1
تتمة كتاب الطهارة
تتمة أبواب الجنائز و مقدماتها و لواحقها
باب 11 أحكام الشهيد و المصلوب و المرجوم و المقتص منه و الجنين و أكيل السبع و أشباههم في الغسل و الكفن و الصلاة
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمْ يُغَسِّلْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ- وَ لَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ يَوْمَ صِفِّينَ وَ دَفَنَهُمَا فِي ثِيَابِهِمَا- وَ صَلَّى عَلَيْهِمَا (1).
بيان: لا خلاف بين الأصحاب في أن الشهيد لا يغسل و لا يكفن و المشهور أنه يشترط فيه أن يقتل بين يدي إمام عادل أو من نصبه في نصرته و قال في المعتبر الأقرب اشتراط الجهاد السائغ حسب فقد يجب الجهاد و إن لم يكن الإمام موجودا و اختاره الشهيد و جماعة من المتأخرين و لا خلاف في أنه لا يشمل غير هؤلاء ممن أطلقت الشهادة عليهم كالمقتول دون أهله و ماله و المطعون و الغريق و غيرهم.
____________
(1) قرب الإسناد ص 58 ط حجر.
2
و اشترطوا أيضا موته في المعركة فلو حمل من المعركة و به رمق ثم مات نزع عنه ثيابه و غسل و كفن و يظهر من بعض الأخبار أنه و إن وجد و به رمق ثم مات يغسل و يكفن.
و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب دفنه بثيابه قال في المعتبر و يدفن الشهيد بجميع ثيابه أصابها الدم أو لم يصبها و هو إجماع المسلمين و لا خلاف أيضا في وجوب الصلاة عليه و ذهب بعض العامة إلى سقوط الصلاة أيضا كما يستفاد من بعض أخبارنا أيضا.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فِي الْبَحْرِ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ حُنِّطَ- ثُمَّ يُوثَقُ فِي رِجْلِهِ حَجَرٌ فَيُرْمَى بِهِ فِي الْمَاءِ (1).
إيضاح قطع الشيخ و الأكثر بأن من مات في سفينة في البحر يغسل و يحنط و يكفن و يصلى عليه و ينقل إلى البر مع المكنة فإن تعذر لم يتربص به بل يوضع في خابية أو نحوها و يسد رأسها و يلقى في البحر أو يثقل ليرسب في الماء ثم يلقى فيه و ظاهر المقنعة و المعتبر جواز ذلك ابتداء و إن لم يتعذر البر و العمل بالمشهور أحوط و ورد في بعض الأخبار جعله في خابية و هذا الخبر خال عنها و جمع بينهما بالتخيير و يمكن حمل هذا على ما إذا لم تكن الخابية كما هو الغالب و الأولى و الأحوط العمل بها مع الإمكان لصحة خبرها.
3- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: يُنْزَعُ عَنِ الشَّهِيدِ الْفَرْوُ وَ الْخُفُّ- وَ الْقَلَنْسُوَةُ وَ الْعِمَامَةُ وَ الْمِنْطَقَةُ وَ السَّرَاوِيلُ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ دَمٌ فَيُتْرَكُ- وَ
____________
(1) قرب الإسناد 65 ط حجر.
3
لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ إِلَّا حُلَ (1).
دعائم الإسلام، عن علي(ع)مثله (2) توضيح القلنسوة بفتح القاف و ضم السين و العمامة بكسر العين معروفتان و المنطقة بكسر الميم و فتح الطاء ما يشد في الوسط قوله إلا أن يكون أصابه الضمير إما راجع إلى السراويل أو إلى كل واحد من المذكورات.
و اختلف الأصحاب فيما ينزع منه اختلافا كثيرا قال في الذكرى بعد إيراد هذا الخبر قال ابن بابويه تنزع هذه الأشياء إلا أن يصيب شيئا منها دم و ابن الجنيد ينزع عنه الجلود و الحديد المفرد و المنسوج مع غيره و السراويل إلا أن يكون فيه دم و هذا يمكن عود الاستثناء فيه إلى الأخير و كذلك الرواية في عود الاستثناء و يمكن فيهما العود إلى الجميع و في النهاية يدفن جميع ما عليه مما أصابه الدم إلا الخفين و قد روي أنه إذا أصابهما الدم دفنا معه و في الخلاف يدفن بثيابه و لا ينزع منه إلا الجلود و المفيد ينزع عنه السراويل إلا أن يصيبه دم و ينزع عنه الفرو و القلنسوة و إن أصابهما دم دفنا معه و ينزع الخف عنه على كل حال.
و ابن إدريس يدفن بثيابه و إن لم يصبها الدم و بالخف و الفرو و القلنسوة إن أصابها دم و إن لم يصبها دم نزعت و في المعتبر دفنه بثيابه و إن لم يصبها دم أجمع عليه المسلمون و قال الأوجه وجوب دفن السروال لأنه من الثياب و ظاهره أنه ينزع عنه الخف و الفرو و الجلود و إن أصابها الدم لأن دفنها تضييع انتهى و المسألة في هذا الزمان قليلة الجدوى كما لا يخفى.
4- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَصْلُوبِ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 162.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
4
قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي صَلَّى عَلَى عَمِّهِ- قُلْتُ أَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي لَمْ أَفْهَمْهُ مُبَيَّناً قَالَ أُبَيِّنُهُ لَكَ- إِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَصْلُوبِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ إِنْ كَانَ قَفَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- فَإِنَّ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ- وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ إِنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ إِلَى الْقِبْلَةِ- فَقُمْ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ كَيْفَ كَانَ مُنْحَرِفاً فَلَا تُزَايِلَنَّ مَنَاكِبَهُ- وَ لْيَكُنْ وَجْهُكَ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ لَا تَسْتَقْبِلْهُ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهُ الْبَتَّةَ- قَالَ أَبُو هَاشِمٍ ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ فَهِمْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قال الصدوق (رحمه اللّه) هذا حديث غريب نادر لم أجده في شيء من الأصول و المصنفات و لا أعرفه إلا بهذا الإسناد (1).
تبيان في الكافي (2) قال أبو هاشم و قد فهمت إن شاء الله فهمته و الله قوله أ ما علمت أن جدي يعني الصادق(ع)قوله على عمه يعني زيد بن علي بن الحسين(ع)قال الشهيد (رحمه اللّه) في الذكرى و إنما يجب الاستقبال مع الإمكان فيسقط لو تعذر من المصلي و الجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم الجعفري و هذه الرواية و إن كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق و أكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض و لا راد و قد قال أبو الصلاح و ابن زهرة يصلى على المصلوب و لا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما عاملان بها و كذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد و الفاضل في المختلف قال إن عمل بها فلا بأس و ابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب إن صلي عليه و هو على خشبته استقبل وجهه المصلي و يكون هو مستدبر القبلة ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 255 و 256.
(2) الكافي ج 3 ص 215.
5
و الصلاة عليه قلت هذا النقل لم نظفر به و إنزاله قد يتعذر كما في قصة زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول إن المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه و لم يتفكروا في مغزاه و لم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه فأقول و بالله التوفيق إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلي أن يكون مستقبلا للقبلة و أن يكون محاذيا بجانبه الأيسر فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية و هو ما بين المشرق و المغرب فبين(ع)محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين إيضاح و أفصح أظهر إفصاح.
ففرض(ع)أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق و المغرب من جانب القبلة لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة مشرق الاعتدال فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب و ما بين المشرق و المغرب قبلة إما للمضطر كما هو المشهور و هذا المصلي مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار و ظهر لك أن هذا المصلي لو وقف على منكبه الأيسر كان خارجا عما بين المشرق و المغرب محاذيا لنقطة من الأفق منحرفا عن نقطة مغرب الاعتدال إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة.
ثم فرض(ع)كون المصلوب مستدبرا للقبلة فأمره حينئذ بالقيام على منكبه الأيسر ليكون مواجها لما بين المشرق و المغرب واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار ثم بين علة الأمر في كل من الشقين
6
بقوله فإن ما بين المشرق و المغرب قبلة.
ثم فرض(ع)كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر و العكس ظاهر.
ثم لما أوضح(ع)بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة و هي رعاية ما بين المشرق و المغرب مع رعاية أحد الجانبين و نهاه عن استقبال الميت و استدباره في حال من الأحوال.
فإذا حققت ذلك فاعلم أن الأصحاب اتفقوا على وجوب كون الميت في حال الصلاة مستلقيا على قفاه و كون رأسه إلى يمين المصلي و لم يذكروا لذلك مستندا إلا عمل السلف في كل عصر و زمان حتى إن بعض مبتدعي المتأخرين أنكر ذلك في عصرنا و قال يلزم أن يكون الميت في حال الصلاة على جانبه الأيمن مواجها للقبلة على هيئته في اللحد و تمسك بأن هذا الوضع ليس من الاستقبال في شيء.
أقول هذا الخبر على ما فسرناه و أوضحناه ظاهر الدلالة على رعاية محاذاة أحد الجانبين على كل حال و بانضمام الخبر الوارد بلزوم كون رأس الميت إلى يمين المصلي يتعين القيام على يساره إذ لا يقول هذا القائل أيضا فضلا عن أحد من أهل العلم بجواز كون الميت منبطحا على وجهه حال الصلاة مع أن عمل الأصحاب في مثل هذه الأمور التي تتكرر في كل يوم و ليلة في أعصار الأئمة(ع)و بعدها من أقوى المتواترات و أوضح الحجج و أظهر البينات.
5- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي الشَّهِيدِ- إِذَا قُتِلَ فِي مَكَانِهِ فَمَاتَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ وَ لَمْ يُغَسَّلْ- فَإِنْ كَانَ بِهِ رَمَقٌ وَ نُقِلَ عَنْ مَكَانِهِ فَمَاتَ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ (1)- قَالَ وَ قَدْ كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَمْزَةَ ع- فِي ثِيَابِهِ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
7
وَ زَادَهُ بُرْداً (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَأُصِيبَ مَنْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِدَفْنِهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ- وَ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْفِرَاءُ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ (2).
6- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَ ثِيَابِهِمْ (3).
بيان: قال في النهاية في حديث قتلى أحد زملوهم بثيابهم و دمائهم أي لفوهم فيها يقال تزمل بثوبه إذا التف فيه.
7- الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ لِلْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: الْمَقْتُولُ إِذَا قُطِعَ أَعْضَاؤُهُ- يُصَلَّى عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي فِيهِ الْقَلْبُ (4).
وَ عَنِ الْجَامِعِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ عُضْوٍ- رِجْلًا كَانَ أَوْ يَداً أَوِ الرَّأْسَ جُزْءاً فَمَا زَادَ- فَإِذَا نَقَصَ عَنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ (5).
تنقيح قوله على العضو الذي فيه القلب و في الكافي (6) بسند آخر إذا كان الميت نصفين صلي على النصف الذي فيه القلب و هو يحتمل وجوها الأول اشتراط كون القلب فيه الثاني أن يكون المراد به النصف الذي يكون فيه القلب و إن لم يكن عند الوجدان فيه و لعله أظهر الثالث أن يكون المراد به أن مع وجود النصفين يقف عند الصلاة على النصف الذي فيه القلب و محاذيا له و لا يخفى بعده.
ثم اعلم أنه اختلف كلام الأصحاب في حكم تلك المسألة اختلافا كثيرا
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 229.
(3) مجمع البيان ج ص.
(4) المعتبر ص 86.
(5) المعتبر ص 86.
(6) الكافي ج 3 ص 212.
8
قال في المنتهى لو وجد بعض الميت إما بأن أكله سبع أو احترق بالنار أو غير ذلك فإن كان فيه عظم وجب غسله بلا خلاف بين علمائنا و يكفن و إن كان صدره صلي عليه و إلا فلا ثم قال أما لو لم يكن فيها عظم فإنه لا يجب غسلها و كان حكمها حكم السقط قبل أربعة أشهر و كذا البحث لو أبينت القطعة من حي.
و قال في المعتبر و إذا وجد بعض الميت و فيه الصدر فهو كما لو وجد كله و هو مذهب المفيد و قال الشيخ إن كان صدره و ما فيه قلبه صلي عليه ثم قال و الذي يظهر لي أنه لا تجب الصلاة إلا أن يوجد ما فيه القلب أو الصدر و اليدان أو عظام الميت ثم ذكر الخبرين المتقدمين مع أخبار أخر.
و قال في الذكرى و ما فيه الصدر يغسل و كذا عظام الميت تغسل و كذا تغسل قطعة فيها عظم ذكره الشيخان و احتج عليه في الخلاف بإجماعنا و يلوح ما ذكره الشيخان من خبر علي بن جعفر و لو كان لحم بغير عظم فلا غسل.
قال ابن إدريس و لا كفن و لا صلاة و أوجب سلار لفها في خرقة و دفنها و لم يذكره الشيخان انتهى.
أقول الظاهر من أكثر الأخبار هو مختار المعتبر و أما مرسلة ابن المغيرة فيمكن حملها على الاستحباب و لعل المراد بالعضو فيها العضو التام الذي رواه
- ثِقَةُ الْإِسْلَامِ فِي الْكَافِي (1) بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ قَتِيلًا فَإِنْ وُجِدَ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ- وَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ عُضْوٌ تَامٌّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ.
. و العضو التام فيه يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد به تمام عضو له اسم مخصوص فيشمل بعض الأعضاء التي لا عظم لها كالأذن و العين و الذكر و الأنثيين و اللسان و أمثالها الثاني أن يراد به العضو الذي لا يكون جزء لعضو آخر كالرأس فإنه ليس جزء من عضو آخر له اسم مخصوص الثالث أن يراد به العضو
____________
(1) الكافي ج 3 ص 212.
9
ذو العظم و إن كان جزء لآخر الرابع أن يراد به العضو الذي يكون فقده سببا لفقد الحياة كما
- رُوِيَ (1) فِي دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُصَلَّى عَلَى مَا وُجِدَ مِنَ الْإِنْسَانِ- مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا فَارَقَهُ مَاتَ.
. و حمله ابن الجنيد على الثالث حيث قال و لا يصلى على عضو الميت و لا يغسل إلا أن يكون عضوا تاما بعظامه أو يكون عظما مفردا و يغسل ما كان من ذلك لغير الشهيد كما يغسل بدنه و لم يفصل بين الصدر و غيره.
أقول و يمكن حمل كلامه على المحمل الثاني للخبر و على التقادير حمله على الاستحباب أظهر و الله يعلم.
8- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَاغْسِلْ مَا بَقِيَ مِنْهُ- وَ إِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِظَامٌ جَمَعْتَهَا- وَ غَسَّلْتَهَا وَ صَلَّيْتَ عَلَيْهَا وَ دَفَنْتَهَا (2)- وَ إِنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ فَاغْسِلْهُ وَ كَفِّنْهُ- وَ ثَقِّلْ رِجْلَيْهِ وَ أَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ (3)- وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَتِيلَ الْمَعْرَكَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَمْ يُغَسَّلْ- وَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا بِدِمَائِهِ وَ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ مِنْ ثِيَابِهِ شَيْءٌ- إِلَّا أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ وَ تُحَلُّ تِكَّتُهُ- وَ مِثْلُ الْمِنْطَقَةِ وَ الْفَرْوَةِ- إِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمِهِ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ شَيْءٌ- إِلَّا أَنَّهُ يُحَلُّ الْمَعْقُودُ- وَ لَمْ يُغَسَّلْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ رَمَقٌ ثُمَّ يَمُوتَ بَعْدَ ذَلِكَ- فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ غُسِّلَ كَمَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ- وَ كُفِّنَ كَمَا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ وَ لَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ (4) وَ إِنْ كَانَ قُتِلَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ غُسِّلَ كَمَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ- وَ ضُمَّ رَأْسُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَيُغَسَّلُ مَعَ الْبَدَنِ كَمَا وَصَفْنَاهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ جُعِلَ عَلَى عُنُقِهِ قُطْناً وَ ضُمَّ إِلَيْهِ الرَّأْسُ وَ شُدَّ مَعَ الْعُنُقِ شَدّاً شَدِيداً (5)- وَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ حَامِلَةٌ وَ وَلَدُهَا يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِهَا- شُقَّ بَطْنُهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ أُخْرِجَ الْوَلَدُ- وَ إِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي جَوْفِهَا وَ لَمْ يَخْرُجْ- أَدْخَلَ إِنْسَانٌ يَدَهُ فِي
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 235.
(2) فقه الرضا ص 19.
(3) فقه الرضا ص 19.
(4) فقه الرضا ص 20.
(5) فقه الرضا ص 20.
10
فَرْجِهَا وَ قَطَعَ الْوَلَدَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ- وَ رُوِيَ أَنَّهَا تُدْفَنُ مَعَ وَلَدِهَا إِذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا (1)- وَ إِذَا أَسْقَطَتِ الْمَرْأَةُ وَ كَانَ السِّقْطُ تَامّاً غُسِّلَ- وَ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ دُفِنَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَامّاً فَلَا يُغَسَّلُ وَ يُدْفَنُ بِدَمِهِ- وَ حَدُّ إِتْمَامِهِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ (2) وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَرْجُوماً بَدَأَ بِغُسْلِهِ- وَ تَحْنِيطِهِ وَ تَكْفِينِهِ ثُمَّ رُجِمَ بَعْدَ ذَلِكَ- وَ كَذَلِكَ الْقَاتِلُ إِذَا أُرِيدُ قَتْلُهُ قَوَداً (3)- وَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَصْلُوباً أُنْزِلَ مِنْ خَشَبَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- وَ غُسِّلَ وَ دُفِنَ وَ لَا يَجُوزُ صَلْبُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (4).
بيان: قوله(ع)إلا عظام يدل على وجوب الصلاة على مجموع العظام كما مر قوله إلا أن يكون به رمق.
أقول
رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ (5) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الَّذِي يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- أَ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُحَنَّطُ قَالَ يُدْفَنُ كَمَا هُوَ فِي ثِيَابِهِ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ رَمَقٌ ثُمَّ مَاتَ- فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُحَنَّطُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ وَ كَفَّنَهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ جُرِّدَ.
. فقوله(ع)إلا أن يكون به رمق يحتمل أن يكون المراد به أن يكون به رمق عند إدراك المسلمين له فمناط وجوب التغسيل إدراك المسلمين إياه و به رمق و إن لم يدرك كذلك لم يجب تغسيله كما فهمه الشهيد و المحقق الشيخ علي و غيرهما من المتأخرين من هذا الخبر و إن لم يحكموا بموجبه و يحتمل أن يكون المراد أن يكون بعد الإخراج من المعركة به رمق أو وجدوه و به رمق ثم مات بعد الإخراج و على هذا ينطبق على ما ذكره الأصحاب من إناطة الفرق بالموت في المعركة و عدمه.
قوله و إن كان قتل في معصية الله ذكر هذا المضمون في الفقيه و رواه
____________
(1) فقه الرضا: 20.
(2) فقه الرضا: 20.
(3) فقه الرضا: 20.
(4) فقه الرضا: 20.
(5) الكافي ج 3 ص 210.
11
الشيخ بسند (1) مجهول عن الصادق ع.
قوله و إذا ماتت المرأة رواه الشيخ في الصحيح و الموثق و غيرهما (2) و عمل به الأصحاب و ليس في سائر الأخبار التقييد بالأيسر و ذكره الصدوق في الفقيه و تبعه الأكثر و في بعض الأخبار أنه يخاط بطنها و ذكره بعض الأصحاب و قال في الذكرى و لا عبرة بكونه مما يعيش عادة أو لا لظاهر الخبر.
و أما تقطيع الولد و إخراجه مع موته فهو مذهب الأصحاب و نقل الشيخ في الخلاف الإجماع فيه و استدلوا عليه برواية وهب الآتية و قال في المعتبر و وهب هذا عامي ضعيف لا يعمل بما ينفرد به و الوجه أنه إن أمكن التوصل إلى إسقاطه صحيحا بشيء من العلاجات و إلا توصل إلى إخراجه بالأرفق فالأرفق و يتولى ذلك النساء فإن تعذر النساء فالرجال المحارم فإن تعذر جاز أن يتولاه غيرهم دفعا عن نفس الحي انتهى و لا يخفى قوته و متانته و الرواية لا تنافيه.
أما ما ذكر من أنه إذا تم للسقط أربعة أشهر غسل و كفن و حنط فهو المشهور بين الأصحاب و ذكر بعض الأصحاب مكان التكفين و التحنيط لفه في خرقة و أوجب الشهيد و من تأخر عنه تكفينه بالقطع الثلاث و تحنيطه كما هو مدلول الرواية و هو أقوى و منهم من عبر عنه بمن ولج فيه الروح لادعاء التلازم بينه و بين بلوغ أربعة أشهر و هو في محل المنع.
و أما الصلاة عليه فإنها غير واجبة و لا مستحبة بإجماع علمائنا قاله في المعتبر و ذكر الأكثر في السقط إذا لم يلجه الروح أو لم يبلغ أربعة أشهر أنه يلف في خرقة و يدفن و الروايات خالية من ذكر اللف.
و أما عدم الغسل فلا خلاف فيه بيننا ظاهرا و المشهور بين الأصحاب أنه
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 126.
(2) التهذيب ج 1 ص 98.
12
يؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا غسل الأموات بالخليطين ثم لا يغسل بعده و كذا يقدم التحنيط على ما ذكره الشيخ و أتباعه و زاد ابنا بابويه و المفيد تقديم التكفين كما في هذا الخبر و ظاهر الأكثر عدم مشروعية الغسل و التكفين و التحنيط بعده و أما الصلاة عليه بعده فلا خلاف في وجوبها.
قوله و لا يجوز صلبه أكثر من ثلاثة أيام قال في المعتبر هذا مذهب الأصحاب و
- رَوَاهُ السَّكُونِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُقِرُّوا الْمَصْلُوبَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى يُنْزَلَ وَ يُدْفَنَ
. 9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي الْمَرْأَةِ يَمُوتُ فِي بَطْنِهَا الْوَلَدُ فَيُتَخَوَّفُ عَلَيْهَا- قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ يَدَهُ فَيَقْطَعَهُ وَ يُخْرِجَهُ- إِذَا لَمْ تَرْفُقْ بِهِ النِّسَاءُ (1).
10- كِتَابُ مَقْصَدِ الرَّاغِبِ، قَالَ: قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَتْلَى صِفِّينَ وَ الْجَمَلِ- وَ النَّهْرَوَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يُنْظَرَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ- فَمَنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ مِنْ خَلْفِهِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ- وَ قَالَ فَهُوَ الْفَارُّ مِنَ الزَّحْفِ- وَ مَنْ كَانَتْ جِرَاحَتُهُ مِنْ قُدَّامِهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ.
بيان: لعله عليه الصلاة و السلام علم أن الفارين من المخالفين فلذا لم يصل عليهم.
11- وَ مِنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ لَكَ زَوْجَةٌ قَالَ نَعَمْ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ- لَمَّا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ- أَخْرَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ أَخَذَ حَجَراً فَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ- ثُمَّ رَمَاهُ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ الْحَسَنُ(ع)مِثْلَهُ ثُمَّ أَخَذَ الْحُسَيْنُ(ع)مِثْلَهُ- فَلَمَّا مَاتَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 64 ط حجر ص 84 ط نجف.
13
أَخْرَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ- فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ لَا تُغَسِّلُهُ- قَالَ قَدِ اغْتَسَلَ بِمَا هُوَ مِنْهَا طَاهِرٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
بيان: لعله(ع)أمره قبل ذلك بالغسل و إن لم يذكر في الخبر.
11- كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بِبَعْضِ مَسَاجِدِهِ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ- فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَمُوتَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ- فَيَحْضُرَهُ الْمُسْلِمُ فَلَا يَدْرِي عَلَى مَا يَدْفِنُهُ.
14
باب 12 الدفن و آدابه و أحكامه
الآيات المرسلات أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً (1) تفسير قال الطبرسي (رحمه اللّه) كفت الشيء يكفته كفتا و كفاتا إذا ضمه و منه الحديث اكفتوا صبيانكم أي ضموهم إلى أنفسكم و يقال للوعاء كفت و كفيت (2) قوله تعالى كِفاتاً أي للعباد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم و منازلهم و تكفتهم أمواتا في بطنها أي تحوزهم و تضمهم
- قال بنان خرجنا في جنازة مع الشعبي فنظر إلى الجبان فقال هذه كفات الأموات ثم نظر إلى البيوت فقال هذه كفات الأحياء و روي ذلك عن أمير المؤمنين ع.
و قيل كِفاتاً أي وعاء و هذا كفته أي وعاؤه و قوله تعالى أَحْياءً وَ أَمْواتاً أي منه ما ينبت و منه ما لا ينبت فعلى هذا يكون أحياء و أمواتا نصبا على الحال و على القول الأول على المفعول به (3).
1- الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّافِقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ ص رُفِعَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ- وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِرَشِّ الْقُبُورِ (4).
____________
(1) المرسلات: 25- 26.
(2) مجمع البيان ج 10 ص 416.
(3) مجمع البيان ج 10 ص 417.
(4) علل الشرائع ج 1 ص 290.
15
بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع مفرجات لا أكثر من ذلك و ابن زهرة خير بينها و بين شبر و في خبر سماعة (1) يرفع من الأرض قدر أربع أصابع مضمومة و عليه ابن أبي عقيل قال في الذكرى قلت اختلاف الرواية دليل التخيير
- و ما رووه (2) عن جابر أن قبر النبي ص رفع قدر شبر.
و رويناه عن إبراهيم (3) بن علي عن الصادق(ع)أيضا يقارب التفريج و لما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار و يحترم كان مسمى الرفع كافيا و قال ابن البراج شبرا و أربع أصابع انتهى.
و قال في المنتهى يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات و هو قول العلماء ثم قال و قد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات و روي أربع أصابع مضمومات و الكل جائز ثم قال يكره أن يرفع أكثر من ذلك و هو فتوى العلماء انتهى.
و أما رش القبر فلا خلاف في استحبابه قال في المنتهى و عليه فتوى العلماء و المشهور في كيفيته أنه يستحب أن يستقبل الصاب القبلة و يبدأ بالرش من قبل رأسه ثم يدور عليه إلى أن ينتهي إلى الرأس فإن فضل من الماء شيء صبه على وسط القبر
- لِرِوَايَةِ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السُّنَّةُ فِي رَشِّ الْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ- وَ تَبْدَأَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلِ- ثُمَّ تَدُورَ عَلَى الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ- ثُمَّ تَرُشَّ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ فَذَلِكَ السُّنَّةُ.
. أقول مقتضى غيرها من الروايات إجزاء النضح كيف اتفق و الظاهر
____________
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 92 الكافي ج 3 ص 199.
(2) سيأتي لفظه نقلا من كتاب المنتهى.
(3) التهذيب ج 1 ص 132، و متن الحديث هو الذي رواه عن الصدوق في العلل عن الحسين بن على الرافقى في الصفحة السابقة.
(4) التهذيب ج 1 ص 91.
16
تأدي أصل السنة بذلك و إن كان إيقاعه على الهيئة الواردة في هذا الخبر أفضل و أحوط ثم قولهم فإن فضل من الماء شيء فلا يخفى ما فيه إذ ظاهر الخبر الذي هو مستندهم ظاهرا لزوم الإتيان به على كل حال لكن في الفقه الرضوي ورد موافقا للمشهود و قال في الفقيه من غير أن يقطع الماء و في دلالة الخبر عليه أيضا خفاء لكنه موافق لما في الفقه.
ثم إنه لا يظهر من الأخبار و لا من كلام القوم تعين الابتداء من الجانب الذي يليه أو الجانب الذي يلي القبلة فالظاهر التخيير بينهما.
14- 2- مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ السَّاجِيِّ فِي كِتَابِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لُحِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نُصِبَ عَلَيْهِ اللِّبِنُ نَصْباً- وَ رُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ.
وَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ يَا أُمَّهْ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَاحِبَيْهِ- فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ- وَ لَا لَاطِئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ جَدَّدَ قَبْراً أَوْ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ (1).
تبيين قال الصدوق في الفقيه (2) بعد إيراد هذا الخبر مرسلا و اختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر فقال محمد بن الحسن الصفار ره هو جدد بالجيم لا غير و كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يحكي عنه أنه قال لا يجوز تجديد القبر و لا تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه و بعد ما طين في الأول و لكن إذا مات ميت فطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد و ذكر عن سعد بن عبد الله ره أنه كان يقول إنما هو حدد قبرا بالحاء غير المعجمة يعني به
____________
(1) المحاسن ص 612.
(2) الفقيه ج 1 ص 120- 121.
17
من سنم قبرا و ذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي إنما هو من جدث قبرا و تفسير الجدث القبر فلا ندري ما عنى به.
و الذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم و معناه نبش قبرا لأن من نبش قبرا فقد جدده و أحوج إلى تجديده و قد جعله جدثا محفورا.
و أقول إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار و التحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله و الذي قاله البرقي من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث و أن من خالف الإمام(ع)في التجديد و التسنيم و النبش و استحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام.
و الذي أقوله في قوله(ع)من مثل مثالا أنه يعني به من أبدع بدعة و دعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الإسلام و قولي في ذلك قول أئمتي(ع)فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم و إن أخطأت فمن عند نفسي.
و قال الشيخ في التهذيب (1) بعد نقل كلام البرقي و يمكن أن يكون المعني بهذه الرواية النهي أن يجعل القبر دفعة أخرى قبرا لإنسان آخر لأن الجدث هو القبر فيجوز أن يكون الفعل مأخوذا منه ثم قال و كان شيخنا محمد بن محمد بن النعمان يقول إن الخبر بالخاء و الدالين و ذلك مأخوذ من قوله تعالى البروج قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (2) و الخد هو الشق يقال خددت الأرض خدا أي شققتها و على هذه الروايات يكون النهي تناول شق القبر إما ليدفن فيه أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي و كل ما ذكرناه من الروايات و المعاني محتمل و الله أعلم بالمراد و الذي صدر الخبر عنه ع.
و قال الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى قلت اشتغال هؤلاء الأفاضل بتحقيق هذه اللفظة مؤذن بصحة الحديث عندهم و إن كان طريقه ضعيفا كما في أحاديث كثيرة اشتهرت و علم موردها و إن ضعف إسنادها فلا يرد ما ذكره في المعتبر من
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 130 ط حجر ص 459 و 460 ط نجف.
(2) البروج: 4.
18
ضعف محمد بن سنان و أبي الجارود راوييه.
على أنه قد ورد نحوه
مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْهَيَّاجِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص- لَا تَرَى قَبْراً مُشْرِفاً إِلَّا سَوَّيْتَهُ- وَ لَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ (1).
و قد نقله الشيخ في الخلاف و هو من صحاح العامة و هو يعطي صحة الرواية بالحاء المهملة لدلالة الإشراف و التسوية عليه و يعطي أن المثال هنا هو المثال هناك و هو الصورة و قد روي في النهي عن التصوير و إزالة التصاوير أخبار مشهورة و أما الخروج عن الإسلام بهذين فإما على طريقة المبالغة زجرا عن الاقتحام على ذلك و إما لأنه فعل ذلك مخالفة للإمام(ع)انتهى.
و ربما يقال على تقدير أن يكون اللفظ جدد بالجيم و الدال و جدث بالجيم و الثاء يحتمل أن يكون المراد قتل مؤمن عدوانا لأن من قتله فقد جدد قبرا مجددا بين القبور و جعله جدثا و هو مستقل في هذا التجديد فيجوز إسناده إليه بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع و هذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الإسلام و يحتمل أن يكون المراد بالمثال الصنم للعبادة.
أقول لا يخفى بعد ما ذكره في التجديد و أما المثال فهو قريب و ربما يقال المراد به إقامة رجل بحذاه كما يفعله المتكبرون و يؤيده ما ذكره
الصَّدُوقُ ره فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّهِيكِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا أَوِ اقْتَنَى كَلْباً فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ- فَقِيلَ لَهُ هَلَكَ إِذاً كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ- فَقَالَ لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبْتُمْ إِنِّي عَنَيْتُ بِقَوْلِي مَنْ مَثَّلَ مِثَالًا- مَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ اللَّهِ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ- وَ بِقَوْلِي مَنِ اقْتَنَى كَلْباً مُبْغِضاً لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- اقْتَنَاهُ وَ أَطْعَمَهُ وَ سَقَاهُ- مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ.
. ثم اعلم أن للإسلام و الإيمان في الأخبار معاني شتى فيمكن أن يراد هنا
____________
(1) راجع مشكاة المصابيح ص 148 قال: رواه مسلم.
(2) معاني الأخبار ص 181.
19
معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه و أما إثبات حكم بمجرد تلك القراءات و الاحتمالات بخبر واحد فلا يخفى ما فيه و ما ذكره القوم من التفسيرات و التأويلات لا يدل على تصحيحها و العمل بها نعم يصلح مؤيدا لأخبار أخر وردت في كل من تلك الأحكام و لعله يصح لإثبات الكراهة أو الاستحباب و إن كان فيه أيضا مجال مناقشة.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَبْنُوا عَلَى الْقُبُورِ وَ لَا تُصَوِّرُوا سُقُوفَ الْبُيُوتِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَرِهَ ذَلِكَ (1).
تحقيق و تفصيل قال في الذكرى المشهور كراهة البناء على القبر و اتخاذه مسجدا و كذا يكره القعود على القبر و في المبسوط نقل الإجماع على كراهة البناء عليه و في النهاية يكره تجصيص القبور و تظليلها و كذا يكره المقام عندها لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله أو الاشتغال عن مصالح العباد و المعاش أو لسقوط الاتعاظ بها
وَ قَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ- أَوْ يُعْقَدَ عَلَيْهِ أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ.
و قد روي مثله من صحاح العامة.
ثم قال
- وَ رَوَى (3) عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)لَا يَصْلُحُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَ لَا الْجُلُوسُ.
و ظاهره الكراهية فيحمل النهي الأول و غيره عليها و زاد الشيخ في الخلاف الاتكاء عليه و المشي و نقله في المعتبر عن العلماء
- وَ قَدْ نَقَلَ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ (4) عَنِ الْكَاظِمِ(ع)إِذَا دَخَلْتَ الْمَقَابِرَ فَطَأِ الْقُبُورَ- فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً اسْتَرْوَحَ إِلَى ذَلِكَ- وَ مَنْ كَانَ مُنَافِقاً وَجَدَ أَلَمَهُ.
و يمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل إلى قبر إلا بالمشي على آخر أو يقال تختص الكراهية بالقعود لما فيه من
____________
(1) المحاسن ص 612.
(2) راجع التهذيب ج 1 ص 130.
(3) راجع التهذيب ج 1 ص 130.
(4) الفقيه ج 1 ص 115.
20
اللبث المنافي للتعظيم.
وَ رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ سَمَاعَةَ (1) أَنَّهُ سَأَلَهُ(ع)عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِيهَا- فَقَالَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَا بَأْسَ بِهَا وَ لَا يُبْنَى عِنْدَهَا مَسَاجِدُ.
- وَ قَالَ الصَّدُوقُ (2) وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَعَنَ الْيَهُودَ- حَيْثُ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.
. قلت هذه الأخبار رواها الصدوق و الشيخان و جماعة المتأخرين في كتبهم و لم يستثنوا قبرا و لا ريب في أن الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد و بعضها ضعيف الإسناد و قد عارضها أخبار أشهر منها.
و قال ابن الجنيد لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاط يصونه و من يزوره أو تخصيص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم و بعدهم من غير نكير و بالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عمارتها و أفضلية الصلاة عندها ثم أورد بعض ما سيأتي من الأخبار الدالة على فضل زيارتهم(ع)و عمارة قبورهم و تعاهدها و الصلاة عندها.
ثم قال و الأخبار في ذلك كثيرة و مع ذلك فقبر رسول الله ص مبني عليه في أكثر الأعصار و لم ينقل عن أحد من السلف إنكاره بل جعلوه أنسب لتعظيمه.
و أما اتخاذ القبور مسجدا فقد قيل هو لمن يصلي فيه جماعة أما فرادى فلا.
5- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ أُلْحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص-.
وَ اللَّحْدُ هُوَ أَنْ يُشَقَّ لِلْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ مَكَانُهُ الَّذِي يُضْجَعُ فِيهِ- مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ مَعَ حَائِطِ الْقَبْرِ- وَ الضَّرِيحُ أَنْ يُشَقَّ لَهُ وَسَطُ الْقَبْرِ (3).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ ضَرَّحَ لِأَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع- احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 114.
(2) الفقيه ج 1 ص 114.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
21
لِأَنَّهُ كَانَ جَسِيماً (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ فَرَشَ فِي لَحْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَطِيفَةً- لِأَنَّ الْمَوْضِعَ كَانَ نَدِيّاً سَبِخاً (2).
وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: لَا يُنْزِلُ الْمَرْأَةَ فِي قَبْرِهَا إِلَّا مَنْ كَانَ يَرَاهَا فِي حَيَاتِهَا وَ يَكُونُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا يَلِي مُؤَخَّرَهَا- وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالرِّجَالِ يَلِي مُقَدَّمَهُ- وَ كُرِهَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ خَوْفاً مِنْ رِقَّةِ قَلْبِهِ عَلَيْهِ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِكُلِّ بَيْتٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي رِجْلَيِ الْمَيِّتِ- فَمِنْهُ يَجِبُ أَنْ يُنْزَلَ وَ يُصْعَدَ مِنْهُ (4).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ص جِنَازَةً فَأَمَرَهُمْ فَوَضَعُوا الْمَيِّتَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ- وَ أَمَرَهُمْ فَنَزَلُوا وَ اسْتَقْبَلُوا اسْتِقْبَالًا- فَأَنْزَلُوهُ فِي لَحْدِهِ- وَ قَالَ لَهُمْ قُولُوا عَلَى مِلَّةِ اللَّهِ وَ مِلَّةِ رَسُولِهِ (5).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُبْسَطَ عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ثَوْبٌ- وَ هُوَ أَوَّلُ قَبْرٍ بُسِطَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ (6).
وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَلَمَّا أَنْزَلُوهُ فِي قَبْرِهِ قَالَ- أَضْجِعُوهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ لَا تَكُبُّوهُ لِوَجْهِهِ وَ لَا تُلْقُوهُ لِظَهْرِهِ- ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي وَلِيَهُ ضَعْ يَدَكَ عَلَى أَنْفِهِ- حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ- ثُمَّ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ- وَ صَعِّدْ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً (7).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا دَفَنَ جِنَازَةً- حَثَا فِي الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ (8).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَثَا فِي الْقَبْرِ قَالَ إِيمَاناً بِكَ- وَ تَصْدِيقاً لِرُسُلِكَ وَ إِيقَاناً بِبَعْثِكَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- وَ قَالَ مَنْ فَعَلَ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 237.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
22
هَذَا كَانَ لَهُ بِمِثْلِ كُلِّ ذَرَّةٍ مِنَ التُّرَابِ (1).
وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ لَمَّا دَفَنَ رَسُولَ اللَّهِ ص رَبَّعَ قَبْرَهُ (2).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ دَعَا بِحَجَرٍ- فَوَضَعَهُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ- وَ قَالَ يَكُونُ عَلَماً لِيُدْفَنَ إِلَيْهِ قَرَابَتِي (3).
وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُعَمَّقَ الْقَبْرُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ- وَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ تُرَابٌ غَيْرُ مَا خَرَجَ مِنْهُ (4).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَشَّ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِالْمَاءِ بَعْدَ أَنْ سَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابَ (5).
6- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَرُشُّ قَبْرَهُ- وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى قَبْرِهِ- لِيُعْرَفَ أَنَّهُ قَبْرُ الْعَلَوِيَّةِ وَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- فَصَارَتْ بِدْعَةً فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
7- كِتَابُ عَبَّادٍ الْعُصْفُرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ حَوْسِ بْنِ بعر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِكُلِّ بَيْتٍ بَاباً وَ إِنَّ بَابَ الْقَبْرِ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ.
8- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: كَانَ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ مَحْضِ الْإِسْلَامِ- الْمَيِّتُ يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ- وَ يُرْفَقُ بِهِ إِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ (6).
9- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْمَيِّتُ يُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ سَلًّا- وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ- وَ الْقُبُورُ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
(4) المصدر ج 1 ص 239.
(5) المصدر ج 1 ص 239.
(6) عيون الأخبار ج 2 ص 123.
23
تُرَبَّعُ وَ لَا تُسَنَّمُ (1).
بيان: اعلم أن الأصحاب ذكروا استحباب وضع الرجل مما يلي الرجلين و المرأة مما يلي القبلة و أن يؤخذ الرجل من قبل الرجلين سابقا برأسه و المرأة عرضا و قال السيد في المدارك المسند في ذلك مرفوعة
- عَبْدُ الصَّمَدِ (2) بْنُ هَارُونَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَدْخَلْتَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ إِنْ كَانَ رَجُلًا سَلِّ سَلًّا- وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ عَرْضاً فَإِنَّهُ أَسْتَرُ.
و أكثر الأخبار واردة بسل الميت من قبل الرجلين من غير فرق بين الرجل و المرأة انتهى.
و ربما يقال يفهم من أخذ المرأة عرضا وضعها بأحد جنبي القبر لأنه أسهل للأخذ كذلك و تعيين جهة القبلة لشرافتها.
و لا يخفى أنه بعد ورود هذا الخبر مع تأيده بما في الفقه الرضوي و ما في الدعائم بحمله على المرأة جمعا و عمل قدماء الأصحاب لا يحتاج إلى تلك التكلفات و لا يرد ما أورده السيد (قدّس سرّه) إذ يستفاد من السل السبق بالرأس مع ملاحظة الهيئة التي يوضع الميت عليها عند رجلي القبر و باقي الأحكام مصرحة فيه.
و قال الصدوق في الفقيه المرأة تؤخذ بالعرض من قبل اللحد و يقف زوجها في موضع يتناول وركها و يؤخذ الرجل من قبل رجليه يسل سلا و قول أمثاله كاشف عن النص فينبغي تخصيص الأخبار المطلقة بالرجل.
10- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَشِّ الْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ- قَالَ يَتَجَافَى عَنْهُ الْعَذَابُ مَا دَامَ النَّدَى فِي التُّرَابِ (3).
11- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 151.
(2) راجع التهذيب ج 1 ص 93.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 290.
24
بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُرَّةَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَانْتَهَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الْقَبْرِ- أَرْسَلَ نَفْسَهُ فَقَعَدَ عَلَى حَاشِيَةِ الْقَبْرِ وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي الْقَبْرِ- ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِإِبْرَاهِيمَ وَلَدِهِ (1).
توضيح
رَوَى الْكُلَيْنِيُ (2) هَذَا الْخَبَرَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَتَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْقَبْرَ فَأَرْخَى نَفْسَهُ فَقَعَدَ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ صَلَّى عَلَيْكَ وَ لَمْ يَنْزِلْ فِي قَبْرِهِ- وَ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ص بِإِبْرَاهِيمَ.
و يدل على كراهية إدخال الوالد ولده في القبر و على عدم كراهة القعود قبل دفن الميت بل على استحبابه.
أما الأول فظاهر الأخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده و المشهور بين الأصحاب عموم الكراهة لجميع ذوي الأرحام و الأقارب إذا كان الميت رجلا و حملوا ما يدل على الاختصاص على نفي الكراهة المؤكدة في غيره و هو إنما يستقيم مع وجود المعارض و قد ورد في خبر (3) وفاة إبراهيم أمر النبي ص أمير المؤمنين(ع)بالنزول في قبره و يدل على عدم الكراهية أيضا ما رووه من إدخال أمير المؤمنين(ع)قثم بن العباس و العباس و في رواية الفضل بن العباس و أسامة مولى النبي ص ضريحه و كلهم كانوا ذوي رحمه و لو اعتذر في أمير المؤمنين بأنه كان يلزمه ذلك إذ المعصوم لا يتولى أمره إلا المعصوم فلا يجري ذلك في صاحبيه مع تقريره(ع)لهما على ذلك و لورود أخبار كثيرة في جواز دفن الولد والده.
و من الغرائب أن العلامة ره قال في المنتهى و يستحب أن ينزل إلى القبر الولي أو من يأمره الولي إن كان رجلا و إن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها
____________
(1) اكمال الدين ج 1 ص 161.
(2) الكافي ج 3 ص 193.
(3) راجع ج 22 ص 156 و بعدها من هذه الطبعة.
25
إلا زوجها أو ذو رحم لها و هو وفاق العلماء ثم قال الرجال أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك و الرجال أولى بدفن النساء أيضا.
ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده و بالعكس و كذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة و قد روي جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى و كذا فعل في التذكرة.
أقول التنافي بين الكلامين ظاهر فإن قيل أراد بالأولوية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك أعم من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه قلت ما أورده من الدلائل يدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا يجديه هذا التوجيه و التعليل بالقساوة ضعيف معارض بأنه أرفق للميت و أشفق عليه و كراهة الإهالة إنما هي لعدم ضرورة داعية إليها بخلاف ارتكاب الدفن و إدخال القبر فإن فيه مصلحة للميت و إرفاقا له بل قلما يرضى غير ذي الرحم بذلك فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق فالأظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الأقارب القبر و الله يعلم.
و أما الثاني و هو عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن فذهب إليه الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد و ذهب المحقق و العلامة و ابن أبي عقيل و ابن حمزة إلى كراهته قال في الذكرى اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد فجوزه في الخلاف و نفى عنه البأس ابن الجنيد للأصل و لرواية
عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ (1) أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ فِي جِنَازَةٍ لَمْ يَجْلِسْ- حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ- فَقَالَ يَهُودِيٌّ إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ فَجَلَسَ وَ قَالَ خَالِفُوهُمْ.
.
____________
(1) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 147، و لفظه عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا تبع جنازة لم يقعد حتّى توضع في اللحد، فعرض له حبر من اليهود، فقال له: انا هكذا نصنع يا محمد! قال: فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: خالفوهم. رواه الترمذي و أبو داود و ابن ماجة، و قال الترمذي هذا حديث غريب و بشر بن رافع الراوي ليس بالقوى.
26
و كرهه ابن عقيل و ابن حمزة و الفاضلان و هو الأقرب
- لِصَحِيحِ ابْنِ سِنَانٍ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَنْبَغِي لِمَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً أَنْ لَا يَجْلِسَ حَتَّى تُوضَعَ فِي لَحْدِهِ.
و الحديث حجة لنا لأن كان يدل على الدوام و الجلوس لمجرد إظهار المخالفة و لأن الفعل لا عموم له فجاز وقوع الجلوس تلك المرة خاصة و لأن القول أقوى من الفعل عند التعارض و الأصل يخالف لدليل انتهى.
و يرد عليه أن لابن الجنيد أن يقول إن احتجاجي ليس بمجرد الفعل بل بقوله ص أيضا.
و أقول لا يبعد أن يكون خبر النهي محمولا على التقية للأخبار الكثيرة الدالة على أن الأئمة(ع)كانوا يجلسون قبل ذلك و لكون المنع بين المخالفين أشهر.
12- إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنِ الْعَيَّاشِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ مَاتَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ بِالْمَدِينَةِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِحَنُوطِهِ وَ كَفَنِهِ- وَ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ- وَ أَمَرَ مَوَالِيَهُ وَ مَوَالِيَ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ أَنْ يَحْضُرُوا جِنَازَتَهُ- وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كان يَسْكُنُ الْعِرَاقَ- وَ قَالَ لَهُمْ احْفِرُوا لَهُ فِي الْبَقِيعِ- فَإِنْ قَالَ لَكُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِنَّهُ عِرَاقِيٌّ- وَ لَا نَدْفِنُهُ فِي الْبَقِيعِ فَقُولُوا لَهُمْ- هَذَا مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ يَسْكُنُ الْعِرَاقَ- فَإِنْ مَنَعْتُمُونَا أَنْ نَدْفِنَهُ فِي الْبَقِيعِ- مَنَعْنَاكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا مَوَالِيَكُمْ فِي الْبَقِيعِ- فَدُفِنَ فِي الْبَقِيعِ- وَ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى إِلَى زَمِيلِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُبَابِ- وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ صَلِّ عَلَيْهِ أَنْتَ (2).
عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: رَآنِي صَاحِبُ الْمَقْبَرِ وَ أَنَا عِنْدَ الْقَبْرِ بَعْدَ ذَلِكَ- فَقَالَ لِي مَنْ هَذَا الرَّجُلُ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ- فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)أَوْصَانِي بِهِ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَرُشَّ قَبْرَهُ أَرْبَعِينَ شَهْراً أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْماً
____________
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 130.
(2) رجال الكشّيّ ص 330.
27
فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الشَّكُّ مِنِّي- قَالَ وَ قَالَ لِي صَاحِبُ الْمَقْبَرَةِ- إِنَّ السَّرِيرَ عِنْدِي يَعْنِي سَرِيرَ النَّبِيِّ ص- فَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ صَرَّ السَّرِيرُ- فَأَقُولُ أَيُّهُمْ مَاتَ حَتَّى أَعْلَمَ بِالْغَدَاةِ- فَصَرَّ السَّرِيرُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا هَذَا الرَّجُلُ- فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ مَرِيضاً فَمَنْ ذَا الَّذِي مَاتَ- فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءُوا فَأَخَذُوا مِنِّي السَّرِيرَ- وَ قَالُوا مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ يَسْكُنُ الْعِرَاقَ (1).
بيان: ما تضمنه من استمرار الرش على إحدى المدتين خلاف المشهور و لم أر قائلا به و لا بأس بالعمل به في أقل المدتين و أبو الحسن كنية علي بن الحسن بن فضال و صاحب المقبرة هو الذي كان يتولى أمر الموتى و السرير و خدمة القبور بالبقيع.
13- مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ: إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)لَمَّا احْتُضِرَتْ أَوْصَتْ عَلِيّاً ع- فَقَالَتْ إِذَا أَنَا مِتُّ فَتَوَلَّ أَنْتَ غُسْلِي- وَ جَهِّزْنِي وَ صَلِّ عَلَيَّ وَ أَنْزِلْنِي قَبْرِي- وَ أَلْحِدْنِي وَ سَوِّ التُّرَابَ عَلَيَّ- وَ اجْلِسْ عِنْدَ رَأْسِي قُبَالَةَ وَجْهِي- فَأَكْثِرْ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ الدُّعَاءِ- فَإِنَّهَا سَاعَةٌ يَحْتَاجُ الْمَيِّتُ فِيهَا إِلَى أُنْسِ الْأَحْيَاءِ- وَ أَنَا أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أُوصِيكَ فِي وُلْدِي خَيْراً- ثُمَّ ضَمَّتْ إِلَيْهَا أُمَّ كُلْثُومٍ- فَقَالَتْ لَهُ إِذَا بَلَغَتْ فَلَهَا مَا فِي الْمَنْزِلِ ثَمَّ اللَّهُ لَهَا- فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَعَلَ ذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ دَفَنَهَا لَيْلًا فِي دَارِ عَقِيلٍ- فِي الزَّاوِيَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ صَدْرِ الدَّارِ.
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا وَضَعَ- فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْقَبْرِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- سَلَّمْتُكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ إِلَى مَنْ هُوَ أَوْلَى بِكِ مِنِّي- وَ رَضِيتُ لَكِ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى لَكِ- ثُمَّ قَرَأَ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ- وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى- فَلَمَّا سَوَّى عَلَيْهَا التُّرَابَ أَمَرَ بِقَبْرِهَا فَرُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ- ثُمَ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 330.
28
جَلَسَ عِنْدَ قَبْرِهَا بَاكِياً حَزِيناً- فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ بِيَدِهِ فَانْصَرَفَ بِهِ.
وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الشَّفْعُ يَدْخُلُ الْقَبْرَ أَوِ الْوَتْرُ فَقَالَ سَوَاءٌ عَلَيْكَ- أَدْخَلَ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) الْقَبْرَ أَرْبَعَةٌ.
14- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- فَقُلْتُ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُولَدُ الْإِنْسَانُ هَاهُنَا وَ يَمُوتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ- خَلَقَهُمْ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ- فَمَرْجِعُ كُلِّ إِنْسَانٍ إِلَى تُرْبَتِهِ (1).
بيان: لعله إشارة إلى التربة التي تذر في النطفة في الرحم و يحتمل أن يكون عند خلق آدم(ع)جعل كل جزء من طينه لشخص من ولده كما يظهر من بعض الأخبار.
15- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا جِئْتَ بِأَخِيكَ إِلَى الْقَبْرِ فَلَا تَفْدَحْهُ بِهِ- ضَعْهُ أَسْفَلَ مِنَ الْقَبْرِ بِذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ- حَتَّى يَأْخُذَ لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ- ثُمَّ ضَعْهُ فِي لَحْدِهِ- وَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُلْصِقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ وَ تَحْسِرَ مِنْ خَدِّهِ فَافْعَلْ- وَ لْيَكُنْ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ- وَ لْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ- وَ لْيَقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- ثُمَّ لْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى صَاحِبِهِ (2).
قَالَ وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِذَا أَتَيْتَ بِالْمَيِّتِ الْقَبْرَ فَلَا تَفْدَحْ بِهِ الْقَبْرَ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ تَعَوَّذْ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ- وَ لَكِنْ ضَعْهُ قُرْبَ شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً- ثُمَّ قَدِّمْهُ قَلِيلًا وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ أُهْبَتَهُ- ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ (3).
توضيح قوله(ع)فلا تفدحه به قال في القاموس فدحه الدين كمنعه
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 291- 290.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 288.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 289.
29
أثقله أقول لعل المراد لا تجعل القبر و دخوله ثقيلا على ميتك بإدخاله مفاجأة قوله(ع)أسفل من القبر قال الشيخ البهائي (رحمه اللّه) لعل المراد بوضعه أسفل القبر من قبل رجليه و هو باب القبر و قال الجوهري تأهب استعد و أهبة الحرب عدتها و يدل على اطلاع الروح على تلك الأحوال و على سؤال القبر و عذابه و على استحباب الوضع قبل الوصول إلى القبر بذراعين أو ثلاثة و بمضمونها أفتى ابن الجنيد و المحقق في المعتبر.
و الخبر المرسل الأخير يدل على النقل ثلاث مرات كما ذكره الصدوق ره في الفقيه موافقا للفقه الرضوي و كأنه أخذه منه و إليه ذهب أكثر الأصحاب و لا تدل الأخبار المنقولة في الكتب المشهورة إلا على الوضع مرة و لعله يكفي في المستحبات مثل هذا الخبر المرسل مع تأيده بعمل الصدوق و ما في الفقه و الله يعلم و يدل على رجحان إبراز وجه الميت و وضعه على التراب و قد ذكره الشيخ في النهاية و العلامة في المنتهى و الشهيد في الدروس و لم يتعرض له بعض المتأخرين إلا أنه لم يرده أحد و وردت به الأخبار و قال الشيخ البهائي ره لا ريب في استحبابه قوله و إن استطعت أي إذا لم يكن من تتقيه و ليكن أولى الناس به أي الوارث القريب و أولاهم به من جهة المذهب و الولاية و المحبة.
قوله(ع)ثم ليقل و في الكافي (1) و ليتشهد و يذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه و المراد بما يعلم العقائد الحقة و الإقرار بالأئمة و بصاحبه إمام الزمان(ع)و قال في القاموس هنية مصغر هنة أصلها هنوة أي شيء يسير و يروى هنيهة بإبدال الياء هاء و قال في باب الهمزة و هنيئة في صحيح البخاري أي شيء يسير و صوابه ترك الهمزة.
16- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 192.
30
أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلِ يَقُولُ لَا تَنْزِلْ فِي الْقَبْرِ وَ عَلَيْكَ الْعِمَامَةُ- وَ لَا الْقَلَنْسُوَةُ وَ لَا الْحِذَاءُ وَ لَا الطَّيْلَسَانُ- وَ حُلَّ أَزْرَارَكَ فَذَلِكَ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قُلْتُ فَالْخُفُّ قَالَ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْساً- قُلْتُ لِمَ يُكْرَهُ الْحِذَاءُ قَالَ مَخَافَةَ أَنْ يَعْثُرَ بِرِجْلِهِ فَيَهْدِمَ.
قال الصدوق ره لا يجوز دخول القبر بخف و لا حذاء و لا أعرف الرخصة في الخف إلا في هذا الخبر و إنما أوردته لمكان العلة (1).
بيان الطيلسان بفتح الطاء و اللام على الأشبه الأفصح و حكي كسر اللام و ضمها و حكي عن مطالع الأنوار أنه قال الطيلسان شبه الأردية يوضع على الرأس و الكتفين و الظهر و قال في الجمهرة وزنه فيعلان و ربما يسمى طيلسا و قال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي الرداء الثوب الذي يطرح على الأكتاف يلقى فوق الثياب و هو مثل الطيلسان يكون على الرأس و الأكتاف و ربما ترك في بعض الأوقات على الرأس و سمي رداء كما يسمى الرداء طيلسانا انتهى و لم يذكر الأصحاب وضع الرداء و الطيلسان مع اشتمال الأخبار عليهما و لعلهم اكتفوا عن ذكر الطيلسان بكشف الرأس.
و قال في المعتبر يستحب لمن دخل قبر الميت أن يحل أزراره و أن يتحفى و يكشف رأسه هذا مذهب الأصحاب و قال في الذكرى يستحب لملحده حل أزراره و كشف رأسه و حفاؤه إلا لضرورة ثم قال و ليس ذلك واجبا إجماعا انتهى و الظاهر أن تجويز الخف للتقية لما
رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ (2) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَنْزِلِ الْقَبْرَ وَ عَلَيْكَ الْعِمَامَةُ- وَ لَا الْقَلَنْسُوَةُ وَ لَا رِدَاءٌ وَ لَا حِذَاءٌ وَ حُلَّ أَزْرَارَكَ- قَالَ قُلْتُ وَ الْخُفُّ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْخُفِّ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَ التَّقِيَّةِ.
و قال الشيخ و يجوز أن ينزل بالخفين عند الضرورة و التقية.
17- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْبَرَاءُ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 288.
(2) الكافي ج 3 ص 192.
31
بْنُ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ- وَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- فَأَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُجْعَلَ وَجْهُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَجَرَتْ فِيهِ السُّنَّةُ وَ نَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ (1).
بيان: لعله لم يكن في شرعهم تعيين لتوجيه الميت إلى جهة و كانوا مخيرين في الجهات فاختار تلك الجهة للاستحسان العقلي أو لما ثبت عنده شرعا من تعظيم الرسول ص و على التقديرين يدل إما على حجية أحدهما أو على أن الإنسان يثاب على ما يفعله موافقا للواقع و إن لم يكن مستندا إلى دليل معتبر و بأمثال ذلك استدل المحقق الأردبيلي (قدّس سرّه) عليه و على الاكتفاء بالتقليد في الأصول و للكلام فيه مجال.
18- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ عِنْدَ قَبْرِ الْمَيِّتِ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ- بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ- وَ يَقْبِضَ عَلَى التُّرَابِ بِكَفَّيْهِ وَ يُلَقِّنَهُ وَ يَرْفَعَ صَوْتَهُ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُفِيَ الْمَيِّتُ الْمَسْأَلَةَ فِي قَبْرِهِ (2).
بيان: لا يبعد أن يكون اشتراط انصراف الناس و وضع الفم عند الرأس كما ورد في أخبار أخر للتقية و الأولى مراعاة ذلك كله و التلقينات المروية ثلاثة أولها عند الاحتضار لرفع وساوس الشيطان، و ثانيها بعد دخول القبر قبل وضع اللبن و ثالثها بعد طم القبر و انصراف الناس و هو المذكور هنا و لا خلاف في استحباب الجميع.
و ادعى في المنتهى و غيره إجماع العلماء على استحباب هذا التلقين و أنكره أكثر الجمهور مع أنهم رووا
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ وَ سَوَّيْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ- فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ- ثُمَّ لْيَقُلْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ وَ لَا يُجِيبُ- ثُمَّ يَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الثَّانِيَةَ فَيَسْتَوِي قَاعِداً- ثُمَ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 284.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 290.
32
لْيَقُلْ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَرْشِدْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ- فَيَقُولُ اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا- شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً- وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ إِمَاماً- فَإِنَّ مُنْكَراً وَ نَكِيراً يَتَأَخَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا- فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَمَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وَ قَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ- قَالَ فَلْيَنْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ.
انتهى.
و قد نقل الشهيد (رحمه اللّه) عن بعض العامة كالرافعي منهم القول باستحبابه و يدل على سؤال القبر و هو من ضروريات الدين و على سقوط السؤال بهذا التلقين و ذكره جماعة من أصحابنا و على كون الملقن أولى الناس به إما بحسب النسب و الإرث أو بحسب التوافق في المذهب و المحبة و المعاشرة أيضا كما مر قال في الذكرى أجمع الأصحاب على تلقين الولي أو من يأمره الميت بعد انصراف الناس عنه انتهى.
و على ما حملوا عليه الخبر يشكل إلحاق من يأمره الولي به و هل يلقن الطفل قال في الذكرى و أما الطفل فظاهر التعليل يشعر بعدم تلقينه و يمكن أن يقال يلقن إقامة للشعائر و خصوصا المميز كما في الجريدتين انتهى و إطلاق الأخبار يدل على الجواز و يشكل التخصيص بالتعليل و قال ابن إدريس يستقبل الملقن القبلة و القبر أيضا و قال أبو الصلاح و ابن البراج و الشيخ يحيى بن سعيد يستقبل القبلة و القبر أمامه و ما وصل إلينا من الروايات خالية عن تلك الخصوصيات فالظاهر جوازه كيف ما اتفق و إن كان اتباع ما ذكروه أحوط.
19- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ وَ لَا سِكِّيرٌ وَ لَا عَاقٌّ- وَ لَا شَدِيدُ السَّوَادِ وَ لَا دَيُّوثٌ وَ لَا قَلَّاعٌ وَ هُوَ الشُّرْطِيُّ- وَ لَا رَتُوقٌ وَ هُوَ الْخُنْثَى وَ لَا خيوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ-
33
وَ لَا عَشَّارٌ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَ لَا قَدَرِيٌ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ مَعَ زِيَادَاتٍ (2)- وَ أَوْرَدْتُهُ فِي بَابِ مَسَاوِي الْأَخْلَاقِ وَ أَبْوَابِ الْمَنَاهِي (3).
20- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ- مَا يَجِدُهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ- وَ لَا شَيْخٌ زَانٍ وَ لَا جَارٌّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ- وَ لَا قَتَّاتٌ وَ لَا مَنَّانٌ وَ لَا جَعْظَرِيٌّ- قَالَ قُلْتُ فَمَا الْجَعْظَرِيُّ قَالَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ لَا جيوفٌ وَ هُوَ النَّبَّاشُ- وَ لَا رنوفٌ وَ هُوَ الْمُخَنَّثُ وَ لَا جَوَّاظٌ- وَ لَا جَعْظَرِيٌّ وَ هُوَ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا (4).
بيان: الخبرين السكير بالتشديد الكثير السكر و في النهاية فيه لا يدخل الجنة قلاع و لا ديبوب القلاع هو الساعي إلى السلطان بالباطل في حق الناس سمي به لأنه يقلع المتمكن من قلب الأمير فيزيله عن رتبته كما يقلع النبات من الأرض و نحوه و القلاع أيضا القواد و الكذاب و النباش و الشرطي و الرتوق الفجرة و الربية أو هو بالزاي و الباء الموحدة من قولهم زبق لحيته أي نتفها و في أكثر النسخ في الحديث الثاني رنوف بالراء المهملة و الفاء قال في القاموس الرانفة أسفل الألية إذا كنت قائما و أرنفت الناقة بأذنيها أرختها إعياء و البعير سار فحرك رأسه فتقدمت جلدة هامته و الرجل أسرع انتهى و لا مناسبة لتلك
____________
(1) الخصال ج 2 ص 54.
(2) المصدر ج 2 ص 54.
(3) راجع ج 72 ص 189 و ما بعده.
(4) معاني الأخبار ص 330.
34
المعاني بما في الخبر إلا بتكلف.
و في النهاية فيه لا يدخل الجنة جياف هو النباش سمي به لأنه يأخذ الثياب عن جيف الموتى انتهى و يحتمل أن يكون في الأصل جيافا فصحف أو جاء جيوف بمعناه و أما الخيوف بالياء أو بالنون فلم أر بهذا المعنى.
و في النهاية فيه أهل النار كل جعظري جواظ الجعظري الفظ الغليظ المتكبر و قيل هو المنتفخ بما ليس عنده و فيه قصر و الجواظ الجموع المنوع و قيل الكثير اللحم المختال في مشيته و قيل القصير البطين و في القاموس الجعظري الفظ الغليظ أو الأكول الغليظ و القصير المنتفخ بما ليس عنده و الجعنظار الشره النهم و الأكول الضخم.
21- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَقَابِرِ فَقَالَ يَا حَمَّادُ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَمْوَاتِ- وَ نَظَرَ إِلَى الْبُيُوتِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْيَاءِ- ثُمَّ تَلَا أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً (1).
22- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي رُجُوعِهِ مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْمَقَابِرِ- فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَمْوَاتِ أَيْ مَسَاكِنُهُمْ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى بُيُوتِ الْكُوفَةِ فَقَالَ هَذِهِ كِفَاتُ الْأَحْيَاءِ- ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً (2).
23- الْإِحْتِجَاجُ، وَ غَيْبَةُ الطُّوسِيِّ، فِيمَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ ع- سُئِلَ عَنْ طِينِ الْقَبْرِ يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ- هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا- فَأَجَابَ(ع)يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ- وَ يُخْلَطُ بِحَنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3).
بيان: ما ورد في الخبر من خلط التربة بالحنوط لم أر به قائلا و أما الوضع
____________
(1) تراه في المعاني ص 342، و الآية في سورة المرسلات 25 و 26.
(2) تفسير القمّيّ ص 709.
(3) الاحتجاج ص 274، و قد مر في باب التكفين.
35
في القبر فقد ذكره الأصحاب و اختلفوا في كيفيته و ظاهر الخبر استحبابه بأي وضع كان و قال في المختلف قال الشيخ في الإقتصاد و يضع شيئا من تربة الحسين(ع)في وجهه و نقل ابن إدريس عنه هذا القول و قولا آخر و هو جعل التربة في لحده مقابلة وجهه و عن المفيد جعل التربة تحت خده و قواه و الكل عندي جائز لأن التبرك موجود في الجميع.
24- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: مَاتَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَلَدٌ- فَحَضَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جِنَازَتَهُ- فَلَمَّا أُلْحِدَ تَقَدَّمَ أَبُوهُ لِيَطْرَحَ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَأَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِكَفَّيْهِ وَ قَالَ لَا تَطْرَحْ عَلَيْهِ التُّرَابَ- وَ مَنْ كَانَ مِنْهُ ذَا رَحِمٍ فَلَا يَطْرَحْ عَلَيْهِ التُّرَابَ- فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَنْهَى عَنْ هَذَا وَحْدَهُ- فَقَالَ أَنْهَاكُمْ أَنْ تَطْرَحُوا التُّرَابَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْقَسْوَةَ وَ مَنْ قَسَا قَلْبُهُ بَعُدَ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
بيان: يدل على المنع من إهالة ذي الرحم و المشهور فيه الكراهة قال في المعتبر و عليه فتوى الأصحاب قوله عن هذا وحده أي خصوص الابن أو خصوص هذا الميت و الأخير أظهر للتصريح بالتعميم في ذوي الأرحام و في الكافي (2) بعد قوله فلا يطرح عليه التراب فإن رسول الله ص نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب فركاكة السؤال تجري في الوجهين معا و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) قول الراوي أ تنهانا عن هذا وحده أي حال كون النهي عنه منفردا عن العلة في ذلك النهي مجردا عما يترتب عليه من الأثر و حاصله طلب العلة في ذلك فبينها(ع)بقوله فإن ذلك يورث القسوة في القلب
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 287.
(2) الكافي ج 3 ص 199.
36
انتهى و في التهذيب (1) أيضا كما هنا.
25- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُرَبَّعُ الْقَبْرُ- قَالَ لِعِلَّةِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ نَزَلَ مُرَبَّعاً (2).
بيان: ليس المراد بالتربيع المربع المتساوي الأضلاع لتعطيل كثير من الأرض و عدم كونه معهودا في الزمن السالفة كما يرى فيما بقي آثارها من القبور فيحتمل أن يكون المراد به التربيع خلاف التدوير و التسديس و أمثالهما أو يكون المراد به خلاف التسنيم كما فهمه بعض الأصحاب و يدل عليه خبر الأعمش (3). قال في التذكرة يربع القبر مسطحا و يكره التسنيم ذهب إليه علماؤنا أجمع و به قال الشافعي لأن رسول الله ص سطح قبر ابنه إبراهيم و قال أبو حنيفة و مالك و الثوري و أحمد السنة في التسنيم انتهى و قد روى التسطيح مخالفونا أيضا لكن قالوا لما صار شعارا للروافض عدلنا عنه إلى التسنيم.
26- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ الرَّشَّ عَلَى الْقُبُورِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص- وَ كَانَ يُجْعَلُ الْجَرِيدُ الرَّطْبُ عَلَى الْقَبْرِ- حِينَ يُدْفَنُ الْإِنْسَانُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ- وَ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ (4).
بيان: لعله كانت السنة أولا جعل الجريد على القبر ثم صارت السنة جعله في الكفن أو هو محمول على حالة الاضطرار أو هذا مستحب آخر.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 91.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 288.
(3) فيه «و القبور تربع و لا تسنم» راجع الخصال ج 2 ص 151.
(4) قرب الإسناد ص 69 ط حجر ص 90 ط نجف.
37
27- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ وَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ- وَ رُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ السُّنَّةُ أَنْ يُرَشَّ عَلَى الْقَبْرِ الْمَاءُ (1).
بيان: لعل زيادة الأربع أصابع بالنسبة إلى بعض أطراف القبر ليوافق ما ورد أن قبره ص رفع شبرا أو يحمل على اختلاف الأشبار (2) أو هذا محمول على التقية بقرينة أن الراوي عامي.
28- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَبْهَرِيِّ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُجَصَّصَ الْمَقَابِرُ وَ يُصَلَّى فِيهَا (3).
29- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ وَ هُوَ التَّجْصِيصُ وَ ذَاكَ أَنَّ الْجِصَّ يُقَالُ لَهُ الْقَصَّةُ- يُقَالُ مِنْهُ قَصَصْتُ الْقُبُورَ وَ الْبُيُوتَ إِذَا جَصَصْتَهَا (4).
بيان: قال في النهاية فيه أنه نهى عن تقصيص القبور هو بناؤها بالقصة و هي الجص و المشهور بين الأصحاب كراهة تجصيص القبر مطلقا و ظاهرهم أن الكراهة تشمل تجصيص داخله و خارجه قال في المنتهى و يكره تجصيص القبر و هو فتوى علمائنا و قال في المعتبر و مذهب الشيخ أنه لا بأس بذلك ابتداء و أن الكراهية إنما هي إعادتها بعد اندراسها
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (5) عَنِ الْعِدَّةِ
____________
(1) قرب الإسناد ص 72 ط حجر ص 94 ط نجف.
(2) بل هو لاختلاف الشبر الاصطلاحى مع الشبر المتعارف، فان الشبر الاصطلاحى الذي يقال له القدم و الفوت و الأياق يزيد على الشبر المتعارف بأربع أصابع مضمومات.
(3) أمالي الصدوق ص 253.
(4) معاني الأخبار: 279 في حديث.
(5) الكافي ج 3 ص 202، و فيد قرية بطريق مكّة، ذكره الفيروزآبادي.
38
عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِنْ بَغْدَادَ- وَ مَضَى إِلَى الْمَدِينَةِ مَاتَتْ لَهُ ابْنَةٌ بِفَيْدَ فَدَفَنَهَا- وَ أَمَرَ بَعْضَ مَوَالِيهِ أَنْ يُجَصِّصَ قَبْرَهَا- وَ يَكْتُبَ عَلَى لَوْحٍ اسْمَهَا وَ يَجْعَلَهُ فِي الْقَبْرِ.
. و قال في المعتبر بعد إيراد تلك الرواية الوجه حمل هذه على الجواز و الأولى على الكراهية مطلقا انتهى.
و أقول يمكن حمل التجصيص المنهي عنه على تجصيص داخل القبر و هذا الخبر على تجصيص خارجه و يمكن أن يقال هذا من خصائص الأئمة و أولادهم(ع)لئلا يندرس قبورهم الشريفة و لا يحرم الناس من فضل زيارتهم كما قال السيد (قدّس سرّه) في المدارك و كيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء و الأئمة لإطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير و استفاضة الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء و الصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع و التفاتا إلى أن في ذلك تعظيما لشعائر الإسلام و تحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى انتهى.
و هذا الحمل أولى مما حمله العلامة ره من أن المراد بالتجصيص التطيين و يؤيد ما ذكرنا ما سيأتي في كتاب المزار من استحباب تعمير قبور النبي و الأئمة ع.
و أما تطيين القبر فقد ورد في خبر ضعيف على المشهور (1) النهي عن التطيين بغير طين القبر
- و في موثقة علي بن جعفر (2) لا يصلح البناء على القبر و لا الجلوس عليه و لا تجصيصه و لا تطيينه.
و ظاهر بعض الأصحاب كراهة التطيين مطلقا و قال الشيخ في النهاية و يكره تجصيص القبور و التظليل عليها و المقام عندها و تجديدها بعد اندراسها و لا بأس بتطيينها ابتداء و كذا قال العلامة في المنتهى و الأولى الترك مطلقا.
____________
(1) رواه في الكافي ج 3 ص 201، عن السكونى.
(2) التهذيب ج 1 ص 130.
39
أقول قد مر كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب الصلاة على الميت و باب التكفين و باب التجهيز.
30- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)وَ إِذَا حَمَلْتَهُ إِلَى قَبْرِهِ فَلَا تُفَاجِئْ بِهِ الْقَبْرَ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ أَهْوَالًا عَظِيمَةً وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ- وَ لَكِنْ ضَعْهُ دُونَ شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ اصْبِرْ عَلَيْهِ هُنَيْئَةً- ثُمَّ قَدِّمْهُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ- وَ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ مَنْ يَأْمُرُهُ وَلِيُّ الْمَيِّتِ- إِنْ شَاءَ شَفْعاً وَ إِنْ شَاءَ وَتْراً (1)- وَ قُلْ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْقَبْرِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ- فَإِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ فَاقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- فَإِذَا تَوَسَّطْتَ الْمَقْبَرَةَ فَاقْرَأْ أَلْهَيكُمُ التَّكَاثُرُ- وَ اقْرَأْ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (2) وَ إِذَا تَنَاوَلْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ- وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ ضَعْهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ- وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ صَعِّدْ إِلَيْكَ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً- ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ الْيُمْنَى تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ تَضَعُ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ تُحَرِّكُهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ تَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ ص نَبِيُّكَ وَ الْإِسْلَامُ دِينُكَ- وَ عَلِيٌّ وَلِيُّكَ وَ إِمَامُكَ- وَ تُسَمِّي الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى آخِرِهِمْ ع- ثُمَّ تُعِيدُ عَلَيْهِ التَّلْقِينَ مَرَّةً أُخْرَى (3)- فَإِذَا وَضَعْتَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ فَقُلِ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ- وَ صِلْ وَحْدَتَهُ بِرَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَزَلَ بِسَاحَتِكَ- وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَ اغْفِرْ لَهُ- إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (4)- وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَخُذْهَا بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ- وَ تَأْخُذُ الرَّجُلَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ تَسُلُّهُ سَلًّا- فَإِذَا أُدْخِلَتِ الْمَرْأَةُ الْقَبْرَ وَقَفَ زَوْجُهَا مِنْ مَوْضِعٍ يَنَالُ وَرِكَهَا
____________
(1) فقه الرضا ص 18.
(2) فقه الرضا ص 18.
(3) فقه الرضا ص 18.
(4) فقه الرضا ص 18.
40
فَإِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقَبْرِ فَقُلْ وَ أَنْتَ تَنْفُضُ يَدَيْكَ مِنَ التُّرَابِ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (1)- ثُمَّ احْثُ التُّرَابَ عَلَيْهِ بِظَهْرِ كَفَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ- وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً (2)- فَإِذَا اسْتَوَى قَبْرُهُ فَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً- وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- وَ تَبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَ تَدُورُ بِهِ عَلَى الْقَبْرِ- ثُمَّ مِنْ أَرْبَعِ جَوَانِبِ الْقَبْرِ حَتَّى تَرْجِعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَاءَ- فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ فَصُبَّهُ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ (3)- ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْقَبْرِ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- فَقُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ- وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ- وَ أَفِضْ عَلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ- وَ سَعَةِ غُفْرَانِكَ وَ رَحْمَتِكَ- رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ (4)- وَ مَتَى مَا زُرْتَ قَبْرَهُ فَادْعُ لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ- وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ يَدَاكَ عَلَى الْقَبْرِ (5)- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْلَى النَّاسِ- بِهِ- بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ- وَ يَقْبِضَ عَلَى التُّرَابِ بِكَفَّيْهِ وَ يُلَقِّنَهُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ- فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُفِيَ الْمَسْأَلَةَ فِي قَبْرِهِ (6)- وَ السُّنَّةُ أَنَّ الْقَبْرَ تُرْفَعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَةً مِنَ الْأَرْضِ- وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا بَأْسَ- وَ يَكُونُ مُسَطَّحاً لَا يَكُونُ مُسَنَّماً (7)- وَ قَالَ قَالَ الْعَالِمُ ع- كَتَبَ أَبِي فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ- وَ شَقَقْنَا لَهُ الْقَبْرَ شَقّاً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَدِيناً- وَ أَمَرَنِي
____________
(1) فقه الرضا ص 18.
(2) فقه الرضا ص 18.
(3) فقه الرضا ص 18.
(4) فقه الرضا ص 18.
(5) فقه الرضا ص 18.
(6) فقه الرضا ص 18.
(7) فقه الرضا ص 19.
41
أَنْ أَجْعَلَ ارْتِفَاعَ قَبْرِهِ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ (1)- وَ قَالَ تَتَوَضَّأُ إِذَا أَدْخَلْتَ الْقَبْرَ الْمَيِّتَ- وَ اغْتَسِلْ إِذَا غَسَّلْتَ وَ لَا تَغْتَسِلُ إِذَا حَمَلْتَهُ (2)- وَ قَالَ(ع)إِذَا أَتَيْتَ بِهِ الْقَبْرَ فَسُلَّهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ- وَ إِذَا وَضَعْتَهُ فِي الْقَبْرِ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ ص- وَ قُلْ كَمَا قُلْتَ فِي الصَّلَاةِ مَرَّةً وَاحِدَةً- وَ اسْتَغْفِرْ لَهُ مَا اسْتَطَعْتَ (3)- قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ- قَامَ عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ صَعِّدْ عَمَلَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً (4).
إيضاح قال في النهاية هول المطلع يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال انتهى قوله و يدخله القبر روى الكليني مضمونه بسند صحيح (5) و يدل على عدم تعين عدد مخصوص لذلك و على جواز إدخال الشفع و الوتر و على أن الاختيار في ذلك إلى الولي و ربما يستفاد منه عدم دخول الولي نفسه و فيه نظر قال في المنتهى لا توقيف في عدد من ينزل القبر و به قال أحمد و قال الشافعي يستحب أن يكون العدد وترا.
قوله فاقرأ أم الكتاب كذا ذكره في الفقيه نقلا عن أبيه و رواه في الكافي (6) عن الصادق(ع)بزيادة قل هو الله أحد قوله بسم الله أي أضعه في اللحد متبركا أو مستعينا أو مستعيذا من عذاب الله باسمه الأقدس و في سبيل الله أي سبيل رضاه و قربه و طاعته فإن تلك الأعمال لكونها بأمره تعالى من
____________
(1) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.
(2) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.
(3) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.
(4) فقه الرضا ص 20 متفرقا في السطور.
(5) الكافي ج 3 ص 193.
(6) الكافي ج 3 ص 195.
42
سبيل قربه و رضوانه أي كائنا في سبيله و كائنا على ملة رسول الله ص مطابقا لأمرنا به و في حسنة الحلبي (1) بعد ذلك اللهم افسح له في قبره و ألحقه بنبيه.
و أما الاستقبال بالميت في القبر فالمشهور بين الأصحاب وجوبه و ذهب ابن حمزة إلى الاستحباب و الأشهر أظهر.
قوله اللهم جاف الأرض أي أبعد الأرض عن جنبيه و لا تضيق القبر عليه بالضغطة أو المراد به وسعة مكانه و حسن حاله في عالم البرزخ و صعد إليك أي إلى قربك و جوارك في الجنة أو إلى أعلى عليين أو إلى أوليائك من الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين).
و الرضوان بالكسر و قد يضم الرضا أي ابعث بشارة رضوانك أو ما يوجبه رضوانك من المثوبات تلقاء وجهه و التنوين للتفخيم و يحتمل التحقير أيضا إيذانا بأن القليل من رضاك كثير و إرادة خازن الجنان منه بعيدة هنا.
قوله(ع)ثم أدخل يدك اليمنى هذا موافق لما في الفقيه إلى قوله فإذا وضعت و لم أر في سائر الأخبار هذه الكيفية و لم يروه في الفقيه رواية بل يحتمل أن يكون من كلامه أو من كلام والده في رسالته إليه و قد يتوهم أنه من تتمة رواية سالم بن مكرم (2) و هو بعيد عندي و زاد بعد قوله إلى آخرهم أئمتك أئمة هدى أبرار.
قوله(ع)فإذا وضعت إلخ رواه في الكافي (3) في الحسن عن محمد بن مسلم بتغيير و زيادة و في إسناد الأنس إلى الوحشة و الوصل إلى الوحدة تجوز أي كن أنيسه في وحشته و صله برحمتك في وحدته.
قوله وقف زوجها
- رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: يَكُونُ أَوْلَى النَّاسِ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 194.
(2) راجع الفقيه ج 1 ص 108.
(3) الكافي ج 3 ص 196.
43
بِالْمَرْأَةِ فِي مُؤَخَّرِهَا (1).
. و لا ريب في استحباب حثو التراب ثلاث مرات لكن الأصحاب ذكروا استحباب الإهالة بظهور الأكف كما في هذه الرواية و رواية مرسلة رواها (2) الشيخ عن أبي الحسن(ع)و سائر الأخبار ظاهرها أخذ التراب ببطن الكف و الرمي بها فالظاهر التخيير بينهما و لعل الرمي ببطن الكف أولى و ذكر القوم الترجيع عند الحثو و اعترف الأكثر بعدم النص و هذه الرواية تدل على استحبابه عند نقض اليد.
و أما الدعاء و فضله فقد رواه في الكافي (3) عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله(ع)و رواه أيضا بسند حسن (4) و زاد في آخره و ما زادنا إلا إيمانا و تسليما و فيهما و تصديقا ببعثك.
قوله(ع)إيمانا بك و تصديقا نصبهما إما بالمفعولية المطلقة أي أومن بك إيمانا و أصدق ببعثك تصديقا أو بأن يكون كل منهما مفعولا لأجله أي أفعل تلك الأفعال لإيماني بك و بما أتى به نبيك و لتصديقي بأنه يبعث و ينفعه تلك الأعمال أو بأن يكون كل منهما مفعولا به أي زادنا ما رأينا إيمانا و تصديقا أو أوقعنا إيمانا و تصديقا و لعل الثاني أظهر من الجميع.
قوله ثم ضع يدك ذكر نحوا من ذلك في الفقيه و يمكن استنباطه متفرقا من الأخبار قوله(ع)و إن كان أكثر أي إلى شبر جمعا.
قوله(ع)قال العالم المراد به الصادق(ع)كما روي في سائر كتب الحديث عنه(ع)قوله(ع)و شققنا يدل على أن اللحد أولى من الشق و أنه مع الضرورة تتأتى السنة بالشق و كونه(ع)بدينا إنما كان
____________
(1) راجع التهذيب ج 1 ص 93.
(2) راجع التهذيب ج 1 ص 91.
(3) الكافي ج 3 ص 198.
(4) الكافي ج 3 ص 198.
44
يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد بحيث يسع جثته(ع)لرخاوة أرض المدينة و قال في المنتهى اللحد أفضل من الشق و هو قول العلماء
- رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: اللَّحْدُ لَنَا وَ الشَّقُّ لِغَيْرِنَا.
و لا بأس بالشق لأن الواجب مواراته في الأرض و هي تحصل معه و معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت فيه و معنى الشق أن يحفر في أرض القبر شقا يوضع الميت فيه و يسقف عليه و ذلك يختلف باختلاف الأراضي في القوة و الضعف فالمستحب في الأرض القوية اللحد و في الضعيفة الشق للأمن من الانخساف و عليه يحمل حديث الباقر(ع)انتهى.
قوله(ع)رجلا بدينا في أكثر نسخ الحديث بادنا و في القاموس البادن و البدين و المبدن كمعظم الجسيم قوله(ع)تتوضأ المراد بالتوضي غسل اليد كما
رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (1) عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ يُغَمِّضُ عَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ غُسْلٌ- قَالَ إِذَا مَسَّهُ بِحَرَارَتِهِ فَلَا- وَ لَكِنْ إِذَا مَسَّهُ بَعْدَ مَا يَبْرُدُ فَلْيَغْتَسِلْ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قُلْتُ فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ غُسْلٌ قَالَ لَا- قُلْتُ فَمَنْ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ قَالَ لَا- إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ إِنْ شَاءَ.
فإن الظاهر منه أيضا أن المراد أنه يغسل يده مما أصابها من تراب القبر و أما الحمل على التيمم بتراب القبر فلا يخلو من بعد إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس و أيضا فلا ثمرة للتخصيص بتراب القبر.
قوله(ع)إذا أتيت به القبر رواه الكليني و غيره في الحسن كالصحيح عن الحلبي (2) إلى قوله و لقه منك رضوانا و فيه فسله من قبل رجليه و هو أصوب و على ما هنا لعل المعنى سابقا برأسه فالضمير راجع إلى الميت و فيه و قل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند اللهم إن كان
____________
(1) الكافي ج 3 ص 160.
(2) الكافي ج 3 ص 194.
45
محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه و روى الحلبي في الصلاة (1) نحوا مما مر في باب الصلاة نقلا من الفقه الرضوي (2) بعد قوله باب آخر في الصلاة على الميت فيحتمل أن يكون المراد قراءة ما ذكر بعد التكبير الأول أو ما ذكر بعد جميع التكبيرات.
قوله(ع)و صعد عمله أي تقبله و اكتبه في ديوان المقربين و في الكافي (3) و صاعد عمله و في الفقيه (4) و صعد إليك روحه.
31- مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، قَالَ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَزْنِي وَ تَضَعُ أَوْلَادَهَا- فَتُحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ خَوْفاً مِنْ أَهْلِهَا- وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا غَيْرُ أُمِّهَا فَلَمَّا مَاتَتْ دُفِنَتْ- فَانْكَشَفَ التُّرَابُ عَنْهَا وَ لَمْ تَقْبَلْهَا الْأَرْضُ- فَنُقِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ إِلَى غَيْرِهِ فَجَرَى لَهَا ذَلِكَ- فَجَاءَ أَهْلُهَا إِلَى الصَّادِقِ(ع)وَ حَكَوْا لَهُ الْقِصَّةَ- فَقَالَ لِأُمِّهَا مَا كَانَتْ تَصْنَعُ هَذِهِ فِي حَيَاتِهَا مِنَ الْمَعَاصِي- فَأَخْبَرَتْهُ بِبَاطِنِ أَمْرِهَا- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَقْبَلُ هَذِهِ- لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعَذِّبُ خَلْقَ اللَّهِ بِعَذَابِ اللَّهِ- اجْعَلُوا فِي قَبْرِهَا مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ ع- فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهَا فَسَتَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى (5).
32- الْمِصْبَاحُ لِلشَّيْخِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا دَفَنَ الْمَيِّتَ- وَ وَسَّدَهُ التُّرَابَ أَنْ يَضَعَ مُقَابِلَ وَجْهِهِ لَبِنَةً مِنَ الطِّينِ- وَ لَا يَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ (6).
بيان: الظاهر أن اللام في الطين للعهد و المراد طين قبر الحسين(ع)كما فهمه الشيخ و أورد الرواية في أخبار فضل التربة المقدسة.
____________
(1) الكافي ج 3 ص 184.
(2) مر في ج 81 ص 355.
(3) يعني في حديث الحلبيّ عن الصادق (ع).
(4) الفقيه ج 1 ص 108.
(5) منتهى المطلب ج 1 ص 461.
(6) مصباح الطوسيّ ص 511، و قد أخرجه المؤلّف العلامة في كتاب المزار ج 101 ص 136 من هذه الطبعة و فيه «لبنة من طين الحسين (ع)».
46
33- الْعُيُونُ وَ الْعِلَلُ، فِي عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِدَفْنِ الْمَيِّتِ- قِيلَ لِئَلَّا يَظْهَرَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِ جَسَدِهِ- وَ قُبْحِ مَنْظَرِهِ وَ تَغْيِيرِ رِيحِهِ- وَ لَا يَتَأَذَّى بِهِ الْأَحْيَاءُ وَ بِرِيحِهِ- وَ رُبَّمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَةِ وَ الْفَسَادِ- وَ لِيَكُونَ مَسْتُوراً عَنِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ- فَلَا يَشْمَتَ عَدُوٌّ وَ لَا يَحْزَنَ صَدِيقٌ (1).
34- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ أَعْلَامُ الدِّينِ، بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ احْتَفَرَ لِمُسْلِمٍ قَبْراً مُحْتَسِباً حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ- وَ بَوَّأَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ أَوْرَدَهُ حَوْضاً فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدَ النُّجُومِ- عَرْضُهُ مَا بَيْنَ أُبُلَّةَ وَ صَنْعَاءَ (2).
بيان الْأُبُلَّةُ كَعُتُلَّة موضع بالبصرة أحد جنان الدنيا (3) و في بعض النسخ بالياء المثناة و هو بالفتح اسم جبل بين مكة و المدينة قرب ينبع و بالكسر قرية بباخور و موضعان آخران ذكرهما الفيروزآبادي.
35- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمُؤَدِّبِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ كُلِّهِمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 114، علل الشرائع ج 1 ص 254.
(2) اعلام الدين مخطوط، ثواب الأعمال ص 260، ط بغداد.
(3) قال في المراصد: هى بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل الى مدينة البصرة، و هي أقدم من البصرة، كأنّه قبل أن تمصر البصرة فيها مسالح للفرس و قائد. قال الأصمعى: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق، و نهر بلخ، و نهر الابلة: و حشوش الدنيا ثلاثة: الابلة و سيراف و عمان، و قيل: عمان و أردبيل و هيت، و نهر الابلة الضارب الى البصرة، و حفرة زياد. انتهى، و حكى عن ثمار القلوب- في هامش طبعة الكمبانيّ- أن جنان الأرض أربعة: ابلة البصرة، و شعب توان بفارس، و سغد سمرقند، و غوطة دمشق.
47
الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ إِنَّهُ قَالَ لَهُ سَيُحْفَرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا لِي سَبْعَ مَرَاقِي إِلَى أَسْفَلَ- وَ أَنْ يُشَقَّ لِي ضَرِيحَهُ فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَلْحَدُوا- فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا اللَّحْدَ ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْراً- فَإِنَّ اللَّهَ سَيُوَسِّعُهُ مَا شَاءَ (1).
بيان: لعل اختيار الشق هنا لأمر يخصه(ع)أو يخصه ذلك المكان كما أن الحفر سبع مراقي كذلك و يدل على استحباب توسيع اللحد.
36- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ- فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ ادْعُ لِي شُهُوداً- فَدَعَوْتُ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ- فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ- وَ أَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ- وَ أَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ وَ يَرْفَعَهُ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ- وَ أَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ الْحَدِيثَ (2).
إيضاح ما هناك أي من الكتب و السلاح و غيرهما من آثار النبي ص و سائر الأنبياء(ع)و الأطمار جمع الطمر بالكسر و هو الثوب الخلق و الكساء البالي و لعل المراد به حل عقد الأكفان عند الرأس و الرجلين و قيل أمره أن لا يدفنه في ثيابه المخيطة.
37- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ جَارِيَةٍ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ أُمَّ الْمَهْدِيِّ(ع)مَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع- وَ عَلَى قَبْرِهَا لَوْحٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ هَذَا قَبْرُ أُمِّ مُحَمَّدٍ (3).
بيان: يدل على استحباب نصب علامة في القبر ليعرف و يزار و على استحباب كتابة الاسم عليه لذلك لا سيما في من في زيارته مزيد فضل و إن أمكن تخصيصه به.
____________
(1) أمالي الصدوق ص 392 و 393، عيون الأخبار ج 2 ص 242.
(2) إرشاد المفيد ص 254 و 255.
(3) اكمال الدين ج 2 ص 105، في حديث.
48
قال في الذكرى يستحب أن يوضع عند رأسه حجر أو خشبة علامة ليزار و يترحم عليه كما فعل النبي ص حيث أمر رجلا بحمل صخرة ليعلم بها قبر عثمان بن مظعون فعجز الرجل فحصر رسول الله ص عن ذراعيه فوضعها عند رأسه و قال أعلم بها قبر أخي و أدفن إليه من مات من أهله.
وَ رُوِّينَا عَنْ يُونُسَ بْنِ (1) يَعْقُوبَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْكَاظِمُ(ع)مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَاتَتِ ابْنَةٌ لَهُ- فِي رُجُوعِهِ بِفَيْدَ- وَ أَمَرَ بَعْضَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُجَصِّصَ قَبْرَهَا- وَ يَكْتُبَ عَلَى لَوْحٍ اسْمَهَا وَ يَجْعَلَهُ فِي الْقَبْرِ.
و فيه دلالة على إباحة الكتابة على القبر و قد روي فيه نهي عن النبي ص من طريق العامة و لو صح حمل على الكراهة لأنه من زينة الدنيا انتهى.
38- الذِّكْرَى، عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص فِي يَوْمِ بَدْرٍ أَمَرَ بِمُوَارَاةِ كَمِيشِ الذَّكَرِ أَيْ صَغِيرِهِ- وَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي كِرَامِ النَّاسِ (2).
قال الشهيد و أورده الشيخ في الخلاف (3) و المبسوط (4) عن علي(ع)بيان قال في الذكرى لو اشتبه المسلم بالكافر فالأقرب الصلاة على الجميع بنية الصلاة على المسلمين لتوقف الواجب عليه ثم ذكر هذه الرواية و قال فحينئذ يمكن العمل به في الصلاة في كل مشتبه لعدم تعقل معنى في اختصاص الشهيد و في المبسوط أورد الرواية في اشتباه قتلى المسلمين بالمشركين و بنى عليها الصلاة ثم قوى ما قلناه أولا و احتاط بأن يصلى على كل واحد واحد بشرط إسلامه (5).
____________
(1) راجع الكافي ج 3 ص 202، التهذيب ج 1 ص 130.
(2) الذكرى: 54.
(3) الخلاف ص 509.
(4) المبسوط ج 1 ص 182 و قد أشار إليه في ج 2 ص 19 ط المكتبة المرتضوية ص 53 ط حجر أيضا.
(5) قال: و ان قلنا: انه يصلى على كل واحد منهم منفردا بنية شرط إسلامه كان احتياطا، و ان قلنا: يصلى عليهم صلاة واحدة و ينوى بالصلاة الصلاة على المؤمنين منهم كان قويا.
49
قال في المعتبر و لو قيل بمواراة الجميع ترجيحا لجانب حرمة المسلم كان صوابا و هذا فيه طرح للرواية لضعفها و الصلاة على الجميع حينئذ بالطريق الأولى.
39- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ الْخَيَّاطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ص فَقِيلَ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ- فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَامَ أَصْحَابُهُ- فَحُمِلَ فَأَمَرَ فَغُسِّلَ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ- فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً- حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْرِ- فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى لَحَدَهُ وَ سَوَّى عَلَيْهِ اللَّبِنَ- وَ جَعَلَ يَقُولُ نَاوِلْنِي حَجَراً- نَاوِلْنِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ- فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَ حَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَ سَوَّى قَبْرَهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَ يَصِلُ إِلَيْهِ الْبِلَى- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يجب [يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا فَأَحْكَمَهُ- فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ مِنْ جَانِبٍ- هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ- فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَ ضَمَّةً- قَالَ وَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَجَعَ النَّاسُ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ- لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ- أَنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ- فَقَالَ ص إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا- قَالُوا وَ كُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَ يَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً- قَالَ ص كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ مَا أَخَذَ- فَقَالُوا أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَ صَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَ لَحَدْتَهُ- ثُمَّ قُلْتَ إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَ ضَمَّةً- فَقَالَ ص نَعَمْ إِنَّهُ كَانَ فِي
50
خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ (1).
توضيح يدل على استحباب تشريج اللبن على اللحد و سد فرجها بالطين و الحجر قال في المنتهى إذا وضعه في اللحد شرج عليه اللبن لئلا يصل التراب إليه و لا نعلم فيه خلافا و يقوم مقام اللبن مساويه في المنع من تعدي التراب إليه كالحجر و القصب و الخشب إلا أن اللبن أولى من ذلك كله لأنه المنقول من السلف المعروف في الاستعمال و ينبغي أن يسد الخلل بالطين لأنه أبلغ في المنع و روي ما يقاربه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار (2) عن أبي عبد الله(ع)انتهى.
و تركه ص الرداء لغير قريبه لعلة خاصة بينها يمنع التأسي مع ما ورد من عموم المنع و اليمنة و اليسرة بفتح الياء فيهما الجهتان المعروفتان و ضمة القبر ضغطته.
40- غَيْبَةُ الشَّيْخِ، وَ فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنِ ابْنِ نُوحٍ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جِيدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّلَّالِ قَالَ: أُدْخِلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ- يَعْنِي وَكِيلَ مَوْلَانَا الْمَهْدِيِّ (صلوات الله عليه) عَجَّلَ اللَّهُ فَرْجَهُ يَوْماً لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاجَةً وَ نَقَّاشٌ يَنْقُشُ عَلَيْهَا- وَ يَكْتُبُ عَلَيْهَا آياً مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَسْمَاءَ الْأَئِمَّةِ(ع)مِنْ جَوَانِبِهَا- فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَا هَذِهِ السَّاجَةُ- فَقَالَ لِي هَذِهِ لِقَبْرِي تَكُونُ فِيهِ أُوضَعُ عَلَيْهَا أَوْ قَالَ أُسْنَدُ إِلَيْهَا- وَ قَدْ فَرَغْتُ مِنْهُ- وَ أَنَا كُلُّ يَوْمٍ أَنْزِلُ إِلَيْهِ وَ أَقْرَأُ أَجْزَاءً مِنَ الْقُرْآنِ فِيهِ وَ أَصْعَدُ- وَ أَظُنُّهُ قَالَ وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَرَانِيهِ- فَإِذَا كَانَ مِنْ يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا- صِرْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ دُفِنْتُ فِيهِ وَ هَذِهِ السَّاجَةُ مَعَهُ- قَالَ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَثْبَتُّ مَا ذَكَرَهُ- وَ لَمْ أَزَلْ مُتَرَقِّباً ذَلِكَ- فَمَا تَأَخَّرَ الْأَمْرُ حَتَّى اعْتَلَّ أَبُو جَعْفَرٍ- فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي قَالَهُ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 292، و مثله في الأمالي ص 231.
(2) التهذيب ج 1 ص 129.
51
مِنَ السَّنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَ دُفِنَ (1).
41- فلاح السائل، رأيت في كتاب الإستيعاب في الجزء الرابع أن سفيان بن الحارث بن عبد المطلب حفر قبره- قبل أن يموت بثلاثة أيام- و كان أخا رسول الله ص من الرضاعة- و ذكر محمد بن سعيد في الجزء السابع من كتاب الطبقات- حفر قبر سفيان بن الحارث بن عبد المطلب في حياته- قال و كان جدي ورام بن أبي فراس قدس الله جل جلاله روحه- و هو ممن يقتدى بفعله- قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق- عليه أسماء أئمته (صلوات الله عليهم)- فنقشت أنا فصا عقيقا عليه الله ربي و محمد نبيي- و علي و سميت الأئمة(ع)إلى آخرهم أئمتي و وسيلتي- و أوصيت أن يجعل في فمي بعد الموت- ليكون جواب الملكين عند المساءلة في القبر سهلا- إن شاء الله.
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ وَ الْحُلِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَمْوَاتِ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى فَصٍّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي فَمِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (2)- ثُمَّ قَالَ وَ يُجْعَلُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ أَمَانٌ (3).
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَوَّلَ مَا يُبَشَّرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُقَالَ لَهُ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ- قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ شَيَّعَكَ وَ اسْتَجَابَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ لَكَ- وَ قَبِلَ مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ (4)- ثُمَّ يُلَقَّنُ الْمَيِّتُ وَ يُشَرَّجُ اللَّبِنُ عَلَيْهِ- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ- وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ (5)- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَشْرِيجِ اللَّبِنِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مِنْ جِهَةِ رِجْلَيْهِ- وَ أَهَالَ
____________
(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 237، فلاح السائل ص 74.
(2) فلاح السائل ص 74 و 75.
(3) فلاح السائل ص 84.
(4) فلاح السائل ص 84.
(5) فلاح السائل ص 84.
52
التُّرَابَ عَلَيْهِ- وَ يُهِيلُ مَنْ حَضَرَ هُنَاكَ بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَتْ لَهُ بِهِ رَحِمٌ- وَ يَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَاناً وَ تَسْلِيماً (1).
بيان: الاكتفاء في وضع الفص في فم الميت بمثل ذلك لا يخلو من إشكال و لم أر غيره (قدس اللّه روحه) تعرض لذلك.
42- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص لِكُلِّ شَيْءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ عِنْدَ رِجْلَيِ الْمَيِّتِ- وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلَ الْقَبْرَ حَافِياً مَكْشُوفَ الرَّأْسِ.
بيان روى الجزء الأول الشيخ بسند فيه جهالة عن جبير بن نفير (2) الحضرمي عنه ص و يمكن أن يستدل به على استحباب الدخول و الخروج و إدخال الميت من قبل الرجلين لأن الباب محل جميع ذلك و لعل العلامة ره لذلك قال في المنتهى باستحباب الدخول أيضا من قبل الرجلين حيث قال يستحب له أن يخرج من قبل الرجلين لأنه قد استحب الدخول منه فكذا الخروج و لقوله(ع)باب القبر من قبل الرجلين.
أقول لم أر غيره تعرض لاستحباب ذلك عند الدخول و لعله لضعف دلالة الخبر مع أنه
- روى الكليني عن العدة (3) عن سهل رفعه قال قال يدخل الرجل القبر من حيث يشاء و لا يخرج إلا من قبل رجليه.
بل يمكن أن يقال ظاهر الخبر بيان إدخال الميت منه لأن القبر بيته و المقصود إدخاله.
و يؤيده
- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ (4) عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ- إِذَا وَضَعْتَ الْجِنَازَةَ فَضَعْهَا مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ- يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ- وَ يُدْعَى لَهُ حَتَّى يُوضَعَ فِي حُفْرَتِهِ
____________
(1) فلاح السائل ص 85.
(2) التهذيب ج 1 ص 90.
(3) الكافي ج 3 ص 193.
(4) التهذيب ج 1 ص 90.
53
وَ يُسَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابُ.
و الحاصل أن عموم الخبر و شموله لما ذكر غير معلوم إذ يكفي ذلك في إطلاق الباب عليه و أما الخروج من قبل الرجلين فروى
- الْكُلَيْنِيُّ أَيْضاً بِسَنَدٍ فِيهِ (1) ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ دَخَلَ الْقَبْرَ فَلَا يَخْرُجْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ.
و فيه أيضا إيماء إلى تجويز الدخول من أي جهة شاء.
و قال في الذكرى يستحب الخروج من قبل الرجلين
- لخبر عمار لكل شيء باب و باب القبر مما يلي الرجلين.
و لرواية السكوني و الظاهر أن هذا النفي أو النهي للكراهية و وافق ابن الجنيد في الرجل و قال في المرأة يخرج من قبل رأسها لإنزالها عرضا أو للبعد عن العورة و الأحاديث مطلقة انتهى.
و أما الحفاء و كشف الرأس فقد مر الكلام فيهما.
43- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْقَبْرِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ- وَ قَالَ إِذَا تَنَاوَلْتَ الْمَيِّتَ فَقُلْ- بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ- اللَّهُمَّ إِلَى رَحْمَتِكَ لَا إِلَى عَذَابِكَ- ثُمَّ تَسُلُّ الْمَيِّتَ سَلًّا- فَإِذَا وَضَعْتَهُ فِي قَبْرِهِ فَضَعْهُ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ قُلْ- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَ اقْرَأِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدِكَ نَزَلَ بِكَ- وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ- وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً فَتَجَاوَزْ عَنْهُ- وَ أَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص وَ صَالِحِ شِيعَتِهِ- وَ اهْدِنَا وَ إِيَّاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ- اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- ثُمَّ تَضَعُ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْسَرِ- وَ تُحَرِّكُهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً- ثُمَّ تُدْنِي فَمَكَ إِلَى أُذُنِهِ وَ تَقُولُ يَا فُلَانُ- إِذَا سُئِلْتَ فَقُلِ اللَّهُ رَبِّي وَ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي وَ الْإِسْلَامُ دِينِي- وَ الْقُرْآنُ كِتَابِي وَ عَلِيٌّ إِمَامِي حَتَّى تَسُوقَ الْأَئِمَّةَ ع- ثُمَّ تَعَوَّدُ الْقَوْلَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَقُولُ أَ فَهِمْتَ يَا فُلَانُ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 193.
54
وَ قَالَ(ع)فَإِنَّهُ يُجِيبُ وَ يَقُولُ نَعَمْ- ثُمَّ تَقُولُ ثَبَّتَكَ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ- وَ هَدَاكَ اللَّهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ- عَرَّفَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَوْلِيَائِكَ فِي مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ- ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ اصْعَدْ بِرُوحِهِ إِلَيْكَ وَ لَقِّنْهُ مِنْكَ بُرْهَاناً- اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ- ثُمَّ تَضَعُ الطِّينَ وَ اللَّبِنَ- وَ إِذَا وَضَعْتَ الطِّينَ وَ اللَّبِنَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ- وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ- وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً تُغْنِيهِ بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- فَإِنَّمَا رَحْمَتُكَ لِلظَّالِمِينَ- ثُمَّ تَخْرُجُ مِنَ الْقَبْرِ وَ تَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ- وَ اخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ- وَ عِنْدَكَ نَحْتَسِبُهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- فَلَمَّا أَنْ دَفَنُوهُ تَضَعُ كَفَّكَ عَلَى قَبْرِهِ عِنْدَ رَأْسِهِ- وَ فَرِّجْ أَصَابِعَكَ وَ اغْمِزْ كَفَّكَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَنْضِحُ بِالْمَاءِ- فَإِذَا انْصَرَفُوا فَضَعِ الْفَمَ عِنْدَ رَأْسِهِ- وَ تُنَادِيهِ بِأَعْلَى صَوْتٍ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- هَلْ أَنْتَ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ- مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامُكَ- وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى تَأْتِيَ إِلَى آخِرِهِمْ- فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ لِصَاحِبِهِ- قَدْ كُفِينَا الدُّخُولَ إِلَيْهِ فِي مَسْأَلَتِنَا إِلَيْهِ- فَإِنَّهُ يُلَقَّنُ فَيَنْصَرِفَانِ عَنْهُ وَ لَا يَدْخُلَانِ إِلَيْهِ.
وَ قَالَ: السُّنَّةُ فِي رَشِّ الْمَاءِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ- وَ تَبْدَأَ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلِ- ثُمَّ تَدُورَ عَلَى الْقَبْرِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ- ثُمَّ تَرُشَّ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ.
وَ قَالَ(ع)إِذَا جِئْتَ بِالْمَيِّتِ ضَعْهُ دُونَ قَبْرِهِ بِذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ- وَ دَعْهُ حَتَّى يَتَأَهَّبَ لِلْقَبْرِ وَ لَا تَفْدَحْهُ بِهِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ عِنْدَ قَبْرِ مَيِّتٍ إِذَا دُفِنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- أَنْ لَا تُعَذِّبَ هَذَا الْمَيِّتَ- إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)مَنْ أَتَى قَبْرَ أَخِيهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْقَبْرِ- وَ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.
55
وَ عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِالْبَقِيعِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرِ رَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ- قَالَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ- وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ- وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ أَلْحِقْهُ بِمَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ.
بيان: كلمة من في قوله من رحمتك بيانية أو سببية قوله و عندك نحتسبه أي أجر مصيبته أي أصبر عليها احتسابا و طالبا للأجر أو الضمير راجع إلى ما فعل من الدفن و غيره بهذا المعنى أو راجع إلى الميت بمعنى أني أظنه عندك في جوار رحمتك و كرامتك أو عند أوليائك.
44- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ عَنْ أَسَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ مَعاً عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً- وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً الْخَبَرَ.
45 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ (1) توضيح هذا الخبر رواه في فردوس الأخبار و غيره من كتب المخالفين عن علي(ع)و قال الطيبي في شرح المشكاة في قوله ص لا تتخذوا قبري عيدا أي لا تجعلوا زيارة قبري عيدا أو قبري مظهر عيد أي لا تجتمعوا لزيارتي اجتماعكم للعيد فإنه يوم لهو و سرور و حال الزيارة بخلافه و كان دأب أهل الكتاب فأورثهم القسوة و من هجيرى (2) عبدة الأوثان حتى عبدوا الأموات أو اسم من الاعتياد من عاده و اعتاده إذا صار عادة له و اعتياده يؤدي إلى سوء الأدب و ارتفاع الحشمة و يؤيده قوله فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم أي لا تتكلفوا المعاودة
____________
(1) لا يوجد في المصدر المطبوع.
(2) الهجير مثال الفسيق: الدأب و العادة و كذلك الهجيرى و الاهجيرى. قاله الجوهريّ.
56
إلي فقد استغنيتم عنه بالصلاة علي.
و قال في شرح الشفاء و يحتمل كون النهي لرفع المشقة عن أمته أو لكراهة أن يجاوزوا في تعظيم قبره فيقسو به و ربما يؤدي إلى الكفر و قال الكرماني في شرح البخاري بيان ملائمة الصدر للعجز أن معناه لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن عبادة الله و كذا لا تجعلوا القبور كالبيوت محلا للاعتياد لحوائجكم و مكانا للعيادة أو مرجعا للسرور و الزينة كالعيد.
- و في النهاية في قوله ص لا تجعلوا بيوتكم مقابر.
أي لا تجعلوها لكم كالقبور فلا تصلوا فيها لأن العبد إذا مات و صار في قبره لم يصل و يشهد له قوله فيه اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم و لا تتخذوها قبورا و قيل معناه لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها و الأول أوجه انتهى.
و قال الطيبي في شرح المشكاة هذا محتمل لمعان أحدها أن القبور مساكن الأموات الذين سقط عنهم التكليف فلا يصلى فيها و ليس كذلك البيوت فصلوا فيها و ثانيها أنكم نهيتم عن الصلاة في المقابر لا عنها في البيوت فصلوا فيها و لا تشبهوها بها و الثالث أن مثل الذاكر كالحي و غير الذاكر كالميت فمن لم يصل في البيت جعل نفسه كالميت و بيته كالقبر و الرابع قول الخطابي لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم فلا تصلوا فيها فإن النوم أخو الموت و قد حمل بعضهم على النهي عن الدفن في البيوت و ذلك ذهاب عما يقتضيه نسق الكلام على أنه ص دفن في بيت عائشة مخافة أن يتخذوه مسجدا.
و قال الطيبي في شرح ما رووه
- عَنِ النَّبِيِّ ص لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى- اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.
كانوا يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة كالوثن أما من اتخذ مسجدا في جوار رجل صالح أو صلى في مقبرة قاصدا بها الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا التوجه إليه و التعظيم له فلا حرج عليه أ لا يرى أن مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام و الصلاة فيه أفضل.
57
أقول سيأتي تمام القول فيه في كتاب الصلاة.
46- الْهِدَايَةُ، إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْقَبْرِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ (1).
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِكُلِّ شَيْءٍ بَابٌ وَ بَابُ الْقَبْرِ عِنْدَ رِجْلَيِ الْمَيِّتِ- وَ الْمَرْأَةُ تُؤْخَذُ بِالْعَرْضِ مِنْ قِبَلِ اللَّحْدِ- وَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ يُسَلُّ سَلًّا- وَ يَدْخُلُ الْقَبْرَ مَنْ يَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ وَلِيُّ الْمَيِّتِ- إِنْ شَاءَ شَفْعاً وَ إِنْ شَاءَ وَتْراً (2).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا دَخَلْتَ الْقَبْرَ فَاقْرَأْ أُمَّ الْكِتَابِ- وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِ (3).
وَ قَالَ(ع)إِذَا وَضَعْتَ الْمَيِّتَ فِي لَحْدِهِ فَضَعْهُ عَلَى يَمِينِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- وَ حُلَّ عُقَدَ كَفَنِهِ وَ ضَعْ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ (4).
وَ قَالَ (صلوات الله عليه) يَقُولُ مَنْ يَضَعُ الْمَيِّتَ فِي لَحْدِهِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ- وَ صَعِّدْ إِلَيْكَ رُوحَهُ وَ لَقِّهِ مِنْكَ رِضْوَاناً- ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ- وَ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ يُحَرِّكُهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ يَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ ص نَبِيُّكَ وَ الْإِسْلَامُ دِينُكَ- وَ الْقُرْآنُ كِتَابُكَ وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتُكَ- وَ عَلِيٌّ وَلِيُّكَ وَ إِمَامُكَ- وَ يُسَمِّي الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى آخِرِهِمْ- حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْقَائِمِ(ع)أَئِمَّتُكَ أَئِمَّةُ هُدًى أَبْرَارٌ- ثُمَّ يُعِيدُ عَلَيْهِ التَّلْقِينَ مَرَّةً أُخْرَى (5)- وَ قَالَ(ع)إِذَا وَضَعْتَ اللَّبِنَ عَلَى اللَّحْدِ فَقُلِ- اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ- وَ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ- وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ رَحْمَةً وَاسِعَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ- وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ- وَ تَقُولُ مَتَى زُرْتَهُ هَذَا الْقَوْلَ (6)
____________
(1) الهداية ص 26.
(2) الهداية ص 26.
(3) كأنّه سقط عن المطبوعة.
(4) الهداية: 27.
(5) الهداية: 27.
(6) الهداية: 27.
58
وَ قَالَ(ع)إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْقَبْرِ- فَقُلْ وَ أَنْتَ تَنْفُضُ يَدَيْكَ مِنَ التُّرَابِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- ثُمَّ احْثُ التُّرَابَ عَلَيْهِ بِظَهْرِ كَفَّيْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ- هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ذَرَّةٍ حَسَنَةً (1).
وَ قَالَ (رحمه اللّه) إِذَا سُوِّيَ قَبْرُ الْمَيِّتِ فَصُبَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءَ- وَ تَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ- وَ تَبْدَأُ بِصَبِّ الْمَاءِ عِنْدَ رَأْسِهِ- وَ تَدُورُ بِهِ عَلَى قَبْرِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهِ- حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ الْمَاءَ- فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ فَصُبَّهُ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ الرَّشُّ بِالْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ حَسَنٌ يَعْنِي فِي كُلِّ وَقْتٍ (2).
أقول: قد مر كثير من الأخبار المناسبة للباب في باب التجهيز و باب التكفين و باب الصلاة على الميت لا سيما خبر دفن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها و خبر دفن إبراهيم بن رسول الله ص و هما مشتملان على أحكام و سيأتي ذكر الصلاة بعد الدفن في كتاب الصلاة.
____________
(1) المصدر: 27.
(2) الهداية ص 28.
59
باب 13 شهادة أربعين للميت
1- الْمِصْبَاحُ، نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَ الْجَرِيدَةِ مَعَ الْمَيِّتِ- يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص- وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- ثُمَّ يُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمُّونَ فِي هَذَا الْكِتَابِ- أَنَّ أَخَاهُمْ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ- وَ يُذْكَرُ اسْمُ الرَّجُلِ- أَشْهَدَهُمْ وَ اسْتَوْدَعَهُمْ وَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ- أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَنَّهُ مُقِرٌّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ ع- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ- وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ أَئِمَّتُهُ- وَ أَنَّ أَوَّلَهُمُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمُ الْحُجَّةُ ع- وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ- وَ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ مُسْتَخْلَفُهُ فِي أُمَّتِهِ مُؤَدِّياً لِأَمْرِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ ابْنَيْهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ سِبْطَاهُ وَ إِمَامَا الْهُدَى وَ قَائِدَا الرَّحْمَةِ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً- وَ حَسَناً وَ الْحُجَّةَ(ع)أَئِمَّةٌ وَ قَادَةٌ- وَ دُعَاةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُجَّةٌ عَلَى عِبَادِهِ- ثُمَّ يَقُولُ لِلشُّهُودِ- يَا فُلَانُ وَ يَا فُلَانُ المُسَمَّيْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ- أَثْبِتُوا إِلَيَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكُمْ- حَتَّى تَلْقَوْنِي بِهَا عِنْدَ الْحَوْضِ-
60
ثُمَّ يَقُولُ الشُّهُودُ يَا فُلَانُ نَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ- وَ الشَّهَادَةُ وَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِخَاءُ مَوْعُودَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ نَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ- ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ- وَ تُطْبَعُ وَ تُخْتَمُ بِخَاتَمِ الشُّهُودِ وَ خَاتَمِ الْمَيِّتِ- وَ تُوضَعُ عَنْ يَمِينِ الْمَيِّتِ مَعَ الْجَرِيدَةِ- وَ تُكْتَبُ الصَّحِيفَةُ بِكَافُورٍ وَ عُودٍ عَلَى جَبْهَتِهِ- غَيْرِ مُطَيَّبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ بِهِ التَّوْفِيقُ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ- وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.
بيان: قوله و أن أولهم الحسن و الحسين لعل اسم إن مقدر فيما بعد الأول بما يناسبه أو الحسين معطوف على الأول و خبره و خبر ما بعده مقدر و قوله(ع)و الشهادة مبتدأ و ما بعده معطوف عليه و موعودة خبر للجميع.
قوله و عود لعل المعنى أنه يكتب بعود غير مطيب مكان القلم و قوله على جبهته أي من غير أن يبرى أو المعنى من غير أن يضم إلى الكافور أو يلطخ العود بشيء مطيب أو مطلقا كالمداد و احتمال كون العود جزء للمداد بعيد جدا.
2- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ أَنَّهُ مُرَاءٍ- قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمْ يَشْهَدْ جِنَازَتَهُ دَاوُدُ ع- قَالَ فَقَامَ أَرْبَعُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ- قَالَ فَلَمَّا غُسِّلَ أَتَى الْأَرْبَعُونَ غَيْرُ الْأَرْبَعِينَ- وَ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ- فَلَمَّا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ قَامَ أَرْبَعُونَ غَيْرُهُمْ- فَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا فَاغْفِرْ لَهُ- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ- فَقَالَ دَاوُدُ لِلَّذِي أَخْبَرْتَنِي- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ قَوْمٌ فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ- وَ غَفَرْتُ لَهُ مَا عَلِمْتُ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ.
61
3- كِتَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ السَّعِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدٌ فَأُعْجِبَ بِهِ دَاوُدُ ع- فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُعْجِبْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ- فَإِنَّهُ مُرَاءٍ- قَالَ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ دَاوُدُ فَقِيلَ لَهُ مَاتَ الرَّجُلُ- فَقَالَ ادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ قَالَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ- وَ قَالُوا كَيْفَ لَمْ يَحْضُرْهُ- قَالَ فَلَمَّا قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا- فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ مِنْهُ إِلَّا خَيْراً- فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَيْهِ قَامَ خَمْسُونَ رَجُلًا- فَشَهِدُوا بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دَاوُدَ(ع)مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ فُلَاناً- قَالَ الَّذِي أَطْلَعْتَنِي عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ- قَالَ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ- وَ لَكِنْ شَهِدَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ- فَشَهِدُوا لِي مَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْراً- فَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ وَ غَفَرْتُ لَهُ عِلْمِي فِيهِ.
62
باب 14 استحباب الصلاة عن الميت و الصوم و الحج و الصدقة و البر و العتق عنه و الدعاء له
1- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)نُصَلِّي عَنِ الْمَيِّتِ- قَالَ نَعَمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُونُ فِي ضِيقٍ- فَيُوَسِّعُ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الضِّيقَ- ثُمَّ يُؤْتَى فَيُقَالُ لَهُ- خُفِّفَ عَنْكَ هَذَا الضِّيقُ بِصَلَاةِ فُلَانٍ أَخِيكَ عَنْكَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَأُشْرِكُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي رَكْعَتَيْنِ قَالَ نَعَمْ (1)- قَالَ وَ قَالَ ع- إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَفْرَحُ بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ- كَمَا يَفْرَحُ الْحَيُّ بِالْهَدِيَّةِ تُهْدَى إِلَيْهِ (2).
2- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ الصَّلَاةُ- وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْبِرُّ وَ الدُّعَاءُ- وَ يُكْتَبُ أَجْرُهُ لِلَّذِي يَفْعَلُهُ وَ لِلْمَيِّتِ- قَالَ وَ قَالَ(ع)مَنْ عَمِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مَيِّتٍ عَمَلًا صَالِحاً- أَضْعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهُ وَ نَفَعَ اللَّهُ بِهِ الْمَيِّتَ- وَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَبَرَّ وَالِدَيْهِ- حَيَّيْنِ وَ مَيِّتَيْنِ يُصَلِّيَ عَنْهُمَا وَ يَتَصَدَّقَ عَنْهُمَا وَ يَصُومَ عَنْهُمَا- فَيَكُونَ الَّذِي صَنَعَ لَهُمَا وَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ- فَيَزِيدُهُ اللَّهُ بِبِرِّهِ خَيْراً كَثِيراً (3).
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 117.
(2) الفقيه ج 1 ص 117.
(3) عدّة الداعي ص 58.
63
مشكاة الأنوار، نقلا من كتاب المحاسن عن الصادق(ع)مثله (1).
3- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: وَ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ وَ قَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ- وَ كَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِيهَا حَسَنَاتٌ.
4- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ- فَقَالَ سُنَّةٌ سَنَّهَا يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ- فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ- وَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ- وَ الْوَلَدُ الطَّيِّبُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا- وَ يَحُجُّ وَ يَتَصَدَّقُ وَ يُعْتِقُ عَنْهُمَا- وَ يُصَلِّي وَ يَصُومُ عَنْهُمَا- فَقُلْتُ أُشْرِكُهُمَا فِي حَجَّتِي قَالَ نَعَمْ (2).
5- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُصَلِّي عَنْ وَلَدِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ عَنْ وَالِدَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَكْعَتَيْنِ- قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ لِلْوَلَدِ اللَّيْلُ- قَالَ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِلْوَلَدِ- قَالَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (3).
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيُّ شَيْءٍ يَلْحَقُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ- قَالَ يَلْحَقُهُ الصَّلَاةُ عَنْهُ وَ الصَّدَقَةُ عَنْهُ وَ الْحَجُّ عَنْهُ (4).
7- تَنْبِيهُ الْخَاطِرِ، لِلْوَرَّامِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِنِيَّةِ الْمَيِّتِ- أَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَحْمِلَ إِلَى قَبْرِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ- فِي يَدِ كُلِّ مَلَكٍ
____________
(1) مشكاة الأنوار: 159.
(2) الكافي ج 7 ص 56.
(3) التهذيب ج 1 ص 132.
(4) المحاسن ص 72.
64
طَبَقٌ فَيَحْمِلُونَ إِلَى قَبْرِهِ- وَ يَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- هَذِهِ هَدِيَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِلَيْكَ فَيَتَلَأْلَأُ قَبْرُهُ- وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَ زَوَّجَهُ أَلْفَ حَوْرَاءَ- وَ أَلْبَسَهُ أَلْفَ حُلَّةٍ وَ قَضَى لَهُ أَلْفَ حَاجَةٍ.
وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قَرَأَ الْمُؤْمِنُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ جَعَلَ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لِأَهْلِ الْقُبُورِ- جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ كُلِّ حَرْفٍ مَلَكاً- يُسَبِّحُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
8- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ قَالَ سَبْعِينَ مَرَّةً يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ- وَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ- وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فِي دُنْيَاهُ- وَ آخِرَتِهِ أَنْ يَلْقَاهُ اللَّهُ بِبِشَارَةٍ عِنْدَ الْمَوْتِ- وَ لَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيَّ نُورٌ فِي الْقَبْرِ- وَ نُورٌ عَلَى الصِّرَاطِ وَ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ن فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ- أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ- وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى(ع)قُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ- اجْعَلْ قَبْرَكَ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص زُورُوا قُبُورَ مَوْتَاكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَيْهِمْ- فَإِنَّ لَكُمْ فِيهِمْ عِبْرَةً.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ لَمْ يَدْخُلْهُ وَحْشَةٌ فِي الْقَبْرِ.
وَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُومُ الرَّجُلُ عِنْدَ قَبْرِ قَرِيبِهِ- أَوْ غَيْرِ قَرِيبِهِ هَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ- إِنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدِكُمُ الْهَدِيَّةُ يَفْرَحُ بِهَا.
وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ رَجُلًا ضَرَبَ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَبْرٌ- فَقَرَأَ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فَسَمِعَ صَائِحاً يَقُولُ هِيَ الْمُنْجِيَةُ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ص فَقَالَ هِيَ الْمُنْجِيَةُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
65
9- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَعْظَمُ حَقّاً عَلَى الرَّجُلِ قَالَ وَالِدَاهُ (1).
وَ قَالَ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ بَارّاً بِوَالِدَيْهِ وَ هُمَا حَيَّانِ- فَإِذَا لَمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُمَا كُتِبَ عَاقّاً لَهُمَا- وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ عَاقّاً لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا- فَإِذَا مَاتَا أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمَا فَكُتِبَ بَارّاً (2).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ عَنْهُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- فَلْيَكُنْ بِقَرَابَتِهِ وَصُولًا وَ بِوَالِدَيْهِ بَارّاً- فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- وَ لَمْ يُصِبْهُ فِي حَيَاتِهِ فَقْرٌ أَبَداً (3).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مِنْ حَقِّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُمَا- وَ يُوفِيَ نُذُورَهُمَا وَ لَا يَسْتَسِبَّ لَهُمَا- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بَارّاً بِهِمَا- وَ إِنْ كَانَ عَاقّاً لَهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا- وَ إِنْ لَمْ يَقْضِ دُيُونَهُمَا وَ لَمْ يُوفِ نُذُورَهُمَا- وَ اسْتَسَبَّ لَهُمَا كَانَ عَاقّاً- وَ إِنْ كَانَ بَارّاً بِهِمَا فِي حَيَاتِهِمَا (4).
أقول: سيأتي أخبار إيقاع الصلاة و العبادات للميت في كتاب الصلاة و أحاديث فضل زيارة المؤمن و آدابها في كتاب المزار و إنما أوردنا هاهنا شذرا منهما لئلا يخلو هذا المجلد منهما و أخبار ما يوجب النجاة من شدائد- الموت و القبر و أهوال القيامة مفرقة على الأبواب و أوردنا طرفا منها في كتاب المعاد.
____________
(1) مشكاة الأنوار: 158.
(2) مشكاة الأنوار: 158.
(3) مشكاة الأنوار ص 162.
(4) مشكاة الأنوار ص 163.
66
باب 15 نقل الموتى و الزيارة بهم
1- كَامِلُ الزِّيَارَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نُوحٍ- وَ هُوَ فِي السَّفِينَةِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً- فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً كَمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ- ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ- فَاسْتَخْرَجَ تَابُوتاً فِيهِ عِظَامُ آدَمَ ع- فَحَمَلَ التَّابُوتَ فِي جَوْفِ السَّفِينَةِ- حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَطُوفَ- ثُمَّ وَرَدَ إِلَى بَابِ الْكُوفَةِ فِي وَسَطِ مَسْجِدِهَا- فَفِيهَا قَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ ابْلَعِي ماءَكِ- فَبَلِعَتْ مَاءَهَا مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ كَمَا بَدَأَ الْمَاءُ مِنْ مَسْجِدِهَا- وَ تَفَرَّقَ الْجَمْعُ الَّذِي كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ- فَأَخَذَ نُوحٌ التَّابُوتَ فَدَفَنَهُ فِي الْغَرِيِ (1).
2- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَيِّتِ يَمُوتُ بِعَرَفَاتٍ- يُدْفَنُ بِعَرَفَاتٍ أَوْ يُنْقَلُ إِلَى الْحَرَمِ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ- فَكَتَبَ يُحْمَلُ إِلَى الْحَرَمِ وَ يُدْفَنُ فَهُوَ أَفْضَلُ (2).
التَّهْذِيبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَيِّتِ- يَمُوتُ بِمِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ الْوَهْمُ مِنِّي- ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ (3).
3- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ
____________
(1) كامل الزيارات: 38 و 39.
(2) الكافي ج 4 ص 543.
(3) التهذيب ج 1 ص 580.
67
بِالرُّسْتَاقِ (1)- فَحَمَلُوهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَنْهَكَهُمْ عُقُوبَةً- وَ قَالَ ادْفِنُوا الْأَجْسَادَ فِي مَصَارِعِهَا- وَ لَا تَفْعَلُوا كَفِعْلِ الْيَهُودِ- يَنْقُلُونَ مَوْتَاهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ (2)- وَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ الْأَنْصَارُ- لِتَحْمِلَ قَتْلَاهَا إِلَى دُورِهَا- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُنَادِياً- فَنَادَى ادْفِنُوا الْأَجْسَادَ فِي مَصَارِعِهَا (3).
قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ، لِلرَّاوَنْدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ(ع)حَمَلَهُ يُوسُفُ(ع)فِي تَابُوتٍ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ- فَدَفَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
4- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: احْتَبَسَ الْقَمَرُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى(ع)أَنْ أَخْرِجْ عِظَامَ يُوسُفَ(ع)مِنْ مِصْرَ- وَ وَعَدَهُ طُلُوعَ الْقَمَرِ إِذَا أَخْرَجَ عِظَامَهُ- فَسَأَلَ مُوسَى(ع)عَمَّنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ- فَقِيلَ لَهُ هَاهُنَا عَجُوزٌ تَعْلَمُ عِلْمَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا- فَأُتِيَ بِعَجُوزٍ مُقْعَدَةٍ عَمْيَاءَ- فَقَالَ لَهَا أَ تَعْرِفِينَ مَوْضِعَ قَبْرِ يُوسُفَ قَالَتْ نَعَمْ- قَالَ فَأَخْبِرِينِي بِهِ قَالَتْ لَا حَتَّى تُعْطِيَنِي أَرْبَعَ خِصَالٍ- تُطْلِقَ لِي رِجْلَيَّ وَ تُعِيدَ إِلَيَّ شَبَابِي- وَ تُعِيدَ إِلَيَّ بَصَرِي وَ تَجْعَلَنِي مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ- قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى ع- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُوسَى أَعْطِهَا مَا سَأَلَتْ- فَإِنَّكَ إِنَّمَا تُعْطِي عَلَيَّ فَفَعَلَ فَدَلَّتْهُ عَلَيْهِ- فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ شَاطِئِ النِّيلِ فِي صُنْدُوقِ مَرْمَرٍ- فَلَمَّا أَخْرَجَهُ طَلَعَ الْقَمَرُ فَحَمَلَهُ إِلَى الشَّامِ- فَلِذَلِكَ يَحْمِلُ أَهْلُ الْكِتَابِ
____________
(1) الرستاق: معرب رزداق بمعنى القرية، و زاد في المصدر أنّه كان على رأس فرسخ من الكوفة.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 238.
68
مَوْتَاهُمْ إِلَى الشَّامِ (1).
بيان: الظاهر أن خروجهم من مصر و دخولهم البحر كانا موقوفين على طلوع القمر و كان أوحى إلى موسى(ع)أنه لا يطلع القمر حتى تخرج عظام يوسف.
5- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، لِلدَّيْلَمِيِّ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلْوَةَ بِنَفْسِهِ أَتَى طَرَفَ الْغَرِيِّ- فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ هُنَاكَ مُشْرِفٌ عَلَى النَّجَفِ- فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الْبَرِّيَّةِ- رَاكِباً عَلَى نَاقَةٍ وَ قُدَّامَهُ جِنَازَةٌ- فَحِينَ رَأَى عَلِيّاً(ع)قَصَدَهُ- حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام)- وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ قَالَ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ الَّتِي مَعَكَ- قَالَ جِنَازَةُ أَبِي لِأَدْفِنَهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لِمَ لَا دَفَنْتَهُ فِي أَرْضِكُمْ قَالَ أَوْصَى بِذَلِكَ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُدْفَنُ هُنَاكَ رَجُلٌ يُدْعَى فِي شَفَاعَتِهِ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ- فَقَالَ(ع)لَهُ أَ تَعْرِفُ ذَلِكَ الرَّجُلَ قَالَ لَا- قَالَ أَنَا وَ اللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ ثَلَاثاً فَادْفِنْ فَقَامَ وَ دَفَنَهُ.
6- الْمِصْبَاحُ، قَالَ: لَا يُنْقَلُ الْمَيِّتُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ- فَإِنْ نُقِلَ إِلَى الْمَشَاهِدِ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ مَا لَمْ يُدْفَنْ- وَ قَدْ رَوَيْتُ بِجَوَازِ نَقْلِهِ إِلَى بَعْضِ الْمَشَاهِدِ رِوَايَةً- وَ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ (2).
7- النِّهَايَةُ لِلشَّيْخِ، فَإِذَا دُفِنَ فِي مَوْضِعٍ فَلَا يَجُوزُ تَحْوِيلُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ- وَ قَدْ وَرَدَتْ رِوَايَةٌ بِجَوَازِ نَقْلِهِ إِلَى بَعْضِ مَشَاهِدِ الْأَئِمَّةِ ع- سَمِعْنَاهَا مُذَاكَرَةً وَ الْأَصْلُ مَا قَدَّمْنَاهُ (3).
8- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ يَعْقُوبُ حَمَلَهُ يُوسُفُ(ع)فِي تَابُوتٍ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ- فَدَفَنَهُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ (4).
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 259، علل الشرائع ج 1 ص 280 الخصال ج 1 ص 96.
(2) مصباح الشيخ ص 17.
(3) النهاية: ص 10.
(4) مجمع البيان ج 5 ص 266.
69
تبيين اعلم أن المشهور بين الأصحاب كراهة نقل الميت إلى غير بلد موته من غير المشاهد المشرفة بل نقل المحقق في المعتبر و العلامة في التذكرة و غيرهما إجماع العلماء عليه و المشهور بينهم جواز النقل إلى المشاهد بل استحبابه و قال في المعتبر إنه مذهب علمائنا خاصة قال و عليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة(ع)إلى الآن و هو مشهور بينهم لا يتناكرونه.
و نقل عمل الإمامية و إجماعهم على ذلك في التذكرة و الذكرى و استدل في الذكرى بحديث عظام يوسف و قال في التذكرة و لأن موسى(ع)لما حضرته الوفاة سأل الله عز و جل أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية حجر قال النبي ص لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر.
و قال المفيد في العزية و قد جاء حديث يدل على رخصة في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول ص إن وصى الميت بذلك و قال صاحب الجامع لو مات بعرفة فالأفضل نقله إلى الحرم.
ثم قال الشهيد ره و لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب الحمل إليها لتناله بركتهم و بركة زيارتهم و لو كان بمكة أو بالمدينة فبمقبرتيهما أما الشهيد فالأولى دفنه حيث قتل
- لما روي عن النبي ص ادفنوا القتلى في مصارعهم.
ثم قال و يستحب جمع الأقارب في مقبرة لأن
النبي ص لما دفن عثمان بن مظعون قال أدفن إليه من مات من أهله.
و لأنه أسهل لزيارتهم فيقدم الأب ثم من يليه في الفضل و الذكر على الأنثى انتهى.
و قال الشهيد الثاني ره يجب تقييد جواز النقل إلى المشاهد بما إذا لم يخف هتك الميت لبعد المسافة أو غيرها و لا يخفى متانته لأنه هتك لحرمة الميت و إضرار بالمؤمنين مع أن النقل المنقول عن الأصحاب و في الأخبار المعتبرة إنما كان من المسافات القريبة التي لم يستلزم النقل إليها مثل ذلك.
هذا كله في النقل قبل الدفن فأما بعده فالأكثر على عدم جوازه و جوز الشيخ و جماعة نقله إلى المشاهد المشرفة و قال ابن إدريس لا يجوز نقله
70
و هو بدعة في شريعة الإسلام سواء كان النقل إلى مشهد أو غيره و أسند الجواز في التذكرة إلى بعض علمائنا و جعله ابن حمزة مكروها و قال ابن الجنيد و لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوبة و لصلاح يراد بالميت.
و المسألة في غاية الإشكال إذ الأخبار الدالة على النقل بعضها غير جيدة الإسناد و غير مذكورة في الأصول المعتبرة و بعضها دالة على الجواز قبل الدفن و من الأمكنة القريبة و بعضها حكاية لما وقع في الشريعة السابقة و الاستدلال بالتقرير مشكل لأنه غير معلوم و يعارضها أن التبرك بجوارهم أمر مرغوب فيه و قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد لا سيما الغري و الحائر على مشرفهما الصلاة و السلام و العمدة في تحريم النبش الإجماع و إثباته هاهنا مشكل لقول جماعة من الأصحاب بالجواز و الله يعلم حقائق الأحكام و نرجو من فضله سبحانه أن لا يقبضنا إلا في تلك الأماكن المقدسة لئلا يشكل الأمر على من يتولى أمرنا و الله ولي التوفيق.
9- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ زِيَادٍ الْمُخَارِقِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ(ع)الْوَفَاةُ اسْتَدْعَى الْحُسَيْنَ ع- فَقَالَ لَهُ يَا أَخِي إِنِّي مُفَارِقُكَ وَ لَاحِقٌ بِرَبِّي- فَإِذَا قَضَيْتُ نَحْبِي فَغَمِّضْنِي وَ غَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ احْمِلْنِي عَلَى سَرِيرِي إِلَى قَبْرِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص- لِأُجَدِّدَ بِهِ عَهْداً- ثُمَّ رُدَّنِي إِلَى قَبْرِ جَدَّتِي فَاطِمَةَ فَادْفِنِّي هُنَاكَ (1).
بيان: أقول روي هذا المضمون في أخبار كثيرة تقدمت في باب شهادة الحسن(ع)و يدل على استحباب تقريب الميت إلى الضرائح المقدسة و الزيارة بهم كما هو الشائع في المشاهد المقدسة و على استحباب الدفن بقرب الأقارب و الصلحاء و المقدسين و يشهد بذلك دفن ثلاثة من الأئمة بعده بجنبه (صلوات الله عليهم أجمعين) و في الصحاح النحب النذر و المدة و الوقت يقال قضى فلان نحبه إذا مات.
____________
(1) إرشاد المفيد ص 174.
71
باب 16 التعزية و المأتم و آدابهما و أحكامها
1- الْعِلَلُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمُصِيبَةِ أَنْ لَا يَلْبَسَ الرِّدَاءَ- وَ أَنْ يَكُونَ فِي قَمِيصٍ حَتَّى يُعْرَفَ- وَ يَنْبَغِي لِجِيرَانِهِ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ وَضَعَ رِدَاءً فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهِ (1).
تبيين ظاهره استحباب وضع الرداء لصاحب المصيبة و الظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف و يحتمل أن يكون بناؤه على شدة التأثر و التألم أو الارتباط و الخلطة لا القرابة و الأول أظهر و يظهر منه أن المراد بالرداء الثوب المتعارف الذي يلبسه الناس فوق الثياب (2) غالبا ليكون وضعه سببا للامتياز و من هذا التعليل فهموا غير ذلك من أنواع الامتياز خصوصا في الأزمنة التي لا يصلح وضع الرداء للامتياز و ظاهر الخبر المرسل تحريم وضع الرداء لغير صاحب المصيبة كما ذهب إليه ابن حمزة و إثبات التحريم بمثله مشكل و الأحوط الترك و قد مر الكلام فيه في باب التشييع.
و أما استحباب بعث الطعام ثلاثة أيام إلى صاحب المصيبة فلا خلاف بين الأصحاب في ذلك و فيه إيماء إلى استحباب اتخاذ المأتم ثلاثة بل على استحباب تعاهدهم و تعزيتهم ثلاثة أيضا فإن الإطعام عنه يدل على اجتماع الناس للمصيبة.
قال في الذكرى بعد ذكر بعض أحكام التعزية و لا حد لزمانها عملا بالعموم نعم لو أدت التعزية إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى و يمكن القول
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 289.
(2) راجع في ذلك باب التشييع ج 81 ص 269- 271.
72
بثلاثة أيام لنقل
- الصَّدُوقُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يُصْنَعُ لِلْمَيِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ مَاتَ.
وَ نَقَلَ الصَّدُوقُ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ فَاطِمَةَ(ع)أَنْ تَأْتِيَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَ نِسَاءَهَا- وَ أَنْ تَصْنَعَ لَهُمْ طَعَاماً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- إِلَّا الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
قَالَ: وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ- وَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَمَرَ بِاتِّخَاذِ طَعَامٍ لِآلِ جَعْفَرٍ (2).
و في كل هذه إيماء إلى ذلك و الشيخ أبو الصلاح قال من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام و حمل الطعام إليهم.
و الشيخ في المبسوط نقل الإجماع على كراهية الجلوس للتعزية يوما أو يومين أو ثلاثة و رده ابن إدريس بأنه اجتماع و تزاور و نصره المحقق بأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة و الأئمة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف و لا يبلغ التحريم.
قلت الأخبار المذكورة مشعرة به و شهادة الإثبات مقدمة إلا أن يقال لا يلزم من عمل المأتم الجلوس للتعزية بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل الميت لاشتغالهم بحزنهم لكن اللغة و العرف يشهدان بخلافه قال الجوهري المأتم النساء يجتمعن قال و عند العامة المصيبة و قال غيره المأتم المناحة و هما مشعران بالاجتماع انتهى.
2- الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)مَا بَالُنَا نَجِدُ بِأَوْلَادِنَا مَا لَا يَجِدُونَ بِنَا- قَالَ لِأَنَّهُمْ لَسْتُمْ مِنْهُمْ (3).
بيان: يمكن أن يكون لخلقهم من أجزاء بدن الآباء مدخل في ذلك و أن
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن طبعة الكمبانيّ.
(2) الفقيه ج 1 ص 116.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 97.
73
يكون المراد أنكم ربيتموهم بمشقة شديدة و آنستم بهم في صغرهم فلذا تحزنون على موتهم أكثر منهم على موتكم أو لأنكم حصلتموهم للانتفاع بهم فلذا تحزنون على حرمانك و الأول أظهر.
3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي- فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ (1).
مسكن الفؤاد، عن ابن عباس مثله (2) بيان لعل العلة في ذلك أن تذكر عظام المصائب يهون صغارها كما هو المجرب.
4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنَزِّلُ الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ- وَ يُنَزِّلُ الصَّبْرَ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْبَلَاءِ (3).
5- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ فَرَغْنَا مِنْ جِنَازَتِهِ- جَلَسَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ- وَ هُوَ مُطْرِقٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ فِرَاقٍ وَ دَارُ الْتِوَاءٍ- لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ- عَلَى أَنَّ لِفِرَاقِ الْمَأْلُوفِ حُرْقَةً لَا تُدْفَعُ وَ لَوْعَةً لَا تُرَدُّ- وَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِحُسْنِ الْعَزَاءِ وَ صِحَّةِ الْفِكْرَةِ- فَمَنْ لَمْ يَثْكَلْ أَخَاهُ ثَكِلَهُ أَخُوهُ وَ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ
____________
(1) قرب الإسناد ص 62 ط نجف ص 45 ط حجر، و الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام).
(2) مسكن الفؤاد ص 77.
(3) قرب الإسناد ص 74 ط نجف.
74
وَلَداً كَانَ هُوَ الْمُقَدَّمَ دُونَ الْوَلَدِ- ثُمَّ تَمَثَّلَ(ع)بِقَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ- يَرْثِي أَخَاهُ
وَ لَا تَحْسَبِي أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ* * * -وَ لَكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَامُ جَمِيلٌ
(1).
بيان: قال الفيروزآبادي لواه فتله و ثناه فالتوى و تلوى و عن الأمر تثاقل كالتوى و فلانا على فلان آثره و تلوى انعطف كالتوى و البقل ذوى و به ذهب و بما في الإناء استأثر به و غلب على غيره و به العقاب طارت به و بهم الدهر أهلكهم و بكلامه خالف به عن جهته انتهى و الأكثر مناسب كما لا يخفى أي دار ذهاب و انعطاف إلى دار أخرى و دار استيثار و استبداد و بوار و هلاك و يتلوى فيها للمصائب لا دار استواء أي اعتدال و استقامة أو استيلاء على المطلوب و اللوعة حرقة في القلب و الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب أو الولد و قد ثكله كفرح و أمام بالضم مرخم أمامة اسم امرأة.
6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرْآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النَّاصِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: رَأَى الصَّادِقُ(ع)رَجُلًا قَدِ اشْتَدَّ جَزَعُهُ عَلَى وَلَدِهِ- فَقَالَ يَا هَذَا جَزِعْتَ لِلْمُصِيبَةِ الصُّغْرَى- وَ غَفَلْتَ عَنِ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى- لَوْ كُنْتَ لِمَا صَارَ إِلَيْهِ وَلَدُكَ مُسْتَعِدّاً لَمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ جَزَعُكَ- فَمُصَابُكَ بِتَرْكِكَ الِاسْتِعْدَادَ لَهُ أَعْظَمُ مِنْ مُصَابِكَ بِوَلَدِكَ (2).
7- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 144، و رواه في اكمال الدين ج 1 ص 163، أيضا.
و قد أخرجه المؤلّف العلامة في تاريخ الإمام الصّادق ج 47 ص 245 من هذه الطبعة راجعه.
(2) أمالي الصدوق ص 215 عيون الأخبار ج 2 ص 5.
75
لَا تَزَالُ فِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ- وَ الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ النِّيَاحَةُ- وَ إِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَ دِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ (1).
بيان: في القاموس السربال بالكسر القميص أو الدرع أو كل ما ليس انتهى و القطران ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فيهنأ به الإبل الجرباء فيحرق الجرب بحدته و هو أسود منتن يشتعل فيه النار بسرعة يطلى بها جلود أهل النار حتى يكون طلاء لهم كالقميص ليجمع عليهم لدغ القطران و وحشة لونه و نتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم و قرأ يعقوب في الآية من قطر آن (2) و القطر النحاس أو الصفر المذاب و الآني المتناهي حره و يمكن أن يقرأ هاهنا أيضا هكذا.
8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُرُوا أَهَالِيَكُمْ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ عِنْدَ مَوْتَاكُمْ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ص لَمَّا قُبِضَ أَبُوهَا- سَاعَدَتْهَا بَنَاتُ بَنِي هَاشِمٍ- فَقَالَتْ دَعُوا التَّعْدَادَ وَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ (3).
بيان: لعلها (صلوات الله عليها) إنما نهت عن تعداد الفضائل للتعليم إذ ذكر فضائله ص كان صدقا و كان من أعظم الطاعات فكان غرضها(ع)أن لا يذكروا أمثال ذلك في موتاهم لكونها مشتملة على الكذب غالبا و انتفاع الميت بالاستغفار و الدعاء أكثر على تقدير كونها صدقا و المراد بالقول الحسن أن لا يقولوا فيما
____________
(1) الخصال ج 1 ص 107.
(2) سورة إبراهيم: 50 قال الطبرسيّ: و قرأ زيد عن يعقوب «من قطران» على كلمتين منونتين، و هو قراءة أبى هريرة و ابن عبّاس و سعيد بن جبير و الكلبى و قتادة و عيسى الهمدانيّ و الربيع، و قرأ سائر القراء: «قطران». و قال الفيروزآبادي: القطران بالفتح و الكسر و كظربان عصارة الابهل و الأرز و نحوهما.
(3) الخصال ج 2 ص 159.
76
يذكرونه للميت من مدائحه كذبا أو الدعاء و الاستغفار و ترك ذكر المدائح مطلقا إلا فيما يتعلق به غرض شرعي.
9- الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ- وَ النَّارُ تَدْخُلُ فِي دُبُرِهَا وَ تَخْرُجُ مِنْ فِيهَا- وَ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ رَأْسَهَا وَ بَدَنَهَا بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ- فَسُئِلَ ص عَنْهَا فَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ قَيْنَةً نَوَّاحَةً حَاسِدَةً (1).
بيان: القينة الأمة المغنية أو أعم ذكره الفيروزآبادي.
10- مَجَالِسُ ابْنِ طُوسِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ ره بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بَكَى النَّبِيُّ ص حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ وَ أَنْتَ تَبْكِي- فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بُكَاءً وَ إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ- وَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ (2).
11- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (3)- قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ ع- إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهاً وَ لَا تُرْخِي عَلَيَّ شَعْراً- وَ لَا تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَ لَا تُقِيمِي عَلَيَّ نَائِحَةً- ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (4).
بيان: قال الطبرسي (قدّس سرّه) وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ هو جميع ما أمرهن به لأنه ص لا يأمر إلا بالمعروف و المعروف نقيض المنكر و هو
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 10 و 11.
(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 398.
(3) الممتحنة: 12.
(4) معاني الأخبار ص 390.
77
كل ما دل العقل و السمع على وجوبه أو ندبه و قيل عنى بالمعروف النهي عن النوح و تمزيق الثياب و جز الشعر و شق الجيب و خمش الوجه و الدعاء بالويل عن المقاتلين و الكلبي و الأصل أن المعروف كل بر و تقوى و أمر وافق طاعة الله تعالى انتهى (1).
و قال علي بن إبراهيم في تفسيره إنها نزلت يوم فتح مكة و ذلك أن رسول الله ص قعد في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر و العصر ثم قعد لبيعة النساء و أخذ قدحا من ماء فأدخل يده فيه ثم قال للنساء من أراد أن يبايع فليدخل يده في القدح فإني لا أصافح النساء ثم قرأ عليهن ما أنزل الله من شروط البيعة عليهن فقال عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَ فقامت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب فقالت يا رسول الله ما هذا المعروف الذي أمرنا الله به أن لا نعصيك فيه فقال أن لا تخمشن وجها و لا تلطمن خدا و لا تنتفن شعرا و لا تمزقن جيبا و لا تسودن ثوبا و لا تدعون بالويل و الثبور و لا تقمن عند قبر فبايعهن رسول الله ص على هذه الشروط.
انتهى (2).
و لا يبعد أن يكون ذكر هذه الأمور على سبيل المثال أو لبيان ما هو أهم بحسب حالهن
لما رواه علي بن إبراهيم أيضا عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله(ع)عن قول الله عز و جل وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قال هو ما فرض الله عليهن من الصلاة و الزكاة و ما أمرهن به من خير (3).
. و في القاموس خمش وجهه يخمشه و يخمشه خدشه و لطمه و ضربه و قطع عضوا
____________
(1) مجمع البيان ج 10 ص 276.
(2) تفسير القمّيّ: ص 676.
(3) المصدر ص 677.
78
منه و في النهاية الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل و معنى النداء منه يا ويلي و يا حزني و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك.
12- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ- وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (1)- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ- وَ مَنْ رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى مَا فِي يَدَيْ غَيْرِهِ كَثُرَ هَمُّهُ- وَ لَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ- وَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ نِعْمَةً إِلَّا فِي مَطْعَمٍ- أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصَرَ عَمَلُهُ وَ دَنَا عَذَابُهُ- وَ مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً أَصْبَحَ عَلَى اللَّهِ سَاخِطاً- وَ مَنْ شَكَا مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ- وَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ مِمَّنْ يَتَّخِذُ آياتِ اللَّهِ هُزُواً- وَ مَنْ أَتَى ذَا مَيْسَرَةٍ فَتَخَشَّعَ لَهُ طَلَبَ مَا فِي يَدَيْهِ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ- ثُمَّ قَالَ وَ لَا تَعْجَلْ- وَ لَيْسَ يَكُونُ الرَّجُلُ يَنَالُ مِنَ الرَّجُلِ الْمِرْفَقَ فَيُجِلُّهُ وَ يُوَقِّرُهُ- فَقَدْ يَجِبُ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ- وَ لَكِنْ يُرِيهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِتَخَشُّعِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ- وَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتِلَهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ (2).
بيان: قال في النهاية في الحديث من لم يتعز بعزاء الله فليس منا قيل أراد بالتعزي التأسي و التصبر عند المصيبة و أن يقول إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كما أمر الله تعالى و معنى قوله بعزاء الله أي بتعزية الله إياه فأقام الاسم مقام المصدر قوله(ع)و لا تعجل أي لا تبادر في هذا الحكم الذي ذكرت لك بأن تحكم على كل من يتواضع لغني أنه كذلك فإنه إذا نال الرجل من غيره رفقا و لطفا ثم يجله و يوقره قضاء لحق النعمة فلا يجب ذلك أي ما ذكرت لك من ذهاب ثلثي دينه له أي لذلك الفعل عليه أي على ذلك الموقر و يحتمل أن
____________
(1) الحجر: 88.
(2) تفسير القمّيّ: 356.
79
يكون في الكلام تقدير أي داخلا فيه فقوله فقد يجب تعليل له و ضمير له راجع إلى الموقر على المجهول.
قوله ص و لكن يريه أي و لكن يدخل في ذلك من يرى غيره أنه أراد بتخشعه أجر الآخرة و غرضه أن يخدعه و يأخذ ما في يديه فهذا الذي يذهب ثلثا دينه و قال الجوهري ختله و خاتله خادعه.
13- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً- الَّذِي يَمْشِي خَلْفَ جَنَازَةٍ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- أَوِ الَّذِي يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- أَوِ الَّذِي يَقُولُ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ (1).
14- وَ مِنْهُ، فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ- وَ لَا عِيَادَةُ مَرِيضٍ وَ لَا اتِّبَاعُ جَنَازَةٍ- وَ لَا تُقِيمُ عِنْدَ قَبْرٍ تَمَامَ الْخَبَرِ (2).
15- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ عَزَّى مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْمُصَابِ شَيْءٌ (3).
ثواب الأعمال، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن آبائه(ع)مثله (4).
16- فِقْهُ الرِّضَا ع، إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ ارْفُقُوا بِهِ وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِ- أَوْ تَضْرِبَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 90.
(2) الخصال ج 1 ص 97.
(3) قرب الإسناد 27 ط حجر.
(4) ثواب الأعمال ص 180.
80
يَدَكَ عَلَى فَخِذِكَ- فَإِنَّهُ يُحْبِطُ أَجْرَكَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (1) وَ قَالَ(ع)بَعْدَ ذِكْرِ سُنَنِ الدَّفْنِ وَ عَزِّ وَلِيَّهُ- فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ كُسِيَ فِي الْمَوْقِفِ حُلَّةً (2) وَ السُّنَّةُ فِي أَهْلِ الْمُصِيبَةِ أَنْ يُتَّخَذَ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَعَامٌ- لِشُغُلِهِمْ فِي الْمُصِيبَةِ (3)- وَ إِنْ كَانَ الْمُعَزَّى يَتِيماً فَامْسَحْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِهِ- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- مَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّماً لَهُ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ يَدُهُ حَسَنَةً (4)- وَ إِنْ وَجَدْتَهُ بَاكِياً فَسَكِّتْهُ بِلُطْفٍ وَ رِفْقٍ- فَإِنَّهُ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ إِذَا بَكَى الْيَتِيمُ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَنْ هَذَا الَّذِي أَبْكَى- عَبْدِيَ الَّذِي سَلَبْتُهُ أَبَوَيْهِ فِي صِغَرِهِ- وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِي فِي مَكَانِي- لَا أَسْكَتَهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبْتُ لَهُ الْجَنَّةَ (5).
17- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى النَّخَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ عَزَّى رَجُلًا بِابْنٍ لَهُ- فَقَالَ لَهُ اللَّهُ خَيْرٌ لِابْنِكَ مِنْكَ وَ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ- فَلَمَّا بَلَغَهُ جَزَعُهُ عَلَيْهِ عَادَ إِلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمَا لَكَ بِهِ أُسْوَةٌ- فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ كَانَ مُرَاهِقاً- فَقَالَ إِنَّ أَمَامَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَنْ يَفُوتَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (6).
توضيح بابن له أي بسبب فقد ابنه قوله(ع)الله خير لابنك منك أقول لما كان الغالب أن الحزن على الأولاد يكون لتوهم أمرين باطلين أحدهما أنه على تقدير وجود الولد يصل النفع من الوالد إليه أو أن هذه النشأة
____________
(1) فقه الرضا: 17.
(2) فقه الرضا ص 18.
(3) فقه الرضا ص 18.
(4) فقه الرضا ص 18.
(5) فقه الرضا ص 18.
(6) ثواب الأعمال ص 180.
81
خير له من النشأة الأخرى و الحياة خير له من الموت فأزال(ع)وهمه بأن الله سبحانه و رحمته خير لابنك منك و مما تتوهم من نفع توصله إليه على تقدير الحياة و الموت مع رحمة الله خير من الحياة و ثانيهما توقع النفع منه مع حياته أو الاستيناس به فأبطل(ع)ذلك بأن ما عوضك الله تعالى من الثواب على فقده خير لك من كل نفع توهمته أو قدرته في حياته.
قوله فعاد إليه يفهم منه استحباب تكرار التعزية مع بقاء الجزع.
قوله(ع)فما لك به أسوة قال في القاموس الأسوة و تضم القدوة و ما يأتسي به الحزين و الجمع أسى و يضم و أساه تأسية فتأسى عزاه فتعزى و في النهاية الأسوة بكسر الهمزة و ضمها القدوة إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بالأسوة القدوة و المعنى أنك تتأسى به و لا بد لك من التأسي به في الموت فلأي شيء تجزع إذ بعد الموت تجتمع مع ابنك و الحاصل أنه لو كان لأحد بقاء في الدنيا كان ذلك لأشرف الخلق فإذا لم يخلد هو في الدنيا فكيف تطمع أنت في البقاء و مع تيقن الموت لا ينبغي الجزع لما ذكر أو أنه ينبغي لك مع علمك بالموت أن تصلح أحوال نفسك و لا تحزن على فقد غيرك.
الثاني أن يكون المراد بالأسوة ما يأتسي به الحزين أي ينبغي أن يحصل لك به و بسبب مصيبته و تذكرها تأس و تعز عن كل مصيبة لأنه من أعظم المصائب و تذكر عظام المصائب يهون صغارها كما مر و قيل أراد أنك من أهل التأسي به ص و من أمته فينبغي أن تكون مصيبتك بفقده أعظم و ما ذكرنا أظهر.
قوله إنه كان مراهقا في بعض النسخ مرهقا كما في الكافي فهو على بناء المجهول من باب التفعيل أو من الإفعال على البناءين قال في النهاية الرهق السفه و غشيان المحارم و فيه فلان مرهق أي متهم بسوء و سفه و يروى مرهق أي ذو رهق و في القاموس الرهق محركة السفه و النوك و الخفة و
82
ركوب الشر و الظلم و غشيان المحارم و المرهق كمكرم من أدرك و كمعظم الموصف بالرهق أو من يظن به السوء انتهى.
فالمراد أن حزني ليس بسبب فقده بل بسبب أنه كان يغشي المحارم و أخاف أن يكون معذبا فعزاه(ع)بذكر وسائل النجاة و أسباب الرجاء و أما على نسخة المراهق فهو من قولهم راهق الغلام أي قارب الحلم فإما أن يكون أطلق المراهق على المدرك مجازا أو توهم أن المراهق أيضا معذب و الحاصل أنه خرج من حد الصغر و أخاف أن يكون مأخوذا بأعماله و الأول أصوب.
18- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ ع- أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ وَ تَأْتِيَهَا [وَ] نِسَاءَهَا- فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ- مِنْ أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (1).
19- الْمَحَاسِنُ (2)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُصْنَعُ لِلْمَيِّتِ الطَّعَامُ لِلْمَأْتَمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِيَوْمٍ مَاتَ فِيهِ (3).
20- وَ مِنْهُ (4)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْجَنَازَةِ أَنْ يُلْقِيَ رِدَاءَهُ حَتَّى يُعْرَفَ- وَ يَنْبَغِي لِجِيرَانِهِ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (5).
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 272.
(2) في مطبوعة الكمبانيّ «منه» و هو سهو.
(3) المحاسن ص 419.
(4) في مطبوعة الكمبانيّ «المحاسن» و هو سهو بالتقديم و التأخير.
(5) المحاسن ص 419.
83
21- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَاطِمَةَ ع- أَنْ تَتَّخِذَ طَعَاماً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ تَأْتِيَهَا وَ تُسَلِّيَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ- أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَعَامٌ (1).
22- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنْ تَأْتِيَ فَاطِمَةُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ هِيَ وَ نِسَاؤُهَا- وَ تُقِيمَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً وَ تَصْنَعَ لَهَا طَعَاماً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (2).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي(ع)عَنِ الْمَأْتَمِ- فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَتْلُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ أَيْنَ بَنِيَّ فَدَعَتْ بِهِمْ وَ هُمْ ثَلَاثَةٌ عَبْدُ اللَّهِ وَ عَوْنٌ وَ مُحَمَّدٌ- فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص رُءُوسَهُمْ- فَقَالَتْ إِنَّكَ تَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَيْتَامٌ- فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَقْلِهَا- فَقَالَ يَا أَسْمَاءُ- أَ لَمْ تَعَلَمِي أَنَّ جَعْفَراً (رضوان الله عليه) اسْتُشْهِدَ فَبَكَتْ- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَبْكِي- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (3) [جَبْرَئِيلَ أَخْبَرَنِي- أَنَّ لَهُ جَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ- وَ أَخْبَرْتَهُمْ بِفَضْلِ جَعْفَرٍ لَا يُنْسَى فَضْلُهُ- فَعَجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ عَقْلِهَا- ثُمَّ قَالَ ابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَجَرَتِ السُّنَّةُ (4).
و منه عن أبيه عن حماد بن عيسى عن مرازم قال سمعت أبا عبد الله(ع)و ذكر مثله بتغيير ما- و قد مر في أحواله رضي الله عنه (5).
____________
(1) المحاسن: 419.
(2) المحاسن: 419.
(3) في المصدر: فان جبرئيل.
(4) المحاسن: 420، راجع ج 21 باب غزوة مؤتة.
(5) المحاسن: 420، راجع ج 21 باب غزوة مؤتة.
84
24- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه)- لَبِسَ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ السَّوَادَ وَ الْمُسُوحَ- وَ كُنَّ لَا يَشْتَكِينَ مِنْ حَرٍّ وَ لَا بَرْدٍ- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَعْمَلُ لَهُنَّ الطَّعَامَ لِلْمَأْتَمِ (1).
بيان: المسوح بالضم جمع المسح بالكسر و هو البلاس و كن لا يشتكين أي لا يشكون و لا يبالين لشدة المصيبة من إصابة الحر و البرد.
25- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: مَاتَتِ ابْنَةٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَاحَ عَلَيْهَا سَنَةً- ثُمَّ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ- آخَرُ فَنَاحَ عَلَيْهِ سَنَةً- ثُمَّ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً فَقَطَعَ النَّوْحَ- فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يُنَاحُ فِي دَارِكَ- فَقَالَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَمَّا مَاتَ حَمْزَةُ- لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ (2).
26- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)نَاحَتْ عَلَى أَبِيهَا- وَ أَنَّهُ ص أَمَرَ بِالنَّوْحِ عَلَى حَمْزَةَ (3).
وَ مِنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَظُمَتْ عِنْدَهُ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي- فَإِنَّهَا سَتَهُونُ عَلَيْهِ (4).
وَ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ- أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِي أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ بَعْدِي- فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بَعْدِي- فَإِنَّ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي- أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي (5).
27- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَنْزِلُ الصَّبْرُ
____________
(1) المحاسن: 420.
(2) اكمال الدين ج 1: 162.
(3) مسكن الفؤاد ص 69.
(4) مسكن الفؤاد: 77.
(5) مسكن الفؤاد: 77.
85
عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ- وَ مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ (1).
بيان
- رُوِيَ فِي الْكَافِي بِسَنَدٍ فِيهِ (2) ضَعْفٌ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالسَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَرْبُ الْمُسْلِمِ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ إِحْبَاطٌ لِأَجْرِهِ.
و روي بسند آخر فيه أيضا ضعف (3) عن أبي الحسن الأول(ع)مثله و ظاهرها الحرمة و يمكن حملها على الكراهة كما هو ظاهر أكثر الأصحاب و الأحوط الترك و يدل على الإحباط في الجملة.
28- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي جَنَازَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَمِيصُهُ مَشْقُوقٌ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَوْنٍ- مَنْ رَأَيْتَ أَوْ بَلَغَكَ مِنَ الْأَئِمَّةِ شَقَّ قَمِيصَهُ فِي مِثْلِ هَذَا- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَحْمَقُ- مَا يُدْرِيكَ مَا هَذَا قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ (4).
إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ السَّرَخْسِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ وَ غَيْرِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ (5).
30- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَضِيبِ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَوْهَنُوا مِنْ شَقِّكَ ثَوْبَكَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع- قَالَ يَا أَحْمَقُ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ- قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ (عليهما السلام)- إِنَّ مِنَ
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 144 من قسم الحكم.
(2) الكافي ج 3 ص 224.
(3) الكافي ج 3 ص 225.
(4) كشف الغمّة ج 3 ص 295.
(5) رجال الكشّيّ ص 479، تحت الرقم 467.
86
النَّاسِ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِناً وَ يَحْيَا مُؤْمِناً وَ يَمُوتُ مُؤْمِناً- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِراً وَ يَحْيَا كَافِراً وَ يَمُوتُ كَافِراً- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِناً وَ يَحْيَا مُؤْمِناً وَ يَمُوتُ كَافِراً- وَ إِنَّكَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَكْفُرَ وَ يُغَيَّرَ عَقْلُكَ- فَمَا مَاتَ حَتَّى حَجَبَهُ وَلَدُهُ عَنِ النَّاسِ- وَ حَبَسُوهُ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ ذَهَابِ الْعَقْلِ وَ الْوَسْوَسَةِ- وَ كَثْرَةِ التَّخْلِيطِ- وَ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْإِمَامَةِ وَ انْتَكَثَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ (1).
31- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ الْكُوفَةَ قَادِماً مِنْ صِفِّينَ مَرَّ بِالشِّبَامِيِّينَ- فَسَمِعَ بُكَاءَ النَّاسِ عَلَى قَتْلَى صِفِّينَ- فَقَالَ لِشُرَحْبِيلَ الشِّبَامِيِّ أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ- أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الرَّنِينِ (2).
بيان: في القاموس الشبام كسحاب و كتاب موضع بالشام و جبل لهمدان باليمن و بلد لحمير تحت جبل كوكبان و بلد حبيب عند ذمرمر و بلد في حضرموت انتهى و لعل النهي عن الرنين في تلك الواقعة كان أشد لأنه كان يصير سببا لخذلانهم و تركهم الجهاد.
32- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْوَفَاةُ- جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً- فَلَمَّا أَنْ أَغْمَضَهُ دَعَا بِقَمِيصٍ غَسِيلٍ أَوْ جَدِيدٍ فَلَبِسَهُ- ثُمَّ تَسَرَّحَ وَ خَرَجَ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى- قَالَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَقَدْ ظَنَنَّا أَنْ لَا نَنْتَفِعَ بِكَ زَمَاناً لِمَا رَأَيْنَا مِنْ جَزَعِكَ- قَالَ(ع)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَجْزَعُ مَا لَمْ تَنْزِلِ الْمُصِيبَةُ- وَ إِذَا نَزَلَتْ صَبَرْنَا (3).
33- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 480، تحت الرقم 467.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 322 من قسم الحكم.
(3) اكمال الدين ج 1 ص 162 و 163.
87
وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ- حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ- وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ- وَ حَتَّى قِيلَ لَهُ تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ- حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ- وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ- فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ اللَّيْلَ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ- وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ النَّهَارَ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ- فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا- وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- حَتَّى تَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ- فَقَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ- وَ كَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ- فَتَبْكِي حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ- وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ ع- عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ- سَنَةً مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى- حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ- قَالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ- وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ- إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ (1).
مجالس الصدوق، عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف مثله (2) و قد مضى أمثال ذلك في أبواب شهادته ع.
34- إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّيِّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ: ذَكَرْتُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ مَقْتَلَهُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- قَالَ فَرَقَقْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ أَ تَأْسَى عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَا- وَ لَكِنْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَتَلَ أَصْحَابَ النَّهْرَوَانِ- فَأَصْبَحَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ(ع)يَبْكُونَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَأْسَوْنَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَا- إِنَّا ذَكَرْنَا الْأُلْفَةَ الَّتِي
____________
(1) الخصال ج 1 ص 131.
(2) أمالي الصدوق ص 85.
88
كُنَّا عَلَيْهَا- وَ الْبَلِيَّةَ الَّتِي أَوْقَعَتْهُمْ- فَلِذَلِكَ رَقَقْنَا عَلَيْهِمْ- قَالَ لَا بَأْسَ (1).
35- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَوْلَانَا عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: التَّعْزِيَةُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ- قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ وَ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ (2).
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي التَّعْزِيَةِ مَا مَعْنَاهُ- إِنْ كَانَ هَذَا الْمَيِّتُ قَدْ قَرَّبَكَ مَوْتُهُ مِنْ رَبِّكَ- أَوْ بَاعَدَكَ عَنْ ذَنْبِكَ فَهَذِهِ لَيْسَتْ مُصِيبَةً- وَ لَكِنَّهَا لَكَ رَحْمَةٌ وَ عَلَيْكَ نِعْمَةٌ- وَ إِنْ كَانَ مَا وَعَظَكَ وَ لَا بَاعَدَكَ عَنْ ذَنْبِكَ- وَ لَا قَرَّبَكَ مِنْ رَبِّكَ- فَمُصِيبَتُكَ بِقَسَاوَةِ قَلْبِكَ أَعْظَمُ مِنْ مُصِيبَتِكَ بِمَيِّتِكَ- إِنْ كُنْتَ عَارِفاً بِرَبِّكَ (3).
36- وَ مِنْهُ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السِّجِسْتَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يُصْنَعُ لِلْمَيِّتِ مَأْتَمٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمَ مَاتَ (4).
37- أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُعَزِّي قَوْماً- عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ- فَإِنَّ بِهِ يَأْخُذُ الْحَازِمُ وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْجَازِعُ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَ قَدْ عَزَّاهُ بِمَوْتِ وَلَدِهِ التَّهْنِئَةُ بِآجِلِ الثَّوَابِ- أَوْلَى مِنَ التَّعْزِيَةِ عَلَى عَاجِلِ الْمُصِيبَةِ.
38 الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ، مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ.
وَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)الْمُصِيبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَ لِلْجَازِعِ اثْنَتَانِ.
39- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْحِ عَلَى الْمَيِّتِ أَ يَصْلُحُ قَالَ يُكْرَهُ (5).
40- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ التَّعْزِيَةَ تُورِثُ الْجَنَّةَ- وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيْهِ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ(ع)مَا لِي
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 249.
(2) فلاح السائل: 82.
(3) فلاح السائل: 82.
(4) فلاح السائل: 86.
(5) راجع البحار ج 10 ص 271.
89
أَرَاكَ حَزِيناً- فَقَالَ كَانَ لِيَ ابْنٌ قُرَّةُ عَيْنٍ فَمَاتَ- فَتَمَثَّلَ ع-
عَطِيَّتُهُ إِذَا أَعْطَى سُرُورٌ* * * -وَ إِنْ أَخَذَ الَّذِي أَعْطَى أَثَابَا
- فَأَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعَمُّ شُكْراً* * * - وَ أَجْزَلُ فِي عَوَاقِبِهَا إِيَاباً
- أَ نِعْمَتُهُ الَّتِي أَبْدَتْ سُرُوراً* * * - أَمِ الْأُخْرَى الَّتِي ادَّخَرَتْ ثَوَاباً
- وَ قَالَ(ع)إِذَا أَصَابَكَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ فَأَفِضْ مِنْ دُمُوعِكَ- فَإِنَّهَا تُسَكِّنُ.
41- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ الْفَائِشِيِّ قَالَ: لَمَّا مَرَّ عَلِيٌّ(ع)بِالثَّوْرِيِّينَ سَمِعَ الْبُكَاءَ- فَقَالَ مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ قِيلَ هَذَا الْبُكَاءُ عَلَى مَنْ قُتِلَ بِصِفِّينَ- قَالَ أَمَا إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً لِلشَّهَادَةِ- ثُمَّ مَرَّ بِالْفَائِشِيِّينَ فَسَمِعَ الْأَصْوَاتَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ- ثُمَّ مَرَّ بِالشِّبَامِيِّينَ فَسَمِعَ رَنَّةً شَدِيدَةً وَ صَوْتاً مُرْتَفِعاً عَالِياً- فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَرْبُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الشِّبَامِيُّ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ- أَ لَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الصِّيَاحِ وَ الرَّنِينِ- قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كَانَتْ دَاراً أَوْ دَارَيْنِ- أَوْ ثَلَاثاً قَدَرْنَا عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ مِنْ هَذَا الْحَيِّ ثَمَانُونَ وَ مِائَةُ قَتِيلٍ- فَلَيْسَ مِنْ دَارٍ إِلَّا وَ فِيهَا بُكَاءٌ- أَمَّا نَحْنُ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِي- وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)رَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ.
42- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: أَشَدُّ الْجَزَعِ الصُّرَاخُ بِالْوَيْلِ وَ الْعَوِيلِ- وَ لَطْمُ الْوَجْهِ وَ الصَّدْرِ وَ جَزُّ الشَّعْرِ- وَ مَنْ أَقَامَ النُّوَاحَةَ فَقَدْ تَرَكَ الصَّبْرَ وَ أَخَذَ فِي غَيْرِ طَرِيقِهِ- وَ مَنْ صَبَرَ وَ اسْتَرْجَعَ وَ حَمِدَ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ- فَقَدْ رَضِيَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ- وَ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَ هُوَ ذَمِيمٌ- وَ أَحْبَطَ اللَّهُ أَجْرَهُ.
بيان: في القاموس الصرخة الصيحة الشديدة و كغراب الصوت أو شديدة و قال أعول رفع صوته بالبكاء و الصياح كعول و الاسم العول و العولة و العويل و قال اللطم ضرب الخد و صفحة الجسد بالكف مفتوحة انتهى.
90
ثم اعلم أن هذا الخبر و أمثاله تدل على أن هذه الأمور خلاف طريقة الصابرين فهي مكروهة و لا تدل على الحرمة و أما ذم إقامة النواحة فهو إما محمول على ما إذا اشتملت على تلك الأمور المرجوحة أو على أنها تنافي الصبر الكامل فلا ينافي ما يدل على الجواز.
قوله(ع)و وقع قال البيضاوي الوقوع و الوجوب متقاربان و المعنى ثبت أجره عند- الله ثبوت الأمر الواجب و في القاموس ذمه ذما و مذمة فهو مذموم و ذميم.
43- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يَا إِسْحَاقُ لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الثَّوَابَ- إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ الَّتِي تَحْرُمُ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا- إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا- وَ فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى(ع)أَيْ رَبِّ- أَيُّ خَلْقِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ- قَالَ مَنْ إِذَا أَخَذْتُ حَبِيبَهُ سَالَمَنِي- قَالَ فَأَيُّ خَلْقِكَ أَنْتَ عَلَيْهِ سَاخِطٌ- قَالَ مَنْ يَسْتَخِيرُنِي فِي الْأَمْرِ- فَإِذَا قَضَيْتُ لَهُ سَخِطَ قَضَائِي.
وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- فَأَتَى إِبْرَاهِيمَ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص تَبْكِي- أَ وَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ- قَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّوْحِ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ- صَوْتٍ عِنْدَ نِعَمٍ لَعِبٍ وَ لَهْوٍ وَ مَزَامِيرِ شَيْطَانٍ- وَ صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ وَ شَقِّ جُيُوبٍ وَ رَنَّةِ شَيْطَانٍ- إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ- لَوْ لَا أَنَّهُ أَمْرٌ حَقٌّ وَ وَعْدٌ صِدْقٌ وَ سَبِيلٌ بِاللَّهِ- وَ أَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ أَوَّلَنَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حَزَناً أَشَدَّ مِنْ هَذَا- وَ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ تَبْكِي الْعَيْنُ وَ يَدْمَعُ الْقَلْبُ- وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ- وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ-
91
وَ إِنَّا عَلَى إِبْرَاهِيمَ لَمَحْزُونُونَ.
وَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ ص- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ- لَا تَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ- وَ إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص تَبْكِي وَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يُفْجَعُ الْقَلْبُ- وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ- وَ اللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ- مَا كَانَ مِنْ حُزْنٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ فِي الْعَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ رَحْمَةٌ- وَ مَا كَانَ مِنْ حُزْنٍ بِاللِّسَانِ وَ بِالْيَدِ فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ.
وَ رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا خُرِجَ بِإِبْرَاهِيمَ خَرَجَ يَمْشِي- ثُمَّ جَلَسَ عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ وَلَّى- وَ لَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ- فَلَمَّا رَأَى الصَّحَابَةُ ذَلِكَ بَكَوْا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي وَ أَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَوْجَعُ الْقَلْبُ- وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ ص لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ- ثُمَّ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ بَكَى طَوِيلًا- فَلَمَّا رُفِعَ السَّرِيرُ قَالَ طُوبَاكَ يَا عُثْمَانُ- لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا وَ لَمْ تَلْبَسْهَا.
وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ص بِأُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ وَ نَفْسُهَا تَتَقَعْقَعُ فِي صَدْرِهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَ لِلَّهِ مَا أَعْطَى- وَ كُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ بَكَى- فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ تَبْكِي وَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ الْبُكَاءِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ- وَ إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ.
بيان: قال في النهاية في الحديث فجيء بالصبي و نفسه تتقعقع أي تضطرب
92
و تتحرك أراد كلما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقربه من الموت.
44- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَتَى رَسُولُ اللَّهِ أَسْمَاءَ فَقَالَ لَهَا أَخْرِجِي لِي وُلْدَ جَعْفَرٍ- فَأُخْرِجُوا إِلَيْهِ فَضَمَّهُمْ إِلَيْهِ وَ شَمَّهُمْ- وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصِيبَ جَعْفَرٌ- فَقَالَ ص نَعَمْ أُصِيبَ الْيَوْمَ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَحْفَظُ حِينَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أُمِّي- فَنَعَى لَهَا أَبِي وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي وَ رَأْسِ أَخِي- وَ عَيْنَاهُ تُهْرِقَانِ الدُّمُوعَ حَتَّى تَقْطُرُ لِحْيَتَهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَى أَحْسَنِ الثَّوَابِ- فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِأَحْسَنِ مَا خَلَفْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ فِي ذُرِّيَّتِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَسْمَاءُ أَ لَا أُبَشِّرُكِ قَالَتْ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ- يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ- وَ لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ص مِنْ أُحُدٍ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ- لَقِيَتْهُ خَمِيسَةُ بِنْتُ جَحْشٍ- فَنَعَى لَهَا النَّاسُ أَخَاهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ- فَاسْتَرْجَعَتْ وَ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ- ثُمَّ نَعَى لَهَا خَالَهَا فَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ- ثُمَّ نَعَى لَهَا زَوْجَهَا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَصَاحَتْ وَ وَلْوَلَتْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ مِنْهَا لَبِمَكَانٍ- لِمَا رَأَى صَبْرَهَا عَلَى أَخِيهَا وَ خَالِهَا وَ صِيَاحَهَا عَلَى زَوْجِهَا- ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى دُورٍ- مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ- فَسَمِعَ الْبُكَاءَ وَ النَّوَائِحَ عَلَى قَتْلَاهُمْ- فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ- فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ- وَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ إِلَى دُورِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ- أَمَرَا نِسَاءَهُمْ أَنْ يَذْهَبْنَ فَيَبْكِينَ عَلَى عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بُكَاءَهُنَّ عَلَى حَمْزَةَ خَرَجَ إِلَيْهِنَّ- وَ هُنَّ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ يَبْكِينَ- فَقَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْجِعْنَ يَرْحَمُكُنَّ اللَّهُ- فَقَدْ وَاسَيْتُنَّ بِأَنْفُسِكُنَّ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ ابْنَةً- تَبْكِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
93
بيان: يدل على رجحان البكاء في المصائب لا سيما على الأب و على استحباب إقامة المأتم و على رجحان طلب ما يوجب بقاء الذكر بعد الموت.
45- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَ شَقَّ الْجُيُوبَ.
وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا- وَ الشَّاقَّةَ جَيْبَهَا وَ الدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ.
وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ مَا يُحْبِطُ الْأَجْرَ فِي الْمُصِيبَةِ- قَالَ تَصْفِيقُ الرَّجُلِ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ- وَ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى- مَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَ مَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ- أَيْ حَلَقَ الشَّعْرَ وَ رَفَعَ صَوْتَهُ.
بيان: قال في النهاية في باب السين فيه ليس منا من سلق أو حلق سلق أي رفع صوته عند المصيبة و قيل هو أن تصك المرأة وجهها و تمرشه و الأول أصح و منه الحديث لعن الله السالقة و الحالقة و يقال بالصاد ثم قال في باب الصاد فيه ليس منا من صلق أو حلق الصلق الصوت الشديد يريد رفعه عند المصائب و عند الفجيعة بالموت و يدخل فيه النوح و يقال بالسين
- و منه الحديث أنا بريء من السالقة و الحالقة
. 46- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ- تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ.
وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص النَّائِحَةَ وَ الْمُسْتَمِعَةَ- ثُمَّ قَالَ (رحمه اللّه)- وَ هَذَا النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَاطِلِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا- وَ بِهِ يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ.
وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ قَالُوا لَا- قَالَ إِنِ اسْتَغَاثَكَ أَغِثْهُ وَ إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرِضْهُ- وَ إِنِ
94
افْتَقَرَ عُدْتَ إِلَيْهِ وَ إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ- وَ إِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ- وَ إِنْ مَاتَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ وَ لَا تَسْتَطِيلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ- فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ- وَ إِذَا اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِهَا لَهُ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرّاً- وَ لَا يَخْرُجْ بِهَا وُلْدُكَ يَغِيضُ بِهَا وُلْدَهُ- وَ لَا تُؤْذِهِ بِرِيحِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا.
وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ.
وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَزَّى مُصَاباً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ- مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً- وَ مَنْ كَفَّنَ مُسْلِماً كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ حَرِيرٍ- وَ مَنْ حَفَرَ قَبْراً لِمُسْلِمٍ بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.
وَ عَنْ جَابِرٍ أَيْضاً رَفَعَهُ مَنْ عَزَّى حَزِيناً أَلْبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ لِبَاسِ التَّقْوَى- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ- وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنِ الْمُصَافَحِ فِي التَّعْزِيَةِ- فَقَالَ هُوَ سَكَنٌ لِلْمُؤْمِنِ وَ مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمِيرَةَ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ عَادَ مَرِيضاً فَلَا يَزَالُ فِي الرَّحْمَةِ- حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا- ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَزَالُ يَخُوضُ فِيهَا- حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ- وَ مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَتِهِ- كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْداً فِي الْجَنَّةِ.
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَزَّى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ- كَسَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ يُحَبَّرُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُحَبَّرُ بِهَا قَالَ يُغْبَطُ بِهَا.
95
وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ(ع)قَالَ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ يُعَزِّي الْحَزِينَ عَلَى الْمَصَائِبِ- ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ أَكْسُوَهُ رِدَاءً مِنْ أَرْدِيَةِ الْإِيمَانِ- أَسْتُرُهُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ أُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ- قَالَ يَا إِلَهِي فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَيَّعَ الْجَنَائِزَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ أَنْ تُشَيِّعَهُ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ يَمُوتُ إِلَى قَبْرِهِ- وَ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)سَأَلَ رَبَّهُ- فَقَالَ أَيْ رَبِّ مَا جَزَاءُ مَنْ بَلَّ الدَّمْعُ وَجْهَهُ مِنْ خَشْيَتِكَ- قَالَ صَلَوَاتِي وَ رِضْوَانِي- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يُصَبِّرُ الْحَزِينَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ أَكْسُوهُ ثِيَاباً مِنَ الْإِيمَانِ يَتَبَوَّأُ بِهَا الْجَنَّةَ- وَ يَتَّقِي بِهَا النَّارَ- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ سَدَّدَ الْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ أُقِيمُهُ فِي ظِلِّي وَ أُدْخِلُهُ جَنَّتِي- قَالَ فَمَا جَزَاءُ مَنْ شَيَّعَ الْجَنَازَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ- قَالَ تُصَلِّي مَلَائِكَتِي عَلَى جَسَدِهِ وَ تُشَيِّعُ رُوحَهُ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا عَزَّى قَالَ آجَرَكُمُ اللَّهُ وَ رَحِمَكُمْ- وَ إِذَا هَنَّأَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَ بَارَكَ عَلَيْكُمْ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ لِمُعَاذٍ وَلَدٌ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ص فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ- فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- أَمَّا بَعْدُ أَعْظَمَ اللَّهُ (1) لَكَ الْأَجْرَ وَ أَلْهَمَكَ الصَّبْرَ- وَ رَزَقَنَا وَ إِيَّاكَ الشُّكْرَ- إِنَّ أَنْفُسَنَا وَ أَهَالِيَنَا وَ أَمْوَالَنَا- وَ أَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ- وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ (2) يُمَتَّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ- وَ يُقْبَضُ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ (3)- ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْنَا (4) الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَانَا (5)- وَ الصَّبْرَ إِذَا
____________
(1) فعظم اللّه جل اسمه خ.
(2) المستردة خ ل.
(3) يمتع بها الى أجل معدود، و يقبض [يقبضها] لوقت معلوم خ ل.
(4) و قد جعل اللّه تعالى خ ل.
(5) اذا أعطى خ ل.
96
ابْتَلَانَا (1)- وَ قَدْ كَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ- وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ- مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَ سُرُورٍ- وَ قَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ- مَذْخُورَ الصَّلَاةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْهُدَى إِنْ صَبَرْتَ وَ احْتَسَبْتَ- فَلَا تَجْمَعَنَّ عَلَيْكَ مُصِيبَتَيْنِ فَيَحْبَطَ لَكَ أَجْرُكَ- وَ تَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَكَ- فَلَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ- عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصُرَتْ فِي جَنْبِ اللَّهِ عَنِ الثَّوَابِ- فَتَنَجَّزْ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودَهُ- وَ لْيَذْهَبْ أَسَفُكَ عَلَى مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ- فَكَأَنْ قَدْ وَ السَّلَامُ.
بيان: هذا من قبيل الاكتفاء ببعض الكلام أي فكان قدمت أو وصل إليك ثواب صبرك أقول رواه في أعلام الدين إلى قوله فلا تجمعن أن يحبط جزعك أجرك و أن تندم غدا على ثواب مصيبتك فإنك لو قدمت على ثوابها علمت أن المصيبة قد قصرت عنها و اعلم أن الجزع لا يرد فائتا و لا يدفع حزن قضاء فليذهب أسفك ما هو نازل بك مكان ابنك و السلام.
47- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ النَّبِيُّ مُسَجًّى- وَ فِي الْبَيْتِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ- وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ الْآيَةَ (2)- إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ- وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكاً لِمَا فَاتَ- فَبِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا- فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ هَذَا آخِرُ وَطْئِي مِنَ الدُّنْيَا.
وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَزَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ- يَسْمَعُونَ الْحِسَّ وَ لَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ- فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ- وَ خَلَفاً مِنْ كُلِ
____________
(1) اذا ابتلى خ ل.
(2) سورة آل عمران: 185.
97
فَائِتٍ- فَبِاللَّهِ فَثِقُوا وَ إِيَّاهُ فَارْجُوا- فَإِنَّمَا الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ- وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحْدَقَ بِهِ أَصْحَابُهُ- فَبَكَوْا حَوْلَهُ وَ اجْتَمَعُوا- وَ دَخَلَ رَجُلٌ أَشْهَبُ اللِّحْيَةِ وَ جَسِيمٌ صَبِيحٌ- فَتُخْطِئُ رِقَابَهُمْ فَبَكَى- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ عِوَضاً مِنْ كُلِّ فَائْتٍ- وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ- فَإِلَى اللَّهِ فَأَنِيبُوا وَ إِلَيْهِ فَارْغَبُوا- وَ نَظَرُهُ إِلَيْكُمْ فِي الْبَلَاءِ فَانْظُرُوا- فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ لَمْ يُجْبَرْ- وَ انْصَرَفَ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعْرِفُونَ الرَّجُلَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ- هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص الْخَضِرُ ع.
بيان: مسجى أي مغطى بالثوب بعد وفاته يا أهل بيت الرحمة أي أهل بيت تنزل فيه رحمات الله الخاصة الكاملة على أهله أو أهل بيت منسوبين إلى الرحمة فإنهم رحمة الله على العالمين و ببركتهم أفيضت الرحمة على الأولين و الآخرين كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ أي ينزل بها الموت لا محالة كأنها ذاقنة أو ذائقة مقدمات الموت و سكراته و شدائده وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ أي تعطون جزاء أعمالكم وافيا يَوْمَ الْقِيامَةِ إن خيرا فخيرا و ثوابا و إن شرا فشرا و عقابا.
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ أي بوعد من نار جهنم و نحي عنها وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ أي نال المنية و ظفر بالبغية و نجا من الهلكة وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ أي و ما لذات الدنيا و زينتها و شهواتها إلا متعة متعكموها للغرور و الخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختبار و قيل متاع الغرور القوارير و هي في الأصل ما لا بقاء له و قيل شبهها بالمتاع الذي دلس به على المستام و يغير حتى يشتريه و هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ و الغرور مصدر أو جمع غار.
إن في الله عزاء قد مر أن العزاء بمعنى الصبر و المراد به هنا ما يوجب
98
التعزية و التسلية أي في ذات الله فإن الله باق لكل أحد بعد فوت كل شيء أو في ثواب الله سبحانه و ما أعده للصابرين و وعدهم أو في التفكر فيها أو في التفكر في أن الله حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ما يوجب التصبر و التسلي و الرضا بالمصيبة.
و يحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد كما قال في الكشاف في قوله تعالى رِيحٍ فِيها صِرٌّ (1) بعد ذكر وجهين الثالث أن يكون من قوله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (2) و من قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف و كافل قال و في الرحمن للضعفاء كاف.
و قال في تلخيص المفتاح و في شرحه في عد أقسام التجريد و منها ما يكون بدخول في المنتزع منه نحو قوله تعالى لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ (3) أي في جهنم و هي دار الخلد انتزع منها دارا أخرى و جعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها و مبالغة في اتصافها بالشدة انتهى.
و الدرك محركة اللحاق و الوصول أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف و العوض من كل هالك و تدارك ما قد فات أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن الإنسان من المنافع بفوات من مات.
فبالله فثقوا هذا مما قدر فيه أما و الفاء دليل عليه قال الرضي رضي الله عنه و قد يحذف أما لكثرة الاستعمال نحو قوله تعالى وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ (4) و هذا فَلْيَذُوقُوهُ (5) فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (6)
____________
(1) آل عمران: 117.
(2) الأحزاب: 21.
(3) فصّلت: 28.
(4) المدّثّر: 3- 5.
(5) ص: 57.
(6) يونس: 58.
99
و إنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا و ما قبلها منصوبا به أو بمفسر به فلا يقال زيد فضربت و لا زيدا فضربته بتقدير أما و أما قولك زيد فوجد فالفاء فيه زائدة.
و قال ابن هشام الفاء في نحو بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ (1) جواب لأما مقدرة عند بعضهم و فيه إجحاف و زائدة عند الفارسي و فيه بعد و عاطفة عند غيره و الأصل تنبه فاعبد الله ثم حذف تنبه و قدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ كيلا تقع الفاء صدرا كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب إذ الأصل مهما يكن من شيء فاضرب زيدا.
و قال الزمخشري في قوله تعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (2) فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه و الفاء داخلة لمعنى الشرط كأنه قيل إنه فرحوا بشيء فليخصوهما بالفرح فإنه لا مفروح به أحق منهما و يجوز أن يراد بفضل الله و برحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا.
فإن المصاب أي لم تقع المصيبة على من أصيب في الدنيا بفوت مال أو حميم و أحرز ثواب الآخرة بل المصيبة مصيبة من حرم ثواب الآخرة و إن كان له الدنيا بحذافيرها هذا آخر وطئي من الدنيا أي آخر نزولي إلى الأرض و مشيي عليها و يعارضه أخبار كثيرة و يمكن حمله على أن المراد آخر نزولي لإنزال الوحي أو المراد به قلة النزول بعد ذلك فإن القليل في حكم المعدوم و قال الجوهري الحس و الحسيس الصوت الخفي و مقتضى الجمع بين الأخبار أن جبرئيل و الخضر(ع)كلاهما أتيا للتعزية.
48- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَاهُمْ آتٍ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَ لَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ- وَ إِنَّما
____________
(1) الزمر: 66.
(2) يونس: 58.
100
تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ- وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ- إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ خَلَفاً مِنْ كُلِّ هَالِكٍ- فَاللَّهَ فَارْجُوا وَ إِيَّاهُ فَاعْبُدُوا- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ (1)- فَقِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع- مَنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ الْمُتَكَلِّمَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ كُنَّا نَرَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)(2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو سَلَمَةَ جَزِعَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سَلَمَةَ- فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ص قُولِي يَا أُمَّ سَلَمَةَ- اللَّهُمَّ أَعْظِمْ أَجْرِي فِي مُصِيبَتِي وَ عَوِّضْنِي خَيْراً مِنْهُ- قَالَتْ وَ أَيْنَ لِي مِثْلُ أَبِي سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَأَعَادَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ- فَرَدَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا أَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَتْهَا- فَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهَا خَيْراً مِنْ أَبِي سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ص (3).
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي- فَإِنَّ مُصَابَهُ بِي أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مُصَابٍ (4).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَعْزِيَةُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يُعَزِّيهِ اسْتِرْجَاعٌ عِنْدَهُ- وَ تَذْكِرَةٌ لِلْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ وَ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ- قَالَ وَ كَذَلِكَ الذِّمِّيُّ إِذَا كَانَ لَكَ جَاراً فَأُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ- تَقُولُ لَهُ أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ- وَ إِنْ عَزَّاكَ عَنْ مَيِّتٍ فَقُلْ هَدَاكَ اللَّهُ (5).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص أَمَرَنِي فَغَسَّلْتُهُ- وَ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ حَنَّطَهُ- وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ يَا عَلِيُّ فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ- فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ- فَقَالَ لِي انْزِلْ يَا عَلِيُّ فَنَزَلْتُ وَ دَلَّاهُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَلَمَّا رَآهُ مُنْصَبّاً بَكَى(ع)فَبَكَى الْمُسْلِمُونَ لِبُكَائِهِ- حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ الرِّجَالِ عَلَى أَصْوَاتِ النِّسَاءِ- فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَشَدَّ النَّهْيِ
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط عن الكمبانيّ زيادة من المخطوطة كما في المصدر.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 222.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 224.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 224.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 224.
101
وَ قَالَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَ يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ- وَ إِنَّا بِكَ لَمُصَابُونَ وَ إِنَّا عَلَيْكَ لَمَحْزُونُونَ- ثُمَّ سَوَّى قَبْرَهُ وَ وَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ غَمَزَهَا حَتَّى بَلَغَتِ الْكُوعَ- وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ خَتَمْتُكَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنْ يُدْخِلَكَ الْحَدِيثَ (1).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ مَوْتِ بَعْضِ وُلْدِهِ- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي وَ أَنْتَ تَنْهَانَا عَنِ الْبُكَاءِ- فَقَالَ لَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ الْبُكَاءِ- وَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّوْحِ وَ الْعَوِيلِ- وَ إِنَّمَا هِيَ رِقَّةٌ وَ رَحْمَةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ- وَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ- وَ إِنَّمَا يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ (2).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ قَالَ النَّفْسُ مُصَابَةٌ وَ الْعَيْنُ دَامِعَةٌ وَ الْعَهْدُ قَرِيبٌ- فَقُولُوا مَا أَرْضَى اللَّهَ وَ لَا تَقُولُوا الْهُجْرَ (3).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ مَا احْتُضِرَ- فَقَالَ لَا يُلْطَمَنَّ عَلَى خَدٍّ- وَ لَا يُشَقَّنَّ عَلَى جَيْبٍ- فَمَا مِنِ امْرَأَةٍ تَشُقُّ جَيْبَهَا إِلَّا صُدِعَ- لَهَا فِي جَهَنَّمَ صَدْعٌ كُلَّمَا زَادَتْ زِيدَتْ (4).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَيْعَةَ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لَا يَنُحْنَ- وَ لَا يَخْمِشْنَ وَ لَا يَقْعُدْنَ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْخَلَاءِ (5).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ- لَا يَزَالُ فِيهَا النَّاسُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ- الِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ- وَ النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَوْتَى (6).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ قَاضِيهِ عَلَى الْأَهْوَازِ- وَ إِيَّاكَ وَ النَّوْحَ عَلَى الْمَيِّتِ بِبَلَدٍ يَكُونُ لَكَ بِهِ سُلْطَانٌ (7).
وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ- إِعْوَالٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 224.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 225.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 225.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 226.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 226.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 226.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 227.
102
وَ صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ يَعْنِي النَّوْحَ وَ الْغِنَاءَ (1).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نِيحَ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ سَنَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- وَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ- وَ كَانَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ- وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَأْتُونَ مُسْتَتِرِينَ مُتَقَنِّعِينَ- فَيَسْتَمِعُونَ وَ يَبْكُونَ.
و قد عثرنا على بعض الأئمة نيح عليهم و بعضهم لم ينح عليهم فمن نيح عليه منهم فلعظيم رزئه و لأن الله عز و جل لم يسو بأحد منهم أحدا من خلقه و هم أهل البكاء و النياحة عليهم على خلاف سائر الناس الذين لا ينبغي ذلك لهم و من لم ينح عليه منهم فلأمرين إما بوصية منه كما ذكرنا عن جعفر بن محمد(ع)تواضعا لربه و استكانة إليه و إما أن يكون الإمام بعده قد آثر الصبر على عظيم الرزية و تجرع غصص الحزن رجاء عظيم ثواب الله عليه فلزم الصبر و ألزمه من سواه لما يكون من الغبطة و السعادة في عقباه لما وعد الله الصابرين على المصائب (2).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَهْلِهِ- اصْنَعُوا طَعَاماً وَ احْمِلُوهُ إِلَى أَهْلِ جَعْفَرٍ- مَا كَانُوا فِي شُغُلِهِمْ ذَلِكَ وَ كُلُوا مَعَهُمْ- فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ عَنْ أَنْ يَصْنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ (3).
49- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ (4)- قَالَ الْمَعْرُوفُ أَنْ لَا يَشْقُقْنَ جَيْباً وَ لَا يَلْطِمْنَ وَجْهاً- وَ لَا يَدْعُونَ وَيْلًا وَ لَا يُقِمْنَ عِنْدَ قَبْرٍ- وَ لَا يُسَوِّدْنَ ثَوْباً وَ لَا يَنْشُرْنَ شَعْراً (5).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 227.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 227.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
(4) الممتحنة: 12.
(5) مشكاة الأنوار: 203 و 204.
103
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ- فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ النِّعْمَةِ بِمِزْمَارٍ فَقَدْ كَفَرَهَا- وَ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ- فَجَاءَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ بِنَائِحَةٍ فَقَدْ أَحْبَطَهَا (1).
50- شِهَابُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص النِّيَاحَةُ عَمَلُ الْجَاهِلِيَّةِ.
وَ قَالَ ص الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى.
وَ قَالَ ص مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ كِتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ الصَّدَقَةِ.
بيان: قوله عند الصدمة قال في النهاية أي عند فورة المصيبة و شدتها و الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله و الصدمة المرة منه انتهى و قال الأزهري البر هو الجنة و منه قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ (2) و قد جاء من وجه آخر من كنوز الجنة.
51 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أَمَرَنِي أَبِي يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ آتِيَ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ- فَأُعَزِّيَهُ بِإِسْمَاعِيلَ- وَ قَالَ أَقْرِئِ الْمُفَضَّلَ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ أُصِبْنَا بِإِسْمَاعِيلَ- فَصَبَرْنَا فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرْنَا- إِذَا أَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً سَلَّمْنَا لِأَمْرِ اللَّهِ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الطَّاهِرُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَكَتْ خَدِيجَةُ- فَقَالَ ص أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَجِدِيهِ قَائِماً لَكِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- فَإِذَا رَآكِ أَخَذَ بِيَدِكِ- فَأَدْخَلَكِ أَطْهَرَهَا مَكَاناً وَ أَطْيَبَهَا قَالَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ- قَالَ ص اللَّهُ أَعَزُّ وَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْلُبَ عَبْداً ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ- فَيَصْبِرُ وَ يَتَحَسَّرُ وَ يَحْمَدُ اللَّهَ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ (4).
52 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ
____________
(1) مشكاة الأنوار: 333.
(2) آل عمران: 92.
(3) مشكاة الأنوار ص 20.
(4) مشكاة الأنوار ص 23.
104
عَنِ النَّوْحِ فَكَرِهَهُ (1).
53 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ يَعْرِفِ الْبَلَاءَ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يُنْكِرْهُ (2).
وَ قَالَ ص مَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُغِثْهُ اللَّهُ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الرَّنَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- وَ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ وَ الِاسْتِمَاعِ إِلَيْهَا- وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ الْوَجْهِ (4).
تبيين الرنة الصوت رن يرن رنينا صاح و المراد بتصفيق الوجه ضرب اليد عليه عند المصيبة أو ضرب الماء على الوجه عند الوضوء كما مر (5) و الأول أظهر.
قال العلامة (قدس اللّه روحه) في المنتهى البكاء على الميت جائز غير مكروه إجماعا قبل خروج الروح و بعده إلا الشافعي فإنه كره بعد الخروج.
وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ (6) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا جَاءَتْهُ وَفَاةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ كَثُرَ بُكَاؤُهُ عَلَيْهِمَا جِدّاً- وَ يَقُولُ كَانَا يُحَدِّثَانِّي وَ يُؤْنِسَانِّي فَذَهَبَا جَمِيعاً
____________
(1) قرب الإسناد ص 163 ط نجف ص 121 ط حجر.
(2) أمالي الصدوق ص 292 في حديث.
(3) المصدر نفسه ص 293.
(4) أمالي الصدوق ص 254 س 4 و 5 و 26.
(5) مر في أبواب الوضوء ج 81، و انما يحتمل المعنيين لان قوله «و نهى عن تصفيق الوجه» منفرد عن الجملتين الأوليين.
(6) الفقيه ج 1 ص 113.
105
وَ لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص (1) مِنْ وَقْعَةِ أُحُدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ- سَمِعَ مِنْ كُلِّ دَارٍ قُتِلَ مِنْ أَهْلِهَا قَتِيلٌ نَوْحاً وَ بُكَاءً- وَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ دَارِ حَمْزَةَ عَمِّهِ- فَقَالَ ص لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ- فَآلَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يَنُوحُوا عَلَى مَيِّتٍ- وَ لَا يَبْكُوهُ حَتَّى يَبْدَءُوا بِحَمْزَةَ- فَيَنُوحُوا عَلَيْهِ وَ يَبْكُوهُ فَهُمْ إِلَى الْيَوْمِ عَلَى ذَلِكَ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْدٍ بِمُصِيبَةٍ فَلْيُفِضْ مِنْ دُمُوعِهِ- فَإِنَّهُ يَسْكُنُ عَنْهُ (2).
ثم قال ره الندب لا بأس به و هو عبارة عن تعديد محاسن الميت و ما لقوه بفقده بلفظة النداء بوا مثل قولهم وا رجلاه وا كريماه وا انقطاع ظهراه وا مصيبتاه غير أنه مكروه لأنه لم ينقل عن النبي ص و لا أحد من أهل البيت ع.
و النياحة بالباطل محرمة إجماعا أما بالحق فجائزة إجماعا و يحرم ضرب الخدود و نتف الشعر و شق الثوب إلا في موت الأب و الأخ فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل و كذا يكره الدعاء بالويل و الثبور.
- وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ (3) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ حِينَ قُتِلَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- لَا تَدْعِينَ بِذُلٍّ وَ لَا بِثَكَلٍ وَ لَا حَرَبٍ- وَ مَا قُلْتِ فِيهِ فَقَدْ صَدَقْتِ.
وَ رَوَى (4) قَالَ: لَمَّا قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)رُئِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع- وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ وَ قَدْ شُقَّ قَمِيصُهُ مِنْ خَلْفٍ وَ قُدَّامٍ.
و قال الشهيد نور الله ضريحه في الذكرى يحرم اللطم و الخدش و جز الشعر إجماعا قاله في المبسوط لما فيه من السخط لقضاء الله و لرواية
- خَالِدُ بْنُ سَدِيرٍ (5)
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 116 و 117.
(2) الفقيه ج 1 ص 119.
(3) الفقيه ج 1 ص 112.
(4) الفقيه ج 1 ص 111.
(5) التهذيب ج 2 ص 339.
106
عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا شَيْءَ فِي لَطْمِ الْخُدُودِ سِوَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ.
و
- فِي صِحَاحِ الْعَامَّةِ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَ صَلَقَ.
أي حلق الشعر و رفع صوته و استثنى الأصحاب إلا ابن إدريس شق الثوب على موت الأب و الأخ لفعل العسكري على الهادي(ع)و فعل الفاطميات على الحسين ع
وَ رَوَى فِعْلَ الْفَاطِمِيَّاتِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَدِيرٍ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ سَأَلَهُ عَنْ شَقِّ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ عَلَى أَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ- أَوْ عَلَى قَرِيبٍ لَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِشَقِّ الْجُيُوبِ- قَدْ شَقَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَى أَخِيهِ هَارُونَ.
و لا يشق الوالد على ولده و لا زوج على امرأته و تشق المرأة على زوجها و في نهاية الفاضل يجوز شق النساء الثوب مطلقا و في الخبر إيماء إليه
- وَ رَوَى الْحَسَنُ الصَّفَّارُ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا يَنْبَغِي الصِّيَاحُ عَلَى الْمَيِّتِ وَ لَا شَقُّ الثِّيَابِ- وَ ظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ.
وَ فِي الْمَبْسُوطِ رُوِيَ جَوَازُ تَخْرِيقِ الثَّوْبِ عَلَى الْأَبِ وَ الْأَخِ- وَ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمَا- وَ يَجُوزُ النَّوْحُ بِالْكَلَامِ الْحَسَنِ- وَ تَعْدَادُ فَضَائِلِهِ بِاعْتِمَادِ الصِّدْقِ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ(ع)فَعَلَتْهُ فِي قَوْلِهَا-
يَا أَبَتَاهْ مِن رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ* * * -يَا أَبَتَاهْ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنْعَاهُ
- يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ
وَ رُوِيَ أَنَّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا أَخَذَتْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ ص- فَوَضَعَتْهَا عَلَى عَيْنَيْهَا- وَ أَنْشَدَتْ
مَا ذَا عَلَى الْمُشْتَمِّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ* * * -أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا-
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا* * * - صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا
و لما مر من رواية حمزة
وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ أَنَّ الْبَاقِرَ(ع)أَوْصَى أَنْ يُنْدَبَ لَهُ فِي الْمَوَاسِمِ عَشْرَ
____________
(1) التهذيب ج 2 ص339.
(2) بل روى عن امرأة الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) راجع الكافي ج 3 ص225.
107
سِنِينَ- (1).
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ أَجْرِ النَّائِحَةِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ قَدْ نِيحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص (2).
- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِكَسْبِ النَّائِحَةِ إِذَا قَالَتْ صِدْقاً (3).
- وَ فِي خَبَرِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)لَا بَأْسَ بِأَجْرِ النَّائِحَةِ.
- وَ رَوَى حَنَانٌ عَنْهُ(ع)لَا تُشَارِطُ وَ تَقْبَلُ مَا أُعْطِيَتْ (4).
وَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)(5) مَاتَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ فَسَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ص أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْمُضِيِّ إِلَى مَنَاحَتِهِ فَأَذِنَ لَهَا وَ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا فَقَالَتْ
أَنْعَى الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ* * * أَبَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ
حَامِي الْحَقِيقَةِ مَاجِداً* * * يَسْمُو إِلَى طَلَبِ الْوَتِيرَةِ
قَدْ كَانَ غَيْثاً لِلسِّنِينَ* * * وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِيرَةً.
وَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ فَمَا عَابَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ص ذَلِكَ وَ لَا قَالَ شَيْئاً.
ثم قال (قدّس سرّه) يجوز الوقف على النوائح لأنه فعل مباح فجاز صرف المال إليه و لخبر
- يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ (6) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قِفْ مِنْ مَالِي كَذَا وَ كَذَا- لِنَوَادِبَ تَنْدُبُنِي عَشْرَ سِنِينَ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى.
و المراد بذلك تنبيه الناس على فضائله و إظهارها ليقتدي بها و يعلم ما كان عليها أهل هذا البيت ليقتفي آثارهم لزوال التقية بعد الموت. و الشيخ في المبسوط و ابن حمزة حرما النوح و ادعى الشيخ الإجماع و الظاهر أنهما أرادا النوح بالباطل أو المشتمل على المحرم كما قيده في النهاية و في التهذيب جعل كسبها مكروها بعد روايته أحاديث النوح.
ثم أول الشهيد ره أحاديث المنع المروية من طرق المخالفين بالحمل
____________
(1) الفقيه ج 1 ص116.
(2) الفقيه ج 1ص116.
(3) الفقيه ج 1 ص116.
(4) أخرجه في ج 103ص58 من البحار طبعتنا هذه من قرب الإسناد ص58، و تراه في التهذيب ج 2ص108.
(5) راجع التهذيب ج 2 ص108.
(6) راجع الفقيه ج 1 ص116، التهذيب ج 2ص 108.
108
على ما كان مشتملا على الباطل أو المحرم لأن نياحة الجاهلية كانت كذلك غالبا ثم قال المراثي المنظومة جائزة عندنا و قد سمع الأئمة(ع)المراثي و لم ينكروها.
ثم قال روح الله روحه لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما لقوله تعالى وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (1)
- وَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَاباً بِبُكَاءِ أَهْلِهِ.
و
يُرْوَى أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ مَهْلًا يَا بُنَيَّةِ أَ لَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.
مؤول.
قيل و أحسنه أن أهل الجاهلية كانوا ينوحون و يعدون جرائمه كالقتل و شن الغارات و هم يظنونها خصالا محمودة فهو يعذب بما يبكون عليه و يشكل أن الحديث ظاهر في المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميت بحيث ينتفي التعذيب بسبب انتفاء البكاء قضية للعلية و التعذيب بجرائمه غير منتف بكى عليه أو لا.
و قيل لأنهم كانوا يوصون بالندب و النياحة و ذلك حمل منهم على المعصية و هو ذنب فإذا عمل بوصيتهم زيدوا عذابا و رد بأن ذنب الميت الحمل على الحرام و الأمر به فلا يختلف عذابه بالامتثال و عدمه و لو كان للامتثال أثر لبقي الإشكال بحاله.
و قيل لأنهم إذا ندبوه يقال له كنت كما يقولون و رد بأن هذا توبيخ و تخويف له و هو نوع من العذاب فليس في هذا سوى بيان نوع التعذيب فلم يعذب بما يفعلون.
و عن عائشة رحم الله ابن عمر و الله ما كذب و لكنه أخطأ أو نسي
إنما مر رسول الله ص بقبر يهودية و هم يبكون عليها فقال إنهم يبكون و إنها لتعذب بجرمه.
و في هذا نسبة الراوي إلى الخطاء و هو علة من العلل المخرجة للحديث
____________
(1) فاطر: 18.
109
عن شرط الصحة.
و لك أن تقول إن الباء بمعنى مع أي يعذب مع بكاء أهله عليه يعني الميت يعذب بأعماله و هم يبكون عليه فما ينفعه بكاؤهم و يكون زجرا عن البكاء لعدم نفعه و يطابق الحديث الآخر.
توضيح قوله لا تدعين بذل و في بعض النسخ بويل بأن تقول وا ذلاه أو وا ويلاه أو وا ثكلاه و الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب أو الولد و يحرك و لا حرب و في بعض النسخ و لا حزن بأن تقول وا حرباه أو وا حزناه يقال حربه أي سلبه ما معه أي هلم الذل و الويل و الثكل و الحرب فهذه أوان مجيئكن و وقت عروضكن.
قوله و ما قلت فيه فقد صدقت أي ما قلت فيه من الكمالات فأنت صادقة لأنه كان متصفا بها أو اصدقي فيما تقولين فيه و لا تقولي كذبا و الأول أظهر قوله أنعى الوليد النعي خبر الموت و في القاموس المولدة بين العرب كالوليدة و ليس في بعض النسخ ابن الوليد و في نسخ التهذيب موجود و الفتى الشاب الكريم و يقال فلان حامي الحقيقة إذا حمي ما يحق عليه حمايته و الوتر و الوتيرة الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و يقال سما إلى المعالي إذا تطاول إليها و السنة القحط و الجعفر النهر الصغير و الكبير الواسع ضد و الماء الغدق بالتحريك الكثير و الميرة بالكسر الطعام يمتاره الإنسان.
54 مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَزُّونَهُ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ- فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكُمْ تُعَزُّونِّي بِفُلَانَةَ- فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهَا تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ- أَوْجَعَتْنَا الْمَصَائِبُ- وَ فَجَعَتْنَا النَّوَائِبُ بِالْأَحِبَّةِ الْمَأْلُوفَةِ- الَّتِي كَانَتْ بِنَا حَفِيَّةً- وَ الْإِخْوَانِ
110
الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرُونَ- وَ تَقَرُّ بِهِمُ الْعُيُونُ- أَضْحَوْا قَدِ اخْتَرَمَتْهُمُ الْأَيَّامُ وَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِمَامُ- فَخَلَّفُوا الْخُلُوفَ وَ أَوْدَتْ بِهِمُ الْحُتُوفُ- فَهُمْ صَرْعَى فِي عَسَاكِرِ الْمَوْتَى- مُتَجَاوِرُونَ فِي غَيْرِ مَحَلَّةِ التَّجَاوُرِ- وَ لَا صِلَاتٌ بَيْنَهُمْ- وَ لَا تَزَاوُرٌ- لَا يَتَلَاقَوْنَ عَنْ قُرْبِ جِوَارِهِمْ- أَجْسَامُهُمْ نَائِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا- خَالِيَةٌ مِنْ أَرْبَابِهَا قَدْ أَخْشَعَهَا إِخْوَانُهَا- فَلَمْ أَرَ مِثْلَ دَارِهَا دَاراً وَ لَا مِثْلَ قَرَارِهَا قَرَاراً- فِي بُيُوتٍ مُوحِشَةٍ وَ حُلُولٍ مُضْجِعَةٍ- قَدْ صَارَتْ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ- وَ خَرَجَتْ مِنَ الدِّيَارِ الْمُونِسَةِ- فَفَارَقْتُهَا مِنْ غَيْرِ قِلًى فَاسْتَوْدَعْتُهَا لِلْبِلَى- وَ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً سَلَكَتْ سَبِيلًا مَسْلُوكَةً- صَارَ إِلَيْهَا الْأَوَّلُونَ وَ سَيَصِيرُ إِلَيْهَا الْآخِرُونَ- وَ السَّلَامُ (1).
بيان: فعند الله أحتسبها أي أحتسب الأجر بصبري على مصيبتها و فجعته المصيبة أي أوجعته و كذلك التفجيع و الحفاوة المبالغة في السؤال عن الرجل و العناية في أمره و اخترمهم الدهر أي اقتطعهم و استأصلهم و الحمام بالكسر قدر الموت و قال الفيروزآبادي (2) الخلف بالتحريك و السكون كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشر و في حديث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هي جمع خلف.
و أودى به الموت ذهب و الحتوف بالضم جمع الحتف و هو الموت و عن في قوله عن قرب جوارهم لعلها للتعليل أي لا يقع منهم الملاقاة الناشئة عن قرب الجوار بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم و كمالاتهم و قوله-(ع)قد أخشعها كذا في أكثر النسخ و لا يناسب المقام و في بعضها بالجيم و الجشع الجزع لفراق الإلف و لا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها و الحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه و مضجعة بضم الميم من أضجعه وضع جنبه إلى الأرض و في أكثر النسخ مخضعة و القلى بالكسر البغض.
55 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 205.
(2) هذا من سهو القلم، و الصحيح قال الجزريّ.
111
أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص التَّعْزِيَةُ تُورِثُ الْجَنَّةَ (1).
وَ عَنْهُ ص قَالَ: مَنْ عَزَّى حَزِيناً كُسِيَ فِي الْمَوْقِفِ حُلَّةً يُحَبَّرُ بِهَا (2).
- الْمُقْنِعُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ (3) وَ فِيهِ مَنْ عَزَّى مُؤْمِناً.
الهداية، روى: الخبرين معا مرسلا (4) تبيين روى في الكافي الخبر الأخير عن علي بن إبراهيم (5) عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن الصادق عن آبائه(ع)عن النبي ص و قال في الذكرى التعزية هي تفعلة من العزاء أي الصبر يقال عزيته أي صبرته و المراد بها طلب التسلي عن المصاب و التصبر عن الحزن و الانكسار بإسناد الأمر إلى الله و نسبته إلى عدله و حكمته و ذكر ما وعد الله على الصبر مع الدعاء للميت و المصاب لتسليته عن مصيبته و هي مستحبة إجماعا و لا كراهة فيها بعد الدفن عندنا انتهى.
و في النهاية التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده بلا خلاف بين العلماء في ذلك إلا للثوري فإنه قال لا تستحب التعزية بعد الدفن و قال في التذكرة قال الشيخ التعزية بعد الدفن أفضل و هو جيد و قال المحقق في المعتبر التعزية مستحبة و أقلها أن يراه صاحب التعزية و باستحبابها قال أهل العلم مطلقا خلافا للثوري فإنه كرهها بعد الدفن ثم قال فأما رواية إسحاق بن عمار فليس بمناف لما ذكرنا لاحتمال أنه يريد عند القبر بعد الدفن أو قبله و قال الشيخ بعد الدفن أفضل و هو حق انتهى.
____________
(1) ثواب الأعمال ص 180.
(2) ثواب الأعمال ص 180.
(3) المقنع: 6: ط حجر، ص 22 ط الإسلامية.
(4) الهداية ص 28.
(5) الكافي ج 3 ص 205، و رواه بسند آخر ص 227.
112
و أقول
- رِوَايَةُ إِسْحَاقَ هِيَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ غَيْرُهُ (1) بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ وَ بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ (2) عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَيْسَ التَّعْزِيَةُ إِلَّا عِنْدَ الْقَبْرِ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لَا يَحْدُثُ فِي الْمَيِّتِ حَدَثٌ- فَيَسْمَعُونَ الصَّوْتَ.
- وَ رُوِيَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ(ع)(3) قَالَ: التَّعْزِيَةُ لِأَهْلِ الْمُصِيبَةِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ.
- وَ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْهُ(ع)(4) قَالَ: التَّعْزِيَةُ الْوَاجِبَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ.
وَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ لَا يَقْصُرُ عَنِ الصَّحِيحِ (5) عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: رَأَيْتُ مُوسَى(ع)يُعَزِّي قَبْلَ الدَّفْنِ وَ بَعْدَهُ.
فظهر من تلك الأخبار أن التعزية مستحبة قبل الدفن و بعده و أن بعده (6) أفضل و يستفاد من بعضها عدم استحباب استمرار المأتم و التعزية و لعله محمول على عدم تأكد استحبابها و قد مر الكلام فيه.
و قال في القاموس الحلة بالضم إزار و رداء برد أو غيره و لا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة و قال فيه الحبر بالكسر الأثر أو أثر النعمة و الحسن و بالفتح السرور كالحبور و الحبرة و الحبر محركة و أحبره سره النعمة كالحبرة و قال تحبير الخط و الشعر و غيرهما تحسينه و في النهاية الحبر بالكسر و قد يفتح الجمال و الهيئة الحسنة يقال حبرت الشيء تحبيرا إذا حسنته انتهى.
أقول فيمكن أن يقرأ على المجهول مشددا أي يحسن و يزين بها و مخففا أي تسير بها.
و روى في الذكرى يحبى بها من الحبوة و هي العطاء ثم قال و روي يحبر بها أي يسر.
____________
(1) راجع الكافي ج 3 ص 203، التهذيب ج 1 ص 131.
(2) الكافي ج 3 ص 204.
(3) الكافي ج 3 ص 204.
(4) الكافي ج 3 ص 204.
(5) الكافي ج 3 ص 205.
(6) ما بين العلامتين ساقط عن المطبوعة.
113
56 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى(ع)رَبَّهُ- قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ عَزَّى الثَّكْلَى- قَالَ أُظِلُّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي (1).
بيان: في القاموس ناجاه مناجاة ساره و قال الثكل بالضم الموت و الهلاك و فقدان الحبيب أو الولد و يحرك و قد ثكله كفرح فهو ثاكل و ثكلان و هي ثاكل و ثكلانة قليل و ثكول و ثكلى انتهى و المراد هنا المرأة التي مات ولدها أو حميمها أو الطائفة الثكلى أعم من الرجال و النساء و الأول أظهر و لعل التخصيص لكون المرأة أشد جزعا و حزنا في المصائب من الرجل و الإطلاق إما محمول على الحقيقة أو المجاز.
قال في النهاية و في الحديث سبعة يظلهم الله بظلة و في حديث آخر سبعة في ظل العرش أي في ظل رحمته و قال الكرماني في شرح صحيح البخاري سبعة في ظله أضافه إليه للتشريف أي ظل عرشه أو ظل طوبى أو الجنة و قال النووي في شرح صحيح مسلم و قيل الظل عبارة عن الراحة و النعيم نحو هو في عيش ظليل و المراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها و سائر العالم تحت العرش و قيل أي كنه من المكاره و وهج الموقف و ظاهره أنه في ظله من الحر و الوهج و أنفاس الخلق و هو قول الأكثر.
و يوم لا ظل إلا ظله أي حين دنت منهم الشمس و اشتد الحر و أخذهم العرق و قيل أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا.
أقول و يؤيد أن المراد به ظل العرش ما رواه
- فِي الْكَافِي (2) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ عَزَّى الثَّكْلَى أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ- يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ
.
____________
(1) ثواب الأعمال ص 177.
(2) الكافي ج 3 ص 277.
114
باب 17 أجر المصائب
1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ ثُؤَابَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ عَلَيْهِ- حَتَّى اتَّخَذَ مِنْ دَارِهِ مَسْجِداً يَتَعَبَّدُ فِيهِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ يَا عُثْمَانُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْنَا الرَّهْبَانِيَّةَ- إِنَّمَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- يَا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ- لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ وَ لِلنَّارِ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ- أَ فَمَا يَسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَاباً مِنْهَا- إِلَّا وَجَدْتَ ابْنَكَ إِلَى جَنْبِكَ- آخِذاً بِحُجْزَتِكَ يَشْفَعُ لَكَ إِلَى رَبِّكَ قَالَ بَلَى- فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ وَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي فَرَطِنَا مَا لِعُثْمَانَ- قَالَ نَعَمْ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمْ وَ احْتَسَبَ تَمَامَ الْخَبَرِ (1).
2- وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَوْلَاداً يَحْتَسِبُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ- حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله (3)
____________
(1) أمالي الصدوق ص 40.
(2) أمالي الصدوق ص 323.
(3) ثواب الأعمال: 178.
115
توضيح قال في النهاية فيه من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا أي طلبا لوجه الله و ثوابه و الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العد و إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به و الحسبة اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد و الاحتساب في الأعمال الصالحات و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر و تحصيله بالتسليم و الصبر أو باستعمال أنواع البر و القيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها و منه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته يقال فلان احتسب ابنا له إذا مات كبيرا و افترطه إذا مات صغيرا و معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها انتهى و قال في المغرب احتسب ولده معناه اعتد أجر مصابه فيما يدخر.
3- الْخِصَالُ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْمَخْلَدِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي غُسَانَةَ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَثْكَلَ ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ- فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي سَالِمٍ رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ- سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِمُسْلِمٍ- فَيَصْبِرُ وَ يَحْتَسِبُ (2).
5- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَنْبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 85.
(2) الخصال ج 1 ص 128.
116
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ قَدَّمَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ- أَوِ امْرَأَةٍ قَدَّمَتْ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فَهُمْ حُجَّابٌ يَسْتُرُونَهُ مِنَ النَّارِ (1).
6- و منه، بهذا الإسناد عن سيف بن عميرة عن أشعث بن سوار عن الأحنف بن قيس عن أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه قال ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة أولاد- لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته (2).
بيان: قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بعد إيراد الروايتين الحنث بكسر الحاء المهملة و آخره مثلثة الإثم و الذنب و المعنى أنهم لم يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه الذنوب قال الخليل بلغ الغلام الحنث أي جرى عليه القلم و في النهاية فيه من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث أي لم يبلغوا مبلغ الرجال و يجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث و هو الإثم و قال الجوهري مبلغ الغلام الحنث أي المعصية و الطاعة.
7- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَلَدٌ وَاحِدٌ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ وَلَداً- يَبْقَوْنَ بَعْدَهُ يُدْرِكُونَ الْقَائِمَ(ع)(3).
8- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَلَدٌ وَاحِدٌ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ يَخْلُفُونَهُ مِنْ بَعْدِهِ- كُلُّهُمْ قَدْ رَكِبَ الْخَيْلَ وَ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: ثَوَابُ الْمُؤْمِنِ مِنْ وُلْدِهِ الْجَنَّةُ صَبَرَ أَوْ لَمْ يَصْبِرْ.
وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ جَزِعَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَجْزَعْ- صَبَرَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَصْبِرْ كَانَ ثَوَابُهُ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ.
إيضاح يدل على أن الجزع لا يحبط أجر المصيبة و يمكن حمله على ما إذا لم يقل و لم يفعل ما يسخط الرب عز و جل أو على ما إذا صدر منه بغير اختياره.
____________
(1) ثواب الأعمال ص 178.
(2) ثواب الأعمال ص 178.
(3) ثواب الأعمال ص 178.
117
9- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ بَخْ بَخْ خَمْسٌ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ.
قال (رحمه اللّه) بخ بخ كلمة تقال عند المدح و الرضا بالشيء و تكرر للمبالغة و ربما شددت و معناها تفخيم الأمر و تعظيمه و معنى يحتسبه أي يجعله حسبه و كفاية عند الله عز و جل أي يحتسبه بصبره على مصيبته بموته و رضاه بالقضاء
- وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَباً فَذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلًا- وَ فِيهِ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ خَفَّ مِيزَانُهُ- فَجَاءَ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ.
قال ره الفرط بفتح الفاء و الراء هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكور و الإناث و يتقدم وفاته على أبويه أو أحدهما يقال فرط القوم إذا تقدمهم و أصله الذي يتقدم الركب إلى الماء يهيئ لهم أسبابه.
وَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ- حَتَّى إِنَّ السِّقْطَ لَيَظَلُّ مُحْبَنْطِئاً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- يُقَالُ لَهُ ادْخُلْ يَقُولُ حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ.
قال (قدّس سرّه) السقط مثلث السين و الكسر أكثر هو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه و محبنطئا بالهمز و تركه هو المتغضب المستبطئ للشيء.
بيان قال الجزري بعد نقل الحديث المحبنطئ بالهمز و تركه المتغضب المستبطئ للشيء و قيل هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع إباء يقال احبنطأت و احبنطيت و الحبنطى القصير البطين و النون و الهمزة و الألف و الياء من زوائد الإلحاق.
10- الْمُسَكِّنُ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: النُّفَسَاءُ يَجُرُّهَا وَلَدُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
قال (قدّس سرّه) النفساء بضم النون و فتح الفاء المرأة إذا ولدت و السرر بفتح السين المهملة و كسرها ما تقطعه القابلة من سرة المولود التي هي موضع القطع
118
و ما بقي بعد القطع فهو السرة و كان يريد الولد الذي لم تقطع سرته.
بيان قال في النهاية السرر بضم السين و فتح الراء و قيل هو بفتح السين و الراء و قيل بكسر السين و منه حديث السقط أنه يجر والديه بسرره حتى يدخلهما الجنة (1).
11- الْمُسَكِّنُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَرَجَ وِلْدَانُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْجَنَّةِ- بِأَيْدِيهِمُ الشَّرَابُ- قَالَ فَيَقُولُ لَهُمُ النَّاسُ اسْقُونَا اسْقُونَا فَيَقُولُونَ- أَبَوَيْنَا أَبَوَيْنَا- قَالَ حَتَّى السِّقْطُ مُحْبَنْطِئاً [عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ- يَقُولُ لَا أَدْخُلُ حَتَّى يَدْخُلَ أَبَوَايَ.
وَ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُودِيَ فِي أَطْفَالِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْمُسْلِمِينَ أَنِ اخْرُجُوا مِنْ قُبُورِكُمْ- فَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ- ثُمَّ يُنَادَى فِيهِمْ أَنِ امْضُوا إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً- فَيَقُولُونَ رَبَّنَا وَ وَالِدَيْنَا مَعَنَا- ثُمَّ يُنَادَى فِيهِمُ الثَّانِيَةَ أَنِ امْضُوا إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً- فَيَقُولُونَ رَبَّنَا وَ وَالِدَيْنَا مَعَنَا- فَيَقُولُ فِي الثَّالِثَةِ وَ وَالِدَيْكُمْ مَعَكُمْ- فَيَثِبُ كُلُّ طِفْلٍ إِلَى أَبَوَيْهِ- فَيَأْخُذُونَ بِأَيْدِيهِمْ فَيَدْخُلُونَ بِهِمُ الْجَنَّةَ- فَهُمْ أَعْرَفُ بِآبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ يَوْمَئِذٍ- مِنْ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ فِي بُيُوتِكُمْ.
قال (رحمه اللّه) الزمر الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض و قيل في زمر (2) الذين اتقوا من الطبقات المختلفة الشهداء و الزهاد و العلماء و القراء و المحدثون و غيرهم.
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجِيءُ بِصَبِيٍّ لَهُ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ أَنَّهُ مَاتَ فَاحْتَبَسَ وَالِدُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَ عَنْهُ- فَقَالُوا مَاتَ صَبِيُّهُ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَعَهُ- فَقَالَ ص هَلَّا آذَنْتُمُونِي فَقُومُوا إِلَى أَخِينَا نُعَزِّيهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ إِذَا الرَّجُلُ حَزِينٌ وَ بِهِ كَآبَةٌ فَعَزَّاهُ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص كُنْتُ أَرْجُوهُ
____________
(1) و لا يبعد أن يكون «والدته» و «حتى يدخلها» و في بعض رواياتهم لتجر أمه بسرره منه مد ظله، كذا في هامش النسخة المخطوطة.
(2) يعني قوله تعالى «وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً» الآية 71 من سورة الزمر.
119
لِكِبَرِ سِنِّي وَ ضَعْفِي- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَ مَا يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِزَائِكَ- فَيُقَالَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولَ يَا رَبِّ وَ أَبَوَايَ- فَلَا يَزَالُ يَشْفَعُ حَتَّى يُشَفِّعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكُمْ- فَيُدْخِلَكُمْ جَمِيعاً الْجَنَّةَ.
قال (قدس اللّه روحه) احتبس أي تخلف عن المجيء إلى النبي ص و آذنتموني بالمد أخبرتموني و الكآبة بالمد تغير النفس بالانكسار من شدة الهم و الحزن و الضعف بضم المعجمة و فتحها و بإزائك أي بحذائك.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ- أَ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ بِحَمْدِكَ نَعَمْ- فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ- فَيَقُولُ مَا ذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَ اسْتَرْجَعَ- فَيَقُولُ اللَّهُ ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- وَ سَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ.
بيان: روى قريبا منه في الكافي عن علي عن أبيه عن النوفلي عن السكوني (1) عن أبي عبد الله(ع)و قال في النهاية فيه إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم قيل للولد ثمرة لأن الثمر نتيجة الشجر و الولد نتيجة الأب انتهى و أقول إضافة الثمرة إلى الفؤاد أي القلب لأنه أشرف الأعضاء و لأنه محل الحب فلما كان حبه لازقا بالقلب لا ينفك عنه فكأنه ثمرته و قال الطيبي ثمرة فؤاده أي نقاوة خلاصته فإن خلاصة الإنسان الفؤاد و الفؤاد إنما يعتد به لما هو مكان اللطيفة التي خلق لها و بها شرفه و كرامته.
12- الْمُسَكِّنُ، رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ص وَ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا مَرِيضٌ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَ ابْنِي هَذَا- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ لَكِ فَرَطٌ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ ص فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ قَالَتْ بَلْ فِي الْإِسْلَامِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُنَّةٌ حَصِينَةٌ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ.
قال (رحمه اللّه) الجنة بالضم الوقاية أي وقاية لك من النار أو من جميع الأهوال و حصينة بمعنى فاعل أي محصنة لصاحبها و ساترة من أن يصل
____________
(1) الكافي ج 3 ص 219.
120
إليه شيء.
وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ دَفَنَ ثَلَاثَةً فَصَبَرَ عَلَيْهِمْ وَ احْتَسَبَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ- فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَ اثْنَيْنِ فَقَالَ- مَنْ دَفَنَ اثْنَيْنِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِمَا وَ احْتَسَبَهُمَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ- فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَ وَاحِداً فَسَكَتَ وَ أَمْسَكَ- ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّ أَيْمَنَ- مَنْ دَفَنَ وَاحِداً فَصَبَرَ عَلَيْهِ وَ احْتَسَبَهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
وَ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَتَعَاهَدُ الْأَنْصَارَ- وَ يَعُودُهُمْ وَ يَسْأَلُ عَنْهُمْ- فَبَلَغَهُ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ ابْنٌ لَهَا فَجَزِعَتْ عَلَيْهِ- فَأَتَاهَا فَأَمَرَهَا بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الصَّبْرِ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنِّي امْرَأَةٌ رَقُوبٌ لَا أَلِدُ وَ لَمْ يَكُنْ لِي وَلَدٌ غَيْرُهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الرَّقُوبُ الَّتِي يَبْقَى لَهَا وَلَدُهَا- ثُمَّ قَالَ مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ- يَمُوتُ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا الْجَنَّةَ- فَقِيلَ لَهُ وَ اثْنَانِ فَقَالَ وَ اثْنَانِ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ ص قَالَ لَهَا- أَ مَا تُحِبِّينَ أَنْ تَرَيِنَّهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ يَدْعُوكِ إِلَيْهَا- فَقَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ كَذَلِكِ.
قال (رحمه اللّه) الرقوب بفتح الراء هو الذي لا يولد له و لا يعيش ولده هذا بحسب اللغة و قد خصه النبي ص بما ذكر.
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ- فَقَالَ يَا بَنِي سَلِمَةَ مَا الرَّقُوبُ فِيكُمْ- قَالُوا الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ- قَالَ بَلْ هُوَ الَّذِي لَا فَرَطَ لَهُ- قَالَ مَا الْمُعْدِمُ فِيكُمْ قَالُوا الَّذِي لَا مَالَ لَهُ- قَالَ بَلْ هُوَ الَّذِي يَقْدَمُ وَ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ-.
وَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ- وَ دَخَلَ ص عَلَى امْرَأَةٍ يُعَزِّيهَا بِابْنِهَا- فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّكِ جَزِعْتِ جَزَعاً شَدِيداً- فَقَالَتْ وَ مَا يَمْنَعُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ تَرَكَنِي عَجُوزاً رَقُوباً- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لَسْتِ بالرَّقُوبِ- إِنَّمَا الرَّقُوبُ الَّتِي تُتَوَفَّى وَ لَيْسَ لَهَا فَرَطٌ- وَ لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ يَعُودُونَ عَلَيْهَا وَ مِنْ أَفْرَاطِهِمْ- فَتِلْكَ الرَّقُوبُ.
إيضاح قال الجزري فيه إنه قال ما تعدون الرقوب فيكم قالوا
121
الذي لا يبقى له ولد قال بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا الرقوب في اللغة الرجل و المرأة إذا لم يعش لهما ولد لأنه يرقب موته و يرصده خوفا عليه فنقله ص إلى الذي لم يقدم من الولد شيئا أي يموت قبله تعريفا أن الأجر و الثواب لمن قدم شيئا من الولد و إن الاعتداد به أكثر و النفع فيه أعظم و إن فقدهم و إن كان في الدنيا عظيما فإن فقد الأجر و الثواب على الصبر و التسليم للقضاء في الآخرة أعظم و إن المسلم ولده في الحقيقة من قدمه و احتسبه و من لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له و لم يقله إبطالا لتفسيره اللغوي كما قال إنما المحروب من حرب دينه ليس على أن من أخذ ماله غير محروب.
13- الْمُسَكِّنُ، عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص جَالِساً إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي فَإِنَّهُ لَيْسَ يَعِيشُ لِي وَلَدٌ- قَالَ ص وَ كَمْ مَاتَ لَكَ وَلَدٌ قَالَتْ ثَلَاثَةٌ- قَالَ لَقَدِ احْتَظَرْتَ مِنَ النَّارِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ.
قال قدس الله لطيفه الحظار بكسر الحاء المهملة و الظاء المشالة الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد و الريح و منها محظور للمحرم أي الممنوع من الدخول فيه كان عليه حظيرة تمنع من دخوله.
تأييد قال في النهاية الحظيرة الموضع الذي يحاط عليه ليأوي إليه الغنم و الإبل تقيها البرد و الريح
- و منه الحديث لا حمى في الأراك فقال له رجل أراكة في حظاري.
أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة و تفتح الحاء و تكسر
و منه الحديث أتته امرأة فقالت يا نبي الله ادع الله لي فقد دفنت ثلاثة فقال لقد احتظرت بحظار شديد من النار.
و الاحتظار فعل الحظار أراد لقد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها و يؤمنك دخولها.
14- الْمُسَكِّنُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَاتَ وَلَدٌ لِدَاوُدَ(ع)فَحَزِنَ عَلَيْهِ حَزَناً كَثِيراً- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ وَ مَا كَانَ يَعْدِلُ هَذَا الْوَلَدُ عِنْدَكَ- قَالَ كَانَ يَا رَبِّ يَعْدِلُ عِنْدِي مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَباً- قَالَ فَلَكَ عِنْدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِلْءُ الْأَرْضِ ثَوَاباً.
وَ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ فِي كِتَابِ مِصْبَاحِ الظَّلَامِ عَنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ
122
أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ حَجَّ- أَنْ يَقْرَأَ سَلَامَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ يَدْفِنَ رُقْعَةً مَخْتُومَةً أَعْطَاهَا لَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ الشَّرِيفِ- فَفَعَلَ ذَلِكَ- فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ حَجِّهِ أَكْرَمَهُ الرَّجُلُ- وَ قَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً لَقَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ- فَتَعَجَّبَ الْمُبَلِّغُ مِنْ ذَلِكَ- وَ قَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ بِتَبْلِيغِهَا قَبْلَ أَنْ أُحَدِّثَكَ- فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُهُ- قَالَ كَانَ لِي أَخٌ مَاتَ وَ تَرَكَ ابْناً صَغِيراً- فَرَبَّيْتُهُ- وَ أَحْسَنْتُ تَرْبِيَتَهُ- ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ- فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ لَيْلَةٍ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ- أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَ الْحَشْرَ قَدْ وَقَعَتْ- وَ النَّاسَ قَدِ اشْتَدَّ بِهِمُ الْعَطَشُ مِنْ شِدَّةِ الْجَهْدِ- وَ بِيَدِ ابْنِ أَخِي مَاءٌ فَالْتَمَسْتُ أَنْ يَسْقِيَنِي فَأَبَى- وَ قَالَ أَبِي أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَعَظُمَ عَلَيَّ ذَلِكَ- وَ انْتَبَهْتُ فَزِعاً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ تَصَدَّقْتُ بِجُمْلَةِ دَنَانِيرِي- وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِيهِ- وَ اتَّفَقَ سَفَرُكَ فَكَتَبْتُ لَكَ تِلْكَ الرُّقْعَةَ- وَ مَضْمُونُهَا التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَبُولِهِ مِنِّي- رَجَاءَ أَنْ أَجِدَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حُمَّ وَ مَاتَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ وُصُولِكَ- فَعَلِمْتُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ.
و من كتاب النوم و الرؤيا لأبي الصقر الموصلي عن علي بن الحسين بن جعفر عن أبيه عن بعض أصحابنا ممن أثق بدينه و فهمه قال أتيت المدينة ليلا- فبت في بقيع الغرقد بين أربعة قبور عندها قبر محفور- فرأيت في منامي أربعة أطفال قد خرجوا من تلك القبور- و هم يقولون-
أنعم الله بالحبيبة عينا* * * -و بمرآك يا أميم إلينا-
عجبا ما عجبت من ضغطة القبر* * * -و مغداك يا أميم إلينا
فقلت إن لهذه الأبيات لشأنا- و أقمت حتى طلعت الشمس- فإذا جنازة قد أقبلت فقلت من هذه- قالوا امرأة من المدينة فقلت اسمها أميم قالوا نعم- قلت أ قدمت فرطا قالوا أربعة أولاد- فأخبرتهم الخبر.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الْمَصَائِبُ مَفَاتِيحُ الْأَجْرِ.
وَ عَنْهُ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِذَا وَجَّهْتُ إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً
123
فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ- أَوْ وَلَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ- اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَاناً- أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَاناً.
وَ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَ كَانَ عَلَيْهِ عَزِيزاً وَ بِهِ ضَنِيناً وَ مَاتَ- فَصَبَرَ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَ احْتَسَبَهُ- أَبْدَلَ اللَّهُ الْمَيِّتَ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ- وَ قَرَاراً خَيْراً مِنْ قَرَارِهِ- وَ أَبْدَلَ الْمُصَابَ الصَّلَاةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الرِّضْوَانَ.
15- أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ- عِنْدَ عَرْضِ الْخَلَائِقِ لِلْحِسَابِ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِجَبْرَئِيلَ(ع)اذْهَبْ بِهَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ- فَيَقِفُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَ يَسْأَلُونَ عَنْ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ آبَاؤُكُمْ وَ أُمَّهَاتُكُمْ لَيْسُوا كَأَمْثَالِكُمْ- لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ سَيِّئَاتٌ يُطَالَبُونَ بِهَا- فَيَصِيحُونَ صَيْحَةً بَاكِينَ- فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ الصَّيْحَةُ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ هَؤُلَاءِ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ- يَقُولُونَ لَا نَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا وَ أُمَّهَاتُنَا- فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَا جَبْرَئِيلُ- تَخَلَّلِ الْجَمْعَ وَ خُذْ بِيَدِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- فَأَدْخِلْهُمْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي.
16- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: وَلَدٌ وَاحِدٌ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ وَلَداً- يَبْقَوْنَ بَعْدَهُ شَاكِينَ فِي السِّلَاحِ مَعَ الْقَائِمِ ع.
بيان: في النهاية الشكة بالكسر السلاح و رجل شاك السلاح و شاك في السلاح.
17- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوُلْدِ فَاحْتَسَبَهُمْ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اثْنَانِ قَالَ وَ اثْنَانِ (1).
18- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مِهْرَانَ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَشْكُو إِلَيْهِ مُصَابَهُ بِوَلَدِهِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يَخْتَارُ مِنْ مَالِ الْمُؤْمِنِ- وَ مِنْ وُلْدِهِ أَنْفَسَهُ لِيَأْجُرَهُ عَلَى ذَلِكَ (2).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 223.
(2) مشكاة الأنوار: 280.
124
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْوَلَدُ الصَّالِحُ مِيرَاثُ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا قَبَضَهُ (1).
بيان: الظاهر أن الضمير في قبضه راجع إلى المؤمنين (2) أي ما يصل إلى الله مما يخلفه المؤمن من أهله و ماله و ولده الولد الصالح لأنه ينفع لدين الله و إحياء شريعته و يحتمل كون الضمير راجعا إلى الولد كما فهمه الأكثر و لذا أوردناه في هذا الباب و لا يخفى بعده إذ الميراث إنما يطلق على ما يبقى بعد الموت و أيضا التقييد بالولد الصالح لا يناسب هذا المعنى.
____________
(1) مشكاة الأنوار ص 280.
(2) ما بين العلامتين ساقط عن المطبوعة.
125
باب 18 فضل التعزي و الصبر عند المصائب و المكاره
الآيات البقرة وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ- الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (1) و قال تعالى وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (2) لقمان وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (3) الزمر إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (4) تفسير وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ أي و لنصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم هل تصبرون على البلاء و تستسلمون للقضاء بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ أي بقليل من ذلك و إنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم عنه ليخفف عنهم و يريهم أن رحمته لا تفارقهم أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ عطف على شيء أو الخوف و قيل الخوف خوف الله و الجوع صوم شهر رمضان و النقص من الأموال الزكوات و الصدقات و من الأنفس الأمراض و من الثمرات موت الأولاد فإنهم ثمرات القلوب كما مر في الخبر و التعميم في
____________
(1) البقرة: 155.
(2) البقرة: 177.
(3) لقمان: 17.
(4) الزمر: 10.
126
الجميع أولى.
وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الخطاب للرسول ص أو لمن يتأتى منه البشارة و المصيبة تعم ما يصيب الإنسان من مكروه أي أخبرهم بما لهم على الصبر في تلك المشاق و المكاره من المثوبة الجزيلة و العاقبة الجميلة.
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ معنى إِنَّا لِلَّهِ إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه فله التصرف فينا بالحياة و الموت و الصحة و المرض و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه من سفاهته وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار بالبعث و النشور و تسلية للنفس بأن الله تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره و الآلام أحسن الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلمنا و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذ كان رجوعنا جميعا إلى الله و إلى ثوابه فلا نبالي بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا فإنه ينتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو مالك الدنيا و العقبى.
- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَوْلُنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ- وَ قَوْلُنَا وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.
- و في الحديث من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته و أحسن عقباه و جعل له خلفا صالحا يرضاه.
- و قال(ع)من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا و إن تقادم عهدها كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب (1).
و الصلاة في الأصل الدعاء و من الله التزكية و الثناء الجميل و المغفرة و جمعها للتنبيه على كثرتها و تنوعها و المراد بالرحمة اللطف و الإحسان وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ للحق و الصواب حيث استرجعوا و سلموا لقضاء الله.
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ (2) فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا
____________
(1) مجمع البيان ج 1 ص 238.
(2) الكافي ج 2 ص 92.
127
بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً- فَمَنْ أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ- وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ- وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً فَصَبَرَ- أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ- لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا مِنِّي- ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى- الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ- فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ- وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَانِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ثَلَاثٌ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً.
وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ قيل البأساء البؤس و الفقر و الضراء الوجع و العلة وَ حِينَ الْبَأْسِ وقت القتال و جهاد العدو أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا في الدين و اتباع الحق و طلب البر وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ عن الكفر و سائر الرذائل.
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي الصبر أو كل ما أمره مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب.
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ أي أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب.
أقول قد مرت سائر الآيات الواردة في الصبر في بابه (1) في كتاب الإيمان و الكفر.
1- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا- فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حِينَ تَفْجَأُهُ الْمُصِيبَةُ- إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ- الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّارَ- قَالَ وَ كُلَّمَا ذَكَرَ مُصِيبَةً فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمُرِهِ- فَاسْتَرْجَعَ عِنْدَهَا وَ حَمِدَ اللَّهَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ ذَنْبٍ اكْتَسَبَهُ- فِيمَا بَيْنَ الِاسْتِرْجَاعِ الْأَوَّلِ إِلَى الِاسْتِرْجَاعِ
____________
(1) راجع ج 71 ص 56- 97 من هذه الطبعة.
128
الثَّانِي- إِلَّا الْكَبَائِرَ مِنَ الذُّنُوبِ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أُلْهِمَ الِاسْتِرْجَاعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (2).
بيان: في القاموس أرجع في المصيبة قال إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كرجع و استرجع.
3- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ صَبَرَ عَلَى مُصِيبَةٍ زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِزّاً عَلَى عِزِّهِ- وَ أَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ص (3).
4- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النَّاصِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نُعِيَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ- وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ نُدَمَاؤُهُ- فَتَبَسَّمَ ثُمَّ دَعَا بِطَعَامِهِ فَقَعَدَ مَعَ نُدَمَائِهِ- وَ جَعَلَ يَأْكُلُ أَحْسَنَ مِنْ أَكْلِهِ سَائِرَ الْأَيَّامِ- وَ يَحُثُّ نُدَمَاءَهُ وَ يَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ- وَ يَعْجَبُونَ مِنْهُ لَا يَرَوْنَ لِلْحُزْنِ فِي وَجْهِهِ أَثَراً- فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ عَجَباً- أُصِبْتَ بِمِثْلِ هَذَا الِابْنِ وَ أَنْتَ كَمَا نَرَى- فَقَالَ مَا لِي لَا أَكُونُ كَمَا تَرَوْنَ- وَ قَدْ جَاءَنِي خَبَرُ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ أَنِّي مَيِّتٌ وَ إِيَّاكُمْ- إِنَّ قَوْماً عَرَفُوا الْمَوْتَ فَلَمْ يُنْكِرُوا مَا يَخْطَفُهُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ- وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِ خَالِقِهِمْ عَزَّ وَ جَلَ (4).
____________
(1) ثواب الأعمال ص 179.
(2) ثواب الأعمال ص 179.
(3) المصدر ص 180.
(4) لا يوجد في أمالي الصدوق و الحديث في عيون الأخبار ج 2 ص 2.
129
5- الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ بُلِيَ مِنْ شِيعَتِنَا بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ (1).
بيان: لعل المراد شهداء سائر الأمم.
6- صِفَاتُ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ حَتَّى تَكُونُوا مُؤْتَمَنِينَ- وَ حَتَّى تَعُدُّوا النِّعْمَةَ وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً- وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ (2).
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثٍ بَيْنَ بَلَاءٍ وَ قَضَاءٍ وَ نِعْمَةٍ- فَعَلَيْهِ لِلْبَلَاءِ مِنَ اللَّهِ الصَّبْرُ فَرِيضَةً- وَ عَلَيْهِ لِلْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ التَّسْلِيمُ فَرِيضَةً- وَ عَلَيْهِ لِلنِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ الشُّكْرُ فَرِيضَةً (3).
8- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَوَّابٍ الْهِبَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- مَنْ كَانَ عِصْمَتُهُ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ مَنْ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ ذَنْباً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (4).
مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 221.
(2) صفات الشيعة: 180 ط نجف تحت الرقم 53.
(3) المحاسن ص 6.
(4) مجالس المفيد ص 54.
130
الْأَعْظَمِ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
9- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى هَاشِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: لَمَّا وَصَلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَفَاةُ الْأَشْتَرِ جَعَلَ يَتَلَهَّفُ- وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ- لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ أَعْظَمَ أَرْكَانِهِ- وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ كَانَ صَلْداً- أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ فَعَلَى مِثْلِكَ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي- ثُمَّ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ- فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ- فَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً قَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَضى نَحْبَهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ- مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ- بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمُصِيبَةِ (1).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنْ يَا مُوسَى- مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ- وَ إِنِّي إِنَّمَا أَبْتَلِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ- وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عَبْدِي وَ لْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي- وَ لْيَشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لْيَرْضَ بِقَضَائِي- أَكْتُبْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي- إِذَا عَمِلَ بِمَا يُرْضِينِي وَ أَطَاعَ أَمْرِي (2).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهما) أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعٌ فِي التَّوْرَاةِ وَ أَرْبَعٌ إِلَى جَنْبِهِنَّ- مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى رَبِّهِ- وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ (3) الْحَدِيثَ.
12- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ
____________
(1) مجالس المفيد ص 58.
(2) مجالس المفيد 63.
(3) مجالس المفيد ص 119.
131
عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِنْ نَازَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ- فَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ- وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ إِذَا وَجَدَهُ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ- وَ إِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِنَّ النَّاسَ لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً (1).
13- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلْحَارِثِ الْأَعْوَرِ- ثَلَاثَةٌ بِهِنَّ يَكْمُلُ الْمُسْلِمُ- التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ وَ التَّقْدِيرُ فِي الْمَعِيشَةِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى النَّوَائِبِ.
وَ مِنْهُ وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمِعَ إِنْسَاناً- يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- فَقَالَ قَوْلُنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ لَهُ مِنَّا بِالْمُلْكِ- وَ قَوْلُنَا إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.
14- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَقِيلَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ تَعَزَّى عَنِ الدُّنْيَا بِثَوَابِ الْآخِرَةِ- فَقَدْ تَعَزَّى عَنْ حَقِيرٍ بِخَطِيرٍ- وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ عَدَّ فَائِتَهُ سَلَامَةً نَالَهَا- وَ غَنِيمَةً أُعِينَ عَلَيْهَا (2).
15- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ فَاذْكُرْ مُصَابَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص- فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ وَ لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِهِ أَبَداً (3).
16- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْجَزَعُ أَتْعَبُ مِنَ الصَّبْرِ.
____________
(1) مجالس المفيد ص 122.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 226.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 294.
132
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي- وَ لَمْ يَشْكُرْ لِنَعْمَائِي- وَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَتَّخِذْ رَبّاً سِوَايَ- وَ قَالَ مَنْ أَصْبَحَ حَزِيناً عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى اللَّهِ- وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عُزَيْرٍ يَا عُزَيْرُ- إِذَا وَقَعْتَ فِي مَعْصِيَةٍ فَلَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِهَا- وَ لَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ- وَ إِذَا أُوتِيتَ رِزْقاً مِنِّي فَلَا تَنْظُرْ إِلَى قِلَّتِهِ- وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْ أَهْدَاهُ- وَ إِذَا نَزَلَتْ إِلَيْكَ بَلِيَّةٌ فَلَا تَشْكُ إِلَى خَلْقِي- كَمَا لَا أَشْكُوكَ إِلَى مَلَائِكَتِي عِنْدَ صُعُودِ مَسَاوِيكَ وَ فَضَائِحِكَ.
وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بِئْسَ الشَّيْءُ الْوَلَدُ إِنْ عَاشَ كَدَّنِي وَ إِنْ مَاتَ هَدَّنِي- فَبَلَغَ ذَلِكَ زَيْنَ الْعَابِدِينَ ع- فَقَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ نِعْمَ الشَّيْءُ الْوَلَدُ- إِنْ عَاشَ فَدُعَاءٌ حَاضِرٌ وَ إِنْ مَاتَ فَشَفِيعٌ سَابِقٌ.
وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي مِنْ مُصِيبَتِي- وَ أَعْقِبْنِي خَيْراً مِنْهُ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ- قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُهُ- ثُمَّ قُلْتُ وَ مَنْ مِثْلُ أَبِي سَلَمَةَ- فَأَعْقَبَنِيَ اللَّهُ بِرَسُولِهِ ص فَتَزَوَّجَنِي.
وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا- فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ وَ إِنْ قَدُمَ عَهْدُهَا- فَأَحْدَثَ لَهَا اسْتِرْجَاعاً إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ مَنْزِلَةً- وَ أَعْطَاهُ مِثْلَ مَا أَعْطَاهُ يَوْمَ أُصِيبَ بِهَا- وَ مَا مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا تَذَكَّرَهَا الْعَبْدُ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَهُ كَيَوْمَ وَجَدَهَا- وَ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْمُصِيبَةِ لَتَنْزِلُ بِهِمُ الْمُصِيبَةُ- فَيَجْزَعُونَ فَيَمُرُّ بِهِمْ مَارٌّ مِنَ النَّاسِ- فَيَسْتَرْجِعُ فَيَكُونُ أَعْظَمَ أَجْراً مِنْ أَهْلِهَا.
133
وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ تَكُونَ مُصِيبَتِي- أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ لَكَانَتْ- وَ كَانَ لِلصَّادِقِ(ع)ابْنٌ- فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ غَصَّ فَمَاتَ فَبَكَى- وَ قَالَ لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ بَقَّيْتَ وَ لَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ- ثُمَّ حَمَلَ إِلَى النِّسَاءِ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ صَرَخْنَ- فَأَقْسَمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَصْرُخْنَ- فَلَمَّا أَخْرَجَهُ لِلدَّفْنِ قَالَ- سُبْحَانَ مَنْ يَقْتُلُ أَوْلَادَنَا وَ لَا نَزْدَادُ لَهُ إِلَّا حُبّاً- فَلَمَّا دَفَنَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ وَسَّعَ اللَّهُ فِي ضَرِيحِكَ- وَ جَمَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نَبِيِّكَ- وَ قَالَ(ع)إِنَّا قَوْمٌ نَسْأَلُ اللَّهَ مَا نُحِبُّ فِيمَنْ نُحِبُّ فَيُعْطِينَا- فَإِذَا أَحَبَّ مَا نَكْرَهُ فِيمَنْ نُحِبُّ رَضِينَا- وَ قَالَ(ع)نَحْنُ صُبَّرٌ وَ شِيعَتُنَا وَ اللَّهِ أَصْبَرُ مِنَّا- لِأَنَّا صَبَرْنَا عَلَى مَا عَلِمْنَا وَ صَبَرُوا عَلَى مَا لَمْ يَعْلَمُوا.
بيان: على ما علمنا أي نزوله قبل وقوعه و ذلك مما يهون المصيبة أو قدر الأجر الذي يترتب على الصبر عليها بعلم اليقين و لعل الأول أظهر.
17- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)يُصْبِحُ الْمُؤْمِنُ حَزِيناً وَ يُمْسِي حَزِيناً- وَ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا ذَاكَ- وَ سَاعَاتُ الْغُمُومِ كَفَّارَاتُ الذُّنُوبِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ قَصُرَ عُمُرُهُ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ فِي نَفْسِهِ- وَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ تَوَاتَرَتْ مَصَائِبُهُ- وَ رَأَى فِي نَفْسِهِ وَ أَحِبَّائِهِ مَا يَسُوؤُهُ.
وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُؤْمِنُ صَبُورٌ فِي الشَّدَائِدِ وَقُورٌ فِي الزَّلَازِلِ- قَنُوعٌ بِمَا أُوتِيَ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ- وَ لَا يَحِيفُ عَلَى مُبْغِضٍ وَ لَا يَأْثَمُ فِي مُحِبٍّ- النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ وَ النَّفْسُ مِنْهُ فِي شِدَّةٍ.
وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)مَا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمُصِيبَةٍ- إِلَّا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ قَالَ لِأَوْلَادِهِ إِذَا أُصِبْتُمْ بِمُصِيبَةٍ فَافْعَلُوا بِمِثْلِ مَا أَفْعَلُ- فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص هَكَذَا يَفْعَلُ فَاتَّبِعُوا أَثَرَ نَبِيِّكُمْ- وَ لَا تُخَالِفُوهُ فَيُخَالِفَ اللَّهُ بِكُمْ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ
134
وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- ثُمَّ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع- فَمَا زِلْتُ أَعْمَلُ بِعَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.
وَ قَالَ(ع)الرِّضَا بِالْمَكْرُوهِ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْمُتَّقِينَ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَصَائِبُ بِالسَّوِيَّةِ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ.
وَ قَالَ(ع)مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى(ع)قَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ نِلْتُ بِهِ رِضَاكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا ابْنَ عِمْرَانَ إِنَّ رِضَايَ فِي كُرْهِكَ- وَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ- قَالَ فَخَرَّ مُوسَى(ع)سَاجِداً بَاكِياً- فَقَالَ يَا رَبِّ خَصَصْتَنِي بِالْكَلَامِ- وَ لَمْ تُكَلِّمْ بَشَراً قَبْلِي وَ لَمْ تَدُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنَالُ بِهِ رِضَاكَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ رِضَايَ فِي رِضَاكَ بِقَضَائِي.
18- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ عَزَّى الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ عَنِ ابْنٍ لَهُ- يَا أَشْعَثُ إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ- وَ إِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللَّهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ- يَا أَشْعَثُ إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ- وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ- وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ (1) سَرَّكَ وَ هُوَ بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ وَ حَزَنَكَ وَ هُوَ ثَوَابٌ وَ رَحْمَةٌ (2).
وَ قَالَ(ع)عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص سَاعَةَ دُفِنَ- إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلَّا عَنْكَ- وَ إِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلَّا عَلَيْكَ- وَ إِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ- وَ إِنَّهُ قَبْلَكَ وَ بَعْدَكَ لَجَلَلٌ (3).
بيان: قال الجوهري الوزر الإثم و الثقل قال الأخفش تقول منه وزر يوزر و وزر يزر و وزر يوزر فهو موزور و إنما قال في الحديث مأزورات لمكان مأجورات و لو أفرد لقال موزورات انتهى.
____________
(1) في المصدر: يا أشعث ابنك سرك.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 291 من قسم الحكم.
(3) نهج البلاغة تحت الرقم 292 من قسم الحكم.
135
قوله(ع)و هو بلاء و فتنة لقوله تعالى إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ (1) قوله(ع)لجلل قال في النهاية الجلل من الأضداد يكون للعظيم و الحقير انتهى إن كل مصيبة قبلك و بعدك سهل هين بالنسبة إلى مصابك و قيل أراد به أن المصاب به قبله عظيم على المسلمين لحذرهم منه و بعده عظيم لاختلال أمرهم و أمر الدين بفقده و الأول أظهر.
19- النهج، نهج البلاغة سَمِعَ(ع)رَجُلًا يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- فَقَالَ إِنَّ قَوْلَنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلَنَا إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ (2).
وَ قَالَ(ع)يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ- وَ مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ حَبِطَ أَجْرُهُ (3).
وَ قَالَ(ع)مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللَّهِ سَاخِطاً- وَ مَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ فَإِنَّمَا يَشْكُو رَبَّهُ (4)- وَ عَزَّى(ع)قَوْماً عَنْ مَيِّتٍ مَاتَ لَهُمْ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ بِكُمْ بَدْءٌ وَ لَا إِلَيْكُمُ انْتَهَى- وَ قَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هَذَا يُسَافِرُ فَعُدُّوهُ فِي بَعْضِ سَفَرَاتِهِ- فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ وَ إِلَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ (5).
وَ قَالَ(ع)مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الْأَحْرَارِ وَ إِلَّا سَلَا سُلُوَّ الْأَغْمَارِ (6).
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ إِنَّهُ(ع)قَالَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مُعَزِّياً- إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الْأَكَارِمِ
____________
(1) التغابن: 15.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 99 من قسم الحكم.
(3) نهج البلاغة تحت الرقم 144 من قسم الحكم.
(4) نهج البلاغة تحت الرقم 288 من قسم الحكم.
(5) نهج البلاغة تحت الرقم 357 من قسم الحكم.
(6) نهج البلاغة تحت الرقم 413 من قسم الحكم.
136
وَ إِلَّا سَلَوْتَ سُلُوَّ الْبَهَائِمِ (1).
بيان: قال في القاموس سلاه و عنه كدعاه و رضيه سلوا و سلوا نسيه فتسلى و في النهاية الأغمار جمع غمر بالضم و هو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور.
20- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، وَ دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ(ع)مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِكِبَارِهَا (2).
بيان: قوله بكبارها أي في الدنيا أو أعم من الدنيا و العقبى فإن تعظيم المصيبة يوجب الجزع الموجب للنار أو لحبط الأعمال المنجية منها.
21- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: الصَّبْرُ سِتْرٌ مِنَ الْكُرُوبِ وَ عَوْنٌ عَلَى الْخُطُوبِ.
وَ قَالَ ص الصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ- وَ أَفْضَلُ مِنْهُ الصَّبْرُ عِنْدَ الْمَحَارِمِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ كُنُوزِ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصَابِ.
وَ قَالَ(ع)الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.
وَ قَالَ(ع)اطْرَحْ عَنْكَ الْهُمُومَ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْيَقِينِ.
وَ قَالَ(ع)مَنْ صَبَرَ سَاعَةً حُمِدَ سَاعَاتٍ.
وَ قَالَ(ع)الصَّبْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ صَبْرٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ- وَ صَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ.
وَ قَالَ(ع)مَنْ جَعَلَ لَهُ الصَّبْرَ وَالِياً لَمْ يَكُنْ بِحَدَثٍ مُبَالِياً.
22- مُسَكِّنُ الْفُؤَادِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي (قدّس سرّه) أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ تُرِيدُ وَ أُرِيدُ- وَ إِنَّمَا يَكُونُ مَا أُرِيدُ فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِيدُ كَفَيْتُكَ مَا تُرِيدُ- وَ إِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ- ثُمَّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ.
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 414 من قسم الحكم.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 448 من قسم الحكم.
137
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ.
وَ قَالَ ص مِنْ أَقَلِّ مَا أُوتِيتُمُ الْيَقِينُ وَ عَزِيمَةُ الصَّبْرِ- وَ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْهُمَا لَمْ يُبَالِ مَا فَاتَهُ- مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَ صِيَامِ النَّهَارِ- وَ لَأَنْ تَصْبِرُوا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَحَبُّ- إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُوَافِيَنِي كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ بِمِثْلِ عَمَلِ جَمِيعِكُمْ وَ لَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْتَحَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا بَعْدِي- فَيُنْكِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ يُنْكِرَكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ عِنْدَ ذَلِكَ- فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ ظَفِرَ بِكَمَالِ ثَوَابِهِ ثُمَّ قَرَأَ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ- وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ (1) الْآيَةَ-.
وَ سُئِلَ(ع)مَا الْإِيمَانُ قَالَ الصَّبْرُ.
وَ قَالَ ص الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ.
وَ قِيلَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(ع)تَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِي- وَ إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِي الصَّبْرَ.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَ مُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ- فَسَكَتُوا فَقَالَ رَجُلٌ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ وَ مَا عَلَامَةُ إِيمَانِكُمْ- فَقَالُوا نَشْكُرُ عَلَى الرَّخَاءِ وَ نَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ- وَ نَرْضَى بِالْقَضَاءِ فَقَالَ مُؤْمِنُونَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.
وَ قَالَ ص فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ.
وَ قَالَ الْمَسِيحُ(ع)إِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تُحِبُّونَ إِلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ.
وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)بُنِيَ الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ- الْيَقِينِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجِهَادِ وَ الْعَدْلِ.
وَ قَالَ(ع)الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لَا جَسَدَ لِمَنْ لَا رَأْسَ لَهُ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ.
وَ قَالَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ بِهِ يَأْخُذُ الْحَازِمُ- وَ إِلَيْهِ يَعُودُ الْجَازِعُ.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ
____________
(1) النحل: 96.
138
لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى- يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يُرْفَعُ لَهُمْ دِيوَانٌ وَ لَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ- يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبّاً- وَ قَرَأَ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (1).
وَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا رَجُلٌ- أَوْ جُرْعَةِ صَبْرٍ عَلَى مُصِيبَةٍ- وَ مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- أَوْ قَطْرَةِ دَمٍ أُهَرِيقَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)قَالَ: إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ يُنَادِي مُنَادٍ- أَيْنَ الصَّابِرُونَ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ جَمِيعاً بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ- فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ يَا بَنِي آدَمَ فَيَقُولُونَ إِلَى الْجَنَّةِ- فَيَقُولُونَ وَ قَبْلَ الْحِسَابِ فَقَالُوا نَعَمْ- قَالُوا وَ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا الصَّابِرُونَ- قَالُوا وَ مَا كَانَ صَبْرُكُمْ- قَالُوا صَبَرْنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ صَبَرْنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ- حَتَّى تَوَفَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالُوا أَنْتُمْ كَمَا قُلْتُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ- فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ رُزِقَهُنَّ فَقَدْ رُزِقَ خَيْرَ الدَّارَيْنِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ- وَ الصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الدُّعَاءُ فِي الرَّخَاءِ.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا غُلَامُ أَوْ يَا غُلَيْمُ- أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ فَقُلْتُ بَلَى- فَقَالَ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ- تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ- إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ فَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً- وَ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ- وَ أَنَ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً.
وَ عَنْهُ(ع)إِذَا أُدْخِلَ الرَّجُلُ الْقَبْرَ قَامَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ- وَ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ الْبِرُّ يُظَلِّلُ عَلَيْهِ- وَ الصَّبْرُ نَاحِيَةً يَقُولُ دُونَكُمْ صَاحِبِي فَإِنِّي مِنْ وَرَائِهِ- يَعْنِي إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا عَنْهُ الْعَذَابَ- وَ إِلَّا فَأَنَا أَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وَ أَدْفَعُ عَنْهُ الْعَذَابَ.
____________
(1) الزمر: 10.
139
وَ عَنْهُ(ع)عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ- وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ- إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ.
وَ عَنْهُ ص الصَّبْرُ خَيْرُ مَرْكَبٍ- مَا رَزَقَ اللَّهُ عَبْداً خَيْراً لَهُ وَ لَا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ-.
وَ سُئِلَ ص هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ- قَالَ نَعَمْ كُلُّ رَحِيمٍ صَبُورٍ.
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا- وَ إِنْ تَدَاكَّتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ لَمْ تَكْسِرْهُ- وَ إِنْ أُسِرَ وَ قُهِرَ وَ اسْتُبْدِلَ بِالْيُسْرِ عُسْراً- كَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ (صلوات الله عليه)- لَمْ يَضْرُرْ حُرِّيَّتَهُ أَنِ اسْتُعْبِدَ وَ قُهِرَ- وَ لَمْ تَضْرُرْهُ ظُلْمَةُ الْجُبِّ وَ وَحْشَتُهُ وَ مَا نَالَهُ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَجَعَلَ الْجَبَّارَ الْعَاتِيَ لَهُ عَبْداً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَالِكاً- فَأَرْسَلَهُ وَ رَحِمَ بِهِ أُمُّهُ- وَ كَذَلِكَ الصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً- فَاصْبِرُوا وَ وَطِّئُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الصَّبْرِ تُؤْجَرُوا.
بيان: النوب نزول الأمر و التداكك الازدحام قوله أن من الله أي إلى أن أو في أن من الله.
23- الْمُسَكِّنُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ- صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَ صَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ- فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِهَا- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّ مِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى الْعَرْشِ- وَ مَنْ صَبَرَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ- مَا بَيْنَ الدَّرَجَةِ إِلَى الدَّرَجَةِ- كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إِلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ.
وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ
140
مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ- فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي- وَ أَخْلِفْ عَلَيَّ خَيْراً مِنْهَا إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُصِيبَتِهِ- وَ أَخْلَفَ لَهُ خَيْراً مِنْهَا- قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ- وَ أَيُّ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلِ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَتْ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي- فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِي بِنْتاً وَ أَنَا غَيُورٌ- فَقَالَ أَمَّا بِنْتُهَا فَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا- وَ أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ عَنْهَا- وَ فِي آخَرَ قَالَتْ أَتَانِي أَبُو سَلَمَةَ يَوْماً مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَوْلًا سُرِرْتُ بِهِ- قَالَ لَا يُصِيبُ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ- فَيَسْتَرْجِعُ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ- فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا- إِلَّا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَحَفِظْتُ ذَلِكَ مِنْهُ- فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ اسْتَرْجَعْتُ- وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهُ- ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ لِي خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ- فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ أَنَا أَدْبُغُ إِهَاباً لِي- فَغَسَلْتُ يَدِي مِنَ الْقَرَظِ- وَ أَذِنْتُ لَهُ فَوَضَعْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ- فَقَعَدَ عَلَيْهَا فَخَطَبَنِي إِلَى نَفْسِي- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- مَا بِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِكَ الرَّغْبَةُ- وَ لَكِنِّي امْرَأَةٌ فِيَّ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ- فَأَخَافُ أَنْ تَرَى مِنِّي شَيْئاً يُعَذِّبُنِي اللَّهُ بِهِ- وَ أَنَا امْرَأَةٌ قَدْ دَخَلْتُ فِي السِّنِّ وَ أَنَا ذَاتُ عِيَالٍ- فَقَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ السِّنِّ فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنَ الْعِيَالِ فَإِنَّمَا عِيَالُكِ عِيَالِي- قَالَتْ فَقَدْ سَلَّمْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ- فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَدْ أَبْدَلَنِيَ اللَّهُ بِأَبِي سَلَمَةَ خَيْراً مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ص.
بيان: في مصباح اللغة القرظ حب معروف يخرج في غلف كالعدس من الشجر الغضاة و بعضهم يقول القرظ ورق السلم يدبغ به الأديم و هو تسامح فإن الورق لا يدبغ به و إنما يدبغ بالحب.
141
24- الْمُسَكِّنُ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعاً- فَإِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ وَفَاةُ أَخِيهِ- فَلْيَقُلْ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ- اللَّهُمَّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ- وَ اجْعَلْ كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ وَ اخْلُفْ عَلَى عَقِبِهِ فِي الْآخِرِينَ- اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ- فَقَالَ إِذَا ذَكَرَهَا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَهَا مِثْلَ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَ أَصَابَتْهُ.
و عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال لما حضرت عبادة الوفاة قال- أخرجوا فراشي إلى الصحن يعني الدار ففعلوا ذلك- ثم قال أجمعوا لي موالي و خدمي و جيراني- و من كان يدخل علي فجمعوا- فقال إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا- و أولى ليلة من ليالي الآخرة- و إني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء- و هو و الذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة- فأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك- إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي- فقالوا بل كنت والدا و كنت مؤدبا و ما قال لخادم سوءا قط- قال أ غفرتم لي ما كان من ذلك قالوا نعم- قال اللهم اشهدهم- ثم قال أما فاحفظوا وصيتي أحرج على إنسان منكم يبكي- فإذا خرجت نفسي فتوضئوا و أحسنوا الوضوء- ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا يصلي ثم ليستغفر لعبادة و لنفسه- فإن الله عز و جل قال اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (1)- ثم أسرعوا بي إلى حفرتي- و لا تتبعوني بنار و لا تضعوا تحتي أرجوانا بيان في النهاية في الدعاء على ما فرط مني أي سبق و تقدم و قال فيه في قتل الحيات فليحرج عليها هو أن يقول لها أنت في حرج أي ضيق إن عدت إلينا.
