1

تتمة كتاب الصلاة

[تتمة أبواب أهميتها و أعدادها و أحكامها]

باب 6 الحث على المحافظة على الصلوات و أدائها في أوقاتها و ذم إضاعتها و الاستهانة بها

الآيات البقرة حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ (1) الأنعام‏ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (2) مريم‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (3) الأنبياء إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ (4) المؤمنون‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (5) و قال تعالى‏ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ (6)

____________

(1) البقرة: 238.

(2) الأنعام: 92.

(3) مريم: 59.

(4) الأنبياء: 90.

(5) المؤمنون: 8.

(6) المؤمنون: 61.

2

النور فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ- لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1) المعارج‏ إِلَّا الْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (2) الماعون‏ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ (3).

تفسير يُؤْمِنُونَ بِهِ‏ أي بالقرآن أو النبي ص وَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ‏ قال الطبرسي‏ (4) أي على أوقاتها يُحافِظُونَ‏ أي يراعونها ليؤدوها فيها و يقيموها بإتمام ركوعها و سجودها و جميع أركانها ففي هذا دلالة على عظم قدر الصلاة و منزلتها لأنه سبحانه خصها بالذكر من بين سائر الفرائض و نبه على أن من كان مصدقا بالقيامة و بالنبي ص لا يخل بها و لا يتهاون بها و لا يتركها.

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ‏ (5) أي فعقبهم و جاء من بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق بالفتح و خلف سوء بالسكون‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ قيل أي تركوها و قيل أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها قال الطبرسي ره‏ (6) و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و في الكافي عن الصادق(ع)في حديث‏ (7) و ليس إن عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقول لقوم‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ الآية وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ‏ أي فيما

____________

(1) النور: 36- 38.

(2) المعارج: 23- 34.

(3) الماعون: 4.

(4) مجمع البيان ج 4 ص 334 في آية الانعام: 92.

(5) مريم: 59.

(6) مجمع البيان ج 6 ص 519.

(7) الكافي ج 3 ص 270.

3

حرم عليهم و في الجامع عن أمير المؤمنين(ع)من بنى الشديد و ركب المنظور و لبس المشهور و في المجمع قال وهب فخلف من بعدهم خلف شرابون للقهوات‏ (1) لعابون بالكعبات ركابون للشهوات متبعون للذات تاركون للجمعات مضيعون للصلوات‏ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أي جزاء الغي و عن ابن عباس أي شرا و خيبة و قيل الغي واد في جهنم.

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ قال علي بن إبراهيم‏ (2) أي على أوقاتها و حدودها

و في الكافي عن الباقر(ع)أنه سئل عن هذه الآية فقال هي الفريضة.

قيل‏ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ قال النافلة أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ أي يبادرون إلى الطاعات و يسابقون إليها رغبة منهم فيها وَ هُمْ لَها سابِقُونَ‏ أي و هم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنة أو هم إليها سابقون قيل أي سبقوا الأمم أو أمثالهم إلى الخيرات و الآية تدل على استحباب أداء الفرائض و النوافل في أوائل أوقاتها.

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ‏ (3) أي المشكاة المقدم ذكرها في بيوت هذه صفتها و هي المساجد في قول ابن عباس و جماعة و قيل هي بيوت الأنبياء قال الطبرسي‏ (4)

رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعاً أَنَّهُ‏ سُئِلَ النَّبِيُّ ص لَمَّا قَرَأَ الْآيَةَ أَيُّ بُيُوتٍ هَذِهِ فَقَالَ بُيُوتُ الْأَنْبِيَاءِ- فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا- يَعْنِي بَيْتَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ نَعَمْ مِنْ أَفَاضِلِهَا- وَ يَعْضُدُهُ آيَةُ التَّطْهِيرِ- وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (5).

.

____________

(1) المراد بالقهوة: الخمر، يقال: سميت الخمر قهوة لأنّها تقهى: اي تذهب بشهوة الطعام.

(2) تفسير القمّيّ ص 444 في آية المؤمنون: 8.

(3) النور: 36.

(4) مجمع البيان ج 7 ص 144.

(5) هود: 73.

4

فالمراد بالرفع التعظيم و رفع القدر من الأرجاس و التطهير من المعاصي و الأدناس و قيل المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى و قد مر في كتاب الحجة الأخبار الكثيرة في تأويل البيوت و أهلها فلا نعيدها.

وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ قيل أي يتلى فيها كتابه و قيل أي يذكر فيها أسماؤه الحسنى‏ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ قال الطبرسي ره أي يصلى له فيها بالبكر و العشايا عن ابن عباس و قال كل تسبيح في القرآن صلاة (1) و قيل المراد به معناه المشهور رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ‏ أي لا تشغلهم و لا تصرفهم‏ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ أي إقامتها فحذف الهاء لأنها عوض عن الواو في إقوام فلما أضافه صار المضاف إليه عوضا عن الهاء

- و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة و انطلقوا إلى الصلاة و هم أعظم أجرا ممن لم يتجر.

انتهى.

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ كَانُوا أَصْحَابَ تِجَارَةٍ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَرَكُوا التِّجَارَةَ وَ انْطَلَقُوا إِلَى الصَّلَاةِ- وَ هُمْ أَعْظَمُ أَجْراً مِمَّنْ لَا يَتَّجِرُ.

- وَ فِي الْكَافِي‏ (3) رَفَعَهُ قَالَ: هُمُ التُّجَّارُ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- إِذَا دَخَلَ مَوَاقِيتُ الصَّلَوَاتِ أَدَّوْا إِلَى اللَّهِ حَقَّهُ فِيهَا.

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(4) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَاجِرٍ مَا فَعَلَ فَقِيلَ صَالِحٌ- وَ لَكِنَّهُ قَدْ تَرَكَ التِّجَارَةَ فَقَالَ ع‏

____________

(1) و معنى هذا أن كل تسبيح ذكر في القرآن موقتا بوقت من الأوقات، جعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في صلاة ذلك الوقت اما في ركوعها أو سجودها أو زاد في ركعاتها حتّى يتمكن من امتثال ذاك التسبيح، و قصارى ما تدلّ عليه هذه الآية جواز ايقاع الصلوات بالغدوة و الاصيل في هذه البيوت التي أذن اللّه أن يذكر فيها اسمه. فتكون بيوتهم (عليهم السلام) بمنزلة المساجد التي يذكر فيها اسم اللّه كثيرا.

(2) الفقيه ج 3 ص 119.

(3) الكافي ج 5 ص 154.

(4) الكافي ج 5 ص 75.

5

عَمَلُ الشَّيْطَانِ ثَلَاثاً- أَ مَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اشْتَرَى عِيراً أَتَتْ مِنَ الشَّامِ- فَاسْتَفْضَلَ مِنْهَا مَا قَضَى دَيْنَهُ وَ قَسَمَ فِي قَرَابَتِهِ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ‏ الْآيَةَ يَقُولُ الْقَصَّاصُ‏ (1) إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَتَّجِرُونَ- كَذَبُوا وَ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدَعُونَ الصَّلَاةَ فِي مِيقَاتِهَا- وَ هُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ حَضَرَ الصَّلَاةَ وَ لَمْ يَتَّجِرْ.

. يَخافُونَ يَوْماً مع ما هم فيه من الذكر و الطاعة تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ تضطرب و تتغير فيه من الهول‏ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏ أشياء لم يعدهم على أعمالهم و لم تخطر ببالهم‏ وَ اللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ تقرير للزيادة و تنبيه على كمال القدرة و نفاذ المشية و سعة الإحسان و يحتمل أن يكون الغرض التنبيه على أنه ينبغي ألا يجعل طلب الرزق مانعا من إقامة الصلاة و ذكر الله و سائر العبادات.

الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ‏ (2) أي مستمرون على أدائها لا يخلون بها و لا يتركونها

- وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ ره‏ (3) رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ هَذَا فِي النَّوَافِلِ وَ قَوْلَهُ‏ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏- فِي الْفَرَائِضِ وَ الْوَاجِبَاتِ.

و قيل هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ (4)

- قَالَ الطَّبْرِسِيُّ ره رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْخَمْسِينَ صَلَاةً مِنْ شِيعَتِنَا.

- وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الْفَرِيضَةُ مَنْ صَلَّاهَا عَارِفاً بِحَقِّهَا- لَا يُؤْثِرُ عَلَيْهَا غَيْرَهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا بَرَاءَةً لَا يُعَذِّبُهُ- وَ مَنْ صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا مُؤْثِراً عَلَيْهَا غَيْرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ- إِنْ شَاءَ

____________

(1) يريد به رواة القصص و الاكاذيب، و عبر (عليه السلام) به عن مفسرى العامّة و علمائهم لابتناء تفاسيرهم و تأويلاتهم على الاكاذيب و القصص الاسرائيليات، أو عبر (عليه السلام) به عن امثال سفيان الثوري و اشباهه من المتصوفة حيث تركوا التجارة.

(2) المعارج: 23.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 356.

(4) المعارج: 34.

6

غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ.

. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ قال علي بن إبراهيم‏ (1) قال عنى به تاركون لأن كل إنسان يسهو في الصلاة

- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ.

و في المجمع هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها عن ابن عباس و روي ذلك مرفوعا و قيل يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا و لا يخافون عليها عقابا إن تركوا فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رئاء و إذا لم يكونوا معهم لم يصلوا و هو قوله‏ الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ‏ عن علي(ع)و ابن عباس و قيل ساهون عنها لا يبالون صلوا أم لم يصلوا و قيل هم الذين يتركون الصلاة و قيل هم الذين لا يصلونها لمواقيتها و لا يتمون ركوعها و لا سجودها.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏- أَ هِيَ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ- قَالَ لَا كُلُّ أَحَدٍ يُصِيبُهُ هَذَا- وَ لَكِنْ أَنْ يُغْفِلَهَا وَ يَدَعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.

وَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏- قَالَ هُوَ التَّرْكُ لَهَا وَ التَّوَانِي عَنْهَا.

- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: هُوَ التَّضْيِيعُ لَهَا (2)

. 1- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَبَداً أَفْضَلُ- فَتَعَجَّلِ الْخَيْرَ أَبَداً مَا اسْتَطَعْتَ- وَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَ إِنْ قَلَ‏ (3).

بيان: يدل على أفضلية أول الوقت مطلقا و استثني منه مواضع الأول تأخير الظهر و العصر للمتنفل بمقدار ما يصلي النافلة و أما غير

____________

(1) تفسير القمّيّ: 740، في سورة الماعون.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 547 و 548.

(3) السرائر ص 472، و تراه في التهذيب ج 1 ص 145.

7

المتنفل فأول الوقت له أفضل هذا هو المشهور بين الأصحاب و ذهب المتأخرون إلى استحباب تأخير الظهر مقدار ما يمضي من أول الزوال ذراع من الظل و في العصر ذراعان مطلقا و قيل إلى أن يصير ظل كل شي‏ء مثله و الأول أظهر كما ستعرف فما ورد من الأخبار بأن النبي ص كان يصلي الظهر على ذراع و العصر على ذراعين محمول على أنه كان يطيل النوافل بحيث يفرغ في ذلك الوقت أو كان ينتظر الجماعة و اجتماع الناس و ما ورد أن وقت الظهر على ذراع و ما يقرب منه فمحمول على الوقت المختص الذي لا يشترك النافلة معها فيه و كذا المثل.

الثاني يستحب تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية على القول بدخول وقتها بغيبوبة القرص.

الثالث يستحب تأخير المغرب و العشاء للمفيض من عرفة فإنه يستحب تأخيرهما إلى المزدلفة و إن مضى ربع الليل و نقل عليه الإجماع.

الرابع تأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربية كما ستعرف.

الخامس المستحاضة تؤخر الظهر و المغرب إلى آخر وقت فضيلتهما للجمع بينهما و بين العصر و العشاء بغسل واحد.

السادس من في ذمته قضاء الفريضة يستحب له تأخير الحاضرة إلى آخر الوقت و قيل بوجوبه و سيأتي تحقيقه.

السابع تأخير صلاة الفجر حتى يكمل له نافلة الليل إذا أدرك منها أربعا.

الثامن تأخير المغرب للصائم إذا نازعته نفسه إلى الإفطار أو كان من يتوقع إفطاره.

التاسع الظان دخول الوقت و لا طريق له إلى العلم يستحب له التأخير إلى حصول العلم كما مر.

العاشر المدافع للأخبثين يستحب له التأخير إلى أن يدفعهما.

8

الحادي عشر تأخير صلاة الليل إلى آخره.

الثاني عشر تأخير ركعتي الفجر إلى طلوع الفجر الأول.

الثالث عشر تأخير مريد الإحرام الفريضة الحاضرة حتى يصلي نافلة الإحرام.

الرابع عشر تأخير الصلاة للمتيمم إلى آخر الوقت كما مر.

الخامس عشر تأخير السلس و المبطون الظهر و المغرب للجمع.

السادس عشر تأخير ذوات الأعذار الصلاة إلى آخر الوقت عند رجاء زوال العذر و أوجبه المرتضى ره و ابن الجنيد و سلار.

السابع عشر تأخير الوتيرة ليكون الختم بها إلا في نافلة شهر رمضان على قول بيان الثامن عشر تأخير المربية ذات الثوب الواحد الظهرين إلى آخر الوقت ليصلي أربع صلوات بعد غسله.

التاسع عشر تأخير الصبح عن نافلته إذا لم يصل قبله.

العشرون تأخير المسافر إلى الدخول ليتم و قد دل عليه صحيحة محمد بن مسلم‏ (1).

الحادي و العشرون توقع المسافر النزول إذا كان ذلك أرفق به كما قيل.

الثاني و العشرون انتظار الإمام و المأموم الجماعة كما يظهر من بعض الأخبار.

الثالث و العشرون إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال كالوصول إلى مكان شريف أو التمكن من استيفاء أفعالها على الوجه الأكمل كحضور القلب و غيره.

الرابع و العشرون التأخير لقضاء حاجة المؤمن و لا شك أنه أعظم من‏

____________

(1) راجع التهذيب ج 1 ص 301 ط حجر، و سيأتي في بابه إنشاء اللّه تعالى.

9

النافلة فلا يبعد استحباب تأخير الفريضة أيضا كما قيل.

الخامس و العشرون الإبراد بالظهر على قول كما سيأتي.

2- كِتَابُ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا- وَ حَافَظَ عَلَيْهَا ارْتَفَعَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً- تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ- وَ إِذَا لَمْ يُصَلِّهَا لِوَقْتِهَا- وَ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا رَجَعَتْ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً- تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ.

3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تَحْتَقِرَنَّ بِالْبَوْلِ وَ لَا تَتَهَاوَنْ بِهِ وَ لَا بِصَلَاتِكَ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ- لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ- لَيْسَ مِنِّي مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏ (1).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاةِ لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏ (2).

5- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَدْرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ عَبْدٍ اهْتَمَّ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- وَ مَوَاضِعِ الشَّمْسِ إِلَّا ضَمِنْتُ لَهُ الرَّوْحَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ انْقِطَاعَ الْهُمُومِ وَ الْأَحْزَانِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ- كُنَّا مَرَّةً رُعَاةَ الْإِبِلِ فَصِرْنَا الْيَوْمَ رُعَاةَ الشَّمْسِ‏ (3).

6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِيمَا كَلَّمَ مُوسَى(ع)رَبَّهُ إِلَهِي مَا جَزَاءُ مَنْ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(3) أمالي المفيد ص 88.

10

صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا- قَالَ أُعْطِيهِ سُؤْلَهُ وَ أُبِيحُهُ جَنَّتِي‏ (1).

7- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا- فَأَقَامَ حُدُودَهَا رَفَعَهَا الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً- وَ هِيَ تَهْتِفُ بِهِ حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ كَمَا اسْتَوْدَعْتَنِي مَلَكاً كَرِيماً- وَ مَنْ صَلَّاهَا بَعْدَ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَلَمْ يُقِمْ حُدُودَهَا رَفَعَهَا الْمَلَكُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً- وَ هِيَ تَهْتِفُ بِهِ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي- وَ لَا رَعَاكَ اللَّهُ كَمَا لَمْ تَرْعَنِي ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ- إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ- وَ عَنِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ- وَ عَنِ الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ وَ عَنِ الْحَجِّ الْمَفْرُوضِ- وَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِنْ أَقَرَّ بِوَلَايَتِنَا ثُمَّ مَاتَ عَلَيْهَا قُبِلَتْ مِنْهُ صَلَاتُهُ وَ صَوْمُهُ وَ زَكَاتُهُ وَ حَجُّهُ- وَ إِنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَلَايَتِنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِ‏ (2).

8- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَرِيضَةً فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا- صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَخَافُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً- ثُمَّ اصْرِفْ بِبَصَرِكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ- فَلَوْ تَعْلَمُ مَنْ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ- لَأَحْسَنْتَ صَلَاتَكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ‏ (3).

6- 9- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 125، و تمامه في ج 69 ص 383- 384 باب جوامع المكارم.

(2) أمالي الصدوق ص 154.

(3) أمالي الصدوق ص 155.

(4) أمالي الصدوق ص 299.

11

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن محبوب‏ مثله‏ (1).

10- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلٌ صَدُوقٌ فِي حَدِيثِهِ- مُحَافِظٌ عَلَى صَلَوَاتِهِ وَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ- مَعَ أَدَائِهِ- الْأَمَانَةَ (2).

الإختصاص، عن ابن أبي العلاء مثله‏ (3).

11- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَنَالُ شَفَاعَتِي غَداً مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بَعْدَ وَقْتِهَا (4).

مجالس ابن الشيخ، عن أبيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن الصدوق‏ مثله‏ (5).

12- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ هَائِباً لِابْنِ آدَمَ- ذَعِراً مِنْهُ مَا صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِوَقْتِهِنَّ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ اجْتَرَأَ عَلَيْهِ فَأَدْخَلَهُ فِي الْعَظَائِمِ‏ (6).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 33.

(2) أمالي الصدوق ص 177 في حديث.

(3) الاختصاص: 242.

(4) أمالي الصدوق ص 240.

(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 55.

(6) أمالي الصدوق: 290، ثواب الأعمال ص 207.

12

المحاسن، عن محمد بن علي عن ابن فضال‏ مثله‏ (1).

بيان: قال الجوهري ذعرته أذعره ذعرا أفزعته و الاسم الذعر بالضم و قد ذعر فهو مذعور و في النهاية فيه لا يزال الشيطان، ذاعرا من المؤمن أي ذا ذعر و خوف أو هو فاعل بمعنى مفعول أي مذعور.

13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَفَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ- خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ وُلْدِهِ وَ مَالِهِ‏ (2).

6- 14- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْأَزْدِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

15- ثُمَّ قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَخِيرِ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا.

16- الْخِصَالُ، عَنِ الْعَطَّارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْخَيْبَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مَعاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ وَ إِلَّا فَاعْزُبْ ثُمَّ اعْزُبْ ثُمَّ اعْزُبْ- قِيلَ وَ مَا هُمَا- قَالَ الصَّلَاةُ فِي مَوَاقِيتِهَا وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَ الْمُوَاسَاةُ (4).

6- 17- كِتَابُ الْإِخْوَانِ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ‏ (5).

بيان: و إلا فاعزب أي مستحق لأن يقال له اعزب أي ابعد كما يقال سحقا و بعدا أو أقيم الأمر مقام الخبر أي هو عازب و بعيد عن الخير و يمكن‏

____________

(1) المحاسن ص 82.

(2) قرب الإسناد ص 21 ط حجر ص 30 ط نجف.

(3) ثواب الأعمال ص 33.

(4) الخصال ج 1 ص 25.

(5) كتاب الاخوان: 8.

13

أن يقرأ على صيغة أفعل التفضيل أي هو أبعد الناس من الخير و الأول أفصح و أظهر قال الجوهري عزب عني فلان يعزب و يعزب أي بعد و غاب و إبل عزيب لا تروح على الحي و هو جمع عازب‏

- و في الحديث من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب.

أي بعد عهده بما ابتدأه منه‏ (1).

18

الْخِصَالُ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعِيزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا (2).

19- وَ مِنْهُ، فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ تُسْتَحَبُّ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ‏ (3).

20- الْعُيُونُ، فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ‏ (4).

21- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ- فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَمَّ أَقْوَاماً- فَقَالَ‏ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏- يَعْنِي أَنَّهُمْ غَافِلُونَ اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا (5).

22- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِ‏

____________

(1) الصحاح ص 181 ط شربتلى.

(2) الخصال ج 1 ص 78 في حديث.

(3) الخصال ج 2 ص 151.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

(5) الخصال ج 2 ص 161.

14

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ ذَعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ- مَا حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ- فَإِذَا ضَيَّعَهُنَّ تَجَرَّأَ عَلَيْهِ وَ أَوْقَعَهُ فِي الْعَظَائِمِ‏ (1).

23- وَ مِنْهُ، بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُضَيِّعُوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ حُشِرَ مَعَ قَارُونَ وَ هَامَانَ- وَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ- فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى صَلَاتِهِ وَ أَدَاءِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص (2).

صحيفة الرضا، بإسناده عنه عن آبائه(ع)مثل الخبرين‏ (3).

24- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ‏ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عِنْدَ وَفَاتِهِ- أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ وَقْتِهَا- وَ الزَّكَاةِ فِي أَهْلِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا (4).

25- وَ مِنْهُ، فِيمَا كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ارْتَقِبْ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا- وَ لَا تَعْجَلْ بِهَا قَبْلَهُ لِفَرَاغٍ وَ لَا تُؤَخِّرْهَا عَنْهُ لِشُغُلٍ فَإِنَّ رَجُلًا- سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)وَقْتَ الصَّلَاةِ- حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ- ثُمَّ أَتَانِي وَقْتَ الْعَصْرِ فَكَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ- مِثْلَهُ- ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ- ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَغْلَسَ بِهَا وَ النُّجُومُ مُشْتَبِكَةٌ فَصَلِّ لِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ- وَ الْزَمِ السُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ- ثُمَّ انْظُرْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ أَتَمَّ النَّاسِ صَلَاةً وَ أَخَفَّهُمْ عَمَلًا فِيهَا

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 28.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 31.

(3) صحيفة الرضا: 3 و 29.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 6 في حديث طويل.

15

وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ- فَمَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لِغَيْرِهَا أَضْيَعُ‏ (1).

26- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ- وَ الْمَشْيُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ- وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ‏ (2).

27- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّائِغِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ- فَإِنَّ الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا فِي نَفَسَيْنِ- نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ- فَشِدَّةُ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِهَا- وَ مَا يَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا.

قال الصدوق (رحمه اللّه) معنى قوله فأبردوا بالصلاة أي اعجلوا بها و هو مأخوذ من البريد و تصديق ذلك ما روي أنه ما من صلاة يحضر وقتها إلا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم‏ (3).

بيان ظاهر الخبر استحباب تأخير صلاة الظهر عن وقت الفضيلة في شدة الحر و هذا الخبر ضعيف لكن‏

- رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ‏ (4) فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَأْتِي النَّبِيَّ ص فِي الْحَرِّ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَبْرِدْ أَبْرِدْ.

و لا استبعاد في كون التأخير في الحر أفضل توسيعا للأمر و دفعا للحرج لكن لما كان مخالفا لسائر

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 29 في حديث.

(2) معاني الأخبار ص 314 في حديث و مثله في الخصال ج 1 ص 42، المحاسن: 4.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 235.

(4) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 144.

16

الأخبار و موافقا لطريقة المخالفين حمله بعضهم على التقية و بعضهم أوله كالصدوق و قال في المنتهى لا نعلم خلافا بين أهل العلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر قالت عائشة ما رأيت أحدا أشد تعجيلا للظهر من رسول الله ص أما في الحر فيستحب الإبراد بها إن كانت البلاد حارة و صليت في المسجد جماعة و به قال الشافعي ثم نقل الروايتين من طريق الخاصة و العامة ثم قال و لأنه موضع ضرورة فاستحب التأخير لزوالها أما لو لم يكن الحر شديدا أو كانت البلاد باردة أو صلى في بيته فالمستحب فيه التعجيل و هو مذهب الشافعي خلافا لأصحاب الرأي و أحمد انتهى.

و أما تأويل الصدوق (رحمه اللّه) ففي أكثر النسخ و هو مأخوذ من البريد و في بعضها من التبريد و البريد الرسول المسرع و الأخذ منه بعيد و أما التبريد و الإبراد فقال في القاموس أبرد دخل في آخر النهار و أبرده جاء به باردا و الأبردان الغداة و العشي و قال في النهاية في الحديث أبردوا بالظهر فالإبراد انكسار الوهج و الحر و هو من الإبراد الدخول في البرد و قيل معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار و هو أوله و في المغرب الباء للتعدية و المعنى أدخلوا صلاة الظهر في البرد أي صلوها إذا سكنت شدة الحر انتهى.

و قد يقال في توجيه كلام الصدوق إنه ص أمر بتعجيل الأذان و الإسراع فيه كفعل البريد في مشيه إما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا و يتفرقوا من صلاتهم حثيثا و إما ليعجل راحة القلب و قرة العين كما كان النبي ص يقول أرحنا يا بلال و كان يقول قرة عيني الصلاة.

و قيل يعني أبرد نار الشوق و اجعلني ثلج الفؤاد بذكر ربي و قيل الباء للسببية و الإبراد الدخول في البرد و المعنى ادخلوا في البرد و سكنوا عنكم الحر بالاشتغال بمقدمات الصلاة من المضمضة و الاستنشاق و غسل الأعضاء فإنها تسكن الحر.

17

و قال في النهاية فيه شدة الحر من فيح جهنم الفيح سطوع الحر و فورانه و يقال بالواو و فاحت القدر تفوح و تفيح إذا غلت و قد أخرجه مخرج التشبيه و التمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها انتهى.

و قال بعضهم اشتكاء النار مجاز من كثرتها و غليانها و ازدحام أجزائها بحيث يضيق عنها مكانها فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر و الاستيلاء على مكانها و نفسها لهبها و خروج ما ينزل منها مأخوذ من نفس الحيوان في الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية و ينقى منه حوالي القلب.

و قوله أشد ما يجدون من الحر خبر مبتدإ محذوف أي ذلك أشد و تحقيقه أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذلك العالم و آثارها فكما جعل المستطابات و ما يستلذ بها الإنسان في الدنيا أشباه نعيم الجنان و من جنس ما أعد لهم فيها ليكونوا أميل إليها و أرغب فيها و يشهد لذلك قوله تعالى‏ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ‏ (1) كذلك جعل الشدائد المولمة و الأشياء المؤذية أنموذجا لأحوال الجحيم و ما يعذب الكفرة و العصاة ليزيد خوفهم و انزجارهم عما يوصلهم إليه فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها و ما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها و هو طبقة من طبقات الجحيم.

28- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَانُ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَاتُ- مَنْ أَقَامَهُنَّ وَ حَافَظَ عَلَى مَوَاقِيتِهِنَّ- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عِنْدَهُ عَهْدٌ يُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهِنَّ لِمَوَاقِيتِهِنَّ فَذَلِكَ إِلَيْهِ- إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ‏ (2).

____________

(1) البقرة: 25.

(2) ثواب الأعمال ص 27.

18

29- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَسْجِدَ وَ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ- قَالَ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ إِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ الْمَفْرُوضَاتُ فَمَنْ صَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لَقِيَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ أُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ- وَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَذَلِكَ إِلَيَّ- إِنْ شِئْتُ عَذَّبْتُهُ وَ إِنْ شِئْتُ غَفَرْتُ لَهُ‏ (1).

توضيح لوقتهن قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) اللام إما بمعنى في كما قالوه في قوله تعالى‏ وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (2) أو بمعنى بعد كما قالوه في قوله(ع)صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته أو بمعنى عند كما قالوه في قولهم كتبت الكتاب لخمس خلون من شهر كذا و الجار و المجرور في قوله تعالى فذلك إلي خبر مبتدإ محذوف و التقدير فذلك أمره إلي و يحتمل أن يكون هو الخبر عن اسم الإشارة أي فذلك الشخص صائر إلي و راجع إلي انتهى و الواو في قوله و لم يحافظ إن لم يكن العطف للتفسير فهو بمعنى أو كما يدل عليه ما تقدمه.

30- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: الصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا- إِذَا أُقِيمَ حُدُودُهَا أَطْيَبُ رِيحاً مِنْ قَضِيبِ الْآسِ حِينَ يُؤْخَذُ مِنْ شَجَرِهِ فِي طِيبِهِ وَ رِيحِهِ وَ طَرَاوَتِهِ- فَعَلَيْكُمْ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ‏ (3).

بيان: قال الجوهري شي‏ء طري أي غض بيّن الطراوة و قال قطرب طَرُوَ اللحم و طَرِيَ طراوة و طراءة.

____________

(1) ثواب الأعمال ص 27.

(2) الأنبياء: 47.

(3) ثواب الأعمال ص 33 و 34.

19

31- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، (1) وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَبَكَتْ وَ بَكَيْتُ لِبُكَائِهَا- ثُمَّ قَالَتْ يَا بَا مُحَمَّدٍ- لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ الْمَوْتِ لَرَأَيْتَ عَجَباً- فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ اجْمَعُوا لِي كُلَّ مَنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ- قَالَتْ فَلَمْ نَتْرُكْ أَحَداً إِلَّا جَمَعْنَاهُ- قَالَتْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلَاةِ (2).

المحاسن، عن محمد بن علي و غيره عن ابن فضال عن المثنى عن أبي بصير مثله‏ (3).

32- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا رُفِعَتْ لَهُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً- تَقُولُ ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي- وَ أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ إِذَا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ- عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الصَّلَاةِ- فَإِنْ زَكَتْ صَلَاتُهُ زَكَى سَائِرُ عَمَلِهِ- وَ إِنْ لَمْ تَزْكُ صَلَاتُهُ لَمْ يَزْكُ عَمَلُهُ‏ (4).

- 33- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الدُّهْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ لَمْ تَزْكُ سَائِرُ أَعْمَالِهِ‏ (5)

. بيان: أكثر تلك الأخبار ظاهرها أن المراد بها وقت الفضيلة.

____________

(1) أمالي الصدوق: 290.

(2) ثواب الأعمال ص 205.

(3) المحاسن ص 80.

(4) ثواب الأعمال ص 206.

(5) المحاسن ص 81.

20

34- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ- فَصَلَّاهَا لِوَقْتِهَا فَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْغَافِلِينَ- فَإِنْ قَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ فَهُوَ مِنَ الذَّاكِرِينَ‏ (1).

35- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى [أَبِي جَعْفَرٍ ع‏] أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ- فَقَالَ لَا يَنَالُ شَفَاعَتِي مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ بَعْدَ وَقْتِهَا (2).

36- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ سَعِيدٍ الْقَصِيرِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُعْرَفُ مَنْ يَصِفُ الْحَقَّ بِثَلَاثِ خِصَالٍ يُنْظَرُ إِلَى أَصْحَابِهِ مَنْ هُمْ- وَ إِلَى صَلَاتِهِ كَيْفَ هِيَ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُصَلِّيهَا- فَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ نُظِرَ أَيْنَ يَضَعُ مَالَهُ‏ (3).

37- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)حَافِظُوا عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ- فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَأْمَنُ الْحَوَادِثَ- وَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ فَرِيضَةٍ فَقَصَّرَ عَنْهَا عَمْداً مُتَعَمِّداً- فَهُوَ خَاطِئٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ- الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ (4)- يَقُولُ عَنْ وَقْتِهِمْ يَتَغَافَلُونَ‏ (5) وَ اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْفَرَائِضِ- بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ- وَ أَوَّلَ الصَّلَوَاتِ الظُّهْرُ- وَ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ- فَإِنْ صَحَّتْ لَهُ الصَّلَاةُ صَحَّتْ لَهُ مَا سِوَاهَا- وَ إِنْ رُدَّتْ رُدَّتْ مَا سِوَاهَا (6) وَ إِيَّاكَ أَنْ تَكْسَلَ عَنْهَا أَوْ تَتَوَانَى فِيهَا- أَوْ تَتَهَاوَنَ بِحَقِّهَا أَوْ تُضَيِّعَ حَدَّهَا وَ حُدُودَهَا- أَوْ تَنْقُرَهَا نَقْرَ الدِّيكِ أَوْ تَسْتَخِفَّ بِهَا- أَوْ تَشْتَغِلَ عَنْهَا بِشَيْ‏ءٍ

____________

(1) المحاسن ص 51.

(2) المحاسن ص 79.

(3) المحاسن: 254.

(4) الماعون: 3.

(5) فقه الرضا ص 6.

(6) فقه الرضا ص 6.

21

مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا أَوْ تُصَلِّيَ بِغَيْرِ وَقْتِهَا (1).

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ مِنِّي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ- لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏ (2).

وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي فِي وَقْتٍ- وَ مَا فَاتَهُ مِنَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ خَيْرٌ مِنْ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ‏ (3).

38- الْخَرَائِجُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْقَزَّازِ قَالَ: خَرَجَ الرِّضَا(ع)يَسْتَقْبِلُ بَعْضَ الطَّالِبِيِّينَ- وَ جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَمَالَ إِلَى قَصْرٍ هُنَاكَ- فَنَزَلَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَقَالَ أَذِّنْ- فَقُلْتُ نَنْتَظِرُ يَلْحَقُ بِنَا أَصْحَابُنَا- فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- لَا تُؤَخِّرَنَّ صَلَاةً عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- عَلَيْكَ أَبَداً بِأَوَّلِ الْوَقْتِ- فَأَذَّنْتُ وَ صَلَّيْنَا تَمَامَ الْخَبَرِ (4).

بيان: يدل على أنه لا ينبغي التأخير عن أول الوقت لانتظار الرفقة للجماعة أيضا.

39- فَلَاحُ السَّائِلِ، أَرْوِي بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ عَنْ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صلوات الله عليها‏) وَ عَلَى أَبِيهَا وَ عَلَى بَعْلِهَا وَ عَلَى أَبْنَائِهَا الْأَوْصِيَاءِ أَنَّهَا سَأَلَتْ أَبَاهَا مُحَمَّداً ص فَقَالَتْ يَا أَبَتَاهْ مَا لِمَنْ تَهَاوَنَ بِصَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- قَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ تَهَاوَنَ بِصَلَاتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً- سِتٌّ مِنْهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ ثَلَاثٌ عِنْدَ مَوْتِهِ- وَ ثَلَاثٌ فِي قَبْرِهِ- وَ ثَلَاثٌ فِي الْقِيَامَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فَأَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا- فَالْأُولَى يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنْ عُمُرِهِ وَ يَرْفَعُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنْ رِزْقِهِ- وَ يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سِيمَاءَ الصَّالِحِينَ مِنْ وَجْهِهِ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 6.

(2) فقه الرضا ص 7.

(3) فقه الرضا: 2.

(4) الخرائج و الجرائح ص 230.

22

وَ كُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ- وَ لَا يَرْتَفِعُ دُعَاؤُهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ السَّادِسَةُ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي دُعَاءِ الصَّالِحِينَ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- فَأُولَاهُنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ ذَلِيلًا- وَ الثَّانِيَةُ يَمُوتُ جَائِعاً وَ الثَّالِثَةُ يَمُوتُ عَطْشَاناً- فَلَوْ سُقِيَ مِنْ أَنْهَارِ الدُّنْيَا لَمْ يَرْوَ عَطَشُهُ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ فِي قَبْرِهِ- فَأُولَاهُنَّ يُوَكِّلُ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يُزْعِجُهُ فِي قَبْرِهِ وَ الثَّانِيَةُ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ- وَ الثَّالِثَةُ تَكُونُ الظُّلْمَةُ فِي قَبْرِهِ وَ أَمَّا اللَّوَاتِي تُصِيبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ- فَأُولَاهُنَّ أَنْ يُوَكِّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً- يَسْحَبُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- وَ الثَّانِيَةُ يُحَاسَبُ حِسَاباً شَدِيداً وَ الثَّالِثَةُ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَا يُزَكِّيهِ وَ لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏ (1).

وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَنَالُ شَفَاعَتِي غَداً مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بَعْدَ وَقْتِهَا (2).

40- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ اللَّيْثِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: امْتَحِنُوا شِيعَتَنَا عِنْدَ ثَلَاثٍ- عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ كَيْفَ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَيْهَا- وَ عِنْدَ أَسْرَارِهِمْ كَيْفَ حِفْظُهُمْ لَهَا عَنْ عَدُوِّنَا- وَ إِلَى أَمْوَالِهِمْ كَيْفَ مُوَاسَاتُهُمْ لِإِخْوَانِهِمْ فِيهَا (3).

41- وَ مِنْهُ، وَ مِنَ الْعُيُونِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فِي الدِّيكِ الْأَبْيَضِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ ع- مَعْرِفَتُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَ الْغَيْرَةُ- وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ كَثْرَةُ الطُّرُوقَةِ (4).

بيان: فيه إشعار بجواز الاعتماد على صوت الديك في معرفة الأوقات و سيأتي‏

____________

(1) فلاح السائل ص 22.

(2) فلاح السائل ص 127.

(3) الخصال ج 1 ص 51.

(4) الخصال ج 1 ص 143، عيون الأخبار ج 1 ص 277.

23

الكلام فيه و الطروقة بالضم أن يعلو الفحل أنثاه و بالفتح أنثاه قال في النهاية في حديث الزكاة فيها حقه طروقة الفحل أي يعلو الفحل مثلها في سنها و هي فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة للفحل انتهى و الخبر يحتملهما و إن كان الضم أظهر.

42- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)امْتَحِنُوا شِيعَتَنَا عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ- كَيْفَ مُحَافَظَتُهُمْ عَلَيْهَا (1).

43- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ لِلدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَوْماً فِي حَرْبِ صِفِّينَ مُشْتَغِلًا بِالْحَرْبِ وَ الْقِتَالِ- وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يُرَاقِبُ الشَّمْسَ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْفِعْلُ- قَالَ أَنْظُرُ إِلَى الزَّوَالِ حَتَّى نُصَلِّيَ- فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ هَلْ هَذَا وَقْتُ صَلَاةٍ- إِنَّ عِنْدَنَا لَشُغُلًا بِالْقِتَالِ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ(ع)عَلَى مَا نُقَاتِلُهُمْ إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ- قَالَ وَ لَمْ يَتْرُكْ صَلَاةَ اللَّيْلِ قَطُّ حَتَّى لَيْلَةَ الْهَرِيرِ.

44- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبَايَةَ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- انْظُرْ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا- لَا تَعْجَلْ بِهَا عَنِ الْوَقْتِ لِفَرَاغٍ- وَ لَا تُؤَخِّرْهَا عَنِ الْوَقْتِ لِشُغُلٍ- فَإِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ ص أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ع- فَأَرَانِي وَقْتَ الصَّلَاةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَ هِيَ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ- ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَتِ الشَّفَقُ- ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ فَأَغْلَسَ بِهِ وَ النُّجُومُ مُشْتَبِكَةٌ كَانَ النَّبِيُّ ص كَذَا يُصَلِّي قَبْلَكَ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَنْ تَلْتَزِمَ السُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ- وَ تَسْلُكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ الَّذِي أَخَذُوا فَافْعَلْ- لَعَلَّكَ تَقْدَمُ عَلَيْهِمْ غَداً- ثُمَّ قَالَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 38 ط حجر ص 52 ط نجف و تمامه كما مرّ من الخصال.

24

وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ- أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ فَهُوَ لِغَيْرِهَا أَضْيَعُ.

45- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي خُطْبَتِهِ‏ الصَّلَاةُ لَهَا وَقْتٌ فَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِهِ- فَوَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ حِينَ يُزَايِلُ الْمَرْءُ لَيْلَهُ- وَ يَحْرُمُ عَلَى الصَّائِمِ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ- وَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ الْقَيْظُ يَكُونُ ظِلُّكَ مِثْلَكَ- وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ مِنَ الْفَلَكِ- وَ ذَلِكَ حِينَ تَكُونُ عَلَى حَاجِبِكَ الْأَيْمَنِ- مَعَ شُرُوطِ اللَّهِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ تُصَلِّي وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ- قَدْرَ مَا يَسْلُكُ الرَّجُلُ عَلَى الْجَمَلِ الثَّقِيلِ فَرْسَخَيْنِ- قَبْلَ غُرُوبِهَا- وَ وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ- وَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَسِقُ اللَّيْلُ- وَ تَذْهَبُ حُمْرَةُ الْأُفُقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ- فَمَنْ نَامَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهُ- فَهَذِهِ مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ- إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (1).

بيان: يدل على استحباب تأخير الظهر عند شدة الحر كما مر و يمكن حمله على التقية أيضا حين تكون على حاجبك الأيمن أي عند استقبال نقطة الجنوب أو القبلة فإن قبلتهم قريبة منها قدر ما يسلك الرجل أي بقي ربع اليوم تقريبا فإنهم جعلوا ثمانية فراسخ لمسير الجمل بياض اليوم و هذا قريب من زيادة الفي‏ء قامة أي سبعة أقدام إذ في أواسط المعمورة في أول الحمل و الميزان عند استواء الليل و النهار يزيد الفي‏ء سبعة أقدام في ثلاث ساعات و دقائق و يزيد و ينقص في سائر الفصول و لا يبعد حمل هذا أيضا على التقية لجريان عادة الخلفاء قبله على التأخير أكثر من ذلك فلم يمكنه(ع)تغيير عادتهم أكثر من هذا.

حين يسق الليل مأخوذ من قوله تعالى‏ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ‏ (2) أي و ما جمع و ما ضم مما كان منتشرا بالنهار في تصرفه و ذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شي‏ء مأواه و قيل أي و ما طرد من الكواكب فإنها تظهر

____________

(1) النساء: 103، و كتاب الغارات مخطوط.

(2) الانشقاق: 18.

25

بالليل و تخفى بالنهار و أضاف ذلك إلى الليل لأن ظهورها فيه مطرد.

46- أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ- فَإِنْ قُبِلَتْ قُبِلَ مَا سِوَاهَا- وَ إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي وَقْتِهَا- رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ بَيْضَاءُ مُشْرِقَةٌ- تَقُولُ حَفِظْتَنِي حَفِظَكَ اللَّهُ- وَ إِذَا ارْتَفَعَتْ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا بِغَيْرِ حُدُودِهَا- رَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ هِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَعَّكَ اللَّهُ‏ (1).

بيان: رجعت إلى صاحبها الرجوع إما في الآخرة و هو أظهر أو في الدنيا بعد الثبت في ديوان عمله إما برجوع حاملها من الملائكة أو الكتاب الذي أثبت فيه و لا يبعد أن يكون الرجوع و القول استعارة تمثيلية شبه الصلاة الكاملة و ما يعود بها على صاحبها من النفع و البركة بالذي يذهب و يرجع و يقول هذا القول و كذا الصلاة الناقصة و الله يعلم.

47- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَوْقُوتاً قَالَ مَفْرُوضاً (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَانِ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ- فَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهُ- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّخِذَ آخِرَ الْوَقْتَيْنِ وَقْتاً إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ- وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُ الْوَقْتِ لِلْمَرِيضِ وَ الْمُعْتَلِّ وَ لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ- وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ‏ (3)- وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ- وَ إِنَّ مَا فَاتَهُ مِنَ الْوَقْتِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ‏ (4).

____________

(1) تراه في التهذيب ج 1 ص 203، الكافي ج 3 ص 268.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 131.

(3) زاد في المصدر: و العفو لا يكون الا من تقصير.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 137.

26

باب 7 وقت فريضة الظهرين و نافلتهما

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ- وَ اسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ- فَطُوبَى لِمَنْ رُفِعَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَمَلٌ صَالِحٌ‏ (1).

2- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَاعَاتُ اللَّيْلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً- وَ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً- وَ أَفْضَلُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ- ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ هَبَّتِ الرِّيَاحُ- وَ نَظَرَ اللَّهُ- عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ- وَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ عَمَلٌ صَالِحٌ- ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهُ مُسْتَجَابٌ‏ (2).

3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ- وَ سَاعَةٍ تَزُولُ الشَّمْسُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ وَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ وَ يَصُوتُ الطَّيْرُ- وَ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 343.

(2) الخصال ج 2 ص 85.

27

سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَإِنَّ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ- هَلْ مِنْ طَالِبِ حَاجَةٍ فَتُقْضَى لَهُ فَأَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ‏ (1).

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ الظُّهْرِ- قَالَ نَعَمْ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا- فَصَلِّ إِذَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تَفْرُغَ مِنْ تَسْبِيحَتِكَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَتَى هُوَ- قَالَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَدَمَيْنِ- وَ صَلَّيْتَ الظُّهْرَ وَ السُّبْحَةَ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلِّ الْعَصْرَ إِذَا شِئْتَ‏ (3).

5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قُلْتُ- الْمَرْأَةُ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ- قَالَ فَقَالَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ- بَعْدَ مَا يَمْضِي مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ- فَلَا تُصَلِّي إِلَّا الْعَصْرَ- لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ دَخَلَ عَلَيْهَا وَ هِيَ فِي الدَّمِ- وَ خَرَجَ عَنْهَا الْوَقْتُ وَ هِيَ فِي الدَّمِ- فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ- وَ مَا طَرَحَ اللَّهُ عَنْهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ هِيَ فِي الدَّمِ أَكْثَرُ (4).

بيان: استدل به على ما ذهب إليه الشيخ من أن الأوقات المقدرة بالأقدام و الأذرع أوقات للمختار لا أوقات فضيلة و فيه نظر ظاهر و أما ما تضمنه من سقوط الظهر عن الحائض إذا طهرت بعد الأربعة أقدام فهو مختار الشيخ في الإستبصار و خالفه عامة المتأخرين و قالوا إن طهرت قدر ما تغتسل و تأتي بخمس ركعات قبل الغروب تجب عليها الصلاتان و أجاب عنه العلامة بوجوه الأول القدح في‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 158.

(2) قرب الإسناد: 86 ط حجر: 112 ط نجف.

(3) قرب الإسناد: 86 ط حجر: 112 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 130 ط حجر ص 176 ط نجف، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 111، و تراه في الكافي ج 1 ص 102.

28

السند بأن الفضل واقفي و أجيب بأن النجاشي وثقه و لم يذكر كونه واقفيا و إنما ذكر ذلك الشيخ و النجاشي أثبت منه مع أنه روى الكشي ما يدل على مدحه.

الثاني أنها منفية بالإجماع إذ لا خلاف بيننا في أن آخر وقت الظهر للمعذور يمتد إلى قبل الغروب بمقدار العصر و فيه نظر إذ قد عرفت أن الشيخ قال به في الإستبصار فالإجماع مع مخالفة الشيخ ممنوع.

الثالث أنه علق الحكم على الطهارة بعد أربعة أقدام فيحمل على أنه أراد بذلك ما إذا خلص الوقت للعصر و لا يخفى بعد هذا التأويل و ركاكته لكن يعارضه‏

- مُوَثَّقُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلْتُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- وَ إِنْ طَهُرَتْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَلْتُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ (1).

و يمكن الجمع بحمل خبر ابن سنان على الاستحباب و ربما يحمل خبر الفضل على التقية و فيه نظر إذ لم يظهر موافقة العامة لمدلوله بل المشتهر بينهم خلافه و الأحوط العمل بالمشهور.

6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاةَ الْعَصْرِ- قُلْتُ مَا الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ- قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ- قِيلَ وَ مَا تَضْيِيعُهَا قَالَ يُضَيِّعُهَا فَيَدَعُهَا مُتَعَمِّداً- حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَ تَغِيبَ‏ (2).

بيان: الظاهر أن الواو بمعنى أو كما في الفقيه‏ (3) و روى نحوه محيي السنة من محدثي العامة و نقل عن الخطابي أن معنى وتر نقص و سلب فبقي وترا فردا بلا أهل و لا مال يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 111.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(3) الفقيه ج 1 ص 141، و فيه «حتى تصفر الشمس أو تغيب».

29

و قيل الوتر أصله الجناية فشبه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذ ماله.

7- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ جِدَارُ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ أَنْ يُظَلَّلَ قَدْرَ قَامَةٍ- فَكَانَ إِذَا كَانَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعاً وَ هُوَ قَدْرُ مَرْبِضِ عَنْزٍ صَلَّى الظُّهْرَ- فَإِذَا كَانَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعَيْنِ وَ هُوَ ضِعْفُ ذَلِكَ صَلَّى الْعَصْرَ (1).

8- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا خَدَعُوكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَلَا يَخْدَعُوكَ فِي الْعَصْرِ- صَلِّهَا وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاةَ الْعَصْرِ- قُلْتُ وَ مَا الْمَوْتُورُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ- قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ فِي الْجَنَّةِ- قُلْتُ وَ مَا تَضْيِيعُهَا قَالَ يَدَعُهَا وَ اللَّهِ- حَتَّى تَصْفَارَّ الشَّمْسُ أَوْ تَغِيبَ‏ (2).

المحاسن، عن أبي سمينة مثله‏ (3).

9- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقُلْتُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ مُتَعَمِّداً- قَالَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْتُوراً أَهْلَهُ وَ مَالَهُ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- قَالَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- قُلْتُ فَمَا مَنْزِلَتُهُ فِي الْجَنَّةِ مَوْتُوراً بِأَهْلِهِ وَ مَالِهِ- قَالَ يَتَضَيَّفُ أَهْلَهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا مَنْزِلٌ‏ (4).

____________

(1) معاني الأخبار ص 159 في حديث.

(2) معاني الأخبار ص 171.

(3) المحاسن ص 83.

(4) ثواب الأعمال ص 208.

30

المحاسن، عن أبي سمينة مثله‏ (1) بيان قال في القاموس ضفته أضيفه ضيفا و ضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا كضيّفته.

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ غَيْرَ نَاسٍ لَهَا- حَتَّى تَفُوتَهُ وَتَرَهُ اللَّهُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

11- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَ تَدْرِي لِمَ جُعِلَ الذِّرَاعُ وَ الذِّرَاعَانِ- قُلْتُ لِمَ قَالَ لِمَكَانِ الْفَرِيضَةِ- لِأَنَّ لَكَ أَنْ تَنَفَّلَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ فَيْئُكَ ذِرَاعاً- فَإِذَا بَلَغَ ذِرَاعاً بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ وَ تَرَكْتَ النَّافِلَةَ- وَ إِذَا بَلَغَ فَيْئُكَ ذِرَاعَيْنِ بَدَأْتَ بِالْفَرِيضَةِ وَ تَرَكْتَ النَّافِلَةَ (3).

12- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ- صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرِ- فَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (4)- تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ وَ قَالَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ آخِرُهُ أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ ذِرَاعاً أَوْ قَدَمَيْنِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ زَمَانٍ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْقَدَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إِلَى قَدَمَيْنِ آخَرَيْنِ- وَ ذِرَاعَيْنِ لِمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ مُعْتَلًّا أَوْ مُقَصِّراً- فَصَارَ قَدَمَانِ لِلظُّهْرِ وَ قَدَمَانِ لِلْعَصْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَلًّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَ لَا تَقْصِيرَ- وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُطِيلَ التَّنَفُّلَ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- وَ لَيْسَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا إِلَّا السُّبْحَةُ بَيْنَهُمَا

____________

(1) المحاسن ص 83.

(2) المحاسن ص 83.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 38.

(4) أسرى: 78.

31

وَ الثَّمَانُ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَ الثَّمَانُ بَعْدَهَا- فَإِنْ شَاءَ طَوَّلَ إِلَى الْقَدَمَيْنِ وَ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ- وَ الْحَدُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَوِّلَ فِي الثَّمَانِي وَ الثَّمَانِي- أَنْ يَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ فَمَا دُونَ- وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَزْدَادَ فَذَاكَ إِلَيْهِ- وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ شُغُلٌ أَوْ حَاجَةٌ أَوْ عِلَّةٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الثَّمَانِي وَ الثَّمَانِي إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْفَرِيضَتَيْنِ- وَ قَضَى النَّوَافِلَ مَتَى مَا فَرَغَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ- فِي أَيِّ وَقْتٍ أَحَبَّ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنَ الْقَضَاءِ- وَ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ إِنْ كَانَ مَعْلُولًا- حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الْقَامَةِ قَدَمَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- صَلَّى الْفَرِيضَةَ وَ قَضَى النَّوَافِلَ مَتَى مَا تَيَسَّرَ لَهُ الْقَضَاءُ وَ تَفْسِيرُ الْقَدَمَيْنِ وَ الْأَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ- أَنَّهُمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ شِتَاءً أَوْ صَيْفاً طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ- فَالْوَقْتُ وَاحِدٌ أَبَداً- وَ الزَّوَالُ يَكُونُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ سَوَاءٌ قَصُرَ النَّهَارُ أَمْ طَالَ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ- وَ لَهُ مُهْلَةٌ فِي التَّنَفُّلِ وَ الْقَضَاءِ وَ النَّوْمِ وَ الشُّغُلِ- إِلَى أَنْ يَبْلُغَ ظِلُّ قَامَتِهِ قَدَمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ- فَإِذَا بَلَغَ ظِلُّ قَامَتِهِ قَدَمَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ- فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَدَمِ الثَّالِثِ وَ كَذَلِكَ يُصَلِّي الْعَصْرَ- إِذَا صَلَّى فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقَدَمِ الْخَامِسِ- فَإِذَا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ- وَ هُوَ قَاضٍ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ سُقُوطُ الْقُرْصَةِ- وَ عَلَامَةُ سُقُوطِهِ أَنْ يَسْوَدَّ أُفُقُ الْمَشْرِقِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّفَقِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ ذَهَابُ الْحُمْرَةِ- وَ آخِرُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ نِصْفُ اللَّيْلِ وَ هُوَ زَوَالُ اللَّيْلِ وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ اعْتِرَاضُ الْفَجْرِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ- وَ هُوَ بَيَاضٌ- كَبَيَاضِ النَّهَارِ وَ آخِرُ وَقْتِ الْفَجْرِ أَنْ تَبْدُوَ الْحُمْرَةُ فِي أُفُقِ الْمَغْرِبِ- وَ إِنَّمَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ بِالنَّوَافِلِ- فَلَوْ لَا النَّوَافِلُ وَ عِلَّةُ الْمَعْلُولِ- لَمْ يَكُنْ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ مَمْدُودَةً عَلَى قَدْرِ أَوْقَاتِهَا- فَلِذَلِكَ تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِنْ أَحْبَبْتَ- وَ تُعَجِّلُ الْعَصْرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَوَافِلُ وَ لَا عِلَّةٌ- تَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَهُمَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِمَا- وَ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ- إِذْ لَا نَافِلَةَ تَمْنَعُكَ مِنَ الْجَمْعِ- وَ قَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْأَوْقَاتِ وَ لِكُلِّ حَدِيثٍ مَعْنًى وَ تَفْسِيرٌ- (1)

____________

(1) فقه الرضا ص 3.

32

إِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ آخِرَ وَقْتِهَا قَامَةُ رَجُلٍ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ وَ جَاءَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ- وَ جَاءَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ قَامَتَيْنِ- وَ جَاءَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا تَمَّ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ جَاءَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا تَمَّ الظِّلُّ ذِرَاعاً- وَ آخِرُ وَقْتِهَا إِذَا تَمَّ ذِرَاعَيْنِ وَ جَاءَ لَهُمَا جَمِيعاً وَقْتٌ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ- قَوْلُهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- وَ جَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- ثُمَّ بِالْعِشَاءِ وَ الْعَتَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَ لَا مَرَضٍ وَ جَاءَ أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتَيْنِ أَوَّلٌ وَ آخِرٌ- كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُهَا- وَ إِنَّمَا جُعِلَ آخِرُ الْوَقْتِ لِلْمَعْلُولِ- فَصَارَ آخِرُ الْوَقْتِ رُخْصَةً لِلضَّعِيفِ لِحَالِ عِلَّتِهِ وَ نَفْسِهِ وَ مَالِهِ- وَ هِيَ رَحْمَةٌ لِلْقَوِيِّ الْفَارِغِ لِعِلَّةِ الضَّعِيفِ وَ الْمَعْلُولِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَضْعَفِ الْقَوْمِ قُوَّةً لِيَسْتَوِيَ فِيهَا الضَّعِيفُ وَ الْقَوِيُّ- كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ‏ (1)- وَ قَالَ‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ (2)- فَاسْتَوَى الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ- وَ الْقَوِيُّ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَاةٍ- إِلَى أَكْثَرِ الْقُدْرَةِ فِي الْفَرَائِضِ- وَ ذَلِكَ لِأَنْ لَا تَخْتَلِفَ الْفَرَائِضُ وَ لَا تُقَامَ عَلَى حَدٍّ وَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الضَّعِيفِ مَا فَرَضَ عَلَى الْقَوِيِّ- وَ لَا يُفْرَقُ عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ- فَلَمَّا أَنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الضَّعِيفِ الْمَعْلُولِ فَرْضُ الْقَوِيِّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْلُولٍ- وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى الْقَوِيِّ غَيْرُ فَرْضِ الضَّعِيفِ فَيَكُونُ الْفَرْضُ مَحْمُولًا- ثَبَتَ الْفَرْضُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى أَضْعَفِ الْقَوْمِ- لِيَسْتَوِيَ فِيهَا الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ رَحْمَةً- مِنَ اللَّهِ لِلضَّعِيفِ لِعِلَّتِهِ فِي نَفْسِهِ- وَ رَحْمَةً مِنْهُ لِلْقَوِيِّ لِعِلَّةِ الضَّعِيفِ- وَ يُسْتَتَمُّ الْفَرْضُ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِيمُ عِنْدَ الْقَوِيِّ وَ الضَّعِيفِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ ظِلُّ الْقَامَةِ قَامَةً- لِأَنَّ حَائِطَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَامَةُ إِنْسَانٍ- فَسُمِّيَ ظِلُّ الْحَائِطِ ظِلَّ قَامَةٍ وَ ظِلَّ قَامَتَيْنِ- وَ ظِلَّ قَدَمٍ وَ ظِلَّ قَدَمَيْنِ وَ ظِلَّ أَرْبَعَةِ أَقْدَامٍ‏

____________

(1) البقرة: 196.

(2) التغابن: 16.

33

وَ ذِرَاعٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا مُسِحَ بِالْقَدَمَيْنِ كَانَ قَدَمَيْنِ- وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعِ كَانَ ذِرَاعاً وَ إِذَا مُسِحَ بِالذِّرَاعَيْنِ كَانَ ذِرَاعَيْنِ- وَ إِذَا مُسِحَ بِالْقَامَةِ كَانَ قَامَةً- أَيْ هُوَ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ لَيْسَ هُوَ بِطُولِ الْقَامَةِ سَوَاءً مِثْلَهُ- لِأَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ رُبَّمَا كَانَ قَدَماً وَ رُبَّمَا كَانَ قَدَمَيْنِ- ظِلٌّ مُخْتَلِفٌ عَلَى قَدْرِ الْأَزْمِنَةِ وَ اخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِهِمَا- لِأَنَّ الظِّلَّ قَدْ يَطُولُ وَ يَنْقُصُ لِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ- وَ الْحَائِطُ الْمَنْسُوبُ إِلَى قَامَةِ إِنْسَانٍ قَائِمٌ مَعَهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ- وَ لَا زَائِدٍ وَ لَا نَاقِصٍ- فَلِثُبُوتِ الْحَائِطِ الْمُقِيمِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْقَامَةِ- كَانَ الظِّلُّ مَنْسُوباً إِلَيْهِ مَمْسُوحاً بِهِ طَالَ الظِّلُّ أَمْ قَصُرَ فَإِنْ قَالَ لِمَ صَارَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ لَمْ يَكُنِ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَ لَا أَقَلَّ مِنَ الْقَدَمَيْنِ- وَ هَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ أَوْقَاتُهَا أَوْسَعَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- أَوْ أَضْيَقَ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ الْوَقْتُ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ- لِأَنَّهُ إِنَّمَا صُيِّرَ الْوَقْتُ عَلَى مَقَادِيرِ قُوَّةِ أَهْلِ الضَّعْفِ وَ احْتِمَالِهِمْ لِمَكَانِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ- وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَقْتِ- لَقُدِّرَ لَهُمْ وَقْتٌ أَضْيَقُ- وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُمْ أَضْعَفَ مِنْ هَذَا- لَخُفِّفَ عَنْهُمْ مِنَ الْوَقْتِ وَ صُيِّرَ أَكْثَرَهُمَا- وَ لَكِنْ لَمَّا قُدِّرَتْ قَوِيُّ الْخَلْقِ- عَلَى مَا قُدِّرَ لَهُمُ الْوَقْتُ الْمَمْدُودُ بِهَا بِقَدْرِ الْفَرِيقَيْنِ- قُدِّرَ لِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ النَّافِلَةِ وَقْتٌ- لِيَكُونَ الضَّعِيفُ مَعْذُوراً- فِي تَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِعِلَّةِ ضَعْفِهِ- وَ كَذَلِكَ الْقَوِيُّ مَعْذُوراً بِتَأْخِيرِهِ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ- لِأَهْلِ الضَّعْفِ لِعِلَّةِ الْمَعْلُولِ مُؤَدِّياً لِلْفَرْضِ وَ إِنْ كَانَ مُضَيِّعاً لِلْفَرْضِ بِتَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ- وَ قَدْ قِيلَ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَ آخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ وَ قِيلَ فُرِضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ- الَّتِي هِيَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً- لِيَسْتَوِيَ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَ الْقَوِيِّ كَمَا اسْتَوَى فِي الْهَدْيِ شَاةٌ- وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ- وَ إِنَّمَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى أَضْعَفِ الْخَلْقِ قُوَّةً- مَعَ مَا خَصَّ أَهْلَ الْقُوَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فِي أَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ- وَ أَكْمَلِ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ اللَّهُ- وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ‏ (1)

____________

(1) الحجّ: 32.

34

وَ جَاءَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِلَى رُبُعِ اللَّيْلِ- لِلْمُقِيمِ الْمَعْلُولِ وَ الْمُسَافِرِ- كَمَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمَمْدُودِ- كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْمَمْدُودِ لِلظُّهْرِ (1) وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- وَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْفَرَاغُ مِنَ الظُّهْرِ- ثُمَّ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الظِّلُّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- وَ قَدْ رُخِّصَ لِلْعَلِيلِ وَ الْمُسَافِرِ مِنْهُمَا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ سِتَّةَ أَقْدَامٍ- وَ لِلْمُضْطَرِّ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ‏ (2).

توضيح و تبيين و تحقيق متين قوله(ع)و آخره أن يبلغ الظل ذراعا أي و آخر الوقت الذي يمكن تأخير الفريضة فيه للنافلة و لعلة أخرى كما سيأتي تفسيره و كذا الأربعة الأقدام وقت يجوز تأخير العصر عنه للنافلة و غير ذلك و لم يذكر آخر وقت الفرضين هنا.

و هذا الخبر مع ما فيه من الاضطراب في الجملة قريب مما

رُوِيَ فِي الْكَافِي وَ التَّهْذِيبِ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قَامَةً وَ قَامَتَيْنِ- وَ ذِرَاعاً وَ ذِرَاعَيْنِ وَ قَدَماً وَ قَدَمَيْنِ- مِنْ هَذَا وَ مِنْ هَذَا فَمَتَى هَذَا وَ كَيْفَ هَذَا- وَ قَدْ يَكُونُ الظِّلُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ نِصْفَ قَدَمٍ- قَالَ إِنَّمَا قَالَ ظِلَّ الْقَامَةِ وَ لَمْ يَقُلْ قَامَةَ الظِّلِّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ ظِلَّ الْقَامَةِ يَخْتَلِفُ مَرَّةً يَكْثُرُ وَ مَرَّةً يَقِلُّ- وَ الْقَامَةُ قَامَةٌ أَبَداً لَا تَخْتَلِفُ ثُمَّ قَالَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ وَ قَدَمٌ وَ قَدَمَانِ- فَصَارَ ذِرَاعٌ وَ ذِرَاعَانِ تَفْسِيرَ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ- فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- وَ ظِلُّ الْقَامَتَيْنِ ذِرَاعَيْنِ وَ يَكُونُ ظِلُّ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- مُتَّفِقَيْنِ فِي كُلِّ زَمَانٍ مَعْرُوفَيْنِ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 3.

(2) فقه الرضا ص 7 س 19.

(3) التهذيب ج 1 ص 140، الكافي ج 3 ص 277.

35

مُفَسَّراً إِحْدَاهُمَا بِالْآخَرِ- مُسَدَّداً أَبَداً- فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ يَكُونُ فِيهِ ظِلُّ الْقَامَةِ ذِرَاعاً- كَانَ الْوَقْتُ ذِرَاعاً مِنْ ظِلِّ الْقَامَةِ- وَ كَانَتِ الْقَامَةُ ذِرَاعاً مِنَ الظِّلِّ- وَ إِذَا كَانَ ظِلُّ الْقَامَةِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ- كَانَ الْوَقْتُ مَحْصُوراً بِالذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ- فَهَذَا تَفْسِيرُ الْقَامَةِ وَ الْقَامَتَيْنِ وَ الذِّرَاعِ وَ الذِّرَاعَيْنِ.

و لنمهد لشرح هذا الحديث مقدمة تكشف الغطاء عن وجوه سائر الأخبار الواردة في هذا المطلب مع اختلافها و تعارضها.

اعلم أن الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد ثم قد تقرر أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بأقدامه تقريبا كما عرفت و ثلاث أذرع و نصف بذراعه و الذراع قدمان تقريبا فلذا يعبر عن السبع بالقدم و عن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة و إن كان غير الإنسان و قد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الزوال ذراعا و كان رحل رسول الله ص الذي كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع و عن الذراع بالقامة و ربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة و كأنه كان اصطلاحا معهودا.

ثم إنه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول الوقت بالمثل و المثلين فقد اختلف الأخبار في ذلك ففي بعضها إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر و إذا صار ظلك مثليك فصل العصر و في بعضها أن آخر وقت الظهر المثل و آخر وقت العصر المثلان كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من علمائنا و في بعضها أن وقت نافلة الزوال قدمان و وقت فريضة الظهر و نافلة العصر بعدهما قدمان و وقت فضيلة العصر أربعة أقدام في بعض الأخبار و في بعضها قدمان و في بعضها قدمان و نصف و في كثير منها أنه لا يمنعك من الفريضة إلا سبحتك إن شئت طولت و إن شئت قصرت و الذي ظهر لي من جميعها أن المثل و المثلين إنما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين و قد أولوهما في بعض الأخبار بالذراع و الذراعين تحرجا عن الكذب أو المثل و المثلان وقت للفضيلة بعد الذراع و الذراعين و الأربع أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي أن لا يؤخروها عن السبعة و هي المثل و إذا

36

أخروا العصر عن الثمانية فينبغي أن لا يؤخروها عن الأربعة عشر أعني المثلين.

فالأصل من الأوقات الأقدام لكن لا بمعنى أن الظهر لا يقدم عن القدمين بل بمعنى أن النافلة لا توقع بعد القدمين و كذا نافلة العصر لا يؤتى بها بعد الأربعة أقدام فأما العصر فيجوز تقديمها قبل مضي الأربعة إذا فرغ من النافلة قبلها بل التقديم فيهما أفضل و أما آخر وقت فضيلة العصر فله مراتب الأولى ستة أقدام و الثانية ستة أقدام و نصف الثالثة ثمانية أقدام و الرابعة المثلان على احتمال فإذا رجعت إلى الأخبار الواردة في هذا الباب لا يبقى لك ريب في تعين هذا الوجه في الجمع بينها و مما يؤيد ذلك هذا الخبر و لنرجع إلى حله.

قوله(ع)إن صلى الظهر لعل ذكر الظهر على المثال و يكون القامتان و الذراعان و القدمان للعصر كما هو ظاهر سائر الأخبار و يمكن أن يكون وصل إليه الخبر لجميع تلك المقادير في الظهر.

قوله من هذا بفتح الميم في الموضعين أي من صاحب الحكم الأول و من صاحب الحكم الثاني أو استعمل بمعنى ما و هو كثير أو بكسرها في الموضعين أي سألت من هذا التحديد و من هذا التحديد و فيه بعد ما.

قوله و قد يكون الظل لعل السائل ظن أن الظل المعتبر في المثل و الذراع هو مجموع المتخلف و الزائد فقال قد يكون الظل المتخلف نصف قدم فيلزم أن يؤخر الظهر إلى أن يزيد الفي‏ء ستة أقدام و نصفا و هذا كثير أو أنه ظن أن المماثلة إنما تكون بين الفي‏ء الزائد و الظل المتخلف فاستبعد الاختلاف الذي يحصل من ذلك بحسب الفصول فإن الظل المتخلف قد يكون في بعض البلاد و الفصول نصف قدم و قد يكون خمسة أقدام.

و حاصل جوابه(ع)أن المعتبر في ذلك هو الذراع و الذراعان من الفي‏ء الزائد و هو لا يختلف في الأزمان و الأحوال.

ثم بين(ع)سبب صدور أخبار القامة و القامتين و منشأ توهم المخالفين و خطائهم في ذلك فبين أن النبي ص كان جدار مسجده قامة و في وقت كان‏

37

ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا قال إذا كان الفي‏ء مثل ظل القامة فصلوا الظهر و إذا كان مثليه فصلوا العصر أو قال مثل القامة و كان غرضه ظل القامة لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك و عملوا بالقامة و القامتين و إذا قلنا القامة و القامتين تقية فمرادنا أيضا ذلك فقوله(ع)متفقين في كل زمان يعني به أنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر فيه الحكم عن النبي ص و كان في ذلك الوقت ذراعا فلا يختلف الحكم باختلاف البلاد و الفصول و كان اللفظان مفادهما واحدا مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالآخر أي بالذراع.

و أما التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام و هو مساو للتحديد بالذراع و الذراعين و ما جاء نادرا بالقدم و القدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة و تعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول و لعل الإمام(ع)إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب و تبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك و أنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة و طلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار.

ربما يفسر هذا الخبر بوجه آخر و هو أن السائل ظن أن غرض الإمام من قوله(ع)صل الظهر إذا كانت الشمس قامة أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة أو قامتين أو قدم أو قدمين أو ذراع أو ذراعين فقال كيف تطرد هذه القاعدة و الحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم فإذا عمل بتلك القواعد يلزم وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال.

فأجاب(ع)بأن المراد بالشمس ظلها الحادث بعد الزوال بدليل أن قوله(ع)صل الظهر إذا كانت الشمس قامة يدل على أن هذا الظل يزيد و ينقص في كل يوم و إذا كان المراد الظل المتخلف فهو في كل يوم قدر معين لا يزيد و لا ينقص ثم حمل كلامه(ع)على أن الأصل صيرورة ظل كل شي‏ء مثله‏

38

لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع و قد يكن بقدر ذراعين أو بقدر قدم أو قدمين فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا و هكذا و قوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا و كان الظل المتخلف ذراعا فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود و إن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع و الذراع الذي هو الظل الزائد ذراع أبدا لا يختلف و إنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف و لا يخفى بعد هذا الوجه و ظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام المتتبع لأخبار أئمة الأنام ع.

و في التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر و جعل التحديد بصيرورة الفي‏ء الزائد مثل الظل الباقي كائنا ما كان و اعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص لانعدام الظل الأول حينئذ و يعني بالعبادة النافلة لأن هذا التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان بها.

أقول و يرد عليه أيضا أنه يأبى عنه قوله فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين لأنه على تفسيره يكون محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان و أيضا ينافي سائر الأخبار الواردة في هذا الباب و على ما حملنا عليه يكون جامعا بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب و يؤيده‏

مَا رَوَاهُ‏ (1) الشَّيْخُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ كَمِ الْقَامَةُ- فَقَالَ ذِرَاعٌ إِنَّ قَامَةَ رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ ذِرَاعاً.

- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْقَامَةُ هِيَ الذِّرَاعُ‏ (2).

- وَ عَنْهُ(ع)(3) قَالَ: الْقَامَةَ وَ الْقَامَتَيْنِ الذِّرَاعَ وَ الذِّرَاعَيْنِ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع.

و نصبهما على الحكاية.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 140.

(2) التهذيب ج 1 ص 140.

(3) التهذيب ج 1 ص 140.

39

و لنوضح هذا المطلب بإيراد مباحث مهمة تعين على فهم الأخبار الواردة في هذا الكتاب و في سائر الكتب في هذا الباب.

الأول المشهور بين الأصحاب أن لكل صلاة وقتين سواء في ذلك المغرب و غيرهما كما ورد في الأخبار الكثيرة لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما و حكى ابن البراج عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس و سيأتي بعض القول فيه.

و اختلف الأصحاب في الوقتين فذهب الأكثر منهم المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و الفاضلان و جمهور المتأخرين إلى أن الوقت الأول للفضيلة و الثاني للإجزاء و قال الشيخان الأول للمختار و الثاني للمعذور و المضطر و قال الشيخ في المبسوط العذر أربعة السفر و المطر و المرض و شغل يضر تركه بدينه أو دنياه و الضرورة خمسة الكافر يسلم و الصبي يبلغ و الحائض تطهر و المجنون و المغمى عليه يفيقان.

الثاني أول وقت الظهر زوال الشمس عند وسط السماء و هو خروج مركزها عن دائرة نصف النهار بإجماع العلماء نقله في المعتبر و المنتهى و تدل عليه الآية و الأخبار المستفيضة و ما دل من الأخبار على أن وقت الظهر بعد الزوال بقدم أو ذراع أو نحو ذلك فإنه محمول على وقت الأفضلية أو الوقت المختص بالفريضة.

الثالث اختلف علماؤنا في آخر وقت الظهر فقال السيد يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير ظل كل شي‏ء مثله و وقت الإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر و هو مختار ابن الجنيد و سلار و ابن زهرة و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و ذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف و الجمل إلى امتداد وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شي‏ء مثله و وقت الاضطرار إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر و قال في النهاية آخر وقت الظهر لمن لا عذر له إذا صارت الشمس على أربعة أقدام و قال المفيد وقت الظهر بعد زوال الشمس إلى‏

40

أن يرجع الفي‏ء سبعي الشخص.

و نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أن أول وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظل ذراعا واحدا أو قدمين من ظل قامة بعد الزوال و أنه وقت لغير ذوي الأعذار و عن أبي الصلاح أن آخر وقت المختار الأفضل أن يبلغ الظل سبعي القائم و آخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظل أربعة أسباعه و آخر وقت المضطر أن يصير الظل مثله و قد عرفت ما اخترناه في هذا الباب.

الرابع أول وقت العصر بعد الفراغ من الظهر و نقل عليه الإجماع في المعتبر و المنتهى و يستحب التأخير بمقدار أداء النافلة كما عرفت و هل يستحب التأخير إلى أن يصير الظل أربعة أقدام أو يصير ظل كل شي‏ء مثله فظاهر أكثر الأخبار عدمه كما عرفت و ذهب إليه جماعة من المحققين و ذهب المفيد و ابن الجنيد و جماعة إلى استحباب التأخير إلى أن يخرج فضيلة الظهر و هو المثل أو الأقدام و جزم الشهيد في الذكرى باستحباب التفريق بين الصلاتين و قد عرفت أن التفريق يتحقق بتوسط النافلة بينهما.

الخامس اختلف الأصحاب في آخر وقت العصر فقال المرتضى ره يمتد وقت الفضيلة إلى أن يصير الفي‏ء قامتين و وقت الإجزاء إلى الغروب و إليه ذهب ابن الجنيد و ابن إدريس و ابن زهرة و جمهور المتأخرين و قال المفيد يمتد وقتها للمختار إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب و للمضطر و الناسي إلى الغروب.

و قال الشيخ في الخلاف آخره إذا صار ظل كل شي‏ء مثليه و قال في المبسوط آخره إذا صار ظل كل شي‏ء مثليه للمختار و للمضطر إلى غروب الشمس و هو المنقول عن ابن البراج و أبي الصلاح و ابن حمزة و ظاهر سلار و عن ابن أبي عقيل أن وقته إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الآخر مع أنه زعم أن الوقت الآخر للمضطر.

و عن المرتضى في بعض كتبه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة

41

مثل ستة أسباعه للمختار و قد عرفت أن الظاهر أن وقت الإجزاء ممتد إلى الغروب و وقت الفضيلة إلى المراتب المختلفة المقررة للفضل و الأفضلية و قال المحقق في المعتبر و نعم ما قال هذا الاختلاف في الأخبار دلالة الترخيص و أمارة الاستحباب ثم الظاهر من كلام القائلين بالاختيار و الاضطرار أن المختار و إن أثم بالتأخير عن الوقت الأول لكنها لا تصير قضاء بل الظاهر من كلام بعضهم أنه إثم معفو عنه بل يظهر من بعض كلمات الشيخ أن المناقشة لفظية حيث قال في موضع من التهذيب و ليس لأحد أن يقول إن هذه الأخبار إنما تدل على أن أول الأوقات أفضل و لا تدل على أنه تجب في أول الوقت لأنه إذا ثبت أنه في أول الوقت أفضل و لم يكن هناك منع و لا عذر فإنه يجب أن يفعل و من لم يفعل و الحال هذه استحق اللوم و العتب و لم نرد بالوجوب هاهنا ما يستحق بتركه العقاب لأن الوجوب على ضروب عندنا منها يستحق بتركه العقاب و منها ما يكون الأولى فعله و لا يستحق بالإخلال به العقاب و إن كان يستحق به ضربا من اللوم و العتب هذا كالصريح في أن المراد بالوجوب الفضيلة.

و هذا كله في الحضر فأما السفر فلا إشكال بل قيل لا خلاف بين المسلمين في جواز الجمع للأخبار الكثيرة الصريحة في ذلك.

13- إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بُنَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ كَيْفَ تَرَكْتَ زُرَارَةَ- فَقُلْتُ تَرَكْتُهُ لَا يُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ- قَالَ فَأَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ فَلْيُصَلِّ فِي مَوَاقِيتِ أَصْحَابِهِ- فَإِنِّي قَدْ حُرِقْتُ قَالَ فَأَبْلَغْتُهُ ذَلِكَ- فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَيْهِ- وَ لَكِنْ أَمَرَنِي بِشَيْ‏ءٍ فَأَكْرَهُ أَنْ أَدَعَهُ‏ (1).

بيان: قوله(ع)فإني قد حرقت أقول النسخ هنا مختلفة ففي‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 129.

42

بعضها بالحاء المهملة و الفاء على بناء المجهول من التفعيل أي غيرت عن هذا الرأي فإني أمرته بالتأخير لمصلحة و الآن قد تغيرت المصلحة و يؤيده أن في بعض السنخ صرفت بالصاد المهملة بهذا المعنى و في بعضها بالحاء و القاف كناية عن شدة التأثر و الحزن أي حزنت لفعله ذلك و في خبر آخر من أخبار زرارة فحرجت من الحرج و هو الضيق و على التقادير الظاهر أن قول الراوي حتى تغيب الشمس مبني على المبالغة و المجاز أي شارفت الغروب.

14- الْإِخْتِيَارُ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ زُرَارَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- قَالَ إِنَّكُمْ قُلْتُمْ لَنَا فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ عَلَى ذِرَاعٍ وَ ذِرَاعَيْنِ- ثُمَّ قُلْتُمْ أَبْرِدُوا بِهَا فِي الصَّيْفِ فَكَيْفَ الْإِبْرَادُ بِهَا وَ فَتَحَ أَلْوَاحَهُ لِيَكْتُبَ مَا يَقُولُ- فَلَمْ يُجِبْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِشَيْ‏ءٍ فَأَطْبَقَ أَلْوَاحَهُ- فَقَالَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَكُمْ وَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِمَا عَلَيْكُمْ- وَ خَرَجَ وَ دَخَلَ أَبُو بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ(ع)إِنَّ زُرَارَةَ سَأَلَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ- فَلَمْ أُجِبْهُ وَ قَدْ ضِقْتُ مِنْ ذَلِكَ فَاذْهَبْ أَنْتَ رَسُولِي إِلَيْهِ- فَقُلْ صَلِّ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ- وَ الْعَصْرَ إِذَا كَانَ مِثْلَيْكَ- وَ كَانَ زُرَارَةُ هَكَذَا يُصَلِّي فِي الصَّيْفِ- وَ لَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَهُ- وَ غَيْرَ ابْنِ بُكَيْرٍ (1).

بيان: هذا الخبر مؤيد لما مر من استحباب تأخير الظهر في شدة الحر و يدل على استحباب تأخير العصر أيضا و الأصحاب خصوا الحكم بالظهر و لا يخلو من قوة فإن الخروج عن الأخبار الكثيرة الدالة على فضيلة أول الوقت بمجرد ذلك مشكل مع احتمال التقية أيضا بل الحكم في الظهر أيضا مشكل كما عرفت و لعل مضايقته-(ع)عن بيان الحكم مما يؤيده.

و يؤيده أيضا اشتهار الرواية و الحكم بين المخالفين قال محيي السنة في شرح السنة بعد أن‏

- رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَسَانِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ- فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ- وَ قَالَ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 130.

43

فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً- فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ- وَ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ فَمِنْ حَرِّهَا- وَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ فَمِنْ زَمْهَرِيرِهَا.

معنى الإبراد انكسار حر الظهيرة و هو أن يفي‏ء الأفياء و ينكسر وهج الحر فهو برد بالإضافة إلى حر الظهيرة و قوله من فيح جهنم قال الخطابي معناه سطوح حرها و انتشاره و أصله في كلامهم السعة و الانتشار يقال مكان أفيح أي واسع.

ثم قال و اختلف أهل العلم في تأخير صلاة الظهر في شدة الحر فذهب ابن المبارك و أحمد و إسحاق إلى تأخيرها و الإبراد بها في الصيف و هو الأشبه بالاتباع و قال الشافعي تعجيلها أولى إلا أن يكون إمام مسجد ينتابه الناس من بعد فإنه يبرد بها في الصيف فأما من صلى وحده أو جماعة في مسجد بفناء بيته لا يحضره إلا من بحضرته فإنه يعجلها لأنه لا مشقة عليهم في تعجيلها.

ثم‏

- رَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَسَانِيدَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ص فِي سَفَرٍ- فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَبْرِدْ- ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْ‏ءَ التُّلُولِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ- فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ.

ثم قال و فيه دليل على أن الإبراد أولى و إن لم يأت من بعد فإن النبي ص أمره مع كونهم مجتمعين في السفر انتهى.

و حمل بعض الأفاضل الخبر على بلد يكون ظل الزوال فيه حال الصيف خمسة أقدام مثلا فإذا صار مع الزيادة الحاصلة بعد الزوال مساويا للشخص يكون قد زاد قدمين فيوافق الأخبار الأخر و هو محمل بعيد مع أنه لا يستقيم في العصر و في تنزيل الجمعة منزلة الظهر على القول به فيها وجهان الأقرب الاقتصار على مورد النص للأخبار الدالة على ضيق وقت الجمعة و خالف في ذلك في التذكرة فحكم بشموله لها.

15- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ‏

44

عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَ عُمَرَ وَ أَبِي بَكْرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا كُلُّهُمْ‏ صَلِّ الْعَصْرَ وَ الْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ- فَإِنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).

16- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- إِنَّهُ رُبَّمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ- فَقَالَ تَعْرِفُ هَذِهِ الطُّيُورَ الَّتِي عِنْدَكُمْ بِالْعِرَاقِ- يُقَالُ لَهَا الدُّيُوكُ- فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ إِذَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهَا وَ تَجَاوَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَصَلِ‏ (2).

بيان: يدل على جواز التعويل في دخول الوقت على ارتفاع أصوات الديوك و تجاوبها و أورده الصدوق في الفقيه‏ (3) و ظاهره الاعتماد عليها و مال إليه في الذكرى و نفاه العلامة في التذكرة و هو أحوط و لا بد من حملها على ما إذا صاتت في الوقت المحتمل إذ كثيرا ما تصيح عند الضحى.

17- مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَأْتِي النَّبِيَّ ص فِي الْحَرِّ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ- فَيَقُولُ ص أَبْرِدْ أَبْرِدْ.

6- 18- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ مِثْلَهُ.

19- مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ كَانَ أَبِي رُبَّمَا صَلَّى الظُّهْرَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ.

20- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ إِدْرِيسَ الْقُمِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ‏ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ‏- فَقَالَ هِيَ الصَّلَاةُ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا- وَ قَالَ لَا تُصَلِّي الظُّهْرَ أَبَداً حَتَّى‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 357.

(2) السرائر ص 496.

(3) الفقيه ج 1 ص 143 و 144.

45

تَزُولَ الشَّمْسُ‏ (1).

21- وَ مِنْهُ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مُغْضَبٌ وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ هُوَ يَقُولُ- تُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَالَ وَ هُمْ سُكُوتٌ- قَالَ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا نُصَلِّي حَتَّى يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنُ مَكَّةَ- قَالَ فَلَا بَأْسَ أَمَا إِنَّهُ إِذَا أَذَّنَ فَقَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ- إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏- فَقَدْ دَخَلَتْ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ- وَ أَفْرَدَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَقَالَ‏ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ- إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ‏ (2).

بيان: ظاهره جواز التعويل على الأذان و إن أمكن أن يكون(ع)علم أن هذا المؤذن لا يؤذن قبل الظهر.

22- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ- وَ لَيْسَ يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَّا قَضَاءُ السُّبْحَةِ الَّتِي بَعْدَ الظُّهْرِ وَ قَبْلَ الْعَصْرِ- فَإِنْ شَاءَ طَوَّلَ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ قَدَمَانِ وَ إِنْ شَاءَ قَصَّرَ (3).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ خَرَجَ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مَشْرَبَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ- فَصَعِدَ الْمَشْرَبَةَ ثُمَّ نَزَلَ- فَقَالَ لِلرَّجُلِ زَالَتِ الشَّمْسُ قَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَنَظَرَ فَقَالَ قَدْ زَالَتْ وَ أَذَّنَ وَ قَامَ إِلَى نَخْلَةٍ- فَصَلَّى صَلَاةَ الزَّوَالِ وَ هِيَ صَلَاةُ السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ- ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ تَحَوَّلَ إِلَى نَخْلَةٍ أُخْرَى- وَ أَقَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً- ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى نَخْلَةٍ أُخْرَى- فَصَلَّى صَلَاةَ السُّنَّةِ بَعْدَ الظُّهْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ أَذَّنَ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعاً- وَ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ إِلَّا السُّبْحَةُ (4).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 327، و الآية في سورة الكهف: 46.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 308.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 137.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 137.

46

إيضاح يدل على استحباب إيقاع نافلة الزوال بين الأذان و الإقامة و على جواز إيقاع الإمام الأذان و الإقامة معا بل رجحانه و على رجحان قيام المقتدي إذا كان واحدا عن يمين الإمام و على أن الأربع الأولى من الثمان ركعات بين الظهرين للظهر و الأربع الأخيرة للعصر و على استحباب إيقاع الأربع الأخيرة بين الأذان و الإقامة و على أنه يتحقق التفريق المستحب و الموجب لإعادة الأذان بتوسط النافلة بين الفرضين و على استحباب تفريق الفرائض و النوافل على الأمكنة و قد وردت العلة بأنها تشهد للمصلي يوم القيامة.

23- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ‏ (1).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: صَلُّوا الْعَصْرَ وَ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ (2).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْإِبْرَادِ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ- وَ ذَلِكَ أَنْ تُؤَخَّرَ بَعْدَ الزَّوَالِ شَيْئاً (3).

24- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاتَيْنِ- إِلَّا أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا سُبْحَةً- فَإِنْ شِئْتَ طَوَّلْتَ وَ إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ‏ (4).

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَوَّلُ الْوَقْتِ زَوَالُ الشَّمْسِ- وَ هُوَ وَقْتُ اللَّهِ الْأَوَّلُ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمَا (5).

وَ قَالَ(ع)إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَسْبِقَنِي أَحَدٌ بِالْعَمَلِ- إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ صَحِيفَتِي أَوَّلَ صَحِيفَةٍ- يُكْتَبُ فِيهَا الْعَمَلُ الصَّالِحُ‏ (6).

وَ قَالَ(ع)مَا يَأْمَنُ أَحَدُكُمُ الْحَدَثَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ- وَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَ هُوَ فَارِغٌ- فَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَمْضِيَ قَدَمَانِ- وَ وَقْتُ الْعَصْرِ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 140.

(4) الهداية: 28.

(5) الهداية: 28.

(6) الهداية: 28.

47

مِنْ حِينِ يَمْضِي قَدَمَانِ- مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ‏ (1) وَ قَالَ لَفَضْلُ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخِرِ- كَفَضْلِ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا (2).

25- تَفْسِيرُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِرِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُمْ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ مُقِيماً عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْأَئِمَّةِ(ع)كُلِّهِمْ- وَ بِإِمَامِ زَمَانِهِ وَ وَلَايَتِهِ- وَ أَنَّهُ قَائِمُ الْعَيْنِ وَ مَسْتُورٌ مِنْ عَقِبِ الْمَاضِي قَبْلَهُ- وَ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ اسْمُ الْحُجَّةِ وَ مَوْضِعُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَمَعْذُورٌ فِي إِدْرَاكِ الِاسْمِ وَ الْمَوْضِعِ- حَتَّى يَأْتِيَهُ الْخَبَرُ الَّذِي بِمِثْلِهِ تَصِحُّ الْأَخْبَارُ- وَ يَثْبُتُ الِاسْمُ وَ الْمَكَانُ- وَ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا حَجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْعِبَادِ عَيْنَ الشَّمْسِ- الَّتِي جَعَلَهَا دَلِيلَ الصَّلَاةِ- فَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَوْ يَصِحَّ لَهُمْ دُخُولُ الْوَقْتِ- وَ هُمْ عَلَى يَقِينِ أَنَّ عَيْنَهَا لَمْ تَبْطُلْ- وَ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ مَوْضِعُهَا (3).

26- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى.

قال السيد أي يؤخرونها إلى أن لا يبقى من النار إلا بقدر ما بقي من نفس الميت قد شرق بريقه و غرغر ببقية نفسه‏ (4).

27- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع‏

____________

(1) الهداية: 28.

(2) الهداية: 28.

(3) كتاب التفسير هو الذي روى برواية اخرى عن النعمانيّ، و قد أدرجه المؤلّف العلامة في كتاب القرآن ج 93 و موضع النصّ منه ص 15 و قد مر سابقا أيضا ملخصا.

(4) المجازات النبويّة ص 193 و اللفظ فيه هكذا: و قد قيل في ذلك أقوال كلها بعيدة عن المحجة، و مع ذلك يخرج الكلام من حيز الاستعارة غير قول واحد، و هو أن يكون المراد أنهم يؤخرون الصلاة الى أن لا يبقى من النهار الا بقدر ما بقى من نفس الميت الذي قد شرق بريقه و غرغر ببقية نفسه، فشبه (عليه السلام) تلك البقية بشفافة الذماء التي قد قرب انقضاؤها و حان فناؤها.

48

يَقُولُ‏ إِنَّ الْمَوْتُورَ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاةَ الْعَصْرِ- قَالَ قُلْتُ أَيُّ أَهْلٍ لَهُ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ فِي الْجَنَّةِ.

28- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِ‏ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَدَخَلَ عَلَيْهِ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- إِنِّي أُصَلِّي الْأُولَى إِذَا كَانَ الظِّلُّ قَدَمَيْنِ- ثُمَّ أُصَلِّي الْعَصْرَ إِذَا كَانَ الظِّلُّ أَرْبَعَةَ أَقْدَامٍ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْوَقْتَ فِي النِّصْفِ مِمَّا ذَكَرْتَ- إِنِّي قَدَرْتُ لِلْمَوَالِي جَرِيدَةً فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْهِمُ الْوَقْتُ.

أقول: قد مضى خبر وصية محمد بن أبي بكر و خبر داود بن سليمان و غيرهما في الأبواب السابقة.

49

باب 8 وقت العشاءين‏

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً- وَ نَهَاكُمْ عَنْهَا إِلَى أَنْ قَالَ- وَ كَرِهَ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- وَ كَرِهَ الْحَدِيثَ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (1).

2- أَمَالِي ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْفَرَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ- فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْراً مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ- يُرَى بَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرِهِ لِضِيَائِهِ وَ نُورِهِ- وَ فِيهِ قُبَّتَانِ مِنْ دُرٍّ وَ زَبَرْجَدٍ- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ- قَالَ هُوَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ وَ أَدَامَ الصِّيَامَ- وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ تَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أُمَّتِكَ مَنْ يُطِيقُ هَذَا- فَقَالَ ص أَ تَدْرِي مَا إِطَابَةُ الْكَلَامِ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- أَ تَدْرِي مَا إِدَامَةُ الصِّيَامِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ صَامَ شَهْرَ الصَّبْرِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ لَمْ يُفْطِرْ مِنْهُ يَوْماً- أَ تَدْرِي مَا إِطْعَامُ الطَّعَامِ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ طَلَبَ لِعِيَالِهِ مَا يَكُفُّ بِهِ وُجُوهَهُمْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 181، الخصال ج 2 ص 102.

50

عَنِ النَّاسِ- أَ تَدْرِي مَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ- قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ- قَالَ مَنْ لَمْ يَنَمْ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ النَّاسُ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- وَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نِيَامٌ بَيْنَهُمَا (1).

- 3- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ يَنَامُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ‏ (2)

. 4- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ الْقَرَوِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا- وَ غَسَقُ اللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَالِ مِنَ النَّهَارِ (3).

5- مُنْتَهَى الْمَطْلَبِ، قَالَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَغَابَ قُرْصُهَا.

بيان: أول وقت المغرب غروب الشمس بلا خلاف قال في المعتبر و هو إجماع العلماء و كذا في المنتهى و اختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغروب فذهب الأكثر إلى أنه إنما يتحقق و يعلم بذهاب الحمرة المشرقية قال في المعتبر و عليه عمل الأصحاب و قال الشيخ في المبسوط علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق و السماء مصحية و لا حائل بينه و بينها و رآه قد غابت عن العين علم غروبها و في أصحابنا من قال يراعي زوال الحمرة من ناحية المشرق و هو الأحوط فأما على القول الأول إذا غابت الشمس عن النظر و رأى ضوأها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منار الإسكندرية و شبهها فإنه يصلي و لا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت و على الرواية الأخرى لا يجوز ذلك حتى تغيب في كل موضع تراه و هو الأحوط انتهى.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 73.

(2) راجع البحار ج 93 ص 83، و رواه القمّيّ في تفسيره ص 19.

(3) السرائر ص 475.

51

و يظهر منه أن الاعتبار عنده بغيبوبة القرص و إليه ذهب في الإستبصار على أحد الوجهين في الجمع بين الأخبار و هو مختار السيد المرتضى و ابن الجنيد و ابن بابويه في كتاب علل الشرائع‏ (1) و ظاهر اختياره في الفقيه‏ (2) حيث نقل الأحاديث الدالة عليه و اختاره بعض المتأخرين.

و قال ابن أبي عقيل أول وقت المغرب سقوط القرص و علامة سقوط القرص أن يسود أفق السماء من المشرق و ذلك عند إقبال الليل و تقوية الظلمة في الجو و اشتباك النجوم و لعله أراد ما يقرب القول الأول و الأخبار المعتبرة الكثيرة تدل على القول الثاني و هو استتار القرص و لعل الأكثر إنما عدلوا عنها لموافقتها لمذاهب العامة فحملوها على التقية و تأويلها بذهاب الحمرة في غاية البعد لكن العمل بها و حمل ما يعارضها على الاستحباب وجه قوي به يجمع بين‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 38 باب العلة التي من أجلها صار وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، و كما ترى عنوان الباب يوافق المشهور و ان كان في طى الباب أحاديث تحكم بأن غروب الشمس باستتار القرص و الذي عندي أن الغروب هو استتار القرص لا عن وجه الأرض فقط، بل عنها و عن كل ما علاها من الجو الذي يتعلق بها و هو منتهى ما يمكن للإنسان أن يعيش فيه و يتنفس من الهواء المحيط بالارض، و ذلك لان سلطان الشمس و نفوذها انما هو في الهواء، و لولاه لم يكن للشمس ضياء و لا بهاء، فاللازم أن يعتبر الغروب بالنسبة الى الهواء الذي يعلو كل قطعة من الأرض.

فلو قيل بأن الغروب هو استتار الشمس عن نظر الرائى الذي قام على وجه الأرض لوجب على ذاك الرائى صلاة المغرب، و لم يجب على من ارتفع الى الطبقة الثانية، و إذا غربت الشمس من الطبقة الثانية و لم تغرب من الثالثة عاد الاشكال و المحذور و هكذا في كل طبقة بالنسبة الى طبقة أخرى تعلوها، الا إذا اعتبر غروب الشمس عن الطبقة العالية التي ليس بعدها هواء و لا للشمس فيها شعاع و ضياء. و لا يعرف غروبها عن تلك الطبقة الا بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس.

(2) الفقيه ج 1 ص 141- 142.

52

الأخبار و يؤيده بعض الروايات و إن كان العمل بالمشهور أحوط.

