمْرَضْتُ الْعَبْدَ فَقَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ خِدْمَتُهُ- وَ لَصَوْتُهُ إِذَا دَعَانِي فِي كُرْبَتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ.
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ فِي الْمَصَائِبِ مِنَ الْأَجْرِ- لَتَمَنَّى أَنَّهُ يُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ عَلَى طَرِيقَةٍ مِنَ الْخَيْرِ- فَمَرِضَ أَوْ سَافَرَ أَوْ عَجَزَ عَنِ الْعَمَلِ بِكِبَرٍ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ- ثُمَّ قَرَأَ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (2).
بيان: المشهور بين المفسرين أن المراد بغير ممنون غير المقطوع في الآخرة أو لا يمن عليهم بالثواب و يظهر من الخبر أن المراد به أنه لا يقطع أجرهم و
____________
(1) النساء 123.
(2) التين: 6.
193
كتابته بعد ترك العمل لعذر من الأعذار
العدة، عدة الداعي عَنْ جَابِرٍ (رحمه اللّه) قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ أَصَمُّ أَخْرَسُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَعْطُوهُ صَحِيفَةً حَتَّى يَكْتُبَ فِيهَا مَا يُرِيدُ- فَكَتَبَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اكْتُبُوا لَهُ كِتَاباً تُبَشِّرُوهُ بِالْجَنَّةِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ يُفْجَعُ بِكَرِيمَتِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ بِسَمْعِهِ- أَوْ بِرِجْلِهِ أَوْ بِيَدِهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا أَصَابَهُ- وَ يَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ ذَلِكَ إِلَّا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ- وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنَّ لِأَهْلِ الْبَلَايَا فِي الدُّنْيَا لَدَرَجَاتٍ فِي الْآخِرَةِ- مَا تُنَالُ بِالْأَعْمَالِ- حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَمَنَّى أَنَّ جَسَدَهُ فِي الدُّنْيَا- كَانَ يُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ- مِمَّا يَرَى مِنْ حُسْنِ ثَوَابِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ- فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ الْعَمَلَ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ.
وَ رَوَى أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَلَاءٍ أَ فَبِذَنْبٍ قَالَ لَا- وَ لَكِنْ لِيَسْمَعَ اللَّهُ أَنِينَهُ وَ شَكْوَاهُ وَ دُعَاءَهُ- لِيَكْتُبَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَ يَحُطَّ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ- وَ إِنَّ اللَّهَ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ- كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ- فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِي مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانِكَ عَلَيَّ- فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَيَكْشِفُ فَيَنْظُرُ فِي عِوَضِهِ- فَيَقُولُ مَا ضَرَّنِي يَا رَبِّ مَا زَوَيْتَ عَنِّي- وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمْ- وَ إِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ لَمَعَ عَظِيمِ الْبَلَاءِ- وَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ- إِلَّا بِالْغِنَى وَ الصِّحَّةِ فِي الْبَدَنِ فَأَبْلُوهُمْ بِهِ- وَ إِنَّ مِنَ الْعِبَادِ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ- إِلَّا بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَأَبْلُوهُمْ بِهِ- فَيَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ- وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي مَقَالَتِهِ- وَ لَا يُنْتَصَرَ مِنْ عَدُوِّهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ- فَإِذَا دَعَا قَالَ لَهُ لَبَّيْكَ عَبْدِي إِنِّي عَلَى مَا سَأَلْتَ لَقَادِرٌ- وَ إِنَّ مَا ادَّخَرْتُ لَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ-
194
وَ إِنَّ حَوَارِيِّي عِيسَى(ع)شَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ النَّاسِ- فَقَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَزَالُونَ فِي الدُّنْيَا مُنَغَّصِينَ- وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَنَازِلَ- لَا يَنَالُهَا الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ لَيْسَ لَهَا عِلَاقَةٌ مِنْ فَوْقِهَا- وَ لَا عِمَادٌ مِنْ تَحْتِهَا- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَهْلُهَا فَقَالَ أَهْلُ الْبَلَايَا وَ الْهُمُومِ.
توضيح قال في النهاية في حديث الدعاء و ما زويت عني أي صرفته عني و قبضته و الانتصار الانتقام و في النهاية في الحديث يغتهم الله في العذاب غتا أي يغمسهم فيه غمسا متتابعا و في القاموس أنغص الله عليه العيش و نغصه عليه فتنغصت معيشته تكدرت.
51 مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، قَالَ النَّبِيُّ ص أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ- ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ- وَ قَدْ قَالَ ص الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَ جَنَّةُ الْكَافِرِ.
52 أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ وَ لَا عَثَرَتْ قَدَمُ إِلَّا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ- وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ.
وَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)مَا أَلْقَى مِنَ الضِّيقِ وَ الْهَمِّ- فَقَالَ مَا ذَنْبِي أَنْتُمُ اخْتَرْتُمْ هَذَا- إِنَّهُ لَمَّا عَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اخْتَرْتُمُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا- وَ اخْتَارَ الْكَافِرُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تَأْكُلُونَ مَعَهُمْ وَ تَشْرَبُونَ وَ تَنْكِحُونَ مَعَهُمْ- وَ هُمْ غَداً إِذَا اسْتَسْقَوْكُمُ الْمَاءَ وَ اسْتَطْعَمُوكُمُ الطَّعَامَ قُلْتُمْ لَهُمْ- إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص هَبَطَ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْحَقُّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي أَوْحَيْتُ إِلَى الدُّنْيَا أَنْ تَمَرَّرِي- وَ تَكَدَّرِي وَ تَضَيَّقِي وَ تَشَدَّدِي عَلَى أَوْلِيَائِي حَتَّى يُحِبُّوا لِقَائِي- وَ تَيَسَّرِي وَ تَسَهَّلِي وَ تَطَيَّبِي لِأَعْدَائِي حَتَّى يُبْغِضُوا لِقَائِي- فَإِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا سِجْناً لِأَوْلِيَائِي وَ جَنَّةً لِأَعْدَائِي.
195
وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ لَيُغَذِّي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ- كَمَا تُغَذِّي الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا بِاللَّبَنِ- وَ إِنَّ الْبَلَاءَ إِلَى الْمُؤْمِنِ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ إِلَى الْوِهَادِ- وَ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ- وَ إِنَّهُ إِذَا نَزَلَ بَلَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ بَدَأَ بِالْأَنْبِيَاءِ- ثُمَّ بِالْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ- وَ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُعْطِي الدُّنْيَا لِمَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ- وَ لَا يُعْطِي الْآخِرَةَ إِلَّا أَهْلَ صَفْوَتِهِ وَ مَحَبَّتِهِ- وَ إِنَّهُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى- لِيَحْذَرْ عَبْدِيَ الَّذِي يَسْتَبْطِئُ رِزْقِي أَنْ أَغْضَبَ- فَأَفْتَحَ عَلَيْهِ بَاباً مِنَ الدُّنْيَا.
وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْعَبْدِ حَاجَةٌ- فَتَحَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ ارْتِفَاعِي- لَوْ لَا حَيَائِي مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ- لَمَا جَعَلْتُ لَهُ خِرْقَةً لِيُوَارِيَ بِهَا جَسَدَهُ- وَ إِنِّي إِذَا أَكْمَلْتُ لَهُ إِيمَانَهُ ابْتَلَيْتُهُ بِفَقْرٍ فِي مَالِهِ- وَ مَرَضٍ فِي بَدَنِهِ- فَإِنْ هُوَ حَرِجَ أَضْعَفْتُ عَلَيْهِ- وَ إِنْ هُوَ صَبَرَ بَاهَيْتُ بِهِ مَلَائِكَتِي- وَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلِيّاً عَلَماً لِلْإِيمَانِ- فَمَنْ أَحَبَّهُ وَ اتَّبَعَهُ كَانَ هَادِياً مَهْدِيّاً- وَ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ تَرَكَهُ كَانَ ضَالًّا مُضِلًّا- وَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ- وَ لَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ شَقِيٌّ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَرْبَعَةٌ لَمْ تَخْلُ مِنْهَا الْأَنْبِيَاءُ- وَ لَا الْأَوْصِيَاءُ وَ لَا أَتْبَاعُهُمْ الْفَقْرُ فِي الْمَالِ- وَ الْمَرَضُ فِي الْجِسْمِ- وَ كَافِرٌ يَطْلُبُ قَتْلَهُمْ وَ مُنَافِقٌ يَقْفُو أَثَرَهُمْ.
وَ قَالَ(ع)لِأَصْحَابِهِ لَا تَتَمَنَّوُا الْمُسْتَحِيلَ- قَالُوا وَ مَنْ يَتَمَنَّى الْمُسْتَحِيلَ فَقَالَ أَنْتُمْ- أَ لَسْتُمْ تَمَنَّوْنَ الرَّاحَةَ فِي الدُّنْيَا قَالُوا بَلَى- فَقَالَ الرَّاحَةُ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا مُسْتَحِيلَةٌ.
53 مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَلَاءُ- وَ مَا يَخْتَصُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا- فَقَالَ النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ-
196
وَ يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ بَعْدُ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِ وَ حُسْنِ أَعْمَالِهِ- فَمَنْ صَحَّ إِيمَانُهُ وَ حَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ- وَ مَنْ سَخُفَ إِيمَانُهُ وَ ضَعُفَ عَمَلُهُ قَلَّ بَلَاؤُهُ (1).
وَ رَوَى زَيْدٌ الشَّحَّامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ مَعَ عَظِيمِ الْبَلَاءِ- وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمْ.
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَاداً فِي الْأَرْضِ مِنْ خَالِصِ عِبَادِهِ- مَا يُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ تُحْفَةً إِلَى الْأَرْضِ- إِلَّا صَرَفَهَا عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ لَا بَلِيَّةً إِلَّا صَرَفَهَا إِلَيْهِمْ.
وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ غَتّاً- وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَنُصْبِحُ بِهِ وَ نُمْسِي.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ غَتّاً- وَ ثَجَّهُ بِالْبَلَاءِ ثَجّاً- فَإِذَا دَعَاهُ قَالَ لَبَّيْكَ عَبْدِي- لَئِنْ عَجَّلْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَ إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرٌ- وَ لَكِنِ ادَّخَرْتُ لَكَ فَمَا ادَّخَرْتُ لَكَ خَيْرٌ لَكَ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ دِينِهِ- أَوْ قَالَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ.
وَ عَنْ نَاجِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ- إِنَّ اللَّهَ لَا يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِالْجُذَامِ وَ لَا بِالْبَرَصِ- وَ لَا بِكَذَا وَ لَا بِكَذَا- فَقَالَ إِنْ كَانَ لَغَافِلًا عَنْ مُؤْمِنِ آلِ يس إِنَّهُ كَانَ مُكَنَّعاً- ثُمَّ رُدَّ أَصَابِعُهُ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَكْنِيعِهِ- أَتَاهُمْ فَأَنْذَرَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَدِ فَقَتَلُوهُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُبْتَلَى بِكُلِّ بَلِيَّةٍ- وَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَلْقَى مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ كَانَ مِسْقَاماً- فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ- لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ فِي الْمَصَائِبِ- لَتَمَنَّى أَنْ يُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ.
____________
(1) أخرج هذه الأحاديث مسندا عن الكافي تراها في ج 67 باب شدة ابتلاء المؤمن و علته و فضل البلاء، مع شرح مستوفى، من أرادها فليراجع.
197
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَهْلَ اللَّهِ لَمْ يَزَالُوا فِي شِدَّةٍ- أَمَا إِنَّ ذَلِكَ إِلَى مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ وَ عَافِيَةٍ طَوِيلَةٍ.
وَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ- كَمَا يَتَعَاهَدُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ- وَ يَحْمِيهِ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دُعِيَ النَّبِيُّ إِلَى طَعَامٍ- فَلَمَّا دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِ الرَّجُلِ نَظَرَ إِلَى دَجَاجَةٍ فَوْقَ حَائِطٍ- قَدْ بَاضَتْ فَوَقَعَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى وَتِدٍ فِي حَائِطٍ- فَثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَسْقُطْ وَ لَمْ تَنْكَسِرْ- فَتَعَجَّبَ النَّبِيُّ ص مِنْهَا- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَ عَجِبْتَ مِنْ هَذِهِ الْبَيْضَةِ- فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رُزِئْتُ شَيْئاً قَطُّ- فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ شَيْئاً- وَ قَالَ مَنْ لَمْ يُرْزَأْ فَمَا لِلَّهِ فِيهِ مِنْ حَاجَةٍ.
توضيح قال في القاموس السخف رقة العقل و غيره و سخف ككرم و ثوب سخيف قليل الغزل قوله(ع)و ثجه قال في القاموس ثج الماء سال و أثجه أساله.
أقول يحتمل أن يكون فيه حذف و إيصال و الباء زائدة أي ثج عليه بالبلاء أو يكون تسييله كناية عن شدة ألمه و حزنه كأنه يذوب من البلاء و يسيل أو عن توجهه إلى جناب الحق تعالى للدعاء و التضرع لدفعه.
و في القاموس كنع كمنع كنوعا تقبض و انضم و أصابعه ضربها فأيبسها و كفرح يبس و تشنج و كمعظم و محمل المقفع اليد أو المقطوعها و كنع يده أشلها و المسقام بالكسر الكثير السقم و في القاموس تعهده و تعاهده تفقده و أحدث العهد به و قال حمى المريض ما يضره منعه إياه.
54 أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْمَرَضَ يُنَقِّي الْجَسَدَ مِنَ الذُّنُوبِ- كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ- وَ إِذَا مَرِضَ الصَّبِيُّ كَانَ مَرَضُهُ كَفَّارَةً لِوَالِدَيْهِ.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فِي قَضَاءِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلُّ خَيْرٍ-.
وَ قَالَ(ع)لَا يَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى قَضَاءً لِلْمُسْلِمِ إِلَّا كَانَ
198
خَيْراً لَهُ- وَ لَوْ قُطِعَ قِطْعَةً قِطْعَةً كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا كَانَ خَيْراً لَهُ.
وَ قَالَ(ع)لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ فِي الْمَصَائِبِ مِنَ الْأَجْرِ- لَتَمَنَّى أَنْ يُقْرَضَ بِالْمَقَارِيضِ.
وَ قَالَ الْحَسَنُ(ع)وَ اللَّهِ لَلْبَلَاءُ وَ الْفَقْرُ وَ الْقَتْلُ- أَسْرَعُ إِلَى مَنْ أَحَبَّنَا مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ- وَ مِنَ السَّيْلِ إِلَى ضَمِيرِهِ وَ هُوَ مُنْتَهَاهُ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع- مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ- فَإِنِّي إِنَّمَا ابْتَلَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ- وَ أَعْطَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ- وَ أُعَاقِبُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُرَوِّعُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ- وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ عَبْدِي- فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي- وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَايَ وَ أَطَاعَنِي.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يُكْرِمَ عَبْداً- وَ لَهُ عِنْدَهُ ذَنْبٌ ابْتَلَاهُ بِالسُّقْمِ- فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَبِالْحَاجَةِ- فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَدَّدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ- وَ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يُهِينَ عَبْداً- وَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ أَصَحَّ بَدَنَهُ- فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَّعَ عَلَيْهِ فِي مَعِيشَتِهِ- فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَوَّنَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ.
55 جَامِعُ الْأَخْبَارِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ الْبَلَاءَ لِلظَّالِمِ أَدَبٌ وَ لِلْمُؤْمِنِ امْتِحَانٌ- وَ لِلْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةٌ وَ لِلْأَوْلِيَاءِ كَرَامَةٌ (1).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ- إِمَّا بِمَرَضٍ فِي جَسَدِهِ أَوْ بِمُصِيبَةٍ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ- أَوْ مُصِيبَةٍ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا لِيَأْجُرَهُ عَلَيْهَا (2).
وَ قَالَ(ع)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ هُوَ يُذَكَّرُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً بِبَلَاءٍ- إِمَّا
____________
(1) جامع الأخبار ص 132.
(2) جامع الأخبار ص 133.
199
فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ- فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَوْ هَمٍّ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ هُوَ (1).
وَ قَالَ(ع)إِنَّهُ لَيَكُونُ لِلْعَبْدِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللَّهِ- فَمَا يَنَالُهَا إِلَّا بِإِحْدَى خَصْلَتَيْنِ- إِمَّا بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ بَلِيَّةٍ فِي جَسَدِهِ (2).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمَنْزِلَةً لَا يَبْلُغُهَا الْعَبْدُ إِلَّا بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ (3).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ مُوسَى(ع)فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الظَّهْرِ- فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ حَتَّى أَجِيئَكَ وَ خَطَّ عَلَيْهِ خَطَّةً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ- فَقَالَ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ صَاحِبِي وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ- ثُمَّ مَضَى فَنَاجَاهُ اللَّهُ بِمَا أَحَبَّ أَنْ يُنَاجِيَهُ- ثُمَّ انْصَرَفَ نَحْوَ صَاحِبِهِ فَإِذَا أَسَدٌ قَدْ وَثَبَ عَلَيْهِ- فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ فَرَثَ لَحْمَهُ وَ شَرِبَ دَمَهُ- قُلْتُ وَ مَا فَرْثُ اللَّحْمِ قَالَ قَطْعُ أَوْصَالِهِ- فَرَفَعَ مُوسَى(ع)رَأْسَهُ فَقَالَ يَا رَبِّ اسْتَوْدَعْتُكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مُسْتَوْدَعٍ- فَسَلَّطْتَ عَلَيْهِ شَرَّ كِلَابِكَ- فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ فَرَثَ لَحْمَهُ وَ شَرِبَ دَمَهُ- فَقِيلَ يَا مُوسَى إِنَّ صَاحِبَكَ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ- لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُهَا إِلَّا بِمَا صَنَعَتُ بِهِ- انْظُرْ وَ كَشَفَ لَهُ الْغِطَاءَ فَنَظَرَ مُوسَى(ع)فَإِذَا مَنْزِلٌ شَرِيفٌ- فَقَالَ رَبِّ رَضِيتُ (4).
بيان: قال الجوهري فرثت كبده أفرثها فرثا و فرثتها تفريثا إذا ضربته و هو حي فانفرثت كبده أي انتثرت و أفرثت الكرش إذا شققتها و ألقيت ما فيها.
56 الْجَامِعُ، عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ حَتَّى تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً- وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً- وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الْبَلَاءِ أَعْظَمُ مِنَ الْغَفْلَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ.
وَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا قَارَفَ الذُّنُوبَ ابْتُلِيَ بِهَا بِالْفَقْرِ- فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِهِ وَ إِلَّا ابْتُلِيَ بِالْمَرَضِ- فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ- وَ إِلَّا ابْتُلِيَ بِالْخَوْفِ مِنَ السُّلْطَانِ يَطْلُبُهُ- فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ- وَ إِلَّا ضَيَّقَ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ- حَتَّى يَلْقَى
____________
(1) جامع الأخبار ص 133.
(2) جامع الأخبار ص 133.
(3) جامع الأخبار ص 134.
(4) جامع الأخبار ص 134.
200
اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ- وَ مَا لَهُ مِنْ ذَنْبٍ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ إِنَّ الْكَافِرَ وَ الْمُنَافِقَ لَيُهَوَّنُ عَلَيْهِمَا خُرُوجُ أَنْفُسِهِمَا- حَتَّى يَلْقَيَانِ اللَّهَ حِينَ يَلْقَيَانِهِ- وَ مَا لَهُمَا عِنْدَهُ مِنْ حَسَنَةٍ يَدَّعِيَانِهَا عَلَيْهِ- فَيَأْمُرُ بِهِمَا إِلَى النَّارِ (1).
57 مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ- وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (2)- ثُمَّ قَالَ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ (3).
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: سَهَرُ لَيْلَةٍ مِنْ مَرَضٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ (4).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: حُمَّى لَيْلَةٍ مِنْ مَرَضٍ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَةٍ- وَ حُمَّى لَيْلَتَيْنِ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَنَتَيْنِ- وَ حُمَّى ثَلَاثٍ تَعْدِلُ عِبَادَةَ سَبْعِينَ سَنَةً- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعِينَ سَنَةً- قَالَ(ع)فَلِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ- قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا قَالَ لِقَرَابَتِهِ- قَالَ قُلْتُ وَ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ قَرَابَتُهُ قَالَ(ع)فَجِيرَانِهِ (5).
بيان: يمكن أن يقال إن العبادات لما كان أثرها رفع الدرجات و تكفير السيئات فإذا لم يكن له سيئة بقدر سبعين سنة يكفر به ذنوب أبويه أو يكون المراد بقوله يعدل عبادة سبعين سنة قبول عباداته في تلك المدة أو المراد عبادة سبعين سنة من عمره و قيل لما كانت العبادات مختلفة بالنظر إلى الأشخاص في الفضل فالمراد أنه إذا لم يكن له سبعون سنة فبم تقاس عباداته فالجواب أنه تقاس البقية بعبادات والديه و لا يخفى بعده.
58 الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صُدَاعُ لَيْلَةٍ يَحُطُّ كُلَّ خَطِيئَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ.
____________
(1) جامع الأخبار ص 134.
(2) الشورى: 30.
(3) مكارم الأخلاق ص 411.
(4) مكارم الأخلاق ص 412.
(5) مكارم الأخلاق ص 412.
201
59 كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع- فَقُلْتُ لَهُ أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى مَا عَلِمُوا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى- وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ قَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا بَا مُحَمَّدٍ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي وَ وَجْهِي- فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْبُيُوتَ- وَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الدَّارِ- قَالَ فَقَالَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى هَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ- وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصَةً- قَالَ قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ- قَالَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ (1).
____________
(1) دلائل الإمامة ص 100.
202
باب 2 آداب المريض و أحكامه و شكواه و صبره و غيرها
1- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا الشَّكْوَى أَنْ تَقُولَ قَدِ ابْتُلِيتُ بِمَا لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ- أَوْ تَقُولَ لَقَدْ أَصَابَنِي مَا لَمْ يُصِبْ أَحَداً- وَ لَيْسَ الشَّكْوَى أَنْ تَقُولَ سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ وَ حُمِمْتُ الْيَوْمَ- وَ نَحْوَ هَذَا (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَتِ الشِّكَايَةُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مَرِضْتُ الْبَارِحَةَ- أَوْ وُعِكْتُ الْبَارِحَةَ- وَ لَكِنَّ الشِّكَايَةَ أَنْ يَقُولَ بُلِيتُ بِمَا لَمْ يُبْلَ بِهِ أَحَدٌ (2).
بيان: يحتمل أن يكون هذا تفسيرا للشكاية التي تحبط الأجر أو يحمل على الإخبار لغرض كإخبار الطبيب إذ الظاهر من بعض الأخبار أن الأفضل أن لا يخبر به أحدا.
3- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ يَعُودُهُ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ آهِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَخِي اذْكُرْ رَبَّكَ وَ اسْتَغِثْ بِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)آهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ- فَمَنْ قَالَ آهِ اسْتَغَاثَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (3).
____________
(1) معاني الأخبار ص 142.
(2) معاني الأخبار ص 253.
(3) معاني الأخبار ص 354.
203
توحيد الصدوق، عن غير واحد عن محمد بن همام مثله (1) بيان يمكن أن يقال لما كان آه إظهارا للعلة و الحاجة إلى الشفاء و الافتقار إلى رب الأرض و السماء فكأنه يسمي الله عنده مع أنه لا استبعاد في ظاهره.
4- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَرِضَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ- بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- حَتَّى يَجُوزَ الصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ (2).
5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: اكْسِرُوا حَرَّ الْحُمَّى بِالْبَنَفْسَجِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ- فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (3).
وَ قَالَ(ع)لَا يَتَدَاوَى الْمُسْلِمُ حَتَّى يَغْلِبَ مَرَضُهُ صِحَّتَهُ (4).
وَ قَالَ(ع)دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ- وَ ادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ بِالدُّعَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الْبَلَاءِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنِ انْحِدَارِ السَّيْلِ- مِنْ أَعْلَى التَّلْعَةِ إِلَى أَسْفَلِهَا وَ مِنْ رَكْضِ الْبَرَاذِينِ (5).
وَ قَالَ(ع)ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ وَ الْأَسْقَامِ- وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ (6).
وَ قَالَ(ع)مَنْ كَتَمَ وَجَعاً أَصَابَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ النَّاسِ- وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْهُ (7).
وَ قَالَ(ع)مَا زَالَتْ نِعْمَةٌ- وَ لَا نَضَارَةُ عَيْشٍ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوا- إِنَّ اللَّهَ
____________
(1) كتاب التوحيد ص 218 و 219 ط مكتبة الصدوق.
(2) أمالي الصدوق ص 258.
(3) الخصال ج 2 ص 160.
(4) الخصال ج 2 ص 160.
(5) الخصال ج 2 ص 161.
(6) الخصال ج 2 ص 164.
(7) الخصال ج 2 ص 166.
204
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- وَ لَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَ الْإِنَابَةِ لَمْ تَنْزِلْ- وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ وَ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ- فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ- وَ لَمْ يَتَمَنَّوْا وَ لَمْ يُسْرِفُوا لِأُصْلِحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ- وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ (1).
بيان: التلعة ما ارتفع من الأرض و ركض الفرس عدوه و وسواس الريب الوساوس الشيطانية التي تصير سببا للريب في الدين و النضارة الحسن و الرونق.
6- الْخِصَالُ، وَ الْمَحَاسِنُ، بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَرَى هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مِنَ النَّاسِ- فَقَالَ أَلْقِ مِنْهُمُ التَّارِكَ لِلسِّوَاكِ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْمُتَمَرِّضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- وَ الْمُتَشَعِّثَ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (2).
7- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)امْشِ بِدَائِكَ مَا مَشَى بِكَ (3)-.
وَ قَالَ(ع)لَا تَضْطَجِعْ مَا اسْتَطَعْتَ الْقِيَامَ مَعَ الْعِلَّةِ (4).
بيان: امش بدائك قال ابن ميثم أي مهما وجدت سبيلا إلى الصبر على أمر من الأمور النازلة بك و فيها مشقة عليك فاصبر و مثال ذلك من يعرض له مرض ما يمكن أن يحتمله و يدافع الوقت فينبغي أن لا يطرح جانبه إلى الأرض و يخلد إلى النوم على الفراش بل لا يراجع الأطباء ما لم يضطر كما ورد في الخبر و لعل من ذلك كتمان المرض بل مطلق المصائب مهما أمكن.
8- النهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَدْحِ رَجُلٍ وَ كَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا
____________
(1) الخصال ج 2 ص 162.
(2) الخصال ج 2 ص 39، المحاسن ص 11، و الآية في سورة الأعراف: 179.
(3) نهج البلاغة تحت الرقم 26 من قسم الحكم.
(4) نهج البلاغة لم نجده.
205
عِنْدَ بُرْئِهِ (1).
بيان: قيل كان يكتمه لئلا يتكلف الناس زيارته و الأظهر أنه بعد البرء شكر لا شكاية أو يحمل على ما إذا كان على سبيل الشكر.
9- أَمَالِي ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا اشْتَكَى الْعَبْدُ ثُمَّ عُوفِيَ فَلَمْ يُحْدِثْ خَيْراً وَ لَمْ يَكُفَّ عَنْ سُوءٍ- لَقِيَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا بَعْضاً يَعْنِي حَفَظَتَهُ فَقَالَتْ- إِنَّ فُلَاناً دَاوَيْنَاهُ فَلَمْ يَنْفَعْهُ الدَّوَاءُ (2).
10- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِإِسْنَادِهِ لَهُ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُمَّ حُمَّى وَاحِدَةً- تَنَاثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْهُ كَوَرَقِ الشَّجَرِ- فَإِنْ صَارَ عَلَى فِرَاشِهِ فَأَنِينُهُ تَسْبِيحٌ وَ صِيَاحُهُ تَهْلِيلٌ- وَ تَقَلُّبُهُ عَلَى فِرَاشِهِ كَمَنْ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَإِنْ أَقْبَلَ يَعْبُدُ اللَّهَ بَيْنَ إِخْوَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ- فَطُوبَى لَهُ إِنْ تَابَ وَ وَيْلٌ لَهُ إِنْ عَادَ- وَ الْعَافِيَةُ أَحَبُّ إِلَيْنَا (3).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنِ اشْتَكَى لَيْلَةً فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا وَ أَدَّى إِلَى اللَّهِ شُكْرَهَا- كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةَ سِتِّينَ سَنَةً- قَالَ قُلْتُ وَ مَا قَبِلَهَا بِقَبُولِهَا قَالَ صَبَرَ عَلَى مَا كَانَ فِيهَا (4).
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 289 من قسم الحكم و صدره؛ كان لي فيما مضى أخ في اللّه إلخ.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 131.
(3) ثواب الأعمال: 174.
(4) ثواب الأعمال ص 175.
206
12- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: مَرِضَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَتَيْتُهُ أَعُودُهُ- فَقَالَ أَ فَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ- قُلْتُ بَلَى- قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ تَبَسَّمَ- فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبَسَّمْتَ- فَقَالَ ص عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ وَ جَزَعِهِ مِنَ السُّقْمِ- وَ لَوْ يَعْلَمُ مَا لَهُ فِي السُّقْمِ مِنَ الثَّوَابِ- لَأَحَبَّ أَنْ لَا يَزَالَ سَقِيماً حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (1).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْ يُنْكِرْهُ (2).
14- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَكَى فَصَبَرَ وَ احْتَسَبَ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ (3).
15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ حُرَيْبٍ الْغَزَّالِ عَنْ صَدَقَةَ الْقَتَّاتِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِخَمْسِ خِصَالٍ هِيَ مِنَ الْبِرِّ- وَ الْبِرُّ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى- قَالَ إِخْفَاءُ الْمُصِيبَةِ وَ كِتْمَانُهَا- الْحَدِيثَ (4).
16- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ ظَهَرَتْ صِحَّتُهُ عَلَى سُقْمِهِ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 300.
(2) أمالي الصدوق ص 292.
(3) طبّ الأئمّة: 17.
(4) المحاسن ص 9.
207
فَيُعَالِجُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فَمَاتَ فَأَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُ بَرِيءٌ (1).
17- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ ادْفَعُوا مُعَالَجَةَ الْأَطِبَّاءِ مَا انْدَفَعَ الدَّاءُ عَنْكُمْ- فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ قَلِيلُهُ يَجُرُّ إِلَى كَثِيرِهِ (2).
18- كِتَابُ الْإِخْوَانِ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَسَنُ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ نَازِلَةٌ- فَلَا تَشْكُهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ- وَ لَكِنِ اذْكُرْهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِكَ- فَإِنَّكَ لَنْ تُعْدَمَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالٍ أَرْبَعٍ- إِمَّا كِفَايَةً وَ إِمَّا مَعُونَةً بِجَاهٍ أَوْ دَعْوَةً تُسْتَجَابُ أَوْ مَشُورَةً بِرَأْيٍ (3).
19- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ شَكَا إِلَى مُؤْمِنٍ فَقَدْ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ شَكَا إِلَى مُخَالِفٍ فَقَدْ شَكَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (4).
20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ شَكَا إِلَى أَخِيهِ فَقَدْ شَكَا إِلَى اللَّهِ- وَ مَنْ شَكَا إِلَى غَيْرِ أَخِيهِ فَقَدْ شَكَا اللَّهَ- قَالَ وَ مَعْنَى ذَلِكَ أَخُوهُ فِي دِينِهِ (5).
21- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ عَظِيمَ الْبَلَاءِ يُكَافَأُ بِهِ عَظِيمُ الْجَزَاءِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 15.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 151 و 150.
(3) كتاب الاخوان ص 34.
(4) معاني الأخبار ص 507.
(5) قرب الإسناد ص 52.
208
فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ بِعَظِيمِ الْبَلَاءِ- فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضَا- وَ مَنْ سَخِطَ الْبَلَاءَ فَلَهُ السَّخَطُ (1).
بيان: قوله(ع)فله عند الله الرضا أي ثوابه أو رضي الله عنه و كذا السخط.
22- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْحَاجَةِ- وَ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَ كِتْمَانُ الْمَرَضِ- وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ (2).
23- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص أَرْبَعٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ كِتْمَانُ الْفَاقَةِ- وَ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَ كِتْمَانُ الْمُصِيبَةِ- وَ كِتْمَانُ الْوَجَعِ.
وَ قَالَ ص مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الصَّدَقَةِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُؤْمِنٍ- ابْتَلَيْتُهُ بِبَلَاءٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ- أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ- فَإِنْ قَبَضْتُهُ فَإِلَى رَحْمَتِي- وَ إِنْ عَافَيْتُهُ عَافَيْتُهُ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَحْمٌ خَيْرٌ مِنْ لَحْمِهِ- قَالَ لَحْمٌ لَمْ يُذْنِبْ وَ دَمٌ خَيْرٌ مِنَ دَمِهِ دَمٌ لَمْ يُذْنِبْ.
بيان: لعل المعنى أنه تعالى يرفع حكم الذنب و استحقاق العقوبة عنه كما ورد في الأخبار كيوم ولدته أمه.
24- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَقَالَ لِي أَبِي(ع)مَا تَشْتَهِي- فَقُلْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ لَا أَقْتَرِحُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي مَا يُدَبِّرُهُ لِي- فَقَالَ لِي أَحْسَنْتَ ضَاهَيْتَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ صَلَوَاتُ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 12.
(2) أمالي المفيد ص 12.
209
اللَّهِ عَلَيْهِ- حَيْثُ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)هَلْ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ لَا أَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّي- بَلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ
بيان: يحتمل اختصاصه بهم و يحتمل التخيير بينه و بين الدعاء مطلقا و يمكن اختلاف الحكم باختلاف الأحوال و بالجملة لا بد من جمع بينه و بين أخبار الحث على الدعاء و هي أكثر و أشهر و في الخبر ما يؤيد الأول.
25- الدَّعَوَاتُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَرِضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَعَادَهُ قَوْمٌ- فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَصْبَحْتُ بِشَرٍّ- فَقَالُوا لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَلَامُ مِثْلِكَ- فَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً- وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (1) فَالْخَيْرُ الصِّحَّةُ وَ الْغِنَى- وَ الشَّرُّ الْمَرَضُ وَ الْفَقْرُ ابْتِلَاءً وَ اخْتِبَاراً.
و دخل بعض علماء الإسلام على الفضل بن يحيى و قد حم و عنده بختيشوع المتطبب فقال له ينبغي لمن حم يوما أو ليلة أن يحتمي سنة فقال العالم صدق الرجل فيما يقول فقال له الفضل سرعان ما صدقته قال إني لا أصدقه و لكن
- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: حُمَّى يَوْمٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ فَلَوْ لَا أَنَّهُ يَبْقَى تَأْثِيرُهَا فِي الْبَدَنِ سَنَةً لَمَا صَارَتْ كَفَّارَةَ ذُنُوبِ سَنَةٍ وَ إِنَّمَا قَالَ الْفَضْلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ كَانُوا يَلُومُونَ الْخُلَفَاءَ وَ الْوُزَرَاءَ فِي تَعْظِيمِهِمُ النَّصَارَى لِلتَّطَبُّبِ.
- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي- مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ- اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَاناً- أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَاناً.
- وَ مِنْ دُعَاءِ الْعَلِيلِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْمَوْتَ خَيْرَ غَائِبٍ نَنْتَظِرُهُ وَ الْقَبْرَ خَيْرَ مَنْزِلٍ نَعْمُرُهُ وَ اجْعَلْ مَا بَعْدَهُ خَيْراً لَنَا مِنْهُ اللَّهُمَّ أَصْلِحْنِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَ ارْحَمْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ وَ اغْفِرْ لِي بَعْدَ الْمَوْتِ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُعْطِيَ السَّائِلَ بِيَدِهِ- وَ يَأْمُرَ السَّائِلَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ
.
____________
(1) الأنبياء: 35.
210
و قيل لأبي الدرداء في علة ما تشتكي قال ذنوبي قيل فما تشتهي قال الجنة قيل أ ندعو لك طبيبا قال الطبيب أمرضني.
و عن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما لو دعوت الله أن يشفيك فقال ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي.
و قال ابن المبارك قلت لمجوسي أ لا تؤمن قال إن في المؤمنين أربع خصال لا أحبهن يقولون بالقول و لا يأتون بالعمل قلت و ما هي قال يقولون جميعا إن فقراء أمة محمد يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام و ما أرى أحدا منهم يطلب الفقر و لكن يفر منه و يقولون إن المريض يكفر عنه الخطايا و ما أرى أحدا يطلب المرض و لكن يشكو و يفر منه و يزعمون أن الله رازق العباد و لا يستريحون بالليل و النهار من طلب الرزق و يزعمون أن الموت حق و عدل و إن مات أحد منهم يبلغ صياحهم السماء.
و روي أن مناظرة هذا المجوسي كانت مع أبي عبد الله(ع)و أنه توفي على الإسلام على يديه.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ وَ جَزَعِهِ مِنَ السُّقْمِ وَ لَوْ عَلِمَ مَا لَهُ فِي السُّقْمِ لَأَحَبَّ أَنْ لَا يَزَالَ سَقِيماً حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ قَالَ ص وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا الصَّبْرَ.
26 مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، رُوِيَ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ أَنَّ عَابِداً عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى دَهْراً طَوِيلًا- فَرَأَى فِي الْمَنَامِ فُلَانَةُ رَفِيقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ- فَسَأَلَ عَنْهَا وَ اسْتَضَافَهَا ثَلَاثاً لِيَنْظُرَ إِلَى عَمَلِهَا- فَكَانَ يَبِيتُ قَائِماً وَ تَبِيتُ نَائِمَةً وَ يَظَلُّ صَائِماً- وَ تَظَلُّ مُفْطِرَةً- فَقَالَ لَهَا أَ مَا لَكِ عَمَلٌ غَيْرُ مَا رَأَيْتُ- قَالَتْ مَا هُوَ وَ اللَّهِ غَيْرَ مَا رَأَيْتَ وَ لَا أَعْرِفُ غَيْرَهُ- فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ تَذَكَّرِي حَتَّى قَالَتْ خَصِيلَةٌ وَاحِدَةٌ- هِيَ إِنْ كُنْتُ فِي شِدَّةٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي رَخَاءٍ- وَ إِنْ كُنْتَ فِي مَرَضٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي صِحَّةٍ- وَ إِنْ كُنْتُ فِي الشَّمْسِ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي الظِّلِّ-
211
فَوَضَعَ الْعَابِدُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ هَذِهِ خَصِيلَةٌ- هَذِهِ وَ اللَّهِ خَصْلَةٌ عَجِيبَةٌ تَعْجِزُ عَنْهَا الْعِبَادُ.
27- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الشَّيَاطِينَ أَكْثَرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الزَّنَابِيرِ عَلَى اللَّحْمِ- وَ مَا مِنْكُمْ مِنْ عَبْدٍ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِمَكْرُوهٍ فَصَبَرَ- إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ.
28- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ الْبَاقِرُ(ع)يَا بُنَيَّ مَنْ كَتَمَ بَلَاءً ابْتُلِيَ بِهِ مِنَ النَّاسِ- وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعَافِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ.
29- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يُكْتَبُ أَنِينُ الْمَرِيضِ حَسَنَاتٍ مَا صَبَرَ- فَإِنْ جَزِعَ كُتِبَ هَلُوعاً لَا أَجْرَ لَهُ (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ: الْمَرِيضُ فِي سِجْنِ اللَّهِ مَا لَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ تُمْحَى سَيِّئَاتُهُ- وَ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ مَرِيضاً مَاتَ شَهِيداً- وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ شَهِيدٌ وَ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ- وَ أَيُّ مِيتَةٍ مَاتَ بِهَا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ شَهِيدٌ- وَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ- وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ (2).
30- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَى مِنْ جِسْمِهِ بَثْرَةً عَاذَ بِاللَّهِ- وَ اسْتَكَانَ لَهُ وَ جَأَرَ إِلَيْهِ- فَيُقَالُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا هُوَ بِبَأْسٍ- فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ صَغِيراً عَظَّمَ- وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَغِّرَ عَظِيماً صَغَّرَ (3).
وَ عَنْهُ ص قَالَ: اثْنَانِ عَلِيلَانِ صَحِيحٌ مُحْتَمٍ وَ عَلِيلٌ مُخَلِّطٌ (4).
وَ قَالَ ص تَجَنَّبِ الدَّوَاءَ مَا احْتَمَلَ بَدَنُكَ الدَّاءَ- فَإِذَا لَمْ يَحْتَمِلِ الدَّاءَ فَالدَّوَاءُ (5).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَرِضَ- فَقَالَ لَا أَتَدَاوَى
____________
(1) دعائم الإسلام ص 217.
(2) المصدر نفسه و الآية في سورة الحديد: 19.
(3) مكارم الأخلاق ص 411.
(4) مكارم الأخلاق ص 416.
(5) مكارم الأخلاق ص 416.
212
حَتَّى يَكُونَ الَّذِي أَمْرَضَنِي هُوَ يَشْفِينِي- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أَشْفِيكَ حَتَّى تَتَدَاوَى- فَإِنَّ الشِّفَاءَ مِنِّي (1).
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَصَّرُوا فِي الطَّعَامِ لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ (2).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ الْحِمْيَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَرْكَهُ- إِنَّمَا الْحِمْيَةُ مِنَ الشَّيْءِ الْإِقْلَالُ مِنْهُ (3).
وَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)قَالَ: الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ- وَ عَوِّدْ بَدَناً مَا تَعَوَّدَ (4).
وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِكُلِّ دَاءٍ دُعَاءٌ- فَإِذَا أُلْهِمَ الْمَرِيضُ الدُّعَاءَ فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي شِفَائِهِ (5) دُعَاءُ الْمَرِيضِ لِنَفْسِهِ- يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَقُولَهُ وَ يُكَرِّرَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً- كِبْرِيَاءَ رَبِّنَا وَ جَلَالَهُ وَ قُدْرَتَهُ بِكُلِّ مَكَانٍ- اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَمْرَضْتَنِي لِقَبْضِ رُوحِي فِي مَرَضِي هَذَا- فَاجْعَلْ رُوحِي فِي أَرْوَاحِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْكَ الْحُسْنَى- وَ بَاعِدْنِي مِنَ النَّارِ كَمَا بَاعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ- الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْكَ الْحُسْنَى (6).
أقول: سيأتي أخبار الأدعية في كتاب الدعاء و مضت أخبار الأدوية في كتاب السماء و العالم.
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 417: و بعده: و الدواء منى فجعل يتداوى فأتى الشفاء.
(2) مكارم الأخلاق ص 417.
(3) مكارم الأخلاق ص 417.
(4) مكارم الأخلاق ص 417.
(5) مكارم الأخلاق ص 446.
(6) مكارم الأخلاق ص 447.
213
باب 3 نادر في الطاعون و الفرار منه و ممن ابتلي به و موت الفجأة
1- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سُئِلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)عَنِ الطَّاعُونِ أَ نَبْرَأُ مِمَّنْ يَلْحَقُهُ- فَإِنَّهُ مُعَذَّبٌ- فَقَالَ(ع)إِنْ كَانَ عَاصِياً فَابْرَأْ مِنْهُ طُعِنَ أَمْ لَمْ يُطْعَنْ- وَ إِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُطِيعاً فَإِنَّ الطَّاعُونَ مِمَّا يُمَحِّصُ بِهِ ذُنُوبَهُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَّبَ بِهِ قَوْماً وَ يَرْحَمُ بِهِ آخَرِينَ- وَاسِعَةٌ قُدْرَتُهُ لِمَا يَشَاءُ- أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً لِعِبَادِهِ- وَ مُنْضِجاً لِثِمَارِهِمْ وَ مُبَلِّغاً لِأَقْوَاتِهِمْ- وَ قَدْ يُعَذِّبُ بِهَا قَوْماً- يَبْتَلِيهِمْ بِحَرِّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِذُنُوبِهِمْ وَ فِي الدُّنْيَا بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَابٌ لِلْكَافِرِينَ.
أقول: قد مرت أخبار الفرار من الطاعون في كتاب العدل و المعاد (1).
____________
(1) راجع ج 6 ص 120- 124 من هذه الطبعة الحديثة و فيها 20 حديثا و آية.
214
باب 4 ثواب عيادة المريض و آدابها و فضل السعي في حاجته و كيفية معاشرة أصحاب البلاء
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْعُوَّادِ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ- لَمَنْ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ خَفَّفَ الْجُلُوسَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرِيضُ يُحِبُّ ذَلِكَ- وَ يُرِيدُهُ وَ يَسْأَلُهُ ذَلِكَ وَ قَالَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْعِيَادَةِ- أَنْ يَضَعَ الْعَائِدُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ:
وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: مَنْ عَادَ مَرِيضاً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِهِ يَا فُلَانُ طِبْتَ وَ طَابَ مَمْشَاكَ تَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا (1).
بيان: يحتمل أن يكون وضع اليد على اليد و على الجبهة لإظهار الحزن و التأسف على مرضه كما هو الشائع فلا يبعد أن يكون ذكرهما على المثال و الممشى مصدر ميمي بمعنى المشي.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِسَبْعٍ أَمَرَهُمْ بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى- وَ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَ إِبْرَارِ الْقَسَمِ- وَ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ وَ نَصْرِ الْمَظْلُومِ- وَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَ إِجَابَةِ الدَّاعِي (2).
____________
(1) قرب الإسناد ص 10 و 11 ط نجف.
(2) قرب الإسناد ص 48 ط نجف و 34 ط حجر.
215
3- الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ- وَ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ الْخَبَرَ (1).
4- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا عِيَادَةُ مَرِيضٍ- وَ لَا اتِّبَاعُ جَنَازَةٍ وَ لَا تُقِيمُ عِنْدَ قَبْرٍ الْخَبَرَ (2).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ لَا جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ- وَ لَا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَ لَا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ (3).
6- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَلَّالِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زُفَرَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْرَسَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَإِنَّهُ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ- وَ أَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى حَقْوَيْهِ- فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَ الْمَرِيضِ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ (4).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّوَيْهِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع- فَقَالَ الْحَسَنُ(ع)أَ عَائِداً جِئْتَ أَوْ زَائِراً فَقَالَ عَائِداً- فَقَالَ مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضاً مُمْسِياً- إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 1.
(2) الخصال ج 2 ص 97.
(3) الخصال ج 2 ص 141.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 185.
216
مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ- وَ كَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ (1).
بيان
رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْفَرَّاءُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخَذَ عَلِيٌّ(ع)بِيَدِي- فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ نَعُودُهُ- فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ- قَالَ يَعْنِي عَلِيّاً لِأَبِي مُوسَى عَائِداً جِئْتَ أَمْ زَائِراً فَقَالَ عَائِداً- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ- مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً- إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ- وَ لَا يَعُودُهُ مَسَاءً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ- وَ كَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ- ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
و قد روي عن علي(ع)من غير وجه.
و قال في النهاية في الحديث عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع المخارف جمع مخرف بالفتح و هو الحائط من النخل أي إن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ثمارها و قيل المخارف جمع مخرفة و هي سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء أي يجتني و قيل المخرفة الطريق أي إنه على طريق يؤديه إلى الجنة و في حديث آخر عائد المريض في خرافة الجنة أي في اجتناء ثمرها يقال خرفت النخلة أخرفها خرافا و خرافا و في حديث آخر عائد المريض على خرفة الجنة (2) الخرفة بالضم اسم ما يخترف من النخل حين يدرك و في حديث آخر عائد المريض له خريف في الجنة أي مخترف من ثمرها فعيل بمعنى مفعول انتهى.
و فسر الخريف في أخبارنا بمعنى آخر و هو
مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ مُؤْمِناً خَاضَ الرَّحْمَةَ خَوْضاً- فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ- فَإِذَا انْصَرَفَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يَتَرَحَّمُونَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 17.
(2) زيادة من النهاية.
(3) الكافي ج 3 ص 120.
217
عَلَيْهِ وَ يَقُولُونَ طِبْتَ- وَ طَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ إِلَى تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ غَدٍ- وَ كَانَ لَهُ يَا أَبَا حَمْزَةَ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ- قُلْتُ مَا الْخَرِيفُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ زَاوِيَةٌ فِي الْجَنَّةِ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِيهَا أَرْبَعِينَ عَاماً
. 8- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمَعْرُوفِ سِتّاً- يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَ يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ- وَ يَشْهَدُهُ إِذَا مَاتَ الْخَبَرَ (1).
9- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَ وَ لَيْسَ ذَاكَ أَعْظَمَ أَجْراً- إِذَا سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نَعَمْ (2).
10- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ فُضَيْلٍ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَادَ مَرِيضاً فِي اللَّهِ- لَمْ يَسْأَلِ الْمَرِيضُ لِلْعَائِدِ شَيْئاً إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ (3).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى(ع)رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ- أَعْلِمْنِي مَا بَلَغَ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ مِنَ الْأَجْرِ- قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً- يَعُودُهُ فِي قَبْرِهِ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 248.
(2) أمالي الصدوق ص 259 في حديث المناهى.
(3) ثواب الأعمال: 176.
218
إِلَى مَحْشَرِهِ- الْحَدِيثَ (1).
12- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤَذِّنَ لِإِخْوَانِهِ بِمَرَضِهِ- فَيَعُودُهُ فَيُؤْجَرُ فِيهِمْ وَ يُؤْجَرُونَ فِيهِ- قَالَ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ هُمْ يُؤْجَرُونَ لِمَشْيِهِمْ إِلَيْهِ فَهُوَ كَيْفَ يُؤْجَرُ فِيهِمْ قَالَ فَقَالَ بِاكْتِسَابِهِ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ- فَيُؤْجَرُ فِيهِمْ فَيُكْتَبُ لَهُ بِذَلِكَ حَسَنَةٌ- وَ تُرْفَعُ لَهُ بِذَلِكَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَ تُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْذِنُوا إِخْوَانَ الْمَيِّتِ بِمَوْتِهِ- فَيَشْهَدُوا جَنَازَتَهُ وَ يُصَلُّوا عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُوا لَهُ- وَ يَكْتَسِبَ لَهُمُ الْأَجْرَ وَ يَكْتَسِبَ لِمَيِّتِهِ الِاسْتِغْفَارَ- وَ يَكْتَسِبَ هُوَ الْأَجْرَ فِيهِمْ وَ فِيمَا اكْتَسَبَ لِمَيِّتِهِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ (2).
بيان: لفظة في في المواضع للسببية و في الكافي (3) فيكتب له بذلك عشر حسنات.
13- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا مَرِضَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْذَنْ لِلنَّاسِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ- ثُمَّ قَالَ(ع)أَ تَدْرِي مَنِ النَّاسُ قُلْتُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ص- قَالَ النَّاسُ هُمْ شِيعَتُنَا (4).
14- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا- حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 176.
(2) السرائر: 474.
(3) الكافي ج 3 ص 117.
(4) طبّ الأئمّة ص 16.
219
حَسَنَةٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ- وَ يُرْفَعُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ- وَ وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ- وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).
أعلام الدين، عنه ص مرسلا مثله.
15- مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عُودُوا مَرْضَاكُمْ وَ سَلُوهُمُ الدُّعَاءَ- فَإِنَّهُ يَعْدِلُ دُعَاءَ الْمَلَائِكَةِ (2).
16- أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِخَيْثَمَةَ أَبْلِغْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ- وَ أَنْ يَعُودَ صَحِيحُهُمْ مَرِيضَهُمْ- وَ لْيَعُدْ غَنِيُّهُمْ عَلَى فَقِيرِهِمْ- وَ لْيَحْضُرْ حَيُّهُمْ جَنَازَةَ مَيِّتِهِمْ- وَ أَنْ يَتَأَلَّفُوا فِي الْبُيُوتِ وَ يَتَذَاكَرُوا عِلْمَ الدِّينِ- فَفِي ذَلِكَ حَيَاةُ أَمْرِنَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَنَا- وَ أَعْلِمْهُمْ يَا خَيْثَمَةُ- أَنَّا لَا نُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَ أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلًا- ثُمَّ خَالَفَهُ إِلَى غَيْرِهِ (3).
17- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ زَارَ أَخاً فِي اللَّهِ- أَوْ عَادَ مَرِيضاً نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ طِبْتَ وَ طَابَ مَمْشَاكَ- تَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلَكَ (4).
18- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يُعَيِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ عَبْدِي مَا مَنَعَكَ إِذَا مَرِضْتُ أَنْ تَعُودَنِي- فَيَقُولُ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 260.
(2) المنتهى للعلامة ص 425.
(3) اعلام الدين مخطوط، و الحديث في الكافي ج 2 ص 175.
(4) نوادر الراونديّ ص 11.
220
سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ رَبُّ الْعِبَادِ لَا تَأْلَمُ وَ لَا تَمْرَضُ- فَيَقُولُ مَرِضَ أَخُوكَ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ تَعُدْهُ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ- ثُمَّ لَتَكَفَّلْتُ بِحَوَائِجِكَ فَقَضَيْتُهَا لَكَ- وَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ- وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (1).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي- قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ مَرِضَ فُلَانٌ عَبْدِيَ- فَلَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ وَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي- قَالَ كَيْفَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ وَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي- وَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ كَيْفَ وَ أَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي وَ لَمْ تُطْعِمْهُ- وَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي (2).
20- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعُودُنِي وَ أَنَا مَرِيضٌ- فَقَالَ كَشَفَ اللَّهُ ضُرَّكَ وَ عَظَّمَ أَجْرَكَ- وَ عَافَاكَ فِي دِينِكَ وَ جَسَدِكَ إِلَى مُدَّةِ أَجَلِكَ (3).
غرر الدرر، للسيد حيدر عن سلمان مثله.
21- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِنَا- وَ كَانَ مَرِيضاً- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْسَاكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ- وَ لَا أَنْسَاكَ الشُّكْرَ عَلَيْهَا- فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الرَّجُلِ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي- مَا هَذَا الدُّعَاءُ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 242.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 243.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 244.
221
الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ لِلرَّجُلِ- فَقَالَ يَا حُسَيْنُ الْعَافِيَةُ مُلْكٌ خَفِيٌّ- يَا حُسَيْنُ إِنَّ الْعَافِيَةَ نِعْمَةٌ- إِذَا فُقِدَتْ ذُكِرَتْ وَ إِذَا وُجِدَتْ نُسِيَتْ- فَقُلْتُ لَهُ أَنْسَاكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ بِحُصُولِهَا- وَ لَا أَنْسَاكَ الشُّكْرَ عَلَيْهَا لِتَنْدَمَ لَهُ- يَا حُسَيْنُ إِنَّ أَبِي خَبَّرَنِي عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص- أَنَّهُ قَالَ يَا صَاحِبَ الْعَافِيَةِ إِلَيْكَ انْتَهَتِ الْأَمَانِيُ (1).