و منه اللهم إني أحرج حق الضعيفين أي أضيقه و أحرمه على من ظلمهما.
____________
(1) البقرة: 153.
142
25- الْمُسَكِّنُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ الصَّبْرَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْمُؤْمِنِ- فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ صَبُورٌ- وَ إِنَّ الْجَزَعَ وَ الْبَلَاءَ يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْكَافِرِ- فَيَأْتِيهِ الْبَلَاءُ وَ هُوَ جَزُوعٌ.
وَ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَ شَكَا إِلَيْهِ مُصِيبَتَهُ- فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ إِنْ تَصْبِرْ تُؤْجَرْ- وَ إِنْ لَا تَصْبِرْ يَمْضِ عَلَيْكَ قَدَرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَذْمُومٌ.
و كان أبو ذر رضي الله عنه لا يعيش له ولد- فقيل له إنك امرؤ لا يبقى لك ولد- فقال الحمد لله الذي يأخذهم في دار الفناء- و يدخرهم في دار البقاء.
وَ رُوِيَ أَنَّ قَوْماً كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- فَاسْتَعْجَلَ خَادِماً بِشِوَاءٍ فِي التَّنُّورِ- فَأَقْبَلَ بِهِ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ مِنْ يَدِهِ عَلَى ابْنٍ لَهُ ع- فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ- فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- فَلَمَّا رَأَى ابْنَهُ مَيِّتاً قَالَ لِلْغُلَامِ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ- أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ وَ أَخَذَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ.
وَ رَوَى الصَّدُوقُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ ذَرُّ بْنُ أَبِي ذَرٍّ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ وَ مَسَحَ الْقَبْرَ بِيَدِهِ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا ذَرُّ- وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ بِي لَبَرّاً وَ لَقَدْ قُبِضْتَ وَ إِنِّي عَنْكَ رَاضٍ- وَ اللَّهِ مَا بِي فَقْدُكَ وَ لَا عَلَيَّ مِنْ غَضَاضَةٍ- وَ مَا لِي إِلَى أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ مِنْ حَاجَةٍ- وَ لَوْ لَا هَوْلُ الْمُطَّلَعِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ مَكَانَكَ- وَ قَدْ شَغَلَنِي الْحُزْنُ لَكَ عَنِ الْحُزْنِ عَلَيْكَ- وَ اللَّهِ مَا بَكَيْتُ لَكَ بَلْ بَكَيْتُ عَلَيْكَ- فَلَيْتَ شِعْرِي مَا قُلْتَ وَ مَا قِيلَ لَكَ- اللَّهُمَّ إِنِّي وَهَبْتُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّي- فَهَبْ لَهُ مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ- فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْجُودِ مِنِّي وَ الْكَرَمِ.
بيان: إن في قوله إن كنت مخففة ما بي فقدك أي ليس بي غم من فقدك و لا علي بأس و منقصة من فوتك و الغضاضة الذلة و المنقصة و لو لا هول المطلع بالفتح أي ما يشرف عليه من أهوال الآخرة و ربما يقرأ بالكسر أي الرب تعالى.
26- الْمُسَكِّنُ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً ابْتَلَاهُ- فَإِنْ صَبَرَ اجْتَبَاهُ وَ إِنْ رَضِيَ اصْطَفَاهُ.
143
وَ قَالَ ص أَعْطُوا اللَّهَ الرِّضَا مِنْ قُلُوبِكُمْ تَظْفَرُوا بِثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى- يَوْمَ فَقْرِكُمْ وَ الْإِفْلَاسِ.
وَ فِي أَخْبَارِ مُوسَى(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا- اسْأَلْ لَنَا رَبَّكَ أَمْراً إِذَا نَحْنُ فَعَلْنَاهُ يَرْضَى بِهِ عَنَّا- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ يَرْضَوْنَ عَنِّي حَتَّى أَرْضَى عَنْهُمْ.
وَ فِي أَخْبَارِ دَاوُدَ(ع)مَا لِأَوْلِيَائِي وَ الْهَمَّ بِالدُّنْيَا- إِنَّ الْهَمَّ يُذْهِبُ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي مِنْ قُلُوبِهِمْ- يَا دَاوُدُ- إِنَّ مَحَبَّتِي مِنْ أَوْلِيَائِي أَنْ يَكُونُوا رُوحَانِيِّينَ لَا يَغْتَمُّونَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى(ع)قَالَ: يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَى أَمْرٍ فِيهِ رِضَاكَ عَنِّي أَعْمَلْهُ (1)- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ رِضَايَ فِي كُرْهِكَ- وَ أَنْتَ مَا تَصْبِرُ عَلَى مَا تَكْرَهُ- قَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ قَالَ فَإِنَّ رِضَايَ فِي رِضَاكَ بِقَضَائِي.
و عن ابن عباس قال أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة- الذين يحمدون الله تعالى على كل حال.
وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ ذَكَرَ مُصِيبَةً وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ- فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- اللَّهُمَّ أْجُرْنِي عَلَى مُصِيبَتِي وَ أَخْلِفْ عَلَيَّ أَفْضَلَ مِنْهَا- كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِي أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ بَعْدِي- فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي- فَإِنَّ أَحَداً مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي- أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عَلِيٌّ(ع)بَعَثَنِي الْحَسَنُ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ- فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا- مَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- مَنْ أُصِيبَ مِنْكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصَابِي- فَإِنَّهُ لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمَ مِنْهَا.
____________
(1) حتى أعمله.
144
وَ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا إِسْحَاقُ لَا تَعُدَّنَّ مُصِيبَةً أُعْطِيتَ عَلَيْهَا الصَّبْرَ- وَ اسْتَوْجَبْتَ عَلَيْهَا مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ- إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ الَّتِي يُحْرَمُ صَاحِبُهَا أَجْرَهَا وَ ثَوَابَهَا- إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ نُزُولِهَا.
وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ- وَ أَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ- وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ.
بيان: لعل الأمر للتسوية كقوله صاحب الحسن أو ابن سيرين أو للتهديد.
27- أَعْلَامُ الدِّينِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ(ع)الْمُصِيبَةُ لِلصَّابِرِ وَاحِدَةٌ وَ لِلْجَازِعِ اثْنَتَانِ.
28- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ(ع)مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ- وَ حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ (1).
29- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى قَبْرٍ- فَقَالَ لَهَا اصْبِرِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ- فَقَالَتْ يَا هَذَا الرَّجُلُ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ- فَإِنَّهُ وَلَدِي وَ قُرَّةُ عَيْنِي- فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ تَرَكَهَا وَ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ عَرَفَتْهُ- فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَقَامَتْ تَشْتَدُّ حَتَّى لَحِقَتْهُ- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَعْرِفْكَ فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ صَبَرْتُ- قَالَ الْأَجْرُ مَعَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى (2).
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكَ وَ الْجَزَعَ- فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْأَمَلَ وَ يُضَعِّفُ الْعَمَلَ وَ يُورِثُ الْهَمَّ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْمَخْرَجَ فِي أَمْرَيْنِ- مَا كَانَتْ فِيهِ حِيلَةٌ فَالاحْتِيَالُ- وَ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ حِيلَةٌ فَالاصْطِبَارُ (3).
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ وَقَفَ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ- قَالُوا مُؤْمِنُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ أَ فَمَعَكُمْ بُرْهَانُ ذَلِكَ قَالُوا
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 251 من قسم الحكم.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 222.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 223.
145
نَعَمْ- قَالَ هَاتُوا قَالُوا نَشْكُرُ اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ وَ نَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ- وَ نَرْضَى بِالْقَضَاءِ قَالَ أَنْتُمْ إِذَا أَنْتُمْ (1).
30- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ- مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ مَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِيئَةً قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَنْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ- حَتَّى تَعُدُّوا الْبَلَاءَ نِعْمَةً وَ الرَّخَاءَ مُصِيبَةً- وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْغَفْلَةِ عِنْدَ الرَّخَاءِ (3).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ أُعْطِيَ قَلْباً شَاكِراً- وَ لِسَاناً ذَاكِراً وَ جَسَداً فِي الْبَلَاءِ صَابِراً- وَ زَوْجَةً صَالِحَةً إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (4).
31- جَوَامِعُ الْجَوَامِعِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا نُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ- لَمْ يُنْصَبْ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ مِيزَانٌ وَ لَمْ يُنْشَرْ لَهُمْ دِيوَانٌ- وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (5).
32- الْإِقْبَالُ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ وَ ابْنِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَنِ الشَّيْخِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ نَجِيحِ بْنِ مُطَهَّرٍ الرَّازِيِّ وَ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 223.
(2) مشكاة الأنوار ص 149.
(3) مشكاة الأنوار: 276 و 298.
(4) المصدر ص 276.
(5) الزمر: 10.
146
إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالا مَعاً إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع- كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حِينَ حُمِلَ هُوَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ يُعَزِّيهِ عَمَّا صَارَ إِلَيْهِ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ- وَ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ مِنْ وُلْدِ أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ- أَمَّا بَعْدُ فَلَئِنْ كُنْتَ قَدْ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ- مِمَّنْ حُمِلَ مَعَكَ بِمَا أَصَابَكُمْ- مَا انْفَرَدْتَ بِالْحُزْنِ وَ الْغَيْظِ وَ الْكَآبَةِ- وَ أَلِيمِ وَجَعِ الْقَلْبِ دُونِي- فَلَقَدْ نَالَنِي مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْقَلَقِ- وَ حَرِّ الْمُصِيبَةِ مِثْلُ مَا نَالَكَ- وَ لَكِنْ جَرَتْ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ بِهِ الْمُتَّقِينَ- مِنَ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ- حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا (1)- وَ حِينَ يَقُولُ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ- وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (2)- وَ حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص حِينَ مُثِّلَ بِحَمْزَةَ- وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ- وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (3)- وَ صَبَرَ ص وَ لَمْ يُعَاقِبْ- وَ حِينَ يَقُولُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها- لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (4)- وَ حِينَ يَقُولُ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (5)- وَ حِينَ يَقُولُ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (6)- وَ حِينَ يَقُولُ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ- إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (7)- وَ حِينَ يَقُولُ عَنْ مُوسَى- قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا- إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (8)- وَ حِينَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا
____________
(1) الطور: 48.
(2) القلم: 48 و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ موجود في الأصل و المصدر كما أخرجه في ج 47 ص 399 من هذه الطبعة.
(3) النحل: 127.
(4) طه: 132.
(5) البقرة: 157.
(6) الزمر: 10.
(7) لقمان: 17.
(8) الأعراف: 128.
147
الصَّالِحاتِ- وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (1)- وَ حِينَ يَقُولُ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (2) وَ حِينَ يَقُولُ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ- وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ (3) وَ حِينَ يَقُولُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ- فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا- وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (4)- وَ حِينَ يَقُولُ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ (5)- وَ حِينَ يَقُولُ وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (6)- وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ- وَ اعْلَمْ أَيْ عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ- أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمْ يُبَالِ بِضُرِّ الدُّنْيَا لِوَلِيِّهِ سَاعَةً قَطُّ- وَ لَا شَيْءَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الضُّرِّ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ مَعَ الصَّبْرِ- وَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُبَالِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا لِعَدُوِّهِ سَاعَةً قَطُّ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَ أَعْدَاؤُهُ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَهُ- وَ يُخِيفُونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ وَ أَعْدَاؤُهُ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ- عَالُونَ ظَاهِرُونَ قَاهِرُونَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قُتِلَ زَكَرِيَّا- وَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فِي بَغِيٍّ مِنَ الْبَغَايَا- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قُتِلَ جَدُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)- لِمَا قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ ظُلْماً- وَ عَمُّكَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهما)- اضْطِهَاداً وَ عُدْوَاناً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي كِتَابِهِ- وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً- لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ- وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (7)
____________
(1) العصر: 3.
(2) البلد: 17.
(3) البقرة: 155.
(4) آل عمران: 146.
(5) الأحزاب: 35.
(6) يونس: 109.
(7) الزخرف: 33.
148
وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ- أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ- نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (1)- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- لَوْ لَا أَنْ يَحْزَنَ الْمُؤْمِنُ لَجَعَلْتُ لِلْكَافِرِ عِصَابَةً مِنْ حَدِيدٍ- لَا يُصَدَّعُ رَأْسُهُ- أَبَداً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنَّ الدُّنْيَا لَا تُسَاوِي عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ- لَابْتَعَثَ اللَّهُ لَهُ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً يُؤْذِيهِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً- أَوْ أَحَبَّ عَبْداً صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبّاً- فَلَا يَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ إِلَّا وَقَعَ فِي غَمٍّ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- مَا مِنْ جُرْعَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْ يُجَرِّعَهُمَا عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا- مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَ عَلَيْهَا- وَ جُرْعَةِ حُزْنٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ صَبَرَ عَلَيْهَا بِحُسْنِ عَزَاءٍ وَ احْتِسَابٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَدْعُونَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ- بِطُولِ الْعُمُرِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ كَثْرَةِ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا بَلَغَنَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا خَصَّ رَجُلًا بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ- وَ الِاسْتِغْفَارِ اسْتُشْهِدَ- فَعَلَيْكُمْ يَا عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ وَ بَنِي عُمُومَتِي وَ إِخْوَتِي- بِالصَّبْرِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ وَ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ الرِّضَا وَ الصَّبْرِ عَلَى قَضَائِهِ- وَ التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِهِ وَ النُّزُولِ عِنْدَ أَمْرِهِ- أَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمُ الصَّبْرَ- وَ خَتَمَ لَنَا وَ لَكُمْ بِالْأَجْرِ وَ السَّعَادَةِ- وَ أَنْقَذَكُمْ وَ إِيَّانَا مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ- إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (2).
مسكن الفؤاد، بالسند الأول من السندين مثله.
____________
(1) المؤمنون: 56.
(2) كتاب اقبال الاعمال ص 578- 581 و في ط 49- 51.
149
باب 19 آخر في ذكر صبر الصابرين و الصابرات
1- مسكن الفؤاد، للشهيد الثاني رفع الله درجته قال أسند أبو العباس بن مسروق عن الأوزاعي قال حدثنا بعض الحكماء قال خرجت و أنا أريد الرباط حتى إذا كنت بعريش مصر- إذا أنا بمظلة و فيها رجل قد ذهبت عيناه- و استرسلت يداه و رجلاه- و هو يقول لك الحمد سيدي و مولاي- اللهم إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك- كفضلك على سائر خلقك- إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا- فقلت و الله لأسألنه أعلمه أو ألهمه إلهاما- فدنوت منه و سلم عليه فرد علي السلام- فقلت له رحمك الله إني أسألك عن شيء أ تخبرني به أم لا- فقال إن كان عندي منه علم أخبرتك به- فقلت رحمك الله على أي فضيلة من فضائله تشكره- فقال أ و ليس ترى ما قد صنع بي فقلت بلى- فقال و الله- لو أن الله تبارك و تعالى صب علي نارا تحرقني- و أمر الجبال فدمرتني و أمر البحار فغرقتني- و أمر الأرض فخسفت بي ما ازددت فيه سبحانه إلا حبا- و لا ازددت له إلا شكرا- و إن لي إليك حاجة تقضيها لي فقلت نعم قل ما تشاء- فقال بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي- و يطعمني عند إفطاري- و قد فقدته منذ أمس فانظر هل تجده لي- قال فقلت في نفسي- إن في قضاء حاجته لقربة إلى الله عز و جل- فقمت و خرجت في طلبه حتى إذا صرت بين كثبان الرمال- إذا أنا بسبع قد افترس الغلام يأكله- فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه- قال فأتيته و سلمت عليه فرد علي السلام- فقلت يرحمك الله إن سألتك عن شيء تخبرني به- فقال إن كان عندي منه علم أخبرتك به- قال
150
قلت إنك أكرم على الله عز و جل و أقرب منزلة- أو نبي الله أيوب (صلوات الله و سلامه عليه)- فقال بل أيوب أكرم على الله تعالى مني- و أعظم عند الله منزلة مني- فقلت إنه ابتلاه الله تعالى- فصبر حتى استوحش منه من كان يأنس به- و كان غرضا لمرار الطريق- و اعلم أن ابنك الذي أخبرتني به- و سألتني أن أطلبه لك افترسه السبع- فأعظم الله أجرك فيه- فقال الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا- ثم شهق شهقة و سقط على وجهه- فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت- فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ كيف أعمل في أمره- و من يعينني على غسله و كفنه و حفر قبره و دفنه- فبينما أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرباط- فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا علي- فقالوا ما أنت و ما هذا فأخبرتهم بقصتي- فعقلوا رواحلهم و أعانوني حتى غسلناه بماء البحر- و كفناه بأثواب كانت معهم- و تقدمت فصليت عليه مع الجماعة و دفناه في مظلته- و جلست عند قبره آنسا به- أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة- فغفوت غفوة- فرأيت صاحبي في أحسن صورة و أجمل زي في روضة خضراء- عليه ثياب خضر قائما يتلو القرآن- فقلت له أ لست بصاحبي قال بلى- قلت فما الذي صيرك إلى ما أرى- فقال اعلم أنني وردت مع الصابرين لله عز و جل في درجة- لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء- و الشكر عند الرخاء فانتبهت
: وَ رُوِيَ فِي عُيُونِ الْمَجَالِسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُحِبُّ ابْنَهُ حُبّاً شَدِيداً فَمَرِضَ فَخَافَتْ- أُمُّ سُلَيْمٍ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْجَزَعَ حِينَ قُرْبِ مَوْتِ الْوَلَدِ- فَبَعَثَتْهُ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ دَارِهِ تُوُفِّيَ الْوَلَدُ- فَسَجَّتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِثَوْبٍ وَ عَزَلَتْهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ- ثُمَّ تَقَدَّمَتْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهَا- وَ قَالَتْ لَهُمْ لَا تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ بِشَيْءٍ- ثُمَّ إِنَّهَا صَنَعَتْ طَعَاماً ثُمَّ مَسَّتْ شَيْئاً مِنَ الطِّيبِ- فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ مَا فَعَلَ ابْنِي فَقَالَتْ لَهُ هَدَأَتْ
151
نَفْسُهُ- ثُمَّ قَالَ هَلْ لَنَا مَا نَأْكُلُ فَقَامَتْ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الطَّعَامَ- ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا- فَلَمَّا اطْمَأَنَّ قَالَتْ لَهُ يَا أَبَا طَلْحَةَ- أَ تَغْضَبُ مِنْ وَدِيعَةٍ كَانَتْ عِنْدَنَا فَرَدَدْنَاهَا إِلَى أَهْلِهَا- فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا- فَقَالَتِ ابْنُكَ كَانَ عِنْدَنَا وَدِيعَةً فَقَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّبْرِ مِنْكِ- ثُمَّ قَامَ مِنْ مَكَانِهِ فَاغْتَسَلَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهُ بِصَنِيعِهَا- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَبَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي وَقْعَتِكُمَا- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ صَابِرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا كَانَ مِنْ خَبَرِهَا- فَقَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ امْرَأَةٌ- وَ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَ لَهَا مِنْهُ غُلَامَانِ- فَأَمَرَهَا بِطَعَامٍ لِيَدْعُوَ عَلَيْهِ النَّاسَ فَفَعَلَتْ- وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي دَارِهِ فَانْطَلَقَ الْغُلَامَانِ يَلْعَبَانِ- فَوَقَعَا فِي بِئْرٍ كَانَتْ فِي الدَّارِ- فَكَرِهَتْ أَنْ تُنَغِّصَ عَلَى زَوْجِهَا الضِّيَافَةَ- فَأَدْخَلَتْهُمَا الْبَيْتَ وَ سَجَّتْهُمَا بِثَوْبٍ- فَلَمَّا فَرَغُوا دَخَلَ زَوْجُهَا- فَقَالَ أَيْنَ ابْنَايَ قَالَتْ هُمَا فِي الْبَيْتِ- وَ إِنَّهَا كَانَتْ تَمَسَّحَتْ بِشَيْءٍ مِنَ الطِّيبِ- وَ تَعَرَّضَتْ لِلرَّجُلِ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا- ثُمَّ قَالَ أَيْنَ ابْنَايَ قَالَتْ هُمَا فِي الْبَيْتِ- فَنَادَاهُمَا أَبُوهُمَا فَخَرَجَا يَسْعِيَانِ- فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَا مَيِّتَيْنِ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمَا ثَوَاباً لِصَبْرِي.
و قريب من هذا ما رويناه في دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال دخلنا على رجل من الأنصار و هو مريض- فلم نبرح حتى قضى فبسطنا عليه ثوبا- و أم له عجوز كبيرة عند رأسه- فقلنا لها يا هذا احتسبي مصيبتك على الله عز و جل- فقالت و مات ابني قلنا نعم قالت حقا تقولون قلنا نعم- قال فمدت يدها- فقالت اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك- و هاجرت إلى رسولك رجاء أن تعينني عند كل شدة و رخاء- فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم- فكشف الثوب عن وجهه ثم ما برحنا حتى طعمنا معه قال (قدّس سرّه) و هذا الدعاء من المرأة رحمها الله إدلال على الله و استيناس منه يقع للمحبين كثيرا فيقبل دعاءهم و إن كان في التذكير بنحو ذلك
152
ما يظهر منه قلة الأدب لو وقع عن غيرهم و لذلك بحث طويل و شواهد من الكتاب و السنة يخرج ذكره عن مناسبة المقام و قال أبان بن تغلب دخلت على امرأة و قد نزل بابنها الموت- فقامت إليه فغمضته و سجته- ثم قالت يا بني ما الجزع فيما لا يزول- و ما البكاء فيما ينزل بك غدا- يا بني تذوق ما ذاق أبوك- و ستذوقه من بعدك أمك- و إن أعظم الراحة لهذا الجسد النوم و النوم أخو الموت- فما عليك إن كنت نائما على فراشك أو على غيره- و إن غدا السؤال و الجنة أو النار- فإن كنت من أهل الجنة فما ضرك الموت- و إن كنت من أهل النار فما ينفعك الحياة- و لو كنت أطول الناس عمرا- يا بني لو لا أن الموت أشرف الأشياء لابن آدم- لما أمات الله نبيه ص و أبقى عدوه إبليس و عن مسلم بن يسار قال قدمت البحرين- فأضافتني امرأة لها بنون و رقيق و مال و يسار- و كنت أراها محزونة فغبت عنها مدة طويلة- ثم أتيتها فلم أر ببابها إنسا- فاستأذنت عليها فإذا هي ضاحكة مسرورة- فقلت لها ما شأنك- قالت إنك لما غبت عنا لم نرسل شيئا في البحر إلا غرق- و لا في البر شيئا إلا عطب- و ذهب الرقيق و مات البنون- فقلت لها يرحمك الله رأيتك محزونة في ذلك اليوم- و مسرورة في هذا اليوم- فقالت نعم- إني لما كنت فيما كنت فيه من سعة الدنيا- خشيت أن يكون الله قد عجل لي حسناتي في الدنيا- فلما ذهب مالي و ولدي و رقيقي- رجوت أن يكون الله قد ذخر لي عنده شيئا و عن بعضهم قال خرجت أنا و صديق لي إلى البادية فضللنا الطريق- فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق- فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا بامرأة ترد علينا السلام- و قالت من أنتم قلنا ضالون فأتيناكم فاستأنسنا بكم- فقالت يا هؤلاء ولوا وجوهكم عني- حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل- ففعلنا فألقت لنا مسحا- فقالت اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني- ثم جعلت ترفع طرف الخيمة و
153
تردها إلى أن رفعته مرة- فقالت أسأل الله بركة المقبل- أما البعير فبعير ابني و أما الراكب فليس هو به- قال فوقف الراكب عليها و قال يا أم عقيل- عظم الله أجرك في عقيل ولدك- فقالت له ويحك مات قال نعم- قالت و ما سبب موته- قال ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر- فقالت انزل و اقض ذمام القوم- و دفعت إليه كبشا فذبحه و أصلحه و قرب إلينا الطعام- فجعلنا نأكل و نتعجب من صبرها- فلما فرغنا خرجت إلينا و قالت يا قوم- هل فيكم من يحسن من كتاب الله شيئا- فقلت نعم قالت فاقرأ علي آيات أتعزى بها عن ولدي- فقلت يقول الله عز و جل وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ- الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ- قالت بالله إنها في كتاب الله هكذا- قلت و الله إنها لفي كتاب الله هكذا فقالت السلام عليكم- ثم صفت قدميها و صلت ركعات- ثم قالت اللهم إني قد فعلت ما أمرتني به- فأنجز لي ما وعدتني به و لو بقي أحد لأحد- قال فقلت في نفسي لبقي ابني لحاجتي إليه- فقالت لبقي محمد ص لأمته- فخرجت و أنا أقول ما رأيت أكمل منها و لا أجزل- ذكرت ربها بأكمل خصاله و أجمل خلاله- ثم إنها لما علمت أن الموت لا مدفع له و لا محيص عنه- و إن الجزع لا يجدي نفعا و البكاء لا يرد هالكا- رجعت إلى الصبر الجميل- و احتسبت ابنها عند الله- ذخيرة نافعة ليوم الفقر و الفاقة
وَ رُوِيَ أَنَّ يُونُسَ(ع)قَالَ لِجَبْرَئِيلَ ع- دُلَّنِي عَلَى أَعْبَدِ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَدَلَّهُ عَلَى رَجُلٍ قَدْ قَطَعَ الْجُذَامُ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ ذَهَبَ بِبَصَرِهِ وَ سَمْعِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ مَتَّعْتَنِي بِهَا مَا شِئْتَ وَ سَلَبْتَنِي مَا شِئْتَ- وَ أَبْقَيْتَ لِي فِيكَ الْأَمَلَ يَا بَرُّ يَا وَصُولُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ عِيسَى(ع)مَرَّ بِرَجُلٍ أَعْمَى أَبْرَصَ مُقْعَدٍ- مَضْرُوبِ الْجَنْبَيْنِ بِالْفَالِجِ- وَ قَدْ تَنَاثَرَ لَحْمُهُ مِنَ الْجُذَامِ وَ هُوَ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا
154
ابْتَلَى بِهِ كَثِيراً مِنْ خَلْقِهِ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)يَا هَذَا- وَ أَيُّ شَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ أَرَاهُ مَصْرُوفاً عَنْكَ- فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ- أَنَا خَيْرٌ مِمَّنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ مَا جَعَلَ فِي قَلْبِي- مِنْ مَعْرِفَتِهِ- فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ هَاتِ يَدَكَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ- فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَفْضَلُهُمْ هَيْئَةً- قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَانَ بِهِ- فَصَحِبَ عِيسَى(ع)وَ تَعَبَّدَ مَعَهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ عَالِمٌ مُجْتَهِدٌ- وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً- فَمَاتَتْ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْداً شَدِيداً- حَتَّى خَلَا فِي بَيْتٍ وَ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ- فَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ- ثُمَّ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَمِعَتْ بِهِ- فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَسْتَفْتِيهِ فِيهَا- لَيْسَ يُجْزِئُنِي إِلَّا أَنْ أُشَافِهَهُ بِهَا فَذَهَبَ النَّاسُ- وَ لَزِمَتِ الْبَابَ فَأُخْبِرَ فَأَذِنَ لَهَا- فَقَالَتْ أَسْتَفْتِيكَ فِي أَمْرٍ قَالَ مَا هُوَ- قَالَتْ إِنِّي اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لِي حُلِيّاً- فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ زَمَاناً ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ أَ فَأَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ- قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ- قَالَتْ إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِي زَمَاناً قَالَ ذَاكِ أَحَقُّ بِرَدِّكِ إِيَّاهُ- فَقَالَتْ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ فَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ- فَأَبْصَرَ مَا كَانَ فِيهِ وَ نَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهَا.
: وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)ابْنٌ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً- فَمَاتَ فَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً- فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فِي هَيْئَةِ الْبَشَرِ- فَقَالَ مَا أَنْتُمَا قَالا خَصْمَانِ- قَالَ اجْلِسَا بِمَجْلِسِ الْخُصُومِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي زَرَعْتُ زَرْعاً فَأَتَى هَذَا فَأَفْسَدَهُ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)مَا يَقُولُ هَذَا- قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ زَرَعَ فِي الطَّرِيقِ- وَ إِنِّي مَرَرْتُ فَنَظَرْتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِذَا الزَّرْعُ- فَرَكِبْتُ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ زَرْعِهِ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ فِي الطَّرِيقِ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الطَّرِيقَ سَبِيلُ النَّاسِ- وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ- فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ- أَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ الْمَوْتَ سَبِيلُ النَّاسِ- وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ- قَالَ فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنْ سُلَيْمَانَ(ع)الْغِطَاءُ- وَ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى وَلَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ رواه ابن أبي الدنيا.
155
وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ قَاضِياً كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَاتَ لَهُ ابْنٌ- فَجَزِعَ عَلَيْهِ وَ صَاحَ فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ- فَقَالا لَهُ اقْضِ بَيْنَنَا- فَقَالَ مِنْ هَذَا فَرَرْتُ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّ هَذَا مَرَّ بِغَنَمِهِ عَلَى زَرْعِي فَأَفْسَدَهُ- فَقَالَ الْآخَرُ إِنَّ هَذَا زَرَعَ بَيْنَ الْجَبَلِ وَ النَّهَرِ- وَ لَمْ يَكُنْ لِي طَرِيقٌ غَيْرُهُ- فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي- أَنْتَ حِينَ زَرَعْتَ بَيْنَ الْجَبَلِ وَ النَّهَرِ- أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ طَرِيقُ النَّاسِ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ- فَأَنْتَ حِينَ وُلِدَ لَكَ وَلَدٌ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَمُوتُ- فَارْجِعْ إِلَى قَضَائِكَ ثُمَّ عَرَجَا وَ كَانَا مَلَكَيْنِ.
: وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مُقْعَدَانِ كَانَ لَهُمَا ابْنٌ شَابٌّ- فَكَانَ إِذَا أَصْبَحَ نَقَلَهُمَا فَأَتَى بِهِمَا الْمَسْجِدَ- فَكَانَ يَكْتَسِبُ عَلَيْهِمَا يَوْمَهُ- فَإِذَا كَانَ الْمَسَاءُ احْتَمَلَهُمَا فَأَقْبَلَ بِهِمَا- فَافْتَقَدَهُ النَّبِيُّ ص فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ مَاتَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ تُرِكَ ابْنُ الْمُقْعَدَيْنِ.
- انتهى ما أردنا إخراجه من كتاب مسكن الفؤاد.
156
باب 20 النوادر
1- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)بَعْدَ تِلَاوَتِهِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ- يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ وَ زَوْراً مَا أَغْفَلَهُ- وَ خَطَراً مَا أَفْظَعَهُ لَقَدِ اسْتَخْلَوْا مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّكِرٍ- وَ تَنَاوَشُوهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ- أَ فَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ- يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ وَ حَرَكَاتٍ سَكَنَتْ- وَ لَأَنْ يَكُونُوا عِبَراً أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً- وَ لَأَنْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ- أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ- لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ- وَ ضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَةٍ- وَ لَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَقَالَتْ ذَهَبُوا فِي الْأَرْضِ ضُلَّالًا- وَ ذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالًا تَطَئُونَ فِي هَامِهِمْ- وَ تَسْتَثْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ وَ تَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا- وَ تَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا- وَ إِنَّمَا الْأَيَّامُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَكُمْ بَوَاكٍ وَ نَوَائِحُ عَلَيْكُمْ- أُولَئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ وَ فُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمُ- الَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ وَ حَلَبَاتُ الْفَخْرِ مُلُوكاً وَ سُوَقاً- سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلًا سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ- فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ وَ شَرِبْتَ مِنْ دِمَائِهِمْ- فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لَا يَنْمُونَ- وَ ضِمَاراً لَا يُوجَدُونَ- لَا يُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الْأَهْوَالِ- وَ لَا يَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ- وَ لَا يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ- غُيَّباً لَا يُنْتَظَرُونَ وَ شُهُوداً لَا يَحْضُرُونَ- وَ إِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا وَ أُلَّافاً فَافْتَرَقُوا- وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ وَ لَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ- وَ صَمَّتْ دِيَارُهُمْ- وَ لَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً وَ بِالسَّمْعِ صَمَماً- وَ بِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً-
157
فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصِّفَةِ صَرْعَى سُبَاتٍ- جِيرَانٌ لَا يَتَأَنَّسُونَ وَ أَحِبَّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ- بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَى التَّعَارُفِ- وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ- فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَ هُمْ جَمِيعٌ- وَ بِجَانِبِ الْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلَّاءُ- لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً وَ لَا لِنَهَارٍ مَسَاءً- أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً- شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا- وَ رَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا- فَكِلَا الْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةٍ فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ- فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَايَنُوا- وَ لَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ- لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ- وَ سَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ- وَ تَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ- فَقَالُوا كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ- وَ خَوَتِ الْأَجْسَادُ النَّوَاعِمُ وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ البلاء [الْبِلَى- وَ تَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ وَ تَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ- وَ تَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ- فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا وَ تَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا- وَ طَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا- وَ لَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً وَ لَا مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً- فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ- وَ قَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ- وَ اكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ- وَ تَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا- وَ هَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صَدْرِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا- وَ عَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا- وَ سَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا مُسْتَسْلِمَاتٍ- فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ وَ لَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ- وَ أَقْذَاءَ عُيُونٍ- لَهُمْ مِنْ كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ وَ غَمْرَةٌ لَا تَنْجَلِي- وَ كَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ وَ أَنِيقِ لَوْنٍ- كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ وَ رَبِيبَ شَرَفٍ- يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ- وَ يَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ضَنّاً بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ- وَ شَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَ لَعِبِهِ- فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا- وَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ- وَ نَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُوَاهُ وَ نَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ- فَخَالَطَهُ بَثٌ
158
لَا يَعْرِفُهُ وَ نَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ- وَ تَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ- فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ- وَ تَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ- فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً- وَ لَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً- وَ لَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ- حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ وَ تَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ- وَ خَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلينَ- عَنْهُ- وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ- فَقَائِلٌ هُوَ لِمَا بِهِ وَ مُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ- وَ مُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ- فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا- وَ تَرْكِ الْأَحِبَّةِ إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ- فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ- فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ- وَ دُعَاءٍ مُؤْلِمٍ لِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ- مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ- وَ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ- أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا (1).
بيان: قيل نزلت سورة التكاثر في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان و بنو فلان أكثر من بني فلان حتى ماتوا ضلالا و قيل في فخذ من الأنصار و قيل في حيين من قريش بني عبد مناف بن قصي و بني سهم بن عمرو تكاثرا فعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا نعد موتانا حتى زاروا القبور و قالوا هذا قبر فلان و هذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية.
و كلامه(ع)يدل على الأخير أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ أي شغلكم عن طاعة الله و عن ذكر الآخرة التكاثر بالأموال و الأولاد و التفاخر بكثرتها حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال و لم تتوبوا أو حتى عددتم الأموات في القبور.
يا له مراما ما أبعد اللام للتعجب كقولهم يا للدواهي و مراما و زورا
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 219 من قسم الخطب.
159
و خطرا منصوبات على التميز و المرام المقصد و المعنى التعجب من بعد ذلك المرام فإن الغاية المطلوبة لا يدركها الإنسان لأن كل غاية بلغها فإن فوقها غاية أخرى قد أدركها غيره فيطمح نفسه إليها أو ما أبعده عن نظر العقل و عما هو الغاية الأصلية التي لا بد من السعي في الوصول إليها و زورا ما أغفله الزور الزائرون أو مصدر لزار يزور فنسبة الغفلة إليه توسع أي ما أغفل صاحبه و هو أنسب بالمرام و الخطر الإشراف على الهلاك و السبق الذي يتراهن عليه و خطر الرجل قدره و منزلته و فظع الشيء بالضم و هو فظيع أي شديد شنيع مجاوز للحد و الخطر الفظيع الموت أو شدائد الآخرة اللازمة لتلك الغفلة.
لقد استخلوا منهم أي مدكر الضمير في استخلوا للأحياء و في منهم للأموات و كني بالمدكر عما خلفوه من الآثار التي هي محل العبرة و أي مدكر استفهام على سبيل التعجب من ذلك المدكر في حسن إفادته للعبر لأولي الأبصار و استخلوا أي اتخذوا تخلية الذكر دأبهم و شأنهم و قيل استخلوا أي وجدوه خاليا كذا ذكره ابن ميثم و قال ابن أبي الحديد استخلوا أي ذكروا من خلا من آبائهم أي من مضى يقال هذا الأمر من الأمور الخالية و هذا القرن من القرون الخالية أي الماضية و استخلا فلان في حديثه أي حدث عن أمور خالية و المعنى أنه(ع)استعظم ما يوجبه حديثهم عما خلا و عمن خلا من أسلافهم و آثار أسلافهم من التذكير فقال أي مذكر و واعظ في ذلك و روي أي مدكر بمعنى المصدر كالمعتقد بمعنى الاعتقاد.
و تناوشوهم أي تناولوهم من مكان بعيد عنهم و عن تناولهم فإنهم بأن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا و قال الجوهري عددته أحصيته عدا و الاسم العدد و العديد.
و يرتجعون منهم أجسادا خوت يقال خوت الدار أي خلت أو سقطت أي خلت عن الروح أو سقطت و خربت و المعنى يذكرون آباءهم فكأنهم يردونهم إلى الدنيا بذكرهم و الافتخار بهم أو هو استفهام على الإنكار و المفتخر محل الافتخار.
160
و لأن يهبطوا بهم جناب ذله الجناب الناحية أي يذلوا و يخشعوا بذكر مصارعهم أو يذكروهم بالموت و الاندراس و الذلة و أحجى بمعنى أولى و أجدر و أحق من قولهم حجي بالمكان إذا أقام و ثبت و العشوة مرض في العين و الضرب في الأرض السير فيها و قال الخليل في العين الضرب يقع على كل فعل و الغمر الماء الكثير و الغمرة الشدة و مزدحم الشيء أي صاروا بسببهم في بيداء جهالة أو ألقوا أنفسهم في شدتها و مزدحمها أو خاضوا في بحرها.
و لو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية أي لو طلب الأحياء أن تنطق العرصات و الربوع و تفصح عن أحوال الأموات لنطقت بلسان حالها أو مقالها بناء على شعورها و بينت أحوال الأموات استطردت بيان حال الأحياء فالضمير في استنطقوا راجع إلى الأحياء و في عنهم إلى الأموات و العكس بعيد و يحتمل إرجاع الضمير في عنهم إلى الجميع فلا يكون بيان حال الأحياء استطرادا و الديار و الربوع منازلهم حال حياتهم أو قبورهم و الخاوية الخالية أو الساقطة و الربع الدار و المحلة و الهامة الرأس و الجمع هام أي تمشون على رءوسهم.
و تستثبتون أي تنصبون الأشياء الثابتة كالعمود و الأساطين و في بعض النسخ تستنبتون أي تزرعون النبات و رتعت الماشية أي أكلت ما شاءت و لفظت الشيء رميته و تسكنون فيما خربوا أي فارقوها و أخلوها فكأنهم خربوها أو لم يعمروها بالذكر و العبادة.
أولئكم سلف غايتكم السلف المتقدمون و الغاية الحد الذي ينتهى إليه حسا أو معنى و المراد هنا الموت و فرط القوم من سبقهم إلى الماء و المنهل المورد و هو عين ماء ترده الإبل في المراعي و تسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السفار مناهل لأن فيها ماء.
و مقاوم العز دعائمه جمع مقوم و أصلها الخشبة التي تمسكها الحراث و حلبات الفخر جمع حلبة و هي الخيل تجمع للسباق و السوق جمع سوقة و هو من دون
161
الملك و البرزخ الحاجز بين الشيئين و ما بين الدنيا و الآخرة من وقت الموت إلى البعث فالمراد هنا القبر لأنه حاجز بين الميت و الدنيا و يحتمل الثاني أي بطون القبور الواقعة في البرزخ و في بعض النسخ و في بطون القبور و الفجوة هي الفرجة المتسعة بين الشيئين.
جمادا لا ينمون من النمو و يروى بتشديد الميم من النميمة و هي الهمس و الحركة و قال في النهاية المال الضمار الغائب الذي لا يرجى و إذا رجي فليس بضمار من أضرمت الشيء إذا غيبته فعال بمعنى فاعل و مفعل.
و لا يحزنهم تنكر الأحوال أي الأحوال الحادثة في الدنيا و أسباب الحزن لأهلها أو اندراس أجزاء أبدانهم و تشتتها و لا ينافي عذاب القبر و لا يحفلون أي لا يبالون بالرواجف أي الزلازل و لا يأذنون للقواصف أي لا يسمعون الأصوات الشديدة يقال رعد قاصف أي شديد الصوت غيبا لا ينتظرون على بناء المجهول أي لا ينتظر الناس حضورهم أو المعلوم أي لا يطمع الموتى في حضور الناس عندهم و شهودا لا يحضرون إذ أبدانهم شاهدة و أرواحهم غائبة و ما عن طول عهدهم أي ليس عدم علمنا بأخبارهم و عدم سماعهم للأصوات أو عدم سماعنا صوتا منهم في قبورهم لطول عهد بيننا و بينهم كالمسافر الذي يغيب عنا خبره و لا نسمع صوته أو لا يسمع صوتنا فإنهم حال موتهم بلا تراخي زمان كذلك بل لأنهم سقوا كأس الموت فصار نطقهم مبدلا بالخرس و سمعهم بالصمم و نسبة الصمم إلى ديارهم التي هي القبور تجوز.
و قوله(ع)و بالسمع صمما يدل على أن المراد بقوله صمت ديارهم عدم سماعهم صوتنا لا عدم سماعنا صوتهم.
قوله(ع)في ارتجال الصفة قال الجوهري ارتجال الخطبة و الشعر ابتداؤه من غير تهيئة قبل ذلك انتهى أي و لو وصفهم واصف بلا تهيئة و تأمل بل بحسب ما يبدو له في بادي الرأي لقال هم سقطوا على الأرض لسبات و السبات نوم للمريض و الشيخ المسن و هو النومة الخفيفة و أصله من السبت و هو القطع
162
و ترك الأعمال أو الراحة و السكون.
أحباء لا يتزاورون الأحباء بالموحدة جمع حبيب كخليل و الأخلاء أي هم أحباء لتقاربهم بأبدانهم أو لأنهم كانوا أحباء قبل موتهم في الدنيا و في بعض النسخ المصححة الأحياء بالمثناة التحتانية فالظاهر أنه جمع حي بمعنى القبيلة قال الجوهري الحي واحد أحياء العرب و يحتمل أن يراد أنهم أحياء بنفوسهم لا يتزاورون بأبدانهم.
بليت بينهم أي اندرست أسباب التعارف بينهم و السبب في الأصل الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شيء ذكره الجزري و قيل لفظة جنب موضوعة في الأصل للمباعدة و منه قولهم الجار الجنب أي جارك من قوم آخرين و لذا يقولون فلان في جانب الهجر و في جانب القطيعة و لا يقولون في جانب المواصلة و الظعن السير و الجديدان الليل و النهار و السرمد الدائم.
و قال ابن أبي الحديد ليس المراد أنهم و هم موتى يشعرون بالوقت الذي ماتوا فيه و لا يشعرون بما يتعقبه من الأوقات بل المراد أن صورة ذلك الوقت لو بقيت عندهم لبقيت من غير أن يزيلها وقت آخر يطرأ عليها و يجوز أن يفسر على مذهب من قال ببقاء الأنفس فيقال إن النفس التي تفارق ليلا تبقى الليلة و الظلمة حاصلة عندها أبدا و لا تزول بطريان نهار عليها لأنها قد فارقت الحواس فلا سبيل لها إلى أن يرتسم فيها شيء من المحسوسات بعد المفارقة و إنما حصل ما حصل من غير زيادة عليه و كذلك الأنفس التي تفارق نهارا.
مما قدروا أي تصوروا و جعلوا له مقدارا بأوهامهم.
فكلا الغايتين اللام العهدي في الكلام إشارة إلى الغايتين المعهودتين بين المتكلم و المخاطب أي غاية السعداء و الأشقياء و يحتمل أن يكون المراد بالغاية امتداد المسافة أي مدة البرزخ أو منتهى الامتداد و هو البرزخ لأنه غاية حياة الدنيا و هو يمتد إلى أن ينتهى إلى مباءة هي الجنة أو النار.
و يحتمل أن يكون إشارة إلى الغايتين المفهومتين من الفقرتين السابقتين
163
أي الأخطار و الآيات البالغتين الغاية أو إلى المدتين المنتهيتين إلى غاية أي مدة حياة السعداء و الأشقياء لا زمان كونهم في عالم البرزخ و قيل إشارة إلى الجديدين المذكورين سابقا.
و المباءة المنزل و الموضع الذي يبوء الإنسان إليه أي يرجع فاتت مبالغ الخوف أي تجاوزت عن أن يبلغها خوف خائف أو رجاء راج لعظمها و شدتها و قال الجوهري العي خلاف البيان و قد عي في منطقه و عيي أيضا و الإدغام أكثر و تقول في الجمع عيوا مخففا كما قلناه في حيوا و يقال أيضا عيوا بالتشديد انتهى.
لقد رجعت فيهم أبصار العبر رجع يكون لازما و متعديا قال الله تعالى ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي فرد البصر و أدرها في خلق الله و استقص في النظر مرة بعد أخرى و تكلموا أي بلسان الحال و في النهاية الكلوح العبوس يقال كلح الرجل و كلحه الهم و النظرة الحسن و الرونق و في النهاية الأهدام الأخلاق من الثياب واحدها هدم بالكسر و هدمت الثوب رقعته.
تكاءدنا أي شق علينا و توارثنا الوحشة قيل لما مات الأب فاستوحش أهله منه ثم مات الابن فاستوحش أهله منه صار الابن وارثا لتلك الوحشة من أبيه و قيل لما أصاب كل ابن بعد أبيه وحشة القبر فكأنه ورثها من أبيه.
أقول و يحتمل أن يكون المعنى استوحش أهالينا و ديارنا منا و استوحشنا منهم و منها أو صارت القبور سببا لوحشتنا و صرنا سببا لوحشة القبور.
و تهكمت علينا الربوع الصموت قال ابن أبي الحديد يروى تهدمت بالدال يقال تهدم فلان على فلان غضبا إذا اشتد و يجوز أن يكون تهدمت أي تساقطت و يروى تهكمت بالكاف و هو كقولك تهدمت بالتفسيرين جميعا و يعني بالربوع الصموت القبور لأنه لا نطق فيها كقولك نهاره صائم انتهى و في أكثر النسخ المعروضة على المصنف بالكاف و يحتمل أن يكون بمعنى الاستهزاء أو بمعنى التكبر لكونهم أذلاء في القبور أو بمعنى التندم و التأسف و قد ورد بتلك
164
المعاني في اللغة و لعلها أنسب بوصف الربوع بالصموت و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالربوع مساكنهم في الدنيا و في الصحاح امرأة حسنة المعارف أي الوجه و ما يظهر منها و الواحد معرف.
و لم نجد من كرب أي من بعد كرب أو هو متعلق بفرجا أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك من إضافة الصفة إلى الموصوف و المحجوب بمعنى الحاجب كقوله سبحانه حِجاباً مَسْتُوراً و قال ابن ميثم أي ما حجب بأغطية التراب و لا يخفى ما فيه لأن ما حجب هي أبدانهم و لا يكشف عنهم إلا أن يريد به الأكفان المستورة بالتراب.
و قد ارتسخت قال ابن أبي الحديد ليس معناه ثبتت كما ظنه القطب الراوندي لأنها لم تثبت و إنما ثبتت الهوام فيها بل الصحيح أنه من رسخ الغدير إذا نش ماؤه و نضب و يقال قد ارتسخ المطر بالتراب إذا ابتلعته حتى يلتقي الثريان انتهى.
أقول لعل الراوندي (رحمه اللّه) حمل الكلام على القلب و هو أوفق بما في اللغة.
و في القاموس استكت المسامع أي صمت و ضاقت فخسفت أي غارت و ذهبت في الرأس و ذلاقة اللسان حدتها و همدت أي سكنت و خمدت و العيث الإفساد و قوله سمجها أي قبح صورتها بيان لإفساد البلى الجديد مستسلمات أي منقادات طائعات ليس لها يد تدفع منها الآفات.
لرأيت جواب لو و الأشجان جمع الشجن و هو الحزن و الأقذاء جمع قذى و هو ما يسقط في العين فيؤذيها لا تنتقل أي إلى حسن و صلاح و الغمرة الشدة و الأنيق الحسن المعجب غذي ترف أي كان معتادا في الدنيا بأن يتغذى بالترف و هو التنعم المطغي و ربيب شرف أي قد ربي في العز و الشرف و قال الجوهري تعلل به أي تلهى به و يفزع إلى السلوة أي يلجأ إلى ما يسليه عن الهم ضنا بالكسر أي بخلا كقوله شحاحة و الغضارة طيب
165
العيش يضحك إلى الدنيا أي كان الدنيا تحبه و هو يحب الدنيا قال ابن ميثم ضحكه إلى الدنيا كناية عن ابتهاجه بها و بما فيها و غاية إقباله عليها فإن غاية المبتهج بالشيء أن يضحك له.
ظل عيش غفول أي عيش غافل عن صاحبه فهو مستغرق في العيش لم يتنبه له الدهر فيكدر عليه أو عيش تكثر الغفلة فيه لطيبه من قبيل نهاره صائم أو ذي غفلة يغفل فيه صاحبه كقوله سبحانه عِيشَةٍ راضِيَةٍ إذا وطئ الدهر به حسكه الباء للتعدية و الحسك جمع حسكة شوكة صلبة معروفة و استعار لفظ الحسك للآلام و الأمراض و مصائب الدهر و رشح بذكر الوطء و الحتوف جمع الحتف و هو الموت و الكثب بالتحريك القرب و الجمع إما باعتبار تعدد أسبابه أو لأن بطلان كل قوة و ضعف كل عضو موت و البث الحزن و باطن الأمر الدخيل و نجي فعيل من المناجاة و الفترة الانكسار و الضعف و قال ابن أبي الحديد الفترات أوائل المرض.
آنس ما كان بصحته قال ابن ميثم انتصاب آنس على الحال و ما بمعنى الزمان و كان تامة و بصحته متعلق بآنس أي حال ما هو آنس زمان مدة صحته و قيل ما مصدرية و التقدير آنس كونه على أحواله بصحته.
من تسكين الحار إنما استعمل في البارد التسكين و في الحار التهييج لأن الحرارة شأنها التهييج و البرودة شأنها التسكين و التجميد فلم يطفئ ببارد أي لم يزد إطفاء الحرارة ببارد إلا ثور حرارة أي غلبت الحرارة الطبيعية على الدواء و ظهر بعده الداء فكأن الدواء ثورها و لا اعتدل بممازج أي ما أراد الاعتدال بدواء مركب من الحار و البارد إلا أعان صاحب المرض كل طبيعة ذات داء و مرض من تلك الطبائع بمرض زائد على الأول أو بقوة زائدة على ما كان ففاعل أمد الشخص و يحتمل الممازج و يظهر من ابن ميثم أنه جعل أمد بمعنى صار مادة و لا يخفى بعده.
حتى فتر معلله قال الجوهري علله بالشيء لهاه به كما يعلل الصبي بشيء
166
من الطعام يتجزأ به عن اللبن انتهى أي ضعف عن التعليل لطول المرض أو لأن المعلل يكون له نشاط في أوائل المرض لو جاء البرء فإذا رأى أمارات الهلاك فترت همته و في الصحاح مرضته تمريضا إذا قمت عليه في مرضه و تعايا أهله أي عجزوا عن تحقيق مرضه قال الجوهري عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه و أعياني هو و أعيا عليه الأمر و تعيا و تعايا بمعنى.
و خرسوا أي سكتوا عن جواب السائلين عنه لأنهم لا يخبرون عن عافية لعدمها و لا عن عدمها لكونه غير موافق لنفوسهم و تنازعوا دونه شجي خبر الشجي ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه و الشجو الهم و الحزن أي تخاصموا في خبر معترض في حلوقهم لا يمكنهم إساغته لشدته و لا بثه لفظاعته و قال ابن أبي الحديد أي تخاصموا في خبر ذي شجى أو خبر ذي غصة يتنازعونه و هم حول المريض سرا دونه و هو لا يعلم بنجواهم فقائل منهم هو لما به أي قد أشفى على الموت و ممن لهم أي يمنيهم إياب عافيته أي عودها يقول رأينا من بلغ أعظم من هذا ثم عوفي أسى الماضين الأسى جمع أسوة أي التأسي بالماضين أو صبر الماضين قال الجوهري الأسوة و الأسوة بالكسر و الضم لغتان و هو ما يأتسي به الحزين و يتعزى به و جمعها أسى و إسى ثم سمي الصبر أسى و لا تأتس بمن ليس لك بأسوة أي لا تقتد بمن ليس لك بقدوة انتهى.
و الغصص جمع غصة و هو ما يعترض في مجرى الأنفاس فكم من مهم من جوابه كوصية أرادها أو مال مدفون أراد أن يعرفه أهله فعي أي عجز فتصام عنه أي أظهر الصمم لأنه لا حيلة له ثم وصف(ع)ذلك الدعاء فقال من كبير كان يعظمه كصراخ الوالد على الولد و الولد يسمع و لا يستطيع الكلام أو صغير كان يرحمه كصراخ الولد على الوالد و إن للموت لغمرات أي شدائد هي أشد و أشنع من أن يبين بوصف كما هو حق بيانها و أو تعتدل على عقول أهل الدنيا أي لا تستقيم على العقول و لا تقبلها أو لا يقدر أهل الدنيا على تعقلها.
167
2- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ- فَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا ذَرٍّ أَسْتَنِدْ إِلَيْكَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ- فَاسْتَنَدَ إِلَى صَدْرِي إِلَى أَنْ دَخَلَ عَلِيٌّ (صلوات الله عليه)- فَقَالَ لِي قُمْ يَا أَبَا ذَرٍّ فَإِنَّ عَلِيّاً أَحَقُّ بِهَذَا مِنْكَ- فَجَلَسَ عَلِيٌّ(ع)فَاسْتَنَدَ إِلَى صَدْرِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي هَاهُنَا بَيْنَ يَدَيَّ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لِي اعْقِدْ بِيَدِكَ- مَنْ خُتِمَ لَهُ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِحَجَّةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِعُمْرَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ خُتِمَ لَهُ بِجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَوْ قَدْرَ فُوَاقِ النَّاقَةِ- دَخَلَ الْجَنَّةَ (1).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا أَمَرَ مَلَكَ الْمَوْتِ ع- فَرَدَّدَ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ لِيُخْرِجَهَا مِنْ أَهْوَنِ الْمَوَاضِعِ عَلَيْهِ- وَ يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ شُدِّدَ عَلَيْهِ- وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا أَمَرَ مَلَكَ الْمَوْتِ- بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْكَافِرَ فَيَجْذِبُ نَفْسَهُ جَذْبَةً وَاحِدَةً- كَمَا يُجْذَبُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ- وَ يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ هُوِّنَ عَلَيْهِ (2).
بيان: السفود بالتشديد الحديدة التي يشوى بها اللحم.
3- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَتَكُونُ لَهُ الْمَنْزِلَةُ مِنَ الْجَنَّةِ- فَلَا يَبْلُغُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ- وَ لَمْ يَبْلُغْ تِلْكَ الدَّرَجَةَ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَبْلُغُهَا (3).
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ أَوْصَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ- فَقَالَ أُوصِيكَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُسَلِّيكَ عَنْ أَمْرِ الدُّنْيَا (4).
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ- فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا هَادِمُ اللَّذَّاتِ قَالَ الْمَوْتُ- فَإِنَّ أَكْيَسَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ- وَ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 219.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 220.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 220.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
168
أَشَدُّهُمْ لَهُ اسْتِعْدَاداً (1).
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَكْيَسُ النَّاسِ قَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ وَ أَشَدُّهُمُ اسْتِعْدَاداً لَهُ (2).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ أَوْصَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ- فَإِنَّهُ مَا أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِنْسَانٌ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا (3).
وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: الْمَوْتُ رَيْحَانَةُ الْمُؤْمِنِ (4).
وَ عَنْهُ ص قَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ- فَأَمَّا الْمُسْتَرِيحُ فَالْعَبْدُ الصَّالِحُ اسْتَرَاحَ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا- وَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَى الرَّاحَةِ وَ نَعِيمِ الْآخِرَةِ (5)- وَ أَمَّا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ فَالْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ مَلَكَاهُ (6).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ أَلَا رُبَّ مَسْرُورٍ مَقْبُورٍ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَضْحَكُ- وَ حَقٌّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أَنْ سَيَصْلَى السَّعِيرَ (7).
وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ ابْنَ آدَمَ أَحْمَقَ مَا عَاشَ- وَ لَوْ عَلِمَتِ الْبَهَائِمُ أَنَّهَا تَمُوتُ كَمَا تَعْلَمُونَ مَا سَمِنَتْ لَكُمْ (8).
وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ إِيمَاناً مَعَ يَقِينٍ أَشْبَهَ مِنْهُ بِشَكٍّ إِلَّا هَذَا الْإِنْسَانَ- إِنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ يُوَدِّعُ وَ إِلَى الْقُبُورِ يُشَيِّعُ- وَ إِلَى غُرُورِ الدُّنْيَا يَرْجِعُ وَ عَنِ الشَّهْوَةِ وَ اللَّذَّةِ لَا يُقْلِعُ- فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ آدَمَ الْمِسْكِينِ ذَنْبٌ يَتَوَقَّعُهُ- وَ لَا حِسَابٌ يُوقَفُ عَلَيْهِ إِلَّا مَوْتٌ يُبَدِّدُ شَمْلَهُ- وَ يُفَرِّقُ جَمْعَهُ وَ يُؤْتِمُ وُلْدَهُ- لَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَاذِرَ مَا هُوَ فِيهِ- وَ لَقَدْ غَفَلْنَا عَنِ الْمَوْتِ غَفْلَةَ أَقْوَامٍ غَيْرِ نَازِلٍ بِهِمْ- وَ رَكِنَّا إِلَى الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتِهَا رُكُونَ أَقْوَامٍ لَا يَرْجُونَ حِسَاباً- وَ لَا يَخَافُونَ عِقَاباً (9).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص غُشِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ ع- فَأَفَاقَ ص وَ هِيَ تَقُولُ مَنْ لَنَا بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 221.
(9) دعائم الإسلام ج 1 ص 222.
169
أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَ قَالَ تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ (2).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ (صلوات الله عليها) تَزُورُ قَبْرَ حَمْزَةَ وَ تَقُومُ عَلَيْهِ- وَ كَانَتْ فِي كُلِّ سَنَةٍ تَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ مَعَ نِسْوَةٍ مَعَهَا- فَيَدْعُونَ وَ يَسْتَغْفِرُونَ (3).
وَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْقُبُورِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ- وَ إِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (4).
وَ عَنْهُ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَخَطِّي الْقُبُورِ وَ الضَّحِكِ عِنْدَهَا (5).
4- الْهِدَايَةُ، قَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ زَارَ قَبْرَ مُؤْمِنٍ- فَقَرَأَ عِنْدَهُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ- وَ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ- وَ مَنْ يَزُورُ الْقَبْرَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْقَبْرِ- إِلَّا أَنْ يَزُورَ إِمَاماً فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِهِ- وَ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ (6).
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَمَّا أَشْرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْقُبُورِ قَالَ- يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ- وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ- وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ- فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الصَّحَابَةِ فَقَالَ- لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ لَأَخْبَرُوكُمْ إِنَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى (7).
وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّماً- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَى يَدِهِ حَسَنَةً (8).
5- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 225.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 239.
(6) الهداية ص 28.
(7) الهداية ص 28.
(8) الهداية ص 28.
170
إِذَا حَضَرَ جِنَازَةٌ وَ حَضَرَ مَجْلِسُ عَالِمٍ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَشْهَدَ- فَقَالَ ص إِنْ كَانَ لِلْجِنَازَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا وَ يَدْفِنُهَا- فَإِنَّ حُضُورَ مَجْلِسِ عَالِمٍ أَفْضَلُ مِنْ حُضُورِ أَلْفِ جِنَازَةٍ- وَ مِنْ عِيَادَةِ أَلْفِ مَرِيضٍ وَ مِنْ قِيَامِ أَلْفِ لَيْلَةٍ- وَ مِنْ صِيَامِ أَلْفِ يَوْمٍ- وَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ- وَ مِنْ أَلْفِ حَجَّةٍ سِوَى الْفَرِيضَةِ- وَ مِنْ أَلْفِ غَزْوَةٍ سِوَى الْوَاجِبِ- تَغْزُوهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِكَ وَ بِنَفْسِكَ- وَ أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ الْمَشَاهِدُ مِنْ مَشْهَدِ عَالِمٍ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ بِالْعِلْمِ وَ يُعْبَدُ بِالْعِلْمِ- وَ خِيَرَةُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْعِلْمِ- وَ شَرُّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مَعَ الْجَهْلِ- أَ لَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَقْوَامٍ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ- يَغْبِطُهُمُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ- قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ هُمُ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ- وَ يُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ- قُلْنَا هَذَا حَبَّبُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ- فَكَيْفَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ- قَالَ يَأْمُرُونَهُمْ بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُ اللَّهُ- فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ أَحَبَّهُمُ اللَّهُ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ إِنَّا بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَاجِعُونَ (2).
وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)أَنْزِلِ الدُّنْيَا مِنْكَ كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَهُ- ثُمَّ أَرَدْتَ التَّحَوُّلَ عَنْهُ مِنْ يَوْمِكَ- أَوْ كَمَالٍ اكْتَسَبْتَهُ فِي مَنَامِكَ وَ لَيْسَ فِي يَدِكَ مِنْهُ شَيْءٌ- وَ إِذَا حَضَرْتَ فِي جَنَازَةٍ فَكُنْ كَأَنَّكَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا- وَ كَأَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا فَرَدَّكَ- فَاعْمَلْ عَمَلَ مَنْ قَدْ عَايَنَ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا فِيمَا مَضَى مِنَ الدَّهْرِ- كَانَ لَا يُرْفَعُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْحَسَنَاتِ مَا يُرْفَعُ لَهُ- وَ لَمْ
____________
(1) مشكاة الأنوار: 135.
(2) مشكاة الأنوار ص 200.
(3) مشكاة الأنوار ص 270.
171
يَكُنْ لَهُ سَيِّئَةٌ فَأَحَبَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيَنْزِلَ إِلَيْهِ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ- فَأَذِنَ لَهُ فَنَزَلَ فَإِذَا الرَّجُلُ قَائِمٌ يُصَلِّي فَجَلَسَ الْمَلَكُ- وَ جَاءَ أَسَدٌ فَوَثَبَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَطَعَهُ أَرْبَعَةَ آرَابٍ- وَ فُرِّقَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ إِرْباً وَ انْطَلَقَ- فَقَامَ الْمَلَكُ فَجَمَعَ تِلْكَ الْأَعْضَاءَ فَدَفَنَهَا- ثُمَّ مَضَى عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ- فَمَرَّ بِرَجُلٍ مُشْرِكٍ- تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ هُوَ مَلِكُ الْهِنْدِ وَ هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَكَلَّمَ بِالشِّرْكِ- فَصَعِدَ الْمَلَكُ فَدُعِيَ فَقِيلَ لَهُ مَا رَأَيْتَ- فَقَالَ مِنْ أَعْجَبِ مَا رَأَيْتُ عَبْدُكَ فُلَانٌ- الَّذِي لَمْ يَكُنْ يُرْفَعُ لِأَحَدٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ- مِنَ الْحَسَنَاتِ مِثْلُ مَا يُرْفَعُ لَهُ- سَلَّطْتَ عَلَيْهِ كَلْباً فَقَطَعَهُ إِرْباً- ثُمَّ مَرَرْتُ بِعَبْدٍ لَكَ قَدْ مَلَّكْتَهُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ آنِيَةُ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- فِيهَا أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ فَيُشْرِكُ بِكَ وَ هُوَ سَوِيٌّ- قَالَ فَلَا تَعْجَبَنَّ مِنْ عَبْدِيَ الْأَوَّلِ- فَإِنَّهُ سَأَلَنِي مَنْزِلَةً مِنَ الْجَنَّةِ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلٍ- فَسَلَّطْتُ عَلَيْهِ الْكَلْبَ لِأُبْلِغَهُ الدَّرَجَةَ الَّتِي أَرَادَهَا- وَ أَمَّا عَبْدِيَ الْآخَرُ فَإِنِّي اسْتَكْثَرْتُ لَهُ شَيْئاً صَنَعْتُهُ بِهِ- لِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ غَداً مِنْ عَذَابِي (1).
6- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ الْمَوْتُ- وَ قَالَ الْمَوْتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ- وَ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّ مَكَانَهَا شَيْءٌ- وَ بَكَتْ عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا.
وَ قَالَ ص إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ انْتَقَى الْمَوْتُ خِيَارَ أُمَّتِي- كَمَا يَنْتَقِي أَحَدُكُمْ خِيَارَ الرُّطَبِ مِنَ الطَّبَقِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْسَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)هَوْلٌ لَا تَدْرِي مَتَى يَغْشَاكَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْتَعِدَّ لَهُ- قَبْلَ أَنْ يَفْجَأَكَ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَنْزَلَ الْمَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَداً مِنْ أَجَلِهِ
____________
(1) مشكاة الأنوار: 299 و 230.
172
وَ مَا أَطَالَ عَبْدٌ الْأَمَلَ إِلَّا أَسَاءَ الْعَمَلَ وَ طَلَبَ الدُّنْيَا.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ عَبْدٌ ذِكْرَ الْمَوْتِ إِلَّا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى الْأَجَلِ وَ مَسِيرِهِ لَأَبْغَضْتُمُ الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ- إِنَّ لِكُلِّ سَاعٍ غَايَةً وَ غَايَةَ كُلِّ سَاعٍ الْمَوْتُ- لَوْ تَعْلَمُ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ سَمِيناً- عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ- وَ أَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ- عَجِبْتُ لِمُؤَمِّلِ دُنْيَا وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَنَا وَفَاةُ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ- هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ رَسُولًا حَتَّى آخُذَ أُهْبَةً- قَالَ لَهُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الشَّيْبَ رَسُولِي.
وَ حَدَّثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَهُ رَجُلٌ- فَقَالَ رَأَيْتُكَ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أَقُولُ لَكَ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِي- فَقُلْتَ لِي بِيَدِكَ هَكَذَا وَ أَوْمَأْتَ إِلَى خَمْسٍ- وَ قَدْ شُغِلَ ذَلِكَ قَلْبِي- فَقَالَ(ع)إِنَّكَ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ هِيَ خَمْسٌ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِهَا- إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (1) إِلَى آخِرِهَا.
وَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَسْتَأْنِسُ بِشَيْءٍ أَبْقَاهُ- وَ لَا يَسْتَوْحِشُ مِنْ شَيْءٍ أَفْنَاهُ- وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ- لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ (2)- أَ فَتُرَاكَ تَجْمَعُ بَيْنَ أَهْلِ الْقِسْمَيْنِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَ هِيَ النَّارُ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً جَارِي يُؤْذِينِي- قَالَ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُ كُفَّ أَذَاكَ عَنْهُ- فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ وَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ جَارِي قَدْ مَاتَ- فَقَالَ ص كَفَى بِالدَّهْرِ وَاعِظاً وَ كَفَى بِالْمَوْتِ مُفَرِّقاً.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا رَبِّ أَيُّ عبادي [عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ- قَالَ الَّذِي يَبْكِي لِفَقْدِ الصَّالِحِينَ- كَمَا يَبْكِي الصَّبِيُّ عَلَى فَقْدِ أَبَوَيْهِ.
____________
(1) لقمان: 34.
(2) النحل: 38.
173
وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَا مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ- قُلْتُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ هُمْ يَمُوتُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ- فَقَالَ أَ مَا تَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ- الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ- وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ (1)- ثُمَّ قَالَ(ع)لَوْ لَمْ تَكُنِ الشَّهَادَةُ إِلَّا لِمَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ- لَأَقَلَّ اللَّهُ الشُّهَدَاءَ.
وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)أَشَدُّ سَاعَاتِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ- السَّاعَةُ الَّتِي يُعَايِنُ فِيهَا مَلَكَ الْمَوْتِ- وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا مِنْ قَبْرِهِ- وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقِفُ فِيهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ- ثُمَّ قَالَ(ع)إِنْ نَجَوْتَ يَا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ يَا ابْنَ آدَمَ حِينَ تُوضَعُ فِي قَبْرِكَ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ حِينَ يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ حِينَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- ثُمَّ تَلَا وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (2)- قَالَ هُوَ الْقَبْرُ وَ إِنَّ لَهُمْ فِيهِ مَعِيشَةً ضَنْكاً- وَ اللَّهِ إِنَّ الْقُبُورَ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
وَ قَالَ(ع)الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ- فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ- وَ إِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَنْ مَاتَ عَلَى مُوَالاتِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِثْلَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ.
وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا شَأْنُكَ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ- فَقَالَ إِنِّي أَجِدُهُمْ جِيرَانَ صِدْقٍ- يَكُفُّونَ السَّيِّئَةَ وَ يُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ.
بيان: الانتقاء الاختيار قوله(ع)من الموت أي من شدائد الموت و العقوبات بعده أي لو كانوا مكلفين و علموا ترتب العقاب على أعمالهم السيئة لكانوا دائما مهتمين لذلك فيهزلون و لم تجدوا منهم سمينا فلا ينافي ما ورد أن الموت مما لم تبهم عنه البهائم أو المعنى لو كانوا يعلمون كعلمكم بالتجارب و إخبار الله و الأنبياء
____________
(1) الحديد: 19.
(2) المؤمنون: 100.
174
و الأوصياء و الصالحين لكانوا كذلك فإنهم و إن علموا الموت مجملا و يحذرون منه لكن لا يعلمون كعلمكم و الأول أظهر.
قوله(ع)بين أهل القسمين الظاهر أن القسم الآخر قوله تعالى في سورة التغابن قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ (1) و يحتمل أن يكون إشارة إلى تتمة تلك الآية بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فإنه في قوة القسم لكنه بعيد و كأن في الحديث سقطا.
7- أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: النَّاسُ اثْنَانِ رَجُلٌ أَرَاحَ وَ آخَرُ اسْتَرَاحَ- فَأَمَّا الَّذِي اسْتَرَاحَ فَالْمُؤْمِنُ اسْتَرَاحَ مِنَ الدُّنْيَا وَ نَصَبِهَا- وَ أَفْضَى إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَرِيمِ ثَوَابِهِ- وَ أَمَّا الَّذِي أَرَاحَ- فَالْفَاجِرُ اسْتَرَاحَ مِنْهُ النَّاسُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ- وَ أَفْضَى إِلَى مَا قَدَّمَ.
8- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا رَأَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً ع- حَيْثُ تَقَرُّ عَيْنُهُ- وَ لَا مُشْرِكٌ يَمُوتُ إِلَّا رَآهُمَا حَيْثُ يَسُوؤُهُ.
9- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةَ أَخِلَّاءَ- فَخَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ هُوَ عَمَلُهُ- وَ خَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ حَتَّى تَمُوتَ وَ هُوَ مَالُهُ- فَإِذَا مَاتَ صَارَ لِلْوَارِثِ- وَ خَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ إِلَى بَابِ قَبْرِكَ- ثُمَّ أُخَلِّيكَ وَ هُوَ وَلَدُهُ (2).
الخصال، عن أبيه عن عبد الله الحميري عن هارون مثله (3).
10- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبَانِ
____________
(1) التغابن: 7.
(2) أمالي الصدوق ص، معاني الأخبار ص 232.
(3) الخصال ج 1 ص 56.
175
بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ- إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ (1).
11- وَ مِنْهُ، وَ مِنَ الْعُيُونِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْوَفَاةُ بَكَى- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَبْكِي وَ مَكَانُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّذِي أَنْتَ بِهِ- وَ قَالَ فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ فِيكَ- وَ قَدْ حَجَجْتَ عِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِياً- وَ قَدْ قَاسَمْتَ رَبَّكَ مَالَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى النَّعْلَ وَ النَّعْلَ- فَقَالَ(ع)إِنَّمَا أَبْكِي لِخَصْلَتَيْنِ- لِهَوْلِ الْمُطَّلَعِ وَ فِرَاقِ الْأَحِبَّةِ (2).
12- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (3)- قُلْتُ يَا رَبِّ أَ يَمُوتُ الْخَلَائِقُ وَ يَبْقَى الْأَنْبِيَاءُ- فَنَزَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (4).
بيان: لعله ص إنما سأل عن ذلك بعد نزول تلك الآية لاحتمال كون الكلام مسوقا على الاستفهام الإنكاري.
13- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَشِيشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ- إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ (5).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 169، و رواه في ثواب الأعمال ص 177.
(2) أمالي الصدوق ص 133، عيون الأخبار ج 1 ص 303.
(3) الزمر: 30.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 32، و الآية في سورة العنكبوت: 57.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 316.
176
14- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذَكَرُوا عِنْدَهُ الْمُؤْمِنَ- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا الْفَضْلِ- أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ قُلْتُ بَلَى فَحَدِّثْنِي- قَالَ فَقَالَ إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ- فَقَالا رَبَّنَا عَبْدُكَ فُلَانٌ وَ نِعْمَ الْعَبْدُ- كَانَ لَكَ سَرِيعاً فِي طَاعَتِكَ بَطِيئاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ- وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ فَمَا ذَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ- قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمَا اهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا- وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي- فَمَجِّدَانِي وَ سَبِّحَانِي وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي- وَ اكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا أَزِيدُكَ فَقُلْتُ بَلَى فَزِدْنِي- فَقَالَ إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ- خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُهُ أَمَامَهُ- فَكُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ الْمِثَالُ لَا تَحْزَنْ وَ لَا تَفْزَعْ- وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ- فَمَا يَزَالُ يُبَشِّرُهُ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَيُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً- وَ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمِثَالُ أَمَامَهُ- فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ رَحِمَكَ اللَّهُ- نِعْمَ الْخَارِجُ خَرَجْتَ مَعِي مِنْ قَبْرِي- مَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- حَتَّى رَأَيْتُ ذَلِكَ فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ لَهُ الْمِثَالُ- أَنَا السُّرُورُ الَّذِي كُنْتَ تُدْخِلُهُ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ لِأَسُرَّكَ (1).
15 مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (2).
16- مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ- وَ لْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي- وَ تَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ
____________
(1) ثواب الأعمال: 181- 182.
(2) أمالي المفيد ص 113.
177
الْوَفَاةُ خَيْراً لِي (1).
17- الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْجَامِعِ- وَ قَدْ أَصَابَهُ الْعَرَقُ وَ الْغُبَارُ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَرَجِي مِمَّا أَنَا فِيهِ بِالْمَوْتِ فَعَجِّلْهُ لِيَ السَّاعَةَ- وَ لَمْ يَزَلْ مَغْمُوماً إِلَى أَنْ قُبِضَ (2).
بيان: يدل على جواز تمني الموت في بعض الأحوال و يحتمل أن يكون ذلك لإزالة وهم بعض الجاهلين الذين كانوا يظنون أنه(ع)مسرور بقرب المأمون راض بأفعاله متوقع لولاية عهده.
18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ- وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهَا- وَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ الَّتِي كَانَ يَصْعَدُ بِأَعْمَالِهِ فِيهَا- وَ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ- قَالَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْفُقَهَاءَ حُصُونُ الْمُسْلِمِينَ- كَحِصْنِ سُورِ الْمَدِينَةِ لَهَا (3).
منية المريد، عن الكاظم(ع)مثله بيان بكاء البقاع و الأبواب المراد به بكاء أهلهما من الملائكة أو هو كناية عن ظهور آثار فقده فيهما أو تمثيل لبيان عظم المصيبة فكأنه تبكي عليه السماء و الأرض كما هو الشائع في العرف أنهم يذكرون ذلك لبيان شدة المصيبة و عمومها و الثلمة بالضم فرجة المكسور و المهدوم و إضافة الحصن إلى السور بيانية أو أريد به المعنى المصدري.
19- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ النَّحْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَاتِبِ عَنْ عِيسَى بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُ
____________
(1) المنتهى ج 1 ص 425.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 15.
(3) قرب الإسناد ص 168 ط نجف.
178
قَالَ: دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ- فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِشَارِعِهَا إِذْ أَبْصَرْتُ بِجَارِيَةٍ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً- وَ إِذَا هِيَ كَالشَّنِّ الْبَالِي- فَلَمْ أَزَلْ أَتْبَعُهَا وَ أَحْبِسُ نَفْسِي عَنْهَا- حَتَّى انْتَهَتْ مِنَ الْمَقَابِرِ إِلَى قَبْرٍ فَجَلَسَتْ عِنْدَهُ- ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ بِصَوْتٍ مَا يَكَادُ يُبِينُ هَذَا- وَ اللَّهِ الْمَسْكَنُ لَا مَا بِهِ نَغُرُّ أَنْفُسَنَا- هَذَا وَ اللَّهِ الْمُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَحْبَابِ وَ الْمُقَرِّبُ مِنَ الْحِسَابِ- وَ بِهِ عِرْفَانُ الرَّحْمَةِ مِنَ الْعَذَابِ- يَا أَبَهْ فَسَحَ اللَّهُ فِي قَبْرِكَ وَ تَغَمَّدَكَ بِمَا تَغَمَّدَ بِهِ نَبِيَّكَ- أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ خِلَافَ مَا أَعْلَمُ كُنْتُ عِلْمِي بِكَ جَوَاداً- إِذَا أُتِيتَ أُتِيتَ وِسَاداً وَ إِذَا اعْتُمِدْتَ وُجِدْتَ عِمَاداً- ثُمَّ قَالَتْ-
يَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ غَيَّرَكَ الْبِلَى* * * -أَمْ كَيْفَ صَارَ جَمَالُ وَجْهِكَ فِي الثَّرَى-
لِلَّهِ دَرُّكَ أَيَّ كَهْلٍ غَيَّبُوا* * * -تَحْتَ الْجَنَادِلِ لَا تُحَسُّ وَ لَا تُرَى-
لُبّاً وَ حِلْماً بَعْدَ حَزْمٍ زَانَهُ* * * -بَأْسٌ وَ جُودٌ حِينَ يُطْرَقُ لِلْقِرَى-
لَمَّا نُقِلْتَ إِلَى الْمَقَابِرِ وَ الْبِلَى* * * -دَنَتِ الْهُمُومُ فَغَابَ عَنْ عَيْنِي الْكِرَى
(1).
20- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه اللّه) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يَا عِيسَى- هَبْ لِي مِنْ عَيْنِكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ- وَ اكْحُلْ عَيْنَكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ- وَ قُمْ عَلَى قُبُورِ الْأَمْوَاتِ- فَنَادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ- وَ قُلْ إِنِّي لَاحِقٌ بِهِمْ فِي اللَّاحِقِينَ (2).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَوْتُ
____________
(1) مجالس المفيد ص 79 و 80.
(2) مجالس المفيد ص 147.
179
كَفَّارَةٌ لِذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ (1).
22- أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِ فِيمَا أَوْصَى لُقْمَانُ ابْنَهُ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الْمَوْتَ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَنَوْمَةٍ نَامَهَا- وَ بَعْثَهُ كَانْتِبَاهِهِ مِنْهَا.
23- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ فِي غُرْبَتِهِ- إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ رَحْمَةً لَهُ- حَيْثُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ- وَ فُسِحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بِنُورٍ- يَتَلَأْلَأُ مِنْ حَيْثُ دُفِنَ إِلَى مَسْقَطِ رَأْسِهِ (2).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَوْتُ رَيْحَانَةُ الْمُؤْمِنِ (3).
24- كِتَابُ الصِّفِّينِ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ صِفِّينَ وَ جَازَ دُورَ بَنِي عَوْفٍ وَ كُنَّا مَعَهُ إِذَا نَحْنُ عَنْ أَيْمَانِنَا بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا هَذِهِ الْقُبُورُ- فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ الْأَزْدِيُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ- فَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي الظَّهْرِ- وَ كَانَ النَّاسُ يُدْفَنُونَ فِي دُورِهِمْ وَ أَفْنِيَتِهِمْ- فَدُفِنَ النَّاسُ إِلَى جَنْبِهِ- فَقَالَ(ع)رَحِمَ اللَّهُ خَبَّاباً- فَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً- وَ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ أَحْوَالًا- وَ لَنْ يُضِيعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا- فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ- ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ- وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ- وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ- أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ- وَ بِكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقُونَ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ لَهُمْ وَ تَجَاوَزْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مِنْهَا خَلَقَنَا وَ فِيهَا يُعِيدُنَا وَ عَلَيْهَا يَحْشُرُنَا- طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ وَ عَمِلَ لِلْحِسَابِ- وَ قَنِعَ بِالْكَفَافِ وَ رَضِيَ
____________
(1) مجالس المفيد ص 174.
(2) نوادر الراونديّ: 9.
(3) نوادر الراونديّ ص 10.
180
عَنِ اللَّهِ بِذَلِكَ.
بيان: قال الجوهري الوحشة الخلوة و الهم و قد أوحشت الرجل فاستوحش و أرض وحشة و بلد وحش بالتسكين أي قفر و توحشت الأرض صارت وحشة و أوحشت الأرض وجدتها وحشة و قال القفر مفازة لا نبات فيها و لا ماء يقال أرض قفر و مفازة قفرة و أقفرت الدار خلت.
25- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَدْ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ فَأَشْرَفَ عَلَى الْقُبُورِ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ- يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ الْمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ- وَ الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ- يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ- يَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ يَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ- أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ لَاحِقٌ- أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ- وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ- هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ- لَأَخْبَرُوكُمْ إِنَ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى (1).
وَ قَالَ(ع)إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ لِدُوا لِلْمَوْتِ- وَ اجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وَ ابْنُوا لِلْخَرَابِ (2).
وَ قَالَ(ع)الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ (3).
وَ قَالَ(ع)فِيمَا كَتَبَ إِلَى الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ- أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ- وَ لَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطٍ وَثِيقٍ (4).
بيان: أي لا تتمن الموت إلا مشروطا بالمغفرة أو بعد تحصيل ما يوجب رفع درجات الآخرة في بقية العمر و قال ابن أبي الحديد أي لا تتمن الموت إلا و أنت واثق من أعمالك الصالحة أنها تؤديك إلى الجنة و تنقذك من النار.
أقول على هذا يحتمل أن يكون نهيا عن تمني الموت مطلقا فإن ذلك
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 130 من قسم الحكم.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 132 من قسم الحكم.
(3) نهج البلاغة تحت الرقم 143 من قسم الحكم.
(4) نهج البلاغة تحت الرقم 69 من قسم الكتب و الرسائل.
181
الوثوق لا يكاد يحصل لأحد سوى الأنبياء و الأئمة ع.
26- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كَتَبَ صَاحِبُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ- فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ عَجَزَ عَنْهَا- فَبَعَثَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا- فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَيْنَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِينَ- وَ أَيْنَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ- فَقَالَ(ع)تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِينَ عَيْناً فِي الْجَنَّةِ تُسَمَّى سَلْمَى- وَ تَأْوِي أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ فِي جُبٍّ فِي النَّارِ يُسَمَّى بَرَهُوتَ- الْخَبَرَ.
27- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ تَزَوَّجَ- فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ فِي صَبِيحَتِهَا حَرْبُ أُحُدٍ- فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ- فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ (1) فَأَقَامَ عِنْدَ أَهْلِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ وَ هُوَ جُنُبٌ- فَحَضَرَ الْقِتَالَ فَاسْتُشْهِدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُ حَنْظَلَةَ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صِحَافِ فِضَّةٍ- بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- فَكَانَ يُسَمَّى غَسِيلَ الْمَلَائِكَةِ (2).
بيان: ربما يستدل به على أن الجنب إذا استشهد يغسل للجنابة و لا يخفى وهنه.
28- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوباً يَا ابْنَ آدَمَ- لَا تَشْتَهِي تَمُوتُ حَتَّى تَتُوبَ وَ أَنْتَ لَا تَتُوبُ حَتَّى تَمُوتَ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ- وَ قِيلَ إِنَّ مِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا أَنَّكَ تَبْكِي عَلَى مَنْ تَدْفِنُهُ- وَ تَطْرَحُ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِ مَنْ تُكْرِمُهُ.
وَ مِنْهُ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَوْتُ الْأَبْرَارِ رَاحَةٌ لِأَنْفُسِهِمْ وَ مَوْتُ الْفُجَّارِ رَاحَةٌ لِلْعَالَمِ.
وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ
____________
(1) النور: 62.
(2) تفسير القمّيّ ص 462.
182
عَمَلُهُ- وَ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ- وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ (1).
و قال الكراجكي ره بعد إيراد الخبر هذه الآية نزلت في قوم فرعون و إهلاكهم و فيها وجوه من التأويل أحدها ما ورد في هذا الخبر و معنى البكاء هاهنا الإخبار عن الاختلال بعده كما يقال بكى منزل فلان بعده قال مزاحم العقيلي
بكت دارهم من بعدهم فتهللت* * * دموعي فأي الجازعين ألوم
أ مستعبرا يبكي من الهون و البلاء* * * و آخر يبكي شجوه و يهيم.
فإذا لم يكن لهؤلاء القوم الذين أخبر الله تعالى ببوارهم مقام صالح في الأرض و لا عمل كريم يرفع إلى السماء جاز أن يقال فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ و قد روي عن ابن عباس أنه قيل له و قد سئل عن هذه الآية أ تبكي السماء و الأرض على أحد فقال نعم مصلاه في الأرض و مصعد عمله في السماء.
و الثاني أن يكون تعالى أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر و سقوط المنزلة لأن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت كسفت لفقده الشمس و أظلم القمر و بكاه الليل و النهار و السماء و الأرض قال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز
الشمس طالعة ليست بكاسفة* * * تبكي عليك نجوم الليل و القمر.
و الثالث أن يكون الله تعالى أراد ببكائهما بكاء أهلهما كما في قوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ (2).
و الرابع أن يكون المعنى لم يأخذ آخذ بثأرهم و لا أحد انتصر لهم لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل إلا بعد الأخذ بثأره فكنى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار و الأخذ بالثأر على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن
____________
(1) الدخان: 29.
(2) يوسف: 82.
183
و الخامس أن يكون البكاء كناية عن المطر و السقيا لأن العرب تشبه المطر بالبكاء فمعنى الآية أن السماء لم تسق قبورهم و لم تجد بقطرها عليهم على مذهب العرب المعهود بينهم لأنهم كانوا يستسقون السحائب لقبور من فقدوه من أعزائهم و يستنبتون الزهر و الرياض لمواقع حفرهم قال النابغة
فلا زال قبر بين تبنى و حاسم* * * عليه من الوسمي طل و وابل
فينبت حوذانا و غوفا منورا* * * سأتبعه من خير ما قال قائل.
و كانوا يجرون هذا الدعاء مجرى الاسترحام و مسألة الله تعالى لهم الرضوان و الفعل إذا أضيف إلى السماوات كان لا تجوز إضافته إلى الأرض فقد يصح عطف الأرض على السماء بأن يقدر فعل يصح نسبته إليها و العرب تفعل مثل هذا قال الشاعر
يا ليت زوجك قد غدا* * * متقلدا سيفا و رمحا.
بعطف الرمح على السيف و إن كان التقلد لا يجوز فيه و مثل هذا يقدر في الآية فيقال إنه تعالى أراد السماء لم تسق قبورهم و أن الأرض لم تعشب عليها و كل هذا كناية عن حرمانهم (رحمه اللّه) عز و جل و ربما شبه الشعراء النبات بضحك الأرض كما شبهوا المطر ببكاء السماء و في ذلك يقول أبو تمام
إن السماء إذا لم تبك مقلتها* * * لم تضحك الأرض عن شيء من الخضر
و الزهر لا تنجلي أبصاره أبدا* * * إلا إذا رمدت من كثرة المطر.
بيان قال الفيروزآبادي هام يهيم هيما و هيمانا أحب امرأة و الهيام بالضم كالجنون من العشق و قال تبنى بالضم موضع و قال حاسم كصاحب موضع و قال الوسمي مطر الربيع الأول و قال الطل المطر الضعيف و الوابل المطر الشديد الضخم القطر و قال الجوهري الحوذان نبت نوره أصفر و في القاموس الغوف نبات طيب الرائحة.
29- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ صَعِدَ مَلَكَاهُ- فَقَالا يَا رَبَّنَا أَمَتَّ فُلَاناً- فَيَقُولُ انْزِلَا فَصَلِّيَا عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ- وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي وَ اكْتُبَا
184
مَا تَعْمَلَانِ لَهُ.
30- أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ بَيْتٍ إِلَّا وَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقِفُ عَلَى بَابِهِ- كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- فَإِذَا وَجَدَ الْإِنْسَانَ قَدْ نَفِدَ أَجَلُهُ وَ انْقَطَعَ أُكُلُهُ- أَلْقَى عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَغَشِيَتْهُ كُرُبَاتُهُ وَ غَمَرَتْهُ غَمَرَاتُهُ- فَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّاشِرَةُ شَعْرَهَا وَ الضَّارِبَةُ وَجْهَهَا- الصَّارِخَةُ بِوَيْلِهَا الْبَاكِيَةُ بِشَجْوِهَا- فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَيْلَكُمْ مِمَّ الْفَزَعُ وَ فِيمَ الْجَزَعُ- وَ اللَّهِ مَا أَذْهَبْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ مَالًا- وَ لَا قَرَّبْتُ لَهُ أَجَلًا وَ لَا أَتَيْتُهُ حَتَّى أُمِرْتُ- وَ لَا قَبَضْتُ رُوحَهُ حَتَّى اسْتُؤْمِرْتُ- وَ إِنَّ لِي إِلَيْكُمْ عَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً- حَتَّى لَا أُبْقِيَ مِنْكُمْ أَحَداً- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَوْ يَرَوْنَ مَكَانَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ لَذَهِلُوا عَنْ مَيِّتِهِمْ- وَ بَكَوْا عَلَى نُفُوسِهِمْ- حَتَّى إِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى نَعْشِهِ رَفْرَفَ رُوحُهُ فَوْقَ النَّعْشِ- وَ هُوَ يُنَادِي يَا أَهْلِي وَ وُلْدِي- لَا تَلْعَبَنَّ بِكُمُ الدُّنْيَا كَمَا لَعِبَتْ بِي- جَمَعْتُهُ مِنْ حِلِّهِ وَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَ خَلَّفْتُهُ لِغَيْرِي- وَ الْمَهْنَأُ لَهُ وَ التَّبِعَاتُ عَلَيَّ- فَاحْذَرُوا مِنْ مِثْلِ مَا نَزَلَ بِي.
