بحار الأنوار
الجزء السابع
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب العدل و المعاد
تتمة أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به
باب 3 إثبات الحشر و كيفيته و كفر من أنكره
الآيات الفاتحة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ البقرة كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و قال تعالى وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ و قال تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ آل عمران رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ و قال تعالى وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ و قال تعالىفَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ و قال وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ النساء لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ المائدة وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
3
و قال تعالى هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ هود وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال تعالى وَ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ و قال وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يوسف أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ الرعد وَ إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ إبراهيم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خِلالٌ الحجر وَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ و قال تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ النحل 1 أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و قال تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ أسرى وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً و قال تعالى وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا و قال تعالى وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَ يَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا و قال تعالى
2
الأنعام لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ و قال تعالى قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ و قال تعالى وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ و قال وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ و قال ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و قال ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ و قال وَ هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ و قال تعالى لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ و قال تعالى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ الأعراف قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ و قال تعالى كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ و قال وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ و قال وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ التوبة ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يونس إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ و قال فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ و قال إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ و قال ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و قال تعالى قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ و قال تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ و قال وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَ لا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ و قال وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَ رَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
4
وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً الكهف وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها مريم إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ إِلَيْنا يُرْجَعُونَ و قال تعالى وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً و قال وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ وَ يَأْتِينا فَرْداً و قال وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً طه مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى الأنبياء وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَ لا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ و قال تعالى الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
5
و قال تعالى وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ و قال اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ المؤمنون ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ و قال تعالى حكاية عن قوم هود أو قوم صالح أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ و قال تعالى حكاية عن المنكرين للبعث في زمن الرسول بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَ آباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ الفرقان بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَ أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً و قال تعالى بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً الشعراء وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ النمل 4 إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَ هُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ و قال تعالى أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ و قال قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَ آباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ العنكبوت مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
6
و قال سبحانه أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ و قال تعالى وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ ارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ و قال وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الروم يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ و قال اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و قال سبحانه يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ و قال تعالى وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ و قال وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ و قال تعالى ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ و قال تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ لقمان ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ و قال إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ و قال ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ التنزيل وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ سبأ وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
7
و قال عز و جل وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ و قال سبحانه قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ و قال تعالى وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَ لا تَسْتَقْدِمُونَ فاطر وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ يس إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ و قال وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ و قال وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الصافات أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَ أَنْتُمْ داخِرُونَ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ وَ قالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ الزمر ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ المؤمن وَ قالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ و قال تعالى إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ و قال سبحانه لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قال تعالى إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
8
السجدة وَ مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قال سبحانه وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ حمعسق اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ و قال تعالى وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ الزخرف فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ و قال وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ و قال سبحانه فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ و قال فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ الدخان إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الجاثية وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الأحقاف وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ و قال تعالى وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَ قَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَ هُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ و قال أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
9
و قال وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ ق فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ عِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَ ذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ و قال تعالى أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ الذاريات وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ و قال تعالى فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ الطور وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ النجم وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى القمر بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ و قال تعالى سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ و قال وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ الرحمن سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِالواقعة وَ كانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
10
و قال وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ الحديد وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ المجادلة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قال تعالى ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ الممتحنة يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ التغابن زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ الملك وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ و قال وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ المعارج وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ القيامة لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ و قال تعالى أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى الدهر وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً المرسلات وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً وَ النَّاشِراتِ نَشْراً فَالْفارِقاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ النبأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ النازعات وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ
11
يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ عبس ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ المطففين أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و قال سبحانه وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ الطارق إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ التين فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ العلق إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى العاديات أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ الماعون أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ أي ليس فيه موضع ريب و شك لوضوحه و قال وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ أي وفرت كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب و عقاب أو أعطيت ما كسبت أي اجتلبت بعملها من الثواب و العقاب وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ أي لا ينقصون عما استحقوه من الثواب و لا يزدادون على ما استحقوه من العقاب.
و قال في قوله تعالى فَقَدْ رَحِمَهُ أي يثيبه لا محالة لئلا يتوهم أنه ليس إلا صرف العذاب عنه فقط أو المعنى لا يصرف العذاب عن أحد إلا برحمة الله كما روي
- أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ قَالُوا وَ لَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ لَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَوْقِ رَأْسِهِ وَ طَوَّلَ بِهَا صَوْتَهُ.
رواه الحسن في تفسيره وَ ذلِكَ الْفَوْزُ أي الظفر بالبغية الْمُبِينُ الظاهر البين.
12
و قال في قوله تعالى وَ أَنْذِرْ أي عظ و خوف بِهِ أي بالقرآن و قيل بالله الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ يريد المؤمنين يخافون يوم القيامة و ما فيها من شدة الأهوال و قيل معناه يعلمون و قيل يخافون أن يحشروا علما بأنه سيكون عن الفراء قال و لذلك فسره المفسرون بيعلمون و إنما خص الذين يخافون الحشر لأن الحجة عليهم أوجب لاعترافهم بالمعاد
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أُنْذِرَ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَرْجُونَ الْوُصُولَ إِلَى رَبِّهِمْ بِرَغْبَتِهِمْ فِيمَا عِنْدَهُ فَإِنَّ الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ.
. و قال في قوله ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ أي إلى الموضع الذي لا يملك الحكم فيه إلا هو مَوْلاهُمُ الْحَقِ أي أمره كله حق لا يشوبه باطل و جد لا يجاوره هزل فيكون مصدرا وصف به و قيل الحق بمعنى المحق و قيل الثابت الباقي الذي لا فناء له و قيل معناه ذو الحق يريد أن أفعاله و أقواله حق و قال لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ معناه لكي يؤمنوا بجزاء ربهم فسمي الجزاء لقاء الله تفخيما لشأنه مع ما فيه من الإيجاز و الاختصار و قيل معنى اللقاء الرجوع إلى ملكه و سلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا.
و قال في قوله تعالى فِيها تَحْيَوْنَ أي في الأرض تعيشون وَ مِنْها تُخْرَجُونَ عند البعث يوم القيامة قال الجبائي في الآية دلالة على أن الله سبحانه يخرج العباد يوم القيامة من هذه الأرض التي حيوا فيها بعد موتهم و أنه يفنيها بعد أن يخرج العباد منها في يوم الحشر فإذا أراد إفناءها زجرهم منها زجرة فيصيرون إلى أرض أخرى يقال لها الساهرة و يفنى هذه كما قال فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ و قال في قوله كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ أي ليس بعثكم بأشد من ابتدائكم أو كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم القيامة و
- يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً عُزْلًا كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
و قيل معناه تبعثون على ما متم عليه المؤمن على إيمانه و الكافر على كفره عن ابن عباس و جابر.
13
و قال في قوله تعالى نشرا بقراءة النون أي منتشرة في الأرض أو محيية للأرض و بقراءة الباء أي مبشرة بالغيث و رحمته هي المطر حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ أي حملت قيل و رفعت سَحاباً ثِقالًا بالماء سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ أي إلى بلد و موت البلد بعفي مزارعه و دروس مشاربه فَأَنْزَلْنا بِهِ أي بالبلد أو بالسحاب الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ أي بهذا الماء أو بالبلد كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى أي كما أخرجنا الثمرات كذلك نخرج الموتى بأن نحييها بعد موتها لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي لكي تتذكروا و تتفكروا و تعتبروا بأن من قدر على إنشاء الأشجار و الثمار في البلد الذي لا ماء فيه و لا زرع بريح يرسلها فإنه يقدر على إحياء الأموات بأن يعيدها إلى ما كانت عليه و يخلق فيها الحياة و القدرة.
و قال في قوله تعالى فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فكيف تصرفون عن الحق.
و قال في قوله تعالى يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ أي يجمعهم من كل مكان إلى الموقف كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ معناه أنهم استقلوا أيام الدنيا فإن المكث في الدنيا و إن طال كان بمنزلة ساعة في جنب الآخرة و قيل استقلوا أيام مقامهم في الدنيا لقلة انتفاعهم بأعمارهم فيها فكأنهم لم يلبثوا إلا ساعة لقلة فائدتها و قيل استقلوا مدة لبثهم في القبور يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ أي يعرف بعضهم بعضا ما كانوا عليه من الخطإ و الكفر قال الكلبي يتعارفون إذا خرجوا من قبورهم ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب و يتبرأ بعضهم من بعض بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي العقوبة في الدنيا قالوا و منها وقعة بدر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي أو نميتنك قبل أن ينزل ذلك بهم و ينزل ذلك بهم بعد موتك فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ أي إلى حكمنا مصيرهم في الآخرة فلا يفوتوننا.
و قال في قوله تعالى وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ أي البعث و قيام الساعة و قيل العذاب.
و في قوله تعالى أَ حَقٌّ هُوَ أي ما جئت به من القرآن و الشريعة أو ما تعدنا من البعث و القيامة و العذاب قالوا ذلك على وجه الاستفهام أو الاستهزاء.
و في قوله فَإِنِّي أَخافُ أي أعلم و في قوله إِلَّا سِحْرٌ أي ليس هذا القول
14
إلا تمويها ظاهرا لا حقيقة له و في قوله غاشِيَةٌ أي عقوبة تغشاهم و تعمهم و البغتة الفجأة قال ابن عباس تهجم الصيحة بالناس و هم في أسواقهم و في قوله تعالى وَ إِنْ تَعْجَبْ يا محمد من قول هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق فقد وضعت التعجب موضعه لأن هذا قول عجب فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي فقولهم عجب أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي أ نبعث و نعاد بعد ما صرنا ترابا هذا مما لا يمكن و هذا منهم نهاية في الأعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثم مضغة ثم لحما و إذا مات و دفن استحال ترابا فإذا جاز أن يتعلق الإنشاء بالاستحالة الأولى فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية و سمى الله الإعادة خلقا جديدا و اختلف المتكلمون فيما يصح عليه الإعادة فقال بعضهم كل ما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة و يصح عليه البقاء تصح عليه الإعادة و لا تصح الإعادة على ما يقدر على جنسه غيره تعالى (1) و هذا قول الجبائي و قال آخرون كل ما كان مقدورا له و هو مما يبقى تصح عليه الإعادة و هو قول أبي هاشم و من تابعه فعلى هذا تصح إعادة أجزاء الحياة ثم اختلفوا فيما تجب إعادته من الحي فقال البلخي يعاد جميع أجزاء الشخص و قال أبو هاشم تعاد الأجزاء التي بها يتميز الحي من غيره و يعاد التأليف ثم رجع و قال تعاد الحياة مع البنية و قال القاضي أبو الحسن تعاد البنية و ما عدا ذلك يجوز فيه التبدل و هذا هو الأصح. أُولئِكَ المنكرون للبعث الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي جحدوا قدرة الله على البعث وَ أُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ في الآخرة و قيل أراد به أغلال الكفر و في قوله تعالى لا بَيْعٌ فِيهِ يعني يوم القيامة و المراد بالمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص به من النار وَ لا خِلالٌ أي مصادقة و في قوله أَتى أَمْرُ اللَّهِ معناه قرب أمر الله بعقاب هؤلاء المشركين المقيمين على الكفر و التكذيب أو المراد بأمر الله أحكامه و فرائضه أو هو القيامة عن الجبائي و ابن عباس فيكون أتى بمعنى يأتي فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ خطاب للمشركين المكذبين بيوم القيامة و بعذاب الله المستهزءين به و كانوا يستعجلونه و في قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أي لقبض أرواحهم
____________
(1) لعل المراد بما يقدر على جنسه غيره تعالى الاعراض مطلقا، فان العبد قادر على الحركات و الافعال و كذا على بعض الاعراض الأخر توليدا، و لذا فرع على قول أبى هاشم صحة إعادة اجزاء الحياة كالهيئات و التأليفات فانها من الاعراض التي يقدر على جنسها البشر. منه عفى عنه.
15
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ أي القيامة أو العذاب و في قوله تعالى يَصْلاها أي يصير صلاها و يحترق بنارها مَذْمُوماً ملوما مَدْحُوراً مبعدا من رحمة الله و في قوله تعالى وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أي غبارا و قيل ترابا قُلْ يا محمد لهم كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أي اجهدوا في أن لا تعادوا و كونوا إن استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ أي خلقا هو أعظم من ذلك عندكم و أصعب فإنكم لا تفوتون الله و سيحييكم بعد الموت و ينشركم و قيل يعني بما يكبر في صدوركم الموت أي لو كنتم الموت لأحياكم الله و قيل يعني به السماوات و الأرض و الجبال فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ أي يحركونها تحريك المستهزئ المستخف المستبطئ لما تنذرهم به وَ يَقُولُونَ مَتى هُوَ أي متى يكون البعث قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً لأن ما هو آت قريب يَوْمَ يَدْعُوكُمْ أي من قبوركم إلى الموقف على ألسنة الملائكة و ذلك عند النفخة الثانية فيقول أيها العظام النخرة و الجلود البالية عودي كما كنت فَتَسْتَجِيبُونَ مضطرين بِحَمْدِهِ أي حامدين لله على نعمه و أنتم موحدون و قيل أي تستجيبون معترفين بأن الحمد لله على نعمه لا تنكرونه لأن المعارف هناك ضرورية قال سعيد بن جبير يخرجون من قبورهم يقولون سبحانك و بحمدك و لا ينفعهم في ذلك اليوم لأنهم حمدوا حين لم ينفعهم الحمد وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا أي تظنون أنكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلا لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة و قال الحسن و قتادة استقصروا مدة لبثهم في الدنيا لما يعلمون من طول لبثهم في الآخرة و من المفسرين من يذهب إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين لأنهم الذين يستجيبون الله بحمده و يحمدونه على إحسانه إليهم و يستقلون مدة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعمين غير معذبين و أيام السرور و الرخاء قصار و قال في قوله تعالى عَلى وُجُوهِهِمْ أي يسحبون على وجوههم إلى النار مبالغة في إهانتهم.
- وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحْشُرَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا قيل المعنى عميا عما يسرهم بكما عن التكلم بما ينفعهم صما عما يمتعهم عن ابن عباس و قيل يحشرون على هذه الصفة قال مقاتل ذلك
16
حين يقال لهم اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ و قيل يحشرون كذلك ثم يجعلون يبصرون و يسمعون و ينطقون عن الحسن مَأْواهُمْ أي مستقرهم جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا.
قوله تعالى قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ قال لأن القادر على الشيء قادر على أمثاله إذا كان له مثل أو أمثال في الجنس و إذا كان قادرا على خلق أمثالهم كان قادرا على إعادتهم إذ الإعادة أهون من الإنشاء في الشاهد و قيل أراد قادر على أن يخلقهم ثانيا و أراد بمثلهم إياهم و ذلك أن مثل الشيء مساو له في حالته فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه يقال مثلك لا يفعل كذا بمعنى أنت لا تفعله و نحوه ليس كمثله شيء.
أقول قال الرازي في تفسير هذه الآية في قوله مِثْلَهُمْ قولان الأول المعنى قادر على أن يخلقهم ثانيا فعبر عن خلقهم ثانيا بلفظ المثل كما يقوله المتكلمون إن الإعادة مثل الابتداء و الثاني أن المراد أنه قادر على أن يخلق عبيدا آخرين يوحدونه و يقرون بكمال حكمته و قدرته و يتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة فهو كقوله تعالى وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ و قوله وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ قال الواحدي و القول هو الأول لأنه أشبه بما قبله.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله وَ جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ أي و جعل لإعادتهم وقتا لا شك فيه أنه كائن لا محالة و قيل معناه و ضرب لهم مدة ليتفكروا و يعلموا فيها أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة و قال في قوله تعالى وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ أي كما أمتنا أصحاب الكهف و بعثناهم أطلعنا عليهم أهل المدينة لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث و الثواب و العقاب حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها لأن من قدر أن ينيم جماعة تلك المدة المديدة أحياء ثم يوقظهم قدر أيضا على أن يميتهم ثم يحييهم بعد ذلك و في قوله تعالى وَ نَرِثُهُ ما يَقُولُ أي ما عنده من المال و الولد بإهلاكنا إياه و إبطال ملكه وَ يَأْتِينا فَرْداً أي يأتي في الآخرة وحيدا بلا مال و لا ولد و لا عدة و لا عدد و في قوله وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ أي القيامة فقال سبحانه لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ أي لو علموا الوقت الذي لا يدفعون
17
فيه عذاب النار عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَ لا عَنْ ظُهُورِهِمْ يعني أن النار تحيط بهم من جميع جوانبهم وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ و جواب لو محذوف أي لعلموا صدق ما وعدوا به و لما استعجلوا و في قوله فَتَبْهَتُهُمْ أي فتحيرهم فلا يقدرون على دفعها و لا يؤخرون إلى وقت آخر و لا يمهلون لتوبة أو لمعذرة و في قوله الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ أي في حال الخلوة و الغيبة عن الناس و قيل في سرائرهم من غير رياء و في قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ الريب أقبح الشك أي إن كنتم في شك من النشور فإنا خلقنا أصلكم و هو آدم من تراب فمن قدر على أن يصير التراب بشرا سويا حيا في الابتداء قدر أن يحيي العظام و يعيد الأموات ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ أي ثم خلقنا نسله من نطفة ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ و هي القطعة من الدم الجامد ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ أي شبه قطعة من اللحم ممضوغة مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ أي تامة الخلق و غير تامة و قيل مصورة و غير مصورة و هو ما كان سقطا لا تخطيط فيه و لا تصوير لِنُبَيِّنَ لَكُمْ أي لندلكم على مقدورنا بتصريفكم في ضروب الخلق أو على أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة وَ نُقِرُّ أي نبقي فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إلى وقت تمامه و الأشد حال اجتماع العقل و القوة وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى أي يقبض روحه قبل بلوغ الأشد وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي أسوإ العمر و أخبثه عند أهله و هي حال الخرف لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً أي لكيلا يستفيد علما و ينسى ما كان به عالما.
ثم ذكر سبحانه دلالة أخرى على البعث فقال وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً يعني هالكة أو يابسة دارسة من أثر النبات فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ و هو المطر اهْتَزَّتْ أي تحركت بالنبات و الاهتزاز شدة الحركة في الجهات وَ رَبَتْ أي زادت و أضعفت نباتها وَ أَنْبَتَتْ يعني الأرض مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أي من كل صنف بَهِيجٍ أي مونق للعين حسن الثورة و اللون ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ أي ذلك الذي سبق ذكره من تصريف الخلق على هذه الأحوال و إخراج النبات بسبب أن الله هُوَ الْحَقُ أي لتعلموا أن الله تحق له العبادة دون غيره و قيل هو الذي يستحق صفات التعظيم وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى لأن من قدر على الإنشاء قدر على الإعادة.
18
و في قوله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ أي يبين المحق من المبطل بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح فيبيض وجه المحق و يسود وجه المبطل و في قوله فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أي في شك من القرآن و في قوله عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ قيل إنه عذاب يوم بدر و سماه عقيما لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه أو لأنه لم يكن للكفار فيه خير فهو كالريح العقيم التي لا تأتي بخير و قيل المراد به يوم القيامة و المعنى حتى تأتيهم علامات الساعة أو عذاب يوم القيامة و سماه عقيما لأنه لا ليلة له و في قوله تعالى إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي و ما هذا إلا أكاذيب الأولين فقد سطروا ما لا حقيقة له.
ثم احتج تعالى على هؤلاء المنكرين للبعث بأنه مع إقراركم أنه تعالى خالق السماوات و الأرض و ما فيهما و أن بيده ملكوت كل شيء لا يتجه منكم إنكار البعث استبعادا له مع كونه أهون و أيسر مما ذكر و في قوله تعالى زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ أي أعمالهم التي أمرناهم بها فهم يتحيرون بالذهاب عنها أو بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى فَهُمْ يَعْمَهُونَ عن هذا المعنى أو حرمناهم التوفيق عقوبة لهم على كفرهم و زينت أعمالهم في أعينهم.
و في قوله تعالى وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي متى يحشرون يوم القيامة بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي تتابع منهم العلم و تلاحق حتى كمل علمهم في الآخرة بما أخبروا به في الدنيا فهو على لفظ الماضي و المراد به الاستقبال و قيل إن هذا على وجه الاستفهام فحذف الألف و المراد به النفي أي لم يبلغ علمهم بالآخرة و قيل أي أدرك هذا العلم جميع العقلاء لو نظروا و تفكروا لأن العقل يقتضي أن الإهمال قبيح فلا بد من تكليف و التكليف يقتضي الجزاء و إذا لم يكن ذلك في الدنيا فلا بد من دار الجزاء و قيل إن الآية إخبار عن ثلاث طوائف طائفة أقرت بالبعث و طائفة شكت فيه و طائفة نفته كما قال فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ و قوله بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ أي عن معرفتها و هو جمع عمى و هو الأعمى القلب لتركه التدبر و النظر.
و في قوله تعالى مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ أي من كان يأمل لقاء ثواب الله أو من يخاف عقاب الله فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ أي الوقت الذي وقته الله للثواب و العقاب جاء
19
لا محالة و في قوله لَهِيَ الْحَيَوانُ أي الحياة على الحقيقة لأنها الدائمة الباقية التي لا زوال لها و لا موت فيها و تقديره لهي دار الحيوان أو ذات الحيوان لأنه مصدر.
و في قوله تعالى يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي يعلمون منافع الدنيا و مضارها و هم جهال بالآخرة
وَ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَقَالَ مِنْهُ الزَّجْرُ وَ النُّجُومُ.
أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أي في حال الخلوة لأن في تلك الحال يتمكن الإنسان من نفسه و يحضره ذهنه أو في خلق الله أنفسهم و المعنى أ و لم يتفكروا فيعلموا ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ أي لإقامة الحق و معناه للدلالة على الصانع و التعريض للثواب وَ أَجَلٍ مُسَمًّى أي لوقت معلوم توفى فيه كل نفس ما كسبت.
و في قوله تعالى ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ أي من القبر عن ابن عباس يأمر الله عز و جل إسرافيل(ع)فينفخ في الصور بعد ما يصور الصور في القبور فيخرج الخلائق كلهم من قبورهم إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ من الأرض أحياء و قيل إنه سبحانه جعل النفخة دعاء لأن إسرافيل يقول أجيبوا داعي الله فيدعو بأمر الله سبحانه و قيل معناه أخرجكم من قبوركم بعد أن كنتم أمواتا فيها فعبر عن ذلك بالدعاء إذ هو بمنزلة كن فيكون في سرعة تأتي ذلك و امتناع التعذر. و قال في قوله تعالى وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ أقوال أحدها أن معناه و هو هين عليه كقوله الله أكبر أي كبير الثاني أنه إنما قال أهون لما تقرر في العقول أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه و هم كانوا مقرين بالابتداء فكأنه قال لهم كيف تقرون بما هو أصعب عندكم و تنكرون ما هو أهون عندكم الثالث أن الهاء في عليه يعود إلى الخلق أي و الإعادة على المخلوق أهون من النشأة الأولى لأنه إنما يقال له في الإعادة كُنْ فَيَكُونُ و في النشأة الأولى كان نطفة ثم علقة ثم مضغة و هكذا فهذا على المخلوق أصعب و الإنشاء يكون أهون عليه و مثله يروى عن ابن عباس و أما ما يروى عن مجاهد أنه قال الإنشاء أهون عليه من الابتداء فقول مرغوب عنه لأنه تعالى لا يكون شيء أهون عليه من شيء.
20
أقول و قال شارح المقاصد فإن قيل ما معنى كون الإعادة أهون على الله تعالى و قدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها قلنا كون الفعل أهون تارة يكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية و تارة من جهة القابل بزيادة استعداد القبول و هذا هو المراد هاهنا و أما من جهة قدرة الفاعل فالكل على السواء.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا يرد يوم القيامة أحد من الله يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ أي يتفرقون فيه فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ و في قوله إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ معناه أن فعلة الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أي في حجرة عظيمة لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج يَأْتِ بِهَا اللَّهُ أي يحضرها الله يوم القيامة و يجازي عليها أي يأتي بجزاء ما وازنها من خير أو شر و قيل معناه يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه.
وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اتَّقُوا الْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا طَالِباً لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أُذْنِبُ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراجها خَبِيرٌ بمستقرها.
. و في قوله تعالى ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ أي كخلق نفس واحدة و بعث نفس واحدة في قدرته فإنه لا يشق عليه ابتداء جميع الخلق و لا إعادتهم بعد إفنائهم قال مقاتل إن كفار قريش قالوا إن الله خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة فنزلت الآية.
و في قوله أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أي غبنا في الأرض فصرنا ترابا و كل شيء غلب عليه غيره حتى يغيب فيه فقد ضل و قيل معنى ضَلَلْنا هلكنا و في قوله تعالى وَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أي و الذي عملوا بجهدهم و جدهم في إبطال حججنا مقدرين إعجاز ربهم و ظانين أنهم يفوتونه أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أي سيئ العذاب.
و في قوله هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعنون محمدا(ص)إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
21
أي فرقتم كل تفريق و قطعتم كل تقطيع و أكلتكم الأرض و السباع و الطيور و الجديد المستأنف المعاد أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي هل كذب على الله متعمدا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ أي جنون فهو يتكلم بما لا يعلم ثم رد سبحانه عليهم قولهم فقال بَلِ ليس الأمر على ما قالوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أي هؤلاء الذين لا يصدقون بالبعث و الجزاء فِي الْعَذابِ في الآخرة وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ من الحق في الدنيا ثم وعظهم سبحانه ليعتبروا فقال أَ فَلَمْ يَرَوْا أي أ فلم ينظر هؤلاء الكفار إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ كيف أحاطت بهم فلا يقدرون على الخروج منها أو المعنى أ فلم يتفكروا فيها فيستدلوا بذلك على قدرة الله تعالى ثم ذكر سبحانه قدرته على إهلاكهم فقال إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ كما خسفنا بقارون أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً أي قطعة مِنَ السَّماءِ تغطيهم و تهلكهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي إن فيما يرون من السماء و الأرض لدلالة على قدرة الله على البعث و على ما يشاء من الخسف بهم لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أناب إلى الله و رجع إلى طاعته.
و في قوله يَفْتَحُ بَيْنَنا أي يحكم بالحق و في قوله مِيعادُ يَوْمٍ أي يوم القيامة و قيل يوم وفاتهم و في قوله تعالى وَ آثارَهُمْ أي ما يكون له أثر أو أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدى فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة و قيل أي نكتب خطاهم إلى المساجد و في قوله وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا إن نافية و لما بمعنى إلا و في قوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أي جعل لكم من الشجر الرطب المطفئ للنار نارا محرقة يعني بذلك المرخ و العفار و هما شجرتان تتخذ الأعراب زنودها منهما فبين سبحانه أن من قدر على أن يجعل في الشجر الذي هو في غاية الرطوبة نارا حامية مع مضادة النار للرطوبة حتى إذا احتاج الإنسان حك بعضه ببعض فيخرج منه النار و ينقدح قدر أيضا على الإعادة و تقول العرب في كل شجر نار و استمجد المرخ و العفار. (1)
و قال الكلبي كل شجر تنقدح منه النار إلا العناب و قال في سبب نزول الآيات قيل إن أبي بن خلف أو العاص بن وائل جاء بعظم بال متفتت و قال يا
____________
(1) في القاموس: استمجد المرخ و العفار، استكثرا من النار. منه.
22
محمد أ تزعم أن الله يبعث هذا فقال نعم فنزلت و المروي عن الصادق(ع)أنه كان أبي بن خلف.
و قال الرازي في تفسير هذه الآيات أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ و هو أتم نعمه فإن سائر النعم بعد وجوده و قوله مِنْ نُطْفَةٍ إشارة إلى وجه الدلالة و ذلك لأن خلقه لو كان من أشياء مختلفة الصور كان يمكن أن يقال العظم خلق من جنس صلب و اللحم من جنس رخو و كذلك الحال في كل عضو و لما كان خلقه من نطفة متشابهة الأجزاء و هو مختلف الصور دل على الاختيار و القدرة و إلى هذا أشار بقوله تعالى يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ و قوله فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ فيه لطيفة غريبة و هي أنه تعالى قال اختلاف صور أعضائه مع تشابه أجزاء ما خلق منه آية ظاهرة و مع هذا فهنالك ما هو أظهر و هو نطقه و فهمه و ذلك لأن النطفة جسم فهب أن جاهلا يقول إنه استحال و تكون جسما آخر لكن القوة الناطقة و القوة الفاهمة من أين تقتضيها النطفة فإبداع النطق و الفهم أعجب و أغرب من إبداع الخلق و الجسم و هو إلى إدراك القدرة و الاختيار منه أقرب فقوله خَصِيمٌ أي ناطق و إنما ذكر الخصيم مكان الناطق لأنه أعلى أحوال الناطق فإن الناطق مع نفسه لا يبين كلامه مثل ما يبينه و هو يتكلم مع غيره و المتكلم مع غيره إذا لم يكن خصيما لا يبين و لا يجتهد مثل ما يجتهد إذا كان كلامه مع خصمه و قوله مُبِينٌ إشارة إلى قوة عقله و اختيار الإبانة فإن العاقل عند الإفهام أعلى درجة منه عند عدمه لأن المبين بأن عنده الشيء ثم أبانه فقوله تعالى مِنْ نُطْفَةٍ إشارة إلى أدنى ما كان عليه و قوله خَصِيمٌ مُبِينٌ إشارة إلى أعلى ما حصل عليه ثم قوله تعالى وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ إشارة إلى بيان الحشر و في هذه الآيات إلى آخر السورة غرائب و عجائب نذكرها بقدر الإمكان إن شاء الله تعالى فنقول المنكرون للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلا و لا شبهة و اكتفى بالاستبعاد و ادعى الضرورة و هم الأكثرون و يدل عليه قوله تعالى حكاية عنهم في كثير من المواضع بلفظ الاستبعاد كما قال وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
23
أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ إلى غير ذلك فكذا هاهنا قال مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ على طريق الاستبعاد فبدأ أولا بإبطال استبعادهم بقوله نَسِيَ خَلْقَهُ أي أ نسي أنا خلقناه من تراب و من نطفة متشابهة الأجزاء ثم جعلنا لهم من النواصي إلى الأقدام أعضاء مختلفة الصور و القوام و ما اكتفينا بذلك حتى أودعناهم ما ليس من قبيل هذه الأجرام و هو النطق و العقل اللذين بهما استحقوا الإكرام فإن كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد فهلا يستبعدون إعادة النطق و العقل إلى محل كانا فيه ثم إن استبعادهم كان من جهة ما في المعاد من التفتت و التفرق حيث قالوا مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ اختاروا العظم للذكر لأنه أبعد عن الحياة لعدم الإحساس فيه و وصفوه بما يقوي جانب الاستبعاد من البلى و التفتت و الله تعالى دفع استبعادهم من جهة ما في المعيد من العلم و القدرة فقال ضَرَبَ لَنا مَثَلًا أي جعل قدرتنا كقدرتهم وَ نَسِيَ خَلْقَهُ العجيب و بدأه الغريب و منهم من ذكر شبهة و إن كان آخرها يعود إلى مجرد الاستبعاد و هي على وجهين أحدهما أنه بعد العدم لم يبق شيء فكيف يصح على العدم الحكم بالوجود و أجاب عن هذه الشبهة بقوله تعالى الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ يعني كما خلق الإنسان و لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً كذلك يعيده و إن لم يكن شيئا مذكورا. و ثانيهما أن من تفرق أجزاؤه في مشارق الأرض و مغاربها و صار بعضه في أبدان السباع و بعضه في جدران الرباع كيف يجمع و أبعد من هذا هو أن إنسانا إذا أكل إنسانا و صار أجزاء المأكول في أجزاء الآكل فإن أعيد فأجزاء المأكول إما أن تعاد إلى بدن الآكل فلا يبقى للمأكول أجزاء يخلق منها أعضاء و إما أن يعاد إلى بدن المأكول منه فلا يبقى للآكل أجزاء فقال تعالى في إبطال هذه الشبهة وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ و وجهه أن في الآكل أجزاء أصلية و أجزاء فضلية و في المأكول كذلك فإذا أكل إنسان إنسانا صار الأصلي من أجزاء المأكول فضليا من أجزاء الآكل و الأجزاء الأصلية للآكل هي ما كان له قبل الأكل وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يعلم الأصلي من الفضلي فيجمع الأجزاء الأصيلة للآكل و ينفخ فيها روحه و يجمع الأجزاء الأصلية للمأكول و
24
ينفخ فيها روحه و كذلك يجمع الأجزاء المتفرقة في البقاع المتبددة في الأصقاع بحكمته الشاملة و قدرته الكاملة ثم إنه تعالى عاد إلى تقرير ما تقدم من دفع استبعادهم و إبطال إنكارهم و عنادهم فقال الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً و وجهه هو أن الإنسان مشتمل على جسم يحس به و حياة سارية فيه و هو الحرارة جارية فيه فإن استبعدتم وجود حرارة و حياة فيه فلا تستبعدوه فإن النار في الشجر الأخضر الذي يقطر منه الماء أعجب و أغرب و أنتم تحضرون حيث منه توقدون و إن استبعدتم خلق جسمه فخلق السماوات و الأرض أكبر من خلق أنفسكم فلا تستبعدوه فإن الله خلق السماوات و الأرض فبان لطف قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ و قوله أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ و قد ذكر النار في الشجر على ذكر الخلق الأكبر لأن استبعادهم كان بالصريح واقعا على الإحياء حيث قالوا مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ و لم يقولوا من يجمعها و يؤلفها و النار في الشجر مناسب الحياة و قوله الْخَلَّاقُ إشارة إلى أنه في القدرة كامل و قوله الْعَلِيمُ إشارة إلى أنه بعلمه شامل ثم أكد بيانه بقوله إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ هذا إظهار فساد تمثيلهم و تشبيههم و ضرب مثلهم حيث ضربوا لله مثلا و قالوا لا يقدر أحد على مثل هذا قياسا للغائب على الشاهد فقال في الشاهد الخلق يكون بالآلات البدنية و الانتقالات المكانية فلا تقع إلا في الأزمنة الممتدة و الله يخلق بكن فيكون انتهى.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ أَنْتُمْ داخِرُونَ أي صاغرون أشد الصغار ثم ذكر أن بعثهم يقع بزجرة واحدة فقال فَإِنَّما هِيَ أي إنما قصة البعث زَجْرَةٌ واحِدَةٌ أي صيحة واحدة من إسرافيل يعني نفخة البعث و الزجرة الصرفة عن الشيء بالمخافة فكأنهم زجروا عن الحال التي هم فيها إلى المحشر فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ إلى البعث الذي كذبوا به و قيل فإذا هم أحياء ينتظرون ما ينزل بهم من العذاب وَ قالُوا أي و يقولون معترفين بالعصيان يا وَيْلَنا من العذاب و هو كلمة يقولها القائل عند الوقوع في الهلكة هذا يَوْمُ الدِّينِ أي يوم الحساب أو يوم الجزاء
25
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ بين الخلائق و الحكم و تمييز الحق من الباطل و هذا كلام بعضهم لبعض و قيل بل هو كلام الملائكة و في قوله تعالى خاشِعَةً أي غبراء دارسة متهشمة أي كان حالها حال الخاضع المتواضع و قيل ميتة يابسة لا نبات فيها و في قوله وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي أي لست على يقين من البعث فإن كان الأمر على ذلك و رددت إلى ربي إِنَّ لِي عِنْدَهُ الحالة الحسنى أو المنزلة الحسنى و هي الجنة سيعطيني في الآخرة مثل ما أعطاني في الدنيا و في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ أي يدخلهم المرية و الشك فِي السَّاعَةِ فيخاصمون في مجيئها على وجه الإنكار لها.
و في قوله نَمُوتُ وَ نَحْيا قال فيه أقوال أحدها أن تقديره نحيا و نموت فقدم و أخر و الثاني أن معناه نموت و تحيا أولادنا و الثالث يموت بعضنا و يحيا بعضنا.
أقول و قال البيضاوي أي نكون أمواتا نطفا و ما قبلها و نحيا بعد ذلك و يحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ أي مرور الزمان.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا و إنما لم يجبهم الله تعالى إلى ذلك لأنهم قالوا ذلك متعنتين مقترحين لا طالبين الرشد و في قوله وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ أي إذا قامت القيامة صارت آلهتهم التي عبدوها أعداء لهم وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ يعني أن الأوثان ينطقهم الله حتى يجحدوا أن يكونوا دعوا إلى عبادتها و يكفروا بعبادة الكفار لهم و في قوله وَ قَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أي مضت الأمم و ماتوا قبلي فما أخرجوا و لا أعيدوا و قيل معناه خلت القرون على هذا المذهب ينكرون البعث وَ هُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ أي يستصرخان الله و يطلبان منه الغوث ليلطف له بما يؤمن عنده و يقولان له وَيْلَكَ آمِنْ بالقيامة و بما يقوله محمد(ص)إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث و النشور و الثواب و العقاب حَقٌّ فَيَقُولُ في جوابهما ما هذا القرآن و ما تدعونني إليه إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي كلمة العذاب فِي أُمَمٍ أي مع أمم مضوا على مثل حالهم و اعتقادهم وَ لِكُلٍ من المؤمنين و الكافرين
26
دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا أي على مراتبهم و مقادير أعمالهم فدرجات الأبرار في عليين و درجات الفجار دركات في سجين و قيل معناه لكل مطيع درجات ثواب و إن تفاضلوا في مقاديرها.
و في قوله وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ أي العذاب لأنه كائن واقع بهم عن قريب كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ أي من العذاب في الآخرة لَمْ يَلْبَثُوا في الدنيا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ أي إذا عاينوا العذاب صار طول لبثهم في الدنيا و البرزخ كأنه ساعة من النهار لأن ما مضى كأن لم يكن و إن كان طويلا.
و في قوله ذلِكَ أي ذلك الرد الذي يقولون رَجْعٌ بَعِيدٌ أي رد بعيد عن الأوهام و إعادة بعيدة عن الكون و المعنى أنه لا يكون ذلك لأنه غير ممكن ثم قال سبحانه قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ أي ما تأكل الأرض من لحومهم و دمائهم و تبليه من عظامهم فلا يتعذر علينا ردهم وَ عِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ أي حافظ لعدتهم و أسمائهم و هو اللوح المحفوظ لا يشذ عنه شيء و قيل حفيظ أي محفوظ عن البلى و الدروس و هو كتاب الحفظة الذين يكتبون أعمالهم بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ و الحق هو القرآن و قيل هو الرسول فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ أي مختلط فمرة قالوا مجنون و تارة قالوا ساحر و تارة قالوا شاعر فتحيروا في أمره لجهلهم بحاله.
قوله مِنْ فُرُوجٍ أي شقوق و فتوق و قيل معناه ليس فيها تفاوت و اختلاف قوله تعالى مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ أي من كل صنف حسن المنظر و قوله وَ حَبَّ الْحَصِيدِ أي حب البر و الشعير و كل ما يحصد وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ أي طويلات عاليات لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ أي نضد بعضه على بعض و في قوله أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ أي أ فعجزنا حين خلقناهم أولا و لم يكونوا شيئا فكيف نعجز عن بعثهم و إعادتهم بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ أي بل هم في ضلال و شك من إعادة الخلق جديدا.
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً يعني الرياح تذرو التراب أو غيره أو النساء الولودات فإنهن يذرين الأولاد أو الأسباب التي تذري الخلائق من الملائكة و غيرها فَالْحامِلاتِ وِقْراً فالسحب الحاملة للأمطار أو الرياح الحاملة
27
للسحاب أو النساء الحوامل و أسباب ذلك فَالْجارِياتِ يُسْراً فالسفن الجارية في البحر سهلا أو الرياح الجارية في مهابها أو الكواكب التي تجري في منازلها و يسرا صفة مصدر محذوف أي جريا ذا يسر فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً فالملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار و الأرزاق و غيرها أو ما يعمهم و غيرها من أسباب القسمة أو الرياح تقسم الأمطار بتصريف السحاب إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَ إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ جواب للقسم كأنه استدل باقتداره على هذه الأشياء العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث الموعود و ما موصولة أو مصدرية و الدين الجزاء و الواقع الحاصل وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ذات الطرائق و المراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي يسلكها النظار و يتوصل بها إلى المعارف أو النجوم فإن لها طرائق أو أنها تزينها كما يزين الموشي طرائق الوشي إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ في الرسول و هو قولهم تارة إنه شاعر و تارة إنه ساحر و تارة إنه مجنون أو في القرآن أو القيامة أو أمر الديانة يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يصرف عن الرسول أو الإيمان أو القرآن من صرف إذ لا صرف أشد منه فكأنه لا صرف بالنسبة إليه أو يصرف من صرف في علم الله و قضائه و يجوز أن يكون الضمير للقول على معنى يصدر إفك من أفك عن القول المختلف و بسببه قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الكذابون من أصحاب القول المختلف و أصله الدعاء بالقتل أجري مجرى اللعن الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ في جهل يغمرهم ساهُونَ غافلون عما أمروا به يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ أي فيقولون متى يوم الجزاء أي وقوعه يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ يحرقون فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً أي للذين ظلموا رسول الله(ص)بالتكذيب نصيبا من العذاب مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ مثل نصيب نظرائهم من الأمم السابقة و هو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء فَلا يَسْتَعْجِلُونِ جواب لقولهم مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أي من القيامة أو يوم بدر.
و قال في قوله تعالى وَ الطُّورِ يريد طور سينين أو ما طار من أوج الإيجاد إلى حضيض المواد أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ مكتوب
28
و المراد به القرآن أو ما كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ أو ألواح موسى(ع)أو في قلوب أوليائه من المعارف و الحكم أو ما تكتبه الحفظة فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير لما كتب فيه الكتاب وَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ يعني الكعبة و عمارتها بالحجاج و المجاورين أو الضراح و هو في السماء الرابعة و عمرانه بكثرة غاشيته من الملائكة أو قلب المؤمن و عمارته بالمعرفة و الإخلاص وَ السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يعني السماء وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي المملوء و هو المحيط أو الموقد روي أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها جهنم أو المختلط إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ لنازل ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يدفعه و وجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك أنها أمور تدل على كمال قدرة الله و حكمته و صدق اختياره و ضبط أعمال العباد للمجازاة يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً أي تضطرب و المور تردد في المجيء و الذهاب و قيل تحرك في تموج تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي إذا وقع ذلك فويل لهم الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ أي في الخوض في الباطل و في قوله ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى أي يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر فنصب بنزع الخافض و يجوز أن يكون مصدرا و أن يكون الهاء للجزاء المدلول عليه بيجزى و الجزاء بدله.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ أي و ما أمرنا بمجيء الساعة في السرعة إلا كطرف البصر و المعنى إذا أردنا قيام الساعة أعدنا الخلق و جميع الحيوانات في قدر لمح البصر في السرعة و قيل معناه و ما أمرنا إذا أردنا أن نكون شيئا إلا مرة واحدة لم نحتج فيه إلى ثانية إنما نقول له كن فيكون كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ في سرعته من غير إبطاء و لا تأخير.
و في قوله تعالى سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ أي سنقصد لحسابكم أيها الجن و الإنس عن الزجاج قال و الفراغ في اللغة على ضربين أحدهما القصد للشيء و الآخر الفراغ من شغل و الله لا يشغله شأن عن شأن و قيل معناه سنعمل عمل من
29
يفرغ للعمل فيجوده من غير تضجيع فيه و قيل سنفرغ لكم من الوعيد بتقضي أيامكم المتوعد فيها فشبه ذلك بمن فرغ من شيء و أخذ في آخر.
و قال البيضاوي إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ أي إلى ما وقت به الدنيا و حد من يوم معين عند الله معلوم له و في قوله قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني عامة الكفار أو اليهود قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم و على الأول وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن الكفر آيسهم.
و قال الطبرسي (رحمه الله) أي كما يئس الكفار الذين ماتوا و صاروا في القبور من أن يكون لهم في الآخرة حظ و قيل يريد بالكفار هاهنا الذين يدفنون الموتى أي كما يئس الذين دفنوا الموتى منهم.
و قال في قوله لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قيل إن لا زائدة و معناه أقسم و قيل إن لا رد على الذين أنكروا البعث و النشور فكأنه قال لا كما تظنون ثم ابتدأ القسم و قيل أي لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ لظهورها بالدلائل العقلية و السمعية أو لا أقسم بها فإنكم لا تقرون بها.
و قال البيضاوي إدخال لاء النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ أي بالنفس المتقية التي تلوم النفوس المقصرة في التقوى يوم القيامة على تقصيرهن أو التي تلوم نفسها أبدا و إن اجتهدت في الطاعة أو النفس المطمئنة اللائمة للنفس الأمارة أو بالجنس
- لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ(ص)قَالَ: لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَ لَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَ تَلُومُ نَفْسَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ عَمِلَتْ خَيْراً كَيْفَ لَمْ أَزِدْ وَ إِنْ عَمِلَتْ شَرّاً قَالَتْ لَيْتَنِي كُنْتُ قَصَّرْتُ.
أو نفس آدم فإنها لم تزل تتلوم على ما خرجت به من الجنة أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ يعني الجنس و إسناد الفعل إليه لأن فيهم من يحسب أو الذي نزل فيه و هو عدي بن ربيعة سأل رسول الله(ص)عن أمر القيامة فأخبره به فقال لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك أو يجمع الله هذه العظام أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
30
بعد تفرقها بَلى نجمعها قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ نجمع سلامياته و نضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها و لطافتها فكيف بكبار العظام أو عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ الذي هو أطرافه فكيف بغيرها بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ متى يكون استبعادا و استهزاء.
و في قوله تعالى أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أي مهملا لا يكلف و لا يجازى و في قوله كانَ شَرُّهُ أي شدائده مُسْتَطِيراً فاشيا منتشرا غاية الانتشار من استطار الحريق و الفجر و في قوله تعالى وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً قال أقسم بطوائف من الملائكة أرسلهن الله بأوامره متتابعة فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره و نشرن الشرائع في الأرض أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم ففرقن بين الحق و الباطل فألقين إلى الأنبياء ذِكْراً عُذْراً للمحقين و نُذْراً للمبطلين أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى محمد(ص)فعصفن سائر الكتب و الأديان بالنسخ و نشرن آثار الهدى و الحكم في الشرق و الغرب و فرقن بين الحق و الباطل فألقين ذكر الحق فيما بين العالمين أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها فعصفن ما سوى الحق و نشرن أثر ذلك في جميع الأجزاء ففرقن بين الحق بذاته و الباطل بنفسه فيرون كل شيء هالكا إلا وجهه فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب و الألسنة إلا ذكر الله أو برياح عذاب أرسلن فعصفن و رياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له فإن العاقل إذا شاهد هبوبها و آثارها ذكر الله تعالى و يذكر كمال قدرته و عرفا إما نقيض النكر و انتصابه على العلة أي أرسلن للإحسان و المعروف أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس و انتصابه على الحال عُذْراً أَوْ نُذْراً مصدران لعذر إذا محا الإساءة و أنذر إذا خوف أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة و نذير بمعنى الإنذار أو بمعنى العاذر و المنذر و نصبهما على الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين و نذرا للمبطلين أو البدلية من ذكرا على أن المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد و الشرك و الإيمان و الكفر و على الثالث بالحالية إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ جواب القسم و معناه أن الذي توعدونه من مجيء القيامة كائن لا محالة.
31
و في قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ أصله عما فحذف الألف و معنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه و الضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم أو يسألون الرسول(ص)و المؤمنين عنه استهزاء عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ بيان للشأن المفخم أو صلة يتساءلون و عم متعلق بمضمر مفسر به الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ بجزم النفي و الشك فيه أو بالإقرار و الإنكار كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ردع عن التساؤل و وعيد عليه ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ تكرير للمبالغة و ثم للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد و قيل الأول عند النزع و الثاني في القيامة أو الأول للبعث و الثاني للجزاء.
و في قوله تعالى وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً هذه صفات ملائكة الموت فإنهم ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم غرقا أي إغراقا في النزع فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان أو نفوسا غرقة في الأجساد و ينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين برفق من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها و يسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق البحر فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار و بأرواح المؤمنين إلى الجنة فيدبرون أمر عقابها و ثوابها بأن يهيئوها لإدراك ما أعد لها من الآلام و اللذات أو الأوليان لهم و الباقيات لطوائف من الملائكة يسبحون في مضيها أي يسرعون فيه فيسبقون إلى ما أمروا به فيدبرون أمره أو صفات النجوم فإنها تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في النزع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى المغرب و تنشط من برج إلى برج أي تخرج من نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد و يسبحون في الفلك فيسبق بعضها في السير لكونه أسرع حركة فتدبر أمرا نيط بها كاختلاف الفصول و تقدير الأزمنة و ظهور مواقيت العبادات و لما كانت حركتها من المشرق إلى المغرب قسرية و حركاتها من برج إلى برج ملائمة سمي الأولى نزعا و الثانية نشطا أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة فإنها تنزع عن الأبدان غرقا أي نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس فتنشط إلى عالم الملكوت و تسبح فيها فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها و قوتها من المدبرات أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات و تنشط إلى عالم القدس فتسبح
32
في مراتب الارتقاء فتسبق إلى الكمالات حتى تصير من المكملات أو صفات أنفس الغزاة أو أيديهم تنزع القسي بإغراق السهام و ينشطون بالسهم للرمي و يسبحون في البر و البحر فيسبقون إلى حرب العدو فيدبرون أمرها أو صفات خيلهم فإنها تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها و تخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر و تسبح في جريها فتسبق إلى العدو فتدبر أمر الظفر أقسم الله بها على قيام الساعة و إنما حذف لدلالة ما بعده عليه يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ و هو منصوب به و المراد بالراجفة الأجرام الساكنة التي تشتد حركتها حينئذ كالأرض و الجبال لقوله يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها و هي النفخة الأولى تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ التابعة و هي السماء و الكواكب تنشق و تنتثر أو النفخة الثانية و الجملة في موقع الحال قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ شديدة الاضطراب من الوجيف و هي صفة لقلوب و الخبر أَبْصارُها خاشِعَةٌ أي أبصار أصحابها ذليلة من الخوف و لذلك أضافها إلى القلوب يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ في الحالة الأولى يعنون الحياة بعد الموت من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقه التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيه على النسبة كقوله عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَ إِذا كُنَّا عِظاماً ناخرة أي بالية أو نَخِرَةً و هي أبلغ قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ذات خسران أو خاسر أصحابها و المعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها و هو استهزاء منهم فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ متعلق بمحذوف أي لا يستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في بطنها و الساهرة الأرض البيضاء المستوية و قيل اسم جهنم.
و في قوله تعالى يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ أي تتعرف و تميز بين ما طاب من الضمائر و ما خفي من الأعمال و ما خبث منها فَما لَهُ للإنسان مِنْ قُوَّةٍ من منعه في نفسه يمتنع بها وَ لا ناصِرٍ يمنعه. و في قوله تعالى فَما يُكَذِّبُكَ أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا بَعْدُ بِالدِّينِ بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل و قيل ما بمعنى من و قيل الخطاب للإنسان على الالتفات و المعنى فما الذي يحملك على هذا التكذيب أَ لَيْسَ اللَّهُ
33
بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ تحقيق لما سبق و المعنى أ ليس الذي فعل ذلك من الخلق و الرد بأحكم الحاكمين صنعا و تدبيرا و من كان كذلك كان قادرا على الإعادة و الجزاء و قال الرجعى مصدر كالبشرى.
و في قوله تعالى أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ أي بعث ما فِي الْقُبُورِ من الموتى وَ حُصِّلَ جمع محصلا في الصحف أو ميز ما فِي الصُّدُورِ من خير أو شر و تخصيصه لأنه الأصل إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ يوم القيامة لَخَبِيرٌ عالم بما أعلنوا و ما أسروا فيجازيهم.
و في قوله تعالى أَ رَأَيْتَ استفهام معناه التعجب الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ بالجزاء أو الإسلام.
1- لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَبْعَثَ الْخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (1) فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ وَ نَبَتَتِ اللُّحُومُ.
ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير مثله.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْخٍ إِجَازَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَكَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بَشَّارٍ (2) عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ نَفَراً مِنْ قُرَيْشٍ اعْتَرَضُوا الرَّسُولَ(ص)مِنْهُمْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ الْعَاصُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَلُمَّ فَلْنَعْبُدْ مَا تَعْبُدُ وَ تَعْبُدُ مَا نَعْبُدُ فَنَشْتَرِكُ نَحْنُ وَ أَنْتَ فِي الْأَمْرِ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَقَدْ أَخَذْتَ بِحَظِّكَ مِنْهُ وَ إِنْ يَكُنِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ الْحَقَّ فَقَدْ أَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما
____________
(1) في المصدر: أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا. م.
(2) الصحيح: محمّد بن إسحاق بن يسار كما في الأمالي المطبوع، ترجمه ابن حجر في التقريب قال: محمّد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبى مولاهم المدنيّ، نزيل العراق إمام المغازى صدوق يدلس، و رمى بالتشيع و القدر، من صغار الخامسة، مات سنة 150 و يقال بعدها. انتهى. و عده الشيخ الطوسيّ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) و قال: روى عنهما أي عنه و عن أبيه أبى جعفر الباقر (عليهما السلام) و مات سنة 151.
34
تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ثُمَّ مَشَى أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ فَفَتَّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَفَخَهُ وَ قَالَ أَ تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّكَ يُحْيِي هَذَا بَعْدَ مَا تَرَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ قِصَّةَ بُخْتَنَصَّرَ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ مَا قُتِلَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ أَرْمِيَا عَلَى حِمَارٍ وَ مَعَهُ تِينٌ قَدْ تَزَوَّدَهُ وَ شَيْءٌ مِنْ عَصِيرٍ فَنَظَرَ إِلَى سِبَاعِ الْبَرِّ وَ سِبَاعِ الْبَحْرِ وَ سِبَاعِ الْجَوِّ تَأْكُلُ تِلْكَ الْجِيَفَ فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَنَّى يُحْيِي اللَّهُ هَؤُلَاءَ وَ قَدْ أَكَلَتْهُمُ السِّبَاعُ (1) فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مَكَانَهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أَيْ أَحْيَاهُ فَلَمَّا رَحِمَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَهْلَكَ بُخْتَنَصَّرَ رَدَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الدُّنْيَا وَ كَانَ عُزَيْرٌ لَمَّا سَلَّطَ اللَّهُ بُخْتَنَصَّرَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ هَرَبَ وَ دَخَلَ فِي عَيْنٍ وَ غَابَ فِيهَا وَ بَقِيَ إِرْمِيَا مَيِّتاً مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَأَوَّلُ مَا أَحْيَا مِنْهُ عَيْنَيْهِ (2) فِي مِثْلِ غِرْقِئِ الْبَيْضِ فَنَظَرَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَقَالَ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ الْمُنْفَطِرَةِ تَجْتَمِعُ إِلَيْهِ وَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي قَدْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ يَتَأَلَّفُ إِلَى الْعِظَامِ مِنْ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا وَ يَلْتَزِقُ بِهَا حَتَّى قَامَ وَ قَامَ حِمَارُهُ فَقَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
بيان الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة ببياض البيض أو البياض الذي يؤكل و قال الطبرسي (رحمه الله) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ أي أو هل رأيت كالذي مر عَلى قَرْيَةٍ و هو عزير عن قتادة و عكرمة و السدي و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل هو أرميا عن وهب و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قيل هو الخضر عن ابن إسحاق و القرية التي مر عليها هي بيت المقدس لما خربه بختنصر و قيل هي الأرض المقدسة
____________
(1) في المصدر: قال: أنى يحيى هذه اللّه بعد موتها و قد أكلتهم اه. م.
(2) في المصدر: عيناه.
35
و قيل هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي خالية و قيل خراب و قيل ساقطة على أبنيتها و سقوفها كان السقوف سقطت و وقع البنيان عليها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها أي كيف يعمر الله هذه القرية بعد خرابها و قيل كيف يحيي الله أهلها بعد ما ماتوا و لم يقل ذلك إنكارا و لا تعجبا و لا ارتيابا و لكنه أحب أن يريه الله إحياءها مشاهدة (1) فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ أي أحياه قالَ كَمْ لَبِثْتَ في التفسير أنه سمع نداء من السماء كم لبثت يعني في مبيتك و منامك و قيل إن القائل نبي و قيل ملك و قيل بعض المعمرين ممن شاهده عند موته و إحيائه قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لأن الله تعالى أماته في أول النهار و أحياه بعد مائة سنة في آخر النهار فقال يَوْماً ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ثم قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي لم تغيره السنون و إنما قال لَمْ يَتَسَنَّهْ على الواحد لأنه أراد جنس الطعام و الشراب و قيل أراد به الشراب لأنه أقرب و قيل أراد عصيرا و تينا و عنبا و هذه الثلاثة أسرع الأشياء تغيرا و فسادا فوجد العصير حلوا و التين و العنب كما جنيا لم يتغير وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ كيف تفرقت أجزاؤه و تبددت عظامه ثم انظر كيف يحييه الله و إنما قال ذلك له ليستدل بذلك على طول مماته وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ فعلنا ذلك و قيل معناه فعلنا ذلك إجابة لك إلى ما أردت وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً أي حجة لِلنَّاسِ في البعث وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها كيف نحييها و بالزاي كيف نرفعها من الأرض فنردها إلى أماكنها من الجسد و نركب بعضها إلى بعض ثُمَّ نَكْسُوها أي نلبسها لَحْماً و اختلف فيه فقيل أراد عظام حماره و قيل أراد عظامه قالوا أول ما أحيا الله منه عينه و هو مثل غرقئ البيض فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفرقة تجتمع إليه و إلى اللحم الذي قد أكلته السباع تتألف إلى العظام من هاهنا و من هاهنا و تلتزم و تلتزق بها حتى قام و قام حماره فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أي ظهر و علم قالَ أَعْلَمُ أي أيقن أَنَّ اللَّهَ عَلى
____________
(1) الآية إنّما تدلّ على استبطاء هذا النبيّ إحياء عظام الموتى و استعظامه المدة و استطالته ذلك كما يشهد به ما في جوابه تعالى حيث يقول له بعد إحيائه: «كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ» و قد بيناه تفصيلا في تفسير الميزان فراجع. ط.
36
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي لم أقل ما قلت عن شك و ارتياب و يحتمل أنه إنما قال ذلك لأنه ازداد لما عاين و شاهد يقينا و علما إذ كان قبل ذلك علمه علم استدلال فصار علمه ضرورة و معاينة انتهى.
أقول سيأتي تفصيل هذه القصة و ما سيأتي من قصة إبراهيم(ع)في كتاب النبوة مع سائر ما يتعلق بهما من الأخبار.
4- فس، تفسير القمي وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ الْآيَةَ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)نَظَرَ إِلَى جِيفَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ تَأْكُلُهَا سِبَاعُ الْبَرِّ وَ سِبَاعُ الْبَحْرِ ثُمَّ يَثِبُ السِّبَاعُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَتَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى فَقَالَ اللَّهُ لَهُ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ (صلوات الله عليه) الطَّاوُسَ وَ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَ وَ الْغُرَابَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أَيْ قَطِّعْهُنَّ ثُمَّ اخْلِطْ لَحْمَاتِهِنَ (1) وَ فَرِّقْهَا عَلَى كُلِّ عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ خُذْ مَنَاقِيرَهُنَّ وَ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَفَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ذَلِكَ وَ فَرَّقَهُنَّ عَلَى عَشَرَةِ جِبَالٍ ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ أَجِيبِينِي بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَتْ يَجْتَمِعُ وَ يَتَأَلَّفُ لَحْمُ كُلِّ وَاحِدٍ وَ عَظْمُهُ إِلَى رَأْسِهِ وَ طَارَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
بيان يظهر (2) من هذا الخبر و غيره من الأخبار أن إبراهيم(ع)أراد بهذا السؤال أن يظهر للناس جواب شبهة تمسك بها الملاحدة المنكرون للمعاد حيث قالوا
____________
(1) في المصدر: لحمهن.
(2) الذي يظهر من سياق الآية أن إبراهيم (عليه السلام) إنّما سأله تعالى أن يريه كيفية إحياء الموتى لا أصل الاحياء كما يدلّ عليه قوله: «رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى» و بين الامرين فرق و الذي ذكره المؤلّف (قدس سره) وفاقا لكثير من المفسرين إنّما يتم على التقدير الثاني و ليس بمراد في الآية، و قد بينا ذلك بما لا مزيد عليه في تفسير الميزان فراجع. ط.
37
لو أكل إنسان إنسانا و صار غذاء له جزءا من بدنه فالأجزاء المأكولة إما أن تعاد في بدن الآكل أو في بدن المأكول و أيا ما كان لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه على أنه لا أولوية لجعلها جزءا من أحدهما دون الآخر و لا سبيل إلى جعلها جزءا من كل منهما و أيضا إذا كان الآكل كافرا و المأكول مؤمنا يلزم تنعيم الأجزاء العاصية أو تعذيب الأجزاء المطيعة.
و أجيب بأنا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره لا الحاصلة بالتغذية فالمعاد من كل من الآكل و المأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أول الفطرة من غير لزوم فساد ثم أوردوا على ذلك بأنه يجوز أن تصير تلك الأجزاء الأصلية في المأكول الفضلية في الآكل نطفة و أجزاء أصلية لبدن آخر و يعود المحذور.
و أجيب بأنه لعل الله يحفظها من أن تصير جزءا لبدن آخر فضلا عن أن تصير جزءا أصليا و تلك الأخبار تدل على أن ما في الآية الكريمة إشارة إلى هذا الكلام أي أنه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الآكل و يعود في الحشر إلى بدن المأكول كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة و الأعضاء الممتزجة من تلك الطيور و ميز بينها ثم قوله تعالى فَصُرْهُنَ قيل هو مأخوذ من صاره يصوره إذا أماله ففي الكلام تقدير أي أملهن و ضمهن إليك و قطعهن ثم اجعل و قال ابن عباس و ابن جبير و الحسن و مجاهد صرهن إليك معناه قطعهن يقال صار الشيء يصوره صورا إذا قطعه و ظاهر قوله(ع)فقطعهن أنه تفسير لقوله تعالى فَصُرْهُنَ و يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى فلا ينافي الأول و أما سبب سؤال إبراهيم(ع)و سائر ما يتعلق بهذه القصة فسيأتي في كتاب النبوة.
5- ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ الزِّنْدِيقُ لِلصَّادِقِ(ع)أَنَّى لِلرُّوحِ بِالْبَعْثِ وَ الْبَدَنُ قَدْ بَلِيَ وَ الْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ فَعُضْوٌ فِي بَلْدَةٍ تَأْكُلُهَا سِبَاعُهَا وَ عُضْوٌ بِأُخْرَى تَمْزِقُهُ هَوَامُّهَا وَ عُضْوٌ قَدْ صَارَ تُرَاباً بُنِيَ بِهِ مَعَ الطِّينِ حَائِطٌ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَ صَوَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا بَدَأَهُ قَالَ أَوْضِحْ لِي ذَلِكَ
38
قَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا رُوحُ الْمُحْسِنِينَ (1) فِي ضِيَاءٍ وَ فُسْحَةٍ وَ رُوحُ الْمُسِيءِ فِي ضِيقٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ الْبَدَنُ يَصِيرُ تُرَاباً مِنْهُ خُلِقَ (2) وَ مَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا فَمَا أَكَلَتْهُ وَ مَزَّقَتْهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ وَزْنَهَا وَ إِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينُ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ (3) فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ السِّقَاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبَشَرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَ الزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ (4) فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ (5) فَيَنْقُلُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً الْخَبَرَ.
بيان فتربو الأرض أي تنمو و تنتفخ يقال ربا السويق أي صب عليه الماء فانتفخ.
6- ج، الإحتجاج عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ مَا ذَنْبُ الْغَيْرِ قَالَ وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ فَمَثِّلْ لِي ذَلِكَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ لَبِنَةً فَكَسَرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا فِي مَلْبَنِهَا (6) فَهِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا.
إيضاح يحتمل أن يكون المراد أنه يعود شخصه بعينه و إنما الاختلاف في الصفات و العوارض غير المشخصات أو أن المادة متحدة و إن اختلفت التشخصات و العوارض و سيأتي تحقيقه (7).
____________
(1) في المصدر: روح المحسن. م.
(2) في المصدر: كما منه خلق. م.
(3) في المصدر: مطرت الأرض مطر النشور اه. م.
(4) مخض اللبن: استخرج زبده. مخض الشيء: حركه شديدا.
(5) في المصدر: كل قالب الى قالبه فينتقل اه. م.
(6) الملبن: قالب اللبن.
(7) الطبيعيون لا يرون وراء الجسم في الإنسان و لا غيره شيئا موجودا و لذا كان الإنسان عندهم.
39
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِ الْجَعَافِرَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)لَمَّا أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ فَأَتَاهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ كَانَ مُلْحِداً فَقَالَ لَهُ مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها هَبْ هَذِهِ الْجُلُودُ عَصَتْ فَعُذِّبَتْ فَمَا ذَنْبُ الْغَيْرِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا قَالَ أَعْقِلْنِي هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ لَهُ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ إِلَى لَبِنَةٍ فَكَسَرَهَا ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ وَ جَبَلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى هَيْئَتِهَا الْأُولَى أَ لَمْ تَكُنْ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ بَلَى أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ.
8- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ وَ نَبَتَتِ اللُّحُومُ وَ قَالَ أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَخَذَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْبَقِيعِ فَانْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرٍ فَصَوَّتَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ هُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عُدْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ انْتَهَى بِهِ إِلَى قَبْرٍ آخَرَ فَقَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ مُسْوَدُّ الْوَجْهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا حَسْرَتَاهْ يَا ثُبُورَاهْ ثُمَّ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عُدْ إِلَى مَا كُنْتَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ وَ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ مَا تَرَى.
____________
مجموع الاجزاء و الأعضاء فقط و لهذا أشكل أمر العينية عليهم مع تبدل بعض الأعضاء و الاجزاء و هو السبب في نسبة ابن أبي العوجاء المعصية الى الجلود ثمّ الاعتراض بالعذاب مع التبديل بأنّه عذاب لغير العاصى. و محصل ما أجاب به (عليه السلام) أن المعصية للإنسان لا لاجزاء بدنه بالضرورة فالعاصى هو الإنسان لا جلده فالمعذب هو الإنسان (و هو الروح) لكن بواسطة الجلد، و الجلد الثاني و ان كان غير الجلد الأول إذا اخذا وحدهما لكنهما من جهة أنهما جلدا الإنسان واحد يعذب به الإنسان فهو هو و ليس هو، ثمّ مثل (عليه السلام) باللبنة فأعقله أن الموضوع الجوهريّ فيها هو المقدار المأخوذ من الطين الكذائى المتشخص بنفسه و شكل اللبنة عارض عليه و من توابع وجوده و إذا قيس الشكل الى الشكل كان غيره و إذا اخذا من حيث انهما للبنة كانا واحدا فالانسان (و هو الروح المعبر عنه بأنا) هو الأصل المتشخص بنفسه بمنزلة جوهر اللبنة، و الأعضاء و الاجزاء من جلد و لحم و دم و غيرها بمنزلة الاشكال الطارئة على اللبنة و هي تتشخص بالاصل لا بالعكس. ط.
40
9- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: أَتَى جَبْرَئِيلُ(ع)إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْبَقِيعِ فَانْتَهَى إِلَى قَبْرٍ فَصَوَّتَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ فَخَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ مُبْيَضُّ الْوَجْهِ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ سَاقَهُ مِثْلَ مَا مَرَّ.
10- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (1) عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِجَبْرَئِيلَ يَا جَبْرَئِيلُ أَرِنِي كَيْفَ يَبْعَثُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ إِلَى مَقْبَرَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَأَتَى قَبْراً فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ رَجُلٌ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ هُوَ يَقُولُ وَا لَهْفَاهْ وَ اللَّهْفُ هُوَ الثُّبُورُ (2) ثُمَّ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلَ ثُمَّ قَصَدَ بِهِ إِلَى قَبْرٍ آخَرَ فَقَالَ اخْرُجْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَخَرَجَ شَابٌّ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا مُحَمَّدُ.
11- ل، الخصال الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ (3) عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ (4) عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) السندى بالسين المكسورة ثمّ النون الساكنة ثمّ الدال المكسورة اسمه أبان بن محمّد يكنى أبا بشير صليب من جهينة و يقال: من بجيلة و هو الأشهر، و هو ابن اخت صفوان بن يحيى، كان ثقة وجها في أصحابنا الكوفيين، له كتاب نوادر، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الهادى (عليه السلام).
(2) و الثبور: الهلاك.
(3) بضم الحاء ثمّ الجيم الساكنة هو عليّ بن حجر بن أياس السعدى نزيل بغداد ثمّ مرو، وثقه ابن حجر و قال: ثقة حافظ من صغار التاسعة، مات سنة أربع و أربعين، و قد قارب المائة أو جاوزها راجع التقريب(ص)369.
(4) ربعى بكسر الراء و سكون الباء. خراش اما بالخاء المعجمة المكسورة كما يظهر من رجال الوسيط و المحكى عن ابن داود و مختصر الذهبي، أو بالمهملة المكسورة كما في التقريب، و على أى فقد وثقه ابن حجر و غيره، قال ابن حجر: ثقة عابد مخضرم من الثانية، مات سنة مائة و قيل: غير ذلك. و قال الأسترآبادي في الوسيط: ربعى بن خراش ذكره ابن داود لا غير، و قد ذكره العامّة و قالوا: عابد ورع لم يكذب في الإسلام، من جملة التابعين و كبارهم، و روى عن عليّ (عليه السلام)، مات سنة إحدى و مائة انتهى. و حكى المامقاني عن البرقي و غيره أنّه و أخيه مسعود من خواص.
عليّ (عليه السلام) من مضر.
41
لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعَةٍ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ.
12- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ الْتَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ دَعْوَتُكَ مُجَابَةٌ فَلَا تَدْعُو عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُمْ إِنِّي خَلَقْتُ خَلْقِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَبْداً يَعْبُدُنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَأُثِيبُهُ وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَلَنْ يَفُوتَنِي وَ عَبْداً يَعْبُدُ غَيْرِي فَأُخْرِجُ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَعْبُدُنِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَرَأَى جِيفَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَعْضُهَا فِي الْمَاءِ وَ بَعْضُهَا فِي الْبِرِّ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَحْرِ فَتَأْكُلُ مَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ تَجِيءُ سِبَاعُ الْبَرِّ فَتَأْكُلُ مِنْهَا فَيَشْتَمِلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعَجَّبَ إِبْرَاهِيمُ(ع)مِمَّا رَأَى وَ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى هَذِهِ أُمَمٌ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَعْنِي حَتَّى أَرَى هَذَا كَمَا رَأَيْتُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا قَالَ خُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَقَطِّعْهُنَّ وَ اخْلِطْهُنَّ كَمَا اخْتَلَطَتْ هَذِهِ الْجِيفَةُ فِي هَذِهِ السِّبَاعِ الَّتِي أَكَلَ بَعْضُهَا بَعْضاً فَخُلِطَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً فَلَمَّا دَعَاهُنَّ أَجَبْنَهُ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً قَالَ وَ كَانَتِ الطُّيُورُ الدِّيكَ وَ الْحَمَامَةَ وَ الطَّاوُسَ وَ الْغُرَابَ.
: كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَتِ الْجِبَالُ عَشَرَةً.
بيان: في الكافي و قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قال كيف تخرج ما تناسل الذي أكل بعضها بعضا فيكون إشارة إلى انعقاد النطفة من أجزاء بدن آخر و تولد شخص آخر من النطفة كما أشرنا إليه سابقا.
42
13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) قَالَ: كَانَ فِيمَا وَعَظَ بِهِ لُقْمَانُ(ع)ابْنَهُ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ تَكُ فِي شَكٍّ مِنَ الْمَوْتِ فَارْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ النَّوْمَ وَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ فَارْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ الِانْتِبَاهَ وَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَكَّرْتَ فِي هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ نَفْسَكَ بِيَدِ غَيْرِكَ وَ إِنَّمَا النَّوْمُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا الْيَقَظَةُ بَعْدَ النَّوْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
14- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: عَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الْفَخُورِ كَانَ أَمْسِ نُطْفَةً وَ هُوَ غَداً جِيفَةٌ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَ هُوَ يَرَى الْخَلْقَ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى الْأُولَى وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِعَامِرِ دَارِ الْفَنَاءِ وَ يَتْرُكُ دَارَ الْبَقَاءِ.
15- سن، المحاسن أَبَانٌ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ: (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ مِثْلَهُ.
16- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ مُعَمَّرٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ يَقُولُ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ وَ الظَّنُّ مِنْهُمْ يَقِينٌ.
17 شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
18- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَأَخَذَ عَظْماً بَالِياً مِنْ حَائِطٍ فَفَتَّهُ (2) ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً (3) أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
____________
(1) مع اختلاف في الألفاظ. م.
(2) فت الشيء: كسره بالاصابع كسرا صغيرة.
(3) رفاتا: حطاما و فتاتا ممّا تناثر و بلى من كل شيء.
43
فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
19- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ(ع)فِي قِصَّةِ ذَبْحِ الْبَقَرَةِ فَأَخَذُوا قِطْعَةً وَ هِيَ عَجْبُ الذَّنَبِ الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ ابْنُ آدَمَ وَ عَلَيْهِ يُرْكَبُ إِذَا أُرِيدَ خَلْقاً جَدِيداً فَضَرَبُوهُ بِهَا.
20- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَنَوَّقُوا فِي الْأَكْفَانِ (1) فَإِنَّكُمْ تُبْعَثُونَ بِهَا.
21- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْمَيِّتِ يَبْلَى جَسَدُهُ قَالَ نَعَمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لَحْمٌ (2) وَ لَا عَظْمٌ إِلَّا طِينَتَهُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تُبْلَى تَبْقَى فِي الْقَبْرِ مُسْتَدِيرَةً حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهَا كَمَا خُلِقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
توضيح مستديرة أي بهيئة الاستدارة أو متبدلة متغيرة في أحوال مختلفة ككونها رميما و ترابا و غير ذلك فهي محفوظة في كل الأحوال و هذا يؤيد ما ذكره المتكلمون من أن تشخص الإنسان إنما هو بالأجزاء الأصلية و لا مدخل لسائر الأجزاء و العوارض فيه.
22- فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا احْتِجَاجُهُ عَلَى الْمُلْحِدِينَ فِي دِينِهِ وَ كِتَابِهِ وَ رُسُلِهِ فَإِنَّ الْمُلْحِدِينَ أَقَرُّوا بِالْمَوْتِ وَ لَمْ يُقِرُّوا بِالْخَالِقِ فَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا ثُمَّ كَانُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إِلَى قَوْلِهِ بَعِيدٌ وَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا إِلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مَا يَدُلُّهُمْ عَلَى صِفَةِ
____________
(1) أي تجودوا فيها.
(2) في المصدر: حتى لا يبقى له لحم اه. م.
45
هُوَ الْمَرْخُ وَ الْعَفَارُ (1) يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ بِلَادِ الْعَرَبِ (2) فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْتَوْقِدُوا أَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ الشَّجَرِ ثُمَّ أَخَذُوا عُوداً فَحَرَّكُوهُ فِيهِ فَاسْتَوْقَدُوا مِنْهُ النَّارَ قَوْلُهُ داخِرُونَ أَيْ مَطْرُوحُونَ فِي النَّارِ قَوْلُهُ هذا يَوْمُ الدِّينِ يَعْنِي يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ قَوْلُهُ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ يُخَاصِمُونَ.
26- فس، تفسير القمي ق جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا وَرَاءَ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ (3) وَ هُوَ قَسَمٌ بَلْ عَجِبُوا يَعْنِي قُرَيْشاً أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَالَ نَزَلَتْ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ لِأَبِي جَهْلٍ تَعَالَ إِلَيَّ لِأُعْجِبَكَ مِنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَخَذَ عَظْماً فَفَتَّهُ ثُمَّ قَالَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّ هَذَا يُحْيَا فَقَالَ اللَّهُ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ يَعْنِي مُخْتَلَفٍ ثُمَّ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ وَ ضَرَبَ لِلْبَعْثِ وَ النُّشُورِ مَثَلًا فَقَالَ أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ بَهِيجٍ أَيْ حَسَنٌ قَوْلُهُ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ قَالَ كُلُّ حَبٍّ يُحْصَدُ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ أَيْ مُرْتَفِعَاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ يَعْنِي بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ كَذلِكَ الْخُرُوجُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ فَقَالَ اللَّهُ كَمَا أَنَّ الْمَاءَ إِذَا أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَيَخْرُجُ النَّبَاتُ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ مِنَ الْأَرْضِ.
27- فس، تفسير القمي وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً قَالَ آيَاتٌ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً قَالَ الْقَبْرُ وَ النَّاشِراتِ نَشْراً قَالَ نَشْرُ الْأَمْوَاتِ فَالْفارِقاتِ فَرْقاً قَالَ الدَّابَّةُ فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ عُذْراً أَوْ نُذْراً أَيْ أُعْذِرُكُمْ وَ أُنْذِرُكُمْ بِمَا أَقُولُ وَ هُوَ قَسَمٌ وَ جَوَابُهُ إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
بيان قوله القبر لعل المعنى أن المراد بها آيات القبر و أهوالها و الملائكة السائلون
____________
(1) المرخ بفتح الميم فالسكون: شجر رقيق سريع الورى يقتدح به. و العفار كسحاب: شجر يتخذ منه الزناد.
(2) في المصدر: بلاد المغرب. م.
(3) خبر ربما يوجد في كتب العامّة و الخاصّة و في بعض الألفاظ: جبل من زبرجد محيط بالدنيا منه خضرة السماء. و الحس القطعى يكذبه، و لذا حاول بعضهم تأويله، و الاشبه أن يكون من الموضوعات. ط.
44
ابْتِدَاءِ خَلْقِهِمْ وَ أَوَّلِ نَشْئِهِمْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ إِلَى قَوْلِهِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً فَأَقَامَ سُبْحَانَهُ عَلَى الْمُلْحِدِينَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قَالَ مُخْبِراً لَهُمْ وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً إِلَى قَوْلِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ إِلَى قَوْلِهِ كَذلِكَ النُّشُورُ فَهَذَا مِثَالٌ أَقَامَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِهِ الْحُجَّةَ فِي إِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّ الدَّهْرَ لَمْ يَزَلْ أَبَداً عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ وَ أَنَّهُ مَا مِنْ خَالِقٍ وَ لَا مُدَبِّرٍ وَ لَا صَانِعٍ وَ لَا بَعْثٍ وَ لَا نُشُورٍ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً لِقَوْلِهِمْ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً إِلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ كَانَ (1) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ مَنْ أَظْهَرَ (2) لَهُ الْإِيمَانَ وَ أَبْطَنَ الْكُفْرَ وَ الشِّرْكَ وَ بَقُوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانُوا سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَّةِ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ الْآيَةَ وَ قَوْلُهُ وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً الْآيَةَ وَ مَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ ق كَمَا مَرَّ فَهَذَا كُلُّهُ رَدٌّ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ وَ الْمَلَاحِدَةِ مِمَّنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ وَ النُّشُورَ.
: فس، تفسير القمي و أما ما هو رد على الدهرية و ذكر نحوا مما سبق.
23- فس، تفسير القمي الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ فَإِنَّ الظَّنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ فَمِنْهُ ظَنُّ يَقِينٍ وَ مِنْهُ ظَنُّ شَكٍّ فَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ الظَّنُّ يَقِينٌ.
24- فس، تفسير القمي إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ.
25- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً وَ
____________
(1) في المصدر: و ذلك ردّ على من كان اه. م.
(2) في المصدر: ممن اظهر الايمان. م.
46
فيها كما ورد أنهم يأتون كالريح العاصف كما أن المراد بما بعده أنه لبيان نشر الأموات فالناشرات الملائكة الموكلون بالنشر و الدابة المراد بها دابة الأرض يفرق بين المؤمن و الكافر و لعل المعنى أنها من الفارقات.
28- فس، تفسير القمي وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً قَالَ نَزْعُ الرُّوحِ وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً قَالَ الْكُفَّارُ يَنْشَطُونَ فِي الدُّنْيَا وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً قَالَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ.
فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً يَعْنِي أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ سَبَقَ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ بِمِثْلِ الدُّنْيَا وَ أَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ إِلَى النَّارِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (1) قَالَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ الرَّادِفَةُ الصَّيْحَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَيْ خَائِفَةٌ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ قَالَ قَالَتْ قُرَيْشٌ أَ نَرْجِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً أَيْ بَالِيَةً تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ قَالَ قَالُوا هَذَا عَلَى حَدِّ الِاسْتِهْزَاءِ فَقَالَ اللَّهُ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قَالَ الزَّجْرَةُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ فِي الصُّورِ وَ السَّاهِرَةُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ عِنْدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ يَقُولُ أَيْ فِي خَلْقٍ جَدِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (2) السَّاهِرَةُ الْأَرْضُ كَانُوا فِي الْقُبُورِ فَلَمَّا سَمِعُوا الزَّجْرَةَ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ فَاسْتَوَوْا عَلَى الْأَرْضِ.
بيان قال الفيروزآبادي سبح كمنع سبحانا و سبح تسبيحا قال سبحان الله.
____________
(1) ليست في المصدر جملة: و تتبعها الرادفة. م.
(2) قال الرضى (قدس سره) في تلخيص البيان(ص)271: هذه استعارة، لان المراد بالساهرة هاهنا على ما قال المفسرون- و اللّه أعلم- الأرض، قالوا إنّما سميت ساهرة على مثال عيشة راضية، كأنّه جاء على النسب، أي ذات السهر و هي الأرض المخوفة، أي يسهر في ليلها خوفا من طوارق شرها. و قيل: إنّما سميت الأرض ساهرة لأنّها لا تنام عن إنماء نباتها و زروعها فعملها في ذلك ليلا كعملها فيه نهارا انتهى و قال الراغب: الساهرة قيل: وجه الأرض، و قيل: هى أرض القيامة، و حقيقتها التي يكثر الوطء، بها فكأنها سهرت بذلك.
47
29- فس، تفسير القمي إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ كَمَا خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى الدُّنْيَا وَ إِلَى الْقِيَامَةِ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ قَالَ يَكْشِفُ عَنْهَا.
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى (1) عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فِي قَوْلِهِ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ قَالَ مَا لَهُ قُوَّةٌ يَقْوَى بِهَا عَلَى خَالِقِهِ وَ لَا نَاصِرٌ مِنَ اللَّهِ يَنْصُرُهُ إِنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً.
30- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ تُبَرَّزُ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ إِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ (2) لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ مُرْقِلِينَ فِي مِضْمَارِهَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى إِلَى قَوْلِهِ قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الْأَجْدَاثِ وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ الْغَايَاتِ لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لَا يَنْقُلُونَ عَنْهَا.
: عد، العقائد اعتقادنا في البعث بعد الموت أنه حق.
31- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ الرَّائِدَ (3) لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ وَ لَتَبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ وَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ دَارٌ إِلَّا جَنَّةٌ أَوْ نَارٌ وَ خَلْقُ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَ بَعْثُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَخَلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ بَعْثِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
تذنيب اعلم أن القول بالمعاد الجسماني مما اتفق عليه جميع المليين و هو من ضروريات الدين و منكره خارج عن عداد المسلمين و الآيات الكريمة في ذلك ناصة لا يعقل تأويلها و الأخبار فيه متواترة لا يمكن ردها و لا الطعن فيها و قد نفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع إعادة المعدوم و لم يقيموا دليلا عليه بل تمسكوا تارة بادعاء البداهة و أخرى بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من نظر فيها بعين البصيرة و اليقين و ترك تقليد الملحدين من المتفلسفين قال الرازي في كتاب نهاية العقول قد عرفت أن من الناس من أثبت النفس الناطقة فلا جرم اختلف أقوال أهل العالم في أمر المعاد
____________
(1) في نسخة: عبد اللّه بن موسى.
(2) المقصر كمقعد: المجلس، أي لا مجلس للخلق أو لا غاية لهم دون القيامة، أو لا مرد لهم عنها. مرقلين أي مسرعين. و المضمار: الميدان.
(3) الرائد: هو الذي يرسله القوم لطلب الماء و الكلاء لهم.
48
على وجوه أربعة أحدها قول من قال إن المعاد ليس إلا للنفس و هذا مذهب الجمهور من الفلاسفة و ثانيها قول من قال المعاد ليس إلا لهذا البدن و هذا قول نفاه النفس الناطقة و هم أكثر أهل الإسلام و ثالثها قول من أثبت المعاد للأمرين و هم طائفة كثيرة من المسلمين مع أكثر النصارى و رابعها قول من نفى المعاد عن الأمرين و لا أعرف عاقلا ذهب إليه بلى كان جالينوس من المتوقفين في أمر المعاد و غرضنا إثبات المعاد البدني و للناس فيه قولان أحدهما أن الله تعالى يعدم أجزاء الخلق ثم يعيدها و ثانيهما أنه تعالى يميتهم و يفرق أجزاءهم ثم إنه تعالى يجمعها و يرد الحياة إليها ثم قال و الدليل على جواز الإعادة في الجملة أنا قد دللنا فيما مضى أن الله تعالى قادر على كل الممكنات عالم بكل المعلومات من الجزئيات و الكليات و العلم بهذه الأصول لا يتوقف على العلم بصحة المعاد البدني و إذا كان كذلك أمكن الاستدلال بالسمع على صحة المعاد لكنا نعلم باضطرار إجماع الأنبياء (صلوات الله عليهم) من أولهم إلى آخرهم على إثبات المعاد البدني فوجب القطع بوجود هذا المعاد.
و قال العلامة (رحمه الله) في شرح الياقوت اتفق المسلمون على إعادة الأجساد خلافا للفلاسفة و اعلم أن الإعادة تقال بمعنيين أحدهما جمع الأجزاء و تأليفها بعد تفرقها و انفصالها و الثاني إيجادها بعد إعدامها و أما الثاني فقد اختلف الناس فيه و اختار المصنف جوازه أيضا.
و قال العلامة الدواني في شرحه على العقائد العضدية و المعاد أي الجسماني فإنه المتبادر عن إطلاق أهل الشرع إذ هو الذي يجب الاعتقاد به و يكفر من أنكره حق بإجماع أهل الملل الثلاثة و شهادة نصوص القرآن في المواضع المتعددة بحيث لا يقبل التأويل كقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ إلى قوله بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (1) قال المفسرون نزلت هذه الآية في أبي بن خلف خاصم رسول الله(ص)و أتاه بعظم قد رم و بلي ففته بيده و قال يا محمد أ ترى الله يحيي هذه بعد ما رم فقال(ص)نعم و يبعثك و يدخلك النار و هذا مما يقلع عرق التأويل بالكلية و لذلك قال الإمام الإنصاف
____________
(1) يس: 92.
49
أنه لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبي(ص)و بين إنكار الحشر الجسماني قلت و لا الجمع بين القول بقدم العالم على ما يقوله الفلاسفة و بين الحشر الجسماني لأن النفوس الناطقة على هذا التقدير غير متناهية فيستدعي حشرها جميعا أبدانا غير متناهية و أمكنة غير متناهية و قد ثبت تناهي الأبعاد بالبرهان و باعترافهم يحشر الأجساد و يعاد فيها الأرواح بإعادة البدن المعدوم بعينه عند المتكلمين بل أكثرهم و بأن تجمع أجزاؤه المتفرقة كما كانت أولا عند بعضهم و هم الذين ينكرون جواز إعادة المعدوم موافقة للفلاسفة و إذا استحال إعادة المعدوم تعين الوجه الثاني و هو أن يكون بجمع الأجزاء المتفرقة و تأليفها كما كانت أولا.
لا يقال لو ثبت استحالة إعادة المعدوم لزم بطلان الوجه الثاني أيضا لأن أجزاء بدن الشخص كبدن زيد مثلا و إن لم يكن له جزء صوري لا يكون بدن زيد إلا بشرط اجتماع خاص و شكل معين فإذا تفرقت أجزاؤه و انتفى الاجتماع و الشكل المعينان لم يبق بدن زيد ثم إذا أعيد فإما أن يعاد ذلك الاجتماع و الشكل بعينهما أو لا و على الأول يلزم إعادة المعدوم و على الثاني لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأول بل مثله و حينئذ يكون تناسخا و من ثم قيل ما من مذهب إلا و للتناسخ فيه قدم راسخ.
لأنا نقول إنما يلزم التناسخ إذا لم يكن البدن المحشور مؤلفا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول أما إذا كان كذلك فلا يستحيل إعادة الروح إليه و ليس ذلك من التناسخ و إن سمي ذلك تناسخا كان مجرد اصطلاح فإن الذي دل على استحالته تعلق نفس زيد ببدن آخر لا يكون مخلوقا من أجزاء بدنه و أما تعلقه بالبدن المؤلف من أجزائه الأصلية بعينها مع تشكلها بشكل مثل الشكل السابق فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني و كون الشكل و الاجتماع غير السابق لا يقدح في المقصود و هو حشر الأشخاص الإنسانية بأعيانها فإن زيدا مثلا شخص واحد محفوظ وحدته الشخصية من أول عمره إلى آخره بحسب العرف و الشرع و لذلك يؤاخذ شرعا و عرفا بعد التبدل بما لزمه قبل و كما لا يتوهم أن في ذلك تناسخا لا ينبغي أن يتوهم في هذه الصورة أيضا و إن كان الشكل مخالفا للشكل الأول
- كَمَا وَرَدَ فِي
50
الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ كَأَمْثَالِ الذَّرِّ وَ أَنَّ ضِرْسَ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مَكْحُولُونَ.
