بحار الأنوار


الجزء الحادي و الثمانون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب الصلاة

تتمة أبواب مكان المصلي و ما يتبعه‏

باب 8 تتمة فضل المساجد و أحكامها و آدابها

68 الْخِصَالُ، وَ الْعُيُونُ، بِأَسَانِيدَ مَرَّتْ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَ الْكُفْرِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سِتَّةٌ مِنَ الْمُرُوَّةِ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي الْحَضَرِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي السَّفَرِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ عِمَارَةُ مَسَاجِدِ اللَّهِ وَ اتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الَّتِي فِي السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ الْمِزَاحُ فِي غَيْرِ الْمَعَاصِي‏ (1).

69 الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ نَوْفٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)قُلْ لِلْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ الْخَبَرَ (2).

بيان: طاهرة أي من الاعتقادات الباطلة و الأخلاق الدنية و أبصار خاشعة لا تنظر إلى ما حرم الله و تبكي على المعاصي و لا تنظر في الصلاة إلى ما يشغل صاحبه عن ذكر الله و أكف نقية عن الحرام و الشبهة و إنما نسبت إليها لأن التصرف فيها غالبا بها.

70 الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَنَانٍ عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 157، عيون الأخبار ج 2 ص 27، راجع البحار ج 76 ص 312 من هذه الطبعة الحديثة.

(2) الخصال ج 1 ص 164.

2

الْعُلَى رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْحَصَى فِي الْمَسْجِدِ لِلنُّخَامَةِ (1).

بيان: يدل على أنه إذا تنخم في المسجد ينبغي ستر النخامة بالحصى فتزول الكراهة أو تخف كما

- رَوَى الشَّيْخُ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَ كَفَّارَتُهَا دَفْنُهُ‏ (2).

و الخبر و إن كان في البصاق لكن يؤيد الحكم في النخامة.

71 الْخِصَالُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ رَفَعَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَ شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِيَمِينِهِ فَأَخْفَاهُ عَنْ شِمَالِهِ وَ رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ رَجُلٌ لَقِيَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ وَ رَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ‏ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ (3).

- أَقُولُ قَدْ مَرَّ مِرَاراً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ قَرِيبٌ مِنْهُ وَ فِيهِ وَ رَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ‏ (4)

. 72 الْخِصَالُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ أَدْمَنَ الِاخْتِلَافَ إِلَى الْمَسَاجِدِ أَصَابَ أَخاً مُسْتَفَاداً فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً أَوْ كَلِمَةً تَدُلُّهُ عَلَى‏

____________

(1) المحاسن ص 320، و فيه عن حنان عن ابن العسل.

(2) التهذيب ج 1 ص 326.

(3) الخصال ج 2 ص 3.

(4) الخصال ج 2 ص 2، راجع ج 69 ص 377- 378 من هذه الطبعة باب جوامع المكارم و آفاتها.

4

لَا يَرْجِعُ صَاحِبُ الْمَسْجِدِ بِأَقَلَّ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ يُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَ إِمَّا دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ فَيَصْرِفُ اللَّهُ عَنْهُ بَلَاءَ الدُّنْيَا وَ إِمَّا أَخٌ يَسْتَفِيدُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا اسْتَفَادَ امْرُؤٌ مُسْلِمٌ فَائِدَةً بَعْدَ فَائِدَةِ الْإِسْلَامِ مِثْلَ أَخٍ يَسْتَفِيدُهُ فِي اللَّهِ‏ (1).

توضيح إلا وافدها أي سابقها و مقدّمها و رئيسها في الآخرة أو من يستحقّ أن يكون رئيسهم في الدنيا في القاموس الوافد السابق من الإبل.

76 مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّمَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَنَزِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمَسَاجِدُ سُوقٌ مِنْ أَسْوَاقِ الْآخِرَةِ قِرَاهَا الْمَغْفِرَةُ وَ تُحْفَتُهَا الْجَنَّةُ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِجَبْرَئِيلَ أَيُّ الْبِقَاعِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ الْمَسَاجِدُ وَ أَحَبُّ أَهْلِهَا إِلَى اللَّهِ أَوَّلُهُمْ دُخُولًا إِلَيْهَا وَ آخِرُهُمْ خُرُوجاً مِنْهَا قَالَ فَأَيُّ الْبِقَاعِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْأَسْوَاقُ وَ أَبْغَضُ أَهْلِهَا إِلَيْهِ أَوَّلُهُ دُخُولًا إِلَيْهَا وَ آخِرُهُمْ خُرُوجاً مِنْهَا (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَلَّالِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ظَفْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَشْرَسَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ بَنَى مَسْجِداً وَ لَوْ مَفْحَصَ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (4).

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 45.

(2) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 139.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 144.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 186 في حديث.

3

هُدًى أَوْ أُخْرَى تَصْرِفُهُ عَنِ الرَّدَى أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً أَوْ تَرَكَ الذَّنْبَ حَيَاءً أَوْ خَشْيَةً (1).

73 الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْمَأْمُونِ رَضِيعِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي عَنْ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَدْمَنَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَصَابَ الْخِصَالَ الثَّمَانِيَةَ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَوْ عِلْمٌ مُسْتَطْرَفٌ أَوْ أَخٌ مُسْتَفَادٌ أَوْ كَلِمَةٌ تَدُلُّهُ عَلَى هُدًى أَوْ تَرُدُّهُ عَنْ رَدًى وَ تَرْكُ الذَّنْبِ خَشْيَةً أَوْ حَيَاءً (2).

وَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَقَامَ فِي مَسْجِدٍ بَعْدَ صَلَاتِهِ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ فَهُوَ ضَيْفُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ ضَيْفَهُ‏ (3).

74 الْخِصَالُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَرِيمُ الْمَسْجِدِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً وَ الْجِوَارُ أَرْبَعُونَ دَاراً مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهَا (4).

بيان: حريم المسجد لم يذكره الأكثر و قال في الدروس روى الصدوق أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية و الأحوط رعاية ذلك في الموات إذا سبق بناء المسجد و يدل على أنه يتأكد استحباب حضور المسجد إلى أربعين دارا من جوانبه الأربعة إلا أن يكون مسجد أقرب إليه منه.

75 مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ‏ (5) عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ التَّفْلِيسِيِّ عَنِ الْفَضْلِ الْبَقْبَاقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا فَضْلُ لَا يَأْتِي الْمَسْجِدَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ إِلَّا وَافِدُهَا وَ مِنْ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا نَجِيبُهَا يَا فَضْلُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 40.

(2) المحاسن ص 48.

(3) المحاسن ص 48.

(4) الخصال ج 2 ص 114.

(5) في المصدر: عن شيخه.

6

هارون كان مفتوحا إلى المسجد.

78 الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْعِلَّةِ فِي تَعْظِيمِ الْمَسَاجِدِ فَقَالَ إِنَّمَا أُمِرَ بِتَعْظِيمِ الْمَسَاجِدِ لِأَنَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ كُلَيْبٍ الصَّيْدَاوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بُيُوتِي فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ فَطُوبَى لِمَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي وَ حَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ الزَّائِرَ (2).

ثواب الأعمال، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين‏ مثله‏ (3) المقنع، مرسلا مثله‏ (4).

79 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بُيُوتِي فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ فَطُوبَى لِعَبْدٍ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي أَلَا إِنَّ عَلَى الْمَزُورِ كَرَامَةَ الزَّائِرِ (5).

بيان: يدل على استحباب الطهارة لدخول المساجد.

80 الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ رَجُلٌ اشْتَرَى دَاراً فَبَنَاهَا فَبَقِيَتْ عَرْصَةٌ فَبَنَاهَا بَيْتَ غَلَّةٍ أَ يُوقِفُهُ عَلَى الْمَسْجِدِ قَالَ إِنَّ الْمَجُوسَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 8.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 8.

(3) ثواب الأعمال ص 26.

(4) المقنع ص 27 ط الإسلامية.

(5) ثواب الأعمال ص 26.

5

بيان: قال في النهاية أفحوص القطاة موضعها التي تجثم فيه و تبيض كأنها تفحص عنه التراب أي تكشفه و الفحص البحث و الكشف و

منه الحديث‏ من بنى لله مسجدا و لو كمفحص قطاة.

المفحص مفعل من الفحص كالأفحوص انتهى و التشبيه إما في الصغر أو في عدم البناء و الجدران و على الأول إما على الحقيقة بأن يكون موضع السجود أو القدم مسجدا أو على المبالغة أو المعنى أن يكون بالنسبة إلى المصلي كالمفحص بالنسبة إليه بأن لا يزيد على موضع صلاته و قيل بأن يشترك جماعة في بنائه أو يزيد فيه قدرا محتاجا إليه و يؤيد الثاني.

أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ (1) رَوَى‏ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَرَّ بِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ أَنَا أَضَعُ الْأَحْجَارَ فَقُلْتُ هَذَا مِنْ ذَاكَ فَقَالَ نَعَمْ‏

. 77 الْعِلَلُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُخَوَّلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِمَا أَبِي رَافِعٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ مُوسَى وَ هَارُونَ أَنْ يَبْنِيَا لِقَوْمِهِمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ أَمَرَهُمَا أَنْ لَا يَبِيتَ فِي مَسْجِدِهِمَا جُنُبٌ وَ لَا يَقْرَبَ فِيهِ النِّسَاءَ إِلَّا هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَ النِّسَاءَ فِي مَسْجِدِي وَ لَا يَبِيتَ فِيهِ جُنُبٌ إِلَّا عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُهُ فَمَنْ شَاءَ ذَلِكَ فَهَاهُنَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ‏ (2).

بيان: أقول قد مضى مثله بأسانيد جمة (3) قوله ص فمن شاء ذلك أي شاء أن يعلم حقيقة ذلك فليذهب إلى الشام و لينظر إلى مواضع بيوتهم فيعلم أن بيت‏

____________

(1) تراه في التهذيب ج 1 ص 328، الكافي ج 3 ص 368، المحاسن ص 55 و اللفظ للفقيه ج 1 ص 152 ط نجف.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 192.

(3) راجع ج 81 ص 60 و 61.

7

وَقَفُوا عَلَى بَيْتِ النَّارِ (1).

بيان: ظاهره تجويز الوقف كما هو المشهور بين الأصحاب أي إذا وقف المجوس على بيت النار فأنتم أولى بالوقف على معابدكم و يحتمل أن يكون المراد المنع من ذلك لأنه من فعلهم و لعل الصدوق ره هكذا فهم فنقل في الفقيه‏ (2) في كتاب الصلاة هكذا و سئل عن الوقوف على المساجد فقال لا يجوز لأن المجوس وقفوا على بيوت النار و هذا إحدى مفاسد النقل بالمعنى و القرينة على ذلك أنه نقله في كتاب الوقف من الفقيه‏ (3) أيضا مثل ما رواه في العلل و غيره في سائر الكتب‏ (4) و ليس في شي‏ء منها لا يجوز.

و ربما يحمل على تقدير صحته على الوقف بقصد تملك المسجد و هو لا يملك بل لا بد من قصد مصالح المسلمين و لو أطلق ينصرف إليها و قال في الذكرى و يستحبّ الوقف على المساجد بل هو من أعظم المثوبات لتوقف بقاء عمارتها غالبا عليه التي هي من أعظم مراد الشارع ثم ذكر رواية الفقيه و قال و أجاب بعض الأصحاب بأن الرواية مرسلة و بإمكان الحمل على ما هو محرّم منها كالزخرفة و التصوير انتهى و حمله بعضهم على الوقف لتقريب القربان أو على وقف الأولاد لخدمتها كما في الشرع السابق.

81 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَخْرَجَ أَحَدُكُمُ الْحَصَاةَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلْيَرُدَّهَا مَكَانَهَا أَوْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ‏ (5).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 9، باب العلة التي من أجلها لا يجوز الوقف على المسجد.

(2) الفقيه ج 1 ص 154.

(3) لفقيه ج 4 ص 185، و فيه عن أبي الصحارى.

(4) التهذيب ج 2 ص 76 ط حجر ج 9 ص 150 ط نجف.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 10.

8

توجيه يمكن أن يكون تسبيحها كناية عن كونها من أجزاء المسجد فإن المسجد لكونه محلا لعبادة الله سبحانه يدل على عظمته و جلاله فهو بجميع أجزائه ينزّه الله تعالى عما لا يليق به أو المعنى أنها تسبح أحيانا كما سبحت في كفّ النبي ص أو تسبّح مطلقا بالمعنى الذي أريد في قوله سبحانه‏ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏ (1) فوجه الاختصاص كونها سابقا فيها و الحاصل لا تقولوا إنها جماد و لا يضرّ إخراجها إذ لكل شي‏ء تسبيح فلا ينبغي إخراجها و إخلاء المسجد عن تسبيحها وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏ و يمكن أن يقرأ يسبح بالفتح أي ينزه عن النجاسات و سائر ما لا يليق بالمسجد فيكون كناية أيضا عن الجزئية و المشهور بين الأصحاب حرمة إخراج الحصى من المساجد و قيده جماعة بما إذا كان تعدّ من أجزاء المسجد أو من الأبنية أما لو كانت قمامة كان إخراجها مستحبا و اختار المحقق في المعتبر و جماعة كراهة إخراج الحصى و كذا حكم الأكثر بوجوب الإعادة إلى ذلك المسجد و قال الشيخ لو ردها إلى غيرها من المساجد أجزأ كما دل عليه الخبر.

82 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ رَفَعَهُ‏ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ يُنْشِدُ ضَالَّةً لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قُولُوا لَهُ لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّهَا لِغَيْرِ هَذَا بُنِيَتْ‏ (2).

قَالَ: وَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ يُكْرَهُ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِرَجُلٍ يَبْرِي مَشَاقِصَ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَنَهَاهُ وَ قَالَ إِنَّهَا لِغَيْرِ هَذَا بُنِيَتْ‏ (3).

بيان: التعليل يدل على كراهة عمل الصنائع في المسجد مطلقا كما ذكره الأصحاب فلو تضمن تغيير هيئة المسجد أو منع المصلين من الصلاة و التضييق عليهم فالحرمة أظهر.

83 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثُّومِ‏

____________

(1) أسرى: 44.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 9.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 9.

9

فَقَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْهُ لِرِيحِهِ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ الْمُنْتِنَةَ فَلَا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا فَأَمَّا مَنْ أَكَلَهُ وَ لَمْ يَأْتِ الْمَسْجِدَ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَ الْكُرَّاثِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ مَطْبُوخاً وَ غَيْرَ مَطْبُوخٍ وَ لَكِنْ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ مَا لَهُ أَذًى فَلَا يَخْرُجْ إِلَى الْمَسْجِدِ كَرَاهِيَةَ أَذَاهُ عَلَى مَنْ يُجَالِسُ‏ (2).

- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ الْكُرَّاثَ فَقَطْ (3)

. 84 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ فَلَا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ حَرَامٌ‏ (4).

بيان: المشهور بين الأصحاب كراهة دخول المسجد لمن أكمل شيئا من المؤذيات بريحها و يتأكد الكراهة في الثوم بل يظهر من بعض الأخبار أنه لو تداوى به بغير الأكل أيضا يكره له دخول المسجد.

- وَ نَقَلَ الشَّيْخُ فِي الْإِسْتِبْصَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ‏ (5) عَنْ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا عَنِ الثُّومِ فَقَالَ أَعِدْ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّيْتَهَا مَا دُمْتَ تَأْكُلُهُ.

ثم قال فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التغليظ في كراهيته دون الحظر الذي يكون من أكل ذلك يقتضي استحقاقه الذم و العقاب بدلالة الأخبار الأول و الإجماع الواقع على أن أكل هذه الأشياء لا يوجب إعادة الصلاة.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 207.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 207.

(3) المحاسن ص 512.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 207.

(5) الاستبصار ج 4 ص 92، و رواه في التهذيب ج 9 ص 96 ط نجف و رواه الصدوق في الفقيه ج 3 ص 227.

10

85 مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ بَنَى مَسْجِدَهُ بِالسَّمِيطِ ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَثُرُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَزِيدَ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ فَزَادَ فِيهِ وَ بَنَاهُ بِالسَّعِيدَةِ ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَثُرُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَزِيدَ فِيهِ فَقَالَ ص نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ فَزِيدَ فِيهِ وَ بَنَى جِدَارَهُ بِالْأُنْثَى وَ الذَّكَرِ ثُمَّ اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَرُّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ بِالْمَسْجِدِ فَظُلِّلَ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَأُقِيمَتْ فِيهِ سَوَارِي جُذُوعِ النَّخْلِ ثُمَّ طُرِحَتْ عَلَيْهِ الْعَوَارِضُ وَ الْخَصَفُ وَ الْإِذْخِرُ فَعَاشُوا فِيهِ حَتَّى أَصَابَتْهُمُ الْأَمْطَارُ فَجَعَلَ الْمَسْجِدُ يَكِفُ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ بِهِ فَطُيِّنَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى(ع)فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَانَ جِدَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُظَلَّلَ قَدْرَ قَامَةٍ فَكَانَ إِذَا كَانَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعاً وَ هُوَ قَدْرُ مَرْبِضِ عَنْزٍ صَلَّى الظُّهْرَ فَإِذَا كَانَ الْفَيْ‏ءُ ذِرَاعَيْنِ وَ هُوَ ضِعْفُ ذَلِكَ صَلَّى الْعَصْرَ.

قال و قال السميط لبنة لبنة و السعيدة لبنة و نصف و الأنثى و الذكر لبنتين مخالفتين‏ (1) بيان قال الجوهري السارية الأسطوانة و قال العارضة واحدة عوارض السقف و الخصف محركة جمع الخصفة و هي الجلة تعمل من خوص النخل أي ورقها للتمر و قال الجوهري السميط الأجر القائم بعضه فوق بعض قال أبو عبيد و هو الذي يسمى بالفارسية البراستق و قال الفيروزآبادي السعد ثلث اللبنة و كزبير ربعها انتهى و الأنثى و الذكر معروف بين البناءين قوله يكف أي يقطر.

و الاختلاف في الأنواع لأن كلما كان المكان أوسع كان جداره أطول و كلما

____________

(1) معاني الأخبار ص 159- 160 و قد رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 327 ط حجر الكافي ج 3 ص 295.

11

كان الجدار أطول فالمناسب أن يكون عرضه أوسع و سمكه أرفع‏ (1) و يدل على جواز هدم المسجد و تغييره و توسيعه عند الضرورة و الحاجة و تردد في الذكرى في ذلك ثم استدل على الجواز بهذا الخبر ثم قال نعم الأقرب أن لا ينقض إلا بعد الظن الغالب بوجود العمارة و قرب جواز إحداث الباب و الروزنة للمصلحة العامة و احتمل جوازها للمصلحة الخاصة و ما قربه في الكل قريب.

86 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ هَاشِمٍ الْحَلَّالِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الصَّبَّاحِ مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بَنَتْهَا الْحَاجُّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ بَخْ بَخْ تِلْكَ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ مَنْ بَنَى مَسْجِداً كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ (2).

وَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ أَضَعُ الْأَحْجَارَ كَمَا يَضَعُ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ‏ (3).

87 مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ أَحَدُ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ(ع)فَسَأَلَهُ وَ ذَكَرَ حَدِيثاً طَوِيلًا يَذْكُرُ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَ الْقُرَيْعَاءِ وَ خَيْرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَ شَرِّ بِقَاعِ الْأَرْضِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع- فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الصُّلَيْعَاءَ الْأَرْضُ السَّبِخَةُ الَّتِي لَا تُرْوَى وَ لَا تُشْبَعُ مَرْعَاهَا وَ الْقُرَيْعَاءَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُعْطِي بَرَكَتَهَا وَ لَا يُخْرِجُ نَبْعَهَا وَ لَا يُدْرَكُ مَا أُنْفِقَ فِيهَا وَ شَرَّ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْأَسْوَاقُ وَ هُوَ مَيْدَانُ إِبْلِيسَ يَغْدُو بِرَايَتِهِ وَ يَضَعُ كُرْسِيَّهُ وَ يَبُثُّ ذُرِّيَّتَهُ فَبَيْنَ مُطَفِّفٍ فِي قَفِيزٍ أَوْ طَائِشٍ فِي مِيزَانٍ أَوْ سَارِقٍ فِي ذِرَاعٍ أَوْ كَاذِبٍ فِي سِلْعَتِهِ فَيَقُولُ عَلَيْكُمْ بِرَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ وَ أَبُوكُمْ حَيٌّ فَلَا يَزَالُ مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ وَ آخِرِ مَنْ يَرْجِعُ وَ خَيْرَ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ أَوَّلُهُمْ دُخُولًا وَ آخِرُهُمْ خُرُوجاً وَ كَانَ‏

____________

(1) في الثاني نظر واضح، و لذلك نهى عن الشرف.

(2) المحاسن ص 55.

(3) المحاسن ص 55.

12

الْحَدِيثُ طَوِيلًا اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ (1).

توضيح قال في النهاية إن أعرابيا سأل النبي ص عن الصليعاء و القريعاء الصليعاء تصغير الصلعاء للأرض التي لا تنبت و الصلع من صلع الرأس و هو انحسار الشعر منه و القريعاء أرض لعنها الله إذا أنبتت أو زرع فيها نبت في حافتيها و لم ينبت في متنها شي‏ء و قال القرع بالتحريك هو أن يكون في الأرض ذات الكلاء موضع لا نبات فيها كالقرع في الرأس انتهى.

قوله و لا يخرج نبعها النبع خروج الماء من الينبوع و في بعض النسخ بالياء ثم النون و ينع الثمرة نضجها و إدراكها و التطفيف نقص المكيال و الطيش الخفة و السلعة بالكسر المتاع مات أبوه أي آدم(ع)و أبوكم حي يعني نفسه لعنه الله.

88 مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُرُوَّةُ مُرُوَّتَانِ مُرُوَّةُ الْحَضَرِ وَ مُرُوَّةُ السَّفَرِ فَأَمَّا مُرُوَّةُ الْحَضَرِ فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَ حُضُورُ الْمَسَاجِدِ وَ صُحْبَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ وَ النَّظَرُ فِي الْفِقْهِ وَ أَمَّا مُرُوَّةُ السَّفَرِ فَبَذْلُ الزَّادِ وَ الْمِزَاحُ فِي غَيْرِ مَا يُسْخِطُ اللَّهَ وَ قِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى مَنْ صَحِبَكَ وَ تَرْكُ الرِّوَايَةِ عَلَيْهِمْ إِذَا أَنْتَ فَارَقْتَهُمْ‏ (2).

و منه عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن خالد البرقي عن أبي قتادة رفعه إلى الصادق(ع)مثله‏ (3).

89 مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَخُّعِ فِي الْمَسَاجِدِ وَ نَهَى أَنْ يُنْشَدَ الشِّعْرُ أَوْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَ نَهَى أَنْ يُسَلَّ السَّيْفُ فِي الْمَسْجِدِ (4).

____________

(1) معاني الأخبار ص 168.

(2) معاني الأخبار ص 258، راجع البحار ج 76 ص 311- 313 باب معنى الفتوة و المروة.

(3) معاني الأخبار ص 258، راجع البحار ج 76 ص 311- 313 باب معنى الفتوة و المروة.

(4) أمالي الصدوق ص 253 و 254.

13

90 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ رَدَّ رِيقَهُ تَعْظِيماً لِحَقِّ الْمَسْجِدِ جَعَلَ اللَّهُ رِيقَهُ صِحَّةً فِي بَدَنِهِ وَ عُوفِيَ مِنْ بَلْوَى فِي جَسَدِهِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ تَنَخَّعَ فِي مَسْجِدٍ ثُمَّ رَدَّهَا فِي جَوْفِهِ لَمْ تَمُرَّ بِدَاءٍ إِلَّا أَبْرَأَتْهُ‏ (2).

بيان: قال في القاموس النخاعة بالضم النخامة أو ما يخرج من الصدر أو ما يخرج من الخيشوم و تنخع رمى بنخامته و قال في النهاية فيه النخامة في المسجد خطيئة هي البزقة التي تخرج من أصل الفم مما يلي النخاع انتهى.

و يدل على عدم حرمة نخامة الإنسان على نفسه و قال جماعة بحرمتها للخباثة و حرمة كل خبيث بالمعنى الذي ذكره الأصحاب و هو ما يتنفر عنه الطبع غير معلوم و كون نخامة نفسه أيضا قبل الخروج من الفم خبيثا ممنوع و ربما يحمل ما إذا لم يدخل فضاء الفم و لا ضرورة تدعو إليه و سيأتي تمام القول فيه في محله.

91 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ يَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى رَطْبٍ وَ لَا يَابِسٍ إِلَّا سَبَّحَتْ لَهُ الْأَرْضُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ (3).

بيان: في الفقيه إلا سبح له إلى الأرضين‏ (4) و في بعض نسخ الكتابين إلى الأرض السابعة و على الأول جمعها باعتبار قطعات الأرض أو أطرافها و قيل المراد إلى الأرضين حتى السابعة و لا يخفى ما فيه و يمكن أن يكون المراد إعطاء الثواب‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 18.

(2) ثواب الأعمال ص 18.

(3) ثواب الأعمال ص 26.

(4) الفقيه ج 1 ص 152.

14

التقديري أو تسبيح أهلها أو هو كناية عن أنه يظهر أثر عبادته في جميع الأرضين لكون عمارة الأرض بالعبادة فكأنها تسبح له شكرا و على النسختين يحتمل أن يكون المراد من تحت قدميه في عمق الأرض أو من الجوانب الأربعة في سطح الأرض و الأول أظهر.

92 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَلَا إِنَّ بُيُوتِي فِي الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ تُضِي‏ءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِي‏ءُ النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ أَلَا طُوبَى لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُ أَلَا طُوبَى لِعَبْدٍ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتِي أَلَا إِنَّ عَلَى الْمَزُورِ كَرَامَةَ الزَّائِرِ أَلَا بَشِّرِ الْمَشَّاءِينَ فِي الظُّلُمَاتِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (1).

المحاسن، عن محمد بن عيسى الأرمني عن الحسين بن خالد مثله‏ (2).

93 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَهُمُّ بِعَذَابِ أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعاً لَا يُحَاشِي مِنْهُمْ أَحَداً إِذَا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الشِّيبِ نَاقِلِي أَقْدَامِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَ الْوِلْدَانِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ رَحِمَهُمْ فَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنْهُمْ‏ (3).

و منه عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد الأشعري عن محمد بن السندي عن علي بن الحكم‏ مثله‏ (4)

____________

(1) ثواب الأعمال ص 26.

(2) المحاسن ص 47.

(3) ثواب الأعمال ص 26 و 27.

(4) ثواب الأعمال ص 36.

15

العلل، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي بن الحكم‏ مثله‏ (1) بيان قال الفيروزآبادي حاشا منهم فلانا استثناه منهم انتهى و الشيب بالكسر جمع الأشيب و هو المبيض الرأس أو هو بضم الشين و تشديد الياء المفتوحة جمع شائب كركع و سجد.

94 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَشْكُرَ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ سِرَاجاً لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ضَوْءٌ مِنَ السِّرَاجِ‏ (2).

- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ مَكَانٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَجُلٍ‏ (3) الْمُقْنِعُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ‏ (4)

. 95 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: صَلَاةٌ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَلْفُ صَلَاةٍ وَ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ وَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ الْقَبِيلَةِ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ صَلَاةً وَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صَلَاةً وَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ (5).

- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مِائَةُ صَلَاةٍ (6).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 209.

(2) ثواب الأعمال ص 27.

(3) المحاسن ص 57.

(4) المقنع ص 27.

(5) ثواب الأعمال ص 29.

(6) المحاسن ص 55 و 57 متفرقا على الأبواب.

16

بيان الظاهر زيادة الألف من الرواة أو النساخ و إن كانت موجودة في أكثر النسخ و رواه الشيخ في النهاية (1) عن السكوني و فيه أيضا مائة صلاة و روى المفيد في المقنعة (2) أيضا كذلك و على تقديره المراد بالمسجد الأعظم المسجد الحرام و على تقدير عدمه المراد به جامع البلد و لعل مسجد المحلة في زماننا بإزاء مسجد القبيلة و المراد بمسجد السوق ما كان مختصا بأهله لا كل مسجد متصل بالسوق و إن كان جامعا أو أحد المساجد الأربعة أو مسجد قبيلة.

96 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِعَذَابٍ يَقُولُ لَوْ لَا الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ وَ يَعْمُرُونَ مَسَاجِدِي وَ يَسْتَغْفِرُونَ بِالْأَسْحَارِ لَوْلَاهُمْ لَأَنْزَلْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي‏ (3).

97 الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَنْ وَقَّرَ مَسْجِداً لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ‏ (4).

وَ قَالَ(ع)مَنْ رَدَّ رِيقَهُ تَعْظِيماً لِحَقِّ الْمَسْجِدِ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ قُوَّةً فِي بَدَنِهِ وَ كَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً وَ قَالَ لَا تَمُرُّ بِدَاءٍ فِي جَوْفِهِ إِلَّا أَبْرَأَتْهُ‏ (5).

- بَيَانٌ فِي التَّهْذِيبِ‏ (6) وَ غَيْرِهِ بِهَذَا السَّنَدِ مَنْ وَقَّرَ بِنُخَامَتِهِ الْمَسْجِدَ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكاً قَدْ أُعْطِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ‏

. 98 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)يَا رَبِّ مَنْ‏

____________

(1) النهاية ص 23.

(2) المقنعة ص 26.

(3) ثواب الأعمال ص 161.

(4) المحاسن ص 54.

(5) المحاسن ص 54.

(6) التهذيب ج 1 ص 326.

17

أَهْلُكَ الَّذِينَ تُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الطَّاهِرَةُ قُلُوبُهُمْ وَ التَّرِبَةُ أَيْدِيهِمْ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ جَلَالِي إِذَا ذَكَرُوا رَبَّهُمْ الَّذِينَ يَكْتَفُونَ بِطَاعَتِي كَمَا يَكْتَفِي الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ بِاللَّبَنِ الَّذِينَ يَأْوُونَ إِلَى مَسَاجِدِي كَمَا تَأْوِي النُّسُورُ إِلَى أَوْكَارِهَا وَ الَّذِينَ يَغْضَبُونَ لِمَحَارِمِي إِذَا اسْتُحِلَّتْ مِثْلَ النَّمِرِ إِذَا حَرِدَ (1).

بيان: التربة أيديهم كناية عن الفقر قال الجوهري ترب الشي‏ء بالكسر أصابه التراب و منه ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب يقال تربت يداك و هو على الدعاء أي لا أصبت خيرا و قال الحرد الغضب تقول منه حرد بالكسر فهو حارد و حردان و منه قيل أسد حارد.

تتميم‏

ذكر الأصحاب كراهة الخذف بالحصى في المسجد و حكم الشيخ رحمه الله في النهاية بعدم الجواز و ورد في الخبر (2) ما زالت تلعن حتى وقعت و كذا كشف السرة و الفخذ و الركبة في المسجد و ظاهر الشيخ في النهاية عدم الجواز و في خبر السكوني‏ (3) أن كشفها في المسجد من العورة.

و ذكروا رحمهم الله استحباب تقديم اليمنى دخولا و اليسرى خروجا كما في خبر يونس. (4)

و ترك أحاديث الدنيا و القصص الباطلة فيه‏

فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَسَنِ‏ (5) أَنَ‏

____________

(1) المحاسن ص 16.

(2) التهذيب ج 1 ص 242.

(3) التهذيب ج 1 ص 328.

(4) الكافي ج 3 ص 308.

(5) التهذيب ج 2 ص 486.

18

أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَأَى قَاصّاً فِي الْمَسْجِدِ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَ طَرَدَهُ.

و ترك التكلم فيه بالعجمية لرواية السكوني‏ (1) و ترك تعليته و تظليله لما رواه‏

- الْحَلَبِيُ‏ (2) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسَاجِدِ الْمُظَلَّلَةِ يُكْرَهُ الْقِيَامُ فِيهَا قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يَضُرُّكُمُ الصَّلَاةُ فِيهَا الْيَوْمَ.

. و قال في الذكرى لعل المراد تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلدان و إلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر و البرد (3).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 328 و لرواية أبى سيار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن رطانة الاعاجم في المساجد، راجع الكافي ج 3 ص 369.

(2) التهذيب ج 1 ص 325، و قوله (عليه السلام) «لا تضركم اليوم» أي حال سلطة المخالفين حيث لا يمكنكم إماتة هذه البدعة، و روى في الفقيه ج 1 ص 153 عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: أول ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسرها، و يأمر بها فيجعل عريشا كعريش موسى (عليه السلام).

(3) قال الصدوق في الفقيه ج 1 ص 246: و إذا كان مطر و برد شديد فجائز للرجل أن يصلى في رحله و لا يحضر المسجد يقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال».

و رواه الشيخ في التهذيب مرسلا على ما نقله الحرّ العامليّ في الوسائل تحت الرقم 6314.

19

باب 9 صلاة التحية و الدعاء عند الخروج إلى الصلاة و عند دخول المسجد و عند الخروج منه‏

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَجْعَلُوا الْمَسَاجِدَ طُرُقاً حَتَّى تُصَلُّوا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ‏ (1).

2- الْخِصَالُ، وَ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ره قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا ذَرٍّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةٌ قُلْتُ وَ مَا تَحِيَّتُهُ قَالَ رَكْعَتَانِ تَرْكَعُهُمَا الْخَبَرَ (2).

مجالس الشيخ، و أعلام الدين، عن أبي ذر مثله‏ (3).

3- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ دِعْبِلٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ الصَّادِقُ(ع)يَقُولُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ لَكَ وَ بِحَقِّ مَخْرَجِي هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا رِئَاءً وَ لَا سُمْعَةً وَ لَكِنْ خَرَجْتُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِكَ وَ اجْتِنَابَ سَخَطِكَ فَعَافِنِي بِعَافِيَتِكَ مِنَ النَّارِ (4).

4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ دَخَلَ سُوقَ جَمَاعَةٍ وَ مَسْجِدَ أَهْلِ نَصْبٍ فَقَالَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَشْهَدُ

____________

(1) أمالي الصدوق ص 253.

(2) الخصال ج 2 ص 104، معاني الأخبار ص 333.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 153، و أعلام الدين مخطوط.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 381.

20

أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدَلَتْ حَجَّةً مَبْرُورَةً (1).

5- كِتَابُ صِفِّينَ، لِنَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ وَ غَيْرِهِ قَالُوا لَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْكُوفَةَ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ الْخَبَرَ.

6- عُدَّةُ الدَّاعِي، وَ أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ بِسْمِ اللَّهِ‏ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ‏ هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى الصَّوَابِ لِلْإِيمَانِ وَ إِذَا قَالَ‏ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ‏ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَ سَقَاهُ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَ إِذَا قَالَ‏ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ‏ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَ إِذَا قَالَ‏ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ‏ أَمَاتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوْتَةَ الشُّهَدَاءِ وَ أَحْيَاهُ حَيَاةَ السُّعَدَاءِ وَ إِذَا قَالَ‏ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ‏ غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَطَاءَهُ كُلَّهُ وَ إِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ وَ إِذَا قَالَ‏ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ أَلْحَقَهُ بِصَالِحِ مَنْ مَضَى وَ صَالِحِ مَنْ بَقِيَ وَ إِذَا قَالَ‏ وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ‏ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي وَرَقَةٍ بَيْضَاءَ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مِنَ الصَّادِقِينَ وَ إِذَا قَالَ‏ وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ‏ (2) أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَازِلَ فِي الْجَنَّةِ وَ إِذَا قَالَ وَ اغْفِرْ لِأَبَوَيَّ غَفَرَ اللَّهُ لِأَبَوَيْهِ.

بيان‏ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً فسر في الآية بالحكم بين الناس بالحق فإنه من أفضل الأعمال و فسر أيضا بالكمال في العلم و العمل و على هذا يكون عطف العلم في الحديث على الحكم كما في بعض النسخ من قبيل التجريد و إرادة العمل لا غير أو على التأكيد لأحد جزئيه و قد يفسر لِسانَ صِدْقٍ‏ بوجهين الأول الصيت الحسن و الذكر

____________

(1) المحاسن ص 40.

(2) راجع الشعراء: 78- 86.

21

الجميل بين من تأخر عنه من الأمم و قد استجيب الثاني اجعل من ذريتي صادقا يجدد معالم ديني و يدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه و هو نبينا أو أمير المؤمنين(ع)كما ورد في الأخبار و الداعي يقصد ذكره الجميل بعد موته أو أن يرزقه الله ولدا صالحا يدعو الناس إلى الخير.

7- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَجْلِسَ فَلَا تَدْخُلْهُ إِلَّا طَاهِراً وَ إِذَا دَخَلْتَهُ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ وَ سَلْهُ وَ سَمِّ حِينَ تَدْخُلُهُ وَ احْمَدِ اللَّهَ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص.

8- التَّهْذِيبُ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ سَمِّ حِينَ تَدْخُلُهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سَلَامُ اللَّهِ وَ سَلَامُ‏ (2) مَلَائِكَتِهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ- وَ إِذَا خَرَجْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ افْتَحْ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ إِذَا خَرَجْتَ فَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ افْتَحْ أَبْوَابَ فَضْلِكَ‏ (4).

وَ مِنْهُ فِي الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ إِذَا خَرَجْتَ فَافْعَلْ ذَلِكَ‏ (5).

وَ مِنْهُ فِي الْمَجْهُولِ عَنْ يُونُسَ عَنْهُمْ(ع)قَالَ: الْفَضْلُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنْ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 328.

(2) ما بين العلامتين أضفناه بالقرينة، و قد أورده الحرّ العامليّ في الوسائل تحت الرقم 6456، مع السقط، و في المصدر المطبوع على الحجر و هكذا مطبوع النجف ج 3 ص 263: «ان اللّه و ملائكته يصلون على محمّد و آل محمد» فتدبر.

(3) التهذيب ج 1 ص 328.

(4) التهذيب ج 1 ص 328.

(5) التهذيب ج 1 ص 328.

22

تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى إِذَا دَخَلْتَ وَ بِالْيُسْرَى إِذَا خَرَجْتَ‏ (1).

9- فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَطَّارِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْمَكْتُوبَةَ وَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلْيَقِفْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَ صَلَّيْتُ مَكْتُوبَكَ وَ انْتَشَرْتُ فِي أَرْضِكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَمَلَ بِطَاعَتِكَ وَ اجْتِنَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ الْكَفَافَ مِنَ الرِّزْقِ بِرَحْمَتِكَ‏ (2).

10- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ ثُمَّ قَالَ دُعَاءً آخَرَ اللَّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ مَا افْتَرَضْتَ وَ فَعَلْتُ مَا إِلَيْهِ نَدَبْتَ وَ دَعَوْتُ كَمَا أَمَرْتَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْجِزْ لِي مَا ضَمِنْتَ وَ اسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَ‏ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ فَضْلِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ سَخَطِكَ‏ (3).

11- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ عَنْ جَدَّتِهِ قَالَتْ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ- وَ إِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ.

بيان: إنما ذكر عند الدخول الرحمة لأنها تتعلق غالبا بالأمور الأخروية و عند الدخول طالب لها و عند الخروج الفضل لأنه يطلق في البركات الدنيوية و عند الخروج طالب لها كما قال الله تعالى‏ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا

____________

(1) لم نجده في التهذيب و تراه في الكافي ج 3 ص 308.

(2) فلاح السائل ص 209، و تراه في الكافي ج 3 ص 309.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 15 و سيأتي مثله تحت الرقم 14.

23

مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ (1).

12- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- (2) وَ كَانَ يَقُولُ مِنْ حَقِّ الْمَسْجِدِ إِذَا دَخَلْتَهُ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ مِنْ حَقِّ الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ تَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَ مِنْ حَقِّ الْقُرْآنِ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا فِيهِ‏ (3).

13- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَأَدْخِلْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ إِذَا خَرَجْتَ فَأَخْرِجْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ‏ (4).

14- كِتَابُ الْإِمَامَةِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ قُطْبِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى عَنْ أَبِيهَا عَنْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَاغْفِرْ ذُنُوبِي وَ افْتَحْ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ- وَ إِذَا خَرَجَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ ذُنُوبِي وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ‏ (6).

15- الْمُقْنِعُ، إِذَا أَتَيْتَ الْمَسْجِدَ فَأَدْخِلْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ‏

____________

(1) الجمعة: 10.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 150.

(4) الهداية: 31، و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.

(5) كثيرا ما ترى في كتاب الدلائل هذا أنّه يروى عن أبي المفضل محمّد بن عبد اللّه ابن المطلب الشيباني، مع أن أبا المفضل هو الذي يروى عن أبي جعفر محمّد بن جرير الطبريّ كما سيأتي تحت الرقم 20 عن أمالي الطوسيّ، و في ذلك كلام لبعض المتتبعين تراه في كتابه «الاخبار الدخيلة» ص 43- 48.

(6) كتاب دلائل الإمامة ص 7.

24

لَنَا بَابَ رَحْمَتِكَ وَ اجْعَلْنَا مِنْ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ- فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ فَأَخْرِجْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لَنَا بَابَ فَضْلِكَ‏ (1).

- الْفَقِيهُ، مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي دُعَاءِ الدُّخُولِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (2)

. 16- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَقَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا لِلَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ وَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ مِمَّنْ يُنَاجِيكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنَ‏ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ وَ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ وَ جُنُودَ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ- ثُمَّ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ سَبِّحِ اللَّهَ سَبْعاً وَ احْمَدِ اللَّهَ سَبْعاً وَ كَبِّرِ اللَّهَ سَبْعاً وَ هَلِّلِ اللَّهَ سَبْعاً ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَيْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا شَرَّفْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَيْتَنِي اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلَاتِي وَ دُعَائِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ اشْرَحْ صَدْرِي وَ تُبْ عَلَيَ‏ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ (3).

مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، فَإِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ جُنُودَ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ.

بيان: من زوارك أي من الذين يأتون المساجد كثيرا فإن المسجد بيت الله فمن أتاه فكأنه زار الله أو من الذين يقصدون وجهك الكريم في إتيان المسجد لا لأمر آخر من الأغراض الدنيوية و عمار مساجدك أي الذين يعمرونها ببنائها و كنسها و فرشها و الإسراج فيها و أمثال ذلك و إكثار التردد إليها و شغلها بالعبادة و إخلائها من الأعمال الدنيوية و الصنائع كما مر في تفسير الآيات و ادحر على وزن اعلم أمر بمعنى أبعد و الرجيم‏

____________

(1) المقنع ص 26 ط الإسلامية.

(2) الفقيه ج 1 ص 155.

(3) مكارم الأخلاق ص 344.

25

فعيل بمعنى مفعول أي المطرود الممنوع من رحمة الله أو المرجوم بأحجار الملائكة أو بلعن الله و الملائكة و الناس أجمعين على كل بلاء حسن أبليتني أي كل نعمة حسنة أنعمت بها علي.

17- الْمَكَارِمُ، وَ لَا تَجْلِسْ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ أَدَاؤُهُمَا عَنِ التَّحِيَّةِ- (1) فَإِذَا أَرَدْتَ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقُلِ اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُ دَعْوَتَكَ- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ مِنْ فَلَاحِ السَّائِلِ- (2) ثُمَّ قَالَ وَ قَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ قُلِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لَنَا بَابَ فَضْلِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ (3).

18- فَلَاحُ السَّائِلِ، إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ كَمَا فِي الْمَكَارِمِ إِلَى قَوْلِهِ وَ جُنُودَ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ وَ قَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ ادْخُلْ وَ قُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ وَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ سَخَطِكَ وَ بَابَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ هِيَ لَكَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي فِي مَقَامِي هَذَا جَمِيعَ مَا أَعْطَيْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنَ الْخَيْرِ وَ اصْرِفْ عَنِّي جَمِيعَ مَا صَرَفْتَهُ عَنْهُمْ مِنَ الْأَسْوَاءِ وَ الْمَكَارِهِ‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ... وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ اللَّهُمَّ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ ارْزُقْنِي نَصْرَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى أَمْرِهِمْ وَ صَلِّ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ وَ احْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ وَ امْنَعْهُمْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِمْ بِسُوءٍ اللَّهُمَّ إِنِّي زَائِرُكَ فِي بَيْتِكَ وَ عَلَى كُلِّ مَأْتِيٍّ حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وَ زَارَهُ وَ أَنْتَ أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَ خَيْرُ مَزُورٍ وَ خَيْرُ مَنْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَاتُ وَ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ بِحَقِّ الْوَلَايَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ وَ تَمُنَّ عَلَيَ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 344.

(2) مكارم الأخلاق ص 351.

(3) مكارم الأخلاق ص 351.

26

بِفَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ (1).

أقول: ذكر الشيخ في المصباح هذا الدعاء مع الدعاء الذي قبله عند دخول المسجد يوم الجمعة و ذكر دعاء أطول من ذلك عند دخول المسجد لصلاة الليل أوردناه هاهنا.

19- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَحَدُكُمْ يَضَعُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- وَ إِذَا خَرَجَ يَضَعُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ يَقُولُ كَمَا قُلْتُ تَقَبَّلَ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ صَلَّاهَا فَضْلَ مِائَةِ رَكْعَةٍ فَإِذَا خَرَجَ يَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ وَ رَفَعَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ دَرَجَةً وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ مِائَةَ حَسَنَةٍ (2) وَ قَالَ(ع)إِذَا دَخَلَ الْعَبْدُ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ كَسَرَ ظَهْرِي وَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عِبَادَةَ سَنَةٍ وَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى بَدَنِهِ مِائَةَ حَسَنَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ مِائَةَ دَرَجَةٍ وَ قَالَ(ع)إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ الْمَسْجِدَ فَيَضَعُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ إِذَا خَرَجَ فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَفِظَكَ اللَّهُ وَ قَضَى لَكَ الْحَوَائِجَ وَ جَعَلَ مُكَافَاتَكَ الْجَنَّةَ (3).

20- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى الطَّلْحِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ- فَإِذَا خَرَجَ قَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ‏

____________

(1) فلاح السائل ص 91.

(2) جامع الأخبار ص 80.

(3) جامع الأخبار ص 81.

27

رِزْقِكَ‏ (1).

21- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، حَدَّثَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَامَانَ الْكَاتِبِ قَالَ هَذَا مِمَّا خَرَجَ مِنْ دَارِ صَاحِبِنَا وَ سَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ الْآخِرِ(ع)فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ فَقَدِّمْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى فِي دُخُولِكَ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ جُنُودَ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ كَمَا مَرَّ (2) إِلَّا أَنَّ فِيهِ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ فِيهِ وَ مِنَ‏ الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ‏ ثُمَّ قَالَ فِي تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ فَإِذَا تَوَجَّهْتَ الْقِبْلَةَ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ رِضَاكَ طَلَبْتُ وَ ثَوَابَكَ ابْتَغَيْتُ وَ لَكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي‏ مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏.

بيان: تقديم الرجل اليسرى في هذا الخبر مخالف لسائر الأخبار و أقوال الأصحاب و لعله من اشتباه النساخ أو الرواة.

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص- 209.

(2)- تحت الرقم 16.

28

باب 10 القبلة و أحكامها

الآيات البقرة وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (1)

____________

(1) البقرة: 177. و للآية تعلق بما قبلها و هي أربعة آيات ترد على اليهود و النصارى في مقالتهم- كما حكاه اللّه عزّ و جلّ بقوله: «وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏ تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى‏ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ قالَتِ النَّصارى‏ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ* وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى‏ فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ* لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ* وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ الآية.

و أمّا هذه الخامسة: فانها ترد عليهم احتجاجهم في أمر القبلة و هو أن قبلة كل ملة هى أخص الشعائر التي يميز بها عن سائر الملل و قد كانت الملل من أهل الكتاب لكل واحد منهم قبلة على حدة و وجهة هو موليها يختص بهم فكيف يدعى المسلمون أنهم ملة مستقلة قد نسخ ملتهم سائر الملل و دينهم كل الأديان و كتابهم ساير الكتب و هم مع ذلك يتبعون ملة اليهود في اخص شعائرهم و هي القبلة؟

فرد اللّه عليهم تلك المزعمة بأن كل المعمورة من المشرق الى المغرب و ما بينهما من البلاد كلها ملك للّه على السواء و كل جهة استقبل في الصلاة فقد استقبل بها وجه اللّه عزّ و جلّ، سواء كان هى المشرق أو المغرب أو جهة اخرى غير ذلك.

فالمسلمون حيثما توجهوا في صلواتهم يستقبلون وجه اللّه عزّ و جلّ، و انما اتخذوا جهة بيت المقدس قبلة لامر أمرهم اللّه عزّ و جلّ على لسان نبيه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) لا لأن بيت المقدس بيت اختصه اللّه لنفسه فيحق في حدّ ذاته التشريف بكونه قبلة الأنام فلا قبلة سواها، و لا لانهم تابعون ملة اليهود و داخلون في زمرتهم، و اللّه واسع لا يكلف المسلمين بما يحرج به انفسهم و يضيق به صدورهم عليم بابتلائهم و سينجيهم منه برحمته و فضله.

ففى هذه الآية تقدمة و توطئة بل موعدة من اللّه الواسع العليم الى ما سيوسعه في أمر المسلمين من تحويل قبلتهم هذه الى قبلة اخرى غير قبلتي اليهود و النصارى، لئلا يكون للناس عليهم حجة الا الذين ظلموا منهم و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه ينصر من يشاء و هو العزيز الرحيم.

فتلخص ممّا مر أن قوله تعالى‏ «لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» لا يفيد أن ما بين المشرق و المغرب قبلة (كما لا اشارة فيها الى النوافل و لا الاسفار و لا حين التحير) بل انما يرد على السفهاء الذين كانوا يحاجون المسلمين و يعيرونهم باتباع قبلة اليهود، و لذلك قال‏ «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» عاما و لم يخصه بما بين المشرق و المغرب، و ينص على ذلك تكرار هذه الجملة في قوله تعالى بعد تحويل القبلة «سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».

نعم يدلّ قوله تعالى: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» على أن الصلاة الى غير القبلة المفروضة لا تذهب ضياعا، اذا كان المصلى معذورا لتحير أو سفر أو غير ذلك كما سيجي‏ء شرحه في روايات أهل البيت عليهم الصلاة و السلام.

29

و قال سبحانه‏ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَ لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ‏

30

إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏ (1) و قال تعالى‏ وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِي وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ (2) و قال سبحانه‏ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ الآية (3) الأعراف‏ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (4) يونس‏ وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً (5) الروم‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً (6) تفسير وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ أي مجموع ما في جهة الشرق و الغرب من البلاد لله تعالى هو مالكها ففي أي مكان فعلتم التولية لوجوهكم شطر القبلة بدليل قوله‏ فَوَلِّ وَجْهَكَ‏ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا فثم جهة الله التي أمر بها و رضيها و المعنى إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس فقد جعلنا لكم الأرض مسجدا فصلوا في أي بقعة شئتم من بقاعها و افعلوا التولية فيها فإن التولية لا تختص بمسجد و لا بمكان كذا ذكره جماعة من المفسرين من الخاصة و العامة نظرا إلى ما قبله من قوله‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ‏ و قيل‏ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ أي ذاته أي فثم الله يرى و يعلم و قيل‏

____________

(1) البقرة: 143- 145.

(2) البقرة: 148- 149.

(3) البقرة: 177.

(4) الأعراف: 29.

(5) يونس: 105.

(6) الروم: 30 و الآية ساقطة عن الكمبانيّ.

31

فثم رضا الله أي الوجه الذي يؤدي إلى رضوانه و في المجمع قيل معناه بأي مكان تولوا فثم الله يعلم و يرى فادعوه كيف توجهتم قال و قيل نزلت في التطوع على الراحلة حيث توجهت حال السفر و هو المروي عن أئمتنا(ع)و في الجوامع لم يقيد بحال السفر قال و هو مروي عنهم(ع)و نحوه في التذكرة عن أبي عبد الله(ع)و في المعتبر قد استفاض النقل أنها في النافلة.

وَ فِي الْمَجْمَعِ‏ (1) رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ سَرِيَّةً كُنْتُ فِيهَا وَ أَصَابَتْنَا ظُلْمَةٌ فَلَمْ نَعْرِفِ الْقِبْلَةَ فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْقِبْلَةَ هِيَ هَاهُنَا قِبَلَ الشِّمَالِ فَصَلُّوا وَ خَطُّوا خُطُوطاً وَ قَالَ بَعْضُنَا الْقِبْلَةُ هَاهُنَا قِبَلَ الْجَنُوبِ فَخَطُّوا خُطُوطاً فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا سَأَلْنَا النَّبِيَّ ص عَنْ ذَلِكَ فَسَكَتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

و ذكر في الجوامع قريبا منه عن عامر بن ربيعة عن أبيه و سيأتي ما يدل على أنها نزلت في الخطإ في القبلة و في قبلة المتحير و قال الصدوق في الفقيه و نزلت هذه الآية في قبلة المتحير ذكر ذلك بعد نقل صحيحة معاوية (2) فيحتمل أن يكون من الخبر و من كلامه و لو كان من كلامه أيضا فالظاهر أنه لا يقول إلا عن رواية و

روى الشيخ في التهذيب‏ (3) عن محمد بن الحصين قال‏ كتبت إلى عبد صالح الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض و لا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة أ يعتد بصلاته أم يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أ و لم تعلم أن الله يقول و قوله الحق‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏.

. و قال الشيخ في النهاية بعد نقل الآية

- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هَذَا فِي النَّوَافِلِ خَاصَّةً فِي حَالِ السَّفَرِ.

انتهى.

و قد تحمل على النافلة و الفريضة في الجملة جمعا بين الروايات و مراعاة لعموم‏

____________

(1) مجمع البيان ج 1 ص 191.

(2) الفقيه ج 1 ص 179.

(3) التهذيب ج 1 ص 147.

32

اللفظ ما أمكن قال في كنز العرفان اعلم أنه مهما أمكن تكثير الفائدة مع بقاء اللفظ على عمومه كان أولى فعلى هذا يمكن أن يحتج بالآية على أحكام الأول صحة صلاة الظان و الناسي فيتبين خطاؤه و هو في الصلاة غير مستدبر و لا مشرق و لا مغرب.

الثاني صحة صلاة الظان و الناسي فيتبين خطاؤه بعد فراغه و كان التوجه بين المشرق و المغرب.

الثالث الصورة بحالها و كان صلاته إلى المشرق و المغرب و تبين بعد خروج الوقت.

الرابع المتحير الفاقد للأمارات يصلي إلى أربع جهات تصح صلاته.

الخامس صحة صلاة شدة الخوف حيث توجه المصلي.

السادس صحة صلاة الماشي ضرورة عند ضيق الوقت متوجها إلى غير القبلة.

السابع صحة صلاة مريض لا يمكنه التوجه بنفسه و لم يوجد غيره عنده يوجهه.

و أما الاحتجاج بها على صحة النافلة حضرا ففيه نظر لمخالفة فعل النبي ص فإنه لم ينقل عنه فعل ذلك و لا أمره و لا تقريره فيكون إدخالا في الشرع ما ليس فيه نعم يحتج بها على موضع الإجماع و هو حال السفر و الحرب و يكون ذلك مخصصا لعموم‏ حَيْثُ ما كُنْتُمْ‏ بما عدا ذلك و هو المطلوب انتهى. (1)

و أقول الآية بعمومها و إطلاقها تدل على جواز الصلاة على غير القبلة مطلقا و صحة ما وقع منها لغيرها مطلقا و نسخها غير معلوم‏ (2) فما خرج منها بدليل من إجماع‏

____________

(1) كنز العرفان: ج 1 ص 91 ط المكتبة المرتضوية بتحقيق منا.

(2) قد عرفت أنّه لا دلالة فيها حتّى يؤخذ بإطلاقها، أو يقال بعدم نسخها و يشهد على ذلك نزول قوله تعالى‏ «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» بعد تحويل القبلة أيضا في آية أخرى كما عرفت.

على ان قوله تعالى‏ «لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» معناه ما بين المشرق و المغرب من البلاد كلها و يتّحد معناه مع قوله‏ «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» و لو كان معناه ما بين المشرق و المغرب من من الجهات أيضا لدخل في مفهومه جهة الجنوب و الشمال على السواء و شمل كل الجهات و اما الحكم بأن صلاة المعذور إذا وقع ما بين المشرق و المغرب فهي ماضية، فانما هو لاجل أن القبلة- بيت اللّه الحرام- بعد ما كانت مفروضة، تبطل الصلاة باستدبارها عمدا و سهوا و جهلا و نسيانا كسائر الاركان كما قال (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة الا من خمس:

الوقت و الطهور و القبلة و الركوع و السجود» و أمّا إذا لم يستدبرها و لم ينحرف عنها عمدا و وقع الصلاة الى يمينها و شمالها صحت صلاته.

و أمّا قوله (عليه السلام) بأن ما بين المشرق و المغرب قبلة المتحير، فالمراد حكم المتحير في المدينة (لانها موضع نشر الحكم) حيث ان قبلة المدينة إلى جهة الشمال و يمين المصلى إلى جهة الشرق، و يساره إلى جهة الغرب. و أمّا في الامكنة و البلاد التي تقع في شرق مكّة أو غربها كبلاد مصر و باكستان مثلا يكون قبلة المتحير ما بين الجنوب و الشمال بالمعنى الذي عرفت.

33

أو غيره فهو خارج به و غير ذلك داخل فيها و أما آية القبلة الآتية فهي معارضة لهذه الآية في أكثر الأحكام و هذه مؤيدة بأصل البراءة فما لم ينضم إليه شي‏ء آخر من إجماع أو نص فالعمل بهذه الآية فيه أقوى.

ففي المسائل الخلافية التي لم يرد فيها نص أو ورد من الجانبين و لم يكن جانب البطان أقوى يمكن الاستدلال بتلك الآية فيها ففي الرابع تدل على جواز الصلاة إلى أي جهة شاء و لا يجب القضاء مع تبين الخطإ و إن كان مستدبرا و قيد ضيق الوقت في السادس غير محتاج إليه و أما صحة النافلة حضرا إذا كان ماشيا أو راكبا فهي داخلة في الآية و مؤيدة بالنصوص و التقييد بموضع الإجماع يقلل جدوى الآية بل ينفيها مع أنه ره قد استدل بها على موضع الخلاف أيضا هذا بالنظر إلى الآية مع قطع النظر عن الأخبار و ستطلع على ما تدل عليه الأخبار من اختصاص هذه الآية بالنافلة و آيات التولية بالفريضة و نزول هذه الآية في قبلة المتحير أو الخاطي في الاجتهاد.

و في الكشاف و قيل معناه فأينما تولوا للدعاء و الذكر و لم يرد الصلاة و في المعالم قال مجاهد و الحسن لما نزلت‏ وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ قالوا

34

أين ندعوه فأنزل الله الآية و قال أبو العالية لما صرفت القبلة قالت اليهود ليس لهم قبلة معلومة فتارة يصلون هكذا و تارة هكذا فنزلت.

و قال البيضاوي و قيل هذه الآية توطئة لنسخ القبلة و تنزيه للمعبود أن يكون في حيز و جهة و على هذه الأقوال ليست بمنسوخة و قيل كان للمسلمين التوجه في صلاتهم حيث شاءوا ثم نسخت بقوله‏ فَوَلِ‏ و هذا غير ثابت بل الأخبار تدل على خلافه ثم إنها على بعض التفاسير تدل على إباحة الصلاة في أي مكان كان.

إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ‏ علما و قدرة و رحمة و توسعة على عباده‏ عَلِيمٌ‏ بمصالح الكل و ما يصدر عن الكل في كل مكان و جهة.

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الخفاف الأحلام‏ مِنَ النَّاسِ‏ قيل هم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة و أنهم لا يرون النسخ و قيل المنافقون لحرصهم على الطعن و الاستهزاء و قيل المشركون قالوا رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها و ليرجعن إلى دينهم و قيل يريد المنكرين لتغيير القبلة من هؤلاء جميعا ما وَلَّاهُمْ‏ حرفهم‏ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها يعني بيت المقدس و القبلة كالجلسة في الأصل الحال التي عليها الإنسان من الاستقبال ثم صارت لما يستقبله في الصلاة و نحوها.

و فائدة الإخبار به قبل وقوعه أن مفاجأة المكروه أشد و العلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع لما يتقدمه من توطين النفس و أن يستعد للجواب فإن الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم بل ربما كان علم الخصم بمعرفة ذلك منهم و استعدادهم للجواب رافعا لاهتمامه على أنه سبحانه ضمن هذا الإخبار من حقارة الخصوم و سخافة عقولهم و كلامهم ما فيه تسلية عظيمة و علم الجواب المناسب و قارنه بألطاف عظيمة و في كل ذلك تأييد و تعظيم له و للمسلمين و حفظ لهم عن الاضطراب و ملاقاة المكروه.

قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ له الأرض و البلاد و العباد فيفعل فيها ما يشاء و يَحْكُمُ ما يُرِيدُ على مقتضى الحكم و وفق المصلحة و على العباد الانقياد و الاتباع فبعد أمر الله بذلك لا يتوجه الإنكار و طلب العلة و المصلحة فلا يبعد أن يكون المقول في الجواب هذا المقدار لا غير كما هو المناسب لترك تطويل الكلام مع السفهاء و

35

عدم الاشتغال ببيان خصوص مصلحة فما بعد هذا الخطاب للنبي ص تسلية له عن عدم إيمانهم و امتنانا عليه و على المؤمنين بهدايتهم لدين الإسلام أو لما هو مقتضى الحكمة و المصلحة و يجوز دخوله في الجواب توبيخا لهم و تبكيتا على عدم هدايتهم لذلك مع ما تقدم كذا قيل.

و يحتمل أن يكون المراد أن المشرق و المغرب و ما فيهما مخلوقه تعالى و معلوله و لا اختصاص له بشي‏ء منها حتى يتعين التوجه إليه فكلما علم المصلحة من التوجه إلى جهة لقوم يأمرهم بذلك‏ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ و هو ما تقتضيه الحكمة و المصلحة من توجيههم تارة إلى بيت المقدس و الأخرى إلى الكعبة.

وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً أي عدلا أو أشرف الأمم فلذا هديناكم إلى أشرف قبلة و أفضلها لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ يوم القيامة و قد مر تفسير الآية في كتاب الإمامة (1) و أن الخطاب إلى الأئمة و أن في قراءتهم(ع)أئمة وسطا.

وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها قيل الموصول ليس صفة للقبلة بل ثاني مفعولي جعل أي و ما جعلنا القبلة بيت المقدس إلا لامتحان الناس كأنه أراد أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة و استقبالك بيت المقدس كان عارضا لغرض.