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ الْآيَةَ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ- فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ (1)- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ- قَالَ ص جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ- فَإِذَا قَبَضَ اللَّهُ أَرْوَاحَ الْخَلَائِقِ قَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ- قَالَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ رَبِّي- وَ تَعَالَيْتَ رَبِّي ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- بَقِيَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ- قَالَ فَيَقُولُ خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ فَيَأْخُذُ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ- قَالَ فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ- قَالَ فَيَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّي- تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ رَبِّي ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- بَقِيَ جَبْرَائِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ- قَالَ فَيَقُولُ خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ- قَالَ فَيَأْخُذُ نَفْسَ مِيكَائِيلَ فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ- فَيَقُولُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ
____________
(1) الزمر: 68.
185
مَنْ بَقِيَ- فَيَقُولُ تَبَارَكْتَ رَبِّي وَ تَعَالَيْتَ بَقِيَ جَبْرَئِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ- قَالَ فَيَقُولُ مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَمُوتُ- قَالَ فَيَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ بَقِيَ- فَيَقُولُ تَبَارَكْتَ رَبِّي وَ تَعَالَيْتَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- وَجْهُكَ الْبَاقِي الدَّائِمُ وَ جَبْرَئِيلُ الْمَيِّتُ الْفَانِي- قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ- فَيَخِرُّ سَاجِداً فَيَخْفِقُ بِجَنَاحَيْهِ- فَيَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَعِنْدَ ذَلِكَ يَمُوتُ جَبْرَئِيلُ- وَ هُوَ آخِرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.
31- إِخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْمَقْبَرَةِ وَ يُرْوَى بِالْمَقَابِرِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقْبَرَةِ وَ التُّرْبَةِ- اعْلَمُوا أَنَّ الْمَنَازِلَ بَعْدَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ- وَ أَنَّ الْأَمْوَالَ بَعْدَكُمْ قَدْ قُسِمَتْ- وَ أَنَّ الْأَزْوَاجَ بَعْدَكُمْ قَدْ نُكِحَتْ- فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ- فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ مِنَ الْمَقَابِرِ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ- عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- أَمَّا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَقَدْ وَجَدْنَا مَا وُعِدْنَاهُ- وَ رَبِحْنَا مَا قَدَّمْنَاهُ وَ خَسِرْنَا مَا خَلَّفْنَاهُ- فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ سَمِعْتُمْ- قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى.
32- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً- أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ (1)- قَالَ الْخَلْقُ الَّذِي يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ الْمَوْتُ (2).
بيان: قال في مجمع البيان في تفسير هذه الآية أي اجهدوا في أن لا تعادوا و لا تحشروا أو كونوا إن استطعتم حجارة أو حديدا في الشدة أو خلقا هو أعظم من ذلك عندكم و أصعب فإنكم لا تفوتون الله و يحييكم بعد الموت و قيل يعني
____________
(1) اسرى: 51 و صدرها «قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً»
(2) تفسير القمّيّ ص 383.
186
بقوله ما يكبر في صدوركم الموت عن ابن عباس و ابن جبير أي لو كنتم الموت لأماتكم الله (1) و ليس شيء أكبر في صدور بني آدم من الموت و قيل يعني به السماوات و الأرض و الجبال (2).
قد فرغ من تسويد هذا الجزء من المجلد الثامن عشر مؤلفه الحقير المقر بالتقصير في رابع عشر شهر صفر ختم بالخير و الظفر من شهور سنة أربع و تسعين بعد الألف الهجرية و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على سيد المرسلين محمد و عترته الأكرمين الأقدسين.
____________
(1) بل: لو كنتم نفس الموت لاحياكم اللّه عزّ و جلّ كيف و أنتم عظام و رفات راجع سياق الآية بتأمل.
(2) مجمع البيان ج 6 ص 420.
188
كتاب الصلاة
[أبواب فضلها و عللها و أنواعها و أوقاتها]
باب 1 فضل الصلاة و عقاب تاركها
الآيات البقرة وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ (1) و قال تعالى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ في مواضع (2) و قال تعالى وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ- الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (3) و قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (4)
____________
(1) البقرة: 3.
(2) البقرة 43 و 83 و 110، النساء: 77 و 103 و غير ذلك.
(3) البقرة: 45.
(4) البقرة: 153.
189
و قال تعالى وَ أَقامُوا الصَّلاةَ (1) المائدة لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ (2) الأنعام وَ أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ اتَّقُوهُ (3) و قال تعالى وَ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (4) الأنفال الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ (5) التوبة فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ (6) و قال إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ (7) و قال تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ (8) الرعد وَ أَقامُوا الصَّلاةَ (9) إبراهيم قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ (10) و قال تعالى رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ إلى قوله رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي (11) مريم وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (12)
____________
(1) البقرة: 277.
(2) المائدة: 12.
(3) الأنعام: 72.
(4) الأنعام: 170.
(5) الأنفال: 3.
(6) براءة: 5.
(7) براءة: 11.
(8) براءة: 71.
(9) الرعد: 22.
(10) إبراهيم: 31.
(11) إبراهيم: 37- 40.
(12) مريم: 31.
190
و قال تعالى وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ (1) طه وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (2) الأنبياء وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ (3) الحج الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ (4) و قال تعالى فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (5) النور وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (6) النمل هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ (7) العنكبوت وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (8) الروم وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (9) لقمان هُدىً وَ رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (10) و قال يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ (11) فاطر إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ (12)
____________
(1) مريم: 55.
(2) طه: 132.
(3) الأنبياء: 73.
(4) الحجّ: 41.
(5) الحجّ: 78.
(6) النور: 56.
(7) النمل: 3.
(8) العنكبوت: 45.
(9) الروم: 31.
(10) لقمان: 4.
(11) لقمان: 17.
(12) فاطر: 18.
191
و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَ عَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (1) حمعسق وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ (2) المجادلة فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (3) المزمل وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ (4) المدثر قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (5) القيامة فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى (6) العلق أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى- عَبْداً إِذا صَلَّى (7) البينة وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (8) تفسير وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ (9) بإتمام ركوعها و سجودها و حفظ مواقيتها و حدودها و صيانتها مما يفسدها أو ينقصها و فسر في تفسير الإمام(ع)(10) بالصلاة على محمد و آل محمد و هو بطن من بطونها.
وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (11) أي استعينوا على حوائجكم أو على قربه سبحانه و الوصول إلى درجات الآخرة بالصبر عن المعاصي و على الطاعات و في المصائب و بكل صلاة فريضة أو نافلة و فيه دلالة على مطلوبية الصلاة في
____________
(1) فاطر: 29.
(2) الشورى: 38.
(3) المجادلة: 13.
(4) المزّمّل: 20.
(5) المدّثّر: 43.
(6) القيامة: 31.
(7) العلق؛ 10.
(8) البينة: 5.
(9) البقرة: 3.
(10) تفسير الإمام: 34 و 35.
(11) البقرة: 45.
192
كل وقت لا سيما عند عروض حاجة و قيل أي بالجمع بينهما بأن تصلوا صابرين على تكليف الصلاة محتملين لمشاقها و ما يجب من شرائطها و آدابها.
و قيل استعينوا على البلايا و النوائب بالصبر عليها و الالتجاء إلى الصلاة كما
روي أن رسول الله ص كان إذا حزبه (1) أمر فزع إلى الصلاة.
و عن ابن عباس أنه نعي إليه أخوه قثم و هو في سفر فاسترجع و تنحى عن الطريق فصلى ركعتين و أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته و هو يقول اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ (2) و سيأتي في أخبار كثيرة أن المراد بالصبر الصوم و أنه ينبغي أن يستعين في الحوائج و غموم الدنيا بالصوم و الصلاة
- و في تفسير الإمام(ع)اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ عن الحرام على تأدية الأمانات و عن الرئاسات الباطلة و على الاعتراف بالحق و استحقاق الغفران و الرضوان و نعيم الجنان و بالصلوات الخمس وَ الصَّلاةِ على النبي و آله الطاهرين على قرب الوصول إلى جنات النعيم.
وَ إِنَّها (3) أي الاستعانة بهما أو إن الصلاة أو جميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل من قوله اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ إلى قوله وَ اسْتَعِينُوا كما قيل
____________
(1) حزبه الامر حزبا: أصابه و اشتد عليه أو ضغطه فجأة قيل: و في الحديث «كان اذا حزبه أمر صلى» أي إذا نزل به مهم و أصابه غم. و في حديث الدعاء «اللّهمّ أنت عدتى ان حزبت».
(2) أخرجه في الدّر المنثور ج 1 ص 68 و قال أخرجه سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن المنذر و البيهقيّ في الشعب عن ابن عبّاس، أقول: و عليه صححنا الحديث و قثم بن العباس هذا كان آخر الناس عهدا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك أنّه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه، مات قثم بن العباس بسمرقند و استشهد بها و دفن فيها و كان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية.
(3) تفسير الإمام ص 114 و 115.
193
- و في تفسير الإمام(ع)أن هذه الفعلة من الصلوات الخمس و الصلاة على محمد و آله مع الانقياد لأوامرهم و الإيمان بسرهم و علانيتهم و ترك معارضتهم بلم و كيف (1).
. لَكَبِيرَةٌ لشاقة ثقيلة كقوله كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ (2) إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ أي الخائفين عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه و ذلك نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلتها ما يستخف لأجله مشاقها و يستلذ بسببه متاعبها كما
- قَالَ النَّبِيُّ ص جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ كَانَ يَقُولُ أَرِحْنَا يَا بِلَالُ.
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (3)
- فِي التَّوْحِيدِ وَ الْإِحْتِجَاجِ وَ تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِ (4) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ الْمَعْنَى يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ يُبْعَثُونَ- وَ الظَّنُّ مِنْهُمْ يَقِينٌ وَ قَالَ ص اللِّقَاءُ الْبَعْثُ وَ الظَّنُّ هَاهُنَا الْيَقِينُ.
- وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ(ع)وَ يَتَوَقَّعُونَ أَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمُ اللِّقَاءَ- الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ كَرَامَتِهِ لِعِبَادِهِ (5).
و قيل أي يتوقعون لقاء ثوابه و نيل ما عنده و في مصحف عبد الله يعلمون و معناه يعلمون أنه لا بد من لقاء الجزاء فيعلمون على حسب ذلك و أما من لم يوقن بالجزاء و لم يرج الثواب كانت عليه مشقة خالصة فثقلت عليه كالمنافقين و المراءين.
و في المجمع بعد حمل الظن على اليقين و قيل إنه بمعنى الظن غير اليقين أي يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم لشدة إشفاقهم من الإقامة على معصية
____________
(1) تفسير الإمام: 114 و 115.
(2) الشورى: 13.
(3) البقرة: 46.
(4) التوحيد: 267 ط مكتبة الصدوق، الاحتجاج 132 ط نجف، تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 44.
(5) التفسير ص 115.
194
الله قال الرماني و فيه بعد لكثرة الحذف و قيل الذين يظنون انقضاء آجالهم و سرعة موتهم فهم أبدا على حذر و وجل و لا يركنون إلى الدنيا كما يقال لمن مات لقي الله (1).
وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ قال الإمام أي إلى كراماته و نعيم جناته قال و إنما قال يظنون لأنهم لا يدرون بما ذا يختم لهم لأن العاقبة مستورة عنهم لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا و يبدلوا انتهى (2) و يسئل و يقال ما معنى الرجوع هنا و هم ما كانوا قط في الآخرة فيعودوا إليها و يجاب بوجوه أحدها أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة و ثانيها أنهم كانوا أمواتا فأحيوا ثم يموتون فيرجعون أمواتا كما كانوا و ثالثها أنهم راجعون بالموت إلى موضع لا يملك أحدهم ضرا و لا نفعا غيره تعالى كما كانوا في بدء الخلق فإنهم في أيام حياتهم قد يملك غيره الحكم عليهم و التدبير لنفعهم و ضرهم.
و الحق أنه لما دلت الأخبار على أن الأرواح خلقت قبل الأجساد فهي قبل تعلقها بالأجساد كانت في حالة تعود بعد قطع التعلق إليها.
وَ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ (3) أي يتمسكون به و قرأ أبو بكر يمسكون بتسكين الميم و تخفيف السين و الباقون بالتشديد على بناء التفعيل يقال أمسك و مسك و تمسك و استمسك بالشيء بمعنى واحد أي استعصم به و الكتاب التوراة أو القرآن وَ أَقامُوا الصَّلاةَ في تخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات دلالة على جلالة موقعها و شدة تأكدها.
و كذا قوله سبحانه فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا
____________
(1) مجمع البيان ج 1 ص 101.
(2) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ ص 115.
(3) الأنعام: 170.
195
سَبِيلَهُمْ (1) يدل على اشتراط الإيمان بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و قيل أي قبلوا إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة لأن عصمة الدم لا يتوقف على فعلهما فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ أي دعوهم يتصرفون في بلاد الإسلام لهم ما للمسلمين و عليهم ما عليهم و قيل دعوهم يحجوا معكم و قال الطبرسي ره استدل بها على أن من ترك الصلاة متعمدا يجب قتله لأن الله أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرط أن يتوبوا و يقيموا الصلاة فإذا لم يقيموها وجب قتلهم انتهى (2).
و يمكن أن يقال إظهار الإسلام بعد الكفر لا يقبل إلا بالإتيان بهاتين الفريضتين اللتين هما من عمدة شرائعه.
وَ أَقامَ الصَّلاةَ (3) في حصر تعمير المساجد فيمن أتى بعد الإيمان بالله و اليوم الآخر بهاتين الفريضتين دلالة على جلالة شأنهما.
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ (4) أي أنصار بعض أو متولي أمورهم.
يُقِيمُوا الصَّلاةَ (5) أي أقيموا الصلاة يقيموا أو ليقيموا لا بَيْعٌ فِيهِ فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدي به نفسه وَ لا خِلالٌ و لا مخالة فيشفع له خليله.
وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي أي و بعض ذريتي (6).
وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (7) أي أهل بيتك و أهل دينك كما ذكره الطبرسي أو أهل بيتك خاصة كما رواه
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- كَانَ
____________
(1) براءة: 5.
(2) مجمع البيان ج 5 ص 7.
(3) براءة: 11.
(4) براءة: 71.
(5) إبراهيم: 31.
(6) إبراهيم: 37.
(7) طه: 132.
196
رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِي بَابَ فَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ- وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
رواه الطبرسي (1) و قال و رواه ابن عقدة من طرق كثيرة عن أهل البيت(ع)و عن غيرهم مثل أبي برزة و ابن أبي رافع
- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخُصَّ أَهْلَهُ دُونَ النَّاسِ- لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ لِأَهْلِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً لَيْسَتْ لِلنَّاسِ- فَأَمَرَهُمْ مَعَ النَّاسِ عَامَّةً وَ أَمَرَهُمْ خَاصَّةً.
وَ فِي الْعُيُونِ (2)، وَ غَيْرِهِ، عَنِ الرِّضَا(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ خَصَّنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ- إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ- فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجِيءُ عَلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ- كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ- وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ ع- بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا- وَ خَصَّنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِمْ.
وَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ (3) وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَصِباً بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ- لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها- فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ.
ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار الماضية و ما أوردنا سابقا في مجلدات الحجة أن المراد من يختص به من أهل بيته لا أهل دينه مطلقا و أنه إنما أمر بذلك لبيان شرفهم و كرامتهم عليه تعالى فما قيل إنه يجب علينا أيضا أمر أهالينا بدلالة التأسي محل نظر و إن أمكن أن يقال هذا لا ينافي لزوم التأسي و يؤيده قوله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً الآية (4) و عمومات الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
____________
(1) مجمع البيان ج 7 ص 37.
(2) عيون الأخبار ج 1 ص 240.
(3) نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب.
(4) التحريم: 6.
197
وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها بالمداومة عليها و احتمال مشاقها بل الأمر بها و احتمال مشاقه أيضا فهو ص مأمور بها على أبلغ وجه لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لا نكلفك شيئا من الرزق لا لنفسك و لا لغيرك نَحْنُ نَرْزُقُكَ ما يكفيك و أهلك فيحتمل أن يكون المراد ترك التوصل إلى تحصيل الرزق و كسب المعيشة بالكلية و يكون من خصائصه ص لمنافاة تحصيل الرزق لتعرض أشغال النبوة و تحمل أعبائها و يحتمل العموم
- كما ورد من كان لله كان الله له و من أصلح أمر دينه أصلح الله أمر دنياه و من أصلح ما بينه و بين الله أصلح الله ما بينه و بين الناس.
و قال تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (1) و لعل الأولى حينئذ أن يراد ترك الاعتناء و الاهتمام لا ترك الطلب بالكلية و سيأتي تمام القول فيه في محله وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى.
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ (2) ورد في الأخبار الكثيرة أنها نزلت في الأئمة و قائمهم ع.
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (3) قال الطبرسي ره (4) في هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح و المعاصي التي ينكرها العقل و الشرع فإن انتهى عن القبيح يكون توفيقا و إلا فقد أتى المكلف من قبل نفسه و قيل إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء و المنكر و ذلك أن فيها التكبير و التسبيح و التهليل و القراءة و الوقوف بين يدي الله سبحانه و غير ذلك من صنوف العبادة و كل ذلك يدعو إلى شكره و يصرف عن ضده فيكون مثل الأمر و النهي بالقول و كل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق فهو داع إليه و صارف عن الباطل الذي هو ضده.
____________
(1) الطلاق: 3.
(2) الحجّ: 41.
(3) العنكبوت: 45.
(4) مجمع البيان ج 8 ص 285.
198
و قيل معناه أن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء و المنكر ما دام فيها و قيل معناه أنه ينبغي أن تنهاه كقوله وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (1) و قال ابن عباس في الصلاة منهى و مزدجر عن معاصي الله فمن لم تنهه صلاته عن المعاصي لم يزدد من الله إلا بعدا
- وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ- لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.
- وَ عَنْهُ ص قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ- وَ طَاعَةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ.
و معنى ذلك أن الصلاة إذا كانت ناهية عن المعاصي فمن أقامها ثم لم ينته عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة التي وصفها الله بها فإن تاب من بعد ذلك و ترك المعاصي فقد تبين أن صلاته كانت نافعة له و ناهيته و إن لم ينته إلا بعد زمان.
وَ رُوِيَ أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ يَرْتَكِبُ الْفَوَاحِشَ- فَوُصِفَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ إِنَّ صَلَاتَهُ تَنْهَاهُ يَوْماً مَا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ تَابَ.
وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّ فُلَاناً يُصَلِّي بِالنَّهَارِ وَ يَسْرِقُ بِاللَّيْلِ- فَقَالَ إِنَّ صَلَاتَهُ لَتَرْدَعُهُ.
- وَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ أَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ أَمْ لَمْ تُقْبَلْ- فَلْيَنْظُرْ هَلْ مَنَعَتْهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ- فَبِقَدْرِ مَا مَنَعَتْهُ قُبِلَتْ مِنْهُ.
انتهى كلام الطبرسي.
وَ رُوِيَ فِي الْكَافِي عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ (2) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ- ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ- ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ- وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى- قَالَ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي- وَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فِي النَّاسِ- فَقَالَ ع
____________
(1) آل عمران: 97.
(2) الكافي ج 2 ص 598.
199
وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا- فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الصَّلَاةَ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا- ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ- قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ- فَقَالَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ- وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ- فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رَجُلٌ- وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ.
. أقول قد مرت الأخبار بأن المراد بالصلاة أمير المؤمنين(ع)و الفحشاء و المنكر أبو بكر و عمر و ذكر الله رسول الله ص (1) فقوله(ع)الصلاة تتكلم و لها صورة يمكن أن يكون على سبيل التنظير أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة كما أن في بطن تلك الآية المراد بالصلاة رجل أو المراد أن للصلاة صورة و مثالا يترتب عليه و ينشأ منه آثار الصلاة فكذا القرآن.
و يحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة أمير المؤمنين(ع)فإنه حامل علمه و المتحلي بأخلاقه كما قال(ع)أنا كلام الله الناطق فإن كل من كمل فيه صفة عمل أو حالة فكأنه جسد لتلك الصفة و شخص لها فأمير المؤمنين(ع)جسد للقرآن و للصلاة و الزكاة و لذكر الله لكمالها فيه فيطلق عليه تلك الأسامي في بطن القرآن و يطلق على مخالفيه الفحشاء و المنكر و البغي و الكفر و الفسوق و العصيان لكمالها فيهم فهم أجساد لتلك الصفات الذميمة.
و بهذا التحقيق الذي أفيض علي ينحل كثير من غوامض الأخبار و قد مر بعض الكلام في ذلك في أبواب الآيات النازلة فيهم و سيأتي في كتاب القرآن أيضا.
وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
- رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)(2) أَنَّهُ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ لِأَهْلِ الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ- أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (3).
____________
(1) راجع كتاب الإمامة ج 24 ص 286- 304 من هذه الطبعة.
(2) تفسير القمّيّ: 497.
(3) البقرة: 152.
200
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَ حَرَّمَ (1).
. و قال الطبرسي (2) أي و لذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته عن ابن عباس و غيره و قيل ذكر العبد لربه أكبر مما سواه و أفضل من جميع أعماله عن سلمان و غيره و على هذا فيكون تأويله أن أكبر شيء في النهي عن الفواحش ذكر العبد ربه و أوامره و نواهيه و ما أعده من الثواب و العقاب فإنه أقوى لطف يدعو إلى الطاعة و ترك المعصية و هو أكبر من كل لطف و قيل معناه ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة و قيل ذكر الله هو التسبيح و التقديس و هو أكبر و أحرى بأن ينهى عن الفحشاء و المنكر.
وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (3) فيه إيماء إلى أن ترك الصلاة نوع من الشرك.
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ (4) فيه إيماء إلى أن العمدة في الإحسان إقامة الصلاة.
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ (5) أي بالقلب الذي هو غائب عن الحواس أو هم غائبون عما يخشون الله بسببه من أحوال الآخرة و أهوالها أو يخشون ربهم في خلواتهم و غيبتهم عن الخلق وَ أَقامُوا الصَّلاةَ لعل فيه إيماء إلى أن الصلاة المقبولة هي التي تكون لخشية الله تعالى و مقرونة بها و إنما خص الإنذار بهم لأنهم المشفعون به دون غيرهم.
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ (6) في الصلاة و غيرها لَنْ تَبُورَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 63.
(2) مجمع البيان ج 8 ص 285.
(3) الروم: 31.
(4) لقمان: 4.
(5) فاطر: 18.
(6) فاطر: 29.
201
أي لن تكسد و لن تفسد و لن تهلك.
وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ (1) أي قبلوا ما أمروا به و في تفسير علي بن إبراهيم (2) في إقامة الإمام و يدل على أن الصلاة من عمدة المأمورات و أشرفها و على ما في التفسير يومي إلى اشتراط قبول الصلاة و سائر الأعمال بالولاية.
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (3) يعني الصلاة الواجبة كما سيأتي من نهج البلاغة و يدل على مخاطبة الكفار بالفروع و قد مر تأويلها بمتابعة أئمة الدين و بالصلاة عليهم.
فَلا صَدَّقَ (4) أي بما يجب أن يصدق به أو لم يتصدق بشيء وَ لا صَلَّى أي لم يصل لله.
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى- عَبْداً إِذا صَلَّى (5) ما ذا يكون جزاؤه و ما يكون حاله
- و في تفسير علي بن إبراهيم (6) قال كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة و أن يطاع الله و رسوله فقال أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
و في مجمع البيان (7) جاء في الحديث أن أبا جهل قال هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته فقيل ها هو ذلك يصلي فانطلق ليطأ على رقبته فرأى معجزة و نكص على عقبيه و تركه فأنزل الله هذه الآية.
و قد مرت الأخبار في ذلك.
____________
(1) الشورى: 38.
(2) تفسير القمّيّ ص 604.
(3) المدّثّر: 43.
(4) القيامة: 31.
(5) العلق: 10.
(6) تفسير القمّيّ: 731.
(7) مجمع البيان ج 10 ص 515.
202
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (1) أي لا يشركوا في عبادته سبحانه أحدا و يدل على وجوب الإخلاص و تحريم الرياء حنفاء مائلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيمة أو الكتب القيمة و يشعر بأن الإخلال بالصلاة و الزكاة و شرائطهما مخرج من الدين القويم.
1- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ- فَمَنْ تَرَكَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّداً فَقَدْ هَدَمَ دِينَهُ- وَ مَنْ تَرَكَ أَوْقَاتَهَا يَدْخُلُ الْوَيْلَ وَ الْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ- كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (2).
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْتِي بِالْعَبْدِ- فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَسْأَلُهُ عَنْهُ الصَّلَاةُ- فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً وَ إِلَّا زُخَّ فِي النَّارِ (3).
بيان: قال في النهاية فيه مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زخ به في النار أي دفع و رمي يقال زخه يزخه زخا.
2- الْجَامِعُ، قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تُضَيِّعُوا صَلَاتَكُمْ- فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَ قَارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ- لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ أَخْزَاهُمْ- وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ صَلَاتَهُ (4).
وَ قَالَ ص مَنْ تَرَكَ صَلَاتَهُ حَتَّى تَفُوتَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ- ثُمَّ قَالَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَ بَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ (5).
وَ قَالَ ص لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ يَرْعَبُ مِنْ بَنِي آدَمَ- مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ وَ أَوْقَعَهُ فِي الْعَظَائِمِ (6).
وَ قَالَ ص مَنْ تَرَكَ صَلَاةً لَا يَرْجُو ثَوَابَهَا وَ لَا يَخَافُ عِقَابَهَا- فَلَا أُبَالِي
____________
(1) البينة: 5.
(2) الماعون ص 4 و 5.
(3) جامع الأخبار ص 86 و 87.
(4) جامع الأخبار ص 87.
(5) جامع الأخبار ص 87.
(6) جامع الأخبار ص 87.
203
أَ يَمُوتُ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً (1).
3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُنِيبٍ عَنْ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُسَمَّى سَخَائِيلَ- يَأْخُذُ الْبَرَوَاتِ لِلْمُصَلِّينَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ- مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ- فَإِذَا أَصْبَحَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ- أَخَذَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَاءَةً لَهُمْ- مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اللَّهُ الْبَاقِي- عِبَادِي وَ إِمَائِي فِي حِرْزِي جَعَلْتُكُمْ- وَ فِي حِفْظِي وَ تَحْتَ كَنَفِي صَيَّرْتُكُمْ- وَ عِزَّتِي لَا خَذَلْتُكُمْ- وَ أَنْتُمْ مَغْفُورٌ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ إِلَى الظُّهْرِ- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا- أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الثَّانِيَةَ- مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اللَّهُ الْقَادِرُ عِبَادِي وَ إِمَائِي بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ- وَ غَفَرْتُ لَكُمُ السَّيِّئَاتِ- وَ أَحْلَلْتُكُمْ بِرِضَايَ عَنْكُمْ دَارَ الْجَلَالِ- فَإِذَا كَانَتْ وَقْتُ الْعَصْرِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا- أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الثَّالِثَةَ- مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اللَّهُ الْجَلِيلُ جَلَّ ذِكْرِي وَ عَظُمَ سُلْطَانِي- عَبِيدِي وَ إِمَائِي حَرَّمْتُ أَبْدَانَكُمْ عَلَى النَّارِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ مَسَاكِنَ الْأَبْرَارِ- وَ دَفَعْتُ عَنْكُمْ بِرَحْمَتِي شَرَّ الْأَشْرَارِ- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا- أَخَذَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَرَاءَةَ الرَّابِعَةَ- مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَا اللَّهُ الْجَبَّارُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ- عَبِيدِي وَ إِمَائِي صَعِدَ مَلَائِكَتِي مِنْ عِنْدِكُمْ بِالرِّضَا- وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُرْضِيَكُمْ وَ أُعْطِيَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنْيَتَكُمْ- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ فَقَامُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلَّوْا- أَخَذَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمُ الْبَرَاءَةَ الْخَامِسَةَ- مَكْتُوبٌ فِيهَا إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَ لَا رَبَّ سِوَايَ- عِبَادِي وَ إِمَائِي فِي بُيُوتِكُمْ تَطَهَّرْتُمْ وَ إِلَى بُيُوتِي مَشَيْتُمْ- وَ فِي ذِكْرِي خُضْتُمْ وَ حَقِّي عَرَفْتُمْ وَ فَرَائِضِي أَدَّيْتُمْ- أُشْهِدُكَ يَا سَخَائِيلُ وَ سَائِرَ مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْهُمْ
____________
(1) جامع الأخبار ص 87.
204
قَالَ فَيُنَادِي سَخَائِيلُ بِثَلَاثَةِ أَصْوَاتٍ- كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ يَا مَلَائِكَةَ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لِلْمُصَلِّينَ الْمُوَحِّدِينَ- فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لِلْمُصَلِّينَ- وَ دَعَا لَهُمْ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ- فَمَنْ رُزِقَ صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ- قَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْلِصاً فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً سَابِغاً- وَ صَلَّى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ- وَ قَلْبٍ سَلِيمٍ وَ بَدَنٍ خَاشِعٍ وَ عَيْنٍ دَامِعَةٍ- جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلْفَهُ تِسْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فِي كُلِّ صَفٍّ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَحَدُ طَرَفَيْ كُلِّ صَفٍّ بِالْمَشْرِقِ وَ الْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ- قَالَ فَإِذَا فَرَغَ كُتِبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ دَرَجَاتٌ- قَالَ مَنْصُورٌ كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ- أَيْنَ أَنْتَ يَا غَافِلُ عَنْ هَذَا الْكَرَمِ- وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ قِيَامِ هَذِهِ اللَّيْلِ- وَ عَنْ جَزِيلِ هَذَا الثَّوَابِ وَ عَنْ هَذِهِ الْكَرَامَةِ (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ خَالِدٍ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يُؤْتَى بِشَيْخٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابُهُ- ظَاهِرُهُ مِمَّا يَلِي النَّاسَ لَا يَرَى إِلَّا مَسَاوِيَ- فَيَطُولُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَ تَأْمُرُنِي إِلَى النَّارِ- فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ- يَا شَيْخُ أَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أُعَذِّبَكَ وَ قَدْ كُنْتَ تُصَلِّي فِي دَارِ الدُّنْيَا- اذْهَبُوا بِعَبْدِي إِلَى الْجَنَّةِ (2).
الخصال، عن أبيه عن سعد عن سلمة مثله (3).
5- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ع- قَالَ مُوسَى إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 41- 42.
(2) أمالي الصدوق ص 32.
(3) الخصال ج 2 ص 115 و 116.
205
لِوَقْتِهَا- قَالَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ وَ أُبِيحُهُ جَنَّتِي الْخَبَرَ (1).
6- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ ثَقَفِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ص- فَسَأَلَهُ عَمَّا لَهُ مِنَ الثَّوَابِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَوَجَّهْتَ وَ قَرَأْتَ أُمَّ الْكِتَابِ وَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ السُّوَرِ- ثُمَّ رَكَعْتَ فَأَتْمَمْتَ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ تَشَهَّدْتَ وَ سَلَّمْتَ- غُفِرَ لَكَ كُلُّ ذَنْبٍ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الصَّلَاةِ- الَّتِي قَدَّمْتَهَا إِلَى الصَّلَاةِ الْمُؤَخَّرَةِ فَهَذَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ (2).
أقول: تمامه في باب فضائل الحج (3).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ- إِلَّا اكْتَنَفَتْهُ بِعَدَدِ مَنْ خَالَفَهُ مَلَائِكَةٌ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ- يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ (4).
ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن ابن محبوب عن ابن الفضيل عن الثمالي: مثله (5) مشكاة الأنوار عنه(ع)مثله (6).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 125.
(2) أمالي الصدوق: 328.
(3) راجع ج 99 ص 4 و 5 من هذه الطبعة الحديثة.
(4) أمالي الصدوق 343.
(5) ثواب الأعمال ص 35.
(6) مشكاة الأنوار ص 81.
206
8- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (1)- يَقُولُ ذِكْرُ اللَّهِ لِأَهْلِ الصَّلَاةِ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ- أَ لَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (2).
9- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ- فَيُقَالُ لَهُ اذْكُرْ أَوْ تَذَكَّرْ هَلْ لَكَ مِنْ حَسَنَةٍ- قَالَ فَيَتَذَكَّرُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ- مَا بِي مِنْ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنَّ فُلَاناً عَبْدَكَ الْمُؤْمِنَ مَرَّ بِي- فَطَلَبْتُ مِنْهُ مَاءً فَأَعْطَانِي مَاءً فَتَوَضَّأْتُ بِهِ وَ صَلَّيْتُ لَكَ- قَالَ فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ غَفَرْتُ لَكَ- أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ (3).
10- وَ مِنْهُ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْغَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةُ وَ الْبِرُّ وَ الْجِهَادُ (4).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَسِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالا سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ لَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ- أَلَا فَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ- وَ صَلُّوا خَمْسَكُمْ وَ صُومُوا شَهْرَكُمْ وَ حُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ- وَ أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ- وَ أَطِيعُوا وُلَاةَ أَمْرِكُمْ- تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ (5).
____________
(1) العنكبوت: 45.
(2) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 497 و الآية في سورة البقرة: 152.
(3) الخصال ج 1 ص 15.
(4) الخصال ج 1 ص 78 ملخصا.
(5) الخصال ج 1 ص 156.
207
12- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَغْشَاهُ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ- مَا سَرَّهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ (1).
وَ قَالَ(ع)مَنْ أَتَى الصَّلَاةَ عَارِفاً بِحَقِّهَا غُفِرَ لَهُ (2).
وَ قَالَ(ع)إِذَا قَامَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ- يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَسَداً لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي تَغْشَاهُ (3).
13- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ عَنْهُ(ع)وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (4).
14- وَ مِنْهُ، بِتِلْكَ الْأَسَانِيدِ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا تَحَابُّوا وَ تَهَادَوْا- وَ أَدَّوُا الْأَمَانَةَ وَ اجْتَنَبُوا الْحَرَامَ- وَ قَرَوُا الضَّيْفَ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ- فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ابْتُلُوا بِالْقَحْطِ وَ السِّنِينَ (5).
15- وَ مِنْهُ، بِتِلْكَ الْأَسَانِيدِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُدْعَى بِالْعَبْدِ- فَأَوَّلُ شَيْءٍ يُسْأَلُ عَنْهُ الصَّلَاةُ- فَإِنْ جَاءَ بِهَا تَامَّةً
____________
(1) الخصال ج 2 ص 167 س 17.
(2) الخصال ج 2 ص 165.
(3) الخصال ج 2 ص 167 س 20.
(4) عيون الأخبار ج 2 ص 28.
(5) عيون الأخبار ج 2 ص 29.
208
وَ إِلَّا زُخَّ فِي النَّارِ (1).
صحيفة الرضا عنه(ع)مثله (2).
16- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ كُلَيْبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ- فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ- عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ الْعِبَادَةِ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ (3).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) تَحْتَ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ غُصْناً مِنْهَا فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ- فَقَالَ أَ لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا صَنَعْتُ فَقُلْنَا أَخْبِرْنَا- قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ غُصْناً مِنْهَا فَنَفَضَهُ فَتَسَاقَطَ وَرَقُهُ- فَقَالَ أَ لَا تَسْأَلُونِّي عَمَّا صَنَعْتُ قُلْنَا أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ- تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَّتْ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ (4).
بيان: في النهاية تحاتت عنه ذنوبه أي تساقطت.
18- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً- كُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا- فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضُ الْحُكْمِ وَ آخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ (5).
بيان: لعل المراد بنقض الحكم إبطال الأحكام الشرعية و توليها من لا
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 31.
(2) صحيفة الرضا (عليه السلام) ص 3 و 4 و 29 الثلاثة أحاديث على الترتيب.
(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 31.
(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 170.
(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 189.
209
يستحق إجراءها كالثلاثة.
19- أَقُولُ، قَدْ مَضَى بِأَسَانِيدَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ.
وَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ الْبَاقِرُ(ع)جَابِرَ الْجُعْفِيَ (2) الصَّلَاةُ بَيْتُ الْإِخْلَاصِ وَ تَنْزِيهٌ عَنِ الْكِبْرِ.
وَ فِي خُطْبَةِ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليها) فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ تَنْزِيهاً مِنَ الْكِبْرِ (3).
20- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(ع)وَ عَنِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالصَّلَاةِ وَ حِفْظِهَا- فَإِنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ وَ هِيَ عَمُودُ دِينِكُمْ الْخَبَرَ (4).
21- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ صَلَاةٍ يَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلَّا نَادَى مَلَكٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ- أَيُّهَا النَّاسُ قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ- الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ- فَأَطْفِئُوهَا بِصَلَاتِكُمْ (5).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد
____________
(1) راجع ج 69 ص 386 و 387 و هكذا ج 77 ص 398 و 399.
(2) راجع ج 78 ص 183 باب وصايا الباقر (عليه السلام).
(3) علل الشرائع ج 1 ص 236.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 136.
(5) أمالي الصدوق ص 297.
210
الأشعري عن موسى بن جعفر عن الدهقان مثله (1) بيان الظاهر اختصاص الصلاة بالفرائض اليومية و يحتمل التعميم ليشتمل جميع الفرائض و النوافل الموقتة و يدل على تكفير الحسنات للسيئات في الجملة و قد سبق القول فيه.
و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) ما من صلاة من صلة لتأكيد النفي إلا نادى ملك استثناء مفرغ و جملة نادى ملك حالية و المعنى ما حضر وقت صلاة على حالة من الحالات إلا مقارنا لنداء ملك و إنما صح خلو الماضي الواقع حالا عن الواو و قد في أمثال هذه المقامات لأنه قصد به تعقيب ما بعد إلا لما قبلها فأشبه الشرط و الجزاء صرح به التفتازاني و غيره.
و قال في الكشاف حقيقة قول القائل جلست بين يدي فلان أن يجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه و شماله قريبا منه فسميت الجهتان يدين لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره و داناه انتهى (2).
و قوله إلى نيرانكم استعارة مصرحة شبهت الذنوب بالنار في إهلاك من وقع فيها و أوقدتموها ترشيح و أطفئوها ترشيح آخر و إن جعلت نيرانكم مجازا مرسلا من قبيل تسمية السبب باسم المسبب فالترشيحان على ما كانا عليه إذ المجاز المرسل ربما يرشح أيضا كما قالوه في قوله ص أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا و لا يبعد أن يجعل الكلام استعارة تمثيلية من غير ارتكاب تجوز في المفردات بأن تشبه الهيئة المنتزعة من المذنب و تلبسه بالذنب المهلك له و تخفيف ذلك بالصلاة بالهيئة المنتزعة من موقد النار على ظهره ثم إطفائه لها و هاهنا وجه آخر مبني على تجسم الأعمال كما ذهب إليه بعض أصحاب القلوب و قد ورد في القرآن و الحديث ما يرشد إليه فيكون مجازا مرسلا علاقته تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه و الترشيح بحاله كما عرفت انتهى كلامه
____________
(1) ثواب الأعمال ص 32.
(2) يعني كلام الكشّاف.
211
رفع مقامه.
22- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْبُنْدَارِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: حُبِّبَتْ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ- وَ جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ (1).
23- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ- وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ (2).
قال الصدوق (رحمه اللّه) إن الملحدين يتعلقون بهذا الخبر يقولون إن النبي ص قال حبب إلي من دنياكم النساء و الطيب و أراد أن يقول الثالث فندم و قال و جعل قرة عيني في الصلاة و كذبوا لأنه ص لم يكن مراده بهذا الخبر إلا الصلاة وحدها لأنه
- قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ ركعتين [رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْمُتَزَوِّجُ- أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا غَيْرُ مُتَزَوِّجٍ- وَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ.
- وَ هَكَذَا قَالَ: ركعتين [رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَعَطِّرٌ- أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهِمَا غَيْرُ مُتَعَطِّرٍ- وَ إِنَّمَا حُبِّبَ إِلَيْهِ الطِّيبُ أَيْضاً لِأَجْلِ الصَّلَاةِ- ثُمَّ قَالَ(ع)وَ جُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ- لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ تَطَيَّبَ وَ تَزَوَّجَ- ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ وَ الطِّيبِ فَضْلٌ وَ لَا ثَوَابٌ (3).
. توضيح أقول ما ذكره (رحمه اللّه) جيد متين لكنه إنما يستقيم على رواية ليس فيها ثلاث و أما على الرواية التي ذكر فيها الثلاث فلا يستقيم ما ذكره (قدّس سرّه) و ليت شعري أي إلحاد فيما ذكروه و لعله نسب إليهم الإلحاد من جهة
____________
(1) الخصال ص 79.
(2) المصدر نفسه ص 79.
(3) المصدر نفسه ص 79.
212
أخرى علمها منهم و إنما ارتكبوا هذا في رواية ليس فيها لفظ الثلاث أيضا لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا بل من أمور الآخرة و أفضلها و لو كان المراد ما يقع في الدنيا فلا وجه ظاهرا لتخصيص تلك الأمور بالذكر و يمكن أن يقال المراد به ما يقع في الدنيا مطلقا و الغرض بيان أن الأولين من اللذات الدنيوية أهم و أفضل من سائرها و الأخير من العبادات الدينية أهم من سائرها.
و الحاصل أني أحببت من اللذات هذين و من العبادات هذه و يحتمل وجها آخر بأن يقال قرة العين في الصلاة أيضا من اللذات التي تحصل للمقربين في الدنيا و إن كانت الصلاة من الأعمال الأخروية فإن التذاذ المقربين بالصلاة و المناجاة أشهى عندهم من جميع اللذات فلذا عده ص من لذات الدنيا بل يمكن أن يقال إنما عده ص في تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه بالنساء و الطيب أيضا من تلك الجهة أي لأن الله تعالى رضيهما و اختارهما لا للشهوة النفسانية و قد مر و سيأتي في ذلك تحقيق منا يقتضي أن التذاذهم(ع)بنعيم الجنة أيضا من تلك الجهة و لو كان النار و العياذ بالله دار الأخيار و مرضيا للعزيز الجبار لكانوا طالبين لها فلذاتهم في الدارين مقصورة على ما اختاره لهم مولاهم و لا يذعن بهذا الكلام حق الإذعان إلا من سعد بالوصول إلى مقامات المحبين رزقنا الله نيل ذلك و سائر المؤمنين.
ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد و من الحزن حار فقرة العين كناية عن السرور و الظفر بالمطلوب يقال قرت عينه تقر بالكسر و الفتح قرة بالفتح و الضم.
24- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ- وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا- أُولَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ- وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ- وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ
213
الْحَجُّ وَ هِيَ الشَّرِيعَةُ- وَ السَّادِسَةُ الْجِهَادُ وَ هُوَ الْعِزُّ- وَ السَّابِعَةُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ هُوَ الْوَفَاءُ- وَ الثَّامِنَةُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ- وَ التَّاسِعَةُ الْجَمَاعَةُ وَ هِيَ الْأُلْفَةُ- وَ الْعَاشِرَةُ الطَّاعَةُ وَ هِيَ الْعِصْمَةُ- ثُمَّ قَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ- إِنَّ مَثَلَ هَذَا الدِّينِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ- الْإِيمَانُ أَصْلُهَا وَ الصَّلَاةُ عُرُوقُهَا وَ الزَّكَاةُ مَاؤُهَا- وَ الصَّوْمُ سَعَفُهَا وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَرَقُهَا- وَ الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ ثَمَرُهَا فَلَا تَكْمُلُ شَجَرَةٌ إِلَّا بِالثَّمَرِ- كَذَلِكَ الْإِيمَانُ لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ (1).
بيان: و هي الكلمة أي كلمة التوحيد و هي الطهر أي من الذنوب و هي الفطرة أي هي من عمدة شرائع الفطرة أي الملة الحنيفية التي فطر الله الناس عليها و بتركها كأنه يخرج الإنسان عنها و هي الشريعة أي شريعة عظيمة من شرائع الإسلام و هو العز أي سبب لعزة الإسلام و غلبته على الأديان أو عزة المسلمين أو الأعم و هو الوفاء أي بعهد الله الذي أخذه على العباد فيه خصوصا أو في جميع الأحكام و هو الحجة أي يصير سببا لتمام الحجة على أهل المعاصي و الجماعة هي صلاة الجماعة أو ملازمة جماعة أهل الحق و كل منهما سبب للألفة بين المؤمنين و طاعة الأئمة سبب للعصمة عن الذنوب أو شر الأعادي و المراد بالسعف هنا جريد النخل لا ورقها و يطلق عليهما معا.
25- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ- فَإِنَّ جَسَدَهُ وَ ثِيَابَهُ وَ كُلَّ شَيْءٍ حَوْلَهُ يُسَبِّحُ (2).
26- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَضَيْتُ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 237، و للحديث شرح تام في ج 68 ص 380، كتاب الإيمان و الكفر باب دعائم الإسلام و الإيمان.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 25.
214
بِأَقْوَامٍ تُرْضَخُ رُءُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ- فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ (1).
27- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَالُ الزَّانِي لَا تُسَمِّيهِ كَافِراً- وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ قَدْ تُسَمِّيهِ كَافِراً- وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ- قَالَ لِأَنَّ الزَّانِيَ وَ مَا أَشْبَهَهُ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الشَّهْوَةِ- وَ لِأَنَّهَا تَغْلِبُهُ وَ تَارِكُ الصَّلَاةِ لَا يَتْرُكُهَا إِلَّا اسْتِخْفَافاً بِهَا- وَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِيَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ- إِلَّا وَ هُوَ مُسْتَلِذٌّ لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا قَاصِداً إِلَيْهَا- وَ كُلُّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَاصِداً إِلَيْهَا- فَلَيْسَ يَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا لِلِّذَّةِ- فَإِذَا انْتَفَتِ اللَّذَّةُ وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ- وَ إِذَا وَقَعَ الِاسْتِخْفَافُ وَقَعَ الْكُفْرُ (2).
28- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَزَنَى بِهَا أَوْ خَمْراً فَشَرِبَهَا- وَ بَيْنَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ- حَيْثُ لَا يَكُونُ الزَّانِي وَ شَارِبُ الْخَمْرِ مُسْتَخِفّاً- كَمَا اسْتَخَفَّ تَارِكُ الصَّلَاةِ- وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي تَفْرُقُ بَيْنَهُمَا- قَالَ الْحُجَّةُ أَنَّ كُلَّ مَا أَدْخَلْتَ نَفْسَكَ فِيهِ- وَ لَمْ يَدْعُكَ إِلَيْهِ دَاعٍ- وَ لَمْ يَغْلِبْكَ عَلَيْهِ غَالِبُ شَهْوَةٍ مِثْلُ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ- فَأَنْتَ دَعَوْتَ نَفْسَكَ إِلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ- وَ لَيْسَ ثَمَّ شَهْوَةٌ فَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِعَيْنِهِ- وَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا (3).
العلل، عن أبيه عن هارون مثل الخبرين معا (4) بيان اعلم أن تارك الصلاة مستحلا كافر إجماعا كما ذكره المنتهى ثم قال و لو تركها معتقدا لوجوبها لم يكفر و إن استحق القتل بعد ترك ثلاث صلوات و التعزير فيهن و قال أحمد في رواية يقتل لا حدا بل لكفره ثم قال و لا يقتل عندنا في أول مرة و لا إذا ترك الصلاة و لم يعزر و إنما يجب القتل إذا تركها
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 371.
(2) قرب الإسناد ص 32.
(3) قرب الإسناد ص 32 و 33.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 28.
215
مرة فعزر ثم تركها ثانية فعزر ثم تركها ثالثة فعزر فإذا تركها رابعة فإنه يقتل و إن تاب و قال بعض الجمهور يقتل بأول مرة انتهى.
و حمل تلك الأخبار على الاستحلال بعيد إذ لا فرق حينئذ بين ترك الصلاة و فعل الزنا بل الظاهر أنه محمول على أحد معاني الكفر التي مضت في كتاب الإيمان و الكفر و هو مقابل للإيمان الذي يطلق على يقين لا يصدر معه عن المؤمن ترك الفرائض و فعل الكبائر بدون داع قوي و هذا الكفر لا يترتب عليه وجوب القتل و لا النجاسة و لا استحقاق خلود النار بل استحقاق الحد و التعزير في الدنيا و العقوبة الشديدة في الآخرة و قد يطلق على فعل مطلق الكبائر و ترك مطلق الفرائض و على هذا المعنى لا فرق بين ترك الصلاة و فعل الزنا.
قوله(ع)إن كل ما أدخلت الظاهر أن خبر إن مقدر بقرينة ما بعده أو ما قبله أو قوله فهو الاستخفاف خبره و قوله و أنت دعوت معترض بين الاسم و الخبر.
29- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَقُولُ- مَنْ نَامَ عَنِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهُ (1).
بيان: فلا أنام الله عينه هو دعاء بنفي الصحة و فراغ البال فإن من به وجع أو حزن يرتفع نومه أو بنفي الحيات فإن النوم من لوازمها و الأول أظهر.
30- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ- إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ يَتَنَاثَرُ عَلَيْهِ الْبِرُّ- مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ- وَ تَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ- وَ مَلَكٌ يُنَادِي أَيُّهَا الْمُصَلِّي لَوْ تَعْلَمُ مَنْ تُنَاجِي مَا انْفَتَلْتَ (2).
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 45، و مثله في ثواب الأعمال ص 208، المحاسن ص 84.
(2) ثواب الأعمال ص 33.
216
إيضاح قال الجوهري أعنان السماء صفائحها و ما اعترض من أقطارها كأنه جمع عنن و العامة تقول عنان السماء و قال المفرق و المفرق وسط الرأس و هو الذي يفرق فيه الشعر و قال حفوا حوله يحفون حفا أي أطافوا به و استداروا و قال فتله عن وجهه فانفتل صرفه فانصرف و هو قلب لفت.
الْهِدَايَةُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ- وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ مَلَكٌ يُنَادِيهِ لَوْ تَعْلَمُ مَنْ تُنَاجِي وَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ- لَمَا زِلْتَ مِنْ مَوْضِعِكَ أَبَداً (1).
31- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْكَسَلَ إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ يَشْكُرُ الْقَلِيلَ- إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ تَطَوُّعاً- يُرِيدُ بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِمَا الْجَنَّةَ- وَ إِنَّهُ لَيَتَصَدَّقُ بِالدِّرْهَمِ تَطَوُّعاً- يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ- وَ إِنَّهُ لَيَصُومُ الْيَوْمَ تَطَوُّعاً يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ- فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ (2).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَ بَيْنَ أَنْ يَكْفُرَ- إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ الْفَرِيضَةَ مُتَعَمِّداً- أَوْ يَتَهَاوَنَ بِهَا فَلَا يُصَلِّيَهَا (3).
المحاسن، عن محمد بن علي عن ابن محبوب مثله (4) بيان لعل المعنى أن الإنسان يكفر بشيء يسير كترك الصلاة أي ليس بين الإسلام و الكفر فاصلة كثيرة يلزم تحقق أمور كثيرة حتى يكفر بل يحصل بترك
____________
(1) الهداية ص 29 ط الإسلامية.
(2) ثواب الأعمال ص 36.
(3) ثواب الأعمال ص 207.
(4) المحاسن ص 80.
217
الصلاة أيضا أو المعنى أن المرتبة المتوسطة بين الإيمان و الكفر هي ترك الصلاة أي تارك الصلاة ليس بمؤمن لاشتراط الأعمال فيه و لا كافر يستحق القتل و الخلود بل هو في درجة متوسطة و على التقديرين لعل ذكر الصلاة على المثال و الاحتمالان جاريان في الخبر الآتي.
و يؤيد الثاني ما رواه
فِي الْكَافِي فِي الصَّحِيحِ (1) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ- يَرْتَكِبُ الْكَبِيرَةَ مِنَ الْكَبَائِرِ فَيَمُوتُ- هَلْ يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ إِنْ عُذِّبَ كَانَ عَذَابُهُ كَعَذَابِ الْمُشْرِكِينَ أَمْ لَهُ مُدَّةٌ وَ انْقِطَاعٌ- فَقَالَ مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ- فَزَعَمَ أَنَّهَا حَلَالٌ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ عُذِّبَ أَشَدَّ الْعَذَابِ- وَ إِنْ كَانَ مُعْتَرِفاً أَنَّهُ أَذْنَبَ وَ مَاتَ عَلَيْهِ- أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ- وَ كَانَ عَذَابُهُ أَهْوَنَ مِنْ عَذَابِ الْأَوَّلِ.
و يؤيد الأول ما سيأتي برواية عبيد بن زرارة و قد مر وجه الجمع بينهما في كتاب الإيمان و الكفر (2).
33- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَيْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ (3).
34- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ غَيْرَ نَاسٍ لَهَا حَتَّى تَفُوتَهُ- وَتَرَهُ اللَّهُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (4).
بيان: قال في النهاية فيه من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله و ماله أي نقص يقال وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا و قيل هو
____________
(1) الكافي ج 2 ص 285.
(2) راجع ج 68 ص 299- 309.
(3) ثواب الأعمال ص 207.
(4) ثواب الأعمال ص 207 و 209.
218
من الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من نهب أو سبي فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه أو سلب أهله و ماله و يروى بنصب الأهل و رفعه فمن نصب جعله مفعولا ثانيا لوتر فأضمر فيها مفعولا لم يسم فاعله عائدا إلى الذي فاتته الصلاة و من رفع لم يضمر و أقام الأهل مقام ما لم يسم فاعله لأنهم المصابون المأخوذون فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما و من رده إلى الأهل و المال رفعهما انتهى و الظاهر أن المراد فوتها مطلقا و يحتمل فوت وقت الفضيلة و سيأتي ما يؤيده في باب وقت الظهرين.
35- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاتَهُ- وَ كَفَّ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ اسْتَغْفَرَ لِذَنْبِهِ- وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ- وَ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ مُفَتَّحَةٌ لَهُ (1).
36- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ- مَثَلُهَا كَمَثَلِ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ- إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ ثَبَتَتِ الْأَوْتَادُ وَ الْأَطْنَابُ- وَ إِذَا مَالَ الْعَمُودُ وَ انْكَسَرَ لَمْ يَثْبُتْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ (2).
توضيح
- رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ (3) فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ عَمُودِ الْفُسْطَاطِ إِذَا ثَبَتَ الْعَمُودُ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَ الْأَوْتَادُ وَ الْغِشَاءُ- وَ إِذَا انْكَسَرَ لَمْ يَنْفَعْ طُنُبٌ وَ لَا وَتِدٌ وَ لَا غِشَاءٌ.
و قال الفيروزآبادي الطنب بضمتين حبل طويل يشد به سرادق البيت أو الوتد و الغشاء الغطاء و الظاهر أنه(ع)شبه الإيمان بالخيمة و الصلاة بعمودها و سائر الأعمال بسائر ما تحتاج إليها لبيان اشتراط الإيمان بالأعمال و مزيد اشتراطه بالصلاة أو أنه
____________
(1) المحاسن ص 11، و مثله في الأمالي للصدوق ص 200 بسند آخر.
(2) المحاسن ص 44.
(3) التهذيب ج 1 ص 203، و تراه في الكافي ج 3 ص 266.
219
ع شبه مجموع الأعمال بالخيمة مع جميع ما تحتاج إليها و الصلاة بالعمود لبيان أنها العمدة من بينها.
37- الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّي الْقِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ الرَّحْمَنَ بِوَجْهِهِ- لَا إِلَهَ غَيْرُهُ (1).
38- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ-(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (2)- قَالَ تَرْكُ الصَّلَاةِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ- قُلْتُ فَمَا مَوْضِعُ تَرْكِ الْعَمَلِ حَتَّى يَدَعَهُ أَجْمَعَ- قَالَ مِنْهُ الَّذِي يَدَعُ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً لَا مِنْ سُكْرٍ وَ لَا مِنْ عِلَّةٍ (3).
- أَقُولُ رَوَاهُ فِي الْكَافِي بِهَذَا السَّنَدِ (4) وَ بِسَنَدٍ آخَرَ أَيْضاً إِلَى قَوْلِهِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ سُقْمٍ وَ لَا شُغُلٍ
. 39- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ خِدْمَتُهُ فِي الْأَرْضِ- فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خِدْمَتِهِ يَعْدِلُ الصَّلَاةَ- فَمِنْ ثَمَّ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ (5).
40- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى الْخَمْسَ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ- وَ كَانَ كَمَنْ عَلَى بَابِهِ نَهَرٌ جَارٍ يَغْتَسِلُ فِيهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ- لَا تُبْقِي عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ شَيْئاً- إِلَّا الْمُوبِقَاتِ الَّتِي هِيَ جَحْدُ النُّبُوَّةِ أَوِ الْإِمَامَةِ- أَوْ ظُلْمُ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ تَرْكُ التَّقِيَّةِ حَتَّى يُضِرَّ بِنَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ (6).
____________
(1) المحاسن ص 50.
(2) المائدة: 5.
(3) المحاسن ص 79.
(4) الكافي ج 2 ص 384.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 173.
(6) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام) ص 112.
220
41- غَوَالِي اللَّآلِي، وَ مَجْمَعُ الْبَيَانِ (1)، وَ الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَحَدَهُمَا(ع)يَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيَّةُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْجَى عِنْدَكُمْ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ- وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (2)- قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَيْسَتْ إِيَّاهَا- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ (3) الْآيَةَ- قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَيْسَتْ إِيَّاهَا- فَقَالَ بَعْضُهُمْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (4) قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَيْسَتْ إِيَّاهَا- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً- أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (5)- قَالَ حَسَنَةٌ وَ لَيْسَتْ إِيَّاهَا- قَالَ ثُمَّ أَحْجَمَ النَّاسُ فَقَالَ مَا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ- قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ- وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ (6) وَ قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا- وَ قَالَ يَا عَلِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً- إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقُومُ إِلَى وُضُوئِهِ فَتَسَاقَطُ عَنْ جَوَارِحِهِ الذُّنُوبُ- فَإِذَا اسْتَقْبَلَ اللَّهَ بِوَجْهِهِ وَ قَلْبِهِ- لَمْ يَنْفَتِلْ عَنْ صَلَاتِهِ وَ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْءٌ- كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ- فَإِنْ أَصَابَ شَيْئاً بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ- حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّمَا مَنْزِلَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِأُمَّتِي- كَنَهَرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ- فَمَا ظَنَّ أَحَدُكُمْ لَوْ كَانَ فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ- ثُمَّ اغْتَسَلَ فِي ذَلِكَ النَّهَرِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ- أَ كَانَ يَبْقَى فِي جَسَدِهِ دَرَنٌ- فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِأُمَّتِي (7).
____________
(1) مجمع البيان ج 5 ص 201.
(2) النساء: 48، و 116.
(3) النساء: 110.
(4) الزمر: 53.
(5) آل عمران: 135.
(6) هود: 114.
(7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 161.
221
42- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)إِذَا تَوَجَّهَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مُصَلَّاهُ لِيُصَلِّيَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي هَذَا قَدِ انْقَطَعَ عَنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ إِلَيَّ وَ أَمَّلَ رَحْمَتِي وَ جُودِي وَ رَأْفَتِي- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَخُصُّهُ بِرَحْمَتِي وَ كَرَامَاتِي- فَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَثْنَى عَلَى اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا عِبَادِي- أَ مَا تَرَوْنَهُ كَيْفَ كَبَّرَنِي وَ عَظَّمَنِي- وَ نَزَّهَنِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِي شَرِيكٌ أَوْ شَبِيهٌ أَوْ نَظِيرٌ- وَ رَفَعَ يَدَهُ وَ تَبَرَّأَ عَمَّا يَقُولُهُ أَعْدَائِي مِنَ الْإِشْرَاكِ بِي- أُشْهِدُكُمْ أَنِّي سَأُكَبِّرُهُ- وَ أُعَظِّمُهُ فِي دَارِ جَلَالِي- وَ أُنَزِّهُهُ فِي مُتَنَزَّهَاتِ دَارِ كَرَامَتِي- وَ أُبْرِئُهُ مِنْ آثَامِهِ وَ مِنْ ذُنُوبِهِ- وَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا- وَ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي- هَذَا- كَيْفَ تَلَذَّذَ بِقِرَاءَةِ كَلَامِي- أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَقُولَنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ فِي جِنَانِي وَ ارْقَ فِي دَرَجَاتٍ- فَلَا يَزَالُ يَقْرَأُ وَ يَرْقَى بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً مِنْ ذَهَبٍ- وَ دَرَجَةً مِنْ فِضَّةٍ وَ دَرَجَةً مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ دَرَجَةً مِنْ جَوْهَرٍ- وَ دَرَجَةً مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ- وَ دَرَجَةً مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرَ وَ دَرَجَةً مِنْ نُورِ رَبِّ الْعِزَّةِ- فَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ تَوَاضَعَ لِجَلَالِ عَظَمَتِي- أُشْهِدُكُمْ لَأُعَظِّمَنَّهُ فِي دَارِ كِبْرِيَائِي وَ جَلَالِي- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ- أَ مَا تَرَوْنَ يَا مَلَائِكَتِي كَيْفَ يَقُولُ أَرْتَفِعُ عَنْ أَعْدَائِكَ- كَمَا أَتَوَاضَعُ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَنْتَصِبُ لِخِدْمَتِكَ- أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي لَأَجْعَلَنَّ جَمِيلَ الْعَاقِبَةِ لَهُ- وَ لَأُصَيِّرَنَّهُ إِلَى جِنَانِي- فَإِذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ يَا مَلَائِكَتِي- أَ مَا تَرَوْنَ كَيْفَ تَوَاضَعَ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ- وَ قَالَ لِي وَ إِنْ كُنْتُ جَلِيلًا مَكِيناً فِي دُنْيَاكَ- فَأَنَا ذَلِيلٌ عِنْدَ الْحَقِّ إِذَا ظَهَرَ لِي- سَوْفَ أَرْفَعُهُ بِالْحَقِّ وَ أَدْفَعُ بِهِ الْبَاطِلَ- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يَا مَلَائِكَتِي أَ مَا تَرَوْنَهُ كَيْفَ قَالَ- وَ إِنِّي وَ إِنْ تَوَاضَعْتُ لَكَ- فَسَوْفَ أَخْلِطُ الِانْتِصَابَ فِي طَاعَتِكَ بِالذُّلِّ بَيْنَ يَدَيْكَ- فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
222
لِمَلَائِكَتِهِ- أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي هَذَا كَيْفَ عَادَ إِلَى التَّوَاضُعِ لِي- لَأُعِيدَنَّ إِلَيْهِ رَحْمَتِي- فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَائِماً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي- لَأَرْفَعَنَّهُ بِتَوَاضُعِهِ كَمَا ارْتَفَعَ إِلَى صَلَاتِهِ- ثُمَّ لَا يَزَالُ يَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ هَكَذَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- حَتَّى إِذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَ التَّشَهُّدِ الثَّانِي- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي قَدْ قَضَى خِدْمَتِي وَ عِبَادَتِي- وَ قَعَدَ يُثْنِي عَلَيَّ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّي- لَأُثْنِيَنَّ عَلَيْهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ لَأُصَلِّيَنَّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ- فَإِذَا صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ لَهُ- يَا عَبْدِي لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ- وَ لَأَجْعَلَنَّهُ شَفِيعَكَ كَمَا اسْتَشْفَعْتَ بِهِ- فَإِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ (1).
أقول: مضى صدر الخبر في باب الأدعية المستحبة عند الوضوء (2).
43- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ- بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ (3) قَالَ إِنَّمَا عَنَى بِهَا الصَّلَاةَ (4).
44- وَ مِنْهُ، عَنْ إِدْرِيسَ الْقُمِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ- فَقَالَ هِيَ الصَّلَاةُ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا (5).
45- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا
____________
(1) تفسير الإمام ص 239- 240.
(2) راجع ج 80 ص 316- 317.
(3) الكهف: 28.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 326.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2: 327، و الآية في سورة الكهف: 46.
223
رَسُولُ اللَّهِ ص فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ بَعْدَ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ- عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ- كَابِدُوا اللَّيْلَ بِالصَّلَاةِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً- يُكَفِّرْ سَيِّئَاتِكُمْ- إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَثَلُ نَهَرٍ- جَارٍ بَيْنَ يَدَيْ بَابِ أَحَدِكُمْ- يَغْتَسِلُ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ اغْتِسَالاتٍ- فَكَمَا يَنْقَى بَدَنُهُ مِنَ الدَّرَنِ بِتَوَاتُرِ الْغَسْلِ- فَكَذَا يَنْقَى مِنَ الذُّنُوبِ مَعَ مُدَاوَمَتِهِ الصَّلَاةَ- فَلَا يَبْقَى مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْءٌ- أَيُّهَا النَّاسُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ هُوَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ بِحَزَائِمَ مَعْقُودَةٍ- فَإِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ وَ بَقِيَ ثُلُثُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ- قُمْ فَاذْكُرِ اللَّهَ فَقَدْ دَنَا الصُّبْحُ- قَالَ فَإِنْ هُوَ تَحَرَّكَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَةٌ- وَ إِنْ هُوَ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْعُقَدُ كُلُّهُنَّ- فَيُصْبِحُ حِينَ يُصْبِحُ قَرِيرَ الْعَيْنِ (1).
إيضاح قال الجوهري كابدت الأمر إذا قاسيت شدته قوله بحزائم في بعض النسخ بالحاء المهملة و الزاي و في بعضها بالخاء المعجمة و في بعضها بالجيم و الراء المهملة و قال في القاموس حزمه يحزمه شد حزامه و الحزمة بالضم ما حزم و قال خزم البعير جعل في جانب منخره الخزامة ككتابة و خزامة النعل بالكسر سير دقيق يخزم بين الشراكين و في الصحاح الخزم بالتحريك شجر يتخذ من لحائه الحبال الواحدة خزمة و قال الجريمة الذنب انتهى.
فالمعنى يحمل على ظهره خزم الخطايا التي اكتسبها أو الجرائم التي اكتسبها أو يعقد في أنفه خزامة الآثام و ما يلزمه منها و كل ذلك كناية عما يستحقه و يلزم عليه من العقوبات بسبب ارتكاب السيئات.
46- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ تَارِيخِ الْخَطِيبِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ غَسَلَتْهَا- ثُمَّ تَنَامُونَ
____________
(1) أمالي المفيد: 119- 120.
224
فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (1).
مِنْ كِتَابِ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُنَادِياً عِنْدَ حَضْرَةِ كُلِّ صَلَاةٍ فَيَقُولُ- يَا بَنِي آدَمَ قُومُوا- فَأَطْفِئُوا عَنْكُمْ مَا أَوْقَدْتُمُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ- فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ فَتَسْقُطُ خَطَايَاهُمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ- وَ يُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَا- ثُمَّ تُوقِدُونَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ- فَإِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الْأُولَى نَادَى يَا بَنِي آدَمَ قُومُوا- فَأَطْفِئُوا مَا أَوْقَدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ- فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ وَ يُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَا- فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ فَمِثْلَ ذَلِكَ- فَإِذَا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ فَمِثْلَ ذَلِكَ- فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَتَمَةُ فَمِثْلَ ذَلِكَ- فَيَنَامُونَ وَ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ- ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمُدْلِجٌ فِي خَيْرٍ وَ مُدْلِجٌ فِي شَرٍّ (2).
بيان: قال الجزري في حديث المظاهر احترقت أي هلكت و الإحراق الإهلاك و هو من إحراق النار و منه الحديث أوحي إلي أن أحرق قريشا أي أهلكهم انتهى قوله ص فمدلج في خير الإدلاج السير بالليل أي فبعد ذلك فمنهم من يسير إلى طرق الخير بكسب الحسنات بالليل و منهم من يرتكب السيئات فيسلك مسلك الأشقياء في ليله.
47- الْمُقْنِعُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ- لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ (3).
48- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي كَلَامٍ يُوصِي أَصْحَابَهُ تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا- وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا- فَإِنَّهَا كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- أَ لَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ- حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (4)- وَ إِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ
____________
(1) لم نجده في فلاح السائل القسم المطبوع منه.
(2) لم نجده في فلاح السائل القسم المطبوع منه.
(3) المقنع ص 23 ط الإسلامية.
(4) المدّثّر: 42.
225
وَ تُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ- وَ شَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ- فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ- فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ- وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ- وَ لَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَ لَا مَالٍ- يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ- وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ (1)- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَصِباً بِالصَّلَاةِ- بَعْدَ التَّبَاشُرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها (2)- فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ (3).
توضيح الحت نثر الورق من الغصن و الربق جمع الربقة و هي في الأصل عروة في حبل يجعل في عنق البهيمة و يدها يمسكها ذكره الجزري أي تطلق الصلاة الذنوب كما تطلق الحبال المعقدة و قال في العين الحمة عين ماء حار و قيل التاء في إقامة عوض عن العين الساقطة للإعلال فإن أصله إقوام مصدر أقوم كقولك أعرض إعراضا فلما أضيف أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض فأسقطت التاء قوله(ع)و يصبر عليها نفسه أي يحبس قال تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ (4).
49- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَيْقٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ- قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ يَعْدِلُ هَذِهِ الصَّلَاةَ- وَ لَا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ يَعْدِلُ الزَّكَاةَ- وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ يَعْدِلُ الصَّوْمَ- وَ لَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ يَعْدِلُ الْحَجَّ وَ فَاتِحَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَعْرِفَتُنَا- وَ خَاتِمَتُهُ مَعْرِفَتُنَا الْخَبَرَ (5).
50- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سَأَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَفْضَلِ
____________
(1) النور: 37.
(2) طه: 132.
(3) نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب.
(4) الكهف: 28.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 305.
226
مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعِبَادُ إِلَى رَبِّهِمْ- فَقَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئاً بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ- أَ لَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- قَالَ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ (1) وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ- قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا.
بيان: بعد المعرفة أي معرفة الله أو معرفة الإمام فإنها المتبادر منها في عرفهم(ع)أو الأعم منهما و من سائر المعارف الدينية و الأول يستلزم الأخيرين غالبا و لذا يطلقونها في الأكثر و الأخير هنا أظهر و العبارة تحتمل معنيين أحدهما أن المعرفة أفضل الأعمال و بعدها في المرتبة ليس شيء أفضل من الصلاة و الحاصل أنها أفضل العبادات البدنية و الثاني أن الأعمال التي يأتي بها العبد بعد تحصيل المعارف الخمس صلوات أفضل منها إذ لا فضل للعمل بدون المعرفة حتى يكون للصلاة أو تكون أفضل من غيرها مع أنه يقتضي أن يكون لغيرها فضل أيضا.
و قال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه ما قصده(ع)من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال و إن لم يدل عليها منطوق الكلام إلا أن المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا ليس بين أهل البلد أفضل من زيد أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليتهم عليه و هو لا يمنع المساواة.
هذا و في جعله(ع)قول عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ الآية مؤيدا لأفضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها من الأعمال نوع خفاء و لعل وجهه ما يستفاد من تقديمه(ع)ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم إردافه ذلك بالأعمال البدنية و المالية و تصديره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة.
و لا يبعد أن يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها و يؤيده عدم إيراده(ع)صدر الآية في صدر التأييد و الآية هكذا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي
____________
(1) مريم: 31.
227
مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
51 كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ- فَإِنَّمَا مَثَلُهَا فِي دِينِ اللَّهِ كَمَثَلِ عَمُودِ فُسْطَاطٍ- فَإِنَّ الْعَمُودَ إِذَا اسْتَقَامَ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ- وَ الْأَوْتَادُ وَ الظِّلَالُ- وَ إِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ لَمْ يَنْفَعْ وَتِدٌ وَ لَا طُنُبٌ وَ لَا ظِلَالٌ.
52 عُدَّةُ الدَّاعِي، وَ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ- صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ- إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ- فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ- وَ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ (1).
53 غَوَالِي اللَّآلِي، قَالَ النَّبِيُّ ص أَوَّلُ مَا يُنْظَرُ فِي عَمَلِ الْعَبْدِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي صَلَاتِهِ- فَإِنْ قُبِلَتْ نُظِرَ فِي غَيْرِهَا- وَ إِنْ لَمْ تُقْبَلْ لَمْ يُنْظَرْ فِي عَمَلِهِ بِشَيْءٍ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)شَفَاعَتُنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِصَلَاتِهِ.
54 الْمُعْتَبَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ- مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ اجْتَرَأَ عَلَيْهِ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ الصَّلَاةُ- وَ هِيَ أَوَّلُ مَا يَنْزِلُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ- فَإِنْ صَحَّتْ نُظِرَ فِي عَمَلِهِ- وَ إِنْ لَمْ تَصِحَّ لَمْ يُنْظَرْ فِي بَقِيَّةِ عَمَلِهِ.
وَ قَالَ(ع)لِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ وَ وَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ.
55 الْكَافِي، وَ الْفَقِيهُ، وَ التَّهْذِيبُ، بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: صَلَاةٌ فَرِيضَةٌ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حَجَّةً- وَ حَجَّةٌ خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَمْلُوٍّ ذَهَباً- يُتَصَدَّقُ مِنْهُ حَتَّى يَفْنَى أَوْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ (2).
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 134.
(2) الكافي ج 3 ص 265 ط الآخوندى و ج 1 ص 73 من الفروع الطبعة الحجرية و التهذيب ج 1 ص 203 ط حجر ج 2 ص 236 ط نجف، الفقيه ج 1 ص 134 ط نجف.
228
تبيين أورد عليه إشكالان الأول أنه وردت أخبار دالة على فضل الحج على الصلاة فما وجه التوفيق بينهما الثاني أن الحج مشتمل على الصلاة أيضا و الحج و إن كان مندوبا فالصلاة فيه فرض فما معنى تفضيل الصلاة الفريضة على عشرين حجة.
و يمكن الجواب عن الأول بوجوه الأول حمل الثواب في الصلاة على التفضلي و في الحج على الاستحقاقي أي يتفضل الله سبحانه على المصلي بأزيد مما يستحقه المؤمن بعشرين حجة فلا ينافي كون ما يتفضل به على الحاج أضعاف ما يعطي المصلي.
فإن قيل قد مر ما يدل على أن الإنسان لا يستحق شيئا بعمله و إنما يتفضل الله تعالى بالثواب عليه قلنا يمكن أن يكون للتفضل أيضا مراتب إحداها ما يتوقعه الإنسان في عمله و إن كان على سبيل التفضل أو ما يظنه الناس أنه يتفضل به عليه ثم بحسب كرم الكريم و سعة جوده للتفضل مراتب لا تحصى فيمكن أن يسمى الأولى استحقاقيا كما إذا مدح شاعر كريما فهو لا يستحق شيئا عقلا و لا شرعا لكن الناس يتوقعون له بحسب ما يعرفونه من كرم الكريم أنه يعطيه مائة درهم فإذا أعطاه ألفا يقولون أعطاه عشرة أضعاف استحقاقه.
الثاني أن تحمل الفريضة على الصلوات الخمس اليومية كما هو المتبادر في أكثر الموارد و الصلاة التي فضل عليها الحج على غيرها بقرينة أن الأذان و الإقامة المشتملين على حي على خير العمل مختصان بها فيكون الغرض الحث على الصلوات اليومية و المحافظة عليها و الإتيان بشرائطها و حدودها و آدابها و حفظ مواقيتها فإن كثيرا من الحاج يضيعون فرائضهم اليومية في طريقهم إلى الحج إما بتفويت أوقاتها أو بأدائها على المركب أو في المحمل أو بالتيمم أو مع عدم طهارة الثوب أو البدن إلى غير ذلك.
فإن قيل فما وجه الجمع بين هذا الخبر على هذا الوجه و بين
- الخبر المشهور
229
بين الخاصة و العامة إن أفضل الأعمال أحمزها.
قلنا على تقدير تسليم صحته المراد به أن أفضل كل نوع من العمل أحمز ذلك النوع كالوضوء في البرد و الحر و الحج ماشيا و راكبا و الصوم في الصيف و الشتاء و أمثال ذلك.
الثالث أن تحمل الفريضة على عمومها و الحج في المفضل عليه على المندوب و في المفضل على الفرض.
الرابع أن يراد بالصلاة في هذا الخبر مطلق الفرض و بها في الأخبار التي فضل الحج عليها النافلة.
الخامس أن يراد بالحج في هذا الخبر حج غير هذه الأمة من الأمم السابقة أي صلاة تلك الأمة أفضل من عشرين حجة أوقعتها الأمم الماضية.
السادس ما قيل إن المراد أنه لو صرف زمان الحج و العمرة في الصلاة كان أفضل منهما و لا يخفى أن هذا الوجه إنما يجري في الخبر الذي تضمن أن خير أعمالكم الصلاة و أشباهه مما سبق مع أنه بعيد فيها أيضا.
السابع أن يقال إنه يختلف بحسب الأحوال و الأشخاص
كما نقل أن النبي ص سئل أي الأعمال أفضل فقال الصلاة لأول وقتها و سئل أيضا أي الأعمال أفضل فقال بر الوالدين و سئل أي الأعمال أفضل فقال حج مبرور.
فخص كل سائل بما يليق بحاله من الأعمال فيقال كان السائل الأول عاجزا عن الحج و لم يكن له والدان فكان الأفضل بحسب حاله الصلاة و الثاني كان له والدان محتاجان إلى بره فكان الأفضل له ذلك و كذا الثالث.
الثامن ما خطر بالبال زائدا على ما تقدم من أكثر الوجوه بأن يقال لما كان لكل من الأعمال مدخل في الإيمان و تأثير في نفس الإنسان ليس لغيره كما أن لكل من الأغذية تأثيرا في بدن الإنسان و مدخلا في صلاحه ليس ذلك لغيره كالخبز مثلا فإن له تأثيرا في البدن ليس ذلك للحم و كذا اللحم له أثر
230
في البدن ليس للخبز و ليس شيء منهما يغني عن الماء و هكذا.
ثم تلك الأغذية تختلف بحسب شدة حاجة البدن إليها و ضعفها فإن منها ما لا تبقى الحياة بدونها و منها ما يضعف البدن بدونها لكن يبقى الحياة مع تركها فكما أن لبدن الإنسان أعضاء رئيسة و غير رئيسة منها ما لا يبقى الشخص بدونها كالرأس و القلب و الكبد و الدماغ و منها ما يبقى مع فقدها لكن لا ينتفع بالحياة بدونها كالعين و السمع و اللسان و اليد و الرجل و منها ما ينتفع بدونها بالحياة لكنه ناقص عن درجة الكمال كما إذا فقد بعض الأصابع أو الأذن أو الأسنان.
و كذلك له أغذية لا تبقى حياته بدونها كالماء و الخبز و اللحم و أغذية يبقى بدونها مع ضعف كالسمن و الأرز و أغذية يتروح بها كالفواكه و الحلاوات و تعرض له أمراض مهلكة و غير مهلكة و خلق الله له أدوية يتداوى بها إذا لم تكن مهلكة و كذا له أثواب يتزين بها و دواب يتقوى بها و خدم يستعين بهم و أصدقاء يتزين بمجالستهم.
فكذا الإيمان بمنزلة شخص له جميع هذه الأشياء فأعضاؤه الرئيسة هي عقائده التي إذا فقد شيئا منها يزول رأسا كالأصول الخمسة و الأعضاء الغير الرئيسة هي العقائد و العلوم التي بها يقوى الإيمان و يترتب عليه الآثار على اختلاف مراتبها في ذلك فمنها ما يجب الاعتقاد بها و منها ما يحسن و يتزين الإيمان بها و كذا له أغذية من الأعمال الصالحة فمنها ما لا يبقى بدونها و هي الفرائض كالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة و منها ما يبقى بدونها مع ضعف شديد يزول ثمرته معه و هي سائر الواجبات و أما النوافل فهي كالفواكه و الأشربة و الأدوية المقوية و منها ما هي بمنزلة الألبسة و الحلي و له مراكب من الأخلاق الحسنة يتقوى بها و أصدقاء من مرافقة العلماء و الصلحاء بهم يحترز عن كيد الشياطين و الذنوب بمنزلة الأمراض المهلكة و غير المهلكة فالمهلكة منها هي الكبائر و غير المهلكة الصغائر و التوبة التضرع و الخشوع أدوية لها إذا لم يصل إلى حد لا ينفع فيه الدواء و العيوب التي لا تؤثر في زواله لكن تحطه
231
عن درجة كماله.
فإذا عرفت ذلك أمكنك فهم دقايق الأخبار و التوفيق بين الروايات المأثورة في ذلك عن الأئمة الأبرار فنعرف معنى قولهم الشيء الفلاني رأس الإيمان و آخر قلب الإيمان و آخر بصر الإيمان و الصلاة عمود و أشباه ذلك.
فنقول على هذا التحقيق يمكن أن يقال مثلا الصلاة بمنزلة الماء و الحج بمنزلة الخبز في قوام الإيمان فيمكن أن يقال الصلاة أفضل من حجج كثيرة و الحج أفضل من صلوات كثيرة إذ لكل منهما أثر في قوام الإيمان ليس للآخر و لا يستغنى بأحدهما عن الآخر كما يمكن أن يقال رغيف خبز أفضل من روايا من الماء و شربة ماء خير من أرغفة كثيرة و الحاصل أنه يرجع إلى اختلاف الاعتبارات و الجهات و الحيثيات فبجهة الصلاة خير من الحج و بجهة الحج خير من الصلاة و أفضل منها و هذا التحقيق ينفعك في كثير من المواضع و يعينك على التوفيق بين كثير من الآيات و الأخبار.
و أما الإشكال الثاني فينحل بكثير من الوجوه السابقة و أجيب عنه أيضا بأن المراد بالحج بلا صلاة و اعترض عليه بأن الحج بلا صلاة باطل فلا فضل له حتى يفضل عليه الصلاة و يمكن الجواب بأن المراد به الحج مع قطع النظر عن فضل الصلاة إذا كان معها لا الحج الذي تركت فيه الصلاة.
و إنما بسطنا الكلام في ذلك لكثرة الحاجة إليه في حل الأخبار و قد مر بعض القول في كتاب الإيمان و الكفر.
56 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَيْفَرٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ص عَنِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ ص الصَّلَاةُ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ- وَ فِيهَا مَرْضَاةُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ فَهِيَ مِنْهَاجُ الْأَنْبِيَاءِ-
232
وَ لِلْمُصَلِّي حُبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ هُدًى وَ إِيمَانٌ وَ نُورُ الْمَعْرِفَةِ- وَ بَرَكَةٌ فِي الرِّزْقِ وَ رَاحَةٌ لِلْبَدَنِ- وَ كَرَاهَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَ سِلَاحٌ عَلَى الْكُفَّارِ- وَ إِجَابَةٌ لِلدُّعَاءِ وَ قَبُولٌ لِلْأَعْمَالِ- وَ زَادٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ- وَ شَفِيعٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَنِيسٌ فِي قَبْرِهِ- وَ فِرَاشٌ تَحْتَ جَنْبِهِ وَ جَوَابٌ لِمُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ- وَ تَكُونُ صَلَاةُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمَحْشَرِ تَاجاً عَلَى رَأْسِهِ- وَ نُوراً عَلَى وَجْهِهِ وَ لِبَاساً عَلَى بَدَنِهِ- وَ سِتْراً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ- وَ حُجَّةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ نَجَاةً لِبَدَنِهِ مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ- وَ مِفْتَاحاً لِلْجَنَّةِ وَ مُهُوراً لِلْحُورِ الْعِينِ وَ ثَمَناً لِلْجَنَّةِ بِالصَّلَاةِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ إِلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا- لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَحْمِيدٌ وَ تَكْبِيرٌ- وَ تَمْجِيدٌ وَ تَقْدِيسٌ وَ قَوْلٌ وَ دَعْوَةٌ (1).
57 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ عَمُودُ الدِّينِ- وَ قِوَامُ الْإِسْلَامِ فَلَا تَغْفُلُوا عَنْهَا (2).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لِبَعْضِ شِيعَتِهِ بَلِّغْ مَوَالِيَنَا عَنَّا السَّلَامَ- وَ قُلْ لَهُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا بِوَرَعٍ- فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ- فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (3).
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)(4) قَالَ: لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ (5).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 103.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.
(4) في المصدر المطبوع: و عن جعفر بن محمّد (صلوات الله عليه) أنّه قال: لا أعرف شيئا بعد المعرفة باللّه أفضل من الصلاة، و عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: الصلاة عمود الدين و هي أول ما ينظر اللّه فيه من عمل ابن آدم، فان صحت نظر في باقى عمله، و ان لم تصح لم ينظر له في عمل، و لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.
233
لِي أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ- فَقَالَ لَهُ أَعِنِّي عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ (1).
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتَنَبَ مِنَ الْكَبَائِرِ- وَ هِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ- ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (2).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ الصَّلَاةُ- فَمَا شَيْءٌ أَحْسَنَ مِنْ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ أَوْ يَتَوَضَّأَ- فَيُسْبِغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَبْرُزَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ- فَيُشْرِفُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ وَ سَاجِدٌ- إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ نَادَى إِبْلِيسُ يَا وَيْلَهُ- أَطَاعَ وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدَ وَ أَبَيْتُ- وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا سَجَدَ (3).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فِي صَلَاتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ- وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يَلْتَقِطُ الْقُرْآنَ مِنْ فِيهِ الْتِقَاطاً- فَإِذَا أَعْرَضَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى الْمَلَكِ (4).
58 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى الْعَبَرْتَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رحمه اللّه) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيمَا أَوْصَى إِلَيْهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَ حَبَّبَهَا إِلَيَّ كَمَا حَبَّبَ إِلَى الْجَائِعِ الطَّعَامَ- وَ إِلَى الظَّمْآنِ الْمَاءَ- وَ إِنَّ الْجَائِعَ إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ شَبِعَ- وَ الظَّمْآنَ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ رَوِيَ- وَ أَنَا لَا أَشْبَعُ مِنَ الصَّلَاةِ (5) يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)بِالرَّهْبَانِيَّةِ- وَ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ- وَ حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَ الطِّيبُ- جُعِلَتْ فِي الصَّلَاةِ قُرَّةُ عَيْنِي (6)- يَا أَبَا ذَرٍّ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ- وَ مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 135 و الآية في سورة هود: 114.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 135 و الآية في سورة هود: 114.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.
(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 141.
(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 141.
234
الْمَلِكِ يُفْتَحْ لَهُ (1)- يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ- إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ- وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكٌ يُنَادِي يَا ابْنَ آدَمَ- لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا سَئِمْتَ وَ مَا الْتَفَتَ (2)- يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ رَجُلٍ يَجْعَلُ جَبْهَتَهُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ- إِلَّا شَهِدَتْ لَهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3) يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ صَبَاحٍ وَ لَا رَوَاحٍ- إِلَّا وَ بِقَاعُ الْأَرْضِ يُنَادِي بَعْضُهَا بَعْضاً يَا جَارَةِ- هَلْ مَرَّ بِكِ الْيَوْمَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَوْ عَبْدٌ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْكِ سَاجِداً لِلَّهِ- فَمِنْ قَائِلَةٍ لَا وَ مِنْ قَائِلَةٍ نَعَمْ- فَإِذَا قَالَ نَعَمْ اهْتَزَّتْ وَ انْشَرَحَتْ- وَ تَرَى أَنَّ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى جَارَتِهَا (4).
59 الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ- عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَايَةِ- قَالَ زُرَارَةُ فَأَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ- قَالَ الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ- وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ- قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ فِي الْفَضْلِ- قَالَ الصَّلَاةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ الصَّلَاةُ عَمُودُ دِينِكُمْ- قَالَ قُلْتُ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ- قَالَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ قَرَنَهَا بِهَا وَ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَهَا- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الزَّكَاةُ تَذْهَبُ بِالذُّنُوبِ- قُلْتُ فَالَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ قَالَ الْحَجُّ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- قُلْتُ ثُمَّ مَا ذَا يَتْبَعُهُ قَالَ الصَّوْمُ- قُلْتُ وَ مَا بَالُ الصَّوْمِ صَارَ آخِرَ ذَلِكَ أَجْمَعَ- قَالَ أَفْضَلُ الْأَشْيَاءِ مَا إِذَا أَنْتَ فَاتَكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَوْبَةٌ- دُونَ أَنْ تَرْجِعَ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 114.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 142.
(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 147.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 147.
235
إِلَيْهِ فَتُؤَدِّيَهُ بِعَيْنِهِ- إِنَّ الصَّلَاةَ وَ الزَّكَاةَ وَ الْحَجَّ وَ الْوَلَايَةَ- لَيْسَ شَيْءٌ يَقَعُ مَكَانَهَا دُونَ أَدَائِهَا- وَ إِنَّ الصَّوْمَ إِذَا فَاتَكَ- أَوْ قَصَّرْتَ وَ سَافَرْتَ فِيهِ أَدَّيْتَ مَكَانَهُ أَيَّاماً غَيْرَهَا- وَ جُبِرَتْ ذَلِكَ الذَّنْبُ بِصَدَقَةٍ وَ لَا قَضَاءَ عَلَيْكَ- وَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ يُجْزِيكَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ (1).
أقول: الخبر مختصر و قد مر في كتاب الإيمان و الكفر مشروحا (2) و قد مر كثير من الأخبار في فضل الصلاة في أبواب هذا الكتاب لم نعدها مخافة الإطناب.
60 الْهِدَايَةُ لِلصَّدُوقِ، الدَّعَائِمُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ سِتٌّ- الصَّلَاةُ وَ الزَّكَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الْحَجُّ وَ الْجِهَادُ- وَ الْوَلَايَةُ وَ هِيَ أَفْضَلُهُنَّ- وَ مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ عَمْداً مُتَعَمِّداً فَهُوَ كَافِرٌ- وَ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ- وَ الصَّلَاةُ تَتِمُّ بِالنَّوَافِلِ وَ الْوُضُوءُ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (3).
61 الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ- كَمَا تَتَحَاتُّ الْوَرَقُ.
قال السيد هذه استعارة و المراد أن الله يكفر خطاياه بسرعة فتسقط عنه آصارها و تنحط أوزارها كما تتساقط الأوراق عن أغصانها إذا هزتها الراح أو زعزعتها الرياح (4).
62 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّلَاةُ مِيزَانٌ مَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى.
63 كِتَابُ الْمُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ
____________
(1) المحاسن ص 287.
(2) راجع ج 68 ص 332- 337 من هذه الطبعة النفيسة و قد أخرجه من الكافي ج 2 ص 18، تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 191.
(3) الهداية ص 12 ط الإسلامية.
(4) المجازات النبويّة ص 202.
236
عَلَى حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ شَهِدْتَهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ- وَ قَدْ قُبِضَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي قَرَابَتِي وَ مَنْ لَطَفَ لِي فَلَمَّا اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ- قَالَ إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَنْ تَنَالَ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلَاةِ.
64 كِتَابُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ- فَإِذَا قُبِلَتْ قُبِلَ سَائِرُ عَمَلِهِ- وَ إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ.
65 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ فِي عِظَتِهِ يَا مُبْتَغِيَ الْعِلْمِ- صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ- إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ- فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَاجَتِهِ- كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ- لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَعَالَى يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ.
66 كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَوْ كَانَ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ- فَاغْتَسَلَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- هَلْ كَانَ يَبْقَى عَلَى جَسَدِهِ مِنَ الدَّرَنِ شَيْءٌ- إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ مَثَلُ النَّهَرِ الَّذِي يُنَقِّي- كُلَّمَا صَلَّى صَلَاةً كَانَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ- إِلَّا ذَنْبٍ أَخْرَجَهُ مِنَ الْإِيمَانِ مُقِيمٍ عَلَيْهِ.