و الحاصل أن المعاد الجسماني عبارة عن عود النفس إلى بدن هو ذلك البدن بحسب الشرع و العرف و مثل هذه التبدلات و المغايرات التي لا تقدح في الوحدة بحسب الشرع و العرف لا تقدح في كون المحشور هو المبدأ فافهم. و اعلم أن المعاد الجسماني مما يجب الاعتقاد به و يكفر منكره أما المعاد الروحاني أعني التذاذ النفس بعد المفارقة و تألمها باللذات و الآلام العقلية فلا يتعلق التكليف باعتقاده و لا يكفر منكره و لا منع شرعا و لا عقلا من إثباته قال الإمام في بعض تصانيفه أما القائلون بالمعاد الروحاني و الجسماني معا فقد أرادوا أن يجمعوا بين الحكمة و الشريعة فقالوا دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله تعالى و محبته و أن سعادة الأجساد في إدراك المحسوسات و الجمع بين هاتين السعادتين في هذه الحياة غير ممكن لأن الإنسان مع استغراقه في تجلي أنوار عالم القدس لا يمكنه أن يلتفت إلى اللذات الجسمانية و مع استغراقه في استيفاء هذه اللذات لا يمكنه أن يلتفت إلى اللذات الروحانية و إنما تعذر هذا الجمع لكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم فإذا فارقت بالموت و استمدت من عالم القدس و الطهارة قويت قادرة على الجمع بين الأمرين و لا شبهة في أن هذه الحالة هي الحالة القصوى من مراتب السعادات قلت سياق هذا الكلام مشعر بأن إثبات الروحاني إنما هو من حيث الجمع بين الشريعة و الفلسفة و إثباتهما ليس من المسائل الكلامية و هذا كما أن الرئيس أبا علي مع إنكاره للمعاد الجسماني على ما هو بسطه في كتاب المعاد و بالغ فيه و أقام الدليل بزعمه على نفيه قال في كتاب النجاة و الشفاء إنه يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو مقبول من الشرع و لا سبيل إلى إثباته إلا من طرق الشريعة و تصديق خبر النبوة و هو الذي للبدن عند البعث و خيراته و شروره معلوم لا يحتاج إلى أن يعلم و قد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا به سيدنا و مولانا محمد(ص)حال السعادة و الشقاوة التي بحسب البدن و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهاني و قد صدقه النبوة و هو السعادة و الشقاوة الثابتتان بالقياس إلى نفس الأمر و إن كان الأوهام منا تقصر عن تصورهما الآن و سياق
51
هذا الكلام مشعر بأن إثباته للمعاد الروحاني ليس من حيث الحكمة بل هو من حيث الشريعة فإن التمسك بالدلائل النقلية ليس من وظائف الفلسفة فلا يتوهم أن إثباته من المسائل الحكمية و هو أراد أن يجمع بين الفلسفة و الشريعة.
فذلكة اعلم أن خلاصة القول في ذلك هو أن للناس في تفرق الجسم و اتصاله مذاهب فالقائلون بالهيولى يقولون بانعدام الصورة الجسمية و النوعية و بقاء الهيولى عند تفرق الجسم و النافون للهيولى و الجزء الذي لا يتجزى كالمحقق الطوسي (رحمه الله) يقولون بعدم انعدام جزء من الجسم عند التفرق بل ليس الجسم إلا الصورة و هي باقية في حال الاتصال و الانفصال و كذا القائلون بالجزء يقولون ببقاء الأجزاء عند التفرق و الاتصال فأما على القول الأول فلا بد في القول بإثبات المعاد بمعنى عود الشخص بجميع أجزائه من القول بإعادة المعدوم و أما القائلون بالأخيرين فقد ظنوا أنهم قد تفصوا عن ذلك و يمكنهم القول بالحشر الجسماني بهذا المعنى مع عدم القول بجواز إعادة المعدوم و فيه نظر إذ ظاهر أنه إذا أحرق جسد زيد و ذرت الرياح ترابه لا يبقى تشخص زيد و إن بقيت الصورة و الأجزاء بل لا بد في عود الشخص بعينه من عود تشخصه بعد انعدامه كما مرت الإشارة إليه نعم ذكر بعض المتكلمين أن تشخص الشخص إنما يقوم بأجزائه الأصلية المخلوقة من المني و تلك الأجزاء باقية في مدة حياة الشخص و بعد موته و تفرق أجزائه فلا يعدم التشخص و قد مضى ما يومئ إليه من الأخبار و على هذا فلو انعدم بعض العوارض الغير المشخصة و أعيد غيرها مكانها لا يقدح في كون الشخص باقيا بعينه فإذا تمهد هذا فاعلم أن القول بالحشر الجسماني على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم حيث لم يتم الدليل عليه بين لا إشكال فيه و أما على القول به فيمكن أن يقال يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها أو من تلك الأجزاء بعينها لا سيما إذا كان شبيها بذلك الشخص في الصفات و العوارض بحيث لو رأيته لقلت إنه فلان إذ مدار اللذات و الآلام على الروح و لو بواسطة الآلات و هو باق بعينه و لا تدل النصوص إلا على إعادة ذلك الشخص بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنه ذلك الشخص كما أنه يحكم على الماء الواحد إذا أفرغ في إناءين أنه هو الماء الذي كان في إناء
52
واحد عرفا و شرعا و إن قيل بالهيولى و لا يبتني الإطلاقات الشرعية و العرفية و اللغوية على أمثال تلك الدقائق الحكمية و الفلسفية و قد أومأنا في تفسير بعض الآيات و شرح بعض الأخبار إلى ما يؤيد ذلك كقوله تعالى عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ و قوله تعالى بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها قال شارح المقاصد اتفق المحققون من الفلاسفة و المليين على حقيقة المعاد و اختلفوا في كيفيته فذهب جمهور الفلاسفة إلى أنه روحاني فقط لأن البدن ينعدم بصوره و أعراضه فلا يعاد و النفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فيعود إلى عالم المجردات بقطع التعلقات و ذهب كثير من علماء الإسلام كالغزالي و الكعبي و الحليمي و الراغب و القاضي أبو زيد الدبوسي إلى القول بالمعاد الروحاني و الجسماني جميعا ذهابا إلى أن النفس جوهر مجرد يعود إلى البدن و هذا رأي كثير من الصوفية و الشيعة و الكرامية و به يقول جمهور النصارى و التناسخية قال الإمام الرازي إلا أن الفرق أن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح و ردها إلى الأبدان لا في هذا العالم بل في الآخرة و التناسخية بقدمها و ردها إليها في هذا العالم و ينكرون الآخرة و الجنة و النار و نبهنا على هذا الفرق لأنه جبلت على الطباع العامية أن هذا المذهب يجب أن يكون كفرا و ضلالا لكونه مما ذهب إليه التناسخية و النصارى و لا يعلمون أن التناسخية إنما يكفرون لإنكارهم القيامة و الجنة و النار و النصارى لقولهم بالتثليث و أما القول بالنفوس المجردة فلا يرفع أصلا من أصول الدين بل ربما يؤيده و يبين الطريق إلى إثبات المعاد بحيث لا يقدح فيه شبه المنكرين كذا في نهاية العقول.
و قد بالغ الإمام الغزالي في تحقيق المعاد الروحاني و بيان أنواع الثواب و العقاب بالنسبة إلى الروح حتى سبق إلى كثير من الأوهام و وقع في ألسنة بعض العوام أنه ينكر حشر الأجساد افتراء عليه كيف و قد صرح به في مواضع من كتاب الإحياء و غيره و ذهب إلى أن إنكاره كفر و إنما لم يشرحه في كتبه كثير شرح لما قال إنه ظاهر لا يحتاج إلى زيادة بيان نعم ربما يميل كلامه و كلام كثير من القائلين بالمعادين إلى أن معنى ذلك أن يخلق الله تعالى من الأجزاء المتفرقة لذلك البدن بدنا فيعيد
53
إليه نفسه المجردة الباقية بعد خراب البدن و لا يضرنا كونه غير البدن الأول بحسب الشخص و لا امتناع إعادة المعدوم بعينه و ما شهد به النصوص من كون أهل الجنة جردا مردا و كون ضرس الكافر مثل جبل أحد يعضد ذلك و كذا قوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها (1) و لا يبعد أن يكون قوله تعالى أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ (2) إشارة إلى هذا.
فإن قيل فعلى هذا يكون المثاب و المعاقب باللذات و الآلام الجسمانية غير من عمل الطاعة و ارتكب المعصية قلنا العبرة في ذلك بالإدراك و إنما هو للروح و لو بواسط الآلات و هو باق بعينه و كذا الأجزاء الأصلية من البدن و لذا يقال للشخص من الصباء إلى الشيخوخة إنه هو بعينه و إن تبدلت الصور و الهيئات بل كثير من الأعضاء و الآلات و لا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب أنها عقوبة لغير الجاني انتهى.
أقول الأحوط و الأولى التصديق بما تواتر في النصوص و علم ضرورة من ثبوت الحشر الجسماني و سائر ما ورد فيها من خصوصياته و عدم الخوض في أمثال ذلك إذ لم نكلف بذلك و ربما أفضى التفكر فيها إلى القول بشيء لم يطابق الواقع و لم نكن معذورين في ذلك و الله الموفق للحق و السداد في المبدإ و المعاد.
____________
(1) النساء: 55.
(2) يس: 82.
54
باب 4 أسماء القيامة و اليوم الذي تقوم فيه و أنه لا يعلم وقتها إلا الله
الآيات الأعراف يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (1) قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ هود إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ الحجر وَ إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ النحل وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لقمان إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الأحزاب 63 يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً(ص)لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ المؤمن لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ و قال تعالى 32 يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ حمعسق وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ الزخرف وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
____________
(1) قال السيّد الرضيّ (قدس الله روحه) في تلخيص البيان «ص 52»: و المرسى إنّما يكون للاجسام الثقيلة، و لكن الساعة لما كانت ثقيلة الحلول و مكروهة النزول على العصاة و المذنبين جاز أن توصف بما يوصف به ثقال الاجسام، و الدليل على ذلك قوله سبحانه في هذه الآية: «ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» و هذه استعارة لان وصفها بالثقل مجاز على الوجه الذي ذكرناه. قوله: «لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ» استعارة اخرى. و التجلى لا يصحّ إلّا على الاجسام، و انما المراد: لا يظهر آياتها و لا يكشف مغيباتها غيره سبحانه.
55
النجم أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ التغابن يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ (1) الملك 25 وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ الحاقة الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَ ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ الجن قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً المرسلات هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ النازعات فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى و قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها البروج وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أي الساعة التي يموت فيها الخلق أو القيامة و هو قول أكثر المفسرين أو وقت فناء الخلق أَيَّانَ مُرْساها أي متى وقوعها و كونها و قيل منتهاها عن ابن عباس و قيل قيامها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي أي إنما وقت قيامها و مجيئها عند الله تعالى لم يطلع عليه أحدا من خلقه و إنما لم يخبر سبحانه بوقته ليكون العباد على حذر منه فيكون ذلك أدعى لهم إلى الطاعة و أزجر من المعصية لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ أي لا يظهرها و لا يكشف عن علمها إلا هو و لا يعلم أحد سواه متى تكون قبل كونها و قيل معناه لا يأتي بها إلا هو
____________
(1) قال الرضى (قدس الله روحه) في كتابه مجازات القرآن «ص 249»: ذكر التغابن هاهنا مجاز و المراد به- و اللّه اعلم- تشبيه المؤمنين و الكافرين بالمتعاقدين و المتبايعين، فكأن المؤمنين ابتاعوا دار الثواب، و كأنّ الكافرين اعتاضوا منها دار العقاب فتفاوتوا في الصفقة و تغابنوا في البيعة فكان الربح مع المؤمنين و الخسران مع الكافرين، و يشبه ذلك قوله تعالى: «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ» الآية.
56
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فيه وجوه أحدها ثقل علمها على أهل السماوات و الأرض لأن من خفي عليه علم شيء كان ثقيلا عليه.
و ثانيها أن معناه عظمت على أهل السماوات و الأرض صفتها لما يكون فيها من انتثار النجوم و تسيير الجبال و غير ذلك. (1)
و ثالثها ثقل وقوعها على أهل السماوات و الأرض لعظمها و شدتها. (2)
و رابعها أن المراد نفس السماوات و الأرض لا تطيق حملها لشدتها أي لو كانت أحياء لثقلت عليها تلك الأحوال لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً أي فجأة لتكون أعظم و أهول يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أي يسألونك عنها كأنك حفي بها أي عالم بها قد أكثرت المسألة عنها و أصله من أحفيت في السؤال عن الشيء حتى علمته و قيل تقديره يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي بار بهم فرح بسؤالهم و قيل معناه كأنك معني بالسؤال عنها فسألت عنها حتى علمتها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ و إنما أعاد هذا القول لأنه وصله بقوله وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ و قيل أراد بالأول علم وقت قيامها و بالثاني علم كيفيتها و تفصيل ما فيها.
و في قوله تعالى وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ أي يشهده الخلائق كلهم من الجن و الإنس و أهل السماء و أهل الأرض وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ هو أجل قد أعده الله لعلمه بأن صلاح الخلق في إدامة التكليف عليهم إلى ذلك الوقت و فيه إشارة إلى قربه فإن ما يدخل تحت العد فإن قد نفد.
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ أي أمر قيام الساعة في سرعته و سهولته إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها أَوْ هُوَ أَقْرَبُ أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن التي يبتدأ فيه فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة و ما يوجد دفعة كان في آن و أو للتخيير أو بمعنى بل و قيل معناه أن قيام الساعة و إن تراخى فهو عند الله كالشيء الذي يقولون فيه هو كلمح البصر أو أقرب مبالغة في استقرابه و في قوله يَوْمَ التَّنادِ أي يوم
____________
(1) في المجمع المطبوع: من انتثار النجوم و تكوير الشمس و تسيير الجبال.
(2) في المجمع المطبوع: لعظمها و شدتها و لما فيها من المحاسبة و المجازاة.
57
القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتصايحون بالويل و الثبور أو يتنادى أصحاب الجنة و أصحاب النار كما حكي في الأعراف يَوْمَ تُوَلُّونَ عن الموقف مُدْبِرِينَ منصرفين عنه إلى النار و قيل فارين عنها ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ يعصمكم من عذابه.
و في قوله تعالى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (1) دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله لكنه لا يكشفها أو الآن بتأخيرها إلا الله أو ليس لها كاشفة لوقتها إلا الله إذ لا يطلع عليه سواه أو ليس لها من غير الله كشف على أنها مصدر كالعافية.
و في قوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ روي أن الكفار سألوا رسول الله(ص)آية فانشق القمر و قيل سينشق القمر يوم القيامة و يؤيد الأول أنه قرئ و قد انشق القمر أي اقتربت الساعة و قد حصل من آيات اقترابها انشقاق القمر.
و في قوله يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ أي لأجل ما فيه من الحساب و الجزاء و الجمع جمع الملائكة و الثقلين ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء و بالعكس مستعار من تغابن التجار.
و في قوله الْحَاقَّةُ أي الساعة أو الحالة التي تحق وقوعها أو التي تحق فيها الأمور أي تعرف حقيقتها أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب و الجزاء على الإسناد المجازي و هي مبتدأ خبرها مَا الْحَاقَّةُ و أصله ما هي أي أي شيء هي على التعظيم لشأنها و التهويل لها فوضع الظاهر موضع المضمر وَ ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ أي أي شيء أعلمك ما هي أي إنك لا تعلم كنهها فإنها أعظم من أن يبلغها دراية أحد كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ (2) بالحالة التي تقرع الناس بالإفزاع و الأجرام بالانفطار و الانتشار و إنما وضعت موضع ضمير الحاقة زيادة في وصف شدتها.
و في قوله إِنْ أَدْرِي ما أدري أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً غاية تطول مدتها.
____________
(1) سميت الآزفة لقربها مأخوذ من الازف و هو ضيق الوقت.
(2) القارعة: الداهية. النكبة المهلكة. القيامة، لعلها سميت بها لأنّها تقرع القلوب بأهوالها.
58
و في قوله فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الداهية التي تطم أي تعلو على سائر الدواهي الْكُبْرى التي هي أكبر الطامات و هي القيامة أو النفخة الثانية أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة و أهل النار إلى النار.
و في قوله أَيَّانَ مُرْساها متى إرساؤها أي إقامتها و إثباتها أو منتهاها و مستقرها من مرسى السفينة و هو حيث تنتهي إليه و تستقر فيه فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم أي ما أنت من ذكرها لهم و تبيين وقتها في شيء فإن ذكرها لهم لا يزيدهم إلا غيا و وقتها مما استأثره الله بعلمه و قيل فِيمَ إنكار لسؤالهم و أَنْتَ مِنْ ذِكْراها مستأنف أي أنت ذكر من ذكرها و علامة من أشراطها فإن إرساله خاتما للأنبياء أمارة من أماراتها و قيل إنه متصل بسؤالهم و الجواب إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها أي منتهى علمها إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها إنما بعثت لإنذار من يخاف هولها و هو لا يناسب تعيين الوقت كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا أي في الدنيا أو في القبور إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها أي عشية يوم أو ضحاه.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ أقوال أحدها أن الشاهد يوم الجمعة و المشهود يوم عرفة عن ابن عباس و أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و روي ذلك عن النبي(ص)لأن الجمعة تشهد على كل عامل بما عمل فيه و ثانيها أن الشاهد يوم النحر و المشهود يوم عرفة و ثالثها أن الشاهد محمد(ص)و المشهود يوم القيامة و هو المروي عن الحسن بن علي(ع)و رابعها أن الشاهد يوم عرفة و المشهود يوم الجمعة و خامسها أن الشاهد الملك و المشهود يوم القيامة و قيل الشاهد الذين يشهدون على الناس و المشهود هم الذين يشهد عليهم و قيل الشاهد هذه الأمة و المشهود سائر الأمم و قيل الشاهد أعضاء بني آدم و المشهود هم.
1 ل، الخصال عُبْدُوسُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الشَّغَالِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
59
بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ (1) بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا سَمَاءٍ وَ لَا أَرْضٍ وَ لَا رِيَاحٍ وَ لَا جِبَالٍ وَ لَا بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا وَ هُنَّ يَشْفَقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَقُومَ فِيهِ السَّاعَةُ الْخَبَرَ.
2- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَوْلَى الرَّشِيدِ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ (2) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ.
3- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَخْرُجُ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ تَقُومُ الْقِيَامَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْخَبَرَ.
4- ع، علل الشرائع فِي خَبَرِ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِمَ سُمِّيَ بِهَا قَالَ هُوَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَ يَوْمُ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ (3) الْخَبَرَ.
5- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ يَلْتَقِي أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ يُنَادِي أَهْلُ النَّارِ أَهْلَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ يَوْمُ التَّغابُنِ يَوْمٌ يَغْبِنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ وَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ يَوْمَ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فَيُذْبَحُ.
: فس، تفسير القمي مرسلا مثله (4).
____________
(1) بضم اللام اسمه بشير. و قيل: رفاعة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: شهد بدرا و العقبة الأخيرة، أورده العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة، و قال ابن حجر في التقريب(ص)608: صحابى مشهور، و كان أحد النقباء، و عاش إلى خلافة عليّ (عليه السلام).
(2) بفتح القاف و كسر الباء و سكون الياء، هو دارم بن قبيصة بن نهشل بن مجمع أبو الحسن التميمى الدارميّ السائح، قال النجاشيّ: روى عن الرضا (عليه السلام)، و له عنه كتاب الوجوه، و كتاب الناسخ و المنسوخ إه. و ترجمه العلامة في القسم الثاني من الخلاصة.
(3) في المصدر: و هو شاهد و مشهود. م.
(4) الا ان فيه: يعير أهل الجنة أهل النار. م.
60
6- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ قَالَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَ الْمَجْمُوعُ لَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
7- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ عَمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا قِيلَ لَكَ فَقَالَ قَالُوا شَاهِدٌ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ مَشْهُودٌ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَيْسَ كَمَا قِيلَ لَكَ الشَّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ.
8- مع، معاني الأخبار وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قَالَ الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
: مع، معاني الأخبار أبي عن محمد العطار عن أحمد بن محمد عن موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله(ع)مثله.
9- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ فَذَكَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ.
10- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع
____________
(1) بفتح الياء و كسرها- و الفتح هو المشهور- هو أبو محمّد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لوى بن غالب القريشى المخزومى التابعي إمام التابعين، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، و قيل: لاربع سنين، و روى عن جماعة كثيرة من السابقين منهم الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و في الكشّيّ أن أمير المؤمنين (عليه السلام) رباه و كان حزن جد سعيد أوصى به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و روى عنه جماعات من أعلام.
61
فِيمَا سَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي بَابِ مَوَاعِظِهِ(ع)حَيْثُ قَالَ: اعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هَذَا أَعْظَمَ وَ أَفْظَعَ وَ أَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ذَلِكَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ تُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ (1) وَ ذَلِكَ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ وَ ذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ وَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ وَ لَا تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَعْذِرَةٌ وَ لَا لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ لَيْسَ إِلَّا الْجَزَاءَ بِالْحَسَنَاتِ وَ الْجَزَاءَ بِالسَّيِّئَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ وَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ الْخَبَرَ.
11- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قَالَ الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ الْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
12- يه، من لا يحضره الفقيه رُوِيَ أَنَّ قِيَامَ الْقَائِمِ(ع)يَكُونُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ تَقُومُ الْقِيَامَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
13- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ أَيَّامُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ يَوْمُ يَقُومُ الْقَائِمُ وَ يَوْمُ الْكَرَّةِ وَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
14- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ
____________
التابعين، و كان زوج بنت أبى هريرة و أعلم الناس بحديثه، قال النووى في التهذيب: اتفق العلماء على إمامته و جلالته و تقدمه على أهل عصره في العلم و الفضيلة و وجوه الخير انتهى. و قد فصل في ترجمته و بالغ في الثناء عليه، و نقل عن إثبات السنة وثاقته و تقدمه، و ترجمه العلامة الحلى في القسم الأوّل من الخلاصة، و في رجال الكشّيّ روايات تدلّ على تشيعه و جلالته و أنه كان من حوارى الإمام السجّاد (عليه السلام)، و في قرب الإسناد: أن القاسم بن محمّد بن أبي بكر و سعيد ابن المسيب كانا على هذا الامر، و في الكافي في باب مولد الصادق (عليه السلام): انهما و ابا خالد الكابلى كانوا من ثقات عليّ بن الحسين (عليه السلام)، توفّي سنة 93 و قيل: 94- 95- 105.
(1) بعثر: اثير تراب القبور و قلبت فأخرج موتاها، و البعثرة تتضمن معنى بعث و اثير و لذا يقال: إنّه مركب منهما.
62
مَرْيَمَ (صلوات الله عليه) مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ فَانْتَفَضَ جَبْرَئِيلُ انْتِفَاضَةً أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ مَا الْمَسْئُولُ أَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
15 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِمَا سَيَأْتِي مِنْ إِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِمَّا تَأْوِيلُهُ حِكَايَةٌ فِي نَفْسِ تَنْزِيلِهِ (1) وَ شَرْحِ مَعْنَاهُ فَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ أَهْلِ الْكَهْفِ وَ ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً بَعَثُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ نَضْرَ بْنَ حَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى يَثْرِبَ وَ إِلَى نَجْرَانَ لِيَتَعَلَّمُوا مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى مَسَائِلَ يُلْقُونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُمْ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى سَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَابَكُمْ عَنْهَا فَهُوَ النَّبِيُّ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ ثُمَّ سَلُوهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا فَهُوَ كَاذِبٌ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عِلْمَهَا غَيْرُ اللَّهِ وَ هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ فَقَدِمَ الثَّلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْمَسَائِلِ وَ سَاقَ الْخَبَرَ إِلَى أَنْ قَالَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِسُورَةِ الْكَهْفِ وَ فِيهَا أَجْوِبَةُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ وَ نَزَلَ فِي الْأَخِيرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (2) إِلَى قَوْلِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
باب 5 صفة المحشر
الآيات البقرة هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ آل عمران يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ
____________
(1) في المصدر: عن تنزيله. م.
(2) في المصدر: يسألونك عن الساعة قل علمها عند ربى لا يجليها- الى قوله- و لكن أكثر الناس لا يعلمون. م.
63
الأنعام وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إبراهيم وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ النحل يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ الكهف وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً طه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً الأنبياء يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ
64
تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ النور يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ الروم وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ المؤمن لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ القمر يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ الرحمن يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ الواقعة إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
65
القلم يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ الحاقة فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ المعارج يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى وَ جَمَعَ فَأَوْعى و قال تعالى فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ المزمل يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا و قال تعالى فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا القيامة يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَ خَسَفَ الْقَمَرُ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ
66
الْمُسْتَقَرُّ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ الدهر إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا المرسلات فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و قال تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ النبأ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً و قال تعالى رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً النازعات فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى عبس فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ كورت إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
67
الانفطار إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الإنشقاق إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً الزلزال إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ القارعة الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَ ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ أي هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات الله إلا أن يأتيهم أمر الله و ما توعدهم به على معصيته في ستر من السحاب و قيل قطع من السحاب و هذا كما يقال قتل الأمير فلانا و ضربه و أعطاه و إن لم يتول شيئا من ذلك بنفسه بل فعل بأمره و قيل معناه ما ينظرون إلا أن يأتيهم جلائل آيات الله غير أنه ذكر نفسه تفخيما للآيات كما يقال دخل الأمير البلد و يراد بذلك جنده و إنما ذكر الغمام
68
ليكون أهول فإن الأهوال تشبه بظلل الغمام و قال الزجاج معناه يأتيهم الله بما وعدهم من الحساب و العذاب كما قال فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَ الْمَلائِكَةُ أي يأتيهم الملائكة وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أي فرغ من الأمر و هو المحاسبة و إنزال أهل الجنة الجنة و أهل النار النار وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي إليه ترد الأمور في سؤاله عنها و مجازاته عليها.
و في قوله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً اختلف في كيفية وجود العمل محضرا فقيل تجد صحائف الحسنات و السيئات و قيل ترى جزاء عملها من الثواب و العقاب فأما أعمالهم فهي أعراض قد بطلت لا يجوز عليها الإعادة فتستحيل أن ترى محضرة.
و في قوله أَمَداً بَعِيداً أي غاية بعيدة أي تود أنها لم تكن فعلتها.
و في قوله تعالى يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ معناه أنه يأتي به حاملا على ظهره
كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَلَا لَا يَغُلَّنَّ أَحَدٌ بَعِيراً فَيَأْتِي بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ رُغَاءٌ (1) أَلَا لَا يَغُلَّنَّ أَحَدٌ فَرَساً فَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ (2) فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ قَدْ بَلَّغْتُ قَدْ بَلَّغْتُ قَدْ بَلَّغْتُ فَلَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً.
و قال البلخي يجوز أن يكون ما تضمنه الخبر على وجه المثل كأن الله إذا فضحه يوم القيامة جرى ذلك مجرى أن يكون حاملا له و له صوت و الأولى أن يكون معناه و من يغلل يوافى بما غل يوم القيامة فيكون حمل غلوله على عنقه أمارة يعرف بها و ذلك حكم الله في كل من وافى يوم القيامة بمعصية لم يتب منها و أراد الله سبحانه أن يعامله بالعدل أظهر عليه من معصيته علامة تليق بمعصيته ليعلمه أهل القيامة بها و يعلموا سبب استحقاقه العقوبة و كذا كل من وافى القيامة بطاعة فإنه سبحانه يظهر من طاعته علامة يعرف بها.
و في قوله تعالى وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا قيل هذا من كلام الله تعالى إما عند الموت أو البعث و قيل من كلام الملائكة يؤدونه عن الله تعالى إلى الذين يقبضون أرواحهم
____________
(1) رغا البعير: صوت و ضج، و رغا الصبى: بكى أشدّ البكاء.
(2) حمحم البرذون أو الفرس: ردد صوته في طلب علف، أو إذا رأى من يأنس به.
69
فُرادى أي وحدانا لا مال لهم و لا خول (1) و لا ولد و لا حشم و قيل واحدا واحدا على حدة و قيل كل واحد منهم منفرد من شريكه في الغي كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي في بطون أمهاتكم فلا ناصر لكم و لا معين
- وَ قِيلَ مَعْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا (2).
و الغرل هم الغلف
- وَ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ وَا سَوْأَتَاهْ أَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ فَقَالَ(ع)لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وَ يَشْغَلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.
و قال الزجاج معناه كما بدأناكم أول مرة أي يكون بعثكم كخلقكم وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ أي ملكناكم في الدنيا وَراءَ ظُهُورِكُمْ أي خلف ظهوركم في الدنيا وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ أي ليس معكم من كنتم تزعمون أنهم يشفعون لكم عند الله يوم القيامة و هي الأصنام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ معناه زعمتم أنهم شركاؤنا فيكم و شفعاؤكم و هذا عام في كل من عبد غير الله تعالى أو اعتمد غيره يرجو خيره و يخاف ضيره في مخالفة الله تعالى لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ أي وصلكم و جمعكم و من قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع الأمر بينكم أو تقطع وصلكم بينكم (3) وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي ضاع و تلاشى و لا تدرون أين ذهب من جعلتم شفعاءكم من آلهتكم و لم تنفعكم عبادتها و قيل ما تزعمون من عدم البعث و الجزاء.
و في قوله تعالى إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ أي إنما يؤخر مجازاتهم إلى يوم القيامة و هو اليوم الذي يكون فيه الأبصار شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم و لا تطرف و قيل تشخص أبصارهم إلى إجابة الداعي حين يدعوهم مُهْطِعِينَ أي مسرعين و قيل يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطرفون مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ أي رافعي رءوسهم إلى السماء حتى لا يرى الرجل مكان قدمه
____________
(1) الخول جمع خولى: العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية.
(2) الغرل: جمع الاغرل و هو الأغلف.
(3) قال الشريف الرضى في مجازات القرآن(ص)37: على قراءة من قرأ برفع النون «من بينكم» و هذه استعارة لانه لا وصال هناك على الحقيقة فتوصف بالتقطع، و إنّما المراد: لقد زال ما كان بينكم من شبكة المودة و علاقة الالفة التي تشبه لاستحكامها بالحبال المحصدة و القرائن المؤكدة.
70
من شدة رفع الرأس و ذلك من هول يوم القيامة و قال مورخ (1) معناه ناكسي رءوسهم بلغة قريش لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ أي لا ترجع إليهم أعينهم و لا يطبقونها و لا يغمضونها و إنما هو نظر دائم وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (2) أي قلوبهم خالية من كل شيء فزعا و خوفا و قيل خالية من كل سرور و طمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء و الأرض و قيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج و لا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة المتردد في الهواء و قيل خالية عن عقولهم وَ أَنْذِرِ النَّاسَ أي دم على إنذارك يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ و هو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا و قيل هو يوم المعاينة عند الموت و الأول أظهر فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بارتكاب المعاصي رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ أي ردنا إلى الدنيا و اجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله مخاطبا لهم أو تقول الملائكة بأمره أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ أي حلفتم مِنْ قَبْلُ في الدنيا ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة أو من الراحة إلى العذاب و في
____________
(1) كذا في نسخة المصنّف، و الصحيح: «مورج» و هو مورج بن عمرو أبو فيد السدوسى صاحب العربية، من أصحاب الخليل بن أحمد، كان بخراسان و قدم بغداد مع المأمون، له كتاب في غريب القرآن، قال الفيروزآبادي في وجه تسميته بذلك: لتأريجه الحرب بين بكر و تغلب. قلت: ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد. «ج 13(ص)258».
(2) في المجازات(ص)98: هذه استعارة، و المراد بها صفة قلوبهم بالخلو من عزائم الصبر و الجلد، لعظيم الاشفاق و الوجل، و من عادة العرب أن يسموا الجبان يراعة جوفاء، أي ليس بين جوانحه قلب، و على ذلك قول جرير يهجو قوما و يصفهم بالجبن:
قل لخفيف القصبات الجوفان* * * جيئوا بمثل عامر و العلهان
. و إنّما وصف الجبان بأنّه لا قلب له لان القلب محل الشجاعة، و إذا نفى المحل فأولى أن ينتفى الحال فيه، و هذا على المبالغة في صفة الجبن، و يسمون الشيء إذا كان خاليا: هواء، أي ليس فيه ما يشغله إلّا الهواء، و على هذا قول اللّه سبحانه: «وَ أَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً» أى خاليا من التجلد و عاطلا من التصبر: و قيل أيضا في ذلك أن أفئدتهم منحرفة لا تعى شيئا للرعب الذي دخلها و الهول الذي استولى عليها فهي كالهواء الرقيق في الانحراف و بطلان الضبط و الامتساك.
71
هذا دلالة على أن أهل الآخرة غير مكلفين خلافا لما يقوله النجار و جماعة لأنهم لو كانوا مكلفين لما كان لقولهم أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ وجه و لكان ينبغي لهم أن يؤمنوا فيتخلصوا من العقاب إذا كانوا مكلفين وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ هذا توبيخ لهم و تعنيف أي و سكنتم ديار من كذب الرسل قبلكم فأهلكهم الله فعرفتم ما نزل بهم من البلاء و الهلاك و العذاب وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ و بينا لكم الأشباه و أخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم لتعتبروا بها فلم تعتبروا و قيل الأمثال ما ذكر في القرآن مما يدل على أنه تعالى قادر على الإعادة كما أنه قادر على الإنشاء و قيل هي الأمثال المنبهة على الطاعة الزاجرة عن المعصية وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ أي بالأنبياء قبلك و قيل عنى بهم كفار قريش الذين دبروا في أمر النبي(ص)و مكروا بالمؤمنين وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي جزاء مكرهم وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ أي إن مكرهم و إن بلغ كل مبلغ فلا يزيل دين الله فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ أي ما وعدهم به من النصر و الظفر إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي ممتنع بقدرته من أن ينال باهتضام ذُو انتِقامٍ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ قيل فيه قولان أحدهما أن المعنى تبدل صورة الأرض و هيأتها عن ابن عباس فقد روي عنه أنه قال تبدل آكامها و آجامها و جبالها و أشجارها و الأرض على حالتها و تبقى أرضا بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم و لم تعمل عليها خطيئة و تبدل السماوات فيذهب بشمسها و قمرها و نجومها و كان ينشد.
فما الناس بالناس الذين عهدتهم* * * و لا الدار بالدار التي كنت أعرف
وَ يَعْضُدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: يُبَدِّلُ اللَّهُ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ فَيَبْسُطُهَا وَ يَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِ لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الْأُولَى مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا وَ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا عَلَى ظَهْرِهَا.
. و الآخر أن المعنى تبدل الأرض و تنشأ أرض غيرها و السماوات كذلك تبدل بغيرها و تفنى هذه عن الجبائي و جماعة من المفسرين
- وَ فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع
72
بِالْإِسْنَادِ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا تُبَدَّلُ الْأَرْضُ خُبْزَةً نَقِيَّةً يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ.
:- وَ رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ السَّاعِدِيُ (1) عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: تُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ (2) كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ.
: (3)
- وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ بِنَارٍ فَتَصِيرُ الْأَرْضُ كُلُّهَا نَاراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا تَرَى كَوَاعِبَهَا (4) وَ أَكْوَابَهَا (5) وَ يُلْجَمُ النَّاسُ الْعَرَقَ وَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِسَابَ بَعْدُ.
و قال كعب تصير السماوات جنانا و تصير مكان البحر النار و تبدل الأرض غيرها.
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ فَأَيْنَ الْخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ أَضْيَافُ اللَّهِ فَلَنْ يُعْجِزَهُمْ مَا لَدَيْهِ.
و قيل تبدل الأرض لقوم بأرض
____________
(1) كذا في نسخة المصنّف، و الصحيح: «سعد» و هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الحارث بن ساعدة بن كعب بن خزرج الساعدى الأنصاريّ، يكنى أبا العباس، له و لابيه صحبة مشهورة، كان يوم وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ابن خمس عشرة سنة، و عمّر حتّى أدرك الحجاج و امتحن معه، و اختلف في وقت وفاته فقيل: توفّي سنة 88، و قيل:
91، و قد بلغ مائة سنة، و يقال: إنّه آخر من بقى بالمدينة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عده الشيخ في رجاله من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّ (عليه السلام)، و ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب و ابن حجر في التقريب.
(2) في النهاية: العفرة: بياض ليس بالناصع و لكن كلون عفر الأرض و هو وجهها، و منه الحديث: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء.
(3) المعلم: ما جعل علامة للطرق و الحدود مثل اعلام الحرم.
(4) كواعب: فتيات تكعبت ثديهن، أي نتأت و برزت، مفردها كاعب أي ناهد، و هى الجارية التي تفلك ثديها و استدار.
(5) جمع كوب و هو كوز لا عروة و لا خرطوم له.
73
الجنة و لقوم بأرض النار و قال الحسن يحشرون على الأرض الساهرة و هي أرض غير هذه و هي أرض الآخرة و فيها تكون جهنم و تقدير الكلام و تبدل السماوات غير السماوات إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه.
وَ بَرَزُوا لِلَّهِ أي يظهرون من قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شيء و جعل ذلك بروزا لله تعالى لأن حسابهم معه و إن كانت الأشياء كلها بارزة له الْواحِدِ الذي لا شبيه له و لا نظير الْقَهَّارِ المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزوام وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يعني الكفار يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ أي مجموعين في الأغلال قربت أيديهم بها إلى أعناقهم و قيل يقرن بعضهم إلى بعض و قيل مشدودين في قرن أي حبل من الأصفاد و القيود و قيل يقرن كل كافر مع شيطان كان يضله في غل من حديد سَرابِيلُهُمْ أي قميصهم مِنْ قَطِرانٍ (1) و هو ما يطلى به الإبل شيء أسود لزج منتن يطلون به فيصير كالقميص عليهم ثم يرسل النار فيهم ليكون أسرع إليهم و أبلغ في الاشتعال و أشد في العذاب و قرأ زيد عن يعقوب من قطر آن على كلمتين منونتين و هو قراءة أبي هريرة و ابن عباس و سعيد بن جبير و الكلبي و قتادة و عيسى الهمداني و الربيع قال ابن جني القطر الصفر و النحاس و الآن الذي بلغ غاية الحر و جوز الجبائي على القراءتين أن يسربلوا بسربالين أحدهما من القطران و الآخر من القطر الآني وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ أي تصيب وجوههم النار لا قطران عليها.
و في قوله عز و جل تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها أي تخاصمه الملائكة عن نفسها و تحتج بما ليس فيه حجة فيقول وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و يقول أتباعهم رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ و يحتمل أن يكون المراد أنها تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها.
و في قوله تعالى وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً معناه و إنا مخربون
____________
(1) سيال دهنى يتخذ من بعض الاشجار كالصنوبر و الأرز.
74
الأرض بعد عمارتها و جاعلون ما عليها مستويا من الأرض يابسا لا نبات عليه و قيل بلاقع.
و في قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ أي و يسألك منكرو البعث عند ذكر القيامة عَنِ الْجِبالِ ما حالها فَقُلْ يا محمد يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً أي يجعلها ربي بمنزلة الرمل يرسل عليها الرياح فتذريها كتذرية الطعام من القشور و التراب فلا يبقى على وجه الأرض منها شيء و قيل يصيرها كالهباء
وَ قِيلَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)كَيْفَ تَكُونُ الْجِبَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ عِظَمِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَسُوقُهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا كَالرِّمَالِ.
ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها فَيَذَرُها أي فيدع أماكنها من الأرض إذا نسفتها قاعاً أي أرضا ملسا و قيل منكشفة صَفْصَفاً أي أرضا مستوية ليس للجبل فيها أثر و قيل القاع و الصفصف بمعنى واحد و هو المستوي من الأرض الذي لا نبات فيه عن ابن عباس و مجاهد لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً أي ليس فيها مرتفع و لا منخفض قال الحسن العوج ما انخفض من الأرض و الأمت ما ارتفع من الروابي يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ أي يوم القيامة يتبعون صوت داعي الله الذي ينفخ في الصور لا عِوَجَ لَهُ أي لدعاء الداعي و لا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعا و قيل معناه لا عوج لهم عن دعائه و لا يعدلون عن ندائه بل يتبعونه سراعا وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ أي خضعت الأصوات بالسكوت لعظمة الرحمن فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً و هو صوت الأقدام أي لا تسمع من صوت أقدامهم إلا صوتا خفيا كما يسمع من وطء الإبل و قيل الهمس إخفاء الكلام و قيل معناه أن الأصوات العالية بالأمر و النهي في الدنيا تنخفض و تذل أصحابها فلا تسمع منهم إلا الهمس.
يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن الله له في أن يشفع و رضي قوله فيها من الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الصديقين و الشهداء يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ و الضمير راجع إلى الذين يتبعون الداعي أي يعلم سبحانه منهم جميع أقوالهم و أفعالهم قبل أن يخلفهم و بعد أن خلقهم و ما كان في حياتهم و بعد مماتهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم تقدم أو تأخر و قيل يعلم
75
ما بين أيديهم من أحوال الآخرة و ما خلفهم من أحوال الدنيا وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً أي لا يحيطون هم بالله علما أي بمقدوراته و معلوماته أو بكنه عظمته في ذاته و أفعاله وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي خضعت و ذلت خضوع الأسير في يد من قهره و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الرؤساء و القادة و الملوك وَ قَدْ خابَ عن ثواب الله مَنْ حَمَلَ ظُلْماً أي شركا وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ أي شيئا من الطاعات وَ هُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بما يجب التصديق به فَلا يَخافُ ظُلْماً بأن يزاد في سيئاته وَ لا هَضْماً بأن ينقص من حسناته و الهضم النقص.
و في قوله عز و جل يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ (1) المراد بالطي هاهنا هو الطي المعروف فإن الله سبحانه يطوي السماء بقدرته و قيل إن طي السماء ذهابها كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل صحيفة فيها الكتب عن ابن عباس و غيره و قيل إن السجل ملك يكتب أعمال العباد عن أبي عمرو و السدي و قيل هو ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه عن عطاء و قيل هو اسم كاتب كان للنبي(ص)كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي حفاة عراة غرلا و قيل معناه نهلك كل شيء كما كان أول مرة.
و في قوله تعالى سبحانه يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي عذابه إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ (2) أي زلزلة الأرض يوم القيامة و المعنى أنها تقارن قيام الساعة و تكون معها
____________
(1) قال السيّد الرضيّ رضي اللّه عنه في المجازات:(ص)147: هذه استعارة، و المراد بها على أحد القولين ابطال السماء و نقض بنيتها و اعدام جملتها من قولهم: طوى الدهر آل فلان إذا اهلكهم و عفى آثارهم، و على القول الآخر يكون الطى هاهنا على حقيقته فيكون المعنى: ان عرض السماء يطوى حتّى يجمع بعد انتشاره و يتقارب بعد تباعد اقطاره فيصير كالسجل المطوى، و هو ما يكتب فيه من جلد او قرطاس او ثوب او ما يجرى مجرى ذلك، و الكتاب هاهنا مصدر كقولهم: كتب كتابا و كتابة و كتبا، فيكون المعنى: يوم نطوى السماء كطى السجل ليكتب فيه، فكانه قال: كطى السجل للكتابة، لان الاغلب في هذه الأشياء التي اومأنا إليها أن تطوى قبل ان تقع الكتابة فيها، لان الطى ابلغ في التمكن منها.
(2) قال الرضى (قدس الله روحه): المراد بزلزلة الساعة رجفان القلوب من خوفها، و اضطراب الاقدام من روعة موقعها، و يشهد بذلك قوله سبحانه من بعد: «وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى» يريد تعالى من شدة الخوف و الوجل و الذهول و الوهل.
76
و قيل إن هذه الزلزلة قبل قيام الساعة و إنما أضافها إليها لأنها من أشراطها شَيْءٌ عَظِيمٌ أي أمر هائل لا يطاق و قيل إن معناه أن شدة يوم القيامة أمر صعب يَوْمَ تَرَوْنَها أي الزلزلة أو الساعة تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ أي تشغل عن ولدها و تنساه و قيل تسلو عن ولدها (1) وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها أي تضع الحبالى ما في بطونهن و في هذا دلالة على أن الزلزلة في الدنيا قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام و تضع الحامل ما في بطنها بغير تمام و من قال المراد به القيامة قال إنه تهويل لأمر القيامة و شدائدها أي لو كان ثم مرضعة لذهلت أو حامل لوضعت وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى من شدة الفزع وَ ما هُمْ بِسُكارى من الشراب وَ لكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فمن شدته يصيبهم ما يصيبهم.
و في قوله تعالى يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ أراد يوم القيامة تتقلب فيه أحوال القلوب و الأبصار و تنتقل من حال إلى حال فتلفحها النار (2) ثم تنضجها ثم تحرقها و قيل تتقلب فيه القلوب و الأبصار بين الطمع في النجاة و الخوف من الهلاك و تتقلب الأبصار يمنة و يسرة من أين تؤتى كتبهم و من أين يؤخذ بهم أ من قبل اليمين أم من قبل الشمال و قيل تتقلب القلوب ببلوغها الحناجر و الأبصار بالعمى بعد البصر و قيل معناه تنتقل القلوب من الشك إلى اليقين و الإيمان و الأبصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا فمن كان شاكا في دنياه أبصر في آخرته و من كان عالما ازداد بصيرة و علما.
و في قوله تعالى يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ أي يحلف المشركون ما لَبِثُوا في القبور غَيْرَ ساعَةٍ واحدة عن الكلبي و مقاتل و قيل يحلفون ما مكثوا في الدنيا غير ساعة لاستقلالهم مدة الدنيا و قيل يحلفون ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر غير ساعة عن الجبائي و متى قيل كيف يحلفون كاذبين مع أن معارفهم في الآخرة ضرورية قيل فيه أقوال أحدها أنهم حلفوا على الظن و لم يعلموا لبثهم في القبور فكأنهم قالوا
____________
(1) سلى عنه: نسيه. طابت نفسه عنه و ذهل عن ذكره و هجره.
(2) لفح النار او السموم بحرّها فلانا: أصابت وجهه و أحرقته.
77
ما لبثنا غير ساعة في ظنوننا و ثانيها أنهم استقلوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة فكأنهم قالوا ما الدنيا في الآخرة إلا ساعة و ثالثها أن ذلك يجوز أن يقع منهم قبل إكمال عقولهم كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ في دار الدنيا أي يكذبون و قيل يصرفون صرفهم جهلهم عن الحق في الدارين و من استدل بهذه الآية على نفي عذاب القبر فقد أبعد لما بينا أنه يجوز أن يريدوا أنهم لم يلبثوا بعد عذاب الله إلا ساعة وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ أي مكثتم فِي كِتابِ اللَّهِ معناه أن لبثكم ثابت في كتاب الله أثبته الله فيه و هو قوله وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ و هذا كما يقال إن كل ما يكون فهو في اللوح المحفوظ أي هو مثبت فيه و المراد لقد لبثتم في قبوركم إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ و قيل إن الذين أوتوا العلم و الإيمان هم الملائكة و قيل هم الأنبياء و قيل المؤمنون و قيل إن هذا على التقديم و تقديره و قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله و هم الذين يعلمون كتاب الله و الإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الذي كنتم تنكرونه في الدنيا وَ لكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن و يدل على هذا المعنى قوله فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالكفر مَعْذِرَتُهُمْ فلا يمكنون من الاعتذار و لو اعتذروا لم يقبل عذرهم وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يطلب منهم الإعتاب و الرجوع إلى الحق.
و في قوله سبحانه لِيُنْذِرَ أي النبي بما أوحي إليه يَوْمَ التَّلاقِ يلتقي في ذلك اليوم أهل السماء و أهل الأرض و قيل يلتقي فيه الأولون و الآخرون و الخصم و المخصوم و الظالم و المظلوم و قيل يلتقي الخلق و الخالق يعني أنه يحكم بينهم و قيل يلتقي المرء و عمله و الكل مراد يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ من قبورهم و قيل يبرز بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره لأنه ينكشف له ما يكون مستورا لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ أي من أعمالهم و أحوالهم و يقول الله في ذلك اليوم لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيقر المؤمنون و الكافرين بأنه لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و قيل إنه سبحانه هو القائل لذلك و هو المجيب لنفسه و يكون في الأخبار بذلك مصلحة للمكلفين قال محمد بن كعب
78
القرطي (1) يقول الله تعالى ذلك بين النفختين حين يفنى الخلائق كلها ثم يجيب نفسه لأنه بقي وحده و الأول أصح لأنه بين أنه يقول ذلك يوم التلاق يوم يبرز العباد من قبورهم و إنما خص ذلك اليوم بأن له الملك فيه لأنه قد ملك العباد بعض الأمور في الدنيا و لا يملك أحد شيئا ذلك اليوم.
فإن قيل أ ليس يملك الأنبياء و المؤمنون في الآخرة الملك العظيم فالجواب أن أحدا لا يستحق إطلاق الصفة بالملك إلا الله تعالى لأنه يملك جميع الأمور من غير تمليك مملك و قيل إن المراد به يوم القيامة قبل تمليك أهل الجنة ما يملكهم الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يجزى المحسن بإحسانه و المسيء بإساءته و في الحديث أن الله تعالى يقول أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة و لا لأحد من أهل النار أن يدخل النار و عنده مظلمة حتى أقصه منه ثم تلا هذه الآية لا ظُلْمَ الْيَوْمَ أي لا ظلم لأحد على أحد و لا ينقص من ثواب أحد و لا يزاد في عقاب أحد إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لا يشغله محاسبة واحد عن محاسبة غيره وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أي الدانية و هو يوم القيامة لأن كل ما هو آت دان قريب و قيل يوم دنو المجازاة إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ و ذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة كاظِمِينَ أي مغمومين مكروبين ممتلين غما قد أطبقوا أفواههم على ما في قلوبهم من شدة الخوف ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ يريد ما للمشركين و المنافقين من قريب ينفعهم وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ فيهم فتقبل شفاعته يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ أي خيانتها و هي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ و يعلم
____________
(1) كذا في نسخة المصنّف، و الصحيح «القرظى» بالمعجمة، قال ابن الأثير في اللباب: هذه النسبة إلى قريظة و هو اسم رجل نزل أولاده حصنا بقرب المدينة، و قريظة و النضير أخوان من أولاد هارون النبيّ (عليه السلام)، و المنتسب الى قريظة جماعة: منهم كعب بن سليم القرظى المدنيّ يروى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه، روى عنه ابنه محمّد بن كعب، و ابنه محمّد بن كعب القرظى أبو حمزة، يروى من ابن عبّاس و ابن عمرو غيرهما و كان من فضلاء أهل المدينة، توفى بها سنة 108 و قيل: سنة 117 انتهى. و قال ابن حجر في التقريب:(ص)468: كان قد نزل كوفة مدة، ثقة عالم من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، و مات سنة عشرين، و قيل قبل ذلك.
79
ما تضمره الصدور وَ اللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِ أي يفصل بين الخلائق بالحق وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ من الأصنام لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ لأنها جماد.
و في قوله تعالى يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ أي منكر غير معتاد و لا معروف بل أمر فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما و اختلف في الداعي فقيل هو إسرافيل يدعو الناس إلى الحشر قائما على صخرة بيت المقدس و قيل بل الداعي يدعوهم إلى النار و يوم ظرف ليخرجون و يجوز أن يكون التقدير في هذا اليوم يقول الكافرون خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب و إنما وصف الأبصار بالخشوع لأن ذلة الذليل و عزة العزيز تتبين في نظره و تظهر في عينه يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ أي من القبور كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ و المعنى أنهم يخرجون فزعين يدخل بعضهم في بعض و يختلط بعضهم ببعض لا جهة لأحد منهم فيقصدها كما أن الجراد لا جهة لها فتكون أبدا متفرقة في كل جهة و قيل إنما شبههم بالجراد في كثرتهم و في هذه الآية دلالة على أن البعث إنما يكون لهذه البنية لأنها الكائنة في الأجداث خلافا لمن زعم أن البعث يكون للأرواح مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ أي مقبلين إلى صوت الداعي و قيل مسرعين إلى إجابة الداعي و قيل ناظرين قبل الداعي قائلين هذا يَوْمٌ عَسِرٌ أي صعب شديد. و في قوله تعالى يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا هاربين من الموت يقال نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي جوانبهما و نواحيهما فَانْفُذُوا أي فأخرجوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت و قيل لا تنفذون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه و قيل المعنى إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات و الأرض فاعلموا أنه لا يمكنكم ذلك لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي لا تعلمون إلا بحجة و بيان و قيل لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ معناه حيث ما نظرتم شاهدتم حجة الله و سلطانه الذي يدل على توحيده
80
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ هو اللهب الأخضر المنقطع من النار وَ نُحاسٌ هو الصفر المذاب للعذاب و قيل النحاس الدخان و قيل المهل و المعنى لا تنفذون و لو جاز أن تنفذوا و قدرتم عليه لأرسل عليكم العذاب من النار المحرقة و قيل معناه أنه يقال لهم ذلك يوم القيامة يُرْسَلُ عَلَيْكُما أي على من أشرك منكما و قد جاء في الخبر يحاط على الخلق بالملائكة و بلسان من نار ثم ينادون يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إلى قوله شُواظٌ مِنْ نارٍ و
رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ كُلَيْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوحِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَنِ اهْبِطِي بِمَنْ فِيكِ فَيَهْبِطُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلَيْ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يَهْبِطُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلِ الْجَمِيعِ مَرَّتَيْنِ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَهْبِطَ أَهْلُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَيَصِيرُ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ فِي سَبْعِ سُرَادِقَاتٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ الْآيَةَ فَيَنْظُرُونَ فَإِذَا قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ سَبْعَ أَطْوَاقٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
و قوله فَلا تَنْتَصِرانِ أي فلا تقدران على دفع ذلك عنكما و عن غيركما فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ يعني يوم القيامة إذا انصدعت السماء و انفك بعضها من بعض فَكانَتْ وَرْدَةً أي فصارت حمراء كلون الفرس الورد و هو الأبيض الذي يضرب إلى الحمرة أو الصفرة فيكون في الشتاء أحمر و في الربيع أصفر و في اشتداد البرد أغبر سبحانه خالقها و المصرف لها كيف يشاء و الوردة واحدة الورد فشبه السماء يوم القيامة في اختلاف ألوانها بذلك و قيل أراد به وردة النبات و هي حمراء و قد تختلف ألوانها و لكن الأغلب في ألوانها الحمرة لتصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري كَالدِّهانِ و هو جمع الدهن عند انقضاء الأمر و تناهي المدة قال الحسن هي كالدهان التي تصب بعضها بألوان مختلفة قال الفراء شبه تلون السماء بتلون الوردة من الخيل و شبه الوردة في اختلافه بالدهن و اختلاف ألوانه و قيل الدهان الأديم (1) الأحمر و قيل هو عكر الزيت (2) يتلون ألوانا فَيَوْمَئِذٍ يعني
____________
(1) الاديم: الجلد.
(2) عكر: ضد الصافي، و هو دردى الزيت.
81
يوم القيامة لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ أي لا يسأل المجرم عن جرمه في ذلك الموطن لما يلحقه من الذهول الذي تحار له العقول و إن وقعت المسألة في غير ذلك الوقت بدلالة قوله وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و قيل المعنى لا يسألان سؤال الاستفهام ليعرف ذلك بالمسألة من جهته لأن الله تعالى قد أحصى الأعمال و حفظها على العباد و إنما يسألون سؤال تقريع و توبيخ للمحاسبة و قيل إن أهل الجنة حسان الوجوه و أهل النار سود الوجوه فلا يسألون من أي الحزبين هم و لكن يسألون سؤال تقريع.
- وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْئَلُ مِنْكُمْ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ وَ الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ الْحَقَّ ثُمَّ أَذْنَبَ وَ لَمْ يَتُبْ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ عَلَيْهِ فِي الْبَرْزَخِ وَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ يُسْأَلُ عَنْهُ.
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ أي بعلامتهم و هي سواد الوجوه و زرقة العيون و قيل بأمارات الخزي فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ فتأخذهم الزبانية فتجمع بين نواصيهم و أقدامهم بالغل ثم يسحبون إلى النار و يقذفون فيها.
و في قوله تعالى إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي إذا قامت القيامة سميت بها لكثرة ما يقع فيها من الشدة أو لشدة وقعتها لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (1) أي ليس لمجيئها و ظهورها كذب و قيل أي ليس لوقعتها قضية كاذبة أي ثبت وقوعها بالسمع و العقل خافِضَةٌ رافِعَةٌ أي تخفض ناسا و ترفع آخرين و قيل تخفض أقواما إلى النار و ترفع أقواما إلى الجنة إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا أي حركت حركة شديدة و زلزلت زلزالا شديدا و قيل معناه رجت بما فيها كما يرج الغربال بما فيه فتخرج من في بطنها من الموتى وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا أي فتت فتا و قيل أي كسرت كسرا و قيل قلعت من أصلها و قيل سيرت من وجه الأرض تسييرا و قيل بسطت بسطا كالرمل و التراب و قيل جعلت كَثِيباً مَهِيلًا بعد أن كانت شامخة طويلة فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
____________
(1) قال السيّد الرضيّ في المجازات «ص 239»: و هذه استعارة، و المراد انها إذا وقعت لم ترجع عن وقوعها و لم تعدل عن طريقها، كما يقال: قد صدق فلان الحملة و لم يكذب، أي و لم يرجع على عقبيه و يقف عن وجهة عزمه جبنا و ضعفا و وجلا و خوفا، و تلخيص المعنى: ليس لوقعتها كذب و لا خلف إه.
82
أي غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل من الكوة (1) وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً أي أصنافا ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يعني اليمين و هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم و قيل الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة و قيل هم أصحاب اليمن و البركة ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أي أي شيء هم كما يقال هم ما هم وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ هم الذين يعطون كتبهم بشمالهم أو يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار و قيل هم المشائم على أنفسهم وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أي و السابقون إلى اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى هم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله و قيل السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمته فالسابقون الثاني خبر الأول و يحتمل أن يكون تأكيدا للأول و الخبر أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ و في قوله تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ و هي النفخة الأولى و قيل الثانية وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ أي رفعت من أماكنها فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً أي كسرتا كسرة واحدة لا تثنى حتى يستوي ما عليها من شيء مثل الأديم الممدود و قيل ضرب بعضها ببعض حتى تفتتت الجبال و نسفتها الرياح و بقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها و لا رابية (2) بل تكون قطعة مستوية و إنما قال دكتا لأنه جعل الأرض جملة واحدة و الجبال جملة واحدة فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي قامت القيامة وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ أي انفرج بعضها من بعض فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ أي شديدة الضعف بانتقاض أبنيتها و قيل هو أن السماء تنشق بعد صلابتها فتصير بمنزلة الصوف في الوهن و الضعف وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أي على أطرافها و نواحيها و الملك اسم يقع على الواحد و الجمع و السماء مكان الملائكة فإذا وهت صارت في نواحيها و قيل إن الملائكة يومئذ على جوانب السماء تنتظر ما يؤمر به في أهل النار و أهل الجنة وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يعني فوق الخلائق يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ من الملائكة.
- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيَّدَهُمْ بِأَرْبَعَةٍ
____________
(1) بفتح الكاف و ضمها و فتح الواو المشددة: الخرق في الحائط.
(2) الرابية: ما ارتفع من الأرض.
83
أُخْرَى فَيَكُونُونَ ثَمَانِيَةً.
و قيل ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله تعالى عن ابن عباس يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ يعني يوم القيامة يتعرضون معاشر المكلفين لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي نفس خافية أو فعلة خافية و قيل الخافية مصدر أي خافية أحد و روي في الخبر عن ابن مسعود و قتادة أن الخلق يعرضون ثلاث عرضات ثنتان فيهما معاذير و جدال و الثالثة تطير الصحف من الأيدي فآخذ بيمينه و آخذ بشماله و ليس يعرض الله الخلق ليعلم من حالهم ما لم يعلمه و لكن ليظهر ذلك لخلقه فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ لأهل القيامة هاؤُمُ أي تعالوا اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إنما يقوله سرورا بهم لعلمه بأنه ليس فيه إلا الطاعات فلا يستحيي أن ينظر فيه غيره إِنِّي ظَنَنْتُ أي علمت و أيقنت في الدنيا أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ و الهاء لنظم رءوس الآي و هي هاء الاستراحة و المعنى أني كنت مستيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم القيامة فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي حالة من العيش ذات رضى بمعنى مرضية فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي رفيعة القدر و المكان قُطُوفُها دانِيَةٌ أي ثمارها قريبة ممن يتناولها قال البراء بن عازب يتناول الرجل من الثمرة و هو نائم.
- وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِجَوَازِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَدْخِلُوهُ جَنَّةً عَالِيَةً قُطُوفُها دانِيَةٌ
و قيل معناه لا يرد أيديهم عن ثمرها بعد و لا شوك يقال لهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا في الجنة هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ أي قدمتم من أعمالكم الصالحة فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ أي الماضية في الدنيا و يعني بقوله هَنِيئاً أنه ليس فيه ما يؤذي فلا يحتاج فيه إلى إخراج فضل بغائط أو بول وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ أي صحيفة أعماله بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ لما يرى فيه من قبائح أعماله وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ أي و لم أدر أي شيء حسابي يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ الهاء في ليتها كناية عن الحال التي هم فيها و قيل كناية عن الموتة الأولى و القاضية القاطعة للحياة أي ليت الموتة الأولى لم نحي بعدها أو تمنى يومئذ الموت و لم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ أي ما دفع عني مالي من عذاب الله شيئا هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ أي ضل عني ما كنت أعتقده
84
حجة أو هلك عني تسلطي و أمري و نهيي في دار الدنيا على ما كنت مسلطا عليه.
ثم أخبر سبحانه أنه يقول للملائكة خُذُوهُ فَغُلُّوهُ أي أوثقوه بالغل و هو أن تشد إحدى يديه أو رجليه إلى عنقه بجامعة (1) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي ثم أدخلوا النار العظيمة و ألزموه إياها ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها أي طولها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ أي اجعلوه فيها لأنه يؤخذ عنقه فيها ثم يجر بها قال الضحاك إنما تدخل في فيه و تخرج من دبره فعلى هذا يكون المعنى ثم اسلكوا السلسلة فيه فقلب و قال نوف البكالي (2) كل زراع سبعون باعا الباع أبعد مما بينك و بين مكة و كان في رحبة الكوفة و قال الحسن الله أعلم بأي ذراع هو و قال سويد بن نجيح إن جميع أهل النار كانوا في تلك السلسلة و لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من حرها إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ أي لم يكن يوحد الله و لا يصدق به وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ أي كان يمنع الزكاة و الحقوق الواجبة فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ أي صديق ينفعه وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ و هو صديد (3) أهل النار و ما يجري منهم و قيل إن أهل النار طبقات فمنهم من طعامه غسلين و منهم من طعامه الزقوم (4) و منهم من طعامه الضريع لأنه قال في موضع آخر لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (5) و قيل يجوز أن يكون الضريع هو الغسلين لا يَأْكُلُهُ أي هذا الغسلين إِلَّا الْخاطِؤُنَ و هم
____________
(1) الجامعة: الغل.
(2) قال ابن الأثير في اللباب «ج 1(ص)137»: البكالى: بكسر الباء الموحدة و فتح الكاف المخففة و في آخرها اللام، هذه النسبة إلى بنى بكال و هو بطن من حمير ينسب إليه أبو زيد نوف بن فضالة البكالى.
(3) الصديد: القيح و الدم. و هو ما يسيل من جوف أهل جهنم.
(4) الزقوم: شجرة في جهنم منها طعام أهل النار؛ نبات بالبادية له زهر كزهر الياسمين؛ كل طعام يقتل.
(5) الضريع: قيل: هو نوع من الشوك لا تأكله الدوابّ لخبثه، و قيل: نبات أحمى منتن الريح يرمى به البحر، فكيفما كان فاشارة إلى شيء منكر، و روى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن الضريع: شيء يكون في النار يشبه الشوك أمر من الصبر و انتن من الجيفة و أشدّ حرا من النار.
85
الجائزون عن طريق الحق عامدين و الفرق بين الخاطئ و المخطئ أن المخطئ قد يكون من غير تعمد و الخاطئ المذنب المتعمد الجائز عن الصراط المستقيم.
و في قوله سبحانه يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ أي كدردي الزيت و قيل كعكر القطران و قيل مثل الفضة إذا أذيبت و قيل مثل الصفر المذاب وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ أي كالصوف المصبوغ و قيل كالصوف المنفوش و قيل كالصوف الأحمر بمعنى أنها تلين بعد الشدة و تتفرق بعد الاجتماع و قال الحسن إنها أولا تصير كَثِيباً مَهِيلًا ثم تصير عهنا منفوشا ثم هَباءً مَنْثُوراً وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً لشغل كل إنسان بنفسه عن غيره و قيل لا يسأله عن يتحمل من أوزاره ليأسه من ذلك في الآخرة و قيل معناه أنه لا يحتاج إلى سؤاله لأنه يكون لكل علامة يعرف بها فعلامة الكافرين سواد الوجوه و زرقة العيون و علامة المؤمنين نضارة اللون و بياض الوجوه يُبَصَّرُونَهُمْ أي تعرف الكفار بعضهم بعضا ساعة ثم لا يتعارفون و يفر بعضهم من بعض و قيل يعرفهم المؤمنون فيشمتون بهم و يسرون بعذابهم و قيل يعرف أتباع الضلالة رؤساءهم و قيل إن الضمير يعود إلى الملائكة أي يعرفهم الملائكة و يجعلون بصراء بهم فيسوقون فريقا إلى الجنة و فريقا إلى النار يَوَدُّ الْمُجْرِمُ أي يتمنى العاصي لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ أي يتمنى سلامته من العذاب النازل به بإسلام كل كريم عليه من أولاده الذين هم أعز الناس عليه وَ صاحِبَتِهِ أي زوجته التي كانت سكنا له و ربما آثرها على أبويه وَ أَخِيهِ الذي كان ناصرا له و معينا وَ فَصِيلَتِهِ أي و عشيرته الَّتِي تُؤْوِيهِ في الشدائد و تضمه و يأوي إليها في النسب وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً أي بجميع الخلائق ثُمَّ يُنْجِيهِ ذلك الفداء كَلَّا لا ينجيه ذلك إِنَّها لَظى يعني أن نار جهنم لظى أو القصة لظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى و سميت لظى لأنها تتلظى أي تشتعل و تتلهب على أهلها و قيل لظى اسم من أسماء جهنم و قيل هي الدركة الثانية منها و هي نزاعة للشوى تنزع الأطراف فلا تترك لحما و لا جلدا إلا أحرقته و قيل تنزع الجلد و أم الرأس و قيل تنزع الجلد و اللحم عن العظم و قال الكلبي يعني تأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان و قال أبو صالح الشوى لحم الساق و قال
86
سعيد بن جبير العصب و العقب و قال أبو العالية محاسن الوجه تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى يعني النار تدعو إلى نفسها من أدبر عن الإيمان و تولى عن طاعة الله و طاعة رسوله أي لا يفوتها كافر فكأنها تدعوه فيجيئها كرها و قيل إن الله تعالى ينطق النار حتى تدعوهم إليها و قيل معناه تدعو زبانية النار و قيل تدعو أي تعذب رواه المبرد عن الخليل قال يقال دعاك الله أي عذبك.
و في قوله كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ أي كأنهم يسعون فيسرعون إلى علم نصب لهم و قيل كأنهم إلى أوثانهم يسعون للتقرب إليها تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أي تغشاهم.
و في قوله سبحانه يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ أي تتحرك باضطراب شديد وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا أي رملا سائلا متناثرا عن ابن عباس و قيل المهيل الذي إذا وطئته القدم زل من تحتها و إذا أخذت أسفله انهار أعلاه و المعنى أن الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل.
و في قوله يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً هو جمع أشيب و هذا وصف لذلك اليوم و شدته كما يقال هذا أمر يشيب منه الوليد و تشيب منه النواصي إذا كان عظيما شديدا و المعنى بأي شيء تتحصنون من عذاب ذلك اليوم إن كفرتم و كيف تدفعون عنكم ذلك السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ الهاء يعود إلى اليوم و المعنى أن السماء تنفطر و تنشق في ذلك اليوم من هوله و قيل بسبب ذلك اليوم و هوله و شدته كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا أي كائنا لا خلف فيه و لا تبديل.
و في قوله تعالى فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ أي شخص البصر عند معاينة ملك الموت فلا يطرف من شدة الفزع و قيل إذا فزع و تحير لما يرى من أهوال القيامة و أحوالها وَ خَسَفَ الْقَمَرُ أي ذهب نوره و ضوؤه وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما بالخسوف ليتكامل ظلام الأرض على أهلها حتى يراهما كل أحد بغير نور و ضياء و قيل في طلوعهما من المغرب كالبعيرين القرينين يَقُولُ الْإِنْسانُ المكذب بالقيامة يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ أين الفرار و يجوز أن يكون معناه أين موضع الفرار كَلَّا لا وَزَرَ أي لا مهرب و لا ملجأ لهم يلجئون إليه و الوزر ما يتحصن به من جبل أو
87
غيره إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ أي المنتهى أي ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه و أمره فلا حكم و لا أمر لأحد غيره و قيل المستقر المكان الذي يستقر فيه المؤمن و الكافر و ذلك إلى الله لا إلى العباد و قيل المستقر المصير و المرجع يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و آخره فيجازى به و قيل معناه بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات و قيل بما أخذ و ترك و قيل بما قدم من طاعة الله و أخر من حق الله و ضيعه و قيل بما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أي إن جوارحه تشهد عليه بما عمل قال القتيبي أقام جوارحه مقام نفسه و لذلك أنث (1) و قيل معناه أن الإنسان بصير بنفسه و عمله
- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَ يُسِرَّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ إِذَا رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَلَحَتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ.
وَ لَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ أي و لو اعتذر و جادل عن نفسه لم ينفعه ذلك و قيل معناه و لو أرخى الستور و أغلق الأبواب قال الزجاج معناه و لو أدلى بكل حجة عنده (2) و جاء في التفسير المعاذير الستور واحدها معذار و قال المبرد هي لغة طائية و المعنى على هذا القول و إن أسبل الستور ليخفي ما يعمل فإن نفسه شاهد عليه.
____________
(1) و قال الكسائى: المعنى: بل على نفس الإنسان بصيرة، فجاء على التقديم و التأخير، أي عليه من الملائكة رقيب يرقبه و حافظ يحفظ عمله. و قال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في بصيرة و الموصوف بها مذكر كما جاءت في علامة و نسابة و راوية و طاغية، و المراد بها المبالغة في المعنى الذي وقع الوصف به. و وجه المبالغة في صفة الملك المحصى لاعمال المكلف بأنّه بصيرة أن ذلك الملك يتجاوز علم الظواهر الى علم السرائر بما جعل اللّه له على ذلك من الأدلة و أعطاه من أسباب المعرفة. قاله الرضى في تلخيص البيان(ص)267.
(2) أدلى بحجته أي أحضرها و احتج بها.
88
و في قوله سبحانه إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ أي يؤثرون اللذات و المنافع العاجلة في دار الدنيا وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ أي و يتركون أمامهم يَوْماً ثَقِيلًا أي عسيرا شديدا و المعنى أنهم لا يؤمنون به و لا يعملون له و قيل معنى وراءهم خلف ظهورهم.
و في قوله تعالى فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أي محيت آثارها و أذهب نورها (1) وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ أي شقت و صدعت فصار فيها فروج وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ أي قلعت من مكانها و قيل أي أذهبت بسرعة حتى لا يبقى لها أثر في الأرض وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ أي جمعت لوقتها و هو يوم القيامة لتشهد على الأمم و هو قوله لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ أي أخرت و ضرب لهم الأجل لجمعهم تعجب العباد من ذلك اليوم و قيل أُقِّتَتْ معناه عرفت وقت الحساب و الجزاء لأنهم في الدنيا لا يعرفون متى تكون الساعة و قيل عرفت ثوابها في ذلك اليوم
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أُقِّتَتْ أَيْ بُعِثَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.
ثم بين سبحانه ذلك اليوم فقال لِيَوْمِ الْفَصْلِ أي يوم يفصل الرحمن بين الخلائق ثم عظم ذلك اليوم فقال وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ثم أخبر سبحانه عن حال من كذب به فقال وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ و في قوله تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ فيه قولان أحدهما أنهم لا ينطقون بنطق ينتفعون به فكأنهم لم ينطقوا و الثاني أن في القيامة مواقف ففي بعضها يختصمون و يتكلمون و في بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلمون و عن قتادة قال جاء رجل إلى عكرمة فقال أ رأيت قول الله تعالى هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ و قوله ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال إنها مواقف فأما موقف منها فتكلموا و اختصموا ثم ختم على أفواههم فتكلمت أيديهم و أرجلهم فحينئذ لا ينطقون.
____________
(1) قال الرضى (قدس سره) في التلخيص «ص 270»: و المراد بطمس النجوم- و اللّه أعلم- محو آثارها و إذهاب أنوارها، و إزالتها عن الجهات التي يستدل بها و يهتدى بسمتها فصارت كالكتاب المطموس الذي اشكلت سطوره و استعجمت حروفه. و الطمس في المكتوبات حقيقة، و في غيرها استعارة.
89
و في قوله تعالى إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً أي لما وعد الله من الجزاء و الحساب و الثواب و العقاب يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً أي جماعة جماعة إلى أن تتكاملوا في القيامة و قيل زمرا زمرا من كل مكان للحساب و كل فريق يأتي مع شكله و قيل إن كل أمة تأتي مع نبيها وَ فُتِحَتِ السَّماءُ أي شقت لتزول الملائكة فَكانَتْ أَبْواباً أي ذات أبواب و قيل صار فيها طرق و لم يكن كذلك من قبل وَ سُيِّرَتِ الْجِبالُ أي أزيلت عن أماكنها و ذهب بها فَكانَتْ سَراباً أي كالسراب يظن أنها جبال و ليست إياها
وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ جَالِساً قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ مُعَاذٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً الْآيَاتِ فَقَالَ يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ مِنَ الْأَمْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ تُحْشَرُ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي أَشْتَاتاً قَدْ مَيَّزَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ بَدَّلَ صُوَرَهُمْ فَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ وَ بَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِيرِ وَ بَعْضُهُمْ مُنَكَّسُونَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ فَوْقُ وَ وُجُوهُهُمْ مِنْ تَحْتُ ثُمَّ يُسْحَبُونَ عَلَيْهَا وَ بَعْضُهُمْ عُمْيٌ يَتَرَدَّدُونَ وَ بَعْضُهُمْ بُكْمٌ لَا يَعْقِلُونَ وَ بَعْضُهُمْ يَمْضَغُونَ أَلْسِنَتَهُمْ يَسِيلُ الْقَيْحُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لُعَاباً يَتَقَذَّرُهُمْ أَهْلُ الْجَمْعِ وَ بَعْضُهُمْ مُقَطَّعَةٌ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ وَ بَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ وَ بَعْضُهُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ وَ بَعْضُهُمْ يَلْبَسُونَ جِبَاباً سَابِغَةً مِنْ قَطِرَانٍ لَازِقَةٍ بِجُلُودِهِمْ فَأَمَّا الَّذِينَ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ فَالْقَتَّاتُ مِنَ النَّاسِ وَ أَمَّا الَّذِينَ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازِيرِ فَأَهْلُ السُّحْتِ وَ أَمَّا الْمُنَكَّسُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَأَكَلَةُ الرِّبَا وَ الْعُمْيُ الْجَائِرُونَ فِي الْحُكْمِ وَ الصُّمُّ الْبُكْمُ الْمُعْجَبُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَ الَّذِينَ يَمْضَغُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَالْعُلَمَاءُ وَ الْقُضَاةُ الَّذِينَ خَالَفَتْ أَعْمَالُهُمْ أَقْوَالَهُمْ وَ الْمُقَطَّعَةُ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْجِيرَانَ وَ الْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ فَالسُّعَاةُ بِالنَّاسِ إِلَى السُّلْطَانِ وَ الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ نَتْناً مِنَ الْجِيَفِ فَالَّذِينَ يَتَمَتَّعُونَ بِالشَّهَوَاتِ وَ اللَّذَّاتِ وَ يَمْنَعُونَ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْجِبَابَ فَأَهْلُ التَّجَبُّرِ وَ الْخُيَلَاءِ.
. و في قوله تعالى لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً أي لا يملكون أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه قال مقاتل لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه يَوْمَ يَقُومُ
90
الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا اختلف في الروح فقيل خلق الله على صورة بني آدم و ليسوا بناس و لا بملائكة يقومون صفا و الملائكة صفا و قيل ملك من الملائكة ما خلق الله مخلوقا أعظم منه فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا و قامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون عظم خلقه مثل صفهم عن ابن عباس و قيل إنها أرواح الناس تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد عن ابن عباس أيضا و قيل إنه جبرئيل(ع)و قال وهب إن جبرئيل واقف بين يدي الله عز و جل ترعد فرائصه يخلق الله عز و جل من كل رعدة منه مائة ألف ملك فالملائكة صفوف بين يدي الله عز و جل منكسو رءوسهم فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا لا إله إلا الله وَ قالَ صَواباً أي لا إله إلا الله
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ.
و قيل إن الروح بنو آدم.
و قوله صفا معناه مصطفين لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ و هم المؤمنون و الملائكة وَ قالَ في الدنيا صَواباً أي شهد بالتوحيد و قال لا إله إلا الله و قيل إن الكلام هاهنا الشفاعة ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُ الذي لا شك فيه يعني القيامة فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً أي مرجعا بالطاعة إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يعني العذاب في الآخرة يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ أي ينتظر جزاء ما قدمه من طاعة و معصية و قيل معناه أن كل أحد ينظر إلى عمله في ذلك اليوم من خير و شر مثبتا عليه في صحيفته فيرجو ثواب الله على صالح عمله و يخاف العقاب على سوء عمله وَ يَقُولُ الْكافِرُ في ذلك اليوم يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أي يتمنى أن لو كان ترابا لا يعود و لا يحاسب ليتخلص من عقاب ذلك اليوم و قال عبد الله بن عمر إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم و حشر الدواب و البهائم و الوحوش ثم يجعل القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء (1) من الشاة القرناء التي نطحتها و قال مجاهد يقاد يوم القيامة للمنطوحة من الناطحة و قال المقاتل إن الله يجمع الوحوش و الهوام و الطير و كل شيء غير الثقلين فيقول من ربكم فيقولون الرحمن الرحيم فيقول لهم الرب بعد
____________
(1) جمع الاجم: الكبش لا قرن له.
91
ما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء إنا خلقناكم و سخرناكم لبني آدم و كنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم كونوا ترابا فتكون ترابا فإذا التفت الكافر إلى شيء صار ترابا يتمنى فيقول يا ليتني كنت في الدنيا على صورة خنزير رزقي كرزقه و كنت اليوم أي في الآخرة ترابا و قيل إن المراد بالكافر هنا إبليس عاب آدم بأن خلق من تراب و افتخر بالنار فيوم القيامة إذا رأى كرامة آدم و ولده المؤمنين قال يا ليتني كنت ترابا.
و في قوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى هي القيامة لأنها تطم على كل داهية هائلة أي تعلو و تغلب و قال الحسن هي النفخة الثانية و قيل هي الغاشية الغليظة المجللة التي تدفق الشيء بالغلظ و قيل إن ذلك حين يساق أهل الجنة إلى الجنة و أهل النار إلى النار يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى أي تجيء الطامة في يوم يتذكر الإنسان ما عمله من خير أو شر وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ أي أظهرت النار لِمَنْ يَرى فيراها الخلق مكشوفا عنها الغطاء و يبصرونها مشاهدة.
و في قوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ يعني صيحة القيامة عن ابن عباس سميت بذلك لأنها تصخ الآذان أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها و قيل لأنها يصخ لها الخلق أي يستمع يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ أي زوجته وَ بَنِيهِ أي لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء لعظم ما هو فيه و شغله بنفسه و إن كان في الدنيا يعتني بشأنهم و قيل يفر منهم حذرا من مطالبتهم إياه بما بينه و بينهم من التبعات و المظالم و قيل لعلمه بأنهم لا يشفعون له و لا يغنون عنه شيئا و يجوز أن يكون مؤمنا و أقرباؤه من أهل النار فيعاديهم و لا يلتفت إليهم أو يفر منهم لئلا يرى ما نزل بهم من الهوان لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أي لكل إنسان منهم أمر عظيم يشغله عن الأقرباء و يصرفه عنهم وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ أي مشرقة مضيئة ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ من سرورها و فرحها بما أعد لها من الثواب و أراد بالوجوه أصحابها وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ أي سواد و كآبة للهم تَرْهَقُها أي تعلوها و تغشاها قَتَرَةٌ
92
أي سواد و كسوف عند معاينة النار و قيل الغبرة ما انحطت من السماء إلى الأرض و القترة ما ارتفعت من الأرض إلى السماء.
و في قوله سبحانه إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي إذا ذهب ضوؤها فأظلمت و اضمحلت و قيل ألقيت و رمي بها و قيل جمع ضوؤها و لفت كما تلف العمامة و المعنى أن الشمس تكور بأن تجمع نورها حتى تصير كالكارة الملقاة و يذهب ضوؤها و يحدث الله تعالى للعباد ضياء غيرها وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أي تساقطت و تناثرت يقال انكدر الطائر من الهواء إذا انقض و قيل تغيرت من الكدورة و الأول أولى لقوله وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ إلا أن يقال يذهب ضوؤها ثم تتناثر وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا و سرابا وَ إِذَا الْعِشارُ و هي النوق الحوامل أتت عليها عشرة أشهر و بعد الوضع تسمى عشارا أيضا و هي أنفس مال عند العرب عُطِّلَتْ أي تركت هملا بلا راع و قيل العشار السحاب يعطل فلا يمطر وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ أي جمعت حتى يقتص بعضها من بعض فيقتص للجماء من القرناء و يحشر الله سبحانه الوحوش ليوصل إليها ما تستحقه من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا و ينتصف لبعضها من بعض فإذا وصل إليها ما استحقته من الأعواض فمن قال إن العوض دائم قال تبقى منعمة إلى الأبد و من قال باستحقاقها العوض منقطعا فقال بعضهم يديمه الله لها تفضلا لئلا يدخل على المعوض غم بانقطاعه و قال بعضهم إذا فعل الله بها ما استحقته من الأعواض جعلها ترابا وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ أي أرسل عذبها على مالحها و مالحها على عذبها حتى امتلأت و قيل إن المعنى فجر بعضها في بعض فصارت البحور كلها بحرا واحدا و يرتفع البرزخ و قيل أي أوقدت فصارت نارا تصطرم عن ابن عباس و قيل يبست و ذهبت ماؤها فلم يبق فيها قطرة و قيل ملئت من القيح و الصديد الذي يسيل من أبدان أهل النار في النار و أراد بحار جهنم لأن بحور الدنيا قد فنيت عن الجبائي وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي قرن كل واحد منها إلى شكله و ضم إليها من أهل النار و أهل الجنة و قيل أي ردت الأرواح إلى الأجساد و قيل يقرن الغاوي بمن أغواه
93
من إنسان أو شيطان و قيل أي قرنت نفوس الصالحين بالحور العين و نفوس الكافرين بالشياطين وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ يعني الجارية المدفونة حيا و كانت المرأة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة و قعدت على رأسها فإن ولد بنتا رمت بها في الحفرة و إن ولدت غلاما حبسته بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ أي يقال لها بأي ذنب قتلت و معنى سؤالها توبيخ قاتلها لأنها تقول قتلت بغير ذنب و قيل إن معنى سئلت طولب قاتلها بالحجة في قتلها فكأنه قيل سئل قاتلها بأي ذنب قتلت هذه و نظير قوله إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أي مسئولا عنه وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ يعني صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها من خير و شر تنشر ليقرأها أصحابها و لتظهر الأعمال فيجازوا بحسبها وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ أي أزيلت عن موضعها كالجلد يزال عن الجزور ثم يطويها الله و قيل معناه قلعت كما يقلع السقف و قيل كشفت عمن فيها و معنى الكشط رفعك شيئا عن شيء قد غطاه كما يكشط الجلد عن السنام وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ أوقدت و أضرمت حتى ازدادت شدة على شدة و قيل سعرها غضب الله و خطايا بني آدم وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ أي قربت من أهلها بدخول و قيل قربت بما فيها من النعيم فيزداد المؤمن سرورا و يزداد أهل النار حسرة عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ أي إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت في ذلك الوقت كل نفس ما وجدت حاضرا من عمله كما قالوا أحمدته وجدته محمودا و قيل علمت ما أحضرته من خير و شر و إحضار الأعمال مجاز لأنها لا تبقى و المعنى أنه لا يشذ عنها شيء فكان كلها حاضرة و قيل إن المراد صحائف الأعمال.
و في قوله سبحانه إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ أي انشقت و تقطعت وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ أي تساقطت و تهافتت قال ابن عباس سقطت سودا لا ضوء لها وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ أي فتح بعضها في بعض عذبها في ملحها و ملحها في عذبها فصارت بحرا واحدا و قيل معناه ذهب ماؤها وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أي قلبت ترابها و بعثت الموتى التي فيها و قيل معناه بحثت عن الموتى فأخرجوا منها يريد عند البعث عن ابن عباس عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ عن ابن مسعود قال ما قدمت من خير أو شر و ما
94
أخرت من سنة حسنة استن بها بعده فله أجر من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء أو سنة سيئة عمل بها بعده فعليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ أي أي شيء غرك بخالقك و خدعك و سول لك الباطل حتى عصيته و خالفته
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ غَرَّهُ جَهْلُهُ.
و قيل للفضيل بن عياض لو أقامك الله يوم القيامة بين يديه فقال ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ما ذا كنت تقول قال أقول غرني ستورك المرخاة و قال يحيى بن معاذ لو أقامني الله بين يديه فقال ما غرك بي قلت غرني بك برك بي سالفا و آنفا و عن بعضهم قال غرني حلمك و عن أبي بكر الوراق غرني كرم الكريم و إنما قال سبحانه الْكَرِيمِ دون سائر أسمائه و صفاته لأنه كان لقنه الإجابة حتى يقول غرني كرم الكريم و قال عبد الله بن مسعود ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة فيقول يا ابن آدم ما غرك بي يا ابن آدم ما ذا عملت فيما عملت يا ابن آدم ما ذا أجبت المرسلين الَّذِي خَلَقَكَ من نطفة و لم تك شيئا فَسَوَّاكَ إنسانا تسمع و تبصر فَعَدَلَكَ أي جعلك معتدلا فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أي في أي شبه من أب أو أم أو خال أو عم.
وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مَا وُلِدَ لَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا عَسَى أَنْ يُولَدَ لِي إِمَّا غُلَاماً وَ إِمَّا جَارِيَةً قَالَ فَمَنْ يُشْبِهُ قَالَ يُشْبِهُ أُمَّهُ أَوْ أَبَاهُ فَقَالَ(ص)لَا تَقُلْ هَكَذَا إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَهَا اللَّهُ كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ آدَمَ أَ مَا قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ أَيْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ آدَمَ.
و قيل فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ من صور الخلق رَكَّبَكَ إن شاء في صورة إنسان و إن شاء في صورة حمار و إن شاء في صورة قرد.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ شَاءَ رَكَّبَكَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّوَرِ.
و قيل في أي صورة شاء من ذكر أو أنثى جسيم أو نحيف حسن أو ذميم طويل أو قصير كَلَّا أي ليس الأمر على ما تزعمون أنه لا بعث و لا حساب بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ أي الجزاء أو بالدين الذي جاء به محمد(ص)وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ من الملائكة يحفظون عليكم
95
ما تعملونه كِراماً على ربهم كاتِبِينَ يكتبون أعمال بني آدم يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ من خير و شر إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ و هو الجنة و الأبرار أولياء الله المطيعون في الدنيا وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ و هو العظيم من النار يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ أي يلزمونها بكونهم فيها وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ أي لا يكونون غائبين عنها بل يكونون مؤبدين فيها و قد دل الدليل على أن أهل الكبيرة من المسلمين لا يخلدون في النار فالمراد بالفجار الكفار وَ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ قاله تعظيما لشدته ثم كرر تأكيدا لذلك و قيل أراد و ما أدراك ما في يوم الدين من النعيم لأهل الجنة ثم ما أدراك ما في يوم الدين من العذاب لأهل النار يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً أي لا يملك أحد الدفاع عن غيره ممن يستحق العقاب وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ وحده أي الحكم له في الجزاء و الثواب و العفو و الانتقام
- وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ يَوْمَئِذٍ وَ الْيَوْمَ (1) كُلَّهُ لِلَّهِ يَا جَابِرُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَادَتِ الْحُكَّامُ فَلَمْ يَبْقَ حَاكِمٌ إِلَّا اللَّهُ.
. و في قوله تعالى إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ أي تصدعت و انفرجت و انشقاقها من علامات القيامة و ذكر ذلك في مواضع من القرآن وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها أي سمعت و أطاعت في الانشقاق و هذا توسع أي كأنها سمعت و انقادت لتدبير الله وَ حُقَّتْ أي و حق لها أن تأذن بالانقياد لأمر ربها الذي خلقها و تطيع له وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ أي بسطت باندكاك جبالها و آكامها حتى تصير كالصحيفة الملساء و قيل إنها تمد مد الأديم العكاظي و تزاد في سعتها عن ابن عباس و قيل سويت فلا بناء و لا جبل إلا دخل فيها وَ أَلْقَتْ ما فِيها من الموتى و الكنوز وَ تَخَلَّتْ أي خلت فلم يبق في بطنها شيء و قيل معناه ألقت ما في بطنها من كنوزها و معادنها و تخلت مما على ظهرها من جبالها و بحارها وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ ليس هذا بتكرار لأن الأول في صفة السماء و الثاني في صفة الأرض و هذا كله من أشراط الساعة و جلائل الأمور التي تكون فيها و التقدير إذا كانت هذه الأشياء رأى الإنسان ما قدم من خير و شر و يدل على هذا المحذوف قوله يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً أي ساع إليه في عملك و هو
____________
(1) الظاهر: الحكم.