ثم إنه قد عرفت ما دل عليه كلام المبسوط من حصول الاستتار و دخول الوقت و إن بقي شعاع الشمس على رءوس الجبال و المنارة العالية و قال في التذكرة و هو أي الغروب ظاهر في الصحاري و أما في العمران و الجبال فيستدل عليه بأن لا يبقى شي‏ء من الشعاع على رءوس الجدران و قلل الجبال و هو أحوط و إن دل بعض الأخبار على ما اختاره الشيخ كما ستعرف.

و أما آخر وقت المغرب فالمشهور بين الأصحاب امتداد وقتها للمختار إلى انتصاف الليل أو إلى أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء على القول بالاختصاص و هو اختيار المرتضى و ابن الجنيد و ابن زهرة و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و نقل ابن زهرة إجماع الفرقة عليه.

و قال المفيد آخر وقتها غيبوبة الشفق و هو الحمرة في المغرب و المسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة من تأخيرها إلى ربع الليل و نحوا منه قال الشيخ في النهاية و قال في المبسوط آخره غيبوبة الشفق و أطلق و كذا في الجمل و هو المحكي عن ابن البراج و ابن أبي عقيل و نقل في المختلف أنه للمختار و للمضطر إلى ربع الليل و به قال ابن حمزة و أبو الصلاح و قال في الخلاف آخره غيبوبة الشفق و عن السيد أنه قال في الناصرية آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة و روي ربع الليل و حكم بعض أصحابنا أن وقتها يمتد إلى نصف الليل و عن ابن أبي عقيل أن ما بعد الشفق وقت المضطر و عن ابن بابويه وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل و كذا للمفيض من عرفات إلى جمع و عن سلار يمتد وقت العشاء الأول على أن يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث ركعات.

و نقل في المنتهى عن الشيخ أن آخره للمختار ذهاب الشفق و للمضطر إلى ما قبل نصف الليل بأربع و نقله عن السيد في المصباح و عن بعض العلماء يمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر وقت العشاء و اختاره المحقق في المعتبر

53

و نقله الشيخ في المبسوط عن بعض الأصحاب و حكي عن ابن البراج أنه حكى عن بعض الأصحاب قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس و لعل الأقوى امتداد وقت الفضيلة إلى سقوط الشفق و وقت الإجزاء للمختار إلى نصف الليل و للمضطر إلى ما قبل طلوع الفجر بقدر العشاء.

و أما وقت العشاء الآخرة فالمشهور أن أولها إذا مضى من غروب الشمس مقدار أداء ثلاث ركعات و قال الشيخان أول وقتها غيبوبة الشفق و نسبه في الخلاف إلى ابن أبي عقيل و سلار و هو أحد قولي المرتضى و صرح الشيخ في النهاية بجواز تقديم العشاء قبل غيبوبة الشفق في السفر و عند الأعذار و جوز في التهذيب تقديمه إذا علم أو ظن أنه إذا لم يصل في هذا الوقت لم يتمكن منه بعده و الأول أقوى.

و آخر وقت العشاء على المشهور انتصاف الليل سواء في ذلك المختار و المضطر و قال المفيد آخره ثلث الليل و هو مختار الشيخ في جملة من كتبه و ابن البراج و قال في المبسوط و النهاية آخره للمختار ثلث الليل و للمضطر نصف الليل و اختاره ابن حمزة و عن ابن أبي عقيل أول وقت العشاء الآخرة مغيب الشفق و هو الحمرة فإذا جاز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الأخير و قد روي إلى نصف الليل.

و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا قولا بأن آخره للمضطر طلوع الفجر و اختاره المحقق في المعتبر و بعض المتأخرين و نقل عن أبي الصلاح أن آخره للمختار ربع الليل و للمضطر نصف الليل و لعل الأقوى امتداد وقت الفضيلة إلى ثلث الليل و وقت الإجزاء للمختار إلى نصف الليل و وقت المضطر إلى طلوع الفجر فلو أخر المختار عن نصف الليل أثم و لكنه يجب عليه الإتيان بالعشاءين قبل طلوع الفجر أداء و ما اخترناه في الجمع أولى مما اختاره الشيخ من القول باستحباب القضاء إذا زال عذر المعذور بعد نصف الليل حيث قال في المبسوط و في أصحابنا من قال إلى طلوع الفجر فأما من يجب عليه القضاء من‏

54

أصحاب الأعذار و الضرورات فإنا نقول هاهنا عليه القضاء إذا لحق قبل الفجر مقدار ما يصلي ركعة أو أربع ركعات صلى العشاء الآخرة و إذا لحق مقدار ما يصلي خمس ركعات صلى المغرب أيضا معها استحبابا و إنما يلزمه وجوبا إذا لحق قبل نصف الليل بمقدار ما يصلي فيه أربع ركعات أو قبل أن يمضي ربعه مقدار ما يصلي ثلاث ركعات المغرب انتهى مع أنه قال بهذا الفرق في سائر أوقات الاختيار و الاضطرار.

و قال في موضع من الخلاف لا خلاف بين أهل العلم في أن أصحاب الأعذار إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة أنه يلزمه العشاء الآخرة.

فإن قيل ظاهر الآية انتهاء وقت العشاءين بانتصاف الليل لقوله تعالى‏ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ و إذا اختلف الأخبار يجب العمل بما يوافق القرآن قلنا إذا أمكننا الجمع بين ظاهر القرآن و الأخبار المتنافية ظاهرا فهو أولى من طرح بعض الأخبار و حمل الآية على المختار الذين هم جل المخاطبين و عمدتهم يوجب الجمع بينها و عدم طرح شي‏ء منها و أيضا لو قال تعالى إلى طلوع الفجر لكنا نفهم منه جواز التأخير من نصف الليل اختيارا فلذا قال‏ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ و أما حمل أخبار التوسعة على التقية كما فعله الشهيد الثاني (قدس اللّه روحه) حيث قال و للأصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على الامتداد إلى الفجر على التقية لإطباق الفقهاء الأربعة عليه و إن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار أو الاضطرار فهو غير بعيد لكن أقوالهم لم تكن منحصرة في أقوال الفقهاء الأربعة و عندهم في ذلك أقوال منتشرة و الحمل على التقية إنما يكون فيما إذا لم يكن محمل آخر ظاهر به يجمع بين الأخبار و ما ذكرنا جامع بينها.

و بالجملة المسألة لا تخلو من إشكال و الأحوط عدم التأخير عن تتمة الليل بعد تجاوز النصف و عدم التعرض للأداء و القضاء و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام ع.

6- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا شِهَابُ- إِنِّي أُحِبُّ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ أَنْ أَرَى فِي السَّمَاءِ

55

كَوْكَباً (1).

بيان: قال الشيخ في الإستبصار بعد إيراد هذا الخبر يوجه الاستحباب في هذا الخبر بأن يتأنى الإنسان في صلاته و يصليها على تؤدة فإنه إذا فعل ذلك يكون فراغه منها عند ظهور الكواكب و يحتمل أيضا أن يكون مخصوصا بمن يكون في موضع لا يمكنه اعتبار سقوط الحمرة من المشرق بأن يكون بين الحيطان العالية أو الجبال الشاهقة فإن من هذه صفته ينبغي أن يستظهر في ذلك بمراعاة الكواكب انتهى.

و لا يخفى أنه لا حاجة إلى هذا التأويل البعيد لا سيما على ما اختاره عند إبداء الوجه الأخير من دخول الوقت بذهاب الحمرة إذ لا ينفك ذهابها عن ظهور كوكب غالبا و ليس في الخبر الكواكب و لا اشتباكها بل يمكن أن يقال لا ينافي القول باستتار القرص أيضا بل يؤيده بوجهين أحدهما أنه عند الغروب يظهر كوكب في أكثر الأوقات لا سيما إذا كانت الزهرة مؤخرة عن الشمس و ثانيهما أن أحب يدل على استحباب التأخير لا وجوبه.

7- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَقُولُ- مَنْ نَامَ عَنِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَهُ‏ (2).

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر مثله‏ (3)

- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ عَيْنَيْهِ‏ (4)

. 8- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 39.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(3) ثواب الأعمال: 208.

(4) المحاسن ص 84.

56

عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا أَمَرْتُ أَبَا الْخَطَّابِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ- حِينَ تَغِيبُ الْحُمْرَةُ مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ عِنْدَ مَغْرِبِهَا- فَجَعَلَهُ هُوَ الْحُمْرَةَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ- وَ كَانَ يُصَلِّي حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ‏ (1).

9- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقٍ الْخُلْقَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ عِنْدَ سُقُوطِ الْقُرْصِ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ النُّجُومُ‏ (2).

10- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ حَلَّ الْإِفْطَارُ وَ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ- وَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ أَضْيَقُ الْأَوْقَاتِ وَ هُوَ إِلَى حِينِ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ- وَ وَقْتُ الْعِشَاءِ مِنْ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ‏ (3).

11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ- فَقَالَ أَنِخْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ- قَالَ فَإِنَّهُ يَشْتَدُّ عَلَى الْقَوْمِ إِنَاخَتُهُ مَرَّتَيْنِ- قَالَ إِنَّهُ أَصْوَنُ لِلظَّهْرِ (4).

12- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ‏ (5).

13- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ‏

____________

(1) السرائر: 475.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 306.

(3) الهداية: 29 و 30.

(4) المحاسن ص 639.

(5) أمالي الصدوق ص 49.

57

الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَتَى يَدْخُلُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فَقَالَ إِذَا غَابَ كُرْسِيُّهَا- قَالَ وَ مَا كُرْسِيُّهَا قَالَ قُرْصُهَا- قُلْتُ مَتَى يَغِيبُ قُرْصُهَا قَالَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَلَمْ تَرَهُ‏ (1).

بيان: لعل الضمير في كرسيها راجع إلى الشمس بمعنى الضوء فإنه يطلق على الجرم و على الضوء و عليهما معا فشبه قرص الشمس بكرسي الضوء لتمكنه فيه.

14- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: صَعِدْتُ مَرَّةً جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ- فَرَأَيْتُ الشَّمْسَ لَمْ تَغِبْ وَ إِنَّمَا تَوَارَتْ خَلْفَ الْجَبَلِ عَنِ النَّاسِ- فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّادِقَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ لِي وَ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ- إِنَّمَا تُصَلِّيهَا إِذَا لَمْ تَرَهَا خَلْفَ جَبَلٍ غَابَتْ أَوْ غَارَتْ- مَا لَمْ يُجَلِّلْهَا سَحَابٌ أَوْ ظُلْمَةٌ تُظِلُّهَا- فَإِنَّمَا عَلَيْكَ مَشْرِقُكَ وَ مَغْرِبُكَ- وَ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَبْحَثُوا (2).

15- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْمَغْرِبِ- إِنَّا رُبَّمَا صَلَّيْنَا وَ نَحْنُ نَخَافُ أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ خَلْفَ الْجَبَلِ- أَوْ قَدْ سَتَرَهَا مِنَّا الْجَبَلُ- فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ صُعُودُ الْجَبَلِ‏ (3).

بيان: ظاهر هذا الخبر المتقدم الاكتفاء بغيبوبة الشمس خلف الجبل و إن لم تغرب عن الأفق و لعله لم يقل به أحد و إن كان ظاهر الصدوق القول به لكن لم ينسب إليه هذا القول و يمكن حمله على ما إذا غابت عن الأفق الحسي‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 49.

(2) أمالي الصدوق ص 49.

(3) أمالي الصدوق ص 50.

58

لكن يبقى ضوؤها على رءوس الجبال كما نقلنا عن الشيخ في المبسوط و لعل الشيخ حملهما على هذا الوجه- و ليس ببعيد جدا و الأولى الحمل على التقية.

و قال الوالد (قدّس سرّه) في الخبر الأول الظاهر أن ذمه على صعود الجبل لأنه كان غرضه منه إثارة الفتنة بأن يقول إنهم يفطرون و يصلون و الشمس لم تغب بعد و كان مظنة أن يصل الضرر إليه و إلى غيره فنهاه(ع)لذلك و يمكن أن يكون المراد بقوله(ع)فإنما عليك مشرقك و مغربك إنك لا تحتاج إلى صعود الجبل فإنه يمكن استعلام الطلوع و الغروب بظهور الحمرة أو ذهابها في المشرق أو عنه للغروب و عكسه للطلوع و هذا الوجه جار في الخبر الأخير أيضا.

و قال الجوهري غارت الشمس تغور غيارا غربت و قال جلل الشي‏ء تجليلا عم و المجلل السحاب الذي يجلل الأرض بالمطر أي يعم.

16- الْمَجَالِسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي الْمَغْرِبَ- وَ يُصَلِّي مَعَهُ حَيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو سَلِمَةَ- مَنَازِلُهُمْ عَلَى نِصْفِ مِيلٍ فَيُصَلُّونَ مَعَهُ- ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ هُمْ يَرَوْنَ مَوَاضِعَ نَبْلِهِمْ‏ (1).

بيان: مواضع نبلهم أي سهامهم و يدل على استحباب التعجيل بالمغرب و ظاهره دخول الوقت بغيبوبة القرص و هذا الخبر

رَوَاهُ الْمُخَالِفُونَ أَيْضاً عَنْ جَابِرٍ وَ غَيْرِهِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ص- ثُمَّ نَخْرُجُ نَتَنَاضَلُ حَتَّى نَدْخُلَ بُيُوتَ بَنِي سَلِمَةَ- نَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ النَّبْلِ مِنَ الْأَسْفَارِ

. 17- الْمَجَالِسُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ صَحِبَنِي رَجُلٌ كَانَ يُمَسِّي بِالْمَغْرِبِ وَ يُغَلِّسُ بِالْفَجْرِ فَكُنْتُ أَنَا أُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ- وَ أُصَلِّي الْفَجْرَ إِذَا اسْتَبَانَ لِيَ الْفَجْرُ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 50.

59

فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَصْنَعَ مِثْلَ مَا أَصْنَعُ- فَإِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ قَبْلَنَا- وَ تَغْرُبُ عَنَّا وَ هِيَ طَالِعَةٌ عَلَى آخَرِينَ بَعْدُ- قَالَ فَقُلْتُ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نُصَلِّيَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ عَنَّا- وَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عِنْدَنَا لَيْسَ عَلَيْنَا إِلَّا ذَلِكَ- وَ عَلَى أُولَئِكَ أَنْ يُصَلُّوا إِذَا غَرَبَتْ عَنْهُمْ‏ (1).

بيان: يمسي بالمغرب أي يوقعها في المساء و بعد دخول الليل و قال الجوهري الغلس ظلمة آخر الليل و التغليس السير بغلس يقال غلسنا الماء أي وردناه بغلس و كذلك إذا فعلنا الصلاة بغلس.

18- الْمَجَالِسُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ كُلِّهِمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُبَيْرٍ وَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ وَ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ أَبَانِ بْنِ أَرْقَمَ وَ غَيْرِهِمْ قَالُوا أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْأَجْفَرِ إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ يُصَلِّي وَ نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى شُعَاعِ الشَّمْسِ- فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَجَعَلَ يُصَلِّي وَ نَحْنُ نَدْعُو عَلَيْهِ- حَتَّى صَلَّى رَكْعَةً وَ نَحْنُ نَدْعُو عَلَيْهِ- وَ نَقُولُ هَذَا مِنْ شَبَابِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا أَتَيْنَاهُ إِذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع- فَنَزَلْنَا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَ قَدْ فَاتَتْنَا رَكْعَةٌ- فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ قُمْنَا إِلَيْهِ- فَقُلْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ هَذِهِ السَّاعَةَ تُصَلِّي- فَقَالَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ دَخَلَ الْوَقْتُ‏ (2).

بيان: في القاموس الأجفر موضع بين الخزيمية و فيد و قال وجد عليه يجد و يجد وجدا و جدة و موجدة غضب و به وجدا في الحب فقط و كذا في الحزن و لكن يكسر ماضيه و المراد بشعاع الشمس الحمرة المشرقية كما يدل آخر الخبر.

19- الْمَجَالِسُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 50.

(2) المصدر نفسه ص 50.

60

قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ- فَأَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُ بَرِي‏ءٌ (1).

بيان: اشتباك النجوم كثرتها قال في النهاية في حديث مواقيت الصلاة إذا اشتبكت النجوم أي ظهرت جميعا و اختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها و لعله محمول على ما إذ أخر معتقدا عدم جواز إيقاعها قبل ذلك كما كان مذهب أبي الخطاب أو طلبا لفضلها كما قيد به في سائر الأخبار أو إذاعة و تركا للتقية فإن العامة ينكرون التأخير أشد الإنكار أو على من داوم على ذلك تهاونا بالسنة و عدولا عنها و يمكن حملها على التقية أيضا.

20- الْإِحْتِجَاجُ، عَنِ الْكُلَيْنِيِّ رَفَعَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: طَلَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ طَلَباً شَافِياً حَتَّى ذَهَبَ لِي فِيهِ مَالٌ صَالِحٌ- فَرَفَعْتُ إِلَى الْعَمْرِيِّ فَخَدَمْتُهُ وَ لَزِمْتُهُ فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ ع- فَقَالَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ وُصُولٌ- فَخَضَعْتُ لَهُ فَقَالَ بَكِّرْ بِالْغَدَاةِ فَوَافَيْتُ- فَاسْتَقْبَلَنِي شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَطْيَبِهِمْ رِيحاً وَ فِي كُمِّهِ شَيْ‏ءٌ كَهَيْئَةِ التُّجَّارِ- فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ دَنَوْتُ مِنَ الْعَمْرِيِّ- فَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ- فَأَجَابَنِي عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَرَدْتُ- ثُمَّ مَرَّ لِيَدْخُلَ الدَّارَ وَ كَانَتْ مِنَ الدُّورِ الَّتِي لَا يُكْتَرَثُ بِهَا- فَقَالَ الْعَمْرِيُّ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ فَسَلْ فَإِنَّكَ لَا تَرَاهُ بَعْدَ ذَا- فَذَهَبْتُ لِأَسْأَلَ فَلَمْ يَسْتَمِعْ وَ دَخَلَ الدَّارَ- وَ مَا كَلَّمَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالَ- مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَخَّرَ الْعِشَاءَ إِلَى أَنْ تَشْتَبِكَ النُّجُومُ- مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَخَّرَ الْغَدَاةَ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ النُّجُومُ- وَ دَخَلَ الدَّارَ (2).

بيان: لعل المراد بالعشاء هنا المغرب و يحتمل على ما حمل عليه‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 236، و وجه الحديث أن الوقت المسنون لصلاة المغرب أول المغرب عند ذهاب الحمرة، فمن أخر صلاة المغرب عن هذا الوقت من غير علة- كما صرّح بذلك في الخبر- فقد تهاون بسنته (ص)، و رغب عنها، و من رغب عن سنته فليس منه في شي‏ء.

(2) الاحتجاج: 267.

61

الخبر السابق.

21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ- فَقَالَ إِذَا غَابَ الْقُرْصُ ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ- إِذَا غَابَ الشَّفَقُ قَالَ وَ آيَةُ الشَّفَقِ الْحُمْرَةُ- قَالَ وَ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا (1).

بيان: قال بيده هكذا أي أشار بيده إلى ناحية المغرب و استعمال القول في الفعل شائع.

22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ إِنَّ مَعِي شِبْهَ الْكَرِشِ الْمَنْثُورِ- فَأُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى عِنْدِ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ- ثُمَّ أُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً يَكُونُ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِي- فَقَالَ إِذَا غَابَ الْقُرْصُ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ- فَإِنَّمَا أَنْتَ وَ مَالُكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

6- 23- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ صَفْوَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (3) بيان قال في القاموس الكرش بالكسر و ككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان و عيال الرجل و صغار ولده و الجماعة و في الصحاح و كرش الرجل أيضا عياله من صغار ولده يقال هم كرش منثورة أي صبيان صغار و تزوج فلان فلانة فنثرت له كرشها و بطنها إذا كثر ولدها له و الكرش أيضا الجماعة من الناس انتهى و المراد هنا كثرة العيال أو كثرة الجمال كما يشهد به حاله و آخر الخبر أيضا و الغرض أني لكثرة عيالي محتاج إلى العمل أو لكثرة جِمالي و خوف انتشارها و تفرقها لا أقدر على تفريق الصلاتين فنهى(ع)عن تأخير المغرب لذلك و فيه دلالة ما على مرجوحية الجمع أيضا.

24- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 18 ط حجر ص 26 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 29 ط حجر، ص 41 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 61 ط حجر ص 81 ط نجف.

62

جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثُونَ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ وَ أَكْثَرُ أَيُّمَا أَفْضَلُ- يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ جَمَاعَةً أَوْ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ- قَالَ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً أَفْضَلُ‏ (1).

بيان: يدل على عدم خروج وقت العشاء بمضي ثلث الليل.

25- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِيثَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ [بْنِ أَبِي الْعَرَنْدَسِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قَدْ أَتَاهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ- وَ مَعَهُ قُلَّةٌ وَ قَدَحٌ- فَحِينَ قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ صَبَّ لَهُ فَنَاوَلَهُ وَ شَرِبَ‏ (2).

بيان: ظاهره دخول وقت المغرب بغيبوبة القرص إذ مؤذنهم يؤذن عند ذلك و نقل الراوي ذلك أيضا يدل عليه كما لا يخفى و يمكن حمله على التقية.

26- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْمَسْجِدِ- فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فَصَلَّيْتُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ مَضَيْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا أَعْتَمْتُ- فَقَالَ لِي صَلَّيْتَ الْعَتَمَةَ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ- قَالَ مَتَى صَلَّيْتَ قُلْتُ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ أَمْسَيْتُ بِصَلَاتِي مَعَهُمْ- فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فَصَلَّيْتُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَيْتُكَ- فَأَخَذَ فِي شَيْ‏ءٍ آخَرَ وَ لَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي فَعَلْتُ هَذَا وَ هُوَ عِنْدِي جَائِزٌ- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزاً قُمْتُ السَّاعَةَ فَأَعَدْتُ فَأَخَذَ فِي شَيْ‏ءٍ آخَرَ وَ لَمْ يُجِبْنِي‏ (3).

توضيح قال في النهاية حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل و هي ظلمته و يقال أعتم الشي‏ء و عتمه إذا أخره و عتمت الجارية و أعتمت إذا تأخرت‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 121 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 173 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 229 ط نجف.

63

و في القاموس عتم عنه يعتم كف بعد المضي فيه كعتم و أعتم أو احتبس عن فعل شي‏ء يريده و الليل مر منه قطعة كأعتم فيهما و أعتم و عتم سار في العتمة انتهى و الظاهر أن عدم الجواب للتقية في تصويب ذلك أو لعدم جرأة المخاطب بعد ذلك على ترك التقية.

27- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَوِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ‏ (1).

بيان: قال في النهاية أي لو لا أن أثقل عليهم من المشقة و هي الشدة انتهى و لو لا يدل على انتفاء الشي‏ء لثبوت غيره و تحقيقه أنها مركبة من لو و لا

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 29، و وجه الحديث ظاهر ممّا تلوناه عليك من أن صلاة العشاء وقتها المفروض من أول الليل إلى آخره مع رعاية الأول فالاول لقوله تعالى:

«زُلَفاً» لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سن لها وقتا معينا و هو أول غيبوبة الشفق لعجلة الناس في النوم و الخوف من فوات العشاء عنهم، و لذلك قال: «من نام قبل العشاء الآخرة فلا أنام اللّه عينه».

و معنى قوله (ص) «لو لا أن أشق» أنه لو لا ان أشق عليهم في السهر (بأن لا يناموا الى ثلث الليل فيصلوا العشاء الآخرة ثمّ ينامون. أو ينامون ثمّ يستيقظون ثلث الليل لاداء الصلاة) لفعلت ذلك و أخرت وقتها المسنون الى ثلث الليل أو نصفه، لوجود المصلحة في التفريق بين الصلوات المفروضة بساعات، و لكنى لم أفعل ذلك.

فيكون مغزا هذا الكلام أن المسلم المتبع لسنته (ص) يجب عليه أن يصلى العشاء الآخرة عند وقتها المسنون و هو ذهاب الشفق اقتداء به و تبعا لقوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ» و ان أخرها عن وقتها المسنون، و فات عنه الاخذ بالسنة فان أمكنه فليؤخرها الى ثلث الليل ليدرك مراده (ص) من المصالح.

64

و لو يدل على انتفاء الشي‏ء لانتفاء غيره فيدل هاهنا على انتفاء التأخير لانتفاء نفي المشقة و نفي النفي إثبات فيكون التأخير منتفيا لثبوت المشقة و المشقة هاهنا ليست بثابتة فلا بد من مقدر أي لو لا خوف المشقة أو توقعها بسبب هذا الفعل لفعلت و الخبر يدل على استحباب تأخير العشاء عن أول وقت الفضيلة و هو مناف لما مر من الأخبار الدالة على كون أول الوقت أفضل فيمكن تخصيصها به كما خصص بغيره مما مر.

و يمكن حمله على التقية لاشتهاره بين العامة كما رواه‏

أَحْمَدُ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ ابْنُ مَاجَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي- لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ.

و قال محيي السنة من فقهائهم اختار أهل العلم من الصحابة و التابعين فمن بعدهم تأخير العشاء و ذهب الشافعي في أحد قوليه إلى تعجيلها لكن رووا التعجيل عن عمر كما ورد في أخبارنا معارضته النبي ص في ذلك.

و قال في الذكرى بعد إيراد بعض الأخبار الدالة على استحباب التأخير و ظاهر الأصحاب عدم هذا الاستحباب لمعارضة أخبار أفضلية أول الوقت صرح به في المبسوط و قال المرتضى لما قال الناصر أفضل الأوقات أولها في الصلوات كلها هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا و الدليل على صحته بعد الإجماع‏

مَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ سَأَلَهُ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.

و مثله رواية أم فروة عن النبي ص و لأن في تقديمها احتياطا للفرض و في التأخير تغريرا به لجواز المانع و حينئذ نقول ما اختاره النبي ص جاز أن يكون لعذر أو لبيان الجواز.

28- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ- وَ تَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ لَا- قَالَ لِأَنَّ الْمَشْرِقَ مُطِلٌّ عَلَى الْمَغْرِبِ هَكَذَا- وَ رَفَعَ‏

65

يَمِينَهُ فَوْقَ يَسَارِهِ- فَإِذَا غَابَتْ هَاهُنَا ذَهَبَ الْحُمْرَةُ مِنْ هَاهُنَا (1).

بيان: أطل عليه أشرف ذكره في القاموس و المراد بالمشرق ما يقع عليه شعاع الشمس من كرة البخار في جانب المشرق و بالمغرب محل غروب الشمس من تحت الأفق إذ بعد الانحطاط عن الأفق بزمان تذهب الحمرة عن المشرق و إشرافه عليه ظاهر بهذا الوجه إذ أحدهما تحت الأفق و الآخر فوقه.

29- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ الشَّحَّامِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَسْتَبِينَ النُّجُومُ قَالَ فَقَالَ خَطَّابِيَّةٌ- إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ بِهَا عَلَى مُحَمَّدٍ ص حِينَ سَقَطَ الْقُرْصُ‏ (2).

إختيار الكشي، عن حمدويه و إبراهيم ابني نصير عن الحسين بن موسى عن ابن عبد الحميد مثله‏ (3) بيان خطابية أي بدعة ابتدعها أبو الخطاب و هو رجل غال ملعون على لسان الصادق(ع)اسمه محمد بن مقلاص و كان صاحب بدع و أهواء و سيأتي كيفية ابتداعه.

30- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ إِذَا غَابَتْ كُرْسِيُّهَا- قَالَ وَ مَا كُرْسِيُّهَا قَالَ قُرْصُهَا- قَالَ وَ مَتَى يَغِيبُ قُرْصُهَا قَالَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَلَمْ تَرَهُ‏ (4).

31- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 38.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 39.

(3) رجال الكشّيّ ص 247.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 39.

66

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُؤْثِرُ عَلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ شَيْئاً- إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا (1).

32- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ قَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ طَلَباً لِفَضْلِهَا (2).

33- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا نَوْمُ الصَّبِيِّ وَ عَيْلَةُ الضَّعِيفِ- لَأَخَّرْتُ الْعَتَمَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ‏ (3).

34- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ سُقُوطُ الْقُرْصِ- وَ عَلَامَةُ سُقُوطِهِ أَنْ يَسْوَدَّ أُفُقُ الْمَشْرِقِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّفَقِ وَ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ- وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ ذَهَابُ الْحُمْرَةِ- وَ آخِرُ وَقْتِ الْعَتَمَةِ نِصْفُ اللَّيْلِ وَ هُوَ زَوَالُ اللَّيْلِ‏ (4) وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- وَقْتُ الْمَغْرِبِ سُقُوطُ الْقُرْصِ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ- وَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ الْفَرَاغُ مِنَ الْمَغْرِبِ- ثُمَّ إِلَى رُبُعِ اللَّيْلِ- وَ قَدْ رُخِّصَ لِلْعَلِيلِ وَ الْمُسَافِرِ فِيهِمَا إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- وَ لِلْمُضْطَرِّ إِلَى قَبْلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ذَهَابُ الْحُمْرَةِ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ- وَ فِي الْغَيْمِ سَوَادُ الْمَحَاجِرِ- وَ قَدْ كَثُرَتِ الرِّوَايَاتُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَ سُقُوطِ الْقُرْصِ- وَ الْعَمَلُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَوَادِ الْمَشْرِقِ إِلَى حَدِّ الرَّأْسِ‏ (5).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 39.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 39.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 56.

(4) فقه الرضا: 2.

(5) فقه الرضا: 7.

67

بيان: في القاموس المحجر كمجلس و منبر الحديقة و من العين ما دار بها و بدا من البرقع أو ما يظهر من نقابها و عمامته إذا اعتم و ما حول القرية.

35- السَّرَائِرُ، مِمَّا اسْتَطْرَفَهُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ- وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (1)- قَالَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهَا- وَ قُرْآنُ الْفَجْرِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ (2).

36- وَ مِنْهُ، مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي- حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَجَاءَ عُمَرُ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- نَامَتِ النِّسَاءُ وَ نَامَتِ الصِّبْيَانُ وَ ذَهَبَ اللَّيْلُ- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَقَالَ لَهُ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُونِي وَ لَا تَأْمُرُونِي- إِنَّمَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْمَعُوا وَ تُطِيعُوا (3).

أربعين الشهيد، بإسناده إلى الصدوق عن والده عن سعد بن عبد الله عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان عنه(ع)مثله.

37- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏ (4)- قَالَ سُقُوطُ الشَّفَقِ‏ (5).

38- وَ مِنْهُ، مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ الْجَوْهَرِيِّ وَ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مَسَائِلِ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)رَجُلٌ يَكُونُ فِي الدَّارِ- يَمْنَعُهُ حِيطَانُهَا مِنَ النَّظَرِ إِلَى حُمْرَةِ الْمَغْرِبِ‏

____________

(1) أسرى: 78.

(2) السرائر: 465.

(3) السرائر ص 465، و تراه في التهذيب ج 1 ص 141.

(4) البقرة: 178.

(5) السرائر: 468.

68

وَ مَعْرِفَةِ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ- مَتَى يُصَلِّيهَا وَ كَيْفَ يَصْنَعُ- فَوَقَّعَ(ع)يُصَلِّيهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ- عِنْدَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ وَ الْمَغْرِبَ عِنْدَ قَصْرِ النُّجُومِ وَ بَيَاضِ مَغِيبِ الشَّفَقِ‏ (1).

بيان: في التهذيب‏ (2) بعد نقل الرواية قال محمد بن الحسن معنى قصر النجوم بيانها و في الكافي‏ (3) قصرة النجوم بيانها و في بعض نسخه نضرة النجوم في الموضعين و في القاموس القصر اختلاط الظلام و قصر الطعام قصورا نما و غلا و نقص و رخص و في مصباح اللغة قصرت الثوب بيضته فلعل ما ذكراه إما مأخوذ من المعنى الأخير أو من النمو.

ثم اعلم أن نسخ الحديث في لفظ الخبر مختلفة ففي الكافي يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصرة النجوم و المغرب عند اشتباكها و بياض مغيب الشفق و في التهذيب يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصر النجوم و العشاء عند اشتباكها و بياض مغيب الشمس و هو أصوب مما في الكتابين و أوفق بسائر الأخبار كما لا يخفى.

39- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏ (4)- قَالَ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ أَوَّلُ وَقْتِهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ- مِنْهَا صَلَاتَانِ أَوَّلُ وَقْتِهِمَا مِنْ عِنْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ- وَ مِنْهَا صَلَاتَانِ أَوَّلُ وَقْتِهِمَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ- إِلَى انْتِصَافِ اللَّيْلِ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ‏ (5).

40- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ: مَا

____________

(1) السرائر: 471.

(2) التهذيب ج 1 ص 210.

(3) الكافي ج 3 ص 281.

(4) أسرى: 78.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 310.

69

بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سُقُوطِ الشَّفَقِ غَسَقٌ‏ (1).

بيان: هذا معنى آخر للغسق و تأويل آخر للآية فتكون الآية متضمنة لأربع صلوات أو ثلاث صلوات أو صلاتين و يحتمل أن يكون المراد بالشفق أعم من الحمرة و البياض فيكون إشارة إلى وقت الفضل للعشاءين و الظاهر أنه اشتباه من النساخ أو من الرواة.

41- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ‏- قَالَ جُمِعَتِ الصَّلَاةُ كُلُّهُنَّ- وَ دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا وَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ- وَ قَالَ إِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ- كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ- مَنْ رَقَدَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ فَلَا نَامَتْ عَيْنَاهُ‏ (2).

42- إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ لِلْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ كَذَبَ عَلَيَّ- وَ قَالَ إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ الْمَغْرِبَ- حَتَّى يَرَوْا كَوْكَبَ كَذَا يُقَالُ لَهُ الْقُنْدَانِيُّ- وَ اللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لَكَوْكَبٌ مَا أَعْرِفُهُ‏ (3).

بيان: أي ما أعرفه بهذا الوصف أو بهذا الاسم و لعله كان كوكبا خفيا لا يظهر إلا بعد اشتباك النجوم كالسها (4).

43- الْإِخْتِيَارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ أَفْسَدَ أَهْلَ الْكُوفَةِ- فَصَارُوا لَا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ- إِنَّمَا ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 310.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2: 309 في حديث.

(3) رجال الكشّيّ ص 198.

(4) السها و السهى- بالالف و الياء- كوكب صغير من بنات نعش الصغرى.

70

وَ صَاحِبِ الْعِلَّةِ (1).

أقول: قد سبق خبر محمد بن أبي بكر و غيره في الأبواب الماضية مما تضمن وقت الصلاتين.

44- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ غِيَابُ الشَّمْسِ- وَ هُوَ أَنْ يَتَوَارَى الْقُرْصُ فِي أُفُقِ الْمَغْرِبِ لِغَيْرِ مَانِعٍ- مِنْ حَاجِزٍ يَحْجُزُ دُونَ الْأُفُقِ مِثْلِ جَبَلٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ- فَإِذَا غَابَ الْقُرْصُ فَذَلِكَ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ- وَ إِنْ حَالَ حَائِلٌ دُونَ الْأُفُقِ فَعَلَامَتُهُ أَنْ يَسْوَدَّ أُفُقُ الْمَشْرِقِ وَ كَذَلِكَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)(2).

وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ إِلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ‏ (3).

وَ سَمِعَ أَبُو الْخَطَّابِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏ إِذَا سَقَطَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ- فَذَلِكَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ- فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لِأَصْحَابِهِ لَمَّا أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَهُ- وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ذَهَابُ الْحُمْرَةِ مِنْ أُفُقِ الْمَغْرِبِ- فَلَا تُصَلُّوهَا حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ- وَ رَوَى ذَلِكَ لَهُمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَبَلَغَهُ(ع)ذَلِكَ فَلَعَنَ أَبَا الْخَطَّابِ- وَ قَالَ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ عَامِداً إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ- فَأَنَا مِنْهُ بَرِي‏ءٌ.

وَ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ غِيَابُ الشَّفَقِ وَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ- الَّتِي تَكُونُ فِي أُفُقِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا أَنْ يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ‏ (4).

بيان: ما ذكره من حمل أخبار ذهاب الحمرة على صورة الاشتباه و عدم السبيل إلى تيقن استتار القرص وجه جمع بين الأخبار اختاره المؤلف و لعل‏

____________

(1) رجال الكشّيّ: 249.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 138.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 139.

71

الحمل على الاستحباب أحسن.

45- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، سَأَلَ النَّبِيَّ ص رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ مَتَى تُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- فَقَالَ إِذَا مَلَأَ اللَّيْلُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ.

قال السيد (رضوان الله عليه) هذا مجاز لأن الليل على الحقيقة لا تمتلئ به بطون الأودية كما تمتلئ بطون الأوعية و إنما المراد إذا شمل ظل الليل البلاد و طبق النجاد و الوهاد فصار كأنه سداد لكل شعب و صمام لكل نقب‏ (1).

____________

(1) المجازات النبويّة: 278 و النجاد- بكسر النون- جمع نجد و هو ما أشرف و ارتفع من الأرض خلاف الوهاد جمع وهد و هو ما انخفض من الأرض، و الشعب كالنقب الطريق في الجبل و مسيل الماء بين الجبلين، و السداد و الصمام بمعنى كالذى يسد فم القارورة و يصمها.

72

باب 9 وقت صلاة الفجر و نافلتها

1- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ الْمَوَاقِيتِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ- قَالَ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ- فَإِذَا صَلَّى الْعَبْدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- أُثْبِتَتْ لَهُ مَرَّتَيْنِ- أَثْبَتَهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ (1).

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الله بن جبلة عن غياث بن كلوب عن إسحاق‏ مثله‏ (2).

2- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)أَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ اعْتِرَاضُ الْفَجْرِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ- وَ هُوَ بَيَاضٌ كَبَيَاضِ النَّهَارِ- وَ آخِرُ وَقْتِ الْفَجْرِ أَنْ تَبْدُوَ الْحُمْرَةُ فِي أُفُقِ الْمَغْرِبِ وَ قَدْ رُخِّصَ لِلْعَلِيلِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْمُضْطَرِّ- إِلَى قَبْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏ (3).

3- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقٍ الْخُلْقَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ بِغَلَسٍ- عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ أَوَّلَ مَا يَبْدُو قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْرِضَ- وَ كَانَ يَقُولُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 25.

(2) ثواب الأعمال ص 33. و قد عرفت وجه الحديث خصوصا قوله (عليه السلام):

«مع طلوع الفجر» ص 321 من ج 82 باب أوقات الصلوات.

(3) فقه الرضا ص 2.

73

وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً- إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ تَصْعَدُ وَ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ- وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ صَلَاتِي- وَ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ عِنْدَ سُقُوطِ الْقُرْصِ- قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ النُّجُومُ‏ (1) وَ قَالَ(ع)إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا نَافِلَةَ (2).

بيان: قبل أن يستعرض أي قبل أن يعترض و ينتشر كثيرا للتقييد بالصادق قبله ثم اعلم أنه لا خلاف في أن أول وقت فريضة الفجر الصبح الصادق و هو البياض المنتشر في الأفق عرضا لا الكاذب الشبيه بذنب السرحان و نقل المحقق و العلامة عليه إجماع أهل العلم و المشهور بين الأصحاب أن آخره طلوع الشمس و قال ابن عقيل آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية و للمضطر طلوع الشمس و اختاره الشيخ في المبسوط و ابن حمزة و قال في الخلاف وقت المختار إلى أن يسفر الصبح و هو قريب من مذهب ابن أبي عقيل و الأول أقوى و الأقوال المتقاربة الأخرى أحوط.

و أما نافلة الفجر فالمشهور أن وقتها بعد طلوع الفجر الأول و لمن يصلي صلاة الليل أن يأتي بها بعد الفراغ منها بل هو أفضل و قال الصدوق كلما قرب من الفجر كان أفضل و في المعتبر أن تأخيرها حتى تطلع الفجر الأول أفضل و المشهور أن آخر وقتها طلوع الحمرة المشرقية قال ابن الجنيد على ما نقل عنه وقت الصلاة الليل و الوتر و الركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب و هو ظاهر اختيار الشيخ في كتابي الأخبار و يدل عليه هذا الخبر و أخبار أخر و يمكن حمل أخبار الجواز على التقية أو أخبار التقديم على الأفضلية و الأحوط التقديم و إن كان الجواز أقوى في الجملة.

أقول قد سبق وصية محمد بن أبي بكر في باب أوقات الصلوات و خبر الزهري في باب وقت العشاءين و غيرهما في غيرهما مما يستنبط منه أحكام هذا الباب.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 306.

(2) المصدر ج 2 ص 307 في حديث.

74

4- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: وَقْتُ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ (1).

وَ عَنْهُ(ع)أَيْضاً قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ اعْتِرَاضُ الْفَجْرِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ- وَ آخِرُ وَقْتِهَا أَنْ يَحْمَرَّ أُفُقُ الْمَغْرِبِ- وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ قَرْنُ الشَّمْسِ مِنْ أُفُقِ الْمَشْرِقِ بِشَيْ‏ءٍ- وَ لَا يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ لِغَيْرِ عُذْرٍ- وَ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَفْضَلُ‏ (3).

بيان: اعتبار احمرار المغرب غريب و قد جرب أنه إذا وصلت الحمرة إلى أفق المغرب يطلع قرن الشمس.

5- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)حِينَ سُئِلَ عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ فَقَالَ حِينَ يَعْتَرِضُ الْفَجْرُ وَ يُضِي‏ءُ حُسْناً (4).

6- كِتَابُ الْعَرُوسِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَ أَضَاءَ حُسْناً- وَ صَلِّ صَلَاةَ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.

باب 10 تحقيق منتصف الليل و منتهاه و مفتتح النهار شرعا و عرفا و لغة و معناه‏

اعلم أن بعض أصحابنا في زماننا جددوا النزاع القديم الذي كان في بعض الأزمان السابقة و اضمحل لوضوح الحق فيه و اتفق الخاص و العام فيه على أمر واحد و هو الخلاف في معنى الليل و النهار شرعا و عرفا بل لغة هل ابتداء النهار من طلوع الفجر أو طلوع الشمس و عندنا أنه لا يفهم في عرف الشرع و لا في العرف العام و لا بحسب اللغة من اليوم أو النهار إلا ما هو من ابتداء طلوع الفجر و لم يخالف في ذلك إلا شرذمة قليلة قد انقرضوا.

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 139.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 139.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 139.

(4) الهداية: 30.

75

نعم بعض أهل الحرف و الصناعات لما كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه و بعض أهل اللغة لما رأوا هذا الإصلاح ذكروه في كتب اللغة و يحتمل أن يكون كلاهما بحسب اللغة حقيقة و كذا المنجمون قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب و على ما بين الطلوع إلى الطلوع و على ما بين الغروب إلى الغروب و على ما بين الزوال إلى الزوال و كذا النهار على المعنى الأول و الليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها.

لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بقواعد الشريعة و إطلاقاتها في أنه لا يتبادر فيها مع عدم القرينة من النهار إلا ما هو مبتدأ من طلوع الفجر و كذا اليوم بأحد المعنيين و قد يطلق اليوم على مجموع الليل و النهار و لا يتبادر من الليل إلا ما هو مختتم بالفجر و أما انتهاء النهار و اليوم و ابتداء الليل فهو إما غيبوبة القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية كما عرفت.

و لنذكر بعض كلمات أهل اللغة و المفسرين و الفقهاء من الخاصة و العامة ثم لنشر إلى بعض الآيات و الأخبار الدالة على هذا المطلب لإراءة الطالبين للحق سبيل التحقيق فإن استيفاء جميع الدلائل و البراهين و التعرض لما استدل به بعض أفاضل المعاصرين لا يناسب هذا الكتاب و في بالي إن ساعدني التوفيق أن أفرد لذلك رسالة تتضمن أكثر ما يتعلق بهذا المرام و الله الموفق و المعين.

فأما كلمات القوم فقال الشيخ الطبرسي (رحمه اللّه) في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى‏ وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (1) الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني و اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس و لم يذكر لهما معنى آخر (2).

و قال (رحمه اللّه) في تفسير قوله تعالى‏ وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ (3)

____________

(1) البقرة: 51.

(2) مجمع البيان ج 1 ص 108.

(3) النحل: 12.

76

التسخير في الحقيقة للشمس و القمر لأن النهار هو حركات الشمس من وقت طلوع الفجر إلى غروب الشمس و الليل حركات الشمس تحت الأرض من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوع الفجر إلا أنه سبحانه أجرى التسخير على الليل و النهار على سبيل التجوز و الاتساع‏ (1) و قال في قوله تعالى‏ وَ النَّهارَ مُبْصِراً (2) أي و جعل لكم النهار و هو ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس مضيئا تبصرون فيه لمواضع حاجاتكم‏ (3).

و قال في نقل الأقوال في الصلاة الوسطى و ثانيها أنها صلاة العصر و نسبه إلى جماعة منهم علي(ع)و ابن عباس ثم قال قالوا لأنها بين صلاتي النهار و صلاتي الليل و ذكر ذلك أكثر المفسرين و العلماء من الفريقين‏ (4).

و قال ابن البراج في جواهر الفقه صلاة الصبح من صلاة النهار لقوله تعالى‏ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ (5) و لا خلاف في أن المراد بذلك صلاة الفجر و العصر و لما كانت صلاة الفجر تقام بعد طلوع الفجر إلى قبل طلوع الشمس كان ذلك دالا على أن هذا الوقت طرف النهار لأن إجماع الطائفة عليه أيضا.

و قال الشيخ في الخلاف الفجر الثاني هو أول النهار و آخر الليل فينفصل به الليل من النهار و تحل به الصلاة و يحرم به الطعام و الشراب على الصائم و تكون صلاة الصبح من صلاة النهار و به قال عامة أهل العلم و ذهب طائفة إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من النهار و لا من الليل بل هو زمان منفصل عنهما و ذهبت طائفة إلى أن أول النهار هو طلوع الشمس و ما قبل ذلك من الليل فتكون صلاة الصبح من صلاة الليل و لا يحرم الطعام و

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 353.

(2) غافر: 61.

(3) مجمع البيان ج 8 ص 530.

(4) مجمع البيان ج 2 ص 343.

(5) هود: 114.

77

الشراب على الصائم إلى طلوع الشمس ذهب إليه الأعمش و غيره و روي ذلك عن حذيفة.

دليلنا على فساد قول الفرقة الأولى قوله تعالى‏ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ‏ (1) و هذا ينفي أن يكون بينهما فاصل و يدل على فساد قول الأعمش قوله تعالى‏ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و لم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة الصبح و العصر فلما كانت صلاة الصبح تقام بعد طلوع الفجر و قبل طلوع الشمس دل ذلك على أن الوقت طرف النهار و عنده أنه من الليل و أيضا أجمعت الفرقة المحقة على تحريم الأكل و الشرب بعد طلوع الفجر الثاني و قد بينا أن ذلك حجة على أن هذا الخلاف قد انقرض و أجمع المسلمون فلو كان صحيحا لما انقرض.

وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ نَوَّرَ اللَّهُ مَرْقَدَهُ فِي الْمُنْتَهَى رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ- فَقَالَ قَبْلَ الْفَجْرِ- إِنَّهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ- أَ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كُنْتَ تَتَطَوَّعُ- إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ (2).

. ثم قال و في هذا الحديث فوائد أحدها الحكم بأنهما قبل الفجر و ثانيها أنهما و إن كانا قبل الفجر فإنهما يسميان بركعتي الفجر و ذلك من باب التجوز تسمية للشي‏ء باسم ما يقاربه و ثالثها الحكم بأنهما من صلاة الليل و رابعها تعليل أنهما قبل الفجر بأنهما من صلاة الليل و ذلك يدل على أن ما بعد الفجر ليس من الليل خلافا للأعمش و غيره و لحذيفة على ما روي عنه حيث ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل و أن صلاة الصبح من صلاة الليل و أنه يباح للصائم الأكل و الشرب إلى طلوع الشمس و يزيده فسادا قوله تعالى‏ أَقِمِ‏

____________

(1) الحجّ: 61.

(2) رواه في التهذيب ج 1 ص 173.

78

الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و اتفق المفسرون على أن المراد بذلك صلاة الصبح و العصر إلى آخر ما قال.

و قال ره في كتاب الاعتكاف لا تدخل الليالي في الاعتكاف بل ليلتان من كل ثلاث ثم أجاب عن حجة المخالف بأن اسم اليوم حقيقة لما بين الفجر إلى الغروب و الليلة ما عدا ذلك فلا يتناولها إلا مع القرينة و مع تجرد اللفظ عنها يحمل على حقيقته.

ثم قال في سياق كلامه فمن نذر اعتكاف يوم فإنه يلزمه الدخول فيه قبل طلوع فجره و نحو هذا قال المحقق (قدّس سرّه) في المعتبر و غيره من الأصحاب.

و قال ابن إدريس (قدّس سرّه) في السرائر تراوح على نزحها أربعة رجال من أول النهار إلى آخره و أول النهار حين يحرم على الصيام الأكل و الشرب و آخره حين يحل له الإفطار و قد يوجد في كتب بعض أصحابنا من الغدوة إلى العشية و ليس في ذلك ما ينافي ما ذكرناه لأن الغدوة و الغداة عبارة عن أول النهار بغير خلاف بين أهل اللغة العربية و قال في وقوف المشعر وقته من طلوع الفجر من يوم النحر إلى طلوع الشمس من ذلك اليوم.

و قال المفيد في المقنعة من حصل بعرفات قبل طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدركها و قال ابن أبي عقيل على ما نقل عنه حين عد النوافل و ثماني عشرة ركعة بالليل منها أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس تعدان ركعة و ثلاث عشرة ركعة من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الثاني منها ثلاث ركعات الوتر.

و قال المفيد ره إذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت إلى آخر ما قال.

و قال السيد المرتضى ره في احتجاج أن الصلاة الوسطى صلاة العصر لأنها وسط بين الصبح و الظهر و هما صلاة النهار و بين المغرب و العشاء و هما صلاة الليل.

79

و قال ابن الجنيد على ما نقل عنه وقت صلاة الليل و الوتر و الركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب و لا أستحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره و قال في الفطرة أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم الفطر و قال السيد في الجمل وقت وجوب هذه الصدقة طلوع الفجر من يوم الفطر و قال أبو الصلاح وقت الوقوف بعرفة للمختار من زوال الشمس يوم التاسع إلى غروبها و للمضطر إلى طلوع الفجر يوم النحر و قال المفيد من لم يتمكن من صلاة الليل في آخره فليترك صلاة الليلة ثم ليقضها في أول الليلة الثانية و المسافر إذا خاف أن يغلبه النوم و لا يقوم في آخر الليل فليقدم صلاة ليلته في أولها و قال وقت وجوب الفطرة يوم العيد بعد الفجر منه و قال إذا أصبح يوم النحر فليصل الفجر و قال في التكبيرات و آخرها الغداة من يوم الرابع.

و قال البغوي في شرح السنة في قول‏

- النَّبِيِّ ص مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.

إنه أراد بالبردين صلاة الفجر و العصر لكونهما في طرفي النهار و البردان الغداة و العشي.

و قال الشهيد روح الله روحه في الذكرى صلاة الصبح من صلاة النهار عند الكل إلا أبا محمد الأعمش إذ حكي عنه أنها من صلاة الليل بناء على أن أول النهار طلوع الشمس حتى للصوم فيجوز الأكل و الشرب إلى طلوع الشمس عنده.

قال في الخلاف و روي ذلك عن حذيفة لقوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً (1) و آية النهار الشمس و لقول النبي ص صلاة النهار عجماء و جوابه منع أن الآية الشمس بل نفس الليل و النهار آيتان و هو من إضافة التبيين كإضافة العدد إلى المعدود سلمنا أنها الشمس و لكن علامة الشي‏ء قد تتأخر حتى تكون بعد دخوله سلمنا أن الشمس علامة النهار و أنها متقدمة لكن الضياء الحاصل من أول الفجر عن الشمس طالعة و في الحقيقة هي طالعة و إن تأخر رؤية جرمها

____________

(1) أسرى: 12.

80

و لهذا اختلفت أوقات المطالع بحسب الأقاليم و أما الخبر فقد نسبه الدارقطني إلى الفقهاء و يحمل على معظم صلاة النهار و يعارض باستقرار الإجماع على خلافه و بقوله تعالى‏ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ قال الشيخ و لم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة الصبح و صلاة العصر.

و قال ره في بعض بحث القراءة و ذكر بعض العامة ضابطا للجهر و الإخفاف و تبعهم عليه بعض الأصحاب كذلك و هو أن كل صلاة تختص بالنهار و لا نظير لها بالليل فجهر كالصبح و العلامة ره في التذكرة قال صلاة الصبح من صلوات النهار لأن أول النهار طلوع الفجر الثاني عند عامة أهل العلم لأن الإجماع على أن الصوم إنما يجب بالنهار و النص دل على تحريم الأكل و الشرب بعد طلوع الفجر ثم ذكر قول الأعمش و دلائله كما مر إلى قوله و قول أمية بن الصلت.

و الشمس تطلع كل آخر ليلة.

حمراء يبصر لونها يتوقد.

ثم قال و أما الشعر فحكى الخليل أن النهار هو الضياء الذي بين طلوع الفجر و غروب الشمس و سمي طلوع الشمس في آخر كل ليلة لمقارنتها لذلك و قال في تعليل كون الصلاة الوسطى هي الظهر بأنها وسط صلوات النهار و قال الشهيد الثاني ره و غيره في مسألة التراوح و اليوم من طلوع الفجر إلى الغروب.

و ذكر أكثر الأصحاب كالمحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و الشهيد الثاني و سبطه قدس الله أرواحهم في تعليل أن غسل الجمعة وقته ما بين طلوع الفجر إلى زوال الشمس بأن الغسل وقع مضافا إلى اليوم و هو يتحقق بطلوع الفجر و كذا في غسل العيدين و عرفة و غيرها مما علق باليوم و هم كانوا أهل اللسان عارفين باللغة و الاصطلاح و العرف.

و في الشرائع و غيره من كتب الفقه في المبيت عند الزوجة و يختص الوجوب بالليل دون النهار و قيل يكون عندها في ليلتها و يظل عندها في صبيحتها و هو

81

المروي ثم قالوا و يستحب أن يكون صبيحة كل ليلة عند صاحبتها و معلوم أن ما بعد الصبح داخل في الصبيحة و قال ابن الجنيد العدل بين النساء هو إذا كن حرائر مسلمات لم يفضل إحداهن على الأخرى في الواجب لهن من مبيت الليلة و قيلولة صبيحة تلك الليلة.

و قال النيشابوري في تفسيره في قوله تعالى‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ اليوم هو المدة من طلوع نصف جرم الشمس إلى غروب نصف جرمها أو من ابتداء طلوعها إلى غروب كلها أو من طلوع الفجر الثاني إلى غروبها و هذا في الشرع.

و قال عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ (1) الآية أما النهار فإنه عبارة عن مدة كون الشمس فوق الأفق و في الشرع بزيادة ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع جرم الشمس و أما الليل فعبارة عن مدة خفاء الشمس تحت الأفق أو بنقصان الزيادة المذكورة.

و قال الكفعمي في كتاب صفوة الصفات قال صاحب كتاب الحدود الليل اسم يقع على امتداد الظلام من أول ما يسقط قرص الشمس إلى أن يسفر الصبح و قال النهار اسم يقع على امتداد الضياء من أول ما يسفر الصبح إلى أن تغيب الشمس قال و قال أبو العباس أحمد بن القاضي الطبرسي في كتابه تقويم القبلة اليوم مبدؤه من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لقوله تعالى‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا (2) الآية مع قوله‏ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ‏ (3) و قال أبو العباس قيل اليوم و النهار مترادفان.

و ذكر الراغب الأصفهاني في مفرداته عند ترجمة النهار النهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء و هو في الشرع ما بين طلوع الصبح إلى غروب الشمس.

و قال أحمد بن محمد بن علي المقري في المصباح المنير الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر و قال النهار في اللغة من طلوع الفجر إلى غروب‏

____________

(1) البقرة: 164.

(2) البقرة: 187.

(3) البقرة: 196، المائدة: 89.

82

الشمس و هو مرادف لليوم و في حديث إنما هو بياض النهار و سواد الليل و لا واسطة بين الليل و النهار و ربما توسعت العرب فأطلقت النهار من وقت الإسفار إلى الغروب و هو في عرف الناس من طلوع الشمس إلى غروبها و إذا أطلق النهار في الفروع انصرف إلى اليوم نحو صم نهارا و اعمل نهارا.

لكن قالوا إذا استأجره على أن يعمل له نهار يوم الأحد مثلا فهل يحمل على الحقيقة اللغوية حتى يكون أوله من طلوع الفجر أو يحمل على العرف حتى يكون أوله من طلوع الشمس لإشعار الإضافة به لأن الشي‏ء لا يضاف إلى مرادفه و الأول هو الراجع دليلا لأن الشي‏ء قد يضاف إلى نفسه عند اختلاف اللفظين نحو وَ لَدارُ الْآخِرَةِ (1) و حَقُّ الْيَقِينِ‏ (2).

و قال الصبح الفجر و هو أول النهار و قال الفجر الثاني الصادق هو المستطير و بطلوعه يدخل النهار و قال في شمس العلوم آخر الليل قبل الفجر.

و قال إمامهم الرازي في تفسيره عند ذكر الأقوال في الصلاة الوسطى في احتجاج من قال إن الصلاة الوسطى صلاة الظهر الثالث أنها صلاة بين الصلاتين نهاريتين بين الفجر و العصر و في احتجاج من قال إنها العصر و ثالثها أن العصر بين صلاتين بالنهار و صلاتين بالليل و قال في قوله تعالى‏ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ المراد بطرفي النهار الصبح و العصر.

و قال في القاموس النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو من طلوع الشمس إلى غروبها و قال الليل و الليلاة من مغرب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق أو الشمس و قال الزمخشري في الأساس إنما سمي السحر استعارة لأنه وقت إدبار الليل و إقبال النهار فهو متنفس الصبح.

و قال الرازي في قوله تعالى‏ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ‏ (3) الآية و وقت‏

____________

(1) يوسف: 109.

(2) الواقعة: 95، الحاقة: 51.

(3) البقرة: 198.

83

الوقوف يدخل بزوال الشمس من يوم عرفة و يمتد إلى طلوع الفجر من يوم النحر و ذلك نصف يوم و ليلة كاملة و قال في قوله تعالى‏ وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (1) الإبكار مصدر أبكر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار هذا هو أصل اللغة سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى إبكارا.

و قال البيضاوي الإبكار من طلوع الفجر إلى الضحى و قال في قوله تعالى‏ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ‏ (2) أي في مجامع أوقاتهم أو في طرفي النهار و قال الطبرسي ره أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء لا شغل لهم غيره و يستفتحون يومهم بالدعاء و يختمونه بالدعاء.

و قال الراغب في مفرداته الصبح و الصباح أول النهار و قال السحر اختلاط ظلام آخر الليل بضوء النهار و قال الخليل بن أحمد النحوي ره في كتاب العين و هو الأصل في اللغة و عليه المعول و إليه المرجع النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس و لم يذكر له معنى آخر و قال الليل خلاف النهار و قال السحر آخر الليل.

و قال الطيبي في شرح المشكاة يوصف العصر بالوسطى لكونها واقعة بين صلاتي النهار و صلاتي الليل و قال النيشابوري في قوله تعالى‏ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ (3) عن ابن عباس أي في آخر الليل بسحر.

و قال الرازي في قوله تعالى‏ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ‏ (4) إن الإنسان ما دام في الدنيا لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته في التسبيح فأشار الله إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح فيها يكون كأنه لم يفتر و هو الأول و الآخر و الوسط من اليوم و أول الليل و وسطه و لم يأمر بالتسبيح في آخره لأن النوم فيه غالب فإذا صلى في أول النهار بتسبيحتين و هما ركعتان حسب له صرف ساعتين‏

____________

(1) آل عمران: 41.

(2) الكهف: 28.

(3) هود: 81.

(4) الروم: 18.

84

إلى التسبيح و بالظهر أربع ساعات و بالعصر في أواخر النهار أربع ساعات و بالمغرب و العشاء في الليل سبع ساعات فبقي سبع ساعات و هو الذي لو نام الإنسان فيه كان كثيرا ثم قال بعد تحقيق طويل النهار اثنتي عشرة ساعة و الصلاة المؤداة فيها عشر ركعات فيبقى على المكلف ركعتان يؤديهما في أول الليل و يؤدي ركعة من صلاة الليل ليكون ابتداء الليل بالتسبيح كما كان ابتداء النهار بالتسبيح و لما كان المؤدى من تسبيح النهار في أوله ركعتين كان المؤدى من تسبيح الليل في أوله ركعة لأن تسبيح النهار طويل مثل ضعف تسبيح الليل لأن المؤدى في النهار عشرة و المؤدى في الليل من تسبيح الليل خمس انتهى.

و قال الشهيد في الذكرى وقت الوتر آخر الليل و نحوه قال جماعة من الأصحاب و قال في دعائم الإسلام وقت صلاة الليل المرغب فيه أن يصلي بعد النوم و القيام منه في آخر الليل و سنذكر في الاستدلال بالآيات تصريحات المفسرين بذلك.

و قال السيد الداماد رزقه الله أقصى السعادة يوم التناد في بيان ما ورد أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس و ما بين غروب الشمس و غروب الشفق غير داخل في شي‏ء من الليل و النهار ثم إن ما في أكثر رواياتنا عن أئمتنا المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) و ما عليه العمل عند أصحابنا رضي الله تعالى عنهم إجماعا هو أن زمان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار و معدود من ساعاته و كذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق فإن ذلك أمارة غروبها في أفق المغرب فالنهار الشرعي في باب الصلاة و الصوم و في سائر الأبواب من طلوع الفجر المستطير إلى ذهاب الحمرة المشرقية و هذا هو المعتبر و المعول عليه عند الأساطين الإلهيين و الرياضيين من حكماء يونان و قد مر تمام الكلام في باب علل الصلاة (1).

____________

(1) راجع ج 82 ص 259- 260.

85

و أما الآيات فالأولى قوله تعالى‏ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ (1) و وجه الاحتجاج بها أن الأصل في كلام الحكيم أن يكون مفهوما مفيدا ينتفع به المخاطب و أجمعت الطائفة المحقة على حصر الصلاة الوسطى في صلاة الظهر و العصر فلو أريد بها العصر لم نستفد من الآية شيئا إذ كونها وسطى بين الصلوات أو بين صلاتين مشترك بين جميعها فلا يتميز عندنا و إن قلنا إن وجه التسمية لا يلزم اطراده و لو قلنا بأنها الظهر لكونها بين صلاتي النهار كما ورد في الخبر يحصل لنا فائدة من الآية و لا يكون ذلك إلا و يكون صلاة الفجر من صلاة النهار و بوجه آخر و هو أن المتبادر من الوسطى المتوسطة بين الشيئين من جنسها فلو لم يقيد بقيد يشترك فيها جميع الصلوات فلا بد من التقييد إما بكونها وسطى بين صلوات الليل أو صلوات النهار أو صلوات الليل و صلوات النهار و الأولى باطلة بالإجماع المتقدم و الثانية لا تستقيم إلا بكون صلاة الفجر من صلاة النهار و كذا الثالثة لأن ما سوى العصر من محتملاتها خارجة بالإجماع و العصر إنما يتخصص بهذا الوصف إذا قلنا إنها بين صلاتي ليل و صلاتي نهار و يمكن المناقشة فيه بوجوه أكثرها مندفعة بالتأمل الصادق.

الثانية قوله سبحانه‏ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏ (2) و التقريب أن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا في الشي‏ء فإنه لا يطلق طرف الثوب و طرف الخشب على غير جزئه الذي هو نهايته لا سيما مع مقابلته بالليل و ليس في الطرف الأول صلاة سوى الفجر و يؤيده أن أكثر المفسرين فسروهما بصلاة الفجر و العصر و ما ورد في بعض الأخبار من التفسير بصلاة الفجر و المغرب فمع ارتكاب التجوز في أحد الطرفين لدليل لا يلزم ارتكابه في الطرف الآخر

____________

(1) البقرة: 238.

(2) هود: 114.

86

و يمكن أن تكون النكتة في التجوز الحث على المبادرة إلى صلاة المغرب في أول الليل و لو قلنا بأن ما بين غيبوبة القرص إلى ذهاب الحمرة داخل في النهار و جوزنا الصلاة بغيبوبة القرص يكون التجوز فيه أقرب و أحسن.

و أيضا لو قلنا بأن طرفي النهار داخل في الليل يكون زلفا من الليل مشتملا على تكرار أو يرتكب فيه تخصيصات كثيرة و هما خلاف الأصل سواء فسر الزلف بالساعات القريبة من اليوم أو بالقرب و بالجملة لا ينبغي أن يريب عارف باللسان في أن المتبادر من‏ طَرَفَيِ النَّهارِ المقابل لزلف الليل كونهما من النهار.

قال النيسابوري في تفسيره الطرفان الغدوة و هي الفجر و العشية و فيها الظهر و العصر و قيل إن طرفي النهار لا يشمل إلا الفجر و العصر ثم قال الطرف الأول للنهار في الشرع هو طلوع الصبح الصادق.

و قال ابن إدريس (رحمه اللّه) في السرائر في الاستدلال بهذه الآية طرف الشي‏ء ما يقرب من نهايته و لا يليق ذلك إلا بقول من قال وقت العصر ممتد إلى قرب غروب الشمس لأن مصير ظل كل شي‏ء مثله أو مثليه يقرب من الوسط و لا يقرب من الغاية و النهاية و لا معنى لقول من حمل الآية على الفجر و المغرب لأن المغرب ليس هي طرف النهار و إنما هي في طرف الليل.

قال الرازي في تفسير هذه الآية كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار و الأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هما الفجر و العصر و ذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس و الطرف الثاني منه غروبها فالطرف الأول هو صلاة الفجر و الطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله تعالى‏ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏ فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر.

إذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة في أن التنوير بالفجر أفضل و أن تأخير العصر أفضل و ذلك لأن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب‏

87

إقامة الصلاة في طرفي النهار و بينا أن طرفي النهار هو الزمان الأول لطلوع الشمس و الزمان الأول لغروبها و أجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروعة فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية فوجب حمله على المجاز و هو أن يكون المراد أقم الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار لأن ما يقرب من الشي‏ء يجوز أن يطلق عليه اسمه و إذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس و إلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ و إقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند التغليس و كذلك إقامة صلاة العصر عند ما يصير ظل كل شي‏ء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عند ما يصير ظل كل شي‏ء مثله و المجاز ما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى فظهر أن ظاهر هذه الآية يقوي قول أبي حنيفة في هاتين المسألتين انتهى كلامه.

و قد ظهر بما قررنا ما فيه من الوهن و القصور و كل هذه التكلفات التي ارتكبه مؤيد لما اخترناه فإن بناء جميع ذلك على أنه جعل ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس خارجا من النهار و لو جعله داخلا كما هو ظاهر الآية لم يحتج إلى شي‏ء من ذلك.

و أما ما توهمه من كون الطرف الجزء الغير المنقسم أو الصغير الذي هو نهاية الشي‏ء قياسا على ما أنس به من السطح و الخط و النقطة فليس كذلك إذ يقال للغداة و العشي طرفا اليوم و للنصف الأول و النصف الأخير الطرف الأول و الطرف الآخر و يقال خذ طرف الثوب و طرف الخشب و لا يراد به الجزء الأخير فالظاهر أن المراد بالطرف الأول ما بين الطلوعين و بالطرف الآخر إما العصر أو الظهر إلى آخر اليوم أو المغرب تجوزا للنكتة التي ذكرناها كما قال البيضاوي و الزمخشري طرفي النهار غدوه و عشيته و إن قال البيضاوي بعد ذلك صلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلوات من أول النهار و تبع في ذلك إمامه الرازي.

و قال الطبرسي ره أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و المغرب عن ابن عباس‏

88

و ابن زيد و قيل الغداة و الظهر و العصر و به قال مجاهد و الضحاك و محمد بن كعب و الحسن قالوا لأن طرفي الشي‏ء من الشي‏ء و صلاة المغرب ليست من النهار و قيل أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و صلاة العصر انتهى.

و هذا يدل على أن كون وقت صلاة الفجر من النهار كان مسلما عندهم.

الثالثة قوله تعالى‏ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ فإنه ظاهر من سياق هذه السورة من أولها إلى آخرها أنها نزلت لبيان فضيلة تلك الليلة و أن الغرض من تلك الآية شمول السلامة و العافية أو السلام و التحية لجميع تلك الليلة فلو كان ما بين الطلوعين داخلا في الليل لم يكن لإخراجه من هذه الفضيلة وجه لا سيما مع قوله هي الراجعة إلى الليلة مع ما سيأتي من الأخبار الكثيرة الدالة على أن الأعمال المتعلقة بليلة القدر من الإحياء و الغسل و غيرهما ينتهي إلى الفجر و لا تتعلق بما بعده.

و يؤيده أن الرازي مع تصريحه في مواضع بدخوله في الليل جعله هنا خارجا ليستقيم الكلام و يكمل النظام حيث قال و سادسها من أولها إلى طلوع الفجر سالمة في العبادة كل واحدة من أجزائها خير من ألف شهر ليست كسائر الليالي يستحب للفرض الثلث الأول و للعبادة النصف و الدعاء السحر بل هي متساوية الأوقات و الأجزاء.

و قال الطبرسي ره أي هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور و البلايا و آفات الشيطان، ثم قال‏ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي السلامة و البركة و الفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر و لا يكون في ساعة منها فحسب بل يكون في جميعها.

الرابعة قوله تعالى‏ وَ اللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (1) فإن الظاهر أنه أقسم بوقت واحد هو إدبار الليل و إسفار الصبح مع أن ظاهر المقابلة عدم كون الصبح من الليل و قال الطبرسي ره أقسم بالليل إذا ولى و ذهب و

____________

(1) المدّثّر: 34.

89

قيل دبر إذا جاء بعد غيره و أدبر إذا ولى مدبرا فعلى هذا يكون المعنى في إذا دبر إذا جاء الليل في أثر النهار و في إذ أدبر إذا ولى الليل فجاء الصبح عقيبه.

الخامسة قوله تعالى‏ وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ- وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ (1) بتقريب ما مر في الآية السابقة على الوجهين قال الرازي ذكر أهل اللغة أن عسعس من الأضداد يقال عسعس الليل إذا أقبل و عسعس إذا أدبر و أنشدوا في ورودها بمعنى أدبر قول العجاج‏

حتى إذا الصبح لها تنفسا* * * و انجاب عنها ليلها و عسعسا.

ثم منهم من قال المراد هنا أقبل الليل لأن على هذا التقدير يكون القسم واقعا بإقبال الليل و هو قوله‏ إِذا عَسْعَسَ‏ و بإدباره و هو قوله‏ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ و منهم من قال قوله‏ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ إشارة إلى تكامل طلوع الصبح فلا يكون تكرارا انتهى فظهر أن العجاج و الرازي أيضا فهما الآية كما فهمنا و جعلا إدبار الليل و الصبح متلازمين بل مترادفين.

و قال الواحدي في تفسيره الوسيط قوله‏ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ أي امتد ضوؤه حتى يصير نهارا و نحوه قال الطبرسي ره.

السادسة قوله سبحانه‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ‏ (2) استدل بها الراغب الأصفهاني على أن النهار في الشرع اسم لما بين طلوع الصبح إلى غروب الشمس و قال بات فلان يفعل كذا موضوعة لما يفعل بالليل كظل لما يفعل بالنهار.

أقول لا يتم ذلك إلا بضم ما سيأتي في ضمن الأخبار و أقوال العلماء من إطلاق التبييت على الزمان الذي نهايته طلوع الفجر كما ذكروا في تبييت الزوج عند ذات النوبة و البيتوتة بالمشعر و منى و مكة و سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك و ذكروا تبييت نية الصوم و لم يريدوا إلا النية قبل الفجر قال في النهاية فيه‏

____________

(1) التكوير: 18.

(2) يونس: 50.

90

لا صيام لمن لم يبيّت الصيام أي ينويه من الليل.

و الحاصل أن الآية تدل على أن البيات مقابل النهار كما صرح به جميع أهل اللغة و التفسير و قد ورد في موارد الشرع أن منتهى البيتوتة طلوع الفجر فهو نهاية الليل أيضا كما روي في الكافي بسند معتبر عن‏

- أبي عبد الله(ع)قال إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى ليس لك أن تخرج منها حتى تصبح‏ (1).

و ستأتي أخبار كثيرة في ذلك يتم الاستدلال بها بمعونة تلك الآية و أمثالها.

السابعة آيات الصيام من قوله تعالى‏ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ- أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ‏ (2) و قوله‏ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (3) و قوله‏ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ‏ (4) ثم بيان الليلة بقوله‏ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ‏ إلى قوله‏

____________

(1) الكافي ج 4 ص 521.

(2) البقرة: 183- 184، و لفظ الآيات هكذا: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» و الصيام المفروض في هذه الآية هو الصوم و الامساك من المغرب الى المغرب كما هو المفروض على سائر الأمم، و منهم اليهود و قد كانوا بمرأى المؤمنين و مسمعهم: يصومون من الاكل و الشرب و الجماع من المغرب الى المغرب، و لذلك قال عزّ و جلّ: «كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» و لا تجوز في قوله تعالى‏ «أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ» و قوله تعالى: «فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» لان اليوم يطلق على مجموع النهار و الليل و على ذلك فلا تعلق للآيات بما كان المؤلّف العلامة بصدده من البحث في تحقيق معنى النهار.

(3) البقرة: 183- 184، و لفظ الآيات هكذا: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» و الصيام المفروض في هذه الآية هو الصوم و الامساك من المغرب الى المغرب كما هو المفروض على سائر الأمم، و منهم اليهود و قد كانوا بمرأى المؤمنين و مسمعهم: يصومون من الاكل و الشرب و الجماع من المغرب الى المغرب، و لذلك قال عزّ و جلّ: «كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» و لا تجوز في قوله تعالى‏ «أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ» و قوله تعالى: «فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» لان اليوم يطلق على مجموع النهار و الليل و على ذلك فلا تعلق للآيات بما كان المؤلّف العلامة بصدده من البحث في تحقيق معنى النهار.

(4) البقرة: 187، و لا بأس بأن نتم بحث الآية هاهنا ليكون القارئ على بصيرة من ذلك فنقول: لما قال عزّ و جلّ‏ «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ» صار الصوم مكتوبا عليهم كالدين على ما عرفت بيانه في كتابة الصلاة: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» فوجب عليهم الصوم في ظرف معين، و ان فاتهم ذلك وجب عليهم قضاؤه، و ان فاتهم مدى عمرهم وجب على وليهم أن يصوم عنهم أو يستأجر من يصوم عنهم فلا يسقط الصوم عنهم أبدا، الا بالاداء.

و لما قال عزّ و جلّ‏ «أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ» و أطلقه علمنا أنّه لا بدّ و أن يكون تلك الايام متعينا من حيث التكليف، و لا تعين في أفراد الجموع غير المتناهية الا في أقله، و هو الثلاثة مع أنّه القدر المتيقن من كل جمع، و قد كانت هذه الثلاثة أيّام متعينا في كل شهر، و لذلك قال عزّ و جلّ: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» و لعلها هي أيّام العشر:

- بضم العين و فتح الشين- أعنى اليوم العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر ثلاثة أيّام كما ورد به الرواية و هي أيّام التشريق.

فالظاهر أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المؤمنين كانوا يصومون تلك الأيّام فريضة حتى نزلت‏ «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» فصاموا تمام شهر رمضان: يصومون من الغروب الى الغروب، و انما يفطرون مرة واحدة بين المغربين قبل العشاء و نومه، ليتحقّق مفهوم «صوم اليوم» و ليستعد المكلف للصوم في اليوم الآتي.

و كانوا على ذلك ما شاء اللّه حتّى جاء عام الخندق فعلم اللّه أنهم كانوا يختانون أنفسهم فتاب عليهم رحمة لهم و عفا عنهم و أنزل‏ «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» فقوله عزّ و جلّ‏ «وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» يعنى التطهير من الجنابة بالماء و ان أعوزه فبالتراب، و لذلك كانت الطهارة فرضا من أركان الصوم لو أخل به الصائم عمدا أو جهلا أو نسيانا و سهوا كان صيامه باطلا و وجب عليه القضاء.

و يستفاد من قوله تعالى‏ «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ» أن جواز الاكل و الشرب و الجماع ظرفه عامة الليل، و أن الليل تختتم بطلوع الفجر المعترض، و ما بعده مفتتح النهار، و لذلك قال: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» فلو كان بعد الفجر الى طلوع قرص الشمس من الليل أيضا لقال «ثم اتموا الصيام الى الليل القابل» و هو واضح لمن تأمل صدر الآية و ذيلها، و كفى بهذا دليلا على من قال أن ما بين الطلوعين معدود من الليل.

و معنى قوله عزّ و جلّ‏ «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ» الخ أن الليل الذي جعله اللّه سباتا و سكنا بجعله مظلما، يختتم بطلوع الفجر إذا تبين لكم من نوره و شعاعه الخيط الابيض من الخيط الأسود، فحينئذ يقع كمال الابصار و يفتتح النهار كما أشار إليه بقوله عزّ و جلّ‏ «جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً لتبتغوا فيه من فضله».

و أمّا ما قيل من أنّه شبه بياض الفجر بالخيط، لان القدر الذي يحرم الإفطار من البياض يشبه الخيط فيزول به مثله من السواد، و لا اعتبار بالانتشار أو قيل: شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الافق و ما يمتد معه من غبش الليل بخيطين أبيض و أسود، و اكتفى ببيان الخيط الابيض بقوله‏ «مِنَ الْفَجْرِ» عن بياض الخيط الأسود، لدلالته على كونه من الليل، و بذلك خرجا عن الاستعارة الى التمثيل. ففيه أن الفجر الثاني على ما أجمع عليه أهل الإسلام و اعتبروه ميقاتا لحرمة الاكل و الشرب في شهر رمضان، له من العظمة و البهاء و النباهة ما يرفعه أن يتشابه بالخيط الابيض التافه على ما فيه من الدقة و البياض الذي لا يؤبه به، فلا تشابه و لا تجانس بينها من حيث الحسن و البهاء و عظمة النور حتّى يشبه أحدهما بالآخر، و لو جاز التشبيه بينهما كان الفجر هو المشبه به لكون وجه الشبه فيه أقوى و أجلى و هو به أعرف و أشهر، لا أن يشبه الفجر في حسنه و بهائه و نوره و سطوعه و انتشار ضيائه بالخيط الابيض، و هذا واضح لمن له أدنى دربة بأساليب الكلام.

هذا كله في الخيط الابيض، و أمّا الخيط الأسود، فالامر فيه أوهن و أفظع حيث لا يرى في الافق شي‏ء يشبه بالخيط الأسود، لان أطباق السماء و أعنانها مملوء حينئذ ظلمة مطبقة، و الغبش الذي يتوهم فوق الفجر المعترض، فمع أنّه لا يشبه الخيط من حيث الدقة و العرض ليس تشبيهه بالخيط الأسود أولى من تشبيهه بالخيط الابيض لكونه ضياء مختلطا بالظلام و نسبته الى البياض و السواد سيان.

91

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ‏ فتدل على معنى اليوم و كذا سائر ما ورد في الصوم بلفظ اليوم‏

92

كقوله سبحانه‏ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ‏ (1) و أمثاله و الأصل عدم النقل و التجوز و التخصيص و ليلة الصيام معلوم أن التقييد فيه ليس لتخصيص معنى‏

____________

(1) البقرة: 196، المائدة: 89، و في سورة مريم: 36: «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا»

93

الليلة من سائر معانيها بل لمعنى الليلة التي يصبح منها صائما.

و أما ثم في قوله تعالى‏ ثُمَّ أَتِمُّوا فمعلوم أنه ليس للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي إشارة إلى بعد ما بين حكم الليل من الإباحة و حكم النهار من وجوب الإمساك و هذا الإطلاق شائع في القرآن‏ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ‏ معناه افعلوه تاما كقوله تعالى‏ وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ‏ (1) و يمكن أن يقال لما أمر الله تعالى سابقا بالصيام و أشار إليه بقوله‏ لَيْلَةَ الصِّيامِ‏ لم يكن يحتاج إلى الأمر بالصوم ثانيا فلذا أمرهم بالإتمام و عدم النقص لا أصل الصيام أو يقال لما جوز لهم الجماع بالليل بعد التحريم و كان مظنة أن يتوهم أن بهذا الفعل يحصل نقص في الصوم قال‏ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ‏ إيماء إلى أن هذا الصوم تام لكم كما ورد في قوله تعالى‏ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ (2).

و هذان وجهان وجيهان لم أر من تعرض لهما و لا يخفى أن ارتكاب هذين التجوزين الشائعين اللذين وردت أمثالهما في الكتاب العزيز كثيرا مع اشتمالهما على نكات بديعة توجب حسن الكلام و بلاغته خير من حمل اليوم و الليلة على المجاز و ارتكاب النقل.

و لقد أبدع من استدل بها على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس غير داخل في النهار حيث قال حقيقة استعمال لفظة ثم التراخي و ظاهر الإتمام أن يكون بعد حصول بعض الشي‏ء و لا بد أن يجعل للنهاية المذكورة في الآية مبدأ تدل القرينة عليه و الأقرب أن يكون المبدأ المنوي في الكلام أول النهار حتى يكون الكلام في قوة أن يقال ثم أتموا الصيام في زمان مبتدإ من أول‏

____________

(1) البقرة: 196، و الذي ظهر لي أن الفرق بين الاتمام و الاكمال أن الاتمام يعتبر من حيث الامتداد بأن يداوم على الفعل حتّى يتم، بحيث إذا أخل بالمداومة و الاستمرار لاخل بالمقصود و لحقه النقصان، بخلاف الاكمال فانه يعتبر من حيث النتيجة، و لو بدفعات متناوبة، و لذلك قال عزّ و جلّ: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» و قال في مورد القضاء «وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ»

(2) البقرة: 196، و الذي ظهر لي أن الفرق بين الاتمام و الاكمال أن الاتمام يعتبر من حيث الامتداد بأن يداوم على الفعل حتّى يتم، بحيث إذا أخل بالمداومة و الاستمرار لاخل بالمقصود و لحقه النقصان، بخلاف الاكمال فانه يعتبر من حيث النتيجة، و لو بدفعات متناوبة، و لذلك قال عزّ و جلّ: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» و قال في مورد القضاء «وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ»

94

النهار منته إلى الليل و يكون مكافيا لقوله تعالى‏ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ فإن المراد هنا ترخيص الأكل من أول الليل إلى وقت التبيين و إذا قيل سرت إلى آخر الكوفة كان المتبادر منه سرت من أوله إلى آخره و لا يستقيم أن يجعل المبدأ زمان التبيين لمنافاته التراخي المستفاد من ثم و ظاهر معنى الإتمام و لا جزءا من النهار من غير تعيين و لا جزءا معينا من النهار مثل النصف أو الثلث و أمثالهما.

و حينئذ نقول لو كان طلوع الشمس مبدأ النهار و منتهى الليل استقام اعتبار هذه المعاني في الآية لأن الله تعالى لما خص الترخيص بأول الليل إلى وقت الفجر ظهر منه وجوب الإمساك في بقية الليل ثم أمر بإتمام الإمساك المذكور من أول النهار إلى الليل فصح معنى ثم و الإتمام و ظهر حسن التعبير بهذا النحو بخلاف ما لو كان مبدأ النهار الفجر إذ لا يصح حينئذ معنى ثم و لا الإتمام إلا بالعدول عن الظاهر و ارتكاب تكلف و لا يظهر حسن التعبير بهذا الوجه انتهى.

أقول بما قررنا انهدم أساس هذا الكلام و ظهر بهذا الوجه حسن التقرير و النظام و ليت شعري كيف يكون ارتكاب مثل هذه التكلفات التي تخرج الكلام إلى التعمية و الإلغاز أحسن من حمل الكلام على المجاز الشائع في كلام البلغاء على أنا نقول على ما قررنا لا حاجة لنا إلى ارتكاب المجاز أصلا و إنما ارتكبنا لبلاغة الكلام و طراوته إذ نقول لما كان الأمر السابق كافيا في الشروع في الصيام و قد نبههم عليه بقوله‏ لَيْلَةَ الصِّيامِ‏ (1) و تحديد الجماع و الأكل و الشرب بقوله حتى يتبين أيضا كان يدل عليه كما ذكره القائل الفاضل فكأنه قال بعد شروعكم في الصيام بأمرنا يجب عليكم أن تتموه إلى الليل فأي حاجة لنا إلى ارتكاب المجاز

____________

(1) قد عرفت أن الصيام قبل نزول هذه الآية كان مستوعبا لليل و النهار عامة و لذلك قال‏ «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ» و ظهور قوله تعالى‏ «لَيْلَةَ الصِّيامِ» في أن الليل بتمامه ظرف لا حلال الرفث و الاكل و الشرب، أقوى دلالة من التشبث بأن ثمّ للتراخى الزمانى، و قد عرفت أيضا أنّه لو كان أول الصوم واقعا في آخر الليل الماضى، لقال «ثم أتموا الصيام الى الليل القابل».

95

في ثم أو الإتمام و أي توقف لهذا الوجه على كون أول النهار طلوع الشمس و حمل الأيام في المواضع على المجاز.

و لعله (قدّس سرّه) توهم أنه لا بد من تعيين مبدإ للإتمام و هو فاسد لأنا إذا قلنا إذا شرعت في عمل فأتمه لا يلزم أن يكون للشروع حد معين و أما ادعاؤه أن المتبادر من قول القائل سرت إلى آخر الكوفة كون مبدإ السير أوله غير مسلم بل يفهم مبدأ السير بالقرائن.

و قال الطبرسي ره في المجمع المراد بليلة الصيام الليلة التي يكون في غدها الصوم‏ (1) و قال في قوله سبحانه‏ حَتَّى يَتَبَيَّنَ‏ أي يظهر و يتميز لَكُمْ‏ على التحقيق‏ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ أي النهار من الليل فأول النهار طلوع الفجر الثاني و قيل بياض الفجر من سواد الليل و قيل بياض أول النهار من سواد آخر الليل انتهى‏ (2).

و قال الرازي في قوله تعالى‏ أُحِلَّ لَكُمْ‏ الآية هذا يقتضي حصول هذا الحل في جميع الليل لأن ليلة نصب على الظرف و إنما يكون الليل ظرفا للرفث لو كان الليل كله مشغولا به و إلا لكان ظرف ذلك الرفث بعض الليل لا كله فعلى هذا النسخ حصل بهذا اللفظ و أما الذي بعده من قوله‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ‏ فذاك يكون كالتأكيد لهذا الناسخ و أما الذي يقول إن قوله‏ أُحِلَّ لَكُمْ‏ إلخ يفيد حل الرفث في الليل فهذا القدر لا يقتضي حصول النسخ به فيكون الناسخ قوله‏ وَ كُلُوا انتهى فهذان الفاضلان من الفريقين فسرا الليل و النهار في تلك الآيات بما ترى.

الثامنة قوله تعالى‏ وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ (3) فإن مقابلة أطراف النهار بآناء الليل توجب حمله على الأطراف الداخلة

____________

(1) قد عرفت أن التعبير بليلة الصيام على حقيقته، و لا وجه لهذا التأويل.

(2) مجمع البيان ج 2 ص 280 و 281 و ما بين العلامتين إضافة من المصدر.

(3) طه: 13.

96

و على ما هو المشهور من حمل التسبيح على الصلاة ليس في الطرف الأول من اليوم إلا صلاة الفجر فيكون وقته داخلا في النهار و لعل الجمع باعتبار وقت الظهر و العصر أو إجزاء وقتي صلاة الفجر و العصر و لعل الأول أظهر و قد مر الكلام فيها.

التاسعة قوله تعالى‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا إلى قوله‏ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا- إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا (1) فإنه لا ينبغي أن يرتاب في أن الليل المذكور في الآية و ما ذكره المفسرون أنه كان قيامه واجبا ثم نسخ هو الذي منتهاه طلوع الفجر و أن النصف و الثلثين و الثلث إنما هي بالنسبة إلى الليل بهذا المعنى و من راجع الأخبار و الأقوال الواردة في ذلك لا يبقى له ريب فيما ذكرنا و كذا قوله تعالى‏ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ‏ فإنه قد ظهر من الأخبار و أقوال المفسرين أنه نزل في صلاة الليل و وقتها إلى طلوع الفجر.

و قال الطبرسي ره‏ (2) و

- المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)أنهما قالا هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل.

و سيأتي بعض الأخبار في ذلك في باب صلاة الليل.

العاشرة قوله سبحانه‏ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ إلى قوله‏ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ (3) قال الرازي القطع من الليل بعضه و هو مثل القطعة يريد أخرجوا ليلا لتسبقوا نزول العذاب الذي موعده الصبح قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عباس أخبرني عن قول الله‏ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ قال هو آخر الليل سحر و روي أنهم لما قالوا للوط إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ‏ قال أريد أعجل من ذلك بل الساعة فقالوا أ ليس الصبح بقريب قال المفسرون إن لوطا(ع)لما سمع‏

____________

(1) المزّمّل: 1- 7.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 378.

(3) هود: 81.

97

هذا الكلام خرج بأهله في الليل انتهى و قال في موضع آخر القطع في آخر الليل قال افتحي الباب و انظري في النجوم كم علينا من قطع الليل و ظاهر هذه الآية و قوله تعالى‏ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (1) و قوله‏ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (2) و أقوال المفسرين فيها أن نجاة آل لوط كان في الليل و عذاب قومه كان في النهار بعد الفجر و قد مر بعض كلام المفسرين فيها.

الحادية عشرة قوله تعالى‏ وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ- وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (3) فإنه سبحانه قابل الليل بالإصباح فما بعد الصبح ليس من الليل و قال الطبرسي ره أي تمرون في ذهابكم و مجيئكم إلى الشام على منازلهم و قراهم بالنهار و بالليل و قال البيضاوي مصبحين داخلين في الصباح و بالليل أي و مساء أو نهارا و ليلا و قال الرازي ذلك لأن القوم كانوا يسافرون إلى الشام و المسافر في أكثر الأمر إنما يمشي بالليل و في أول اليوم فلهذا السبب عين تعالى هذين الوقتين انتهى و قال الواحدي في تفسيره الوسيط مُصْبِحِينَ‏ أي نهارا فظهر أن المفسرين أيضا فهموا كما فهمنا.

الثانية عشرة قوله تعالى‏ وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ (4) فإنه فسر في كثير من الروايات الإيمان وجه النهار بالصلاة في أول النهار و ليست إلا صلاة الفجر

كَمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (5) عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ- وَ هُوَ يُصَلِّي إِلَى نَحْوِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَعْجَبَ ذَلِكَ الْيَهُودَ- فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- وَجَدَتِ الْيَهُودُ مِنْ ذَلِكَ‏

____________

(1) القمر: 34.

(2) القمر: 38.

(3) الصافّات: 137.

(4) آل عمران: 72.

(5) تفسير القمّيّ: 95.

98

وَ كَانَ صَرْفُ الْقِبْلَةِ صَلَاةَ الظُّهْرِ- فَقَالُوا صَلَّى مُحَمَّدٌ الْغَدَاةَ وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا- فَآمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَجْهَ النَّهارِ- وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ‏- يَعْنُونَ الْقِبْلَةَ حِينَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ- لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ إِلَى قِبْلَتِنَا.

. و قال الرازي‏ وَجْهَ النَّهارِ هو أوله و الوجه في اللغة مستقبل كل شي‏ء لأنه أول ما يواجه منه كما يقال لأول الثوب وجه الثوب و قال قال ابن عباس‏ وَجْهَ النَّهارِ أوله و هو صلاة الصبح‏ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ‏ يعني صلاة الظهر و تقريره أنه ص كان يصلي إلى بيت المقدس بعد أن قدم المدينة ففرح اليهود بذلك و طمعوا أن يكون منهم فلما حوّله الله إلى الكعبة كان ذلك عند صلاة الظهر و قال كعب بن الأشرف و غيره‏ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ يعني آمنوا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الصبح فهي الحق و اكفروا بالقبلة التي صلى إليها صلاة الظهر و هي آخر النهار فهي الكفر.

ثم روى رواية أخرى و هي أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم فقال بعضهم لبعض صلوا إلى الكعبة في أول النهار ثم اكفروا بهذه القبلة في آخر النهار و صلوا إلى الصخرة لعلهم يقولون إن أهل الكتاب أصحاب العلم فلو لا أنهم عرفوا بطلان هذه القبلة لما تركوها فحينئذ يرجعون عن هذه القبلة.

و قال الطبرسي ره‏ وَجْهَ النَّهارِ أوله ثم ذكر تلك الروايات مجملا و نحوه ذكر البيضاوي و غيره من المفسرين.

الثالثة عشرة قوله سبحانه‏ فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً (1) فإن ظاهر التقابل بين الإصباح و الليل عدم كون الصبح منه قال الرازي قال الليث الصبح و الصباح هما أول النهار و هو الإصباح أيضا قال تعالى‏ فالِقُ الْإِصْباحِ‏ أي الصبح و قيل الإصباح مصدر سمي به الصبح و قال الطبرسي ره نبه الله سبحانه على عظيم نعمته بأن جعل الليل للسكون و النهار للتصرف و دل بتعاقبهما

____________

(1) الأنعام: 96.

99

على كمال قدرته و حكمته.

الرابعة عشرة قوله سبحانه‏ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (1) فإنه قد وردت الأخبار المستفيضة بل المتواترة أن المراد بالمشهود أنه يشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار فظهر أن النهار عند الملائكة و في السماء أيضا من طلوع الفجر و قد مضت الروايات فيه أيضا و مقابلته بتهجد الليل مما يقوي ذلك و ظاهر أن التهجد لا يصدق على القيام إلى صلاة الفجر.

و قال الرازي قال الجمهور معناه أن ملائكة الليل و ملائكة النهار يجتمعون في صلاة الصبح خلف الإمام تنزل ملائكة النهار عليهم و هم في صلاة الغداة قبل أن تعرج ملائكة الليل فإذا فرغ الإمام من صلاته عرجت ملائكة الليل و مكثت ملائكة النهار و قال الطبرسي ره كلهم قالوا معناه أن صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النهار و كذا ذكر غيرهما من المفسرين‏

- وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُّ وَ الصَّدُوقُ‏ (2) وَ غَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ- فَإِذَا صَلَّى الْعَبْدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- أُثْبِتَتْ لَهُ مَرَّتَيْنِ أَثْبَتَهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ.

- وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ(ع)(3) قَالَ: إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ تَصْعَدُ- وَ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَشْهَدَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ صَلَاتِي.

. الخامسة عشرة قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ (4) فأطلق على وقت عذابهم الصبح و البكرة و قد صرح اللغويون بأن البكرة أول‏

____________

(1) اسرى: 78.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 144، الكافي ج 3 ص 283، علل الشرائع ج 2 ص 25، تفسير القمّيّ: 386.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 306.

(4) القمر: 38.

100

النهار و قد قال تعالى‏ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ‏ قال الراغب الأصفهاني في مفرداته أصل الكلمة هي البكرة التي هي أول النهار فاشتق من لفظه لفظ الفعل فقيل بكر فلان بكورا إذا خرج بكرة و قال في الكشاف‏ وَ لَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً أول النهار أو باكره كقوله‏ مُشْرِقِينَ‏ و مُصْبِحِينَ‏ و قال البيضاوي و قرئ بكرة غير مصروفة على أن المراد بها أول نهار معين و قال في قوله تعالى‏ فَأَوْحى‏ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (1) روي عن أبي العالية أن بكرة صلاة الفجر و عشيا صلاة العصر و أيضا ظاهر قوله تعالى قبل ذلك‏ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ أن ما بعد الصبح ليس بداخل في السحر كما صرح به اللغويون و قد صرح جماعة بأن السحر آخر الليل و قال الرازي‏ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ أي أمرناهم بالخروج آخر الليل و السحر قبيل الصبح و قيل هو السدس الآخر من الليل و في الكشاف‏ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ بقطع من الليل و هو السدس الآخر منه و قال البيضاوي أي في سحر و هو آخر الليل و قد مر ما في الأساس.

السادسة عشرة قوله سبحانه‏ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ‏ (2) فإن أكثر المفسرين فسروا الغدو بصلاة الفجر و قد صرح اللغويون بأن الغداة من النهار فصلاة الفجر من صلاة النهار قال في النهاية الغدوة المرة من الغدو و هو سير أول النهار نقيض الروح و الغدوة بالضم ما بين صلاة الغداة و طلوع الشمس و في القاموس الغدوة بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس كالغداة و الغدية و تغدى أكل أول النهار و قال الخليل في كتاب العين الغداء ما يؤكل في أول النهار و قال في مصباح اللغة غدا غدوا من باب قعد ذهب غدوة و هو ما بين صلاة الصبح و طلوع الشمس.

السابعة عشرة قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً

____________

(1) مريم: 11.

(2) النور: 36.