237
باب 2 علل الصلاة و نوافلها و سننها
1- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مَعاً عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ الْيَقْطِينِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَ سَدِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمْ حَضَرُوهُ فَقَالَ يَا عُمَرَ بْنَ أُذَيْنَةَ- مَا تَرَى (1) هَذِهِ النَّاصِبَةُ فِي أَذَانِهِمْ وَ صَلَاتِهِمْ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ رَآهُ فِي النَّوْمِ- فَقَالَ(ع)كَذَبُوا وَ اللَّهِ- إِنَّ دِينَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّ اللَّهَ الْعَزِيزَ الْجَبَّارَ عَرَجَ بِنَبِيِّهِ إِلَى سَمَائِهِ سَبْعاً (2)- أَمَّا أُولَاهُنَّ فَبَارَكَ عَلَيْهِ (صلوات الله عليه)- وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ فِيهَا فَرْضَهُ- وَ الثَّالِثَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ (3) الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ عَلَيْهِ مَحْمِلًا مِنْ نُورٍ- فِيهِ أَرْبَعُونَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ
____________
(1) في الكافي: ما تروى.
(2) يعني (عليه السلام) أن اللّه العزيز الجبار عرج بنبيه (ص) الى السماء سبع مرّات في المرة الأولى بارك عليه، و في المرة الثانية علمه فيها ما فرض عليه و في المرة الثالثة أنزل اللّه عليه محملا .. و عرج به الى السماء الدنيا إلخ، و قد اشتبه ذلك على بعضهم كالمؤلّف العلامة و جعل الأولى و الثانية و الثالثة بمعنى السماء الأولى و السماء الثانية و السماء الثالثة فاعترض أنّه كيف قال (عليه السلام) أنّه أنزل عليه في السماء الثالثة محملا و عرج به الى السماء الدنيا و ليست هي الا السماء الأولى؟.
(3) و في الكافي: و الثانية علمه فرضه فأنزل اللّه محملا من نور إلخ.
238
النُّورِ- كَانَتْ مُحْدِقَةً حَوْلَ الْعَرْشِ- عَرْشِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَغْشَى أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ- أَمَّا وَاحِدٌ مِنْهَا فَأَصْفَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اصْفَرَّتِ الصُّفْرَةُ- وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَحْمَرُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ- وَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَبْيَضُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ابْيَضَّ الْبَيَاضُ- وَ الْبَاقِي عَلَى عَدَدِ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْأَنْوَارِ وَ الْأَلْوَانِ- فِي ذَلِكَ الْمَحْمِلِ حَلَقٌ وَ سَلَاسِلُ مِنْ فِضَّةٍ- فَجَلَسَ فِيهِ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا- فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- ثُمَّ خَرَّتْ سُجَّداً فَقَالَتْ- سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا وَ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَسَكَتَ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- ثُمَّ جَاءَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص أَفْوَاجاً- ثُمَّ قَالَتْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ أَخُوكَ قَالَ بِخَيْرٍ- قَالَتْ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنَّا السَّلَامَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا- كَيْفَ لَمْ نَعْرِفْهُ وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ مِنَّا- وَ إِنَّا لَنُصَلِّي عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِ- ثُمَّ زَادَهُ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ- لَا يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْهُ ذَلِكَ النُّورَ الْأَوَّلَ- وَ زَادَهُ فِي مَحْمِلِهِ حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ- ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ- فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ بَابِ السَّمَاءِ تَنَافَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- وَ خَرَّتْ سُجَّداً- وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا أَشْبَهَ هَذَا النُّورَ بِنُورِ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- وَ فُتِحَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ قَالَتْ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ- فَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ ص قَالُوا وَ قَدْ بُعِثَ قَالَ نَعَمْ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَرَجُوا إِلَيَّ شِبْهَ الْمَعَانِيقِ فَسَلَّمُوا- وَ قَالُوا أَقْرِئْ أَخَاكَ السَّلَامَ فَقُلْتُ هَلْ تَعْرِفُونَهُ- قَالُوا نَعَمْ وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ- وَ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَكَ وَ مِيثَاقَهُ- وَ مِيثَاقَ شِيعَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَيْنَا- وَ إِنَّا لَنَتَصَفَّحُ وُجُوهَ شِيعَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْساً- يَعْنُونَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ-
239
لَا تُشْبِهُ الْأَنْوَارَ الْأُولَى- وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ- ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ- فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى أَطْرَافِ السَّمَاءِ- وَ خَرَّتْ سُجَّداً- وَ قَالَتْ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مَا هَذَا النُّورُ الَّذِي يُشْبِهُ نُورَ رَبِّنَا- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع- أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَاجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ قَالَتْ مَرْحَباً بِالْأَوَّلِ وَ مَرْحَباً بِالْآخِرِ- وَ مَرْحَباً بِالْحَاشِرِ وَ مَرْحَباً بِالنَّاشِرِ- مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٌّ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلَّمُوا عَلَيَّ وَ سَأَلُونِي عَنْ عَلِيٍّ أَخِي- فَقُلْتُ هُوَ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتِي أَ وَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ- وَ كَيْفَ لَا نَعْرِفُهُ وَ قَدْ نَحُجُّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً- وَ عَلَيْهِ رَقٌّ أَبْيَضُ- فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ- إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ إِنَّا لَنُبَارِكُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِأَيْدِينَا- ثُمَّ زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ- لَا تُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَارِ الْأُوَلِ- وَ زَادَنِي حَلَقاً وَ سَلَاسِلَ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ- فَلَمْ تَقُلِ الْمَلَائِكَةُ شَيْئاً وَ سَمِعْتُ دَوِيّاً كَأَنَّهُ فِي الصُّدُورِ- وَ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ فَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ خَرَجَتْ إِلَيَّ مَعَانِيقَ (1)- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ- حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَيْنِ مَقْرُونَيْنِ- بِمُحَمَّدٍ تَقُومُ الصَّلَاةُ وَ بِعَلِيٍّ الْفَلَاحُ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ- فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ هِيَ لِشِيعَتِهِ أَقَامُوهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ- فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ص أَيْنَ تَرَكْتَ أَخَاكَ وَ كَيْفَ هُوَ- فَقَالَ لَهُمْ أَ تَعْرِفُونَهُ فَقَالُوا نَعَمْ- نَعْرِفُهُ وَ شِيعَتَهُ وَ هُوَ نُورٌ حَوْلَ عَرْشِ اللَّهِ- وَ إِنَّ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَرَقّاً مِنْ نُورٍ- فِيهِ كِتَابٌ مِنْ نُورٍ- فِيهِ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ وَ شِيعَتِهِمْ- لَا يَزِيدُ فِيهِمْ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ- إِنَّهُ لَمِيثَاقُنَا الَّذِي أُخِذَ عَلَيْنَا- وَ إِنَّهُ لَيُقْرَأُ عَلَيْنَا فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ
____________
(1) في شبه معانيق خ ل.
240
فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- فَإِذَا أَطْنَابُ السَّمَاءِ قَدْ خُرِقَتْ وَ الْحُجُبُ قَدْ رُفِعَتْ- ثُمَّ قَالَ لِي طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ انْظُرْ مَا تَرَى- فَطَأْطَأْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى بَيْتِكُمْ هَذَا وَ إِلَى حَرَمِكُمْ هَذَا- فَإِذَا هُوَ مِثْلُ حَرَمِ ذَلِكَ الْبَيْتِ يَتَقَابَلُ- لَوْ أَلْقَيْتُ شَيْئاً مِنْ يَدِي لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَيْهِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْحَرَمُ وَ أَنْتَ الْحَرَامُ وَ لِكُلِّ مِثْلٍ مِثَالٌ- ثُمَّ قَالَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ مُدَّ يَدَكَ (1)- فَيَتَلَقَّاكَ مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ سَاقِ عَرْشِيَ الْأَيْمَنِ- فَنَزَلَ الْمَاءُ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْيَمِينِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوَّلُ الْوُضُوءِ بِالْيُمْنَى- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْ ذَلِكَ فَاغْسِلْ بِهِ وَجْهَكَ- وَ عَلَّمَهُ غَسْلَ الْوَجْهِ- فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَظَمَتِي وَ أَنْتَ طَاهِرٌ- ثُمَّ اغْسِلْ ذِرَاعَيْكَ الْيَمِينَ وَ الْيَسَارَ وَ عَلَّمَهُ ذَلِكَ- فَإِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَتَلَقَّى بِيَدَيْكَ كَلَامِي- وَ امْسَحْ بِفَضْلِ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْمَاءِ رَأْسَكَ وَ رِجْلَيْكَ إِلَى كَعْبَيْكَ- وَ عَلَّمَهُ الْمَسْحَ بِرَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ- وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْسَحَ رَأْسَكَ وَ أُبَارِكَ عَلَيْكَ- فَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى رِجْلَيْكَ- فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوطِئَكَ مَوْطِئاً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ- وَ لَا يَطَؤُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَهَذَا عِلَّةُ الْوُضُوءِ وَ الْأَذَانِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اسْتَقْبِلِ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ هُوَ بِحِيَالِي- وَ كَبِّرْنِي بِعَدَدِ حُجُبِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً لِأَنَّ الْحُجُبَ سَبْعَةٌ- وَ افْتَتِحِ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحُجُبِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الِافْتِتَاحُ سُنَّةً- وَ الْحُجُبُ مُطَابَقَةً ثَلَاثاً بِعَدَدِ (2) النُّورِ
____________
(1) في الكافي؛ ثم أوحى اللّه الى: يا محمّد ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صلّ لربك، فدنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من صاد و هو ماء يسيل من ساق العرش الايمن فتلقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الماء بيده اليمنى إلخ.
(2) في الكافي: و الحجب متطابقة بينهن بحار النور، و ذلك النور الذي أنزله اللّه على محمد (ص) فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرّات لافتتاح الحجب ثلاث مرّات انتهى.
و المعنى أن الافتتاح بالتكبير يكون ثلاث مرّات: مرة بثلاث تكبيرات متواليات ثمّ يفصل بالدعاء و مرة أخرى بتكبيرتين ثمّ يفصل بالدعاء، و مرة ثالثة بتكبيرتين أخراوين ثمّ يشرع بالدعاء و الاستعاذة ثمّ القراءة، فيكون الافتتاح ثلاث مرّات بتكبيرات سبعة.
241
الَّذِي نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَلِذَلِكَ كَانَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ التَّكْبِيرُ سَبْعاً وَ الِافْتِتَاحُ ثَلَاثاً- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَ الِافْتِتَاحِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- الْآنَ وَصَلْتَ إِلَيَّ فَسَمِّ بِاسْمِي- فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* * * فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فِي أَوَّلِ السُّوَرِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ احْمَدْنِي فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي نَفْسِهِ شُكْراً فَقَالَ اللَّهُ- يَا مُحَمَّدُ أَ قَطَعْتَ حَمْدِي فَسَمِّ بِاسْمِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ فِي الْحَمْدِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مَرَّتَيْنِ- فَلَمَّا بَلَغَ وَ لَا الضَّالِّينَ قَالَ النَّبِيُّ ص- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ شُكْراً- فَقَالَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ قَطَعْتَ ذِكْرِي فَسَمِّ بِاسْمِي- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- بَعْدَ الْحَمْدِ- فِي اسْتِقْبَالِ السُّورَةِ الْأُخْرَى- فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كَمَا أُنْزِلَتْ- فَإِنَّهَا نِسْبَتِي وَ نَعْتِي ثُمَّ طَأْطِئْ يَدَيْكَ- وَ اجْعَلْهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَانْظُرْ إِلَى عَرْشِي- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَنَظَرْتُ إِلَى عَظَمَةٍ ذَهَبَتْ لَهَا نَفْسِي وَ غُشِيَ عَلَيَّ- فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ لِعِظَمِ مَا رَأَيْتُ- فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ تَجَلَّى الْغَشْيُ عَنِّي- حَتَّى قُلْتُهَا سَبْعاً أُلْهِمَ ذَلِكَ- فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي كَمَا كَانَتْ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ- فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى شَيْءٍ ذَهَبَ مِنْهُ عَقْلِي- فَاسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ- فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- لِعُلُوِّ مَا رَأَيْتُ فَقُلْتُهَا سَبْعاً فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي- كُلَّمَا قُلْتُ وَاحِدَةً فِيهَا تَجَلَّى عَنِّي الْغَشْيُ فَقَعَدْتُ- فَصَارَ السُّجُودُ فِيهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- وَ صَارَتِ الْقَعْدَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اسْتِرَاحَةً مِنَ الْغَشْيِ- وَ عُلُوِّ مَا رَأَيْتُ- فَأَلْهَمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- وَ طَالَبَتْنِي نَفْسِي أَنْ أَرْفَعَ رَأْسِي فَرَفَعْتُ- فَنَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ الْعُلُوِّ فَغُشِيَ عَلَيَّ- فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي وَ اسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ- وَ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَقُلْتُهَا سَبْعاً- ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي- فَقَعَدْتُ قَبْلَ الْقِيَامِ لِأُثْنِيَ
242
النَّظَرَ فِي الْعُلُوِّ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ وَ رَكْعَةً- وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ الْقُعُودُ قَبْلَ الْقِيَامِ قَعْدَةً خَفِيفَةً- ثُمَّ قُمْتُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأِ الْحَمْدَ- فَقَرَأْتُهَا مِثْلَ مَا قَرَأْتُهَا أَوَّلًا- ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ- فَإِنَّهَا نِسْبَتُكَ وَ نِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ رَكَعْتُ فَقُلْتُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مِثْلَ مَا قُلْتُ أَوَّلًا- وَ ذَهَبْتُ أَنْ أَقُومَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اذْكُرْ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ وَ سَمِّ بِاسْمِي- فَأَلْهَمَنِيَ اللَّهُ أَنْ قُلْتُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ صَلِّ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ- فَقُلْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي وَ قَدْ فَعَلَ- ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِصُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ- فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا السَّلَامُ- وَ التَّحِيَّةُ وَ الرَّحْمَةُ وَ الْبَرَكَاتُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ- ثُمَّ أَمَرَنِي رَبِّيَ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ أَنْ لَا أَلْتَفِتَ يَسَاراً- وَ أَوَّلُ سُورَةٍ سَمِعْتُهَا بَعْدَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ- فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ السَّلَامُ مَرَّةً وَاحِدَةً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ- وَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ شُكْراً.
و قوله سمع الله لمن حمده لأن النبي ص قال سمعت ضجة الملائكة فقلت سمع الله لمن حمده بالتسبيح و التهليل فمن أجل ذلك جعلت الركعتان الأولتان كلما أحدث فيها حدث كان على صاحبها إعادتها و هي الفرض الأول و هي أول ما فرضت عند الزوال يعني صلاة الظهر (1).
توضيح قوله إن أبي بن كعب لا خلاف بين علمائنا في أن شرعية الأذان كان بالوحي لا بالنوم قال في المعتبر و المنتهى الأذان عند أهل البيت(ع)وحي على لسان جبرئيل(ع)علمه رسول الله ص و عليا(ع)و أطبق الجمهور على خلافه و رووا أنه برؤيا عبد الله بن زيد و عمر و رواية رؤيا أبي غير مشتهر الآن بينهم و تدل على أن بالنوم لا تثبت الأحكام و يمكن أن يخص بابتداء
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 2- 6 و رواه في الكافي ج 3 ص 482- 486.
243
شرعيتها و رأيت في بعض أجوبة العلامة (رحمه اللّه) عما سئل عنه تجويز العمل بما سمع في المنام عن النبي و الأئمة(ع)إذا لم يكن مخالفا للإجماع لما روي من أن الشيطان، لا يتمثل بصورتهم و فيه إشكال.
قوله(ع)أنزل الله و في بعض النسخ و الثالثة أنزل و الظاهر أنها زيدت من المصلحين (1) فأفسدوا الكلام بل هذا تفصيل لما أجمل سابقا و عود إلى أول الكلام كما سيظهر مما سيأتي و الأنوار تحتمل الصورية و المعنوية أو الأعم منهما.
و أما نفرة الملائكة فلغلبة النور على أنوارهم و عجزهم عن إدراك الكمالات التي أعطاها الله نبينا ص كما
- قَالَ ص لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ- لَا يَسَعُنِي مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ الْخَبَرَ.
و يؤيد المعنوية قول الملائكة ما أشبه هذا النور بنور ربنا و على تقدير أن يكون المراد الصورية فالمعنى ما أشبه هذا النور بنور خلقه الله في العرش و على التقديرين لما كان كلامهم و فعلهم موهما لنوع من التشبيه قال جبرئيل الله أكبر تنزيها له عن تلك المشابهة أي أكبر من أن يشبهه أحد أو يعرفه و قد مر تفسير الأنوار في كتاب التوحيد و التكرير للتأكيد أو الأول لنفي المشابهة و الثاني لنفي الإدراك.
و قال الجزري سبوح قدوس يرويان بالضم و الفتح أقيس و الضم أكثر استعمالا و هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه و قال فيه فانطلقنا معانيق أي مسرعين و في القاموس المعناق الفرس الجيد العنق و الجمع معانيق و العنق بالتحريك ضرب من سير الدابة و التشبيه في الإسراع.
____________
(1) قد عرفت أن المراد بالثالثة ليس هي السماء الثالثة، مع أن الاشكال لا يرتفع باسقاط لفظ الثالثة كما في نسخة الكافي، حيث ان العروج من السماء الثانية الى السماء الدنيا و هي السماء الأولى أيضا غير معقول.
244
و تثنية التكبير يمكن أن يكون اختصارا من الراوي أو يكون الزيادة بوحي آخر كما ورد في تعليم جبرئيل أمير المؤمنين(ع)أو يكون من النبي ص كزيادة الركعات بالتفويض أو يكون التكبيران الأولان خارجين عن الأذان كما يومي إليه حديث العلل و به يجمع بين الأخبار و الأظهر أن الغرض في هذا الخبر بيان الإقامة و أطلق عليها الأذان مجازا.
و يمكن أن يكون سؤالهم عن البعثة لزيادة الاطمئنان كما في سؤال إبراهيم إذ تصفح وجوه شيعة أخيه في وقت كل صلاة موقوف على العلم بالبعثة و يمكن أن يكون قولهم و إنا لنتصفح إخبارا عما أمروا به أن يفعلوا بعد ذلك و يؤيده عدم وجوب الصلاة قبل ذلك كما هو الظاهر و إن أمكن أن يكون هذا في معراج تحقق بعد وجوب الصلاة لكنه بعيد عن سياق الخبر.
و يحتمل أيضا أن يكونوا عرفوه ص و عرفوا وصيه و شيعة وصيه بأنهم يكونون كذلك و لذا كانوا يتصفحون وجوه شيعته في أوقات الصلوات ليعرفوا هل وجبت عليهم صلاة أم لا فلا ينافي عدم علمهم بالبعثة و فيه أيضا بعد.
و يحتمل أن يكون التصفح كناية عن رواية أسمائهم في رق بيت المعمور كما سيأتي أو عن رؤية أشباحهم و أمثلتهم حول العرش كما يومي إليه قولهم و هم نور حول العرش و قريب منه ما ذكره بعض الأفاضل أن علمهم به و بأخيه و شيعته و أحوالهم في عالم فوق عالم الحس و هو العالم الذي أخذ عليهم فيه الميثاق و العلم فيه لا يتغير و هذا لا ينافي جهلهم ببعثه في عالم الحس الذي يتغير العلم فيه.
أقول هذا موقوف على مقدمات مباينة لطريقة العقل.
قوله مرحبا بالأول أي خلقا و رتبة و مرحبا بالآخر أي ظهورا و بعثه و مرحبا بالحاشر أي بمن يتصل زمان أمته بالحشر و مرحبا بالناشر أي بمن ينشر قبل الخلق و إليه الجمع و الحساب و قد مر شرح الكل في مواضعها و الرق بالفتح و يكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء و دوي الريح و الطائر و النحل صوتها.
245
صوتين مقرونين أن نسمع صوتين و في الكافي صوتان مقرونان معروفان و كونهما مقرونين لأن الصلاة مستلزمة للفلاح و سبب له و يحتمل أن تكون الفقرتان اللتان بعدهما مفسرتين لهما و الغرض بيان اشتراط قبول الصلاة و صحتها بولايتهما.
و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار من تفسير الصلاة و العبادات بهم أي الصلاة رسول الله ص و الفلاح أمير المؤمنين صلوات الله عليه و هما متحدان من نور واحد مقرونان قولا و فعلا و بما فسر في هذا الخبر يظهر سر تلك الأخبار و معناها و الضمير في قوله لشيعته راجع إلى الرسول أو إلى علي (صلوات الله عليهما) و الأخير أظهر و ترك حي على خير العمل الظاهر أنه من الإمام(ع)أو من الرواة تقية و يحتمل أن يكون قرر بعد ذلك كما مر و يؤيده عدم ذكر بقية فصول الأذان.
و أطناب السماء لعله كناية عن الأطباق و الجوانب قال الجزري فيه ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها أي ما بين طرفيها و الطنب أحد أطناب الخيمة فاستعارة للطرف و الناحية انتهى و في الكافي أطباق السماء و هو أظهر.
ثم إنه يحتمل أن يكون خرق الأطباق و الحجب من تحته أو من فوقه أو منهما معا و أيضا يحتمل أن يكون هذا في السماء الرابعة أو بعد عروجه إلى السابعة و الأخير أوفق بما بعده فعلى الأول إنما خرقت الحجب من تحته لينظر إلى الكعبة و إلى البيت المعمور فلما نظر إليهما وجدهما متحاذيين متطابقين متماثلين و لذا قال و لكل مثل مثال أي كل شيء في الأرض له مثال في السماء فعلى الثاني يحتمل أن تكون الصلاة تحت العرش محاذيا للبيت المعمور أو في البيت المعمور بعد النزول و على التقديرين استقبال الحجر مجاز أي استقبل ما يحاذيه أو ما يشاكله و يشبهه.
قوله و أنت الحرام أي المحترم المكرم و لعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك كما ورد في غيره و يدل على استحباب أخذ ماء الوضوء
246
أولا باليمنى و في الكافي صار الوضوء باليمنى فيمكن أن يفهم منه استحباب الإدارة.
قوله تعالى بعدد حجبي الظاهر أن المراد بالحجب هنا غير السماوات كما يظهر من سائر الأخبار و أن ثلاثة منها ملتصقة ثم تفصل بينها بحار النور ثم اثنان منها ملتصقان فلذا استحب التوالي بين ثلاث من التكبيرات ثم الفصل بالدعاء ثم بين اثنتين ثم الفصل بالدعاء ثم يأتي باثنتين متصلتين فكل شروع في التكبير ابتداء افتتاح و في الكافي هكذا و الحجب متطابقة بينهن بحار النور و ذلك النور الذي أنزل الله على محمد ص فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات فصار التكبير سبعا و الافتتاح ثلاثا.
و حمل الوالد العلامة الافتتاح ثلاثا على تكبيرة الإحرام التي هي افتتاح القراءة و تكبير افتتاح الركوع و تكبير افتتاح السجود و لعل ما ذكرناه أظهر.
و قوله شكرا يحتمل أن يكون كلام الإمام(ع)أي قال النبي ص على وجه الشكر الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و الظاهر أنه من تتمة التحميد و يؤيد الأول أنه ورد تحميد المأموم في هذا المقام بدون هذه التتمة و يؤيد الثاني أنه ص أضمر شكرا عند قوله الحمد لله رب العالمين أولا و يدل على استحباب التحميد في هذا المقام للإمام و المنفرد أيضا و لعله خص بعد ذلك للمأموم.
قوله تعالى قطعت ذكري لعله لما كانت سورة الفاتحة بالوحي و انقطع الوحي بتمامها و حمد الله من قبل نفسه قال الله تعالى لما قطعت القرآن بالحمد فاستأنف البسملة فالمراد بالذكر القرآن و قوله(ع)كما أنزلت يدل على تغيير في سورة التوحيد
- و في الكافي هكذا ثم أوحى الله عز و جل إليه اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك و تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله ص الله الواحد الأحد
247
الصمد فأوحى الله إليه لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ كذلك الله ربنا كذلك الله ربنا.
قوله تعالى فانظر إلى عرشي أي بالقلب أو بمؤخر العين أو ارفع رأسك في تلك الحالة فانظر إليه.
و في الكافي فلما قال ذلك أوحى الله إليه اركع لربك يا محمد فركع فأوحى الله إليه و هو راكع قل سبحان ربي العظيم و بحمده ففعل ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه ارفع رأسك يا محمد ففعل رسول الله ص فقام منتصبا فأوحى الله عز و جل إليه أن اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله ساجدا فأوحى الله إليه قل سبحان ربي الأعلى و بحمده ففعل ص ذلك ثلاثا ثم أوحى الله إليه استو جالسا يا محمد ففعل فلما رفع رأسه عن سجوده و استوى جالسا نظر إلى عظمة تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمر به فسبح أيضا ثلاثا فأوحى الله إليه انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة و سجدتين.
قوله و علو ما رأيت أي استراحة من شدة و دهشة عرضت لي بسببه أو طلبا لهذا الأمر العالي و إعادة النظر إليه فيكون منصوبا بنزع الخافض.
و قوله تعالى فإنها نسبتك أي مبينة شرفك و كرامتك و كرامة أهل بيتك أو مشتملة على نسبتك و نسبتهم إلى الناس و جهة احتياج الناس إليك و إليهم فإن نزول الملائكة و الروح بجميع الأمور التي يحتاج الناس إليها إذا كان إليه و إليهم فبهذا الجهة هم محتاجون إليك و إليهم.
قوله تعالى إني أنا السلام و التحية لعل التحية معطوفة على السلام تفسيرا و تأكيدا و قوله و الرحمة مبتدأ أي أنت المراد بالرحمة و ذريتك بالبركات أو المراد أن كلا منهم رحمة و بركة و يحتمل أن يكون قوله و التحية مبتدأ و على التقادير حاصل المعنى سلام الله و تحيته أو رحمته و شفاعته محمد و أهل بيته (صلوات الله عليهم) و دعاؤهم و هدايتهم و إعانتهم عليكم أي لكم.
248
قوله تعالى تجاه القبلة أي من غير التفات إلى اليسار أو إلى اليمين أيضا كثيرا بأن يحتمل ما فعله ص على الالتفات القليل و يؤيده قوله(ع)أن لا ألتفت يسارا و ما قيل من أنه رأى الملائكة و النبيين تجاه القبلة فسلم عليهم لأنهم المقربون ليسوا من أصحاب اليمين و لا من أصحاب الشمال فلا يخفى ما فيه لأن الظاهر أنهم كانوا مؤتمين به ص.
قوله تعالى صار التسبيح في السجود في الكافي كان التكبير في السجود شكرا فلعل المعنى أنه ص لما كان هوته إلى السجود لمشاهدة عظمة تجلت له كبر قبل سجوده شكرا لتلك النعمة كما قال تعالى وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (1) أي على ما هدى و ما هنا أظهر كما لا يخفى.
قوله(ع)عند الزوال لعل المعنى أن هذه الصلاة التي فرضت و علمها الله نبيه في السماء أنها فرضت أو وقعت أولا في الأرض عند الزوال فلا يلزم أن يكون إيقاعها في السماء عند الزوال مع أنه يحتمل أن يكون النبي ص في ذلك الوقت محاذيا لموضع يكون في الأرض وقت الزوال لكنه بعيد إذ الظاهر من الخبر أنها وقعت في موضع كان محاذيا لمكة و لما كان الظاهر من الأخبار تعدد المعراج فيمكن حمل هذا الخبر على معراج وقع في اليوم و بهذا الوجه يمكن التوفيق بين أكثر الأخبار المختلفة الواردة في كيفية المعراج.
ثم إنه يظهر من هذا الخبر أن الصلاة لما كانت معراج المؤمن فكما أن النبي ص نفض عن ذيله الأطهر علائق الدنيا الدنية و توجه إلى عرش القرب و الوصال و مكالمة الكبير المتعال و كلما خرق حجابا من الحجب الجسمانية كبر الرب تعالى و كشف بسببه حجابا من الحجب العقلانية حتى وصل إلى عرش العظمة و الجلال و دخل مجلس الأنس و الوصال فبعد رفع الحجب المعنوية بينه و بين مولاه كلمه و ناجاه فاستحق لأن يتجلى له نور من أنوار الجبروت فركع و خضع لذلك النور فاستحق أن يتجلى عليه نور أعلى منه فرفع رأسه و شاهده و خر
____________
(1) البقرة: 185.
249
ساجدا لعظمته.
ثم بعد طي تلك المقامات و الوصول إلى درجة الشهود و الاتصال بالرب الودود رفع له الأستار من البين و قربه إلى مقام قاب قوسين فأكرمه بأن يقرن اسمه باسمه في الشهادتين ثم حباه بالصلاة عليه و على أهل بيته المصطفين فلما لم يكن بعد الوصول إلا السلام أكرمه بهذا الإنعام أو أمره بأن يسلم على مقربي جنابه الذين فازوا قبله بمثل هذا المقام تشريفا له بإنعامه و تأليفا بين مقربي جنابه أو أنه لما أذنه بالرجوع عن مقام لي مع الله الذي لا يرحمه فيه سواه و لم يخطر بباله غير مولاه التفت إليهم فسلم عليهم كما يومي إليه هذا الخبر فكذا ينبغي للمؤمن إذا أراد أن يتوجه إلى جنابه تعالى بعد تشبثه بالعلائق الدنية و توغله في العلائق الدنيوية أن يدفع عنه الأنجاس الظاهرة و الباطنة و يتحلى بما يستر عورته الجسمانية و الروحانية و يتعطر بروائح الأخلاق الحسنة و يتطهر من دنس الذنوب و الأخلاق الذميمة و يخرج من بيته الأصنام و الكلاب و الصور و الخمور الصورية و عن قلبه صور الأغيار و كلب النفس الأمارة و سكر الملك و المال و العزة و أصنام حب الذهب و الفضة و الأموال و الأولاد و النساء و سائر الشهوات الدنيوية.
ثم يتذكر بالأذان و الإقامة ما نسيه بسبب الاشتغال بالشبهات و الأعمال من عظمة الله و جلاله و لطفه و قهره و فضل الصلاة و سائر العبادات مرة بعد أخرى و يتذكر أمور الآخرة و أهوالها و سعاداتها و شقاواتها عند الاستنجاء و الوضوء و الغسل و أدعيتها إذا علم أسرارها ثم يتوجه إلى المساجد التي هي بيوت الله في الأرض و يخطر بباله عظمة صاحب البيت و جلاله إذا وصل إلى أبوابها فلا يكون عنده أقل عظمة من أبواب الملوك الظاهرة التي إذا وصل إليها دهش و تحير و ارتعد و خضع و استكان.
فإذا دخل المسجد و قرب المحراب الذي هو محل مجاذبة النفس و الشيطان،
250
استعاذ بالكريم الرحمن من شرورهما و غرورهما و توجه بصورته إلى بيت الله و بقلبه إلى الله و أعرض عن كل شيء سواه ثم يستفتح صلاته بتكبير الله و تعظيمه ليضمحل في نظره من عداه و يخرق بكل تكبير حجابا من الحجب الظلمانية الراجعة إلى نقصه و النورانية الراجعة إلى كمال معبوده فيقبل بعد تلك المعرفة و الانقياد و التسليم بشراشره إلى العليم الحكيم و استعان في أموره باسم المعبود الرحمن الرحيم و يحمده على نعمائه و يقر بأنه رب العالمين و أخرجه من كتم العدم إلى أن أوصله إلى مقام العابدين.
ثم بأنه الرحمن الرحيم و بأنه مالك يوم الدين يجزي المطيعين و العاصين و إذا عرفه بهذا الوجه استحق لأن يرجع من مقام الغيبة إلى الخطاب مستعينا بالكريم الوهاب و يطلب منه الصراط المستقيم و صراط المقربين و الأنبياء و الأئمة المكرمين مقرا بأنهم على الحق و اليقين و أن أعداءهم ممن غضب الله عليهم و لعنهم و من الضالين و يتبرأ منهم و من طريقتهم تبرؤ الموقنين.
ثم يصفه سبحانه بتلاوة التوحيد بالوحدانية و التنزيه عما لا يليق بذاته و صفاته فإذا عبد ربه بتلك الشرائط و عرفه بتلك الصفات يتجلى له نور من أنوار الجلال فيخضع لذلك بالركوع و الخضوع و يقر بأني أعبدك و إن ضربت عنقي ثم بعد هذا الخضوع و الانقياد يستحق معرفة أقوى و يناسبه خضوع أدنى فيقر بأنك خلقتني من التراب و المخلوق منه خليق بالتذلل عند رب الأرباب ثم بأنك تعيدني بعد الموت إلى التراب فيناسب تلك الحالة خضوع آخر.
فإذا عبد الله بتلك الآداب إلى آخر الصلاة و خاض في خلال ذلك بحار جبروته و اكتسب أنوار فيضه و معرفته وصل إلى مقام القرب و الشهود فيقر بوحدانية معبوده و يثني على مقربي جنابه ثم يسلم عليهم بعد الحضور و الشهود و في هذا المقام لطائف و دقايق لا يسع المقام ذكرها و أوردنا شذرا منها في بعض
251
مؤلفاتنا و إنما أومأنا هاهنا إلى بعضها لمناسبة شرح الرواية و الله ولي التوفيق و الهداية.
2- الْعِلَلُ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ التَّوْحِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ [بْنِ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي سَيِّدَ الْعَابِدِينَ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَهْ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسِينَ صَلَاةً- كَيْفَ لَمْ يَسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ- حَتَّى قَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ- فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَا يَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَا يُرَاجِعُهُ فِي شَيْءٍ يَأْمُرُهُ بِهِ- فَلَمَّا سَأَلَهُ مُوسَى(ع)ذَلِكَ- وَ صَارَ شَفِيعاً لِأُمَّتِهِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّ شَفَاعَةِ أَخِيهِ مُوسَى ع- فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ إِلَى أَنْ رَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ- قَالَ فَقُلْتُ فَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمْ يَسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ بَعْدَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرَادَ(ع)أَنْ يُحَصِّلَ لِأُمَّتِهِ التَّخْفِيفَ- مَعَ أَجْرِ خَمْسِينَ صَلَاةً- لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (1)- أَ لَا تَرَى أَنَّهُ(ع)لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ- نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ- ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (2).
بيان: المراد بأجر خمسين ثوابها الاستحقاقي لا التفضلي كما مر تحقيقه قوله ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ لعل المعنى أنه كان قصدي بالخمسين أن أعطيهم ثوابها
____________
(1) الأنعام: 160.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 126. أمالي الصدوق ص 274 و 275، كتاب التوحيد ص 176 ط مكتبة الصدوق.
252
أو أنه تعالى لما قرر لهم خمسين صلاة فلو بدلها و لم يعطهم ثوابها كان ظلما في جنب عظمته و قدرته و سعته و افتقار خلقه إليه و عجزهم و قيل هو تأكيد لما قبله من الكلام أي ما وعدت من ثواب الخمسين لا يبدل فإني لا أخلف الوعد و لا أظلم العباد به و التعبير بصيغه المبالغة على سائر الوجوه للإشعار بأن مثل هذا ظلم عظيم أو الظلم القليل من القادر الحكيم الغني بالذات ظلم عظيم أو أنه لو كان الظلم من صفاته لكان صفة كمال فكان يتصف بكاملها أو أن كل صفة من العظيم لا بد أن يكون عظيما و قد مر الخبر بتمامه مشروحا مع تحقيقات أخرى تركناها هاهنا حذرا من التكرار في باب المعراج (1).
3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ص وَ انْتَهَى حَيْثُ انْتَهَى- فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسُونَ صَلَاةً- قَالَ فَأَقْبَلَ فَمَرَّ عَلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ خَمْسُونَ صَلَاةً- قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ- قَالَ فَرَجَعَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى- فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ- ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ- فَإِنِّي كُنْتُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَلَمْ يَكُونُوا يُطِيقُونَ إِلَّا دُونَ هَذَا- فَلَمْ يَزَلْ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ- قَالَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى(ع)فَقَالَ كَمْ فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ- قَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ- قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ- قَالَ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَرْجِعُ إِلَيْهِ (2).
4- وَ مِنْهُ (3)، وَ مِنَ الْعِلَلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ
____________
(1) راجع ج 18 ص 348- 350. من هذه الطبعة الحديثة.
(2) أمالي الصدوق ص 271 في حديث.
(3) أمالي الصدوق ص 114 في حديث.
253
أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ- فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ- لِأَيِّ شَيْءٍ وَقَّتَ هَذِهِ الْخَمْسَ الصَّلَوَاتِ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ عَلَى أُمَّتِكَ- فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ عِنْدَ الزَّوَالِ- لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا- فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ- فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ دُونَ الْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي- وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُصَلِّي عَلَيَّ فِيهَا رَبِّي- فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ- وَ قَالَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (1)- وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً- أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ- وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ- فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ- فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ- فَأَمَرَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ اخْتَارَهَا لِأُمَّتِي فَهِيَ مِنْ أَحَبِّ الصَّلَوَاتِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَوْصَانِي أَنْ أَحْفَظَهَا مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ- وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ- فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ- وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ- وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا- وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ- مِنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ- فَصَلَّى آدَمُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ رَكْعَةً لِخَطِيئَتِهِ- وَ رَكْعَةً لِخَطِيئَةِ حَوَّاءَ وَ رَكْعَةً لِتَوْبَتِهِ- فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ الرَّكَعَاتِ عَلَى أُمَّتِي- وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ- فَوَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يَسْتَجِيبَ لِمَنْ دَعَاهُ فِيهَا- وَ هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ (2)- وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً- أَمَرَنِيَ اللَّهُ وَ أُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- لِتُنَوِّرَ لَهُمُ الْقُبُورَ وَ لِيُعْطَوُا النُّورَ عَلَى الصِّرَاطِ
____________
(1) أسرى: 78.
(2) الروم: 17.
254
وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ- إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهَا عَلَى النَّارِ- وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي- وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ- فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ- فَأَمَرَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا الْكَافِرُ فَتَسْجُدُ أُمَّتِي لِلَّهِ- وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ- وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ- وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ (1).
إيضاح يحتمل أن يكون المراد بالحلقة دائرة نصف النهار المارة بقطبي الأفق و بقطبي معدل النهار و إنما يكون زوال الشمس بمجاوزتها عنها و صيرورتها إلى جانب المغرب منها و لا ريب أنها مختلفة بالنسبة إلى البقاع و البلاد و تختلف أوقات صلوات أهلها فالمراد بقوله(ع)فيسبح كل شيء تسبيح أهل كل بقعة عند بلوغها إلى نصف نهارها و يكون ابتداء التسبيح عند بلوغ نصف نهار أول بلد من المعمورة.
و أما صلاة الله على النبي ص في تلك الساعة فإما أن يعتبر فيها نصف نهار بلده أو يقال بتكررها من ابتداء نصف النهار من أول المعمورة إلى أن يخرج من جميع أنصاف النهار لها.
و أما الإتيان بجهنم في تلك الساعة فالمراد بلوغ نصف نهار المحشر تقديرا إذ ليس للشمس في القيامة حركة أو يقال جميع ذلك اليوم لمحاذاة الشمس بسمت رأسهم بمنزلة الزوال فالمعنى أنه لما كانت الشمس يوم القيامة مسامتة لرءوس أهلها لا تزول فينبغي في الدنيا إذا صارت بتلك الهيئة أن يذكروا أهوالها و شدائدها التي من جملتها إحضار جهنم فيها.
و المراد بكل شيء دون العرش عنده أو تحته أو العرش و ما دونه كما قيل في
- قول أمير المؤمنين(ع)سلوني عما دون العرش.
أو كل شيء عند عرش علمه تعالى أي جميع المكونات.
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 26، و رواه البرقي في المحاسن: 322.
255
قيل و إنما يسبح لله كل شيء دون العرش عند الزوال خاصة مع تسبيحه إياه في كل وقت على الدوام لظهور النقص بالزوال و الانحطاط و الهبوط للشمس التي هي رئيس السماء و واهب الضياء بأمر الله سبحانه و طاعته و هي مما يعبد من دون الله و هي أعظم كوكب في السماء جسما و نورا فيسبح الله عند ذلك عما يوجب النقص و الأفول قال الخليل(ع)لما أفلت إني لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) و إنما يصلي الله على نبيه ص في تلك الساعة لتسبيحه ص إياه في تلك الساعة زيادة على غيرها من الساعات و ليشار بذلك إلى أنه ليس لارتفاع منزلته ص انحطاط و لا لصعوده إلى جنابه سبحانه هبوط و علة فرض الصلاة في تلك الساعة هي علة التسبيح.
ثم إن الخبر يدل على أن صلاة العصر هي الوسطى و سيأتي تحقيقها.
قوله ص من وقت صلاة العصر و في الفقيه (2) ما بين العصر و المراد بالعشاء هو المغرب و الجملة بيان لقوله ثلاث مائة أو خبر بعد خبر لكان و قوله في أيام الآخرة جملة معترضة لبيان أن الثلاثمائة من أيام الدنيا لا الآخرة فإن أيام الآخرة كل منها كألف سنة من أيام الدنيا و لذا كان ما بين عصره إلى المغرب الذي هو قريب من ثلث اليوم ثلاث مائة سنة التي تقرب من ثلث الألف و يفهم منه أن وقت العصر يدخل بعد مضي سبعة أعشار من اليوم و هو قريب من مضى مثل القامة من الظل.
قوله ص إلى صلاة العتمة إلى الجماعة بها أو إلى المسجد لإيقاعها أو الأعم و العتمة وقت صلاة العشاء و يدل على عدم كراهة تسمية العشاء بالعتمة و لا الصبح بالفجر خلافا للشيخ ره قال في المنتهى قال الشيخ يكره تسمية
____________
(1) الأنعام: 79.
(2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 137- 138.
256
العشاء بالعتمة و كأنه نظر إلى ما
- روي عن رسول الله ص لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها العشاء و إنهم يعتمون بالإبل.
و لكن هذا الحديث لم يرد من طرق الأصحاب قال و كذا يكره تسمية الصبح بالفجر انتهى.
- و قال في النهاية في الحديث لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء فإن اسمها في كتاب الله العشاء و إنما يعتم بحلاب الإبل.
قال الأزهري أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل و هي ظلمته و كانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت فنهاهم عن الاقتداء بهم و استحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة و قيل أراد لا يغرنكم فعلهم هذا فتؤخروا صلاتكم و لكن صلوا إذا حان وقتها انتهى.
أقول الحكم بالكراهة لهذا الخبر العامي مع ورود هذه اللفظة في الأخبار الكثيرة المعتبرة و احتمال الخبر معنى آخر لا يخلو من غرابة و أغرب و أعجب منه الحكم الثاني مع ورود الفجر بهذا المعنى في التنزيل الحكيم في مواضع عديدة و لا ندري ما العلة فيه إلا أن يريد كراهة إطلاقه على الصلاة و هو أيضا ضعيف لتفسير جماعة من المفسرين الفجر بها و عدم ظهور رواية بالمنع و لعلها وصلت إليه و ليست حجة علينا و كون العلة فيه إشعاره بالفجور بعيد.
قوله ص جسدها أي الجسد المحمول عليها و يفهم منه حكم القدم بالطريق الأولى أو كل الجسد الذي منه القدم و سيأتي تفسير الآيات قريبا.
5- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- سَمِعْتُ الْأَذَانَ- فَإِذَا مَلَكٌ يُؤَذِّنُ لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ- فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ- فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ- فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ
257
الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرِي- فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي- إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ انْتَجَبْتُهُ- فَقَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ- فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى فَرِيضَتِي- فَمَنْ مَشَى إِلَيْهَا رَاغِباً فِيهَا مُحْتَسِباً- كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ- فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- فَقَالَ اللَّهُ هِيَ الصَّلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْفَلَاحُ- ثُمَّ أَمَمْتُ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ- كَمَا أَمَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ- قَالَ ثُمَّ غَشِيَتْنِي صَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِداً فَنَادَانِي رَبِّي- أَنِّي قَدْ فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ فَقُمْ بِهَا أَنْتَ فِي أُمَّتِكَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَانْحَدَرْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ- فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى- فَقَالَ مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ ص- فَقُلْتُ قَالَ رَبِّي فَرَضْتُ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَكَ خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ فَرَضْتُهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أُمَّتِكَ- فَقَالَ مُوسَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أُمَّتَكَ آخِرُ الْأُمَمِ وَ أَضْعَفُهَا- وَ إِنَّ رَبَّكَ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ- وَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا- فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ- فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَخَرَرْتُ سَاجِداً ثُمَّ قُلْتُ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ وَ لَا أُمَّتِي فَخَفِّفْ عَنِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ لَا تُطِيقُ- فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي عَشْراً- فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ- وَ فِي كُلِّ رَجْعَةٍ أَرْجِعُ إِلَيْهِ أَخِرُّ سَاجِداً- حَتَّى رَجَعَ إِلَى عَشْرِ صَلَوَاتٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ لَا تُطِيقُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي خَمْساً- فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لَا تُطِيقُ- فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي وَ لَكِنْ أَصْبِرُ عَلَيْهَا- فَنَادَانِي مُنَادٍ كَمَا صَبَرْتَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْخَمْسُ بِخَمْسِينَ- كُلُّ صَلَاةٍ بِعَشْرٍ- وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِحَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ لَهُ عَشْراً- وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَتَبْتُ لَهُ وَاحِدَةً- وَ مَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كَتَبْتُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً- وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْ
258
عَلَيْهِ شَيْئاً- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)جَزَى اللَّهُ مُوسَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً (1).
بيان: قال الجوهري الصبابة رقة الشوق و حرارته قوله(ع)لا يرده شيء بالتخفيف أي لا يرد عليه نفع شيء من عبادة و غيرها و في بعض النسخ لا يزيده شيء أي لا يزيد في ملكه طاعة مطيع و قد مر تمام الخبر بطوله في باب المعراج (2).
6- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ- ثُمَّ نُقِصَتْ فَجُعِلَتْ خَمْساً- نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ- إِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ (3).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ النَّبِيِّ ص- حَتَّى صَارَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ- إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ (4).
8- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْخَادِمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي ع- لِمَ جُعِلَتْ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَ السُّنَّةِ خَمْسِينَ رَكْعَةً- لَا يُزَادُ فِيهَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا- قَالَ إِنَّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً- وَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَاعَةٌ- وَ سَاعَاتِ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً- فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سُقُوطِ الشَّفَقِ
____________
(1) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 375.
(2) راجع ج 18 ص 319- 332 من هذه الطبعة الحديثة.
(3) الخصال ج 1 ص 129.
(4) الخصال ج 1 ص 129.
259
غَسَقٌ- فَجَعَلَ لِلْغَسَقِ رَكْعَةً (1).
بيان: هذا اصطلاح شرعي للساعات و هي مختلفة باختلاف الاصطلاحات فمنها مستوية و منها معوجة إلى غير ذلك و الركعة التي جعلت للغسق لعلها ركعتا الوتيرة فإنهما تعدان بركعة و في الخصال ليس قوله فجعل للغسق ركعة و فيه مكان الشفق القرص فالمراد سقوطه بالكلية بذهاب الحمرة المشرقية و ما في العلل في الموضعين أظهر و أصح و في الكافي (2) أيضا كذلك.
و قال السيد الداماد (رحمه اللّه) كون كل من الليل و النهار اثنتي عشرة ساعة إما بحسب الساعات المعوجة أو بحسب الساعات المستوية في خط الاستواء أو و في الآفاق المائلة أيضا عند تساوي الليل و النهار و ذلك إذا كان مدار اليومي للشمس معدل النهار و أما إخراج ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس من الليل و النهار و اعتبار زمانه على حياله ساعة برأسها فقد ورد به بعض الأخبار عنهم (صلوات الله عليهم).
و من ذلك
ما رواه جماعة من مشيخة علمائنا (رضوان الله عليهم) عن مولانا الصادق(ع)أن مطران النصارى سأل أباه الباقر(ع)(3) عن مسائل عديدة عويصة منها الساعة التي ليست هي من ساعات الليل و لا من ساعات النهار أية ساعة هي فقال(ع)هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
فاستشكل ذلك من باعه في تتبع العلوم و تعرف المذاهب قاصر زاعما أن هذا أمر لم ينعقد عليه اصطلاح و لم يذهب إليه ذاهب أصلا.
و لعل مزجاة من بضاعة المتمهر حسبك لإزاحة هذه المرية أ ليس هذا
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 17، الخصال ج 2 ص 85.
(2) الكافي ج 3 ص 487.
(3) راجع في ذلك ج 10 ص 149- 151 من هذه الطبعة الحديثة للبحار كتاب الاحتجاج، أخرجه عن تفسير القمّيّ: 89 و غير ذلك و تراه في كتاب الروضة ص 122 أيضا.
260
الاصطلاح منقولا في كتب أعاظم علماء الهيئة عن حكماء الهند و أ ليس الأستاد أبو ريحان البيروني في القانون المسعودي ذكر أن براهمة الهند ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس و كذلك ما بين غروب الشمس و غروب الشفق غير داخل في شيء من الليل و النهار بل إن ذلك بمنزلة الفصل المشترك بينهما و أورد ذلك الفاضل البرجندي في شرح زيج الجديد و في شرح التذكرة.
ثم إن ما في أكثر رواياتنا عن أئمتنا المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) و ما عليه العمل عند أصحابنا رضي الله تعالى عنهم إجماعا هو أن زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار و معدود من ساعاته و كذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق فإن ذلك غروبها في أفق الغرب فالنهار الشرعي في باب الصلاة و الصوم و في سائر الأبواب من طلوع الفجر المستطير إلى ذهاب الحمرة المشرقية و هذا هو المعتبر و المعول عليه عند أساطين الإلهيين و الرياضيين من حكماء يونان.
و ثاوذوسيوس بنى أساس الاصطلاح في كتاب المساكن عليه و حكم أن مبدأ النهار عند ظهور الضياء و اختفاء الكواكب الثابتة و منتهاه حين اختفاء الضياء و اشتباك النجوم.
و العلامة الشيرازي قطب فلك التحصيل و التحقيق شارح حكمة الإشراق و كليات القانون أظهر في كتبه نهاية الإدراك و التحفة و الإختيارات المظفرية أن أول الليل في اصطلاح الشرع و عند علماء الدين مجاوزة الشمس أفق المغرب حيث تذهب الحمرة المشرقية و تستبين الظلمة في جانب المشرق و ما ذكره إن هو إلا مذهب الإمامية.
و أما أصحاب الأحكام من المنجمين فالنهار عندهم محدود في طرفي المبدإ و المنتهى بطلوع مركز الشمس من أفق المشرق و غروبه في أفق المغرب و زمان ظهور جرم الشمس إلى طلوع مركزها محسوب عندهم من الليل و زمان غروب المركز إلى اختفاء الجرم أيضا كذلك فليتعرف.
261
9- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِلَّةِ الصَّلَاةِ- فَإِنَّ فِيهَا مَشْغَلَةً لِلنَّاسِ عَنْ حَوَائِجِهِمْ- وَ مَتْعَبَةً لَهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ- قَالَ فِيهَا عِلَلٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ لَوْ تُرِكُوا بِغَيْرِ تَنْبِيهٍ- وَ لَا تَذْكِيرٍ لِلنَّبِيِّ ص بِأَكْثَرَ مِنَ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ- وَ بَقَاءِ الْكِتَابِ فِي أَيْدِيهِمْ فَقَطْ- لَكَانُوا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ- فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا اتَّخَذُوا دِيناً وَ وَضَعُوا كُتُباً- وَ دَعَوْا أُنَاساً إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ قَتَلُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ- فَدَرَسَ أَمْرُهُمْ وَ ذَهَبَ حِينَ ذَهَبُوا- وَ أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ لَا يُنْسِيَهُمْ أَمْرَ مُحَمَّدٍ ص- فَفَرَضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةَ يَذْكُرُونَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- يُنَادُونَ بِاسْمِهِ- وَ تَعَبَّدُوا بِالصَّلَاةِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ لِكَيْلَا يَغْفُلُوا عَنْهُ- فَيَنْسَوْهُ فَيَنْدَرِسَ ذِكْرُهُ (1).
بيان: درس الرسم يدرس دروسا عفا و درسته الريح يتعدى و لا يتعدى ذكره الجوهري و قال التعبد التنسك.
أقول لعل ذكر النبي ص على سبيل المثال أو الغرض تذكر ربهم بصفاته الجميلة و نبيهم و أئمتهم و الحشر و الجنة و النار و سائر ما يمكنهم الغفلة عنه بسبب الأشغال الدنيوية و اللذات الدنية كما مرت الإشارة إليه.
10- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ الصَّحَّافِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)عَنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ قَالَ عِلَّةُ الصَّلَاةِ أَنَّهَا إِقْرَارٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ خَلْعُ الْأَنْدَادِ- وَ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ- وَ الْخُضُوعِ وَ الِاعْتِرَافِ- وَ الطَّلَبِ لِلْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ- وَ وَضْعِ الْوَجْهِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- إِعْظَاماً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَنْ يَكُونَ ذَاكِراً غَيْرَ نَاسٍ وَ لَا بَطَرٍ- وَ يَكُونَ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 6 و 7.
262
خَاشِعاً مُتَذَلِّلًا رَاغِباً- طَالِباً لِلزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا- مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْزِجَارِ- وَ وَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَ مُدَبِّرَهُ وَ خَالِقَهُ فَيَبْطَرَ وَ يَطْغَى- وَ يَكُونَ فِي ذِكْرِهِ لِرَبِّهِ- وَ قِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ زَاجِراً لَهُ مِنَ الْمَعَاصِي- وَ مَانِعاً مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ (1).
توضيح قوله(ع)إقرار بالربوبية قال الوالد (قدّس سرّه) إما لاشتمالها على الإقرار بالربوبية و التوحيد و الإخلاص أو لأن أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد و إقرار بالربوبية و كذا طلب الإقالة و طلب الزيادة يحتملانهما و الند بالكسر المثل و النظير و الظاهر عطف الاعتراف و وضع الوجه على الذل و ربما يتوهم عطفهما على الإقرار و البطر الأشر و شدة المرح و النشاط.
قوله من الانزجار أي عن المعاصي ف إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ و في أكثر نسخ الفقيه (2) من الإيجاب أي مجرد إيجاب الله تعالى على العبد أو إيجاب العبد على نفسه عبادته تعالى كماله أو سبب كماله و قيل أي إيجاب الذكر إذ لو لم يوجب لنسي و لم يؤت به و في بعض نسخه الإنجاب بالنون أي يصير به نجيبا حسن الأخلاق من قولهم أنجب أي صار نجيبا و أنجب أي ولد نجيبا و ما هنا أظهر.
11- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ الدِّينَوَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفْعَ الْحَدِيثِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ صَارَتِ الْمَغْرِبُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعاً بَعْدَهَا- لَيْسَ فِيهَا تَقْصِيرٌ فِي حَضَرٍ وَ لَا سَفَرٍ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص- لِكُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ- فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص لِكُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ- وَ قَصَّرَ فِيهَا فِي السَّفَرِ إِلَّا الْمَغْرِبَ- فَلَمَّا
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 244، عيون الأخبار ج 2 ص 103 و 104.
(2) الفقيه ج 1 ص 139.
263
صَلَّى الْمَغْرِبَ بَلَغَهُ مَوْلِدُ فَاطِمَةَ(ع)(1)- فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَةً شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ الْحَسَنُ(ع)أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)أَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ- شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (2)- فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ (3).
بيان: فتركها أي مجموع الخمس ركعات (4) لأنها زيدت لشكر نعم لا تذهب على حال من الأحوال فينبغي أن لا يسقط شكرها أيضا في وقت من الأوقات.
12- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ- مَتَى فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا هُمُ الْيَوْمَ عَلَيْهِ- قَالَ فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ- حِينَ ظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ وَ قَوِيَ الْإِسْلَامُ- وَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْجِهَادَ- زَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ- فِي الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَ فِي الْمَغْرِبِ رَكْعَةً- وَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ- وَ أَقَرَّ الْفَجْرَ عَلَى مَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ- لِتَعْجِيلِ عُرُوجِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ- وَ لِتَعْجِيلِ نُزُولِ مَلَائِكَةِ النَّهَارِ إِلَى الْأَرْضِ- فَكَانَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ- وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ يَشْهَدُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ- إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (5)- يَشْهَدُهُ الْمُسْلِمُونَ- وَ يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ (6).
____________
(1) و ينافيه الحديث الآتي و سائر الأحاديث المشابهة لها بل و اجماع المسلمين ان الركعات السبع زيدت في المدينة، و قد كان مولدها (ص) بمكّة بعد المبعث بخمسة أعوام.
(2) النساء: 11.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 13.
(4) بل المراد صلاة المغرب فان السؤال كان عنها.
(5) أسرى: 78.
(6) علل الشرائع ج 2 ص 14.
264
العياشي، عن ابن المسيب مثله (1) تبيين التعليل بتعجيل عروج ملائكة الليل ظاهر إما من حيث إنه سبب لتعجيلهم أو مسبب عنه و أما التعليل بتعجيل نزول ملائكة النهار فلا يخلو من خفاء و يمكن توجيهه بوجوه الأول أن يكون قصر الصلاة معللا بتعجيل العروج فقط و يكون تعجيل النزول علة لما بعده أعني شهود ملائكة الليل و النهار معا و أما أن مدخول الفاء لا يعمل فيما قبله فأمره هين لوقوعه في القرآن المجيد و كلام الفصحاء كثيرا كقوله تعالى وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ و التأويل مشترك و هذا إنما يستقيم فيه هذا التوجيه.
الثاني أن يقال إذا كانت صلاة الفجر قصيره يتعجلون في النزول ليدركوها بخلاف ما إذا كانت طويلة لإمكان تأخيرهم النزول إلى الركعة الثالثة أو الرابعة و هذا إنما يتوجه لو لم يلزم شهودهم من أول الصلاة و الظاهر من الخبر خلافه.
الثالث أن يقال إرادة الله تعالى متعلقة بعدم اجتماع ملائكة الليل و ملائكة النهار في الأرض كثيرا لمصلحة من المصالح فيكون تعجيل عروج ملائكة الليل أمرا مطلوبا في نفسه و معللا أيضا بتعجيل نزول ملائكة النهار.
الرابع أن يكون شهود ملائكة النار لصلاة الفجر في الهواء و يكون المراد بنزولهم نزولهم إلى الأرض.
13- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِأَيِّ عِلَّةٍ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ الزَّوَالِ- ثَمَانٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَ ثَمَانٍ قَبْلَ الْعَصْرِ- وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ رَغَّبَ فِي وُضُوءِ الْمَغْرِبِ كُلَّ الرَّغْبَةِ- وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ أَوْجَبَ الْأَرْبَعَ الرَّكَعَاتِ مِنْ بَعْدِ الْمَغْرِبِ- وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ- وَ لَا يُصَلِّي فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ- قَالَ لِتَأْكِيدِ الْفَرَائِضِ- لِأَنَّ النَّاسَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَرْبَعُ رَكَعَاتِ الظُّهْرِ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 309 و 310.
265
لَكَانُوا مُسْتَخِفِّينَ بِهَا حَتَّى كَادَ يَفُوتُهُمُ الْوَقْتُ- فَلَمَّا كَانَ شَيْئاً غَيْرَ الْفَرِيضَةِ أَسْرَعُوا إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ- وَ كَذَلِكَ الَّتِي مِنْ قَبْلِ الْعَصْرِ لِيُسْرِعُوا إِلَى ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ- وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ- إِنْ سَوَّفْنَا وَ نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ الزَّوَالَ يَفُوتُنَا الْوَقْتُ- وَ كَذَلِكَ الْوُضُوءُ فِي الْمَغْرِبِ يَقُولُونَ حَتَّى نَتَوَضَّأَ يَفُوتُنَا الْوَقْتُ- فَيُسْرِعُوا إِلَى الْقِيَامِ- وَ كَذَلِكَ الْأَرْبَعَةُ رَكَعَاتٍ الَّتِي مِنْ بَعْدِ الْمَغْرِبِ- وَ كَذَلِكَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ- لِيُسْرِعُوا إِلَى الْقِيَامِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ- فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ وَجَبَ هَذِهِ هَكَذَا (1).
بيان: حمل الوجوب على الاستحباب المؤكد و هو شائع في الأخبار فإن مراتب الطاعات مختلفة فأولها الفرائض و هي التي ثبت وجوبها بالقرآن ثم الواجبات التي ثبت وجوبها بالسنة ثم السنن التي كان رسول الله ص يواظب عليها في أواخر عمره و هي تالية للواجبات و قد يعبر عنها بالواجب ثم التطوعات و هي المستحبات التي لم يكن النبي ص يواظب عليها في آخره عمره للتوسعة على الأمة و كذا النواهي أولها الكبائر ثم الصغائر ثم المكروهات الشديدة التي قد يعبر عنها بالحرمة ثم المكروهات الخفيفة.
و حاصل هذا التعليل أن الإنسان بسبب كثرة أشغاله و كسله يؤخر الأمر الذي يلزم عليه إلى آخر أوقات إمكان الفعل و قد يخطأ في تقدير الوقت فيقع بعضها خارجا عن الوقت فضمت النوافل إلى الفرائض لتكون وقاية لها فإذا قدر وقت اثنتي عشرة ركعة للظهر مثلا و أخطأ يقع النقص في النافلة و تقع الفريضة في وقتها بخلاف ما إذا قدر وقت الأربع الركعات و أخطأ يقع بعض الفريضة خارج الوقت فظهر أن النوافل كما أنها مكملة كذلك هي وقاية لها.
14- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَبَطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ ظَهَرَتْ فِيهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ فِي وَجْهِهِ- مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ فَطَالَ حُزْنُهُ وَ بُكَاؤُهُ عَلَى مَا ظَهَرَ بِهِ- فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 18.
266
مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ- قَالَ لِهَذَا الشَّامَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِي- قَالَ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُولَى- فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى عُنُقِهِ- فَجَاءَهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ- فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ- فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى سُرَّتِهِ- فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ- قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ- فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ- فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ- قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ- فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى رِجْلَيْهِ- فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ- فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ- فَقَامَ فَصَلَّى فَخَرَجَ مِنْهَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا آدَمُ- مَثَلُ وُلْدِكَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ كَمَثَلِكَ فِي هَذِهِ الشَّامَةِ- مَنْ صَلَّى مِنْ وُلْدِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الشَّامَةِ (1).
المحاسن، عن أبيه عن فضالة مثله (2) بيان الشامة بغير همز الخال و قال الوالد (قدّس سرّه) يمكن أن يكون ظهور الشامة لردع أولاده عن الخطايا و اعتبارهم أو لأنه كلما كان الصفاء أكثر كان تأثير المخالفات أشد و يحتمل على بعد أن تكون الشامة كناية عن حط رتبته و حطها عن رفعها و يكون ذكر العنق و السرة و الركبة من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أو يكون كناية عن ذهاب أثر الخطأ عن تلك الأعضاء و يدل الخبر على أن الصلاة مكفرة لجميع الذنوب للجمع المضاف.
15- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع- كَيْفَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ- وَ كَيْفَ إِذَا صَارَتْ سَجْدَتَيْنِ لَمْ تَكُنْ رَكْعَتَيْنِ- فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ لِتَفْهَمَ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 27- 28.
(2) المحاسن ص 321.
267
إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا صَلَّاهَا فِي السَّمَاءِ- بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُدَّامَ عَرْشِهِ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَ صَارَ عِنْدَ عَرْشِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- قَالَ يَا مُحَمَّدُ ادْنُ مِنْ صَادٍ- فَاغْسِلْ مَسَاجِدَكَ وَ طَهِّرْهَا وَ صَلِّ لِرَبِّكَ- فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى- فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْجَبَّارَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَائِماً- فَأَمَرَهُ بِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فَفَعَلَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِلَى آخِرِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ- ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ نِسْبَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْلَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- فَقَالَ قُلْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ- فَأَمْسَكَ عَنْهُ الْقَوْلَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي- فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَالَ ارْكَعْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ- فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَ لَهُ وَ هُوَ رَاكِعٌ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً- ثُمَّ قَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَامَ مُنْتَصِباً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَقَالَ اسْجُدْ يَا مُحَمَّدُ لِرَبِّكَ- فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص سَاجِداً- فَقَالَ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثاً- فَقَالَ لَهُ اسْتَوِ جَالِساً يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ- فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً ذَكَرَ جَلَالَ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ- لَا لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَبَّحَ أَيْضاً ثَلَاثاً- فَقَالَ انْتَصِبْ قَائِماً فَفَعَلَ- فَلَمْ يَرَ مَا كَانَ رَأَى مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ- وَ افْعَلْ كَمَا فَعَلْتَ فِي الرَّكْعَةِ- الْأُولَى- فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص- ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً- فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ذَكَرَ جَلَالَةَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الثَّانِيَةَ- فَخَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ- لَا لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسَبَّحَ أَيْضاً- ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْفَعْ رَأْسَكَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ- وَ اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا- وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ-
268
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ فَفَعَلَ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمْ- فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَبَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَجْهُهُ مُطْرِقاً- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَأَجَابَهُ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ- فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا مُحَمَّدُ- بِنِعْمَتِي قَوَّيْتُكَ عَلَى طَاعَتِي- وَ بِعِصْمَتِي إِيَّاكَ اتَّخَذْتُكَ نَبِيّاً وَ حَبِيباً- ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع- وَ إِنَّمَا كَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَكْعَتَيْنِ وَ سَجْدَتَيْنِ- وَ هُوَ ص إِنَّمَا سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ- عَمَّا أَخْبَرْتُكَ مِنْ تَذَكُّرِهِ لِعَظَمَةِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَرْضاً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا صَادٌ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهُ- فَقَالَ عَيْنٌ يَنْفَجِرُ مِنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهُ مَاءُ الْحَيَاةِ- وَ هُوَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَ يَقْرَأَ وَ يُصَلِّيَ (1).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَرْشِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِلَّةِ الصَّلَاةِ- كَيْفَ صَارَتْ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- أَلَّا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ وَ سَجْدَتَيْنِ- فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَزِيدُ اللَّفْظَ وَ يَنْقُصُ (2).
بيان: يظهر من هذا الخبر سر كون السجدتين معا ركنا و عدم بطلان الصلاة بزيادة واحدة منهما و نقصانها سهوا لأن ما كان بأمره تعالى كان واحدة منهما و الثانية كانت من قبله ص بالتفويض أو بالإلهام فلم يكن لها حكم الفرائض و الأركان فإذا تركنا معا تركت الفريضة و الركن و تبطل الصلاة و كذا إذا زيدتا معا بأن يأتي بأربع فتكرر الفريضة بخلاف ما إذا أتى بثلاث فإنه يحتمل أن يكون المكرر ما زيد من قبله ص فلا يزيد الركن.
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 23.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 24.
269
و ربما يقال الركن هو السجدة الأولى و به يندفع الإشكال المورد هاهنا بأنه إن كان الركن السجدتين يلزم الإخلال به بترك واحدة و إن كان الواحدة أو الطبيعة يلزم الزيادة بالإتيان بسجدتين و أكثر و يرد عليه أنه لا ينفع في دفع الإشكال إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن أصلا لأن السجدة الأولى لا تتكرر إلا أن يفرض أنه سها عن الأولى و سجد أخرى بقصد الأولى فعلى تقدير تسليم أنه يصدق عليه تكرر الأولى يلزم زيادة الركن بسجدتين أيضا و يلزم أنه إذا سجد ألف سجدات بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركنا على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه سجد سجدة الأولى و سجد بنية الأخيرة فظهر له بعد تجاوز المحل ترك الأولى و لعله لم يقل به أحد و قيل في دفع أصل الإشكال أن الركن هو أحد الأمرين من إحداهما و كلتيهما و هو أيضا غير نافع إذ يرد الإشكال فيما إذا سجد ثلاث سجدات إذ حينئذ يلزم زيادة الركن إن أخذا لا بشرط شيء و إن أخذا بشرط لا يلزم عدم تحقق الركن فيما إذا سجد ثلاث سجدات.
و تفصى بعضهم بوجه آخر و قال الركن المفهوم المردد بين السجدة الواحدة بشرط لا و السجدتين بشرط لا و ثلاث سجدات بشرط لا فيندفع الإشكال إذ ترك الركن حينئذ إنما يكون بترك السجدة مطلقا أو الإتيان بأربع فما زاد و هذا وجه متين لكن يرد عليه أن القوم إنما جعلوا بطلان الأربع فما زاد لزيادة الركن لا لتركه.
و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يقال الركن أحد الأمرين من سجدة واحدة بشرط لا أو سجدتين لا بشرط شيء فإذا سجد سجدة واحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن و كذا إذا أتى بهما و لا ينتفي الركن إلا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا و إذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا بفرد واحد من الركن و هو الاثنتان و أما الواحدة الزائدة فليست فردا له لكونها مع أخرى و ما كان فردا له كان بشرط لا و إذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين و هذا وجه
270
وجيه لم أر أحدا سبقني إليه و مع ذلك لا يخلو من تكلف.
و الأظهر في الجواب أن غرضهم إما إيراد الإشكال على الأخبار فلا إشكال فيها لخلوها عن ذكر الركن و تلك القواعد الكلية ورد فيها حكم كل ركن من الأركان بوجه مخصوص و ورد حكم السجود هكذا و لا يلزم توافق أجزاء الصلاة في الأحكام و أما على كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) فلا يرد عليه أيضا لأنه بعد تصريحهم بحكم السجود صارت قاعدتهم الكلية مخصوصة بغير السجود و مثل هذا في كلامهم كثير و أمثال تلك المناقشات بعد وضوح المقصود لا طائل تحتها.
17- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ- قَالَ لِأَنَّ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ (1).
بيان: لعل الغرض أن العلة في الحكمين واحدة لأن علة كون الركعتين من جلوس بركعة من قيام كون الصلاة من جلوس أخف على المصلي و أسهل و هذه العلة بعينها متحققة في الركوع و السجود.
18- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي حَكِيمٍ الزَّاهِدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَارٌّ بِفِنَاءِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- إِذَا نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي فَاسْتَحْسَنَ صَلَاتَهُ- فَقَالَ يَا هَذَا الرَّجُلُ أَ تَعْرِفُ تَأْوِيلَ صَلَاتِكَ- قَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ- وَ هَلْ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ التَّعَبُّدِ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)اعْلَمْ يَا هَذَا الرَّجُلُ- أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا بَعَثَ نَبِيَّهُ ص بِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ- إِلَّا وَ لَهُ مُتَشَابِهٌ وَ تَأْوِيلٌ وَ تَنْزِيلٌ- وَ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى التَّعَبُّدِ- فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ تَأْوِيلَ صَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ كُلُّهَا خِدَاجٌ- نَاقِصَةٌ غَيْرُ تَامَّةٍ- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ- مَا مَعْنَى رَفْعِ يَدَيْكَ فِي التَّكْبِيرَةِ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 25.
271
الْأُولَى- فَقَالَ(ع)اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ- لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ وَ لَا يُلْمَسُ بِالْأَخْمَاسِ- وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ- قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضَرَبْتَ عُنُقِي- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى السَّجْدَةِ الْأُولَى- فَقَالَ تَأْوِيلُهَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَنِي- يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ وَ رَفْعُ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا- وَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنَا- وَ رَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ الثَّانِيَةِ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرَى- قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى رَفْعِ رِجْلِكَ الْيُمْنَى- وَ طَرْحِكَ الْيُسْرَى فِي التَّشَهُّدِ- قَالَ تَأْوِيلُهُ اللَّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ وَ أَقِمِ الْحَقَ (1).
بيان: قال في النهاية فيه كل صلاة ليست فيها قراءة فهي خداج الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه و إن كان تام الخلق و أخدجته إذا ولدته ناقص الخلق و إن كان لتمام الحمل و إنما قال فهي خداج و الخداج مصدر على حذف المضاف أي ذات خداج أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة كقوله فإنما هي إقبال و إدبار.
19- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ فِي عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ الْإِقْرَارَ بِالرُّبُوبِيَّةِ- وَ هُوَ صَلَاحٌ عَامٌّ لِأَنَّ فِيهِ خَلْعَ الْأَنْدَادِ- وَ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ بِالذُّلِّ وَ الِاسْتِكَانَةِ- وَ الْخُضُوعِ وَ الِاعْتِرَافِ وَ طَلَبِ الْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ- وَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لِيَكُونَ الْعَبْدُ ذَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرَ نَاسٍ لَهُ- وَ يَكُونَ خَاشِعاً وَجِلًا مُتَذَلِّلًا طَالِباً- رَاغِباً فِي الزِّيَادَةِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا- مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْزِجَارِ عَنِ الْفَسَادِ- وَ صَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ مُدَبِّرَهُ وَ خَالِقَهُ- فَيَبْطَرَ وَ يَطْغَى- وَ لِيَكُونَ فِي ذِكْرِ خَالِقِهِ وَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ- زَاجِراً لَهُ عَنِ الْمَعَاصِي- وَ عَاجِزاً وَ مَانِعاً عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ (2)- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ- وَ لِمَ زِيدَ عَلَى بَعْضِهَا رَكْعَةً وَ عَلَى
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 10 و 25 متفرقا.
(2) علل الشرائع ج 1 ص 244. عيون الأخبار ج 2 ص 103 و 104.
272
بَعْضِهَا رَكْعَتَيْنِ- وَ لَمْ يُزَدْ عَلَى بَعْضِهَا شَيْءٌ- قِيلَ لِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ- لِأَنَّ أَصْلَ الْعَدَدِ وَاحِدٌ- فَإِذَا نَقَصَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَلَيْسَتْ هِيَ صَلَاةً- فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ- الَّتِي لَا صَلَاةَ أَقَلُّ مِنْهَا- بِكَمَالِهَا وَ تَمَامِهَا وَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا فَقَرَنَ إِلَيْهَا رَكْعَةً- لِيَتِمَّ بِالثَّانِيَةِ مَا نَقَصَ مِنَ الْأُولَى- فَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّ الْعِبَادَ لَا يُؤَدُّونَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ- بِتَمَامِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَ كَمَالِهِ- فَضَمَّ إِلَى الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ- لِيَكُونَ فِيهِمَا تَمَامُ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ- ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ يَكُونُ شُغُلُ النَّاسِ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرَ- لِلِانْصِرَافِ إِلَى الْأَوْطَانِ- وَ الْأَكْلِ وَ الْوُضُوءِ وَ التَّهْيِئَةِ لِلْمَبِيتِ- فَزَادَ فِيهَا رَكْعَةً وَاحِدَةً لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ- وَ لِأَنْ تَصِيرَ رَكَعَاتُ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ فَرْداً- ثُمَّ تَرَكَ الْغَدَاةَ عَلَى حَالِهَا- لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ فِي وَقْتِهَا أَكْثَرُ- وَ الْمُبَادَرَةَ إِلَى الْحَوَائِجِ فِيهَا أَعَمُّ- وَ لِأَنَّ الْقُلُوبَ فِيهَا أَخْلَى مِنَ الْفِكْرِ- لِقِلَّةِ مُعَامَلَاتِ النَّاسِ بِاللَّيْلِ وَ لِقِلَّةِ الْأَخْذِ وَ الْإِعْطَاءِ- فَالْإِنْسَانُ فِيهَا أَقْبَلُ عَلَى صَلَاتِهِ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ- لِأَنَّ الْفِكْرَ قد تقدم [أَقَلُّ لِعَدَمِ الْعَمَلِ مِنَ اللَّيْلِ- فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ- قِيلَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مِنْ فِعْلِ الْقِيَامِ- وَ السُّجُودَ مِنْ فِعْلِ الْقُعُودِ- وَ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقِيَامِ- فَضُوعِفَ السُّجُودُ لِيَسْتَوِيَ بِالرُّكُوعِ- فَلَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ- لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ (1).
بيان: الإقرار بالربوبية لأن الصلاة مشتملة على الإقرار بما ذكر أو لأن أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد و إقرار بالربوبية كما مر و كذا الطلب في الإقالة و الطلب للدين و الدنيا قوله و هو صلاح الضمير راجع إلى الإقرار و القيام عطف على الإقرار و البطر الطغيان بالنعمة و كراهة الشيء من غير أن يستحق الكراهة.
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 248، عيون الأخبار ج 2 ص 107 و 108.
273
20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَصْحَابَ الدَّهْرِ يَقُولُونَ- كَيْفَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ- وَ لَمْ تَكُنْ رَكْعَتَيْنِ وَ سَجْدَتَيْنِ- فَقَالَ إِذَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ لِفَهْمِهِ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ- أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْأَرْضِ- أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِهَا وَ كَذَبُوا- إِنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي السَّمَاءِ- بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُقَابِلَ عَرْشِهِ جَلَّ جَلَالُهُ- وَ أَوْحَى إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ صَادٍ فَيَتَوَضَّأَ- وَ قَالَ أَسْبِغْ وُضُوءَكَ وَ طَهِّرْ مَسَاجِدَكَ وَ صَلِّ لِرَبِّكَ- قُلْتُ لَهُ وَ مَا الصَّادُ- قَالَ عَيْنٌ تَحْتَ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَرْشِ أُعِدَّتْ لِمُحَمَّدٍ ص- ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- فَتَوَضَّأَ وَ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عَرْشَ الرَّحْمَنِ فَقَامَ قَائِماً- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فَفَعَلَ- ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا- ثُمَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ نِسْبَةَ رَبِّكَ- فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- ثُمَّ أَمْسَكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ الْقَوْلَ- فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ- اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ- ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنِ اقْرَأْ لَمْ يَلِدْ- وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَقَرَأَ- وَ أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَوْلَ- فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا- فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْكَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ- وَ انْحَرْ (1) فَاسْتَوَى وَ نَصَبَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اسْجُدْ لِرَبِّكَ فَخَرَّ سَاجِداً- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اسْتَوِ جَالِساً يَا مُحَمَّدُ فَفَعَلَ- فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ أَوَّلِ السَّجْدَةِ تَجَلَّى لَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَخَرَّ سَاجِداً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا لِأَمْرٍ أَمَرَهُ رَبَّهُ- فَجَرَى ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).
بيان: قوله و انحر أي رافعا يدك إلى نحرك أو سو بعد الركوع بين نحرك و صدرك و استو قائما أو سو في الركوع بين نحرك و صدرك و سيأتي تمام
____________
(1) قد سقط عن الحديث ذكر الركوع و الامر بالاستواء.
(2) المحاسن ص 323- 324.
274
القول فيه.
21- أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ وَجَدْتُ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ(ع)عِنْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ آدَمَ ع- أَنَّهُ كَانَ إِقَامَةُ آدَمَ(ع)فِي الْجَنَّةِ- وَ أَكْلُهُ مِنَ الشَّجَرَةِ خَمْسَ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ ثُمَّ نَادَى اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ أَنَّ أَفْضَلَ أَوْقَاتِ الْعِبَادَةِ- الْوَقْتُ الَّذِي أَدْخَلْتُكَ وَ زَوْجَتَكَ الْجَنَّةَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ- فَسَبَّحْتُمَانِي فِيهَا- فَكَتَبْتُهَا صَلَاةً وَ سَمَّيْتُهَا لِذَلِكَ الْأُولَى- وَ كَانَتْ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- ثُمَّ أَهْبَطْتُكُمَا إِلَى الْأَرْضِ وَقْتَ الْعَصْرِ- فَسَبَّحْتُمَانِي فِيهَا- فَكَتَبْتُهَا لَكُمَا أَيْضاً صَلَاةً وَ سَمَّيْتُهَا لِذَلِكَ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ- ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّيْتَ لِي فِيهَا- فَسَمَّيْتُهَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ- ثُمَّ جَلَسْتَ لِي حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَسَمَّيْتُهَا صَلَاةَ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَالَ- وَ قَدْ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَى نَسْلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسِينَ رَكْعَةً- فِيهَا مِائَةُ سَجْدَةٍ فَصَلِّهَا يَا آدَمُ- أَكْتُبْ لَكَ وَ لِمَنْ صَلَّاهَا مِنْ نَسْلِكَ أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَ مِائَةِ صَلَاةٍ (1).
22- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ صَلَاتُهَا- فِي كَبِدِ اللَّيْلِ وَ أَنْصَافِ النَّهَارِ- وَ هِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي كَانَتْ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ- وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ- وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً- فِي خَمْسِينَ وقت [وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ- وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ- ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَيَانِ فَضْلِ أُمَّةِ نَبِيِّنَا ص- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ- ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً- وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ- يَقُولُ صَلَاةُ الْخَمْسِ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ مَا اجْتَنَبَ الْعَبْدُ الْكَبَائِرَ- ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى فِي السَّمَاءِ- لَيْلَةَ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا مَلَائِكَةً
____________
(1) سعد السعود ص 36.
275
قِيَاماً وَ رُكُوعاً مُنْذُ خُلِقُوا- فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ هَذِهِ هِيَ الْعِبَادَةُ- فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ- أَنْ يُعْطِيَ أُمَّتَكَ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فِي صَلَاتِهِمْ- فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ- فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ص يَقْتَدُونَ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ الْخَبَرَ (1).
23- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي ذَمِّ التَّكَبُّرِ- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَرَّضَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ- وَ مُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ- تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ وَ تَخَشُّعاً لِأَبْصَارِهِمْ- وَ تَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ وَ تَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ- وَ إِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ- وَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عَتَاقِ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً- وَ إِلْصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً- وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا-.
إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مَشْرُوحاً فِي آخِرِ الْمُجَلَّدِ الْخَامِسِ (2).
24- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الْعِلَّةُ فِي الصَّلَاةِ الِاسْتِعْبَادُ وَ الْإِقْرَارُ بِرُبُوبِيَّتِهِ- وَ خَلْعُ الْأَنْدَادِ مُكَرَّراً ذَلِكَ عَلَيْهِمْ- فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- وَ لِئَلَّا يَنْسَوْا خَالِقَهُمْ وَ رَازِقَهُمْ وَ لَا يَغْفُلُوا عَنْ طَاعَتِهِ- وَ يَكُونُوا ذَاكِرِينَ حَامِدِينَ شَاكِرِينَ لِنِعَمِهِ وَ تَفَضُّلِهِ عَلَيْهِمْ- وَ عِلَّةٌ أُخْرَى لِيُذِلَّ فِيهَا كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُتَكَبِّرٍ- وَ يَعْتَرِفَ وَ يَخْشَعَ وَ يَخْضَعَ وَ يَسْجُدَ لَهُ- وَ يَعْلَمَ أَنَّ لَهُ خَالِقاً وَ رَازِقاً وَ مُحْيِياً وَ مُمِيتاً- وَ حَتَّى تَكُونَ لَهُ فِي قِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ زَاجِراً عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ- فَفِي الصَّلَاةِ عِلَّةُ الِاسْتِعْبَادِ- وَ عِلَّةُ نَجَاةِ نَفْسِهِ وَ عِلَّةُ شُكْرِ نِعَمِهِ- وَ عِلَّةُ ذُلِّ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُتَكَبِّرٍ وَ خُشُوعِهِ وَ خُضُوعِهِ- وَ عِلَّةُ نَوَافِلِ الصَّلَاةِ لِتَمَامِ مَا يَنْقُصُ مِنَ الْفَرَائِضِ- مِمَّا يَقَعُ فِيهَا مِنَ السَّهْوِ وَ التَّقْصِيرِ وَ التَّخْفِيفِ- وَ حَدِيثِ النَّفْسِ وَ السَّهْوِ عَنِ الْوَقْتِ-.
قَالَ: وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ عِلَّةِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- وَ لِمَ فُرِضَتْ فِي خَمْسَةِ
____________
(1) إرشاد القلوب ج 2 ص 22، و تمام الخبر في ج 16 ص 341- 352.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 190 من قسم الخطب، ص 367 ط سيد الاهل.
276
أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ- وَ لِمَ لَمْ تُفْرَضْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ- فَقَالَ فَرَضَ اللَّهُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ لِأَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ هِيَ سَعْدٌ- وَ فَرَضَ الظُّهْرَ لِسِتِّ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ وَ هِيَ سَعْدٌ وَ فَرَضَ الْعَصْرَ لِسَبْعِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ وَ هِيَ سَعْدٌ- وَ فَرَضَ الْمَغْرِبَ لِأَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ هِيَ سَعْدٌ- وَ فَرَضَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لِثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ هِيَ سَعْدٌ- فَهَذِهِ إِحْدَى الْعِلَلِ لِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ السَّعْدِ- فَتَصِيرَ فِي أَوْقَاتِ النُّحُوسِ.
277
باب 3 أنواع الصلاة و المفروض و المسنون منها و معنى الصلاة الوسطى
الآيات البقرة حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (1).
تفسير المحافظة عليها بأدائها في أوقاتها و المواظبة عليها بجميع شروطها و حدودها و إتمام أركانها و يدل بناء على كون الأمر مطلقا أو خصوص أمر القرآن للوجوب على وجوب المحافظة على جميع الصلوات إلا ما أخرجها الدليل
____________
(1) البقرة: 238، و الذي عندي رغم الاختلاف الذي وقع بين الأمة في معنا هذه الكريمة الشريفة أن المراد بالصلوات- بصيغة الجمع- الصلوات الخمس- فانها هي التي تعرض لذكرها القرآن الكريم بلفظ الصلاة، فتكون الآية ناظرة إليها، و أمّا النوافل و غيرها من ركعات السنة التي جعلت داخل الفرض فالتعبير عنها في القرآن العزيز انما هو بلفظ السبحة و التسبيح و امثال ذلك.
و المراد بالحفظ هو ضبط الشيء في النفس ثمّ يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب، و هو خلاف النسيان كما قاله في المجمع.
فحفظ الصلاة إذا عنى به ضبطها في النفس لا يكون الا من حيث عدد الركعات و هى الركعتان الاولتان من كل صلاة لأنّهما الفرض المذكور في القرآن، و الركعات الثلاث في صلاة المغرب، فانها هي الوسطى من حيث عدد الركعات التي كان الكلام في حفظها.
فعلى هذا حفظ عدد الركعات المذكورة فرض، فيكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به، بمعنى أنّه إذا سها المصلى في عدد هذه الركعات المذكورة و لم يتذكر بعد التروى فصلاته باطل، كما أن سائر أركان الصلاة انما صارت ركنا لكونها مفروضة في القرآن العزيز، و سيجيء الكلام فيه.
و أمّا القنوت- فعلى ما يظهر من موارد ذكره و تصاريفه في القرآن العزيز- هو اظهار المطاوعة و الانقياد بالتذلل و الإخلاص و الرغبة، و لا يكون الا من قبل المصلى و انشائه كيف ما أمكن، بأن يثنى على اللّه عزّ و جلّ بما هو أهله و يمدحه و يهلله ثمّ يتضرع اليه بالتذلل و الإخلاص و يظهر العبودية و الانقياد و التسليم لاوامره و نواهيه، و أنّه عبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و أنّه فقير محتاج الى رحمة اللّه في الدنيا و الآخرة و اللّه هو الغنى ذو الرحمة، و لما كان مقيدا بكون القنوت عن قيام، لا ينطبق الا على القنوت الاصطلاحى، و أمّا رفع اليدين ففيه تمثيل معنى العبودية و التذلل و اظهارها عملا ليتوافق الظاهر و الباطن.
و ما قيل ان القنوت هو حسن الطاعة أو دوامها أو هو الخشوع في الصلاة فليس بشيء فان القنوت قد قيد في هذه الآية بكونه عن قيام، و هكذا قيد في قوله تعالى، «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً» بحال دون حال، فيدل على كونه صفة و حالة تظهر في وقت، و لا تظهر في وقت آخر، و أمّا الخشوع و حسن الطاعة و دوامها فكلها مطلوب في تمام الصلاة، لا حال القيام.
278
و ربما يستدل بها على وجوب صلاة الجمعة و العيدين و الآيات لكن في بعض الروايات أن المراد بها الصلوات الخمس و على تقدير العموم يمكن تعميمها بحيث يشمل النوافل و التطوعات أيضا فلا يكون الأمر على الوجوب و يشمل رعاية السنن في الصلاة الواجبة أيضا كما يفهم من بعض الأخبار و على الوجوب أيضا يمكن أن تعم النوافل أيضا بمعنى رعاية ما يوجب صحتها و عدم تطرق بدعة إليها فيؤول إلى أنه إذا أتيتم بالنافلة فأتوا بها على ما أمرتم برعاية شرائطها و لوازمها و فيه مجال نظر.
و خص الصلاة الوسطى بذلك بعد التعميم لشدة الاهتمام بها لمزيد فضلها أو لكونها معرضة للضياع من بينها فهي الوسطى بين الصلوات وقتا أو عددا أو
279
الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط و قد قال بتعيين كل من الصلوات الخمس قوم إلا أن أصحابنا لم يقولوا بغير الظهر و العصر كما يظهر من المنتهى و غيره.
فقال الشيخ في الخلاف إنها الظهر و تبعه جماعة من أصحابنا و به قال زيد بن ثابت و عائشة و عبد الله بن شداد لأنها بين صلاتين بالنهار و لأنها في وسط النهار و لأنها تقع في شدة الحر و الهاجرة وقت شدة تنازع الإنسان إلى النوم و الراحة فكانت أشق و أفضل العبادات أحمزها و أيضا الأمر بمحافظة ما كان أشق أنسب و أهم و لأنها أول صلاة فرضت و لأنها في الساعة التي يفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتى تصلي الظهر و يستجاب فيها الدعاء قيل و لأنها بين البردين صلاة الصبح و صلاة العصر و قيل لأنها بين نافلتين متساويتين كما نقل عن ابن الجنيد أنه علل به.
و
روى الجمهور من زيد بن ثابت قال كان رسول الله ص يصلي الظهر بالهاجرة و لم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله ص منها فنزلت الآية رواه أبو داود.
و روى الترمذي و أبو داود عن عائشة عن رسول الله ص أنه قرأ حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر.
قال في المنتهى و العطف يقتضي المغايرة لا يقال الواو زائدة كما في قوله تعالى وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ لأنا نقول الزيادة منافية للأصل فلا يصار إليها إلا لموجب و المثال الذي ذكروه نمنع زيادة الواو فيه بل هي للعطف على بابها و قال في مجمع البيان (1) كونها الظهر هو المروي عن الباقر و الصادق(ع)و عن بعض أئمة الزيدية أنها الجمعة في يومها و الظهر في غيرها كما سيأتي في بعض أخبارنا.
و قال السيد المرتضى ره هي صلاة العصر و تبعه جماعة من أصحابنا و به قال أبو هريرة و أبو أيوب و أبو سعيد عبيدة السلماني و الحسن و الضحاك و أبو حنيفة و أصحابه و أحمد و نقله الجمهور عن علي(ع)قالوا لأنها بين
____________
(1) مجمع البيان ج 2 ص 343.
280
صلاتي ليل و صلاتي نهار و احتج السيد بإجماع الشيعة و المخالفون بما رووا عن النبي ص أنه قال يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم و قبورهم نارا و روى في الكشاف عن صفية أنها قالت لمن كتب لها المصحف إذا بلغت هذه فلا تكتبها حتى أملأها عليك كما سمعت من رسول الله ص يقرأ فأملت عليه و الصلاة الوسطى صلاة العصر و بأنها تقع في حال اشتغال الناس بمعاشهم فيكون الاشتغال بها أشق.
و قال بعض المخالفين هي المغرب لأنها تأتي بين بياض النهار و سواد الليل و لأنها متوسطة في العدد بين الرباعية و الثنائية و لأنها لا تتغير في السفر و الحضر مع زيادتها على الركعتين فيناسب التأكيد و لأن الظهر هي الأولى إذ قد وجبت أولا فتكون المغرب هي الوسطى.