96
خطاب لجميع المكلفين يقول الله سبحانه لهم و لكل واحد منهم يا أيها الإنسان إنك عامل عملا في مشقة لتحمله إلى الله و توصله إليه فَمُلاقِيهِ أي ملاق جزاءه و قيل أي ملاق ربك فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ الذي ثبتت فيه أعماله بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً أي لا يناقش في الحساب و لا يواقف على ما عمل من الحسنات و ما له عليه من الثواب و ما حط عنه من الأوزار إما بالتوبة أو بالعفو و قيل الحساب اليسير التجاوز عن السيئات و الإثابة على الحسنات و من نوقش الحساب عذب في خبر مرفوع.
و في رواية أخرى يعرف عمله ثم يتجاوز عنه
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ قَالُوا وَ مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَ تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ.
وَ يَنْقَلِبُ بعد الفراغ من الحساب إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً بما أوتي من الخير و الكرامة و المراد بالأهل الحور العين و قيل أزواجه و أولاده و عشائره و قد سبقوه إلى الجنة وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ لأن يمينه مغلولة إلى عنقه و تكون يده اليسرى خلف ظهره و قيل تخلع يده اليسرى خلف ظهره و الوجه في ذلك أن يكون إعطاء الكتاب باليمين أمارة للملائكة و المؤمنين لكون صاحبه من أهل الجنة و لطفا للخلق في الإخبار به و كناية عن قبول أعماله و إعطاؤه على الوجه الآخر أمارة لهم على أن صاحبه من أهل النار و علامته لمناقشة الحساب و سوء المآب فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً أي هلاكا إذا قرأ كتابه و هو أن يقول وا ثبوراه وا هلاكاه وَ يَصْلى سَعِيراً أي يدخل النار و يعذب بها إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً في الدنيا ناعما لا يهمه أمر الآخرة و لا يتحمل مشقة العبادة فأبدله الله بسروره غما باقيا لا ينقطع و قيل كان مسرورا بمعاصي الله لا يندم عليها إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي ظن في دار التكليف أنه لن يرجع إلى الحياة في الآخرة فارتكب المأثم بَلى ليحورن و ليبعثن إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً من يوم خلقه إلى أن يبعثه.
و في قوله تعالى إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة زلزالها الذي كتب عليها و يمكن أن يكون إنما أضافها إلى
97
الأرض لأنها تعم جميع الأرض وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي موتاها المدفونة فيها أو كنوزها و معادنها فتلقاها على ظهرها ليراها أهل الموقف و تكون الفائدة في ذلك أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها لأنهم عصوا الله فيها ثم تركوها لا تغني عنهم شيئا و أيضا فإنه تكوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها أي و يقول الإنسان متعجبا ما للأرض تتزلزل و قيل إن المراد بالإنسان الكافر لأن المؤمن معترف بها لا يسأل عنها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها أي تخبر بما عمل عليها
وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَهَذَا أَخْبَارُهَا.
و على هذا فيجوز أن يكون الله تعالى يحدث الكلام فيها و إنما نسبه إليها توسعا و مجازا و يجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النطق و يجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و قوله بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها معناه أن الأرض تحدث فتقول إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها و عرفها بأن تحدث أخبارها و قيل بأن تلقي الكنوز و الأموات على ظهرها يقال أوحى له و إليه أي ألقى إليه من جهة تخفى قال الفراء تحدث أخبارها بوحي الله و إذنه لها و قال ابن عباس أذن لها بأن تخبر بما عمل عليها
- وَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعاً إِلَى رَبِيعَةَ الْحَرَشِيِ (1) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ وَ خَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَ تَحَفَّظُوا مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ خَيْراً أَوْ شَرّاً إِلَّا وَ هِيَ مُخْبِرَةٌ بِهِ.
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين أهل الإيمان على حدة و أهل كل دين على حدة لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ أي جزاء أعمالهم و المعنى أنهم يرجعون عن الوقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة و النار و قيل معنى الرؤية هاهنا المعرفة بالأعمال عند تلك الحال و هي رؤية القلب
____________
(1) الصحيح الجرشى بالجيم المضمومة و الراء المفتوحة، و هو ربيعة بن عمرو، و يقال: ابن الحارث الدمشقى، و هو ربيعة بن الغاز- بمعجمة و زاى- أبو الغاز الجرشى، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة 64 و كان فقيها وثقه الدارقطني و غيره. قاله ابن حجر في التقريب(ص)156.
98
و يجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليروا صحائف أعمالهم فيقرءون ما فيها لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ أي و من يعمل وزن ذرة من الخير ير ثوابه و جزاءه وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ أي ير ما يستحق عليه من العقاب.
و في قوله عز و جل الْقارِعَةُ اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع و تقرع أعداء الله بالعذاب مَا الْقارِعَةُ هذا تعظيم لشأنها و تهويل لأمرها و معناه و أي شيء القارعة ثم عجب نبيه(ص)فقال وَ ما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يقول إنك يا محمد لا تعلم حقيقة أمرها و كنه وصفها على التفصيل ثم بين سبحانه أنها متى تكون فقال يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ شبه الناس عند البعث بما يتهافت في النار قال قتادة هذا هو الطائر الذي يتساقط في النار و السراج و قال أبو عبيدة هو طير يتفرش ليس بذباب و لا بعوض لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض فالفراش إذا سار لم يتجه لجهة واحدة فدل ذلك على أنهم يقرعون عند البعث فيختلفون في المقاصد على جهات مختلفة و هذا مثل قوله كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ و هو الصوف المصبوغ المندوف و المعنى أن الجبال تزول عن أماكنها و تصير خفيفة السير.
1- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تُضِيءُ لَهَا الْإِبِلُ تُبْصَرُ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الرَّقِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ (2) عَنْ شُرَيْحٍ
____________
(1) هو عليّ بن محمّد بن أبي القاسم عبد اللّه بن عمران البرقي المعروف أبوه بما جيلويه، يكنى أبا الحسن، ثقة فاضل فقيه أديب، رأى أحمد بن محمّد البرقي و تأدب عليه، و هو ابن بنته، صنف كتبا.
(2) هو عاصم بن أبي النجود الأسدى مولاهم الكوفيّ أبو بكر المقرئ. قال ابن حجر في التقريب «ص 244»: صدوق، له أوهام، حجة في القراءة. و حديثه في الصحيحين مقرون من السادسة مات سنة ثمان و عشرين، أي بعد المائة.
99
الْقَاضِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ قَالَ: اسْمَعْ يَا ذَا الْغَفْلَةِ وَ التَّصْرِيفِ مِنْ ذِي الْوَعْظِ وَ التَّعْرِيفِ جُعِلَ يَوْمُ الْحَشْرِ يَوْمَ الْعَرْضِ وَ السُّؤَالِ وَ الْحِبَاءِ وَ النَّكَالِ يَوْمَ تُقَلَّبُ إِلَيْهِ أَعْمَالُ الْأَنَامِ وَ تُحْصَى فِيهِ جَمِيعُ الْآثَامِ يَوْمَ تَذُوبُ مِنَ النُّفُوسِ أَحْدَاقُ عُيُونِهَا وَ تَضَعُ الْحَوَامِلُ مَا فِي بُطُونِهَا وَ تَفَرَّقُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ وَجِيبُهَا (1) وَ يَحَارُ فِي تِلْكَ الْأَهْوَالِ عَقْلُ لَبِيبِهَا إِذْ نَكِرَتِ الْأَرْضُ بَعْدَ حُسْنِ عِمَارَتِهَا وَ تَبَدَّلَتْ بِالْخَلْقِ بَعْدَ أَنِيقِ زَهْرَتِهَا أَخْرَجَتْ مِنْ مَعَادِنِ الْغَيْبِ أَثْقَالَهَا وَ نَفَضَتْ إِلَى اللَّهِ أَحْمَالَهَا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الْحَذَرُ إِذْ عَايَنُوا الْهَوْلَ الشَّدِيدَ فَاسْتَكَانُوا وَ عُرِفَ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَاسْتَبَانُوا فَانْشَقَّتِ الْقُبُورُ بَعْدَ طُولِ انْطِبَاقِهَا وَ اسْتَسْلَمَتِ النُّفُوسُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْبَابِهَا كُشِفَ عَنِ الْآخِرَةِ غِطَاؤُهَا فَظَهَرَ لِلْخَلْقِ أَنْبَاؤُهَا فَدُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً وَ مُدَّتْ لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهَا مَدّاً مَدّاً وَ اشْتَدَّ الْمُبَادِرُونَ (2) إِلَى اللَّهِ شَدّاً شَدّاً وَ تَزَاحَفَتِ الْخَلَائِقُ إِلَى الْمَحْشَرِ زَحْفاً زَحْفاً (3) وَ رُدَّ الْمُجْرِمُونَ عَلَى الْأَعْقَابِ رَدّاً رَدّاً وَ جَدَّ الْأَمْرُ وَيْحَكَ يَا إِنْسَانُ جِدّاً جِدّاً وَ قُرِّبُوا لِلْحِسَابِ فَرْداً فَرْداً وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا يَسْأَلُهُمْ عَمَّا عَمِلُوا حَرْفاً حَرْفاً وَ جِيءَ بِهِمْ عُرَاةَ الْأَبْدَانِ خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ أَمَامَهُمُ الْحِسَابُ وَ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ يَسْمَعُونَ زَفِيرَهَا وَ يَرَوْنَ سَعِيرَهَا فَلَمْ يَجِدُوا نَاصِراً وَ لَا وَلِيّاً يُجِيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ فَهُمْ يَعْدُونَ سِرَاعاً إِلَى مَوَاقِفِ الْحَشْرِ يُسَاقُونَ سَوْقاً فَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وَ الْعِبَادُ عَلَى الصِّرَاطِ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَا يُسْلِمُونَ وَ لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ قَدْ خُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ اسْتُنْطِقَتْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَا لَهَا مِنْ سَاعَةٍ مَا أَشْجَى مَوَاقِعَهَا مِنَ الْقُلُوبِ حِينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ مِنْ مِثْلِ هَذَا فَلْيَهْرُبِ الْهَارِبُونَ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ الْآخِرَةُ لَهَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
____________
(1) في المصدر: و يفرق بين كل نفس و حبيبها. م.
(2) في المصدر: و اشتد المثارون اه. م.
(3) زحف: دب على مقعدته أو على ركبتيه قليلا قليلا؛ زحف إليه: مشى، يقال: زحف العسكر إلى العدو: إذا مشوا اليهم في ثقل لكثرتهم. تزاحف القوم: زحف بعضهم الى بعض و تدانوا.
100
3 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)النُّجُومُ أَمَنَةٌ مِنَ السَّمَاءِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَإِذَا تَنَاثَرَتْ دَنَا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ وَ الْجِبَالُ أَمَنَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ فَإِذَا سُيِّرَتْ دَنَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَا يُوعَدُونَ.
4- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَتَغْشَاهُمْ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ فَيَضِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ وَ يَقُولُونَ يَا رَبِّ اكْشِفْ عَنَّا هَذِهِ الظُّلْمَةَ قَالَ فَيُقْبِلُ قَوْمٌ يَمْشِي النُّورُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ قَدْ أَضَاءَ أَرْضَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِأَنْبِيَاءَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ فَهَؤُلَاءِ مَلَائِكَةٌ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِمَلَائِكَةٍ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِشُهَدَاءَ فَيَقُولُونَ مَنْ هُمْ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ يَا أَهْلَ الْجَمْعِ سَلُوهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْعَلَوِيُّونَ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَحْنُ أَوْلَادُ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ نَحْنُ الْمَخْصُوصُونَ بِكَرَامَةِ اللَّهِ نَحْنُ الْآمِنُونَ الْمُطْمَئِنُّونَ فَيَجِيئُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اشْفَعُوا فِي مُحِبِّيكُمْ وَ أَهْلِ مَوَدَّتِكُمْ وَ شِيعَتِكُمْ فَيَشْفَعُونَ فَيُشَفَّعُونَ.
5- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: سَأَلَ نَافِعٌ مَوْلَى عُمَرَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ أَيْ أَرْضٌ تُبَدَّلُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِخُبْزَةٍ بَيْضَاءَ يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ فَقَالَ نَافِعٌ إِنَّهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لَمَشْغُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ هُمْ حِينَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ وَ هُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ نَافِعٌ وَ هُمْ فِي النَّارِ (1) قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَ نادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
____________
(1) في المصدر: بل و هم في النار. م.
101
مَا شَغَلَهُمْ أَلِيمُ عَذَابِ النَّارِ عَنْ أَنْ دُعُوا بِالطَّعَامِ (1) فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دُعُوا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِيمَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْخَبَرَ.
: ج، الإحتجاج مرسلا مثله- كا، الكافي العدة عن البرقي عن ابن محبوب مثله (2).
6- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ قَالَ يَبْعَثُ اللَّهُ نَاراً تُزِيلُ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَ الْمُؤْمِنِينَ.
7- فس، تفسير القمي يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قَالَ تُبَدَّلُ خُبْزَةً بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فِي الْمَوْقِفِ يَأْكُلُ مِنْهَا الْمُؤْمِنُونَ (3).
8- فس، تفسير القمي يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ قَالَ السِّجِلُّ اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي يَطْوِي الْكُتُبَ وَ مَعْنَى نَطْوِيهَا أَيْ نَفْنِيهَا فَتَتَحَوَّلُ دُخَاناً وَ الْأَرْضُ نِيرَاناً.
9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِ (4) عَنْ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَهُمْ حُفَاةٌ عُرَاةٌ فَيُوقَفُونَ فِي الْمَحْشَرِ حَتَّى يَعْرَقُوا عَرَقاً شَدِيداً فَتَشْتَدُّ أَنْفَاسُهُمْ فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ مِقْدَارَ خَمْسِينَ عَاماً (5) وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ أَيْنَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ فَيَقُولُ النَّاسُ قَدْ أَسْمَعْتُ فَسَمِّ بِاسْمِهِ فَيُنَادِي أَيْنَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمِّيُّ(ص)(6) فَيَتَقَدَّمُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَامَ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَوْضٍ طُولُهُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ (7) فَيَقِفُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنَادِي بِصَاحِبِكُمْ
____________
(1) في المصدر: ما شغلهم اذ دعوا الطعام اه. م.
(2) مع اختلاف يسير. م.
(3) يأتي الحديث مسندا مفصلا تحت رقم 21 و 36 و 37، و تقدم تحت رقم 5.
(4) اسمه عبد اللّه بن سعيد، عده الشيخ من أصحاب الإمام الصّادق (عليه السلام)، و الوابشى منسوب إلى وابش بن زيد بن عدوان بن الحارث بن قيس عيلان.
(5) في المصدر: فى ذلك خمسين عاما. م.
(6) في المصدر: اين محمّد بن عبد اللّه؟ اه. م.
(7) في المصدر: ما بين ايلة و صنعاء. م.
102
فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ النَّاسِ فَيَقِفُ مَعَهُ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلنَّاسِ فَيَمُرُّونَ فَبَيْنَ وَارِدِ الْحَوْضِ يَوْمَئِذٍ وَ بَيْنَ مَصْرُوفٍ عَنْهُ فَإِذْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ يُصْرَفُ عَنْهُ مِنْ مُحِبِّينَا يَبْكِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ شِيعَةُ عَلِيٍّ قَالَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَيَقُولُ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ فَيَقُولُ أَبْكِي لِأُنَاسٍ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ أَرَاهُمْ قَدْ صُرِفُوا تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ وَ مُنِعُوا وُرُودَ الْحَوْضِ قَالَ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ قَدْ وَهَبْتُهُمْ (1) لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ صَفَحْتُ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَ أَلْحَقْتُهُمْ بِكَ وَ بِمَنْ كَانُوا يَقُولُونَ بِهِ وَ جَعَلْنَاهُمْ فِي زُمْرَتِكَ فَأَوْرِدْهُمْ حَوْضَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَكَمْ مِنْ بَاكٍ يَوْمَئِذٍ وَ بَاكِيَةٍ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدَاهْ إِذَا رَأَوْا ذَلِكَ وَ لَا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يَتَوَلَّانَا وَ يُحِبُّنَا وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ عَدُوِّنَا وَ يُبْغِضُهُمْ إِلَّا كَانُوا فِي حِزْبِنَا وَ مَعَنَا وَ يَرِدُ حَوْضَنَا.
10- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِ (2) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْوَابِشِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ مِثْلَهُ وَ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَوْضِ.
: كشف، كشف الغمة من كتاب ابن طلحة عن أبي جعفر(ع)مثله بيان في بعض النسخ أيلة بالياء المثناة من تحت و هي بفتح الهمزة و سكون الياء بلد معروف فيما بين مصر و الشام و في بعضها بالباء الموحدة قال الجزري هي بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري.
أقول لعله كان موضع البصرة المعروفة في هذا الزمان (3).
11- فس، تفسير القمي يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ قَالَ مُخَاطَبَةُ النَّاسِ (4) عَامَّةً يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ أَيْ تَبْقَى وَ تَتَحَيَّرُ
____________
(1) في المصدر: يقول: ان شيعة على قد وهبتهم اه. م.
(2) بفتح العين و تشديد الميم، ينسب إلى العم و هو بطن في تميم، و هم ولد مرة بن وائل بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، يقال لهم: بنو العم.
(3) قال ابن الأثير في اللباب: بلدة قديمة على أربعة فراسخ من البصرة، و هي اليوم من البصرة، و قيل: إنها من جنان الدنيا.
(4) في المصدر: مخاطبة للناس. م.
103
وَ تَتَغَافَلُ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها قَالَ امْرَأَةٌ تَمُوتُ حَامِلَةً تَضَعُ حَمْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى قَالَ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْفَزَعِ مُتَحَيِّرِينَ (1).
12- فس، تفسير القمي يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ يَعْنِي الْأُمُورَ الَّتِي يُدَبِّرُهَا وَ الْأَمْرَ وَ النَّهْيَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَ أَعْمَالَ الْعِبَادِ كُلُّ هَذَا يُظْهِرُهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَيَكُونُ مِقْدَارُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا.
13- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا فِي الْقُبُورِ فَلَمَّا قَامُوا حَسِبُوا أَنَّهُمْ كَانُوا نِيَاماً قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا قَالَ الْمَلَائِكَةُ هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
14- فس، تفسير القمي وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ قَالَ إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَقُوا قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ فَيُنَادُوا يَا رَبِّ حَاسِبْنَا وَ لَوْ إِلَى النَّارِ قَالَ فَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيَاحاً فَيَضْرِبُ بَيْنَهُمْ وَ يُنَادِي مُنَادٍ وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فَيَمِيزُ بَيْنَهُمْ فَصَارَ الْمُجْرِمُونَ فِي النَّارِ وَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ إِيمَانٌ صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ.
15- فس، تفسير القمي يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَحَاطَتْ سَمَاءُ الدُّنْيَا بِالْأَرْضِ وَ أَحَاطَتِ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ بِسَمَاءِ الدُّنْيَا وَ أَحَاطَتِ السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ بِالسَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ أَحَاطَتْ كُلُّ سَمَاءٍ بِالَّذِي يَلِيهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِلَى قَوْلِهِ بِسُلْطانٍ أَيْ بِحُجَّةٍ.
16- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِلَى أَهْلِ مِصْرَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ بَعْدَ الْبَعْثِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْرِ يَوْمٌ يَشِيبُ فِيهِ الصَّغِيرُ وَ يَسْكَرُ فِيهِ الْكَبِيرُ (2) وَ يَسْقُطُ فِيهِ الْجَنِينُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ يَوْمٌ عَبُوسٌ قَمْطَرِيرٌ يَوْمٌ كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً إِنَّ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيُرْهِبُ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ لَا ذَنْبَ
____________
(1) في المصدر: قال: يعنى ذاهبة عقولهم من الخوف اه. م.
(2) في المصدر: و يسكر منه الكبير. م.
104
لَهُمْ وَ تَرْعُدُ مِنْهُ (1) السَّبْعُ الشِّدَادُ وَ الْجِبَالُ الْأَوْتَادُ وَ الْأَرْضُ الْمِهَادُ وَ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ تَتَغَيَّرُ فَكَأَنَّهَا وَرْدَةً كَالدِّهانِ وَ تَكُونُ الْجِبَالُ سَرَاباً مَهِيلًا بَعْدَ مَا كَانَتْ صُمّاً صِلَاباً وَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَفْزَعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ (2) إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فَكَيْفَ مَنْ عَصَى بِالسَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ اللِّسَانِ وَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ وَ الْفَرْجِ وَ الْبَطْنِ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ وَ يَرْحَمْهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَى نَارٍ قَعْرُهَا بَعِيدٌ وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ وَ شَرَابُهَا صَدِيدٌ وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ وَ مَقَامِعُهَا حَدِيدٌ لَا يُغَيَّرُ عَذَابُهَا (3) وَ لَا يَمُوتُ سَاكِنُهَا دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ وَ لَا تُسْمَعُ لِأَهْلِهَا دَعْوَةٌ الْخَبَرَ.
17- ج، الإحتجاج ع، علل الشرائع فِي خَبَرِ ثَوْبَانَ إِنَّ الْيَهُودِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ قَالَ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْمَحْشَرِ الْخَبَرَ.
بيان هذا الخبر يدل على أن تبديل الأرض و السماوات يكون بعد حشر الناس قبل وصولهم إلى المحشر.
18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ إِنَّ أَوْحَشَ مَا يَكُونُ هَذَا الْخَلْقُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ يَوْمُ يُولَدُ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيَرَى الدُّنْيَا وَ يَوْمُ يَمُوتُ فَيُعَايِنُ الْآخِرَةَ (4) وَ أَهْلَهَا وَ يَوْمُ يُبْعَثُ فَيَرَى أَحْكَاماً لَمْ يَرَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ قَدْ سَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَحْيَى(ع)فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاطِنِ وَ آمَنَ رَوْعَتَهُ فَقَالَ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَدْ سَلَّمَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاطِنِ فَقَالَ وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
19- ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ
____________
(1) في المصدر: و ترعب (ترعد خ ل). م.
(2) في المصدر: و من في الأرض. م.
(3) في المصدر: لا يفتر عذابها. م.
(4) في الخصال: فيرى الآخرة اه. م.
105
عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَشَدُّ سَاعَاتِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ السَّاعَةُ الَّتِي يُعَايِنُ فِيهَا مَلَكَ الْمَوْتِ وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا مِنْ قَبْرِهِ وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقِفُ فِيهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِمَّا إِلَى النَّارِ ثُمَّ قَالَ إِنْ نَجَوْتَ يَا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ إِلَّا هَلَكْتَ وَ إِنْ نَجَوْتَ يَا ابْنَ آدَمَ حِينَ تُوضَعُ فِي قَبْرِكَ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ إِلَّا هَلَكْتَ وَ إِنْ نَجَوْتَ حِينَ يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ إِلَّا هَلَكْتَ وَ إِنْ نَجَوْتَ حِينَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ فَأَنْتَ أَنْتَ وَ إِلَّا هَلَكْتَ ثُمَّ تَلَا وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ هُوَ الْقَبْرُ وَ إِنَّ لَهُمْ فِيهِ لَ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ اللَّهِ إِنَّ الْقَبْرَ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ عَلِمَ سَاكِنُ السَّمَاءِ سَاكِنَ الْجَنَّةِ مِنْ سَاكِنِ النَّارِ فَأَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَنْتَ وَ أَيُّ الدَّارَيْنِ دَارُكَ.
20- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ الْوَاعِظِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِالْكُوفَةِ فِي الْجَامِعِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ مَنْ هُمْ فَقَالَ(ع)قَابِيلُ يَفِرُّ مِنْ هَابِيلَ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أُمِّهِ مُوسَى وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمُ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْ صَاحِبَتِهِ لُوطٌ وَ الَّذِي يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ نُوحٌ يَفِرُّ مِنِ ابْنِهِ كَنْعَانَ.
قال الصدوق رضي الله عنه إنما يفرّ موسى من أمّه خشية أن يكون قصر فيما وجب عليه من حقها و إبراهيم إنما يفر من الأب المربّي المشرك لا من الأب الوالد و هو تارخ.
بيان يحتمل أيضا أن يكون المراد بالأم امرأة مشركة كانت تربيه في بيت فرعون.
21- ج، الإحتجاج عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُتَّكِئاً عَلَى يَدِ سَالِمٍ مَوْلَاهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)جَالِسٌ فِي
106
الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ الْمَفْتُونُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَ يَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ قُرْصَةِ الْبُرِّ النَّقِيِّ فِيهَا أَنْهَارٌ مُتَفَجِّرَةٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ فَرَأَى هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ وَ لَمْ يُشْغَلُوا عَنْ أَنْ قَالُوا أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فَسَكَتَ هِشَامٌ لَا يَرْجِعُ كَلَاماً.
22- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ لَا تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ مَلَكَانِ آخِذَانِ بِضَبْعِهِ يَقُولَانِ أَجِبْ رَبَّ الْعِزَّةِ.
توضيح قال الفيروزآبادي الضبع العضد كلها أو وسطها بلحمها أو الإبط أو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه.
23- فس، تفسير القمي وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ يَعْنِي الْعَذَابَ (1) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ قَالَ يَرَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ أَيْ أَبْلِغْهُمْ ذَلِكَ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
24- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ قَالَ الرَّصَاصُ الذَّائِبُ وَ النُّحَاسُ كَذَلِكَ تَذُوبُ السَّمَاءُ وَ لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً أَيْ لَا يَنْفَعُ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ يُبَصَّرُونَهُمْ يَقُولُ يَعْرِفُونَهُمْ ثُمَّ لَا يَتَسَاءَلُونَ.
25- فس، تفسير القمي يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً قَالَ مِنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قَالَ إِلَى الدَّاعِي يُنَادَوْنَ.
بيان ينادون على البناء للمفعول أي إيفاضهم و إسراعهم إلى الداعي الذي ناداهم و ليس هو تفسير يوفضون إذ لم يعهد ذلك في اللغة.
____________
(1) في المصدر: و لا تستعجل يعنى لهم العذاب. م.
107
26- فس، تفسير القمي يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ أَيْ تَخْسِفُ وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا قَالَ مِثْلَ الرَّمْلِ يَنْحَدِرُ.
بيان تفسير الرجف بالخسف غير معهود و لعله بيان لحاصل المعنى أي الرجف يصير سببا للخسف.
27- فس، تفسير القمي فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ قَالَ يَذْهَبُ نُورُهَا وَ يَسْقُطُ وَ إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ قَالَ تَنْفَرِجُ وَ تَنْشَقُ وَ إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ أَيْ تَقَلَّعُ.
28- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قَالَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ الرَّادِفَةُ الصَّيْحَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَيْ خَائِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قَالَ الزَّجْرَةُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ فِي الصُّورِ وَ السَّاهِرَةُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ عِنْدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
: وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ يَقُولُ أَيْ فِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (1) وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ فَالسَّاهِرَةُ الْأَرْضُ كَانُوا فِي الْقُبُورِ فَلَمَّا سَمِعُوا الزَّجْرَةَ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ فَاسْتَوَوْا عَلَى الْأَرْضِ.
29- فس، تفسير القمي إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ تَصِيرُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ قَالَ يَذْهَبُ ضَوْؤُهَا وَ إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ قَالَ تَسِيرُ كَمَا قَالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ وَ إِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ قَالَ الْإِبِلُ يَتَعَطَّلُ إِذَا مَاتَ الْخَلْقُ فَلَا يَكُونُ مَنْ يَحْلِبُهَا وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قَالَ تَحَوَّلُ الْبِحَارُ الَّتِي هِيَ حَوْلَ الدُّنْيَا كُلُّهَا نِيرَاناً وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ أَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزُوِّجُوا الْخَيْرَاتِ الْحِسَانَ وَ أَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ شَيْطَانٌ يَعْنِي قُرِنَتْ نُفُوسُ الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ بِالشَّيَاطِينِ فَهُمْ قُرَنَاؤُهُمْ.
وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ يَقْتُلُونَ الْبَنَاتِ لِلْغَيْرَةِ إِذَا كَانَ (2) يَوْمُ الْقِيَامَةِ سُئِلَتِ الْمَوْءُودَةُ بِأَيِّ ذَنْبٍ
____________
(1) في المصدر: يقول: فى الخلق الجديد. م.
(2) في المصدر: فاذا كان اه. م.
108
قُتِلَتْ وَ قُطِعَتْ وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ قَالَ صُحُفُ الْأَعْمَالِ وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ قَالَ أُبْطِلَتْ.
: وَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ يُرِيدُ أَوْقَدَتْ لِلْكَافِرِينَ وَ الْجَحِيمُ النَّارُ الْأَعْلَى مِنْ جَهَنَّمَ وَ الْجَحِيمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا عَظُمَ مِنَ النَّارِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ يُرِيدُ النَّارَ الْعَظِيمَةَ وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ يُرِيدُ قَرُبَتْ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
30- فس، تفسير القمي وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قَالَ تَتَحَوَّلُ نِيرَاناً وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ قَالَ تَنْشَقُّ فَيَخْرُجُ النَّاسُ مِنْهَا.
بيان في نسخ التفسير هنا سجرت (1) و في القرآن فُجِّرَتْ و لعله تصحيف النساخ فيكون التفسير مبنيا على أن فجرت بمعنى ذهب ماؤها و يكون بيانا لحاصل المعنى و يحتمل أن يكون قراءة أهل البيت(ع)هنا أيضا سجرت.
31- فس، تفسير القمي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يُرِيدُ الْمُلْكَ وَ الْقُدْرَةَ وَ السُّلْطَانَ وَ الْعِزَّةَ وَ الْجَبَرُوتَ وَ الْجَمَالَ وَ الْبَهَاءَ وَ الْإِلَهِيَّةَ لَا شَرِيكَ لَهُ.
32- فس، تفسير القمي إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها وَ حُقَّتْ أَيْ أَطَاعَتْ رَبَّهَا وَ حَقَّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ رَبَّهَا وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ قَالَ تُمَدُّ الْأَرْضُ وَ تَنْشَقُّ فَيَخْرُجُ النَّاسُ مِنْهَا وَ تَخَلَّتْ أَيْ تَخَلَّتْ مِنَ النَّاسِ.
33- فس، تفسير القمي وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ قَالَ الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ وَ هُوَ نَجْمُ الْعَذَابِ وَ نَجْمُ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ زُحَلُ فِي أَعْلَى الْمَنَازِلِ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ قَالَ الْمَلَائِكَةُ.
____________
(1) و في المطبوع منها: «فجرت».
109
34- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا قَالَ هِيَ الزَّلْزَلَةُ.
35- ج، الإحتجاج رَوَى هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً قَالَ بَلْ يُحْشَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ قَالَ أَنَّى لَهُمْ بِالْأَكْفَانِ وَ قَدْ بُلِيَتْ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَحْيَا أَبْدَانَهُمْ جَدَّدَ أَكْفَانَهُمْ قَالَ مَنْ مَاتَ بِلَا كَفَنٍ قَالَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَيُعْرَضُونَ صُفُوفاً قَالَ نَعَمْ هُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ صَفٍّ فِي عَرْضِ الْأَرْضِ الْخَبَرَ.
36- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قَالَ تُبَدَّلُ خُبْزَةَ نِقْيٍ يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ (1) إِنَّهُمْ لَفِي شُغُلٍ يَوْمَئِذٍ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ ابْنَ آدَمَ أَجْوَفَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَ هُمْ أَشَدُّ شُغُلًا يَوْمَئِذٍ أَمْ مَنْ فِي النَّارِ فَقَدِ اسْتَغَاثُوا وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ (2) يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ.
: شي، تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)مثله.
37- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلَ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قَالَ تُبَدَّلُ خُبْزَةَ نِقْيٍ يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ الْأَبْرَشُ إِنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ لَفِي شُغُلٍ عَنِ الْأَكْلِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هُمْ فِي النَّارِ لَا يُشْغَلُونَ عَنْ أَكْلِ الضَّرِيعِ وَ شُرْبِ الْحَمِيمِ وَ هُمْ فِي الْعَذَابِ فَكَيْفَ يُشْغَلُونَ عَنْهُ فِي الْحِسَابِ.
: شي، تفسير العياشي عن محمد بن هاشم عمن أخبره عن أبي جعفر(ع)مثله
____________
(1) لعل القائل هو الابرش الآتي في الحديث 37. و قد سأله عن ذلك نافع مولى عمر، و سالم مولى هشام كما تقدم تحت رقم 5 و 21.
(2) أي مثل المذاب من المعادن، و المصهور من الجواهر، أو مثل دردى الزيت، قال على بن إبراهيم في تفسيره: المهل الذي يبقى في أصل الزيت المغلى.
110
بيان قال الجزري فيه يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي يعني الخبز الحوارى و هو الذي نخل مرة بعد مرة.
38- شا، الإرشاد لَمَّا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ تَبُوكَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَدِمَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)أَسْلِمْ يَا عَمْرُو يُؤْمِنُكَ اللَّهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فَإِنِّي لَا أَفْزَعُ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّهُ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ وَ تَحْسَبُ إِنَّ النَّاسَ يُصَاحُ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَلَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا نُشِرَ وَ لَا حَيٌّ إِلَّا مَاتَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُصَاحُ بِهِمْ صَيْحَةً أُخْرَى فَيُنْشَرُ مَنْ مَاتَ وَ يَصُفُّونَ جَمِيعاً وَ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ وَ تُهَدُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً وَ تَرْمِي النَّارَ بِمِثْلِ الْجِبَالِ شَرَراً فَلَا يَبْقَى ذُو رُوحٍ إِلَّا انْخَلَعَ قَلْبُهُ وَ ذَكَرَ دِينَهُ وَ شُغِلَ بِنَفْسِهِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَيْنَ أَنْتَ يَا عَمْرُو مِنْ هَذَا قَالَ أَلَا إِنِّي أَسْمَعُ أَمْراً عَظِيماً فَآمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ آمَنَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ نَاسٌ وَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ.
بيان في النفخة الأولى هنا ما يخالف ما سبق و المعتمد الأخبار السابقة.
39- شي، تفسير العياشي عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ يَعْنِي بِأَرْضٍ لَمْ تَكْتَسِبْ عَلَيْهَا الذُّنُوبَ بارِزَةً لَيْسَ عَلَيْهَا جِبَالٌ وَ لَا نَبَكٌ كَمَا دَحَاهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ.
بيان قال الفيروزآبادي النبكة محركة و تسكن أكمة محددة الرأس و ربما كانت حمراء و أرض فيها صعود و هبوط أو التل الصغير و الجمع نبك و نبك و نباك و نبوك انتهى.
أقول لا ينافي هذا الخبر ما مر و ما سيأتي إذ كونها مستوية لا ينافي كون كلها أو بعضها من خبز فتكون المغايرة مرادة على الوجهين معا.
40- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قَالَ تُبَدَّلُ خُبْزَةً نَقِيَّةً يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ.
41- جع، جامع الأخبار إِنَّ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَتْ لِأَبِيهَا يَا أَبَتِ أَخْبِرْنِي كَيْفَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يَا فَاطِمَةُ يُشْغَلُونَ فَلَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ وَ لَا وَالِدٌ إِلَى الْوَلَدِ
111
وَ لَا وَلَدٌ إِلَى أُمِّهِ قَالَتْ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ أَكْفَانٌ إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ قَالَ يَا فَاطِمَةُ تَبْلَى الْأَكْفَانُ وَ تَبْقَى الْأَبْدَانُ تُسْتَرُ عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ وَ تُبْدَى عَوْرَةُ الْكَافِرِينَ قَالَتْ يَا أَبَتِ مَا يَسْتُرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ لَا يُبْصِرُونَ أَجْسَادَهُمْ مِنَ النُّورِ قَالَتْ يَا أَبَتِ فَأَيْنَ أَلْقَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ انْظُرِي عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ أَنَا أُنَادِي رَبِّ أَرْجِحْ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ انْظُرِي عِنْدَ الدَّوَاوِينِ إِذَا نُشِرَتِ الصُّحُفُ وَ أَنَا أُنَادِي رَبِّ حَاسِبْ أُمَّتِي حِسَاباً يَسِيراً وَ انْظُرِي عِنْدَ مَقَامِ شَفَاعَتِي عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَشْتَغِلُ بِنَفْسِهِ وَ أَنَا مُشْتَغِلٌ بِأُمَّتِي أُنَادِي يَا رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي وَ النَّبِيُّونَ(ع)حَوْلِي يُنَادُونَ رَبِّ سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ يُحَاسِبُ كُلَّ خَلْقٍ إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُحَاسَبُ وَ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
42- عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنَّ فِي الْقِيَامَةِ لَخَمْسِينَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِفٍ أَلْفُ سَنَةٍ فَأَوَّلُ مَوْقِفٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ حُبِسُوا أَلْفَ سَنَةٍ عُرَاةً حُفَاةً جِيَاعاً عِطَاشاً فَمَنْ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ مُؤْمِناً بِرَبِّهِ وَ مُؤْمِناً بِجَنَّتِهِ وَ نَارِهِ وَ مُؤْمِناً بِالْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ الْقِيَامَةِ مُقِرّاً بِاللَّهِ مُصَدِّقاً بِنَبِيِّهِ(ص)وَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَجَا مِنَ الْجُوعِ وَ الْعَطَشِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَتَأْتُونَ أَفْواجاً مِنَ الْقُبُورِ إِلَى الْمَوْقِفِ أُمَماً كُلُّ أُمَّةٍ مَعَ إِمَامِهِمْ وَ قِيلَ جَمَاعَاتٍ مُخْتَلِفَةً.
43- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَثَلُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا قَامُوا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مَثَلُ السَّهْمِ فِي الْقُرْبِ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا مَوْضِعُ قَدَمِهِ كَالسَّهْمِ فِي الْكِنَانَةِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَزُولَ هَاهُنَا وَ لَا هَاهُنَا.
44- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ تَمِيمِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاضْطَرَبَتِ الْأَرْضُ فَوَحَاهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا اسْكُنِي مَا لَكِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ لَأَجَابَتْنِي وَ لَكِنْ لَيْسَتْ بِتِلْكَ.
112
بيان الوحي الإشارة و في بعض النسخ فوجأها بالجيم و الهمزة يقال وجأته بالسكين أي ضربته و هو أظهر (1) و هذا الخبر كغيره من الأخبار الكثيرة يدل على أن المراد بالإنسان في سورة الزلزال هو أمير المؤمنين(ع)فهو(ع)يسأل الأرض فتجيبه في القيامة عند زلزالها فاستدل(ع)بأن هذه الزلزلة ليست زلزلة القيامة و إلا لأجابتني كما قال الله تعالى.
45- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: بَيْنَا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذَا تَحَرَّكَتِ الْأَرْضُ فَجَعَلَ يَضْرِبُهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ فَلَمْ تُجِبْهُ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ فَلَمْ تُجِبْهُ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ هِيَهْ (2) لَحَدَّثَتْنِي وَ إِنِّي لَأَنَا الَّذِي يُحَدِّثُ الْأَرْضَ أَخْبَارَهَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي.
بيان المراد بالرجل القائم(ع)و لعل هذا للتبهيم لنوع من المصلحة أو كلمة أو بمعنى الواو.
46- نهج، نهج البلاغة حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الْأُمُورُ وَ تَقَضَّتِ الدُّهُورُ وَ أَزِفَ النُّشُورُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ وَ أَوْكَارِ الطُّيُورِ وَ أَوْجِرَةِ السِّبَاعِ وَ مَطَارِحِ الْمَهَالِكِ سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ مُهْطِعِينَ إِلَى مَعَادِهِ رَعِيلًا صُمُوتاً قِيَاماً صُفُوفاً يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الِاسْتِكَانَةِ وَ ضَرَعُ الِاسْتِسْلَامِ وَ الذِّلَّةِ قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ وَ انْقَطَعَ الْأَمَلُ وَ هَوَتِ الْأَفْئِدَةُ كَاظِمَةً وَ خَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً وَ أَلْجَمَ الْعَرَقُ وَ عَظُمَ الشَّفَقُ وَ أُرْعِدَتِ الْأَسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الدَّاعِي إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ وَ مُقَايَضَةِ الْجَزَاءِ وَ نَكَالِ الْعِقَابِ وَ نَوَالِ الثَّوَابِ.
بيان تصرّمت تقطّعت و أزف دنا و قرب و الأوجرة جمع وجار و هو بيت السبع و الإهطاع الإسراع في العدو و أهطع إذا مد عنقه و صوب رأسه رعيلا
____________
(1) يؤيده أن الصدوق رواه في العلل(ص)186 بإسناد آخر في خبر، و فيه: ثم ضرب الأرض بيده ثمّ قال: اسكنى فسكنت.
(2) في المصدر: لو كان هى. بدون هاء السكت. م.
113
قال ابن الأثير أي ركابا على الخيل انتهى و أصل الرعيل القطيع من الخيل و لعل الأظهر تشبيههم في اجتماعهم و صموتهم بقطيع الخيل و قال ابن الأثير في حديث ابن مسعود إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر يقال نفذني بصره إذا بلغني و جاوزني و قيل المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم و قيل أراد ينفذهم بصر الناظر لاستواء الصعيد قال أبو حاتم أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة و إنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم و آخرهم حتى يراهم كلهم و يستوعبهم من نفد الشيء و أنفدته و حمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن لأن الله يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده و يرون ما يصير إليه و اللبوس بالفتح ما يلبس و الضرع بالتحريك ما يصير سببا لضراعتهم و خضوعهم.
قوله(ع)و هوت الأفئدة كاظمة مقتبس من آيتين قوله تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ و قوله تعالى إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ و قال الجزري الهينمة الكلام الخفي الذي لا يفهم و قال فيه يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام يعني في المحشر يوم القيامة و الشفق الخوف و يقال زبره زبرا و زبرة أي انتهره و يقال قايضه مقايضة في البيع إذا أعطاه سلعة و أخذ عوضها سلعة منه.
47- نهج، نهج البلاغة فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ النَّوَافِعِ وَ اعْتَبِرُوا بِالْآيِ السَّوَاطِعِ وَ ازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ وَ انْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلَائِقُ الْأُمْنِيَّةِ وَ دَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ (1) وَ السِّيَاقَةُ إِلَى الْوِرْدِ الْمَوْرُودِ (2) وَ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا وَ شَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا.
48- نهج، نهج البلاغة وَ ذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِنِقَاشِ الْحِسَابِ وَ جَزَاءِ
____________
(1) من أفظع الامر: اشتدت شناعته و جاوز المقدار في ذلك.
(2) الورد بالكسر- الأصل فيه-: الماء يورد للرّيّ، و المراد به الموت او المحشر.
114
الْأَعْمَالِ خُضُوعاً قِيَاماً قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ وَ رَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَأَحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً وَ لِنَفْسِهِ مُتَّسَعاً.
بيان نقاش الحساب المناقشة و التدقيق فيه.
49- نهج، نهج البلاغة حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَ الْأَمْرُ مَقَادِيرَهُ وَ أُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ وَ جَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ أَمَادَ السَّمَاءَ وَ فَطَرَهَا وَ أَرَجَّ الْأَرْضَ وَ أَرْجَفَهَا وَ قَلَعَ جِبَالَهَا وَ نَسَفَهَا وَ دَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلَالَتِهِ وَ مَخُوفِ سَطْوَتِهِ وَ أَخْرَجَ مَنْ فِيهَا فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلَاقِهِمْ (1) وَ جَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفْرِيقِهِمْ ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُرِيدُ مِنْ مُسَاءَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا الْأَعْمَالِ وَ خَبَايَا الْأَفْعَالِ وَ جَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ أَنْعَمَ عَلَى هَؤُلَاءِ وَ انْتَقَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ وَ خَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ حَيْثُ لَا يَظْعَنُ النُّزَّالُ وَ لَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ وَ لَا تَنُوبُهُمُ الْأَفْزَاعُ وَ لَا تَنَالُهُمُ الْأَسْقَامُ وَ لَا تَعْرِضُ لَهُمُ الْأَخْطَارُ وَ لَا تُشْخِصُهُمُ الْأَسْفَارُ وَ أَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ وَ غَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ وَ قَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ وَ أَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ وَ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ وَ بَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَ جَلَبٌ [لَجَبٌ] وَ لَهَبٌ سَاطِعٌ وَ قَصِيفٌ هَائِلٌ لَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا وَ لَا يُفَادَى أَسِيرُهَا وَ لَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا لَا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى وَ لَا أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى.
بيان بلغ الكتاب أجله أي بلغ الزمان المكتوب المقدر إلى منتهاه و ألحق آخر الخلق بأوله أي تساوى الكل في شمول الموت و الفناء لهم أماد السماء أي حركها و يروى أمار بالراء بمعناه كما قال تعالى يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً و أرج الأرض أي زلزلها و كذا قوله أرجفها و نسفها أي قلعها من أصولها و دكّ بعضها بعضا أي صدمه و دقّه حتى تكسره إشارة إلى قوله تعالى فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً لا يظعن أي لا يرحل و لا تنوبهم أي لا تنزل بهم و الأخطار جمع الخطر و هو ما يشرف به على الهلكة و الكلب بالتحريك الشدة و الجلب و اللجب الصوت و القصيف الصوت الشديد لا تفصم كبولها أي لا تكسر قيودها.
____________
(1) الخلق- بكسر اللام-: البالى.
115
50- نهج، نهج البلاغة أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا الزِّمَامُ وَ الْقِوَامُ (1) فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا وَ اعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا تَئُولُ بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ الدَّعَةِ (2) وَ أَوْطَانِ السَّعَةِ وَ مَعَاقِلِ الْحِرْزِ وَ مَنَازِلِ الْعِزِّ فِي يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ وَ تُظْلِمُ لَهُ الْأَقْطَارُ وَ يُعَطَّلُ فِيهِ صُرُومُ الْعِشَارِ (3) وَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ وَ تَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ وَ تَذِلُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ وَ الصُّمُّ الرَّوَاسِخُ فَيَصِيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً وَ مَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً فَلَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ وَ لَا حَمِيمٌ يَنْفَعُ وَ لَا مَعْذِرَةٌ تَدْفَعُ (4).
بيان: تشبيه التقوى بالزمام إما لأنها المانعة عن الخطإ و الزلل أو لأنها تقود إلى الجنة و سمّاها قواما لأنه بها تقوم أمور الدنيا و الآخرة و الأكنان جمع الكنّ و هو الستر و المعقل الملجأ و المعاقل الحصون و الصروم جمع صرمة و هي القطيعة من الإبل نحو الثلاثين و الشمم محرّكة ارتفاع الجبل أي تذلّ الجبال العالية و الأحجار الثابتة و الصلد الصلب الشديد و الرقرقة بصيص الشراب و تلألؤه و معهدها أي ما عهد منزلا للناس و مسكنا و القاع المستوي من الأرض و السملق الأرض المستوية الجرداء التي لا شجر فيها فلا شفيع يشفع أي بغير إذن الله أو للكافرين.
51- نهج، نهج البلاغة وَ إِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ وَ حَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ وَ لَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ أَهْلُهُ وَ بِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ وَ بِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَ قِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ وَ لَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ وَ عَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ فَتَحَرَّ مِنْ
____________
(1) القوام بالفتح: العدل و الاعتدال، و بالفتح و الكسر: ما يعيش به الإنسان و ما يكفيه من القوت، و لعلّ الثاني أولى بالمقام، أي بالتقوى يعيش و يحيا به الابرار في الآخرة.
(2) الدعة: خفض العيش و سعته.
(3) العشار جمع عشراء- بضم ففتح-: الناقة مضى لحملها عشرة أشهر، و المراد ان يوم القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه.
(4) في المطبوع: و لا حميم يدفع، و لا معذرة تنفع.
116
أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ وَ تَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ وَ خُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ وَ تَيَسَّرْ لِسَفَرِكَ وَ شِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ وَ ارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ.
توضيح حقّت أي لزمت و ثبتت و جلائلها شدائدها و الباء تحتمل التعدية و الهمس الصوت الخفي و تقول شمت البرق إذا نظرت إلى سحابتها أين تمطر و يقال رحل مطيته إذا شدّ على ظهرها الرحل و التشمير الجد في الأمر.
52- فس، تفسير القمي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ: كَانَ فِيمَا سَأَلَ مَلِكُ الرُّومِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)أَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ يَكُونُونَ إِذَا مَاتُوا قَالَ تَجْتَمِعُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ عَرْشُ اللَّهِ الْأَدْنَى مِنْهَا يَبْسُطُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ إِلَيْهَا يَطْوِيهَا وَ إِلَيْهَا الْمَحْشَرُ وَ مِنْهَا اسْتَوَى رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ (1) ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ أَيْنَ تَجْتَمِعُ قَالَ تَجْتَمِعُ فِي وَادِي حَضْرَمَوْتَ وَرَاءَ مَدِينَةِ الْيَمَنِ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ نَاراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَ نَاراً مِنَ الْمَغْرِبِ وَ يَتْبَعُهُمَا بِرِيحَيْنِ شَدِيدَتَيْنِ (2) فَيَحْشُرُ النَّاسَ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَحْشُرُ أَهْلَ الْجَنَّةِ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَ يُزْلِفُ الْمُتَّقِينَ (3) وَ يَصِيرُ جَهَنَّمَ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ فِيهَا الْفَلَقُ وَ السِّجِّينُ فَيُعْرَفُ الْخَلَائِقُ مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ (4) فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَهَا وَ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ دَخَلَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
53- يب، تهذيب الأحكام الْمُفِيدُ وَ الْغَضَائِرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (5) عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَاقَ حَدِيثَ فَضْلِ مَسْجِدِ السَّهْلَةِ إِلَى أَنْ قَالَ وَ هُوَ مِنْ كُوفَانَ وَ فِيهِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ إِلَيْهِ الْمَحْشَرُ وَ يُحْشَرُ مِنْ جَانِبِهِ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
____________
(1) في المصدر: و منها المحشر، و منها استوى ربّنا الى السماء اي استولى على السماء و الملائكة اه. م.
(2) في المصدر: شديدين. م.
(3) في المصدر: و يزلف الميعاد. م.
(4) في المصدر: و يعرف الخلائق عند الصخرة اه. م.
(5) أي جعفر بن محمّد بن قولويه.
117
54- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَيْبَةَ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ ابْتِدَاءً مِنْهُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا بَدَا لَهُ أَنْ يُبِينَ خَلْقَهُ وَ يَجْمَعَهُمْ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى (2) فَاجْتَمَعَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ ثُمَّ أَذِنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا (3) فَنَزَلَ وَ كَانَ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَ أَذِنَ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَنَزَلَ وَ هِيَ ضِعْفُ الَّتِي تَلِيهَا فَإِذَا رَآهَا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالُوا جَاءَ رَبُّنَا فَيُقَالُ لَا وَ هُوَ آتٍ حَتَّى يَنْزِلَ (4) كُلُّ سَمَاءٍ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْأُخْرَى وَ هِيَ ضِعْفُ الَّتِي تَلِيهَا ثُمَّ يَنْزِلَ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ (5) مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ثُمَّ يَأْمُرَ اللَّهُ مُنَادِياً يُنَادِي يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ قَالَ وَ بَكَى حَتَّى إِذَا سَكَتَ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتُهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ عَلَى كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا يَفْزَعُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فَالْحَسَنَةُ وَ اللَّهِ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(6).
55- يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مَطَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِ مَنِ ادَّعَى التَّنَاقُضَ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَقَالَ وَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ قَالَ وَ اسْتُنْطِقُوا فَقَالُوا (7) وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ قَالَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ قَالَ
____________
(1) في نسخة مصحّحة من التفسير المطبوع: عمرو بن أبي شيبة، و على أي لم نجد ذكره في كتب التراجم.
(2) في المصدر: امر مناديا ينادى. م.
(3) في المصدر: اذن لسماء الدنيا. م.
(4) في المصدر: قالوا: جاء ربّنا و هو آت يعنى امره حتّى ينزل اه. م.
(5) في المصدر: ثم يأتي امر اللّه في ظلل اه. م.
(6) يأتي ذيله في الباب الثامن تحت رقم 6.
(7) في المصدر بعد قوله: و قال صوابا: و قوله: و اللّه ربّنا اه. م.
118
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وَ قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ وَ قَالَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَمَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً (1) وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّ الْخَلْقَ يَنْطِقُونَ (2) وَ يَقُولُ عَنْ مَقَالَتِهِمْ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ مَرَّةً يُخْبِرُ أَنَّهُمْ يَخْتَصِمُونَ فَأَجَابَ(ع)بِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلَائِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوَاطِنَ يَتَفَرَّقُونَ وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ فَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ كَفَرْنا بِكُمْ يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ وَ يَبْكُونَ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ يَسْتَنْطِقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلَ وَ الْجُلُودَ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يَرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمَ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَ لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً فَتَقُومُ الرُّسُلُ(ص)فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
____________
(1) في التوحيد المطبوع: فمرة يخبر أنهم يتكلمون، و مرة يخبر أنهم لا يتكلمون. اه.
(2) في المصدر: لا ينطقون. و ما في المتن أنسب بقوله: و يقول اه. م.
119
ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَكُونُ فِيهِ مَقَامُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ(ص)ثُمَّ يُثْنِي عَلَى الرُّسُلِ بِمَا لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِثْلَهُ ثُمَّ يُثْنِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ يَبْدَأُ بِالصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ بِالصَّالِحِينَ فَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ نَصِيبٌ وَ وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ حَظٌّ وَ لَا نَصِيبٌ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُدَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ فَإِذَا أُخِذَ فِي الْحِسَابِ شُغِلَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَمَّا قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مَا يُفْرَغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ فَتَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ إِشْرَاقاً فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ (1) عَلَيْهِمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمْ رَبُّهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ النَّظَرَ إِلَى ثَوَابِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَهُوَ كَمَا قَالَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يَعْنِي يُحِيطُ بِهَا الْحَدِيثَ.
بيان قال الجزري فيه اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر أي شدته و مشقته و أصله من الوعث و هو الرمل و المشي فيه يشد على صاحبه و يشق.
56- فس، تفسير القمي إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ قَالَ الْقِيَامَةُ هِيَ حَقٌ
____________
(1) في المصدر: من تسليم الملائكة. م.
120
قَوْلُهُ تَعَالَى خافِضَةٌ قَالَ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ رافِعَةٌ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا قَالَ يُدَقُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا قَالَ قُلِعَتِ الْجِبَالُ قَلْعاً فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا قَالَ الْهَبَاءُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْكُوَّةِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ.
57- ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْضُ الْقِيَامَةِ نَارٌ مَا خَلَا ظِلَّ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ صَدَقَتَهُ تُظِلُّهُ.
58- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: قُلْتُ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ قَالَ هُمَا بِعَذَابِ اللَّهِ (1) قُلْتُ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ يُعَذَّبَانِ قَالَ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ فَأَيْقِنْهُ إِنَّ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يَجْرِيَانِ بِأَمْرِهِ مُطِيعَانِ لَهُ ضَوْؤُهُمَا مِنْ نُورِ عَرْشِهِ وَ حَرُّهُمَا مِنْ جَهَنَّمَ فَإِذَا كَانَتِ الْقِيَامَةُ عَادَ إِلَى الْعَرْشِ نُورُهُمَا وَ عَادَ إِلَى النَّارِ حَرُّهُمَا (2) فَلَا يَكُونُ شَمْسٌ وَ لَا قَمَرٌ وَ إِنَّمَا عَنَاهُمَا لَعَنَهُمَا اللَّهُ أَ وَ لَيْسَ قَدْ رَوَى النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ نُورَانِ فِي النَّارِ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّاسِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ شَمْسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ نُورُهَا فَهُمَا فِي النَّارِ وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَهُمَا الْخَبَرَ.
59- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قَالَ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ يُكْشَفُ فَيَقَعُ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّداً وَ تَدْمُجُ (3) أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ.
60- يد، التوحيد أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ قَالَ صَارَتْ أَصْلَابُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ يَعْنِي قُرُونَهَا وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ قَالَ وَ هُمْ مُسْتَطِيعُونَ.
أقول قد مرت الأخبار في تفسير هذه الآية في أبواب العدل.
____________
(1) في المصدر: قال: هما يعذبان، قلت اه. م.
(2) في المصدر: «جرمهما» فى الموضعين. م.
(3) أي تستقيم و تستحكم.
121
61- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي فَقُلْتُ أَ هِيَ رَحِمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ بَلْ رَحِمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْهَا وَ قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ كُبَّةِ الْمَدَارِ وَ هُوَ الْمِغْزَلُ فَمَنْ أَتَاهَا وَاصِلًا لَهَا انْتَشَرَتْ لَهُ نُوراً حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَتَاهَا قَاطِعاً لَهَا انْقَبَضَتْ عَنْهُ حَتَّى يَقْذِفَ بِهِ فِي النَّارِ.
62- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَلَازِمِينَ فَيُنَادِي مُنَادٍ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا فَاعْفُوا قَالَ فَيَعْفُو قَوْمٌ وَ يَبْقَى قَوْمٌ مُتَلَازِمِينَ قَالَ فَتُرْفَعُ لَهُمْ قُصُورٌ بِيضٌ فَيُقَالُ هَذَا لِمَنْ عَفَا فَيَتَعَافَى النَّاسُ.
63 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي كُلُّ مَنْ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي فَيُجَابُونَ لَئِنْ رَحِمْتُمْ فِي الدُّنْيَا لَتُرْحَمُونَ الْيَوْمَ.
باب 6 مواقف القيامة و زمان مكث الناس فيها و أنه يؤتى بجهنم فيها
الآيات الكهف وَ عَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً الحج وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ التنزيل يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ المعارج سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً
122
الفجر كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ تفسير قال الشيخ أمين الدين الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ عَرَضْنا جَهَنَّمَ أي أظهرناها و أبرزناها لهم حتى شاهدوها و رأوا ألوان عذابها قبل دخولها و في قوله تعالى وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فيه وجوه أحدها أن يوما من أيام الآخرة يكون كألف سنة من أيام الدنيا عن ابن عباس و غيره و في رواية أخرى عنه إن يوما من الأيام التي خلق الله فيها السماوات و الأرض كألف سنة و يدل عليه ما روي أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام.
و ثانيها أن يوما عند ربك و ألف سنة في قدرته واحد.
و ثالثها أن يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب لشدته كما يقال في المثل أيام السرور قصار و أيام الهموم طوال.
و في قوله تعالى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ أي يدبر الأمور كلها و يقدرها على حسب إرادته فيما بين السماء و الأرض و ينزله مع الملك إلى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ أي يصعد الملك إلى المكان الذي أمره الله تعالى أن يصعد إليه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ أي يوم يكون مقداره لو سار غير الملك ألف سنة مما يعده البشر خمسمائة عام نزول و خمسمائة عام صعود و الحاصل أنه ينزل الملك بالتدبير أو الوحي و يصعد إلى السماء فيقطع في يوم واحد من أيام الدنيا مسافة ألف سنة مما تعدونه أنتم لأن ما بين السماء و الأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم و قيل معناه أنه يدبر الله سبحانه و يقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته فإذا مضى الألف سنة قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبدا و قيل معناه يدبر أمر الدنيا فينزل القضاء و التدبير من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا ثم يرجع الأمر و يعود التدبير إليه بعد انقضاء الدنيا و فنائها حتى ينقطع أمر الأمراء و حكم الحكام و ينفرد
123
الله بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة و هو يوم القيامة فالمدة المذكورة مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين فأما قوله فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (1) فإن المقامات في يوم القيامة مختلفة و قيل إن المراد بالأول أن مسافة الصعود و النزول إلى سماء الدنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك من بني آدم و إلى السماء السابعة مقدار خمسين ألف سنة و قيل إن الألف سنة للنزول و العروج و الخمسين ألف سنة لمدة القيامة.
و في قوله سبحانه تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ الآية اختلف في معناه فقيل تعرج الملائكة إلى الموضع الذي يأمرهم الله به في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة و ذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات السبع و قوله أَلْفَ سَنَةٍ هو لما بين السماء و الأرض في الصعود و النزول و قيل إنه يعني يوم القيامة و إنه يفعل فيه من الأمور و يقضي فيه من الأحكام بين العباد ما لو فعل في الدنيا لكان مقدار خمسين ألف سنة
وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَطْوَلَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا:.
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ وَلِيَ الْحِسَابَ غَيْرُ اللَّهِ لَمَكَثُوا فِيهِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْرُغُوا وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ فِي سَاعَةٍ.
:- وَ عَنْهُ(ع)أَيْضاً قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ ذَلِكَ الْيَوْمُ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ.
و قيل معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره و نهيه و قضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء و هو يوم القيامة هذه المدة فيكون مقدار الدنيا خمسين ألف سنة لا يدرى كم مضى و كم بقي و إنما يعلمها الله عز و جل فَاصْبِرْ يا محمد على تكذيبهم إياك صَبْراً جَمِيلًا لا جزع فيه و لا شكوى إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً أخبر سبحانه أنه يعلم مجيء يوم القيامة و حلول العقاب بالكفار قريبا و يظنه
____________
(1) في المجمع المطبوع: فأما قوله: فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فانه أراد سبحانه: على الكافر جعل اللّه ذلك اليوم مقدار خمسين ألف سنة، فان المقامات إه.
124
الكفار بعيدا لأنهم لا يعتقدون صحته و كل ما هو آت فهو قريب دان.
و في قوله سبحانه كَلَّا زجر تقديره لا تفعلوا هكذا ثم خوفهم فقال إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا أي كسر كل شيء على ظهرها من جبل أو بناء أو شجر حتى زلزلت فلم يبق عليها شيء يفعل ذلك مرة بعد مرة و قيل دُكَّتِ الْأَرْضُ أي مدت يوم القيامة مد الأديم عن ابن عباس و قيل دقت جبالها و أنشازها حتى استوت عن ابن قتيبة و المعنى استوت في انفراشها فذهب دورها و قصورها و سائر أبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء وَ جاءَ رَبُّكَ أي أمر ربك و قضاؤه و محاسبته و قيل جاء أمره الذي لا أمر معه بخلاف حال الدنيا و قيل جاء جلائل آياته فجعل مجيئها مجيئه تفخيما لأمرها و قال بعض المحققين المعنى و جاء ظهور ربك لضرورة المعرفة به لأن ظهور المعرفة بالشيء يقوم مقام ظهوره و رؤيته و لما صارت المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورية صار ذلك كظهوره و تجليه للخلق فقيل وَ جاءَ رَبُّكَ أي زالت الشبهة و ارتفع الشك كما ترتفع عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه جل و تقدس عن المجيء و الذهاب وَ الْمَلَكُ أي و تجيء الملائكة صَفًّا صَفًّا يريد صفوف الملائكة و أهل كل سماء صف على حدة عن عطاء و قال الضحاك أهل كل سماء إذا زلزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالأرض و بمن فيها فيكونون سبع صفوف و قيل معناه مصطفين كصفوف الناس في الصلاة يأتي الصف الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم على هذا الترتيب لأن ذلك أشبه بحال الاستواء من التشويش فالتعديل و التقويم أولى في الأمور وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ أي و أحضرت في ذلك اليوم جهنم ليعاقب بها المستحقون لها و يرى أهل الموقف هولها و عظم منظرها.
وَ رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَغَيَّرَ لَوْنُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عُرِفَ فِي وَجْهِهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا رَأَوْا مِنْ حَالِهِ وَ انْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ قَدْ رَأَيْنَاهُ فِي نَبِيِّ اللَّهِ فَجَاءَ عَلِيٌّ(ع)فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَاتِقَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا الَّذِي حَدَثَ الْيَوْمَ قَالَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَنِي وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ فَقَالَ
125
قُلْتُ كَيْفَ يُجَاءُ بِهَا قَالَ يَجِيءُ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُودُونَهَا بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ فَتَشْرُدُ شَرْدَةً لَوْ تُرِكَتْ لَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْجَمْعِ ثُمَّ أَتَعَرَّضُ لِجَهَنَّمَ فَتَقُولُ مَا لِي وَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَكَ عَلَيَّ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا قَالَ نَفْسِي نَفْسِي وَ إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ أُمَّتِي أُمَّتِي.
ثم قال سبحانه يَوْمَئِذٍ يعني يوما يجاء بجهنم يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ أي يتعظ و يتوب الكافر وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى أي و من أين له التوبة عن الزجاج و قيل معناه يتذكر الإنسان ما قصر و فرط إذ قد علم يقينا ما توعد به و كيف ينفعه التذكر أثبت له التذكر ثم نفاه بمعنى أنه لا ينتفع به فكأنه لم يكن و كان ينبغي له أن يتذكر في وقت ينفعه ذلك فيه يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي أي يتمنى أن يكون قد كان عمل الطاعات و الحسنات لحياته بعد موته أو للحياة التي تدوم له فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ أي لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ أي وثاق الله أحد من الخلق فالمعنى لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله الكافر يومئذ و لا يوثق أحد في الدنيا مثل وثاق الله الكافر يومئذ.
1- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ أَخْبَرَنِي الرُّوحُ الْأَمِينُ أَنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِذَا جَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أَتَى بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِأَلْفِ زِمَامٍ أَخَذَ بِكُلِّ زِمَامٍ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ مِنَ الْغِلَاظِ الشِّدَادِ لَهَا هَدَّةٌ وَ تَغَيُّظٌ وَ زَفِيرٌ وَ إِنَّهَا لَتَزْفِرُ الزَّفْرَةَ فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخَّرَهُمْ إِلَى الْحِسَابِ لَأَهْلَكَتِ الْجَمْعَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ يُحِيطُ بِالْخَلَائِقِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرِ فَمَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ مَلَكاً وَ لَا نَبِيّاً إِلَّا نَادَى رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي وَ أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تُنَادِي أُمَّتِي أُمَّتِي ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا صِرَاطٌ أَدَقُّ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ قَنَاطِرَ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَعَلَيْهَا الْأَمَانَةُ وَ الرَّحِمُ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَعَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَعَلَيْهَا عَدْلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ فَيُكَلَّفُونَ الْمَمَرَّ عَلَيْهِ فَتَحْبِسُهُمُ الرَّحِمُ وَ الْأَمَانَةُ فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا حَبَسَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا كَانَ الْمُنْتَهَى إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ وَ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ فَمُتَعَلِّقٌ وَ قَدَمٌ
126
تَزِلُّ وَ قَدَمٌ تَسْتَمْسِكُ وَ الْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُمْ يُنَادُونَ يَا حَلِيمُ اغْفِرْ وَ اصْفَحْ وَ عُدْ بِفَضْلِكَ وَ سَلِّمْ سَلِّمْ وَ النَّاسُ يَتَهَافَتُونَ فِيهَا كَالْفَرَاشِ وَ إِذَا نَجَا نَاجٍ بِرَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ بَعْدَ إِيَاسٍ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ.
: فس، تفسير القمي أبي عن عمرو بن عثمان عن جابر عن أبي جعفر(ع)مثله (1) و اللفظ للصدوق و قد أثبتناه في باب النار و اللفظ لعلي بن إبراهيم.
إيضاح الهدّة صوت وقع الحائط و نحوه و قال الجزري فيه يخرج عنق من النار أي طائفة منها.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَلْ تَدْرُونَ مَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُقَادُ جَهَنَّمُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ بِيَدِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ فَتَشْرُدُ شَرْدَةً لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَبَسَهَا لَأَحْرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ.
: صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عن آبائه(ع)مثله.
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)أَلَا فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا فَإِنَّ فِي الْقِيَامَةِ (2) خَمْسِينَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِفٍ مِثْلُ أَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
: كا، الكافي علي عن أبيه و القاساني جميعا عن الأصبهاني عن المنقري مثله (3).
4- فس، تفسير القمي وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى قَالَ أُحْضِرَتْ.
____________
(1) مع اختلاف يسير. م.
(2) في المصدر: فان للقيامة اه. م.
(3) مع اختلاف يسير. م.
127
5- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ إِنَّ الْقِيَامَةَ خَمْسِينَ مَوْقِفاً لِكُلِّ مَوْقِفٍ أَلْفُ سَنَةٍ.
6- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ شَرِيكٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فِي لُمَةٍ (1) مِنْ نِسَائِهَا فَيُقَالُ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ فَتَقُولُ لَا أَدْخُلُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا صُنِعَ بِوَلَدِي مِنْ بَعْدِي فَيُقَالُ لَهَا انْظُرِي فِي قَلْبِ الْقِيَامَةِ فَتَنْظُرُ إِلَى الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) قَائِماً لَيْسَ عَلَيْهِ رَأْسٌ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً فَأَصْرُخُ لِصُرَاخِهَا وَ تَصْرُخُ الْمَلَائِكَةُ لِصُرَاخِنَا فَيَغْضَبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا عِنْدَ ذَلِكَ فَيَأْمُرُ نَاراً يُقَالُ لَهَا هَبْهَبُ قَدْ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ أَبَداً وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً فَيُقَالُ الْتَقِطِي قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ(ع)فَتَلْتَقِطُهُمْ فَإِذَا صَارُوا فِي حَوْصَلَتِهَا صَهَلَتْ وَ صَهَلُوا بِهَا (2) وَ شَهَقَتْ وَ شَهَقُوا بِهَا وَ زَفَرَتْ وَ زَفَرُوا بِهَا (3) فَيَنْطِقُونَ بِأَلْسِنَةٍ ذَلْقَةٍ (4) طَلْقَةٍ يَا رَبَّنَا لِمَ أَوْجَبْتَ لَنَا النَّارَ قَبْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَيَأْتِيهِمُ الْجَوَابُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ مَنْ عَلِمَ لَيْسَ كَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ.
7- لي، الأمالي للصدوق مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي أَجْوِبَتِهِ عَنْ مَسَائِلِ الْيَهُودِيِّ إِلَى أَنْ قَالَ(ص)إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ عِنْدَ الزَّوَالِ لَهَا حَلْقَةٌ تَدْخُلُ فِيهَا فَإِذَا دَخَلَتْ فِيهَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَيُسَبِّحُ كُلُّ شَيْءٍ دُونَ الْعَرْشِ لِوَجْهِ رَبِّي وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَفَّقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ.
____________
(1) اللمة بضم اللام: الاصحاب في السفر.
(2) من صهل الفرس: إذا صوت.
(3) زفرت النار: سمع صوت توقدها.
(4) أي فصيحة.
128
8- فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ يُحْبَسُ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْحَزَنُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ يَرْحَمُهُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ الَّذِي أَدْخَلَ أَجْوَافَهُمُ الْحَزَنَ فِي طُولِ الْمَحْشَرِ الْحَدِيثَ.
9- يه، من لا يحضره الفقيه عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: وَ أَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ (1) وَ كَانَ بَيْنَ مَا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ بَيْنَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ فِي أَيَّامِ الْآخِرَةِ يَوْمٌ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْعِشَاءِ الْحَدِيثَ.
10- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ(ع)قَالَ: فِيمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِيسَى(ع)يَا عِيسَى اعْمَلْ لِنَفْسِكَ فِي مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَعْمَلَ لَهَا وَ اعْبُدْنِي لِيَوْمٍ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وَ فِيهِ أَجْزِي بِالْحَسَنَةِ وَ أُضَاعِفُهَا الْخَبَرَ.
بيان لا يبعد أن يكون مكث أكثر الكفار في القيامة ألف سنة فيكون اليوم بالنظر إليهم كذلك و يكون مكث جماعة من الكفار خمسين ألف سنة فهو منتهى زمان هذا اليوم و يكون مكث بعض المؤمنين ساعة فهو كذلك بالنسبة إليهم و هكذا بحسب اختلاف أحوال الأبرار و الفجار و يحتمل أيضا كون الألف زمان مكثهم في بعض مواقف القيامة كالحساب مثلا.
أقول قد مر و سيأتي في خبر المدعي للتناقض في القرآن عن أمير المؤمنين(ع)أنه وصف في مواضع في ذلك الخبر (2) القيامة بأن مقداره خمسون ألف سنة 11 عد، العقائد اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أن كل عقبة منها اسمها اسم فرض و أمر و نهي فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض و كان قد قصر في ذلك
____________
(1) في المصدر: تاب اللّه فيها على آدم. م.
(2) الظاهر: من ذلك الخبر.
129
الفرض حبس عندها و طولب بحق الله فيها فإن خرج منها بعمل صالح قدمه أو برحمة تداركه نجا منها إلى عقبة أخرى فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة و يحبس عند كل عقبة فيسأل عما قصر فيه من معنى اسمها فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبدا و سعد سعادة لا شقاوة معها أبدا و سكن في جوار الله مع أنبيائه و حججه و الصديقين و الشهداء و الصالحين من عباده و إن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه و لا أدركته من الله عز و جل رحمة زلت به قدمه عن العقبة فهوى في جهنم نعوذ بالله منها و هذه العقبات كلها على الصراط اسم عقبة منها الولاية يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين و الأئمة من بعده(ع)فمن أتى بها نجا و جاز و من لم يأت بها بقي فهوى و ذلك قول الله عز و جل وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و أهم عقبة منها المرصاد و هو قول الله عز و جل إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ و يقول عز و جل و عزتي و جلالي لا يجوزني ظلم ظالم و اسم عقبة منها الرحم و اسم عقبة منها الأمانة و اسم عقبة منها الصلاة و باسم كل فرض أو أمر أو نهي عقبة يحبس عندها العبد فيسأل. أقول قال الشيخ المفيد (رحمه الله) في شرحه العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة و المساءلة عنها و المواقفة عليها و ليس المراد به جبال في الأرض تقطع و إنما هي الأعمال شبهت بالعقبات و جعل الوصف لما يلحق الإنسان في تخلصه من تقصيره في طاعة الله تعالى كالعقبة التي تجهده صعودها و قطعها قال الله تعالى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَ ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ فسمى سبحانه الأعمال التي كلفها العبد عقبات تشبيها بالعقبات و الجبال لما يلحق الإنسان في أدائها من المشاق كما يلحقه في صعود العقبات و قطعها
- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً وَ مَنَازِلَ مَهُولَةً لَا بُدَّ مِنَ الْمَمَرِّ بِهَا وَ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فَإِمَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ نَجَوْتُمْ وَ إِمَّا بِهَلَكَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا انْجِبَارٌ.
أراد(ع)بالعقبة تخلص الإنسان من العقبات التي عليه و ليس كما ظنه الحشوية من أن في الآخرة جبالا و عقبات يحتاج الإنسان إلى قطعها ماشيا و راكبا و ذلك لا معنى له فيما توجبه الحكمة من الجزاء و لا وجه لخلق عقبات تسمى بالصلاة و الزكاة
130
و الصيام و الحج و غيرها من الفرائض يلزم الإنسان أن يصعدها فإن كان مقصرا في طاعة الله حال ذلك بينه و بين صعودها إذ كان الغرض في القيامة المواقفة على الأعمال و الجزاء عليها بالثواب و العقاب و ذلك غير مفتقر إلى تسمية عقبات و خلق جبال و تكليف قطع ذلك و تصعيبه أو تسهيله مع أنه لم يرد خبر صحيح بذلك على التفصيل فيعتمد عليه و تخرج له الوجوه و إذا لم يثبت بذلك خبر كان الأمر فيه ما ذكرناه.
بيان أقول تأويل ظواهر الأخبار بمحض الاستبعاد بعيد عن الرشاد و لله الخيرة في معاقبة العاصين من عباده بأي وجه أراد و قد مضى بعض الأخبار في ذلك و سيأتي بعضها و الله الموفق للخير و السداد.
باب 7 آخر فيه ذكر كثرة أمة محمد(ص)في القيامة و عدد صفوف الناس فيها و حملة العرش فيها
1- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَكْثَرُ النَّبِيِّينَ تَبَعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخَبَرَ.
2- ل، الخصال مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُنْدَارُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْحَمَّادِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ عَنْ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ صَفٍّ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفّاً.
3- ج، الإحتجاج ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ صَفٍّ أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفّاً الْخَبَرَ.
4- ج، الإحتجاج هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ الصَّادِقَ(ع)عَنِ النَّاسِ يُعْرَضُونَ صُفُوفاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ نَعَمْ هُمْ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ صَفٍّ فِي عَرْضِ الْأَرْضِ الْخَبَرَ.
5- ل، الخصال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ مُرْسَلًا قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ حَمَلَةَ
131
الْعَرْشِ أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ ابْنِ آدَمَ يَسْتَرْزِقُ اللَّهَ لِوُلْدِ آدَمَ وَ الثَّانِي عَلَى صُورَةِ الدِّيكِ يَسْتَرْزِقُ اللَّهَ لِلطَّيْرِ وَ الثَّالِثُ عَلَى صُورَةِ الْأَسَدِ يَسْتَرْزِقُ اللَّهَ لِلسِّبَاعِ وَ الرَّابِعُ عَلَى صُورَةِ الثَّوْرِ يَسْتَرْزِقُ اللَّهَ لِلْبَهَائِمِ وَ نَكَسَ الثَّوْرُ رَأْسَهُ مُنْذُ عَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارُوا ثَمَانِيَةً.
6- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا سَعْدُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا الْخَلْقُ وَ النَّاسُ صُفُوفٌ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ ثَمَانُونَ أَلْفَ صَفٍّ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ الْخَبَرَ.
بيان لعل الألف زيد في هذا الخبر من الرواة أو هذا عدد الجميع و ما سبق عدد أهل الجنة منهم أو هم في بعض مواقف القيامة هكذا يقفون و في بعضها هكذا أو كل صف ينقسم إلى ألف صف و الله يعلم.
باب 8 أحوال المتقين و المجرمين في القيامة
الآيات البقرة إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ و قال تعالى زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَ يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ آل عمران إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قال تعالى وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
132
بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و قال تعالى سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ النساء مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها المائدة قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الأنعام وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَ قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَ رَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ و قال تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ الأعراف وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
133
يونس لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ و قال تعالى وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و قال سبحانه أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الرعد لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ النحل وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ و قال تعالى ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَ يَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ الكهف وَ يَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً مريم فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
134
طه وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى الأنبياء إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ الفرقان وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَ لا نَصْراً وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً و قال تعالى وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا وَ قالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً الشعراء وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
135
النمل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ القصص أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ وَ قِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ رَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ الروم وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ التنزيل وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ سبأ وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال سبحانه وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا وَ نَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
136
و قال تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ يس وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الصافات احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَ يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ الزمر قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ و قال سبحانه وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و قال تعالى وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ
137
مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَ اسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و قال تعالى وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ المؤمن إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ السجدة أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ و قال سبحانه وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَ ظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ حمعسق وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَ هُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ و قال تعالى وَ تَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
138
الزخرف وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ و قال جل ثناؤه الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الجاثية وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ وَ إِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ السَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَ ما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَ مَأْواكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَ غَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ الحديد يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ المجادلة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
139
الملك فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ الدهر إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً الإنشقاق بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ الغاشية هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ البلد ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ أي صفة محمد و البشارة به و قيل كتموا الأحكام وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي يستبدلون به عوضا قليلا أي كل ما يأخذونه في مقابلة ذلك من حطام الدنيا فهو قليل ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ أي كأنهم لم يأكلوا إلا النار لأن ذلك يؤديهم إليها و قيل إنهم يأكلون النار حقيقة في جهنم عقوبة لهم على ما فعلوا وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا يكلمهم بما يحبون و إن كان يكلمهم بالسؤال بالتوبيخ و بما يغمهم أو لا يكلمهم أصلا فيحمل آيات المساءلة على أن الملائكة تسائلهم عن الله و بأمره وَ لا يُزَكِّيهِمْ معناه و لا يثني عليهم و لا يصفهم بأنهم أزكياء و قيل لا يقبل أعمالهم كما يقبل
140
أعمال الأزكياء و قيل أي لا يطهرهم من خبث أعمالهم بالمغفرة وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي موجع أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى أي استبدلوا الكفر بالنبي بالإيمان به أو كتمان أمره بإظهاره أو العذاب بالثواب و طريق الجنة فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ فيه أقوال أحدها معناه ما أجرأهم على النار و هو المروي عن أبي عبد الله ع.
الثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار و هو المروي أيضا عن أبي عبد الله ع.
الثالث ما أبقاهم على النار كما يقال ما أصبر فلانا على الحبس.
و في قوله سبحانه وَ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي الذين اجتنبوا الكفر فوق الكفار في الدرجات و قيل أراد أن تمتعهم بنعيم الآخرة أكثر من استمتاع هؤلاء بنعيم الدنيا و قيل إنه أراد أن حال المؤمنين في الهزء بالكفار و الضحك منهم فوق حال هؤلاء في الدنيا.
و في قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به و قيل معناه إن الذين يحصلون بنكث عهد الله و نقضه وَ أَيْمانِهِمْ أي و بالأيمان الكاذبة ثَمَناً قَلِيلًا أي عوضا نزرا و سماه قليلا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب و يحصل لهم من العقاب أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ أي لا نصيب لهم في نعيم الآخرة وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا يعطف عليهم و لا يرحمهم كما يقول القائل للغير انظر إلي يريد ارحمني.
و قال البيضاوي في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ بياض الوجه و سواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور و كآبة الخوف فيه و قيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه و الصحيفة (1) و إشراق البشرة و سعي النور بين يديه و بيمينه و أهل الباطل بأضداد ذلك أَ كَفَرْتُمْ أي فيقال لهم أ كفرتم و الهمزة للتوبيخ و التعجيب من حالهم فَذُوقُوا الْعَذابَ أمر إهانة فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ يعني الجنة و الثواب المخلد عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن و إن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته و فضله.
____________
(1) صحيفة الوجه: بشرة جلده.
141
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ اختلف في معناه فقيل يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه و الآية نزلت في مانعي الزكاة و هو المروي عن أبي جعفر ع
- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ فِي عُنُقِهِ شُجَاعٌ (1) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.
و قيل معناه يجعل في عنقه يوم القيامة طوق من نار و قيل معناه يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا من أموالهم و قيل هو كقوله يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ فمعناه أنه يجعل طوقا فيعذب بها و قيل معناه أنه يعود عليهم وباله فيصير طوقا لأعناقهم كقوله وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ و العرب تعبر بالرقبة و العنق عن جميع البدن.
و في قوله تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً (2) اختلف فيه على أقوال أحدها أن معناه من قبل أن نمحو آثار وجوهكم حتى تصير كالأقفية و نجعل عيونها في أقفيتها فتمشى القهقرى عن ابن عباس و عطية و ثانيها أن معناه نطمسها عن الهدى فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها في ضلالتها ذما لها بأنها لا تفلح أبدا رواه أبو الجارود عن أبي جعفر(ع)و ثالثها نجعل في وجوههم الشعر كوجوه القرود.
فإن قيل على القول الأول كيف أوعد الله سبحانه و لم يفعل فجوابه أن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو لم يؤمن واحد منهم فلما آمن منهم جماعة رفع عن الباقين أو أن الوعيد يقع بهم في الآخرة.
و في قوله سبحانه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ يعني ما صدقوا فيه في دار التكليف و قيل إنه الصدق في الآخرة و إنه ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله فالمراد به صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ.
____________
(1) بضم الشين و كسرها: ضرب من الحيات.
(2) قال السيّد الرضيّ (قدس سره) في تلخيص البيان «ص 25»: هذه استعارة و هي عبارة عن مسخ الوجوه، أي يزيل تخطيطها و معارفها تشبيها بالصحيفة المطموسة التي عميت سطورها و اشكلت حروفها.
142
و قال البيضاوي في قوله تعالى أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان و المراد من الاستفهام التوبيخ و لعله يحال بينهم و بين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها و يحتمل أن يشاهدوهم و لكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا أي كفرهم و المراد عاقبته و قيل معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنت الذهب إذا خلصته و قيل جوابهم و إنما سماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا بها الخلاص وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ يكذبون و يحلفون عليه مع علمهم أنه لا ينفع من فرط الحيرة و الدهشة كما يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها و قد أيقنوا بالخلود و قيل معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا و هو لا يوافق قوله انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أي بنفي الشرك عنها و حمله على كذبهم في الدنيا تعسف وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الشركاء.
و في قوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ جوابه محذوف أي لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها أو يطلعون عليها أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ تمنيا للرجوع إلى الدنيا وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ استئناف كلام منهم على وجه الإثبات كقولهم دعني و لا أعود أي أنا لا أعود تركتني أو لم تتركني أو عطف على نرد أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم المتمني و قوله وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد و نصبهما حمزة و يعقوب و حفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء و قرأ ابن عامر برفع الأول على العطف و نصب الثاني على الجواب بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ الإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني و المعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم و قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا وَ لَوْ رُدُّوا إلى الدنيا بعد الظهور و الوقوف لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ من الكفر و المعاصي وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما وعدوا من أنفسهم و قالوا عطف على لعادوا أو على إنهم لكاذبون أو على نهوا أو استئناف بذكر
143
ما قالوه في الدنيا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا الضمير للحياة وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ مجاز عن الحبس للسؤال و التوبيخ و قيل معناه وقفوا على قضاء ربهم و جزائه أو عرفوه حق التعريف قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِ كأنه جواب قائل قال ما ذا قال ربهم حينئذ و الهمزة للتقريع على التكذيب و الإشارة إلى البعث و ما يتبعه من الثواب و العقاب قالُوا بَلى وَ رَبِّنا إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بسبب كفركم أو ببدله قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ إذ فاتتهم النعم و استوجبوا العذاب المقيم و لقاء الله البعث و ما يتبعه حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ غاية لكذبوا لا الخسران لأن خسرانهم لا غاية له بَغْتَةً فجأة و نصبها على الحال أو المصدر فإنها نوع من المجيء قالُوا يا حَسْرَتَنا أي تعالى فهذا أوانك عَلى ما فَرَّطْنا قصرنا فِيها في الحياة الدنيا أو في الساعة يعني في شأنها و الإيمان بها وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ تمثيل لاستحقاقهم آثار الآثام أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ بئس شيئا يزرونه وزرهم. و في قوله عز و جل وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً نصب بإضمار اذكر أو نقول و الضمير لمن يحشر من الثقلين و قرأ عن عاصم و روح و يعقوب بالياء يا مَعْشَرَ الْجِنِ يعني الشياطين قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ من إغوائهم و إضلالهم أو منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقولهم استكثر الأمير من الجنود وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الذين أطاعوهم رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات و ما يتوصل به إليها و الجن بالإنس بأن أطاعوهم و حصلوا مرادهم و قيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز و عند المخاوف و استمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا أي البعث و هو اعتراف بما فعلوا من طاعة الشيطان و اتباع الهوى و تكذيب البعث و تحسر على حالهم قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ منزلكم أو ذات مثويكم خالِدِينَ فِيها حال و العامل فيها مثويكم إن جعل مصدرا و معنى الإضافة إن جعل مكانا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير و قيل إلا
144
ما شاء الله قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ في أفعاله عَلِيمٌ بأعمال الثقلين و أحوالهم وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً نكل بعضهم إلى بعض أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أو أولياء بعض و قرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر و المعاصي يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ الرسل من الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك و تعلق بظاهره قوم و قالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم و قيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يعني يوم القيامة قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا بالجرم و العصيان و هو اعتراف منهم بالكفر و استيجاب العذاب.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وجوه أحدها ما روي عن ابن عباس أنه قال كان وعيد الكفار مبهما غير مقطوع به ثم قطع به بقوله سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ و ثانيها أن الاستثناء إنما هو من يوم القيامة لأن قوله يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً هو يوم القيامة فقال خالدين فيها مذ يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم و مقدار مدتهم في محاسبتهم عن الزجاج قال و جائز أن يكون المراد إلا ما شاء الله أن يعذبهم به من أصناف العذاب.
و ثالثها أن الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم بقدر استحقاقهم عدلا و إن شاء عفا عنهم فضلا و رابعها أن معناه إلا ما شاء الله ممن آمن منهم.
و قال البيضاوي في قوله سبحانه هَلْ يَنْظُرُونَ هل ينتظرون إِلَّا تَأْوِيلَهُ إلا ما يئول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد و الوعيد يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ أي تركوه ترك الناسي.
و في قوله سبحانه لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى المثوبة الحسنى وَ زِيادَةٌ و ما يزيده على مثوبته تفضلا لقوله وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ و قيل الحسنى مثل حسناتهم و الزيادة عشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف و أكثر و قيل الزيادة
145
مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ و لا يغشاها قَتَرٌ غبرة فيها سواد وَ لا ذِلَّةٌ هوان و المعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن و سوء حال ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ما من أحد يعصمهم من سخط الله أو من جهة الله أو من عنده كما يكون للمؤمنين كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً لفرط سوادها و ظلمتها و مظلما حال من الليل أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ مما يحتج به الوعيدية و الجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الشرك و الكفر و لأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يعني الفريقين جميعا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم أَنْتُمْ تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله وَ شُرَكاؤُكُمْ عطف عليه فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ففرقنا بينهم و قطعنا الوصل التي كانت بينهم وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به و قيل ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي توقعوا منها و قيل المراد بالشركاء الملائكة و المسيح و قيل الشياطين إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ إن هي المخففة من المثقلة و اللام هي الفارقة هُنالِكَ في ذلك المقام تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه و ضره وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ إلى جزائه إياهم بما أسلفوا مَوْلاهُمُ الْحَقِ ربهم و متولي أمرهم على الحقيقة لا ما اتخذوه مولى وَ ضَلَّ عَنْهُمْ و ضاع عنهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ من أنهم آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا يدعون أنها آلهة.