101

وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (1) و قد مر أن أكثر المفسرين فسروا تسبيح البكرة بصلاة الغداة و صرح اللغويون بأن البكرة أول النهار كما مر و قال في مصباح اللغة البكرة من الغداة جمعها بكر مثل غرفة و غرف إلى أن قال أبو زيد في كتاب المصادر بكر بكورا و غدا غدوا هذان من أول النهار.

الثامنة عشرة قوله‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ (2) و قد مر تقريبه و وجه الاستدلال به و قال الطبرسي ره و قيل معناه صل بأمر ربك بالعشي من زوال الشمس إلى الليل و الإبكار من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس عن مجاهد

- و رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي بَعْدَ الْغَدَاةِ سَاعَةً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ.

و قال الرازي الإبكار مصدر أبكر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار هذا هو في أصل اللغة ثم سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى إبكارا و قال في موضع آخر العشي و الإبكار قيل صلاة العصر و صلاة الفجر و قيل الإبكار عبارة عن أول النهار إلى نصف النهار و العشي من نصف النهار إلى آخر النهار و قيل المراد طرفي النهار و قال البيضاوي الإبكار من طلوع الفجر إلى أضحى.

التاسعة عشرة قوله سبحانه‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (3) فإن ظاهر المقابلة كون قبل طلوع الشمس من النهار لا من الليل و فسره الأكثر بصلاة الفجر كما مر و قال الرازي‏ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ‏ إشارة إلى‏ طَرَفَيِ النَّهارِ و مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ‏ إشارة إلى‏ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏ العشرون قوله عز و جل‏ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا- وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (4) إذ المقابلة بين البكرة و الأصيل و بين الليل‏

____________

(1) الأحزاب: 42.

(2) المؤمن: 55.

(3) ق: 39.

(4) الدهر: 26.

102

تقتضي المغايرة و فسر ذكر البكرة بصلاة الغداة قال في الكشاف‏ وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا و دم على صلاة الفجر و العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ‏ و بعض الليل فصل له أو يعني صلاة المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا و تهجد له هزيعا طويلا من الليل ثلثيه أو نصفه أو ثلثه و نحو ذلك قال الرازي و البيضاوي إلا أنهما أدخلا صلاة الظهر في ذكر الأصيل و قال الطبرسي ره أي أقبل على شأنك من ذكر الله و الدعاء إليه صباحا و مساء أو البكرة أول النهار و الأصيل العشي و هو أصل الليل و قال الواحدي في الوسيط أي اذكره بالتوحيد في الصلاة بكرة و عشيا يعني الفجر و العصر وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ‏ يعني المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يعني التطوع بعد المكتوبة.

الحادية و العشرون قوله سبحانه‏ وَ الْفَجْرِ وَ لَيالٍ عَشْرٍ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ بتقريب ما مر من التقابل كما قابل بين الليل و النهار في آيات كثيرة كقوله‏ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏ وَ الضُّحى‏ وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى‏ و قال الرازي ذكروا في القسم بالفجر وجوها أحدها ما روي عن ابن عباس أن الفجر هو الصبح المعروف فهو انفجار الصبح الصادق و الكاذب أقسم الله تعالى بما يحصل فيه من انقضاء الليل و ظهور الضوء و انتشار الناس و سائر الحيوانات من الطير و الوحش في طلب الأرزاق إلى أن قال و منهم من قال المراد به جميع النهار إلا أنه دل بالابتداء على الجميع و نظيره‏ وَ الضُّحى‏ و قوله‏ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏ و ثانيها أن المراد نفس صلاة الفجر فأقسم بصلاة الفجر لأنها صلاة في مفتتح النهار و تجتمع لها ملائكة الليل و ملائكة النهار.

هذا ما حضر في الحال و خطر بالبال من الآيات التي يمكن أن يستدل بها على هذا المطلوب فأشرنا إلى كيفية الاستدلال بها و بأضرابها على الإجمال.

و استدل بعض الأفاضل على خلاف هذا المدعى بقوله تعالى‏ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ (1) حيث قال فقد قيل في تفسيره أن الله يقلب بالمعاقبة بينهما أو بنقص‏

____________

(1) النور: 44.

103

أحدهما و زيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما يعم ذلك و عندي كل هذه الوجوه خلاف الظاهر و فرق بين تقليب الشي‏ء و تبديل الشي‏ء و معاقبتهما و الظاهر من التقليب جعل الشي‏ء عجزا و بالعكس‏ (1).

و ذلك إنما يتحقق في كل واحد من الليل و النهار بالمعنى الذي ذكرناه حسب بناء على أن في أول الليل الحمرة في جهة المغرب ثم يزداد الليل ظلمة و تزول الحمرة و تبقى الصفرة و البياض المعترض ثم البياض المرتفع إلى السماء ثم السواد المحيط بالآفاق و يزداد الليل ظلمة و إن لم يظهر أثر الازدياد حتى ينتصف الليل و يصير رأس ظل المخروط (2) على دائرة نصف النهار فوق الأرض و يكون المخروط حينئذ إما قائما أو مائلا إلى جهة الجنوب أو الشمال مع تساوي بعده عن جهة المشرق و المغرب ثم إذا زال الليل مال رأس المخروط عن دائرة نصف النهار إلى جهة المغرب و أخذ الظلمة في الانتقاص و إن لم يظهر ذلك حسا و انقلبت الحالات الواقعة في النصف الأول فيميل النور إلى جهة المشرق حتى يظهر أثر النور المستطيل في الأفق الشرقي ثم الفجر المعترض ثم الصفرة

____________

(1) و فيه أن التقليب أظهر معناه التحويل عن وجهه بجعل أعلاه أسفله، كما يقال:

قلب الامر ظهرا لبطن، و يقال تقلب الشي‏ء ظهرا لبطن كالحية تتقلب على الرمضاء و انما جي‏ء به من باب التفعيل لاجل أن ذلك بالتدريج و لكن وقت الاعتبار عند نصف النهار و نصف الليل بمعنى أن الذي يكون محيطا بكرة الأرض أو يصورها في مد نظره إذا نظر في النهار الى كرة الأرض رأى أعلى الأرض- مثلا- منورا بالضياء و أسفلها مظلما بالليل و السواد، ثمّ إذا توجه الى الأرض بعد اثنا عشر ساعة مثلا يرى الليل و النهار المحيطين بكرة الأرض مقلبا ظهرا لبطن، الا أن ذلك وقع تدريجا، و لذلك عبر بقوله عزّ و جلّ «يقلب» بالتضعيف.

(2) لكنه غفل عن أن رأس ظل المخروط بل معظمه خارج عن كرة الهواء، فلا سلطان لهذا الظل بالنسبة الى كرة الأرض، فلا يزيد فيه سوادا و لا ينقص بعد مغرب الشفق أبدا، الا عند طلوع الفجر و اسفار الهواء المرئى في مشرق الشمس.

104

و الحمرة الشرقيتان إلى أن تطلع الشمس من المشرق.

و في هذه الحالات تقليب للحالة الأولى و انعكاس لأمرها و كذلك إذا طلع الشمس من المشرق كثر النور في الجهات الشرقية و الظل ممتد من جهة الغرب و كلما ارتفع نقص الظل و ازداد النور و الشعاع و ارتفاع الشمس و جميع ما يترتب على ذلك حتى إذا زالت الشمس انعكس الأمر و انقلبت الحال فصارت الجهات الغربية في حكم الشرقية و بالعكس انتهى.

أقول يرد عليه أنه مخالف لما ورد في سائر الآيات من إيلاج الليل في النهار و تكوير الليل على النهار (1) و غير ذلك و الظاهر أن يكون على سياق تلك الآيات مع أن ذلك ليس تقليب الليل و النهار بل لنصف الليل و نصف النهار و على ما اخترناه يمكن توجيهه بوجه آخر أظهر و أوفق بسائر الآيات و هو أن يقال الليل مقلوب النهار و النهار مقلوب الليل من جميع الوجوه إذ ابتداء اليوم ظهور البياض ثم الصفرة ثم الحمرة ثم يطلع الشمس و كلما ارتفعت ازدادت نورا و هكذا إلى الزوال ثم ينقص النور إلى أن تغيب ثم‏

____________

(1) ليس المراد من ايلاج الليل في النهار و بالعكس، و هكذا تكوير الليل على النهار ما يزيد في مدة النهار و الليل بحسب الفصول، بل المراد ايلاج الليل و سواده في بطن النهار و ضيائه من جهة المغرب على الاستدامة و ايلاج النهار في بطن الليل في المشرق هكذا الا أن ذلك يتراءى لمن خرج ببصره أو بفكره و خياله عن الأرض و عرج بروحه الى السماء و تصور كرة الأرض في مقابلته، فحينئذ يشاهد كيف يلج سواد الليل في بطن الضياء من جهة المغرب، و كيف يلج ضياء النهار في دبر الليل من جهة المشرق، و هكذا كيف يكور و يلف أطراف الليل على النهار كأنّه يستر الضياء بذيله من جهة المغرب و كيف يلف أطراف النهار بضيائه الليل كأنّه يستر السواد بلفاف بياضه، كل هذا على التشبيه البليغ البديع يجعل كيفية الامساء و الاصباح و انسلاخ الليل من النهار مشاهدا لحس المتفكرين و ينبه على عظمة الابداع و حسنه كأنّ تلك الآيات يعرج بروح المؤمن الى فوق الافق خارج الكرة الارضية و يشاهده تلك البدائع و محاسن الصنع ليعرف عظمة ربّه.

105

يظهر الليل بعكس النهار ترتيبا و صفة لغروب الشمس أولا ثم ظهور الحمرة ثم الصفرة ثم البياض ثم تزداد الظلمة إلى الغسق ثم تنتقص إلى طلوع الفجر فالليل مقلوب النهار و النهار مقلوب الليل.

و يمكن أن يقال النكتة في جعل الشفق في أحد الطرفين من النهار و في الآخر من الليل أن الإنسان بعد نوم الليل و الاستراحة يغتنم أدنى ضوء للحركة و الانتشار لطلب المعاد و المعاش بخلاف انتهاء اليوم فإنه لكثرة مشاغله في اليوم و تضجره منها يغتنم أدنى ظلمة لترك الأعمال و الاستراحة فلذا عد من الليل.

أما الاستدلال بأن الغسق نهاية الظلمة و هو منتصف ما بين الطلوع و الغروب فهو إنما يتم إذا كان المراد بالغسق جزء غير منقسم كالزوال و هو في محل المنع بل الظاهر من إطلاقات اللغويين أنه قدر من الزمان في وسط الليل تشتد فيه الظلمة فيمكن أن يكون ابتداؤه موافقا لمنتصف ما بين الغروب إلى الفجر.

و أما الأخبار الواردة في ذلك فهي أكثر من أن تجتمع في موضع و لنذكر هنا ما يكفي في الدلالة على المقصود و الجرعة تدل على الغدير و الحفنة على البيدر الكبير و أرجو الإعانة من العليم القدير.

1- الْإِحْتِجَاجُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ بَلْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاسْتَعْظَمَهُ فَقَالَ يَا عَاجِزُ لِمَ تُنْكِرُ هَذَا- إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ تَغْرُبُ فِي الْمَغْرِبِ- فِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ- تَمَامَ الْخَبَرِ (1).

بيان: ظاهره أن الأقل باعتبار انضمام ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و إن أمكن أن يكون باعتبار الأفق الحسي و الأفق الحقيقي لكنه بعيد و الاستدلال بالظواهر.

2- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ‏

____________

(1) الاحتجاج: 197.

106

الْخَادِمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي ع- لِمَ جُعِلَتْ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَ السُّنَّةِ خَمْسِينَ رَكْعَةً- لَا يُزَادُ فِيهَا وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا- قَالَ إِنَّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً وَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَاعَةٌ- وَ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سُقُوطِ الشَّفَقِ غَسَقٌ‏ (1).

بيان: هذا اصطلاح آخر لليل و النهار و للساعات المعوجة سوى المشهور و كان مشهورا بين أهل الكتاب و لا يدل على شي‏ء من طرفي النزاع و قال أبو ريحان البيروني في القانون المسعودي نقلا عن براهمة الهند أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس و كذلك ما بين غروب الشمس و غروب الشفق خارجان عن الليل و النهار بل هما بمنزلة الفصل المشترك.

3- الْخِصَالُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا تَغْلِبُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ- الْغَسَقَ وَ الْفَحْمَةَ وَ الْعَشْوَةَ وَ الْهَدْأَةَ- وَ السُّبَاعَ وَ الْجُنْحَ وَ الْهَزِيعَ وَ الفغد- وَ الزُّلْفَةَ وَ السُّحْرَةَ وَ الْبُهْرَةَ وَ سَاعَاتِ النَّهَارِ الرَّأْدَّ وَ الشُّرُوقَ وَ الْمُتُوعَ- وَ التَّرَجُّلَ وَ الدُّلُوكَ وَ الْجُنُوحَ وَ الْهَجِيرَةَ وَ الظَّهِيرَةَ وَ الْأَصِيلَ وَ الطَّفَلَ‏ (2).

بيان: قال الفيروزآبادي الغسق محركة ظلمة أول الليل و قال فحمة الليل أوله أو أشد سواده أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس خاص بالصيف و قال العشوة بالفتح الظلمة أو ما بين أول الليل إلى ربعه و قال أتانا بعد هدء من الليل و هدء و هدأة أي حين هدأه الليل و الرجل و الهدو أول الليل إلى ثلثه و لم يذكر للسباع معنى مناسبا و قال ككتاب الجماع و يحتمل أن يكون سمي بذلك لأنه وقته أو يكون تصحيفا و قال الجنح من الليل بالكسر الطائفة و يضم و قال هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو من ثلثه أو ربعه.

و قال الزلفة الطائفة من الليل و قال السحر قبيل الصبح و السحرة بالضم‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 17، الخصال ج 2 ص 85.

(2) الخصال ج 2 ص 85، و أخرجه في ج 59 ص 4 من هذه الطبعة مع شرح واف.

107

السحر الأعلى و قال البهر الإضاءة و ابهارَّ الليل أي انتصف أو تراكمت ظلمته أو ذهبت عامته أو بقي نحو من ثلثه و البهرة من الليل وسطه و كأنها الفجر الأول أو الفجران و قال رئد الضحى و رأده ارتفاعه و قال شرقت الشمس شروقا طلعت و قال متع النهار متوعا ارتفع و الضحى بلغ آخر غايته و قال رجل النهار و ترجل ارتفع و قال دلكت الشمس زالت عن نصف النهار.

و قال جنح مال و جنوح الليل إقباله و الجنح بالكسر الجانب و الكنف و قال الهجيرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر و قال الظهيرة حد انتصاف النهار و قال الأصيل العشي و قال طفل العشي محركا آخره عند الغروب.

أقول لم أجد للفغد معنى و لعله تصحيف و ليس فيه دلالة صريحة على أحد الجانبين و إنما ذكرناه للمناسبة.

4- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَأَلَ نَصْرَانِيُّ الشَّامِ الْبَاقِرَ(ع)عَنْ سَاعَةٍ مَا هِيَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا هِيَ مِنَ النَّهَارِ- أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- قَالَ النَّصْرَانِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ- وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ سَاعَاتٍ هِيَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ- وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَصَبْتَ‏ (1).

بيان: أقول قد مر أن هذا اصطلاح آخر كان معروفا عند أهل الكتاب فلذا أجابه(ع)على وفق معتقده و قوله(ع)من ساعات الجنة أي شبيهة بها و لا يبعد أن يكون المراد أنها لا تحسب في انتصاف الليل و لا في انتصاف النهار.

5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُوسَى عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ أَجَابَ فِي مَسَائِلِ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ الْقَاضِي- أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ وَ مَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ- وَ هِيَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ- وَ إِنَّمَا يُجْهَرُ فِي‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 89 في حديث طويل و تراه في الكافي ج 8 ص 123.

108

صَلَاةِ اللَّيْلِ- قَالَ جَهِّرْ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ- لِأَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُغَلِّسُ فِيهَا لِقُرْبِهَا بِاللَّيْلِ‏ (1).

تحف العقول، مرسلا مثله‏ (2).

6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ- وَ هِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْعَصْرِ- الْخَبَرَ (3).

العياشي، عن زرارة مثله‏ (4) معاني الأخبار، عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران و الحسين بن سعيد معا عن حماد عن حريز عن زرارة مثله‏ (5) توضيح أقول هذه الرواية مع ورودها بأسانيد صحيحة صريحة في كون وقت الفجر من النهار و ما قيل من أن قوله(ع)بالنهار قيد لصلاة الظهر لا لصلاتين و المعنى أن صلاة الظهر وسط صلاتين مع كونها بالنهار و هذا يوجب فضلها و الكلام مسوق لبيان كونها الصلاة الوسطى و لا ينافي تسميتها بصلاة وسطى لما ذكر اشتراكها مع صلاة العصر في الصفة المذكورة مع أنه يحتمل أن يكون المراد أنها أول صلاة صلاها رسول الله ص و الحال أنها على الصفة المذكورة حتى لا يشاركها صلاة العصر و يحتمل أن يكون الظرف لغوا متعلقا بقوله صلى فلا يخفى ما فيه من التهافت و التكلف‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 13.

(2) تحف العقول: 508 ط الإسلامية.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 43.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

(5) معاني الأخبار: 332.

109

أما الوجه الأول فبعده بحسب اللفظ ظاهر للفصل بالظرف بين البيان و المبين و أما معنى فلما أومأنا إليه سابقا من أن الحكيم إذا ذكر الصلوات ثم أفرد واحدة منها من بينها بوصف لا بد أن يكون لهذا الوصف اختصاص ما بتلك الصلاة و كونها وسط صلاتين مطلقا مشترك بين جميع الصلوات فيصير بمنزلة أن يقول حافظوا على جميع الصلوات و على الصلاة التي هو صلاة أو مشتملة على الركوع و السجود و إن أراد أن كونها بالنهار يستفاد من الآية و سلم ذلك فذكر الوسطى لغو إذ لا يستفاد منه تخصيص بوجه و ما أفاده من استفادة الفضل من كونها بالنهار فمع أنه لا ينفع في المقام غير مسلم بل الظاهر خلافه لقوله تعالى‏ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا (1).

و الوجه الثاني لا أفهم منه معنى محصلا و لعله أراد أن يجعل الجميع من قوله و هي أول صلاة إلى آخر الكلام وجها واحدا فلو أراد أنه(ع)بين علة أنه لم سماها الله وسطى من بين الصلوات فلا ينفع تكلفه و لا يدفع شيئا و يرد عليه ما أوردناه على الوجه الأول.

و إن أراد أنه(ع)أراد أن يذكر نكتة و علة لتعيين صلاة الظهر لكونها وسطى مع قطع النظر عن دلالة لفظ الآية عليه و عن أنه لم سميت وسطى فلا ينفع في هذا إلا الجزء الأول أعني كونها أول صلاة صلاها ص فأما كونها وسط صلاتين فلا مدخل له في ذلك لأنه مشترك بين الصلوات و كونها بالنهار مشترك بينها و بين العصر فتدبر و الظرف اللغو الذي أبدى لعله بكونه لغوا أحرى فإن توسيط متعلق جملة بين جملة أخرى و متعلقها مما يصير به الكلام مشوشا متهافتا بل مما لا يكاد يصح.

و لا محصل لمعناه أيضا إذ لو كان الغرض أنه ليس الظهر أول الصلوات مطلقا بل أول فعله ص بالنهار فلا يخلو إما أن تكون صلاة الفجر من صلاة النهار أم لا فعلى الثاني لا محصل لهذا الكلام و لا طائل تحته إذ حينئذ لا يكون‏

____________

(1) المزّمّل: 6.

110

أول صلاة النهار إلا الظهر فلا تترتب فائدة على هذا الكلام و على الأول يتم مطلوبنا و إن كان فيه قصور أيضا إذ الظاهر من الأخبار أن صلاة اليوم و الليلة فرضت مرة واحدة فيكون أول ما صلى بالنهار الصبح لا الظهر و لو كان المراد أنه أول ما صلى مطلقا و مع ذلك قيد بالنهار فكونه لغوا أبين و أظهر.

7- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ أَنَّ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ إِذَا حَلَّ وَقْتُهُنَّ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَبْدَأَ بِهِنَّ- وَ لَا تُصَلِّيَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ نَافِلَةً- صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ النَّهَارِ وَ هِيَ الْفَجْرُ وَ صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ وَ هِيَ الْمَغْرِبُ- وَ صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (1).

8- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الْوُسْطَى مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ- وَ هِيَ الظُّهْرُ (2).

9- وَ مِنْهُ، عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ طَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَ الْغَدَاةُ- وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ‏ وَ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (3).

10- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي بَيَانِ فَضْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ- فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ- اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ (4).

11- الْعِلَلُ، فِي عِلَلِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي عِلَّةِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ- أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ أَنْ يُبْدَأَ يَبْدَأَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ- أَوَّلًا بِطَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ فَأَمَرَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَبْدَءُوا بِعِبَادَتِهِ- ثُمَّ يَنْتَشِرُوا فِيمَا أَحَبُّوا مِنْ مَئُونَةِ دُنْيَاهُمْ فَأَوْجَبَ صَلَاةَ الْفَجْرِ عَلَيْهِمْ‏ (5).

12- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَا تَنْتَظِرْ بِأَذَانِكَ وَ إِقَامَتِكَ‏

____________

(1) فقه الرضا:.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 161.

(4) إرشاد القلوب ج 2 ص 22، و قد مر في ج 82 ص 274.

(5) علل الشرائع ج 1 ص 250.

111

إِلَّا دُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ- وَ احْدُرْ إِقَامَتَكَ‏ (1).

قَالَ: وَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مُؤَذِّنَانِ أَحَدُهُمَا بِلَالٌ- وَ الْآخَرُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ- وَ كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَعْمَى وَ كَانَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الصُّبْحِ- وَ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بَعْدَ الصُّبْحِ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ- فَإِذَا سَمِعْتُمْ أَذَانَهُ فَكُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ بِلَالٍ‏ (2).

13- الْكَافِي، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ- فَقَالَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ‏ (3)- قَالَ وَ كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ لِلنَّبِيِّ ص- وَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ كَانَ أَعْمَى يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ- وَ يُؤَذِّنُ بِلَالٌ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الْحَدِيثَ.

و بسند آخر فيه قوة عن زرارة عنه(ع)مثله‏ (4).

14- التَّهْذِيبُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَنَا مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ- فَقَالَ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ الْجِيرَانَ لِقِيَامِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ- وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَإِنَّهُ يُتَأَدَّى مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (5).

بيان: هذه الأخبار صريحة في أن ما بعد الصبح ليس من الليل و يدل على أنه كان معلوما مسلما بينهم و عليه جرى اصطلاحهم.

15- الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مِائَةَ مَرَّةٍ- حِينَ يُصَلِّي الْفَجْرَ لَمْ يَرَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ شَيْئاً يَكْرَهُهُ‏ (6).

16- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ سَبْعِينَ مَرَّةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ- وَ لَوْ عَمِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 185.

(2) الفقيه ج 1 ص 194.

(3) الكافي ج 4 ص 98.

(4) الكافي ج 4 ص 98.

(5) التهذيب ج 1 ص 148.

(6) الكافي ج 2 ص 530.

112

أَلْفَ ذَنْبٍ‏ (1).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً- لَمْ يَتْبَعْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ‏ (2).

بيان: ظاهر الإشارة في تلك الأخبار بذلك اليوم و يومه ذلك أنه بعد طلوع الفجر دخل في اليوم و خرج من الليل و مثله كثير في الأخبار و لإمكان المناقشة فيها اكتفينا بالقليل منها.

17- الْفَقِيهُ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا يَبُثُّ جُنُودَ اللَّيْلِ- مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ- وَ يَبُثُّ جُنُودَ النَّهَارِ- مِنْ حِينِ يَطْلُعُ الْفَجْرُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ‏ (3).

18- الْخِصَالُ، بِسَنَدِهِ الْمُعْتَبَرِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- إِلَى قَوْلِهِ وَ سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (4).

بيان: الظاهر أن المراد الساعة التي نهايتها الطلوع لا بدايتها كما دلت عليه الأخبار الكثيرة الواردة في ذلك.

19- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُنَادِي كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُونِي لِدِينِهِ وَ دُنْيَاهُ- قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (5).

توضيح نداء المنادي بعد طلوع الفجر بأن يدعو قبل الفجر غير محتمل.

20- الْكَافِي، فِي الْمُعْتَبَرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ الْحَمْدُ لِرَبِّ الصَّبَاحِ- الْحَمْدُ لِخَالِقِ الْإِصْبَاحِ مَرَّتَيْنِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ‏

____________

(1) ثواب الأعمال: 116.

(2) ثواب الأعمال: 116.

(3) الفقيه ج 1 ص.

(4) الخصال ج 2 ص 158 في حديث الاربعمائة.

(5) عدّة الداعي ص 50.

113

بِاللَّيْلِ بِقُدْرَتِهِ- وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ الْخَبَرَ (1).

وَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ إِلَى أَنْ قَالَ- فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَدَّيْتَ شُكْرَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ- فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ (2).

21- الْمِصْبَاحُ الْكَبِيرُ، لِلشَّيْخِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّبَاحِ قَالَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي فَقُلْ يَا فَالِقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى- إِلَى قَوْلِهِ وَ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِنَا هَذَا صَلَاحاً- وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً- قَالَ ثُمَّ تَقُولُ مَرْحَباً بِالْحَافِظَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ- وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ خَلْقاً جَدِيداً ثُمَّ قَالَ دُعَاءً آخَرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَسْتَغْفِرُكَ فِي هَذَا الصَّبَاحِ- وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِأَهْلِ رَحْمَتِكَ ثُمَّ قَالَ دُعَاءً آخَرَ بِرِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ- تَقُولُ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ- إِلَى قَوْلِهِ عَلَى إِدْبَارِ اللَّيْلِ وَ إِقْبَالِ النَّهَارِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِاللَّيْلِ مُظْلِماً بِقُدْرَتِهِ- وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ- إِلَى قَوْلِهِ مَرْحَباً بِخَلْقِ اللَّهِ الْجَدِيدِ وَ الْيَوْمِ الْعَتِيدِ- إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً- إِلَى قَوْلِهِ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَ يَوْمِي هَذَا ثُمَّ ذَكَرَ ره دُعَاءَ الْعَشَرَاتِ مَرْوِيّاً عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِاللَّيْلِ بِقُدْرَتِهِ- وَ جَاءَ بِالنَّهَارِ بِرَحْمَتِهِ- إِلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ كَمَا ذَهَبْتَ بِاللَّيْلِ- وَ أَقْبَلْتَ بِالنَّهَارِ خَلْقاً جَدِيداً.

22- الصَّحِيفَةُ السَّجَّادِيَّةُ فِي دُعَاءِ الصَّبَاحِ وَ هَذَا يَوْمٌ حَادِثٌ جَدِيدٌ- وَ هُوَ عَلَيْنَا شَاهِدٌ عَتِيدٌ- إِلَى قَوْلِهِ(ع)اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا- إِلَى قَوْلِهِ(ع)وَ اجْعَلْهُ أَيْمَنَ يَوْمٍ عَهِدْنَاهُ- إِلَى قَوْلِهِ(ع)فِي يَوْمِي هَذَا (3).

____________

(1) الكافي ج 2 ص 528 في حديث.

(2) الكافي ج 2 ص 99.

(3) الدعاء السادس من أدعية الصحيفة ص 47 ط الآخوندى.

114

23- الْمِصْبَاحُ لِلشَّيْخِ، ذُكِرَ فِي أَدْعِيَةِ سَاعَاتِ الْيَوْمِ السَّاعَةُ الْأُولَى وَ هِيَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

24- الْفَقِيهُ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ التَّوْحِيدُ، وَ الْعُيُونُ، وَ الْإِحْتِجَاجُ، بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنْزِلُ مَلَكاً مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا- كُلَّ لَيْلَةٍ فِي ثُلُثِ الْأَخِيرِ- وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ- فَيَأْمُرُهُ فَيُنَادِي هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ- إِلَى قَوْلِهِ يُنَادِي بِهَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَادَ إِلَى مَحَلِّهِ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ (1).

بيان: الظاهر أن النداء في جميع الثلث الأخير و نهاية الفجر.

25- الْفَقِيهُ، وَ الْمُقْنِعَةُ، وَ التَّهْذِيبُ، بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُنَادِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ- مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُونِي لِآخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ فَأُجِيبَهُ- أَ لَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَتُوبُ إِلَيَّ مِنْ ذُنُوبِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- فَأَتُوبَ عَلَيْهِ- إِلَى قَوْلِهِ فَمَا يَزَالُ يُنَادِي بِهَذَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ (2).

26- الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْأَذَانُ الثَّالِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ (3).

أقول: التقريب أن أحسن محامله أن يكون المراد أذان العصر فإنه ثالث بالنسبة إلى أذاني الفجر و الجمعة.

27- الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، وَ الْمُقْنِعَةُ، بِأَسَانِيدِهِمُ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي دُبُرِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الرَّحْمَنُ- الْخَبَرَ (4).

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 271 في حديث: أمالي الصدوق ص 246، التوحيد ص 176 ط مكتبة الصدوق، عيون الأخبار ج 2 ص 126، الاحتجاج: 223.

(2) الفقيه ج 1 ص 271، المقنعة: 25، التهذيب ج 1 ص 246.

(3) الكافي ج 3 ص 421، التهذيب ج 1 ص 250.

(4) الكافي ج 3 ص 429، المقنعة: 26، التهذيب ج 1 ص 247.

115

28- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَزُرْهُمْ- فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي ضِيقٍ- وُسِّعَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- يَعْلَمُونَ بِمَنْ أَتَاهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ- فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ كَانُوا سُدًى‏ (1).

29- الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَيْسَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ لَا يَوْمَ الْأَضْحَى أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ- أَذَانُهُمَا طُلُوعُ الشَّمْسِ إِذَا طَلَعَتْ خَرَجُوا الْخَبَرَ (2).

30- وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الشُّخُوصَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَانْفَجَرَ الصُّبْحُ وَ أَنْتَ بِالْبَلَدِ- فَلَا تَخْرُجْ حَتَّى تَشْهَدَ ذَلِكَ الْعِيدَ (3).

31- الْإِقْبَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُحْيِي لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ بِالصَّلَاةِ- حَتَّى يُصْبِحَ وَ يَبِيتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ (4).

32- الْمِصْبَاحُ لِلشَّيْخِ، وَ مَسَارُّ الشِّيعَةِ، لِلْمُفِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَجْمَعُنَا جَمِيعاً لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- ثُمَّ يُجَزِّي بِاللَّيْلِ أَجْزَاءً ثَلَاثَةً فَيُصَلِّي بِنَا جُزْءاً- ثُمَّ يَدْعُو فَنُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ- ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ- وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْأَلُهُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ.

33- الْكَافِي، فِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ يُوقَظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنَ اللَّيْلِ- فَإِنْ لَمْ يَقُمْ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ (5)- قَالَ كَانُوا أَقَلَّ اللَّيَالِي‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 300.

(2) الكافي ج 3 ص 459، التهذيب ج 1 ص 289.

(3) التهذيب ج 1 ص 334.

(4) الإقبال: 274.

(5) الذاريات: 18.

116

تَفُوتُهُمْ لَا يَقُومُونَ فِيهَا (1).

بيان: أقول ظاهر أن القائم بعد طلوع الفجر غير داخل في الممدوحين بتلك الآية و أيضا ظاهر أن الإيقاظ من الليل قبل الفجر فتدبر.

34- التَّهْذِيبُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ- فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَ‏ (2).

35- الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَا تَرْمِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ‏ (3).

36- التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَاتَ بِمَكَّةَ فِي لَيَالِي مِنًى حَتَّى أَصْبَحَ- قَالَ إِنْ كَانَ أَتَاهَا نَهَاراً فَبَاتَ فِيهَا حَتَّى أَصْبَحَ- فَعَلَيْهِ دَمٌ يُهَرِيقُهُ‏ (4).

37- وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ زَارَ بِالنَّهَارِ أَوْ عِشَاءً فَلَا يَنْفَجِرِ الصُّبْحُ إِلَّا وَ هُوَ بِمِنًى- وَ إِنْ زَارَ بَعْدَ أَنِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوِ السَّحَرُ- فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ وَ هُوَ بِمَكَّةَ (5).

38- التَّهْذِيبُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِيمَنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى بِمَكَّةَ إِذَا بَاتَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ- قَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَنْشَقَّ الْفَجْرُ إِلَّا وَ هُوَ بِمِنًى‏ (6).

وَ فِي صَحِيحَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَ إِنْ خَرَجْتَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا يَضُرُّكَ بِأَنْ تُصْبِحَ فِي غَيْرِهَا (7).

39- وَ فِي الْكَافِي‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ زَارَ عِشَاءً- فَلَمْ يَزَلْ فِي طَوَافِهِ‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 446.

(2) التهذيب ج 1 ص ...

(3) الكافي ج 4 ص 482.

(4) التهذيب ج 1 ص 520.

(5) الكافي ج 4 ص 514، التهذيب ج 1 ص 520.

(6) التهذيب ج 1 ص 520.

(7) التهذيب ج 1 ص 520.

117

وَ دُعَائِهِ وَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ كَانَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ‏ (1).

و روي مثله في الكتابين بأسانيد جمة أكثرها صحيحة تركنا إيرادها مخافة الإطناب.

40- التَّهْذِيبُ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ زَارَ الْبَيْتَ- فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ- ثُمَّ رَجَعَ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فِي الطَّرِيقِ فَنَامَ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ عَلَيْهِ شَاةٌ (2).

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الدُّلْجَةِ إِلَى مَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَزُورَ الْبَيْتَ- فَقَالَ لَا حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ- كَرَاهِيَةَ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ مِنًى‏ (3).

وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ زَارَ فَنَامَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ بَاتَ بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ- وَ إِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ- وَ إِنْ أَصْبَحَ دُونَ مِنًى‏ (4) وَ رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ‏ (5).

41- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ أَيْضاً بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا زَارَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى فَخَرَجَ فَجَاوَزَ بُيُوتَ مَكَّةَ فَنَامَ- ثُمَّ أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مِنًى فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ‏ (6).

42- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مِنًى قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا تُصْبِحْ إِلَّا بِهَا (7).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مِنًى أَوَّلَ اللَّيْلِ- فَلَا يَنْتَصِفْ لَهُ اللَّيْلُ- إِلَّا وَ هُوَ بِمِنًى- وَ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْبِحَ بِغَيْرِهَا (8).

____________

(1) الكافي ج 4 ص 514.

(2) التهذيب ج 1 ص 520.

(3) التهذيب ج 1 ص 520.

(4) التهذيب ج 1 ص 520.

(5) الكافي ج 4 ص 514.

(6) الكافي ج 4 ص 515.

(7) الفقيه ج 2 ص 287.

(8) الفقيه ج 2 ص 287.

118

43- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: فِي الرَّجُلِ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ- قَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ‏ (1).

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَاتَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَصْبَحَ فِي لَيَالِي مِنًى- فَقَالَ إِنْ كَانَ أَتَاهَا نَهَاراً فَبَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ- فَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ يُهَرِيقُهُ وَ إِنْ كَانَ خَرَجَ مِنْ مِنًى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ- فَأَصْبَحَ بِمَكَّةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ (2).

بيان: هذه الأخبار الكثيرة و أمثالها تدل على أن منتهى ما يعتبر في البيتوتة طلوع الفجر و قد صرح اللغويون و غيرهم أن البيتوتة و البيات الكون بالليل و قد قال تعالى‏ بَياتاً أَوْ نَهاراً (3) كما مر.

44- الْكَافِي، بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَ الْعُمْرَةَ انْتَظَرَ إِلَى صَبِيحَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- ثُمَّ يَخْرُجُ مُهِلًّا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (4).

أقول: لا يخفى أن الظاهر أن الأمر بالتوقف لإدراك ليلة القدر فيدل على أن نهايتها الصبح و أيضا قوله ذلك اليوم لا يخلو من دلالة على المطلوب.

45- الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا حَتَّى يُصْبِحَ‏ (5).

46- الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ ص زَيْنَبَ قَالَ- وَ لَبِثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ عِنْدَ زَيْنَبَ- ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- وَ كَانَ لَيْلَتُهَا وَ صَبِيحَةُ يَوْمِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص (6).

بيان: المقابلة بين الليلة و صبيحة اليوم تدل على عدم كونها من الليل.

____________

(1) قرب الإسناد ص 65 ط حجر ص 86 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 106 ط حجر ص 141 ط نجف.

(3) يونس: 50.

(4) الكافي ج 4 ص 536.

(5) الكافي ج 5 ص 499.

(6) علل الشرائع ج ص ...

119

47- الْكَافِي، وَ الْفَقِيهُ، وَ التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِمْ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا- وَ يَظَلَّ عِنْدَهَا فِي صَبِيحَتِهَا الْخَبَرَ (1).

48- التَّهْذِيبُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ صَلَّى الْغَدَاةَ بِلَيْلٍ غَرَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَمَرُ- وَ نَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ صَلَّى بِلَيْلٍ- قَالَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ‏ (2).

49- الْفَقِيهُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَا بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ‏ (3).

50- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ رَجُلٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع- الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ هِيَ أَمْ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ- وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ أُصَلِّيهِمَا- فَكَتَبَ بِخَطِّهِ احْشُهُمَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ حَشْواً (4).

51 التَّهْذِيبُ، عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النظر [النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ- قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ فَقَالَ قَبْلَ الْفَجْرِ- إِنَّهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ- الْخَبَرَ (5).

بيان: قد مر استدلال العلامة (قدّس سرّه) بهذا الخبر و ربما يناقش فيه بأنه يدل على كونها من جملة صلاة الليل المعروفة يعني ثلاث عشرة ركعة و يؤيده أنه لم يقل من صلوات الليل بل قال من صلاة الليل.

أقول هذا الوجه و إن كان محتملا لكن لا يخلو من ظهور في المراد.

____________

(1) الكافي ج 5 ص 564، الفقيه ج 3 ص 270، التهذيب ج 2 ص 232.

(2) التهذيب ج 1 ص 208، و رواه الكليني في ج 3 ص 285.

(3) الفقيه ج 1 ص 302.

(4) الكافي ج 3 ص 450.

(5) التهذيب ج 1 ص 173.

120

52 التَّهْذِيبُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ‏ (1) إِلَى آخِرِهِ- إِلَّا أَنَّ أَفْضَلَ ذَلِكَ إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ.

و عن ابن محبوب عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير مثله‏ (2) توضيح يدل على أن آخر الليل آخر وقت صلاته و معلوم أن الانتصاف الواقع بعد ذكر الأول و الآخر على وجه مخصوص إنما يراعى بالنسبة إليهما على هذا الوجه.

53 التَّهْذِيبُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَظُنُّهُ إِسْحَاقَ بْنَ غَالِبٍ قَالَ قَالَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ- فَظَنَّ أَنَّ الصُّبْحَ قَدْ أَضَاءَ فَأَوْتَرَ- ثُمَّ نَظَرَ فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا- قَالَ يُضِيفُ إِلَى الْوَتْرِ رَكْعَةً- ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ صَلَاةَ اللَّيْلِ ثُمَّ يُوتِرُ بَعْدَهُ‏ (3).

وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقُومُ وَ أَنَا أَتَخَوَّفُ الْفَجْرَ- قَالَ فَأَوْتِرْ قُلْتُ فَأَنْظُرُ فَإِذَا عَلَيَّ لَيْلٌ- قَالَ فَصَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ‏ (4).

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ- يَقْرَأُ فِيهِمَا بِمِائَةِ آيَةٍ وَ لَا يَحْتَسِبُ بِهِمَا- وَ رَكْعَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ- يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏- فَإِنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ أَوْتَرَ- وَ إِنْ لَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَةً- فَصَارَتْ شَفْعاً- وَ احْتَسَبَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 320.

(2) التهذيب ج 1 ص 232.

(3) التهذيب ج 1 ص 232.

(4) التهذيب ج 1 ص 232.

121

بِالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعِشَاءِ وَتْراً (1).

بيان: هذه الأخبار تدل على أنه إذا بقي شي‏ء من الليل بقي وقت صلاة الليل و لو حمل ليل و ليلا على كثير من الليل أيضا يدل على ذلك كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام.

54 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ أَبْتَدِئُ يَوْمِي هَذَا الدُّعَاءَ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَجْزَأَ مِمَّا نَسِيَ فِي يَوْمِهِ‏ (2).

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ إِلَخْ- إِذَا قَالَ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يَضُرَّهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ إِذَا أَمْسَى فَقَالَ لَمْ يَضُرَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ شَيْ‏ءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (3).

55 التَّهْذِيبُ، وَ الْكَافِي، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ خَائِفٍ أَفَاضَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَيْلًا- فَلَا بَأْسَ- فَلْيَرْمِ الْجَمْرَةَ- ثُمَّ لْيَمْضِ وَ لْيَأْمُرْ مَنْ يَذْبَحُ عَنْهُ الْخَبَرَ (4).

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفِيضَ الرَّجُلُ بِلَيْلٍ إِذَا كَانَ خَائِفاً (5).

وَ عَنْهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 233.

(2) الكافي ج 2 ص 523.

(3) الكافي ج 2 ص 528 و صدر السند هكذا: أبو عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبار عن محمّد بن إسماعيل.

(4) التهذيب ج 1 ص 502، الكافي ج 5 ص 474.

(5) التهذيب ج 1 ص 502، الكافي ج 5 ص 474.

122

أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلنِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ أَنْ يُفِيضُوا بِاللَّيْلِ- وَ أَنْ يَرْمُوا الْجِمَارَ بِلَيْلٍ- وَ أَنْ يُصَلُّوا الْغَدَاةَ فِي مَنَازِلِهِمْ‏ (1).

وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- مَعَنَا نِسَاءٌ فَأُفِيضُ بِهِنَّ بِلَيْلٍ قَالَ نَعَمْ- تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُلْتُ نَعَمْ- فَقَالَ أَفِضْ بِهِنَّ بِلَيْلٍ الْخَبَرَ (2).

تقريب أقول معلوم أن الإفاضة بالليل المذكورة في تلك الأخبار المراد بها الإفاضة قبل الفجر و المناقش مكابر.

56 التَّهْذِيبُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الثَّمَانِيَةَ رَكَعَاتٍ- يُصَلِّيهَا الْعَبْدُ آخِرَ اللَّيْلِ زِينَةُ الْآخِرَةِ (3).

وَ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْهُ(ع)قُلْتُ مَتَى أُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ- قَالَ صَلِّهَا آخِرَ اللَّيْلِ‏ (4).

57 الْخِلَافُ، لِلشَّيْخِ رَوَى النَّبِيُّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ.

58 الْمُعْتَبَرُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَمَانٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ- ثُمَّ الْوَتْرُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِتَسْلِيمٍ- ثُمَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.

59 التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ- فَقَالَ إِذَا خِفْتَ الْفَوْتَ فِي آخِرِهِ‏ (5).

وَ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فِيمَا بَيْنَ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ- إِلَّا أَنَّ أَفْضَلَ ذَلِكَ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ‏ (6).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 502، الكافي ج 5 ص 474.

(2) التهذيب ج 1 ص 169.

(3) التهذيب ج 1 ص 231.

(4) التهذيب ج 1 ص 320.

(5) التهذيب ج 1 ص 232 و 320.

(6) التهذيب ج 1 ص 232 و 320.

123

وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ- فَكَتَبَ عِنْدَ زَوَالِ اللَّيْلِ وَ هُوَ نِصْفُهُ أَفْضَلُ- فَإِنْ فَاتَ فَأَوَّلَهُ وَ آخِرَهُ جَائِزٌ (1).

تفهيم هذه الأخبار تدل على أن وقت صلاة الليل ممتد إلى آخر الليل و آخر وقت صلاة الليل الفجر الثاني بالاتفاق و الخبران الأخيران يدلان ظاهرا على أن نصف الليل هو نصف الزمان الممتد من الغروب إلى طلوع الفجر إذ ذكر الانتصاب بعد ذكر الأول و الآخر لا يفهم منه إلا كونه منتصف ما بينهما لا سيما الأخير لإرجاع الضمائر إلى أمر واحد و يفهم منه أن زوال الليل لا يراد به الزوال عن دائرة نصف النهار.

60 الْفَقِيهُ، وَ الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ مِنْ صُلَحَائِهِمْ- شَكَا إِلَيَّ مَا يَلْقَى مِنَ النَّوْمِ وَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ- فَيَغْلِبُنِي النَّوْمُ إِلَى أَنْ أُصْبِحَ- إِلَى قَوْلِهِ وَ لَمْ يُرَخِّصْ فِي النَّوَافِلِ أَوَّلَ اللَّيْلِ- وَ قَالَ الْقَضَاءُ بِالنَّهَارِ أَفْضَلُ‏ (2).

61 الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ أَوِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ وَ أَخَافُ الصُّبْحَ- قَالَ اقْرَأِ الْحَمْدَ وَ اعْجَلْ اعْجَلْ‏ (3).

وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ- وَ هُوَ يَخْشَى أَنْ يَفْجَأَهُ الصُّبْحُ أَ يَبْدَأُ بِالْوَتْرِ الْخَبَرَ (4).

62 التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي- وَ هُوَ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْآخَرُ مِنَ الْبَابِ- فَقَالَ قَدْ أَصْبَحْتَ- هَلْ يُعِيدُ الْوَتْرَ أَمْ لَا أَوْ يُعِيدُ شَيْئاً مِنْ صَلَاتِهِ- قَالَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 232 و 320.

(2) الفقيه ج 1 ص 302، الكافي ج 3 ص 447.

(3) التهذيب ج 1 ص 125، الكافي ج 3 ص 449.

(4) التهذيب ج 1 ص 125، الكافي ج 3 ص 449.

124

يُعِيدُ إِنْ صَلَّاهَا مُصْبِحاً (1).

63 الْفَقِيهُ، قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَا بَيْنَ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ‏ (2).

64 التَّهْذِيبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ- قَالَ سُدُسُ اللَّيْلِ الْبَاقِي‏ (3).

وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا صَلَّيْتُهُمَا وَ عَلَيَّ لَيْلٌ- فَإِنْ قُمْتُ وَ لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ أَعَدْتُهُمَا (4).

65 الْكَافِي، فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا كَانَ يُحْمَدُ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ- فَيُصَلِّيَ صَلَاتَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَنَامَ وَ يَذْهَبَ‏ (5).

66 التَّهْذِيبُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ سَاعَاتِ الْوَتْرِ- قَالَ أَحَبُّهَا إِلَيَّ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ‏ (6) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ سَاعَاتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ- قَالَ الثُّلُثُ الْبَاقِي‏ (7).

67 الْفَقِيهُ، عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَفْضَلُ قَضَاءِ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فَاتَتْكَ آخِرُ اللَّيْلِ- وَ لَيْسَ بَأْسٌ أَنْ تَقْضِيَهَا بِالنَّهَارِ وَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ‏ (8).

68 الْكَافِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَفْضَلُ قَضَاءِ النَّوَافِلِ قَضَاءُ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِاللَّيْلِ- وَ صَلَاةِ النَّهَارِ بِالنَّهَارِ- قُلْتُ وَ يَكُونُ وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ قَالَ لَا- قُلْتُ وَ لِمَ تَأْمُرُنِي أَنْ أُوتِرَ وَتْرَيْنِ فِي لَيْلَةٍ قَالَ أَحَدُهُمَا قَضَاءٌ (9).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 232.

(2) الفقيه ج 1 ص 302.

(3) التهذيب ج 1 ص 173.

(4) التهذيب ج 1 ص 173.

(5) الكافي ج 3 ص 446.

(6) التهذيب ج 1 ص 232.

(7) التهذيب ج 1 ص 232.

(8) الفقيه ج 1 ص 316.

(9) الكافي ج 3 ص 452.

125

69 غِيَاثُ سُلْطَانِ الْوَرَى، لِلسَّيِّدِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ صَلَاةٍ قَامَ يَقْضِيهِ- فَخَافَ أَنْ يُدْرِكَهُ الصُّبْحُ وَ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ لَيْلَتِهِ تِلْكَ- قَالَ يُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ وَ يُصَلِّي صَلَاةَ لَيْلَتِهِ تِلْكَ.

70 الْخِصَالُ، بِسَنَدِهِ الْمُعْتَبَرِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَيَطْلُبُهَا فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- إِلَى قَوْلِهِ وَ سَاعَةٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ هَلْ مِنْ تَائِبٍ يُتَابُ عَلَيْهِ- الْخَبَرَ (1).

أقول: ظاهر أن المراد به قبل طلوع الفجر كما روي في أخبار كثيرة أن هذا النداء في الليل و أن وقت الإجابة السحر و أن ساعة الإجابة في الليل كما لا يخفى على المتتبع.

71 الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ (2) قَالَ هُوَ الدُّعَاءُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِهَا- وَ هِيَ سَاعَةُ إِجَابَةٍ (3).

أقول: معلوم أن الغدو من اليوم و الغداء من طعام اليوم لكن من لا ينبهه صلاة الغداة لا ينبهه هذا و يلتزم أن الغداة من الليل.

72 مِصْبَاحُ الْكَفْعَمِيِّ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ فَلْيَقُلْ عَلَيْهَا فِي كُلِّ صَبَاحٍ أَرْبَعِينَ مَرَّةً- أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَخْ.

أقول: لو كان الصباح من الليل لقال أربعين ليلة.

73 الْكَافِي، فِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ فَقُلْ عَشْرَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ- إِلَى قَوْلِهِ- فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ أَدَّيْتَ شُكْرَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ- فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ (4).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 158، و قد مر تحت الرقم ...

(2) الرعد: 15.

(3) الكافي ج 2 ص 522.

(4) الكافي ج 2 ص 99 و قد مر.

126

وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ(ع)قَالَ: شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ (2)- قَالَ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّيْلِ تَذْهَبُ بِمَا عَمِلَ مِنْ ذَنْبٍ بِالنَّهَارِ (3).

74 التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (4)- قَالَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ لَيْلَةٍ- إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَا يُصَلِّي فِيهَا شَيْئاً (5).

أقول: من البين أن صلاة الفجر غير داخل في هذه الصلاة بعد القيام و لكن(ع)يترك صلاة الفجر أبدا.

75 التَّهْذِيبُ، وَ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ- الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا- إِنَّ الثَّمَانِيَ رَكَعَاتٍ- يُصَلِّيهَا الْعَبْدُ آخِرَ اللَّيْلِ زِينَةُ الْآخِرَةِ (6).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)قِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَّةٌ لِلْبَدَنِ الْخَبَرَ (7).

76 الْفَقِيهُ، فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ فَرَحَاتٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا- مِنْهَا التَّهَجُّدُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ- يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ مِنْهَا التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ‏ (8).

____________

(1) الكافي ج 3 ص 488.

(2) هود: 114.

(3) الكافي ج 3 ص 266.

(4) المزّمّل: 2.

(5) التهذيب ج 1 ص 231.

(6) التهذيب ج 1 ص 231 و قد مر تحت الرقم 56، ثواب الأعمال: 38.

(7) التهذيب ج 1 ص 169، و تراه في الخصال ج 2 ص 156، المحاسن: 53 ثواب الأعمال: 38.

(8) الفقيه ج 4 ص 260.

127

أقول: ظاهر أن الصلاة بعد الفجر غير داخل في التهجد المذكور هنا.

77 التَّهْذِيبُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ- فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ حُرِمَ قِيَامَ اللَّيْلِ‏ (1).

78 الْكَافِي، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَالَ إِنِّي قَدْ حُرِمْتُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ- فَقَالَ(ع)قَدْ قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ‏ (2).

أقول: معلوم أن من قام إلى صلاة الفجر فقط يصدق عليه أنه حرم صلاة الليل أو قيامه.

79 الْفَقِيهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ- ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ مِنَ اللَّيْلِ- فَلَا يَقُومُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ قَامَ يُبَادِرُ بِالصَّلَاةِ (3).

أقول: ظاهر من هذا السياق أن القيام عند الصبح غير داخل في القيام بالليل و أن الصبح غاية الاستيقاظ بالليل.

80 الْمُعْتَبَرُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏- قَالَ فِي الْوَتْرِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سَبْعِينَ مَرَّةً (4).

وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْمُخَالِفِينَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ.

81 التَّهْذِيبُ، بِسَنَدٍ يَقْرُبُ مِنَ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: إِذَا خَرَجْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- وَ لَمْ تَنْوِ السَّفَرَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَتِمَّ الصَّوْمَ- وَ اعْتَدَّ بِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

وَ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ السَّفَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَوَيْتَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 169، علل الشرائع ج 2 ص 51، و ترى مثله في معاني الأخبار ص 342.

(2) الكافي ج 3 ص 450.

(3) الفقيه ج 1 ص 303.

(4) المعتبر: ... و تراه في التهذيب ج 1 ص 172.

128

الْخُرُوجَ مِنَ اللَّيْلِ- فَإِنْ خَرَجْتَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَنْتَ مُفْطِرٌ- وَ عَلَيْكَ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (1).

أقول: ظاهر من الخبرين أن نهاية الليل الفجر مع أن الأصحاب عبروا من ذلك بتبييت النية و البيات مقابل النهار كما مر.

82 الْإِقْبَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْجُهَنِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِبِلًا وَ غَنَماً- وَ غِلْمَةً فَأُحِبُّ أَنْ تَأْمُرَنِي لَيْلَةً أَدْخُلُ فِيهَا فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ- وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَسَارَّهُ فِي أُذُنِهِ- قَالَ فَكَانَ الْجُهَنِيُّ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- دَخَلَ بِإِبِلِهِ وَ غَنَمِهِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ غِلْمَتِهِ- فَكَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَصْبَحَ خَرَجَ بِأَهْلِهِ وَ غَنَمِهِ وَ إِبِلِهِ إِلَى مَكَانِهِ‏ (2).

83 التَّهْذِيبُ، وَ مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي صَلِّ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ- وَ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِنْ قَوِيتَ عَلَى ذَلِكَ مِائَةَ رَكْعَةٍ- سِوَى الثَّلَاثَ عَشْرَةَ وَ أَسْهِرْ فِيهِمَا حَتَّى تُصْبِحَ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ وَ دُعَاءٍ وَ تَضَرُّعٍ فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي أَحَدِهِمَا- وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ الْخَبَرَ (3).

بيان: الرواية بصدرها و عجزها تنادي بأن نهاية ليلة القدر طلوع الفجر.

84 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَ أَحْيَاهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ.

85 التَّهْذِيبُ، فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- يُصَلِّي فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِذَا قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 417.

(2) الإقبال ص 207.

(3) التهذيب ج 1 ص 262، أمالي الطوسيّ ج 2 ص 301.

129

مِائَةَ رَكْعَةٍ- سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً- وَ لْيَسْهَرْ فِيهِمَا حَتَّى يُصْبِحَ- فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي أَحَدِهِمَا (1).

86 الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، وَ السَّرَائِرُ، عَنْ زُرَارَةَ وَ الْفُضَيْلِ قَالا قُلْنَا لَهُ أَ يُجْزِي إِذَا اغْتَسَلْتُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِلْجُمُعَةِ فَقَالَ نَعَمْ‏ (2).

87 التَّهْذِيبُ، عَنْ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ فِي أَيِّ اللَّيَالِي أَغْتَسِلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ الْغُسْلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ- قُلْتُ فَإِنْ نَامَ بَعْدَ الْغُسْلِ قَالَ هُوَ مِثْلُ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ‏ (3).

و بسند آخر عن ابن بكير مثله‏ (4): و قرب الإسناد، عن ابن بكير مثله‏ (5) بيان أقول هذه الأخبار تدل على أن غسل الجمعة يجزي بعد الفجر مع أن الأخبار المستفيضة الواردة في غسل الجمعة كلها وردت بلفظ اليوم بلا تقييد و لا تخصيص فيدل على أن اليوم إذا ورد في الشرع المتبادر منه ما بين طلوع الفجر إلى الغروب.

88 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَغْتَسِلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ- هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْعِيدَيْنِ- قَالَ إِنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ- وَ إِنِ اغْتَسَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ‏ (6).

أقول: وجه الاحتجاج ما مر من ورود أخبار غسل العيدين بلفظ اليوم مع أن مدلول هذا الخبر و الروايات الأخر أن أول وقته طلوع الفجر.

89 التَّهْذِيبُ، عَنِ الرِّضَا(ع)سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي آخِرِ اللَّيْلِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 264 بإسناده عن سماعة.

(2) الكافي ج 3 ص 418، التهذيب ج 1 ص 321، السرائر: 473.

(3) التهذيب ج 1 ص 106.

(4) التهذيب ج 1 ص 106.

(5) قرب الإسناد ص 102 ط نجف و ص 82 ط حجر.

(6) قرب الإسناد ص 111 ط نجف 87 ط حجر.

130

فَقَامَ لِيَغْتَسِلَ- فَلَمْ يُصِبْ مَاءً فَذَهَبَ لِيَطْلُبَهُ أَوْ بَعَثَ مَنْ يَأْتِيهِ بِالْمَاءِ- فَعَسُرَ عَلَيْهِ حَتَّى أَصْبَحَ- كَيْفَ يَصْنَعُ- قَالَ يَغْتَسِلُ إِذَا جَاءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي‏ (1).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ بَعْضِ مَوَالِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ احْتِلَامِ الصَّائِمِ- قَالَ قَالَ إِذَا احْتَلَمَ نَهَاراً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ- وَ إِنْ أَجْنَبَ لَيْلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يَنَامُ- إِلَّا سَاعَةً حَتَّى يَغْتَسِلَ- فَمَنْ أَجْنَبَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- فَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ الْخَبَرَ (2).

أقول: الأخبار في الجنابة في الليل في شهر رمضان و الإصباح جنبا و النوم الأول و الثاني و الثالث و غيرها كثيرة تدل على ما ذكرنا لم نطول الكلام بإيرادها.

90 الْفَقِيهُ، وَ التَّهْذِيبُ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ- يَقْضِي شَهْرَ رَمَضَانَ فَيُجْنِبُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ- وَ لَا يَغْتَسِلُ حَتَّى يَجِي‏ءَ آخِرُ اللَّيْلِ- وَ هُوَ يَرَى أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ- قَالَ لَا يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ يَصُومُ غَيْرَهُ‏ (3).

91 التَّهْذِيبُ، فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا طَهُرَتْ بِلَيْلٍ مِنْ حَيْضَتِهَا- ثُمَّ تَوَانَتْ فِي أَنْ تَغْتَسِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- حَتَّى أَصْبَحَتْ عَلَيْهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (4).

92 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَسْتَاكُ وَ هُوَ صَائِمٌ- فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَ آخِرِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (5).

وَ عَنْهُ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 412.

(2) التهذيب ج 1 ص 443 و 412.

(3) الفقيه ج 2 ص 75، التهذيب ج 1 ص 430.

(4) التهذيب ج 1 ص 112.

(5) قرب الإسناد ص 43 ط حجر.

131

بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ (1).

أقول: كون المراد بالنهار في الخبرين من أول طلوع الفجر أبين من الفجر.

93 الْكَافِي، فِي الْمُوَثَّقِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَحْتَلِمُ بِالنَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- يُتِمُّ صَوْمَهُ كَمَا هُوَ فَقَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

94 الْفَقِيهُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ مَتَى يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَ الشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ- وَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْفَجْرِ- فَقَالَ إِذَا اعْتَرَضَ الْفَجْرُ وَ كَانَ كَالْقُبْطِيَّةِ الْبَيْضَاءِ- فَثَمَّ يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَ يَحِلُّ الصِّيَامُ- وَ تَحِلُّ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْفَجْرِ (3).

قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ- فَإِذَا سَمِعْتُمْ أَذَانَهُ فَكُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ بِلَالٍ‏ (4).

95 الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ‏ (5) الْآيَةَ- قَالَ نَزَلَتْ فِي خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ- إِلَى قَوْلِهِ فَبَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَأَصْبَحَ الْخَبَرَ (6).

96 الْفَقِيهُ، سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ‏ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ- فَقَالَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ‏ (7).

97 التَّهْذِيبُ، عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)آكُلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 43 ط حجر.

(2) الكافي ج 4 ص 105.

(3) الفقيه ج 2 ص 81.

(4) الفقيه ج 1 ص 194، و قد مر.

(5) البقرة: 187.

(6) الكافي ج 4 ص 99.

(7) الفقيه ج 2 ص 82.

132

بِاللَّيْلِ حَتَّى أَشُكَّ- قَالَ كُلْ حَتَّى لَا تَشُكَ‏ (1).

98 الْكَافِي، بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ- وَ مَرَّ رَجُلٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَتَسَحَّرُ- فَدَعَاهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْفَجْرِ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَ هُوَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ- فَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَأَمْسِكْ‏ (2).

99 الْفَقِيهُ، وَ الْكَافِي، وَ التَّهْذِيبُ، بِأَسَانِيدِهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: وَ كَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إِذَا أَكَلَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ- ثُمَّ قَدِمَ أَهْلَهُ أُمِرَ بِالْإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَ لَيْسَ بِفَرْضٍ- وَ كَذَلِكَ الْحَائِضُ إِذَا طَهُرَتْ‏ (3).

100 الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ عِيصٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْمٍ أَسْلَمُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ قَدْ مَضَى مِنْهُ أَيَّامٌ- هَلْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْضُوا مَا مَضَى مِنْهُ أَوْ يَوْمَهُمُ الَّذِي أَسْلَمُوا فِيهِ- فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ قَضَاءٌ وَ لَا يَوْمُهُمُ الَّذِي أَسْلَمُوا فِيهِ- إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (4).

وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ- فَاطْلُبْهَا أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ ثَلَاثٍ- وَ صَلِّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِائَةَ رَكْعَةٍ- وَ أَحْيِهِمَا إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَى النُّورِ وَ اغْتَسِلْ فِيهِمَا (5).

101 مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ الْمُقْنِعَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ قَرَأَ رَجُلٌ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَلْفَ مَرَّةٍ- لَأَصْبَحَ وَ هُوَ شَدِيدُ الْيَقِينِ فِي الِاعْتِرَافِ بِمَا يَخْتَصُّ فِينَا (6).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 442.

(2) الكافي ج 1 ص 98.

(3) الفقيه ج 2 ص 48 الكافي ج 4 ص 86، التهذيب ج 1 ص 424.

(4) الكافي ج 4 ص 125.

(5) الكافي ج 1 ص 156، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 263.

(6) المصباح ص 434، المقنعة ص 50 و رواه أيضا في التهذيب ج 1 ص 278.

133

102 مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ صِفَاتُ الشِّيعَةِ، وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ يَطُولُ فِيهِ لَيْلُهُ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِيَامِهِ- وَ يَقْصُرُ فِيهِ نَهَارُهُ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى صِيَامِهِ‏ (1).

103 التَّهْذِيبُ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْتُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ (2).

104 الذِّكْرَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏ (3)- هُوَ الْوَتْرُ آخِرَ اللَّيْلِ‏ (4).

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْوَتْرِ فِي السَّفَرِ- أَوَّلَ اللَّيْلِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي آخِرِهِ قَالَ نَعَمْ‏ (5).

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ- أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ- فَكَتَبَ فَضْلُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ- كَفَضْلِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ فِي الْحَضَرِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ‏ (6).

105 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: صَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مَتَى شِئْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ- وَ تُوتِرُ بَعْدَ صَلَاةِ اللَّيْلِ‏ (7).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَبْعَثُ مَلَائِكَةً- إِذَا انْفَجَرَ الْفَجْرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- يَكْتُبُونَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ إِلَى اللَّيْلِ‏ (8).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ- إِلَى‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 228، صفات الشيعة 179، أمالي الصدوق ص 143.

(2) التهذيب ج 1 ص 111.

(3) الطور: 48.

(4) الذكرى ص 124.

(5) الذكرى ص 124.

(6) الذكرى ص 124.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 139.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 179 و 180.

134

صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ‏- قَالَ هُوَ الْوَتْرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ‏ (2).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ أَرَادَ شَيْئاً مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى يُصْبِحَ كَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ يُتَمِّمُ اللَّهُ قِيَامَ لَيْلَتِهِ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ أَخَّرَ النَّفْرَ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ- فَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ مَتَى شَاءَ- بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ وَ يَرْمِيَ الْجِمَارَ (4).

وَ سُئِلَ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ النِّسَاءُ- يَغْشَى بَعْضَهُنَّ دُونَ بَعْضٍ- قَالَ: إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي لَيْلَتِهَا- وَ يَقِيلَ عِنْدَهَا فِي صَبِيحَتِهَا الْخَبَرَ (5).

106 الْفَقِيهُ، وَ التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ امْرَأَتَهُ- وَ هُوَ مُعْتَكِفٌ لَيْلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ- قَالَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ- قَالَ قُلْتُ فَإِنْ وَطِئَهَا نَهَاراً قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ‏ (6).

أقول: معلوم أن النهار هنا مبدؤه الفجر و لنذكر بعض الأخبار الموهمة لخلاف ما ذكرنا.

فمنها

مَا رَوَاهُ السَّيِّدُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ‏ (7).

و لعله محمول على التقريب بقرينة ما مر

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 187.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 204.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 213.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 332.

(5) دعائم الإسلام ج 2 ص 251.

(6) الفقيه ج 2 ص 122، التهذيب ج 1 ص 434.

(7) نهج البلاغة تحت الرقم 294 من قسم الحكم.

135

برواية الإحتجاج أو يقال لما كان السائلون عن تلك المسائل غالبا من أهل الكتاب فيمكن أن يكون(ع)أجابهم على معتقدهم و مصطلحهم حيث إنهم لا يعدون ما بين الطلوعين من الليل و لا من النهار كما مر و منها ما رواه‏

الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ- يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَ هُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ وَ هُوَ صَائِمٌ- فَقَالَ إِنْ خَرَجَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ فَلْيُفْطِرْ- وَ لْيَقْضِ ذَلِكَ الْيَوْمَ- وَ إِنْ خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ‏ (1).

. و جوابه أن الانتصاف هنا مبني على التقريب و التخمين و لعله(ع)لذلك غير العبارة ثانيا فعبر عنه بالزوال إزاحة لهذا الوهم و بأمثال هذا الخبر لا يمكن رد ما مر من الآيات و الأخبار الصريحة و قد ورد بهذا المضمون أخبار و التوجيه مشترك و قد أومأنا سابقا إلى نكتة في عدم عد ما بين الطلوعين من الليل و النهار تؤيد ذلك و كذا ما ورد في كلام اللغويين و غيرهم من التعبير عن الزوال بنصف النهار مبني على المسامحة إذ أكثرهم مع تصريحهم بكون اليوم من طلوع الفجر عبروا عن الزوال بذلك فظهر أن بناء كلامهم ليس على التحقيق و المناصفة الحقيقية و هذا أمر شائع في العرف و قد يسامحون في أمثال ذلك كثيرا.

و منها ما ورد أن النبي ص كان يغلس بصلاة الفجر أو قال صلها بغبش‏ (2) و ذكر بعض اللغويين أن الغلس و الغبش ظلمة آخر الليل و جوابه أنه معلوم أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا يسمى كله غلسا و لا غبشا و إلا لم يكن للخبر فائدة فقولهم ظلمة آخر الليل ينافي ما ذهبتم إليه أكثر من منافاته لما ذهبنا إليه فالظاهر أن الخبر و كلام اللغويين مبني على المجاز و التوسع فلا يستقيم الاستدلال بمثله.

و منها

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعَدَّ مِنَ الْحِسَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يُصَلِّي مِنَ النَّهَارِ- حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- وَ لَا مِنَ اللَّيْلِ‏

____________

(1) الفقيه ج 2 ص 92.

(2) راجع ص 72 باب وقت صلاة الفجر و نافلتها.

136

بَعْدَ مَا يُصَلِّي الْعِشَاءَ حَتَّى يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ‏ (1).

وَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)لَا يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ شَيْئاً إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ- حَتَّى يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ- وَ لَا يُصَلِّي مِنَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ‏ (2).

وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُصَلِّي بِالنَّهَارِ شَيْئاً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ- فَإِذَا زَالَتْ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ تُفَتَّحُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ وَ تَهُبُّ الرِّيَاحُ- وَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ- فَإِذَا فَاءَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعاً صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً- وَ صَلَّى بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَاوَيْنِ- ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ أَرْبَعاً إِذَا فَاءَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعاً- ثُمَّ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ شَيْئاً حَتَّى تَئُوبَ الشَّمْسُ- فَإِذَا آبَتْ وَ هُوَ أَنْ تَغِيبَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً- وَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَرْبَعاً ثُمَّ لَا يُصَلِّي شَيْئاً حَتَّى يَسْقُطَ الشَّفَقُ- فَإِذَا سَقَطَ الشَّفَقُ صَلَّى الْعِشَاءَ- ثُمَّ أَوَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى فِرَاشِهِ- وَ لَمْ يُصَلِّ شَيْئاً حَتَّى يَزُولَ نِصْفُ اللَّيْلِ- فَإِذَا زَالَ نِصْفُ اللَّيْلِ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ- وَ أَوْتَرَ فِي الرُّبُعِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ- فَقَرَأَ فِيهِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ- وَ يَفْصِلُ بَيْنَ الثَّلَاثِ بِتَسْلِيمَةٍ وَ يَتَكَلَّمُ وَ يَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ- وَ لَا يَخْرُجُ مِنْ مُصَلَّاهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الثَّالِثَةَ الَّتِي يُوتِرُ فِيهَا- وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ- ثُمَّ يُسَلِّمُ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قُبَيْلَ الْفَجْرِ وَ عِنْدَهُ وَ بُعَيْدَهُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ- وَ هِيَ الْفَجْرُ إِذَا اعْتَرَضَ الْفَجْرُ وَ أَضَاءَ حُسْناً- فَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الَّتِي قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا (3).

و نحوه‏ روى الشيخ عن زرارة عنه(ع)(4).

فبعد ما علمت من الأخبار المستفيضة المؤيدة بالآيات الكثيرة لا بد من تأويل في تلك الأخبار إما بحملها على أنه لم يكن يصلي من نوافل النهار

____________

(1) التهذيب ج 2 ص 266 ط نجف، ج 1 ص 212 ط حجر.

(2) التهذيب ج 2 ص 266 ط نجف، ج 1 ص 212 ط حجر.

(3) الفقيه ج 1 ص 146- 147.

(4) التهذيب ج 1 ص 210.

137

شيئا إلى الزوال لأنه ص كان يصلي ركعتي نافلة الفجر قبل الفجر مع صلاة الليل و يؤيده أن الظاهر أن الغرض نفي صلاة الضحى التي ابتدعتها العامة.

أو على أن المراد أنه لم يكن يصلي بعد صلاة الفجر شيئا إلى الزوال و لما كان صلاة الظهر أول الصلوات و أفضلها أراد أن يبتدئ في ذكر الصلوات بها فلذا أخر ذكر صلاة الفجر.

أو يقال استعمل لفظ النهار في جزئه مجازا لقيام القرينة مع أن في الخبر الأخير ما يدل على ما ذهبنا إليه لأنه قال و أوتر في الربع الأخير من الليل و معلوم أن آخر وقت صلاة الوتر طلوع الفجر الثاني فالظاهر أن النصف أيضا أراد به نصف الليل الذي نهايته الفجر إذ حمل الليل في الأخير على معنى و في الأول على معنى آخر في غاية البعد فظهر أن هذا الخبر على مطلوبنا أدل و أصرح و يحتمل أن يكون هذه الأخبار مبينة على اصطلاح آخر أومأنا إليه سابقا و هو عدم عد ما بين الطلوعين من الليل و لا من النهار لكنه بعيد و الأوجه أحد الوجوه المتقدمة و بالجملة الخبر الأخير قرينة جلية على تأويل الخبرين الأولين و ضعف الاحتجاج بهما.

و منها

مَا رَوَاهُ فِي الْفَقِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ- زَوَالُ الشَّمْسِ نَعْرِفُهُ بِالنَّهَارِ فَكَيْفَ لَنَا بِاللَّيْلِ- فَقَالَ لِلَّيْلِ زَوَالٌ كَزَوَالِ الشَّمْسِ- قَالَ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ نَعْرِفُهُ قَالَ بِالنُّجُومِ إِذَا انْحَدَرَتْ‏ (1).

- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فِي آخِرِ السَّرَائِرِ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَرَوِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ زَوَالُهَا- وَ غَسَقُ اللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ الزَّوَالِ مِنَ النَّهَارِ (2).

. أقول أما الخبر الأول فلا بد فيه من تخصيص ببعض الكواكب فنخصها

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 146.

(2) السرائر: 475.

138

بكواكب مخصوصة تنحدر في منتصف ما بين الغروب و طلوع الفجر مع أنه ظاهر أنه أمر تقريبي إذ تعيين كواكب مخصوصة كل ليلة لا يتيسر لأكثر الخلق مع أن الانحدار لا يتبين لهم إلا بعد مضي زمان من التجاوز عن دائرة نصف النهار و في مثل ذلك لا يؤثر التقدم و التأخر بقدر نصف ساعة أو ثلثيها أو أكثر من ذلك بقليل.

و يمكن أن يكون هذا التحديد لاستعلام أول صلاة الليل بل هو الظاهر و روعي في ذلك الاحتياط لحصول الجزم أو الظن القوي بانتصاف الليل و لا يحصل شي‏ء منهما قبل الانحدار إلا لمن كانت له آلة يستعلم الوقت بها كالأسطرلاب و أمثاله و تحصيل أمثالها متعسر على غالب الناس.

و يمكن أن يقال الخبر يدل على مطلوبنا بهذا الوجه بل يمكن أن يدعى ذلك بوجه آخر و هو أن أكثر الكواكب لا تظهر للأبصار إلا بعد مضي زمان من غروب الشمس فإذا حملت على الكواكب التي كانت عند ظهورها على الأفق فهي تصل إلى دائرة نصف النهار بعد مضي كثير من انتصاف الليل و لو حملت على أن يقدر أنها كانت عند الغروب على الأفق فهذا مما لا يهتدي إليه أكثر العوام بل الخواص أيضا فلا بد من حملها على ما كانت ترى في البلدان في بدو ظهورها فوق الأبنية و الجدران و الظاهر في أمثالها أنها تصل إلى دائرة نصف النهار قبل انتصاف الليل المعهود عندهم فعلى هذا يمكن حمله على أن الغرض بيان آخر وقت العشاءين أيضا.

و أما التشبيه الوارد في الخبرين فلا يلزم أن يكون تشبيها في جميع الأمور و على التحقيق و التدقيق حتى يلزم أن يكون المعتبر فيه الوسط بين الغروب و الطلوع بل يمكن أن يكون التشبيه للانتصاف العرفي أو لوصول أمثال تلك الكواكب التي ذكرنا إلى دائرة نصف النهار أو لكونه مبدأ لوقت صلاة معينة و غير ذلك من جهات التشبيه.

فظهر أنه ليس في هاتين الروايتين أيضا دلالة إلى مطلوبهم لا سيما مع‏

139

معارضة الآيات و الأخبار السالفة و مع تسليم دلالتهما على أن المعتبر في انتصاف الليل ذلك لا يلزم أن يحمل كل ما ورد من الأحكام معلقة بلفظ النهار أو اليوم أو الليل على هذا الوجه مع ما مر من النصوص الصحيحة و الأقوال الصريحة.

و قال الشهيد ره في الذكرى‏

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ- ثُمَّ لَا يُصَلِّي شَيْئاً إِلَّا بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ‏ (1).

و مثله عن أبي جعفر(ع)و قال حتى يزول الليل فإذا زال الليل صلى ثماني ركعات [ثم ثلاث ركعات‏] و أوتر في الركعة الأخيرة ثم يصلي ركعتي الفجر قبل الفجر و عنده و بعيده‏ (2) قلت عبر بزوال الليل عن انتصافه كزوال النهار ثم نقل رواية عمر بن حنظلة المتقدمة ثم قال و الظاهر أنه عنى انحدار النجوم الطوالع عند غروب الشمس و الجعفي اعتمد على منازل القمر الثمانية و العشرين المشهورة فإنه قال إنها مقسومة على ثلاث مائة و أربعة و ستين يوما لكل منزل ثلاثة عشر يوما فيكون الفجر مثلا بسعد الأخبية ثلاثة عشر يوما ثم ينتقل إلى ما بعده و هكذا فإذا جعل القطب الشمالي بين الكتفين نظر ما على الرأس و بين العينين من المنازل فيعد منها إلى منزلة الفجر ثم يؤخذ لكل منزلة نصف سبع قال و القمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سبع من الليل ثم يتزايد كذلك إلى ليلة أربع عشرة ثم يتأخر ليلة خمس عشرة نصف سبع و على هذا إلى آخره قال و هذا تقريب انتهى كلام الذكرى.

و ظاهر كلامه (قدّس سرّه) و ما نقله الجعفي و إن كان موهما لكون المعتبر عندهما منتصف ما بين غروب الشمس و طلوعها لكن لتصريحهما مع سائر القوم في مواضع و نقلهم الإجماع على معنى الليل و النهار لا بد من حمل كلامهما على ما يرجع إلى ما ذكرنا في الخبرين و قد ذكرا أنه على التقريب لا التحقيق‏

____________

(1) رواه في التهذيب ج 1 ص 168.

(2) التهذيب ج 1 ص 210.

140

و قد ذكر الشهيد بعد ذلك أخبارا صريحة فيما ذكرنا على أنهما لو صرحا بذلك أيضا لم يكن في كلامهما حجة.

ثم اعلم أن ما ذكره الشيخ الشهيد و تبعه شيخنا البهائي نور الله ضريحهما من تخصيص النجوم المذكورة في الخبر بالنجوم التي طلعت عند غروب الشمس إنما يستقيم إذا كان كل أفق من الآفاق منصفا لمدارات جميع الكواكب و ليس كذلك بل هذا مخصوص بأفق خط الإستواء إذ في الآفاق المائلة باعتبار قلة ميل معدل النهار عن سمت الرأس و كثرته و قرب مدارات الكواكب بالنسبة إلى المعدل و بعدها عنه يختلف اختلافا فاحشا ففي أواسط المعمورة إذا اتفق طلوع كوكب عند غروب الشمس فربما وصل قبل انتصاف الليل إلى نصف النهار قريبا من ساعة كفرد الشجاع و ربما وصل قبل قريبا من ساعتين كالشعراء اليمانية و ربما تأخر وصوله إلى نصف النهار عن الانتصاف بساعة و نصف تقريبا كالسماك الرامح و رأس الجوزاء و فم الفرس أو بساعتين تقريبا كالنسر الطائر و العيوق و نير الفكة أو بثلاث ساعات تقريبا كالنسر الواقع أو أربع ساعات كالردف و ربما اتفق وصول بعض الكواكب القريبة من القطب الشمالي إلى نصف النهار بعد طلوع الشمس فلا بد على طريقتهم من تخصيص آخر و هو أن يكون الكوكب قوس نهاره موافقة لقوس ميل درجة الشمس من منطقة البروج أو قريبا منه كالسماك الأعزل بالنسبة إلى بعض درجات أواخر الحمل و حمل كلام الإمام(ع)في بيان القاعدة التي تحتاج إليها عامة الخلق على معنى لا يعرفه إلا أوحدي الناس في هذا الفن في غاية البعد و هذا يؤيد ما ذكرنا أنه مبني على التقريب و التخمين لاستعلام أول صلاة الليل فيسقط الاستدلال به على ما توهموه كما عرفت.

و ربما يحمل على الكواكب التي كانت معروفة عند العرب و كانوا يعرفون بالتجارب طلوعها و غروبها و وصولها إلى نصف النهار و يكون الغرض تنبيههم على أنه يمكن استعلام الأوقات بأمثال ذلك بعد تحصيل التجربة و فيه‏

141

أيضا ما فيه و ذكر بعض أفاضل الأذكياء لذلك علامات فقال علامة زوال الليل في أوائل الحمل طلوع الردف و في أواسطه انحدار السماك الأعزل و في أواخره طلوع النسر الطائر و غروب الشعراء الشامية و العيوق و في أوائل الثور انحدار السماك الرامح و في أواسطه غروب فرد الشجاع و في أواخره طلوع فم الفرس و انحدار نير الفكة و عنق الحية و غروب قلب الأسد و في أوائل الجوزاء انحدار رأس الجوزاء و في أواسطه انحدار قلب العقرب و في أواخره إشراف النسر الواقع على الانحدار.

و في أوائل السرطان انحدار النسر الواقع و في أواسطه غروب السماك الأعزل و في أواخره انحدار النسر الطائر و في أوائل الأسد طلوع العيوق و انحدار الردف و في أوسطه طلوع الثريا و غروب الرامح و في أواخر طلوع عين الثور و انحدار فم الفرس و غروب عنق الحية و في أوائل السنبلة إشراف نير الفكة على الغروب و في أواسطه غروب نير الفكة و في أواخره طلوع يد الجوزاء اليمنى و رجلها اليسرى.

و في أوائل الميزان غروب رأس الجوزاء و في أواسطه الشعراء اليمانية و في أواخره إشراف النسر الطائر على الغروب و في أوائل العقرب غروب النسر الطائر و في أواسطه طلوع قلب الأسد و غروب النسر الواقع و في أواخره طلوع فرد الشجاع و في أوائل القوس انحدار عين الثور و غروب فم الفرس و في أواسطه انحدار العيوق و رجل الجوزاء اليسرى و غروب الردف و في أواخره انحدار يد الجوزاء اليمنى.

و في أوائل الجدي انحدار اليمانية و في أواسطه انحدار الشامية و طلوع الرامح و في أواخره طلوع الأعزل و نير الفكة و في أوائل الدلو إشراف قلب الأسد على الانحدار و في أواسطه انحدار قلب الأسد و الفرد و طلوع العنق و في أواخره إشراف رجل الجوزاء اليسرى على الغروب و في أوائل الحوت طلوع‏

142

الواقع و غروب رجل الجوزاء اليسرى و في أواسطه غروب عين الثور و في آخره غروب اليمانية و يد الجوزاء اليمنى.

و هذا كله مبني على أخذ الليل من غروب الشمس إلى طلوعها لكن قد عرفت أنه على هذا التقريب لا يظهر التفاوت بين المعنيين كثيرا و الجعفي ره جعل بناء استعلام زوال الليل تارة على منازل القمر المعروفة بين العرب و لعله حمل الخبر عليه و تارة على غروب القمر و طلوعه أما الأول فلأن العرب قسموا مدار القمر ثمانية و عشرين قسما (1) و ضبطوا حدود تلك الأقسام بكواكب و سموها منازل القمر و هي التي اشتملت عليها هذه الأبيات بالفارسية

أسماء منازل قمر نزد عرب‏* * * شرطين و بطين است ثريا دبران‏

هقعه هنعه ذراع نثره پس طرف‏* * * جبهه زبره صرفه و عوا پس از آن‏

پس سماك غفر زبانا إكليل‏* * * قلب و شوله نعائم و بلده بدان‏

سعد ذابح سعد بلع سعد سعود* * * باشد پس سعد أخبيه چارمشان‏

از فرغ مقدم بمؤخر چه رسيد* * * آنگه به رشا رسد كه باشد پايان.

و مدة قطع الشمس تلك المنازل ثلاث مائة و خمسة و ستون يوما و شي‏ء فإذا قسمت على المنازل يقع بإزاء كل منزل ثلاثة عشر يوما و شي‏ء فإذا حصل الاطلاع على منزل الشمس من تلك المنازل يمكن استخراج ما مضى من الليل و ما بقي منه بملاحظة الطالع و المنحدر و الغارب من تلك المنازل تقريبا بأدنى‏

____________

(1) راجع شرح ذلك ج 58 ص 135 من أجزاء كتاب السماء و العالم و في هامش طبعة الكمبانيّ: «الزبانيان كوكبان نيران و هما قرنا العقرب، و هما من المنازل، و عبر عنهما بالزبانا على التخفيف. منه طاب ثراه، و هكذا في هامش المطبوعة، «السماك ككتاب كوكبان: الاعزل و الرامح، و الأول من منازل القمر دون الثاني، العوّا: بفتح العين و تشديد الواو، و يمد و يقصر. منه طاب رمسه». و أيضا في هامش المطبوعة شرح بعض هذه المنازل نقلا من صحاح الجوهريّ، تركنا ايرادها اتكالا على ما في كتاب السماء و العالم ج 58 ص 135 و 136.

143

تأمل إذ عند غروب الشمس يكون المنزل السابع من المنزل الذي فيه الشمس على نصف النهار و الرابع عشر على المشرق و في كل نصف سبع من الليل يتفاوت بقدر منزل فيكون التفاوت في ربع الليل بقدر ثلاثة منازل و نصف و في نصف الليل بقدر سبعة منازل و على هذا القياس.

و هذا أيضا تقريبي لاختلاف مدار الشمس و القمر و جهات أخر فلو حملنا الخبر عليه حملنا النجوم على نجوم المنزل الذي يكون مقابلا للمنزل الذي فيه الشمس.

و أما الثاني و هو بناء الأمر على غروب القمر في أوائل الشهر و طلوعه في أواخره فضابطه أن يضرب عدد ما مضى من أول الشهر إلى الرابع عشر و من الخامس عشر إلى الثامن و العشرين في الستة و قسمة الحاصل على السبعة فالخارج في الأول قدر الساعات المعوجة الماضية من الليل إلى غروب القمر و في الثاني قدر الساعات المذكورة إلى طلوعه مثاله إذا ضربنا الأربعة في الستة حصل أربعة و عشرون فإذا قسمناها على السبعة خرج ثلاث و ثلاثة أسباع فيكون غروب القمر في الليلة الرابعة و طلوعه في الثامنة عشر بعد ثلاث ساعات و ثلاثة أسباع ساعة و كذا إذا قسمنا الحاصل من ضروب الخمسة في الستة و هو الثلاثون على السبعة خرج أربعة و سبعان فغروب القمر في الليلة الخامسة و طلوعه في التاسعة عشر بعد أربع ساعات و سبعي ساعة و هكذا و هذا أيضا تقريبي للاختلاف بحسب كثرة الزمان بين خروج الشعاع و أول ليلة الغرة و قلته و غيرهما..

144

فذلكة

لا أراك أيها المتفطن اليقظان بعد ما أحطت خبرا بقوة ما استبنى عليه بياننا من أنواع البرهان و وهن ما بنوا عليه كلامهم من البنيان و قد أتينا بنيانهم من القواعد و جعلنا مطاوي كلامنا مشحونة بصنوف الفوائد تستريب في أن الليل و النهار و اليوم في اصطلاح الشرع و العرف العام بل في أصل اللغة أيضا لا يتبادر منه إلا ما ينتهي إلى طلوع الفجر أو يبتدئ منه مع أنا لم نستقص في استخراج الدلائل و نقل كلام الأوائل و لا في نقل الأخبار و ذكر الآثار لأنا اكتفينا بذكر البعض لتنبيه أولي الألباب عما يؤدي إلى الإسهاب و الإطناب.

و أيضا لم نكن عقدنا لذلك بابا عند طرح الكتاب و رسم الأبواب و إنما سنح لنا ذلك بعد ما رأينا الاختلاف في الأمر الذي لم نكن نجوز الخلاف في مثله لا سيما من سدنة العلم و أهله و هل يقول أحد من أهل العرف و الشرع إذا أتاه قبيل طلوع الشمس طرقتك ليلا أو أتيتك البارحة و شاع بين الناس يقولون هل قمت الليلة فيجيب غلبني النوم فلم أنتبه إلا بعد الفجر و من تتبع ذلك في محاورات الناس لا يحتاج إلى الرجوع إلى كتاب أو التمسك بخطاب.

و ما يقال من أن قاطبة الناس يقولون استوى الليل و النهار و صار النهار كذا ساعة و مضى من النهار ساعة أو ساعتان و لا يتبادر إلى الأذهان إلا اليوم من طلوع الشمس فمعلوم أن هذا إنما هو لإلفهم باصطلاح المنجمين و بناء الآلات المعدة لاستعلام الساعات عليه و لذا نرى من لا يألف تلك الاصطلاحات إذا سألته كم مضى من اليوم لا يفهم إلا ما مضى من طلوع الفجر كما سمعنا و عهدنا في عراق العرب و البلاد البعيدة عن تلك الاصطلاحات الجديدة و كذا استواء الليل و النهار أيضا مأخوذ من المنجمين و مبني على اصطلاحهم و أما الفقهاء و أهل اللسان فهم لا يفهمون و لا يفهم من كلامهم إلا ما ذكرنا و لذا ترى الفقهاء يقولون وقت صلاة الليل من النصف إلى آخر الليل و الوتر كلما قرب من آخر

145

الليل أفضل و لا يفهمون من ليلة الجمعة و ليلة العيد و ليلة القدر و أمثالها إلا ما قبل الفجر و كذا يوم الجمعة و يوم العيد و يوم الغدير و أمثالها يظهر لك ذلك بالرجوع إلى كتب الفقه و الدعاء و غيرها و إذا قال فقيه أو غيره افعل ذلك في الليلة الفلانية هل يفهم أحد إلا إيقاعه قبل الفجر و إذا قال افعل اليوم الفلاني هل يفهم أحد إلا أن ابتداءه الفجر.

و لعمري لا يحتاج هذا إلى الإفصاح و الإيضاح و هو أبين من الفجر و الصباح فظهر مما قررنا أن نصف الليل و ثلثه و ربعه و سدسه و أمثالها إنما هي بالمقايسة إلى الليل المنتهي إلى الفجر و إذا علق عمل بالليل أو نصف الليل أو ثلثه أو ربعه أو آخره و أمثال ذلك كمبيت المشعر و منى و عند الزوجة أو صلاة الليل و الوتر و إحياء الليالي الشريفة و أشباه ذلك أو آخر الليل فإنما ينتهي وقته إلى الفجر الثاني إلا مع قيام قرينة على المجاز و كذا إذا علق عمل باليوم أو النهار كالأغسال و الآمال المتعلقة بالأيام الشريفة فابتداء وقته الفجر و إذا نذر رجل أن يعمل عملا في النهار لا يحنث بإيقاعه قبل طلوع الشمس و إذا نذر أن يعمله في الليل يحنث بإيقاعه بعد الفجر و كذا كل ما يبتني على هذا الخلاف مما يتعلق بالليالي و الأيام.

و هذا ما حضر لي و خطر ببالي في تحقيق الحق في هذا المقام و الله تعالى يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام عليهم الصلاة و السلام و نسأل الله العفو عن الزلل و الخطل في القول و العمل و الصفح عن الخطاء و التقصير فإنه ولي ذلك و هو على كل شي‏ء قدير.

146

باب 11 الأوقات المكروهة

1- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ- (قدس اللّه روحه)- فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ الصَّلَاةِ- عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا- فَلَئِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ- إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ- وَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ- فَمَا أَرْغَمَ أَنْفَ الشَّيْطَانِ شَيْ‏ءٌ مِثْلَ الصَّلَاةِ- فَصَلِّهَا وَ أَرْغِمْ أَنْفَ الشَّيْطَانِ‏ (1).

- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤَدِّبِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ: كَانَ فِيمَا وَرَدَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ- فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ ع- وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ‏ (2)

. بيان: قال في النهاية فيه الشمس تطلع بين قرني الشيطان، أي ناحيتي رأسه و جانبيه و قيل القرن القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان، و يتسلط فيكون كالمغلق بها و قيل بين قرنيه أي أمتيه الأولين و الآخرين و كل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكان الشيطان، سول له ذلك فإذا سجد لها فكان الشيطان، مقترن بها و قال في القاموس قرن الشيطان، و قرناه أمته و المتبعون لرأيه أو قوته و انتشاره أو تسلطه و قال الطيبي في شرح المشكاة و فيه وجوه أحدها أنه ينتصب قائما في وجه الشمس عند طلوعها ليكون طلوعها كالمعين لها بين قرنيه أي فوديه فيكون مستقبلا لمن يسجد للشمس فتصير عبادتهم له فنهوا عن الصلاة في‏

____________

(1) الاحتجاج: 267.

(2) اكمال الدين ج 2 ص 198.

147

ذلك الوقت مخالفة لعبدة الشيطان، و ثانيها أن يراد بقرنيه حزباه اللذان يبعثها لإغواء الناس و ثالثها أنه من باب التمثيل شبه الشيطان، فيما يسول لعبدة الشمس و يدعوهم إلى معاندة الحق بذوات القرون التي تعالج الأشياء و تدافعها بقرونها و رابعها أن يراد بالقرن القوة من قولهم أنا مقرن له أي مطيق و معنى التثنية تضعيف القوة كما يقال ما لي بهذا الأمر يد و لا يدان أي لا قدرة و لا طاقة.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)صَلَّى الْغَدَاةَ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ- فَطَافَ أُسْبُوعَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَ مَضَى وَ لَمْ يُصَلِ‏ (1).

بيان: لعل ترك صلاة الطواف في هذا الوقت للتقية كما أن قران الطوافين أيضا محمول عليها كما ستعرف.

3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص- أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ- عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا (2).

4- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ يُصَلِّيهَا الرَّجُلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ صَلَاةٌ فَاتَتْكَ فَمَتَى ذَكَرْتَهَا أَدَّيْتَهَا- وَ صَلَاةُ رَكْعَتَيْ طَوَافِ الْفَرِيضَةِ- وَ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ- هَؤُلَاءِ يُصَلِّيهِنَّ الرَّجُلُ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا (3).

5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ صَلَاتَيْنِ لَمْ يَتْرُكْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ص سِرّاً وَ

____________

(1) قرب الإسناد: 170 ط نجف.

(2) أمالي الصدوق ص 255.

(3) الخصال ج 1 ص 118.

148

عَلَانِيَةً- رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ (1).

6- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَوْضِيِّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدِي يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ‏ (2).

7- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَرْخَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ- يَعْنِي بَعْدَ الْغَدَاةِ وَ بَعْدَ الْعَصْرِ (3).

8- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا يَسْأَلُهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ- قَالَتْ وَ الَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ تَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ص- مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ- وَ كَانَ يُصَلِّي كَثِيراً مِنْ صَلَاتِهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ- فَقُلْتُ إِنَّهُ لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كَانَ يَنْهَى عَنْهُمَا- قَالَتْ صَدَقْتَ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ لَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ- مَخَافَةَ أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِهِ- وَ كَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّفَ عَلَيْهِمْ‏ (4).

قال الصدوق ره كان مرادي بإيراد هذه الأخبار الرد على المخالفين لأنهم لا يرون بعد الغداة و بعد العصر صلاة فأحببت أن أبين أنهم قد خالفوا النبي ص في قوله و فعله.

بيان اختلف المخالفون في توجيه هذه الصلاة فمنهم من قال إن النبي ص إنما صلى هاتين الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر و لم يعد إليهما رووا ذلك عن ابن عباس و رووا عن عائشة أنها قالت كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما فكان إذا صلى صلاة أثبتها و هذا بينهم‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 36.

(2) الخصال ج 1 ص 36.

(3) الخصال ج 1 ص 36.

(4) الخصال ج 1 ص 36.

149

أشهر و قالوا إن ذلك كان من خصائصه ص و لا يستحب لغيره ذلك و دعوى الاختصاص اقتراح بلا دليل.

9- الْخِصَالُ، فِيمَا أَجَابَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَسَائِلِ الْيَهُودِ أَنْ قَالَ- إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ‏ (1).

أقول: قد مضى مسندا في أبواب الاحتجاجات و قد سبق أيضا خبر نفر من اليهود في باب علل الصلاة.

10- مَجْمُوعُ الدَّعَوَاتِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِ‏ فِي وَصْفِ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ سَيَأْتِي- قَالَ(ع)فَيُوقَفُ إِلَى أَنْ تَحْضُرَ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ- ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ- ثُمَّ صَلِّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ- أَوْ صَلِّهِمَا بَعْدَ الْفَرْضِ مَا لَمْ تَكُنِ الْفَجْرَ وَ الْعَصْرَ- فَأَمَّا الْفَجْرُ فَعَلَيْكَ بَعْدَهَا بِالدُّعَاءِ إِلَى أَنْ تَبْسُطَ الشَّمْسُ- ثُمَّ صَلِّهِمَا وَ أَمَّا الْعَصْرُ فَصَلِّهِمَا قَبْلَهَا.

11- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ- لِأَنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ- فَإِذَا ارْتَفَعَتْ وَ صَفَتْ فَارَقَهَا- فَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَ الْقَضَاءُ وَ غَيْرُ ذَلِكَ- فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ قَارَنَهَا- فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- لِأَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ غُلِّقَتْ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَ هَبَّتِ الرِّيحُ فَارَقَهَا (2).

بيان: و صفت أي عن كدورة الأبخرة التي تحول بيننا و بينها عند قربها من الأفق فلذا يتغير لونها و يحتمل أن يكون مقارنة الشيطان، لها عند قرب الزوال لأنها عند ذلك في نهاية الارتفاع و الضياء فيكون تسويل الشيطان، لعبدتها بهذا الوضع أكثر و أشد فلما زالت حصل فيها الأفول و الانحطاط الذي‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 146 و 147 في حديث أخرج تمامه في ج 10 ص 1- 5.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 32.