و قال بعضهم هي العشاء لأنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران أو بين ليلية و نهارية و لأنها أثقل صلاة على المنافقين كما روي و قال بعضهم هي الصبح لتوسطها بين صلاتي الليل و صلاتي النهار و بين الظلام و الضياء و لأنها لا تجمع مع أخرى فهي منفردة بين مجتمعتين و لمزيد فضلها لشهود ملائكة الليل و ملائكة النهار و عندها و لأنها تأتي في وقت مشقة من برد في الشتاء و طيب النوم في الصيف و فتور الأعضاء و كثرة النعاس و غفلة الناس و استراحتهم فكانت معرضة للضياع فخصت لذلك بشدة المحافظة و به قال مالك و الشافعي و قال و لذا عقبه بالقنوت فإنه لا يشرع عنده في فريضة إلا الصبح إلا عند نازلة فيعم.
و قيل هي مخفية مثل ليلة القدر و ساعة الإجابة و اسم الله الأعظم لئلا يتطرق التساهل إلى غيرها بل يهتم غاية الاهتمام بكل منها فيدرك كمال الفضل في الكل.
و الظاهر أنها الجمعة و الظهر و إنما أبهم بعض الإبهام لتلك الفائدة و غيرها مما قيل في إخفاء أمثالها و سيتضح لك ذلك في تضاعيف ما يقرع سمعك
281
من الأخبار.
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلَاةَ- وَ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّلَاةَ عَلَى عَشَرَةِ أَوْجُهٍ- صَلَاةَ الْحَضَرِ وَ صَلَاةَ السَّفَرِ وَ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- وَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ- وَ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ وَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ (1).
الهداية، مرسلا عنه(ع)مثله (2) بيان و سن أي شرع و قرر و بين أعم من الوجوب و الاستحباب لدخول الاستسقاء و العيدين مع فقد الشرائط فيها و أما عدها عشرة مع كونها إحدى عشرة فلعد العيدين واحدة لاتحاد سببهما و هو كونه عيدا أو عد الكسوفين واحدة لتشابه سببهما أو يقال المقصود عد الصلوات الواجبة غالبا فيكون ذكر الاستسقاء استطرادا أو عد الصلوات الحقيقية و يكون ذكر صلاة الميت استطرادا أو بعطفها على العشرة و إفرازها عنها لتلك العلة و على الوجوه الأخر يدل على كونها صلاة حقيقة.
فإن قيل بعض تلك الصلوات ظهر من القرآن كصلاة السفر و الخوف قلنا لعل المعنى أن أكثرها ظهر من السنة أو آدابها و شرائطها و تفاصيلها و أما أنواع صلاة الخوف فهي الصلاة المقصورة و المطاردة و شدة الخوف أو ذات الرقاع و عسفان و بطن النخل و الأول أظهر و إنها ترجع إلى القسم الأول و صلاة الجمعة داخلة في صلاة الحضر و لا يضر خروج الصلاة الملتزمة لأن المقصود عد ما وجب بالأصالة و أما صلاة الطواف فيمكن عدها في صلاة السفر إذ الغالب وقوعها فيه أو يقال إنها داخلة في أفعال الحج و المقصود عد ما لم يكن كذلك أو يقال الغرض عد الصلوات المتكررة الكثيرة الوقوع.
____________
(1) الخصال ج 2 ص 58.
(2) الهداية: 28.
282
2- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْفَجْرُ رَكْعَتَانِ- فَجُمْلَةُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- وَ السُّنَّةُ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً- مِنْهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ- لَا تَقْصِيرَ فِيهَا فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ- وَ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ فِي السَّحَرِ وَ هِيَ صَلَاةُ اللَّيْلِ- وَ الشَّفْعُ رَكْعَتَانِ وَ الْوَتْرُ رَكْعَةٌ- وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ الْوَتْرِ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ (1).
العيون، عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان فيما كتب الرضا(ع)للمأمون مثله (2) تحف العقول، مرسلا مثله (3).
3- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مَعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ- فَقَالَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- قُلْتُ هَلْ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى وَ بَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ- فَقَالَ نَعَمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ- أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (4)- وَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا- فَفِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 151.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 123.
(3) تحف العقول ص 439 ط الإسلامية.
(4) أسرى: 78.
283
الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ- سَمَّاهُنَّ وَ بَيَّنَهُنَّ وَ وَقَّتَهُنَّ وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- ثُمَّ قَالَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ- وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ (1)- وَ طَرَفَاهُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَ الْغَدَاةِ- وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ فَهِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى (2)- وَ هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فِي صَلَاةِ الْوُسْطَى (3).
- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَ هِيَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ- وَ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ (4)
. الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ مَعاً عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قَالَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ- قَالَ وَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي سَفَرٍ- فَقَنَتَ فِيهَا فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا- وَ أَضَافَ لِلْمُقِيمِ رَكْعَتَيْنِ- وَ إِنَّمَا وُضِعَتِ الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ أَضَافَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص- يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ
____________
(1) هود: 116.
(2) البقرة: 238.
(3) معاني الأخبار ص 332 و الحديث يوافق مذهب أبي حنيفة من حيث التفسير و فيه أن الصلوات الخمس فرضت على الأمة على ما هو اليوم في المدينة مع أن سورة الإسراء ثمّ هود نزلتا بمكّة، و سيأتي في باب أوقات الصلوات أن آية الاسراء تشمل صلاة المغرب و الصبح فقط، و أن أول الصلوات المفروضات هي صلاة المغرب مع الصبح بآية الاسراء.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 131.
284
فَمَنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّهَا أَرْبَعاً- كَصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ- قَالَ وَ وَقْتُ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ (1).
تبيين قوله من الصلاة قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) لعل تعريف الصلاة للعهد الخارجي و المراد الصلاة التي يلزم الإتيان بها في كل يوم و ليلة أو السؤال عما فرض الله سبحانه في الكتاب العزيز دون ما ثبت بالسنة و على الوجهين لا إشكال في الحصر في الخمس كما يستفاد من سوق الكلام بخروج صلاة الآيات و الأموات و الطواف مثلا.
فإن قلت في الحمل على الوجه الأول يشكل صلاة الجمعة فإنه مما لا يلزم الإتيان به كل يوم و ما يلزم الآيتان به كذلك أقل من خمس و الحمل على الوجه الثاني أيضا مشكل فإن الجمعة و العيد مما فرضه الله سبحانه في الكتاب قال جل و علا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الآية قال فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (2) و قد قال جماعة من المفسرين أن المراد صلاة العيد بقرينة قوله تعالى وَ انْحَرْ أي انحر الهدي
و روي أنه كان ينحر ثم يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر.
. قلت الجمعة مندرجة تحت الظهر و منخرطة في سلكها فالإتيان بالظهر في قوة الإتيان بالجمعة و تفسير الصلاة في الآية الثانية بصلاة العيد و النحر بنحر الهدي و إن قال به جماعة من المفسرين إلا أن المروي عن أئمتنا أن المراد رفع اليدين إلى النحر حال التكبير في الصلاة انتهى.
قوله(ع)سماهن قيل المراد بالتسمية المعنى اللغوي و قيل
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 43 و 44.
(2) سورة الكوثر: 2، و سيأتي في محله أن ذلك صلاة الشكر لمولد فاطمة الزهراء المسمى في القرآن العزيز بالكوثر لانتشار نسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منها، و أن المراد بالنحر العقيقة، لا الهدى مع أن السورة مكية نزلت في اوائل البعثة و صلاة العيد شرعت بمكّة بعد تشريع صلاة الجمعة.
285
المراد بها و بالتبيين الإجماليان و قيل على لسان النبي ص أو بفعله و وقتهن إذ يعلم من الآية أن هذا الوقت وقت لمجموع هذه الصلوات الأربع و ليس بين الأوقات فصل كما قال به بعضهم.
قوله(ع)في ذلك أي في بيان الصلوات قوله و قال في بعض القراءة الظاهر أنه كلام الإمام(ع)و يحتمل أن يكون من كلام الراوي بقرينة أن الصدوق أسقطه في معاني الأخبار ثم إن النسخ مختلفة- هاهنا ففي التهذيب (1) و صلاة العصر كما في العلل و في الفقيه و الكافي (2) بدون الواو و قد قرئ في الشواذ بهما قال في الكشاف في قراءة ابن عباس و عائشة مع الواو و في قراءة حفصة بدونها فمع الواو أورده(ع)تأييدا و بدونها تبهيما للتقية أو هو من الراوي كما أومأنا إليه.
قوله في صلاة العصر أقول في الكافي و الفقيه و التهذيب و غيرها في صلاة الوسطى فالظاهر أنه كلام الإمام(ع)ذكره تفسيرا للآية و قد تمت القراءة عند قوله و صلاة العصر و على ما في العلل يحتمل أن يكون تتمة للقراءة أو تفسيرا بناء على هذه القراءة و الظاهر أنه من تصحيف النساخ و ما في الكتب المشهورة أصح و أصوب و يدل على وجوب القنوت أو تأكده في صلاة الجمعة و لذا كرر فيه القنوت و تركها على حالها أي لم يضف إليها ركعتين أخريين كما أضاف للمقيم في الظهر و العصر و العشاء و في الكافي و غيره في السفر و الحضر.
و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) فالفرائض اليومية الحضرية يوم الجمعة خمس عشرة ركعة و في سائر الأيام سبع عشرة ركعة (3) و هي في
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 304.
(2) الفقيه ج 1 ص 125، الكافي ج 3 ص 271.
(3) قد أشرنا قبل ذلك أن الركعات المفروضة في الصلوات الخمس هي عشر ركعات فقط، و الخمسة الأخرى في يوم الجمعة، و السبعة في سائر الأيّام سنة في فريضة، و سيأتي مزيد توضيح لذلك إنشاء اللّه.
286
السفر إحدى عشرة ركعة فهي من حيث صلاة الجمعة متوسطة بحسب العدد بين السفرية و الحضرية في غير يوم الجمعة فهذا وجه ثالث ليكون صلاة الجمعة هي الصلاة الوسطى و قوله(ع)وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ في صلاة الوسطى أيضا يؤكد هذا القول لمزيد اختصاص الجمعة بالقنوت لأن فيها قنوتين فليتعرف انتهى.
و إنما وضعت الركعتان أي وضع الله الركعتين و رفعهما عن المقيم الذي يصلي جماعة لأجل الخطبتين فإنهما مكان الركعتين و يحتمل أن يكون المراد إنما قررت الركعتان المزيدتان للمقيم الذي يصلي منفردا عوضا عن الخطبتين.
و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) المراد بالمقيم في قوله(ع)و أضاف للمقيم ما يشمل من كان مقيما في غير يوم الجمعة و من كان مقيما فيه غير مكلف بصلاة الجمعة و المراد بالمقيم المذكور ثانيا أما الأول على أن يكون لامه للعهد الذكرى فالجار متعلق بقوله أضافهما و أما من فرضه الجمعة فالجار متعلق بقوله وضعت أي سقطت لأجله و أما الظرف أعني قوله يوم الجمعة فمتعلق بقوله وضعت على التقديرين انتهى.
أقول في الكافي و غيرها و تركها على حالها في السفر و الحضر و أضاف للمقيم ركعتين و إنما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي ص يوم الجمعة للمقيم و لو كان هذا مراده بأضافهما لكان في غاية البعد و الركاكة و يدل الخبر على أن وقت صلاة الجمعة وقت النافلة سائر الأيام و سيأتي القول فيه و تفسير سائر الآيات في الأبواب الآتية.
4- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى- وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ- قَالَ إِقْبَالُ الرَّجُلِ عَلَى صَلَاتِهِ وَ مُحَافَظَتُهُ- حَتَّى لَا يُلْهِيَهُ وَ
287
لَا يَشْغَلَهُ عَنْهَا شَيْءٌ (1).
5- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ مَقْبُرَةَ الْقَزْوِينِيِّ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفاً- وَ قَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَاكْتُبْ- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ- ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا وَ اللَّهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).
6- وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي يُونُسَ قَالَ: كَتَبْتُ لِعَائِشَةَ مُصْحَفاً فَقَالَتْ- إِذَا مَرَرْتَ بِآيَةِ الصَّلَاةِ فَلَا تَكْتُبْهَا حَتَّى أُمْلِئَهَا عَلَيْكَ- فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهَا أَمْلَتْهَا عَلَيَ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ (3).
7- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي زَهْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفاً لِحَفْصَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ ص- فَقَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَاكْتُبْ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ.
قال الصدوق ره هذه الأخبار حجة لنا على المخالفين و صلاة الوسطى صلاة الظهر (4).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص (5).
____________
(1) تفسير القمّيّ ص 69.
(2) معاني الأخبار ص 331.
(3) معاني الأخبار ص 331.
(4) معاني الأخبار ص 331.
(5) معاني الأخبار ص 331.
288
أقول: قد سبق في باب علل الصلاة خبر نفر من اليهود سألوا النبي ص و فيه ما يدل على أن الصلاة الوسطى صلاة العصر.
9- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَائِذٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ- وَ اللَّهِ إِنَّا لَوُلْدُهُ وَ مَا نَحْنُ بِذَوِي قَرَابَتِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَائِذُ إِذَا لَقِيتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ- لَمْ يَسْأَلْكَ اللَّهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُنَا أَيُّ شَيْءٍ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حَتَّى أَجَابَكَ بِهَذَا- قَالَ مَا بَدَأْتُ بِسُؤَالٍ- وَ لَكِنِّي رَجُلٌ لَا يُمْكِنُنِي قِيَامُ اللَّيْلِ- وَ كُنْتُ خَائِفاً أَنْ أُوخَذَ بِذَلِكَ فَأَهْلِكَ- فَابْتَدَأَنِي(ع)بِجَوَابٍ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ (1).
بيان: عما سوى ذلك أي من النوافل أو مطلقا تفضلا و الأول أظهر كما يشعر به آخر الخبر.
10- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ الظُّهْرُ سَائِرَ الْأَيَّامِ (2).
11- فِقْهُ الرِّضَا ع، قَالَ الْعَالِمُ(ع)صَلَاةُ الْوُسْطَى الْعَصْرُ (3).
12- تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى فَقَالَ- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وَ الْوُسْطَى هِيَ الظُّهْرُ- وَ كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا رَسُولُ اللَّهِ ص (4).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا أَبَا جَعْفَرٍ ع
____________
(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 232.
(2) مجمع البيان ج 2 ص 343.
(3) فقه الرضا ص.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.
289
عَنْ قَوْلِ اللَّهِ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى- قَالَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ فِيهَا فَرَضَ اللَّهُ الْجُمُعَةَ (1).
14- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الظُّهْرُ (2).
15- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الْوُسْطَى مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَ هِيَ الظُّهْرُ- وَ إِنَّمَا يُحَافِظُ أَصْحَابُنَا عَلَى الزَّوَالِ مِنْ أَجْلِهَا (3).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ طَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَ الْغَدَاةُ- وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (4).
فَلَاحُ السَّائِلِ، الَّذِي نَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ وَ الصَّوَابِ- أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ فُرِضَتْ عَلَى الْعِبَادِ صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ أَنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ- وَ الْأَخْبَارُ فِي أَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ وَ أَنَّهَا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ كَثِيرَةٌ- فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهَا لِظُهُورِهَا عِنْدَ الْقُدْوَةِ مِنَ الْمُصْطَفَيْنَ (5)- وَ أَمَّا أَنَّهَا الْوُسْطَى فَإِنَّنِي
رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ أُذَيْنَةَ- فِي مَا رَوَاهُ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالا- سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ سَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى فَقَالَ هِيَ الصَّلَاةُ الظُّهْرُ- وَ فِيهَا فَرَضَ اللَّهُ الْجُمُعَةَ- وَ فِيهَا السَّاعَةُ الَّتِي لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ خَيْراً- إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (6).
- وَ رَوَيْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَتَبَتْ امْرَأَةُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مُصْحَفاً- فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْكَاتِبِ لَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ- اكْتُبْ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى- وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (7).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 128.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 161.
(5) فلاح السائل ص 93.
(6) فلاح السائل ص 93.
(7) فلاح السائل ص 93.
290
- وَ رَوَيْتُ مِنْ كِتَابِ إِبْرَاهِيمَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (1).
- وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِ نَيْسَابُورَ مِنْ طَرِيقِهِمْ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لَهَا مُصْحَفٌ- فَقَالَ لِلْكَاتِبِ إِذَا أَتَيْتَ عَلَى آيَةِ الصَّلَاةِ فَأَرِنِي- حَتَّى آمُرَكَ أَنْ تَكْتُبَهَا كَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَلَمَّا آذَنَهَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَكْتُبَهَا حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ (2).
و روى أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب معاني الأخبار في باب معنى الصلاة الوسطى مثل هذا الحديث عن عائشة و ذكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني في الجزء الأول من كتاب جميع المصاحف ستة أحاديث أن ذلك كان في مصحفها و ثماني أحاديث أنه كان كذلك في مصحف حفصة و روى حديثين أن ذلك كان كذلك في مصحف أم سلمة (3).
أقول فقد صار تعيين أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر مرويا من الطريقين و ذكر الشيخ المعظم محمد بن علي الكراجكي في رسالته إلى ولده في فضل صلاة الظهر من يوم الجمعة ما هذا لفظه لصلاة الظهر يا بني من هذا اليوم شرف عظيم و هي أول صلاة فرضت على سيدنا رسول الله ص و روي أنها الصلاة الوسطى التي ميزها الله تعالى في الأمر بالمحافظة على الصلوات فقال جل من قائل حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى و روى الكراجكي ما قدمناه من حديث زرارة و محمد بن مسلم (4).
- أَقُولُ وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ مِنَ الْأُصُولِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص (5).
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقَيْنِ(ع)مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مَلِيحَةٍ عِنْدَنَا
____________
(1) فلاح السائل ص 93.
(2) فلاح السائل ص 93.
(3) فلاح السائل ص 94.
(4) فلاح السائل ص 94.
(5) فلاح السائل ص 94.
291
الْآنَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ بِعِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ قَرَأَ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ.
و فيه حديثان آخران بعد ذكر أحاديث.
قلت أنا و ذهب أبو جعفر محمد بن بابويه في كتاب معاني الأخبار إلى أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر و أورد في ذلك أخبارا من طريقين
- وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص.
. أقول لعل المراد بالوسطى أي العظمى كما قال تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً (1) و يمكن أن يكون لأنها بين الصلاتين في نهار واحد و أنها عند وسط النهار.
و قد تعجبت كيف خفي تعظيم صلاة الظهر و أنها هي الصلاة الوسطى مع الاتفاق على أنها أول صلاة فرضت و أن الجمعة المفروضة تقع فيها و أن الساعة المتضمنة بالإجابة فيها و أنها وقت فتح أبواب السماء و أنها وقت صلاة الأوابين مع الرواية بأن صلاة العصر معطوفة عليها غيرها (2).
18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُوصِيكَ يَا عَلِيُّ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا- إِلَى أَنْ قَالَ- وَ السَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَ صَوْمِي وَ صَدَقَتِي- فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ يُكَرِّرُهَا أَرْبَعاً- وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ الزَّوَالِ- وَ عَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ إِلَى رَبِّكَ وَ كَثْرَةِ تَقَلُّبِهَا الْحَدِيثَ (3).
19- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ
____________
(1) البقرة: 143.
(2) فلاح السائل ص 95.
(3) المحاسن ص 17.
292
أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)شِيعَتُنَا أَهْلُ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَ الْأَمَانَةِ- وَ أَهْلُ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ- وَ أَصْحَابُ الْإِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- الْقَائِمُونَ بِاللَّيْلِ الصَّائِمُونَ بِالنَّهَارِ- يُزَكُّونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ- وَ يَجْتَنِبُونَ كُلَّ مُحَرَّمٍ (1).
20- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (2)- قَالَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْخَمْسِينَ صَلَاةً مِنْ شِيعَتِنَا (3).
بيان: أطلقت الصلاة على الركعة مجازا.
21- الْمِصْبَاحُ لِلشَّيْخِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ(ع)قَالَ: عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ- وَ عَدَّ مِنْهَا صَلَاةَ الْإِحْدَى وَ خَمْسِينَ (4).
22- إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ أَفْضَلِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَلَاتِهِ- فَقَالَ سِتٌّ وَ أَرْبَعُونَ رَكْعَةً فَرَائِضُهُ وَ نَوَافِلُهُ- فَقُلْتُ هَذِهِ رِوَايَةُ زُرَارَةَ (5)- فَقَالَ أَ تَرَى أَحَداً كَانَ أَصْدَعَ بِحَقٍّ مِنْ زُرَارَةَ (6).
____________
(1) صفات الشيعة 163 تحت الرقم 1.
(2) المعارج: 34.
(3) مجمع البيان ج 10 ص 357.
(4) المصباح ص 551.
(5) رواية زرارة هي التي تضمنت أن صلاة الزوال ثمان ركعات، قبل الظهر، ثم ركعتان بعدها، ثمّ ركعتان قبل العصر، و ركعتان بعد المغرب و ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل تصير سبعة و عشرين ركعة، و أن هذا جميع ما جرت به السنة. رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 135 بسندين.
(6) رجال الكشّيّ ص 130 تحت الرقم 62، و الحديث رواه الشيخ أيضا في التهذيب ج 1 ص 135، الاستبصار ج 1 ص 111، و وجه الحديث أنّه كان من سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يصلى من النوافل ضعفى الفريضة، فالعامة حسبوا الصلوات اليومية السبعة عشر كلها فريضة فحكموا أن النوافل التي يصليها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت أربعة و ثلاثين فيكون المجموع احدى و خمسين ركعة.
و لكن ذهب عليهم أن المفروض من الصلوات اليومية هي عشر ركعات و السبعة الأخرى سنة في فريضة، فالحساب الصحيح أن نضعف العشرة فتصير عشرين، و السبعة الأخرى التي هى سنة- لكنها جعلت في الفريضة- انما يجعل بازائها سبعة اخرى خارج الفريضة فتصير النوافل سبعة و عشرين و الصلوات اليومية سبعة عشر و المجموع أربع و أربعون ركعة فمن زاد عليه من النوافل فهو خارج عن السنة.
293
بيان: أصدع بحق أي أنطق به و أشد إظهارا له قال الجوهري يقال صدعت بالحق إذا تكلمت به جهارا.
23- الْإِخْتِيَارُ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبُنْدَارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ وَ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ السِّتَّةِ وَ الْأَرْبَعِينَ (1)- وَ عَلَيْكَ بِالْحَجِّ أَنْ تُهِلَّ بِالْإِفْرَادِ- وَ تَنْوِيَ الْفَسْخَ إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ- ثُمَّ قَالَ وَ الَّذِي أَتَاكَ بِهِ أَبُو بَصِيرٍ مِنْ صَلَاةِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ- وَ الْإِهْلَالِ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ- وَ مَا أَمَرْنَاهُ بِهِ مِنْ أَنْ يُهِلَّ بِالتَّمَتُّعِ- فَلِذَلِكَ عِنْدَنَا مَعَانٍ وَ تَصَارِيفُ لِذَلِكَ مَا يَسَعُنَا وَ يَسَعُكُمْ- وَ لَا يُخَالِفُ شَيْءٌ مِنْهُ الْحَقَّ وَ لَا يُضَادُّهُ (2).
24- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ
____________
(1) المراد بالركعتين الزائدتين على أربع و أربعين ركعتا العشاء و تسمى بالوتيرة.
(2) رجال الكشّيّ ص 127، في حديث طويل.
294
بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا فَرَضَ عَلَى النَّاسِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- مَنْ أَتَى بِهَا لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَمَّا سِوَاهَا- وَ إِنَّمَا أَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَيْهَا مِثْلَيْهَا- لِيَتِمَّ بِالنَّوَافِلِ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ النُّقْصَانِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعَذِّبُ عَلَى كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَ الصَّوْمِ (1)- وَ لَكِنَّهُ يُعَذِّبُ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ (2).
بيان: على خلاف السنة أي تبديلها بأن يزيد عليها أو ينقص منها معتقدا أن العمل بهذه الكيفية و هذا العدد في تلك الأوقات مطلوبة بخصوصه كصلاة الضحى و أمثالها من البدع و إلا فالصلاة خير موضوع و في التهذيب (3) في رواية أخرى و لكن يعذب على ترك السنة و المراد به أيضا ما ذكرنا و ما قيل إن المراد ترك جميع السنن فهو بعيد و مستلزم للقول بوجوب كل سنة بالوجوب التخييري و تخصيص التخيير بما إذا كان بين أشياء محصورة أو القول بأنه إنما يعاقب لما يستلزمه من الاستخفاف و الاستهانة بها فلا يخلو كل منهما من تكلف كما لا يخفى.
25- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْأَصَمِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَا يَسْأَلُ اللَّهُ عَبْداً عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ- وَ لَا عَنْ صَدَقَةٍ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَ لَا عَنْ صَوْمٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ (4).
تحقيق و تفصيل اعلم أن الروايات مختلفة في أعداد الصلوات اختلافا كثيرا فمنها أربع
____________
(1) لعله أراد (عليه السلام) بكثرة الصلاة ما يصليها الناس من صلاة احدى و خمسين توهما منهم أن مثلى الفريضة هو ثلاثة و أربعون كما عرفت و ليس كذلك.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 263 و 264.
(3) التهذيب ج 1 ص 134.
(4) لم نجده في المطبوع من الأمالي.
295
و ثلاثون بعد ركعتي الوتيرة ركعة و هذا مما لا خلاف بين الأصحاب كما ذكره الأكثر و نقل الشيخ عليه الإجماع و في بعض الأخبار أنها تسع و عشرون بإسقاط الوتيرة و أربع ركعات من نافلة العصر و هي رواية زرارة و في بعضها أنها سبع و عشرون بإسقاط الركعتين من نافلة المغرب أيضا و الوجه في الجمع بين تلك الروايات أن يحمل ما تضمن الأقل على شدة الاستحباب و الأمر بالأقل لا يوجب نفي استحباب الأكثر و ما ورد في بعض أخبار الأقل أن هذا جميع ما جرت به السنة (1) لعله محمول على السنة الأكيدة.
و قال الشيخ في التهذيب يجوز أن يكون قد سوغ لزرارة الاقتصار على هذه الصلوات لعذر كان في زرارة و لا بأس به و ما ذكرناه أولى.
ثم المشهور بين الأصحاب أن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها و كذا نافلة العصر و نقل القطب الراوندي عن بعض أصحابنا أنه جعل الست عشرة للظهر و قال الشيخ البهائي و الظاهر أن مراده بالظهر وقته لا صلاته كما يلوح من
رِوَايَةِ حَنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ- وَ أَرْبَعاً الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا (2) الْخَبَرَ.
فإنه بظاهره يعطي أن هذه النافلة للزوال لا لصلاة الظهر و نقل عن ابن الجنيد أنه قال يصلي قبل الظهر ثمان ركعات و ثمان ركعات بعدها منها ركعتان نافلة العصر
- لرواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله(ع)قال صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر و ست ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر (3).
.
____________
(1) المراد من السنة عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و دوامه عليه، لا الاستحباب، فان السنة بمعنى الاستحباب من اصطلاحات الفقهاء، يدل على ذلك غير واحد من الروايات منها قوله (عليه السلام) في أجزاء الصلاة: التكبير سنة، و القراءة سنة، و التشهد سنة، و قوله (عليه السلام) أن الركعات المفروضات عشر فزاد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سبع ركعات و هى سنة ليس فيها قراءة، راجع الكافي ج 3 ص 273.
(2) راجع الكافي ج 3 ص 443.
(3) تراه في التهذيب ج 1 ص 134 ط حجر.
296
و قال في الذكرى و معظم الأخبار و المصنفات خالية من التعيين للعصر و غيرها و الحق أنه لا صراحة في شيء من الروايات بالتعيين بل ظاهرها ذلك و في رواية البزنطي أنه يصلي أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر (1) و في رواية أبي بصير و بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و بعد المغرب ركعتان و قبل العتمة ركعتان (2) فالأولى الاقتصار في النية على امتثال ما ندب إليه في هذا الوقت من غير إضافة إلى صلاة.
و قد يقال تظهر فائدة الخلاف في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل إن جعلناها للظهر و فيما إذا نذر نافلة العصر قيل و يمكن المناقشة في الموضعين أما الأول فبأن مقتضى النصوص اعتبار إيقاع الثمان التي قبل الظهر قبل القدمين أو المثل و الثمان التي بعدها قبل الأربعة أو المثلين سواء جعلنا الست منها للظهر أو العصر و أما الثاني فلأن النذر يتبع قصد الناذر فإن قصد الثماني أو الركعتين وجب و إن قصد ما وظفه الشارع للعصر أمكن التوقف في صحة النذر لعدم ثبوت الاختصاص.
فائدة قال الصدوق ره (3) أفضل هذه الرواتب ركعتا الفجر ثم ركعة الوتر ثم ركعتا الزوال ثم نافلة المغرب ثم تمام صلاة الليل ثم تمام نوافل النهار و قال ابن أبي عقيل لما عد النوافل و ثماني عشرة ركعة بالليل منها نافلة المغرب و العشاء ثم قال بعضها أوكدها الصلوات التي تكون بالليل لا رخصة في تركها في سفر و لا حضر كذا نقل عنه و في الخلاف ركعتا الفجر أفضل من الوتر بإجماعنا.
و قال في المعتبر ركعتا الفجر أفضل من الوتر ثم نافلة المغرب ثم صلاة الليل و ذكر روايات تدل على فضل تلك الصلوات و قال في الذكرى بعد نقلها و نعم ما قال هذه التمسكات غايتها الفضيلة أما الأفضلية فلا دلالة فيها
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 135.
(2) التهذيب ج 1 ص 135.
(3) راجع الفقيه ج 1 ص 314.
297
عليها انتهى نعم يمكن أن يقال الترغيب في صلاة الليل أكثر من غيرها لكن ينبغي للمتدين المتبع لسنة نبيه ص أن لا يترك شيئا منها إلا لعذر مبين و الله الموفق و المعين.
26- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ فَفَرَضَهَا خَمْسِينَ صَلَاةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- ثُمَّ رَحِمَ اللَّهُ خَلْقَهُ وَ لَطَفَ بِهِمْ فَرَدَّهَا إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ- وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمَّا أَسْرَى بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص- مَرَّ عَلَى النَّبِيِّينَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُوسَى ع- فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ- فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاطْلُبْ إِلَيْهِ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ أُمَّتِكَ- فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ أَعْرِفُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الطَّاعَةَ- حَتَّى نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ فَأَنْكَرْتُهُمْ- فَرَجَعَ النَّبِيُّ ص فَسَأَلَ رَبَّهُ فَحَطَّ عَنْهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مُوسَى أَخْبَرَهُ فَقَالَ ارْجِعْ- فَرَجَعَ فَحَطَّ عَنْهُ خَمْساً- فَلَمْ يَزَلْ يَرُدُّهُ مُوسَى وَ يَحُطُّ عَنْهُ خَمْساً بَعْدَ خَمْسٍ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَمْسٍ- فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُعَاوِدَ رَبَّهُ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَزَى اللَّهُ مُوسَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً (1).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ الْفَرِيضَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- ثُمَّ قَالَ وَ السُّنَّةُ ضِعْفَا ذَلِكَ جُعِلَتْ وَفَاءً لِلْفَرِيضَةِ- مَا نَقَصَ الْعَبْدُ أَوْ غَفَلَ أَوْ سَهَا عَنْهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ أَتَمَّهَا بِالسُّنَّةِ (2).
وَ عَنْهُ(ع)إِنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ السُّنَّةِ- فَقَالَ لِلسَّائِلِ لَعَلَّكَ تَزْعُمُ أَنَّهَا فَرِيضَةٌ- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقُولُ فِيهَا إِلَّا بِقَوْلِكَ- فَقَالَ هَذِهِ صَلَاةٌ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- يَأْخُذُ نَفْسَهُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- وَ هِيَ مِثْلَا الْفَرِيضَةِ (3).
وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ- أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ مِنَ الصَّلَاةِ مَفْرُوضَةٌ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ- وَ قَالَ أَيْنَ ذَهَبَ لَيْسَ هَكَذَا حَدَّثْتُهُ- إِنَّمَا قُلْتُ
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 132.
(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 208.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 208.
298
إِنَّهُ مَنْ صَلَّى فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ- فَمَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَرُبَّمَا رُفِعَ مِنَ الصَّلَاةِ رُبُعُهَا وَ نِصْفُهَا وَ خُمُسُهَا وَ ثُلُثُهَا- وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِالسُّنَّةِ لِيَكْمُلَ بِهَا مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ (1).
وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَقْصُرَ عَنْ تَمَامِ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ- قَالَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ- وَ هِيَ صَلَاةُ الزَّوَالِ وَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ- حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ- وَ أَرْبَعٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَ أَرْبَعٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- ثُمَّ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ- وَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ- وَ يَبْدَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِالْفَرِيضَةِ- ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَهَا صَلَاةَ السُّنَّةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- وَ بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ- لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَالِسِ (2) لِغَيْرِ عِلَّةٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ- ثُمَّ صَلَاةُ اللَّيْلِ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ وَ الْوَتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ- وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- فَلِذَلِكَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً مِثْلَا الْفَرِيضَةِ- وَ الْفَرِيضَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- فَصَارَ الْجَمِيعُ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ رَكْعَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ (3).
27- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ يَا أَبَا ذَرٍّ- أَيُّمَا رَجُلٍ تَطَوَّعَ فِي يَوْمٍ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ- كَانَ لَهُ حَقّاً وَاجِباً بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ (4).
بيان: يحتمل أن يكون المراد بعض النوافل اليومية أو غيرها من التطوعات.
28- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الَّذِي انْتَهَى إِلَيْنَا
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 208.
(2) في المصدر المطبوع، لانا روينا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: صلاة الجالس [القاعد] على النصف من صلاة القائم.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 209.
(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 141.
299
مِنْ عِلْمِ عُلَمَائِنَا الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ- وَ أَوْجَبَ وَلَايَتَهُمْ- وَ مِنْ وُجُوهِ الصَّلَاةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهاً- فَأَوَّلُ وَجْهِ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ (1)- يَعْنِي إِذَا وَجَبَتِ الصَّلَاةُ- فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)الصَّحِيحُ يُصَلِّي قَائِماً بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ تَامٍّ- فَهَذَا أَوَّلُ وَجْهِ الصَّلَاةِ- وَ الْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ وَ قُعُوداً- قَالَ وَ هُوَ الْمَرِيضُ يُصَلِّي جَالِساً- وَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَ عَلى جُنُوبِكُمْ- وَ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِساً- يُصَلِّي مُضْطَجِعاً بِالْإِيمَاءِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ- وَ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ- فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ (2)- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)يَقُومُ الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ- وَ طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ- فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً- وَ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقُومُونَ مَعَهُ- وَ يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ الْإِمَامُ قَائِمٌ- وَ يَجْلِسُونَ وَ يَتَشَهَّدُونَ- وَ يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ- وَ تَجِيءُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيَقُومُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ- فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لَهُ وَ هِيَ لَهُمُ الْأُولَى- وَ يَقْعُدُ وَ يَقُومُونَهُمْ- فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ- وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ- هُوَ الَّذِي يَخَافُ اللُّصُوصَ وَ السِّبَاعَ وَ هُوَ فِي السَّفَرِ- فَإِنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ- وَ يَمُرُّ فِي وَجْهِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ- فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ أَرَادَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ- وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ رَاجِلًا- وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَكَعَ وَ سَجَدَ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ- وَ إِنْ كَانَ رَاكِباً يُومِي إِيمَاءً بِرَأْسِهِ- وَ صَلَاةُ الْمُجَادَلَةِ وَ هِيَ الْمُضَارَبَةُ فِي الْحَرْبِ- إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ وَ يُصَلِّيَ كَبَّرَ
____________
(1) النساء: 131.
(2) النساء: 102.
300
لِكُلِّ رَكْعَةٍ تَكْبِيرَةً- حَيْثُمَا تَوَجَّهَ فَهَذِهِ وُجُوهُ صَلَاةِ الْخَوْفِ- وَ صَلَاةُ الْحَيْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- فَوَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي مَفَازَةٍ وَ لَا يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ- يُصَلِّي إِلَى أَرْبَعِ جَوَانِبَ- وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ- فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ رَكْعَتَيْنِ- فَإِنْ كَانَتِ الَّتِي فَاتَتْهُ الْعِشَاءَ فَقَدْ قَضَاهَا- وَ إِنْ كَانَتِ الظُّهْرَ فَقَدْ قَضَاهَا- وَ إِنْ كَانَتِ الْعَصْرَ فَقَدْ قَضَاهَا- وَ إِنْ كَانَتِ الْفَجْرَ فَقَدْ قَضَاهَا وَ كَذَا الْمَغْرِبُ- وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا بَوْلٌ أَوْ قَذَرٌ أَوْ جَنَابَةٌ- وَ لَمْ يَدْرِ أَيَّ الثَّوْبَيْنِ أَصَابَ الْقَذَرُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي هَذَا وَ هَذَا- فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ غَسَلَهُمَا جَمِيعاً- وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ عَشْرُ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ- وَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ وَ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ- وَ صَلَاةُ مَنْ يَخُوضُ الْمَاءَ وَ تَحْضُرُهُ الصَّلَاةُ- وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَاءِ يُومِي إِيمَاءً- وَ صَلَاةُ الْعُرْيَانِ يَقْعُدُ مُنْقَبِضاً وَ يُومِي بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- وَ إِنَّمَا يَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ- وَ صَلَاةُ الْجَنَائِزِ.
بيان: لعله عد الكسوفين و العيدين كلا منهما اثنتين و في بعض النسخ تسعة عشر فعد الكسوف أربعا بإضافة الزلزلة و الآيات.
29- الْهِدَايَةُ، الصَّلَاةُ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً- الْفَرِيضَةُ مِنْهَا سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ مَا سِوَى ذَلِكَ سُنَّةٌ وَ نَافِلَةٌ- فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ- وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ- وَ أَمَّا السُّنَّةُ وَ النَّافِلَةُ فَأَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً- مِنْهَا نَافِلَةُ الظُّهْرِ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثَمَانٌ قَبْلَ الظُّهْرِ- وَ ثَمَانٌ بَعْدَهَا قَبْلَ الْعَصْرِ وَ نَافِلَةُ الْمَغْرِبِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ- فَإِنْ حَدَثَ بِالرَّجُلِ حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ آخِرَ اللَّيْلِ- فَيُصَلِّي الْوَتْرَ يَكُونُ قَدْ مَضَى عَلَى الْوَتْرِ- وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ وَ الشَّفْعُ رَكْعَتَانِ وَ الْوَتْرُ رَكْعَةٌ- وَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَ
301
ثَلَاثُونَ رَكْعَةً (1).
30- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنَّ الْفَرِيضَةَ وَ النَّافِلَةَ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ- إِحْدَى وَ خَمْسُونَ رَكْعَةً- الْفَرْضُ مِنْهَا سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَرِيضَةً- وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ رَكْعَةً سُنَّةً- الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ الْعَصْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ- وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ فَهَذِهِ فَرِيضَةُ الْحَضَرِ (2)- وَ صَلَاةُ السَّفَرِ الْفَرِيضَةُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً- الظُّهْرُ رَكْعَتَانِ وَ الْعَصْرُ رَكْعَتَانِ وَ الْمَغْرِبُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ- وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ رَكْعَتَانِ وَ الْغَدَاةُ رَكْعَتَانِ (3)- وَ النَّوَافِلُ فِي الْحَضَرِ مِثْلَا الْفَرِيضَةِ- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- فَفَرَضْتُ عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِي بِإِزَاءِ كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ- لِتَتِمَّ بِذَلِكَ الْفَرَائِضُ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ التَّقْصِيرِ وَ الثَّلْمِ- مِنْهَا ثَمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ (4)- وَ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ- وَ ثَمَانٌ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْخَاشِعِينَ- وَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ هِيَ صَلَاةُ الذَّاكِرِينَ- وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ جُلُوسٍ- تُحْسَبُ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ وَ هِيَ صَلَاةُ الشَّاكِرِينَ- وَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْخَائِفِينَ- وَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ الْوَتْرُ وَ هِيَ صَلَاةُ الرَّاغِبِينَ- وَ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الْفَجْرِ وَ هِيَ صَلَاةُ الْحَامِدِينَ (5)- وَ النَّوَافِلُ فِي السَّفَرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ- وَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ جُلُوسٍ- وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ مَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ- وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ بِاللَّيْلِ قَضَاهَا بِالنَّهَارِ- أَوْ مِنْ قَابِلِهِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ- أَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ (6).
____________
(1) الهداية: 30.
(2) فقه الرضا: 6.
(3) فقه الرضا: 6.
(4) بعد زوال الشمس ظ.
(5) فقه الرضا: 6.
(6) فقه الرضا: 6.
302
31- كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ رُبَّ سَائِلٍ يَسْأَلُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صِيَامِهِ- فَأُخْبِرُهُ بِهَا فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ عَلَى الزِّيَادَةِ- كَأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.
بيان: لعله محمول على ما إذا وقع الزيادة بقصد كونها من السنة أو ليزيد فعله على فعله ص و استحقارا لعمله.
303
باب 4 أن للصلاة أربعة آلاف باب و أنها قربان كل تقي و خير موضوع و فضل إكثارها
1- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ آدَمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الصَّلَاةُ لَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ (1).
2- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حُدُودٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ (2).
بيان: فسر الشهيد رفع الله درجته الأبواب و الحدود بواجبات الصلاة و مندوباتها و جعل الواجبات ألفا تقريبا و صنف لها الألفية و المندوبات ثلاثة آلاف و ألف لها النفلية.
و قال الوالد (قدس اللّه روحه) لعل المراد بالأبواب و الحدود المسائل المتعلقة بها و هي تبلغ أربعة آلاف بلا تكلف أو أسباب الربط إلى جناب قدسه تعالى فإنه لا يخفى على العارف أنه من حين توجهه إليه تعالى و شروعه في مقدمات الصلاة إلى أن يفرغ منها يفتح له من أبواب المعارف ما لا يحصيه إلا الله سبحانه أو المراد بالحدود المسائل و بالأبواب أبواب الفيض و الفضل فإن الصلاة معراج المؤمن انتهى.
و ربما يقال المراد بالأبواب أبواب السماء التي ترفع منها إليها الصلاة
____________
(1) عيون الأخبار ج 1 ص 255، علل الشرائع ج ص.
(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 249.
304
من كل باب أو الأبواب على التعاقب فكل صلاة تمر على كل الأبواب أو يراد بالأبواب مقدماتها التي تتوقف صحة الصلاة عليها من المعارف الضرورية و غيرها.
و قال السيد الداماد (قدّس سرّه) في حل هذا الخبر و إن هنالك مما أوعى البال و وسع المجال الآن ذكره وجوها عديدة منها أن الباب استعير هاهنا لما يناط به افتتاح صحة الصلاة و كمالها من الوظائف و الآداب كما قال في المغرب الأبواب في المزارعة مفاتح الماء جمع باب على الاستعارة و أصل الحد في اللغة المنع و الفصل بين الشيئين و الحد أيضا الحاجز بين الموضعين تسمية بالمصدر و منها حدود الحرم و نهايات الجسم و حدود الشرع أحكامه لأنها فاصلة بين الحلال و الحرام و الفرض و النفل و المندوب و المكروه و مانعة من التخطي إلى ما وراءها و إذ في ما لا محيد عن مراعاته من أبواب الصلاة و حدودها من المفروضات و المسنونات و المصححات و المتممات مقدمات و مقارنات و منافيات تبلغ من مراتب العدد أربعة آلاف قد أحصاها شيخنا الشهيد قدس الله تعالى لطيفه في رسالتيه و قال أحصيت ذلك ابتغاء للعدد المذكور في الخبرين تقريبا و إن كان المعدود لم يقع في الخلد تحقيقا.
و منها أن أقل المراتب من المفروض ألف و من المسنون ألف و يتبع الأول ألف حرام و الأخير ألف مكروه على ما ذكره غير واحد من المحققين أن كل واجب ضده العام حرام و كل مندوب ضده العام مكروه فيكمل نصاب العدد.
و منها أن واجبات الصلوات و أحكامها المبحوث عنها في كتب الفقه تبلغ مبلغ النصاب المذكور فضلا عن مستحباتها.
و منها أن مسائل أبواب العبادات من الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و فروعها في المدونات من الكتب و الرسائل تبلغ ذلك المبلغ و تتجاوزه على التضاعف و جميع العبادات
305
قد نيط بها قبول الصلاة كما في الحديث أن تارك الزكاة لا تقبل صلاته و أن النبي ص قد أخرج من المسجد من لم يؤد الزكاة فقد رجع جميع ذلك إلى حدود الصلاة و كانت الغاية القصوى منها جميعا الصلاة كما الغاية القصوى من الصلاة أيضا استتمام المعرفة و استكمال نصاب الاستعداد التام للمعارف الربوبية فمن الذائعات المستبينة المتقررة في مقرها أن السمعيات ألطاف في العقليات و الواجبات السمعية مقربة للمكلف من الواجبات العقلية و المندوبات السمعية من المندوبات العقلية.
و منها أن الصلاة في حد أنفسها لها حكم الزكاة الأتم و منزلة الصوم الأعظم و الحج الأبر و الجهاد الأكبر و الأمر الأخص بالمعروف و النهي الأعم عن المنكر على ما قد استبان في مظان بيان أسرار الصلاة و روح الصلاة صلاة القلب السليم.
- و في الخبر عن مولانا الصادق(ع)أن القلب السليم الذي يلقى ربه و ليس فيه أحد غيره.
- و عنه(ع)إن من الصلاة لما يقبل نصفها و ثلثها و ربعها إلى العشر و إن منها لما تلف كما يلف الثوب الخلق و يضرب بها وجه صاحبها.
و إن المقبول منها ما كان القلب فيها منصرفا عن ملاحظة ما سوى الجناب الحق على الإطلاق.
فإذن حقيقة الصلاة الحقيقية التي هي صلاة القلب و هي روح صلاة الجسد و الجهاد الأكبر مع النفس و الصوم الحق عما عدا بارئها و قطع منازل درجات العرفان و الاستقرار في الدرجة الأخيرة التي هي عزل اللحظ عن لحاظ شيء غيره و استشعار موجود سواه مطلقا حتى لحاظ هذه الدرجة.
فالصلاة منزلتها منزلة جملة العبادات و أحكام سائر العبادات راجعة إلى أحكامها و وظائفها إلى وظائفها و لتحقيق ذلك بيان تفصيلي موكول إلى حيزه و مقامه.
و منها أن أبواب الصلاة هي أبواب عروجها و طرق صعود الملائكة الموكلة عليها بها و هي السماوات إلى السماء الرابعة و الملائكة السماوية في كل
306
سماء سماء بوابون و موكلون على الرد و القبول و هم كثيرون لا يحصيهم كثرة إلا الله سبحانه كما في التنزيل الكريم وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
- وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَطَّتِ السَّمَاءُ وَ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ- فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ.
فالتعبير عن ملائكة كل سماء و هم أبواب نقد الصلاة الصاعدة إليهم و التفتيش عنها روم لبيان التكثير لا تعيين للمرتبة العددية بخصوصها.
و منها أن الصلاة يصعد بها إلى سماء سماء إلى السماء السابعة التي هي أقصى أفلاك الكواكب السبعة السيارة ثم منها إلى الكرسي و هو فلك الثوابت ثم مستودعها العرش و هو الفلك الأقصى فالأفلاك الثمانية بملائكتها من العقول و النفوس السمائية أبواب رفع الصلاة و طرق الصعود بها و حدود نقدها و ردها و قبولها على ما تكرر ذكره في الأحاديث عنهم (صلوات الله عليهم) و لا يحيط بطبقات الخلق و الأمر علما و خبرا و لا يحصيها عددا و قدرا إلا بارئها القيوم القيام العليم العلام تعالى شأنه و تعاظم سلطانه و غاية ما يسر للبشر من عباده سبيلا إلى معرفته إثبات الملائكة القاهرة و المدبرة هنالك بعدد الكرات السماوية و بعدد الدرجات الفلكية و محيط كل فلك ثلاثمائة و ستون درجة و إنما المرصود من الكواكب سبعة سيارة و ألف و تسعة و عشرون من الثوابت و الأفلاك الكلية لها بحسب حركاتها المرصودة بادئ النظر السماوات السبع و الفلك الثامن الذي هو الكرسي و تنحل عند تفصيل الحركات و حل ما أعضل من الإشكالات إلى ثمانين كرة تقريبا فإذن يستتم نصاب أربعة آلاف من العدد في إزاء عدد الدرجات و عدد الكرات و الكواكب كما يستبين بالحساب فهي بأسرها أبواب الصلاة و حدودها و ذلك أقل ما ليس عن إثباته بد على ما هو المنصرح لدى البصيرة النافذة و أما في جانب الكثرة فلا سبيل لنا إلى العلم و المعرفة فهذه سبعة من وجوه التفسير لهذين الحديثين الشريفين فلنقتصر الآن عليها و الله سبحانه أعلم و هو ولي العلم و الحكمة و به الاعتصام و منه العصمة انتهى.
أقول و إن كان (قدّس سرّه) بلغ الدرجة القصوى في التدقيق عند إبداء
307
تلك الوجوه الكثيرة لكن ما سوى الوجوه التي أشرنا إليها أولا بعضها في غاية البعد عن الأذهان المستقيمة و بعضها مخالفة للأصول المبينة في الملة القويمة و الله أعلم بالحق و الصواب في جميع الأبواب.
3- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ره قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ وَحْدَهُ- فَقَالَ لِي يَا أَبَا ذَرٍّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةٌ- قُلْتُ وَ مَا تَحِيَّتُهُ قَالَ رَكْعَتَانِ تَرْكَعُهَا- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي بِالصَّلَاةِ فَمَا الصَّلَاةُ- قَالَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَ مَنْ شَاءَ أَكْثَرَ (1).
أعلام الدين، و مجالس الشيخ، عن أبي ذر مثله (2).
4- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍ (3).
1- 5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ (4) كتاب الإمامة و التبصرة، لعلي بن بابويه عن الحسن بن حمزة العلوي عن علي بن محمد بن أبي القاسم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عن أبيه عن آبائه(ع)قال قال رسول الله ص و ذكر مثله
____________
(1) معاني الأخبار ص 333، الخصال ج 2 ص 104، في حديث.
(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 153.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 7.
(4) الخصال ج 2 ص 161 في حديث الاربعمائة.
308
بيان قال في النهاية القربان مصدر من قرب يقرب
- و منه الحديث الصلاة قربان كل تقي.
أي إن الأتقياء من الناس يتقربون بها إلى الله تعالى أي يطلبون القرب منه بها انتهى.
أقول بل الأظهر أن المراد أن الصلاة تصير سببا لقرب المتقين لا لغيرهم كما قال تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (1) و استدل به على شرعية الصلاة في كل وقت و على كل حال إلا ما أخرجه الدليل.
6- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ النَّخَّاسِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: صَلَوَاتُ النَّوَافِلِ قُرُبَاتُ كُلِّ مُؤْمِنٍ (2).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ خَمْسَمِائَةِ رَكْعَةٍ- فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَا يَتَمَنَّى مِنْ خَيْرٍ (3).
8- الْبَصَائِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ ذُكِرَ عِنْدَهُ الصَّلَاةُ- فَقَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ الَّذِي أَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ ص- أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ عَلَى كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ- وَ لَكِنْ يَزِيدُهُ جَزَاءً خَيْراً (4).
9- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ
____________
(1) المائدة: 27.
(2) ثواب الأعمال ص 27.
(3) ثواب الأعمال ص 41.
(4) بصائر الدرجات ص 45 ط حجر ص 165 ط تبريز.
309
فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ وَ مَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ.
10- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ (1).
بيان: تميله أي لنحافته و ضعفه أو لشدة توجهه إلى جانب الحق كأنه جسد بلا روح.
11- الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ الدَّارِ الَّتِي حُبِسَ فِيهَا الرِّضَا(ع)بِسَرَخْسَ وَ قَدْ قُيِّدَ- وَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ السَّجَّانَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِ- قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَلَّى فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- الْحَدِيثَ (2).
12- الْعِلَلُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُظَفَّرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع- وَ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- حَتَّى خَرَجَ بِجَبْهَتِهِ وَ آثَارِ سُجُودِهِ مِثْلُ كِرْكِرَةِ الْبَعِيرِ (3).
بيان: في النهاية الكركرة بالكسر زور البعير أي وسط صدره الذي إذا برك أصاب الأرض و هي ناتئة من جسمه كالقرصة.
13- الْخِصَالُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَتْ لَهُ خَمْسُ مِائَةِ نَخْلَةٍ- وَ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ
____________
(1) إرشاد المفيد: 239.
(2) عيون الأخبار ج 2 ص 183.
(3) علل الشرائع ج 1 ص 221 و 222.
310
كُلِّ نَخْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ الْحَدِيثَ (1).
14- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍ (2).
وَ قَالَ(ع)تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا- وَ اسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَ تَقَرَّبُوا بِهَا- فَإِنَّهَا كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (3).
15- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍ (4).
وَ قَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ وَ وَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ (5).
وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بِأَلْفِ رَكْعَةٍ (6).
16- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ خَلَعَ عَلَى دِعْبِلٍ قَمِيصاً مِنْ خَزٍّ- وَ قَالَ لَهُ احْتَفِظْ بِهَذَا الْقَمِيصِ- فَقَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ أَلْفَ لَيْلَةٍ كُلَّ لَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ خَتَمْتُ فِيهِ الْقُرْآنَ أَلْفَ خَتْمَةٍ الْخَبَرَ (7).
17- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ عَلِيٌّ(ع)لَيَأْكُلُ أَكْلَةَ الْعَبْدِ- إِلَى أَنْ قَالَ وَ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ
____________
(1) الخصال ج 3 ص 100.
(2) نهج البلاغة تحت الرقم 36 من قسم الحكم.
(3) نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب ص 392، و الآية في سورة النساء الآية 103.
(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.
(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 133.
(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 208.
(7) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 370.
311
اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ (1).
18- كِتَابُ الْمَلْهُوفِ، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنَ الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْعِقْدِ لِابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا أَقَلَّ وُلْدَ أَبِيكَ- قَالَ أَتَعَجَّبُ كَيْفَ وُلِدْتُ لَهُ- كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ (2)- فَمَتَى كَانَ يَتَفَرَّغُ لِلنِّسَاءِ (3).
____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 88.
(2) الظاهر أن المراد بألف ركعة المبالغة الشديدة في الكثرة و الا فساعات الفراغ من الاكل و النوم و الطهارة لا يسع لصلاة ألف ركعة.
(3) كتاب الملهوف ص 75.
312
باب 5 أوقات الصلوات
الآيات آل عمران مخاطبا لزكريا(ع)وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (1) النساء إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (2) هود وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ وَ اصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (3) أسرى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (4) مريم فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (5) طه وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (6) الأنبياء إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (7) الروم فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ (8) الأحزاب وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (9) المؤمن وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (10)
____________
(1) آل عمران: 41.
(2) النساء: 103.
(3) هود: 114.
(4) أسرى: 78.
(5) مريم: 11.
(6) طه: 130.
(7) الأنبياء: 90.
(8) الروم: 17.
(9) الأحزاب: 42.
(10) المؤمن: 55.
313
الفتح وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (1) ق وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (2) الطور وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ (3) الدهر وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (4) تفسير وَ سَبِّحْ (5) قال الطبرسي ره أي نزه الله سبحانه و أراد التسبيح المعروف و قيل معناه صل يقال فرغت من سبحتي أي صلاتي بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ في آخر النهار و أوله و قال العشي من حين زوال الشمس إلى غروبها و العشاء من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل و الإبكار من حين طلوع الشمس إلى وقت الضحى (6).
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ (7) أي صارت (8).
____________
(1) الفتح: 9.
(2) ق: 39.
(3) الطور: 48.
(4) الدهر: 26.
(5) آل عمران: 41.
(6) مجمع البيان ج 2 ص 439 و 440.
(7) النساء: 103.
(8) «كان» فى هذه الموارد، هو الذي يستعمل للشأن، كما قلنا في امثال قوله تعالى: «ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ» (راجع ج 79 ص 180- 181) و المعنى أن الصلاة من شأنها أن يكون كتابا موقوتا على المؤمنين، سواء كان في هذه الأمة أو في غيرها، لان الصلاة هو التوجه و الخضوع إلى اللّه و التضرع إليه بأن يهديه و يوفقه للصراط المستقيم و يحفظه من الافراط و التفريط و هذا التوجه يجب عليه حينا بعد حين في اليوم مرات.
و أمّا الصوم الذي يستوعب اليوم تمامه، فشأنه في الشهر يوم أو ثلاثة أيّام و في العام شهر أو ثلاثة شهور، و الزكاة فشأنه بلوغ حدّ النصاب و هكذا الحجّ فشأنه بعد الاستطاعة لان شأنه الوفود إلى اللّه مرة أو أزيد.
و انما تعرضت الآية لهذا الشأن تعليلا لحكم صدر الآية، و صدر الآية في هذا البحث قوله تعالى: (وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) أى سافرتم (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا) أى شأنهم أن يكونوا لكم (عَدُوًّا مُبِيناً) ثمّ تتعرض الآية لبيان هذه الصلاة- صلاة الخوف و كيفية تخفيفها، فقال: (وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) الى آخر الآية التي نبحث عنها في موضعها.
ثمّ قال: (فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ) أى إذا أردتم أن تقضوا و تؤدوا هذه الصلاة صلاة الخوف بأنفسكم فرادى من دون جماعة- و هو ما إذا كنتم في حال لا يمكنكم الاجتماع و التؤدة- (فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ) أى فلا يجب عليكم أن تأتوا بالصلاة على الكيفية المخصوصة و لا أن تنزلوا عن مراكبكم، بل اذكروا اللّه و توجهوا إليه على أى حالة مع حالات الخوف كنتم قائمين في مقابلهم، أو قاعدين للرصد أو الاستراحة، أو مضطجعين مختفين، فاذكروا اللّه وحده من دون ركوع و سجود فان ذكركم هذه يتقبل عوضا عن صلاتكم المعهودة بل هو الوظيفة في هذا الظرف (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) أى حتّى إذا اطمأننتم من العدو، و ارتفع حالة الخوف من الافتتان (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) كما علمكم اللّه فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى في آية البقرة: 239 «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» كل هذا لان الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أي مكتوبا عليهم كالدين في أوقاتها كلما حل وقت يجب أداء ما افترض و كتب، لا يسقط في حال من الأحوال، حتى في حال الخوف من العدو أن يفتنكم، لكنها مقتصرة، و لو مضى وقت أدائها وجب قضاؤها خارج الوقت- و لو انقضى أجلكم وجب على وليكم الذي يقضى ديونكم من أموالكم أن يقضى هذا الدين عنكم، فانها كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
314
أو تكون كان زائدة في تلك المواضع كما في قوله تعالى عز و جل وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً
315
حَكِيماً (1) و أمثاله أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك و ما سيأتي من أخبار صلاة سليمان(ع)يؤيد الثاني عَلَى الْمُؤْمِنِينَ تخصيص المؤمنين لتحريصهم و ترغيبهم على حفظها و حفظ أوقاتها حالتي الأمن و الخوف و مراعاة جميع حدودها في حال الأمن و إيماء بأن ذلك من مقتضى الإيمان و شعار أهله فلا يجوز أن يفوتهم و إن التساهل فيها يخل بالإيمان و إنهم هم المنتفعون بها لعدم صحتها من غيرهم.
كِتاباً مَوْقُوتاً قال الطبرسي (رحمه اللّه) (2) اختلف في تأويله فقيل معناه واجبة مفروضة عن ابن عباس و هو المروي عن الباقر و الصادق(ع)و قيل معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود و قتادة
- و في الكافي (3) عن الصادق(ع)مَوْقُوتاً أي ثابتا.
و ليس إن عجلت قليلا و أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقول لقوم أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (4).
أَقِمِ الصَّلاةَ (5) قيل معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها و حفظها من أن يقع زيغ في فرائضها و سننها و آدابها من أقام العود (6) إذا قومه أو المداومة
____________
(1) النساء: 104 و 170 و 92 و غير ذلك.
(2) مجمع البيان ج 4 ص 104.
(3) الكافي ج 3 ص 271.
(4) مريم: 60.
(5) هود: 114.
(6) المراد بإقامة الصلاة أداؤها، و لا يؤدى الصلاة الا بفرائضها و سننها الداخلة فيها و انما عبر عن الأداء بالاقامة، لانه شبه الدين بالخيمة المضروبة، و الصلاة بعمودها، فكما لا يستفاد من الخيمة و لا يفيد الاطناب و الظلال و الاوتاد الا بعد اقامة العمود، فكذلك لا يفيد الصوم و الصلاة و الحجّ الا بعد أداء الصلاة و لذلك قالوا (عليهم السلام) «الصلاة عمود الدين الحديث».
و يستفاد من قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ» وجوب اقامة الظهر فيها، فان من معاني الصلاة وسط الظهر و ما انحدر من الوركين، و ذلك على مبنى تقدم أن الألفاظ المشتركة من حيث الصيغة أو المادة إذا اطلقت في القرآن العزيز و لم يكن في المقام قرينة تخصه بأحد المعنيين أو المعاني، وجب حملها على كلها و لذلك قالوا (عليهم السلام): «لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة».
و انما قلنا بجواز ذلك في القرآن الكريم مع عدم جوازه في كلام الآدميين، لان اللّه العزيز الجبار لا يشغله شأن عن شأن، و أمّا غيره تعالى من البشر فلا يمكنه حين الخطاب و التكلم أن يتوجه الا الى أحد معاني اللفظ، طبعا، اللّهمّ الا أن يكون في مقام الكتابة أو يريد الالغاز و التورية، فيمهد قبل ذلك لفظا مشتركا و يريد به كلا المعنيين أو يريد به خلاف ظاهره، لكنه خارج عن مورد الخطاب و ظاهر وضع الكلام، فلا يحمل عليه مطردا.
316
و المحافظة عليها من قامت السوق إذا نفقت لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي يتوجه إليه أهل الرغبة و يتنافسون فيه و إذا عطلت و أضيعت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه أو التجلد و التشمر لأدائها و أن لا يكون في مؤديها فتور و لا توان من قولهم قام بالأمر و قامت الحرب على ساق أو أداؤها فعبر عن الأداء بالإقامة لأن القيام بعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت و بالركوع و بالسجود.
أقول و يظهر من بعض ما سبق من الأخبار أنه شبه الصلاة من بين أجزاء الإيمان بعمود الفسطاط فنسب إليها الإقامة لكونها من لوازمه و ملائماته.
طَرَفَيِ النَّهارِ أي غدوة و عشية و انتصابه على الظرف لأنه مضاف إليه وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ أي و ساعة منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه و هو جمع زلفة فهو معطوف على طرفي النهار و يمكن عطفه على الصلاة أي أقم قربة أي ذا قربة في الليل و الأول أظهر و قيل صلاة أحد الطرفين الفجر و الآخر الظهر و العصر لأن ما بعد الزوال عشي و صلاة الزلف المغرب و العشاء و عن ابن عباس و غيره أن طرفي النهار وقت صلاة الفجر و المغرب و الزلف وقت صلاة العشاء
317
الآخرة و هو المروي عن أبي جعفر(ع)في حديث زرارة كما مر.
و هذا مما يوهم كون أول النهار من طلوع الشمس ليكون طرفاه معا خارجين و يمكن الجواب بأن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا فإذا ارتكب التجوز في أحد الطرفين لا يلزم ارتكابه في الآخر مع أنه يمكن أنه تكون النكتة فيه الحث على المبادرة إلى إيقاع المغرب قريبا من اليوم و من قال بدخول وقت المغرب بغيبوبة القرص يمكنه أن يقول بامتداد النهار إلى ذهاب الحمرة فيستقيم في الجملة و قيل بناء هذا القول ظاهرا على أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشفق و لعله لم يقل به أحد.
و قال في مجمع البيان و ترك ذكر الظهر و العصر (1) لأحد أمرين
____________
(1) قد توهم بعض متقدمى المفسرين أن الآية ناظرة الى حكم الصلوات الخمس جميعها- كتوهمهم في آية سورة الإسراء «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ»- فتمحلوا لادخال صلاة الظهرين في الآية، و الآية خالية عن ذكرهما رغم أنفهم، و توهمهم ذلك ألجأهم الى أن يتقولوا رأيا آخر، و هو أن هذه الآية منفردة نزلت بالمدينة مع أن السورة مكية بالإجماع، كما تقولوا بأن آية سورة الإسراء أيضا كذلك نزلت منفردة بالمدينة مع أن سورة الإسراء أيضا مكية بالاتفاق، و انما قالوا بذلك ليتوافق نزول الآيات مع ما اتفق عليه الكل و هو أن الصلوات الخمس فرضت على المؤمنين بالمدينة.
و لكن الحق الظاهر أن سورة الإسراء و هكذا سورة هود كلتيهما مكية، و الآيتان انما تخاطبان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا عموم المسلمين، فتكون الصلوات التي تحكمان بها فريضة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بمكّة و سنة لامته بالمتابعة.
و لما كان أول سورة نزلت فيها الصلاة فريضة سورة الإسراء بآيتها «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى صلاتين على ما سيجيء شرحها- صلاة بالمغرب:
ثلاث ركعات على الظاهر و ركعتين بالغلس مقارن الفجر، تمامها خمس ركعات، لا يصلى غيرهما فرضا، و انما يصلى النوافل متهجدا لقوله تعالى بعد الآية «وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ» و قد كان (ص) يصلى هاتين الصلاتين بمكّة جهارا حتّى آذوه، فصلاهما في بيته، فأنزل اللّه في آخر سورة الإسراء «لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» فصلى في دار الارقم، و المؤمنون يقتدون بصلاته متابعة له و أسوة به.
ثمّ مضى برهة من الزمان و نزلت سورة يونس ثمّ نزلت سورة هود حتّى بلغت هذه الآية المبحوث عنها «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ» فصلى رسول اللّه فريضة صلاة الغداة- طرف النهار الأول- ركعتين، و صلاة المغرب- طرف النهار الثاني- ثلاث ركعات، و صلاة العشاء بعدها بقليل ركعتين، تمامها سبع ركعات. كل هذه فريضة عليه لظاهر الخطاب و المؤمنون يقتدون به أسوة، و لا يذهب عليك أن صلاة المغرب عند ذلك صارت صلاة وسطى لتوسطه بين صلاة الصبح و العشاء.
318
إما لظهورهما في أنهما صلاة النهار فكأنه قال و أقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار أو لأنهما مذكوران على التبع للطرف الآخر لأنهما بعد الزوال فهما أقرب إليه و قيل صلاة طرفي النهار الغداة و الظهر و العصر و صلاة الزلف المغرب و العشاء
- قَالَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَغْرِبُ وَ الْعِشَاءُ زُلْفَتَا اللَّيْلِ.
و قيل أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و صلاة العصر (1).
و قيل على تقدير كون المراد بقوله وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ أقم صلوات ليقرب بها إلى الله عز و جل في بعض الليل يحتمل أن يكون إشارة إلى صلاة الليل المشهورة و حينئذ ينبغي إدخال العشاءين في صلاة طرفي النهار.
أقول على الوجه الآخر أيضا يحتمل أن يكون المراد صلاة الليل بأن يكون المراد بالزلف الساعات القريبة من الصبح.
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ قال الطبرسي قيل معناه أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها بأن تكون اللام للعهد عن ابن عباس و أكثر المفسرين و قد مر في باب فضل الصلاة خبر الثمالي (2) و هو يدل على ذلك.
____________
(1) مجمع البيان ج 5 ص 200.
(2) راجع ص 220 فيما سبق تحت الرقم 41.
319
وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ تَحْتَ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ غُصْناً يَابِساً مِنْهَا فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّتْ وَرَقُهُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْأَلُنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا قُلْتُ وَ لِمَ تَفْعَلُهُ- قَالَ هَكَذَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا مَعَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ- فَأَخَذَ مِنْهُ غُصْناً يَابِساً فَهَزَّهُ حَتَّى تَحَاتَّتْ وَرَقُهُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا تَسْأَلُنِي يَا سَلْمَانُ لِمَ أَفْعَلُ هَذَا- قُلْتُ وَ لِمَ فَعَلْتَهُ- قَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ- ثُمَّ صَلَّى الصَّلَاةَ الْخَمْسَ تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ- كَمَا تَحَاتَّتْ هَذِهِ الْوَرَقُ- ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ إِلَى آخِرِهَا.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْمَسْجِدِ نَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ- فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْباً فَأَعْرَضَ عَنْهُ- فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ص الصَّلَاةَ قَامَ الرَّجُلُ فَأَعَادَ الْقَوْلَ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ- وَ أَحْسَنْتَ لَهَا الطَّهُورَ قَالَ بَلَى- قَالَ فَإِنَّهَا كَفَّارَةُ ذَنْبِكَ (1).
- وَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْمَشْهُورِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّلَاةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا- مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ.
وَ فِي مَجَالِسِ الصَّدُوقِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ اللَّهَ يُكَفِّرُ بِكُلِّ حَسَنَةٍ سَيِّئَةً ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ.
- وَ فِي الْكَافِي وَ غَيْرِهِ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّ صَلَاةَ الْمُؤْمِنِ بِاللَّيْلِ يَذْهَبُ بِمَا عَمِلَ مِنْ ذَنْبٍ بِالنَّهَارِ.
و هذا مما يؤيد كون صلاة الليل داخلة في عداد الصلوات الماضية إذ ظاهر سياق الخبر نافلة الليل و قيل معناه إن المداومة على فعل الحسنات تدعو إلى ترك السيئات فكأنها تذهب بها و قيل المراد بالحسنات التوبة و لا يخفى بعده.
ذلِكَ أي ما مر من تكفير السيئات أو الأعم ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ تذكار و موعظة لمن تذكر به و فكر فيه وَ اصْبِرْ على الصلاة أو مطلق الطاعات أو تبليغ الرسالات فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي المصلين أو الأعم و
____________
(1) مجمع البيان ج 5 ص 201.
(2) الكافي ج 3 ص 266.
320
هو أظهر.
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (1) اللام للتوقيت مثلها في قولهم لثلاث خلون و في مجمع البيان قال قوم دلوك الشمس زوالها و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قال قوم هو غروبها و القول الأول هو الأوجه لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس (2) فصلاتا دلوك الشمس الظهر و العصر و صلاتا غسق الليل هما المغرب و العشاء و قرآن الفجر صلاة الفجر و غسق الليل هو أول بدو الليل و قيل هو غروب الشمس و قيل سواد الليل و ظلمته و قيل هو انتصاف الليل عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و استدل قوم من أصحابنا بالآية على أن وقت صلاة الظهر و العصر موسع إلى آخر النهار لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق الليل و ذلك يقتضي أن ما بينهما وقت.
و الحاصل أنه تعالى جعل من دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر و العصر اشتركا في الوقت من الزوال
____________
(1) أسرى: 78.
(2) قد عرفت وهن هذا الوجه، و الرواية عن الصادقين (عليهم السلام) ان صحت- و لا تصح- يوافق مذهب أبي حنيفة و الجمهور و اشتياقهم في أن يجعلوا الآية مدنية شاملة لجميع الصلوات الخمس، و ليس دليل يظهر من الآية الشريفة و قرائن النزول الا على خلافهم.
و أصل الدلوك هو الغروب كما في غير واحد من معاجم اللغة و أصل الدلوك المسح يقال ذلك الشيء بيده دلكا: مسحه و فركه و غمزه، و المراد بدلوك الشمس مسحها و غمزها بالافق كأنّها تفرك به، و لعلّ من فسره بالزوال، أراد زوال الشمس من الافق، و الا فالزوال بمعنى ميل الشمس عن سمت الرأس المختبر ذلك بزوال فيء الشاخص، فهو اصطلاح خاصّ من عرف خاصّ، لم يكن ليعرفه العامّة: و لا لهم مع الزوال بهذا المعنى شأن و حاجة حتّى يتداولوه بينهم و يلهجوا به، فلا وجه لحمل الآية على هذا المعنى أبدا.
321
إلى الغروب و المغرب و العشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق و أفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس و بيان أوقاتها (1).
أقول و يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة و رواية عبيد بن زرارة الآتية و غيرهما و يدل على أن آخر وقت العشاءين نصف الليل و يمكن حمله على المختار للأخبار الكثيرة الدالة على أن وقتها للمضطر ممتد إلى الفجر و سيأتي القول فيه.
وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ عطف على الصلاة أي و أقم قرآن الفجر (2) و أهل البصرة على أن النصب على الإغراء أي عليك بصلاة الفجر و الأول أظهر و إطلاق قرآن الفجر على صلاته من قبيل تسمية الكل باسم الجزء كما مر و لعل الوجه في تخصيص هذه الصلاة من بينها بهذا الاسم لأن القراءة مع الجهر بها
____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 434.
(2) و يظهر من معاجم اللغة أن مادة قرء مشترك بين مفهوم القراءة و التلاوة، و معنى حلول الوقت و حينونته، و قد صرّح كلهم بأن القرء بمعنى الوقت أيضا و استدلوا بقول الهذلى:
كرهت العقر عقر بنى شليل* * * اذا هبت لقارئها الرياح
أى لوقتها، و بقول الشاعر:
اذا ما السماء لم تغم ثمّ أخلفت* * * قروء الثريا أن يكون لها قطر
يريد وقت نوئها الذي يمطر فيه الناس.
فيكون معنى الآية: أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل مرة، و حين حيلولة الفجر تارة اخرى و لذلك كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلى صلاة الصبح بغلس قبل تعريض البياض.
و ان جعلنا لفظ «قران» مصدر باب المفاعلة من مادة قرن، تبعا لقوله (ص) «القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» كان له وجه، و يكون المعنى: أقم الصلاة مقارن الفجر، فان هذا الوقت مشهود لملائكة الليل و النهار.
322
مستغرقة لجميع ركعتها دون باقي الصلاة أو لأن القراءة فيها أهم مرغب فيها أكثر منها في غيرها و لذلك كانت أطول الصلاة قراءة فكأنها تغلب باقي أجزائها فغلب في الاسم و كرر التعبير عنها به تنبيها عليه و ترغيبا فيه و هذا أظهر ففيها دلالة على استحباب قراءة السور الطوال فيها كما ورد في الأخبار أيضا.
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً أي تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار كما مر في الخبر أو من حقه أن يشهده الجم الغفير كما قيل أو يشهده الكثير من المصلين في العادة أو هو المشهود بشواهد القدرة و بدائع الصنع و لطائف التدبير من تبدل الظلمة بالضياء و النوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو ارتجاع الحياة و حدوث الضوء المستطيل على الاستقامة في طول الفلك و استعقاب غلس الظلام ثم انتشار الضياء المستطير المعترض في عرض الأفق كما قيل و ما في الخبر هو المؤثر.
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ (1) قال الطبرسي أي أشار إليهم و قيل كتب لهم في الأرض أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا أي صلوا فيهما و تسمى الصلاة سبحة و تسبيحا لما فيها من التسبيح و قيل أراد التسبيح بعينه (2).
وَ سَبِّحْ (3) المراد بالتسبيح إما ظاهره فيراد المداومة على التسبيح و
____________
(1) مريم: 11.
(2) مجمع البيان ج 6 ص 505.
(3) طه: 130، يعنى قوله تعالى: «فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» الخ، لكن خطاب الآية الشريفة متوجه الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يكون الا فرضا عليه، الا أن السورة مكية نزلت قبل سورة الإسراء بسور أربعة أو خمسة، فالمراد من التسبيح هو ذكر التسبيح- على ما نشير إليه- في هذه الأوقات كالورد حتّى نزلت فريضة الصلاة عليه، فجعلها (ص) في ركوع الصلوات و سجودها حيثما أمكن، و ما لم يوافق وقته وقت الصلاة جعله في صلاة التطوع، تأويلا للمتشابهات، و لعلّ اللّه يوفقنا لشرح ذلك في فرصة مناسبة و أمّا اصرار المفسرين على أن يتأولوا الآية بالصلوات الخمس، فهو غفلة منهم عن أن السورة مكية و الصلوات الخمس نزلت بالمدينة. كإصرارهم في سائر الآيات الماضية.
323
التحميد في عموم الأوقات أو الأوقات المعينة أو الصلاة كما هو المشهور بين المفسرين و يؤيد الأول ما رواه في الخصال (1)
عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ- يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ- بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و يؤيد الثاني ما رواه في
- الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ(ع)(2) فِي قَوْلِهِ وَ أَطْرافَ النَّهارِ- قَالَ يَعْنِي تَطَوَّعْ بِالنَّهَارِ.
بِحَمْدِ رَبِّكَ في موضع الحال أي و أنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح و أعانك عليه أو على أعم من ذلك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها الأشهر أن التسبيح قبل الطلوع صلاة الصبح و قبل الغروب الظهر و العصر وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ أي و تعمد من ساعاته جمع إنى بالكسر و القصر و آناء بالفتح و المد يعني المغرب و العشاء على المشهور.
وَ أَطْرافَ النَّهارِ تكرير لصلاتي الصبح و المغرب على إرادة الاختصاص (3)
____________
(1) الخصال ج 2 ص 62، لكن الحديث ضعيف الاسناد، مخالف لظاهر القرآن بل و الإجماع من المسلمين أنّه ليس فريضة عليهم.
(2) راجع الكافي ج 3 ص 444.
(3) لا تكرار في الآية الشريفة: فان التسبيح الأول كان مأمورا به بمصاحبة الحمد و صورته «سبحان اللّه و بحمده» و امثال ذلك، و وقته قبل طلوع الشمس بين الطلوعين و العصر قبل غروبها، و التسبيح الثاني مجرد و صورته سبحان اللّه سبحان اللّه، و وقته منتخب من آناء الليل و طرفى النهار و هو بين المطلعين و بين المغربين.
324
كما في قوله حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى (1) و مجيئه بلفظ الجمع لأمن الالتباس كقوله صَغَتْ قُلُوبُكُما (2) ففيها دلالة على وجوب الصلوات الخمس و سعة أوقاتها في الجملة قيل و يدل على اشتراك الصلاتين في جميع الوقت و على أن وقت العشاءين جميع الليل إلا أن يراد بمن آناء الليل بعض معين منه حملا للإضافة على العهد.
و قيل أطراف النهار إشارة إلى العصر تخصيصا لها لأنها الصلاة الوسطى و الجمع باعتبار أن كل جزء من أوقاتها كأنه طرف و قد يؤيد بقراءة وَ أَطْرافَ النَّهارِ بالكسر عطفا على آناءِ اللَّيْلِ فإن الظاهر أن من للتبعيض و قبل غروبها صلاة العصر و أطراف النهار هو الظهر لأن وقته الزوال و هو آخر النصف الأول من النهار و أول النصف الثاني.
و قيل المراد بآناء الليل صلاة العشاء و أطراف النهار صلاة الظهر و المغرب لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار و أول الطرف الآخر فهو طرفان منه و الطرف الثالث غروب الشمس فيه صلاة المغرب و لا يخفى وهنه.
و يفهم من الكشاف قول آخر و هو أن يكون آناء الليل العشاء و أطراف النهار المغرب و الصبح أيضا على طريق الاختصاص و قد احتمل أن يكون أطراف النهار باعتبار التطوع في أجزائه آنا فآنا من دون فريضة أو معها كما نقل الطبرسي ره (3) عن ابن عباس في آناء الليل أنها صلاة الليل كله و يحمل الأمر على معنييه أو الرجحان المطلق أو الاستحباب باعتبار جواز الترك بالاقتصار على الفريضة أو باختصاص الأمر بالنوافل فإن إطلاق السبحة و إرادة النافلة في رواياتنا شائعة و في الخبر المتقدم عن الباقر(ع)دلالة عليه و ربما احتمل ذلك في قوله قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أيضا.
____________
(1) البقرة: 238.
(2) التحريم: 5.
(3) مجمع البيان ج 7 ص 35.
325
و قيل يحتمل وجوه أخرى منها أن يكون معنى وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ و تعمد بعض آناء الليل مختصا لها بسبحتها بقرينة التكرار و يكون فَسَبِّحْ عطفا على سبح أي فسبح من آناء الليل و أطراف النهار فيكون الفاء حرف عطف لا جواب الأمر و يكون الكلام تضمن تكرار التسبيح في هذه الأوقات إما على تكرارها كل يوم أو الأول للفرائض و الثاني للنوافل و على الأول يحتمل شمولها لهما بل للتعقيب و نحوه.
و منها أن يكون الإغراء مجابا بقوله فَسَبِّحْ و يكون أَطْرافَ النَّهارِ إشارة إلى الصبح و العصر أو الصلوات النهارية جميعا على طريق الاختصاص لكثرة عروض الموانع في النهار هذا مع الاختصاص بالفرائض أو شمول النوافل أيضا و ربما احتمل حينئذ أن يكون وَ أَطْرافَ النَّهارِ إشارة إلى أوقات الخمس لكنه بعيد جدا.
و منها أن يكون قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ شاملا للمغرب و العشاء أيضا وَ قَبْلَ غُرُوبِها للظهر و العصر وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ إلخ للصلوات الخمس جميعا مرة أخرى فإن أريد بالأخير النوافل أمكن التأكيد بالإغراء لكونها في معرض التهاون لعدم الوجوب انتهى و لا يخفى ما في الأكثر من التكلف و التعسف مع عدم الاستناد إلى حجة و رواية نعم التعميم بشمول الفرائض و النوافل و الصلوات و التسبيحات و سائر الأذكار وجه جمع بين الأخبار و الله يعلم تأويل الآيات و حججه الأخيار.
لَعَلَّكَ تَرْضى أي بالشفاعة و الدرجة الرفيعة و قيل بجميع ما وعدك الله به من النصر و إعزاز الدين في الدنيا و الشفاعة و الجنة في الآخرة.
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (1) أي الأنبياء الذين تقدم ذكرهم كانوا يبادرون إلى الطاعات و العبادات و قال الطبرسي ره (2) فيها دلالة
____________
(1) الأنبياء: 90.
(2) مجمع البيان ج 7 ص 61.
326
على أن المسارعة إلى كل طاعة مرغب فيها و على أن الصلاة في أول الوقت أفضل.
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ (1) قال البيضاوي إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى و الثناء عليه في هذه الأوقات أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد ناطقة بتنزيهه و استحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات و الأرض و تخصيص التسبيح بالمساء و الصباح لأن آثار القدرة و العظمة فيهما أظهر و تخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها و الظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر و يجوز أن يكون عَشِيًّا معطوفا على حِينَ تُمْسُونَ و قوله وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ اعتراضا و عن ابن عباس أن الآية جامعة (2) للصلوات الخمس تُمْسُونَ صلاتا المغرب و العشاء و تُصْبِحُونَ صلاة الفجر و عَشِيًّا صلاة العصر و تُظْهِرُونَ صلاة الظهر انتهى.
و قيل يحتمل أن يكون المراد بتسبيح المساء المغرب و بعشيا العشاء و بتظهرون الظهرين و أن يراد بعشيا المغرب و العشاء و بتمسون العصر و بتظهرون الظهر و قد يقال معنى أمسى دخل في المساء و أصبح دخل في الصباح فتقييد ذلك بحين يقتضي نوع اختصاص بأول الوقت فلا يبعد حمل الطلب فيه على الاستحباب و قال الطبرسي ره (3) و إنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر لأنها أوقات تذكر
____________
(1) الروم: 17.
(2) لكن سورة الروم مكية، و الصلوات الخمس نزلت بالمدينة، و العجب من حرصهم أن يتأولوا كل آية فيه صباح و مساء بالصلوات الخمس.
(3) مجمع البيان ج 8 ص 299، و فيه: انما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر بالحمد و ان كان حمده واجبا في جميع الأوقات، لانها أوقات إلخ، و عندي أن المراد بقوله تعالى «وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ» الإشارة الى أن التسبيح في وقت العصر و الظهر، الا حسن أن يكون بمصاحبة الحمد كقولنا «سبحان اللّه و بحمده» و أمّا بين المطلعين حين يصبحون و بين المغربين حين يمسون يقولون «سبحان اللّه» فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى قبل «وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»* الخ راجعه.
327
بإحسان الله و ذلك لأن انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان الأول و الأخذ في الآخر كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1) لأن ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة.
و إنما خص صلاة الليل باسم التسبيح و صلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها و في الليل على أحوال توجب تنزيه الله تعالى من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار و التسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل.
وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (2) قال الطبرسي ره (3) أي نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة و العشي و الأصيل العشي و قيل يعني به صلاة الصبح و صلاة العصر و قيل صلاة الصبح و صلاة العشاء الآخرة خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما و قال الكلبي أما بكرة فصلاة الفجر و أما أصيلا فصلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و سمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح و التنزيه.
وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (4) قال في المعالم قال الحسن يعني صلاة العصر و صلاة الفجر و قال ابن عباس الصلوات الخمس و قيل كان الواجب بمكة ركعتان بكرة و ركعتان عشية.
و قال الطبرسي ره في قوله تعالى وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي و تصلوا لله بالغداة و العشي (5) وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (6) التسبيح كما مر إما محمول على ظاهره
____________
(1) يونس: 10.
(2) الأحزاب: 42.
(3) مجمع البيان ج 8 ص 362.
(4) المؤمن: 55.
(5) مجمع البيان ج 9 ص 112 في آية الفتح: 9.
(6) ق: 39.
328
أو على الصلاة أو عليهما و الصلاة قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ الفجر وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ الظهران و قيل العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ العشاءان و قيل التهجد وَ أَدْبارَ السُّجُودِ التسبيح في أعقاب الصلوات و السجود و الركوع يعبر بهما من الصلاة و قيل النوافل بعد المكتوبات و الأدبار جمع دبر و قرئ بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت و معناه وقت انقطاع السجود.
وَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ (1) رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ- فَقَالَ تَقُولُ حِينَ تُصْبِحُ وَ حِينَ تُمْسِي عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ- لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي- وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و قال في أدبار السجود أقوال أحدها أن المراد به الركعتان بعد المغرب و إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر عن علي بن أبي طالب و الحسن بن علي(ع)و عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي ص و ثانيها أنه التسبيح بعد كل صلاة عن ابن عباس و مجاهد و ثالثها أنه النوافل بعد المفروضات و رابعها أنه الوتر من آخر الليل و روي ذلك عن أبي عبد الله ع.
حِينَ تَقُومُ (2) قال علي بن إبراهيم لصلاة الليل (3) و قال الطبرسي ره (4) من نومك و قيل حين تقوم إلى الصلاة المفروضة فقل سبحانك اللهم و بحمده و قيل معناه و صل بأمر ربك حين تقوم من منامك و قيل الركعتان قبل صلاة الفجر عن ابن عباس و قيل حين تقوم من نوم القائلة و هي صلاة الظهر و قيل معناه اذكر الله بلسانك حين تقوم إلى الصلاة إلى أن تدخل في الصلاة و قيل حين تقوم من المجلس فقل سبحانك اللهم و بحمدك لا إله إلا أنت اغفر لي و تب علي و قد روي مرفوعا أنه
____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 148.
(2) الطور: 48.
(3) تفسير القمّيّ: 650.
(4) مجمع البيان ج 9 ص 169.
329
كفارة المجلس انتهى أقول
- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى- فَلْيَكُنْ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ مَجْلِسِهِ- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ- وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).
. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال علي بن إبراهيم يعني صلاة الليل
وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ ره رَوَى زُرَارَةُ وَ حُمْرَانُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ- قَالا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَيَنْظُرُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ- فَيَقْرَأُ خَمْسَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- إِلَى إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ- ثُمَّ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ اللَّيْلِ.
الخبر و قيل معناه صل المغرب و العشاء الآخرة.
وَ إِدْبارَ النُّجُومِ يعني الركعتين قبل صلاة الفجر عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و ذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح و قيل يعني صلاة الفجر المفروضة و قيل إن المعنى لا تغفل عن ذكر ربك صباحا و مساء و نزهه في جميع أحوالك ليلا و نهارا فإنه لا يغفل عنك و عن حفظك و قيل فيها وجوه أخرى لم تستند إلى خبر و لا أثر فلذا لم نتعرض لها.
وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (2) يمكن حمله على صلوات طرفي النهار وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ على فرائض الليل وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا على التهجد قال الطبرسي ره
رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- وَ قَالَ مَا ذَلِكَ التَّسْبِيحُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ (3)
. 1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْمَغْرِبَ حَتَّى
____________
(1) راجع ج 75 ص 468 من البحار هذه الطبعة الحديثة.
(2) الدهر: 26.
(3) مجمع البيان ج 10 ص 413.
330
دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- قَالَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ (1).
بيان: حتى دخل وقت العشاء أي وقته المختص من آخر الوقت بحيث لم يبق مقدار خمس ركعات فإنه إذا كان بقي مقدار خمس ركعات يأتي بهما
____________
(1) قرب الإسناد ص 91 ط حجر، ص 119 ط نجف، و أمّا وجه الحديث فقد عرفت في تفسير قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» أن صلاة المغرب وقتها من غروب الشمس المحرز غيبوبتها بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس الى غروب الشفق، و عرفت في تفسير قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» أن صلاة العشاء وقتها آنات أو ساعات من الليل، الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابتدر بالامتثال.
في الطائفة الأولى و صلاها بعد الشفق، ثمّ قل: «لو لا أن أشق على أمتى لاخرت الصلاة الى ثلث الليل» يعنى أنّه إذا اتخذ ايقاعها في آخر ثلث الليل كان أقرب و أوجه، باعتبار تقسيم الليل أثلاثا، و ان كان ايقاعها الى انتصاف الليل- باعتبار تقسيم الليل نصفين و البدار الى الامتثال في القسم الأوّل منه- أيضا، بل و حتّى أواخر الليل جائزا، فان الليل بأسرها موسع لصلاة العشاء.
فصلاة المغرب وقتها محدود مختص بالفرض و هو بين المغربين و وقت صلاة العشاء يشترك مع صلاة المغرب ثمّ يمتد الى ثلث الليل على ما استصلحه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لنفسه و لامته اختيارا، أو نصف الليل باعتبار آخر حتّى إلى آخر الليل.
فاذا نسى الرجل صلاة المغرب حتّى خرج وقتها و دخل الوقت المسنون للعشاء الآخرة، فان كان تذكر في أول وقت العشاء، فالاولى أن يصلى العشاء ليدرك وقتها المفروض و المسنون معا ثمّ يصلى المغرب؛ و ان تذكر بعد مضى الوقت المسنون كان عليه أن يبدأ بصلاة المغرب ثمّ العشاء الآخرة، ليحصل الترتيب، كما ورد بذلك روايات.
و لما كان وقت العشاء من حيث فرضه في القرآن العزيز، مبتدئا من أول الليل كان للمصلى حين السفر و العذر أن يصلى المغرب ثمّ العشاء من دون فصل، فيفوت عليه الوقت المسنون للعشاء فقط لعذر كما سيأتي في الاخبار.
331
جميعا و إلا يأتي بالعشاء و يقضي المغرب على المشهور بين الأصحاب من القول بالاختصاص إذ ذهب معظم الأصحاب إلى اختصاص الظهر من أول الوقت بمقدار أدائها تامة الأفعال و الشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما و مسافرا خائفا و غير خائف صحيحا و مريضا سريع الحركات و القراءة و بطيئها مستجمعا بعد دخول الوقت لشرائط الصلاة و فاقدا لها فإن المعتبر مضي مقدار أدائها و تحصيل شرائطها المفقودة بحسب حال المكلف و هذا مما يختلف اختلافا فاحشا و كذا اختصاص العصر من آخر الوقت بمقدار أدائها على الوجه المذكور و المنقول عن الصدوق اشتراك الوقت بين الظهرين من أوله إلى آخره و كذا الشهرة و الخلاف في وقت العشاءين.