و في قوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ بالشرك أو التعدي على الغير ما فِي الْأَرْضِ من خزائنها و أموالها لَافْتَدَتْ بِهِ لجعلته فدية لها من العذاب من قولهم افتداه بمعنى فداه وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوا من فظاعة الأمر و هوله فلم يقدروا أن ينطقوا و قيل أَسَرُّوا النَّدامَةَ أخلصوها لأن إخفاءها إخلاصها أو لأنه يقال سر الشيء لخالصته من
146
حيث إنها تخفى و تضن بها و قيل أظهروها من قولهم سر الشيء و أسره إذا أظهره.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله عز و جل أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بين سبحانه أن المطيعين لله الذين تولوا القيام بأمره و تولاهم سبحانه بحفظه و حياطته لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يوم القيامة من العقاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ أي لا يخافون و اختلف في أولياء الله فقيل هم قوم ذكرهم الله بما هم عليه من سيماء الخير و الإخبات و قيل هم المتحابون في الله ذكر ذلك في خبر مرفوع و قيل هم الذين آمنوا و كانوا يتقون قد بينهم في الآية التي بعدها و قيل إنهم الذين أدوا فرائض الله و أخذوا بسنن رسول الله، و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل هذه الدنيا، و رغبوا فيما عند الله و اكتسبوا الطيب من رزق الله لمعايشهم لا يريدون به التفاخر و التكاثر ثم أنفقوه فيما يلزمهم من حقوق واجبة فأولئك الذين يبارك الله لهم فيما اكتسبوا و يثابون على ما قدموا منه لآخرتهم و هو المروي عن علي بن الحسين(ع)و قيل هم الذين توالت أفعالهم على موافقة الحق الَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا بالله و اعترفوا بوحدانيته وَ كانُوا يَتَّقُونَ مع ذلك معاصيه لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ فيه أقوال أحدها أن البشرى في الحياة الدنيا هي ما بشرهم الله به في القرآن و ثانيها أن البشارة في الحياة الدنيا بشارة الملائكة للمؤمنين عند موتهم ب أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ و ثالثها أنها في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وَ فِي الْآخِرَةِ بالجنة و هي ما تبشرهم الملائكة عند خروجهم من القبور و في القيامة إلى أن يدخلوا الجنة يبشرونهم بها حالا بعد حال و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و روي ذلك في حديث مرفوع عن النبي(ص)لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا خلف لما وعد الله تعالى من الثواب. و في قوله سبحانه لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى أي الخصلة الحسنى و الحالة الحسنى و هي صفة الثواب و الجنة وَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ أي لله فلم يؤمنوا به لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أي جعلوا ذلك فدية أنفسهم من العذاب و لم يقبل ذلك منهم أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ فيه أقوال أحدها أن سوء
147
الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شيء منها و يؤيد ذلك ما جاء في الحديث من نوقش الحساب عذب فيكون سوء الحساب المناقشة و الثاني هو أن يحاسبوا للتقريع و التوبيخ فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه و المؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له و الثالث هو أن لا يقبل لهم حسنة و لا يغفر لهم سيئة و روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و الرابع أن سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ أي مصيرهم إلى جهنم وَ بِئْسَ الْمِهادُ أي و بئس ما مهدوا لأنفسهم و المهاد الفراش الذي يوطأ لصاحبه و سمي النار مهادا لأنه في موضع المهاد لهم.
و في قوله سبحانه لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ اللام للعاقبة كامِلَةً أي تامة يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي و يحملون مع أوزارهم بعض أوزار الذين أضلوهم عن سبيل الله و هو وزر الإضلال و الإغواء و لم يحملوا وزر غوايتهم و ضلالتهم و قوله بِغَيْرِ عِلْمٍ معناه من علم منهم بذلك بل جاهلين به أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أي بئس الحمل حملهم في الآثام.
و في قوله سبحانه ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ أي يذلهم و يفضحهم يوم القيامة على رءوس الأشهاد و يهينهم بالعذاب وَ يَقُولُ على سبيل التوبيخ لهم و التهجين أَيْنَ شُرَكائِيَ الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة على زعمكم الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ أي تعادون المؤمنين فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالله و بدينه و شرائعه من المؤمنين و قيل هم الملائكة عن ابن عباس إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ أي إن الهوان اليوم و العذاب الذي يسوء على الجاحدين لنعم الله المنكرين لتوحيده و صدق رسله الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ أي الذين يقبض ملك الموت و أعوانه أرواحهم ففارقوا الدنيا و هم ظالمون لأنفسهم بإصرارهم على الكفر فَأَلْقَوُا السَّلَمَ (1) أي
____________
(1) قال الرضى (رضوان اللّه عليه): هذه استعارة، و ليس هناك شيء يلقى على الحقيقة، و انما المراد بذلك طلب المسالمة عن ذل و استكانة و التماس و شفاعة، و قد يجوز أن يكون معنى «فَأَلْقَوُا السَّلَمَ» أى استسلموا و سلموا فكانوا كمن طرح آلة المقارعة و نزع شكة المحاربة.
148
استسلموا للحق و انقادوا حين لا ينفعهم الانقياد و الإذعان يقولون ما كُنَّا نَعْمَلُ عند أنفسنا مِنْ سُوءٍ أي معصية فكذبهم الله تعالى و قال بَلى قد فعلتم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا من المعاصي و غيرها و قيل القائل المؤمنون الذين أوتوا العلم أو الملائكة فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ أي طبقاتهم و دركاتها.
و في قوله تعالى وَ يَوْمَ يَقُولُ يريد يوم القيامة يقول الله للمشركين و عبدة الأصنام نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ في الدنيا أنهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب فَدَعَوْهُمْ يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ أي بين المؤمنين و الكافرين مَوْبِقاً و هو اسم واد عميق فرق الله به بين أهل الهدى و أهل الضلالة و قيل بين المعبودين و عبدتهم مَوْبِقاً أي حاجزا عن ابن الأعرابي أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة و المسيح الجنة و أدخلنا الكفار النار و قيل معناه جعلنا مواصلتهم في الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة عن الفراء و قتادة و ابن عباس فالبين على هذا القول معناه التواصل و قيل مَوْبِقاً عداوة عن الحسن و روي عن أنس أنه قال الموبق واد في جهنم من قيح و دم وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ يعني المشركون رأوا النار و هي تتلظى حنقا عليهم عن ابن عباس و قيل عام في أصحاب الكبائر فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها أي علموا أنهم داخلون فيها وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً أي معدلا و موضعا ينصرفون إليه ليتخلصوا منها.
و في قوله تعالى فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي لا تستعجل لهم العذاب فإن مدة بقائهم قليلة فإنا نعد لهم الأيام و السنين و قيل معناه نعد أنفاسهم و قيل نعد أعمالهم يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً أي اذكر لهم يا محمد اليوم الذي نجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته و اجتناب معاصيه إِلَى الرَّحْمنِ أي إلى جنته و دار كرامته وفودا و جماعات و قيل ركبانا يؤتون بنوق لم ير مثلها عليها رحائل الذهب و أزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة عن أمير المؤمنين(ع)و ابن عباس وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً أي و نحث المجرمين على السير إلى جهنم عطاشا كالإبل التي ترد عطاشا مشاة على أرجلهم و سمي
149
العطاش وردا لأنهم يردون لطلب الماء و قيل الورد النصيب أي هم نصيب جهنم من الفريقين و المؤمنون نصيب الجنة.
و في قوله سبحانه فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي عيشا ضيقا و قيل هو عذاب القبر و قيل هو طعام الضريع و الزقوم في جهنم وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى أي أعمى البصر و قيل أعمى عن الحجة و الأول هو الوجه قال الفراء يقال إنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَحُجَّ وَ لَهُ مَالٌ قَالَ هُوَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَعْمَى قَالَ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ.
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها هذا جواب من الله سبحانه و معناه كما حشرناك أعمى جاءك محمد و القرآن و الدلائل فأعرضت عنها و تعرضت لنسيانها فإن النسيان ليس من فعل الإنسان فيؤاخذ عليه وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى أي تصير بمنزلة من ترك كالمنسي بعذاب لا يفنى.
و في قوله سبحانه لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ أي الخوف الأعظم و هو عذاب النار إذا أطبقت على أهلها و قيل هو النفخة الأخيرة لقوله تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ و قيل هو حين يؤمر بالعبد إلى النار و قيل هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح و ينادي يا أهل الجنة خلود و لا موت و يا أهل النار خلود و لا موت
- وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانٍ مِنْ مِسْكٍ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ لَا يَكْتَرِثُونَ لِلْحِسَابِ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ مُحْتَسِباً ثُمَّ أَمَّ قَوْماً مُحْتَسِباً وَ رَجُلٌ أَذَّنَ مُحْتَسِباً وَ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقَّ مَوَالِيهِ.
وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أي تستقبلهم الملائكة بالتهنئة يقولون لهم هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ في الدنيا فأبشروا بالأمن و الفوز.
و في قوله عز و جل وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ أي يجمعهم وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني عيسى و عزير أو الملائكة و قيل يعني الأصنام فَيَقُولُ الله لهؤلاء المعبودين أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ أي طريق الجنة و النجاة قالُوا يعني المعبودين من الملائكة و الإنس أو الأصنام إذا أحياهم الله سبحانه و أنطقهم سُبْحانَكَ
150
أي تنزيها لك عن الشريك ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ أي ليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت ولينا من دونهم و قيل معناه ما كان يجوز لنا و للعابدين و ما كان يحق لنا أن نأمر أحدا بأن يعبدنا فإنا لو أمرناهم بذلك لكنا واليناهم و نحن لا نوالي من يكفر بك وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ معناه و لكن طولت أعمارهم و أعمار آبائهم و أمددتهم بالأموال و الأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء و تركوه وَ كانُوا قَوْماً بُوراً أي هلكى فاسدين هذا تمام الحكاية عن قول المعبودين فيقول الله سبحانه فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ أي كذبكم المعبودون أيها المشركون بِما تَقُولُونَ أي بقولكم إنهم آلهة شركاء لله و من قرأ بالياء فالمعنى فقد كذبوكم بقولهم سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا الآية فما يستطيعون صرفا أي فما يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم و لا نصركم بدفع العذاب عنكم و من قرأ بالتاء فالمعنى فما تستطيعون أيها المتخذون الشركاء صرف العذاب عن أنفسكم و لا أن تنصروها. و في قوله عز و جل يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ يعني يوم القيامة لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ أي لا بشارة لهم بالجنة و الثواب و المراد بالمجرمين هنا الكفار وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً أي و يقول الملائكة لهم حراما محرما عليكم سماع البشرى و قيل معناه و يقول المجرمون للملائكة كما كانوا يقولون في الدنيا إذا لقوا من يخافون منه القتل حجرا محجورا دماؤنا قال الخليل كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهلية في الأشهر الحرم فيقول حجرا محجورا أي حرام عليك حرمتي في هذه الشهر فلا يبدؤه بشر فإذا كان يوم القيامة رأوا الملائكة فقالوا ذلك ظنا منهم أنهم ينفعهم و قيل معناه حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله عن عطاء عن ابن عباس و قيل يقولون حجرا محجورا عليكم أن تتعوذوا و إلا فلا معاذ لكم وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ أي قصدنا و عمدنا إلى ما عمله الكفار في الدنيا مما رجوا به النفع و الأجر و طلبوا به الثواب و البر فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً و هو الغبار يدخل الكوة في شعاع الشمس و قيل هو رهج (1) الدواب و قيل هو ما تسفيه الرياح
____________
(1) الرهج بفتح الراء و الهاء و سكون الثاني: ما اثير من الغبار.
151
و تذريه من التراب و قيل هو الماء المهراق و المنثور المتفرق و هذا مثل و المعنى يذهب أعمالهم باطلا فلم ينتفعوا بها من حيث عملوها لغير الله ثم ذكر سبحانه فضل أهل الجنة على أهل النار فقال أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا أي أفضل منزلا في الجنة وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا أي موضع قائلة قال الأزهري القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر و إن لم يكن مع ذلك نوم و الدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها و قال ابن عباس و ابن مسعود لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار قال البلخي معنى خير و أحسن هنا أنه خير في نفسه و حسن في نفسه لا بمعنى أنه أفضل من غيره وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ أي تتشقق السماء و عليها غمام كما يقال ركب الأمير بسلاحه و قيل تتشقق السماء عن الغمام الأبيض و إنما تتشقق لنزول الملائكة و هو قوله وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا و قال ابن عباس تتشقق السماء الدنيا فينزل أهلها و هم أكثر ممن في الأرض من الجن و الإنس ثم تتشقق السماء الثانية فتنزل أهلها و هم أكثر ممن في السماء الدنيا و من الجن و الإنس ثم كذلك حتى تتشقق السماء السابعة و أهل كل سماء يزيدون على أهل كل سماء التي قبلها الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ أي الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يوم القيامة و يزول ملك سائر الملوك فيه وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً لشدته و مشقته عليهم و يهون على المؤمنين كأنهم في صلاة صلوها في دار الدنيا وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ندما و تأسفا و قيل هو عقبة بن أبي معيط و تذهبان إلى المرفقين ثم تنبتان و لا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا أي ليتني اتبعت محمدا و اتخذت معه سبيلا إلى الهدى يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً يعني أبيا خَلِيلًا و قيل أراد به الشيطان و إن قلنا إن المراد بالظالم هاهنا جنس الظلمة فالمراد به كل خليل يضل عن الدين لَقَدْ أَضَلَّنِي أي صرفني و ردني عَنِ الذِّكْرِ أي القرآن و الإيمان به بَعْدَ إِذْ جاءَنِي مع الرسول ثم قال الله تعالى وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا لأنه يتبرأ منه في الآخرة و يسلمه
152
إلى الهلاك و لا يغني عنه شيئا وَ قالَ الرَّسُولُ يعني محمدا(ص)يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً يعني هجروا القرآن و هجروني و كذبوني و قيل إن قال معناه و يقول.
و في قوله سبحانه نقلا عن إبراهيم(ع)وَ لا تُخْزِنِي أي لا تفضحني و لا تعيرني بذنب يَوْمَ يُبْعَثُونَ و هذا الدعاء كان منه(ع)على وجه الانقطاع إلى الله لما بينا أن القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء(ع)ثم فسر ذلك اليوم بأن قال يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إذ لا يتهيأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به و لا يتحمل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشرك و الشك و قيل من الفساد و المعاصي و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث إن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد.
- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْقَلْبُ الَّذِي سَلِمَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا.
وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أي قربت لهم ليدخلوها وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ أي أظهرت و كشفت الغطاء عنها للضالين عن طريق الحق و الصواب وَ قِيلَ لَهُمْ على وجه التوبيخ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام و الأوثان و غيرهما هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ بدفع العذاب عنكم أَوْ يَنْتَصِرُونَ لكم إذا عوقبتم و قيل يَنْتَصِرُونَ أي يمتنعون من العذاب فَكُبْكِبُوا فِيها أي جمعوا و طرح بعضهم على بعض و قيل نكسوا فيها على وجوههم هُمْ يعني الآلهة وَ الْغاوُونَ أي و العابدون وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ أي و كبكب معهم جنود إبليس يريد من اتبعه من ولده و ولد آدم قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ أي قال هؤلاء و هم في النار يخاصم بعضهم بعضا تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إن هي المخففة إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أي عدلناكم به في توجيه العبادة إليكم وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ الذين اقتدينا بهم و قيل إلا الشياطين فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ يشفعون لنا و يسألون في أمرنا وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ أي ذي قرابة يهمه أمرنا و ذلك حين يشفع الملائكة و النبيون و المؤمنون.
153
- وَ فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ فِي الْجَنَّةِ مَا فَعَلَ صَدِيقِي فُلَانٌ وَ صَدِيقُهُ فِي الْجَحِيمِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا لَهُ صَدِيقَهُ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ مَنْ بَقِيَ فِي النَّارِ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ لَنَشْفَعَنَّ لِشِيعَتِنَا حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ إِلَى قَوْلِهِ فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَقُولَ عَدُوُّنَا.
ثم قالوا فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المصدقين لتحل لنا الشفاعة.
و في قوله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أي بكلمة التوحيد و الإخلاص و قيل بالإيمان فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها قال ابن عباس أي فمنها يصل الخير إليه و المعنى فله من تلك الحسنة خير يوم القيامة و هو الثواب و الأمان من العقاب فخير هاهنا اسم و ليس بالذي هو بمعنى الأفضل و قيل معناه فله أفضل منها في عظم النفع لأنه يعطى بالحسنة عشرا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ قال الكلبي إذا أطبقت النار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها و أهل الجنة آمنون من ذلك الفزع وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي بالمعصية الكبيرة التي هي الكفر و الشرك عن ابن عباس و أكثر المفسرين فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ أي ألقوا في النار منكوسين هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يعني أن هذا جزاء فعلكم و ليس بظلم
حَدَّثَنَا السَّيِّدُ مَهْدِيُّ بْنُ نِزَارٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُ (1) عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) أسماه الشيخ في رجاله بعبيد بن عبد، و عده من رجال أمير المؤمنين (عليه السلام) و عده البرقي من خواصه من مضر، و قال ابن حجر في التقريب «ص 567»: أبو عبد اللّه الجدلى اسمه عبد أبو عبد الرحمن بن عبد ثقة، رمى بالتشيع، من كبار الثالثة انتهى. و الجدلى بفتح الاولين منسوب إلى جديلة و هم بطن من قيس عيلان، و هم: «فهم و عدوان» ابنا عمرو بن قيس عيلان، امهم جديلة؛ قاله ابن الأثير في اللباب «ج 1(ص)214».
154
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها إِلَى قَوْلِهِ تَعْمَلُونَ قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الْحَسَنَةُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ بُغْضُنَا.
. و في قوله سبحانه أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً من ثواب الجنة و نعيمها فَهُوَ لاقِيهِ أي واصل إليه كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا من الأموال و غيرها ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ للجزاء و العقاب و قيل من المحضرين في النار وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ أي و اذكروا يوم ينادي الله الكفار و هو يوم القيامة و هذا نداء تقريع و تبكيت فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنهم شركائي في الإلهية و تعبدونهم و تدعون أنهم ينفعونكم قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن و الشياطين و الذين أغووا الخلق من الإنس رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا يعنون أتباعهم أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا أي أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن أنفسنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ منهم و من أفعالهم ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا و قيل معناه لم يعبدونا باستحقاق و حجة وَ قِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ أي و يقال للأتباع ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله لينصروكم و يدفعوا عنكم عذاب الله فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم وَ رَأَوُا الْعَذابَ أي يرون العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ جواب لو محذوف أي لما اتبعوهم و قال البيضاوي و قيل لو للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين.
و قال الطبرسي (رحمه الله) وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ أي ما كان جوابكم لمن أرسل إليكم من النبيين و هذا سؤال تقدير للذنب و هو نداء يجمع العلم و العمل فإن الرسل يدعون إلى العلم و العمل جميعا فكأنه قيل لهم ما ذا علمتم و ما ذا عملتم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ أي خفيت و أشبهت عليهم طرق الجواب فصاروا كالأعمى و قيل معناه فالتبست عليهم الحجج و سميت حججهم أنباء لأنها أخبار يخبر بها و هم لا يحتجون و لا ينطقون بحجة لأن الله تعالى أدحض حجتهم و أكل ألسنتهم فسكتوا فذلك قوله فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ أي لا يسأل بعضهم بعضا عن
155
الحجج و قيل لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه أو لا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون و قيل لا يتساءلون بالأنساب و القرابة كما في الدنيا و قيل لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه.
و في قوله تعالى يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ أي ييأس الكافرون من رحمة الله و نعمه التي يفيضها على المؤمنين و قيل يتحيرون و تنقطع حجتهم بظهور جلائل آيات الآخرة التي تقع عندها علم الضرورة وَ كانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ أي يتبرءون عن الأوثان و ينكرون كونها آلهة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فيصير المؤمنون أصحاب اليمين و المشركون أصحاب الشمال فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده و قال الحسن لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين و هؤلاء في أسفل السافلين فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي في الجنة ينعمون و يسرون سرورا يتبين أثره عليهم و قال ابن عباس أي يكرمون و قيل يلذذون بالسماع فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ أي فيه محصلون و لفظة الإحضار لا يستعمل إلا فيما يكرهه الإنسان كما يقال أحضر فلان مجلس القضاء.
و في قوله تعالى وَ لَوْ تَرى يا محمد أو أيها الإنسان إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ أي يوم القيامة حين يكون المجرمون مطاطئي رءوسهم و مطرقيها حياء و ندما و ذلا عِنْدَ رَبِّهِمْ أي عند ما يتولى الله سبحانه حساب خلقه يقولون رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا أي أبصرنا الرشد و سمعنا الحق و قيل معناه أبصرنا صدق وعدك و سمعنا منك تصديق رسلك و قيل معناه إنا كنا بمنزلة العمي فأبصرنا و بمنزلة الصم فسمعنا فَارْجِعْنا أي فارددنا إلى دار التكليف نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ اليوم لا نرتاب شيئا من الحق و الرسالة.
و قال البيضاوي في قوله عز و جل وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي في موضع المحاسبة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يتحاورون و يتراجعون القول يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا يقول الأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا للرؤساء لَوْ لا أَنْتُمْ لو لا إضلالكم و صدكم إيانا عن الإيمان لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ باتباع الرسول
156
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا الآية أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الإيمان و أثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى و آثروا التقليد عليه وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الآية إضراب عن إضرابهم أي لم يكن أجرامنا الصد بل مكركم لنا دائبا ليلا و نهارا حتى أغرتم علينا رأينا وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ أي و أضمر الفريقان الندامة على الضلال و الإضلال و أخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات و السلب كما في أشكيته. و في قوله عز و جل و يوم نحشرهم جميعا المستكبرين و المستضعفين ثم نقول للملائكة أ هؤلاء إياكم كانوا يعبدون تقريعا للمشركين و تبكيتا لهم (1) و إقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم و تخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم و الصالحون للخطاب منهم و لأن عبادتهم مبدأ الشرك و أصله و قرأ حفص بالياء فيهما قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا و بينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك و نفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله و قيل كانوا يتمثلون و يخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ الضمير الأول للإنس أو للمشركين و الأكثر بمعنى الكل و الثاني للجن.
و في قوله سبحانه وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا عند الموت أو البعث أو يوم بدر و جواب لو محذوف لرأيت أمرا فظيعا فَلا فَوْتَ فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب (2) وَ قالُوا آمَنَّا بِهِ بمحمد وَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ و من أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ فإنه في حيز التكليف و قد بعد عنهم و هو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات و بعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع وَ قَدْ كَفَرُوا بِهِ بمحمد أو بالعذاب مِنْ قَبْلُ من قبل ذلك
____________
(1) التقريع و التبكيت: التعنيف.
(2) القليب: البئر.
157
أوان التكليف وَ يَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ و يرجمون بالظن و يتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول(ص)من المطاعن أو في العذاب من البت على نفيه مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ من جانب بعيد من أمره و هي الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول أو حال الآخرة كما حكاه من قبل وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ من نفع الإيمان و النجاة من النار كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ موقع في الريبة أو ذا ريبة.
و في قوله عز و جل وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ و انفردوا عن المؤمنين و ذلك حين يسار بهم إلى الجنة و قيل اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى و لا يرى أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ من جملة ما يقال لهم تقريعا و إلزاما للحجة و عهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية و السمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره و جعلها عبادة الشيطان لأنه الآمر بها المزين لها هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته و الجبل الخلق الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ نمنعها عن الكلام وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ بظهور آثار المعاصي عليها و دلالتها على أفعالها أو بإنطاق الله إياها
- وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَجْحَدُونَ وَ يُخَاصِمُونَ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ.
و في قوله سبحانه احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا أمر الله للملائكة أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف و قيل منه إلى الجحيم وَ أَزْواجَهُمْ و أشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم و عابد الكوكب مع عبدته أو نساؤهم اللاتي على دينهم أو قرناؤهم من الشياطين وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ من دون الله الأصنام و غيرها زيادة في تحسيرهم و تخجيلهم و هو عام مخصوص بقوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الآية و فيه دليل على أن الذين ظلموا المشركون فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ فعرفوهم طريقها ليسلكوها وَ قِفُوهُمْ احبسوهم في الموقف إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عن عقائدهم و أعمالهم و الواو لا يوجب الترتيب مع جواز أن تكون موقفهم و قال الطبرسي و قيل مسئولون عن ولاية علي بن أبي طالب(ع)عن أبي سعيد الخدري و عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالإسناد.
158
ثم قال البيضاوي ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص و هو توبيخ و تقريع بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ منقادون لعجزهم و انسداد الحيل عليهم و أصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا و يخذله وَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يسأل بعض بعضا بالتوبيخ و لذا فسر بيتخاصمون قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ عن أقوى الوجوه و أيمنها أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح (1) فتبعناكم و هلكنا مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين و أشرفه و أنفعه و لذلك سمي يمينا و يتيمن بالسانح أو عن القوة و القهر فتقسروننا على الضلال أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ الآية أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم و ثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط و إنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين للطغيان.
و قال الطبرسي (رحمه الله) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا أي وجب علينا قول ربنا بأنا لا نؤمن و نموت على الكفر أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر و الإغراء.
و قال في قوله عز و جل وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه و لا يظنونه واصلا إليهم و لم يكن في حسبانهم و قال السدي (2) ظنوا أعمالهم حسنات فبدت لهم سيئات وَ بَدا لَهُمْ
____________
(1) السانح: الذي يأتي من جانب اليمين، و يقابله البارح و هو الذي يأتي من جانب اليسار و العرب تتيمن بالأول و تتشاءم بالثانى.
(2) بضم السين و تشديد الدال نسبة إلى سدة الجامع بالكوفة، و السدة: الباب، و الرجل هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدى أبو محمّد القرشيّ المفسر الكوفيّ المترجم في رجال الشيخ في باب أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام)، و في التقريب و اللباب و غيرهما من كتب العامّة و الخاصّة، قال ابن حجر في التقريب «ص 43»: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدى بضم السين و تشديد الدال أبو محمّد الكوفيّ، صدوق و رمى بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع و عشرين انتهى. قلت: أراد سنة 127، و الرجل يعرف بالكبير، و السدى الصغير هو محمّد بن مروان ابن عبد اللّه بن إسماعيل الكوفيّ.
159
سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي جزاء أعمالهم وَ حاقَ بِهِمْ أي نزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هو كل ما ينذرهم النبي(ص)مما كانوا ينكرونه و يكذبون به.
و في قوله تعالى أَنْ تَقُولَ أي خوف أن تقول أو حذرا من أن تقول نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله و قيل قصرت في أمر الله قال الفراء الجنب القرب أي في قرب الله و جواره و قال الزجاج (1) أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله فالجنب بمعنى الجانب.
وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ.
وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي و إني كنت لمن المستهزءين بالنبي(ص)و القرآن و بالمؤمنين في الدنيا أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه و قيل إنهم لما لم ينظروا في الأدلة و اشتغلوا بالأباطيل توهموا أن الله لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن و لهذا رد الله عليهم بقوله بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي و قيل معناه لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فزعموا أن له شريكا و ولدا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ الذين تكبروا عن الإيمان بالله هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم و مقامهم.
وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ
____________
(1) بفتح الزاى و الجيم المشددة يقال لمن يعمل الزجاج، و الرجل هو أبو إسحاق إبراهيم ابن السرى بن سهل الزجاج النحوى، صاحب كتاب معاني القرآن، كان من أهل العلم بالادب و الدين المتين، روى عن المبرد و ثعلب، روى عنه عليّ بن عبد اللّه بن المغيرة الجوهريّ و غيره و كان يخرط الزجاج فنسب إليه ثمّ تعلم الأدب و ترك ذلك، توفى ببغداد في جمادى الآخرة سنة 311 قاله ابن الأثير في اللباب «ج 1(ص)497».
(2) بتقديم الياء على الثاء المثلثة مصغرا.
160
مَنْ حَدَّثَ عَنَّا بِحَدِيثٍ فَنَحْنُ مُسَائِلُوهُ عَنْهُ يَوْماً فَإِنْ صَدَقَ عَلَيْنَا فَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ إِنْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَإِنَّمَا يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ لِأَنَّا إِذَا حَدَّثْنَا لَا نَقُولُ قَالَ فُلَانٌ وَ قَالَ فُلَانٌ إِنَّمَا نَقُولُ قَالَ اللَّهُ وَ قَالَ رَسُولُهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَشَارَ خَيْثَمَةُ إِلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ صَمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ.
: وَ رَوَى سَوْرَةُ بْنُ كُلَيْبٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ كُلُّ إِمَامٍ انْتَحَلَ إِمَامَةً لَيْسَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ فَاطِمِيّاً.
وَ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا معاصيه خوفا من عقابه بِمَفازَتِهِمْ أي بمنجاتهم من النار لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ أي لا يصيبهم المكروه و الشدّة وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما فاتهم من لذات الدنيا. و في قوله سبحانه وَ سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يساقون سوقا في عنف إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً أي فوجا بعد فوج حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها و هي سبعة أبواب وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها الموكلون بها على وجه التهجين و الإنكار أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أي من أمثالكم من البشر يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ أي حججه و ما يدلكم على معرفته و وجوب عبادته وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي يخوفونكم من مشاهدة هذا اليوم و عذابه قالُوا بَلى وَ لكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ أي وجب العذاب على من كفر بالله لأنه أخبر بذلك و علم من يكفر و يوافي بكفره فقطع على عقابه و لم يكن يقع شيء على خلاف ما علمه قِيلَ أي فيقول عند ذلك خزنة جهنم ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها لا آخر لعقابكم فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ عن الحق و قبوله جهنم وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً أي يساقون مكرمين زمرة بعد زمرة و إنما ذكر السوق على وجه المقابلة حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها
____________
(1) بفتح السين فسكون الواو و فتح الراء، و كليب وزان زبير، هو سورة بن كليب بن معاوية الأسدى عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامامين الصادقين (عليهما السلام)، و أورده العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة، و له رواية في الكشّيّ يظهر منها حسن حاله و كونه ممن يصلح لان يسأل عنه زيد بن عليّ.
161
قبل مجيئهم و هي ثمانية وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها عند استقبالهم سَلامٌ عَلَيْكُمْ سلامة من الله عليكم يحيّونهم بالسلامة ليزدادوا بذلك سرورا و قيل هو دعاء لهم بالسلامة و الخلود أي سلمتم من الآفات طِبْتُمْ أي بالعمل الصالح في الدنيا و طابت أعمالكم الصالحة و زكت و قيل معناه طابت أنفسكم بدخول الجنة و قيل إنهم طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة و اقتص لبعضهم من بعض فلما هذبوا و طيبوا قال لهم الخزنة طبتم و قيل أي طاب لكم المقام و قيل إنهم إذا قربوا من الجنة يردون على عين من الماء فيغتسلون بها و يشربون منها فيطهر الله أجوافهم فلا يكون بعد ذلك منهم حدث و أذى و لا تتغير ألوانهم فتقول الملائكة طبتم فَادْخُلُوها خالِدِينَ وَ قالُوا أي و يقول أهل الجنة إذا دخلوها اعترافا منهم بنعم الله عليم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ الذي وعدناه على ألسنة الرسل وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ أي أرض الجنة نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ أي نتخذ من الجنة مبوئا و مأوى حَيْثُ نَشاءُ و هذا إشارة إلى كثرة قصورهم و منازلهم و سعة نعمتهم فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ أي نعم ثواب المحسنين الجنة و النعيم فيها وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ معناه و من عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به و يذكرونه بصفاته التي هو عليها و قيل يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة و قيل إن تسبيحهم في ذلك الوقت على سبيل التلذذ و التنعم لا على وجه التعبد إذ ليس هناك تكليف و قد عظم الله سبحانه أمر القضاء في الآخرة بنصب العرش و قيام الملائكة حوله معظمين له سبحانه و مسبحين كما أن السلطان إذا أراد الجلوس للمظالم قعد على سريره و أقام جنده حوله تعظيما لأمره و إن استحال كونه عز و جل على العرش وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ أي و فصل بين الخلائق بالعدل وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قيل من كلام أهل الجنة يقولون ذلك شكرا لله على النعمة التامة و قيل إنه من كلام الله فقال في ابتداء الخلق الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ و قال بعد إفناء الخلق ثم بعثهم و استقرار أهل الجنة في الجنة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فوجب الأخذ بأدبه في ابتداء كل أمر بالحمد و ختمه بالحمد.
162
و في قوله سبحانه وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ جمع شاهد و هم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين و على المبطلين و الكافرين يوم القيامة و في ذلك سرور للمحق و فضيحة للمبطل في ذلك الجمع العظيم و قيل هم الملائكة و الأنبياء و المؤمنون و قيل هم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ و على الكفار بالتكذيب و قيل هم الأنبياء وحدهم يشهدون للناس و عليهم.
و في قوله سبحانه قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ أي يقولون أعلمناك ما منا شاهد بأن لك شريكا يتبرءون من أن يكون مع الله شريك وَ ظَنُّوا أي أيقنوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي من مهرب و ملجإ.
و في قوله عز و جل يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ أي رجوع و رد إلى الدنيا مِنْ سَبِيلٍ تمنيا منهم لذلك وَ تَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها أي على النار قبل دخولهم خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِ أي ساكنين متواضعين في حال العرض يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ أي خفي النظر لما عليهم من الهوان يسارقون النظر إلى النار خوفا منها و ذلة في نفوسهم و قيل خفي ذليل عن ابن عباس و مجاهد و قيل من عين لا تفتح كلها و إنما نظروا ببعضها إلى النار وَ قالَ الَّذِينَ آمَنُوا لما رأوا عظيم ما نزل بالظالمين إِنَّ الْخاسِرِينَ في الحقيقة هم الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بأن فوتوها الانتفاع بنعيم الجنة وَ أَهْلِيهِمْ أي و أولادهم و أزواجهم و أقاربهم لا ينتفعون بهم يَوْمَ الْقِيامَةِ لما حيل بينهم و بينهم و قيل و أهليهم من الحور العين في الجنة لو آمنوا أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ هذا من قول الله تعالى و المقيم الدائم الذي لا زوال له وَ ما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ أي أنصار يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ و يدفعون عنهم عقابه وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ يوصله إلى الجنة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ أي أجيبوا داعيه يعني محمدا(ص)مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا رجوع بعده إلى الدنيا أو لا يقدر أحد على رده و دفعه و هو و يوم القيامة أو لا يرد و لا يؤخر عن وقته و هو يوم الموت ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ أي معقل يعصمكم من العذاب وَ ما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ أي إنكار و تغيير للعذاب و قيل من نصير منكر لما يحل بكم.
163
و في قوله عز و جل وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ أي يعرض عنه و قيل معناه و من يعم عنه نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ أي نخل بينه و بين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه و قيل معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة و قيل أراد به شياطين الإنس نحو علماء السوء و رؤساء الضلالة وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ أي يصرفون هؤلاء الكفار عَنِ السَّبِيلِ أي عن طريق الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ أي يحسب الكفار أنهم على الهدى فيتبعونهم حَتَّى إِذا جاءَنا قرأ أهل العراق غير أبي بكر جاءَنا على الواحد و الباقون جاءانا على الاثنين فعلى الثاني فالمعنى جاءنا الشيطان و من أغواه يوم القيامة و على الأول فالمعنى حتى إذا جاءنا الكافر و علم ما يستحقه من العقاب قالَ لقرينه الذي أغواه يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ يعني المشرق و المغرب فغلب أحدهما و المراد يا ليت بيني و بينك هذا البعد مسافة فلم أرك و لا اغتررت بك فَبِئْسَ الْقَرِينُ كنت لي في الدنيا فبئس القرين أنت لي اليوم فإنهما يكونان مشدودين في سلسلة واحدة زيادة عقوبة و غم عن ابن عباس و يقول الله سبحانه في ذلك اليوم للكفار وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ أي لا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب لأن لكل واحدة من الكفار و الشياطين الحظ الأوفر من العذاب و قيل معناه أنه لا تسلي لهم عما هم فيه بما يرونه بغيرهم من العذاب لأنه قد يتسلى الإنسان عن المحنة إذا رأى أن عدوه في مثلها و قال البيضاوي وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ أي ما أنتم عليه من التمني إِذْ ظَلَمْتُمْ إذ صح أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ لأن حقكم أن تشتركوا أنتم و شياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه. و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله سبحانه الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ معناه إن الذين تخالوا و تواصلوا في الدنيا يكون بعضهم أعداء لبعض ذلك اليوم يعني يوم القيامة و هم الذين تخالوا على الكفر و المعصية و مخالفة النبي(ص)لما يرى كل واحد منهم من العذاب بسبب تلك المصادقة ثم استثنى من جملة الأخلاء المتقين فقال
164
إِلَّا الْمُتَّقِينَ من المؤمنين الموحدين الذين خال بعضهم بعضا على الإيمان و التقوى فإن تلك الخلة تتأكد بينهم يوم القيامة يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ أي يقال لهم وقت الخوف لا خوف عليكم من العذاب اليوم وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ من فوت الثواب.
و في قوله تعالى وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً أي و ترى يوم القيامة أهل كل ملة باركة على ركبها عن ابن عباس و قيل باركة مستوفزة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة و قيل إن الجثو للكفار خاصة و قيل هو عام للكفار و المؤمنين ينتظرون الحساب كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا أي كتاب أعمالها و قيل إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عما عملوا به الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي يقال لهم ذلك هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ أي يشهد عليكم بالحق و المعنى نبينه بيانا شافيا حتى كأنه ناطق إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي نستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا و الاستنساخ الأمر بالنسخ قوله تعالى فِي رَحْمَتِهِ أي في جنته و ثوابه قوله تعالى أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ أي فيقال لهم ذلك فَاسْتَكْبَرْتُمْ أي تعظمتم عن قبولها وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ أي كافرين كما قال أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ قوله تعالى الْيَوْمَ نَنْساكُمْ أي نترككم في العقاب كما تركتم التأهب للقاء يومكم هذا و قيل أي نحلكم في العذاب محل المنسي كما أحللتم هذا اليوم محل المنسي قوله تعالى وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يطلب منهم العتبى و الاعتذار لأن التكليف قد زال و قيل أي لا يقبل منهم العتبى.
و في قوله عز و جل يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ (1) أي على الصراط يوم القيامة و هو دليلهم إلى الجنة و يريد بالنور الضياء الذي يرونه و يمرون
____________
(1) قال الشريف الرضى قدس اللّه أسراره: هذه استعارة على أحد التأويلين، و هو أن يكون المعنى: أن ايمانهم في القيامة هاد لهم و مطرق بين أيديهم، و واصل لاجنحتهم، فجرى مجرى النور الهادى في طريقهم، بمعنى أنهم يسعون إلى الموقف غير عاثرين و لا متعتعين و لا مخوفين و لا مروعين كما يكون غيرهم من لا ايمان له و لا هدى معه، فكانهم لكونهم على تلك الحال يسيرون بدليل مسكون الى دلالته و في ضياء موثوق بهدايته.
165
فيه و قيل نورهم هداهم و قال قتادة (1) إن المؤمن يضيء له نوره كما بين عدن إلى صنعاء و دون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه و قال عبد الله بن مسعود يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من نوره قدر الجبل و أدناهم نورا نوره على إبهامه يطفأ مرة و يقد أخرى و قال الضحاك وَ بِأَيْمانِهِمْ يعني كتبهم التي أعطوها و نورهم بين أيديهم و تقول لهم الملائكة بُشْراكُمُ الْيَوْمَ أي الذي يبشرون به فيه.
قوله انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قال الكلبي (2) يستضئ المنافقون بنور المؤمنين و لا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي نستضيء بنوركم و نبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات و قيل إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون و يقولون هذا القول قِيلَ أي فيقال للمنافقين ارْجِعُوا وَراءَكُمْ أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور فَالْتَمِسُوا نُوراً فيرجعون فلا يجدون نورا عن ابن عباس و ذلك أنه قال يغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا و يترك الكافر و المنافق.
و قيل معنى قوله ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها فإنا حملنا النور منها بالإيمان و الطاعات و عند ذلك يقول المؤمنون رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ أي ضرب بين المؤمنين و المنافقين سور و الباء مزيدة لأن المعنى حيل بينهم و بينهم بسور و هو حائط بين الجنة و النار عن قتادة و قيل هو سور على الحقيقة لَهُ بابٌ أي لذلك السور باب باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
____________
(1) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسى أبو الخطاب البصرى، تابعي يروى عن أنس و ابن المسيب و الحسن البصرى و غيرهم، و روى عنه سعيد بن أبي عروبة و غيره، و كان ثقة مدلسا! توفى سنة 117 عن 56 سنة، قاله ابن الأثير في اللباب ج 1(ص)537.
(2) منسوب إلى كلب بن وبرة بن قضاعة، و هو محمّد بن السائب الكلبى الكوفيّ أبو النضر صاحب التفسير، المتوفّى سنة 246، و ابنه أبو المنذر هشام بن محمّد السائب توفّي سنة أربع أو ست و مائتين، و هما من مفاخر العرب في الاخبار و التاريخ و التفسير و النسب، و كانا يختصان بالشيعة.
166
وَ ظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ أي من قبل ذلك الظاهر و هو النار و قيل باطِنُهُ أي باطن ذلك السور فِيهِ الرَّحْمَةُ أي الجنة التي فيها المؤمنون وَ ظاهِرُهُ أي و خارج السور مِنْ قِبَلِهِ يأتيهم الْعَذابُ يعني أن المؤمنين يسبقونهم و يدخلون الجنة و المنافقين يجعلون في النار و العذاب و بينهم السور الذي ذكره الله يُنادُونَهُمْ أي ينادي المنافقون المؤمنين أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدنيا نصوم و نصلي كما تصومون و تصلون و نعمل كما تعملون قالُوا أي المؤمنون بَلى كنتم معنا وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي استعملتموها في الكفر و النفاق و قيل تعرضتم للفتنة بالكفر و الرجوع عن الإسلام و قيل معناه أهلكتم أنفسكم بالنفاق وَ تَرَبَّصْتُمْ بمحمد(ص)الموت و قلتم يوشك أن يموت فنستريح منه و قيل تربصتم بالمؤمنين الدوائر وَ ارْتَبْتُمْ أي شككتم في الدين وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي الموت و قيل إلقاؤهم في النار و قيل جاء أمر الله في نصرة دينه و نبيه و غلبته عليكم وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني الشيطان غركم بحلم الله و إمهاله و قيل الغرور الدنيا فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ أيها المنافقون أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مظهرين له مَأْواكُمُ النَّارُ أي مقركم هِيَ مَوْلاكُمْ (1) أي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب و المعنى أنها هي التي تلي عليكم لأنها قد ملكت أمركم فهي أولى لكم من كل شيء وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ أي بئس المأوى و المرجع الذي تصيرون إليه.
و في قوله تعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ أي يقسمون لله كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ في دار الدنيا بأنهم كانوا مؤمنين في الدنيا في اعتقادهم و ظنهم لأنهم كانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو الحق وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أي و يحسب المنافقون في الدنيا أنهم مهتدون لأن في الآخرة تزول الشكوك و قال الحسن في القيامة مواطن فموطن يعرفون فيه قبح الكذب ضرورة فيتركونه و موطن يكونون فيه كالمدهوش فيتكلمون بكلام الصبيان
____________
(1) قال الشريف الرضى: معنى مولاكم أي أملك بكم و أولى بأخذكم، و هذا بمعنى المولى من طريق الرق لا المولى من جهة العتق فكان النار- نعوذ باللّه منها- تملكهم رقا و لا تحررهم عتقا.
167
الكذب و غير الكذب وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ في ذلك الموضع الذي يحلفون فيه بالكذب أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ في إيمانهم و أقوالهم في الدنيا و قيل معناه أولئك الخائبون كما يقال كذب ظنه أي خاب أمله.
و في قوله سبحانه فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً أي فلما رأوا العذاب قريبا يعني يوم بدر و قيل معاينة و قيل إن اللفظ ماض و المراد به المستقبل و المعنى إذا بعثوا و رأوا القيامة قد قامت و رأوا ما أعد الله لهم من العذاب و هذا قول أكثر المفسرين سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي اسودت وجوههم و عليها الكأبة يعني قبحت وجوههم بالسواد و قيل معناه ظهر على وجوههم آثار الغم و الحسرة و نالهم السوء و الخزي وَ قِيلَ لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال الفراء (1) تدعون و تدعون واحد مثل تدخرون و تذخرون و المعنى كنتم به تستعجلون و تدعون الله بتعجيله و هو قولهم إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الآية و قيل هو من الدعوى أي تدعون أن لا جنة و لا نار
- وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: لَمَّا رَأَوْا مَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مِنَ الزُّلْفَى سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا مَكَانَ عَلِيٍّ(ع)مِنَ النَّبِيِّ(ص)سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي الَّذِينَ كَذَبُوا بِفَضْلِهِ.
. و في قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ أي ناعمة بهجة حسنة و قيل مسرورة و قيل مضيئة بيض يعلوها النور جعل الله سبحانه وجوه المؤمنين المستحقين للثواب بهذه الصفة علامة للخلق و الملائكة على أنهم الفائزون إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ اختلف فيه على وجهين أحدهما أن معناه نظر العين و الثاني أنه الانتظار فعلى الأول المراد إلى ثواب ربها ناظرة أي هي ناظرة إلى نعيم الجنة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها
____________
(1) بفتح الفاء و تشديد الراء، قيل له الفراء لانه يفرى الكلام، هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد اللّه الفراء الكوفيّ اللغوى، سكن بغداد و حدث بكتبه، حدث عن قيس بن الربيع و مندل ابن على و الكسائى و غيرهم، روى عنه سلمة بن عاصم و محمّد بن الجهم السمرى و غيرهما، و كان ثقة إماما، و كان هو و محمّد بن الحسن الشيباني ابني خاله، مات سنة 209 عن 93 سنة. قاله ابن الأثير في اللباب ج 2(ص)198: و قال ابن حجر مات سنة 207.
168
و ذكر الوجوه و المراد أصحاب الوجوه و على الثاني المعنى منتظرة لثواب ربها روي ذلك عن علي(ع)أو مؤملة لتجديد الكرامة كما يقال عيني ممدودة إلى الله تعالى أو إلى فلان أو أنهم قطعوا آمالهم و أطماعهم من كل شيء سوى الله تعالى و على هذا فإن هذا الانتظار متى يكون فقيل إنه بعد الاستقرار في الجنة و قيل إنه قبل استقرار الخلق في الجنة و النار فكل فريق ينتظر ما هو له أهل و قد قيل في إضافة النظر إلى الوجوه أن الغم و السرور إنما يظهران في الوجوه فبين الله سبحانه أن المؤمن إذ ورد القيامة تهلل وجهه و أن الكافر العاصي يخاف مغبة (1) أعماله القبيحة فيكلح وجهه (2) و هو قوله وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ أي كالحة عابسة متغيّرة تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ أي تعلم و تستيقن أنه يعمل بها داهية تفقر ظهورهم أي تكسرها و قيل إنه على حقيقة الظنّ أي يظنّون حصولها جملة و لا يعلمون تفصيلها.
و في قوله سبحانه إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً أي عذاب يوم عَبُوساً أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه و وصف اليوم بالعبوس توسّعا لما فيه من الشدّة قال ابن عباس يعبس فيه الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران قَمْطَرِيراً أي صعبا شديدا و قيل القمطرير الذي يقلص الوجوه و يقبض الجباه و ما بين الأعين من شدّته فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ أي كفاهم الله و منع منهم أهوال يوم القيامة وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً أي استقبلهم بذلك.
و في قوله تعالى بِما يُوعُونَ أي يجمعون في صدورهم و يضمرون في قلوبهم من التكذيب و الشرك و قيل بما يجمعون من الأعمال الصالحة و السيئة.
قوله تعالى غَيْرُ مَمْنُونٍ أي غير منقوص و لا مقطوع و قيل غير منغص و لا مكدر بالمنّ.
و في قوله سبحانه هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ أي قد أتاك حديث القيامة لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة و قيل الغاشية النار تغشى وجوه الكفار بالعذاب
____________
(1) المغبة: عاقبة الشيء.
(2) كلح وجهه: عبس و تكشر.
169
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ أي ذليلة بالعذاب الذي يغشاها و الشدائد التي تشاهدها و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الكبراء عامِلَةٌ في النار ناصِبَةٌ فيها فلما لم يعمل الله سبحانه في الدنيا فأعملها و أنصبها في النار بمعالجة السلاسل و الأغلال قال الزجّاج يكلّفون ارتقاء جبل من حديد في النار و قال الكلبي يجرون على وجوههم في النار و قيل أي عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة و قيل أي عاملة ناصبة في الدنيا على خلاف ما أمرهم الله تعالى به و هم الرهبان و أصحاب الصوامع و أهل البدع و الآراء الباطلة لا يقبل الله أعمالهم في البدعة و الضلالة و تصير هباء لا يثابون عليها.
- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلُّ نَاصِبٍ لَنَا وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ يَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً
قال ابن عباس قد حميت فهي تتلظّى على أعداء الله و قيل إن المعنى أن هؤلاء يلزمون الإحراق بالنار التي في غاية الحرارة تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي و تسقى أيضا من عين حارّة قد بلغت أناها و انتهت حرارتها قال الحسن قد أوقد عليها مذ خلقت فدفعوا إليها وردا عطاشا هذا شرابهم ثم ذكر طعامهم فقال لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ و هو نوع من الشوك يقال له الشبرق و أهل الحجاز يسمّونه الضريع إذا يبس و هو أخبث طعام و أبشعه لا ترعاه دابّة.
- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّارِ يُشْبِهُ الشَّوْكَ أَمَرُّ مِنَ الصَّبِرِ وَ أَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ وَ أَشَدُّ حَرّاً مِنَ النَّارِ سَمَّاهُ اللَّهُ الضَّرِيعَ.
و قال أبو الدرداء و الحسن إن الله يرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالماء فيستسقون فيعطشهم الله ألف سنة ثم يسقون من عين آنية شربة لا هنيئة و لا مريئة كلما أدنوها من وجوههم سلخ جلود وجوههم و شواها فإذا وصل إلى بطونهم قطّعها فذلك قوله وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ و لما نزلت هذه الآية قال المشركون إن إبلنا لتسمن على الضريع و كذبوا في ذلك لأن الإبل لا ترعاه فقال سبحانه تكذيبا لهم لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ أي لا يدفع جوعا و لا
170
يسمن أحدا و قيل الضريع سمّ و قيل هو بمعنى مضرع أي يضرعهم و يذلّهم و قيل هو الحجارة و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ أي منعمة في أنواع اللذّات ظاهر عليها أثر النعمة و السرور مضيئة مشرقة لِسَعْيِها في الدنيا راضِيَةٌ حين أعطيت الجنة بعملها و المعنى لثواب سعيها فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ أي مرتفعة القصور و الدرجات و قيل إن علو الجنة على وجهين علو الشرف و الجلالة و علو المكان و المنزلة لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً أي كلمة ساقطة لا فائدة فيها و قيل أي ذات لغو فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ قيل إنه اسم جنس و لكل إنسان في قصره عين جارية من كل شراب يشتهيه و في العيون الجارية من الحسن و اللذة ما لا يكون في الواقفة و لذلك وصف بها عيون أهل الجنة و قيل إن عيون الجنة تجري في غير أخدود و تجري كما يريد صاحبها فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ قال ابن عباس ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد و الدر و الياقوت مرتفعة ما لم يجئ أهلها فإذا أراد أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع إلى موضعها و قيل إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ على حافات العيون الجارية كلما أراد المؤمن شربها وجدها مملوءة و هي الأباريق ليس لها خراطيم و لا عرى تتخذ للشراب و قيل هي أواني الشراب من الذهب و الفضة و الجواهر يتمتعون بالنظر إليها بين أيديهم و يشربون بها ما يشتهونه من الأشربة و يتمتعون بالنظر إليها لحسنها (1) وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ أي وسائد يتصل بعضها ببعض على هيئة مجالس الملوك في الدنيا وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ و هي البسط الفاخرة و الطنافس المخملة و المبثوثة المبسوطة المنثورة و يجوز أن يكون المعنى أنها مفرّقة في المجالس.
- وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ يَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ فَإِذَا أَسَاسُ بُيُوتِهِمْ مِنْ جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ وَ سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهَا لَهُمْ لَالْتَمَعَتْ أَبْصَارُهُمْ بِمَا يَرَوْنَ
____________
(1) في المجمع المطبوع هكذا: و قيل: هى أو انى الشراب من الذهب و الفضة و الجواهر بين أيديهم، و يشربون بها ما يشتهونه من الاشربة، و يتمتعون بالنظر إليها لحسنها.
171
وَ يُعَانِقُونَ الْأَزْوَاجَ وَ يَقْعُدُونَ عَلَى السُّرُرِ وَ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
. و في قوله تعالى وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي وصّى بعضهم بعضا بالصبر على فرائض الله و الصبر عن معصية الله أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ يؤخذ بهم ناحية اليمين و يأخذون كتبهم بأيمانهم و قيل هم أصحاب اليمن و البركة على أنفسهم و أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ يقابلونهم من كل وجه عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ أي مطبقة و قيل يعني أن أبوابها عليهم مطبقة فلا يفتح لهم باب و لا يخرج منها غمّ و لا يدخل فيها روح آخر الأبد.
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ يَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ قَالَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ مَا كَانَ صَبْرُكُمْ هَذَا الَّذِي صَبَرْتُمْ فَيَقُولُونَ صَبَّرْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ صَبَّرْنَاهَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ فَيَقُولُ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ مَا فَضْلُكُمْ هَذَا الَّذِي تَرَدَّيْتُمْ (1) بِهِ فَيَقُولُونَ كُنَّا يُجْهَلُ عَلَيْنَا فِي الدُّنْيَا فَنَحْتَمِلُ وَ يُسَاءُ إِلَيْنَا فَنَعْفُو قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ فَيَقُولُ أَيْنَ جِيرَانُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي دَارِهِ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَسْتَقْبِلُهُمْ زُمْرَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ مَا كَانَ عَمَلُكُمْ (2) فِي دَارِ الدُّنْيَا فَصِرْتُمْ بِهِ الْيَوْمَ جِيرَانَ اللَّهِ تَعَالَى فِي دَارِهِ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَتَحَابُّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَتَبَاذَلُ فِي اللَّهِ وَ نَتَوَازَرُ فِي اللَّهِ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى صَدَقَ عِبَادِي خَلُّوا سَبِيلَهُمْ لِيَنْطَلِقُوا إِلَى جِوَارِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ
____________
(1) في المصدر: نوديتم به. م.
(2) في المصدر: ما ذا كان عملكم اه. م.
172
بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَهَؤُلَاءِ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِهِ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يُحَاسَبُ النَّاسُ وَ لَا يُحَاسَبُونَ.
: ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الثمالي مثله بتغيير و سيأتي بيان ترديتم به أي اتصفتم به و صار بمنزلة الرداء يلزمكم فتعرفون به.
2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ عَلِيٌّ(ع)رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ الْآيَةَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْوَفْدَ لَا يَكُونُونَ إِلَّا رُكْبَاناً أُولَئِكَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللَّهَ فَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ وَ اخْتَصَّهُمْ وَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ عَلَيْهِمْ نِعَالُ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَقْبِلَنَّهُمْ بِنُوقٍ مِنَ الْعِزَّةِ (1) عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ وَ جِلَالُهَا الْإِسْتَبْرَقُ وَ السُّنْدُسُ وَ خِطَامُهَا جُدُلُ الْأُرْجُوَانِ وَ زِمَامُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ فَتَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَجْلِسِ [الْمَحْشَرِ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ قُدَّامِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ يَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ وَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ الْوَرَقَةُ مِنْهَا تَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِائَةُ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ وَ عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ قَالَ فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً فَيُطَهِّرُ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ وَ يُسْقِطُ مِنْ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهَا وَ هِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ وَ قَدْ سَلِمُوا مِنَ الْآفَاتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ أَبَداً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ احْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلَائِقِ فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ وَ وَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ فَكَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ فَيَسُوقُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا
____________
(1) في التفسير المطبوع: بنوق من نوق الجنة، و في طبع آخر: بنوق من نوق العزة.
173
انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْأَعْظَمِ ضَرَبُوا الْمَلَائِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً فَتَصِرُّ صَرِيراً فَيَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ وَ أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَيَتَبَاشَرُونَ إِذْ سَمِعُوا صَرِيرَ الْحَلْقَةِ وَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (1) قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ الْآدَمِيِّينَ فَيَقُلْنَ لَهُمْ مَرْحَباً بِكُمْ فَمَا كَانَ أَشَدَّ شَوْقُنَا إِلَيْكُمْ وَ يَقُولُ لَهُنَّ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَؤُلَاءِ شِيعَتُكَ يَا عَلِيُّ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ (2) وَ هُوَ قَوْلُهُ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً عَلَى الرَّحَائِلِ وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
بيان الرحائل لعله جمع الرحالة ككتابة و هي السرج أو جمع الرحال الذي هو جمع الرحل و هو مركب البعير و قال الفيروزآبادي جدله يجدله و يجدله أحكم فتله و الجديل الزمام المجدول من أدم أو شعر في عنق البعير و الجمع ككتب و قال الأرجوان بالضم الأحمر و صبغ أحمر و الحمرة و الخطام بالكسر ما يجعل في أنف البعير لينقاد به و مثله الزمام و لعل المراد بالزمام هنا ما يعلق كالحلقة في أنف البعير ليشد به الحبل و بالخطام ذلك الحبل.
4- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ: فِي خَلِيلَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ وَ خَلِيلَيْنِ كَافِرَيْنِ وَ مُؤْمِنٍ غَنِيٍّ وَ مُؤْمِنٍ فَقِيرٍ وَ كَافِرٍ غَنِيٍّ وَ كَافِرٍ فَقِيرٍ فَأَمَّا الْخَلِيلَانِ الْمُؤْمِنَانِ فَتَخَالَّا حَيَاتَهُمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ (3) تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ تَبَاذَلَا وَ تَوَادَّا عَلَيْهَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَأَرَاهُ اللَّهُ مَنْزِلَهُ فِي الْجَنَّةِ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ خَلِيلِي فُلَانٌ كَانَ يَأْمُرُنِي بِطَاعَتِكَ وَ يُعِينُنِي عَلَيْهَا (4) وَ يَنْهَانِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَثَبِّتْهُ عَلَى مَا ثَبَّتَّنِي عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى حَتَّى تُرِيَهُ مَا أَرَيْتَنِي فَيَسْتَجِيبُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَلْتَقِيَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) الصحيح كما في التفسير المطبوع: فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة و يقول بعضهن لبعض.
(2) في التفسير المطبوع: يا على هؤلاء شيعتك و المخلصون في ولايتك و انت امامهم.
(3) في المصدر: على طاعة اللّه. م.
(4) ليست هذه الجملة في المصدر. م.
174
فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ خَلِيلٍ خَيْراً كُنْتَ تَأْمُرُنِي بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ تَنْهَانِي عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ أَمَّا الْكَافِرَانِ فَتَخَالَّا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ تَبَاذَلَا عَلَيْهَا وَ تَوَادَّا عَلَيْهَا (1) فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ فَأَرَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْزِلَهُ فِي النَّارِ فَقَالَ يَا رَبِّ فُلَانٌ خَلِيلِي كَانَ يَأْمُرُنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَ يَنْهَانِي عَنْ طَاعَتِكَ فَثَبِّتْهُ عَلَى مَا ثَبَّتَّنِي عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي حَتَّى تُرِيَهُ مَا أَرَيْتَنِي مِنَ الْعَذَابِ فَيَلْتَقِيَانِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ خَلِيلٍ شَرّاً كُنْتَ تَأْمُرُنِي بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَ تَنْهَانِي عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِمُؤْمِنٍ غَنِيٍ (2) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْحِسَابِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَبْدِي قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَبِّ قَالَ أَ لَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعاً بَصِيراً وَ جَعَلْتُ لَكَ مَالًا كَثِيراً قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَا أَعْدَدْتَ لِلِقَائِي قَالَ آمَنْتُ بِكَ وَ صَدَّقْتُ رُسُلَكَ وَ جَاهَدْتُ فِي سَبِيلِكَ قَالَ فَمَا ذَا فَعَلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ قَالَ أَنْفَقْتُ فِي طَاعَتِكَ فَقَالَ مَا ذَا وَرِثَ عَقِبُكَ (3) قَالَ خَلَقْتَنِي وَ خَلَقْتَهُمْ وَ رَزَقْتَنِي وَ رَزَقْتَهُمْ وَ كُنْتَ قَادِراً عَلَى أَنْ تَرْزُقَهُمْ كَمَا رَزَقْتَنِي فَوَكَّلْتُ عَقِبِي إِلَيْكَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقْتَ اذْهَبْ فَلَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ كَثِيراً ثُمَّ دَعَا بِالْمُؤْمِنِ الْفَقِيرِ فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ (4) فَيَقُولُ لَبَّيْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ مَا ذَا فَعَلْتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ هَدَيْتَنِي لِدِينِكَ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ كَفَفْتَ عَنِّي مَا لَوْ بَسَطْتَهُ لَخَشِيتُ أَنْ يَشْغَلَنِي عَمَّا خَلَقْتَنِي لَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقَ عَبْدِي لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ كَثِيراً ثُمَّ دَعَا بِالْكَافِرِ الْغَنِيِّ فَيَقُولُ مَا أَعْدَدْتَ لِلِقَائِي فَيَقُولُ مَا أَعْدَدْتُ شَيْئاً فَيَقُولُ مَا ذَا فَعَلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ فَيَقُولُ وَرَّثْتُهُ عَقِبِي فَيَقُولُ لَهُ مَنْ خَلَقَكَ فَيَقُولُ أَنْتَ فَيَقُولُ مَنْ رَزَقَكَ فَيَقُولُ أَنْتَ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ عَقِبَكَ فَيَقُولُ أَنْتَ فَيَقُولُ أَ لَمْ أَكُ قَادِراً عَلَى أَنْ أَرْزُقَ عَقِبَكَ كَمَا رَزَقْتُكَ فَإِنْ قَالَ نَسِيتُ هَلَكَ وَ إِنْ قَالَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ هَلَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِي لَبَكَيْتَ كَثِيراً قَالَ ثُمَّ يُدْعَى بِالْكَافِرِ الْفَقِيرِ فَيَقُولُ
____________
(1) ليست هذه الجملة في المصدر. م.
(2) في المصدر: و يؤتى بالمؤمن الغنى. م.
(3) في المصدر: ما ذا ورثت في عقبك؟. م.
(4) في المصدر: يا عبدى. م.
175
يَا ابْنَ آدَمَ مَا فَعَلْتَ فِيمَا أَمَرْتُكَ فَيَقُولُ ابْتَلَيْتَنِي (1) بِبَلَاءِ الدُّنْيَا حَتَّى أَنْسَيْتَنِي ذِكْرَكَ وَ شَغَلْتَنِي عَمَّا خَلَقْتَنِي لَهُ فَيَقُولُ لَهُ هَلَّا دَعَوْتَنِي فَأَرْزُقَكَ وَ سَأَلْتَنِي فَأُعْطِيَكَ فَإِنْ قَالَ رَبِّ نَسِيتُ هَلَكَ وَ إِنْ قَالَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ هَلَكَ فَيَقُولُ لَهُ لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِي لَبَكَيْتَ كَثِيراً.
5- بشا، بشارة المصطفى أَبُو الْبَرَكَاتِ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْقِيَامَةِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ جَمَعَ مَا خَلَقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَأَحَاطَتْ بِهِمْ صَفّاً ثُمَّ ضَرَبَ حَوْلَهُمْ سُرَادِقَ مِنْ نَارٍ ثُمَّ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَأَحَاطُوا بِالسُّرَادِقِ ثُمَّ ضَرَبَ حَوْلَهُمْ سُرَادِقَ مِنْ نَارٍ ثُمَّ نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَأَحَاطُوا بِالسُّرَادِقِ ثُمَّ ضَرَبَ حَوْلَهُمْ سُرَادِقَ مِنْ نَارٍ حَتَّى عَدَّ مَلَائِكَةَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ سُرَادِقَاتٍ فَصَعِقَ الرَّجُلُ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ قَالَ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يُؤْتَوْنَ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ لَا يَحْزُنُهُمْ ذَلِكَ.
6- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيْنَ يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتُهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُهُ عَلَى كُثْبَانٍ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا يَفْزَعُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ فَالْحَسَنَةُ وَ اللَّهِ وَلَايَةُ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (2).
____________
(1) في المصدر: ابليتنى. م.
(2) قد تقدم الحديث بتمامه في الباب الخامس تحت رقم 54. م.
176
7 ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْقِيَامَةُ عُرْسُ الْمُتَّقِينَ.
8- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً تَكُونُ أَعْيُنُهُمْ مُزْرَقَّةً لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَطْرِفُوهَا.
9- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْماً بَيْنَ أَيْدِيهِمْ نُورٌ كَالْقَبَاطِيِّ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ كُنْ هَبَاءً مَنْثُوراً ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ وَ يُصَلُّونَ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْحَرَامِ أَخَذُوهُ وَ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْكَرُوهُ وَ قَالَ وَ الْهَبَاءُ الْمَنْثُورُ هُوَ الَّذِي تَرَاهُ يَدْخُلُ الْبَيْتَ فِي الْكُوَّةِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ.
توضيح القباطي جمع القُبطية و هي ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء و كأنه منسوب إلى القِبط و هم أهل مصر و ضم القاف من تغيير النسب كذا ذكره الجزري.
10- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْمِعْزَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ إِمَامٌ وَ لَيْسَ بِإِمَامٍ (1) قُلْتُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً قَالَ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً.
11- فس، تفسير القمي لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ قَالَ شُغُلٌ يَشْغَلُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ تَبَرَّءُوا مِنْ أَعْدَائِهِ فَقَالَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ أَعْدَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ فُقَرَاءُ مِنَ الْخَيْرِ وَ الثَّوَابِ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ يُرِيدُ مَنَافِعَ لَكُمْ وَ لِأَنْعَامِكُمْ وَ قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ يُرِيدُ مُسْوَدَّةً تَرْهَقُها
____________
(1) في المصدر و ليس هو بامام. م.
177
قَتَرَةٌ يُرِيدُ قُتَارَ جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ أَيِ الْكَافِرُ الْجَاحِدُ.
12 فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فِي قَوْلِهِ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ قَالَ مَا لَهُ قُوَّةٌ يَقْوَى بِهَا عَلَى خَالِقِهِ وَ لَا نَاصِرٌ مِنَ اللَّهِ يَنْصُرُهُ إِنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً.
13- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِالشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فِي صُورَةِ ثَوْرَيْنِ عَقِيرَيْنِ فَيُقْذَفَانِ بِهِمَا وَ بِمَنْ يَعْبُدُهُمَا فِي النَّارِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمَا عُبِدَا فَرَضِيَا.
إيضاح قال في النهاية فيه ما هذا العقير أي الجزور المنحور يقال جمل عقير و ناقة عقير قيل كانوا إذا أرادوا نحر البعير عقروه أي قطعوا إحدى قوائمه ثم نحروه و فيه أنه مر بحمار عقير أي أصابه عقر و لم يمت بعد.
و في حديث كعب أن الشمس و القمر ثوران عقيران في النار قيل لما وصفهما الله تعالى بالسباحة في قوله تعالى كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ثم أخبر أنه يجعلهما في النار يعذب بهما أهلها بحيث لا يبرحانها صارا كأنهما زمنان عقيران حكى ذلك أبو موسى و هو كما تراه انتهى.
أقول قوله فرضيا إما مبني على أن الشمس و القمر كنايتان هنا عن أبي بكر و عمر كما مر و سيأتي في الخبر و عبادتهما كناية عن إطاعتهما فيما نهى الله عنه و زجر أو الرضا مجاز لعدم شعورهما و سكوتهما ظاهرا لإيهامه الرضا و تعذيبهما لا يضرهما بل يضر من عبدهما و الحاصل أن كل من عبد و لم ينه عابده عن عبادته يدخل النار سواء كان مكلفا أم لا إذ لو كان مكلفا و لم ينه يكون راضيا بذلك كافرا و لو لم يكن مكلفا لا يتضرر بالعذاب و إنما يدخل النار لزيادة تعذيب عابديه و أما الملائكة و بعض الأنبياء و الأوصياء(ع)فلإنكارهم و عدم رضاهم أولئك عنها معبدون فظهر أن حمل الرضا على عدم الإنكار محمل صحيح مفيد لإخراج هؤلاء المقدسين على أنه لا يبعد أن يكون لهما شعور و الله يعلم.
178
14- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْأَلُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ فَيَقُولُ كُلُّ مَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ رَبَّنَا إِنَّا كُنَّا نَعْبُدُهَا لِتُقَرِّبَنَا إِلَيْكَ زُلْفَى قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ اذْهَبُوا بِهِمْ وَ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ إِلَى النَّارِ مَا خَلَا مَنِ اسْتَثْنَيْتُ (1) فَإِنَ أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
15- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَاتِبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا وَ الْمُفِيدُ عَنِ الْجِعَابِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً فَقَالَ يَا كَثِيرُ إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ لَسْتَ بِمُتَّهَمٍ وَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَهْلِكَ إِنَّ كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ فَإِنَّ أَتْبَاعَهُمْ إِذَا أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ نَادَوْا بِاسْمِهِ فَقَالُوا يَا فُلَانُ يَا مَنْ أَهْلَكَنَا هَلُمَّ الْآنَ فَخَلِّصْنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ فَعِنْدَهَا يُقَالُ لَهُمْ لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَ ادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ (رحمه الله) حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فِي الْجَنَّةِ أَنْتَ وَ أَتْبَاعُكَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ.
16- مِنْ كِتَابِ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَامِرٍ الْجُهَنِيِ (2) قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَسْجِدَ وَ نَحْنُ جُلُوسٌ وَ فِينَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ عَلِيٌّ(ع)فِي نَاحِيَةٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ(ص)فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ عَلِيٍّ(ع)فَجَعَلَ يَنْظُرُ يَمِيناً وَ شِمَالًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ لَرِجَالًا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ وُجُوهُهُمْ نُوراً قَالَ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْهُمْ قَالَ لَهُ اجْلِسْ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ
____________
(1) كا الأنبياء و الأوصياء و الملائكة إذا عبدوا في الدنيا.
(2) بضم الجيم و فتح الهاء نسبة الى جهينة، و هي قبيلة من قضاعة.
179
فَلَمَّا رَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ مَا قَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ(ص)اسْتَوَى قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا نَعْرِفْهُمْ بِصِفَتِهِمْ قَالَ فَضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ هُمُ الْفَائِزُونَ.
17- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَ أَنْتَ مَعِي ثُمَّ سَائِرُ الْخَلْقِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْحَوْضِ تَسْقُونَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ وَ تَمْنَعُونَ مَنْ كَرِهْتُمْ وَ أَنْتُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا تَفْزَعُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ فِيكُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تُطْلَبُونَ فِي الْمَوْقِفِ وَ أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ تَتَنَعَّمُونَ الْخَبَرَ.
18- وَ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَبِي بَصِيرٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ قَالَ قُلْتُ هَذَا لَنَا خَاصٌّ أَمْ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا لَكُمْ خَاصَّةً ثُمَّ قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ إِذْ حَكَى عَنْ عَدُوِّكُمْ وَ هُمْ فِي النَّارِ إِذْ يَقُولُونَ ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ الْآيَاتِ وَ اللَّهِ مَا عَنَى وَ لَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ إِذْ صِرْتُمْ فِي هَذَا الْعَالَمِ شِرَارَ النَّاسِ فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ (1) وَ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ الْخَبَرَ.
19- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِأَقْوَامٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ تَتَلَأْلَأُ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ يَغْبِطُهُمُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ أَعَادَ الْكَلَامَ ثَلَاثاً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هُمُ الشُّهَدَاءُ قَالَ هُمُ الشُّهَدَاءُ وَ لَيْسَ هُمْ الشُّهَدَاءُ
____________
(1) أي تسرون و تبهجون.
180
الَّذِينَ تَظُنُّونَ قَالَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ قَالَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ وَ لَيْسَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ تَظُنُّونَ قَالَ فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَنْ هُمْ قَالَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ هَذَا وَ شِيعَتُهُ.
20- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مِنْ نُورٍ عَلَى وُجُوهِهِمْ نُورٌ يُعْرَفُونَ بِآثَارِ السُّجُودِ يَتَخَطَّوْنَ صَفّاً بَعْدَ صَفٍّ حَتَّى يَصِيرُوا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِينَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ الشُّهَدَاءُ وَ الصَّالِحُونَ قَالَ أُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَ عَلِيٌّ إِمَامُهُمْ.
21- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ لَقَدْ مُثِّلَتْ لِي أُمَّتِي فِي الطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ صَغِيرَهُمْ وَ كَبِيرَهُمْ أَرْوَاحاً قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ أَجْسَادُهُمْ وَ إِنِّي مَرَرْتُ بِكَ وَ بِشِيعَتِكَ فَاسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ زِدْنِي فِيهِمْ قَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ تَخْرُجُ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مِنْ قُبُورِكُمْ وَ وُجُوهُكُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ قَدْ فُرِّجَتْ عَنْكُمُ الشَّدَائِدُ وَ ذَهَبَ عَنْكُمُ الْأَحْزَانُ تَسْتَظِلُّونَ تَحْتَ الْعَرْشِ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا تَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ وَ تُوضَعُ لَكُمْ مَائِدَةٌ وَ النَّاسُ فِي الْمُحَاسَبَةِ.
22- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ائْتَمُّوا بِإِمَامٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَلْعَنُهُمْ وَ يَلْعَنُونَهُ إِلَّا أَنْتُمْ وَ مَنْ كَانَ بِمِثْلِ حَالِكُمْ.
23- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍ (3) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) بكسر السين و سكون الميم.
(2) تقدم ضبط الجهنيّ آنفا ذيل الحديث 16.
(3) هو عليّ بن أبي حمزة البطائنى أبو الحسن الكوفيّ مولى الأنصار، و كان قائد ابى بصير يحيى بن القاسم و روايته. و يتميز من ابن الثمالى بروايته عن ابى بصير و رواية القاسم بن محمّد الجوهريّ عنه.
181
يَقُولُ يُجَاءُ بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ صَلَّى فَيَقُولُ يَا رَبِّ صَلَّيْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ إِنَّكَ صَلَّيْتَ لِيُقَالَ مَا أَحْسَنَ صَلَاةَ فُلَانٍ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ قَاتَلَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ قَاتَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ قَاتَلْتَ لِيُقَالَ مَا أَشْجَعَ فُلَاناً اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ تَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ مَا أَحْسَنَ صَوْتَ فُلَانٍ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ وَ يُجَاءُ بِعَبْدٍ قَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنْفَقْتُ مَالِي ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَيُقَالُ لَهُ بَلْ أَنْفَقْتَهُ لِيُقَالَ مَا أَسْخَى فُلَاناً اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ.
24- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ النَّاسَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ النُّورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ يُقْسَمُ لِلْمُنَافِقِ فَيَكُونُ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فَيُطْفَأُ نُورُهُ فَيَقُولُ مَكَانَكُمْ حَتَّى أَقْتَبِسَ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً يَعْنِي حَيْثُ قُسِمَ النُّورُ قَالَ فَيَرْجِعُونَ فَيُضْرَبُ بَيْنَهُمُ السُّورُ قَالَ فَيُنَادُونَهُمْ مِنْ وَرَاءِ السُّورِ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ وَ ارْتَبْتُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَمَا وَ اللَّهِ مَا قَالَ اللَّهُ لِلْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ لَكِنَّهُ عَنَى أَهْلَ الْقِبْلَةِ.
25- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْمُتَصَبِّرُونَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الصَّابِرُونَ قَالَ الصَّابِرُونَ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ الْمُتَصَبِّرُونَ عَلَى تَرْكِ الْمَعَاصِي.
26- مِنْ كِتَابِ التَّمْحِيصِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ الْمُحْتَاجِ كَانَ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِي مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانٍ بِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَانْظُرْ مَا عَوَّضْتُكَ مِنَ الدُّنْيَا
182
فَيَكْشِفُ الْغِطَاءَ فَيَنْظُرُ إِلَى مَا عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا فَيَقُولُ مَا يَضُرُّنِي مَا مَنَعْتَنِي مَعَ مَا عَوَّضْتَنِي.
27- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَا اعْتَذَرَ إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا إِلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلَّا إِلَى فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيَتَجَلَّى لَهُمُ الرَّبُّ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي وَ آلَائِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي مَا حَبَسْتُ عَنْكُمْ شَهَوَاتِكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا هَوَاناً بِكُمْ عَلَيَّ وَ لَكِنْ ذَخَرْتُهُ لَكُمْ لِهَذَا الْيَوْمِ أَ مَا تَرَى قَوْلَهُ مَا حَبَسْتُ عَنْكُمْ شَهَوَاتِكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا اعْتِذَاراً قُومُوا الْيَوْمَ فَتَصَفَّحُوا وُجُوهَ خَلَائِقِي فَمَنْ وَجَدْتُمْ لَهُ عَلَيْكُمْ مِنَّةً بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَكَافُوهُ عَنِّي بِالْجَنَّةِ.
28- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ [بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الرَّازِيِّ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ إِذَا جُمِعَتِ الْأُمَمُ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ وَ بَرَزَ لِعَرْضِ خَلْقِهِ وَ دُعِيَ النَّاسُ إِلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يُبْكِيكَ يَا عَلِيُّ تُدْعَى وَ اللَّهِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ (1) رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَاضَّةً وُجُوهُهُمْ (2) وَ يُدْعَى بِعَدُوِّكَ مُسْوَادَّةً وُجُوهُهُمْ أَشْقِيَاءَ مُعَذَّبِينَ أَ مَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ عَدُوُّكَ يَا عَلِيُّ.
29- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) الغر بالضم جمع الاغر: السيّد الشريف. الكريم الافعال. الحسن. الابيض من كل شيء قال الجزريّ: الغرة: النفيس من كل شيء، و منه الحديث غر محجلون، و قال: فى الحديث: امتى الغر المحجلون اي بيض مواضع الوضوء من الأيدي و الاقدام.
(2) في الأمالي المطبوع: مبيضة وجوههم. و فيما بعده: مسودة وجوههم.
(3) بفتح الواو و سكون الهاء هو محمّد بن وهبان بن محمّد النبهانى الديبلي الثقة المترجم في فهرست النجاشيّ و رجال الشيخ.
183
أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ (1) عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَانِعُ الزَّكَاةِ يُطَوَّقُ بِحَيَّةٍ قَرْعَاءَ (2) تَأْكُلُ مِنْ دِمَاغِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
30 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّكُمْ يُكَلِّمُ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَلَا يَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمَ وَ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمَ ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَإِذَا هُوَ بِالنَّارِ فَاتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.
31- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَعَانَ مُؤْمِناً مُسَافِراً فِي حَاجَتِهِ نَفَّسَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً وَاحِدَةً فِي الدُّنْيَا مِنَ الْغَمِّ وَ الْهَمِّ وَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً عِنْدَ كُرْبَتِهِ الْعُظْمَى قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْكُرْبَةُ الْعُظْمَى قَالَ حَيْثُ يَتَشَاغَلُ النَّاسُ بِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)يَقُولُ أَسْأَلُكَ بِخُلَّتِي أَنْ لَا تُسَلِّمَنِي إِلَيْهَا.
32- ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْإِنْسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ فَجُزْءٌ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ وَ جُزْءٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَ الْعَذَابُ وَ جُزْءٌ وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الْآدَمِيِّينَ وَ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ.
33- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ قَالَ أُفْحِمَ الْقَوْمُ وَ دَخَلَتْهُمُ الْهَيْبَةُ وَ شُخِصَتِ الْأَبْصَارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ
____________
(1) بضم العين و سكون القاف.
(2) حية قرعاء: متمعط، اى الساقط شعر الرأس لكثرة سمه.
(3) هو المفضل بن صالح الأسدى النحاس.
184
34- فس، تفسير القمي يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قَالَ يُكْشَفُ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي خَفِيَتْ وَ مَا غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قَالَ يُكْشَفُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَصِيرُ أَعْنَاقُهُمْ مِثْلَ صَيَاصِي الْبَقَرِ يَعْنِي قُرُونَهَا فَلا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْجُدُوا وَ هُوَ عُقُوبَةٌ (1) لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُطِيعُوا اللَّهَ فِي الدُّنْيَا فِي أَمْرِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ قَالَ إِلَى وَلَايَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ هُمْ يَسْتَطِيعُونَ.
35- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قَالَ يُحْشَرُونَ عَلَى النَّجَائِبِ.
بيان قال الفيروزآبادي النجيب الكريم الحسيب و ناقة نجيب و نجيبة و الجمع نجائب.
36- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الدُّهْنِيِّ وَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْهُ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ شِيعَتَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا فِيهِمْ مِنْ ذُنُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ مَسْتُورَةً عَوْرَاتُهُمْ آمِنَةً رَوْعَتُهُمْ قَدْ سُهِّلَتْ لَهُمُ الْمَوَارِدُ وَ ذَهَبَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ يَرْكَبُونَ نُوقاً مِنْ يَاقُوتٍ فَلَا يَزَالُونَ يَدُورُونَ خِلَالَ الْجَنَّةِ عَلَيْهِمْ شِرَاكٌ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ تُوضَعُ لَهُمُ الْمَوَائِدُ فَلَا يَزَالُونَ يَطْعَمُونَ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
37- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَخْرُجُ شِيعَتُنَا مِنْ قُبُورِهِمْ عَلَى نُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ وَ شُرُكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ قَدْ وُضِعَتْ عَنْهُمُ الشَّدَائِدُ وَ سُهِّلَتْ لَهُمُ الْمَوَارِدُ مَسْتُورَةٌ عَوْرَاتُهُمْ مُسَكَّنَةٌ رَوْعَاتُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمْنَ وَ الْإِيمَانَ وَ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَحْزَانُ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا
____________
(1) في المصدر ليست كلمة «لهم». م.
185
يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ هُمْ فِي ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يُوضَعُ لَهُمْ مَائِدَةٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ.
38- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْقَمَرِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ عَلَيْهِمْ نِعَالٌ مِنْ نُورٍ شُرُكُهَا مِنْ ذَهَبٍ فَيُؤْتَوْنَ بِنَجَائِبَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا رَحَائِلُ مِنْ نُورٍ أَزِمَّتُهَا سَلَاسِلُ ذَهَبٍ (1) وَ رُكُبُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَصِيرُوا أَمَامَ الْعَرْشِ وَ النَّاسُ يَهْتَمُّونَ وَ يَغْتَمُّونَ وَ يَحْزَنُونَ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أُولَئِكَ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ.
توضيح الشرك ككتب جمع الشراك بالكسر و هو سير النعل و كذا الركب بضمتين جمع الركاب و هو ما يوضع فيه الرحل عند الركوب.
39- سن، المحاسن أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قَوْماً وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَ مَا ازْدَادُوا هَؤُلَاءِ مِنَ اللَّهِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ إِلَّا قُرْباً مِنَ اللَّهِ قَالَ أُولَئِكَ شِيعَةُ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ إِمَامُهُمْ.
40 سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَحْوَهُ وَ اخْتَلَفَ فِيهِ بَعْضُ لَفْظِهِ قَالَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَعْظَمَ مَنْزِلَةَ هَؤُلَاءِ (2) قَالَ هَؤُلَاءِ وَ اللَّهِ شِيعَةُ عَلِيٍّ وَ هُوَ إِمَامُهُمْ.
41- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) في المصدر: من ذهب. م.
(2) في المصدر: هؤلاء القوم. م.
186
ع شِيعَتُنَا أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَنَا.
42- سن، المحاسن أَبِي عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ (1) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حُسَيْنُ شِيعَتُنَا مَا أَقْرَبَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَ أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ يُدْخِلَهُمْ وَهْنٌ وَ يَسْتَعْظِمَ النَّاسُ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا.
43- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ قَالَ الْعَطَشُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
44- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ.
45- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ(ع)يَقُولُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ لَا يَفِرُّ مِمَّنْ وَالاهُ وَ لَا يُعَادِي مَنْ أَحَبَّهُ وَ لَا يُحِبُّ مَنْ أَبْغَضَهُ.
46- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً قَالَ أَ مَا تَرَى الْبَيْتَ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ كَانَ أَشَدَّ سَوَاداً مِنْ خَارِجٍ فَكَذَلِكَ وُجُوهُهُمْ تَزْدَادُ سَوَاداً.
47- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ فَمَا آمَنَ بِالتَّوْرَاةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِهِمَا لَا يَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِأَحَدِهِمَا إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِالْآخَرِ (2) فَكَذَلِكَ فَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَمَا فَرَضَ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ(ص)فَمَنْ قَالَ آمَنْتُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ كَفَرْتُ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَا آمَنَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا نِدَاءَ تَعْرِيفِ الْخَلَائِقِ فِي إِيمَانِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ مُنَادٍ آخَرُ يُنَادِي مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ سَاعِدُوهُ عَلَى
____________
(1) بفتح السين فسكون العين لقب عبد الرحمن بن مسلم أبو الحسن العامرى، مولى ابى العلاء كرز بن جعيد العامرى من عامر ربيعة، روى عن أبي عبد اللّه و ابى الحسن (عليهما السلام)، و عمر عمرا طويلا، ترجمه النجاشيّ في الفهرست، و الطوسيّ في رجاله و فهرسته.
(2) في التفسير المطبوع: الا مع الايمان بالآخر.
187
هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَأَمَّا الدَّهْرِيَّةُ وَ الْمُعَطِّلَةُ فَيَخْرَسُونَ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ (1) وَ يَقُولُهَا سَائِرُ النَّاسِ ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمَجُوسِ وَ النَّصَارَى وَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ يَخْرَسُونَ فَيَبِينُونَ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ أَجْمَعُونَ وَ يَخْرَسُ عَنْهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرُ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَلَا فَسُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا بَلْ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ يَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ قَالُوا سُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ لِمَا يَقِفُونَ يَا رَبَّنَا (2) فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ يَا عِبَادِي وَ إِمَائِي إِنِّي أَمَرْتُهُمْ مَعَ الشَّهَادَةِ بِمُحَمَّدٍ شَهَادَةً أُخْرَى فَإِذَا جَاءُوا بِهَا فَعَظِّمُوا ثَوَابَهُمْ وَ أَكْرِمُوا مَآبَهُمْ وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهَا لَمْ تَنْفَعْهُمُ الشَّهَادَةُ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ لَا لِي بِالرُّبُوبِيَّةِ فَمَنْ جَاءَ بِهَا فَهُوَ مِنَ الْفَائِزِينَ وَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا فَهُوَ مِنَ الْهَالِكِينَ قَالَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَدْ كُنْتُ لِعَلِيٍّ(ع)بِالْوَلَايَةِ شَاهِداً وَ لِآلِ مُحَمَّدٍ(ص)مُحِبّاً وَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَاذِبٌ يَظُنُّ كَذِبُهُ يُنْجِيهِ فَيُقَالُ لَهُمْ سَوْفَ نَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيّاً(ع)فَتَشْهَدُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتَقُولُ الْجَنَّةُ لِأَوْلِيَائِي شَاهِدَةٌ وَ النَّارُ لِأَعْدَائِي شَاهِدَةٌ (3) فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَادِقاً خَرَجَتْ إِلَيْهِ رِيَاحُ الْجَنَّةِ وَ نَسِيمُهَا فَاحْتَمَلَتْهُ فَأَوْرَدَتْهُ إِلَى أَعْلَى غُرَفِهَا (4) وَ أَحَلَّتْهُ دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ (5) وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَاذِباً جَاءَتْهُ سَمُومُ النَّارِ وَ حَمِيمُهَا وَ ظِلُّهَا الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ فَتَحْمِلُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ تُورِدُهُ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَذَلِكَ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ تَقُولُ لَهَا هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ.
____________
(1) في التفسير المطبوع: و لا تنطلق السنتهم، و يقولها سائر الناس من الخلائق فيمتاز الدهرية و المعطلة من سائر الناس بالخرس ثمّ يقول.
(2) في التفسير المطبوع: لما ذا يوقفون يا ربّنا؟.
(3) في التفسير المطبوع: و النار على أعدائى شاهدة.
(4) في التفسير المطبوع: فأوردته علالى الجنة و غرفها.
(5) في التفسير المطبوع: «لا يمسه» فى الموضعين.
188
بيان قوله تعالى إني أمرتهم توجيه للخطاب إلى الملائكة بعد توجيهه أولا إلى العباد و الإماء بندائهم ليسمعوا ما يأمر الله الملائكة فيهم.
48- شي، تفسير العياشي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ قَالَ قِيلَ لَهُ وَ مَا يَنْفَعُهُمْ إِسْرَارُ النَّدَامَةِ وَ هُمْ فِي الْعَذَابِ قَالَ كَرِهُوا شَمَاتَةَ الْأَعْدَاءِ.
49- شي، تفسير العياشي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ ثَمَّ يَوَدُّ سَائِرُ الْخَلْقِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ.
50- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَثَمَّ يَوَدُّ الْخَلْقُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ.
51- شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ قَالَ عَلَى جِهَاتِهِمْ.
بيان لعله(ع)فسر الوجه بالجهة أي يحشرون متوجهين إلى الجهات التي كانوا إليها متوجهين في الدنيا من الاقتداء بأئمة الجور و عبادة الأصنام و كائنين على الأحوال التي كانوا عليها من الفساد و المعصية و لا يبعد أن يكون جهاتهم تصحيف جباههم.