و قيل يريد و ما جعلنا القبلة الآن التي كنت عليها بمكة أي الكعبة و ما رددناك إليها إلا امتحانا لأن رسول الله ص كان يصلي بمكة إلى الكعبة (2)

____________

(1)- راجع ج 23 ص 334 من هذه الطبعة الحديثة.

(2) قال الشعرانى مد ظله في بعض حواشيه على الوافي: ان بيت المقدس في جانب الشمال لمن هو بمكّة، و مستقبله مستقبل للشمال، فان كان المصلى في الناحية الجنوبية من مكّة- شرفها اللّه- و استقبل الشمال أمكن أن تكون الكعبة و بيت المقدس كلاهما قبلة له، و يكون مستقبلا لهما معا، و أمّا ان كان المصلى في النواحي الأخر من تلك البلدة الشريفة لم يمكن استقبالهما معا.

قال في الروض الانف: و في الحديث دليل على أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي بمكّة الى بيت المقدس، و هو قول ابن عبّاس، و قالت طائفة: ما صلى الى بيت المقدس الا اذا قدم المدينة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا فعلى هذا يكون في القبلة نسخان:

نسخ سنة بسنة و نسخ سنة بقرآن و قد بين حديث ابن عبّاس منشأ الخلاف في هذه المسألة، فروى عنه من طرق صحاح أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا صلى بمكّة استقبل البيت المقدس فلما كان (عليه السلام) يتحرى القبلتين جميعا لم يبن توجهه الى بيت المقدس للناس حتّى خرج من مكّة، و اللّه اعلم انتهى.

و هذا مستبعد جدا بل محال عادة لان المسلمين كانوا محصورين ثلاث سنين في شعب أبى طالب و كانوا يصلون، و ليس هذا الشعب في الناحية الجنوبية من مكّة، و كان (ص) يصلى في دار خديجة (عليها السلام) شرقيّ مكّة و لا يمكن فيها استقبال الكعبة و بيت المقدس معا، الا أن يلتزم أحد بأن المسلمين لم يصلوا في مكّة منذ ثلاث عشرة سنة الا في الجانب الجنوبى من المسجد الحرام و أيضا فانه (ص) سافر الى الطائف و صلى في سفره قطعا، و الطائف شرقيّ مكّة و لا يمكن فيه استقبال مكّة و بيت المقدس جميعا، و هاجر المسلمون الى حبشة و بقوا هناك سنين قبل الهجرة الى المدينة المنورة و لا يمكن من الحبشة استقبال القبلتين، الا أن يلتزم بأنهم لم يصلوا، أو كان تكليفهم غير تكليف نبيهم (ص).

و العجب من صاحب الروض الانف مع كمال دقته و تفطنه لجوانب الأمور و أطرافها كما يعلم من تتبع كتابه كيف اختار هذا القول، و بالجملة فالالتزام بوجود نسختين في القبلة أهون.

و ان لم يمكن أو استبعد ذلك، فينبغي أن يقال: ان الكعبة كانت بيت المقدس، الا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يجعل الكعبة خلف ظهره قط، بل كان يقف الى بيت المقدس اما بحذائه إذا امكنه، و الا فبحيث يكون الكعبة الى أحد جوانبه، و هذا تشريف منه للكعبة الشريفة و أدب لم يكن واجبا على سائر المسلمين و اللّه العالم.

36

ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تأليفا لليهود ثم حول إلى الكعبة و قيل بل كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه و بينه كما روي عن ابن عباس و سيأتي من تفسير الإمام(ع)فيمكن أن يراد ذلك أيضا باعتبار جعله الكعبة بينه و بين بيت المقدس فكأنها كانت قبلة له في الجملة.

و قيل القبلة التي كنت مقبلا و حريصا عليها و مديما على حبها أن تجعل قبلة

37

و ربما يضمن الجعل معنى التحويل أو يحذف المفعول الثاني أي منسوخة أو يحذف مضاف أي تحويل القبلة و لا يخفى ضعف الجميع و يحتمل أن يكون المعنى و ما شرعنا و قررنا القبلة التي كنت عليها قبل ذلك أو يكون المفعول الثاني محذوفا أي مقررة أو مفروضة و الموصول على الوجهين صفة للقبلة.

إِلَّا لِنَعْلَمَ‏ إلا امتحانا للناس لنعلم من يثبت على الدين مميزا ممن يرتد و ينكص على عقبيه فعلى الوجه الأول و بعض الوجوه الأخيرة يمكن أن يراد لنعلم ذلك عند كونها قبلة أو الآن عند الصرف إلى الكعبة ذلك أو الأعم و لعله أولى.

و قيل في تأويل ما توهمه الآية من توقف علمه سبحانه على وجود المعلوم وجوه الأول أن المراد به و بأمثاله العلم الذي يتعلق به الجزاء أي العلم به موجودا حاصلا.

الثاني أن المراد به التمييز فوضع العلم موضع التميز لأن العلم يقع به التميز و هو الذي يقتضيه قوله‏ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ‏ كما أومأنا إليه كما قال تعالى‏ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ و يشهد له قراءة ليعلم على بناء المجهول.

و الثالث أن المراد به علم الرسول و المؤمنين مع علمه فعلمه و إن كان أزليا لكن لا ريب في جواز عدم حصول علم الجميع إلا بعد الجعل كما هو الواقع.

الرابع أن المراد علم الرسول ص و المؤمنين و إنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه و أهل الزلفى لديه.

و الخامس أن المقصود بالذات علم غيره من الرسول ص و المؤمنين و الملائكة لكنه ضمهم إلى نفسه و علمهم إلى علمه إشارة إلى أنهم من خواصه و هذا قريب مما تقدمه.

و السادس أنه على التمثيل أي فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم.

وَ إِنْ كانَتْ‏ إن هي المخففة التي يلزمها اللام الفارقة بينها و بين النافية و الضمير لما دل عليه قوله‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ من الردة و التحويلة و الجعلة

38

و قيل للكعبة لَكَبِيرَةً أي ثقيلة شاقة إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ‏ أي هداهم الله للثبات و البقاء على دينه و الصدق في اتباع الرسول ص.

وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ‏ اللام لام الجحود لتأكيد النفي ينتصب الفعل بعدها بتقدير أن و الخطاب للمؤمنين تأييدا لهم و ترغيبا في الثبات‏ إِيمانَكُمْ‏ قيل أي ثباتكم على الإيمان و رسوخكم فيه و قيل إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو صلاتكم إليها كما سيأتي في الرواية و عن ابن عباس لما حولت القبلة قال ناس كيف أعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى و كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك فنزلت‏ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ فلا يضيع أجورهم. (1)

____________

(1) بل الآية جواب عن مزعمة اليهود و احتجاجهم الذي سيوردونها على المسلمين بعد الاعراض عن قبلتهم الى المسجد الحرام، و احتجاجهم هو أنّه لو كانت قبلتهم هذه التي استقبلوها في صلواتهم حقا و هي التي ولاهم اللّه اياها و جعلها وجهة خاصّة بهم يمتاز بها ملتهم عن سائر الملل، فصلواتهم التي صلوها طيلة عشر سنوات بل و أكثر الى قبلتنا باطلة، و ان كانت قبلتهم الأولى حقا و صلواتهم التي صلوا إليها صحيحة فصلواتهم هذه التي يصلونها باطلة، و ان قال المسلمون ان صلواتنا كلها صحيحة و القبلتان كل واحدة منهما حقّ في ظرفه و أوانه لزم هذا النسخ المستحيل على اللّه لكونه بداء.

فأشار اللّه عزّ و جلّ الى ردّ مزعمتهم من استحالة النسخ بقوله‏ «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» أى أنّها كبيرة يشق احتمالها و هضمها و التصديق بأن كلتا القبلتين حكم مرضى للّه عزّ و جلّ بعد ما سول لهم الشيطان بأن ذلك من البداء المستحيل، الا على الذين هداهم اللّه الى حقائق الايمان فاعترفوا بالنسخ و البداء تسليما و اخلاصا للّه و حسن بلائه.

ثمّ خاطب المؤمنين تسلية لهم و قال: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» فانكم آمنتم بالقبلة الأولى، ثمّ لما وجهتكم عنها الى غيرها قبلتم و آمنتم و صدقتم، فصلواتكم كلها الى القبلتين مقبولة غير ضائعة عند ربكم لأنّها كانت عن ايمان. فالايمان في الآية بمعناه الاصلى، لكنها لما كان متعلقا بأمر القبلة في صلواتهم تأوله المفسرون بالصلاة، فافهم ذلك.

39

قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ قيل أي تردد وجهك في جهة السماء تطلعا للوحي‏

روي‏ أن رسول الله ص صلى مدة مقامه بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة و بعد مهاجرته إلى المدينة سبعة أشهر على ما رواه علي بن إبراهيم‏ (1) و ذكره جماعة.

و قال الصدوق رحمه الله تسعة عشر شهرا كما سيأتي و المشهور بين العامة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا فقالت اليهود تعييرا إن محمدا تابع لنا يصلي إلى قبلتنا فاغتم لذلك رسول الله و إنه كان قد استشعر أنه سيحول إلى الكعبة أو كان وعد ذلك كما قيل أو كان يحبه و يترقبه لأنها أقدم القبلتين و قبلة أبيه إبراهيم و أدعى للعرب إلى الإسلام لأنها مفخرهم و مزارهم و مطافهم فاشتد شوقه إلى ذلك مخالفة على اليهود و تمييزا منهم و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء منتظرا في ذلك من الله أمرا.

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ ص قَالَ لِجَبْرَئِيلَ(ع)وَدِدْتُ أَنْ يُحَوِّلَنِي اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ وَ أَنْتَ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْ فَإِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَكَانٍ فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ جَبْرَئِيلُ بِمَا يُحِبُّ مِنْ أَمْرِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ قَدْ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ بِعَضُدَيْهِ وَ حَوَّلَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ‏ قَدْ نَرى‏ الْآيَةَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ.

. (2)

____________

(1) تفسير القمّيّ: 54.

(2) قال الشعرانى مد ظله ذيل كلامه السابق: اختلف في من صلى صلاة واحدة الى القبلتين، ففي بعض الأخبار: كان هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في جماعة، و في بعضها أنهم قوم آخرون بلغهم تغيير القبلة فانصرفوا في صلاتهم، و كذلك هذا الاختلاف في أحاديث أهل السنة أيضا و فيها أنهم حين تحولوا الى الكعبة قام الرجال مقام النساء و النساء مقام الرجال، و معنى هذا أن الرجال كانوا قبلة للنساء فصار بالعكس، لان بيت المقدس الى شمال المدينة و مكّة جهة الجنوب، و لا يدلّ على أن الرجال مشوا في صلاتهم.

و قال بعضهم: دل الحديث على أن المشى الضرورى لا يبطل الصلاة و فيه ايماء الى أن تقدم النساء على الرجال و محاذاتهم لمن في الصلاة مخل بالصلاة و على ما ذكرنا، فلا يدل على شي‏ء من ذلك، بل يدلّ على رجحان تقدم الرجال على النساء، فلما تحولوا بقى الرجال في مكانهم و النساء في مكانهن متقدمات على الرجال بعد أن كن متأخرات و لم يبطل صلاتهم بذلك التقدّم الحادث أثناء الصلاة، ثمّ لا نعلم أن ذلك كان في جماعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لاختلاف الاخبار في ذلك.

40

و قيل قد هنا على أصله من التوقع و التحقيق من غير اعتبار تقليل و لا تكثير و قيل هنا للتكثير و قيل للتقليل لقلة وقوع المرئي من تقلب وجهه(ع)و الرؤية منه تعالى علمه سبحانه بالمرئي و ليس بآلة كما في حقنا.

فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً فلنعطينك و لنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا إذا جعلته واليا له أو فليجعلنك تلي سمتها تَرْضاها تحبها و تميل إليها لأغراضك الصحيحة فلا يستلزم ذلك سخط بيت المقدس و لا سخط التوجه إليه.

و الشطر النحو و الجهة و المراد بالمسجد الحرام‏ (1) إما الكعبة كما هو المشهور

____________

(1) المراد بالمسجد الحرام كل الحرم، فان الأرض انما يكون مسجدا باتخاذه مسجدا و تأسيسه كذلك، كما قال عزّ و جلّ‏ «لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً» الكهف: 21، و قوله تعالى‏ «وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً» براءة: 107، و قوله تعالى: «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى‏ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ» براءة: 108، و لما اتخذ إبراهيم خليل اللّه تمام الحرم مسجدا، و لم يمكنه تأسيس المسجد و بناء الحيطان لها واسعا، أمره اللّه عزّ و جلّ أن يرفع قواعد البيت علامة فلمع من جوانبها الاربع شعاع نور أضاء به كل الحرم و لذلك جعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للحرم أعلاما يعرف به جوانبها الاربع حذاء قواعد البيت، و لم يجعل لفضاء المسجد الذي كان يطوف الناس فيها و يصلون حصارا، لعدم حصر المسجد في تلك الافناء.

و أول من أحاط المسجد الحرام بالحائط و جعله محصورا عمر بن الخطّاب جهالة منه و من مشاوريه أن ساكنى الحرم ضيف للمسجد اعتكفوا فيه بمضاربهم أولا ثمّ بأبنيتهم ثانيا ليتولوا حجابة البيت و سقايته و رفادته تبعا لقصى بن كلاب و لذلك جوز الامام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) تخريب بنيانهم حول الكعبة توسعة للمسجد، و لذلك لم يجز لاهل مكّة أن يجعلوا لابواب دورهم مصراعا يمنع الدخول الى فضاء بيتهم غير المسقف، و أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) أن لا يأخذ أهل مكّة من ساكن أجرا لقوله تعالى‏ «وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ» الحجّ: 25.

كل ذلك منصوص في الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بمعاضدة من ظواهر الآيات الكريمة و نصوصها على ما سيجي‏ء بيانها ذيل الروايات المستخرجة في هذا الباب إنشاء اللّه تعالى.

41

تسمية للجزء الأشرف باسم الكل أو لأن البيت بنفسه مسجد أيضا و محترم كما يقال البيت الحرام أو الحرم تسمية للكل باسم أشرف الأجزاء إشعارا بالتعظيم أو لمشاركته مع المسجد في وجوب الاحترام كما قيل في قوله سبحانه‏ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ (1) و كما روي عن ابن عباس في قوله تعالى‏ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ‏ أن المراد به الحرم بحمل الآية على البعيد الخارج عن الحرم بناء على كون الحرم قبلة لهم كما سيأتي تحقيقه في شرح الأخبار و أما جعله بمعناه الشرعي بتخصيص الآية بأهل الحرم بناء على كونه قبلة لهم فعلى تقدير تسليم مبناه تقليل فائدة الآية يضعفه بل ينفيه.

وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ خص الرسول بالخطاب أولا تعظيما له و إيجابا لرغبته ثم عمم تصريحا بعموم الحكم جميع الأمة و سائر الأمكنة و تأكيدا لأمر القبلة و تحضيضا للأمة على المتابعة و قيل لا ريب في اتحاد المراد بالشطر في الخطابين و أن الظاهر العموم و شمول القريب و البعيد و أنه يصدق على المشاهد للعين المتوجه إليها أنه مول وجهه شطرها فلا يكون معنى الشطر ما يخص البعيد بل يشمل القريب أيضا و عن ابن عباس أنه أول نسخ وقع في القرآن.

وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ قيل هم اليهود أو الأعم منهم و النصارى‏ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ‏ تحويل القبلة الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ‏ قيل لعلمهم جملة أن كل شريعة لا بد لها من قبلة و تفصيلا لتضمن كتبهم أنه يصلى إلى القبلتين لكنهم لا يعترفون لشدة عنادهم‏

____________

(1) براءة: 28.

42

وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏ بالياء وعيد لأهل الكتاب و بالتاء وعد لهذه الأمة أو وعد و وعيد مطلقا بِكُلِّ آيَةٍ أي بكل برهان و حجة ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ‏ لأن المعاندين لا تنفعهم الدلالة وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ‏ قطع لأطماعهم‏ وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ‏ لتصلب كل حزب فيما هو فيه‏ وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏ على الفرض المحال أو المراد به غيره من أمته من قبيل إياك أعني و اسمعي يا جارة.

إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏ أكد تهديده‏ (1) و بالغ فيه تعظيما للحق و تحريصا على اقتفائه و تحذيرا عن متابعة الهوى و استعظاما لصدور الذنب عن الأنبياء.

وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ أي و لكل أمة قبلة و ملة و شرعة و منهاج أو لكل قوم من المسلمين جهة و جانب من الكعبة يتوجهون إليها هُوَ مُوَلِّيها الله موليها إياهم أو هو موليا وجهه‏ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ‏ من أمر القبلة و غيره مما تنال به سعادة الدارين و

- فِي الْكَافِي عَنِ الْبَاقِرِ(ع)الْخَيْرَاتُ الْوَلَايَةُ.

. أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قيل أي في أي موضع تكونوا من موافق و مخالف مجتمع الأجزاء أو مفترقها يحشركم الله إلى المحشر للجزاء أو أينما تكونوا من أعماق الأرض و قلل الجبال يقبض أرواحكم أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة يأت بكم الله جميعا و يجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة و في بعض أخبارنا

____________

(1) في هامش نسخة الأصل ما هذا نصه: «التأكيد من وجوه: تصدير الكلام بالقسم المضمر أولا، و تصدير الجملة بأن التي تفيد التأكيد و التحقيق، و التركيب من الجملة الاسمية، و الادخال في جملة الظالمين دون قوله: فانك ظالم، و اللام في قوله: «لمن الظالمين» و اسناد اتباع الباطل بعد حصول العلم بعدم الجواز و نسبة الاتباع الى الاهواء و غير ذلك منه، كذا بخطه رحمه اللّه و طيب مثواه، و لكن في طبعة الكمبانيّ خلط الحاشية مع المتن راجع كتاب الصلاة ص 146.

43

أن لو قام قائمنا لجمع الله جميع شيعتنا من جميع البلدان و في بعضها لقد نزلت هذه الآية في أصحاب القائم و أنهم مفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة و بعضهم يسير في السحاب نهارا نعرف اسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه.

إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فيقدر على الإماتة و الإحياء و الجمع.

وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ‏ للسفر في البلاد (1) فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ إذ صليت‏ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏ أي و إن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك.

وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ‏ قيل كرر هذا الحكم لتكرر علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل تعظيم الرسول بابتغاء مرضاته و جري العادة الإلهية على أن يولي كل أهل ملة و صاحب دعوة وجهة يستقبلها و يتميز بها و دفع حجج المخالفين و قرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا و تقريرا مع أن القبلة لها شأن و النسخ من مظان الفتنة و الشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها و يعاد ذكرها مرة بعد أخرى.

لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ علة لقوله‏ فَوَلُّوا (2) و المعنى أن التولية

____________

(1) بل الظاهر من الخروج، الخروج من المسجد الحرام، و المعنى‏ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ‏ من المسجد الحرام‏ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏، و أمّا في المسجد الحرام فالامر أوضح من أن نذكره، فانه أشرف موضع منه و هو قواعد البيت.

(2) قد عرفت ذيل قوله تعالى‏ «لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» أن الآية كانت ردا على السفهاء من الناس الذين كانوا يحتجون على المسلمين بأنهم مستقبلون قبلة اليهود و تابعون لملتهم في أخص شعائرهم، و ليس لهم ملة خاصّة، فان لكل ملة و جهة هو موليها.

فرد اللّه عليهم بما عرفت، ثمّ أراد حسم مادة الاحتجاج رأسا فغير قبلة المسلمين حتّى يكون لهم وجهة اخرى غير وجهتهم و يثبت كونهم ملة مستقلة غير تابع لملة اليهود، و رد عليهم أيضا احتجاجهم الذي لم يأتوا به بعد، بقوله: «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» أى ان هؤلاء السفهاء بصدد الظلم و كتمان الحق و الصد عن سبيل اللّه و لذلك لا تنقطع احتجاجاتهم بعد تحويل القبلة و سيقولون كيت و كيت‏ «فَلا تَخْشَوْهُمْ» بعد ذلك في أراجيفهم، فان حجتهم داحضة لا تقع موقع القبول، خصوصا و قد أخبرنا بذلك قبلا، و هذه آية أخرى لكم في اثبات حقيتكم و أن تحويل القبلة كانت من عند اللّه العزيز الحكيم عالم الغيب و الشهادة.

فقد لهجوا بذلك- طبقا لوعد القرآن الكريم- بعد تحويل قبلة المسلمين بأنّه «ان كانت قبلتهم الأولى حقا فصلواتهم هذه التي يصلونها الى المسجد الحرام باطلة، و ان كانت قبلتهم هذه حقا فصلواتهم الى القبلة الأولى طيلة عشر سنوات و أكثر باطلة.

و لكن اللّه عزّ و جلّ قد كان أجاب عن شبهتهم ذلك بأن‏ «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و سلى خاطر المسلمين بقوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» على ما عرفت شرحه في ص 38.

44

عن بيت المقدس إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلة الكعبة و أن محمدا يجحد ديننا و يتبعنا في قبلتنا و احتجاج المشركين بأنه يدعي ملة إبراهيم و يخالف قبلته.

إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏ قيل أي إلا الحجة الداحضة من المعاندين بأن قالوا ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه و حبا لبلده فرجع إلى قبلة آبائه و يوشك أن يرجع إلى دينهم و قال علي بن إبراهيم إلا هاهنا بمعنى‏ (1) لا و ليست استثناء يعني و لا الذين ظلموا منهم و قيل الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأسا كقول الشاعر

و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم* * * بهن فلول من قراع الكتاب‏

للعلم بأن الظالم لا حجة له‏ فَلا تَخْشَوْهُمْ‏ أي فلا تخافوهم فإن مطاعنهم لا تضركم‏ وَ اخْشَوْنِي‏ فلا تخالفوني ما أمرتكم به.

وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ‏ علة للمحذوف أي و أمرتكم لإتمامي النعمة عليكم و إرادتي اهتداءكم أو معطوف على علة مقدرة مثل و اخشوني لأحفظكم عنهم و

____________

(1) تفسير القمّيّ: 54.

45

لأتم نعمتي عليكم أو علي‏ لِئَلَّا يَكُونَ‏ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ‏ (1) البر كل فعل مرضي قيل الخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت و ادعى كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد الله عليهم و قال ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ و لكن البر ما نبينه و اتبعه المؤمنون و قيل عام لهم و للمسلمين أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة أو ليس البر العظيم الذي يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها.

- وَ فِي تَفْسِيرِ الْإِمَامِ(ع)(2) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا فَضَّلَ عَلِيّاً(ع)وَ أَخْبَرَ عَنْ جَلَالَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَبَانَ عَنْ فَضِيلَةِ شِيعَتِهِ وَ أَنْصَارِ دَعْوَتِهِ وَ وَبَّخَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى عَلَى كُفْرِهِمْ وَ كِتْمَانِهِمْ لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا فِي كُتُبِهِمْ بِفَضَائِلِهِمْ وَ مَحَاسِنِهِمْ فَخَرَتِ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى عَلَيْهِمْ فَقَالَتِ الْيَهُودُ قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ مُوسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَتِ النَّصَارَى قَدْ صَلَّيْنَا إِلَى قِبْلَتِنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْكَثِيرَةَ وَ فِينَا مَنْ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً إِلَيْهَا وَ هِيَ قِبْلَةُ عِيسَى الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا وَ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ أَ تَرَى رَبَّنَا يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا هَذِهِ الْكَثِيرَةَ وَ صَلَوَاتِنَا إِلَى قِبْلَتِنَا لِئَلَّا نَتَّبِعَ مُحَمَّداً عَلَى هَوَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ أَخِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ الْبِرَّ الطَّاعَةَ الَّتِي تَنَالُونَ بِهَا الْجِنَانَ وَ تَسْتَحِقُّونَ بِهَا الْغُفْرَانَ وَ الرِّضْوَانَ‏ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ‏ بِصَلَاتِكُمْ‏ قِبَلَ الْمَشْرِقِ‏ أَيُّهَا النَّصَارَى وَ قِبَلَ‏ الْمَغْرِبِ‏ أَيُّهَا الْيَهُودُ (3) وَ أَنْتُمْ لِأَمْرِ اللَّهِ مُخَالِفُونَ وَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ مُغْتَاظُونَ‏

____________

(1) البقرة: 177.

(2) تفسير الإمام: 271.

(3) أما النصارى، فانما كانوا يصلون الى المشرق، لما كان صليب عيسى (عليه السلام) الذي توهموه مصلوبا عليه قد نصب في ناحية المشرق من ذاك البلد، و كانوا رفعوه على الاخشاب قبيل طلوع الشمس، فاتخذت النصارى جهة الصليب و هي المشرق قبلة لهم، و ربما صوروا تمثال المسيح و جعلوه على صليب و علقوه في الكنيسة و صلوا إليه، من دون رعاية المشرق و المغرب.

و أمّا اليهود فكانوا يستقبلون أرض القدس: البيت المقدس ففى المدينة كانوا يتجهون المغرب مائلا الى سمت الجنوب بدرجات، و أمّا في البلدان المغربيّة كبلاد مصر و ما والاها يلزمهم أن يتجهوا الى المشرق كما هو ظاهر، فعلى هذا تعريض الآية ان كان الى اليهود و النصارى و أن قبلتهم المشرق و المغرب لا ينفعهم، فانما هم يهود المدينة و نصاراها، لا كل البلاد.

46

وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ‏ بِأَنَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ يُعَظِّمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُكْرِمُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُهِينُ مَنْ يَشَاءُ وَ يُذِلُّهُ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ وَ آمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّتِي أَفْضَلُ مَنْ بُوِّئَ فِيهَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعْدَهُ أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ الَّتِي لَا يَحْضُرُهَا مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ أَحَدٌ إِلَّا أَضَاءَتْ فِيهَا أَنْوَارُهُ فَسَارَ فِيهَا إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ هُوَ وَ إِخْوَانُهُ وَ أَزْوَاجُهُ وَ ذُرِّيَّاتُهُ وَ الْمُحْسِنُونَ إِلَيْهِ وَ الدَّافِعُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْهُ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِطُولِهِ.

وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ‏ (1) قال الطبرسي رحمه الله‏ (2) قيل فيه وجوه أحدها أن معناه توجهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على استقامة و ثانيها أن معناه أقيموا وجوهكم إلى الجهة التي أمركم الله بالتوجه إليها في صلاتكم و هي الكعبة و المراد بالمسجد أوقات السجود و هي أوقات الصلاة و ثالثها أن المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلوا و لا تقولوا حتى أرجع إلى مسجدي و المراد بالمسجد موضع السجود و رابعها أن معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمرا بالجماعة لها ندبا عند الأكثرين و حتما عند الأقلين و خامسها أن معناه أخلصوا وجوهكم لله في الطاعات و لا تشركوا به وثنا و لا غيره.

____________

(1) الأعراف: 29.

(2) مجمع البيان ج 4 ص 411.

47

و في التهذيب‏ (1) عن الصادق(ع)هذه في القبلة و عنه(ع)مساجد محدثة فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام كما سيأتي برواية العياشي. (2)

وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ‏ (3) قال الطبرسي‏ (4) أي استقم في الدين بإقبالك على ما أمرت به من القيام بأعباء الرسالة و تحمل أمر الشريعة بوجهك و قيل معناه أقم وجهك في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة حَنِيفاً أي مستقيما في الدين.

1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ قَالَ الْعَالِمُ(ع)فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَصَلِّهَا حَيْثُ تَوَجَّهْتَ إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ وَ أَمَّا الْفَرَائِضُ فَقَوْلُهُ‏ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ يَعْنِي الْفَرَائِضَ لَا يُصَلِّيهَا إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ (5).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 145.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 12.

(3) يونس: 105.

(4) المجمع ج 5 ص 139.

(5) تفسير القمّيّ: 50، و وجه الحديث ما عرفت سابقا أن قوله تعالى‏ «لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و قد نزل تارة قبل تحويل القبلة و تارة بعده، انما ينظر الى ادعاء اليهود في كون قبلتهم قبلة في حدّ ذاته لا يجوز التخلف عنها، و يرد عليهم بأن: لو لا أمر الشارع بتولية الوجوه الى قبلة خاصّة، لم يكن اختصاص لبيت المقدس و لا لغيرها في حدّ ذواتها أن تكون قبلة، بل كانت الصلاة الى كل جهة اتفق صلاة كاملة ماضية، فان بلاد المشرق و المغرب كلها للّه و أينما توجه المصلى فثم وجه اللّه.

فلما ارتفع الامر باستقبال بيت المقدس في الصلوات، و صارت القبلة الأولى منسوخة و لم يتوجه آية تحويل القبلة الى المسجد الحرام الا الى الصلوات المفروضة كما هو شأن سائر الفرائض، بقيت صلوات النافلة من دون قبلة مخصوصة (لا بيت المقدس لكونها منسوخة مطلقا لئلا يكون للناس عليهم حجة، و لا قبلة المسجد الحرام لكونها ناظرة الى الفرائض) على الاقتضاء و الحكم الأولى من قوله تعالى‏ «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» الا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعمل بهذا الاقتضاء مطلقا الا في حال الاضطرار من حاجة الى مشى أو على سفر، و أما في حال الاختيار من دون عذر فلم يأخذ بهذا الاقتضاء لكونه مستلزما للرغبة عن القبلة المختارة فعلى المسلمين أن يتأدبوا بأدبه (صلّى اللّه عليه و آله) لقوله تعالى‏ «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ»

48

بيان: اعلم أن أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع على وجوب الاستقبال في فرائض الصلوات يومية كانت أو غيرها إلا صلاة الخوف و عند الضرورة و مع قطع النظر عن الإجماع إثبات ذلك في غير اليومية بالآيات و الأخبار لا يخلو من عسر و الفرائض الواردة في الخبر يحتمل التخصيص باليومية لكن المقابلة بالنافلة يؤيد العموم.

و أما النوافل فالمشهور بين الأصحاب اشتراط الاستقبال فيها إذا لم يكن راكبا و لا ماشيا و كان مستقرا على الأرض و ظاهر المحقق و الشيخ في الخلاف و بعض المتأخرين جواز فعل النافلة إلى غير القبلة مطلقا و قالوا باستحباب الاستقبال فيها و استدلوا بالآية الأولى كما عرفت و قد قال في المعتبر قد استفاض النقل أنها في النافلة و في المنتهى و التذكرة و قد قال الصادق(ع)إنها في النافلة و التقييد بالسفر في هذا الخبر يعارضه و المسألة لا تخلو من إشكال و الاحتياط في العبادات أقرب إلى النجاة.

و أما جواز النافلة في السفر على الراحلة فقال في المعتبر إنه اتفاق علمائنا طويلا كان السفر أو قصيرا و أما الجواز في الحضر فقد نص عليه الشيخ في المبسوط و الخلاف و تبعه جماعة من المتأخرين و منعه ابن أبي عقيل و الأظهر جواز التنفل للماشي و الراكب سفرا و حضرا مع الضرورة و الاختيار للأخبار المستفيضة الدالة عليه لكن الأفضل الصلاة مع الاستقرار و لعل الأحوط أن يتنفل الماشي حضرا و إن كان الأظهر فيه أيضا الجواز لعلة ورود الأخبار فيه و يستحب الاستقبال بتكبيرة الإحرام و قطع ابن إدريس بالوجوب و يدفعه إطلاق أكثر الأخبار و يكفي في الركوع و السجود الإيماء و ليكن السجود أخفض و لا يجب في الإيماء للسجود وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و لو ركع الماشي و سجد مع الإمكان كان أولى.

49

2- الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ هُوَ يَمْشِي تَطَوُّعاً قَالَ نَعَمْ.

قال ابن أبي نصر و سمعته أنا من الحسين بن المختار (1).

3- فِقْهُ الْقُرْآنِ لِلرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ عَنْهُمَا(ع)أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى‏ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ فِي الْفَرْضِ وَ قَوْلَهُ‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ قَالا هُوَ فِي النَّافِلَةِ.

4- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِي غُرَّةَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَيْتُ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ وَ الْمَسْجِدُ قِبْلَةُ مَكَّةَ وَ مَكَّةُ قِبْلَةُ الْحَرَمِ وَ الْحَرَمُ قِبْلَةُ الدُّنْيَا (2).

وَ مِنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّحْرِيفِ لِأَصْحَابِنَا ذَاتَ الْيَسَارِ عَنِ الْقِبْلَةِ وَ عَنِ السَّبَبِ فِيهِ فَقَالَ إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لَمَّا أُنْزِلَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ وُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ جُعِلَ أَنْصَابُ الْحَرَمِ فِي‏

____________

(1) المعتبر: 147.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 8 و تراه في التهذيب ج 1 ص 164 باب القبلة و وجه الحديث: أما الحرم بالنسبة الى أهل الدنيا فلقوله تعالى‏ «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» و قد عرفت أن الحرم كله مسجد. و أمّا الكعبة بالنسبة الى أهل المسجد فلانها قاعدة المسجد و مقياسها من جوانبها الاربع، و أمّا قوله (عليه السلام) «و المسجد قبلة مكّة و مكّة قبلة الحرم» و في بعض الأحاديث الأخر: «و البيت قبلة لاهل المسجد و المسجد قبلة لاهل الحرم، و الحرم قبلة للناس» كما في التهذيب ج 1 ص 146، أيضا فهو محمول على التقية حيث ان المسجد لم يكن ليمتاز زمن نزول الحكم و مدى حياة الرسول و بعده الى سنوات بالحصار حتّى يصحّ أن يقال: ان هذا مسجد و ما بعده ليس بمسجد، الا على فقه العمريين باختصاص مسجد الحرام في المحصور المحاط به بالحائط.

50

حَيْثُ لَحِقَهُ النُّورُ نُورُ الْحَجَرِ فَهُوَ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ وَ عَنْ يَسَارِهَا ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ كُلُّهُ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا فَإِذَا انْحَرَفَ الْإِنْسَانُ ذَاتَ الْيَمِينِ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ لِعِلَّةِ [لِقِلَّةِ] أَنْصَابِ الْحَرَمِ وَ إِذَا انْحَرَفَ ذَاتَ الْيَسَارِ لَمْ يَكُنْ خَارِجاً عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ الْكَعْبَةَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَ جَعَلَ الْمَسْجِدَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَ جَعَلَ الْحَرَمَ قِبْلَةً لِأَهْلِ الدُّنْيَا (2).

5- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ تَوَجُّهَ الْقِبْلَةِ فَتَيَاسَرْ مِثْلَيْ مَا تَيَامَنُ فَإِنَّ الْحَرَمَ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ وَ عَنْ يَسَارِهِ ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ‏ (3).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 7، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 146 و مبنى الحديث على أن الحرم قبلة من في سائر البلاد، كما هو ظاهر، و أمّا التياسر فهو حكم خاصّ بأهل المدينة- مدينة بيان الاحكام مدينة العترة الطاهرة- و ذلك لان قبلة المدينة الى جهة الجنوب، و يقع الركن الشرقى و فيه الحجر الأسود الى يسار المصلين، و الحرم من جهة هذا الركن أطول من الجهة التي تقابلها و هي الركن الشاميّ، فعلى هذا يكون حكم التياسر خاصا بمن هو قاطن في شمال مكّة كالمدينة و ما والاها و التيامن بمن كان في جنوب مكّة كاليمن و مخاليفها، و أمّا من كان في شرق الأرض و غربها، فلا تياسر له و لا تيامن، فقول الشيخ بان ذلك يختص بأهل العراق و المشرق قاطبة، سهو ظاهر.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 101.

(3) فقه الرضا: 6 س 24، و في هامش نسخة الأصل هاهنا بخطه قدّس سرّه ما نصه:

«لعل المعنى أن الجهة وسيعة لكن وسعة الجهة من جانب اليسار أكثر منها في جانب اليمين.

ثمّ اعلم أن اليمين الواقع في أخبار الحجّ و غيرها مبنى على جعل الكعبة بمنزلة الرجل المواجه لمن استقبل باب البيت، فان بابها بمنزلة وجهها، فيمينها من جانب الحجر و الركن اليمانيّ و يسارها من جانب الحجر و الميزاب و المراد باليمين و اليسار في هذا الخبر و خبر المفضل يمين المستقبل و يساره، فلا تغفل، منه عفى عنه.

51

6- النِّهَايَةُ لِلشَّيْخِ، قَالَ: مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ الْمَشْرِقِ قَاطِبَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَاسَرَ قَلِيلًا لِيَكُونَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْحَرَمِ بِذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْهُمْ(ع)(1).

توفيق و تدقيق و تنقيح و توضيح‏

اعلم أن القبلة في اللغة الحالة التي عليها الإنسان حال استقبال الشي‏ء ثم نقلت في العرف إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته في الصلاة و اختلف الأصحاب فيما يجب استقباله فذهب المرتضى و ابن الجنيد و أبو الصلاح و ابن إدريس و المحقق في المعتبر و النافع و العلامة و أكثر المتأخرين إلى أنه عين الكعبة لمن يتمكن من العلم بها من غير مشقة كثيرة عادة كالمصلي في بيوت مكة و جهتها لغيره.

و ذهب الشيخان و جماعة منهم سلار و ابن البراج و ابن حمزة و المحقق في الشرائع إلى أن الكعبة قبلة لمن كان في المسجد و المسجد قبلة لمن كان في الحرم و الحرم قبلة لمن كان خارجا عنه و نسبه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب و ادعى الشيخ الإجماع عليه.

و الظاهر أنه لا خلاف بين الفريقين في وجوب التوجه إلى الكعبة للمشاهد و من هو بحكمه و إن كان خارج المسجد فقد صرح به من أصحاب القول الثاني الشيخ في المبسوط و ابن حمزة و ابن زهرة و نقل المحقق الإجماع عليه لكن ظاهر كلام الشيخ في النهاية و الخلاف يخالف ذلك و أيضا الظاهر أن الفريق الثاني أيضا متفقون على أن فرض النائي الجهة (2) لا التوجه إلى عين الحرم و إن لم يصرحوا بذلك للاتفاق على وجوب التعويل على الأمارات عند تعذر المشاهدة و معلوم أنها لا تفيد العلم بالمقابلة الحقيقية لكن المتأخرين فهموا من كلام الفريق‏

____________

(1) النهاية: 14.

(2) و ذلك لقوله تعالى‏ «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» و الشطر: الناحية و الجهة.

52

الثاني عدم اعتبار الجهة فقالوا يلزم عليهم خروج بعض الصف المستطيل عن سمت القبلة.

ثم الظاهر من أكثر الأخبار أن الكعبة هي القبلة عينا أو جهة و ظاهر تلك الأخبار التي نقلناها أخيرا التفصيل الذي اختاره الفريق الثاني فربما تحمل الأخبار الأولة على المسامحة من حيث إن الكعبة أشرف أجزاء الحرم و المنظور إليه فيها و يمكن أن تكون العلة في تلك المسامحة التقية أيضا لأن الكعبة قبلة عند جمهور العامة.

و ربما تحمل الأخبار الأخيرة على أن الغرض فيها بيان اتساع الجهة بحسب البعد فكلما كان البعد أكثر كانت الجهة أوسع و قد تحمل على التقية (1) أيضا لأن العامة رووا مثله عن مكحول بسنده عن النبي ص و هو بعيد لأنه خبر شاذ بينهم و المشهور عندهم هو الأول.

و الحق أن المسألة لا تخلو من إشكال إذ الأخبار متعارضة و إن رجحت الأخبار الأولة بقوة أسانيدها و كثرتها فالأخبار الأخيرة معتضدة بالشهرة بين القدماء و مخالفة العامة و كون التأويل فيها أبعد و الآية غير دالة على أحد المذهبين كما عرفت.

فالاحتياط يقتضي استقبال عين الكعبة إذا أمكن و كذا عين المسجد إذا تيسر و كذا عين الحرم إذا أمكن ذلك و أما النائي الذي لا يمكنه تحصيل عين الحرم فالظاهر عدم النزاع في التوجه إلى الجهة و لا فرق بين جهة الكعبة و جهة الحرم فإن الأمارات مشتركة و أما القول بنفي اعتبار الجهة أصلا فلا يخفى بطلانه.

ثم اعلم أن التياسر الذي دل عليه خبر المفضل المشهور بين الأصحاب استحبابه لأهل العراق قليلا و ظاهر الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط الوجوب و استدل عليه في‏

____________

(1) و يؤيد هذا الحمل خبر أبى غرة، اذ لم يقل بظاهره أحد، فلا بد من حمله على ذلك. منه رحمه اللّه بخطه في هامش الأصل.

53

الخلاف بإجماع الفرقة و بهذه الرواية و أيدت برواية أخرى مرفوعة (1) و هو مبني على أن قبلة البعيد هي الحرم كما صرح به المحقق.

و احتمل العلامة اطراده على القولين و الإجماع غير ثابت و الخبران ضعيفان و التعليل الوارد في هذا الخبر مما يصعب فهمه جدا إذ لو فرض أن البعيد حصل عين الكعبة و كان بالنسبة إليه القبلة عين الحرم كان انحرافه إلى اليسار مما يجعله محاذيا لوسط الحرم و أنى للبعيد تحصيل عين الكعبة و على تقدير تسليمه فبأدنى انحراف يصير خارجا عن الحرم بعيدا عنه بفراسخ كثيرة إلا أن يقال الجهة مما فيه اتساع كثير و بالانحراف اليسير لا يخرج عنها و كون الحرم من جهة اليسار أكثر صار سببا مناسبا لاستحباب الانحراف من تلك الجهة و فيه أيضا ما ترى.

و قد جرى في ذلك مراسلات بين المحقق صاحب الشرائع و المحقق الطوسي قدس الله روحهما و كتب المحقق الأول رسالة في ذلك و هي مذكورة في المهذب لابن فهد ره و من أرادها فليرجع إليه و هو رحمه الله و إن بالغ في المجادلة و إتمام ما حاوله لكن لم ينفع في حل عمدة الإشكال.

و الذي يخطر في ذلك بالبال أنه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف لأن محاريب الكوفة و سائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة فإن انحراف قبلته إلى اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا و كذا مسجد السهلة و مسجد يونس و لما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن عمر و سائر خلفاء الجور لم يمكنهم القدح فيها تقية فأمروا بالتياسر و عللوا بتلك الوجوه الخطابية لإسكاتهم و عدم التصريح بخطإ خلفاء الجور و أمرائهم.

و ما ذكره أصحابنا من أن محراب مسجد الكوفة محراب المعصوم لا يجوز الانحراف عنه إنما يثبت إذا علم أن الإمام(ع)بناه و معلوم أنه(ع)لم يبنه أو صلى فيه من غير انحراف عنه و هو أيضا غير ثابت بل ظهر من بعض ما سنح لنا

____________

(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 146.

54

من الآثار القديمة عند تعمير المسجد في زماننا ما يدل على خلافه كما سيأتي ذكره‏ (1) مع أن الظاهر من بعض الأخبار أن هذا البناء غير البناء الذي كان في زمان أمير المؤمنين(ع)بل ظهر لي من بعض الأدلة و القرائن أن محراب مسجد النبي ص بالمدينة أيضا قد غير عما كان في زمانه ص لأنه على ما شاهدنا في هذا الزمان موافق لخط نصف النهار و هو مخالف للقواعد الرياضية من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار قريبا من ثلاثين درجة و مخالف لما رواه الخاصة و العامة من أنه ص زويت له الأرض و رأى الكعبة فجعله بإزاء الميزاب فإن من وقف بحذاء الميزاب يصير القطب الشمالي محاذيا لمنكبه الأيسر و مخالف لبناء بيت الرسول الذي دفن فيه مع أن الظاهر أن بناء البيت كان موافقا لبناء المسجد و بناء البيت أوفق للقواعد من المحراب و أيضا مخالف لمسجد قباء و مسجد الشجرة و غيرهما من المساجد التي بناها النبي ص أو صلى فيها.

و لذا خص بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا ره حديث المفضل و أمثاله على مسجد المدينة و قال لما كانت الجهة وسيعة و كان الأفضل بناء المحراب على وسط الجهات إلا أن تعارضه مصلحة كمسجد المدينة حيث بني محرابه على خط نصف النهار لسهولة استعلام الأوقات مع أن وسط الجهات فيه منحرف نحو اليسار فلذا حكموا باستحباب التياسر فيه ليحاذي المصلي وسط الجهة المتسعة (2) و سيأتي مزيد توضيح لتلك المقاصد مع الأخبار و القرائن الدالة عليها في كتاب المزار و الله أعلم و حججه(ع)بحقائق الأخبار و الآثار.

و الذي يسهل العسر و يهين الأمر في ذلك أنه يظهر من الآية و الأخبار الواردة

____________

(1) راجع ج 100 ص 431- 434 من كتاب المزار طبعتنا هذه.

(2) كلام هذا الفاضل و هكذا ما قالوه في ساير المشاهد و المساجد مبنى على تعويلهم على زيج الغ‏بيك، و أمّا الآن فقد ظهر أن قبلة المدينة- التي أسسها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- هو الحق الصحيح، و أن مكّة و المدينة وقعا على خطّ واحد من خطوط نصف النهار.

55

في القبلة أن فيها اتساعا كثيرا و أنه يكفي فيها التوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة الكعبة و ناحيتها لما عرفت من تفسير الآية و أنه لا يستفاد منها إلا الشطر و الجهة

- وَ لِقَوْلِهِمْ(ع)مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ.

- وَ قَوْلِهِمْ(ع)ضَعِ الْجَدْيَ عَلَى قَفَاكَ وَ صَلِّ.

فإن بناء الأمر على هذه العلامة التي تختلف بحسب البلاد اختلافا فاحشا يرشد إلى توسعة عظيمة و خلو الأخبار عما زاد على ذلك و كذا كتب الأقدمين مع شدة الحاجة و توفر الدواعي على النقل و المعرفة و عظم إشفاقهم على الشيعة مما يؤيد ذلك.

و الظاهر أنه لا تجب الاستعانة بعلم الهيئة و تعلم مسائله لأنه علم دقيق و مسائلها مبنية على مقدمات كثيرة يحتاج تحصيلها إلى زمان طويل و همة عظيمة و فطرة سليمة و التكليف بذلك لجمهور الناس مباين للشريعة السمحة السهلة و إن أمكن أن يقال أكثر مسائل الفقه تحقيقها و ترجيحها موقوف على مقدمات كثيرة لا يطلع عليها و لا يحققها إلا أوحدي الناس و سائر الناس يرجعون إليه بالتقليد فيمكن أن يكون أمر القبلة أيضا كذلك لأن الظن الحاصل من ذلك أقوى من سائر الأمارات المفيدة له و لا ريب أنه أحوط و أولى.

لكن الحكم بوجوبه و تعيينه مشكل إذ لو كان ذلك واجبا لكان له في طرق الأصحاب أو سائر فرق المسلمين خبر أو يجي‏ء به أثر فلما لم يكن ذلك في الأخبار و لا عمل المتقدمين الآنسين بسير أهل البيت(ع)علمنا انتفاءه مع أن غاية ما يحصل عنه بعد بذل غاية الجهد ليس إلا الظن و التخمين لا القطع و اليقين و كل ذلك لا ينافي كون الرجوع إليه أولى لكونه أوفق من سائر الظنون و أقوى و الله الموفق للخير و الهدى.

7- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَرِيزٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِكَ وَ لَا تُقَلِّبْ وَجْهَكَ فَتَفْسُدَ صَلَاتُكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص فِي الْفَرِيضَةِ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ (1).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 64.

56

بيان: ظاهر الخبر بطلان الصلاة بالالتفات سواء كان إلى الخلف أو اليمين و اليسار و سواء كان بالوجه فقط أو بكل البدن و المشهور أن الالتفات بالوجه إذا كان إلى الخلف و بكل البدن مطلقا مبطل إذا كان عمدا و يظهر من الشهيد في الذكرى و البيان أن الإطلاق المأخوذ في كل البدن أعم من أن يكون يسيرا لم يبلغ المشرق و المغرب أو بلغ أحدهما و أما بالوجه فقط إذا كان إلى أحد الجانبين فقط فليس بمبطل و ظاهر المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و في المعتبر و التذكرة نسب مخالفته إلى بعض العامة و نقل عن الشيخ فخر الدين القول بالبطلان.

و حكى الشهيد في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين أنه كان يرى أن الالتفات بالوجه يقطع الصلاة مطلقا و الالتفات بالوجه في كلامه أعم من أن يصل إلى محض الجانبين أم كان إلى ما بين القبلة و الجانبين و ربما كان مستنده أمثال تلك الروايات و حملها الشهيد في الذكرى على الالتفات بكل البدن لما رواه‏

- زُرَارَةُ (1) فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الِالْتِفَاتُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ بِكُلِّهِ.

و قد يقال إن هذا مقيد بمنطوق‏

- قَوْلُهُ(ع)فِي رِوَايَةِ (2) الْحَلَبِيِ‏ أَعِدِ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ فَاحِشاً.

فإن الظاهر تحقق التفاحش بالالتفات بالوجه خاصة إلى أحد الجانبين.

و جميع ما ذكرنا في صورة العمد و أما السهو ففي كلام الأصحاب فيه اختلاف و تدافع فيظهر من بعض كلماتهم أنه في حكم العمد و من بعضها أنه لا يعيد مطلقا و من بعضها أنه يعيد في الوقت دون خارجه و من بعضها التفصيل الآتي في الصلاة إلى غير القبلة بالظن فتبين خلافه كما أومأنا إليه سابقا.

و قال السيد في المدارك إذا كان يسيرا لا يبلغ حد اليمين و اليسار لم يضره ذلك و إن بلغه و أتى بشي‏ء من الأفعال في تلك الحال أعاد في الوقت و إلا فلا إعادة و الأظهر أن العامد إن انحرف بكل البدن عن القبلة بحيث خرج عن الجهة و إن لم يصل إلى حد اليمين و اليسار تبطل صلاته و كذا إذا التفت بوجهه حتى وصل إلى‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 192.

(2) التهذيب ج 1 ص 228.

57

الخلف أي رأى ما خلفه و أما الالتفات إلى اليمين و اليسار بالوجه فقط فعدم البطلان لا يخلو من قوة و الأحوط فيه الإعادة و عدم البطلان بالتوجه بالوجه إلى ما بين المشرق و المغرب أقوى و أظهر و إن كان الأحوط الترك و معه الإعادة لا سيما إذا فعل شيئا من أفعال الصلاة كذلك خصوصا إذا فعل ما لا يمكن تداركه.

هذا كله مع العلم بالمسألة و مع الجهل يشكل الحكم بالبطلان في الجميع و الأحوط الإعادة في جميع ما اخترنا إعادته جزما أو احتياطا لا سيما مع تقصيره في الطلب.

و أما الناسي فإذا كان الانحراف فيما بين المشرق و المغرب فالظاهر عدم الإعادة سواء بكل البدن أم لا لإطلاق صحيحة معاوية (1) بن عمار و غيرها و ظاهر الآية الأولى و إن كان نهاية الاحتياط فيه الإعادة لا سيما إذا كان بكل البدن و في المشرق و المغرب و المستدبر المسألة في غاية الإشكال و الإعادة مهمة لا سيما في الوقت إذا فعل معه شيئا من الأفعال.

و لو ظن الخروج عن الصلاة فانحرف عامدا فالمشهور أنه في حكم العامد و بعض الروايات تدل على عدم البطلان و الأحوط العمل بالمشهور و في المكره خلاف و الأشهر و الأحوط إلحاقه بالعامد.

8- الْعِلَلُ، وَ التَّوْحِيدُ، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي جَوَابِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ حَيْثُ أَنْكَرَ الْحَجَّ وَ الطَّوَافَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلْقَهُ لِيَخْتَبِرَ بِهِ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ وَ جَعَلَهُ مَحَلَّ أَنْبِيَائِهِ وَ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ الْخَبَرَ (2).

9- فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ السَّيِّدُ ره‏ رَأَيْتُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ أَنَّ اللَّهَ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 147.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 89، التوحيد: 253 ط مكتبة الصدوق، الأمالي: 367.

58

تَعَالَى أَمَرَ آدَمَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ نُوحاً أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى الْمَشْرِقِ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)[أَنْ يَجْمَعَهُمَا وَ هِيَ الْكَعْبَةُ فَلَمَّا بَعَثَ مُوسَى(ع)أَمَرَهُ أَنْ يُحْيِيَ دِينَ آدَمَ وَ لَمَّا بَعَثَ عِيسَى(ع)أَمَرَهُ أَنْ يُحْيِيَ دِينَ نُوحٍ وَ لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌص أَمَرَهُ أَنْ يُحْيِيَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ‏ (1).

بيان: قوله يجمعهما لأن استقبال الكعبة قد يوافق المشرق و قد يوافق المغرب أو أنه وسط بينهما غالبا فكأنه جمعهما.

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ بَشِيرٍ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى طِرْبَالٍ قَالَ: ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَهْوَاءَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ (2) فَقَطْ.

11- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَيَظُنُّ أَنَّ ثَوْبَهُ قَدِ انْخَرَقَ أَوْ أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ أَوْ يُفَتِّشَهُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ الثَّوْبِ أَوْ جَانِبَيْهِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي مُؤَخَّرِهِ فَلَا يَلْتَفِتُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ‏ (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ فَالْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِلَةً لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ (4).

توضيح، الجواب الأول يؤيد المشهور من كون الالتفات إلى أحد الجانبين غير مبطل و أما الاستدلال به على أن الالتفات إلى الخلف مبطل فهو مشكل إذ لا يصلح لا يصلح لذلك و الجواب الثاني يدل على الحكمين جميعا في الفريضة و الفرق بينها

____________

(1) فلاح السائل ص 128 و 129.

(2) المحاسن ص 156.

(3) قرب الإسناد: 89 ط حجر ص 116 ط نجف، كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 285.

(4) قرب الإسناد: 96 ط حجر ص 126 ط نجف.

59

و بين النافلة لم أره في كلام الأصحاب و لعله يؤيد القول بعدم وجوب الاستقبال في النافلة مطلقا كما مر.

12- الْإِحْتِجَاجُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ فِي صَلَاتِهِ وَ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِذَا أَمْكَنَ وَ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنِ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ كَيْفَ كَانَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْعَلُ ذَلِكَ طُولَ مُقَامِهِ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ مُتَعَبِّداً بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْكَعْبَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً وَ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ كَيْفَ صَلَّى حَتَّى صَارَ يَتَوَجَّهُ إِلَى قِبْلَتِنَا وَ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ بِهَدْيِنَا وَ نُسُكِنَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ وَ كَرِهَ قِبْلَتَهُمْ وَ أَحَبَّ الْكَعْبَةَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا جَبْرَئِيلُ لَوَدِدْتُ لَوْ صَرَفَنِي اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِمَا يَتَّصِلُ بِي مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ وَ مِنْ قِبْلَتِهِمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلِبَتِكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ مِنْ بُغْيَتِكَ فَلَمَّا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ(ع)ثُمَّ عَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ الْآيَاتِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ بِأَحْسَنِ جَوَابٍ فَقَالَ‏ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ وَ هُوَ يَمْلِكُهُمَا وَ تَكْلِيفُهُ التَّحَوُّلُ إِلَى جَانِبٍ كَتَحْوِيلِهِ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ وَ هُوَ مَصْلَحَتُهُمْ وَ تُؤَدِّيهِمْ طَاعَتُهُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ تَرَكْتَهَا الْآنَ أَ فَحَقّاً كَانَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتَهُ إِلَى بَاطِلٍ فَإِنَّمَا يُخَالِفُ الْحَقُّ الْبَاطِلَ أَوْ بَاطِلًا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا يُؤْمِنُنَا أَنْ تَكُونَ الْآنَ عَلَى بَاطِلٍ‏

60

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً وَ هَذَا حَقٌّ يَقُولُ اللَّهُ‏ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَغْرِبِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِنْ عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي غَيْرِهِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَلَا تُنْكِرُوا تَدْبِيرَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ قَصْدَهُ إِلَى مَصَالِحِكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ يَوْمَ السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ فِي السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ أَ فَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى حَقٍّ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْحَقَّ إِلَى حَقٍّ قُولُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَ جَوَابُهُ لَكُمْ قَالُوا بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ حَقٌّ وَ الْعَمَلُ بَعْدَهُ حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَذَلِكَ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ ثُمَّ قِبْلَةُ الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ فَبَدَا لِرَبِّكَ فِيمَا كَانَ أَمَرَكَ بِهِ بِزَعْمِكَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ نَقَلَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا بَدَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْعَالِمُ بِالْعَوَاقِبِ وَ الْقَادِرُ عَلَى الْمَصَالِحِ لَا يَسْتَدْرِكُ عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً وَ لَا يَسْتَحْدِثُ رَأْياً يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ أَيْضاً عَلَيْهِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ مُرَادِهِ وَ لَيْسَ يَبْدُو إِلَّا لِمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفَهُ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عُلُوّاً كَبِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّه أَيُّهَا الْيَهُودُ أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّهِ أَ لَيْسَ يُمْرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ وَ يُصِحُّ ثُمَّ يُمْرِضُ أَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَ لَيْسَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ أَ لَيْسَ يَأْتِي بِاللَّيْلِ فِي أَثَرِ النَّهَارِ ثُمَّ بِالنَّهَارِ فِي أَثَرِ اللَّيْلِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا بَدَا لَهُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِي بِهِ بِالشِّتَاءِ فِي أَثَرِ الصَّيْفِ وَ الصَّيْفِ فِي أَثَرِ الشِّتَاءِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَمْ يَبْدُ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَلْزَمَكُمْ فِي الشِّتَاءِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْبَرْدِ بِالثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ فِي الصَّيْفِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرِّ أَ فَبَدَا لَهُ فِي الصَّيْفِ حَتَّى أَمَرَكُمْ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي الشِّتَاءِ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ‏

61

لِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِصَلَاحٍ آخَرَ يَعْلَمُهُ بِشَيْ‏ءٍ آخَرَ فَإِذَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِي الْحَالَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ أَيْ إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُونَ مِنْهُ اللَّهَ وَ تَأْمُلُونَ ثَوَابَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ يُدَبِّرُهُ بِهِ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ أَلَا فَسَلِّمُوا لَهُ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ لِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ‏ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ مَوْجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ مُتَّبِعَ مُحَمَّدٍ مِنْ مُخَالِفِهِ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا وَ مُحَمَّدٌ ص يَأْمُرُ بِهَا وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً فِيمَا يَكْرَهُهُ فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ‏ إِنَّمَا كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يَتَعَبَّدُ بِخِلَافِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ‏ (1).

بيان: قوله(ع)أو ستة عشر شهرا ليس هذا في بعض النسخ و على تقديره الترديد إما من الراوي أو منه(ع)مشيرا إلى اختلاف العامة فيه.

13- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى قَوْلِهِ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها وَ إِنَّهُ نَزَلَ أَوَّلًا قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ثُمَّ نَزَلَ‏ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الْآيَةَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يُعَيِّرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) الاحتجاج: 22 و 23، نقلا من تفسير أبى الحسن محمّد بن القاسم المفسر الأسترآبادي الخطيب الذي وضعه و نسبه الى الامام العسكريّ (عليه السلام) راجعه ص 224- 225.

62

وَ يَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ ذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً وَ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ وَ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَ كَانَ فِي مَسْجِدِ بَنِي سَالِمٍ قَدْ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَخَذَ بِعَضُدَيْهِ فَحَوَّلَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ وَ السُّفَهَاءُ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وَ تَحَوَّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى النَّبِيُّ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ بَعْدَ مُهَاجَرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْقِبْلَةَ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ‏ يَعْنِي وَ لَا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَ إِلَّا فِي مَوْضِعِ وَ لَا وَ لَيْسَتْ هِيَ اسْتِثْنَاءً (1).

وَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ (2) فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ هُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَعْجَبَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَجَدَتِ الْيَهُودُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ صَرْفُ الْقِبْلَةِ صَلَاةَ الظُّهْرِ فَقَالُوا صَلَّى مُحَمَّدٌ الْغَدَاةَ وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى‏ مُحَمَّدٍ وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ‏ يَعْنُونَ الْقِبْلَةَ حِينَ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ‏ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ إِلَى قِبْلَتِنَا (3).

14- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 53- 54.

(2) آل عمران: 72.

(3) تفسير القمّيّ: 95.

63

بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَدِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَمَّا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ أَتَى رَجُلٌ قَوْماً فِي صَلَاتِهِمْ فَقَالَ إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ فَتَحَوَّلُوا وَ هُمْ رُكُوعٌ‏ (1).

بيان: في أمثال هذا الخبر دلالة على حجية أخبار الآحاد لا سيما إذا كانت محفوفة بالقرائن لتقرير النبي ص إذ لو صدر منه ص زجر لنقل في واحد منها.

15- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ‏ مَنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَرَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ‏ (2).

بيان: يدل الخبر على أنه إذا صلى ظانا أنه على القبلة ثم تبين خطاؤه و كان فيما بين المشرق و المغرب لا إعادة عليه لا في الوقت و لا في خارجه و هذا هو المقطوع به في كلام أكثر الأصحاب و ادعى عليه الفاضلان الإجماع لكن عبارات بعض القدماء كالمفيد في المقنعة و الشيخ في المبسوط و النهاية و الخلاف و ابن زهرة و ابن إدريس مطلقة في وجوب الإعادة في الوقت إذا صلى لغير القبلة و لعل مرادهم بالصلاة إلى غير القبلة ما لم يكن في ما بين المشرق و المغرب لما اشتهر من أن ما بين المشرق و المغرب قبلة و لا ريب في الحكم لدلالة الأخبار المعتبرة من الصحيحة و غيرها عليه مع اعتضادها بظاهر الآية و الشهرة العظيمة بين الأصحاب.

و لو تبين أنه كان توجهه إلى نفس المشرق و المغرب فالمشهور الإعادة في الوقت خاصة و نقل عليه الإجماع أيضا الفاضلان و جماعة و يدل عليه إطلاق الأخبار الصحيحة.

و لو ظهر أنه كان مستدبرا فذهب الشيخان و سلار و أبو الصلاح و ابن البراج و ابن زهرة و جماعة إلى أنه يعيد في الوقت و خارجه و ذهب السيد المرتضى و ابن إدريس و المحقق و العلامة في المختلف و الشهيد و جماعة من المتأخرين إلى أنه كالقسم السابق‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 347.

(2) قرب الإسناد ص 54 ط حجر، 72 ط نجف.

64

يعيد في الوقت خاصة و هو ظاهر ابن الجنيد و الصدوق و هو أقوى لشمول إطلاق الأخبار الصحيحة لهذا القسم أيضا و هو أوفق بالآية كما عرفت و بأصل البراءة و الأخبار التي استدل بها الفريق الأولى إما غير صحيحة أو غير صريحة و لعل الأحوط القضاء أيضا.