150

هو علامة كونها مخلوقة مدبرة فينتقض استيلاء الشيطان، و تنحل شبهه فكأنه يفارقها.

12- السَّرَائِرُ، مِنْ جَامِعِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع- إِنَّ يُونُسَ كَانَ يُفْتِي النَّاسَ عَنْ آبَائِكَ ع- أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- وَ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَالَ كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى أَبِي أَوْ قَالَ عَلَى آبَائِي‏ (1).

13- كِتَابُ الرَّاوَنْدِيِ‏ (2)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ- إِلَّا صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ.

14- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص فَإِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلَا تُصَلُّوا حَتَّى تَبْرُزَ- وَ إِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلَا تُصَلُّوا حَتَّى تَغِيبَ.

قال السيد المراد بحاجب الشمس أول ما يبدو من قرصها فكأنه(ع)شبه الشمس عند صعودها من حدبة الأرش بالطالع من وراء سترة تستره أو غيب يطمره فأول ما يبدو منه وجهه و أول ما يبدو من مخاطيط وجهه حاجبه ثم بقية وجهه ثم سائر جسده شيئا شيئا و جزءا جزءا و كأنه(ع)نهى عن الصلاة عند ظهور بعض الشمس للعيون حتى يظهر جميعا و عند مغيب بعضها حتى يغيب جميعها.

و قد يجوز أن يكون لحاجب الشمس هاهنا معنى آخر و هو أن يراد به ما يبدو من شعاعها قبل أن يظهر جرمها و كذلك ما يغيب من شعاعها قبل أن يغيب قرصها فأقام ذلك بها مقام الحاجب لأنه يدل عليها و يظهر بين يديها فكأنه ص نهى عن الصلاة قبل أن يظهر قرص الشمس بعد الشعاع الذي يظهر قبل طلوعها و كذا في الغروب و الصلاة المراد هاهنا صلاة التطوع دون‏

____________

(1) السرائر: 470.

(2) كتاب زيد النرسى، خ ل.

151

صلاة الفرض أ لا ترى أن أول ما يظهر قرص الشمس ليس بوقت لشي‏ء من الصلوات المفروضات‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْهُ ص وَ قَدْ ذُكِرَ صَلَاةُ الْعَصْرِ- وَ لَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يُرَى الشَّاهِدُ.

قال السيد المراد بالشاهد هنا النجم و العرب يسمون الكواكب شاهد الليل كأنه يشهد بإدبار النهار و إقبال الظلام و كل شي‏ء يدل على شي‏ء فهو يجري مجرى الشاهد به و المخبر عنه إذ ليس كل دال بإنسان و لا كل دليل من جهة اللسان‏ (2).

15- الْمَنَاقِبُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَالَ نَعَمْ- إِنَّ إِبْلِيسَ اتَّخَذَ عَرْشاً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ سَجَدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أُنَاسٌ- قَالَ إِبْلِيسُ إِنَّ بَنِي آدَمَ يُصَلُّونَ لِي‏ (3).

____________

(1) المجازات النبويّة: 241، و زاد في المصدر بعده: و في أول هذا الخبر ما يحقق القول الذي قلناه، و هو قوله (عليه السلام): «لا تنحروا بصلاتكم طلوع الشمس و لا غروبها فانها تطلع بين قرنى شيطان» و قد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يتطوع بعد صلاة الصبح حتّى تطلع الشمس و لا بعد صلاة العصر حتّى تغرب الشمس و قال الشافعى: يجوز أن يصلى في هذين الوقتين النفل الذي له سبب مثل تحية المسجد و لا يصلى النفل المبتدأ الذي لا سبب له.

(2) المجازات النبويّة ص 277، و ما بين العلامتين زيادة اتممناها من المصدر.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 257.

152

تحقيق و توفيق‏

ذهب أكثر الأصحاب إلى كراهة فعل النوافل المبتدئات التي لا سبب لها عند طلوع الشمس إلى أن ترفع و يذهب شعاعها و عند ميلها إلى الغروب و اصفرارها إلى أن يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية و عند قيامها في وسط السماء إلى أن يزول إلا يوم الجمعة فإنه لا يكره فيها الصلاة في هذا الوقت و بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس و بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس و هذا مختار الشيخ في المبسوط.

و قال في الخلاف الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة وقتان تكره الصلاة لأجل الفعل و ثلاثة لأجل الوقت فما كره لأجل الفعل بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس و بعد العصر إلى غروبها و ما كره لأجل الوقت ثلاثة عند طلوع الشمس و عند قيامها و عند غروبها و الأول إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة فأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة أو تحية مسجد أو صلاة زيارة أو صلاة إحرام أو صلاة طواف أو نذر أو صلاة كسوف أو جنازة فإنه لا بأس به و لا يكره و أما ما نهي فيه لأجل الوقت فالأيام و البلاد و الصلوات فيها سواء إلا يوم الجمعة فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل.

ثم قال و من أصحابنا من قال التي لها سبب مثل ذلك و قال في النهاية من فاته شي‏ء من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من الليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس و غروبها فإنه تكره صلاة النوافل في هذين الوقتين و قد وردت رواية بجواز النوافل في الوقتين اللذين ذكرناهما فمن عمل بها لم يكن مخطئا لكن الأحوط ما ذكرناه و صرح بكراهة النوافل أداء و قضاء في الوقتين من غير استثناء.

و كذا المفيد جزم بكراهة النوافل المبتدأة و ذات السبب عند الطلوع و الغروب و قال إن من زار أحد المشاهد عند طلوع الشمس أو غروبها أخر الصلاة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها و صفرتها عند غروبها و قال ابن الجنيد

153

ورد النهي عن رسول الله ص عن الابتداء بالصلاة عند طلوع الشمس و غروبها و قيامها نصف النهار إلا يوم الجمعة في قيامها و عن الجعفي كراهة الصلاة في الأوقات الثلاثة إلا القضاء و عن المرتضى و مما انفردت الإمامية به كراهية صلاة الضحى فإن التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرمة إلا يوم الجمعة خاصة قال في الذكرى و كأنه عنى به يعني بالتنفل صلاة الضحى لذكرها من قبل و جوز في الناصرية أن يصلي في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كل صلاة لها سبب متقدم.

و ظاهر الصدوق التوقف في أصل هذه المسألة (1) فإنه قال و قد روي نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها لأن الشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان إلا أنه روى لي جماعة من مشايخنا عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي رضي الله عنه ثم أورد الرواية التي أثبتناها في أول الباب.

و قال الشيخ في التهذيب‏ (2) بعد أن أورد الأخبار المتضمنة للكراهة و قد روي رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها و نقل الرواية بعينها و الظاهر صحة الرواية لأن قول الصدوق ره روى لي جماعة من مشايخنا يدل على استفاضتها عنده و المشايخ الأربعة الذين ذكرهم في إكمال الدين و إن لم يوثقوا في كتب الرجال لكنهم من مشايخ الصدوق و يروي عنهم كثيرا و يقول غالبا بعد ذكر كل منهم رضي الله عنه و اتفاق هذا العدد من المشايخ على النقل لا يقصر عن نقل واحد قال فيه بعض أصحاب الرجال ثقة فلا يبعد حمل أخبار النهي مطلقا على التقية أو الاتقاء لاشتهار الحكم بين المخالفين و اتفاقهم على إضرار من صلى في هذه الأوقات.

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 315.

(2) التهذيب ج 1 ص 185.

154

و قد أكثر الشيخ الأجل السعيد المفيد (قدس اللّه روحه) في كتابه المسمى بإفعل لا تفعل من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي ص و قال إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي ص بتحريم شي‏ء و بعلة تحريمه و تلك العلة خطاء لا يجوز أن يتكلم بها النبي ص و لا يحرم الله من قبلها شيئا فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين عند طلوع الشمس حتى يلتام طلوعها و عند غروبها فلو لا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني الشيطان، و تغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جائزا فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله و آخره فاسد أفسد الجميع و هذا جهل من قائله و الأنبياء لا تجهل فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما.

155

باب 12 صلاة الضحى‏

1- ختص، الإختصاص عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: دَخَلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِخَادِمِهِ ادْعُهُ- فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ فَأَوْصَاهُ بِأَشْيَاءَ- ثُمَّ قَالَ يَا عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (1)- وَ إِنَّكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا مِقْدَارَهَا مِنْ هَاهُنَا مِنَ الْعَصْرِ- فَصَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ- قَالَ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عِيسَى وَ انْصَرَفَ قَالَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ فَمَا تَرَكَتُ السِّتَّ رَكَعَاتٍ- مُنْذُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (2).

6- 2- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

3- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ (4).

4- التَّوْحِيدُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْفَضْلِ‏

____________

(1) طه: 132.

(2) الاختصاص: 195- 196.

(3) رجال الكشّيّ: 282.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 182 في حديث.

156

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شُجَاعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَلِيلِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثٍ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي صِفِّينَ نَزَلَ- فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الزَّوَالِ الْحَدِيثَ‏ (1).

5- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)فَتَوَسَّطَ الْمَسْجِدَ- فَإِذَا نَاسٌ يَتَنَفَّلُونَ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ نَحَرُوا صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ نَحَرَهُمُ اللَّهُ- قَالَ قُلْتُ فَمَا نَحَرُوهَا قَالَ عَجَّلُوهَا- قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ- قَالَ رَكْعَتَانِ‏ (2).

توضيح و تنقيح النحر الطعن في منحر الإبل أي ضيعوا صلاة الأوابين و هي نافلة الزوال بتقديمها على وقتها فإنهم تركوا بعض الثمان ركعات من نافلة الزوال و أبدعوا مكانها صلاة الضحى فكأنهم نحروها و قتلوها أو قدموها نحرهم الله أي قتلهم الله قال في النهاية في حديث علي(ع)إنه خرج و قد بكروا بصلاة الضحى فقال نحروها نحرهم الله أي صلوها في أول وقتها من نحر الشهر و هو أوله و قوله نحرهم الله يحتمل أن يكون دعاء لهم أي بكرهم الله بالخير كما بكروا بالصلاة أول وقتها و يحتمل أن يكون دعاء عليهم بالنحر و الذبح لأنهم غيروا وقتها انتهى.

قوله ركعتان أي التي قدموها ركعتان فإنهما أقل صلاة الضحى أو صلاة الأوابين هي نافلة وقت الزوال و هي ركعتان و ست ركعات أخر نافلة الظهر كما يظهر من بعض الأخبار أو المعنى أن صلاة الأوابين هي التي يكتفي المخالفون منها بركعتين فإن نافلة الزوال عند بعضهم ركعتان أو قال ذلك تقية.

____________

(1) التوحيد ص 89 س 11 ط مكتبة الصدوق.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 285.

157

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِرَجُلٍ يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ- فَغَمَزَ جَنْبَهُ بِالدِّرَّةِ- وَ قَالَ نَحَرْتَ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ نَحَرَكَ اللَّهُ قَالَ فَأَتْرُكُهَا- قَالَ فَقَالَ‏ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏- عَبْداً (1) إِذا صَلَّى‏- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَفَى بِإِنْكَارِ عَلِيٍّ(ع)نَهْياً (2).

. قوله(ع)أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏ الظاهر أنه قال(ع)ذلك تقية فإنه قد ورد في الأخبار أنهم كانوا يعارضونه(ع)عند نهيه عنها بهذه الآية أو المعنى أني إذا قلت لا تفعل لا تقبل مني و تعارضني بالآية و على التقديرين أزال الصادق(ع)ما يتوهم منه من التجويز بأن إنكار أمير المؤمنين(ع)أولا كان كافيا في انزجاره و علمه بحرمة الفعل إذا الضرب و الزجر و الإهانة لا تكون إلا على الحرام لكن السائل لما كان غبيا أو مخاصما شقيا و أعاد السؤال لم ير(ع)المصلحة في التصريح و إعادة النهي.

و أما جواب معارضتهم فهو أنه لا ينافي ما دلت الآية عليه من استحباب الصلاة في كل وقت أن يكون تعين عدد مخصوص في وقت معين بغير نص و حجة بدعة محرمة كما إذا هلل رجل عند الضحى عشر مرات مثلا من غير قصد تعيين يكون مثابا مأجورا و إذا فعلها معتقدا أنها بهذا العدد المعين في هذا الوقت المخصوص مستحبة مطلوبة يكون مبتدعا ضالا سبيله إلى النار كما مر تحقيقه مفصلا في باب البدعة.

و أما حديث عيسى بن عبد الله فالظاهر أنه(ع)أمره بذلك تقية أو اتقاء و إبقاء عليه لئلا يتضرر بترك التقية و كذا فعل أمير المؤمنين(ع)يوم صفين إما للتقية أو لغرض آخر يتعلق بخصوص هذا اليوم من صلاة حاجة أو مثلها إذ كون صلاة الضحى بدعة من المتواترات عند الإمامية لا خلاف بينهم فيه.

____________

(1) العلق: 10.

(2) الكافي ج 3 ص 452.

158

قال الشيخ في الخلاف صلاة الضحى بدعة لا يجوز فعلها و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا إنها سنة و قال الشافعي أقل ما يكون فيها ركعتان و أفضله اثنتا عشرة ركعة و المختار ثمان ركعات ثم قال دليلنا إجماع الفرقة و أيضا

- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الضُّحَى بِدْعَةٌ.

و قال العلامة في المنتهى صلاة الضحى بدعة عند علمائنا خلافا للجمهور فإنهم أطبقوا على استحبابها لنا

- ما رواه الجمهور عن عائشة قالت ما رأيت النبي ص يصلي الضحى قط و سألها عبد الله بن شقيق أ كان رسول الله ص يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجي‏ء من مغيبة.

و عن‏

عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ما حدثني أحد قط أنه رأى النبي ص يصلي الضحى إلا أم هانئ فإنها حدثت أن النبي ص دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمان ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها.

. و

- روى أحمد في مسنده قال رأى أبو بكر ناسا يصلون الضحى فقال إنهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله ص و لا عامة أصحابه.

ثم قال لا يقال الصلاة مستحبة في نفسها فكيف حكمتم هاهنا بكونها غير مستحبة لأنا نقول إذا أتى بالصلاة من حيث إنها نافلة مشروعة في هذا الوقت كان بدعة أما إذا أوقعها على أنها نافلة مبتدأة فلا يمنع و هي عندهم ركعتان و أكثرها ثمان و فعلها وقت اشتداد الحر انتهى.

و العامة رووا عن أم هانئ ثماني ركعات و عن عائشة أربع ركعات فما زاد و عن أنس اثنتي عشرة ركعة و قال الآبي في شرح صحيح مسلم الأحاديث كلها متفقة و حاصلها أن الضحى سنة و أقلها ركعتان و أكملها ثمان ركعات و بينهما أربع و ست.

وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَ هُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى- فَقَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ.

. قال في النهاية هو أن تحم الرمضاء و هي الرمل فتبرك الفصال من شدة

159

حرها و إحراقها أخفافها انتهى و الفصال ككتاب جمع الفصيل و هو ولد الناقة إذا فصل عن أمه.

أقول حمل المخالفون صلاة الأوابين على صلاة الضحى و استدلوا بهذا الخبر على استحباب إيقاعها عند شدة الحر و الظاهر أنه شبيه هذا الخبر و كان غرضه ص منعهم عن صلاة الضحى و أن نافلة الزوال هي صلاة الأوابين و وقتها عند زوال الشمس عند غاية اشتداد الحر فلم قدمتموها و أبطلتموها.

6- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى- فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَعَهَا قَوْمُكَ الْأَنْصَارُ- سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ- فَكَانُوا يَأْتُونَ مِنْ ضِيَاعِهِمْ ضُحًى- فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلُّونَ- فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَنَهَاهُمْ عَنْهُ‏ (1).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 214.

160

باب 13 فرائض الصلاة

1- الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سَبْعٌ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ التَّوَجُّهُ وَ الْقِبْلَةُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ (1).

بيان‏

رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْفَرْضِ فِي الصَّلَاةِ- فَقَالَ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ الْقِبْلَةُ وَ التَّوَجُّهُ- وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ- قُلْتُ مَا سِوَى ذَلِكَ فَقَالَ سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ (2).

و المراد بالفرض‏ (3) ما ظهر وجوبه بالقرآن أو شرعيته أعم‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 152 في حديث خصال من شرايع الدين.

(2) التهذيب ج 1 ص 204.

(3) المراد بالفرض ما ذكر في القرآن العزيز صريحا بما هو هو، فكما أشرنا إليه قبل ذلك يكون كل فرض من فرائض الصلوات ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا و جهلا و نسيانا- على ما سيأتي شرح ذلك مستوفى- فمن ذلك الوقت و قد مر الآيات التي تصرح بأوقات الصلوات بما هي صلاة يجمعها قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً»: أى يؤدى كل صلاة في وقتها الموسع أو المضيق. و أمّا الطهور فقد مر قوله تعالى:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ» الآية فأوجب الطهارة للصلاة بما هي صلاة.

و أمّا القبلة فسيأتي الآيات المتعرضة لها في بابها، و أمّا التوجه فالمراد به افتتاح الصلاة بالتكبير، فهو ليس بفرض لانه لم يذكر في القرآن العزيز ما يدلّ عليه الا قوله تعالى:

«وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ» و كما ترى لم يتعرض لوجوب التكبير الا بما هو تكبير، لا بما هو من أجزاء الصلاة- مع كون الامر به متوجها الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقط- فلو كان فرضا لكان فرضا عليه كما في قوله تعالى‏ «وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ» و قوله تعالى‏ «قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا» الآية و انما عد في الفرائض، لكونه ركنا كالفرض تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا و سهوا و نسيانا، و انما جعل ركنا لانه تحريم الصلاة بالحكم الوضعى، فلو ترك لم يكن المصلى داخل الصلاة وضعا، و ان ركع و سجد، و مثله التسليم من بعض الجهات كما سيأتي.

و أمّا الركوع و السجود فسيأتي في بابهما، و أمّا الدعاء فهو مفهوم الصلاة المفروضة بقوله تعالى‏ «إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ» و غير ذلك ممّا ذكر بلفظ الصلاة و حقيقته التوجه إلى اللّه مخلصا و صورته بالتكبير و القراءة و التسبيح و التهليل و الابتهال و قد مر في ج 82 ص 277 أن حفظ عدد الركعات أيضا فرض و سيأتي الكلام عليه في محله.

و أمّا ما ذكر في القرآن العزيز صريحا لا بما هو صلاة، بل بما هو غيره، لكن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جعله في الصلاة، فهو سنة لا تبطل الصلاة بالاخلال به الا عمدا، و من أخل به جاهلا أو ناسيا أو سهوا فلا شي‏ء عليه، و ذلك مثل طهارة الثوب و البدن و مثل قراءة الحمد و السورة و قول «سبحان ربى العظيم و بحمده و التشهد و غير ذلك ممّا سنبحث عنها في محالها بحول اللّه و قوته.

161

من الوجوب و الاستحباب و الطهور أعم من الطهارة من الحدث و الخبث لآيتي الوضوء و الغسل و لقوله تعالى‏ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (1) و التوجه المراد به إما تكبيرة الافتتاح لقوله تعالى‏ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ (2) و النية لقوله تعالى‏ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ (3) و أمثاله أو استقبال القبلة بأن يكون المراد بالقبلة معرفتها لا التوجه إليها و هو بعيد و الدعاء القنوت لقوله سبحانه‏

____________

(1) المدّثّر: 4.

(2) المدّثّر: 3.

(3) البينة: 5.

162

وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (1) فيدل على التفسير الأول للفرض على وجوبه أو القراءة لاشتماله على الدعاء و يقال للفاتحة سورة الدعاء لقوله تعالى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ (2) أو الأعم منهما.

قوله(ع)سنة في فريضة أي ظهر وجوبه أو رجحانه من السنة بأن يوقع في فعل ظهر وجوبه بالقرآن و هو الصلاة.

2- فِقْهُ الرِّضَا، اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ ثُلُثُهُ وُضُوءٌ وَ ثُلُثُهُ رُكُوعٌ وَ ثُلُثُهُ سُجُودٌ- وَ أَنَّ لَهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدٍّ- وَ أَنَّ فُرُوضَهَا عَشَرَةٌ ثَلَاثٌ مِنْهَا كِبَارٌ- وَ هِيَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ- وَ سَبْعَةٌ صِغَارٌ وَ هِيَ الْقِرَاءَةُ وَ تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ- وَ تَكْبِيرُ السُّجُودِ وَ تَسْبِيحُ الرُّكُوعِ وَ تَسْبِيحُ السُّجُودِ- وَ الْقُنُوتُ وَ التَّشَهُّدُ وَ بَعْضُ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ‏ (3).

توضيح‏

- رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ ثُلُثٌ طَهُورٌ وَ ثُلُثٌ رُكُوعٌ وَ ثُلُثٌ سُجُودٌ (4).

و الحصر للمبالغة و بيان شدة الاهتمام بتلك الأفعال و عد الوضوء من الأجزاء أيضا للمبالغة و بيان شدة مدخليته في الصحة.

و قال والدي (قدّس سرّه) التثليث إما باعتبار المسائل و الأحكام أو باعتبار الواجبات و المندوبات أو باعتبار الثواب و الغرض منه الترغيب في الاهتمام بشأن هذه الثلاثة سيما الطهور لأنه رفع المانع و لذا قدمه و هو أعم من إزالة النجاسات و الطهارات الثلاث و يمكن إرادة الأخير فقط و الاهتمام بشأن الركوع و السجود باعتبار كثرة الذكر و التوجه و الطمأنينة انتهى.

و الخبر يدل على وجوب تكبيري الركوع و السجود و القنوت و يمكن‏

____________

(1) البقرة: 238 و قد مر البحث فيها ج 82 ص 278 راجعه.

(2) المزّمّل: 20، و الآية ناظرة الى قراء القرآن سورة سورة كما سيأتي في محله.

(3) فقه الرضا ص 8 السطران الآخران.

(4) الكافي ج 3 ص 273.

163

حمله على شدة الاستحباب و تأكده.

3- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ كِبَارِ حُدُودِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ سَبْعَةٌ الْوُضُوءُ وَ الْوَقْتُ وَ الْقِبْلَةُ- وَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ فَهَذِهِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ- وَ فَرْضٌ عَلَى الْأَقْوِيَاءِ وَ الْعُلَمَاءِ الْأَذَانُ- وَ الْإِقَامَةُ وَ الْقِرَاءَةُ وَ التَّسْبِيحُ وَ التَّشَهُّدُ- وَ لَيْسَتْ فَرْضاً فِي نَفْسِهَا وَ لَكِنَّهَا سُنَّةٌ- وَ إِقَامَتُهَا فَرْضٌ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَ الْأَقْوِيَاءِ- وَ وُضِعَ عَنِ النِّسَاءِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ الْبُلْهِ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ- وَ لَا بُدَّ مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- وَ مَا أَحْسَنُوا مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الدُّعَاءِ وَ فِي الصَّلَاةِ فَرْضٌ وَ تَطَوُّعٌ- فَأَمَّا الْفَرْضُ فَمِنْهُ الرُّكُوعُ- وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ فِي الرُّكُوعِ- وَ أَمَّا التَّطَوُّعُ فَمَا زَادَ فِي التَّسْبِيحِ وَ الْقِرَاءَةِ- وَ الْقُنُوتُ وَاجِبٌ- وَ الْإِجْهَارُ بِالْقِرَاءَةِ وَاجِبٌ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ الْفَجْرِ- وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْقُنُوتِ- حَتَّى إِذَا قَطَعَ الْإِمَامُ الْقِرَاءَةَ عَلِمَ مَنْ خَلْفَهُ أَنَّهُ قَدْ قَنَتَ- فَيَقْنُتُونَ- وَ قَدْ قَالَ الْعَالِمُ(ع)إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدٍّ.

بيان: الظاهر أن من قوله فهذه فرض كلام المؤلف فلذا لم نتعرض لشرحه و تأويله.

4- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)حِينَ سُئِلَ عَمَّا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنَ الصَّلَاةِ- فَقَالَ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ التَّوَجُّهُ وَ الْقِبْلَةُ- وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ- وَ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاتِهِ مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ- وَ مَنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ‏ (1).

____________

(1) الهداية: 29.

164

أبواب لباس المصلي‏

باب 1 ستر العورة و عورة الرجال و النساء في الصلاة و ما يلزمهما من الثياب فيها و صفاتها و آدابها

الآيات الأعراف‏ يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى‏ ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ- يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إلى قوله تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ إلى قوله سبحانه‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ (1)

____________

(1) الأعراف: 26- 32، أما الآيتان الاوليان، فكما مرّ الكلام فيهما في ج 79 ص 295- 297، عرفت أن المراد باللباس الذي يوارى سوآت الناس هو الازار، لكن لبس هذا الازار بمعنى عدم كشف السوآت ليس مختصا بحال الصلاة، لان كشفهما من الفاحشة المحرمة، و لذلك وجه الخطاب الى كل البشر بقوله‏ «يا بَنِي آدَمَ»

165

النحل‏ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ إلى قوله‏

____________

و أمّا قوله تعالى: «يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» فالمراد الازار و الرداء كما مرّ توضيحه في ج 79 ص 298 و انما عبر عنهما بالزينة لكونهما موجبا لتزيين البدن و حشمته، و لما قال‏ «عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ»، و المسجد موضع الصلاة، كان المراد أخذ الزينة بلبس الازار و الرداء عند الصلاة، و لذلك كره الصلاة من دون رداء بحيث يعرى أعالي البدن.

و هذه الآية من المتشابهات على اصطلاح القرآن المجيد حيث انها تشبه الآيات التي هى أم الكتاب: توهم كونها مستقلة برأسها و ليس كذلك.

بيان هذا انجازا لما وعدنا في ج 82 ص 322 أنّه قال اللّه عزّ و جلّ: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ، وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ- وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» آل عمران: 7.

و المعنى أن آيات القرآن على قسمين: قسم هي محكمات و هن مع ذلك أم الكتاب و أصله و مرجعه، و قسم آخر هي محكمات تشابه أم الكتاب.

فكل الآيات محكمة لقوله تعالى‏ «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ» هود: 1، مثلا قوله تعالى‏ «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى‏ غَسَقِ اللَّيْلِ» الآية من القسم الأوّل فان الصلاة فرض مستقل في حدّ نفسها، و الآية أم الكتاب و أصل يرجع إليه فروع: كقوله تعالى‏ «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» و معناه في السنة: «لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد» و قوله تعالى: «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» و معناه في السنة «لا صلاة الا بفاتحة الكتاب»، و امثال ذلك ممّا سنشرحه في محله. فظاهر تلك الاوامر كلها يشبه أم الكتاب و كونها مستقلة يجب الإتيان بها في نفسها، لكن بعضها أم الكتاب مستقل في حدّ نفسها كالصلاة و الصوم و الحجّ، و بعضها متشابه به غير مستقل أدخلها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الفرائض المستقلة، الحاق الفرع بالاصل و الولد بأمه.

فأما الذين في قلوبهم زيغ و اعوجاج عن الفطرة و ميل الى الاستبداد و هوى.

166

سبحانه‏ وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها (1) و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى‏ حِينٍ- وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ‏ (2) فاطر وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها (3)

____________

الى الرئاسة، يتبعون بأهوائهم ما تشابه أم الكتاب، مع أن المتشابهات لا يصلح اتباعها الا بعد تأويلها و هو ارجاعها الى أمها، و لا يعلم تأويل ذلك الا اللّه عزّ و جلّ و هم بمعزل عن الاتصال بالوحى، و مع جهلهم يدعون علم ذلك و معرفتهم بالام و المتشابه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تاويله كما زعموا أن قوله تعالى‏ «فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» و قوله‏ «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا» مستقلة من أمّهات الكتاب، و يفتون بوجوب الاستعاذة و الانصات و الاستماع عند قراءة القرآن مطلقا، و ليس كذلك كما أجمع عليه أهل الفقه بأن شيئا من ذلك ليس بواجب الا في الصلاة.

و أمّا الراسخون في العلم و الايمان فهم يعترفون بأن الامهات و المتشابهات كلها نزلت من عند اللّه، فلا بدّ و أن يوحى علمه الى رسوله ليخرج الناس من الظلمات الى النور: يقولون آمنا به كل من عند ربّنا و لسنا نتبع الكتاب الا بإشارة الرسول و عترته، و ما يذكر سر ذلك الا اولو الالباب الذين أخذوا بالكتاب و العترة و هجروا مقالة الزائغين الذين قالوا حسبنا كتاب اللّه.

(1) النحل: 5- 14.

(2) النحل: 80- 81.

(3) فاطر: 12.

167

الرحمن‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ (1) تفسير قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية و أسباب نازلة منها أو لكون العلة أشرف من المعلول فحصول الشي‏ء من العلة كأنه نزول من الأعلى إلى الأسفل أو إشارة إلى علو رتبته تعالى فالنزول منه إلينا نزول من العليا إلى السفلى و هو قريب من الثاني و قيل إشارة إلى إنزال شي‏ء من اللباس مع آدم و حواء ع.

يُوارِي سَوْآتِكُمْ‏ أي يستر عوراتكم و كل ما يسوء كشفه منكم‏ وَ رِيشاً و هو لباس الزينة (2) استعير من ريش الطير لأنه لباسه و زينته و فسر ابن عباس الريش بالمال و الأول يومي إلى وجوب ستر العورة في جميع الأوقات لا سيما في وقت العبادات فإن‏ يُوارِي سَوْآتِكُمْ‏ يومي إلى قبح الكشف و أن الستر مراد الله تعالى و ظاهر الثاني استحباب التجمل باللباس.

وَ لِباسُ التَّقْوى‏ قيل خشية الله و قيل العمل الصالح و قيل ما يقصد به التواضع لله تعالى و عبادته كالصوف و الشعر و الخشن من الثياب و عن زيد بن علي‏ (3) أنه ما يلبس من الدروع و الجواشن و المغافر و غيرها مما يتقى به في الحروب و قيل مطلق اللباس الذي يتقى به من الضرر كالحر و البرد و الجرح و قال علي بن‏

____________

(1) الرحمن: 22.

(2) الريش- بالكسر- كسوة جناح الطائر، استعير في الآية الكريمة للرداء بعد تشبيهه بريش الطير، فكما أن ريش الطير يلتف على جناحيه و ابطيه يسترهما، كذلك الرداء يلتف على العضدين و الابطين يسترهما، فلو عرى جناحا الطير من الريش أشبه الإنسان حيث لبس الازار من دون رداء أشدّ الشباهة و لا يخفى لطف التشبيه على من تأمل و تصور ذلك خيالا و لا يذهب عليك أن مرادنا بالازار و الرداء ما يعرفهما المسلمون اليوم بلباسي الاحرام كما عرفت شرح ذلك في ج 81 ص 269.

(3) ذكره الطبرسيّ في المجمع ج 4 ص 408.

168

إبراهيم‏ (1) لباس التقوى ثياب البياض‏

- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فَأَمَّا اللِّبَاسُ فَالثِّيَابُ الَّتِي تَلْبَسُونَ- وَ أَمَّا الرِّيَاشُ فَالْمَالُ وَ الْمَتَاعُ- وَ أَمَّا لِبَاسُ التَّقْوَى فَالْعَفَافُ- إِنَّ الْعَفِيفَ لَا تَبْدُو لَهُ عَوْرَةٌ وَ إِنْ كَانَ عَارِياً مِنَ الثِّيَابِ- وَ الْفَاجِرَ بَادِي الْعَوْرَةِ وَ إِنْ كَانَ كَاسِياً مِنَ الثِّيَابِ.

. ذلِكَ خَيْرٌ أي لباس التقوى ذلك خير و قيل إشارة إلى مواراة السوأة فإنه من التقوى تفضيلا له على نفس اللباس مطلقا أو إشارة إلى اللباس المواري للسوأة ذلِكَ‏ يعني إنزال اللباس مطلقا أو جميع ما تقدم‏ مِنْ آياتِ اللَّهِ‏ الدالة على وجوده و لطفه و فضله و رحمته على عباده‏ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ‏ فيعرفون عظيم النعمة فيه أو يتعظون فيتورعوا عن القبائح.

لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ‏ أي لا يوقعنكم في فتنة و فضيحة بأن يدعوكم أن لا تتذكروا بآيات الله و لا تتورعوا عن القبائح فيخرجكم من محال فضل الله و مواضع رحمته فيسلبكم نعمة الله و ستره عليكم و يحرمكم الجنة يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما إسناد النزع إليه للتسبيب فيه.

- خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ- فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَيْ خُذُوا ثِيَابَكُمُ- الَّتِي تَتَزَيَّنُونَ بِهَا لِلصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَاتِ وَ الْأَعْيَادِ (2).

- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: هِيَ الثِّيَابُ‏ (3) وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)هِيَ الْأَرْدِيَةُ يَعْنِي فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ (4).

- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ يَغْتَسِلُ وَ يَلْبَسُ ثِيَاباً بِيضاً.

- وَ رُوِيَ أَيْضاً الْمَشْطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (5).

- وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَعْنِي فِي الْعِيدَيْنِ وَ الْجُمُعَةِ (6).

وَ فِي الْعَيَّاشِيِّ وَ الْجَوَامِعِ، كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِذَا قَامَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 213، راجع ج 79 ص 297.

(2) مجمع البيان ج 4 ص 412.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 12، الرقم 21.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 13 الرقم: 27.

(5) تفسير القمّيّ ص 214.

(6) الكافي ج 3 ص 424.

169

إِلَى الصَّلَاةِ لَبِسَ أَجْوَدَ ثِيَابِهِ- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ- فَأَتَجَمَّلُ لِرَبِّي وَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ (1).

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ (2) عَنْ الرِّضَا(ع)مِنْ ذَلِكَ التَّمَشُّطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.

و العياشي عن الصادق(ع)مثله‏ (3)

- وَ فِي التَّهْذِيبِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الْغُسْلُ عِنْدَ لِقَاءِ كُلِّ إِمَامٍ‏ (4).

- وَ الْعَيَّاشِيُّ عَنْهُ(ع)يَعْنِي الْأَئِمَّةَ (5).

و قيل هو أمر بلبس الثياب في الصلاة و الطواف و كانوا يطوفون عراة و يقولون لا نعبد في ثياب أذنبنا فيها و نحوه ذكر علي بن إبراهيم‏ (6).

- وَ فِي الْخِصَالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ- تَمَشَّطُوا فَإِنَّ التَّمَشُّطَ يَجْلِبُ الرِّزْقَ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (7).

- وَ فِي الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: هُوَ الْمَشْطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ وَ نَافِلَةٍ (8).

و قال بعض الأفاضل و قد فسر بالمشط و السواك و الخاتم و السجادة و السبحة.

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ‏ من الثياب كالقطن و الكتان و الحرير و الصوف و ما يعمل منه الدروع و الخواتيم و الحلي و غيرها وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ المستلذات من المآكل و المشارب أو المباحات و الاستفهام للإنكار قُلْ هِيَ‏ أي الزينة و الطيبات‏ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الظرف متعلق بآمنوا خالِصَةً

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 14 الرقم 29.

(2) الفقيه ج 1 ص 75 ط نجف.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 13، الرقم 25.

(4) التهذيب ج 6 ص 107 ط نجف.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 12، الرقم 18.

(6) تفسير القمّيّ ص 214 راجع شرح ذلك ج 79 ص 297.

(7) الخصال ج 1 ص 129.

(8) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 13، الرقم 25، و قد مر الإشارة إليه.

170

يَوْمَ الْقِيامَةِ حال من المستتر في متعلق للذين و يوم القيامة ظرف لخالصة أي لا يشاركهم غيرهم فيها كما يشاركهم في الدنيا أو الظرف متعلق بمتعلق‏ لِلَّذِينَ‏ أي هي حاصلة للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم خالصة لهم يوم القيامة (1) قيل و لم يقل و لغيرهم لينبه على أنها خلقت لهم بالأصالة و أن غيرهم تبع لهم كقوله‏ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا (2) الآية.

وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ‏ (3) أي لمصالحكم‏ فِيها دِفْ‏ءٌ اسم لما يدفأ به فيقي البرد و هو البأس المعمول من صوف أو وبر أو شعر و الظاهر شموله للفراء أيضا و منافع هي نسلها و درورها و ظهورها و غير ذلك‏ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها كاللؤلؤ و المرجان و قيل اليواقيت أيضا.

سَكَناً (4) موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم‏ بُيُوتاً يعني الخيم و المضارب المتخذة من الأدم و الوبر و الصوف و الشعر تَسْتَخِفُّونَها أي تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها و نقلها و وضعها و ضربها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ‏ ترحالكم و سفركم‏ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ‏ نزولكم و حضركم و الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش و الأكسية و قيل المال و المتاع ما يتجر به من سلعة أو ينتفع به مطلقا إِلى‏ حِينٍ‏ أي إلى أن تقضوا منه أوطاركم أو إلى حين مماتكم أو إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة أو إلى يوم القيامة و قيل إلى وقت البلى و الفناء إشارة إلى أنها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها.

وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ‏ من الشجر و الجبل و الأبنية و غيرها ظِلالًا تتقون به حر الشمس‏ وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً مواضع تستكنون بها

____________

(1) و قيل: معناه: قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا غير خالصة من الهموم و الاحزان و المشقة، و هي لهم خالصة في الآخرة، منه (رحمه اللّه)، على ما في هامش طبعة الكمبانيّ.

(2) البقرة: 126.

(3) النحل: 5.

(4) النحل: 14.

171

من الغيران و البيوت المنحوتة فيها وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ‏ ثيابا من القطن و الكتان و الصوف و غيرها تَقِيكُمُ الْحَرَّ اكتفى بذكر أحد الضدين لدلالته على الآخر و لأن وقاية الحر كانت عندهم أهم‏ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ‏ يعني الدروع و الجواشن و السربال يعم كل ما يلبس‏ كَذلِكَ‏ كإتمام هذه النعم التي تقدمت‏ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ‏ أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به و تنقادون لحكمه.

هذا عَذْبٌ‏ (1) أي طيب‏ فُراتٌ‏ أي اشتدت عذوبته و قيل هو الخالص الذي لا يشوبه شي‏ء سائغ شرابه أي مري‏ء سريع الانحدار لعذوبته و ذكر الأكثر أن اللؤلؤ كبار الدر و المرجان صغاره و قيل المرجان الخرز الأحمر ففي الآيات دلالة على لزوم ستر العورة لا سيما في الصلاة و على استحباب أنواع الزينة من التنظيف و التطهير و التطييب و الملابس الفاخرة عند الصلاة و الطواف و على جواز اتخاذ الملابس و الفرش و غيرها و أنواع انتفاع يمكن من أصواف الأنعام و أوبارها و أشعارها و جلودها و جواز الصلاة فيها و عليها إلا ما أخرجه الدليل من عدم جواز السجود و نحوه و طهارتها و لو من الميتة لإطلاق اللفظ (2) و على جواز بناء الأبنية و الاستظلال بها و بالكهوف و الغيران و الصلاة فيها.

و جواز استعمال ثياب القطن و الكتان و الصوف و غيرها و الدروع و الجواشن و أمثالهما في الصلاة و غيرها إلا ما أخرجه الدليل و على جواز التحلي باللؤلؤ و المرجان للرجال و النساء و صلاتهما فيهما للإطلاق لا سيما في مقام الامتنان.

____________

(1) فاطر: 12.

(2) لا يتم هذا الإطلاق، فان المولى ليس بصدد بيان حلية أو طهارة جلود الانعام بل المقام مقام الامتنان عليهم باستفادتهم من جلود الانعام، و يكفى في صدق ذلك المذكى منها.

172

و قد يستشكل في الصلاة في اللؤلؤ (1) لكونه جزءا من الصدف و الصدف حيوان لا يؤكل لحمه أما كونه حيوانا فلما ذكره الأطباء و غيرهم من التجار و الغواصين‏

وَ لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (2) فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّحْمِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَصْدَافِ الْبَحْرِ وَ الْفُرَاتِ- أَ يُؤْكَلُ- قَالَ ذَلِكَ لَحْمُ الضَّفَادِعِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ.

و أما كونه غير مأكول اللحم فلهذا الخبر و للإجماع المنقول على أن من حيوان البحر لا يؤكل لحمه إلا السمك و أما عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه فلما سيأتي من عدم جواز الصلاة في شي‏ء منه إلا ما استثني.

و يمكن أن يجاب بوجوه الأول لا نسلم كونه جزءا من ذلك الحيوان فإن الانعقاد في جوفه لا يستلزم الجزئية بل الظاهر أنه ظرف لتولد ذلك نعم يكون اللؤلؤ في بعض الأصداف مركوزا في جرمه و هذا نادر و يمكن أن يناقش فيه أيضا.

الثاني أنا لا نسلم عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه مما ليس له نفس سائلة و ظاهر الأصحاب اختصاص الحكم بما له نفس سائلة و إن أمكن المناقشة فيه.

الثالث أنه على تقدير عدم اختصاص الحكم بما له نفس سائلة فهو أيضا من المستثنيات لظواهر الآيات السالفة و لشيوع التحلي بها و الصلاة معها في أعصار الأئمة(ع)مع أنه لم يرو منع بخصوص ذلك و الظاهر لو كان ممنوعا

____________

(1) و عندي أن اللؤلؤ كالذهب و الحرير من لباس أهل الجنة و مواعيدهم كما في قوله تعالى‏ «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ» الحجّ: 23، فاطر: 33 و لقبح تمتع الموعود قبلا ممّا هيئ له ثمّ حضوره في الميعاد، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في مورد الحرير و الذهب: ان هذين حرام على ذكور أمتى، فكذلك اللؤلؤ، بحكم الآية الكريمة.

(2) الكافي ج 6 ص 221.

173

لورد المنع منه في أخبار متعددة فلم أر خبرا يتضمنه إلا العمومات و الإطلاقات التي يمكن أن يدعى أنها محمولة على الأفراد الشائعة و ليس هذا منه.

و بالجملة الحكم بالمنع مع عموم الآيات و الأخبار الدالة على الجواز و عدم ظهور التخصيص و تطرق الإجمال فيه من وجوه لا يخلو من إشكال و يؤيد الجواز

مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ فِي فِيهِ الْخَرَزَةُ [وَ اللُّؤْلُؤُ- قَالَ إِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ فَلَا- وَ إِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ فَلَا بَأْسَ‏ (1)

. تذنيب‏

قال الشهيد ره في الذكرى أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة و عندنا و عند الأكثر أنه شرط في الصحة لقوله تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قيل اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما توارى به العورة للصلاة و الطواف لأنهما المعبر عنهما بالمسجد و الأمر للوجوب و يؤيده قوله تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ‏ أمر تعالى باللباس المواري للسوأة و هي ما يسوء الإنسان انكشافه و يقبح في الشاهد إظهاره و ترك القبيح واجب قيل و أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان، انكشاف العورة و لهذا ذكره تعالى في سياق قصة آدم(ع)انتهى.

و هل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا ظاهر (2) العلامة في المختلف و النهاية

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 165.

(2) قد عرفت في صدر الباب أن أخذ اللباس الذي يوارى السوءة و هو الازار حكم تكليفى مستقل يشمل كل بشر مسلم أو غير مسلم، مصل أو غيره، فقوله تعالى‏ «قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ» من الآيات أم الكتاب، فلا يتعلق وجوب ستر العورة بحال دون حال و ظرف دون ظرف، و لذلك لم يقيد بما قيد به الآية التالية لها من قوله تعالى‏ «عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» الا أن كون الستر شرطا للصلاة لم يرد به آية حتّى يكون فرضا و ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا و جهلا و نسيانا، نعم بعد ما كان الستر فرضا في حدّ نفسه و كشف العورة.

174

صحة الصلاة إذا لم يعلم بالانكشاف سواء دخل في الصلاة عاريا ساهيا أو انكشف في الأثناء و سواء كان الانكشاف في جميع الصلاة أو كان في بعضها و قال في المعتبر لو انكشفت عورته في أثناء الصلاة و لم يعلم صحت صلاته لأنه مع عدم العلم غير مكلف و يؤيده‏

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ فَرْجُهُ خَارِجٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ- هَلْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ قَالَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ‏ (1).

و يظهر من التعليل عدم الفرق بين عدم الستر ابتداء و التكشف في الأثناء.

و فرق الشهيد ره في كتبه فقال في الذكرى و لو قيل بأن المصلي عاريا مع التمكن من الساتر يعيد مطلقا و المصلي مستورا و يعرض له التكشف في الأثناء بغير قصد لا يعيد مطلقا كان قويا و قربه في الدروس و قريب منه كلامه في البيان و كلامه يحتمل أمرين أحدهما الفرق بين الانكشاف في الكل و البعض و ثانيها الفرق بين النسيان ابتداء و التكشف في الأثناء و كلامه في الذكرى يشعر بالأول حيث قال و ليس بين الصحة مع عدم الستر بالكلية و بينها مع عدمه ببعض الاعتبارات تلازم بل جاز أن يكون المقتضي للبطلان انكشاف جميع العورة في جميع الصلاة فلا يحصل البطلان بدونه و جاز أن يكون المقتضي للصحة ستر جميعها في جميعها فيبطل بدونه.

و قال ابن الجنيد لو صلى و عورتاه مكشوفتان غير عامد أعاد في الوقت فقط و قال الشيخ في المبسوط فإن انكشفت عورتاه في الصلاة وجب سترهما عليه و لا

____________

فاحشة ممقوتا تمنع الصلاة منها لقوله عزّ و جلّ: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» كان كشف العورة مانعا للصلاة منافيا له في حال العلم و الاختيار، و أمّا حال الجهل بالانكشاف مطلقا من أول الصلاة أو أثنائه، فلا. و أمّا انكشاف تمام العورة فلا معنى للسهو عنه، فان الانكشاف التام لا يكون الا بوضع الازار و السربال، و هذا ممّا لا يسهو عنه الا من غفل عن صلاته بالمرة. و هو فاقد لركن الدعاء، أعنى التوجه إلى اللّه و أنّه في حال الصلاة، فصلاته باطلة من رأس.

(1) التهذيب ج 1 ص 197، و تراه في السرائر ص 476.

175

تبطل صلاته سواء ما انكشفت عنه قليلا أو كثيرا بعضه أو كله و كلام الشيخ مطلق يشمل صورة العلم و العمد و عليه حمله العلامة في التذكرة و إن كان المنساق إلى الذهن منه الانكشاف بدون العلم و العمد و عليه في المختلف و الأقرب أن الانكشاف ساهيا غير ضائر و الله يعلم.

1- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُبَّةَ صُوفٍ بَيْنَ قَمِيصَيْنِ غَلِيظَيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ رَأَيْتُ أَبِي يَلْبَسُهَا- وَ إِنَّا [إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُصَلِّيَ لَبِسْنَا أَخْشَنَ ثِيَابِنَا (1).

بيان: رواه‏

الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ كَثِيرٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ خَشِنٌ تَحْتَ ثِيَابِهِ- وَ فَوْقَهُ جُبَّةُ صُوفٍ وَ فَوْقَهَا قَمِيصٌ غَلِيظٌ فَمَسِسْتُهَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الصُّوفِ- فَقَالَ كَلَّا كَانَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَلْبَسُهَا- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَلْبَسُهَا- وَ كَانُوا(ع)يَلْبَسُونَ أَغْلَظَ ثِيَابِهِمْ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ- وَ نَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ‏ (2)

. 2- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ لَبِسَ أَجْوَدَ ثِيَابِهِ- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ تَلْبَسُ أَجْوَدَ ثِيَابِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ- فَأَتَجَمَّلُ لِرَبِّي وَ هُوَ يَقُولُ‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ- فَأُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَ أَجْوَدَ ثِيَابِي‏ (3).

غوالي اللآلي، مرسلا مثله بيان الأخبار في فضل التزين للصلاة كثيرة و الجمع بينها و بين ما سبق بحمل أخبار لبس الخشن على ما إذا صلى لحاجة مهمة و لدفع بلية و في‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: 133.

(2) الكافي ج 6 ص 450.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 14، الرقم 29 من سورة الأعراف الآية: 31.

176

مقام تناسبه غاية الخشوع‏

- لِمَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي‏ (1) عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اتَّخِذْ مَسْجِداً فِي بَيْتِكَ- فَإِذَا خِفْتَ شَيْئاً فَالْبَسْ ثَوْبَيْنِ غَلِيظَيْنِ مِنْ أَغْلَظِ ثِيَابِكَ فَصَلِّ فِيهِمَا الْخَبَرَ.

وَ لِمَا رَوَاهُ فِي الْمَكَارِمِ‏ (2) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِأَبِي ثَوْبَانِ خَشِنَانِ فِيهِمَا صَلَاتُهُ- وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ الْحَاجَةَ لَبِسَهُمَا وَ سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ.

. أو يحمل الخشن على ما إذا صلى في الخلوة و الزينة على ما إذا خرج إلى الناس كما يظهر من فحوى بعض الأخبار

وَ لِمَا سَيَأْتِي فِي خَبَرِ مِسْمَعٍ‏ (3) قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- أَنِّي أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِكَ مَسْجِداً فِي بَعْضِ بُيُوتِكَ ثُمَّ تَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ طِمْرَيْنِ غَلِيظَيْنِ- ثُمَّ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْتِقَكَ مِنَ النَّارِ وَ أَنْ يُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ الْخَبَرَ.

- وَ لِمَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ- قَالَ أَيْ خُذُوا ثِيَابَكُمُ- الَّتِي تَتَزَيَّنُونَ بِهَا لِلصَّلَاةِ فِي الْجُمُعَاتِ وَ الْأَعْيَادِ (4).

. و يمكن حمل لبس الخشن على التقية لأنه كان الشائع بين أهل البدع في تلك الأزمنة و كانوا ينكرون على أئمتنا(ع)لبس الثياب الفاخرة.

و بالجملة الظاهر أن لبس الفاخر أفضل في جميع الصلوات إلا فيما ورد فيه نص باستحباب غيره لظاهر الآية و الأخبار العامة قال في الذكرى بعد إيراد الرواية الأولى قلت إما للمبالغة في الستر و عدم الشف و الوصف و إما للتواضع لله تعالى مع أنه روي استحباب التجمل في الصلاة و ذكره ابن الجنيد و ابن البراج و أبو الصلاح و ابن إدريس‏

- وَ رَوَى غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (5) عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 480.

(2) مكارم الأخلاق: 131.

(3) المحاسن: 412.

(4) قد مر عن المجمع ج 4 ص 412.

(5) راجع التهذيب ج 1 ص 242.

177

أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)لَا تُصَلِّي الْمَرْأَةُ عُطُلًا.

و هو بضم العين و الطاء و التنوين و هي التي خلا جيدها من القلائد.

3- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَمْرَكِيِّ الْبُوفَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى وَ فَرْجُهُ خَارِجٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ- هَلْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ أَوْ مَا حَالُهُ- قَالَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ‏ (1).

بيان: لا خلاف في أن من أخل بستر العورة عمدا يعيد في الوقت و خارجه و لو أخل ناسيا أو جاهلا فذهب الأكثر منهم الشيخ و المحقق و العلامة إلى عدم الإعادة مطلقا كما يدل عليه هذا الخبر الصحيح و قال ابن الجنيد يعيد في الوقت خاصة و فرق الشهيد ره بين ما إذا صلى جميع الصلاة مكشوف العورة أو بعضها فحكم في الأول بالإعادة دون الثاني و لا يعلم وجهه و ما ذهب إليه الأكثر أظهر كما دل عليه الخبر.

4- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ لَيْسَ لَهَا إِلَّا مِلْحَفَةٌ وَاحِدَةٌ كَيْفَ تُصَلِّي- قَالَ تَلْتَفُّ فِيهَا وَ تُغَطِّي رَأْسَهَا وَ تُصَلِّي- فَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلُهَا وَ لَيْسَ تَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ‏ (2).

تفصيل و تبيين اعلم أنه لا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة و المشهور بين الأصحاب أن عورة الرجل التي يجب سترها في الصلاة و غيرها قبله و دبره أعني الذكر و الأنثيين و حلقة الدبر دون الأليتين و الفخذين‏ (3)

____________

(1) السرائر: 476.

(2) راجع البحار ج 10 ص 279.

(3) قد عرفت في ذيل الآية أن المراد بالسوآت في قوله تعالى: «فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما» و هكذا قوله: «لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما» هو فلق الآيتين من الرجل و المرأة دبرا و فلق الحرّ من المرأة قبلا كالذكر و الانثيين من الرجل، بما عليها و على حواليها من الشعر النابت، كما هو الظاهر من لفظ السوآت، و لذلك قال عزّ و علا «وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» و ظاهر أن ورق الجنة لم يكن منسعا كالسربال و الازار حتّى يستر الاليتين و الفخذين، الا أن ذلك حكم عام للبشر و لذلك صدر الآية بقوله‏ «يا بَنِي آدَمَ» من دون تقييد.

فامتثال هذا الحكم بما أنّه اجتناب الفاحشة، انما يكون بلبس خرقة يستر السوآت من القبل و الدبر كالذى يسمونه اليوم، «شرت» بضم الشين و سكون الراء، سواء في ذلك المسلم و غيره.

و أمّا المسلمون فقد أوجب اللّه تعالى عليهم الستر من السرة الى الركبتين بقوله‏ «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ‏ ... وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» النور: 30 و 31، و المراد بالفرج: فرج الازار بعد لبسه، فانهم كانوا يلبسون شملة يلفونها على أسفلهم من السرة الى الركبة بحيث يدرج أحد طرفيه على الآخر، الا أنّه قد ينفرج الطرفان عن الفخذين خصوصا حين الجلوس أو المشى بسرعة فينكشف، فأوجب اللّه على المؤمنين و المؤمنات أن يحفظوا فروج أزرهم حتّى لا ينكشف عن أفخاذهم و مع ذلك أوجب عليهم- اذا انكشف و انفرج ازار أحدهم- أن يغضوا أبصارهم لئلا يبصروا منه ما وجب ستره.

و أمّا قول المفسرين بأن المراد بالفرج العورة من القبل و الدبر. فلا يناسب مفهوم الفرج و الانفراج خصوصا في الآية الأولى بالنسبة الى الرجال، فان حلقة الدبر مستورة بالاليتين، و الذكر و الانثيين لا وجه لإطلاق الفرج عليه و هو ظاهر.

و أمّا قولهم بأن حفظ الفرج كناية عن عدم ارتكاب الزنا، فهو صحيح في بعض الموارد كقوله تعالى: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ» و قوله تعالى: «وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها» حيث أطلق حفظ الفرج و احصان الازار و كنى به عن عدم ارتكاب الفاحشة لان ارتكابها يوجب وضع الازار و انفراجه عن القبل أو الدبر، و حفظ فرج الازار يوجب الحفظ عن الزنا و ارتكاب الفاحشة.

و أمّا في قوله تعالى: «يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ» فالظاهر منه الحفظ من النظر بقرينة غض البصر، و بعبارة أخرى هو من صنعة الاحتباك كقوله تعالى: «اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً» غافر: 61 حيث يكمل كل جزء الجزء الآخر و يفيد أنه: جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه و النهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله.

فالمعنى في آية النور هكذا: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين و المؤمنات، و يحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين و المؤمنات، و قد ورد بذلك قول الصادق (عليه السلام) «كل شي‏ء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الآية فانها من النظر» راجع الكافي ج 2 ص 36، تفسير القمّيّ ص 455، الفقيه ج 1 ص 63.

فعلى هذا يجب حفظ الفرج بعد لبس الازار حتّى لا ينكشف عن موضعه- و هو من السرة الى الركبة- و لا يمكن حفظه حين الركوع و الانحناء الا إذا كان الازار متدليا الى نصف الساق كما كان يلبسه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كذلك لئلا ينكشف الفخذان حين الركوع.

و هذا الحكم عام بالنسبة الى الرجال و النساء بنص الآية و صريحها، و يختص النساء مع ذلك بقوله تعالى: «وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ» و الزينة التي اريدت هنا و قد أعطاها اللّه عز و جل كل النساء، شعر رأسها «إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها» بعد سترها بقطعة من اللباس قهرا و أحيانا، «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى‏ جُيُوبِهِنَّ» و الخمار كان شملة اخرى كالرداء يعقدنه النساء على جيوبهن، فيستر من عنقها الى سرتها، و كان الخمار هذا مذيلا بحيث يتدلى على الازار الى الاليتين، لئلا ينكشف ما فوق الازار حين الانحناء، أو عند رفع اليدين لبعض الحاجات كالقنوت في الصلاة.

و هذا حكم ستر المرأة في كل حال حتّى في الصلاة، الا أنّه استثنى من ستر شعورهن بقوله عزّ من قائل‏ «وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ» الى آخر الآية فرخص ابداء شعورهن للمحارم، ثمّ وصاهن بعدم الاحتيال فقال: و لا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن» أي لا يضربن بأرجلهن حين المشى بحيث يظهر شعورهن شيئا فشيئا من تحت المقنعة، ثمّ يعتذرن بأنها ظهرت قهرا و طبعا،.

178

و نقل ابن إدريس عليه الإجماع و نقل عن ابن البراج أنه قال هي من السرة إلى الركبة و عن أبي الصلاح أنه جعلها من السرة إلى نصف الساق مع أن‏

179

المحقق في المعتبر قال ليست الركبة من العورة بإجماع علمائنا و الأول أقوى و عورة المرأة جسدها كله عدا الوجه و الكفين و القدمين هذا هو المشهور بين الأصحاب و قيل ظاهر القدمين دون باطنهما فيجب ستره في الصلاة و لا تكشف غير الوجه فقط

180

و قال أبو الصلاح المرأة كلها عورة (1) و أقل ما يجزي الحرة البالغة درع سابغ إلى القدمين و خمار و هذا قريب من الاقتصار و قال ابن زهرة و العورة الواجب سترها من النساء جميع أبدانهن إلا رءوس المماليك منهن و قال ابن الجنيد الذي يجب ستره من البدن العورتان و هما القبل و الدبر من الرجل و المرأة و هذا يدل على المساواة بينهما عنده و قال أيضا لا بأس أن تصلي المرأة الحرة و غيرها و هي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير محرم لها و كذلك الرواية عن أبي عبد الله(ع)(2) انتهى و الأول أقوى لهذه الرواية و غيرها.

ثم إنه ليس في كلام الأكثر تعرض لوجوب ستر الشعر و استقرب الشهيد في الذكرى الوجوب و هو أحوط و يجوز للأمة و الصبية غير البالغة كشف الرأس في الصلاة و نقل عليه الفاضلان و الشهيد إجماع العلماء عليه إلا الحسن البصري فإنه أوجب على الأمة الخمار إذا تزوجت أو اتخذها الرجل لنفسه و لو انعتق بعضها فكالحرة.

قوله(ع)فإن خرجت رجلها أي بعض ساقها فيكون التقييد بعدم القدرة على الوجوب أو أصل القدمين فالتقييد على الاستحباب على المشهور و ربما يؤيد قول من لم يستثن بطن القدمين.

____________

(1) يعني من حيث اصطلاح الفقه، و الا فهي ريحانة يحق شمها و استطابتها.

(2) التهذيب ج 1 ص 197، و أخرى ص 198، و لفظه لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلى و هي مكشوفة الرأس، أقول: و يحمل على ما إذا صلت في بيتها عند المحارم.

181

5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَ مِقْنَعَةٍ- قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا إِلَّا فِي مِلْحَفَةٍ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بُدّاً (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَمَةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ- قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَادِمِ تُقَنِّعُ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ- قَالَ اضْرِبُوهَا حَتَّى تُعْرَفَ الْحُرَّةُ عَنِ الْمَمْلُوكَةِ (3).

5- 7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَمْلُوكَةِ تُقَنِّعُ رَأْسَهَا إِذَا صَلَّتْ- قَالَ لَا قَدْ كَانَ أَبِي إِذَا رَأَى الْخَادِمَ تُصَلِّي وَ هِيَ مُقَنِّعَةٌ ضَرَبَهَا- لِتُعْرَفَ الْحُرَّةُ عَنِ الْمَمْلُوكَةِ (4).

المحاسن، عن أبيه عن يونس عن حماد مثله‏ (5)

- الذِّكْرَى، مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حَمَّادٍ اللَّحَّامِ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ تُصَلِّي بِمِقْنَعَةٍ (6)

. 8- وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْأَمَةِ أَ تُقَنِّعُ رَأْسَهَا- فَقَالَ إِنْ شَاءَتْ فَعَلَتْ وَ إِنْ شَاءَتْ لَمْ تَفْعَلْ- سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كُنَّ يُضْرَبْنَ- فَيُقَالُ لَهُنَّ لَا تَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ (7).

بيان: قال في الذكرى هل يستحب للأمة القناع أثبته في المعتبر و نقله عن عطاء و عن عمر أنه نهى عن ذلك و روي ضرب أمة لآل أنس رآها بمقنعة

____________

(1) قرب الإسناد ص 101 ط حجر، ص 133 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 101 ط حجر، ص 133 ط نجف.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 34.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 34.

(5) المحاسن ص 318.

(6) الذكرى: 140.

(7) الذكرى: 140.

182

قال لنا إنه أنسب بالخفر و الحياء و هما مرادان من الأمة كالحرة و فعل عمر جاز أن يكون رأيا ثم ذكر الروايتين و مال إلى عدم الاستحباب.

أقول ظاهر هذه الأخبار عدم استحباب الستر لهن بل كراهته بل التحريم أيضا للأمر بالضرب و هو الظاهر من الصدوق ره في العلل حيث قال باب العلة التي من أجلها لا يجوز للأمة أن تقنع رأسها في الصلاة ثم ذكر الأخبار المتقدمة لكن لما كانت روايات اللحام مجهولة لجهالته و خبر القماط و إن كان حسنا كالصحيح لكن قوله(ع)كن يضربن يحتمل أن يكون إشارة إلى ما رواه العامة عن عمر و يكون ذكره للتقية بقرينة الرواية عن أبيه(ع)فلا تثبت الحرمة.

و أما الكراهة فلما لم يكن لها معارض فلا يبعد القول بها و أما استحباب الستر فيبعد القول به مع ورود تلك الأخبار و عدم المعارض الصريح و تجب على الأمة ستر ما عدا الرأس مما يجب ستره على الحرة و نقل العلامة الإجماع عليه و الظاهر تبعية العنق للرأس إذ هو الظاهر من تجويز ترك التقنع لأنه يعسر ستره بدون الرأس.

9- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ قِنَاعٌ فِي الصَّلَاةِ- وَ لَا عَلَى الْمُدَبَّرَةِ قِنَاعٌ فِي الصَّلَاةِ- وَ لَا عَلَى الْمُكَاتَبَةِ إِذَا اشْتُرِطَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ فِي الصَّلَاةِ- وَ هِيَ مَمْلُوكَةٌ حَتَّى تُؤَدِّيَ جَمِيعَ مُكَاتَبَتِهَا وَ يَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى الْمَمْلُوكَةِ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا (1).

بيان: ظاهر الخبر أن من انعتق بعضها كالحرة كما ذكره الأصحاب و المكاتبة المطلقة إذا لم تؤد شيئا في حكم الأمة كما يظهر من سياق الخبر.

10- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 35.

183

عَنِ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَمْ تُدْرِكْ- مَتَى يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا مِمَّنْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا مَحْرَمٌ- وَ مَتَى يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُقَنِّعَ رَأْسَهَا لِلصَّلَاةِ- قَالَ لَا تُغَطِّي رَأْسَهَا حَتَّى تَحْرُمَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ (1).

بيان: المراد بحرمة الصلاة عليها حيضها و هو كناية عن بلوغها فيدل على عدم لزوم القناع للصبية كما مر.

11- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ- الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ- وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ- وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ- وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّبِّينُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّبِّينُ- قَالَ الرَّجُلُ يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ (2).

المحاسن، عن بعض أصحابه عنه(ع)مثله‏ (3) توضيح قد مر في كتاب الطهارة (4) بعض الكلام في هذا الخبر و الفرق بين القبول و الإجزاء و أنه ليس في غير تارك الوضوء و تاركة الخمار و السكران بمعنى الإجزاء على المشهور و ربما يحمل في الآبق و الناشز و المانع أيضا على الإجزاء بحمله على ما إذا صلوا في سعة الوقت بناء على أن الأمر بالشي‏ء يستلزم النهي عن ضده و النهي في العبادة يوجب الفساد و هو في محل المنع.

قال الشهيد روح الله روحه في الذكرى عند عد المبطلات و منها ما خرجه‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 252.

(2) معاني الأخبار: 404 و رواه في الخصال ج 2 ص 38.

(3) المحاسن ص 12.

(4) راجع ج 80 ص 232.

184

بعض متأخري الأصحاب من تحريم الصلاة مع سعة الوقت لمن تعلق به حق آدمي مضيق مناف لها و لا نص فيه إلا ما سيجي‏ء إن شاء الله من عدم قبول الصلاة ممن لا يخرج الزكاة و ليس بقاطع في البطلان و أما احتجاجهم بأن الأمر بالشي‏ء يستلزم النهي عن ضده و أن حق الآدمي مضيق فيقدم على حق الله تعالى و أن النهي في العبادة يفسدها ففيه كلام حققناه في الأصول.

12- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ وَاحِدٍ- وَ هُوَ يُصِيبُ ثَوْباً قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ- فَيَطْرَحُ عَلَى ظَهْرِهِ ثَوْباً يَقَعُ طَرَفُهُ خَلْفَهُ وَ أَمَامُهُ الْأَرْضَ- وَ لَا يَضُمُّهُ عَلَيْهِ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ‏ (2).

13- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالصَّفِيقِ مِنَ الثِّيَابِ- فَإِنَّ مَنْ رَقَّ ثَوْبُهُ رَقَّ دِينُهُ‏ (3).

وَ قَالَ(ع)لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ وَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَشِفُ‏ (4).

وَ قَالَ(ع)لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي قَمِيصٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ- فَإِنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ قَوْمِ لُوطٍ (5).

وَ قَالَ(ع)تُجْزِي الصَّلَاةُ لِلرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَعْقِدُ طَرَفَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ- وَ فِي الْقَمِيصِ الضَّيِّقِ يَزُرُّهُ عَلَيْهِ‏ (6).

____________

(1) قرب الإسناد ص 89 ط حجر، ص 116 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 89 ط حجر، ص 116 ط نجف.

(3) الخصال ج 2 ص 162.

(4) الخصال ج 2 ص 162.

(5) الخصال ج 2 ص 164.

(6) الخصال ج 2 ص 162.

185

بيان: قال الشهيد (قدس اللّه روحه) في الذكرى تكره الصلاة في الرقيق الذي لا يحكي تباعدا من حكاية الحجم و تحصيلا لكمال الستر نعم لو كان تحته ثوب آخر لم تكره إذا كان الأسفل ساترا للعورة أما الثوب الواحد الصفيق فظاهر الأصحاب عدم الكراهية للرجل لما رواه‏

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ‏ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ قَدْ عَقَدَهُ عَلَى عُنُقِهِ.

وَ رُوِيَ أَيْضاً (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ- قَالَ إِذَا كَانَ صَفِيقاً فَلَا بَأْسَ.

و قال الشيخ في المبسوط تجوز إذا كان صفيقا و تكره إذا كان رقيقا و في الخلاف تجوز في قميص و إن لم يزر و لا يشد وسطه سواء كان واسع الجيب أو ضيقه‏

- وَ رَوَى زِيَادُ بْنُ‏ (3) سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَ أَزْرَارُهُ مَحْلُولَةٌ- إِنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ ص حَنِيفٌ.

و لا يعارضه‏

- رِوَايَةُ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (4) عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ- إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِزَارٌ.

للحمل على الكراهية.

أقول يمكن حمله على ما إذا انكشفت العورة في بعض الأحوال ثم قال (قدّس سرّه)

- وَ قَالَ بَعْضُ الْعَامَّةِ الْفَضْلُ فِي ثَوْبَيْنِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَ لَا بَأْسَ بِهِ.

و الأخبار الأولة لا تنافيه لدلالتها على الجواز و يؤيده عموم قوله تعالى‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (5) و دلالة الأخبار أن الله أحق أن يتزين له و أورد هذا في التذكرة عن النبي ص و أفتى به فيكون مع القميص إزار أو سراويل مع‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 197.

(2) الكافي ج 3 ص 393.

(3) الكافي ج 3 ص 395.

(4) التهذيب ج 1 ص 238.

(5) الأعراف: 31.

186

الاتفاق على أن الإمام يكره له ترك الرداء

- وَ قَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ أَوْ عِمَامَةٌ يَرْتَدِي بِهَا.

و الظاهر أن القائل بثوب واحد من الأصحاب إنما يريد به الجواز المطلق و يريد به أيضا على البدن و إلا فالعمامة مستحبة مطلقا و كذا السراويل و قد روي تعدد الصلاة الواحدة بالتعمم و التسرول.

أما المرأة فلا بد من ثوبين درع و خمار إلا أن يكون الثوب يشمل الرأس و الجسد و عليه حمل الشيخ رواية عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله(ع)في جواز صلاة المسلمة بغير قناع‏ (2) و يستحب ثلاث للمرأة لرواية جميل بن دراج‏ (3) عن أبي عبد الله(ع)درع و خمار و ملحفة

وَ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ (4) عَنْهُ(ع)إِزَارٌ وَ دِرْعٌ وَ خِمَارٌ- قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَثَوْبَيْنِ تَأْتَزِرُ بِأَحَدِهِمَا وَ تَقَنَّعُ بِالْآخَرِ- قُلْتُ فَإِنْ كَانَ دِرْعاً وَ مِلْحَفَةً وَ لَيْسَ عَلَيْهَا مِقْنَعَةٌ- قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا تَقَنَّعَتْ بِالْمِلْحَفَةِ.

انتهى.

فظهر أن قوله(ع)في خبر علي بن جعفر لا يصلح أريد به الكراهة كما هو الظاهر و الأمر بالصفيق أعم من الوجوب و الاستحباب و جملة القول فيه أن المعتبر في الساتر كونه صفيقا ساترا للون البشرة و هل يعتبر كونه ساترا للحجم قال الفاضلان لا و لعله أظهر

- وَ قِيلَ يُعْتَبَرُ لِمَرْفُوعَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُصَلِّ فِيمَا شَفَّ أَوْ صَفَّ.

يعني الثوب الصقيل كذا فيما وجدناه من نسخ التهذيب و ذكر الشهيد ره‏ (6) أنه وجده كذلك بخط الشيخ أبي جعفر ره و أن المعروف و وصف بواوين قال و معنى شف لاحت منه البشرة و وصف حكى الحجم و قريب منه مرفوعة محمد بن يحيى‏ (7) لكنهما ضعيفتا

____________

(1) الكافي ج 3 ص 394.

(2) التهذيب ج 1 ص 198.

(3) التهذيب ج 1 ص 198.

(4) الكافي ج 3 ص 395.

(5) التهذيب ج 1 ص 196.

(6) ذكره في الذكرى ص 146.

(7) الكافي ج 3 ص 402، التهذيب ج 1 ص 112.

187

السند غير واضحتي الدلالة على التحريم فيبقى الأصل و العمومات سالمة عن المعارض.

و إذا كان الستر بالطين فقد صرح الشهيد باعتبار اللون و الحجم معا فإن تعذر فاللون خاصة قال و في الإيماء نظر و تبعه الشهيد الثاني ره و قول الصادق(ع)النورة سترة يدل على خلافه و الأحوط عدم الاكتفاء بستر اللون فقط مطلقا.

ثم إن بعض المحققين قالوا الستر يراعى من الجوانب الأربع و من فوق و لا يراعى من تحت فلو كان على طرف سطح ترى عورته من تحته أمكن الاكتفاء بذلك لأن الستر إنما يلزم من الجانب التي جرت العادة بالنظر إليها و عدمه لأن الستر من تحت إنما لا يراعى إذا كان على وجه الأرض انتهى.

و أما التوشح فالظاهر أنه محمول على ما إذا انكشفت العورة معه فيكون حراما أو بعض ما يستحب ستره فيكون مكروها و الظاهر من الأخبار عدم كراهة الصلاة في الثوب الواحد الستير الذي يشمل المنكبين و أكثر البدن و كراهتها في الرقيق غير الحاكي للون العورة و في الثوب الواحد الذي لا يستر أعلى البدن كالإزار و السراويل فقط و أما حمل الجواز في كلام القائلين بالجواز في الثوب الواحد على الجواز المطلق كما فعله الشهيد ره فلا يخلو من بعد.

و أما العمامة و السراويل فاستحبابهما لا يدل على كراهة تركهما إذ ليس ترك كل مستحب مكروها.

14- أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِفَصِّ عَقِيقٍ تَعْدِلُ أَلْفَ رَكْعَةٍ بِغَيْرِهِ.

وَ قَالَ(ع)مَا رُفِعَتْ إِلَى اللَّهِ كَفٌّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ كَفٍّ فِيهَا عَقِيقٌ.

بيان: يدل على استحباب لبس خاتم العقيق في الصلاة و روي الخبر الأول في عدة الداعي عن الصادق ع.

15- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ‏

188

عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَلَيْكَ تُصَلِّي فِيهِ يُسَبِّحُ مَعَكَ‏ (1).

بيان: يدل على استحباب كثرة الملابس في الصلاة حتى الخواتيم.

16- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ فَصُّهُ جَزْعٌ يَمَانِيٌّ- فَصَلَّى بِنَا فِيهِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ دَفَعَهُ إِلَيَّ- وَ قَالَ يَا عَلِيُّ تَخَتَّمْ بِهِ فِي يَمِينِكَ وَ صَلِّ فِيهِ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَزْعِ سَبْعُونَ صَلَاةً- وَ أَنَّهُ يُسَبِّحُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ أَجْرُهُ لِصَاحِبِهِ‏ (2).

17- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَ الْخِمَارِ إِذَا كَانَا كَثِيفَيْنِ- وَ إِنْ كَانَ مَعَهُمَا إِزَارٌ أَوْ مِلْحَفَةٌ فَهُوَ أَفْضَلُ- وَ لَا تُجْزِي الْحُرَّةَ أَنْ تُصَلِّيَ بِغَيْرِ خِمَارٍ أَوْ قِنَاعٍ‏ (3).

وَ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ جَارِيَةٍ قَدْ حَاضَتْ حَتَّى تَخْتَمِرَ- فَهَذَا فِي الْحُرَّةِ فَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَمِرَ (4).

وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ عَلَى الْأَمَةِ أَنْ تُقَنِّعَ رَأْسَهَا إِذَا صَلَّتْ قَالَ لَا- كَانَ أَبِي(ع)إِذَا رَأَى أَمَةً تُصَلِّي وَ عَلَيْهَا مِقْنَعَةٌ ضَرَبَهَا- لِيُعْلَمَ الْحُرَّةُ مِنَ الْأَمَةِ (5).

وَ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ بِلَا حُلِيٍّ وَ قَالَ لَا تُصَلِّي الْمَرْأَةُ- إِلَّا وَ عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ أَدْنَاهُ خُرْصٌ فَمَا فَوْقَهُ- وَ لَا تُصَلِّي إِلَّا وَ هِيَ مُخْتَضِبَةٌ- فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُخْتَضِبَةً فَلْتَمَسَّ مَوَاضِعَ الْحِنَّاءِ بِخَلُوقٍ‏ (6).

وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُرْ نِسَاءَكَ لَا يُصَلِّينَ مُعَطَّلَاتٍ- فَإِنْ لَمْ يَجِدْنَ فَلْيَعْقِدْنَ فِي أَعْنَاقِهِنَّ وَ لَوِ السَّيْرَ- وَ مُرْهُنَّ فَلْيُغَيِّرْنَ أَكُفَّهُنَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 25.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 132.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

189

بِالْحِنَّاءِ- وَ لَا يَدَعْنَهَا لِكَيْلَا يَشْتَبِهْنَ بِالرِّجَالِ‏ (1).

توضيح قال في النهاية الخرص بالضم و الكسر الحلقة الصغيرة من الحلي و هو من حلي الأذن.

باب 2 الرداء و سدله و التوشح فوق القميص و اشتمال الصماء و إدخال اليدين تحت الثوب‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: السَّيْفُ بِمَنْزِلَةِ الرِّدَاءِ تُصَلِّي فِيهِ مَا لَمْ تَرَ فِيهِ دَماً- وَ الْقَوْسُ بِمَنْزِلَةِ الرِّدَاءِ (2).

بيان: يظهر من بعض الأصحاب استحباب الرداء للمصلين مطلقا (3) كالشهيدين ره‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 178.

(2) قرب الإسناد ص 62.

(3) قد عرفت أن الرداء كانت شملة تلف على الظهر و المنكبين و يقال له بالفارسية:

بالاپوش. أى ما يستر أعلى البدن، و من كان يعوزه ثوب يلبسه رداء يكتفى بالازار، و هو شملة يؤتزر بها على السرة متدليا يستر أسافل البدن من السرة الى الركبة، و قد دل قوله تعالى‏ «أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً» و هكذا قوله تعالى: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» على أن الازار و الرداء سنة مندوبة بحكم الآيتين، فمن قدر على الشملتين فليأتزر باحداهما و يرتدى بالاخرى لانه هو السنة، و من لم يقدر فلا بدّ من شملة واحدة يأتزر به لكن لا يليق به أن يؤم غيره، خصوصا إذا كان المأمومون مرتدين، و من قدر على شملة واسعة و يسمى ريطة فليتوشح به و يصلى فيه.

و أمّا اليوم فقد خرج المسلمون عن هذا الزى فخرجوا بذلك عن مورد الآية و موضوع السنة، فليلبس كل أحد ما شاء فانه مباح، لا ندب فيه و لا كراهة و لا حرمة، الا أنه لا بدّ و أن يستر أعلاه و أسفله بحكم الآية.

190

و من بعضهم كراهة الإمامة بغير رداء كأكثر الأصحاب و الذي يظهر لنا من الأخبار أن الرداء إنما يستحب للإمام و غيره إذا كان في ثوب واحد لا يستر منكبيه أو لا يكون صفيقا و إن ستر منكبيه لكنه في الإمام آكد و إذا لم يجد ثوبا يرتدي به مع كونه في إزار و سراويل فقط يجوز أن يكتفي بالتكة و السيف و القوس و نحوها.

و يمكن القول باستحباب الرداء مع الأثواب المتعددة أيضا (1) لكن الذي ورد التأكيد الشديد فيه يكون مختصا بما ذكرنا و أما ما هو الشائع من جعل منديل أو خيط على الرقبة في حال الاختيار مع لبس الأثواب المتعددة ففيه شائبة بدعة.

و يحتمل أن يكون العباء و شبهه أيضا قائما مقام الرداء بل الرداء شامل له قال الفاضلان الرداء هو ثوب يجعل على المنكبين و في القاموس أنه ملحفة و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته اعلم أنه ليس في الأخبار و أكثر عبارات الأصحاب بيان كيفية لبس الرداء بل هي مشتركة في أنه يوضع على المنكبين و في التذكرة هو الثوب الذي يوضع على المنكبين و مثله في النهاية فيصدق أصل السنة بوضعه كيف اتفق لكن لما روي كراهة سدله‏ (2) و هو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب فإنه فعل اليهود

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ (3) عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ طَرَفَيْ رِدَائِهِ عَلَى يَسَارِهِ- قَالَ لَا يَصْلُحُ جَمْعُهُمَا عَلَى الْيَسَارِ وَ لَكِنِ اجْمَعْهُمَا عَلَى يَمِينِكَ أَوْ دَعْهُمَا.

تعين أن الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم يرد ما على الأيسر على الأيمن و بهذه الهيئة فسره‏

____________

(1) الرداء موضعه الظهر و المنكبان من أعالي البدن إذا كان عاريا أو مستورا بالشعار من الثياب كالدرع، و أمّا إذا كان أعالي البدن مستورا بالدثار و ثوب الصون، فلا معنى للارتداء، أبدا.

(2) الفقيه ج 1 ص 168.

(3) التهذيب ج 1 ص 242.

191

بعض الأصحاب.

لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهيته هل يثاب عليه لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء و هو في نفسه عبادة لا يخرجها كراهتها عن أصل الرجحان و يؤيده إطلاق بعض الأخبار و كونها أصح من الأخبار المقيدة و ما ذكره حسن إلا أن في معنى السدل اختلافا سيأتي تفصيله.

و أما الأخبار الشاهدة لما ذكرنا فمنها

مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ- أَمَّ قَوْماً فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ- فَقَالَ لَا يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ- أَوْ عِمَامَةٌ يَرْتَدِي بِهَا.

فإنها إنما تدل على كراهة الإمامة بدون الرداء إذا كان في القميص وحده لا مطلقا و يدل على التخصيص بغير الصفيق‏

قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(2) لَمَّا أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي قَمِيصٍ بِغَيْرِ رِدَاءٍ- إِنَّ قَمِيصِي كَثِيفٌ- فَهُوَ يُجْزِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيَّ إِزَارٌ وَ لَا رِدَاءٌ.

. و أما استحبابه مطلقا لمن لم يستر أعالي بدنه و لو بشي‏ء يسير مع الضرورة فلما رواه‏

- الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَدْنَى مَا يُجْزِيكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ- بِقَدْرِ مَا يَكُونُ عَلَى مَنْكِبَيْكَ مِثْلُ جَنَاحَيِ الْخُطَّافِ.

وَ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (4) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا سَرَاوِيلُ- قَالَ يَحِلُّ التِّكَّةُ مِنْهُ فَيَطْرَحُهَا عَلَى عَاتِقِهِ وَ يُصَلِّي- قَالَ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ وَ لَيْسَ مَعَهُ ثَوْبٌ- فَلْيَتَقَلَّدِ السَّيْفَ وَ يُصَلِّي قَائِماً.

- وَ فِي الصَّحِيحِ‏ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا لَبِسَ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 394، التهذيب ج 1 ص 241.

(2) الكافي ج 3 ص 216.

(3) الفقيه ج 1 ص 166.

(4) التهذيب ج 1 ص 240.

(5) التهذيب ج 1 ص 197 ذيل حديث.

192

السَّرَاوِيلَ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئاً وَ لَوْ حَبْلًا (1).

وَ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: سَأَلَ مُرَازِمٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا مَعَهُ حَاضِرٌ- عَنِ الرَّجُلِ الْحَاضِرِ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ مُؤْتَزِراً بِهِ- قَالَ يَجْعَلُ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْدِيلًا أَوْ عِمَامَةً يَرْتَدِي بِهَا.

. فإذا تأملت في تلك الروايات اتضح لك ما ذكرنا غاية الوضوح و سيأتي ما يزيد إيضاحه.

2- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ أَوْ قَبَاءٍ وَحْدَهُ- قَالَ لِيَطْرَحْ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْئاً (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ فِي سَرَاوِيلَ وَ رِدَاءٍ- قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي مِلْحَفَةٍ وَ مِقْنَعَةٍ وَ لَهَا دِرْعٌ- قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا إِلَّا أَنْ تَلْبَسَ دِرْعَهَا (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ مِلْحَفَةٍ وَ مِقْنَعَةٍ وَ لَهَا دِرْعٌ قَالَ إِذَا وَجَدَتْ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا الصَّلَاةُ إِلَّا وَ عَلَيْهَا دِرْعٌ‏ (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ مِلْحَفَةٍ تَقَنَّعُ بِهَا وَ لَهَا دِرْعٌ قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ حَتَّى تَلْبَسَ دِرْعَهَا (6) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّرَاوِيلِ هَلْ يُجْزِي مَكَانَ الْإِزَارِ قَالَ نَعَمْ‏ (7) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي إِزَارٍ وَ قَلَنْسُوَةٍ وَ هُوَ يَجِدُ رِدَاءً- قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ (8)

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 240.

(2) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 255.

(3) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 253.

(4) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 253.

(5) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 253.

(6) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 253.

(7) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 254.

(8) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 254.

193

وَ سَأَلْتُهُ(ع)عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ فِي سَرَاوِيلَ وَ قَلَنْسُوَةٍ- قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ- عَنِ الْمُحْرِمِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ إِزَارَهُ عَلَى عُنُقِهِ فِي صَلَاتِهِ- قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَعْقِدَ- وَ لَكِنْ يَثْنِيهِ عَلَى عُنُقِهِ وَ لَا يَعْقِدُهُ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ فِي مِمْطَرٍ وَحْدَهُ أَوْ جُبَّةٍ وَحْدَهَا- قَالَ إِذَا كَانَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ فَلَا بَأْسَ‏ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ فِي قَبَاءٍ وَ قَمِيصٍ- قَالَ إِذَا كَانَ ثَوْبَيْنِ فَلَا بَأْسَ‏ (4).

بيان: يظهر من تلك الأجوبة أنه يستحب للرجل أن يكون أعالي بدنه مستورة و أن يكون للمصلي رجلا كان أو امرأة ثوبان أحدهما فوق الآخر سواء كان رداء أو قباء أو عباء أو غيرها كما مر.

3- الْمَكَارِمُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: رَكْعَتَانِ بِعِمَامَةٍ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعٍ بِغَيْرِ عِمَامَةٍ (5).

بيان: الظاهر أن هذه الرواية عامية و بها استند الشهيد و غيره ممن ذكر استحبابها في الصلاة و لم أر في أخبارنا ما يدل على ذلك نعم ورد استحباب العمامة مطلقا في أخبار كثيرة و حال الصلاة من جملة تلك الأحول و كذا ورد استحباب كثرة الثياب في الصلاة و هي منها و هي من الزينة فتدخل تحت الآية و لعل هذه الرواية مع تأيدها بما ذكرنا تكفي في إثبات الحكم الاستحبابي و يمكن أن يقال تركه أنسب بالتواضع و التذلل و لذا ورد في بعض المقامات الأمر به و لعل الأحوط عدم قصد استحبابها في خصوص الصلاة بل يلبسها بقصد أنها حال من الأحوال.

ثم إن الأصحاب ذكروا كراهة العمامة بغير حنك و أسنده في المعتبر

____________

(1) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 254.

(2) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 254.

(3) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 256.

(4) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 256.

(5) مكارم الأخلاق ص 137.

194

إلى علمائنا و قال في المنتهى ذهب إليه علماؤنا أجمع و هذا أيضا مثل أصل العمامة إذ الأخبار الواردة بذلك لا اختصاص لها بحال الصلاة قال في المنتهى المستفاد من الأخبار كراهة ترك الحنك في حال الصلاة و غيرها بعد أن أورد الروايات في ذلك و هي‏

- مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ‏ (1) بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ تَعَمَّمَ وَ لَمْ يَتَحَنَّكْ فَأَصَابَهُ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ- فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.

وَ فِي الْفَقِيهِ‏ (2) عَنْهُ(ع)إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ يَأْخُذُ فِي حَاجَتِهِ- وَ هُوَ مُعْتَمٌّ تَحْتَ حَنَكِهِ كَيْفَ لَا تُقْضَى حَاجَتُهُ- وَ قَالَ النَّبِيُّ ص- الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ التَّلَحِّي بِالْعَمَائِمِ- وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَ ابْتِدَائِهِ.

ثم قال و قد نقل عنه(ع)أهل الخلاف أيضا أنه أمر بالتلحي و نهى عن الاقتعاط (3) انتهى كلام الفقيه.

و نقل العلامة ره في المختلف و من تأخر عنه عن الصدوق القول بالتحريم و كلامه في الفقيه هكذا و سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون لا تجوز الصلاة في الطابقية (4) و لا يجوز للمعتم أن يصلي إلا و هو متحنك‏ (5).

و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) لم نظفر في شي‏ء من الأحاديث بما يدل على استحبابها لأجل الصلاة و من ثم قال في الذكرى استحباب التحنك عام و لعل حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من كلام علي بن بابويه فإن الأصحاب كانوا يتمسكون بما يجدون في كلامه عند إعواز النصوص فالأولى المواظبة على التحنك في جميع الأوقات و من لم يكن متحنكا و أراد أن يصلي به فالأولى أن يقصد أنه مستحب في نفسه لا أنه مستحب لأجل الصلاة انتهى‏

____________

(1) الكافي ج 6 ص 460 و 461، التهذيب ج 1 ص 197.

(2) الفقيه ج 1 ص 173.

(3) اقتعط الرجل: تعمم و لم يدر تحت الحنك و عبارة الاساس: اقتعط العمامة:

اذا لم يجعلها تحت حنكه، و قد نهى عن الاقتعاط و أمر بالتلحى.

(4) الطابقية: هى العمة التي لا حنك لها.

(5) الفقيه ج 1 ص 172.

195

أقول يمكن أن يستدل لذلك بما رواه‏

- الْكُلَيْنِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: طَلَبَةُ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ صَاحِبُ الْفِقْهِ وَ الْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَ حَزَنٍ وَ سَهَرٍ- قَدْ تَحَنَّكَ فِي بُرْنُسِهِ- وَ قَامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدِسِهِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).

و فيه أيضا ما ترى.

و لنرجع إلى معنى التحنك فالظاهر من كلام بعض المتأخرين هو أن يدير جزء من العمامة تحت حنكه و يغرزه في الطرف الآخر كما يفعله أهل البحرين في زماننا و يوهمه كلام بعض اللغويين أيضا و الذي نفهمه من الأخبار هو إرسال طرف العمامة من تحت الحنك و إسداله كما مر في تحنيك الميت و كما هو المضبوط عند سادات بني الحسين(ع)أخذوه عن أجدادهم خلفا عن سلف و لم يذكر في تعمم الرسول و الأئمة(ع)إلا هذا.

و لنذكر بعض عبارات اللغويين و بعض الأخبار ليتضح لك الأمر في ذلك قال الجوهري التحنك التلحي و هو أن تدير العمامة من تحت الحنك و قال الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك و في الحديث أنه نهى عن الاقتعاط و أمر بالتلحي و قال التلحي تطويق العمامة تحت الحنك ثم ذكر الخبر و قال الفيروزآبادي اقتعط تعمم و لم يدر تحت الحنك و قال العمة الطابقية هي الاقتعاط و قال تحنك أدار العمامة تحت حنكه و قال الجزري فيه أنه نهى عن الاقتعاط هو أن يعتم بالعمامة و لا يجعل منها شيئا تحت ذقنه و قال فيه أنه نهى عن الاقتعاط و أمر بالتلحي هو جعل بعض العمامة تحت الحنك و الاقتعاط أن لا يجعل تحت حنكه منها شيئا و قال الزمخشري في الأساس اقتعط العمامة إذا لم يجعلها تحت حنكه ثم ذكر الحديث و قال الخليل في العين يقال اقتعط بالعمامة إذا اعتم بها و لم يدرها تحت الحنك.

و أما الأخبار

فَقَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ مُسَوِّمِينَ‏ (2)- قَالَ الْعَمَائِمُ اعْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏

____________

(1) الكافي ج 1 ص 49.

(2) آل عمران: 125، و لفظ الآية: «وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ- الى قوله تعالى- أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ* بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ* وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ لَكُمْ» الخ.

و الذي عندي أن العمامة كان يلبسها الناس تارة عند أسفارهم حفظا من الغبار و الصعيد المرتفع من الجادة ألا يغبر رءوسهم و أشعارهم و يتلثمون بها دفعا للغبار و التراب أن يدخل فمهم و خياشيمهم، و ربما فعلوا ذلك لئلا يعرفهم الاعداء، و هذا ظاهر من شيمتهم. و قد يكونون يتعصبون بعصابة كالعمة لاجل الوجع و غير ذلك كما فعلوا ذلك بعد خروجهم من الحمام.

و أمّا عند الحرب، فقد كان علامة يعلم بها الشجعان و الابطال كما قال الشاعر:

أنا ابن جلا و طلاع الثنايا* * * متى أضع العمامة تعرفونى‏

و ربما يعلمون بريش النعام كما هو سيرة أبطال الاعاجم في الحرب و قد فعل ذلك حمزة سيد الشهداء في حرب أحد و أمّا الزبير و كان من الابطال تعمم بعمامة بيضاء، و أبو دجانة الأنصاريّ تعمم بعصابة حمراء، لم يعلم غيرهم الا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، عممه الاصحاب حين خروجه من المدينة الى أحد على ما صرّح به الواقدى.

و أشار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى عليّ (عليه السلام) أن يتعمم بعمامة الابطال، فتعذر باعوازه، فأمره أن يعلم رأسه بصوف، ففتل (عليه السلام) صوفا و عصب به رأسه كالعمامة امتثالا لامره (ص)، و الظاهر أنّها كانت كالعمة الطابقية.

و عندي أنه- نفسى لروحه الفداء- كان يتهضم أن يعد نفسه في الابطال خصوصا مع صغر سنه، ما قرب العشرين من عمره و عدم خوضه غمرات الحروب بعد، حتى أنه صلوات اللّه الرحمن عليه لم يعلم رأسه بالعمامة و لا غيرها في غزوة الخندق، مع أنّه قد شوهد منه يوم بدر ما لم يشاهد من سائر الابطال، و تثبته و ربط جأشه في حرب أحد و مواساته للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى قيل لا سيف الا ذو الفقار و لا فتى الا على.

لكنه لما- قام صلّى اللّه عليه- الى مبارزة عمرو بن عبد ود، أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عمامته السحاب من رأسه الشريف- و كان معلما به- فعمم به عليّا (عليه السلام) و أرسل طرفا منها الى صدره و طرفا منها الى خلفه و قال: هكذا تيجان الملائكة، يريد بذلك ما يجعل على الرأس علامة يعرف بها لا اكليل الملك، و لذلك قيل: العمائم تيجان العرب، و الا فالعرب متى كانوا ملوكا حتّى يكون تيجانهم العمائم، مع أنهم كانوا يلبسونها في الاسفار و الغزوات و الغارات و الحمامات.

و أمّا في بدر، فلم يكن معشر المسلمين متخذين أهبة القتال، بل كانوا خارجين طلبا للعير يودون أن غير ذات الشوكة تكون لهم، فلم يتعلم بالعمامة يومئذ الا زبير بن العوام، و لما نزلت الملائكة نصرة لهم في زى الابطال مع العمائم البيض، كان يفتخر بذلك.

و انما نزلت الملائكة كذلك ترعيبا لقريش، كما نزلت يوم حنين مع العمائم الحمر:

لما صف المسلمون مع قلة عددهم و اعواز الاسلحة و الفرس بينهم، توهمت قريش أن يكون للمسلمين كمين فبعثوا عمير بن وهب الجمحى فاستجال بفرسه حول العسكر ثمّ صوب الوادى و صعد الاتلال و رجع اليهم فقال: هم ثلاث مائة يزيدون قليلا أو ينقصون، ليس يرى لهم كمين و مدد، فتعجبت قريش من جسارة المسلمين مع هذه العدة و العدة كيف صفوا في مقابلهم و هم زهاء عشرة آلاف و أكثرهم الابطال، و لما اطمأنوا أن لا مدد للمسلمين تجرأ أبو جهل فقال: احملوا عليهم، ما هم الا أكلة رأس، و لو بعثنا اليهم عبيدنا لاخذوهم أخذا باليد.

فلما التقى الجمعان، و حمى الوطيس، نزلت خمسة آلاف من الملائكة مسومين، فتراءت في أعين المشركين أن جما غفيرا من الابطال معلمين بعلامة الشجعان انحدرت من أعلى الوادى كالسيل، يهجمون عليهم فلم تر قريش الا و أن هذا الجم الغفير من الشجعان كان كمينا للمسلمين و مددا لهم على قريش فصفروا استهم و انتفخ سحرهم و انهزموا مدبرين لا يلوون على شي‏ء و هكذا تنزلت الملائكة يوم حنين معلمين بالعمائم الحمر و أرعبوا المشركين.

هذا شأن نزول الملائكة مسومين بتيجان العمائم علامة الابطال، الا أن الملائكة كانوا قد أرسلوا طرف العمامة ارسالا، و شأن العرب و منهم قريش أنهم كانوا يعلمون بالعمائم يغتبطون اغتباطا، فنهى رسول اللّه عن كل عمّة- اذا كانت العمة للغزو- الا بزى الملائكة؛ و نهى عن العمة الطابقية لذلك، و أمّا إذا لم يكن العمة للحرب، بل كان في السفر للحفظ عن الغبار و التراب الصاعد، فالسيرة المعروفة عندهم التلحى بالعمائم تحت الحنك و فوق اللحى شبه اللثام حائدا عن الغبار و مضاره، و لم يرد من نزول الملائكة و لا غيره ما ينافى هذه السيرة، الا ما أيدته الاخبار الكثيرة بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر بالتلحى و ادارة العمامة تحت الحنك. فاذا تحرر محل النزاع و محط الأحاديث و موارد الاخبار فعليك بمراجعة أخبار الباب.

198

وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ اعْتَمَّ جَبْرَئِيلُ(ع)فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ‏ (1).

- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَتْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْعَمَائِمُ الْبِيضُ الْمُرْسَلَةُ يَوْمَ بَدْرٍ (2).

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)بِيَدِهِ- فَسَدَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ قَصَّرَهَا مِنْ خَلْفِهِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ- ثُمَّ قَالَ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ- ثُمَّ قَالَ هَكَذَا تِيجَانُ الْمَلَائِكَةِ (3).

وَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا ع- يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يُصَلِّيَ وَ يَخْطُبَ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)يَسْتَعْفِيهِ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ- فَقَالَ إِنْ لَمْ تَعْفُنِي خَرَجْتُ- كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَيْفَ شِئْتَ- فَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ- فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ(ع)فَاغْتَسَلَ- فَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ- أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَشَمَّرَ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

اختصرنا الحديث‏ (4).

و رواه المفيد في الإرشاد بسند صحيح‏ (5).

وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ ره فِي الْمَكَارِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيَ‏

____________

(1) الكافي ج 6 ص 460.

(2) الكافي ج 6 ص 461.

(3) الكافي ج 6 ص 461.

(4) الكافي ج 2 ص 489 في حديث طويل.

(5) الإرشاد ص 293.

199

بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ- قَدْ أَرْسَلَ طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ‏ (1).

. و قال السيد بن طاوس (قدّس سرّه)

رُوِّينَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عُقْدَةَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ كِتَابَ الْوَلَايَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ إِلَى عَلِيٍّ ع- فَعَمَّمَهُ وَ أَسْدَلَ الْعِمَامَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ قَالَ هَكَذَا أَيَّدَنِي رَبِّي يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالْمَلَائِكَةِ مُعَمَّمِينَ- قَدْ أَسْدَلُوا الْعَمَائِمَ- وَ ذَلِكَ حَجْزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ- إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (2).

وَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ عِمَامَةً سَدَلَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ- وَ قَالَ هَكَذَا أَيَّدَنِي رَبِّي بِالْمَلَائِكَةِ- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَالَى اللَّهُ مَنْ وَالاهُ وَ عَادَى اللَّهُ مَنْ عَادَاهُ.

. ثم قال السيد أقول هذا لفظ ما رويناه أردنا أن نذكره لتعلم وصف العمامة في السفر الذي تخشاه انتهى كلامه ره‏ (3).

و أقول لم يتعرض في شي‏ء من تلك الروايات لإدارة العمامة تحت الحنك على الوجه الذي فهمه أهل عصرنا مع التعرض لتفصيل أحوال العمائم و كيفيتها و قوله ص و ذلك حجز بين المسلمين و المشركين مشيرا إلى السدل في هذا الخبر وقع مكان قوله ص الفرق بين المسلمين و المشركين التلحي بالعمائم و أكثر كلمات اللغويين أيضا لا تأبى عما ذكرنا إذ إدارة رأس العمامة من خلف إلى الصدر إدارة أيضا بل كلام الجزري و الزمخشري حيث قالا إن لا يجعل شيئا منها تحت حنكه فيما ذكرنا أظهر و الظاهر من كلام السيد أيضا أن فهمه موافق لفهمنا لأنه قال أولا الفصل الثاني فيما نذكره من التحنك للعمامة عند تحقق عزمك على السفر لتسلم من الخطر ثم قال بعد إيراد الروايتين ما قدمنا ذكره فظهر أنه فسر التحنك بما ورد شرحه في الروايتين من إسدال العمامة.

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 138.

(2) أمان الاخطار ص 91.

(3) أمان الاخطار ص 91.

200

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ‏ (1) عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَغْسِلُ الْمَوْتَى- قَالَ أَ وَ تُحْسِنُ قُلْتُ إِنِّي أَغْسِلُ- فَقَالَ إِذَا غَسَلْتَ فَارْفُقْ بِهِ وَ لَا تَغْمِزْهُ- وَ لَا تَمَسَّ مَسَامِعَهُ بِكَافُورٍ- وَ إِذَا عَمَّمْتَهُ فَلَا تُعَمِّمْهُ عِمَّةَ الْأَعْرَابِيِّ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ- قَالَ خُذِ الْعِمَامَةَ مِنْ وَسَطِهَا وَ انْشُرْهَا عَلَى رَأْسِهِ- ثُمَّ رُدَّهَا إِلَى خَلْفِهِ وَ اطْرَحْ طَرَفَيْهَا عَلَى صَدْرِهِ.

و كذا سائر أخبار تعميم الميت ليس في شي‏ء منها غير إسدال طرفي العمامة على صدره كما عرفت في باب التكفين فلو فعل ذلك في جميع الأوقات أو عند الصلوات لا بقصد الخصوص كان أولى و لو جمع بينهما كان أحوط.

4- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ‏ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ عِلَّةِ مَا يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ- فَإِنَّ جَسَدَهُ وَ ثِيَابَهُ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَوْلَهُ يُسَبِّحُ‏ (2).

5- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِأَسَانِيدَ مُتَّصِلَةٍ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ لِبْسَتَيْنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَ أَنْ يَلْتَحِفَ‏ (3) الرَّجُلُ بِثَوْبٍ- لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَ بَيْنَ السَّمَاءِ شَيْ‏ءٌ.

قال الأصمعي اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله و لا يرفع منه جانبا فيخرج منه يده و أما الفقهاء فإنهم يقولون هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه يبدو منه فرجه‏

- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)(4) الْتِحَافُ الصَّمَّاءِ هُوَ أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ رِدَاءَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ- ثُمَّ يَجْعَلَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبٍ وَاحِدٍ.

و هذا هو التأويل الصحيح‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 144، التهذيب ج 1 ص 88.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 377.

(3) في المصدر: أن يحتبى.

(4) كانه- (رحمه اللّه)- ناظر الى الحديث الآتي.

201

دون ما خالفه‏ (1).

6- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِيَّاكَ وَ الْتِحَافَ الصَّمَّاءِ- قَالَ قُلْتُ وَ مَا الصَّمَّاءُ قَالَ أَنْ تُدْخِلَ الثَّوْبَ مِنْ تَحْتِ جَنَاحِكَ- فَتَجْعَلَهُ عَلَى مَنْكِبٍ وَاحِدٍ (2).

7- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ بِقَوْمٍ- يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَشَّحَ- قَالَ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ بِقَوْمٍ وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ فَوْقَ ثِيَابِهِ- وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ كَثِيرَةٌ- لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ‏ (3).

8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ التَّوَشُّحُ فَوْقَ الْقَمِيصِ- لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَبَابِرَةِ (4).

9- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ مَا الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ- وَ هُوَ مُتَوَشِّحٌ فَوْقَ الْقَمِيصِ- قَالَ لِعِلَّةِ التَّكَبُّرِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِكَانَةِ وَ الذُّلِ‏ (5).

10- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي قَمِيصٍ مُتَوَشِّحاً

____________

(1) معاني الأخبار ص 281 في حديث طويل.

(2) معاني الأخبار: 390 باب نوادر الكتاب تحت الرقم 32، و تراه في الكافي ج 3 ص 394.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 18 في حديث.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 19.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 19.

202

بِهِ- فَإِنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ قَوْمِ لُوطٍ (1).

11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُمِّيُّ- فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَشْرَبُ وَ أَنَا قَائِمٌ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ- قَالَ فَأَشْرَبُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ حَتَّى أَرْوَى- قَالَ إِنْ شِئْتَ- قَالَ فَأَسْجُدُ وَ يَدِي فِي ثَوْبِي قَالَ إِنْ شِئْتَ- ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- إِنِّي وَ اللَّهِ مَا مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ أَخَافُ عَلَيْكُمْ‏ (2).

بيان: يدل على أنه يجوز للرجل أن يصلي و يده تحت ثوبه قال في المنتهى يجوز للرجل أن يصلي و يداه تحت ثوبه و إن أخرجهما كان أولى‏

لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ لَا يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ ثَوْبِهِ- فَقَالَ إِنْ أَخْرَجَ يَدَيْهِ فَحَسَنٌ- وَ إِنْ لَمْ يُخْرِجْ فَلَا بَأْسَ.

. و لا يعارض هذا ما رواه‏

الشَّيْخُ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِ‏ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ- قَالَ إِنْ كَانَ ثَوْبٌ آخَرُ إِزَارٌ أَوْ سَرَاوِيلُ- فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ- وَ إِنْ أَدْخَلَ يَداً وَاحِدَةً وَ لَمْ يُدْخِلِ الْأُخْرَى فَلَا بَأْسَ.

. أما أولا فلأن رواتها ضعيفة و أما ثانيا فلأنها معارضة للأصل المقتضي للجواز و أما ثالثا فلأن قوله لا يجوز يحمل على الكراهية لاحتماله ذلك انتهى.

و قال في الدروس يستحب جعل اليدين بارزتين أو في الكمين لا تحت الثياب.

12- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، وَ قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَوَشَّحُ بِالثَّوْبِ- فَيَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يُجَاوِزُهُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 164.

(2) المحاسن ص 581.

(3) التهذيب ج 1 ص 238.

(4) التهذيب ج 1 ص 238.

203

عَاتِقَهُ- أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

13- الْمُقْنِعُ، إِيَّاكَ وَ سَدْلَ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ- فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ يُصَلُّونَ- قَدْ أَسْدَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ فَقَالَ مَا لَكُمْ قَدْ أَسْدَلْتُمْ ثِيَابَكُمْ- كَأَنَّكُمْ يَهُودُ قَدْ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ- يَعْنِي مِنْ بِيَعِهِمْ‏ (2).

14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ السَّدْلُ عَلَى الْأُزُرِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ- فَأَمَّا عَلَى الْقَمِيصِ وَ الْجِبَابِ فَلَا بَأْسَ‏ (3).

تبيين و تفصيل‏

اعلم أن هذه الأخبار تشتمل على أحكام الأول المنع من اشتمال الصماء و هو أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم و هو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى و عاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى و عاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا.

و ذكر أبو عبيد أن الفقهاء يقولون هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم لأن الصماء ضرب من الاشتمال افتعال من الشملة و هو كساء يتغطى به و يتلفف فيه و المنهي عنه هو التجلل بالثوب و إسباله من غير أن يرفع طرفه و منه الحديث نهى عن اشتمال الصماء و هو أن يتجلل الرجل بثوبه و لا يرفع منه جانبا و إنما قيل له صماء لأنه يشد على يديه و رجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق و لا صدع و الفقهاء يقولون هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتكشف عورته.

____________

(1) قرب الإسناد ص 116 ط نجف.

(2) المقنع ص 23 و 24 ط الإسلامية.

(3) قرب الإسناد ص 54 ط حجر 73 ط نجف.

204

و قال النووي في شرح صحيح مسلم يكره على الأول لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره فيتعذر عليه أو يعسر و يحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته و إلا يكره و هو بمهملة و مد.

و قال في الغريبين من فسره بما قاله أبو عبيد فكراهته للتكشف و إبداء العورة و من فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده مخافة أن يدفع منها إلى حالة سادة لنفسه فيهلك.

و قال ابن فارس هو أن يلتحف بالثوب ثم يلقي الجانب الأيسر على الأيمن و قال في المغرب لبسة الصماء هي عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل جسده كله به و لا يرفع جانبا يخرج منه يده و قيل أن يشتمل بثوب واحد و ليس عليه إزار.

و قال الهروي هو أن يتجلل الرجل بثوبه لا يرفع منه جانبا و عن الأصمعي هو أن يشتمل بالثوب حتى يتجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فيكون فيه فرجة يخرج منها يده.

- وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ- وَ لَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ.

هو أن يجلل بدنه الثوب و يسدله من غير أن يشيل طرفه فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث هو أن يجلل بدنه الثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقيه من أحد جانبيه فيبدو منه فرجه و قد جاء هذا التفسير في الحديث و إليه ذهب الفقهاء و فسر الأصمعي بالأول فقال هو عند العرب أن يشتمل بثوبه فيجلل به جسده كله و لا يرفع جانبا يخرج منه يده و ربما اضطجع على هذه الحالة كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شي‏ء يحتاج أن يقيه بيديه و لا يقدر لكونهما في ثيابه.

قلت و قد

رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ اشْتِمَالِ الْيَهُودِ- فَجَعَلَهُمَا شَيْئاً وَاحِداً.

انتهى.

وَ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ.

.

205

و هو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن و يرد طرفه على الأيسر

و عن ابن مسعود قال نهى النبي أن يلبس الرجل ثوبا واحدا يأخذ بجوانبه عن منكبيه يدعى تلك الصماء.

و عن بعض الشافعية هو أن يلتحف بالثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره فتبدو عورته.

أقول هذا كلام اللغويين و فقهاء المخالفين في تفسير الصماء و أما فقهاؤنا فقال الشيخ في المبسوط و النهاية هو أن يلتحف بالأزر و يدخل طرفيه تحت يده و يجمعهما على منكب واحد كفعل اليهود و هو المشهور بين الأصحاب و المراد بالالتحاف ستر المنكبين و قال ابن إدريس في السرائر و يكره السدل في الصلاة كما يفعل اليهود و هو أن يتلفف بالإزار و لا يرفعه على كتفيه و هذا تفسير أهل اللغة في اشتمال الصماء و هو اختيار السيد المرتضى.

فأما تفسير الفقهاء لاشتمال الصماء الذي هو السدل قالوا هو أن يلتحف بالإزار و يدخل طرفيه من تحت يده و يجعلهما جميعا على منكب واحد و مقتضى كلامه اتحاد السدل و اشتمال الصماء خلافا للمشهور و المعتمد قول الشيخ و الأكثر موافقا للخبر.

الثاني التوشح فوق القميص و قد ذكر أكثر الأصحاب كراهة الايتزار فوق القميص و قد ورد الأخبار بجوازه و إنما ورد في الأخبار النهي عن التوشح فوق القميص كما مر و هو خلاف الاتزار قال الجوهري و الفيروزآبادي يقال توشح الرجل بثوبه و سيفه إذا تقلد بهما و نقل الجوهري عن بعض أهل اللغة أن التوشح بالثوب هو إدخاله تحت اليد اليمنى و إلقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعل المحرم و قال في النهاية فيه أنه كان يتوشح به أي يتغشى به فالأصل فيه من الوشاح.

و قال النووي في شرح صحيح مسلم التوشح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى و يأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره مع المخالفة بين طرفيه و الاشتمال بالثوب‏

206

بمعنى التوشح.

و قال المحقق في المعتبر الوجه أن التوشح فوق القميص مكروه و أما شد المئزر فوقه فليس بمكروه أما

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ ع- هَلْ يُصَلِّي الرَّجُلُ الصَّلَاةَ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مُتَوَشِّحٌ بِهِ فَوْقَ الْقَمِيصِ- فَكَتَبَ نَعَمْ‏ (1).

فمحمول على الجواز المطلق و هو لا ينافي الكراهة.

و قال الشيخ بعد نقل الأخبار المتعارضة المراد بالأخبار المتقدمة هو أن لا يلتحف الإنسان و يشتمل به كما يلتحف اليهود و ما قدمناه أخيرا هو أن يتوشح بالإزار ليغطي ما قد كشف منه و يستر ما تعرى من بدنه و احتج لهذا بما رواه‏

فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ سَمَاعَةَ (2) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يشمل [يَشْتَمِلُ فِي صَلَاتِهِ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ- قَالَ لَا يَشْتَمِلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ- فَأَمَّا أَنْ يَتَوَشَّحَ فَيُغَطِّيَ مَنْكِبَيْهِ فَلَا بَأْسَ.

. و قال الصدوق في الفقيه‏ (3) بعد أن روى الكراهة و قد رويت رخصة في التوشح بالإزار فوق القميص عن العبد الصالح و عن أبي الحسن و عن أبي جعفر الثاني(ع)و به آخذ و أفتي.

و أما جعل المئزر تحت القميص فقد نقل العلامة الإجماع على عدم كراهته.

وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الضَّعِيفِ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الرَّجُلِ- يَخْرُجُ مِنَ الْحَمَّامِ أَوْ يَغْتَسِلُ- فَيَتَوَشَّحُ وَ يَلْبَسُ قَمِيصَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ فَيُصَلِّي وَ هُوَ كَذَلِكَ- قَالَ هَذَا عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ- قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَتَوَشَّحُ فَوْقَ الْقَمِيصِ- فَقَالَ هَذَا مِنَ التَّجَبُّرِ.

. و في هذا الخبر إشعار بأن المراد بالتوشح الاتزار فيؤيد ما قاله القوم‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 197.

(2) التهذيب ج 1 ص 197.

(3) الفقيه ج 1 ص 169.

(4) التهذيب ج 1 ص 242.

207

لكن لا يعارض هذا ما مر فالأظهر كراهة التوشح فوق القميص إلا لضرورة و عدم كراهة الاتزار مطلقا و قال ابن الجنيد لا بأس أن يتزر فوق القميص إذا كان يصف ما تحته ليستر عورته.

أقول و يؤيد ما ذكرناه من عدم كراهة الاتزار فوق القميص و شد الوسط فوق الثوب‏

- مَا رَوَاهُ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِشْرُونَ خَصْلَةً فِي الْمُؤْمِنِ مَنْ لَمْ يَكُنَّ فِيهِ لَمْ يَكْمُلْ إِيمَانُهُ- إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ يَا عَلِيُّ الْحَاضِرُونَ لِلصَّلَاةِ- وَ الْمُسَارِعُونَ إِلَى الزَّكَاةِ وَ الْمُطْعِمُونَ الْمَسَاكِينَ- الْمَاسِحُونَ رَأْسَ الْيَتِيمِ وَ الْمُطَهِّرُونَ أَظْفَارَهُمْ- وَ الْمُتَّزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ‏ (1)- إِلَى قَوْلِهِ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- صَائِمُونَ النَّهَارَ قَائِمُونَ اللَّيْلَ- الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ هونا [هَوْنٌ- وَ خُطَاهُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ عَلَى أَثَرِ الْمَقَابِرِ الْخَبَرَ.

وَ عَنْ أَبِي الرَّجَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ طَالِبٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِنَوْفٍ الْبِكَالِيِّ هَلْ تَدْرِي مَنْ شِيعَتِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ- قَالَ شِيعَتِيَ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ الْخُمْصُ الْبُطُونِ- الَّذِينَ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ وَ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ- رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسُدٌ بِالنَّهَارِ- الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّزَرُوا عَلَى أَوْسَاطِهِمْ- وَ ارْتَدَوْا عَلَى أَطْرَافِهِمْ وَ صَفُّوا عَلَى أَقْدَامِهِمْ- وَ افْتَرَشُوا جِبَاهَهُمْ- تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ- يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ الْخَبَرَ.

. ثم اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة القباء المشدود في غير الحرب و اعترفوا بأن مستنده غير معلوم و حرمه صاحب الوسيلة و قال المفيد في المقنعة

____________

(1) المراد بالازار و الرداء في هذا الخبر: الازار و الرداء المعروفان عندنا بثوبى الاحرام كما مرّ مرارا منا، فلا يكون في الخبرين شاهد على جواز الاتشاح فوق القميص لانهم لم يكونوا يلبسون تحتهما ثوبا الا شعارا.

208

و لا يجوز لأحد أن يصلي و عليه قباء مشدود إلا أن يكون في الحرب فلا يتمكن أن يحله فيجوز ذلك للاضطرار و قال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه العبارة ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه و سمعناه من الشيوخ مذاكرة و لم أعرف به خبرا مسندا.

و قال الشهيد (قدس اللّه روحه) في الذكرى بعد نقل هذا الكلام من الشيخ قلت‏

- قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَ هُوَ مُحَزَّمٌ.

و هو كناية عن شد الوسط و كرهه في المبسوط انتهى.

و قال الشهيد الثاني ره الظاهر أنه جعله دليلا على كراهة القباء المشدود من جهة النص و هو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى و نقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط و منهم من حمل القباء المشدود على القباء الذي شدت إزاره و ظاهر الأخبار كراهة حل الأزرار في الصلاة و أنه من عمل قوم لوط و لا وجه لهذا الحكم من أصله و لا مستند له و ما رواه الشهيد خبر عامي لا يصلح مستندا لشي‏ء و الله تعالى يعلم.

الثالث سدل الثوب و حكم الأكثر بكراهته و قال العلامة في التذكرة يكره السدل و هو أن يلقي طرف الرداء من الجانبين و لا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى و لا يضم طرفيه بيده و قال الشهيد في النفلية هو أن يلتف بالإزار فلا يرفعه على كتفيه و قال في الذكرى بعد نقل كلام التذكرة و قال ابن إدريس باتحاده مع اشتمال الصماء و أنه قول المرتضى كما ذكرنا و جزم ابن الجنيد أيضا بكراهة السدل و نسبه إلى اليهود و للعامة فيه خلاف قال ابن المنذر و لا أعلم فيه حديثا.

و قال في النهاية فيه أنه نهى عن السدل في الصلاة هو أن يلتحف بثوبه و يدخل يديه من داخل فيركع و يسجد و هو كذلك و كانت اليهود تفعله فنهوا عنه و هذا مطرد في القميص و غيره من الثياب و قيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه و يرسل طرفيه عن يمينه و شماله من غير أن يجعلهما على كتفيه و منه‏

حَدِيثُ عَلِيٍّ ع‏

209

أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ- فَقَالَ كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ.

. و قال من فهرهم أي موضع مدارسهم و هي كلمة نبطية أو عبرانية عربت و أصلها بهر بالباء و قال الجوهري فهر اليهود بالضم مدارسهم‏ (1) و أصلها بهر و هي عبرانية فعربت‏

وَ رَوَى فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ.

و قال الطيبي في شرحه السدل منهي عنه مطلقا لأنه من الخيلاء و في الصلاة أشنع و أقبح قيل خص النهي بالمصلي لأن عادة العرب شد الإزار على أوساطهم حال التردد فإذا انتهوا إلى المجالس و المساجد أرخوا العقد و أسبلوا الإزار حتى يصيب الأرض فإن ذلك أروح لهم و أسمح لقيامهم و قعودهم فنهوا عنه في الصلاة لأن المصلي يشتغل بضبطه و لا يأمن أن ينفصل عنه فيكون مصليا في الثوب الواحد و هو منهي عنه و ربما يضم إليه جوانب ثوبه فيصدر عنه الحركات المتداركة انتهى.

و قال شارح السنة السدل هو إرسال الثوب حتى تصيب الأرض و اختلف العلماء فيه فذهب بعضهم إلى كراهية السدل في الصلاة و قال هكذا تصنع اليهود و رخص بعض العلماء في الصلاة قال الخطابي و يشبه أن يكونوا إنما فرقوا بين السدل في الصلاة و خارج الصلاة لأن المصلي في مكان واحد ثابت و غير المصلي يمشي فيه فالسدل في حق الماشي من الخيلاء المنهي عنه و قال أحمد إنما يكره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد فأما إذا سدل على القميص فلا بأس و من لم يجوز على الإطلاق احتج بما روي عن ابن مسعود من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل و لا حرام انتهى.

أقول لا يبعد أن يكون الذي نهى عنه أمير المؤمنين(ع)هو أن يضع وسط الرداء على رأسه و يرسل طرفيه فإنه أشبه بفعل اليهود و لما رواه‏

الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ يُرْسِلُ جَانِبَيْ ثَوْبِهِ- قَالَ‏

____________

(1) في الصحاح: مدراسهم، و هو الصحيح و مدارسهم تحريف.

210

لَا بَأْسَ‏ (1).

و يمكن أن يكون إرسال طرفي الرداء مطلقا مكروها كما أن جمعهما على اليسار أيضا مكروه و إنما المستحب جمع طرفيه على اليمين و لا ينافي لا بأس الكراهة و الأحوط ذلك تبعا للمشهور و قد مرت الأخبار و الكلام فيه.

15- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ- وَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (2) قَالَ وَ صَلَّى بِنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ- وَ إِنَّ إِلَى جَانِبِهِ مِشْجَباً (3)- عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَوْ شَاءَ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا مَا يَلْبَسُهُ لَفَعَلَ- وَ أَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ص يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ (4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبِي (رضوان الله عليه) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ‏ (5).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الْوَاسِعِ‏ (6) وَ قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ- لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِلَّا وَ عَلَيْهِ مَعَهُ إِزَارٌ- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَدَّ فِي وَسَطِهِ عِقَالًا- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذَا فِعْلُ الْيَهُودِ (7).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ الْكَثِيفِ- إِذَا أَزَّرَهُ عَلَيْهِ‏ (8).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْإِزَارِ (9)

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 169.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 175.

(3) المشجب و الشجاب: خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب و تنشر.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 175.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 176.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 176.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 176.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 176.

(9) ما بين العلامتين زيادة من المصدر، و قد سقط عن الكمبانيّ، بعد التوجه إليه.

211

أَوْ فِي السَّرَاوِيلِ- إِذَا رَمَى الْمُصَلِّي عَلَى كَتِفَيْهِ شَيْئاً- وَ لَوْ مِثْلَ جَنَاحَيِ الْخُطَّافِ‏ (1).

وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَبْقَى عَلَى ثَوْبِهِ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي صَلَاتِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ اكْتِسَاؤُهُ‏ (2).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي فِي الْبُرْنُسِ‏ (3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْبُرْنُسُ كَالرِّدَاءِ (4).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ- قَدْ أَسْدَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ وَ هُمْ قِيَامٌ يُصَلُّونَ- فَقَالَ مَا لَكُمْ أَسْدَلْتُمْ أَرْدِيَتَكُمْ كَأَنَّكُمْ يَهُودُ فِي بِيعَتِهِمْ- إِيَّاكُمْ وَ السَّدْلَ‏ (5).

قال المؤلف السدل أن يجعل الرجل حاشية الرداء من وسطه على رأسه أو على عاتقه و يضم طرفيه على صدره و يرسله إرسالا إلى الأرض‏ (6).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّيْفِ- فَقَالَ السَّيْفُ فِي الصَّلَاةِ كَالرِّدَاءِ (7) (8).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 176.

(2) المصدر نفسه و زاد بعده: و عن عليّ (عليه السلام) أنّه نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن اشتمال الصماء، و الصماء: الاشتمال بالثوب الواحد يجمع بين طرفيه على شق واحد، كاشتمال البربر اليوم، قال: فالصلاة لا تجوز بذلك الاشتمال، و لكن من صلى في ثوب واحد يتوشح به فليجعل وسط حاشيتيه على منكبيه و يرخى طرفيه مع يديه ثمّ يخالف بينهما فيلقى ما على يده اليمنى من الطرفين على عاتقه الايسر و ما على يده اليسرى على عاتقة الايمن و يخرج يديه و يصلى.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 176.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 176.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 176.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

212

باب 3 صلاة العراة

1- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي الْعُرْيَانِ إِنْ رَآهُ النَّاسُ صَلَّى قَاعِداً- وَ إِنْ لَمْ يَرَهُ النَّاسُ صَلَّى قَائِماً (1).

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَنْ غَرِقَتْ ثِيَابُهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ- حَتَّى يَخَافَ ذَهَابَ الْوَقْتِ يَبْتَغِي ثِيَاباً- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى عُرْيَاناً جَالِساً يُومِي إِيمَاءً- وَ يَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ- فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً تَبَاعَدُوا فِي الْمَجَالِسِ- ثُمَّ صَلَّوْا كَذَلِكَ فُرَادَى‏ (2).

3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ عُرْيَانٍ لَيْسَ مَعَهُ ثَوْبٌ- قَالَ إِذَا كَانَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ فَلْيُصَلِّ قَائِماً (3).

4- كِتَابُ الْمَسَائِلِ لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قُطِعَ عَلَيْهِ أَوْ غَرِقَ مَتَاعُهُ- فَبَقِيَ عُرْيَاناً وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ كَيْفَ يُصَلِّي- قَالَ إِنْ أَصَابَ حَشِيشاً يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ- أَتَمَّ صَلَاتَهُ بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ- وَ إِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئاً يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ أَوْمَأَ وَ هُوَ قَائِمٌ‏ (4).

فوائد لا بد من التنبيه عليها لفهم الأخبار

الأولى يدل الأخير على جواز ستر العورة بالحشيش و التقييد بالضرورة و عدم الثياب إنما وقع في كلام السائل و اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الأكثر

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 51.

(2) قرب الإسناد ص 66 ط حجر ص 87 ط نجف.

(3) المحاسن ص 372.

(4) البحار ج 10 ص 278.

213

منهم الشيخ و ابن إدريس و الفاضلان و الشهيد في البيان أنه مخير بين الثوب و الورق و الحشيش و الطين و ليس شي‏ء منها مقيدا بحال الضرورة (1) و ذهب الشهيد في الذكرى إلى التخيير بين الثلاثة الأول فإن تعذر فبالطين و في الدروس إلى أنه يجب الستر بالثوب فإن تعذر فبالحشيش أو الورق فإن تعذر فبالطين.

و المسألة قوية الإشكال إذ المتبادر من الستر ما كان بالثياب و الغرض من الستر و هو عدم كشف العورة حاصل في غيرها و قد يقال بالتخيير في الستر بين الثياب و غيرها في غير حال الصلاة لعدم انتهاض الأدلة على أكثر من ذلك و أما في حال الصلاة فيجب تقديم ما عدا الطين عليه تمسكان بما دل على الانتقال إلى الإيماء من غير اعتبار الطين و لا يخلو من قوة و إن أمكن أن يقال قوله(ع)و إن لم يصب شيئا يستر به عورته يشمل الطين فيمكن أن يكون ذكر الحشيش أولا على المثال و الاحتياط رعاية الترتيب في الجميع.

الثانية الظاهر من هذا الخبر وجوب الإيماء قائما مطلقا كما ذهب إليه ابن إدريس ره و خبر أبي البختري دل على الصلاة جالسا موميا مطلقا كما ذهب إليه المرتضى رضي الله عنه و خبر النوادر و المحاسن يدلان على ما ذهب إليه الأكثر من أنه مع أمن المطلع يصلي قائما و مع عدمه جالسا و به يجمع بين الأخبار المختلفة أيضا و لذا مال إليه الأكثر و رواية المحاسن صحيحة.

لكن رواها

الشَّيْخُ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ عُرْيَاناً فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ- قَالَ يُصَلِّي عُرْيَاناً قَائِماً إِنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ- فَإِنْ رَآهُ أَحَدٌ

____________

(1) بل يظهر من قوله تعالى‏ «وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» في سياق قصة آدم و حواء (عليهما السلام) أن التستر بالورق و الحشيش ستر اضطرارى و لذلك من عليهم بانزال الثوب و قال: «يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ» فبين أن التستر بالحشيش و الاوراق غير كاف حال الاختيار.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 240 ط حجر ج 2 ص 365 ط نجف.

214

صَلَّى جَالِساً.

و هذا مرسل لكن الإرسال بعد ابن مسكان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و يمكن أن يكونا خبرين لكن رواية ابن مسكان عن الباقر(ع)أيضا (1) غريب و لعل فيه أيضا إرسالا.

و بالجملة أخبار التفصيل معتبرة فحمل أخبار التفصيل المطلقة عليها حسن و يمكن الجمع بين الأخبار بالحمل على التخيير أيضا كما مال إليه المحقق في المعتبر استضعافا للرواية المفصلة فيمكن حمل أخبار التفصيل على الفضيلة و الاستحباب و على أي حال العمل بالمشهور أولى فإنه لا ينافي التخيير.

ثم الظاهر من الروايتين أنه يصلي قائما إذا لم يكن رآه في حال الدخول في الصلاة و إن أمكن ورود أحد بعد الدخول فيها لكن القوم فهموا كما ذكرنا.

الثالثة صرح الشيخ في النهاية بجواز صلاة العاري مع سعة الوقت و قال المرتضى و سلار يجب أن يؤخر رجاء لحصول السترة و مال في المعتبر إلى وجوب التأخير مع ظن تحصيل الستر و عدمه بدونه و قربه في الذكرى و السيد في المدارك و خبر أبي البختري يدل على الثاني لكنه قاصر عن إفادة الوجوب سندا و متنا.

الرابعة المستفاد من كلام الأصحاب و الأخبار لا سيما الخبر الأخير أن الإيماء في حالتي القيام و الجلوس على وجه واحد فيجعلها من قيام مع القيام و من جلوس مع الجلوس و حكى الشهيد في الذكرى عن شيخه السيد عميد الدين أنه كان يقوي جلوس القائم ليومي للسجود جالسا استنادا إلى كونه حينئذ أقرب إلى هيئة الساجد فيدخل تحت فأتوا به ما استطعتم و هو ضعيف لأن الوجوب‏

____________

(1) لانه من أصحاب أبي عبد اللّه و أبى الحسن موسى (عليهما السلام) مات في أيامه قبل الحادثة، روى عن الكاظم و لم يرو عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) الا حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، كيف و عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، زعم العيّاشيّ أنّه كان لا يدخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) شفقة أن لا يوفيه حقّ اجلاله، فكان يسمع من أصحابه.

215

حينئذ انتقل إلى الإيماء فلا معنى للتكليف بالإتيان بالممكن من السجود.

الخامسة الإيماء بالرأس للتصريح به في رواية زرارة (1) و هو الظاهر من رواية أبي البختري كما لا يخفى فإن تعذر فبالعينين و أوجب الشهيد في الذكرى الانحناء فيهما بحسب الممكن بحيث لا تبدو معه العورة و أن يجعل السجود أخفض محافظة على الفرق بينه و بين الركوع و احتمل وجوب وضع اليدين و الركبتين و إبهامي الرجلين في السجود على الكيفية المعتبرة فيه و قال في المدارك و كل ذلك تقييد للنص من غير دليل نعم لا يبعد وجوب رفع شي‏ء يسجد عليه لقوله(ع)في صحيحة عبد الرحمن‏ (2) الواردة في صلاة المريض و يضع وجهه في الفريضة على ما أمكنه من شي‏ء انتهى و خبر أبي البختري يدل على الأخفضية و الأحوط العمل به.

السادسة ما ورد في خبر أبي البختري من النهي عن الجماعة لعله محمول على التقية بقرينة الراوي قال في الذكرى يستحب للعراة الصلاة جماعة رجالا كانوا أو نساء إجماعا لعموم شرعية الجماعة و أفضليتها و منع بعض العامة من الجماعة إلا في الظلمة حذر كشف العورة و سترها ساقط لأنا نتكلم على تقدير عدمه.

ثم الذي دل عليه‏

خَبَرُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْمٍ قُطِعَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ وَ أُخِذَتْ ثِيَابُهُمْ- فَبَقُوا عُرَاةً وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ كَيْفَ يَصْنَعُونَ- فَقَالَ يَتَقَدَّمُهُمْ إِمَامُهُمْ فَيَجْلِسُ وَ يَجْلِسُونَ خَلْفَهُ- فَيُومِئُ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ- وَ يَرْكَعُونَ وَ يَسْجُدُونَ خَلْفَهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ.

و بها عمل الشيخ في النهاية و قال المرتضى و المفيد يومي الجميع كالصلاة فرادى و هو اختيار ابن إدريس مدعيا

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 305، ج 2 ص 364 ط نجف.

(2) التهذيب ج 3 ص 308 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 240 ط حجر.

216

للإجماع و في المعتبر رجح مضمون الرواية لجودة سندها و يشكل بأن فيه تفرقة بين المنفرد و الجامع و قد نهي المنفرد عن الركوع و السجود كما تقدم لئلا تبدو العورة

- وَ قَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَتَقَدَّمُهُمُ الْإِمَامُ بِرُكْبَتَيْهِ- وَ يُصَلِّي بِهِمْ جُلُوساً وَ هُوَ جَالِسٌ.

و أطلق.

و بالجملة يلزم من العمل برواية إسحاق أحد أمرين إما اختصاص المأمومين بهذا الحكم و إما وجوب الركوع و السجود على كل عار إذا أمن المطلع و الأمر الثاني لا سبيل إليه و الأمر الأول بعيد انتهى.

و يمكن تأويل خبر إسحاق بما يوافق سائر الأخبار لكنه في غاية البعد.

السابعة قال في المعتبر لو وجد وحلا أو ماء راكدا بحيث لو نزله ستر عورته لم يجب نزوله لأن فيه ضررا و مشقة و هو كذلك مع مخالفته لظواهر الأخبار و لو أمكن العاري ولوج حفيرة و الصلاة فيها قائما بالركوع و السجود قيل يجب لمرسلة

- أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ‏ (2) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْعَارِي الَّذِي لَيْسَ لَهُ ثَوْبٌ إِذَا وَجَدَ حَفِيرَةً دَخَلَهَا- فَسَجَدَ فِيهَا وَ رَكَعَ وَ قِيلَ لَا.

استضعافا للرواية و التفاتا إلى عدم انصراف لفظ الساتر إليها و المسألة لا تخلو من إشكال لكنها قليلة الجدوى لقلة الحاجة إليها.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 305 ط حجر ج 3 ص 178 ط نجف.

(2) التهذيب ج 3 ص 79 ط نجف و هكذا ج 2 ص 365، و في ط حجر ص 305 و 204.

217

باب 4 ما تجوز الصلاة فيه من الأوبار و الأشعار و الجلود و ما لا تجوز

1- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْقَسْمِيِّ وَ قَسْمٌ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ جُلُودِ الدَّارِشِ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْخِفَافُ- قَالَ فَقَالَ لَا تُصَلَّى فِيهَا فَإِنَّهَا تُدْبَغُ بِخُرْءِ الْكِلَابِ‏ (1).

بيان: قال في القاموس الدارش جلد معروف أسود كأنه فارسي قوله(ع)فإنها تدبغ لعلهم لم يكونوا يغسلونها بعد الدباغ أو بعد الغسل أيضا كان تبقى فيها أجزاء صغار أو الحكم محمول على الاستحباب احتياطا لاحتمال أن يبقى فيها شي‏ء منه و لعل عدم أمره(ع)بالغسل أيضا لذلك أو لأجل اللون بناء على أن الملون بالنجس أو بالمتنجس لا يطهر بالغسل.

قال في المنتهى يجوز استعمال الطاهر في الدباغ كالشث و القرظ و العفص و قشر الرمان و غيرها و القائلون بتوقف الطهارة على الدباغ من أصحابنا و الجمهور اتفقوا على حصول الطهارة بهذه الأشياء أما الأشياء النجسة فلا يجوز استعمالها في الدباغ و هل تطهر أم لا أما عندنا فإن الطهارة حصلت بالتذكية و إن كان ملاقاة النجس موجبة لتنجيس المحل و يطهر بالغسل و أما القائلون بتوقف الطهارة على الدباغ فقد ذهب بعضهم إلى عدم الطهارة ذكره ابن الجنيد و بعض الجمهور لأنها طهارة من نجاسة فلا تحصل بالنجس كالاستجمار و الغسل و ينبغي أن يكون ما يدبغ به منشفا للرطوبة مزيلا للخبث و قد روي عن الرضا(ع)عدم جواز الصلاة في الجلود المدبوغة بخرء الكلاب و الرواية ضعيفة و مع تسليمها

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 33.

218

تحمل على المنع من الصلاة قبل الغسل.

و قال في الذكرى الأصح وقوع الذكاة على الطاهرة في حال الحياة كالسباع لعموم‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ (1) و قول الصادق(ع)لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ذكاه الذبح أو لم يذكه فيطهر بالذكاة و المشهور تحريم استعماله حتى يدبغ و الفاضلان جعلاه مستحبا لطهارته و إلا لكان ميتة فلا يطهره.

و ليكن الدبغ بالطاهر كالقرظ و هو ورق السلم و الشث بالشين و الثاء المثلثتين و هو نبت طيب الريح مر الطعم يدبغ به قاله الجوهري و قيل بالباء الموحدة و هو شبه الزاج و الأصل فيهما ما روي من قول النبي ص أ ليس في الشث و القرظ ما يطهره و لا يجوز بالنجس فلا يطهر عند ابن الجنيد و الأجود أنه يكفي فيما يحتاج إلى الدبغ و لكن لا يستعمل إلا بعد طهارته لقول الرضا(ع)في جلود الدارش بالراء المهملة و الشين المعجمة لا تصل فيها فإنها تدبغ بخرء الكلاب.

2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ جُلُودِ الْخَزِّ- فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهَا عِلَاجِي- وَ إِنَّمَا هِيَ كِلَابٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ- فَقَالَ إِذَا خَرَجَتْ تَعِيشُ خَارِجاً مِنَ الْمَاءِ قُلْتُ لَا- قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ‏ (2).

3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ مَعاً عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّلَاةُ فِي الْخَزِّ الْخَالِصِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ- وَ أَمَّا الَّذِي يُخْلَطُ فِيهِ الْأَرَانِبُ- أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا فَلَا تُصَلِّ فِيهِ‏ (3).

____________

(1) المائدة: 3.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 46.

219

تبيين جواز الصلاة في وبر الخالص متفق عليه بين الأصحاب و نقل إجماعهم عليه جماعة و المشهور بين المتأخرين أن حكم الجلد حكم الوبر و منعه ابن إدريس و نفى عنه الخلاف و تبعه العلامة في المنتهى و المسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الجواز أقوى.

ثم إن للأصحاب اختلافا في حقيقة الخز فقيل إنه دابة بحرية ذات أربع تصاد من الماء و تموت بفقده‏

وَ قَدْ رَوَاهُ الشَّيْخُ وَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ قَرِيبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَزَّازِينَ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْخَزِّ- فَقَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ مَيِّتٌ وَ هُوَ عِلَاجِي وَ أَنَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا أَعْرَفُ بِهِ مِنْكَ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنَّهُ عِلَاجِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْرَفَ بِهِ مِنِّي- فَتَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- ثُمَّ قَالَ أَ تَقُولُ إِنَّهُ دَابَّةٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ أَوْ تُصَادُ مِنَ الْمَاءِ- فَتَخْرُجُ فَإِذَا فُقِدَ الْمَاءُ مَاتَ- فَقَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا هُوَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنَّكَ تَقُولُ- إِنَّهُ دَابَّةٌ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَ لَيْسَ هُوَ فِي حَدِّ الْحِيتَانِ- فَتَكُونَ ذَكَاتُهُ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَاءِ- فَقَالَ الرَّجُلُ إِي وَ اللَّهِ هَكَذَا أَقُولُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَلَّهُ- وَ جَعَلَ ذَكَاتَهُ مَوْتَهُ كَمَا أَحَلَّ الْحِيتَانَ وَ جَعَلَ ذَكَاتَهَا مَوْتَهَا (1).

. و قال في المعتبر عندي في هذه الرواية توقف لضعف محمد بن سليمان و مخالفتها لما اتفقوا عليه من أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك و لا من السمك إلا ما له فلس و حدثني جماعة من التجار أنها القندس و لم أتحققه.

و قال الشهيد في الذكرى مضمونها مشهور بين الأصحاب فلا يضر ضعف الطريق و الحكم بحله جاز أن يسند إلى حل استعماله في الصلاة و إن لم يذك‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 399، التهذيب ج 1 ص 196 و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ زيادة من التهذيب و الكافي.

220

كما أحل الحيتان بخروجها من الماء حية فهو تشبيه للحل بالحل لا في جنس الحلال ثم قال الشهيد ره و لعله ما يسمى في زماننا بمصر وبر السمك و هو مشهور هناك و من الناس من يزعم أنه كلب الماء و على هذا يشكل ذكاته بدون الذبح لأن الظاهر أنه ذو نفس سائلة انتهى هذا.

و اعلم أن في جواز الصلاة في الجلد المشهور في هذا الزمان بالخز و شعره و وبره إشكالا للشك في أنه هل هو الخز المحكوم عليه بالجواز في عصر الأئمة أم لا بل الظاهر أنه غيره لأنه يظهر من الأخبار أنه مثل السمك يموت بخروجه من الماء و ذكاته إخراجه منه و المعروف بين التجار أن الخز المعروف الآن دابة تعيش في البر و لا تموت بالخروج من الماء إلا أن يقال إنهما صنفان بري و بحري و كلاهما يجوز الصلاة فيه و هو بعيد و يشكل التمسك بعدم النقل و اتصال العرف من زماننا إلى زمانهم(ع)إذ اتصال العرف غير معلوم إذ وقع الخلاف في حقيقته في أعصار علمائنا السالفين أيضا (رضوان الله عليهم) و كون أصل عدم النقل في مثل ذلك حجة في محل المنع فالاحتياط في عدم الصلاة فيه.

ثم إن الاتفاق على الجواز إنما هو في الخز الخالص عن الامتزاج بوبر الأرانب و الثعالب و أما الممتزج بشي‏ء منهما فالمشهور بين الأصحاب عدم جواز الصلاة فيه قال في المنتهى و عليه فتوى علمائنا و قال فيه أيضا و كثير من أصحابنا ادعوا الإجماع هاهنا

وَ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ الصَّرْمِيِ‏ (1) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْخَزِّ يُغَشُّ بِوَبَرِ الْأَرَانِبِ- فَكَتَبَ يَجُوزُ ذَلِكَ.

و قال الصدوق ره في الفقيه‏ (2) بعد إيراد هذه الرواية و هذه رخصة الآخذ بها مأجور و رادها مأثوم و الأصل ما ذكره أبي ره في رسالته إلي و صل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب انتهى و الأظهر حمله على التقية و سيأتي بعض القول فيه.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 196.

(2) الفقيه ج 1 ص 170 و 171.

221

4- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي شَعْرِ وَ وَبَرِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ- لِأَنَّ أَكْثَرَهَا مُسُوخٌ.

قال الصدوق ره يعني أكثر الأشياء التي لا يؤكل لحمها مسوخ‏ (1).

5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ رَفَعَهُ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَكْرَهُ الصَّلَاةَ- فِي وَبَرِ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ‏ (2).

إيضاح عدم جواز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه و شعره و وبره و صوفه في غير المواضع المستثناة إجماعي و نقل الإجماع عليه جماعة و اختلف في أمور الأول الصلاة في قلنسوة أو تكة متخذتين من جلد غير المأكول أو وبره فالمشهور بين الأصحاب المنع و المستفاد من كلام الشيخ في التهذيب الجواز في المتخذتين من الجلد و كذا ذهب الشيخ في النهاية و المحقق في المعتبر إلى الكراهة في المتخذتين من وبر الأرانب لأخبار حملها على التقية أظهر من حمل معارضها على الكراهة.

الثاني قال في التذكرة لو مزج صوف ما لا يؤكل لحمه و ما يؤكل لحمه و نسج منهما ثوب لم تصح الصلاة فيه تغليبا للحرمة على إشكال ينشأ من إباحة المنسوج من الكتان و الحرير و من كونه غير متخذ من مأكول اللحم و كذا لو أخذ قطعا و خيطت و لم يبلغ كل واحد منها ما يستر العورة و المنع أظهر كما لا يخفى على المتدبر.

الثالث قطع الشهيدان و جماعة باختصاص المنع بالملابس فلو كانت غيرها كالشعرات الملقاة على الثوب لم يمنع الصلاة فيه و ذهب الأكثر إلى عموم المنع و هو أحوط بل أظهر إلا في أجزاء الإنسان.

الرابع اختلفوا فيما لو شك في كون الصوف و الوبر من مأكول اللحم‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 31.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 31.

222

فقال في المنتهى بالمنع و لعل الجواز أقوى لا سيما إذا أخذ من مسلم أخبر بكونه مأخوذا من مأكول اللحم.

6- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (1) قَالَ هِيَ الثِّيَابُ‏ (2).

7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ أَخِي دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ خَلَعَ عَلَى دِعْبِلٍ قَمِيصاً مِنْ خَزٍّ- وَ قَالَ لَهُ احْتَفِظْ بِهَذَا الْقَمِيصِ- فَقَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ أَلْفَ لَيْلَةٍ كُلَّ لَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ خَتَمْتُ فِيهِ الْقُرْآنَ أَلْفَ خَتْمَةٍ الْخَبَرَ (3).

8- عَوَالِي اللَّآلِي، رُوِيَ‏ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)لَبِسَ ثِيَابَ الْخَزِّ وَ صَلَّى فِيهَا.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ(ع)كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ بِسَبْعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الرِّضَا(ع)لَبِسَ الْخَزَّ فَوْقَ الصُّوفِ- فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ لَمَّا رَأَى عَلَيْهِ ثِيَابَ الْخَزِّ- كَيْفَ تَزْعُمُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ- وَ أَنْتَ عَلَى مَا نَرَاهُ مِنَ التَّنَعُّمِ بِلِبَاسِ الْخَزِّ- فَكَشَفَ(ع)عَمَّا تَحْتَهُ فَرَأَوْا تَحْتَهُ ثِيَابَ الصُّوفِ فَقَالَ هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لِلنَّاسِ وَ سُئِلَ الْبَاقِرُ(ع)عَنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ أَ يُلْبَسُ فِي الصَّلَاةِ- فَقَالَ لَا وَ لَوْ دُبِغَ سَبْعِينَ دَبْغَةً (4).

9- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَسَّ ظَهْرَ سِنَّوْرٍ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (5).

بيان: لا يمكن الاستدلال به على جواز الصلاة في الشعرات مما لا يؤكل لحمه‏

____________

(1) الأعراف: 29.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 12.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 370.

(4) و رواه في التهذيب ج 1 ص 193.

(5) البحار ج 10 ص 285.

223

إذ لعل التجويز لعدم العلم بلصوق شي‏ء منها باليد بل هو أظهر.

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ مَعَهُ دَبَّةٌ مِنْ جِلْدِ الْحِمَارِ- وَ عَلَيْهِ نَعْلٌ مِنْ جِلْدِ الْحِمَارِ وَ هُوَ يُصَلِّي- هَلْ تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ أَوْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ- قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ هِيَ مَعَهُ- إِلَّا أَنْ يَتَخَوَّفَ عَلَيْهَا ذَهَابَهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ وَ هِيَ مَعَهُ‏ (1).

بيان: يدل على كراهة الصلاة فيما يظن اتخاذه من الميتة و التجويز مع خوف الذهاب و التعبير عن المنع بلا يصلح يدلان على الكراهية مع أنه ورد في الرواية ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه.

11- الْإِحْتِجَاجُ، فِيمَا كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ- إِلَى النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ وَ رُوِيَ عَنْ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْخَزِّ- الَّذِي يُغَشُّ بِوَبَرِ الْأَرَانِبِ- فَوَقَّعَ يَجُوزُ- وَ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ لَا يَجُوزُ- فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ نَعْمَلُ بِهِ- فَأَجَابَ(ع)إِنَّمَا حُرِّمَ فِي هَذِهِ الْأَوْبَارِ وَ الْجُلُودِ- فَأَمَّا الْأَوْبَارُ وَحْدَهَا فَحَلَالٌ‏ (2) وَ قَدْ سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ الصَّادِقِ ع- لَا يُصَلَّى فِي الثَّعْلَبِ وَ لَا الثَّوْبِ الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَى الْجُلُودَ دُونَ غَيْرِهِ‏ (3).

بيان: ما ذكر في الخبر من الفرق بين الجلد و الوبر خلاف ما يعهد في كلام الأصحاب و ذكروا اتفاق الأصحاب على عدم جواز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه و شعره و وبره عدا ما استثني مما سيذكر و أما وبر الأرانب و الثعالب و جلودهما فالروايات فيها مختلفة و المشهور عدم جواز الصلاة فيها قال في المعتبر اعلم أن المشهور في فتوى الأصحاب المنع مما عدا السنجاب و وبر الخز و العمل به احتياط في الدين ثم روى صحيحتي الحلبي و علي بن يقطين‏ (4) الدالتين على الجواز

____________

(1) قرب الإسناد ص 87 ط حجر.

(2) الاحتجاج ص 275.

(3) الاحتجاج ص 275.

(4) راجع التهذيب ج 1 ص 195.

224

و قال طريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق و لو عمل بهما عامل جاز و على الأولى عمل الظاهرين من الأصحاب منضما إلى الاحتياط للعبادة و كلامه ره في غاية المتانة و الاحتياط لا يترك في مثله مع ظهور احتمال التقية في أخبار الجواز.

قوله(ع)و لا الثوب الذي يليه قال الشيخ في النهاية لا يجوز الصلاة في الثوب الذي تحت وبر الثعالب و الأرانب و لا الذي فوقه و نحوه قال في المبسوط و قال الصدوق و إياك أن تصلي في الثعلب لا في الثوب الذي يليه من تحته و فوقه و ذهب ابن إدريس و جمهور المتأخرين إلى الجواز و لعله أقوى و إن كان الأحوط الترك لورود صحيحة علي بن مهزيار بالمنع‏ (1).

الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنْ جُلُودِ الْخَزِّ- فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهَا عِلَاجِي وَ إِنَّمَا هِيَ كِلَابٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ- فَقَالَ إِذَا خَرَجَتْ تَعِيشُ خَارِجاً مِنَ الْمَاءِ- قُلْتُ لَا- قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ مَعاً عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّلَاةُ فِي الْخَزِّ الْخَالِصِ لَا بَأْسَ بِهِ- وَ أَمَّا الَّذِي يُخْلَطُ فِيهِ الْأَرَانِبُ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا فَلَا تُصَلِّ فِيهِ‏ (3).

12- تُحَفُ الْعُقُولِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ مَا يَجُوزُ مِنَ اللِّبَاسِ- فَكُلُّ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ- وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَحِلُّ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ جِلْدِهِ الذَّكِيِّ مِنْهُ- وَ شَعْرِهِ وَ وَبَرِهِ- وَ إِنْ كَانَ الصُّوفُ وَ الشَّعْرُ وَ الرِّيشُ وَ الْوَبَرُ- مِنَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 194.

(2) قد مر هذان الحديثان تحت الرقم 2 و 3 مع شرح مستوفى و تكرر هنا سهوا.

(3) قد مر هذان الحديثان تحت الرقم 2 و 3 مع شرح مستوفى و تكرر هنا سهوا.

225

الْمَيْتَةِ وَ غَيْرِ الْمَيْتَةِ ذَكِيّاً- فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ذَلِكَ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ‏ (1).

13- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي شَعْرٍ وَ وَبَرٍ مِنْ كُلِّ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَ الصُّوفِ مِنْهُ- وَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي سِنْجَابٍ وَ سَمُّورٍ وَ فَنَكٍ- فَإِذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ فَانْزِعْ عَنْكَ وَ قَدْ أَرْوِي فِيهِ رُخْصَةً- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الثَّعَالِبِ وَ لَا فِي ثَوْبٍ تَحْتَهُ جِلْدُ ثَعَالِبَ- وَ صَلِّ فِي الْخَزِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَغْشُوشاً بِوَبَرِ الْأَرَانِبِ- وَ لَا تُصَلِّ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (2).

بيان: اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الصلاة في جلد السنجاب و وبره فذهب الشيخ في المبسوط و أكثر المتأخرين إلى الجواز حتى قال في المبسوط فأما السنجاب و الحواصل فلا خلاف في أنه تجوز الصلاة فيهما و نسبه في المنتهى إلى الأكثر و ذهب الشيخ في الخلاف و موضع من النهاية إلى المنع و اختاره ابن البراج و ابن إدريس و هو ظاهر ابن الجنيد و المرتضى و أبو الصلاح و ظاهر ابن زهرة نقل الإجماع عليه و اختاره في المختلف و نسبه الشهيد الثاني إلى الأكثر و ذهب ابن حمزة إلى الكراهة و ذكر الصدوق في الفقيه عبارة الفقه عن رسالة أبيه إليه إلى و قد روي فيه رخص.

و الأخبار فيه مختلفة و الجمع بينها إما بحمل أخبار المنع على الكراهة أو بحمل أخبار الجواز على التقية و لعل الأول أرجح إذ مذهب العامة جواز الصلاة في جلود ما لا يؤكل لحمه مطلقا و أخبار الجواز مشتملة على المنع من غيره و إن كان الاحتياط في الاجتناب.

ثم على القول بالجواز إنما يجوز الصلاة فيه مع تذكيته لأنه ذو نفس قال في الذكرى و قد اشتهر بين التجار و المسافرين أنه غير مذكى و لا عبرة بذلك حملا لتصرف المسلمين على ما هو الأغلب نعم لو علم ذلك حرم استعماله و هو جيد.

____________

(1) تحف العقول ص 355 ط الإسلامية.

(2) فقه الرضا ص 16.

226

و أما السمور و الفنك فالمشهور فيهما المنع و ذهب الصدوق في المقنع إلى الجواز و قال المحقق في المعتبر بعد نقل خبرين يدلان على الجواز لو عمل بهما عامل جاز و الأظهر حمل أخبار الجواز على التقية و قال في القاموس الفنك بالتحريك دابة فروتها أطيب أنواع الفراء و أشرحها و أعدلها صالح لجميع الأمزجة المعتدلة و قال في حياة الحيوان الفنك كعسل دويبة يؤخذ منها الفرو و قال ابن البيطار و إنه أطيب من جميع الفراء يجلب كثيرا من بلاد الصقالبة و قال في المصباح المنير قيل نوع من جراء الثعلب الرومي و لهذا قال الأزهري و غيره هو معرب و حكى لي بعض المسافرين أنه يطلق على فرخ بن آوى في بلاد الترك انتهى و بالجملة لا نعرفه في تلك البلاد على التعيين.

14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ السِّبَاعِ- قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يُسْجَدْ عَلَيْهَا (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ- فَقَالَ ارْكَبُوا وَ لَا تَلْبَسُوا شَيْئاً مِنْهَا تُصَلُّونَ فِيهِ‏ (2).

15- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)كُلُّ شَيْ‏ءٍ حَلَّ أَكْلُ لَحْمِهِ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ جِلْدِهِ الذَّكِيِّ- وَ صُوفِهِ وَ شَعْرِهِ وَ وَبَرِهِ وَ رِيشِهِ وَ عِظَامِهِ- وَ إِنْ كَانَ الصُّوفُ وَ الشَّعْرُ وَ الْوَبَرُ وَ الرِّيشُ- مِنَ الْمَيْتَةِ وَ غَيْرِ الْمَيْتَةِ- بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا حَلَّلَ اللَّهُ تَعَالَى أَكْلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ كَذَلِكَ الْجِلْدُ فَإِنَّ دِبَاغَتَهُ طَهَارَتُهُ- وَ قَدْ يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيمَا لَمْ تُنْبِتْهُ الْأَرْضُ- وَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ مِثْلَ السِّنْجَابِ وَ الْفَنَكِ وَ السَّمُّورِ وَ الْحَوَاصِلِ- إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ وَحْدَهُ الصَّلَاةُ- مِثْلَ الْقَلَنْسُوَةِ مِنَ الْحَرِيرِ وَ التِّكَّةِ مِنَ الْإِبْرِيشَمِ وَ الجَوْرَبِ وَ الْخَفْتَانِ وَ أَلْوَانِ رَجَاجِيلِكَ- يَجُوزُ لَكَ الصَّلَاةُ فِيهِ‏ (3).

بيان: قوله(ع)و كذلك الجلد يدل على جواز استعمال جلد الميتة

____________

(1) المحاسن ص 629.

(2) المحاسن ص 629.

(3) فقه الرضا ص 41، و قوله «فان دباغته طهارته» يؤيد ما قلناه من أن هذا الكتاب كتاب التكليف للشلمغانى، و قد نسب إليه القول بذلك كما مرّ في ج 80 ص 78.

227

بعد الدباغ و يمكن حمله على غير الميتة و يكون الدباغ محمولا على الاستحباب على المشهور و على الوجوب على مذهب الشيخ و المرتضى و يدل على جواز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه من جلد غير المأكول و صوفه و شعره و وبره و قد مر الكلام فيه و يمكن تخصيص الحكم بخصوص هذه الجلود و يكون وجه جمع بين الأخبار و لعل المراد بالرجاجيل أنواع ما يلبس في الرجل و لعله من المولدات.

16- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى بَغْدَادَ فِي مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- لِأُوصِلَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ- مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ- وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ الدُّعَاءَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا- وَ أَسْأَلَهُ عَنِ الْوَبَرِ يَحِلُّ لُبْسُهُ- فَدَخَلْتُ بَغْدَادَ وَ صِرْتُ إِلَى الْعَمْرِيِّ- فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ- وَ قَالَ صِرْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ- فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ- وَ قَدْ خَرَجَ الَّذِي طَلَبْتَ- فَجِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ- فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏- سَأَلْتَ الدُّعَاءَ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي تَجِدُهَا- وَهَبَ اللَّهُ لَكَ الْعَافِيَةَ وَ دَفَعَ عَنْكَ الْآفَاتِ- وَ صَرَفَ عَنْكَ بَعْضَ مَا تَجِدُهُ مِنَ الْحَرَارَةِ- وَ عَافَاكَ وَ صَحَّ جِسْمُكَ وَ سَأَلْتَ مَا يَحِلُّ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الْوَبَرِ وَ السَّمُّورِ- وَ السِّنْجَابِ وَ الْفَنَكِ وَ الدَّلَقِ وَ الْحَوَاصِلِ- فَأَمَّا السَّمُّورُ وَ الثَّعَالِبُ- فَحَرَامٌ عَلَيْكَ وَ عَلَى غَيْرِكَ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ يَحِلُّ لَكَ جُلُودُ الْمَأْكُولِ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُهُ- وَ إِنْ يَكُنْ لَكَ مَا تُصَلِّي فِيهِ فَالْحَوَاصِلُ جَائِزٌ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ- وَ الْفِرَاءُ مَتَاعُ الْغَنَمِ مَا لَمْ يُذْبَحْ بِإِرْمِنِيَةَ يَذْبَحُهُ النَّصَارَى عَلَى الصَّلِيبِ- فَجَائِزٌ لَكَ أَنْ تَلْبَسَهُ إِذَا ذَبَحَهُ أَخٌ لَكَ أَوْ مُخَالِفٌ تَثِقُ بِهِ‏ (1).

بيان: يدل على جواز الصلاة في الحواصل في حال الضرورة و يمكن حمل القيد على الاستحباب و قد عرفت أن ظاهر الشيخ دعوى الإجماع على جواز الصلاة فيها و المشهور عدم الجواز قال في الذكرى قال الشيخ في المبسوط لا خلاف في جواز الصلاة في السنجاب و الحواصل و قيدها ابن حمزة و بعضهم بالخوارزمية

____________

(1) الخرائج ص 241.

228

تبعا لما ذكره في التهذيب‏ (1) عن بشير بن بشار قال سألته عن الصلاة في الفنك و السنجاب إلى قوله صل في السنجاب و الحواصل الخوارزمية و منع منه في النهاية و هو ظاهر الأكثر انتهى و قال في الدروس و في الحواصل الخوارزمية رواية بالجواز متروكة.

و قال في حياة الحيوان الحوصل جمعه حواصل و هو طير كبير له حوصلة عظيمة يتخذ منها الفروة و قال ابن البيطار و هذا الطائر يكون بمصر كثيرا و يعرف بالبجع و هو جمل الماء و هو صنفان أبيض و أسود و الأسود منه كريه الرائحة لا يكاد يستعمل و الأجود أبيضه و حرارته قليلة و رطوبته كثيرة و هو قليل البقاء.

17- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ بِرِوَايَةِ الْحِمْيَرِيِّ وَ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ دَاوُدَ الصَّرْمِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ بَشَّارٍ النَّيْسَابُورِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَنَكِ وَ الْفِرَاءِ- وَ السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ وَ الْحَوَاصِلِ- الَّتِي تُصْطَادُ بِبِلَادِ الشِّرْكِ أَوْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ- يُصَلَّى فِيهَا بِغَيْرِ تَقِيَّةٍ- قَالَ يُصَلَّى فِي السِّنْجَابِ وَ الْحَوَاصِلِ الْخُوارَزْمِيَّةِ وَ لَا تُصَلِّ فِي الثَّعَالِبِ وَ السَّمُّورِ (2).

18- وَ مِنْهُ، مِنْ كِتَابِ الْمَسَائِلِ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَيَّاشٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مِنْ مَسَائِلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَ أَيَّدَهُ- أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْوَبَرِ أَيُّ أَصْنَافِهِ أَصْلَحُ- فَأَجَابَ لَا أُحِبُّ الصَّلَاةَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهُ- قَالَ فَرَدَدْتُ الْجَوَابَ إِنَّا مَعَ قَوْمٍ فِي تَقِيَّةٍ- وَ بِلَادُنَا بِلَادٌ لَا يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يُسَافِرَ مِنْهَا بِلَا وَبَرٍ وَ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ هُوَ نَزَعَ وَبَرَهُ- وَ لَيْسَ يُمْكِنُ النَّاسَ كُلَّهُمْ مَا يُمْكِنُ الْأَئِمَّةَ فَمَا الَّذِي تَرَى أَنْ نَعْمَلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ- قَالَ فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِلَيَّ تَلْبَسُ الْفَنَكَ وَ السَّمُّورَ (3).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 195.

(2) السرائر ص 471.

(3) السرائر ص 471.

229

بيان الشيخ هو الهادي(ع)و يدل على أن الفنك و السمور أولى من غيرهما عند الضرورة و التقية و هذا أيضا وجه جمع بين الأخبار.

19- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ مُعْتَلٌّ- هُوَ فِي قُبَّةٍ وَ قَبَاءٍ عَلَيْهِ غِشَاءٌ مَذَارِيٌّ- وَ قُدَّامَهُ مِخْضَبَةٌ هُيِّئَ فِيهَا رَيْحَانٌ مَخْرُوطٌ- وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ لَيْسَ بِالثَّخِينَةِ وَ لَا بِالرَّقِيقَةِ- وَ عَلَيْهِ لِحَافُ ثَعَالِبَ مُظَهَّرٌ يَمْنَةً- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الثَّعَالِبِ قَالَ هُوَ ذَا عَلَيَ‏ (1).

بيان: في القاموس المذار بلد بين واسط و البصرة انتهى و يدل على جواز استعمال جلود الثعالب في غير الصلاة.

20- الْمَكَارِمُ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لُحُومِ السِّبَاعِ وَ جُلُودِهَا- قَالَ أَمَّا لُحُومُ السِّبَاعِ وَ السِّبَاعِ مِنَ الطَّيْرِ فَإِنَّا نَكْرَهُهُ- وَ أَمَّا الْجُلُودُ فَارْكَبُوا فِيهَا- وَ لَا تَلْبَسُوا مِنْهَا شَيْئاً تُصَلُّونَ فِيهِ‏ (2).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أُهْدِيَتْ لِأَبِي جُبَّةُ فَرْوٍ مِنَ الْعِرَاقِ- فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ نَزَعَهَا فَطَرَحَهَا (3).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَا جَاءَكَ مِنْ دِبَاغِ الْيَمَنِ فَصَلِّ فِيهِ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ‏ (4).

بيان: الخبر الأول يدل على أن السباع قابلة للتذكية و لا يجوز الصلاة في جلودها و الثاني على نزع ما جلب من الجلود من العراق عند الصلاة و لعله محمول على الاستحباب لأنهم كانوا يستحلون الميتة بالدباغ أو كانوا يدبغون بخرء الكلاب.

قال في الذكرى و لو وجد في يد مستحل بالدبغ ففيه صور ثلاث الأول أن يخبر بأنه ميتة فليجتنب لاعتضاده بالأصل من عدم الذكاة الثاني أن يخبر بأنه مذكى فالأقرب القبول و يمكن المنع و الثالث أن يسكت ففيه وجهان.

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 136.

(2) مكارم الأخلاق ص 136.

(3) مكارم الأخلاق ص 136.

(4) مكارم الأخلاق ص 136.

230

وَ قَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (1) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)رَجُلًا صَرِداً- فَلَا يُدْفِئُهُ فِرَاءُ الْحِجَازِ لِأَنَّ دِبَاغَهَا بِالْقَرَظِ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى الْعِرَاقِ- فَيُؤْتَى مِمَّا قِبَلَكُمْ بِالْفَرْوِ فَيَلْبَسُهُ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَلْقَاهُ وَ أَلْقَى الْقَمِيصَ الَّذِي يَلِيهِ- وَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ- فَيَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَسْتَحِلُّونَ لِبَاسَ الْجُلُودِ الْمَيْتَةِ- وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ دِبَاغَهُ ذَكَاتُهُ.

قلت الصرد بفتح الصاد و كسر الراء من يجد البرد سريعا يقال صرد الرجل يصرد صردا فهو صرد و مصراد و في هذا دلالة على جواز لبسه في غير الصلاة و يمكن حمله على ما لم يعلم كونه ميتة و يكون فعل الإمام احتياطا للدين انتهى.

و قد سبق الكلام في حكم ما يؤخذ من سوق المسلمين في كتاب الطهارة و تخصيص دباغ اليمن في الخبر الثالث لعله يؤيد الوجه الثاني و إن أمكن حمله على الأول أيضا بأن يكونوا لم يستحلوا الميتة بالدباغ.

21- الْمَكَارِمُ، سُئِلَ الرِّضَا(ع)عَنْ جُلُودِ الثَّعَالِبِ وَ السِّنْجَابِ وَ السَّمُّورِ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ السِّنْجَابَ عَلَى أَبِي- وَ نَهَانِي عَنِ الثَّعَالِبِ وَ السَّمُّورِ (2).

22- الْعُيُونُ، فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ- قَالَ وَ لَا يُصَلَّى فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ لَا جُلُودِ السِّبَاعِ‏ (3).

23- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، نَقْلًا عَنِ الْعَيَّاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- وَ عَلَيَّ قَبَاءُ خَزٍّ وَ بِطَانَتُهُ خَزٌّ وَ طَيْلَسَانُ خَزٍّ مُرْتَفِعٌ فَقُلْتُ إِنَّ عَلَيَّ ثَوْباً أَكْرَهُ لُبْسَهُ- فَقَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ طَيْلَسَانِي هَذَا- قَالَ وَ مَا بَالُ الطَّيْلَسَانِ قُلْتُ هُوَ خَزٌّ- قَالَ وَ مَا بَالُ الْخَزِّ قُلْتُ سَدَاهُ إِبْرِيسَمٌ- قَالَ وَ مَا بَالُ الْإِبْرِيسَمِ- قَالَ لَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ سَدَا الثَّوْبِ إِبْرِيسَمٌ الْحَدِيثَ‏ (4).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 193.

(2) مكارم الأخلاق ص 136.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

(4) مجمع البيان ج 4 ص 413، بغير هذا اللفظ و اللفظ للكافى بهذا السند ج 6 ص 451، و مثله في تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 15.

231

24- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَلْبَسُ الْجُبَّةَ الْخَزَّ- بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً فَيَشْتُو فِيهِ- فَإِذَا خَرَجَ الشِّتَاءُ بَاعَهُ وَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ‏ (1).

25- تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَلْبَسُ الثَّوْبَ بِخَمْسِمِائَةٍ- الْحَدِيثَ‏ (2).

بيان: يدل على استحباب الصدقة بثوب عبد الله فيه قال في الذكرى يستحب الصدقة بثمن الثوب الذي يصلي فيه لو باعه تأسيا بزين العابدين ع‏

فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (3) عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْكِسَاءَ الْخَزَّ فِي الشِّتَاءِ فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ بَاعَهُ وَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ- وَ يَقُولُ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ آكُلَ ثَمَنَ ثَوْبٍ عَبَدْتُ اللَّهَ فِيهِ‏

. وَ مِنْهُ‏ (4)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَفْصِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُؤَذِّنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّوْضَةِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ سَفَرْجَلِيَّةٌ (5).

26- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي كِسَاءَ الْخَزِّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً- فَإِذَا أَصَافَ تَصَدَّقَ بِهِ وَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْساً- وَ يَقُولُ‏ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ‏ الْآيَةَ (6).

أقول: و قد أخرجنا تلك الأخبارَ من تفسير العياشي في أبواب اللباس من‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 157 ط حجر 210 ط نجف.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 16.

(3) التهذيب ج 1 ص 241.

(4) يعني قرب الإسناد، لا تفسير العيّاشيّ.

(5) قرب الإسناد ص 8 ط حجر ص 11 ط نجف.

(6) مجمع البيان ج 4 ص 413، و قوله (عليه السلام): أصاف: أى دخل في الصيف.

232

كتاب المناهي و السنن‏ (1).

27- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْبَسُ فِرَاءَ الثَّعَالِبِ وَ السَّنَانِيرِ- قَالَ لَا بَأْسَ وَ لَا يُصَلِّي فِيهِ‏ (2).

28- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَنْفَصِمُ سِنُّهُ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ- وَ إِنْ سَقَطَتْ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا سِنَّ شَاةٍ- قَالَ نَعَمْ إِنْ شَاءَ لَيَشُدُّهَا بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً (3).

و عن الحلبي عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (4)

وَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ أَبِي وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الرَّجُلِ يَسْقُطُ سِنُّهُ- فَأَخَذَ سِنَّ إِنْسَانٍ مَيِّتٍ فَيَجْعَلُهُ مَكَانَهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (5).

بيان يدل الخبر الأول على جواز شد الأسنان بالذهب و هو موافق للأصل و تحريم مطلق التزين بالذهب غير ثابت و قال العلامة في المنتهى لا بأس باتخاذ الفضة اليسيرة كالحلية للسيف و القصعة و السلسلة التي شعب بها الإناء و أنف الذهب و ما يربط به أسنانه لما رواه الجمهور في قدح رسول الله ص و الخاصة في مرآة موسى(ع)و روى الجمهور أن عرفجة بن سعيد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي ص أن يتخذ أنفا من ذهب و للحاجة إلى ذلك و اتخاذ ذلك جائز مع الحاجة و بدونها خلافا لبعض.

و قال في التذكرة لو اتخذ أنفا من ذهب أو فضة أو سنا أو أنملة لم يحرم لحديث عرفجة و لو اتخذ إصبعا أو يدا فللشافعية قولان الجواز قياسا على الأنف و السن و التحريم لأنه زينة محضة إذ لا منفعة به انتهى.

و أما السن فظاهر الأصحاب اتفاقهم على كونه مما لم تحل فيه الحياة و

____________

(1) راجع ج 79 ص 304- 306 من هذه الطبعة الحديثة.

(2) بحار الأنوار ج 10 ص 269 من هذه الطبعة.

(3) مكارم الأخلاق ص 109.

(4) مكارم الأخلاق ص 109.

(5) مكارم الأخلاق ص 109.

233

يجوز استعماله من الميتة و ظاهر الخبر توقف جواز الاستعمال على التذكية و يمكن حمله على الاستحباب أو على أن المراد بها الطهارة أو عدم كونه مخلوطا بلحم و إن كان الأحوط اعتبارها إذ الأخبار الدالة على كونه مما لا تحله الحياة و كونه مستثنى من الميتة لا يخلو من ضعف و من الأطباء من يعده عصبا لا عظما لطريان الوجع عليه مع معارضته هذه الأخبار و صحة بعضها و عدم تحقق الإجماع على خلافها.

و أما سن الإنسان فهو إما محمول على ما إذا سقط في حال حياته و قلنا بعدم وجوب دفنه معه و حملنا الخبر به على الاستحباب أو على ما إذا سقط بعد تفرق الأعضاء و لم نقل بوجوب دفن الأعضاء حينئذ أو على سن طاهر ممن لم يجب دفنه كالمخالفين على القول بطهارتهم و عدم وجوب دفنهم أو على سن الكافر على مذهب السيد حيث يقول بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين و على التقادير يدل على أن المنع من الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه مخصوص بغير الإنسان بل هو من النصوص أظهر قال العلامة في التذكرة لو جبر عظمه بعظم طاهر العين جاز لأن الموت لا ينجس عظمه و لا شعره و لو جبره بعظم آدمي فإشكال ينشأ من وجوب دفنه و طهارته‏

وَ رِوَايَةِ زُرَارَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَسْقُطُ سِنُّهُ فَيَأْخُذُ سَنَّ مَيِّتٍ مَكَانَهُ قَالَ لَا بَأْسَ.

و قال في الذكرى ليس له إثبات سن نجسة مكان سنه و يجوز الطاهرة و لو كان سن آدمي أو جبر بعظم آدمي أمكن الجواز لطهارته و لتجويز الصادق(ع)أخذ سن الميت لمن سقطت سنه و رد سنه الساقطة أولى بالجواز لطهارتها عندنا و يمكن المنع في العظم لوجوب دفنه و إن أوجبنا دفن السن توجه المنع أيضا و قال الفيروزآبادي فصمه يفصمه كسره فانفصم و تفصم.

29- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّنِيَّةِ تَنْفَصِمُ وَ تَسْقُطُ- أَ يَصْلُحُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا سِنَّ شَاةٍ- فَقَالَ إِنْ شَاءَ فَلْيَضَعْ مَكَانَهَا سِنّاً بَعْدَ أَنْ تَكُونَ ذَكِيَّةً (1).

بيان: يحتمل هذا الخبر زائدا على ما مر أن يكون المراد بالسن مطلق السن‏

____________

(1) المحاسن ص 644.

234

و بالذكي الطاهر أو ما يقبل التذكية.

30- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّائِغِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَا يُصَلَّى فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ إِنْ دُبِغَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً- وَ لَا فِي جُلُودِ السِّبَاعِ‏ (1).

بيان: عدم جواز الصلاة في جلد الميتة مما لا خلاف فيه حتى إن القائل بطهارته بالدباغ كابن الجنيد منع من الصلاة فيه و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) لا يخفى أن المنع من الصلاة في جلد الميتة يشمل بإطلاقه ميتة ذي النفس و غيره سواء كان مأكول اللحم أو لا و في كلام بعض علمائنا جواز الصلاة في ميتة غير ذي النفس من مأكول اللحم كالسمك الطافي مثلا و المنع من الصلاة في ذلك متجه لصدق الميتة عليه و كونه طاهرا لا يستلزم الصلاة فيه و كان والدي (قدّس سرّه) يميل إلى هذا القول و لا بأس به انتهى و لا يخفى أن النهي عن الصلاة في جلود السباع يشمل أكثر ما اختلف في الصلاة في جلده و وبره.

31- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ إِنْ دُبِغَتْ‏ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلَّى بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَ لَوْ دُبِغَ سَبْعِينَ مَرَّةً إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نُصَلِّي بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَ إِنْ دُبِغَتْ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُلُودِ الْغَنَمِ يَخْتَلِطُ الذَّكِيُّ مِنْهَا بِالْمَيْتَةِ- وَ يُعْمَلُ مِنْهَا الْفِرَاءُ- قَالَ إِنْ لَبِسْتَهَا فَلَا تُصَلِّ فِيهَا- وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهَا مَيْتَةٌ فَلَا تَشْتَرِهَا وَ لَا تَبِعْهَا- وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ اشْتَرِ وَ بِعْ‏ (4).

وَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَهُ جُبَّةٌ مِنْ فِرَاءِ الْعِرَاقِ يَلْبَسُهَا- فَإِذَا حَضَرَتِ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 126.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 126.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 126.

235

الصَّلَاةُ نَزَعَهَا (1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَرْوِ الثَّعْلَبِ وَ السِّنَّوْرِ وَ السَّمُّورِ- وَ السِّنْجَابِ وَ الْفَنَكِ وَ الْقَاقُمِ قَالَ يُلْبَسُ وَ لَا يُصَلَّى فِيهِ- وَ لَا يُصَلَّى بِشَيْ‏ءٍ مِنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَ لَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ- وَ كَذَلِكَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِهِ‏ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ شَعْرَ الْإِنْسَانِ- فَقَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ سَقَطَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتَةٌ- وَ كَذَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ سَقَطَ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَ هِيَ أَحْيَاءٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يُؤْكَلُ- وَ رَخَّصَ فِيمَا جُزَّ عَنْهَا مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها- إِذَا غُسِلَ أَنْ يُمَسَّ وَ يُصَلَّى فِيهِ وَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ طَاهِراً- خِلَافَ شُعُورِ النَّاسِ‏ (3).

بيان: الحكم بجواز لبس المختلط مخالف للمشهور و الحكم به بمجرد هذه الرواية مشكل إلا أن يحمل على ما إذا أخذ من مسلم و ظن عدم تذكية بعضها كما هو الشائع فالحكم بترك الصلاة للاستحباب كالرواية التي بعدها و قال في المصباح المنير القاقم حيوان ببلاد الترك على شكل الفأرة إلا أنه أطول و يأكل الفأرة هكذا أخبرني بعض الترك و قال في حياة الحيوان دويبة تشبه السنجاب إلا أنه أبرد منه مزاجا و أرطب و لهذا هو أبيض يقق و يشبه جلده جلد الفنك و هو أعز قيمة من السنجاب انتهى و الحكم بكون شعر الإنسان خلاف أشعار الحيوانات كأنه لعدم جواز الصلاة فيها كما ذكره بعض الأصحاب في شعر الغير و ظاهر الأخبار الجواز.

32- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُصَلَّى فِي ثَوْبِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَ لَا يُشْرَبُ لَبَنُهُ.

فهذه جملة كافية من قول رسول الله ص و لا يصلى في الخز و العلة في أن لا يصلى في الخز أن الخز من كلاب الماء و هي مسوخ إلا أن يصفى و ينقى و علة أن لا يصلى في السنجاب و السمور و الفنك قول رسول الله ص المتقدم. بيان لعل مراده عدم جواز الصلاة في جلد الخز بقرينة الاستثناء و قد تقدم‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 126.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 126.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 126.

236

القول في الجميع و يمكن حمل الأكثر على الكراهة.

33- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)صَلِّ فِي شَعْرِ وَ وَبَرِ كُلِّ مَا أَكَلْتَ لَحْمَهُ وَ مَا لَمْ تَأْكُلْ لَحْمَهُ فَلَا تُصَلِّ فِي شَعْرِهِ وَ وَبَرِهِ‏ (1).

34- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ لُبْسِ السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ وَ الْفَنَكِ- قَالَ لَا يُلْبَسُ وَ لَا يُصَلَّى فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكِيّاً (2).

35- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى(ع)فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏ (3) لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ‏ (4).

36- كَمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ [أَحْمَدَ] بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع- وَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ غُلَامٌ- يُنَاسِبُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْمَنْظَرِ- فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ- فَقَالَ سَلْ قُرَّةَ عَيْنِي عَنْهَا وَ أَوْمَأَ إِلَى الْغُلَامِ- فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ- فَكَانَ فِيمَا سَأَلْتُهُ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُوسَى(ع)فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ- إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ‏- فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْفَرِيقَيْنِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ إِهَابِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ الْقَائِمُ ع- مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى مُوسَى وَ اسْتَجْهَلَهُ فِي نُبُوَّتِهِ- لِأَنَّهُ مَا خَلَا الْأَمْرُ مِنْ خَطْبَيْنِ- إِمَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ مُوسَى فِيهَا جَائِزَةً أَوْ غَيْرَ جَائِزَةٍ- فَإِنْ كَانَتْ‏

____________

(1) الهداية ص 33.

(2) قرب الإسناد ص 118 ط حجر، ص 158 ط نجف. البحار ج 10 ص 269.

(3) طه: 12.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 63.

237

صَلَاتُهُ جَائِزَةً جَازَ لَهُ لُبْسُهُمَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ- وَ إِنْ كَانَتْ مُقَدَّسَةً مُطَهَّرَةً فَلَيْسَتْ بِأَقْدَسَ وَ أَطْهَرَ مِنَ الصَّلَاةِ- وَ إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ جَائِزَةٍ فِيهَا- فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى مُوسَى(ع)أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرَامِ- وَ لَمْ يَعْلَمْ مَا جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ مِمَّا لَمْ تَجُزْ وَ هَذَا كُفْرٌ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التَّأْوِيلِ فِيهِمَا- قَالَ إِنَّ مُوسَى(ع)نَاجَى رَبَّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ- فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّي أَخْلَصْتُ لَكَ الْمَحَبَّةَ مِنِّي- وَ غَسَلْتُ قَلْبِي عَمَّنْ سِوَاكَ- وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِأَهْلِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ‏- أَيِ انْزِعْ حُبَّ أَهْلِكَ مِنْ قَلْبِكَ إِنْ كَانَتْ مَحَبَّتُكَ لِي خَالِصَةً- وَ قَلْبُكَ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى مَنْ سِوَايَ مَغْسُولَةً (1)- وَ الْخَبَرُ طَوِيلٌ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ‏ (2).

بيان: يظهر منه أن الخبر الأول محمول على التقية و مع قطع النظر عنه محمول على عدم علمه(ع)بذلك أو أنه(ع)لم يكن يصلي فيها إن جوزنا الاستعمال في غيرها أو لم يكن في شرعه تحريم الصلاة في جلد الميتة و قد مر بعض القول فيه مع تأويل الآية و تفسيرها في المجلد الخامس‏ (3) و قد مضى بعض الأخبار المناسبة للباب في باب ما يؤخذ من سوق المسلمين‏ (4) و أبواب آداب اللباس.

____________

(1) اكمال الدين ج 2 ص 134 في حديث طويل.

(2) راجع ج 52 ص 83 من هذه الطبعة الحديثة.

(3) راجع ج 13 ص 64- 66 من هذه الطبعة الباب الثالث من أبواب قصص موسى (عليه السلام).

(4) راجع ج 80 ص 83- 82 من هذه الطبعة.

238

باب 5 النهي عن الصلاة في الحرير و الذهب و الحديد و ما فيه تماثيل و غير ذلك مما نهي عن الصلاة فيه‏

الآيات المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (1) تفسير استدل به على تحريم لبس جلد الميتة في الصلاة و غيرها و فيه نظر لاحتمال انصراف التحريم إلى الانتفاع الشائع و سيأتي القول فيه.

1- الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ- إِنَّا نَجِدُ بِأَصْفَهَانَ ثِيَاباً عَتَّابِيَّةً- عَلَى عَمَلِ الْوَشْيِ- مِنْ قَزٍّ أَوْ إِبْرِيسَمٍ هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي ثَوْبٍ سَدَاهُ- أَوْ لَحْمَتُهُ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ‏ (2).

____________

(1) المائدة: 3، و لما كان تحريم الميتة على اطلاقه و لم يقيد بأكله أو بيعه و شرائه و أمثال ذلك، و الإطلاق في كلام الحكيم محكم، صار المنع شاملا لجميع جهات المنافع كالحمى، و لذلك قال (عليه السلام) «ان اللّه إذا حرم شيئا حرم أكله و شربه و لبسه و ملكه و امساكه و بيعه و ثمنه و جميع التقلب فيه».

فعلى هذا لبس جلود الميتة حرام، سواء كان في حال الصلاة أو غيرها، و لما كان ارتكاب المحرم منكرا و الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر، كان لبس جلود الميتة مانعا من الصلاة.

(2) الاحتجاج: 275، و وجه الحديث ما مر سابقا من أن ملاك عدم الجواز في لبس الحرير و الذهب قوله تعالى‏ «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ» و لا ريب أن الذي وعد المتقون من أساور الذهب و لباس الحرير هو الخالص غير المغشوش، فإذا كان اللباس من الحرير المغشوش أو الذهب قليل العيار لم يكن في التمتع بها في حياتنا الدنيا مانعا، و هذا بخلاف جلود الميتة إذا كف بها جيب اللباس و كمه و ذيله، فان مانعية الميتة كانت على الإطلاق و بحسب الفرض و لبس الحرير مانعيته بحكم السنة من أدب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و سيمر عليك أحاديث تشير الى ذلك.

239

بيان: لا خلاف بين علماء الإسلام في عدم جواز لبس الحرير المحض للرجال في الصلاة و غيرها و دلت أخبار كثيرة و ذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه و نقلوا عليه الإجماع و لا فرق بين أن يكون ساترا أو غيره و نسب المحقق و العلامة عدم الفرق إلى المرتضى و الشيخين و أتباعهم و التحريم و البطلان مخصوصا بحال الاختيار أما في حال الضرورة كدفع الحر و البرد فلا بلا خلاف و كذا في حال الحرب و إن لم تكن ضرورة.

ثم المعتبر في التحريم كون الحرير محضا و لو خيط الحرير بغيره لم يخرج عن التحريم و أظهر في المنع لو كانت البطانة حريرا وحدها أو الظهارة و أما الحشو بالإبريسم فذهب الأكثر إلى التحريم و مال الشهيد في الذكرى إلى الجواز لرواية ورد فيها تجويز الحشو بالقز و حمله الصدوق على قز الماعز و هو بعيد و الجواز متجه لعدم تحقق الإجماع على التحريم و إن كان كلام الفاضلين موهما له و قد أجمع الأصحاب و دلت الأخبار على أن المحرم إنما هو الحرير المحض أما الممتزج بغيره فالصلاة فيه جائزة سواء كان الخليط أقل أو أكثر و لو كان عشرا كما نص عليه في المعتبر ما لم يكن مستهلكا بحيث يصدق على الثوب أنه إبريسم محض فإنه ورد في الأخبار الكثيرة حصر المحرم في الحرير المحض أو المبهم فما ورد هذا الخبر من ذكر السدى أو اللحمة لعله على المثال أو على الاستحباب و كذا تخصيص الخليط بالقطن و الكتان فلو كان صوفا أو فضة أو غيرهما يصدق عليه أنه ليس بحرير محض.

و في القاموس الوشي نقش الثوب و يكون من كل لون و وشى الثوب كوعى وشيا و شية حسنة نمنمه و نقشه و حسنه كوشاه و في المصباح المنير وشيت الثوب وشيا من باب وعد رقمته و نقشته فهو موشي و الأصل على مفعول و الوشي نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر و قال القز معرب قال الليث هو ما يعمل منه الإبريسم و لهذا قال بعضهم القز و الإبريسم مثل الحنطة و الدقيق.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ‏

240

ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ لُبْسُ الطَّيْلَسَانِ فِيهِ الدِّيبَاجُ- وَ الْبَرَّكَانِ عَلَيْهِ حَرِيرٌ قَالَ لَا (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدِّيبَاجِ هَلْ يَصْلُحُ لُبْسُهُ لِلنِّسَاءِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

توضيح الديباج معرب ديباه و في المصباح المنير الديباج ثوب سداه و لحمته إبريسم و يقال هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا دبج الغيث الأرض دبجا من باب ضرب إذا سقاها فأنبتت أزهارا مختلفة لأنه عندهم اسم للمنقش و اختلف في الياء فقيل زائدة و وزنه فيعال و لهذا يجمع بالياء فيقال دبابيج و قيل هو أصل و الأصل دباج بالتضعيف فأبدل من أحد المضعفين حرف العلة و لهذا يرد في الجمع إلى أصله و قال الفيروزآبادي يقال للكساء الأسود البركان و البركاني مشددتين انتهى و ظاهره أنه إذا كان بعض أجزاء الثوب حريرا (3) لا تجوز الصلاة فيه.

و الظاهر في الزر إذا كان حريرا الجواز لما رواه‏

- الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (4) عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ أَنْ يَكُونَ سَدَاهُ وَ زِرُّهُ وَ عَلَمُهُ حَرِيراً- وَ إِنَّمَا كُرِهَ الْحَرِيرُ الْمُبْهَمُ لِلرِّجَالِ.

. و أما الكف‏ (5) به بأن يجعل في رءوس الأكمام و الذيل و حول الزيق‏ (6)

____________

(1) قرب الإسناد ص 118 ط حجر، 159 ط نجف كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 263.

(2) قرب الإسناد ص 101 ط حجر، 134 ط نجف، البحار ج 10 ص 263.

(3) بل الثوب البرّكاني كله ابريسم، فانه معرب پرنيان و هو الحرير المنقش في غاية اللطافة يجلب من الصين، و قد عربوها بصور مختلفة: برنكان كزعفران، برنكانى كزعفرانى و بركانى و بركان بابدال النون راء و ادغامه في الراء الأولى مشددتين.

(4) التهذيب ج 1 ص 195.

(5) هو الخياطة الثانية بعد الشل كخياطة الحاشية.

(6) الزيق من القميص: ما أحاط منه بالعنق، و ما كف جانب الجيب.

241

و الجيب فالمعروف بين الأصحاب جوازه و استدل عليه الفاضلان بما رواه العامة عن عمر أن النبي ص نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع و من طريق الأصحاب‏

مَا رَوَاهُ جَرَّاحٌ الْمَدَائِنِيُ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ الْمَكْفُوفَ بِالدِّيبَاجِ.

و الرواية مجهولة غير دالة على الجواز لأن الكراهة في عرف الحديث تطلق على معنى شامل للحرمة كما لا يخفى على المتتبع و كونها حقيقة في المعنى المصطلح غير واضح بل بعض المحدثين يستدلون بها إذا ورد في الحديث على التحريم و هو إفراط و الحق أنه لا يفهم منها التحريم و الكراهة المصطلحة إلا بالقرينة على أن الرواية معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا.

و ربما يستدل عليه بفحوى رواية يوسف المتقدمة قيل و ربما ظهر من عبارة ابن البراج المنع من ذلك و الاحتياط يقتضيه و قال الشهيد الثاني ره التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامة و لم نقف على تحديده في أخبارنا و للتوقف فيه مجال و هو حسن ثم على تقدير اعتباره فالمعتبر أربع أصابع مضمومة.

ثم اختلفوا فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا إذا كان من حرير فالمشهور الجواز و ذهب المفيد و الصدوق و ابن الجنيد إلى المنع و قواه في المختلف و بالغ الصدوق في الفقيه و قال لا تجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم و الثاني أحوط و لعله أقوى أيضا إذ الأخبار مختلفة و أخبار المنع أكثر و أقوى سندا.

و أما ما ورد في الخبر من جواز لبس الحرير للنساء فقد أجمع المسلمون عليه كما نقله جماعة و اختلف في جواز اللبس لهن في حال الصلاة فذهب الأكثر إلى الجواز و الصدوق إلى المنع لبعض الأخبار الواردة في ذلك و سيأتي بعضها و لعل الجواز أقوى و بحمل أخبار المنع على الكراهة و إن كان الترك أحوط و في الخنثى إشكال و الأحوط المنع و إن كان الجواز أقوى.

3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) الكافي ج 6 ص 454.

242

الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي- وَ أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي- فَلَا تَتَخَتَّمْ بِخَاتَمِ ذَهَبٍ فَإِنَّهُ زِينَتُنَا فِي الْآخِرَةِ- وَ لَا تَلْبَسِ الْقِرْمِزَ فَإِنَّهُ مِنْ أَرْدِيَةِ إِبْلِيسَ- وَ لَا تَرْكَبْ بِمِيثَرَةٍ حَمْرَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ مَرَاكِبِ إِبْلِيسَ- وَ لَا تَلْبَسِ الْحَرِيرَ فَيُحْرِقُ اللَّهُ جِلْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).

بيان: في القاموس القرمز بالكسر صبغ أرمني يكون من عصارة دود تكون في آجامهم انتهى و يدل على المنع من الصلاة في الثوب المصبوغ به و حمل على الكراهة و لا يضر كونه حيوانا غير مأكول اللحم إذ لا نفس له مع أن المتبادر منه أن يكون له لحم و ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و ابن الجنيد إلى كراهة الصلاة في مطلق الثوب الشديد اللون و إليه ينظر كلام المبسوط و مال إليه الشهيد في الذكرى و قال إن كثيرا من الأصحاب اقتصروا على السواد و المعصفر و المزعفر و المشبع بالحمرة و أما الألوان الضعيفة فالمستفاد من كلام الأصحاب عدم كراهتها مطلقا.

و قال بعض المحققين و لا يبعد استثناء السواد منها فيحكم بكراهته و إن كان ضعيفا لإطلاق الأخبار الواردة فيه و هو حسن إذا صدق عليه السواد و قد استثنوا من السواد الخف و العمامة و الكساء لورود الأخبار به.

و قال ابن الأثير في النهاية فيه أنه نهى عن ميثرة الأرجوان الميثرة بالكسر مفعلة من الوثارة يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطي‏ء لين و أصلها موثرة فقلبت الواو ياء لكسرة الميم و هي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج و الأرجوان صبغ أحمر و يتخذ كالفراش الصغير و يحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال و يدخل فيه مياثر السرج لأن النهي يشمل كل ميثرة حمراء سواء كان على رحل أو سرج انتهى.

و العامة حملوا النهي على التحريم حملا له إلى الحرير و ذهب أصحابنا

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 37.

243

إلى الكراهة للونها سواء كانت من حرير أم لا إذ لا يحرم الركوب على الحرير على المشهور و الأحوط ترك الملون بهذا اللون سواء كان متصلا بالسرج أو غشاء فوقه أو فراشا محشوا يجعل فيه و يدل الخبر على حرمة لبس الحرير للرجال مطلقا.

4- الْعُيُونُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْمُعْلَمِ- فَكَرِهَ مَا فِيهِ تَمَاثِيلُ‏ (1).

بيان: يدل على عدم كراهة الصلاة في المعلم و الكراهة فيما فيه تماثيل و لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في رجحان الاجتناب عن التماثيل و الصورة في الخاتم و الثوب و ألحق به السيف و الخلاف في مقامين.

الأول المشهور بين الأصحاب كراهة الصلاة فيما ذكر و قال الشيخ في المبسوط الثوب إذا كان فيه تماثيل و صور لا تجوز الصلاة فيه و قال فيه لا يصلى في ثوب فيه تماثيل و لا في خاتم كذلك و كذا في النهاية و حرم ابن البراج الصلاة في الخاتم الذي فيه صورة و لم يذكر الثوب و الأشهر أقرب و إن كان الأحوط الترك.

الثاني ظاهر الأكثر عدم الفرق بين صور الحيوان و غيره و قال ابن إدريس إنما تكره الصلاة في الثوب الذي عليه الصور و التماثيل من الحيوان و أما صور غير الحيوان فلا بأس و ما ذكره الأكثر و إن كان أوفق بكلام اللغويين فإن أكثرهم فسروا الصورة و المثال و التمثال بما يعم و يشتمل غير الحيوان أيضا لكن ظاهر إطلاق أكثر الأخبار التخصيص ففي بعض الروايات الواردة في خصوص هذا المقام مثال طير أو غير ذلك و في بعضها صورة إنسان و في بعضها تمثال جسد

- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (2) هُمُ الْمُصَوِّرُونَ- يُكَلَّفُونَ يَوْمَ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 18 في حديث طويل.