52- م، تفسير الإمام (عليه السلام) وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً إِلَى قَوْلِهِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا آمَنَ الْمُؤْمِنُونَ وَ قَبِلَ وَلَايَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) الْعَاقِلُونَ وَ صَدَّ عَنْهُمَا الْمُعَانِدُونَ وَ مِنَ النَّاسِ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً أَعْدَاءً يَجْعَلُونَهُمْ لِلَّهِ أَمْثَالًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ يُحِبُّونَ تِلْكَ الْأَنْدَادَ مِنَ الْأَصْنَامِ كَحُبِّ اللَّهِ وَ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّخِذِينَ الْأَنْدَادَ مَعَ اللَّهِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ الرُّبُوبِيَّةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا بِاتِّخَاذِ الْأَصْنَامِ أَنْدَاداً وَ اتِّخَاذِ الْكُفَّارِ وَ الْفُجَّارِ أَمْثَالًا لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ الْوَاقِعَ بِهِمْ لِكُفْرِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ لَعَلِمُوا أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُكْرِمُ مَنْ يَشَاءُ لَا قُوَّةَ لِلْكُفَّارِ يَمْتَنِعُونَ
189
بِهَا عَنْ عَذَابِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ وَ لَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ لِمَنِ اتَّخَذَ الْأَنْدَادَ مَعَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا لَوْ رَأَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ حِينَ يَتَبَرَّأُ الَّذِينَ اتُّبِعُوا الرُّؤَسَاءُ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الرَّعَايَا وَ الْأَتْبَاعَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ فَنِيَتْ حِيلَتُهُمْ وَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِشَيْءٍ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْأَتْبَاعُ لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يَتَمَنَّوْنَ لَوْ كَانَ لَهُمْ كَرَّةً رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ هُنَاكَ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا هَاهُنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ كَمَا تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَرَوْنَ أَعْمَالَ غَيْرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ لِلَّهِ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ ثَوَابَ أَهْلِهَا وَ رَأَوْا أَعْمَالَ أَنْفُسِهِمْ لَا ثَوَابَ لَهَا إِذْ كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ كَانَ عَذَابُهُمْ سَرْمَداً دَائِماً وَ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ كُفْراً لَا تَلْحَقُهُمْ شَفَاعَةُ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ وَ لَا خَيِّرٍ مِنْ خِيَارِ شِيعَتِهِمْ.
: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ عَبْدٍ وَ لَا أَمَةٍ زَالَ عَنْ وَلَايَتِنَا وَ خَالَفَ طَرِيقَتَنَا وَ سَمَّى غَيْرَنَا بِأَسْمَائِنَا وَ أَسْمَاءِ خِيَارِ أَهْلِنَا الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِلْقُيَّامِ بِدِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ لَقَّبَهُ بِالْقَائِمِ وَ هُوَ كَذَلِكَ يُلَقِّبُهُ مُعْتَقِداً لَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ تَقِيَّةُ خَوْفٍ وَ لَا تَدْبِيرُ مَصْلَحَةِ دِينٍ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كَانَ قَدِ اتَّخَذَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَ حُشِرَ إِلَيْهِ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ كَانُوا يُغْوُونَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدِي أَ رَبّاً مَعِي هَؤُلَاءِ كُنْتَ تَعْبُدُ وَ إِيَّاهُمْ كُنْتَ تَطْلُبُ فَمِنْهُمْ فَاطْلُبْ ثَوَابَ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ وَ لَكَ مَعَهُمْ عِقَابُ أَجْرَامِكَ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُحْشَرَ الشِّيعَةُ الْمُوَالُونَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ع)مِمَّنْ كَانَ فِي تَقِيَّةٍ لَا يُظْهِرُ مَا يَعْتَقِدُهُ وَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَقِيَّةٌ وَ كَانَ يُظْهِرُ مَا يَعْتَقِدُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرُوا حَسَنَاتِ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَضَاعِفُوهَا قَالَ فَتُضَاعَفُ حَسَنَاتُهُمْ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرُوا ذُنُوبَ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَيَنْظُرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَلَّتْ ذُنُوبُهُ فَكَانَتْ مَغْمُورَةً فِي طَاعَتِهِ فَهَؤُلَاءِ السُّعَدَاءُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَصْفِيَاءِ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ عَظُمَتْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى قَدِّمُوا الَّذِينَ كَانَ لَا تَقِيَّةَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَيُقَدَّمُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى انْظُرُوا حَسَنَاتِ عِبَادِي هَؤُلَاءِ النُّصَّابِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْأَنْدَادَ مِنْ
190
دُونِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ مِنْ دُونِ خُلَفَائِهِمْ فَاجْعَلُوهَا لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا كَانَ مِنِ اغْتِيَالِهِمْ بِهِمْ بِوَقِيعَتِهِمْ فِيهِمْ وَ قَصْدِهِمْ إِلَى أَذَاهُمْ فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَصِيرُ حَسَنَاتُ النَّوَاصِبِ لِشِيعَتِنَا الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ تَقِيَّةٌ ثُمَّ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى سَيِّئَاتِ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ النُّصَّابِ بِوَقِيعَتِهِمْ فِيهِمْ زِيَادَاتٌ فَاحْمِلُوا عَلَى أُولَئِكَ النُّصَّابِ بِقَدْرِهَا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لِهَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ فَيُفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ ائْتُوا بِالشِّيعَةِ الْمُتَّقِينَ لِخَوْفِ الْأَعْدَاءِ فَافْعَلُوا فِي حَسَنَاتِهِمْ وَ سَيِّئَاتِهِمْ وَ حَسَنَاتِ هَؤُلَاءِ النُّصَّابِ وَ سَيِّئَاتِهِمْ مَا فَعَلْتُمْ بِالْأَوَّلِينَ فَيَقُولُ النَّوَاصِبُ يَا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعَنَا فِي مَشَاهِدِنَا حَاضِرِينَ وَ بِأَقَاوِيلِنَا قَائِلِينَ وَ لِمَذَاهِبِنَا مُعْتَقِدِينَ فَيُقَالُ كَلَّا وَ اللَّهِ يَا أَيُّهَا النُّصَّابُ مَا كَانُوا لِمَذَاهِبِكُمْ مُعْتَقِدِينَ بَلْ كَانُوا بِقُلُوبِهِمْ لَكُمْ إِلَى اللَّهِ مُخَالِفِينَ وَ إِنْ كَانُوا بِأَقْوَالِكُمْ قَائِلِينَ وَ بِأَعْمَالِكُمْ عَامِلِينَ لِلتَّقِيَّةِ مِنْكُمْ مَعَاشِرَ الْكَافِرِينَ قَدِ اعْتَدَدْنَا لَهُمْ بِأَقَاوِيلِهِمْ وَ أَفَاعِيلِهِمْ اعْتِدَادَنَا بِأَقَاوِيلِ الْمُطِيعِينَ وَ أَفَاعِيلِ الْمُحْسِنِينَ إِذْ كَانُوا بِأَمْرِنَا عَامِلِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعْظُمُ حَسَرَاتُ النُّصَّابِ إِذْ كَانُوا رَأَوْا حَسَنَاتِهِمْ فِي مَوَازِينِ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَأَوْا سَيِّئَاتِ شِيعَتِنَا عَلَى ظُهُورِ مَعَاشِرِ النُّصَّابِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
53- م، تفسير الإمام (عليه السلام) يَحْشُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَيُقِيمُهُ عَلَى تَلْعَةٍ (1) لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ضَمَّهُ ذَلِكَ الْمَحْشَرُ ثُمَّ يَأْمُرُ وَ يَخْلَعُ عَلَيْهِ مِنْ كِسْوَةِ الْجَنَّةِ وَ خِلَعِهَا وَ أَنْوَاعِ سُنْدُسِهَا وَ ثِيَابِهَا حَتَّى يَصِيرَ فِي الْعِظَمِ بِحَيْثُ لَا يَنْفُذُهُ بَصَرٌ وَ لَا يَعِي عِلْمَ مِقْدَارِهِ أُذُنٌ وَ لَا يَفْهَمُ كُنْهَهُ قَلْبٌ ثُمَّ يُقَالُ لِمُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ نَادِ فَيُنَادِي يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَ مَا تَعْرِفُونَ هَذَا فَيُجِيبُ الْخَلَائِقُ يَقُولُونَ بَلَى لَبَّيْكَ دَاعِيَ رَبِّنَا وَ سَعْدَيْكَ أَمَا إِنَّنَا لَا نَعْرِفُهُ فَيَقُولُ مُنَادِي رَبِّنَا هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ مَا أَكْثَرَ مَنْ سَعِدَ بِهِ وَ مَا أَكْثَرَ مَنْ شَقِيَ بِهِ أَلَا فَلْيَأْتِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مُعَظِّمٍ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِيهِ فَلْيَأْخُذْ حَظَّهُ مِنْ هَذِهِ الْخِلَعِ فَتَقَاسَمُوهَا بَيْنَكُمْ عَلَى قَدْرِ طَاعَتِكُمْ لِلَّهِ وَ جِدِّكُمْ قَالَ فَيَأْتِيهِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ كَانُوا لِلَّهِ مُطِيعِينَ فَيَأْخُذُونَ مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ عَلَى مَقَادِيرِ طَاعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَمِنْهُمْ
____________
(1) بفتح التاء فسكون: ما علا من الأرض.
191
مَنْ يَأْخُذُ أَلْفَ خِلْعَةٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ عَشَرَةَ آلَافٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ أَقَلَّ فَيُشَرِّفُهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَاتِهِ أَلَا وَ إِنَّ أَقْوَاماً يَتَعَاطَوْنَ تَنَاوُلَ تِلْكَ الْخِلَعِ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَقَدْ كُنَّا بِاللَّهِ مُؤْمِنِينَ وَ لَهُ مُوَحِّدِينَ وَ بِفَضْلِ هَذَا الشَّهْرِ مُعْتَرِفِينَ فَيَأْخُذُونَهَا وَ يَلْبَسُونَهَا فَتُقَلَّبُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ مُقَطَّعَاتِ نِيرَانٍ وَ سَرَابِيلَ قَطِرَانٍ يَخْرُجُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَدَدِ كُلِّ سِلْكَةٍ مِنْ تِلْكَ الثِّيَابِ أَفْعًى وَ حَيَّةٌ وَ عَقْرَبٌ وَ قَدْ تَنَاوَلُوا مِنْ تِلْكَ الثِّيَابِ أَعْدَاداً مُخْتَلِفَةً عَلَى قَدْرِ أَجْرَامِهِمْ كُلُّ مَنْ كَانَ جُرْمُهُ أَعْظَمَ فَعَدَدُ ثِيَابِهِ أَكْثَرُ فَمِنْهُمُ الْآخِذُ أَلْفَ ثَوْبٍ وَ مِنْهُمُ الْآخِذُ عَشَرَةَ آلَافِ ثَوْبٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّهَا لَأَثْقَلُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي عَلَى الضَّعِيفِ مِنَ الرِّجَالِ وَ لَوْ لَا مَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ لَمَاتُوا مِنْ أَقَلَّ قَلِيلِ ذَلِكَ الثِّقْلِ وَ الْعَذَابِ ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِعَدَدِ كُلِّ سِلْكَةٍ مِنْ تِلْكَ السَّرَابِيلِ مِنَ الْقَطِرَانِ وَ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ أَفْعًى وَ حَيَّةٌ وَ عَقْرَبٌ وَ أَسَدٌ وَ نَمِرٌ وَ كَلْبٌ مِنْ سِبَاعِ النَّارِ فَهَذِهِ تَنْهَشُهُ وَ هَذِهِ تَلْدَغُهُ وَ هَذَا يَفْتَرِسُهُ وَ هَذَا يَمْزِقُهُ وَ هَذَا يَقْطَعُهُ يَقُولُونَ يَا وَيْلَنَا مَا لَنَا تَحَوَّلَتْ عَلَيْنَا هَذِهِ الثِّيَابُ وَ قَدْ كَانَتْ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ وَ أَنْوَاعِ خِيَارِ ثِيَابِ الْجَنَّةِ تَحَوَّلَتْ عَلَيْنَا مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ وَ سَرَابِيلَ قَطِرَانٍ وَ هِيَ عَلَى هَؤُلَاءِ ثِيَابٌ فَاخِرَةٌ مُلَذَّذَةٌ مُنَعَّمَةٌ فَيُقَالُ لَهُمْ ذَلِكَ بِمَا كَانُوا يُطِيعُونَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كُنْتُمْ تَعْصُونَ وَ كَانُوا يَعِفُّونَ وَ كُنْتُمْ تَزْنُونَ وَ كَانُوا يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ كُنْتُمْ تُحْبَرُونَ وَ كَانُوا يَتَّقُونَ السَّرِقَ وَ كُنْتُمْ تَسْرِقُونَ وَ كَانُوا يَتَّقُونَ ظُلْمَ عِبَادِ اللَّهِ وَ كُنْتُمْ تَظْلِمُونَ فَتِلْكَ نَتَائِجُ أَفْعَالِهِمُ الْحَسَنَةِ وَ هَذِهِ نَتَائِجُ أَفْعَالِكُمُ الْقَبِيحَةِ فَهُمْ فِي الْجَنَّةِ خَالِدُونَ وَ لَا يَشِيبُونَ فِيهَا وَ لَا يَهْرَمُونَ وَ لَا يُحَوَّلُونَ عَنْهَا وَ لَا يَخْرُجُونَ وَ لَا يَقْلَقُونَ فِيهَا وَ لَا يَغْتَمُّونَ بَلْ هُمْ فِيهَا سَارُّونَ مُبْتَهِجُونَ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ وَ أَنْتُمْ فِي النَّارِ خَالِدُونَ تُعَذَّبُونَ فِيهَا وَ تُهَانُونَ وَ مِنْ نِيرَانِهَا إِلَى زَمْهَرِيرِهَا تُنْقَلُونَ وَ فِي حَمِيمِهَا تَغْتَسِلُونَ (1) وَ مِنْ زَقُّومِهَا تُطْعَمُونَ وَ بِمَقَامِعِهَا تُقْمَعُونَ وَ بِضُرُوبِ عَذَابِهَا تُعَاقَبُونَ الْأَحْيَاءُ أَنْتُمْ فِيهَا وَ لَا تَمُوتُونَ أَبَدَ الْآبِدِينَ إِلَّا مَنْ لَحِقَتْهُ مِنْكُمْ رَحْمَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَخَرَجَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلِ النَّبِيِّينَ بَعْدَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ النَّكَالِ الشَّدِيدِ.
____________
(1) في المطبوع: تغتمسون.
192
54- جا، المجالس للمفيد الْمَرَاغِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّاسِبِيِّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الشَّاكُّ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ وَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنْ نَارٍ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةِ شُعْبَةٍ عَلَى كُلِّ شُعْبَةٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَكْلَحُ فِي وَجْهِهِ (1) وَ يَتْفُلُ فِيهِ.
55- كش، رجال الكشي رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ وَ صَبَّاحٌ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الدِّينَ قَالَ كُنَّا بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ قَبْلَ أَنْ نَتَّبِعَكَ تَخِفُّ عَلَيْنَا الْعِبَادَةُ فَلَمَّا اتَّبَعْنَاكَ وَ وَقَعَ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِنَا وَجَدْنَا الْعِبَادَةَ قَدْ تَثَاقَلَتْ فِي أَجْسَادِنَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمِنْ ثَمَّ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُوَرِ الْحَمِيرِ وَ تُحْشَرُونَ فُرَادَى فُرَادَى يُؤْخَذُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا بَدَا لَكُمْ مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَ هُوَ يَعْوِي عُوَاءَ الْبَهَائِمِ أَنِ اشْهَدُوا لَنَا وَ اسْتَغْفِرُوا لَنَا فَنُعْرِضُ عَنْهُمْ فَمَا هُمْ بَعْدَهَا بِمُفْلِحِينَ.
بيان قوله ما بدا لكم كذا في النسخ التي عندنا و الظاهر أنه مصحف و يمكن حمله على أن المعنى اصنعوا ما بدا لكم من الطاعات فإنها تقبل منكم و نشفع فيكم و يحتمل أن يكون استفهاما إنكاريا أي أي شيء سنح لكم حتى جعلكم متحيرين في أمركم أ ما تعلمون أنه لا ينجو في القيامة غيركم.
56- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ شِيعَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
____________
(1) يكلح في وجهه أي يفزعه.
193
57- وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّوْفَلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْمَوْصِلِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ وَ الْمُجْرِمُونَ هُمُ الْمُنْكِرُونَ لِوَلَايَتِكَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ فَيَقُولُ لَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ لَيْسَ مِنْ هَذَا أَتَيْتُمْ فَمَا الَّذِي سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ يَا أَشْقِيَاءَ قَالُوا وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فَقَالُوا لَهُمْ هَذَا الَّذِي سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ يَا أَشْقِيَاءُ وَ يَوْمُ الدِّينِ يَوْمُ الْمِيثَاقِ حَيْثُ جَحَدُوا وَ كَذَّبُوا بِوَلَايَتِكَ وَ عَتَوْا عَلَيْكَ وَ اسْتَكْبَرُوا.
58- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ (1) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ هَاشِمٍ الصَّيْدَاوِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا هَاشِمُ حَدَّثَنِي أَبِي وَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا إِلَّا وَ لَيْسَ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا التَّبِعَةُ قَالَ مِنَ الْإِحْدَى وَ الْخَمْسِينَ رَكْعَةً وَ مِنْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ وَ وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ سَلْ تُعْطَ فَيَقُولُ أَسْأَلُ رَبِّي النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ فَيُنْصَبُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْبَرٌ عَلَى دُرْنُوكٍ (3) مِنْ دَرَانِيكِ الْجَنَّةِ لَهُ
____________
(1) بضم الهاء فسكون الواو و فتح الذال المعجمة، هو أحمد بن نصر بن سعيد الباهلى أبو سليمان النهروانى المعروف بابن أبي هراسة، ترجمه الشيخ في رجاله في باب من لم يرو عنهم فقال:
أحمد بن نصر بن سعيد الباهلى المعروف بابن أبي هراسة يلقب أبوه هوذة، سمع منه التلعكبرى سنة 331، و له منه اجازة، مات في ذى الحجة سنة 333 يوم التروية بجسر النهروان و دفن بها انتهى. و ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد «ج 5(ص)183» قال: حدث عن إبراهيم بن إسحاق الأحمرى شيخ من شيوخ الشيعة، روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد اللّه الدورى الوراق؛ و قال: قدم علينا من النهروان انتهى. قلت: يروى عنه أيضا القاضي أبو الفرج المعافا بن زكريا البغداديّ.
(2) هو إبراهيم بن إسحاق الأحمرى النهاوندى.
(3) بالضم فالسكون: نوع من البسط له خمل.
194
أَلْفُ مِرْقَاةٍ بَيْنَ الْمِرْقَاةِ إِلَى الْمِرْقَاةِ رَكْضَةُ الْفَرَسِ فَيَصْعَدُ مُحَمَّدٌ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فَيَحِفُّ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ شِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قَالَ فَيُلْقَى عَلَيْهِمُ النُّورُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا رَجَعَ لَمْ تَقْدِرِ الْحَوْرَاءُ أَنْ تَمْلَأَ بَصَرَهَا مِنْهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا هَاشِمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ.
59- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ الْآيَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ سَعِيدٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً يَعْنِي عَلَوِيّاً أَتَوَالَى أَبَا تُرَابٍ.
: وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ وَ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ وَ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ.
60 وَ جَاءَ فِي بَاطِنِ تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً قَالَ هُوَ يُرَدُّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً حَتَّى يَقُولَ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً أَيْ مِنْ شِيعَةِ أَبِي تُرَابٍ وَ مَعْنَى رَبِّهِ أَيْ صَاحِبِهِ يَعْنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَسِيمُ النَّارِ وَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الْعَذَابَ وَ الثَّوَابَ وَ هُوَ الْحَاكِمُ فِي الدُّنْيَا وَ يَوْمَ الْمَآبِ.
61- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شِيعَةُ عَلِيٍّ رِوَاءً مَرْوِيِّينَ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ وَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ظَامِئِينَ (1) ثُمَّ قَرَأَ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ
62- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ كَبَيَاضِ الثَّلْجِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بَيَاضُهَا كَبَيَاضِ اللَّبَنِ وَ عَلَيْهِمْ نِعَالٌ مِنْ ذَهَبٍ، شِرَاكُهَا وَ اللَّهِ مِنْ نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، فَيُؤْتَوْنَ
____________
(1) في المصدر: ظامئين مسودة وجوههم. م.
195
بِنُوقٍ مِنْ نُورٍ عَلَيْهَا رِحَالُ الذَّهَبِ (1) قَدْ وُشِّحَتْ بِالزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ أَزِمَّةُ نُوقِهِمْ سَلَاسِلُ الذَّهَبِ فَيَرْكَبُونَهَا حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْجِنَانِ وَ النَّاسُ يُحَاسَبُونَ وَ يَغْتَمُّونَ وَ يَهْتَمُّونَ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ شِيعَتُكَ وَ أَنْتَ إِمَامُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قَالَ عَلَى النَّجَائِبِ (2).
63- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرَ ثَلَاثٍ عَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ فَاضَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ.
64- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ قَدْ أَضَاءَ نُورُ وُجُوهِهِمْ وَ نُورُ أَجْسَادِهِمْ وَ نُورُ مَنَابِرِهِمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يُعْرَفُوا بِهِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ.
65- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَبَلَةَ الْأَحْمَسِيِ (3) عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ زَبَرْجَدٍ خَضْرَاءَ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ بَيَاضاً وَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ يَغْبِطُهُمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَقُولُ النَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ.
بيان قال الجزري فيه و كلتا يديه يمين أي إن يديه تبارك و تعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال ينقص عن اليمين و اليد هنا مجاز انتهى أقول أي كلا طرفي عرشه متيمن مبارك لا يحضره إلا السعداء.
66- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) في المصدر: من الذهب. م.
(2) الظاهر اتّحاده مع ما سبق آنفا عن المحاسن تحت رقم 37.
(3) الصحيح: عمرو بن جبلة الاحمسى. راجع أصول الكافي باب الحب في اللّه، و جامع الروات ج 1(ص)340.
196
مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَمْنَعُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ شَيْئاً إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَاناً مِنْ نَارٍ مُطَوَّقاً فِي عُنُقِهِ يَنْهَشُ مِنْ لَحْمِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ ثُمَّ قَالَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَعْنِي مَا بَخِلُوا بِهِ مِنَ الزَّكَاةِ.
67- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ ذِي مَالٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَفْرٍ (1) وَ سَلَّطَ عَلَيْهِ شُجَاعاً (2) أَقْرَعَ يُرِيدُهُ وَ هُوَ يَحِيدُ عَنْهُ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ (3) أَمْكَنَهُ مِنْ يَدِهِ فَقَضِمَهَا كَمَا يُقْضَمُ الْفُجْلُ ثُمَّ يَصِيرُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ إِبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ يَمْنَعُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ إِلَّا حَبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَفْرٍ (4) يَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَ يَنْهَشُهُ كُلُّ ذَاتِ نَابٍ بِنَابِهَا وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَرْعٍ يَمْنَعُ زَكَاتَهَا إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ رَبْعَةَ أَرْضِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
بيان القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال و الآكام و القفر الخلأ من الأرض و في بعض النسخ بقاع قرقر و القرقر القاع الأملس و قال الجزري فيه يجيء كنز أحدكم في القيامة شجاعا أقرع الأقرع الذي لا شعر على رأسه يريد حية قد تمعط جلد رأسه لكثرة سمه و طول عمره انتهى و حاد عنه مال و القضم الأكل بأطراف الأسنان و الفجل في بعض النسخ بالحاء المهملة و في بعضها بالجيم فعلى الثاني يقرأ الفعل على البناء للمفعول قوله(ع)ربعة أرضه أي قطعة أرضه و لعل المعنى أنه تعالى يلقي عليه مثل ثقل تلك العرصة في عالم البرزخ أو يعذبه عذابا يشبه ذلك.
____________
(1) في نسخة: بقاع قفر قرقر. و في المصدر: بقاع قرقر؛ فى الموضعين. م.
(2) بالضم و الكسر: ضرب من الحيات.
(3) في المصدر: لا مخلص له منه اه. م.
(4) في نسخة: بقاع قفر قرقر.
197
68- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاساً مِنْ قُبُورِهِمْ مَشْدُودَةً أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَنَاوَلُوا بِهَا قِيسَ أَنْمُلَةٍ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُعَيِّرُونَهُمْ تَعْيِيراً شَدِيداً يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَعُوا خَيْراً قَلِيلًا مِنْ خَيْرٍ كَثِيرٍ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَمَنَعُوا حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ.
بيان قال الفيروزآبادي قيس رمح بالكسر قدره.
69- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النَّهْدِيِ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ وَ لِلَّهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْطِرُ بَيْنَ قَبَاطِيَّ مِنْ نُورٍ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَضَاءَ لَهُ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَرْحَباً وَ إِذَا قَالَ اللَّهُ لَهُ مَرْحَباً (2) أَجْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْعَطِيَّةَ.
بيان قال الجزري فيه أنه كان يخطر في مشيته أي يتمايل و يمشي مشية المعجب.
70- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُهُ أَمَامَهُ كُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ الْمِثَالُ لَا تَفْزَعْ وَ لَا تَحْزَنْ وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمِثَالُ أَمَامَهُ فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ نِعْمَ الْخَارِجُ خَرَجْتَ مَعِي مِنْ قَبْرِي وَ مَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ حَتَّى رَأَيْتُ ذَلِكَ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا السُّرُورُ الَّذِي كُنْتَ أَدْخَلْتَهُ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا خَلَقَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ لِأُبَشِّرَكَ.
71- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)مَنْ أَعَانَ مُؤْمِناً نَفَّسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ ثَلَاثاً وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً
____________
(1) بفتح النون و سكون الهاء.
(2) في المصدر: و إذا قال: مرحبا. م.
198
وَاحِدَةً فِي الدُّنْيَا وَ ثِنْتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً عِنْدَ كُرَبِهِ الْعُظْمَى قَالَ حَيْثُ يَتَشَاغَلُ النَّاسُ بِأَنْفُسِهِمْ.
72- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ ثَلِجُ الْفُؤَادِ وَ مَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ سَقَاهُ شَرْبَةَ مَاءٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ.
73- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَسَا أَخَاهُ كِسْوَةَ شِتَاءٍ أَوْ صَيْفٍ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَكْسُوَهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَ أَنْ يُهَوِّنَ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ وَ أَنْ يَلْقَى الْمَلَائِكَةَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ بِالْبُشْرَى وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
74- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدِّهْقَانُ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ فَلَيْسَ عَلَى شِيعَتِكَ حَسْرَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ (2) وَ لَا وَحْشَةٌ فِي الْقُبُورِ وَ لَا حُزْنٌ يَوْمَ النُّشُورِ وَ لَكَأَنِّي بِهِمْ يَخْرُجُونَ مِنْ جَدَثِ الْقُبُورِ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَ لِحَاهُمْ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَ لا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
75- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَنَا وَ شِيعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ وَ يُسَلِّمُ عَلَيْنَا قَالَ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ
____________
(1) مسمع وزان منبر هو مسمع بن عبد الملك كردين أبو سيار، شيخ بكر بن وائل بالبصرة و وجهها و سيد المسامعة، روى عن أبي جعفر (عليه السلام) رواية يسيرة، و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أكثر و اختص به، له نوادر كثيرة، و روى أيّام البسوس. له ترجمة مشعوف بالتبجيل و التجليل في فهرست النجاشيّ و رجالى الكشّيّ و الشيخ و مشيخة الفقيه و الخلاصة و غيرها من كتب الرجال.
(2) في المصدر: فليس لشيعتك كرب عند الموت. م.
199
وَ مَنْ هَؤُلَاءِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ فَيُقَالُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ فَيُقَالُ لَهُمْ هَؤُلَاءِ شِيعَتُهُ قَالَ فَيَقُولُونَ أَيْنَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ وَ ابْنُ عَمِّهِ فَيَقُولُونَ هُمَا عِنْدَ الْعَرْشِ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ عِنْدَ رَبِّ الْعِزَّةِ يَا عَلِيُّ ادْخُلِ الْجَنَّةَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ لَا حِسَابَ عَلَيْكَ وَ لَا عَلَيْهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ يَتَنَعَّمُونَ فِيهَا مِنْ فَوَاكِهِهَا وَ يَلْبَسُونَ السُّنْدُسَ وَ الْإِسْتَبْرَقَ وَ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ فَيَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ بِوَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِهِمَا مِنْ فَضْلِهِ وَ أَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً قَدْ نَظَرَ إِلَيْكُمُ الرَّحْمَنُ نَظْرَةً فَلَا بُؤْسَ (1) عَلَيْكُمْ وَ لَا حِسَابَ وَ لَا عَذَابَ.
76- فر، تفسير فرات بن إبراهيم سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَهْمِ بْنِ حُرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ إِلَى سَارِيَةٍ (2) ثُمَّ دَعَوْتُ اللَّهَ وَ قُلْتُ اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْدَتِي وَ ارْحَمْ غُرْبَتِي وَ ائْتِنِي بِجَلِيسٍ صَالِحٍ يُحَدِّثُنِي بِحَدِيثٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِدُعَائِي فَقَالَ أَمَا إِنِّي أَشَدُّ فَرَحاً بِدُعَائِكَ مِنْكَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي ذَلِكَ الْجَلِيسَ الصَّالِحَ الَّذِي سَافَرَ إِلَيْكَ أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ أَحَداً قَبْلَكَ وَ لَا أُحَدِّثُ بَعْدَكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَالَ السَّابِقُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ الْمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ يُحْبَسُ فِي يَوْمٍ مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْحَزَنُ فِي جَوْفِهِ (3) ثُمَّ يَرْحَمُهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ الَّذِي أَدْخَلَ أَجْوَافَهُمْ فِي طُولِ الْمَحْشَرِ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ قَالَ شَكَرَ لَهُمُ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ وَ غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ.
____________
(1) في المصدر: فلا بأس عليكم اه. م.
(2) السارية الأسطوانة و في المصدر: دخلت في مسجد المدينة فصليت ركعتين على سارية اه. م.
(3) في المصدر: يدخل الحزن جوفه. م.
200
77- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعْدَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَلْتَفِتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيهاً بِالْمُعْتَذِرِ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا أَفْقَرْتُكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ هَوَانٍ بِكُمْ عَلَيَّ وَ لَتَرَوُنَّ مَا أَصْنَعُ بِكُمُ الْيَوْمَ فَمَنْ زَوَّدَ مِنْكُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِيَدِهِ فَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ قَالَ فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَا رَبِّ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا تَنَافَسُوا فِي دُنْيَاهُمْ فَنَكَحُوا النِّسَاءَ وَ لَبِسُوا الثِّيَابَ اللَّيِّنَةَ وَ أَكَلُوا الطَّعَامَ وَ سَكَنُوا الدُّورَ وَ رَكِبُوا الْمَشْهُورَ مِنَ الدَّوَابِّ فَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَكَ وَ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْكُمْ مِثْلُ مَا أَعْطَيْتُ أَهْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا إِلَى أَنِ انْقَضَتِ الدُّنْيَا سَبْعُونَ ضِعْفاً.
78- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُنَادِياً يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْنَ الْفُقَرَاءُ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٌ فَيَقُولُ عِبَادِي فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا فَيَقُولُ إِنِّي لَمْ أُفْقِرْكُمْ لِهَوَانٍ بِكُمْ عَلَيَّ وَ لَكِنْ إِنَّمَا اخْتَرْتُكُمْ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تَصَفَّحُوا وُجُوهَ النَّاسِ فَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً لَمْ يَصْنَعْهُ إِلَّا فِيَّ فَكَافُوهُ عَنِّي بِالْجَنَّةِ.
79- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَطَّانِ (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا أَنِيسٌ لِلْمُؤْمِنِ حِينَ يَمْرُقُ مِنْ قَبْرِهِ قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ لَوْ تَرَى لَهُمْ حِينَ يَمْرُقُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَ هَذَا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُبْيَضٌّ وَجْهُهُ وَ هَذَا يَقُولُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يَعْنِي فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ مُسْوَدٌّ وَجْهُهُ.
بيان يمرق أي يخرج.
____________
(1) في التفسير المطبوع: أبو سليمان داود بن سليمان القطان، و لعله الصحيح، و الحديث مذكور في المحاسن أيضا و الاسناد فيه هكذا: عنه، قال: حدّثني داود بن سليمان القطان، قال: حدّثني أحمد بن زياد اليمانيّ، عن إسرائيل، عن جابر إه. راجع المحاسن(ص)34 و وسائل الشيعة باب استحباب تلقين المحتضر الشهادتين، الحديث 12.
201
80- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْمُتَكَبِّرِينَ يُجْعَلُونَ فِي صُوَرِ الذَّرِّ يَتَوَطَّؤُهُمُ النَّاسُ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنَ الْحِسَابِ.
81- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْفَضْلِ الثَّوْرِيِ (1) عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُحِبُّونَ لِعَلِيٍّ فَيَقُومُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ الْمُحِبُّونَ لِعَلِيٍّ(ع)الْخَالِصُونَ لَهُ حُبّاً فَيُقَالُ فَتَشْرَكُونَ فِي حُبِّهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُونَ لَا فَيُقَالُ لَهُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
82- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَجِيءُ كُلُّ غَادِرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِمَامٍ مَائِلٍ شِدْقُهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ يَجِيءُ كُلُّ نَاكِثٍ بِبَيْعَةِ إِمَامٍ أَجْذَمَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ.
83- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الصُّدُودُ لِأَوْلِيَائِي فَيَقُومُ قَوْمٌ لَيْسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَحْمٌ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَوُا الْمُؤْمِنِينَ وَ نَصَبُوا لَهُمْ وَ عَانَدُوهُمْ وَ عَنَّفُوهُمْ فِي دِينِهِمْ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ.
84- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَنَعَ مُؤْمِناً شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَيُقَالُ هَذَا الْخَائِنُ الَّذِي خَانَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
85- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا يُونُسُ مَنْ حَبَسَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ أَقَامَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ عَرَقُهُ أَوْ دَمُهُ وَ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي حَبَسَ
____________
(1) في التفسير المطبوع: عبد اللّه بن الفضل الثوري.
202
عَنِ اللَّهِ حَقَّهُ قَالَ فَيُوَبَّخُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
86- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ يُحْشَرُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَا نَدَا دَماً فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ شِبْهُ الْمِحْجَمَةِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَيُقَالُ لَهُ هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِ فُلَانٍ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ قَبَضْتَنِي وَ مَا سَفَكْتُ دَماً فَيَقُولُ بَلَى سَمِعْتَ مِنْ فُلَانٍ رِوَايَةَ كَذَا وَ كَذَا فَرَوَيْتَهَا عَلَيْهِ فَنُقِلَتْ حَتَّى صَارَتْ إِلَى فُلَانٍ الْجَبَّارِ فَقَتَلَهُ عَلَيْهَا وَ هَذَا سَهْمُكَ مِنْ دَمِهِ.
توضيح قال الجزري فيه من لقي اللَّهَ و لم يَتَنَدَّ من الدم الحرام بشيء دخل الجنَّةَ أي لم يُصِبْ منه شيئا و لم يَنَلْه منه شيءٌ كأنه نالَتْه نَداوةُ الدَّم و بَلَلُه يقال ما نَدِيَني من فلان شيء أكرهه و لا نَدِيَتْ كفِّي له بشيء و يحتمل أن يكون هنا ندي كرضي بمعنى ابتلّ فيكون دما تمييزا.
87- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَحْمَسِيُّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي جَابِرٍ عَنْ طُعْمَةَ الْجُعْفِيِ (1) عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ السُّدِّيُ (2) جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ قَالَ هِيَ فِي عَلِيٍّ وَ أَوْلَادِهِ وَ شِيعَتِهِمْ هُمُ الْمُتَّقُونَ وَ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ.
88- فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كُلُّ عَدُوٍّ لَنَا نَاصِبٍ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
89- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مُعَنْعَناً عَنْ صَفْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ إِلَيْنَا إِيَابُ هَذَا الْخَلْقِ وَ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
____________
(1) بضم الطاء فسكون العين ففتح الميم عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) و قال ابن حجر في التقريب(ص)241: مقبول من السادسة.
(2) بضم السين و تشديد الدال نسبة إلى السدة و هي الباب و اشتهر بهذه النسبة جماعة، منهم إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذويب السدى الكبير المترجم آنفا، و محمّد بن مروان السدى الصغير و لعلّ المذكور هنا هو الأول.
203
90- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عِنْدَهُ الْبَوْسُ بْنُ أَبِي الدَّوْسِ وَ ابْنُ ظَبْيَانَ وَ الْقَاسِمُ الصَّيْرَفِيُّ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَتَيْتُكَ مُسْتَفِيداً قَالَ سَلْ وَ أَوْجِزْ قُلْتُ أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ ظُلْمَةً أَوْ نُوراً قَالَ يَا قَبِيصَةُ لِمَ سَأَلْتَنَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حُبَّنَا قَدِ اكْتُتِمَ وَ بُغْضَنَا قَدْ فَشَا وَ أَنَّ لَنَا أَعْدَاءً مِنَ الْجِنِّ يُخْرِجُونَ حَدِيثَنَا إِلَى أَعْدَائِنَا مِنَ الْإِنْسِ وَ أَنَّ الْحِيطَانَ لَهَا آذَانٌ كَآذَانِ النَّاسِ قَالَ قُلْتُ قَدْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ يَا قَبِيصَةُ كُنَّا أَشْبَاحَ نُورٍ حَوْلَ الْعَرْشِ نُسَبِّحُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَفْرَغَنَا فِي صُلْبِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ مُطَهَّرٍ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)فَنَحْنُ عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى مَنِ اسْتَمْسَكَ بِنَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى (1) لَا نُدْخِلُهُ فِي بَابِ ضَلَالَةٍ وَ لَا نُخْرِجُهُ مِنْ بَابِ هُدًى وَ نَحْنُ رُعَاةُ دِينِ اللَّهِ وَ نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ الْقُبَّةُ الَّتِي طَالَتْ أَطْنَابُهَا وَ اتَّسَعَ فِنَاؤُهَا مَنْ ضَوَى إِلَيْنَا نَجَا إِلَى الْجَنَّةِ وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنَّا هَوَى إِلَى النَّارِ قُلْتُ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ أَسْأَلُكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ قَالَ فِينَا التَّنْزِيلُ قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ التَّفْسِيرِ قَالَ نَعَمْ يَا قَبِيصَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ حِسَابَ شِيعَتِنَا عَلَيْنَا فَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ اسْتَوْهَبَهُ مُحَمَّدٌ(ص)مِنَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْمَظَالِمِ أَدَّاهُ مُحَمَّدٌ(ص)عَنْهُمْ وَ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَهَبْنَاهُ لَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
بيان ضوى إليه مال.
91- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ أَبِي ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَ الْقَبْرِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ رِيحَكُمْ وَ أَرْوَاحَكُمْ فَأَعِينُونِي عَلَى ذَلِكَ بِوَرَعٍ وَ اجْتِهَادٍ مَنِ ائْتَمَّ بِعَبْدٍ فَلْيَعْمَلْ
____________
(1) أي هلك.
204
بِعَمَلِهِ وَ أَنْتُمْ شِيعَةُ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَنْتُمْ شُرَطُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَ السَّابِقُونَ الْآخِرُونَ فِي الدُّنْيَا وَ السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ وَ ضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْتُمُ الطَّيِّبُونَ وَ نِسَاؤُكُمُ الطَّيِّبَاتُ كُلُّ مُؤْمِنَةٍ حَوْرَاءُ وَ كُلُّ مُؤْمِنٍ صِدِّيقٌ كَمْ مَرَّةً قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ أَبْشِرْ وَ بَشِّرْ وَ اسْتَبْشِرْ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ سَاخِطٌ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ إِلَّا الشِّيعَةَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفاً (1) وَ إِنَّ شَرَفَ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عُرْوَةً وَ إِنَّ عُرْوَةَ الدِّينِ الشِّيعَةُ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ إِمَاماً وَ إِمَامَ الْأَرْضِ أَرْضٌ يَسْكُنُ فِيهَا الشِّيعَةُ (2) أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً وَ سَيِّدَ الْمَجَالِسِ مَجَالِسُ الشِّيعَةِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَهْوَةً وَ إِنَّ شَهْوَةَ الدُّنْيَا سُكْنَى شِيعَتِنَا فِيهَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَا فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ مَا اسْتَكْمَلَ أَهْلُ خِلَافِكُمْ طَيِّبَاتِ رِزْقِهِمْ وَ مَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ كُلُّ نَاصِبٍ وَ إِنْ تَعَبَّدَ وَ اجْتَهَدَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ وَ مَنْ دَعَا مِنْ مُخَالِفٍ لَكُمْ فَإِجَابَةُ دُعَائِهِ لَكُمْ وَ مَنْ طَلَبَ مِنْكُمْ إِلَى اللَّهِ حَاجَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً فَلَهُ مِائَةٌ وَ مَنْ دَعَا بِدَعْوَةٍ فَلَهُ مِائَةٌ (3) وَ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ حَسَنَةً فَلَا يُحْصَى تَضَاعُفُهَا وَ مَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ سَيِّئَةً فَمُحَمَّدٌ(ص)حَجِيجُهُ يَعْنِي يُحَاجُّ عَنْهُ (4) وَ اللَّهِ إِنَّ صَائِمَكُمْ لَيَرْعَى فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْعَوْنِ [بِالْفَوْزِ] حَتَّى يُفْطِرَ وَ إِنَّ حَاجَّكُمْ وَ مُعْتَمِرَكُمْ لَخَاصُّ اللَّهِ وَ إِنَّكُمْ جَمِيعاً لَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ وَ أَهْلُ إِجَابَتِهِ وَ أَهْلُ وَلَايَتِهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا حُزْنٌ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ فَتَنَافَسُوا فِي فَضَائِلِ الدَّرَجَاتِ وَ اللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَقْرَبَ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ شِيعَتِنَا (5) مَا أَحْسَنَ صُنْعَ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تُفْتَنُوا فَيَشْمَتُ بِكُمْ عَدُوُّكُمْ وَ يَعْلَمَ
____________
(1) في المصدر: ألا و إن لكل شيء شرفا اه. م.
(2) في المصدر: يسكنها الشيعة. م.
(3) في التفسير المطبوع: و من طلب منكم إلى اللّه حاجة فلزمته، و من سأل مسألة فلزمته، و من دعا بدعوة فلزمته.
(4) في التفسير المطبوع: يعنى يحاج عنه، قال أبو جعفر (عليه السلام): حجيجة من تبعتها.
(5) في التفسير المطبوع: من عرش اللّه تعالى تقربا يوم القيامة من شيعتنا.
205
النَّاسُ ذَلِكَ لَسَلَّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ قُبُلًا وَ قَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْرُجُونَ يَعْنِي أَهْلَ وَلَايَتِنَا مِنْ قُبُورِهِمْ (1) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقَةً وُجُوهُهُمْ قَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ قَدْ أُعْطُوا الْأَمَانَ يَخَافُ النَّاسُ وَ لَا يَخَافُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا يَحْزَنُونَ وَ اللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْكُمْ يَقُومُ إِلَى صَلَاتِهِ إِلَّا وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ مَلَائِكَةٌ مِنْ خَلْفِهِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَدْعُونَ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَراً وَ جَوْهَرَ وُلْدِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا.
قَالَ سَعْدَانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زَادَ فِي الْحَدِيثِ عَيْثَمَ بْنَ أَسْلَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا زُخْرِفَتِ الْجَنَّةُ (2) وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا نَبَتَتْ حَبَّةٌ وَ اللَّهِ لَوْلَاكُمْ مَا قَرَّتْ عَيْنٌ وَ اللَّهِ لَلَّهُ أَشَدُّ حُبّاً لَكُمْ مِنِّي فَأَعِينُونَا عَلَى ذَلِكَ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ (3).
: أقول روى الصدوق (رحمه الله) في كتاب فضائل الشيعة، مثله.
92- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً قَالَ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ لَأَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِيِّ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا كُونِي هَبَاءً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانَ إِذَا شُرِعَ لَهُمُ الْحَرَامُ أَخَذُوهُ.
93- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ نُورُ الْمُؤْمِنِينَ (4) يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ الْمُؤْمِنُونَ يَتْبَعُونَهُ وَ هُوَ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَدْخُلُ جَنَّةَ عَدْنٍ وَ هُمْ يَتْبَعُونَهُ حَتَّى يَدْخُلُونَ مَعَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ بِأَيْمانِهِمْ فَأَنْتُمْ
____________
(1) في المصدر: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أهل ولايتنا يخرج من قبورهم اه. م.
(2) في التفسير المطبوع بعد قوله: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) هكذا: قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و اللّه لولاكم ما زخرفت الجنة، و اللّه لولاكم ما خلقت حوراء، و اللّه لولاكم ما نزلت قطرة.
(3) في التفسير المطبوع للحديث ذيل و هو هذا: و اللّه لولاكم ما رحم اللّه طفلا و لارتعت بهيمة.
(4) في التفسير المطبوع: هو نور أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ قلت: لعله الصحيح، و السياق يدل عليه.
206
تَأْخُذُونَ بِحُجَزِ آلِ مُحَمَّدٍ (1) وَ يَأْخُذُ آلُهُ بِحُجَزِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ يَأْخُذَانِ بِحُجَزِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ يَأْخُذُ هُوَ بِحُجَزِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
بيان إذا أذن الله له أي للنور و المراد به الإمام(ع)هذا إذا كان القول قول الرسول(ص)و يحتمل أن يكون رسول الله مبتدأ و نور المؤمنين خبره بل هو أظهر.
94- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزُّهْرِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خُطِفَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قُلُوبِ الْعِبَادِ فِي الْمَوْقِفِ إِلَّا مَنْ أَقَرَّ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ قَوْلُهُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِ فَهُمُ الَّذِينَ يُؤْذَنُ لَهُمْ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
95- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَازِمٍ الْقُرَشِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ يَنْفَعُنِي قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ كُلٌّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَحَدٌ يَأْبَى يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ مَنْ قَالَ مَنْ لَمْ يَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْكَ (2) قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ إِنِّي تَرَكْتُ الْمُرْجِئَةَ وَ الْقَدَرِيَّةَ وَ الْحَرُورِيَّةَ وَ بَنِي أُمَيَّةَ كُلٌّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَيْهَاتَ أَيْهَاتَ (3) إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ سَلَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهَا لَا يَقُولُهَا إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ الْبَاقُونَ بُرَآءُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا
____________
(1) في التفسير المطبوع: فأنتم تأخذون بحجزة آل محمد. و كذا فيما يأتي بعده.
(2) في التفسير المطبوع: حسبت أن لا أروى هذا الحديث عنك.
(3) في نسخة: هيهات هيهات. و في التفسير المطبوع: أيها أيها. و كل محتمل صحيح، لان في هيهات لغات عديدة منها ما ذكر، و منها: أيهان و هيهان، و هايهات و هايهان مثلثات الاخر مبنيات و معربات، و هيهاه ساكنة الآخر، كلها اسم معناها: بعد.
207
يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
96- نهج، نهج البلاغة فَاللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى سَنَنٍ وَ أَنْتُمْ وَ السَّاعَةُ فِي قَرَنٍ وَ كَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا وَ أَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا (1) وَ وَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا وَ كَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلَازِلِهَا وَ أَنَاخَتْ بِكَلَاكِلِهَا وَ انْصَرَمَتِ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا وَ أَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا فَكَانَتْ كَيَوْمٍ مَضَى وَ شَهْرٍ انْقَضَى وَ صَارَ جَدِيدُهَا رَثّاً وَ سَمِينُهَا غَثّاً فِي مَوْقِفٍ ضَنْكِ الْمُقَامِ وَ أُمُورٍ مُشْتَبِهَةٍ عِظَامٍ وَ نَارٍ شَدِيدٍ كَلَبُهَا عَالٍ لَجَبُهَا سَاطِعٍ لَهَبُهَا مُتَغَيِّظٍ زَفِيرُهَا مُتَأَجِّجٍ سَعِيرُهَا بَعِيدٍ خُمُودُهَا ذَاكٍ وُقُودُهَا مَخُوفٍ وَعِيدُهَا عَمِيقٍ قَرَارُهَا مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا حَامِيَةٍ قدروها [قُدُورُهَا فَظِيعَةٍ أُمُورُهَا وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا... إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً قَدْ أَمِنُوا الْعَذَابَ وَ انْقَطَعَ الْعِتَابُ وَ زُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ وَ اطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ وَ رَضُوا الْمَثْوَى وَ الْقَرَارَ الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً وَ أَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةً وَ كَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً تَخَشُّعاً وَ اسْتِغْفَاراً وَ كَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلًا تَوَحُّشاً وَ انْقِطَاعاً فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ ثَوَاباً (2) وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَ أَهْلَهَا فِي مُلْكٍ دَائِمٍ وَ نَعِيمٍ قَائِمٍ.
بيان على سَنَن أي على طريقة الأمم الماضية يهلككم كما أهلكهم و القرن حبل يشدّ به البعيران (3) بأفراطها أي مقدّماتها و الكلاكل جمع الكلكل و هو الصدر و يقال للأمر الثقيل قد أناخ عليهم بكلكله أي هدّهم و رضّهم كما يهدّ البعير البارك من تحته إذا أنيخ عليه بصدره و الجمع باعتبار تعدّد أهوالها و الحضن بالكسر الجنب و الرث البالي و الغثّ المهزول و الضنك الضيق و الكلب الشدّة و الأذى و اللجب الصوت و التغيّظ الهيجان و الغليان و الذكاء شدّة وهج النار و حمي التنور اشتدّ حرها و زحزحه عن كذا باعده.
____________
(1) الاشراط: العلامات. أزفت: قربت.
(2) في النهج المطبوع: فجعل اللّه لهم الجنة مآبا و الجزاء ثوابا.
(3) كناية عن قربها و أن لا بد منها.
208
97- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)فِي ثَوَابِ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّ وَالِدَيِ الْقَارِئِ لَيُتَوَّجَانِ بِتَاجِ الْكَرَامَةِ يُضِيءُ نُورُهُ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ آلَافِ سَنَةٍ وَ يُكْسَيَانِ حُلَّةً لَا يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مَا فِي الدُّنْيَا بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهَا ثُمَّ يُعْطَى هَذَا الْقَارِئُ الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ فِي كِتَابٍ وَ الْخُلْدَ بِشِمَالِهِ فِي كِتَابٍ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ بِيَمِينِهِ قَدْ جُعِلْتَ مِنْ أَفَاضِلِ مُلُوكِ الْجِنَانِ وَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٍّ خَيْرِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمَا سَادَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ بِشِمَالِهِ قَدْ أَمِنْتَ الزَّوَالَ وَ الِانْتِقَالَ عَنْ هَذَا الْمُلْكِ وَ أُعِذْتَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ كُفِيتَ الْأَمْرَاضَ وَ الْأَعْلَالَ وَ جُنِّبْتَ حَسَدَ الْحَاسِدِينَ وَ كَيْدَ الْكَائِدِينَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اقْرَأْ وَ ارْقَ وَ مَنْزِلُكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا فَإِذَا نَظَرَ وَالِدَاهُ إِلَى حِلْيَتَيْهِمَا وَ تَاجَيْهِمَا قَالا رَبَّنَا أَنَّى لَنَا هَذَا الشَّرَفُ وَ لَمْ تَبْلُغْهُ أَعْمَالُنَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا هَذَا لَكُمَا بِتَعْلِيمِكُمَا وَلَدَكُمَا الْقُرْآنَ.
98- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الرِّضَا(ع)أَفْضَلُ مَا يُقَدِّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ مُحِبِّينَا وَ مَوَالِينَا أَمَامَهُ لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَ فَاقَتِهِ وَ ذُلِّهِ وَ مَسْكَنَتِهِ أَنْ يُغِيثَ فِي الدُّنْيَا مِسْكِيناً مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ نَاصِبٍ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ مِنْ شَفِيرِ قَبْرِهِ إِلَى مَوْضِعِ مَحَلِّهِ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ يَقُولُونَ مَرْحَباً طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا دَافِعَ الْكِلَابِ عَنِ الْأَبْرَارِ وَ يَا أَيُّهَا الْمُتَعَصِّبُ لِلْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ (1).
99- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى بِهِ مُوسَى(ع)رَبَّهُ أَنْ قَالَ يَا رَبِّ مَا لِمَنْ شَيَّعَ جَنَازَةً قَالَ أُوَكِّلُ بِهِ مَلَائِكَةً مِنْ مَلَائِكَتِي مَعَهُمْ رَايَاتٌ يُشَيِّعُونَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
100- فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ قَالَ يُقْسَمُ النُّورُ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَ يُقْسَمُ لِلْمُنَافِقِ فَيَكُونُ نُورُهُ بَيْنَ إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فَيَنْطَفِئُ نُورُهُ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَكَانَكُمْ حَتَّى أَقْتَبِسَ مِنْ نُورِكُمْ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ لَهُمْ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَيَرْجِعُونَ وَ يُضْرَبُ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ فَيُنَادُونَ مِنْ وَرَاءِ السُّورِ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فَيَقُولُونَ بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قَالَ بِالْمَعَاصِي وَ ارْتَبْتُمْ قَالَ شَكَكْتُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ.
____________
(1) هذا الحديث موجود في الأصول الخطية جميعا؛ لكن المصنّف- (قدس سره الشريف) خط عليه في النسخة التي كتبها بيده بعد كتابته.
209
101 فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنِيُّ رَفَعَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ مَا مِنْ عَبْدٍ يُحِبُّكَ وَ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَكَ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَنَا ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ(ص)هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.
102 فس، تفسير القمي قَوْلُهُ تَعَالَى وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً قَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْحَابِ التَّبِعَاتِ يُوقَفُونَ لِلْحِسَابِ وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ قَدْ سُبِقُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ (1).
103 فس، تفسير القمي يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الَّذِينَ غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَحْمَالُهُمْ فَيَحْلِفُونَ لَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا مِنْهَا شَيْئاً كَمَا حَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الدُّنْيَا حِينَ حَلَفُوا أَنْ لَا يَرُدُّوا الْوَلَايَةَ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَ حِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْعَقَبَةِ فَلَمَّا أَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)وَ أَخْبَرَهُمْ حَلَفُوا لَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَهُمُّوا بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ قَالَ إِذَا عَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْقِيَامَةِ يُنْكِرُونَهُ وَ يَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا حَلَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَيْ أَعْوَانُهُ.
104 فس، تفسير القمي هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ يَعْنِي قَدْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ وَ مَعْنَى الْغَاشِيَةِ أَنْ يَغْشَى النَّاسَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ وَ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا دِينَ اللَّهِ وَ صَلَّوْا وَ صَامُوا وَ نَصَبُوا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى عامِلَةٌ
____________
(1) في المصدر: بعد قوله: «فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ»: «وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ» الذين سبقوا الجنة بلا حساب. م.
210
ناصِبَةٌ عَمِلُوا وَ نَصَبُوا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَ تَصْلى وُجُوهُهُمْ ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قَالَ لَهَا أَنِينٌ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ الزَّوَانِي (1) لا يُسْمِنُ وَ لا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَتْبَاعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ يَرْضَى اللَّهُ مَا سَعَوْا فِيهِ (2) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً قَالَ الْهَزْلُ وَ الْكَذِبُ.
بيان قوله لها أنين ليس الغرض أنها مشتقّة من الأنين بل إنها من شدّة حرّها و غليانها لها أنين و يحتمل أن يكون من الأنين قلبت الثانية ياء من قبيل أمليت و في بعض النسخ لها نتن.
105 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مِنَ الْحَسْبِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُقُولُ الْخَلَائِقِ إِنَّهُ يَضْرِبُ أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةٍ فِي أَلْفٍ وَ سَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ إِلَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ آخِرُ مَا يَرْتَفِعُ مِنْ ذَلِكَ عَدَدُ مَا يَهَبُهُ اللَّهُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْقُصُورِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ هَذَا الْعَدَدُ هُوَ عَدَدُ مَنْ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَ يَرْضَى عَنْهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ مَنْ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ مِنَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ بِبُغْضِهِمْ لَكَ وَ وَقِيعَتِهِمْ فِيكَ وَ تَنْقِيصِهِمْ إِيَّاكَ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فَيُقَالُ لَهُمْ خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ فَأَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَيَقُومُ قَوْمٌ مُقْتَصِدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا شِئْتُمْ فَيَتَمَنَّوْنَ فَيَفْعَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّى ثُمَّ يَضْعُفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا فَيُقَالُ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ عَدَدٌ عَظِيمٌ كَثِيرٌ فَيُقَالُ أَ لَا نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي
____________
(1) في المصدر: الزناة. م.
(2) في المصدر: بما سعوا فيه. م.
211
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيُنَجِّي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحِبِّيكَ وَ يَجْعَلُ أَعْدَاءَهُمْ فِدَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)هَذَا الْأَفْضَلُ الْأَكْرَمُ مُحِبُّهُ مُحِبُّ اللَّهِ وَ مُحِبُّ رَسُولِهِ وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضُ اللَّهِ وَ مُبْغِضُ رَسُولِهِ.
106 ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْوَصَّافِ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَا يُؤَمَّرُ رَجُلٌ عَلَى عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَهُمْ إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً فُكَّ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً زِيدَ غُلًّا إِلَى غُلِّهِ.
107 فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَحْمَسِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا أَبَا ذَرٍّ يُؤْتَى بِجَاحِدِ حَقِّ عَلِيٍّ وَ وَلَايَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَصَمَّ وَ أَبْكَمَ وَ أَعْمَى يَتَكَبْكَبُ فِي ظُلُمَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يُنَادِي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ يُلْقَى فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنَ النَّارِ وَ لِذَلِكَ الطَّوْقِ ثَلَاثُمِائَةِ شُعْبَةٍ عَلَى كُلِّ شُعْبَةٍ شَيْطَانٌ يَتْفُلُ فِي وَجْهِهِ وَ يَكْلَحُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ.
إيضاح الكلوح العبوس.
108 فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُحِبُّونَ لِعَلِيٍّ(ع)فَيَقُومُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُحِبُّونَ لِعَلِيٍّ الْخَالِصُونَ لَهُ حُبّاً فَيُقَالُ لَهُمْ فَتَشْرَكُونَ فِي حُبِّهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُونَ لَا فَيُقَالُ لَهُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
109 فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السُّخْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَ يُبْغِضُكَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ (1) أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيٍّ وَ شِيعَتُهُ أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيٍّ وَ مَنْ يُحِبُّهُ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ أَيْنَ الْمُتَبَاذِلُونَ
____________
(1) قال الجزريّ: فيه: ينادى مناد من بطنان العرش أي من وسطه، و قيل: من أصله، و قيل: البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض، يريد: من دواخل العرش.
212
فِي اللَّهِ أَيْنَ الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَيْنَ الَّذِينَ جَفَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ أَيْنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ أَيْنَ الَّذِينَ يَبْكُونَ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أَنْتُمْ رُفَقَاءُ مُحَمَّدٍ(ص)قَرُّوا عَيْناً ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
110 فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: يَا عَلِيُّ مَا مِنْ عَبْدٍ يُحِبُّكَ وَ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَكَ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَنَا.
111 ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا بَعَثَهُ اللَّهُ أَجْذَمَ.
112 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يُحْشَرُ الْمُكَذِّبُونَ بِقَدَرِهِ تَعَالَى مِنْ قُبُورِهِمْ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ.
113 ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: يُجَاءُ بِأَصْحَابِ الْبِدَعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَرَى الْقَدَرِيَّةَ مِنْ بَيْنِهِمْ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَرَدْتُمْ فَيَقُولُونَ أَرَدْنَا وَجْهَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ عَثَرَاتِكُمْ وَ غَفَرْتُ لَكُمْ زَلَّاتِكُم إِلَّا الْقَدَرِيَّةَ فَإِنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا فِي الشِّرْكِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
114 كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مَنِ ادَّعَى إِمَامَةً مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً.
: كا، الكافي العدة عن أحمد بن محمد عن الوشاء (1) عن داود الحمار عن ابن أبي يعفور مثله.
____________
(1) بفتح الواو و تشديد الشين نسبة إلى بيع الوشى و هو نوع من الثياب المعمولة من الابريسم.
و الوشاء لقب لجماعة و عند الإطلاق ينصرف إلى الحسن بن عليّ بن زياد أبو محمّد الوشاء المترجم.
213
115 ل، الخصال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ مَنِ ادَّعَى إِمَاماً لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللَّهِ (1).
116 م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا قَالَ قَالَ اللَّهُ فِي صِفَةِ الْكَاتِمِينَ لِفَضْلِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ فَضْلِ عَلِيٍّ عَلَى جَمِيعِ الْوَصِيِّينَ وَ يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا يَكْتُمُونَهُ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا يَسِيراً وَ يَنَالُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ جُهَّالِ عِبَادِ اللَّهِ رِئَاسَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ بَدَلًا مِنْ إِصَابَتِهِمُ الْيَسِيرَ مِنَ الدُّنْيَا لِكِتْمَانِهِمُ الْحَقَ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِكَلَامٍ خَيْرٍ بَلْ يُكَلِّمُهُمُ بِأَنْ يَلْعَنَهُمْ وَ يُخْزِيهِمْ وَ يَقُولُ بِئْسَ الْعِبَادُ أَنْتُمْ غَيَّرْتُمْ تَرْتِيبِي وَ أَخَّرْتُمْ مَنْ قَدَّمْتُهُ وَ قَدَّمْتُمْ مَنْ أَخَّرْتُهُ وَ وَالَيْتُمْ مَنْ عَادَيْتُهُ وَ عَادَيْتُمْ مَنْ وَالَيْتُهُ وَ لا يُزَكِّيهِمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مُوجِعٌ فِي النَّارِ.
117 ثو، ثواب الأعمال عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ بَنَى بِنَاءً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2) إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ يُطَوَّقُهُ نَاراً تُوقَدُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ
____________
فى فهرست النجاشيّ بقوله: الحسن بن عليّ بن زياد الوشاء بجلى كوفيّ، قال أبو عمرو: يكنى بأبي محمّد الوشاء، و هو ابن بنت إلياس الصيرفى الخزار خير من أصحاب الرضا (عليه السلام)، و كان من وجوه هذه الطائفة- إلى أن قال-: أخبرنى ابن شاذان قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن عليّ الوشاء فسألته ان يخرج إلى كتاب العلاء بن رزين القلاء و أبان بن عثمان الأحمر فأخرجهما إلى، فقلت له: احب أن تجيزهما لي، فقال لي: يا رحمك اللّه و ما عجلتك؟ اذهب فاكتبهما و اسمع من بعد، فقلت: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فانى أدركت في هذا المسجد تسع مائة شيخ كل يقول: حدّثني جعفر بن محمّد؛ و كان هذا الشيخ عينا من عيون هذه الطائفة، له كتب: منها ثواب الحجّ و المناسك و النوادر، و له مسائل الرضا (عليه السلام) اه و له ترجمة في فهرست الطوسيّ و رجاله و خلاصة العلامة و غيرها من كتب الرجال.
(1) و فيه أيضا: و من جحد اماما امامته من عند اللّه. م.
(2) في ثواب الأعمال: حمله يوم القيامة.
214
وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ نَاراً حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ وَ مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً حَرَاماً فِي دُبُرِهَا أَوْ رَجُلًا أَوْ غُلَاماً حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْتَنَ مِنَ الْجِيفَةِ تَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفاً وَ لَا عَدْلًا (1) وَ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ وَ يَدَعُهُ فِي تَابُوتٍ مَشْدُودٍ بِمَسَامِيرَ مِنْ حَدِيدٍ وَ يُضْرَبُ عَلَيْهِ فِي التَّابُوتِ بِصَفَائِحَ حَتَّى يَشْتَبِكَ فِي تِلْكَ الْمَسَامِيرِ فَلَوْ وُضِعَ عِرْقٌ مِنْ عُرُوقِهِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ أُمَّةٍ لَمَاتُوا جَمِيعاً وَ هُوَ أَشَدُّ النَّاسِ (2)عَذَاباً وَ مَنْ ظَلَمَ امْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ زَانٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تَفِ لِي بِالْعَهْدِ فَيَتَوَلَّى اللَّهُ طَلَبَ حَقِّهَا فَيَسْتَوْعِبُ حَسَنَاتِهِ كُلَّهَا فَلَا يَفِي بِحَقِّهَا فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَةٍ وَ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ يَدْخُلُ النَّارَ (3) وَ هُوَ يَلُوكُ لِسَانَهُ وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا مَائِلًا شِقُّهُ (4) حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ صَافَحَ امْرَأَةً حَرَاماً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ فَاكَهَ امْرَأَةً لَا يَمْلِكُهَا حُبِسَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ كَلَّمَهَا فِي الدُّنْيَا أَلْفَ عَامٍ (5) وَ الْمَرْأَةُ إِذَا طَاوَعَتِ الرَّجُلَ فَالْتَزَمَهَا حَرَاماً أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَاماً أَوْ فَاكَهَهَا فَأَصَابَ بِهَا فَاحِشَةً فَعَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ مَا عَلَى الرَّجُلِ وَ إِنْ غَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ وِزْرُهُ وَ وِزْرُهَا وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ مُسْلِمٍ لَطْمَةً بَدَّدَ اللَّهُ عِظَامَهُ (6) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ سَلَّطَ عَلَيْهِ النَّارَ وَ حُشِرَ مَغْلُولًا حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ مَشَى فِي نَمِيمَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ نَاراً تُحْرِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ (7) أَسْوَدَ يَنْهَشُ لَحْمَهُ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ بَغَى عَلَى فَقِيرٍ وَ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ وَ
____________
(1) في المصدر: صدقا و لا عدلا. م.
(2) في المصدر: من أشد الناس. م.
(3) في المصدر: يدخله النار. م.
(4) في المصدر: شفته. م.
(5) في المصدر: الف عام في النار. م.
(6) في المصدر: و من لطم خد مسلم بدد اللّه عظامه اه و التبديد: التفريق. م.
(7) في المصدر: عليه (شجاعا) تنينا اسود اه. م.
215
اسْتَحْقَرَهُ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الذَّرَّةِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ وَ مَنْ رَمَى مُحْصَناً أَوْ مُحْصَنَةً أَحْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ وَ جَلَدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا سَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ سَمِّ الْأَسَاوِدِ (1) وَ مِنْ سَمِّ الْعَقَارِبِ شَرْبَةً يَتَسَاقَطُ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَهَا فَإِذَا شَرِبَهَا تَفَسَّخَ لَحْمُهُ وَ جِلْدُهُ كَالْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ شَارِبُهَا وَ عَاصِرُهَا وَ مُعْتَصِرُهَا وَ بَائِعُهَا وَ مُبْتَاعُهَا وَ حَامِلُهَا وَ الْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ (2) وَ آكِلُ ثَمَنِهَا سَوَاءٌ فِي عَارِهَا وَ إِثْمِهَا أَلَا وَ مَنْ سَقَاهَا يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً أَوْ صَابِيّاً أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ فَعَلَيْهِ كَوِزْرِ شُرْبِهَا وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ عُلِّقَ بِلِسَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَهُ مِنِ امْرَأَةٍ حَرَاماً حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسَمَّراً بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَقْضِيَ (3) اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَ مَنْ أَطْعَمَ طَعَاماً رِيَاءً وَ سُمْعَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِثْلَهُ مِنْ صَدِيدِ جَهَنَّمَ وَ جَعَلَ ذَلِكَ الطَّعَامَ نَاراً فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مُتَعَمِّداً لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَجْذُوماً مَغْلُولًا وَ يُسَلِّطُ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ حَيَّةً مُوَكَّلَةً بِهِ وَ مَنْ تَعَلَّمَ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ (4) مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ السُّمْعَةَ وَ الرِّيَاءَ بَيْنَ النَّاسِ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ مُظْلِمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ وَ زَخَّ الْقُرْآنُ فِي قَفَاهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ وَ يَهْوِي فِيهَا مَعَ مَنْ يَهْوِي وَ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فَيَقُولُ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً فَيُقَالُ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ
____________
(1) جمع الأسود: الحية العظيمة السوداء. و في المصدر: سم الافاعى.
(2) في المصدر: و المحمول إليه. م.
(3) في المصدر: و من ملاء عينيه من امرأة حراما حشاهما اللّه يوم القيامة بمسامير من نار و حشاهما نارا حتّى يقضى اه. م.
(4) في المصدر: و كان في الدرجة. م.
216
وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَ سُمْعَةً لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يَطْلُبَ بِهِ الدُّنْيَا بَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَامَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي النَّارِ أَشَدُّ عَذَاباً مِنْهُ وَ لَيْسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ إِلَّا يُعَذَّبُ بِهِ مِنْ شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ (1) وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ احْتِسَاباً (2) أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ مَرَّةٍ يَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّوَابِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ(ع)عَلَى بَلَائِهِ فَكَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوِزْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ (3) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُعِينَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى عَنْهَا حُشِرَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْكُوسَةً مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ (4) قَوْمٍ حُبِسَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ وَ حُشِرَ وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَطْلَقَهُ اللَّهُ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِىَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفاً وَ مَنْ مَشَى فِي عَيْبِ أَخِيهِ وَ كَشْفِ عَوْرَتِهِ كَانَتْ أَوَّلُ خُطْوَةٍ خَطَاهَا وَ وَضَعَهَا فِي جَهَنَّمَ وَ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَ مَنْ بَنَى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَا يَأْوِي بِهِ عَابِرُ سَبِيلٍ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ (5) وَ وَجْهُهُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ نُوراً حَتَّى يُزَاحِمَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فِي قُبَّتِهِ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَمْعِ هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (6).
أقول: سيأتي الخطبة بتمامها و إسنادها و شرحها في أبواب الأوامر و النواهي.
118 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُتَكَبِّرِينَ يُجْعَلُونَ فِي صُوَرِ الذَّرِّ يَتَوَطَّؤُهُمُ النَّاسُ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنَ الْحِسَابِ.
119 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ صَنَعَ شَيْئاً لِلْمُفَاخَرَةِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْوَدَ.
____________
(1) في المصدر: غضب اللّه عليه و سخطه. م.
(2) في المصدر: على سوء خلق امرأة و احتسبه. م.
(3) أي رمل متراكم.
(4) العرافة: تدبير أمور القوم و القيام بسياستهم.
(5) في المصدر: مأوى لعابرى سبيل بعثه اللّه يوم القيامة على تخت من در.
(6) الراوي لهذه الخطبة عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أبو هريرة و ابن عبّاس و هي آخر خطبة خطبها (صلّى اللّه عليه و آله)، و بها ختم كتاب عقاب الاعمال أيضا. م.
217
120 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُكْرَمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ.
121 وَ قَالَ(ص)مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ حَيْثُ يَجِبُ إِظْهَارُهُ وَ تَزُولُ عَنْهُ التَّقِيَّةُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ.
122 سن، المحاسن يَحْيَى بْنُ مُغِيرَةَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَهْبَطَ اللَّهُ رِيحاً مُنْتِنَةً (1) يَتَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْجَمْعِ حَتَّى إِذَا هَمَّتْ أَنْ تُمْسِكَ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ نَادَاهُمْ مُنَادٍ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي قَدْ آذَتْكُمْ فَيَقُولُونَ لَا فَقَدْ آذَتْنَا وَ بَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ فَيُقَالُ هَذِهِ رِيحُ فُرُوجِ الزُّنَاةِ الَّذِينَ لَقُوا اللَّهَ بِالزِّنَا ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَالْعَنُوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ قَالَ فَلَا يَبْقَى فِي الْمَوْقِفِ أَحَدٌ إِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الزُّنَاةَ.
123 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ آمَنَ رَجُلًا عَلَى دَمٍ ثُمَّ قَتَلَهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ.
124 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ حَتَّى يُلَطِّخَهُ بِدَمٍ وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا لِي وَ لَكَ فَيَقُولُ أَعَنْتَ عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا بِكَلِمَةٍ فَقُتِلْتُ (2).
125 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ بَرَّةٍ وَ لَا فَاجِرَةٍ إِلَّا وَ هِيَ تُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقاً بِقَاتِلِهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ رَأْسُهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَ أَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً يَقُولُ يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي فَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ (3) فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُثِيبَ الْقَاتِلُ وَ ذُهِبَ بِالْمَقْتُولِ إِلَى النَّارِ وَ إِنْ قَالَ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ قِيلَ لَهُ اقْتُلْهُ كَمَا قَتَلَكَ ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا بَعْدَ مَشِيَّتِهِ.
126 لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أَقْسَمَ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ لَا يَشْرَبُ عَبْدٌ لِي خَمْراً فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَقَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ مَا شَرِبَ مِنْهَا مِنَ الْحَمِيمِ مُعَذَّباً
____________
(1) في المحاسن المطبوع: أهب اللّه ريحا منتنة. و هو الأصحّ.
(2) في المصدر: اعنت على يوم كذا و كذا بكلمة كذا. م.
(3) الظاهر: فان قال: كان قتله اه.
218
بَعْدُ أَوْ مَغْفُوراً لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ مَائِلًا شِدْقُهُ سَائِلًا لُعَابُهُ دَالِعاً لِسَانُهُ (1) مِنْ قَفَاهُ.
127 يه، من لا يحضره الفقيه عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ كَتَمَ الشَّهَادَةَ أَوْ شَهِدَ بِهَا لِيُهْدِرَ بِهَا دَمَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ لِيُتْوِيَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لِوَجْهِهِ ظُلْمَةٌ مَدَّ الْبَصَرِ وَ فِي وَجْهِهِ كُدُوحٌ يَعْرِفُهُ الْخَلَائِقُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ حَقٍّ لِيُحْيِيَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لِوَجْهِهِ نُورٌ مَدَّ الْبَصَرِ تَعْرِفُهُ الْخَلَائِقُ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
توضيح الإتواء الإهلاك و الكدوح جمع الكدح و هو الخدش.
128 فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.
129 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً مِنَ الْحَيَوَانِ يُعَذَّبُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا (2) وَ الَّذِي يَكْذِبُ فِي مَنَامِهِ يُعَذَّبُ حَتَّى يَعْقِدَ (3) بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَ لَيْسَ بِعَاقِدِهِمَا وَ الْمُسْتَمِعُ مِنْ قَوْمٍ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ يُصَبُّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ وَ هُوَ الْأُسْرُبُّ.
130 ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ لَقِيَ الْمُسْلِمَ بِوَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ.
131 وَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو الْوَجْهَيْنِ دَالِعاً لِسَانُهُ فِي قَفَاهُ وَ آخَرُ مِنْ قُدَّامِهِ يَلْتَهِبَانِ نَاراً حَتَّى يَلْهَبَا جَسَدَهُ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَذَا الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا ذَا وَجْهَيْنِ وَ لِسَانَيْنِ يُعْرَفُ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
____________
(1) دلع لسانه: أخرجه من فمه.
(2) ليست في المصدر جملة: و ليس بنافخ فيها. م.
(3) في المصدر: يقعد (يعقد خ ل). م.
219
132 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ مَالَ أَخِيهِ ظُلْماً وَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَكَلَ جَذْوَةً مِنْ نَارٍ (1) يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
133 مِنْ كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الدِّينَوَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْبَصْرَةَ بَعْدَ قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ دَعَاهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ اتَّخَذَ لَهُ طَعَاماً فَبَعَثَ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه) وَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْنَفُ ادْعُ لِي أَصْحَابِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بَوَالِي (2) فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ أَ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ هَوْلِ الْحَرْبِ فَقَالَ (صلوات الله عليه) لَا يَا أَحْنَفُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَحَبَّ أَقْوَاماً تَنَسَّكُوا لَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا تَنَسُّكَ مَنْ هَجَمَ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ قُرْبِهِمْ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُشَاهِدُوهَا فَحَمَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَجْهُودِهَا وَ كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا صَبَاحَ يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَوَهَّمُوا خُرُوجَ عُنُقٍ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يُحْشَرُ الْخَلَائِقُ إِلَى رَبِّهِمْ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كِتَابٍ يَبْدُو فِيهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضَائِحُ ذُنُوبِهِمْ فَكَادَتْ أَنْفُسُهُمْ تَسِيلُ سَيْلًا أَوْ تَطِيرُ قُلُوبُهُمْ بِأَجْنِحَةِ الْخَوْفِ طَيَرَاناً وَ تُفَارِقُهُمْ عُقُولُهُمْ إِذَا غَلَتْ بِهِمْ مِنْ أَجْلِ الْمُجَرَّدِ (3) إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ غَلَيَاناً فَكَانُوا يَحِنُّونَ حَنِينَ الْوَالِهِ فِي دُجَى الظُّلَمِ وَ كَانُوا يَفْجَعُونَ مِنْ خَوْفِ مَا أَوْقَفُوا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ فَمَضَوْا ذُبُلَ الْأَجْسَامِ (4) حَزِينَةً قُلُوبُهُمْ كَالِحَةً وُجُوهُهُمْ ذَابِلَةً شِفَاهُهُمْ (5) خَامِصَةً بُطُونُهُمْ (6) مُتَخَشِّعُونَ كَأَنَّهُمْ شِنَانٌ بَوَالِي قَدْ أَخْلَصُوا لِلَّهِ أَعْمَالَهُمْ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً فَلَمْ تَأْمَنْ مِنْ فَزَعِهِ قُلُوبُهُمْ بَلْ كَانُوا كَمَنْ جرسوا [حَرَسُوا قِبَابَ خَرَاجِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي لَيْلَتِهِمْ وَ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ وَ هَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ (7)
____________
(1) في المصدر: من النار اه. م.
(2) شنان جمع الشن: القربة البالية، و بوالى جمع بالى. أى خلق.
(3) كذا في متن نسخة المصنّف و في هامشه بخطه الشريف: المحشر ظ. و في المطبوع: التجرد.
(4) ككتب و ركع جمع الذابل: الدقيق، المهزول.
(5) أي جافة من العطش.
(6) أي ضامرة من الجوع.
(7) أي سكنت أصواتهم.
220
وَ سَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ وَ قَدْ نَبَّهَهُمْ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْوَعِيدُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ فَاسْتَيْقَظُوا لَهَا فَزِعِينَ وَ قَامُوا إِلَى صَلَاتِهِمْ مُعْوِلِينَ (1) بَاكِينَ تَارَةً وَ أُخْرَى مُسَبِّحِينَ يَبْكُونَ فِي مَحَارِيبِهِمْ وَ يَرِنُّونَ يَصْطَفُّونَ لَيْلَةً مُظْلِمَةً بَهْمَاءَ يَبْكُونَ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ فِي لَيْلَتِهِمْ قِيَاماً عَلَى أَطْرَافِهِمْ مُنْحَنِيَةً ظُهُورُهُمْ يَتْلُونَ أَجْزَاءَ الْقُرْآنِ لِصَلَاتِهِمْ قَدِ اشْتَدَّتْ أَعْوَالُهُمْ وَ نَحِيبُهُمْ وَ زَفِيرُهُمْ إِذَا زَفَرُوا خِلْتَ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُمْ إِلَى حَلَاقِيمِهِمْ وَ إِذَا أَعْوَلُوا حَسِبْتَ السَّلَاسِلَ قَدْ صُفِّدَتْ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي نَهَارِهِمْ إِذاً لَرَأَيْتَ قَوْماً يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ يَقُولُونَ لِلنَّاسِ حُسْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً قَدْ قَيَّدُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ التُّهَمَاتِ وَ أَبْكَمُوا أَلْسِنَتَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَ سَجَّمُوا أَسْمَاعَهُمْ أَنْ يَلِجَهَا خَوْضُ خَائِضٍ وَ كَحَلُوا أَبْصَارَهُمْ بِغَضِّ الْبَصَرِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ انْتَحَوْا دَارَ السَّلَامِ الَّتِي مَنْ دَخَلَهَا كَانَ آمِناً مِنَ الرَّيْبِ وَ الْأَحْزَانِ فَلَعَلَّكَ يَا أَحْنَفُ شَغَلَكَ نَظَرُكَ إِلَى الدُّنْيَا عَنِ الدَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فَشَقَّقَ فِيهَا أَنْهَارَهَا وَ كَبَسَهَا بِالْعَواتِقِ مِنْ حُورِهَا ثُمَّ سَكَنَهَا أَوْلِيَاؤُهُ وَ أَهْلُ طَاعَتِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ وَ قَدْ قَدِمُوا عَلَى زِيَادَاتِ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ صَوَّتَتْ رَوَاحِلُهُمْ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ أَظَلَّتْهُمْ غَمَامَةٌ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ الْمِسْكَ وَ الزَّعْفَرَانَ وَ صَهَلَتْ خُيُولُهَا بَيْنَ أَغْرَاسِ تِلْكَ الْجِنَانِ وَ تَخَلَّلَتْ بِهِمْ نُوقُهُمْ بَيْنَ كُثُبِ الزَّعْفَرَانِ وَ يَتَطَأْمَنُ (2) تَحْتَ أَقْدَامِهِمُ اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ وَ اسْتَقْبَلَتْهُمْ قَهَارِمَتُهَا (3) بِمَنَابِرِ الرَّيْحَانِ وَ هَاجَتْ لَهُمْ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ فَنَثَرَتْ عَلَيْهِمُ الْيَاسَمِينَ وَ الْأُقْحُوَانَ ذَهَبُوا إِلَى بَابِهَا فَيَفْتَحُ لَهُمُ الْبَابَ رِضْوَانُ ثُمَّ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ فِي فِنَاءِ الْجِنَانِ فَقَالَ لَهُمُ الْجَبَّارُ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَإِنِّي قَدْ رَفَعْتُ عَنْكُمْ مَئُونَةَ الْعِبَادَةِ وَ أَسْكَنْتُكُمْ جَنَّةَ الرِّضْوَانِ فَإِنْ فَاتَكَ يَا أَحْنَفُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي صَدْرِ كَلَامِي لَتَتْرُكَنَّ فِي سَرَابِيلِ الْقَطِرَانِ وَ لَتَطُوفَنَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ وَ لَتَسْقِيَنَّ شَرَاباً حَارَّ الْغَلَيَانِ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّارِ مِنْ صُلْبٍ مَحْطُومٍ
____________
(1) أي رافعين صوتهم بالبكاء و الصياح.
(2) تطأمن: انخفض.
(3) جمع القهرمان: الوكيل، أو أمين الدخل و الخرج.
221
وَ وَجْهٍ مَهْشُومٍ وَ مُشَوَّهٍ مَضْرُوبٍ عَلَى الْخُرْطُومِ قَدْ أَكَلَتِ الْجَامِعَةُ كَفَّهُ وَ الْتَحَمَ الطَّوْقُ بِعُنُقِهِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ يَا أَحْنَفُ يَنْحَدِرُونَ فِي أَوْدِيَتِهَا وَ يَصْعَدُونَ جِبَالَهَا وَ قَدْ أُلْبِسُوا الْمُقَطَّعَاتِ مِنَ الْقَطِرَانِ وَ أُقْرِنُوا مَعَ أَفْجَارِهَا وَ شَيَاطِينِهَا فَإِذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حَرِيقٍ شَدَّتْ عَلَيْهِمْ عَقَارِبُهَا وَ حَيَّاتُهَا وَ لَوْ رَأَيْتَ مُنَادِياً يُنَادِي وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ وَ نَعِيمِهَا وَ يَا أَهْلَ حُلِيِّهَا وَ حُلَلِهَا خَلِّدُوا فَلَا مَوْتَ فَعِنْدَهَا يَنْقَطِعُ رَجَاؤُهُمْ وَ تُغْلَقُ الْأَبْوَابُ وَ تَنْقَطِعُ بِهِمُ الْأَسْبَابُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْخٍ يُنَادِي وَا شَيْبَتَاهْ وَ كَمْ مِنْ شَابٍّ يُنَادِي وَا شَبَابَاهْ وَ كَمْ مِنِ امْرَأَةٍ تُنَادِي وَا فَضِيحَتَاهْ هُتِكَتْ عَنْهُمُ السُّتُورُ فَكَمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ مَغْمُوسٍ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا مَحْبُوسٌ يَا لَكَ غَمْسَةٌ أَلْبَسَكَ بَعْدَ لِبَاسِ الْكَتَّانِ وَ الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَ أَكْلِ الطَّعَامِ أَلْوَاناً بَعْدَ أَلْوَانٍ لِبَاساً لَمْ يَدَعْ لَكَ شَعْراً نَاعِماً إِلَّا بَيَّضَهُ وَ لَا عَيْناً كُنْتَ تُبْصِرُ بِهَا إِلَى حَبِيبٍ إِلَّا فَقَأَهَا هَذَا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُجْرِمِينَ وَ ذَلِكَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ.
بيان قال الفيروزآبادي سجم على [عَنِ الأمر أبطأ فقوله(ع)سجّموا على بناء التفعيل أي جعلوها مبطئة عن استماع ما يخوض فيه الناس من الباطل و معايب الناس قوله(ع)انتحوا أي قصدوا قوله(ع)و كبسها أي ملأها و شحنها من قولهم كبس البئر طمّه بالتراب و العواتق جمع العاتق و هي الشابّة أول ما تدرك قوله بمنابر الريحان أي الرياحين المنبرة المرتفعة لنضد بعضها فوق بعض في الأسفاط (1) و الأقحوان بالضم البابونج و اعلم أن الخبر لما كان محرّفا سقيما أسقطنا منه بعضه و سيأتي بتمامه و شرحه في باب صفات الشيعة.
134 وَ رَوَى الصَّدُوقُ (رحمه الله) فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ كَافَأَهُ الْجَنَّةَ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنَ الْكَوْثَرِ وَ يَأْكُلَ مِنْ طُوبَى وَ يَرَى مَكَانَهُ فِي الْجَنَّةِ
____________
(1) جمع السفط ما يعبأ فيه الطيب و ما أشبهه من أدوات النساء.
222
أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُهَا مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ بِغَيْرِ حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَابَ الْأَنْبِيَاءِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ جَعَلَ قَبْرَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ حَوْرَاءَ وَ شُفِّعَ فِي ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ حَوْرَاءُ وَ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ كَمَا يَبْعَثُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ بَيَّضَ وَجْهَهُ وَ كَانَ مَعَ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْكِ وَ أُلْبِسَ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَ أَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ وَ لَمْ يُنْشَرْ لَهُ دِيوَانٌ وَ لَمْ يُنْصَبْ لَهُ مِيزَانٌ وَ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ أَلَا وَ مَنْ أَحَبَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَمِنَ مِنَ الْحِسَابِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ بِالْجَنَّةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَلَا وَ مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ لَمْ يَشَمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.
135 ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَ عِنْدَهُ قُوتُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ لَحْمٌ.
136 ثو، ثواب الأعمال عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَأْكُلُ بِهِ النَّاسَ (1) جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ عَظْمٌ لَا لَحْمَ فِيهِ.
137 كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْسَى سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَيَأْتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَيْهِ مِنْ دَرَجَةٍ مِنْ بَعْضِ الدَّرَجَاتِ فَتَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَيَقُولُ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ مَنْ أَنْتِ فَتَقُولُ أَنَا سُورَةُ كَذَا وَ كَذَا ضَيَّعْتَنِي أَمَا لَوْ تَمَسَّكْتَ بِي بَلَغْتُ بِكَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ الْخَبَرَ.
138 ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ الْمُصْحَفُ وَ الْمَسْجِدُ وَ الْعِتْرَةُ يَقُولُ الْمُصْحَفُ يَا رَبِّ حَرَّفُونِي
____________
(1) في المصدر: ليأكل به الناس. م.
223
وَ مَزَّقُونِي وَ يَقُولُ الْمَسْجِدُ يَا رَبِّ عَطَّلُونِي وَ ضَيَّعُونِي وَ تَقُولُ الْعِتْرَةُ يَا رَبِّ قَتَلُونَا وَ طَرَدُونَا وَ شَرَّدُونَا فاجثوا (1) [فَأَجْثُو لِلرُّكْبَتَيْنِ لِلْخُصُومَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ.
بيان المزق و التمزيق الخرق قوله أنا أولى بذلك أي بالخصام و الانتقام لأنهم فعلوا ذلك بكتابي و بيتي و عترتي.
139 كا، الكافي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ مُقِلٌّ مُخْتَالٌ.
140 ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْبَعَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَاقٌّ وَ مَنَّانٌ وَ مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ وَ مُدْمِنُ خَمْرٍ (2).
141 سن، المحاسن عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا تَكُونُوا أَعْرَاباً فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِ اللَّهِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يُزَكِّ لَهُ عَمَلًا.
142 ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ (3) عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ع
____________
(1) جثى يجثو جثوا: جلس على ركبتيه.
(2) في المصدر: و مدمن بالخمر. م.
(3) هكذا في النسخ، و في الاسناد إرسال في موضعين منه، فنذكر الحديث بألفاظه من أمالي المطبوع حتّى يتضح ذلك، و هو هكذا: أخبرنا جماعة، قالوا: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن راشد الطاهرى الكاتب في دار عبد الرحمن ابن عيسى بن داود بن الجرّاح و بحضرته أملا يوم الثلثاء لتسع خلون من جمادى الأولى سنة أربع و عشرين و ثلاث مائة، قال: حملنى عليّ بن محمّد بن محمّد بن الفرات في وقت من الأوقات برا واسعا إلى أبى أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الطاهر فأوصلته إليه و وجدته على إضافة شديدة فقبله و كتب في الوقت بديهة- الشعر-:
أياديك عندي معظمات جلائل* * * طوال المدى شكرى لهن قصير
224
قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَأْمُرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَمَرْتَ بِي إِلَى النَّارِ وَ قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَيْ عَبْدِي إِنِّي أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَلَمْ تَشْكُرْ نِعْمَتِي فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا فَشَكَرْتُكَ بِكَذَا وَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِكَذَا وَ شَكَرْتُكَ بِكَذَا فَلَا يَزَالُ يُحْصِي النِّعَمَ وَ يُعَدِّدُ الشُّكْرَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صَدَقْتَ عَبْدِي إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ لَكَ نِعْمَتِي عَلَى يَدَيْهِ وَ إِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَقْبَلَ شُكْرَ عَبْدٍ لِنِعْمَةٍ أَنْعَمْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَشْكُرَ سَائِقَهَا مِنْ خَلْقِي إِلَيْهِ (1).