و هل الناسي كالظان في الأحكام السابقة قيل نعم و قيل لا بل يعيد مطلقا و كذا الجاهل و المسألة فيهما في غاية الإشكال لتعارض إطلاق الروايات فيهما و الأحوط لهما الإعادة مطلقا سواء فعلا بعض الصلاة على غير القبلة أو كلها و فرق الشهيد ره بين البعض و الكل لا نعلم له وجها.

16- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ اخْتِلَاسٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِيَّاكُمْ وَ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقْبِلُ عَلَى الْعِبَادِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا الْتَفَتَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ عَمَّنْ تَلْتَفِتُ ثَلَاثَةً فَإِذَا الْتَفَتَ الرَّابِعَةَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (1).

بيان: اختلاس من الشيطان أي يسلب الإنسان صلاته أو فضلها بغتة و الالتفات هنا يحتمل أن يكون بالوجه و بالعين أو الأعم منهما أو منهما و من القلب و الوسط أظهر و لا يمكن الاستدلال به على البطلان بوجه.

17- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْفُضَيْلِ وَ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً قَالَ تُقِيمُ لِلصَّلَاةِ لَا تَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا (2).

بيان: لعله على هذا التفسير عبر عن الصلاة بالدين لأنها من لوازمه كما عبر عنها بالإيمان في الآية الأخرى‏ (3) و يدل على عدم جواز الالتفات بالوجه يمينا

____________

(1) قرب الإسناد ص 70 ط حجر، 92 ط نجف.

(2) تفسير القمّيّ ص 500: و الآية في سورة الروم الآية 31.

(3) يعني قوله تعالى‏ «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» و قد عرفت ما فيه.

65

و شمالا و لا يبعد شمولهما لما بين المشرق و المغرب أيضا عرفا.

18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ هُوَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ (1).

19- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، صَلَاةُ الْحَيْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ فَوَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي مَفَازَةٍ لَا يَعْرِفُ الْقِبْلَةَ يُصَلِّي إِلَى أَرْبَعَةِ جَوَانِبَ‏ (2).

بيان: المشهور بين الأصحاب أن من فقد العلم بالقبلة يجتهد في تحصيل الظن بالأمارات المفيدة له و ادعى عليه الفاضلان الإجماع و يلوح من بعض الأخبار بل من بعض الأصحاب أيضا أن مع فقد العلم يصلي إلى أربع جهات و هو متروك تدل الأخبار الصحيحة على خلافه و مع فقد الظن أصلا فالأشهر أنه يصلي إلى أربع جهات أي على أطراف خطين متقاطعين على زوايا قوائم فإن واحدة منها تكون لا محالة بين المشرق و المغرب و إن أمكن ذلك بالثلاث أيضا تبعا للنص و مع عدم التمكن من ذلك لضيق الوقت أو الخوف أو غيره يصلي ما تيسر و إلا فواحدة يستقبل بها حيث شاء.

و قال ابن أبي عقيل لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة و غير مستقبلها و لا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة و ما اختاره من التخيير أقوى و اختاره جماعة من المتأخرين و هو الظاهر من اختيار ابن بابويه و نفى عنه البعد في المختلف و مال إليه في الذكرى و قد دلت الأخبار الصحيحة على أن قوله تعالى‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ نزل في قبلة المتحير كما عرفت و أما الإعادة و عدمها مع تبين الخطإ فقد مضى القول فيه و ذهب السيد بن طاوس إلى استعمال القرعة في الصلاة المذكورة و هو بعيد و الأحوط متابعة المشهور.

____________

(1) قرب الإسناد ص 69 ط حجر، ص 91 ط نجف.

(2) تفسير القمّيّ ص 70.

66

20- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا صَرَفَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ ص أَ رَأَيْتَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُنَا فِيهَا وَ حَالُ مَنْ مَضَى مِنْ أَمْوَاتِنَا وَ هُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (2) قَالَ هُوَ إِلَى الْقِبْلَةِ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قَالَ مَسَاجِدُ مُحْدَثَةٌ فَأُمِرُوا أَنْ يُقِيمُوا وُجُوهَهُمْ‏ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ (4).

وَ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: هُوَ إِلَى الْقِبْلَةِ لَيْسَ فِيهَا عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ خَالِصاً مُخْلِصاً (5).

وَ مِنْهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ هُوَ الْجَدْيُ لِأَنَّهُ نَجْمٌ لَا يَزُولُ وَ عَلَيْهِ بِنَاءُ الْقِبْلَةِ وَ بِهِ يَهْتَدِي أَهْلُ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ (6).

21- فِي تَفْسِيرِ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا بُعِثَ كَانَتِ الصَّلَاةُ إِلَى قِبْلَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَكَانَ فِي أَوَّلِ بِعْثَتِهِ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَمِيعَ أَيَّامِ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِأَشْهُرٍ فَعَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ فَقَالُوا أَنْتَ تَابِعٌ لِقِبْلَتِنَا فَأَنِفَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَلِكَ مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ هُوَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْتَظِرُ الْأَمْرَ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 63 و 64، و الآية في سورة البقرة: 144.

(2) الأعراف: 29.

(3)- تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 12.

(4)- تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 12.

(5)- تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 12.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 256، و الآية في سورة النحل: 16.

67

فِي السَّماءِ إِلَى قَوْلِهِ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ (1) يَعْنِي الْيَهُودَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يُحَوِّلْ قِبْلَتَهُ مِنْ أَوَّلِ الْبِعْثَةِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَى قَوْلِهِ‏ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏- (2) فَسَمَّى سُبْحَانَهُ الصَّلَاةَ هَاهُنَا إِيمَاناً (3) وَ قَالَ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ (4) قَالَ مَعْنَى شَطْرِهِ نَحْوُهُ إِنْ كَانَ مَرْئِيّاً وَ بِالدَّلَائِلِ وَ الْأَعْلَامِ إِنْ كَانَ مَحْجُوباً فَلَوْ عُلِمَتِ الْقِبْلَةُ لَوَجَبَ اسْتِقْبَالُهَا وَ التَّوَلِّي وَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهَا وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَوْجُوداً حَتَّى تَسْتَوِيَ الْجِهَاتُ كُلُّهَا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِاجْتِهَادِهِ حَيْثُ أَحَبَّ وَ اخْتَارَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الدَّلَالاتِ الْمَنْصُوبَةِ وَ الْعَلَامَاتِ الْمَبْثُوثَةِ فَإِنْ مَالَ عَنْ هَذَا التَّوَجُّهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا حَتَّى يَجْعَلَ الشَّرْقَ غَرْباً وَ الْغَرْبَ شَرْقاً زَالَ مَعْنَى اجْتِهَادِهِ وَ فَسَدَ حَالُ اعْتِقَادِهِ- (5) قَالَ وَ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص خَبَرٌ مَنْصُوصٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمَنْصُوبَةَ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لَا تَذْهَبُ بِكُلِّيَّتِهَا حَادِثَةٌ مِنَ الْحَوَادِثِ مَنّاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فِي إِقَامَةِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ‏ (6).

بيان: قوله(ع)فإن مال لعل المعنى أن بعد تبين خطائه لا يعتمد على هذا الاجتهاد و الاعتقاد لأنه كان العمل به مختصا بحال الاضطرار فيكون ذكر الصورة المفروضة على المثال و المراد ظهور كونه مستدبرا فالمراد بزوال معنى اجتهاده‏

____________

(1) البقرة: 144.

(2) البقرة: 143.

(3) راجع ج 93 ص 8 و 9 من البحار طبعتنا هذه.

(4) البقرة 144.

(5) البحار ج 93 ص 96 س 19.

(6) البحار ج 93 ص 97.

68

بطلان ثمرته لوجوب الإعادة عليه.

و معنى الرواية الأخيرة أن العلامات المنصوبة للقبلة من الكواكب و غيرها لا تذهب بالكلية ما دام التكليف باقيا و إنما تخفى أحيانا لبعض العوارض ثم تظهر و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يمكن أن يخلو الإنسان من أمارة و قرينة تظهر عليه بعد الاجتهاد و الطلب و إن كانت ضعيفة لكنه بعيد و مخالف للتجربة أيضا و حمله على الغالب أبعد (1).

22- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حُرُمَاتٍ ثَلَاثاً لَيْسَ مِثْلَهُنَّ شَيْ‏ءٌ كِتَابَهُ وَ هُوَ حِكْمَةٌ وَ نُورٌ وَ بَيْتَهُ الَّذِي جَعَلَهُ قِيَاماً لِلنَّاسِ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ تَوَجُّهاً إِلَى غَيْرِهِ وَ عِتْرَةَ نَبِيِّكُمْ ص (2).

قرب الإسناد، عن محمد بن عيسى بن عبيد مثله‏ (3)

- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ مِثْلَهُ إِلَّا

____________

(1) في طبعة الكمبانيّ هاهنا حديثان من كتاب إزاحة العلة في معرفة القبلة، و لما رأينا المؤلّف العلامة قدّس سرّه قد ضرب عليها في نسخة الأصل لما سينقل آخر الباب تمام الرسالة، أسقطناه في طبعتنا هذه، راجع طبعة الكمبانيّ ص 152 من كتاب الصلاة.

(2) معاني الأخبار ص 117، أمالي الصدوق ص 175.

(3) لا يوجد الحديث في المصدر، و المؤلّف قدّس سرّه حينما ذكر الحديث في كتاب القرآن ج 92 ص 13 كتاب الحجّ و العمرة ج 99 ص 60 كتاب الإمامة ج 24 ص 185، ذكر المصادر الثلاثة و لم يذكر قرب الإسناد، و الظاهر أن السهو وقع من كاتبه قدّس سرّه حيث توهم أن الحديث إذا كان مسندا الى الحميري، فهو موجود في كتابه قرب الإسناد، و قد اعتمد عليه الحرّ العامليّ فذكره في الوسائل تحت الرقم 5206 فتحرر.

69

أَنَّهُ قَالَ قِبْلَةً لِلنَّاسِ‏ (1)

. 23- مَسَارُّ الشِّيعَةِ، لِلْمُفِيدِ، قَالَ: فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ كَانَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَتَحَوَّلُوا فِيهَا إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ‏ (2).

24- النِّهَايَةُ، لِلشَّيْخِ قَالَ: قَدْ رُوِيَتْ رِوَايَةٌ أَنَّ مَنْ صَلَّى إِلَى اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ هَذَا هُوَ الْأَحْوَطُ وَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ انْتَهَى‏ (3).

وَ مِنْهُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ قَالَ هَذَا فِي النَّوَافِلِ خَاصَّةً فِي حَالِ السَّفَرِ فَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ (4).

25- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ وَ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالنَّوَافِلِ فِي حَالِ السَّفَرِ (5).

26- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)مَنْ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَكَانَ إِلَى الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ فَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ (6).

بيان: يمكن حمله على خارج الوقت أو على ما إذا لم يصل إلى عين المشرق و المغرب بل كان مائلا إليهما و لو كان مكافئا لأخبار الإعادة لأمكن حملها على الاستحباب مع تأيده بإطلاق بعض الأخبار و ظاهر الآية الأولى.

____________

(1) الخصال ج 1 ص 17.

(2) مسار الشيعة: 28 و في ط الكمبانيّ بعد ذلك أيضا حديث من كتاب إزاحة العلة و قد أضرب عليها المؤلّف (رضوان اللّه عليه).

(3) النهاية: 14.

(4) النهاية: 14.

(5) مجمع البيان ج 1 ص 228.

(6) نوادر الراونديّ: لم نجده.

70

27- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً (1) قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَهُ لِلْقِبْلَةِ حَنِيفاً لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ خَالِصاً مُخْلِصاً (2).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تَلْتَفِتْ عَنِ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاتِكَ فَتَفْسُدَ عَلَيْكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ‏ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ وَ اخْشَعْ بِبَصَرِكَ وَ لَا تَرْفَعْهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَكُنْ نَظَرُكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ‏ (3).

28- الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَ هُوَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ قَالَ يَسْجُدُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ (4).

29- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص إِيمَاءً عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ حَيْثُ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ وَ حِينَ رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ وَ جَعَلَ الْكَعْبَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ.

قَالَ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ [فِي السَّفِينَةِ وَ الْمَحْمِلِ سَوَاءٌ قَالَ الناقة [النَّافِلَةُ كُلُّهَا سَوَاءٌ تُومِئُ إِيمَاءً أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ دَابَّتُكَ وَ سَفِينَتُكَ وَ الْفَرِيضَةُ تَنْزِلُ لَهَا عَنِ الْمَحْمِلِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا مِنْ خَوْفٍ فَإِنْ خِفْتَ أَوْمَأْتَ وَ أَمَّا السَّفِينَةُ فَصَلِّ بِهَا قَائِماً وَ تَوَخَّ الْقِبْلَةَ بِجُهْدِكَ إِنَّ نُوحاً(ع)قَدْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فِيهَا قَائِماً مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ هِيَ مُطْبِقَةٌ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) الروم: 30.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 131.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 157 و الآية في سورة البقرة: 144.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 47 و 48.

71

قَالَ قُلْتُ وَ مَا كَانَ عِلْمُهُ بِالْقِبْلَةِ فَيَتَوَجَّهَهَا وَ هِيَ مُطْبِقَةٌ عَلَيْهِمْ قَالَ كَانَ جَبْرَئِيلُ(ع)يُقَوِّمُهُ نَحْوَهَا قَالَ قُلْتُ فَأَتَوَجَّهُ نَحْوَهَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ قَالَ أَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا إِنَّ مَا يُكَبِّرُ فِي النَّافِلَةِ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَكْثَرُ ثُمَّ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ قِبْلَةٌ لِلْمُتَنَفِّلِ إِنَّهُ قَالَ‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (1).

30- الْإِحْتِجَاجُ، وَ تَفْسِيرُ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي احْتِجَاجِ النَّبِيِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ إِنَّا عِبَادُ اللَّهِ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ نَأْتَمِرُ لَهُ فِيمَا أَمَرَنَا وَ نَنْزَجِرُ عَمَّا زَجَرَنَا إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا أَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ أَطَعْنَا ثُمَّ أَمَرَنَا بِعِبَادَتِهِ بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَهَا فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ الَّتِي نَكُونُ بِهَا فَأَطَعْنَا فَلَمْ نَخْرُجْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنِ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ‏ (2).

31- تَفْسِيرُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِرِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ‏ (3) عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا بُعِثَ كَانَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى سُنَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْبَرَنَا فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ أَمَرَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)أَنْ يَجْعَلَ بَيْتَهُ قِبْلَةً فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَوْحَيْنا إِلى‏ مُوسى‏ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (4) وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى هَذَا يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ وَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَشْهُراً حَتَّى عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ وَ قَالُوا أَنْتَ تَابِعٌ لَنَا تُصَلِّي إِلَى قِبْلَتِنَا وَ بُيُوتِ نَبِيِّنَا فَاغْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص لِذَلِكَ وَ أَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ قِبْلَتَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ كَانَ يَنْظُرُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ إِلَى قَوْلِهِ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ يَعْنِي الْيَهُودَ

____________

(1)- تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 56 و 57.

(2) الاحتجاج ص 12، تفسير الإمام ص 248 ذيل قوله تعالى‏ «وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى‏» البقرة: 111.

(3) راجع شرح ذلك في ج 93 ص 97.

(4) يونس: 87.

72

ثُمَّ أَخْبَرَ لِأَيِّ عِلَّةٍ لَمْ يُحَوِّلْ قِبْلَتَهُ فِي أَوَّلِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها الْآيَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَاتُنَا الَّتِي صَلَّيْنَاهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَ الصَّلَاةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا صَرَفَ نَبِيَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلنَّبِيِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ صَلَاتَنَا الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَا حَالُهَا وَ حَالُنَا فِيهَا وَ حَالُ مَنْ مَضَى مِنْ أَمْوَاتِنَا وَ هُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ فَسَمَّى اللَّهُ الصَّلَاةَ إِيمَاناً.

أقول: سيأتي كثير من أخبار هذا الباب في باب الاستقرار و باب صلاة الموتحل و الغريق و أبواب صلاة الخوف و المطاردة.

و لنختم الباب بذكر رسالة كتبها الشيخ الجليل أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي قدس الله روحه في القبلة في سنة ثمان و خمسين و خمسمائة (1) و كثيرا ما يذكر الأصحاب عنه و يعولون عليه و هو داخل في إجازات أكثر الأصحاب كما ستعرف في آخر الكتاب قال الشهيد نور الله ضريحه في الذكرى ذكر الشيخ أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي و هو من أجلاء فقهائنا في كتاب إزاحة العلة في معرفة القبلة و ذكر فصلا منه و اشتبه على بعض الأصحاب فتوهم أنه تأليف الفضل بن شاذان و ليس كذلك لما صرح به الشهيد و غيره.

____________

(1)- زيادة من نسخة الأصل بخطه قدّس سرّه مستدركا بين السطور.

73

إزاحة العلة في معرفة القبلة لمؤلفه أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمي‏

74

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قال قدس سره سألني الأمير فرامرز بن علي الجرجاني إملاء مختصر يشتمل على ذكر معرفة القبلة من جميع أقاليم الأرض مما ورد عن أئمة الهدى(ع)فامتثلت مرسومه أدام الله نعمته فأول ما ابتدأت بذكره وجوب التوجه إلى القبلة ثم ذكرت بعد ذلك أقسام القبلة و أحكامها و ذكرت كيفية ما يستدل به أهل كل إقليم إلى منتهى حدوده على معرفة قبلتهم إن شاء الله تعالى.

فصل في ذكر وجوب التوجه إلى القبلة

قال الله تعالى لنبيه ص قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ (1) أي نحوه و قال عز و جل‏ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ (2) فأوجب الله تعالى بظاهر اللفظ التوجه نحو المسجد الحرام لمن نأى عنه‏ (3)

____________

(1) البقرة: 144.

(2) البقرة: 149.

(3) كذا ذكره الشيخ في التهذيب ج 2 ص 42 باب القبلة ط نجف، و استدلّ بقول هذيل:

أقول لام زنباع أقري صدور العيس شطر بنى تميم و قول لقيط الايادى:

فقد أظلكم من شطر ثغركم هول له ظلم تغشاكم قطعا استدل بهما على أن الشطر بمعنى النحو و الجهة و الناحية.

75

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً (1) قَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ وَجْهَهُ لِلْقِبْلَةِ خَالِصاً مُخْلِصاً لَيْسَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ‏ (2).

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ أَيْضاً قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (3) قَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ (4) أَيْضاً.

فوجه وجوب معرفة القبلة التوجه إليها في الصلاة كلها فرائضها و سننها مع الإمكان و عند الذبح و النحر و عند إحضار الأموات و غسلهم و الصلاة عليهم و دفنهم و الوقوف بالموقفين و رمي الجمار و حلق الرأس لا وجه لوجوب معرفة القبلة سوى ذلك.

فصل في ذكر أقسام القبلة و أحكامها

المكلفون في باب التوجه إلى القبلة على ثلاثة أقسام منهم من يلزمه التوجه إلى نفس الكعبة فلا يحتاج إلى طلب الأمارات و هو كل من كان مشاهدا بأن يكون في المسجد الحرام أو يكون في حكم المشاهد بأن يكون ضريرا أو يكون بينه و بين الكعبة حائل أو يكون خارج المسجد الحرام بحيث لا يخفى عليه جهة الكعبة.

و القسم الثاني ما يلزمه التوجه إلى نفس المسجد الحرام و هو كل من كان مشاهد المسجد الحرام أو في حكم المشاهد أو غلب على ظنه جهته ممن كان في الحرم و هذا القسم أيضا لا يحتاج إلى تطلب تلك الأمارات التي يحتاج إليها من كان خارج الحرم.

و القسم الثالث من يلزمه التوجه إلى الحرم فهو كل من كان خارج الحرم و نائيا عنه و هو الذي يحتاج إلى تطلب تلك الأمارات من سائر أقاليم الأرض.

____________

(1) الروم: 30.

(2) التهذيب ج 2 ص 43 ط نجف ج 1 ص 145 ط حجر.

(3) الأعراف: 29.

(4) التهذيب ج 1 ص 145 ط حجر ج 2 ص 43 ط نجف.

76

فصل في ذكر صرف رسول الله ص إلى الكعبة من البيت المقدس‏

قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَتَى صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ وَ كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً ثُمَّ أُعِيدَ إِلَى الْكَعْبَةِ (1).

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ‏- (2) فَقَالَ(ع)إِنَّ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَتَوْهُمْ وَ هُمْ قَدْ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقِيلَ لَهُمْ إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَ الرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ وَ جَعَلُوا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ صَلَّوْا صَلَاةً وَاحِدَةً إِلَى قِبْلَتَيْنِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَسْجِدُهُمْ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ‏ (3) وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ قَرِيباً مِنْ بِئْرِ رُومَةَ (4).

فصل في ذكر من كان في جوف الكعبة أو فوقها أو عرصتها مع عدم حيطانها

إذا كان الإنسان في جوف الكعبة صلى إلى أي جهة شاء إلا إلى الباب فإنه إذا كان مفتوحا لا يجوز التوجه إلى جهته و كذلك الحكم إذا كان فوقها سواء كان السطح له سترة من نفس البناء أو كان مغروزا فيه أو لم يكن له سترة ففي أي موضع وقف جاز اللهم إلا أن يقف على طرف الحائط بحيث لا يبقى بين يديه جزء من بناء البيت فإنه لا يجوز حينئذ صلاته لأنه يكون قد استدبر القبلة.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 145 ج 2 ص 43 ط نجف.

(2) البقرة: 143.

(3) التهذيب ج 1 ص 146. ج 2 ص 44 ط نجف.

(4) من كلام شاذان نفسه، و بئر رومة في عقيق المدينة.

77

و يجوز لمن كان فوق الكعبة أيضا أن يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور الذي يسمى الضراح في السماء الرابعة أو الثالثة على خلاف فيه و تكون صلاته إيماء.

و متى انهدم البيت و العياذ بالله جازت الصلاة إلى عرصته و إن وقف وسط عرصته و صلى كان أيضا جائزا ما لم يقف على طرف قواعده بحيث لم يبق بين يديه جزء من أساسه.

فصل في التوجه إلى القبلة من أربع جوانب البيت‏

اعلم أن الناس يتوجهون إلى القبلة من أربع جوانب الأرض فأهل العراق و خراسان إلى جيلان و جبال ديلم و ما كان في حدوده مثل الكوفة و بغداد و حلوان إلى الري و طبرستان إلى جبل سابور و إلى ما وراء النهر إلى خوارزم إلى الشاش‏ (1) و إلى منتهى حدوده و من يصلي إلى قبلتهم من أهل الشرق إلى حيث يقابل المقام و الباب.

و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش خلف الأذن اليمنى و الجدي إذا طلع خلف منكبه الأيمن و الفجر موازيا لمنكبه الأيسر و الشفق محاذيا لمنكبه الأيمن و الهنعة إذا طلعت بين الكتفين‏ (2) و الدبور مقابله و الصبا خلفه و الشمال على يمينه و الجنوب على يساره‏ (3) أو بجعل عين الشمس عند الزوال على حاجبه الأيمن.

و على أهل العراق و من يصلي إلى قبلتهم من أهل الشرق التياسر قليلا.

وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ التَّيَاسُرِ فَقَالَ إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لَمَّا أُنْزِلَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ

____________

(1) الشاش: بلد بما وراء النهر. منه رحمه اللّه.

(2) الهنعة- منكب الجوزاء الايسر، و هي خمسة أنجم مصطفة ينزلها القمر.

(3) قال الجوهريّ: الصبا- بالفتح- ربح و مهبها المستوى أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل و النهار، و نيحتها الدبور (يعنى مقابلتها) و الجنوب ريح تقابل الشمال، و قال الفيروزآبادي: الشمال بالفتح و يكسر: الريح التي تهب من قبل الحجر أو ما استقبلك عن يمينك و أنت مستقبل القبلة و الصحيح أنّه ما مهبه بين مطلع الشمس و بنات النعش أو من مطلع الشمس الى مسقط النسر الطائر، و يكون اسما و صفة، و لا تكاد تهب ليلا و قال: الجنوب ريح تخالف الشمال مهبها من مطلع سهيل الى مطلع الثريا و قال الصباريح مهبها من مطلع الثريا الى بنات نعش، و قال: الدبور ريح تقابل الصبا، و قيل:

الدبور ريح مهبها من مغرب الشمس الى مطلع سهيل.

78

وَ وُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ جُعِلَ أَنْصَابُ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ يَلْحَقُهُ نُورُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَهِيَ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ وَ عَنْ يَسَارِهَا ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ كُلُّهَا اثْنَا عَشَرَ مِيلًا فَإِذَا انْحَرَفَ الْإِنْسَانُ ذَاتَ الْيَمِينِ خَرَجَ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِقِلَّةِ أَنْصَابِ الْحَرَمِ وَ إِذَا انْحَرَفَ ذَاتَ الْيَسَارِ لَمْ يَكُنْ خَارِجاً عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ (1).

. و الأنصاب هي الأعلام المبنية على حدود الحرم و الفرق بين الحل و الحرم.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من مالطة و شمشاط (2) و الجزيرة إلى الموصل و ما وراء ذلك من بلاد آذربيجان و الأبواب إلى حيث يقابل ما بين الركن الشامي إلى نحو المقام و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش خلف الأذن اليمنى و العيوق‏ (3) إذا طلع خلف الأذن اليسرى و سهيل إذا تدلى للمغيب بين‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 146 ج 2 ص 44 و 45 ط نجف.

(2) مالطة بلدة بالاندلس، و شمشاط بالكسر ثمّ السكون و شين كالاولى و آخره طاء مهملة مدينة بالروم على شاطئ الفرات، و هي من أعمال خرت برت.

كذا في المراصد، و في بعض النسخ سميساط، و هي بضم اوله و فتح ثانيه و ياء مثناة من تحت ساكنة و سين اخرى ثمّ بعد الالف طاء مهملة: مدينة على شاطئ الفرات في طرف [طريق‏] على غربى الفرات، قال في المراصد و هي غير شمشاط.

(3) العيوق: نجم أحمر مضى‏ء في طرف المجرة الايمن يتلو الثريا لا يتقدمه و أصله فيعول، فلما التقى الياء و الواو، و الأولى ساكنة، صارتا ياء مشددة. قاله الجوهريّ.

79

العينين و الجدي إذا طلع بين الكتفين و الشرق على يده اليسرى و الشمال على صفحة الخد الأيمن و الدبور على العين اليمنى و الجنوب على العين اليسرى.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من الشام و التوجه إلى القبلة من عسفان‏ (1) و ينبع و المدينة و حر دمشق‏ (2) و حلب و حمص و حماة و آمد و ميافارقين و أقلاد و إلى الروم و سماوة و الجوذا و إلى مدين شعيب و إلى الطور و تبوك و الدار و من بيت المقدس و بلاد الساحل كلها و دمشق إلى حيث يقابل الميزاب إلى الركن الشامي و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش إذا غابت خلف الأذن اليمنى و الجدي إذا طلع خلف الكتف الأيسر و موضع مغيب السهيل على العين اليمنى و طلوعه بين العينين و المشرق على عينه اليسرى و الصبا على خده الأيسر و الشمال على الكتف الأيمن و الدبور على صفحة الخد الأيمن و الجنوب مستقبل الوجه.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من بلاد مصر و الإسكندرية و القيروان إلى تاهرت إلى البربر إلى السوس‏ (3) الأقصى من المغرب و إلى الروم و إلى البحر الأسود إلى حيث يقابل ما بين الركن الغربي إلى الميزاب و يستدل على ذلك‏

____________

(1)- قيل: هو قرية جامعة على ستة و ثلاثين ميلا من مكّة و هي حدّ تهامة و بين عسفان الى ملل موضع يقال له الساحل، و قيل منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة و مكّة و هي من مكّة على مرحلتين.

(2) كانه اسم واد.

(3) السوس كورة بالاهواز و بلد بالمغرب و هو السوس الاقصى، و بلد آخر بالروم ذكره الفيروزآبادي منه رحمه اللّه. اقول و تاهرت مدينتان متقابلتان بأقصى المغرب أحدهما تاهرت القديمة و الآخر تاهرت المحدثة، و في الأصل و طبعة الكمبانيّ: «باهيوت». فتحرر.

80

بتصيير الصليب‏ (1) إذا طلع بين العينين و بنات نعش إذا غابت بين الكتفين و الجدي إذا طلع على الأذن اليسرى و المشرق على العين اليسرى و الصبا على المنكب الأيسر و الشمال بين العينين و الدبور على اليد اليمنى و الجنوب على العين اليسرى.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من بلاد الحبشة و النوبة و التوجه إلى القبلة من الصعيد الأعلى من بلاد مصر و بلاد الحبشة و النوبة و النحة و الزعاوة و الدمانس و التكرور و الزيلع‏ (2) و من وراء ذلك من بلاد السودان إلى حيث يقابل ما بين الركن الغربي و الركن اليماني و يستدل على ذلك بتصيير الثريا و العيوق إذا طلعا على يمينه و شماله و الشولة (3) إذا غابت بين الكتفين و الجدي على صفحة الخد الأيسر و المشرق بين العينين و الصبا على العين اليسرى و الدبور على المنكب الأيمن و الجنوب على العين اليمنى.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من الصين و اليمن و التهايم‏ (4) و صعدة إلى الصنعاء و عدن و حرمس‏ (5) إلى حضرموت و كذلك إلى البحر الأسود إلى حيث يقابل المستجار و الركن اليماني و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير الجدي إذا طلع بين العينين‏

____________

(1) نجوم أربعة تقع خلف النسر الواقع بهيئة الصليب.

(2) الزيلع: بلد بساحل بحر الحبشة، منه رحمه اللّه بخطه، أقول و التكرور بفتح التاء و راءين مهملتين بلاد تنسب الى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب أهلها أشبه الناس بالزنوج، و الدمانس: مدينة من نواحي تفليس بأرمنية: على ما في المراصد و الزغاوة- بالفتح- بلد في جنوبى افريقيه بالمغرب، و في الأصل و هكذا ضبطه الكمبانيّ «الدعاوة» و هو تصحيف، و أمّا النحة، ففي الأصل جعله مصحف طنجة ظاهرا، و هي مدينة على ساحل بحر المغرب. فتحرر.

(3) الشولة: كوكبان نيران متقاربان ينزلهما القمر. يقال لهما حمة العقرب.

(4) جمع تهامة: كل أرض تتصوب الى البحر.

(5) كانه اسم بلد و في القاموس بلد حرماس أملس، و في اللسان الحرمس الاملس، و لعله مصحف حرض: بلد في أوائل اليمن من جهة مكّة، أو جرمى: دار ملك الحبشة على ما سيجي‏ء ذيل الباب.

81

و سهيل إذا غاب بين الكتفين و المشرق على الأذن اليمنى و الصبا على صفحة الخد الأيمن و الشمال على العين اليسرى و الدبور على المنكب الأيسر و الجنوب على مرجع الكتف اليمنى.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من السند و الهند و غير ذلك و التوجه إلى القبلة من الهند و السند و ملتان و كابل و القندهار و جزيرة سيلان و ما وراء ذلك من بلاد الهند إلى حيث يقابل الركن اليماني إلى الحجر الأسود و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير بنات نعش إذا طلعت على الخد الأيمن و الجدي إذا طلع على الخد الأيمن و الثريا إذا غابت على العين اليسرى و سهيل إذا طلع خلف الأذن اليسرى و الشرق على يد اليمين و الصبا على صفحة الخد الأيمن و الشمال مستقبل الوجه و الدبور على المنكب الأيسر و الجنوب بين الكتفين.

فصل في ذكر التوجه إلى القبلة من البصرة و غيرها و التوجه من البصرة و البحرين و اليمامة و الأهواز و خوزستان و فارس و أصفهان و سجستان إلى التبت إلى الصين إلى حيث يقابل ما بين الباب و الحجر الأسود و يستدل على ذلك من النجوم بتصيير النسر الطائر إذا طلع بين الكتفين و الجدي إذا طلع على الأذن اليمنى و الشولة إذا نزلت للمغيب بين عينيه و المشرق على أصل المنكب الأيمن و الصبا على الأذن اليمنى و الشمال على العين اليمنى و الدبور على الخد الأيسر و الجنوب بين الكتفين.

فصل في ذكر من فقد هذه الأمارات المذكورة في معرفة القبلة

من فقد هذه الأمارات و من اشتبه عليه ذلك أو كان محبوسا في بيت بحيث لا يجد دليلا على القبلة صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات إلى كل جهة مرة في حال الاختيار و مع الضرورة إلى أي جهة شاء و لا يجوز استعمال الاجتهاد و التحري في طلبها على حال و كذلك الحكم إذا كان الإنسان في بر أو بحر و أطبقت السماء بالغيم فإنه يصلي الصلاة الواحدة إلى أربع جهات أربع مرات.

82

و قد تعلم القبلة بالمشاهدة أو بخبر عن مشاهدة يوجب العلم أو بأن نصبها النبي ص بمسجده كقبلة المدينة و قباء و في بعض أسفاره و غزواته بنى مساجد معروفة إلى الآن مثل مسجد الفضيخ و مسجد الأعمى و مسجد الإجابة و مسجد البغلة و مسجد الفتح و سلع و غيرها من المواضع التي صلى فيها النبي ص و كالقبور المرفوعة بحضوره مثل قبر إبراهيم بن رسول الله ص و فاطمة بنت أسد و قبر حمزة سيد الشهداء بأحد و غيره أو بأن نصبها أحد الأئمة(ع)مثل قبلة الكوفة و البصرة و غيرهما أو يحكم بأنهم صلوا إليها(ع)فإن بجميع ذلك تعلم القبلة.

فصل في ذكر الغريب إذا دخل بلدة و هو لا يعلم القبلة كيف يصلي جاز له أن يصلي إلى قبلة تلك البلد و إذا غلب على ظنه أنها غير صحيحة وجب عليه أن يرجع إلى الأمارات الدالة على القبلة عند صلاته مع التمكن و زوال العذر و أن يأخذ بقول عدل و يجب على الإنسان تتبع الأمارات كلما أراد أن يصلي اللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها ثم علم أنها لم تتغير جاز له أن يتوجه إليها من غير أن يجدد طلب الأمارات.

فصل في ذكر من كان بمكة خارج المسجد الحرام كيف يصلي‏

من كان بمكة خارج المسجد الحرام أو في بعض بيوتها وجب عليه التوجه إلى جهة الكعبة مع العلم سواء كان غريبا أو قطنا و لا يجوز له أن يجتهد في بعض بيوتها لأنه لا يتعذر عليه طريق العلم.

و من كان وراء جبل من جبال مكة و هو في الحرم و أمكنه معرفة القبلة من جهة العلم لم يجز له أن يعمل على الاجتهاد بل يجب عليه طلبها من جهة العلم و من نأى عن الحرم فقد قلنا له أن يطلب جهة الحرم مع الإمكان فإن كان له طريق يعلم من جهة الحرم وجب عليه ذلك و إن لم يكن له طريق يعلم منه رجع إلى الأمارات‏

83

التي ذكرناها أو عمل على غلبة الظن فإن فقد هذه الأمارات صلى إلى أربع جهات على ما ذكرناه فإن لم يتسع الوقت أو لا يتمكن من ذلك يصلي إلى أي جهة شاء.

فصل في ذكر من فقد هذه الأمارات و أراد أن يصلي الجماعة

متى لزم جماعة الصلاة إلى أربع جهات لفقد الأمارات جاز لهم أن يصلوا جماعة إلى الجهات الأربع.

و البصير إذا صلى إلى بعض الجهات ثم تبين له أنه صلى إلى غير القبلة و الوقت باق أعاد الصلاة فإن كان صلى بصلاته بصير آخر و هو ممن لا يحسن الاستدلالات أو صلى بقوله و لم يصل معه فإن تقضى الوقت فلا إعادة على واحد منهما إلا أن يكون قد استدبر القبلة فإنه يعيدها هو و كل من صلى بقوله على الصحيح من المذهب و قال قوم من أصحابنا إنه لا يعيد و الأول أصح.

فإن كان في حال الصلاة ثم ظن بأن القبلة عن يمينه أو عن شماله بنى عليه و استقبل القبلة و تممها فإن كان مستدبر القبلة أعاد من أولها بلا خلاف فإن كان صلى بصلاته أعمى انحرف بانحرافه.

و إذا كانوا جماعة و قد فقدوا أمارات القبلة و أرادوا أن يصلوا جماعة جاز لهم أن يقتدوا بواحد منهم إذا تساوت ظنونهم في قياس القبلة فإن غلب في ظن أحدهم جهة القبلة و تساوى ظن الباقين جاز أيضا أن يقتدوا به لأن فرضهم الصلاة إلى أربع جهات مع الإمكان و إلى جهة واحدة مع الضرورة.

و هذه الجماعة متى اختلفت ظنونهم فيها و أدى اجتهاد كل واحد منهم إلى أن القبلة في خلاف جهة الآخر لم يكن لواحد منهم الاقتداء بالآخر على حال و تكون صلاتهم فرادى فإن صلوها جماعة ثم رأى الإمام في صلاته أنه أخطأ القبلة رجع إلى القبلة على ما فصلناه و المأمومون إن غلب ذلك على ظنهم تبعوه في ذلك و إن لم يغلب على ظنهم بنوا على ما هم عليه و تمموا صلاتهم منفردين و كذلك الحكم في بعض المأمومين سواء

84

و من كان أعمى أو كان بصيرا إلا أنه لا يعرف استدلالات القبلة أو كان يحسن إلا أنه قد فقدها جاز أن يرجع في معرفة القبلة إلى قول من يخبره بذلك إذا كان عدلا فإن لم يجد عدلا يخبره بذلك كان حكمه حكم من فقد الأمارات في وجوب الصلاة عليه إلى أربع جهات مع الاختيار أو إلى جهة واحدة مع الاضطرار.

و يجوز للأعمى أن يقبل من غيره و يرجع إلى قوله في كون القبلة في بعض الجهات سواء كان طفلا أو بالغا فإن لم يرجع إلى قوله و صلى برأي نفسه و أصاب القبلة كانت صلاته ماضية و إن أخطأ القبلة أعاد الصلاة لأن فرضه أن يصلي إلى أربع جهات فإن كان في حال الضرورة كانت صلاته ماضية.

و لا يجوز له أن يقبل من الكفار و لا ممن ليس على ظاهر الإسلام و قول الفاسق لأنه غير عدل و إذا دخل الأعمى في صلاته بقول واحد ثم قال آخر القبلة في جهة غيرها عمل على قول أعدلهما عنده فإن تساويا في العدالة مضى في صلاته لأنه دخل فيها بيقين و لا يرجع عنها إلا بيقين مثله.

و إذا دخل الأعمى في الصلاة بقول بصير ثم أبصر و شاهد أمارات القبلة و كانت صحيحة بنى على صلاته و إن احتاج إلى تأمل كثير و تطلب أمارات و مراعاتها استأنف الصلاة لأن ذلك عمل كثير في الصلاة و هو يبطل الصلاة و في أصحابنا من قال إنه يمضي في صلاته و الأول أحوط.

فإن دخل بصير في الصلاة ثم عمي فعليه أن يتمم صلاته لأنه توجه إلى القبلة بيقين ما لم ينحرف عن القبلة فإن التوى عليه التواء لا يمكنه الرجوع إليها بيقين بطلت صلاته و يحتاج إلى استئنافها بقول من يسدده فإن كان له طريق رجع إليها و تمم صلاته فإن وقف قليلا ثم جاء من يسدده جازت صلاته و تممها و إن تساوت عنده الجهات فقد قلنا إنه يصلي إلى أربع جهات مع الإمكان و يكون مجزيا في حال الضرورة.

فإن دخل فيها ثم غلب على ظنه أن جهة القبلة في غير تلك الجهة مال إليها و بنى على صلاته ما لم يستدبر القبلة فإن كان مستدبرها أعاد الصلاة.

85

فصل في ذكر استقبال القبلة لمن يصلي على الراحلة أو في السفينة أو في حال المسايفة و المطاردة

اعلم أن المسافر لا يصلي الفريضة على الراحلة مع الاختيار فإن لم يمكنه غير ذلك جاز له أن يصلي على الراحلة غير أنه يستقبل القبلة على كل حال و لا يجوز له غير ذلك و أما النوافل فلا بأس أن يصليها على الراحلة و أما صلاة الجنازة و صلاة الفرض أو قضاء الفريضة أو صلاة الكسوف أو صلاة العيدين أو صلاة النذر فلا يصلي شيئا من ذلك على الراحلة مع الاختيار و يجوز مع الاضطرار لعموم الأخبار و المنع من ذلك على الراحلة في الأمصار مع الضرورة و الاختيار و فعلها على الأرض.

و كذا في السفينة إذا دارت يدور معها بالعكس حيث تدور فإن لم يمكنه صلى على صدر السفينة بعد أن يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام.

و أما حال شدة الخوف و حال المطاردة و الغرق و المسايفة فإنه يسقط فرض استقبال القبلة و يصلي كيف شاء و يمكن منه إيماء و يقتصر على التكبير على ما ذكره أصحابنا في كتبهم رضي الله عنهم.

86

أقول إنما أوردت الرسالة بتمامها لاشتهارها بين علمائنا المتأخرين و تعويلهم عليها في أحكام القبلة لكن العلامات التي ذكرها ره كثير منها مخالفة للتجربة و القواعد الهيئاوية بل لا يوافق بعضها بعضا و لم نتكلم في ذلك لأن استيفاء القول فيها يوجب بسطا لا يناسب الكتاب و الرجوع إلى القواعد الرياضية و الآلات المعدة لذلك من الأسطرلاب و الهندسة أضبط و أقوى و التعويل عليها أحوط و أولى إذ بعد استعلام خط نصف النهار ينحرف عنه إلى اليمين و إلى الشمال بقدر ما استخرجوه من انحراف كل بلد.

و تفصيله أن يسوي الأرض غاية التسوية و قد ذكروا لها وجوها شهرتها عند البناءين تغني عن ذكرها و يقام مقياس في وسط ذلك السطح و يرسم حول المقياس دائرة نصف قطرها بقدر ضعف المقياس على ما ذكروه و إن لم يكن ذلك لازما بل اللازم أن يكون المقياس بحيث يدخل ظله الدائرة قبل الزوال و يخرج بعده و يرصد دخول الظل الدائرة و خروجه عنها قبل نصف النهار و بعده و يعلم كلا من موضعي الدخول و الخروج بعلامة و ينصف القوس التي بينهما و يوصل بين المنتصف و المركز بخط مستقيم فهو خط نصف النهار و بخروج رأس ظل المقياس عنه يعرف أول الزوال و بقدر الانحراف عنه يمينا و شمالا يعرف القبلة.

و لنذكر مقدار انحراف البلاد المعروفة كما ذكره المحققون في كتب الهيئة لئلا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى الرجوع إلى غيره فالبلاد التي تكون على خط نصف النهار (1) سمت قبلتهم نقطة الجنوب أو الشمال و أما البلاد المنحرفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب فبلدتنا أصبهان منحرفة عن نقطة الجنوب إلى اليمين بأربعين‏

____________

(1) يعني الخط الذي يمر على مكّة زادها اللّه شرفا و يقع عليها المدينة و أمثالها.

87

درجة و تسع و عشرين دقيقة و كاشان بأربع و ثلاثين درجة و إحدى و ثلاثين دقيقة و قزوين بسبع و عشرين درجة و أربع و ثلاثين دقيقة و تبريز بخمس عشرة درجة و أربعين دقيقة و مراغة بست عشرة درجة و سبع عشرة دقيقة و يزد بثمان و أربعين درجة و تسع و عشرين دقيقة و قم بإحدى و ثلاثين درجة و أربع و خمسين دقيقة و أسترآباد بثمان و ثلاثين درجة و ثمان و أربعين دقيقة و طوس و مشهد الرضا (صلوات الله عليه) بخمس و أربعين درجة و ست دقائق و نيسابور بست و أربعين درجة و خمس و عشرين دقيقة و سبزوار بأربع و أربعين درجة و اثنتين و خمسين دقيقة و بغداد باثنتي عشرة درجة و خمس و أربعين دقيقة و كوفة باثنتي عشرة درجة و إحدى و ثلاثين دقيقة و سرمن‏رأى بسبع درجات و ست و خمسين دقيقة و المدائن بثمان درجات و ثلاثين دقيقة و الحلة باثنتي عشرة درجة و بحرين بسبع و خمسين درجة و ثلاث و عشرين دقيقة و لحسا بتسع و ستين درجة و ثلاثين دقيقة و شيراز بثلاث و خمسين درجة و ثمان عشرة دقيقة و همدان باثنتين و عشرين درجة و ست عشرة دقيقة و ساوة بتسع و عشرين درجة و ست عشرة دقيقة و تون بخمسين درجة و عشرين دقيقة و طبس باثنتين و خمسين درجة و خمس و خمسين دقيقة و تستر بخمس و ثلاثين درجة و أربع و عشرين دقيقة و أردبيل بسبع عشرة درجة و ثلاث عشرة دقيقة و هراة بأربع و خمسين درجة و ثمان دقائق و قاين بأربع و خمسين درجة و دقيقة و سمنان بست و ثلاثين درجة و سبع عشرة دقيقة و دامغان بثمان و ثلاثين درجة و بسطام بتسع و ثلاثين درجة و ثلاث عشرة دقيقة و لاهيجان بثلاث و عشرين درجة و ساري باثنتين و ثلاثين درجة و أربع و خمسين دقيقة و آمل بأربع و ثلاثين درجة و ست و ثلاثين دقيقة و قندهار بخمس و سبعين درجة و الري بسبع و ثلاثين درجة و ست و عشرين دقيقة و كرمان باثنتين و ستين درجة و إحدى و خمسين دقيقة و بصرة بثمان و ثلاثين درجة و واسط بعشرين درجة و أربع و خمسين دقيقة و الأهواز بأربعين درجة و ثلاثين دقيقة و گنجة بخمس عشرة درجة و تسع و أربعين دقيقة و بردع بست عشرة درجة و سبع و ثلاثين دقيقة و تفليس بأربع عشرة درجة و

88

إحدى و أربعين دقيقة و شيروان بعشرين درجة و تسع دقائق و كذا الشماخي و سجستان بثلاث و ستين درجة و ثمان عشرة دقيقة و طالقان بتسع و عشرين درجة و ثلاث و ثلاثين دقيقة و سرخس بإحدى و خمسين درجة و أربع و خمسين دقيقة و المرو باثنتين و خمسين درجة و ثلاثين دقيقة و البلخ بستين درجة و ست و ثلاثين دقيقة و بخارى بتسع و أربعين درجة و ثمان و ثلاثين دقيقة و جنابد باثنتين و خمسين درجة و خمس و ثلاثين دقيقة و بدخشان بأربع و ستين درجة و تسع دقائق و سمرقند باثنتين و خمسين درجة و أربع و خمسين دقيقة و كاشغر بثمان و خمسين درجة و ست و ثلاثين دقيقة و خان بالغ بثلاث و سبعين درجة و ثلاثين دقيقة و غزنين بسبعين درجة و سبع و ثلاثين دقيقة و تبت بست و ستين درجة و ست و عشرين دقيقة و بست بثلاث و ستين درجة و ثلاثين دقيقة و هرموز بأربع و سبعين درجة و لهاور بثمان و سبعين درجة و ست و عشرين دقيقة و دهلي بسبع و ثمانين درجة و ست و عشرين دقيقة و ترشيز بثمان و أربعين درجة و إحدى عشرة دقيقة و خبيص بسبع و خمسين درجة و ثمان و أربعين دقيقة و أبهر بأربع و عشرين درجة و كازران بإحدى و خمسين درجة و ست و خمسين دقيقة و جرفادقان بثمان و ثلاثين درجة و خوارزم بأربعين درجة و خجند بخمسين درجة.

و أما الانحرافات من الجنوب إلى المشرق فالمدينة المشرفة منحرفة قبلتها من نقطة الجنوب إلى المشرق بسبع و ثلاثين درجة و عشر دقائق و مصر بثمان و خمسين درجة و ثمان و ثلاثين دقيقة و دمشق بثلاثين درجة و إحدى و ثلاثين دقيقة و حلب بثمان عشرة درجة و تسع و عشرين دقيقة و قسطنطينية بثمان و ثلاثين درجة و سبع عشرة دقيقة و موصل بأربع درجات و اثنتين و خمسين دقيقة و بيت المقدس بخمس و أربعين درجة و ست و خمسين دقيقة.

و أما ما كان من الشمال إلى المغرب فبنارس بخمس و سبعين درجة و أربع و ثلاثين دقيقة و أكرة بتسع و ثمانين درجة و دقيقة و سرانديب بسبعين درجة

89

و اثنتي عشرة دقيقة و چين بخمس و سبعين درجة و سومنات بخمس و سبعين درجة و أربع و ثلاثين دقيقة.

و أما ما كان من الشمال إلى المشرق فصنعاء بدرجة و خمس عشرة دقيقة و عدن بخمس درجات و خمس و خمسين دقيقة و جرمي دار ملك الحبشة بسبع و أربعين درجة و خمس و عشرين دقيقة و سائر البلاد القريبة من تلك البلاد و المتوسطة بينها يعرف انحرافها بالمقايسة و التخمين و الله الموفق و المعين‏

90

باب 11 وجوب الاستقرار في الصلاة (1) و الصلاة على الراحلة و المحمل و السفينة و الرف المعلق و على الحشيش و الطعام و أمثاله‏

1- كَشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ فَيْضِ بْنِ مَطَرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي الْمَحْمِلِ قَالَ‏

____________

(1) و لنا أن نستدل لوجوب الاستقرار و الطمأنينة بقوله تعالى عزّ و جلّ‏ «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» البقرة: 238- 239، حيث ان الآية تفيد أن الصلاة المفروضة يجب أن تكون عن قيام في استقرار و أمنة و ثبات، الا إذا خاف المصلى على نفسه بأى خوف كان: من لحوق العدو، أو الضلال في الطريق إذا تخلف عن القافلة، أو ضياع ماله و تلف عياله و صبيانه إذا تخلف عن القطار و السكك الحديدية، أو غير ذلك من أنواع الخوف حتّى في الحضر و منها خوف السبع و الحيات أو الغرق و الحرق إذا نزل من الشجر الذي ركبه و أوى إليه.

فعلى أي حال من الخوف كان، يسقط عنه القيام في استقرار و أمنة و عليه أن يصلى صلاته ماشيا أو راكبا و يأتي بالركوع و السجود ايماء كما ورد شرح ذلك في روايات أهل البيت عليهم الصلاة و السلام.

ثمّ يؤكد ذيل الآية وجوب الاستقرار و الامنة بقوله تعالى: «فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» و ما لم نكن نعلمه لو لا تعليمه عزّ و جلّ في كتابه العزيز هو ذكر اللّه في قيام و ركوع و سجود بالطمأنينة و الامنة، فيكون المراد به اقامة الصلاة على الكيفية المعهودة المجعولة عبادة. كما هو ظاهر.

91

فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ‏ (1).

بيان: يدل على جواز الإتيان بالنافلة في المحمل و الراحلة فأما في السفر كما هو ظاهر الخبر فقال في المعتبر عليه اتفاق علمائنا سواء كان السفر طويلا أو قصيرا و أما الجواز في الحضر فقد نص عليه الشيخ في المبسوط و الخلاف و تبعه المتأخرون و منع منه ابن أبي عقيل و الأقرب جواز التنفل على الراحلة للراكب سفرا و حضرا مع الضرورة و الاختيار و كذا الماشي كما عرفت.

2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ هُوَ عَلَى دَابَّةٍ مُتَلَثِّماً يُومِئُ قَالَ يَكْشِفُ مَوْضِعَ السُّجُودِ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْمَحْمِلِ يَسْجُدُ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ يُومِي إِيمَاءً (3).

بيان: يدل الخبر الأول على أن المصلي على الراحلة يسجد على شي‏ء مع الإمكان فإن الظاهر أن الكشف للسجود و لو لم يتمكن من ذلك و أمكنه رفع شي‏ء يسجد عليه فالأولى أن يأتي به كما ذهب إليه بعض الأصحاب و كل ذلك في الفريضة فإن الظاهر أنه يجوز أن يقتصر على الإيماء في النافلة و إن كان في المحمل و أمكنه السجود كما يومي إليه الخبر الثاني بحمله على النافلة جمعا.

و يؤيده‏

- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ الْفَرِيضَةَ إِلَّا مَرِيضٌ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ وَ يُجْزِيهِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَ يَضَعُ وَجْهَهُ فِي الْفَرِيضَةِ عَلَى مَا أَمْكَنَهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ يُومِي فِي النَّافِلَةِ (4) وَ سَيَأْتِي بَعْضُ الْكَلَامِ فِيهِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ‏

. 3- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 2 ص 347.

(2) المحاسن ص 373.

(3) المحاسن ص 373.

(4) التهذيب ج 1 ص 340.

92

عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ عُمَرَ وَ أَبِي بَكْرٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالُوا كُلُّهُمْ‏ إِذَا صَلَّيْتَ فِي السَّفِينَةِ فَأَوْجِبِ الصَّلَاةَ إِلَى قبلة [الْقِبْلَةِ فَإِنِ اسْتَدَارَتْ فَأَثْبِتْ حَيْثُ أَوْجَبْتَ الْخَبَرَ (1).

تأييد قال في الذكرى إذا اضطر إلى الفريضة على الراحلة أو ماشيا أو في السفينة وجب مراعاة الشرائط و الأركان مهما أمكن امتثالا لأمر الشارع فإن تعذر أتى بما يمكن فلو أمكن الاستقبال في حال دون حال وجب بحسب مكنته و لو لم يتمكن إلا بالتحريم وجب فإن تعذر سقط.

4- الْإِحْتِجَاجُ، فِيمَا كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)الرَّجُلُ يَكُونُ فِي مَحْمِلِهِ وَ الثَّلْجُ كَثِيرٌ بِقَامَةِ رَجُلٍ فَيَتَخَوَّفُ أَنْ يَنْزِلَ فَيَغُوصَ فِيهِ وَ رُبَّمَا يَسْقُطُ الثَّلْجُ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ لَا يَسْتَوِي لَهُ أَنْ يُلَبِّدَ شَيْئاً مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ وَ تَهَافُتِهِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَحْمِلِ الْفَرِيضَةَ فَقَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ أَيَّاماً فَهَلْ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ إِعَادَةٌ أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَ الشِّدَّةِ (2).

بيان: قال الجوهري التهافت التساقط قطعة قطعة أقول يدل على عدم جواز الإتيان بالفريضة على الراحلة اختيارا و جوازه عند الضرورة و الحكمان إجماعيان كما يظهر من المعتبر و غيره و مقتضى إطلاق الأصحاب عدم الفرق بين اليومية و غيرها من الصلوات الواجبة في عدم جوازها على الراحلة اختيارا و إن كان في إثبات غير اليومية إشكال إذ المتبادر من الروايات الصلوات الخمس و كذا مقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين الواجب بالأصل و بالعارض به كالمنذور به صرح الشيخ في المبسوط.

و قال الشهيد في الذكرى لا فرق في ذلك بين أن ينذرها راكبا أو مستقرا على الأرض لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب و ينافيه‏

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (3) عَنْ عَلِيِ‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 357.

(2) الاحتجاج: 273.

(3) التهذيب ج 1 ص 319.

93

بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَا وَ كَذَا صَلَاةً هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ ذَلِكَ عَلَى دَابَّتِهِ وَ هُوَ مُسَافِرٌ قَالَ نَعَمْ.

و يمكن حمله على الضرورة و قال بعض المتأخرين يمكن القول بالفرق و اختصاص الحكم بما وجب بالأصل خصوصا مع وقوع النذر على تلك الكيفية عملا بمقتضى الأصل و عموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر و أيده بالخبر المذكور و هو قريب.

5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الرَّفِّ الْمُعَلَّقِ بَيْنَ نَخْلَتَيْنِ قَالَ إِنْ كَانَ مُسْتَوِياً يَقْدِرُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ‏ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْحَشِيشِ النَّابِتِ أَوِ الثَّيِّلِ وَ هُوَ يَجِدُ أَرْضاً جَدَداً قَالَ لَا بَأْسَ- (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْبَيْدَرِ مُطَيَّنٌ عَلَيْهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ‏ (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفِينَةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَضَعَ الْحَصِيرَ فَوْقَ الْمَتَاعِ أَوِ الْقَتِّ أَوِ التِّبْنِ أَوِ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ وَ أَشْبَاهِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَالَ لَا بَأْسَ- (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى السَّفِينَةِ الْفَرِيضَةَ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجَدِّ قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ- (5) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً فِي سَفِينَةٍ أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُمْ نِسَاءٌ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَ قِيَاماً يُصَلُّونَ أَمْ جُلُوساً قَالَ يُصَلُّونَ قِيَاماً وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّوْا جُلُوساً وَ يَقُومُ الْإِمَامُ أَمَامَهُمْ وَ النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ وَ إِنْ ضَاقَتِ السَّفِينَةُ قَعَدْنَ النِّسَاءُ

____________

(1) قرب الإسناد: 86 ط حجر 112 ط نجف.

(2) قرب الإسناد: 114 ط نجف.

(3) قرب الإسناد: 127 ط نجف.

(4) قرب الإسناد: 129 ط نجف ص 98 ط حجر.

(5) قرب الإسناد: 130 ط نجف.

94

وَ صَلَّى الرِّجَالُ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ بِحِيَالِهِمْ‏ (1).

إيضاح، يدل الجواب الأول على جواز الصلاة على الرف المعلق بين النخلتين و قد روي في سائر الكتب بسند صحيح‏ (2) و هو يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد شد الرف بالنخلتين فالسؤال باحتمال حركتهما و الجواب مبني على أنه يكفي الاستقرار في الحال فلا يضر الاحتمال أو على عدم ضرر مثل تلك الحركة و ثانيهما أن يكون المراد تعليق الرف بحبلين مشدودين بنخلتين و فيه إشكال لعدم تحقق الاستقرار في الحال و الحمل على الأول أولى و أظهر و يؤيده ما ذكره الفيروزآبادي في تفسير الرف بالفتح أنه شبه الطاق. (3)

____________

(1) قرب الإسناد: 131 ط نجف ص 98 ط حجر.

(2) راجع التهذيب ج 1 ص 243.

(3) هذا الذي ذكره الفيروزآبادي و زاد عليه الأقرب بأنّه يجعل عليه طرائف البيت.

هو الرف المعمول في الابنية فوق الطاق و الطاق ما عطف من الابنية و جعل كالقوس و يقال له طاقچه يجعل عليه لوازم البيت من سراج و نحوه، و ما في اعلاه هو الرف معدا لطرائف البيت.

لكن المراد بالرف في الحديث هو الذي يعمل في المزارع و البساتين كالسرير لكن ليس له قواعد من تحته يقع على الأرض بل يعلق أخشاب السرير بالنخل مثلا أو غيره من الاشجار: فقد يرف بين نخلتين بما يمكن أن ينام عليه رجل واحد من الدهاقين أو بين نخلات أربعة فيسكن عليه مع عياله، و انما يعملون ذلك حفظا من نداوة الأرض حين سقايتها، أو حذرا من هوامه الموذية.

و أمّا الارجوحة فهي حبل يعلق من نخل أو نحوه يركبه الصبيان و يميلون به الى القدام و الخلف، و ربما جعلوا تحتهم ما يشبه كفة الميزان و علقوها بحبال أربعة، و المراد هنا كبيرها يعمل في البساتين للنوم عليها لا للرجاحة و اللعب لكن يشكل الصلاة عليها فانه لا استقرار لها كالمراكب، بل يضطرب اضطرابا، و بالاخص حين القيام و القعود عليه.

95

و توقف العلامة في القواعد في جواز الصلاة على الأرجوحة المعلقة بالحبال و استقرب جوازه في التذكرة و منعه في المنتهى و اختاره الشهيد رحمه الله و كذا اختلفوا في الصلاة على الدابة معقولة بحيث يأمن عن الحركة و الاضطراب و الأشهر المنع لعموم المنع عن الصلاة على الراحلة و لأن إطلاق الأمر بالصلاة ينصرف إلى القرار المعهود و هو ما كان على الأرض و ما في معناه و استقرب العلامة رحمه الله في النهاية و التذكرة الجواز.

و الجواب الثاني محمول على ما إذا تحقق الاستقرار في السجود و لو بعد زمان و في القاموس الثيل ككيس ضرب من النبت انتهى و الظاهر أنه الذي يقال له بالفارسية مرغ و الجدد بالتحريك الأرض الصلبة.

و عدم صلاحية الصلاة على البيدر في الجواب الثالث إما لعدم الاستقرار أو لمنافاته لإكرام الطعام أو لكراهة جعل المأكول مسجودا و إن كان بواسطة و الأوسط أظهر كما سيأتي في الخبر و على التقادير الظاهر الكراهة و التجويز في الرابع يؤيده و إن كان الظاهر أن التجويز للضرورة.

و الجواب الخامس يدل على جواز الصلاة في السفينة مع القدرة على الجد بالضم أي شاطئ النهر و هو المشهور بين الأصحاب حيث ذهبوا إلى جواز الصلاة في السفينة اختيارا و إن كانت سائرة و ذهب أبو الصلاح و ابن إدريس و الشهيد في الذكرى إلى المنع اختيارا و لا ريب في الجواز مع الضرورة و الجواز مطلقا أقوى.

و الجواب السادس يدل على المنع من محاذاة النساء للرجال في الصلاة و سيأتي القول فيه و قوله(ع)لا بأس أن يكون النساء بحيالهم أي في حال عدم صلاة النساء.

6- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَتَخَوَّفُ اللُّصُوصَ وَ السَّبُعَ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ إِذَا خَشِيَ أَنْ يَفُوتَ الْوَقْتُ قَالَ فَلْيُومِ بِرَأْسِهِ فَلْيَتَوَجَّهْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَتَوَجَّهُ دَابَّتُهُ حَيْثُ مَا

96

تَوَجَّهَتْ بِهِ‏ (1).

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ أَبِي(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فَيَقُولُ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْجَدِّ فَافْعَلُوا فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا فَصَلُّوا قِيَاماً وَ إِنْ لَمْ تَقْدِرُوا فَصَلُّوا قُعُوداً وَ تَحَرَّوُا الْقِبْلَةَ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْفَضْلِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَنَا رَاكِبٌ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ صَلِّ عَلَى مَرْكَبِكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى تَبُوكَ فَكَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَ يَوْمِي إِيمَاءً (4).

8- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ ره عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ.

9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ (5).

بيان: هذا الخبر يدل على أن الخبر السابق أيضا محمول على النافلة و التقييد بجد السير في هذا الخبر محمول على الاستحباب.

10- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

____________

(1) الاختصاص: 29.

(2) قرب الإسناد: 11 ط حجر 15 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 174 ط حجر ص 232 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 10 ط حجر ص 13 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 54 ط حجر ص 73 ط نجف.