بيان: أي يتمنى الناس حالك أو حصل لك أمانيك أو نهايتها و الأول أظهر.
22- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُسَدِّدِ بْنِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- حَتَّى يُمْسِيَ- وَ إِذَا عَادَهُ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ- وَ كَانَ لَهُ خِرَافٌ فِي الْجَنَّةِ (2).
بيان: في القاموس خرف الثمار خرفا و مخرفا و خرافا و يكسر جناه و كسحاب و بكسر وقت اختراف الثمار و الخرائف النخل اللاتي تخرص انتهى و يدل على أن عيادة المريض في صدر النهار و آخره سواء في الأجر و ربما يستفاد منه أن ما شاع من أنه لا ينبغي أن يعاد المريض في المساء لا عبرة به.
23- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ ع- أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنَا مَا فِي أَنْفُسِنَا عَلَيْكَ أَنْ نُحَدِّثَكَ بِمَا سَمِعْنَا- أَنَّهُ مَنْ عَادَ مَرِيضاً شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ إِنْ كَانَ مُصْبِحاً حَتَّى يُمْسِيَ- وَ إِنْ كَانَ مَسَاءً حَتَّى يُصْبِحَ- وَ كَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ (3).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 245.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 248.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 249.
222
24- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ قَالَ- أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ وَ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي- وَ لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ (1).
بيان: روى العامة هذا الدعاء عن النبي ص و زادوا في آخره اشف شفاء لا يغادر سقما.
25- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَجِيبُوا الدَّاعِيَ- وَ عُودُوا الْمَرِيضَ وَ اقْبَلُوا الْهَدِيَّةَ- وَ لَا تَظْلِمُوا الْمُسْلِمِينَ (2).
26- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَاعِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَشَجِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَغِبُّوا فِي الْعِيَادَةِ وَ أَرْبِعُوا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوباً (3).
بيان: قال الجوهري الغب أن ترد الإبل الماء يوما و تدعه يوما تقول غبت الإبل تغب غبا قال الكسائي أغببت القوم و غببت عنهم أيضا إذ جئت يوما و تركت يوما و الغب في الزيارة قال الحسن في كل أسبوع يقال زر غبا تزدد حبا و أغبنا فلان أتانا غبا و في حديث أغبوا في عيادة المريض و أربعوا يقول عد يوما و دع يوما أو دع يومين و عد اليوم الثالث.
و قال في النهاية الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء يوما و تدعه يوما ثم تعود فنقله إلى الزيارة و إن جاء بعد أيام يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام و قال الحسن في كل أسبوع و منه الحديث أغبوا في عيادة المريض أي لا تعودوه
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 252.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 252.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 253.
223
في كل يوم لما يجد من ثقل العواد انتهى.
أقول ظاهر أن المراد في هذا الخبر يوم و يوم لا و قوله إلا أن يكون مغلوبا أي يغلبه المرض بأن يكون شديد المرض أو مغمى عليه فإنه ينبغي حينئذ أن يؤخر عيادته و يترك مع أهله.
27- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَجْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَدَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ- أَوْ يَدِهِ- فَيَسْأَلَهُ كَيْفَ هُوَ وَ تَحِيَّاتُكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْمُصَافَحَةِ (1).
28- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَغَوِيِّ عَنْ صَبِيحِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَفِيفِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى رَأْسِهِ- وَ تَقُولَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَوْ كَيْفَ أَمْسَيْتَ- فَإِذَا جَلَسْتَ عِنْدَهُ غَمَرَتْكَ الرَّحْمَةُ- وَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِ خُضْتَهَا مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً- وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَقْوَيْهِ (2).
بيان: الظاهر من الحديث الأول أيضا إرجاع ضمير جبهته و يده إلى المريض لا العائد كما هو صريح هذا الخبر و هو مخالف لما مر في الرواية الأولى من الباب و كانت أقوى سندا و هذا أظهر معنى و يمكن استحبابهما معا لكن هذان الخبران عاميان و الحقو مشد الإزار و الإيماء إليهما كناية عن كثرة الرحمة فكأنه شبه الرحمة بماء يخوض فيه فيصل إلى حقويه.
29- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ أَصْبَحْتَ- قَالَ بِخَيْرٍ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَشْهَدُوا جَنَازَةً وَ لَمْ يَعُودُوا مَرِيضاً (3).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 253.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 253.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 253.
224
30- الْجَوَاهِرُ لِلْكَرَاجُكِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُعَادُونَ صَاحِبُ الدُّمَّلِ وَ الضِّرْسِ وَ الرَّمَدِ.
31- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ.
بيان
رواه في شرح السنة عن ثوبان و زاد في آخره قالوا يا رسول الله ص و ما خرفة الجنة قال جناها
. 32- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فِي مَرَضِهِ حِينَ يُصْبِحُ- شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ- فَإِنْ عَادَهُ مَسَاءً كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ فَقَالَ- أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ- شُفِيَ مَا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ.
وَ قَالَ ص يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا عِيَادَةُ مَرِيضٍ- وَ لَا اتِّبَاعُ جَنَازَةٍ.
وَ قَالَ: سِرْ مِيلًا عُدْ مَرِيضاً سِرْ مِيلَيْنِ شَيِّعْ جَنَازَةً.
وَ قَالَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ وَ لَا تَعُودُوا مَرِيضَهُمْ- وَ لَا تُشَيِّعُوا جَنَائِزَهُمْ.
وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا رَأَى الْمَرِيضَ قَدْ بَرَأَ قَالَ يَهْنِئُكَ الطُّهْرُ مِنَ الذُّنُوبِ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عُودُوا الْمَرْضَى وَ اتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ يُذَكِّرْكُمُ الْآخِرَةَ- وَ تَدْعُو لِلْمَرِيضِ فَتَقُولُ اللَّهُمَّ اشْفِهِ بِشِفَائِكَ- وَ دَاوِهِ بِدَوَائِكَ وَ عَافِهِ مِنْ بَلَائِكَ.
وَ قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مَرِيضاً شَهْوَتَهُ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ.
33- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: عَائِدُ الْمَرِيضِ يَخُوضُ فِي الْبَرَكَةِ فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فِيهَا.
225
وَ قَالَ(ع)إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ- فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئاً وَ هُوَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ- وَ أَنْشَدَ لِبَعْضِهِمْ-
حَقُّ الْعِيَادَةِ يَوْمٌ بَيْنَ يَوْمَيْنِ* * * -وَ جَلْسَةٌ لَكَ مِثْلُ الطَّرْفِ بِالْعَيْنِ
- لَا تُبْرِمَنَّ مَرِيضاً فِي مُسَاءَلَةٍ* * * -يَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ تَسْأَلُ بِحَرْفَيْنِ
بيان: فنفسوا له أي وسعوا له في الأجل و أملوه في الصحة كأن يقولوا لا بأس عليك و سيذهب عنك الداء عن قريب و أمثال ذلك من النفس بالتحريك بمعنى السعة و الفسحة في الأمر يقال أنت في نفس من أمرك أي في سعة.
34- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ- فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُمْ- وَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُ- وَ الْمَرِيضُ فَلَا تَغِيظُوهُ وَ لَا تُضْجِرُوهُ (1).
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا مُؤْمِنٍ عَادَ مَرِيضاً خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ- فَإِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا- فَإِذَا عَادَهُ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى أَنْ يُمْسِيَ- وَ إِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ (2).
35- أَعْلَامُ الدِّينِ، يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلْمَرِيضِ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ- وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اشْفِهِ بِشِفَائِكَ- وَ دَاوِهِ بِدَوَائِكَ وَ عَافِهِ مِنْ بَلَائِكَ- وَ اجْعَلْ شِكَايَتَهُ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مَا بَقِيَ.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَامَ عَلَى مَرِيضٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً- بَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ- فَجَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ اللَّامِعِ.
36- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ- وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ
____________
(1) و تراه في الكافي ج 2 ص 509.
(2) رواه في الكافي ج 3 ص 120.
226
حَرَجٌ (1)- وَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا- كَانُوا يَعْتَزِلُونَ الْأَعْمَى وَ الْأَعْرَجَ وَ الْمَرِيضَ- كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ مَعَهُمْ وَ كَانَتِ الْأَنْصَارُ فِيهِمْ تِيهٌ وَ تَكَرُّمٌ- فَقَالُوا إِنَّ الْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ الطَّعَامَ- وَ الْأَعْرَجَ لَا يَسْتَطِيعُ الزِّحَامَ عَلَى الطَّعَامِ- وَ الْمَرِيضَ لَا يَأْكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الصَّحِيحُ- فَعَزَلُوا لَهُمْ طَعَامَهُمْ عَلَى نَاحِيَةٍ- وَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عَلَيْهِمْ فِي مُؤَاكَلَتِهِمْ جُنَاحاً- فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ص سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً (2).
37- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، قَالَ النَّبِيُّ ص تَمَامُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَيْهِ- وَ يَسْأَلَهُ كَيْفَ هُوَ كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَ كَيْفَ أَمْسَيْتَ- وَ تَمَامُ تَحِيَّتِكُمُ الْمُصَافَحَةُ (3).
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: عَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ- فَقَالَ يَا صَعْصَعَةُ لَا تَفْخَرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ- وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ فَكَأَنَّ الْأَمْرَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ- وَ لَا يُلْهِيَنَّكَ الْأَمَلُ (4).
وَ مِنْ كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَا عِيَادَةَ فِي وَجَعِ الْعَيْنِ- وَ لَا تَكُونُ عِيَادَةٌ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- فَإِذَا وَجَبَتْ فَيَوْمٌ وَ يَوْمٌ لَا أَوْ يَوْمٌ وَ يومين [يَوْمَانِ لَا- وَ إِذَا طَالَتِ الْعِلَّةُ تُرِكَ الْمَرِيضُ وَ عِيَالَهُ (5).
بيان: قوله(ع)أقل من ثلاثة أيام الظاهر أن المراد به أنه لا ينبغي أن يعاد المريض في أول ما يمرض إلى ثلاثة أيام فإن برأ قبل مضيها و إلا فيوما تعود و يوما لا تعود و يحتمل أن يكون المراد أن أقل العيادة أن يراه ثلاثة أيام متواليات و بعد ذلك غبا أو أن أقل العيادة أن يراه في كل ثلاثة أيام فلما ظهر منه أن عيادته في كل يوم أفضل استثني من ذلك حالة وجوب المرض و لا يخفى بعد الوجهين الأخيرين و ظهور الأول.
____________
(1) النور: 61.
(2) تفسير القمّيّ: 460.
(3) مكارم الأخلاق: 414.
(4) مكارم الأخلاق: 414.
(5) مكارم الأخلاق: 414.
227
38- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: تَمَامُ الْعِيَادَةِ لِلْمَرِيضِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى ذِرَاعِهِ- وَ تُعَجِّلَ الْقِيَامَ مِنْ عِنْدِهِ- فَإِنَّ عِيَادَةَ النَّوْكَى أَشَدُّ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْ وَجَعِهِ (1).
توضيح لعل وضع يده على ذراعه عند الدعاء كما فهمه الشهيد ره قال في الدروس و يضع العائد يده على ذراع المريض و يدعو له و في القاموس النوك بالضم و الفتح الحمق و هو أنوك و الجمع نوكى كسكرى.
39- الْمَكَارِمُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُؤَدَّى الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عِزَّ- فَيُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً- وَ يَقُولُ يَا مُؤْمِنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعُودَنِي حِينَ مَرِضْتُ- فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَنْتَ رَبِّي وَ أَنَا عَبْدُكَ- أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا يُصِيبُكَ أَلَمٌ وَ لَا نَصَبٌ- فَيَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ عَادَ مُؤْمِناً فِيَّ فَقَدْ عَادَنِي- ثُمَّ يَقُولُ لَهُ أَ تَعْرِفُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ- فَيَقُولُ لَهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعُودَهُ حِينَ مَرِضَ- أَمَا إِنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَعُدْتَنِي- ثُمَّ لَوَجَدْتَنِي بِهِ وَ عِنْدَهُ- ثُمَّ لَوْ سَأَلْتَنِي حَاجَةً لَقَضَيْتُهَا لَكَ وَ لَمْ أَرُدَّكَ عَنْهَا (2).
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: وَ قَدْ عَادَ سَلْمَانَ (رضوان الله عليه)- لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ يَا سَلْمَانُ كَشَفَ اللَّهُ ضُرَّكَ- وَ غَفَرَ ذَنْبَكَ- وَ حَفِظَكَ فِي دِينِكَ وَ بَدَنِكَ إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِكَ (3).
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: الْعِيَادَةُ ثَلَاثَةٌ وَ التَّعْزِيَةُ مَرَّةٌ (4).
وَ عَنْ مَوْلًى لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَرِضَ بَعْضُ مَوَالِيهِ فَخَرَجْنَا نَعُودُهُ- وَ نَحْنُ عِدَّةٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَاسْتَقْبَلَنَا(ع)فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقُلْنَا نُرِيدُ فُلَاناً نَعُودُهُ- قَالَ قِفُوا فَوَقَفْنَا- قَالَ مَعَ أَحَدِكُمْ تُفَّاحَةٌ أَوْ سَفَرْجَلَةٌ أَوْ أُتْرُجَّةٌ- أَوْ لَعْقَةٌ مِنْ طِيبٍ أَوْ قِطْعَةٌ مِنْ عُودِ بَخُورٍ- فَقُلْنَا مَا مَعَنَا مِنْ هَذَا شَيْءٌ- قَالَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْمَرِيضَ يَسْتَرِيحُ إِلَى كُلِّ مَا أُدْخِلَ بِهِ عَلَيْهِ (5).
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 415.
(2) مكارم الأخلاق ص 415.
(3) مكارم الأخلاق ص 415.
(4) مكارم الأخلاق ص 415.
(5) مكارم الأخلاق ص 416.
228
إيضاح في القاموس لعقه كسمعه لعقة و يضم لحسه و اللعقة المرة الواحدة و بالضم ما تأخذه في الملعقة.
40- الْمَكَارِمُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مَرِيضٍ فَقُلْ- أُعِيذُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ- وَ مِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ (1).
بيان: قال الجوهري نعر العرق ينعر بالفتح فيهما نعرا أي فار منه الدم فهو عرق نعار و نعور.
41- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْعِيَادَةُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ عِيَادَةٌ (2).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَأْكُلَ الْعَائِدُ عِنْدَ الْعَلِيلِ- فَيُحْبِطُ اللَّهُ أَجْرَ عِيَادَتِهِ (3).
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ اعْتَلَّ فَعَادَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ع- فَقَالَ يَا عَمْرُو تَعُودُ الْحَسَنَ وَ فِي النَّفْسِ مَا فِيهَا- وَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَانِعِي مِنْ أَنْ أُؤَدِّيَ إِلَيْكَ نَصِيحَةً- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضاً- إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ سَاعَتِهِ الَّتِي يَعُودُهُ فِيهَا- إِنْ كَانَتْ نَهَاراً حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ- أَوْ لَيْلًا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ عَادَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ زَيْدٌ- مَرْحَباً بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَائِداً وَ هُوَ عَلَيْنَا عَاتِبٌ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي عَنْ عِيَادَتِكَ- إِنَّهُ مَنْ عَادَ مَرِيضاً الْتِمَاسَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ تَنَجُّزِ مَوْعُودِهِ- كَانَ فِي خَرِيفِ الْجَنَّةِ مَا كَانَ جَالِساً عِنْدَ الْمَرِيضِ- حَتَّى إِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ- بَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى اللَّيْلِ- وَ إِنْ عَادَ مُمْسِياً كَانَ فِي خَرِيفِ الْجَنَّةِ- مَا كَانَ جَالِساً عِنْدَ الْمَرِيضِ- فَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ بَعَثَ اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 450.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 218.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 218.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 218.
229
يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى الصَّبَاحِ- فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَعَجَّلَ ذَلِكَ (1).
42- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ- فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا.
قال السيد ره هذه استعارة و المراد العبارة عن كثرة ما يختص به عائد المريض من الأجر الوافر و الثواب الغامر فشبهه ص لهذه الحال بخائض الغمر في مشيته و المغتمس فيه عند جلسته (2).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 218.
(2) المجازات النبويّة ص 245 و قال السيّد الرضيّ في ص 71 من المجازات: و من ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «عائد المريض على مخارف الجنة».
و في هذا الكلام مجاز على التأويلين جميعا، فان كان المراد المخارف جمع مخرف و هو جنى النخل، فكأنّه (عليه السلام) شهد لعائد المريض بدخول الجنة، و حقق له ذلك حتّى عبر عنه و هو بعد في دار التكليف بعبارة من صار الى دار الخلود، ثقة له بالوصول الى الجنة و النزول في دار الامنة، و هذا موضع المجاز. و ان كان المراد بالمخارف جمع مخرفة و هى الطريق كما روى عن بعض الصحابة أنّه قال في كلام له، «و تركتكم على مثل مخرفة النعم» أى طريق النعم الواضح الذي أعلمته بأخفافها و اعتدته بكثرة غدوها و رواحها فموضع المجاز أنه (عليه السلام) جعل عائد المريض كالماشى في طريق يفضى به الى الجنة و يوصله الى دار المقامة.
230
باب 5 آداب الاحتضار و أحكامه
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع- قُلْتُ الْمَرْأَةُ تَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِ الْمَرِيضِ وَ هِيَ حَائِضٌ- وَ هُوَ فِي حَدِّ الْمَيِّتِ- قَالَ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تُمَرِّضَهُ- فَإِذَا خَافُوا عَلَيْهِ وَ قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ فَتَنَحَّتْ عَنْهُ- وَ تَجَنَّبُ قُرْبَهُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى بِذَلِكَ (1).
بيان: كراهة حضور الحائض و الجنب عند الاحتضار هو المشهور بين الأصحاب بل نسبها في المعتبر إلى أهل العلم و الظاهر اختصاص الكراهة بزمان الاحتضار إلى أن يتحقق الموت و احتمل استمرارها و هل تزول بانقطاع الدم قبل الغسل أو بالتيمم بدل الغسل فيهما إشكال.
2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحْضُرِ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ عِنْدَ التَّلْقِينِ- إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا (2).
بيان: الظاهر أن المراد بالتلقين هو الذي يستحب عند الاحتضار فهو كناية عن الاحتضار و يحتمل أن يكون حال التلقين أشد كراهة و يحتمل شمول الكراهة حالة كل تلقين لظاهر اللفظ و لعل الأول أظهر بقرينة سائر الأخبار نعم يكره لهما إدخاله قبره كما سيأتي و إن لم يذكره الأكثر.
3- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 175، و التمريض حسن القيام على المريض برفع حوائجه و التكفل بمداواته، قال في اللسان: جاءت فعلت هنا للسلب، و ان كانت في أكثر الامر انما تكون للاثبات.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 282.
231
عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَإِذَا هُوَ فِي السَّوْقِ (1) وَ قَدْ وُجِّهَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ- فَقَالَ وَجِّهُوهُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ- وَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى يُقْبَضَ (2).
دعائم الإسلام، عن علي(ع)مثله (3) ثواب الأعمال، عن محمد بن موسى عن عبد الله بن جعفر عن أحمد بن أبي عبد الله مثله (4) بيان في النهاية فيه دخل سعيد على عثمان و هو في السوق أي في النزع كان روحه تساق لتخرج من بدنه و يقال له السياق أيضا انتهى و إقبال الملائكة عبارة عن استغفارهم له أو قبض روحه بسهولة و إقبال الله كناية عن الرحمة و الفضل و المغفرة و المشهور بين الأصحاب وجوب الاستقبال بالميت حال الاحتضار و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف و المبسوط و المفيد و المحقق في المعتبر و السيد إلى الاستحباب و اختلف في أنه هل يسقط بالموت أو يجب دوام الاستقبال به حيث يمكن الأحوط ذلك.
4- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَرَتْ فِي الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيِّ ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَنِ- مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ كَانَ غَائِباً عَنِ الْمَدِينَةِ- فَأَمَرَ أَنْ يُحَوَّلَ وَجْهُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَوْصَى بِالثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ
____________
(1) يعني الاحتضار، يقال: ساق المريض نفسه عند الموت سوقا و سياقا؛ شرع في نزع الروح.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 280 و 281.
(3) دعائم الإسلام ص 219.
(4) ثواب الأعمال ص 177.
232
فَنَزَلَ الْكِتَابُ بِالْقِبْلَةِ- وَ جَرَتِ السُّنَّةُ بِالثُّلُثِ- تَمَامَ الْخَبَرِ (1).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحَائِضِ- وَ لَا الْجُنُبِ الْحُضُورُ عِنْدَ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ- لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا- وَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا إِدْخَالُ الْمَيِّتِ قَبْرَهُ (2).
6- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ كَلُّوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ (3).
7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَضَرَ شَابّاً عِنْدَ وَفَاتِهِ- فَقَالَ لَهُ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ مِرَاراً- فَقَالَ لِامْرَأَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ هَلْ لِهَذَا أُمٌّ قَالَتْ نَعَمْ أَنَا أُمُّهُ- قَالَ أَ فَسَاخِطَةٌ أَنْتِ عَلَيْهِ قَالَتْ نَعَمْ مَا كَلَّمْتُهُ مُنْذُ سِتِّ حِجَجٍ- قَالَ لَهَا ارْضَيْ عَنْهُ قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَقَالَهَا- فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا تَرَى- فَقَالَ أَرَى رَجُلًا أَسْوَدَ قَبِيحَ الْمَنْظَرِ وَسِخَ الثِّيَابِ مُنْتِنَ الرِّيحِ- قَدْ وَلِيَنِي
____________
(1) الخصال ج 1 ص 90، و رواه في الفقيه ج 4 ص 137، و فيه: كان البراء بن معرور الأنصاريّ بالمدينة و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكّة و أنّه حضره الموت و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمون يصلون الى بيت المقدس فأوصى البراء بن معرور اذا دفن أن يجعل وجهه تلقاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى القبلة» الخ، و رواه في العلل ج 1 ص 284، و هكذا في ج 2 ص 253 مع سقط في المتن.
(2) الخصال ج 2 ص 142 في حديث.
(3) ثواب الأعمال ص 177، أمالي الصدوق ص 323.
233
السَّاعَةَ يَأْخُذُ بِكَظَمِي (1)- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص قُلْ يَا مَنْ يَقْبَلُ الْيَسِيرَ- وَ يَعْفُو عَنِ الْكَثِيرِ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ وَ اعْفُ عَنِّي الْكَثِيرَ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَقَالَهَا الشَّابُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص انْظُرْ مَا تَرَى- قَالَ أَرَى رَجُلًا أَبْيَضَ اللَّوْنِ حَسَنَ الْوَجْهِ طَيِّبَ الرِّيحِ- حَسَنَ الثِّيَابِ قَدْ وَلِيَنِي وَ أَرَى الْأَسْوَدَ قَدْ تَوَلَّى عَنِّي- قَالَ أَعِدْ فَأَعَادَ قَالَ مَا تَرَى قَالَ لَسْتُ أَرَى الْأَسْوَدَ- وَ أَرَى الْأَبْيَضَ قَدْ وَلِيَنِي ثُمَّ طَفَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ (2).
مجالس المفيد، عن محمد بن الحسين المقري مثله (3) توضيح في القاموس طفا الرجل مات.
8- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص سِتِّينَ يَوْماً- ثُمَّ مَرِضَتْ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهَا- فَكَانَ مِنْ دُعَائِهَا فِي شَكْوَاهَا يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ- بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ فَأَغِثْنِي اللَّهُمَّ زَحْزِحْنِي عَنِ النَّارِ- وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَ أَلْحِقْنِي بِأَبِي مُحَمَّدٍ- فَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ يُعَافِيكِ اللَّهُ وَ يُبْقِيكِ- فَتَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَسْرَعَ اللَّحَاقَ بِاللَّهِ- وَ أَوْصَتْ بِصَدَقَتِهَا وَ مَتَاعِ الْبَيْتِ- وَ أَوْصَتْهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ- قَالَ وَ دَفْنِهَا لَيْلًا.
9- فِقْهُ الرِّضَا ع، إِذَا حَضَرَتِ الْمَيِّتَ الْوَفَاةُ فَلَقِّنْهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ الْإِقْرَارَ بِالْوَلَايَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَاحِداً وَاحِداً- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ- وَ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ لَا تَحْضُرُ الْحَائِضُ وَ لَا الْجُنُبُ عِنْدَ التَّلْقِينِ- فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا- وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَلِيَا غُسْلَهُ وَ يُصَلِّيَا عَلَيْهِ وَ لَا يَنْزِلَا قَبْرَهُ- فَإِنْ حَضَرَا وَ لَمْ يَجِدَا مِنْ ذَلِكَ
____________
(1) الكظم- محركة و كقفل- الحلق و مخرج النفس.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 62 و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.
(3) أمالي المفيد ص 176.
234
بُدّاً فَلْيَخْرُجَا إِذَا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ- وَ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ نَزْعُ رُوحِهِ فَحَوِّلْهُ إِلَى الْمُصَلَّى- الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَمَسَّهُ- وَ إِنْ وَجَدْتَهُ يُحَرِّكُ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ رَأْسَهُ فَلَا تَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ- كَمَا يَفْعَلُ جُهَّالُ النَّاسِ-.
وَ قَالَ(ع)إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْوَفَاةُ فَاحْضُرُوا عِنْدَهُ بِالْقُرْآنِ- وَ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص (1).
بيان: التلقين عند الاحتضار بالعقائد و كلمات الفرج مما ذكره الأصحاب و دلت عليه الأخبار الكثيرة قوله كان يصلي فيه أي البيت الذي كان يصلي فيه و نحوه أو عليه أي المصلى الذي كان يصلي عليه و هذا أيضا ذكره الأصحاب و حكم الأكثر باستحبابه مطلقا و الأخبار مقيدة بما إذا اشتد عليه النزع و ظاهر الرواية التخيير بين النقل إلى البيت أو الثوب و ابن حمزة جمع بينهما و ظاهر الأكثر البيت.
و النهي عن المس ورد في الخبر و ذكره الشهيد في الذكرى و كذا النهي عن المنع من تحريك يديه أو رجليه أو رأسه ذكره الصدوق و الشهيد و كذا ذكر الأصحاب استحباب قراءة القرآن و الدعاء عنده قبل خروج روحه و بعده.
10- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الْيَهُودِ يَأْتِي النَّبِيَّ ص كَثِيراً حَتَّى اسْتَخَفَّهُ وَ رُبَّمَا أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ- وَ رُبَّمَا كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ إِلَى قَوْمٍ فَافْتَقَدَهُ أَيَّاماً- فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ تَرَكْتُهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا- فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ص فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ كَانَ(ع)بَرَكَةً لَا يَكَادُ يُكَلِّمُ أَحَداً إِلَّا أَجَابَهُ- فَقَالَ يَا فُلَانُ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ- قَالَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ- فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً- ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص الثَّانِيَةَ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ- فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً- ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص الثَّالِثَةَ
____________
(1) فقه الرضا ص 17.
235
فَالْتَفَتَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ أَبُوهُ إِنْ شِئْتَ فَقُلْ- وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا- فَقَالَ الْغُلَامُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّكَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ مَاتَ مَكَانَهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَبِيهِ اخْرُجْ عَنَّا- ثُمَّ قَالَ(ع)لِأَصْحَابِهِ غَسِّلُوهُ وَ كَفِّنُوهُ وَ أْتُونِي بِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ- ثُمَّ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى بِيَ الْيَوْمَ نَسَمَةً مِنَ النَّارِ (1).
بيان: حتى استخفه أي وجده خفيفا سريعا في الأعمال.
11- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ الصَّادِقُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ فَقِيلَ عَلِيلٌ- فَقَصَدَهُ عَائِداً وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَوَجَدَهُ دَنِفاً- فَقَالَ أَحْسِنْ ظَنَّكَ بِاللَّهِ- فَقَالَ أَمَّا ظَنِّي بِاللَّهِ فَحَسَنٌ- الْحَدِيثَ (2).
بيان: دنف المريض بالكسر أي ثقل و قال في الذكرى يستحب حسن الظن بالله في كل وقت و آكده عند الموت و يستحب لمن حضره أمره بحسن ظنه و طمعه في رحمة الله.
12- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي نُوَاسٍ الْحَسَنِ بْنِ هَانِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ ثَمَنُ الْجَنَّةِ (3).
13- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الذُّنُوبَ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ- فَقَالَ ص ذَلِكَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 239.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 3.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 389.
236
إِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُنْسٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي حَيَاتِهِ- وَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَ حِينَ يُبْعَثُ- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ- لَوْ تَرَاهُمْ حِينَ يُبْعَثُونَ هَذَا مُبْيَضٌّ وَجْهُهُ- وَ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- وَ هَذَا مُسْوَدٌّ وَجْهُهُ يُنَادِي يَا وَيْلَاهْ يَا ثُبُورَاهْ (1).
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ مَوْتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَإِنَّهَا تَهْدِمُ الْخَطَايَا- قِيلَ كَيْفَ مَنْ قَالَهَا فِي حَيَاتِهِ قَالَ هِيَ أَهْدَمُ وَ أَهْدَمُ (2).
15- وَ مِنْهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَطَّانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْبَانِيِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَإِنَّهَا أُنْسٌ لِلْمُؤْمِنِ حِينَ يُمَزَّقُ قَبْرُهُ- قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ لَوْ تَرَاهُمْ حِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ- يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ- هَذَا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بُيِّضَ وَجْهُهُ- وَ هَذَا يَقُولُ يَا حَسْرَتَاهْ عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ (3).
بيان: حين يمزق قبره على بناء المفعول مخففا و مشددا أي يخرق ليخرج منه عند البعث.
16- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَنَفَعْتُهُ- قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَا ذَا كَانَ يَنْفَعُهُ- قَالَ يُلَقِّنُهُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَلَمْ يُدْرِكْهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ لَمْ يَنْفَعْهُ (4).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ذَرِيحٍ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 3.
(2) المحاسن ص 34.
(3) المحاسن ص 34.
(4) رجال الكشّيّ ص 188، الرقم 94.
237
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ- فَقَالَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ كَانَ مُسْتَقِيماً- قَالَ فَنَزَعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَغَسَّلَهُ أَهْلُهُ- ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَمَاتَ فِيهِ (1).
كتاب محمد بن المثنى، عن جعفر بن محمد بن شريح عن ذريح مثله.
18- الْكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ كَانَ قَدْ رُزِقَ هَذَا الْأَمْرَ- وَ إِنَّهُ اشْتَدَّ نَزْعُهُ- فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَحْمِلُوهُ إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ- فَفَعَلُوا فَمَا لَبِثَ أَنْ هَلَكَ (2).
19- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ- إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَافَى فِي الدُّنْيَا- وَ لَا يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَصَائِبِ- ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَ كَانَ مُسْتَقِيماً نَزَعَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَغَسَّلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَمَاتَ فِيهِ (3).
20- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ أَخِي مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي النَّزْعِ- وَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَادْعُ لَهُ- فَقَالَ اللَّهُمَّ سَهِّلْ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- ثُمَّ أَمَرَهُ وَ قَالَ حَوِّلُوا فِرَاشَهُ إِلَى مُصَلَّاهُ- الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَإِنَّهُ يُخَفَّفُ عَلَيْهِ- إِنْ كَانَ فِي أَجَلِهِ تَأْخِيرٌ- وَ إِنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ قَدْ حَضَرَتْ فَإِنَّهُ يُسَهَّلُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (4).
21- وَ مِنْهُ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 41، الرقم 10.
(2) رجال الكشّيّ ص 41، الرقم 10.
(3) رجال الكشّيّ ص 42.
(4) طبّ الأئمّة ص 79.
238
عَلَى مَرِيضٍ وَ هُوَ فِي النَّزْعِ الشَّدِيدِ فَقُلْ لَهُ- ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ يُخَفِّفِ اللَّهُ عَنْكَ- وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ- مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَ مِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ لَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ- ثُمَّ حَوِّلْ وَجْهَهُ إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ- فَإِنَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُ وَ يُسَهَّلُ أَمْرُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ (1).
بيان: قوله ثم حول وجهه أقول ظاهره مناف لأخبار الاستقبال و أخبار التحويل إلا أن يقال أريد بالوجه البدن مجازا و لعله كان ثم حول وجهه إلى القبلة و حوله إلى مصلاه و يمكن تقدير ذلك بأن يقال المراد به حول وجهه إلى القبلة منتقلا إلى مصلاه.
22- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لِابْنِهِ الْقَاسِمِ قُمْ يَا بُنَيَّ- فَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِ أَخِيكَ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا تَسْتَتِمُّهَا- فَقَرَأَ فَلَمَّا بَلَغَ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا قَضَى الْفَتَى- فَلَمَّا سُجِّيَ وَ خَرَجُوا أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ- فَقَالَ لَهُ كُنَّا نَعْهَدُ الْمَيِّتَ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ- يُقْرَأُ عِنْدَهُ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- فَصِرْتَ تَأْمُرُنَا بِالصَّافَّاتِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ تُقْرَأْ عِنْدَ مَكْرُوبٍ مِنَ الْمَوْتِ قَطُّ- إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ رَاحَتَهُ.
توضيح في القاموس قضى مات و قال الجوهري سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا و قوله(ع)يا بني على سبيل اللطف إن كان المخاطب يعقوب و إن كان القاسم ففي الحقيقة و الأول أظهر.
23- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِسٌ عِنْدَهُ- فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَدَّ لَحْيَيْهِ وَ غَمَّضَهُ وَ غَطَّاهُ بِالْمِلْحَفَةِ- ثُمَّ أَمَرَ بِتَهْيِئَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ دَعَا
____________
(1) طبّ الأئمّة ص 118.
239
بِكَفَنِهِ- فَكَتَبَ فِي حَاشِيَةِ الْكَفَنِ إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (1).
بيان: استحباب شد اللحيين و تغميض العينين و التغطية بثوب مقطوع به في كلام الأصحاب و سيأتي مثل هذا الخبر بسند آخر في باب التكفين.
24- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ص يَعُودُهُ فَوَافَقَهُ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ- فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ أَجِدُنِي أَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّي- وَ أَتَخَوَّفُ مِنْ ذُنُوبِي- فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا اجْتَمَعَتَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ- إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ رَجَاءَهُ وَ آمَنَهُ مِمَّا يَخَافُهُ (2).
25- الْهِدَايَةُ، يُلَقَّنُ عِنْدَ مَوْتِهِ كَلِمَاتُ الْفَرَجِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ عِنْدَ التَّلْقِينِ- لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِهِمَا- فَإِنْ حَضَرَا وَ لَمْ يَجِدَا مِنْ ذَلِكَ بُدّاً- فَلْيَخْرُجَا إِذَا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ.
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ- فَقَالَ(ع)يَسْتَقْبِلُ بِبَاطِنِ قَدَمَيْهِ الْقِبْلَةَ (3).
26- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ قَرَأَ يس وَ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ- وَ حَضَرَ غُسْلَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- وَ يُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ- فَإِذَا أُدْخِلَ إِلَى اللَّحْدِ كَانُوا فِي جَوْفِ قَبْرِهِ يَعْبُدُونَ اللَّهَ- وَ ثَوَابُ عِبَادَتِهِمْ لَهُ- وَ فُسِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ أُومِنَ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ.
____________
(1) اكمال الدين ج 1 ص 161.
(2) أمالي المفيد ص 89.
(3) الهداية ص 23 ط الإسلامية.
240
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ اقْرَأْ يس فَإِنَّ فِي قِرَاءَةِ يس عَشْرَ بَرَكَاتٍ- مَا قَرَأَهَا جَائِعٌ إِلَّا أُشْبِعَ وَ لَا ظَامِي [ظَامِئٌ إِلَّا رَوِيَ- وَ لَا عَارٍ إِلَّا كُسِيَ وَ لَا عَزَبٌ إِلَّا تَزَوَّجَ- وَ لَا خَائِفٌ إِلَّا أَمِنَ وَ لَا مَرِيضٌ إِلَّا بَرِئَ- وَ لَا مَحْبُوسٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مُسَافِرٌ إِلَّا أُعِينَ عَلَى سَفَرِهِ- وَ لَا قَرَأَهَا رَجُلٌ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ إِلَّا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ لَا مَسْجُونٌ إِلَّا أُخْرِجَ وَ لَا مَدِينٌ إِلَّا أَدَّى دَيْنَهُ- وَ لَا قُرِئَتْ عِنْدَ مَيِّتٍ إِلَّا خُفِّفَ عَنْهُ تِلْكَ السَّاعَةَ.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَبَشِّرُوهُ يَلْقَى رَبَّهُ- وَ هُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَ إِذَا كَانَ فِي صِحَّةٍ فَخَوِّفُوهُ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ- تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا- وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا- وَ صِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ.
وَ قَالَ(ع)كُلُّ أَحَدٍ يَمُوتُ عَطْشَانَ إِلَّا ذَاكِرَ اللَّهِ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا حَضَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَداً الْمَوْتُ- قَالَ لَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ- سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ- وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ- وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- فَإِذَا قَالَهَا الْمَرِيضُ قَالَ اذْهَبْ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ.
و عن أبي بكر الحضرمي قال مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا له- فقلت له يا ابن أخ إن لك عندي نصيحة أ تقبلها قال نعم- فقلت قل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له- فشهد بذلك- فقلت قل و أن محمدا رسول الله فشهد بذلك- فقلت له إن هذا لا تنتفع به إلا أن يكون منك على يقين- فذكر أنه منه على يقين- فقلت قل أشهد أن عليا وصيه و هو الخليفة من بعده- و الإمام المفترض الطاعة من بعده فشهد بذلك- فقلت له إنك لن تنتفع بذلك حتى يكون منك على يقين- ثم سميت الأئمة واحدا بعد واحد فأقر بذلك- و ذكر أنه منه على يقين- فلم يلبث الرجل
241
أن توفي فجزع أهله عليه جزعا شديدا- قال فغبت عنهم ثم أتيتهم بعد ذلك- فرأيت عزاء حسنا فقلت كيف تجدونكم- كيف عزاؤك أيتها المرأة- فقالت و الله لقد أصبنا بمصيبة عظيمة بوفاة فلان- و كان مما طيب نفسي لرؤيا رأيتها الليلة- فقلت كيف قالت رأيته و قلت له ما كنت ميتا قال بلى- و لكن نجوت بكلمات لقننيهن أبو بكر الحضرمي- و لو لا ذلك كدت أهلك.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص نَابِذُوا عِنْدَ الْمَوْتِ فَقِيلَ كَيْفَ نُنَابِذُ- قَالَ قُولُوا قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ- لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ عِنْدَ الْوَفَاةِ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى- وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ (1)- ثُمَّ كَانَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّ شَدَائِدَ الْمَوْتِ- وَ سَكَرَاتِهِ تَشْغَلُنَا عَنْ ذَلِكَ- فَنَزَلَ فِي الْحَالِ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- قُلْ لَهُمْ حَتَّى يَقُولُوا الْآنَ فِي الصِّحَّةِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُدَّةً لِلْمَوْتِ أَوْ كَمَا قَالَ.
وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)يَقُولُ عِنْدَ الْمَوْتِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ كَرِيمٌ- اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ رَحِيمٌ- فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى تُوُفِّيَ (صلوات الله عليه) وَ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ- وَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ وَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ تَقْرَأُ عِنْدَ الْمَرِيضِ وَ الْمَيِّتِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَخْرِجْهُ إِلَى رِضًى مِنْكَ وَ رِضْوَانٍ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ- ثُمَّ تَقْرَأُ آيَةَ السُّخْرَةِ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ (2) إِلَخْ- ثُمَّ تَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ- لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ- ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ.
____________
(1) المائدة: 2.
(2) الأعراف ص 54.
242
إيضاح قوله(ع)عشر بركات أقول ما ذكره اثنا عشر و لعل تكرار المحبوس و المسجون للتأكيد فهما يعدان بواحد إن لم يكن التكرار من النساخ أو الرواة و القراءة عند الميت ليست من تلك العشر فإنه ص كان يعد فوائدها للقارئ و يمكن عد الشبع و الارتواء واحدا.
و الغرغرة تردد الروح في الحلق ذكره الجوهري و ضمير بينه في قوله بينكم و بينه راجع إلى الموت و يحتمل إرجاعه إلى الله.
قولها مما طيب نفسي في الكافي مما سخي بنفسي لرؤيا رأيتها الليلة فقلت و ما تلك الرؤيا قالت رأيت فلانا تعني الميت حيا سليما فقلت فلان قال نعم فقلت ما كنت مت فقال بلى إلى آخر الخبر فقولها مما سخي على بناء المجهول لمكان الباء أو على المعلوم بأن تكون الباء زائدة.
قوله ص نابذوا المنابذة المكاشفة و المقاتلة و لعل المراد المكاشفة مع الشيطان، أو مع الكافرين بإظهار العقائد الحقة و التبري منهم و من عقائدهم.
27- عُدَّةُ الدَّاعِي، رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)يَنْبَغِي فِي حَالَةِ الْمَرَضِ- خُصُوصاً مَرَضَ الْمَوْتِ أَنْ يَزِيدَ الرَّجَاءَ عَلَى الْخَوْفِ.
28- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ مَوْتِهِ- كَانَ ذَلِكَ نَقْصاً فِي عَقْلِهِ وَ مُرُوَّتِهِ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ الْوَصِيَّةُ- قَالَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَهُ قَالَ- اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ- الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- وَ أَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ- وَ مَا وَعَدَ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ النِّكَاحِ حَقٌّ- وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌ
243
وَ أَنَّ الْإِيمَانَ حَقٌّ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا وَصَفْتَ- وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا شَرَعْتَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ- وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْتَ- وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ- وَ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبّاً- وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً- وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً- وَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) أَئِمَّتِي- اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ رَجَائِي عِنْدَ كُرْبَتِي- وَ عُدَّتِي عِنْدَ الْأُمُورِ الَّتِي تَنْزِلُ بِي وَ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي- وَ إِلَهِي وَ إِلَهُ آبَائِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً- وَ آنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي- وَ اجْعَلْ لِي عَهْداً عِنْدَكَ يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً- فَهَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ يَوْمَ يُوصِي بِحَاجَتِهِ- وَ الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ تَصْدِيقُ هَذَا فِي سُورَةِ مَرْيَمَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً- وَ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)تَعَلَّمْهَا أَنْتَ- وَ عَلِّمْهَا أَهْلَ بَيْتِكَ وَ شِيعَتَكَ- قَالَ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلَّمَنِيهَا جَبْرَئِيلُ(ع)(1).
29- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مِنَ الْفِطْرَةِ أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِالْعَلِيلِ الْقِبْلَةَ إِذَا احْتُضِرَ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَضَرْتَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ- فَلَقِّنْهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ النَّازِعَ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ آيَتَيْنِ بَعْدَهَا- وَ يَقْرَأَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ
____________
(1) المصباح ص 11 و رواه القمّيّ في تفسيره ص 415 و لم يخرجه و رواه السيّد في فلاح السائل ص 60، و قد أخرجه في كتاب الوصايا ج 103.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 219.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 219.
244
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (1)- ثُمَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَخْرِجْهَا مِنْهُ إِلَى رِضًى مِنْكَ وَ رِضْوَانٍ- اللَّهُمَّ لَقِّهِ الْبُشْرَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ وَ ارْحَمْهُ (2).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْكَلَامِ أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَأْتِي عَلِيٌّ(ع)فَجَلَسَ عَنْ يَسَارِهِ- فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَهُوَ أَمَامَكَ- وَ أَمَّا مَا كُنْتَ تَخَافُهُ فَقَدْ أَمِنْتَهُ- ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ- فَيُقَالُ لَهُ هَذَا مَنْزِلُكَ مِنَ الْجَنَّةِ- فَإِنْ شِئْتَ رُدِدْتَ إِلَى الدُّنْيَا وَ لَكَ ذَهَبُهَا وَ فِضَّتُهَا- فَيَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْيَضُّ وَجْهُهُ- وَ يَرْشَحُ جَبِينُهُ وَ تَتَقَلَّصُ شَفَتَاهُ وَ يَنْتَشِرُ مَنْخِرَاهُ- وَ تَدْمَعُ عَيْنُهُ الْيُسْرَى- فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاكْتَفُوا بِهِ- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (3).
بيان: فاكتفوا به أي في الشروع في الأعمال المتعلقة بالاحتضار أو في العلم بأنه قد حضره النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) إن مات بعد ذلك لا العلم بالموت فإنها قد تتخلف عن الموت كثيرا.
30- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ثَقِيلٌ لِمَا بِهِ فَقَامَ ص وَ قُمْنَا مَعَهُ- حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ لَا يَعْقِلُ شَيْئاً- وَ النِّسَاءُ يَبْكِينَ وَ يَصْرُخْنَ وَ يَصِحْنَ- فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُجِبْهُ- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ- إِنْ كَانَ قَدِ انْقَضَى أَجَلُهُ وَ رِزْقُهُ وَ أَثَرُهُ فَإِلَى جَنَّتِكَ وَ رَحْمَتِكَ- وَ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ أَجَلُهُ وَ رِزْقُهُ وَ أَثَرُهُ فَعَجِّلْ شِفَاءَهُ وَ عَافِيَتَهُ
____________
(1) الأعراف: 54.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 219.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 220 و فيه: «فاذا رأيتها فاكتف بها، و ذكر باقى الحديث و قال هو قول اللّه عزّ و جلّ: لَهُمُ الْبُشْرى*، الخ، و الحديث بتمامه في الكافي ج 3 ص 129 و 130.
245
فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص عَجَباً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ- وَ تَعَرُّضِهِ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ لِلشَّهَادَةِ- فَلَمْ يُرْزَقْهَا حَتَّى يُقْبَضَ عَلَى فِرَاشِهِ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنِ الشَّهِيدُ مِنْ أُمَّتِي- فَقَالُوا أَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ- الشَّهِيدُ الَّذِي ذَكَرْتُمْ وَ الطَّعِينُ وَ الْمَبْطُونُ- وَ صَاحِبُ الْهَدْمِ وَ الْغَرَقِ وَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ جُمْعاً- قَالُوا وَ كَيْفَ تَمُوتُ جُمْعاً يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ يَعْتَرِضُ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا- ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوَجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ خِفَّةً- فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص فَوَقَفَ- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ حَدِّثْ بِمَا رَأَيْتَ فَقَدْ رَأَيْتَ عَجَباً- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ- مِنْ حَدِيدٍ تَأَجَّجُ نَاراً- كُلَّمَا صَرَخَتْ صَارِخَةٌ يَا جَبَلَاهْ أَهْوَى بِهَا لِهَامَتِي- وَ قَالَ أَنْتَ جَبَلُهَا فَأَقُولُ لَا بَلِ اللَّهُ فَيَكُفُّ بَعْدَ أَهْوَائِهَا- وَ إِذَا صَرَخَتْ صَارِخَةٌ يَا عِزَّاهْ أَهْوَى بِهَا لِهَامَتِي- وَ قَالَ أَنْتَ عِزُّهَا فَأَقُولُ لَا بَلِ اللَّهُ فَيَكُفُّ بَعْدَ أَهْوَائِهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَدَقَ عَبْدُ اللَّهِ- فَمَا بَالُ مَوْتَاكُمْ يُبْتَلَوْنَ بِقَوْلِ أَحْيَاءِكُمْ (1).
بيان: عجز هذا الحديث يخالف بعض أصولنا و سيأتي عدم تعذيب الميت ببكاء الحي و لعل الخبر على تقدير صحته محمول على أن الميت كان مستحقا ببعض أعماله لنوع من العذاب فعذب بهذا الوجه أو فعل ذلك به لتخفيف سيئاته أو لأنه كان آمرا أو راضيا به و لعل الخبر عامي.
و قال في النهاية في حديث الشهداء و المرأة تموت بجمع أي تموت و في بطنها ولد و قيل التي تموت بكرا و الجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور و يكسر الكسائي الجيم و المعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة.
31- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ سَلْمَى قَالَ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ(ع)بَعْدَ مَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ- قَالَتْ فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 225 و 226.
246
فَقَالَتْ لِي ذَاتَ يَوْمٍ اسْكُبِي غُسْلًا- قَالَتْ فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلًا فَقَامَتْ- فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ- ثُمَّ قَالَتْ يَا سَلْمَى هَلُمِّي ثِيَابِيَ الْجُدُدَ- فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَلَبِسَتْهَا- ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي كَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ- فَقَالَتْ قَرِّبِي فِرَاشِي إِلَى وَسَطِ الْبَيْتِ فَفَعَلْتُ فَاضْطَجَعَتْ عَلَيْهِ- وَ وَضَعَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهَا وَ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ- وَ قَالَتْ يَا سَلْمَى إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ- قَالَتْ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَرَى ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِهَا- فَلَمَّا سَمِعَهَا تَقُولُ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ اسْتَبَقَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ- فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ- اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ وَ ضَمَّتْ حَسَناً وَ حُسَيْناً إِلَيْهَا- قَالَتْ سَلْمَى فَكَأَنَّهَا كَانَتْ نَائِمَةً قُبِضَتْ (صلوات الله عليها)- فَأَخَذَ عَلِيٌّ فِي شَأْنِهَا وَ أَخْرَجَهَا فَدَفَنَهَا لَيْلًا.
247
باب 6 تجهيز الميت و ما يتعلق به من الأحكام
1- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَطَوَّلَ عَلَى عِبَادِهِ بِثَلَاثٍ- أَلْقَى عَلَيْهِمُ الرِّيحَ بَعْدَ الرُّوحِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا دَفَنَ حَمِيمٌ حَمِيماً- وَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ السَّلْوَةَ بَعْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَانْقَطَعَ النَّسْلُ- وَ أَلْقَى عَلَى هَذِهِ الْحَبَّةِ الدَّابَّةَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَنَزَتْهَا مُلُوكُهُمْ كَمَا يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ (1).
2 الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ (2) بيان في القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا نسيه و أسلاه عنه فتسلى و الاسم السلوة و يضم.
3- الْعِلَلُ، قَالَ أَبِي فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ لَا يُتْرَكِ الْمَيِّتُ وَحْدَهُ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَعْبَثُ بِهِ فِي جَوْفِهِ (3).
فقه الرضا،(ع)مثله (4) الفقيه، عن الصادق(ع)مثله (5) بيان لا يبعد أن يكون المراد به حال الاحتضار فالمراد بعبث الشيطان، وسوسته و إضلاله و الأصحاب حملوه على ظاهره و لذا أوردناه في هذا الباب.
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 282.
(2) الخصال ج 1 ص 54.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 290.
(4) فقه الرضا ص 17.
(5) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 86.
248
4- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَمْسَةٌ يُنْتَظَرُ بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرُوا- الْغَرِيقُ وَ الْمَصْعُوقُ- وَ الْمَبْطُونُ وَ الْمَهْدُومُ وَ الْمُدَخَّنُ (1).
الهداية، مرسلا مثله (2) بيان لا خلاف في استحباب تعجيل تجهيز الميت و دفنه إلا مع الاشتباه فينظر به إلى أن يتحقق موته و ما ورد في بعض الأخبار من تحديد التربص باليومين و الثلاثة فهو مبني على الغالب من حصول العلم بعد ذلك و كذا التغيير الوارد في هذا الخبر إذ يمكن حصول العلم بدون هذه الأمور و إن كان الأحوط عدم الدفن قبل التغير و حكم في الذكرى بوجوب التربص ثلاثا إلا أن يعلم حاله قبل ذلك.
5- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ وَ ابْنِ سِنَانٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْذِنُوا إِخْوَانَ الْمَيِّتِ بِمَوْتِهِ- فَيَشْهَدُونَ جَنَازَتَهُ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- فَيَكْسِبُ لَهُمُ الْأَجْرَ وَ يَكْسِبُ لِمَيِّتِهِ الِاسْتِغْفَارَ- وَ يَكْسِبُ هُوَ الْأَجْرَ فِيهِمْ وَ فِيمَا اكْتَسَبَ لِمَيِّتِهِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ (3).
السرائر، نقلا من كتاب ابن محبوب مثله (4) دعوات الراوندي، عنه(ع)مثله بيان المشهور استحباب إيذان إخوانه بموته و قال الشيخ في الخلاف لا نص في النداء و في المعتبر و التذكرة لا بأس به و قال الجعفي يكره النعي إلا
____________
(1) الخصال ج 1 ص 144.
(2) الهداية: 25.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 284.
(4) السرائر: 474.
249
أن يرسل صاحب المصيبة إلى من يختص به.
6- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا تَكْتُمُوا مَوْتَ مَيِّتٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ- لِتَعْتَدَّ زَوْجَتُهُ وَ يُقْسَمَ مِيرَاثُهُ (1).
7- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَصْعُوقاً أَوْ غَرِيقاً- أَوْ مُدَخَّناً صَبَرْتَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ- فَإِنْ تَغَيَّرَ غَسَّلْتَ وَ حَنَّطْتَ وَ دَفَنْتَ (2)-.
وَ قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحَيِّ- عُودُوا مَرْضَاكُمْ وَ شَيِّعُوا جَنَازَةَ مَوْتَاكُمْ- فَإِنَّهَا مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ- تُؤْجَرُونَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَاباً و عَظِيماً (3)-.
وَ قَالَ(ع)أَوَّلُ مَنْ جُعِلَ لَهُ النَّعْشُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليها)- وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا (4).
بيان: المشهور بين الأصحاب وجوب الأحكام المتعلقة بالميت من توجيهه إلى القبلة و تغسيله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه على كل من علم بموته على الكفاية و هل المعتبر في السقوط عن المكلفين العلم بوقوع الفعل على الوجه الشرعي أم يكفي الظن الغالب بذلك فيه قولان أحوطهما الأول و إن كان القول بسقوطه إذا علم توجه جماعة من المسلمين إلى الإتيان بها لا سيما مع الوثوق ببعضهم لا يخلو من قوة و اكتفى بعض المتأخرين بشهادة العدلين في السقوط إذا شهدا بأن الأفعال قد وقعت.
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 291.
(2) فقه الرضا ص 18.
(3) فقه الرضا ص 20.
(4) فقه الرضا: 21.
250
8- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ دُفِنَتْ فَاطِمَةُ بِاللَّيْلِ- وَ لَمْ تُدْفَنْ بِالنَّهَارِ- قَالَ لِأَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا رِجَالٌ (1).
بيان: المراد بالرجال أبو بكر و عمر و أتباعهما لكونهم قاتليها (صلوات الله عليها) و لعنة الله على من ظلمها كما مر مفصلا في كتاب الفتن و في بعض النسخ مكان الرجال الرجلان الأعرابيان و في بعضها الأعرابيان فقط.