143 كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ غِطَاءٌ مِنْ أَغْطِيَةِ الْجَنَّةِ فَوَجَدَ رِيحَهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ رُوحٌ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ إِلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ قُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ.
144 م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ جَمِيعِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ وَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ لَا يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ وَ قَالَ قَالَتِ الصِّدِّيقَةُ فَاطِمَةُ
____________
فان كنت عن شكرى غنيا فاننى* * * إلى شكر ما أوليتنى لفقير
قال: فقلت: هذا- أعز اللّه الامير- حسن، قال: أحسن منه ما سرقته، فقلت: و ما هو؟ قال: حديثان حدّثني بهما أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروى: قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: حدّثني أبى، عن جدى جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين) قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أسرع الذنوب عقوبة كفران النعمة. و حدّثني أبو الصلت بهذا الاسناد قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يؤتى بعبد يوم القيامة. اه.
(1) في الأمالي المطبوع: حتى يشكر من ساقها من خلقى إليه. قلت: و للحديث ذيل لم يذكره هنا.
225
الزَّهْرَاءُ(ع)سَمِعْتُ أَبِي(ص)يَقُولُ إِنَّ عُلَمَاءَ شِيعَتِنَا يُحْشَرُونَ فَيُخْلَعُ عَلَيْهِمْ مِنْ خِلَعِ الْكَرَامَاتِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ عُلُومِهِمْ وَ جِدِّهِمْ فِي إِرْشَادِ عِبَادِ اللَّهِ حَتَّى يُخْلَعَ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَلْفُ أَلْفِ خِلْعَةٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْكَافِلُونَ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ النَّاعِشُونَ لَهُمْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِمْ عَنْ آبَائِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّتُهُمْ هَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُكُمْ وَ الْأَيْتَامُ الَّذِينَ تَكَفَّلْتُمُوهُمْ وَ نَعَشْتُمُوهُمْ فَاخْلَعُوا عَلَيْهِمْ كَمَا خَلَعْتُمُوهُمْ خِلَعَ الْعُلُومِ فِي الدُّنْيَا فَيَخْلَعُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الْأَيْتَامِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخَذُوا عَنْهُمْ مِنَ الْعُلُومِ حَتَّى إِنَّ فِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَيْتَامِ لَمَنْ يُخْلَعُ عَلَيْهِ مِائَةُ أَلْفِ خِلْعَةٍ مِنْ نُورٍ وَ كَذَلِكَ يَخْلَعُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَعِيدُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِلِينَ لِلْأَيْتَامِ حَتَّى تُتِمُّوا لَهُمْ خِلَعَهُمْ وَ تُضْعِفُوهَا فَيُتِمُّ لَهُمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلَعُوا عَلَيْهِمْ وَ يُضَاعِفُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ مَنْ بِمَرْتِبَتِهِمْ مِمَّنْ خُلِعَ عَلَيْهِ عَلَى مَرْتِبَتِهِمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِنَّ سِلْكاً مِنْ تِلْكَ الْخِلَعِ لَأَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ قَالَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نِعْمَ الرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ وَ كَفَيْتَ النَّاسَ مَئُونَتَكَ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لِلْفَقِيهِ يَا أَيُّهَا الْكَفِيلُ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّيهِ وَ مَوَالِيهِ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ عَنْكَ أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ فَيَقِفُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَهُ فِئَامٌ وَ فِئَامٌ (1) حَتَّى قَالَ عَشْراً وَ هُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ وَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ وَ عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٌ مَا بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا الْقَوَّامُونَ لِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَ أَهْلِ وَلَايَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجٌ قَدِ انْبَثَّتْ تِلْكَ الْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ دُورِهَا مَسِيرَةَ ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فِيهَا كُلِّهَا فَلَا يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ وَ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ وَ حَيْرَةِ التِّيهِ أَخْرَجُوهُ إِلَّا تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ فَرَفَعَتْهُمْ فِي الْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمْ رَبَضَ غُرَفِ الْجِنَانِ ثُمَّ يُنْزِلُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمُ الْمُعَدَّةِ لَهُمْ فِي جِوَارِ أُسْتَادِيهِمْ وَ مُعَلِّمِيهِمْ
____________
(1) الفئام: الجماعة الكثيرة من الناس.
226
وَ بِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا إِلَيْهِمْ يَدْعُونَ وَ لَا يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ النَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ التِّيجَانِ إِلَّا عَمِيَتْ عَيْنَاهُ وَ صَمَّتْ أُذُنَاهُ وَ خَرِسَ لِسَانُهُ وَ يَحُولُ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ لَهَبِ النِّيرَانِ فيَحْمِلُهُمْ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ إِلَى الزَّبَانِيَةِ فَيَدْعُوهُمْ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ وَ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)مَنْ أَعَانَ مُحِبّاً لَنَا عَلَى عَدُوٍّ لَنَا فَقَوَّاهُ وَ شَجَّعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ الدَّالُّ عَلَى فَضْلِنَا بِأَحْسَنِ صُورَةٍ وَ يَخْرُجَ الْبَاطِلُ الَّذِي يَرُومُ بِهِ أَعْدَاؤُنَا فِي دَفْعِ حَقِّنَا فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ حَتَّى يَنْتَبِهَ الْغَافِلُونَ وَ يَسْتَبْصِرَ الْمُتَعَلِّمُونَ وَ يَزْدَادَ فِي بَصَائِرِهِمُ الْعَالِمُونَ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَعْلَى مَنَازِلِ الْجِنَانِ وَ يَقُولُ يَا عَبْدِيَ الْكَاسِرُ لِأَعْدَائِي النَّاصِرُ لِأَوْلِيَائِي الْمُصَرِّحُ بِتَفْضِيلِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيَائِي وَ بِتَشْرِيفِ عَلِيٍّ أَفْضَلِ أَوْلِيَائِي وَ تُنَاوِي مَنْ نَاوَاهُمَا وَ تُسَمِّي بِأَسْمَائِهِمَا وَ أَسْمَاءِ خُلَفَائِهِمَا وَ تُلَقِّبُ بِأَلْقَابِهِمْ فَيَقُولُ ذَلِكَ وَ يُبَلِّغُ اللَّهُ ذَلِكَ جَمِيعَ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ فَلَا يَبْقَى كَافِرٌ وَ لَا جَبَّارٌ وَ لَا شَيْطَانٌ إِلَّا صَلَّى عَلَى هَذَا الْكَاسِرِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ وَ لَعَنَ الَّذِينَ كَانُوا يُنَاصِبُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنَ النَّوَاصِبِ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَفْضَلُ مَا يُقَدِّمُهُ الْعَالِمُ مِنْ مُحِبِّينَا وَ مَوَالِينَا أَمَامَهُ لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَ فَاقَتِهِ وَ ذُلِّهِ وَ مَسْكَنَتِهِ أَنْ يُغِيثَ فِي الدُّنْيَا مِسْكِيناً مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ يَدِ نَاصِبٍ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفٌ مِنْ شَفِيرِ قَبْرِهِ إِلَى مَوْضِعِ مَحَلِّهِ مِنْ جِنَانِ اللَّهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَجْنِحَتِهِمْ يَقُولُونَ مَرْحَباً طُوبَاكَ طُوبَاكَ يَا دَافِعَ الْكِلَابِ عَنِ الْأَبْرَارِ وَ يَا أَيُّهَا الْمُتَعَصِّبُ لِلْأَئِمَّةِ الْأَخْيَارِ الْخَبَرَ.
بيان الربض محركة سور المدينة.
145 لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ فَتُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ فَتَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.
146 ع، علل الشرائع بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَهُمْ لَمْ أَضَعْ نُورِي وَ حُكْمِي فِي صُدُورِكُمْ
227
إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ بِكُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ.
أقول قد مر و سيأتي تلك الأخبار مع أشباهها بأسانيدها في أبوابها و حذفنا بعض الأسانيد هاهنا روما للاختصار.
147 كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ قَالَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا وَ فِي شِيعَتِنَا وَ فِي الْمُنَافِقِينَ الْكُفَّارِ أَمَا إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حُبِسَ الْخَلَائِقُ فِي طَرِيقِ الْمَحْشَرِ ضَرَبَ اللَّهُ سُوراً مِنْ ظُلْمَةٍ فِيهِ بَابٌ فِيهِ الرَّحْمَةُ يَعْنِي النُّورَ وَ ظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يَعْنِي الظُّلْمَةَ فَيُصَيِّرُنَا اللَّهُ وَ شِيعَتَنَا فِي بَاطِنِ السُّورِ الَّذِي فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ النُّورُ وَ عَدُوَّنَا وَ الْكُفَّارَ فِي ظَاهِرِ السُّورِ الَّذِي فِيهِ الظُّلْمَةُ فَيُنَادِيكُمْ عَدُوُّنَا وَ عَدُوُّكُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي فِي السُّورِ مِنْ ظَاهِرِهِ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا نَبِيُّنَا وَ نَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ وَ صَلَاتُنَا وَ صَلَاتُكُمْ وَ صَوْمُنَا وَ صَوْمُكُمْ وَ حَجُّنَا وَ حَجُّكُمْ وَاحِدٌ قَالَ فَيُنَادِيهِمُ الْمَلَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بَلى وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ وَ تَرَكْتُمُ اتِّبَاعَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ وَ تَرَبَّصْتُمْ بِهِ الدَّوَائِرَ وَ ارْتَبْتُمْ فِيمَا قَالَ فِيهِ نَبِيُّكُمْ وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ وَ مَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِكُمْ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ غَرَّكُمْ حِلْمُ اللَّهِ عَنْكُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَ يَعْنِي بِالْحَقِّ ظُهُورَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنْ ظَهَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)بَعْدَهُ بِالْحَقِّ وَ قَوْلُهُ وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يَعْنِي الشَّيْطَانَ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ لَا تُؤْخَذُ لَكُمْ حَسَنَةٌ تُفْدُونَ بِهَا أَنْفُسَكُمْ مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.
148 وَ رُوِيَ أَيْضاً تَأْوِيلٌ آخَرُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا السُّورُ وَ عَلِيٌّ الْبَابُ.
بيان فالمراد على التفسير الأخير من دخل الباب بإطاعة علي(ع)و موالاته فهو في الرحمة و من لم يدخل فهو في الحيرة في الدنيا و الظلمة و العذاب في الآخرة و لا
228
ينافي التفسير الأول لأن السور المضروب و بابه هما ولاية محمد و علي (صلوات الله عليهما) و مثلا للناس و جميع الأحوال و الأفعال في الدنيا تتجسم و تتمثل في النشأة الأخرى إما بخلق الأمثلة الشبيهة بها بإزائها أو بتحول الأعراض هناك جواهر و الأول أوفق لحكم الحق و لا ينافيه صريح ما ورد في النقل.
قال الشيخ البهائي (قدس الله روحه) تجسم الأعمال في النشأة الأخروية قد ورد في أحاديث متكثرة من طرق المخالف و المؤالف
وَ قَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ (1) قَالَ: وَفَدْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ الصَّلْصَالُ بْنُ الدَّلَهْمَسِ (2) فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عِظْنَا مَوْعِظَةً نَنْتَفِعُ بِهَا فَإِنَّا قَوْمٌ نَعْبُرُ فِي الْبَرِّيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ
____________
(1) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد المنقريّ: قال ابن حجر في التقريب(ص)426:
صحابى مشهور بالحلم نزل البصرة انتهى. و ترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب «ج 3(ص)224» و قال: قدم في وفد بنى تميم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ذلك في سنة تسع فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال: هذا سيد أهل الوبر، و كان رضي اللّه عنه عاقلا حليما مشهورا بالحلم، و كان قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية اه. قلت: لم نجد ترجمته في كتب أصحابنا (رضوان اللّه تعالى عليهم).
(2) ترجمه ابن حجر في الإصابة «ج 2(ص)186» قال: قال ابن حبان: له صحبة، و حكى عن أمالى ابن دريد عن أبي حاتم السجستانيّ، عن العتبى، عن أبيه قال: قيس بن عاصم فوفدت مع جماعة من بنى تميم فدخلت عليه و عنده الصلصال بن الدلهمس فقال قيس: يا رسول اللّه عظنا عظة ننتفع بها فوعظهم موعظة حسنة، فقال قيس: احب أن يكون هذا الكلام أبياتا من الشعر نفتخر به على من يلينا و ندخرها، فأمر من يأتيه بحسان، فقال الصلصال: يا رسول اللّه قد حضرنى أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس، فقال: هاتها، فقال:
تجنب خليطا من مقالك انما* * * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
و لا بد بعد الموت من أن تعده* * * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل
و ان كنت مشغولا بشيء فلا تكن* * * بغير الذي يرضى به اللّه تشغل
و لن يصحب الإنسان من قبل موته* * * و من بعده الا الذي كان يعمل
ألا انما الإنسان ضيف لاهله* * * يقيم قليلا بينهم ثمّ يرحل
229
وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ ثُمَّ لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ وَ لَا تُحْشَرُ إِلَّا مَعَهُ وَ لَا تُسْأَلُ إِلَّا عَنْهُ فَلَا تَجْعَلْهُ إِلَّا صَالِحاً فَإِنَّهُ إِنْ صَلَحَ آنَسْتَ بِهِ وَ إِنْ فَسَدَ لَا تَسْتَوْحِشْ إِلَّا مِنْهُ وَ هُوَ فِعْلُكَ.
الخبر.
ثم قال قال بعض أصحاب القلوب إن الحيات و العقارب بل و النيران التي تظهر في القبر و القيامة هي بعينها الأعمال القبيحة و الأخلاق الذميمة و العقائد الباطلة التي ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة و تجلببت بهذه الجلابيب كما أن الروح و الريحان و الحور و الثمار هي الأخلاق الزكية و الأعمال الصالحة و الاعتقادات الحقة التي برزت في هذا العالم بهذا الزي و تسمت بهذا الاسم إذ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف الأماكن فتحلى في كل موطن بحلية و تزيا في كل نشأة بزي و قالوا إن اسم الفاعل في قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ليس بمعنى استقبال بأن يكون المراد أنها ستحيط بهم في النشأة الأخرى كما ذكره الظاهريون من المفسرين بل هو على حقيقته أي معنى الحال فإن قبائحهم الخلقية و العملية و الاعتقادية محيطة بهم في هذه النشأة و هي بعينها جهنم التي ستظهر عليهم في النشأة الأخروية بصورة النار و عقاربها و حياتها و قس على ذلك قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً و كذلك قوله تعالى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ليس المراد أنها تجد جزاءه بل تجده بعينه لكن ظاهرا في جلباب آخر و قوله تعالى فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ كالصريح في ذلك و مثله في القرآن العزيز كثير و ورد في الأحاديث النبوية منه ما لا يحصى
- كَقَوْلِهِ(ص)الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ.
- وَ قَوْلِهِ(ص)الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
و قوله(ص)الجنة قيعان و إن غراسها سبحان الله و بحمده إلى غير ذلك من الأحاديث المتكثرة و الله الهادي انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول القول باستحالة انقلاب الجوهر عرضا و العرض جوهرا في تلك النشأة مع القول بإمكانها في النشأة الآخرة قريب من السفسطة إذ النشأة الآخرة ليست إلا مثل تلك
230
النشأة و تخلل الموت و الإحياء بينهما لا يصلح أن يصير منشأ لأمثال ذلك و القياس على حال النوم و اليقظة أشد سفسطة إذ ما يظهر في النوم إنما يظهر في الوجود العلمي و ما يظهر في الخارج فإنما يظهر بالوجود العيني و لا استبعاد كثيرا في اختلاف الحقائق بحسب الوجودين و أما النشأتان فهما من الوجود العيني و لا اختلاف بينهما إلا بما ذكرنا و قد عرفت أنه لا يصلح لاختلاف الحكم العقلي في ذلك و أما الآيات و الأخبار فهي غير صريحة في ذلك إذ يمكن حملها على أن الله تعالى يخلق هذه بإزاء تلك أو هي جزاؤها و مثل هذا المجاز شائع و بهذا الوجه وقع التصريح في كثير من الأخبار و الآيات و الله يعلم و حججه ع.
باب 8 آخر في ذكر الركبان يوم القيامة
1- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ الْأُبُلِّيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ الرَّشِيدِ عَنْ أَبِيهِ الْمَهْدِيِّ عَنِ الدَّوَانِيقِيِّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ نَحْنُ فِي الْقِيَامَةِ رُكْبَانٌ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ غَيْرُنَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الرُّكْبَانُ قَالَ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ (1) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ وَ عَيْنَاهَا مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَ بَطْنُهَا مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ظَاهِرُهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ بَاطِنُهَا مِنْ عَفْوِ اللَّهِ إِذَا أَقْبَلَتْ زَفَّتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ زَفَّتْ وَ هُوَ أَمَامِي عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ ذَلِكَ
____________
(1) بالعين المهملة و الضاد المعجمة علم لناقته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). راجع ما يأتي من كلام المصنّف بعد الخبر السابع.
231
التَّاجُ لَهُ سَبْعُونَ رُكْناً كُلُّ رُكْنٍ يُضِيءُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ هُوَ يُنَادِي فِي الْقِيَامَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا يَمُرُّ بِنَبِيٍّ إِلَّا يَقُولُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ تَجِيءُ شِيعَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَيُنَادِي مُنَادٍ لِشِيعَتِهِ مَنْ أَنْتُمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ الْعَلَوِيُّونَ فَيَأْتِيهِمُ النِّدَاءُ أَيُّهَا الْعَلَوِيُّونَ أَنْتُمْ آمِنُونَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ مَعَ مَنْ كُنْتُمْ تُوَالُونَ.
بيان قوله(ص)ظاهرها من رحمة الله أي تلك القبة محفوفة ظاهرا و باطنا برحمة الله و عفوه فهو كناية عن أنه(ع)يأتي مع الرحمة و العفو فيشفع للمذنبين و يخلصهم من أهوال يوم الدين و إنما خص الرحمة بالظاهر لأن ما يظهر أولا للخلق هو كونه(ع)مكرما بكرامة الله و رحماته و منه يستنبطون أن شفاعته يصير سببا لعفو الله عن خطاياهم فهذا باطنها.
قوله(ص)إذا أقبلت أي الناقة زفت أي أسرعت قال الجزري في النهاية في الحديث يزف علي بيني و بين إبراهيم(ع)إلى الجنة إن كسرت الزاء فمعناه يسرع من زف في مشيه و أزف إذا أسرع و إن فتحت فهو من زففت العروس أزفها إذا أهديتها إلى زوجها و في بعض النسخ بالراء المهملة أي أقبلت و أدبرت بالعطف و الرحمة أو هي صفة للقبة بأنها في غاية الضياء و الصفاء و هو أظهر قال الجزري يقال فلان يرفنا أي يحوطنا و يعطف علينا و فيه لم تر عيني مثله قط يرف رفيفا يقطر نداه يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النعمة و الغضاضة حتى يكاد يهتز رف يرف رفيفا.
2- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَطَلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا مُحَمَّدٌ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَلَا إِنِّي خُلِقْتُ مِنْ طِينَةٍ مَرْحُومَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ
232
هَؤُلَاءِ مَعَكَ رُكْبَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ (1) إِنَّهُ لَنْ يَرْكَبَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ صَالِحٌ نَبِيُّ اللَّهِ فَأَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ ابْنَتِي فَعَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَمَّا صَالِحٌ فَعَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَعَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ زِمَامُهَا مِنْ يَاقُوتٍ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ (2) فَيَقِفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ قَدْ أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ يَوْمَئِذٍ فَتَهُبُّ رِيحٌ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ فَتَنْشِفُ عَنْهُمْ عَرَقَهُمْ فَيَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصِّدِّيقُونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ الْعَرْشِ مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ إِنَّ هَذَا (3) لَيْسَ بِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَكِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
بيان قوله(ص)لن يركب يومئذ إلا أربعة لعل هذا مختص ببعض مواطن القيامة لا جميعها لئلا ينافي الأخبار الكثيرة الدالة على أن المتقين ركبان يوم القيامة و يؤيده قوله(ص)في الخبر الآتي يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة و في النهاية في الحديث يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم بمنزلة اللجام يمنعهم عن الكلام يعني في المحشر يوم القيامة.
3- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِكَ يَا عَلِيُّ عَلَى نَجِيبٍ مِنْ نُورٍ وَ عَلَى رَأْسِكَ تَاجٌ قَدْ أَضَاءَ نُورُهُ وَ كَادَ يَخْطِفُ أَبْصَارَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فَيَأْتِي النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَيْنَ خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَتَقُولُ هَا أَنَا ذَا قَالَ فَيُنَادِي (4) يَا عَلِيُ
____________
(1) لعل السائل سأله استهزاء و تعنتا فأجابه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك و دعا عليه بالثكل.
(2) في الخصال: خضراوتان. م.
(3) في الخصال: ينادى مناد ما هذا ملك اه. م.
(4) في المصدر: فينادى المنادى.
233
أَدْخِلْ مَنْ أَحَبَّكَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ عَادَاكَ النَّارَ فَأَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ.
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ مَاهَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْتِي عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقْتٌ مَا فِيهِ رَاكِبٌ إِلَّا نَحْنُ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّهُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ قَالَ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ وَ عَمِّي حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مُدَبَّجَةَ الْجَنْبَيْنِ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ مِنْ كِسْوَةِ الرَّحْمَنِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ لِذَلِكَ التَّاجِ سَبْعُونَ رُكْناً عَلَى كُلِّ رُكْنٍ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ تُضِيءُ لِلرَّاكِبِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُ الْخَلَائِقُ مَنْ هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ حَامِلُ عَرْشٍ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بَطْنِ الْعَرْشِ لَيْسَ بِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَ لَا حَامِلِ عَرْشٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (1).
5- شف، كشف اليقين مِنْ تَارِيخِ الْخَطِيبِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّاوَنْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ خَلَفٍ وَ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مَعاً عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ (2)
____________
(1) رواه ابن طاوس أيضا في كتابه اليقين(ص)22 بإسناده عن الخوارزمي، عن مهذب الأئمّة أبى المظفر عبد الملك بن عليّ بن محمّد الهمدانيّ، عن أبي القاسم أحمد بن عمر المقرى، عن عاصم ابن الحسين بن محمّد، عن عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن سعيد؛ و بأسانيد اخرى عن ابن عقدة في(ص)163 و 166.
(2) رواه الخطيب في تاريخ بغداد «ج 13(ص)122» و الاسناد هكذا: أبو الوليد الحسن بن محمّد بن على الدربندى، أخبرنا محمّد بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارا، أخبرنا محمّد بن نصر بن خلف، و خلف بن محمّد بن إسماعيل، قالا: حدّثنا أبو عثمان سعد بن سليمان بن داود الشرغى، حدّثنا أبو الطيب حاتم بن منصور الحنظلى، حدّثنا المفضل بن سلم لقيته ببغداد عن الأعمش إه.
قلت: و في متنه زيادة و اختلاف راجعه، و رواه ابن طاوس في كتابه اليقين(ص)18 بالاسناد الذي ذكره المصنّف.
234
عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَابِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَهُ وَ خَابَ مَنْ كَذَّبَهُ وَ لَوْ أَنَّ عَابِداً عَبَدَ اللَّهَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ أَلْفَ عَامٍ وَ أَلْفَ عَامٍ حَتَّى يَكُونَ كَالشَّنِّ الْبَالِي وَ لَقِيَ اللَّهَ مُبْغِضاً لِآلِ مُحَمَّدٍ أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي جَهَنَّمَ.
توضيح قال الجزري فيه كان له طيلسان مدبج هو الذي زينت أطرافه بالديباج و هو الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب.
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْسَ فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ وَ مَنْ قَالَ أَنَا عَلَى دَابَّةِ اللَّهِ الْبُرَاقِ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ الَّتِي عُقِرَتْ وَ عَمِّي حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ الْآدَمِيُّونَ مَا هَذَا إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ حَامِلُ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَيُجِيبُهُمْ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مَعَاشِرَ الْآدَمِيِّينَ مَا هَذَا مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ لَا حَامِلَ عَرْشٍ هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
: قال ابن عقدة أخبرني عبد الله بن أحمد بن عامر في كتابه إلي قال حدثني أبي قال حدثني علي بن موسى بهذا:
- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ يَا عَلِيُّ لَيْسَ (1) وَ أُمِّي وَ مَنْ هُمْ (2) بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ يُنَادِي (3) أَوْ حَامِلُ عَرْشٍ فَيُجِيبُهُمْ (4)
____________
(1) هذه الزيادة في اول الخبر و هو هكذا: يا على ليس في القيامة راكب غيرنا.
(2) بدل قوله: انت و من؟.
(3) بدل قوله: بيده لواء الحمد واقف بين يدي العرش ينادى.
(4) بدل قوله: أو حامل عرش ربّ العالمين قال: فيجيبهم.
235
يَا مَعْشَرَ الْآدَمِيِّينَ لَيْسَ هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ (1).
:- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه عن آبائه(ع)مثله (2).
7- ل، الخصال أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدَانَ الْبَلْخِيِّ فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ع)مَا فِي الْقِيَامَةِ رَاكِبٌ غَيْرُنَا وَ نَحْنُ أَرْبَعَةٌ فَقَامَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَعَلَى الْبُرَاقِ وَ وَجْهُهَا كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ خَدُّهَا كَخَدِّ الْفَرَسِ وَ عُرْفُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ مَسْمُوطٍ وَ أُذُنَاهَا زَبَرْجَدَتَانِ خَضْرَاوَانِ وَ عَيْنَاهَا مِثْلُ كَوْكَبِ الزُّهَرَةِ تَتَوَقَّدَانِ مِثْلُ النَّجْمَيْنِ الْمُضِيئَيْنِ لَهَا شُعَاعٌ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ يَتَحَدَّرُ مِنْ نَحْرِهَا الْجُمَانُ مَطْوِيَّةَ الْخَلْقِ طَوِيلَةَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ لَهَا نَفَسٌ كَنَفَسِ الْآدَمِيِّينَ تَسْمَعُ الْكَلَامَ وَ تَفْهَمُهُ وَ هِيَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ قَالَ الْعَبَّاسُ وَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُهُ قَالَ الْعَبَّاسُ وَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ عَمِّي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ وَ أَسَدُ رَسُولِهِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَلَى نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ قَالَ الْعَبَّاسُ وَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ أَخِي عَلِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ زِمَامُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ رَطْبٍ عَلَيْهَا مَحْمِلٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ قُضْبَانُهُ مِنَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ هُوَ يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُ الْخَلَائِقُ مَا هَذَا إِلَّا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ لَيْسَ هَذَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَا حَامِلُ عَرْشٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ
____________
(1) بدل قوله: معاشر الآدميين ما هذا ملكا مقربا و لا نبيّا مرسلا. قلت: إنّما احتجت إلى هذا التفسير لما قيل في هامش المطبوع: هذه الزيادة التي نسبه (رحمه الله) الى العيون ليست في النسخ المصحّحة، بل مطابق مع ما في الأمالي، على أنّها غير منظومة اللفظ و لا مفهومة المعنى، و لعله اشتباه من النسّاخ و الا فشأنه أجل من ذلك؛ و أنت خبير بان الامر اشتبه على هذا القائل و لم يفهم مراده (قدس سره).
(2) مع اختلاف يسير. م.
236
الْمُحَجَّلِينَ (1).
قال الصدوق رضي الله عنه هذا حديث غريب لما فيه من ذكر البراق و وصفه و ذكر حمزة بن عبد المطلب.
إيضاح اللؤلؤ المسموط المنظوم في السمط و هو بالكسر خيط النظم و قال الجزري في صفته(ص)يتحدر منه العرق مثل الجمان هو اللؤلؤ الصغار و قيل حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ قوله(ص)مطوية الخلق أي متقارب الأعضاء مندمجها و قال الجزري فيه كان اسم ناقته العضباء هو علم لها منقول من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن و لم تكن مشقوقة الأذن و قال بعضهم إنها كانت مشقوقة الأذن و الأول أكثر و قال الزمخشري هو منقول من قولهم ناقة عضباء و هي القصيرة اليد انتهى قوله هذا حديث غريب لما كانت الأخبار السابقة التي رواها الصدوق (رحمه الله) خالية عن وصف البراق مشتملة على ذكر فاطمة(ع)مكان حمزة وصف هذا الحديث بالغرابة و أما وجه الجمع بينها في ذكر فاطمة و حمزة(ع)فبالحمل على اختلاف المواطن إذ يمكن أن تكون فاطمة(ع)في بعض المواطن راكبة على الناقة العضباء و في بعضها على ناقة الجنة كما سيأتي في باب فضائلها أخبار كثيرة دالة على أنها تركب في القيامة على ناقة الجنة فقوله(ص)في هذا الخبر ما في القيامة راكب غيرنا أي من الرجال و الله يعلم.
8- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)بِعَرَفَاتٍ إِذْ قَالَ أَ فِيكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَرَّبَهُ مِنْهُ وَ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ طُوبَى لَكَ يَا عَلِيُّ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ ذَكَرَنِي وَ إِيَّاكَ (2) فِيهَا سَوَاءً فَقَالَ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
____________
(1) قلت: و أخرجه ابن طاوس عن مجموعة الورام بن أبي فراس حكاه فيه عن ناظر الحلّة ابن الحداد ممّا انتقاه من تاريخ الخطيب يرفعه عن جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، و فيه:
على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا ما من ركن الا و فيه ياقوتة حمراء تضىء للراكب المحث ثلاثة أيام، عليه حلتان اه. و فيه: أو ملك مقرب أو حامل عرش.
(2) في المصدر: ذكرى و اياك اه. م.
237
هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنِ اللَّهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِئْتَ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ رُكْبَاناً عَلَى نُوقٍ مِنْ نُورِ الْبَرْقِ يُطِيرُهُمْ فِي أَرْجَاءِ (1) الْهَوَاءِ يُنَادُونَ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ نَحْنُ الْعَلَوِيُّونَ فَيَأْتِيهِمُ النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَنْتُمُ الْمُقَرَّبُونَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ.
9- ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي فَضْلِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ يَوْمَ سِتَّةَ عَشَرَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنَ الْقَبْرِ سِتِّينَ حُلَّةً تَلْبَسُونَهَا وَ نَاقَةً تَرْكَبُونَهَا وَ بَعَثَ اللَّهُ لَكُمْ غَمَامَةً تُظِلُّكُمْ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ يَوْمَ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ بَنَى اللَّهُ لَكُمْ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ (2) وَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ قُبَّةٍ خَيْمَةٌ مِنْ نُورٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَنَا رَبُّكُمْ وَ أَنْتُمْ عَبِيدِي وَ إِمَائِي اسْتَظِلُّوا بِظِلِّ عَرْشِي فِي هَذِهِ الْقِبَابِ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً فَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَبْعَثَنَّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ يَتَعَجَّبُ مِنْكُمُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ لَأُتَوِّجَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِأَلْفِ تَاجٍ مِنْ نُورٍ وَ لَأُرْكِبَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى نَاقَةٍ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ زِمَامُهَا مِنْ نُورٍ فِي ذَلِكَ الزِّمَامِ أَلْفُ حَلْقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ قَائِمٌ عَلَيْهَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
باب 9 أنه يدعى الناس بأسماء أمهاتهم إلا الشيعة و أن كل سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلا نسب رسول الله(ص)و صهره
الآيات المؤمنين فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ لقمان يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
____________
(1) الرجا و الرجاء: الناحية، و الجمع أرجاء.
(2) في ثواب الأعمال المطبوع: بنى اللّه لكم تحت العرش ألف قبة خضراء.
238
وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ يعني يوم القيامة لا يغني فيه أحد عن أحد لا والد عن ولده وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً كل أمري تهمه نفسه إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث و الجزاء و الثواب و العقاب حَقٌ لا خلف فيه.
1- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ سِتْراً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ نَسَبٍ وَ صِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي وَ سَبَبِي.
14، 1- 3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الصَّيْدَاوِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَحْمَدُ وَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)أَ لَا أَسُرُّكَ أَ لَا أَمْنَحُكَ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قَالَ بَلَى قَالَ إِنِّي خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَ فَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ (1) فَخَلَقَ اللَّهُ مِنْهَا شِيعَتَنَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ النَّاسُ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ سِوَى شِيعَتِنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوْلِدِهِمْ.
: ما المفيد عن الجعابي عن جعفر بن محمد الحسني عن الصيداوي عن عبد الله بن محمد الفزاري (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مثله
____________
(1) في المصدر: و فضلت فضلة. م.
(2) هكذا في نسخ الكتاب و في الأمالي المطبوع و بشارة المصطفى، و تقدم قبل ذلك عن الأمالي مصغرا، و لم نعرف صوابه.
239
- كشف، كشف الغمة من كتاب ابن طلحة عن جابر مثله- بشا، بشارة المصطفى ابن شيخ الطائفة عن أبيه عن المفيد مثله.
4- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَفْتَخِرُ بِالْأَنْسَابِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا يَتَقَدَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدٌ إِلَّا بِالْأَعْمَالِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ أَلَا إِنَّكُمْ وُلْدُ آدَمَ وَ آدَمُ مِنْ تُرَابٍ وَ اللَّهِ لَعَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَطَاعَ اللَّهَ خَيْرٌ مِنْ سَيِّدٍ قُرَشِيٍّ عَاصٍ لِلَّهِ وَ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قَالَ بِالْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ قَالَ مِنَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ قَالَ أَيْ تَلْهَبُ عَلَيْهِمْ فَتُحْرِقُهُمْ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ أَيْ مَفْتُوحِي الْفَمِ مُسْوَدِّي الْوَجْهِ.
بيان قوله(ص)و إنما هو لسان ناطق أي العربية التي هي مناط الشرف ليس كون الإنسان من نسل العرب بل إنما هي بالتكلم بدين الحق و الإقرار لأهل الفضل من العرب بالفضل يعني النبي و الأئمة(ع)و متابعتهم و لذا ورد أن العرب شيعتنا و سائر الناس علج و سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في كتاب الإيمان و الكفر.
5- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ إِنَّ رَحِمَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَا يُشَفَّعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ (1) فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنِّي أَيُّهَا النَّاسِ فَرَطُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُمْ قَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ
____________
(1) في المصدر: لموصلة. م.
240
فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ عَرَفْتُهُ وَ لَكِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ بَعْدِي ذَاتَ الشِّمَالِ وَ ارْتَدَدْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ الْقَهْقَرَى.
: ما، الأمالي للشيخ الطوسي أبو عمرو (1) عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى (2) عن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن محمد بن عقيل مثله (3) توضيح قال في النهاية فيه أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ أي متقدّمكم إليه يقال فرط يفرط فهو فارط و فرط إذا تقدّم و سبق القوم ليرتاد لهم الماء و يهيّئ لهم الدلاء و الأرشية.
6- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ الْخَلَائِقُ بِأَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ إِلَّا نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ.
7- سن، المحاسن الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُدْعَى النَّاسُ جَمِيعاً بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ سِتْراً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إِلَّا شِيعَةَ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنْ لَيْسَ فِيهِمْ عَهَرٌ (4).
8- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُمَرَ السِّمَاكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ
____________
(1) هكذا في النسخ، و الصواب أبو عمر، كما في مواضع من الأمالي المطبوع و هو كنية لعبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهديّ بن خشنام بن النعمان بن مخلد البزاز الفارسيّ المتولد سنة 318 و المتوفى فجأة في يوم الاثنين من 14 رجب سنة 410، ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد «ج 11(ص)13» و قال: كان ثقة أمينا يسكن درب الزعفرانى.
(2) هو أحمد بن يحيى الصوفى؛ و الذي بعده هو عبد الرحمن بن شريك بن عبد اللّه النخعيّ راجع الأمالي(ص)167.
(3) مع اختلاف يسير.
(4) في المصدر: عهار. م.
241
بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لِعَلِيٍّ(ع)أَ لَا أُبَشِّرُكَ يَا عَلِيُّ قَالَ بَلَى بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ أَنْتَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ وَ فَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَجَعَلَ مِنْهَا شِيعَتَنَا وَ مُحِبِّينَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ النَّاسُ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ مَا خَلَا نَحْنُ وَ شِيعَتَنَا وَ مُحِبِّينَا فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ.
9- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَرْسَادٍ الْعَبَّادِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ (1) عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُدْعَى النَّاسُ بِأَسْمَائِهِمْ إِلَّا شِيعَتِي وَ مُحِبِّيَّ فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ لِطِيبِ مَوَالِيدِهِمْ.
10- فر، تفسير فرات بن إبراهيم فُرَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ قَالَ فَقَالَ يَا أَصْبَغُ مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْهَا كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ لِي سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَشَرَكَ اللَّهُ أَنْتَ وَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَ مَنْ يَتَوَلَّاكَ وَ شِيعَتَكَ حَتَّى يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَسْتُرُ اللَّهُ عَوْرَاتِهِمْ وَ يُؤْمِنُهُمْ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ بِحُبِّهِمْ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَخْبَرَنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنِ اصْطَنَعَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مَعْرُوفاً كَافَيْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ وَ اللَّهِ آمِنُونَ يَرْجُونَ فَيَشْفَعُونَ وَ يُشَفَّعُونَ ثُمَّ قَرَأَ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ
11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ عَاصِياً فَهُوَ عَاصٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُطِيعاً فَهُوَ مُطِيعٌ وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ خَذَلَ عَادِلًا فَهُوَ خَاذِلٌ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ لَا يَنَالُ أَحَدٌ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ائْتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ لَا بِأَنْسَابِكُمْ وَ أَحْسَابِكُمْ قَالَ اللَّهُ
____________
(1) بكسر الزاى و تشديد الراء و تصغير حبيش.
242
تَعَالَى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
12- فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّهُ لَا يَفِرُّ مَنْ وَالاهُ وَ لَا يُعَادِي مَنْ أَحَبَّهُ وَ لَا يُحِبُّ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ لَا يَوَدُّ مَنْ عَادَاهُ الْحَدِيثَ.
باب 10 الميزان (1)
الآيات الأعراف وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
____________
(1) قال المحقق القاساني رضي اللّه عنه في تفسيره الصافي: ان لكل معنى من المعاني حقيقة و روحا و له صورة و قالب، و قد تتعدّد الصور و القوالب بحقيقة واحدة، و انما وضعت الألفاظ للحقائق و الأرواح، و لوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتحاد ما بينهما مثلا لفظ القلم انما وضع لآلة نقش الصور في الالواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك، بل و لا أن يكون جسما، و لا كون النقش محسوسا أو معقولا، و لا كون اللوح من قرطاس او خشب، بل مجرد كونه منقوشا فيه، و هذا حقيقة اللوح وحده و روحه، فان كان في الوجود شيء يتسطر بواسطته نقش العلوم في ألواح القلوب فأحق به أن يكون هو القلم، فان اللّه تعالى قال: «عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم و حقيقته وحده من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه، و كذلك الميزان مثلا فانه موضوع لمعيار يعرف به المقادير، و هذا معنى واحد هو حقيقته و روحه، و له قوالب مختلفة و صور شتّى بعضها جسماني و بعضها روحانى، فما يوزن به الاجرام و الاثقال مثل ذى الكفتين و القبان و ما يجرى مجراهما، و ما يوزن به المواقيت و الارتفاعات كالاسطرلاب، و ما يوزن به الدوائر و القسى.
243
الكهف أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً الأنبياء وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ المؤمنين فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ القارعة فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ ذكر فيه أقوال أحدها أن الوزن عبارة عن العدل في الآخرة و أنه لا ظلم فيها على أحد.
و ثانيها أن الله ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة فتوزن به أعمال العباد الحسنات و السيئات عن ابن عباس و الحسن و به قال الجبائي و اختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال أعراض لا تجوز عليها الإعادة و لا يكون لها وزن و لا تقوم بأنفسها فقيل توزن صحائف الأعمال عن ابن عمر و جماعة و قيل تظهر علامات
____________
كالفرجار، و ما يوزن به الا عمدة كالشاغول، و ما يوزن به الخطوط كالمسطر، و ما يوزن به الشعر كالعروض، و ما يوزن به الفلسفة كالمنطق، و ما يوزن به بعض المدركات كالحس و الخيال، و ما يوزن به الكل كالعقل الكامل، و بالجملة فميزان كل شيء هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشيء، فميزان الناس يوم القيامة ما يوزن به قدر كل إنسان و قيمته على حسب عقيدته و خلقه و عمله لتجزى كل نفس بما كسبت، و ليس ذلك إلّا الأنبياء و الأوصياء، إذ بهم و باتباع شرائعهم و اقتفاء آثارهم و ترك ذلك و بالقرب من سيرتهم و البعد عنها يعرف مقدار الناس و قدر حسناتهم و سيئاتهم، فميزان كل امة هو نبى تلك الأمة و وصى نبيها و الشريعة التي اتى بها، فمن ثقلت حسناته و كثرت فاولئك هم المفلحون، و من خفت و قلت فاولئك الذين خسروا انفسهم بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم للأنبياء و الأوصياء أو عدم اتباعهم؛ ففى الكافي و المعاني عن الصادق أنّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ:
«وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ» قال: هم الأنبياء و الأوصياء؛ و في رواية اخرى: نحن الموازين القسط.
244
للحسنات و علامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس عن الجبائي و قيل تظهر للحسنات صورة حسنة و للسيئات صورة سيئة عن ابن عباس و قيل توزن نفس المؤمن و الكافر عن عبيد بن عمير قال يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة.
و ثالثها أن المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم و مقدار الكافر في الذلة كما قال سبحانه فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فمن أتى بالعمل الصالح الذي يثقل وزنه أي يعظم قدره فقد أفلح و من أتى بالعمل السيئ الذي لا وزن له و لا قيمة فقد خسر فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ إنما جمع الموازين لأنه يجوز أن يكون لكل نوع من أنواع الطاعات يوم القيامة ميزان و يجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف أعماله و يؤيد هذا ما جاء في الخبر أن الصلاة ميزان فمن وفى استوفى.
و قال الرازي في تفسيره في وزن الأفعال قولان الأول في الخبر أنه تعالى ينصب ميزانا له لسان و كفتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها و شرها قال ابن عباس أما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل حسناته على سيئاته فذلك قوله فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الناجون قال و هذا كما قال في سورة الأنبياء وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً و أما كيفية وزن الأعمال على هذا القول ففيه وجهان الأول أن أعمال المؤمن تتصور بصورة حسنة و أعمال الكافر تتصور بصورة قبيحة فتوزن تلك الصورة كما ذكره ابن عباس و الثاني أن الوزن يعود إلى الصحف التي تكون فيها أعمال العباد مكتوبة.
وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَمَّا يُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ الصُّحُفُ.
و هذا القول مذهب المفسرين في هذه الآية و عن عبد الله بن سلام أن ميزان رب العالمين ينصب بين الجن و الإنس يستقبل به العرش إحدى كفتي الميزان على الجنة و الأخرى على جهنم و لو وضعت السماوات و الأرض في إحداهما لوسعتهن و جبرئيل آخذ بعموده و ينظر إلى لسانه.
245
- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْمِيزَانِ وَ يُؤْتَى لَهُ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ فِيهَا خَطَايَاهُ وَ ذُنُوبُهُ فَتُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ يَخْرُجُ لَهُ قِرْطَاسٌ كَالْأَنْمُلَةِ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَيُوضَعُ فِي الْآخَرِ فَيَرْجَحُ.
: وَ عَنِ الْحَسَنِ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ وَاضِعٌ رَأْسَهُ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ قَدْ أَغْفَى إِذْ سَالَتِ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنِهَا فَقَالَ مَا أَصَابَكِ مَا أَبْكَاكِ قَالَتْ ذَكَرْتُ حَشْرَ النَّاسِ وَ هَلْ يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَداً فَقَالَ لَهَا يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً وَ قَرَأَ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ لَا يَذْكُرُ فِيهَا أَحَداً عِنْدَ الصُّحُفِ وَ عِنْدَ وَزْنِ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ.
. و عن عبيد بن عمير يؤتى بالرجل العظيم الأكول الشروب فلا يكون له وزن بعوضة.
و القول الثاني و هو قول مجاهد و الضحاك و الأعمش أن المراد من الميزان العدل و القضاء و كثير من المتأخرين ذهبوا إلى هذا القول و مالوا إليه أما بيان أن حمل لفظ الوزن على هذا المعنى جائز في اللغة فلأن العدل في الأخذ و الإعطاء لا يظهر إلا بالكيل و الوزن في الدنيا فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل و مما يقوي ذلك أن الرجل إذا لم يكن له قدر و لا قيمة عند غيره يقال إن فلانا لا يقيم لفلان وزنا قال تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً و يقال أيضا فلان يستخف بفلان و يقال هذا الكلام في وزن هذا و في وزانه أي يعادله و يساويه مع أنه ليس هناك وزن في الحقيقة و قال الشاعر.
قد كنت قبل لقائكم ذا قوة* * * عندي لكل مخاصم ميزانه.
أراد عندي لكل مخاصم كلام يعادل كلامه فجعل الوزن مثلا للعدل إذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الآية هذا المعنى فقط و الدليل عليه أن الميزان إنما يراد ليتوصل به إلى معرفة مقدار الشيء و مقادير الثواب و العقاب لا يمكن إظهارها بالميزان لأن أعمال العباد أعراض و هي قد فنيت و عدمت و وزن المعدوم محال و أيضا فبتقدير بقائها كان وزنها محالا و أما قوله الموزون صحائف الأعمال أو صور مخلوقة على حسب مقادير الأعمال فنقول إن المكلف يوم القيامة إما
246
أن يكون مقرا بأن الله تعالى عادل حكيم أو لا يكون مقرا بذلك فإن كان مقرا بذلك فحينئذ كفاه حكم الله تعالى بمقادير الثواب و العقاب في علمه بأنه عدل و صواب و إن لم يكن مقرا بذلك لم يعرف من رجحان كفة الحسنات على كفة السيئات أو بالعكس حصول الرجحان لاحتمال أنه تعالى أظهر ذلك الرجحان لا على سبيل العدل و الإنصاف فثبت أن هذا الوزن لا فائدة فيه البتة. و أجاب الأولون و قالوا إن جميع المكلفين يعلمون يوم القيامة أنه تعالى منزه عن الظلم و الجور و الفائدة في وضع ذلك الميزان أن يظهر ذلك الرجحان لأهل القيامة فإن كان ظهور الرجحان في طرف الحسنات ازداد فرحه و سروره بسبب ظهور فضله و كمال درجته لأهل القيامة و إن كان بالضد فيزداد غمه و حزنه و حرقته و فضيحته في يوم القيامة.
ثم اختلفوا في كيفية ذلك الرجحان فبعضهم قال يظهر هناك نور في رجحان الحسنات و ظلمة في رجحان السيئات و آخرون قالوا بل يظهر رجحان في الكفة.
ثم الأظهر إثبات موازين في يوم القيامة لا ميزان واحد و الدليل عليه قوله تعالى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ و قال في هذه الآية فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ و على هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان و لأفعال الجوارح الميزان و لما يتعلق بالقول ميزان آخر.
قال الزجاج إنما جمع الله الموازين هاهنا لوجهين الأول أن العرب قد يوقع لفظ الجمع على الواحد فيقولون خرج فلان إلى مكة بالبغال و الثاني أن المراد بالموازين هاهنا جمع موزون و المراد الأعمال الموزونة و لقائل أن يقول هذان الوجهان يوجبان العدول عن ظاهر اللفظ و ذلك إنما يصار إليه عند تعذر حمل الكلام على ظاهره و لا مانع هاهنا منه فوجب إجراء اللفظ على حقيقته فكما لم يمتنع إثبات ميزان له لسان و كفتان فكذلك لا يمتنع إثبات موازين بهذه الصفة فما الموجب لتركه و المصير إلى التأويل.
و قال في قوله عز و جل فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فيه وجوه الأول
247
أنا نزدري بهم و ليس لهم عندنا وزن و مقدار الثاني لا نقيم لهم ميزانا لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات و السيئات من الموحدين ليميز مقدار الطاعات و مقدار السيئات الثالث قال القاضي إن من غلب معاصيه صار ما فعله من الطاعة كأن لم يكن فلا يدخل في الوزن شيء من طاعته و هذا التفسير بناء على قوله بالإحباط و التكفير.
و قال في قوله سبحانه وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ وصفها الله بذلك لأن الميزان قد يكون مستقيما و قد يكون بخلافه فبين أن تلك الموازين تجري على حد العدل و القسط و أكد بقوله فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً قال الفراء القسط من صفة الموازين كقولك للقوم أنتم عدل و قال الزجاج و نضع الموازين ذوات القسط و قوله لِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال الفراء في يوم القيامة و قيل لأهل يوم القيامة ثم قال قال أئمة السلف إنه سبحانه يضع الموازين الحقيقية و يزن بها الأعمال عن الحسن و هو ميزان لها كفتان و لسان و هو بيد جبرئيل ع.
وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ(ع)سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْمِيزَانَ فَلَمَّا رَأَى غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ يَا إِلَهِي مَنِ الَّذِينَ يَقْدِرُ أَنْ يَزِنَ بِمِلْءِ كِفَّتِهِ حَسَنَاتٍ فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنِّي إِذَا رَضِيتُ عَنْ عَبْدٍ مَلَأْتُهَا بِتَمْرَةٍ.
. ثم قال على هذا القول في كيفية وزن الأعمال طريقان أحدهما أن توزن صحائف الأعمال و الثاني أن يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة و في كفة السيئات جواهر سود مظلمة ثم قال و الدليل على وجود الموازين الحقيقية أن العدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز لا سيما و قد جاءت الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة و إنما جمع الموازين لكثرة من يوزن أعمالهم و هذا تفخيم و يجوز أن يرجع إلى الوزنات و أما قوله تعالى وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ فالمعنى أنه لا ننقص من إحسان محسن و لا نزداد في إساءة مسيء.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله عز و جل فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ أي رجحت حسناته و كثرت خيراته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي معيشة ذات رضي يرضاها صاحبها وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ أي خفت حسناته و قلت طاعاته فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ أي فمأواه
248
جهنم و مسكنه النار و إنما سماها أمه لأنه يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمه و قيل إنما قال فأمه لأن العاصي يهوي على أم رأسه في النار وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ هذا تفخيم و تعظيم لأمرها و الهاء للوقف ثم فسرها فقال نارٌ حامِيَةٌ أي هي نار حارّة شديدة الحرارة.
1- م، تفسير الإمام (عليه السلام) عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْوَاماً يَمْتَلِئُ مِنْ جِهَةِ السَّيِّئَاتِ مَوَازِينُهُمْ فَيُقَالُ لَهُمْ هَذِهِ السَّيِّئَاتُ فَأَيْنَ الْحَسَنَاتُ وَ إِلَّا فَقَدْ عَصَيْتُمْ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا مَا نَعْرِفُ لَنَا حَسَنَاتٍ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَئِنْ لَمْ تَعْرِفُوا لِأَنْفُسِكُمْ عِبَادِي حَسَنَاتٍ فَإِنِّي أَعْرِفُهَا لَكُمْ وَ أُوَفِّرُهَا عَلَيْكُمْ ثُمَّ يَأْتِي بِصَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ يَطْرَحُهَا فِي كِفَّةِ حَسَنَاتِهِمْ فَتَرْجَحُ بِسَيِّئَاتِهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ خُذْ بِيَدِ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ إِخْوَانِكَ وَ أَخَوَاتِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ قَرَابَاتِكَ وَ أَخْدَامِكَ وَ مَعَارِفِكَ فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَهْلُ الْمَحْشَرِ يَا رَبِّ أَمَّا الذُّنُوبُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا ذَا كَانَتْ حَسَنَاتُهُمْ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عِبَادِي مَشَى أَحَدُهُمْ بِبَقِيَّةِ دَيْنٍ لِأَخِيهِ إِلَى أَخِيهِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنِّي أُحِبُّكَ بِحُبِّكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ قَدْ تَرَكْتُهَا لَكَ بِحُبِّكَ عَلِيّاً وَ لَكَ مِنْ مَالِي مَا شِئْتَ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَهُمَا فَحَطَّ بِهِ خَطَايَاهُمَا وَ جَعَلَ ذَلِكَ فِي حَشْوِ صَحِيفَتِهِمَا وَ مَوَازِينِهِمَا وَ أَوْجَبَ لَهُمَا وَ لِوَالِدَيْهِمَا الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ يَا بُرَيْدَةُ يَدْخُلُ النَّارَ بِبُغْضِ عَلِيٍّ أَكْثَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ (1) الَّذِي يُرْمَى عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ.
2- أَقُولُ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُبِّي وَ حُبُّ أَهْلِ بَيْتِي نَافِعٌ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ أَهْوَالُهُنَّ عَظِيمَةٌ عِنْدَ الْوَفَاةِ وَ فِي الْقَبْرِ وَ عِنْدَ النُّشُورِ وَ عِنْدَ الْكِتَابِ وَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ.
3- ج، الإحتجاج رَوَى هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ تُوزَنُ الْأَعْمَالُ قَالَ لَا إِنَّ الْأَعْمَالَ لَيْسَتْ بِأَجْسَامٍ وَ إِنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا وَ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى وَزْنِ الشَّيْءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ لَا يَعْرِفُ ثِقْلَهَا وَ خِفَّتَهَا وَ إِنَّ اللَّهَ
____________
(1) الخذف بالحصى هو الرمى بها. و حصى الخذف هو الحصى الذي يرمى به.
249
لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ فَمَا مَعْنَى الْمِيزَانِ قَالَ الْعَدْلُ قَالَ فَمَا مَعْنَاهُ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قَالَ فَمَنْ رَجَحَ عَمَلُهُ (1) الْخَبَرَ.
4- فس، تفسير القمي وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ قَالَ الْمُجَازَاةُ وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها أَيْ جَازَيْنَا بِهَا.
وَ هِيَ مَمْدُودَةً آتَيْنَا بِهَا بيان قال البيضاوي أتينا بها أي أحضرناها و قرئ آتَيْنَا بِهَا بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا أو من المواتاة فإنهم آتوه بالأعمال و آتاهم بالجزاء.
و قال الطبرسي (رحمه الله) و قرأ آتَيْنَا بِهَا بالمد ابن عباس و جعفر بن محمد و مجاهد و سعيد بن جبير و العلاء بن سيابة و الباقون أَتَيْنا بالقصر
- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ جَازَيْنَا بِهَا
. 5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ وَ تُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْمِيزَانِ وَ الصِّرَاطِ الْخَبَرَ.
6- مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعِجْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً قَالَ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ ع.
: كا، الكافي العدة عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني رفعه إلى أبي عبد الله(ع)مثله.
7- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يُوضَعُ فِي مِيزَانِ امْرِئٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ.
____________
(1) هى من الروايات التي تعطى اصولا كلية في فهم ما ورد عنهم من التفاصيل في أبواب مختلفة من المبدأ و المعاد.
(2) بالعين المفتوحة، ثمّ الراء المهملة الساكنة، ثمّ الزاى المعجمة المفتوحة نسبة إلى جبانة عرزم بالكوفة، أو إلى عرزم علم رجل من قبيلة فزارة.
250
8- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِيمَا كَانَ يَعِظُ بِهِ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا تُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ وَ لَا تُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَ إِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً وَ إِنَّمَا نَصْبُ الْمَوَازِينِ وَ نَشْرُ الدَّوَاوِينِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ الْخَبَرَ.
9- يد، التوحيد بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدَانِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي حَدِيثِ مَنْ سَأَلَ عَنِ الْآيَاتِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا مُتَنَاقِضَةٌ قَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدِينُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْمَوَازِينِ وَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوَازِينُ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ(ع)وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي أَوْ قَالَ مَوَدَّتِي لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَ يَتَحَابُّ بِحَلَالِي إِنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَوْمٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَ لَا شُهَدَاءَ وَ لَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِحَلَالِ اللَّهِ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا بِرَحْمَتِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَإِنَّمَا يَعْنِي الْحِسَابَ تُوزَنُ الْحَسَنَاتُ وَ السَّيِّئَاتُ فَالْحَسَنَاتُ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَ السَّيِّئَاتُ خِفَّةُ الْمِيزَانِ (1).
____________
(1) الرواية غريبة في بابها، و هذه الجملة ربما استلزمت معاني اخرى تظهر لمن تدبر، غير أنّها من الآحاد الغريبة.
251
10 عد، العقائد اعتقادنا في الحساب و الميزان أنهما حق (1) منه ما يتولاه الله عز و جل و منه ما يتولاه حججه فحساب الأنبياء و الأئمة (صلوات الله عليهم) يتولاه الله عز و جل و يتولى كل نبي حساب أوصيائه و يتولى الأوصياء حساب الأمم و الله تبارك و تعالى هو الشهيد على الأنبياء و الرسل و هم الشهداء على الأوصياء و الأئمة شهداء على الناس و ذلك قول الله عز و جل لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ و قوله عز و جل فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و قال عز و جل أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ و الشاهد أمير المؤمنين(ع)و قوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً قَالَ الْمَوَازِينُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ-.
و من الخلق من يدخل الجنة بغير حساب فأما السؤال فهو واقع على جميع الخلق لقول الله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ يعني عن الدين و أما غير الدين فلا يسأل إلا من يحاسب قال الله عز و جل فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ يعني من شيعة النبي و الأئمة(ع)دون غيرهم كما ورد في التفسير و كل محاسب معذب و لو بطول الوقوف و لا ينجو من النار و لا يدخل الجنة أحد (2) إلا برحمة الله تعالى و الله يخاطب عباده من الأولين و الآخرين بحساب عملهم (3) مخاطبة واحدة يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها و يظن أنه مخاطب دون غيره لا يشغله عز و جل مخاطبة عن مخاطبة و يفرغ من حساب الأولين و الآخرين في مقدار ساعة (4) من ساعات الدنيا و يخرج الله عز و جل لكل إنسان كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ينطق عليه بجميع أعماله لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها فيجعله الله حاسب نفسه و الحاكم عليها بأن يقال له اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و يختم الله تبارك و تعالى على قوم أفواههم و تشهد أيديهم و أرجلهم و جميع جوارحهم بما
____________
(1) في المصدر: اعتقادنا في الحساب انه حق. م.
(2) في المصدر: و لا يدخل الجنة أحد بعمله الا اه. م.
(3) في المصدر: بمجمل حساب عملهم اه. م.
(4) في المصدر: مقدار نصف ساعة اه. م.
252
كانوا يكتمون وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ أقول قال الشيخ المفيد (رحمه الله) الحساب هو المقابلة بين الأعمال و الجزاء عليها و المواقفة للعبد على ما فرط منه و التوبيخ على سيئاته و الحمد على حسناته و معاملته في ذلك باستحقاقه و ليس هو كما ذهبت العامة إليه من مقابلة الحسنات بالسيئات و الموازنة بينهما على حسب استحقاق الثواب و العقاب عليهما إذ كان التحابط بين الأعمال غير صحيح و مذهب المعتزلة فيه باطل غير ثابت و ما يعتمد الحشوية في معناه غير معقول و الموازين هي التعديل بين الأعمال و الجزاء عليها و وضع كل جزاء في موضعه و إيصال كل ذي حق إلى حقه فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أن في القيامة موازين كموازين الدنيا لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيها إذ الأعمال أعراض و الأعراض لا يصح وزنها و إنما توصف بالثقل و الخفة على وجه المجاز و المراد بذلك أن ما ثقل منها هو ما كثر و استحق عليه عظيم الثواب و ما خف منها ما قل قدره و لم يستحق عليه جزيل الثواب و الخبر الوارد أن أمير المؤمنين و الأئمة من ذريته(ع)هم الموازين فالمراد أنهم المعدّلون بين الأعمال فيما يستحق عليها و الحاكمون فيها بالواجب و العدل و يقال فلان عندي في ميزان فلان و يراد به نظيره و يقال كلام فلان عندي أوزن من كلام فلان و المراد به أن كلامه أعظم و أفضل قدرا و الذي ذكره الله تعالى في الحساب و الخوف منه إنما هو المواقفة على الأعمال لأن من وقف على أعماله لم يتخلص من تبعاتها و من عفا الله تعالى عنه في ذلك فاز بالنجاة و من ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ بكثرة استحقاقه الثواب فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ بقلة أعمال الطاعات فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ و القرآن إنما أنزل بلغة العرب و حقيقة كلامها و مجازه و لم ينزل على ألفاظ العامة و ما سبق إلى قلوبها من الأباطيل انتهى كلامه (قدس سره).
أقول قد سبق الكلام منا في الإحباط و أما إنكار الميزان بهذه الوجوه فليس
253
بمرضي لما عرفت من وجوه التوجيه فيه نعم قد سبق بعض الأخبار الدالة على أن ليس المراد الميزان الحقيقي فبتلك العلة يمكن القول بذلك و إن أمكن تأويل بعض الأخبار بأن الأنبياء و الأوصياء(ع)هم الحاضرون عند الميزان الحاكمون عليها لكن بعض الأخبار لا يمكن تأويلها إلا بتكلف تام فنحن نؤمن بالميزان و نرد علمه إلى حملة القرآن و لا نتكلف علم ما لم يوضح لنا بصريح البيان و الله الموفق و عليه التكلان.
باب 11 محاسبة العباد و حكمه تعالى في مظالمهم و ما يسألهم عنه و فيه حشر الوحوش
الآيات البقرة أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ و قال سبحانه وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ و قال تعالى وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ الأنعام وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ و قال عز و جل وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ الرعد أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ و قال تعالى وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ الأنبياء اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ النور وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ التنزيل إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ الطلاق وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً
254
شَدِيداً وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَ كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً كورت وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ الإنشقاق فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً الغاشية إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ التكاثر ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا أي حظ من كسبهم باستحقاقهم الثواب عليه وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ذكر فيه وجوه أحدها أن معناه سريع المجازاة للعباد على أعمالهم و أن وقت الجزاء قريب يجري مجرى قوله سبحانه وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ و عبر عن الجزاء بالحساب لأن الجزاء كفاء العمل و بمقداره فهو حساب له يقال أحسبني الشيء كفاني.
و ثانيها أن يكون المراد به أنه يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره كما لا يشغله شأن عن شأن و ورد في الخبر أن الله سبحانه يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح البصر و روي بقدر حلب شاه
- و روي عن أمير المؤمنين(ع)أنه قال معناه أنه يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة.
و ثالثها أن معناه أنه سبحانه سريع القبول لدعاء هؤلاء و الإجابة لهم من غير احتباس فيه و بحث عن المقدار الذي يستحقه كل داع و يقرب منه ما روي عن ابن عباس أنه قال يريد أنه لا حساب على هؤلاء إنما يعطون كتبهم بأيمانهم فيقال لهم هذه سيئاتكم قد تجاوزت بها عنكم و هذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم.
و في قوله تعالى وَ إِنْ تُبْدُوا أي تظهروا ما فِي أَنْفُسِكُمْ و تعلنوه من الطاعة و المعصية أَوْ تُخْفُوهُ أي تكتموه يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ أي يعلم الله ذلك و يجازيكم عليه و قيل معناه إن تظهروا الشهادة أو تكتموها فإن الله يعلم ذلك و يجازيكم به عن ابن عباس و جماعة و قيل إنها عامة في الأحكام التي تقدم ذكرها في السورة خوفهم
255
الله تعالى من العمل بخلافها و قال قوم إن هذه الآية منسوخة بقوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و رووا في ذلك خبرا ضعيفا و هذا لا يصح لأن تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ و إنما المراد بالآية ما يتناوله الأمر و النهي من الاعتقادات و الإرادات و غير ذلك مما هو مستور عنا و أما ما لا يدخل في التكليف من الوساوس و الهواجس مما لا يمكن التحفظ عنه من الخواطر فهو خارج عنه لدلالة العقل و لقوله(ص)و تجوز لهذه الأمة عن نسيانها و ما حدثت به أنفسها فعلى هذا يجوز أن تكون الآية الثانية بينت الأولى و أزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجهه و ظن أن ما يخطر بالبال و تتحدث به النفس مما لا يتعلق به التكليف فإن الله يؤاخذه به و الأمر بخلاف ذلك و قوله فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ منهم رحمة و تفضلا وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ منهم ممن استحق العقاب عدلا (1) وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من المغفرة و العذاب عن ابن عباس و لفظ الآية عام في جميع الأشياء و القول فيما يخطر بالبال من المعاصي أن الله سبحانه لا يؤاخذ به و إنما يؤاخذ بما يعزم الإنسان و يعقد قلبه عليه مع إمكان التحفظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه على أفعال الجوارح و إنما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين تلك المعصية (2) لأنه لم يباشرها و هذا بخلاف العزم على الطاعة فإنه يجازي على عزمه ذلك جزاء تلك الطاعة كما جاء في الأخبار أن المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها و هذا من لطائف نعم الله على عباده.
و في قوله عز و جل وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ أي ما من حيوان يمشي على وجه الأرض وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات و إنما قال يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ للتأكيد و رفع اللبس لأن القائل قد يقول طر في حاجتي أي أسرع فيها إِلَّا أُمَمٌ أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير أَمْثالُكُمْ قيل إنه يريد أشباهكم في إبداع الله إياها و خلقه لها و دلالتها على أن لها صانعا و قيل إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم
____________
(1) في التفسير المطبوع: ممن يستحق العقاب عقلا.
(2) فيه نظر و تأمل و قد فصل الكلام في ذلك في محله.
256
و أكلهم و لباسهم و نومهم و يقظتهم و هدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم و مصالحهم و أنهم يموتون و يحشرون و بين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شيء منها فإن الله خالقها و المنتصف لها ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ أي ما تركنا و قيل ما قصرنا و الكتاب القرآن لأن فيه جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين و الدنيا إما مجملا و إما مفصلا و المجمل قد بينه على لسان نبيه(ص)و أمر باتباعه في قوله ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الآية و قيل المراد به اللوح و قيل المراد به الأجل أي ما تركنا شيئا إلا و قد أوجبنا له أجلا ثم يحشرون جميعا ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أي يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض و فيما رووه عن أبي هريرة أنه قال يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير و كل شيء فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذِ انْتَطَحَتْ عَنْزَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ تَدْرُونَ فِيمَا انْتَطَحَا فَقَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ لَكِنِ اللَّهُ يَدْرِي وَ سَيَقْضِي بَيْنَهُمَا.
و على هذا فإنما جعلت أمثالنا في الحشر و القصاص و يؤيده قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ و استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم و الطيور مكلّفة لقوله أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ و هذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي جهة تكون أمثالنا و لو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا و هيئاتنا و خلقنا و أخلاقنا فكيف يصح تكليف البهائم و هي غير عاقلة و التكليف لا يصح إلا مع كمال العقل.
أقول قد أورد الرازي في ذلك فصلا مشبعا لا يهم إيراده و قد مر تفسير سوء الحساب في باب أحوال المجرمين و سيأتي في الأخبار و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله عز و جل اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ اقترب افتعل من القرب و المعنى اقترب للناس وقت حسابهم يعني القيامة أي وقت محاسبة الله إياهم و مساءلتهم عن نعمه هل قابلوها
257
بالشكر و عن أوامره هل امتثلوها و عن نواهيه هل اجتنبوها و إنما وصف بالقرب لأن كل ما هو آت قريب وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ من دنوها و كونها مُعْرِضُونَ عن التفكر فيها و التأهب لها و قيل عن الإيمان بها. و قال البيضاوي في قوله تعالى أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ أي أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كسراب و هو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري و القيعة بمعنى القاع و هو الأرض المستوية و قيل جمعه كجار و جيرة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً أي العطشان و تخصيصه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة حَتَّى إِذا جاءَهُ جاء ما توهمه ماء أو جاء موضعه لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً مما ظنه وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه فَوَفَّاهُ حِسابَهُ استعواضا أو مجازاة وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ لا يشغله حساب عن حساب.
و في قوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أهل قرية عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً باستقصاء و المناقشة وَ عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً منكرا و المراد حساب الآخرة و عذابها و التعبير بلفظ الماضي للتحقيق فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها عقوبة كفرها و معاصيها وَ كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً لا ربح فيه أصلا و في قوله تعالى إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ أي رجوعهم.
و قال الطبرسي في قوله تعالى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال مقاتل يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير و النعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه إذ لم يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره و أشركوا به ثم يعذبون على ترك الشكر و هذا قول الحسن قال لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار و قال الأكثرون إن المعنى ثم لتسألن يا معاشر المكلفين عن النعيم قال قتادة إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه و قيل عن النعيم في المأكل و المشرب و غيرهما من الملاذ عن سعيد بن جبير و قيل النعيم الصحة و الفراغ عن عكرمة و قيل هو الأمن و الصحة عن ابن مسعود و مجاهد و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قيل يسأل عن كل نعيم
258
إلا ما خصه الحديث
- وَ هُوَ قَوْلُهُ(ع)ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهَا الْعَبْدُ خِرْقَةٌ يُوَارِي بِهَا عَوْرَتَهُ أَوْ كِسْرَةٌ يَسُدُّ بِهَا جَوْعَتَهُ أَوْ بَيْتٌ يَكُنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ.
: وَ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ أَضَافَ النَّبِيَّ(ص)مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَوَجَدُوا عِنْدَهُ تَمْراً وَ مَاءً بَارِداً فَأَكَلُوا فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ.
: وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: سَأَلَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ لَهُ مَا النَّعِيمُ عِنْدَكَ يَا نُعْمَانُ قَالَ الْقُوتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَئِنْ أَوْقَفَكَ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَكَ عَنْ كُلِّ أَكْلَةٍ أَكَلْتَهَا أَوْ شَرْبَةٍ شَرِبْتَهَا لَيَطُولَنَّ وُقُوفُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَمَا النَّعِيمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِنَا عَلَى الْعِبَادِ وَ بِنَا ائْتَلَفُوا بَعْدَ مَا كَانُوا مُخْتَلِفِينَ وَ بِنَا أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فَجَعَلَهُمْ إِخْوَاناً بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَعْدَاءً وَ بِنَا هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَ هُوَ النِّعْمَةُ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَ اللَّهُ سَائِلُهُمْ عَنْ حَقِّ النَّعِيمِ الَّذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ النَّبِيُّ(ص)وَ عِتْرَتُهُ ع
. 1- ل، الخصال لي، الأمالي للصدوق مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ الْبَرْدَعِيُ (1) عَنْ رُقَيَّةَ بِنْتِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاه وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
بيان العمر لا يستلزم القوة و الشباب و كل منهما نعمة يسأل عن كل منهما و مع الاستلزام أيضا تكفي المغايرة للسؤال عن كل منهما.
2- لي، الأمالي للصدوق فِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ لَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَقُولُ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى
____________
(1) بفتح الباء و سكون الراء و فتح الدال نسبة الى بردعة: بلدة من أقصى بلاد اذربيجان.
259
بِنا حاسِبِينَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا تُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ وَ لَا تُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَ إِنَّمَا تُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ الْخَبَرَ.
3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللَّهِ حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ عُمُرِكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ وَ جَسَدِكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ وَ مَالِكَ مِنْ أَيْنَ كَسَبْتَهُ وَ أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
: ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ مَا عَلَامَةُ حُبِّكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَحَبَّةُ هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
4- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُقِفَ عَبْدَانِ مُؤْمِنَانِ لِلْحِسَابِ كِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقِيرٌ فِي الدُّنْيَا وَ غَنِيٌّ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ الْفَقِيرُ يَا رَبِّ عَلَى مَا أُوقَفُ فَوَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُوَلِّنِي وِلَايَةً فَأَعْدِلَ فِيهَا أَوْ أَجُورَ وَ لَمْ تَرْزُقْنِي مَالًا فَأُؤَدِّيَ مِنْهُ حَقّاً أَوْ أَمْنَعَ وَ لَا كَانَ رِزْقِي يَأْتِينِي مِنْهَا إِلَّا كَفَافاً عَلَى مَا عَلِمْتَ وَ قَدَّرْتَ لِي فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ صَدَقَ عَبْدِي خَلُّوا عَنْهُ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ وَ يُبْقَى الْآخَرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مَا لَوْ شَرِبَهُ أَرْبَعُونَ بَعِيراً لَكَفَاهَا ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُ الْفَقِيرُ مَا حَبَسَكَ فَيَقُولُ طُولُ الْحِسَابِ مَا زَالَ الشَّيْءُ يَجِيئُنِي بَعْدَ الشَّيْءِ يُغْفَرُ لِي ثُمَّ أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ حَتَّى تَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَ أَلْحَقَنِي بِالتَّائِبِينَ فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي كُنْتُ مَعَكَ آنِفاً فَيَقُولُ لَقَدْ غَيَّرَكَ النَّعِيمُ بَعْدِي.
5- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عُمَرَ (1) بْنِ إِبْرَاهِيمَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ (2) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً
____________
(1) في نسخة: عمرو بن إبراهيم، قال الأردبيليّ في جامع الروات «ج 2(ص)180»: سهل بن زياد و محمّد بن عيسى عن عمرو بن إبراهيم في باب صلاة الاستخارة، أي من التهذيب راجعه.
(2) لعله بضم الحاء و سكون الجيم.
260
فَقَالَ تَلْقَانِي بِمَكَّةَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً فَقَالَ تَلْقَانِي بِمِنًى فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً فَقَالَ هَاتِ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَعَظُمَ عَلَيَّ وَ أُجِلُّكَ أَنْ أَسْتَقْبِلَكَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حَاسَبَ اللَّهُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ أَوْقَفَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ ذَنْباً ذَنْباً ثُمَّ غَفَرَهَا لَهُ لَا يُطْلِعُ عَلَى ذَلِكَ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا قَالَ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَخْبَرَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَالَ وَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقِفَهُ عَلَيْهَا قَالَ وَ يَقُولُ لِسَيِّئَاتِهِ كُونِي حَسَنَاتٍ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
6- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ فَأَمَّا الْحُسْنَى فَالْجَنَّةُ وَ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَالدُّنْيَا مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَ يَجْمَعُ لَهُمْ ثَوَابَ الدُّنْيَا (1) وَ الْآخِرَةِ وَ يُثِيبُهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحَاسِبُ كُلَّ خَلْقٍ إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُحَاسَبُ وَ يُؤْمَرُ (2) بِهِ إِلَى النَّارِ.
: صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله.
8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى أَهْلِ مِصْرَ مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ كَفَاهُ الْمُهِمَّ فِيهِمَا وَ قَدْ قَالَ تَعَالَى يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
____________
(1) في المصدر: و يجمع ثواب الدنيا. م.
(2) في المصدر: لا يحاسب يوم القيامة و يؤمر اه. م.
261
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ فَمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ الْحُسْنَى هِيَ الْجَنَّةُ وَ الزِّيَادَةُ هِيَ الدُّنْيَا الْخَبَرَ.
10 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ نَعِيمٍ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَا كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.
11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ هِشَامٍ النَّهْشَلِيِ (1) عَنْ عُمَرَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ (2) عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ لَا يَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ وَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَ عَنْ مَالِهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً فَقَالَ(ع)يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَامَ بِمَوْقِفِ الْحِسَابِ فَيَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى حِسَابَهُ لَا يُطْلِعُ عَلَى حِسَابِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَيُعَرِّفُهُ ذُنُوبَهُ حَتَّى إِذَا أَقَرَّ بِسَيِّئَاتِهِ قَالَ
____________
(1) بفتح النون و سكون الهاء و فتح الشين نسبة إلى نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، لقب لهشام بن يونس بن وابل التميمى النهشلى أبى القاسم الكوفيّ اللؤلؤي، قال ابن حجر في التقريب «ص 533»: ثقة من العاشرة مات سنة اثنين و خمسين أي بعد المائة.
و قال الشيخ في رجاله: هشام بن السرى أبو ساسان التميمى مولاهم كوفيّ جد هشام بن يونس أبو أمه انتهى. فاستفاد الوحيد البهبهانى من ذلك معروفية ابن يونس، لان الشيخ عرف ابن السرى به.
(2) بفتح الخاء و تشديد الراء- قيل: و بسكونها أيضا- و ضم الباء و سكون الواو و في آخره الذال هو معروف بن خربوذ المكى مولاهم كوفيّ ثقة، أفقه الاولين، ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و انقادوا لهم بالفقه، روى عنه العامّة أيضا، ترجمه ابن حجر في التقريب «ص 501» فقال: معروف بن خربوذ المكى مولى آل عثمان صدوق ربما وهم، و كان أخباريا علامة من الخامسة.
262
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْكَتَبَةِ بَدِّلُوهَا حَسَنَاتٍ وَ أَظْهِرُوهَا لِلنَّاسِ فَيَقُولُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَهَذَا تَأْوِيلُ الْآيَةِ وَ هِيَ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ شِيعَتِنَا خَاصَّةً.
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْقَاشَانِيِّ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إِمَّا فِي ذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ وَ إِمَّا فِي نِعْمَةٍ قَصَّرَ عَنْ شُكْرِهَا.
14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: يُوقَفُ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَيَقُولُ قِيسُوا بَيْنَ نِعَمِي عَلَيْهِ وَ بَيْنَ عَمَلِهِ فَتَسْتَغْرِقُ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُونَ قَدِ اسْتَغْرَقَ النِّعَمُ الْعَمَلَ فَيَقُولُ هَبُوا لَهُ نِعَمِي وَ قِيسُوا بَيْنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَوَى الْعَمَلَانِ أَذْهَبَ اللَّهُ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ إِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَضْلٌ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّقْوَى لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ اتَّقَى الشِّرْكَ بِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْفِرَةِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِرَحْمَتِهِ إِنْ شَاءَ وَ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ.
15- عدة، عدة الداعي فِي الْخَبَرِ النَّبَوِيِ أَنَّهُ يُفْتَحُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ عُمُرِهِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ خِزَانَةً عَدَدَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَخِزَانَةٌ يَجِدُهَا مَمْلُوءَةً نُوراً وَ سُرُوراً فَيَنَالُهُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهَا مِنَ الْفَرَحِ وَ السُّرُورِ مَا لَوْ وُزِّعَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ لَأَدْهَشَهُمْ عَنِ الْإِحْسَاسِ بِأَلَمِ النَّارِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَطَاعَ فِيهَا رَبَّهُ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ خِزَانَةٌ أُخْرَى فَيَرَاهَا مُظْلِمَةً مُنْتِنَةً مُفْزِعَةً فَيَنَالُهُ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهَا مِنَ الْفَزَعِ وَ الْجَزَعِ مَا لَوْ قُسِمَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ لَنُغِّصَ عَلَيْهِمْ نَعِيمُهَا وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي عَصَى فِيهَا رَبَّهُ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ خِزَانَةٌ أُخْرَى فَيَرَاهَا فَارِغَةً لَيْسَ فِيهَا مَا يَسُرُّهُ وَ لَا مَا يَسُوؤُهُ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي نَامَ فِيهَا أَوِ اشْتَغَلَ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ مُبَاحَاتِ الدُّنْيَا فَيَنَالُهُ مِنَ الْغَبْنِ وَ الْأَسَفِ عَلَى فَوَاتِهَا حَيْثُ كَانَ مُتَمَكِّناً مِنْ أَنْ يَمْلَأَهَا حَسَنَاتٍ مَا لَا يُوصَفُ وَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
16 وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَجْمَعُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حُقُوقٌ
263
وَ لَهُ قِبَلَهُمْ تَبِعَاتٌ فَيَقُولُ عِبَادِي مَا كَانَ لِي قِبَلَكُمْ فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكُمْ فَهِبُوا بَعْضُكُمْ تَبِعَاتِ بَعْضٍ وَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ جَمِيعاً بِرَحْمَتِي.
17- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ مُحَاسَبٍ مُعَذَّبٌ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قَالَ ذَاكَ الْعَرْضُ يَعْنِي التَّصَفُّحَ.
بيان يعني أن الحساب اليسير هو تصفح أعماله و عرضها على الله أو على صاحبه من غير أن يناقش عليها و يؤخذ بكل حقير و جليل من غير عفو فإن من فعل الله تعالى ذلك به هلك إذ لا يقوم فعل أحد من الخلق بحق نعم الله عليه لا سيما إذا انضم إليها فعل الخطايا و الآثام فالمراد بالحساب في أول الخبر المحاسبة على هذا الوجه كما هو دأب المحاسبين في الدنيا و لذا ورد في بعض الأخبار مكانه نوقش في الحساب
فَقَدْ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ(ص)كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئاً لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ وَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَ وَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قَالَتْ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ وَ لَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكُ.
هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة و علي بن حجر عن إسماعيل بن عليه عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة قوله(ع)من نوقش الحساب يهلك المناقشة الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء يقال انتقشت منه حقي أجمع و منه نقش الشوك من الرجل و هو استخراجه منها انتهى كلامه.
- وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ.
و قال بعض شراحه قال القاضي قوله عذب له معنيان أحدهما أن نفس المناقشة و عرض الذنوب و التوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ و الثاني أنه يفضي إلى العذاب بالنار و يؤيده قوله في الرواية الأخرى هلك مكان عذب هذا
264
كلام القاضي و هذا الثاني هو الصحيح و معناه أن التقصير غالب في العباد فمن استقصي عليه و لم يسامح هلك و دخل النار و لكن الله تعالى يعفو و يغفر ما دون الشرك لمن يشاء انتهى.
أقول يحتمل الخبر الذي رويناه وجها آخر و إن كان قريبا مما ذكر و هو أن هذا النوع من المحاسبة إنما يكون لمن يستحق العذاب الدائم و لا يستوجب الرحمة كالمخالفين و النواصب فأما من علم الله أنه يستحق الرحمة فلا يحاسبه على هذا الوجه بل على وجه العفو و الصفح ثم اعلم أن التصفح هو البحث عن الأمر و النظر فيه و لم يأت بمعنى الصفح و العفو كما توهم هاهنا.
18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُوَيْدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ سَدُوسٍ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ تَتَارَكُوا الْمَظَالِمَ بَيْنَكُمْ فَعَلَيَّ ثَوَابُكُمْ.
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ ظَفْرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَكَلَنَا اللَّهُ بِحِسَابِ شِيعَتِنَا فَمَا كَانَ لِلَّهِ سَأَلْنَا اللَّهَ أَنْ يَهَبَهُ لَنَا فَهُوَ لَهُمْ وَ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لَهُمْ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ.
20- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ قَالَ أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا جَمَعَ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَأَلَهُمْ عَمَّا عَهِدَ إِلَيْهِمْ وَ لَمْ يَسْأَلْهُمْ عَمَّا قَضَى عَلَيْهِمْ.
21- سن، المحاسن أَبِي رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ يَا أَمِيرَ
265
الْمُؤْمِنِينَ فَسِّرْهَا لِي فَقَالَ (1) مَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُفَسِّرَهَا وَ لَكِنَّهُ عَرَضَ لِي بُهْرٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكَلَامِ نَعَمْ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ فَذَنْبٌ مَغْفُورٌ وَ ذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ وَ ذَنْبٌ نَرْجُو وَ نَخَافُ عَلَيْهِ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيِّنْهَا لَنَا قَالَ نَعَمْ أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَحْكَمُ وَ أَكْرَمُ أَنْ يُعَاقَبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَّا الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا بَرَزَ لِخَلْقِهِ أَقْسَمَ قَسَماً عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ وَ لَوْ كَفٌّ بِكَفٍّ وَ لَوْ مَسْحَةٌ بِكَفٍّ وَ نَطْحَةٌ مَا بَيْنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ إِلَى الشَّاةِ الْجَمَّاءِ فَيَقْتَصُّ اللَّهُ لِلْعِبَادِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ ثُمَّ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ إِلَى الْحِسَابِ وَ أَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ فَذَنْبٌ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ وَ رَزَقَهُ التَّوْبَةَ فَأَصْبَحَ خَاشِعاً مِنْ ذَنْبِهِ رَاجِياً لِرَبِّهِ فَنَحْنُ لَهُ كَمَا هُوَ لِنَفْسِهِ نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ وَ نَخَافُ عَلَيْهِ الْعِقَابَ.
بيان قال الجزري البهر بالضم هو ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد و العدو من النهيج و تتابع النفس انتهى و قد مر شرح الخبر في باب التوبة.
22- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَدَّادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَا أَوَّلُ قَادِمٍ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ يَقْدَمُ عَلَيَّ كِتَابُ اللَّهِ ثُمَّ يَقْدَمُ عَلَيَّ أَهْلُ بَيْتِي ثُمَّ يَقْدَمُ عَلَيَّ أُمَّتِي فَيَقِفُونَ فَيَسْأَلُهُمْ مَا فَعَلْتُمْ فِي كِتَابِي وَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ.
23- سن، المحاسن ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ لَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِنَّ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ وَ ثَوْبٌ يَلْبَسُهُ وَ زَوْجَةٌ صَالِحَةٌ تُعَاوِنُهُ وَ يُحْصِنُ بِهَا فَرْجَهُ.
24- سن، المحاسن أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَرِيزٍ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأَكَلْتُ مَعَهُ طَعَاماً
____________
(1) في المصدر بعد قوله: يا أمير المؤمنين: قلت: الذنوب ثلاثة ثمّ امسكت، فقال له: ما ذكرتها اه. م.
266
مَا أَكَلْتُ طَعَاماً قَطُّ أَنْظَفَ مِنْهُ وَ لَا أَطْيَبَ مِنْهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الطَّعَامِ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ كَيْفَ رَأَيْتَ طَعَامَنَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ أَنْظَفَ مِنْهُ قَطُّ وَ لَا أَطْيَبَ وَ لَكِنِّي ذَكَرْتُ الْآيَةَ الَّتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا إِنَّمَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ.
25- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُوءُ الْحِسابِ لَا يُقْبَلُ حَسَنَاتُهُمْ وَ يُؤَاخَذُونَ بِسَيِّئَاتِهِمْ.
26- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ قَالَ يُحْسَبُ عَلَيْهِمُ السَّيِّئَاتُ وَ يُحْسَبُ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ وَ هُوَ الِاسْتِقْصَاءُ.
27- شي، تفسير العياشي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ قَالَ الِاسْتِقْصَاءُ وَ الْمُدَاقَّةُ وَ قَالَ يُحْسَبُ عَلَيْهِمُ السَّيِّئَاتُ وَ لَا يُحْسَبُ لَهُمُ الْحَسَنَاتُ.
بيان لا يحسب لهم الحسنات لعدم إتيانهم بها على وجهها و لإخلالهم بشرائطها كحسنات المخالفين فإن من شرائط صحة الأعمال ولاية أهل البيت(ع)فلذا لا يقبل منهم أعمالهم و لعل ما في الخبر السابق من محاسبة الحسنات لبعض فساق الشيعة (1).
28- شي، تفسير العياشي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ يَا فُلَانُ مَا لَكَ وَ لِأَخِيكَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ فَاسْتَقْصَيْتُ مِنْهُ حَقِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ أَ تَرَاهُمْ خَافُوا أَنْ يَجُورَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَظْلِمَهُمْ لَا وَ اللَّهِ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ وَ الْمُدَاقَّةَ.
29- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لِرَجُلٍ شَكَاهُ بَعْضُ إِخْوَانِهِ مَا لِأَخِيكَ فُلَانٍ يَشْكُوكَ فَقَالَ أَ يَشْكُونِي أَنِ اسْتَقْصَيْتُ حَقِّي قَالَ فَجَلَسَ مُغْضَباً ثُمَّ قَالَ كَأَنَّكَ إِذَا اسْتَقْصَيْتَ لَمْ تُسِئْ أَ رَأَيْتَ مَا حَكَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى
____________
(1) يحتمل قويا نظرا الى اتّحاد الراوي و المروى عنه و المضمون وحدة الخبرين و أن الحديث زيدت فيه كلمة «لا» أو نقصت.
267
وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ أَ خَافُوا اللَّهَ أَنْ يَجُورَ عَلَيْهِمْ لَا وَ اللَّهِ مَا خَافُوا إِلَّا الِاسْتِقْصَاءَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ سُوءَ الْحِسَابِ فَمَنِ اسْتَقْصَى فَقَدْ أَسَاءَ.
: كا، الكافي الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشاء عن حماد مثله بيان السوء هنا بمعنى الإساءة و الإضرار و التعذيب لا فعل القبيح و الحاصل أن المداقّة في الحساب سمّاها الله سوءا يفعله بمن يستحقه على وجه التعذيب فإذا فعلت ذلك بأخيك فحقّ له أن يشكوك.
30- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا قَالَ يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا يَسْمَعُ وَ الْبَصَرُ عَمَّا يَطْرِفُ وَ الْفُؤَادُ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ.
31- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ (1) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَامَةُ حُبِّكُمْ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ ع.
32- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا يُدَاقُّ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ فِي الدُّنْيَا.
33- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا.
34- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ سَهْلٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الدَّوَاوِينَ يَوْمَ
____________
(1) هو عامر بن واثلة المتقدم تحت رقم 11.
268
الْقِيَامَةِ (1) دِيوَانٌ فِيهِ النِّعَمُ وَ دِيوَانٌ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ دِيوَانٌ فِيهِ السَّيِّئَاتُ فَيُقَابَلُ بَيْنَ دِيوَانِ النِّعَمِ وَ دِيوَانِ الْحَسَنَاتِ فَتَسْتَغْرِقُ النِّعَمُ دِيوَانَ الْحَسَنَاتِ وَ يَبْقَى دِيوَانُ السَّيِّئَاتِ فَيُدْعَى ابْنُ آدَمَ الْمُؤْمِنُ لِلْحِسَابِ فَيَتَقَدَّمُ الْقُرْآنُ أَمَامَهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَا الْقُرْآنُ وَ هَذَا عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ قَدْ كَانَ يُتْعِبُ نَفْسَهُ بِتِلَاوَتِي وَ يُطِيلُ لَيْلَهُ بِتَرْتِيلِي وَ تَفِيضُ عَيْنَاهُ إِذَا تَهَجَّدَ فَأَرْضِهِ كَمَا أَرْضَانِي قَالَ فَيَقُولُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ ابْسُطْ يَمِينَكَ فَيَمْلَؤُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ وَ يَمْلَأُ شِمَالَهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ثُمَّ يُقَالُ هَذِهِ الْجَنَّةُ مُبَاحَةٌ لَكَ فَاقْرَأْ وَ اصْعَدْ فَإِذَا قَرَأَ آيَةً صَعِدَ دَرَجَةً.
35- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُحَدِّثُ النَّاسَ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّاسَ مِنْ حُفَرِهِمْ غُرْلًا مُهْلًا (2) جُرْداً مُرْداً فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَسُوقُهُمُ النُّورُ وَ تَجْمَعُهُمُ الظُّلْمَةُ حَتَّى يَقِفُوا عَلَى عَقَبَةِ الْمَحْشَرِ فَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَزْدَحِمُونَ دُونَهَا فَيُمْنَعُونَ مِنَ الْمُضِيِّ فَتَشْتَدُّ أَنْفَاسُهُمْ وَ يَكْثُرُ عَرَقُهُمْ وَ تَضِيقُ بِهِمْ أُمُورُهُمْ وَ يَشْتَدُّ ضَجِيجُهُمْ وَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ قَالَ وَ هُوَ أَوَّلُ هَوْلٍ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيُشْرِفُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ فِي ظِلَالٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيَأْمُرُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَيُنَادِي فِيهِمْ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَنْصِتُوا وَ اسْتَمِعُوا مُنَادِيَ الْجَبَّارِ قَالَ فَيَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ قَالَ فَتَنْكَسِرُ أَصْوَاتُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ تَخْشَعُ أَبْصَارُهُمْ وَ تَضْطَرِبُ فَرَائِصُهُمْ وَ تَفْزَعُ قُلُوبُهُمْ وَ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ إِلَى نَاحِيَةِ الصَّوْتِ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ قَالَ فَيُشْرِفُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ الْحَكَمُ الْعَدْلُ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ الْيَوْمَ أَحْكُمُ بَيْنَكُمْ بِعَدْلِي وَ قِسْطِي لَا يُظْلَمُ الْيَوْمَ عِنْدِي أَحَدٌ الْيَوْمَ آخُذُ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ بِحَقِّهِ وَ لِصَاحِبِ الْمَظْلِمَةِ بِالْمَظْلِمَةِ بِالْقِصَاصِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ وَ أُثِيبُ عَلَى
____________
(1) في المصدر: إن الدواوين يوم القيامة ثلاثة: ديوان اه. م.
(2) في المصدر: بهما. م.
269
الْهِبَاتِ وَ لَا يَجُوزُ هَذِهِ الْعَقَبَةَ الْيَوْمَ عِنْدِي ظَالِمٌ وَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ إِلَّا مَظْلِمَةً يَهَبُهَا لِصَاحِبِهَا (1) وَ أُثِيبُهُ عَلَيْهَا وَ آخُذُ لَهُ بِهَا عِنْدَ الْحِسَابِ فَتَلَازَمُوا أَيُّهَا الْخَلَائِقُ وَ اطْلُبُوا مَظَالِمَكُمْ عِنْدَ مَنْ ظَلَمَكُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَ أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ كَفَى بِي شَهِيداً قَالَ فَيَتَعَارَفُونَ وَ يَتَلَازَمُونَ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ أَوْ حَقٌّ إِلَّا لَزِمَهُ بِهَا قَالَ فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَيَشْتَدُّ حَالُهُمْ فَيَكْثُرُ عَرَقُهُمْ وَ يَشْتَدُّ غَمُّهُمْ وَ تَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ بِضَجِيجٍ شَدِيدٍ فَيَتَمَنَّوْنَ الْمَخْلَصَ مِنْهُ بِتَرْكِ مَظَالِمِهِمْ لِأَهْلِهَا قَالَ وَ يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى جَهْدِهِمْ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَسْمَعُ آخِرُهُمْ كَمَا يَسْمَعُ أَوَّلُهُمْ يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ أَنْصِتُوا لِدَاعِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ اسْمَعُوا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكُمْ أَنَا الْوَهَّابُ إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَوَاهَبُوا فَتَوَاهَبُوا وَ إِنْ لَمْ تَوَاهَبُوا أَخَذْتُ لَكُمْ بِمَظَالِمِكُمْ قَالَ فَيَفْرَحُونَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ جَهْدِهِمْ وَ ضِيقِ مَسْلَكِهِمْ وَ تَزَاحُمِهِمْ قَالَ فَيَهَبُ بَعْضُهُمْ مَظَالِمَهُمْ رَجَاءَ أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ وَ يَبْقَى بَعْضُهُمْ فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ مَظَالِمُنَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ نَهَبَهَا قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ أَيْنَ رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ جِنَانِ الْفِرْدَوْسِ قَالَ فَيَأْمُرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُطْلِعَ مِنَ الْفِرْدَوْسِ قَصْراً (2) مِنْ فِضَّةٍ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآنِيَةِ وَ الْخَدَمِ قَالَ فَيُطْلِعُهُ عَلَيْهِمْ فِي حِفَافَةِ الْقَصْرِ الْوَصَائِفُ (3) وَ الْخَدَمُ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الْقَصْرِ قَالَ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَكُلُّهُمْ يَتَمَنَّاهُ قَالَ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا لِكُلِّ مَنْ عَفَا عَنْ مُؤْمِنٍ قَالَ فَيَعْفُونَ كُلُّهُمْ إِلَّا الْقَلِيلَ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَجُوزُ إِلَى جَنَّتِيَ الْيَوْمَ ظَالِمٌ وَ لَا يَجُوزُ إِلَى نَارِيَ الْيَوْمَ ظَالِمٌ وَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ حَتَّى يَأْخُذَهَا مِنْهُ عِنْدَ الْحِسَابِ أَيُّهَا الْخَلَائِقُ اسْتَعِدُّوا لِلْحِسَابِ قَالَ ثُمَّ يُخَلَّى سَبِيلُهُمْ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى الْعَقَبَةِ يَكْرُدُ
____________
(1) في المصدر: صاحبها. م.
(2) أي يكشف من الفردوس قصرا.
(3) جمع الوصيفة: الجارية.
270
بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْعَرْصَةِ وَ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ قَدْ نُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ وَ أُحْضِرَ النَّبِيُّونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ يَشْهَدُ كُلُّ إِمَامٍ عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَاهُمْ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الرَّجُلِ الْكَافِرِ مَظْلِمَةٌ أَيَّ شَيْءٍ يَأْخُذُ مِنَ الْكَافِرِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُطْرَحُ عَنِ الْمُسْلِمِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ بِقَدْرِ مَا لَهُ عَلَى الْكَافِرِ فَيُعَذَّبُ الْكَافِرُ بِهَا مَعَ عَذَابِهِ بِكُفْرِهِ عَذَاباً بِقَدْرِ مَا لِلْمُسْلِمِ قِبَلَهُ مِنْ مَظْلِمَتِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقُرَشِيُّ فَإِذَا كَانَتِ الْمَظْلِمَةُ لِمُسْلِمٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ كَيْفَ يُؤْخَذُ مَظْلِمَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِ قَالَ يُؤْخَذُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ مِنْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ حَقِّ الْمَظْلُومِ فَيُزَادُ عَلَى حَسَنَاتِ الْمَظْلُومِ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْقُرَشِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلظَّالِمِ حَسَنَاتٌ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلظَّالِمِ حَسَنَاتٌ فَإِنَّ لِلْمَظْلُومِ سَيِّئَاتٍ تُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْمَظْلُومِ فَيُزَادُ عَلَى سَيِّئَاتِ الظَّالِمِ.
بيان قال الجزري فيه يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا الغرل جمع الأغرل و هو الأغلف قوله(ع)مهلا لعله من المهلة بمعنى السكينة و الرفق كناية عن الحيرة و الدهشة أو المراد مسرعين و الماهل السريع و المتقدم و الأظهر أنه تصحيف بهما كما ورد في روايات العامة قال الجزري فيه يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما جمع بهيم و هو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه يعني ليس فيهم شيء من العاهات و الأعراض التي تكون في الدنيا كالعمى و العور و العرج و غير ذلك و إنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنة أو النار و قال بعضهم روي في تمام الحديث قيل و ما البهم قال ليس معهم شيء يعني من أعراض الدنيا و هذا لا يخالف الأول من حيث المعنى انتهى و الجرد بالضم جمع الأجرد و هو الذي لا شعر عليه و كذا المرد بالضم جمع الأمرد. قوله(ع)يسوقهم النور و تجمعهم الظلمة أي يسوقهم نار من خلفهم يهربون منه و جميعهم يمشون في الظلمة كما مر في أشراط الساعة أو إذا رأوا نورا مشوا و إذا أظلم عليهم قاموا.
271
قوله(ع)فيشرف الجبار هذا كناية عن اطلاعه عليهم و تعلق إرادته بالقضاء فيهم فيخلق الصوت في ظلل من الملائكة بما يريد من القضاء فيهم شبهوا في كثرتهم بسحب تظلّ على الخلق أو في لطافتهم بالظل و قد مر الكلام في ذلك في قوله تعالى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ و هذا الخبر يؤيد قراءة من قرأ من غير السبعة الملائكةِ بالكسر عطفا على الغمام فتفطّن.
قوله(ع)و آخذ الواو بمعنى أو قوله(ع)في حفافة القصر بكسر الحاء أي مع من يحفّ القصر و يطيف به أو فيهم الوصائف و الخدم أو في جوانب القصر الوصائف و الخدم و على التقادير الجملة حالية و على الأول أي كون في بمعنى مع يحتمل أن يكون الوصائف و الخدم عطف بيان للحفافة.
قال الجزري فيه ظلّل الله مكان البيت غمامة و كانت حفاف البيت أي محدقة به و حفافا الجبل جانباه انتهى و الكرد السوق و الدفع و كون الجبار على العرش كناية عن تمكنه على عرش العظمة و الجلال و أنه يجري حكمه عند العرش و يظهر آثار قضائه هناك.
36- نهج، نهج البلاغة أَلَا وَ إِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ فَظُلْمٌ لَا يُغْفَرُ وَ ظُلْمٌ لَا يُتْرَكُ وَ ظُلْمٌ مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ وَ أَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِالْمُدَى وَ لَا ضَرْباً بِالسِّيَاطِ وَ لَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ.
بيان الهنات جمع هنة و هو الشيء اليسير و يمكن أن يكون المراد بها الصغائر فإنها مكفّرة مع اجتناب الكبائر أو الأعم فيكون قوله(ع)مغفور لا يطلب أي أحيانا لا دائما و على الأول لا يكون المقصود الحصر و المدى بالضم جمع مدية و هي السكين.
37- نهج، نهج البلاغة سُئِلَ(ع)كَيْفَ يُحَاسِبُ اللَّهُ الْخَلْقَ عَلَى كَثْرَتِهِمْ فَقَالَ كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ قِيلَ فَكَيْفَ يُحَاسِبُهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ قَالَ كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ.
272
38- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قَالَ يَقُولُ أَسْأَلُكُمْ عَنِ الْمَوَدَّةِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ فَضْلُهَا مَوَدَّةِ الْقُرْبَى بِأَيِّ ذَنْبٍ قَتَلْتُمُوهُمْ الْخَبَرَ.
: فر، تفسير فرات بن إبراهيم عن جعفر بن أحمد رفعه عن أبي جعفر(ع)مثله.
39- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ تُسْأَلُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ ع.
40- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ مُؤْمِناً عَنْ أَكْلِهِ وَ شُرْبِهِ.
41- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الصَّوْلِيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ حَقِيقِيٌّ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِمَّنْ حَضَرَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَ مَا هَذَا النَّعِيمُ فِي الدُّنْيَا وَ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)وَ عَلَا صَوْتُهُ كَذَا فَسَّرْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ جَعَلْتُمُوهُ عَلَى ضُرُوبٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ وَ قَالَ غَيْرُهُمْ هُوَ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ وَ قَالَ آخَرُونَ هُوَ طِيبُ النَّوْمِ (2) وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَقْوَالَكُمْ هَذِهِ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فَغَضِبَ(ع)وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ عَمَّا تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَ لَا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ الِامْتِنَانُ بِالْإِنْعَامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ فَكَيْفَ يُضَافُ إِلَى الْخَالِقِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لَا يَرْضَى لِلْمَخْلُوقِينَ بِهِ (3) وَ لَكِنَّ النَّعِيمَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مُوَالاتُنَا يَسْأَلُ اللَّهُ
____________
(1) في نسخة: و محمّد بن يحيى، و محمّد بن الحسين اه.
(2) في المصدر: هو النوم الطيب، قال الرضا (عليه السلام): و لقد اه. م.
(3) في المصدر: ما لا يرضى المخلوق به. م.
273
عَنْهُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ وَ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَفَى بِذَلِكَ أَدَّاهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّتِي لَا تَزُولُ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ وَ جَعَلْتُهُ لَكَ فَمَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَ كَانَ يَعْتَقِدُهُ صَارَ إِلَى النَّعِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ الْخَبَرَ.
42- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قَالَ الرُّطَبُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ.
بيان لعله محمول على التقية أو على أنه يسأل المخالفون عنها لا المؤمنون.
43- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ.
44- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ فُلَانِ بْنِ عَمَّارٍ (1) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الدَّوَاوِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ دِيوَانٌ فِيهِ النِّعَمُ وَ دِيوَانٌ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَ دِيوَانٌ فِيهِ الذُّنُوبُ فَيُقَابَلُ بَيْنَ دِيوَانِ النِّعَمِ وَ دِيوَانِ الْحَسَنَاتِ فَيَسْتَغْرِقُ عَامَّةَ الْحَسَنَاتِ وَ تَبْقَى الذُّنُوبُ.
45- كِتَابُ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا يُرَى مِنْكُمْ فِي النَّارِ اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَأَمْسَكَ عَنِّي سَنَةً قَالَ فَإِنِّي مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الطَّوَافِ إِذْ قَالَ لِي يَا مُيَسِّرُ الْيَوْمَ أُذِنَ لِي فِي جَوَابِكَ عَنْ مَسْأَلَتِكَ كَذَا قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ هُوَ مِنَ
____________
(1) هكذا في جميع النسخ و لم نجد في كتب التراجم رجلا بهذا الاسم و تقدم الحديث عن الكافي مفصلا تحت رقم 34 بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار.
و الظاهر أن فلان بن عمّار مصحف يونس بن عمار، راجع هناك.
274
الْقُرْآنِ قَالَ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ مِنْكُمْ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ فِيهَا مِنْكُمْ قَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَهَا ابْنُ أَرْوَى وَ ذَلِكَ أَنَّهَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْكُمْ لَسَقَطَ عِقَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ خَلْقِهِ إِذْ لَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ فَلِمَنْ يُعَاقَبُ إِذاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).
46- ع، علل الشرائع ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَشْكُو الْوَحْشَةَ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ وَ قَالَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِ الدَّيْنِ.
بيان الوحشة الهمّ و الخلوة و الخوف و وحش الرجل جاع و نفد زاده أي يشكو همّه بذهاب ماله أو جوعه و اضطراره بعدم ردّ ماله إليه و يمكن أن يكون بالخاء المعجمة قال الفيروزآبادي الوحش رذال الناس و سقاطهم و الظاهر أنه وقع فيه تصحيف و لعله كان مكانه غريمه أو نحوه.
47- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ رَفَعَهُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِلَيْنَا إِيَابُ هَذَا الْخَلْقِ وَ عَلَيْنَا حِسَابُهُمْ.
48- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ رَفَعَهُ عَنْ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ قَالَ فِينَا (2) قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ التَّفْسِيرِ قَالَ نَعَمْ يَا قَبِيصَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ حِسَابَ شِيعَتِنَا إِلَيْنَا فَمَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ اسْتَوْهَبَهُ مُحَمَّدٌ(ص)مِنَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْمَظَالِمِ أَدَّاهُ مُحَمَّدٌ(ص)عَنْهُمْ وَ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَهَبْنَاهُ لَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
49- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ(ع)عِنْدَ ذِكْرِ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)وَ كَلَامِ الذِّئْبِ مَعَ الرَّاعِي
____________
(1) الرواية من أخبار التحريف أولا، و ما ذكر فيها من الاستدلال غير تام، و قد أجيب عنه في أخبار أخر باختلاف مواقف يوم القيامة ثانيا، و لا مخصص في الآية لهذا الخطاب ثالثا. على أن الرواية باشتمالها على هذه القصة يلوح منها آثار الوضع.
(2) الصحيح: قال: فينا التنزيل. و قد تقدم الخبر مفصلا في باب 7 تحت رقم 89 راجعه.
275
قَالَ الذِّئْبُ وَ لَكِنَّ الشَّقِيَّ كُلَّ الشَّقِيِّ مَنْ يُشَاهِدُ آيَاتِ مُحَمَّدٍ(ص)فِي أَخِيهِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا يُؤَدِّيهِ عَنِ اللَّهِ مِنْ فَضَائِلِهِ ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ وَ يَظْلِمُهُ وَ سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ بَاطِلًا وَ يَقْتُلُونَ ذُرِّيَّتَهُ وَ يَسْبُونَ حَرِيمَهُمْ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَنَا مَعَاشِرَ الذِّئَابِ أَنَا وَ نُظَرَائِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نُمَزِّقُهُمْ فِي النِّيرَانِ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَ جُعِلَ فِي تَعْذِيبِهِمْ شَهَوَاتُنَا وَ فِي شَدَائِدِ آلَامِهِمْ لَذَّاتُنَا.
أقول سيأتي تمامه في أبواب معجزات النبي ص.
50- م، تفسير الإمام (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا نِدَاءَ تَعْرِيفِ الْخَلَائِقِ فِي إِيمَانِهِمْ وَ كُفْرِهُمْ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ مُنَادٍ آخَرُ يُنَادِي مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ سَاعِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَأَمَّا الدَّهْرِيَّةُ وَ الْمُعَطِّلَةُ فَيَخْرَسُونَ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ وَ يَقُولُهَا سَائِرُ النَّاسِ ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَقُولُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمَجُوسِ وَ النَّصَارَى وَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَإِنَّهُمْ يَخْرَسُونَ فَيَبِينُونَ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ أَجْمَعُونَ وَ يَخْرَسُ عَنْهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرُ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَلَا فَسُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا بَلْ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ قَالُوا سُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّبُوَّةِ لِمَا يَقِفُونَ يَا رَبَّنَا فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي بَابِ أَحْوَالِ الْمُتَّقِينَ وَ الْمُجْرِمِينَ (1).
تذنيب اعلم أن الحساب حق نطقت به الآيات المتكاثرة و الأحاديث المتواترة فيجب الاعتقاد به و أما ما يحاسب العبد به و يسأل عنه فقد اختلف فيه الأخبار فمنها ما يدل على عدم السؤال عما تصرف فيه من الحلال و في بعضها لحلالها حساب و لحرامها عقاب و يمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على المؤمنين و الأخرى على غيرهم أو الأولى على الأمور الضرورية كالمأكل و الملبس و المسكن و المنكح و الأخرى على
____________
(1) في باب 7 تحت رقم 46.
276
ما زاد على الضرورة كجمع الأموال زائدا على ما يحتاج إليه أو صرفها فيما لا يدعوه إليه ضرورة و لا يستحسن شرعا و يؤيده بعض الأخبار كما عرفت.
و أما حشر الحيوانات فقد ذكره المتكلمون من الخاصة و العامة على اختلاف منهم في كيفيته و قد مر بعض القول فيه في الأبواب السالفة.
و قال الرازي في تفسير قوله تعالى وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قال قتادة يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص و قالت المعتزلة إن الله تعالى يحشر الحيوانات كلها في ذلك اليوم ليعوّضها على آلامها التي وصلت إليها في الدنيا بالموت و القتل و غير ذلك فإذا عوّضت عن تلك الآلام فإن شاء الله أن يبقي بعضها في الجنة إذا كان مستحسنا فعل و إن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر و أما أصحابنا فعندهم أنه لا يجب على الله شيء بحكم الاستحقاق و لكن الله تعالى يحشر الوحوش كلها فيقتص للجماء من القرناء ثم يقال لها موتي فتموت انتهى.
أقول الأخبار الدالة على حشرها عموما و خصوصا و كون بعضها مما يكون في الجنة كثيرة سيأتي بعضها في باب الجنة و قد مر بعضها في باب الركبان يوم القيامة و غيره كقولهم(ع)في مانع الزكاة تنهشه كل ذات ناب بنابها و يطؤه كل ذات ظلف بظلفها.
وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)أَبْصَرَ نَاقَةً مَعْقُولَةً وَ عَلَيْهَا جَهَازُهَا فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُهَا مُرُوهُ فَلْيَسْتَعِدَّ غَداً لِلْخُصُومَةِ.
: وَ رُوِيَ فِيهِ أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ بَعِيرٍ حُجَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ سِنِينَ يُجْعَلُ مِنْ نَعَمِ الْجَنَّةِ وَ رُوِيَ سَبْعَ سِنِينَ.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)اسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ (1) فَإِنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ.
: (2)- وَ رُوِيَ أَنَّ خُيُولَ الْغُزَاةِ فِي الدُّنْيَا خُيُولُهُمْ فِي الْجَنَّةِ.
51 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ
____________
(1) أي استكرموها.
(2) قد سقط من هنا إلى قوله: «و الاخبار من هذا الباب» فى المطبوع بأمر امين الضرب لكنه موجود في نسخة المصنّف- قدس اللّه سره- التي كتبها بيده و صححها.
277
لَيُخَاصِرُ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْمُؤْمِنُ يُخَاصِرُ رَبَّهُ يُذَكِّرُهُ ذُنُوبَهُ قُلْتُ وَ مَا يُخَاصِرُ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ فَقَالَ هَكَذَا يُنَاجِي الرَّجُلُ مِنَّا أَخَاهُ فِي الْأَمْرِ يُسِرُّهُ إِلَيْهِ.
بيان الكلام مسوق على الاستعارة أي يسر إليه و لا يطلع على ذنوبه غيره كأنه يخاصره و الأخبار من هذا الباب كثيرة في سائر الأبواب.
باب 12 السؤال عن الرسل و الأمم
الآيات المائدة يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ الأعراف فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ ما كُنَّا غائِبِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ أي ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه و هذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للمنافقين عند إظهار فضيحتهم على رءوس الأشهاد قالُوا لا عِلْمَ لَنا قيل فيه أقوال أحدها أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب عن مواضعها فإذا رجعت القلوب إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم و على من كذبهم يريد أنهم عزبت عنهم أفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا لا علم لنا و ثانيها أن المراد لا علم لنا كعلمك لأنك تعلم غيبهم و باطنهم و لسنا نعلم غيبهم و باطنهم و ذلك هو الذي يقع عليه الجزاء و اختاره الجبائي و أنكر القول الأول و قال كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله سبحانه لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ و قوله لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و يمكن أن يجاب عن ذلك بأن الفزع الأكبر دخول النار و قوله لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ هو كالبشارة بالنجاة من أهوال ذلك اليوم مثل ما يقال للمريض لا بأس عليك و لا
278
خوف عليك و ثالثها أن معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنا نعلم جوابهم و ما كان من أفعالهم وقت حياتنا و لا نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا (1) و إنما الثواب و الجزاء يستحقان بما تقع به الخاتمة مما يموتون عليه و رابعها أن المراد لا علم لنا إلا ما علمتنا فحذف لدلالة الكلام عليه و خامسها أن المراد به تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منا و لا تحتاج في ذلك إلى شهادتنا.
و في قوله تعالى فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ أقسم الله سبحانه أنه يسأل المكلفين الذين أرسل إليهم رسله و أقسم أيضا أنه يسأل المرسلين الذين بعثهم فيسأل هؤلاء عن الإبلاغ و أولئك عن الامتثال و هو تعالى و إن كان عالما بما كان منهم فإنما أخرج الكلام مخرج التهديد و الزجر ليتأهب العباد بحسن الاستعداد لذلك السؤال و قيل إنه يسأل الأمم عن الإجابة و يسأل الرسل ما ذا عملت أممهم في ما جاءوا به و قيل إن الأمم يسألون سؤال توبيخ و الأنبياء يسألون سؤال شهادة على الحق و أما فائدة السؤال فأشياء منها أن تعلم الخلائق أنه سبحانه أرسل الرسل و أزاح العلة و أنه لا يظلم أحدا و منها أن يعلموا أن الكفار استحقوا العذاب بأفعالهم و منها أن يزداد سرور أهل الإيمان بالثناء الجميل عليهم و يزداد غم الكفار بما يظهر من أعمالهم القبيحة و منها أن ذلك لطف للمكلفين إذا أخبروا به.
و مما يسأل على هذا أن يقال كيف يجمع بين قوله تعالى وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (2) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ (3) و قوله فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ (4) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (5).
و الجواب عنه من وجوه أحدها أنه سبحانه نفى أن يسألهم سؤال استرشاد و
____________
(1) يؤيد ذلك قول عيسى بن مريم للّه تعالى: «وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» المائدة: 117.
(2) القصص: 78.
(3) الرحمن: 39.
(4) الأعراف: 6.
(5) الحجر: 92.
279
استعلام و إنما يسألهم سؤال تبكيت و تقريع و لذلك قال عقيبه يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ (1) و أما سؤال المرسلين فهو توبيخ للكفار و تقريع لهم و ثانيها أنهم إنما يسألون يوم القيامة كما قال وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (2) ثم تنقطع مسألتهم عند حصولهم في العقوبة و عند دخولهم النار و ثالثها أن في القيامة مواقف ففي بعضها يسأل و في بعضها لا يسأل فلا تضاد و أما الجمع بين قوله فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ (3) و قوله فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (4) فهو أن الأول معناه أنهم لا يتساءلون سؤال استخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك و الثاني معناه يسأل بعضهم بعضا سؤال تلاوم كما قال في موضع آخر يَتَلاوَمُونَ (5) و كقوله أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى (6) و مثل ذلك كثير في القرآن ثم بين سبحانه ما ذكرناه أنه لا يسألهم سؤال استعلام بقوله فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ أي لنخبرنهم بجميع أفعالهم ليعلموا أن أعمالهم كانت محفوظة و ليعلم كل منهم جزاء عمله و أنه لا ظلم عليه و ليظهر لأهل الموقف أحوالهم بِعِلْمٍ قيل معناه نقص عليهم أعمالهم بأنا عالمون بها و قيل معناه بمعلوم كما قال وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ أي من معلومه و قال ابن عباس معنى قوله فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ينطق عليهم كتاب أعمالهم كقوله سبحانه هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ (7) وَ ما كُنَّا غائِبِينَ عن علم ذلك و قيل عن الرسل فيما بلغوا و عن الأمم فيما أجابوا و ذكر ذلك مؤكدا لعلمه بأحوالهم و المعنى أنه لا يخفى عليه شيء.
1- مع، معاني الأخبار أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيِ
____________
(1) الرحمن: 41. و قد تقدم في الباب السابق حديث عن الرضا (عليه السلام) تحت رقم 46 فيه جواب عن ذلك أيضا.
(2) الصافّات: 24.
(3) المؤمنون: 101.
(4) الصافّات: 50.
(5) القلم: 30.
(6) السباء: 32.
(7) الجاثية: 29.
280
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيِّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا قَالَ يَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا سِوَاكَ قَالَ وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْقُرْآنُ كُلُّهُ [ظَاهِرُهُ] تَقْرِيعٌ وَ بَاطِنُهُ تَقْرِيبٌ (2).
قال الصدوق يعني بذلك أنه من وراء آيات التوبيخ و الوعيد آيات الرحمة و الغفران.
بيان قوله لا علم لنا سواك أي لا يعلم ذلك غيرك فيكون مؤولا ببعض ما مر من الوجوه و يمكن أن يقدر فيه مضاف أي لا علم لنا سوى علمك فكيف نخبرك و في بعض النسخ بسواك فالباء تعليلية أي أنما علمنا أحوالهم بما أخبرتنا فكيف نخبرك و أما ارتباط قوله القرآن كله تقريع بما سبق فهو أن ظاهر هذا الخطاب تهديد و تقريع للرسل و باطنه لطف و تقريب لهم و تهديد و تقريع للكفار و يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا و هذا هو الذي ورد في خبر آخر نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جارة و أما ما ذكره الصدوق فلا محصل له إلا أن يؤول إلى ما ذكرناه.
2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا ذَا أُجِبْتُمْ فِي أَوْصِيَائِكُمْ فَيَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَا فَعَلُوا بَعْدَنَا بِهِمْ.
3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ حُشِرَ النَّاسُ لِلْحِسَابِ فَيَمُرُّونَ بِأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَنْتَهُونَ إِلَى الْعَرْصَةِ وَ يُشْرِفُ الْجَبَّارُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَجْهَدُوا (3) جَهْداً شَدِيداً قَالَ يَقِفُونَ بِفِنَاءِ الْعَرْصَةِ وَ يُشْرِفُ الْجَبَّارُ عَلَيْهِمْ وَ هُوَ عَلَى عَرْشِهِ فَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِنِدَاءٍ يَسْمَعُ الْخَلَائِقُ أجمعين [أَجْمَعُونَ أَنْ يُهْتَفَ بِاسْمِ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) في المعاني المطبوع: أبو زيد عيّاش بن يزيد بن الحسن بن عليّ الكحال مولى زيد بن على، عن أبيه.
(2) في المعاني المطبوع: و باطنه تقرير. و لعله أصح.
(3) في المصدر: فلا ينتهون إلى العرصة حتّى يجهدوا اه. م.
281
عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْعَرَبِيِّ قَالَ فَيَتَقَدَّمُ حَتَّى يَقِفَ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ قَالَ ثُمَّ يُدْعَى بِصَاحِبِكُمْ عَلِيٍّ فَيَتَقَدَّمُ حَتَّى يَقِفَ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ يُدْعَى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَيَقِفُونَ عَنْ يَسَارِ عَلِيٍّ ثُمَّ يُدْعَى كُلُّ نَبِيٍ (1) وَ أُمَّتُهُ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ إِلَى آخِرِهِمْ وَ أُمَّتُهُمْ مَعَهُمْ فَيَقِفُونَ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ قَالَ ثُمَّ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى لِلْمُسَاءَلَةِ الْقَلَمُ قَالَ فَيَتَقَدَّمُ فَيَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ فَيَقُولُ اللَّهُ هَلْ سَطَرْتَ فِي اللَّوْحِ مَا أَلْهَمْتُكَ وَ أَمَرْتُكَ بِهِ مِنَ الْوَحْيِ فَيَقُولُ الْقَلَمُ نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي قَدْ سَطَرْتُ فِي اللَّوْحِ مَا أَمَرْتَنِي وَ أَلْهَمْتَنِي مِنْ وَحْيِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ هَلِ اطَّلَعَ عَلَى مَكْنُونِ سِرِّكَ خَلْقٌ غَيْرُكَ قَالَ فَيَقُولُ لَهُ أَفْلَجْتَ حُجَّتَكَ قَالَ ثُمَّ يُدْعَى بِاللَّوْحِ فَيَتَقَدَّمُ فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ حَتَّى يَقِفَ مَعَ الْقَلَمِ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ سَطَرَ فِيكَ الْقَلَمُ مَا أَلْهَمْتُهُ وَ أَمَرْتُهُ بِهِ مِنْ وَحْيٍ فَيَقُولُ اللَّوْحُ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ بَلَّغْتُهُ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ يُدْعَى بِإِسْرَافِيلَ فَيَتَقَدَّمُ مَعَ الْقَلَمِ وَ اللَّوْحِ فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ هَلْ بَلَّغَكَ اللَّوْحُ مَا سَتَرَ فِيهِ الْقَلَمُ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَبَلَّغْتُهُ جَبْرَئِيلَ فَيُدْعَى بِجَبْرَئِيلَ فَيَتَقَدَّمُ حَتَّى يَقِفَ مَعَ إِسْرَافِيلَ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَ بَلَّغَكَ إِسْرَافِيلُ مَا بُلِّغَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ بَلَّغْتُهُ جَمِيعَ أَنْبِيَائِكَ وَ أَنْفَذْتُ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أَمْرِكَ وَ أَدَّيْتُ رِسَالاتِكَ إِلَى نَبِيٍّ نَبِيٍّ وَ رَسُولٍ رَسُولٍ وَ بَلَّغْتُهُمْ كُلَّ وَحْيِكَ وَ حِكْمَتِكَ وَ كُتُبِكَ وَ إِنَّ آخِرَ مَنْ بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ وَ وَحْيَكَ وَ حِكْمَتَكَ وَ عِلْمَكَ وَ كِتَابَكَ وَ كَلَامَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرَبِيُّ الْقُرَشِيُّ الْحَرَمِيُّ حَبِيبُكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى مِنْ وُلْدِ آدَمَ لِلْمُسَاءَلَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَيُدْنِيهِ اللَّهُ حَتَّى لَا يَكُونَ خَلْقٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ مِنْهُ فَيَقُولُ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ بَلَّغَكَ جَبْرَئِيلُ مَا أَوْحَيْتُ إِلَيْكَ وَ أَرْسَلْتُهُ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِي وَ حِكْمَتِي وَ عِلْمِي وَ هَلْ أَوْحَى ذَلِكَ إِلَيْكَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ بَلَّغَنِي جَبْرَئِيلُ جَمِيعَ مَا أَوْحَيْتَهُ إِلَيْهِ وَ أَرْسَلْتَهُ بِهِ مِنْ كِتَابِكَ وَ حِكْمَتِكَ وَ عِلْمِكَ وَ أَوْحَاهُ إِلَيَّ فَيَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ هَلْ بَلَّغْتَ أُمَّتَكَ مَا بَلَّغَكَ جَبْرَئِيلُ مِنْ كِتَابِي وَ حِكْمَتِي وَ عِلْمِي فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ بَلَّغْتُ أُمَّتِي مَا أَوْحَيْتَ إِلَيَّ مِنْ كِتَابِكَ وَ حِكْمَتِكَ وَ عِلْمِكَ وَ جَاهَدْتُ فِي سَبِيلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ فَمَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ
____________
(1) في المصدر: ثم يدعا بنبى نبى اه. م.
282
فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ يَا رَبِّ أَنْتَ الشَّاهِدُ لِي بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَ مَلَائِكَتُكَ وَ الْأَبْرَارُ مِنْ أُمَّتِي وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً فَيُدْعَى بِالْمَلَائِكَةِ فَيَشْهَدُونَ لِمُحَمَّدٍ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ يُدْعَى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَيُسْأَلُونَ هَلْ بَلَّغَكُمْ مُحَمَّدٌ رِسَالَتِي وَ كِتَابِي وَ عِلْمِي وَ عَلَّمَكُمْ ذَلِكَ فَيَشْهَدُونَ لِمُحَمَّدٍ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَ الْحِكْمَةِ وَ الْعِلْمِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ فَهَلِ اسْتَخْلَفْتَ فِي أُمَّتِكَ مِنْ بَعْدِكَ مَنْ يَقُومُ فِيهِمْ بِحِكْمَتِي وَ عِلْمِي وَ يُفَسِّرُ لَهُمْ كِتَابِي وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ حُجَّةً لِي وَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ خَلَّفْتُ فِيهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ خَيْرَ أُمَّتِي وَ نَصَبْتُهُ لَهُمْ عَلَماً فِي حَيَاتِي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَ جَعَلْتُهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي (1) إِمَاماً يَقْتَدِي بِهِ الْأُمَّةُ بَعْدِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيُدْعَى بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ أَوْصَى إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ وَ اسْتَخْلَفَكَ فِي أُمَّتِهِ وَ نَصَبَكَ عَلَماً لِأُمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ قُمْتَ فِيهِمْ مِنْ بَعْدِهِ مَقَامَهُ فَيَقُولُ لَهُ عَلِيٌّ نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ أَوْصَى إِلَيَّ مُحَمَّدٌ وَ خَلَّفَنِي فِي أُمَّتِهِ وَ نَصَبَنِي لَهُمْ عَلَماً فِي حَيَاتِهِ فَلَمَّا قَبَضْتَ مُحَمَّداً إِلَيْكَ جَحَدَتْنِي أُمَّتُهُ وَ مَكَرُوا بِي وَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي وَ قَدَّمُوا قُدَّامِي مَنْ أَخَّرْتَ وَ أَخَّرُوا مَنْ قَدَّمْتَ وَ لَمْ يَسْمَعُوا مِنِّي وَ لَمْ يُطِيعُوا أَمْرِي فَقَاتَلْتُهُمْ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى قَتَلُونِي فَيُقَالُ لِعَلِيٍ (2) فَهَلْ خَلَّفْتَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ حُجَّةً وَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ يَدْعُو عِبَادِي إِلَى دِينِي وَ إِلَى سَبِيلِي فَيَقُولُ عَلِيٌّ نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ خَلَّفْتُ فِيهِمُ الْحَسَنَ ابْنِي وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ فَيُدْعَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَيُسْأَلُ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ثُمَّ يُدْعَى بِإِمَامٍ إِمَامٍ وَ بِأَهْلِ عَالَمِهِ فَيَحْتَجُّونَ بِحُجَّتِهِمْ فَيَقْبَلُ اللَّهُ عُذْرَهُمْ وَ يُجِيزُ حُجَّتَهُمْ قَالَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قَالَ ثُمَّ انْقَطَعَ حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ ع.
بيان قوله(ع)و هو على عرشه أي عرش العلم أو مستول على عرشه أو يظهر كلامه و أمره و نهيه و قضاؤه من لدن عرشه و يقال أفلج برهانه أي قوّمه و أظهره.
4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لِي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلَائِقَ كَانَ نُوحٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَوَّلَ
____________
(1) في المصدر: على امتى اه. م.
(2) في المصدر: فيقول اللّه لعلى اه. م.
283
مَنْ يُدْعَى بِهِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ(ص)قَالَ فَيَخْرُجُ نُوحٌ(ص)فَيَتَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى يَجِيءَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ عَلَى كَثِيبِ الْمِسْكِ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ(ص)يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَأَلَنِي هَلْ بَلَّغْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَقُلْتُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ يَا جَعْفَرُ وَ يَا حَمْزَةُ اذْهَبَا وَ اشْهَدَا لَهُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَعْفَرٌ وَ حَمْزَةُ هُمَا الشَّاهِدَانِ لِلْأَنْبِيَاءِ(ع)بِمَا بَلَّغُوا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِيٌّ(ع)أَيْنَ هُوَ فَقَالَ هُوَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً مِنْ ذَلِكَ.
5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا قَالَ فَقَالَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا يَقُولُ مَا ذَا أُجِبْتُمْ فِي أَوْصِيَائِكُمُ الَّذِينَ خَلَّفْتُمُوهُمْ عَلَى أُمَمِكُمْ قَالَ فَيَقُولُونَ لَا عِلْمَ لَنَا بِمَا فَعَلُوا بَعْدَنَا:.
شي، تفسير العياشي عن الكناسي مثله.
6- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ نُصِبَتِ الْمَوَازِينُ وَ أُحْضِرَ النَّبِيُّونَ وَ الشُّهَدَاءُ وَ هُمُ الْأَئِمَّةُ يَشْهَدُ كُلُّ إِمَامٍ عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَاهُمْ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ الْخَبَرَ.
7- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قَالَ نَزَلَتْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)خَاصَّةً فِي كُلِّ قَرْنٍ مِنْهُمْ إِمَامٌ مِنَّا شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ وَ مُحَمَّدٌ(ص)شَاهِدٌ عَلَيْنَا.
8- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا حَمَّلَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ فَإِنِّي مَسْئُولٌ وَ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ
284
إِنِّي مَسْئُولٌ عَنْ تَبْلِيغِي (1) وَ أَمَّا أَنْتُمْ فَتُسْأَلُونَ عَمَّا حُمِّلْتُمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّي وَ سُنَّتِي.
9- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ هَلْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ قَالَ عَنْهَا سَأَلْتُكَ لَيْسَ عَنْ غَيْرِهَا قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ مُوسَى(ع)حَدَّثَ قَوْمَهُ بِحَدِيثٍ لَمْ يَحْتَمِلُوهُ عَنْهُ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِمِصْرَ فَقَاتَلُوهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلَهُمْ وَ لِأَنَّ عِيسَى(ع)حَدَّثَ قَوْمَهُ بِحَدِيثٍ فَلَمْ يَحْتَمِلُوهُ عَنْهُ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِتَكْرِيتَ فَقَاتَلُوهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ وَ إِنَّهُ أَوَّلُ قَائِمٍ يَقُومُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَا تَحْتَمِلُونَ فَتَخْرُجُونَ عَلَيْهِ بِرُمَيْلَةِ الدَّسْكَرَةِ (2) فَتُقَاتِلُونَهُ فَيُقَاتِلُكُمْ فَيَقْتُلُكُمْ وَ هِيَ آخِرُ خَارِجَةٍ يَكُونُ ثُمَّ يَجْمَعُ اللَّهُ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ثُمَّ يُجَاءُ بِمُحَمَّدٍ(ص)فِي أَهْلِ زَمَانِهِ فَيُقَالُ لَهُ يَا مُحَمَّدُ بَلَّغْتَ رِسَالَتِي وَ احْتَجَجْتَ عَلَى الْقَوْمِ بِمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ بِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَيَسْأَلُ الْقَوْمَ هَلْ بَلَّغَكُمْ وَ احْتَجَّ عَلَيْكُمْ فَيَقُولُ قَوْمٌ لَا فَيُسْأَلُ مُحَمَّدٌ(ص)فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ يُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيُصَدِّقُ مُحَمَّداً وَ يُكَذِّبُ الْقَوْمَ ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُجَاءُ بِعَلِيٍّ فِي أَهْلِ زَمَانِهِ فَيُقَالُ لَهُ كَمَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ يُكَذِّبُهُ قَوْمُهُ وَ يُصَدِّقُهُ اللَّهُ وَ يُكَذِّبُهُمْ يُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ أَقَلُّهُمْ أَصْحَاباً كَانَ أَصْحَابُهُ أبو [أَبَا خَالِدٍ الْكَابُلِيَّ وَ يَحْيَى ابْنَ أُمِّ الطَّوِيلِ وَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ وَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ وَ هَؤُلَاءِ شُهُودٌ لَهُ عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ ثُمَّ يُؤْتَى بِأَبِي يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ
____________
(1) في المصدر: انى مسئول عن تبليغ الرسالة. م.
(2) الدسكرة- بفتح الدال و سكون السين و فتح الكاف و الراء- بلدة من أعمال بغداد على طريق خراسان يقال لها: دسكرة الملك، و قرية بنهر الملك من أعمال بغداد أيضا، و بلدة بخوزستان، و يطلق على كل قرية ايضا، و على الصومعة، و الأرض المستوية، و بيوت الاعاجم يكون فيها الشراب و الملاهى، و بناء كالقصر حوله بيوت.
285
عَلِيٍّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ يُؤْتَى بِي وَ بِكُمْ فَأُسْأَلُ وَ تُسْأَلُونَ فَانْظُرُوا مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هُوَ الْآمِرُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ هُمْ أَوْصِيَاءُ رَسُولِهِ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ فَنَحْنُ حُجَجُ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ الدَّاعُونَ إِلَى سَبِيلِهِ وَ الْعَامِلُونَ بِذَلِكَ فَمَنْ أَطَاعَنَا أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَانَا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ.
باب 13 ما يحتجّ الله به على العباد يوم القيامة
1- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدِي أَ كُنْتَ عَالِماً فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ أَ فَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ وَ إِنْ قَالَ كُنْتُ جَاهِلًا قَالَ لَهُ أَ فَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّى تَعْمَلَ فَيُخْصَمُ فَتِلْكَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ.
بيان يقال خاصمه فخصمه يخصمه أي غلبه.
2- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَيْثَمِ النَّخَّاسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَكُونُ فِي الْمَحَلَّةِ فَيَحْتَجُّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى جِيرَانِهِ فَيُقَالُ لَهُمْ أَ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ بَيْنَكُمْ أَ لَمْ تَسْمَعُوا كَلَامَهُ أَ لَمْ تَسْمَعُوا بُكَاءَهُ فِي اللَّيْلِ فَيَكُونُ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
3- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتُتِنَتْ فِي حُسْنِهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَ(ع)فَيُقَالُ أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ هَذِهِ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ فِي حُسْنِهِ فَيَقُولُ يَا
286
رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِيُوسُفَ(ع)فَيُقَالُ أَنْتَ أَحْسَنُ أَوْ هَذَا قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ وَ يُجَاءُ بِصَاحِبِ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُ الْفِتْنَةُ فِي بَلَائِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَدَّدْتَ عَلَيَّ الْبَلَاءَ حَتَّى افْتُتِنْتُ فَيُجَاءُ بِأَيُّوبَ(ع)فَيُقَالُ أَ بَلِيَّتُكَ أَشَدُّ أَوْ بَلِيَّةُ هَذَا فَقَدِ ابْتُلِيَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ.
باب 14 ما يظهر من رحمته تعالى في القيامة
الآيات النور لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ الفرقان إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً تفسير قال البيضاوي في قوله سبحانه لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا أحسن جزاء ما عملوا الموعود لهم من الجنة وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أشياء لم يعدهم على أعمالهم و لم يخطر ببالهم وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ تقرير للزيادة و تنبيه على كمال القدرة و نفاذ المشية و سعة الإحسان.
و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قال قتادة التبديل في الدنيا طاعة الله بعد عصيانه و ذكر الله بعد نسيانه و الخير يعمله بعد الشر و قيل يبدّلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الإسلام و قيل إن معناه أن يمحو السيئة عن العبد و يثبت له بدلها الحسنة و احتجوا بما
- رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَ نَحُّوا عَنْهُ كِبَارَهَا فَيُقَالُ عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا وَ هُوَ مُقِرٌّ لَا يُنْكِرُ وَ هُوَ مُشْفِقٌ مِنَ الْكِبَارِ فَيُقَالُ أَعْطُوهُ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلَهَا حَسَنَةً فَيَقُولُ إِنَّ لِي ذُنُوباً مَا أَرَاهَا هَاهُنَا قَالَ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ
.
287
1- لي، الأمالي للصدوق الْفَامِيُ (1) عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَشَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَتَهُ حَتَّى يَطْمَعَ إِبْلِيسُ فِي رَحْمَتِهِ.
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَجَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ فَيُوقِفُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ ذَنْباً ذَنْباً ثُمَّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ لَا يُطْلِعُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ثُمَّ يَقُولُ لِسَيِّئَاتِهِ كُونِي حَسَنَاتٍ.
: صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عنه(ع)مثله (2) قال الصدوق (رحمه الله) معنى قوله تجلى الله لعبده أي ظهر له بآية من آياته يعلم بها أن الله تعالى مخاطبه.
أقول قد أثبتنا خبر محمد بن مسلم في هذا المعنى في باب الحساب.
3- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آخِرَ عَبْدٍ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ يَلْتَفِتُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْجِلُوهُ فَإِذَا أُتِيَ بِهِ قَالَ لَهُ يَا عَبْدِي لِمَ الْتَفَتَّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا كَانَ ظَنِّي بِكَ هَذَا فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَبْدِي وَ مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَ تُسْكِنَنِي [تُدْخِلَنِي] جَنَّتَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ مَلَائِكَتِي وَ عِزَّتِي وَ آلَائِي وَ بَلَائِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي مَا ظَنَّ بِي هَذَا سَاعَةً مِنْ حَيَاتِهِ خَيْراً قَطُّ وَ لَوْ ظَنَّ بِي سَاعَةً مِنْ حَيَاتِهِ خَيْراً مَا رَوَّعْتُهُ بِالنَّارِ أَجِيزُوا لَهُ كَذِبَهُ وَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا ظَنَّ عَبْدٌ بِاللَّهِ خَيْراً إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ (3) وَ لَا ظَنَّ بِهِ سُوءاً إِلَّا
____________
(1) نسبة إلى بيع الفواكه اليابسة، و يقال لبائعها: البقال أيضا؛ أو إلى فامية و هي قرية من قرى واسط من ناحية فم الصلح.
(2) الا ان فيه: ثم يقول لسيئاته: كن حسنات. م.
(3) في المصدر بعد ذلك: و ذلك قوله عزّ و جلّ اه. م.
288
كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ (1) فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
: ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن أبي عمير مثله بيان أعجلوه أي ردّوه مستعجلا.
4- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَ لَمْ آمُرْكَ بِطَاعَتِي أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ مَعْصِيَتِي فَيَقُولُ بَلَى يَا رَبِّ وَ لَكِنْ غَلَبَتْ عَلَيَّ شَهْوَتِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذَنْبِي لَمْ تَظْلِمْنِي فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ مَا كَانَ هَذَا ظَنِّي بِكَ فَيَقُولُ مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي قَالَ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَحْسَنَ الظَّنِّ فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَقَدْ نَفَعَكَ حُسْنُ ظَنِّكَ بِيَ السَّاعَةَ.
أقول سيأتي مثله في باب الخوف و الرجاء.
5- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ فَقَالَ هَذِهِ فِيكُمْ إِنَّهُ يُؤْتَى بِالْمُؤْمِنِ الْمُذْنِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَلِي حِسَابَهُ فَيُوقِفُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ شَيْئاً شَيْئاً فَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا فَيَقُولُ أَعْرِفُ يَا رَبِّ قَالَ حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ كُلِّهَا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَعْرِفُ فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَ أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ أَبْدِلُوهَا لِعَبْدِي حَسَنَاتٍ قَالَ فَتُرْفَعُ صَحِيفَتُهُ لِلنَّاسِ فَيَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَتْ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ.
6- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَجُلٍ فَيُقَالُ احْتَجَّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ خَلَقْتَنِي وَ هَدَيْتَنِي فَأَوْسَعْتَ عَلَيَ
____________
(1) أي أهلككم.
289
فَلَمْ أَزَلْ أُوَسِّعُ عَلَى خَلْقِكَ وَ أُيَسِّرُ عَلَيْهِمْ لِكَيْ تَنْشُرَ عَلَيَّ هَذَا الْيَوْمَ رَحْمَتَكَ وَ تُيَسِّرَهُ فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ صَدَقَ عَبْدِي أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ.
7- فس، تفسير القمي عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُوقِفَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَلِي حِسَابَهُ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَنْظُرُ فِي صَحِيفَتِهِ فَأَوَّلُ مَا يَرَى سَيِّئَاتُهُ فَيَتَغَيَّرُ لِذَلِكَ لَوْنُهُ وَ تَرْعَشُ فَرَائِصُهُ وَ تَفْزَعُ نَفْسُهُ ثُمَّ يَرَى حَسَنَاتِهِ فَتَقَرُّ عَيْنُهُ وَ تُسَرُّ نَفْسُهُ وَ يَفْرَحُ ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الثَّوَابِ فَيَشْتَدُّ فَرَحُهُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ احْمِلُوا الصُّحُفَ الَّتِي فِيهَا الْأَعْمَالُ الَّتِي لَمْ يَعْمَلُوهَا قَالَ فَيَقْرَءُونَهَا فَيَقُولُونَ وَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّا لَمْ نَعْمَلْ مِنْهَا شَيْئاً فَيَقُولُ صَدَقْتُمْ وَ لَكِنَّكُمْ نَوَيْتُمُوهَا فَكَتَبْنَاهَا لَكُمْ ثُمَّ يُثَابُونَ عَلَيْهَا.
8- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَمُنُّ عَلَى عَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْمُرُهُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ فَيَدْنُو (1) ثُمَّ يَعْرِفُهُ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ يَقُولُ لَهُ أَ لَمْ تَدْعُنِي يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا بِكَذَا وَ كَذَا فَأَجَبْتُ دَعْوَتَكَ أَ لَمْ تَسْأَلْنِي يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَأَعْطَيْتُكَ مَسْأَلَتَكَ أَ لَمْ تَسْتَغِثْ بِي يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَأَغَثْتُكَ أَ لَمْ تَسْأَلْنِي فِي ضُرِّ كَذَا وَ كَذَا فَكَشَفْتُ ضُرَّكَ (2) وَ رَحِمْتُ صَوْتَكَ أَ لَمْ تَسْأَلْنِي مَالًا فَمَلَّكْتُكَ أَ لَمْ تَسْتَخْدِمْنِي فَأَخْدَمْتُكَ (3) أَ لَمْ تَسْأَلْنِي أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةَ وَ هِيَ مَنِيعَةٌ عِنْدَ أَهْلِهَا فَزَوَّجْنَاكَهَا قَالَ فَيَقُولُ الْعَبْدُ بَلَى يَا رَبِّ أَعْطَيْتَنِي كُلَّ مَا سَأَلْتُكَ وَ قَدْ كُنْتُ أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ أَلَا فَإِنِّي مُنْجِزٌ لَكَ مَا سَأَلْتَنِيهِ هَذِهِ الْجَنَّةُ لَكَ مُبَاحَةٌ أَرْضَيْتُكَ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ نَعَمْ يَا رَبِّ أَرْضَيْتَنِي وَ قَدْ رَضِيتُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ عَبْدِي إِنِّي كُنْتُ أَرْضَى أَعْمَالَكَ وَ أَنَا أَرْضَى لَكَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ فَإِنَّ أَفْضَلَ جَزَائِي عِنْدِي أَنْ أَسْكَنْتُكَ الْجَنَّةَ.
: ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابن محبوب مثله.
____________
(1) في المصدر: أن يدنو منه- يعنى من رحمته- فيدنو منه اه. م.
(2) في المصدر: أ لم تستغث بى يوم كذا و كذا و بك ضر كذا و كذا، فكشفت عنك ضرك؟ اه. م.
(3) أي وهبتك خادما.
290
9- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُؤْتَى بِعَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَيُقَالُ لَهُ اذْكُرْ وَ تَذَكَّرْ هَلْ لَكَ حَسَنَةٌ قَالَ فَيَذْكُرُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا لِي مِنْ حَسَنَةٍ إِلَّا أَنَّ عَبْدَكَ فُلَاناً الْمُؤْمِنَ مَرَّ بِي فَطَلَبَ مِنِّي مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ فَيُصَلِّي بِهِ فَأَعْطَيْتُهُ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ.
باب 15 الخصال التي توجب التخلص من شدائد القيامة و أهوالها
1- لي، الأمالي للصدوق صَالِحُ بْنُ عِيسَى الْعِجْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَعْلَى بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْماً فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَائِبَ قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا رَأَيْتَ حَدِّثْنَا بِهِ فِدَاكَ أَنْفُسُنَا وَ أَهْلُونَا وَ أَوْلَادُنَا فَقَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي وَ قَدْ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَمَنَعَهُ مِنْهُ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذَابُ الْقَبْرِ فَجَاءَهُ وُضُوؤُهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ (1) فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَجَّاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ فَمَنَعَتْهُ مِنْهُمْ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشاً كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضاً مُنِعَ فَجَاءَهُ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَقَاهُ وَ أَرْوَاهُ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي وَ النَّبِيُّونَ حَلَقاً حَلَقاً كُلَّمَا أَتَى حَلْقَةً طُرِدَ فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِي وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ وَ مِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ وَ عَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ وَ عَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ وَ مِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ مُسْتَنْقِعاً فِي الظُّلْمَةِ فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَ عُمْرَتُهُ فَأَخْرَجَاهُ مِنَ الظُّلْمَةِ وَ أَدْخَلَاهُ النُّورَ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُكَلِّمُونَهُ فَجَاءَهُ صِلَتُهُ لِلرَّحِمِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ
____________
(1) أي أحدقت الشياطين به و جعلته في وسطهم.
291
فَكَلَّمَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ صَافَحُوهُ وَ كَانَ مَعَهُمْ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي وَهَجَ (1) النِّيرَانِ وَ شَرَرَهَا بِيَدِهِ وَ وَجْهِهِ فَجَاءَتْهُ صَدَقَتُهُ فَكَانَتْ ظِلًّا عَلَى رَأْسِهِ وَ سِتْراً عَلَى وَجْهِهِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ أَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَةُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَخَلَّصَاهُ مِنْ بَيْنِهِمْ وَ جَعَلَاهُ مَعَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ حِجَابٌ فَجَاءَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ قِبَلَ شِمَالِهِ فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَجَاءَهُ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مَوَازِينَهُ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِماً عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَجَاءَهُ رَجَاؤُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَى فِي النَّارِ فَجَاءَتْهُ دُمُوعُهُ الَّتِي بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى الصِّرَاطِ يَرْتَعِدُ كَمَا تَرْتَعِدُ السَّعَفَةُ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ فَسَكَنَ رَعْدَتُهُ وَ مَضَى عَلَى الصِّرَاطِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى الصِّرَاطِ يَزْحَفُ أَحْيَاناً وَ يَحْبُو أَحْيَاناً وَ يَتَعَلَّقُ أَحْيَاناً فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ فَأَقَامَتْهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ مَضَى عَلَى الصِّرَاطِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ كُلَّمَا انْتَهَى إِلَى بَابٍ أُغْلِقَ دُونَهُ فَجَاءَتْهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقاً بِهَا فَفَتَحَتْ لَهُ الْأَبْوَابُ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
بيان لهث الكلب و غيره يلهث لهثا أخرج لسانه من شدة العطش قوله فجاءه أفراطه أي أولاده الذين ماتوا قبله و الزحف مشي الصبيّ على استه و الحبو مشيه على يديه و بطنه.
2- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَرْضُ الْقِيَامَةِ نَارٌ مَا خَلَا ظِلَّ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّ صَدَقَتَهُ تُظِلُّهُ.
3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بِطُوسَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ
____________
(1) الوهج: اتقاد النار و اشتعالها.
292
لَهُ مِنْبَرٌ بِحِذَاءِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حِسَابِ عِبَادِهِ.
4- لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَانَ عَلَى عَرْشِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَنُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ أَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْآخِرُونَ فَمُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثُمَّ يُمَدُّ الْمِطْمَرُ (1) فَيَقْعُدُ مَعَنَا زُوَّارُ قُبُورِ الْأَئِمَّةِ أَلَا إِنَّ أَعْلَاهَا دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ حَبْوَةً زُوَّارُ قَبْرِ وَلَدِي عَلِيٍّ.
توضيح المطمر خيط للبنّاء يقدّر به.
5- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَ آلَ عِمْرَانَ فَإِنَّ أَخْذَهُمَا بَرَكَةٌ وَ تَرْكَهُمَا حَسْرَةٌ وَ لَا يَسْتَطِيعُهُمَا الْبَطَلَةُ يَعْنِي السَّحَرَةَ وَ إِنَّهُمَا لَتَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ عَبَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا وَ يُحَاجُّهُمَا رَبُّ الْعِزَّةِ وَ يَقُولَانِ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ إِنَّ عَبْدَكَ هَذَا قَرَأَنَا وَ أَظْمَأْنَا نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْنَا لَيْلَهُ وَ أَنْصَبْنَا بَدَنَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَيُّهَا الْقُرْآنُ فَكَيْفَ كَانَ تَسْلِيمُهُ لِمَا أَمَرْتُهُ [أَنْزَلْتُهُ] فِيكَ مِنْ تَفْضِيلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ فَيَقُولَانِ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ إِلَهَ الْآلِهَةِ وَالاهُ وَ وَالَى وَلِيَّهُ [أَوْلِيَاءَهُ] وَ عَادَى أَعْدَاءَهُ إِذَا قَدَرَ جَهَرَ وَ إِذَا عَجَزَ اتَّقَى وَ اسْتَتَرَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ عَمِلَ إِذًا بِكُمَا كَمَا أَمَرْتُهُ وَ عَظَّمَ مِنْ خَطْبِكُمَا مَا أَعْظَمْتُهُ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَسْمَعُ شَهَادَةَ الْقُرْآنِ لِوَلِيِّكَ هَذَا فَيَقُولُ عَلِيٌّ بَلَى يَا رَبِّ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَاقْتَرِحْ لَهُ مَا يَزِيدُ- [فَيَقْتَرِحُ لَهُ مَا يَزِيدُ] عَلَى أَمَانِيِّ هَذَا الْقَارِئِ (2) مِنَ الْأَضْعَافِ الْمُضَاعَفَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُقَالُ قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا اقْتَرَحْتَ يَا عَلِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّ وَالِدَيِ الْقَارِئِ لَيُتَوَّجَانِ بِتَاجِ الْكَرَامَةِ يُضِيءُ نُورُهُ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ آلَافِ سَنَةٍ وَ يُكْسَيَانِ حُلَّةً لَا يَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مَا فِي الدُّنْيَا بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهَا ثُمَّ يُعْطَى هَذَا الْقَارِئُ الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ (3) وَ الْخُلْدَ بِشِمَالِهِ فِي كِتَابٍ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ بِيَمِينِهِ
____________
(1) في كامل الزيارات «ص 308» و التهذيب «ج 2(ص)29»: المضمار. و في الكافي «ج 1(ص)326»: الطعام.
(2) في التفسير المطبوع هكذا: فيقول اللّه عزّ و جلّ: فاقترح إذا له ما تريد، فيقترح له ما يزيد على امانى هذا القارئ اه.
(3) في التفسير المطبوع: الملك بيمينه في كتاب اللّه؛ و لعلّ الصحيح: و الملك بيمينه في كتاب.
293
قَدْ جُعِلْتَ مِنْ أَفَاضِلِ مُلُوكِ الْجِنَانِ وَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَ عَلِيٍّ خَيْرِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمَا سَادَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ بِشِمَالِهِ قَدْ أَمِنْتَ الزَّوَالَ وَ الِانْتِقَالَ عَنْ هَذِهِ الْمُلْكِ وَ أَعَذْتَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْأَسْقَامِ وَ كُفِيتَ الْأَمْرَاضَ وَ الْأَعْلَالَ وَ جُنِّبْتَ حَسَدَ الْحَاسِدِينَ وَ كَيْدَ الْكَائِدِينَ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اقْرَأْ وَ ارْقَ وَ مَنْزِلُكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا فَإِذَا نَظَرَ وَالِدَاهُ إِلَى حِلْيَتِهِمَا وَ تَاجَيْهِمَا قَالا رَبَّنَا أَنَّى لَنَا هَذَا الشَّرَفُ وَ لَمْ تَبْلُغْهُ أَعْمَالُنَا فَيُقَالُ لَهُمَا أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا لَكُمَا بِتَعْلِيمِكُمَا وَلَدَكُمَا الْقُرْآنَ (1).
بيان قال في النهاية فيه تأتي البقرة و آل عمران كأنهما فرقان من طير صواف أي قطعتان.
6- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْآمِنِينَ الَّذِينَ (2) لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فَإِنْ قَرَأَهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ كَانَ مِمَّنْ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَا إِنَّ فِيهَا مُحْكَماً فَلَا تَدَعُوا قِرَاءَتَهَا فَإِنَّهَا تَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ قَرَأَهَا (3).
7 وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يُونُسَ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ.
8- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ وَ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ خَطِيئَةٌ عَمِلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
9- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ جَمَالُهُ كَجَمَالِ يُوسُفَ وَ لَا يُصِيبُهُ فَزَعُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).
10- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَكْثَرَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الرَّعْدِ وَ كَانَ مُؤْمِناً دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ شُفِّعَ فِي جَمِيعِ مَنْ يَعْرِفُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ إِخْوَانِهِ.
____________
(1) في التفسير المطبوع: فيقول لهما كرام ملائكة اللّه عزّ و جلّ: هذا لكما لتعليمكما ولدكما القرآن.
(2) في المصدر: يوم القيامة من الذين اه. م.
(3) أخرجه و ما بعده مرسلا للاختصار و إلا فجل أحاديث الباب مسانيد راجع المصدر.
(4) في المصدر بعد ذلك: و كان من خيار عباد اللّه الصالحين و قال انها كانت في التوراة مكتوبة. م.
294
11- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ لَمْ يَمُتْ إِلَّا شَهِيداً وَ بَعَثَهُ (1) اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الشُّهَدَاءِ.
12- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ مَرْيَمَ (2) كَانَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أُعْطِيَ فِي الْآخِرَةِ مُلْكَ سُلَيْمَانَ فِي الدُّنْيَا.
13- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَدْمَنَ (3) قِرَاءَةَ طه أَعْطَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ لَمْ يُحَاسَبْ بِمَا عَمِلَ فِي الْإِسْلَامِ وَ أُعْطِيَ فِي الْآخِرَةِ حَتَّى يَرْضَى (4).
14- وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ أَبَداً وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ وَ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى.
15- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ السَّجْدَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ع.
16- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ كَانَ كَثِيرَ الْقِرَاءَةِ لِسُورَةِ الْأَحْزَابِ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جِوَارِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَزْوَاجِهِ.
17- وَ عَنْهُ(ع)فِي فَضْلِ قِرَاءَةِ سُورَةِ يس وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ لَمْ يَزَلْ فِي قَبْرِهِ نُورٌ سَاطِعٌ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَإِذَا أَخْرَجَهُ لَمْ تَزَلْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ تَعَالَى مَعَهُ يُشَيِّعُونَهُ وَ يُحَدِّثُونَهُ وَ يَضْحَكُونَ فِي وَجْهِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَتَجَاوَزُوا بِهِ الْمِيزَانَ وَ الصِّرَاطَ وَ يُوقِفُوهُ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً لَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ خَلْقٌ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَّا مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَا يَحْزَنُ مَعَ مَنْ يَحْزَنُ وَ لَا يَهْتَمُّ مَعَ مَنْ يَهْتَمُّ وَ لَا يَجْزَعُ مَعَ مَنْ يَجْزَعُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اشْفَعْ عَبْدِي أُشَفِّعْكَ فِي جَمِيعِ مَا تَشْفَعُ وَ سَلْنِي عَبْدِي أُعْطِكَ جَمِيعَ مَا تَسْأَلُ فَيَسْأَلُ فَيُعْطَى وَ يَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ وَ لَا يُحَاسَبُ فِيمَنْ يُحَاسَبُ وَ لَا يُوقَفُ
____________
(1) في المصدر: و يبعثه اللّه م.
(2) في المصدر: من أدمن قراءة سورة مريم لم يمت حتّى يصيب ما يغنيه في نفسه و ماله و ولده و كان اه م.
(3) أدمن الشيء: أدامه.
(4) في المصدر: و أعطى في الآخرة من الاجر حتّى يرضى. م.
295
مَعَ مَنْ يُوقَفُ وَ لَا يَذِلُّ مَعَ مَنْ يَذِلُّ وَ لَا يُنْكَبُ بِخَطِيئَةٍ (1) وَ لَا شَيْءٍ مِنْ سُوءِ عَمَلِهِ وَ يُعْطَى كِتَاباً مَنْشُوراً حَتَّى يَهْبِطَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ خَطِيئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ يَكُونُ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ ص.
18- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ حم السَّجْدَةَ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَدَّ بَصَرِهِ وَ سُرُوراً (2).
19- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ حمعسق بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ كَالثَّلْجِ أَوْ كَالشَّمْسِ حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ أَدْمَنْتَ عَبْدِي قِرَاءَةَ حمعسق وَ لَمْ تَدْرِ مَا ثَوَابُهَا أَمَا لَوْ دَرَيْتَ مَا هِيَ وَ مَا ثَوَابُهَا لَمَا مَلِلْتَ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَ لَكِنْ سَأُجْزِيكَ جَزَاءَكَ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَهُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ أَبْوَابُهَا وَ شُرَفُهَا وَ دَرَجُهَا مِنْهَا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَ بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ لَهُ فِيهَا جَوَارٍ أَتْرَابٌ (3) مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ أَلْفُ غُلَامٍ مِنَ الْوِلْدَانِ الْمُخَلَّدِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
20- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَظَلَّهُ تَحْتَ عَرْشِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ.
21- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَرَأَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَوْ كُلِّ جُمُعَةٍ سُورَةَ الْأَحْقَافِ لَمْ تُصِبْهُ رَوْعَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
22- وَ عَنْهُ مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ إِنَّا فَتَحْنَا نَادَى مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْمِعَ الْخَلَائِقَ أَنْتَ مِنْ عِبَادِيَ الْمُخْلَصِينَ أَلْحِقُوهُ بِالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِي فَأَسْكِنُوهُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ اسْقُوهُ الرَّحِيقَ الْمَخْتُومَ بِمِزَاجِ الْكَافُورِ.
____________
(1) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في ثواب الأعمال المطبوع: و لا يكتب بخطيئته.
(2) في المصدر بعد ذلك: و عاش في الدنيا محمودا مغبوطا. م.
(3) جمع ترب و هو في الأصل الجارية التي تلعب مع نظائرها في التراب ابان الصغر.
296
23- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَنْ أَدْمَنَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ قِرَاءَةَ سُورَةِ ق أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً.
24- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَدَعُوا قِرَاءَةَ الرَّحْمَنِ وَ الْقِيَامَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَقِرُّ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَ يَأْتِي بِهَا رَبُّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ أَطْيَبِ رِيحٍ حَتَّى يَقِفَ مِنَ اللَّهِ مَوْقِفاً لَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْهَا فَيَقُولُ لَهَا مَنِ الَّذِي كَانَ يَقُومُ بِكِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ يُدْمِنُ قِرَاءَتَكِ فَتَقُولُ يَا رَبِّ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ فَيَقُولُ لَهُمُ اشْفَعُوا فِيمَنْ أَحْبَبْتُمْ فَيَشْفَعُونَ حَتَّى لَا تَبْقَى لَهُمْ غَايَةٌ وَ لَا أَحَدٌ يَشْفَعُونَ لَهُ فَيَقُولُ لَهُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ اسْكُنُوا فِيهَا حَيْثُ شِئْتُمْ.
25- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ.
26- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ التَّغَابُنِ فِي فَرِيضَةٍ كَانَتْ شَفِيعَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ شَاهِدَ عَدْلٍ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهَا لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.
27- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطَّلَاقِ وَ التَّحْرِيمِ فِي فَرِيضَةٍ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَخَافُ أَوْ يَحْزَنُ وَ عُوفِيَ مِنَ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهُمَا وَ مُحَافَظَتِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لِلنَّبِيِّ ص.
28- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُلْكِ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يُصْبِحَ وَ فِي أَمَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ.
29- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَكْثَرَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْمَعَارِجِ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ عَنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ (1) وَ أَسْكَنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ(ص)(2).
30- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ لَا أُقْسِمُ وَ كَانَ يَعْمَلُ بِهَا بَعَثَهَا اللَّهُ
____________
(1) في المصدر: لم يسأله اللّه يوم القيامة عن ذنب عمله. م.
(2) في المصدر: و اسكنه الجنة مع محمّد و أهل بيته (عليهم السلام). م.
297
مَعَهُ (1) مِنْ قَبْرِهِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ تُبَشِّرُهُ وَ تَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَجُوزَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ.
31- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ وَ النَّازِعَاتِ لَمْ يَمُتْ إِلَّا رَيَّانَ وَ لَمْ يَبْعَثْهُ اللَّهُ إِلَّا رَيَّانَ وَ لَمْ يُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَيَّانَ.
32- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ تَرَهُ وَ لَا يَرَاهَا وَ لَمْ يَمُرَّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
33- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ فِي فَرَائِضِهِ كَانَ مَحْشَرُهُ وَ مَوْقِفُهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ.
34- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي فَرَائِضِهِ وَ السَّمَاءِ وَ الطَّارِقِ كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ جَاهاً وَ مَنْزِلَةً (2) وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِمْ فِي الْجَنَّةِ.
35- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَعْلَى فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ.
36- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ الْغَاشِيَةِ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ غَشَّاهُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ آتَاهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ.
37- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ فِي الْفَرِيضَةِ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ كَانَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفاً أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَكَاناً وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ.
38- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَكْثَرَ قِرَاءَةَ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بِحَضْرَتِهِ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى شَعْرُهُ وَ بَشَرُهُ وَ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ عُرُوقُهُ وَ عَصَبُهُ وَ عِظَامُهُ وَ جَمِيعُ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ (3) مِنْهُ
____________
(1) في المصدر: مع رسول اللّه. م.
(2) أي كانت هذه السورة جاها و منزلة له عند اللّه.
(3) أقل الشيء و استقله: إذا رفعه و حمله.
298
وَ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ لِعَبْدِي وَ أَجَزْتُهَا لَهُ (1) انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى جِنَانِي حَتَّى يَتَخَيَّرَ مِنْهَا حَيْثُ مَا أَحَبَّ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهَا مِنْ غَيْرِ مَنٍّ مِنِّي وَ لَكِنْ رَحْمَةً مِنِّي وَ فَضْلًا مِنِّي عَلَيْهِ فَهَنِيئاً هَنِيئاً لِعَبْدِي.
39- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ وَ الْعَادِيَاتِ وَ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا بَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَاصَّةً وَ كَانَ فِي حَجْرِهِ وَ رُفَقَائِهِ.
40- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَنْ أَكْثَرَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقَارِعَةِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ قَيْحِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
41- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْعَصْرِ فِي نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقاً وَجْهُهُ ضَاحِكاً سِنُّهُ قَرِيراً عَيْنُهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ.
42- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلُّ سَهْلٍ وَ جَبَلٍ وَ مَدَرٍ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ يُنَادَى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقْتُمْ عَلَى عَبْدِي قُبِلَتْ شَهَادَتُكُمْ لَهُ وَ عَلَيْهِ أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ وَ لَا تُحَاسِبُوهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ عَمَلَهُ.
43- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ أَكْثَرَ قِرَاءَةَ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَرْكَبٍ مِنْ مَرَاكِبِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَقْعُدَ عَلَى مَوَائِدِ النُّورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
44- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ كَانَ فِيمَنْ قَبِلَ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا (2).
45- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَوْثَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ مُحَدَّثُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص.
46- وَ عَنْهُ(ع)مَنْ قَرَأَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ- وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ بَعَثَهُ اللَّهُ شَهِيداً.
47- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ زَوَّجَ عَزَباً (3) كَانَ مِمَّنْ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
____________
(1) أي أنفذتها له.
(2) في المصدر: فى الحياة الدنيا. م.
(3) في المصدر: اعزبا. م.
299
48- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ أَقَالَ نَادِماً أَوْ أَغَاثَ لَهْفَانَ أَوْ أَعْتَقَ نَسَمَةً أَوْ زَوَّجَ عَزَباً.
49- ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَغَاثَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ اللَّهْفَانَ اللَّهْثَانَ (1) عِنْدَ جَهْدِهِ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ أَوْ أَجَابَهُ عَلَى نَجَاحِ حَاجَتِهِ كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ سَبْعُونَ رَحْمَةً لِأَفْزَاعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَهْوَالِهِ (2).
50- لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضِيلَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: وَ قَضَى لَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ مَا يُعْطِي أَيُّوبَ وَ اسْتَغْفَرَ لَكُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعِينَ نُوراً عَشَرَةً عَنْ يَمِينِكُمْ وَ عَشَرَةً عَنْ يَسَارِكُمْ وَ عَشَرَةً أَمَامَكُمْ وَ عَشَرَةً خَلْفَكُمْ وَ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ سِتَّةَ عَشَرَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنَ الْقَبْرِ سِتِّينَ حُلَّةً تَلْبَسُونَهَا وَ نَاقَةً تَرْكَبُونَهَا وَ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ غَمَامَةً تُظِلُّكُمْ مِنْ حَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ يَوْمَ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ قُبَّةٍ خَيْمَةٌ مِنْ نُورٍ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ أَنَا رَبُّكُمْ وَ أَنْتُمْ عَبِيدِي اسْتَظِلُّوا بِظِلِّ عَرْشِي فِي هَذِهِ الْقِبَابِ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً فَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ وَ لَأُتَوِّجَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِأَلْفِ تَاجٍ مِنْ نُورٍ وَ لَأُرْكِبَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى نَاقَةٍ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ زِمَامُهَا مِنْ نُورٍ وَ فِي ذَلِكَ الزِّمَامِ أَلْفُ حَلْقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ الْخَبَرَ.
51- م، تفسير الإمام (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ مَالٍ تُنْفِقُونَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنْ
____________
(1) اللهفان: المكروب، و اللهثان: العطشان.
(2) في ثواب الأعمال المطبوع: و أعانه على نجاح حاجته كانت له بذلك عند اللّه اثنان و سبعون رحمة من اللّه، يعجل له منها واحدة تصلح بها معيشته، و يدخر له أحدا و سبعين رحمة لافزاع القيامة و أهوالها.
300
لَمْ يَكُنْ لَكُمْ مَالٌ فَمِنْ جَاهِكُمْ تَبْذُلُونَهُ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ تَجُرُّونَ بِهِ إِلَيْهِمُ الْمَنَافِعَ وَ تَدْفَعُونَ بِهِ عَنْهُمُ الْمَضَارَّ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَحُطُّ بِهِ عَنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ يُضَاعِفُ بِهِ حَسَنَاتِكُمْ وَ يَرْفَعُ بِهِ دَرَجَاتِكُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عِبَادَ اللَّهِ أَطِيعُوا اللَّهَ فِي أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَ الزَّكَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَ تَقَرَّبُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ بِنَوَافِلِ الطَّاعَاتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُعَظِّمُ بِهِ الْمَثُوبَاتِ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَيَقِفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفاً يَخْرُجُ عَلَيْهِ مِنْ لَهَبِ النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ جِبَالِ الدُّنْيَا حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا حَائِلٌ بَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ تَطَايَرَ مِنَ الْهَوَاءِ (1) رَغِيفٌ أَوْ حَبَّةُ فِضَّةٍ قَدْ وَاسَى بِهَا أَخاً مُؤْمِناً عَلَى إِضَافَتِهِ فَتَنْزِلُ حَوَالَيْهِ فَتَصِيرُ كَأَعْظَمِ الْجِبَالِ مُسْتَدِيراً حَوَالَيْهِ وَ تَصُدُّ عَنْهُ ذَلِكَ اللَّهَبَ فَلَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّهَا وَ لَا دُخَانِهَا شَيْءٌ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ عَلَى هَذَا يَقَعُ مُوَاسَاتُهُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ لَيَنْفَعُ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا وَ رُبَّمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَمَثَّلَ لَهُ سَيِّئَاتُهُ وَ حَسَنَاتُهُ وَ إِسَاءَتُهُ (2) إِلَى إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ الَّتِي تَعَظَّمُ وَ تَتَضَاعَفُ فَتَمْتَلِئُ بِهَا صَحَائِفُهُ وَ تَفَرَّقُ حَسَنَاتُهُ عَلَى خُصَمَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَظْلُومِينَ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ فَيَتَحَيَّرُ وَ يَحْتَاجُ إِلَى حَسَنَاتٍ تُوَازِي سَيِّئَاتِهِ فَيَأْتِيهِ أَخٌ لَهُ مُؤْمِنٌ قَدْ كَانَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ لَهُ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ جَمِيعَ حَسَنَاتِي بِإِزَاءِ مَا كَانَ مِنْكَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ بِهَا وَ يَقُولُ لِهَذَا الْمُؤْمِنِ فَأَنْتَ بِمَا ذَا تَدْخُلُ جَنَّتِي فَيَقُولُ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ اللَّهُ جُدْتَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ حَسَنَاتِكَ وَ نَحْنُ أَوْلَى بِالْجُودِ مِنْكَ وَ الْكَرْمِ وَ قَدْ تَقَبَّلْتُهَا عَنْ أَخِيكِ وَ قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ وَ أَضْعَفْتُهَا لَكَ فَهُوَ أَفْضَلُ أَهْلِ الْجِنَانِ (3).
52- لي، الأمالي للصدوق بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْمَيْنِ لَمْ يَصِفِ الْوَاصِفُونَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ كُتِبَ
____________
(1) في التفسير المطبوع: بينا هو كذلك قد تحير إذا تطاير بين الهواء.
(2) في التفسير المطبوع: من تمثل له سيئاته و إساءته اه.
(3) في التفسير المطبوع: فهو من أفاضل أهل الجنان.
301
لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي عُمُرِهِمْ بَالِغَةً أَعْمَارُهُمْ مَا بَلَغَتْ وَ يُشَفَّعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ مَا يُشَفَّعُونَ فِيهِ وَ يُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي زُمْرَتِهِمْ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ يَكُونَ مِنْ رُفَقَائِهِمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ لِوَجْهِهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنْ نُورِ الشَّمْسِ وَ أُعْطِيَ سِوَى ذَلِكَ نُوراً يَسْتَضِيءُ بِهِ أَهْلُ الْجَمْعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ بُعِثَ مِنَ الْآمِنِينَ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ تِسْعَةَ أَيَّامٍ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ هُوَ يُنَادِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يُصْرَفُ وَجْهُهُ دُونَ الْجَنَّةِ وَ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ وَ لِوَجْهِهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا نَبِيٌّ مُصْطَفًى وَ إِنَّ أَدْنَى مَا يُعْطَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ جَنَاحَيْنِ أَخْضَرَيْنِ مَنْظُومَيْنِ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ يَطِيرُ بِهِمَا عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ إِلَى الْجِنَانِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَامَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ لَمْ يُوَافَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَفْضَلُ ثَوَاباً مِنْهُ إِلَّا مَنْ صَامَ مِثْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً كُسِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُلَّتَيْنِ خَضْرَاوَيْنِ مِنْ سُنْدُسٍ وَ إِسْتَبْرَقٍ يُحَبَّرُ بِهِمَا لَوْ دُلِّيَتْ حُلَّةٌ مِنْهُمَا إِلَى الدُّنْيَا لَأَضَاءَ مَا بَيْنَ شَرْقِهَا وَ غَرْبِهَا وَ لَصَارَ الدُّنْيَا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً وُضِعَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَائِدَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ قَوَائِمُهَا مِنْ دُرٍّ أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا سَبْعِينَ مَرَّةً عَلَيْهَا صِحَافُ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فِي كُلِّ صفحة [صَحْفَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُشْبِهُ اللَّوْنُ اللَّوْنَ وَ لَا الرِّيحُ الرِّيحَ فَيَأْكُلُ مِنْهَا وَ النَّاسُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ وَ كَرْبٍ عَظِيمٍ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَقَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقِفَ الْآمِنِينَ فَلَا يَمُرُّ بِهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا رَسُولٌ وَ لَا نَبِيٌّ إِلَّا قَالَ طُوبَاكَ أَنْتَ آمِنٌ مُقَرَّبٌ مُشْرِفٌ مَغْبُوطٌ مَحْبُورٌ سَاكِنُ الْجِنَانِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ وُضِعَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْبَاحٍ مِنْ نُورٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَى الصِّرَاطِ بِنُورِ تِلْكَ الْمَصَابِيحِ إِلَى الْجِنَانِ تُشَيِّعُهُ
302
الْمَلَائِكَةُ بِالتَّرْحِيبِ (1) وَ التَّسْلِيمِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ أَحَداً وَ عِشْرِينَ يَوْماً شُفِّعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَ مُضَرَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ وَ سَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ تَلْقَاهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ لِوَاءٌ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ مَعَهُمْ طَرَائِفُ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ فَيَقُولُونَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ النَّجَاءَ (2) إِلَى رَبِّكَ فَهُوَ مِنْ أَوَّلِ النَّاسِ دُخُولًا فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَ مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ سِتَّةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ مِائَةَ قَصْرٍ مِنْ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ عَلَى رَأْسِ كُلِّ قَصْرٍ خَيْمَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ حَرِيرِ الْجِنَانِ يَسْكُنُهَا نَاعِماً وَ النَّاسُ فِي الْحِسَابِ الْخَبَرَ.
53- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ وَقَّرَ ذَا شَيْبَةٍ فِي الْإِسْلَامِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
54- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ دُفِنَ فِي الْحَرَمِ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ قُلْتُ لَهُ مِنْ بَرِّ النَّاسِ وَ فَاجِرِهِمْ قَالَ مِنْ بَرِّ النَّاسِ وَ فَاجِرِهِمْ.
55- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ذَاهِباً أَوْ جَائِياً أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
56- يه، من لا يحضره الفقيه عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ مُحْرِماً بَعَثَهُ اللَّهُ مُلَبِّياً.
57- وَ قَالَ(ع)مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ وَ مَنْ مَاتَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ لَمْ يُنْشَرْ لَهُ دِيوَانٌ.
58- كا، الكافي عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ أَتَى قَبْرَ أَخِيهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمِنَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.
59- ل، الخصال بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ دُونَ النَّاسِ (3) آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
____________
(1) رحبه: قال له: مرحبا.
(2) النجاء و النجا أي أسرع، هو من باب الاغراء منصوب بفعل محذوف تقديره: ألزم النجاء، و قد يوصل به كاف الخطاب، يقال النجاءك النجاءك، النجاك النجاك.
(3) في المصدر: دون مقت الناس. م.
303
60- يه، من لا يحضره الفقيه بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ عَرَضَتْ لَهُ فَاحِشَةٌ أَوْ شَهْوَةٌ فَاجْتَنَبَهَا مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَ آمَنَهُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.
61- ثو، ثواب الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَنْ حَمَلَ أَخَاهُ عَلَى رَحْلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْمَوْقِفِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ يُبَاهِي بِهِ الْمَلَائِكَةَ.
62- فس، تفسير القمي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ حَشَا اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَ إِيمَاناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
63- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ عَمَلٍ يُوضَعُ (1) فِي مِيزَانِ امْرِئٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ.
64- لي، الأمالي للصدوق عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَطْوَلُكُمْ قُنُوتاً فِي دَارِ الدُّنْيَا أَطْوَلُكُمْ رَاحَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْمَوْقِفِ.
65- لي، الأمالي للصدوق عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَقْرَبُكُمْ غَداً مِنِّي فِي الْمَوْقِفِ أَصْدَقُكُمْ لِلْحَدِيثِ وَ آدَاكُمْ لِلْأَمَانَةِ وَ أَوْفَاكُمْ بِالْعَهْدِ وَ أَحْسَنُكُمْ خُلُقاً وَ أَقْرَبُكُمْ مِنَ النَّاسِ.
66- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَساً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ عَلَفُهُ وَ رَوْثُهُ وَ شَرَابُهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
67- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُنَّ مُقَدِّمَاتٌ وَ مُؤَخِّرَاتٌ وَ مُعَقِّبَاتٌ وَ هُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ.
68- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ص)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَلَا بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
69- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُؤَذِّنُونَ.
____________
(1) في المصدر: ما يوضع اه. م.
304
70- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُبَاشِرْ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ لَعَلَّ اللَّهَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
71- ثو، ثواب الأعمال عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يُبْعَثُ قَوْمٌ تَحْتَ ظِلِّ الْعَرْشِ وُجُوهُهُمْ مِنْ نُورٍ وَ رِيَاشُهُمْ مِنْ نُورٍ جُلُوسٌ عَلَى كَرَاسِيَّ مِنْ نُورٍ قَالَ فَتَشَرَّفُ لَهُمُ الْخَلَائِقُ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ لَيْسَ هَؤُلَاءِ بِأَنْبِيَاءَ قَالَ فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ لَيْسَ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءَ وَ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا يُيَسِّرُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ يُنْظِرُونَ الْمُعْسِرَ حَتَّى يُيَسَّرَ.
72- ثو، ثواب الأعمال عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: أَنَا عِنْدَ الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ ثَقُلَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ جِئْتُ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ حَتَّى أُثَقِّلَ بِهَا حَسَنَاتِهِ.
73- سن، المحاسن عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ: مَنْ وَقَّرَ مَسْجِداً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ.
74- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَبَّلَ وَلَدَهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً وَ مَنْ فَرَّحَهُ فَرَّحَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ دُعِيَ بِالْأَبَوَيْنِ فَكُسِيَا حُلَّتَيْنِ يُضِيءُ مِنْ نُورِهِمَا وُجُوهُ أَهْلِ الْجَنَّةِ (1).
75- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: يُعَيِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ عَبْدِي مَا مَنَعَكَ إِذَا مَرِضْتُ أَنْ تَعُودَنِي فَيَقُولُ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ رَبُّ الْعِبَادِ لَا تَأْلَمُ وَ لَا تَمْرَضُ فَيَقُولُ مَرِضَ أَخُوكَ الْمُؤْمِنُ فَلَمْ تَعُدْهُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ ثُمَّ لَتَكَفَّلْتُ بِحَوَائِجِكَ فَقَضَيْتُهَا لَكَ وَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَةِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.
76- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ (2) وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ
____________
(1) أخرج المصنّف الأحاديث مرسلا للاختصار و سيوردها في أبوابها مسندة.
(2) بضم الهمزة و اسكان الواو و فتح الراء و الميم.
305
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ الْحَسَنَةُ مَعْرِفَةُ الْوَلَايَةِ وَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ السَّيِّئَةُ إِنْكَارُ الْوَلَايَةِ وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ.
77- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِ مِثْلَهُ.
: فر، تفسير فرات بن إبراهيم محمد بن القاسم بن عبيد رفعه عن أبي عبد الله(ع)مثله (1).
78- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ هُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ الْقُرْآنُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ وَ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ كَانَ الْقُرْآنُ حَجِيجاً (2) عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ كُلَّ عَامِلٍ قَدْ أَصَابَ أَجْرَ عَمَلِهِ غَيْرَ عَامِلِي فَبَلِّغْ بِهِ أَكْرَمَ عَطَائِكَ قَالَ فَيَكْسُوهُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ حُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ يُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْكَرَامَةِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ أَرْضَيْنَاكَ فِيهِ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ يَا رَبِّ قَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ لَهُ فِيمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا فَيُعْطَى الْأَمْنَ بِيَمِينِهِ وَ الْخُلْدَ بِيَسَارِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ اقْرَأْ وَ اصْعَدْ دَرَجَةً ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْنَاكَ (3) وَ أَرْضَيْنَاكَ فَيَقُولُ نَعَمْ قَالَ وَ مَنْ قَرَأَ كَثِيراً أَوْ تَعَاهَدَهُ بِمَشَقَّةٍ مِنْ شِدَّةِ حِفْظِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ هَذَا مَرَّتَيْنِ.
79- م قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالرَّجُلِ الشَّاحِبِ (4) يَقُولُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا رَبِّ هَذَا أَظْمَأْتُ نَهَارَهُ وَ أَسْهَرْتُ لَيْلَهُ وَ قَوَّيْتُ فِي رَحْمَتِكَ طَمَعَهُ وَ فَسَحْتُ فِي مَغْفِرَتِكَ أَمَلَهُ فَكُنْ عِنْدَ ظَنِّي فِيكَ وَ ظَنِّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْطُوهُ الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَ الْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَ اقْرِنُوهُ بِأَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ اكْسُوا
____________
(1) باختلاف يسير. م.