97

إِنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَتَّجِرُ إِلَى هَذِهِ الْجِبَالِ فَنَأْتِي أَمْكِنَةً لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى الثَّلْجِ قَالَ أَ لَا تَكُونُ مِثْلَ فُلَانٍ يَرْضَى بِالدُّونِ وَ لَا يَطْلُبُ التِّجَارَةَ فِي أَرْضٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى الثَّلْجِ‏ (1).

11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَاحِبٍ لَنَا فَلَّاحاً يَكُونُ عَلَى سَطْحِهِ الْحِنْطَةُ وَ الشَّعِيرُ فَيَطَئُونَهُ وَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَالَ فَغَضِبَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِنَا لَلَعَنْتُهُ‏ (2).

- قَالَ وَ رَوَاهُ أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ أَ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ مُصَلًّى يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ قَوْماً وُسِّعَ عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ حَتَّى طَغَوْا فَاسْتَخْشَنُوا الْحِجَارَةَ فَعَمَدُوا إِلَى النِّقْيِ فَصَنَعُوا مِنْهُ كَهَيْئَةِ الْأَفْهَارِ فِي مَذَاهِبِهِمْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالسِّنِينَ فَعَمَدُوا إِلَى أَطْعِمَتِهِمْ فَجَعَلُوهَا فِي الْخَزَائِنِ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى مَا فِي خَزَائِنِهِمْ مَا أَفْسَدَ حَتَّى احْتَاجُوا إِلَى مَا كَانُوا يَسْتَنْظِفُونَ بِهِ فِي مَذَاهِبِهِمْ فَجَعَلُوا يَغْسِلُونَهُ وَ يَأْكُلُونَهُ‏ (3)

. 12- الْمُقْنِعَةُ، قَالَ: سُئِلَ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُّ بِهِ السَّيْرُ أَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ يُومِي إِيمَاءً وَ كَذَلِكَ الْمَاشِي إِذَا اضْطُرَّ إِلَى الصَّلَاةِ (4).

بيان: تشبيه الماشي إما في أصل الجواز أو في الإيماء أيضا إذا لم يقدر على السجود و الركوع إذ الراكب أيضا إذا قدر على الركوع و السجود فوق الراحلة أو بالنزول و قدر عليه وجب كما ذكره الأصحاب.

13- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ فِي سَفِينَةٍ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى الطِّينِ وَ مَاءٍ هَلْ يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا

____________

(1) مشكاة الأنوار: 131.

(2) المحاسن ص 588.

(3) المحاسن: 588، و قد شرح الخبر في ج 80 ص 202- 204.

(4) في الأصل المقنعة بخطه قدّس سرّه و لم نجده في مظانه، و في الكمبانيّ المقنع و لا يوجد فيه.

98

الْفَرِيضَةَ فِي السَّفِينَةِ قَالَ نَعَمْ‏ (1).

بيان: ظاهره أن جواز الصلاة في السفينة مقيد بعدم إمكان الخروج لكن التقييد في كلام السائل و يمكن الحمل على الاستحباب أيضا.

14- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فَقَالَ أَ مَا يُجْزِيكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهَا كَمَا صَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ(ع)فَقَدْ صَلَّى وَ مَنْ مَعَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قُعُوداً لِأَنَّ السَّفِينَةَ كَانَتْ تَنْكَفِئُ بِهِمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَ قَائِماً فَصَلِّ قَائِماً (2).

15- الْهِدَايَةُ، سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفِينَةِ وَ تَحْضُرُ الصَّلَاةُ أَ يَخْرُجُ إِلَى الشَّطِّ فَقَالَ لَا أَ يَرْغَبُ عَنْ صَلَاةِ نُوحٍ(ع)فَقَالَ صَلِّ فِي السَّفِينَةِ قَائِماً فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَكَ مِنْ قِيَامٍ فَصَلِّهَا قَاعِداً فَإِنْ دَارَتِ السَّفِينَةُ فَدُرْ مَعَهَا وَ تَحَرَّ الْقِبْلَةَ جُهْدَكَ فَإِنْ عَصَفَتِ الرِّيحُ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَكَ أَنْ تَدُورَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلِّ إِلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ وَ لَا تُجَامِعْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ مُسْتَدْبِرَهَا (3).

16- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى كُدْسِ الْحِنْطَةِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ إِذَا افْتَرَشَ وَ كَانَ كَالسَّطْحِ فَقَالَ لَا يُصَلِّي عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقُ اللَّهِ لِخَلْقِهِ وَ نِعْمَتُهُ عَلَيْهِمْ فَعَظِّمُوهُ وَ لَا تَطَئُوهُ وَ لَا تَهَاوَنُوا بِهِ فَإِنَّ قَوْماً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ فَاتَّخَذُوا مِنَ الْخُبْزِ النِّقْيَ مِثْلَ الْأَفْهَارِ فَجَعَلُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالسِّنِينَ وَ الْجُوعِ فَجَعَلُوا يَتَتَبَّعُونَ مَا كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَيَأْكُلُونَهُ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ (4).

____________

(1) راجع البحار: ج 10 ص 274.

(2) نوادر الراونديّ ص 51.

(3) الهداية ص 35.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 179، و الآية في سورة النحل: 112.

99

17- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا كُنْتَ فِي السَّفِينَةِ وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ صَلِّ إِنْ أَمْكَنَكَ قَائِماً وَ إِلَّا فَاقْعُدْ إِذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ لَكَ فَصَلِّ قَاعِداً وَ إِنْ دَارَتِ السَّفِينَةُ فَدُرْ مَعَهَا وَ تَحَرَّ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ إِنْ عَصَفَتِ الرِّيحُ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَكَ أَنْ تَدُورَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلِّ إِلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ وَ لَا تُخْرُجْ مِنْهَا إِلَى الشَّطِّ مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ وَ رُوِيَ أَنَّكَ تَخْرُجُ إِذَا أَمْكَنَكَ الْخُرُوجُ وَ لَسْتَ تَخَافُ عَلَيْهَا أَنَّهَا تَذْهَبُ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ إِنْ لَمْ تَقْدِرْ تَلْبَثْ مَكَانَكَ هَذَا فِي الْفَرْضِ وَ يُجْزِيكَ فِي النَّافِلَةِ أَنْ تَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ لَا يَضُرُّكَ كَيْفَ دَارَتِ السَّفِينَةُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ (1) وَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ تَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تُصَلِّيَ عَلَى أَشَدِّ مَا يُمْكِنُكَ فِي الْقِيَامِ وَ الْقُعُودِ ثُمَّ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ ثَابِتاً مَكَانَهُ أَشَدُّ لِتَمَكُّنِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْقِبْلَةِ.

وَ قَالَ(ع)إِذَا كُنْتَ رَاكِباً وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَ تَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ مِنْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلْتَكُنْ صَلَاتُكَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِكَ وَ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ تُومِي إِيمَاءً إِنْ أَمْكَنَكَ الْوُقُوفُ وَ إِلَّا اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِالافْتِتَاحِ ثُمَّ امْضِ فِي طَرِيقِكَ الَّتِي تُرِيدُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُكَ مَشْرِقاً وَ مَغْرِباً وَ تَنْحَنِي لِلرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ يَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ وَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ‏ (2) وَ قَالَ(ع)إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ نَافِلَةً وَ أَنْتَ رَاكِبٌ فَاسْتَقْبِلْ رَأْسَ دَابَّتِكَ حَيْثُ تَوَجَّهَ بِكَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنْ صَلَّيْتَ فَرِيضَةً عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِكَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِتَكْبِيرِ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ امْضِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِكَ دَابَّتُكَ تَقْرَأُ فَإِذَا أَرَدْتَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ ارْكَعْ وَ اسْجُدْ عَلَى شَيْ‏ءٍ يَكُونُ مَعَكَ مِمَّا يَجُوزُ عَلَيْهِ السُّجُودُ وَ لَا تُصَلِّيهَا إِلَّا فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ جِدّاً فَتَفْعَلُ فِيهَا مِثْلَهُ إِذَا صَلَّيْتَ مَاشِياً إِلَّا أَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ السُّجُودَ سَجَدْتَ عَلَى الْأَرْضِ‏ (3).

____________

(1) البقرة: 115.

(2) فقه الرضا ص 14.

(3) فقه الرضا 16- 17.

100

18- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَ هُوَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ قَالَ يَسْجُدُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ النَّافِلَةَ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (1).

- 19- الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ لَيْسَ فِيهِ النَّافِلَةُ (2).

بيان يدل على رجحان الاستقبال للسجدة حال الاختيار لا وجوبه كما لا يخفى و سيأتي القول فيه.

20- مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ، نَقْلًا مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُضَارِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ كُدْسِ الْحِنْطَةِ مُطَيَّنٌ أُصَلِّي فَوْقَهُ قَالَ فَقَالَ لَا تُصَلِّ فَوْقَهُ فَقُلْتُ إِنَّهُ مِثْلُ السَّطْحِ مُسْتَوٍ قَالَ لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ‏ (3).

بيان: الاستواء لا ينافي عدم الاستقرار الذي حملنا مثله عليه على بعض الوجوه.

أقول قد مرت الأخبار في ذلك في باب القبلة.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 57.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 47 و 48.

(3) و تراه في التهذيب ج 1 ص 224.

101

باب 12 آخر في صلاة الموتحل و الغريق و من لا يجد الأرض للثلج‏

1- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى الثَّلْجِ قَالَ لَا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ- (1) وَ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ وَ هُوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْجُدَ فِيهِ مِنَ الطِّينِ وَ لَا يَجِدُ مَوْضِعاً جَافّاً قَالَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَإِذَا رَكَعَ فَلْيَرْكَعْ كَمَا يَرْكَعُ إِذَا صَلَّى فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ الرُّكُوعِ فَلْيُومِ بِالسُّجُودِ إِيمَاءً وَ هُوَ قَائِمٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ يَتَشَهَّدُ وَ هُوَ قَامَ وَ يُسَلِّمُ‏ (2).

2- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا أَدْرَكَهُ الصَّلَاةُ وَ هُوَ فِي الْمَاءِ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً وَ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْمَاءِ (3).

تحقيق، عدم السجود على الوحل الذي لا يستقر عليه الجبهة و على الماء مقطوع به في كلام الأصحاب و مقتضى الخبر الأول صريحا و الثاني ظاهرا و إطلاق كلام جماعة من الأصحاب عدم وجوب الجلوس للسجود و أوجب الشهيد الثاني رحمه الله الجلوس و تقريب الجبهة من الأرض بحسب الإمكان و جعل بعضهم كالسيد في المدارك وجوب الجلوس و الإتيان من السجود بالممكن أولى استنادا إلى أنه لا يسقط الميسور بالمعسور بعد استضعاف الرواية لأنهم ذكروا ما رواه الشيخ‏ (4) في الموثق‏

____________

(1) السرائر: 475.

(2) السرائر: 475.

(3) نوادر الراونديّ: 51.

(4) التهذيب ج 1 ص 304 و 224.

102

عن عمار أنه سأله عن الرجل يصيبه المطر و هو لا يقدر أن يسجد فيه إلى آخر ما مر في رواية هشام.

و أجيب بأن ضعفها منجبر بالشهرة و غفلوا عن رواية هشام فإنها صحيحة و مؤيدة بالموثقة المذكورة بل بخبر الراوندي أيضا لأن ترك البيان عند الحاجة دليل العدم فترك العمل بها و التمسك بتلك الوجوه الضعيفة غير جيد و تسميته مخالفة النص أولى و جعله احتياطا غريب و لو جعل الاحتياط في تعدد الصلاة لكان وجها و كون الجلوس و الانحناء واجبين مستقلين ممنوع بل يحتمل كون وجوبهما من باب المقدمة و يسقط بوجوب ذي المقدمة.

103

باب 13 الأذان و الإقامة و فضلهما و تفسيرهما و أحكامهما و شرائطهما

الآيات المائدة وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ‏ (1) الجمعة إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ‏ (2) تفسير قال الطبرسي رحمه الله في الآية الأولى‏ (3) قيل في معناه قولان أحدهما أنه كان إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم و تغامزوا على طريق السخف و المجون تجهيلا لأهلها و تنفيرا للناس عنها و عن الداعي إليها و الآخر أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهاذي بفعلها جهلا منهم بمنزلتها ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ‏ ما لهم في إجابتهم إليها من الثواب و ما عليهم في استهزائهم بها من العقاب و إنهم بمنزلة من لا عقل له يمنعه من القبائح.

قال السدي كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي بالشهادتين فقال حرق الكاذب فدخلت خادمة له ليلة بنار و هو نائم و أهله فسقطت شررة فاحترق هو و أهله و احترق البيت.

و قال في كنز العرفان اتفق المفسرون على أن المراد بالنداء الأذان‏ (4) ففيه دليل على أن الأذان و النداء إلى الصلاة مشروع بل مرغوب فيه من شعائر الإسلام‏

____________

(1) المائدة: 58.

(2) الجمعة: 9.

(3) مجمع البيان ج 3 ص 213.

(4) كنز العرفان ج 1 ص 112.

104

و يومئ إلى أن ما يشعر بالتهاون بشعار من شعائر الإسلام حرام.

و قال المفسرون في قوله تعالى‏ إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ إن المراد بالنداء الأذان لصلاة الجمعة و سيأتي تفسيرها.

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ أَذَّنَ عَشْرَ سِنِينَ مُحْتَسِباً يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَ مَدَّ صَوْتِهِ فِي السَّمَاءِ وَ يُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ سَمِعَهُ وَ لَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ فِي مَسْجِدِهِ سَهْمٌ وَ لَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُصَلِّي بِصَوْتِهِ حَسَنَةٌ (1).

- 2- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍ‏ مِثْلَهُ‏ (2)

. الْمُقْنِعَةُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ وَ بَصَرِهِ وَ يُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ وَ لَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُصَلِّي بِأَذَانِهِ حَسَنَةٌ (3).

تبيين قوله(ع)مد بصره و مد صوته كأنه من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس أي هذا المقدار من الذنب أو هذا المقدار من المغفرة أو يغفر لأجله المذنبين الكائنين في تلك المسافة أو المراد أن المغفرة منه تعالى تزيد بنسبة مد الصوت فكلما يكثر الثاني يزيد الأول و هذا إنما يناسب رواية ليس فيها ذكر مد البصر و قيل يغفر ترجيعه و غناؤه و نظره إلى بيوت المسلمين و لا يخفى ما فيه.

ثم إن قوله(ع)في السماء يحتمل أن يكون قيدا للأخير فقط فالمراد بقدر مد البصر قدر ميل تقريبا و يحتمل أن يكون قيدا لهما و الصوت و إن لم يصل إلى السماء لكنه ورد في بعض الأخبار أن الله تعالى وكل ريحا ترفعه إلى السماء

____________

(1) الخصال ج 2 ص 60.

(2) ثواب الأعمال ص 30.

(3) المقنعة: 15.

105

و يحتمل أن يكون المراد بالسماء جهة العلو.

و قال في النهاية فيه أن المؤذن يغفر له مد صوته المد القدر يريد به قدر الذنوب أي يغفر له ذلك إلى منتهى مد صوته و هو تمثيل لسعة المغفرة كقوله الآخر لو لقيتني بتراب الأرض خطايا لقيتك بها بمغفرة و يروى مدى صوته و المدى الغاية أي يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع صوته فيبلغ الغاية في الصوت و قيل هو تمثيل أي إن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدر أن يكون ما بين أقصاه و بين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله لها انتهى.

قوله(ع)و يصدقه الظاهر أن المراد أنه يصدقه فيما يذكره من المضامين الحقة التي تضمنها الأذان من الشهادتين و كون الصلاة خير الأعمال و سببا للفلاح و أنه يلزم أداؤها فهو مختص بالملائكة و المؤمنين.

و يمكن القول بالتعميم بأن لا يكون المراد التصديق باللسان و القلب فقط بل ما يشمل لسان الحال أيضا فإن جميع الممكنات تنادي بلسان الإمكان بأن لها خالقا هو أكبر من كل شي‏ء و أعظم من أن يوصف و بما فيها من الأحكام و حسن النظام بأن إلهها و خالقها واحد و لا يستحق العبادة غيره و أنه حكيم عليم رءوف رحيم فلا يناسب حكمته أن لا يعرضهم للمثوبات الأخروية و اللذات الباقية و لا يتأتى ذلك إلا ببعثة الرسل و المناسب للخالق الرحمن الرحيم غاية التعظيم و التذلل عنده و لا يكون ذلك إلا بالصلاة المشتمل على غاية ما يتصور من ذلك فتشهد جميع البرايا بلسان حالها على حقية ما ينادى به في الأذان و يسمع نداءها بالتصديق جميع المؤمنين بسمع الإيمان و الإيقان.

و يحتمل أن يكون المراد تصديقها إياه يوم القيامة إما المؤمنون فقط أو جميع المكلفين للإيمان الاضطراري الحاصل لهم أو الجمادات أيضا بإنطاق الله تعالى إياها تكميلا لسرور المؤذنين و تطييبا لقلوبهم.

و يؤيد الأخير

- مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا يَشْهَدُ

106

لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

. ثم اعلم أن في قولهم(ع)كل من يصلي بصوته أو بأذانه إشعارا بجواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت و في الأخير إشعارا بجواز الاكتفاء بسماع أذان الإعلام.

3- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْعَزْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُؤَذِّنُونَ‏ (1).

4- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

توضيح روى المخالفون أيضا هذه الرواية في كتبهم قال الجزري فيه المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة أي أكثر أعمالا يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة و قيل أراد طول الأعناق أي الرقاب لأن الناس يومئذ في الكرب و هم في الروح متطلعون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة و قيل أراد أنهم يكونون يومئذ رؤساء سادة و العرب تصف السادة بطول الأعناق و روي أطول إعناقا بكسر الهمزة أي أكثر إسراعا و أعجل إلى الجنة يقال أعنق يعنق إعناقا فهو معنق و الاسم العنق بالتحريك انتهى.

و قيل أكثرهم رجاء لأن من يرجو شيئا طال إليه عنقه و قيل أراد أنه لا يلجمهم العرق فإن الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر أعمالهم و قيل الأعناق الجماعة يقال جاء عنق من الناس أي جماعة فمعنى الحديث أن جمع المؤذنين يكون أكثر فإن من أجاب دعوتهم يكون معهم فالطول مجاز عن الكثرة لأن للجماعة إذا توجهوا مقصدا لهم امتدادا في الأرض و قيل طول العنق كناية عن عدم التشوير

____________

(1) ثواب الأعمال ص 29.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 61.

107

و الخجل فإن الخجل متنكس الرأس متقلص العنق كما قال تعالى‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ (1) و قيل معناه الدنو من الله كناية تلويحية لأن طول العنق يدل على طول القامة و لا ارتياب في أن طول القامة ليس مطلوبا بالذات بل لامتيازهم من سائر الناس و ارتفاع شأنهم كما وصفوا الغر المحجلين للامتياز و الاشتهار.

و قال بعضهم في توجيه الوجه الأول الذي ذكره الجزري هذا مثل‏

- قوله ص أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا.

أي أكثركن عطاء سمى العمل بالعنق باعتبار ثقله قال تعالى‏ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ‏ فلما سمى العمل بالعنق جي‏ء بقوله أطول الناس كالترشيح لهذا المجاز و كذلك اليد لما سمى بها العطاء أتبعها بالطول مراعاة للمناسبة.

أقول يمكن إبداء وجوه أخرى للتشبيه أوفق مما ذكره و أظهر كما لا يخفى.

5- سَعْدُ السُّعُودِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيْضِ بْنِ الْفَيَّاضِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ قَالَ: ثُمَّ قَامَ جَبْرَئِيلُ فَوَضَعَ سَبَّابَتَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى يَقُولُ فِي آخِرِهَا حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى إِذَا قَضَى أَذَانَهُ أَقَامَ لِلصَّلَاةِ مَثْنَى مَثْنَى الْخَبَرَ (2).

6- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى‏

____________

(1) السجدة: 12.

(2) سعد السعود ص 100.

108

الْخَبَرَ بِطُولِهِ‏ (1).

7- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى وَ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى وَ لَا بُدَّ فِي الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ مِنْ أَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا يُقَصَّرُ فِيهِمَا فِي حَضَرٍ وَ لَا سَفَرٍ وَ يُجْزِيكَ إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ‏ (2).

تنقيح و تفصيل اعلم أنه لا بد في بيان ما اشتمل عليه هذه الرواية الصحيحة من إيراد فصلين الأول يدل الخبر على لزوم الأذان و الإقامة لصلاتي الفجر و المغرب سفرا و حضرا و الإقامة في سائرها و اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الشيخ و السيد في بعض كتبهما و ابن إدريس و سلار و جمهور المتأخرين إلى استحبابهما مطلقا في الفرائض اليومية و أوجبهما المفيد في الجماعة و ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه و ابن البراج و ابن حمزة و عن أبي الصلاح أنهما شرط في الجماعة و في المبسوط من صلى جماعة بغير أذان و إقامة لم يحصل فضيلة الجماعة و الصلاة ماضية.

و أوجبهما المرتضى في الجمل على الرجال دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر و أوجبهما عليهم في السفر و الحضر في الفجر و المغرب و صلاة الجمعة و أوجب الإقامة خاصة على الرجال في كل فريضة.

و أوجبهما ابن الجنيد على الرجال للجمع و الانفراد و السفر و الحضر في الفجر و المغرب و الجمعة يوم الجمعة و الإقامة في باقي المكتوبات قال و على النساء التكبير و الشهادتان فقط.

و عن ابن أبي عقيل من ترك الأذان و الإقامة متعمدا بطلت صلاته إلا الأذان‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 262، علل الشرائع ج 1 ص 7.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 26.

109

في الظهر و العصر و العشاء الآخرة فإن الإقامة مجزية عنه و لا إعادة عليه في تركه فأما الإقامة فإنه إن تركها متعمدا بطلت صلاته و عليه الإعادة و كذا في المختلف و نقل المحقق عنه و عن المرتضى أن الإقامة واجبة على الرجال دون الأذان إذا صلوا فرادى و يجبان عليهم في المغرب و العشاء ثم قال بعد ذلك بأسطر و قال علم الهدى أيضا يجب الأذان و الإقامة سفرا و حضرا.

إذا علمت هذا فاعلم أن الأخبار في ذلك مختلفة جدا و مقتضى الجمع بينها استحباب الأذان مطلقا و أما الإقامة ففيه إشكال إذ الأخبار الدالة على جواز الترك إنما هي في الأذان و تمسكوا في الإقامة بخرق الإجماع المركب و فيه ما فيه و الأحوط عدم ترك الإقامة مطلقا و الأذان في الغداة و المغرب و الجمعة و الجماعة لا سيما في الحضر.

الثاني ظاهر الرواية الاكتفاء بتكبيرتين في أول الأذان و تثنية التهليل في آخر الإقامة و دلت عليهما أخبار كثيرة لكن المشهور بين الأصحاب تربيع التكبير في أول الأذان كما ورد في صحيحة زرارة و بعض الروايات الأخر و هذه الرواية يمكن حملها على غالب الفصول لكن وردت روايات مصرحة بالاكتفاء بالتكبيرتين فيمكن حمل الزائد على الاستحباب أو على أنهما من مقدمات الأذان ليستا داخلتين فيه كما يومئ إليه بعض الأخبار و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب تربيع التكبير في آخر الأذان و هو ضعيف.

و أما تثنية التهليل في آخر الإقامة فهو الظاهر من أكثر الأخبار الواردة فيها و المشهور أن فصولها سبعة عشر و نسبه في المعتبر إلى السبعة و أتباعهم و في المنتهى قال ذهب إليه علماؤنا و نقل ابن زهرة إجماع الفرقة عليه و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب أنه جعل فصول الإقامة مثل فصول الأذان و زاد فيها قد قامت الصلاة مرتين و قال ابن الجنيد التهليل في آخر الإقامة مرة واحدة إذا كان المقيم قد أتى بها بعد الأذان فإن كان قد أتى بها بغير أذان ثنى لا إله إلا الله في آخرها.

و قال الشيخ في النهاية بعد ما ذكر الأذان و الإقامة على المشهور هذا الذي‏

110

ذكرناه هو المختار المعمول عليه و قد روي سبعة و ثلاثون فصلا في بعض الروايات و في بعضها ثمانية و ثلاثون فصلا و في بعضها اثنان و أربعون فصلا فأما من روى سبعة و ثلاثين فصلا فإنه يقول في أول الإقامة أربع مرات الله أكبر و يقول في الباقي كما قدمناه و من روى ثمانية و ثلاثين فصلا يضيف إلى ما قدمناه قول لا إله إلا الله أخرى في آخر الإقامة و من روى اثنتين و أربعين فصلا فإنه يجعل في آخر الأذان التكبير أربع مرات و في أول الإقامة أربع مرات و في آخرها أيضا مثل ذلك أربع مرات و يقول لا إله إلا الله مرتين في آخر الإقامة فإن عمل عامل على إحدى هذه الروايات لم يكن مأثوما انتهى.

و العمدة في مستند المشهور ما رواه‏

- الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ‏ (1) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ خَمْسَةٌ وَ ثَلَاثُونَ حَرْفاً فَعَدَّدَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَاحِداً وَاحِداً الْأَذَانَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَرْفاً وَ الْإِقَامَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً.

و هذا و إن كان منطبقا على المشهور لكن ليس فيه تصريح بعدد الفصول و لا أن النقص في أيها.

لكن الشهرة بين الأصحاب و ما رواه‏

- الشَّيْخُ‏ (2) فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ يَأْتَمُّ بِصَاحِبِهِ وَ قَدْ بَقِيَ عَلَى الْإِمَامِ آيَةٌ أَوْ آيَتَانِ فَخَشِيَ إِنْ هُوَ أَذَّنَ وَ أَقَامَ أَنْ يَرْكَعَ فَلْيَقُلْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ.

يدلان على تخصيص النقص بالأخير و يؤيده ما سيأتي في فقه الرضا و رواية دعائم الإسلام.

و الأظهر عندي القول بالتخيير و استحباب التهليل الأخير أو القول بسقوطه عند الضرورة كما يدل عليه هذا الخبر و أما الإجماع المنقول فلا عبرة به بعد ما عرفت من اختلاف القدماء و دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 150، الكافي ج 3 ص 302 و 303.

(2) التهذيب ج 1 ص 216، و تراه في الكافي ج 3 ص 306.

111

و صرح الصدوق ره في الهداية (1) بتثنية التهليل في آخر الإقامة حيث قال‏

- قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى وَ هُمَا اثْنَانِ وَ أَرْبَعُونَ حَرْفاً الْأَذَانُ عِشْرُونَ حَرْفاً وَ الْإِقَامَةُ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ حَرْفاً.

و ظاهره في الفقيه أيضا أنه اختار التثنية لأنه روى في الفقيه‏ (2) عن أبي بكر الحضرمي و كليب الأسدي عن أبي عبد الله(ع)الأذان موافقا للمشهور و قال في آخره و الإقامة كذلك ثم قال هذا هو الأذان الصحيح لا يزاد فيه و لا ينقص عنه و المفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا و زادوا في الأذان محمد و آل محمد خير البرية مرتين و في بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن عليا ولي الله مرتين و منهم من روى بدل ذلك أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا مرتين و لا شك في أن عليا ولي الله و أنه أمير المؤمنين حقا و أن محمدا و آله (صلوات الله عليهم) خير البرية و لكن ذلك ليس في أصل الأذان و إنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض المدلسون أنفسهم في جملتنا انتهى و ظاهره العمل بهذا الخبر في الإقامة أيضا.

و أقول لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبة للأذان لشهادة الشيخ و العلامة و الشهيد و غيرهم بورود الأخبار بها (3) قال الشيخ في المبسوط فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين و آل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار فليس بمعمول عليه في الأذان و لو فعله الإنسان لم يأثم به غير أنه ليس من فضيلة الأذان و لا كمال فصوله.

و قال في النهاية فأما ما روي في شواذ الأخبار من قول أن عليا ولي الله و أن محمدا و آله خير البشر فمما لا يعمل عليه في الأذان و الإقامة فمن عمل به كان مخطئا

____________

(1) الهداية ص 30.

(2) الفقيه ج 1 ص 188.

(3) قال الشعرانى مد ظله: ليس هذه الأخبار التي ذكرها الصدوق- ره- من طرقنا و الا لكانت مروية معنى، منقولة في كتب الحديث، و انما كانت في كتب المفوضة أو منقولة شفاها بينهم، فما يظهر من والد المجلسيّ- ره- من الاعتناء بها كمراسيله الأخر، لاوجه له.

112

و قال في المنتهى و أما ما روي من الشاذ من قول أن عليا ولي الله و آل محمد خير البرية فمما لا يعول عليه.

و يؤيده‏

مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّبْرِسِيُّ ره فِي كِتَابِ الْإِحْتِجَاجِ‏ (1) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَؤُلَاءِ يَرْوُونَ حَدِيثاً فِي مِعْرَاجِهِمْ أَنَّهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص رَأَى عَلَى الْعَرْشِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ غَيَّرُوا كُلَّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ كَتَبَ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ(ع)كِتَابَةَ ذَلِكَ عَلَى الْمَاءِ وَ الْكُرْسِيِّ وَ اللَّوْحِ وَ جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ وَ جَنَاحَيْ جَبْرَئِيلَ وَ أَكْنَافِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ ثُمَّ قَالَ(ع)فَإِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلْيَقُلْ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.

فيدل على استحباب ذلك عموما و الأذان من تلك المواضع و قد مر أمثال ذلك في أبواب مناقبه(ع)و لو قاله المؤذن أو المقيم لا بقصد الجزئية بل بقصد البركة لم يكن آثما فإن القوم جوزوا الكلام في أثنائهما مطلقا و هذا من أشرف الأدعية و الأذكار.

8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي أَذَانِهِ وَ إِقَامَتِهِ فَذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ فِي الصَّلَاةِ مَا حَالُهُ قَالَ إِنْ كَانَ أَخْطَأَ فِي أَذَانِهِ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي إِقَامَتِهِ انْصَرَفَ فَأَعَادَهَا وَحْدَهَا وَ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ- (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَفْتَتِحُ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ قَالَ لَا بَأْسَ- (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسَافِرِ يُؤَذِّنُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ أَقَامَ عَلَى الْأَرْضِ‏

____________

(1) الاحتجاج ص 83.

(2) قرب الإسناد ص 85 ط حجر ص 111 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 112 ط نجف ص 86 ط حجر.

113

قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: الخبر يشتمل على أحكام الأول قوله يخطئ في أذانه و إقامته يحتمل أن يكون المراد تركهما أو ترك بعض فصولهما و اختلف الأصحاب في تارك الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة فقال السيد في المصباح و الشيخ في الخلاف و أكثر الأصحاب يمضي في صلاته إن كان متعمدا و يستقبل صلاته ما لم يركع إن كان ناسيا و قال الشيخ في النهاية بالعكس و اختاره ابن إدريس و أطلق في المبسوط الاستئناف ما لم يركع و قد ورد بعض الأخبار بالرجوع قبل الركوع و بعضها بالرجوع قبل الشروع في القراءة و بعضها بالرجوع قبل أن يفرغ من الصلاة فإن فرغ منها فلا يعيد و حملها الشيخ في التهذيب على الاستحباب و قال في المعتبر ما ذكره محتمل لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة بالخبر النادر.

أقول و حمل الشيخ متين لصحة الخبر لكن لما كان الظاهر في الحكم الاستحباب لورود الرواية الصحيحة بعدم وجوب الرجوع و عدم القائل بالوجوب ظاهرا فالظاهر أن الاحتياط في عدم الرجوع بعد الركوع و أما الأخبار الواردة بالرجوع قبل القراءة فلعلها محمولة على تأكد الاستحباب.

ثم اعلم أن الروايات إنما تعطي استحباب الرجوع لاستدراك الأذان و الإقامة أو الإقامة وحدها و ليس فيها ما يدل على جواز القطع لاستدراك الأذان مع الإتيان بالإقامة و الظاهر من كلام أكثر الأصحاب أيضا عدم جواز القطع لذلك و حكى فخر المحققين الإجماع على عدم الرجوع مع الإتيان بالإقامة لكن المحقق في الشرائع و ابن أبي عقيل ذهبا إلى الرجوع للأذان فقط أيضا و حكم الشهيد الثاني ره بجواز الرجوع لاستدراك الأذان وحده دون الإقامة و هو غريب.

ثم اعلم أنه إن حملنا الخبر على ترك بعض فصول الأذان أو الإقامة كما هو الظاهر فلم أر مصرحا به و متعرضا له و إثباته بمحض هذا الخبر لا يخلو من إشكال ثم إن حملنا الركعة على معناها المتبادر يدل على تفصيل آخر سوى ما مر من‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 112 ط نجف ص 86 ط حجر.

114

التفاصيل المشهورة و إن حملناها على الركوع كما هو الشائع أيضا في عرف الأخبار فإن حملنا كلام القوم على إتمام الركوع فيوافق المشهور لكن الظاهر من كلامهم و الأخبار التي استدلوا بها أنه يكفي لعدم الرجوع الوصول إلى حد الركوع فهو أيضا تفصيل مخالف للمشهور و سائر الأخبار إذ حمل إتمام الركعة على الوصول إلى حد الركوع في غاية البعد و بالجملة التعويل على مفاد هذا الخبر مشكل و الله يعلم.

الثاني أنه يدل على عدم وجوب الاستقبال في الأذان و الإقامة كما هو المشهور و الأقوى و يستحب الاستقبال فيهما و في الإقامة و في الشهادتين في الأذان أيضا آكد و نقل عن المرتضى أنه أوجب الاستقبال فيهما و أوجبه المفيد في الإقامة و الأحوط عدم تركه فيها.

الثالث يدل على جواز الأذان على الراحلة و لزوم كون الإقامة على الأرض و يدل عليهما أخبار كثيرة حملت في المشهور على الاستحباب و المنع من الإقامة راكبا إما لعدم الاستقبال و قد عرفت حكمه أو لعدم القيام و المشهور استحبابه فيهما و ظاهر المفيد وجوبه في الإقامة أو لعدم الاستقرار أيضا لما ورد في بعض الروايات أنه يشترط فيها شرائط الصلاة و الأحوط رعاية جميعها فيها مع الاختيار.

و قال في الذكرى يجوز الأذان راكبا و ماشيا و تركه أفضل و في الإقامة آكد و لو أقام ماشيا إلى الصلاة فلا بأس للنص عن الصادق ع.

و قال قال ابن الجنيد لا يستحب الأذان جالسا في حال يباح فيها الصلاة كذلك و كذلك الراكب إذا كان محاربا أو في أرض ملصة و إذا أراد أن يؤذن أخرج رجليه جميعا من الركاب و كذا إذا أراد الصلاة راكبا و يجوزان للماشي و يستقبل القبلة في التشهد مع الإمكان فأما الإقامة فلا تجوز إلا و هو قائم على الأرض مع عدم المانع.

قال و لا بأس أن يستدبر المؤذن في أذانه إذا أتى بالتكبير و التهليل و الشهادة تجاه القبلة و لا يستدبر في إقامته و لا بأس بأن يؤذن الرجل و يقيم غيره و لا بالأذان على غير طهارة و الإقامة لا تكون إلا على طهارة و بما يجوز أن يكون داخلا به في الصلاة فإن ذكر أن إقامته كانت على غير ذلك رجع فتطهر و ابتدأ بها من أولها و لا يجوز

115

الكلام بعد قد قامت الصلاة للمؤذن و لا للتابعين إلا لواجب لا يجوز لهم الإمساك عنه انتهى.

9- الْخِصَالُ، فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً(ع)يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَ لَا جَمَاعَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ الْخَبَرَ (2).

بيان: حمل في المشهور على عدم تأكد الاستحباب لهن و قال في المنتهى ليس على النساء أذان و لا إقامة و لا نعرف فيه خلافا لأنها عبادة شرعية يتوقف توجه التكليف بها على الشرع و لم يرد و يجوز أن تؤذن المرأة للنساء و يتعددن به ذهب إليه علماؤنا و قال علماؤنا إذا أذنت المرأة أسرت صوتها لئلا تسمعه الرجال و هو عورة.

و قال الشيخ يعتد بأذانهن و هو ضعيف لأنها إن جهرت ارتكبت معصية و النهي يدل على الفساد و إلا فلا اجتزاء به لعدم السماع انتهى و الظاهر أن غرضه من أول الكلام نفي الوجوب لدلالة آخر الكلام عليه و لقوله في التذكرة يستحب في صلاة جماعة النساء أن تؤذن إحداهن و تقيم لكن لا تسمع الرجال عند علمائنا و الاستحباب في حق الرجال آكد ثم قال و يجزيها التكبير و الشهادتان‏

- لِقَوْلِ الصَّادِقِ(ع)(3) وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ حَسَنٌ إِنْ فَعَلَتْ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَجْزَأَهَا أَنْ تُكَبِّرَ وَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص.

انتهى.

أقول و في صحيحة زرارة (4) إذا شهدت الشهادتين فحسبها.

10- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 97.

(2) الخصال ج 2 ص 141.

(3) التهذيب ج 1 ص 150.

(4) التهذيب ج 1 ص 150.

116

قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ إِلَى أَنْ قَالَ أَعْلَمُهُمْ أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعِ خِصَالٍ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ النَّبِيِّينَ وَ أَعْطَى أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ قَالَ النَّبِيُّ ص أَعْطَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ الْأَذَانَ وَ الْجَمَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الْإِجْهَارَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ وَ الرُّخْصَ لِأُمَّتِي عِنْدَ الْأَمْرَاضِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَ الشَّفَاعَةَ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا الْأَذَانُ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ أُمَّتِي مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ(ع)(1).

11- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحْشَرُ بِلَالٌ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ يُؤَذِّنُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا نَادَى كُسِيَ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ (2).

12- الْمُقْنِعَةُ، رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ أَذَّنَ وَ أَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَنْ أَقَامَ بِغَيْرِ أَذَانٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (3).

13- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ص فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ رَبَّكَ لَيُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ رَجُلٍ يُصْبِحُ فِي أَرْضٍ قَفْرَاءَ فَيُؤَذِّنُ ثُمَّ يُقِيمُ ثُمَّ يُصَلِّي فَيَقُولُ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يُصَلِّي وَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَيَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى الْغَدِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ‏ (4) يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي أَرْضٍ قِيٍّ يَعْنِي قَفْرَاءَ فَتَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ صَفّاً لَا يُرَى طَرَفَاهُ يَرْكَعُونَ لِرُكُوعِهِ وَ يَسْجُدُونَ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 117، الخصال ج 2 ص 9.

(2) السرائر ص 475،.

(3) المقنعة ص 15.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 147.

117

لِسُجُودِهِ وَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَقَامَ وَ لَمْ يُؤَذِّنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ إِلَّا مَلَكَاهُ اللَّذَانِ مَعَهُ‏ (1).

بيان: في أمثال هذين الخبرين دلالة ما على جواز ترك الأذان في الصلوات مطلقا.

14- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَقَالَ إِذَا كَانَ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا وَ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ‏ (2).

بيان: لا يجوز تقديم الأذان على دخول الوقت إلا في الصبح‏ (3) فيجوز تقديمه عليه مع استحباب إعادته بعده و على الأول نقل جماعة من الأصحاب الإجماع بل اتفاق علماء الإسلام و الثاني هو المشهور بين الأصحاب قال ابن أبي عقيل الأذان عند آل الرسول ص للصلوات الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح فإنه جائز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها بذلك تواترت الأخبار عنهم و قال كان لرسول الله ص مؤذنان أحدهما بلال و الآخر ابن أم مكتوم و كان أعمى و كان يؤذن قبل الفجر و يؤذن‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 148.

(2) السرائر ص 475.

(3) قد عرفت في ج 82 ص 321 و ج 83 ص 72 أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلى بغلس قبل أن يستعرض الفجر و أن من عرف الحساب و علم قران الفجر جاز له أن يقتدى بالنبى (ص) و يصلى مع طلوع الفجر، بأن يؤذن و يقيم ثمّ يصلى، فيكون أذانه هذا قبل طلوع الفجر أول الغلس، و أمّا الاذان قبل الفجر بمدة فلا يجوز أبدا، لعدم جواز الصلاة قبل قران الفجر.

و أمّا من لا يعرف الحساب من عرض الناس فلا يجوز له أن يصلى قبل استعراض الفجر حتى يكون على يقين من طلوعه فحينئذ يؤذن و يقيم و يصلى و هذا هو المراد بالاذان الثاني اذا كان في جماعة.

118

بلال إذا طلع الفجر و

- كان عليه و آله السلام يقول‏ إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام و الشراب.

. و خالف فيه ابن إدريس فمنع من تقديم الأذان في الصبح أيضا و هو المنقول عن ظاهر المرتضى ره في المسائل المصرية و ابن الجنيد و أبي الصالح و الجعفي و لعل الأشهر أظهر و أما التفصيل الوارد في هذا الخبر مع صحته لم ينسب القول به إلى أحد نعم قال العلامة في المنتهى أما الفجر فلا بأس بالأذان قبله و عليه فتوى علمائنا ثم احتج بهذه الرواية ثم قال و الشرط في الرواية حسن لأن القصد به الإعلام للاجتماع و مع الجماعة لا يحتاج إلى الإعلام للتأهب بخلاف المنفرد انتهى و لعله ره حمل الخبر على أنه إذا كان الناس مجتمعين فلا يؤذن قبل الوقت لتأهبهم و حضورهم و إن كانوا متفرقين و كان الإمام أو غيره وحده فليؤذن قبله لينتبهوا و يجتمعوا فالأذان في الصورتين معا للجماعة و لو كان المراد بالثاني صلاة المنفرد و بالأول صلاة الجماعة كان العكس أقرب إلى اعتبار العقل و الله يعلم حقيقة الأمر.

15- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يُقِيمُ وَ بَعْدَ مَا يُقِيمُ إِنْ شَاءَ (1).

وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ أَ يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

بيان: الخبران يدلان على عدم حرمة الكلام بعد الإقامة كما هو المشهور و حمل الشيخ أمثالهما على الضرورة أو على كلام يتعلق بالصلاة.

16- الْمُعْتَبَرُ، قَالَ فِي كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ قَالَ فِي آخِرِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ إِذَا كُنْتَ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ فَقُلِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ- وَ

____________

(1) السرائر ص 475.

(2) السرائر ص 475.

119

قُلْ بَعْدَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ لَا تَقُلْ فِي الْإِقَامَةِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَذَانِ.

قال المحقق ره قال الشيخ في الإستبصار هو للتقية و لست أرى هذا التأويل شيئا فإن في جملة الأذان حي على خير العمل و هو انفراد الأصحاب فلو كان للتقية لما ذكره لكن الوجه أن يقال فيه روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه. (1)

بيان يمكن أن يكون الغرض المماشاة مع العامة بالجمع بين ما يتفرد الشيعة به و بين ما تفردوا به أو يكون الغرض قول حي على خير العمل سرا و يمكن حمل وحدة التهليل في الأذان أيضا على التقية لأن المخالفين أجمعوا عليها كما أن الشيعة أجمعوا على المرتين و ربما يحمل على الواحد في آخر الإقامة و لا يخفى بعده.

17- كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْغُولُ نَوْعٌ مِنَ الْجِنِّ يَغْتَالُ الْإِنْسَانَ فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّخْصَ الْوَحَدَ فَلَا تَسْتَرْشِدْهُ وَ إِنْ أَرْشَدَكُمْ فَخَالِفُوهُ وَ إِذَا رَأَيْتَهُ فِي خَرَابٍ وَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكَ أَوْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَذِّنْ فِي وَجْهِهِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ ثُمَّ ذَكَرَ دُعَاءً ثُمَّ قَالَ فَإِذَا ضَلَلْتَ الطَّرِيقَ فَأَذِّنْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ ثُمَّ ذَكَرَ دُعَاءً وَ قَالَ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ تُرْشَدْ وَ تُصِبِ الطَّرِيقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

18- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يُقِيمُ إِلَّا وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ قَالَ فَقُلْتُ يُؤَذِّنُ وَ هُوَ جَالِسٌ قَالَ نَعَمْ وَ لَا يُقِيمُ إِلَّا وَ هُوَ قَائِمٌ.

19- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بُدُوِّ الْأَذَانِ فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ رَأَى فِي مَنَامِهِ الْأَذَانَ فَقَصَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُعَلِّمَهُ بِلَالًا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَذَبُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ نَائِماً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَعَهُ طَاسٌ فِيهِ مَاءٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَيْقَظَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ ثُمَّ وَضَعَ فِي مَحْمِلٍ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنْ نُورٍ ثُمَّ صَعِدَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ نَفَرَتْ عَنْ أَبْوَابِ‏

____________

(1) المعتبر ص 166.

120

السَّمَاءِ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَتَرَاجَعَتِ الْمَلَائِكَةُ نَحْوَ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَدَخَلَ(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَتَرَاجَعَتِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ فَدَخَلَ(ع)وَ مَرَّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَنَفَرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَتَرَاجَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ فُتِحَ الْبَابُ وَ مَرَّ النَّبِيُّ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ مُتَّكٍ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَ يَدِهِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ فَنُودِيَ أَنْ قُمْ قَالَ فَقَامَ الْمَلَكُ عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَا يَزَالُ قَائِماً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ فُتِحَ الْبَابُ وَ مَرَّ النَّبِيُّ ص حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ وَ انْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ فَقَالَتِ السِّدْرَةُ مَا جَاوَزَنِي مَخْلُوقٌ قَبْلَكَ قَالَ ثُمَّ مَضَى فَتَدَانَى‏ فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ فَأَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِهِ ما أَوْحى‏ قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَيْنِ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ كِتَابَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَأَخَذَ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَهُ فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ‏ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ‏ فَقَالَ اللَّهُ‏ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا فَقَالَ النَّبِيُ‏ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ قَالَ اللَّهُ‏ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ‏ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ طَوَى الصَّحِيفَةَ فَأَمْسَكَهَا بِيَمِينِهِ وَ فَتَحَ الْأُخْرَى صَحِيفَةَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ فَإِذَا فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ‏ فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ‏ قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مناجات [مُنَاجَاةِ رَبِّهِ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ هُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ

121

بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ فَجَمَعَ لَهُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَأَتَمَّ الْأَذَانَ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ سَلِ‏ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ‏ فَسَأَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ النَّبِيُّ ص ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ صَحِيفَتَانِ فَدَفَعَهُمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَهَذَا كَانَ بَدْءَ الْأَذَانِ‏ (1).

بيان: فقال إن رجلا القائل عبد الصمد أو رجل آخر حذف اسمه من الخبر اختصارا و نفور الملائكة لشدة سطوع الأنوار الصورية و المعنوية و عجزهم عن إبصارها و إدراكها قوله ص إن هؤلاء هذا إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ قِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فَاصْفَحْ‏ (2) الآية قال الطبرسي عطف على قوله‏ وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أي و عنده علم قيله و قال قتادة هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه و ينكر عليهم تخلفهم عن الإيمان و ذكر أن قراءة عبد الله و قال الرسول يا رب و على هذا فالهاء في‏ وَ قِيلِهِ‏ تعود إلى النبي ص فَاصْفَحْ عَنْهُمْ‏ أي فأعرض عنهم كما قال‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ (3) وَ قُلْ سَلامٌ‏ أي مداراة و متاركة و قيل هو سلام هجران و مجانبة كقوله‏ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ‏ و قيل معناه قل ما تسلم به من شرهم و أذاهم و هذا منسوخ بآية السيف و قيل معناه فاصفح عن سفههم و لا تقابلهم بمثله فلا يكون منسوخا. (4)

ثم اعلم أن الأصحاب اتفقوا على أن الأذان و الإقامة إنما شرعا بوحي من الله و أجمعت العامة على نسبة الأذان إلى رؤيا عبد الله بن زيد في منامه‏ (5) و نقلوا

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 157- 158.

(2) الزخرف: 89.

(3) القصص: 55.

(4) مجمع البيان ج 9 ص 59.

(5) قال الشعرانى مد ظله في بعض حواشيه على الوافي: روى أبو القاسم السهيلى المالقى في كتاب الروض الانف عن الباقر (عليه السلام) حديثا يتضمن وحى الاذان الى رسول اللّه (ص) ليلة المعراج، ثمّ قال: و أخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا، لما يعضده و يشاكله من أحاديث الاسراء، فبمجموعها يحصل أن معاني الصلاة كلها أو أكثرها قد جمعها حديث الاسراء إلى آخره.

و قال أيضا: فأما الحكمة في تخصيص الاذان برؤية رجل من المسلمين و لم يكن عن وحى، فلان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد أريه ليلة الاسراء و سمعه مشاهدة فوق سبع سماوات، و هذا أقوى من الوحى، فلما تأخر فرض الاذان الى المدينة، و أرادوا اعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحى حتّى رأى عبد اللّه الرؤيا، فوافقت ما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلذلك قال (ص) «انها رؤيا حقّ إنشاء اللّه» و علم حينئذ أن مراد الحق بما رآه في السماء أن يكون سنة في الأرض الى أن قال: و اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يكون الاذان على لسان غير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من المؤمنين لما فيه من التنويه من اللّه لعبده و الرفع لذكره، فلان يكون ذلك على غير لسانه، أنوه به و أفخم لشأنه، و هذا معنى بين، فان اللّه سبحانه يقول: «وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» فمن رفع ذكره أن أشاد به على لسان غيره: انتهى كلام المالقى.

قال الشعرانى: و هو وجه حسن، و تفطن عجيب و به يجمع بين الحديثين، و الحكمة التي ذكرها في رؤيا عبد اللّه بن زيد، مما يؤيده العقل، و لا ينافى كون الاذان بالوحى من اللّه تعالى كما في أحاديثنا، و الاعتراض منا انما هو على من ينفى الوحى في الاذان، لا على رؤيا عبد اللّه بن زيد، فان المنافقين و الملاحدة كانوا يتهمون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأنّه أدخل اسمه في الاذان من عند نفسه و أعلن به في المنابر حبا للشهرة و طلبا للجاه، و أمّا إذا رآه عبد اللّه بن زيد في الرؤيا، و لم يكونوا يتهمونه لعدم كونه من أصحاب سر رسول اللّه و المتخلين معه دائما، ارتفعت التهمة و كانت آية من آيات النبوّة.

122

موافقة عمر له في المنام و في رواية الكليني‏ (1) ما يدل على أنهم كانوا يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم و هو باطل عند الشيعة قال ابن أبي عقيل أجمعت الشيعة على أن الصادق(ع)لعن قوما زعموا أن النبي ص أخذ الأذان من عبد الله بن زيد

____________

(1) راجع الكافي ج 3 ص 482- 486، و قد مر بتمامه نقلا من علل الشرائع ج 82 ص 237- 250 مشروحا.

123

فقال ينزل الوحي على نبيكم فيزعمون أنه أخذ الأذان من عبد الله بن زيد انتهى و الأخبار في ذلك كثيرة في كتبنا.

20- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ مَنْ تَوَلَّى أَذَانَ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ اللَّهِ فَأَذَّنَ فِيهِ وَ هُوَ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ صِدِّيقٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ أَدْخَلَ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفِ أُمَّةٍ فِي كُلِّ أُمَّةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ رَجُلٍ وَ كَانَ لَهُ فِي كُلِّ جَنَّةٍ مِنَ الْجِنَانِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَدِينَةٍ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ بَيْتٍ فِي كُلِّ بَيْتٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ سَرِيرٍ عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ سَعَةُ كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا مِثْلُ الدُّنْيَا أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ زَوْجَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ وَصِيفَةٍ فِي كُلِّ بَيْتِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَائِدَةٍ عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ قَصْعَةٍ فِي كُلِّ قَصْعَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنَ الطَّعَامِ لَوْ نَزَلَ بِهِ الثَّقَلَانِ لَأَدْخَلَهُمْ أَدْنَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا لَهُمْ فِيهَا مَا شَاءُوا مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ الطِّيبِ وَ اللِّبَاسِ وَ الثِّمَارِ وَ أَلْوَانِ التُّحَفِ وَ الطَّرَائِفِ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْحُلَلِ كُلُّ بَيْتٍ مِنْهَا يُكْتَفَى بِمَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَمَّا فِي الْبَيْتِ الْآخَرِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اكْتَنَفَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ كُلُّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَفْرُغَ وَ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ ثُمَّ صَعِدُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

21- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو مَعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَمَلْتُ مَتَاعاً مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى مِصْرَ فَقَدِمْتُهَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ طُوَالٍ شَدِيدِ الْأُدْمَةِ أَصْلَعَ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانِ أَحَدُهُمَا

____________

(1) ثواب الأعمال ص 258- 259.

124

أَسْوَدُ وَ الْآخَرُ أَبْيَضُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخَذْتُ أَلْوَاحِي وَ أَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ مَنْ أَنَا فَقُلْتُ أَنْتَ بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَبَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ نَبْكِي قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا غُلَامُ مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لِي بَخْ بَخْ فَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ يَا أَخَا أَهْلِ الْعِرَاقِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ لُحُومِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ لَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُمْ وَ لَا يَشْفَعُونَ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا شُفِّعُوا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ أَرْبَعِينَ عَاماً مُحْتَسِباً بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ عَمَلُ أَرْبَعِينَ صِدِّيقاً عَمَلًا مَبْرُوراً مُتَقَبَّلًا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ عِشْرِينَ عَاماً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ مِنَ النُّورِ مِثْلُ نُورِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ عَشْرَ سِنِينَ أَسْكَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ إِبْرَاهِيمَ فِي قُبَّتِهِ أَوْ فِي دَرَجَتِهِ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ سَنَةً وَاحِدَةً بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ زِنَةِ جَبَلِ أُحُدٍ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ فَاحْفَظْ وَ اعْمَلْ وَ احْتَسِبْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ أَذَّنَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَلَاةً وَاحِدَةً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً وَ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

125

غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَ مَنَّ عَلَيْهِ بِالْعِصْمَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ حَدِّثْنِي بِأَحْسَنِ مَا سَمِعْتَ قَالَ وَيْحَكَ يَا غُلَامُ قَطَعْتَ أَنْيَاطَ قَلْبِي وَ بَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى إِنِّي وَ اللَّهِ لَرَحِمْتُهُ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمُؤَذِّنِينَ بِمَلَائِكَةٍ مِنْ نُورٍ مَعَهُمْ أَلْوِيَةٌ وَ أَعْلَامٌ مِنْ نُورٍ يَقُودُونَ جَنَائِبَ أَزِمَّتُهَا زَبَرْجَدٌ أَخْضَرُ وَ حَقَائِبُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ يَرْكَبُهَا الْمُؤَذِّنُونَ فَيَقُومُونَ عَلَيْهَا قِيَاماً تَقُودُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ بِالْأَذَانِ ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً حَتَّى انْتَحَبْتُ وَ بَكَيْتُ فَلَمَّا سَكَتَ قُلْتُ مِمَّا بُكَاؤُكَ قَالَ وَيْحَكَ ذَكَرْتَنِي أَشْيَاءَ سَمِعْتُ حَبِيبِي وَ صَفِيِّي(ع)يَقُولُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ عَلَى الْخَلْقِ قِيَاماً عَلَى النَّجَائِبِ فَيَقُولُونَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ سَمِعْتُ لِأُمَّتِي ضَجِيجاً فَسَأَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ الضَّجِيجِ مَا هُوَ قَالَ الضَّجِيجُ التَّسْبِيحُ وَ التَّحْمِيدُ وَ التَّهْلِيلُ فَإِذَا قَالُوا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ أُمَّتِي إِيَّاهُ كُنَّا نَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا فَيُقَالُ صَدَقْتُمْ فَإِذَا قَالُوا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ أُمَّتِي هَذَا الَّذِي أَتَانَا بِرِسَالَةِ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ وَ آمَنَّا بِهِ وَ لَمْ نَرَهُ ص فَيُقَالُ لَهُمْ صَدَقْتُمْ هُوَ الَّذِي أَدَّى إِلَيْكُمُ الرِّسَالَةَ مِنْ رَبِّكُمْ وَ كُنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنِينَ فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ نَبِيِّكُمْ فَيَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ أَنْ لَا تَمُوتَ إِلَّا مُؤَذِّناً فَافْعَلْ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ تَفَضَّلْ عَلَيَّ وَ أَخْبِرْنِي فَإِنِّي فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ وَ أَدِّ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَهُ وَ لَمْ أَرَهُ وَ صِفْ لِي كَيْفَ وَصَفَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَاءَ الْجَنَّةِ قَالَ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ سُورَ الْجَنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ‏

126

وَ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَ شُرَفُهَا الْيَاقُوتُ الْأَحْمَرُ وَ الْأَخْضَرُ وَ الْأَصْفَرُ قُلْتُ فَمَا أَبْوَابُهَا قَالَ أَبْوَابُهَا مُخْتَلِفَةٌ بَابُ الرَّحْمَةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ قُلْتُ فَمَا حَلْقَتُهُ قَالَ وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي فَقَدْ كَلَّفْتَنِي شَطَطاً قُلْتُ مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُؤَدِّيَ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ قَالَ اكْتُبْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَابُ الصَّبْرِ فَبَابٌ صَغِيرٌ مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَا حَلَقَ لَهُ وَ أَمَّا بَابُ الشُّكْرِ فَإِنَّهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ لَهَا مِصْرَاعَانِ مَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمِائَةِ عَامٍ لَهُ ضَجِيجٌ وَ حَنِينٌ يَقُولُ اللَّهُمَّ جِئْنِي بِأَهْلِي- قُلْتُ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْبَابُ قَالَ نَعَمْ يُنْطِقُهُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ أَمَّا بَابُ الْبَلَاءِ قُلْتُ أَ لَيْسَ بَابُ الْبَلَاءِ هُوَ بَابَ الصَّبْرِ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَا الْبَلَاءُ قَالَ الْمَصَائِبُ وَ الْأَسْقَامُ وَ الْأَمْرَاضُ وَ الْجُذَامُ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ مَا أَقَلَّ مَنْ يَدْخُلُ مِنْهُ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ زِدْنِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ فَإِنِّي فَقِيرٌ قَالَ يَا غُلَامُ لَقَدْ كَلَّفْتَنِي شَطَطاً أَمَّا الْبَابُ الْأَعْظَمُ فَيَدْخُلُ مِنْهُ الْعِبَادُ الصَّالِحُونَ وَ هُمْ أَهْلُ الزُّهْدِ وَ الْوَرَعِ وَ الرَّاغِبُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُسْتَأْنِسُونَ بِهِ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ مَا ذَا يَصْنَعُونَ قَالَ يَسِيرُونَ عَلَى نَهَرَيْنِ فِي مَصَافَّ فِي سُفُنِ الْيَاقُوتِ مَجَاذِيفُهَا اللُّؤْلُؤُ فِيهَا مَلَائِكَةٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ شَدِيدٌ خُضْرَتُهَا قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ هَلْ يَكُونُ مِنَ النُّورِ أَخْضَرُ قَالَ إِنَّ الثِّيَابَ هِيَ خُضْرٌ وَ لَكِنْ فِيهَا نُورٌ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ جَلَالُهُ يَسِيرُونَ عَلَى حَافَتَيْ ذَلِكَ النَّهَرِ قُلْتُ فَمَا اسْمُ ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ‏ جَنَّةُ الْمَأْوى‏ قُلْتُ هَلْ وَسَطُهَا غَيْرُ هَذَا قَالَ نَعَمْ جَنَّةُ عَدْنٍ وَ هِيَ فِي وَسَطِ الْجِنَانِ فَأَمَّا جَنَّةُ عَدْنٍ فَسُورُهَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ وَ حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ قُلْتُ فَهَلْ فِيهَا غَيْرُهَا قَالَ نَعَمْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ قُلْتُ وَ كَيْفَ سُورُهَا قَالَ وَيْحَكَ كُفَّ عَنِّي حَيَّرْتَ عَلَيَّ قَلْبِي قُلْتُ بَلْ أَنْتَ الْفَاعِلُ بِي ذَلِكَ مَا أَنَا بِكَافٍّ عَنْكَ حَتَّى تُتِمَّ لِيَ الصِّفَةَ وَ تُخْبِرَنِي عَنْ سُورِهَا قَالَ سُورُهَا نُورٌ فَقُلْتُ وَ الْغُرَفُ الَّتِي هِيَ فِيهَا قَالَ هِيَ مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قُلْتُ زِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ وَيْحَكَ إِلَى هَذَا انْتَهَى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص‏

127

طُوبَى لَكَ إِنْ أَنْتَ وَصَلْتَ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَ طُوبَى لِمَنْ يُؤْمِنُ بِهَذَا قُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَا وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا قَالَ وَيْحَكَ إِنَّهُ مَنْ يُؤْمِنُ أَوْ يُصَدِّقُ بِهَذَا الْحَقِّ وَ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَرْغَبْ فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي زَهْرَتِهَا وَ حَاسَبَ نَفْسَهُ قُلْتُ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهَذَا قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ لَا تَيْأَسْ وَ اعْمَلْ وَ لَا تُفَرِّطْ وَ ارْجُ وَ خَفْ وَ احْذَرْ ثُمَّ بَكَى وَ شَهَقَ ثَلَاثَ شَهَقَاتٍ فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ قَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَ أُمِّي لَوْ رَآكُمْ مُحَمَّدٌ ص لَقَرَّتْ عَيْنُهُ حِينَ تَسْأَلُونَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ قَالَ النَّجَا النَّجَا الْوَحَا الْوَحَا الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ الْعَمَلَ الْعَمَلَ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكُمْ اجْعَلُونِي فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْتُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْتَ جَزَاكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَدَّيْتَ وَ فَعَلْتَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ ثُمَّ وَدَّعَنِي وَ قَالَ لِيَ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَدِّ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا أَدَّيْتُ إِلَيْكَ فَقُلْتُ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَ أَمَانَتَكَ وَ زَوَّدَكَ التَّقْوَى وَ أَعَانَكَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَشِيَّتِهِ‏ (1).

بيان: قال الجوهري الطوال بالضم الطويل يقال طويل و طوال فإذا أفرط في الطول قيل طوال بالتشديد و الطوال بالكسر جمع طويل و الأدمة بالضم السمرة و الطمر بالكسر الثوب الخلق البالي و بخ كلمة يقال عند المدح و الرضا بالشي‏ء و يكرر للمبالغة فيقال بخ بخ فإن وصلت خفضت و نونت و ربما شددت كالاسم ذكره الجوهري و يدل على استحباب الافتتاح بالتسمية عند كتابة الحديث كما وردت به الأخبار.