9- كَشْفُ الْغُمَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَرَضاً شَدِيداً- فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَ لَا تَرَيْنَ إِلَى مَا بَلَغْتُ (2)- فَلَا تَحْمِلِينِي عَلَى سَرِيرٍ ظَاهِرٍ فَقَالَتْ لَا لَعَمْرِي- وَ لَكِنْ أَصْنَعُ نَعْشاً كَمَا رَأَيْتُ يُصْنَعُ بِالْحَبَشَةِ- فَقَالَتْ أَرِينِيهِ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَرَائِدَ رَطْبَةٍ- فَقُطِّعَتْ مِنَ الْأَسْوَاقِ ثُمَّ جَعَلْتُ عَلَى السَّرِيرِ نَعْشاً- وَ هُوَ أَوَّلُ مَا كَانَ النَّعْشُ فَتَبَسَّمَتْ- وَ مَا رَأَيْتُهَا مُتَبَسِّمَةً إِلَّا يَوْمَئِذٍ- حَمَلْنَاهَا فَدَفَنَّاهَا لَيْلًا (3).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ (4) أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ إِنِّي قَدِ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 176.
(2) ظاهره: ألا ترين الى ما بلغت من الهزال فلا تحملينى على سرير ظاهر يرانى الناس بهذه الحالة فيشمتوا بى؛ و هذا المعنى خلاف ما ذكر في الحديث الآتي، مع أنّه لا يليق بالسيّدة الصديقة (سلام الله عليها).
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 67 ط الإسلامية.
(4) قد عرفت في ذيل تاريخ الزهراء سيدة نساء العالمين ج 43 ص 182 من هذه الطبعة الحديثة أن أسماء بنت عميس كانت حين وفاة السيّدة فاطمة، زوجة لابى بكر و في حجرها ولدها المرضع محمّد بن أبي بكر، فلم تكن في امكانها أن تخدم في بيت فاطمة و على تمرضها عامة الليالى و الايام، ثمّ تغسلها ليلا بنفسها وحدها كما في بعض الروايات أو مع على (عليه السلام) كما في بعض آخر، و لا لان تقوم نصحا لها في وجه عائشة بل و في.
251
اسْتَقْبَحْتُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ- أَنَّهُ يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا لِمَنْ رَأَى- فَقُلْتُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنَا أَصْنَعُ لَكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ- قَالَتْ فَدَعَوْتُ بِجَرِيدَةٍ
____________
وجه أبى بكر زوجها يمنعهما أن يدخلا على السيّدة فاطمة، كما وقع في ذيل هذا الحديث نفسه و قد أخرجه المؤلّف العلامة في ج 43 ص 189 من تاريخها (ص).
بل لم تكن ليأذن عليّ (عليه السلام) أن تحضر أسماء في بيته و هي أجنبية منه، لحرمة الاجتماع معها في بيت واحد، كيف بالخلوة معها لتعاونه في غسل السيّدة فاطمة (عليها السلام).
بل و لو لم يكن أسماء أجنبية منه (ع) لكان يحرم عليها الخروج من بيت زوجها أبى بكر و الدخول الى بيت فاطمة و المبيت فيه الا باذن منه.
و لو كان أبو بكر هو الذي أمر أسماء أو أذن لها بذلك لكفى به فخرا و شرفا و مكانة له من آل الرسول (ص) بل و منة عليهم حديث أخدمهم زوجته المرضعة فأجاز لها أن تدع بيته و تدع ولده الرضيع فتدخل الى بيت فاطمة تمرضها و تخدمها و تؤنسها و تصنع لها النعش سترا لجسدها من شامتيها و شانئيها!! و لكان اذن أبى بكر لزوجته بذلك كالاستعتاب من السيّدة فاطمة و قبولها خدمة أسماء و الاستيناس بها بحيث توصى لها أن تلى غسلها و كفنها و دفنها كالعتبى و الرضا من زوجها أبى بكر حيث قبل هذه المنة منه، و لم تكن لترضى منه أبدا. و كيف أذنت فاطمة البتول أن تخدمها أسماء و يتوهم الناس أنّها قد رضيت من أبى بكر و طابت نفسها منه، و هي التي أوصت بأن تدفن سرا لتؤذن بذلك أنّها كانت باغضة عليهما.
و هكذا ما ورد في تاريخ تزويجها بعلى (عليهما السلام) من ذكر أسماء بنت عميس و مبيتها ليلة الزفاف في بيت عليّ (عليه السلام) لتلى من فاطمة ما تلى الام الشفيقة من بنتها كما وقعت في ج 43 ص 138 نقلا من كتاب كشف الغمّة هذا ج 1 ص 494 ط الإسلامية و فيه: أنها كانت أسماء عاهدت خديجة أم السيّدة فاطمة عند وفاتها في مكّة ان بقيت الى وقت زفاف الزهراء أن تقوم مقام خديجة في هذا الامر، مع أن أسماء بنت عميس كانت من المهاجرات الى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب قبل وفاة خديجة (عليها السلام) بسنين؛ و لم تعد منها حتّى عادت مع زوجها جعفر سنة ست من الهجرة بعد.
252
فَحَنَّيْتُهَا- ثُمَّ طَرَحْتُ عَلَيْهَا ثَوْباً- فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَا أَحْسَنَ هَذَا وَ أَجْمَلَهُ- لَا تَعْرِفُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فَإِذَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ- فَلَمَّا مَاتَتْ غَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَ أَسْمَاءُ (1).
بيان: قال في الذكرى يستحب حمل النساء في النعش للستر و قال النعش لغة السرير عليه الميت أو السرير و هنا يراد المظلل عليه.
11- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ وَ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالا أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ
____________
غزوة خيبر، فلم تكن في مكّة لتعاهد خديجة (عليها السلام) عند رحلتها و لا في المدينة حتّى تلى زفاف الزهراء (سلام الله عليها).
و قد كثر ذكر أسماء بنت عميس هذه في الروايات التي تتعلق بحياة السيّدة فاطمة، تارة عند زفافها، و أخرى عند نفاسها بأولادها، و اخرى عند تمريضها و تغسيلها و تعبية نعش لها يسترها عن الرائين و كلها مدعومة مزعومة من روايات القصاصين و أساطيرهم، كيف و اجماع علماء أهل البيت و شيعتهم قائم على أنّها دفنت ليلا في بيتها خفية، بوصية منها (عليها السلام) أوصت الى على بذلك و عهدت إليه.
و إذا كانت السيّدة المظلومة المضطهدة غسلت في بيتها ليلا اختفاء من الناس و أمرائهم (و قد كانت بيتها بيت على (عليهما السلام) متصلا بمسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليس لهم باب يمرون منه الا من داخل المسجد) ثم دفنت هناك، لئلا يتمكن الامراء من الصلاة على قبرها فلم تكن حاجة الى النعش و لا السرير لتحمل عليها، و لا أن تشيع جنازتها بنار و مشعل أو مجمرة و غير ذلك ممّا نطقت به ألسنة القصاصين.
راجع في ذلك كتاب المزار ج 100 ص 191- 197 باب زيارة فاطمة (عليها السلام) و موضع قبرها، و ان شئت راجع التهذيب ج 6 ص 9 ط نجف، عيون الأخبار ج 1 ص 311 ط الإسلامية، قرب الإسناد ص 161 ط حجر، معاني الأخبار ص 267، الكافي ج 4 ص 556، الفقيه ج 2 ص 341 ط نجف، و قد صرّح الصدوق في كتبه و الشيخ في التهذيب و هكذا استظهر المؤلّف العلّامة المجلسيّ في البحار الباب المذكور آنفا أن السيّدة فاطمة مدفونة في بيتها.
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 67.
253
لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- هَلْ شَيَّعْتَ الْجَنَازَةَ بِنَارٍ وَ يُمْشَى مَعَهَا بِمِجْمَرَةٍ- وَ قِنْدِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُضَاءُ بِهِ- قَالَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ ذَلِكَ- ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ- فِيمَا جَرَى بَيْنَ فَاطِمَةَ وَ الظَّالِمِينَ الْمَلْعُونِينَ- إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا نُعِيَتْ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)نَفْسُهَا- أُرْسِلَتْ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ وَ كَانَتْ أَوْثَقَ نِسَائِهَا عِنْدَهَا وَ فِي نَفْسِهَا- فَقَالَتْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ إِنَّ نَفْسِي نُعِيَتْ إِلَيَّ- فَادْعِي لِي عَلِيّاً فَدَعَتْهُ لَهَا- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ الْعَمِّ- أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَكَ بِأَشْيَاءَ فَاحْفَظْهَا عَلَيَّ- فَقَالَ لَهَا قُولِي مَا أَحْبَبْتِ- قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ تَكُونُ لِوُلْدِي مِنْ بَعْدِي مِثْلِي- وَ اعْمَلْ نَعْشِي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ صَوَّرَتْهُ لِي (1)- فَقَالَ لِي عَلِيٌّ أَرِينِي كَيْفَ صَوَّرَتْهُ- فَأَرَتْهُ ذَلِكَ كَمَا وُصِفَ لَهَا وَ كَمَا أُمِرَتْ بِهِ- ثُمَّ قَالَتْ فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَأَخْرِجْنِي مِنْ سَاعَتِكَ- أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- وَ لَا يَحْضُرَنَّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيَّ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَفْعَلُ- فَلَمَّا قَضَتْ نَحْبَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ هُمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ- أَخَذَ عَلِيٌّ(ع)فِي جَهَازِهَا مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا أَوْصَتْهُ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جَهَازِهَا أَخْرَجَ عَلِيٌّ(ع)الْجَنَازَةَ- وَ أَشْعَلَ النَّارَ فِي جَرِيدِ النَّخْلِ وَ مَشَى مَعَ الْجَنَازَةِ بِالنَّارِ- حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا لَيْلًا- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي أَبْوَابِ أَحْوَالِهَا(ع)(2).
تبيين يدل على استحباب اتباع الجنازة بالسراج إذا كان بالليل و ربما يوهم جواز استحباب المجمرة أيضا لكنه ليس إلا في كلام السائل و جوابه(ع)مقصور على السراج قال في الذكرى يكره الاتباع بنار إجماعا و لو كان ليلا جاز المصباح
- لقول الصادق(ع)إن ابنة رسول الله أخرجت ليلا و معها مصابيح.
. و يدل على نفي ما ذهب إليه الحسن من العامة من عدم جواز الدفن ليلا
____________
(1) قد مر آنفا أن التي وصفت النعش لها (ع) هى أسماء بنت أبى عميس، و بعد ما عرفت أنّها دفنت في بيتها، لم يكن لهذا المقال مجال.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 177- 180، و قد مر تمامها في ج 43 ص 201- 206.
254
و على أن ما اشتهر بين الناس من استحباب دفن النساء ليلا لدفن فاطمة(ع)ليلا لا أصل له إذ دفنها ليلا كان لفوتها ليلا مع أنها (صلوات الله عليها) قالت فأخرجني من ساعتك أي ساعة كانت من ليل أو نهار و يظهر من سائر الأخبار أن دفنها ليلا كان لئلا يحضر الملعونان جنازتها كما أن دفن أمير المؤمنين(ع)ليلا كان لإخفاء القبر عن الخوارج لعنهم الله مع أن أخبار تعجيل التجهيز شاملة للنساء أيضا.
و يدل على استحباب النعش الذي يستر جسد الميت للنساء أو مطلقا و في النساء آكد و يدل على أن عمل النعش كان بتعليم الملائكة و الأخبار السابقة عامية لكن ورد موافقا لها من طريق الخاصة فيمكن أن يكون أسماء أيضا وافقت الملائكة في ذلك و يدل على استحباب تعجيل التجهيز.
12- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْبِسُوا الْغَرِيقَ يَوْماً أَوْ لَيْلَةً ثُمَّ ادْفِنُوهُ (1).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الصَّاعِقَةُ- قَالَ لَا يُدْفَنْ دُونَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ وَ يَسْتَيْقِنَ (2).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَا يَقِيلَنَّ إِلَّا فِي قَبْرِهِ- وَ إِذَا مَاتَ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَلَا يَبِيتَنَّ إِلَّا فِي قَبْرِهِ (3).
13- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَكَثَتْ فَاطِمَةُ(ع)بَعْدَ النَّبِيِّ ص خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً- ثُمَّ مَرِضَتْ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُمَا فَأَتَيَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَكَلَّمَاهُ فِي ذَلِكَ فَكَلَّمَهَا وَ كَانَتْ لَا تَعْصِيهِ- فَأَذِنَتْ لَهُمَا فَدَخَلَا- وَ كَلَّمَاهَا فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِمَا جَوَاباً- وَ حَوَّلَتْ وَجْهَهَا الْكَرِيمَ عَنْهُمَا- فَخَرَجَا وَ هُمَا يَقُولَانِ لِعَلِيٍّ إِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ فَلَا تَفُوتُنَا- فَقَالَتْ عِنْدَ خُرُوجِهِمَا لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً- فَأُحِبُّ أَنْ لَا تَمْنَعَنِيهَا فَقَالَ ع
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
(3) المصدر ج 1 ص 230.
255
وَ مَا ذَاكِ- فَقَالَتْ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ- وَ مَاتَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَدَفَنَهَا قَبْلَ الصَّبَاحِ- فَجَاءَا حِينَ أَصْبَحَا- فَقَالا لَا تَتْرُكُ عَدَاوَتَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَبَداً- مَاتَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ تُعْلِمْنَا- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَئِنْ لَمْ تَرْجِعَا لَأَفْضَحَنَّكُمَا- قَالَهَا ثَلَاثاً فَلَمَّا قَالَ انْصَرَفُوا.
14- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ الْوَفَاةُ كَانَتْ قَدْ ذَابَتْ مِنَ الْحُزْنِ- وَ ذَهَبَ لَحْمُهَا فَدَعَتْ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ- وَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهَا دَعَتْ أُمَّ أَيْمَنَ- فَقَالَتْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ اصْنَعِي لِي نَعْشاً يُوَارِي جَسَدِي- فَإِنِّي قَدْ ذَهَبَ لَحْمِي فَقَالَتْ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَ لَا أُرِيكِ شَيْئاً يُصْنَعُ فِي أَرْضِ الْحَبَشَةِ- قَالَتْ فَاطِمَةُ بَلَى فَصَنَعَتْ لَهَا مِقْدَارَ ذِرَاعٍ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ- وَ طَرَحَتْ فَوْقَ النَّعْشِ ثَوْباً فَغَطَّاهُ- فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)سَتَرْتِينِي سَتَرَكِ اللَّهُ مِنَ النَّارِ.
قَالَ الْفُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ ذَلِكَ النَّعْشُ أَوَّلُ نَعْشٍ عُمِلَ عَلَى جِنَازَةِ امْرَأَةٍ فِي الْإِسْلَامِ.
15- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَفَنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) بِالْبَقِيعِ- وَ رَشَّ مَاءً حَوْلَ تِلْكَ الْقُبُورِ لِئَلَّا يُعْرَفَ الْقَبْرُ- وَ بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ أَنَّ عَلِيّاً دَفَنَهَا لَيْلًا- فَقَالا لَهُ فَلِمَ لَمْ تُعْلِمْنَا قَالَ كَانَ اللَّيْلَ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُشْخِصَكُمْ- فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا هَذَا وَ لَكِنْ شَحْنَاءُ فِي صَدْرِكَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَمَّا إِذَا أَبَيْتُمَا فَإِنَّهَا اسْتَحْلَفَتْنِي بِحَقِّ اللَّهِ- وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ وَ بِحَقِّهَا عَلَيَّ أَنْ لَا تَشْهَدَا جَنَازَتَهَا.
16- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَتْ أَوْصَتْ فَاطِمَةُ(ع)أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ- فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ- قَالَ أُخْرِجُهَا لَيْلًا قَالَ فَذَكَرَ كَلِمَةً خَوَّفَهُ بِهَا الْعَبَّاسُ مِنْهُمَا- قَالَ فَأَخْرَجَهَا لَيْلًا فَدَفَنَهَا وَ رَشَّ الْمَاءَ عَلَى قَبْرِهَا- قَالَ فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الْفَجْرَ الْتَفَتَ
256
إِلَى النَّاسِ- فَقَالَ احْضُرُوا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَدْ تُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- قَالَ فَذَهَبَ لِيَحْضُرَهَا فَإِذَا عَلِيٌّ قَدْ خَرَجَ بِهَا وَ دَفَنَهَا- وَ مَضَى فَاسْتَقْبَلَ عَلِيّاً رَاجِعاً- فَقَالَ لَهُ هَذَا مِثْلُ اسْتِيثَارِكَ عَلَيْنَا بِغُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَحْدَكَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- هِيَ وَ اللَّهِ أَوْصَتْنِي أَنْ لَا تُصَلِّيَا عَلَيْهَا.
17- وَ مِنْهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ يَا أُمِّ إِنِّي أَرَى النِّسَاءَ عَلَى جَنَائِزِهِنَّ- إِذَا حُمِلْنَ عَلَيْهَا تَشِفُّ أَكْفَانُهُنَّ- وَ إِنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ- فَذَكَرَتْ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ النَّعْشَ- فَقَالَتِ اصْنَعِيهِ عَلَى جِنَازَتِي فَفَعَلَتْ ذَلِكَ.
18- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ عَنْ سَلْمَانَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالا فَبَقِيَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ أَبِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً- فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهَا الْأَمْرُ دَعَتْ عَلِيّاً- وَ قَالَتْ يَا ابْنَ عَمِّ مَا أَرَانِي إِلَّا لِمَا بِي- وَ أَنَا أُوصِيكَ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ بِأُمَامَةَ بِنْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ- تَكُونُ لِوُلْدِي مِثْلِي- وَ أَنْ تَتَّخِذَ لِي نَعْشاً فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَصِفُونَهُ لِي- وَ أَنْ لَا يَشْهَدَ أَحَدٌ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ جَنَازَتِي وَ لَا دَفْنِي- وَ لَا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَدَفَنَهَا عَلِيٌّ(ع)لَيْلًا الْخَبَرَ (1).
19- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجِنَازَةِ أَ يُؤْذَنُ بِهَا قَالَ نَعَمْ.
____________
(1) كتاب سليم بن قيس ص 226.
257
باب 7 تشييع الجنازة و سننه و آدابه
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حَتَّى يُدْفَنَ فِي قَبْرِهِ- وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمُشَيِّعِينَ- يُشَيِّعُونَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أُعْطِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرْبَعَ شَفَاعَاتٍ- وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَ لَكَ مِثْلُ ذَلِكَ (2).
بيان: قوله(ع)أربع شفاعات أي تقبل شفاعته في أربعة من المذنبين أو في أربع حوائج من حوائجه قوله(ع)و لم يقل شيئا أي من الدعاء للميت بالمغفرة و غيرها إلا دعا له الملك بمثله و دعاؤه لا يرد.
3- الْمَجَالِسُ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ (3)- وَ قَالَ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ- فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى يُدْفَنَ وَ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا
____________
(1) أمالي الصدوق ص 131.
(2) أمالي الصدوق ص 131.
(3) أمالي الصدوق ص 254.
258
قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ- وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ (1).
بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة اتباع النساء الجنائز و الأخبار الدالة عليها لا تخلو من ضعف و وردت أخبار كثيرة بجواز صلاتهن على الجنازة فإن فاطمة (صلوات الله عليها) صلت على أختها و القيراط نصف عشر الدينار و المراد هنا قدر من الثواب و التشبيه بجبل أحد من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي كان ذلك الثواب عظيما ممتازا بالنسبة إلى سائر المثوبات الأخروية كما أن جبل أحد مشهور ممتاز في العظمة بين الأجسام المحسوسة في الدنيا و يحتمل أن يكون المراد أن هذا العمل له هذا الثقل في ميزان عمله إما بناء على تجسم الأعمال كما ذهب إليه بعض أو تثقيل الدفتر المكتوب فيه العمل بقدر ما يستحقه ذلك العمل من الثواب كما ذهب إليه آخرون و قد سبق الكلام فيه.
4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْعُرُسَاتِ فَأَبْطِئُوا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الدُّنْيَا- وَ إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْجَنَائِزِ فَأَسْرِعُوا (2).
بيان: يحتمل أن يكون الإبطاء و الإسراع محمولين على الحقيقة أو على التجوز كناية عن الاهتمام به و عدمه قال في الذكرى لو دعي إلى وليمة و جنازة قدم الجنازة لخبر إسماعيل بن أبي زياد عن الصادق عن أبيه عن النبي (صلوات الله عليهم) معللا بأن الجنازة تذكر الآخرة و الوليمة تذكر الدنيا.
5- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ وَ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا أَوَّلُ مَا يُتْحَفُ بِهِ الْمُؤْمِنُ- قَالَ يُغْفَرُ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ (3).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 259.
(2) قرب الإسناد ص 42 ط حجر ص 57 ط نجف.
(3) الخصال ج 1 ص 15.
259
الهداية، مرسلا عنه(ع)مثله (1).
6- وَ قَالَ قَالَ(ع)مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حُطَّ عَنْهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ كَبِيرَةً- فَإِنْ رَبَّعَهَا خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ (2).
وَ رُوِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يُنَادَى أَلَا إِنَّ أَوَّلَ حِبَائِكَ الْجَنَّةُ- وَ أَوَّلَ حِبَاءِ مَنْ تَبِعَكَ الْمَغْفِرَةُ (3).
دعوات الراوندي، مثل الخبرين الأخيرين.
7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ عُنْوَانِ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ- إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً- وَ أَوَّلُ تُحْفَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ (4).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِخَيْثَمَةَ يَا خَيْثَمَةُ أَقْرِئْ مَوَالِيَنَا السَّلَامَ- وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ- وَ أَنْ يَشْهَدَ أَحْيَاؤُهُمْ جَنَائِزَ مَوْتَاهُمْ- وَ أَنْ يَتَلَاقَوْا فِي بُيُوتِهِمْ- الْخَبَرَ (5).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ تُمْخَضُ كَمَا يُمْخَضُ الزِّقُّ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ- عَلَيْكُمْ
____________
(1) الهداية: 25.
(2) الهداية: 25.
(3) الهداية: 25.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 45 في حديث.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 135 و مثله في قرب الإسناد ص 16 ط نجف، الكافي ج 2 ص 175 و قد مر في ج 74 ص 343 مع شرح.
260
بِالْقَصْدِ فِي الْمَشْيِ بِجَنَائِزِكُمْ (1).
بيان: قال في الذكرى نقل الشيخ الإجماع على كراهية الإسراع بالجنازة لقول النبي ص عليكم بالقصد في جنائزكم لما رأى جنازة تمخض مخضا و قال ابن عباس في جنازة ميمونة ارفقوا فإنها أمكم و لو خيف على الميت فالإسراع أولى قال المحقق أراد الشيخ كراهية ما زاد على المعتاد و قال الجعفي السعي بها أفضل و قال ابن الجنيد يمشي بها خببا ثم قال السعي العدو و الخبب ضرب منه فهما دالان على السرعة و
- رَوَى الصَّدُوقُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ نَادَى عَجِّلُوا بِي وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ نَادَى رُدُّونِي
. 10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا لَقِيتَ جَنَازَةَ مُشْرِكٍ فَلَا تَسْتَقْبِلْهَا- خُذْ عَنْ يَمِينِهَا وَ عَنْ شِمَالِهَا (2).
بيان: يدل على كراهة استقبال جنازة المشرك للعلة التي بها يكره المشي أمام جنازة المخالف و لم أر من تعرض له.
11- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَانِ وَ لَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ- لَيْسَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَةً أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى تُدْفَنَ أَوْ يُؤْذَنَ لَهُ- وَ رَجُلٌ يَحُجُّ مَعَ امْرَأَةٍ- فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى تَقْضِيَ نُسُكَهَا (3).
المقنع، مرسلا مثله (4) بيان أميران أي يلزم إطاعتهما و قبول ما يأمران به و ليسا بأميرين منصوبين من قبل الإمام على الخصوص أو ليسا بأميرين عامين
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 392.
(2) قرب الإسناد ص 65 ط حجر، 86 ط نجف.
(3) الخصال ج 1 ص 26.
(4) المقنع ص 6 ط حجر.
261
يلزم إطاعتهما في أكثر الأمور و هذا الخبر يدل على زوال الكراهة مع الإذن و لا يدل على عدم استحباب إتمام التشييع بعد الإذن بل يستحب لما سيأتي و لما رواه
الْكُلَيْنِيُ (1) عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي جِنَازَةٍ لِبَعْضِ قَرَابَتِهِ- فَلَمَّا أَنْ صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ وَلِيُّهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)ارْجِعْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَأْجُوراً وَ لَا تَعَنَّى لِأَنَّكَ تَضْعُفُ عَنِ الْمَشْيِ- فَقُلْتُ أَنَا لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الرُّجُوعِ فَارْجِعْ- وَ لِيَ حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا- فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَ أَجْرٌ- فَبِقَدْرِ مَا يَمْشِي مَعَ الْجَنَازَةِ يُؤْجَرُ الَّذِي يَتْبَعُهَا- فَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ
. 12- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً- الَّذِي يَمْشِي خَلْفَ جَنَازَةٍ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- أَوِ الَّذِي يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- أَوِ الَّذِي يَقُولُ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ (2).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ مَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً- الَّذِي يَمْشِي مَعَ الْجَنَازَةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- أَوِ الَّذِي يَقُولُ ارْفُقُوا بِهِ- أَوِ الَّذِي يَقُولُ اسْتَغْفِرُوا لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ (3).
بيان: قوله مع الجنازة أي مع عدم كونه صاحب المصيبة كما مر في الخبر الأول و هو إما مكروه أو حرام كما سيأتي و أما قوله ارفقوا به فلتضمنه تحقير الميت و إهانته و في التهذيب (4) أو الذي يقول قفوا و لعله
____________
(1) الكافي ج 3 ص 171.
(2) الخصال ج 1 ص 90.
(3) الخصال ج 1 ص 90.
(4) التهذيب ج 1 ص 131.
262
تصحيف و على تقديره الذم لمنافاته لتعجيل التجهيز أو يكون الوقوف لإنشاد المراثي و ذكر أحوال الميت كما هو الشائع و هو مناف للتعزي و الصبر و الفقرة الثالثة أيضا لإشعارها بكونه مذنبا و ينبغي أن يذكر الموتى بخير و يمكن أن تحمل الفقرتان معا على ما إذا كان غرض القائل التحقير و الإشعار بالذنب و يحتمل أن يكون الضميران في الأخيرتين راجعين إلى الذي يمشي بغير رداء أي هو بسبب هذا التصنع لا يستحق أن يؤمر بالرفق به و لا الاستغفار له.
و قال العلامة (قدّس سرّه) في المنتهى كره أن يقال قفوا و استغفروا له غفر الله لكم لأنه خلاف المنقول بل ينبغي أن يقال ما نقل من أهل البيت(ع)و قال في المعتبر قال علي بن بابويه إياك أن تقول ارفقوا به و ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك فقال المحقق و به رواية نادرة و لا بأس بمتابعته تفصيا عن المكروه انتهى.
14- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا حَضَرْتَ جَنَازَةً فَامْشِ خَلْفَهَا وَ لَا تَمْشِ أَمَامَهَا- وَ إِنَّمَا يُؤْجَرُ مَنْ تَبِعَهَا لَا مَنْ تَبِعَتْهُ.
وَ قَدْ رَوَى أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ- يُنَادِي أَلَا إِنَّ أَوَّلَ حِبَائِكَ الْجَنَّةُ- وَ أَوَّلَ حِبَاءِ مَنْ تَبِعَكَ الْمَغْفِرَةُ- وَ قَالَ اتْبَعُوا الْجَنَازَةَ وَ لَا تَتْبَعْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْمَجُوسِ- وَ أَفْضَلُ الْمَشْيِ فِي اتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ مَا بَيْنَ جَنْبَيِ الْجَنَازَةِ- وَ هُوَ مَشْيُ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ (1)- وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ احْمِلْهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ (2)-.
وَ قَالَ(ع)إِذَا رَأَيْتَ الْجَنَازَةَ فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ هَذَا سَبِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ وَ رِضًا بِقَضَائِهِ- وَ احْتِسَاباً لِحُكْمِهِ
____________
(1) فقه الرضا ص 18.
(2) فقه الرضا ص 17.
263
وَ صَبْراً لِمَا قَدْ جَرَى عَلَيْنَا مِنْ حُكْمِهِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا خَيْرَ غَائِبٍ نَنْتَظِرُهُ (1).
بيان: الحباء بكسر الحاء المهملة ممدودا العطاء بلا جزاء و لا من قوله(ع)ما بين جنبي الجنازة أي عن يمينها و شمالها كما رواه
- فِي الْكَافِي (2) عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْشِيَ مَمْشَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ- فَلْيَمْشِ جَنْبَيِ السَّرِيرِ- وَ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ الْمَلَائِكَةُ الْكَاتِبُونَ لِلْأَعْمَالِ- فَإِنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَيْضاً مُلَازِمُونَ لِجَنْبَيِ الْمَيِّتِ- كَمَا كَانُوا كَذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ- كَمَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ- وَ يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِ الْمَشْيِ جَنْبَيِ السَّرِيرِ
. 15- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَخَذَ بِقَائِمَةِ السَّرِيرِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ كَبِيرَةً- فَإِذَا رَبَّعَ خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ (3).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً- قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَتِي- مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ (4).
17- الْمُقْنِعُ، إِذَا حَضَرْتَ جَنَازَةً فَامْشِ خَلْفَهَا وَ لَا تَمْشِ أَمَامَهَا- فَإِنَّمَا يُؤْجَرُ مَنْ يَتْبَعُهَا لَا مَنْ تَبِعَتْهُ- فَإِنَّهُ رُوِيَ اتْبَعُوا الْجَنَازَةَ وَ لَا تَتْبَعْكُمْ- فَإِنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْمَجُوسِ-.
وَ رُوِيَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُؤْمِناً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْشِيَ قُدَّامَ جَنَازَتِهِ- فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تَسْتَقْبِلُهُ- وَ الْكَافِرُ لَا يَتَقَدَّمُ جَنَازَتَهُ فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَسْتَقْبِلُهُ (5).
____________
(1) فقه الرضا ص 19.
(2) الكافي ج 3 ص 170.
(3) ثواب الأعمال: 176.
(4) ثواب الأعمال: 178.
(5) المقنع ص 6.
264
18- تَنْبِيهُ الْخَاطِرِ، لِلْوَرَّامِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ ضَحِكَ عَلَى جِنَازَةٍ أَهَانَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ لَا يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ- وَ مَنْ ضَحِكَ فِي الْمَقْبَرَةِ رَجَعَ وَ عَلَيْهِ مِنَ الْوِزْرِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ- وَ مَنْ تَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ نَجَا مِنَ النَّارِ (1).
19- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ- عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْمَشْيِ بِجَنَازَتِكُمْ (2).
20- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحُكَيْمِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَرَجَ فَرَأَى نِسْوَةً قُعُوداً- فَقَالَ مَا أَقْعَدَكُنَّ هَاهُنَا قُلْنَ لِجَنَازَةٍ- قَالَ أَ فَتَحْمِلْنَ مَعَ مَنْ يَحْمِلُ قُلْنَ لَا- قَالَ أَ تُغَسِّلْنَ مَعَ مَنْ يُغَسِّلُ قُلْنَ لَا- قَالَ أَ فَتُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي قُلْنَ لَا- قَالَ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ (3).
غرر الدرر، للسيد حيدر مرسلا مثله توضيح قال الجزري ارجعن مأجورات غير مأزورات أي غير آثمات و قياسه موزورات يقال وزر فهو موزور و إنما قال مأزورات للازدواج بمأجورات.
21- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) عَلَيْكُمْ
____________
(1) تنبيه الخاطر:.
(2) هكذا أخرجه في الوسائل الباب 64 من أبواب الدفن، و لا يوجد الحديث في المصدر نعم قد مر تحت الرقم 9 مثله بتفاوت.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 261.
265
بِالصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ لِلنَّاسِ- وَ إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَ حُضُورِ الْجَنَائِزِ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ النَّاسِ- إِنَّ أَحَداً لَا يَسْتَغْنِي عَنِ النَّاسِ بِجَنَازَتِهِ- فَأَمَّا نَحْنُ نَأْتِي جَنَائِزَهُمْ- وَ إِنَّمَا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَصْنَعُوا مِثْلَ مَا يَصْنَعُ مَنْ تَأْتَمُّونَ بِهِ- وَ النَّاسُ لَا بُدَّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ- مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ- ثُمَّ يَنْقَطِعُ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى أَهْلِ أَهْوَائِهِمْ- ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِحُسْنِ الصَّلَاةِ- وَ اعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ وَ اخْتَارُوا لِأَنْفُسِكُمْ- فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ كَيِّساً فِي أَمْرِ الدُّنْيَا- فَيُقَالُ مَا أَكْيَسَ فُلَاناً إِنَّمَا الْكَيِّسُ كَيِّسُ الْآخِرَةِ (1).
بيان: حتى يكون ذلك أي ظهور دولة الحق و قيام القائم ع.
22- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِرْ سَنَتَيْنِ بَرِّ وَالِدَيْكَ سِرْ سَنَةً صِلْ رَحِمَكَ- سِرْ مِيلًا عُدْ مَرِيضاً سِرْ مِيلَيْنِ شَيِّعْ جَنَازَةً- الْخَبَرَ (2).
23- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص خِصَالٌ سِتٌّ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ- إِلَّا كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ- رَجُلٌ خَرَجَ مُجَاهِداً- فَإِنْ مَاتَ فِي وَجْهِهِ ذَلِكَ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَجُلٌ تَبِعَ جَنَازَةً فَإِنْ مَاتَ فِي وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ- وَ رَجُلٌ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدٍ لِلصَّلَاةِ- فَإِنْ مَاتَ فِي وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ- وَ رَجُلٌ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَغْتَابَ مُسْلِماً- فَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ.
بيان: سقط من الخبر اثنان و لعل أحدهما من عاد مريضا لأنه أورده في سياق أخباره و الضمير في كان راجع إلى النبي ص و لعله ص قال كنت فغير الراوندي أو غيره.
____________
(1) أمالي المفيد ص 118.
(2) نوادر الراونديّ ص 5.
266
24- الدَّعَوَاتُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عُودُوا الْمَرْضَى- وَ اتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ يُذَكِّرْكُمُ الْآخِرَةَ- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا تَبِعَ جَنَازَةً غَلَبَتْهُ كَآبَةٌ- وَ أَكْثَرَ حَدِيثَ النَّفْسِ وَ أَقَلَّ الْكَلَامَ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ اسْتَقْبَلَ جَنَازَةً أَوْ رَآهَا فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ- هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ وَ قَهَرَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ- لَمْ يَبْقَ فِي السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا بَكَى رَحْمَةً لِصَوْتِهِ.
وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)إِذَا رَأَى جَنَازَةً يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوَادِ الْمُخْتَرَمِ.
بيان: تعزز أي صار عزيزا غالبا بالقدرة الكاملة أو أظهر عزته بقدرته الجليلة بإيجاده الأشياء و إفنائها و إحياء الناس و إماتتهم و السواد يطلق على الشخص و على القرية و المخترم الهالك و المستأصل و الظاهر أن المراد هنا الجنس أي لم يجعلني من الجماعة الهالكين فيكون شكرا لنعمة الحياة و لا ينافي حب لقاء الله فإن معناه حب الموت و عدم الامتناع منه على تقدير رضا الله به فلا ينافي لزوم شكر نعمة الحياة و الرضا بقضاء الله في ذلك و قيل حب لقاء الله إنما يكون عند معاينة منزلته في الجنة كما ورد في الخبر.
أو المراد بالمخترم الهالك بالهلاك المعنوي إما لأن غالب أهل زمانه(ع)كانوا منافقين فلما رأى جنازتهم و علم ما أصابهم من العذاب شكر الله على نعمة الهداية أو لأن عند معاينة الموتى ينبغي تذكر أحوال الآخرة فينبغي الشكر على ما هو العمدة في تحصيل السعادات الأخروية أعني الإيمان و على الأخير لا يختص بمشاهدة جنازة المنافق و إن كان المراد بالسواد القرية كان المراد بها القرية الهالكة أهلها بالهلاك المعنوي أي جعلني في بلاد المسلمين. و يمكن أن يراد بالسواد عامة الناس كما هو أحد معانيه اللغوية فالمعنى
267
لم يجعلني من عامة الناس الذين يموتون على غير بصيرة و لا استعداد للموت قال في الذكرى السواد الشخص و المخترم الهالك أو المستأصل و المراد هنا الجنس و منه قولهم السواد الأعظم أي لم يجعلني من هذا القبيل.
و لا ينافي هذا حب لقاء الله لأنه غير مقيد بوقت فيحمل على حال الاحتضار و معاينة ما يحب
كَمَا رُوِّينَا عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ رَوَوْهُ فِي الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ- وَ مَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ- فَقِيلَ لَهُ ص إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ- وَ لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ- فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ- فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ- وَ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ- فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهُ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ- كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ- وَ بَقِيَّةُ عُمُرِ الْمُؤْمِنِ نَفِيسَةٌ.
و يجوز أن يكنى بالمخترم عن الكافر لأنه الهالك على الإطلاق بخلاف المؤمن أو يراد بالمخترم من مات دون أربعين سنة و إذا أريد به المستأصل فالجمع أظهر.
25- الدَّعَوَاتُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَقُولُ مَنْ يَحْمِلُ الْجَنَازَةَ بِسْمِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص شَارِبُ الْخَمْرِ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُودُوهُ- وَ إِنْ شَهِدَ فَلَا تَقْبَلُوهُ وَ إِنْ ذُكِرَ فَلَا تُزَكُّوهُ- وَ إِنْ خَطَبَ فَلَا تُزَوِّجُوهُ وَ إِنْ حَدَّثَ فَلَا تُصَدِّقُوهُ- وَ إِنْ مَاتَ فَلَا تَشْهَدُوهُ.
بيان: لعل كراهة الشهود مختص بما إذا شهد جماعة و سقط عنه الوجوب إذ يجب الصلاة على المسلم و إن كان فاسقا.
26- الدَّعَوَاتُ، سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ رَجُلٍ يُدْعَى إِلَى وَلِيمَةٍ وَ إِلَى جَنَازَةٍ- فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَ أَيُّهُمَا يُجِيبُ- قَالَ يُجِيبُ الْجَنَازَةَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ- وَ لْيَدَعِ الْوَلِيمَةَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الدُّنْيَا الْفَانِيَةَ.
268
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً كُتِبَ لَهُ أَرْبَعُ قَرَارِيطَ قِيرَاطٌ بِاتِّبَاعِهِ إِيَّاهَا- وَ قِيرَاطٌ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا- وَ قِيرَاطٌ بِالانْتِظَارِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا- وَ قِيرَاطٌ لِلتَّعْزِيَةِ.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ.
27- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ تَبِعَ جَنَازَةً فَسَمِعَ رَجُلًا يَضْحَكُ- فَقَالَ(ع)كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ- وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ- وَ كَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ- نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَ نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ- قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظٍ وَ وَاعِظَةٍ- وَ رُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَةٍ (1)- طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَ طَابَ كَسْبُهُ- وَ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَ حَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ- وَ أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ- وَ أَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ- وَ عَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ- وَ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَ لَمْ يُنْسَبْ إِلَى بِدْعَةٍ.
قال السيد و من الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله ص (2)
- أَقُولُ وَ رَوَاهُ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلِّ جَائِحَةٍ طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ وَ أَنْفَقَ مَا اكْتَسَبَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَ رَحِمَ أَهْلَ الضَّعْفِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ خَالَطَ أَهْلَ الْعِفَّةِ وَ الْحِكْمَةِ.
بيان قوله(ع)كأن الموت فيها أي في الدنيا و الحق أوامر الله و نواهيه أو الموت و السفر بالفتح جمع مسافر و الأجداث القبور و التراث ما يخلفه الرجل لورثته كل واعظ و واعظة أي كل أمر و خصلة يوجب العبرة و الاتعاظ و قوله و رمينا يحتمل الحالية و قال في النهاية الجائحة هي الآفة التي تهلك الثمار و الأموال و تستأصلها و كل مصيبة عظيمة و فتنة مبيرة جائحة.
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 122 من قسم الحكم.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 123 من قسم الحكم و ظاهر نسخة المؤلّف العلامة المجلسيّ أنهما كلام واحد.
269
28- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رِدَاءَهُ فِي جَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (رحمه اللّه)- فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ وَضَعَتْ أَرْدِيَتَهَا فَوَضَعْتُ رِدَائِي (1).
29- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُقَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بُزُرْجَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ مَاتَ- ثُمَّ تَبِعَهُ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا (2).
30- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ (3).
31- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْجَنَازَةِ أَنْ يُلْقِيَ رِدَاءَهُ حَتَّى يُعْرَفَ- وَ يَنْبَغِي لِجِيرَانِهِ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (4).
بيان: تدل هذه الأخبار على أنه يستحب لصاحب المصيبة أن يكون بلا رداء بل بلا حذاء ليعرف (5) و أما ترك الرداء لغير صاحب الجنازة فالمشهور الكراهة
____________
(1) المحاسن ص 301 مع اختلاف.
(2) أمالي الصدوق ص 231 في ضمن حديث، و رواه في العلل ج 1 ص 292، أيضا.
(3) اكمال الدين ج 1 ص 161.
(4) المحاسن ص 419.
(5) كان الناس في عهد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و ما بعده الى زمن طويل يلبسون الشملة من دون خياطة، فكانوا يأتزرون بشملة و يسمونها المئزر و الازار، و يرتدون باخرى و يسمونها الرداء لكونها ساترا للردء، و قد ورد في لباسه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كان.
270
____________
عليه ازار و رداء، و ورد في النهج أنّه (عليه السلام) قال: «ألا و إن امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه» و هكذا ورد عن أبي ذر أنّه قال: «جزى اللّه الدنيا عنى مذمة بعد رغيفين من الشعير أتغذى بأحدهما و أتعشى بالآخر و بعد شملتي صوف أتزر باحداهما و أرتدى بالاخرى» و قد كانوا يلبسون الشملة الواسعة شملة الصماء، و يسمون هذه الشملة بالريطة.
أما الازار، فكانوا لا يضعونه في بيوتهم سترا للعورة، و أمّا الرداء، فأكثر ما كانوا يلبسونه للحشمة خارج الدار و في الاندية، و أمّا داخل البيوت فقد يضعونه و قد لا يضعونه و هذا الرداء هو الذي وضعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند تشييعه جنازة سعد بن معاذ فصار سنة من بعده، لا الكساء الذي يلبسه الناس في أيامنا هذه فوق الاقبية و السترة.
و لما كان الناس ملتزمون بالارتداء خارج البيوت الامن أعوزه من المساكين، كان وضعه في تشييع الجنازة علامة لكونه صاحب المصيبة، لدلالته على ذهاب حشمته، و مثله وضع الحذاء و الخروج حافيا.
و قد كان الناس في زمان الصادق (عليه السلام) على تلك السنة و السيرة في لبس الرداء و الازار غالبا، و لذلك صنع الصادق (عليه السلام) في وفاة إسماعيل ابنه كما صنع رسول اللّه في فوت سعد بن معاذ، و أمّا بعد ذلك، فالمصرح به في رواياتنا (كما في الكافي ج 1 ص 326 إعلام الورى ص 351، الإرشاد للمفيد 316) أن أبا محمّد العسكريّ قد شق جيبه في فوت أخيه محمّد بن على، و هكذا في وفاة أبيه أبى الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) (كما جاء في رجال الكشّيّ ص 479 و 480).
فما نقل عن ابن الجنيد بأنّه يطرح بعض زيه بارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب و الأخ، فلعل الاختصاص بالاب و الأخ لاجل ما ورد عن أبي محمّد (عليه السلام) في أبيه و أخيه، و أمّا أخذ مئزر فوق العمامة فالظاهر من زمانه و هو القرن الرابع للهجرة ترك الازار و الرداء- و لبس السراويل و الاقمصة و الاقبية كما في زماننا هذا- و اختصاصهما بلباس الاحرام- و لبس العمائم في الحضر و السفر بعد ما كان في صدر الإسلام مختصا.
271
و يظهر من ابن حمزة تحريمه كما نسب إليه في الذكرى و قال أما صاحب الجنازة فيخلعه ليتميز عن غيره ذكره الجعفي و ابن حمزة و الفاضلان و ذكر ابن الجنيد أيضا التمييز بطرح بعض زيه بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر من فوقها على الأب و الأخ و لا يجوز على غيرهما و ابن حمزة منع هنا مع تجويزه الامتياز فكأنه يخص التمييز في غير الأب و الأخ بهذا النوع من الامتياز و أنكر ابن إدريس الامتياز بهذين لعدم الدليل عليهما و زعم أنه من خصوصيات الشيخ (1) و رده الفاضلان بأحاديث الامتياز و ظاهر أن الأخبار لا تتناوله ثم لم نقف على دليل الشيخ عليه و لا على اختصاص الأب و الأخ (2) و قال أبو الصلاح يتحفى و يحل أزراره في جنازة أبيه و جده خاصة و يرده ما تقدم انتهى.
و ما فعله النبي ص من خصائص تلك الواقعة و الخصوصية ظاهرة فيها فلا يتأسى فيه و ما ذكره الأصحاب من الامتياز بالرداء إذا لم يكن مع غيره
____________
بحال السفر و في الغزوات شعارا للابطال الباسلين، و منه قول سحيم:
أنا ابن جلا و طلاع الثنايا* * * متى أضع العمامة تعرفونى
ففى مثل ذاك الزمان و يشبهه زماننا هذا من حيث ترك الرداء و الازار، لا بأس بالامتياز بأى وجه تداوله أبناء العصر و عقلاء القوم و الملّة، و ذلك لان من ترك الرداء و الازار رأسا و لبس القباء و الكساء و العمامة، قد خرج عن مورد السنة خروجا موضوعيا و لا معنى للحكم عليه بوضع الرداء علامة لذهاب الحشمة، و هذا هو الوجه في قول سائر الاصحاب بمطلق الامتياز، و لو كان بلبس الرداء- يعنون الكساء- اذا لم يكن مع غيره رداء كما سيأتي ذكره.
(1) لعله يعنى بالشيخ ابن الجنيد الاسكافى، و يكون المراد بقوله «لعدم الدليل عليهما» عدم الدليل على «ارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر من فوقها» و الا فدليل الامتياز بوضع الرداء و الحذاء موجود، و قد روى شطر منها في التهذيب.
(2) قد عرفت وجه الاختصاص و أنّه هو الاقتداء بأبي محمّد العسكريّ (عليه السلام) في وفاة أخيه محمّد و رحلة أبيه الهادى (عليهما السلام).
272
رداء (1) أو بعلامات أخر كما مر فللتعليل الوارد
- في خبر ابن أبي عمير (2) عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(ع)قال ينبغي لصاحب المصيبة أن يضع رداءه حتى يعلم الناس أنه صاحب المصيبة.
- و لما رواه أبو بصير (3) عن أبي عبد الله(ع)قال ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداءه و أن يكون في قميص حتى يعرف
. 32- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ جَالِساً وَ مَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ- فَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَقَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَ لَمْ يَقُمِ الْحَسَنُ- فَلَمَّا مَضَوْا بِهَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَ لَا قُمْتَ عَافَاكَ اللَّهُ- فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ لِلْجَنَازَةِ إِذَا مَرُّوا بِهَا- فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ ذَاكَ أَنَّهُ مُرَّ بِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ وَ كَانَ الْمَكَانُ ضَيِّقاً- فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَرِهَ أَنْ تَعْلُوَ رَأْسَهُ (4).
بيان رواه في الكافي بسند فيه ضعف بسهل (5) بن زياد عن مثنى الحناط عن أبي عبد الله(ع)و ذكر الحسين مكان الحسن
و روي في الصحيح (6) عن زرارة أن أبا جعفر(ع)لم يقم للجنازة و قال لا قام لها أحد منا.
و يدل الصحيح على عدم استحباب القيام عند مرور الجنازة مطلقا و هذا الخبر على عدم استحبابه عند مرور جنازة المسلم و استحبابه عند مرور جنازة اليهودي أو مطلق الكافر
____________
(1) هذا إذا كان المراد بالرداء: الكساء المتداول في زماننا هذا، فان لابسه خارج عن السنة موضوعا، و أمّا إذا كان بمعنى الرداء المقابل للإزار، كما في لباسى الاحرام ففيه أخذ خلاف السنة سنة، مع ما ورد من النهى عن ذلك في أخبار كما مر.
(2) التهذيب ج 1 ص 131، الكافي ج 3 ص 204.
(3) الكافي ج 3 ص 204، الفقيه ج 1 ص 111 ط نجف، التهذيب ج 1 ص 130 علل الشرائع ج 1 ص 289.
(4) قرب الإسناد ص 42 ط حجر ص 58 ط نجف.
(5) الكافي ج 3 ص 192.
(6) الكافي ج 3 ص 191.
273
لاشتراك العلة مع إشرافها و ضيق الطريق و المشهور بين أصحابنا عدم استحباب القيام مطلقا.
و هو المشهور بين المخالفين أيضا و ذهب بعضهم إلى الوجوب و بعضهم إلى الاستحباب و اختلفت أخبارهم في ذلك
- قَالَ الْآبِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا- حَتَّى تَخَلَّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ.
- و في رواية إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه.
- و في رواية إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع.
- و في رواية إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع.
و في رواية أنه ص و أصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله ص إنها يهودية فقال إن الموت فزع إذا رأيتم الجنازة فقوموا و في رواية قام النبي ص و أصحابه لجنازة يهودي حتى توارت و في رواية قيل إنه يهودي فقال أ ليست نفسا و في رواية علي(ع)قام رسول الله ص ثم قعد و في رواية رأينا رسول الله ص قام فقمنا و قعد فقعدنا (1).
. قال القاضي اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك و أبو حنيفة و الشافعي القيام منسوخ و قال أحمد و إسحاق و ابن حبيب و ابن الماجشون المالكيان هو مخير ثم قال و المشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبا و قالوا هو منسوخ بحديث علي و اختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب و هذا هو المختار فيكون الأمر به للندب و القعود بيان للجواز و لا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث و لم يتعذر انتهى.
و قال العلامة ره في المنتهى إذا مرت به جنازة لم يستحب تشييعها و به قال الفقهاء و ذهب جماعة من أصحابهم كأبي مسعود السدري و غيره إلى وجوب القيام لها و عن أحمد رواية بالاستحباب لنا ما رواه الجمهور عن النبي ص أنه كان آخر الأمرين من رسول الله ص ترك القيام لها
و في حديث أن يهوديا
____________
(1) راجع في ذلك مشكاة المصابيح ص 144.
274
رأى النبي ص قام للجنازة فقال يا محمد هكذا نصنع فترك النبي ص القيام لها.
و من طريق الخاصة رواه زرارة انتهى.
و قال في الذكرى لا يستحب القيام لمن مرت عليه الجنازة
لقول علي(ع)قام رسول الله ص ثم قعد.
و لخبر زرارة نعم لو كان الميت كافرا جاز القيام لخبر المثنى
- و قول النبي ص إذا رأيتم الجنازة فقوموا.
منسوخ انتهى.
أقول لا يخفى ما في القول بالجواز مستدلا بهذا الخبر إلا أن يكون مراده الشرعية و الاستحباب.
ثم اعلم أنه يظهر من هذا الخبر منشأ توهم العامة فيما رووه عن النبي ص في ذلك و أكثر أخبارهم كذلك و لذا
- قالوا(ع)أهل البيت أدرى بما في البيت.
و إنما أطنبت الكلام في ذلك لتعلم حقيقة أخبارهم و أحكامهم.
33- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا خَرَجْتُ مَعَ الْجَنَازَةِ- أَمْشِي أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا أَوْ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ شِمَالِهَا قَالَ إِنْ كَانَ مُخَالِفاً فَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ- فَإِنَّ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ (1).
المحاسن، عن وهيب بن حفص مثله (2) تبيين اعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أن مشي المشيع وراء الجنازة أو أحد جانبيها أفضل من المشي أمامها قال في المنتهى يكره المشي أمام الجنائز للماشي و الراكب بل المستحب أن يمشي خلفها أو من أحد جانبيها و هو مذهب علمائنا أجمع و به قال الأوزاعي و أصحاب الرأي و إسحاق و قال الثوري الراكب خلفها و الماشي حيث شاء و قال أصحاب الظاهر الراكب خلفها أو بين
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 287.
(2) المحاسن ص 317.
275
جنبيها و الماشي أمامها و قال الشافعي و ابن أبي ليلى و مالك المشي أمامها أفضل للراكب و الراجل و به قال عمر و عثمان و أبو هريرة و القاسم بن محمد و ابن الزبير و أبو قتادة و شريح و سالم و الزهري انتهى.
و نص في المعتبر على أن تقدمها ليس بمكروه بل هو مباح و حكى الشهيد في الذكرى عن كثير من الأصحاب أنه يرى كراهة المشي أمامها و قال ابن أبي عقيل يجب التأخر خلف جنازة المعادي لذي القربى لما ورد من استقبال ملائكة العذاب إياه و قال ابن الجنيد يمشي صاحب الجنازة بين يديها و الباقون وراءها لما
روي من أن الصادق(ع)تقدم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء و لا رداء.
. أقول مقتضى الجمع بين الأخبار حمل أخبار النهي و المرجوحية على جنازة المخالف كما يدل عليه هذا الخبر و غيره لكن الأولى عدم المشي أمامها مطلقا لدعوى الإجماع و شهرة خلافه بين العامة حتى أنهم نسبوا القول بذلك إلى أهل البيت(ع)قال بعض شراح مسلم كون المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها قول علي بن أبي طالب(ع)و مذهب الأوزاعي و أبي حنيفة و قال جمهور الصحابة و التابعين و مالك و الشافعي و جماهير العلماء المشي قدامها أفضل و قال الثوري و طائفة هما سواء.
34- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَهُمْ بِسَبْعٍ- بِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ- وَ إِبْرَارِ الْقَسَمِ وَ تَسْمِيتِ الْعَاطِسِ- وَ نُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ- وَ إِجَابَةِ الدَّاعِي- الْخَبَرَ.
35- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْجَنَازَةَ مِنْ جَانِبِهَا الْأَيْمَنِ- وَ هُوَ مِمَّا يَلِي يَسَارَكَ- ثُمَّ تَصِيرَ إِلَى مُؤَخَّرِهِ وَ تَدُورَ عَلَيْهِ- حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى مُقَدَّمِهِ (1).
____________
(1) السرائر: 469.