(2) الأحزاب: 57.

244

الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخُوا فِيهَا الرُّوحَ‏ (1).

وَ فِي خَبَرِ الْمَنَاهِي عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كَلَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا- وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ‏ (2).

- وَ فِي الْخِصَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِفَاعِلٍ الْخَبَرَ (3).

. فهذه الأخبار و أمثالها تدل على إطلاق المثال و الصورة على ذي الروح و قد وردت أخبار كثيرة تتضمن جواز عمل صورة غير ذي الروح و لا يخلو من تأييد لذلك.

و كذا ما ورد في جواز كونها في البيت فقد

- رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ- وَ لَا تِمْثَالُ جَسَدٍ وَ لَا إِنَاءٌ يُبَالُ فِيهِ‏ (4).

- وَ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْهُ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ (5)- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ تَمَاثِيلَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ- وَ لَكِنَّهَا الشَّجَرُ وَ شِبْهُهُ‏ (6).

- وَ فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ- إِذَا غُيِّرَتْ رُءُوسُهَا مِنْهَا وَ تُرِكَ مَا سِوَى ذَلِكَ‏ (7).

- وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّارِ وَ الْحُجْرَةِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ أَ يُصَلَّى فِيهَا- قَالَ لَا يُصَلَّى فِيهَا وَ شَيْ‏ءٌ يَسْتَقْبِلُكَ- إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بُدّاً فَتَقْطَعَ رُءُوسَهُمْ وَ إِلَّا فَلَا تُصَلِّ فِيهَا (8).

____________

(1) راجع المحاسن ص 616.

(2) أمالي الصدوق ص 254.

(3) الخصال ج 1 ص 54.

(4) الكافي ج 3 ص 393.

(5) السبأ: 12.

(6) الكافي ج 6 ص 527.

(7) الكافي ج 6 ص 527.

(8) الكافي ج 6 ص 527.

245

- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةُ إِنْسَانٍ‏ (1) الْخَبَرَ.

- وَ رُوِيَ فِي الْمَكَارِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ (2).

و وجه الدلالة في الجملة في تلك الأخبار غير نقي و سيأتي بعضها في أبواب المكان و قد صرح بعض اللغويين أيضا بما ذكرنا قال المطرزي في المغرب التمثال ما تصنعه و تصوره مشبها بخلق الله من ذوات الروح و الصورة عام و يشهد لهذا ما ذكر في الأصل أنه صلى و عليه ثوب فيه تماثيل كره له ذلك قال و إذا قطعت رءوسها فليس بتماثيل و قوله(ع)لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير كأنه شك من الراوي و أما قولهم و يكره التصاوير و التماثيل فالعطف للبيان و أما تماثيل شجر فمجاز إن صح و قال في المصباح المنير المثال الصورة المصورة و في ثوبه تماثيل أي صور حيوانات مصورة و قال في الذكرى و خص ابن إدريس الكراهية بتماثيل الحيوان لا غيرها كالأشجار و لعله نظر إلى تفسير قوله تعالى‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ فعن أهل البيت(ع)أنها كصور الأشجار

- وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ فِي الصِّحَاحِ‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنِّي أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ- يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ.

- وَ فِي مُرْسَلِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي التَّمَاثِيلِ فِي الْبِسَاطِ لَهَا عَيْنَانِ وَ أَنْتَ تُصَلِّي- فَقَالَ إِنْ كَانَ لَهَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَلَا بَأْسَ- وَ إِنْ كَانَ لَهَا عَيْنَانِ فَلَا.

- وَ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

(1) الكافي ج 6 ص 528.

(2) مكارم الأخلاق ص 153.

(3) الكافي ج 3 ص 392.

246

بْنِ مُسْلِمٍ‏ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الثَّوْبِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ مِنْهُ.

و أكثر هذه يشعر بما قاله ابن إدريس و إن أطلقه كثير من الأصحاب انتهى.

أقول مع قطع النظر عن دلالة تلك الأخبار على تخصيص مدلول التماثيل و الصورة نقول إذا جاز الصلاة و زالت الكراهة بمحض النقص في عضو من الحيوان مع أن سائر أجزائه مماثلة لما وجد منها في الخارج فالشجر و أمثاله أولى بالجواز و بالجملة الجزم بالتعميم مع ذلك مشكل مع تأيد التخصيص لأصل البراءة و مناسبته للشريعة السمحة و لقوله تعالى‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (2) و إن كان الأحوط ترك لبس المصور مطلقا.

و أما الأخبار الدالة على الجواز فكثيرة منها

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ فِي ثَوْبِهِ دَرَاهِمُ فِيهَا تَمَاثِيلُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ (3).

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ أَرَاهُ خَاتَمَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ فِيهِ وَرْدَةٌ وَ هِلَالٌ فِي أَعْلَاهُ‏ (4).

و الأخبار الواردة بلفظ الكراهة و لا أشتهي و لا أحب كثيرة

- وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِتَمَاثِيلِ الشَّجَرِ (5).

وَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ‏ (6).

و قال في المنتهى لو غير الصورة من الثوب زالت الكراهية و ذكر صحيحة محمد

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 240.

(2) الأعراف: 29.

(3) التهذيب ج 1 ص 240.

(4) الكافي ج 6 ص 437.

(5) راجع المحاسن ص 619.

(6) راجع المحاسن ص 619.

247

بن مسلم التي رواها في الذكرى.

5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَعْقِدُ الرَّجُلُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا صُورَةٌ فِي ثَوْبِهِ وَ هُوَ يُصَلِّي- وَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ فِي هِمْيَانٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ إِذَا خَافَ وَ يَجْعَلَهَا إِلَى ظَهْرِهِ‏ (1).

توضيح ما دل عليه من كراهة استصحاب الدراهم التي فيها صورة في الصلاة هو المشهور بين الأصحاب و تزول أو تخفّ الكراهة بشدها في ثوب أو هميان و شدها في وسطه بحيث تكون الدراهم خلفه لا بمعنى أن يضعها خلفه كما فهم و لعل النكتة في ذلك أنها إذا كانت خلفه و لم تكن بينه و بين القبلة كان أبعد من توهم العبادة لها و مشابهة عبادة الأصنام.

و يؤيده‏

مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ‏ (2) بِسَنَدِهِ الْحَسَنِ أَنَّهُ‏ سَأَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنِ الدَّرَاهِمِ السُّودِ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ وَ هُوَ يُصَلِّي مَرْبُوطَةً أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ- قَالَ مَا أَشْتَهِي أَنْ يُصَلِّيَ وَ مَعَهُ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ- الَّتِي فِيهَا التَّمَاثِيلُ ثُمَّ قَالَ(ع)مَا لِلنَّاسِ بُدٌّ مِنْ حِفْظِ بَضَائِعِهِمْ- فَإِنْ صَلَّى وَ هِيَ مَعَهُ فَلْيَكُنْ مِنْ خَلْفِهِ وَ لَا يَجْعَلْ شَيْئاً مِنْهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقِبْلَةِ.

. و قال العلامة في المنتهى لو كانت معه دراهم فيها تماثيل استحب له أن يواريها عن نظره لما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الدَّرَاهِمِ السُّودِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ- أَ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَ هِيَ مَعَهُ- فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُوَارَاةً (3).

- وَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ إِذَا كَانَتْ مَعَكَ دَرَاهِمُ سُودٌ فِيهَا تَمَاثِيلُ- فَلَا تَجْعَلْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَ اجْعَلْهَا مِنْ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 165.

(2) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 166 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 240.

248

خَلْفِكَ‏ (1).

انتهى.

و الخبر الأخير يحتمل أن يكون المراد به وضعها خلفه لما ذكر أو لعدم شغل القلب به و لعله محمول على ما إذا لم يخف التلف فإن معه يكون شغل القلب أكثر.

6- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَلْبَسُوا السَّوَادَ فَإِنَّهُ لِبَاسُ فِرْعَوْنَ‏ (2).

7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- يَكُونُ مَعِيَ الدَّرَاهِمُ فِيهَا تَمَاثِيلُ وَ أَنَا مُحْرِمٌ فَأَجْعَلُهَا فِي هِمْيَانِي وَ أَشُدُّ فِي وَسَطِي قَالَ لَا بَأْسَ- أَ وَ لَيْسَ هِيَ نَفَقَتَكَ تُعِينُكَ بَعْدَ اللَّهِ‏ (3).

8- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الدِّيبَاجِ وَ الْحَرِيرِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَ إِحْرَامٍ وَ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ إِلَّا فِي الْجِهَادِ- وَ يَجُوزُ أَنْ تَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ وَ تُصَلِّيَ فِيهِ وَ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ‏ (4).

قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ لَا تَتَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ فَإِنَّهُ زِينَتُكَ فِي الْجَنَّةِ- وَ لَا تَلْبَسِ الْحَرِيرَ فَإِنَّهُ لِبَاسُكَ فِي الْجَنَّةِ (5).

9- غَوَالِي اللَّآلِي، قَالَ النَّبِيُّ ص مُشِيراً إِلَى الذَّهَبِ وَ الْحَرِيرِ- وَ هَذَانِ مُحَرَّمَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي دُونَ إِنَاثِهِمْ.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 240.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 35، الخصال ج 2 ص 158.

(3) المحاسن ص 358.

(4) الخصال ج 2 ص 142 في حديث طويل.

(5) الخصال ج 2 ص 142 في حديث طويل.

249

10- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ لَا يُصَلَّى فِي الدِّيبَاجِ وَ لَا يُصَلَّى فِي ثَوْبٍ أَسْوَدَ- وَ لَا عَلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً- وَ لَا عَلَى ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ ثُمَّ قَالَ وَ الْعِلَّةُ فِي أَنْ لَا يُصَلَّى فِي الْإِبْرِيسَمِ- لِأَنَّهُ مِنْ لُعَابِ الدُّودِ وَ الدُّودُ مَيْتَةٌ.

11- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، وَ قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَلَاخِلِ هَلْ يَصْلُحُ لُبْسُهَا لِلنِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ- إِنْ كُنَّ صَمَّاءَ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ لَهَا صَوْتٌ فَلَا (1).

بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة الخلخال المصوت للمرأة و هذا الخبر في الكتب مروي بسند صحيح‏ (2) و لا اختصاص له بحال الصلاة بل المستفاد منه الكراهة مطلقا و قال ابن البراج على ما حكي عنه لا تصح الصلاة في خلاخل النساء إذا كان لها صوت و الأظهر الكراهة لقصور الرواية عن إفادة التحريم.

12- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أُصَلِّي فِي قَلَنْسُوَةٍ سَوْدَاءَ قَالَ لَا تُصَلِّ فِيهَا- فَإِنَّهَا لِبَاسُ أَهْلِ النَّارِ (3).

13- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَكْرَهُ السَّوَادَ إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ- الْعِمَامَةِ وَ الْخُفِّ وَ الْكِسَاءِ (4).

____________

(1) قرب الإسناد: 101 ط حجر، 134 ط نجف، البحار ج 10 ص 263.

(2) الكافي ج 3 ص 404، الفقيه ج 1 ص 165.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 25.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 36.

250

14- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، الْخَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَأَنِّي بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ- ذُؤَابَتَاهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ- مُصْعِداً فِي لِحْفِ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ يُكَبِّرُونَ وَ يَكُرُّونَ‏ (1).

بيان: قال الفيروزآبادي اللحف بالكسر الجبل.

15- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ عَلَيْهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ قَالَ لَا- وَ لَا يَتَخَتَّمُ بِهِ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ النَّارِ- (2) وَ قَالَ لَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ الذَّهَبَ وَ لَا يُصَلِّي فِيهِ- لِأَنَّهُ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (3).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 190 تحت الرقم: 97.

(2) قال اللّه عزّ و جلّ: «فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ .... وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ» الحجّ: 20- 22، و المراد بالثياب من النار الحديد و القطر و النحاس المحترقة بالنار بقرينة قوله «قطعت» و مثله قوله تعالى: «وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ* سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ» إبراهيم: 50 و قوله تعالى: «خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ» الحاقة: 30- 32، و غير ذلك من الآيات التي تشير الى ان الحديد و ما شابهه لباس أهل النار، فكما نهى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ان يبتدروا الى لباس أهل الجنة في الدنيا، بقية لهم في نعيم الآخرة، كذلك نهى أن يلبسوا لباس أهل النار فيعجلوا الى عذابه كانهم غير مبالين بهذا العذاب.

هذا إذا كان الحديد صيقليا أو مموها بالاستيل و نحوه، و أمّا إذا كان ذا خبث ظاهر فهو خبيث غير طاهر لا يليق لبسه في الصلاة كما قال (ص) «ما طهرت كف فيها خاتم حديد».

(3) علل الشرائع ج 2 ص 37.

251

بيان: اشتمل الخبر على حكمين أحدهما المنع من لبس خاتم الحديد في الصلاة و المشهور بين الأصحاب كراهة استصحاب الحديد ظاهرا فيها و قال الشيخ في النهاية و لا تجوز الصلاة إذا كان مع الإنسان شي‏ء من حديد مشهر مثل السكين و السيف و إن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك و عن ابن البراج أنه عد ثوب الإنسان إذا كان فيه سلاح مشهر مثل سكين أو سيف مما لا يصح الصلاة فيه على حال قال و كذلك إذا كان في كمه مفتاح حديد إلا أن يلفه بشي‏ء و إذا كان معه دراهم سود إلا أن يلفه في شي‏ء و لعل الكراهة أقوى لضعف الأخبار و عدم صراحتها في التحريم و قال المحقق و تسقط الكراهة مع ستره وقوفا بالكراهة على موضع الوفاق ممن كرهه و هو قريب لدلالة بعض الأخبار عليه.

و ثانيهما المنع عن لبس الخاتم من الذهب و الصلاة فيه فأما تحريم لبس الذهب للرجال فلا خلاف فيه و إنما الخلاف في بطلان الصلاة فيما لا تتم فيه كالخاتم منه مثلا و ذهب العلامة و الأكثر إلى البطلان و قوى المحقق عدمه قال في الذكرى الصلاة في الذهب حرام على الرجال فلو موه به ثوبا و صلى فيه بطل بل لو لبس خاتما منه و صلى فيه بطلت صلاته قاله الفاضل للرواية و لأن فعل المنهي عنه مفسد للعبادة و قوى في المعتبر عدم الإبطال بلبس خاتم من ذهب لإجرائه مجرى لبس خاتم مغصوب و النهي ليس عن فعل من أفعال الصلاة و لا عن شرط من شروطها.

ثم قال الشهيد ره لو موه الخاتم بذهب فالظاهر تحريمه لصدق اسم الذهب عليه نعم لو تقادم عهده حتى اندرس و زال مسماه جاز و مثله الأعلام على الثياب من الذهب أو المموه به في المنع من لبسه و الصلاة فيه قال أبو الصلاح يكره الصلاة في الثوب المصبوغ و آكده كراهية الأسود ثم الأحمر المشبع و المذهب و الموشح و الملحم بالحرير و الذهب قال و الأفضل الثياب البياض و التحريم أحوط و أقوى.

16- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ‏

252

هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي خَاتَمِ حَدِيدٍ (1).

17- الْإِحْتِجَاجُ‏ كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ ع- يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ- فِي كُمِّهِ أَوْ سَرَاوِيلِهِ سِكِّينٌ أَوْ مِفْتَاحٌ مِنْ حَدِيدٍ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ- فَكَتَبَ(ع)جَائِزٌ (2).

- 18- غَيْبَةُ الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (3) بيان يدل على أن النهي في سائر الأخبار على الكراهة و يحتمل أن يكون التجويز فيه لعدم كونه بارزا.

19- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ فِيهِ التَّمَاثِيلُ أَوْ عَلَمَةٌ- أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا (4).

أَقُولُ رَوَاهُ فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ فِي عَلَمِهِ- أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا يُصَلَّى فِيهِ‏ (5)

. 20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ نَقْشُ تَمَاثِيلِ سَبُعٍ أَوْ طَيْرٍ- أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (6).

بيان: يدل على أن أخبار النهي محمولة على الكراهة و رواه في كتاب المسائل‏ (7) و فيه قال لا فيؤيد سائر الأخبار و الاعتماد على نسخ قرب الإسناد

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 37.

(2) الاحتجاج ص 270.

(3) غيبة الشيخ ص 249.

(4) قرب الإسناد ص 86 ط حجر.

(5) المحاسن: 617.

(6) قرب الإسناد ص 97 ط حجر.

(7) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 259.

253

أكثر مع أنه رواه ابن إدريس‏ (1) في السرائر من قرب الإسناد موافقا لما في النسخ.

21- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)لَا تُصَلِّي فِي دِيبَاجٍ وَ لَا فِي حَرِيرٍ وَ لَا وَشْيٍ وَ لَا فِي ثَوْبِ إِبْرِيسَمٍ مَحْضٍ وَ لَا فِي تِكَّةِ إِبْرِيسَمٍ- وَ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ سَدَاهُ إِبْرِيسَمٌ- وَ لَحْمَتُهُ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ صُوفٌ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا- وَ لَا تُصَلِّ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ لَا فِي خَاتَمِ ذَهَبٍ- وَ لَا تَشْرَبْ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ لَا تُصَلِّ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا يَصْلُحُ لُبْسُهُ‏ (2) وَ قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهِ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ‏ (3).

بيان: النهي عن الوشي إما على الكراهة أو لكونه غالبا من الحرير و قوله و لا تصل ظاهره تحريم افتراش الحرير و الذهب و سائر ما لا يجوز الصلاة فيه حال الصلاة و المشهور جواز الركوب على الحرير و الافتراش له و حكى في المختلف عن بعض المتأخرين القول بالمنع و تردد فيه في المعتبر و لعل الجواز أقرب و في حكم الافتراش التوسد و أما الالتحاف ففيه إشكال و الأشهر الجواز و أما التدثر فقال الشهيد الثاني ره إنه كالافتراش و حكم بعض المتأخرين عنه بتحريمه لصدق اللبس عليه و الأحوط ترك الالتحاف و التدثر لا سيما الأخير.

22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ سَبْعٍ: عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ- وَ عَنْ لِبَاسِ الْإِسْتَبْرَقِ وَ الْحَرِيرِ وَ الْقَزِّ وَ الْأُرْجُوَانِ‏ (4).

____________

(1) السرائر ص 480.

(2) فقه الرضا ص 16.

(3) فقه الرضا ص 41.

(4) قرب الإسناد ص 34 ط حجر ص 48 ط نجف.

254

- 23- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِ‏ مِثْلَهُ.

24- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ قَالَ لَا (1).

25- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ- وَ عَنْ ثِيَابِ الْقَسِّيِّ وَ عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ- وَ عَنِ الْمَلَاحِفِ الْمُفْدَمَةِ وَ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَ أَنَا رَاكِعٌ.

قال حمزة بن محمد القسي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير (2).

- 26- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ‏ (3).

27- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ سَبْعٍ نَهَانَا أَنْ نَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ- وَ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ قَالَ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا فِي الْآخِرَةِ (4)- وَ عَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ وَ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِ‏

____________

(1) كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 274.

(2) معاني الأخبار ص 301. و زاد بعده: و أصحاب الحديث يقولون: القسى- بكسر القاف- و أهل مصر يقولون: القسى تنسب الى بلاد يقال لها القس، هكذا ذكره القاسم بن سلام، و قال: قد رأيتها و لم يعرفها الأصمعى.

(3) الخصال ج 1 ص 139.

(4) و هذا النهى أيضا من أدبه (صلّى اللّه عليه و آله) على ما مر شرحه، بيانه قوله عزّ و جلّ‏ «ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ* يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ أَكْوابٍ» الزخرف: 71، و قوله تعالى: «وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً* مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ‏ ... وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً» الإنسان: 12- 16، فالشرب من أوانى الذهب و الفضة و لباس الحرير كالاتكاء على الارائك، من نعيم أهل الجنة اعدت لهم نزلا، و أدب الموعود يقتضى أن يزهد عنها في هذه الدنيا حتّى ينزل عليها في الدار الآخرة و يتنعم بها، و أمّا الذي تنعم بها قبل الميعاد زاهدا فيها طيلة حياته الدنيا فكانه رغب عن نعيم الآخرة و رضى بالحياة الدنيا من الآخرة.

255

وَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَ الدِّيبَاجِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ‏ (1).

بيان: قال في النهاية فيه أنه نهى عن لبس القسي هي ثياب من كتان مخلوط حرير يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها القس بفتح القاف و بعض أهل الحديث يكسرها و قيل أصل القسي القزي بالزاي منسوب إلى القز و هو ضرب من الإبريسم فأبدل من الزاء سينا و قيل هو منسوب إلى القس و هو الصقيع لبياضه انتهى.

و قال بعض شراح البخاري هو بمهملة و تحتية مشددتين و فسر بثياب مضلعة فيها حرير مثل الأترنج أو كتان مخلوط بحرير و قال في الذكرى بفتح القاف و تشديد السين المهملة المنسوب إلى القس موضع و هي من ثياب مصر فيها حرير انتهى و لما كان ظاهر كلام الأكثر عدم كونه حريرا محضا فالنهي محمول على الكراهة للونه أو لكونه مخلوطا على ما قيل من كراهة المخلوط مطلقا و إن لم يثبت و المفدم يظهر من الجوهري و الفيروزآبادي و غيرهما أنه المشبع بالحمرة و من بعض أنه المشبع بأي لون كان و بالنظر إلى المعنى الثاني كره الشيخ و جماعة الصلاة في الثياب المفدمة بأي لون كان كما مر قال في الذكرى و في المبسوط و لبس الثياب المفدمة بلون من الألوان و التختم بالحديد مكروه في الصلاة فظاهره كراهية المشبع مطلقا و اختاره أبو الصلاح و ابن الجنيد و ابن إدريس و الأولى حمل رواية حماد عليه و التخصيص بالحمرة أخذه المحقق من ظاهر كلام الجوهري انتهى.

____________

(1) الخصال ج 2 ص 1.

256

و قال الفيروزآبادي الإستبرق الديباج الغليظ معرب استروه أو ديباج يعمل بالذهب أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج أو قدة حمراء كأنها قطع الأوتار.

28- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)إِيَّاكَ أَنْ تَتَخَتَّمَ بِالذَّهَبِ فَإِنَّهُ حِلْيَتُكَ فِي الْجَنَّةِ- وَ إِيَّاكَ وَ أَنْ تَلْبَسَ الْقَسِّيَ‏ (1).

29- الْإِحْتِجَاجُ، وَ غَيْبَةُ الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الْفَصِّ الْخُمَاهَنِ- هَلْ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِذَا كَانَ فِي إِصْبَعِهِ- فَكَتَبَ الْجَوَابَ فِيهِ كَرَاهِيَةُ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ وَ فِيهِ إِطْلَاقٌ- وَ الْعَمَلُ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ (2).

بيان: الْخُمَاهَن بالضم كلمة فارسية قالوا حجر أسود يميل إلى الحمرة فالظاهر أنه الحديد الصيني‏ (3) و قيل فيه سواد و بياض و في بعض نسخ الإحتجاج الجوهر بدل الخماهن و لعله تصحيف و على تقديره فهو محمول على غير الجواهر التي يستحب التختم بها.

أقول قد مر الأخبار في أبواب آداب اللباس و سيأتي بعضها في باب حكم النساء في الصلاة.

____________

(1) قرب الإسناد ص 66 ط نجف ص 47 ط حجر.

(2) الاحتجاج ص 270، غيبة الشيخ الطوسيّ ص 248.

(3) و قال في البرهان بعد تعريفه بأنّه حجر صلب أسود يضرب الى الحمرة يسحق للاورام الصفراوية: انه نوع من الحديد يقال له بالعربية حجر حديدى و صندل حديدى.

257

باب 6 الصلاة في الثوب النجس أو ثوب أصابه بصاق أو عرق أو ذرق و حكم ثياب الكفار و ما لا يتم فيه الصلاة

الآيات المدثر وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ (1) تفسير المتبادر تطهير الثياب من النجاسات فيجب في جميع الأحوال إلا ما أخرجه الدليل و منها حال الصلاة و فسر في الروايات بالتشمير فيستفاد منه التطهير أيضا إذ التعبير عن التشمير بالتطهير يومي إلى أن الغرض منه عدم تنجس الثوب و قيل المراد طهر نفسك عن الرذائل أو لا تلبسها على معصية و لا غدر و هما مدفوعان بأن المجاز لا يصار إليه إلا لقرينة أو نص نعم يمكن أن يقال لعل المراد به التنظيف بناء على عدم ثبوت الحقائق الشرعية فتأمل.

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)سُئِلَ عَنِ الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (2).

وَ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ لَا يَرَى بِالصَّلَاةِ بَأْساً فِي الثَّوْبِ- الَّذِي يُشْتَرَى مِنَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ- قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ- يَعْنِي الثِّيَابَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَحْبِسُونَهَا وَ لَيْسَتْ بِثِيَابِهِمُ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا (3).

____________

(1) المدّثّر: 4، و الآية من المتشابهات بأم الكتاب: ظاهره الاستقلال و أنّه واجب الاتباع على الإطلاق، و ليس كذلك، بل هو سنة في فريضة بتأويل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته و لذلك لا تبطل الصلاة بالاخلال به الا عمدا كسائر السنن التي جعلت في الصلاة.

(2) قرب الإسناد ص 42 ط حجر، 57 ط نجف و قد مر في ج 80 ص 46 و قابلنا الأخير على نسخة مخطوطة مصحّحة و فيه «فيجتنبونها» بمعنى يأخذونها جنبا و لا يلبسونها.

(3) قرب الإسناد ص 42 ط حجر، 57 ط نجف و قد مر في ج 80 ص 46 و قابلنا الأخير على نسخة مخطوطة مصحّحة و فيه «فيجتنبونها» بمعنى يأخذونها جنبا و لا يلبسونها.

258

بيان: الظاهر أن قوله يعني كلام بعض الرواة أو صاحب الكتاب و يحتمل أن يكون كلام الصادق(ع)و الظاهر شمول البزاق لبزاق الغير و شمول السؤال لحال الصلاة فيدل على جواز الصلاة في فضلات الإنسان من عرقه و نخامته و بصاقه و شعره و ظفره كما هو الظاهر من أكثر الأخبار و يظهر من كلام بعض الأصحاب أيضا و يشهد لذلك مصافحتهم في البلاد الحارة و معانقتهم مع أزواجهم مع عدم الأمر بالغسل للصلاة و عدم انفكاكهم عن العرق غالبا قال في المنتهى لا بأس أن يصلي الإنسان و على ثوبه شي‏ء من شعره أو أظفاره و إن لم ينفضه لأنهما طاهران لا مانع من استصحابهما في الصلاة.

و يؤيده‏

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (1) فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع- هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ يَكُونُ فِيهِ شَعْرٌ مِنْ شَعْرِ الْإِنْسَانِ- وَ أَظْفَارُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْفُضَهُ وَ يُلْقِيَهُ عَنْهُ فَوَقَّعَ يَجُوزُ.

فإنه و إن فرض المسألة في شعر الإنسان نفسه لكن استشهاده بالخبر يعطي العموم و قد صرح بذلك بعض المتأخرين و نسب الشهيد الثاني الفرق بين شعرات الإنسان و غيره إلى بعض الأصحاب.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ خُرْءَ الْحَمَامِ أَوْ غَيْرِهِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحُكَّهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي ثَوْباً مِنَ السُّوقِ لَبِيساً- لَا يَدْرِي لِمَنْ كَانَ يَصْلُحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ- قَالَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ فَلْيُصَلِّ- فِيهِ- وَ إِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلَا يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ‏ (3).

- 3- السَّرَائِرُ، مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ لَا يَلْبَسْهُ وَ لَا يُصَلِّ فِيهِ‏ (4).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 241.

(2) قرب الإسناد ص 117 ط نجف 89 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 126 ط نجف.

(4) السرائر ص 465.

259

بيان ظاهر الجواب الأول جواز الصلاة في خرء الطيور و عدم كون الحك فعلا كثيرا و الثاني يدل على جواز الصلاة في ثوب أصابه عرق الغير و على نجاسة أهل الكتاب و لعله إما محمول على العلم بالملاقاة أو النهي على التنزيه و قد مر القول فيه مع سائر الأخبار في كتاب الطهارة (1).

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْسِيَةِ الْمِرْعِزَّى وَ الْخِفَافِ يُنْقَعُ فِي الْبَوْلِ- أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ إِذَا غُسِلَتْ بِالْمَاءِ فَلَا بَأْسَ‏ (2).

بيان: المرعزى بكسر الميم و العين و تشديد الزاء المفتوحة الزغب الذي تحت شعر العنز و الغسل في الخفاف لعله على الاستحباب لكونها مما لا تتم الصلاة فيه منفردا و قد مر تفصيل تلك الأحكام.

5- الْإِحْتِجَاجُ، وَ غَيْبَةُ الشَّيْخِ، بِسَنَدَيْهِمَا أَنَّهُ كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)أَنَّ عِنْدَنَا حَاكَةَ مَجُوسٍ- يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ يَنْسِجُونَ لَنَا ثِيَابَنَا- فَهَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تُغْسَلَ- فَخَرَجَ الْجَوَابُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا (3).

بيان: حمل على ما إذا لم يعلم ملاقاتهم لها بالرطوبة و إن غلب الظن بها.

6- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ أَصَابَ قَلَنْسُوَتَكَ أَوْ عِمَامَتَكَ أَوِ التِّكَّةَ أَوِ الْجَوْرَبَ- أَوِ الْخُفَّ مَنِيٌّ أَوْ بَوْلٌ أَوْ دَمٌ أَوْ غَائِطٌ فَلَا بَأْسَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَتِمُّ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ وَحْدَهُ‏ (4) وَ قَالَ ع- رُوِيَ فِي دَمِ الدَّمَامِيلِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَ الْبَدَنَ أَنَّهُ قَالَ- يَجُوزُ فِيهِ‏

____________

(1) راجع ج 80 ص 46.

(2) قرب الإسناد ص 116 ط نجف.

(3) الاحتجاج ص 270، غيبة الطوسيّ ص 248.

(4) فقه الرضا ص 6.

260

الصَّلَاةُ- وَ أَرْوِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدَمِ الْبَعُوضِ وَ الْبَرَاغِيثِ‏ (1) وَ أَرْوِي لَيْسَ دَمُكَ مِثْلَ دَمِ غَيْرِكَ- وَ نَرْوِي قَلِيلُ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ وَ الْجَنَابَةِ وَ كَثِيرُهَا سَوَاءٌ- لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ إِذَا عَلِمَ بِهِ- فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَصَابَهُ أَمْ لَمْ يُصِبْهُ رَشَّ عَلَى مَوْضِعِ الشَّكِّ الْمَاءَ- فَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً- وَ لَمْ يَعْلَمْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ عَلَى الثَّوْبِ غَسَلَ كُلَّهُ‏ (2) وَ نَرْوِي أَنَّ بَوْلَ مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ ذَلِكَ حُكْمُهُ- وَ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ‏ (3).

بيان: قد مر من الكلام في تلك الأحكام في كتاب الطهارة.

7- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ ثَوْبَهُ خِنْزِيرٌ فَذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ- قَالَ فَلْيَمْضِ فَلَا بَأْسَ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْضِحْ مَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبِهِ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلُهُ‏ (4).

8- وَ مِنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ثِيَابِ النَّصْرَانِيِّ وَ الْيَهُودِيِّ- أَ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ الْمُسْلِمُ قَالَ لَا (5).

بيان: الجواب الأول يدل على عدم وجوب غسل ما لاقاه الخنزير يابسا على الظاهر و الثاني محمول على العلم بالملاقاة رطبا أو على الاستحباب كما عرفت.

9- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ- الَّذِي فِيهِ أَبْوَالُ الْخَنَافِسِ وَ دِمَاءُ الْبَرَاغِيثِ فَقَالَ لَا بَأْسَ‏ (6).

10- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏

____________

(1) فقه الرضا ص 41.

(2) فقه الرضا ص 41.

(3) فقه الرضا ص 41.

(4) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 256.

(5) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 262.

(6) نوادر الراونديّ: لم نجده و قد مر في ج 80 ص 110 و فيه الخفافيش.

261

وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ يَعْنِي فَشَمِّرْ- ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ ثَوْبُكَ كَعْبَكَ فَإِنَّ الْإِسْبَالَ مِنْ عَمَلِ بَنِي أُمَيَّةَ.

11- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ عُرْيَانٍ- وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ دَمٌ أَوْ كُلَّهُ- أَ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ يُصَلِّي عُرْيَاناً- قَالَ إِنْ وَجَدَ مَاءً غَسَلَهُ- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً صَلَّى فِيهِ وَ لَمْ يُصَلِّ عُرْيَاناً (1).

بيان: اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخ و أكثر الأصحاب إلى أن من ليس معه إلا ثوب نجس و تعذر تطهيره نزعه و صلى عريانا موميا و قال ابن الجنيد لو كان مع الرجل ثوب فيه نجاسة لا يقدر على غسلها كان صلاته فيه أحب إلي من صلاته عريانا و قال العلامة في المنتهى و المحقق في المعتبر بالتخيير من غير ترجيح و الأخبار في ذلك مختلفة و جمع ابن الجنيد بينها بحمل أخبار الصلاة عاريا على الجواز و هذا و مثله على الاستحباب و هذا وجه قريب و يؤيده أن في الصلاة عاريا يفوت أصل الشرط أعني الستر مع الركوع و السجود و القيام بخلاف ما إذا صلى في الثواب النجس فإنه يفوت وصف من أوصاف الشرط و يأتي بالأركان صحيحة و أيضا أخبار الصلاة (2) في الثوب أصح سندا.

و أجاب الشيخ عن هذه الأخبار بحمل الصلاة على صلاة الجنازة و بأن المراد الصلاة فيه إذا لم يتمكن من نزعه و حمل خصوص هذا الخبر على أن المراد بالدم ما تجوز الصلاة فيه كدم السمك و لا يخفى ما في الجميع من التكلف و الأولى الصلاة في الثوب و إن كان الأحوط الصلاة عاريا أيضا.

12- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: السَّيْفُ بِمَنْزِلَةِ الرِّدَاءِ تُصَلِّي فِيهِ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 116 ط نجف ص 89 ط حجر.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 199، الكافي ج 3 ص 396.

262

مَا لَمْ تَرَ فِيهِ دَماً (1).

بيان: التقييد بعدم رؤية الدم إما على الاستحباب أو هو مبني على اختصاص الحكم بالملابس و الأثواب و قد مر القول فيه.

13- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ- يَعْنِي الَّتِي لَبِسُوهَا (2).

14- الْهِدَايَةُ، كُلُّ مَا لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ- إِذَا أَصَابَهُ قَذَرٌ- مِثْلَ الْعِمَامَةِ وَ الْقَلَنْسُوَةِ وَ التِّكَّةِ وَ الجَوْرَبِ وَ الْخُفِ‏ (3).

بيان: إطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق في ما لا تتم الصلاة فيه كونه من الملابس و غيرها و لا في الملابس بين كونها في محالها أم لا و إلى هذا التعميم أشار في المعتبر و نقل عن القطب الراوندي أنه حصر ذلك في خمسة أشياء القلنسوة و التكة و الخف و النعل و الجورب و عن ابن إدريس أنه خص الحكم بالملابس و اختاره العلامة في جملة من كتبه و اعتبر كونها في محالها و التعميم أظهر.

ثم اعلم أن إدخال العمامة في ذلك مما تفرد ره به و كان أخذه من الفقه‏ (4) و يشكل بأن أكثر العمائم مما تتم الصلاة فيها وحدها و لعل مراده عدم تمام الصلاة فيها مع بقائها على تلك الهيئة و فيه ما لا يخفى و ربما يحمل كلامه على العمامة الصغيرة التي لا يمكن ستر العورة بها كالعصابة كما ذكره القطب الراوندي و بالجملة العمل بظاهره مشكل و إن احتمله بعض المحققين من المتأخرين.

____________

(1) قرب الإسناد ص 62 ط حجر ص 82 ط نجف.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

(3) الهداية ص 15 ط الإسلامية.

(4) فقه الرضا ص 6، و قد مر تحت الرقم 6.

263

باب 7 حكم المختضب في الصلاة

1- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَ عَلَى شَارِبِهِ الْحِنَّاءُ- قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الدُّعَاءِ (1).

2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا يُصَلِّي الْمُخْتَضِبُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ قَالَ إِنَّهُ مُحْصِرٌ (2).

بيان: محصر أي ممنوع عن القراءة و الذكر و بعض أفعال الصلاة قال في النهاية الإحصار المنع و الحبس يقال أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده فهو محصر و حصره إذا حبسه فهو محصور.

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ- أَ يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يُصَلِّيَا وَ هُمَا مُخْتَضِبَانِ بِالْحِنَّاءِ وَ الْوَسِمَةِ- قَالَ إِذَا بَرَزَ الْفَمُ وَ الْمَنْخِرُ فَلَا بَأْسَ‏ (3).

4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا يَخْتَضِبُ الْجُنُبُ وَ لَا يُجَامِعُ الْمُخْتَضِبُ- وَ لَا يُصَلِّي الْمُخْتَضِبُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 32.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 42.

(3) قرب الإسناد ص 91 ط حجر، و مثله في المسائل: البحار ج 10 ص 269.

264

قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ لَا يُجَامِعُ الْمُخْتَضِبُ وَ لَا يُصَلِّي- قَالَ لِأَنَّهُ مُخْتَضِبٌ‏ (1).

بيان: أي الخضاب واقعا له تأثير في المنع و ليس عليكم أن تعلموا سببه و لا يبعد أن يكون لأنه محصر فصحف لأن الراوي واحد و يمكن الجمع بين الأخبار بحمل أخبار المنع على ما إذا منع القراءة أو بعض الأفعال و أخبار الجواز على عدمه فيكون المنع محمولا على الحرمة أو المنع على ما إذا لم يأت بالأفعال على وجه الكمال فيكون النهي للتنزيه فلا ينافي الجواز.

قال في المنتهى لا بأس للرجل و المرأة أن يصليا و هما مختضبان أو عليهما خرقة الخضاب إذا كانت طاهرة ثم استشهد بصحيحة رفاعة (2) و خبر سهل بن اليسع‏ (3) ثم قال هذا و إن كان جائزا إلا أن الأولى نزع الخرقة و أن يصلي و يده بارزة و استدل بخبر الحضرمي المشتمل على المنع‏ (4) ثم قال و لا فرق بين الرجل و المرأة في ذلك لرواية عمار (5) و صحيحة علي بن جعفر (6).

____________

(1) المحاسن: ص 339.

(2) التهذيب ج 1 ص 238.

(3) التهذيب ج 1 ص 238.

(4) التهذيب ج 1 ص 237، الكافي ج 3 ص 408.

(5) التهذيب ج 1 ص 238.

(6) التهذيب ج 1 ص 238.

265

باب 8 حكم ناسي النجاسة في الثوب و الجسد و جاهلها و حكم الثوب المشتبه‏

1- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا دَخَلْتَ الْغَائِطَ فَقَضَيْتَ الْحَاجَةَ وَ لَمْ تُهَرِقِ الْمَاءَ- ثُمَّ تَوَضَّأْتَ وَ نَسِيتَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ- فَذَكَرْتَ بَعْدَ مَا صَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ الْإِعَادَةُ- وَ إِنْ كُنْتَ أَهْرَقْتَ الْمَاءَ وَ نَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ حَتَّى صَلَّيْتَ- فَعَلَيْكَ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ الصَّلَاةِ وَ غَسْلُ ذَكَرِكَ- لِأَنَّ الْبَوْلَ مِثْلُ الْبِرَازِ (1).

بيان: قد سبق الكلام فيه في كتاب الطهارة (2) و أن الأشهر في ناسي استنجاء البول ذلك و في نسيان استنجاء الغائط عدم الإعادة مطلقا و الأحوط العمل بالمشهور.

2- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا بَوْلٌ أَوْ قَذَرٌ أَوْ جَنَابَةٌ- وَ لَمْ يَدْرِ أَيَّ الثَّوْبَيْنِ أَصَابَ الْقَذَرُ- فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي هَذَا وَ فِي هَذَا- فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ غَسَلَهُمَا جَمِيعاً (3).

بيان: يدل على وجوب الصلاة في كل من الثوبين المشتبهين كما هو المشهور بين الأصحاب و الظاهر أخذه من الرواية لأنه من أرباب النصوص و يدل عليه حسنة صفوان‏ (4) و نقل الشيخ في الخلاف عن بعض علمائنا أنه يطرحهما و يصلي‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 267.

(2) راجع ج 80 ص 208.

(3) تفسير القمّيّ ص 70.

(4) التهذيب ج 1 ص 199.

266

عريانا و جعله في المبسوط رواية و اختاره ابن إدريس و الأول أقوى للرواية المتقدمة و لورود الروايات بالصلاة في الثوب المتيقن النجاسة و المشهور في الثياب الكثيرة المشتبهة أيضا ذلك إلا أن يضيق الوقت فيصلي عريانا على الأشهر و الأظهر تعين الصلاة في الممكن و إن كان واحدا إذ الأظهر جواز الصلاة في الثوب المتيقن النجاسة بل تعينها كما مر.

3- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ كُنْتَ أَهْرَقْتَ الْمَاءَ فَتَوَضَّأْتَ- وَ نَسِيتَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ حَتَّى فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ- ثُمَّ ذَكَرْتَ فَعَلَيْكَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ- ثُمَّ تُعِيدَ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ (1) وَ قَالَ(ع)قَدْ رُوِيَ فِي الْمَنِيِّ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُصَلِّيَ- فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ‏ (2).

4- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ رَأَيْتَ فِي ثَوْبِكَ دَماً وَ أَنْتَ تُصَلِّي- وَ لَمْ تَكُنْ رَأَيْتَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ- فَإِذَا انْصَرَفْتَ فَاغْسِلْهُ- قَالَ وَ إِنْ كُنْتَ رَأَيْتَهُ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ فَلَمْ تَغْسِلْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ بَعْدُ وَ أَنْتَ فِي صَلَاتِكَ فَانْصَرِفْ وَ اغْسِلْهُ وَ أَعِدْ صَلَاتَكَ‏ (3).

بيان: يدل ظاهرا على أن الجاهل إذا رأى في أثناء الصلاة لا يستأنف و لا يطرح بل يتم الصلاة فيه و يحمل على ما إذا لم يكن عليه غيره أو لم يكن له ثوب غيره أصلا و على أن الناسي إذا رأى في الأثناء يستأنف و سيأتي تفصيل القول فيه.

5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَعَارَ رَجُلًا ثَوْباً- فَصَلَّى فِيهِ وَ هُوَ لَا يُصَلِّي فِيهِ- قَالَ لَا يُعْلِمُهُ‏

____________

(1) فقه الرضا ص 3.

(2) فقه الرضا ص 6.

(3) السرائر ص 473.

267

قُلْتُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ قَالَ يُعِيدُ (1).

بيان: ظاهره أن قول المالك بالنجاسة و غيرها معتبر مقبول و يدل على أنه لا يلزم إعلام الجاهل بشي‏ء لا يجوز له مع علمه و يدل عليه أيضا

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِ أَخِيهِ دَماً وَ هُوَ يُصَلِّي- قَالَ لَا يُؤْذِيهِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُؤْذِنْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ‏ (2).

. و أما الأمر بالإعادة مع الإعلام فلعله محمول على الاستحباب أو على ما إذا صلى بعد الإخبار و إن كان بعيدا لما ستعرف من عدم إعادة الجاهل و لما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْعِيصِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فِي ثَوْبِ رَجُلٍ أَيَّاماً- ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ- قَالَ لَا يُعِيدُ شَيْئاً مِنْ صَلَاتِهِ‏ (3).

. و قال في التذكرة لو استعار ثوبا و صلى فيه ثم أخبره المالك بنجاسته لم تجب عليه الإعادة خصوصا إذا خرج الوقت عملا بالأصل و لأن قول الغير لا يقبل في حقه و لصحيحة العيص.

6- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ‏ (4).

بيان: يدل على إعادة الناسي و يحمل على الوقت أو على الاستحباب كما سيأتي.

7- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّهُ أَصَابَ ثَوْبِي دَمٌ مِنَ الرُّعَافِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنْ مَنِيٍّ فَعَلَّمْتُ أَثَرَهُ- إِلَى أَنْ أُصِيبَ لَهُ مَاءً فَأَصَبْتُ الْمَاءَ- وَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ

____________

(1) قرب الإسناد ص 79 ط حجر ص 103 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 239.

(3) التهذيب ج 1 ص 239.

(4) نوادر الراونديّ: لم نجده.

268

وَ نَسِيتُ أَنَّ بِثَوْبِي شَيْئاً فَصَلَّيْتُ- ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ بَعْدُ- قَالَ تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ تَغْسِلُهُ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ مَوْضِعَهُ- وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ فَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ- فَلَمَّا صَلَّيْتُ وَجَدْتُهُ قَالَ تَغْسِلُهُ وَ تُعِيدُ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَتَيَقَّنْ ذَلِكَ- فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ طَلَبْتُ فَرَأَيْتُهُ فِيهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ- قَالَ تَغْسِلُهُ وَ لَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ- قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ نَظَافَتِهِ- ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً- قُلْتُ فَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَصَابَهُ وَ لَمْ أَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَأَغْسِلَهُ قَالَ تَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهَا- حَتَّى تَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِهِ قَالَ قُلْتُ- فَهَلْ عَلَيَّ إِنْ شَكَكْتُ فِي أَنَّهُ أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ فَأَقْلِبَهُ قَالَ لَا- وَ لَكِنَّكَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تُذْهِبَ الشَّكَّ الَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِكَ- قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ فِي ثَوْبِي وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ- قَالَ تَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَ تُعِيدُ- إِذَا شَكَكْتَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْتَهُ فِيهِ- وَ إِنْ لَمْ تَشُكَّ ثُمَّ رَأَيْتَهُ رَطْباً قَطَعْتَ وَ غَسَلْتَهُ- ثُمَّ بَنَيْتَ عَلَى الصَّلَاةِ- فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ شَيْ‏ءٌ وَقَعَ عَلَيْكَ- فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقُضَ بِالشَّكِّ الْيَقِينَ‏ (1).

توضيح قوله(ع)لأنك كنت على يقين إلخ أقول يحتمل هذا الكلام وجهين الأول أن يكون المعنى أنك لما كنت أولا على يقين من طهارة الثوب أي قبل أن تظن أنه أصابته نجاسة و المراد بقوله ثم شككت الظن الذي حصل له ثم انقلب الظن بالشك بعد النظر و لا عبرة بهذا الشك بعد علم الطهارة فقد صليت في ثوب محكوم بطهارته شرعا فلا يلزمك الإعادة بطريان العلم بعد الصلاة بكون الثوب نجسا حالة الصلاة فيومئ إلى إجزاء صلاة تكون ظاهرا موافقة للأمر

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 49، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 199.

الاستبصار ج 1 ص 91.

269

و إن ظهر خلافه.

الثاني أن يكون المراد بحالة اليقين مجموع حالتي اليقين و الظن السابقتين و بحالة الشك حالة الرؤية أي كنت سابقا على يقين من الطهارة و بعد الظن و التفحص لم يزل ذلك اليقين و صليت على تلك الحالة ثم شككت بعد الرؤية في أنه هل كان حالة الصلاة الثوب نجسا أو طرأت النجاسة بعد حين الرؤية فلا يحكم بمجرد الشك ببطلان الصلاة و على هذا لا يدل على عدم إعادة الجاهل بل إيماء إلى الإعادة و لا يخفى أن الأول أظهر.

و قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) ما تضمنه من قوله(ع)تعيد الصلاة و تغسله يدل بإطلاقه على ما ذهب إليه الثلاثة قدس الله أرواحهم من أن من علم بالنجاسة ثم نسيها و صلى ثم ذكر فعليه الإعادة في الوقت و خارجه و به قال ابن حمزة و العلامة و شيخنا الشهيد و نقل ابن إدريس على ذلك الإجماع و قال لو لا الإجماع لما صرت إليه و يؤيد ذلك إطلاقه(ع)الإعادة في بعض الأخبار و الشيخ في الإستبصار جمع بين هذه الأخبار بحمل ما تضمن الإعادة على أن المراد به مع بقاء الوقت و ما تضمن عدمها على ما إذا خرج الوقت و هو غير بعيد و قول زرارة فإن ظننت أنه قد أصابه إلى آخره و قوله(ع)لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ربما استفيد منه أن ظن النجاسة لا يقوم مقام العلم و أن الظن قد يطلق عليه اسم الشك و ليس بشي‏ء فإن قول زرارة فنظرت فلم أر شيئا يعطي تغير ذلك الظن و قوله(ع)ثم شككت ينبئ عن انقلاب ذلك الظن بسبب عدم الرؤية شكا.

و قد دل هذا الحديث على أن من شك في أن النجاسة هل أصابت ثوبه فليس عليه أن ينظر إلى الثوب و يستعلم الحال ليصير على يقين من أمره بل يستصحب طهارة الثوب إلى أن يتحقق ما يزيلها و المراد أن هذا التفحص ليس أمرا واجبا عليه بحيث يعاقب على تركه و الظاهر أنه لو تفحص لاستعلام الحال تحصيلا لليقين و احتياطا لأمر الدين و اهتماما بشأن العبادة لكان مثابا و متمثلا لقوله‏

270

دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

و اعلم أن بعض الأصحاب جعل ما تضمنه هذا الحديث من قول زرارة فإني رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة و قوله(ع)في جوابه تنقض الصلاة دالا على أن من علم النجاسة في ثوبه ثم نسيها و رآها في أثناء الصلاة فإنه يقطع الصلاة و هو مبني على أن هذا القول من زرارة مندرج تحت قوله في أول الحديث أصاب ثوبي دم من الرعاف أو غيره إلى قوله و نسيت أن بثوبي شيئا و أن قوله(ع)تنقض الصلاة منقطع عن قوله و تعيد إذا شككت إلى آخره.

و هو كما ترى فإن الظاهر أن هذا القول من زرارة غير مندرج تحت كلامه ذلك و لا منخرط في سلكه و أن قوله(ع)تنقض الصلاة غير منقطع عن قوله و تعيد إذا شككت بل هو مرتبط به و ظني أن هذا القول من زرارة إن جعل مرتبطا بما قبل فليجعل مرتبطا بقوله فهل علي إن شككت فكأنه قال إذا شككت قبل الصلاة في إصابته ثوبي ثم رأيته فيه و أنا في الصلاة فما الحكم فأجابه(ع)بأنه إذا سبق شكك في موضع من الثوب أنه أصابه نجاسة ثم رأيتها و أنت في الصلاة فانقض الصلاة و أعدها و إن لم يكن سبق منك شك في إصابة النجاسة و كنت خالي الذهن من ذلك ثم رأيته على وجه يحتمل تجدده في ذلك الوقت قطعت الصلاة و غسلته ثم بنيت و لعل بعض الشقوق الأخر المحتملة كان زرارة عالما بها فلذلك سكت(ع)عن التعرض لها انتهى.

و قال الشهيد طاب ثراه في الذكرى و لو قيل لا إعادة على من اجتهد قبل الصلاة و يعيد غيره أمكن لما رواه‏

مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذَكَرَ الْمَنِيَّ فَشَدَّدَهُ وَ جَعَلَهُ أَشَدَّ مِنَ الْبَوْلِ- ثُمَّ قَالَ إِنْ رَأَيْتَ الْمَنِيَّ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ مَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ- فَعَلَيْكَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ- فَإِنْ أَنْتَ نَظَرْتَ فِي ثَوْبِكَ فَلَمْ تُصِبْهُ- ثُمَّ صَلَّيْتَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 72 و 99.

271

فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتَهُ بَعْدُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ- وَ كَذَا الْبَوْلُ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِحْدَاثَ قَوْلٍ ثَالِثٍ.

. أقول قد مر بعض القول منا فيه في كتاب الطهارة (1).

8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ احْتَجَمَ- فَأَصَابَ ثَوْبَهُ دَمٌ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ كَيْفَ يَصْنَعُ- قَالَ إِنْ كَانَ رَآهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ فَلْيَقْضِ جَمِيعَ مَا فَاتَهُ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ يُصَلِّي وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ- وَ إِنْ كَانَ رَآهُ وَ قَدْ صَلَّى فَلْيَعْتَدَّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ‏ (2).

بيان: يستفاد منه بظاهره إعادة العامد و الناسي في الوقت و خارجه و عدم إعادة الجاهل مطلقا و جملة القول فيه أنه لا خلاف في العامد العالم بعدم جواز الصلاة في الثوب النجس أنه يعيد في الوقت و خارجه إن لم تكن النجاسة من المستثنيات و أما العامد الجاهل للحكم فالمشهور فيه أيضا ذلك و فيه إشكال و إن كان العمل بالمشهور أحوط بل أقوى.

و أما الناسي فذهب الشيخ في أكثر كتبه و المفيد و المرتضى و ابن إدريس إلى الإعادة في الوقت و خارجه و حكي عن الشيخ في بعض أقواله عدم وجوب الإعادة مطلقا و مال إليه في المعتبر و ذهب في الإستبصار إلى أنه يعيد في الوقت دون خارجه جمعا بين الأخبار كما عرفت و الأحوط الأول و الثاني لعله أقوى‏

____________

(1) راجع ج 80 ص 124- 125.

(2) قرب الإسناد ص 95 ط حجر، 125 ط نجف: و وجه الحديث- مع ما سبق في ذيل قوله تعالى‏ «وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» أن طهارة الثوب و البدن من سنن الصلاة فلا تبطل الصلاة بالاخلال به الا عمدا- أن الذي علم بنجاسة الثوب و البدن ثمّ نسى و صلى بالنجاسة، كالعامد حيث أهمل طهارته حين علم بالنجاسة حتّى نسيه. و في الموثق عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يرى في ثوبه الدم فينسى أن يغسله حتّى يصلى، قال: يعبد صلاته، كى يهتم بالشي‏ء إذا كان في ثوبه، عقوبة لنسيانه، قلت: فكيف يصنع من لم يعلم؟ أ يعيد حين يرفعه؟ قال: لا، و لكن يستأنف.

272

إذ يمكن حمل أخبار الإعادة على الاستحباب.

و أما الجاهل للنجاسة إذا لم يعلم إلا بعد الصلاة فالمشهور عدم الإعادة مطلقا و قال الشيخ في المبسوط يعيد في الوقت خاصة و ظاهرهم الاتفاق على عدم وجوب القضاء إذا علم بها بعد الوقت و نقل في المهذب عليه الإجماع و ربما ظهر من عبارة المنتهى تحقق الخلاف فيه أيضا و الأظهر عدم الإعادة مطلقا.

و لو وجد في ثوبه أو جسده نجاسة و هو في الصلاة فإما أن يعلم سبقها على الصلاة أم لا أما الأول فقد صرح الشيخ في المبسوط و النهاية و الفاضلان و من تبعهم بأنه يجب عليه إزالة النجاسة أو إلقاء الستر النجس و ستر العورة بغيره مع الإمكان و إتمام الصلاة و إن لم يمكن إلا بفعل المبطل كالفعل الكثير و الاستدبار بطلت صلاته و استقبلها بعد إزالة النجاسة.

قال في المعتبر و على قول الشيخ الثاني يستأنف و أشار بالقول الثاني إلى ما نقله عن المبسوط من إعادة الجاهل الذي لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من صلاته في الوقت.

و قال السيد في المدارك و يشكل بمنع الملازمة إذ من الجائز أن تكون الإعادة لوقوع الصلاة بأسرها مع النجاسة فلا يلزم مثله في البعض و بأن الشيخ قطع في المبسوط بوجوب المضي في الصلاة مع التمكن من إلقاء الثوب و ستر العورة بغيره مع حكمه فيه بإعادة الجاهل في الوقت.

و قد اختلف الروايات في ذلك فمقتضى روايتي زرارة و محمد بن مسلم المتقدمتين تعين القطع مطلقا سواء تمكن من إلقاء الثوب و ستر العورة بغيره أم لا

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ‏ (1) فِي الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ عَلَيَّ وَ أَنَا فِي الصَّلَاةِ- قَالَ وَ إِنْ رَأَيْتَهُ وَ عَلَيْكَ ثَوْبٌ غَيْرُهُ فَاطْرَحْهُ وَ صَلِّ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 72.

273

غَيْرُهُ فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ.

و يدل على عدم إعادة الجاهل إن علم في الأثناء و كذا صحيحة ابن سنان‏ (1) السابقة و يدل هذا على جواز إتمام الصلاة في الثوب إن لم يكن عليه غيره و يمكن حمله على ما إذا لم يكن له غيره.

و قال بعض المحققين الجمع بين الروايات يتحقق بحمل ما تضمن الأمر بالاستئناف على الاستحباب و إن جاز المضي في الصلاة مع طرح الثوب النجس إذا كان عليه غيره و إلا مضى مطلقا و لا بأس بالمصير إلى ذلك و إن كان الاستئناف مطلقا أولى و أحوط.

و أما الثاني هو أن لا يعلم السبق فالأظهر وجوب طرح النجاسة أو غسلها و إتمام الصلاة ما لم يكثر الفعل و إلا استأنف و جعل في المعتبر وجوب الاستئناف هنا مبنيا على القول بإعادة الجاهل في الوقت و الإشكال في هذا البناء أكثر من السابق.

و لو صلى ثم رأى النجاسة و شك هل كانت عليه في الصلاة أم لا فالصلاة ماضية قال في المنتهى لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم و لو علم بالنجاسة السابقة في أثناء الصلاة عند تضيق الوقت عن الإزالة و الاستئناف فقد قطع الشهيد في البيان بوجوب الاستمرار و مال إليه في الذكرى و المسألة مشكلة و لعل الأحوط الصلاة مع النجاسة و القضاء بعد الإزالة.

ثم اعلم أن الظاهر من الأدلة أن الجاهل و الناسي في سائر الشروط حكمهما عدم الإعادة في الوقت و خارجه كالمصلي في الميتة أو الحرير أو جلد ما لا يؤكل لحمه أو الساجد على النجس أو ما لا يصح السجود عليه أو المصلي مكشوف العورة و غير ذلك إلا في استقبال القبلة فإن فيه كلاما سيأتي.

____________

(1) نقلا من السرائر تحت الرقم: 4.

274

باب 9 الصلاة في النعال و الخفاف و ما يستر ظهر القدم بلا ساق‏

1- غَيْبَةُ الشَّيْخِ، وَ الْإِحْتِجَاجُ، فِيمَا كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَ فِي رِجْلَيْهِ بَطِيطٌ لَا يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ- أَمْ لَا يَجُوزُ فَخَرَجَ الْجَوَابُ جَائِزٌ (1).

إيضاح قال في القاموس البطيط رأس الخف بلا ساق انتهى.

أقول اختلف الأصحاب في الصلاة فيما يستر ظهر القدم و لا ساق له بحيث يغطي المفصل الذي بين الساق و القدم و شيئا من الساق و إن قل فذهب المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية و ابن البراج و سلار و الفاضلان إلى التحريم إلا أن سلارا استثنى الصلاة على الموتى و الأشهر الكراهة و استدل الأولون بعدم صلاة النبي ص و الصحابة و التابعين في هذا النوع و هو ممنوع و على تقدير التسليم لا يدل على التحريم و هذا الخبر يدل على الجواز و هو أقوى و استند من حكم بالكراهة إلى الخروج عن الخلاف و ذكر الأكثر أن الحكم مختص بما يستر ظهر القدم كله و لا يبعد شموله لما يستر أكثر ظهر القدم أيضا لتمثيلهم بالشمشك و النعال السندية فإن أكثرها لا تستر جميع ظهر القدم و على ما اخترنا لا جدوى في تحقيق ذلك.

و أما ما لا يستر أكثر ظهر القدم كالنعال العربية أو ما له ساق كالجرموق و الخف فلا خلاف في جواز الصلاة فيها و عدم كراهتها.

2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَلَيْكَ تُصَلِّي‏

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ: 241، الاحتجاج: 270.

275

فِيهِ يُسَبِّحُ مَعَكَ- قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لَبِسَ نَعْلَيْهِ وَ صَلَّى فِيهِمَا (1).

3- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص- صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي نَعْلَيْهِ‏ (2).

بيان: ذكره الأصحاب في استحباب الصلاة في النعل العربية و مقتضى الروايات استحبابها في النعل مطلقا و قيل الوجه في حملها على العربية أنها هي المتعارفة في ذلك الزمان و لعل الإطلاق أولى.

4- الْغَوَالِي، رُوِيَ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي النَّعْلَيْنِ يُصِيبُهُمَا الْأَذَى- فَلْيَمْسَحْهُمَا وَ لْيُصَلِّ فِيهِمَا.

5- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: صَلِّ فِي خُفَّيْكَ وَ فِي نَعْلَيْكَ إِنْ شِئْتَ‏ (3).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 25.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 17 في حديث.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 177.

276

أبواب مكان المصلي و ما يتبعه‏

باب 1 أنه جعل للنبي ص و لأمته الأرض مسجدا

1- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي- جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً- وَ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ- وَ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ (1).

بيان: جعلت لي الأرض مسجدا أي محل صلاة كما فهمه الأكثر و دلت عليه الأخبار الآتية فأطلق السجود على الصلاة تسمية للكل باسم الجزء و يظهر وجه التخصيص مما سيأتي أو محل سجود فيدل على جواز السجود على جميع أجزاء الأرض‏ (2) إلا ما أخرجه الدليل أو الأعم منهما و طهورا أي للتيمم فيدل على جواز التيمم على جميع أجزاء الأرض إلا ما خرج بالدليل و يحتمل شموله لحجر الاستنجاء و تعفير الإناء و تطهير النعل و الرجل و غيرها مما مر

____________

(1) معاني الأخبار 51، علل الشرائع ج 1 ص 122، الخصال ج 1 ص 140 و اللفظ و السند للخصال على السيرة المعهودة.

(2) راجع في ذلك ج 81 ص 165- 166.

277

تفصيله و نصرته بالرعب مسيرة شهر أو شهرين من خصائصه المشهورة ص قال في النهاية فيه نصرت بالرعب مسيرة شهر الرعب الخوف و الفزع كان أعداء النبي ص قد أوقع الله في قلوبهم الخوف منه فإذا كان بينه و بينهم مسيرة شهر هابوه و فزعوا منه و حل المغنم لأن سائر الأمم كانوا يحرقون غنائم الكفار و قال في النهاية فيه أوتيت جوامع الكلم يعني القرآن جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة واحدها جامعة أي كلمة جامعة و منه الحديث في صفته ص أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ.

2- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلْتُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِداً وَ تُرَابَهَا طَهُوراً الْخَبَرَ (1).

3- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْهُ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُلَيِّ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِيَ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً أَيْنَمَا كُنْتُ مِنْهَا أَتَيَمَّمُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَ أُصَلِّي عَلَيْهَا (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ سَائِبٍ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ع)قَالَ: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً الْخَبَرَ (3).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 48، و مثله في ج 1 ص 94.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 56.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 98.

278

4- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي جَوَابِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي- سَأَلَهُ عَنْ فَضْلِ النَّبِيِّ ص- فَقَالَ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ- إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى الْأُمَمِ أَنْ لَا أَقْبَلَ مِنْهُمْ فِعْلًا- إِلَّا فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ الَّتِي اخْتَرْتُهَا لَهُمْ وَ إِنْ بَعُدَتْ- وَ قَدْ جَعَلْتُ الْأَرْضَ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ طَهُوراً وَ مَسْجِداً- فَهَذِهِ مِنَ الْآصَارِ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ‏ (1).

5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ جَمِيعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَى مُحَمَّداً ص شَرَائِعَ نُوحٍ- وَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى- إِلَى أَنْ قَالَ وَ جَعَلَ لَهُ الْأَرْضَ مَسْجِداً وَ طَهُوراً (2).

6- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ تُرَابُهَا طَهُوراً- أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ صَلَّيْتُ‏ (3).

أقول: سيأتي بعض الأخبار في الأبواب الآتية و قد مر بعضها في المجلدات السابقة.

تفريع‏

قد عرفت أنه يستفاد من تلك الأخبار المتواترة معنى جواز الصلاة في جميع بقاع الأرض إلا ما أخرجه الدليل فمنها المكان المغصوب للإجماع على عدم جواز التصرف في ملك الغير إلا بإذنه صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال و ربما يجوّز بعض المحدثين الصلاة في المغصوب لعموم تلك الأخبار و هو ضعيف للآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على تحريم الظلم و الغصب و التصرف في مال الغير بغير إذنه.

____________

(1) إرشاد القلوب ج 2 ص 222.

(2) المحاسن: 287.

(3) المعتبر: 158.

279

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا- فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَ لَا مَالُهُ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ.

و سيأتي بعض الأخبار في آخر الباب و في باب الغصب.

و أما بطلان الصلاة مع العلم بالغصب فقال في المنتهى ذهب علماؤنا إلى بطلان الصلاة فيه و ظاهره دعوى الإجماع و قال في المعتبر و هو مذهب الثلاثة و أتباعهم و ظاهره عدم تحقق الإجماع عليه حيث إن الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا ذكر في جواب من قاس من العامة صحة الطلاق في الحيض بصحة العدة مع خروج المعتدة من بيت زوجها ما هذا لفظه و إنما قياس الخروج و الإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار و صلاته جائزة لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أم لم يصل و كذلك لو أن رجلا غصب رجلا ثوبا أو أخذه فلبسه بغير إذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة و كان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل و كذلك لو أنه لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة لكانت صلاته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الصلاة و حدودها لا يجب إلا للصلاة.

و كذلك لو كذب في شهر رمضان و هو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه من الإيمان لكان عاصيا في كذبه ذلك و كان صومه جائزا لأنه منهي عن الكذب صام أم أفطر و لو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه فاسدا باطلا لأن ذلك من شرائط الصوم و حدوده لا يجب إلا مع الصوم.

و كذلك لو حج و هو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك و كانت حجته جائزة لأنه منهي عن ذلك حج أم لم يحج و لو

____________

(1) الكافي ج 7 ص 273.

280

ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الحج و حدوده لا يجب إلا مع الحج و من أجل الحج و كل ما كان واجبا قبل الفرض و بعده فليس ذلك من شرائط الفرض لأن ذلك أتى على حده و الفرض جائز معه و كل ما لم يجب إلا مع الفرض و من أجل الفرض فإن ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض إلا بذلك على ما بينا و لكن القوم لا يعرفون و لا يميزون و يريدون أن يلبسوا الحق بالباطل إلى آخر ما ذكره ره.

فظهر أن القول بالصحة كان بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار و كلام الفضل يرجع إلى ما ذكره محققو أصحابنا من أن التكليف الإيجابي ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة لهذا الفرد و غيره و كذا التكليف السلبي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد و النسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل و الترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق و إنما جمع المكلف بينهما في فرد واحد باختياره فهو ممتثل للتكليف الإيجابي باعتبار أن هذا فرد الطبيعة المطلوبة و امتثال الطبيعة إنما يحصل بالإتيان بفرد من أفرادها و هو مستحق للعقاب أيضا باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية.

و قيل هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا لأن تعلق التكليف بالطبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في أن الطبيعة المطلوبة يجب أن تكون حسنة و مصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم إرادتها و قد ثبت ذلك في محله و غير خاف أن الطبيعة لا تتصف بهذه الصفات إلا من حيث التحصل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو إما أن يكون حسنا و مصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا و على الأول لا يصح النهي عنه و على الثاني لم يكن القدر المشترك بينه و بين باقي الأفراد مطلوبا للشارع بل المطلوب الطبيعة المقيدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بذلك الفرد لخروجه من أفراد المأمور به.

281

أقول و يمكن المناقشة فيه بوجوه لو تعرضنا لها خرجنا عما هو مقصودنا في هذا الكتاب و بالجملة الحكم بالبطلان أحوط و أولى و إن كان إثباته في غاية الإشكال.

فائدة

اعلم أنهم ذكروا أنه لا بد في مكان المصلي من كونه مملوكا عينا أو منفعة كالمستأجر و الموصى للمصلي بمنفعته و المعمر و المستعار أو مأذونا فيه صريحا بأن يقال صل في هذا المكان أو فحوى كإدخال الضيف منزله كذا أطلق الأصحاب و لو فرض وجود الأمارات على كراهة المالك للصلاة فيه بسبب من الأسباب كمخالفته له في الاعتقاد مثلا لم يبعد عدم الجواز أو بشاهد الحال و فسر بما إذا كان هناك أمارة تشهد بأن المالك لا يكره و ظاهر ذلك أنه يكفي الظن برضا المالك و ظاهر كثير من عبارات الأصحاب اعتبار العلم برضاه و الأول أنسب و أوفق بعمومات الأخبار السالفة و اعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم إذ قلما يتحقق ذلك في مادة.

بل الظاهر جواز الصلاة في كل موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه و كان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله و إن فرضنا عدم العلم برضا المالك هناك على الخصوص بسبب من الأسباب نعم لو ظهرت كراهة المالك لأمارة لم تجز الصلاة فيه مطلقا.

و بالجملة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في الصحاري و البساتين إذا لم يتضرر المالك بها و لم تكن أمارة تشهد بعدم الرضا و إن لم يأذن المالك صريحا أو فحوى و في حكم الصحاري الأماكن المأذون في غشيانها على وجه مخصوص إذا اتصف به المصلى كالحمامات و الخانات و الأرحية و غيرها و لا يقدح في الجواز كون الصحراء لمولّى عليه بشهادة الحال و لو من الولي.

قال في الذكرى و لو علم أنها لمولى عليه فالظاهر الجواز لإطلاق الأصحاب و عدم تخيل ضرر لاحق به فهو كالاستظلال بحائطه و لو فرض ضرر

282

امتنع منه و من غيره و وجه المنع أن الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال و المالك هنا ليس أهلا للإذن إلا أن يقال إن الولي أذن هنا و الطفل لا بد له من ولي انتهى و العمدة عندي الاستدلال بعموم الأخبار السالفة إذ لم يخرج تلك الأفراد منها بدليل.

تتمة

اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في عدم جواز الصلاة في الملك المغصوب بين الغاصب و غيره ممن علم الغصب و جوز المرتضى و الشيخ أبو الفتح الكراجكي الصلاة في الصحاري المغصوبة استصحابا لما كانت عليه قبل الغصب و هو غير بعيد و لو صلى المالك في المكان المغصوب صحت صلاته و نقل الإجماع عليه إلا من الزيدية و لو أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة صحت لارتفاع المانع و قال الشيخ في المبسوط لو صلى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه و لا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم تجز الصلاة فيه انتهى و الظاهر أن مراده بالآذن الغاصب و إن كان الوهم لا يذهب إلى تأثير إذنه في الصحة إذ يمكن أن يكون الاشتراط مبنيا على العرف و أن الغالب أنه لا يتمكن الغير من الصلاة فيه إلا بإذن الغاصب الغالب.

و حمله على إرادة المالك كما هو ظاهر المعتبر بعيد جدا إذ لا جهة للبطلان حينئذ و وجهه في الذكرى بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه الإباحة كما لو باعه فإنه باطل و لا يجوز للمشتري التصرف فيه و فيه نظر لمنع الأصل و بطلان القياس فلا يتم الحكم في الفرع و في الذكرى أيضا و يجوز أن يقرأ أذن بصيغة المجهول و يراد به الإذن المطلق المستند إلى شاهد الحال فإن طريان الغصب يمنع استصحابه كما صرح به ابن إدريس و يكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى ره و تعليل الشيخ مشعر بهذا انتهى و فيه ما ترى و ليت شعري ما المانع عن الحمل على ما ذكرنا مع أنه أظهر في عبارته لفظا و معنى و

283

ما الداعي على الحمل على ما يوجب تلك التكلفات.

و سمعنا أن بعض أفاضل المتأخرين ممن ولي عصرنا زاد في الطنبور نغمة و حكم بأن لا يجوز للمالك أيضا أن يصلي فيه لأنه يصدق عليه أنه مغصوب و هذا فرع ورود تلك العبارة في شي‏ء من النصوص و لا نص فيه على الخصوص بل إنما يستدلون بعموم ما دل على عدم جواز التصرف في ملك الغير ثم يحتجون للبطلان بأن النهي في العبادة موجب للفساد و لا يجري ذلك في المالك و من أذن له فكم بين من يحكم بجواز الصلاة و صحتها للغاصب و غيره و إن منع المالك صريحا و بين من يقول بهذا القول.

ثم اعلم أنه على القول بالبطلان لا فرق بين الفريضة و النافلة و هل تبطل الصلاة تحت السقف و الخيمة إذا كانا مغصوبين مع إباحة الأرض فيه إشكال و لعل الأظهر عدم البطلان و استند القائل به إلى أن هذا تصرف في السقف و الخيمة بناء على أن التصرف في كل شي‏ء بحسب ما يليق به و الانتفاع به بحسب ما أعد له.

و اختلفوا في بطلان الطهارة في المكان المغصوب فذهب المحقق إلى العدم بناء على أن الكون ليس جزءا منها و لا شرطا فيها و إليه ذهب العلامة في المنتهى و الفرق بين الطهارة و الصلاة في ذلك مشكل إذ الكون كما أنه مأخوذ في مفهوم السكون مأخوذ في مفهوم الحركة و ليس الوضوء و الغسل إلا حركات مخصوصة و ليس المكان منحصرا فيما يعتمد عليه الجسم فقط فإن الملك و الأحكام الشرعية لا تتعلق به خاصة بل تعم الفراغ الموهوم أو الموجود فكل منهما عبارة حقيقة عن الكون أو مشتمل عليه.

و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لكثرة حاجة الناس إلى تلك المسائل و دورانها على ألسن الخاص و العام و الله يعلم حقائق الأحكام.

7- تُحَفُ الْعُقُولِ، لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ- أَيُّهَا النَّاسُ‏ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ- وَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ مَالُ أَخِيهِ‏

284

إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَصِيَّتِهِ لِكُمَيْلٍ قَالَ يَا كُمَيْلُ انْظُرْ فِيمَا تُصَلِّي وَ عَلَى مَا تُصَلِّي- إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَ حِلِّهِ فَلَا قَبُولَ‏ (2).

1- 8- بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى، لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ الدُّبَيْلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ مِثْلَهُ‏ (3).

____________

(1) تحف العقول: 33.

(2) تحف العقول: 169 ط الإسلامية.

(3) بشارة المصطفى ص 34 في حديث طويل، و عندي في هذا المقام أن التصرف مصوب منكر شرعا يضاده طبيعة الصلاة، لقوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ».

285

باب 2 طهارة موضع الصلاة و ما يتبعها من أحكام المصلى‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الشَّاذَكُونَةِ يُصِيبُهَا الِاحْتِلَامُ- أَ يُصَلَّى عَلَيْهَا قَالَ لَا (1).

بيان: الشاذكونة في أكثر النسخ بالذال المعجمة و في كتب اللغة بالمهملة و قد يقال إنه معرب شاديانة قال الفيروزآبادي الشادكونة بفتح الدال ثياب غلاظ مضربة تعمل باليمن انتهى و ظاهره وجوب طهارة جميع مكان المصلي كما نقل عن السيد و عن أبي الصلاح طهارة المواضع السبعة و المشهورة بين الأصحاب عدم اشتراط طهارة غير موضع الجبهة كما يدل عليه أكثر الأخبار بل يظهر من بعضها عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة أيضا لكن نقل كثير من الأصحاب كالمحقق و العلامة و الشهيد و ابن زهرة عليه الإجماع لكن المحقق نقل عن الراوندي و صاحب الوسيلة أنهما ذهبا إلى أن الأرض و البواري و الحصر إذا أصابها البول و جفتها الشمس لا يطهر بذلك لكن يجوز السجود عليها و استجوده المحقق فلعل دعواهم الإجماع فيما سوى هذا الموضع و بالجملة لو ثبت الإجماع لكان هو الحجة و إلا فيمكن المناقشة فيه أيضا فالخبر إما محمول على الاستحباب أو على ما إذا كان رطبا يسري إلى المصلي أو ثيابه و حمله على موضع الجبهة بعيد لبعد كون الشاذكونة مما يصح السجود عليه.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ

____________

(1) قرب الإسناد ص 104 ط نجف.

286

عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْتِ وَ الدَّارِ لَا تُصِيبُهَا الشَّمْسُ وَ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ أَوْ يُغْتَسَلُ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ- أَ يُصَلَّى فِيهِ إِذَا جَفَّ قَالَ نَعَمْ‏ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَرَّ بِمَكَانٍ- قَدْ رُشَّ فِيهِ خَمْرٌ قَدْ شَرِبَتْهُ الْأَرْضُ وَ بَقِيَ نَدَاهُ أَ يُصَلَّى فِيهِ- قَالَ إِنْ أَصَابَ مَكَاناً غَيْرَهُ فَلْيُصَلِّ فِيهِ- وَ إِنْ لَمْ يُصِبْ فَلْيُصَلِّ وَ لَا بَأْسَ‏ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ عَلَى الْحَصِيرِ أَوِ الْمُصَلَّى- هَلْ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا لَمْ يُصِبْهُ شَيْ‏ءٌ فَلَا بَأْسَ- وَ إِنْ أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ فَاغْسِلْهُ وَ صَلِ‏ (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى الْمُصَلَّى وَ الْحَصِيرِ فَيَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمُصَلَّى وَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى الْأَرْضِ- أَوْ بَعْضَ كَفِّهِ خَارِجاً عَنِ الْمُصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ وَ رِجْلُهُ خَارِجَةٌ مِنْهُ أَوْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ- أَ يَصْلُحُ لَهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (5) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوَارِيِّ يُبَلُّ قَصَبُهَا بِمَاءٍ قَذِرٍ- أَ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَتْ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (6).

توضيح الجواب الأول و الآخر يدلان على عدم اشتراط طهارة موضع الصلاة مطلقا و حمل في المشهور على ما سوى موضع الجبهة و يمكن حمل الأخير على ما إذا جفت بالشمس أو على إذا أريد بالقذر غير النجس و الثاني إما على عدم اشتراط المذكور أو على عدم نجاسة الخمر و الحمل كما مر مع حمل‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 118 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 119 ط نجف ص 91 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 119 ط نجف ص 91 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 122 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 124 ط نجف.

(6) قرب الإسناد ص 127 ط نجف.

287

الندى على غير المسري أو على ما إذا طرح عليه ثوبا أو غيره و يكون النهي مع إمكان الغير لكونه مقاربا للخمر ككراهة الصلاة في بيت فيه خمر و الثالث يدل على اشتراط الطهارة و الحمل على ما مر في الخبر السابق أو على موضع الجبهة على المشهور و الرابع يومي إلى استحباب طرح مصلى مخصوص للصلاة و يدل على أن كون أكثر الجسد عليه يكفي لتحقق الاستحباب و كذا الخامس إن أريد بالمسجد المصلى كما هو الظاهر و حمله على المسجد المعهود بعيد.

288

باب 3 الصلاة على الحرير أو على التماثيل أو في بيت فيه تماثيل أو كلب أو خمر أو بول‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ حَرِيرٍ وَ مُصَلَّى حَرِيرٍ وَ مِثْلِهِ مِنَ الدِّيبَاجِ هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ النَّوْمُ عَلَيْهِ- وَ التُّكَأَةُ عَلَيْهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ- قَالَ يَفْرُشُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتٍ- عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ خَارِجَهُ فِيهِ التَّمَاثِيلُ- وَ دُونَهُ مِمَّا يَلِي الْبَيْتَ سِتْرٌ آخَرُ لَيْسَ فِيهِ تَمَاثِيلُ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُرْخِيَ السِّتْرَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ التَّمَاثِيلُ- حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السِّتْرِ الَّذِي فِيهِ تَمَاثِيلُ- أَوْ يُجِيفُ الْبَابَ دُونَهُ وَ يُصَلِّي قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَيْتِ قَدْ صُوِّرَ فِيهِ طَيْرٌ أَوْ سَمَكَةٌ أَوْ شِبْهُهُ- يَعْبَثُ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ هَلْ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ- قَالَ لَا حَتَّى يَقْطَعَ رَأْسَهُ أَوْ يُفْسِدَهُ- وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّارِ وَ الْحُجْرَةِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ أَ يُصَلَّى فِيهَا- قَالَ لَا يُصَلَّى فِيهَا وَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا مُسْتَقْبَلُكَ- إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بُدّاً فَتَقْطَعَ رُءُوسَهَا وَ إِلَّا فَلَا تُصَلِّ فِيهَا (4).

الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتٍ- عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ- إِلَى آخِرِ الْأَسْئِلَةِ

____________

(1) قرب الإسناد ص 86 ط حجر ص 122 ط نجف.

(2) قرب الإسناد: 86 ط حجر ص 113 ط نجف.

(3) قرب الإسناد: 86 ط حجر ص 113 ط نجف.

(4) قرب الإسناد: 86 ط حجر ص 113 ط نجف.

289

وَ الْأَجْوِبَةِ (1).

بيان: يدل الجواب الأول على جواز افتراش الحرير في حال الصلاة و غيرها كما هو المشهور و قد مر القول فيه و أما الأجوبة الباقية فيظهر منها و مما سيأتي إذا كان في البيت الذي يصلى فيه صورة حيوان على ما اخترنا أو مطلقا مما له مشابه في الخارج على ما قيل يكره الصلاة فيه و تخف الكراهة بكون الصورة على غير جهة القبلة أو تحت القدمين أو بكونها مستورة بثوب أو غيره أو بنقص فيها لا سيما ذهاب عينيها أو إحداهما و لو ذهب رأسها فهو أفضل و يحتمل ذهاب الكراهة بأحد هذه الأمور و إن كان الأحوط الاحتراز منها مطلقا و النمط محركة ضرب من البسط.

2- الْمَكَارِمُ، عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رُبَّمَا قُمْتُ أُصَلِّي وَ بَيْنَ يَدَيَّ وِسَادَةٌ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَائِرٍ- فَجَعَلْتُ عَلَيْهِ ثَوْباً وَ قَالَ قَدْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ طِنْفِسَةٌ مِنَ الشَّامِ فِيهَا تَمَاثِيلُ طَائِرٍ- فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُيِّرَ رَأْسُهُ فَجُعِلَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرِ- وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَشَدُّ مَا يَهُمُّ بِالْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ‏ (2).

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ التَّمَاثِيلُ فِي الْبُيُوتِ إِذَا غُيِّرَتِ الصُّورَةُ (3).

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ تَمَاثِيلِ الشَّجَرِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ- قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ‏ (4).

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّمَا يُبْسَطُ عِنْدَنَا الْوَسَائِدُ فِيهَا التَّمَاثِيلُ وَ نَفْرُشُهَا- قَالَ لَا بَأْسَ لِمَا يُبْسَطُ مِنْهَا وَ يُفْتَرَشُ وَ يُوطَأُ- إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ عَلَى الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ (5).

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ‏

____________

(1) المحاسن ص 617.

(2) مكارم الأخلاق ص 152.

(3) مكارم الأخلاق ص 153.

(4) مكارم الأخلاق ص 153.

(5) مكارم الأخلاق ص 153.

290

أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتٍ- فِيهِ أَنْمَاطٌ فِيهَا تَمَاثِيلُ قَدْ غَطَّاهَا قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1) وَ عَنِ الْبَيْتِ فِيهِ الدَّرَاهِمُ السُّودُ فِي كِيسٍ أَوْ تَحْتَ فِرَاشٍ- أَوْ مَوْضُوعَةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فِيهِ تَمَاثِيلُ- هَلْ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي بَيْتِهِ تَمَاثِيلُ أَوْ فِي سِتْرٍ- وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَ هُوَ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ثُمَّ عَلِمَ مَا عَلَيْهِ- قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يَعْلَمُ شَيْ‏ءٌ- فَإِذَا عَلِمَ فَلْيَنْزِعِ السِّتْرَ وَ لْيَكْسِرْ رُءُوسَ التَّمَاثِيلِ‏ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِيهِ الْمُصَلَّى- تَحْتَهُ الْفُلُوسُ أَوِ الدَّرَاهِمُ الْبِيضُ أَوِ السُّودُ- هَلْ يَصْلُحُ الْقِيَامُ عَلَيْهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْجِدٍ يَكُونُ فِيهِ تَصَاوِيرُ وَ تَمَاثِيلُ أَ يُصَلَّى فِيهِ- قَالَ يُكْسَرُ رُءُوسُ التَّمَاثِيلِ- وَ يُلَطَّخُ رُءُوسُ التَّصَاوِيرِ وَ يُصَلَّى فِيهِ وَ لَا بَأْسَ‏ (5).

بيان: في القاموس النمط محركة ظهارة فراش ما أو ضرب من البسط و ثوب صوف يطرح على الهودج و الجمع أنماط و نماط.

4- الْخِصَالُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي- فَقَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ- وَ لَا تِمْثَالُ جَسَدٍ وَ لَا إِنَاءٌ يُبَالُ فِيهِ‏ (6).

المحاسن، عن علي بن محمد عن أيوب‏ مثله‏ (7) بيان لعل هذا الخبر و الأخبار التي مثلها المراد بالملائكة فيها

____________

(1) قرب الإسناد ص 86 ط حجر ص 113 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 86 ط حجر ص 113 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 86 ط حجر ص 113 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 86 ط حجر ص 113 ط نجف.

(5) قرب الإسناد: 97 ط حجر ص 123 ط نجف.

(6) الخصال ج 1 ص 68.

(7) المحاسن ص 615.

291

غير الكاتبين للأعمال و إن أمكن أن لا يتوقف كتابتهم على دخولهم لكن قول أمير المؤمنين(ع)للملكين أميطا عني‏ (1) يدل على دخولهم.

5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى صُورَةٍ وَ لَا عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ صُورَةٌ- وَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ تَحْتَ قَدَمِهِ- أَوْ يَطْرَحَ عَلَيْهِ مَا يُوَارِيهَا (2).

6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَ لَا صُورَةُ إِنْسَانٍ- وَ لَا بَيْتاً فِيهِ تِمْثَالٌ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةُ إِنْسَانٍ- وَ لَا بَيْتاً يُبَالُ فِيهِ وَ لَا بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ‏ (4).

بيان: ذكر أكثر الفقهاء كراهة الصلاة في بيوت الغائط و عللوا بكونها مظنة النجاسة و بهذا الخبر و في خبر محمد بن مروان‏ (5) و لا إناء يبال فيه و لو

____________

(1) يعني الذي رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 100 عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن اليقطينى، عن الحسن بن عليّ، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ان أمير المؤمنين (ع) كان إذا أراد قضاء الحاجة، وقف على باب المذهب ثمّ التفت يمينا و شمالا الى ملكيه فيقول: أميطا عني! فلكما اللّه على أن لا أحدث حدثا حتى أخرج اليكما.

(2) الخصال ج 2 ص 165.

(3) المحاسن ص 614.

(4) المحاسن ص 615.

(5) الكافي ج 6 ص 526، و هكذا في المحاسن 615، الخصال ج 1 ص 68 كما مر.

292

ذكروا كما في الخبر كان أصوب و إن كان بيت الغائط غالبا يبال فيه و الأحوط عدم كون الإناء الذي يبال فيه في البيت أيضا.

و قال المفيد في المقنعة لا تجوز الصلاة في بيوت الغائط و لعل مراده الكراهة

وَ رُبَّمَا يُسْتَدَلُّ لَهُ بِرِوَايَةِ الْفُضَيْلِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ أَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَرَى قُدَّامِي فِي الْقِبْلَةِ الْعَذِرَةَ- فَقَالَ تَنَحَّ عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتَ وَ لَا تُصَلِّ عَلَى الْجَوَادِّ.

- وَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا بِئْرَ غَائِطٍ أَوْ مَقْبَرَةً.

فالأولى الجمع بينهما كما فعله الشهيد ره في النفلية حيث قال و بيت الغائط و بيت يبال فيه و لو قال و إلى عذرة كان أجمع.

7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْبَيْتِ- يَكُونُ عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ أَ يُصَلَّى فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ قَالَ لَا (3) وَ سَأَلْتُ عَنِ الْبُيُوتِ يَكُونُ فِيهَا التَّمَاثِيلُ- أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ لَا (4).

بيان: هذه الأخبار تدل على كراهة الصلاة في بيت فيه تماثيل مطلقا و يمكن تقييدها بالأخبار الأخر أو القول بالكراهة الخفيفة في غير الصور المخصوصة و يمكن أن يقال في النقص أن البقية ليست صورة الإنسان و لا الحيوان المخصوص و فيه نظر.

8- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أُصَلِّي وَ التَّمَاثِيلُ قُدَّامِي- وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَالَ لَا اطْرَحْ عَلَيْهَا ثَوْباً- وَ لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى يَمِينِكَ أَوْ شِمَالِكَ- أَوْ خَلْفَكَ أَوْ تَحْتَ رِجْلِكَ أَوْ فَوْقَ رَأْسِكَ- وَ إِنْ كَانَتْ فِي الْقِبْلَةِ فَأَلْقِ عَلَيْهَا ثَوْباً وَ صَلِ‏ (5).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 200 و 243، و تراه في المحاسن ص 365.

(2) التهذيب ج 1 ص 327.

(3) المحاسن 617.

(4) المحاسن 617.

(5) المحاسن 617.

293

9- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِالتَّمَاثِيلِ أَنْ يَكُونَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ- أَوْ عَنْ خَلْفِكَ أَوْ تَحْتَ رِجْلَيْكَ- فَإِنْ كَانَتْ فِي الْقِبْلَةِ فَأَلْقِ عَلَيْهَا ثَوْباً إِذَا صَلَّيْتَ‏ (1).

10- فِقْهُ الرِّضَا، لَا يُصَلَّى فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ مَحْصُورٌ فِي آنِيَةٍ (2).

11- الْمُقْنِعُ، قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ مَحْصُورٌ فِي آنِيَةٍ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ (3).

بيان: نسب إلى الصدوق ره تحريم الصلاة في بيت فيه خمر لظاهر الفقيه مع أنه حكم بطهارة الخمر و استبعد المتأخرون ذلك منه و لا استبعاد فيه بعد ورود النص لكن الخبر الوارد فيه موثقة عمار قال و لا تصل في بيت فيه خمر أو مسكر (4) و الحكم بالتحريم بمثل خبره مشكل لا سيما مع ورود رواية الجواز كما أشار إليه.

12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَ التَّصَاوِيرُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ- إِذَا كَانَتْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ (5).

أقول: أوردنا بعض الأخبار في باب السترة و في باب تزويق البيوت و تصويرها من كتاب الآداب و السنن‏ (6).

____________

(1) المحاسن ص 620.

(2) فقه الرضا ص 38.

(3) المقنع ص 25 ط الإسلامية.

(4) التهذيب ج 1 ص 243.

(5) المحاسن ص 620.

(6) راجع ج 76 ص 159- 161 من طبعتنا هذه.

294

باب 4 ما يكون بين يدي المصلي أو يمر بين يديه و استحباب السترة

1- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ عَنِ الْقَائِمِ ع- أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ عَنِ الْمُصَلِّي وَ النَّارُ- وَ الصُّورَةُ وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ هَلْ تَجُوزُ صَلَاتُهُ- فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَبْلَكَ- فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ النِّيرَانِ‏ (1).

إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤَدِّبِ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: كَانَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الشَّيْخِ- أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ (قدس اللّه روحه)- فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ع- وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ- إِلَى قَوْلِهِ مِنْ أَوْلَادِ عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَ النِّيرَانِ‏ (2).

توضيح قد مر الكلام في الصلاة إلى الصورة و المشهور فيها و في السراج و النار الكراهة و ذهب أبو الصلاح إلى الحرمة فيهما كما نسب إليه و التفصيل الوارد في هذا الخبر لم أر قائلا به و يمكن حمله على أنهما بالنسبة إلى أولاد عبدة النيران و الأوثان أشد كراهة لأن احتمال شغل القلب و مظنة كونها معبودة لهم فيهم أكثر و لا يبعد حمل المطلق على المقيد لكون الخبر في قوة الصحيح و الأظهر الكراهة لما سيأتي و غيره من أخبار الجواز.

ثم إن بعض الأصحاب قيدوا الكراهية في النار بالمضرمة و الروايات غير مقيدة بها و الاجتناب مطلقا أحوط و أولى.

____________

(1) الاحتجاج ص 268.

(2) اكمال الدين ج 2 ص 199.

295

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ شَيْ‏ءٌ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ ثُومٌ أَوْ بَصَلٌ نَابِتٌ- قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ السِّرَاجُ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ- قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّارَ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ حِمَارٌ وَاقِفٌ- قَالَ يَضَعُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ عُوداً أَوْ قَصَبَةً- أَوْ شَيْئاً يُقِيمُهُ بَيْنَهُمَا وَ يُصَلِّي لَا بَأْسَ- قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَ صَلَّى أَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ- قَالَ لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ النَّخْلَةُ وَ فِيهَا حَمْلُهَا- قَالَ لَا بَأْسَ‏ (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْكَرْمِ وَ فِيهِ حَمْلُهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (6) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةٌ مُقْبِلَةً بِوَجْهِهَا عَلَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ- قَاعِدَةً أَوْ قَائِمَةً قَالَ يَدْرَؤُهَا عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ‏ (7) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ أَمَامَهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطَّيْرِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (8).

بيان: يدل على المنع من كون النار أمامه في الصلاة و لا يصلح لا يدل على أزيد من الكراهة و على كراهة كون الحمار أمامه بدون سترة و لم أره في كلام‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 114 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 114 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 114 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 114 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 114 ط نجف.

(6) قرب الإسناد ص 114 ط نجف.

(7) قرب الإسناد ص 123 ط نجف.

(8) قرب الإسناد ص 127 ط نجف ص 97 ط حجر.

296

الأصحاب بل عد بعضهم الحيوان غير الإنسان المواجه من السترة إلا أن الصدوق أورد الرواية في الفقيه‏ (1) و يدل على كراهة المرأة المواجهة و ذكر الأصحاب الإنسان المواجه مطلقا و اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيه و قال أبو الصلاح يكره التوجه إلى الطريق و الحديد و السلاح المتواري و المرأة النائمة بين يديه أشد كراهية.

3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَ النَّارُ وَ السِّرَاجُ وَ الصُّورَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ- لِأَنَّ الَّذِي يُصَلِّي لَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (2).

المقنع، مرسلا مثله‏ (3) بيان قال الصدوق ره في الفقيه بعد إيراد رواية علي بن جعفر السابقة هذا هو الأصل الذي يجب أن يعمل به فأما الحديث الذي روي عن أبي عبد الله(ع)و ذكر هذه الرواية فهو حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين بإسناد منقطع يرويه الحسن بن علي الكوفي و هو معروف عن الحسين بن عمرو عن أبيه عن عمرو بن إبراهيم الهمداني و هم مجهولون رفع الحديث قال قال أبو عبد الله(ع)ذلك و لكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقات ثم اتصلت بالمجهولين و الانقطاع فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الأصل هو النهي و أن الإطلاق رخصة الرخصة رحمة انتهى.

و مراده إما حمل النهي على الكراهة أو حمل الرخصة على حال الضرورة و الأول أظهر لتعاضد أخبار الجواز و كونها معللة موافقة لأصل الإباحة و نفي‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 162.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 31.

(3) المقنع ص 25 ط الإسلامية.

297

الحرج و كونها أنسب بالشريعة السمحة السهلة و إن كان الأحوط الاجتناب عما نهي عنه لغير الضرورة.

4- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ بَعْضُ مَوَالِيهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَيْ‏ءٌ- فَقَالَ لَا لَيْسَتِ الصَّلَاةُ تَذْهَبُ هَكَذَا بِحِيَالِ صَاحِبِهَا- إِنَّمَا تَذْهَبُ مُسَاوِيَةً لِوَجْهِ صَاحِبِهَا (1).

توجيه وجيه مساوية لوجه صاحبها أي إلى السماء من جهة رأسها و يحتمل أن يكون المراد أنها تذهب إلى الجهة التي توجه قلبه إليها فإن كان قلبه متوجها إلى الله تعالى و عمله خالصا له سبحانه فإنه يعود إليه و يقبل عنده سواء كان في مقابله شي‏ء أو لم يكن و إن كان وجه قلبه متوجها إلى غيره تعالى و عمله مشوبا بالأغراض الفاسدة و الأعراض الكاسدة فعمله ينصرف إلى ذلك الغير سواء كان ذلك الغير في مقابل وجهه أو لم يكن و لذا يقال له يوم القيامة خذ ثواب عملك ممن عملت له و هو المراد من الخبر الآتي في قوله(ع)الذي أصلي له أقرب إلي من هؤلاء أي هو في قلبي و أنا متوجه إليه و لا يشغلني هذه الأمور عنه فعلى هذا يمكن أن يكون هذا وجه جمع بين الأخبار بأن يكون النهي لمن تكون مقابلة هذه الأمور سببا لشغل قلبه و التجويز لمن لم يكن كذلك.