قوله(ع)على صلاتهم ظاهره جواز الاعتماد على المؤذن في دخول الوقت و قد مر الكلام فيه و إن كان في المعتبر مال إلى الاعتماد على الثقة العارف بالأوقات و الأحوط عدمه إلا مع حصول العلم و إن كان ظاهر بعض الأخبار جواز الاعتماد على أذان المخالفين أيضا و ربما يخص بذوي الأعذار.

و أما كونهم أمناء على لحوم الناس فلأنهم لو لم يؤذن أحد بينهم يغتابهم‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 127.

128

الناس و يأكلون لحومهم بالغيبة بأنهم ليسوا بمسلمين و لا يقيمون شعائر الإسلام و على دمائهم لأن سرايا المسلمين كانوا إذا أشرفوا على قرية أو بلدة فسمعوا أذانهم كفوا عن قتلهم أو لأنه يجوز قتالهم على ترك الأذان كما قيل و قيل لأن لحومهم و دماءهم تصير محفوظة من النار لأنهم يصلون بأذانهم و الصلاة سبب للعتق من النار و قيل المراد بلحومهم و دمائهم ذبائحهم فإن بأذان المؤذنين يعلم الإسلام أهل بلادهم فيعلم حل ذبائحهم و قيل المراد بلحوم الناس أعراضهم و الوجه في أمانتهم على الأعراض و الدماء أنهم الذين يدعون الناس إلى إقامة الحدود.

قوله ص و لا يشفعون في شي‏ء أي في الدنيا بالدعاء أو في الآخرة بالشفاعة أو الأعم إلا شفعوا على بناء المجهول من باب التفعيل أي قبلت شفاعتهم و الصديق للمبالغة في الصدق أو التصديق أي الذي صدق النبي ص أسبق و أكثر من غيره قولا و فعلا و قيل هو الذي يصدق قوله بالعمل و لعل المراد بعمل أربعين صديقا ثوابه الاستحقاقي أو من سائر الأمم.

قوله(ع)من أذن عشرين عاما أي أذان الإعلام لله أو الأعم منه و من الأذان لنفسه.

قوله(ع)مثل نور السماء في الفقيه‏ (1) مثل زنة السماء فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس و قيل أي يضي‏ء مثل تلك المسافة و كونه في قبة إبراهيم(ع)أو درجته لا يستلزم كون مثوباته و لذاته مثله بل هي شرافة و كرامة له أن يكون في قبته و احتسب أي اعمل لوجه الله و من عليه بالعصمة أي من السيئات جميعا و التخلف للقصور في الإخلاص و سائر الشرائط أو من بعضها و النياط ككتاب عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين و المشهور في جمعه أنوطة و نوط و الأنياط إما هو جمعه على غير القياس أو هو تصحيف النياط و لعله أظهر و بكاؤه إما لمفارقة الرسول ص أو للشوق إلى الجنة أو لحبه تعالى أو لخشيته‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 91.

129

و الألوية و الأعلام الرايات و الألوية تطلق على الصغير و الأعلام على الكبيرة منها و الجنائب جمع الجنيبة و هي الدابة تقاد بجنب أخرى ليركبها الإنسان عند الحاجة و قال في القاموس الحقب محركة الحزام يلي حقو البعير أو حبل يشد به الرحل في بطنه و الحقيبة الرفادة في مؤخر القتب و كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب و في بعض نسخ الفقيه خفائفها و لعله تصحيف.

ذكرتني أشياء أي من أحوال الرسول ص أو أحوال الآخرة أو قربه تعالى و عبادته أو الأعم و في القاموس النجيب الكريم الحسيب و ناقة نجيب و نجيبة و الجمع نجائب و قال أضج القوم إضجاجا صاحوا و جلبوا فإذا جزعوا و غلبوا فضجوا يضجون ضجيجا و قال الملاط ككتاب الطين يجعل بين سافتي البناء و يملط به الحائط و قال شط في سلعته شططا محركة جاوز القدر و الحد و تباعد عن الحق و الفرق بين البلاء و الصبر أنه إذا ابتلي أحد و لم يصبر يأجره الله على البلاء ما لم يصدر منه من الجزع ما يبطل أجره و إذا صبر كان له أجر الصبر منضما إلى أجر البلاء.

قوله ما أقل من يدخل فيه لأن أكثرهم يبطلون أجرهم بالجزع و مجداف السفينة بالدال و الذال ما يجدف بها السفينة أي يحرك في الماء ليسير به السفينة قوله من نور رب العالمين أي من الأنوار التي خلقها الله تعالى و حافتا الوادي جانباه قوله أو يصدق لعل الترديد من الراوي أو المراد بالإيمان كمال التصديق و زهرة الدنيا بسكون الهاء غضارتها و حسنها.

قوله قارب و سدد أي اقتصد في الأمور كلها أو اجعل نيتك خالصة و أعمالك سديدة صحيحة و في النهاية فيه سددوا و قاربوا أي اقتصدوا في الأمور كلها و اتركوا الغلو فيها و التقصير يقال قارب فلان في أموره إذا اقتصد و قال سددوا أي اطلبوا بأعمالكم السداد و الاستقامة و هو القصد في الأمر و العدل فيه قوله و لا تأيس أي من رحمة الله و لا تفرط من الإفراط أو من التفريط و الشهقة الصيحة أو تردد البكاء في الصدر.

و قال الجزري فيه أنا النذير العريان فالنجا فالنجا أي انجوا بأنفسكم و

130

هو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجوا النجا و تكراره للتأكيد و النجا السرعة يقال ينجو نجاء إذا أسرع و نجا من الأمر إذا خلص و قال الوحا الوحا أي السرعة السرعة و يمد و يقصر يقال توحيت توحيا إذا أسرعت و هو منصوب على الإغراء بفعل مضمر.

و قال الجوهري الوحا السرعة يمد و يقصر و يقال الوحا الوحا يعني البدار البدار و توح يا هذا أي أسرع و قال رحل و ارتحل و ترحل بمعنى و الاسم الرحيل انتهى و الرحيل أيضا منصوب على الإغراء أي تهيئوا لسفر الآخرة أو ارتحلوا بقلوبكم من الدنيا و زخارفها قوله و أمانتك أي ما ائتمنك عليه من الأخبار أو أمانتك و كونك أمينا في سائر الأمور.

22- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَبْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص أَلَا وَ مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِباً يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ يُدْخِلُ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مُسِي‏ءٍ مِنْ أُمَّتِي إِلَى الْجَنَّةِ أَلَا وَ إِنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- صَلَّى عَلَيْهِ تِسْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ وَ يَكْتُبُ ثَوَابَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- أَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفِ مَلَكٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا يُؤْذِي مُسْلِماً أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُعْطَى الْمُؤَذِّنُونَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (1).

23- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بُدَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَ يُقِيمَ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ وَ لَوْ فِي نَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ بِسَبِيلٍ فَإِنْ كَانَ شَدِيدَ الْوَجَعِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُؤَذِّنَ وَ يُقِيمَ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ.

____________

(1) أمالي الصدوق ص 259 في خبر المناهى.

131

قال الصدوق رحمه الله يعني صلاة الغداة و صلاة المغرب. (1)

بيان قوله(ع)بسبيل أي بوجه من الوجوه و في التهذيب‏ (2) سئل فإن كان شديد الوجع قال لا بد و لعله أظهر و ظاهره وجوب الأذان و الإقامة لجميع الصلوات و حمل على تأكد الاستحباب و يظهر من الصدوق أنه يقول بوجوبهما للغداة و المغرب.

24- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ التَّوْحِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُقْرِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الطَّرِيفِيِّ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا جُلُوساً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ صَعِدَ الْمُؤَذِّنُ الْمَنَارَةَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ بَكَيْنَا بِبُكَائِهِ فَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ وَصِيُّهُ أَعْلَمُ فَقَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا يَقُولُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً فَلِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقَعُ عَلَى قِدَمِهِ وَ أَزَلِيَّتِهِ وَ أَبَدِيَّتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ حِلْمِهِ وَ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ عَطَائِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ الَّذِي‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ بِمَشِيَّتِهِ كَانَ الْخَلْقُ وَ مِنْهُ كَانَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِلْخَلْقِ وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْخَلْقُ وَ هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَمْ يَزَلْ وَ الْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يَزَالُ وَ الظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُدْرَكُ وَ الْبَاطِنُ دُونَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُحَدُّ فَهُوَ الْبَاقِي وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ دُونَهُ فَانٍ وَ الْمَعْنَى الثَّانِي اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ عَلِمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَ الثَّالِثُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ الْقَوِيُّ لِقُدْرَتِهِ الْمُقْتَدِرُ عَلَى خَلْقِهِ الْقَوِيُّ لِذَاتِهِ وَ قُدْرَتُهُ قَائِمَةٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا إِذا قَضى‏ أَمْراً فَإِنَّما

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 19.

(2) التهذيب ج 1 ص 1 ص 216.

132

يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ وَ الرَّابِعُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَعْنَى حِلْمِهِ وَ كَرَمِهِ يَحْلُمُ كَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَ يَصْفَحُ كَأَنَّهُ لَا يَرَى وَ يَسْتُرُ كَأَنَّهُ لَا يُعْصَى لَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ كَرَماً وَ صَفْحاً وَ حِلْماً وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ فِي مَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ أَيِ الْجَوَادُ جَزِيلُ الْعَطَاءِ كَرِيمُ الْفَعَالِ وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فِيهِ نَفْيُ كَيْفِيَّتِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ الْوَاصِفُونَ قَدْرَ صِفَتِهِ الَّذِي هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ وَ إِنَّمَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ عَلَى قَدْرِهِمْ لَا عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهِ وَ جَلَالِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يُدْرِكَ الْوَاصِفُونَ صِفَتَهُ عُلُوّاً كَبِيراً وَ الْوَجْهُ الْآخَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَأَنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ وَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِهِ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى أَعْمَالِ خَلْقِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِعْلَامٌ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِمَعْرِفَةٍ مِنَ الْقَلْبِ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَعْبُودَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ بَاطِلٌ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أُقِرُّ بِلِسَانِي بِمَا فِي قَلْبِي مِنَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ وَ لَا مَنْجَى مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ وَ فِتْنَةِ كُلِّ ذِي فِتْنَةٍ إِلَّا بِاللَّهِ وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا هَادِيَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا دَلِيلَ إِلَّا اللَّهُ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أُشْهِدُ سُكَّانَ السَّمَاوَاتِ وَ سُكَّانَ الْأَرْضِ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْجِبَالِ وَ الْأَشْجَارِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْوُحُوشِ وَ كُلِّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا خَالِقَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا رَزَّاقَ وَ لَا مَعْبُودَ وَ لَا ضَارَّ وَ لَا نَافِعَ وَ لَا قَابِضَ وَ لَا بَاسِطَ وَ لَا مُعْطِيَ وَ لَا مَانِعَ وَ لَا دَافِعَ وَ لَا نَاصِحَ وَ لَا كَافِيَ وَ لَا شَافِيَ وَ لَا مُقَدِّمَ وَ لَا مُؤَخِّرَ إِلَّا اللَّهُ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ‏ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ وَ أَمَّا قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ نَبِيُّهُ وَ صَفِيُّهُ وَ نَجِيبُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ أُشْهِدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ‏

133

وَ الْأَرْضِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا حَاجَةَ لِأَحَدٍ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا إِلَى اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْغَنِيِّ عَنْ عِبَادِهِ وَ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّهُ أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِلَى النَّاسِ‏ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً فَمَنْ أَنْكَرَهُ وَ جَحَدَهُ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا أَبَداً وَ أَمَّا قَوْلُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ هَلُمُّوا إِلَى خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَ دَعْوَةِ رَبِّكُمْ‏ وَ سارِعُوا إِلى‏ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‏ وَ إِطْفَاءِ نَارِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى ظُهُورِكُمْ وَ فَكَاكِ رِقَابِكُمُ الَّتِي رَهَنْتُمُوهَا بِذُنُوبِكُمْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ يَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُبَدِّلَ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ فَإِنَّهُ مَلِكٌ كَرِيمٌ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَ قَدْ أَذِنَ لَنَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ بِالدُّخُولِ فِي خِدْمَتِهِ وَ التَّقَدُّمِ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ قُومُوا إِلَى مُنَاجَاةِ رَبِّكُمْ وَ عَرْضِ حَاجَاتِكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ وَ تَوَسَّلُوا إِلَيْهِ بِكَلَامِهِ وَ تَشَفَّعُوا بِهِ وَ أَكْثِرُوا الذِّكْرَ وَ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ الْخُضُوعَ وَ الْخُشُوعَ وَ ارْفَعُوا إِلَيْهِ حَوَائِجَكُمْ فَقَدْ أَذِنَ لَنَا فِي ذَلِكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ أَقْبِلُوا إِلَى بَقَاءٍ لَا فَنَاءَ مَعَهُ وَ نَجَاةٍ لَا هَلَاكَ مَعَهَا وَ تَعَالَوْا إِلَى حَيَاةٍ لَا مَمَاتَ مَعَهَا وَ إِلَى نَعِيمٍ لَا نَفَادَ لَهُ وَ إِلَى مُلْكٍ لَا زَوَالَ عَنْهُ وَ إِلَى سُرُورٍ لَا حُزْنَ مَعَهُ وَ إِلَى أُنْسٍ لَا وَحْشَةَ مَعَهُ وَ إِلَى نُورٍ لَا ظُلْمَةَ مَعَهُ وَ إِلَى سَعَةٍ لَا ضِيقَ مَعَهَا وَ إِلَى بَهْجَةٍ لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَ إِلَى غِنًى لَا فَاقَةَ مَعَهُ وَ إِلَى صِحَّةٍ لَا سُقْمَ مَعَهَا وَ إِلَى عِزٍّ لَا ذُلَّ مَعَهُ وَ إِلَى قُوَّةٍ لَا ضَعْفَ مَعَهَا وَ إِلَى كَرَامَةٍ يَا لَهَا مِنْ كَرَامَةٍ وَ اعْجَلُوا إِلَى سُرُورِ الدُّنْيَا وَ الْعُقْبَى وَ نَجَاةِ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ سَابِقُوا إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَزِيلِ الْكَرَامَةِ وَ عَظِيمِ الْمِنَّةِ وَ سَنِيِّ النِّعْمَةِ وَ الْفَوْزِ الْعَظِيمِ وَ نَعِيمِ الْأَبَدِ

134

فِي جِوَارِ مُحَمَّدٍ ص فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَى وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ لِعَبْدٍ أَجَابَهُ وَ أَطَاعَهُ وَ أَطَاعَ أَمْرَهُ وَ عَرَفَهُ وَ عَبَدَهُ وَ اشْتَغَلَ بِهِ وَ بِذِكْرِهِ وَ أَحَبَّهُ وَ أَنِسَ بِهِ وَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَ وَثِقَ بِهِ وَ خَافَهُ وَ رَجَاهُ وَ اشْتَاقَ إِلَيْهِ وَ وَافَقَهُ فِي حُكْمِهِ وَ قَضَائِهِ وَ رَضِيَ بِهِ وَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ أَعْلَى وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ مَبْلَغَ كَرَامَاتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَ عُقُوبَتِهِ لِأَعْدَائِهِ وَ مَبْلَغَ عَفْوِهِ وَ غُفْرَانِهِ وَ نِعْمَتِهِ لِمَنْ أَجَابَهُ وَ أَجَابَ رَسُولَهُ وَ مَبْلَغَ عَذَابِهِ وَ نَكَالِهِ وَ هَوَانِهِ لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَ جَحَدَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَعْنَاهُ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَيْهِمْ بِالرَّسُولِ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْبَيَانِ وَ الدَّعْوَةِ وَ هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فَمَنْ أَجَابَهُ فَلَهُ النُّورُ وَ الْكَرَامَةُ وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ‏ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ‏ وَ مَعْنَى قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فِي الْإِقَامَةِ أَيْ حَانَ وَقْتُ الزِّيَارَةِ وَ الْمُنَاجَاةِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ دَرْكِ الْمُنَى وَ الْوُصُولِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى كَرَامَتِهِ وَ غُفْرَانِهِ وَ عَفْوِهِ وَ رِضْوَانِهِ.

قال الصدوق رحمه الله إنما ترك الراوي ذكر حي على خير العمل للتقية.

وَ قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)سُئِلَ عَنْ مَعْنَى حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَقَالَ خَيْرُ الْعَمَلِ الْوَلَايَةُ.

- وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ خَيْرُ الْعَمَلِ بِرُّ فَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَا(ع)(1).

. بيان قد سبق تفسير التكبير في كتاب الدعاء و في الخبر إشعار بتربيع التكبير في أول الأذان و إن لم يكن صريحا و ما ذكر من المعاني كلها داخلة في معنى الكبرياء و الأكبرية و يرجع بعضها إلى كبرياء الذات و بعضها إلى الكبرياء من جهة الصفات و بعضها إلى الكبرياء من جهة الأعمال.

قوله(ع)و أشهد سكان السماوات أي رفع الصوت بالأذان إشهاد للحيوانات و الجمادات و النباتات على العقائد الحقة و لذا تشهد كلها له يوم القيامة

____________

(1) معاني الأخبار: 38- 41، التوحيد: 238- 241.

135

قوله(ع)أن لا حاجة لعله إشارة إلى أن إرسال الرسول إنما هو لدفع حوائج الخلق و رفع أمور دنياهم و آخرتهم إليه فلا حاجة لأحد إلا إليه و قضى حوائجهم بنصب الحجج الدالين عليه.

قوله(ع)و أما قوله الله أكبر في بعض النسخ وقع التكبير هنا و فيما سيأتي معا مكررا فيدل على تربيع التكبير في آخر الأذان أيضا و في بعضها في كل موضع مرة فيدل على المشهور و ذكر لا إله إلا الله في آخر الأذان أيضا مرة لا يدل على وحدتها و إن كان مشعرا بها و ترك تفسير حي على خير العمل يمكن أن يكون لترك المؤذن هذا الفصل لأنه(ع)كان يفسر ما يقوله المؤذن و تأويل خير العمل بالولاية لا ينافي كونه من فصول أذان الصلاة لأنها من أعظم شرائط صحتها و قبولها و يحتمل أن يكون المعنى أن الصلاة التي هي خير العمل هي ما كانت مقرونة بالولاية و بر فاطمة و ولدها (صلوات الله عليهم) و قد مر منا تحقيق في تأويل الصلاة و سائر العبادات بالأئمة(ع)في كتاب الإمامة و غيره فتذكر.

25- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ الْكَلَامَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تُقْضَى الصَّلَاةُ وَ نَهَى عَنْهُ‏ (1).

الخصال، عن أبيه عن سعد مثله‏ (2) بيان ما تضمنه من كراهة الكلام بين الأذان و الإقامة في صلاة الغداة لم يذكره الأكثر و إنما حكموا بكراهة الكلام في خلالهما و بتأكدها بعد قد قامت الصلاة و قال الشيخان و المرتضى إذا قال الإمام قد قامت الصلاة حرم الكلام إلا ما يتعلق بالصلاة من تسوية صف أو تقديم إمام و الكراهة الشديدة أظهر لكن قال‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 181.

(2) الخصال ج 2 ص 102.

136

يحيى بن سعيد في الجامع يكره الكلام بين الأذان و الإقامة في صلاة الغداة و نحوه قال الشهيد في النفلية و رواه الصدوق في الفقيه‏ (1) في وصية النبي ص لعلي ع.

26- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)فِيمَا أَجَابَ بِهِ عَنْ مَسَائِلَ نَافِعٍ‏ لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ص إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَشَرَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ(ع)فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ قَالَ فِي أَذَانِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ ص وَ صَلَّى بِالْقَوْمِ‏ (2).

27- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً (3) ثُمَّ قَالَ فِي إِقَامَتِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ‏ (4).

28- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ تُجْزِينَا إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ قَالَ نَعَمْ‏ (5).

بيان: يدل على جواز الاكتفاء في الجماعة بالإقامة إذا كانوا مجتمعين غير منتظرين لأحد لأن الأذان لإعلام الناس للاجتماع و أمثاله مما يؤيد الاستحباب مطلقا و إن لم يمكن الاستدلال بها.

29- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُؤَذِّنِ يُحْدِثُ فِي أَذَانِهِ وَ فِي إِقَامَتِهِ قَالَ إِنْ كَانَ الْحَدَثُ‏

____________

(1) الفقيه ج 4 ص 258.

(2) الاحتجاج:.

(3) أقول: رواه في الكافي أيضا عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمّد البرقي عن ابن محبوب إلى آخر الخبر و فيه «و أقام شفعا» منه عفى عنه. كذا بخطه قدّس سرّه في هامش الأصل، و الحديث في الكافي ج 8 ص 120- 121.

(4) تفسير القمّيّ: 610.

(5) قرب الإسناد: 76 ط حجر.

137

فِي الْأَذَانِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْإِقَامَةِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيُقِمْ إِقَامَتَهُ‏ (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى كَيْفَ يَصْنَعُ أَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ أَمْ يَقُومُ وَ يُكَبِّرُ وَ يَقْرَأُ وَ هَلْ عَلَيْهِ أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ هَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ تَسْبِيحٌ أَوْ تَكْبِيرٌ قَالَ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى فَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِرَاءَةٌ وَ لَا أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ (2).

بيان: يدل على أن الحدث في الإقامة يوجب الإعادة و في الأذان لا يوجبها و لا خلاف بين الأصحاب في رجحان الطهارة في الأذان و الإقامة و عدم اشتراط الأذان بها مقطوع به في كلامهم و دلت عليه روايات كثيرة و أما الإقامة فالأشهر فيها أيضا عدم الاشتراط و يظهر من كثير من الروايات المعتبرة الاشتراط و النهي عن الإقامة على غير طهر كما ذهب إليه المرتضى و العلامة في المنتهى و هذا الخبر مما يؤيده و إن حمل الأكثر الإعادة على الاستحباب.

قال في الذكرى يستحب الطهارة فيه إجماعا لما

- رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: حَقٌّ وَ سُنَّةٌ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ طَاهِرٌ.

و يجوز على غير طهر

- لِقَوْلِ عَلِيٍّ(ع)لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ لَا يُقِيمُ حَتَّى يَغْتَسِلَ.

و هو يدل على أن شرعية الطهارة في الإقامة آكد و من ثم جعل المرتضى الطهارة شرطا في الإقامة و لو أحدث خلال الإقامة استحب الاستئناف بعد الطهارة و في أثناء الأذان يتطهر و يبني انتهى.

و الخبر يدل على استئناف الإقامة مع تخلل الحدث و عدم الاكتفاء بالبناء كما ذكره الشهيد رحمه الله و يدل على أنه إذا سها و سلم في غير محله فذكر و قام ليتم الصلاة لا يحتاج إلى الأذان و الإقامة و لا التكبيرات الافتتاحية و لا تكبيرة الإحرام و لا القراءة في الأخيرتين و سيأتي مزيد شرح له في محله الأنسب به.

30- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 85 ط حجر.

(2) قرب الإسناد: 95 ط حجر 125 ط نجف.

138

أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَقَالَ الْقَعْدَةُ بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا نَافِلَةٌ وَ قَالَ تُؤَذِّنُ وَ أَنْتَ رَاكِبٌ وَ جَالِسٌ وَ لَا تُقِيمُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ وَ أَنْتَ قَائِمٌ‏ (1).

بيان: قال في المنتهى و يستحب الفصل بين الأذان و الإقامة بركعتين أو سجدة أو جلسة أو خطوة إلا المغرب فإنه يفصل بينهما بخطوة أو سكتة أو تسبيحة ذهب إليه علماؤنا و قال في المعتبر و عليه علماؤنا و قال الشيخ في النهاية و يستحب أن يفصل الإنسان بين الأذان و الإقامة بجلسة أو خطوة أو سجدة و أفضل ذلك السجدة إلا في المغرب خاصة فإنه لا يسجد بينهما و يكفي الفصل بينهما بخطوة أو جلسة خفيفة.

و قال ابن إدريس من صلى منفردا فالمستحب له أن يفصل بين الأذان و الإقامة بسجدة أو جلسة أو خطوة و السجدة أفضل إلا في الأذان للمغرب خاصة فإن الجلسة و الخطوة السريعة فيها فضل و إذا صلى في جماعة فمن السنة أن يفصل بينهما بشي‏ء من نوافله ليجتمع الناس في زمان تشاغله بها إلا صلاة المغرب فإنه لا يجوز ذلك فيها انتهى.

و اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص في الخطوة و سيأتي في فقه الرضا(ع)للمنفرد و كذا ذكروا عدم النص في السجدة و ستأتي الأخبار في استحبابها مع الدعاء فيها.

و قال الشهيد في الذكرى في مضمر الجعفري افرق بينهما بجلوس أو ركعتين و أما الفصل بالركعتين فينبغي تقييده بما إذا لم يدخل وقت فضيلة الفريضة لما مر و لذا خص الشهيد في الذكرى تبعا لأكثر الروايات بالظهرين بأن يأتي بركعتين من نافلتهما بين الأذان و الإقامة.

و أما صلاة الغداة فالغالب إيقاع نافلتها قبل الفجر فلذا لم يذكر في الأخبار و أما استثناء الجلسة في المغرب فسيأتي الفضل الكثير فيها فلا وجه لاستثنائها.

31- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 159 ط حجر ص 211 ط نجف.

139

عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا مَلَكٌ يُؤَذِّنُ لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ صَدَقَ عَبْدِي إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدِي وَ رَسُولِي أَنَا بَعَثْتُهُ وَ انْتَجَبْتُهُ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ صَدَقَ عَبْدِي دَعَا إِلَى فَرِيضَتِي فَمَنْ مَشَى إِلَيْهَا رَاغِباً فِيهَا مُحْتَسِباً كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فَقَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- فَقَالَ اللَّهُ هِيَ الصَّلَاحُ وَ النَّجَاحُ وَ الْفَلَاحُ ثُمَّ أَمَمْتُ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاءِ كَمَا أَمَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏ (1).

بيان: الله أكبر أي من كل شي‏ء أو من أن يوصف كما مر و حي اسم فعل بمعنى أقبل و الفلاح الفوز بالأمنية و الظفر بالمطلوب أي أقبل على ما يوجب الفوز و الظفر بالسعادة العظمى في الآخرة.

32- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ(ع)مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ قَالَ لِي تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَ لَا فَخْرَ (2).

33- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهَا أَذَانٌ وَ إِقَامَةٌ فَقَالَ إِنْ كَانَ تَسْمَعُ أَذَانَ الْقَبِيلَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْ‏ءٌ وَ إِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِلرِّجَالِ‏ أَقِيمُوا الصَّلاةَ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 375 في حديث طويل.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 6، عيون الأخبار ج 1 ص 263 في حديث.

140

وَ قَالَ لِلنِّسَاءِ وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ الْخَبَرَ (1).

بيان: يدل على جواز الاكتفاء بأذان القبيلة للنساء أو مطلقا و الاستشهاد بالآيتين لعله لبيان اشتراك حكم الأذان و الإقامة اللذين هما من لوازم الصلاة و للدعوة إليها بين الرجال و النساء لأن الله تعالى أمر الفريقين بالصلاة على نحو واحد.

34- الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَنَّهُ‏ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ لِمَ تُرِكَتْ مِنَ الْأَذَانِ فَقَالَ تُرِيدُ الْعِلَّةَ الظَّاهِرَةَ أَوِ الْبَاطِنَةَ قُلْتُ أُرِيدُهُمَا جَمِيعاً فَقَالَ أَمَّا الْعِلَّةُ الظَّاهِرَةُ فَلِئَلَّا يَدَعَ النَّاسُ الْجِهَادَ اتِّكَالًا عَلَى الصَّلَاةِ وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَإِنَّ خَيْرَ الْعَمَلِ الْوَلَايَةُ فَأَرَادَ مَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مِنَ الْأَذَانِ أَنْ لَا يَقَعَ حَثٌّ عَلَيْهَا وَ دُعَاءٌ إِلَيْهَا (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْرَقِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْجُمَحِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبِرْنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ حُذِفَ مِنَ الْأَذَانِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ قَالَ أَرَادَ عُمَرُ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَ يَدَعُوا الْجِهَادَ فَلِذَلِكَ حَذَفَهَا مِنَ الْأَذَانِ‏ (3).

بيان: يدل هذا على أن عمر و أتباعه يزعمون أنهم أعلم من الله و رسوله ص و أنهما لم يتفطنا بهذه المفسدة و تفطن بها هذا الشقي الغبي و لم لم يمنع ذلك أصحاب الرسول ص في زمانه و أصحاب أمير المؤمنين(ع)عن الجهاد بل كانوا مع مواظبتهم على حي على خير العمل أشد اهتماما بالجهاد من سائر العباد و كون عمل أفضل من عمل آخر لا يصير سببا لأن يترك المكلف المفضول كان الناس يعلمون أن الصلاة أفضل من الزكاة و الصوم و رد السلام و ستر العورة و أكثر العبادات و التكاليف الشرعية و لم يصر علمهم بذلك سببا لتركها.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 44 في حديث، و الآية الأخيرة في سورة الأحزاب: 33.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 56.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 56.

141

35- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَ تَدْرِي مَا تَفْسِيرُ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ دَعَاكَ إِلَى الْبِرِّ أَ تَدْرِي بِرَّ مَنْ قُلْتُ لَا قَالَ دَعَاكَ إِلَى بِرِّ فَاطِمَةَ وَ وُلْدِهَا(ع)(1).

36- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَعْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَزَوَّرِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْأَذَانُ فَقَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ص إِلَى السَّمَاءِ وَ تَنَاهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَمْ يَنْزِلْ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَطُّ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَا كَذَلِكَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا كَذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَبْدِي وَ أَمِينِي عَلَى خَلْقِي اصْطَفَيْتُهُ بِرِسَالاتِي ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَرَضْتُهَا عَلَى عِبَادِي وَ جَعَلْتُهَا لِي دِيناً ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَفْلَحَ مَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَ وَاظَبَ عَلَيْهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَ أَزْكَاهَا عِنْدِي ثُمَّ قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ص فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ فَمِنْ يَوْمَئِذٍ تَمَّ شَرَفُ النَّبِيِّ ص (2).

بيان: ثم قال قد قامت الصلاة أي في الإقامة بعد افتتاحها و يحتمل أن يكون من الأول بيانا للإقامة و ترك ذكر الأذان لتلازمهما.

37- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ عَنْ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ أَنَا وَ أَبُو الْعَالِيَةِ

____________

(1) معاني الأخبار: 42، علل الشرائع ج 2 ص 56.

(2) معاني الأخبار: 42.

142

وَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ عِكْرِمَةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اسْمُ الْمُؤَذِّنِ قُثَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَ تَدْرُونَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فَسَأَلَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ فَقَالَ أَخْبِرْنَا بِتَفْسِيرِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقُولُ يَا مَشَاغِيلَ الْأَرْضِ قَدْ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ فَتَفَرَّغُوا لَهَا وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَقُولُ يَقُومُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ يَشْهَدُ لِي مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَلَى أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ تَقُومُ الْقِيَامَةُ وَ مُحَمَّدٌ يَشْهَدُ لِي عَلَيْكُمْ أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِذَلِكَ فِي الْيَوْمِ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ حُجَّتِي عِنْدَ اللَّهِ قَائِمَةٌ فَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ يَقُولُ دِيناً قَيِّماً فَأَقِيمُوهُ وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ يَقُولُ هَلُمُّوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ خُذُوا سَهْمَكُمْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ وَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقُولُ حَرَّمْتُ الْأَعْمَالَ وَ إِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَقُولُ أَمَانَةُ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ وُضِعَتْ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ إِنْ شِئْتُمْ أَقْبِلُوا وَ إِنْ شِئْتُمْ فَأَدْبِرُوا (1).

بيان: يا مشاغيل الأرض أي يذكرهم عظمة الله و كبرياءه و قد نسوا ذلك بسبب أشغالهم التي لا بد لهم من ارتكابها لمعاشهم و بقاء نوعهم و قد أمرهم في كل يوم خمس مرات بالصلاة لئلا ينسوا ربهم و خالقهم و لا ينهمكوا في أشغال الدنيا و لذاتها و شهواتها فيبعدوا عن ربهم و بكلمة التوحيد يذكرهم أن ليس لهم سواه معبود و خالق و رازق و مفزع في أمورهم الدنيوية و الأخروية فلا بد لهم من الرجوع إليه و الطاعة له فيستشهد المؤذن برفع صوته بذلك كل شي‏ء أني أتممت عليهم الحجة فلم يبق لهم عذر في ذلك.

ثم بشهادة الرسالة يذكرهم أنه الرسول إليكم و يلزمكم إطاعته فيما أمر به و أفضل ما أمر به الصلاة و هو الشاهد عليكم فيما تأتون و ما تذرون و الخبر يدل على أن الفلاح الكامل إنما يحصل بالجماعة ثم يذكرهم ثانيا عظمة الله ليعلموا أنه يجب‏

____________

(1) معاني الأخبار: 41.

143

ترك كل شي‏ء يخالف أمره و حكمه.

و في تذكير التوحيد أخيرا تأكيد للزوم الإطاعة لا سيما في الأمر الذي هو الأمانة المعروضة على السماوات و الأرض و الجبال و هن أبين عن حملها لشدة صعوبة الإتيان بها كما ينبغي و يدل على أن الأمانة المعروضة هي التكاليف الشرعية و أعظمها الصلاة.

38- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ خَلَعَ الْأَنْدَادَ فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ نَبِيٌّ بُعِثَ فَلَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَثَّ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ فَلَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَفْلَحَ مَنِ اتَّبَعَهُ‏ (1).

39- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَذَانِ لِمَ أُمِرُوا بِهِ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ تَذْكِيراً لِلسَّاهِي وَ تَنْبِيهاً لِلْغَافِلِ وَ تَعْرِيفاً لِمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ وَ اشْتَغَلَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِياً إِلَى عِبَادَةِ الْخَالِقِ مُرَغِّباً فِيهَا مُقِرّاً لَهُ بِالتَّوْحِيدِ مُجَاهِراً بِالْإِيمَانِ مُعْلِناً بِالْإِسْلَامِ مُؤَذِّناً لِمَنْ يَنْسَاهَا وَ إِنَّمَا يُقَالُ مُؤَذِّنٌ لِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بَدَأَ فِيهِ بِالتَّكْبِيرِ قَبْلَ التَّهْلِيلِ قِيلَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبْدَأَ بِذِكْرِهِ وَ اسْمِهِ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْحَرْفِ وَ فِي التَّهْلِيلِ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِ الْحَرْفِ فَبَدَأَ بِالْحَرْفِ الَّذِي اسْمُ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ لَا فِي آخِرِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ مَثْنَى مَثْنَى قِيلَ لِأَنْ يَكُونَ مُكَرَّراً فِي آذَانِ الْمُسْتَمِعِينَ‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 387.

144

مُؤَكَّداً عَلَيْهِمْ إِنْ سَهَا أَحَدٌ عَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْهُ عَنِ الثَّانِي وَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ فَلِذَلِكَ جُعِلَ الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعاً قِيلَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْأَذَانِ إِنَّمَا يَبْدُو غَفْلَةً وَ لَيْسَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يَتَنَبَّهُ الْمُسْتَمِعُ لَهُ فَجُعِلَ ذَلِكَ تَنْبِيهاً لِلْمُسْتَمِعِينَ لِمَا بَعْدَهُ فِي الْأَذَانِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ شَهَادَتَيْنِ قِيلَ لِأَنَّ أَوَّلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ التَّوْحِيدُ وَ الْإِقْرَارُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ الثَّانِيَ الْإِقْرَارُ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ وَ أَنَّ طَاعَتَهُمَا وَ مَعْرِفَتَهُمَا مَقْرُونَتَانِ وَ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَةُ فَجُعِلَ شَهَادَتَيْنِ شَهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ كَمَا جُعِلَ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ شَهَادَتَيْنِ فَإِذَا أَقَرَّ لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ أَقَرَّ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ فَقَدْ أَقَرَّ بِجُمْلَةِ الْإِيمَانِ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ قِيلَ لِأَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا وُضِعَ لِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا هُوَ نِدَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَجُعِلَ النِّدَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي وَسَطِ الْأَذَانِ فَقَدَّمَ الْمُؤَذِّنُ قَبْلَهَا أَرْبَعاً التَّكْبِيرَتَيْنِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَخَّرَ بَعْدَهَا أَرْبَعاً يَدْعُو إِلَى الْفَلَاحِ حَثّاً عَلَى الْبِرِّ وَ الصَّلَاةِ ثُمَّ دَعَا إِلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُرَغِّباً فِيهَا وَ فِي عَمَلِهَا وَ فِي أَدَائِهَا ثُمَّ نَادَى بِالتَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ لِيُتِمَّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً كَمَا أَتَمَّ قَبْلَهَا أَرْبَعاً وَ لِيَخْتِمَ كَلَامَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ كَمَا فَتَحَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ آخِرُهَا التَّهْلِيلَ وَ لَمْ يُجْعَلْ آخِرُهَا التَّكْبِيرَ كَمَا جُعِلَ فِي أَوَّلِهَا التَّكْبِيرُ قِيلَ لِأَنَّ التَّهْلِيلَ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَخْتِمَ الْكَلَامَ بِاسْمِهِ كَمَا فَتَحَهُ بِاسْمِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلَ التَّهْلِيلِ التَّسْبِيحُ أَوِ التَّحْمِيدُ وَ اسْمُ اللَّهِ فِي آخِرِهِمَا قِيلَ لِأَنَّ التَّهْلِيلَ هُوَ إِقْرَارٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ وَ خَلْعُ الْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ هُوَ أَوَّلُ الْإِيمَانِ وَ أَعْظَمُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ (1).

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 245- 246، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 105- 106.

145

توضيح لم أمروا به الأمر يشمل الندب أيضا إما حقيقة أو مجازا شايعا و المراد بالأذان ما هو للإعلام أو الأعم و إن كان بعض التعليلات بالأول أنسب و في قوله و تعريفا إشعار بجواز الاعتماد في دخول الوقت على المؤذنين و إن أمكن حمله على ذوي الأعذار أو أن المراد تعريفهم بأن ينتبهوا و يتفحصوا عن الوقت و ليكون داعيا و في بعض النسخ و ليكون ذلك داعيا أي الأذان أو المؤذن و يؤيد الأخير أن في الفقيه‏ (1) و يكون المؤذن بذلك داعيا فيكون هذا فائدة تعود إلى المؤذن كما أنها على الأول كانت عائدة إلى الناس و في العلل و داعيا فيرجع إلى الأذان و قوله مقرا و ما بعده يأبى عنه إلا بتكلف و ارتكابه في داعيا أولى.

و المراد بالإيمان الصلاة كما قال سبحانه‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ أو الشهادتان بالإخلاص فإنه يلزمهما سائر العقائد أو إشارة إلى ما مر من أن خير العمل الولاية و على الوسط الإسلام تأكيد مؤذنا أي معلما لمن ينساها الضمير راجع إلى المذكورات من التوحيد و الإيمان و الإسلام و الصلاة و في العلل يتساهى أي يظهر السهو و ليس بساه و في الفقيه كالعيون ينساها و هو أظهر و في الفقيه لأنه يؤذن بالأذان للصلاة.

قوله قبل التهليل في العلل قبل التسبيح و التهليل و التحميد و في آخر الكلام أيضا هكذا و في التسبيح و التحميد و التهليل اسم الله في آخر الحروف فالمراد القبلية بحسب الرتبة أي اختاره عليها و في الفقيه و إنما بدأ فيه بالتكبير و ختم بالتهليل لأن الله عز و جل أراد أن يكون الابتداء بذكره و اسمه و اسم الله في التكبير في أول الحرف و في التهليل في آخره.

قوله(ع)ركعتان أي في أول التكليف كما مر قوله إنما يبدو غفلة أي يظهر و ربما يقرأ بالهمز قوله فجعل ذلك كذا في العيون و في العلل فجعل الأولين و في الفقيه فجعل الأوليان فعلى النسختين ظاهره عدم دخول الأوليين في الأذان‏

____________

(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 195- 196.

146

بل هما من مقدماته كما هو مصرح به في آخر الكلام فيكون وجه جمع حسن بين الأخبار.

قوله(ع)و لأن أصل الإيمان الظاهر أنه تعليل لتكرير كل من الشهادتين و في بعض نسخ العيون شهادتين بدون تكرار فيحتمل أن يكون تعليلا آخر لأصل الشهادتين و تلك العلل مناسبات لا تعقل فيها المناقشات التي تكون في المقامات البرهانية.

و قوله(ع)فإذا أقر علة للاكتفاء بالشهادتين و حاصله أن الإقرار بهما يستلزم الإقرار بسائر العقائد الإيمانية لأنهما مما أخبر به الرسول ص عن الله تعالى ضرورة فالإقرار بهما يستلزم الإقرار بالجميع.

قوله(ع)و أخر بعدها أربعا لعل حاصله أنه جعل أربع كلمات من التكبير و التهليل قبل ذكر الصلاة توطئة و تمهيدا لها و بعدها أربعا تعليلا و تأكيدا لها بأنها سبب للفلاح و خير الأعمال و قوله(ع)حثا على البر لعله إشارة إلى أن الفلاح يشمل غير الصلاة من البر أيضا أو إشارة إلى ما في بطن الفلاح و خير العمل و سرهما من بر فاطمة و ولاية الأئمة من ذريتها و بعلها (صلوات الله عليهم) كما مر.

قوله(ع)و ليختم كلامه في العلل بذكر الله و تحميده كما فتحه بذكره و تحميده.

أقول ذكر التحميد لبيان أن في ضمن التكبير و التهليل يتحقق الحمد و الثناء و الشكر على النعماء ثم إنه يدل على أن التهليل أفضل من التسبيح و التحميد لاشتماله عليهما مع زيادة فتفطن.

40- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِباً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا ذَنْبَ لَهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ

____________

(1) ثواب الأعمال ص 29.

147

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَذَّنَ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْمُؤَذِّنِ فِيمَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ الْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَخْتَارُونَ عَلَى الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَقَالَ كَلَّا إِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطْرَحُونَ الْأَذَانَ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ فَتِلْكَ لُحُومٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ (2).

تبيان قوله(ع)فيما بين الأذان و الإقامة يحتمل أن يكون الثواب للأذان أو للفعل الواقع فيما بينهما من الجلوس و السجدة و التسبيح كما سيأتي بعينه في الجلسة بينهما في المغرب و قيل المعنى أن هذا الثواب مردد بينهما و مقرر لكل منهما و يحتمل أن يكون المراد أن له هذا الثواب من أول الأذان إلى آخر الإقامة أو إذا فرغ من الأذان إلى أن يأخذ في الإقامة قوله يختارون أي أشرافهم و أكابرهم للأذان و يحرمون الضعفاء و في بعض النسخ يجتلدون من الجلادة أي يقاتلون و في بعضها يجتارون بالجيم من الجور و الظاهر من هذه الأخبار اختصاص الفضل فيها بأذان الإعلام.

41- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ صَلَّى بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُرَى طَرَفَاهُ وَ مَنْ صَلَّى بِإِقَامَةٍ صَلَّى خَلْفَهُ مَلَكٌ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ صَلَّى‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 29.

(2) ثواب الأعمال ص 30.

(3) ثواب الأعمال ص 30.

148

بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَنْ صَلَّى بِإِقَامَةٍ بِغَيْرِ أَذَانٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ قُلْتُ لَهُ وَ كَمْ مِقْدَارُ كُلِّ صَفٍّ قَالَ أَقَلُّهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ أَكْثَرُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏ (1).

بيان: كان الاختلاف في الفضل في الخبرين باختلاف المصلين.

42- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ طُولُ حَائِطِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَامَةً فَكَانَ يَقُولُ لِبِلَالٍ إِذَا أَذَّنَ اعْلُ فَوْقَ الْجِدَارِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ وَكَّلَ بِالْأَذَانِ رِيحاً تَرْفَعُهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا سَمِعَتْهُ الْمَلَائِكَةُ قَالُوا هَذِهِ أَصْوَاتُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ (2).

توضيح يدل على استحباب كون الأذان على مرتفع كما ذكره الأصحاب و أما استحباب كونه على المنارة على الخصوص فقد قيل بعدم الاستحباب و قال في المختلف الوجه استحبابه في المنارة للأمر بوضع المنارة مع حائط غير مرتفعة و لو لا استحباب الأذان فيها لكان الأمر بوضعها عبثا انتهى.

و لا ريب أن الصعود على المنارات الطويلة مرجوح و أما إذا كانت مع جدار المسجد فلا يبعد استحبابها لكون القيام عليها أسهل لكن لا يتعين ذلك فلو صعد على سطح أو جدار عريض عمل بالمستحب و قال الشيخ في المبسوط لا فرق بين أن يكون الأذان في المنارة أو على الأرض و المنارة لا تجوز أن تعلى على حائط المسجد و يكره الأذان في الصومعة و قال ابن حمزة يستحب في المأذنة و يكره في الصومعة.

أقول لعل مرادهما بالصومعة السطوح العالية.

قوله ص فإن الله عز و جل قد وكل لعله مبني على اشتراط رفع الريح برفع الصوت أو على أنه كلما كان الصوت أرفع كان رفع الريح إياه أكثر أو على أنه لما كان لهذا

____________

(1) ثواب الأعمال ص 30.

(2) المحاسن ص 48.

149

العمل هذا الفضل العظيم ينبغي أن يكون الاهتمام به أكثر و الإعلان به أشد.

43- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَلَّامٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤَذِّنُ الْمُحْتَسِبُ كَالشَّاهِرِ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْقَاتِلِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.

وَ قَالَ(ع)مَنْ أَذَّنَ احْتِسَاباً سَبْعَ سِنِينَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا ذَنْبَ لَهُ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُحْشَرُ الْمُؤَذِّنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طِوَالَ الْأَعْنَاقِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ جَلَسَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ كَانَ كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (2).

بيان: قال في النهاية فيه و هو يتشحط في دمه أي يتخبط فيه و يضطرب انتهى و يدل على استحباب الجلوس في خصوص المغرب خلافا للمشهور كما عرفت.

44- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ الْأَذَانَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَ الْإِقَامَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ الْفَجْرِ وَ الظُّهْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ هُمَا الْعَصْرُ وَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ لِأَنَّهُ رُوِيَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ وَ الْأَذَانُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ فِي آخِرِ الْأَذَانِ وَ فِي آخِرِ الْإِقَامَةِ وَاحِدَةً لَيْسَ فِيهَا تَرْجِيعٌ وَ لَا تَرَدُّدٌ وَ لَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ وَ الْإِقَامَةُ أَنْ تَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏

____________

(1) المحاسن ص 48.

(2) المحاسن ص 49.

150

أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ جَمِيعاً مَثْنَى مَثْنَى عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَ الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ مِنَ السُّنَنِ اللَّازِمَةِ وَ لَيْسَتَا بِفَرِيضَةٍ وَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ وَ يَنْبَغِي لَهُنَّ إِذَا اسْتَقْبَلْنَ الْقِبْلَةَ أَنْ يَقُلْنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص (1).

بيان: قوله لأنه روي أي الاكتفاء للصلاتين إنما هو عند الجمع بينهما في وقت واحد قوله(ع)من غير ترجيع اختلف الأصحاب في حقيقة الترجيع فقال الشيخ في المبسوط إنه تكرار التكبير و الشهادتين في أول الأذان و في الذكرى أنه تكرار الفصل زيادة على الموظف و ذكر جماعة من اللغويين أنه تكرار الشهادتين جهرا بعد إخفائهما و اختلف الأصحاب أيضا في حكمه فقال الشيخ في المبسوط و الخلاف إنه غير مسنون و قال ابن إدريس و ابن حمزة إنه محرم و هو ظاهر الشيخ في النهاية و ذهب آخرون إلى كراهته و لو دعت إلى الترجيع حاجة إشعار المصلين فالأشهر جوازه و قد ورد في رواية أبي بصير أيضا.

أقول و يحتمل أن يكون المراد بالترجيع و التردد أو الترديد هنا تكرير الصوت و ترجيعه بالغناء و يحتمل أن يراد بالترجيع ما مر و بالترديد الغناء أو بالعكس و أما قول الصلاة خير من النوم الذي عبر عنه الأكثر بالتثويب فلا خلاف في إباحته عند التقية و أما مع عدمها فقال ابن إدريس و ابن حمزة بالتحريم و هو ظاهر الشيخ في النهاية سواء في ذلك أذان الصبح و غيره و قال الشيخ في المبسوط و المرتضى بالكراهة و قال ابن الجنيد لا بأس به في أذان الفجر خاصة و قال الجعفي تقول في أذان صلاة الصبح بعد قولك حي على خير العمل حي على خير العمل الصلاة خير من النوم مرتين و ليستا من أصل الأذان و الأظهر التحريم‏

____________

(1) فقه الرضا ص 6.

151

إن قاله بقصد الشرعية لأنه بدعة في الشريعة.

قوله(ع)مثنى مثنى أي أغلب الفصول كذلك.

45- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبَانٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَرَمٌ وَ إِنَّ قَرَمَ الرَّجُلِ اللَّحْمُ فَمَنْ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ رَوَاهُ عَنِ الْمُحَسِّنِ عَنْ أَبَانٍ‏ (2).

بيان: القرم شدة شهوة اللحم.

46- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُلُوا اللَّحْمَ فَإِنَّ اللَّحْمَ مِنَ اللَّحْمِ وَ اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ يَوْماً سَاءَ خُلُقُهُ وَ إِذَا سَاءَ خُلُقُ أَحَدِكُمْ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ الْأَذَانَ كُلَّهُ‏ (3).

47- صَحِيفَةُ الرِّضَا، عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَّا بُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِتَعْلِيمِ الْأَذَانِ أَتَى جَبْرَئِيلُ(ع)بِالْبُرَاقِ فاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا بَرْقَةُ فاسْتَعْصَتْ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ اسْكُنِي بَرْقَةُ فَمَا رَكِبَكِ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ قَالَ فَرَكِبْتُهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْحِجَابِ الَّذِي يَلِي الرَّحْمَنَ عَزَّ وَ جَلَّ فَخَرَجَ مَلَكٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ ص قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا الْمَلَكُ قَالَ وَ الَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَا رَأَيْتُ هَذَا الْمَلَكَ قَبْلَ سَاعَتِي هَذِهِ فَقَالَ الْمَلَكُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَكْبَرُ أَنَا أَكْبَرُ قَالَ ص فَقَالَ الْمَلَكُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَقَالَ ص فَقَالَ الْمَلَكُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي أَنَا أَرْسَلْتُ مُحَمَّداً رَسُولًا قَالَ ص فَقَالَ الْمَلَكُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي‏

____________

(1) المحاسن ص 465.

(2) المحاسن ص 465.

(3) المحاسن ص 466.

152

وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِي قَالَ ص فَقَالَ الْمَلَكُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَنُودِيَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ صَدَقَ عَبْدِي وَ دَعَا إِلَى عِبَادَتِي فَقَالَ الْمَلَكُ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ وَاظَبَ عَلَيْهَا قَالَ ص فَيَوْمَئِذٍ أَكْمَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَ الشَّرَفَ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ‏ (1).

بيان: قوله ص فيومئذ أي حيث سمعت كلام الله بغير توسط في ذلك المحل الأعلى و أمر بالنداء برسالتي في ذلك المحل و صدق جل و علا ذلك‏ غوالي اللآلي، بالإسناد إلى أحمد بن فهد عن علي بن عبد الحميد النسابة عن محمد بن معية عن علي بن الحسين عن عبد الكريم بن طاوس عن شمس الدين محمد بن عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد عن أبيه عن جده عبد الحميد عن علي بن أحمد العلوي عن عبد الله بن محمد بن أحمد بن منصور عن المبارك بن عبد الجبار عن علي بن أحمد القزويني عن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان عن عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان عن أبيه عن الرضا(ع)مثله.

48- فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ حَدَّثَ أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: يُؤَذَّنُ لِلظُّهْرِ عَلَى سِتِّ رَكَعَاتٍ وَ يُؤَذَّنُ لِلْعَصْرِ عَلَى سِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الظُّهْرِ (2).

قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ الْكَرْخِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ‏ مَنْ سَجَدَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ رَبِّ لَكَ سَجَدْتُ خَاضِعاً خَاشِعاً ذَلِيلًا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَتِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَجْعَلَنَّ مَحَبَّتَهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هَيْبَتَهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ‏ (3).

____________

(1) صحيفة الرضا (عليه السلام) 19 و 20.

(2) فلاح السائل ص 151.

(3) فلاح السائل ص 152.

153

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَأَيْتُهُ أَذَّنَ ثُمَّ أَهْوَى لِلسُّجُودِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِي غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا (1) وَ قَالَ مَنْ أَذَّنَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي سَجَدْتُ لَكَ خَاضِعاً خَاشِعاً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ‏ (2).

بيان: يدل الخبر الأول على استحباب الفصل بين الأذان و الإقامة في الظهر و العصر بركعتين من نافلتهما و خص الشيخ البهائي رحمه الله هذا الحكم بالظهر و لعله لأن الأذان لا يكون إلا بعد دخول وقت العصر و عند ذلك يخرج وقت النافلة و هذا مبني على ما هو المشهور عندهم من أن الأذان لصاحبة الوقت و لم يظهر لنا ذلك من الأخبار بل الظاهر منها أنه إذا فصل بين الصلاتين بالنافلة يؤذن للثانية و إلا فلا فيحمل الخبر على الإتيان بالأذان و النافلة قبل مضي أربعة أقدام فهذا أيضا مما يؤيد أن مدار الأذان على النافلة لا على وقت الفضيلة و له شواهد كثيرة من الأخبار.

و الخبران الأخيران يدلان على استحباب الفصل في الصلوات كلها بينهما بالسجود و الدعاء فما ذكره أكثر المتأخرين كالشهيد في الذكرى و من تأخر عنه من عدم النص في السجود لعدم التتبع الكامل.

49- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ الْأَذَانِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ الْأَذَانُ حُجَّةٌ عَلَى أُمَّتِي وَ تَفْسِيرُهُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَى مَا أَقُولُ يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَهَيَّئُوا وَ دَعُوا عَنْكُمْ شُغُلَ الدُّنْيَا وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَهُ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَتَفَرَّغُوا لَهَا وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَعْلَمُ اللَّهُ وَ يَعْلَمُ مَلَائِكَتُهُ أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ

____________

(1) فلاح السائل ص 152.

(2) فلاح السائل ص 152.

154

فَتَفَرَّغُوا لَهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ فَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ دِينٌ قَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ رَسُولُهُ ص فَلَا تُضَيِّعُوهُ وَ لَكِنْ تَعَاهَدُوا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكُمْ تَفَرَّغُوا لِصَلَاتِكُمْ فَإِنَّهُ عِمَادُ دِينِكُمْ وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ فَقُومُوا وَ خُذُوا نَصِيبَكُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ تَرْبَحُوا لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَقُولُ تَرَحَّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُ لَا أَعْلَمُ لَكُمْ عَمَلًا أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ فَتَفَرَّغُوا لِصَلَاتِكُمْ قَبْلَ النَّدَامَةِ وَ إِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اعْلَمُوا أَنِّي جَعَلْتُ أَمَانَةَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ فِي أَعْنَاقِكُمْ فَإِنْ شِئْتُمْ فَأَقْبِلُوا وَ إِنْ شِئْتُمْ فَأَدْبِرُوا فَمَنْ أَجَابَنِي فَقَدْ رَبِحَ وَ مَنْ لَمْ يُجِبْنِي فَلَا يَضُرُّنِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ الْأَذَانُ نُورٌ فَمَنْ أَجَابَ نَجَا وَ مَنْ عَجَزَ خَسَفَ وَ كُنْتُ لَهُ خَصْماً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ مَنْ كُنْتُ لَهُ خَصْماً فَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ‏ (1).

وَ قَالَ(ع)الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

وَ قَالَ(ع)إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ كَفَّارَةُ الذُّنُوبِ وَ الْمَشْيُ إِلَى الْمَسْجِدِ طَاعَةُ اللَّهِ وَ طَاعَةُ رَسُولِهِ وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ مَعَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ رَفِيقَ دَاوُدَ وَ لَهُ مِثْلُ ثَوَابِ دَاوُدَ(ع)(3).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ رَحْمَةٌ وَ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ لَمْ يُجِبْ خَاصَمْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَطُوبَى لِمَنْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ وَ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَ لَا يُجِيبُهُ وَ لَا يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (4).

وَ قَالَ(ع)مَنْ أَجَابَ الْمُؤَذِّنَ وَ أَجَابَ الْعُلَمَاءَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ لِوَائِي وَ يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ فِي جِوَارِي وَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ سِتِّينَ شَهِيداً (5).

وَ قَالَ(ع)مَنْ أَجَابَ الْمُؤَذِّنِينَ فَهُمْ وَ التَّائِبُونَ وَ الشُّهَدَاءُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ‏ (6).

وَ قَالَ(ع)مَنْ أَجَابَ الْمُؤَذِّنَ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ‏

____________

(1) جامع الأخبار ص 79.

(2) جامع الأخبار ص 79.

(3) جامع الأخبار ص 79.

(4) جامع الأخبار ص 80.

(5) جامع الأخبار ص 80.

(6) جامع الأخبار ص 80.

155

سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا وَ كَتَبَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فَضْلَ سِتِّمِائَةِ رَكْعَةٍ وَ لَهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ مَدِينَةٌ (1).

وَ قَالَ(ع)مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَأَجَابَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ السُّعَدَاءِ (2).

وَ قَالَ(ع)مَنْ لَمْ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ وَ مَنْ أَجَابَ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ الْجَنَّةُ (3).

وَ قَالَ(ع)مَنْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ‏ (4).

50- كِتَابُ الْمَسَائِلِ لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا الْأَذَانُ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا يُقِيمُ إِلَّا عَلَى وُضُوءٍ قُلْتُ فَإِنْ أَقَامَ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَ يُصَلِّي بِإِقَامَتِهِ قَالَ لَا- (5) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ أَ يَصْلُحُ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ أَمَّا الْأَذَانُ فَلَا بَأْسَ وَ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلَا حَتَّى يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ‏ (6).

51 نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قِيَامَ الْقَائِمِ.

52 مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ زُرَيْقٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مِنَ السُّنَّةِ الْجَلْسَةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لَيْسَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ سُبْحَةٌ وَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُتَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ (7).

____________

(1) جامع الأخبار ص 80.

(2) جامع الأخبار ص 80.

(3) جامع الأخبار ص 80.

(4) جامع الأخبار ص 80.

(5) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 268 و 269.

(6) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 280.

(7) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 306، و الاسناد هكذا: عن الحسين بن إبراهيم القزوينى عن محمّد بن وهبان، عن ابن زكريا، عن ابن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبي كهمش، عن زريق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و لعلّ الذي أخرجه المؤلّف العلامة من القسم الذي لم يطبع بعد و لم نظفر عليه، و كان عنده رحمه اللّه نسخة كاملة من مجالسه.

156

- 53 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، شَكَا هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الرِّضَا(ع)سُقْمَهُ وَ أَنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْأَذَانِ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي سُقْمِي وَ كَثُرَ وُلْدِي.

54 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّاسِ فِي الْأَذَانِ أَنَّ السَّبَبَ كَانَ فِيهِ رُؤْيَا رَآهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ص فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ فَقَالَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُ أَخَذَ الْأَذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَ الْأَذَانُ وَجْهُ دِينِكُمْ وَ غَضِبَ وَ قَالَ بَلْ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكاً حَتَّى عَرَجَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَاقَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً لَمْ يُرَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ لَا بَعْدَهُ فَأَذَّنَ مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى وَ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْأَذَانِ ثُمَّ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لِلنَّبِيِّ ص يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا أَذِّنْ لِلصَّلَاةِ (1).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ الْأَذَانُ بِحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِهِ أُمِرُوا أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَ صَدْراً مِنْ أَيَّامِ عُمَرَ ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ بِقَطْعِهِ وَ حَذْفِهِ مِنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا سَمِعَ عَوَامُّ النَّاسِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرُ الْعَمَلِ تَهَاوَنُوا بِالْجِهَادِ وَ تَخَلَّفُوا عَنْهُ.

وَ رُوِّينَا مِثْلَ هَذَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)(2) وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةٌ لَوْ تَعْلَمُ أُمَّتِي مَا فِيهَا لَضَرَبَتْ عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ الْأَذَانُ وَ الْغُدُوُّ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ‏ (3).

بيان: لعل المعنى أنهم كانوا ينازعون عليها حتى يحتاجوا إلى القرعة بالسهام لتعيين من يأتي بها و يحتمل أن يكون المراد المقاتلة بالسهام لكنه بعيد و يؤيد

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 142.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 142.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 144.

157

الأول‏

- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمَبْسُوطِ (1) عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْأَذَانِ وَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَفَعَلُوا.

و استدل به على أنه إذا تشاح الناس في الأذان أقرع بينهم.

55 الدَّعَائِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحْشَرُ الْمُؤَذِّنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقاً يُنَادُونَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (2).

و معنى قوله ص أطول الناس أعناقا أي لاستشرافهم و تطاولهم إلى رحمة ربهم على خلاف من وصف الله سوء حاله فقال‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ (3).

وَ عَنْهُ ص أَنَّهُ رَغَّبَ النَّاسَ وَ حَثَّهُمْ عَلَى الْأَذَانِ وَ ذَكَرَ لَهُمْ فَضَائِلَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَغَّبْتَنَا فِي الْأَذَانِ حَتَّى إِنَّا لَنَخَافُ أَنْ يَتَضَارَبَ عَلَيْهِ أُمَّتُكَ بِالسَّيُوفِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَنْ يَعْدُوَ ضُعَفَاءَكُمْ‏ (4).

بيان: لن يعدو ضعفاءكم أي لا يتجاوز عنهم إلى غيرهم و لا يرتكبه الأغنياء و الأشراف.

56 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا آسَى عَلَى شَيْ‏ءٍ غَيْرِ أَنِّي وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص الْأَذَانَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)(5).

بيان: الأسى الحزن و فيه ترغيب عظيم في الأذان حيث تمنى(ع)أن يسأل رسول الله ص أن يعين شبليه للأذان في حياته أو بعد وفاته أو الأعم.

57 الدَّعَائِمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى وَ تُفْرِدُ الشَّهَادَةَ فِي آخِرِ الْإِقَامَةِ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً (6).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الْمُؤَذِّنُ الْقِبْلَةَ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَإِذَا قَالَ‏

____________

(1) المبسوط ج 1 ص 98 ط المكتبة المرتضوية.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 144.