(2) في المصدر: حجيزا عنه. م.
(3) في المصدر: هل بلغنا به و ارضيناك اه. م.
(4) الشاحب: المهزول أو المتغير اللون.
306
وَالِدَيْهِ حُلَّةً لَا تَقُومُ لَهَا الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمَا الْخَلَائِقُ فَيُعَظِّمُونَهُمَا وَ يَنْظُرَانِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فَيَعْجَبَانِ مِنْهَا فَيَقُولَانِ يَا رَبَّنَا أَنَّى لَنَا هَذِهِ وَ لَمْ تَبْلُغْهَا أَعْمَالُنَا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَ هَذَا تَاجُ الْكَرَامَةِ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ الرَّاءُونَ وَ لَمْ يَسْمَعْ بِمِثْلِهِ السَّامِعُونَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِي مِثْلِهِ الْمُتَفَكِّرُونَ فَيُقَالُ هَذَا بِتَعْلِيمِكُمَا وَلَدَكُمَا الْقُرْآنَ وَ بِتَصْيِيرِكُمَا إِيَّاهُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ وَ بِرِيَاضَتِكُمَا إِيَّاهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ تَفْقِيهِكُمَا إِيَّاهُ بِفِقْهِهِمَا لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِأَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِوَلَايَتِهِمَا وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمَا وَ إِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ ذَهَباً يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتِلْكَ الْبِشَارَاتُ الَّتِي تَبْشَرُونَ بِهَا.
باب 16 تطاير الكتب و إنطاق الجوارح و سائر الشهداء في القيامة
الآيات النساء فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً النحل وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ و قال تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ الإسراء وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و قال تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا الحج لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ النور وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
307
يس الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ السجدة وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله سبحانه فَكَيْفَ أي فكيف حال الأمم و كيف يصنعون إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ من الأمم بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ يا محمد عَلى هؤُلاءِ يعني قومه شَهِيداً و معنى الآية أن الله تعالى يستشهد يوم القيامة كل نبي على أمته فيشهد لهم و عليهم و يستشهد نبينا على أمته يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ معناه لو يجعلون و الأرض سواء كما قال سبحانه وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً و روي عن ابن عباس أن معناه يودون أن يمشي عليهم أهل الجمع يطئونهم بأقدامهم كما يطئون الأرض و على القول الأول المراد أن الكفار يوم القيامة يودون أنهم لن يبعثوا و أنهم كانوا و الأرض سواء لعلمهم بما يصيرون إليه من العذاب و الخلود في النار و روي أيضا أن البهائم يصيرون ترابا فيتمنى عند ذلك الكفار أنهم صاروا كذلك ترابا وَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً قيل فيه أقوال أحدها أنه عطف على قوله لَوْ تُسَوَّى أي و يودون أن لو لم يكتموا الله حديثا لأنهم إذا سئلوا قالوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فتشهد عليهم جوارحهم بما عملوا فيقولون يا ليتنا كنا ترابا و يا ليتنا لم نكتم الله شيئا و هذا قول ابن عباس.
و ثانيها أنه كلام مستأنف و المراد به أنهم لا يكتمون الله شيئا من أمور الدنيا
308
و كفرهم بل يعترفون به فيدخلون النار باعترافهم و إنما لا يكتمون لعلمهم بأنه لا ينفعهم الكتمان و إنما يقولون وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ في بعض الأحوال فإن للقيامة مواطن و أحوالا (1) ففي موطن لا يسمع كلامهم إلا همسا و في موطن ينكرون ما فعلوه من الكفر و المعاصي ظنا منهم أن ذلك ينفعهم و في موطن يعترفون بما فعلوه عن الحسن.
و ثالثها أن المراد أنهم لا يقدرون على كتمان شيء من الله تعالى لأن جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه فالتقدير لا تكتمه جوارحهم و إن كتموه هم.
و رابعها أن المراد ودوا لو تسوى بهم الأرض و أنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد(ص)و بعثه عن عطاء. و خامسها أن الآية على ظاهرها فالمراد و لا يكتمون الله شيئا لأنهم ملجئون إلى ترك القبائح و الكذب و قولهم وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ عند أنفسنا لأنهم كانوا يظنون في الدنيا أن ذلك ليس بشرك من حيث تقربهم إلى الله عن البلخي و في قوله تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل أمة شهيدا و هم الأنبياء و العدول من كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِكُلِّ زَمَانٍ وَ أُمَّةٍ إِمَامٌ تُبْعَثُ كُلُّ أُمَّةٍ مَعَ إِمَامِهَا.
. و فائدة بعث الشهداء مع علم الله سبحانه بذلك أن ذلك أهول في النفس و أعظم في تصور الحال و أشد في الفضيحة إذا قامت الشهادة بحضرة الملإ مع جلالة الشهود و عدالتهم عند الله تعالى و لأنهم إذا علموا أن العدول عند الله يشهدون عليهم بين يدي الخلائق فإن ذلك يكون زجرا لهم عن المعاصي و تقديره و اذكر يوم نبعث ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يؤذن لهم في الكلام و الاعتذار أو لا يؤذن لهم في الرجوع إلى الدنيا أو لا يسمع منهم العذر يقال أذنت له أي استمعت وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي لا يسترضون و لا يستصلحون لأن الآخرة ليست بدار تكليف و معناه لا يسألون أن يرضوا الله بالكف عن معصية يرتكبونها.
____________
(1) يأتي شرح تلك المواطن في الاخبار، راجع رقم 7.
309
و في قوله سبحانه وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي من أمثالهم من البشر و يجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي أرسل إليهم و يجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي و في هذا دلالة على أن كل عصر لا يجوز أن يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره و هو عدل عند الله تعالى و هو قول الجبائي و أكثر أهل العدل و هذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا و إن خالفوهم في أن ذلك العدل و الحجة من هو وَ جِئْنا بِكَ يا محمد شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ يريد على قومك و أمتك.
و في قوله تعالى وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ معناه و ألزمنا كل إنسان عمله من خير أو شر في عنقه كالطوق لا يفارقه و إنما قيل للعمل طائر على عادة العرب في قولهم جرى طائره بكذا و قيل طائره يمنه و شؤمه و هو ما يتطير به و قيل طائره حظه من الخير و الشر و خص العنق لأنه محل الطوق الذي يزين المحسن و الغل الذي يشين المسيء و قيل طائره كتابه و قيل معناه جعلنا لكل إنسان دليلا من نفسه لأن الطائر عندهم يستدل به على الأمور الكائنة فيكون معناه كل إنسان دليل نفسه و شاهد عليها إن كان محسنا فطائره ميمون و إن أساء فطائره مشوم وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً و هو ما كتبه الحفظة عليهم من أعمالهم يَلْقاهُ أي يرى ذلك الكتاب مَنْشُوراً أي مفتوحا معروضا عليه ليقرأ و يعلم ما فيه و الهاء في له عائد إلى الإنسان أو إلى العمل و يقال له اقْرَأْ كِتابَكَ قال قتادة و يقرأ يومئذ من لم يكن قارئا في الدنيا كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً أي محاسبا و إنما جعله محاسبا لنفسه لأنه إذا رأى أعماله يوم القيامة كلها مكتوبة و رأى جزاء أعماله مكتوبا بالعدل أذعن عند ذلك و خضع و اعترف و لم يتهيأ له حجة و لا إنكار و ظهر لأهل المحشر أنه لا يظلم.
و في قوله تعالى كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا معناه أن السمع يسأل عما سمع و البصر عما رأى و القلب عما عزم عليه و المراد أن أصحابها هم المسئولون و لذلك قال كُلُّ أُولئِكَ و قيل بل المعنى كل أولئك الجوارح يسأل عما
310
فعل بها قال الوالبي عن ابن عباس يسأل العباد فيما استعملوها.
و في قوله لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ أي بالطاعة و القبول فإذا شهد لكم صرتم به عدولا تستشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة و أنهم لم يقبلوا و قيل معناه لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ في إبلاغ رسالة ربه إليكم وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم.
و في قوله عز و جل يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بين سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه عليهم بالقذف و سائر أعضائهم بمعاصيهم و في كيفية شهادة الجوارح أقوال أحدها أن الله يبنيها ببنية يمكنها النطق و الكلام من جهتها فتكون ناطقة و الثاني أن الله تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون المتكلم هو الله تعالى دون الجوارح و أضيف إليها الكلام على التوسع لأنها محل الكلام و الثالث أن الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة و يظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال عيناك تشهدان بسهرك و أما شهادة الإنس فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود و أما قوله الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ فإنه يجوز أن يخرج الألسنة و يختم على الأفواه و يجوز أن يكون الختم على الأفواه في حال شهادة الأيدي و الأرجل يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَ أي يتمم الله لهم جزاءهم الحق فالدين بمعنى الجزاء و يجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق و في قوله الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ هذا حقيقة الختم فيوضع على أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام و النطق.
و في قوله تعالى فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا و لا يتفرقوا حَتَّى إِذا ما جاؤُها أي جاءوا النار التي حشروا إليها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ بما قرعه من الدعاء إلى الحق فأعرضوا عنه وَ أَبْصارُهُمْ بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا و سائر جلودهم بما باشروه من المعاصي و الأعمال القبيحة و قيل المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و
311
المفسرين (1) وَ قالُوا يعني الكفار لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا أي يعاتبون أعضاءهم فيقولون لم شهدتم علينا قالُوا أي فيقول جلودهم في جوابهم أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ أي مما ينطق و المعنى أعطانا الله آلة النطق و القدرة عليه و تم الكلام ثم قال سبحانه وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ أي من أن يشهد عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ أي لم يكن مهيأ لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الأعضاء لأنكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة و قيل معناه و ما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها لأنكم ما كنتم تظنون ذلك وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك و روي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا أ ترى أن الله يسمع تسارنا و يجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله و قيل إن الكفار كانوا يقولون إن الله لا يعلم ما في أنفسنا و لكنه يعلم ما نظهر وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ذلكم مبتدأ و ظنكم خبره و أرديكم خبر ثان و يجوز أن يكون ظنكم بدلا من ذلكم و المعنى و ظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم إذ هون عليكم أمر المعاصي و أدى بكم إلى الكفر فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ أي و ظللتم من جملة من خسرت تجارته لأنكم خسرتم الجنة و حصلتم في النار.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَخَافَ اللَّهَ خَوْفاً كَأَنَّهُ يُشْرِفُ عَلَى النَّارِ وَ يَرْجُوَهُ رَجَاءً كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً.
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي فإن يصبر هؤلاء على النار و الإمهال و ليس المراد به الصبر المحمود و لكنه الإمساك عن إظهار الشكوى و عن الاستغاثة
____________
(1) سيأتي تفسيره بذلك عن الصادق (عليه السلام) في الخبر الآتي تحت رقم 4 و 13.
312
فالنار مسكن لهم وَ إِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي و إن يطلبوا العتبى (1) و سألوا الله أن يرضى عنهم فليس لهم طريق إلى الإعتاب فما هم ممن يقبل عذرهم و يرضى عنهم و تقدير الآية أنهم إن صبروا و سكتوا و جزعوا فالنار مأواهم كما قال سبحانه اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ و المعتب هو الذي يقبل عتابه و يجاب إلى ما سأل.
1- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَقُولُ خَيْرُهُ وَ شَرُّهُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُ حَتَّى يُعْطَى كِتَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا عَمِلَ.
2- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ قَالَ صُحُفُ الْأَعْمَالِ.
3- فس، تفسير القمي الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ قَالَ إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَفَعَ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ كِتَابَهُ فَيَنْظُرُونَ فِيهِ فَيُنْكِرُونَ أَنَّهُمْ عَمِلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ يَا رَبِّ مَلَائِكَتُكَ يَشْهَدُونَ لَكَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ هُوَ قَوْلُهُ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ يَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
4- فس، تفسير القمي حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ فَيُنْكِرُونَهَا فَيَقُولُونَ مَا عَمِلْنَا مِنْهَا شَيْئاً فَيَشْهَدُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَتَبُوا عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)فَيَقُولُونَ لِلَّهِ يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مَلَائِكَتُكَ يَشْهَدُونَ لَكَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ هُمُ الَّذِينَ غَصَبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَ يَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ فَيَشْهَدُ السَّمْعُ بِمَا سَمِعَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَ يَشْهَدُ الْبَصَرُ بِمَا نَظَرَ بِهِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَ تَشْهَدُ
____________
(1) العتبى: الرضا.
313
الْيَدَانِ بِمَا أَخَذَتَا وَ تَشْهَدُ الرِّجْلَانِ بِمَا سَعَتَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَ تَشْهَدُ الْفَرْجُ بِمَا ارْتَكَبَتْ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ ثُمَّ أَنْطَقَ اللَّهُ أَلْسِنَتَهُمْ فَيَقُولُونَ هُمْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فَيَقُولُونَ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَيْ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ الْجُلُودُ الْفُرُوجُ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
5- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي صِفَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً فَيُقَامُ الرُّسُلُ فَيُسْأَلُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ لِمُحَمَّدٍ(ص)فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَ هُوَ الشَّهِيدُ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَ الشُّهَدَاءُ هُمُ الرُّسُلُ ع.
6- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ يَصِفُ هَوْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ خُتِمَ عَلَى الْأَفْوَاهِ فَلَا تَكَلَّمُ وَ قَدْ تَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَ شَهِدَتِ الْأَرْجُلُ وَ نَطَقَتِ الْجُلُودُ بِمَا عَمِلُوا فَ لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
7- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَى عَلِيّاً(ع)رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي شَكَكْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ كَيْفَ شَكَكْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لِأَنِّي وَجَدْتُ الْكِتَابَ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً قَالَ فَهَاتِ الَّذِي شَكَكْتَ فِيهِ فَقَالَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ يَقُولُ حَيْثُ اسْتُنْطِقُوا قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ يَقُولُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ وَ يَقُولُ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ وَ يَقُولُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فَمَرَّةً يَتَكَلَّمُونَ وَ مَرَّةً لَا يَتَكَلَّمُونَ وَ مَرَّةً يَنْطِقُ الْجُلُودُ وَ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ مَرَّةً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً فَأَنَّى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ هِيَ فِي مَوَاطِنَ فِي ذَلِكَ
314
الْيَوْمِ الَّذِي مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ فَجَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَوْطِنٍ يَتَعَارَفُونَ فِيهِ فَيُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ مِنَ الرُّسُلِ وَ الْأَتْبَاعِ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْمَعَاصِي فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ الْمُسْتَكْبِرُونَ مِنْهُمْ وَ الْمُسْتَضْعَفُونَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ثُمَّ يَجْمَعُونَ فِي مَوَاطِنَ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِذَا تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ثُمَّ يُجْمَعُونَ فِي مَوْطِنٍ يَبْكُونَ فِيهِ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتُ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ وَ صَدَعَتِ الْجِبَالَ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَبْكُونَ الدَّمَ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ يُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ وَ لَا يُقِرُّونَ بِمَا عَمِلُوا فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ يُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ فَتَنْطِقُ فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ بَدَتْ مِنْهُمْ ثُمَّ يُرْفَعُ الْخَاتَمُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمْ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فَتَقُولُ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ يُجْمَعُونَ فِي مَوْطِنٍ يُسْتَنْطَقُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً وَ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ يَخْتَصِمُونَ فِيهِ وَ يُدَانُ لِبَعْضِ الْخَلَائِقِ مِنْ بَعْضٍ وَ هُوَ الْقَوْلُ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْحِسَابِ فَإِذَا أُخِذَ بِالْحِسَابِ شُغِلَ كُلٌّ بِمَا لَدَيْهِ نَسْأَلُ اللَّهَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
8- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَيْهَا قَالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
9- شي، تفسير العياشي عَنْ خَالِدِ بْنِ يَحْيَى [نَجِيحٍ] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ قَالَ يَذَّكَّرُ الْعَبْدُ جَمِيعَ مَا عَمِلَ وَ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ فَعَلَهُ
315
تِلْكَ السَّاعَةَ فَلِذَلِكَ قَوْلُهُ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
10- شي، تفسير العياشي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى الْإِنْسَانِ كِتَابُهُ ثُمَّ قِيلَ لَهُ اقْرَأْ قُلْتُ فَيَعْرِفُ مَا فِيهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُذَكِّرُهُ فَمَا مِنْ لَحْظَةٍ وَ لَا كَلِمَةٍ وَ لَا نَقْلِ قَدَمٍ وَ لَا شَيْءٍ فَعَلَهُ إِلَّا ذَكَرَهُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ فَلِذَلِكَ قَالُوا يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
11- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا أَمَرَكُمْ أَنْ تَحْتَاطُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ أَدْيَانِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ بِاسْتِشْهَادِ الشُّهُودِ الْعُدُولِ عَلَيْكُمْ فَكَذَلِكَ قَدِ احْتَاطَ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَكُمْ فِي اسْتِشْهَادِ الشُّهُودِ عَلَيْهِمْ فَلِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ رُقَبَاءُ مِنْ كُلِّ خَلْقِهِ وَ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ مِنْ أَعْمَالِهِ وَ أَقْوَالِهِ وَ أَلْفَاظِهِ وَ أَلْحَاظِهِ وَ الْبِقَاعُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ شُهُودُ رَبِّهِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ وَ الشُّهُورُ شُهُودُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ وَ سَائِرُ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ شُهُودُهُ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ وَ حَفَظَتُهُ الْكَاتِبُونَ أَعْمَالَهُ شُهُودٌ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ فَكَمْ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَعِيدٍ بِشَهَادَتِهَا لَهُ وَ كَمْ يَكُونُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ شَقِيٍّ بِشَهَادَتِهَا عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِبَادَهُ أَجْمَعِينَ وَ إِمَاءَهُ فَيَجْمَعُهُمْ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ (1) وَ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَ يُحْشَرُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ وَ يُسْتَشْهَدُ الْبِقَاعُ وَ الشُّهُورُ عَلَى أَعْمَالِ الْعِبَادِ فَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً شَهِدَتْ لَهُ جَوَارِحُهُ وَ بِقَاعُهُ وَ شُهُورُهُ وَ أَعْوَامُهُ وَ سَاعَاتُهُ وَ أَيَّامُهُ وَ لَيَالِي الْجَمْعِ وَ سَاعَاتُهَا وَ أَيَّامُهَا فَيَسْعَدُ بِذَلِكَ سَعَادَةَ الْأَبَدِ وَ مَنْ عَمِلَ سُوءاً شَهِدَتْ عَلَيْهِ جَوَارِحُهُ وَ بِقَاعُهُ وَ شُهُورُهُ وَ
____________
(1) كذا في نسخة المصنّف و الظاهر أنّه بالدال المهملة، قال الجزريّ: فى حديث ابن مسعود: إنكم لمجموعون في صعيد واحد ينفدكم البصر. يقال: نفدنى بصره: إذا بلغني و جاوزنى، قيل: المراد به بصر الرحمن حتّى تأتي عليهم كلهم، و قيل: أراد: ينفدهم بصر الناظر لاستواء الصعيد. قال أبو حاتم: أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة و إنّما هو بالمهملة، أي يبلغ أولهم و آخرهم حتّى يراهم كلهم و يستوعبهم من نفد الشيء و أنفدته، و حمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن لان اللّه يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده و يرون ما يصير إليه.
316
أَعْوَامُهُ وَ سَاعَاتُهُ وَ لَيَالِي الْجَمْعِ وَ سَاعَاتُهَا وَ أَيَّامُهَا فَيَشْقَى بِذَلِكَ شَقَاءَ الْأَبَدِ فَاعْمَلُوا لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَعِدُّوا الزَّادَ لِيَوْمِ الْجَمْعِ يَوْمَ التَّنادِ وَ تَجَنَّبُوا الْمَعَاصِيَ فَبِتَقْوَى اللَّهِ يُرْجَى الْخَلَاصُ فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ حُرْمَةَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ وَصَلَهُمَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ شَهِدَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّهُورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ رَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ شُهُودُهُ بِتَعْظِيمِهِ لَهَا وَ يُنَادِي مُنَادٍ يَا رَجَبُ وَ يَا شَعْبَانُ وَ يَا شَهْرَ رَمَضَانَ كَيْفَ عَمَلُ هَذَا الْعَبْدِ فِيكُمْ وَ كَيْفَ كَانَتْ طَاعَتُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ رَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ يَا رَبَّنَا مَا تَزَوَّدَ مِنَّا إِلَّا اسْتِعَانَةً عَلَى طَاعَتِكَ وَ اسْتِمْدَاداً لِمَوَادِّ فَضْلِكَ وَ لَقَدْ تَعَرَّضَ بِجُهْدِهِ لِرِضَاكَ وَ طَلَبَ بِطَاقَتِهِ مَحَبَّتَكَ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الشُّهُورِ مَا ذَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ لِهَذَا الْعَبْدِ فَيَقُولُونَ يَا رَبَّنَا صَدَقَ رَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا مُتَلَقِّياً فِي طَاعَتِكَ مُجْتَهِداً فِي طَلَبِ رِضَاكَ صَائِراً فِيهِ إِلَى الْبِرِّ وَ الْإِحْسَانِ (1) وَ لَقَدْ كَانَ بِوُصُولِهِ إِلَى هَذِهِ الشُّهُورِ فَرِحاً مُبْتَهِجاً أَمَّلَ فِيهَا رَحْمَتَكَ وَ رَجَا فِيهَا عَفْوَكَ وَ مَغْفِرَتَكَ وَ كَانَ مِمَّا مَنَعْتَهُ فِيهَا مُمْتَنِعاً وَ إِلَى مَا نَدَبْتَهُ إِلَيْهِ (2) فِيهَا مُسْرِعاً لَقَدْ صَامَ بِبَطْنِهِ وَ فَرْجِهِ وَ سَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ سَائِرِ جَوَارِحِهِ وَ لَقَدْ ظَمِئَ فِي نَهَارِهَا وَ نَصَبَ فِي لَيْلِهَا وَ كَثُرَتْ نَفَقَاتُهُ فِيهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ عَظُمَتْ أَيَادِيهِ وَ إِحْسَانُهُ إِلَى عِبَادِكَ صَحِبَهَا أَكْرَمَ صُحْبَةٍ وَ وَدَّعَهَا أَحْسَنَ تَوْدِيعٍ أَقَامَ بَعْدَ انْسِلَاخِهَا عَنْهُ عَلَى طَاعَتِكَ وَ لَمْ يَهْتِكْ عِنْدَ إِدْبَارِهَا سُتُورَ حُرُمَاتِكَ فَنِعْمَ الْعَبْدُ هَذَا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْعَبْدِ إِلَى الْجَنَّةِ فَتَلَقَّاهُ مَلَائِكَةُ اللَّهِ بِالْحِبَاءِ (3) وَ الْكَرَامَاتِ وَ يَحْمِلُونَهُ عَلَى نُجُبِ النُّورِ وَ خُيُولِ الْبَرْقِ وَ يَصِيرُ إِلَى نَعِيمٍ لَا يَنْفَدُ وَ دَارٍ لَا تَبِيدُ لَا يَخْرُجُ سُكَّانُهَا وَ لَا يَهْرَمُ شُبَّانُهَا وَ لَا يَشِيبُ وِلْدَانُهَا وَ لَا يَنْفَدُ سُرُورُهَا وَ حُبُورُهَا وَ لَا يَبْلَى جَدِيدُهَا وَ لَا
____________
(1) في التفسير المطبوع: سائرا (صابرا خ ل) إلى البر و الاحسان. و لعلّ صابرا مصحف صائرا، لان الصبر لا يتعدى بالى.
(2) ندب فلانا للامر أو إلى الامر: دعاه و رشحه للقيام به و حثه عليه.
(3) الحباء: العطية.
317
يَتَحَوَّلُ إِلَى الْغُمُومِ سُرُورُهَا وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا لُغُوبٌ قَدْ أَمِنُوا الْعَذَابَ وَ كُفُّوا سُوءَ الْحِسَابِ وَ كَرُمَ مُنْقَلَبُهُمْ وَ مَثْوَاهُمْ (1) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ مَا مِنِ امْرَأَتَيْنِ احْتَرَزَتَا فِي الشَّهَادَةِ فَذَكَّرَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (2) حَتَّى تُقِيمَا الْحَقَّ وَ تَتَّقِيَا الْبَاطِلَ إِلَّا وَ إِذَا بَعَثَهُمَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَظُمَ ثَوَابُهُمَا وَ لَا يَزَالُ يُصَبُّ عَلَيْهِمَا النَّعِيمُ وَ يُذَكِّرُهُمَا الْمَلَائِكَةُ مَا كَانَ مِنْ طَاعَتِهِمَا فِي الدُّنْيَا وَ مَا كَانَتَا فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْهُمُومِ فِيهَا وَ مَا أَزَالَهُ اللَّهُ عَنْهُمَا حَتَّى خَلَّدَهُمَا فِي الْجِنَانِ وَ إِنَّ فِيهِنَّ لَمَنْ تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْتَى بِهَا قَبْلَ أَنْ تُعْطَى كِتَابُهَا فَتَرَى السَّيِّئَاتِ بِهَا مُحِيطَةً وَ تَرَى حَسَنَاتِهَا قَلِيلَةً فَيُقَالُ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ هَذِهِ سَيِّئَاتُكِ فَأَيْنَ حَسَنَاتُكِ فَتَقُولُ لَا أَذْكُرُ حَسَنَاتِي فَيَقُولُ اللَّهُ لِحَفَظَتِهَا يَا مَلَائِكَتِي تَذَاكَرُوا حَسَنَاتِهَا وَ ذَكِّرُوا خَيْرَاتِهَا فَيَتَذَاكَرُونَ حَسَنَاتِهَا يَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ لِلْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ أَ مَا تَذْكُرُ مِنْ حَسَنَاتِهَا كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ بَلَى وَ لَكِنِّي أَذْكُرُ مِنْ سَيِّئَاتِهَا كَذَا وَ كَذَا فَيُعَدِّدُ وَ يَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ لَهُ أَ فَمَا تَذْكُرُ تَوْبَتَهَا مِنْهَا قَالَ لَا أَذْكُرُ قَالَ أَ مَا تَذْكُرُ أَنَّهَا وَ صَاحِبَتَهَا تَذَكَّرَتَا الشَّهَادَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمَا حَتَّى أَيْقَنَتَا وَ شَهِدَتَاهَا وَ لَمْ تَأْخُذْهُمَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَيَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ لِلَّذِي عَلَى الشِّمَالِ أَ مَا تِلْكَ الشَّهَادَةُ مِنْهُمَا تَوْبَةً مَاحِيَةً لِسَالِفِ ذُنُوبِهِمَا ثُمَّ تُعْطَيَانِ كِتَابَهُمَا بِأَيْمَانِهِمَا فَتُوجَدُ حَسَنَاتُهُمَا كُلُّهَا مَكْتُوبَةٌ وَ سَيِّئَاتُهُمَا كُلُّهَا ثُمَّ تَجِدَانِ فِي آخِرِهِمَا يَا أَمَتِي (3) أَقَمْتَ الشَّهَادَةَ بِالْحَقِّ لِلضُّعَفَاءِ عَلَى الْمُبْطِلِينَ وَ لَمْ تَأْخُذْكِ فِيهَا لَوْمَةُ اللَّائِمِينَ (4) فَصَيَّرْتُ لَكِ ذَلِكِ كَفَّارَةً لِذُنُوبِكِ الْمَاضِيَةِ وَ مَحَواً لِخَطِيئَاتِكِ السَّالِفَةِ.
12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً أَحَبَّهُ اللَّهُ فَسَتَرَ عَلَيْهِ
____________
(1) في التفسير المطبوع: مكرم منقلبهم و مثواهم. قلت: إلى هنا تمّ الحديث، و ما يأتي بعد ذلك ذيل لحديث آخر. راجع التفسير.
(2) في التفسير المطبوع: فتذكرت إحداهما الأخرى.
(3) في التفسير المطبوع: فتجدان حسناتهما كلها مكتوبة فيه و سيئاتهما كلها، ثمّ تجدان في آخره: يا أمتى اه.
(4) في التفسير المطبوع: و لم تأخذك في اللّه (فيها خ ل) لومة لائم.
318
فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ كَيْفَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ قَالَ يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَ يُوحِي إِلَى جَوَارِحِهِ اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ وَ يُوحِي إِلَى بِقَاعِ الْأَرْضِ اكْتُمِي عَلَيْهِ مَا كَانَ (1) يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ (2).
13 تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَنْوَاعِ آيَاتِ الْقُرْآنِ قَالَ ثُمَّ نَظَمَ تَعَالَى مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ الْفَرْجِ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ يَعْنِي بِالْجُلُودِ هَاهُنَا الْفُرُوجَ وَ قَالَ تَعَالَى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الرِّجْلَيْنِ مِنَ الْجَوَارِحِ الَّتِي تَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْتَنْطَقَ (3) بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
14- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ آدَمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَ لَيْسَتْ تَشْهَدُ الْجَوَارِحُ عَلَى مُؤْمِنٍ إِنَّمَا تَشْهَدُ عَلَى مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (4) الْخَبَرَ.
15- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّرَّادِ (5) قَالَ: سَأَلَ أَبُو كَهْمَسٍ (6) أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يُصَلِّي الرَّجُلُ نَوَافِلَهُ فِي مَوْضِعٍ أَوْ يُفَرِّقُهَا قَالَ لَا بَلْ هَاهُنَا وَ هَاهُنَا فَإِنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
____________
(1) في المصدر: اكتمى ما كان اه. م.
(2) و نقل هذا الحديث في الكافي عن معاوية بن وهب بعينه بسند آخر. م.
(3) في المصدر: حتى تنطق. م.
(4) الحديث طويل جدا فليراجع الكافي من(ص)28 الى(ص)33. م.
(5) بفتح الزاى و تشديد الراء نسبة الى صنعة الدروع؛ من الزرد.
(6) بفتح الكاف فسكون الهاء ففتح الميم، ثمّ السين المهملة، و في بعض النسخ بالمعجمة.
319
16- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَا سَعْدُ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ نَظَرَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ وَ النَّاسُ صُفُوفٌ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ أَلْفِ صَفٍّ ثَمَانُونَ أَلْفَ صَفٍّ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ صَفٍّ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ فَيَأْتِي عَلَى صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيُسَلِّمُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَعْرِفُهُ بِنَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنَّا فِي الْقُرْآنِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ [يَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ الشُّهَدَاءِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الشُّهَدَاءُ ثُمَّ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الرَّبُّ الرَّحِيمُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَ الشُّهَدَاءِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ (1) وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْفَضْلِ مَا لَمْ نُعْطَهُ قَالَ فَيُجَاوِزُ [فَيَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى صَفِّ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ فِي صُورَةِ شَهِيدٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ شُهَدَاءُ الْبَحْرِ فَيَكْثُرُ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا مِنْ شُهَدَاءِ الْبَحْرِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّ الْجَزِيرَةَ الَّتِي أُصِيبَ فِيهَا كَانَتْ أَعْظَمَ هَوْلًا مِنَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي أُصِبْنَا فِيهَا فَمِنْ هُنَاكَ أُعْطِيَ مِنَ الْبَهَاءِ وَ الْجَمَالِ وَ النُّورِ مَا لَمْ نُعْطَهُ ثُمَّ يُجَاوِزُ [يَتَجَاوَزُ] حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَيَنْظُرُ النَّبِيُّونَ وَ الْمُرْسَلُونَ إِلَيْهِ فَيَشْتَدُّ لِذَلِكَ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِنَّ هَذَا لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ نَعْرِفُهُ بِصِفَتِهِ وَ سَمْتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ أُعْطِيَ فَضْلًا كَثِيراً قَالَ فَيَجْتَمِعُونَ فَيَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَيَسْأَلُونَهُ وَ يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا فَيَقُولُ أَ وَ مَا تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ مَا نَعْرِفُهُ هَذَا مِمَّنْ لَمْ يَغْضَبِ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَأْتِيَ صَفَّ الْمَلَائِكَةِ فِي صُورَةِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَشْتَدُّ تَعَجُّبُهُمْ وَ يَكْبُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ فَضْلِهِ وَ يَقُولُونَ تَعَالَى رَبُّنَا وَ تَقَدَّسَ إِنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ نَعْرِفُهُ بِسَمْتِهِ وَ صِفَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْمَلَائِكَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَقَاماً مِنْ هُنَاكَ أُلْبِسَ مِنَ النُّورِ وَ الْجَمَالِ
____________
(1) السمت: الطريق و المحجة، و يستعمل لهيئة أهل الخير.
320
مَا لَمْ نُلْبَسْ ثُمَّ يُجَاوِزُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَخِرُّ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُنَادِيهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا حُجَّتِي فِي الْأَرْضِ وَ كَلَامِيَ الصَّادِقُ النَّاطِقُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ سَلْ تُعْطَ وَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَيْفَ رَأَيْتَ عِبَادِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ مِنْهُمْ مَنْ صَانَنِي وَ حَافَظَ عَلَيَّ وَ لَمْ يُضَيِّعْ شَيْئاً وَ مِنْهُمْ مَنْ ضَيَّعَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّي وَ كَذَّبَ وَ أَنَا حُجَّتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأُثِيبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَحْسَنَ الثَّوَابِ وَ لَأُعَاقِبَنَّ عَلَيْكَ الْيَوْمَ أَلِيمَ الْعِقَابِ قَالَ فَيَرْفَعُ الْقُرْآنُ رَأْسَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَرْجِعُ قَالَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَاحِبٍ مُتَغَيِّرٍ يُنْكِرُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ فَيَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِنَا الَّذِي كَانَ يَعْرِفُهُ وَ يُجَادِلُ بِهِ أَهْلَ الْخِلَافِ فَيَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَيَرْجِعُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ (1) فَيَقُولُ مَا تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ الْقُرْآنُ أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَ أَنْصَبْتُ عَيْشَكَ وَ سَمِعْتَ الْأَذَى (2) وَ رُجِمْتَ بِالْقَوْلِ فِيَّ أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ قَدِ اسْتَوْفَى تِجَارَتَهُ وَ أَنَا وَرَاءَكَ الْيَوْمَ قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقُولُ يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ قَدْ كَانَ نَصَباً بِي مُوَاظِباً عَلَيَّ يُعَادِي بِسَبَبِي وَ يُحِبُّ فِيَّ وَ يُبْغِضُ فِيَّ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي وَ اكْسُوهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَ تَوِّجُوهُ بِتَاجٍ فَإِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى الْقُرْآنِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ رَضِيتَ بِمَا صُنِعَ بِوَلِيِّكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنِّي أَسْتَقِلُّ هَذَا لَهُ فَزِدْهُ مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عُلُوِّي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَأَنْحَلَنَّ لَهُ الْيَوْمَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ مَعَ الْمَزِيدِ لَهُ وَ لِمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَلَا إِنَّهُمْ شَبَابٌ لَا يَهْرَمُونَ وَ أَصِحَّاءُ لَا يَسْقُمُونَ وَ أَغْنِيَاءُ لَا يَفْتَقِرُونَ وَ فَرِحُونَ لَا يَحْزَنُونَ وَ أَحْيَاءٌ لَا يَمُوتُونَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
____________
(1) أي في الدنيا.
(2) في المصدر: و في سمعت الاذى. م.
321
قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ يَا سَعْدُ وَ الصَّلَاةُ تَتَكَلَّمُ وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى (1) قَالَ سَعْدٌ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَتَكَلَّمُ بِهِ فِي النَّاسِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هَلِ النَّاسُ إِلَّا شِيعَتُنَا فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِالصَّلَاةِ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا ثُمَّ قَالَ يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلَامَ الْقُرْآنِ قَالَ سَعْدٌ فَقُلْتُ بَلَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فَالنَّهْيُ كَلَامٌ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رِجَالٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ.
بيان (2) قوله(ع)إن هذا الرجل من المسلمين لما توجّه إلى صفّهم ظنوا أنه منهم و أما قولهم نعرفه بنعته و صفته فيحتمل وجوها الأول أن يكون يأتيهم بصورة من يعرفونه من حملة القرآن الثاني أن يكون المراد أنا إنما نعرف أنه من المسلمين لكون نعته و صفته شبيهة بهم و لعل زيادة نوره لقراءته القرآن أكثر من سائر المسلمين
____________
(1) و لعلّ صورة الصلاة هي الملكة الحاصلة للنفس بعد مزاولتها و اتيانها بحدودها و شرائطها، و هذه الملكة تستلزم صفاتا من الخضوع و الخشوع للّه و الخوف منه تعالى، و هذه الصفات خلقها التي تستلزم اتيان الطاعات و مزاولة الحسنات، و اجتناب المعاصى و السيئات، فالصلاة أدعى الدواعى الى الطاعات، و أقوى الصوارف عن المقبحات، و لاستلزامه ذلك كأنها تأمر و تنهى و تتكلم.
(2) قوله (عليه السلام) في اول الخبر: القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة لعله إشارة الى أن القرآن بما هو المثل العليا للفضائل و الكمالات و لاصول الخير و قوانين السعادات، به يتدرج العامل مدارج الكمالات و يفوز نعيم الآخرة يتمثل في القيامة بصورة جامعة لتلك الكمالات التي يدعو الإنسان إليها، و يتشكل بما يمكن أن يحصل من الصفات للإنسان من العمل بها، فلجامعيته لتلك الخلق و الصفات ما يمر بصف من صفوف أهل الخير و الصلاح الا أنهم يرون فيه صفة مشابهة لاوصافهم مع زيادة فيظن القراء و الشهداء و النبيون و الملائكة أنّه منهم و أنّه أفضلهم. و أمّا تمثله بصورة رجل شاحب متغير فلعله تمثل بصورة قاريه و عامليه في الدنيا كما يوعز إليه قوله: أنا الذي أسهرت ليلك، و أنصبت عيشك اه.
و مغزى ذلك أن رياضة النفس في الدنيا بالاسهار و الجوع و ردع النفس عن الشهوات و الزامها بالطاعات و القربات و غيرها من قوانين القرآن تخلف سعادة باقية خالدة، و تستلزم حصول كمالات و فضائل شوهدت في صورته الأولى.
322
الثالث أنهم لما كانوا يتلون القرآن و يأنسون به و قد تصور بصورة لها مناسبة واقعية للقرآن فهم لأنسهم بما يناسبه واقعا يعرفونه و يأنسون به و لعدم علمهم بأن هذه صورة القرآن ظنوا أنه رجل و ذهب عن بالهم اسمه و قيل لما كان المؤمن فيه نيته أن يعبد الله حق عبادته و يتلو كتابه حق تلاوته إلا أنه لا يتيسر له ذلك كما يريد و بالجملة لا يوافق عمله ما في نيته كما ورد في الحديث نية المؤمن خير من عمله فالقرآن يتجلى لكل طائفة بصورة من جنسهم إلا أنه أحسن في الجمال و البهاء و هي الصورة التي لو كانوا بما في نيتهم من العمل بالقرآن لكان لهم تلك الصورة و إنما لا يعرفونه كما ينبغي لأنهم لم يأتوا بذلك كما ينبغي و إنما يعرفونه بنعته و وصفه لأنهم كانوا يتلونه و إنما وصفوا الله بالحلم و الكرم و الرحمة حين رؤيتهم لما رأوا في أنفسهم في جنبه من النقص و القصور الناشئين من تقصيرهم يرجون من الله العفو و الكرم و الرحمة. قوله(ع)في صورة رجل شاحب يقال شحب جسمه أي تغير و لعل ذلك لغضب على المخالفين أو للاهتمام بشفاعة المؤمنين كما ورد أن السقط يقوم محبنطئا على باب الجنة و قيل لسماعه الوعيد الشديد و هو و إن كان لمستحقيه إلا أنه لا يخلو من تأثير لمن يطّلع عليه قوله(ع)إنهم أهل تسليم أي يقبلون كل ما يسمعون من المعصومين(ع)و لا يرتابون و لا يتبعون الشبه و وساوس الشيطان قوله(ع)يا سعد أسمعك كلام القرآن هذا يحتمل وجوها الأول أن يقال تكلم القرآن عبارة عن إلقائه إلى السمع ما يفهم منه المعنى و هذا هو معنى حقيقة الكلام لا يشترط فيه أن يصدر من لسان لحمي و كذا تكلم الصلاة فإن من أتى بالصلاة بحقها و حقيقتها نهته الصلاة عن متابعة أعداء الدين و غاصبي حقوق الأئمة الراشدين الذين من عرفهم عرف الله و من ذكرهم ذكر الله.
الثاني أن لكل عبادة صورة و مثالا تترتب عليها آثار تلك العبادة و هذه الصورة تظهر للناس في القيامة فالمراد بقولهم(ع)في موضع آخر الصلاة رجل أنها في القيامة يتشكل بإزائها رجل يشفع لمن رعاها حق رعايتها و في الدنيا أيضا لا يبعد أن يخلق الله بإزائها ملكا أو خلقا آخر من الروحانيين يسدد من أتى
323
بالصلاة حق إتيانها و يهديه إلى مراشده و كذا في القرآن و سائر العبادات.
الثالث ما أفيض علي ببركات الأئمة الطاهرين و به ينحل كثير من غوامض أخبار الأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) و هو أنه كما أن الجسد الإنساني له حياة ظاهرية من جهة الروح الحيوانية المنبعثة عن القلب الظاهري و بها يسمع و يبصر و يمشي و ينطق و يحس فكذا له حياة معنوية من جهة العلم و الإيمان و الطاعات فالإيمان ينبعث من القلب المعنوي و يسري في سائر الأعضاء فينور العين بنور آخر
- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِسَمْعٍ آخَرَ.
و بالجملة يتصرف الإيمان في بدنه و عقله و نفسه و يملكه بأسره فلا يرى إلا الحق و لا يسمع إلا ما ينفعه و لا يسمع شيئا من الحق إلا فهمه و صدقه و لا ينطق إلا بالحق و لا يمشي إلا للحق فالإيمان روح لذلك الجسد و لذا قال تعالى في وصف الكفار أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ (1) و قال صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (2) و ما ذلك إلا لذهاب نور الإيمان من قلوبهم و جوارحهم و كذا الصلاة إذا كملت في شخص و أتى بها كما هو حقها تصرف في بدنه و نورت قلبه و بصره و سمعه و لسانه و منعته عن اتباع الشهوات و حثته على الطاعات و كذا سائر العبادات.
ثم إن القرآن ليس تلك النقوش بل هو يدل عليه تلك النقوش و إنما صار الخط و ما ينقش عليه محترما لدلالته على ذلك الكلام و الكلام إنما صار مكرما لدلالته على المعاني التي أرادها الله الملك العلام فمن انتقش في قواه ألفاظ القرآن و في عقله معانيه و اتصف بصفاته الحسنة على ما هي فيه و احترز عما نهى الله عنه فيه و اتعظ بمواعظه و صير القرآن خلقه و داوى به أدواءه فهو أولى بالتعظيم و الإكرام و لذا ورد أن المؤمن أعظم حرمة من الكعبة و القرآن فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه كما يطلق على الجسد لتعلق الروح و النفس به أنه إنسان فكذا يجوز أن يطلق على
____________
(1) النحل: 21.
(2) هكذا في النسخ و الصحيح إما: «لا يَرْجِعُونَ» أو «لا يَعْقِلُونَ» راجع البقرة 18 و 171.
324
البدن الذي كمل فيه الإيمان و تصرف فيه و صار روحه أنه إيمان و كذا الصلاة و الزكاة و سائر الطاعات و هذا في القرآن أظهر لأنه قد انتقش بلفظه و معناه و اتصف بصفاته و مؤداه و احتوى عليه و تصرف في بدنه و قواه فبالحري أن يطلق عليه القرآن فإذا عرفت ذلك ظهر لك سرّ الأخبار الواردة في أن أمير المؤمنين(ع)هو كلام الله و هو الإيمان و الإسلام و الصلاة و الزكاة و قس على ذلك حال أعدائه و ما ورد أنهم الكفر و الفسوق و العصيان و شرب الخمر و الزنا و سائر المحارم لاستقرار تلك الصفات فيهم بحيث صارت أرواحهم الخبيثة فلا يبعد أن يكون المراد بالصورة التي يأتي في القيامة هو أمير المؤمنين(ع)فيشفع لمن قرأ القرآن لأنه روحه و لا يعمل بالقرآن إلا من يتولاه و ينادي القرآن بلعن من عاداه ثم ذكر(ع)لرفع الاستبعاد أن الصلاة رجل و هو أمير المؤمنين فهو ينهى الناس عن متابعة من كمل فيه الفحشاء و المنكر يعني أبا بكر و عمر على هذا لا يبعد أن يكون قوله(ع)أسمعك كلام القرآن أشار به إلى أنه(ع)أيضا القرآن و كلامه كلام القرآن و سيأتي مزيد توضيح لهذا التحقيق في كتاب الإمامة و أنت إذا أحطت بذلك و فهمته انكشف لك كثير من الأسرار المطوية في أخبار الأئمة الأطهار(ع)فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
17- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (1) عَنْ عَلِيٍ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُؤْمِنَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَيَقُولُ عَبْدِي فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ عَمِلْتَ كَذَا وَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ وَ أَبْدَلْتُهَا حَسَنَاتٍ فَيَقُولُ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا كَانَ لِهَذَا الْعَبْدِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ
____________
(1) هو القاسم بن محمّد الجوهريّ.
(2) هو عليّ بن أبي حمزة سالم البطائنى أبو الحسن مولى الأنصار الكوفيّ، رواية أبي بصير يحيى بن القاسم و قائده، يروى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بلا واسطة و بواسطة أبي بصير كثيرا كما في الحديث الآتي.
325
حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً قُلْتُ أَيُّ أَهْلٍ قَالَ أَهْلُهُ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُهُ فِي الْجَنَّةِ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً حَاسَبَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَ بَكَتَهُ (1) وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَ يَصْلى سَعِيراً إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً قُلْتُ أَيُّ أَهْلٍ قَالَ أَهْلُهُ فِي الدُّنْيَا قُلْتُ قَوْلُهُ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ قَالَ ظَنَّ أَنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ.
18- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْقَاسِمُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً مَنْشُوراً مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابُ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أَدْخِلُوا فُلَاناً الْجَنَّةَ.
19- كِتَابُ فَضَائِلِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَحْنُ الشُّهَدَاءُ عَلَى شِيعَتِنَا وَ شِيعَتُنَا شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ وَ بِشَهَادَةِ شِيعَتِنَا يُجْزَوْنَ وَ يُعَاقَبُونَ.
20 مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ (قدس الله روحه) بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ مِنْ كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ وَ أَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ فَافْعَلْ بِي خَيْراً وَ اعْمَلْ فِيَّ خَيْراً أَشْهَدْ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدَهَا أَبَداً وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى فَقُلْ فِيَّ خَيْراً وَ اعْمَلْ فِيَّ خَيْراً.
21- قَالَ وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ الرَّبَعِيِّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: اللَّيْلُ إِذَا أَقْبَلَ نَادَى مُنَادٍ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ الْخَلَائِقُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ يَا ابْنَ آدَمَ إِنِّي عَلَى مَا فِيَّ شَهِيدٌ فَخُذْ مِنِّي فَإِنِّي لَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ تَزْدَدْ فِيَّ حَسَنَةً وَ لَمْ تَسْتَعْتِبْ فِيَّ مِنْ سَيِّئَةٍ وَ كَذَلِكَ يَقُولُ النَّهَارُ إِذَا أَدْبَرَ اللَّيْلُ.
22- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّهَارَ إِذَا جَاءَ قَالَ يَا ابْنَ آدَمَ اعْمَلْ فِي يَوْمِكَ هَذَا خَيْراً أَشْهَدْ لَكَ بِهِ عِنْدَ رَبِّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنِّي لَمْ آتِكَ فِيمَا مَضَى وَ لَا آتِيكَ فِيمَا بَقِيَ وَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
____________
(1) أي غلبه بالحجة.
326
باب 17 الوسيلة و ما يظهر من منزلة النبي و أهل بيته(ص)في القيامة
الآيات التحريم وَ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الضحى 4 وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
1- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ إِمَامُ الْأَرْضِ قُلْتُ فَإِذَا خَرَجَ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ إِذاً يَسْتَغْنِي النَّاسُ عَنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَ نُورِ الْقَمَرِ وَ يَجْتَزِءُونَ بِنُورِ الْإِمَامِ.
2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ(ص)عَنِ الْوَسِيلَةِ فَقَالَ هِيَ دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ أَلْفُ مِرْقَاةِ جَوْهَرٍ إِلَى مِرْقَاةِ زَبَرْجَدٍ إِلَى مِرْقَاةِ لُؤْلُؤَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ ذَهَبٍ إِلَى مِرْقَاةِ فِضَّةٍ فَيُؤْتَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُنْصَبَ مَعَ دَرَجَةِ النَّبِيِّينَ فَهِيَ فِي دَرَجَةِ النَّبِيِّينَ كَالْقَمَرِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لَا شَهِيدٌ وَ لَا صِدِّيقٌ إِلَّا قَالَ طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ دَرَجَتُهُ فَيُنَادِي الْمُنَادِي وَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ جَمِيعُ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ دَرَجَةُ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأُقْبِلُ يَوْمَئِذٍ مُتَّزِراً بِرَيْطَةٍ مِنْ نُورٍ عَلَيَ (1) تَاجُ الْمُلْكِ وَ إِكْلِيلُ الْكَرَامَةِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمَامِي وَ بِيَدِهِ لِوَائِي وَ هُوَ لِوَاءُ الْحَمْدِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْمُفْلِحُونَ هُمُ الْفَائِزُونَ بِاللَّهِ فَإِذَا
____________
(1) في المصدر: على رأسى اه. م.
327
مَرَرْنَا بِالنَّبِيِّينَ قَالُوا هَذَانِ مَلَكَانِ لَمْ نَعْرِفْهُمَا وَ لَمْ نَرَهُمَا وَ إِذَا مَرَرْنَا بِالْمَلَائِكَةِ قَالُوا هَذَانِ نَبِيَّانِ مُرْسَلَانِ حَتَّى أَعْلَوُ الدَّرَجَةَ وَ عَلِيٌّ يَتْبَعُنِي فَإِذَا صِرْتُ فِي أَعْلَى الدَّرَجَةِ مِنْهَا وَ عَلِيٌّ أَسْفَلَ مِنِّي بِيَدِهِ لِوَائِي فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لَا مُؤْمِنٌ إِلَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَيَّ يَقُولُونَ طُوبَى لِهَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ مَا أَكْرَمَهُمَا عَلَى اللَّهِ فَيُنَادِي الْمُنَادِي يَسْمَعُ النَّبِيُّونَ وَ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ هَذَا حَبِيبِي مُحَمَّدٌ وَ هَذَا وَلِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُ وَ كَذَّبَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ فِي مَشْهَدِ الْقِيَامَةِ أَحَدٌ يُحِبُّكَ إِلَّا اسْتَرْوَحَ إِلَى هَذَا الْكَلَامِ وَ ابْيَضَّ وَجْهُهُ وَ فَرِحَ قَلْبُهُ وَ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ عَادَاكَ وَ نَصَبَ لَكَ حَرْباً أَوْ جَحَدَ لَكَ حَقّاً إِلَّا اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ اضْطَرَبَتْ قَدَمَاهُ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا مَلَكَانِ قَدْ أَقْبَلَا إِلَيَّ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَرِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَمَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ فَيَدْنُو رِضْوَانُ وَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ وَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَرُدُّ عَلَيْهِ وَ أَقُولُ أَيُّهَا الْمَلَكُ الطَّيِّبُ الرِّيحِ الْحَسَنُ الْوَجْهِ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ أَمَرَنِي رَبِّي آتِيكَ بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ فَخُذْهَا يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّي فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ ادْفَعْهَا إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَدْفَعُهَا إِلَى عَلِيٍّ وَ يَرْجِعُ رِضْوَانُ ثُمَّ يَدْنُو مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ فَيُسَلِّمُ وَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَأَقُولُ لَهُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ أَيُّهَا الْمَلَكُ مَا أَنْكَرَ رُؤْيَتَكَ وَ أَقْبَحَ وَجْهَكَ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ آتِيكَ بِمَفَاتِيحِ النَّارِ فَأَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّي فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ وَ فَضَّلَنِي بِهِ ادْفَعْهَا إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُ مَالِكٌ فَيُقْبِلُ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ وَ مَقَالِيدُ النَّارِ حَتَّى يَقْعُدَ عَلَى عِجْزَةِ جَهَنَّمَ وَ يَأْخُذَ زِمَامَهَا بِيَدِهِ وَ قَدْ عَلَا زَفِيرُهَا وَ اشْتَدَّ حَرُّهَا وَ كَثُرَ تَطَايُرُ شَرَرِهَا فَيُنَادِي جَهَنَّمُ يَا عَلِيُّ جُزْنِي قَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي فَيَقُولُ عَلِيٌّ لَهَا ذَرِي هَذَا وَلِيِّي وَ خُذِي هَذَا عَدُوِّي فَلَجَهَنَّمُ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مُطَاوَعَةً لِعَلِيٍّ مِنْ غُلَامِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ شَاءَ يَذْهَبُ بِهَا يَمْنَةً وَ إِنْ شَاءَ يَذْهَبُ بِهَا يَسْرَةً وَ لَجَهَنَّمُ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مُطَاوَعَةً لِعَلِيٍّ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ وَ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)يَوْمَئِذٍ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ.
:
328
ل، الخصال مع، معاني الأخبار لي، الأمالي للصدوق أبي عن سعد عن ابن عيسى عن ابن معروف عن أبي حفص العبدي عن أبي هارون العبدي (1) عن أبي سعيد الخدري (2) عن النبي(ص)مثله (3)- ير، بصائر الدرجات ابن عيسى مثله بيان في روايات الصدوق فسألت النبي(ص)و في رواية علي بن إبراهيم فسألنا فيكون نقلا عن أمير المؤمنين(ع)أو غيره من الصحابة و في بعض النسخ فسألوا و هو أظهر.
و في رواية الصدوق بعد قوله ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا و هي ما بين مرقاة جوهرة و لعل المراد بالجوهر هنا الياقوت أو جوهر آخر لم يصرح به و قال الجزري الريطة كل ملاءة ليست بلفقتين و قيل كل ثوب رقيق لين و العجزة مؤخر الشيء.
3- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ مُحَمَّدٌ فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً ثُمَّ يُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُدْعَى بِإِبْرَاهِيمَ فَيُكْسَى حُلَّةً بَيْضَاءَ فَيُقَامُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ ثُمَّ يُدْعَى بِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ثُمَّ يُدْعَى بِإِسْمَاعِيلَ فَيُكْسَى حُلَّةً بَيْضَاءَ فَيُقَامُ عِنْدَ يَسَارِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ يُدْعَى بِالْحَسَنِ فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُدْعَى بِالْحُسَيْنِ فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً فَيُقَامُ عَنْ يَمِينِ الْحَسَنِ ثُمَّ يُدْعَى بِالْأَئِمَّةِ فَيُكْسَوْنَ حُلَلًا وَرْدِيَّةً فَيُقَامُ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ يَمِينِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يُدْعَى بِالشِّيعَةِ فَيَقُومُونَ أَمَامَهُمْ ثُمَّ يُدْعَى بِفَاطِمَةَ(ع)وَ نِسَائِهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهَا وَ شِيعَتِهَا فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ وَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ نِعْمَ
____________
(1) أوعزنا الى ترجمته و اسمه في ج 1(ص)170 ذيل الحبر 23.
(2) تقدم ضبطه و ترجمته في ج 1(ص)170 ذيل الخبر 23.
(3) باختلاف. م.
329
السِّبْطَانِ سِبْطَاكَ وَ هُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ نِعْمَ الْجَنِينُ جَنِينُكَ وَ هُوَ مُحَسِّنٌ وَ نِعْمَ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ ذُرِّيَّتُكَ وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ نِعْمَ الشِّيعَةُ شِيعَتُكَ أَلَا إِنَّ مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ وَ سِبْطَيْهِ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ هُمُ الْفَائِزُونَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ (1)
4- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُضِعَ مِنْبَرٌ يَرَاهُ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ فَيَصْعَدُ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَيَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَ عَنْ يَسَارِهِ مَلَكٌ يُنَادِي الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَنْ يَشَاءُ وَ يُنَادِي الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُدْخِلُ النَّارَ مَنْ يَشَاءُ.
: ع، علل الشرائع ابن الوليد عن الصفار مثله (3).
5- سن، المحاسن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيِ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِ (5) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَجْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلِيٍ
____________
(1) أي ابعد عن النار و نحى عنها، من الزحزحة و هي الابعاد.
(2) بفتح السين و سكون العين هو موسى بن سعدان الحناط الكوفيّ، المعدود في رجال الشيخ من أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام)، و المترجم في فهرستى الشيخ و النجاشيّ، قال الثاني:
ضعيف في الحديث، كوفيّ، له كتب كثيرة منها الطرائف اه. يروى عنه محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب أبو جعفر الزيات الهمدانيّ الثقة الجليل المتوفى في 262، و يروى عن عبد اللّه بن القاسم الحضرمى.
(3) الصحيح: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمّد بن الحسين أي ابن أبي الخطاب مثله.
(4) بكسر الغين و فتح الفاء نسبة الى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة و الرجل هو عبد اللّه بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفارى حليف الأنصار، سكن مزينة بالمدينة فيقال له: الأنصاريّ و المزنى أيضا، يروى عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، له كتاب، ترجمه الشيخ و النجاشيّ في فهرستهما، و ابن حجر في التقريب، و روى عنه أبو داود في جلوس الرجل.
(5) الصحيح كما في المحاسن المطبوع: على بن أبي على اللهبى رفعه. لان الرجل من أصحاب الصادق (عليه السلام) فلا يروى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بلا واسطة، و اللهبى بفتح اللام و الهاء.
330
إِبْرَاهِيمُ عَنْ يَمِينِي وَ عَلِيٌّ عَنْ يَسَارِي فَيُنَادِي مُنَادٍ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيٌّ.
6- سن، المحاسن أَبِي عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ (1) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَيُكْسَى حُلَّةً وَرْدِيَّةً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَرْدِيَّةً قَالَ نَعَمْ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ثُمَّ يُدْعَى عَلِيٌّ فَيَقُومُ عَلَى يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يُدْعَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقُومُونَ عَلَى يَمِينِ عَلِيٍّ ثُمَّ يُدْعَى شِيعَتُنَا فَيَقُومُونَ عَلَى يَمِينِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيْنَ تَرَى يَنْطَلِقُ بِنَا قَالَ قُلْتُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ.
7- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتَ أَنْتَ وَ وُلْدُكَ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ مُتَوَّجِينَ بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ.
8- صح، صحيفة الرضا (عليه السلام) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُودِيَتْ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ نِعْمَ الْأَبُ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَ نِعْمَ الْأَخُ أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
9- شي، تفسير العياشي عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ (2) قُلْتُ حَدِّثْنِي فِي عَلِيٍّ حَدِيثاً فَقَالَ أَشْرَحُهُ لَكَ أَمْ أَجْمَعُهُ قُلْتُ بَلِ اجْمَعْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ بَابُ هُدًى مَنْ تَقَدَّمَهُ كَانَ كَافِراً وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ كَانَ كَافِراً قُلْتُ زِدْنِي قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ مِنْبَرٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ مِرْقَاةً فَيَأْتِي عَلِيٌّ وَ بِيَدِهِ اللِّوَاءُ حَتَّى يَرْكَبَهُ وَ يُعْرَضَ الْخَلْقُ
____________
نسبة على ما في اللباب الى أبى لهب عم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله). قال ابن اثير في اللباب «ج 3:(ص)73» هو من ولد أبى لهب، قلت: عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الصّادق، و ترجمه العامّة في كتبهم، و يروى كثيرا عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(1) مر ضبط سعدان ذيل الخبر الرابع.
(2) هو يحيى بن المساور أبو زكريا التميمى مولاهم كوفيّ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) و لم نجد فيه و لا في غيره من الرجال ما يبين حاله، نعم قال ابن حجر في لسان الميزان «ج:(ص)227»: قال الأزديّ: كذاب.
331
عَلَيْهِ فَمَنْ عَرَفَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ دَخَلَ النَّارَ قُلْتُ لَهُ تُوجِدُنِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ هُوَ وَ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
10- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ مِنْبَرٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ مِرْقَاةً وَ يَجِيءُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ فَيَرْتَقِيهِ وَ يَعْلُوهُ وَ يُعْرَضُ الْخَلَائِقُ عَلَيْهِ فَمَنْ عَرَفَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ دَخَلَ النَّارَ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
11- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ خِرَاشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَالُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ يَرِدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَيْنَاهَا يَاقُوتَتَانِ حَمْرَاوَانِ سَنَامُهَا مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ مَمْزُوجٍ بِمَاءِ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ مِنَ النُّورِ مُتَّزِرٌ بِوَاحِدَةٍ مُرْتَدٍ بِالْأُخْرَى بِيَدِهِ لِوَاءُ الْحَمْدِ لَهُ أَرْبَعُونَ شِقَّةً مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَمِينِهِ وَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ عَنْ يَسَارِهِ وَ فَاطِمَةُ مِنْ وَرَائِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ مُنَادٍ يُنَادِي فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُحِبُّونَ وَ أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ.
: و بهذا الإسناد عن عبد الصمد عن الحسين بن علي البخاري عن أحمد بن محمد بن المؤدب مثله.
12- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدِيثاً يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ مَالِكاً أَنْ يُسَعِّرَ النِّيرَانَ السَّبْعَ وَ يَأْمُرُ رِضْوَانَ أَنْ يُزَخْرِفَ الْجِنَانَ الثَّمَانَ وَ يَقُولُ يَا مِيكَائِيلُ مُدَّ الصِّرَاطَ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ وَ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ انْصِبْ مِيزَانَ الْعَدْلِ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ قَرِّبْ أُمَّتَكَ لِلْحِسَابِ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ أَنْ يُعْقَدَ عَلَى الصِّرَاطِ سَبْعُ قَنَاطِرَ طُولُ كُلِّ قَنْطَرَةٍ سَبْعَةَ
332
عَشَرَ أَلْفَ فَرْسَخٍ وَ عَلَى كُلِّ قَنْطَرَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْأَلُونَ هَذِهِ الْأُمَّةَ نِسَاءَهُمْ وَ رِجَالَهُمْ فِي الْقَنْطَرَةِ الْأُولَى عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حُبِّ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ(ع)فَمَنْ أَتَى بِهِ جَازَ الْقَنْطَرَةَ الْأُولَى كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ مَنْ لَمْ يُحِبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ سَقَطَ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ وَ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ عَمَلُ سَبْعِينَ صِدِّيقاً.
13- قَالَ وَ رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ فِي مِصْبَاحِ الْأَنْوَارِ، حَدِيثاً يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَ نَصَبَ الصِّرَاطَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَلَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
14- وَ رَوَى أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، حَدِيثاً يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقِفُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيْفٌ فَلَا يَمُرُّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ فَمَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْهَا نَجَا وَ فَازَ وَ إِلَّا ضَرَبْنَا عُنُقَهُ وَ أَلْقَيْنَاهُ فِي النَّارِ.
15- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ أُبَشِّرُكَ يَا مُحَمَّدُ بِمَا تَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ تَجُوزُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَجُوزُ عَلِيٌّ بِنُورِكَ وَ نُورُكَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَ يَجُوزُ أُمَّتُكَ بِنُورِ عَلِيٍّ وَ نُورُ عَلِيٍّ مِنْ نُورِكَ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً (1) فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
16- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي كَلَامٍ ذَكَرَهُ فِي عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ سَلْمَانُ لِعَلِيٍّ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ لَقَدْ حَدَّثَنِي بِمَا أُخْبِرُكَ بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ لَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ بِالْحِلْمِ وَ الْعِلْمِ وَ الْغُرْفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَغُرْفَةٌ مَا دَخَلَهَا أَحَدٌ قَطُّ وَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ أَبَداً حَتَّى تَقُومَ عَلَى رَبِّكَ وَ إِنَّهُ لَيَحِفُّ بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَا يَحُفُّونَ إِلَى يَوْمِهِمْ ذَلِكَ فِي إِصْلَاحِهَا (2) وَ الْمَرَمَّةِ لَهَا حَتَّى تَدْخُلَهَا ثُمَّ يُدْخِلُ اللَّهُ عَلَيْكَ فِيهَا أَهْلَ بَيْتِكَ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيهَا لَسَرِيراً مِنْ
____________
(1) في المصدر: له مع على نورا اه. م.
(2) في التفسير المطبوع: ما يحفون الى يومهم ذلك الا في اصلاحها.
333
نُورٍ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ مَجْلِسٌ لَكَ يَوْمَ تَدْخُلُهُ فَإِذَا دَخَلْتَهُ يَا عَلِيُّ أَقَامَ اللَّهُ جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاءِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ حَتَّى يَسْتَقِرَّ بِكَ مَجْلِسُكَ ثُمَّ لَا يَبْقَى فِي السَّمَاءِ وَ لَا فِي أَطْرَافِهَا مَلَكٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَتَاكَ بِتَحِيَّةٍ مِنَ الرَّحْمَنِ.
17- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ ذَاذَانَ الْقَطَّانِ (1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقُمِّيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً قَدْ طَلَعَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ عَلَى عُنُقِهِ حَطَبٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَعَانَقَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَكَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَفَعَلَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَزِيدَنِي فَزَادَنِي ذُرِّيَّتَكَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَزِيدَنِي فَزَادَنِي زَوْجَتَكَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَزِيدَنِي فَزَادَنِي مُحِبِّيكَ فَزَادَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْتَزِيدَهُ مُحِبِّي مُحِبِّيكَ فَفَرِحَ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مُحِبُّ مُحِبِّي قَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُضِعَ لِي مِنْبَرٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُكَلَّلٌ بِزَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مِرْقَاةٍ بَيْنَ الْمِرْقَاةِ إِلَى الْمِرْقَاةِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْقَارِحِ (2) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَصْعَدُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُدْعَى بِكَ فَيَتَطَاوَلُ إِلَيْكَ الْخَلَائِقُ فَيَقُولُونَ مَا يُعْرَفُ فِي النَّبِيِّينَ فَيُنَادِي مُنَادٍ هَذَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ ثُمَّ تَصْعَدُ فَنُعَانِقُ عَلَيْهِ (3) ثُمَّ تَأْخُذُ بِحُجْزَتِي وَ آخُذُ بِحُجْزَةِ اللَّهِ وَ هِيَ الْحَقُ (4) وَ تَأْخُذُ ذُرِّيَّتُكَ بِحُجْزَتِكَ وَ يَأْخُذُ شِيعَتُكَ بِحُجْزَةِ ذُرِّيَّتِكَ فَأَيْنَ يَذْهَبُ بِالْحَقِّ إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ إِذَا دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ فَتَبَوَّأْتُمْ مَعَ أَزْوَاجِكُمْ وَ نَزَلْتُمْ مَنَازِلَكُمْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَالِكٍ أَنِ افْتَحْ بَابَ جَهَنَّمَ لِيَنْظُرَ أَوْلِيَائِي إِلَى مَا فَضَّلْتُهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَيَفْتَحُ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ وَ يَظِلُّونَ عَلَيْهِمْ (5) فَإِذَا وَجَدُوا رَوْحَ رَائِحَةِ الْجَنَّةِ قَالُوا يَا مَالِكُ
____________
(1) هكذا في نسخة المصنّف، و في التفسير المطبوع: محمّد بن ذران.
(2) في المصدر: الفارح. م.
(3) في التفسير المطبوع: فتعانقنى عليه.
(4) في التفسير المطبوع: ألا ان حجزة اللّه هي الحق.
(5) لعل الصحيح كما في التفسير المطبوع: فيطلعون عليهم.
334
أَ نَطْمَعُ اللَّهَ لَنَا فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنَّا إِنَّا لَنَجِدُ رَوْحاً فَيَقُولُ لَهُمْ مَالِكٌ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَفْتَحَ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ لِيَنْظُرَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَيْكُمْ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيَقُولُ هَذَا يَا فُلَانُ أَ لَمْ تَكُ تَجُوعُ فَأُشْبِعَكَ وَ يَقُولُ هَذَا يَا فُلَانُ أَ لَمْ تَكُ تَعَرَّى فَأَكْسُوَكَ وَ يَقُولُ هَذَا يَا فُلَانُ أَ لَمْ تَكُ تَخَافُ فَآوِيَكَ وَ يَقُولُ هَذَا يَا فُلَانُ أَ لَمْ تَكُ تُحَدِّثُ فَأَكْتُمَ عَلَيْكَ فَيَقُولُونَ بَلَى فَيَقُولُونَ اسْتَوْهِبُونَا مِنْ رَبِّكُمْ فَيَدْعُونَ لَهُمْ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَكُونُونَ فِيهَا بِلَا مَأْوًى وَ يُسَمُّونَ الْجَهَنَّمِيِّينَ فَيَقُولُونَ سَأَلْتُمْ رَبَّكُمْ فَأَنْقَذَنَا مِنْ عَذَابِهِ فَادْعُوهُ يَذْهَبْ عَنَّا بِهَذَا الِاسْمِ وَ يَجْعَلْ لَنَا فِي الْجَنَّةِ مَأْوًى فَيَدْعُونَ فَيُوحِي اللَّهُ إِلَى رِيحٍ فَتَهُبُّ عَلَى أَفْوَاهِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُنْسِيهِمْ ذَلِكَ الِاسْمَ وَ يَجْعَلُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَأْوًى وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ إِلَى قَوْلِهِ ساءَ ما يَحْكُمُونَ.
بيان الفرس القارح هو الذي دخل في السنة الخامسة و لا يبعد أن يكون بالدال المهملة كناية عن سرعة سيره فإنه يقدح النار عند مسيره بحافره.
18- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ عَنْ قُطْرٍ (1) عَنْ مُوسَى بْنِ ظَرِيفٍ (2) عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.
19- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْبَاهِلِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّافِ السُّلَمِيِ (3) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
____________
(1) هكذا في النسخ و الصحيح فطر بالفاء المكسورة و الطاء الساكنة، كما في التفسير المطبوع، و الرجل فطر بن خليفة أبو بكر المخزومى التابعي المتوفّى سنة 153 أو 55 عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) و قال: تابعي روى عنهما أي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)، له ترجمة في رجال الفريقين، و ثقة أحمد و ابن معين.
(2) الصحيح موسى بن طريف بالطاء المهملة كما في التفسير المطبوع، و هو الأسدى الكوفيّ المترجم في لسان الميزان «ج 6:(ص)121».
(3) في التفسير المطبوع: محمّد بن الحجاز السلمى، و لم نعرف صحيحه.
335
نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فَهُمَا الْمُلْقِيَانِ فِي النَّارِ.
20- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَوْدِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قَالَ لِي شَرِيكٌ الْقَاضِي (1) أَيَّامَ الْمَهْدِيِّ قَالَ يَا أَبَا عَلِيٍّ أَ تُرِيدُ أَنْ تُحَدَّثَ بِحَدِيثٍ أَتَبَرَّكُ بِهِ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ عَلَيْكَ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِهِ حَتَّى أَمُوتَ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ أَمِنٌ فَحَدِّثْ بِمَا شِئْتَ قَالَ كُنْتُ عَلَى بَابِ الْأَعْمَشِ (2) وَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ فَفَتَحَ الْأَعْمَشُ الْبَابَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ رَجَعَ وَ أُغْلِقَ الْبَابُ فَانْصَرَفُوا وَ بَقِيتُ أَنَا فَخَرَجَ فَرَآنِي فَقَالَ أَنْتَ هُنَا لَوْ عَلِمْتَ لَأَدْخَلْتُكَ أَوْ خَرَجْتُ إِلَيْكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا كَانَ تَرَدُّدِي فِي الدِّهْلِيزِ بِهَذَا الْيَوْمِ قُلْتُ لَا قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ قُلْتُ مَا هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قَالَ قُلْتُ وَ هَكَذَا نَزَلَتْ قَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ هَكَذَا نَزَلَتْ.
21- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا جَمَعَ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَدَنِي الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَ هُوَ وَافٍ لِي بِهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ لِي مِنْبَرٌ لَهُ أَلْفُ دَرَجَةٍ فَأَصْعَدُ حَتَّى أَعْلُوَ فَوْقَهُ فَيَأْتِينِي جَبْرَئِيلُ(ع)بِلِوَاءِ الْحَمْدِ فَيَضَعُهُ فِي يَدِي وَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَقُولُ لِعَلِيٍّ اصْعَدْ فَيَكُونُ أَسْفَلَ مِنِّي بِدَرَجَةٍ فَأَضَعُ لِوَاءَ الْحَمْدِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَأْتِي رِضْوَانُ بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَيَضَعُهَا فِي يَدِي فَأَضَعُهَا فِي حَجْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ يَأْتِي مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَكَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ مَفَاتِيحُ النَّارِ أَدْخِلْ
____________
(1) هو شريك بن عبد اللّه النخعيّ الكوفيّ العامى، القاضي بواسط ثمّ الكوفة المتوفى في 177 أو 178 ترجمه ابن حجر في التقريب «ص 224» و قال: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة و كان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع.
(2) هو سليمان بن مهران الأسدى الكاهليّ أبو محمّد الكوفيّ المتوفى في ربيع الأوّل سنة 148 و كان مولده سنة 61، ترجمه العامّة و الخاصّة في كتبهم و أطرءوه بالوثاقة و الحفظ و الورع.
336
عَدُوَّكَ وَ عَدُوَّ أُمَّتِكَ النَّارَ فَآخُذُهَا وَ أَضَعُهَا فِي حَجْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَالنَّارُ وَ الْجَنَّةُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ لِي وَ لِعَلِيٍّ مِنَ الْعَرُوسِ لِزَوْجِهَا فَهِيَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ أَلْقِ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ عَدُوَّكُمَا فِي النَّارِ ثُمَّ أَقُومُ وَ أُثْنِي عَلَى اللَّهِ ثَنَاءً لَمْ يُثْنِ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلِي ثُمَّ أُثْنِي عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ثُمَّ أُثْنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أُثْنِي عَلَى الْأُمَمِ الصَّالِحِينَ ثُمَّ أَجْلِسُ فَيُثْنِي اللَّهُ عَلَيَّ وَ يُثْنِي عَلَيَّ مَلَائِكَتُهُ وَ يُثْنِي عَلَيَّ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ وَ يُثْنِي عَلَيَّ الْأُمَمُ الصَّالِحَةُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ حَتَّى تَمُرَّ بِنْتُ حَبِيبِ اللَّهِ إِلَى قَصْرِهَا فَتَمُرُّ فَاطِمَةُ بِنْتِي عَلَيْهَا رَيْطَتَانِ خَضْرَاوَانِ وَ عِنْدَ حَوْلِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ حَوْرَاءَ فَإِذَا بَلَغَتْ إِلَى بَابِ قَصْرِهَا وَجَدَتِ الْحَسَنَ قَائِماً وَ الْحُسَيْنَ قَائِماً (1) مَقْطُوعَ الرَّأْسِ فَتَقُولُ لِلْحَسَنِ مَنْ هَذَا يَقُولُ هَذَا أَخِي إِنَّ أُمَّةَ أَبِيكَ قَتَلُوهُ وَ قَطَعُوا رَأْسَهُ فَيَأْتِيهَا النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ إِنِّي إِنَّمَا أَرَيْتُكَ مَا فَعَلَتْ بِهِ أُمَّةُ أَبِيكَ لِأَنِّي ذَخَرْتُ لَكِ عِنْدِي تَعْزِيَةً بِمُصِيبَتِكِ فِيهِ إِنِّي جَعَلْتُ لِتَعْزِيَتِكِ بِمُصِيبَتِكِ أَنِّي لَا أَنْظُرُ فِي مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ حَتَّى تَدْخُلِي الْجَنَّةَ أَنْتِ وَ ذُرِّيَّتُكِ وَ شِيعَتُكِ وَ مَنْ أَوْلَاكُمْ مَعْرُوفاً مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ شِيعَتِكِ قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِي مُحَاسَبَةِ الْعِبَادِ فَتَدْخُلُ فَاطِمَةُ ابْنَتِي الْجَنَّةَ وَ ذُرِّيَّتُهَا وَ شِيعَتُهَا وَ مَنْ أَوْلَاهَا (2) مَعْرُوفاً مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهَا فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ قَالَ هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ هِيَ وَ اللَّهِ فَاطِمَةُ وَ ذُرِّيَّتُهَا وَ شِيعَتُهَا وَ مَنْ أَوْلَاهُمْ مَعْرُوفاً مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهَا.
22- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ وَ اللَّفْظُ لِلْحُسَيْنِ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُصِبَ مِنْبَرٌ يَعْلُو الْمَنَابِرَ فَيَتَطَاوَلُ الْخَلَائِقُ لِذَلِكَ الْمِنْبَرِ إِذْ طَلَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ مُتَّزِرٌ بِوَاحِدٍ مُتَرَدٍّ بِأُخْرَى فَيَمُرُّ بِالشُّهَدَاءِ فَيَقُولُونَ هَذَا مِنَّا فَيَجُوزُهُمْ وَ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّينَ فَيَقُولُونَ هَذَا مِنَّا فَيَجُوزُهُمْ وَ يَمُرُّ بِالْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُونَ هَذَا مِنَّا فَيَجُوزُهُمْ حَتَّى يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ يَجِيءُ رَجُلٌ آخَرُ عَلَيْهِ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ مُتَّزِرٌ
____________
(1) في المصدر: و الحسين نائما. م.
(2) في المصدر: و من والاها. م.
337
بِوَاحِدَةٍ مُتَرَدٍّ بِأُخْرَى فَيَمُرُّ بِالشُّهَدَاءِ فَيَقُولُونَ هَذَا مِنَّا فَيَجُوزُهُمْ ثُمَّ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّينَ فَيَقُولُونَ هَذَا مِنَّا فَيَجُوزُهُمْ وَ يَمُرُّ بِالْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُونَ هَذَا مِنَّا فَيَجُوزُهُمْ حَتَّى يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ يَغِيبَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَطْلُعَانِ فَيُعْرَفَانِ مُحَمَّدٌ(ص)وَ عَلِيٌّ وَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ مَلَكٌ وَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَنَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ طَاعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ وَ يَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَنَا مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ ع.
23- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ وَ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقُرْآنِ سَأَلَهُ أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا قَامَ إِلَيْهِ شَابٌّ فَقَالَ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ فَمَكَثَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ عَنِ الْعَنِيدِ تَسْأَلُنِي قَالَ لَا أَسْأَلُكَ عَنْ أَلْقِيا قَالَ فَمَكَثَ الْحَسَنُ سَاعَةً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُومُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِهِ إِلَّا قَالَ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ.
وَ ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَ قَالَ رَوَى عَبَايَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَا قَسِيمُ النَّارِ وَ الْجَنَّةِ.
24- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ يَا جَابِرُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِفَصْلِ الْخِطَابِ دُعِيَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ دُعِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَيُكْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُلَّةً خَضْرَاءَ تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ يُكْسَى عَلِيٌّ(ع)مِثْلَهَا وَ يُكْسَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)حُلَّةً وَرْدِيَّةً يُضِيءُ لَهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ يُكْسَى عَلِيٌّ(ع)مِثْلَهَا ثُمَّ يَصْعَدَانِ عِنْدَهَا ثُمَّ يُدْعَى بِنَا فَيُدْفَعُ إِلَيْنَا حِسَابُ النَّاسِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ نُدْخِلُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يُدْعَى بِالنَّبِيِّينَ(ص)فَيُقَامُونَ صَفَّيْنِ عِنْدَ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى نَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ فَإِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ بَعَثَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَلِيّاً(ع)فَأَنْزَلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ زَوَّجَهُمْ فَعَلِيٌّ وَ اللَّهِ
338
الَّذِي يُزَوِّجُ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَ مَا ذَاكَ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ فَضْلًا فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ وَ مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ وَ هُوَ وَ اللَّهِ يُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ وَ هُوَ الَّذِي يُغْلِقُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا أَبْوَابَهَا لِأَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ إِلَيْهِ وَ أَبْوَابَ النَّارِ إِلَيْهِ.
25- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ فَرَغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ دَفَعَ الْخَالِقُ عَزَّ وَ جَلَّ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ إِلَيَّ فَأَدْفَعُهَا إِلَيْكَ فَأَقُولُ لَكَ احْكُمْ قَالَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ إِنَّ لِلْجَنَّةِ أَحَداً وَ سَبْعِينَ بَاباً يَدْخُلُ مِنْ سَبْعِينَ بَاباً مِنْهَا شِيعَتِي وَ أَهْلُ بَيْتِي وَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ سَائِرُ النَّاسِ.
26- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قَالَ نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شَفَّعَنِي رَبِّي وَ شَفَّعَكَ يَا عَلِيُّ وَ كَسَانِي وَ كَسَاكَ يَا عَلِيُّ ثُمَّ قَالَ لِي وَ لَكَ يَا عَلِيُّ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَ أَدْخِلَا الْجَنَّةَ كُلَّ مَنْ أَحَبَّكُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُؤْمِنُ.
27- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرْحَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِي وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا وَ أَدْخِلَا النَّارَ مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
28- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا جَمَعَ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ كُنْتُ أَنَا وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَيُقَالُ لِي وَ لَكَ قُومَا فَأَلْقِيَا مَنْ أَبْغَضَكُمَا وَ خَالَفَكُمَا وَ كَذَّبَكُمَا فِي النَّارِ.
29- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي فِي عَلِيٍّ سَبْعَ خِصَالٍ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ مَعِي وَ أَوَّلُ مَنْ يَقِفُ مَعِي عَلَى الصِّرَاطِ فَيَقُولُ لِلنَّارِ خُذِي ذَا وَ ذَرِي ذَا وَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِذَا كُسِيتُ وَ أَوَّلُ
339
مَنْ يَقِفُ مَعِي عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ وَ أَوَّلُ مَنْ يُقْرِعُ مَعِي بَابَ الْجَنَّةِ وَ أَوَّلُ مَنْ يَسْكُنُ مَعِي عِلِّيِّينَ وَ أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ مَعِي مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ الْخَبَرَ بِطُولِهِ.
30- لي، الأمالي للصدوق الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُؤْتَى بِكَ يَا عَلِيُّ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُورٍ وَ عَلَى رَأْسِكَ تَاجٌ لَهُ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُوضَعُ لَكَ كُرْسِيٌّ يُعْرَفُ بِكُرْسِيِّ الْكَرَامَةِ فَتَقْعُدُ عَلَيْهِ يُجْمَعُ لَكَ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَتَأْمُرُ بِشِيعَتِكَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ بِأَعْدَائِكَ إِلَى النَّارِ فَأَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ قَسِيمُ النَّارِ لَقَدْ فَازَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ خَابَ وَ خَسِرَ مَنْ عَادَاكَ فَأَنْتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمِينُ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ الْوَاضِحَةُ.
31- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
32- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَهَارِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ عِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَجَلَسْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ مَا وَجَدْتَ إِلَّا فَخِذِي أَوْ فَخِذَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَهْ يَا عَائِشَةُ لَا تُؤْذِينِي فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ أَخِي فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُجْلِسُهُ اللَّهُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُدْخِلُ أَوْلِيَاءَهُ الْجَنَّةَ وَ أَعْدَاءَهُ النَّارَ.
33- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ضُرِبَ لِي عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ ضُرِبَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ وَ بَيْنَهُمَا قُبَّةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَمَا ظَنُّكُمْ بِحَبِيبٍ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ.
34- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّحْوِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ وَ غَيْرِهِ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ صَارَ
340
النَّاسُ يَسْتَلِمُونَ الْحَجَرَ وَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَ لَا يَسْتَلِمُونَ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَقَالَ إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُسْتَلَمَ مَا عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ صَارَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ لِأَنَّ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)مَقَاماً فِي الْقِيَامَةِ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)مَقَاماً فَمَقَامُ مُحَمَّدٍ(ص)عَنْ يَمِينِ عَرْشِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ شِمَالِ عَرْشِهِ فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ فِي مَقَامِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَرْشُ رَبِّنَا مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ.
توضيح قال الوالد العلامة (رحمه الله) حاصله أنه ينبغي أن يتصور أن البيت بحذاء العرش و إزائه في الدنيا و في القيامة و ينبغي أن يتصور أن البيت بمنزلة رجل وجهه إلى الناس و وجهه طرف الباب فإذا توجه الإنسان إلى البيت يكون المقام عن يمين الإنسان و الحجر عن يساره لكن الحجر عن يمين البيت و المقام عن يساره و كذا العرش الآن و يوم القيامة و الحجر بمنزلة مقام نبينا(ص)و الركن اليماني بمنزلة مقام أئمتنا (صلوات الله عليهم) و كما أن مقام النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) في الدنيا عن يمين البيت و بإزاء يمين العرش كذلك يكون في الآخرة لأن العرش مقبل وجهه إلينا غير مدبر لأنه لو كان مدبرا لكان اليمين لإبراهيم(ع)و اليسار للنبي و الأئمة(ع)هذا تفسير الخبر بحسب الظاهر و يمكن أن يكون إشارة إلى علو رتبة نبينا(ص)و رفعته و أفضليته على رتبة إبراهيم الذي هو أفضل الأنبياء بعد النبي و الأئمة(ع)و قد ورد في الأخبار استحباب استلام الركنين الآخرين فيكون المراد تأكد فضيلة استلامهما و المنفي تأكد الفضيلة لا أصلها انتهى كلامه رفع الله مقامه.
35- فر، تفسير فرات بن إبراهيم إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَارِسِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي مُصَارَعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَ الشَّيْطَانِ إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ الشَّيْطَانُ قُمْ عَنِّي حَتَّى أُبَشِّرَكَ فَقَامَ عَنْهُ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُنِي يَا مَلْعُونُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ يُعْطُونَ شِيعَتَهُمُ الْجَوَازَ مِنَ النَّارِ الْخَبَرَ.
أقول سيأتي جل أخبار هذا الباب في أبواب فضائل الأئمة(ع)و أبواب فضائل أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنين (صلوات الله عليهم) و في سائر أبواب هذا المجلد.
341
[كلمة من المصحّح]
إلى هنا تمّ الجزء السابع من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و يحوي هذا الجزء 512 حديثاً في 16 باباً. و قد بالغنا في تصحيح الكتاب و قابلناه بنسخة المصنّف- (قدس سره الشريف)- التي كتبها بخطّه و صحّحها بعدُ كما يظهر من مطالعتها، و كثيراً ما يوجد الخلاف بينها و بين سائر النسخ من المخطوط و المطبوع، كما أنّا وجدنا موارد عديدة قد اسقطت في غيرها إمّا لسهو الناسخين أو لانّه- (قدس سره)- جدّد النظر في هذه النسخة بعد كتابتها؛ و النسخة لخزانة كتب فضيلة الفقيد ثقة الإسلام و المحدّثين الحاج السيّد (صدر الدين الصدر العامليّ) الخطيب الشهير الإصفهانيّ- (رضوان اللّه عليه)- و قد أتحفنا إيّاها ولده المعظّم العالم العامل الحاج السيّد (مهديّ الصدر العامليّ) نزيل تهران، فمن واجبنا أن نقدّم إليه ثناءنا العاطر و شكرنا الجزيل؛ وفّقه اللّه تعالى و إيّانا لجميع مرضاته إنّه وليّ التوفيق.
يحيى عابدي
342
فهرست ما في هذا الجزء
الموضوع/ الصفحه
بقيّة أبواب المعاد و ما يتبعه و يتعلق به
باب 3 إثبات الحشر و كيفيّته و كفر من أنكره؛ و فيه 31 حديثاً. 1- 53
باب 4 أسماء القيامة، و اليوم الذي تقوم فيه، و أنّه لا يعلم وقتها إلّا اللّه؛ و فيه 15 حديثاً. 54- 62
باب 5 صفة المحشر؛ و فيه 63 حديثاً. 62- 121
باب 6 مواقف القيامة و زمان مكث الناس فيها و أنّه يؤتى بجهنّم فيها؛ و فيه 11 حديثاً. 121- 130
باب 7 ذكر كثرة أمّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) في القيامة و عدد صفوف الناس فيها، و حملة العرش فيها؛ و فيها ستة أحاديث. 130- 131
باب 8 أحوال المتّقين و المجرمين في القيامة؛ و فيه 147 حديثاً. 131- 230
باب ثامن آخر في ذكر الركبان يوم القيامة؛ و فيه تسعة أحاديث. 230- 237
باب 9 أنه يدعى الناس بأسماء أمّهاتهم إلّا الشيعة، و أنّ كلّ سبب و نسب منقطع يوم القيامة إلّا نسب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صهره؛ و فيه 12 حديثاً. 237- 242
باب 10 الميزان؛ و فيه عشرة أحاديث. 247- 253
باب 11 محاسبة العباد و حكمه تعالى في مظالمهم و ما يسألهم عنه، و فيه حشر الوحوش؛ و فيه 51 حديثاً. 253- 277
باب 12 السؤال عن الرسل و الأمم و فيه تسعة أحاديث. 277- 285
باب 13 ما يحتجّ اللّه به العباد يوم القيامة؛ و فيه ثلاثة أحاديث. 285- 286
343
باب 14 ما يظهر من رحمته تعالى في القيامة؛ و فيه تسعة أحاديث. 286- 290
باب 15 الخصال التى توجب التخلّص من شدائد القيامة و أهوالها؛ و فيه 79 حديثاً. 290- 306
باب 16 تطاير الكتب و إنطباق الجوارح، و سائر الشهداء في القيامة؛ و فيه 22 حديثاً. 306- 325
باب 17 الوسيلة و ما يظهر من منزلة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام)؛ و فيه 35 حديثاً. 326- 340
تنبيه و إصلاح
ص 180 س 1 في هامش الأصل بخطّه: قال: ليسو بأنبياة (ظ)
344
(إسكن)
345
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