و يحتمل الخبر الآتي وجها آخر و هو أن يكون المعنى أن الرب تعالى لما كان بحسب العلية و التربية و العلم أقرب إلى العبد من كل شي‏ء فلا يتوهم توسط ما يكون بين يدي المصلي بينه و بين معبوده و الأول أوجه.

و الحاصل أن الغرض من عدم كون الصورة و السراج و أمثالهما بين يديه عدم انتقاش صورة الغير في القلب و النفس و الخيال و توجه العبد بشراشره إلى رب الأرباب فمن لم يتوجه إلى غيره فلا ضير و الله الموفق لكل خير.

5- التَّوْحِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 38.

298

أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ رَأَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ يُصَلِّي- وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ يَمُرُّونَ بِكَ وَ هُمْ فِي الطَّوَافِ- فَقَالَ(ع)الَّذِي أُصَلِّي لَهُ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ هَؤُلَاءِ (1).

وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّمَيْحِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِّ عَنْ مُنِيفٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُصَلِّي- فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ فَنَهَاهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ لَهُ لِمَ نَهَيْتَ الرَّجُلَ- قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَطَرَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْمِحْرَابِ- فَقَالَ وَيْحَكَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَخْطِرَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ أَحَدٌ (2).

6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقُومُ أُصَلِّي وَ الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ أَوْ مَارَّةٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ- إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهُ تَبُكُّ فِيهَا الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ (3).

بيان: يدل على ما سيأتي نقلا من التذكرة أنه لا بأس أن يصلى في مكة إلى غير سترة و قال في الذكرى بعد نقل كلام التذكرة قلت قد روي في الصحاح أن النبي ص صلى بالأبطح فركزت له عنزة رواه أنس و أبو جحيفة و لو قيل السترة مستحبة مطلقا و لكن لا يمنع المار في مثل هذه الأماكن لما ذكر كان وجها انتهى.

أقول يمكن حمل خبر الجواز على المسجد الحرام لكون التعليل فيه أظهر.

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ‏

____________

(1) التوحيد ص 179 ط مكتبة الصدوق.

(2) التوحيد ص 184.

(3) المحاسن ص 337.

299

عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي- فَيَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الرَّجُلُ وَ الْمَرْأَةُ وَ الْكَلْبُ وَ الْحِمَارُ- فَقَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْ‏ءٌ- وَ لَكِنِ ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ‏ (1).

تبيين و لكن ادرءوا أي ادفعوا المار إما بإشارة أو برمي شي‏ء كما فهمه الأصحاب أو ضرر مروره بالسترة لما رواه‏

- الْكُلَيْنِيُ‏ (2) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْ‏ءٌ لَا كَلْبٌ وَ لَا حِمَارٌ وَ لَا امْرَأَةٌ- وَ لَكِنِ اسْتَتِرُوا بِشَيْ‏ءٍ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ قَدْرُ ذِرَاعٍ رَافِعاً مِنَ الْأَرْضِ فَقَدِ اسْتَتَرْتَ.

. قال الكليني و الفضل في هذا أن يستتر بشي‏ء و يضع بين يديه ما يتقى به من المار فإن لم يفعل فليس به بأس لأن الذي يصلي له المصلي أقرب إليه ممن يمر بين يديه و لكن ذلك أدب الصلاة و توقيرها.

ثم‏

رُوِيَ مَرْفُوعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (3) قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَلَا يَنْهَاهُمْ وَ فِيهِ مَا فِيهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ادْعُوا لِي مُوسَى فَدُعِيَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ تُصَلِّي- وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَمْ تَنْهَهُمْ- فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ- يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (4)- قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى نَفْسِهِ- ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ.

و هذا تأديب منه(ع)لا أنه ترك الفضل انتهى.

أقول قوله و فيه ما فيه أي و في هذا الفعل ما فيه من الكراهة أو فيه(ع)ما فيه من توقع إمامته و قوله و هذا تأديب كلام الكليني و يحتمل وجوها الأول أن يكون المعنى أن هذا منه(ع)كان تأديبا لأبي حنيفة و لذا

____________

(1) قرب الإسناد ص 72 ط نجف ص 54 ط حجر.

(2) الكافي ج 3 ص 297.

(3) الكافي ج 3 ص 297.

(4) ق: 16.

300

طلبه ليعلم الملعون أنه(ع)لم يترك الفضل إما لعدم الحاجة إلى السترة لمن لا يشغله عن الله شي‏ء كما مر أو لأنه(ع)كان لم يترك السترة حيث لم يذكر في الخبر تركها.

الثاني أن يكون المراد تأديب موسى(ع)فالمراد بالفضل السنة الأكيدة و التأديب في أصل الطلب و لا ينافي ذلك مدحه(ع)على ما ذكره من العلة في عدم تأكيد السنة و في بعض النسخ لأنه ترك فالثاني أظهر و يحتمل الأول على تكلف.

الثالث أن يكون ضمير منه راجعا إلى موسى(ع)أي صلاته(ع)كذلك كان تأديبا لأبي حنيفة لا أنه ترك الفضل إذ ترك السنة لهذه العلة ليس تركا للفضل بل هو عين الفضل.

فائدة

قال الشهيد ره في الذكرى تستحب السترة بضم السين في قبلة المصلى إجماعا فإن كان في مسجد أو بيت فحائطه أو سارية و إن كان في فضاء أو طريق جعل شاخصا بين يديه و يجوز الاستتار بكل ما يعد ساترا و لو عنزة فقد كان النبي ص تركز له الحربة فيصلي إليها و يعرض البعير فيصلي إليه و ركزت له العنزة يصلي الظهر يمر بين يديه الحمار و الكلب لا يمنع و العنزة العصا في أسفلها حديد و الأولى بلوغها ذراعا قاله الجعفي و الفاضل زاد فما زاد.

وَ قَدْ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ طُولُ رَحْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص ذِرَاعاً- وَ كَانَ إِذَا صَلَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَسْتَتِرُ بِهِ مِمَّنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِالسَّهْمِ وَ الْخَشَبَةِ وَ كُلُّ مَا كَانَ أَعْرَضَ- فَهُوَ أَفْضَلُ.

- وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ‏ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجْعَلُ الْعَنَزَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى.

____________

(1) الكافي ج 3 ص 296.

(2) الكافي ج 3 ص 296.

301

- وَ رَوَى السَّكُونِيُ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ- فَلْيَجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَحَجَراً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَهْماً- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَيَخُطُّ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ.

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِرِوَايَةِ غِيَاثٍ‏ (2) أَنَّ النَّبِيَّ ص وَضَعَ قَلَنْسُوَةً وَ صَلَّى إِلَيْهَا.

- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ (3) عَنِ الرِّضَا(ع)يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُومَةٌ مِنْ تُرَابٍ أَوْ يَخُطُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِخَطٍّ.

. و روى العامة الخط عن النبي ص و أنكره بعض العامة (4) ثم هو عرضا و بعض العامة طولا أو مدورا أو كالهلال و قال ره إذا نصب بين يديه عنزة أو عودا لم يستحب الانحراف عنه يمينا و لا يسارا قاله في التذكرة و قال ابن الجنيد يجعله على جانبه الأيمن و لا يتوسطها فيجعلها مقصده تمثيلا بالكعبة و بعض العامة لتكن على الأيمن أو على الأيسر. أقول ظاهر الأخبار المحاذاة و ما ذكره ابن الجنيد لا وجه له ظاهرا. ثم قال (قدّس سرّه) يستحب الدنو من السترة لما

- رُوِيَ‏ (5) عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا- لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ صَلَاتَهُ.

و قدره ابن الجنيد بمربض الشاة لما صح من خبر سهل الساعدي قال كان بين مصلى النبي ص‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 244.

(2) التهذيب ج 1 ص 228.

(3) التهذيب ج 1 ص 244.

(4) رواه أبو داود و ابن ماجة عن أبي هريرة على ما في المشكاة ص 74، قيل: قال به الشافعى في القديم، و نفاه في الجديد لاضطراب الحديث و ضعفه، و قال ابن الهمام: و أما الخط فقد اختلفوا فيه حسب اختلافهم في الوضع إذا لم يكن معه ما يغرزه أو يضعه، فالمانع يقول: لا يحصل به المقصود، اذ لا يظهر من بعيد، و المجيز يقول: ورد الأثر به.

(5) رواه أبو داود عن سهل بن أبي حثمة على ما في المشكاة ص 74.

302

و بين الجدار ممر الشاة و بعض العامة بثلاث أذرع و يجوز الاستتار بالحيوان لما مر (1) و يجزي إلقاء العصا عرضا إذا لم يمكن نصبها لأنه أولى من الخط. أقول ذكر بعض الأصحاب حد الدنو من مربض عنز إلى مربط فرس لما رواه‏

- الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْقِبْلَةِ مَرْبِضُ عَنْزٍ- وَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ مَرْبِطُ فَرَسٍ.

و قال (قدّس سرّه) سترة الإمام سترة لمن خلفه و قال يستحب دفع المار بين يديه لقوله(ع)لا يقطع الصلاة شي‏ء فادرءوا ما استطعتم ثم ذكر الأخبار المتقدمة. ثم قال يكره المرور بين يدي المصلي سواء كان له سترة أم لا و لو احتاج المصلي في الدفع إلى القتال لم يجز و رواية أبي سعيد الخدري و غيره عن النبي ص فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان للتغليظ أيضا أو يحمل على دفاع مغلظ لا يؤدي إلى جرح و لا ضرر و هل كراهة المرور و جواز الدفع مختص بمن استتر أو مطلقا نظر و لو كان في الصف الأول فرجة جاز التخطي بين الصف الثاني لتقصيرهم لإهمالها و لو لم يجد المار سبيلا سوى ذلك لم يدفع و غلا بعض العامة في ذلك و جوز الدفع مطلقا و لا يجب نصب السترة إجماعا و ليست شرطا في صحة الصلاة أيضا بالإجماع و إنما هي من كمال الصلاة انتهى ملخص كلامه زاد الله في إكرامه.

8- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَيْفٌ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ أَمْنٌ‏ (3).

____________

(1) و لما روى عن ابن عمر أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يعرض راحلته فيصلى إليها، متفق عليه.

(2) الفقيه ج 1 ص 253.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 42، الخصال ج 2 ص 158 و اللفظ له.

303

بيان: فإن القبلة أمن أي ذو أمن لا ينبغي أن يكون فيه ما يوجب الخوف أو ما يوجب تذكر القتال و شغل القلب به أو إن الله تعالى يحفظ المصلي فلا يحتاج إلى السيف ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه يكره الصلاة إلى سيف مشهور أو غيره من السلاح. و قال أبو الصلاح لا يحل للمصلي الوقوف في معاطن الإبل و مرابط الخيل و البغال و الحمير و البقر و مرابض الغنم و بيوت النار و المزابل و مذابح الأنعام و الحمامات و على البسط المصورة و في البيت المصور و لنا في فسادها في هذه المحال نظر ثم قال لا يجوز التوجه إلى النار و السلاح المشهور و النجاسة الظاهرة و المصحف المنشور و القبور و لنا في فساد الصلاة مع التوجه إلى شي‏ء من ذلك نظر و يكره التوجه إلى الطريق و الحديد و السلاح المتواري و المرأة النائمة بين يديه أشد كراهية انتهى و الأشهر أظهر. و قال ابن الجنيد أن التماثيل و النيران مشعلة في قناديل أو سرج أو شمع أو جمر معلقة أو غير معلقة سنة للمجوس و أهل الكتاب قال و يكره أن يكون في القبلة مصحف منشور و إن لم يقرأ فيه أو سيف مسلول أو مرآة ترى المصلي نفسه أو ما وراءه انتهى. أقول لم أر المرآة في رواية و حمله على الصورة قياس و ربما يبنى ذلك على الخلاف في الانطباع و خروج الشعاع فعلى الأول داخل في الصورة و على الثاني رأى نفسه و الظاهر أن الأحكام الشرعية لا تبتني على تلك الدقائق الحكمية بل على الدلالات العرفية و اللغوية و لا يطلق في العرف و اللغة عليها المثال و الصورة و إن كان الأولى و الأحوط الترك.

9- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ الصَّلَاةُ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ مِنَ الْجَفَاءِ- وَ مَنْ صَلَّى فِي فَلَاةٍ فَلْيَجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ‏ (1).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ إِلَى الْبَعِيرِ- وَ يَقُولُ مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

304

وَ عَلَى ذِرْوَتِهِ شَيْطَانٌ‏ (1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِمٌ- وَ لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ وَ بِحِذَائِهِ امْرَأَةٌ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا بِصَدْرِهِ‏ (2).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا- وَ حَدَّ فِي ذَلِكَ كَمَرْبِضِ الثَّوْرِ (3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ التَّصَاوِيرَ فِي الْقِبْلَةِ (4).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي- فَقَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْ‏ءٌ- وَ لَا تَدَعْ مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ إِنْ قَاتَلْتَهُ‏ (5)- وَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الصَّلَاةِ- فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ كَلْبٌ ثُمَّ مَرَّ حِمَارٌ- ثُمَّ مَرَّتِ امْرَأَةٌ وَ هُوَ يُصَلِّي- فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَأَيْتُ الَّذِي رَأَيْتُمْ- وَ لَيْسَ يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُؤْمِنِ شَيْ‏ءٌ وَ لَكِنِ ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ (6).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 191.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 191.

305

باب 5 المواضع التي نهي عن الصلاة فيها

1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَشَرَةُ مَوَاضِعَ لَا يُصَلَّى فِيهَا الطِّينُ وَ الْمَاءُ وَ الْحَمَّامُ- وَ الْقُبُورُ وَ مَسَانُّ الطَّرِيقِ وَ قُرَى النَّمْلِ وَ مَعَاطِنُ الْإِبِلِ- وَ مَجْرَى الْمَاءِ وَ السَّبَخَةُ وَ الثَّلْجُ‏ (1).

- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَشِيخَتِهِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ‏ (2) الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ‏ مِثْلَهُ- إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ لَفْظَ الْقُبُورِ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ وَادِي ضَجْنَانَ.

ثم قال رضوان الله عنه هذه المواضع لا يصلي فيها الإنسان في حال الاختيار فإذا حصل في الماء و الطين و اضطر إلى الصلاة فيه فإنه يصلي إيماء و يكون ركوعه أخفض من سجوده و أما الطريق فإنه لا بأس بأن يصلي على الظواهر التي بين الجواد فأما على الجواد فلا يصلي و أما الحمام فإنه لا يصلي فيه على كل حال فأما مسلخ الحمام فلا بأس بالصلاة فيه لأنه ليس بحمام و أما قرى النمل فلا يصلي فيها لأنه لا يتمكن من الصلاة لكثرة ما يدب عليه من النمل فيؤذيه فيشغله عن الصلاة. و أما معاطن الإبل فلا يصلي فيها إلا إذا خاف على متاعه الضيعة فلا بأس حينئذ بالصلاة فيها و أما مرابض الغنم فلا بأس بالصلاة فيها و أما مجرى الماء فلا يصلي فيه على كل حال لأنه لا يؤمن أن يجري الماء إليه و هو في صلاته و أما السبخة فإنه لا يصلي فيها نبي و لا وصي نبي و أما غيرهما فإنه‏

____________

(1) المحاسن ص 13.

(2) المحاسن ص 366.

306

متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس و أما الثلج فمتى اضطر الإنسان إلى الصلاة عليه فإنه يدق موضع جبهته حتى يستوي عليه في سجوده و أما وادي ضجنان و جميع الأودية فلا تجوز الصلاة فيها لأنها مأوى الحيات و الشياطين‏ (1). بيان اشتمل الخبر مع قوته لتكرره في الأصول و رواية الكليني و الشيخ و غيرهما له‏ (2) على أحكام الأول المنع عن الصلاة في الطين و الماء و الظاهر أنه على التحريم إن منعا شيئا من واجبات الصلاة كالسجود و الاستقرار و إلا كره لما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِّ الطِّينِ الَّذِي لَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ- قَالَ إِذَا غَرِقَ الْجَبْهَةُ وَ لَمْ تَثْبُتْ عَلَى الْأَرْضِ‏ (3).

. الثاني المنع عن الصلاة في الحمام و المشهور الكراهة و قد مر قول أبي الصلاح أنه منع من الصلاة في الحمام و تردد في الفساد و الأظهر الكراهة للروايات الدالة على الجواز و إن حملها الصدوق و الشيخ على المسلخ و ظاهر الشيخ نفي ثبوت الكراهة في المسلخ كما صرح به الشهيدان و الصدوق في العلل‏ (4) و إن كان في دليله نظر و احتمل في التذكرة ثبوت الكراهة فيه أيضا و أما سطح الحمام فلا تكره الصلاة فيه قطعا و يحتمل أن يكون النهي عن الصلاة في الحمام محمولا على ما إذا نجسا لأنهم كانوا يصلون في فرشه و قلما تخلو عن النجاسة لما رواه‏

الصَّدُوقُ‏ (5) فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 52- 53.

(2) تراه في الكافي ج 3 ص 390: فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 156.

التهذيب ج 1 ص 198.

(3) التهذيب ج 1 ص 224.

(4) بل ذكره في الخصال على ما مر.

(5) الفقيه ج 1 ص 156.

307

عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ الْحَمَّامِ- فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ نَظِيفاً فَلَا بَأْسَ.

و روى الشيخ‏ (1) مثله في الموثق عن أبي عبد الله ع. الثالث المنع عن الصلاة في القبور و قال في المنتهى يكره الصلاة في المقابر ذهب إليه علماؤنا قال و نقل الشيخ عن بعض علمائنا القول بالبطلان و قال تكره الصلاة إلى القبور و أن يتخذ القبر مسجدا يسجد عليه و قال ابن بابويه لا يجوز فيهما و هو قول بعض الجمهور ثم قال لو كان بينه و بين القبر حائل أو بعد عشرة أذرع لم تكن بالصلاة إليه بأس و قد مر أن أبا الصلاح حرمها و تردد في البطلان و قال المفيد لا تجوز الصلاة إلى شي‏ء من القبور حتى تكون بينه و بينه حائل أو قدر لبنة أو عنزة منصوبة أو ثوب موضوع. و على القول بالكراهة أو الحرمة الحكم برفعهما بالحوائل التي ذكرها مشكل و لم نر مستنده‏

فَأَمَّا عَشْرَةُ أَذْرُعٍ فَرَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ‏ (2) عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بَيْنَ الْقُبُورِ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ- إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقُبُورِ إِذَا صَلَّى- عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ عَنْ يَسَارِهِ- ثُمَّ يُصَلِّي إِنْ شَاءَ.

. و استندوا في التحريم إلى هذه الرواية و هي عندنا ليست في درجة من القوة و قد عارضها روايات صحيحة مثل‏

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ‏ (3) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْقُبُورِ هَلْ يَصْلُحُ- قَالَ لَا بَأْسَ.

و في الصحيح‏ (4) عن علي بن جعفر عن أخيه‏ مثله فغاية ما يمكن إثباته مع تلك المعارضات القوية الكراهة بل يمكن المناقشة فيها أيضا نعم الأحوط عدم التوجه إلى قبر غير الأئمة(ع)لحسنة زرارة الآتية و أما قبور الأئمة ع‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 243.

(2) التهذيب ج 1 ص 200.

(3) التهذيب ج 1 ص 243.

(4) الفقيه ج 1 ص 158.

308

فسيأتي القول فيها و ألحق جماعة من الأصحاب بالقبور القبر و القبرين و مستنده غير واضح.

الرابع المنع من الصلاة في الطرق و قال في المغرب سنن الطريق معظمه و وسطه و في القاموس سن الطريقة سار فيها كاستسنها و سنن الطريق مثلثة و بضمتين نهجه و جهته و المسان من الإبل الكبار انتهى و لعل المراد هنا الطرق المسلوكة أو العظيمة و المشهور كراهة الصلاة في الطريق المسلوكة و قال في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و ظاهر الصدوق و المفيد الحرمة و الكراهة أظهر و الترك أحوط و لا فرق بين أن تكون الطريق مشغولة بالمارة وقت الصلاة أو لا للعموم نعم لو تعطلت المارة اتجه التحريم و احتمل الفساد.

و منهم من خص الكراهة بجواد الطرق و هي العظمى منها و الأجود التعميم لموثقة

- ابْنِ الْجَهْمِ عَنِ الرِّضَا(ع)(1) قَالَ: كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ فَلَا تُصَلِّ عَلَيْهِ.

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ‏ (2) كُلُّ طَرِيقٍ يُوطَأُ وَ يُتَطَرَّقُ- وَ كَانَتْ فِيهِ جَادَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ فِيهِ.

. الخامس المنع من الصلاة في قرى النمل و المشهور الكراهة لهذا الخبر و لما سيأتي و لعدم انفكاك المصلي من أذاها و قتل بعضها.

السادس المنع من الصلاة في معاطن الإبل قال الجوهري العطن و المعطن واحد الأعطان و المعاطن و هي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل فإذا استوفت ردت إلى المراعي و الأظماء قال ابن السكيت و كذلك تقول هذا عطن الغنم و معطنها لمرابضها حول الماء و قال العلل الشرب الثاني و النهل الشرب الأول و قال الفيروزآبادي العطن محركة وطن الإبل و منزلها حول الحوض و قريب منه كلام ابن الأثير و غيره و قال في مصباح اللغة العطن للإبل المناخ و المبرك و لا يكون إلا حول الماء و الجمع أعطان نحو سبب و أسباب و المعطن وزان مجلس مثله و عطن الغنم و معطنها أيضا مربضها حول الماء قاله ابن السكيت و ابن قتيبة.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 198، ط حجر ج 2 ص 220 و 221 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 198، ط حجر ج 2 ص 220 و 221 ط نجف.

309

و قال ابن فارس قال بعض أهل اللغة لا يكون أعطان الإبل إلا حول الماء فأما مباركها في البرية أو عند الحي فهي المأوى و قال الأزهري أيضا عطن الإبل موضعها الذي تتنحى إليه أي تشرب الشربة الثانية و هو العلل و لا تعطن الإبل على الماء إلا في حمارة القيظ فإذا برد الزمان فلا عطن للإبل و المراد بالمعاطن في كلام الفقهاء المبارك انتهى.

و ظاهر الفقهاء أن الكراهة تشتمل كل موضع يكون فيه الإبل و الأولى ترك الصلاة في الموضع الذي تأوي إليه الإبل و إن لم تكن فيه وقت الصلاة كما يومي إليه بعض الأخبار و صرح به العلامة في المنتهى معللا بأنها بانتقالها عنها لا تخرج عن اسم المعطن إذا كانت تأوي إليه.

ثم إن الذي ورد في أخبارنا إنما هو بلفظ العطن و قد عرفت مدلوله لغة و أكثر أصحابنا حكموا بالتعميم كالمحقق و العلامة و قال ابن إدريس في السرائر بعد تفسير المعطن بما نقلناه هذا حقيقة المعطن عند أهل اللغة إلا أن أهل الشرع لم يخصص ذلك بمبرك دون مبرك انتهى.

- وَ اسْتَنَدُوا فِي التَّعْمِيمِ بِمَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتُمُ الصَّلَاةَ وَ أَنْتُمْ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ فَصَلُّوا فِيهَا- فَإِنَّهَا سَكِينَةٌ وَ بَرَكَةٌ- وَ إِنْ أَدْرَكْتُمُ الصَّلَاةَ وَ أَنْتُمْ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَاخْرُجُوا مِنْهَا- فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ- أَ لَا تَرَى أَنَّهَا إِذَا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَخُ بِأَنْفِهَا.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص- أَ نُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ أَ نُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ لَا.

- وَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ.

. و لا يخفى أن بعض تلك الروايات على تقدير صحتها تومي إلى كراهة الصلاة في كل موضع حضر فيه إبل مع أنهم ذكروا في السترة أنها تتحقق بالبعير و رووا أن النبي ص صلى إلى بعير و رووا عنه ص أنه كان يعرض راحلته و يصلي إليها

310

قال قلت فإذا ذهبت الركاب قال كان يعرض الرحل و يصلي إلى آخرته و قال العلامة في المنتهى لا بأس أن يستر ببعير أو حيوان ثم ذكر الروايتين الأخيرتين.

و قال ره في المعاطن بعد الروايات الأولة و الفقهاء جعلوه أعم من ذلك و هي مبارك الإبل مطلقا التي تأوي إليها و يدل عليه ما فهم من التعليل بكونها من الشياطين ثم قال و المواضع التي تبيت فيها الإبل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو وردها الوجه أنها لا بأس بالصلاة فيها لأنها لا تسمى معاطن و لو صلى في هذه المواضع لم يكن به بأس و ليس مكروها خلافا لبعض الجمهور انتهى.

و قد عرفت أنه لو صح التعليل لدل على كراهة مطلق المواضع التي تحضر الإبل فيها و إلا فينبغي أن يقتصر على مدلول المعاطن لغة مع أن الروايات عامية لا عبرة بمدلولاتها.

ثم إن المشهور بين الأصحاب الكراهة و قد مر عن أبي الصلاح القول بالتحريم و التردد في بطلان الصلاة و ظاهر المفيد في المقنعة أيضا التحريم و هو أحوط و إن كانت الكراهة أقوى في الجملة.

السابع المنع من الصلاة في مجرى الماء و هو المكان المعد لجريانه فيه و إن لم يكن فيه ماء و المشهور فيه الكراهة لهذا الخبر و قيل يكره الصلاة في بطون الأودية التي يخاف فيها هجوم السيل و ظاهر الصدوق ره فيما مر التحريم و إن لم ينسب إليه و قال في المنتهى تكره الصلاة في مجرى الماء ذهب إليه علماؤنا.

ثم قال ره تكره الصلاة في السفينة لأنه يكون قد صلى في مجرى الماء و كذا لو صلى على ساباط تحته نهر يجري أو ساقية و هل يشترط في الكراهة جريان الماء عندي فيه توقف أقربه عدم الاشتراط و لا فرق بين الماء الطاهر و النجس في ذلك و هل تكره الصلاة على الماء الواقف فيه تردد أقربه الكراهية انتهى و قال في النهاية فإن أمن السيل احتمل بقاء الكراهة اتباعا

311

لظاهر النهي و عدمها لزوال موجبها.

و أقول ظاهر الأخبار كراهة الصلاة في المكان الذي يتوقع فيه جريان الماء و في المكان الذي يجري فيه الماء بالفعل على تفصيل قد تقدم و قد سبق القول في الصلاة في السفينة و أما الساباط فالظاهر عدم الكراهة و الله أعلم.

الثامن المنع من الصلاة في السبخة بفتح الباء و إذا كانت نعتا للأرض كقولك الأرض السبخة فبكسر الباء ذكره الخليل في كتاب العين و الذي يظهر من الأخبار أن المنع لعدم استقرار الجبهة و عدم استواء الأرض و لو دق و سوي لم يكن به بأس كما ذكره الصدوق ره و ظاهر الصدوق في العلل‏ (1) التحريم حيث قال باب العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة في السبخة و ظاهره في الخصال‏ (2) تخصيص التحريم بالنبي ص و الإمام و ظاهر الأكثر الكراهة مطلقا و الأظهر أنه إن لم تستقر الجبهة أصلا أو كان الارتفاع و الانخفاض أزيد من المعفو فتحرم الصلاة اختيارا و إلا فتكره و مع الدق و الاستواء تزول الكراهة أو تخف و الأول أظهر

- لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (3) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السِّبَاخِ فَقَالَ لَا بَأْسَ.

و حملها الشيخ على موضع تقع فيه الجبهة مستوية.

التاسع المنع من الصلاة على الثلج و الظاهر أنه أيضا مثل السبخة و مع عدم الاستقرار أصلا يحرم و معه في الجملة يكره و مع الدق و الاستواء التام تزول الكراهة أو تخف و الثاني أظهر لما سيأتي.

العاشر المنع من الصلاة في وادي ضجنان و قال المنتهى تكره الصلاة في ثلاثة مواطن بطريق مكة البيداء و ذات الصلاصل و ضجنان و قال البيداء في اللغة المفازة و ليس ذلك على عمومه هاهنا بل المراد موضع معين و قد ورد أنها أرض خسف روي أن جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول ص فيخسف‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 16.

(2) قد مر كلامه ص 305 س 21.

(3) التهذيب ج 1 ص 198، الاستبصار ج 1 ص 199.

312

الله تعالى بتلك الأرض و بينها و بين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد و ضجنان جبل بمكة ذكره صاحب الصحاح و الصلاصل جمع صلصال و هي الأرض التي لها صوت و دوي انتهى.

و قيل إنه الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف أي يصوت و به فسره الشهيد ره و نقله الجوهري عن أبي عبيدة و نحو منه كلام الفيروزآبادي و يوهم عبارات بعض الأصحاب أن كل أرض كانت كذلك كرهت الصلاة فيها و هو خطأ لأنه قد ظهر من الأخبار و كلام قدماء الأصحاب أنها أسماء مواضع مخصوصة بين الحرمين.

و ورد في بعض الأخبار النهي عن الصلاة في ذات الجيش و يظهر من بعضها أنها البيداء كما اختاره الأصحاب و عللوا التسمية بخسف جيش السفياني فيها و من بعضها أنها مبدأ البيداء للجائي من مكة و من بعضها المغايرة فيحتمل التكرار على التأكيد أو الحمل على أنها متصلة بالبيداء فحكم بالاتحاد مجازا.

2- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تُصَلِّ فِي وَادِي الشَّقِرَةِ فَإِنَّ فِيهِ مَنَازِلَ الْجِنِ‏ (1).

بيان: قال الجوهري الشَّقِر بكسر القاف شقائق النعمان الواحدة شَقِرَة و قال ابن إدريس تكره الصلاة في وادي الشقرة بفتح الشين و كسر القاف و هي واحد الشقر موضع بعينه مخصوص سواء كان فيه شقائق النعمان أو لم يكن و ليس كل واد يكون فيه شقائق النعمان تكره فيه الصلاة بل بالموضع المخصوص فحسب و هو بطريق مكة لأن أصحابنا قالوا تكره الصلاة في طريق مكة بأربعة مواضع من جملتها وادي الشقرة و الذي ينبه على ما اخترناه ما ذكره ابن الكلبي في كتاب الأوائل و أسماء المدن قال زرود و الشقرة ابنتا يثر بن قابية بن مهلهل بن وام بن عقيل بن عوض بن إرم بن سام بن نوح هذا آخر كلام ابن الكلبي النسابة فقد جعل زرود و الشقرة موضعين سميا باسم امرأتين و هو أبصر بهذا الشأن انتهى.

____________

(1) المحاسن ص 366.

313

و قال في المنتهى الشقرة بفتح الشين و كسر القاف واحدة الشقر و هو شقائق النعمان و كل موضع فيه ذلك تكره الصلاة فيه و قيل وادي الشقرة موضع مخصوص بطريق مكة ذكره ابن إدريس و الأقرب الأول لما فيه من اشتغال القلب بالنظر إليه و قيل هذه مواضع خسف فتكره الصلاة فيها لذلك انتهى.

و الأظهر ما اختاره ابن إدريس و التعليل الوارد في الخبر مخالف لما ذكره إلا بتكلف تام.

3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كِتَابِ الْمَنَاهِي‏ إِنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى أَنْ تُجَصَّصَ الْمَقَابِرُ وَ يُصَلَّى فِيهَا (1)- وَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الْمَقَابِرِ وَ الطُّرُقِ وَ الْأَرْحِيَةِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ مَرَابِطِ الْإِبِلِ وَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ (2).

بيان: كراهة الصلاة في الأرحية لم يذكرها الأكثر و إن دل عليها هذا الخبر و المرابط أعم من المعاطن مطلقا أو من وجه.

4- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْقُبُورِ- قَالَ صَلِّ بَيْنَ خِلَالِهَا وَ لَا تَتَّخِذْ شَيْئاً مِنْهَا قِبْلَةً- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْ ذَلِكَ- وَ قَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي قِبْلَةً وَ لَا مَسْجِداً- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ (3).

إيضاح ظاهره عدم جواز الصلاة إلى قبر النبي ص و السجود عليه‏

وَ رُوِيَ فِي الْمُنْتَهَى مِنْ طُرُقِ الْعَامَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَائِشَةَ قَالا لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص الْوَفَاةُ كَشَفَ وَجْهَهُ- وَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ.

وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ قَالَ: أَمَا إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَ صُلَحَائِهِمْ مَسَاجِدَ- أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ.

.

____________

(1) أمالي الصدوق ص 253.

(2) المصدر ص 254.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 47.

314

ثم قال ره و ذلك محمول على الكراهة إذ القصد بذلك النهي عن التشبه بمن تقدمنا في تعظيم القبور بحيث تتخذ مساجد و من صلى لا لذلك لم يكن قد فعل محرما إذ لا يلزم من المساواة التحريم كالسجود لله تعالى المساوي للسجود للصنم في الصورة ثم قال قال الشيخ قد رويت رواية بجواز النوافل إلى قبور الأئمة(ع)و الأصل الكراهية انتهى.

أقول الجواز و عدم الكراهة في قبور الأئمة(ع)لا يخلو من قوة لا سيما مشهد الحسين(ع)لما سيأتي من الأخبار و لا يبعد القول بذلك في قبر الرسول ص أيضا بحمل أخبار المنع على التقية لشهرة تلك الروايات عند المخالفين و قول بعضهم بالحرمة و يمكن القول بالنسخ فيها أيضا أو الحمل على أن يجعل قبلة كالكعبة بأن يتوجه إليه من كل جانب لكن هذا الحمل بعيد في بعضها أو الحمل على ما إذا كان المقصود سجدة القبر أو صاحبه.

و يمكن القول بالفرق بين قبر النبي ص و قبور الأئمة(ع)بالقول بالكراهة في الأول دون الثاني لأن احتمال توهم المعبودية و المسجودية أو مشابهة من مضى من الأمم فيه أكثر أو لدفن الملعونين عنده ص.

5- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع- وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُوَدِّعَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْعُمْرَةِ- فَأَتَى الْقَبْرَ مِنْ مَوْضِعِ رَأْسِ النَّبِيِّ ص بَعْدَ الْمَغْرِبِ- فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لَزِقَ بِالْقَبْرِ- ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى الْقَبْرَ فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ يُصَلِّي- فَأَلْزَقَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ بِالْقَبْرِ- قَرِيباً مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْمُخَلَّقَةِ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص- فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ‏ (1).

6- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي أَتَّجِرُ إِلَى هَذِهِ الْجِبَالِ- فَنَأْتِي أَمْكِنَةً لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى الثَّلْجِ- قَالَ أَلَا تَكُونُ مِثْلَ فُلَانٍ يَعْنِي رَجُلًا عِنْدَهُ يَرْضَى بِالدُّونِ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 17 في حديث.

315

وَ لَا يَطْلُبُ التِّجَارَةَ إِلَى أَرْضٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ- إِلَّا عَلَى الثَّلْجِ‏ (1).

7- الْإِحْتِجَاجُ، قَالَ: كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ ع- يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَزُورُ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ ع- هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْقَبْرِ أَمْ لَا- وَ هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ صَلَّى عِنْدَ بَعْضِ قُبُورِهِمْ(ع)أَنْ يَقُومَ وَرَاءَ الْقَبْرِ- وَ يَجْعَلَ الْقَبْرَ قِبْلَةً أَوْ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبْرَ وَ يُصَلِّيَ وَ يَجْعَلَ الْقَبْرَ خَلْفَهُ أَمْ لَا- فَأَجَابَ(ع)أَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ فِي نَافِلَةٍ- وَ لَا فَرِيضَةٍ وَ لَا زِيَارَةٍ- وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ يَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ- وَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا خَلْفَهُ وَ يَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَهُ- وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ وَ لَا عَنْ يَسَارِهِ- لِأَنَّ الْإِمَامَ(ع)لَا يُتَقَدَّمُ وَ لَا يُسَاوَى‏ (2).

بيان: روى الشيخ في التهذيب‏ (3) هذه الرواية عن محمد بن أحمد بن داود عن أبيه عن محمد بن عبد الله الحميري و قال شيخنا البهائي (قدس اللّه روحه) الواسطة بين الشيخ و بين محمد الشيخ المفيد طاب ثراه فالحديث صحيح لأن الثلاثة ثقات من وجوه أصحابنا و قال المحقق في المعتبر إنه ضعيف و لعل السبب في ذلك كونه مكاتبة انتهى.

و ما ذكره قريب لأن محمد بن أحمد و إن لم ينص على توثيقه لكن مدحه النجاشي مدحا يربي على التوثيق حيث قال فيه‏ (4) شيخ هذه الطائفة و عالمها و شيخ القميين في وقته و فقيههم حكى أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله أنه لم ير أحدا أحفظ منه و لا أفقه و لا أعرف بالحديث و صنف كتبا انتهى لكن في التهذيب هكذا و أما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام و لا يجوز أن يصلي بين يديه لأن الإمام لا يتقدم و يصلي عن يمينه و شماله و ظاهره تجويز المساواة إلا أن يقال بعطف يصلي على يصلي أو على يتقدم و لا يخفى بعدهما و إن أمكن ارتكابه جمعا

____________

(1) مشكاة الأنوار ص 131.

(2) الاحتجاج ص 474.

(3) التهذيب ج 1 ص 200.

(4) رجال النجاشيّ ص 298.

316

بين الروايتين.

ثم قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه) هذا الخبر يدل على عدم جواز وضع الجبهة على قبر الإمام(ع)لا في الصلاة و لا في الزيارة بل يضع خده الأيمن عليه و على عدم جواز التقدم على الضريح المقدس حال الصلاة لأن قوله(ع)يجعله الإمام صريح في جعل القبر بمنزلة الإمام في الصلاة فكما أنه لا يجوز للمأموم أن يتقدم على الإمام بأن يكون موقفه أقرب إلى القبلة من موقف الإمام بل يحب أن يتأخر عنه أو يساويه في الموقف يمينا أو شمالا فكذا هنا و هذا هو المراد بقوله(ع)و لا يجوز أن يصلي بين يديه إلى آخره.

و الحاصل أن المستفاد من هذا الحديث أن كل ما ثبت للمأموم من وجوب التأخر عن الإمام أو المساواة له و تحريم التقدم عليه ثابت للمصلي بالنسبة إلى الضريح المقدس من غير فرق فينبغي لمن يصلي عند رأس الإمام(ع)أو عند رجليه أن يلاحظ ذلك و قد نبهت على هذا جماعة من إخواني المؤمنين في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه السلام فإنهم كانوا يصلون في الصفة التي عند رأسه(ع)صفين فبينت لهم أن الصف الأول أقرب إلى القبلة من الضريح المقدس على صاحبه السلام و هذا مما ينبغي ملاحظته لمن يصلي في مسجد النبي ص و كذا في سائر المشاهد المقدسة على ساكنيها أفضل التسليمات.

و ربما يستفاد من هذا الحديث المنع من استدبار ضرائحهم (صلوات الله عليهم) في غير الصلاة أيضا نظرا إلى أن قوله(ع)لأن الإمام لا يتقدم عام في الصلاة و غيرها و هذا هو الذي فهمه العلامة في المنتهى و حمل المنع منه على الكراهة و قد دل أيضا على جواز الصلاة إلى قبر الإمام(ع)إذا كان في القبلة و بهذا تتخصص أخبار المنع و ظاهر المفيد ره بقاؤها على عمومها فإنه قال في المقنعة لا تجوز الصلاة إلى شي‏ء من القبور حتى يكون بينه و بينه حائل إلى آخر ما مر ثم قال و قد روي أنه لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام(ع)و الأصل ما قدمناه‏

317

انتهى و قد تقدم الكلام فيه.

8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ- قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي صُلِّيَ فِيهِ نَظِيفاً وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْقُبُورِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

9- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ بِالْحِفْظِ- رَجُلٌ نَزَلَ فِي بَيْتٍ خَرِبٍ- وَ رَجُلٌ صَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ- وَ رَجُلٌ أَرْسَلَ رَاحِلَتَهُ وَ لَمْ يَسْتَوْثِقْ مِنْهَا (2).

10- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُمِّ الْمِقْدَامِ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ قَالَ لِي جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ قَطَعْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)جِسْرَ الصَّرَاةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ- فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مُعَذَّبَةٌ- لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا- فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً يُصَلُّونَ- فَقُلْتُ أَنَا وَ اللَّهِ لَأُقَلِّدَنَّ هَذَا الرَّجُلَ صَلَاتِيَ الْيَوْمَ- وَ لَا أُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ فَسِرْنَا وَ جَعَلَتِ الشَّمْسُ تَسْفُلُ- وَ جَعَلَ يَدْخُلُنِي مِنْ ذَلِكِ أَمْرٌ عَظِيمٌ حَتَّى وَجَبَتِ الشَّمْسُ- وَ قَطَعْنَا الْأَرْضَ- فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَذِّنْ فَقُلْتُ يَقُولُ أَذِّنْ وَ قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ- فَقَالَ أَذِّنْ فَأَذَّنْتُ ثُمَّ قَالَ لِي أَقِمْ فَأَقَمْتُ فَلَمَّا قُلْتُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ رَأَيْتُ شَفَتَيْهِ تَتَحَرَّكَانِ- وَ سَمِعْتُ كَلَاماً كَأَنَّهُ كَلَامُ الْعِبْرَانِيَّةِ- فَارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى صَارَتْ فِي مِثْلِ وَقْتِهَا فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى- فَلَمَّا انْصَرَفْنَا هَوَتْ إِلَى مَكَانِهَا وَ اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ- فَقُلْتُ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 91 ط حجر ص 119 ط نجف.

(2) الخصال ج 1 ص 69.

318

فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ- أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (1)- فَقُلْتُ بَلَى- وَ قَالَ فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّهَا عَلَيَ‏ (2).

بصائر الدرجات، عن أحمد بن محمد مثله‏ (3) بيان قوله جسر الصَّرَاةِ قال في القاموس الصراة نهر بالعراق انتهى و في بعض النسخ بالفرات و في الفقيه‏ (4) و البصائر نهر سورى و في القاموس سورى كطوبى موضع بالعراق من بلد السريانيين و موضع من أعمال بغداد و قد يمد و الظاهر أنه كان مكان جسر الحلة و مسجد الشمس هناك مشهور و يدل على كراهة الصلاة في كل أرض عذب أهلها و قال ابن إدريس ره في السرائر تكره الصلاة في كل أرض خسف و لهذا كره أمير المؤمنين(ع)الصلاة في أرض بابل فلما عبر الفرات إلى الجانب الغربي و فاته لأجل ذلك أول الوقت ردت له الشمس إلى موضعها في أول الوقت و صلى بأصحابه صلاة العصر و لا يحل أن يعتقد أن الشمس غابت و دخل الليل و خرج وقت العصر وقت بالكلية و ما صلى الفريضة(ع)لأن هذا من معتقده جهل بعصمته(ع)لأنه يكون مخلا بالواجب المضيق عليه و هذا لا يقوله من عرف إمامته و اعتقد عصمته انتهى.

أقول قد مر الكلام فيه في كتاب فضائله(ع)و أنه لا استبعاد في أن يكون من خصائصهم(ع)عدم جواز الصلاة في تلك الأراضي مطلقا و جواز تأخيرهم الصلاة عن الوقت لذلك مطلقا أو إذا علموا أنهم يدعون و يرجع لهم الشمس و الحاصل أن النبي ص أخبره بأمره تعالى بأنه يرد عليه الشمس و أمره بتأخير الصلاة لتظهر منه تلك المعجزة لكن سيأتي ما يؤيد تأويله ره.

11- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ‏

____________

(1) الواقعة: 74 و 96.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 41.

(3) بصائر الدرجات ص 217.

(4) الفقيه ج 1 ص 130 و 131.

319

يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّبَخَةِ فَكَرِهَهُ- لِأَنَّ الْجَبْهَةَ لَا تَقَعُ مُسْتَوِيَةً عَلَيْهَا- فَقُلْنَا إِنْ كَانَتْ أَرْضاً مُسْتَوِيَةً قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

المعتبر، نقلا من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم عن الحلبي‏ مثله‏ (2).

12- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الصَّلَاةَ فِي السَّبَخَةِ- قَالَ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ لَا تَتَمَكَّنُ عَلَيْهَا (3).

13- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ سَأَلَهُ عَنِ الزِّيَارَةِ- فَقَالَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ صَلَاةً وَاحِدَةً يُرِيدُ بِهَا اللَّهَ- لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ عَلَيْهِ مِنَ النُّورِ- مَا يَغْشَى لَهُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يَرَاهُ الْخَبَرَ (4).

وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص هَلْ يُزَارُ وَالِدُكَ- قَالَ فَقَالَ نَعَمْ وَ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَ لَا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ‏ (5).

أقول: تمام الخبرين في أبواب المزار.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 17.

(2) المعتبر: 157.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 16.

(4) كامل الزيارات ص 122.

(5) كامل الزيارات ص 123.

320

وَ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أَسْمَعُ- قَالَ إِذَا أَتَيْتُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ(ع)أَجْعَلُهُ قِبْلَةً إِذَا صَلَّيْتُ قَالَ تَنَحَّ هَكَذَا نَاحِيَةً (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّسْلِيمِ عَلَى الشُّهَدَاءِ- أَتَيْتَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- ثُمَّ تَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْكَ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ إِنَّا نَزُورُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ(ع)كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ- قَالَ تَقُومُ خَلْفَهُ عِنْدَ كَتِفَيْهِ- ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص وَ تُصَلِّي عَلَى الْحُسَيْنِ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الْيَسَعِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أَسْمَعُ- عَنِ الْغُسْلِ إِذَا آتِي قَبْرَ الْحُسَيْنِ ع- قَالَ قَالَ أَجْعَلُهُ قِبْلَةً إِذَا صَلَّيْتُ قَالَ تَنَحَّ هَكَذَا نَاحِيَةً- قَالَ آخُذُ مِنْ طِينِ قَبْرِهِ وَ يَكُونُ عِنْدِي أَطْلُبُ بَرَكَتَهُ- قَالَ نَعَمْ أَوْ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ (4).

بيان: الخبر الأول يدل على استحباب مطلق الصلاة خلف قبر الحسين(ع)فريضة كانت أم نافلة و كذا الرابع لكنه يحتمل التخصيص بصلاة الزيارة و الثاني يدل على استحبابها مطلقا خلف القبر و عدم خصوصية الإمام(ع)هنا ظاهر و أما الثالث و السادس فلعلهما محمولان على الاتقاء لئلا تتضرر الشيعة بذلك من المخالفين المانعين مطلقا و في الخامس النسخ مختلفة ففي بعضها كيف نصلي عليه و في بعض كيف نصلي عنده فعلى الأول لا يناسب الباب إذ الظاهر الصلاة و الدعاء

____________

(1) كامل الزيارات ص 245.

(2) كامل الزيارات ص 245.

(3) كامل الزيارات ص 245.

(4) كامل الزيارات ص 246.

321

لهما صلى الله عليهما و على الثاني يحتمل ذلك و الصلاة المصطلح فلا تغفل.

14- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: رَكِبْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ سَارَ وَ سِرْتُ- حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً قُلْتُ الصَّلَاةَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ هَذَا أَرْضُ وَادِي النَّمْلِ لَا يُصَلَّى فِيهَا- حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً آخَرَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ- فَقَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ مَالِحَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا (1).

بيان: يدل على كراهة الصلاة في وادي النمل سواء وقعت الصلاة عند قراها أم لا و المالحة هي السبخة و في بعض النسخ نصلي في الموضعين بالنون و في بعضها بالياء فعلى الأول ظاهره اختصاص الحكم بهم(ع)و المراد التحريم أو شدة الكراهة فلا ينافي حصول الكراهة في الجملة لغيرهم أيضا.

أقول قد مضى تمام الخبر في باب آداب الركوب‏ (2).

15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ- فَقَالَ لَا تُصَلِّ عَلَى الْجَادَّةِ وَ صَلِّ عَلَى جَانِبَيْهَا (3).

وَ مِنْهُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الطَّرِيقِ- قَالَ لَا اجْتَنِبِ الطَّرِيقَ‏ (4).

وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- فَأَرَى قُدَّامِي فِي الْقِبْلَةِ الْعَذِرَةَ- قَالَ تَنَحَّ عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتَ وَ لَا تُصَلِّ عَلَى الْجَوَادِّ (5).

بيان: يمكن أن يكون النهي عن الصلاة على الجواد بعد ذكر التنحي لأن‏

____________

(1) المحاسن ص 352.

(2) راجع ج 76 ص 296.

(3) المحاسن ص 364.

(4) المحاسن ص 365.

(5) المحاسن ص 365.

322

العذرة تكون غالبا في أطراف الطرق و التنحي إن كان من جهة الطريق يقع في وسطه فاستدرك ذلك بأنه لا بد أن يكون التنحي على وجه لا يقع المصلي به في وسط الطريق و استدل به بعض الأصحاب على كراهة الصلاة في بيت الخلاء بطريق أولى و فيه ما لا يخفى.

16- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَ الْقَبْرَ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَكَرِهَهُ- ثُمَّ قَالَ إِنْ خِفْتَ عَلَى مَتَاعِكَ شَيْئاً فَرُشَّ بِقَلِيلِ مَاءٍ وَ صَلِ‏ (2).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّبَخَةِ أَ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِيهَا- فَقَالَ إِنَّمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا فَتْكٌ- وَ لَا يَتَمَكَّنُ الرَّجُلُ يَضَعُ وَجْهَهُ كَمَا يُرِيدُ- قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ هُوَ وَضَعَ وَجْهَهُ مُتَمَكِّناً فَقَالَ حَسَنٌ‏ (3).

بيان: التفتيك كناية عن كونها رخوة نشاشة لا تستقر الجبهة عليها قال في القاموس تفتيك القطن تفتيته.

17- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ غَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُصَلِّ فِي ذَاتِ الْجَيْشِ وَ لَا ذَاتِ الصَّلَاصِلِ- وَ لَا الْبَيْدَاءِ وَ لَا ضَجْنَانَ‏ (4).

وَ مِنْهُ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْدَاءِ- فَقَالَ الْبَيْدَاءُ لَا يُصَلَّى فِيهَا- قُلْتُ وَ أَيْنَ حَدُّ الْبَيْدَاءِ قَالَ أَ مَا رَأَيْتَ ذَلِكَ الرَّفْعَ وَ الْخَفْضَ قُلْتُ إِنَّهُ كَثِيرٌ فَأَخْبِرْنِي أَيْنَ حَدُّهُ- فَقَالَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا بَلَغَ ذَاتَ الْجَيْشِ جَدَّ فِي السَّيْرِ- ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَأْتِيَ مُعَرَّسَ النَّبِيِّ ص- قُلْتُ وَ أَيْنَ ذَاتُ الْجَيْشِ قَالَ دُونَ الْحَفِيرَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ‏ (5).

____________

(1) المحاسن ص 365.

(2) المحاسن ص 365.

(3) المحاسن ص 365.

(4) المحاسن ص 365.

(5) المحاسن ص 366.

323

18- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ أَ تَصْلُحُ- قَالَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا أَنْ تَخَافَ عَلَى مَتَاعِكَ ضَيْعَةً- فَاكْنُسْ ثُمَّ انْضِحْ بِالْمَاءِ ثُمَّ صَلِ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَعَاطِنِ الْغَنَمِ أَ تَصْلُحُ الصَّلَاةُ فِيهَا- قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (2).

19- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ السَّبِخَةِ أَ يُصَلَّى فِيهَا قَالَ لَا- إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَبْتٌ إِلَّا أَنْ يُخَافَ فَوْتُ الصَّلَاةِ فَيُصَلَّى‏ (3).

20- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ قَالَ ص تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا الْبَيْدَاءُ وَ الثَّانِي ذَاتُ الصَّلَاصِلِ وَ الثَّالِثُ ضَجْنَانُ‏ (4).

21- بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُغِيرَةَ قَالَ: نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي ضَجْنَانَ وَ ذَكَرَ حَدِيثاً يَقُولُ فِي آخِرِهِ- وَ إِنَّهُ لَيُقَالُ إِنَّهُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ‏ (5).

22- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى النَّهْرَوَانِ- وَ طَعَنُوا فِي أَوَّلِ أَرْضِ بَابِلَ حِينَ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ- فَلَمْ يَقْطَعُوهَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ- فَنَزَلَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا يُصَلُّونَ إِلَّا الْأَشْتَرَ وَحْدَهُ- فَإِنَّهُ قَالَ لَا أُصَلِّي حَتَّى أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ نَزَلَ يُصَلِّي- قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ يَا مَالِكُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ سَبِخَةٌ- وَ لَا يَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهَا فَمَنْ كَانَ صَلَّى فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ- قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ- فَتَكَلَّمَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ مَا هُنَّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَا بِالْفَارِسِيَّةِ- فَإِذَا هُوَ بِالشَّمْسِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً- حَتَّى إِذَا صَلَّى‏

____________

(1) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 277.

(2) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 277.

(3) المسائل المطبوع، في البحار ج 10 ص 279.

(4) المقنعة ص 71.

(5) بصائر الدرجات ص 285.

324

بِنَا سَمِعْنَا لَهَا حِينَ انْقَضَتْ خَرِيراً- كَخَرِيرِ الْمِنْشَارِ (1).

بيان: الخرير الصوت و الأمر بالإعادة لعله على الاستحباب أو كانوا صلوا مع عدم الاستقرار و كان الوقت واسعا.

23- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ عَنْ عَمِّهِ ابْنِ مِخْنَفٍ قَالَ: إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى أَبِي مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ وَ هُوَ يُسَايِرُ عَلِيّاً بِبَابِلَ- وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ بِبَابِلَ أَرْضاً قَدْ خُسِفَ بِهَا فَحَرِّكْ دَابَّتَكَ- فَعَلَّنَا أَنْ نُصَلِّيَ الْعَصْرَ خَارِجاً مِنْهَا قَالَ فَحَرَّكَ دَابَّتَهُ وَ حَرَّكَ النَّاسُ دَوَابَّهُمْ فِي أَثَرِهِ- فَلَمَّا جَازَ جِسْرَ الصَّرَاةِ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ.

وَ عَنْ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ أَسِيرُ فِي أَرْضِ بَابِلَ- قَالَ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ- قَالَ فَجَعَلْنَا لَا نَأْتِي مَكَاناً إِلَّا رَأَيْنَاهُ أَقْبَحَ مِنَ الْآخَرِ- قَالَ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى مَكَانٍ أَحْسَنَ مَا رَأَيْنَا- وَ قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَنَزَلَ عَلِيٌّ(ع)وَ نَزَلْتُ مَعَهُ- قَالَ فَدَعَا اللَّهَ فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ كَمِقْدَارِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ- قَالَ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ.

24- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي مَسْجِداً وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً- وَ صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ وَ سَلَامَكُمْ يَبْلُغُنِي‏ (2).

أقول: و رواه الكراجكي في كنز الفوائد عن أسد بن إبراهيم السلمي و الحسين بن محمد الصيرفي معا عن أبي بكر المفيد و زاد فيه و لا تتخذوا قبوركم مساجد.

25- عُدَّةُ الدَّاعِي، قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَحْوَ بَابِلَ لَا ثَالِثَ لَنَا- فَمَضَى وَ أَنَا أُسَايِرُهُ فِي السَّبَخَةِ- فَإِذَا نَحْنُ بِالْأَسَدِ جَاثِماً فِي‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 284.

(2) لا يوجد في المطبوع من المصدر.

325

الطَّرِيقِ وَ لَبُؤَتُهُ خَلْفَهُ- وَ أَشْبَالُ لَبْوَتِهِ خَلْفَهَا- فَكَبَحْتُ دَابَّتِي لِأَتَأَخَّرَ- فَقَالَ أَقْدِمْ يَا جُوَيْرِيَةُ فَإِنَّمَا هُوَ كَلْبُ اللَّهِ- وَ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا اللَّهُ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا لَا يَكْفِي شَرَّهَا إِلَّا هُوَ- وَ إِذَا أَنَا بِالْأَسَدِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ يُبَصْبِصُ لَهُ بِذَنَبِهِ- فَدَنَا مِنْهُ فَجَعَلَ يَمْسَحُ قَدَمَهُ بِوَجْهِهِ- ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَطَقَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيَّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا حَيْدَرَةُ مَا تَسْبِيحُكَ- قَالَ أَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي سُبْحَانَ إِلَهِي- سُبْحَانَ مَنْ أَوْقَعَ الْمَهَابَةَ وَ الْمَخَافَةَ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنِّي- سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَنَا مَعَهُ- وَ اسْتَمَرَّتْ بِنَا السَّبَخَةُ وَ وَافَتِ الْعَصْرُ فَأَهْوَى فَوْتُهَا- ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي مُسْتَخْفِياً وَيْلَكَ يَا جُوَيْرِيَةُ- أَ أَنْتَ أَظَنُّ أَمْ أَحْرَصُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ قَدْ رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْأَسَدِ مَا رَأَيْتَ- فَمَضَى وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى قَطَعَ السَّبَخَةَ فَثَنَّى رِجْلَهُ وَ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ تَوَجَّهَ- فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى- ثُمَّ هَمَسَ بِشَفَتَيْهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ- فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ طَلَعَتْ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ- وَ إِذَا لَهَا صَرِيرٌ عِنْدَ سَيْرِهَا فِي السَّمَاءِ فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ- فَلَمَّا انْفَتَلَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الشَّمْسُ بِحَالِهَا فَمَا كَانَ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ- فَإِذَا النُّجُومُ قَدْ طَلَعَتْ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَكِبَ وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَ قُلْتَ هَذَا سَاحِرٌ مُفْتَرٍ- وَ قُلْتَ مَا رَأَيْتَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَ غُرُوبَهَا أَ فَسِحْرٌ هَذَا أَمْ زَاغَ بَصَرِي- سَأَصْرِفُ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِكَ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْأَسَدِ وَ مَا سَمِعْتَ مِنْ مَنْطِقِهِ- أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏- فَادْعُوهُ بِها (1)- يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ- وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي- فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ- فَقَالَ لِي صَلَّيْتَ الْعَصْرَ قُلْتُ لَا- قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً فِي طَاعَتِكَ وَ حَاجَةِ نَبِيِّكَ- وَ دَعَا بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ فَرُدَّتْ إِلَيَّ الشَّمْسُ- فَصَلَّيْتُ مُطْمَئِنّاً ثُمَّ غَرَبَتْ بَعْدَ مَا طَلَعَتْ- فَعَلَّمَنِي بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي دَعَا بِهِ- فَدَعَوْتُ الْآنَ بِهِ يَا جُوَيْرِيَةُ- إِنَّ الْحَقَّ أَوْضَحُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَذْفِ الشَّيْطَانِ- فَإِنِّي قَدْ

____________

(1) الأعراف: 180.

326

دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَسْخِ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِكَ- فَمَا ذَا تَجِدُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ مُحِيَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي.

بيان: قال الجوهري جثم الطائر أي تلبد بالأرض و كذلك الإنسان و قال اللبوءة أنثى الأسد و اللبوة ساكنة الباء غير مهموز لغة فيها عن ابن سكيت و الشبل بالكسر ولد الأسد و قال كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف و لا تجري و قال بصبص الكلب و تبصبص حرك ذنبه و التبصبص التملق فأهوى فوتها أي سقط لفوتها أو قرب فوتها أ أنت أظن أي أعلم و في بعض النسخ بالضاد أي أبخل بدينك و ضنائن الله خواص خلقه و الهمس الصوت الخفي.

26- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أُمِّ أَيْمَنَ- فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى فِي بَيْتِكِ الْبَرَكَةَ- فَقَالَتْ أَ وَ لَيْسَ فِي بَيْتِي بَرَكَةٌ قَالَ لَسْتُ أَعْنِي ذَلِكِ- لَكِ شَاةٌ تَتَّخِذِينَهَا تَسْتَغْنِي وُلْدُكِ مِنْ لَبَنِهَا- وَ تَطْعَمِينَ مِنْ سَمْنِهَا وَ تُصَلِّينَ فِي مَرْبِضِهَا (1).

27- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص امْسَحُوا رُغَامَ الْغَنَمِ وَ صَلُّوا فِي مُرَاحِهَا- فَإِنَّهَا دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ.

قال الرغام ما يخرج من أنوفها (2).

بيان الرغام في بعض النسخ بالعين المهملة و في بعضها بالغين المعجمة و روت العامة أيضا على وجهين قال في النهاية فيه صلوا في مراح الغنم و امسحوا رعامها الرعام ما يسيل من أنوفها و شاة رعوم و قال في المعجمة في حديث أبي هريرة صل في مراح الغنم و امسح الرغام عنها كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة و قال إنه ما يسيل من الأنف و المشهور فيه و المروي بالعين المهملة و يجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها و إصلاحا لشأنها انتهى.

و قال العلامة في المنتهى لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم و ليس مكروها

____________

(1) المحاسن ص 641.

(2) المحاسن ص 642.

327

ذهب إليه أكثر علمائنا و قال أبو الصلاح لا تجوز الصلاة فيها لما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ سَمَاعَةَ (1) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ- وَ فِي مَرَابِضِ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ فَقَالَ إِنْ نَضَحْتَهُ بِالْمَاءِ وَ قَدْ كَانَ يَابِساً- فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا- فَأَمَّا مَرَابِطُ الْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ فَلَا.

قال و هذا يدل على اشتراك مرابض الغنم و أعطان الإبل في الحكم و قد بينا تحريم الصلاة في الأعطان فكذا في المرابض.

و أجاب العلامة (قدّس سرّه) أولا بضعف السند و ثانيا بكونه موقوفا و ثالثا بمنع التحريم في المعاطن و رابعا بمنع الاشتراك مع تسليم التحريم ثم قال و تكره الصلاة في مرابط الخيل و البغال و الحمير سواء كانت وحشية أو إنسية و قال أبو الصلاح لا يجوز و الشيخ في بعض كتبه يذهب إلى وجوب الاحتراز عن أبوالها و أرواثها فليلزم المنع من الصلاة فيها انتهى و الظاهر الكراهة من حيث المكان و حكم النجاسة حكم آخر تقدم ذكره و أما مرابض البقر و الغنم فالظاهر عدم الكراهة مطلقا إلا أنه يستحب الرش بالماء.

28- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: رَكِبْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَسِرْنَا حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ- وَ بَلَغْنَا مَكَاناً قُلْتُ هَذَا الْمَكَانُ الْأَحْمَرُ- فَقَالَ لَيْسَ يُصَلَّى هَاهُنَا هَذِهِ أَوْدِيَةُ النِّمَالِ وَ لَيْسَ يُصَلَّى فِيهَا- قَالَ فَمَضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ قَالَ هَذِهِ سَبِخَةٌ- وَ لَيْسَ يُصَلَّى بِالسِّبَاخِ- قَالَ فَمَضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ خَصْبَاءَ قَالَ هَاهُنَا فَنَزَلَ وَ نَزَلْتُ- الْخَبَرَ (2).

29- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: لَا يُصَلَّى فِي ذَاتِ الْجَيْشِ وَ لَا ذَاتِ الصَّلَاصِلِ- وَ لَا فِي وَادِي مَجَنَّةَ وَ لَا فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ- وَ لَا فِي السَّبَخَةِ وَ لَا عَلَى الْقُبُورِ وَ لَا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ- وَ لَا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَ لَا عَلَى بَيْتِ النَّمْلِ- وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ- وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ نَارٌ أَوْ سِرَاجٌ بَيْنَ يَدَيْكَ- وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ خَمْرٌ وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ لَحْمُ خِنْزِيرٍ- وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ الصُّلْبَانُ وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ لَحْمُ مَيْتَةٍ- وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ دَمٌ وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ- وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 198.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 286 في حديث.

328

الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ- وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ‏ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ‏- وَ لَا فِي بَيْتٍ فِيهِ‏ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏- وَ لَا عَلَى الثَّلْجِ وَ لَا عَلَى الْمَاءِ- وَ لَا عَلَى الطِّينِ وَ لَا فِي الْحَمَّامِ.

ثم قال أما قوله لا يصلى في ذات الجيش فإنها أرض خارجة من ذي الحليفة على ميل و هي خمسة أميال و العلة فيها أنه يكون فيها جيش السفياني فيخسف بهم و ذات الصلاصل موضع بين مكة و المدينة نهى رسول الله ص أن يصلى فيه و العلة في وادي مجنة أنه وادي الجن و هو الوادي الذي صلى فيه رسول الله ص لما رجع من الطائف فاستمعت الجن لقراءته و آمنوا به و هو قول الله عز و جل‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ‏ (1).

و العلة في السبخة أنها أرض مخسوف بها و العلة في القبور أن فيها أرواح المؤمنين و عظامهم و علة أخرى أنه لا يحل أن يوطأ الميت لقول رسول الله ص من وطئ قبرا فكأنما وطئ جمرا و العلة في جواد الطريق لما يقع فيها من بول الدواب و القذر و العلة في أعطان الإبل أنها قذرة يبال في كل موضع منها و العلة في حجرة النمل أن النمل ربما آذاه فلا يتمكن من الصلاة و العلة في بطون الأودية أنها مأوى الحيات و الجن و السباع و لا يأمن منها.

و العلة في بيت فيها تصاوير أنها تصاوير صوّرت على خلق الله جل و عز و لا يصلى في بيت فيه ذلك تعظيما لله عز و جل و لا في بيت فيه نار أو سراج بين يديك لأن النار تعبد و لا يجوز أن يصلى و يسجد و نحوه إليه و العلة في بيت فيه صلبان أنها شركاء يعبدون من دون الله فينزه الله تبارك و تعالى أن يعبد في بيت فيه ما يعبد من دون الله و لا في بيت فيه الخمر و لحم الخنزير و الميتة وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ‏ و هو الذي يذبح لغير الله و لا في بيت فيه‏ الْمَوْقُوذَةُ و هي التي تضرب حتى تموت و لا في بيت فيه‏ ما أَكَلَ السَّبُعُ‏ إلا ما ذكي و لا في بيت فيه‏ النَّطِيحَةُ و هي التي تناطح بها حتى‏

____________

(1) الأحقاف: 29.

329

تموت و ما كانت العرب يذبحونها على الأنصاب و هو القمار و لا في بيت فيه بول أو غائط.

العلة في ذلك و هذه الأشياء كلها و هذه البيوت أن لا يصلى فيها أن الملائكة لا يصلون و لا يحضرون هذه المواضع‏

- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا قَامَ الْمُصَلِّي لِلصَّلَاةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ- مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى أَعْنَانِ الْأَرْضِ- وَ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ نَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ.

و يروى و ناداه ملك لو علم المصلي ما في الصلاة ما انفتل فإذا صلى الرجل في هذه المواضع لم تحضره الملائكة و لم يكن له من الفضل ما قال الصادق(ع)و ترفع صلاته ناقصة.

و العلة في الحمام لموضع القذر و الجن.

بيان اشتمل كلامه على أشياء لم يذكر في أخبار أخر و لا في كلام غيره و لما كان من أصحاب الأخبار و في إثبات الكراهة توسعة عند الأصحاب الاحتراز عنها أحوط و أولى [أوردناه في الباب‏] و يظهر منه أن السبخة كراهة الصلاة فيها مخصوصة بموضع مخصوص و لعلها فيه آكد كراهة.

30- الْهِدَايَةُ، تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْقُبُورِ وَ الْمَاءِ وَ الْحَمَّامِ- وَ قُرَى النَّمْلِ وَ مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَ مَجْرَى الْمَاءِ- وَ السَّبَخَةِ وَ ذَاتِ الصَّلَاصِلِ وَ وَادِي الشَّقِرَةِ وَ وَادِي ضَجْنَانَ وَ مَسَانِّ الطُّرُقِ- وَ فِي بَيْتٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ- أَوْ قَدْ غُيِّرَ رُءُوسُهَا (1).

____________

(1) الهداية ص 32- 33.

330

باب 6 الصلاة في الكعبة و معابد أهل الكتاب و بيوتهم‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ وَ الْكَنِيسَةِ الْفَرِيضَةِ وَ التَّطَوُّعِ وَ الْمَسْجِدُ أَفْضَلُ‏ (1).

2- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ وَ الْكَنَائِسِ- فَقَالَ صَلِّ فِيهَا فَقَدْ رَأَيْتُهَا مَا أَنْظَفَهَا قَالَ قُلْتُ أُصَلِّي فِيهَا وَ إِنْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا- فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ‏ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ- فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى‏ سَبِيلًا (2)- صَلِّ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ دَعْهُمْ‏ (3).

إيضاح الظاهر أنه(ع)فسر الشاكلة بالطريقة و فسرت في بعض الأخبار بالنية و لا يناسب المقام كثيرا و قد حققناه في موضعه و قال الطبرسي ره أي كل واحد من المؤمن و الكافر يعمل على طبيعته و خليقته التي تخلق بها عن ابن عباس و قيل على طريقته و سنته التي اعتادها عن الفراء و الزجاج و قيل على ما هو أشكل بالصواب و أولى بالحق عنده عن الجبائي قال و لهذا قال‏ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى‏ سَبِيلًا أي إنه يعلم أي الفريقين على الهدى و أيهما على الضلال و قيل معناه أنه أعلم بمن هو أصوب دينا و أحسن طريقة انتهى‏ (4).

و الظاهر أن الاستشهاد بالآية لأنها يفهم منها أن بطلان المبطلين لا يضر حقية المحقين ثم المشهور بين الأصحاب عدم كراهة الصلاة في البيع و الكنائس و ذهب ابن البراج و سلار و ابن إدريس إلى الكراهة لعدم انفكاكها من النجاسة غالبا و قال‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 70 ط حجر ص 92 ط نجف.

(2) أسرى: 84.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 316.

(4) مجمع البيان ج 6 ص 436.

331

الشيخان ره لو كانت مصورة كره قطعا من حيث الصور و ظاهر الخبر و ما قبله عدم الكراهة و هذا الخبر يومي إلى طهارة أهل الكتاب إلا أن يقال ليس المراد بالنظافة الطهارة بل المراد أنه ليس فيها قذارة و لا نجاسة مسرية و قال في المنتهى الأقرب أنه يستحب رش الموضع الذي يصلى فيه من البيع و الكنائس لما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْبِيَعِ وَ الْكَنَائِسِ وَ بُيُوتِ الْمَجُوسِ- فَقَالَ رُشَّ وَ صَلِّ.

و العطف يقتضي التشريك في الحكم انتهى و هو حسن و إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين إذن أهل الذمة و عدمه و احتمل الشهيد في الذكرى توقفها على الإذن تبعا لغرض الواقف و عملا بالقرينة و الظاهر عدمه لإطلاق النصوص و يؤيده ورود الإذن في نقضها بل لو علم اشتراطهم عند الوقف عدم صلاة المسلمين فيها كان شرطهم فاسدا باطلا و كذا الكلام في مساجد المخالفين و صلاة الشيعة فيها.

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ بَوَارِيِّ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى- الَّتِي يَقْعُدُونَ عَلَيْهَا فِي بُيُوتِهِمْ أَ يُصَلَّى عَلَيْهَا قَالَ لَا (2).

بيان: حمل على الكراهة أو على العلم بالنجاسة و الأحوط الاجتناب لغلبة الظاهر فيه على الأصل و قال الشيخ في المبسوط تجوز الصلاة في البيع و الكنائس و تكره في بيوت المجوس و في النهاية لا يصلى في بيت فيه مجوسي و لا بأس بالصلاة و فيه يهودي أو نصراني و لا بأس بالصلاة في البيع و الكنائس.

و قال العلامة ره في المنتهى تكره الصلاة في بيوت المجوس لأنها لا تنفك عن النجاسات و يؤيده‏

- مَا رَوَاهُ أَبُو جَمِيلَةَ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُصَلِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 199.

(2) قرب الإسناد ص 112 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 244، و رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 389 عن أبي جميلة عن أبي أسامة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

332

فِي بَيْتٍ فِيهِ مَجُوسِيٌّ- وَ لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي بَيْتٍ فِيهِ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ قَالَ وَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ- إِذَا كَانَ فِيهِ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ- فَفَارَقُوا الْمَجُوسَ.

و يؤيده رواية أبي جميلة و لو اضطر إلى الصلاة في بيت المجوسي صلى فيه بعد أن يرش الموضع بالماء على جهة الاستحباب لما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي بُيُوتِ الْمَجُوسِ- فَقَالَ رُشَّ وَ صَلِّ.

. أقول ظاهر الأخبار كراهة الصلاة في البيت الذي فيه المجوسي سواء كان بيته أم لا و عدم كراهة الصلاة في بيته إن لم يكن فيه لكن يستحب الرش و الأحوط انتظار الجفاف كما هو ظاهر انتهى.

4- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ الصَّلَاةَ فِي بُيُوتِ الْمَجُوسِ- فَقَالَ أَ لَيْسَتْ مَغَازِيَكُمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ نَعَمْ.

بيان: أ ليست مغازيكم أي تردونها في الذهاب إلى غزو العدو فيدل على أن التجويز مقيد بالضرورة.

5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّهُ رَأَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ‏ (2).

6- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ قَالَ(ع)لَا تُصَلِّ الْمَكْتُوبَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ- وَ لَا بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهَا النَّافِلَةَ (3).

7- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ(ع)لِمَ لَا تَجُوزُ الْمَكْتُوبَةُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ- قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَدْخُلْهَا

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 199.

(2) قرب الإسناد ص 13 ط حجر ص 18 ط نجف.

(3) المقنعة 71.

333

فِي حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ- وَ لَكِنْ دَخَلَهَا فِي فَتْحِ مَكَّةَ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَ مَعَهُ أُسَامَةُ (1).

بيان: رواه في التهذيب‏ (2) عن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن معاوية و عن الحسين بن سعيد (3) عن فضالة عن معاوية و يحتمل أن يكون ذكر عدم الدخول في الحج و العمرة استطرادا و لو ذكر للتعليل فوجه الاستدلال به أنه لم يدخلها مكررا حتى يتوهم أنه صلى فيها فريضة بل دخلها مرة واحدة و لم يكن وقت فريضة أو أنه لم يدخلها في الحج و العمرة حتى يتوهم أنهما كانتا صلاة الطواف الواجب.

ثم اعلم أنه لا خلاف في جواز النافلة في الكعبة و أما الفريضة فالمشهور بين الأصحاب فيها الكراهة و قال ابن البراج و الشيخ في الخلاف بالتحريم بل ادعى الشيخ إجماع الفرقة عليه مع أنه خالف ذلك في أكثر كتبه و قال بالكراهة و الكراهة أقوى و الترك أحوط.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 257.

(2) التهذيب ج 1 ص 245 ط حجر ج 2 ص 282 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 526 ط حجر ج 5 ص 279 ط نجف، باب دخول الكعبة.

334

باب 7 صلاة الرجل و المرأة في بيت واحد

- 1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ يُصَلِّي الضُّحَى- وَ أَمَامَهُ امْرَأَةٌ تُصَلِّي بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ قَالَ لَا بَأْسَ لِيَمْضِ فِي صَلَاتِهِ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ مُقْبِلَةً بِوَجْهِهَا عَلَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ- قَاعِدَةً أَوْ قَائِمَةً- قَالَ يَدْرَؤُهَا عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ قَصِيرِ الْحَائِطِ- وَ امْرَأَةٌ قَائِمَةٌ تُصَلِّي بِحِيَالِهِ وَ هُوَ يَرَاهَا وَ تَرَاهُ- قَالَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ قَصِيراً أَوْ طَوِيلًا فَلَا بَأْسَ‏ (3).

توضيح قوله يصلي الضحى الضحى ظرف أي يصلي في هذا الوقت صلاة مشروعة و لو كان المراد صلاة الضحى فالتقرير للتقية.

2- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَكَّةُ بَكَّةَ لِأَنَّهُ يَبُكُّ بِهَا الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ- وَ الْمَرْأَةُ تُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْكَ- وَ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ يَسَارِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ وَ مَعَكَ وَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا يُكْرَهُ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ‏ (4).

3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُلْتُ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 123 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 91 ط حجر ص 123 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 124 ط نجف.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 84.

335

لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَقُومُ أُصَلِّي وَ الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ أَوْ مَارَّةٌ- فَقَالَ لَا بَأْسَ- إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهُ يَبُكُّ فِيهَا الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ (1).

4- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي زَاوِيَةِ الْحُجْرَةِ وَ امْرَأَتُهُ أَوِ ابْنَتُهُ تُصَلِّي بِحِذَائِهِ فِي الزَّاوِيَةِ الْأُخْرَى- قَالَ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ- فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ أَجْزَأَهُ‏ (2).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع- الْمَرْأَةُ وَ الرَّجُلُ يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُبَالَةَ صَاحِبِهِ قَالَ نَعَمْ- إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ مَوْضِعِ رَحْلٍ قَالَ وَ قَالَ زُرَارَةُ- وَ قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُصَلِّي حِيَالَ زَوْجِهِا- فَقَالَ تُصَلِّي بِإِزَاءِ الرَّجُلِ- إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ قَدْرُ مَا لَا يُتَخَطَّى- أَوْ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ فَصَاعِداً (3).

5- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ وَ حِيطَانُهُ كُوًى كُلُّهُ قِبْلَتُهُ وَ جَانِبَاهُ- وَ امْرَأَةٌ تُصَلِّي حِيَالَهُ يَرَاهَا وَ لَا تَرَاهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (4).

تحقيق و تبيين‏

الكُوى بالضم جمع كوة بالفتح و الضم و التشديد و هي الخرق في الحائط.

و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أن المنع من محاذاة الرجل و المرأة في الصلاة على التحريم أو الكراهة فذهب المرتضى و ابن إدريس و أكثر المتأخرين إلى الثاني و ذهب الشيخان إلى أنه لا يجوز أن يصلي الرجل و إلى جنبه امرأة تصلي سواء صلت بصلاته أم لا فإن فعلا بطلت صلاتهما و كذا إن تقدمته عند الشيخ و لم يذكر ذلك المفيد و تبعهما ابن حمزة و أبو الصلاح و قال الجعفي و من صلى و حياله امرأة و ليس‏

____________

(1) المحاسن ص 337.

(2) السرائر ص 465.

(3) السرائر ص 472.

(4) البحار ج 10 ص 264.

336

بينهما قدر عظم الذراع فسدت الصلاة.

ثم اختلفوا فيما يزول الكراهة أو التحريم فمنهم من قال يزول بالحائل بينهما أو بتباعد عشرة أذرع أو وقوع صلاتها خلفه بحيث لا يحاذي جزء منها جزءا منه في جميع الأحوال و قال في المعتبر لو كانت متأخرة عنه و لو بشبر أو مسقط الجسد أو غير متشاغلة بالصلاة لم يمنع و نحوه قال في المنتهى و ظاهر الشيخ في كتابي الحديث أيضا الاكتفاء بالشبر و الظاهر أنه لا خلاف في زوال المنع بتوسط الحائل أو بعد عشرة أذرع و قد حكى الفاضلان عليه الإجماع لكن في بعض الروايات أكثر من عشرة أذرع و الظاهر أن زوال المنع بصلاتها خلفه أيضا في الجملة إجماعي.

ثم إن الشهيد الثاني ره اعتبر في الحائل أن يكون مانعا من الرؤية و كلام سائر الأصحاب مطلق و خبرا علي بن جعفر يدلان على عدمه و قال العلامة في النهاية ليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر لجواز الصلاة و إن كانت قدامه عارية و لمنع الأعمى و من غمض عينيه و قريب منه كلامه في التذكرة و في البيان و في تنزيل الظلام أو فقد البصر منزلة الحائط نظر أقربه المنع و أولى بالمنع منع الصحيح نفسه من الاستبصار و استوجه في التحرير الصحة في الأعمى و استشكل فيمن غمض عينيه و الظاهر عدم زوال المنع بشي‏ء من ذلك كما هو الظاهر من الأخبار.

و اختلف في الصغيرين و الصغير و الكبير و الظاهر اشتراك البلوغ فيهما و ذهب الأكثر إلى اشتراط تعلق الكراهة و التحريم بصلاة كل منهما صحة صلاة الآخر و احتمل الشهيد الثاني عدم الاشتراط و إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين اقتران الصلاتين أو سبق إحداهما في بطلان الكل و ذهب جماعة من المتأخرين إلى اختصاص البطلان بالمقترنة و المتأخرة دون السابقة و في التقدير بعشرة أذرع الظاهر أن مبدأه الموقف و ربما يحتمل مع تقدمها اعتباره من موضع السجود.

و الذي يظهر من الأخبار أن الحكم على الكراهة تزول بتأخرها بشبر و الذراع أفضل و بمسقط الجسد أحوط و بعشرة أذرع أو بحائل بينهما و إن كان بقدر ذراع أو بقدر عظم الذراع أيضا إذ الظاهر من رواية زرارة قدر ما لا يتخطى أو قدر

337

عظم الذراع أن يكون بينهما شي‏ء ارتفاعه أحد المقدارين و رواية الحلبي رواها الشيخ في الصحيح‏ (1) عن العلاء عن محمد بن مسلم بتلك العبارة بعينها إلا أن فيه لا ينبغي ذلك فإن كان بينهما شبر أجزأه ذلك بالشين المعجمة و الباء الموحدة و قال الشيخ بعد ذلك يعني إذا كان الرجل متقدما للمرأة بشبر.

و احتمل الشيخ البهائي (قدّس سرّه) كون المفسر محمد بن مسلم بأن يكون فهم ذلك من الإمام(ع)لقرينة حالية أو مقالية و قال قد استبعد بعض الأصحاب هذا التفسير و اختار جعل الشبر في الحديث بالسين المهملة و التاء المثناة من فوق و هو كما ترى و ربما يقال في وجه الاستبعاد إن بلوغ الحجرة في الضيق إلى حد لا يبلغ البعد بين المصلين في زاويتيها مقدار شبر خلاف الغالب المعتاد و ليس بشي‏ء لأنه إذا كان المراد كون الرجل أقرب إلى القبلة من المرأة بشبر لا يلزم حمل الحجرة على خلاف مجرى العادة.

و قال ره إلحاق التاء بالعشرة يعطي عدم ثبوت ما نقله بعض اللغويين من أن الذراع مؤنث سماعي انتهى.

ثم إنهم ذكروا أن جميع ذلك في حال الاختيار فأما مع الاضطرار فلا كراهة و أما استثناء مكة من هذا الحكم كما مر في رواية الفضيل فلم أر التصريح به في كلام الأصحاب و ظاهر الصدوق ره القول به نعم قال العلامة (قدّس سرّه) في المنتهى لا بأس بالصلاة هناك و المرأة قائمة أو جالسة بين يديه لما رواه‏

الشَّيْخُ عَنْ مُعَاوِيَةَ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- أَقُومُ أُصَلِّي بِمَكَّةَ وَ مَرْأَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ جَالِسَةٌ أَوْ مَارَّةٌ- قَالَ لَا بَأْسَ- إِنَّمَا سُمِّيَتْ مَكَّةُ بَكَّةَ لِأَنَّهُ تَبُكُّ فِيهِ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ.

. و قال في التذكرة و لا بأس بأن يصلى في مكة زادها الله شرفا إلى غير سترة لأن النبي ص صلى هناك و ليس بينه و بين الطواف سترة.

و لأن الناس يكثرون هناك لأجل قضاء نسكهم و سميت بكة لأن الناس‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 201.

(2) التهذيب ج 1 ص 576 باب الزيادات من الحجّ.

338

يتباكون فيها أي يزدحمون و يدفع بعضهم بعضا فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس و حكم الحرم كله ذلك لأن ابن عباس قال أقبلت راكبا على حمار و النبي ص يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار و لأنه محل المشاعر و المناسك انتهى.

و لا يبعد القول به لأن رعاية هذا عند المقام يوجب الحرج غالبا لتضيّق الوقت و المكان و لا يمكن رعاية ذلك في غالب الأوان و لتلك الرواية (1) التي ليس فيها ما يتأمل فيه إلا أبان‏ (2) و هو و إن رمي بالناووسية لكن روي فيه إجماع العصابة.

____________

(1) يعني ما مر تحت الرقم 2 من كتاب العلل.

(2) يعني أبان بن عثمان الأحمر، و قوله «و ان رمى بالناووسية» فتد اختلف فيه نسخ رجال الكشّيّ- و هو الأصل في هذا-، ففي بعضها «و كان من القادسية» راجع في ذلك قاموس الرجال للتستريّ.

339

باب 8 فضل المساجد و أحكامها و آدابها

الآيات البقرة وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى‏ فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ- لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ (1) الأعراف‏ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (2) التوبة ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ- إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى‏ أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ- أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ (3) و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا (4) و قال تعالى‏ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى‏ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ- لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ‏ (5)

____________

(1) البقرة: 114 و 115.

(2) الأعراف: 29.

(3) براءة: 17- 19.

(4) براءة: 28.

(5) براءة: 107- 108.

340

يونس‏ وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (1) الحج‏ وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً (2) الجن‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (3) تفسير

وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ‏- فِي‏ (4) تَفْسِيرِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)(5) هِيَ مَسَاجِدُ خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ- مَنَعُوهُمْ عَنِ التَّعَبُّدِ فِيهَا- بِأَنْ أَلْجَئُوا رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ مَكَّةَ.

- وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (6) وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُمْ قُرَيْشٌ- حِينَ مَنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص دُخُولَ مَكَّةَ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

- وَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ الْأَرْضِ- لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً (7).

أقول اللفظ يقتضي العموم في المسجد و المانع و الذكر.

وَ سَعى‏ فِي خَرابِها أي في خراب تلك المساجد لئلا تعمر بطاعة الله‏

- أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ‏ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ(ع)أَنَّهُ وَعَدَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنُّصْرَةِ وَ اسْتِخْلَاصِ الْمَسَاجِدِ مِنْهُمْ- وَ قَدْ أَنْجَزَ وَعْدَهُ بِفَتْحِ مَكَّةَ لِمُؤْمِنِي ذَلِكَ الْعَصْرِ- وَ سَيُنْجِزُهُ لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ ظُهُورِ الْقَائِمِ ع.

و قيل المعنى كان حقهم بحسب حالهم أن لا يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين فكيف جاز لهم أن يمنعوا المؤمنين و قيل إلا خائفين من أن ينزل عليهم عذاب لاستحقاقهم ذلك و قيل ما كان لهم أن يدخلوها إلا بخشية و خضوع فضلا عن أن يجترءوا على تخريبها.

فيستفاد منها استحباب دخولها بالخضوع و الخشوع و الخشية من الله تعالى كما

____________

(1) يونس: 87.

(2) الحجّ: 40.

(3) الجن: 18.

(4) البقرة: 114.

(5) تفسير الإمام العسكريّ: 256.

(6) تفسير القمّيّ: 50.

(7) تفسير مجمع البيان ج 1 ص 190.

341

هو حال العبد الواقف بين يدي سيده و قيل معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المساجد و روى العياشي عن محمد بن يحيى‏ (1) يعني لا يقبلون الإيمان إلا و السيف على رءوسهم.

لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ‏ قتل و سبي أو ذلة بضرب الجزية و قيل أي بعد قيام القائم و الأولى التعميم بكل ما يصير سببا لمذلتهم في الدنيا.

أقول تدل الآية بعمومها على عدم جواز منع ما يذكر الله به من الصلوات و الدعوات و تلاوة القرآن و نشر العلوم الدينية و أمثالها في المساجد و حرمة السعي في خرابها الصوري بهدمها و إدخالها في الملك و غير ذلك بل تعطيلها و كل ما يوجب ذهاب رونقها و إحداث البدع فيها و كل ما ينافي وضعها و حصول الذكر فيها.

وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (2) على بعض المحتملات يدل على رجحان إتيان المساجد و سيأتي في باب القبلة.

ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ‏ (3) أي ما كانوا أهل ذلك و لا جاز لهم أو ما صح و لا استقام لهم عمارة شي‏ء من المساجد فضلا عن المسجد الحرام و هو صدرها و مقدمها و قيل هو المراد كما هو الظاهر على قراءة ابن كثير و أبي عمرو و يعقوب مسجد الله لقوله تعالى فيما بعد وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ و إنما جمع لأنها قبلة المساجد كلها و إمامها فعامرها كعامر جميعها أو لأن كل بقعة منه مسجد.

شاهِدِينَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ بإظهار كفرهم و نصبهم الأصنام حول البيت و قيل هي اعترافهم بملة من ملل الكفر كالنصراني بأنه نصراني و روي في الجوامع أن المسلمين عيروا أسارى بدر و وبخ علي(ع)العباس بقتال رسول الله ص و قطيعة الرحم فقال العباس تذكرون مساوينا و تكتمون محاسننا فقالوا أ و لكم محاسن قال نعم إنا نعمر المسجد الحرام و نحجب الكعبة و نسقي الحجيج‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 56.

(2) الأعراف: 29، و قد مر في ص 165 ما يتعلق بها.

(3) براءة: 17.

342

و نفك العاني فنزلت.

أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ‏ التي هي العمارة و السقاية و الحجابة و فك العناة التي يفتخرون بها أو مطلقا بما قارنها من الشرك‏ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ‏ لأجله و فيها دلالة على بطلان أعمال الكفار و عدم صحة شي‏ء منها و يمكن أن يفهم منها جواز منعهم من مثل العمارة.

إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ‏ الحصر إما إضافي بالنسبة إلى أولئك المشركين أو مطلق الكفرة فهذه الأوصاف لتفخيم شأن عمارة مساجد الله و تعظيم عاملها و أنه ينبغي أن يكون على هذه الأوصاف و لبيان بعد أولئك عن عملها أو المراد عمارتها حق العمارة التي لا يوفق لها إلا هؤلاء الموصوفون باعتبار قوة إيمانهم و كمال إخلاصهم أو المراد أنه لا يستقيم و لا يصح عمارة مساجد الله من أحد على طريق الولاية عليها إلا ممن كان كذلك فإن الظاهر أن أولئك المفتخرين أرادوا نحو ذلك و أنهم ولاة المسجد الحرام فيختص بالنبي و الأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم) على أن الظاهر من قوله‏ وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ‏ عدم سبق الفسق بل و لا ذنب فكيف الكفر و قيل إنهم كانوا يخشون الأصنام و يرجونها فأريد نفي تلك الخشية.

فَعَسى‏ أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ‏ تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء و حسم لأطماعهم في الانتفاع بأعمالهم التي استعظموها و افتخروا بها و أملوا عاقبتها بأن الذين آمنوا و ضموا إلى إيمانهم العمل بالشرائع مع استشعار الخشية و التقوى اهتداؤهم دائر بين عسى و لعل فما بال المشركين يقطعون أنهم مهتدون و يأملون عند الله الحسنى.

و قيل في هذا الكلام و نحوه لطف للمؤمنين في ترجيح الخشية و رفض الاغترار بالله و قيل عسى إشارة إلى حال المؤمنين و أنهم مع ذلك في دعواهم للهداية و عد نفوسهم من المهتدين على هذا الحال فما بال الكفار يقطعون لأنفسهم بالاهتداء ثم ذلك للمؤمنين إما أن يكون لرجحان الخشية و قوتها أو على سبيل التأدب و التواضع أو نظرا منهم إلى مرتبة أعلى و درجة أسنى.

343

ثم في الآية حث عظيم على تعمير المساجد و تعظيم شأنه و قيل المراد بالتعمير بناؤها و إصلاح ما يستهدم منها و تزيينها و فرشها و إزالة ما يكره النفس منه مثل كنسها و الإسراج فيها و قيل المراد شغلها بالعبادة مثل الصلاة و الذكر و تلاوة القرآن و درس العلوم الدينية و تجنبها من أعمال الدنيا و اللهو و اللعب و عمل الصنائع و حديث الدنيا و لعل التعميم أولى.

أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ‏ قد مضى تفسيرها و نزولها في مفاخرة أمير المؤمنين(ع)بسبق الإيمان و العباس بالسقاية و شيبة بالحجابة و فضل الإيمان على تلك الأمور ظاهر لا سيما إذا لم تكن مع الإيمان فإنها باطلة محبطة كما مر.

فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ‏ (1) استدل به على عدم جواز إدخال النجاسة المسجد الحرام و هو غير بعيد للتفريع و إن أمكن المناقشة فيه و أما الاستدلال به على عدم جواز دخولهم شيئا من المساجد فهو ضعيف‏ (2).

وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً (3)

فِي الْمَجْمَعِ‏ (4) وَ الْجَوَامِعِ رُوِيَ‏ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَمَّا بَنَوْا مَسْجِدَ قُبَاءَ- وَ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص حَسَدَتْهُمْ إِخْوَتُهُمْ بَنُو غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ وَ قَالُوا نَبْنِي مَسْجِداً نُصَلِّي فِيهِ وَ لَا نَحْضُرُ جَمَاعَةَ مُحَمَّدٍ- فَبَنَوْا مَسْجِداً إِلَى جَنْبِ مَسْجِدِ قُبَاءَ وَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَتَجَهَّزُ إِلَى تَبُوكَ- إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا فَتُصَلِّيَ لَنَا فِيهِ فَقَالَ إِنِّي عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ وَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ تَبُوكَ نَزَلَتْ فَأَرْسَلَ مَنْ هَدَمَ الْمَسْجِدَ وَ أَحْرَقَهُ- وَ أَمَرَ أَنْ يُتَّخَذَ مَكَانَهُ كُنَاسَةٌ تُلْقَى فِيهَا الْجِيَفُ وَ الْقُمَامَةُ.

. ضِراراً مضارة للمؤمنين أصحاب مسجد قباء وَ كُفْراً و تقوية للكفر الذي كانوا يضمرون‏ وَ إِرْصاداً أي و إعدادا أو ترقبا لمن حارب الله و رسوله من قبل يعني أبا عامر الراهب قيل بنوه على أن يؤمهم فيه أبو عامر إذا قدم من الشام في الجوامع‏

____________

(1) براءة: 28.

(2) راجع في ذلك ج 80 ص 44.

(3) براءة: 107.

(4) مجمع البيان ج 5 ص 72.

344

أنه كان قد ترهب في الجاهلية و لبس المسوح فلما قدم النبي ص المدينة حسده و حزب عليه الأحزاب ثم هرب بعد فتح مكة و خرج إلى الروم و تنصر و كان هؤلاء يتوقعون رجوعه إليهم و أعدوا هذا المسجد له ليصلي فيه و يظهر على رسول الله ص لأنه كان يقاتل رسول الله ص في غزواته إلى أن هرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله ص و مات بقنسرين وحيدا.

وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى‏ أي ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى و هي الصلاة و الذكر و التوسعة على المصلين‏ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ في حلفهم‏ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً أي لا تصل فيه أبدا يقال فلان يقوم بالليل أي يصلي‏ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ‏ من أيام وجوده و في الكافي عن الصادق(ع)و في العياشي عن الباقر و الصادق(ع)يعني مسجد قباء و كذا ذكره علي بن إبراهيم‏ (1) أيضا و قيل أسسه رسول الله ص و صلى فيه أيام مقامه بقبا و قيل هو مسجد رسول الله ص و قال في المجمع روي عن النبي ص أنه قال هو مسجدي هذا (2) و قيل هو كل مسجد بني للإسلام و أريد به وجه الله تعالى.

أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ‏ أي أولى بأن تصلي فيه‏

- فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ‏ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(3) أَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ.

- وَ فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بِالْمَاءِ عَنِ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءَ مَا تَفْعَلُونَ فِي طُهْرِكُمْ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمُ الثَّنَاءَ قَالُوا نَغْسِلُ أَثَرَ الْغَائِطِ- فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ‏ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ‏.

. أقول قد مضى تفسير الآيات و تأويلها (4) و القصص المتعلقة بها بأسانيدها

____________

(1) راجع الكافي ج 3 ص 560 في حديثين، تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 111 تحت الرقم 135 و 136 من سورة براءة، تفسير عليّ بن إبراهيم ص 280.

(2) مجمع البيان ج 5 ص 74.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 112.

(4) راجع ج 21 ص 252- 263 من هذه الطبعة الحديثة.

345

في المجلد السادس و الغرض من إيرادها هنا الاستدلال بها على اشتراط القربة في صحة وقف المساجد و فضلها و جواز تخريب ما بني منها لغرض فاسد بل وجوبه و عدم جواز الصلاة فيما بني لذلك إن أوجب ترويج بدعتهم و تشييد غرضهم و لعل فيها إيماء إلى رجحان الصلاة في مسجد بانوها و مجاوروها و المصلون فيها من الأتقياء و أهل الطهارة و النظافة و إلى رجحان الطهارة و النظافة لدخولها.

فإن قيل ما ذكر يستلزم عدم جواز الصلاة في البيع و الكنائس و المساجد التي بناها المخالفون قلت لو استلزم الصلاة فيها ما اشترطناه في عدم جوازها كان الأمر كذلك و ما ورد من الرخصة لعلها مختصة بغير تلك الصورة.