(3) الم السجدة: 12.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 144.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 144.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 144.

158

حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَوَّلَ وَجْهَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا (1).

بيان: لعل الالتفات محمول على التقية لمخالفته لسائر الأخبار التي ظواهرها الاستقبال في جميع الفصول قال في المنتهى المستحب ثبات المؤذن على الاستقبال في أثناء الأذان و الإقامة و يكره له الالتفات يمينا و شمالا و قال أبو حنيفة يستحب له أن يدور بالأذان في المئذنة و قال الشافعي يستحب له أن يلتفت عن يمينه عند قوله حي على الصلاة و عن يساره عند قوله حي على الفلاح.

58 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُرَتَّلُ الْأَذَانُ وَ يُحْدَرُ الْإِقَامَةُ وَ لَا بُدَّ مِنْ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ بِصَلَاةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَ أَقَلُّ مَا يُجْزِي فِي ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ الَّتِي لَا صَلَاةَ قَبْلَهَا أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ الْأَذَانِ جَلْسَةً يَمَسُّ فِيهَا الْأَرْضَ بِيَدِهِ‏ (2).

بيان: المراد بالترتيل الترسل و التأني قال في النهاية ترتيل القراءة التأني فيها و التمهل و تبيين الحروف و الحركات و قال في حديث الأذان إذا أذنت فترسل و إذا أقمت فاحدر أي أسرع حدر في قراءته و أذانه يحدر حدرا انتهى و قد قطع الأصحاب باستحباب التأني في الأذان و الحدر في الإقامة و قال أكثر المتأخرين المراد بالحدر في الإقامة قصر الوقوف لا تركها أصلا فإنه يستحب الوقف على فصولهما.

59 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِالتَّطْرِيبِ فِي الْأَذَانِ إِذَا أَتَمَّ وَ بَيَّنَ وَ أَفْصَحَ بِالْأَلِفِ وَ الْهَاءِ (3).

بيان: ظاهر التطريب هنا التغني‏ (4) كما في القاموس و تجويزه في الأذان‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 144.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 145.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 145.

(4) و في صحاح الجوهريّ: التطريب في الصوت: مده و تحسينه، فلا بأس به، و الظاهر من التطريب ما يوجب الطرب و هو خفة في سرور، و لا يستلزم ذلك الغناء و لا اختصاصه بالاصوات كما قال الكميت:

و لم تلهنى دار و لا رسم منزل و لم يتطربنى بنان مخضب.

159

مما لم يقل به أحد من أصحابنا و لعله محمول على التقية و أما الإفصاح بالألف و الهاء فقال في المنتهى يكره أن يكون المؤذن لحانا و يستحب أن يظهر الهاء في لفظتي الله و الصلاة و الحاء من الفلاح لما

- رُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤَذِّنُ لَكُمْ مَنْ يُدْغِمُ الْهَاءَ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَقُولُ قَالَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّا.

و قال ابن إدريس ينبغي أن يفصح فيهما بالحروف و بالهاء في الشهادتين و المراد بالهاء هاء إله لا هاء أشهد و لا هاء الله لأن الهاء في أشهد مبنية مفصح بها لا لبس فيها و هاء الله موقوفة مبنية لا لبس فيها و إنما المراد هاء إله فإن بعض الناس ربما أدغم الهاء في لا إله إلا الله انتهى.

و قال الشيخ البهائي رحمه الله كأنه فهم من الإفصاح بالهاء إظهار حركتها لا إظهارها نفسها.

أقول لا وجه لكلامه رحمه الله أصلا إذ كونها مبنية لا يستلزم عدم اللحن فيها و كثير من المؤذنين يقولون أشد و كثير منهم لا يظهرون الهمزات في أول الكلمات و لا الهاءات في أواخرها فالأولى حمله على تبيين كل ألف و همزة و هاء فيهما.

و قال الشهيد في الذكرى الظاهر أنه ألف الله الأخيرة غير المكتوبة و هاؤه في آخر الشهادتين و كذا الألف و الهاء في الصلاة.

60 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَذَّنَ وَ أَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنْ أَقَامَ وَ لَمْ يُؤَذِّنْ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا بُدَّ فِي الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ مِنْ أَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ فِي الْحَضَرِ وَ السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ فِيهِمَا (1).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ بِلَا أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ (2).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ لَا يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

160

حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا (1).

بيان: لا يؤذن للصلاة أي لسائرها أو المراد أنه ليس الأذان قبل الوقت أذانا للصلاة بل لا بد من أذان آخر بعد الوقت للصلاة.

61 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ بَأْساً (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ وَ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا مِنْ شَتَّى وَ لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ‏ (3).

بيان: من شتى أي من مواضع مختلفة و في بعض النسخ بدون من أي متفرقين و الاستثناء لأنه ليس لهم إمام معين فلا بد لهم من تعيين إمام فيتكلمون لذلك ضرورة كما

رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (4) عَلَى الظَّاهِرِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ نَعَمْ فَإِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَدْ حَرُمَ الْكَلَامُ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا مِنْ شَتَّى وَ لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ.

و ظاهره تحريم الكلام بعد الإقامة لغير الضرورة كما ذهب إليه الشيخان و المرتضى و المفيد و المرتضى حرما الكلام في الإقامة أيضا و حمل في المشهور على شدة الكراهة.

62 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ وَ يَكُونُ عَلَى طُهْرٍ أَفْضَلُ وَ لَا يُقِيمُ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ (5).

وَ عَنْهُ قَالَ: لَا يُؤَذِّنُ الرَّجُلُ وَ هُوَ جَالِسٌ إِلَّا مَرِيضٌ أَوْ رَاكِبٌ وَ لَا يُقِيمُ إِلَّا قَائِماً عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الْقِيَامَ‏ (6).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ وَ يُقِيمَ غَيْرُهُ‏ (7).

بيان: قال في المنتهى يجوز أن يتولى الأذان واحد و الإقامة آخر و قد روي‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

(4) التهذيب ج 1 ص 149، بإسناده عن ابن أبي عمير.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

161

أن أبا عبد الله(ع)كان يقيم بعد أذان غيره و يؤذن و يقيم غيره.

63 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَ لَا إِقَامَةٌ (1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تُؤَذِّنُ وَ تُقِيمُ قَالَ نَعَمْ وَ يُجْزِيهَا أَذَانُ الْمِصْرِ إِذَا سَمِعَتْهُ وَ إِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ اكْتَفَتْ بِأَنْ تَشْهَدَ الشَّهَادَتَيْنِ‏ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤَذِّنَ الْعَبْدُ وَ الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ‏ (3).

بيان: قال في المنتهى لا يعتبر في المؤذن البلوغ ذهب إليه علماؤنا أجمع و يعتد بأذان العبد و هو قول كل من يحفظ عنه العلم.

64 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّحْتِ أَجْرُ الْمُؤَذِّنِ يَعْنِي إِذَا اسْتَأْجَرَهُ الْقَوْمُ لَهُمْ وَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ‏ (4).

بيان: قطع الأصحاب بجواز ارتزاق المؤذن من بيت المال إذا اقتضته المصلحة لأنه من مصالح المسلمين و اختلفوا في أخذ الأجرة عليه فذهب الشيخ في الخلاف و جماعة إلى عدم الجواز و ذهب المرتضى إلى الكراهة و هو ظاهر المعتبر و الذكرى و لعله أقوى و هل الإقامة كالأذان فيه وجهان و حكم العلامة في النهاية بعدم جواز الاستيجار عليها و إن قلنا بجواز الاستيجار على الأذان فارقا بينهما بأن الإقامة لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإن فيه كلفة بمراعاة الوقت و هو ضعيف.

65 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَهُوَ مُنَافِقٌ إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ أَوْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَيَخْرُجُ لِيَتَطَهَّرَ (5).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَفْصَحُكُمْ وَ لْيَؤُمَّكُمْ أَفْقَهُكُمْ‏ (6).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 146.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 147.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 147.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 147.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 147.

162

بيان: المنع عن الخروج بعد سماع الأذان الظاهر أنه لإدراك الجماعة و ظاهر الوجوب و حمل على تأكد الاستحباب و قد حكم الأصحاب باستحباب كون المؤذن فصيحا و قال الشهيد الثاني رحمه الله الأولى أن يراد بالفصاحة هنا معناها اللغوي بمعنى خلوص كلماته و حروفه عن اللكنة و اللثغة و نحوهما بحيث تتبين حروفه بيانا كاملا لا المعنى الاصطلاحي لأن الملكة التي يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح لا دخل لها في ألفاظ الأذان المتلقاة من غيره زيادة و لا نقصان.

66 الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا أَذَانَ فِي نَافِلَةٍ وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤَذِّنَ الْأَعْمَى إِذَا سُدِّدَ وَ قَدْ كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ أَعْمَى‏ (1).

إيضاح قال في المنتهى لا يؤذن لغير الصلاة الخمس و هو قول علماء الإسلام و قال و يجوز أن يكون المؤذن أعمى بلا خلاف و يستحب أن يكون مبصرا ليأمن الغلط فإذا أذن الأعمى استحب أن يكون معه من يسدده و يعرفه دخول الوقت.

67 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ رَأَى مِئْذَنَةً طَوِيلَةً فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا وَ قَالَ لَا يُؤَذَّنُ عَلَى أَكْبَرَ مِنْ سَطْحِ الْمَسْجِدِ (2).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَلْيُؤَذِّنْ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ لْيُقِمْ فِي الْيُسْرَى فَإِنَّ ذَلِكَ عِصْمَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِالصَّلَاةِ (4).

بيان: قال الشهيد قدس سره في الذكرى يستحب الأذان و الإقامة في غير الصلاة في مواضع منها في الفلوات الموحشة.

- فِي الْجَعْفَرِيَّاتِ عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 147.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 147.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 147.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 147.

163

الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ.

. و رواه العامة و فسره الهروي بأن العرب تقول إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق و تهلكهم و روي في الحديث لا غول و فيه إبطال لكلام العرب فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات و إن لم تكن له حقيقة.

و منها الأذان في أذن المولود اليمنى و الإقامة في اليسرى نص عليه الصادق ع.

و منها من ساء خلقه يؤذن في أذنه و في مضمر سليمان الجعفري سمعته يقول أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان و يستحب من أجل الصبيان و هذا يمكن حمله على أذان الصلاة انتهى.

و قال في النهاية فيه لا غول و لا صفر الغول أحد الغيلان و هي جنس من الجن و الشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى و تغولهم أي تضلهم عن الطريق و تهلكهم فنفاه النبي ص و أبطله و قيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول و وجوده و إنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة و اغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا و يشهد له الحديث الآخر لا غول و لكن السعالى سحرة الجن أي و لكن في الجن سحرة لهم تلبيس و تخييل و

- منه الحديث‏ إذا تغولت بكم الغيلان فبادروا بالأذان.

أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى و هذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها و قال السعالى و هي جمع سعلاء و هم سحرة الجن.

68 فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ شَكَكْتَ فِي أَذَانِكَ وَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ فَامْضِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي الْإِقَامَةِ بَعْدَ مَا كَبَّرْتَ فَامْضِ فَإِنِ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ تَرَكْتَ الْأَذَانَ وَ الْإِقَامَةَ ثُمَّ ذَكَرْتَ فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ الْأَذَانِ وَ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ عَلَى آلِهِ ثُمَّ قُلْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ (1) وَ قَالَ الْعَالِمُ مَنْ أَجْنَبَ ثُمَّ لَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ كُلَّهُنَّ فَذَكَرَ بَعْدَ مَا

____________

(1) فقه الرضا ص 9 س 34 و 33.

164

صَلَّى قَالَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ ثُمَّ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ (1).

تبيين هذا الفصل يشتمل على أحكام الأول أنه لا عبرة بالشك في أصل الأذان بعد إتمام الإقامة أو بعد قوله قد قامت الصلاة و لا خلاف في منطوقه و كذا فيما يفهم منه من اعتبار الشك إذا كان قبل الشروع في الإقامة فأما بعد الشروع فيها قبل الإتمام أو قبل قوله قد قامت الصلاة فيدل بمفهومه على الإتيان بالأذان و فيه إشكال لأنه شك بعد التجاوز عن المحل و قد قطع الأصحاب بعدم اعتباره.

وَ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ يَمْضِي قُلْتُ رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ قَدْ كَبَّرَ قَالَ يَمْضِي وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ يَا زُرَارَةُ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ (2).

و يمكن حمل قوله أقمت الصلاة على الشروع في الإقامة و إن كان بعيدا للجمع و إن حملنا الشك فيهما على ما يشمل الشك في بعض فصولهما فظاهر بعض الأخبار أنه إن شك قبل الفراغ يعيد على ما شك فيه و ما بعده لأنهم عدوا الأذان فعلا واحدا و الإقامة فعلا واحدا كالقراءة و إن كانت ذات أجزاء.

و يفهم من الخبر بعد التكلف المذكور أيضا العود مع الشك بعد الفراغ قبل الشروع في الإقامة في الأذان و في الصلاة في الإقامة فيكون مخالفته لبعض الأخبار بل لقول بعض الأصحاب أكثر لكن ما مر من خبر زرارة لا يأبى عنه و كلام بعض الأصحاب أيضا لا ينافيه إذ قبل الشروع في الإقامة وقت الأذان باق كالقراءة قبل الركوع و ليس فعلا مستقلا كالوضوء حتى لا يعتبر بالشك بعد الفراغ منه بل بمنزلة أجزاء الصلاة كما يفهم من صحيحة زرارة و ظاهر الصدوق أيضا ذلك فالقول به قوي‏

____________

(1) فقه الرضا ص 11 س 21.

(2) التهذيب ج 1 ص 236.

165

الثاني أنه إذا سها عن الأذان و الإقامة و ذكر بعد الدخول في الصلاة يصلي على النبي ص و يقول مرتين قد قامت الصلاة

- وَ قَالَ فِي الذِّكْرَى رَوَى زَكَرِيَّا بْنُ آدَمَ عَنِ الرِّضَا(ع)إِنْ ذَكَرَ تَرْكَ الْإِقَامَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ هُوَ فِي الْقِرَاءَةِ سَكَتَ.

و قال قد قامت الصلاة مرتين ثم مضى في قراءته‏ (1) و هو يشكل بأنه كلام ليس من الصلاة و لا من الأذكار.

- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي نَاسِي الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ لْيُقِمْ وَ إِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ‏ (2).

- وَ رَوَى حُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْهُ(ع)فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي‏ (3).

قلت أشار بالصلاة على النبي أولا و بالسلام في هذه الرواية إلى قطع الصلاة فيمكن أن تكون السلام على النبي ص قاطعا لها و يكون المراد بالصلاة هناك السلام و أن يراد الجمع بين الصلاة و السلام فيجعل القطع بهذا من خصوصيات هذا الموضع لأنه قد روي أن التسليم على النبي آخر الصلاة ليس بانصراف و يمكن أن يراد القطع بما ينافي الصلاة إما استدبار أو كلام و يكون التسليم على النبي مبيحا لذلك و على القول بوجوب التسليم يمكن أن يقال يفعل هنا ليقطع به الصلاة انتهى.

و ظاهر رواية المتن عدم الاستئناف كرواية زكريا فالصلاة مستحب آخر لابتداء ما يأتي به من الإقامة أو لتدارك تلك الفاصلة كما أنه في رواية ابن مسلم يحتمل كونه لتدارك القطع أو لابتداء الإقامة أو تكون الصلاة كناية عن القطع أو قاطعة في خصوص هذا الموضع.

و قال الشيخ البهائي ره مجيبا عن إشكال الشهيد قدس سره على خبر زكريا و أنت خبير بأن الحمل على أنه يقول ذلك مع نفسه من غير أن يتلفظ به ممكن و قوله(ع)اسكت موضع قراءتك و قل ربما يؤذن بذلك إذ لو تلفظ بالإقامة لم يكن ساكتا في موضع القراءة و حمل السكوت على السكوت عن القراءة لا عن غيرها

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 215.

(2) التهذيب ج 1 ص 215.

(3) التهذيب ج 1 ص 215.

166

خلاف الظاهر.

الثالث يدل على أن الجنب إذا صلى ناسيا يعيد كل صلاة صلاها في الوقت و خارجه و لا خلاف فيه.

الرابع يدل على أن قاضي الصلوات اليومية يؤذن و يقيم في أول ورده ثم يقيم لكل صلاة و لا ريب في جواز الاكتفاء بذلك لورود الأخبار الصحيحة و المشهور بين الأصحاب أن الأفضل أن يؤذن لكل صلاة و حكى الشهيد في الذكرى قولا بأن الأفضل ترك الأذان لغير الأولى لما

رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ.

. ثم قال و لا ينافي العصمة لوجهين أحدهما ما روي من أن الصلاة كانت تسقط أداء مع الخوف ثم تقضى حتى نسخ ذلك بقوله تعالى‏ وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية الثاني جاز أن يكون ذلك لعدم تمكنه من استيفاء أفعال الصلاة و لم يكن قصر الكيفية مشروعا و هو عائد إلى الأول و عليه المعول انتهى.

و هذا القول حسن لا لهذه الرواية إذ الظاهر أنها عامية بل لسائر الروايات الواردة بالاكتفاء بالإقامة في غير الأولى من غير معارض صريح بل لو وجد القائل بعدم مشروعية الأذان لغير الأولى من الفوائت عند الجمع بينها كان القول به متجها لعدم ثبوت التعبد به على هذا الوجه مع اقتضاء الأخبار رجحان تركه.

قال في الدروس استحباب الأذان للقاضي لكل صلاة ينافي سقوطه عمن جمع في الأداء ثم احتمل كون الساقط مع الجمع أذان الإعلام لا الأذان الذكري و لا يخفى ما في الأول و الآخر.

و اعلم أن الأصحاب جوزوا الاكتفاء بالإقامة لكل فائتة في الصورة المذكورة لما

رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى‏ (1) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ رَجُلٌ تَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ أَ يُعِيدُهَا

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 216.

167

بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ فَكَتَبَ يُعِيدُهَا بِإِقَامَةٍ.

و لأن الأذان إعلام بدخول الوقت و فيه نظر لأن ظاهر الرواية أنه إذا أذن و أقام ثم فعل ما يبطل صلاته لا يعيد الأذان و يعيد الإقامة و كون أصله للإعلام مع تخلفه في كثير من الموارد لا ينافي لزومه في أول القضاء مع أنه تابع للأداء و الأولى العمل بسائر الروايات كما عرفت.

69 السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّثْوِيبِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَقَالَ مَا نَعْرِفُهُ‏ (1).

بيان: الظاهر أن المراد بالتثويب قول الصلاة خير من النوم كما هو المشهور بين الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط و ابن أبي عقيل و السيد رضي الله عنهم و به صرح جماعة من أهل اللغة منهم الجوهري.

و قال في النهاية فيه إذا ثوب بالصلاة فأتوها و عليكم السكينة التثويب هاهنا إقامة الصلاة و الأصل في التثويب أن يجي‏ء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى و يشهر فسمي الدعاء تثويبا لذلك و كل داع مثوب و قيل إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة فإن المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم إليها فإذا قال بعدها الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها.

و فسره القاموس بمعان منها الدعاء إلى الصلاة و تثنية الدعاء و أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين و قال في المغرب التثويب القديم هو قول المؤذن في أذان الصبح الصلاة خير من النوم و المحدث الصلاة الصلاة أو قامت قامت.

و قال الشيخ في النهاية التثويب تكرير الشهادتين و التكبيرات زائدا على القدر الموظف شرعا و قال ابن إدريس هو تكرير الشهادتين دفعتين لأنه مأخوذ من ثاب إذا رجع و قال في المنتهى التثويب في أذان الغداة و غيرها غير مشروع و هو قول‏

____________

(1) السرائر ص 475.

168

الصلاة خير من النوم ذهب إليه أكثر علمائنا و هو قول الشافعي و أطبق أكثر الجمهور على استحبابه في الغداة لكن عن أبي حنيفة روايتان في كيفيته فرواية كما قلناه و الأخرى أن التثويب عبارة عن قول المؤذن بين أذان الفجر و إقامته حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين.

ثم قال في موضع آخر يكره أن يقول بين الأذان و الإقامة حي على الصلاة حي على الفلاح و به قال الشافعي و قال محمد بن الحسن كان التثويب الأول الصلاة خير من النوم مرتين بين الأذان و الإقامة ثم أحدث الناس بالكوفة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بينهما و هو حسن و قال بعض أصحاب أبي حنيفة يقول بعد الأذان حي على الصلاة حي على الفلاح بقدر ما يقرأ عشر آيات انتهى.

أقول و هذا الخبر يحتمل وجهين فعلى الأول المراد ببين الأذان و الإقامة بين فصولهما قوله ما نعرفه أي ليس له أصل إذ لو كان لكنا نعرفه.

70 السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يُنَادِي فِي بَيْتِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ وَ لَوْ رَدَّدْتَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ‏ (1).

بيان: حمله الأصحاب على التقية.

71 الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَقَدَّمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقَدَّمْ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَا نَتَقَدَّمُ عَلَى الْآدَمِيِّينَ مُنْذُ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ لآِدَمَ(ع)(2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ عَنْ جَبَلَةَ

____________

(1) السرائر ص 475.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 8.

169

الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ أَذَّنَ جَبْرَئِيلُ وَ أَقَامَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ قِيلَ لِي ادْنُ يَا مُحَمَّدُ فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ (1).

بيان: في الخبر و أمثالهما دلالة على جواز اتحاد المؤذن و المقيم و تعددهما و جواز كونهما غير الإمام.

72 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ قَالَ أَبِي‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَ بِلَالٌ يُقِيمُ وَ إِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ القسب [الْقَشَبِ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص يَا ابْنَ القسب [الْقَشَبِ أَ تُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعاً قَالَ ذَلِكَ لَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ الْإِمَامُ قَدْ قَامَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَ يَدَعُ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ قَضَاهُمَا (3).

بيان: الخبران يدلان على المنع من التنفل بعد الشروع في الإقامة و بعد إتمامها و تقييد القضاء بارتفاع النهار إما للتقية أو لئلا يظن الإمام أنه يعيد ما صلى معه لعدم الاعتداد بصلاته أو بناء على كراهة النافلة في الأوقات المكروهة و الأول أظهر.

73 كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: عِلَّةُ الْأَذَانِ أَنْ تُكَبِّرَ اللَّهَ وَ تُعَظِّمَهُ وَ تُقِرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ بِالنُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ تَدْعُوَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَحُثَّ عَلَى الزَّكَاةِ وَ مَعْنَى الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 175.

(2) قرب الإسناد ص 14 ط نجف ص 10 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 92 ط حجر ص 121 ط نجف.

170

إِلَى النَّاسِ‏ (1) أَيْ إِعْلَامٌ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُنْتُ أَنَا الْأَذَانَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ وَ قَوْلُهُ‏ وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ‏ (2) أَيْ أَعْلِمْهُمْ وَ ادْعُهُمْ فَمَعْنَى اللَّهُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الشَّيْ‏ءَ مِنْ حَدِّ الْعَدَمِ إِلَى حَدِّ الْوُجُودِ وَ يَخْتَرِعُ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ كُلُّ مَخْلُوقٍ دُونَهُ يَخْتَرِعُ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا اللَّهُ فَهَذَا مَعْنَى اللَّهُ وَ ذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْمُحْدَثِ وَ مَعْنَى أَكْبَرُ أَيْ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ فِي الْأَوَّلِ وَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَمَّا خَلَقَ الشَّيْ‏ءَ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِقْرَارٌ بِالتَّوْحِيدِ وَ نَفْيُ الْأَنْدَادِ وَ خَلْعُهَا وَ كُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ مَعْنَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ إِقْرَارٌ بِالرِّسَالَةِ وَ النُّبُوَّةِ وَ تَعْظِيمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ (3) أَيْ تُذْكَرُ مَعِي إِذَا ذُكِرْتُ وَ مَعْنَى حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ حَثٌّ عَلَى الصَّلَاةِ وَ مَعْنَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيْ حَثٌّ عَلَى الزَّكَاةِ وَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ أَيْ حَثٌّ عَلَى الْوَلَايَةِ وَ عِلَّةُ أَنَّهَا خَيْرُ الْعَمَلِ أَنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا بِهَا تُقْبَلُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَأَلْقَى مُعَاوِيَةُ مِنْ آخِرِ الْأَذَانِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَ مَا يَرْضَى مُحَمَّدٌ أَنْ يُذْكَرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ حَتَّى يُذْكَرَ فِي آخِرِهِ وَ مَعْنَى الْإِقَامَةِ هِيَ الْإِجَابَةُ وَ الْوُجُوبُ وَ مَعْنَى كَلِمَاتِهَا فَهِيَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَذَانِ وَ مَعْنَى قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ أَيْ قَدْ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ وَ حَانَتْ وَ أُقِيمَتْ وَ أَمَّا الْعِلَّةُ فِيهَا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا أَذَّنْتَ وَ صَلَّيْتَ صَلَّى خَلْفَكَ صَفٌّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِذَا أَذَّنْتَ وَ أَقَمْتَ صَلَّى خَلْفَكَ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْأَذَانِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْعَتَمَةِ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ الصَّلَوَاتِ إِقَامَةٌ بِلَا أَذَانٍ وَ الْأَذَانُ أَفْضَلُ وَ لَا تَجْعَلْ ذَلِكَ عَادَةً وَ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْفَجْرِ

____________

(1) براءة: 2.

(2) الحجّ: 28.

(3) الانشراح: 4.

174

دعائك في بعض النسخ بالهمزة و في بعضها بالتاء جمع داع كقاض و قضاة و بعده و تسبيح ملائكتك في أكثر الروايات و ليس في بعضها.

2- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْفَقْرَ فَقَالَ أَذِّنْ كُلَّمَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ كَمَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ.

3- الْمَكَارِمُ‏ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ وَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ كُلِّ مَنْ أَبَى وَ جَحَدَ وَ أُعِينُ بِهِمَا مَنْ أَقَرَّ وَ شَهِدَ- (1) وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْ (صلّى اللّه عليه و آله) الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي بِرّاً وَ مَوَدَّةَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي قَلْبِي مُسْتَقِرّاً وَ أَدِرَّ عَلَيَّ الرِّزْقَ دَرّاً- وَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (2).

الْآدَابُ الدِّينِيَّةُ، مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مَرْحَباً بِالْقَائِلِينَ عَدْلًا وَ بِالصَّلَاةِ مَرْحَباً وَ أَهْلًا.

بيان‏

قَالَ فِي الْفَقِيهِ‏ (3) كَانَ ابْنُ النَّبَّاحِ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ- فَإِذَا رَآهُ عَلِيٌّ(ع)قَالَ مَرْحَباً بِالْقَائِلِينَ إِلَى آخِرِهِ.

و قوله عدلا أي كلاما حقا و ثوابا و هو الفصل المتقدم الذي حذفه عمر و قال الجوهري الرحب بالضم السعة و قولهم مرحبا و أهلا أي أتيت سعة و أتيت أهلا فاستأنس و لا تستوحش انتهى و على ما في الفقيه لعله كان يقول ذلك إذا رآه في وقت الصلاة عند مجيئه للأذان أو عند الفراغ منه و لعل الطبرسي ره أخذ من رواية أخرى.

4- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْمَكَارِمُ، رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فَقَالَ كَمَا يَقُولُ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 344.

(2) مكارم الأخلاق ص 344.

(3) الفقيه ج 1 ص 187، و ابن النباح مؤذن عليّ بن أبي طالب، روى عنه جعفر بن أبى ثروان، و اسمه عامر على ما ذكره الفيروزآبادي.

171

وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ تَحْضُرُهُمَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ.

بيان: لعل الحث على الزكاة في الأذان لكون قبول الصلاة مشروطا بها و كون الشهادة بالرسالة في آخر الأذان غريب لم أره في غير هذا الكتاب.

74 جَامِعُ الشَّرَائِعِ، لِلشَّيْخِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُقِيمُ وَ يُؤَذِّنُ غَيْرُهُ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ فِيهِ مَنْ لَا يَقْتَدِي بِهِ وَ خَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ بِالاشْتِغَالِ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ يَقُولُ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ دَفْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ.

قَالَ وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ فِي الْمَنْزِلِ يَنْفِي الْأَمْرَاضَ وَ يُنْمِي الْوَلَدَ.

75 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ الْجَمَاعَةَ وَ قَدِ انْصَرَفَ الْقَوْمُ وَ وَجَدْتَ الْإِمَامَ مَكَانَهُ وَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفُوا أَجْزَأَكَ أَذَانُهُمْ وَ إِقَامَتُهُمْ فَاسْتَفْتِحِ الصَّلَاةَ لِنَفْسِكَ وَ إِذَا وَافَيْتَهُمْ وَ قَدِ انْصَرَفُوا عَنْ صَلَاتِهِمْ وَ هُمْ جُلُوسٌ أَجْزَأَ إِقَامَةٌ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ إِنْ وَجَدْتَهُمْ وَ قَدْ تَفَرَّقُوا خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ فَأَذِّنْ وَ أَقِمْ لِنَفْسِكَ.

بيان: الانصراف الأول الفراغ من الصلاة و الثاني الخروج من المسجد و لعل المراد بالشق الثاني ما إذا خرج الإمام و القوم جلوس أو فرغوا من التعقيب و جلسوا لغيره و يمكن حمله على الشق الأول و يكون الغرض بيان استحباب الإقامة حينئذ و لا ينافي الإجزاء و الظاهر أن فيه سقطا و على التقادير هو خلاف المشهور إذ المشهور بين الأصحاب سقوط الأذان و الإقامة عن الجماعة الثانية إذا حضرت في مكان لإقامة الصلاة فوجدت جماعة أخرى قد أذنت و أقامت و صلت ما لم تتفرق الجماعة الأولى.

و قال بعض الأصحاب يكفي في عدم التفرق بقاء واحد للتعقيب و ظاهر الرواية المعتبرة تحققه بتفرق الأكثر و قال الشيخ في المبسوط إذا أذن في مسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلي تلك الصلاة في ذلك المسجد و يجوز له‏

172

أن يؤذن فيما بينه و بين نفسه و إن لم يفعل فلا شي‏ء عليه و كلامه يؤذن باستحباب الأذان سرا و أن السقوط عام يشمل التفرق و غيره و المحقق في المعتبر و النافع و الشهيد الثاني ره قصرا الحكم على المسجد و استقرب الشهيد عدم الفرق و لعل الأول أقرب.

و الظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى المنفرد و الجامع خلافا لابن حمزة حيث خصه بالجماعة و يظهر من خبر عمار الساباطي‏ (1) جواز الأذان و الإقامة و إن لم تتفرق الصفوف فيمكن أن يكون الترك رخصة كما يشعر به الإجزاء في هذا الخبر.

76 كِتَابُ النَّرْسِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مِنَ السُّنَّةِ التَّرْجِيعُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ وَ أَذَانِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِلَالًا أَنْ يُرَجِّعَ فِي أَذَانِ الْغَدَاةِ وَ أَذَانِ الْعِشَاءِ إِذَا فَرَغَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ عَادَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى يُعِيدَ الشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ يَمْضِي فِي أَذَانِهِ ثُمَّ لَا يَكُونُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ إِلَّا جَلْسَةٌ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَنَّهُ سَمِعَ الْأَذَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ شَيْطَانٌ ثُمَّ سَمِعَهُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ الْأَذَانُ حَقّاً.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَذَانِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا الْأَذَانُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوَّلَ مَا يَطْلُعُ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَذِّنَ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ وَ يُنَبِّهَهُمْ قَالَ فَلَا يُؤَذِّنْ وَ لَكِنْ لِيَقُلْ وَ يُنَادِي بِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ يَقُولُهَا مِرَاراً وَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يُقِيمَ إِلَّا جَلْسَةٌ خَفِيفَةٌ بِقَدْرِ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَخَفَّ مِنْ ذَلِكَ.

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ بِدْعَةُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ الْأَذَانِ وَ لَا بَأْسَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُنَبِّهَ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُنَادِيَ بِذَلِكَ وَ لَا يَجْعَلْهُ مِنْ أَصْلِ الْأَذَانِ فَإِنَّا لَا نَرَاهُ أَذَاناً.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 333.

173

باب 14 حكاية الأذان و الدعاء بعده‏

1- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبَّاسٍ مَوْلَى الرِّضَا عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِقْبَالِ نَهَارِكَ وَ إِدْبَارِ لَيْلِكَ وَ حُضُورِ صَلَوَاتِكَ وَ أَصْوَاتِ دُعَائِكَ وَ تَسْبِيحِ مَلَائِكَتِكَ أَنْ تَتُوبَ عَلَيَ‏ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏- وَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا سَمِعَ أَذَانَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ لَيْلِهِ تِلْكَ كَانَ تَائِباً (1).

أقول: في المجالس قال كان أبو عبد الله الصادق(ع)يقول.

فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ الْكَرْخِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ الصُّبْحِ وَ أَذَانَ الْمَغْرِبِ هَذَا الدُّعَاءَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ كَانَ تَائِباً وَ هُوَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِقْبَالِ لَيْلِكَ- إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (2).

كشف الغمة، عن عباس مولى الرضا(ع)مثله‏ (3)

- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، أَذِّنْ لِلْمَغْرِبِ وَ قُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ.

بيان بإقبال نهارك الباء إما سببية أي كما أنعمت علي بتلك النعم فأنعم علي بتوفيق التوبة أو بقبولها أو قسميه و تحتمل الظرفية على بعد قوله‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 138، أمالي الصدوق ص 160، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 253.

(2) فلاح السائل ص 227.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 122.

175

الْمُؤَذِّنُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ‏ (1).

5- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُغِيرَةَ النَّضْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ قَالَ: مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ مُصَدِّقاً مُحْتَسِباً وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ كُلِّ مَنْ أَبَى وَ جَحَدَ وَ أُعِينُ بِهِمَا مَنْ أَقَرَّ وَ شَهِدَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ عَدَدُ مَنْ أَنْكَرَ وَ جَحَدَ وَ عَدَدُ مَنْ أَقَرَّ وَ شَهِدَ (2).

المحاسن، عن ابن محبوب‏ مثله‏ (3) بيان في ثواب الأعمال‏ (4) و أصدق بها من أقر و شهد إلا غفر الله له بعدد من أنكر.

6- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ سَمِعْتَ الْأَذَانَ وَ أَنْتَ عَلَى الْخَلَاءِ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَ لَا تَدَعْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ قَالَ(ع)لَمَّا نَاجَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ أَ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّي فَأُنَادِيَكَ أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ إِنِّي أَكُونُ فِي حَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا قَالَ يَا مُوسَى اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (5).

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 345.

(2) ثواب الأعمال ص 29 و 30، أمالي الصدوق ص 129.

(3) المحاسن ص 49.

(4) في المصدر المطبوع ليس هكذا، بل هو مطابق لنسخة الأمالي.

(5) علل الشرائع ج 1 ص 269.

176

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ لِي يَا ابْنَ مُسْلِمٍ لَا تَدَعَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَوْ سَمِعْتَ الْمُنَادِيَ يُنَادِي بِالْأَذَانِ وَ أَنْتَ عَلَى الْخَلَاءِ فَاذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلْ كَمَا يَقُولُ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا أَقُولُ إِذَا سَمِعْتُ الْأَذَانَ قَالَ اذْكُرِ اللَّهَ مَعَ كُلِّ ذَاكِرٍ (2).

بيان: يحتمل الحكاية أو الأعم منه و من ذكر آخر و استحباب الحكاية موضع وفاق بين الأصحاب كما ذكر في المنتهى و غيره و الظاهر أن الحكاية لجميع ألفاظ الأذان‏

- وَ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمَبْسُوطِ (3) رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

. و لعل الرواية عامية لاشتهارها بينهم‏

- وَ قَدْ رَوَوْا بِأَسَانِيدَ عَنْ عُمَرَ وَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ أَحَدُكُمُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.

رواه مسلم في صحيحه‏ (4) و غيره في غيره و ما ورد في كتبنا فالظاهر أنه مأخوذ منهم أو ورد تقية و ظاهر الأخبار المعتبرة حكاية جميع الفصول.

و قال في المبسوط من كان خارج الصلاة و سمع المؤذن يؤذن فينبغي أن يقطع‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 269.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 269.

(3) المبسوط ج 1 ص 97، الطبعة الحديثة.

(4) و أخرجه في مشكاة المصابيح ص 65.

177

كلامه إن كان متكلما و إن كان يقرأ القرآن فالأفضل له أن يقطع القرآن و يقول كما يقول المؤذن و صرح بأنه لا يستحب حكايته في الصلاة و به قطع في التذكرة و قال أيضا متى قاله في الصلاة لم تبطل صلاته إلا في قوله حي على الصلاة فإنه متى قال ذلك مع العلم بأنه لا يجوز (1) فإنه يفسد الصلاة لأنه ليس بتحميد و لا تكبير بل هو من كلام الآدميين المحض فإن قال بدلا من ذلك لا حول و لا قوة إلا بالله لم تبطل صلاته و تبعه على ذلك جماعة من الأصحاب.

و لو فرغ من الصلاة و لم يحكه فالظاهر سقوطها لفوات محلها و اختاره الشهيد رحمه الله و قال الشيخ في المبسوط إنه مخير و اختاره في التذكرة و قال في الخلاف يؤتى به لا من حيث كونه أذانا بل من حيث كونه ذكرا و قال جماعة من الأصحاب إن المستحب حكاية الأذان المشروع فأذان العصر يوم الجمعة و عرفة و أمثالهما لا يحكى.

7- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّنَانِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (2).

الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (3).

مشكاة الأنوار، عنه(ع)مثله.

8- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)يَقُولُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَ الصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَعْطِ مُحَمَّداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ سُؤْلَهُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى‏

____________

(1) الظاهر من كلام الشيخ أنّه يرى الجاهل في أمثال ذلك معذورا، و هو خلاف المشهور، و لكنه لا يخلو من قوة. منه، كذا في هامش الأصل بخطه قدّس سرّه.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 269 و 270.

(3) الخصال ج 2 ص 93 في حديث.

178

اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي كُلِّهَا فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَ اجْعَلْ صَلَاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَ دُعَائِي بِهِمْ مُسْتَجَاباً وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِطَاعَتِهِمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَقُولُ هَذَا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَ يَقُولُ بَعْدَ أَذَانِ الْفَجْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِقْبَالِ نَهَارِكَ- إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْلِسَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ فَافْعَلْ فَإِنَّ فِيهِ فَضْلًا كَثِيراً وَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ وَ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيَخْطُو تُجَاهَ الْقِبْلَةِ خُطْوَةً بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَسْتَنْجِحُ وَ أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ‏ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَيْضاً أَجْزَأَكَ‏ (1).

9- فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ يُغْشَى وَ لَا بَوَّابٌ يُرْشَى وَ لَا تَرْجُمَانٌ يُنَاجَى سُبْحَانَ مَنِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ سُبْحَانَ مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى سُبْحَانَ مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ الْعَطَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ‏ (2).

10- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، إِذَا سَجَدَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ قَالَ فِيهَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي سَجَدْتُ لَكَ خَاضِعاً خَاشِعاً ذَلِيلًا وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.

بيان: لا تبيد أي لا تهلك و لا تفنى معالمه أي ما يعلم به ذاته و صفاته و يستدل به عليها مما خلقها في الآفاق و الأنفس و ما يعلم به شرعه و دينه و فرائضه و سننه و أحكامه من الحجج و الرسل و الأوصياء و الكتاب و السنة من لا ينسى من ذكره أي لا يترك جزاء من ذكره أو استعار النسيان لترك الجزاء و الهداية و التوفيق و في النهاية غشيه يغشاه غشيانا

____________

(1) فقه الرضا ص 6.

(2) فلاح السائل ص 152.

179

إذا جاءه و قال الترجمان بالضم و الفتح هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى لغة أخرى و في القاموس الترجمان كعنفوان و زعفران و ريهقان المفسر للسان.

11- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ كَمَا يَقُولُ فَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ- قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِذَا انْقَضَتِ الْإِقَامَةُ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَ الصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ أَعْطِ مُحَمَّداً سُؤْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ بَلِّغْهُ الدَّرَجَةَ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ‏ (1).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ لَا يَدَعُهُنَّ إِلَّا عَاجِزٌ رَجُلٌ سَمِعَ مُؤَذِّناً لَا يَقُولُ كَمَا قَالَ وَ رَجُلٌ لَقِيَ جِنَازَةً لَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِهَا وَ يَأْخُذُ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ وَ رَجُلٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِداً لَمْ يُكَبِّرْ وَ يَسْجُدْ وَ لَا يَعْتَدُّ بِهَا (2).

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقُلِ اللَّهُمَ أَقِمْهَا وَ أَدِمْهَا وَ اجْعَلْنَا مِنْ خَيْرِ صَالِحِي أَهْلِهَا عَمَلًا- وَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الصَّمْتُ وَ الْقِيَامُ إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ إِمَامٌ فَيُقَدِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً (3).

بيان: فيه إشعار بحكاية الإقامة كما ذكره بعض الأصحاب و اعترف الشهيد الثاني و غيره بعدم النص عليه و إثباته بهذا الخبر مع عدم صراحته مشكل و الأظهر تخصيصها بالأذان و المشهور بين العامة جريانها في الإقامة.

12- مَبْسُوطُ الشَّيْخِ، رُوِيَ‏ أَنَّهُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- يَقُولُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَ بِالْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ أَئِمَّةً وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَ الصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّداً

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 145.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 145.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 145.

180

الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ ارْزُقْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ وَ ارْزُقْنِي شَفَاعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَ إِدْبَارُ نَهَارِكَ وَ أَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي‏ (1).

بيان: أقول روى البخاري مثل الدعاء الأول عن النبي ص و أن من قاله حين يسمع النداء حلت له شفاعتي و روى أبو داود الدعاء الثاني عن أم سلمة عن النبي ص و لعله رحمه الله أخذهما من كتبهم‏ (2) و قال النووي إنا وصف الدعوة بالتمام لأنها ذكر الله عز و جل يدعى بها إلى عبادته و هذه الأشياء و ما والاها هي التي تستحق صفة الكمال و التمام و ما سوى ذلك من أمور الدنيا بعرض النقص و الفساد و يحتمل أنها وصفت بالتمام لكونها محمية عن النسخ و الإبدال باقية إلى يوم التناد.

و معنى قوله(ع)و الصلاة القائمة أي الدائمة التي لا تغيرها ملة و لا تنسخها شريعة و المقام المحمود هو مقام الشفاعة الذي وعده الله تعالى في قوله‏ عَسى‏ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (3) فقد

- روي عن ابن عباس أنه قال‏ في هذه الآية أي مقاما يحمدك فيه الأولون و الآخرون و تشرف على جميع الخلائق تسأل فتعطى و تشفع فتشفع ليس أحد إلا تحت لوائك.

. أقول و لعل مفاد الدعاء الثاني أني لما أكملت يومي بفرطات و تقصيرات و هذا ابتداء زمان آخر فاغفر لي ما سلف في يومي لأكون مغفورا في تلك الليلة مع أن الليلة محل الحوادث و الطوارق و قبض الأرواح إلى عوالمها.

13- فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ‏

____________

(1) المبسوط ج 1 ص 97.

(2) راجع مشكاة المصابيح ص 65.

(3) أسرى: 79.

181

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَقْتَ الْمَغْرِبِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَذَّنَ وَ جَلَسَ فَسَمِعْتُهُ يَدْعُو بِدُعَاءٍ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ فَسَكَتُّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ قُلْتُ يَا سَيِّدِي لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ دُعَاءً مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ قَالَ هَذَا دَعَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَيْلَةَ بَاتَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ رَبٌّ يُدْعَى يَا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ خَالِقٌ يُخْشَى يَا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ إِلَهٌ يُتَّقَى يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُغْشَى يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُنَادَى يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ السُّؤَالِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى عِظَمِ الْجُرْمِ إِلَّا رَحْمَةً وَ عَفْواً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَإِنَّكَ‏ أَهْلُ التَّقْوى‏ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْخَيْرِ وَ الْكَرَمِ‏ (1).

بيان: يدل على استحباب الجلوس بين أذان المغرب و إقامته و قد مر في خبر آخر أيضا مشتمل على فضل عظيم في خصوص المغرب و قد

روي في الصحيح‏ (2) عنهم(ع)القعود بين الأذان و الإقامة في الصلاة كلها إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة يصليها.

و

- في صحيح آخر (3) افرق بين الأذان و الإقامة بجلوس أو بركعتين.

- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا بُدَّ مِنْ قُعُودٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ (4).

و إنما يعارضها

- خَبَرٌ مُرْسَلٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(5) قَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ قَعْدَةٌ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا نَفَساً.

فرد تلك الأخبار الكثيرة أو تخصيصها بهذا الخبر مشكل مع أنه يحتمل أن يكون المراد عدم المبالغة الكثيرة فيها أو يحمل على ضيق الوقت.

قوله(ع)أَهْلُ التَّقْوى‏ أي أنت أهل لأن يتقى سطوتك و عذابك لعظمتك و للمغفرة بسعة رحمتك.

14- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، قَالَ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ تَقُولُ يَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ رَبٌّ يُدْعَى يَا مَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ إِلَهٌ يُخْشَى يَا مَنْ لَيْسَ دُونَهُ مَلِكٌ يُتَّقَى يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ وَزِيرٌ يُؤْتَى يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ يُرْشَى يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ بَوَّابٌ يُغْشَى يَا مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ

____________

(1) فلاح السائل ص 228.

(2) التهذيب ج 1 ص 151.

(3) التهذيب ج 1 ص 151.

(4) التهذيب ج 1 ص 151.

(5) التهذيب ج 1 ص 152.

182

السُّؤَالِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً وَ عَلَى كَثْرَةِ الذُّنُوبِ إِلَّا عَفْواً وَ صَفْحاً صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ اقْضِ لِي حَوَائِجِي كُلَّهَا مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فائدة قال في الذكرى قال ابن البراج رحمه الله يستحب لمن أذن أو أقام أن يقول في نفسه عند حي على خير العمل آل محمد خير البرية مرتين و يقول أيضا إذا فرغ من قوله حي على الصلاة لا حول و لا قوة إلا بالله و كذلك يقول عند قوله حي على الفلاح و إذا قال قد قامت الصلاة قال اللهم أقمها و أدمها و اجعلني من خير صالحي أهلها عملا و إذا فرغ من قوله قد قامت الصلاة قال اللهم رب الدعوة التامة و الصلاة القائمة أعط محمدا سؤله يوم القيامة و بلغه الدرجة و الوسيلة من الجنة و تقبل شفاعته في أمته.

15- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي السَّجْدَةِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَلْبِي بَارّاً وَ رِزْقِي دَارّاً وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْتَقَرّاً وَ قَرَاراً.

بيان: في البلد الأمين‏ (1) و غيره و رزقي دارا و عيشي قارا و اجعل لي عند قبر نبيك محمد ص و في النفلية و عيشي قارا و رزقي دارا و في بعض الكتب بعد ذلك و عملي سارا و في بعضها عند رسولك بغير ذكر القبر و

- في الكافي‏ (2) في حديث مرفوع‏ يقول الرجل إذا فرغ من الأذان و جلس اللهم اجعل قلبي بارا و رزقي دارا و اجعل لي عند قبر نبيك قرارا و مستقرا.

. و قال الشهيد الثاني رفع الله مقامه في شرح النفلية اللهم اجعل قلبي بارا البار المطيع و المحسن و المعنى عليهما سؤال الله أن يجعل قلبه مطيعا لسيده و خالقه و محسنا في تقلباته و حركاته و سكناته فإن الأعضاء تتبعه في ذلك كله و عيشي قارا الأجود كون القار هنا متعديا و المفعول محذوفا أي قارا لعيني يقال أقر الله عينك‏

____________

(1) البلد الأمين ص 6.

(2) الكافي ج 3 ص 308.

183

أي صادف فؤادك ما يرضيك من العيش فتقر عينك من النظر إلى غيره قاله الهروي و يجوز كونه لازما أي مستقرا لا يحوج إلى الخروج إليه في سفر و نحوه.

و قد روي‏ (1) أن من سعادة الرجل أن يكون معيشته في بلده أو قارا في الحالة المهناة لا يتكدر بشي‏ء من المنغصات فيضطرب و رزقي دارا أي يزيد و يتجدد شيئا فشيئا كما يدر اللبن و اجعل لي عند قبر رسولك مستقرا و قرارا المستقر المكان و القرار المقام أي اجعل لي عنده مكانا أقر فيه و قيل هما مترادفان.

و نقل المصنف في بعض تحقيقاته أن المستقر في الدنيا و القرار في الآخرة كأنه يسأل أن يكون المحيا و الممات عنده و اختص الدنيا بالمستقر لقوله تعالى‏ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ (2) و الآخرة بالقرار لقوله تعالى‏ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (3) و فيه أن القبر لا يكون في الآخرة و إطلاق الآخرة على الممات خاصة بعيد نعم في بعض روايات الحديث و اجعل لي عند رسولك بغير ذكر القبر و يمكن تنزيل التأويل حينئذ عليه بأن يكون السؤال بأن يكون مقامه في الدنيا و الآخرة في جواره ص انتهى كلامه زيد إكرامه.

و قيل المراد بالقار أن يكون مستقرا دائما غير منقطع و العمل السار هو الذي يصير سببا لسرور عامله و بهجته في الدارين لكن تلك الفقرة غير موجودة في الأصول المعتبرة.

16- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، فِي أَدْعِيَةِ السِّرِّ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِكَ الْأَمَانَ مِنْ بَلِيَّتِي وَ الِاسْتِجَابَةَ لِدَعْوَتِهِ فَلْيَقُلْ حِينَ يَسْمَعُ تَأْذِينَ الْمَغْرِبِ يَا مُسَلِّطَ نِقَمِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ بِالْخِذْلَانِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْعَذَابِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ يَا مُوَسِّعاً عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِعِصْمَتِهِ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ حُسْنِ عَائِدَتِهِ وَ يَا شَدِيدَ النَّكَالِ بِالانْتِقَامِ وَ يَا حَسَنَ الْمُجَازَاةِ بِالثَّوَابِ يَا بَارِئَ خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ مُلْزِمَ أَهْلِهِمَا عَمَلَهُمَا وَ الْعَالِمَ بِمَنْ يَصِيرُ

____________

(1) الخصال ج 1 ص 77.

(2) البقرة: 36 و الأعراف: 24.

(3) غافر: 39.

184

إِلَى جَنَّتِهِ وَ نَارِهِ يَا هَادِي يَا مُضِلُّ يَا كَافِي يَا مُعَافِي يَا مُعَاقِبُ اهْدِنِي بِهُدَاكَ وَ عَافِنِي بِمُعَافَاتِكَ مِنْ سُكْنَى جَهَنَّمَ مَعَ الشَّيَاطِينِ وَ ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي‏ أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ أَعِذْنِي مِنَ الْخُسْرَانِ بِدُخُولِ النَّارِ وَ حِرْمَانِ الْجَنَّةِ بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا ذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ- فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَغَمَّدْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ بِرَحْمَتِي‏ (1).

17- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ ص وَ قَدْ سَمِعَ مُؤَذِّناً يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَدَّقَكَ كُلُّ رَطْبٍ وَ يَابِسٍ.

قال السيد و هذا الكلام مجاز لأن الرطب و اليابس من الشجر و الأعشاب و الماء و التراب لا كلام لهما و لا روح فيهما و إنما أراد(ع)أن تصديقهما بلسان الخلق لا بلسان النطق فجميع المخلوقات شاهدة بأن لا إله إلا الله سبحانه بما فيها من تأثير القدرة و إتقان الصنعة فهي من هذه الوجوه متكلمة و إن كانت خرسا و مفصحة و إن كانت عجما كما قال الشاعر

و في كل شي‏ء له آية* * * تدل على أنه واحد.

(2).

____________

(1) البلد الأمين ص 514.

(2) المجازات النبويّة ص 140، و فيه «من تأثير الصبغة و إتقان الصنعة».

185

باب 15 وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها و جمل أحكامها و واجباتها و سننها

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْماً تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ يَا حَمَّادُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْفَظُ كِتَابَ حَرِيزٍ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ لَا عَلَيْكَ قُمْ صَلِّ قَالَ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحْتُ الصَّلَاةَ وَ رَكَعْتُ وَ سَجَدْتُ فَقَالَ يَا حَمَّادُ لَا تُحْسِنُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ سَنَةً فَمَا يُقِيمُ صَلَاةً وَاحِدَةً بِحُدُودِهَا تَامَّةً قَالَ حَمَّادٌ فَأَصَابَنِي فِي نَفْسِيَ الذُّلُّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَعَلِّمْنِي الصَّلَاةَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُنْتَصِباً فَأَرْسَلَ يَدَيْهِ جَمِيعاً عَلَى فَخِذَيْهِ قَدْ ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَ قَرَّبَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ اسْتَقْبَلَ بِأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً الْقِبْلَةَ لَمْ يُحَرِّفْهُمَا عَنِ الْقِبْلَةِ بِخُشُوعٍ وَ اسْتِكَانَةٍ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدَ بِتَرْتِيلٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً بِقَدْرِ مَا تَنَفَّسَ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ وَ مَلَأَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مُتَفَرِّجَاتٍ وَ رَدَّ رُكْبَتَهُ إِلَى خَلْفٍ حَتَّى اسْتَوَى ظَهْرُهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ أَوْ دُهْنٍ لَمْ تَزُلْ لِاسْتِوَاءِ ظَهْرِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ وَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَبَّحَ ثَلَاثاً بِتَرْتِيلٍ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثُمَّ اسْتَوَى قَائِماً فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ ثُمَّ سَجَدَ وَ وَضَعَ كَفَّيْهِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ حِيَالَ وَجْهِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَمْ يَضَعْ شَيْئاً مِنْ بَدَنِهِ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَ الْكَفَّيْنِ‏

186

وَ عَيْنَيِ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ فَهَذِهِ السَّبْعَةُ فَرْضٌ وَ وَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ وَ هُوَ الْإِرْغَامُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ قَدْ وَضَعَ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ وَ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى وَ لَمْ يَسْتَعِنْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ جَسَدِهِ عَلَى شَيْ‏ءٍ فِي رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ كَانَ مُجَّنِّحاً وَ لَمْ يَضَعْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا ثُمَّ قَالَ يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ وَ لَا تَلْتَفَّ وَ لَا تَعْبَثْ بِيَدَيْكَ وَ أَصَابِعِكَ وَ لَا تَبْزُقْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا عَنْ يَسَارِكَ وَ لَا بَيْنَ يَدَيْكَ‏ (1).

- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى هَذَا وَ يَدَاهُ مَضْمُومَتَا الْأَصَابِعِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ سَلَّمَ فَقَالَ يَا حَمَّادُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

تبيين و توضيح الحديث حسن‏ (2) و في الفقيه صحيح‏ (3) و عليه مدار عمل الأصحاب تحسن‏ (4) أي تعلم أنا أحفظ قال الوالد قدس سره يفهم من عدم منعه(ع)عن العمل به جواز العمل به بل حجية خبر الواحد و إن أمكن أن يقال يفهم من تأديبه(ع)منعه عن العمل سيما مع إمكان العلم لوجود المعصوم و إمكان الأخذ عنه لا عليك أي لا بأس عليك في العمل به لكن صل ليحصل لك العلم أو لا بأس عليك في الصلاة عندنا أو ليس عليك العمل بكتابه بل يجب عليك الاستعلام فاستفتحت الصلاة أي كبرت تكبيرة الإحرام و الظاهر أنه أتى بالواجبات و ترك المندوبات لعدم العلم أو

____________

(1) أمالي الصدوق ص 248.

(2) لمكان إبراهيم بن هاشم.

(3) الفقيه ج 1 ص 196، و طريقه «عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد ابن عيسى بن عبيد و الحسن بن ظريف و عليّ بن إسماعيل كلهم عن حماد.

(4) في بعض نسخ الحديث: «أ تحسن» منه، كذا بخطه قدّس سرّه في هامش الأصل.

187

ليعلم أقل الواجب بتقريره(ع)و ما يفهم منه ظاهرا من ترك القراءة و الأذكار الواجبة فبعيد عن مثله ما أقبح بالرجل و في التهذيب و الكافي‏ (1) و بعض نسخ الفقيه منكم و قال الشيخ البهائي قدس سره فصل(ع)بين فعل التعجب و معموله و هو مختلف فيه بين النحاة فمنعه الأخفش و المبرد و جوزه المازني و الفراء بالظرف ناقلا عن العرب أنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن يصدق و صدوره عن الإمام(ع)من أقوى الحجج على جوازه‏ (2) و منكم حال من الرجل أو وصف له فإن لامه جنسية و المراد ما أقبح بالرجال من الشيعة أو من صلحائهم بحدودها متعلق بيقيم تامة حال من حدودها أو نعت ثان لصلاة و ظاهر أنه ترك المندوبات و يؤيده عدم الأمر بالقضاء قال في الذكرى الظاهر أن صلاة حماد كانت مسقطة للقضاء و إلا لأمره بقضائها و لكنه عدل به إلى الصلاة التامة.

فقام أبو عبد الله(ع)الظاهر أنها لم تكن صلاة حقيقية بل كانت للتعليم للكلام في أثنائها ظاهرا و يمكن أن تكون حقيقة و كان الكلام بعدها و إنما ذكر حماد في أثنائها للبيان منتصبا أي بلا انحناء أو انخناس أو إطراق أو حركة و ما نسب إلى أبي الصلاح من استحباب إرسال الذقن إلى الصدر لا مستند له ظاهرا (3) و لعله فهمه من الخشوع على فخذيه أي قبالة ركبتيه قد ضم أصابعه يشمل الإبهامين أيضا كما هو

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 157 ط حجر، ج 2 ص 81 ط نجف، الكافي ج 3 ص 311 ط الآخوندى ج 1 ص 85 ط الحجر.

(2) ان لم يكن الحديث منقولا بالمعنى.

(3) لعل مستنده ما سيأتي تحت الرقم 6 من جامع البزنطى، و لكن الظاهر من القرآن الكريم أن ذلك مرغوب عنه، حيث وصف به الكفّار و المجرمين كما في قوله تعالى: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ» و المراد بالخضوع هنا نكس الرءوس بارسال الذقن الى الصدر كما في قوله تعالى: «وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ» السجدة: 12، مع أن الآيات الكريمة التي تمدح المؤمنين بصلواتهم لم يمدحهم بالخضوع بل و لم يذكرهم به في غيرها، و لا بنكس الرءوس.

188

المشهور قدر ثلاثة أصابع المشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يكون بينهما ثلاثة أصابع مفرجات إلى شبر و في صحيحة زرارة أقله إصبع و أوله بعضهم بطول الإصبع ليقرب من الثلاثة و يظهر منها أنه لا بد أن يكون في الركوع بينهما قدر شبر بخشوع و استكانة متعلق بقام و قال الشهيد الثاني ره الخشوع الخضوع و التطأمن و التواضع و يجوز أن يراد به الخوف من الله و التذلل إليه كما فسر به قوله تعالى‏ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ (1) بحيث لا يلتفت يمينا و لا شمالا بل يجعل نظره إلى موضع سجوده و الاستكانة استفعال من الكون أو افتعال من السكون و هي الذلة و المسكنة.

و قال الوالد قدس سره فهم حماد الخشوع إما من النظر إلى موضع السجود و إما من الطمأنينة و تغير اللون أو من بيانه(ع)و يمكن أن تفهم النية من الخشوع لأنها إرادة الفعل لله و الخشوع دال عليها و لذا لم يذكرها مع ذكر أكثر المستحبات.

ثم قرأ الحمد بترتيل قال الشيخ البهائي قدس سره الترتيل التأني و تبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها مأخوذ من قولهم ثغر رتل و مرتل إذا كان مفلجا و به فسر في قوله تعالى‏ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (2)

- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ حِفْظُ الْوُقُوفِ وَ بَيَانُ الْحُرُوفِ.

أي مراعاة الوقف التام و الحسن و الإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و أمثالها و الترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز و لا يندمج بعضها في بعض‏

____________

(1) المؤمنون: 2، و الخشوع على ما في القرآن الكريم انما هو خشوع البصر كما في قوله تعالى‏ «خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ» القمر: 7، و خشوع القلب كما في قوله عزّ و جلّ: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ» الحديد: 16، و خشوع الصوت كما في قوله‏ «وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» طه: 108 و خشوع الصلاة محمولة على المعاني الثلاث.

(2) المزّمّل: 4.

189

هنيهة في بعض نسخ الحديث هنية بضم الهاء و تشديد الياء بمعنى الوقت اليسير تصغير هنة بمعنى الوقت و ربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء و أما هنيئة بالهمزة فغير صواب نص عليه في القاموس كذا ذكره الشيخ البهائي ره لكن أكثر النسخ هنا بالهمزة و في المجالس و في بعض نسخ التهذيب بالهاء.

بقدر ما تنفس و في سائر الكتب يتنفس على البناء للمفعول و يدل على استحباب السكتة بعد السورة و أن حدها قدر ما يتنفس قال في الذكرى من المستحبات السكوت إذا فرغ من الحمد أو السورة و هما سكتتان‏

- لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص سَكْتَتَانِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَ إِذَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ.

. و في رواية حماد تقدير السكتة بعد السورة بنفس و

- قال ابن الجنيد روى سمرة و أبي بن كعب عن النبي ص أن السكتة الأولى بعد تكبيرة الافتتاح و الثانية بعد الحمد (2).

ثم قال الظاهر استحباب السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين قبل الركوع و كذا عقيب التسبيح.

ثم قال الله أكبر في التهذيب ثم رفع يديه حيال وجهه و قال الله أكبر أي بإزاء وجهه و لم يذكر ذلك في تكبيرة الإحرام اكتفاء بذلك و بما يأتي بعده و ربما يستدل بهذا على عدم وجوب الرفع لأن السيد قال بوجوب الرفع في جميع التكبيرات و المشهور استحبابه في الجميع و لم يقل أحد بعدم الوجوب في تكبيرة الإحرام و الوجوب في سائرها بل يمكن القول بالعكس كما هو ظاهر

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 221.

(2) و من المندوب بعد قراءة الحمد قول «الحمد للّه ربّ العالمين» حمدا و شكرا على ما هداه اللّه الى صراطه المستقيم، كما ورد به روايات أهل البيت، لكنه لا يقول ذلك الا سرا بالاخفات التام كحديث النفس، و هكذا بعد قراءة سورة التوحيد يقول بالاخفات:

«كذلك اللّه ربى كذلك اللّه ربى» و بعد قراءة الجحد «ربى اللّه و دينى الإسلام» و بعد قراءة النصر «سبحان اللّه و بحمده استغفر اللّه و أتوب إليه» و لعلّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول ذلك سرا، و تخيل المسلمون أنّه يتنفس هنيهة.