276
36- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)لَا تَتْرُكْ تَشْيِيعَ جَنَازَةِ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ فِيهِ فَضْلًا كَثِيراً- وَ رَبِّعِ الْجَنَازَةَ فَإِنَّ مَنْ رَبَّعَ جَنَازَةَ مُؤْمِنٍ حُطَّ عَنْهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ كَبِيرَةً- فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُرَبِّعَهَا فَابْدَأْ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ- فَخُذْهُ بِيَمِينِكَ ثُمَّ تَدُورُ إِلَى الْمُؤَخَّرِ فَتَأْخُذُهُ بِيَمِينِكَ- ثُمَّ تَدُورُ إِلَى الْمُؤَخَّرِ الثَّانِي فَتَأْخُذُهُ بِيَسَارِكَ- ثُمَّ تَدُورُ إِلَى الْمُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ فَتَأْخُذُهُ بِيَسَارِكَ- ثُمَّ تَدُورُ عَلَى الْجَنَازَةِ كَدَوْرِ كَفَّيِ الرَّحَى (1).
إيضاح كدور كفي الرحى أي الكفين الآخذتين بخشبة الرحى.
أقول تحقيق هذه المسألة يتوقف على إيراد الأخبار الواردة في كيفية التربيع و نقل الأقوال ثم بيان ما ترجح عندي منها.
أما الأخبار فقد
- رَوَى الْكُلَيْنِيُّ ره بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَسَنِ (2) عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ السُّنَّةُ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ- أَنْ تَسْتَقْبِلَ جَانِبَ السَّرِيرِ بِشِقِّكَ الْأَيْمَنِ- فَتَلْزَمَ الْأَيْسَرَ بِكَتِفِكَ الْأَيْمَنِ- ثُمَّ تَمُرَّ عَلَيْهِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ- وَ تَدُورَ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى الْجَانِبِ الثَّالِثِ مِنَ السَّرِيرِ- ثُمَّ تَمُرَّ عَلَيْهِ إِلَى الْجَانِبِ الرَّابِعِ مِمَّا يَلِي يَسَارَكَ.
و بسند فيه ضعف (3) على المشهور عن
- أبي جعفر(ع)قال السنة أن تحمل السرير من جوانبه الأربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع.
. و بسند فيه إرسال (4)
عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ تَرْبِيعِ الْجَنَازَةِ- قَالَ إِذَا كُنْتَ فِي مَوْضِعِ تَقِيَّةٍ فَابْدَأْ بِالْيَدِ الْيُمْنَى- ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى- ثُمَّ ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ إِلَى مَيَامِنِ الْمَيِّتِ- لَا تَمُرَّ خَلْفَ رِجْلَيْهِ الْبَتَّةَ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ- فَتَأْخُذَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلَهُ الْيُسْرَى- ثُمَّ ارْجِعْ مِنْ مَكَانِكَ لَا تَمُرَّ خَلْفَ الْجَنَازَةِ الْبَتَّةَ- حَتَّى تَسْتَقْبِلَهَا تَفْعَلُ كَمَا فَعَلْتَ أَوَّلًا- فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَتَّقِي فِيهِ- فَإِنَّ تَرْبِيعَ الْجَنَازَةِ الَّتِي جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ- أَنْ تَبْدَأَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى- ثُمَّ بِالرِّجْلِ الْيُسْرَى- ثُمَّ بِالْيَدِ الْيُسْرَى حَتَّى تَدُورَ حَوْلَهَا.
____________
(1) فقه الرضا ص 17.
(2) الكافي ج 3 ص 168.
(3) الكافي ج 3 ص 168.
(4) الكافي ج 3 ص 168.
277
- وَ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ (1) عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَبْدَأُ فِي حَمْلِ السَّرِيرِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ- ثُمَّ تَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ- ثُمَّ تَمُرُّ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْمُقَدَّمِ- كَذَلِكَ دَوَرَانُ الرَّحَى عَلَيْهِ.
. و أما الأقوال فاعلم أن الأصحاب ذكروا أن حمل الميت واجب على الكفاية و أجمعوا على استحباب التربيع قال في الذكرى و أفضله أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن ثم يمر عليه إلى مؤخره ثم بمؤخر السرير الأيسر و يمر عليه إلى مقدمه دور الرحى و كذلك ذكر الشيخ في المبسوط و النهاية و هو المشهور بين المتأخرين و قال في الخلاف يحمل بميامنه مقدم السرير الأيسر ثم يدور حوله حتى يرجع إلى المقدم و ادعى عليه الإجماع و هذا أقوى عندي إذ التيامن مطلوب في الأمور و رعاية يمين الميت أولى من رعاية يمين السرير مع أن أخذ يمين السرير باليمين لا يتيسر في أكثر الجنائز إلا بمشقة و المشي بالقهقرى.
و لنرجع إلى الكلام في الأخبار أما خبر السرائر فلم يرد في هذا الباب خبر صحيح غيره و عندي أنه صحيح لأنه أخذه ابن إدريس من الجامع و كان الكتاب مشهورا متواترا و صاحبه ثقة و روي عن ابن أبي يعفور الثقة و أظن أنه لا ينافي ما اخترناه إذ كما أنه يحتمل أن يكون مما يلي يسارك بالنظر إلى الماشي في جانب السرير يحتمل أن يكون بالنظر إلى الماشي خلف السرير و إن حمل على حالة استقباله السرير فحينئذ و إن كان يمين الميت يحاذي يمينه إذا قابله لكن إذا جاوزه مائلا إلى يمين الميت ليأخذ السرير فيمين الميت يلي يساره.
و كذا الشق الأيمن في الفقه يحتمل أيمن الميت و أيمن السرير بل لو كان صريحا في أيمن السرير يمكن أن يقال كما يمكن أن يعتبر السرير رجلا ماشيا و يعتبر يمينه و يساره بحسب ذلك التوهم كذلك يمكن أن يطلق اليمين و اليسار على جانبيه بحسب ما جاور من جانبي الميت بل يمكن أن يعتبر شخصا مستلقى على قفاه كالميت و الخبر الأول من أخبار الكافي كالصريح فيما اخترناه.
____________
(1) المصدر ج 3 ص 169.
278
و الخبر الثاني يدل على الاكتفاء بالأخذ بالجوانب الأربعة كيفما اتفق و لا ينافي كون الهيئة المخصوصة أفضل و الخبر يحتمل وجوها الأول أن السنة النبوية جرت بحمل الجنازة من أربعة جوانبها كيف اتفق و الزائد على الأربعة تطوع الثاني أن رعاية الهيئات المخصوصة في حملها تطوع الثالث أن يقال المعنى أن ما بعد ذلك كما و كيفا فهو تطوع الرابع أن يكون المراد بالحمل من جوانبه الأربعة الهيئة المخصوصة المسنونة و بقوله ما بعد ذلك الزائد عنه أو الأعم منه و من النقص و مخالفة الكيفية المسنونة الخامس أن يراد به أن السنة الأخذ بإحدى القوائم الأربع كيف اتفق و ما كان بعد ذلك من الزيادة في الكمية أو الرعاية في الكيفية فهو تطوع و لعل الأول أظهر.
و روى الجمهور عن ابن مسعود أنه قال إذا تبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ثم ليتطوع بعد أو ليذر فإنه من السنة.
و اعلم أن السنة ما واظب عليه النبي ص و التطوع ما صدر عنه و عن أوصيائه(ع)على جهة الاستحباب و لم يواظب ص عليه رحمة للأمة و ليتميز ما هو المؤكد من المستحبات و ما ليس كذلك منها ليختار المكلف مع عدم القدرة على الإتيان بالجميع ما هو أفضل و آكد.
ثم اعلم أن المشهور استحباب التربيع على الهيئة المخصوصة كما عرفت بل ظاهر بعضهم تحقق الإجماع على ذلك و قال ابن الجنيد يرفع الجنازة من أي جوانبها قدر عليه و استدل له بهذا الخبر و قد عرفت أنه لا يدل على نفي استحباب التربيع و وصف الجوانب بالأربع في الحديث لعله بتأويل الناحية و شبهها.
و الخبر الثالث صريح فيما اخترناه إذ اليد اليمنى المراد بها يد الميت اليمنى الكائنة على أيسر السرير و قوله(ع)ثم ارجع من مكانك أي من موضع الرجل اليمنى إلى ميامن الميت أي الجانب الذي فرغت منه و عبر عنه بميامن الميت فهذا صريح في أن المراد يمين الميت لا يمين السرير و هذا الخبر يدل على أن الفرق بيننا و بين المخالفين إنما هو في الترتيب لا في الابتداء.
279
و قال في شرح السنة من تأليفات العامة حمل الجنازة من الجوانب الأربع فيبدأ بياسرة السرير المتقدمة فيضعها على عاتقه الأيمن ثم بياسرته المؤخرة ثم بيامنته المتقدمة فيضعها على عاتقه الأيسر ثم بيامنته المؤخرة انتهى.
و قال الشيخ في الخلاف صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة و يأخذها بيمينه و يتركها على عاتقه و يربع الجنازة و يمشي إلى رجليها و يدور دور الرحى إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة فيأخذ ميامن الميت بمياسره و به قال سعيد بن جبير و الثوري و إسحاق و قال الشافعي و أبو حنيفة يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن ثم يتأخر فيأخذ مياسر مؤخره فيضعها على عاتقه الأيمن ثم يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر ثم يتأخر فيأخذ ميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر و أما الرابع فتوجيهه قريب مما ذكرنا في خبر الفقه.
فظهر بما قررنا أن ما اختاره الشيخ و ادعى عليه الإجماع هو أقوى و أظهر من الأخبار إذ الأخبار الدالة عليه صريحة و ما دل على خلافه على تقدير تسليم الظهور فيه قابلة لتأويل غير بعيد فينبغي حملها عليه لرفع التنافي بين الأخبار و ما استدل به الشهيد ره في الذكرى بقوله(ع)في الخبر الأخير دوران الرحى و أنه لا يتصور إلا على البدء بمقدم السرير الأيمن و الختم بمقدمه الأيسر فلا يخفى وهنه إذ ظاهر أن التشبيه لمجرد الدوران و عدم الرجوع كما تفعله العامة و قد أشار الشيخ في الخلاف إلى ذلك و يمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لإجماع ادعاه و إن كان ذلك منه (قدّس سرّه) غير عزيز لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر و يمكن تأويله على نحو ما ذكرنا في تأويل الخبر.
و يظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر و كلام الشيخ بما ذكرنا لأنه لم يتعرض فيه لخلاف بل قال المستحب عندنا أن يبدأ الحامل بمقدم السرير ثم يمر معه و يدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى و يمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى.
280
و حاصل ما ذكرناه أن يبدأ فيضع قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفه الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليمنى على كتفه الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليسرى على كتفه الأيمن ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي يده اليسرى على كتفه الأيمن و هكذا انتهى.
و لقد أحسن في التعبير لكن كان الأحسن أن يقول كتفه الأيمن مكان كتفه الأيسر و بالعكس كما عرفت و كذا يدل على ما ذكرنا ما نقله الشهيد ره عن الراوندي أنه حكى كلام النهاية و الخلاف و قال معناهما لا يتغير و إن جعله الشهيد مؤيدا لما اختاره و مع ذلك كله لا يبعد القول بالتخيير بين الوجهين لظهور بعض الأخبار في الجملة فيما اختاره المتأخرون و الله يعلم و حججه الكرام(ع)حقائق الأحكام.
37- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي جَنَازَةٍ مَاشِياً- قِيلَ أَ لَا تَرْكَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرْكَبَ وَ الْمَلَائِكَةُ يَمْشُونَ- فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَ.
توضيح رواه الشيخ في الصحيح (1) على الظاهر عن أبي عبد الله(ع)و ظاهره عدم اختصاص الحكم به ص و لا بالجنازة المخصوصة بل يعم التعليل و يؤيده
مَا رَوَاهُ الْعَامَّةُ (2) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ص فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاساً رُكْبَاناً- فَقَالَ أَ لَا تَسْتَحْيُونَ- إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَ أَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ.
و قال في المنتهى يستحب المشي مع الجنازة و يكره الركوب و هو قول العلماء كافة.
38- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ كَانَ عَطَا فِيهَا فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ- فَقَالَ عَطَا لَتَسْكُتَنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ- قَالَ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَا- قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 89، الكافي ج 3 ص 170.
(2) رواه في مشكاة المصابيح ص 146، و قال: رواه الترمذي و ابن ماجة و روى أبو داود نحوه و قال الترمذي؛ و قد روى عن ثوبان موقوفا.
281
إِنَّ عَطَا قَدْ رَجَعَ- قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ امْضِ بِنَا فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا شَيْئاً مِنَ الْبَاطِلِ- تَرَكْنَا الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ- فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ وَلِيُّهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- انْصَرِفْ مَأْجُوراً رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ- فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ قَالَ فَقُلْتُ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الرُّجُوعِ- وَ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا- فَقَالَ امْضِهْ فَلَيْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ- إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ طَلَبْنَاهُ- فَبِقَدْرِ مَا يَتْبَعُ الرَّجُلُ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ.
إيضاح رواه في الكافي (1) بسند حسن و عطا هو ابن أبي رباح و كان بنو أمية يعظمونه جدا حتى أمروا المنادي ينادي لا يفتي الناس إلا عطا و إن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح و كان عطا أعور أفطس أعرج شديد السواد ذكره ابن الجوزي في تاريخه و في القاموس الصرخة الصيحة الشديدة و كغراب الصوت أو شديدة و الصارخ المغيث و المستغيث ضد انتهى أي صاحت بالنوح و الجزع امرأة و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) يستفاد من هذا الحديث أمور الأول تأكد كراهة الصراخ على الميت حيث جعله(ع)من الباطل و لعل ذلك بالنسبة إلى المرأة إذا سمع صوتها الأجانب إن لم نجعل مطلق إسماع المرأة صوتها الأجانب محرما بل مع خوف الفتنة لا بدونه كما ذكره بعض علمائنا.
الثاني أن رؤية الأمور الباطلة و سماعها لا ينهض عذرا في التقاعد عن قضاء حقوق الإخوان.
الثالث أن موافقتهم بامتثال ما يستدعونه من الاقتصار على اليسير من الإكرام و تأدية الحقوق ليس أفضل من مخالفتهم في ذلك بل الأمر بالعكس.
الرابع أن تعجيل قضاء حاجة المؤمن ليس أهم من تشييع الجنازة بل
____________
(1) الكافي ج 3 ص 171 و 172.
282
الأمر بالعكس و لعل عدم سؤال زرارة حاجته من الإمام(ع)في ذلك المجمع و إرادته أن يرجع ليسأله عنها لأنها كانت مسألة دينية لا يمكنه إظهارها في ذلك الوقت لحضور جماعة من المخالفين فأراد أن يرجع(ع)ليخلو به و يسأله عنها انتهى كلامه رفع مقامه.
و قال العلامة في المنتهى لو رأى منكرا مع الجنازة أو سمعه فإن قدر على إنكاره و إزالته فعل و أزاله و إن لم يقدر على إزالته استحب له التشييع و لا يرجع لذلك خلافا لأحمد.
39- الْمُسَلْسَلَاتُ، لِلشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَزِيرِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِيهِ وَ مَعْمَرٌ أَثَبَتَنِيهِ أَخَذْتُهُ مِنْ فَلْقِ فِيهِ يُعِيدُهُ وَ يُبْدِيهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص وَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ السَّرِيرِ.
40- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَسَرَّ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)أَنَّهَا أُولَى مَنْ يَلْحَقُ بِهِ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَلَمَّا قُبِضَ وَ نَالَهَا مِنَ الْقَوْمِ مَا نَالَهَا لَزِمَتِ الْفِرَاشَ- وَ نَحَلَ جِسْمُهَا وَ ذَابَ لَحْمُهَا وَ صَارَتْ كَالْخَيَالِ- وَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهما) سَبْعِينَ يَوْماً- فَلَمَّا احْتُضِرَتْ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- كَيْفَ أُحْمَلُ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ مَكْشُوفَةً- وَ قَدْ صِرْتُ (1) كَالْخَيَالِ وَ جَفَّ جِلْدِي عَلَى عَظْمِي- قَالَتْ أَسْمَاءُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ قَضَى اللَّهُ عَلَيْكِ بِأَمْرٍ فَسَوْفَ أَصْنَعُ لَكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ فِي بَلَدِ الْحَبَشَةِ- قَالَتْ وَ مَا هُوَ- قَالَتِ النَّعْشُ يَجْعَلُونَهُ مِنْ فَوْقِ السَّرِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ يَسْتُرُهُ- قَالَتْ لَهَا افْعَلِي- فَلَمَّا قُبِضَتْ (صلوات الله عليها) صَنَعَتْهُ لَهَا أَسْمَاءُ- فَكَانَ أَوَّلَ نَعْشٍ عُمِلَ لِلنِّسَاءِ فِي الْإِسْلَامِ (2).
____________
(1) في المصدر المطبوع: و قد صرت عظما ليس عليه الا جلدة، و كيف ينظر الرجال الى جثتى على السرير إذا حملت قالت لها أسماء إلخ.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 232.
283
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُوضَعَ الْحَنُوطُ عَلَى النَّعْشِ (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى نَعْشٍ رُبِطَتْ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ حَمْرَاءُ وَ صَفْرَاءُ زُيِّنَ بِهِمَا- فَأَمَرَ(ع)بِهِمَا فَنُزِعَتَا- وَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَوَّلُ عَدْلِ الْآخِرَةِ الْقُبُورُ لَا يُعْرَفُ فِيهَا غَنِيٌّ مِنْ فَقِيرٍ (2).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى قَوْمٍ مَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ- فَقَامُوا قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا (3).
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ- فَذَهَبُوا لِيَقُومُوا فَنَهَاهُمْ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ وَقَفَ يَتَحَدَّثُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ- وَ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَتَّى وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ- فَلَمَّا وُضِعَتْ جَلَسَ وَ جَلَسُوا (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي جَنَازَةٍ مَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْظَمُ ذَنْباً- الَّذِي يَمْشِي مَعَ الْجَنَازَةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- أَمِ الَّذِي يَقُولُ ارْفُقُوا رَفَقَ اللَّهُ بِكُمْ- أَمِ الَّذِي يَقُولُ اسْتَغْفِرُوا لَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ (5).
وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجَنَائِزِ وَ لَا تَدِبُّوا بِهَا (6).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَمْلِ الْجَنَازَةِ أَ وَاجِبٌ هُوَ عَلَى مَنْ شَهِدَهَا- قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَيْرٌ مَنْ شَاءَ أَخَذَ وَ مَنْ شَاءَ تَرَكَ (7).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ عَلَى الدَّابَّةِ- هَذَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْمِلُهَا أَوْ مِنْ عُذْرٍ- فَأَمَّا السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا الرِّجَالُ (8).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُعِينَ فِي حَمْلِ الْجَنَازَةِ- أَنْ يَبْدَأَ بِيَاسِرَةِ السَّرِيرِ فَيَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ بِيَمِينِهِ- ثُمَّ يَدُورُ بِالْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ (9).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 233.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 233.
(3) المصدر نفسه و زاد بعده: هذا في القوم تمر عليهم الجنازة و لا يريدون اتباعها فأما من أراد ذلك قام و مشى و لم يجلس حتّى يوضع السرير.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 233.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 233.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 233.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 233.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 233.
(9) دعائم الإسلام ج 1 ص 233.
284
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتْبَعُوا الْجَنَازَةَ وَ لَا تَتْبَعْكُمْ خَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ-.
وَ إِنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ خَيْرٌ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَمْشِ وَرَاءَ جَنَازَةٍ وَ لَمْ يَعُدْ مَرِيضاً (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سَأَلَهُ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ- أَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمَامَهَا أَمْ خَلْفَهَا فَقَالَ(ع)لَهُ مِثْلُكَ يَسْأَلُ عَنْ هَذَا- قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَمِثْلِي يَسْأَلُ عَنْهُ- قَالَ عَلِيٌّ إِنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا- كَفَضْلِ صَلَاةٍ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ- فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَ عَنْ نَفْسِكَ تَقُولُ هَذَا أَمْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُهُ (2).
وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْجَنَازَةِ حَافِياً يَبْتَغِي بِذَلِكَ الْفَضْلَ (3).
وَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ- فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ تَتْبَعُهَا- فَوَقَفَ وَ قَالَ رُدُّوا الْمَرْأَةَ فَرُدَّتْ وَ وَقَفَ حَتَّى قِيلَ قَدْ تَوَارَتْ بِجُدُرِ الْمَدِينَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَضَى ص (4).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى الْجَنَائِزِ فَأَسْرِعُوا- فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ (5).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى جِنَازَةٍ وَ وَلِيمَةٍ أَيُّهُمَا يُجِيبُ- قَالَ يُجِيبُ الْجِنَازَةَ- فَإِنَّ حُضُورَ الْجِنَازَةِ يُذَكِّرُ الْمَوْتَ وَ الْآخِرَةَ- وَ حُضُورَ الْوَلَائِمِ يُلْهِي عَنْ ذَلِكَ (6).
بيان: قال في القاموس الخيال و الخيالة ما تشبه لك في اليقظة و الحلم من صورة و كساء أسود ينصب على عود يخيل به للبهائم و الطير فيظنه إنسانا.
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 234.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 234.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 234.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 220 و 221.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 220 و 221.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 220 و 221.
285
باب 8 وجوب غسل الميت و علله و آدابه و أحكامه
1- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَمُوتُ- حَتَّى تَخْرُجَ مِنْهُ النُّطْفَةُ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا- مِنْ فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُغَسَّلُ- وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يَغْتَسِلُ الْغَاسِلُ- قَالَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ جُنُبٌ وَ لِتَلَاقِيهِ الْمَلَائِكَةَ وَ هُوَ طَاهِرٌ- وَ كَذَلِكَ الْغَاسِلُ لِتَلَاقِيهِ الْمُؤْمِنِينَ (2).
3- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ مَا بَالُ الْمَيِّتِ يُغَسَّلُ- قَالَ النُّطْفَةُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا يَرْمِي بِهَا (3).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الْمَيِّتِ لِمَ يُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَى وَ أَخْلَصُ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 283.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 283.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 284.
286
مِنْ أَنْ يَبْعَثَ الْأَشْيَاءَ بِيَدِهِ- إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكَيْنِ (1) خَلَّاقَيْنِ- فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً أَمَرَ أُولَئِكَ الْخَلَّاقِينَ فَأَخَذُوا مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ- وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (2)- فَعَجَنُوهَا بِالنُّطْفَةِ الْمُسَكَّنَةِ فِي الرَّحِمِ- فَإِذَا عُجِنَتِ النُّطْفَةُ بِالتُّرْبَةِ قَالا يَا رَبِّ مَا تَخْلُقُ- قَالَ فَيُوحِي اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى- مُؤْمِناً أَوْ كَافِراً أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ شَقِيّاً أَوْ سَعِيداً- فَإِنْ مَاتَ سَالَتْ مِنْهُ تِلْكَ النُّطْفَةُ بِعَيْنِهَا لَا غَيْرُهَا- فَمِنْ ثَمَّ صَارَ الْمَيِّتُ يُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ (3).
بيان: قال الوالد (قدس اللّه روحه) لا يستبعد أن يكون النطفة أو بعضها محفوظة أو المراد بالنطفة الروح الحيواني و المراد أنه لما خرج منه صار نجسا فيجب تطهيره بالغسل أو أنه لما كان إنسانا بالروح النفيسة اللطيفة فلما فارقت البدن وجب تداركه بالغسل حتى يصير قابلا للصلاة عليه و قربه من رحمة الله.
أقول الأظهر أن المراد أن الماء الغليظ الذي يخرج من عينه لما كان شبيها بالنطفة فلذا يغسل غسل الجنابة (4) و قد مضى بعض الأخبار في باب علل
____________
(1) الملائكة خ ل.
(2) طه: 55.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 284.
(4) أما في يومنا هذا فقد ظهر بالابحاث العلمية بل و رئي بالمكبرات أن المنى الذي يدفقه الرجل في كل مرة من جنابته مركب من ملايين نطفة ذات حياة تسمى كل واحدة منها عند الاصطلاح الجديد اسپرماتوزئيد و أمّا المرأة فليس في منيها شيء من هذه النطف و لا من غير جنسها، و الذي تدفقه المرأة حين وصالها انما هو مائع غليظ كالمنى الذي يدفقه الرجل العقيم من دون أن يكون فيها نطفة ذات حياة، و لكن المرأة تجود بيضتاها في كل شهر متناوبا بنطفة واحدة تسمى في اصطلاحهم اول ليس في داخل غشائها الا ماء الحياة التي سموها پروتوپلاسم و هي التي تلاقيها نطفة واحدة من ملايين نطف الموجودة في منى الرجل فيخلق من لقاحهما و اجتماعهما علقة صغيرة تكون أصل الجنين.
287
الأغسال.
5- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ (1)، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ غَسَّلَ مُؤْمِناً- فَقَالَ إِذَا قَلَّبَهُ اللَّهُمَّ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ الْمُؤْمِنِ- وَ قَدْ أَخْرَجْتَ رُوحَهُ مِنْهُ- وَ فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ سَنَةٍ إِلَّا الْكَبَائِرَ (2).
بيان: الضمير في له راجع إلى الغاسل و إرجاعه إلى الميت بعيد و سنة بالفتح و التخفيف و ربما يقرأ بالكسر و التشديد أي عمره و هو مخالف للظاهر و المضبوط في النسخ.
6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً مُؤْمِناً فَأَدَّى
____________
فشخصية الجنين و حقيقة نفسيته من النطفة التي يدفقها الرجل و ادامة حياته ممّا في نطفة المرأة من ماء الحياة، و الى ذلك تشير قوله تعالى «أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى* ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى» القيامة: 37- 39.
و هي التي تسمى في الآيات و الروايات بالنفس، فإذا نام الإنسان قبضها اللّه و توفاها عارية ناقصة، ثمّ إذا مات قبضها و توفاها كاملة بتة. و إليه يشير قوله تعالى «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»، الزمر: 32.
فكما أن الجنابة تحصل بخروج واحدة من تلك الانفس الكثيرة عند الجماع و الاحتلام مثلا، كذلك تحصل بخروج نفسه عند الموت الا أن الحى يغتسل من جنابته بنفسه، و الميت يغسله وليه المسلم.
(1) ثواب الأعمال ص 177.
(2) أمالي الصدوق ص 322.
288
فِيهِ الْأَمَانَةَ غُفِرَ لَهُ- قِيلَ وَ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ الْأَمَانَةَ- قَالَ لَا يُخْبِرُ بِمَا يَرَى (1).
ثواب الأعمال، عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن إبراهيم: مثله (2) المقنع و الهداية، مرسلا مثله (3) بيان الرواية هكذا في الكافي و التهذيب (4) أيضا و زاد في الفقيه (5) و حده إلى أن يدفن الميت و كأنها من الصدوق أو أخذها من خبر آخر و على تقديره يحتمل التشديد أي حد الإخفاء إلى الدفن أو حد الرؤية أي ينبغي أن لا يخبر بكل ما رآه منه إلى الدفن من العيوب و الأمور التي توجب شينه و يحتمل التخفيف أيضا أي كلما كان من عيوبه مستورا و رآه وحده و لم يره معه غيره سواء كان حال الغسل أو قبله بأن كان مشهورا به فأما ما كان كذلك فإن ذكره لا ينافي الأمانة.
7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَيِّتِ يُغْسَّلُ فِي الْفَضَاءِ- قَالَ لَا بَأْسَ وَ إِنْ سَتَرْتَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَ (6).
بيان: و إن سترته أي من السماء بأن يكون تحت سقف أو خيمة كما فهمه الأصحاب أو سترت عورته أو جسده بثوب و الأول أظهر قال في الذكرى استحباب غسله تحت سقف اتفاق علمائنا و قال المحقق في المعتبر و لعل الحكمة كراهة أن يقابل السماء بعورته.
8- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ مِثْلُ غُسْلِ الْحَيِّ مِنَ الْجَنَابَةِ- إِلَّا
____________
(1) أمالي الصدوق ص 323.
(2) ثواب الأعمال: 177 و 178.
(3) المقنع 19، الهداية: 24 ط الإسلامية.
(4) الكافي ج 3 ص 164، التهذيب ج 1 ص 127.
(5) الفقيه ج 1 ص 85 ط نجف.
(6) قرب الإسناد ص 85 ط حجر ص 111 ط نجف.
289
أَنَّ غُسْلَ الْحَيِّ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ- وَ غُسْلَ الْمَيِّتِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ- تَبْتَدِئُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى نِصْفِ الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثاً ثَلَاثاً- ثُمَّ الْفَرْجِ ثَلَاثاً ثُمَّ الرَّأْسِ ثَلَاثاً- ثُمَّ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ثَلَاثاً- ثُمَّ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ثَلَاثاً بِالْمَاءِ وَ السِّدْرِ- ثُمَّ تُغَسِّلُهُ مَرَّةً أُخْرَى بِالْمَاءِ وَ الْكَافُورِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ- ثُمَّ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ مَرَّةً ثَالِثَةً- فَيَكُونُ الْغُسْلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ مَرَّةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَبَّةً- وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ إِذَا ابْتَدَأْتَ بِالْجَانِبَيْنِ- مِنَ الرَّأْسِ إِلَى الْقَدَمَيْنِ- فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ يَكْبُرُ عَنْ ذَلِكَ- وَ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا صَبَبْتَ فِي الْأَوَّلِ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى الْيَدَيْنِ- وَ مَرَّةً عَلَى الْفَرْجِ وَ مَرَّةً عَلَى الرَّأْسِ- وَ مَرَّةً عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ- وَ مَرَّةً عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْسَرِ بِإِفَاضَةٍ لَا يُقْطَعُ الْمَاءُ- مِنْ أَوَّلِ الْجَانِبَيْنِ إِلَى الْقَدَمَيْنِ- ثُمَّ عَمِلْتَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْغُسْلِ- فَيَكُونُ غَسْلُ كُلِّ عُضْوٍ مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ- وَ يَكُونُ الْغَاسِلُ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً- وَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ بِخِرْقَةٍ (1).
8، 6- 9 وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ ضَعْهُ عَلَى مُغْتَسَلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْزِعَ قَمِيصَهُ- أَوْ تَضَعَ عَلَى فَرْجِهِ خِرْقَةً- وَ لَيِّنْ مَفَاصِلَهُ- ثُمَّ تُقْعِدُهُ فَتَغْمِزُ بَطْنَهُ غَمْزاً رَفِيقاً- وَ تَقُولُ وَ أَنْتَ تَمْسَحُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي سَلَكْتُ حُبَّ مُحَمَّدٍ ص فِي بَطْنِهِ- فَاسْلُكْ بِهِ سَبِيلَ رَحْمَتِكَ- وَ يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ يُغَسِّلُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ أَوْ مَنْ يَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ- وَ تَجْعَلُ بَاطِنَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ هُوَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ- وَ تَنْزِعُ قَمِيصَهُ مِنْ تَحْتِهِ أَوْ تَتْرُكُهُ عَلَيْهِ- إِلَى أَنْ تَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِتَسْتُرَ بِهِ عَوْرَتَهُ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَمِيصُ أَلْقَيْتَ عَلَى عَوْرَتِهِ شَيْئاً- مِمَّا تَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ- وَ تُلَيِّنُ أَصَابِعَهُ وَ مَفَاصِلَهُ مَا قَدَرْتَ بِالرِّفْقِ- وَ إِنْ كَانَ يَصْعُبُ عَلَيْكَ فَدَعْهَا- وَ تَبْدَأُ بِغَسْلِ كَفَّيْهِ ثُمَّ تُطَهِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ- وَ يَلُفُّ غَاسِلُهُ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً- وَ يَصُبُّ غَيْرُهُ الْمَاءَ مِنْ فَوْقِ سُرَّتِهِ ثُمَّ تُضْجِعُهُ- وَ يَكُونُ غُسْلُهُ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبِهِ إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ- وَ تُدْخِلُ يَدَكَ تَحْتَ الثَّوْبِ- وَ تَغْسِلُ
____________
(1) فقه الرضا ص 17.
290
قُبُلَهُ وَ دُبُرَهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ (1)- وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ- ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ- وَ تُتْبِعُهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ وَ لَا تُقْعِدُهُ إِنْ صَعُبَ عَلَيْكَ- ثُمَّ اقْلِبْهُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ لِيَبْدُوَ لَكَ الْأَيْمَنُ- وَ مُدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إِلَى حَيْثُ يَبْلُغُ- ثُمَّ اغْسِلْهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- فَإِذَا بَلَغْتَ وَرِكَهُ فَأَكْثِرْ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَهُ- ثُمَّ اقْلِبْهُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ لِيَبْدُوَ لَكَ الْأَيْسَرُ- وَ ضَعْ بِيَدِكَ الْيُسْرَى (2) عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ اغْسِلْهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ ثُمَّ اقْلِبْهُ إِلَى ظَهْرِهِ- وَ امْسَحْ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِيقاً- وَ اغْسِلْهُ مَرَّةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ شَيْءٍ مِنَ الْكَافُورِ- وَ اطْرَحْ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ مِثْلَ غُسْلِهِ الْأَوَّلِ- ثُمَّ خَضْخِضِ الْأَوَانِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ- وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ- وَ لَا تَمْسَحْ بَطْنَهُ فِي ثَالِثَةٍ- وَ قُلْ وَ أَنْتَ تُغَسِّلُهُ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ- وَ عَلَيْكَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ- فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَنَّهُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً مُؤْمِناً فَأَدَّى إِلَيْهِ الْأَمَانَةَ غُفِرَ لَهُ- قِيلَ وَ كَيْفَ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ قَالَ لَا يُخْبِرُ بِمَا يَرَى- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ- فَاغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِكَ- وَ أَلْقِ عَلَيْهِ ثَوْباً يُنْشَفُ بِهِ الْمَاءُ عَنْهُ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءُ مَا يَنْصَبُّ عَنِ الْمَيِّتِ مِنْ غُسْلِهِ فِي كَنِيفٍ- وَ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي بَلَالِيعَ لَا يُبَالُ فِيهَا- أَوْ فِي حَفِيرَةٍ- وَ لَا تُقَلِّمَنَّ أَظَافِيرَهُ وَ لَا تَقُصَّ شَارِبَهُ- وَ لَا شَيْئاً مِنْ شَعْرِهِ- فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ جِلْدِهِ فَاجْعَلْهُ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ- وَ لَا تُسْخِنْ لَهُ مَاءً إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاءً بَارِداً جِدّاً- فَتُوَقِّي الْمَيِّتَ مِمَّا تُوَقِّي مِنْهُ نَفْسَكَ- وَ لَا يَكُونُ الْمَاءُ حَارّاً شَدِيداً وَ لْيَكُنْ فَاتِراً- قَالَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَهُ فِي فَضَاءٍ- وَ إِنْ سَتَرْتَ بِشَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ- وَ إِنْ
____________
(1) كان اناء كبيرا ينسب الى حميد، و لعله كان رجلا فخارا يصنع الاناء الكبير، أو صانعا من الصناع.
(2) و مد يده اليسرى خ ل.
291
حَضَرَكَ قَوْمٌ مُخَالِفُونَ فَاجْهَدْ أَنْ تُغَسِّلَهُ غُسْلَ الْمُؤْمِنِ- وَ أَخِفَّ عَنْهُمُ الْجَرِيدَةَ- فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَا تُعِدْ غُسْلَهُ- وَ لَكِنِ اغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنَ الْكَفَنِ إِلَى أَنْ تَضَعَهُ فِي لَحْدِهِ- فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي لَحْدِهِ لَمْ تَغْسِلْ كَفَنَهُ- وَ لَكِنْ قَرَضْتَ مِنْ كَفَنِهِ مَا أَصَابَ مِنَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ- وَ مَدَدْتَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ- وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُغَسِّلَ مَيِّتاً وَ أَنْتَ جُنُبٌ فَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْسِلْهُ- فَإِذَا أَرَدْتَ الْجِمَاعَ بَعْدَ غَسْلِكَ الْمَيِّتَ- مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ غُسْلِهِ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ جَامِعْ- وَ إِنْ مَاتَ مَيِّتٌ بَيْنَ رِجَالٍ نَصَارَى وَ نِسْوَةٍ مُسْلِمَاتٍ- غَسَّلَهُ الرِّجَالُ النَّصَارَى بَعْدَ مَا يَغْتَسِلُونَ- وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً مُسْلِمَةً بَيْنَ رِجَالٍ مُسْلِمِينَ- وَ نِسْوَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ اغْتَسَلَتِ النَّصْرَانِيَّةُ وَ غَسَّلَتْهَا- وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَجْدُوراً أَوْ مُحْتَرِقاً- فَخَشِيتَ إِنْ مَسِسْتَهُ سَقَطَ مِنْ جُلُودِهِ شَيْءٌ فَلَا تَمَسَّهُ- وَ لَكِنْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبّاً- فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَاجْمَعْهُ فِي أَكْفَانِهِ- وَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُحْرِماً غَسَّلْتَهُ وَ غَطَّيْتَ وَجْهَهُ- وَ عَمِلْتَ بِهِ مَا عُمِلَ بِالْحَلَالِ- إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ إِلَيْهِ كَافُورٌ (1).
تبيين قال في الدروس يستحب غسل يدي الميت إلى نصف الذراع ثلاثا و قال في المعتبر يبدأ بغسل يديه قبل رأسه ثم يغسل رأسه يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر و يغسل كل عضو ثلاثا في كل غسلة و هو مذهب فقهائنا أجمع و أما غسل الفرج ثلاثا فقد روي الأمر به في الأخبار و في بعضها بماء السدر و الحرض (2) و ذكره الأكثر في المستحبات لكن نقلوا الإجماع على وجوب إزالة النجاسة العرضية عن بدنه قبل الغسل.
ثم المشهور بين الأصحاب أنه يجب تغسيل الميت ثلاثا بالسدر و الكافور و القراح و حكي عن سلار أنه يجب مرة واحدة بالقراح و الأول أظهر و الأشهر وجوب النية فيه و حكي عن المرتضى عدم الوجوب و أنه غسل لإزالة
____________
(1) فقه الرضا: 21.
(2) الحرص بالضم: الأشنان.
292
الخبث و تردد في المعتبر و هل يعتبر في كل منها نية أم تكفي واحدة للجميع قولان و الأحوط تقديم نية الجميع مع تخصيص غسل السدر ثم تجديد النية لخصوص غسل الكافور و القراح.
و اختلف أيضا في أن الغاسل حقيقة هو الصاب أو المقلب و الأشهر الأول و تظهر الفائدة في النية و غيرها و الأحوط في النية إتيانهما جميعا بها.
ثم المشهور وجوب الترتيب بين الغسلات و حكي في الذكرى عليه الإجماع و كذا الترتيب بين الأغسال المشهور وجوبه و حكي عن ابن حمزة الاستحباب و ذكر جماعة الاكتفاء بالارتماس هنا و فيه إشكال و المشهور أنه يكفي في السدر و الكافور مسماه و يحكى عن المفيد تقدير السدر برطل و عن ابن البراج رطل و نصف و عن بعضهم اعتبار سبع ورقات و الظاهر الاكتفاء بالمسمى بحيث يطلق عليه أنه ماء سدر أو ماء كافور و هل يعتبر كون السدر مطحونا أو ممروسا فيه قولان أقربهما نعم و لو كان الخليط قليلا لا يصدق معه الاسم لم يجز.
و لو خرج بالخليط عن الإطلاق ففي جواز التغسيل به قولان و ظاهر أكثر الأخبار الجواز و نقل في الذكرى اتفاق الأصحاب على جواز ترغية السدر و هو مؤيد للجواز و هل المعتبر في القراح مجرد كونه مطلقا و إن كان فيه شيء من الخليطين أو يشترط فيه الخلو عنهما أم يعتبر فيه الخلو عن كل شيء حتى التراب فيه أقوال و لعل الأوسط أقوى و مع تعذر الخليطين يحتمل الواحدة و الثلاث و الثاني أحوط.
و لا خلاف في رجحان لف الغاسل خرقة على يده عند غسل فرج الميت و قال في الذكرى و هل يجب يحتمل ذلك لأن المس كالنظر بل أقوى و من ثم ينشر حرمة المصاهرة دون النظر أما باقي بدنه فلا يجب فيها الخرقة قطعا و هل يستحب كلام الصادق(ع)يشعر به و هل الأفضل تجريده من
293
القميص و تغسيله عاريا مستور العورة أو تغسيله في قميصه الأظهر من الأخبار الثاني و ظاهرها طهارة القميص و إن لم يعصر كما صرح به جماعة و نقل في المعتبر الإجماع على استحباب تليين الأصابع و حكي عن ابن أبي عقيل القول بالمنع لقوله(ع)في خبر (1) طلحة بن زيد و لا تغمز له مفصلا و نزله الشيخ على ما بعد الغسل.
و قال في المعتبر و يمسح بطنه أمام الغسلتين الأوليين إلا الحامل و المقصود بالمسح خروج ما لعله بقي مع الميت و إنما قصد ذلك لئلا يخرج بعد الغسل ما يؤذي و لا يمسح أمام الثالثة و هو إجماع فقهائنا و المشهور استحباب الاستقبال بالميت حالة الغسل بل قال في المعتبر إنه اتفاق أهل العلم و نقل عن ظاهر الشيخ في المبسوط القول بالوجوب و اختاره في المنتهى و رجحه المحقق الشيخ علي و هو أحوط.
و أما أنه يغسله أولى الناس به فقد رواه الشيخ عن الصادق عن أبيه عن علي(ع)(2) و فسره الأكثر بالأولى بالميراث أي الوارث أولى من غير الوارث و قال بعض المتأخرين و لا يبعد أن يراد أشد الناس به علاقة.
أقول و يحتمل أن يكون المراد الأولوية من جهة المذهب.
و ذكر الأكثر أن الرجال في كل مرتبة من مراتب الإرث أولى من النساء في تلك المرتبة من غير فرق بين أن يكون الميت رجلا أو امرأة و ذكروا أن الميت لو كان امرأة لا يمكن للولي الذكر مباشرة تغسيلها أذن للمماثل فلا يصح بدون ذلك و قيل باختصاص الحكم بالرجال و أما النساء فالنساء أولى بغسلهن و ذكروا أن الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها في كل أحكام الميت لرواية إسحاق (3).
و ما ذكره من كيفية الأغسال الثلاثة مطابق لما ذكره الصدوق في
____________
(1) راجع الكافي ج 3 ص 156، التهذيب ج 1 ص 92.
(2) التهذيب ج 1 ص 122، و رواه في الفقيه ج 1 ص 86.
(3) التهذيب ج 1 ص 93.
294
الفقيه (1) و قال في الذكرى يستحب تقديم غسل يديه و فرجيه مع كل غسلة كما في الخبر و فتوى الأصحاب و تثليث غسل أعضائه كلها من اليدين و الفرجين و الرأس و الجنبين بالإجماع و حصرها الجعفي في كل غسلة خمس عشرة صبة لا تنقطع و ابن الجنيد و الشيخ قالا بعدم الانقطاع أيضا حتى يستوفي العضو و الصدوق ذكر ثلاث حميديات و كأنه إناء كبير و لهذا مثل ابن البراج الإناء الكبير بالإبريق الحميدي انتهى.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن غسل رأسه أولا برغوة السدر مستحب قبل الشروع في غسل السدر و ليس داخلا فيه و الظاهر من أكثر الأخبار أنه محسوب من غسل السدر الواجب و رغوة اللبن مثلثة زبده.
و قوله من قرنه إلى قدمه موافق لعبارة الفقيه و يدل كبعض الأخبار على إعادة غسل شقي الرأس مع شقي البدن إلا أن يأول بأن المراد من منتهى قرنه أو بعض قرنه من باب المقدمة أو من أول قرنه استحبابا لزيادة التنظيف.
و المشهور بين الأصحاب كراهة إقعاد الميت و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و قد ورد الأمر بالإقعاد في عدة روايات و حملها الشيخ على التقية و المحقق مال إلى العمل بمضمونها و الخضخضة تحريك الماء و نحوه.
و أما غسل الغاسل يديه و تنشيف بدن الميت و سائر ما يأتي بعد ذلك ذكره الصدوق (رحمه اللّه) في الفقيه و قال في المعتبر يستحب أن يغتسل الغاسل أمام التكفين أو يتوضأ وضوء الصلاة ذكره الشيخ و إن اقتصر على غسل يديه إلى ذراعيه جاز و يستحب إذا فرغ الغاسل أن ينشف الميت بثوب لئلا يبل أكفانه و يكره إرسال ماء الغسل في الكنيف و لا بأس بالبالوعة انتهى و ظاهر الفقه كالفقيه حرمة الأخير و حمل على الكراهة و أما النهي عن تقليم الأظافير و جز الشعر فهو محمول عند الأكثر على الكراهية فقالوا يكره حلق رأسه و عانته و تسريح لحيته و قلم أظفاره و حكم
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 90 و 91.
295
ابن حمزة بالتحريم و هو مقتضى ظاهر النهي و نقل الشيخ الإجماع على أنه لا يجوز قص أظفاره و لا تنظيفها من الوسخ بالخلال و لا تسريح لحيته و ربما حمل كلامه على تأكد الكراهة و أما جعل ما يسقط في كفنه فإجماعي كما نقله في التذكرة.
و أما تسخين الماء للميت فقد حكى في المنتهى الإجماع على كراهته و قال الشيخ و لو خشي الغاسل من البرد انتفت الكراهة و قيده المفيد بالقلة فقال يسخن قليلا و تبعهما في الاستثناء جمع من الأصحاب و الصدوقان أيضا استثنيا حالة شدة البرد لكن الظاهر من كلامهما أن ذلك لرعاية حال الميت لا الغاسل.
قال
- فِي الْفَقِيهِ (1) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يُسَخَّنُ الْمَاءُ لِلْمَيِّتِ.
و روي في حديث آخر إلا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميت مما توقي منه نفسك انتهى و لم أر هذه الرواية إلا في الفقه و يمكن حمل الرواية على أن المراد به توقي نفسك و توقي الميت بتبعية توقي نفسك لا أن الميت يتضرر بذلك و توقيه منه.
و لو خرج منه نجاسة بعد الغسل فلاقت بدنه فالمشهور أنه يغسل و لا يجب إعادة الغسل و قال ابن أبي عقيل بوجوب إعادة الغسل.
و إن خرج منه شيء و أصاب الكفن فذهب الأكثر إلى أنه يجب غسله ما لم يطرح في القبر و قرضه بعده و نقل عن الشيخ أنه أطلق وجوب قرض المحل و الأخبار بعضها يدل على الغسل مطلقا و بعضها على القرض مطلقا و لا يدل على التفصيل رواية إلا عبارة الفقه و نقلها الصدوق في الفقيه (2) و تبعه الأصحاب و لا بأس به إذ مثل هذا يكفي مرجحا للجمع بين الأخبار و ربما يجمع بينها بالقول بالتخيير مطلقا.
قوله و مددت أحد الثوبين أي بعد قرض الكفن لستر ما انكشف بسببه من
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 86.
(2) الفقيه ج 1 ص 92.
296
البدن قوله(ع)و إذا أردت أورد هذا الحكم و الذي بعده إلى قوله ثم جامع الصدوق في الفقيه (1) و يدل على الحكمين حسنة شهاب بن عبد ربه المذكورة
فِي الْكَافِي وَ التَّهْذِيبِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجُنُبِ يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ- أَوْ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً لَهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ- فَقَالَ سَوَاءٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ- إِذَا كَانَ جُنُباً غَسَلَ يَدَهُ وَ تَوَضَّأَ وَ غَسَّلَ الْمَيِّتَ- وَ إِنْ غَسَّلَ مَيِّتاً تَوَضَّأَ- ثُمَّ أَتَى أَهْلَهُ وَ يُجْزِيهِ غُسْلٌ وَاحِدٌ لَهُمَا.
و لا يخفى أن ظاهر الخبر استحباب الوضوء لمريد غسل الميت إذا كان جنبا و لمن عليه غسل المس إذا أراد الجماع قبله و إن لم يكن جنبا كما يدل عليه عبارة الفقيه و الفقه.
و قال السيد في المدارك في سياق ما يستحب من الوضوء و جماع غاسل الميت و لما يغتسل إذا كان الغاسل جنبا و تبعه بعض من تأخر عنه و لا يخفى ما فيه من الغفلة و يدل على جواز مباشرة الجنب غسل الميت و منع الجعفي من مباشرة الجنب و الحائض للغسل كما ذكره في الدروس و قال و هو نادر.
و أما تغسيل النصراني و النصرانية المسلم و المسلمة مع فقد المماثل المسلم فرواه الشيخ في الموثق عن عمار (3) و عمل بها الشيخان و أتباعهما و قال في الذكرى لا أعلم لذلك مخالفا من الأصحاب إلا المحقق في المعتبر محتجا بتعذر النية من الكافر مع ضعف السند و جوابه منع النية هنا و الاكتفاء بنية الكافر كالعتق و الضعف منجبر بالعمل و للتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور فكيف يفيد غيره الطهارة انتهى و لا يخفى أن هذا مما يؤيد طهارة أهل الكتاب.
قوله فلا تمسه يوهم وجوب الدلك حال الاختيار كما نسب إلى ابن الجنيد و قال في المعتبر و لو خيف من تغسيله تناثر جلده يمم و يستحب إمرار يد
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 98.
(2) الكافي ج 3 ص 250، التهذيب ج 1 ص 127.
(3) التهذيب ج 1 ص 97.
297
الغاسل على جسد الميت فإن خيف من ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اقتصر الغاسل على صب الماء من غير إمرار و لو خيف من الصب لم يغسل و يمم ذكر ذلك الشيخان و ابن الجنيد و قال في الذكرى يلوح من الاكتفاء بالصب الاجتزاء بالقراح لأن الآخرين لا تتم فائدتهما بدون الدلك غالبا و حينئذ الظاهر الاجتزاء بالمرة لأن الأمر لا يدل على التكرار.
قوله(ع)إلا أنه لا يقرب إليه كافور أي لا في غسل و لا حنوط كما ذكره الأصحاب فيغسل بالسدر و بقراح واحد و قيل بقراحين و المشهور أنه يغطي رأسه و وجهه و قال ابن أبي عقيل لا يغطي رأسه و وجهه و لا فرق في عدم تقريب الطيب بين الإحرامين و لا بين موته قبل الحلق أو التقصير أو بعده قبل طواف الزيارة و يحتمل اختصاص الحكم بالأول لخروج الثاني عن صورة المحرمين بلبسه و أكله ما لا يلبسه و يأكله المحرم و لو مات بعد الطواف ففي تحريم الطيب نظر.
10- الْعُيُونُ (1)، وَ الْعِلَلُ، فِي عِلَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)عِلَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ- لِيُطَهَّرَ وَ يُنَظَّفَ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ- وَ لَمَّا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ لِأَنَّهُ يَلْقَى الْمَلَائِكَةَ- وَ يُبَاشِرُ أَهْلَ الْآخِرَةِ- فَيُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقِيَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ وَ يُمَاسُّونَهُ- وَ يُمَاسُّهُمْ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً نَظِيفاً- مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيُطْلَبَ وَجْهُهُ وَ لِيُشْفَعَ لَهُ- وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَنِيُّ الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ- فَيُجْنِبُ فَيَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ (2).
11- الْمُخْتَلَفُ، نَقْلًا عَنِ ابْنِ أَبِي عَقِيلٍ أَنَّهُ قَالَ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُمْ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي قَمِيصِهِ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ (3).
12- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 89.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 283.
(3) المختلف ص 44.
298
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى رَبَّهُ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ غَسَّلَ الْمَوْتَى- فَقَالَ أَغْسِلُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (1).
13- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ- كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ مِائَةُ دَرَجَةٍ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ يُؤَدِّي فِيهِ الْأَمَانَةَ- قَالَ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَ يَسْتُرُ شَيْنَهُ- وَ إِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ وَ يَسْتُرْ شَيْنَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ- وَ كُشِفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (2).
14- الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى أَنَّهُ رَوَى فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)النَّهْيَ عَنْ تَغْسِيلِ الْمُسْلِمِ قَرَابَتَهُ الذِّمِّيَّ وَ الْمُشْرِكَ- وَ أَنْ يُكَفِّنَهُ وَ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ (3) وَ يَلُوذَ بِهِ.
إيضاح قال في المعتبر لا يغسل الكافر و لا يكفن و لا يدفن بين المسلمين و به قال الثلاثة هذا إذا كان أجنبيا و أجازه الشافعي و لو كان ذا قرابة فعندنا لا يجوز لذي قرابته تغسيله و لا تكفينه و لا دفنه و قال علم الهدى في شرح الرسالة فإن لم يكن من يواريه جاز مواراته لئلا يضيع و به قال مالك و قال أبو حنيفة و الشافعي يغسله و يتبعه و يدفنه و لم يفصلا ثم ذكر هذه الرواية في جملة ما احتج به.
15- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ هَلْ بَلَغَكَ مَا صَنَعْنَا بِحُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ- وَ أَصْحَابِهِ شِيعَةِ أَبِيكَ- فَقَالَ(ع)وَ مَا صَنَعْتَ بِهِمْ- قَالَ قَتَلْنَاهُمْ وَ كَفَّنَّاهُمْ وَ صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ- فَضَحِكَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ خَصَمَكَ الْقَوْمُ يَا مُعَاوِيَةُ- لَكِنَّا لَوْ قَتَلْنَا شِيعَتَكَ لَمَا كَفَّنَّاهُمْ- وَ لَا غَسَّلْنَاهُمْ وَ لَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ وَ لَا
____________
(1) ثواب الأعمال ص 176.
(2) ثواب الأعمال ص 260.
(3) المعتبر ص 89.
299
دَفَنَّاهُمْ (1).
بيان: يدل على عدم وجوب تغسيل المخالف و عدم رجحانه و المشهور وجوب غسل من عدا الخوارج و الغلاة و النواصب و المجسمة من فرق المسلمين و قال المفيد لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية و لا يصلي عليه إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية و هو المنقول عن ابن البراج و ظاهر ابن إدريس و يمكن أن يقال أصحاب معاوية كانوا من النواصب بل من الخوارج فهم خارجون عن محل النزاع.
16- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ غَسَّلَ فَاطِمَةَ ع- قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَأَنَّمَا اسْتَفْظَعْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ- فَقَالَ لِي كَأَنَّكَ ضِقْتَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ- فَقُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ لَا تَضِيقَنَّ- فَإِنَّهَا صِدِّيقَةٌ لَمْ يَكُنْ يُغَسِّلُهَا إِلَّا صِدِّيقٌ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَرْيَمَ لَمْ يُغَسِّلْهَا إِلَّا عِيسَى ع- الْحَدِيثَ (2).
المناقب، لابن شهرآشوب عن أبي الحسن الخزاز القمي بإسناده إليه(ع)مثله (3) بيان استفظعت الشيء أي وجدته فظيعا شنيعا و في بعض النسخ استعظمت.
17- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)غَسَّلَ امْرَأَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص (4).
18- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَخْبَارِ فَاطِمَةَ لِابْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ
____________
(1) الاحتجاج: 161.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 176.
(3) مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 364.
(4) قرب الإسناد ص 43 ط حجر، 59 ط نجف.
300
بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ عَلِيّاً غَسَّلَ فَاطِمَةَ(ع)(1).
وَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ أَوْصَتْنِي فَاطِمَةُ أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا إِلَّا أَنَا وَ عَلِيٌّ ع- فَغَسَّلْتُهَا أَنَا وَ عَلِيٌ (2).
وَ عَنْ أَسْمَاءَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَمَرَهَا فَغَسَّلَتْ فَاطِمَةَ ع- وَ أَمَرَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ يُدْخِلَانِ الْمَاءَ- وَ دَفَنَهَا لَيْلًا وَ سَوَّى قَبْرَهَا (3).
قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهَا أَوْصَتْ عَلِيّاً وَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَنْ يُغَسِّلَاهَا (4).
19- فَلَاحُ السَّائِلِ، وَ قَدْ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُغَسِّلُ مَيِّتاً مُؤْمِناً- فَيَقُولُ وَ هُوَ يُغَسِّلُهُ رَبِّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ إِلَّا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ (5).
20- وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ (قدس اللّه روحهما) قَالَ: لَمَّا غَسَّلَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهما) قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ- أَ غَسَّلْتَ فَاطِمَةَ- قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ ص هِيَ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
قال الشهيد ره فذا التعليل يدلك على انقطاع العصمة بالموت فلا يجوز للزوج التغسيل.
بيان اعلم أن الأصحاب اختلفوا في تغسيل كل من الزوجين الآخر فذهب الأكثر إلى جواز ذلك اختيارا فمنهم من لم يشترط كون التغسيل من وراء الثياب و هو المنقول عن السيد المرتضى في شرح الرسالة و ابن الجنيد و الجعفي و ظاهر الشيخ في الخلاف و المبسوط و منهم من اشترط ذلك و هو المنقول عن
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 66.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 61.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 62.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 67.
(5) فلاح السائل: 78.
301
الشيخ في النهاية و ابن زهرة و اختاره غير واحد من المتأخرين و ذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى اختصاص ذلك بحال الاضطرار و هو أحوط و إن كان الأول أقوى.
و أما كون التغسيل من وراء الثياب فقد دلت عليه أخبار لكن أكثر الأخبار دلت على كون تغسيل الزوج للزوجة من وراء الثياب لا بالعكس و لم يفرق الأصحاب بينهما مع اشتمال أكثرها على الفرق و قد وردت أخبار بجواز تغسيلها مجردة و لا يبعد حمل الأخبار الأولة على الكراهة و أخبار تغسيل أمير المؤمنين فاطمة(ع)يشكل الاستدلال بها على الجواز مطلقا لاشتمال أكثرها على التعليل المشعر بالاختصاص.
و اعلم أن إطلاق النصوص و الفتاوي يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة (1) و الحرة و الأمة قالوا و المطلقة رجعية زوجة بخلاف البائنة.
21- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ وَ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَ لَا نِسَاءٌ- تُدْفَنُ كَمَا هِيَ فِي ثِيَابِهَا- وَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَ لَيْسَ مَعَهُ ذَاتُ مَحْرَمٍ- وَ لَا
____________
(1) بل الظاهر من الاخبار و هكذا الآيات الكريمة أن الزوجية باقية بعد وفاة أحد الزوجين في الدائمة، و لذلك يحكم على الزوجة بالحداد و العدة و يثبت بينهما التوارث على الزوجية، و قد سماها اللّه عزّ و جلّ في كتابه زوجة في موارد منها قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ» البقرة:
240، «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ» الآية البقرة: 234. و هكذا في آيات الارث.
و أمّا المنقطعة، فلما كانت النكاح بينهما ينفسخ بموت أحدهما كالاجارة، تنقطع العصمة و الزوجية بينهما، فلا توارث بينهما و لا أولوية، فترجع الولاية من الزوج الى الأقرب فالاقرب من مواليها و أمّا الإماء، فالولاية بين الأمة و مالكها باقية حيا و ميتا حتى في الاعقاب، و هو واضح بحمد اللّه.
302
رِجَالٌ يُدْفَنُ كَمَا هُوَ فِي ثِيَابِهِ- وَ نَرْوِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)لَمَّا أَنْ مَاتَ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِكَ فِي حَيَاتِكَ- فَمَا أَنَا بِالَّذِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِكَ- فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَ غَسَّلَ جَسَدَهُ- ثُمَّ دَعَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَأَدْخَلَتْ يَدَهَا فَغَسَّلَتْ مَرَاقَّهُ- وَ كَذَلِكَ فَعَلْتُ أَنَا بِأَبِي (1)- وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ(ع)لَا يُغَسِّلُنِي غَيْرُكَ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ- وَ إِنَّكَ رَجُلٌ ثَقِيلٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُقَلِّبَكَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ مَعَكَ يُعَاوِنُكَ- وَ يُنَاوِلُكَ الْفَضْلُ الْمَاءَ- وَ قُلْ لَهُ فَلْيُغَطِّ عَيْنَيْهِ- فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا انْفَقَأَتْ عَيْنَاهُ- قَالَ كَانَ الْفَضْلُ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ- وَ جَبْرَئِيلُ يُعَاوِنُهُ وَ عَلِيٌّ يُغَسِّلُهُ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ وَ كَفْنِهِ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ- فَقَالَ يَا عَلِيُّ- إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَدْفِنُوا النَّبِيَّ ص- فِي بَقِيعِ الْمُصَلَّى وَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ- فَخَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ- أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ص إِمَامُنَا حَيّاً وَ مَيِّتاً- وَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ ص لَعَنَ مَنْ جَعَلَ الْقُبُورَ مُصَلًّى- وَ لَعَنَ مَنْ يَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً- وَ لَعَنَ مَنْ كَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ وَ شَقَّ لِثَتَهُ- قَالَ فَقَالُوا الْأَمْرُ إِلَيْكَ فَاصْنَعْ مَا رَأَيْتَ- قَالَ وَ إِنِّي أَدْفِنُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا- ثُمَّ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَصَلَّى عَلَيْهِ- ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ عَشَرَةً عَشَرَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ- ثُمَّ يَخْرُجُونَ (2).
توضيح لو لم يوجد المماثل أصلا و لا ذو الرحم فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يغسل و نقل في المعتبر الإجماع عليه و صرح الشيخ في عدة من كتبه بسقوط التيمم أيضا و به قطع المحقق كما يدل عليه هذا الخبر و فيه قول بوجوب التغسيل من وراء الثياب و هو المحكي عن المفيد و عن ابن زهرة أنه
____________
(1) فقه الرضا ص 21.
(2) فقه الرضا ص 21.
303
شرط تغميض العينين و في رواية المفضل أنه يغسل منها ما أوجب الله عليها التيمم يغسل كفيها ثم وجهها ثم ظهر كفيها و المشهور أقوى ثم الظاهر من الرواية جواز تغسيل كل من الرجل و المرأة الآخر إذا كان محرما كما هو المشهور و هل يشترط في ذلك تعذر المماثل ذهب الأكثر إلى الاشتراط و ذهب ابن إدريس و العلامة في المنتهى إلى جوازه اختيارا من فوق الثياب و هو الأقوى لكن وجوب كونه من وراء الثياب مما ذهب إليه الأكثر و ظاهر الأخبار العدم و الأشهر أحوط.
و قال في النهاية في حديث الغسل إنه بدأ بيمينه فغسلها ثم غسل مراقه بشماله المراق ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي ترق جلودها واحدها مرق قاله الهروي و قال الجوهري لا واحد لها و منه الحديث أنه أطلى حتى إذا بلغ المراق ولي هو ذلك بنفسه انتهى و المشهور بين الأصحاب أنه يجوز للسيد تغسيل أمته غير المزوجة و المعتدة و مدبرته و أم ولده لأنهن في حكم الزوجة دون المكاتبة و في تغسيل الأمة للسيد أقول أحدها الجواز لاستصحاب حكم الملك و ثانيها المنع لانتقالها إلى الورثة و ثالثها تخصيص الجواز بأم الولد كما تدل عليه هذه الرواية و لما رواه إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه(ع)أن علي بن الحسين(ع)أوصى أن تغسله أم ولد له إذا مات فغسلته و الظاهر أن الوصية للتقية لأن المعصوم لا يغسله إلا معصوم و كان المقصود باطنا المعاونة كما دلت عليه هذه الرواية و ظاهرا دفع الضرر عن الباقر(ع)و عدم اشتراك الغير معه في الغسل و الله يعلم.
و يقال انفقأت عينه أي انشقت و يدل على مرجوحية إيقاع صلاة الجنازة في المقابر و الظاهر أن الصلاة الواقعة هي التي كان(ع)أتى بها مع أهل بيته و خواص أصحابه خفية لئلا يصلي عليه ص الملعونان و لئلا يتقدما عليه في تلك الصلاة بل كانوا يدخلون و يصلون عليه بالقول و يخرجون كما مر في باب وفاته ص.
304
22- الطُّرَفُ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَ ضَمِنْتَ دَيْنِي تَقْضِيهِ عَنِّي قَالَ نَعَمْ- قَالَ اللَّهُمَّ فَاشْهَدْ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ غَسِّلْنِي وَ لَا يُغَسِّلْنِي غَيْرُكَ فَيَعْمَى بَصَرُهُ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- قَالَ كَذَلِكَ قَالَ جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّي- إِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي غَيْرُكَ إِلَّا عَمِيَ بَصَرُهُ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَكَيْفَ أَقْوَى عَلَيْكَ وَحْدِي- قَالَ يُعِينُكَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ- وَ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا- قُلْتُ فَمَنْ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ- قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَيْءٍ مِنِّي- فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَ لَا لِغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِي وَ هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِي فَضَعْنِي عَلَى لَوْحٍ- وَ أَفْرِغْ عَلَيَّ مِنْ بِئْرِي بِئْرِ غَرْسٍ أَرْبَعِينَ دَلْواً مُفَتَّحَةَ الْأَفْوَاهِ- قَالَ عِيسَى أَوْ قَالَ أَرْبَعِينَ قِرْبَةً شَكَكْتُ أَنَا فِي ذَلِكَ (1).
23- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُضَيْلِ الطَّائِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ نَظَّامٍ عَنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ مِثْلَهُ وَ قَالَ كَانَ فِي الصَّحِيفَةِ الْمَخْتُومَةِ الَّتِي نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ يَا عَلِيُّ- غَسِّلْنِي وَ لَا يُغَسِّلْنِي غَيْرُكَ- قَالَ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- أَنَا أَقْوَى عَلَى غُسْلِكَ وَحْدِي- قَالَ بِذَا أَمَرَنِي جَبْرَئِيلُ وَ بِذَلِكَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَقْوَ عَلَيْكَ فَأَسْتَعِينُ بِغَيْرِي يَكُونُ مَعِي- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ- قُلْ لِعَلِيٍّ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُغَسِّلَ ابْنَ عَمِّكَ- فَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ لَا يُغَسِّلَ الْأَنْبِيَاءَ إِلَّا أَوْصِيَاؤُهُمْ- وَ إِنَّمَا يُغَسِّلُ كُلَّ نَبِيٍّ وَصِيُّهُ مِنْ بَعْدِهِ- وَ هِيَ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ ص عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ- فِيمَا قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ قَطِيعَةِ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ
____________
(1) الطرف: 44.
305
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ص وَ اعْلَمْ يَا عَلِيُّ- أَنَّ لَكَ عَلَى غُسْلِي أَعْوَاناً هُمْ نِعْمَ الْأَعْوَانُ وَ الْإِخْوَانُ- قَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ- وَ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا أَعْوَاناً لَكَ- قَالَ عَلِيٌّ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً- وَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي أَعْوَاناً وَ إِخْوَاناً- هُمْ أُمَنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى.
بيان في القاموس بئر غرس بالمدينة و منه الحديث غرس من عيون الجنة و غسل ص منها.
24- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ ثَقُلَتْ فِي مَرَضِهَا أَوْصَتْ عَلِيّاً ع- فَقَالَتْ إِنِّي أُوصِيكَ أَنْ لَا يَلِيَ غُسْلِي وَ كَفْنِي سِوَاكَ فَقَالَ نَعَمْ- فَقَالَتْ وَ أُوصِيكَ أَنْ تَدْفِنَنِي وَ لَا تُؤْذِنَ بِي أَحَداً.
25- الطُّرَفُ، وَ مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)غَسَّلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنَا وَحْدِي وَ هُوَ فِي قَمِيصِهِ- فَذَهَبْتُ أَنْزِعُ عَنْهُ الْقَمِيصَ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا عَلِيُّ لَا تُجَرِّدْ أَخَاكَ مِنْ قَمِيصِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجَرِّدْهُ وَ تَأَيَّدْ فِي الْغُسْلِ- فَأَنَا أَشْرَكُكَ فِي ابْنِ عَمِّكَ بِأَمْرِ اللَّهِ- فَغَسَّلْتُهُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ- وَ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ الْأَبْرَارُ الْأَخْيَارُ تُبَشِّرُنِي- وَ تُمْسِكُ وَ أُكَلَّمُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ- وَ لَا أَقْلِبُ مِنْهُ عُضْواً بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي إِلَّا انْقَلَبَ لِي قَلْباً- إِلَى أَنْ فَرَغْتُ مِنْ غُسْلِهِ- وَ كَفَّنْتُهُ وَ وَضَعْتُهُ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ أَخْرَجْتُهُ كَمَا أُمِرْتُ- فَاجْتَمَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَا سَدَّ الْخَافِقَيْنِ- فَصَلَّى عَلَيْهِ رَبُّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ الْكَرُوبِيُّونَ- وَ مَا سَبَّحَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- وَ أَنْفَذْتُ جَمِيعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ- ثُمَّ وَارَيْتُهُ فِي قَبْرِهِ ص (1).
26- الذِّكْرَى، فِي جَامِعِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ إِذَا كَانَتْ بِنْتٌ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ دُفِنَتْ وَ لَمْ تُغَسَّلْ- وَ إِنْ كَانَتْ بِنْتٌ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ غُسِّلَتْ قَالَ وَ أَسْنَدَ الصَّدُوقُ فِي
____________
(1) الطرف ص 45.
306
كِتَابِ الْمَدِينَةِ مَا فِي الْجَامِعِ إِلَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(1).
توضيح ذكر الصدوق في الفقيه (2) ما في الجامع نقلا منه ثم قال و ذكر عن الحلبي حديثا في معناه عن الصادق ع.
و اعلم أن الأصحاب استثنوا من عدم جواز تغسيل غير المماثل الصبي و الصبية دون ثلاث سنين فجوز تغسيلهما مجردا اختيارا جماعة من الأصحاب و شرط الشيخ في النهاية عدم المماثل و شرط في المبسوط عدم المماثل في الصبية دون الصبي و جوز المفيد في المقنعة تغسيل ابن خمس سنين مجردا و إن كان ابن أكثر من خمس سنين غسلته من وراء الثياب و اعتبر في البنت ثلاث سنين و تبعه سلار و جوز الصدوق تغسيل بنت أقل من خمس سنين مجردة و منع المحقق في المعتبر من تغسيل الرجل الصبية مطلقا و جوز للمرأة تغسيل ابن الثلاث اختيارا و اضطرارا و نقل العلامة في النهاية و المنتهى إجماعنا على جواز تغسيل الرجل الصبية.
إذا تمهد هذا فاعلم أنه لا ريب في جواز تغسيل المرأة الصبي لثلاث سنين و في غير ذلك إشكال و لكن التحديد بالخمس لا يخلو من قوة.
27- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَاهُ بِأَنْ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ- فَكَانَ هُوَ الَّذِي وَلِيَهُ ع- قَالَ فَلَمَّا أَخَذْتُ فِي غُسْلِهِ سَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ جَانِبِ الْبَيْتِ- يَقُولُ لَا تَنْزِعِ الْقَمِيصَ عَنْهُ- فَغَسَّلْتُهُ(ع)فِي قَمِيصِهِ- وَ إِنِّي لَأُغَسِّلُهُ وَ أَحُسُّ يَداً مَعَ يَدِي يَتَرَدَّدُ عَلَيْهِ- وَ إِذَا قَلَبْتُهُ أُعِنْتُ عَلَى تَقْلِيبِهِ- وَ لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُكِبَّهُ لِوَجْهِهِ فَأَغْسِلَ ظَهْرَهُ- فَنُودِيتُ لَا تَكُبَّهُ فَقَلَّبْتُهُ لِجَنْبِهِ وَ غَسَلْتُ ظَهْرَهُ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَوْصَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُغَسِّلَهُ- وَ لَا يُغَسِّلَهُ مَعِي أَحَدٌ غَيْرِي- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ رَجُلٌ ثَقِيلُ الْبَدَنِ- لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ
____________
(1) الذكرى ص 39.
(2) الفقيه ج 1 ص 94.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 277.
307
أَقْلِبَكَ وَحْدِي- فَقَالَ لِي إِنَّ جَبْرَئِيلَ مَعَكَ يَتَوَلَّانِي- قُلْتُ فَمَنْ يُنَاوِلُنِي الْمَاءَ قَالَ يُنَاوِلُكَ الْفَضْلُ- وَ قُلْ فَلْيُغَطِّ عَيْنَيْهِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَى عَوْرَتِي أَحَدٌ غَيْرُكَ إِلَّا ذَهَبَ بَصَرُهُ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَكَانَ الْفَضْلُ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَ قَدْ عَصَّبَ عَيْنَيْهِ- وَ عَلِيٌّ وَ جَبْرَئِيلُ يُغَسِّلَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ (1)- قَالَ وَ غَسَّلَهُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ- غَسْلَةً بِالْمَاءِ وَ الْحُرُضِ وَ السِّدْرِ- وَ غَسْلَةً بِمَاءٍ فِيهِ ذَرِيرَةٌ وَ كَافُورٌ- وَ غَسْلَةً بِالْمَاءِ مَحْضاً وَ هِيَ آخِرُهُنَ (2).
وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ غَسَّلَ أَخاً لَهُ مُسْلِماً- فَلَمْ يُقَذِّرْهُ وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهِ وَ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهُ سُوءاً- ثُمَّ شَيَّعَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى يُوَارِيَ فِي قَبْرِهِ- إِلَّا خَرَجَ عُطُلًا مِنْ ذُنُوبِهِ (3).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْجُنُبُ وَ الْحَائِضُ لَا يُغَسِّلَانِ مَيِّتاً (4).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: غَسَّلَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ(ع)وَ كَانَتْ أَوْصَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهِ (5).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَوْصَتْ إِلَيَّ فَاطِمَةُ أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا غَيْرِي- وَ سَكَبَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ (6).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ هَلْ يُغَسِّلُهَا زَوْجُهَا- قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ لْيُغَسِّلْهَا مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ (7).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ الْمَرْأَةُ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا إِذَا مَاتَ- وَ لَا تَتَعَمَّدُ النَّظَرَ إِلَى الْفَرْجِ (8).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِكَ فِي حَيَاتِكَ- فَمَا أَنَا بِالَّذِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِكَ- فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ فَغَسَّلَهُ- وَ دَعَا أُمَّ وَلَدِهِ فَأَدْخَلَتْ يَدَهَا مَعَهُ فَغَسَّلَتْهُ- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَذَلِكَ فَعَلْتُ أَنَا بِأَبِي(ع)(9).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ بَيْنَ النِّسَاءِ لَا مَحْرَمَ لَهُ مِنْهُنَّ- وَ الْمَرْأَةُ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 228.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 228.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 228.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 228.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 228.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 228.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
(9) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
308
كَذَلِكَ تَمُوتُ بَيْنَ الرِّجَالِ فَلَا يُوجَدُ مَنْ يُغَسِّلُهُمَا- قَالَ يُدْفَنَانِ بِغَيْرِ غُسْلٍ (1).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْغَرِيقُ يُغَسَّلُ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ هُوَ جُنُبٌ أَجْزَأَ عَنْهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ وَ كَذَلِكَ الْحَائِضُ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ غَسْلَةٌ بِالْمَاءِ وَ السِّدْرِ- وَ غَسْلَةٌ بِالْمَاءِ وَ الْكَافُورِ وَ الثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ مَحْضاً- وَ كُلُّ غَسْلَةٍ مِنْهَا كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ- فَيُوَضِّئُ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ يُمِرُّ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ وَ يُقَلِّبُهُ لِجَنْبِهِ وَ لَا يُجْلِسُهُ فَإِنَّهُ إِذَا أَجْلَسَهُ انْدَقَّ ظَهْرُهُ- وَ لَكِنْ يُقَلِّبُهُ لِجَنْبَيْهِ وَ يَغْسِلُ ظَهْرَهُ وَ هُوَ كَذَلِكَ- وَ يُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْجُنُبُ إِذَا اغْتَسَلَ (4).
وَ قَالَ(ع)يُجْعَلُ عَلَى الْمَيِّتِ حِينَ يُغَسَّلُ إِزَارٌ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ- وَ يُمَرُّ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِهِ- وَ يَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَ يُدْخِلُهَا مِنْ تَحْتِ الْإِزَارِ- فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَ سَائِرَ عَوْرَتِهِ الَّتِي تَحْتَ الْإِزَارِ (5).
بيان: قال في النهاية يقال قذرت الشيء أقذره إذا كرهته و اجتنبته قوله(ع)عطلا من ذنوبه أي خاليا قال في القاموس عطل من المال و الأدب خلا فهو عطل بضمة و بضمتين و قوس عطل بلا وتر انتهى.
28- الْهِدَايَةُ، يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ- أَوْ مَنْ يَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ الْكَفَنِ- وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ- وَ جَعَلَ بَاطِنَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَةِ- وَ يَنْزِعُ الْقَمِيصَ مِنْ فَوْقُ إِلَى سُرَّتِهِ- وَ يَتْرُكُهُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِيَسْتُرَ بِهِ عَوْرَتَهُ- فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَلْقَى عَلَى عَوْرَتِهِ مَا يَسْتُرُهَا بِهِ- وَ يُلَيِّنُ أَصَابِعَهُ بِرِفْقٍ- فَإِنْ تَصَعَّبَتْ عَلَيْهِ فَلْيَدَعْهَا- وَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ مَسْحاً رَفِيقاً (6)
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 230.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 230.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 230.
(6) الهداية ص 24.
309
وَ قَالَ أَبِي ره فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَّ ابْدَأْ بِيَدَيْهِ- فَاغْسِلْهُمَا بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ بِمَاءِ السِّدْرِ- ثُمَّ تَلُفُّ عَلَى يَدِكَ الْيُسْرَى خِرْقَةً تَجْعَلُ عَلَيْهَا شَيْئاً مِنَ الْحُرُضِ- وَ هُوَ الْأُشْنَانُ- وَ تُدْخِلُ يَدَكَ تَحْتَ الثَّوْبِ- وَ يَصُبُّ عَلَيْكَ غَيْرُكَ الْمَاءَ مِنْ فَوْقُ إِلَى سُرَّتِهِ- وَ تَغْسِلُ قُبُلَهُ وَ دُبُرَهُ وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ- ثُمَّ تَغْسِلُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ- وَ بَعْدَهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ وَ لَا تُقْعِدْهُ- ثُمَّ تُقَلِّبُهُ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِيَبْدُوَ لَكَ الْأَيْمَنُ- وَ تَمُدُّ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَتْ- ثُمَّ تُغَسِّلُهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ- ثُمَّ تُقَلِّبُهُ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ لِيَبْدُوَ لَكَ الْأَيْسَرُ- وَ تَمُدُّ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَتْ- ثُمَّ تُغَسِّلُهُ بِثَلَاثِ حُمَيْدِيَّاتٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ- وَ لَا تَقْطَعِ الْمَاءَ عَنْهُ- ثُمَّ اقْلِبْهُ إِلَى ظَهْرِهِ وَ امْسَحْ بَطْنَهُ مَسْحاً رَفِيقاً- وَ اغْسِلْهُ مَرَّةً أُخْرَى بِمَاءٍ وَ شَيْءٍ مِنْ جُلَالِ الْكَافُورِ- مِثْلِ الْغَسْلَةِ الْأُولَى وَ خَضْخِضِ الْأَوَانِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ- وَ اغْسِلْهُ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَ لَا تَمْسَحْ بَطْنَهُ ثَالِثَةً (1)- وَ قُلْ وَ أَنْتَ تُغَسِّلُهُ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ (2)- وَ الْمَجْدُورُ وَ الْمُحْتَرِقُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غُسْلُهُمَا- صُبَّ عَلَيْهِمَا الْمَاءُ صَبّاً- يُجْمَعُ مَا سَقَطَ مِنْهُمَا فِي أَكْفَانِهِمَا (3).
29- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)غَسَّلَ فَاطِمَةَ ثَلَاثاً وَ خَمْساً- وَ جَعَلَ فِي الْغَسْلَةِ الْخَامِسَةِ الْآخِرَةِ شَيْئاً مِنَ الْكَافُورِ- وَ أَشْعَرَهَا مِئْزَراً سَابِغاً دُونَ الْكَفَنِ- وَ كَانَ هُوَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا- وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّهَا أَمَتُكَ- وَ بِنْتُ رَسُولِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ- اللَّهُمَّ لَقِّنْهَا حُجَّتَهَا وَ أَعْظِمْ بُرْهَانَهَا وَ أَعْلِ دَرَجَتَهَا- وَ اجْمَعْ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ أَبِيهَا مُحَمَّدٍ ص.
وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: غَسَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ غَسَّلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْحَسَنُ وَلَدُهُ ع- ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ تَوَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ غُسْلَهُ- قَالَ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ ع
____________
(1) الهداية ص 24.
(2) الهداية ص 24.
(3) الهداية ص 25.
310
وَ قَالَ زَيْدٌ نَحْنُ الْمَوْتُورُونَ- وَ نَحْنُ الْمَظْلُومُونَ فَوَيْلٌ لِمَنْ جَهِلَ أَمْرَنَا- وَ طُوبَى لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا.
30- كِتَابُ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَشَّابِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَتْ فَاطِمَةُ(ع)رُؤْيَا طَوِيلَةً- بَشَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِاللُّحُوقِ بِهِ وَ أَرَاهَا مَنْزِلَهَا- فَلَمَّا انْتَبَهَتْ قَالَتْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- إِذَا تُوُفِّيتُ لَا تُعْلِمْ أَحَداً إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ وَ أُمَّ أَيْمَنَ وَ فِضَّةَ- وَ مِنَ الرِّجَالِ ابْنَيَّ وَ الْعَبَّاسَ وَ سَلْمَانَ وَ عَمَّاراً- وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ حُذَيْفَةَ وَ قَالَتْ إِنِّي أَحْلَلْتُكَ أَنْ تَرَانِي بَعْدَ مَوْتِي- فَكُنْ مِنَ النِّسْوَةِ فِيمَنْ يُغَسِّلُنِي- وَ لَا تَدْفِنِّي إِلَّا لَيْلًا وَ لَا تُعْلِمْ أَحَداً قَبْرِي تَمَامَ الْحَدِيثِ (1).
31- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا قُبِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)غَسَّلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ لَمْ يَحْضُرْهَا غَيْرُهُ- وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةَ جَارِيَتِهَا- وَ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ- الْخَبَرَ (2).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ- وَ كَانَ الْعَبَّاسُ يَحْجُبُهُ- فَدَعَانِي وَ إِذَا عِنْدَهُ شَيْخٌ أَعْوَرُ يَسْأَلُهُ فَخَرَجَ الشَّيْخُ- فَقَالَ لِي رُدَّ عَلَيَّ الشَّيْخَ فَخَرَجْتُ إِلَى الْحَاجِبِ- فَقَالَ لَمْ يَخْرُجْ عَلَيَّ أَحَدٌ- فَقَالَ الرِّضَا أَ تَعْرِفُ الشَّيْخَ فَقُلْتُ لَا- فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ سَأَلَنِي عَنْ مَسَائِلَ- وَ كَانَ فِيمَا سَأَلَنِي عَنْهُ مَوْلُودَانِ وُلِدَا فِي بَطْنٍ مُلْتَزِمَيْنِ- مَاتَ أَحَدُهُمَا كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ قُلْتُ يُنْشَرُ الْمَيِّتُ عَنِ الْحَيِ (3).
____________
(1) دلائل الإمامة ص 44.
(2) دلائل الإمامة ص 46.
(3) دلائل الإمامة ص 194.
311
باب 9 التكفين و آدابه و أحكامه
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَنْفُضُ بِكُمِّهِ الْمِسْكَ عَنِ الْكَفَنِ- فَيَقُولُ لَيْسَ هَذَا مِنَ الْحَنُوطِ فِي شَيْءٍ (1).
بيان: يدل على مرجوحية التحنط بالمسك و ما روي من تحنط النبي ص به إما محمول على التقية أو مخصوص به ص و ظاهر الأكثر كراهة غير الكافور و الذريرة من الطيب مطلقا قال في الذكرى و أما المسك ففي خبرين أرسلهما الصدوق (2) أحدهما أن النبي ص حنط بمثقال من مسك سوى الكافور و الآخر عن الهادي(ع)أنه سوغ تقريب المسك و البخور إلى الميت و يعارضهما مسند محمد بن مسلم (3) و نقل ما سيأتي و قال خبر
غياث بن إبراهيم (4) عن الصادق(ع)أن أباه كان يجمر الميت بالعود.
ضعيف السند.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ لَا يَلْبَسُ إِلَّا الْبَيَاضَ أَكْثَرَ مَا يَلْبَسُ- وَ يَقُولُ فِيهِ تَكْفِينُ الْمَوْتَى (5).
3- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ الرَّشَّ عَلَى الْقُبُورِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص- وَ كَانَ يُجْعَلُ الْجَرِيدُ الرَّطْبُ عَلَى الْقَبْرِ- حِينَ يُدْفَنُ الْإِنْسَانُ
____________
(1) قرب الإسناد ص 75 ط حجر ص 99 ط نجف.
(2) الفقيه ج 1 ص 93.
(3) تراه في العلل و الخصال تحت الرقم 9.
(4) أورده في التهذيب ج 1 ص 84.
(5) قرب الإسناد ص 93 ط نجف، ص 71 ط حجر.
312
فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ وَ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ (1).
بيان: لا خلاف ظاهرا في استحباب كون الكفن أبيض إلا الحبرة.
4- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَجِيدُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا زِينَتُهُمْ (2).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد مثله (3) فلاح السائل، من كتاب مدينة العلم مرسلا مثله (4).
5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوْصَانِي أَبِي بِكَفَنِهِ قَالَ لِي يَا جَعْفَرُ اشْتَرِ لِي بُرْداً وَ جَوِّدْهُ- فَإِنَّ الْمَوْتَى يَتَبَاهَوْنَ بِأَكْفَانِهِمْ (5).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ رَفَعَهُ قَالَ: السُّنَّةُ فِي الْحَنُوطِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٌ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ- وَ رَوَوْا أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِحَنُوطٍ- وَ كَانَ وَزْنُهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً- فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ- جُزْءٌ لَهُ وَ جُزْءٌ لِعَلِيٍّ وَ جُزْءٌ لِفَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم) (6).
بيان: المشهور بين الأصحاب تحقق الحنوط بمسماه و قال الشيخان و الصدوق أقله مثقال و أوسطه أربعة دراهم و أكمل منه وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث و قال الجعفي أقله مثقال و ثلث قال و يخلط بتربة مولانا الحسين(ع)و قال ابن الجنيد أقله مثقال و أوسطه أربعة مثاقيل و قدر ابن البراج أكثره بثلاثة
____________
(1) قرب الإسناد ص 68، ط حجر ص 90 ط نجف.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 285.
(3) ثواب الأعمال ص 178.
(4) فلاح السائل ص 96.
(5) علل الشرائع ج 1 ص 285.
(6) علل الشرائع ج 1 ص 285.
313
عشر درهما و نصف و قد وردت الروايات بالمثقال و بالمثقال و النصف و بأربعة مثاقيل و بثلاثة عشر درهما و ثلث و الكل حسن و ما زاد منها أحسن و الظاهر عدم مشاركة الغسل للحنوط في تلك المقادير و قيل بالمشاركة.
7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ السَّمَّاكِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ- فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ وَ كَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ (1).
8- الْإِحْتِجَاجُ، وَ غَيْبَةُ الشَّيْخِ، فِيمَا كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)سُئِلَ عَنْ طِينِ الْقَبْرِ يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ- هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا- فَأَجَابَ(ع)يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ- وَ يُخْلَطُ بِحَنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (2)- وَ سَأَلَ وَ رُوِيَ لَنَا عَنِ الصَّادِقِ ع- أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى إِزَارِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِهِ- إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ هَلْ يَجُوزُ لَنَا نَكْتُبُ مِثْلَ ذَلِكَ بِطِينِ الْقَبْرِ أَوْ غَيْرِهِ- فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ (3).
9- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَا تُجَمِّرُوا الْأَكْفَانَ- وَ لَا تَمْسَحُوا مَوْتَاكُمْ بِالطِّيبِ إِلَّا الْكَافُورَ- فَإِنَّ الْمَيِّتَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِ (4).
بيان: نقل في المعتبر إجماع علمائنا على كراهة تجمير الكفن و قال الصدوق يكره أن يجمر أو يتبع بمجمرة و لكن يجمر الكفن و لا يبعد حمل الأخبار الواردة بالجواز على التقية.
10- الْخِصَالُ (5)، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 398.
(2) الاحتجاج ص 274، غيبة الشيخ الطوسيّ.
(3) الاحتجاج ص 274، غيبة الشيخ الطوسيّ.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 290، الخصال ج 1 ص 159.
(5) قد كان في الأصل و هكذا الكمبانيّ العلل، لكنه من سهو القلم.
314
بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يُمَاكَسُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ- فِي الْأُضْحِيَّةِ وَ الْكَفَنِ وَ ثَمَنِ النَّسَمَةِ وَ الْكِرَى إِلَى مَكَّةَ (1).
و روى في وصايا النبي ص لعلي(ع)مثله كما مر بإسناده (2).
11- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِذَا أَعَدَّ الرَّجُلُ كَفَنَهُ كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ (3).
12- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَمِعَهُ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مِنَ الْأَنْصَارِ- فَشَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ خَضِّرُوهُ- فَمَا أَقَلَّ الْمُتَخَضِّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَيُّ شَيْءٍ التَّخْضِيرُ- قَالَ تُؤْخَذُ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ قَدْرَ ذِرَاعٍ- وَ تُوضَعُ هُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ تُلَفُّ مَعَ ثِيَابِهِ.
و قال الصدوق (رحمه اللّه) جاء هذا الخبر هكذا و الذي يجب استعماله أن يجعل للميت جريدتان من النخل خضراوين رطبتين طول كل واحدة قدر عظم الذراع تجعل إحداهما من عند الترقوة تلصق بجلده و عليه القميص و الأخرى عند وركه ما بين القميص و الإزار فإن لم يقدر على جريدة من نخل فلا بأس أن تكون من غيره من بعد أن تكون رطبا (4).
____________
(1) الخصال ج 1 ص 117.
(2) رواه في الخصال ج 1 ص 117، و تراه في ج 77 من البحار ص 58 المكرر نقلا عن مكارم الأخلاق.
(3) أمالي الصدوق ص 197.
(4) معاني الأخبار ص 348.
315
توضيح اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا في استحباب الجريدتين للميت و قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) الجريدة العود الذي يجرد عنه الخوص و لا يسمى جريدا ما دام عليه الخوص و إنما يسمى سعفا و قال المفيد و سلار و جماعة يستحب أن يكون من النخل فإن لم يوجد فمن الخلاف و إلا فمن السدر و إلا فمن شجر رطب و ذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية و المبسوط و المحقق في الشرائع إلى تقديم السدر على الخلاف و ذهب الصدوق و الشيخ في الخلاف و الجعفي إلى أنه مع تعذر النخل تؤخذ من شجر رطب و هو اختيار ابن البراج و ابن إدريس و الشهيد في الدروس و البيان ذكر بعد الخلاف قبل الشجر الرطب شجر الرمان و لا يبعد التخيير بعد النخل بين السدر و الخلاف ثم الرمان.
ثم اختلفوا في مقدارها فقال أكثر علمائنا منهم الشيخان يكون طولهما قدر عظم الذراع و قال الصدوق طول كل واحدة قدر عظم الذراع قال و إن كانت قدر الذراع فلا بأس و إن كانت قدر شبر فلا بأس و قال ابن أبي عقيل مقدار كل واحدة أربع أصابع إلى ما فوقها قال في الذكرى و الكل جائز لثبوت الشرعية مع عدم القاطع على قدر معين و الأظهر التخيير بين الذراع و الشبر و عظم الذراع لورود الرواية بكل منها.
و اختلفوا أيضا في محلها فالمشهور بينهم أنه يجعل إحداهما من جانبه الأيمن من ترقوته يلصقها بجلده و الأخرى من الأيسر بين القميص و الإزار ذهب إليه الصدوق في المقنع و الشيخان و جمهور المتأخرين و قال علي بن بابويه و الصدوق في الفقيه كما ذكر هنا و قال ابن أبي عقيل واحدة تحت إبطه الأيمن و قال الجعفي إحداهما تحت إبطه الأيمن و الأخرى نصف مما يلي الساق و نصف مما يلي الفخذ و لعل المشهور أقوى و مع التعذر للتقية توضع حيث يمكن و لو في القبر و استحباب الشق كما ذكره بعض الأصحاب غير ثابت و كذا
316
استحباب وضع القطن عليهما لم أر به نصا و قد ذكره بعض الأصحاب.
ثم اعلم أن هذا الخبر رواه في الفقيه (1) عن يحيى بن عبادة المكي أنه قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا جعفر عن التخضير فقال إن رجلا من الأنصار هلك و ذكر نحوه.
و قال في المنتهى (2) روى الجمهور أن سفيان الثوري سأل عبد الله بن يحيى بن عبادة المكي عن التخضير و ذكر نحوه.
13- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ إِذَا مَاتَ لِمَ تُجْعَلُ مَعَهُ الْجَرِيدَةُ- قَالَ تَجَافَى عَنْهُ الْعَذَابُ وَ الْحِسَابُ مَا دَامَ الْعُودُ رَطْباً- إِنَّمَا الْحِسَابُ وَ الْعَذَابُ كُلُّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ- قَدْرَ مَا يُدْخَلُ الْقَبْرَ وَ يَرْجِعُ النَّاسُ عَنْهُ- فَإِنَّمَا جُعِلَ السَّعَفَتَانِ لِذَلِكَ- وَ لَا عَذَابَ وَ لَا حِسَابَ بَعْدَ جُفُوفِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3).
بيان: قوله(ع)إنما الحساب و العذاب إلى آخره ينافي بظاهره ما تضمنه كثير من الأخبار من اتصال نعيم القبر و عذابه إلى يوم القيامة إلا أن يجعل اتصال العذاب مختصا بالكفار أو يكون الحصر باعتبار الأشدية أو المعنى أن ابتداء الحساب و العذاب إنما يكون في الساعة الأولى و اليوم الأول فإذا مضيا فلا يبتدأ بعده فيهما.
14- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)ثُمَّ تَضَعُهُ فِي أَكْفَانِهِ- وَ اجْعَلْ مَعَهُ جَرِيدَتَيْنِ- إِحْدَاهُمَا عِنْدَ تَرْقُوَتِهِ تُلْصِقُهَا بِجِلْدِهِ- ثُمَّ تَمُدُّ عَلَيْهِ قَمِيصَهُ- وَ الْأُخْرَى عِنْدَ وَرِكِهِ (4)-.
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 88.
(2) منتهى المطلب ج 1 ص 461.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 285.
(4) فقه الرضا ص 17.
317
وَ رُوِيَ أَنَّ الْجَرِيدَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِقَدْرِ عَظْمِ ذِرَاعٍ- تَضَعُ وَاحِدَةً عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ تُلْصِقُ إِلَى السَّاقِ وَ إِلَى الْفَخِذَيْنِ- وَ الْأُخْرَى تَحْتَ إِبْطِهِ الْأَيْمَنِ مَا بَيْنَ الْقَمِيصِ وَ الْإِزَارِ- وَ إِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى جَرِيدَةٍ مِنْ نَخْلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ- بَعْدَ أَنْ تَكُونَ رَطْباً وَ تَلُفُّهُ فِي إِزَارِهِ وَ حِبَرَتِهِ- وَ تَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَ تَمُدُّ عَلَى الْأَيْمَنِ- ثُمَّ تَمُدُّ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ- وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تَجْعَلِ الْحِبَرَةَ مَعَهُ- حَتَّى تُدْخِلَهُ الْقَبْرَ فَتُلْقِيهِ عَلَيْهِ (1)- ثُمَّ تُعَمِّمُهُ وَ تُحَنِّكُهُ فَتَثْنِي عَلَى رَأْسِهِ بِالتَّدْوِيرِ- وَ تُلْقِي فَضْلَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ- وَ الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ- ثُمَّ تَمُدُّ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ تُلَفِّفُ اللِّفَافَةَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَمِّمَهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِيِّ- وَ تُلْقِي طَرَفَيِ الْعِمَامَةِ عَلَى صَدْرِهِ- وَ قَبْلَ أَنْ تُلْبِسَهُ قَمِيصَهُ تَأْخُذُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ- وَ تَجْعَلُ عَلَيْهِ حَنُوطَهُ وَ تَحْشُو بِهِ دُبُرَهُ- وَ تَضَعُ شَيْئاً مِنَ الْقُطْنِ عَلَى قُبُلِهِ- وَ تَجْعَلُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْحَنُوطِ- وَ تَضُمُّ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً- وَ تَشُدُّ فَخِذَيْهِ إِلَى وَرِكِهِ بِالْمِئْزَرِ شَدّاً جَيِّداً- لِأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ (2)- فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ كَفْنِهِ حَنَّطْتَهُ- بِوَزْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ مِنَ الْكَافُورِ- وَ تَبْدَأُ بِجَبْهَتِهِ وَ تَمْسَحُ مَفَاصِلَهُ كُلَّهَا بِهِ- وَ تُلْقِي مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ فِي وَسَطِ رَاحَتِهِ- وَ لَا يُجْعَلُ فِي فَمِهِ وَ لَا مَنْخِرِهِ وَ لَا فِي عَيْنَيْهِ وَ لَا فِي مَسَامِعِهِ- وَ لَا عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ وَ لَا كَافُورٌ- فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ كَافُوراً فَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ- فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَمِثْقَالٌ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ وَجَدَهُ (3)-.
وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- إِذَا فَرَغْتَ مِنْ غُسْلِهِ حَنَّطْتَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ كَافُوراً- تَجْعَلُ فِي الْمَفَاصِلِ وَ لَا تُقَرِّبُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ- وَ تَجْعَلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ- وَ أَدْنَى مَا يُجْزِيهِ مِنَ الْكَافُورِ مِثْقَالٌ وَ نِصْفٌ- ثُمَّ يُكَفَّنُ بِثَلَاثِ قِطَعٍ وَ خَمْسٍ وَ سَبْعٍ- فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَمِئْزَرٌ وَ عِمَامَةٌ وَ لِفَافَةٌ- وَ الْخَمْسُ مِئْزَرٌ وَ قَمِيصٌ وَ عِمَامَةٌ
____________
(1) فقه الرضا: 17.
(2) فقه الرضا: 17.
(3) فقه الرضا: 17.
318
وَ لِفَافَتَانِ (1)-.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ الْمَيِّتُ مِنَ الطِّيبِ شَيْئاً- وَ لَا الْبَخُورِ إِلَّا الْكَافُورَ- فَإِنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْمُحْرِمِ (2)-.
وَ رُوِيَ إِطْلَاقُ الْمِسْكِ فَوْقَ الْكَفَنِ وَ عَلَى الْجِنَازَةِ- لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْرِمَةَ الْمَلَائِكَةِ- فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُقْبَضُ رُوحُهُ إِلَّا تَحْضُرُ عِنْدَهُ الْمَلَائِكَةُ (3).
وَ رُوِيَ أَنَّ الْكَافُورَ يُجْعَلُ فِي فِيهِ- وَ فِي مَسَامِعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكُ- وَ عَلَى صَدْرِهِ وَ فَرْجِهِ- وَ قَالَ الرَّجُلُ وَ المَرْأَةُ سَوَاءٌ- قَالَ غَيْرَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُتَجَمَّرَ وَ يُتْبَعَ بِالْمِجْمَرَةِ- وَ لَكِنْ يُجَمَّرُ الْكَفَنُ (4)- وَ قَالَ تُؤْخَذُ خِرْقَةٌ فَيَشُدُّهَا عَلَى مَقْعَدَتِهِ وَ رِجْلَيْهِ- قُلْتُ الْإِزَارُ قَالَ إِنَّهَا لَا تُعَدُّ شَيْئاً- وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِهَا لِكَيْلَا يَظْهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ- وَ ذَكَرَ أَنَّ مَا جُعِلَ مِنَ الْقُطْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ (5).
وَ قَالَ: يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لِفَافَةٍ وَ قَمِيصٍ وَ إِزَارٍ- وَ ذَكَرَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)غَسَّلَ النَّبِيَّ ص فِي قَمِيصٍ- وَ كَفَّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ ثَوْبٍ حِبَرَةٍ يَمَنِيَّةٍ- وَ لَحَدَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ وَ دَخَلَ عَلَى الْقَبْرِ- فَبَسَطَ يَدَهُ فَوَضَعَ النَّبِيُّ ص عَلَيْهَا فَأَدْخَلَهُ اللَّحْدَ (6)- وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا أَنْ غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ نَظَرَ فِي عَيْنَيْهِ- فَرَأَى فِيهَا شَيْئاً فَانْكَبَّ عَلَيْهِ- فَأَدْخَلَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ مَا كَانَ فِيهَا- فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ طِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً (7)-.
وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)وَ كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ- أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ وَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ- فَقُلْتُ لِأَبِي لِمَ تَكْتُبُ هَذَا فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ النَّاسُ- يَقُولُونَ كَفِّنْهُ بِأَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَلَا تَقْبَلْ قَوْلَهُمْ- وَ عَصَبْتُهُ بَعْدُ بِعِمَامَةٍ وَ لَيْسَ تُعَدُّ الْعِمَامَةُ مِنَ الْكَفَنِ- إِنَّمَا يُعَدُّ مِمَّا يُلَفُّ بِهِ الْجَسَدُ- وَ شَقَقْنَا لَهُ الْقَبْرَ شَقّاً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِيناً
____________
(1) فقه الرضا ص 20.
(2) فقه الرضا ص 20.
(3) فقه الرضا ص 20.
(4) فقه الرضا ص 20.
(5) فقه الرضا ص 20.
(6) فقه الرضا ص 20.
(7) فقه الرضا ص 20.
319
وَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ ارْتِفَاعَ قَبْرِهِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ (1)-.
وَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ فَلْيُغَسَّلْ وَ لْيُكَفَّنْ كَمَا يُغَسَّلُ الْحَلَالُ- غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ طِيباً وَ لَا يُحَنَّطُ وَ يُغَطَّى وَجْهُهُ- وَ الْمَرْأَةُ تُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَ خِمَارٍ وَ لِفَافَةٍ- وَ تُدْرَجُ فِيهَا وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ المَرْأَةِ سَوَاءٌ (2).
توضيح و تنقيح قوله(ع)و تبدأ بالشق الأيسر المشهور بين الأصحاب استحباب تلك الهيئة و اعترف الأكثر بعدم النص فيه قيل و لعل وجهه التيمن باليمين.
أقول الظاهر أن الصدوق أخذه من هذا الكتاب و أورده في الفقيه (3) و تبعه الأصحاب لاعتمادهم عليه و الأحوط العمل به إذ لا قول بتعين خلافه.
ثم اعلم أن المشهور بين أصحابنا أن الواجب في الكفن ثلاثة أثواب بل قال في المعتبر إنه مذهب فقهائنا أجمع عدا سلار فإنه اقتصر على ثوب واحد (4) و لعل الأشهر أقوى و أظهر ثم الأشهر بينهم تعين القميص و ذهب ابن الجنيد و المحقق في المعتبر و بعض المتأخرين إلى التخيير بين الأثواب الثلاثة و بين القميص و الثوبين و لعل الأخير أرجح و ذكر الشيخان و أتباعهما في الثياب الواجبة الثلاثة المئزر و لم أجد في الروايات المعتبرة ما يدل عليه بل الظاهر منها إما القميص و الثوبان الشاملان للبدن أو ثلاثة أثواب شاملة (5) نعم يظهر المئزر
____________
(1) فقه الرضا ص 20.
(2) فقه الرضا ص 20.
(3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 92.
(4) و قد ورد به حديث زرارة قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): العمامة للميت من الكفن هى؟ قال: لا، انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب، أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله، فما زاد فهو سنة الى أن يبلغ خمسة، فما زاد فمبتدع، و العمامة سنة، الحديث: راجع ج 1 ص 83 من التهذيب.
(5) بل الظاهر ممّا ورد في تكفين النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كفن في ثوبي احرامه ثمّ لف.
320
من هذا الخبر و موثقة عمار (1) الساباطي و الأحوط الجمع بين القميص و المئزر و اللفافتين عملا بالأقوال و الأخبار جميعا و يظهر من بعض كلمات الصدوق في الفقيه أنه حمل المئزر على الخرقة التي تلف على الفخذين كما يحتمله هذا الخبر أيضا.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب استحباب إضافة الحبرة على الأثواب الواجبة و يظهر من أكثر الأصحاب أنه يستحب أن يكون أحد الأثواب الثلاثة المتقدمة حبرة كما ذهب إليه ابن أبي عقيل و أبو الصلاح و هو أقوى.
ثم المشهور أنه يلف في الحبرة و يظهر من هذا الخبر التخيير بينه و بين طرحه عليه في القبر كما ذكر الصدوق في الفقيه
- و روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان (2) عن أبي عبد الله(ع)قال البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا و إذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه.
و قال في الذكرى و ذهب بعض الأصحاب إلى أن البرد لا يلف و لكن يطرح عليه طرحا فإذا أدخل القبر وضع تحت خده و تحت جنبه و هو رواية ابن سنان انتهى.
و لا يبعد القول بالتخيير و لا خلاف في استحباب العمامة للرجل العامة مع التحنيك و قال في المبسوط عمة الأعرابي بغير حنك و ظاهر الأخبار أن عمة الأعرابي هي التي لم يكن لها طرفان بل الظاهر منها أن المراد بالتحنيك إدارة طرفي العمامة من خلفه و إخراجهما من تحت حنكه و إلقاؤهما على صدره لأشدهما تحت اللحبين و يشهد لذلك العمل المستمر بين أشراف المدينة من زمنهم(ع)إلى هذا الزمان و أما إلقاء طرفي العمامة على الوجه المذكور فهو
____________
عليه (ص) ببرد حبرة، و لا معنى لذلك الا أنّه البس الثوبان بهيئة الازار و الرداء كما كان دأبه (ص) في ملبسه في حياته، و الازار هو المئزر نفسه كالملحف و اللحاف. و هذا هو السنة.
(1) التهذيب ج 1 ص 87.
(2) التهذيب ج 1 ص 129 و 123.
321
المشهور بين الأصحاب و دلت عليه رواية يونس (1) و روي يلقي فضلها على وجهه (2) و في بعض الروايات و اطرح طرفيها على ظهره و في بعضها يرد فضلها على رجليه و لعل الأولى العمل بالمشهور و كذا إعمال القطن مما ذكره الأصحاب و وردت في الروايات و شد الخرقة أيضا لا خلاف في استحبابه و لا خلاف في وجوب التحنيط و المشهور وجوب تحنيط المساجد السبعة و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و أضاف المفيد طرف الأنف و الصدوق السمع و البصر و الفم و المغابن و هي الآباط و أصول الأفخاذ و اختلف الروايات في هذا الباب و لا يبعد القول باستحباب تحنيط المفاصل و الأخبار في المسامع مختلفة و جمع الشيخ بينها بحمل أخبار الجواز على جعله فوقها و أخبار النهي على إدخاله فيها و لعل الترك أولى لشهرة الاستحباب بين العامة و كذا رواية المسك الظاهر أنها محمولة على التقية كما عرفت.
قال في المختلف المشهور أنه يكره أن يجعل مع الكافور مسك و روى ابن بابويه استحبابه انتهى و كذا تجمير الكفن و إن ذكره الصدوق مطابقا لما في الكتاب محمول على التقية أيضا كما عرفت.
و أما الأثواب الزائدة على الواجب فاختلف فيها كلام القوم قال في الذكرى قال كثير من الأصحاب تزاد المرأة نمطا و هو لغة ضرب من البسط و لعله مراد أو هو ثوب فيه خطط مأخوذ من الأنماط و هي الطرائق و ابن إدريس جعله الحبرة لدلالة الاسمين على الزينة.
و المفيد تزاد المرأة ثوبين و هما لفافتان أو لفافة و نمط و في النهاية نهايته خمسة أثواب و هي لفافتان إحداهما حبرة و قميص و إزار و خرقة و المرأة تزاد لفافة أخرى و نمطا و في المبسوط مثل النهاية ثم قال و إن كانت امرأة زيدت لفافتين فيكمل لها سبعة فظاهره هنا مشاركة المرأة في الخمسة الأول
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 88 و ترى فيها سائر الروايات المشار إليها في المتن.
(2) راجع الفقيه ج 1 ص 93.
322
و زيادتها لفافتين و في الخلاف تزاد المرأة إزارين.
و قال الجعفي الخمسة لفافتين و قميص و عمامة و مئزر و قال و قد روي سبع مئزر و عمامة و قميصان و لفافتان و يمنية و ليس تعد الخرقة التي على فرجه من الكفن و قال و روي ليس العمامة من الكفن المفروض و قال أبو الصلاح يكفنه في درع و مئزر و لفافة و نمط و يعممه قال و الأفضل أن تكون الملاف ثلاثا إحداهن حبرة يمنية و يجزي واحدة و هذه العبارة تدل على اشتراك الرجل و المرأة في اللفائف و النمط و لم يذكر البصروي النمط و سمى الإزار الواجب حبرة. و قال علي بن بابويه ثم اقطع كفنه تبدأ بالنمط و تبسطه و تبسط عليه الحبرة و تبسط الإزار على الحبرة و تبسط القميص على الإزار و تكتب على قميصه و إزاره و حبره و ظاهره مساواة الرجل و المرأة و ابنه الصدوق لما ذكر الثلاث الواجبة و حكم بأن العمامة و الخرقة لا تعدان من الكفن قال من أحب أن يزيد زاد لفافتين حتى يبلغ العدد خمسة أثواب و قال في المقنع بقول أبيه بلفظ الخبر و سلار ذكر الحبرة و الخرقة للرجل ثم قال و يستحب أن تزاد للمرأة لفافتان قال و أسبغ الكفن سبع قطع ثم خمس ثم ثلاث و يظهر منه زيادة اللفائف و مساواة الرجل للمرأة.