و تظهر الفائدة على ما ذكره القوم في أمور الأول من صلى العصر في الوقت المختص بالظهر ساهيا أو صلى الظهرين ظانا دخول الوقت ثم اتفق العصر في الوقت المختص فعلى القول بالاشتراك يصح العصر و على القول بالاختصاص يبطل و ربما يناقش في هذه الفائدة.
الثاني من ظن ضيق الوقت إلا عن أداء العصر فإنه يتعين عليه الإتيان بالعصر فإذا صلى ثم تبين الخطأ و لم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة مثلا فحينئذ يجب عليه الإتيان بالظهر أداء على القول بالاشتراك حسب.
الثالث من أدرك من آخر وقت العشاء مقدار أدائها فإنه يجب الإتيان بالعشاءين على القول بالاشتراك و يتعين العشاء على القول الآخر.
الرابع من صلى الظهر ظانا سعة الوقت ثم تبين الخطأ و وقوعها في الوقت المختص بالعصر فحينئذ يجب قضاؤهما على القول بالاختصاص حسب و يتفرع عليه أحكام أخرى في الحلف و النذر و تعليق الظهار و أمثالها لا جدوى كثيرا في إيرادها.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ زُرَارَةَ يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- يَكُونُ
332
أَصْحَابُنَا مُجْتَمِعِينَ فِي مَنْزِلِ الرَّجُلِ مِنَّا- فَيَقُومُ بَعْضُنَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَ بَعْضُنَا يُصَلِّي الْعَصْرَ- وَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ قَالَ لَا بَأْسَ- الْأَمْرُ وَاسِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ (1).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الصِّبْيَانَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 77 ط حجر، ص 101 ط نجف، و أمّا وجه الحديث:
فقد عرفت في تفسير قوله تعالى «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين في أوقات معينة يصلونها فيها كالدين و أنجم أدائه، و لما كان الدين فطريا، جعل اللّه عزّ و جلّ أوقات الصلاة أوقاتا طبيعية من طلوع الفجر و طلوع الشمس و غروبها و غروب الشفق، فصلاة الغداة وقتها بين الطلوعين و صلاة المغرب وقتها بين المغربين و صلاة العشاء آنات أو ساعات من الليل على حسب اختيار المكلف و فراغه على ما عرفت.
فلما لم يبق في الافق حدّ آخر يوقت لصلاة الظهر و العصر، جعل النهار نصفين أوله لكسب المعاش و مرمته، و الآخر لصلاة الظهر و العصر و نوافلهما موسعا على المكلف، و هكذا فعل في آناء الليل فنصفه و جعل أوله للنوم و السبات و آخره لصلاة الليل.
الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سن بإشارة القرآن العزيز أوقاتا محدودة معينة لهذه الصلوات لمصالح يعرفها اللّه و رسوله، فجعل لنوافل الظهر وقت الزوال المختبر بزوال الظل، ثمّ جعل صلاة الظهر عند ما زاد في ظل الشاخص مثله، و صلاة العصر عند ما زاد في ظل الشاخص مثلاه و هكذا جعل انتصاف الليل لاربعة ركعات من صلاة الليل، ثمّ صلى أربعة أخرى بعد نومة؛ ثم صلى الثلاث الوتر أيضا بعد نومة اخرى و فواصلها كفواصل الزوال و الظهر و العصر. و سيأتي الإشارة الى ذلك مبينا مشروحا من آيات اللّه البينات ان شاء اللّه تعالى.
فلما كان وقت الظهرين تحديده بالسنة، كان وجوب متابعته في حال الاختيار فقط و أمّا في حال الاضطرار على ما سيجيء شرحه فلا يصدق على المتخلف أنّه رغب عن سنته (صلّى اللّه عليه و آله).
333
الصَّلَاتَيْنِ- الْأُولَى وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- يَقُولُ مَا دَامُوا عَلَى وُضُوءٍ قَبْلَ أَنْ يَشْتَغِلُوا (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي وَ جَدِّيَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ (2)- يَجْمَعَانِ مَعَ الْأَئِمَّةِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ- وَ لَا يُصَلِّيَانِ بَيْنَهُمَا شَيْئاً (3).
5- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً (4).
6- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ (5).
7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ عَامَ تَبُوكَ (6).
____________
(1) قرب الإسناد ص 12 ط حجر ص 18 ط نجف.
(2) هو جد الصادق (عليه السلام) من قبل الام، فلا تغفل، كذا في هامش طبعة الكمبانيّ.
(3) قرب الإسناد ص 54 ط حجر ص 73 ط نجف، و في هامش طبعة الكمبانيّ زيادة استدراك أوجب تكرار الحديث الخامس- مع اختلاط- راجعه ص 26 السطر 18 و 19 من كتاب الصلاة.
(4) قرب الإسناد ص 54 ط حجر ص 73 ط نجف، و في هامش طبعة الكمبانيّ زيادة استدراك أوجب تكرار الحديث الخامس- مع اختلاط- راجعه ص 26 السطر 18 و 19 من كتاب الصلاة.
(5) الخصال ج 2 ص 94 لكن الحديث ضعيف الاسناد.
(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 396.
334
8- الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- وَ لَا سَبَبٍ- فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَ كَانَ أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِي (1).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ أَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- قَالَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص- أَرَادَ التَّخْفِيفَ عَنْ أُمَّتِهِ (2).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- وَ صَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- بَعْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فِي جَمَاعَةٍ- وَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ عَلَى أُمَّتِهِ (3).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَقْبُرَةَ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْرَقِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَ لَا سَفَرٍ- فَقَالَ أَرَادَ أَنْ [لَا يَحْرَجَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ (4).
12 وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ عَوْنِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (5).
13- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 10.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 10.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 11.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 11.
(5) علل الشرائع ج 2 ص 11.
335
الْجُمَحِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص صَلَّى بِالْمَدِينَةِ مُقِيماً غَيْرَ مُسَافِرٍ- جَمِيعاً وَ تَمَاماً جَمْعاً (1).
14- وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَرَّاقِ وَ ابْنِ مَقْبُرَةَ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي يَعْلَى بْنِ اللَّيْثِ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ عَنْ عَوْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ وَ لَا سَفَرٍ- قَالَ فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ بِهِ- قَالَ أَرَادَ التَّوَسُّعَ لِأُمَّتِهِ (2).
15- وَ مِنْهُ، عَنِ الْوَرَّاقِ عَنِ ابْنِ خُثَيْمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ (3).
تبيين و لنتكلم في تلك الأخبار و ما يتلخص منها قوله أن لا يحرج كيعلم أي لا يضيق قوله جميعا أي جماعة.
ثم اعلم أن الذي يستفاد من الأخبار أن التفريق بين الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء أفضل من الجمع بينهما (4) و إنما جمع رسول الله ص
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 11.
(2) علل الشرائع ج 2 ص 11.
(3) علل الشرائع ج 2 ص 11.
(4) و ذلك لان سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التي كان يداوم عليها الا نادرا، تفريق الصلاة في مواضعها التي أشار اللّه عزّ و جلّ إليها كما سيأتي؛ و كان يواظب عليها امتثالا لوحى اللّه عزّ و جلّ في حال الاختيار؛ مع ما رأى فيه من المصالح التي لا يخفى على المتأمل فعلينا الاسوة به (صلّى اللّه عليه و آله) لقوله عزّ و جلّ «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً» و قوله تعالى «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و لقوله (ص) «صلوا كما رأيتموني أصلى».
و لكن شأن السنة أنّها إذا تركت لعذر فطري كالمطر و السفر و غير ذلك فهو موجه فطرة كما فعله رسول اللّه كثيرا، و كأنّ هذه السيرة أيضا سنة ثانية له (ص)، و أمّا إذا تركت لا لعذر فطري قهرى من مشية اللّه عزّ و جلّ، فان كان لرغبة عن السنة فهو الذي قال (ص) في حقه «و من رغب عن سنتى فليس منى» فلا يجوز التخلف عنها في حال الاختيار، لانه موجب للتهاون به (ص). و ان لم يكن لرغبة عنها بل لاجل عذر شخصى فقد أجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له ذلك حيث جمع بين الصلاتين لغير عذر ظاهر، أحيانا توسعة لامته، لكن أخذ هذه سيرة يدام عليها فلا أدرى ما وجهه.
336
أحيانا لبيان الجواز و التوسعة على الأمة و قد جوز للصبيان و أشباههم من أصحاب العلل و الحوائج لكن التفريق يتحقق بفعل النافلة بينهما و لا يلزم أكثر من ذلك و يجوز أن يأتي في أول الوقت بالنافلة ثم بالظهر ثم بنافلة العصر ثم بها و لا يلزمه تأخير الفرضين و لا نوافلهما إلى وقت آخر بل إنما جعل الذراع و الذراعان لئلا يزاحم النافلة الفريضة و لا يوجب تأخيرها عن وقت فضيلتها و أما التقديم فلا حرج فيه بل يستفاد من بعضها أنه أفضل (1) و قد
ورد في خبر رجاء بن أبي الضحاك أن الرضا(ع)كان لا يفرق بين الصلاتين الظهر و العصر بغير النافلة و التعقيب و لكنه كان يؤخر العشاء إلى قريب من ثلث الليل (2).
و ما ورد من أنه سبب لزيادة الرزق لعله محمول على هذا النوع من الجمع بأن يأتي بالفرضين و النوافل في مكان واحد ثم يذهب إلى السوق لئلا يصير سببا لتفرق حرفائه أو جوزوا ذلك لمن كان حاله كذلك للعذر فجوزوا له ترك النافلة
لَمَّا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَبَّاسٍ النَّاقِدِ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ قَالَ: تَفَرَّقَ مَا كَانَ بِيَدِي وَ تَفَرَّقَ عَنِّي حُرَفَائِي- فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع- فَقَالَ لِي اجْمَعْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرَ
____________
(1) وجه هذه الأحاديث المشار إليها أنهم (صلوات الله عليهم) رخصوا لشيعتهم أن يصلوا في منازلهم و يأتوا بالنوافل و الفرائض متتاليا، فرارا من الاقتداء بأئمة المخالفين و الحضور معهم في مساجدهم المظللة بالسقوف فانها عمرت على خلاف سنته (ص) «عريش كعريش موسى» و الا «فمن خالف كتاب اللّه و سنة محمد (ص) فقد كفر و ان أفضل الاعمال عند اللّه ما عمل بالسنة و ان قل» راجع الكافي ج 1 ص 70، البحار ج 2 ص 261- 268 من الطبعة الحديثة.
(2) راجع عيون الأخبار ج 2 ص 236، لكن الخبر ضعيف.
337
وَ الْعَصْرَ تَرَى مَا تُحِبُ (1).
- وَ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ- فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ فَلَا جَمْعَ (2).
- وَ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَلَا تَطَوَّعْ بَيْنَهُمَا (3).
. و قال في المنتهى لا يستحب تأخير العصر لما قدمناه من استحباب التعجيل و هو قول عمرو بن مسعود و عائشة و ابن المبارك و أهل المدينة و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و أحمد و روي عن ابن شبرمة و أبي قلابة أن تأخيرها أفضل و هو قول أصحاب الرأي ثم نقل الأخبار و قال
وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ (4) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ حَدٌّ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لَا- وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَدٌّ مُعَيَّنٌ كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ- حِينَ الْفَرَاغِ مِنَ الظُّهْرِ- فَيَكُونُ فِعْلُهَا فِيهِ أَوْلَى.
. و قال في الذكرى لا خلاف عندنا في جواز الجمع بين الظهر و العصر حضرا و سفرا للمختار و غيره و رواه العامة عن علي(ع)و ابن عباس و ابن عمر و ابن موسى و جابر و سعد بن أبي وقاص و عائشة ثم نقل نحوا من ما مر من الأخبار من صحاحهم ثم قال نعم الأقرب استحباب تأخير العصر إلى أن يخرج وقت فضيلة الظهر إما المقدر بالنافلتين و الظهر و إما المقدر بما سلف من المثل و الأقدام و غيرهما لأنه معلوم من حال النبي ص حتى إن رواية الجمع بين الصلاتين تشهد بذلك و قد صرح بذلك المفيد (رحمه اللّه) في باب غسل الجمعة قال و الفرق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار و عدم العوارض أفضل
____________
(1) الكافي ج 3 ص 287.
(2) الكافي ج 3 ص 287.
(3) الكافي ج 3 ص 287.
(4) التهذيب ج 1 ص 208.
338
و ثبتت السنة به إلا في يوم الجمعة و ظهري عرفة و عشائي المزدلفة و ابن الجنيد حيث قال لا يختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر التي صلاها مع الزوال إلا مسافرا أو عليلا أو خائفا ما يقطعه عنها بل الاستحباب للحاضر أن يقدم بعد الزوال و قبل فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر و يعقبها بالتطوع من التسبيح أو الصلاة إلى أن يصير الفيء أربعة أقدام أو ذراعين ثم يصلي العصر و لمن أراد الجمع بينهما من غير صلاة أن يفصل بينهما بمائة تسبيحة.
و الأصحاب في المعنى قائلون باستحباب التأخير و إنما لم يصرح بعضهم به اعتمادا عن صلاة النافلة بين الفريضتين و قد رووا ذلك في أحاديثهم كثيرا مثل حديث إتيان جبرئيل بمواقيت الصلوات
رَوَاهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَ أَبُو خَدِيجَةَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ ذَرِيحٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي الظُّهْرَ عَلَى ذِرَاعٍ- وَ الْعَصْرَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ.
. ثم أورد الروايات في ذلك إلى أن أورد رواية عبد الله بن سنان الآتية من كتابه و قال هذا نص في الباب و لم أقف على ما ينافي استحباب التفريق من رواية الأصحاب سوى ما رواه عباس الناقد و هو إن صح أمكن تأويله بجمع لا يقتضي طول التفريق لامتناع أن يكون ترك النافلة بينهما مستحبا أو يحمل على ظهر الجمعة و أما باقي الأخبار فمقصورة على جواز الجمع و هو لا ينافي استحباب التفريق.
و قال الشيخ كل خبر دل على أفضلية أول الوقت محمول على الوقت الذي يلي وقت النافلة.
و بالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا (1) علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص و المصنفات بذلك.
____________
(1) لكن هذا الجواز صدر في زمن التقية و تسلط مخالفى مذهبهم من أهل السنة عليهم فاستدامت الشيعة على ذلك حتّى بعد ما ظهرت للشيعة دولة من عهد الصفوية حيث خفى السر على فقهائهم، فأفتوا بجواز الجمع مطلقا مع أن أخذ هذا سيرة و الادامة عليها خلاف لسنة رسول اللّه القطعية و من رغب عن سنته فليس من رسول اللّه في شيء.
339
و أورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين بن يوسف بن حاتم الشامي المشغري و كان أيضا تلميذ السيدين ابني طاوس أن النبي ص إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان الثانية إذ هو للإعلام و للخبر المتضمن لأن عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان و إن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع و جعلتموه أفضل فأجابه المحقق أن النبي ص كان يجمع تارة و يفرق أخرى ثم ذكر الروايات كما ذكرنا و قال إنما استحب فيها الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل و الفريضتين فيه لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين ثم ذكر خبر
عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي ثَمَانِيَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ- ثُمَّ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا- وَ أَرْبَعاً الْعَصْرَ وَ ثَلَاثاً الْمَغْرِبَ وَ أَرْبَعاً بَعْدَهَا- وَ الْعِشَاءَ أَرْبَعاً وَ ثَمَانِيَ اللَّيْلَ وَ ثَلَاثاً الْوَتْرَ- وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَ الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ.
. ثم قال معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين لغير عذر ثم رد عليهم بما روي في صحاحهم من أخبار الجمع إلى أن قال
و روى مالك أن النبي ص جمع بين الصلاتين في السفر.
و هو دليل الجواز و لا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها و الثانية أوله لأن ذلك لا يسمى جمعا (1) و ابن المنذر
____________
(1) هذا في محل المنع، فان الجمع بين الصلاتين أعم من أن يكون في أول الوقت أو آخره، و أمّا أنه (ص) كان يصلّي الأولى آخر وقتها، فهو صحيح لكنه مخصوص بعشائي المزدلفة و لكن الظاهر من حديث جمعه (ص) من دون عذر من مطر أو غيم أنه (ص) جمع بين صلاة الظهر و العصر حيث أذن المؤذن لصلاة الظهر، و المسنون منه الاذان عند ما صار الظل مثله، فصلى (ص) الظهر لوقتها المسنون له، ثمّ صلى العصر بعدها بإقامة أقامها نفسه، و هكذا فعل (ص) في صلاة المغرب و العشاء حيث صلى المغرب لوقتها بعد الاذان ثمّ صلى العشاء بإقامة مقدما على وقتها المسنون كما عرفت سابقا.
فعمل الاصحاب من حيث كيفية الجمع يخالف سنته (ص) تارة و هو في الظهرين حيث يجمعون بينهما أول الزوال، و يوافقها اخرى و هو في العشاءين حيث يصلونهما بعد ذهاب الحمرة متتاليتين، و أمّا الاذان بين الصلاتين، فلا وجه له لا من حيث السنة، و لا من حيث الاعتبار.
340
من أئمة العامة لما صح عنده أحاديث الجمع ذهب إلى جوازه انتهى كلامه المتين حشره الله مع الشهداء الأولين و ينبغي أن يحمل عليه كلام العلامة (قدس اللّه روحه).
16- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (1)- قَالَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قُرْآنُ الْفَجْرِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- قَالَ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ- ثُمَّ قَالَ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ- وَ قَالَ سَبَبُ النُّورِ فِي الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ (2).
17- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (3)- قَالَ مُوجَباً إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُولُونَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ- حِينَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ- لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ كَانَ وَقْتاً- وَ لَيْسَ صَلَاةٌ أَطْوَلَ وَقْتاً مِنَ الْعَصْرِ (4).
____________
(1) أسرى: 78.
(2) تفسير القمّيّ ص 386.
(3) النساء: 103.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 293.
341
توضيح و تأييد قال الصدوق رضي الله عنه في الفقيه (1) بعد إيراد مثل هذه الرواية أن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان(ع)اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل و أمر بضرب سوقها و أعناقها و قال إنها شغلتني عن ذكر ربي و ليس كما يقولون جل نبي الله سليمان(ع)عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها و أعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه و لم تشغله و إنما عرضت عليه و هي بهائم غير مكلفة.
و الصحيح في ذلك
- مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)عُرِضَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْعَشِيِّ الْخَيْلُ- فَاشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ- فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ رُدُّوا الشَّمْسَ عَلَيَّ- حَتَّى أُصَلِّيَ صَلَاتِي فِي وَقْتِهَا فَرَدُّوهَا- فَقَامَ فَطَفِقَ فَمَسَحَ سَاقَيْهِ وَ عُنُقَهُ- وَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ فَاتَتْهُمُ الصَّلَاةُ مَعَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ- وَ كَانَ ذَلِكَ وُضُوءَهُمْ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى- فَلَمَّا فَرَغَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَ طَلَعَتِ النُّجُومُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ- نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ- إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ- فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي- حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ- رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ (2).
. و قد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد.
أقول قد أوردت في أبواب قصص سليمان(ع)تأويل هذه الآية و تفصيل تلك القصة فلا نعيدها هاهنا (3).
و قوله موجبا الظاهر أنه تفسير لقوله مَوْقُوتاً فيكون تأكيدا لقوله كِتاباً و يحتمل على بعد أن يكون تفسيرا لقوله كِتاباً و يكون قوله
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 129.
(2) سورة ص: 30- 33 و يستفاد من الآيات أن العشى هو وقت العصر.
(3) راجع ج 14 ص 98- 108 من هذه الطبعة الحديثة.
342
و لو كانت كما يقولون نفيا لما فهمه المخالفون من تضييق الأوقات و لعله(ع)حمل التواري بالحجاب على أنها توارت خلف الجدران و خرج وقت الفضيلة فاستردها لإدراك الفضيلة فقوله(ع)لأنه لو صلاها بيان لأنه لم يكن خرج وقت الأداء و لو أراد أن يصلي في تلك الحال كانت أداء لكن إنما طلب ردها لإدراك الفضل.
و يحتمل أن يكون المراد لو صلاها المصلي و يمكن حمل التواري على الغروب و يكون قوله لأنه لو صلاها علة لترتب الهلاك على قولهم أي بناء على قولهم لا يكون للصلاة وقتا إلا قبل الغروب فيكون سليمان تاركا للصلاة بالكلية بتأخيرها عن الغروب على قولهم (1) و أما إذا قلنا إن الوقت وقت للعامد و لمن لا يكون له عذر و يجوز القضاء بعد الوقت لا يرد هذا لكن تحمل تأخيره(ع)الصلاة لهذا العذر مشكل و تجويز النسيان أشكل و ما ذكرنا أولا بالأصول أوفق.
قوله و ليس صلاة أطول وقتا من العصر أي وقت الفضيلة فيكون بيانا لخطإ آخر منهم فإنهم ضيقوا وقت الفضيلة أيضا أو وقت الأداء فالمراد بعدم كونه أطول إما معناه الحقيقي فكون الظهر مساوية لها في الوقت لا ينافي ذلك أو معناه المجازي المتبادر من تلك العبارة و هو كونها أطول الصلوات وقتا فيكون الحصر إضافيا.
و على التقديرين يفهم منه عدم امتداد وقت الإجزاء للعشاءين إلى الفجر
____________
(1) لكنه هو الظاهر من حديث الفقيه: «قال زرارة و فضيل: قلنا لابى جعفر (ع) أ رأيت قول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» قال: يعنى كتابا مفروضا و ليس يعنى وقت فوتها ان جاز ذلك الوقت ثمّ صلاها لم تكن صلاة مؤداة، لو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود (عليه السلام) حين صلاها بغير وقتها.
و أورده الكليني- (رحمه اللّه)- في باب من نام عن الصلاة أو سهى عنها تحت الرقم 10 ص 294 ج 3 من طبعة الآخوندى ص 89 ج 1 ط حجر.
343
لكن لا ينافي ما اخترناه لأنا لا نجوز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار لكن يرد عليه أن العشاء على عدم القول بالاختصاص وقتها نصف الليل و العصر وقتها نصف النهار فلا يكون وقت العصر أطول و على القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة و وقت المغرب على التقديرين مساو لوقت العصر.
فإن قيل نصف الليل الشرعي أقصر من نصف النهار إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلا في حساب الليل محسوب شرعا من النهار و كذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة.
قلنا الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف فإن الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب بل الجواب أن الوقتين و إن لم يحسبا في أخذ النصف من النهار لكنهما خارجان من حساب الليل فيكون نصف الليل أقصر فإن في أول الحمل مثلا عند تساوي الليل و النهار اليوم الذي يعتبر نصفه وقت العصر اثنتا عشرة ساعة و الليل الشرعي على المشهور عشر ساعات و على مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريبا فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل و على مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه و بين غيبوبة القرص من الليل و يزيد في النصف الثاني من النهار و يزيد به وقت العصر.
فهذا الخبر مما يدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار كم هو مختار العلماء الأخيار و سيأتي القول فيه على أنه يمكن أن يكون الحصر بالإضافة إلى غير العشاء أيضا لكنه بعيد و يحتمل أيضا أن يكون الكلام مبنيا على العادة فإن الوقت الذي يمكن للناس الإتيان بالعشاءين فيه غالبا قليل لاشتغالهم بالأكل و النوم بخلاف العصر فإنه وقت فراغهم منهما و من أمثالهما فيكون أطول بتلك الجهة فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضا لأن أكثر وقتها مصروف في القيلولة و الاستراحة هذا ما حضر لنا من الكلام في هذا الخبر الصادر عن معدن الوحي و الإلهام و في المقام خبايا تركناها لأولي الأفهام
344
و الله أعلم بالمرام و حججه الكرام عليهم الصلاة و السلام.
18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْفَجْرَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ أَوْ فِي بَيْتٍ- وَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَ قَعَدَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ- حَتَّى شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا- فَظَنَّ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ لَا يُؤَذِّنُ- حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ أَجْزَأَهُ أَذَانُهُمْ (1).
بيان: اختلف الأصحاب في أنه هل يجوز التعويل على الظن عند التمكن من العلم المشهور عدم الجواز بل قيل لا يعلم فيه مخالف و ظاهر العلامة في بعض كتبه و الشيخ الجواز و الأول أقوى و إن كان هذا الخبر يدل على الجواز لمعارضته
بِمَا رَوَاهُ الشَّهِيدُ ره فِي الذِّكْرَى (2) قَالَ رَوَى ابْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْأَذَانَ فَيُصَلِّي الْفَجْرَ- وَ لَا يَدْرِي أَ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا- غَيْرَ أَنَّهُ يَظُنُّ لِمَكَانِ الْأَذَانِ أَنَّهُ طَلَعَ- قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ طَلَعَ.
لكن إطلاق بعض الأخبار الواردة بالاكتفاء بوقوع جزء من الصلاة في الوقت إذا صلى ظانا دخوله شامل لهذا الفرد و أما إذا لم يتمكن من العلم فالمشهور بين الأصحاب (3) جواز التعويل على الأمارات المفيدة للظن و عدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين بل نقل بعضهم الإجماع عليه و قال ابن الجنيد ليس للشاك يوم الغيم و لا غيره أن يصلي إلا عند يقينه بالوقت و صلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته مع الشك و قال السيد المرتضى
____________
(1) قرب الإسناد ص 58 ط حجر ص 111 ط نجف.
(2) الذكرى: 129.
(3) يظهر من هوامش طبعة الكمبانيّ أن نسخ الكتاب كانت مختلفة هناك، ففي بعضها ما سيأتي في المتن كان هاهنا و لفظه:
«و المشهور لا يخلو من قوة، و ان كان الاحتياط في الصبر الى أن يتيقن الوقت فلو صلى بالظن و انكشف وقوع جميع الصلاة قبل الوقت، أعاد إجماعا، و لو دخل و هو متلبس بالصلاة و لو بالتشهد أجزأ على المشهور و الأقوى».
345
لا تصح الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا و لا بد من أن يكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها فإن صادف شيء من أجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزية و بهذا يفتي محصلو أصحابنا و محققوهم فقد وردت روايات به و إن كان في كتب بعض أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية.
و قال ابن أبي عقيل (1) من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان إلا سنن الليل في السفر.
و المشهور لا يخلو من قوة و إن كان الاحتياط في الصبر إلى أن يتيقن دخول الوقت فلو صلى بالظن و انكشف وقوع جميع الصلاة قبل الوقت أعاد إجماعا و إن دخل و هو متلبس بالصلاة و لو بالتشهد أجزأ على المشهور و الأقوى و قد عرفت قول السيد و الابنين بوجوب الإعادة و هو أحوط.
و لو صلى قبل الوقت عامدا أو ناسيا أو جاهلا و دخل الوقت و هو متلبس فلا ريب في العامد أنه يجب عليه الإعادة و إن كان قول الشيخ في النهاية موهما للصحة و أما الناسي أي ناسي مراعاة الوقت فالمشهور البطلان و ظاهر كلام الشيخ و أبي الصلاح و ابن البراج الصحة و هو أقوى و الإعادة أحوط.
و أما الجاهل بالوقت أو بوجوب المراعاة فالمشهور البطلان كما هو الأقوى و نقل عن أبي الصلاح الصحة و لو وقع جميع صلاته في الوقت فالأحوط الإعادة أيضا كما اختاره جماعة.
19- الذِّكْرَى، قَالَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ
____________
(1) في هامش طبعة الكمبانيّ: و قال ابن الجنيد: و من صلى أول صلاته أو جميعها قبل الوقت ثمّ أيقن ذلك استأنفها، انتهى، و اطلاق كلام هؤلاء يقتضى إعادة الظان أيضا و ان صادف جزء منها الوقت، و لعله أحوط ل خ».
346
الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ (1).
قَالَ وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ- قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ (2).
بيان: ما دل عليه الخبران من إدراك الصلاة بإدراك ركعة منها في الوقت مع الشرائط المفقودة بمعنى وجود الإتيان بها مجمع عليه بين الأصحاب بل قال في المنتهى إنه لا خلاف فيه بين أهل العلم لكن اختلفوا في كونها أداء أو قضاء فذهب الشيخ في الخلاف إلى أنها أداء بأجمعها و نقل فيه الإجماع و تبعه المحقق و جماعة و اختار السيد المرتضى على ما نقل عنه أن جميعها قضاء و ذهب جماعة إلى أن ما وقع في الوقت أداء و ما وقع في خارجه قضاء.
و تظهر فائدة الخلاف في النية و أمرها هين و قال في الذكرى إنها تظهر أيضا في الترتب على الفائتة السابقة فعلى القضاء تترتب دون الأداء و هو في غاية الوهن إذ الظاهر أن الإجماع منعقد على وجوب تقديم الصلاة التي قد أدرك من وقتها مقدار ركعة مع الشرائط على غيرها من الفوائت.
20- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم) أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ صَلَّى صَلَاةً قَبْلَ وَقْتِهَا لَمْ تُجْزِهِ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ- كَمَا أَنَّ رَجُلًا لَوْ صَامَ شَعْبَانَ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ رَمَضَانَ (3).
وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ- وَ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ فِي الْحَضَرِ- إِذَا
____________
(1) الذكرى: 121، و وجه الحديث أن المفروض من كل صلاة الركعتان الاولتان، فإذا أتى المكلف بركعة فقد أتى بنصف المأمور به، و اللّه عزّ و جلّ يقبل ذلك و يكتب أداء، و مثله في الصوم إذا جاز نصف اليوم ثمّ سافر، أو قرء سورة فبلغ النصف و هكذا.
(2) الذكرى: 121، و وجه الحديث أن المفروض من كل صلاة الركعتان الاولتان، فإذا أتى المكلف بركعة فقد أتى بنصف المأمور به، و اللّه عزّ و جلّ يقبل ذلك و يكتب أداء، و مثله في الصوم إذا جاز نصف اليوم ثمّ سافر، أو قرء سورة فبلغ النصف و هكذا.
(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 141.
347
كَانَ عُذْرٌ مِنْ مَطَرٍ أَوْ ظُلْمَةٍ- يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ- وَ إِقَامَتَيْنِ يُؤَخِّرُ وَ يُصَلِّي الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا- وَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا- وَ إِنْ صَلَّاهُمَا جَمِيعاً فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا- أَوْ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ- إِذَا جَمَعَهُمَا (1).
21- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ أَوْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- فَأَتَاهُ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الظُّهْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَةً فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ سَقَطَ الشَّفَقُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الصُّبْحَ- ثُمَّ أَتَاهُ الْغَدَاةُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَةً فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الظُّهْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ زَادَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ- ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ نَوَّرَ الصُّبْحُ فَأَمَرَهُ فَصَلَّى الصُّبْحَ- ثُمَّ قَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ (2).
22- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ- وَ لَمْ تُقَدَّمْ وَ لَمْ تُؤَخَّرْ- قِيلَ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الْأَرْضِ- فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ- غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ مَشْهُورٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ- وَ طُلُوعُ الْفَجْرِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْغَدَاةُ- وَ زَوَالُ الشَّمْسِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الظُّهْرُ- وَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ- فَجُعِلَ وَقْتُهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا (3)
____________
(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 140 بتفاوت.
(2) و رواه في التهذيب ج 1 ص 208 و 207 بسندين.
(3) عيون الأخبار ج 2 ص 109، علل الشرائع ج 1 ص 250.
348
وَ عِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ- أَنْ يَبْدَأَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ أَوَّلًا بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَمَرَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَبْدَءُوا بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ يَنْتَشِرُوا فِيمَا أَحَبُّوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ- فَأَوْجَبَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ عَلَيْهِمْ- فَإِذَا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ وَ تَرَكُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ- وَ هُوَ وَقْتٌ يَضَعُ النَّاسُ فِيهِ ثِيَابَهُمْ- وَ يَسْتَرِيحُونَ وَ يَشْتَغِلُونَ بِطَعَامِهِمْ وَ قَيْلُولَتِهِمْ- فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِذِكْرِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الظُّهْرَ- ثُمَّ يَتَفَرَّغُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَإِذَا قَضَوْا وَطَرَهُمْ- وَ أَرَادُوا الِانْتِشَارَ فِي الْعَمَلِ لِآخِرِ النَّهَارِ- بَدَءُوا أَيْضاً بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَصْرَ- ثُمَّ يَنْتَشِرُونَ فِيمَا شَاءُوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ- فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ وَ وَضَعُوا زِينَتَهُمْ- وَ عَادُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ ابْتَدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ ثُمَّ يَتَفَرَّغُونَ لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمَغْرِبَ- فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ النَّوْمِ- وَ فَرَغُوا مِمَّا كَانُوا بِهِ مُشْتَغِلِينَ- أَحَبَّ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَتِهِ وَ طَاعَتِهِ- ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَا شَاءُوا أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ- فَيَكُونُوا قَدْ بَدَءُوا فِي كُلِّ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ- فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَتَمَةَ- فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَنْسَوْهُ وَ لَمْ يَغْفُلُوا عَنْهُ- وَ لَمْ تَقْسُ قُلُوبُهُمْ وَ لَمْ تَقِلَّ رَغْبَتُهُمْ- فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَشْهُورٌ- مِثْلُ تِلْكَ الْأَوْقَاتِ أَوْجَبَهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْمَغْرِبِ- وَ لَمْ يُوجِبْهَا بَيْنَ الْعَتَمَةِ وَ الْغَدَاةِ- أَوْ بَيْنَ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ- قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتٌ عَلَى النَّاسِ أَخَفَّ وَ لَا أَيْسَرَ وَ لَا أَحْرَى- أَنْ يَعُمَّ فِيهِ الضَّعِيفَ وَ الْقَوِيَّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ عَامَّتَهُمْ- يَشْتَغِلُونَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ بِالتِّجَارَاتِ وَ الْمُعَامَلَاتِ- وَ الذَّهَابِ فِي الْحَوَائِجِ وَ إِقَامَةِ الْأَسْوَاقِ- فَأَرَادَ أَنْ لَا يَشْغَلَهُمْ عَنْ طَلَبِ مَعَاشِهِمْ وَ مَصْلَحَةِ دُنْيَاهُمْ- وَ لَيْسَ يَقْدِرُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَ لَا يَشْعُرُونَ بِهِ- وَ لَا يَنْتَبِهُونَ لِوَقْتِهِ لَوْ كَانَ وَاجِباً- وَ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَشَدِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ- وَ لَكِنْ جَعَلَهَا فِي أَخَفِّ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِمْ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ- وَ لا يُرِيدُ
349
بِكُمُ الْعُسْرَ (1).
بيان: يدل على أن أول وقت العشاء سقوط الشفق المغربي و حمل على أول وقت الفضيلة كما سيأتي و على أن وقت العصر بعد الفراغ من الظهر فيدل على اختصاص أول الوقت بالظهر و لو حمل على الفضل فلعله محمول على غير المتنفل أو المراد العصر و نافلتها على الترتيب و في العلل بعد ذلك إلى أن يصير الظل من كل شيء أربعة أضعافه و هو غريب (2) مخالف لسائر الأخبار و لذا أسقطه في العيون و لعله كان أربعة أسباعه مع أنه أيضا لا يستقيم كثيرا.
و يمكن أن يكون المراد به الظل الذي يحدث بعد الزوال إلى أن يفرغ من الفرضين أو من الظهر و نافلتها و غالبا يكون بقدر قدم فإذا ضوعف ثلاث مرات يكون مع الأصل أربعا يكون ثمانية أقدام أو أربع مرات حقيقة فيقرب من المثلين أو يكون المراد ما يحدث من الظل بعد الفراغ من الظهر و نوافلها فيكون قدمين تقريبا فإذا حملت الأضعاف على الأمثال يستقيم من غير تكلف و بناء جميع الوجوه على إرجاع ضمير أضعافه إلى الظل لا الشيء.
و يدل الخبر أيضا على أن أول النهار من طلوع الفجر و على أن وقت القيلولة بين الظهرين و على استحباب التفريق بين الصلاتين في الظهرين و العشاءين.
23- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ- فَأَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ (3)- وَ نُرَوَّى أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثَةَ أَوْقَاتٍ أَوَّلٌ وَ أَوْسَطُ وَ آخِرٌ فَأَوَّلُ الْوَقْتِ
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 250 و 251، عيون الأخبار ج 2 ص 110.
(2) بل لا غرابة فيه و سيجيء وجه الحديث في الذيل.
(3) فقه الرضا ص 2 باب مواقيت الصلاة.
350
رِضْوَانُ اللَّهِ- وَ أَوْسَطُهُ عَفْوُ اللَّهِ وَ آخِرُهُ غُفْرَانُ اللَّهِ- وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهُ- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّخِذَ آخِرَ الْوَقْتِ وَقْتاً- وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُ الْوَقْتِ لِلْمَرِيضِ وَ الْمُعْتَلِّ وَ لِلْمُسَافِرِ (1)- وَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُصَلِّي فِي وَقْتٍ- وَ مَا فَاتَهُ مِنَ الْوَقْتِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ (2)- وَ قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَسْبِقَنِي أَحَدٌ بِالْعَمَلِ- لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ صَحِيفَتِي أَوَّلَ صَحِيفَةٍ- يُرْفَعُ فِيهَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ (3)- وَ قَالَ مَا يَأْمَنُ أَحَدُكُمُ الْحَدَثَانَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ- وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَ هُوَ فَارِغٌ- وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (4)- قَالَ يُحَافِظُونَ عَلَى الْمَوَاقِيتِ- وَ قَالَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ- قَالَ يَدُومُونَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ- فَإِنْ فَاتَهُمْ بِاللَّيْلِ قَضَوْا بِالنَّهَارِ- وَ إِنْ فَاتَهُمْ بِالنَّهَارِ قَضَوْا بِاللَّيْلِ (5)- وَ قَالَ أَنْتُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ وَ النُّجُومِ- وَ مَا أَحَدٌ يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ وَ لَا يُؤْجَرُ أَجْرَيْنِ غَيْرُكُمْ- لَكُمْ أَجْرٌ فِي السِّرِّ وَ أَجْرٌ فِي الْعَلَانِيَةِ (6).
بيان: أجمع علماؤنا على أنه لا يجوز تقديم الصلاة على الوقت المقدر لها شرعا و لا تأخيرها عنه و ذهب الأكثر إلى أنها تجب بأول الوقت وجوبا موسعا و يظهر من كلام المفيد التضييق حيث قال و لا ينبغي لأحد أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها و هو ذاكر لها غير ممنوع فيها و إن أخرها ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها و إن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت أو في ما بين الأول و الآخر عفي عن ذنبه في تأخيرها و الأخبار المستفيضة تنفيه
____________
(1) فقه الرضا ص 2 باب مواقيت الصلاة، و ترى الأخير في التهذيب ج 1 ص 145 عن الصادق (ع).
(2) فقه الرضا ص 2 باب مواقيت الصلاة، و ترى الأخير في التهذيب ج 1 ص 145 عن الصادق (ع).
(3) فقه الرضا ص 2 باب مواقيت الصلاة، و ترى الأخير في التهذيب ج 1 ص 145 عن الصادق (ع).
(4) المعارج: 34.
(5) فقه الرضا ص 2.
(6) فقه الرضا ص 2.
351
و لعل مراد المفيد أيضا تأكد الاستحباب كما أول الشيخ كلامه به.
و قد استدل في الذكرى له بما
- رواه الصدوق (رحمه اللّه) عن أبي عبد الله(ع)أول الوقت رضوان الله و آخره عفو الله.
قال و العفو لا يكون إلا عن ذنب (1) قال و جوابه بجواز توجه العفو بترك الأولى مثل عفا الله عنك و ربما يؤول بغفران سائر الذنوب.
قوله(ع)أنتم رعاة الشمس و النجوم من الرعاية أو الرعي فإنهم لمحافظتهم على رعاية النجوم لمعرفة أوقات الصلوات فكأنهم رعاتها كما روي عن بعض الصحابة أنه قال صرنا رعاة الشمس و القمر بعد ما كنا رعاة الإبل
____________
(1) الفقيه ج 1 ص 140، و مثل ذلك من الأحاديث مضمونا في حدّ الاستفاضة و لكن الحديث صدر على الأوقات المسنونة من قبل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيكون لكل صلاة وقت اول و وقت آخر الوقت الأول هو الموافق للسنة و الفرض و الوقت الثاني داخل في الفرض خارج عن السنة فان كان ذلك عن رغبة فقد كفر لقوله (ص) «و من رغب عن سنتى فليس منى»، و لما كان هذه السنة في فريضة كان تركها خطأ و ذنبا «لقوله (ص): السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة و كل ضلالة سبيلها الى النار» الحديث.
و أمّا أن لكل صلاة وقتين، فصلاة الظهر أول وقتها حيث صار ظل الشاخص مثله و آخر وقتها حيث يدخل وقت صلاة العصر، و صلاة العصر اول وقتها حيث صار الظل مثلاه و آخره غروب الشمس و صلاة المغرب أول وقتها ذهاب الحمرة و آخره ذهاب الشفق أول الغسق و صلاة العشاء أول وقتها الغسق الى ثلث الليل و آخر وقتها من ثلث الليل الى النصف ثمّ إلى آخر الليل على ما عرفت.
و هكذا أول الوقت لصلاة الغداة الغلس لمن يعرف الحساب، و طلوع الفجر بياضا معترضا في الافق لعامة الناس، و آخر وقتها طلوع الحمرة المشرقية فان مجىء هذه الحمرة علامة طلوع الشمس كما أن ذهابها في المغرب علامة غروبها، و الفرق بأكثر من عشر دقائق، و سيأتي مفاد ذلك في الاخبار المندرجة في هذا الباب و قد مر بعضها كما من أربعين الشهيد.
352
و الغنم و البقر.
و ما أحد يصلي صلاتين أي صلاة تحسب صلاتين فتكون الجملة الثانية مؤكدة و موضحة بها أو المراد الصلاة مع المخالفين تقية و الصلاة في البيت بآدابها (1) أو المراد نوعان من الصلاة أي قد يصلون بطريقة المخالفين تقية و قد يصلون بغير تقية فله النوعان من الصلاة و كذا قوله(ع)لكم أجر في السر و أجر في العلانية أي في الأعمال التي تأتون بها سرا و الأعمال التي تأتون بها علانية أو ما تأتون به ظاهرا من موافقتهم و ما تسرون من مخالفتهم و عدم الاعتناء بصلاتهم و أعمالهم.
24- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي السَّفَرِ- لَا يَضُرُّكَ أَنْ تُؤَخِّرَ سَاعَةً ثُمَّ تُصَلِّيَهَا- إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ إِنْ شِئْتَ مَشَيْتَ سَاعَةً إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّفَقُ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى صَلَاةَ الْهَاجِرَةِ وَ الْعَصْرَ جَمِيعاً- وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ جَمِيعاً- وَ كَانَ يُقَدِّمُ وَ يُؤَخِّرُ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (2)- إِنَّمَا عَنَى وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَعْنِ غَيْرَهُ- إِنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يُصَلِّ رَسُولُ اللَّهِ ص هَكَذَا- وَ كَانَ أَعْلَمَ وَ أَخْبَرَ- وَ لَوْ كَانَ خَيْراً لَأَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) بل قد عرفت أن هذا هو المراد بعد ما رخصوا لشيعتهم الجمع بين الصلاتين و الإتيان بنوافلها مجتمعا، و لذلك قال بعده: «لكم أجر في السر و أجر في العلانية».
(2) النساء: 103، و قد عرفت معنى الآية في صدر الباب و غيره و أن معنى كون الصلاة كتابا موقوتا، أنها تؤدى حين تؤدى بالامر الأول لكونه مكتوبا، فان أدى في أول الوقت كان أداء، كما كان يصلّي رسول اللّه المغرب عند ذهاب الحمرة، و ان أداها في آخر الوقت قرب الغسق كان أداء كما صلى رسول اللّه بعرفة و جمع بين العشاءين، حتى لو صلاها خارج الوقت المفروض أو المسنون كان أداء كما فعله رسول اللّه في صلاة الصبح في سفر و صلاة العصر في غزوة بنى قريظة على ما روى و صلى سليمان بن داود بعد توارى الشمس بالحجاب على ما مر تحت الرقم 16 و سيأتي عن قريب.
353
وَ قَدْ فَاتَ النَّاسَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَوْمَ صِفِّينَ- صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَكَبَّرُوا وَ هَلَّلُوا وَ سَبَّحُوا رِجَالًا وَ رُكْبَاناً- لِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ (1) فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَصَنَعُوا ذَلِكَ (2).
25- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُ اللَّهِ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- قَالَ يَعْنِي كِتَاباً مَفْرُوضاً وَ لَيْسَ يَعْنِي وَقْتاً وَقَّتَهَا- إِنْ جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ثُمَّ صَلَّاهَا لَمْ يَكُنْ صَلَاةً مُؤَدَّاةً- لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ- حِينَ صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا- وَ لَكِنَّهُ مَتَى مَا ذَكَرَهَا صَلَّاهَا (3).
بيان: قوله إن جاز ذلك الوقت بيان و تفسير للتوقيت و في الفقيه (4) ليس يعني وقت فوتها إن جاز إلخ قوله(ع)لم تكن صلاة مؤداة أي صحيحا مثابا عليها و إن كان قضاء فلا تكون الصحة مخصوصة بالوقت المعين و يحتمل أن يكون وقت المنفي تعينه وقت الفضيلة و الاختيار كما مرت الإشارة إليه فهو بيان لتوسعة الوقت و حينئذ يكون لفظ المؤداة بالمعنى الاصطلاحي و يحتمل الأعم منهما.
26- الْعَيَّاشِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- قَالَ لَوْ كَانَتْ مَوْقُوتاً كَمَا يَقُولُونَ (5) لَهَلَكَ النَّاسُ- وَ لَكَانَ الْأَمْرُ ضَيِّقاً- وَ لَكِنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
____________
(1) البقرة: 239، و قد عرفت في ص 314 أن الصلاة لما كانت كتابا موقوتا على المؤمنين، لا يخرج المؤمن عن عهدته الا بأدائها، و أداؤها في حال الامن و حصول الطمأنينة بالركوع و السجود، و في حال الخوف و فتنة العدو بالذكر فقط رجالا أو ركبانا.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1: 273.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1: 273.
(4) الفقيه ج 1 ص 129.
(5) يعني كما يقولون ان الصلاة قد فاتته و صارت قضاء و مات الامر الأول بفوات المأمور به، و ان القضاء بأمر جديد امتثله.
354
كِتَاباً مَوْجُوباً (1).
27- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- فَقَالَ إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً وَ الْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ- يُقَدَّمُ مَرَّةً وَ يُؤَخَّرُ مَرَّةً إِلَّا الْجُمُعَةَ- فَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ وَاحِدٌ- وَ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ كِتاباً مَوْقُوتاً أَيْ وَاجِباً- يَعْنِي بِهَا أَنَّهَا الْفَرِيضَةُ (2).
28- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- قَالَ لَوْ عَنَى أَنَّهَا فِي وَقْتٍ لَا تُقْبَلُ إِلَّا فِيهِ- كَانَتْ مُصِيبَةً وَ لَكِنْ مَتَى أَدَّيْتَهَا فَقَدْ أَدَّيْتَهَا (3).
29- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- قَالَ إِنَّمَا يَعْنِي وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ع- حِينَ قَالَ حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (4)- لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ فِي وَقْتٍ- وَ لَيْسَ صَلَاةٌ أَطْوَلَ وَقْتاً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ (5).
30- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- فَقَالَ يَعْنِي بِذَلِكَ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَنْ تَرَكَهُ أَفْرَطَ الصَّلَاةَ- وَ لَكِنْ لَهَا تَضْيِيعٌ (6).
31- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَوَّاضٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- قَالَ إِنَّمَا عَنَى وُجُوبَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَمْ يَعْنِ غَيْرَهُ (7).
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 273.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.
(4) سورة ص: 33.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.
(7) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.
355
32- وَ مِنْهُ، عَنْ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً- قَالَ كِتَابٌ وَاجِبٌ- أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ وَقْتِ الْحَجِّ وَ لَا رَمَضَانَ- إِذَا فَاتَكَ فَقَدْ فَاتَكَ- وَ إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ صَلَّيْتَ (1).
33- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ- وَ وَقْتُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ زَوَالُ الشَّمْسِ- ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ- ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ- قَالَ يَعْدِلُونَ بَيْنَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورِ وَ بَيْنَ الْجَوْرِ وَ الْعَدْلِ (2).
بيان: لعله على هذا التأويل قوله بِرَبِّهِمْ متعلق بقوله كَفَرُوا و مناسبة الآية للمقام لعلها من جهة أن المخالفين يعدلون بين أجزاء النور و أجزاء الظلمة و لا يفرقون بين الجمعة و غيرها و لا بين وقت الفضيلة و وقت الإجزاء و للظلمات و النور تأويل و هو الجور و العدل و هم يعدلون بينهما أيضا و يقولون بخلافة العادل و الجائر.
34- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَبَداً أَفْضَلُ- فَعَجِّلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ- وَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ- وَ إِنْ قَلَ (3).
35- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ- قَالَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- قُلْتُ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ وَ بَيَّنَهُنَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ص أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ- إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ- وَ دُلُوكُهَا زَوَالُهَا فِيمَا بَيْنَ دُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ- أَرْبَعُ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 274.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 354، و الآية في أول سورة الأنعام.
(3) السرائر ص 472.
356
صَلَوَاتٍ سَمَّاهُنَّ وَ بَيَّنَهُنَّ وَ وَقَّتَهُنَّ- وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قَالَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- هَذِهِ الْخَامِسَةُ (1).
36- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَقِمِ الصَّلاةَ- لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ- قَالَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا عِنْدَ كَبِدِ السَّمَاءِ- إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- فَرَضَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ الظُّهْرَ- وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ- وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ يَعْنِي الْقِرَاءَةَ- إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- قَالَ يَجْتَمِعُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَرَسُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- قَالَ وَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- لَيْسَ نَفْلٌ إِلَّا السُّبْحَةَ الَّتِي جَرَتْ بِهَا السُّنَّةُ أَمَامَهَا- قُرْآنَ الْفَجْرِ قَالَ رَكْعَتَانِ الْفَجْرِ- وَ وَضَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَقَّتَهُنَّ لِلنَّاسِ (2).
37- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ- قَالَ زَوَالُهَا إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ- ذَلِكَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ وَضَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَقَّتَهُنَّ لِلنَّاسِ- وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ.
وَ قَالَ مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَحَدِهِمَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ نِصْفُهَا بَلْ زَوَالُهَا- وَ قَالَ أُفْرِدَ الْغَدَاةُ- وَ قَالَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- فَرَكْعَتَا الْفَجْرِ يَحْضُرُهُمَا الْمَلَائِكَةُ- مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ (3).
38- وَ مِنْهُ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مُغْضَبٌ- وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- وَ هُوَ يَقُولُ تُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَالَ وَ هُمْ سُكُوتٌ- قَالَ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا نُصَلِّي حَتَّى يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنُ مَكَّةَ- قَالَ فَلَا بَأْسَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَقِمِ الصَّلاةَ- لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ- فَقَدْ دَخَلَتْ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- وَ أَفْرَدَ صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَقَالَ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ تَزُولَ
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 308، و الآية في سورة الإسراء: 78.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 308، و الآية في سورة الإسراء: 78.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 309.
357
الشَّمْسُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ (1).
بيان: يدل على جواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت و إن كانوا مخالفين بل ربما يستدل به على العمل بخبر الموثق (2) و قد يحمل على ما إذا حصل العلم باتفاق جماعة من المؤذنين على الأذان بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب و هو بعيد و ظاهر المعتبر أنه يجوز التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار عند التمكن من العلم لقول
- النَّبِيِّ ص الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ.
وَ رَوَى الشَّيْخُ (3) عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَلِّ الْجُمُعَةَ بِأَذَانِ هَؤُلَاءِ- فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ شَيْءٍ مُوَاظَبَةً عَلَى الْوَقْتِ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَخَافُ أَنْ نَكُونَ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ- قَالَ إِنَّمَا ذَاكَ عَلَى الْمُؤَذِّنِينَ (4).
و يعارضها خبر علي بن جعفر المتقدم و يمكن حمله على الكراهة جمعا أو حمل تلك الأخبار على حصول العلم و الثاني أحوط.
و أما الاعتماد على شهادة العدلين فظاهر الأكثر الجواز و في العدل الواحد عدم الجواز و ظاهر المبسوط عدم جواز التعويل على الغير مع عدم المانع مطلقا و هو أحوط.
39- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ- قَالَ جُمِعَتِ الصَّلَاةُ كُلُّهُنَّ- وَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ- مَنْ رَقَدَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ فَلَا نَامَتْ عَيْنَاهُ- وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ قَالَ صَلَاةُ الصُّبْحِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ كانَ مَشْهُوداً
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 309.
(2) و فيه أن أذان المؤذن مستظهر بعدم انكار عامة المسلمين عليه، فعدم انكارهم عليه دليل تأييدهم للوقت بخلاف خبر الثقة، فانه خبر واحد.
(3) راجع التهذيب ج 1 ص 317.
(4) راجع التهذيب ج 1 ص 323، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها.
358
قَالَ تَحْضُرُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ (1).
40- وَ مِنْهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ- أَوَّلُ وَقْتِهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- مِنْهَا صَلَاتَانِ أَوَّلُ وَقْتِهِمَا مِنْ عِنْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ- وَ مِنْهَا صَلَاتَانِ- أَوَّلُ وَقْتِهِمَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ (2).
بيان: هذا الخبر و أمثاله مما استدل به للصدوق (رحمه اللّه) على اشتراك الوقت بين الصلاتين من أوله إلى آخره من غير اختصاص كما مر و ربما يؤول بأن المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصلاتين كما يشعر به قولهم(ع)في بعض الأخبار إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلا أن هذه قبل هذه و قال المحقق (رحمه اللّه) في المعتبر بعد إيراد تلك الروايات و يمكن أن يتأول ذلك من وجوه أحدها أن الحديث تضمن إلا أن هذه قبل هذه و ذلك يدل على أن المراد بالاشتراك ما بعد الاختصاص.
الثاني أنه لم يكن للظهر وقت مقدر بل أي وقت فرض وقوعها فيه أمكن وقوعها فيما هو أقل منه حتى لو كانت الظهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها و لأنه لو ظن الزوال و صلى ثم دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أول الوقت إلا ذلك القدر فلقلة الوقت و عدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية ألخص العبارات و أحسنها.
الثالث أن هذا الإطلاق مقيد
- في رواية ابن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)قال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى قدر أربع ركعات دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى أربع ركعات
____________
(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 309.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 310.
359
فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (1).
و أخبار الأئمة(ع)و إن تعددت في حكم الخبر الواحد انتهى.
و لا يخفى قوة ما اختاره و إن أمكن المناقشة في بعض ما ذكره (قدّس سرّه) و المسألة لا تخلو من إشكال.
41- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ: مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سُقُوطِ الْقُرْصِ غَسَقٌ (2).
42- إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا وَ حُمْرَانُ- فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ مَا تَقُولُ فِيمَا يَقُولُ زُرَارَةُ- فَقَدْ خَالَفْتُهُ فِيهِ قَالَ فَمَا هُوَ- قَالَ يَزْعُمُ أَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ مُفَوَّضَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُوَ الَّذِي وَضَعَهَا- قَالَ فَمَا تَقُولُ أَنْتَ- قَالَ قُلْتُ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَاهُ- فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ- وَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِالْوَقْتِ الْأَخِيرِ- ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتٌ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حُمْرَانُ- زُرَارَةُ يَقُولُ إِنَّمَا جَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)مُشِيراً عَلَى مُحَمَّدٍ ص- وَ صَدَقَ زُرَارَةُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَوَضَعَهُ- وَ أَشَارَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ (3).
43- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِنْ كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ- كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا (4).
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَفَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخِرِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ (5).
44- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
____________
(1) رواه في التهذيب ج 1 ص 140، لكنه مرسل.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 310.
(3) رجال الكشّيّ ص 130 تحت الرقم 62.
(4) فلاح السائل ص 155.
(5) فلاح السائل ص 155.
360
فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَجَبَ عَنْ عِبَادِهِ عَيْنَ الشَّمْسِ- الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلًا عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ- فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرُ الصَّلَوَاتِ- لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الْوَقْتُ بِظُهُورِهَا- وَ يَسْتَيْقِنُوا أَنَّهَا قَدْ زَالَتْ (1).
45- الْإِخْتِصَاصُ، لِلْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ- وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ- وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ (2) الْآيَةَ- فَقَالَ إِنَّ لِلشَّمْسِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- فَأَوَّلُ سَجْدَةٍ إِذَا صَارَتْ (3) فِي طُولِ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ- قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ ذَاكَ الْفَجْرُ الْكَاذِبُ- لِأَنَّ الشَّمْسَ تَخْرُجُ سَاجِدَةً وَ هِيَ فِي طَرَفِ الْأَرْضِ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ أَمَّا السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهَا إِذَا صَارَتْ فِي وَسَطِ الْقُبَّةِ- وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ رَكَدَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ- فَإِذَا صَارَتْ بِحِذَاءِ الْعَرْشِ رَكَدَتْ وَ سَجَدَتْ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا زَالَتْ عَنْ وَسَطِ الْقُبَّةِ- فَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الزَّوَالِ- وَ أَمَّا السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ فَإِنَّهَا إِذَا غَابَتْ مِنَ الْأُفُقِ- خَرَّتْ سَاجِدَةً- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ مِنْ سُجُودِهَا زَالَ اللَّيْلُ- كَمَا أَنَّهَا حِينَ زَالَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ- دَخَلَ وَقْتُ الزَّوَالِ زَوَالِ النَّهَارِ (4).
بيان: الظاهر أن السجدة في تلك الآية كناية عن تذلل تلك الأشياء عند قدرته و عدم تأبيها عن تدبيره و كونها مسخرة لأمره أو دلالتها بذلها على عظمة مدبرها فإن السجود في اللغة تذلل مع تطامن قال الشاعر.
____________
(1) راجع بحار الأنوار ج 93 ص 14 الطبعة الحديثة هذه، و أخرجه الحرّ العامليّ في الوسائل عن رسالة المحكم و المتشابه ص 21.
(2) الحجّ: 18.
(3) زاد هاهنا في المصدر المطبوع عن بعض النسخ [فى طرف الافق حين يخرج الفلك من الأرض إذا رأيت البياض المضىء].
(4) الاختصاص ص 213 و 214.
361
ترى الأكم فيها سجدا للحوافر.
فلعل تخصيص تلك الأوقات بسجود الشمس لكون أثر الذل و التسخير فيها عندها أظهر من سائر الأوقات و الدلالة على المدبر و الصانع فيها أبين.
أما الصبح فلأنه أول ظهور انقيادها بعد غفلة الناس عنها بالغروب و بدو ظهور أثر النعمة بها و لأن الظهور بعد الخفاء و الوجود بعد العدم و الكمال بعد النقص من لوازم الإمكان.
و أما عند الزوال فلأنها تأخذ في الهبوط بعد الصعود و في النقص بعد القوة و هو دليل العجز و الإمكان و التسخير و أيضا في تلك الحالة تتم النعمة بوجودها لوصولها إلى الكمال فدلت على كمال قدرة مدبرها و رحمته.
و كذا عند الغروب و الأفول سجدت و أقرت لمدبرها بالقدرة و لنفسها بالعجز و التسخير فناسب تلك الحالة أن يتذكر الناس مدبرها و يعبدوه و يعلموا أن لا بقاء لشيء من الممكنات فينبغي قطع التعلق عنها و التوجه إلى من لا يعتريه نقص و لا عجز و لا زوال و أيضا أبدل نعمة اليوم بنعمة أخرى هي الليل فناسب أن يعبدوه و يشكروه و الارتفاع من السجود عند زوال الليل لأنها تأخذ في الارتفاع بعد الانحطاط فكأنها رفعت رأسها من السجدة (1) و لعل فيه إيماء بأن نصف الليل إنما هو عند تجاوزها من دائرة نصف النهار تحت الأرض فيناسب رأي من جعل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل و سيأتي القول فيه.
و الركود السكون و الثبات و أول هاهنا بعدم ظهور حركتها بقدر يعتد بها عند الزوال و عدم ظهور زيادة الظل حينئذ (2) إذ لو قيل بالركود حقيقة عند زوال
____________
(1) و للمؤلف (قدّس سرّه) بيان آخر للحديث حيث أخرجه في كتاب السماء و العالم، راجع ج 58 ص 164- 165. من هذه الطبعة.
(2) اذا اعتبرنا الظل، فالامر واضح، فان ركود الظل حين رجوع الفيء قطعى بحسب الواقع قليلا و بحسب الحس أكثر.
362
الشمس في كل بلد يلزم سكونها دائما إذ كل نقطة من مدار الشمس محاذية لسمت رأس أفق من الآفاق و تخصيص الركود بأفق خاص كمكة أو المدينة مع بعده يستلزم سكونها في البلاد الأخرى بحسبها في أوقات أخرى فإن ظهر مكة يقع في وقت الضحى في بلد آخر فيلزم ركودها في ضحى ذلك البلد و هو في غاية البعد و قد مر القول فيه و السكوت عن تلك الأخبار البعيدة عن ظواهر العقول و التسليم إجمالا لما قصد المعصوم بها على تقدير ثبوتها أحوط و أولى.
ثم اعلم أنه سقطت من النسخ إحدى السجدات و الظاهر أنه كان كذا فإذا ارتفعت من سجودها دخل وقت المغرب و أما السجدة الرابعة فإذا صارت في وسط القبة تحت الأرض فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل.
46- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ يَوْماً بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَ السَّمَاءُ مُغِيمَةٌ- وَ انْصَرَفْتُ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- فَإِذَا هِيَ حِينَ زَالَتْ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَا تَعُدْ وَ لَا تَعُودُنَ (1).
بيان: قال الجوهري الغيم السحاب و قد غامت السماء و أغامت و أغيمت و تغيمت كله بمعنى و قال في التهذيب (2) بعد إيراد تلك الرواية فالموجه في هذا الخبر أنه إنما نهاه عن المعاودة إلى مثله لأن ذلك فعل من لا يصلي النوافل و لا ينبغي الاستمرار على ترك النوافل و إنما يسوغ ذلك عند العوارض و العلل انتهى.
و الأظهر أنه لما صلى بالظن فظهر أنه كان صلاته في الوقت حكم(ع)بصحة صلاته و نهاه عن أن يصلي بعد ذلك قبل حصول اليقين بالوقت تنزيها على المشهور لعدم إمكان تحصيل العلم للغيم و تحريما على قول ابن الجنيد و جماعة فيدل على مختارهم على أنه لو خالف و أوقع صلاته قبل العلم و ظهر وقوعها في الوقت تكون صحيحة و إن كان فعل محرما و مع العلم بالمسألة مشكل و الظاهر
____________
(1) السرائر ص 483.
(2) التهذيب ج 1 ص 206.
363
هنا الجهل و يحتمل أن يكون المراد بقوله حين زالت وقوع الزوال في أثناء صلاته و هو احتمال قريب فيدل على المشهور في ذلك كما عرفت.
47- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يُفَوِّتِ الصَّلَاةَ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ- لَا تَفُوتُ صَلَاةُ النَّهَارِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ- وَ لَا صَلَاةُ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- وَ لَا صَلَاةُ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (1).
48- الذِّكْرَى، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي السَّفَرِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ- وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُسْتَعْجِلًا- قَالَ وَ قَالَ(ع)وَ تَفْرِيقُهُمَا أَفْضَلُ (2).
49- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْأَذَانَ- فَيُصَلِّي الْفَجْرَ وَ لَا يَدْرِي طَلَعَ أَمْ لَا- غَيْرَ أَنَّهُ يَظُنُّ لِمَكَانِ الْأَذَانِ أَنَّهُ طَلَعَ- قَالَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ (3).
50- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَرَوِيِ (4) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ- فَقَالَ لِي ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى حَاذَيْتُهُ- ثُمَّ قَالَ لِي أَشْرِفْ إِلَى الْبَيْتِ فِي الدَّارِ فَأَشْرَفْتُ- فَقَالَ لِي مَا تَرَى قُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً- فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً- فَتَأَمَّلْتُهُ وَ نَظَرْتُ فَتَيَقَّنْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ- إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع- إِنِّي أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- فَلَمْ
____________
(1) السرائر ص 475.
(2) الذكرى ص 118.
(3) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 273 و 274، و قد تقدم عن الذكرى.
(4) القزوينى خ، القروى خ.
364
أَجِدْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ- إِلَّا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أُخْبِرُكَ بِهَا- أَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ- فَيُعَقِّبُ سَاعَةً فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ- ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ لَهُ الزَّوَالَ- فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ لَهُ الْغُلَامُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ إِذْ يَثِبُ- فَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ وُضُوءاً- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ فِي سُجُودِهِ وَ لَا أَغْفَى- فَلَا يَزَالُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ- فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ سَجَدَ سَجْدَةً- فَلَا يَزَالُ سَاجِداً إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ- فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَثَبَ مِنْ سَجْدَتِهِ- فَصَلَّى الْمَغْرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً- وَ لَا يَزَالُ فِي صَلَاتِهِ وَ تَعْقِيبِهِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ- فَإِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَفْطَرَ عَلَى شَوِيٍ (1) يُؤْتَى بِهِ- ثُمَّ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ- فَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ- فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- فَلَسْتُ أَدْرِي- مَتَى يَقُولُ الْغُلَامُ إِنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ إِذْ وَثَبَ هُوَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ- فَهَذَا دَأْبُهُ مُنْذُ حُوِّلَ إِلَيَّ الْحَدِيثَ (2).
بيان: في القاموس غفا غفوا و غفوا نام أو نعس كأغفى و قال تصغير شيء شيء لا شوي أو لغية عن إدريس بن موسى النحوي انتهى.
أقول المتعارف عند العرب الآن شوي بقلب الهمزة ياء و في بعض النسخ شواء و هو بالكسر اللحم المشوي و الأول أكثر و أظهر و يدل ظاهرا على جواز الاتكال على قول الغير في دخول الوقت و إن كان واحدا لكن الظاهر أنه(ع)كان عارفا بالوقت بما يخصه من العلم و إنما وكل الغلام لمعرفة ذلك تقية و مع ذلك لا يخلو عن تأييد لسائر الأخبار.
51 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع- يَأْمُرُ الصِّبْيَانَ أَنْ يُصَلُّوا الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ جَمِيعاً- فَقِيلَ لَهُ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا- قَالَ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَنَامُوا عَنْهَا (3).
____________
(1) مشوى خ ل. و في نسخة الوسائل شواء.
(2) عيون الأخبار ج 1 ص 106 و 107.
(3) نوادر الراونديّ:.
365
52 نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ كِتَابِهِ(ع)إِلَى أُمَرَائِهِ فِي الصَّلَاةِ أَمَّا بَعْدُ- فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حِينَ تَفِيءُ الشَّمْسُ مِثْلَ مَرْبِضِ الْعَنْزِ- وَ صَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوٍ مِنَ النَّهَارِ- حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ- وَ صَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ وَ يَدْفَعُ الْحَاجُّ- وَ صَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَى الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ- وَ صَلُّوا بِهِمُ الْغَدَاةَ وَ الرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ- وَ صَلُّوا بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ وَ لَا تَكُونُوا فَتَّانِينَ (1).
بيان: مربض العنز بكسر الباء و قد يفتح محل بروكها فإن أريد عرضه فهو قريب من الذراع و القدمين و إن أريد الطول فهو قريب من خمسة أقدام و الأول أوفق بسائر الأخبار و الثاني بتتمة الخبر إذ فيه شوب تقية و في النهاية فيه أنه كان يصلي العصر و الشمس حية أي صافية اللون لم يدخلها التغير بدنو المغيب كأنه جعل مغيبها لها موتا و أراد تقديم وقتها و قال الجوهري العضو و العضو واحد الأعضاء و عضيت الشاء تعضيت إذا جزيتها أعضاء.
و في النهاية فيه أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير و دفع نفسه منها و نحاها أو دفع ناقته و حملها على السير و لا تكونوا فتانين أي تفتنون الناس و تضلونهم بترك الجماعة بسبب إطالة الصلاة فإنها مستلزمة لتخلف الضعفاء و العاجزين و المضطرين
- رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: يَا مُعَاذُ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَتَّاناً لِلْمُسْلِمِينَ و في أخرى أ فتان أنت يا معاذ
. 53 الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ أَخِي الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ تَزُولُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ عَلَى نِصْفِ قَدَمٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ تَمُّوزَ عَلَى قَدَمٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ آبَ عَلَى قَدَمَيْنِ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ أَيْلُولَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْدَامٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ تِشْرِينَ الْأَوَّلِ عَلَى خَمْسَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 52 من قسم الرسائل ص 516.
366
النِّصْفِ مِنْ تِشْرِينَ الْآخِرِ عَلَى سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ كَانُونَ الْأَوَّلِ عَلَى تِسْعَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ كَانُونَ الْآخِرِ عَلَى سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ شُبَاطَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ آذَارَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ نَيْسَانَ عَلَى قَدَمَيْنِ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ أَيَّارَ عَلَى قَدَمٍ وَ نِصْفٍ- وَ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ عَلَى نِصْفِ قَدَمٍ (1).
المناقب، لابن شهرآشوب عن عبد الله بن سنان مثله (2) تبيين قوله(ع)على نصف قدم أي تزول الشمس بعد ما بقي من الظل نصف قدم و القدم على المشهور سبع الشاخص فإن الأكثر يقسمون كل شاخص بسبعة أقسام و يسمون كل قسم قدما بناء على أن قامة الإنسان المستوي الخلقة تساوي سبعة أضعاف قدمه قال في المنتهى اعلم أن المقياس قد يقسم مرة باثني عشر قسما و مرة بسبعة أقسام أو بستة و نصف أو بستين قسما فإن قسم باثني عشر قسما سميت الأقسام أسابع فظله ظل الأسابع و إن قسم بسبعة أقسام أو بستة و نصف سميت أقداما و إن قسم بستين قسما سميت أجزاء ثم قال ره الظاهر أن هذه الرواية مختصة بالعراق و الشام و ما قاربهما.
و قال الشيخ البهائي (قدس اللّه روحه) الظاهر أن هذا الحديث مختص بالعراق و ما قاربها كما قاله بعض علمائنا (رضوان الله عليهم) لأن عرض البلاد العراقية يناسب ذلك و لأن الراوي لهذا الحديث و هو عبد الله بن سنان عراقي فالظاهر أنه(ع)بين علامة الزوال في بلاده انتهى.
و لنفصل الكلام بعض التفصيل ليتضح اشتباه بعض الأعلام في هذا المقام و يندفع ما يرد على هذا الخبر بعد التأمل و في بادي النظر.
فأما ما يرد عليه في بادئ الرأي فهو أنه لا يريب أحد في أن العروض المختلفة في الآفاق المائلة لا يكاد يصح اتفاقها في هذا التقدير و الجواب أنه
____________
(1) الخصال ج 2 ص 67.
(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 256.
367
لا فساد في ذلك إذ لا يلزم أن تكون القاعدة المنقولة عنهم(ع)في تلك الأمور عامة شاملة لجميع البلاد و العروض و الآفاق بل يمكن أن يكون الغرض بيان حكم بلد الخطاب أو بلد المخاطب أو غيرهما مما كان معهودا بين الإمام(ع)و بين راويه من البلاد التي كان عرضها أكثر من الميل الكلي إذ ما كان عرضه متساويا للميل ينعدم فيه الظل يوما واحدا حقيقة و بحسب الحس أياما و ما كان عرضه أقل ينعدم فيه الظل يومين حقيقة و أياما حسا.
و أما ما يرد عليه بعد التأمل و إمعان النظر فأمور الأول أن انقسام السنة الشمسية عند الروم إلى هذه الشهور الاثني عشر التي بعضها كشباط ثمانية و عشرون يوما في غير الكبيسة و فيها تسعة و عشرون يوما و بعضها كحزيران و أيلول و تشرين الآخر و نيسان ثلاثون يوما و بعضها كباقي الشهور أحد و ثلاثون يوما إنما هو محض اصطلاح منهم لم يذكر أحد من المحصلين وجها أو نكتة لهذا الاختلاف و ما توهم بعضهم من أنه مبني على اختلاف مدة قطع الشمس كلا من البروج الاثني عشر ظاهر البطلان و غير خفي على من تذكر مدة مكث الشمس في تلك البروج أن الأمر فيه ليس على طبقة كيف و كانون الأول الذي اعتبروه أحدا و ثلاثين هو بين القوس و الجدي و كل منهما تسعة و عشرون.
إذا عرفت هذا فقد ظهر لك أن انتقاص الظل أو ازدياده المبنيين على ارتفاع الشمس و انخفاضها في البروج و أجزاؤها لا يطابق الشهور الرومية تحقيقا أ لا ترى أن انتقال الشمس من أول الحمل إلى أول الميزان الذي يعود فيه الظل إلى مثل ما كان في أول الحمل إنما يكون في قريب من مائة و سبعة و ثمانين يوما و من نصف آذار إلى نصف أيلول الذي جعل في الرواية موافقا للوقتين إنما يكون في أقل من مائة و أربعة و ثمانين يوما و على هذا القياس.
الثاني أن ظل الزوال يزداد من أول السرطان إلى أول الجدي ثم ينتقص إلى أول السرطان يوما فيوما و شهرا فشهرا على سبيل التزايد و التناقص و المعنى أن ازدياده و انتقاصه في اليوم الثاني و الشهر الثاني أزيد من ازدياده و انتقاصه في اليوم الأول
368
و الشهر الأول و هكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني و في الرابع بالنسبة إلى الثالث حتى ينتهي إلى غاية الزيادة أو النقصان التي هي بداية الآخر و من هذا القبيل مال ازدياد الساعات و انتقاصها في أيام الشهر و لياليها و وجه الجميع ظاهر على الناقد الخبير فكون ازدياد الظل في ثلاثة أشهر قدما قدما و في الثلاثة الأخرى قدمين قدمين كما في الرواية خلاف ما تحكم به الدراية.
الثالث أن كون نهاية انتقاص الظل إلى نصف قدم و غاية ازدياده إلى تسعة أقدام و نصف كما يظهر من الرواية إنما يستقيم إذا كان تفاوت ارتفاعي الشمس في الوقتين بقدر ضعف الميل الكلي فإن الأول إنما يكون في أول السرطان و الثاني في أول الجدي و بعد كل منهما من المعدل بقدر الميل الكلي و ليس الحال كذلك فإن ارتفاع الشمس حين كون الظل نصف قدم يقرب من ست و ثمانين درجة و حين كونه تسعة أقدام و نصفا يقرب من ست و ثلاثين درجة فالتفاوت خمسون و هو زائد على ضعف الميل الكلي بقريب من ثلاث درجات.
الرابع أن يكون الظل نصف قدم في أول السرطان أو كونه تسعة أقدام و نصف في أول الجدي ليس موافقا لأفق من آفاق البلدان المشهورة فضلا عما ينبغي أن يكون موافقا له كالمدينة المشرفة التي هي بلد الخطاب أو الكوفة التي هي بلد المخاطب فإن عرض المدينة خمس و عشرون درجة و عرض الكوفة إحدى و ثلاثون درجة و نصف درجة فارتفاع أول السرطان في المدينة قريب من ثمان و ثمانين درجة و نصف درجة و الظل حينئذ أنقص من خمس قدم و في الكوفة قريب من اثنتين و ثمانين درجة و الظل حينئذ أزيد من قدم و خمس قدم و ارتفاع الجدي في المدينة قريب من إحدى و أربعين درجة و نصف درجة و الظل حينئذ أنقص من ثمانية أقدام و في الكوفة قريب من خمس و ثلاثين درجة و الظل حينئذ عشرة أقدام على ما استخرجه بعض الأفاضل في زماننا.
و بالجملة ما في الرواية من قدر الظلين زائد على الواقع بالنسبة إلى المدينة و ناقص بالنسبة إلى الكوفة و هكذا حال أكثر ما في المراتب بل كلها
369
عند التحقيق كما يظهر من الرجوع إلى العروض و الارتفاعات و الأظلال في مدونات هذا الفن.
و وجه التفصي من تلك الإشكالات أن بناء هذه الأمور الحسابية في المحاورات على التقريب و التخمين لا التحقيق و اليقين فإنه لا ينفع بيان الأمور التحقيقية في تلك الأمور إذ السامع العامل بالحكم لا بد له من أن يبني أمره على التقريب لأنه إما أن يتبين ذلك بقامته و قدمه كما هو الغالب و لا يمكن تحقيق حقيقة الأمر فيه بوجه أو بالسطوح المستوية و الشواخص القائمة عليها و هذا مما يتعسر تحصيله على أكثر الناس و مع إمكانه فالأمر فيه أيضا لا محالة على التقريب لكنه أقرب إلى التحقيق من الأول.
و يمكن إيراد نكتة لهذا أيضا و هي أن فائدة معرفة الزوال إما معرفة أول وقت فضيلة الظهر و نوافلها و ما يتعلق بها المنوطة بأصل الزوال و إما معرفة آخره أو الأول و الآخر من وقت فضيلة العصر و بعض نوافلها المنوطة بمعرفة الفيء الزائد على ظل الزوال فالمقصود من التفصيل المذكور في الرواية لا ينبغي أن يكون هو الفائدة الأولى لأن العلامات العامة المعروفة كزيادة الظل بعد نقصانه أو ميله عن الجنوب إلى المشرق مغنية عنها دون العكس.
فإنا إذا رأينا الظل في نصف حزيران مثلا زائدا على نصف قدم أو في نصف تموز زائدا على قدم و نصف لم يتميز به عدم دخول الوقت عن مضيه إلا بضم ما هو مغن عنه من العلامات المعروفة فيكون المقصود بها الفائدة الثانية و هي المحتاج إليها كثيرا و لا تفي بها العلامات المذكورة.
لأنا بعد معرفة الزوال و زيادة الظل نحتاج لمعرفة تلك الأوقات إلى معرفة قدر الفيء الزائد على ظل الزوال بحسب الأقدام و التميز بينهما و لا يتيسر ذلك لاختلافه بحسب الأزمان إلا بمعرفة التفصيل المذكور إذ به يعرف حينئذ أن الفيء الزائد هل زاد على قدمين ففات وقت نافلة الظهر أو على أربعة أقدام ففات وقت فضيلة فريضة الظهر على قول أو على سبعة أقدام ففات وقت فضيلة الظهر
370
أو دخل وقت فضيلة العصر على قول آخر فعلى هذا إن حملنا الرواية على بيان حال المدينة المشرفة ينبغي أن توجه المساهلة التي فيها باعتبار الزيادة على الواقع بالنسبة إليها بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أوائل الأوقات المذكورة و إن حملناها على بيان حال الكوفة ينبغي أن توجه المساهلة التي بالنسبة إليها باعتبار النقصان بحملها على رعاية الاحتياط بالنسبة إلى أواخرها و إن حملناها على معرفة أول الزوال كما فهمه الأكثر فحملها على المدينة أولى بل هو متعين إذ مع هذا المقدار من الزيادة يحصل العلم بدخول الوقت بخلاف ما إذا حملنا على الكوفة فإنه مخالف للاحتياط على هذا التقدير.
و نظير هذا الاحتياط وقع في بعض الروايات نحو
مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ (1) فِي التَّهْذِيبِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُصَلِّي مِنَ النَّهَارِ شَيْئاً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- فَإِذَا زَالَ النَّهَارُ قَدْرَ إِصْبَعٍ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ.
الخبر فإن الظاهر أن اعتبار زيادة الإصبع طولا أو عرضا على الاحتمالين للاحتياط في دخول الوقت.
فائدة
قال السيد الداماد (قدّس سرّه) الشمس في زماننا هذا درجة تقويمها في النصف من حزيران بحسب التقريب الثالثة من سرطان و في النصف من تموز الثانية من الأسد و في النصف من آب الأولى من السنبلة و في النصف من أيلول الثانية من الميزان و في النصف من تشرين الأول الأولى من العقرب و في النصف من تشرين الآخر الثالثة من القوس و في النصف من كانون الأول الثالثة من الجدي و في النصف من كانون الآخر الخامسة من الدلو و في النصف من شباط الخامسة من الحوت و في النصف من الآذار الرابعة من الحمل و في النصف من نيسان الرابعة من الثور و في النصف من أيار الرابعة من الجوزاء و هذا الأمر التقريبي أيضا متغير على مر الدهور تغييرا يسيرا.
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 210.
371
و قال بعض أفاضل الأزكياء إن حساب السنة الشمسية عند الروم كما مر مبني على مقتضى رصد أبرخس في كون الكسر الزائد على ثلاث مائة و خمسة و ستين يوما هو الربع التام و عند المتأخرين على الأرصاد المقتضية لكونه أقل من الربع بعده دقايق فيدور كل جزء من إحدى السنتين في الأخرى بمر الدهور فإذا كان نصف حزيران مطابقا لأول السرطان مثلا في زمان كما يظهر من الرواية أنه كان في زمن الصادق(ع)كذلك يصير في هذه الأزمان على حساب المتأخرين موافقا تقريبا للدرجة الثالثة من السرطان على رصد بطلميوس و التاسعة منه على رصد التباني و ما بينهما على سائر الأرصاد و على هذا القياس.
فإن كان حساب الروم حقا مطابقا للواقع فلا يختلف حال الأظلال المذكورة في الرواية بحسب الأزمان فيكون الحكم فيها عاما و إن كان حساب بعض المتأخرين حقا فلا بد من أن يكون حكمها خاصا ببعض الأزمنة و لا بأس بذلك كما لا بأس بكون حكمها مختصا ببعض البلاد دون بعض كما عرفت.
و هكذا حال كل ما يتعلق ببعض هذه الشهور في زمن النبي ص و الأئمة (صلوات الله عليهم) مثل ما روي عنهم من استحباب اتخاذ ماء المطر في نيسان بآداب مفصلة في الاستشفاء فإن الظاهر أن نيسان الذي مبدؤه في زماننا مطابق للثالث و العشرين من فروردين الجلالي إذا خرج بمرور الأيام عن فصل الربيع أو أوائله مطلقا و انقطع فيه نزول المطر انتهى زمان الحكم المنوط به فلا يبعد على ذلك احتمال الرجوع في العمل المذكور إلى أوائل الربيع التي كانت مطابقة في زمنهم(ع)لنيسان و العلم عند الله و أهله.
قواعد مهمة
و لنذكر هنا مقدار ظل الزوال في بلدتنا هذه أصبهان و ما وافقها أو قاربها في العرض أعني يكون عرضها اثنتين و ثلاثين درجة أو قريبا من ذلك ثم لنشر إلى ساعات الأقدام لينتفع بها المحافظ على الصلوات المواظب على النوافل في معرفة الأوقات فنقول
372
ظل الزوال هناك في أول السرطان قدم و عشر قدم و في وسطه قدم و خمس قدم و في أول الأسد قدم و نصف تقريبا و في وسطه قدمان و في أول السنبلة قدمان و تسعة أعشار قدم تقريبا و في نصفه ثلاثة أقدام و نصف و في أول الميزان أربعة أقدام و نصف تقريبا و في وسطه خمسة أقدام و نصف تقريبا و في أول العقرب ستة أقدام و ثلاثة أرباع قدم و في وسطه ثمانية أقدام و في أول القوس تسعة أقدام و سدس قدم و في وسطه عشرة أقدام تقريبا و في أول الجدي عشرة أقدام و ثلث و في وسطه عشرة تقريبا و في أول الدلو تسعة أقدام و عشر و في وسطه ثمانية أقدام و في أول الحوت ستة أقدام و ثلثا قدم و في وسطه خمسة أقدام و نصف تقريبا و في أول الحمل أربعة أقدام و نصف تقريبا و في وسطه ثلاثة أقدام و نصف و في أول الثور قدمان و ثلثا قدم و في وسطه قدمان و في أول الجوزاء قدم و نصف تقريبا و في وسطه قدم و خمس.
و أما ساعات الأقدام في العرض المذكور ففي أول الحمل يذهب القدمان في ساعتين تقريبا و الأربعة الأقدام في ساعتين و أربع و أربعين دقيقة و الستة أقدام في ثلاث ساعات و ست عشرة دقيقة السبعة أعنى مثل القامة في ثلاث ساعات و ثمان و عشرين دقيقة و الثمانية في ثلاث ساعات و ثمان و ثلاثين دقيقة تقريبا و القامتان في أربع ساعات و ثلث ساعة تقريبا.
و في أول الثور يزيد الفيء قدمين في ساعتين و دقيقتين و أربعة أقدام في ساعتين و ثمان و خمسين دقيقة و ستة أقدام في ثلاث ساعات و قامة في ثلاث ساعات و ثلثي ساعة تقريبا و ثمانية أقدام في ثلاث ساعات و خمسين دقيقة تقريبا و قامتين في أربع ساعات و أربعين دقيقة.
و في أول الجوزاء يزيد الفيء قدمين في ساعة و ست و أربعين دقيقة و أربعة أقدام في ساعتين و خمس و أربعين دقيقة و ستة أقدام في ثلاث ساعات و خمس و عشرين دقيقة و قامة في ثلاث ساعات و إحدى و أربعين دقيقة و ثمانية أقدام في أربع ساعات تقريبا و قامتين في خمس ساعات تقريبا.
373
و في أول السرطان يزيد الفيء قدمين في ساعة و عشر دقايق تقريبا و أربعة أقدام في ساعتين و ثلث ساعة و ستة أقدام في ثلاث ساعات و نصف تقريبا و قامة في ثلاث ساعات و ثلثي ساعة تقريبا و ثمانية أقدام في أربع ساعات تقريبا و قامتين في خمس ساعات تقريبا.
و الأسد كالجوزاء في جميع التقادير و المقادير و السنبلة مثل الثور و الميزان مثل الحمل.
و في أول العقرب يزيد الفيء قدمين في قريب من ساعتين و أربعة أقدام في ساعتين و نصف تقريبا و ستة أقدام في ثلاث ساعات و ثلث ساعة تقريبا و قامة في ثلاث ساعات و تسع دقائق و ثمانية أقدام في ثلاث ساعات و ثمان عشرة دقيقة و قامتين في أربع ساعات و في أول القوس يزيد الفيء قدمين في ساعة و أربعين دقيقة و أربعة أقدام في ساعتين و ثلث تقريبا و ستة أقدام في ساعتين و ثلثي ساعة تقريبا و قامة في ساعتين و خمسين دقيقة و ثمانية أقدام في ثلاث ساعات تقريبا و قامتين في ثلاث ساعات و ثلاث و ثلاثين دقيقة.
و في أول الجدي يزيد قدمين في ساعة و ثمان و عشرين دقيقة و أربعة أقدام في ساعتين و ثمان دقايق و ستة أقدام في ساعتين و اثنتين و ثلاثين دقيقة و قامة في ساعتين و ثلثي ساعة و ثمانية أقدام في ساعتين و ثمان و أربعين دقيقة و قامتين في ثلاث ساعات و اثنتين و أربعين دقيقة و الدلو مثل القوس و الحوت مثل العقرب و يمكن تحصيل ما بين التقديرين بما ذكرنا بالتقريب و التخمين و الله موفق الصالحين و مؤيد العابدين.
374
(اسكن)
375
(اسكن)
377
[كلمة المحقّق]
بسمه تعالى
انتهى الجزء الثالث من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- (صلوات الله و سلامه عليهم) ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثاني و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة.
و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاريء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي
379
كلمة المصحّح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.
و بعد: فهذا هو الجزء الثالث من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه حسب تجزئتنا إلى الثاني و الثمانين، حوى في طيّه عشرة أبواب تتمّة كتاب الطهارة و خمسة أبواب من كتاب الصلاة.
و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي أخرجت الأحاديث منها ثمّ من أول الجزء إلى تمام أبواب كتاب الطهارة على نسخة ثمينة كتبت بخطّ أحد كتّاب المؤلّف العلّامة و أحد أعوانه في تسويد هذه الموسوعة الكبيرة (حيث إنّ أكثر أجزاء البحار التي وصلت إلينا- و روايته- كان بخطّه تمامه أو أكثره وكان يكتب لنفسه نسخة أخرى كهذه النسخة و كما مرّ في مقدّمة الجزء المتمّم للثمانين تعريف نسخة مع صورتها بخطّ هذا الكاتب و كان في هامش نسخته خطّ المؤلّف العلّامة و مثل ما مرّ في آخر أجزاء المزار ج 102 ص 306- 308 صورة نسخة أخرى مصحّحة بخطّ هذا الكاتب و في هامشها خطّ المؤلّف العلّامة و تحشيته).
و فيما يلي صورتان فتوغرافيّتان من خطّه و ترى في ثانيها أنّ كتابة هذه النسخة كانت أثناء تسويد المؤلّف العلّامة لنسخته الأصل أو بعده بقليل حيث كان تاريخ فراغ المؤلّف العلّامة من تسويده الرابع عشر من شهر صفر سنة 1094 و تاريخ فراغ التحرير من هذه النسخة: الحادي عشر من شهر ربيع الأول من هذه السنة.
380
و هذه النسخة قد قوبلت على أصل المؤلّف العلّامة و في هامشها خطّ أحد كتّابه يشبه خطّ المؤلّف العلّامة إلّا في ميزة يعرفها أهل الفنّ استدراك حين مقابلة هذه النسخة مع أصل المؤلّف ما كان سقط عنها كما تراها في الصورة الفتوغرافيّة الأولى.
و النسخة (كما مرّت الإشارة إليه في مقدّمة الجزء 81) لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ زاده اللّه توفيقا لحفظ كتب سلفنا الصالحين أودعها سماحته للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عنّا و عن المسلمين أهل العلم خير جزاء المحسنين.
محمد الباقر البهبوديّ
381
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
54- باب أحكام الشهيد و المصلوب و المرجوم و المقتصّ منه و الجنين و أكيل السبع و أشباههم في الغسل و الكفن و الصلاة 13- 1
55- باب الدفن و آدابه و أحكامه 58- 14
56- باب شهادة أربعين للميّت 61- 59
57- باب استحباب الصلاة عن الميّت و الصوم و الحجّ و الصدقة و البرّ و العتق عنه و الدعاء له و الترحّم عليه و بيان ما يوجب التخلّص من شدّة الموت و عذاب القبر و بعده 65- 62
58- باب نقل الموتى و الزيارة بهم 70- 66
59- باب التعزية و المأتم و آدابهما و أحكامها 113- 71
60- باب أجر المصائب 124- 114
61- باب فضل التعزّي و الصبر عند المصائب و المكاره 148- 125
62- باب آخر في ذكر صبر الصابرين و الصابرات 155- 149
63- باب النوادر 186- 156
383
فهرس كتاب الصلاة
عناوين الأبواب/ رقم الصفحة
1- باب فضل الصلاة و عقاب تاركها 236- 188
2- باب علل الصلاة و نوافلها و سننها 237
3- باب أنواع الصلاة و المفروض و المسنون منها و معنى الصلاة الوسطى 302- 277
4- باب أنّ للصلاة أربعة آلاف باب و أنّها قربان كلّ تقيّ و خير موضوع و فضل إكثارها 311- 303
5- باب أوقات الصلوات 373- 312
385
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
بحار الأنوار
الجزء التاسع و السبعون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