190

ابن الجنيد لكن الظاهر أن عدم الذكر هنا لسهو الراوي أو الاكتفاء بما يذكر بعده و سيأتي القول فيه.

و المشهور بين الأصحاب فيما سوى تكبيرة الإحرام الاستحباب و أوجب ابن أبي عقيل تكبير الركوع و السجود و سلار تكبير الركوع و السجود و القيام و القعود و الجلوس في التشهدين أيضا و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا القول بوجوب تكبيرة الركوع متى تركها متعمدا بطلت صلاته و ألزم على السيد القول بوجوب جميع التكبيرات للقول بوجوب رفع اليدين في الجميع و الأحوط عدم الترك لا سيما قبل الركوع و قبل كل سجدة ثم إنه يدل على أنه يتم التكبير قائما ثم يركع و هو المشهور بين الأصحاب و قال الشيخ في الخلاف و يجوز أن يهوي بالتكبير ثم الظاهر من كلام أكثر الأصحاب أنه يضع اليدين معا على الركبتين كما يفهم من هذا الخبر و ذكر جماعة منهم الشهيد رحمهم الله في النفلية استحباب البداءة بوضع اليمنى قبل اليسرى لرواية زرارة (1) و لعل التخيير أوجه.

و ملأ كفيه من ركبتيه أي ماسهما بكل كفيه و لم يكتف بوضع أطرافهما و الظاهر أن المراد بالكف هنا ما يشمل الأصابع و المشهور أن الانحناء إلى أن يصل الأصابع إلى الركبتين هو الواجب و الزائد مستحب كما يدل عليه بعض الأخبار و قال الشهيد في البيان الأقرب وجوب انحناء يبلغ معه الكفان و لا يكفيه بلوغ أطراف الأصابع و في رواية يكفي.

و في الفقيه لاستواء ظهره و رد ركبتيه على المصدر علة أخرى لعدم الزوال و ليست هذه الفقرة في الكافي و التهذيب.

و مد عنقه على صيغة الفعل و المصدر هنا بعيد و إن احتمله بعض و في الفقيه و نصب عنقه و غمض عينيه هذا ينافي ما هو المشهور بين الأصحاب من نظر المصلي حال ركوعه إلى ما بين قدميه كما يدل عليه خبر زرارة و الشيخ في النهاية عمل بالخبرين‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 157.

191

معا و جعل التغميض أفضل و المحقق عمل بخبر حماد و الشهيد في الذكرى جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض و ليس ببعيد إن قلنا إنه(ع)اكتفى بالفعل و لم يبين بالقول و القول بالتخيير أظهر.

فقال سبحان ربي العظيم و بحمده أي أنزه ربي عما لا يليق بعز جلاله تنزيها و أنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه و عبادته كأنه لما أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله و أنا متلبس بحمده على أن صيرني أهلا لتسبيحه و قابلا لعبادته.

فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران و لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله و هو هنا مضاف إلى المفعول و ربما جوز كونه مضافا إلى فاعل بمعنى التنزه و الواو في و بحمده للحالية و ربما جعلت عاطفة (1) و قيل زائدة و الباء للمصاحبة و الحمد مضاف إلى المفعول و متعلق الجار عامل المصدر أي سبحت الله حامدا و المعنى نزهته عما لا يليق به و أثبت له ما يليق به و يحتمل كونها للاستعانة و الحمد مضاف إلى الفاعل أي سبحته بما حمد به نفسه إذ ليس كل تنزيه محمودا و قيل الواو عاطفة و متعلق الجار محذوف أي و بحمده سبحته لا بحولي و قوتي فيكون مما أقيم فيه المسبب مقام السبب و يحتمل تعلق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضا و يكون المعطوف عليه محذوفا يشعر به العظيم و حاصله أنزه تنزيها ربي العظيم بصفات عظمته و بحمده و العظيم في صفاته تعالى من يقصر عنه كل شي‏ء سواه أو من اجتمعت له صفات الكمال أو من انتفت عنه صفات النقص.

قال سمع الله لمن حمده أي استجاب لكل من حمده و عدي باللام لتضمينه معنى الاستجابة كما عدي بإلى لتضمينه معنى الإصغاء في قوله تعالى‏ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ (2) و في النهاية أي أجاب حمده و تقبله يقال اسمع دعائي أي أجب لأن غرض السائل الإجابة و القبول انتهى.

____________

(1) زاد في ط الكمبانيّ «فيكون من قبيل عطف الجملة الاسمية على الفعلية» لكن المؤلّف- ره- ضرب عليه في الأصل، و لذلك أسقطناه.

(2) الصافّات: 8.

192

و هذه الكلمة محتملة بحسب اللفظ للدعاء و الثناء و في رواية المفضل‏ (1) عن الصادق(ع)تصريح بكونها دعاء فإنه قال قلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله فإنه لا يبقى أحد يصلي إلا دعا لك يقول سمع الله لمن حمده و يدل على أن قول سمع الله لمن حمده بعد إتمام القيام و قال الشهيد الثاني رحمه الله و ذكر بعض أصحابنا أنه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه و باقي الأذكار بعده و الرواية تدفعه.

ثم كبر و هو قائم يدل على أنه يستحب أن يكون تمام هذا التكبير في حال القيام و قال في الذكرى و لو كبر في هويه جاز و ترك الأفضل قيل و لا يستحب مده ليطابق الهوي لما ورد أن التكبير جزم و قال ابن أبي عقيل يبدأ بالتكبير قائما و يكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا و خير الشيخ في الخلاف بين هذا و بين التكبير قائما

وَ فِي الْكَافِي‏ (2) بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا أَهْوَى سَاجِداً انْكَبَّ وَ هُوَ يُكَبِّرُ.

انتهى و الأول أفضل لكونه أكثر رواية و إن كان التخيير قويا و يمكن حمل خبر السجاد(ع)على النافلة.

بين ركبتيه في الكافي بين يدي ركبتيه أي قدامهما و قريبا منهما و في الفقيه و وضع يديه على الأرض قبل ركبتيه فقال و فيه و في الكافي و أنامل إبهامي الرجلين و الأنف و في التهذيب و الكافي بعد ذلك و قال سبعة منها فرض يسجد عليها و هي التي ذكرها الله في كتابه فقال‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (3) و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و الإبهامان و وضع الأنف على الأرض سنة ثم رفع رأسه إلى آخر الخبر.

____________

(1) الكافي ج 2 ص 503.

(2) الكافي ج 3 ص 336.

(3) الجن: 18.

193

فأما استحباب وضع اليدين قبل الركبتين‏ (1) فقال في المنتهى عليه فتوى علمائنا أجمع و التجويز الوارد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله‏ (2) و غيرها يدل على عدم الوجوب و حملها الشيخ على الضرورة و قال في الذكرى و يستحب أن يكونا معا و روي السبق باليمنى.

أقول هي رواية عمار (3) و اختاره الجعفي و العمل بالمشهور أولى لقول‏

- الْبَاقِرُ(ع)فِي صَحِيحَةِ زُرَارَةَ (4) وَ ابْدَأْ بِيَدَيْكَ تَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْكَ تَضَعُهُمَا مَعاً.

. و أما السجدة على الأعضاء السبعة فقد نقل جماعة الإجماع على وجوبها و ذكر السيد و ابن إدريس عوض الكفين المفصل عند الزندين و هو ضعيف و المراد بالكفين ما يشمل الأصابع و صرح أكثر المتأخرين بأنه يكفي في وضع الكفين و غيرهما المسمى و لا يجب الاستيعاب و لم نجد قائلا بخلاف ذلك إلا العلامة في المنتهى حيث قال هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود عندي فيه تردد ثم الأحوط اعتبار باطنهما لكون ذلك هو المعهود كما ظاهر الأكثر و صريح جماعة و جوز المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس إلقاء زنديه.

و ظاهر أكثر الأخبار اعتبار الإبهامين‏ (5) و استقرب في المنتهى جواز السجود

____________

(1) يرغب في ذلك قوله تعالى في مدح داود (عليه السلام)«وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» ص:

24. و المعنى أنّه خر الى الأرض ساجدا للّه لكنه بعد ما صار بهيئة الركوع، و لازم ذلك استقبال الأرض بباطن الكفين عامة و سيأتي توضيحه.

(2) التهذيب ج 1 ص 222.

(3) لم نجده.

(4) التهذيب ج 1 ص 157، الكافي ج 3 ص 335.

(5) بل الاعتبار بالاصبع الذي هو أطول من سائر الأصابع، فان كان هو الإبهام تعين و ان كان هو الذي يلي الإبهام مع استقامة تعين، و لو تساويا، اعتمد عليهما معا، هذا هو المعتبر من حيث طبيعة السجدة، كما هو ظاهر و سيأتي مزيد توضيح له.

194

على ظاهر إبهامي الرجلين و هو غير بعيد عملا بإطلاق الأخبار و ذكر ابن إدريس طرفي الإبهامين و في المبسوط إن وضع بعض أصابع رجليه أجزأ و ابن زهرة يسجد على أطراف القدمين و أبو الصلاح أطراف أصابع الرجلين و استوجه الشهيد تعين الإبهامين و هو ظاهر الأكثر قال نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع و هو قوي.

و قالوا يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بإلقاء ثقلها عليها فلو تحامل عنها لم يجز و لعل ذلك هو المتبادر من السجود على الأعضاء و الجمع في الأنامل‏ (1) لعله على التجوز أو أنه(ع)وضع الإبهامين على الأرض و لكل منهما أنملتان فتصير أربعا كذا ذكره الوالد قدس سره و الأول أظهر إذ في الأخير أيضا مع مخالفته للمشهور و سائر الأخبار لا بد من تجوز إذ إطلاق الأنملة على العقد الأسفل مجاز قال الفيروزآبادي الأنملة بتثليث الميم و الهمزة تسع لغات التي فيها الظفر انتهى.

فهذه السبعة فرض أي واجب أو ثبت وجوبها من القرآن و وضع الأنف على الأرض سنة أي مستحب كما هو المشهور أو ثبت وجوبه من السنة (2) و الظاهر

____________

(1) و الجمع في الانامل لان الامام يكون خلقته على أحسن خلقة، و الخلق الحسن في أنامل الرجل هو تساوى الإبهام و الذي يليه و من كان هذا خلقه، انما يعتمد في سجدته على أربع أنامل في كل رجل أنملتان.

(2) قوله (عليه السلام) «فهذه السبعة فرض» معناه أن وقوعها على الأرض ثابت بظاهر القرآن الكريم- كما هو شأن سائر الفرائض- و انما كان كذلك، فان السجدة هو الوقوع على الأرض عبادة للخالق، و يسمى بالفارسية (به خاك افتادن) لقوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى‏ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ» النحل:

48، و قوله عزّ و جلّ، «وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» الرعد: 15، و غير ذلك. لكن ظل الشجر و الحجر و الجبال و غير ذلك يقع على الأرض دفعة واحدة كخرور السقف و العمود و امثال ذلك، و أمّا الإنسان و هو حى ذو مفاصل لا يمكنه أن يقع على الأرض سالما الأعلى الهيئة المعتادة كما قال (ع) «ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم» يعنى طبيعة السجدة بمراعاة خلقة الإنسان و فطرته، فإذا سجد الإنسان بمعنى أنّه وقع على الأرض يكون جبهته و كفاه و ركبتاه و رءوس أصابع رجليه واقعة على الأرض.

و اما وقوع الذقن بدل الجبهة كما في قوله عزّ و جلّ: «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً» الى قوله عزّ و جلّ‏ «وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» أسرى 107- 109، فهو وصف لسجدة النصارى فانهم لم يتنبهوا أن ابن آدم انما يسجد على سبعة أعظم فطرة و طبعا، بل وقعوا على الأرض منبطحين على وجوههم كما يقع العمود و لما لم يمكنهم الذكر و التوجه الى قبلتهم بهذا الحال رفعوا رءوسهم و جعلوا أذقانهم على الأرض، فلا تغفل.

و يتفرع على ذلك: أن الاحسن و الاليق بحال المتعبد الساجد أن يخر الى الأرض باستقبال الأرض بباطن كفيه ثمّ ايقاع ركبتيه على الأرض من دون تمالك بحيث يسمع لوقع الأعضاء عند وقوعها على الأرض صوت، كما يسمع عند خرور السقف و العمود و الحائط، ثم بعد تمالك البدن على أربعة أعظم بل ستة، يضع جبهته على الأرض و يسوى رءوس أصابع رجليه سويا كما مر شرحه.

و لذلك مدح اللّه عزّ و جلّ السجود كذلك و رغب المؤمنين إليه بقوله عزّ من قائل‏ «وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً»: يوسف: 100 «إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» السجدة: 15 (و هي آية السجدة).

و الاحسن أن يكون ذاك الخرور بصورة الركوع كما قال عزّ و جلّ في مدح داود:

«وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» ص: 24 يعنى أنّه خر الى الأرض ساجدا بحالة الركوع لا بحالة القعود و وضع الركبتين قبل اليدين، على ما هو دأب الاكثرين.

و أمّا قوله (عليه السلام) «و وضع الانف على الأرض سنة» أي سنة سنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من دون أن يكون ذلك داخلا في حقيقة السجدة، كما قال نفسه (ص): «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» و انما فعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لان بأنفه- روحنا و أرواح العالمين له الفداء كان قنى، و القنا: أن يكون في عظم الانف احديداب في وسطه، و الانف إذا كان كذلك يقع على الأرض حين السجود طبعا و قهرا، الا أن يسجد على مرتفع كاللوح المعمول في هذا العصر، لكنه (ص) كان يسجد على الأرض و الخمرة، فيقع عرنين انفه على الأرض سنة دائمة.

و لما كانت السنة هذه في فريضة يجب الاخذ بها في حال الاختيار و الإمكان، بحيث لو تركه المصلى كان راغبا عن سنته، و من رغب عن سنته فليس منه في شي‏ء، و أمّا إذا كان في حال الاضطرار أو كان بأنفه خنسا فلا عليه.

195

أن هذا من كلامه(ع)في هذا المقام إما في أثناء الصلاة على أن لا تكون صلاة

196

حقيقة أو بعدها كما عرفت و يمكن أن يكون من كلام حماد سمعه منه(ع)في غير تلك الحال.

و قال الشيخ البهائي طيب الله مضجعه تفسيره(ع)المساجد بالأعضاء السبعة التي يسجد عليها هو المشهور بين المفسرين‏ (1) و المروي عن أبي جعفر محمد بن‏

____________

(1) رواه في المجمع عن سعيد بن جبير و الزجاج و الفراء، و مبنى هذا التفسير على أن يكون المساجد جمع مسجد- بكسر الميم و فتح الجيم- اسم آلة فلا يصدق الأعلى الأعضاء السبعة التي لا يسجد إلا بها، و هذا أنسب من حيث السياق و تفريع الفاء، حيث فرع عدم الشرك على كون المساجد للّه مطلقا، و المعنى أن ما يتحقّق به السجدة ملك للّه عزّ و جلّ فلا تدعوا أي لا تسجدوا بها لاحد غير اللّه عزّ و جلّ أبدا.

و أمّا إذا جعلنا المساجد جمع مسجد- اسم مكان من السجدة- فلا يقع الفاء موقعها من التفريع الكامل، و يكون المعنى: ان المساجد متخذة لعبادة اللّه عزّ و جلّ و السجود له فلا تعبدوا فيها أحدا مع اللّه عزّ و جلّ و لا تسجدوا فيها لاحد غيره، فيكون النهى عن الشرك في العبادة و السجدة لغير اللّه عزّ و جلّ مخصوصا بالمساجد.

و ان حملنا الآية على كلا المعنيين، على ما أشرنا قبل ذلك (ج 81 ص 34 و ج 82 ص 316) فقد أخذنا بالحظ الاوفر من كتاب اللّه عزّ و جلّ و قوله (ص) «نزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه».

197

علي بن موسى(ع)أيضا حين سأله المعتصم عن هذه الآية و معنى‏ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها و أما ما قاله بعض المفسرين من أن المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه بعد التفسير المروي عن الإمامين ع.

ثم قال رحمه الله ما تضمنه الحديث من سجوده(ع)على الأنف الظاهر أنه سنة مغايرة للإرغام المستحب في السجود فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء و هو التراب و السجود على الأنف كما

- رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)لَا يُجْزِي صَلَاةٌ لَا يُصِيبُ الْأَنْفُ مَا يُصِيبُ الْجَبِينُ.

يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه و إن لم يكن ترابا و ربما قيل الإرغام يتحقق بملاصقة الأنف للأرض و إن لم يكن معه اعتماد و لهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الأنف التراب و السجود يكون معه اعتماد في الجملة فبينهما عموم من وجه و في كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الإرغام و السجود على الأنف أمر واحد مع أنه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة.

ثم على تفسير الإرغام بوضع الأنف على التراب هل تتأدى سنة الإرغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه و إن لم يكن ترابا حكم بعض أصحابنا بذلك و جعل التراب أفضل و فيه ما فيه فليتأمل انتهى أقول وجه التأمل أنه قياس مع الفارق كما ذكره في الحاشية و تعبيره(ع)بوضع الأنف على الأرض ثم تفسيره بالإرغام يشعر بكون الإرغام أعم من الوضع على التراب و احتمل الوالد ره الاكتفاء بوضعه على شي‏ء و إن لم يكن مما يصح السجود عليه كسائر المساجد سوى الجبهة و هو بعيد.

ثم اعلم أن استحباب الإرغام مما أجمع عليه الأصحاب على ما ذكره العلامة رحمه الله لكن قال الصدوق في الفقيه و المقنع الإرغام سنة في الصلاة فمن تركه‏

198

متعمدا فلا صلاة له‏ (1) و الأشهر الأظهر أنه يكفي فيه إصابة جزء من الأنف الأرض أي جزء كان و اعتبر السيد رضي الله عنه إصابة الطرف الذي يلي الحاجبين و قال ابن الجنيد يماس الأرض بطرف الأنف و حدبته إذا أمكن ذلك للرجل و المرأة.

فلما استوى جالسا يدل على أنه يستحب أن يكون التكبير بعد الاعتدال لا في أثناء الرفع كما هو ظاهر الأكثر و قال في الذكرى قال ابن الجنيد إذا أراد أن يدخل في فعل من فرائض الصلاة ابتدأ بالتكبير مع حال ابتدائه و هو منتصب القامة لافظ به رافع يديه إلى نحو صدره و إذا أراد أن يخرج من ذلك الفعل كان تكبيره بعد الخروج منه و حصوله فيما يليه من انتصاب ظهره في القيام و تمكنه من السجود و يقرب منه كلام المرتضى و ليس في هذا مخالفة للتكبير في الاعتدال بل هو نص عليه و في المعتبر أشار إلى مخالفة كلام المرتضى لأنه لم يذكر في المصباح الاعتدال و ضعفه برواية حماد انتهى.

ثم قعد على جانبه الأيسر هذا يوهم أن التورك بعد التكبير و لم يقل به أحد و ليس في رواية أخرى مثله.

- وَ قَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمُوَثَّقِ‏ (2) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِقْعَاءً.

و روى الصدوق في معاني الأخبار (3) أنه قال الإقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه و هذا يشمل ما ورد في الخبر و قد نهي عنه مطلقا في خبر أبي بصير فلعل ثم هاهنا ليست للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي و الترتيب المعنوي و هذا هو الذي قطع الأصحاب باستحبابه بين السجدتين و في التشهد.

و قال الشيخ و أكثر المتأخرين هو أن يجلس على وركه الأيسر و يخرج رجليه جميعا من تحته و يجعل رجله اليسرى على الأرض و ظاهر قدمه اليمنى على باطن‏

____________

(1) قد عرفت وجه ذلك، و أن المراد بالسنة: هى سيرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في امتثال أوامر اللّه عزّ و جلّ، لا الاستحباب كما هو اصطلاح المتأخرين من الفقهاء.

(2) التهذيب ج 1 ص 222.

(3) معاني الأخبار: 300 في حديث.

199

قدمه اليسرى و يفضي بمقعدته إلى الأرض كما هو مدلول هذا الخبر و نقل عن المرتضى في المصباح أنه قال يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر و ينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض و يستقبل بركبتيه معا القبلة.

و عن ابن الجنيد أنه قال في الجلوس بين السجدتين يضع أليته على بطن قدميه و لا يقعد على مقدم رجليه و أصابعهما و لا يقعي إقعاء الكلب و قال في تورك التشهد يلزق أليتيه جميعا و وركه الأيسر و ظاهر فخذه الأيسر بالأرض فلا يجزيه غير ذلك‏ (1) و لو كان في طين و يجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى و باطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر و يلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض و باقي أصابعها عاليا عليها و لا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة و المعتمد الأول و ما ذكره السيد و ابن الجنيد في التشهد أسهل غالبا.

على باطن قدمه الأيسر في الفقيه اليسرى و في التهذيب في الأول أيضا الأيمن أستغفر الله و استحباب هذا الاستغفار مقطوع به في كلام الأصحاب و سيأتي غيره من الأدعية و قال في المنتهى إذا جلس عقيب السجدة الأولى دعا مستحبا ذهب إليه علماؤنا ثم اعلم أنه ليس في بعض نسخ الحديث لفظ الجلالة و قال الشهيد الثاني رحمه الله ليس في التهذيب بخط الشيخ رحمه الله لفظ الله بعد أستغفر و تبعه الشهيد في الذكرى و المحقق في المعتبر.

ثم كبر و هو جالس يدل على استحباب التكبير للسجود الثاني و لا خلاف فيه و على أنه يستحب إتمام التكبير جالسا ثم الهوي إلى السجود لا في أثنائه و هو المشهور و قد عرفت ما يفهم من كلام المرتضى و ابن الجنيد و قال كما قال في الأولى قال الشيخ البهائي قدس سره الظاهر أن مراده أنه(ع)قال فيها ما قاله في السجدة الأولى من الذكر يعني سبحان ربي الأعلى و بحمده ثلاث مرات فاستدلال‏

____________

(1) و وجهه أن تلك الجلسة و هو التورك حين الجلوس سنة للنبى (ص) اتخذها في جلوس الصلاة فمن تركها عمدا فلا صلاة له.

200

شيخنا في الذكرى بهذه العبارة على أنه(ع)كبر بعد رفعه من السجدة الثانية فيه ما فيه انتهى و ذكر الأكثر استحباب هذا التكبير.

كان مجنحا بالجيم و النون المشددة و الحاء المهملة أي رافعا مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين فقوله و لم يضع ذراعيه على الأرض عطف تفسيري و نقل على استحباب التجنيح الإجماع.

فصلى الركعتين على هذا قال الشيخ البهائي رحمه الله هذا يعطي أنه(ع)قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضا و هو ينافي ما هو المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين و كراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها كما رواه علي بن جعفر عن أخيه(ع)(1) و يؤيد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الإخلاص من هذا الحكم و هو جيد يعضده‏

مَا رَوَاهُ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَرَأَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

و كون ذلك لبيان الجواز بعيد.

و في التهذيب و الكافي بعد ذلك و يداه مضمومتا الأصابع و هو جالس في التشهد فلما فرغ من التشهد سلم فقال يا حماد هكذا صل و ليس بعد ذلك فيهما شي‏ء و لذا احتمل الوالد ره كونه من كلام الصدوق و الظاهر أنه من تمام الخبر و قال في المنتهى يستحب أن يضع يديه على فخذيه مبسوطة الأصابع مضمومة ذهب إليه علماؤنا انتهى و يدل على المنع من الالتفات كراهة أو تحريما كما مر تفصيله و كراهة العبث باليدين أي أن يفعل بهما غير ما هو المستحب من كونهما عليه في أحوال الصلاة كما سيأتي و العبث بالأصابع الفرقعة أو الأعم منه و يدل على كراهة البزاق إلى القبلة لشرفها و إلى اليمين لشرفها و تضمنه للالتفات غالبا و إلى اليسار للأخير فقط

وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْزُقَ فَقَالَ عَنْ يَسَارِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 154، قرب الإسناد ص 95 ط حجر ص 124 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 326، و قد مر في باب أحكام المساجد.

201

غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يَبْزُقُ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ وَ يَبْزُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَسَارِهِ.

- وَ فِي خَبَرِ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ (1) عَنْهُ(ع)لَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ وَ لْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.

فالبزق إلى اليسار إما أخف كراهة أو خبر النهي محمول على ما إذا تضمن التفاتا.

ثم اعلم أن الآداب المذكورة في هذا الخبر مشتركة بين الرجل و المرأة إلا إرسال اليدين حال القيام فإن المستحب لها وضع كل يد على الثدي الذي بجنبها و التفريق بين القدمين فإن المستحب لها جمعهما و التجافي في الركوع و السجود المفهوم من قوله و لم يضع شيئا من بدنه على شي‏ء منه فإن المستحب لها تركه و التورك بين السجدتين فإنه يستحب لها ضم فخذيها و رفع ركبتيها و وضع اليدين على الركبتين فإنها تضعهما فوق ركبتيها و سيأتي تفصيل تلك الأحكام إن شاء الله.

2- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عَلَيْكَ بِالْإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ لَكَ مِنْهَا مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِكَ وَ لَا تَعْبَثْ فِيهَا بِيَدَيْكَ وَ لَا بِرَأْسِكَ وَ لَا بِلِحْيَتِكَ وَ لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ وَ لَا تَتَثَاءَبْ وَ لَا تَتَمَطَّ وَ لَا تُكَفِّرْ فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَجُوسُ وَ لَا تَقُولَنَّ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَتِكَ آمِينَ فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (2)

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 326 و قد مر في باب أحكام المساجد.

(2) انما تبادر الشيعة عند الفراغ من قراءة الفاتحة بقولهم‏ «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» لانهم- بحمد اللّه و حسن تأييده- يجدون أنفسهم متلبسين بنعمة الهداية خارجين عن حدى الافراط و التفريط، سالكين صراط أهل البيت- عليهم صلوات اللّه الرحمن- الذين أنعم اللّه عليهم بحقائق دينه القيم، فيشكرون اللّه عزّ و جلّ على تلك النعمة الفاخرة، و إذا قالوا:

«اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» سألوا اللّه عزّ و جلّ أن يثبتهم على دينه الحق و صراطه المستقيم لا يزيغون و لا يرتابون.

و أمّا أهل الخلاف علينا، فهم لشكهم في تحصيل الايمان و ارتيابهم في أصل الهداية اذا قالوا «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ» طلبوا من اللّه أن يهديهم الى حقيقة الايمان و سلوك صراطه المستقيم. و إذا فرغوا من القراءة، بادروا الى تأييد المسألة و الطلب بقولهم آمين.

202

وَ قَالَ لَا تَلَثَّمْ وَ لَا تَحْتَفِزْ وَ لَا تُقْعِ عَلَى قَدَمَيْكَ وَ لَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ وَ لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نُقْصَانٌ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ لَا تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا مُتَنَاعِساً وَ لَا مُتَثَاقِلًا فَإِنَّهَا مِنْ خِلَالِ النِّفَاقِ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ سُكَارَى يَعْنِي مِنَ النَّوْمِ وَ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ‏ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى‏ يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (1).

توضيح قال في النهاية فيه التثاؤب من الشيطان التثاؤب معروف و هو مصدر تثاءبت و الاسم الثوباء و إنما جعله من الشيطان كراهية له لأنه إنما يكون مع ثقل البدن و امتلائه و استرخائه و ميله إلى الكسل و النوم و أضافه إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهوتها و أراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه و هو التوسع في المطعم و الشبع فيثقل عن الطاعات و يكسل عن الخيرات انتهى.

و قال الكرماني في شرح البخاري فيما رواه‏

- عَنِ النَّبِيِّ ص إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ وَ لَا يَقُلْ هَا فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ.

هو بالهمزة على الأصح و قيل بالواو و هو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء و كدورة الحواس و أمر برده بوضع اليد على الفم أو بتطبيق السن لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه و تشويه صورته و دخوله في فمه و قال الطيبي هو فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط و تمدد لكسل و امتلاء

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 47، و الآية في سورة النساء: 142، و لعلّ الآية تشمل القيام الى الركعة التالية بعد الجلوس من الأولى، فلا يقوم متكاسلا، بل ناشطا للقيام بين يدى الرب الجليل بأن يرفع عجزه أولا حتّى يحصل له هيئة الركوع ثمّ يقيم صلبه و يستوى قائما عكس ما فعل عند الهوى الى السجود.

203

و هي جالبة للنوم الذي هو من حبائل الشيطان فإنه يدخل على المصلي و يخرجه عن صلاته و لذا جعله سببا لدخول الشيطان و الكظم المنع و الإمساك و لا يقل ها بل يدفعه باليد للأمر بالكظم و ضحك الشيطان عبارة عن رضاه بتلك الفعلة انتهى.

و التمطي معروف و قيل أصله من التمطط و هو التمدد و هما نهيان بصيغة الخبر و في بعض النسخ و لا تتمط فيكونان بصيغة النهي و المشهور بين الأصحاب كراهتهما هذا مع الإمكان أو المراد رفع ما يوجبهما قبل الصلاة قال في المنتهى يكره التثاؤب في الصلاة لأنه استراحة في الصلاة و مغير لهيئتها المشروعة و كذا يكره التمطي أيضا لهذه العلة و يؤيد ذلك ما رواه‏

الشَّيْخُ فِي الْحَسَنِ‏ (1) عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَثَاءَبُ فِي الصَّلَاةِ وَ يَتَمَطَّى قَالَ هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ لَنْ تَمْلِكَهُ.

ثم قال و في ذلك دلالة على رجحان الترك مع الإمكان و قال يكره العبث في الصلاة بالإجماع لأنه يذهب بخشوعها و يكره التنخم و البصاق و فرقعة الأصابع لما فيها من التشاغل عن الخضوع انتهى.

و التكفير وضع اليمين على الشمال و سيأتي حكمه و حكم قول آمين و التحميد و اللثام.

و لا تحتفز قال في النهاية الحفز الحث و الإعجال و منه حديث أبي بكر أنه دب إلى الصف راكعا و قد حفزه النفس و منه الحديث أنه عليه و آله الصلاة أتي بتمر فجعل يقسمه و هو محتفز أي مستعجل مستوفز يريد القيام و منه حديث ابن عباس أنه ذكر عنده القدر فاحتفز أي قلق و شخص به ضجرا و قيل استوى جالسا على وركيه كأنه ينهض و منه‏

- حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ فَلْتَحْتَفِزْ إِذَا جَلَسَتْ وَ إِذَا سَجَدَتْ وَ لَا تُخَوِّي.

أي تتضام و تجتمع انتهى.

و في بعض النسخ و لا تحتقن فالمراد به مدافعة الأخبثين و قال في المنتهى يكره مدافعة الأخبثين و هو قول من يحفظ عنه العلم و قال و لو صلى كذلك صحت صلاته‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 228.

204

ذهب إليه علماؤنا و سيأتي بعض الكلام فيه مع تفسير الإقعاء.

و النهي عن افتراش الذراعين إنما هو في السجود قال في المنتهى الاعتدال في السجود مستحب ذهب إليه العلماء كافة

- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَ لَا يَسْجُدْ أَحَدُكُمْ وَ هُوَ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.

و عن جابر قال إذا سجد أحدكم فليعتدل و لا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ثم قال و الافتراش المنهي عنه في هذه الأحاديث هو عبارة عن بسط الذراعين على الأرض كما هو في حديث حماد.

قال لا تقم في الكافي و لا تقم بدون قال و التثاقل قريب من التكاسل و لذا لم يذكر في الاستشهاد و كونها من خلال النفاق إما لأن المنافق يكثر أكله فيكثر نومه و الكسل و النعاس و الثقل تتولد منهما (1) كما روي المؤمن يأكل في معاء واحد و المنافق يأكل في سبعة أمعاء أو لأنه مع الإيمان الكامل يستولي خوف الله على القلب فيذهب بالكسل و النعاس و إن كان ضعيفا و بعيد العهد من النوم بخلاف المنافق.

3- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ (صلوات الله عليه)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا تَقُمْ إِلَيْهَا مُتَكَاسِلًا وَ لَا مُتَنَاعِساً وَ لَا مُسْتَعْجِلًا وَ لَا مُتَلَاهِياً وَ لَكِنْ تَأْتِيهَا عَلَى السُّكُونِ وَ الْوَقَارِ وَ التُّؤَدَةِ وَ عَلَيْكَ الْخُشُوعُ وَ الْخُضُوعُ مُتَوَاضِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَخَاشِعاً عَلَيْكَ خشية [الْخَشْيَةُ وَ سِيمَاءُ الْخَوْفِ رَاجِياً خَائِفاً بِالطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْوَجَلِ وَ الْحَذَرِ فَقِفْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْعَبْدِ الْآبِقِ الْمُذْنِبِ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ فَصُفَّ قَدَمَيْكَ وَ انْصِبْ نَفْسَكَ وَ لَا تَلْتَفِتْ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ تَحْسَبُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَ لَا تَعْبَثْ بِلِحْيَتِكَ وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ جَوَارِحِكَ وَ لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَكَ وَ لَا تَحُكَّ بَدَنَكَ وَ لَا تُولَعْ بِأَنْفِكَ وَ لَا بِثَوْبِكَ وَ لَا تُصَلِّي وَ أَنْتَ مُتَلَثِّمٌ وَ لَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ الصَّلَاةُ وَ هُنَّ مُتَنَقِّبَاتٌ وَ يَكُونُ بَصَرُكَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ مَا دُمْتَ قَائِماً وَ أَظْهِرْ عَلَيْكَ الْجَزَعَ وَ الْهَلَعَ وَ الْخَوْفَ وَ ارْغَبْ مَعَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تَتَّكِ مَرَّةً

____________

(1) بل لانه غير راغب في العبادة، و المراد بالتكاسل ليس هو الكسل العارض على الإنسان قهرا، بل هو اظهار الكسل حين القيام و القعود و ظهور الفتور في أقواله و أفعاله فالفرق بين الكسل و التكاسل هو الفرق بين الجهل و التجاهل.

205

عَلَى رِجْلِكَ وَ مَرَّةً عَلَى الْأُخْرَى وَ تُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ تَرَى أَنَّكَ لَا تُصَلِّي أَبَداً وَ اعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ وَ لَا تَعْبَثْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ لَا تُحَدِّثْ لِنَفْسِكَ وَ أَفْرِغْ قَلْبَكَ وَ لْيَكُنْ شُغُلُكَ فِي صَلَاتِكَ وَ أَرْسِلْ يَدَيْكَ أَلْصِقْهُمَا بِفَخِذَيْكَ فَإِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَكَبِّرْ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ بِحِذَاءِ أُذُنَيْكَ وَ لَا تُجَاوِزْ بِإِبْهَامَيْكَ حِذَاءَ أُذُنَيْكَ وَ لَا تَرْفَعْ يَدَيْكَ بِالدُّعَاءِ فِي الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى تُجَاوِزَ بِهِمَا رَأْسَكَ وَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ وَ الْوَتْرِ فَإِذَا رَكَعْتَ فَأَلْقِمْ رُكْبَتَيْكَ بِرَاحَتَيْكَ وَ تُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِكَ وَ اقْبِضْ عَلَيْهِمَا وَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَانْصِبْ قَائِماً حَتَّى تَرْجِعَ مَفَاصِلُكَ كُلُّهَا إِلَى الْمَكَانِ ثُمَّ اسْجُدْ وَ ضَعْ جَبِينَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَ ارْغَمْ‏ (1) عَلَى رَاحَتَيْكَ وَ اضْمُمْ أَصَابِعَكَ وَ ضَعْهُمَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ إِذَا جَلَسْتَ فَلَا تَجْلِسْ عَلَى يَمِينِكَ وَ لَكِنِ انْصِبْ يَمِينَكَ وَ اقْعُدْ عَلَى أَلْيَتَيْكَ وَ لَا تَضَعْ يَدَكَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ لَكِنْ أَرْسِلْهُمَا إِرْسَالًا فَإِنَّ ذَلِكَ تَكْفِيرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ لَا تَتَمَطَّ فِي صَلَاتِكَ وَ لَا تَتَجَشَّأْ وَ امْنَعْهُمَا بِجُهْدِكَ وَ طَاقَتِكَ فَإِذَا عَطَسْتَ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا تَطَأْ مَوْضِعَ سُجُودِكَ وَ لَا تَتَقَدَّمْ مَرَّةً وَ لَا تَتَأَخَّرْ أُخْرَى وَ لَا تُصَلِّ وَ بِكَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَخْبَثَيْنِ وَ إِنْ كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدْتَ غَمْزاً فَانْصَرِفْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئاً تَصْبِرُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِالصَّلَاةِ وَ أَقْبِلْ عَلَى اللَّهِ بِجَمِيعِ الْقَلْبِ وَ بِوَجْهِكَ حَتَّى يُقْبِلَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَ عَفِّرْ جَبِينَكَ فِي التُّرَابِ وَ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَى صَلَاتِكَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِوَجْهِهِ وَ إِذَا أَعْرَضْتَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْكَ وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ رُبَّمَا لَمْ يُرْفَعْ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ وَ السُّدُسُ عَلَى قَدْرِ إِقْبَالِ الْعَبْدِ عَلَى صَلَاتِهِ وَ رُبَّمَا لَا يُرْفَعُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ يُرَدُّ فِي وَجْهِهِ كَمَا يُرَدُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ وَ تُنَادِي ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي وَ لَا يُعْطِي اللَّهُ الْقَلْبَ الْغَافِلَ شَيْئاً وَ رُوِيَ إِذَا دَخَلَ الْعَبْدُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا

____________

(1) الظاهر تمام الكلام عند قوله ارغم، فيكون قد سقط بعده مثل قولنا «و انك».

206

وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ يُوَكِّلُ بِهِ مَلَكاً يَلْتَقِطُ الْقُرْآنَ مِنْ فِيهِ الْتِقَاطاً فَإِنْ أَعْرَضَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى الْمَلَكِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ مِنْهَا رَكْعَتَانِ بِفَاتِحَةٍ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الثَّانِيَةُ بِفَاتِحَةٍ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ سِتُّ رَكَعَاتٍ بِمَا أَحْبَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ أَقِمْ إِنْ شِئْتَ جَمَعْتَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ إِنْ شِئْتَ فَرَّقْتَ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْهَا ثُمَّ افْتَتِحِ الصَّلَاةَ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ لَا تُجَاوِزْ بِهِمَا وَجْهَكَ وَ ابْسُطْهُمَا بَسْطاً ثُمَّ كَبِّرْ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ تُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ وَ تَقُولُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ الْخَيْرُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ وَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْكَ وَ بِكَ وَ لَكَ وَ إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى وَ لَا مَفَرَّ إِلَّا إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ وَ حَنَانَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ- ثُمَّ تُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ وَ تَقُولُ- وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَ لَا مَعْبُودَ سِوَاكَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* * * وَ تَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ عَلَى مِقْدَارِ قِرَاءَتِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ السَّابِعَةَ هِيَ الْفَرِيضَةُ وَ هِيَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَ بِهَا تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ (1)

____________

(1) نفس التكبيرة لا تحرم الصلاة، بل التحريم انما يتحقّق بالنية لبا و التكبير لفظا معا، فان نوى التحريم عند السابعة كانت هي تكبيرة الاحرام، و ان نواه عند الأولى كانت هى، و الظاهر أنّه يجب عليه النية عند التكبيرة الأولى، فان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): كان يفتتح الصلاة بها.

207

وَ رُوِيَ أَنَّ تَحْرِيمَهَا التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلَهَا التَّسْلِيمُ وَ انْوِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِكْرَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اجْعَلْ وَاحِداً مِنَ الْأَئِمَّةِ نُصْبَ عَيْنَيْكَ‏ (1) وَ لَا تَجَاوَزْ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ شَحْمَةَ أُذُنَيْكَ ثُمَّ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ الْحَمْدَ وَحْدَهُ وَ إِلَّا فَسَبِّحْ فِيهِمَا ثَلَاثاً ثَلَاثاً تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَقُولُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ لَا تَقْرَأْ فِي الْمَكْتُوبَةِ سُورَةً نَاقِصَةً وَ لَا بَأْسَ فِي النَّوَافِلِ وَ أَسْمِعِ الْقِرَاءَةَ وَ التَّسْبِيحَ أُذُنَيْكَ فِيمَا لَا تَجْهَرُ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ وَ ارْفَعْ فَوْقَ ذَلِكَ فِيمَا تَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ وَ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ بِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ وَ الْقَلْبِ إِجْلَالًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُقْبِلُ عَلَى الْمُصَلِّي بِقَدْرِ إِقْبَالِهِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا يُقْبِلُ عَلَيْهِ‏ (2) فَإِذَا رَكَعْتَ فَمُدَّ ظَهْرَكَ وَ لَا تُنَكِّسْ رَأْسَكَ وَ قُلْ فِي رُكُوعِكَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ خَشَعْتُ وَ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ قَلْبِي وَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ مُخِّي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ عَصَبِي وَ عِظَامِي وَ جَمِيعُ جَوَارِحِي وَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذَلِكَ أُمِرْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ إِنْ شِئْتَ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ إِنْ شِئْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ إِنْ شِئْتَ التِّسْعَ فَهُوَ أَفْضَلُ وَ يَكُونُ نَظَرُكَ فِي وَقْتِ الْقِرَاءَةِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ فِي وَقْتِ الرُّكُوعِ بَيْنَ رِجْلَيْكَ ثُمَّ اعْتَدِلْ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْكَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَ قُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ بِاللَّهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏- ثُمَّ كَبِّرْ وَ اسْجُدْ وَ السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ مِنَ الْقَدَمَيْنِ وَ لَيْسَ عَلَى الْأَنْفِ سُجُودٌ وَ إِنَّمَا هُوَ الْإِرْغَامُ وَ يَكُونُ‏

____________

(1) سيأتى الكلام فيه.

(2) فقه الرضا: 7.

208

بَصَرُكَ فِي وَقْتِ السُّجُودِ إِلَى أَنْفِكَ وَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَجْرِكَ وَ كَذَلِكَ فِي وَقْتِ التَّشَهُّدِ وَ قُلْ فِي سُجُودِكَ اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ لَكَ وَجْهِي وَ شَعْرِي وَ مُخِّي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ عَصَبِي وَ عِظَامِي سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي الذَّلِيلُ الْمَهِينُ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ شَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ تَبَارَكَ‏ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- مِثْلَ مَا قُلْتَ فِي الرُّكُوعِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ وَ اقْبِضْ إِلَيْكَ قَبْضاً وَ تَمَكَّنْ مِنَ الْجُلُوسِ وَ قُلْ بَيْنَ سَجْدَتَيْكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اهْدِنِي وَ عَافِنِي فَ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ- ثُمَّ اسْجُدِ الثَّانِيَةَ وَ قُلْ فِيهِ مَا قُلْتَ فِي الْأُولَى ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ تَمَكَّنْ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قُمْ إِلَى الثَّانِيَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْهَضَ إِلَى الْقِيَامِ فَاتَّكِ عَلَى يَدَيْكَ وَ تَمَكَّنْ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ انْهَضْ قَائِماً وَ افْعَلْ مِثْلَ مَا فَعَلْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَإِنْ كُنْتَ فِي صَلَاةٍ فِيهَا قُنُوتٌ فَاقْنُتْ وَ قُلْ فِي قُنُوتِكَ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَكَ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ بِاللَّهِ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ إِنَّكَ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ- ثُمَّ ارْكَعْ وَ قُلْ فِي رُكُوعِكَ مِثْلَ مَا قُلْتَ فَإِذَا تَشَهَّدْتَ فِي الثَّانِيَةِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَ لَا تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ- ثُمَّ انْهَضْ إِلَى الثَّالِثَةِ وَ قُلْ إِذَا نَهَضْتَ بِحَوْلِ اللَّهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ إِنْ شِئْتَ الْحَمْدَ وَحْدَهُ وَ إِنْ شِئْتَ سَبَّحْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا صَلَّيْتَ الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ فَقُلْ فِي تَشَهُّدِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ‏

209

الزَّاكِيَاتُ الْغَادِيَاتُ الرَّائِحَاتُ التَّامَّاتُ النَّاعِمَاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّالِحَاتُ لِلَّهِ مَا طَابَ وَ زَكَى وَ طَهُرَ وَ نَمَى وَ خَلَصَ وَ مَا خَبُثَ فَلِغَيْرِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ نِعْمَ الرَّبُّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُولُ وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ نِعْمَ الْوَلِيُّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ الْبَعْثَ حَقٌ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ سَلَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ آلِ طه وَ يس اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نُورِكَ الْأَنْوَرِ وَ عَلَى حَبْلِكَ الْأَطْوَلِ وَ عَلَى عُرْوَتِكَ الْأَوْثَقِ وَ عَلَى وَجْهِكَ الْأَكْرَمِ وَ عَلَى جَنْبِكَ الْأَوْجَبِ وَ عَلَى بَابِكَ الْأَدْنَى وَ عَلَى سَبِيلِكَ الصِّرَاطِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ الْفَاضِلِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ عِزْرَائِيلَ وَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ رُسُلِكَ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ أَهْلِ طَاعَتِكَ أَكْتَعِينَ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً بِأَفْضَلِ الصَّلَاةِ وَ التَّسْلِيمِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- ثُمَّ سَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَ إِنْ شِئْتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنْ شِئْتَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاةِ الزَّوَالِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ وَ أَنْبِيَائِكَ وَ رُسُلِكَ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُقِيلَ عَثْرَتِي وَ تَسْتُرَ عَوْرَتِي وَ تَغْفِرَ ذُنُوبِي وَ تَقْضِيَ حَوَائِجِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحِ فِعَالِي‏

210

فَإِنَّ جُودَكَ وَ عَفْوَكَ يَسَعُنِي- ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ فِي سُجُودِكَ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ الْمَغْفِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي وَ مَالِكُ رِقِّي أَنْتَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِي إِلَيْكَ فَقْرٌ وَ فَاقَةٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى إِخْوَتِهِ النَّبِيِّينَ وَ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تَرْحَمَ تَضَرُّعِي وَ تَصْرِفَ عَنِّي أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ يَا رَحْمَانُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ إِذَا حَلَّ وَقْتُهُنَّ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَبْتَدِئَ بِهِنَّ وَ لَا تُصَلِّيَ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ نَافِلَةً صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ النَّهَارِ وَ هِيَ الْفَجْرُ وَ صَلَاةُ اسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ وَ هِيَ الْمَغْرِبُ وَ صَلَاةُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ- (1) وَ اقْنُتْ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعَتَمَةِ وَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَ الْقُنُوتُ كُلُّهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ أَدْنَى الْقُنُوتِ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ وَ مَكِّنِ الْأَلْيَةَ الْيُسْرَى مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ نُرَوَّى أَنَّ مَنْ لَمْ يُمَكِّنِ الْأَلْيَةَ الْيُسْرَى مِنَ الْأَرْضِ وَ لَوْ فِي الطِّينِ فَكَأَنَّهُ مَا صَلَّى وَ تَضُمَّ أَصَابِعَ يَدَيْكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ السُّجُودِ وَ تُفَرِّقُهَا عِنْدَ الرُّكُوعِ وَ أَلْقِمْ رَاحَتَيْكَ بِرُكْبَتَيْكَ وَ لَا تُلْصِقْ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ بِالْأُخْرَى وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا فِي وَقْتِ الرُّكُوعِ وَ لْيَكُنْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ أَوْ شِبْرٌ- (2) وَ أَدْنَى مَا يُجْزِي فِي الصَّلَاةِ فِيمَا تَكْمُلُ بِهِ الْفَرَائِضُ تَكْبِيرُ الِافْتِتَاحِ وَ تَمَامُ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ التَّشَهُّدِ الشَّهَادَتَانِ فَإِذَا كَبَّرْتَ فَاشْخَصْ بِبَصَرِكَ نَحْوَ سُجُودِكَ وَ أَرْسِلْ مَنْكِبَيْكَ وَ ضَعْ يَدَيْكَ عَلَى فَخِذَيْكَ قُبَالَةَ رُكْبَتَيْكَ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ تُقِيمَ بِصَلَاتِكَ وَ لَا تُقَدِّمْ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ وَ لَا تَنْفُخْ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ لَا تَعْبَثْ بِالْحَصَى فَإِنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِكَ فِي الصَّلَاةِ (3).

____________

(1) و ذلك لان وقت هذه الصلوات الثلاث مفروض و أولها محدود فإذا دخل وقتهن و اشتغل المصلى بالنوافل فقد ضيع الفرض حال الاختيار و الإمكان.

(2) فقه الرضا: 8.

(3) فقه الرضا: 9 متفرقا على السطور.

211

توضيح و تنقيح ذكر الصدوق رحمه الله كثيرا من ذلك في الفقيه بأدنى تغيير قوله متكاسلا أي متثاقلا و لا متناعسا أي بأن يكون النوم غالبا عليك و لا مستعجلا أي حال الصلاة أو قبلها أيضا و لا متلاهيا أي غافلا عما تأتي به بأن لا تكون مع حضور القلب قال في النهاية يقال لهوت بالشي‏ء ألهو لهوا و تلهيت به إذا لعبت به و تشاغلت و غفلت به عن غيره و ألهاه عن كذا أي شغله و لهيت عن الشي‏ء بالكسر ألهى إذا سلوت عنه و تركت ذكره و إذا غفلت عنه و اشتغلت.

على السكون أي سكون الجوارح و الوقار أي حضور القلب و التؤدة التأني في الأفعال و الخشوع و الخضوع البكاء و التضرع أو حضور القلب و اطمئنان الجوارح و الفقرات بعضها مؤكدة لبعض.

فصف بين قدميك أي تكونان محاذيتين لا تكون إحداهما أقرب إلى القبلة من الأخرى أو يكون الفصل بينهما مساويا و هذا لا يناسب كون أصابع رجليه جميعا إلى القبلة كما ورد في صحيحة زرارة (1) إلا بتوسع في إحداهما و لعله لذلك قال في النفلية و أن يستقبل بالإبهامين القبلة و انصب نفسك بكسر الصاد على المجرد أي أقمها مستويا بأن يقيم صلبه كما

- رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)(2) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ قَالَ النَّحْرُ الِاعْتِدَالُ فِي الْقِيَامِ بِأَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ وَ نَحْرَهُ.

. أو على بناء الإفعال أي أتعب نفسك في العبادة كما قيل في قوله تعالى‏ فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ‏ و لا تلتفت أي لا بالعين و لا بالوجه‏

- فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَلْتَفِتُوا فِي صَلَاتِكُمْ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمُلْتَفِتٍ وَ قَالَ ص أَ مَا يَخَافُ الَّذِي يُحَوِّلُ وَجْهَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ.

. فإن لم تكن تراه أي إن لم تكن في مراقبة الله سبحانه و عرفانه في هذا المقام فكن في مقام مراقبة أنه يراك و بين المقامين فرق ظاهر و المقام الأول مقام‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 157.

(2) التهذيب ج 1 ص 158.

212

الصديقين كما

- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمْ أَكُنْ لِأَعْبُدَ رَبّاً لَمْ أَرَهُ.

و يحتمل على بعد أن تكون علة للفقرة الأولى أي إذا كان الله يراك و أنت تعلم ذلك فكأنك تراه فإذا تذكرت ذلك و عملت بمقتضاه فعبدته كأنك تراه.

و الفرقعة تنقيض الأصابع بحيث يسمع لها صوت و لا تولع بأنفك و لا بثوبك بفتح اللام يقال فلان مولع به بالفتح أي مغرى به أي لا تكن حريصا باللعب بأنفك و مسه و لا بالنظر إلى ثوبك و لمسه و لا تصلي و أنت متلثم المشهور كراهة اللثام للرجل من غير ضرورة إن لم يمنع القراءة و سماعها و شيئا من الواجبات و إلا حرم و أطلق المفيد المنع من اللثام للرجل و قال في المعتبر الظاهر أنه يريد الكراهة و كذا المشهور كراهة النقاب للمرأة على التفصيل المذكور و يكون بصرك في موضع سجودك هذا هو المشهور بين الأصحاب و فسر الشيخ الطبرسي رحمه الله الخشوع بغمض البصر (1) و الأخبار الصحيحة تدل على الأول و الهلع بالتحريك أفحش الجزع.

و لا تتك مرة قال الشهيد في النفلية في سياق المستحبات و عدم التورك‏

____________

(1) بل بغض البصر قال في قوله تعالى: «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ» (ج 7 ص 99) أى خاضعون متواضعون متذللون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم و لا يلتفتون يمينا و لا شمالا، و روى أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال: أما انه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه، و في هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب و بالجوارح فأما بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها و الاعراض عما سواها، فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود، و أمّا بالجوارح فهو غض البصر و الاقبال عليها و ترك الالتفات و العبث و روى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يرفع بصره الى السماء في صلاته فلما نزلت الآية طأطأ رأسه و رمى ببصره الى الأرض.

أقول: غض البصر: هو خفضه و كفه و كسره، فينطبق على كون البصر في موضع السجود بحيث إذا رآه الرائى حسب أنّه غمض بصره و أطبق جفنيها، و قد عرفت في ص 188 أن الخشوع يكون بالقلب و البصر و الصوت كلها.

213

و هو الاعتماد على إحدى الرجلين تارة و على الأخرى أخرى و عد في الذكرى من المستحبات أن يثبت على قدميه و لا يتكي مرة على هذه و مرة على هذه و لا يتقدم مرة و يتأخر أخرى قال قالهما الجعفي.

و ارفع يديك بحذاء أذنيك اختلف الأصحاب في حد الرفع فقال الشيخ يحاذي بيديه شحمي أذنيه و عن ابن أبي عقيل يرفعهما حذو منكبيه أو حيال خديه لا يجاوز بهما أذنيه و قال ابن بابويه يرفعهما إلى النحر و لا يجاوز بهما الأذنين حيال الخد و الكل متقارب و جعل الفاضلان مدلول قول الشيخ أولى و قالا في بحث تكبير الركوع يرفع يديه حذاء وجهه و في رواية إلى أذنيه و بها قال الشيخ و قال الشافعي إلى منكبيه و به رواية عن أهل البيت أيضا و الأخبار أيضا متقاربة.

وَ فِي رِوَايَةِ صَفْوَانَ‏ (1) رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَ يَبْلُغُ أُذُنَيْهِ.

. و يدل على عدم بلوغ الأذنين و قال الشيخ البهائي رحمه الله المحاذاة لا يستلزم البلوغ و الظاهر من الأخبار و مقتضى الجمع بينها محاذاة أسفل اليد النحر و أعلاه الأذن أو التخيير بين تلك المراتب بحيث لا يجاوز الوجه و أخبار العامة أيضا في ذلك مختلفة ففي بعض أخبارهم كان رسول الله ص إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه و في بعضها رفع يديه إلى قريب من أذنيه و في بعضها حتى يحاذي أذنيه و في بعضها رفع يديه حتى كانت بحيال منكبيه و حاذى إبهاميه أذنيه ثم كبر و في بعضها إلى شحمة أذنيه.

و قال في الذكرى يكره أن يجاوز بهما رأسه أو أذنيه اختيارا لما رواه العامة من نهي النبي ص‏

- وَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ فَقَالَ قَدْ جَاءَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي وَ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ فَقَالَ مَا لِي أَرَى أَقْوَاماً يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 152.

214

كَأَنَّهَا آذَانُ خَيْلٍ شُمُسٍ.

. (1) و يستحب أن تكونا مبسوطتين و يستقبل بباطن كفيه القبلة و ذهب جماعة من الأصحاب إلى استحباب ضم الأصابع حين الرفع و نقل الفاضلان عن المرتضى و ابن الجنيد تفريق الإبهام و ضم الباقي و نقله في الذكرى عن المفيد و ابن البراج و ابن إدريس و جعله أولى.

و الظاهر أن ضم الجميع أولى لكونه أنسب بما استدلوا به فإن ضم الأصابع ليس فيما رأيناه من الأخبار و استدل بعضهم بخبر حماد و ليس فيه رفع اليدين في تكبيرة الافتتاح و إنما ذكره في التكبير بعد الركوع و ليس فيه ضم الأصابع نعم ذكر ضم الأصابع في أول الخبر و الظاهر استمراره و إلا لنقل الراوي و المشهور بينهم أنه يبتدئ برفع يديه عند ابتدائه بالتكبير و يكون انتهاء الرفع عند انتهاء التكبير و يرسلهما بعد ذلك.

و قال في المعتبر و هو قول علمائنا و لم أعرف فيه خلافا و لأنه لا يتحقق رفعهما بالتكبير إلا كذلك و قريب منه كلام العلامة في المنتهى و

قال في التذكرة قال ابن سنان‏ (2) رأيت الصادق(ع)يرفع يديه حيال وجهه حين استفتح.

و ظاهره يقتضي ابتداء التكبير مع ابتداء الرفع و انتهاءه مع انتهائه و هو أحد وجهي الشافعية و الثاني يرفع ثم يكبر عند الإرسال و هو عبارة بعض علمائنا و ظاهر كلام الشافعي أنه يكبر بين الرفع و الإرسال انتهى.

و أقول هذا القول الأخير أيضا نسبه الشهيد الثاني في شرح الألفية إلى بعض الأصحاب كما يظهر على بعض الوجوه مما

- رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَارْفَعْ كَفَّيْكَ ثُمَّ ابْسُطْهُمَا بَسْطاً ثُمَّ كَبِّرْ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

فالأقوال فيه عندنا ثلاثة و لعل الأول أظهر و أما هذا الخبر فالمراد بالبسط إما بسط الأصابع أي لا تكون الأصابع مضمومة أو بسط اليدين‏

____________

(1) و رواه في المعتبر: 169، و المنتهى ج 1 ص 296.

(2) التهذيب ج 1 ص 152.

(3) الكافي ج 3 ص 310.

215

أي إرسالهما بعد الرفع و على الأول ينبغي أن تكون كلمة ثم منسلخة عن معنى التأخير و التراخي معا و على الثاني من التراخي فقط.

و قوله(ع)ثم كبر ثلاث تكبيرات إما المراد منه ثم تمم ثلاث تكبيرات أي كبر بعد ذلك تكبيرتين ليتم الثلاث أو الغرض بيان الجميع فعلى الأول لا حاجة إلى انسلاخ ثم عن شي‏ء و على الثاني ينبغي انسلاخها عنهما معا على المشهور و بالجملة الاستدلال بمثل هذا الخبر على ما يخالف ظواهر الروايات الأخر في البسط بعد الرفع أو تأخير التكبيرات عن الرفع مشكل.

و لا ترفع يديك بالدعاء تدل عليه‏

- مُوَثَّقَةُ سَمَاعَةَ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَكَبَّرْتَ فَلَا تُجَاوِزْ أُذُنَيْكَ وَ لَا تَرْفَعْ يَدَيْكَ بِالدُّعَاءِ فِي الْمَكْتُوبَةِ تُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَكَ.

حيث تدل منطوقا على المنع في الفريضة و مفهوما على الجواز في النافلة و يؤيده ما مر من خبر علي(ع)و الظاهر أن المراد هنا الرفع في القنوت و ذكر الوتر بعد النافلة تخصيص بعد التعميم.

و نقل في المنتهى الإجماع على أنه يستحب للمصلي وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الأصابع عند الركوع قال و هو مذهب العلماء كافة ثم قال و يستحب له أن يرد ركبتيه إلى خلفه و أن يسوي ظهره و يمد عنقه محاذيا لظهره و هو مذهب العلماء كافة.

و ضع جبينك أي جبهتك مجازا للمجاورة و أرغم على راحتيك كذا في النسخة التي عندنا و لعل المعنى على تقدير صحته أوصلهما إلى الرغام متكئا عليهما فإنه يستحب إيصال اليدين و سائر المساجد سوى الجبهة إلى ما يصح السجود عليه و التراب أفضل و الظاهر أدعم بالدال و العين المهملتين من قولهم دعمه كمنعه إذا أقامه و التضمين مشترك إن لم تكن زيادة على أيضا من النساخ.

و قال في المنتهى يستحب أن يضع راحتيه على الأرض مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين منكبيه موجهات إلى القبلة و هو قول أهل العلم ثم استشهد بما رواه‏

- الشَّيْخُ فِي‏

____________

(1) التهذيب ج ص 152.

216

الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ وَ لَا تُلْزِقْ كَفَّيْكَ بِرُكْبَتَيْكَ وَ لَا تُدْنِهِمَا مِنْ وَجْهِكَ بَيْنَ ذَلِكَ حِيَالَ مَنْكِبَيْكَ وَ لَا تَجْعَلْهُمَا بَيْنَ يَدَيْ رُكْبَتَيْكَ وَ لَكِنْ تُحَرِّفُهُمَا عَنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ ابْسُطْهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بَسْطاً وَ اقْبِضْهُمَا إِلَيْكَ قَبْضاً وَ إِنْ كَانَ تَحْتَهُمَا ثَوْبٌ فَلَا يَضُرُّكَ وَ إِنْ أَفْضَيْتَ بِهِمَا إِلَى الْأَرْضِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَ لَا تُفَرِّجَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ فِي سُجُودِكَ وَ لَكِنِ اضْمُمْهُنَّ جَمِيعاً.

قوله و لكن انصب يمينك نصب اليمين معناه جعله على اليسار و بما ذكره السيد و ابن الجنيد أنسب و لا تضع يدك أي عند القيام و يحتمل الأعم و الأول أظهر و سيأتي حكمه و لا تطأ موضع سجودك أي في حال الصلاة بأن تمشي إليه أو مطلقا إكراما له إذا كان شيئا مخصوصا بالصلاة.

و ذكر الأصحاب كراهة مدافعة الأخبثين و النوم أيضا إذا كانت قبل الصلاة و إذا عرضت في الأثناء فالمشهور وجوب الإتمام مع إمكان الصبر عليها و إلا فيبطل الصلاة و يدفعها و يستأنف و ظاهر هذا الخبر و بعض الروايات الأخر جواز القطع مع منافاتها لحضور القلب و الإتيان بمستحبات الصلاة و ليس ببعيد و العمل بالمشهور أحوط و قال في الذكرى إذا أراد القطع فالأحوط التحلل بالتسليم لعموم و تحليلها التسليم و فيه نظر. (2)

و عفر جبينك أي بعد الصلاة في سجدة الشكر أو فيها بالسجود على التراب فالمراد بالجبين الجبهة و يحتمل الأعم منهما و ابسطهما بسطا شبيه بما مر في خبر الكافي و التأويل مشترك و إن كان في هذا المكان أسهل.

أعوذ بالله السميع العليم هذا أحد أنواع الاستعاذة و سيأتي الكلام فيها على مقدار قراءتك أي جهرها في الجهرية و إن كانت في الإخفاتية و اجعل واحدا

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 157.