و قال ابن أبي عقيل ره الفرض إزار و قميص و لفافة و السنة ثوبان عمامة و خرقة و جعل الإزار فوق القميص و قال السنة في اللفافة أن تكون حبرة يمانية فإن أعوزهم فثوب بياض و المرأة تكفن في ثلاثة درع و خمار و لفافة.
و قال ابن البراج في الكامل يسن لفافتان زيادة على الثلاثة المفروضة إحداهما حبرة يمنية فإن كان الميت امرأة كانت إحدى اللفافتين نمطا فهذه الخمس هي الكفن و لا تجوز الزيادة عليها و يتبع ذلك و إن لم يكن من الكفن خرقة و عمامة و للمرأة خرقة للثديين قال و إن لم توجد حبرة و لا
323
نمط جاز أن يجعل بدل كل واحدة منهما إزار و نحوه.
قال في التهذيب و صرح بثلاث أزر أحدها الحبرة و هو ظاهر ابن زهرة أيضا و ابن الجنيد لم يفرق بين الرجل و المرأة في ثلاثة أثواب يدرج فيها أو ثوبين و قميص قال و لا بد من العمامة و يستحب المئزر و الخمار للإشعار فظهر أن النمط مغاير للحبرة في كلام الأكثر و أن بعض الأصحاب على استحباب لفافتين فوق الإزار الواجب للرجل و المرأة و إن كانت تسمى إحداهما نمطا و أن الخمسة في كلام الأكثر غير الخرقة و العمامة و السبعة للمرأة غير القناع انتهى كلامه رفع الله مقامه.
و قال في النهاية
- في الحديث كفن رسول الله ص في ثوبين صحاريين.
صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها و قيل هو من الصحرة و هي حمرة خفية كالغبرة يقال ثوب أصحر و صحاري و قال في الذكرى هما منسوبان إلى صحار بضم الصاد و هي قصبة عمان مما يلي الجبل.
قوله و قال العالم أقول رواه الكليني و الشيخ عن الصادق(ع)بسند حسن (1) و في القاموس البادن و البدين الجسيم.
أقول وجه التعليل أن الجسيم يحتاج إلى توسيع اللحد ليسعه و في الأراضي الرخوة لا يتيسر ذلك.
له(ع)إذا مات المحرم هذا الحكم مروي في عدة أخبار و عمل بها الأصحاب فلا يجوز تحنيطه بالكافور و لا وضعه في ماء غسله و اختلف في أنه يغسل بقراحين أحدهما بدل الكافور أو يسقط غسل الكافور رأسا و الأخير أظهر و إن كان الأول أحوط ثم في سائر الأحكام بحكم الحلال على المشهور و حكي عن ابن أبي عقيل أنه أوجب كشف رأسه و وجهه و الأخبار تدفعه و لا فرق في الحكم المذكور بين الإحرامين و لا بين موته قبل الحلق أو التقصير أو
____________
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 83 الكافي ج 3 ص 144: و رواه في الفقيه ج 1 ص 13 مرسلا.
324
بعدهما قبل طواف الزيارة و ربما احتمل اختصاص الحكم بالأول و هو ضعيف و لو مات بعد الطواف ففي تحريم الطيب نظر من إطلاق اسم المحرم عليه و حل الطيب له حيا فهنا أولى و رجح العلامة في النهاية الثاني و فيه إشكال.
15- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يُكَفَّنَ الْمَيِّتُ لِيَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاهِرَ الْجَسَدِ- وَ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ لِمَنْ يَحْمِلُهُ أَوْ يَدْفِنُهُ- وَ لِئَلَّا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى بَعْضِ حَالِهِ وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ- وَ لِئَلَّا يَقْسُوَ الْقَلْبُ مِنْ كَثْرَةِ النَّظَرِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ- لِلْعَاهَةِ وَ الْفَسَادِ وَ لِيَكُونَ أَطْيَبَ لِأَنْفُسِ الْأَحْيَاءِ- وَ لِئَلَّا يُبْغِضَهُ حَمِيمُهُ فَيُلْغِيَ ذِكْرَهُ وَ مَوَدَّتَهُ- فَلَا يَحْفَظَهُ فِيمَا خَلَّفَ- وَ أَوْصَاهُ بِهِ وَ أَمَرَهُ بِهِ وَ أَحَبَ (1).
16- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَنْ يَبْعَثَ إِلَيَّ بِقَمِيصٍ مِنْ قُمُصِهِ أُعِدُّهُ لِكَفَنِي- فَبَعَثَ إِلَيَّ بِهِ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ فَقَالَ انْزِعْ أَزْرَارَهُ (2).
بيان: يدل على أن كراهة الأكمام إنما هي في الأكفان المبتدأة كما ذكره الأصحاب و على رجحان نزع الأزرار و ظاهر الأصحاب الاستحباب و على استحباب أخذ القميص من الإمام(ع)للكفن تبركا بل من مطلق الصلحاء أيضا.
17- كَشْفُ الْغُمَّةِ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ص لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- بِكَافُورٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَسَمَهُ أَثْلَاثاً- ثُلُثاً لِنَفْسِهِ وَ ثُلُثاً لِعَلِيٍّ وَ ثُلُثاً لِي وَ كَانَ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً (3).
18- الطُّرَفُ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ وَ مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا الْأَخْيَارِ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 114، علل الشرائع ج 1 ص 254.
(2) رجال الكشّيّ ص 212، تحت الرقم 122.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 62 في حديث.
325
بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيَّ الْحَنُوطُ- فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيلٍ- فَقَالَ يَا عَلِيُّ وَ يَا فَاطِمَةُ هَذَا حَنُوطِي مِنَ الْجَنَّةِ- دَفَعَهُ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ هُوَ يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكُمَا اقْسِمَاهُ وَ اعْزِلَا مِنْهُ لِي وَ لَكُمَا- فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا أَبَتَاهْ لَكَ ثُلُثُهُ- وَ لْيَكُنِ النَّاظِرُ فِي الْبَاقِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ضَمَّهَا إِلَيْهِ- فَقَالَ مُوَفَّقَةٌ رَشِيدَةٌ مَهْدِيَّةٌ مُلْهَمَةٌ يَا عَلِيُّ قُلْ فِي الْبَاقِي- قَالَ نِصْفُ مَا بَقِيَ لَهَا وَ النِّصْفُ لِمَنْ تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ هُوَ لَكَ فَاقْبِضْهُ- وَ قَالَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ- الَّذِي قُبِضَ فِيهِ- وَ يُكَفَّنَ بِثَلَاثَةِ- أَثْوَابٍ أَحَدُهَا يَمَانِيٌّ- وَ لَا يَدْخُلَ قَبْرَهُ غَيْرُ عَلِيٍّ(ع)(1).
19- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ آدَمَ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ جَنَّتِهِ إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ- فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُؤْنِسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ النَّخْلَةَ فَكَانَ يَأْنَسُ بِهَا فِي حَيَاتِهِ- فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِوُلْدِهِ إِنِّي كُنْتُ آنَسُ بِهَا فِي حَيَاتِي- وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأُنْسَ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِي- فَإِذَا مِتُّ فَخُذُوا مِنْهَا جَرِيداً- وَ شُقُّوهُ بِنِصْفَيْنِ وَ ضَعُوهُمَا مَعِي فِي أَكْفَانِي- فَفَعَلَ وُلْدُهُ ذَلِكَ وَ فَعَلَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ بَعْدَهُ- ثُمَّ انْدَرَسَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- فَأَحْيَاهُ النَّبِيُّ ص وَ فَعَلَهُ وَ صَارَ سُنَّةً مُتَّبَعَةً (2).
20- مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زَاذَوَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَفَّنَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي بُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ (3).
____________
(1) الطرف ص 41.
(2) المقنعة: 12.
(3) رجال الكشّيّ ص 40 الرقم 9، و قال في التنقيح ج 1 ص 109 ما ملخصه أن الامام السبط الحسن الزكى توفّي سنة 49 و قد مات أسامة سنة 54 من الهجرة و لعل.
326
21- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَفَّنَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فِي بُرْدٍ أَحْمَرَ حِبَرَةٍ (1).
بيان: يدل الخبران على استحباب البرد الأحمر و قال في الذكرى يستحب التكفين في القطن الأبيض إلا الحبرة.
22- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ وَفَاةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ- قَالَ النَّبِيُّ لِعَلِيٍّ(ع)خُذْ عِمَامَتِي هَذِهِ- وَ خُذْ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَكَفِّنْهَا فِيهِمَا- وَ مُرِ النِّسَاءَ فَلْيُحْسِنَّ غُسْلَهَا-.
وَ سَيَأْتِي تَمَامُهَا فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ (2).
23- الْعِلَلُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص دَفَنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ وَ كَفَّنَهَا فِي قَمِيصِهِ- وَ نَزَلَ فِي قَبْرِهَا وَ تَمَرَّغَ فِي لَحْدِهَا (3).
24- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَبِلَ وَصِيَّتَهَا- فَلَمَّا مَاتَتْ نَزَعَ قَمِيصَهُ وَ قَالَ كَفِّنُوهَا فِيهِ (4).
____________
الصحيح الحسين بدل الحسن، و قال في قاموس الرجال: قد روى الكافي الخبر و نسخه مختلفة في الحسن و الحسين. و ليس التحريف منحصرا به فسهل بن زاذويه في سنده محرف سهل بن زياد، بشهادة رواية الكافي له (أقول: راجع ج 3 ص 159 من الكافي).
(1) رجال الكشّيّ ص 38، الرقم: 5.
(2) أمالي الصدوق ص 189 في حديث.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 154.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 155.
327
أَقُولُ وَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الِاحْتِضَارِ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)كَتَبَ فِي حَاشِيَةِ كَفَنِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِهِ- إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (1)
. 25- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ سَجَدَ سَجْدَةً فَأَطَالَ السُّجُودَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ- ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً أُخْرَى أَطْوَلَ مِنَ الْأُولَى- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ- فَغَمَّضَهُ وَ رَبَطَ لَحْيَيْهِ وَ غَطَّى عَلَيْهِ الْمِلْحَفَةَ- ثُمَّ قَامَ وَ رَأَيْتُ وَجْهَهُ وَ قَدْ دَخَلَهُ مِنْهُ شَيْءٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ- ثُمَّ قَامَ وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَمَكَثَ سَاعَةً- ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا مُدَّهِناً مُكْتَحِلًا- عَلَيْهِ ثِيَابٌ غَيْرُ ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ- وَ وَجْهُهُ غَيْرُ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فَأَمَرَ وَ نَهَى فِي أَمْرِهِ- حَتَّى إِذَا فَرَغَ دُعِيَ بِكَفَنِهِ- فَكَتَبَ فِي حَاشِيَةِ الْكَفَنِ إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (2).
بيان: ذكر الأصحاب أنه لم يرد في كتابه الكفن غير هذه الرواية لكن الأصحاب زادوا أشياء كما و كيفا و مكتوبا به و مكتوبا عليه للعمومات و بعض المناسبات قال الشهيد في الذكرى يستحب أن يكتب على الحبرة و اللفافة و القميص و العمامة و الجريدتين فلان يشهد أن لا إله إلا الله لخبر أبي كهمس و زاد ابن الجنيد و أن محمدا رسول الله و زاد الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف أسماء النبي ص و الأئمة و ظاهره في الخلاف دعوى الإجماع عليه و العمامة ذكرها الشيخ في المبسوط و ابن البراج لعدم تخصيص الخبر.
و لتكن الكتابة بتربة الحسين(ع)و مع عدمها بطين و ماء و مع عدمه بالإصبع و في العزية للمفيد بالتربة أو غيرها من الطين و ابن الجنيد بالطين و الماء و لم يعين ابن بابويه ما يكتب به و الظاهر اشتراط التأثير في الكتابة لأنه المعهود و يكره بالسواد قال المفيد و بغيره من الأصباغ و لم ينقل استحباب كتابة شيء
____________
(1) راجع ص 239 فيما سبق و قد أخرجه عن اكمال الدين ج 1 ص 161.
(2) اكمال الدين ج 1 ص 162.
328
على الكفن سوى ذلك فيمكن أن يقال بجوازه قضية للأصل و بالمنع لأنه تصرف لم يعلم إباحة الشرع له انتهى.
أقول قد مر استحباب الكتابة بالتربة في توقيع الناحية المقدسة و ربما يؤيد تعميم المكتوب حديث الجوشن و حديث لوح محمد بن عثمان كما سيأتي في باب الدفن.
26- الْعُيُونُ، عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِي يَدَيْ سِنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ- فَحُمِلَ عَلَى نَعْشٍ وَ نُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا إِمَامُ الرَّافِضَةِ- فَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الصِّيَاحَ- وَ نَزَلَ عَنْ قَصْرِهِ وَ حَضَرَ جَنَازَتَهُ- وَ غَسَّلَهُ وَ حَنَّطَهُ بِحَنُوطٍ فَاخِرٍ- وَ كَفَّنَهُ بِكَفَنٍ فِيهِ حِبَرَةٌ- اسْتُعْمِلَتْ لَهُ بِأَلْفَيْنِ وَ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ- عَلَيْهَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ- وَ احْتَفَى وَ مَشَى فِي جَنَازَتِهِ مُتَسَلِّباً- مَشْقُوقَ الْجَيْبِ إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَدَفَنَهُ(ع)هُنَاكَ (1).
بيان: الاستدلال بهذا الخبر على استحباب كتابة القرآن في الكفن بعيد إذ ليس من فعل المعصوم و لا تقرير منه فيه إلا أن يقال ورد في الرواية حضور الرضا(ع)فيتضمن تقريره و لا يخفى ما فيه.
27- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ الْكَاتِبِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَمُوتُ- وَ لَمْ يَتْرُكْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ أَ فَأَشْتَرِي لَهُ كَفَنَهُ مِنَ الزَّكَاةِ- قَالَ فَقَالَ أَعْطِ عِيَالَهُ مِنَ الزَّكَاةِ قَدْرَ مَا يُجَهِّزُونَهُ- فَيَكُونُونَ هُمُ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَهُ- قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ لَا أَحَدٌ يَقُومُ بِأَمْرِهِ- أَ فَأُجَهِّزُهُ أَنَا مِنَ الزَّكَاةِ- قَالَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّ حُرْمَةَ عَوْرَةِ الْمُؤْمِنِ- وَ حُرْمَةَ بَدَنِهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ كَحُرْمَتِهِ وَ هُوَ حَيٌّ- فَوَارِ عَوْرَتَهُ وَ بَدَنَهُ وَ جَهِّزْهُ وَ كَفِّنْهُ وَ حَنِّطْهُ- وَ احْتَسِبْ بِذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ
____________
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 99 و 100، و رواه في اكمال الدين و اتمام النعمة ج 1 ص 118، أيضا.
329
قُلْتُ فَإِنِ اتَّجَرَ عَلَيْهِ (1) بَعْضُ إِخْوَانِهِ بِكَفَنٍ آخَرَ- وَ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَ يُكَفَّنُ بِوَاحِدٍ وَ يُقْضَى بِالْآخَرِ دَيْنُهُ- قَالَ فَقَالَ هَذَا لَيْسَ مِيرَاثاً تَرَكَهُ- وَ إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ صَارَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ- فَلْيُكَفِّنُوهُ بِالَّذِي اتَّجَرَ عَلَيْهِمْ بِهِ- وَ لْيَكُنِ الَّذِي مِنَ الزَّكَاةِ لَهُمْ يُصْلِحُونَ بِهِ شَأْنَهُمْ (2).
بيان: ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجوز تكفين الميت من الزكاة مع احتياجه إلى ذلك بل صرح بعضهم بالوجوب و توقف فيه بعض المتأخرين لضعف السند و قال الجزري في حديث الأضاحي كلوا و ادخروا و اتجروا أي تصدقوا طالبين الأجر و لا يجوز فيه اتجروا بالإدغام لأن الهمزة لا تدغم في التاء و إنما هو من الأجر لا من التجارة و قد أجازه الهروي في كتابه و استشهد عليه بقوله في حديثه الآخر أن رجلا دخل المسجد و قد قضى النبي ص صلاته فقال من يتجر فيقوم فيصلي معه و الرواية إنما هي يأتجر و إن صح فيها يتجر فيكون من التجارة لا الأجر كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة أي مكسبا و منه حديث الزكاة و من أعطاها مؤتجرا بها.
28- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَنَوَّقُوا فِي الْأَكْفَانِ فَإِنَّكُمْ تُبْعَثُونَ بِهَا (3).
وَ قَالَ وَجَدْتُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ- وَ كَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ (4).
وَ مِنْ كِتَابِ سِيَرِ الْأَئِمَّةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي(ع)أَوْصَانِي عِنْدَ الْمَوْتِ- فَقَالَ يَا جَعْفَرُ كَفِّنِّي فِي ثَوْبِ كَذَا وَ كَذَا وَ ثَوْبِ كَذَا وَ كَذَا- فَإِنَّ الْمَوْتَى يَتَبَاهَوْنَ بِأَكْفَانِهِمْ الْخَبَرَ (5).
____________
(1) و لعله مصحف و كان «أنجز» من الانجاز و هو القضاء و الاعطاء.
(2) قرب الإسناد ص 175 ط نجف ص 130 ط حجر، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 445 ط نجف ص 126 ط حجر.
(3) فلاح السائل ص 69.
(4) فلاح السائل ص 69.
(5) فلاح السائل ص 69.
330
وَ مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ كَفَنُهُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ- وَ كَانَ مَأْجُوراً كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ (1).
و من المعجم الكبير للطبراني في مسند حذيفة بن اليمان قال بعث حذيفة من يبتاع له كفنا- فابتاعوا له كفنا بثلاثمائة درهم- فقال حذيفة ليس أريد هذا- و لكن ابتاعوا ريطتين بيضاوين خشنتين (2).
وَ رُوِيَ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ الْأَئِمَّةِ(ع)أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ بِأَنَّهُمْ هَيَّئُوا أَكْفَانَ جَمَاعَةٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ قَبْلَ وَفَاتِهِمْ- وَ نَفَّذُوا الْأَكْفَانَ إِلَيْهِمْ (3).
بيان: قال الفيروزآبادي النواق رائض الأمور و مصلحها و تنيق في مطعمه و ملبسه تجود و بالغ كتنوق.
أقول عمل حذيفة لا حجة فيه لا سيما مع معارضة الأخبار المعتبرة.
29- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، قَالَ سِنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ كُنْتُ سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع- أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي أَنْ أُكَفِّنَهُ فَأَبَى- وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُهُورُ نِسَائِنَا وَ حَجُّ صَرُورَتِنَا- وَ أَكْفَانُ مَوْتَانَا مِنْ طَاهِرِ أَمْوَالِنَا وَ عِنْدِي كَفَنِي (4).
30- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَجِيدُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا زِينَتُهُمْ (5).
31- الْمَكَارِمُ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكُمْ شَيْءٌ أَحْسَنُ مِنَ الْبَيَاضِ- فَالْبَسُوهُ وَ كَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ (6).
وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحْرِمُ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ
____________
(1) فلاح السائل ص 72.
(2) فلاح السائل ص 72.
(3) فلاح السائل ص 72.
(4) إرشاد المفيد ص 283.
(5) دعوات الراونديّ مخطوط، و قد أخرجه السيّد في فلاح السائل ص 69 من كتاب مدينة العلم أيضا.
(6) مكارم الأخلاق ص 119.
331
الْأَسْوَدِ- فَقَالَ لَا يَجُوزُ فِي الثَّوْبِ الْأَسْوَدِ وَ لَا يُكَفَّنُ بِهِ الْمَيِّتُ (1).
32- جُنَّةُ الْأَمَانِ، لِلْكَفْعَمِيِّ عَنِ السَّجَّادِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ص فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ- وَ عَلَيْهِ جَوْشَنٌ ثَقِيلٌ آلَمَهُ ثِقْلُهُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ اخْلَعْ هَذَا الْجَوْشَنَ وَ اقْرَأْ هَذَا الدُّعَاءَ- فَهُوَ أَمَانٌ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ مَنْ كَتَبَهُ عَلَى كَفَنِهِ اسْتَحْيَا اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)أَوْصَانِي أَبِي(ع)بِحِفْظِ هَذَا الدُّعَاءِ وَ تَعْظِيمِهِ- وَ أَنْ أَكْتُبَهُ عَلَى كَفَنِهِ- وَ أَنْ أُعَلِّمَهُ أَهْلِي وَ أَحُثَّهُمْ عَلَيْهِ- ثُمَّ ذَكَرَ الْجَوْشَنَ الْكَبِيرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ (2).
أَقُولُ
- رَوَاهُ فِي الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) أَيْضاً بِهَذَا السَّنَدِ وَ زَادَ فِيهِ وَ مَنْ كَتَبَ فِي جَامٍ بِكَافُورٍ أَوْ مِسْكٍ- ثُمَّ غَسَلَهُ وَ رَشَّهُ عَلَى كَفَنِ مَيِّتٍ- أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَبْرِهِ أَلْفَ نُورٍ- وَ آمَنَهُ مِنْ هَوْلِ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ رَفَعَ عَنْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ- وَ يَدْخُلُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى قَبْرِهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْجَنَّةِ- وَ يُوَسِّعُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ.
و من الغرائب أن السيد بن طاوس (قدس اللّه روحه) بعد ما أورد الجوشن الصغير المفتتح بقوله إلهي كم من عدو انتضى علي سيف عداوته
فِي كِتَابِ مُهَجِ الدَّعَوَاتِ (4)، قَالَ خَبَرُ دُعَاءِ الْجَوْشَنِ وَ فَضْلُهُ وَ مَا لِقَارِئِهِ وَ حَامِلِهِ مِنَ الثَّوَابِ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ عَنْ مَوْلَانَا وَ سَيِّدِنَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليهم أَجْمَعِينَ) وَ ذَكَرَ نَحْواً مِمَّا رَوَاهُ الْكَفْعَمِيُّ فِي فَضْلِ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 119، و رواه في الكافي و لفظه «قال: لا يحرم في الثوب الأسود» الخ.
(2) راجع ج 94 ص 382- 384، و متن الدعاء من ص 384- 397.
(3) البلد الأمين ص 402- 411، متن الدعاء فقط، راجع شرح ذلك ج 94 ذيل الصفحة 384.
(4) مهج الدعوات ص 271- 281.
332
الْجَوْشَنِ الْكَبِيرِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا نَبِيَّ اللَّهِ- لَوْ كَتَبَ إِنْسَانٌ هَذَا الدُّعَاءَ فِي جَامٍ بِكَافُورٍ وَ مِسْكٍ- وَ غَسَلَهُ وَ رَشَّ ذَلِكَ عَلَى كَفَنِ مَيِّتٍ- أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ أَلْفِ نُورٍ- وَ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ- وَ يَأْمَنُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ- وَ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ- مَعَ كُلِّ مَلَكٍ طَبَقٌ مِنَ النُّورِ يَنْثُرُونَهُ عَلَيْهِ- وَ يَحْمِلُونَهُ إِلَى الْجَنَّةِ- وَ يَقُولُونَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِهَذَا- وَ نُؤْنِسُكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ يُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ- وَ يَفْتَحُ لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ- وَ يُوَسِّدُونَهُ مِثْلَ الْعَرُوسِ فِي حَجَلَتِهَا- مِنْ حُرْمَةِ هَذَا الدُّعَاءِ وَ عَظَمَتِهِ- وَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّنِي أَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدٍ- يَكُونُ هَذَا الدُّعَاءُ عَلَى كَفَنِهِ- وَ سَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ- قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)- أَوْصَانِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَصِيَّةً عَظِيمَةً بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ قَالَ لِي يَا بُنَيَّ اكْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ عَلَى كَفَنِي- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَعَلْتُ كَمَا أَمَرَنِي أَبِي(ع)(1).
أقول ظهر لي من بعض القرائن أن هذا ليس من السيد (قدس اللّه روحه) و ليس هذا إلا شرح الجوشن الكبير و كان كتب الشيخ أبو طالب بن رجب هذا الشرح من كتب جده السعيد تقي الدين الحسن بن داود لمناسبة لفظة الجوشن و اشتراكهما في هذا اللقب في حاشية الكتاب فأدخله النساخ في المتن و على أي حال الأحوط لمن عمل بذلك أن لا يتعدى عن الكافور لما عرفت من أن الأفضل أن لا يقرب الميت غير الكافور من الطيب.
33- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ جَعَلَ هَذَا الدُّعَاءَ فِي كَفَنِهِ شَهِدَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ وَفَى بِعَهْدِهِ- وَ يُكْفَى مُنْكَراً وَ نَكِيراً- وَ تَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ بِالْوِلْدَانِ وَ الْحُورِ- وَ يُجْعَلُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ- وَ يُبْنَى لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ- يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا- لَهَا مِائَةُ أَلْفِ بَابٍ- وَ يُعْطَى مِائَةَ أَلْفِ مَدِينَةٍ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي- وَ هُوَ هَذَا الدُّعَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
____________
(1) مهج الدعوات ص 281- 287، و قد أخرجه في ج 94 ص 397- 402.
333
الرَّحِيمِ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَدُودٌ شَكُورٌ- كَرِيمٌ وَفِيٌّ مَلِيٌّ- إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ.
34- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا سَقَطَ مِنَ الْمَيِّتِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي كَفَنِهِ وَ دُفِنَ بِهِ (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا فُرِغَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ نُشِّفَ فِي ثَوْبٍ- وَ جُعِلَ الْكَافُورُ وَ الْحَنُوطُ فِي مَوَاضِعِ سُجُودِهِ- جَبْهَتِهِ وَ أَنْفِهِ وَ يَدَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي مَسَامِعِهِ وَ فِيهِ وَ لِحْيَتِهِ وَ صَدْرِهِ- وَ حَنُوطُ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ (2).
وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْمِسْكِ فِي الْحَنُوطِ بَأْساً (3).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَا يُحَنَّطُ الْمَيِّتُ بِزَعْفَرَانٍ وَ لَا وَرْسٍ- وَ كَانَ لَا يَرَى بِتَجْمِيرِ الْمَيِّتِ بَأْساً وَ تَجْمِيرِ كَفَنِهِ- وَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ وَ يُكَفَّنُ (4).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ مُحْرِماً قَالَ يُغَطَّى رَأْسُهُ- وَ يُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْحِلِّ- خَلَا أَنَّهُ لَا يُقَرَّبُ بِطِيبٍ (5).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَفَّنَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ لَهُ وَ ثَوْبٍ يَمَنِيَّةٍ وَ إِزَارٍ وَ عِمَامَةٍ (6).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الْكَفَنُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ غَيْرُ مَزْرُورٍ وَ لَا مَكْفُوفٍ- وَ لِفَافَةٌ وَ إِزَارٌ- وَ قَالَ أَوْصَى أَبِي أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- أَحَدُهَا رِدَاءٌ حِبَرَةٌ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ- وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ (7).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ إِزَارٍ وَ عِمَامَةٍ وَ لَا يُعَدَّانِ فِي الْكَفَنِ (8).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُغَسِّلُ الْمَوْتَى سَأَلَهُ كَيْفَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ- قَالَ لَا تُعَمِّمْهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِيِّ وَ لَكِنْ خُذِ الْعِمَامَةَ مِنْ وَسَطِهَا- ثُمَّ انْشُرْهَا عَلَى رَأْسِهِ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 230.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 230.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 231.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 231.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 231.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 231.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 231.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 231.
334
وَ رُدَّهَا مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ- وَ عَمِّمْهُ وَ أَرْخِ ذَيْلَيْهَا مَعَ صَدْرِهِ- وَ اشْدُدْ عَلَى حَقْوَيْهِ [خِرْقَةً كَالْإِزَارِ]- وَ أَنْعِمْ شَدَّهَا وَ افْرُشِ الْقُطْنَ تَحْتَ مَقْعَدَتِهِ- لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَيْسَتِ الْعِمَامَةُ وَ لَا الْخِرْقَةُ مِنَ الْكَفَنِ- وَ إِنَّمَا الْكَفَنُ مَا لُفَّ بِهِ الْبَدَنُ (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُكَفَّنَ الرِّجَالُ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُجْعَلُ الْقُطْنُ فِي مَقْعَدَةِ الْمَيِّتِ لِئَلَّا يَبْدُوَ مِنْهُ شَيْءٌ- وَ يُجْعَلُ مِنْهُ عَلَى فَرْجِهِ وَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ- وَ يُخَمَّرُ رَأْسُ المَرْأَةِ بِخِمَارٍ وَ تَعَمَّمَ الرَّجُلُ (3).
وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَفَّنَ حَمْزَةَ فِي نَمِرَةٍ سَوْدَاءَ (4).
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَفَّنَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فِي بُرْدٍ أَحْمَرَ (5).
وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْكَفَنُ- ثُمَّ الدَّيْنُ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ الْمِيرَاثُ (6).
بيان: قوله(ع)أن يكفن الرجال يشعر بجواز تكفين المرأة في الحرير و المشهور بين الأصحاب عموم التحريم كما هو مدلول أكثر الأخبار و إثبات الجواز بمثل هذا الخبر مشكل مع أن في دلالته أيضا ضعفا و احتمل العلامة في النهاية كراهته للمرأة لإباحته لها في حال الحياة و لا يخفى وهنه.
35- الْهِدَايَةُ، وَ يَقْطَعُ غَاسِلُ الْمَيِّتِ كَفَنَهُ يَبْدَأُ بِالنَّمَطِ فَيَبْسُطُهُ- وَ يَبْسُطُ عَلَيْهِ الْحِبَرَةَ وَ يَنْثُرُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ- وَ يَبْسُطُ الْإِزَارَ عَلَى الْحِبَرَةِ- وَ يَنْثُرُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الذَّرِيرَةِ وَ يُكْثِرُ مِنْهُ- وَ يَكْتُبُ عَلَى قَمِيصِهِ وَ إِزَارِهِ وَ حِبَرَتِهِ- وَ الْجَرِيدَةِ فُلَانٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ يَلُفُّهَا جَمِيعاً وَ يُعِدُّ مِئْزَراً وَ يَأْخُذُ جَرِيدَتَيْنِ مِنَ النَّخْلِ خَضْرَاوَيْنِ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 231 و ما بين العلامتين زيادة من المصدر.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 232.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 232.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 232.
(5) المصدر نفسه، و فيه «و عن الحسين بن على (عليهما السلام)» و قد عرفت أنّه الصحيح.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 232.
335
رَطْبَتَيْنِ- طُولُ كُلِّ وَاحِدَةٍ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ (1).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)السُّنَّةُ فِي الْكَافُورِ لِلْمَيِّتِ وَزْنُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ- وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَى النَّبِيَّ ص- بِأُوقِيَّةِ كَافُورٍ مِنَ الْجَنَّةِ- فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ ص ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ- ثُلُثاً لَهُ وَ ثُلُثاً لِعَلِيٍّ وَ ثُلُثاً لِفَاطِمَةَ- فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَزْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ ثُلُثٍ كَافُوراً- حَنَّطَ الْمَيِّتَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ- فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمِثْقَالٍ وَاحِدَةٍ لَا أَقَلَّ مِنْهُ لِمَنْ وَجَدَهُ (2).
36- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)كُفِّنَتْ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ.
وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَفَّنَ فَاطِمَةَ(ع)فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ الْوَفَاةُ دَعَتْ بِمَاءٍ- فَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ دَعَتْ بِطِيبٍ فَتَحَنَّطَتْ بِهِ- ثُمَّ دَعَتْ بِأَثْوَابِ كَفَنِهَا فَأُتِيَتْ بِأَثْوَابٍ غِلَاظٍ خَشِنَةٍ- فَتَلَفَّفَتْ بِهَا ثُمَّ قَالَتْ إِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِي كَمَا أَنَا وَ لَا تُغَسِّلُونِي- فَقُلْتُ هَلْ شَهِدَ مَعَكِ ذَلِكِ أَحَدٌ- قَالَ نَعَمْ شَهِدَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ- وَ كَتَبَ فِي أَطْرَافِ كَفَنِهَا كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ- تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص (3).
____________
(1) الهداية ص 23 ط الإسلامية.
(2) الهداية ص 25.
(3) روى مثله الشيخ في أماليه ج 2 ص 15 عن ابن حمويه قال: حدّثنا أبو الحسين قال: حدّثنا أبو خليفة قال: حدّثنا العباس بن الفضل قال: حدّثنا محمّد بن أبي رجاء أبو سليمان، عن إبراهيم بن سعد، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد اللّه بن عليّ بن أبي رافع عن أبيه، عن سلمى امرأة أبى رافع قالت: مرضت فاطمة (عليها السلام) فلما كان اليوم الذي ماتت فيه قالت: هيئي لي ماء، فصببت لها فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثمّ قالت:
ائتنى بثياب جدد، فلبستها، ثمّ أتت البيت الذي كانت فيه فقالت: افرشى لي في وسطه ثمّ اضطجعت و استقبلت القبلة و وضعت يدها تحت خدها و قالت: انى مقبوضة الآن،.
336
____________
فلا أكشفن فانى قد اغتسلت، قالت: و ماتت، فلما جاء عليّ (عليه السلام) أخبرته، فقال: لا تكشف، فحملها يغسلها (عليها السلام)، انتهى.
و لعلّ الظاهر من لفظ الحديث في آخره أن المراد من قولها (صلوات الله عليها) «فلا أكشفن فانى قد اغتسلت» أن لا يكشف عنها ثيابها، فيبدو جثتها النحيفة الناحلة، و لذلك حملها عليّ (عليه السلام) و غسلها من وراء الثياب، و قد أخرج المؤلّف العلّامة المجلسيّ هذا الحديث في تاريخها ج (43 ص 172 البحار الحديثة) و قال في بيانه: لعلها (عليها السلام) انما نهت عن كشف العورة و الجسد للتنظيف، و لم تنه عن الغسل. انتهى.
و روى ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 364 عن ابن حمويه و ابن حنبل و ابن بطة بأسانيدهم قالت سلمى امرأة أبى رافع: اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها و كنت أمرضها فأصبحت يوما أسكن ما كانت فخرج عليّ (عليه السلام) الى بعض حوائجه، فقالت: اسكبى لى غسلا فسكبت، فقامت و اغتسلت أحسن ما يكون من الغسل ثمّ لبست أثوابها الجدد ثمّ قالت: افرشى فراشى وسط البيت ثمّ استقبلت القبلة و نامت و قالت: أنا مقبوضة، و قد اغتسلت فلا يكشفنى أحد، ثمّ وضعت خدها على يدها و ماتت.
و نقله ابن بابويه على ما في كشف الغمّة ج 2 ص 64 قال: روى مرفوعا الى سلمى أم بنى رافع- و ساق الحديث الى قولها- ثم قالت (عليها السلام): انى قد فرغت من نفسى فلا أكشفن انى مقبوضة الآن ثمّ توسدت يدها اليمنى و استقبلت القبلة و قضت، فجاء على (عليه السلام) و نحن نصيح، فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا و اللّه لا تكشف، فاحتملت في ثيابها فغيبت.
و قال الاربلى بعد نقل الحديث: أقول: ان هذا الحديث قد رواه ابن بابويه- ره- كما ترى، و قد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن سلمى قالت- و ساق الحديث الى قولها «فجاء على فأخبرته» ثم قال:
و اتفاقهما من طرق الشيعة و السنة على نقله، مع كون الحكم على خلافه عجيب، فان الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن الا بعد الغسل الا في مواضع ليس هذا منه، فكيف.
337
____________
رويا هذا الحديث و لم يعللاه و لا ذكرا فقهه و لا نبها على الجواز و لا المنع، و لعلّ هذا أمر يخصها (عليها السلام)، و انما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسل زوجته، بأن عليا غسل فاطمة (عليهما السلام) و هو مشهور.
أقول: هذا الحديث مع كونه مرفوعا يناقض الاخبار القطعية من أن عليّا (عليه السلام) غسلها و دفنها في البيت، و لا يجرى فيه ما ذكرناه قبلا في حديث الأمالي كما لا يجرى في حديث المتن المنقول من مصباح الأنوار.
بل و يظهر من قولها «فاحتملت في ثيابها فغيبت» فى حديث ابن بابويه، أن قولها في حديث الأمالي «فحملها يغسلها» مصحف عن قولها «فحملها فغيبها» و المراد أنّه (عليها السلام) حملها الى البقيع و دفنها، و الا فلا معنى لحملها من وسط البيت الى خارج البيت لتغسل و لم يكن لهما الا بيت واحد.
و ممّا يسلم هذا هو حديث المصباح حيث قال: «فاغتسلت ثمّ دعت بطيب فتحنطت به ثمّ دعت بأثواب كفنها فتلفقت بها ثمّ قالت: إذا أنامت فادفنونى كما أنا و لا تغسلوني» الخ فلو كان المراد بالغسل النظافة لئلا يكشف قميصها فما معنى الحنوط و أثواب الكفن و قولها «ادفنونى كما أنا و لا تغسلوني»؟.
و عندي أن هذا الحديث و سائر ما قيل في كيفية غسلها و دفنها من أساطير القصاصين.
حيث كان تجهيزها خفية بحيث لم يشعر بذلك أحد الا بعد غد، و كل من سئل عن كيفية ذلك- و لم يكن ليعترف بجهله- اختلق حديثا و رواه للناس، فبعض ذكر أسماء بنت عميس زوجة أبى بكر، و قد عرفت ما فيه ص 250- 252 و بعض ذكر سلمى امرأة أبى رافع و أتى بهذه العجيبة: و هي وصيتها أن لا تكشف و توارى كما هى، و حاشا فاطمة (صلوات الله عليها) أن تجهل أن الغسل انما يجب بسبب الموت و فيضان النفس، و حاشا عليا (صلوات الله عليه) أن يواريها من دون دفن، و يخالف بذلك سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و راوى المصباح زاد على ذلك الحنوط، و أن كثير بن عبّاس كتب في اطراف كفنها (صلوات الله عليها) أنّها «تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه» و قد ذهب عليه أن كثيرا.
338
37- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ص- قَالَ فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَ بُرْدٍ حِبَرَةٍ الْخَبَرَ.
38- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ عَلَى قَبْرِ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ الْأَنْصَارِيِّ- وَ هُوَ يُعَذَّبُ فِيهِ- فَسَمِعَ صَوْتَهُ فَوَضَعَ عَلَى قَبْرِهِ جَرِيدَتَيْنِ- فَقِيلَ لَهُ لِمَ وَضَعْتَهَا قَالَ يُخَفَّفُ مَا كَانَتَا خَضْرَاوَيْنِ.
____________
ابن العباس ولد قبل وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأشهر في سنة عشر من الهجرة، نص على ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب و ابن الأثير في أسد الغابة، فكيف كان كاتبا و لم يكن له عند وفاتها الا سنة؟.
فبعد ما صح أن عليا (عليه السلام) غسلها و دفنها في بيتها ليلا حفية من الناس لا عبرة بهذه الأحاديث المختلفة و ما شابهها، و لا حاجة لتوجيهها و تأويلها، و لا حول و لا قوة الا باللّه العلى العظيم.
339
باب 10 وجوب الصلاة على الميت و عللها و آدابها و أحكامها
1- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَصَحِبَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ- فَلَمَّا أَتَيْنَا الرَّبَذَةَ أَحْرَمَ النَّاسُ وَ أَحْرَمْتُ مَعَهُمْ- فَأَخَّرْتُ إِحْرَامِي إِلَى الْعَقِيقِ- فَقَالَتْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ- تُخَالِفُونَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُحْرِمُ النَّاسُ مِنَ الرَّبَذَةِ- وَ تُحْرِمُونَ مِنَ الْعَقِيقِ- وَ كَذَلِكَ تُخَالِفُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ- يُكَبِّرُ النَّاسُ أَرْبَعاً وَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً- وَ هِيَ تَشْهَدُ عَلَى اللَّهِ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ صَحِبْتَنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ- فَقَالَتْ كَذَا وَ كَذَا فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَتِهَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ- كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ دَعَا- ثُمَّ كَبَّرَ وَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- ثُمَّ كَبَّرَ فَدَعَا لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَنْصَرِفُ- فَلَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ- كَبَّرَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص- ثُمَّ كَبَّرَ فَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَدْعُ لِلْمَيِّتِ (1).
تحقيق و تفصيل اعلم أن الشيخ في التهذيب (2) روى هذا الخبر بإسناد فيه أيضا جهالة عنه(ع)من قوله كان رسول الله ص إذا صلى على ميت إلى آخر الخبر و
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 286.
(2) التهذيب ج 1 ص 308.
340
فيه ثم كبر و صلى على الأنبياء و في الثانية على النبيين و في الأولى أيضا و دعا للمؤمنين.
ثم إنه اختلف الأصحاب في أنه هل تجب الصلاة على غير المؤمن من فرق المسلمين فذهب الشيخ في جملة من كتبه و ابن الجنيد و المحقق إلى الوجوب و قال المفيد في المقنعة و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية و لا يصلي عليه إلا أن يدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية و إليه ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و لا يخلو من قوة.
و يشكل الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب لأن فعله ص أعم منه و أيضا يمكن أن يكون صلاته عليهم لإظهارهم الإسلام و كونهم ظاهرا من المسلمين و التكبير عليهم أربعا بأمر الله تعالى لتبين نفاقهم لا ينافي لزوم الصلاة عليهم ظاهرا بل يتعين أن يكون كذلك لأن الله تعالى نهاه عن الصلاة على الكافرين و لم تكن واسطة بين الإيمان و الكفر إلا بالنفاق و إسرار الكفر و مع إسرار الكفر كان يلزمه الصلاة عليهم بظاهر الإسلام كسائر الأحكام.
و أما ما دل عليه الخبر من كون الصلاة على المؤمن خمس تكبيرات فقد أجمع أصحابنا على وجوبها و أخبارنا به مستفيضة بل متواترة و ذهب الفقهاء الأربعة من المخالفين و جماعة أخرى منهم إلى أن التكبير أربع و أما كون الصلاة على غير المؤمن أربعا فهو المقطوع به في كلامهم و يظهر لك من أمثال هذا الخبر أن منشأ اشتباه العامة لعنهم الله في الأربع هو فعل النبي ص ذلك أحيانا و لم يفهموا جهة فعله بل أعماهم الله تعالى عن ذلك ليتيسر للشيعة العمل بهذا في الصلاة عليهم لكونهم من أخبث المنافقين لعنة الله عليهم أجمعين.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وجوب الأدعية بين التكبيرات و استحبابها و الأشهر الوجوب و ربما يستدل عليه بهذا الخبر للتأسي مع أن قوله(ع)كان رسول الله ص إذا صلى على الميت كبر ظاهره المواظبة عليه و هذا مما
341
يؤكد التأسي و فيه كلام ليس المقام موضع تحقيقه و قد أومأنا إليه سابقا.
ثم اختلفوا في أنه هل يجب فيها لفظ مخصوص أم لا و الأشهر العدم و ربما يستدل على الوجوب بنحو ما مر من التقريب و قد عرفت ما فيه عن قريب.
ثم المشهور بين القائلين بالتعيين العمل بهذا الخبر و بين القائلين بعدمه أفضليته لكن الأكثر لم يتعرضوا للصلاة على الأنبياء مع دلالة الخبر عليه على ما في التهذيب و إليه كان رجوعهم غالبا و الأحوط ضم الصلاة عليهم إلى الصلاة عليه و آله (صلوات الله عليه و عليهم) قال في الذكرى تضمن خبر أم سلمة الصلاة على الأنبياء من فعل النبي ص فتحمل على الاستحباب ثم قال نعم تجب الصلاة على آل محمد إذا صلى عليه كما تضمنت الأخبار انتهى.
و مقتضى كلام ابن أبي عقيل أن الأفضل جمع الأذكار الأربعة عقيب كل تكبيرة و لا يعلم مستنده.
ثم اختلف في أنه على تقدير وجوب الصلاة على المنافق و وجوب الأدعية هل يجب الدعاء عقيب الرابعة على الميت أم لا فظاهر هذا الخبر سقوطه حيث قال ثم كبر الرابعة و انصرف و إن احتمل أن يكون المراد بالانصراف الانصراف عن التكبير و قوله و لم يدع للميت لا ينافي الدعاء عليه لكنه بعيد جدا قال في الذكرى و الظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب لأن التكبير عليه أربع و بها تخرج عن الصلاة و اعترض عليه بأن الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة و قد ورد بالأمر بالدعاء على المنافق روايات.
أقول و يرد عليه أيضا أن الخروج بالتكبيرة الرابعة غير مسلم إذ يمكن أن يكون الخروج بإتمام الدعاء الرابع.
قوله(ع)فصلى على النبي ص و دعا أي للنبي ص أو للميت أو الأعم و تركه في الصلاة على المنافق ربما يؤيد الثاني قوله(ع)فلما نهاه الله عز و جل عن الصلاة على المنافقين أي الدعاء لهم لأنه ذكر
342
بعد ذلك الصلاة و قال و لم يدع للميت و إن احتمل أن يكون المراد به النهي عن الصلاة الكاملة المعهودة التي كان يأتي بها للمؤمنين بل أمره بنقصها لكنه بعيد كما لا يخفى.
و اعلم أن الظاهر من الأخبار و كلام الأصحاب أن المراد بالمنافق غير الإمامي لإطلاقه في مقابلة المؤمن.
2- الْخِصَالُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا بَا بَكْرٍ تَدْرِي كَمِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ قُلْتُ لَا- قَالَ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ- ثُمَّ قَالَ فَتَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُخِذَتْ قُلْتُ لَا- قَالَ أُخِذَتِ الْخَمْسُ مِنَ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةٌ (1).
المحاسن، عن علي بن الحكم مثله (2).
3- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ مِنَ الصَّلَاةِ خَمْساً- وَ جَعَلَ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً (3).
المقنع، مرسلا مثله (4) بيان اعلم أن الظاهر من كلام أكثر المتأخرين أن التكبيرات فيها ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا و ربما يستدل عليه بأمثال هذا الخبر فإن الظاهر منها كونها مأخوذة من التكبيرات الإحرامية و هي ركن.
____________
(1) الخصال ج 1 ص 135، علل الشرائع ج 1 ص 285.
(2) المحاسن ص 317.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 286.
(4) المقنع: 6؛ ط حجر، ص 20 ط الإسلامية.
343
و فيه نظر من وجهين الأول عدم صراحة الأخبار في كون المأخوذ منها التكبيرات الإحرامية إذ لعل المعنى أنه جعل بإزاء كل صلاة هنا تكبيرة لكن سيأتي في علل الفضل ما يدل على أنها مأخوذة من التكبيرات الإحرامية.
و الثاني أنه على تقدير تسليم كونها مأخوذة من التكبيرات الإحرامية لا يلزم من كونها في المأخوذ منها ركنا كونها في تلك الصلاة أيضا ركنا نعم يمكن أن يتمسك بأنه لو أخل بواحدة منها لم يأت بالهيئة المأثورة فلم يتحقق الامتثال المقتضي للأجزاء.
4- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- لِأَيِّ عِلَّةٍ نُكَبِّرُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- وَ يُكَبِّرُ مُخَالِفُونَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ- قَالَ لِأَنَّ الدَّعَائِمَ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ خَمْسٌ الصَّلَاةُ- وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْوَلَايَةُ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ دِعَامَةٍ تَكْبِيرَةً- وَ إِنَّكُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالْخَمْسِ كُلِّهَا- وَ أَقَرَّ مُخَالِفُوكُمْ بِأَرْبَعٍ وَ أَنْكَرُوا وَاحِدَةً- فَمِنْ ذَاكَ يُكَبِّرُونَ عَلَى مَوْتَاهُمْ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ- وَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً (1).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ عَلَى قَوْمٍ خَمْساً وَ عَلَى قَوْمٍ أَرْبَعاً- فَإِذَا كَبَّرَ عَلَى رَجُلٍ أَرْبَعاً اتُّهِمَ الرَّجُلُ (2).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَيْثَمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَطَّابٍ الْحَلَّالِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَذَكَرَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ- فَقَالَ كَانَ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ وَ الْمُنَافِقُ بِتَكْبِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 286.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 286.
344
عَلَى الْمُؤْمِنِ خَمْساً وَ عَلَى الْمُنَافِقِ أَرْبَعاً (1).
7- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)مَا الْعِلَّةُ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ- قُلْتُ رَوَوْا أَنَّهَا قَدِ اشْتُقَّتْ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ- فَقَالَ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ- فَأَمَّا بَاطِنُهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ خَمْسَ فَرَائِضَ- الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الصِّيَامَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ- فَجَعَلَ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً- فَمَنْ قَبِلَ الْوَلَايَةَ كَبَّرَ خَمْساً- وَ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَلَايَةَ كَبَّرَ أَرْبَعاً- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تُكَبِّرُونَ خَمْساً وَ مَنْ خَالَفَكُمْ يُكَبِّرُ أَرْبَعاً (2).
8- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ: الْأَغْلَفُ لَا يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ- لِأَنَّهُ ضَيَّعَ مِنَ السُّنَّةِ أَعْظَمَهَا- وَ لَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ وَ لَا تُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَ ذَلِكَ خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ (3).
بيان: عدم وجوب الصلاة على الأغلف لم أر قائلا به و ظاهر الأصحاب اتفاقهم على وجوب الصلاة على أرباب الكبائر و الخبر ضعيف موقوف (4) و يمكن حمله على أنه لا يلزم الاهتمام في الصلاة عليه فإذا صلى بعضهم عليه لا يستحب للباقين الإتيان بها أو لا يتأكد استحبابه.
9- الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمْ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 287.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 82، علل الشرائع ج 1 ص 287.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 17.
(4) لا بأس به من حيث الوقوف، فان الشيخ رواه في التهذيب ج 1 ص 254 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين ابن علوان، عن عمرو بن خالد؛ عن زيد بن عليّ، عن آبائه عن على (عليهم السلام).
345
مَاتَ رَجُلٌ- وَ عَلَيْهِ دِينَارَانِ- فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ص فَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَيْلَا يَجْتَرِءُوا عَلَى الدَّيْنِ- وَ قَالَ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ- وَ مَاتَ الْحَسَنُ(ع)وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ- وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ (1).
بيان: يفهم من آخر الخبر أن ترك الصلاة إنما كان لأنه كان مستخفا بالدين و لا ينوي قضاءه تأديبا و لا ينافي ذلك وجوب الصلاة عليه لأنه لم ينه الناس عن الصلاة عليه و مع فعل غيره كانت تسقط عنه و لعل مثل هذا من خصائص النبي و الإمام(ع)أو مطلق الولاة على احتمال.
10- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: صَلِّ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ- وَ حِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
11- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَحَقُّ النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتَتْ زَوْجُهَا- وَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَقَفَ الْمُصَلِّي عَلَيْهَا عِنْدَ صَدْرِهَا- وَ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ رَأْسِهِ- وَ إِذَا أُدْخِلَتِ الْمَرْأَةُ الْقَبْرَ- وَقَفَ زَوْجُهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَنَاوَلُ وَرِكَهَا- وَ لَا شَفِيعَ لِلْمَرْأَةِ أَنْجَحُ عِنْدَ رَبِّهَا مِنْ رِضَا زَوْجِهَا- وَ لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ(ع)قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي رَاضٍ عَنِ ابْنَةِ نَبِيِّكَ- اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ أُوحِشَتْ فَآنِسْهَا- اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ هُجِرَتْ فَصِلْهَا- اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ ظُلِمَتْ فَاحْكُمْ لَهَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (3).
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 215 و مثله في باب النوادر آخر الكتاب تحت الرقم 37 ج 2 ص 277.
(2) أمالي الصدوق ص 131.
(3) الخصال ج 2 ص 143 في حديث.
346
بيان: ما اشتمل عليه الخبر من كون الزوج أولى من سائر الأقارب هو المعروف من مذهب الأصحاب و وردت بعض الروايات بأن الأخ أولى من الزوج و حملها الشيخ و غيره على التقية لكونه أشهر بين العامة و إن وقع الخلاف بينهم أيضا و أما الموضع الذي يقف فيه المصلي فقال الشيخ في المبسوط و المفيد و أبو الصلاح يقف الإمام في الجنازة عند وسط الرجل و صدر المرأة و عليه معظم الأصحاب لا سيما المتأخرين منهم و قال في الخلاف يقف عند رأس الرجل و صدر المرأة كما هو مدلول الخبر و به قال علي بن بابويه و قال ابنه في المقنع إذا صليت على الميت فقف عند صدره و كبر ثم قال و إذا صليت على المرأة فقف عند صدرها.
و للشيخ في الاستبصار قول ثالث أنه يقف عند رأس المرأة و صدر الرجل و القول بالتخيير بين هذا القول و القول الأول لا يخلو من قوة لورود الأخبار المعتبرة بهما كما هو ظاهر المنتهى و لا يمكن حمل إحداهما على التقية لاختلاف الأخبار و الأقوال بينهم أيضا.
12- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ آدَمُ(ع)غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ- ثُمَّ وُضِعَ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ- وَ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَيْهِ خَمْساً- وَ أَنْ يَسُلَّهُ وَ أَنْ يُسَوِّيَ قَبْرَهُ- ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ (1).
13- الْخِصَالُ، وَ الْعُيُونُ، وَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِنَعْيِ النَّجَاشِيِّ بَكَى- بُكَاءَ حَزِينٍ عَلَيْهِ- وَ قَالَ إِنَّ أَخَاكُمْ أَصْحَمَةَ مَاتَ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ سَبْعاً- فَخَفَضَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 135 في حديث.
347
اللَّهُ لَهُ كُلَّ مُرْتَفِعٍ حَتَّى رَأَى جِنَازَتَهُ وَ هُوَ بِالْحَبَشَةِ (1).
بيان: لا خلاف بين أصحابنا في عدم جواز الصلاة على الغائب و لعل هذا الحكم مخصوص بتلك الواقعة كعدد التكبيرات قال في المنتهى و لا يصلى على الغائب عن بلد المصلي ذهب إليه علماؤنا و به قال أبو حنيفة و مالك و قال الشافعي يجوز و عن أحمد روايتان ثم قال احتج الجمهور بما روي عن النبي ص أنه نعى النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه و صلى بهم في المصلى و كبر أربعا.
و الجواب أن الأرض زويت للنبي ص فصلى عليه و هو حاضر عنده بخلاف غيره و لأنه حكاية فعل فلا يقتضي العموم و لأنه يمكن أن يكون دعا له لا أنه صلى عليه و أطلق على الدعاء اسم الصلاة بالنظر إلى الحقيقة الأصلية و قد ورد هذا في أخبار أهل البيت ع
رَوَى الشَّيْخُ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ فَالنَّجَاشِيُّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ص- فَقَالَ لَا إِنَّمَا دَعَا لَهُ
. 14- الْعُيُونُ، عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ- الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ- فَمَنْ نَقَصَ فَقَدْ خَالَفَ- وَ الْمَيِّتُ يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ وَ يُرْفَقُ بِهِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ (3).
15- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنَافِقاً أَوْ عَاقّاً الْخَبَرَ (4).
____________
(1) الخصال ج 2 ص 11، عيون الأخبار ج 1 ص 279 تفسير الإمام العسكريّ (ع):.
(2) التهذيب ج 1 ص 312.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 123.
(4) أمالي الصدوق ص 117.
348
16- وَ مِنْهُ، فِي خَبَرِ الْمَنَاهِي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ- فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى يُدْفَنَ- وَ يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ- وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ (1).
17- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يُصَلِّيهَا الرَّجُلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ- صَلَاةٌ فَاتَتْكَ فَمَتَى ذَكَرْتَهَا أَدَّيْتَهَا- وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْ طَوَافِ الْفَرِيضَةِ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ- وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ- هَؤُلَاءِ يُصَلِّيهِنَّ الرَّجُلُ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا (2).
18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا جَاءَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أَدْرَكُوهَا- فَكَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ ص أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا- فَقَالَ لَهُمْ قَدْ قَضَيْتُ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا وَ لَكِنِ ادْعُوا لَهَا (3).
19- وَ مِنْهُ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ- فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَهُ نَاسٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَمْ نُدْرِكِ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا- فَقَالَ لَا تُصَلُّوا عَلَى جَنَازَةٍ مَرَّتَيْنِ وَ لَكِنِ ادْعُوا لَهَا (4).
20- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَا كَتَبَ فِي جَوَابِ مُعَاوِيَةَ مِنَ الْمُفَاخَرَةِ قَالَ ع- إِنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لِكُلٍّ فَضْلٌ- حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ- وَ خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهُ بِسَبْعِينَ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 259.
(2) الخصال ج 1 ص 118.
(3) قرب الإسناد ص 43 ط حجر ص 58 ط نجف.
(4) قرب الإسناد ص 63، ط حجر ص 84 ط نجف.
349
تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ (1).
21- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعَ (2) تَكْبِيرَاتٍ- وَ كَبَّرَ عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدَ حَمْزَةَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- فَلَحِقَ حَمْزَةَ سَبْعُونَ تَكْبِيرَةً (3).
توضيح اعلم أن الأصحاب اختلفوا في تكرار الصلاة على الجنازة الواحدة فقال العلامة (قدّس سرّه) في المختلف المشهور كراهة تكرار الصلاة على الميت و قيد ابن إدريس بالصلاة جماعة لتكرار الصحابة الصلاة على النبي ص فرادى و قال الشيخ في الخلاف من صلى على جنازة يكره له أن يصلي عليها ثانيا و هو يشعر باختصاص الكراهة بالمصلي المتحد و ربما ظهر من كلامه في الاستبصار استحباب التكرار من المصلي الواحد و غيره و ظاهرهم الاتفاق على الجواز و الأخبار في ذلك مختلفة.
ثم اعلم أنه يحتمل بعض الأخبار كون الصلاة على حمزة سبعين تكبيرة و يكون من خصائصه(ع)و لكن يظهر من أكثرها أنها كانت في الصلوات المتعددة كما يظهر من خبر العيون قال في التذكرة لا ينبغي الزيادة على الخمس لأنها منوطة بقانون الشرع و لم تنقل الزيادة و ما روي عن النبي ص من أنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة و عن علي(ع)أنه كبر على سهل بن حنيف خمسا و عشرين تكبيرة إنما كان في صلوات متعددة و قال في المختلف إن حديث سهل بن حنيف مختص بذلك الشخص إظهارا لفضله كما خص النبي ص عمه
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 28 من قسم الكتب و الرسائل. الاحتجاج ص 95 و 96.
(2) خمس خ ل.
(3) العيون ج 2 ص 45.
350
حمزة بسبعين تكبيرة و في كلام أمير المؤمنين(ع)في نهج البلاغة ما يدل على ذلك انتهى ثم إن المشهور في الجمع بين الأخبار حمل أخبار المنع على الكراهة و ربما يحمل أخبار المنع على المنافاة للتعجيل و يحمل قوله لا تصلوا على جنازة مرتين على أن المعنى لا تجب الصلاة عليها مرتين و لا يبعد القول برجحان تكرار الصلاة في صورة عدم المنافاة للتعجيل ممن لم يدرك الصلاة و للإمام مطلقا و ربما يخص الأخير بما إذا كان للميت مزية و شرف في الدين.
و الأظهر عندي حمل أخبار المنع على التقية لاشتهاره بين العامة قال في المنتهى و لو صلى على جنازة قال الشيخ كره له أن يصلى عليها ثانيا و به قال علي(ع)و ابن عمر و عائشة و أبو موسى و ذهب إليه الأوزاعي و أحمد و الشافعي و مالك و أبو حنيفة انتهى فظهر أن المشهور بينهم الكراهة و إن نسبوه إلى علي(ع)و يؤيده أن أكثر رواة أخبار المنع عاميون و الله يعلم حقائق الأحكام.
22- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ص بَاكِياً- وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مَهْ يَا عَلِيُّ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- قَالَ فَبَكَى النَّبِيُّ ص ثُمَّ قَالَ ص رَحِمَ اللَّهُ أُمَّكَ يَا عَلِيُّ- أَمَا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ أُمّاً فَقَدْ كَانَتْ لِي أُمّاً- خُذْ عِمَامَتِي هَذِهِ وَ خُذْ ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَكَفِّنْهَا فِيهِمَا- وَ مُرِ النِّسَاءَ فَلْيُحْسِنَّ غُسْلَهَا- وَ لَا تُخْرِجْهَا حَتَّى أَجِيءَ فَأَلِيَ أَمْرَهَا- قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ص بَعْدَ سَاعَةٍ- وَ أُخْرِجَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيٍّ ع- فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ ص صَلَاةً- لَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ- ثُمَّ كَبَّرَ
351
عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً- ثُمَّ دَخَلَ إِلَى الْقَبْرِ فَتَمَدَّدَ فِيهِ- فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْخُلْ يَا حَسَنُ ادْخُلْ فَدَخَلَا الْقَبْرَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اخْرُجْ- يَا حَسَنُ اخْرُجْ فَخَرَجَا- ثُمَّ زَحَفَ النَّبِيُّ ص حَتَّى صَارَ عِنْدَ رَأْسِهَا- ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ لَا فَخْرَ- فَإِنْ أَتَاكِ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ فَسَأَلَاكِ مَنْ رَبُّكِ- فَقُولِي اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ الْإِسْلَامُ دِينِي- وَ الْقُرْآنُ كِتَابِي وَ ابْنِي إِمَامِي وَ وَلِيِّي- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ فَاطِمَةَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ- ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهَا وَ حَثَا عَلَيْهَا حَثَيَاتٍ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَنَفَضَهُمَا- ثُمَّ قَالَ ص وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَقَدْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ تَصْفِيقَ يَمِينِي عَلَى شِمَالِي- فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ- فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدْ صَلَّيْتَ عَلَيْهَا صَلَاةً لَمْ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهَا- مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ- فَقَالَ ص يَا أَبَا الْيَقْظَانِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ هِيَ مِنِّي- لَقَدْ كَانَ لَهَا مِنْ أَبِي طَالِبٍ وُلْدٌ كَثِيرٌ- وَ لَقَدْ كَانَ خَيْرُهُمْ كَثِيراً وَ كَانَ خَيْرُنَا قَلِيلًا- فَكَانَتْ تُشْبِعُنِي وَ تُجِيعُهُمْ- وَ تَكْسُونِي وَ تُعْرِيهِمْ وَ تُدَهِّنُنِي وَ تُشَعِّثُهُمْ- قَالَ فَلِمَ كَبَّرْتَ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ تَكْبِيرَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ ص نَعَمْ يَا عَمَّارُ- الْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَنَظَرْتُ إِلَى أَرْبَعِينَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَكَبَّرْتُ لِكُلِّ صَفٍّ تَكْبِيرَةً- قَالَ فَتَمَدُّدُكَ فِي الْقَبْرِ فَلَمْ يُسْمَعْ لَكَ أَنِينٌ وَ لَا حَرَكَةٌ- قَالَ إِنَّ النَّاسَ- يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً- فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَهَا سَتِيرَةً- وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ ص بِيَدِهِ- مَا خَرَجْتُ مِنْ قَبْرِهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رَأْسِهَا- وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ يَدَيْهَا- وَ مِصْبَاحَيْنِ مِنْ نُورٍ عِنْدَ رِجْلَيْهَا- وَ مَلَكَيْهَا الْمُوَكَّلَيْنِ بِقَبْرِهَا- يَسْتَغْفِرَانِ لَهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (1).
بيان: يظهر من الخبر أن هذا العدد من التكبير كان من خصائصها لفضلها
____________
(1) أمالي الصدوق ص 189- 190.
352
فلا يتعدى إلى غيرها.
23- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)وَ اعْلَمْ أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْوَلِيُّ- أَوْ مَنْ قَدَّمَهُ الْوَلِيُّ- فَإِذَا كَانَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ إِذَا قَدَّمَهُ الْوَلِيُّ فَإِنْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَدِّمَهُ الْوَلِيُّ فَهُوَ غَاصِبٌ (1)- فَإِذَا صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَةِ مُؤْمِنٍ فَقِفْ عِنْدَ صَدْرِهِ أَوْ عِنْدَ وَسَطِهِ- وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ وَ كَبِّرْ- وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ- وَ الْبَعْثَ حَقٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- ثُمَّ كَبِّرِ الثَّانِيَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ- وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي- وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ تَابِعْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِالْخَيْرَاتِ- إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ وَ وَلِيُّ الْحَسَنَاتِ- يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ- وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِسَاحَتِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ إِحْسَاناً- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُ- اللَّهُمَّ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ وَ يُحِبُّهُ- وَ أَبْعِدْهُ مِمَّنْ يَتَبَرَّؤُهُ وَ يُبْغِضُهُ- اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّكَ وَ عَرِّفْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ- وَ ارْحَمْنَا إِذَا تَوَفَّيْتَنَا يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الْخَامِسَةَ- وَ تَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنا عَذابَ النَّارِ وَ لَا تُسَلِّمْ- وَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّى تَرَى الْجِنَازَةَ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ (2)- وَ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ مُخَالِفاً فَقُلْ فِي تَكْبِيرِكَ الرَّابِعَةِ- اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ وَ
____________
(1) فقه الرضا: 19.
(2) فقه الرضا: 19.
353
ابْنَ عَبْدِكَ هَذَا- اللَّهُمَّ أَصْلِهِ نَارَكَ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ أَلِيمَ عَذَابِكَ وَ شَدِيدَ عُقُوبَتِكَ- وَ أَوْرِدْهُ نَاراً وَ امْلَأْ جَوْفَهُ نَاراً- وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِ لَحْدَهُ- فَإِنَّهُ كَانَ مُعَادِياً لِأَوْلِيَائِكَ وَ مُتَوَالِياً لِأَعْدَائِكَ- اللَّهُمَّ لَا تُخَفِّفْ عَنْهُ الْعَذَابَ- وَ أَصْبِبْ عَلَيْهِ الْعَذَابَ صَبّاً- فَإِذَا رُفِعَ جَنَازَتُهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ (1)- وَ اعْلَمْ أَنَّ الطِّفْلَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَعْقِلَ الصَّلَاةَ- فَإِذَا حَضَرْتَ مَعَ قَوْمٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَقُلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَيْهِ- وَ لَنَا ذُخْراً وَ مَزِيداً وَ فَرَطاً وَ أَجْراً (2)- وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مُسْتَضْعَفٍ فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا- وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (3)- وَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ مَذْهَبَهُ فَقُلِ اللَّهُمَّ هَذِهِ النَّفْسُ الَّتِي أَحْيَيْتَهَا- وَ أَنْتَ أَمَتَّهَا دَعَوْتَ فَأَجَابَتْكَ- اللَّهُمَّ وَلِّهَا مَا تَوَلَّتْ- وَ احْشُرْهَا مَعَ مَنْ أَحَبَّتْ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا (4)- فَإِذَا اجْتَمَعَ جِنَازَةُ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ- وَ غُلَامٍ وَ مَمْلُوكٍ فَقَدِّمِ الْمَرْأَةَ إِلَى الْقِبْلَةِ- وَ اجْعَلِ الْمَمْلُوكَ بَعْدَهَا- وَ اجْعَلِ الْغُلَامَ بَعْدَ الْمَمْلُوكِ- وَ الرَّجُلَ بَعْدَ الْغُلَامِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ- وَ يَقِفُ الْإِمَامُ خَلْفَ الرَّجُلِ فِي وَسَطِهِ- وَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ جَمِيعاً صَلَاةً وَاحِدَةً (5)- وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى الْمَيِّتِ وَ كَانَتِ الْجِنَازَةُ مَقْلُوبَةً فَسَوِّهَا- وَ أَعِدِ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا مَا لَمْ يُدْفَنْ- فَإِذَا فَاتَكَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ التَّكْبِيرِ- وَ رُفِعَتِ الْجِنَازَةُ فَكَبِّرْ عَلَيْهَا تَمَامَ الْخَمْسِ- وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ (6)- وَ إِنْ كُنْتَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَ جَاءَتِ الْأُخْرَى- فَصَلِّ عَلَيْهِمَا صَلَاةً وَاحِدَةً بِخَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ- وَ إِنْ شِئْتَ اسْتَأْنِفْ عَلَى الثَّانِيَةِ (7)- وَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُنُبُ عَلَى الْجِنَازَةِ- وَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَ الْحَائِضُ- إِلَّا أَنَّ الْحَائِضَ تَقِفُ نَاحِيَةً وَ لَا تُخْلَطُ بِالرِّجَالِ (8)- وَ إِنْ كُنْتَ جُنُباً وَ تَقَدَّمْتَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا- فَتَيَمَّمْ أَوْ تَوَضَّأْ وَ صَلِّ عَلَيْهَا- وَ قَدْ
____________
(1) فقه الرضا ص 19.
(2) فقه الرضا ص 19.
(3) فقه الرضا ص 19.
(4) فقه الرضا ص 19.
(5) فقه الرضا ص 19.
(6) فقه الرضا ص 19.
(7) فقه الرضا ص 19.
(8) فقه الرضا ص 19.
354
أَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ إِنْسَانٌ عَمْداً لِلْجِنَازَةِ- لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ التَّكْبِيرُ- وَ الصَّلَاةُ هِيَ الَّتِي فِيهَا الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ (1)- وَ أَفْضَلُ الْمَوَاضِعِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الصَّفُّ الْأَخِيرُ- وَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ بِنَعْلٍ حَذْوٍ- وَ لَا تَجْعَلْ مَيِّتَيْنِ عَلَى جَنَازَةٍ وَاحِدَةٍ (2)- فَإِنْ لَمْ تَلْحَقِ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ- فَلَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ بَعْدَ مَا دُفِنَ- وَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلَانِ عَلَى الْجِنَازَةِ- وَقَفَ أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ وَ لَا يَقُومُ بِجَنْبِهِ (3)- وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ- فَكَبِّرْ عَلَيْهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- يَقُومُ الْإِمَامُ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ وَ صَدْرِ الْمَرْأَةِ- يَرْفَعُ الْيَدَ بِالتَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ- وَ يَقْنُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَ الْقُنُوتُ ذِكْرُ اللَّهِ- وَ الشَّهَادَتَانِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- هَذَا فِي تَكْبِيرِهِ بِغَيْرِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَ لَا تَسْلِيمَ- لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَ تَسْبِيحٌ وَ اسْتِغْفَارٌ (4)- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ تَقُولُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّداً عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ بِمَا صَنَعَ لِأُمَّتِهِ- وَ مَا بَلَّغَ مِنْ رِسَالاتِ رَبِّهِ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتُهُ بِيَدِكَ- تَخَلَّى عَنِ الدُّنْيَا وَ احْتَاجَ إِلَى مَا عِنْدَكَ- نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- وَ افْتَقَرَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ مِنْ عَذَابِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ- وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ بِرَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّكَ- وَ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِنَا وَ بِهِ سَبِيلَ الْهُدَى- وَ اهْدِنَا وَ إِيَّاهُ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
____________
(1) فقه الرضا ص 19.
(2) فقه الرضا ص 19.
(3) فقه الرضا ص 20.
(4) فقه الرضا ص 20.
355
اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ وَ تَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتَ- حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ خَمْسِ تَكْبِيرَاتٍ- وَ قَالَ لَيْسَ فِيهَا التَّسْلِيمُ (1)- وَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ- بَعْدَ الْعَصْرِ مَا كَانَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَصْفَارَّ الشَّمْسُ- فَإِذَا اصْفَارَّتْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ- وَ قَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ- وَ حِينَ تَطْلُعُ- إِنَّمَا هُوَ اسْتِغْفَارٌ (2)- وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ (3)- بَابٌ آخَرُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ- قَالَ تُكَبِّرُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ- لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَ تَقَبَّلْ مِنْهُ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ- وَ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ زَاكِياً فَزَكِّهِ- وَ إِنْ كَانَ خَاطِئاً فَاغْفِرْ لَهُ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الثَّالِثَةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ- وَ لَا تَفْتِنَّاهُ بَعْدَهُ- ثُمَّ تُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ فِي عِلِّيِّينَ- وَ اخْلُفْ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْغَابِرِينَ- وَ اجْعَلْهُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ كَبِّرِ الْخَامِسَةَ وَ تَنْصَرِفُ (4)- وَ إِذَا كَانَ نَاصِباً فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَكَ وَ لِرَسُولِكَ- اللَّهُمَّ فَاحْشُ جَوْفَهُ نَاراً وَ قَبْرَهُ نَاراً وَ عَجِّلْهُ إِلَى النَّارِ- فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَتَوَلَّى أَعْدَاءَكَ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ- وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ- اللَّهُمَّ ضَيِّقْ عَلَيْهِ قَبْرَهُ- وَ إِذَا رُفِعَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ وَ إِذَا كَانَ مُسْتَضْعَفاً فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا- وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ- وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ- وَ إِذَا لَمْ تَدْرِ مَا حَالُهُ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ أَهْلَهُ فَاغْفِرْ لَهُ- وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ (5).
وَ قَالَ(ع)قَالَ جَعْفَرٌ(ع)صَلَّى عَلِيٌّ(ع)عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ كَانَ
____________
(1) فقه الرضا ص 20 و 21.
(2) فقه الرضا ص 20 و 21.
(3) في المصدر المطبوع لم يسق بين الكلامين كلاما فلا معنى لقوله «و ساق الكلام الى أن قال».
(4) فقه الرضا ص 21.
(5) فقه الرضا ص 21.
356
بَدْرِيّاً- فَكَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- ثُمَّ مَشَى سَاعَةً فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً أُخْرَى- فَصَنَعَ ذَلِكَ حَتَّى كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً (1).
إيضاح لعل المراد بالولي الوارث و لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه أولى من الأجانب و قالوا إن الأب أولى من الابن و الولد أولى من الجد على المشهور و ذهب ابن الجنيد إلى أن الجد أولى من الأب و الابن و هو ضعيف و الأخ من الأبوين أولى ممن يتقرب بأحدهما و في تقدمه على الأخ من الأم إشكال و الزوج أولى من كل أحد كما مر.
قوله فإذا كان في القوم رجل يدل على ما ذكره الأصحاب من أن الهاشمي أولى من غيره في تلك الصلاة إن قدمه الولي و يستحب له تقديمه بل أوجبه المفيد و ربما يحمل كلامه على إمام الأصل و إن كان بعيدا و إثبات الحكم في غيره لا يخلو من إشكال لضعف المستند و إن كان الأحوط العمل به.
و قوله عند صدره أو وسطه ظاهره التخيير مطلقا و يمكن حمله على التفصيل المشهور و يؤيده ما سيأتي و ما اشتمل عليه من رفع اليدين في التكبيرة الأولى فقط مذهب المفيد و المرتضى و الشيخ في النهاية و المبسوط و ابن إدريس بل نسب إلى الأكثر و ذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى أنه مستحب في الجميع و اختاره الفاضلان و جماعة من المتأخرين و هو أقوى و الظاهر أن الأخبار الدالة على عدم الاستحباب محمولة على التقية كما دل عليه
خَبَرُ يُونُسَ (2) قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ- فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَ لَا يَرْفَعُونَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ- فَأَقْتَصِرُ عَلَى التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى كَمَا يَفْعَلُونَ- أَوْ أَرْفَعُ يَدَيَّ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ- فَقَالَ ارْفَعْ يَدَيْكَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
و أما رفع اليدين في التكبيرة الأولى فلا خلاف في استحبابه و أما الصلاة
____________
(1) فقه الرضا ص 21.
(2) التهذيب ج 1 ص 310.
357
و معناها و فائدتها و وجه التشبيه بصلاة إبراهيم و آله (صلوات الله عليهم) فقد بسطنا القول فيها في كتاب الفوائد الطريفة بما لا مزيد عليه.
قوله(ع)لجميع المؤمنين قال الوالد ره يحتمل أن يكون المراد بالمؤمن الإمامي الصالح و بالمسلم غيره أو بالعكس و يكون تقديم غير الصالح لكون احتياجه إلى المغفرة أكثر و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمن الإمامي مطلقا و بالمسلم المستضعف من غيرهم كما يظهر من الأخبار أن المستضعفين في المشية إن شاء عذبهم بعدله و إن شاء رحمهم بفضله.
قوله تابع بيننا و بينهم قال في النهاية أي اجعلنا نتبعهم على ما هم عليه انتهى أقول و يحتمل أن يكون المعنى تابع و واتر بيننا و بينهم بسبب الخيرات الصلاة و البركات و المثوبات أي نبعث إليهم شيئا فشيئا من الصدقات و الدعوات و الصالحات.
قوله(ع)و أنت خير منزول به الضمير في الظرف يحتمل إرجاعه إلى اسم المفعول نفسه كما جوز الشيخ الرضي رضي الله عنه في بحث الصفة المشبهة في قولهم حسن وجهه إرجاع الضمير إلى الصفة أو إلى موصوف مقدر له أي أنت خير شخص منزول به كما قال المازني في قولهم الممرور به زيد أن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر و إن ذهب الأكثر في هذا المقام إلى أنه راجع إلى لام الموصول و يحتمل إرجاعه إلى الذات المبهمة المأخوذة في الصفات فإن قولنا منزول به في قوة ذات ما نزل به.
و يمكن إرجاعه إلى الضمير الذي وقع مبتدأ لأنك إذا قلت زيد مضروب ففيه ضمير عائد إلى زيد و إذا قلت ممرور به فهذا الضمير البارز ينوب مناب هذا الضمير المستتر و لذا يجري عليه التذكير و التأنيث و التثنية و الجمع و فيه ما لا يخفى.
قوله اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا ربما يستشكل هاهنا بأن هذه كيفية للصلاة على المؤمن برا كان أو فاجرا فكيف يجوز لنا هذا القول فيمن نعلم منه الشرور و الفسوق.
358
و يمكن أن يجاب عنه بوجوه الأول أن يقال يجوز أن يكون هذا مما استثني من الكذب سوغ لنا رحمة منه على الموتى ليصير سببا لغفرانهم كما جاز في الإصلاح بين الناس بل نقول هذا أيضا كذب في الصلاح و قد ورد في الخبر أن الله يحب الكذب في الصلاح و يبغض الصدق في الفساد.
الثاني أن يخصص الخير و الشر بالعقائد لكن الترديد المذكور بعده لا يلائمه.
الثالث أن يقال إن شرهم غير معلوم لاحتمال توبتهم أو شمول عفو الله أو الشفاعة لهم مع معلومية إيمانهم.
فإن قيل كما أن شرهم غير معلوم بناء على تلك الاحتمالات فكذا خيرهم أيضا غير معلوم فما الفرق بينهما قلنا يمكن أن يقال بالفرق بينهما في العلم الشرعي فإنا مأمورون بالحكم بالإيمان الظاهري و باستصحابه بخلاف الشرور و المعاصي فإنا أمرنا بالإغضاء عن عيوب الناس و حمل أعمالهم و أقوالهم على المحامل الحسنة و إن كانت بعيدة فليس لنا الحكم فيها بالاستصحاب و قيل المراد بالخير الخير الظاهري و بالشر الشر الواقعي و لا يخفى بعده.
الرابع أن يخصص هذا الدعاء بالصلاة على المستورين الذين لا يعلم منهم ذنب و هو بعيد جدا و قال العلامة (رحمه اللّه) في المنتهى لو لم يعرف الميت لم يقل اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا لأنه يكون كذبا بل يقول ما رواه
الشَّيْخُ (1) عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَإِذَا بِجَنَازَةٍ لِقَوْمٍ مِنْ جِيرَتِهِ- فَحَضَرَهَا وَ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهُ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ هَذِهِ النُّفُوسَ- وَ أَنْتَ تُمِيتُهَا وَ أَنْتَ تُحْيِيهَا- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِهَا وَ عَلَانِيَتِهَا مِنَّا- وَ مُسْتَقَرِّهَا وَ مُسْتَوْدَعِهَا- اللَّهُمَّ وَ هَذَا بَدَنُ عَبْدِكَ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ سُوءاً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ وَ قَدْ جِئْنَاكَ شَافِعِينَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ- فَإِنْ كَانَ مُسْتَوْجِباً فَشَفِّعْنَا فِيهِ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ.
و كذلك من علم منه الشر لا يقول ذلك في حقه لأنه يكون كذبا
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 310، الكافي ج 3 ص 188.
359
انتهى و لعله (رحمه اللّه) أراد من لا يعرف منه الإيمان أو يعرف منه عدمه.
قوله في إحسانه بالإضافة إلى المفعول أي في إحسانك إليه و يحتمل أن يكون بالإضافة إلى الفاعل أي في حسناته قوله و عرف بينه و بينه أي اجعله بحيث يرى النبي ص و يعرف حقه و هو يشفع له و يعده من أتباعه و أوليائه و الدعاء بعد الخامسة مخالف للمشهور و يحتمل أن يكون مستحبا خارجا عن الصلاة و قال الشهيد في الذكرى بعد إيراد رواية مشتملة على الدعاء بعد الخامسة و نحن لا نمنع جوازه فإن الدعاء حسن على كل حال.
و أما التسليم فالمقطوع به في كلام الأصحاب عدم شرعيته في تلك الصلوات قال في الذكرى أجمع الأصحاب على سقوط التسليم فيها و ظاهرهم عدم مشروعيته فضلا عن استحبابه قال في الخلاف ليس فيها تسليم و احتج عليه بإجماع الفرقة و نقل عن العامة التسليم على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة و هو يفهم كونه غير سنة عنده و قال ابن الجنيد و لا أستحب التسليم فيها فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه و هذا يدل على شرعيته للإمام و عدم استحبابه لغيره أو على جوازه للإمام من غير استحباب بخلاف غيره انتهى.
و أما عدم البراح من مكانه حتى يرى الجنازة على أيدي الرجال فالمشهور استحبابه مطلقا و خصه الشهيد بالإمام تبعا لابن الجنيد و لو قلنا بالتعميم و اتفق صلاة جميع الحاضرين استثني منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة كما ذكره جماعة.
و أما الصلاة على الطفل فاختلف الأصحاب في الحد الذي تجب فيه الصلاة عليه فالأكثر على أنه بلوغ ست سنين و نقل المرتضى و العلامة فيه الإجماع و قال المفيد في المقنعة و الصدوق في المقنع لا يصلى على الصبي حتى يعقل الصلاة و نحوه قال الجعفي و قال ابن الجنيد يجب على المستهل و قال ابن أبي عقيل لا يجب حتى يبلغ و الأقرب الأول و المشهور بينهم لا سيما المتأخرين استحبابها
360
عليه قبل ست سنين و ظاهر المفيد نفي الاستحباب و هو الظاهر من الكليني و الصدوق في الكافي (1) و الفقيه (2) و كلام المبسوط (3) مشعر به و يظهر من الشيخ في كتابي الأخبار نوع تردد فيه و ظاهر كثير من الأخبار أن الصلاة قبل ست سنين بدعة و ما وقع منهم(ع)عليهم كان للتقية و سيأتي بعضها.
قوله(ع)فإذا حضرت ظاهره أنه إذا كان لا يعقل الصلاة لا يصلى عليه لكن يدعو بهذا الدعاء و يمكن حمله على ما بعد الست فالمراد القول في الصلاة كما فهمه الأصحاب.
و الذخر بالضم ما ادخرته ليوم حاجتك و قال الجوهري الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردين فيهيئ لهم الأرسان و الدلاء و يملأ الحياض و يستقي لهم انتهى و إنما أطلق عليه الفرط لأن بذهابه يحصل الأجر فكأنه هيأ لهم الرحمة أو لأنه يشفع لهم عند ورودهم القيامة قال في النهاية اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا انتهى.
و المستضعف فسره ابن إدريس بمن لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم و في الذكرى بأنه الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه و حكي عن المفيد في العزية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء و يتوقف عن البراءة و يظهر من بعض الأخبار أن المراد بهم ضعفاء العقول و أشباه الصبيان ممن لهم حيرة في الدين و ليست لهم قوة التميز و لا يعاندون أهل الحق.
ثم اعلم أن الظاهر من هذا الخبر و غيره قراءة الآية في كل تكبيرة و خصها الأصحاب بالرابعة قوله(ع)ولها ما تولت و في بعض الأخبار من
____________
(1) راجع الكافي باب غسل الاطفال و الصبيان و الصلاة عليهم ج 3 ص 206.
(2) الفقيه ج 1 ص 104.
(3) المبسوط ج 1 ص 180.
361
تولت أي اجعل ولي أمر هذه النفس من كانت تتولاه في الدنيا و اتخذته وليها و إمامها أو أحبته من الأئمة الأبرار إن كان مؤمنا و أعداءهم إن كان مخالفا قال في النهاية لنولينك ما توليت أي نكل إليك ما قلت و نرد إليك ما وليته نفسك و رضيت لها به انتهى و على رواية ما يمكن أن يكون استعملت موضع من و كثيرا ما تقع كقوله تعالى وَ السَّماءِ وَ ما بَناها (1) أو المراد به العقائد و المذاهب فيرجع إلى الأول و أما الأعمال فلا يناسب مقام الدعاء و الشفاعة.
و احشرها أي اجمعها كما هو معنى الحشر في الأصل أو ابعثها في القيامة معهم ليصيروا سببا لنجاته من أهوالها.
ثم اعلم أنه على ما يظهر من المنتهى لا خلاف في جواز إيقاع الصلاة الواحدة على ما زاد على الواحدة من الجنائز و يجوز التفريق أيضا و قال لو اجتمعت جنازة الرجل و المرأة جعل الرجل مما يلي الإمام و المرأة مما يلي القبلة قاله علماؤنا ثم قال هذه الكيفية و الترتيب ليس واجبا بلا خلاف.
قال الشهيد في الذكرى و التفريق أفضل و لو كان على كل طائفة لما فيه من تكرار ذكر الله و تخصيص الدعاء الذي هو أبلغ من التعميم إلا أن يخاف حدوث أمر على الميت فالصلاة الواحدة أولى فيستحب إذا اجتمع الرجل و المرأة محاذاة صدرها لوسطه ليقف الإمام موقف الفضيلة و أن يلي الرجل الإمام ثم الصبي لست ثم العبد ثم الخنثى ثم المرأة ثم الطفل لدون ست ثم الطفلة و جعل ابن الجنيد الخصي بين الرجل و الخنثى و نقل في الخلاف الإجماع على تقديم الصبي الذي تجب عليه الصلاة إلى الإمام ثم المرأة ثم قال و أطلق الصدوقان تقديم الصبي إلى الإمام و في النهاية أطلق تقدم الصبي إلى القبلة على المرأة انتهى.
و استشكل جماعة من الأصحاب الاجتزاء بالصلاة الواحدة على الصبي الذي
____________
(1) الشمس: 7.
362
لم تجب الصلاة عليه مع غيره ممن تجب عليه لاختلاف الوجه و صرح في التذكرة بعدم جواز جمع الجميع بنية واحدة متحدة الوجه ثم قال و لو قيل بإجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن.
أقول ما ذكره أخيرا موجه على القول بلزوم نية الوجه و هو غير ثابت
- و قال الشهيد في الذكرى لو اجتمع الرجال صفوا مدرجا يجعل رأس الثاني إلى ألية الأول و هكذا ثم يقوم الإمام في الوسط و لو كان معهم نساء جعل رأس المرأة الأولى إلى ألية الرجل الأخير ثم الثانية إلى ألية الأولى و هكذا ثم يقوم وسط الرجال و يصلي عليهم صلاة واحدة و روى ذلك كله عمار عن الصادق ع..
أقول رواية عمار في الكافي (1) أيضا هكذا و في التهذيب (2) و المنتهى ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى رأس المرأة الأولى و ما في الكافي أضبط و أقوى لكن رواية عمار لا تصلح لمعارضة سائر الأخبار و كان الأصحاب فرقوا بين ما إذا كان الميت من كل صنف واحدا أو متعددا فعملوا في الثاني برواية عمار و في الأول بالروايات المطلقة بأن يجعل صدر المرأة مثلا محاذيا لوسط الرجل و يقف الإمام محاذيا لوسط الرجل.
ثم إن الأصحاب في الصورة الأولى التي يقف الإمام فيها في وسط الصف المدرج لم يتعرضوا لأنه يقف قريبا من الجنازة التي أمامه فيقع بعض الجنائز الكائنة عن يمينه خلفه أو يقف بحيث تكون جميع الجنائز أمامه و إن بعد كثيرا عن الجنازة التي تحاذيه و الخبر أيضا في ذلك مجمل و على تقدير العمل بالخبر القول بالتخيير لا يخلو من قوة.
قوله و كانت الجنازة مقلوبة أي كان رأس الميت في يسار المصلي و
____________
(1) الكافي ج 3 ص 174.
(2) التهذيب ج 1 ص 344.
363
رجلاه في يمينه كما رواه
الْكُلَيْنِيُّ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ مَيِّتٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِذَا الْمَيِّتُ مَقْلُوبٌ رِجْلَاهُ إِلَى مَوْضِعِ رَأْسِهِ- قَالَ يُسَوَّى وَ تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ- وَ إِنْ كَانَ قَدْ حُمِلَ مَا لَمْ يُدْفَنْ- فَإِنْ كَانَ قَدْ دُفِنَ فَقَدْ مَضَتِ الصَّلَاةُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ.
و عليه عمل الأصحاب قال في المعتبر قال الأصحاب يجب أن يكون رأس الجنازة إلى يمين الإمام و هو السنة المتبعة قالوا و لو تبين أنها مقلوبة أعيدت الصلاة ما لم يدفن و احتجوا في ذلك برواية عمار و ما تضمنه الخبر من التسليم محمول على التقية كما عرفت.
قوله فكبر عليها تمام الخمس عليه فتوى الأصحاب و قال الأكثر إن أمكن الدعاء يأتي بأقل المجزي و إلا يكبر ولاء من غير دعاء و ظاهر الروايات الواردة في ذلك أنه يكبر ولاء من غير تفصيل و مال إليه بعض المتأخرين و لا يخلو من قوة و إن أمكن حملها على الغالب من عدم التمكن و هذه الرواية مجملة و ما سيأتي من خبر علي بن جعفر يومي إلى الإتيان بما أمكن من الدعاء.
قوله فصل عليهما ظاهره القطع و الاستئناف كما هو ظاهر الفقيه حيث قال و من كبر على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين فوضعت جنازة أخرى معها فإن شاء كبر الآن عليهما خمس تكبيرات و إن شاء فرغ من الأولى و استأنف الصلاة على الثانية
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ (2) عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ كَبَّرُوا عَلَى جِنَازَةٍ تَكْبِيرَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ- وَ وُضِعَتْ مَعَهَا أُخْرَى كَيْفَ يَصْنَعُونَ- قَالَ إِنْ شَاءُوا تَرَكُوا الْأُولَى- حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ التَّكْبِيرِ عَلَى الْأَخِيرَةِ- وَ إِنْ شَاءُوا رَفَعُوا الْأُولَى وَ أَتَمُّوا مَا بَقِيَ عَلَى الْأَخِيرَةِ- كُلُّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ.
و قال الشهيد ره في الذكرى لو حضرت جنازة في أثناء الصلاة على
____________
(1) الكافي ج 3 ص 174، التهذيب ج 1 ص 344.
(2) التهذيب ج 1 ص 345، الكافي ج 3 ص 109.
364
الأولى قال الصدوقان و الشيخ يتخير في الإتمام على الأولى ثم يستأنف أخرى على الثانية و في إبطال الأولى و استئناف الصلاة عليهما لأن في كل من الطريقين تحصل الصلاة و لرواية علي بن جعفر و هي قاصرة عن إفادة المدعى إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبيرة الأولى محسوب للجنازتين فإذا فرغ من تكبيرة الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة و بين رفعها من مكانها و الإتمام على الأخيرة و ليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة.
نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استونف عليهما لأنه قطع لضرورة إلا أن مضمون الرواية يشكل بعدم تناول النية أولا للثانية فكيف يصرف باقي التكبير إليها مع توقف العمل على النية فأجاب بإمكان حمله على إحداث نية من الآن لتشريك باقي التكبيرات على الجنازتين.
ثم قال قال ابن الجنيد يجوز للإمام جمعهما إلى أن يتم على الثانية خمسا فإن شاء أومأ إلى أهل الأولى ليأخذوها و يتم على الثانية خمسا و هو أشد طباقا للرواية و قد تأول
رواية جابر عن الباقر(ع)أن رسول الله ص كبر عشرا أو سبعا و ستا.
بالحمل على حضور جنازة ثانية و هكذا انتهى.
أقول ما ذكره ره هو الظاهر من الخبر و يحتمل أن يكون المراد إتمام الصلاة على الأولى و استئناف الصلاة على الأخيرة مع التخيير في رفع الجنازة الأولى حال الصلاة على الأخيرة و وضعها بأن يكون المراد بقوله(ع)و أتموا إيقاع الصلاة تماما و قوله ما بقي أي الصلاة الباقية لا التكبيرات الباقية كما ذكره بعض المتأخرين و لا يخفى بعده و أما ما فهمه القوم فلعلهم حملوا قوله تركوا الأولى على ترك الصلاة الأولى و قطعها و قوله حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة أي على الأولى و الأخيرة معا و إن شاءوا رفعوا أي بعد إتمام الصلاة عليها و أتموا ما بقي أي الصلاة الباقية و لا يخفى ما فيه من التكلفات لكنه موافق لفهم الصدوق و لعله أخذ من الفقه الرضوي.
365
قوله و لا بأس أن يصلي أجمع علماؤنا على عدم اشتراط هذه الصلاة بالطهارة و أجمعوا على استحبابها و قد نقل الإجماع عليهما في التذكرة و المنتهى.
ثم اختلفوا في أن إطلاق الصلاة على هذه حقيقة أو مجاز و يتفرع عليه إجراء الأحكام و الشرائط الواردة في الصلاة مطلقا فيها و ظاهر الخبر عدم الحقيقة و إن احتمل أن يكون المراد ليس بالصلاة المعهودة المشتملة على الركوع و السجود المشروطة بالطهارة و لا خلاف بينهم ظاهرا في وجوب الاستقبال و القيام مع القدرة اتباعا للهيئة المنقولة و في وجوب الستر مع الإمكان قولان و جزم العلامة بعدمه.
و كذا اختلفوا في أنه هل يعتبر فيها الطهارة من الخبث فذهب أكثر المتأخرين إلى العدم تمسكا بمقتضى الأصل و إطلاق الإذن في صلاة الحائض مع عدم انفكاكها من النجاسة غالبا و لا يخلو من قوة و كذا في ترك ما يجب تركه في اليومية قال في الذكرى و الأحوط ترك ما يترك في ذات الركوع و الإبطال بما يبطل خلا ما يتعلق بالحدث و الخبث انتهى.
أقول يمكن أن يفرع على الخلاف المذكور اشتراط العدالة في إمام تلك الصلاة و يؤيد العدم عدم فوت فعل من الأفعال عن المأموم بسبب الايتمام.
و أما وقوف الحائض ناحية فرواه
الْكُلَيْنِيُّ فِي الْمُوَثَّقِ (1) عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ تُصَلِّي الْحَائِضُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ- وَ لَا تَصُفُّ مَعَهُمْ تَقُومُ مُنْفَرِدَةً.
و رواه في الحسن أيضا (2) و ليس فيه تقوم منفردة و يحتمل أن يكون المراد تأخرها عن صف الرجال فلا اختصاص له بالحائض بل هذا حكم مطلق النساء و يؤيده لفظ الرجال هنا و تذكير ضمير معهم في الخبرين و أن يكون المراد عمن لم يتصف بصفتها من النساء أيضا كما فهمه القوم و يكون التذكير للتغليب و يشعر به قوله(ع)تقوم منفردة.
____________
(1) الكافي ج 3 ص 179.
(2) المصدر نفسه باب صلاة النساء على الجنائز تحت الرقم 4، عن محمّد بن مسلم.
366
قال في التذكرة و إذا صلوا جماعة ينبغي أن يتقدم الإمام و المؤتمون خلفه صفوفا و إن كان فيهم نساء وقفن آخر الصفوف و إن كان فيهم حائض انفردت بارزة عنهم و عنهن و نحوه قال في المنتهى و قال في الذكرى و في انفراد الحائض هنا نظر من خبر محمد بن مسلم فإن الضمير يدل على الرجال و إطلاق الانفراد يشمل النساء و به قطع في المبسوط و تبعه ابن إدريس و المحقق انتهى.
أقول الاستدلال بتلك الأخبار على تأخرها عن النساء لا يخلو من إشكال و أما استحباب التيمم للحائض و الجنب و المحدث و إن أمكن الغسل و الوضوء فهو مقطوع به في كلام الأصحاب بل ظاهر العلامة أنه إجماعي لكن الشيخ في التهذيب قيده بما إذا خاف أن تفوته الصلاة و أما الوضوء للجنب و الحائض فلم أره في سائر الأخبار و لا كلام الأصحاب و قوله عمدا لعل المراد به أن يتوضأ بقصد الوجوب إذ لا خلاف في استحبابه.
قوله و أفضل المواضع هذا مؤيد لما فهمه الصدوق من الخبر الآتي و يمكن حمله على صفوف الجنائز أو للنساء.
قوله بنعل حذو أقول
- رَوَى الْكُلَيْنِيُ (1) عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ بِحِذَاءٍ وَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ.
و قال الشهيد في الذكرى يستحب نزع الحذاء لا الخف
- لخبر سيف بن عميرة قال في المقنع روي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو.
و كان محمد بن الحسن يقول كيف تجوز صلاة الفريضة و لا تجوز صلاة الجنازة و كان يقول لا نعرف النهي من ذلك إلا من رواية محمد بن موسى الهمداني و كان كذابا قال الصدوق و صدق في ذلك إلا أني لا أعرف عن غيره رخصة و أعرف النهي و إن كان من غير ثقة و لا يرد الخبر بغير خبر معارض.
قلت قد روى الكليني من غير طريق الهمداني إلا أن يفرق بين الحذاء
____________
(1) الكافي ج 3 ص 176 عن سيف بن عميرة.
367
و نعل الحذو.
و احتج في المعتبر على استحباب الحفاء و هو عبارة
- ابْنُ الْبَرَّاجِ بِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ.
و لأنه موضع اتعاظ يناسب التذلل بالحفاء قلت استحباب الحفاء يعطي استحباب نزع الخف و الشيخ و ابن الجنيد و يحيى بن سعيد استثنوه و الخبر ناطق به و في التذكرة اختار عدم نزع الخف و احتج بحجة المعتبر و هو تمام لو ذكر الدليل المخرج للخف عن مدلول الحديث انتهى و الظاهر أنه يثبت استحباب ترك الحذاء بهذا الخبر لمساهلتهم في مستند المستحبات و استدلالهم عليها بالأخبار الضعيفة بل العامية و الظاهر أن الحكم موضع وفاق أيضا بينهم و يحتمل أن يكون مرادهم بنعل الحذو و الحذاء غير النعال العربية بل النعال العجمية و الهندية الساترة لظهر القدم أو أكثره بغير ساق و حينئذ فإن قيل بكون هذه الصلاة صلاة حقيقة و يشملها عموم ما ورد من الأحكام في مطلق الصلاة كما ذهب إليه جماعة يكون القول بالمنع من الصلاة فيها جاريا هاهنا إن قال المانعون بتلك المقدمة لكن الظاهر من كلام أكثرهم و بعض اللغويين أن الحذاء شامل لجميع النعال سوى الخف قال في النهاية الحذاء بالمد النعل و قال المحقق و غيره و ينزع نعليه و قال في المنتهى و يستحب التحفي و استدل بهذا الخبر و ما يفهم من كلام بعضهم من عدم استثناء الخف غير جيد لمخالفة الخبر الذي هو مستند الحكم قوله(ع)و لا تجعل ميتين على جنازة قال في الذكرى قال الشيخ و جماعة من الأصحاب يكره حمل ميتين على سرير رجلين كانا أو امرأتين أو رجلا و امرأة حتى قال في النهاية لا يجوز و هو بدعة و كذا ابن إدريس هذا مع الاختيار و ممن صرح بالكراهية ابن حمزة و قال الجعفي لا يحمل
368
ميتان على نعش واحد و الذي
فِي مُكَاتَبَةِ الصَّفَّارِ (1) إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَ سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ حَمْلِ مَيِّتَيْنِ عَلَى سَرِيرٍ وَاحِدٍ- وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتَانِ رَجُلًا وَ امْرَأَةً- مَعَ الْحَاجَةِ أَوْ كَثْرَةِ النَّاسِ- لَا يُحْمَلُ الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ عَلَى سَرِيرٍ وَاحِدٍ.
و هو أخص من الدعوى و ظاهره عدم الجواز مع الحاجة انتهى.
و ما في الفقه مع تأيده بالشهرة و استمرار العمل في الأعصار ربما يصلح دليلا على الكراهة و أما إثبات الحرمة ففيه إشكال.
نعم الظاهر من الخبر جواز الصلاة على الميت بعد الدفن لمن لم يصل عليه و إن صلى عليه غيره و اختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر و منهم الشيخان و ابن البراج و ابن إدريس و ابن حمزة و المحقق في الشرائع و العلامة في الإرشاد إلى جواز الصلاة على القبر يوما و ليلة لمن فاتته الصلاة عليه قبل الدفن و إطلاق كلامهم يقتضي جواز الصلاة عليه كذلك و إن كان الميت قد صلي عليه قبل الدفن و قال سلار يصلى عليه إلى ثلاثة أيام و يظهر من كلام الشيخ في الخلاف أن به رواية (2).
و قال ابن الجنيد يصلى عليه ما لم يتغير صورته و لم أطلع على مستند لشيء من هذه التقديرات و اعترف الفاضلان بعدم الاطلاع عليه و قال الصدوق من لم يدرك الصلاة على الميت صلى على القبر و لم يقيد لها وقتا و قربه الشهيد في البيان و أوجب في المختلف الصلاة على من دفن بغير صلاة و منع من الصلاة على غيره و حكم في المعتبر بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقا قال و لا أمنع الجواز و قواه في المنتهى.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 128 ط حجر ص 454 ج 1 ط نجف، و لفظه قال: كتبت الى أبى محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام): أ يجوز أن يجعل الميتين على جنازة واحدة في موضع الحاجة و قلة الناس؟ و ان كان الميتان رجلا و امرأة يحملان على سرير واجد و يصلى عليهما؟ فوقع (عليه السلام): لا يحمل الرجل مع المرأة على سرير واحد.
(2) الخلاف ص 111 ط حجر.
369
و المسألة قوية الإشكال لتعارض الأخبار و وجود الاختلاف بين المخالفين أيضا و إن كان القول بالجواز أشهر عندهم رواية و فتوى و الأحوط فيمن صلى عليه ترك الصلاة و الاكتفاء بالدعاء و فيمن لم يصل عليه الصلاة مطلقا.
و أما وقوف المأموم خلف الإمام و إن كان واحدا فقد ورد في الأخبار و عمل به الأصحاب و الأولى عدم المخالفة و إن كان ظاهر الأكثر الاستحباب إذ ظاهر الأخبار الوجوب.
قوله(ع)تقول في التكبيرة الأولى هذه الكيفية مروية في الكافي (1) بسند حسن كالصحيح عن الحلبي عن الصادق(ع)بأدنى تغيير.
قوله(ع)إِنَّا لِلَّهِ هذه كلمة أثنى الله سبحانه على قائلها عند المصائب لدلالتها على الرضا بقضائه و التسليم لأمره فمعنى إِنَّا لِلَّهِ الإقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله و مماليكه فله التصرف فينا بالحياة و الموت و الصحة و المرض و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه من جرأته و ضعف عقله وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار بالبعث و النشور و تسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما يصيبنا من المكاره و الآلام أجزل الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلمنا.
و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذا كان رجوعنا إلى الله جميعا و إلى ثوابه فينبغي أن لا نبالي بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا فإنه انتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو رب الآخرة و الأولى.
و يدل على ما ذكرنا ما روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال إِنَّا لِلَّهِ إقرار على أنفسنا بالملك وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار على أنفسنا بالهلك.
قوله و ثبته في الكافي (2) بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة و هو إشارة إلى قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 184.
(2) الكافي ج 3 ص 184.
370
الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ (1) قال البيضاوي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ أي الذي ثبت بالحجة عندهم و تمكن في قلوبهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فلا يزالون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا و يحيى و جرجيس و شمعون و الذين فتنهم أصحاب الأخدود وَ فِي الْآخِرَةِ فلا يتلعثمون إذا سئلوا من معتقدهم في الموقف و لا يدهشهم أهوال القيامة انتهى.
أقول يشكل ما ورد في هذا الدعاء بأن حياته الدنيوية قد انقضت فما معنى الثبات له في الحيوة الدنيا و يمكن أن يوجه بوجهين.
الأول أن يكون الظرف متعلقا بالثابت أي القول الثابت الذي لا يتبدل بتبدل النشأتين فإن العقائد الباطلة التابعة للأغراض الدنيوية و الشهوات الدنية تتبدل و تتغير في النشأة الآخرة لزوال دواعيها و في الآية أيضا يحتمل ذلك و إن لم يذكره المفسرون.
الثاني أن يكون المراد بالحياة الدنيا ما يقع قبل القيامة فيكون حياة القبر للسؤال داخلا في الحياة الدنيا على أنه يحتمل أن يكون ذكره على سبيل التبعية استطرادا لذكره في الآية و لعل ثاني الوجهين أظهر.
قوله اللهم اسلك بنا أي اجعلنا سالكين سبيلا يهدينا إلى ما يوجب لنا درجات الجنان و اسلك به سبيلا يهديه و يوصله إلى الجنة في المحشر فسلوك سبيل الهدى في الدنيا موجب لسلوك سبيل الهدى في الآخرة كما روي في تأويل قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ (2) الآية رواه عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق(ع)و يحتمل أن يكون المراد بسبيل الهدى سبيل أهل الهدى بأن يقدر مضاف فبالنسبة إلينا يشمل النشأتين و بالنسبة إليه يختص بالآخرة و كذا الكلام في الفقرة الثانية أي اهدنا إلى الصراط المستقيم في العقائد و الأعمال و اهده إلى صراط الآخرة
____________
(1) إبراهيم: 27.
(2) يونس: 9.
371
الموصل إلى الجنة و يحتمل في الفقرتين أن يكون المراد سبيل الهدى و الصراط المستقيم في الآخرة بالنسبة إلينا و إليه معا فإن طلب هدايتنا في الآخرة إلى ذلك السبيل و الصراط يستلزم طلب ما يوصل إليهما و يوجبهما في الدنيا.
قوله عفوك عفوك بالنصب أي أطلبه و قد يرفع بتقدير الخبر و أما ترك الكاظم(ع)(1) الصلاة على الميت حين اصفرار الشمس فلعله نوع تقية منه بقرينة ما ذكر بعده.
قوله(ع)و افسح له في القاموس فسح له كمنع وسع و في
- النهاية و منه حديث علي(ع)اللهم افسح له مفسحا في عدلك.
أي أوسع له سعة في دار عدلك انتهى و المراد به إما رفع الضغطة أو كون روحه في عالم البرزخ في فسحة و نعمة و كرامة و جنات عالية.
قوله إن كان زاكيا فزكه قال في النهاية أصل الزكاة في اللغة الطهارة و النماء و البركة و المدح و كل ذلك قد استعمل في القرآن و الحديث ثم قال زكى الرجل نفسه إذا وصفها و أثنى عليها انتهى و قال في الغريبين يزكون أنفسهم يزعمون أنهم أزكياء و نفسا زكية طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها و ما زكى ما طهر و أوصاني بالصلاة و الزكاة أي الطهارة و ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ أي أنمى و أعظم بركة و أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها قربها إلى الله وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى.
فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك و الذنب أو ناميا في الكمالات و السعادات فزكه أي أثن عليه كناية عن قبول أعماله أو قربه إليك أو طهره زائدا على ما اتصف به أو زد و بارك عليه في ثوابه و اجعل عمله ناميا مضاعفا في الأجر و الثواب.
____________
(1) انما نسب الامر الى الكاظم (ع) على المبنى المشهور أن الكتاب من إملاء الرضا (ع)، و حيث نسب الامر في الكتاب الى أبيه كان هو الكاظم (ع)، و ليس كذلك كما عرفت.
372
قوله لا تحرمنا أجره أي أجر ما أصابنا من مصيبة و لا تفتنا بعده في القاموس الفتنة بالكسر الخبرة كالمفتون و منه بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ و إعجابك بالشيء فتنة يفتنه فتنا و فتونا و أفتنه و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد و اختلاف الناس في الآراء انتهى أي لا تجعلنا مفتونين بالدنيا بعد ما رأينا من مصيبته بل نبهنا بما أصابنا و اجعلنا زاهدين في الدنيا تاركين لشهواتنا لتذكر الموت و أهواله و لا تمتحنا بعده بشدة مصيبته فنجزع فيها و نستحق بذاك سخطك بل هب لنا صبرا عليها و لعل الأول أظهر و يحتمل معاني أخرى تظهر مما نقلنا من معاني الفتنة لا نطيل الكلام بذكرها.
قوله(ع)اللهم اكتبه عندك في عليين مأخوذ من قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (1) قال في النهاية فيه أن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين عليون اسم للسماء السابعة و قيل اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد و قيل أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها إلى الله تعالى في الدار الآخرة انتهى.
أقول لعل المراد به هنا اكتب و قدر عندك أنه من أهل عليين أو اكتب اسمه في عليين فإنه ديوان يكتب فيه أسماء الأبرار و المقربين و أعمالهم.