فإن قيل إذا كان الوقف باطلا كانت ملكا لهم فلا يجوز الصلاة فيها بغير إذنهم قلت إنهم يقصدون القربة في بنائها و وقفها لكنهم أخطئوا في أن مستحقه من وافق مذهبهم فوقفهم صحيح و ظنهم فاسد و لا يعلم أنهم شرطوا في الوقف عدم عبادة غير أهل ملتهم فيها و لو ثبت أنهم شرطوا ذلك أيضا فيمكن أن يقال بصحة وقفهم و بطلان شرطهم المبتني على ظنهم الفاسد بخلاف مسجد الضرار فإنه لم تكن فيها قربة أصلا و لو قيل ببطلان الوقف أيضا ففي البيع و الكنائس لا يضر ذلك لأن الملك للمسلمين و إنما قرروهم فيها لمصلحة بل يمكن قول مثل ذلك في مساجد المخالفين أيضا كما يظهر من كثير من الأخبار أن الأرض للإمام و بعد ظهور الحق يخرجهم‏ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ و بالجملة تجويز الصلاة في تلك المواضع للشيعة و تقريرهم عليها في أعصار الأئمة(ع)يكفينا للجواز و إن كان الأحوط عدم الصلاة فيها إذا علم اشتراطهم عدم صلاة الشيعة فيها عند الوقف و هذا نادر.

و قال الشهيد في الذكرى يجوز اتخاذ المساجد في البيع و الكنائس لرواية

الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْبِيَعِ وَ الْكَنَائِسِ- هَلْ يَصْلُحُ نَقْضُهَا لِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فَقَالَ نَعَمْ.

ثم قال المراد بنقضها نقض ما لا بد منه في تحقق المسجدية كالمحراب‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 327، الكافي ج 3 ص 368.

346

و شبهه و يحرم نقض الزائد لابتنائها للعبادة و يحرم أيضا اتخاذها في ملك أو طريق لما فيه من تغيير الوقف المأمور بإقراره و إنما يجوز اتخاذها مساجد إذا باد أهلها أو كانوا أهل حرب فلو كانوا أهل ذمة حرم التعرض لها انتهى أقول يمكن أن يقرأ نقضها بالضم أو الكسر بمعنى آلات بنائها و لا يخلو من بعد و تجويز النقض يؤيد ما ذكرنا من عدم صحة الوقف.

وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (1) قال الطبرسي ره‏ (2) اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة عن الحسن و نظيره‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ‏ الآية (3) و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون‏ (4) و ذلك قوله‏ وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف‏

____________

(1) يونس: 87.

(2) مجمع البيان ج 5 ص 128.

(3) النور: 36.

(4) و لعلّ هذا هو الظاهر من سياق الآيات الكريمة، فان الآيات هكذا: فَما آمَنَ لِمُوسى‏ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى‏ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ، وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ* وَ قالَ مُوسى‏: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ* فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ* وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ* وَ قالَ مُوسى‏ رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى‏ أَمْوالِهِمْ وَ اشْدُدْ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ* قالَ: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ (83- 89).

فكما ترى، يظهر من الآيات الشريفة أن اللّه عزّ و جلّ أوحى الى موسى و أخيه- حينما كانوا بمصر و قد آمن بشريعته جمع من بني إسرائيل على خوف من فرعون و ملائه أن يتبوآ لقومهما بيوتا أي يتخذا محلة لهم يقيمون بها ليكونوا منحازا عن سائر بنى إسرائيل و أمرناهم أن اجعلوا بيوتكم هذه قبلة- أى في قبلة مصر لا يحول بيوت غيركم من الكافرين بموسى و أخيه- سواء كان قبطيا أو عبريا- بينكم و بين قبلتكم ثمّ أقيموا الصلاة في بيوتكم غير متظاهرين بجماعة و غيرها لئلا يشعر بصلاتكم و ايمانكم فرعون و ملؤه من القوم الظالمين فيفتنوكم عن دينكم، و بشر المؤمنين يا موسى بأن اللّه سينجيهم برحمته من القوم الكافرين.

347

عن ابن عباس و مجاهد و السدي و غيرهم و قيل معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا عن ابن جبير انتهى.

- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)(1) قَالَ: لَمَّا خَافَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ جَبَابِرَتَهَا- أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى وَ هَارُونَ- أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً- قَالَ أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا فِي بُيُوتِهِمْ.

انتهى و يدل على رجحان الصلاة في البيوت في الجملة و في بعض الأحوال و اتخاذ المساجد في البيوت فيمكن حمله على حال التقية أو على النافلة لرجحانها في البيت و قد ورد لا تجعلوا بيوتكم مقابر أي لا تصلى فيها أصلا كالقبور.

وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏ (2) أي بتسلط المؤمنين منهم على الكافرين‏ لَهُدِّمَتْ‏ أي لخربت باستيلاء المشركين على أهل الملل‏ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ قال في المجمع‏ (3) أي صوامع في أيام شريعة عيسى(ع)و بيع في أيام شريعة موسى(ع)و مساجد في أيام شريعة محمد ص أي لهدم في كل شريعة المكان الذي يصلى فيه و قيل البيع للنصارى في القرى و الصوامع في الجبال و البوادي و يشترك فيها الفرق الثلاث و المساجد للمسلمين و الصلوات كنيسة اليهودي و قال ابن عباس و الضحاك و قتادة الصلوات كنائس اليهود يسمونها صلاة فعرب و قرأ جعفر بن محمد(ع)بضم الصاد و اللام و قال الحسن أراد بذلك عين الصلاة و هدم الصلاة بقتل فاعليها و منعهم من‏

____________

(1) تفسير القمّيّ ص 290.

(2) الحجّ: 40.

(3) مجمع البيان ج 7 ص 87.

348

إقامتها و قيل المراد بالصلوات المصليات كما قال‏ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ (1) و أراد المساجد.

يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً قال الهاء تعود إلى المساجد و قيل إلى جميع المواضع التي تقدمت لأن الغالب فيها ذكر الله و يدل على فضل المساجد و تعميرها و ذم تخريبها و تعطيلها و فضل إيقاع الذكر بأنواعه فيها كثيرا.

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ (2) قال في المجمع أي لا تذكروا مع الله في المواضع التي بنيت للعبادة و الصلاة أحدا على وجه الاشتراك في عبادته كما تفعل النصارى في بيعهم و المشركون في الكعبة قال الحسن من السنة عند دخول المسجد أن يقال لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا و قيل المساجد مواضع السجود من الإنسان و هي الجبهة و الكفان و أصابع الرجلين و عينا الركبتين و هي لله تعالى إذ خلقها و أنعم بها فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى الله و قيل المراد بالمساجد البقاع كلها و ذلك لأن الأرض كلها جعلت للنبي ص مسجدا (3) و يدل على استحباب اتخاذ المساجد و وجوب الإخلاص في العبادة فيها على بعض الوجوه.

1- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْخُلْقَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ شَكَتِ الْمَسَاجِدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَهَا مِنْ جِيرَانِهَا- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا قَبِلْتُ لَهُمْ صَلَاةً وَاحِدَةً- وَ لَا أَظْهَرْتُ لَهُمْ فِي النَّاسِ عَدَالَةً- وَ لَا نَالَتْهُمْ رَحْمَتِي وَ لَا جَاوَرُونِي فِي جَنَّتِي‏ (4).

____________

(1) النساء: 43.

(2) الجن: 18.

(3) المجمع ج 10 ص 372.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 307.

349

بيان: يدل على فضل عظيم لإتيان المساجد بل على وجوبه لكن لم نر قائلا به و أما أصل الرجحان و الفضل في الجملة فهو إجماعي بل يمكن أن يعد من ضروريات الدين و ظاهر كثير من الأخبار أن الشهود للجماعة و أن التهديد في تركه لتركها و على المشهور يمكن حملها على الجماعة الواجبة كالجمعة أو على ما إذا تركه مستخفا به غير معتقد لفضله و الأحوط عدم الترك لغير عذر لا سيما إذا انعقدت فيها جماعة لا عذر في ترك حضورها.

و عدم إظهار العدالة لعله إشارة إلى ما ورد في خبر ابن أبي يعفور (1) من أن الذي يوجب على الناس توليته و إظهار عدالته في الناس التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حافظ مواقيتهن بإحضار جماعة المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا لعلة.

2- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ وَ صِبْيَانَكُمْ- وَ رَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ بَيْعَكُمْ وَ شِرَاءَكُمْ وَ سِلَاحَكُمْ- وَ جَمِّرُوهَا فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَ ضَعُوا الْمَطَاهِرَ عَلَى أَبْوَابِهَا.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ مَسَاجِدَكُمْ يَهُودَكُمْ وَ نَصَارَاكُمْ وَ صِبْيَانَكُمْ- أَوْ لَيَمْسَخَنَّ اللَّهُ تَعَالَى قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ رُكَّعاً سُجَّداً.

بيان: لا خلاف في كراهة تمكين المجانين و الصبيان لدخول المساجد و ربما يقيد الصبي بمن لا يوثق به أما من علم منه ما يقتضي الوثوق به لمحافظته على التنزه من النجاسات و أداء الصلوات فإنه لا يكره تمكينه بل يستحب تمرينه و لا بأس به و المشهور بين الأصحاب كراهة رفع الصوت في المسجد مطلقا و إن كان في القرآن للأخبار المطلقة و استثنى في هذا الخبر ذكر الله و كذا فعله ابن الجنيد و لعله المراد في سائر الأخبار لحسن رفع الصوت بالأذان و التكبير و الخطب و المواعظ فيها و إن كان الأحوط عدم رفع الصوت فيما لم يتوقف الانتفاع به عليه و معه يقتصر على ما يتأدى‏

____________

(1) راجع علل الشرائع ج 2 ص 15.

350

به الضرورة.

و المشهور كراهة البيع و الشراء فإن زاحم المصلين أو تضمن تغيير هيئة المسجد فلا يبعد التحريم و به قطع جماعة و أما السلاح فالمراد به تشهيره أو عمله و الأحوط تركهما

وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ سَلِّ السَّيْفِ وَ عَنْ بَرْيِ النَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ- وَ قَالَ إِنَّمَا بُنِيَ لِغَيْرِ ذَلِكَ‏ (1).

و قال ابن الجنيد و لا يشهر فيه السلاح و استحباب التجمير لم أره في غير هذا الخبر و الدعائم‏ (2) و لا بأس بالعمل به.

و أما جعل المطاهر أي محل تطهير الحدث و الخبث على أبوابها فقد ذكر الأصحاب استحبابه و أيد بأنها لو جعلت داخلها لتأذى المسلمون برائحتها و هو مطلوب الترك و منع ابن إدريس من جعل الميضاة في وسط المسجد قال في الذكرى و هو حق إن لم يسبق المسجد و هو حسن و ذكر العلامة و المتأخرون عنه كراهة الوضوء من البول و الغائط في المسجد لرواية

رِفَاعَةَ (3) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوُضُوءِ فِي الْمَسْجِدِ فَكَرِهَهُ مِنَ الْغَائِطِ وَ الْبَوْلِ.

و حكم الشيخ في النهاية بعدم جواز ذلك و تبعه ابن إدريس و منع في المبسوط عن إزالة النجاسة في المساجد و عن الاستنجاء من البول و الغائط قال في الذكرى و كأنه فسر الرواية بالاستنجاء و لعله مراده في النهاية و هو حسن.

و أما منع اليهود و النصارى فهو على الوجوب على المشهور قال في الذكرى لا تجوز لأحد من المشركين الدخول في المساجد على الإطلاق و لا عبرة بإذن المسلم له لأن المانع نجاسته للآية فإن قلت لا تلويث هنا قلت معرض له غالبا و جاز اختصاص هذا التغليظ بالكافر و قول النبي ص من دخل المسجد فهو آمن منسوخ بالآية و كذا ربط ثمامة في المسجد إن صح انتهى.

و يحتمل أن تكون القوم الممسوخة من النصاب و المخالفين و قد مسخوا بتركهم‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 327، الكافي ج 3 ص 369.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 149 و سيأتي في أواخر الباب.

(3) التهذيب ج 1 ص 326، الكافي ج 3 ص 369.

351

الولاية فلم يبق فيهم شي‏ء من الإنسانية و قد مسح الصادق(ع)يده على عين بعض شيعته فرآهم في الطواف بصورة القردة و الخنازير.

3- أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُونُوا فِي الدُّنْيَا أَضْيَافاً وَ اتَّخِذُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتاً- وَ عَوِّدُوا قُلُوبَكُمُ الرِّقَّةَ- وَ أَكْثِرُوا مِنَ التَّفَكُّرِ وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ اجْعَلُوا الْمَوْتَ نُصْبَ أَعْيُنِكُمْ وَ مَا بَعْدَهُ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ- تَبْنُونَ مَا لَا تَسْكُنُونَ وَ تَجْمَعُونَ مَا لَا تَأْكُلُونَ- فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.

4- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ مَنِ اخْتَلَفَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَصَابَ إِحْدَى الثَّمَانِ- أَخاً مُسْتَفَاداً فِي اللَّهِ أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً- أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً- أَوْ كَلِمَةً تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى أَوْ يَسْمَعَ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى هُدًى أَوْ يَتْرُكَ ذَنْباً خَشْيَةً أَوْ حَيَاءً (1).

مجالس الشيخ، عن المفيد عن الحسين بن عبيد الله عن الصدوق‏ مثله‏ (2) ثواب الأعمال، و الخصال، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن سعد الإسكاف عن زياد بن عيسى عن أبي الجارود عن ابن نباتة مثله‏ (3) نهاية الشيخ، عن ابن أبي عمير مثله‏ (4) أعلام الدين، للديلمي عنه(ع)مثله بيان أخا مستفادا في الله أي يكون استفادة أخوته و تحصيلها لله لا للأغراض‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 234.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 46 و 47.

(3) ثواب الأعمال ص 25، الخصال ج 2 ص 40.

(4) النهاية: 23، و رواه في المحاسن ص 48، قرب الإسناد ص 33 ط حجر.

352

الباطلة فَإِنَّ الْأَخِلَّاءَ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ‏ و قيل أي يمكن أن يستفاد منه العلم و العمل و الكمالات المقربة إلى الله أو أصاب أخا في الله عز و جل يمكن أن يستفيد منه ففي الكلام على الوجهين الأخيرين حذف و إيصال و الأول أظهر.

مستطرفا أي علما يعد حسنا طريفا بديعا أو علما لم يكن عنده فيكون عنده طريفا قال في القاموس المستطرف الحديث من المال و امرأة طرف الحديث حسنته يستطرفه من يسمعه أو آية محكمة أي واضحة الدلالة يمكن لأكثر الناس أو مثله فهمها و الانتفاع بها أو غير منسوخة إذ ليس كثير انتفاع بالآيات المنسوخة أو رحمة منتظرة بالفتح أي ينتظرها الناس أو بالكسر أي تنتظر القابل‏

- كَمَا رُوِيَ‏ أَنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَهَا.

و قيل يمكن أن يكون كناية عن العبادات من الصلوات و غيرها لا سيما الجماعات و رؤية العلماء و الصلحاء و زيارتهم و التبرك بمجالستهم.

ترده عن ردى أي ضلالة كان مقيما عليها فيتركها أو مريدا لها فلا يرتكبها على هدى أي سبيل هداية يسلكها أو يثيب عليها إن كان فيها قبله أو يترك ذنبا خشية من الله أو من الناس أو الأعم في المسجد أو مطلقا و كذا الحياء يحتمل الجميع قال في الذكرى كان الثامنة ترك الذنب حياء يعني من الله أو من الملائكة أو من الناس كما أن الخشية كذلك و يجوز أن تكون الخشية من الله و الحياء من الناس.

5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَكْسِرُ الْمَحَارِيبَ إِذَا رَآهَا- وَ يَقُولُ كَأَنَّهَا مَذَابِحُ الْيَهُودِ (1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)رَأَى مَسْجِداً بِالْكُوفَةِ قَدْ شُرِّفَ فَقَالَ كَأَنَّهُ بِيعَةٌ- وَ قَالَ إِنَّ الْمَسَاجِدَ لَا تُشَرَّفُ تُبْنَى جُمّاً (2).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 9.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 10.

353

إيضاح حكم الأصحاب بكراهة المحاريب الداخلة و هي قسمان الأول الداخلة في المسجد بأن يبنى جداران في قبلة المسجد و يسقف ليدخله الإمام و كان خلفاء الجور يفعلون ذلك خوفا من أعاديهم و الثاني الداخلة في البناء بأن يبنى في أصل حائط المسجد موضع يدخله الإمام و الكسر الوارد في الخبر بالأول أنسب و إن احتمل الثاني أيضا بهدم الجدار و الأكثر اقتصروا على الأول مع أن الثاني أولى بالمنع و الشهيد الثاني ره عمم الحكم بالنسبة إليهما و قيد الدخول في الحائط بكونه كثيرا و بعض المتأخرين قصروا الحكم بالكراهة بالثاني و لعله أوجه و إن كان الأحوط تركهما و قال في النهاية المذبح واحد المذابح و هي المقاصير و قيل المحاريب و في القاموس المذابح المحاريب و المقاصير و بيوت كتب النصارى الواحد كمقعد انتهى.

و المشهور كراهة الشرف للمساجد و هي ما يجعل في أعلى الجداران فتخرج عن الاستواء و قال في النهاية الجماء التي لا قرن لها و منه حديث ابن عباس أمرنا أن نبني المدائن شرفا و المساجد جما الشرف التي طولت أبنيتها بالشرف واحدها شرفة و الجم التي لا شرف لها و جم جمع أجم شبه الشرف بالقرون.

6- غَيْبَةُ الشَّيْخِ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: إِذَا قَامَ الْقَائِمُ دَخَلَ الْكُوفَةَ- وَ أَمَرَ بِهَدْمِ الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى يَبْلُغَ أَسَاسَهَا- وَ يُصَيِّرُهَا عَرِيشاً كَعَرِيشِ مُوسَى- وَ يَكُونُ الْمَسَاجِدُ كُلُّهَا جُمّاً لَا شُرَفَ لَهَا- كَمَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَمَامَ الْخَبَرِ (1).

توضيح قال الجوهري العرش و العريش ما يستظل به و عرش يعرش و يعرش عرشا أي بنى بناء من خشب و بئر معروشة و كروم معروشات و العريش عريش الكرم و العريش شبه الهودج و ليس به يتخذ ذلك للمرأة تقعد فيه على بعيرها و العريش خيمة من خشب و ثمام و الجمع عرش مثال قليب و قلب و منه قيل لبيوت مكة العرش لأنها عيدان تنصب و يظلل عليها.

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 297.

354

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَيْسَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ صَلَاةٌ إِذَا لَمْ يَشْهَدِ الْمَكْتُوبَةَ فِي الْمَسْجِدِ- إِذَا كَانَ فَارِغاً صَحِيحاً (1).

بيان: ظاهره وجوب إيقاع المكتوبة في المسجد و حمل على تأكيد الاستحباب و فوت فضل الصلاة لما مر من الأخبار و التقييد بالمكتوبة يدل على عدم الاهتمام في إيقاع النافلة فيه و المشهور بين الأصحاب أن النافلة في المنزل أفضل و نسبه في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بالإجماع و قال في المعتبر إنه فتوى علمائنا (2) و نقل عن الشهيد الثاني ره أنه رجح في بعض فوائده رجحان فعلها أيضا في المسجد كالفريضة و لعله أقوى لعموم الأخبار و لما روي في الصحيح أن النبي ص كان يصلي صلاة النفل في المسجد نعم يشعر بعض الأخبار باستحباب أن يأتي بشي‏ء من صلاته في البيت.

و قال الشهيد ره في الذكرى و قال ابن الجنيد

- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(3) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ- وَ لَا غِيبَةَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا.

و من رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته و وجب هجرانه و إن رفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذره و من لزم جماعة المسلمين حرمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته و من قربت داره من المسجد لزمه من حضور الجماعة ما لا يلزم من بعد منه قال و يستحب أن يقرأ في دخوله المسجد إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ إلى‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 68 ط حجر، ص 89 ط نجف.

(2) قد عرفت في ص 165 أن قوله تعالى‏ «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» يوجب اقامة الصلاة في المسجد فأوله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة المكتوبة، فلا صلاة لجار المسجد الا في مسجده، اذا كان اعراضه عن المسجد اهمالا له و رغبة عنه، و هو معنى قوله (عليه السلام) «إذا كان فارغا صحيحا» و أمّا صلاة النافلة، فلم يرد إيقاعه في المسجد الا عند الاعتكاف و لزوم المسجد.

(3) راجع الذكرى: 267.

355

قوله‏ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ تمام خمس آيات و آية الكرسي و المعوذتين و آية السخرة و يحمد الله و يصلي على محمد و آله و أنبياء الله و ملائكته و رسله و يسأل الله الدخول في رحمته و يسلم على الحاضرين فيه و إن كانوا في صلاة فإن كانوا ممن ينكر ذلك سلم خفيا على الملائكة فيصلي ركعتين قبل جلوسه و لا بأس بقتل الحية و العقرب فيه و لا يتخذ متجرا و لا مجلس حديث و لا يحدث فيه بالهزل و لا بمآثر الجاهلية و لا يرفع فيه الصوت إلا بذكر الله و لا يشهر فيه السلاح.

قال و يستحب أن يجعل الإنسان لنفسه حظارة من صلاته النوافل في منزله و لا يجعله كالقبر له انتهى كلام ابن الجنيد ره و إنما ذكرناه بطوله لكثرة فوائده و لأنه من القدماء و أكثر كلامه على ما ظهر لنا من التتبع مأخوذ من النصوص المعتبرة مع أن كثيرا مما ذكره هنا مما لا مدخل للآراء فيها و بعضها ورد به رواية.

8- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، لِابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ نَكُونُ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِالْحَيْرِ- أَوِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْجَى فِيهَا الْفَضْلُ- فَرُبَّمَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ فَيَجِي‏ءُ آخَرُ فَيَصِيرُ مَكَانَهُ- قَالَ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَهُ‏ (1).

و منه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد مثله‏ (2) بيان ذكر أكثر الأصحاب أن من سبق إلى مكان من المسجد أو المشهد فهو أولى به ما دام باقيا فيه فلو فارقه و لو لحاجة كتجديد طهارة و إزالة نجاسة بطل حقه و إن كان ناويا للعود إلا أن يكون رحله أو شي‏ء من أمتعته و لو سبحة و ما يشد به وسطه و خفه باقيا في الموضع و قيد الشهيد ره مع ذلك نية العود فلو فارق لا بنيته سقط حقه و إن كان رحله باقيا و احتمل الشهيد الثاني (قدّس سرّه) بقاء الحق حينئذ لإطلاق النص و الفتوى ثم تردد على تقدير سقوط حقه في جواز دفع الرحل أم لا و على تقدير الجواز في الضمان و عدمه ثم قال و على تقديره بقاء الحق‏

____________

(1) كامل الزيارات ص 331.

(2) كامل الزيارات ص 331.

356

لبقائه أو بقاء رحله فإن أزعج مزعج فلا شبهة في إثمه و هل يصير أولى بعد ذلك يحتمله لسقوط حق الأول بالمفارقة و عدمه للنهي فلا يترتب عليه حق و يتفرع على ذلك صحة صلاة الثاني و عدمها.

و اشترط الشهيد في الذكرى في بقاء حقه مع بقاء الرحل أن لا يطول المكث و في التذكرة استقرب بقاء الحق مع المفارقة لعذر كإجابة داع و تجديد وضوء و قضاء حاجة و إن لم يكن له رحل قالوا لو استبق اثنان دفعة إلى مكان واحد و لم يمكن الجمع بينهما أقرع و منهم من توقف في ذلك.

و قال الشهيد الثاني و لا فرق في ذلك كله بين المعتاد لبقعة معينة و غيره و إن كان اعتياده لدرس و إمامة و لا بين المفارقة في أثناء الصلاة و غيره للعموم و استقرب في الدروس بقاء أولوية المفارقة في أثنائها اضطرارا إلا أن يجد مكانا مساويا للأول أو أولى منه محتجا بأنها صلاة واحدة فلا يمنع من إتمامها.

هذا ما ذكره الأصحاب و الذي يظهر من الرواية الأولوية مطلقا في يوم و ليلة إن حملنا الواو على معناها و إن حملناها على معنى أو كما هو الشائع أيضا فإن كان يوما فبقية اليوم و إن كان ليلة فبقية الليلة و يؤيده الأخير ما رواه‏

- الْكُلَيْنِيُّ عَنْ طَلْحَةَ (1) بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدِهِمْ- فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ.

- وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ.

و على الأول يمكن الجمع بحمل خبر الصادق(ع)على ما كان المعتاد في ذلك المسجد بقاء الرحل تمام اليوم مع ليلته و عدم قضاء وطره بدون ذلك و حمل غيره على غير ذلك و لعل حمله على معنى أو أظهر.

و على أي الوجهين ليس في تلك الأخبار تقييد ببقاء الرحل نعم يظهر من الخبر الأول إرادة العود من كلام السائل و الأحقية الواردة في الجواب أيضا تشعر بنية العود إذ مع عدمها لا نزاع و قطع المحقق بعدم بطلان حقه إن كان قيامه لضرورة كتجديد طهارة

____________

(1) الكافي ج 2 ص 662.

357

أو إزالة نجاسة أو ضرورة إلى التخلي و إن لم يكن رحله باقيا و هو قوي و يفرض الإشكال في بعض الصور كما إذا كان رحله أو الموضع الذي عينه واقعا في مكان الجماعة و لو لم يقف أحد مكانه تحصل الفرجة بين الصفوف و قد نهي عن ذلك لا سيما إذا علم أنه لا يحضر إلا بعد انقضاء الصلاة فلا يبعد حينئذ جواز دفع رحله و الصلاة في موضعه ثم يكون بعد حضوره أولى أو كما إذا بسط ثوبا في مكان من المشهد تحتاج الزوار إليه للدعاء أو الزيارة أو الصلاة و غاب زمانا طويلا و عطل المكان و الزوار و أشباه ذلك و الأحوط له عدم فعل ذلك و لغيره رعاية حقه في المدة المذكورة في الخبر مهما أمكن و لو كان رحله في مكان لا يحتاج إليه المصلون و الزوار فالأحوط بل الأظهر عدم جواز التعرض له مطلقا إلا مع اليأس عن عوده لعدم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه من غير ضرورة.

9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمَسَاكِينَ كَانُوا يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ- عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النَّوْمِ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- فَقَالَ هَلْ بُدٌّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يَنَامُوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا بَأْسَ بِهِ- قُلْتُ الرِّيحُ تَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (4).

توفيق اعلم أن أكثر الأصحاب قطعوا بكراهة النوم في المسجد مطلقا و استدلوا بما رواه‏

الشَّيْخُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع- قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 69 ط حجر ص 91 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 120 ط حجر ص 162 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 120 ط حجر ص 162 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 79 ط نجف ص 60 ط حجر.

358

لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ (1)- قَالَ سُكْرُ النَّوْمِ.

بناء على أن المراد بالصلاة مواضعها و قد مر بعض القول فيه‏ (2).

و ذهب المحققون من المتأخرين إلى قصر الكراهة على النوم في المسجد الحرام و مسجد النبي ص لما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ عَنْ زُرَارَةَ (3) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا تَقُولُ فِي النَّوْمِ فِي الْمَسَاجِدِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدَيْنِ- مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص وَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- قَالَ وَ كَانَ يَأْخُذُ بِيَدِي فِي بَعْضِ اللَّيَالِي- فَيَتَنَحَّى نَاحِيَةً ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَتَحَدَّثُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- فَرُبَّمَا نَامَ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ إِنَّمَا يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَمَّا الَّذِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

. فالخبر الأول يمكن حمله على الضرورة لأن المساكين مضطرون إلى ذلك أو كان ذلك قبل بناء الصفة و حمله على غير مسجده ص بعيد و الثاني يمكن حمله على زوائد المسجد الحرام أو يقال النوم في مسجد الرسول ص أشد كراهة منه لأن فيه سوء أدب بالنسبة إلى ضريحه المقدس أيضا و الخبر الأخير حمله على الزوائد أظهر و يمكن حمله على الضرورة أيضا و أما خروج الريح فالعامة يكرهون ذلك لما رووا أنه تتأذى به الملائكة و الخبر يدل على عدم الكراهة.

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْتٍ كَانَ حَشّاً زَمَاناً هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُجْعَلَ مَسْجِداً- قَالَ إِذَا نُظِّفَ وَ أُصْلِحَ فَلَا بَأْسَ‏ (4).

بيان: لعل المراد بالتنظيف و الإصلاح إخراج النجاسات و التراب النجس و حك الجدار إذا كان نجسا بحيث لا يبقى فيه نجاسة أصلا أو بإلقاء التراب عليه‏

____________

(1) النساء: 43.

(2) راجع ج 81 ص 33 و 131.

(3) التهذيب ج 1 ص 327.

(4) قرب الإسناد ص 120 ط حجر ص 162 ط نجف.

359

أيضا و يحتمل الاكتفاء بإلقاء التراب كما سيأتي و هو الظاهر من كلام المنتهى حيث قال لا بأس بوضع المسجد على بئر غائط أو بالوعة إذا طم و انقطعت رائحته لأن الموذي يزول فتزول الكراهية ثم ذكر مثل هذه الرواية بأسانيد ثم قال لا يقال‏

- قَدْ رَوَى الشَّيْخُ‏ (1) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا بِئْرَ غَائِطٍ أَوْ مَقْبَرَةً.

لأنا نقول بموجبه إذ بئر الغائط إنما يتخذ مسجدا مع الطم و انقطاع الرائحة.

11- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع- كَمْ بَيْنَ مَنْزِلِكَ وَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ مَا بَقِيَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ- وَ لَا عَبْدٌ صَالِحٌ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ- وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ- فَاسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ- وَ الصَّلَاةُ الْفَرِيضَةُ فِيهِ أَلْفُ صَلَاةٍ- وَ النَّافِلَةُ خَمْسُمِائَةِ صَلَاةٍ- وَ الْجُلُوسُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ- فَأْتِهِ وَ لَوْ زَحْفاً (2).

بيان: الزحف مشي الصبي باسته و في التهذيب في رواية أخرى و إن الجلوس فيه بغير تلاوة و لا ذكر لعبادة و لو علم الناس ما فيه لأتوه و لو حبوا.

12- كِتَابُ الْغَارَاتِ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ وَ مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنِّي قَدْ تَزَوَّدْتُ زَاداً وَ ابْتَعْتُ رَاحِلَةً- وَ قَضَيْتُ شَأْنِي يَعْنِي حَوَائِجِي- فَأَرْتَحِلُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- فَقَالَ لَهُ كُلْ زَادَكَ وَ بِعْ رَاحِلَتَكَ وَ عَلَيْكَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْكُوفَةِ- فَإِنَّهُ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ- رَكْعَتَانِ فِيهِ تَعْدِلُ عَشْراً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ- الْبَرَكَةُ مِنْهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ حَيْثُ مَا أَتَيْتَهُ وَ قَدْ تُرِكَ مِنْ أُسِّهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ- وَ فِي زَاوِيَتِهِ فَارَ التَّنُّورُ- وَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الْخَامِسَةِ صَلَّى‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 327.

(2) مخطوط، و رواه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 11 و ج 1 ص 324، و رواه في الأمالي ج 2 ص 43، و رواه البرقي في المحاسن ص 56، و رواه الكليني في الكافي ج 3 ص 490 و رواه الصدوق في الأمالي ص 232.

360

إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ع- وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ- وَ فِيهِ عَصَا مُوسَى وَ شَجَرَةُ يَقْطِينٍ- وَ فِيهِ هَلَكَ يَغُوثُ وَ يَعُوقُ وَ هُوَ الْفَارُوقُ- وَ مِنْهُ يَسِيرُ جَبَلُ الْأَهْوَازِ وَ فِيهِ مُصَلَّى نُوحٍ ع- وَ يُحْشَرُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفاً- لَا عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَ لَا عَذَابٌ- وَ وَسَطُهُ عَلَى رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ فِيهِ ثَلَاثُ أَعْيُنٍ يَزْهَرْنَ تُذْهِبُ الرِّجْسَ وَ تُطَهِّرُ الْمُؤْمِنِينَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ وَ عَيْنٌ مِنْ دُهْنٍ- وَ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ جَانِبُهُ الْأَيْمَنُ ذِكْرٌ وَ جَانِبُهُ الْأَيْسَرُ مَكْرٌ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِيهِ لَأَتَوْهُ وَ لَوْ حَبْواً (1).

بيان: فيما سواه أي من المساجد المباركة كمسجد الأقصى و مسجد السهلة فلا ينافي الألف أو الاختلاف باعتبار اختلاف الصلوات و المصلين و لعل التخصيص بالألف لكونهم من أعاظم الأنبياء و الأوصياء أو هم الذين صلوا فيه ظاهرا بحيث اطلع عليه الناس و شاهدوهم و أما سائرهم(ع)فصلى فيه كما صلى فيه نبينا ص و لعل المراد بكون عصا موسى(ع)فيه كونها مدفونة فيه في الأزمان السالفة حتى وصل إلى أئمتنا(ع)لئلا ينافي الأخبار التي مضت في كتاب الإمامة أنها عندهم(ع)مع سائر آثار الأنبياء و يحتمل أن تكون مودعة هناك و هي تحت أيديهم كلما أرادوا أخذوها و أما شجرة يقطين فيمكن أن يكون هناك منبتها إذ يظهر من بعض الأخبار أنه خرج من الفرات و يسير جبل أهواز لم أره في غير هذا الخبر.

قوله و يحشر منه أي من جنبه يعني الغري كما صرح به في غيره و الظاهر أن الأعين يظهرن في زمن القائم(ع)و كون جانبه الأيسر مكرا لأن فيه كانت منازل الخلفاء و الظلمة كما قال الصدوق ره في الفقيه‏ (2) يعني منازل الشياطين و قال في النهاية الحبو أن يمشي على يديه و ركبتيه أو استه.

13- كِتَابُ الْغَارَاتِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع- إِنَّ بِالْكُوفَةِ مَسَاجِدَ مُبَارَكَةً وَ مَسَاجِدَ مَلْعُونَةً- فَأَمَّا الْمُبَارَكَةُ فَإِنَّ مِنْهَا

____________

(1) ترى مثله في التهذيب ج 1 ص 325، الكافي ج 3 ص 491. كامل الزيارات ص 32.

(2) الفقيه ج 1 ص 150 ط نجف.

361

مَسْجِدَ غَنِيٍّ وَ هُوَ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ- وَ اللَّهِ إِنَّ قِبْلَتَهُ لَقَاسِطَةٌ وَ لَقَدْ أَسَّسَهُ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ- وَ إِنَّهُ لَفِي صُرَّةِ الْأَرْضِ وَ إِنَّ بُقْعَتَهُ لَطَيِّبَةٌ- وَ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى تَنْفَجِرَ فِيهِ عَيْنٌ- وَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى جَنْبَيْهِ جَنَّتَانِ- وَ أَهْلُهُ مَلْعُونُونَ وَ هُوَ مَسْلُوبٌ عَنْهُمْ- وَ مَسْجِدُ جُعْفِيٍّ مَسْجِدٌ مُبَارَكٌ- وَ رُبَّمَا اجْتَمَعَ فِيهِ أُنَاسٌ مِنَ الْغَيْبِ يُصَلُّونَ فِيهِ- وَ مَسْجِدُ ابْنِ ظَفَرٍ مُبَارَكٌ وَ اللَّهِ إِنَّ طِبَاقَهُ لَصَخْرَةٌ خَضْرَاءُ مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا فِيهَا تِمْثَالُ وَجْهِهِ- وَ هُوَ مَسْجِدُ سَهْلَةَ- وَ مَسْجِدُ الْحَمْرَاءِ وَ هُوَ مَسْجِدُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ع- وَ لَتَنْفَجِرَنَّ فِيهِ عَيْنٌ تُطَهِّرُ السَّبَخَةَ وَ مَا حَوْلَهُ وَ أَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَلْعُونَةُ فَمَسْجِدُ الْأَشْعَثِ- وَ مَسْجِدُ جَرِيرٍ وَ مَسْجِدُ ثَقِيفٍ- وَ مَسْجِدُ سِمَاكٍ بُنِيَ عَلَى قَبْرِ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ (1).

بيان: روي مثله في التهذيب‏ (2) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)و فيه حتى تنفجر فيه عينان و تكون عليه جنتان و هو أظهر و لعله إشارة إلى ما في سورة الرحمن و الظاهر أنه المسجد الكبير المعروف الآن بمسجد الكوفة لاشتراك أكثر الفضائل كما سيأتي و يحتمل أن يكون غيره كما يظهر من بعض الأخبار و مسجد الحمراء لعله الموضع المعروف الآن بقبر يونس ع.

14- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْمَسْجِدَ- تَدْرِي يَا يُونُسُ لِمَ عَظَّمَ اللَّهُ حَقَّ الْمَسَاجِدِ- وَ أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ- فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً- كَانَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى إِذَا دَخَلُوا كَنَائِسَهُمْ- أَشْرَكُوا بِاللَّهِ تَعَالَى- فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُوَحِّدَ اللَّهَ فِيهَا وَ يَعْبُدَهُ.

15- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى سَعْدَانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ طَلَبَهَا عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ- فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ قَدَّمَ‏

____________

(1) مخطوط، و ترى مثله في الخصال ج 1 ص 144، أمالي الطوسيّ ج 1 ص 171.

(2) التهذيب ج 1 ص 324.

362

شَيْئاً فَتَصَدَّقَ بِهِ- وَ شَمَّ شَيْئاً مِنْ طِيبٍ- وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَعَا فِي حَاجَتِهِ بِمَا شَاءَ.

16- العدة، عدة الداعي وَ أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْجَلْسَةُ فِي الْجَامِعِ خَيْرٌ لِي مِنَ الْجَلْسَةِ فِي الْجَنَّةِ- فَإِنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا رِضَا نَفْسِي وَ الْجَامِعَ فِيهَا رِضَا رَبِّي.

17- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمُ الشِّرَاءَ وَ الْبَيْعَ وَ الْمَجَانِينَ- وَ الصِّبْيَانَ وَ الضَّالَّةَ وَ الْأَحْكَامَ وَ الْحُدُودَ وَ رَفْعَ الصَّوْتِ‏ (1).

العلل، عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الخشاب‏ مثله‏ (2) بيان ذكر الأصحاب كراهة تعريف الضالة و طلبها في المسجد و هذه الرواية يحتملهما بل يشملهما

وَ رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ‏ (3) مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ ص سَمِعَ رَجُلًا يُنْشِدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ- فَقَالَ قُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّهَا لِغَيْرِ هَذَا بُنِيَتْ.

و التجويز الوارد في رواية علي بن جعفر الآتية لا ينافي الكراهة و أما الأحكام فالمشهور فيها الكراهة و حكم الشيخ في الخلاف و ابن إدريس بعدم الكراهة و استقربه العلامة في المختلف محتجا بأن الحكم طاعة فجاز إيقاعها في المساجد الموضوعة في الطاعات و بأن أمير المؤمنين(ع)حكم في مسجد الكوفة و قضى فيه بين الناس و دكة القضاء معروفة فيه إلى يومنا هذا و أجاب عن الرواية بالطعن في السند لاحتمال أن يكون متعلق النهي إنفاذ الأحكام كالحبس على الحقوق و الملازمة فيها عليها و قال الراوندي الحكم المنهي عنه ما كان فيه جدل و خصومة و ربما قيل دوام الحكم فيها مكروه و أما إذا اتفق في بعض الأحيان فلا يمكن تخصيص الكراهة بما يكون الجلوس لأجل ذلك بخلاف ما إذا كان الجلوس للعبادة فاتفق صدور الدعوى و الوجهان الأخيران لا ينفعان‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 40.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 9.

(3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 154.

363

في الجمع بين الأخبار إذ الظاهر من دكة القضاء و المشهور في ذلك وقوع الحكم فيها غالبا بل لم يذكر موضع آخر لجلوسه(ع)للحكم فيه.

أقول و يحتمل تخصيص المنع بأوقات الصلوات فإنها توجب شغل خواطر المصلين أو بغير المعصوم فإنه يحتمل فيهم الخطأ و كذا المشهور في إقامة الحدود الكراهة لاحتمال تلويث المسجد بخروج الحدث كما ذكر في المنتهى و أيضا فيه شغل الخواطر و تفرق بال المصلين.

18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ أَ يُنْشَدُ الشِّعْرُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الضَّالَّةِ يُنْشَدُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّيْفِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي الْمَسْجِدِ- قَالَ أَمَّا فِي الْقِبْلَةِ فَلَا وَ أَمَّا فِي جَانِبٍ فَلَا بَأْسَ‏ (3).

بيان: قال الفيروزآبادي أنشد الضالة عرفها و استرشد عنها ضد و الشعر قرأه و تناشدوا أنشد بعضهم بعضا و النشدة بالكسر الصوت و النشيد رفع الصوت و قال الجزري نشدت الضالة فأنا ناشد إذا طلبتها و أنشدتها فأنا منشد إذا عرفتها و منه الحديث قال لرجل ينشد ضالة في المسجد أيها الناشد غيرك الواجد قال ذلك تأديبا له حيث طلب ضالته في المسجد و هو من النشيد رفع الصوت انتهى.

و المشهور بين الأصحاب كراهة إنشاد الشعر في المساجد لما رواه‏

- الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (4) عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسَاجِدِ- فَقُولُوا لَهُ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ- إِنَّمَا نُصِبَتِ الْمَسَاجِدُ لِلْقُرْآنِ.

و حملوا هذه الرواية على الجواز و هو لا ينافي الكراهة.

و قال في الذكرى بعد إيراد الرواية و ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقل منه و تكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب الله أو سنة نبيه ص‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 120 ط حجر، ص 162 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 120 ط حجر، ص 162 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 120 ط حجر، ص 162 ط نجف.

(4) التهذيب ج 3 ص 259 ط نجف.

364

و شبهه لأنه من المعلوم أن النبي كان ينشد بين يديه البيت و الأبيات من الشعر في المسجد و لم ينكر ذلك و ألحق به الشيخ علي ره مدح النبي ص و مراثي الحسين ع.

أقول ما ذكره لا يخلو من قوة و يؤيده استشهاد أمير المؤمنين(ع)بالأشعار في الخطب و كانت غالبا في المسجد و ما نقل من إنشاد المداحين كحسان و غيره أشعارهم عندهم(ع)و لأن مدحهم(ع)عبادة عظيمة و المسجد محلها فيخص المنع بالشعر الباطل لما

رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الطَّوَافِ- فَقَالَ مَا كَانَ مِنَ الشِّعْرِ لَا بَأْسَ بِهِ.

. و أما تعليق السلاح في المسجد فقد حكم الشهيد بكراهته حيث قال في البيان و يكره تعليق السلاح في المسجد إلا لسبب‏

وَ رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ‏ (2) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ(ع)أَ يُعَلِّقُ الرَّجُلُ السِّلَاحَ فِي الْمَسْجِدِ- فَقَالَ نَعَمْ وَ أَمَّا [فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ فَلَا- فَإِنَّ جَدِّي نَهَى رَجُلًا- يَبْرِي مِشْقَصاً فِي الْمَسْجِدِ.

و لعل التعليل مبني على أن النهي عن بري المشقص إنما كان لكونه سلاحا لا لكونه صنعة و يحتمل أن يكون من علق القوس إذا جعل لها علاقة و حمل خبر علي بن جعفر على هذا بعيد و المسجد الأعظم المراد به المسجد الحرام أو كل جامع للبلد و لعل فيه أشد كراهة لا سيما إذا كان في القبلة لما

- رُوِيَ‏ (3) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَيْفٌ فَإِنَّ الْقِبْلَةَ أَمْنٌ‏

. 19- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، لِلسَّيِّدِ الرَّضِيِّ قَالَ ص ابْنُوا الْمَسَاجِدَ وَ اجْعَلُوهَا جُمّاً (4).

وَ مِنْهُ قَالَ ص إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَنْزَوِي مِنَ النُّخَامَةِ- كَمَا تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ مِنَ النَّارِ إِذَا انْقَبَضَتْ وَ اجْتَمَعَتْ.

و قال السيد ره قوله ص جما استعارة

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 483.

(2) التهذيب ج 1 ص 325.

(3) راجع الخصال ج 2 ص 158.

(4) المجازات النبويّة ص 62.

365

لأن المراد ابنوها و لا تتخذوا لها شرفا فشبهها ص بالكباش الجم و هي التي قرونها صغار خافية.

قوله ص لينزوي هذا الكلام مجاز و فيه قولان أحدهما أن المسجد يتنزه عن النخامة و هي البصقة بمعنى أنه يجب أن يكرم عنها فإذا رؤيت عليه كانت شانئة له و زارئة عليه و كان معها بمنزلة الرجل ذي الهيئة يشمئز مما يهجنه أصل الانزواء الانحراف مع تقبض و تجمع و القول الآخر أن يكون المراد أهل المسجد فأقيم المسجد في الذكر مقامهم لما كان مشتملا عليهم فالمعنى أن أهل المسجد ينقبضون من النخامة إذا رأوها فيه ذهابا به عن الأدناس و صيانة له عن الأدران‏ (1).

بيان قال في النهاية في شرح تلك الرواية لينزوي أي ينضم و يتقبض و قيل أراد أهل المسجد و هم الملائكة انتهى و ذكر الأكثر كراهة التنخم و البصاق في المسجد و استحباب سترهما بالتراب أو بالحصى و قد ورد بجواز البصاق روايات مثل‏

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْصُقَ- فَقَالَ عَنْ يَسَارِهِ- وَ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يَبْزُقْ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ- وَ يَبْزُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ.

- وَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ (3) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا يَبْزُقْ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ- وَ لْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.

وَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ (4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ- فَيَبْصُقُ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ خَلْفَهُ عَلَى الْحَصَى- وَ لَا يُغَطِّيهِ.

. فيمكن حمل ما عدا الأخير على كون بعضها أشد كراهة أو على حال الضرورة و الأخير على أنه لبيان الجواز أو يكون مختصا بهم(ع)لتشرف المسجد ببصاقهم.

ثم الظاهر من الأخبار أن البصاق أخف كراهة و يمكن المناقشة في كراهته‏

____________

(1) المجازات النبويّة ص 133.

(2) التهذيب ج 1 ص 326.

(3) التهذيب ج 1 ص 326.

(4) التهذيب ج 1 ص 326.

366

أيضا و سيأتي الأخبار فيهما و ذكر الأصحاب كراهة قتل القمل في المساجد و استحباب ستره بالتراب لكن اعترف أكثر المتأخرين بعدم اطلاعهم على نص فيهما.

20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ لِعَلِيٍّ(ع)بَيْتٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا فِرَاشٌ وَ سَيْفٌ وَ مُصْحَفٌ- وَ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ قَالَ كَانَ يَقِيلُ فِيهِ‏ (1).

بيان: على الرواية الأولى المؤيدة بسائر الأخبار يدل على استحباب اتخاذ بيت في الدار للصلاة و على الرواية الثانية يدل ظاهرا على جواز القيلولة في البيت وحده.

21- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)قَدْ جَعَلَ بَيْتاً فِي دَارِهِ- لَيْسَ بِالصَّغِيرِ وَ لَا بِالْكَبِيرِ لِصَلَاتِهِ وَ كَانَ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ مَعَهُ بِصَبِيٍّ لَا يَبِيتُ مَعَهُ فَيُصَلِّي فِيهِ‏ (2).

- 22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ‏ (3) بيان يدل على استحباب أن لا يكون في البيت وحده في الليل و إن كان في الصلاة كما دل عليه غيره بل يكون معه أحد و إن كان صبيا أو الطفل متعين إذا كان مصليا لبعده عن الرياء و عدم منافاته لكمال الخشوع و الإقبال على العبادة لعدم الاحتشام منه و يؤيده أن في رواية الطيالسي أخذ صبيا لا يحتشم منه كما سيأتي‏ (4) قوله(ع)لا يبيت معه أي لم يكن في سائر الليل عنده لأنه(ع)كان مع أزواجه و سراياه و لم يكن يناسب كونه نائما إلا معهم و يحتمل أن يكون ليبيت.

23- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنِ النَّبِيِّ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِ‏

____________

(1) المحاسن ص 612.

(2) المحاسن ص 612.

(3) قرب الإسناد ص 75 ط حجر ص 98 ط نجف.

(4) بل هو لفظ حديث الطيالسى في قرب الإسناد.

367

مَسْجِدٍ- قَالَ تَعَاهَدُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ (1).

تنقيح ذكر الأصحاب استحباب تعاهد النعال عند دخول المساجد و فسروا باستعلام حاله استظهارا للطهارة و ألحق به ما كان مظنة النجاسة كالعصا و استدل عليه بما رواه‏

- الشَّيْخُ‏ (2) عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص تَعَاهَدُوا نِعَالَكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ.

قال الجوهري التعهد التحفظ بالشي‏ء و تجديد العهد به و هو أفصح من قولك تعاهدت لأن التعاهد إنما يكون بين اثنين.

أقول ورود الرواية عن أفصح الفصحاء يدل على خطاء الجوهري بل يطلق التفاعل فيما لم يكن بين اثنين للمبالغة إذ ما يكون بين اثنين يكون المبالغة و الاهتمام فيه أكثر و يحتمل أن يكون المراد بتعاهد النعل أن يحفظ عند أمين و نحوه لئلا يشتغل قلبه في حال الصلاة به و لعل ما فهمه القوم أظهر.

24- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ رُزَيْقٍ الْخُلْقَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي مَنْزِلِهِ جَمَاعَةً تَعْدِلُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ صَلَاةً وَ صَلَاةُ الرَّجُلِ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ- تَعْدِلُ ثَمَانِياً وَ أَرْبَعِينَ صَلَاةً مُضَاعَفَةً فِي الْمَسْجِدِ- وَ إِنَّ الرَّكْعَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَلْفُ رَكْعَةٍ- فِي سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ- وَ إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ فَرْداً بِأَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ صَلَاةً- وَ الصَّلَاةَ فِي مَنْزِلِكَ فَرْداً هَبَاءً مَنْثُوراً لَا يَصْعَدُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ شَيْ‏ءٌ- وَ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ جَمَاعَةً رَغْبَةً عَنِ الْمَسَاجِدِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ- وَ لَا لِمَنْ صَلَّى مَعَهُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ تَمْنَعُ مِنَ الْمَسْجِدِ (3).

25- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْحَسَنِ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 142.

(2) التهذيب ج 1 ص 326.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 307.

368

الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ- فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ- وَ يُمْحَى عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ‏ (1) وَ مَنْ بَنَى مَسْجِداً فِي الدُّنْيَا أَعْطَاهُ بِكُلِّ شِبْرٍ مِنْهُ- أَوْ قَالَ بِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهُ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ عَامٍ مَدِينَةً- مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زُمُرُّدٍ وَ زَبَرْجَدٍ وَ لُؤْلُؤٍ- فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ- فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ- فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ- فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ- عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ- وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ- وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ وَ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ- عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ- فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ- يُعْطِي اللَّهُ وَلِيَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَأْتِي عَلَى تِلْكَ الْأَزْوَاجِ وَ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ- وَ عَلَى ذَلِكَ الشَّرَابِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ (2).

26- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَبْطَحِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَجِي‏ءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ الْمُصْحَفُ- وَ الْمَسْجِدُ وَ الْعِتْرَةُ- يَقُولُ الْمُصْحَفُ يَا رَبِّ حَرَّقُونِي وَ مَزَّقُونِي- وَ يَقُولُ الْمَسْجِدُ يَا رَبِّ عَطَّلُونِي وَ ضَيَّعُونِي وَ تَقُولُ الْعِتْرَةُ يَا رَبِّ قَتَلُونَا وَ طَرَدُونَا وَ شَرَّدُونَا- فَأَجْثُو لِلرُّكْبَتَيْنِ فِي الْخُصُومَةِ- فَيَقُولُ اللَّهُ لِي أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ‏ (3).

27- تَنْبِيهُ الْخَاطِرِ لِلْوَرَّامِ، وَ جَامِعُ الْأَخْبَارِ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَأْتُونَ الْمَسَاجِدَ- فَيَقْعُدُونَ حَلَقاً ذِكْرُهُمُ الدُّنْيَا وَ حُبُّ الدُّنْيَا- لَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 259.

(2) ثواب الأعمال ص 258.

(3) الخصال ج 1 ص 83.

369

لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ (1).

28- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا قَامَ الْقَائِمُ لَمْ يَبْقَ مَسْجِدٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَهُ شُرَفٌ- إِلَّا هَدَمَهَا وَ جَعَلَهَا جُمّاً (2).

29- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، لِلرَّضِيِّ ره قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكَلَ هَاتَيْنِ الْبَقْلَتَيْنِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا- يَعْنِي الثُّومَ وَ الْكُرَّاثَ- فَمَنْ أَرَادَ أَكْلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً وَ فِي رِوَايَةٍ فَلْيَمُثْهُمَا طَبْخاً (3).

بيان: الإماتة أو الموث الذي هو الدوف في الماء هنا مجاز كما لا يخفى.

30- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِيمَا أَوْصَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا ذَرٍّ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ- إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ- صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ- وَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ صَلَاةٌ يُصَلِّيهَا الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ- حَيْثُ لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى‏ (4) يَا أَبَا ذَرٍّ طُوبَى لِأَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُونَهَا فَيَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ- أَلَا هُمُ السَّابِقُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالْأَسْحَارِ وَ غَيْرِهَا (5) يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَجْعَلَنَّ بَيْتَكَ قَبْراً- وَ اجْعَلْ فِيهِ مِنْ صَلَاتِكَ يُضِي‏ءُ لَكَ قَبْرَكَ‏ (6) يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ تَفْضُلُ بِالسِّرِّ عَلَى الْعَلَانِيَةِ- كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ (7) يَا أَبَا ذَرٍّ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ- وَ كُلُّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ (8)

____________

(1) جامع الأخبار ص 83.

(2) إرشاد المفيد ص 344 في حديث.

(3) المجازات النبويّة: 49.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 141.

(5) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 142.

(6) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 142.

(7) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 143.

(8) لم نجده في الأمالي المطبوع و الظاهر أن شطرا من تلك الوصية ساقط من المطبوعة و تراه في مكارم الأخلاق بروايته عن إملاء الطوسيّ- ره- ص 548.

370

يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ- وَ أَحْسَنَ عِمَارَةَ مَسَاجِدِ اللَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ص كَيْفَ يُعْمَرُ مَسَاجِدُ اللَّهِ- قَالَ لَا تُرْفَعُ فِيهَا الْأَصْوَاتُ وَ لَا يُخَاضُ فِيهَا بِالْبَاطِلِ- وَ لَا يُشْتَرَى فِيهَا وَ لَا يُبَاعُ وَ اتْرُكِ اللَّغْوَ مَا دُمْتَ فِيهَا- فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تَلُومَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَفْسَكَ‏ (1) يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيكَ مَا دُمْتَ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ- بِكُلِّ نَفَسٍ تَنَفَّسُ فِيهِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ- وَ تُصَلِّي عَلَيْكَ الْمَلَائِكَةُ- وَ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ نَفَسٍ تَنَفَّسْتَ فِيهِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ- وَ يُمْحَى عَنْكَ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ‏ (2) يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تَعْلَمُ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ (3)- قُلْتُ لَا فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي- قَالَ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّلَاةِ (4) يَا أَبَا ذَرٍّ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ (5) يَا أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى- إِنَّ أَحَبَّ الْعِبَادِ إِلَيَّ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي- الْمُتَعَلِّقَةُ قُلُوبُهُمْ بِالْمَسَاجِدِ الْمُسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ- أُولَئِكَ إِذَا أَرَدْتُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ عُقُوبَةً ذَكَرْتُهُمْ فَصَرَفْتُ الْعُقُوبَةَ عَنْهُمْ‏ (6) يَا أَبَا ذَرٍّ كُلُّ جُلُوسٍ فِي الْمَسْجِدِ لَغْوٌ إِلَّا ثَلَاثَةً- قِرَاءَةُ مُصَلٍّ أَوْ ذَاكِرُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَائِلٌ عَنْ عِلْمٍ‏ (7).

بيان: قوله(ع)مائة ألف صلاة في غيره الضمير في غيره إما راجع إلى مسجد النبي ص فيدل على مساواتهما في الفضل و يؤيده بعض الأخبار لكن ينافيه أكثرها و يمكن حمل المساجد المفضل عليها في المسجد الحرام على المساجد العظيمة و في مسجد الرسول ص على غيرها أو إلى المسجد الحرام فيصير أزيد من مسجد

____________

(1) لم نجدهما في الأمالي المطبوع.

(2) لم نجدهما في الأمالي المطبوع.

(3) آل عمران: 20.

(4) راجع مكارم الأخلاق ص 548- 549.

(5) راجع مكارم الأخلاق ص 548- 549.

(6) راجع مكارم الأخلاق ص 548- 549.

(7) راجع مكارم الأخلاق ص 548- 549.

371

الرسول ص بأكثر مما ورد في سائر الأخبار و في أصل الفضل أيضا يزيد على سائر ما ورد فيه و يمكن الحمل على اختلاف المصلين أيضا و إن كان بعيدا أو على بعض أجزاء المسجدين و به يمكن دفع التنافي بينه و بين ما ورد في فضل مسجد الرسول ص في سائر الأخبار.

قوله ص و أفضل من هذه كله لعل الغرض التحريص على تحصيل الإخلاص و الحاصل أن الصلاة في البيت مع الإخلاص الكامل أفضل من الصلاة في الأماكن الشريفة بدونه فالسعي في تحصيل الإخلاص في الأعمال و خلوها عن شوائب الرياء و الأغراض الفاسدة أهم من السعي في إيقاعها في الأمكنة الشريفة فلو اجتمعا كان نورا على نور و يحتمل تخصيصه بالنوافل و الأول أظهر.

قوله ص و كثرة الاختلاف أي هي أيضا من الكفارات و هي أيضا من الرباط إذ هي ربط النفس على الطاعة و ترقب للشيطان لئلا يستولي على القلب فيسلب الإيمان قوله ص قراءة مصل أي إذا صلى جالسا أو المراد بالجلوس مطلق اللبث.

31- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، قَالَ النَّبِيُّ ص صَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي بَيْتِهَا كَفَضْلِ صَلَاتِهَا فِي الْجَمْعِ- خَمْساً وَ عِشْرِينَ دَرَجَةً (1).

32- نِهَايَةُ الشَّيْخِ، رَوَى يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ مَسَاجِدِ نِسَائِكُمُ الْبُيُوتُ‏ (2).

بيان: المشهور بين الأصحاب و المقطوع به في كلامهم أنه يستحب للنساء أن لا يحضرن المساجد بل المستحب لهن أن يصلين في أستر موضع في بيوتهن كما دلت عليه الأخبار.

33- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 268 باب نوادر النكاح.

(2) و رواه في التهذيب ج 1 ص 325.

372

الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ- الْكُوفَةِ فَرْداً- أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً فِي غَيْرِهَا جَمَاعَةً (1).

34- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ- إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ‏ (2).

35- إِخْتِيَارُ الرِّجَالِ، لِلْكَشِّيِّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا يُونُسُ- قُلْ لَهُمْ يَا مُؤَلَّفَةُ قَدْ رَأَيْتُ مَا تَصْنَعُونَ- إِذَا سَمِعْتُمُ الْأَذَانَ أَخَذْتُمْ نِعَالَكُمْ وَ خَرَجْتُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ (3).

بيان: أي أنتم من المؤلفة قلوبهم و لستم من المؤمنين حقيقة و الخبران يدلان على منع شديد للخروج من المساجد بعد الأذان قبل الصلاة و لا ينافيه‏

- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِ‏ (4) قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً وَ أَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ- وَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ وَ إِنْ شِئْتَ فَصَلِّ مَعَهُمْ- وَ اجْعَلْهَا تَسْبِيحاً.

إذ الظاهر من الخبرين سماع الأذان قبل صلاته و من هذا الخبر سماع الإقامة بعد صلاته في المسجد مع أن الجواز لا ينافي الكراهة إذ هما على المشهور محمولان عليها.

36- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خِصَالٌ سِتٌّ- مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ- إِلَّا كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ- أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ- مِنْهَا رَجُلٌ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِ الصَّلَاةِ- فَإِنْ مَاتَ فِي وَجْهِهِ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ.

بيان: كان ضامنا أي الرسول ص أو المسلم مجازا لأنه فعل ما يوجب ذلك‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 28.

(2) أمالي الصدوق ص 300.

(3) رجال الكشّيّ ص 332، الرقم 244.

(4) التهذيب ج 1 ص 332.

373

فكأنه ضامن و هو بعيد (1).

37- الْهِدَايَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ أَنَّ بُيُوتِي فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ- فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي- أَلَا إِنَّ عَلَى الْمَزُورِ كَرَامَةَ الزَّائِرِ- أَلَا بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ- السَّاطِعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

38- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَاداً الْمَلَائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ- إِذَا غَابُوا افْتَقَدُوهُمْ وَ إِنْ مَرِضُوا عَادُوهُمْ- وَ إِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ.

قال السيد ره و هذه استعارة كأنه ص شبه المقيمين في المساجد بالأوتاد المضروبة فيها و ذلك من التمثيلات العجيبة الواقعة موقعها يقال فلان وتد المسجد و حمامة المسجد إذا طالت ملازمته له و انقطاعه إليه و تشبيهه بالوتد أبلغ لأن الحمامة تنتقل و تزول و الوتد يقيم و لا يريم‏ (3).

39- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- وَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ نَعَمْ.

40- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا بَلَغْتَ بَابَ الْمَسْجِدِ- فَاعْلَمْ أَنَّكَ قَصَدْتَ بَابَ بَيْتِ مَلِكٍ عَظِيمٍ- لَا يَطَأُ بِسَاطَهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ- وَ لَا يُؤْذَنُ بِمُجَالَسَةِ مَجْلِسِهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ- وَ هَبِ الْقُدُومَ إِلَى بِسَاطِ خِدْمَةِ الْمَلِكِ فَإِنَّكَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ إِنْ غَفَلْتَ هَيْبَةَ الْمَلِكِ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنَ الْعَدْلِ وَ الْفَضْلِ مَعَكَ وَ بِكَ- فَإِنْ عَطَفَ عَلَيْكَ بِرَحْمَتِهِ وَ فَضْلِهِ قَبِلَ مِنْكَ يَسِيرَ الطَّاعَةِ- وَ آجَرَكَ عَلَيْهَا ثَوَاباً كَثِيراً- وَ إِنْ‏

____________

(1) قد أدرج في طبعة الكمبانيّ (ص 133 و 134) بعد ذلك ثمانية أسطر مصدرا بقول المؤلّف [أقول:] تركنا ايرادها هاهنا اكتفاء بما سيجي‏ء آخر الباب مثلها لفظا بلفظ تحت قوله [تتميم‏]، و قد قال في هامش الطبعة ص 133: «ليس في النسخة الموجودة المعتبر بها! قوله» «أقول ذكر الاصحاب» الى قوله: «الهداية».

(2) الهداية ص 31.

(3) المجازات النبويّة ص 265.

374

طَالَبَكَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الصِّدْقَ وَ الْإِخْلَاصَ عَدْلًا بِكَ حَجَبَكَ- وَ رَدَّ طَاعَتَكَ وَ إِنْ كَثُرَتْ وَ هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ وَ اعْتَرِفْ بِعَجْزِكَ وَ تَقْصِيرِكَ وَ فَقْرِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَإِنَّكَ قَدْ تَوَجَّهْتَ لِلْعِبَادَةِ لَهُ وَ الْمُؤَانَسَةِ- وَ اعْرِضْ أَسْرَارَكَ عَلَيْهِ- وَ لْتَعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- وَ عَلَانِيَتُهُمْ- وَ كُنْ كَأَفْقَرِ عِبَادِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ أَخْلِ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَحْجُبُكَ عَنْ رَبِّكَ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْأَطْهَرَ وَ الْأَخْلَصَ وَ انْظُرْ مِنْ أَيِّ دِيوَانٍ يُخْرَجُ اسْمُكَ- فَإِنْ ذُقْتَ مِنْ حَلَاوَةِ مُنَاجَاتِهِ وَ لَذِيذِ مُخَاطَبَاتِهِ وَ شَرِبْتَ بِكَأْسِ رَحْمَتِهِ وَ كَرَامَاتِهِ- مِنْ حُسْنِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ وَ إِجَابَتِهِ فَقَدْ صَلَحْتَ لِخِدْمَتِهِ فَادْخُلْ فَلَكَ الْأَمْنُ وَ الْأَمَانُ- وَ إِلَّا فَقِفْ وُقُوفَ مُضْطَرٍّ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْحِيَلُ- وَ قَصَرَ عَنْهُ الْأَمَلُ وَ قَضَى عَلَيْهِ الْأَجَلُ- فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قَلْبِكَ صِدْقَ الِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَ الرَّأْفَةِ وَ الْعَطْفِ- وَ وَفَّقَكَ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى- فَإِنَّهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَامَةَ لِعِبَادِهِ الْمُضْطَرِّينَ إِلَيْهِ- الْمُحْتَرِقِينَ عَلَى بَابِهِ لِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ‏ الْآيَةَ (1).

بيان: هب بالفتح أمر من هاب يهاب و الهيبة المخافة و التقية.

41- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ- إِنَّ طَرِيقِي إِلَى الْمَسْجِدِ فِي زُقَاقٍ يُبَالُ فِيهِ فَرُبَّمَا مَرَرْتُ فِيهِ وَ لَيْسَ عَلَيَّ حِذَاءٌ- فَيَلْصَقُ بِرِجْلِي مِنْ نَدَاوَتِهِ- فَقَالَ أَ لَيْسَ تَمْشِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ يَابِسَةٍ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَلَا بَأْسَ إِنَّ الْأَرْضَ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضاً قُلْتُ فَأَطَأُ عَلَى الرَّوْثِ الرَّطْبِ قَالَ لَا بَأْسَ- أَمَا وَ اللَّهِ رُبَّمَا وَطِئْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أُصَلِّي وَ لَا أَغْسِلُهُ‏ (2).

بيان: ظاهره عدم جواز إدخال النجاسة إلى المسجد و إن أمكن أن يكون السؤال للصلاة و لا خلاف ظاهرا في عدم جواز إدخال المتعدية إلى المسجد و أما غير المتعدية فالظاهر جواز إدخاله كما هو الأشهر بين المتأخرين و ذهب جماعة إلى‏

____________

(1) مصباح الشريعة ص 10، و الآية في سورة النمل: 62.

(2) السرائر ص 465.

375

تحريم إدخال النجاسة مطلقا و ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و هو ممنوع و لم يتم دليل على عموم المنع.

42- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْحَائِضُ وَ الْجُنُبُ يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ أَمْ لَا- فَقَالَ لَا يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ إِلَّا مُجْتَازَيْنِ- إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا وَ يَأْخُذَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ الشَّيْ‏ءَ وَ لَا يَضَعَانِ فِيهِ شَيْئاً (1).

بيان: يدل على عدم جواز لبث الحائض و الجنب في المساجد و على عدم جواز وضعهما شيئا فيها كما ذكره الأصحاب و قد مر الكلام فيها في كتاب الطهارة.

43- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ مَسْجِدٌ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ أَوْ دَارِهِ- هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَجْعَلَهُ كَنِيفاً قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

قرب الإسناد، عن عبد الله بن الحسن عن جده عن علي بن جعفر مثله‏ (3) توضيح يدل على أن مسجد البيت ليس كسائر المساجد و يجوز تغييره و إخراجه عن المسجدية و حمله الأصحاب على موضع لم يوقف لذلك بل عين في البيت للصلاة فيه قال في الذكرى لو اتخذ في داره مسجدا له و لعياله و لم يتلفظ بالوقف و لا نواه جاز له تغييره و توسيعه و تضييقه لما رواه‏

أَبُو الْجَارُودِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الْبَيْتِ- فَيُرِيدُ أَهْلُ الْبَيْتِ أَنْ يَتَوَسَّعُوا بِطَائِفَةٍ مِنْهُ- أَوْ يُحَوِّلُونَهُ إِلَى غَيْرِ مَكَانِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ (4).

انتهى.

و قال الوالد (قدّس سرّه) و يمكن تخصيص العمومات بتلك الأخبار الصحيحة لكن الأحوط عدم التغيير مع الصيغة.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 243 في سورة النساء الآية 43.

(2) السرائر ص 469.

(3) قرب الإسناد ص 120 ط حجر ص 162 ط نجف.

(4) رواه في الفقيه ج 1 ص 153.

376

و قال العلامة ره في التذكرة من كان له في داره مسجد قد جعله للصلاة جاز له تغييره و تبديله و تضييقه و توسيعه حسب ما يكون أصلح له لأنه لم يجعله عاما و إنما قصد اختصاصه بنفسه و أهله و لرواية أبي الجارود و هل يلحقه أحكام المساجد من تحريم إدخال النجاسة إليه و منع الجنب في استيطانه و غير ذلك الأقرب المنع لنقص المعنى فيه انتهى و كلامه يشعر بالتردد و مع الوقف كذلك أيضا كما احتمله الوالد ره.

44- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ: إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ أَمَرَ بِهَدْمِ الْمَنَارِ وَ الْمَقَاصِيرِ- الَّتِي فِي الْمَسَاجِدِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لِأَيِّ مَعْنَى هَذَا- فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ مُبْتَدَعَةٌ لَمْ يَبْنِهَا نَبِيٌّ وَ لَا حُجَّةٌ (1).

غيبة الشيخ، عن سعد بن عبد الله عن الجعفري‏ مثله‏ (2) تبيين المشهور بين الأصحاب كراهة تطويل المنارة أزيد من سطح المسجد لئلا يشرف المؤذنون على الجيران و المنارات الطويلة من بدع عمر و المراد بالمقاصير المحاريب الداخلة كما مر.

45- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ- لَأَعَدُّوا لَهُ الزَّادَ وَ الرَّوَاحِلَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ- إِنَّ صَلَاةً فَرِيضَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً وَ صَلَاةً نَافِلَةً تَعْدِلُ عُمْرَةً (3).

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: النَّافِلَةُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ تَعْدِلُ عُمْرَةً مَعَ النَّبِيِّ ص وَ الْفَرِيضَةُ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعَ النَّبِيِّ ص وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍ‏ (4).

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ وَ لَا نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ كُوفَانَ- حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ ع- أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 296.

(2) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 133.

(3) جامع الأخبار ص 81.

(4) جامع الأخبار ص 81.

377

السَّاعَةَ- أَنْتَ مُقَابِلُ مَسْجِدِ كُوفَانَ- قَالَ فَاسْتَأْذِنْ لِي رَبِّي حَتَّى آتِيَهُ فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَذِنَ لَهُ وَ إِنَّ مَيْمَنَتَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ إِنَّ مُؤَخَّرَهُ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- وَ إِنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فِيهِ لَتَعْدِلُ بِأَلْفِ صَلَاةٍ- وَ إِنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِيهِ لَتَعْدِلُ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ- وَ إِنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ بِغَيْرِ تِلَاوَةٍ وَ لَا ذِكْرٍ لَعِبَادَةٌ- وَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ لَأَتَوْهُ وَ لَوْ حَبْواً (1).

وَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ- فَقَالَ هَذَا مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).

وَ قَالَ: وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يُصَلِّي عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَإِذَا غَابَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صَلَّى فِيهَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع- وَ هِيَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ (3).

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْأُسْطُوَانَةُ السَّابِعَةُ مِمَّا يَلِي أَبْوَابَ كِنْدَةَ- هِيَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَ الْخَامِسَةُ مَقَامُ جَبْرَئِيلَ(ع)(4).

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ نِعْمَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الْكُوفَةِ صَلَّى فِيهِ أَلْفُ نَبِيٍّ وَ أَلْفُ وَصِيٍّ- وَ مِنْهُ فَارَ التَّنُّورُ وَ فِيهِ نُجِرَتِ السَّفِينَةُ- مَيْمَنَتُهُ رِضْوَانُ اللَّهِ- وَ وَسَطُهُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ مَيْسَرَتُهُ مَكْرٌ- فَقَالَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا مَعْنَى مَا تَقُولُ مَكْرٌ- قَالَ بَعْضُ مَنَازِلِ السُّلْطَانِ‏ (5).

وَ قَالَ(ع)صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ- تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ (6).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَحَدِيثُ الْبَغْيِ فِي الْمَسْجِدِ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ- كَمَا تَأْكُلُ الْبَهِيمَةُ الْحَشِيشَ‏ (7).

وَ قَالَ(ع)لَا تَدْخُلِ الْمَسَاجِدَ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ (8).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَدْخَلَ لَيْلَةً وَاحِدَةً سِرَاجاً فِي الْمَسْجِدِ- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ‏

____________

(1) جامع الأخبار ص 82.

(2) جامع الأخبار ص 82.

(3) جامع الأخبار ص 82.

(4) جامع الأخبار ص 82.

(5) منازل الشيطان خ ل.

(6) جامع الأخبار ص 82.

(7) جامع الأخبار ص 83.

(8) جامع الأخبار ص 83.

378

ذُنُوبَ سَبْعِينَ سَنَةً- وَ كَتَبَ لَهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ- وَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَدِينَةٌ- وَ إِنْ زَادَ عَلَى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ بِكُلِّ لَيْلَةٍ يَزِيدُ ثَوَابُ نَبِيٍّ- فَإِذَا تَمَّ عَشْرُ لَيَالٍ- لَا يَصِفُ الْوَاصِفُونَ مَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ (1).

بيان: سيأتي فضل المساجد المخصوصة في كتاب المزار و كتاب الحج و لنشر هنا إلى بعض الفوائد.

الأولى أنه هل يشمل الفضل الوارد للصلاة في المسجد الحرام الصلاة في الكعبة مع كراهة الفريضة فيها الظاهر العدم و ربما يقال الفضل الوارد في الخبر هو المشترك بين جميع الأجزاء حتى الكعبة فلا ينافي كون الصلاة خارجها من المسجد أفضل من الصلاة فيها و هو بعيد إذ الظاهر من النهي عن الصلاة في الكعبة رجحان الصلاة خارج المسجد أيضا بالنسبة إليها.

و قيل يجوز أن يكون العدد الذي بإزاء الصلاة في بعض أجزاء المسجد مختصا بفضيلة و ثواب زائد على ما ثبت للعدد الذي بإزاء الصلاة في البعض الآخر و يرد على أن الظاهر أن المراد أن الصلاة الواحدة في المسجد الحرام مثلا مثل مائة ألف صلاة في غيرها إذا فرضت الصلاتان بوجه واحد من استجماع الشرائط و الكمالات و عدمها إلا باعتبار المكان فلا وجه لما ذكر و كذا استشكل في الصلاة في مسجد النبي ص إذا وقعت في محاذاة ضريحه المقدس مع كراهتها و الجواب زائدا على ما تقدم منع كراهة الصلاة إلى قبره المقدس و قد مر الكلام فيه و لو ثبت يكون مخصصا بغيره.

الثانية الظاهر أن الثواب المذكور لكل من المساجد الشريفة المقدر المشترك بين الجميع فلا ينافي كون بعض الأجزاء أفضل من سائرهما كما ورد في الأخبار كالحطيم و تحت الميزاب و غيرهما من المسجد الحرام و بعض الأساطين في مسجد النبي ص و مسجد الكوفة.

الثالثة الاختلاف الواقع في عدد فضل الصلاة لكل من المساجد الشريفة لعله باعتبار اختلاف الصلوات و المصلين في المفضل أو المفضل عليه أو فيهما فتأمل.

____________

(1) جامع الأخبار ص 83.

379

الرابعة الظاهر أن تلك الفضيلة في المسجدين مختصة بما كان في عهد الرسول و أما ما زيد فيهما في زمن خلفاء الجور فكسائر المساجد بل يمكن المناقشة في كونها مسجدا أيضا لما ورد في كثير من الأخبار أن القائم(ع)يردها إلى أربابها و ذهب بعض الأصحاب إلى التعميم و هو بعيد.

الخامسة ما ورد في بعض الأخبار ألف صلاة أو مائة ألف في غيره لفظ الغير فيها تام شامل للفاضل و المفضول فيلزم مساواة الفاضل المفضول فلا بد من تخصيص في الغير و إن أمكن تصحيحه باختلاف الصلاة و المصلين لكنه بعيد.

46- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الطِّينِ- يُطْرَحُ فِيهِ السِّرْقِينُ يُطَيَّنُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوِ الْبَيْتُ- أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ- وَ رِجْلُهُ خَارِجٌ مِنْهُ أَوْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ- وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَ يَصْلُحُ لَهُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّابَّةِ يَبُولُ- فَيُصِيبُ بَوْلُهُ الْمَسْجِدَ أَوْ حَائِطَهُ- أَ يُصَلَّى فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُغْسَلَ قَالَ إِذَا جَفَّ فَلَا بَأْسَ‏ (3).

بيان: حمل على سرقين الدواب المأكولة اللحم و يدل على طهارتها و الظاهر أن المراد بالمسجد في قوله يقعد في المسجد المصلى الذي يصلى عليه كما مر و لما كان محتملا للمسجد المعروف أوردناه هنا فالمراد أنه يكفي في إدراك فضل المسجد في الجملة كون بعض الجسد فيه و يدل ظاهرا على طهارة أبوال الدواب مع كراهة الصلاة في المسجد قبل جفافها.

47- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ بِهِ‏

____________

(1) البحار ج 10 ص 261.

(2) البحار ج 10 ص 270.

(3) البحار ج 10 ص 286.

380

عِلَّةٌ- فَقِيلَ وَ مَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ (1).

وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ وَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَشَرَةُ ألف [آلَافِ صَلَاةٍ- وَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَلْفُ صَلَاةٍ وَ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مِائَةُ صَلَاةٍ- وَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْقَبِيلَةِ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ صَلَاةً وَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صَلَاةً- وَ صَلَاةُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ (2).

وَ عَنْهُ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ عِبَادَةٌ (3).

وَ قَالَ‏ مَنْ كَانَ الْقُرْآنُ حَدِيثَهُ وَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ- بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ دَرَجَةً دُونَ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى‏ (4).

بيان: لعل الوسطى بمعنى الفضلى أي درجة عند أفضل الدرجات أو قريبة منها.

48- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا جَلَسْتَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ (5).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَشْكُو الْخَرَابَ إِلَى رَبِّهِ- وَ إِنَّهُ لَيَتَبَشْبَشُ مِنْ عُمَّارِهِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ قَدِمَ- كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَحَدُكُمْ بِغَائِبَهِ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ‏ (6).

بيان: قال في النهاية فيه لا يوطن الرجل المسجد للصلاة إلا يتبشبش الله به كما يتبشبش أهل البيت بغائبهم البش فرح الصديق بالصديق و اللطف في المسألة و الإقبال عليه و قد بششت به أبش و هذا مثل ضربه لتلقيه إياه ببره و إكرامه انتهى و الظاهر هنا رجوع الضمير إلى المسجد.

49- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ رَهْبَانِيَّةُ الْعَرَبِ- وَ الْمُؤْمِنُ مَجْلِسُهُ مَسْجِدُهُ وَ صَوْمَعَتُهُ بَيْتُهُ‏ (7).

بيان‏

- رَوَاهُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (8) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 148.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 148.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 148.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 148.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 148.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 148.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 148.

(8) التهذيب ج 1 ص 324.

381

رَسُولُ اللَّهِ ص الِاتِّكَاءُ فِي الْمَسْجِدِ رَهْبَانِيَّةُ الْعَرَبِ.

فالظاهر أنه ذم للاتكاء فإن الرهبانية في هذه الأمة مذمومة أي ينبغي أن يكن اتكاؤه في بيته لأنه صومعته و محل استراحته و يحتمل أن يكون مدحا و يكون المراد الاتكاء لانتظار الصلاة بلا نوم فالمراد بالصومعة محل النوم و على ما في الدعائم الأخير متعين.

و قد روى العامة مثله‏

فَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ أَتَى النَّبِيَّ ص- فَقَالَ ائْذَنْ لَنَا فِي التَّرَهُّبِ- فَقَالَ إِنَّ تَرَهُّبَ أُمَّتِي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ

. 50- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ رَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَ بَيْعَكُمْ وَ شِرَاءَكُمْ وَ سِلَاحَكُمْ- وَ جَمِّرُوهَا فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَ ضَعُوا فِيهَا الْمَطَاهِرَ (2).

وَ قَالَ(ع)مَنْ وَقَّرَ الْمَسْجِدَ مِنْ نُخَامَتِهِ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكاً- قَدْ أُعْطِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ- وَ إِنَّ الْمَسْجِدَ لَيَلْتَوِي عِنْدَ النُّخَامَةِ- كَتَلَوِّي أَحَدِكُمْ بِالْخَيْزُرَانِ إِذَا وَقَعَ بِهِ‏ (3).

بيان: قد مر في خبر النوادر و ضعوا المطاهر على أبوابها و هو أظهر و المراد هنا أصل تعيين المطاهر لا كونها في وسطها و الخيزران بالضم شجر هندي معروف و تخصيصه لأن الضرب به أشد.

51 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تُقَامَ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ- وَ أَنْ يُرْفَعَ فِيهَا الصَّوْتُ- وَ أَنْ يُنْشَدَ فِيهَا الضَّالَّةُ أَوْ يُسَلَّ فِيهَا السَّيْفُ- أَوْ يُرْمَى فِيهَا النَّبْلُ أَوْ يُبَاعَ فِيهَا أَوْ يُشْتَرَى- أَوْ يُعَلَّقَ فِي الْقِبْلَةِ مِنْهَا سِلَاحٌ أَوْ يُبْرَى فِيهَا نَبْلٌ‏ (4).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَتَمْنَعُنَّ مَسَاجِدَكُمْ يَهُودَكُمْ وَ نَصَارَاكُمْ- وَ صِبْيَانَكُمْ وَ مَجَانِينَكُمْ- أَوْ لَيَمْسَخَنَّكُمُ اللَّهُ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ رُكَّعاً سُجَّداً (5)

____________

(1) راجع مشكاة المصابيح ص 69.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 149.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 149.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 149.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 149.

382

وَ قَالَ ع: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ‏ (1)- قَالَ هُوَ الْجُنُبُ يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُرُوراً وَ لَا يَجْلِسُ فِيهِ‏ (2).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ أَنْ يُؤْذِيَ بِرَائِحَتِهِ أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَ قَالَ مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا (3).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنِ ابْتَنَى مَسْجِداً وَ لَوْ مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ- بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (4).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ يُتَّخَذُ فِي الدَّارِ- إِنْ بَدَا لِأَهْلِهِ فِي تَحْوِيلِهِ عَنْ مَكَانِهِ أَوِ التَّوَسُّعِ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ- قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ (5).

52 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ- وَ هُوَ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ إِنِّي أَسْرَعْتُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ- بِنُورٍ سَاطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ الْحُورَ لَتَشْتَاقُ إِلَى مَنْ يَكْسَحُ الْمَسَاجِدَ- وَ يَأْخُذُ مِنْهَا الْقَذَى.

53 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ لِلنَّبِيِّ ص إِنِّي هَمَمْتُ بِالسِّيَاحَةِ- فَقَالَ مَهْلًا يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ السِّيَاحَةَ فِي أُمَّتِي لُزُومُ الْمَسَاجِدِ- وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (6) الْخَبَرَ.

54 أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمَسْجِدِهِمْ‏

____________

(1) النساء: 43.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 149.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 149.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

(6) مشكاة الأنوار ص 262.

383

فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ.

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ضَعُوا الْمَطَاهِرَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ.

55 كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ، قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَلُّوا فِي مَسَاجِدِهِمْ الْخَبَرَ.

56 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَسْنِيمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ غَانِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ قَمَّ مَسْجِداً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِتْقَ رَقَبَةٍ- وَ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُ مَا يَقْذِي عَيْناً- كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ (1).

المحاسن، عن محمد بن تسنم‏ مثله‏ (2) بيان في القاموس القذى ما يقع في العين و في الشراب قذيت عينه كرضي وقع فيها القذى و قال الكفل بالكسر الضعف و النصيب و الحظ و التقدير بما يقذى عينا أو يذر في العين في الخبر كما في الخبر الآخر مبالغة في كنس المساجد و إن كانت نظيفة و إن لم يستوعب جميعها أو كنس قليلا منها يترتب عليه هذا الثواب.

57 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا رَأَى أَهْلَ قَرْيَةٍ- قَدْ أَسْرَفُوا فِي الْمَعَاصِي وَ فِيهَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- نَادَاهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يَا أَهْلَ مَعْصِيَتِي لَوْ لَا مَنْ فِيكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَحَابِّينَ بِجَلَالِي- الْعَامِرِينَ بِصَلَاتِهِمْ أَرْضِي وَ مَسَاجِدِي- وَ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 108.

(2) المحاسن ص 56.

384

الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ خَوْفاً مِنِّي- لَأَنْزَلْتُ لَكُمْ عَذَابِي ثُمَّ لَا أُبَالِي‏ (1).

14- 58 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ‏ مِثْلَهُ‏ (2) بيان قد أوردت مثله بأسانيد جمة في باب صلاة الليل و أبواب المكارم و قوله بجلالي في بعض النسخ بالجيم أي لعظمتي و طاعتي لا للأغراض الدنيوية و في بعضها بالحاء المهملة أي بالمال الحلال.

59 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ- وَ مَنْ أَتَاهَا مُتَطَهِّراً طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ كُتِبَ مِنْ زُوَّارِهِ- فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ- وَ صَلُّوا مِنَ الْمَسَاجِدِ فِي بِقَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ- فَإِنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ تَشْهَدُ لِلْمُصَلِّي عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (3).

بيان: يدل على استحباب الطهارة لإتيان المساجد و على استحباب الصلاة في المواضع المختلفة منها.

60 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ عِبَادَةٌ مَا لَمْ يُحْدِثْ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْحَدَثُ قَالَ الِاغْتِيَابُ‏ (4).

بيان: لعل المراد بالحدث الأمر المنكر القبيح كما ورد في حديث المدينة من أحدث فيها حدثا و فسر بذلك أو شبه ص الاغتياب بالحدث لأنه ناقض لفضل الكون في المسجد كما أن الحدث ناقض للصلاة و روى المخالفون مثله عن أبي هريرة و رووا أنه سئل أبو هريرة عن معنى الحدث ففسره بِالْفَسْوَةِ وَ الضَّرْطَةِ مُنَاسِباً لِلِحْيَتِهِ الكاذبة الفاجرة.

____________

(1) أمالي الصدوق ص 120.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 209.

(3) أمالي الصدوق ص 216.

(4) أمالي الصدوق ص 252.

385

61 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَنَسَ مَسْجِداً يَوْمَ الْخَمِيسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ- فَأَخْرَجَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ مَا يُذَرُّ فِي الْعَيْنِ غُفِرَ لَهُ‏ (1).

ثواب الأعمال، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن يحيى العطار مثله‏ (2) بيان في القاموس الذر طرح الذرور في العين.

62 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ الْقُرْآنُ حَدِيثَهُ وَ الْمَسْجِدُ بَيْتَهُ- بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (3).

نهاية الشيخ، عن السكوني‏ مثله‏ (4) ثواب الأعمال، عن حمزة العلوي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني‏ مثله‏ (5).

63 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُهُ- وَ عَالِمٌ بَيْنَ جُهَّالٍ- وَ مُصْحَفٌ مُعَلَّقٌ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ غُبَارٌ لَا يُقْرَأُ فِيهِ‏ (6).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 300.

(2) ثواب الأعمال ص 29.

(3) أمالي الصدوق ص 300.

(4) النهاية ص 23.

(5) ثواب الأعمال ص 26.

(6) الخصال ج 1 ص 69.

386

64 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ سُئِلَ عَنِ الدَّارِ وَ الْبَيْتِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ- مَسْجِدٌ فَيَبْدُو لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَتَّسِعُوا بِطَائِفَةٍ مِنْهُ- وَ يَبْنُوا مَكَانَهُ وَ يَهْدِمُوا الْبِنْيَةَ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ (1) قَالَ مَسْعَدَةُ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- أَ يَصْلُحُ لِمَكَانِ حَشٍّ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً- فَقَالَ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ مَا يُوَارِي ذَلِكَ- وَ يَقْطَعُ رِيحَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ- لِأَنَّ التُّرَابَ يُطَهِّرُهُ وَ بِهِ مَضَتِ السُّنَّةُ (2).

إيضاح قال الوالد (قدس اللّه روحه) يدل على أن إلقاء التراب مطهر كما دلت الأخبار الصحيحة على أن الأرض يطهر بعضها بعضا و لا استبعاد فيه و يمكن حمل الأخبار على ما إذا أزيلت النجاسة عنه أولا و يكون إلقاء التراب لزيادة التنظيف أو يكون تحته- نجسا و بعد إلقاء التراب يجعل فوقه مسجدا و لا تجب حينئذ إزالة النجاسة عنه أو يكون هذا الحكم مختصا بمساجد البيوت كالتحويل و التغيير أو يحمل على ما إذا لم يوقف و يكون إطلاق المسجد عليه لغويا انتهى.

و قال في الذكرى يجوز اتخاذ المساجد على الحش ثم ذكر هذه الرواية و غيرها و في القاموس الحش مثلثة المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساطين.

65 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَدْمَنَ الِاخْتِلَافَ إِلَى الْمَسَاجِدِ لَمْ يَعْدَمْ وَاحِدَةً مِنْ سَبْعٍ- أَخاً يَسْتَفِيدُهُ فِي اللَّهِ- أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً- أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً تَدُلُّ عَلَى هُدًى- أَوْ إِنَّهُ أَظُنُّهُ قَالَ سُدَّةً أَوْ رِشْدَةً تَصُدُّهُ عَنْ رَدًى أَوْ يَتْرُكُ ذَنْباً حَيَاءً أَوْ تَقْوَى‏ (3).

بيان: أو إنه أظنه قال سدة إنما نسب إلى الظن للتردد بين العبارتين و السدة في بعض النسخ بالسين المهملة من السداد و هو الصواب من القول و الفعل يقال‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 31 ط حجر ص 44 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 31 ط حجر ص 44 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 46 ط نجف.

387

سد يسد صار سديدا و في بعضها بالمعجمة أي شدة و قوة في الدين و الرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه و التقوى هنا مكان الخشية في سائر الأخبار بمعناها.

66 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْشِي فِي الْعَذِرَةِ وَ هِيَ يَابِسَةٌ- فَتُصِيبُ ثَوْبَهُ وَ رِجْلَيْهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ وَ لَا يَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ- قَالَ إِذَا كَانَ يَابِساً فَلَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: إذا كان يابسا أي الثوب و الرجل أو العذرة أيضا تأكيدا للسؤال و تغليبا أو بتأويل النجس.

67 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِصِّ يُطْبَخُ بِالْعَذِرَةِ- أَ يَصْلُحُ أَنْ يُجَصَّصَ بِهِ الْمَسْجِدُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ يُكْتَبُ فِي الْقِبْلَةِ الْقُرْآنُ- أَوْ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْجِدِ يُنْقَشُ فِي قِبْلَتِهِ بِجِصٍّ أَوْ إِصْبَاغٍ- قَالَ لَا بَأْسَ‏ (4).

بيان: قد مر الكلام في الجص المطبوخ بالعذرة في كتاب الطهارة و الحاصل أنه محمول في المشهور على العذرة الطاهرة أو على ما إذا لم يعلم سراية النجاسة إلى الجص أو على الاكتفاء في الاستحالة بهذا القدر و يدل الخبر على عدم كراهة الكتاب في قبلة المسجد و لا ينافي كراهة النظر إليها حال الصلاة لما مر عن علي بن جعفر أيضا أن النظر إلى كتاب في القبلة نقص في الصلاة.

و أما النقش فقد حكم جماعة بتحريم النقش بالذهب و أطلق العلامة في أكثر كتبه و المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى تحريم النقش من غير تقييد بالذهب معللين بأن ذلك لم يكن في عهد النبي ص فيكون بدعة و هو استدلال ضعيف و كذا حكم الأكثر بتحريم نقش الصور.

____________

(1) قرب الإسناد ص 123 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 162 ط نجف، ص 120 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 162 ط نجف، ص 120 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 162 ط نجف، ص 120 ط حجر.

388

و احتج عليه الفاضلان بالتعليل السابق و بما رواه‏

الشَّيْخُ‏ (1) عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُصَوَّرَةِ- فَقَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ لَا يَضُرُّكُمُ الْيَوْمَ- وَ لَوْ قَدْ قَامَ الْعَدْلُ لَرَأَيْتُمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي ذَلِكَ.

و هي مجهولة غير دالة على التحريم و الشهيد في البيان حرم زخرفتها و نقشها و تصويرها بما فيه روح و كره غيره كالشجر و في الدروس كره الجميع و ظاهر الخبر جواز الجميع و الأحوط الترك مطلقا.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 327.

389

[كلمة المصحّح الأولى‏]

بسمه تعالى‏

ههنا أنهينا الجزء الرابع من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- (صلوات الله و سلامه عليهم) ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة الحديثة الرائقة.

و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

390

كلمة المصحّح [الثانية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.

و بعد: فهذا هو الجزء الرابع من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه حسب تجزئتنا إلى 80 حوى في طيّه خمسا و عشرين بابا من أبواب كتاب الصلاة.

و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي أخرجت الأحاديث منها، فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء و الحمد لله و لا قوّة إلّا بالله.

و قد كنت عزمت على نفسي أن أكتب ذيل الآيات الشريفة في أوائل الأبواب، نذرا يسيرا ممّا ألهمني الله تعالى بلطفه و منّه- من تطبيق الفقه الجعفري على كتاب الله عزّ و جلّ و الإشارة إلى بعض ما هو مبنى الأحكام الشرعيّة و وجه استنباطها من نصوص الآيات الكريمة احتجاجا على نصّاب أهل البيت و منكري فقههم بعد ما آمنوا بالكتاب و لم يتفقّهوا فيه و تحقيقا لما

قال الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)«أمّا المحتجّ بكتاب الله على الناصب من قرقز. فرجل يلهمه الله معرفة القرآن فلا يلقى أحدا من المخالفين إلّا حاجّه و يثبت أمرنا في كتاب الله» (1).

و لكن وصل إلينا أنّهم نقموا عليّ ذلك المسير و منهج التفسير فكففت عن ذلك بعزيمة من الناشر المحترم و لعلّ الله أن يتيح لي فرصة أخرى لإنجاز ما كتب الله عليّ من نشر علم القرآن و تفسيره على أساس أهل البيت المتّخذ من فقههم ونصوصهم و على الله قصد السبيل و منها جائر و لو شاء لهداكم أجمعين.

المحتجّ بكتاب الله على الناصب ربيع الأول عام 1390 ه‏ محمد الباقر البهبوديّ‏

____________

(1)- راجع نصّ الخبر في غاية المرام ص 724 في أنباء آخر الزمان.

391

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

6- باب الحثّ على المحافظة على الصلوات و أدائها في أوقاتها و ذمّ إضاعتها و الاستهانة بها 25- 1

7- باب وقت فريضة الظهرين و نافلتهما 49- 26

8- باب وقت العشاءين 71- 49

9- باب وقت صلاة الفجر و نافلتها 74- 72

10- باب تحقيق منتصف الليل و منتهاه و مفتتح النهار شرعا و عرفا و لغة و معناه 145- 74

11- باب الأوقات المكروهة 154- 146

12- باب صلاة الضحى 159- 155

13- باب فرائض الصلاة 163- 160

392

أبواب لباس المصلي‏

14- باب ستر العورة و عورة الرجال و النساء في الصلاة و ما يلزمهما من الثياب فيها و صفاتها و آدابها 189- 164

15- باب الرداء و سدله و التوشّح فوق القميص و اشتمال الصماء و إدخال اليدين تحت الثوب 211- 189

16- باب صلاة العراة 216- 212

17- باب ما تجوز الصلاة فيه من الأوبار و الأشعار و الجلود و ما لا تجوز 237- 217

18- باب النهي عن الصلاة في الحرير و الذهب و الحديد و ما فيه تماثيل و غير ذلك مما نهي عن الصلاة فيه 256- 238

19- باب الصلاة في الثوب النجس أو ثوب أصابه بصاق أو عرق أو ذرق و حكم ثياب الكفار و ما لا يتمّ فيه الصلاة 262- 257

20- باب حكم المختضب في الصلاة 264- 263

21- باب حكم ناسي النجاسة في الثوب و الجسد و جاهلها و حكم الثوب المشتبه 273- 265

22- باب الصلاة في النعال و الخفاف و ما يستر ظهر القدم بلا ساق 275- 274

393

أبواب مكان المصلي و ما يتبعه‏

23- باب أنّه جعل للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لأمّته الأرض مسجدا 284- 276

24- باب طهارة موضع الصلاة و ما يتبعها من أحكام المصلى 287- 285

25- باب الصلاة على الحرير أو على التماثيل أو في بيت فيه تماثيل أو كلب أو خمر أو بول 293- 288

26- باب ما يكون بين يديّ المصلّي أو يمرّ بين يديه و استحباب السترة 304- 294

27- باب المواضع التي نهي عن الصلاة فيها 329- 305

28- باب الصلاة في الكعبة و معابد أهل الكتاب و بيوتهم 333- 330

29- باب صلاة الرجل و المرأة في بيت واحد 338- 334

30- باب فضل المساجد و أحكامها و آدابها 388- 339

395

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.

بحار الأنوار


الجزء الثمانون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org