قوله(ع)و اخلف على أهله و في أكثر الروايات على عقبه من الغابرين اخلف بضم اللام و كسرها كما ذكره الجوهري و في النهاية يقال خلف الله لك بخير و أخلف عليك خيرا أي أبدلك بما ذهب منك و عوضك عنه و قيل إذا ذهب للرجل ما يخلفه مثل المال و الولد قيل أخلف الله لك و عليك و إذا ذهب له ما لا يخلفه غالبا كالأب و الأم قيل خلف الله عليك و قيل يقال خلف الله عليك إذا مات لك ميت أي كان الله خليفته عليك و أخلف الله عليك
____________
(1) المطففين ص 18.
373
أي أبدلك و منه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت اخلف في عقبه أي كن لهم بعده و قال في غبر قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي و الباقي فإنه من الأضداد قال و المعروف الكثير أن الغابر الباقي و قال غير واحد من الأئمة إنه يكون بمعنى الماضي انتهى و في القاموس العقب الولد و ولد الولد كالعقب ككنف.
أقول يحتمل أن يكون قوله في الغابرين بدلا من قوله على أهله أو على عقبه أي كن خليفته من الباقين من عقبه فاحفظ أمورهم و هيئ لهم مصالحهم و لا تكلهم إلى غيرك و أن يكون حالا من قوله عقبه أي كن خليفته عليهم كائنين في الباقين من الناس و أن يكون صفة للمصدر المحذوف أي اخلف عليهم خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس بأن تميل قلوب الناس إليهم و تجعلهم مكرمين عندهم يراعونهم و ينفعونهم و على الاحتمال الثاني يمكن أن يكون المراد هذا كما لا يخفى.
و يحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في اخلف أي كن أنت الخليفة على عقبه بين سائر من بقي بعده و أن يكون حالا عن الضمير المجرور و يكون الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى فيكون التقييد به لنوع من الاستعطاف.
و قال شيخنا البهائي (قدس اللّه روحه) لعل في للسببية و المراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى و لعل بعض ما خطر بالبال من الاحتمالات السالفة أظهر مما ذكره (قدّس سرّه).
قوله اللهم لا ترفعه أي بالرفعة المعنوية و قد مر معنى التزكية و يدل الخبر على الفرق بين المستضعف و بين من لا يعرف حاله في الدعاء و الظاهر أن المراد به من لا يعرف مذهبه و من كان في بلاد الشيعة و مات و لا يعرف مذهبه فهل يحكم بإيمانه بناء على الغالب أو هو داخل في هذا القسم فيه إشكال و لعل الأول أظهر.
374
24- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ وَفَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ لَمَّا غَسَّلَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ كَفَّنَهُ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ- فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا لِيُصَلُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ رَأَوْا أَنْ يُدْفَنَ فِي الْبَقِيعِ وَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِمَامَنَا حَيّاً وَ مَيِّتاً- وَ إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا- قَالُوا اصْنَعْ مَا رَأَيْتَ- فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ قَدَّمَ النَّاسَ عَشَرَةً عَشَرَةً يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَنْصَرِفُونَ (1).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَ حِينَ تَغْرُبُ- وَ فِي كُلِّ حِينٍ إِنَّمَا هُوَ اسْتِغْفَارٌ (2).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ- فَقَالَ إِنَّا لَفَاعِلُونَ وَ إِنَّمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ عَمَلُهُ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَلَّى عَلَى الْمُؤْمِنِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ اجْتَهَدُوا فِي الدُّعَاءِ لَهُ اسْتُجِيبَ لَهُمْ (4).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَضَرَ السُّلْطَانُ الْجِنَازَةَ- فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا مِنْ وَلِيِّهَا (5).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اسْتَهَلَّ الطِّفْلُ صُلِّيَ عَلَيْهِ (6).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ- مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا مِنَ الزِّنَى وَ عَلَى وَلَدِهَا- وَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (7).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَنَائِزُ صَلَّى عَلَيْهَا مَعاً صَلَاةً وَاحِدَةً- وَ يُجْعَلُ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِيهِ وَ النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ (8).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى جِنَازَةِ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 234.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
375
الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ- قَامَ بِحِذَاءِ صَدْرِهِ فَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةً قَامَ بِحِذَاءِ رَأْسِهَا (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْجِنَازَةَ- وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ- قَالَ يَتَيَمَّمُ وَ يُصَلِّي عَلَيْهَا إِذَا خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ (2).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ- وَ يُكَبِّرُ عَلَيْهَا خَمْساً (3).
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ- فَقَالَ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ- أُخِذَ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ الْخَمْسِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةٌ (4).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سُبِقَ بِبَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلْيُكَبِّرْ- وَ لْيَدْخُلْ مَعَهُمْ وَ يَجْعَلُ ذَلِكَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ- فَإِذَا انْصَرَفُوا لَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ- ثُمَّ يَنْصَرِفُ (5).
وَ رُوِّينَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (صلوات الله عليهم) فِي الْقَوْلِ- وَ الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ وُجُوهاً يَكْثُرُ عَدَدُهَا- فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ (6).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كُنْتَ لَا تَعْلَمُ مَنِ الْمَيِّتُ فَقُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ- فَوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ أَحَبَ (7).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِ- رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا- وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ- وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ- رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ- وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ- إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- وَ قِهِمُ السَّيِّئاتِ وَ مَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ- وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (8).
وَ رُوِّينَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّاصِبِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ- الْمُعَادِي لَهُمْ يُدْعَى عَلَيْهِ- وَ ذَكَرُوا فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ وُجُوهاً كَثِيرَةً- دَلَّتْ عَلَى أَنْ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 236.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 236.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 236.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 236.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 236.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 236.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 236.
376
لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مُوَقَّتٌ- وَ لَكِنْ يُجْتَهَدُ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ- عَلَى مِقْدَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْ نَصْبِهِ وَ عَدَاوَتِهِ (1).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفاً وَ فَرَطاً وَ أَجْراً (2).
25- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ- فَقَالَ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ- فَقُلْتُ لَهُ مِنْ نُقَبَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَقَالَ نَعَمْ- ثُمَّ قَالَ مَا سَبَقَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا مِنَ النَّاسِ بِمَنْقَبَةٍ- وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- وَ قَالَ لَمَّا مَاتَ جَزِعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَزَعاً شَدِيداً- وَ صَلَّى عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ.
26- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَثَالِبِ عُمَرَ هُوَ صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- حِينَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَخَذَ بِثَوْبِهِ مِنْ وَرَائِهِ- وَ قَالَ لَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ- وَ لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ كَرَامَةً لِابْنِهِ- وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ بِهِ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَبِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ مَا يُدْرِيكَ مَا قُلْتُ إِنَّمَا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ (3).
27- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ فَحَضَرَ جِنَازَتَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنِّي قَدْ أَجَزْتُ شَهَادَتَكُمْ- وَ غَفَرْتُ لَهُ مَا عَلِمْتُ مِمَّا لَا تَعْلَمُونَ (4).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
(3) كتاب سليم ص 127.
(4) الخصال ج 2 ص 110- 111.
377
28- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَوَّلُ عُنْوَانِ صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ- إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً- وَ أَوَّلُ تُحْفَةِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِمَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ (1).
29- الْعُيُونُ (2)، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّمَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لِيَشْفَعُوا لَهُ- وَ يَدْعُوا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ- لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَحْوَجَ إِلَى الشَّفَاعَةِ فِيهِ- وَ الطَّلِبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ- وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ دُونَ أَنْ تَصِيرَ أَرْبَعاً أَوْ سِتّاً- لِأَنَّ الْخَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ إِنَّمَا أُخِذَتْ مِنَ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ- فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةٌ مَفْرُوضَةٌ- إِلَّا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ- فَجُمِعَتِ التَّكْبِيرَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- فَجُعِلَتْ صَلَاةً عَلَى الْمَيِّتِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ- قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ إِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ وَ مَسْأَلَةٌ- وَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تَسْأَلَهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كُنْتَ- وَ إِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ- قِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ التَّذَلُّلَ وَ الْخُضُوعَ- إِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الشَّفَاعَةُ لِهَذَا الْعَبْدِ- الَّذِي قَدْ تَخَلَّى عَمَّا خَلَفَ وَ احْتَاجَ إِلَى مَا قَدَّمَ (3)- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَوَّزْتُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَ بَعْدَ الْفَجْرِ- قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي وَقْتِ الْحُضُورِ وَ الْعِلَّةِ- وَ لَيْسَتْ هِيَ مُوَقَّتَةً كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ- وَ إِنَّمَا هِيَ صَلَاةٌ تَجِبُ فِي وَقْتِ حُدُوثِ الْحَدَثِ- لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ فِيهِ اخْتِيَارٌ- وَ إِنَّمَا
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 45.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 113- 115 متفرقا.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 254.
378
هُوَ حَقٌّ يُؤَدَّى- وَ جَائِزٌ أَنْ تُؤَدَّى الْحُقُوقُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ- إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ مُوَقَّتاً (1).
30- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي حَدِيثِ شَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ: وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ- فَمَنْ نَقَصَ مِنْهَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ (2).
31- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَخْبَارِ فَاطِمَةَ لِابْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ صَلَّى عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ كَبَّرَ خَمْساً وَ دَفَنَهَا لَيْلًا (3).
- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ وَ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)دُفِنَتْ لَيْلًا (4)
. 32- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ يُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ خَمْساً- وَ يُصَلِّي عَلَى أَهْلِ النِّفَاقِ سِوَى مَنْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ- فَيُكَبِّرُ أَرْبَعاً فَرْقاً بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ- وَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ إِذَا رَأَتْهُ قَدْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ- وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً قَطَعُوا عَلَيْهِ بِالنِّفَاقِ (5).
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ كَبَّرَ خَمْساً- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ (6).
33- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَبَّرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ- وَ كَانَ بَدْرِيّاً وَ قَالَ لَوْ كَبَّرْتُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ لَكَانَ أَهْلًا (7).
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 255.
(2) الخصال ج 2 ص 151.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 66.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 66.
(5) المقنعة: 38.
(6) المقنعة: 38.
(7) رجال الكشّيّ ص 38، الرقم 5.
379
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَبَّرَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَ كَانَ بَدْرِيّاً خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- ثُمَّ مَشَى بِهِ سَاعَةً ثُمَّ وَضَعَهُ ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ أُخَرَ- يُصْنَعُ بِهِ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً (1).
34- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ إِنَّ آدَمَ لَمَّا مَاتَ فَبَلَغَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ- فَصَلَّى عَلَى أَبِيهِ وَ جَبْرَئِيلُ خَلْفَهُ وَ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ- وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً- فَأَمَرَ جَبْرَئِيلُ فَرَفَعَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً- وَ السُّنَّةُ الْيَوْمَ فِينَا خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ- وَ قَدْ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَ سَبْعاً (2).
بيان: لعل زيادة التكبير كانت للتشريك بأن حضر جنازة قبل الخامسة على الأولى فيكبر على الثانية خمسة و على الأولى تسعة لحضورها حتى تتم الصلاة على الثانية أو لفضل بعضهم كان يكبر عليه أكثر فيكون من خصائص تلك الواقعة كما هو ظاهر خبر الحسن بن زيد في الصلاة على سهل و إن كان مخالفا لسائر الأخبار الواردة في الصلاة عليه.
35- كِتَابُ الطُّرَفِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسْتَفَادِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ- وَ يُكَفَّنَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا يَمَانٍ- وَ لَا يَدْخُلَ قَبْرَهُ غَيْرُ عَلِيٍّ ع- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ كُنْ أَنْتَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ كَبِّرُوا خَمْساً وَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ كَبِّرْ خَمْساً وَ انْصَرِفْ- وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ فِي الصَّلَاةِ- قَالَ عَلِيٌّ وَ مَنْ يَأْذَنُ لِي بِهَا قَالَ جَبْرَئِيلُ يُؤْذِنُكَ بِهَا- ثُمَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي يُصَلُّونَ عَلَيَ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 38 و 39.
(2) اكمال الدين ج 1 ص 322.
380
فَوْجاً فَوْجاً ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ- ثُمَّ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ قَالَ فَفُعِلَتْ (1).
36- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَمَّا قُبِضَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص جَرَتْ فِي مَوْتِهِ ثَلَاثُ سُنَنٍ- أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ- فَقَالَ النَّاسُ إِنَّمَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ- فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ- يَجْرِيَانِ بِأَمْرِهِ مُطِيعَانِ لَهُ- لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ- فَإِذَا انْكَسَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا صَلُّوا- ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْكُسُوفَ- فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَجَهِّزِ ابْنِي- قَالَ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَغَسَّلَ إِبْرَاهِيمَ وَ كَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ وَ مَضَى- فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرِهِ- فَقَالَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَسِيَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى ابْنِهِ- لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ فَانْتَصَبَ قَائِماً- ثُمَّ قَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي وَ أَخْبَرَنِي بِمَا قُلْتُمْ- زَعَمْتُمْ أَنِّي نَسِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى ابْنِي لِمَا دَخَلَنِي مِنَ الْجَزَعِ- أَلَا وَ إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا ظَنَنْتُمْ- وَ لَكِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- وَ جَعَلَ لِمَوْتَاكُمْ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَكْبِيرَةً- وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ انْزِلْ وَ أَلْحِدِ ابْنِي- فَنَزَلَ عَلِيٌّ(ع)فَأَلْحَدَ إِبْرَاهِيمَ فِي لَحْدِهِ- فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ- إِذْ لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِابْنِهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ بِحَرَامٍ أَنْ تَنْزِلُوا فِي قُبُورِ أَوْلَادِكُمْ- وَ لَكِنْ لَسْتُ آمَنُ إِذَا حَلَّ أَحَدُكُمُ الْكَفَنَ عَنْ وَلَدِهِ- أَنْ يَلْعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ- فَيُدْخِلَهُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ مَا يُحْبِطُ أَجْرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ص (2).
بيان: قوله ص آيتان أي علامتان من علامة وجوده و قدرته و علمه و حكمته لا ينكسفان لموت أحد أي لمحض الموت بل إذا كان بسبب سوء فعال الأمة و استحقوا العذاب و التخويف أمكن أن ينكسفا لذلك كما في
____________
(1) الطرف: 45.
(2) المحاسن ص 313.
381
شهادة الحسين(ع)فإنها كانت بفعل الأمة الملعونة فاستحقوا بذلك التخويف و العذاب بخلاف وفاة إبراهيم(ع)فإنه لم يكن بفعلهم و لعل تقديم صلاة الكسوف هنا لتضيق وقته و توسعة وقت التجهيز على ما هو المشهور بين الأصحاب في مثله قال في القاموس جهاز الميت و العروس و المسافر بالكسر و الفتح ما يحتاجون إليه و قد جهزه تجهيزا.
قوله زعمتم أي قلتم و يطلق غالبا على القول الباطل أو الذي يشك فيه قال في القاموس الزعم مثلثة القول الحق و الباطل و الكذب ضد و أكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى.
قوله ص إلا على من صلى أي لزم تمرينه بالصلاة كما يظهر من بعض الأخبار و يدل على عدم مشروعية الصلاة على من لم يبلغ الست بانضمام روايات أخر.
قوله(ع)فألحد ابني بفتح الحاء أو كسرها في القاموس لحد القبر كمنع و ألحده عمل له لحدا و الميت دفنه و يدل على شرعية اللحد و عمومه للأطفال أيضا و على عدم كراهة نزول مطلق ذي الرحم كما ذكره الأكثر و يدل على كراهة نزول الوالد في قبر الولد و عدم حرمته و على مطلوبيته حل عقد الكفن و على أن الجزع الشديد يحبط الأجر.
37- كِتَابُ التَّوْحِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)صَلَّى عَلَى ابْنٍ لِجَعْفَرٍ صَغِيرٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا وَ شِبْهَهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ- وَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ النَّاسُ- إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الصِّغَارِ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ- الْحَدِيثَ (1).
38- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ تَكْبِيرَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ عَلَى مَيِّتٍ- كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُتِمُ
____________
(1) كتاب التوحيد: 393 باب الاطفال ط مكتبة الصدوق.
382
مَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ- وَ يُبَادِرُهُ دَفْعَةً وَ يُخَفِّفُ (1).
39- الْمُقْنِعُ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ- أَوْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ (2).
بيان: ظاهره النهي عن السجدة على القبر أو أن يصلي الفريضة أو النافلة قائما على القبر لا عن الصلاة على الميت المدفون و إن احتمل ذلك.
40- الْخِلَافُ لِلشَّيْخِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أُخْرِجَتْ جَنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ وَ ابْنِهَا زَيْدِ بْنِ عُمَرَ- وَ فِي الْجَنَازَةِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ- فَوَضَعُوا جَنَازَةَ الْغُلَامِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ- وَ الْمَرْأَةَ وَرَاءَهُ وَ قَالُوا هَذَا هُوَ السُّنَّةُ (3).
41- غَيْبَةُ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ لِيَحْيَى يَا أَبَا عَلِيٍّ أَنَا مَيِّتٌ- وَ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أُسْبُوعٌ فَاكْتُمْ مَوْتِي- وَ ائْتِنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ- وَ صَلِّ عَلَيَّ أَنْتَ وَ أَوْلِيَائِي فُرَادَى- الْحَدِيثَ (4).
بيان: لعل الأمر بالصلاة فرادى لئلا يتوهم أن إمامهم وصي له فيتوهم فيه الإمامة و لقد أوقع الرضا(ع)الصلاة خفية جماعة أو فردا و يحتمل أن يكون في هذا الوقت إمامهم و هم لا يرونه.
42- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنِ الرِّضَا(ع)فِي كِتَابِهِ إِلَى الْمَأْمُونِ قَالَ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ- وَ لَيْسَ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ تَسْلِيمٌ- لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي صَلَاةِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- وَ لَيْسَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ رُكُوعٌ وَ لَا سُجُودٌ- وَ يُرَبَّعُ قَبْرُ الْمَيِّتِ
____________
(1) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 253.
(2) المقنع ص 6 ط حجر.
(3) الخلاف: 110 ط حجر.
(4) غيبة الشيخ ص 22.
383
وَ لَا يُسَنَّمُ (1).
43- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْمٍ كُسِرَتْ بِهِمْ سَفِينَتُهُمْ فِي الْبَحْرِ وَ خَرَجُوا عُرَاةً- لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَنَادِيلُ مُتَرَدِّدِينَ بِهَا- فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مَيِّتٍ عُرْيَانٍ- وَ لَيْسَ عَلَى الْقَوْمِ فَضْلُ ثَوْبٍ يُوَارُونَ بِهِ الرَّجُلَ- وَ كَيْفَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ عُرْيَانٌ- فَقَالَ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ فَلْيَحْفِرُوا قَبْرَهُ- وَ لْيَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَ يُوَارُوا عَوْرَتَهُ بِلَبِنٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ تُرَابٍ- وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يُوَارُونَهُ فِي قَبْرِهِ- قُلْتُ وَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ قَالَ لَا- وَ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- بَلْ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَدْفُونِ وَ لَا الْعُرْيَانِ (2).
بيان: روى مضمونه في الكافي بسند موثق عن عمار الساباطي (3) عن أبي عبد الله(ع)و يستفاد منه أحكام.
الأول شرعية اللحد الثاني وجوب ستر عورة الميت عند الصلاة عليه و هذا مقطوع به في كلامهم الثالث تقديم الكفن على الصلاة و لا خلاف ظاهرا بين العلماء في ذلك و في دلالة الخبر عليه خفاء قال في المعتبر لا يصلى عليه إلا بعد تغسيله و تكفينه الرابع أنه لو لم يكن له كفن جعل في القبر و سترت عورته و صلي عليه بعد ذلك و هذا أيضا مقطوع به في كلامهم قال في الذكرى إن أمكن ستره بثوب صلي عليه قبل الوضع في اللحد و يمكن المناقشة في وجوب ذلك الخامس تقديم الصلاة على الدفن و لا خلاف في وجوبه أيضا السادس عدم جواز الصلاة بعد الدفن و قد مر الكلام فيه السابع عدم تحقق الدفن بمجرد الوضع في اللحد بل إما بستر جميع بدنه باللبن و غيره أو بطم القبر و لم يتعرض له الأصحاب و تظهر الفائدة في مواضع الثامن عدم استحباب الإيثار فيما يحتاج إليه المالك لأمر واجب و فيه كلام.
____________
(1) تحف العقول ص 440 ط الإسلامية.
(2) المحاسن ص 303، و رواه في التهذيب ج 1 ص 345.
(3) الكافي ج 3 ص 214.
384
44- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ- فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا شَيَّعَهُ فِي جَنَازَتِهِ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ- فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا وُكِّلَ أُولَئِكَ الْمِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ بِهِ- كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ مِنْ قَبْرِهِ- وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ- وَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ- وَ إِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْفِنَهُ وَ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ- انْقَلَبَ مِنَ الْجَنَازَةِ وَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ- مِنْ حَيْثُ تَبِعَهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ- وَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ يَلْقَى فِي مِيزَانِهِ مِنَ الْأَجْرِ (1).
45- الْمُقْنِعُ، وَ رُوِيَ إِذَا اجْتَمَعَ مَيِّتَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ مَوْتَى أَوْ عَشَرَةٌ- فَصَلِّ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً صَلَاةً وَاحِدَةً- تَضَعُ مَيِّتاً وَاحِداً ثُمَّ تَجْعَلُ الْآخَرَ إِلَى أَلْيَةِ الرَّجُلِ الْأَوَّلِ- ثُمَّ تَجْعَلُ الثَّالِثَ إِلَى أَلْيَةِ الثَّانِي- شِبْهَ الْمُدَرَّجِ تَجْعَلُهُمْ عَلَى هَذَا مَا بَلَغُوا مِنَ الْمَوْتَى- وَ قُمْ فِي الْوَسَطِ وَ كَبِّرْ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ- تَفْعَلُ كَمَا تَفْعَلُ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى وَاحِدَةٍ (2).
46- كِتَابُ الزُّهْدِ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ فَأُعْجِبَ بِهِ دَاوُدُ ع- فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ لَا يُعْجِبْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ- فَإِنَّهُ مُرَاءٍ- قَالَ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَأَتَى دَاوُدُ فَقِيلَ لَهُ مَاتَ الرَّجُلُ- قَالَ ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ- قَالَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ قَالُوا كَيْفَ لَمْ يَحْضُرْهُ- قَالَ فَلَمَّا غُسِّلَ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا- فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً- فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَيْهِ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا- فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ فُلَاناً- قَالَ الَّذِي أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ- قَالَ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ وَ لَكِنْ شَهِدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ- فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً- فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ وَ غَفَرْتُ لَهُ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 260.
(2) المقنع ص 21 ط الإسلامية ص 6 ط حجر.
385
عِلْمِي فِيهِ.
47- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ نَضْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلَمَةَ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ تَغْسِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ تَكْفِينِهِ وَ تَحْنِيطِهِ أَذِنَ لِلنَّاسِ- وَ قَالَ لِيَدْخُلْ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ لِيُصَلُّوا عَلَيْهِ- فَدَخَلُوا وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ- وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً- وَ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ كَمَا يَقُولُ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هَكَذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ (1).
توضيح الظاهر أن أمير المؤمنين(ع)كان صلى على النبي ص قبل ذلك و اكتفى في صلاة سائر الناس عليه بذلك إما لعدم تقدم أبي بكر للصلاة أو لغير ذلك.
وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ (2) عَلَى مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِهِ وَ رَوَاهُ عَنْهُ الطَّبْرِسِيُّ فِي الْإِحْتِجَاجِ (3) أَيْضاً- عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّاً(ع)وَ هُوَ يُغَسِّلُ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ قَدْ كَانَ أَوْصَى أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ غَيْرُ عَلِيٍّ ع- وَ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يُقَلِّبَ مِنْهُ عُضْواً إِلَّا قُلِّبَ لَهُ- وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- مَنْ يُعِينُنِي عَلَى غُسْلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ جَبْرَئِيلُ ع- فَلَمَّا غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ أَدْخَلَنِي- وَ أَدْخَلَ أَبَا ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادَ وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً ع- فَتَقَدَّمَ وَ صَفَفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ- وَ عَائِشَةُ فِي الْحُجْرَةِ لَا تَعْلَمُ قَدْ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ بِبَصَرِهَا- ثُمَّ أَدْخَلَ عَشَرَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ عَشَرَةً مِنَ الْأَنْصَارِ- فَيُصَلُّونَ وَ يَخْرُجُونَ- حَتَّى لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ.
____________
(1) أمالي المفيد ص 27.
(2) كتاب سليم بن قيس ص 66 و 70.
(3) الاحتجاج ص 52.
386
وَ قَدْ مَرَّ سَائِرُ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ وَفَاتِهِ ص (1).
48- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى جِنَازَةٍ- ثُمَّ قَالَ إِنْ كُنْتَ مَغْفُوراً فَطُوبَى لَنَا نُصَلِّي عَلَى مَغْفُورٍ لَهُ- وَ إِنْ كُنَّا مَغْفُورِينَ فَطُوبَى لَكَ يُصَلِّي عَلَيْكَ الْمَغْفُورُونَ.
49- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إِذَا احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَ تَصْلُحُ- قَالَ لَا صَلَاةَ إِلَّا وَقْتَ صَلَاةٍ- فَإِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلِّ عَلَى الْجِنَازَةِ (2).
بيان: لا خلاف بين أصحابنا في جواز إيقاع صلاة الجنازة في جميع الأوقات ما لم تزاحم صلاة حاضرة و لا كراهة لها أيضا و إن كانت في الأوقات المكروهة قال في المعتبر يصلى على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة ما لم تتضيق فريضة حاضرة و به قال الشافعي و أحمد و قال الأوزاعي يكره في الأوقات الخمسة و قال أبو حنيفة و مالك لا يجوز عند طلوع الشمس و غروبها و قيامها و قال في التذكرة و يصلى على الجنازة في الأوقات الخمسة المكروهة ذهب إليه علماؤنا أجمع انتهى فالرواية محمولة على التقية لأخبار كثيرة مر بعضها.
و روى هذا الخبر في التهذيب (3) هكذا قال لا صلاة في وقت صلاة و قال إذا وجبت و لعله سقط الاستثناء من الشيخ أو من النساخ و على تقديره فلعل المعنى أن الصلاة على الجنازة إنما تكره إذا كان وقت صلاة و عند احمرار الشمس لم يدخل وقت الصلاة بعد فلا بأس بالصلاة فيها و يكون قوله إذا وجبت الشمس بيانا لحكم آخر و يحتمل أن يكون المراد بوقت الصلاة قرب وقتها فيكون محمولا على التقية أيضا.
____________
(1) راجع ج 22 ص 503- 550 من هذه الطبعة.
(2) قرب الإسناد ص 99 ط حجر ص 103 ط نجف.
(3) التهذيب ج 1 ص 343.
387
50- الْهِدَايَةُ، الصَّلَوَاتُ الَّتِي تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا- إِنْ فَاتَتْكَ صَلَاةٌ فَصَلِّهَا إِذَا ذَكَرْتَ وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ- وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ وَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (1).
51 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيَّاتِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ عِلَّةِ دَفْنِهِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَيْلًا- فَقَالَ(ع)إِنَّهَا كَانَتْ سَاخِطَةً عَلَى قَوْمٍ كَرِهَتْ حُضُورَهُمْ جِنَازَتَهَا- وَ حَرَامٌ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهَا (2).
52 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: خَيْرُ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ الْمُقَدَّمُ- وَ خَيْرُ الصُّفُوفِ فِي الْجَنَائِزِ الْمُؤَخَّرُ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ قَالَ صَارَ سُتْرَةً لِلنِّسَاءِ (3).
توضيح و تنقيح أقول من رأيت من أصحابنا (رضوان الله عليهم) كلامهم حملوا هذا الخبر على أن المعنى خير صفوف المصلين في سائر الصلوات الصف المقدم و خير صفوف المصلين في الصلاة على الجنائز الصف المؤخر قال في المنتهى الصف الأخير في الصلاة على الجنائز أفضل من الصف الأول و استدل بهذه الرواية و نحوه قال في التذكرة و قال في الذكرى أفضل الصفوف المؤخر لخبر السكوني ثم قال و جعل الصدوق سبب الخبر ترغيب النساء في التأخر منعا لهن عن
____________
(1) الهداية ص 38.
(2) أمالي الصدوق ص 390 و 391.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 289.
388
الاختلاط بالرجال في الصلاة كما كن يصلين على عهد النبي ص و يتقدمن و إن كان الحكم بالأفضلية عاما لهن و للرجال.
و قال الصدوق ره في الفقيه و أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير و العلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز فقال النبي ص أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره(ع)انتهى.
أقول لا يخفى بعد ما فهموه من الخبر لفظا و معنى بوجوه.
الأول من جهة التعبير عن سائر الصلوات بالصلاة مطلقا من غير تقييد.
الثاني ارتكاب الحذف و التجوز ثانيا بحمل الجنائز على صلاة الجنائز.
الثالث تخصيص التعليل بالشق الأخير مع جريانه في الأول أيضا إلا أن يقال النساء كن لا يرغبن في سائر الصلاة إلى الصف الأول و هو أيضا تكلف لابتناء الحمل على أمر لا يعلم تحققه بل الظاهر خلافه.
الرابع عدم استقامة التعليل في الأخير أيضا إذ لو بني على أنه ص قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير فلا يخفى سخافته و بعده عن منصب النبوة لاشتماله على الحيلة و الخديعة في أحكام الدين و لو قيل إن ذلك صار سببا لتقرر هذا الحكم و جريانه فهذا أيضا تكلف إذ كان يكفي لتأخر النساء بيان أن ذلك خير لهن مع أن الأفضل متعلق بالرجال في جميع الأمور و لو قيل إن المراد أن الأفضل للنساء الصف المؤخر فلا اختصاص له بتلك الصلاة.
و الذي نفهم من الرواية و هو الظاهر منها لفظا و معنا أن المراد بالصفوف في الصلاة صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة و غيرها و المراد بصفوف الجنائز صفوف نفس الجنائز إذا وضعت للصلاة عليها و المعنى أن خير الصفوف في الصلاة الصف المقدم أي ما كان أقرب إلى القبلة و خير الصفوف في الجنائز المؤخر أي ما كان أبعد عن القبلة و أقرب (1) من الإمام و لما كان الأشرف في جميع المواضع متعلقا بالرجال صار كل من الحكمين سببا لسترة النساء
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من طبعة الكمبانيّ.
389
لأن تأخرهن في الصفوف سترة لهن و تأخر جنائزهن لكونه سببا لبعدهن عن الرجال المصلين سترة لهن فاستقام التعليل في الجزءين و سلم الكلام عن ارتكاب الحذف و المجاز و صار الحكم مطابقا لما دلت عليه سائر الأخبار.
و العجب من الأصحاب كيف ذهلوا عن هذا الاحتمال الظاهر و ذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلفات البعيدة الركيكة فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
53 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي أَ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ- قَالَ لَا يُكَبِّرُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَهُ أَعَادَ التَّكْبِيرَ (1)- قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّبِيِّ- يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ- فَقَالَ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ (2).
54 الْهِدَايَةُ، إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مَيِّتٍ فَقِفْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ كَبِّرْ- وَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ- ثُمَّ كَبِّرِ الثَّانِيَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ- وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ثُمَّ كَبِّرِ الثَّالِثَةَ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- ثُمَّ كَبِّرِ الرَّابِعَةَ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ وَ ابْنُ أَمَتِكَ- نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَهُ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ- وَ اخْلُفْ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْغَابِرِينَ- وَ ارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ كَبِّرِ الْخَامِسَةَ- وَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَكَانِكَ- حَتَّى تَرَى الْجِنَازَةَ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ (3)
____________
(1) قرب الإسناد ص 130 ط نجف ص 99 ط حجر.
(2) قرب الإسناد ص 130 ط نجف ص 99 ط حجر.
(3) الهداية ص 25.
390
وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقِفْ عِنْدَ صَدْرِهَا (1)- وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِ- فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ- وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (2)- وَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ مَذْهَبَ الْمَيِّتِ- فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَنْتَ أَحْيَيْتَهَا- وَ أَنْتَ أَمَتَّهَا اللَّهُمَّ وَلِّهَا مَا تَوَلَّتْ- وَ احْشُرْهَا مَعَ مَنْ أَحَبَّتْ (3)- وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى نَاصِبٍ- فَقُلْ بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ- اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ فِي عِبَادِكَ وَ بِلَادِكَ- اللَّهُمَّ أَصْلِهِ أَشَدَّ نَارِكَ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ عَذَابِكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يُوَالِي أَعْدَاءَكَ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ- وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ- فَإِذَا رُفِعَ فَقُلِ اللَّهُمَّ لَا تَرْفَعْهُ وَ لَا تُزَكِّهِ (4)- وَ الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَعْقِلَ الصَّلَاةَ- فَإِنْ حَضَرْتَ مَعَ قَوْمٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَيْهِ وَ لَنَا فَرَطاً (5).
55 مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ كَمْ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى فَاطِمَةَ ع- فَقَالَ كَانَ يُكَبِّرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَكْبِيرَةً- فَيُكَبِّرُ جَبْرَئِيلُ تَكْبِيرَةً وَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- إِلَى أَنْ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَمْساً- فَقِيلَ لَهُ وَ أَيْنَ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا قَالَ فِي دَارِهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا.
وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)صَلَّى عَلَى فَاطِمَةَ- فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْساً وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَّى عَلَى فَاطِمَةَ(ع)وَ كَبَّرَ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ.
بيان: لعل التكبيرات الواجبة كانت خمسا و الباقية مستحبة من خصائصها (صلوات الله عليها).
56 مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ(ع)إِنِّي أُوصِيكَ فِي نَفْسِي- وَ هِيَ أَحَبُّ الْأَنْفُسِ إِلَيَّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي بِيَدِكَ وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي وَ ادْفِنِّي لَيْلًا- وَ لَا يَشْهَدْنِي فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- وَ اسْتَوْدَعْتُكَ
____________
(1) الهداية ص 26.
(2) الهداية ص 26.
(3) الهداية ص 26.
(4) الهداية ص 26.
(5) الهداية ص 26.
391
اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى أَلْقَاكَ- جَمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي دَارِهِ وَ قُرْبِ جِوَارِهِ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ الْوَفَاةُ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا لَا تَبْكِي- فَوَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَصَغِيرٌ عِنْدِي فِي ذَاتِ اللَّهِ- قَالَ وَ أَوْصَتْهُ أَنْ لَا يُؤْذِنَ بِهَا الشَّيْخَيْنِ فَفَعَلَ.
وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً يَا أَبَا الْحَسَنِ- فَقَالَ تُقْضَى يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَتْ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا عُمَرُ.
بيان: هذه الأخبار تدل على أن منع حضور الكفار و المنافقين بل الفساق في الجنازة و عند الصلاة مطلوب.
57 الْخَرَائِجُ لِلرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَاعِداً- فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقُمِّيِّينَ أَ تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الْجَنَائِزِ- فَقَالَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ادَّعَى أَنَّهُ رَمَى رَسُولَ اللَّهِ ص- فَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ شَقَّ شَفَتَيْهِ وَ كَذَبَ- وَ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ حَمْزَةَ وَ كَذَبَ- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ضُرِبَ عَلَى أُذُنَيْهِ فَنَامَ- فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ- فَخَشِيَ أَنْ يُؤْخَذَ فَتَنَكَّرَ وَ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ- وَ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ يَطْلُبُهُ- وَ تَسَمَّى بِاسْمِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- كَانَ يَجْلِبُ إِلَى عُثْمَانَ الْخَيْلَ وَ الْغَنَمَ وَ السَّمْنَ- فَجَاءَ عُثْمَانُ فَأَدْخَلَهُ فِي مَنْزِلِهِ- وَ قَالَ وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ- ادَّعَيْتَ أَنَّكَ رَمَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ شَقَقْتَ شَفَتَيْهِ وَ كَسَرْتَ رَبَاعِيَتَهُ- وَ ادَّعَيْتَ أَنَّكَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ- فَأَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ وَ أَنَّهُ ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ- فَلَمَّا سَمِعَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ ص بِمَا صَنَعَ بِأَبِيهَا وَ عَمِّهَا صَاحَتْ فَأَسْكَتَهَا عُثْمَانُ- ثُمَّ خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ- فَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ وَ كَذَبَ- فَصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ص
392
وَجْهَهُ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آمَنْتَ عَمِّيَ الْمُغِيرَةَ وَ كَذَبَ- فَصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَجْهَهُ عَنْهُ- ثُمَّ قَالَ آمَنَّاهُ وَ أَجَّلْنَاهُ ثَلَاثاً- فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَاهُ رَاحِلَةً أَوْ رَحْلًا أَوْ قَتَباً أَوْ سِقَاءً- أَوْ قِرْبَةً أَوْ دَلْواً أَوْ خُفّاً أَوْ نَعْلًا أَوْ زَاداً أَوْ مَاءً- قَالَ عَاصِمٌ هَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْطَاهَا كُلَّهَا عُثْمَانُ- فَخَرَجَ فَسَارَ عَلَى نَاقَتِهِ فَنَقِبَتْ ثُمَّ مَشَى فِي خُفَّيْهِ فَنَقِبَتَا- ثُمَّ مَشَى فِي نَعْلَيْهِ فَنَقِبَتَا- ثُمَّ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ فَنَقِبَتَا- ثُمَّ مَشَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَنَقِبَتَا- فَأَتَى شَجَرَةً فَجَلَسَ تَحْتَهَا- فَجَاءَ الْمَلَكُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِمَكَانِهِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص زَيْداً وَ الزُّبَيْرَ- فَقَالَ لَهُمَا ائْتِيَاهُ فَهُوَ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَاقْتُلَاهُ- فَلَمَّا أَتَيَاهُ قَالَ زَيْدٌ لِلزُّبَيْرِ إِنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ أَخِي- وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص آخَى بَيْنَ حَمْزَةَ وَ زَيْداً فَاتْرُكْنِي أَقْتُلْهُ- فَتَرَكَهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ- فَرَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ص- فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنَّكِ أَرْسَلْتِي إِلَى أَبِيكِ- فَأَعْلَمْتِيهِ بِمَكَانِ عَمِّي- فَحَلَفَتْ لَهُ بِاللَّهِ مَا فَعَلَتْ فَلَمْ يُصَدِّقْهَا- فَأَخَذَ خَشَبَةَ الْقَتَبِ فَضَرَبَهَا ضَرْباً مُبَرِّحاً- فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا تَشْكُو ذَلِكَ وَ تُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنِّي لَأَسْتَحْيِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَزَالَ تَجُرُّ ذُيُولَهَا- تَشْكُو زَوْجَهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَنِي- فَقَالَ لِعَلِيٍّ(ع)خُذِ السَّيْفَ ثُمَّ أْتِ بِنْتَ عَمِّكَ فَخُذْ بِيَدِهَا- فَمَنْ حَالَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ- فَدَخَلَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَا النَّبِيَّ ص- فَأَرَتْهُ ظَهْرَهَا فَقَالَ أَبُوهَا قَتَلَهَا قَتَلَهُ اللَّهُ- فَمَكَثَتْ يَوْماً وَ مَاتَتْ فِي الثَّانِي- وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ بَيْتِهِ وَ عُثْمَانُ جَالِسٌ مَعَ الْقَوْمِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ أَلَمَّ بِجَارِيَتِهِ اللَّيْلَةَ فَلَا يَشْهَدْ جَنَازَتَهَا- قَالَهَا مَرَّتَيْنِ وَ هُوَ سَاكِتٌ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَقُومَنَّ أَوْ لَنُسَمِّيَنَّهُ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ- فَقَامَ يَتَوَكَّأُ عَلَى مَهِينٍ- قَالَ فَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ فِي نِسَائِهَا فَصَلَّتْ عَلَى أُخْتِهَا.
بيان: رواه في الكافي (1) بسند آخر عن يزيد بن خليفة مع اختلاف ما
____________
(1) الكافي ج 3 ص 251- 253 في حديث طويل.
393
قوله ضرب على أذنيه أي استولى عليه النوم كما قال تعالى فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ (1) قال البيضاوي أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات فحذف المفعول كما حذف في قولهم بنى على امرأته و قال الجوهري نقب البعير بالكسر إذا رقت أخفافه و أنقب الرجل إذا نقب بعيره و نقب الخف الملبوس تخرق و ألم بجاريته أي قاربها و واقعها.
و في الكافي أنه لعنه الله زنى بجارية رقية في تلك الليلة و لعله(ع)نسبها إليه سترا عليه أو كان جاريتها فصحف و يدل على استحباب صلاة النساء على الجنازة و يمكن تخصيصه بمن كانت من أقربائها جمعا بين الأخبار أو يحمل أخبار النهي على اللاتي يخرجن للتنزه لا للصلاة و متابعة للسنة.
58 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سِنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ- فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَمْشِي- فَلَقِيَ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ- فَقَالَ أَفِرُّ مِنْ جِنَازَةِ هَذَا الْمُنَافِقِ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ- قَالَ قُمْ إِلَى جَنْبِي فَمَا سَمِعْتَنِي أَقُولُ فَقُلْ- قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ الْعَنْ عَبْدَكَ أَلْفَ لَعْنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ- اللَّهُمَّ أَخْزِ عَبْدَكَ فِي بِلَادِكَ وَ عِبَادِكَ اللَّهُمَّ أَصْلِهِ حَرَّ نَارِكَ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ أَشَدَّ عَذَابِكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يُوَالِي أَعْدَاءَكَ وَ يُعَادِي أَوْلِيَاءَكَ- وَ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ (2).
بيان: قوله من المنافقين أي من أهل الخلاف و الضلال فإنهم منافقون يظهرون الإسلام و لترك ولاية الأئمة(ع)باطنا من أخبث المشركين و الكفار و يمكن أن يكون المراد بعض بني أمية و أشباههم من الذين كانوا لم يؤمنوا بالله و رسوله أصلا و كانوا يظهرون الإسلام للمصالح الدنيوية.
قوله(ع)مولى له أي معتقه أو شيعته و محبه قوله فرفع يده أي للتكبير و يحتمل أن يكون (صلوات الله عليه) اكتفى بالرفع تقية و لم يكبر قوله
____________
(1) الكهف: 11.
(2) قرب الإسناد ص 29 ط حجر.
394
ع مختلفة أي أنواعا مختلفة مشتملة على أنواع العذاب و الخزي و في الكافي ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة فالمعنى مؤلفة في الشدة و الكثرة غير مختلفة بأن يكون بعضها أخف من بعض أو المراد به الايتلاف في الورود أي يرد جميعها عليه معا لا على التعاقب قال في النهاية اللعن الطرد و الإبعاد من الله تعالى و من الخلق السب و الدعاء و قال الجوهري خزي بالكسر يخزى خزيا أي ذل و هان و قال ابن السكيت وقع في بلية و أخزاه الله.
أقول يمكن أن يكون المراد إذلاله و خزيه و عذابه بين من مات من العباد و لا محالة يقع عذابه في البرزخ في بلدة من البلاد أو يقدر مضاف أي أهل بلادك و يحتمل أن يراد به الخزي في الدنيا بعد موته بظهور معايبه على الخلق و اشتهاره بينهم بالكفر و العصيان.
59 مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ يُكَبِّرُ- وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَعْلِ دَرَجَتَهُ وَ بَيِّضْ وَجْهَهُ كَمَا بَلَّغَ رِسَالَتَكَ- وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ- وَ لَمْ يَدَعْهُمْ سُدًى مُهْمَلِينَ بَعْدَهُ- بَلْ نَصَبَ لَهُمُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِكَ- الدَّالَّ عَلَى مَا الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَلَالِكَ وَ حَرَامِكَ- دَاعِياً إِلَى مُوَالاتِهِ وَ مُعَادَاتِهِ- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ- وَ عَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ- فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ- ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا- وَ احْتَاجَ إِلَى مَا عِنْدَكَ نَزَلَ بِكَ وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- افْتَقَرَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ مِنْ عَذَابِهِ- اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَاغْفِرْ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ ارْحَمْهُ وَ تَجَاوَزْ عَنْهُ- اللَّهُمَّ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ وَ صَالِحِ سَلَفِهِ اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَقُولُ هَذَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
أقول: إنما أوردت هذا مع عدم التصريح بالرواية لبعد اختراع مثل ذلك
395
من غير رواية لا سيما من القدماء.
60 الْهِدَايَةُ، الْمَوَاطِنُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ- الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ وَ الْقُنُوتُ وَ الْمُسْتَجَارُ- وَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةُ وَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ وَ ركعتي [رَكْعَتَا الطَّوَافِ (1).
61 الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عِلَّةُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْمَيِّتِ خَمْساً أَنَّهُ أَخَذَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ تَكْبِيرَةً لِلْمَيِّتِ- مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَايَةِ- وَ الْعِلَّةُ فِي تَرْكِ الْعَامَّةِ تَكْبِيرَةً أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الْوَلَايَةَ- وَ تَرَكُوا تَكْبِيرَهَا.
62 الْهِدَايَةُ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ الْحُسَيْنُ بْنُ غِيَاثٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَسَّانَ- وَ طَالِبُ بْنُ حَاتِمٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَضِيبِ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى- فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ لِلتَّهْنِئَةِ بِمَوْلِدِ الْمَهْدِيِّ (صلوات الله عليه)- فَدَخَلْنَا عَلَى سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ نَحْنُ نَيِّفٌ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا- فَهَنَّيْنَاهُ وَ بَكَيْنَا- فَقَالَ إِنَّ الْبُكَاءَ مِنَ السُّرُورِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى مِثْلِ الشُّكْرِ لَهَا- فَطِيبُوا أَنْفُساً وَ قَرُّوا أَعْيُناً- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قَالَ(ع)وَ فِي أَنْفُسِكُمْ مَا لَمْ تَسْأَلُوا عَنْهُ- وَ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِهِ وَ هُوَ التَّكْبِيرُ عَلَى الْمَيِّتِ- كَيْفَ يَكُونُ تَكْبِيرُنَا خَمْساً وَ تَكْبِيرُ غَيْرِنَا أَرْبَعاً- فَقُلْنَا يَا سَيِّدَنَا هَذَا الَّذِي أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْهُ- فَقَالَ(ع)أَوَّلُ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَّا (2)- حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ- فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ قَلِقَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ حَزَنَ وَ قَلَّ صَبْرُهُ عَلَيْهِ- فَقَالَ وَ كَانَ قَوْلُهُ حَقّاً- لَأَقْتُلَنَّ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ عَمِّي حَمْزَةَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى- وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ- وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (3)- وَ إِنَّمَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي الْمُسْلِمِينَ- لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَتَلَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ حَمْزَةَ- سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانَ يَكُونُ فِي قَتْلِهِمْ حَرَجٌ
____________
(1) الهداية: 40.
(2) عمنا خ ل.
(3) النحل: 126.
396
وَ أَرَادَ دَفْنَهُ وَ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُضَرَّجاً بِدِمَائِهِ- وَ كَانَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُغَسِّلَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ- فَدَفَنَهُ بِثِيَابِهِ فَصَارَ سُنَّةً لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُغَسَّلَ شَهِيدُهُمْ- وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً- وَ يَسْتَغْفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْهَا- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ فَضَّلْتُ عَمَّكَ حَمْزَةَ- بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً لِعَظَمَتِهِ عِنْدِي وَ كَرَامَتِهِ عَلَيَّ- وَ كَبِّرْ خَمْساً عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ- فَإِنِّي أَفْرِضُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- أُزَوِّدُهُ ثَوَابَهَا وَ أُثْبِتُ لَهُ أَجْرَهَا- فَقَامَ رَجُلٌ مِنَّا فَقَالَ يَا سَيِّدَنَا فَمَنْ صَلَّى الْأَرْبَعَةَ- فَقَالَ مَا كَبَّرَهَا تَيْمِيٌّ وَ لَا عَدَوِيٌّ وَ لَا ثَالِثُهُمَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ لَا ابْنُ هِنْدٍ لَعَنَهُمُ اللَّهُ- وَ أَوَّلُ مَنْ كَبَّرَهَا وَ سَنَّهَا فِيهِمْ طَرِيدُ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُوَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ لَعَنَهُ اللَّهُ- لِأَنَ اللَّعِينَ مُعَاوِيَةَ وَصَّى ابْنَهُ يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ- فَكَانَ مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ إِنِّي خَائِفٌ عَلَيْكَ يَا يَزِيدُ مِنْ أَرْبَعَةِ (1) أَنْفُسٍ- مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَ مِنِ ابْنِ عُثْمَانَ وَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ- وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ وَيْلَكَ يَا يَزِيدُ مِنْ هَذَا يَعْنِي الْحُسَيْنَ ع- وَ أَمَّا مَرْوَانُ فَإِذَا مِتُّ وَ جَهَّزْتُمُونِي- وَ وَضَعْتُمُونِي عَلَى نَعْشِي لِلصَّلَاةِ- فَسَيَقُولُونَ لَكَ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَى أَبِيكَ- فَقُلْ مَا كُنْتُ لِأَعْصِيَ أَبِي فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ- وَ قَدْ قَالَ لِي إِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا شَيْخٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ هُوَ عَمِّي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَدِّمْهُ- وَ تَقَدَّمْ إِلَى ثِقَاتِ مَوَالِينَا- وَ هُمْ يَحْمِلُونَ سِلَاحَهُمْ مُجَرَّداً تَحْتَ أَثْوَابِهِمْ- فَإِذَا تَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ- فَاشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَقْتُلُوهُ- فَإِنَّكَ تُرَاحُ مِنْهُ وَ هُوَ أَعْظَمُهُمْ عَلَيْكَ- فَنَمَى الْخَبَرُ إِلَى مَرْوَانَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَأَسَرَّهَا فِي نَفْسِهِ- وَ تُوُفِّيَ مُعَاوِيَةُ وَ حُمِلَ سَرِيرُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ- فَقَالُوا لِيَزِيدَ تَقَدَّمْ فَقَالَ لَهُمْ مَا أَوْصَانِي مُعَاوِيَةُ- إِلَّا أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يُصَلِّي عَلَيْهِ- فَعِنْدَهَا قَدَّمُوا مَرْوَانَ- فَكَبَّرَ أَرْبَعاً وَ خَرَجَ عَنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ دُعَاءِ الْخَامِسَةِ- وَ اشْتَغَلَ النَّاسُ إِلَى أَنْ كَبَّرُوا الْخَامِسَةَ- وَ أَفْلَتَ مَرْوَانُ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَقَالُوا إِنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ
____________
(1) خمسة ظ.
397
لِئَلَّا يَكُونَ مَرْوَانُ مُبْدِعاً- فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا يَا سَيِّدَنَا- فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ نُكَبِّرَ أَرْبَعاً تَقِيَّةً- فَقَالَ(ع)لَا هِيَ خَمْسٌ لَا تَقِيَّةَ فِيهَا.
بيان: لعل المعنى أن لا حاجة إلى التقية فيها إذ يمكن الإتيان بالتكبير إخفاتا من غير رفع اليد.
399
(اسكن)
400
(اسكن)
401
(اسكن)
403
كلمة المصحّح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و آله الطاهرين.
و بعد: فهذا هو الجزء الثاني من كتاب الطهارة: المجلد الثامن عشر حسب تجزئة المؤلف العلامة و قد انتهى رقمه حسب تجزئتنا إلى الواحد و الثمانين و قد قابلناه على طبعة الكمباني المشهورة بطبع أمين الضرب ثمّ على نسختين:
أحدهما نسخة الأصل الذي هو بخطّ يد المؤلّف العلّامة المجلسيّ (قدّس سرّه) يبتدىء من باب جوامع أحكام الأغسال (ص 25 في طبعتنا هذه) و ينتهي خاتمته أواسط باب وجوب الصلاة على الميت الرقم 51 (ص 387 من طبعتنا هذه) و لولا هذه النسخة لم يكن لنا تصحيح بياناته و إيضاحاته المعلقة على الأحاديث خصوصا ممّا كان في طبعة الكمباني سقطا أو محرّفا.
و ثانيها نسخة ثمينة كتبت في حياة المؤلّف (رحمه اللّه) و قوبلت على نسخته يبتدء من أواسط باب وجوب الصلاة على الميّت (ص 354 س 8 من طبعتنا هذه) و سيأتي في مقدّمة الثاني و الثمانين تعريف بهذا النسخة أبسط و أوضح إن شاء اللّه تعالى.
و هاتان النسختان كلتاهما لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده اللّه توفيقا لحفظ كتب سلفنا الصالحين أودعها سماحته عندنا للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عنّا و عن المسلمين خير جزاء المحسنين.
و إليكم فيما يلي أربع صور فتوغرافيّة من النسخة الأولى التي هي بخطّ العلّامة المجلسيّ (قدّس سرّه).
محمد الباقر البهبودي
405
بسمه تعالى
انتهى الجزء الثاني من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) ما دامت الليل و النهار، و هو الجزء الواحد و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة.
و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاريء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
407
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
أبواب الأغسال و أحكامها
38- باب علل الأغسال و ثوابها و أقسامها و واجبها و مندوبها و جوامع أحكامها 24- 1
39- باب جوامع أحكام الأغسال الواجبة و المندوبة و آدابها 32- 25
40- باب وجوب غسل الجنابة و علله و كيفيّته و أحكام الجنب 73- 33
41- باب غسل الحيض و الاستحاضة و النفاس عللها و آدابها و أحكامها 121- 74
42- باب فضل غسل الجمعة و آدابها و أحكامها 130- 122
43- باب التيمم و آدابه و أحكامه 169- 131
أبواب الجنائز و مقدّماتها و لواحقها
44- باب فضل العافية و المرض و ثواب المرض و علله و أنواعه 201- 170
45- باب آداب المريض و أحكامه و شكواه و صبره و غيرها 212- 202
408
46- باب نادر في الطاعون و الفرار منه و ممّن ابتلي به و موت الفجأة 213
47- باب ثواب عيادة المريض و آدابها و فضل السعي في حاجته و كيفيّة معاشرة أصحاب البلاء 229- 214
48- باب آداب الاحتضار و أحكامه 246- 230
49- باب تجهيز الميّت و ما يتعلّق به من الأحكام 256- 247
50- باب تشييع الجنازة و سننه و آدابه 284- 257
51- باب وجوب غسل الميت و علله و آدابه و أحكامه 310- 285
52- باب التكفين و آدابه و أحكامه 338- 311
53- باب وجوب الصلاة على الميت و عللها و آدابها و أحكامها 397- 339
409
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
بحار الأنوار
الجزء الثامن و السبعون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