(2) لاوجه لهذا النظر فانه إذا قطع صلاته من دون تسليم فقد أبطله، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» القتال: 33 و ان سلم يكون له ما بين التحريم و التسليم يكتب له، و قد أرشد أهل البيت (عليهم السلام) الى ذلك في غير واحد من الموارد كما في قطع الصلاة عند ما نسى المصلى و دخل في الصلاة من دون اقامة كما مر باب الاذان ص 165.

217

لم يذكر ذلك في خبر آخر (1) و أسمع القراءة يدل على ما هو المشهور من أن‏

____________

(1) اعترف قدّس سرّه بأن قوله «و اجعل واحدا من الأئمّة نصب عينيك» لم يذكر في خبر آخر، لكنه لم يتعرض لبيانه و لا لرده، لكنك بعد ما عرفت مرارا أن هذا الكتاب هو كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى، يهون عليك قوله ذلك، و قد تحول الرجل بعد ذلك حلوليا من أصحاب الحلول و الاتّحاد.

و قد روى الشيخ في الفقيه ص 267 عن روح ابن أبي القاسم بن روح أنّه قال:

لما عمل محمّد بن على الشلمغانى كتاب التكليف قال الشيخ يعنى أبا القاسم: اطلبوه الى لانظره، فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شي‏ء الا و قد روى عن الأئمّة في موضعين أو ثلاثة فانه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّه.

ثمّ روى الشيخ عن محمّد بن أحمد بن داود و الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه قالا: مما أخطأ محمّد بن على في المذهب في باب الشهادة أنّه روى عن العالم أنه قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل حقّ فدفعه عنه و لم يكن له من البينة عليه الا شاهد واحد و كان الشاهد ثقة رجعت الى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده، لئلا يتوى حقّ امرئ مسلم و اللفظ لابن بابويه قال: هذا كذب منه لسنا نعرف ذلك، فإذا رجعت الى هذا الكتاب المعروف عندنا بفقه الرضا ترى نص الخبر بألفاظه ص 41 س 31.

و قد كان الكتاب حتّى القرن التاسع معروفا عند العلماء بانه كتاب التكليف لابن أبى العزاقر فهذا ابن أبي جمهور الاحسائى صاحب كتاب غوالى اللئالى قد أكثر النقل عنه فقد قال في كتابه الغوالي المسلك الأول من الباب الأوّل: روى في كتاب التكليف لابن أبي العزاقر رواه عن العالم (عليه السلام) أنّه قال: من شهد على مؤمن بما يثلمه أو يثلم ماله أو مروته سماه اللّه كذابا و ان كان صادقا، و من شهد لمؤمن ما يحيى به ماله أو يعينه على عدوه او يحفظ دمه سماه اللّه صادقا و ان كان كاذبا.

ثمّ قال: و روى أيضا صاحب هذا الكتاب عن العالم (عليه السلام) قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل .... الى آخر الحديث.

و هذان الحديثان كما أشرنا قبل ذلك يوجد في الفقه الرضوى بنص الفاظه ص 41 باب الشهادة و كلاهما مردودان.

و روى الشيخ في الغيبة عن محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ قال: حدّثني سلامة بن محمّد قال: أنفذ الشيخ الحسين بن روح كتاب التكليف الى قم و كتب الى جماعة الفقهاء بها و قال لهم: انظروا في هذا الكتاب و انظروا فيه شي‏ء يخالفكم؟ فكتبوا إليه: انه كله صحيح و ما فيه شي‏ء يخالف الا قوله في الصاع في الفطرة: نصف صاع من طعام، و الطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع.

و هذا الخبر بنصه يوجد في كتاب الفقه الرضوى ص 25 س 23 و لفظه: «و روى الفطرة نصف صاع من بر و سائره صاعا صاعا».

فهذه ثلاث روايات توجد في هذا الكتاب، قد أنكرها أصحابنا القدماء الناقدين لكتاب التكليف الناظرين فيه، أضف الى ذلك ما أشرنا إليه ج 80 ص 78 من أنه نص في ص 41 من الكتاب أن زكاة الجلود الميتة دباغته، و قد نسب هذا القول الى الشلمغانى صاحب كتاب التكليف أيضا، و هكذا عرفت في ج 51 ص 375 من أنه حدد الكر قائلا في ص 4 س 19: و العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه فان بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر و ان لم يبلغ فهو كر و لا ينجسه شي‏ء» و هذا التحديد، لم ينقل الا من الشلمغانى كما في المستدرك ج 1 ص 27، و قال شارح الدروس: و حدده الشلمغانى بما لا يتحرك جنباه عند طرح حجر في وسطه الى أن قال: و أمّا ما ذهب إليه الشلمغانى فلا مستند له، و قد رده المصنّف في الذكرى بأنّه خلاف الإجماع.

فعلى هذا لا ريب في أن الكتاب هو كتاب التكليف، لابن أبي العزاقر الشلمغانى و قد كان يعرفه الاصحاب أمثال ابن أبي جمهور الاحسائى حتّى القرن التاسع، مع شواهد اخرى في سياق ألفاظه تشهد أنّه كتاب معمول عمله فقيه متفقه و مفت متردد أحيانا في فتواه حتى أنّه ينقل في باب الدعاء ص 55 دعاء فيه: «اللّهمّ أظهر الحق و أهله و اجعلنى ممن أقول به و أنتظره، اللّهمّ قيم قائم آل محمّد و أظهر دعوته برضا من آل محمّد اللّهمّ أظهر رايته و قو عزمه و عجل خروجه و انصر جيوشه و اعضد انصاره و ابلغ طلبته و أنجح أمله و أصلح شأنه و قرب أوانه، اللّهمّ إملاء به الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» و هذا ينص على أن الكتاب قد عمل رسالة عملية فتوائية بعد غيبة امامنا المنتظر لا أنه من إملاء الامام ابى الحسن الرضا (عليه السلام).

و اما كلامه هذا «و اجعل واحدا من الأئمّة نصب عينيك» فلم أر أحدا نقله عنه، و لا من ينكر عليه ذلك و ينقد عليه، و لعله ممّا زيد عليه في كتابه، أو زاده نفسه بعد اعتقاده بالحلول و الاتّحاد، و لم يكن في النسخ التي نقدها الاصحاب في الصدر الأول.

218

الحد الأدنى من القراءة مطلقا إسماع النفس و لا خلاف فيه ظاهرا بل نقل عليه‏

219

الإجماع و سيأتي تمام أحكام القراءة و الجهر و الإخفات في محالها.

و يكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك هذا مشهور بين الأصحاب حيث قالوا يستحب أن يكون نظره ساجدا إلى طرف أنفه و اعترفوا بعدم النص على الخصوص كالنظر جالسا أو متشهدا إلى حجره‏ (1) و استدلوا عليهما بأن فيهما الخشوع و الإقبال على العبادة بمعونة ما دل على كراهة التغميض في الصلاة و هذا الخبر يصلح للتأييد بل هو أقوى مما تمسكوا به و يمكن القول باستحباب النظر في الجلوس إلى موضع السجود لعموم الأخبار الدالة على النظر في الصلاة إلى موضع السجود فخرج ما خرج بالدليل و بقي الباقي و الله يعلم و اقبض إليك قبضا أي اليدين كما في صحيحة زرارة و ابسطهما على الأرض بسطا و اقبضهما إليك قبضا أي إذا رفع رأسه من السجدة ضم كفيه إليه ثم رفعهما بالتكبير لا أنه يرفعهما بالتكبير عن الأرض برفع واحد و في كلام علي بن بابويه ما يفسر ذلك فإنه قال إذا رفع رأسه من السجدة الأولى قبض يديه إليه قبضا فإذا تمكن من الجلوس رفعهما بالتكبير و لا تزيد على ذلك هذا موافق لما ذكره الصدوق في الفقيه إلا أنه لم يقل و لا تزيد على ذلك و ظاهره أنه لا يجب عنده الصلاة على محمد و آله في التشهدين مع أن ظاهر كلامه وجوب الصلاة عند ذكره ص مطلقا و يمكن أن يقال أنه يقول بوجوبها لذكره ص لا لكونها جزءا من التشهد و قال الشهيد في الذكرى و الصدوق في المقنع اقتصر في التشهدين على الشهادتين و لم‏

____________

(1) اذا قلنا بحفظ خشوع البصر في تمام الحالات، و كان خشوع البصر بغضه و اغضائه:

وقع نظر المصلى حين القيام الى موضع سجوده، و حين الركوع بين قدميه، و حين السجود الى أنفه و حين الجلوس الى حجره- كل ذلك قهرا و طبعا. و لا يحتاج مواردها الى نص خاصّ.

220

يذكر الصلاة على النبي و آله ثم قال و أدنى ما يجزي في التشهد أن يقول الشهادتين أو يقول بسم الله و بالله ثم يسلم و والده في الرسالة لم يذكر الصلاة على النبي و آله في التشهد الأول و القولان شاذان لا يعتدان و يعارضهما إجماع الإمامية على الوجوب انتهى.

و هي الفجر يدل على عدم جواز النافلة بعد طلوع الفجر كما يدل عليه بعض الروايات و المشهور امتداد وقتها إلى طلوع الحمرة كما هو مدلول روايات أخر.

و اقنت في أربع صلوات أي القنوت فيها آكد و ظاهره أن قنوت الجمعة أيضا مثل سائر الصلوات كما هو مذهب الصدوق.

و مكن الألية اليسرى أي في الجلوس مطلقا و ليكن بينهما أربع أصابع أي مضمومات و هي قريبة من ثلاث متفرجات و لذا فسر الفقهاء أدنى التفريج بهما معا و أرسل منكبيك أي لا ترفعهما و تدل عليه صحيحة زرارة و ذكره الأصحاب و قال في المنتهى يكره أن ينفخ في موضع سجوده ذهب إليه علماؤنا لأنه فعل ليس من الصلاة فيكره ترك العبادة له و تؤيده صحيحة محمد بن مسلم‏ (1) انتهى و يظهر من بعض الروايات الجواز مطلقا و من بعضها الجواز إذا لم يؤذ أحدا فلذا حمل على الكراهة و يمكن حمل أخبار النهي على الإيذاء و التجويز على عدمه.

فإن أردت ذلك أي تسوية الحصى لموضع السجود أو غيره فافعل ذلك قبل دخولك في الصلاة.

4- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ص رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ وَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ الثَّقَفِيُّ حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ سَبَقَكَ أَخُوكَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 222.

221

إِنِّي عَجْلَانُ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ شِئْتَ سَأَلْتَنِي وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ فَقَالَ نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ عَنِ الْوُضُوءِ وَ عَنِ الرُّكُوعِ وَ عَنِ السُّجُودِ فَقَالَ أَجَلْ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ إِلَّا عَنْهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَ امْلَأْ يَدَيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ وَ عَفِّرْ جَبِينَكَ فِي التُّرَابِ وَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ثُمَّ قَالَ خَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ رِفَاعَةَ وَ لَمْ يَذْكُرْ وُضُوءاً (1).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْهُذَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ص الثَّقَفِيُّ يَسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَأَقْبِلْ عَلَى اللَّهِ بِوَجْهِكَ يُقْبِلْ عَلَيْكَ فَإِذَا رَكَعْتَ فَانْشُرْ أَصَابِعَكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَ ارْفَعْ صُلْبَكَ فَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَا تَنْقُرْ كَنَقْرِ الدِّيكِ‏ (2).

بيان: و ارفع صلبك أي لا تخفضه كثيرا ليخرج عن التساوي.

5- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: حُدُودُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةٌ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ وَ التَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ هَذِهِ عَوَامُّ فِي جَمِيعِ الْعَالَمِ وَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَمَّا عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُؤَدُّوا هَذِهِ الْحُدُودَ كُلَّهَا عَلَى حَقَائِقِهَا جَعَلَ فِيهَا فَرَائِضَ وَ هِيَ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فَجَعَلَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّسْبِيحِ وَ التَّكْبِيرِ وَ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ سُنَّةً وَاجِبَةً مَنْ أَحَبَّهَا يَعْمَلُ بِهَا فَهَذَا ذِكْرُ حُدُودِ الصَّلَاةِ (3).

بيان: لعل المراد بالفرائض الأركان و الشروط و ظاهره استحباب غيرها و ينبغي حملها على أنه لا تبطل الصلاة بنسيانها أو أن من لا يعلمها تسقط عنه و يؤيده أن في بعض النسخ من أحسنها يعمل بها أو المراد أنه ليس فيها من الاهتمام‏

____________

(1) أربعين الشهيد: 192.

(2) أربعين الشهيد: 192.

(3) تفسير النعمانيّ المطبوع في البحار ج 93 ص 63.

222

بأدائها و العمل بمستحباتها مثل ما في الأربعة و بالجملة لا يعارض بمثله سائر الأخبار الصحيحة المشهورة فلا بد من تأويل فيه.

6- وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَاخْشَعْ فِيهَا وَ لَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ وَ اخْضَعْ بِرَقَبَتِكَ وَ لَا تَلْتَفِتْ فِيهَا وَ لَا يَجُزْ طَرْفُكَ مَوْضِعَ سُجُودِكَ وَ صُفَّ قَدَمَيْكَ وَ أَثْبِتْهُمَا وَ أَرْخِ يَدَيْكَ وَ لَا تُكَفِّرْ وَ لَا تَوَرَّكْ.

قَالَ الْبَزَنْطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ قَوْماً عُذِّبُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَرَّكُونَ تَضَجُّراً بِالصَّلَاةِ.

إيضاح قال الصدوق رضي الله عنه في الفقيه‏ (1) و لا تتورك فإن الله عز و جل قد عذب قوما على التورك كان أحدهم يضع يديه على وركيه من ملالة الصلاة انتهى و قال الجزري في النهاية فيه كره أن يسجد الرجل متوركا هو أن يرفع وركيه إذا سجد و حتى يفحش في ذلك و قيل هو أن يلصق أليتيه بعقبيه في السجود و قال الأزهري التورك في الصلاة ضربان سنة و مكروه أما السنة فأن ينحي رجليه في التشهد الأخير و يلصق مقعدته بالأرض و هو من وضع الورك عليها و الورك ما فوق الفخذ و هي مؤنثة و أما المكروه فإن يضع يديه على وركيه في الصلاة و هو قائم و قد نهي عنه انتهى.

و قال العلامة في المنتهى يكره التورك في الصلاة و هو أن يعتمد بيديه على وركيه و هو التخصر رواه‏

- الْجُمْهُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنِ التَّخَصُّرِ فِي الصَّلَاةِ.

- وَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ رِوَايَةُ أَبِي بَصِيرٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَا تَتَوَرَّكْ فَإِنَّ قَوْماً عُذِّبُوا بِنَقْضِ الْأَصَابِعِ وَ التَّوَرُّكِ فِي الصَّلَاةِ.

. و الشهيد رحمه الله في النفلية فسر التورك بالاعتماد على إحدى الرجلين تارة و على الأخرى أخرى و التخصر بقبض خصره بيده و حكم بكراهتهما معا.

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 198.

(2) التهذيب ج 1 ص 228 في حديث.

223

7- وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ قَوْماً عُذِّبُوا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَرَّكُونَ فِي الصَّلَاةِ يَضَعُ أَحَدُهُمْ كَفَّيْهِ عَلَى وَرِكَيْهِ مِنْ مَلَالَةِ الصَّلَاةِ فَقُلْنَا الرَّجُلُ يُعْيِي فِي الْمَشْيِ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى وَرِكَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ.

8- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ وَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ (1).

9- فَلَاحُ السَّائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ وَ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلَانِ افْتَتَحَا الصَّلَاةَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَلَا هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَتْ تِلَاوَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دُعَائِهِ وَ دَعَا هَذَا فَكَانَ دُعَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ تِلَاوَتِهِ ثُمَّ انْصَرَفَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فَقَالَ كُلٌّ فِيهِ فَضْلٌ كُلٌّ حَسَنٌ قَالَ قُلْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلًّا حَسَنٌ وَ أَنَّ كُلًّا فِيهِ فَضْلٌ فَقَالَ الدُّعَاءُ أَفْضَلُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ أَ لَيْسَتْ هِيَ الْعِبَادَةَ هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ أَ لَيْسَتْ أَشَدَّهُنَّ هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَ‏ (2).

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِي الصَّلَاةِ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ طُولُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ فَقَالَ كَثْرَةُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (3) إِنَّمَا عَنَى بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ طُولَ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ قَالَ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ قَالَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى‏

____________

(1) تفسير الإمام ص 239.

(2) فلاح السائل: 30.

(3) المزّمّل: 20.

224

قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ (1).

بيان: الخبران يدلان على أن كثرة الذكر و الدعاء في الصلاة أفضل من تطويل القراءة.

10- الْمُعْتَبَرُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: اجْمَعْ طَرْفَكَ وَ لَا تَرْفَعْهُ إِلَى السَّمَاءِ (2).

11- الْهِدَايَةُ، إِذَا دَخَلْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ فَإِذَا كَبَّرْتَ فَاشْخَصْ بِبَصَرِكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ أَرْسِلْ مَنْكِبَيْكَ وَ يَدَيْكَ عَلَى فَخِذَيْكَ قُبَالَةَ رُكْبَتَيْكَ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ تَهْتَمَّ بِصَلَاتِكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَعْبَثَ بِلِحْيَتِكَ أَوْ بِرَأْسِكَ أَوْ بِيَدَيْكَ وَ لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَكَ وَ لَا تُقَدِّمْ رِجْلًا عَلَى رَجُلٍ وَ اجْعَلْ بَيْنَ قَدَمَيْكَ قَدْرَ إِصْبَعٍ إِلَى شِبْرٍ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا تَنْفُخْ فِي مَوْضِعِ سُجُودِكَ فَإِذَا أَرَدْتَ النَّفْخَ فَلْيَكُنْ قَبْلَ دُخُولِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَمَطَّ وَ لَا تثاوب [تَثَاءَبْ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نُقْصَانٌ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَلْتَفِتْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا عَنْ يَسَارِكَ فَإِنِ الْتَفَتَّ حَتَّى تَرَى مَنْ خَلْفَكَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَ اشْغَلْ قَلْبَكَ بِصَلَاتِكَ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهَا مِنْهَا بِقَلْبِكَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَارْفَعْ يَدَكَ وَ كَبِّرْ وَ ارْكَعْ وَ ضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِكَ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى وَ ضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَ لَقِّمْ أَصَابِعَكَ عَنِ الرُّكْبَةِ وَ فَرِّجْهَا وَ تَمُدُّ عُنُقَكَ وَ يَكُونُ نَظَرُكَ فِي الرُّكُوعِ مَا بَيْنَ قَدَمَيْكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ سَبِّحْ فِي الرُّكُوعِ ثَلَاثَ تَسْبِيحَاتٍ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَانْتَصِبْ قَائِماً وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ وَ قُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبِّرْ وَ اهْوِ إِلَى السُّجُودِ وَ ضَعْ يَدَيْكَ جَمِيعاً مَعاً وَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ الْأَرْضِ ثَوْبٌ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ أَفْضَيْتَ بِهِمَا إِلَى الْأَرْضِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَ تَنْظُرُ فِي السُّجُودِ إِلَى طَرَفِ أَنْفِكَ وَ تُرْغِمُ بِأَنْفِكَ فَإِنَّ الْإِرْغَامَ سُنَّةٌ وَ مَنْ لَمْ يُرْغِمْ بِأَنْفِهِ فِي سُجُودِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ يُجْزِيكَ فِي وَضْعِ الْجَبْهَةِ مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى‏

____________

(1) فلاح السائل: 30، و الآية في سورة الفرقان: 77.

(2) المعتبر: 193.

225

الْحَاجِبَيْنِ مِقْدَارَ دِرْهَمٍ وَ يَكُونُ سُجُودُكَ كَمَا يَتَخَوَّى الْبَعِيرُ الضَّامِرُ عِنْدَ بُرُوكِهِ تَكُونُ شِبْهَ الْمُعَلَّقِ لَا يَكُونُ شَيْ‏ءٌ مِنْ جَسَدِكَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهُ‏ (1).

12- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي فَكَانَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ أَلْزَقَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ الْإِبْهَامَ وَ السِّبَاحَةَ وَ الْوُسْطَى وَ الَّتِي تَلِيهَا وَ فَرَّجَ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ الْخِنْصِرِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ قُبَالَةَ وَجْهِهِ ثُمَّ يُرْسِلُ يَدَيْهِ وَ يُلْزِقُ بِالْفَخِذَيْنِ وَ لَا يُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ فَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ قُبَالَةَ وَجْهِهِ ثُمَّ يُلَقِّمُ رُكْبَتَيْهِ كَفَّيْهِ وَ يُفَرِّجُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ فَإِذَا اعْتَدَلَ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَ ضَمَّ الْأَصَابِعَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ كَمَا كَانَتْ وَ يُلْزِقُ يَدَيْهِ مَعَ الْفَخِذَيْنِ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَرْفَعُهُمَا قُبَالَةَ وَجْهِهِ كَمَا هِيَ مُلْتَزِقَ الْأَصَابِعِ فَيَسْجُدُ وَ يُبَادِرُ بِهِمَا إِلَى الْأَرْضِ مِنْ قَبْلِ رُكْبَتَيْهِ وَ يَضَعُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ بِحِذَائِهِ فَيَبْسُطُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ بَسْطاً وَ يُفَرِّجُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا وَ يَجَّنَّحُ بِيَدَيْهِ وَ لَا يَجَّنَّحُ بِالرُّكُوعِ فَرَأَيْتُهُ كَذَلِكَ يَفْعَلُ وَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فَيُلْزِقُ الْأَصَابِعَ وَ لَا يُفَرِّجُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ إِلَّا فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ إِذَا بَسَطَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ.

بيان: التفريج بين الخنصر و التي تليها و عدم التجنيح في الركوع و تفريج الأصابع في السجود مخالف لسائر الأخبار و لعلها محمولة على عذر أو اشتباه الراوي و يمكن حمل الوسط على عدم التجنيح الكثير كما في السجود.

____________

(1) الهداية: 38 و 39. ط الإسلامية.

226

باب 16 آداب الصلاة

الآيات النساء إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى‏ يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (1) الأعراف‏ يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (2) التوبة وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ‏ (3) المؤمنون‏ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ (4) تفسير يُخادِعُونَ اللَّهَ‏ خداعهم إظهارهم الإيمان الذين حقنوا به دماءهم و أموالهم أو يخادعون نبي الله كما سمى مبايعة النبي مبايعته تعالى للاختصاص و لأن ذلك بأمره‏ وَ هُوَ خادِعُهُمْ‏ أي مجازيهم على خداعهم أو حكمه بحقن دمائهم مع علمه بباطنهم و أخذهم بالعقوبات بغتة في الدنيا و الآخرة شبيه بالخداع فاستعير لهذا اسمه و قيل هو أن يعطيهم الله نورا يوم القيامة يمشون به مع المسلمين ثم يسلبهم ذلك النور و يضرب بينهم بسور قامُوا كُسالى‏ أي متثاقلين كأنهم مجبورون‏ يُراؤُنَ النَّاسَ‏ يعني أنهم لا يعملون شيئا من العبادات على وجه القربة و إنما يفعلون ذلك إبقاء على أنفسهم و حذرا من القتل و سلب الأموال إذا رآهم المسلمون صلوا ليروهم أنهم يدينون بدينهم و إن لم يرهم أحد لم يصلوا.

____________

(1) النساء: 142.

(2) الأعراف: 31.

(3) براءة: 54.

(4) المؤمنون: 2 و 3.

227

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ‏ (1) عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سُئِلَ فِيمَا النَّجَاةُ غَداً قَالَ النَّجَاةُ أَلَّا تُخَادِعُوا اللَّهَ فَيَخْدَعَكُمْ فَإِنَّ مَنْ يُخَادِعُ اللَّهَ يَخْدَعُهُ وَ نَفْسَهُ يَخْدَعُ لَوْ شَعَرَ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ يُخَادِعُ اللَّهَ قَالَ يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ثُمَّ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ فَاتَّقُوا الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ شِرْكٌ بِاللَّهِ إِنَّ الْمُرَائِيَ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ يَا كَافِرُ يَا فَاجِرُ يَا غَادِرُ يَا خَاسِرُ حَبَطَ عَمَلُكَ وَ بَطَلَ أَجْرُكَ وَ لَا خَلَاقَ لَكَ الْيَوْمَ فَالْتَمِسْ أَجْرَكَ مِمَّنْ كُنْتَ تَعْمَلُ لَهُ.

. وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا أي ذكرا قليلا و قال الطبرسي رحمه الله‏ (2) معناه لا يذكرون الله عن نية خالصة و لو ذكروه مخلصين لكان كثيرا و إنما وصف بالقلة لأنه لغير الله و قيل لا يذكرون الله إلا ذكرا يسيرا نحو التكبير و الأذكار التي يجهر بها و يتركون التسبيح و ما يخافت به من القراءة و غيرها و قيل إنما وصف بالقلة لأنه سبحانه لم يقبله و ما رد الله فهو قليل.

خُذُوا زِينَتَكُمْ‏ قد مر في أبواب اللباس. (3)

وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ‏ أي و ما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم‏

- وَ فِي الْكَافِي‏ (4) عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلٌ وَ لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ عَمَلٌ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ‏ وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ‏ الْآيَةَ.

. إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ متثاقلين‏ وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ‏ لأنهم لا يرجون بهما ثوابا و لا يخافون على تركهما عقابا.

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‏ قد حرف تأكيد يثبت المتوقع و يفيد الثبات في الماضي و الفلاح الظفر بالمراد و قيل البقاء في الخير و أفلح دخل في الفلاح‏ الَّذِينَ هُمْ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 283.

(2) مجمع البيان ج 3 ص 129.

(3) راجع ج 83 ص 164.

(4) الكافي ج 2 ص 464.

228

فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ قال الطبرسي رحمه الله‏ (1) أي خاضعون متواضعون متذللون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم و لا يلتفتون يمينا و لا شمالا

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.

و في هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب و بالجوارح فأما بالقلب فإنه يفرغ قلبه بجمع الهمة لها و الإعراض عما سواها فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود و أما بالجوارح فهو غض البصر و الإقبال عليها و ترك الالتفات و العبث قال ابن عباس خشع فلا يعرف من على يمينه و لا من على يساره و

روي‏ أن رسول الله ص كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه و رمى ببصره إلى الأرض.

انتهى.

أقول و قد عرفت أن غض البصر ليس من الخشوع المطلوب في الصلاة إلا ما ورد في رواية حماد في الركوع‏ (2) و قد مر مع ما يعارضه خصوصا و سيأتي بعض الأخبار فيه مع معارضاتها.

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى أَنْ يُغَمِّضَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ.

و في رواية زرارة اخشع ببصرك و لا ترفعه إلى السماء.

و أما خشوع الجوارح فهو حفظها عما لا يناسب الصلاة أو ينافي التوجه إليها بالقلب و قيل هو فعل جميع المندوبات و ترك جميع المكروهات المتعلقة بالجوارح المبينة في الفروع و فسر بعض أهل اللغة و بعض المفسرين الخشوع في الأعضاء بالسكون‏ (3) و يؤيده‏

مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ‏ أَنَّهُ(ع)إِذَا قَامَ فِي‏

____________

(1) مجمع البيان ج 7 ص 99.

(2) ما ورد في رواية حماد هو الغمض، و لا يكون الا باطباق الجفنين و اما الغض فهو الاغضاء و كف الطرف و كسره فهو دون ذلك شبه الغمض، و قد اشتبه عليه ذلك (رضوان اللّه عليه)، كما أشرنا إليه قبل ذلك في ص 212 و قد عرفت في ص 188 أن الخشوع يتعلق بالقلب و الصوت و البصر بدلالة القرآن المجيد و كلها مراد في هذه الآية لاطلاقها.

(3) و ذلك لان أصل الخشوع هو التخفض و التطامن، اذا كان عن ذل، فخشوع الصوت بأن لا يعتلى فلا يسمع الا همسا، و خشوع البصر بأن يتخفض و يكف فلا ينظر الا الى الأرض و خشوع الجوارح كالمنكبين و اليدين و الأصابع بأن يسترسل مادا الى الأرض و خشوع القلب بأن لا يطغى الى هاهنا و هاهنا من أمور المعاش و الحياة، بل يكون ساكنا بذكر اللّه عزّ و جلّ و حمده و ثنائه و لا يكون ذلك الا بالتوجه الى قراءته و تسبيحه و تحميده، لا يكون ذلك لقلقة لسان كالاوراد العرفانية التي تلوكها الدراويش.

229

الصَّلَاةِ كَانَ كَأَنَّهُ سَاقُ شَجَرَةٍ لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ إِلَّا مَا حَرَّكَتِ الرِّيحُ مِنْهُ‏ (1).

و في الرواية النبوية المتقدمة أيضا إيماء إليه.

ثم الظاهر شمول الصلاة للفرائض و النوافل جميعا و لذا قيل إنما أضيف إليهم لأن المصلي هو المنتفع بها وحده و هي عدته و ذخيرته فهي صلاته و أما المصلى له فغني متعال عن الحاجة إليها و الانتفاع بها و إن خصت بالفرائض كما يشعر به بعض الروايات أمكن اعتبار مزيد الاختصاص و زيادة الانتفاع و على كل حال إنما لم يطلق و يهمل إيماء إلى ذلك للتحريص و الترغيب و في ترتب الفلاح على الخشوع في الصلاة لا على الصلاة وحدها و لا عليهما جميعا من التنبيه على فضل الخشوع ما لا يخفى.

1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ بِمَا اسْتَوْجَبَ إِبْلِيسُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ فَقَالَ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْهُ شَكَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ رَكْعَتَانِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ (2).

2- بِشَارَةُ الْمُصْطَفَى، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيمَا أَوْصَاهُ بِهِ قَالَ: يَا كُمَيْلُ لَا تَغْتَرَّ بِأَقْوَامٍ يُصَلُّونَ فَيُطِيلُونَ وَ يَصُومُونَ فَيُدَاوِمُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ فَيُحْسِنُونَ فَإِنَّهُمْ مَوْقُوفُونَ‏ (3)

____________

(1) الكافي ج 3 ص 300.

(2) تفسير القمّيّ ص 35.

(3) في المصدر: فيحسبون أنهم موفقون، و الظاهر أنّه تصحيف.

230

يَا كُمَيْلُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا حَمَلَ قَوْماً عَلَى الْفَوَاحِشِ مِثْلِ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الرِّبَا وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْخَنَا وَ الْمَآثِمِ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ الشَّدِيدَةَ وَ الْخُشُوعَ وَ الرُّكُوعَ وَ الْخُضُوعَ وَ السُّجُودَ ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ‏ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏- (1) يَا كُمَيْلُ لَيْسَ الشَّأْنَ أَنْ تُصَلِّيَ وَ تَصُومَ وَ تَتَصَدَّقَ الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فُعِلَتْ بِقَلْبٍ تَقِيٍّ وَ عَمَلٍ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٍّ وَ خُشُوعٍ سَوِيٍّ يَا كُمَيْلُ انْظُرْ فِيمَ تُصَلِّي وَ عَلَى مَا تُصَلِّي إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَ حِلِّهِ فَلَا قَبُولَ‏ (2).

3- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فَانْسَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ الْخَلْقَ وَ مَا هُمْ فِيهِ وَ اسْتَفْرِغْ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَايِنْ بِسِرِّكَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ اذْكُرْ وُقُوفَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ‏ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ‏ وَ قِفْ عَلَى قَدَمِ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَإِذَا كَبَّرْتَ فَاسْتَصْغِرْ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ الثَّرَى دُونَ كِبْرِيَائِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا اطَّلَعَ عَلَى قَلْبِ الْعَبْدِ وَ هُوَ يُكَبِّرُ وَ فِي قَلْبِهِ عَارِضٌ عَنْ حَقِيقَةِ تَكْبِيرِهِ قَالَ يَا كَاذِبُ أَ تَخْدَعُنِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَحْرِمَنَّكَ حَلَاوَةَ ذِكْرِي وَ لَأَحْجُبَنَّكَ عَنْ قُرْبِي وَ الْمُسَارَّةِ بِمُنَاجَاتِي وَ اعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى خِدْمَتِكَ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ وَ إِنَّمَا دَعَاكَ بِفَضْلِهِ لِيَرْحَمَكَ وَ يُبْعِدَكَ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَ يَنْشُرَ عَلَيْكَ مِنْ بَرَكَاتِ حَنَانِيَّتِهِ وَ يَهْدِيَكَ إِلَى سَبِيلِ رِضَاهُ وَ يَفْتَحَ عَلَيْكَ بَابَ مَغْفِرَتِهِ فَلَوْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ضِعْفِ مَا خَلَقَ مِنَ الْعَوَالِمِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً عَلَى سَرْمَدِ الْأَبَدِ لَكَانَ عِنْدَهُ سَوَاءً كَفَرُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِهِ أَوْ وَحَّدُوهُ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْخَلْقِ إِلَّا إِظْهَارُ الْكَرَمِ وَ الْقُدْرَةِ فَاجْعَلِ الْحَيَاءَ رِدَاءً وَ الْعَجْزَ إِزَاراً وَ ادْخُلْ تَحْتَ سِرِّ سُلْطَانِ اللَّهِ تَغْنَمْ فَوَائِدَ رُبُوبِيَّتِهِ‏

____________

(1) بشارة المصطفى: 33.

(2) المصدر نفسه ص 34.

231

مُسْتَعِيناً بِهِ وَ مُسْتَغِيثاً إِلَيْهِ‏ (1).

4- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا مُتَنَاعِساً وَ لَا مُتَثَاقِلًا فَإِنَّهَا مِنْ خَلَلِ النِّفَاقِ فَإِنَّ اللَّهَ نَهَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُومُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ هُمْ سُكَارَى يَعْنِي مِنَ النَّوْمِ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ‏ قَالَ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَ أَنْتُمْ سُكَارَى يَعْنِي سُكْرَ النَّوْمِ يَقُولُ وَ بِكُمْ نُعَاسٌ يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ فِي رُكُوعِكُمْ وَ سُجُودِكُمْ وَ تَكْبِيرِكُمْ وَ لَيْسَ كَمَا يَصِفُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَسْكَرُونَ مِنَ الشَّرَابِ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يَشْرَبُ مُسْكِراً وَ لَا يَسْكَرُ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا مُتَنَاعِساً وَ لَا مُتَثَاقِلًا فَإِنَّهَا مِنْ خَلَلِ النِّفَاقِ قَالَ لِلْمُنَافِقِينَ‏ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى‏ يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (4).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى الظُّهْرُ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ إِقْبَالُ الرَّجُلِ عَلَى صَلَاتِهِ وَ مُحَافَظَتُهُ عَلَى وَقْتِهَا حَتَّى لَا يُلْهِيَهُ عَنْهَا وَ لَا يَشْغَلَهُ شَيْ‏ءٌ (5).

5- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيِّ ع، قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ قَالَ الْإِمَامُ(ع)ثُمَّ وَصَفَهُمْ بَعْدُ فَقَالَ‏ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يَعْنِي بِإِتْمَامِ رُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ حِفْظِ مَوَاقِيتِهَا وَ حُدُودِهَا وَ صِيَانَتِهَا عَمَّا يُفْسِدُهَا أَوْ يَنْقُصُهَا ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ فَجَاءَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُنَيْمَاتٍ‏

____________

(1) مصباح الشريعة الباب 13 ص 10 و 11.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 242 في سورة النساء الآية 43.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 242 في سورة النساء الآية 43.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 282 في سورة النساء الآية 142.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 125.

232

قَدْرَ سِتِّينَ شَاةً فَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدُوَ فِيهَا وَ أُفَارِقَ حَضْرَتَكَ وَ خِدْمَتَكَ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَكِلَهَا إِلَى رَاعٍ فَيَظْلِمَهَا وَ يُسِي‏ءَ رِعَايَتَهَا فَكَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ابْدُ فِيهَا فَبَدَا فِيهَا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا ذَرٍّ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص مَا فَعَلَتْ غُنَيْمَاتُكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا قِصَّةً عَجِيبَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا فِي صَلَاتِي إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى غَنَمِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ صَلَاتِي وَ يَا رَبِّ غَنَمِي فَآثَرْتُ صَلَاتِي عَلَى غَنَمِي وَ أَحْضَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَيْنَ أَنْتَ إِذْ عَدَتِ الذِّئَابُ عَلَى غَنَمِكَ وَ أَنْتَ تُصَلِّي فَأَهْلَكَتْهَا وَ مَا يَبْقَى لَكَ فِي الدُّنْيَا مَا تَعِيشُ بِهِ فَقُلْتُ لِلشَّيْطَانِ يَبْقَى لِي تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ مُوَالاةُ أَخِيهِ سَيِّدِ الْخَلْقِ بَعْدَهُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مُوَالاةُ الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الطَّاهِرِينَ مِنْ وُلْدِهِ وَ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِمْ فَكُلُّ مَا فَاتَ مِنَ الدُّنْيَا بَعْدَ ذَلِكَ جَلَلٌ فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي فَجَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلًا فَذَهَبَ بِهِ وَ أَنَا أَحُسُّ بِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلَى الذِّئْبِ أَسَدٌ فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ وَ اسْتَنْقَذَ الْحَمَلَ وَ رَدَّهُ إِلَى الْقَطِيعِ ثُمَّ نَادَانِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَكَّلَنِي بِغَنَمِكَ إِلَى أَنْ تُصَلِّيَ فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي وَ قَدْ غَشِيَنِي مِنَ التَّعَجُّبِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا فَجَاءَنِي الْأَسَدُ وَ قَالَ لِي امْضِ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَكْرَمَ صَاحِبَكَ الْحَافِظَ لِشَرِيعَتِكَ وَ وَكَّلَ أَسَداً بِغَنَمِهِ يَحْفَظُهَا فَعَجِبَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَ لَقَدْ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ هَذَا لَمُوَاطَاةٌ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي ذَرٍّ يُرِيدُ أَنْ يَخْدَعَنَا بِغُرُورِهِ وَ اتَّفَقَ مِنْهُمْ رِجَالٌ عِشْرُونَ رَجُلًا وَ قَالُوا نَذْهَبُ إِلَى غَنَمِهِ وَ نَنْظُرُ إِلَيْهَا إِذَا صَلَّى هَلْ يَأْتِي الْأَسَدُ فَيَحْفَظُ غَنَمَهُ فَيَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ كَذِبُهُ فَذَهَبُوا وَ نَظَرُوا وَ أَبُو ذَرٍّ قَائِمٌ يُصَلِّي وَ الْأَسَدُ يَطُوفُ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ يَرْعَاهَا وَ يَرُدُّ إِلَى الْقَطِيعِ مَا شَذَّ عَنْهُ مِنْهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ نَادَاهُ الْأَسَدُ هَاكَ قَطِيعَكَ مُسَلَّماً وَافِرَ

233

الْعَدَدِ سَالِماً ثُمَّ نَادَاهُمُ الْأَسَدُ مَعَاشِرَ الْمُنَافِقِينَ أَنْكَرْتُمْ لِمَوْلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا الطَّيِّبِينَ وَ الْمُتَوَسِّلِ إِلَى اللَّهِ بِهِمْ أَنْ يُسَخِّرَنِيَ اللَّهُ رَبِّي لِحِفْظِ غَنَمِهِ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ لَقَدْ جَعَلَنِي اللَّهُ طَوْعَ يَدِ أَبِي ذَرٍّ حَتَّى لَوْ أَمَرَنِي بِافْتِرَاسِكُمْ وَ هَلَاكِكُمْ لَأَهْلَكْتُكُمْ وَ الَّذِي لَا يُحْلَفُ بِأَعْظَمَ مِنْهُ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يُحَوِّلَ الْبِحَارَ دُهْنَ زَنْبَقٍ وَ لُبَانٍ وَ الْجِبَالَ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ كَافُوراً وَ قُضْبَانَ الْأَشْجَارِ قَضِيبَ الزُّمُرُّدِ وَ الزَّبَرْجَدِ لَمَا مَنَعَهُ اللَّهُ ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ أَحْسَنْتَ طَاعَةَ اللَّهِ فَسَخَّرَ لَكَ مَنْ يُطِيعُكَ فِي كَفِّ الْعَوَادِي عَنْكَ فَأَنْتَ مِنْ أَفَاضِلِ مَنْ مَدَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ (1).

بيان: قال في النهاية فيه كان إذا اهتم بشي‏ء بدا أي خرج إلى البدو و

- منه الحديث‏ من بدا جفا.

أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب و قال جلل أي هين يسير انتهى هاك أي خذ.

6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَرِيضَةً فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَخَافُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً ثُمَّ اصْرِفْ بِبَصَرِكَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ فَلَوْ تَعْلَمُ مَنْ عَنْ يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ لَأَحْسَنْتَ صَلَاتَكَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ‏ (2).

و منه عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن إبراهيم بن هشام عن ابن محبوب‏ مثله‏ (3)

____________

(1) تفسير الإمام ص 34 و 35.

(2) أمالي الصدوق: 299.

(3) أمالي الصدوق: 155، و مثله في ثواب الأعمال: 33.

234

فلاح السائل، بإسناده إلى كتاب المشيخة لابن محبوب‏ مثله‏ (1) مشكاة الأنوار، نقلا من المحاسن‏ مثله‏ (2).

7- الْخِصَالُ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِأَسَانِيدَ جُمَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمُ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ (3).

8- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مَسْجِداً فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَفَّفَ سُجُودَهُ دُونَ مَا يَنْبَغِي وَ دُونَ مَا يَكُونُ مِنَ السُّجُودِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَقَرَ كَنَقْرِ الْغُرَابِ لَوْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُحَمَّدٍ (4).

- 9- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ‏ مِثْلَهُ‏ (5).

المحاسن، عن ابن فضال‏ مثله‏ (6) بيان قال في النهاية نقرة الغراب تخفيف السجود و أنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.

10- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)فَبَكَتْ وَ بَكَيْتُ لِبُكَائِهَا ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ الْمَوْتِ لَرَأَيْتَ عَجَباً فَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ اجْمَعُوا إِلَيَّ كُلَّ مَنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ قَالَتْ فَلَمْ نَتْرُكْ أَحَداً

____________

(1) فلاح السائل: 157.

(2) مشكاة الأنوار: 73.

(3) الخصال ج 2 ص 102، أمالي الصدوق: 181.

(4) أمالي الصدوق: 290.

(5) ثواب الأعمال: 206.

(6) المحاسن ص 79.

235

إِلَّا جَمَعْنَاهُ قَالَتْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلَاةِ (1).

11- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: الْمُنَافِقُ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَأْتِي إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ اعْتَرَضَ وَ إِذَا رَكَعَ رَبَضَ وَ إِذَا سَجَدَ نَقَرَ وَ إِذَا جَلَسَ شَغَرَ الْخَبَرَ (2).

بيان: اعترض أقول‏

- رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ آخَرَ (3) وَ زَادَ فِيهِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا الِاعْتِرَاضُ قَالَ الِالْتِفَاتُ.

و مع قطع النظر عن الرواية يحتمل أن يكون المراد أنه يعترض القرآن فيكتفي بشي‏ء منه من غير أن يقرأ الفاتحة كما هو مذهب بعض العامة أو سورة كاملة معها كما هو مذهب بعضهم.

و إذا ركع ربض قال في الصحاح ربوض البقر و الغنم و الفرس و الكلب مثل بروك الإبل انتهى فيحتمل أن يكون المعنى أنه يدلي رأسه و ينحني كثيرا كأنه رابض أو يسقط نفسه من الركوع إلى السجود من غير مكث فيه أيضا و من غير أن يستتم قائما كالغنم أو كناية عن عدم الانفراج و التجافي بين الأعضاء و إذا جلس شغر في القاموس شغر الكلب كمنع رفع إحدى رجليه بال أو لم يبل انتهى و هو إشارة إلى بعض معاني الإقعاء كما سيأتي.

12- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ قَالَ غَضُّكَ بَصَرَكَ فِي صَلَاتِكَ وَ إِقْبَالُكَ عَلَيْهَا (4).

بيان: لو كان من رواية كما هو الظاهر فيمكن القول بالتخيير بين النظر إلى موضع السجود و الغمض‏ (5) أو حمله على من يتوقف حضور قلبه عليه كما قيل‏

____________

(1) ثواب الأعمال: 205، أمالي الصدوق: 290، و تراه في المحاسن: 80.

(2) أمالي الصدوق: 295.

(3) الكافي ج 2 ص 396.

(4) تفسير القمّيّ: 444 في سورة المؤمنون.

(5) قد عرفت الفرق بين الغض و الغمض و أن الغض يستلزم النظر الى موضع السجود قهرا.

236

بهما أو يكون كناية عن الإعراض عما سوى الله و لا يكون محمولا على الحقيقة فتكون الفقرة الثانية مفسرة للأولى و مؤكدة لها.

13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ وَ فَرْشَةِ الْأَسَدِ (1).

بيان: فرشة الأسد بالشين المعجمة قال في النهاية فيه أنه نهي عن افتراش السبع في الصلاة و هو أن يبسط ذراعيه في السجود و لا يرفعهما عن الأرض كما يبسط الكلب و الذئب ذراعيهما و الافتراش افتعال من الفرش و الفراش انتهى و في بعض النسخ فرسة بالمهملة و هو تصحيف و على تقدير صحته المعنى أن لا يتم أفعال الصلاة كالأسد يأكل بعض فريسته و يدع بعضها.

14- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَعْرِفُ الَّذِي يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (2).

15- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَأَلَ أَبُو بَصِيرٍ الصَّادِقَ(ع)وَ أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ عَنِ الْحُورِ الْعِينِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الدُّنْيَا أَوْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ آخِرَ مَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ حَثَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إِيَّاكُمْ أَنْ يَسْتَخِفَّ أَحَدُكُمْ بِصَلَاتِهِ فَلَا هُوَ إِذَا كَانَ شَابّاً أَتَمَّهَا وَ لَا هُوَ إِذَا كَانَ شَيْخاً قَوِيَ عَلَيْهَا وَ مَا أَشَدُّ مِنْ سَرِقَةِ الصَّلَاةِ فَإِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ وَ إِذَا رَكَعَ فَلْيَتَمَكَّنْ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَلْيَعْتَدِلْ وَ إِذَا سَجَدَ فَلْيَتَفَرَّجْ وَ لْيَتَمَكَّنْ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَلْيَعْتَدِلْ وَ إِذَا سَجَدَ

____________

(1) قرب الإسناد ص 15 ط نجف.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 220.

237

فَلْيَتَفَرَّجْ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فَلْيَلْبَثْ حَتَّى يَسْكُنَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ إِذَا غَابَ الْقُرْصُ ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ قَالَ وَ آيَةُ الشَّفَقِ الْحُمْرَةُ قَالَ وَ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا (1).

بيان: ما أنت و ذاك أي سل عما يعنيك و ينفعك فلا هو إذا كان شابا أي لا ينبغي ترك الاهتمام بها لا عند الشباب و لا عند المشيب و الاعتدال إقامة الصلب و عدم الميل إلى أحد الجانبين أزيد من الآخر و التمكن الاستقرار و عدم الحركة و الاطمئنان.

16- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَاقُولِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: جَاءَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي وَ أَقْلِلْ لَعَلِّي أَنْ أَحْفَظَ قَالَ أُوصِيكَ بِخَمْسٍ بِالْيَأْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى وَ إِيَّاكَ وَ الطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ وَ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ وَ إِيَّاكَ وَ مَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ وَ أَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ‏ (2).

17- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي فَسَقَطَ رِدَاؤُهُ عَلَى أَحَدِ مَنْكِبَيْهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْحَكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ كُنْتُ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُقْبَلُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ‏ (3).

بيان: في سائر الكتب‏ (4) بعد قوله بقلبه فقلت جعلت فداك هلكنا فقال‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 18 ط حجر ص 27 ط نجف.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 122.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 221.

(4) كالتهذيب ج 1 ص 233.

238

كلا إن الله يتم ذلك بالنوافل.

أقول هل يستحب للغير التأسي به(ع)في ذلك يحتمله لعموم التأسي و عدمه لعدم اشتراك العلة و معلومية الاختصاص إلا لمن كان له في الاستغراق في العبادة حظ بالغ يناسب هذا الجناب و الأخير عندي أظهر و إن كان ظاهر بعض الأصحاب الأول.

18- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْعَبْدَ لَتُرْفَعُ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ نِصْفُهَا أَوْ ثُلُثُهَا أَوْ رُبُعُهَا أَوْ خُمُسُهَا وَ مَا يُرْفَعُ لَهُ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ وَ إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالنَّوَافِلِ لِيُتِمَّ لَهُمْ بِهَا مَا نَقَصُوا مِنَ الْفَرِيضَةِ (1).

19- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَرِهَ لِي سِتَّ خِصَالٍ وَ كَرِهَهُنَّ لِلْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ بَعْدِي الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الرَّفَثَ فِي الصَّوْمِ وَ الْمَنَّ بَعْدَ الصَّدَقَةِ وَ إِتْيَانَ الْمَسَاجِدِ جُنُباً وَ التَّطَلُّعَ فِي الدُّورِ وَ الضَّحِكَ بَيْنَ الْقُبُورِ (2).

المحاسن، عن أبيه عن محمد بن سليمان عن أبيه عن الصادق(ع)مثله‏ (3) مجالس الصدوق، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد عن الخشاب‏ مثله‏ (4) بيان العبث ظاهره العبث باليد سواء كان باللحية أو بالأنف أو بالأصابع أو غير ذلك و يحتمل شموله لغير اليد أيضا كالرأس و الشفة و غيرهما.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 18.

(2) الخصال ج 1 ص 159، و في المطبوعة ذكر العلل و هو سهو و ما في الصلب هو الموافق لنسخة الأصل.

(3) المحاسن ص 10.

(4) أمالي الصدوق ص 38.

239

20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ اخْتِلَاسٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِيَّاكُمْ وَ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقْبِلُ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا الْتَفَتَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَا ابْنَ آدَمَ عَمَّنْ تَلْتَفِتُ ثَلَاثَةً فَإِذَا الْتَفَتَ بِالرَّابِعَةِ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (1).

21- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَقُومَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَ لَا نَاعِساً وَ لَا يُفَكِّرَنَّ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ‏ (2).

وَ قَالَ(ع)لَا يَعْبَثِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ بِلِحْيَتِهِ وَ لَا بِمَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ‏ (3).

وَ قَالَ(ع)لِيَخْشَعِ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ مَنْ خَشَعَ قَلْبُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ فَلَا يَعْبَثْ بِشَيْ‏ءٍ (4).

وَ قَالَ(ع)إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ‏ (5).

وَ قَالَ(ع)إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَلْيَنْحَرْ بِصَدْرِهِ وَ لْيُقِمْ صُلْبَهُ وَ لَا يَنْحَنِي‏ (6).

بيان: قوله فلينحر بالنون أي يجعله محاذيا لنحره أو محاذيا للقبلة قال الفيروزآبادي و الداران يتناحران يتقابلان و نحرت الدار الدار كمنع استقبلتها و الرجل في الصلاة انتصب و نهد صدره أو وضع يمينه على شماله أو انتصب بنحره إزاء القبلة انتهى و في بعض النسخ بالتاء أي فليقصد بصدره ليقيمه.

22- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 70 ط حجر ص 92 ط نجف و له شرح في ص 64 راجعه.

(2) الخصال ج 2 ص 156 و 157.

(3) الخصال ج 2 ص 160.

(4) الخصال ج 2 ص 165.

(5) الخصال ج 2 ص 165.

(6) الخصال ج 2 ص 165.

240

عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ سَهْلِ بْنِ دَارِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ حَبَسَ رِيقَهُ إِجْلَالًا لِلَّهِ فِي صَلَاتِهِ أَوْرَثَهُ اللَّهُ صِحَّةً حَتَّى الْمَمَاتِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فِيهِمَا انْصَرَفَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَنْبٌ إِلَّا غَفَرَهُ لَهُ‏ (2).

دعوات الراوندي عنه(ع)مثله.

23- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ (3).

مكارم الأخلاق عنه ص مثله‏ (4).

24- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُؤْمِنٍ الْوَرَعَ وَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا رَجَوْتُ لَهُ الْجَنَّةَ قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ مِنْكُمُ الْمُؤْمِنِ إِذَا قَامَ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ أَنْ يُقْبِلَ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ وَ لَا يَشْغَلَ قَلْبَهُ بِأَمْرِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ فِي صَلَاتِهِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ أَقْبَلَ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ بِالْمَحَبَّةِ لَهُ بَعْدَ حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُ‏ (5).

مجالس المفيد، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه‏ مثله‏ (6).

25- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 28.

(2) ثواب الأعمال ص 40.

(3) ثواب الأعمال ص 40.

(4) مكارم الأخلاق ص 347.

(5) ثواب الأعمال ص 121.

(6) مجالس المفيد ص 96 المجلس الثامن عشر تحت الرقم 6.

241

عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ خَضِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِذَا قَامَ الْعَبْدُ إِلَى الصَّلَاةِ أَقْبَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَلَا يَزَالُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ حَتَّى يَلْتَفِتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا الْتَفَتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَعْرَضَ عَنْهُ‏ (1).

المحاسن، عن محمد بن علي عن الحكم بن مسكين‏ مثله‏ (2).

26- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى وَ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ وَ لَمْ يَسْهُ فِيهَا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا فَرُبَّمَا رُفِعَ نِصْفُهَا وَ ثُلُثُهَا وَ رُبُعُهَا وَ خُمُسُهَا وَ إِنَّمَا أُمِرَ بِالسُّنَّةِ لِيَكْمُلَ مَا ذَهَبَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ (3).

وَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ مَلَائِكَةٌ حَافِّينَ بِهِ مِنْ قَدَمَيْهِ إِلَى أَعْنَانِ السَّمَاءِ وَ الْبِرُّ يَغْشَى عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنِ الْتَفَتَ قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَيْرٍ مِنِّي تَلْتَفِتُ يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ‏ (4).

بيان: قال الفيروزآبادي حافين من حول العرش محدقين بأحفته أي جوانبه و قال أعنان السماء نواحيها و عنانها بالكسر ما بدا لك منها إذا نظرتها قوله(ع)يغشى عليه في بعض النسخ بالغين أي يجعل مغشيا عليه محيطا به و في بعضها بالفاء أي ينثر عليه و في بعضها ينثر و هو أظهر و في ثواب الأعمال يتناثر (5).

27- الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَنَالُ شَفَاعَتِي مَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ وَ لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ لَا وَ اللَّهِ‏ (6).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 206.

(2) المحاسن ص 80.

(3) المحاسن ص 29.

(4) المحاسن ص 50.

(5) ثواب الأعمال ص 33.

(6) المحاسن ص 79.

242

وَ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَبْصَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)رَجُلًا يَنْقُرُ بِصَلَاتِهِ فَقَالَ مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ مَثَلُكَ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ إِذَا مَا نَقَرَ لَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ أَبِي الْقَاسِمِ ص ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ أَسْرَقَ النَّاسِ مَنْ سَرَقَ صَلَاتَهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَحِيمٌ يَشْكُرُ الْقَلِيلَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ص صَلَاةً وَ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ أَسْقَطْتُ شَيْئاً فِي الْقُرْآنِ قَالَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ فِيكُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ هَلْ أَسْقَطْتُ فِيهَا بِشَيْ‏ءٍ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَغَضِبَ ص ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُتْلَى عَلَيْهِمْ كِتَابُ اللَّهِ فَلَا يَدْرُونَ مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَ لَا مَا يُتْرَكُ هَكَذَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَضَرَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ غَابَتْ قُلُوبُهُمْ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ عَبْدٍ لَا يَحْضُرُ قَلْبُهُ مَعَ بَدَنِهِ‏ (3).

بيان: هذه الرواية مخالفة للمشهور بين الإمامية من عدم جواز السهو على النبي و موافقة لمذهب الصدوق و شيخه و يمكن حملها على التقية بقرينة كون الراوي زيديا و أكثر أخباره موافقة لرواية المخالفين كما لا يخفى على المتتبع.

28- الْمَحَاسِنُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَقْبَلُ الصَّلَاةَ لِمَنْ تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِي وَ يَكُفُّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ مِنْ أَجْلِي وَ يَقْطَعُ نَهَارَهُ بِذِكْرِي وَ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَى خَلْقِي وَ يُطْعِمُ الْجَائِعَ وَ يَكْسُو الْعَارِيَ وَ يَرْحَمُ الْمُصَابَ وَ يُؤْوِي الْغَرِيبَ فَذَلِكَ يُشْرِقُ نُورُهُ مِثْلَ الشَّمْسِ أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلُمَاتِ نُوراً وَ فِي الْجَهَالَةِ عِلْماً أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِي وَ أَسْتَحْفِظُهُ بِمَلَائِكَتِي يَدْعُونِي فَأُلَبِّيهِ‏

____________

(1) المحاسن ص 82.

(2) المحاسن ص 253 في حديث.

(3) المحاسن 260 و 261، لكنه مخالف لقوله تعالى: «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏» الآية.

243

وَ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ فَمَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي كَمَثَلِ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ لَا تَيْبَسُ ثِمَارُهَا وَ لَا تَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا (1).

29- فِقْهُ الرِّضَا،(ع)قَالَ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَ إِحْضَارِ النِّيَّةِ وَ خُلُوصِ الْيَقِينِ وَ إِفْرَاغِ الْقَلْبِ وَ تَرْكِ الْأَشْغَالِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ (2).

بيان: لعل الاستشهاد بالجزء الأخير من الآية و يحتمل أن يكون بالجزءين معا بناء على أن معناه فإذا فرغت من دنياك فانصب أي اتعب في عبادة ربك أو إذا فرغت من جهاد أعدائك فانصب بالعبادة لله و سيأتي الكلام فيها.

30- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَخْفِيفُ الْفَرِيضَةِ وَ تَطْوِيلُ النَّافِلَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ (3).

بيان: لعله محمول على الجماعة فإن التخفيف فيها مطلوب كما سيأتي أو التطويل الخارج عن العادة و الأول أظهر.

31- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ يَتَنَاثَرُ عَلَيْهِ الْبِرُّ مِنْ أَعْنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرَقِ رَأْسِهِ وَ تَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَ يُنَادِي مُنَادٍ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا لَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ مَا انْفَتَلَ مِنْهَا وَ لَوْ يَعْلَمُ الْمُنَاجِي لِمَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ وَ إِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ فِي صَلَاتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً يَلْتَقِطُ الْقُرْآنَ مِنْ فِيهِ الْتِقَاطاً فَإِنْ أَعْرَضَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى الْمَلَكِ فَإِنْ هُوَ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ بِكُلِّيَّتِهِ رُفِعَتْ صَلَاتُهُ كَامِلَةً وَ إِنْ سَهَا فِيهَا بِحَدِيثِ النَّفْسِ نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ بِقَدْرِ مَا سَهَا وَ غَفَلَ وَ رُفِعَ مِنْ صَلَاتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا وَ لَا يُعْطِي اللَّهُ الْقَلْبَ الْغَافِلَ شَيْئاً وَ إِنَّمَا جُعِلَتِ النَّافِلَةُ لِتَكْمُلَ بِهَا الْفَرِيضَةُ (4).

____________

(1) المحاسن ص 15 و 294.

(2) فقه الرضا ص 2، س 7 و الآيتان في سورة الانشراح.

(3) المحاسن ص 324.

(4) فقه الرضا ص 13 س 28.

244

32- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مِسْمَعٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنِّي أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِكَ مَسْجِداً فِي بَعْضِ بُيُوتِكَ ثُمَّ تَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ طِمْرَيْنِ غَلِيظَيْنِ ثُمَّ تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْتِقَكَ مِنَ النَّارِ وَ أَنْ يُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ وَ لَا تَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ بَاطِلَةٍ وَ لَا بِكَلِمَةِ بَغْيٍ‏ (1).

33- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ (2) قَالَ السُّجُودُ وَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي السُّجُودِ.

بيان: كذا في النسخ التي عندنا و الظاهر في الركوع و على تقديره يحتمل أن يكون المراد وضع اليدين على الركبتين عند القيام من السجود (3).

34- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ أَيْ بِإِتْمَامِ وُضُوئِهَا وَ تَكْبِيرِهَا وَ قِيَامِهَا وَ قِرَاءَتِهَا وَ رُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ حُدُودِهَا- (4) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَيُّمَا عَبْدٍ الْتَفَتَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ يَا عَبْدِي إِلَى مَنْ تَقْصِدُ وَ مَنْ تَطْلُبُ أَ رَبّاً غَيْرِي تُرِيدُ أَوْ رَقِيباً سِوَايَ تَطْلُبُ أَوْ جَوَاداً خَلَايَ تَبْغِي وَ أَنَا أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَ أَجْوَدُ الْأَجْوَدَيْنِ وَ أَفْضَلُ الْمُعْطِينَ أُثِيبُكَ ثَوَاباً لَا يُحْصَى قَدْرُهُ أَقْبِلْ عَلَيَّ فَإِنِّي عَلَيْكَ مُقْبِلٌ وَ مَلَائِكَتِي عَلَيْكَ مُقْبِلُونَ فَإِنْ أَقْبَلَ زَالَ عَنْهُ إِثْمُ مَا كَانَ مِنْهُ فَإِنِ الْتَفَتَ ثَانِيَةً أَعَادَ اللَّهُ لَهُ مَقَالَتَهُ فَإِنْ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ تَجَاوَزَ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فَإِنِ الْتَفَتَ ثَالِثَةً أَعَادَ اللَّهُ لَهُ مَقَالَتَهُ فَإِنْ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنِ الْتَفَتَ رَابِعَةً أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَعْرَضَتِ الْمَلَائِكَةُ عَنْهُ وَ يَقُولُ وَلَّيْتُكَ يَا عَبْدِي إِلَى مَا تَوَلَّيْتَ‏ (5).

35- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ فِي خَبَرٍ قَالَ رَجُلٌ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)تَعْرِفُ الصَّلَاةَ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ(ع)مَهْلًا يَا أَبَا حَازِمٍ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمُ الْحُلَمَاءُ الرُّحَمَاءُ ثُمَّ وَاجَهَ السَّائِلَ فَقَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهَا فَسَأَلَهُ عَنْ أَفْعَالِهَا وَ تُرُوكِهَا وَ فَرَائِضِهَا

____________

(1) المحاسن ص 612.

(2) الأعراف: 171.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 37.

(4) تفسير الإمام ص 166 و 238.

(5) تفسير الإمام ص 240.

245

وَ نَوَافِلِهَا حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ مَا افْتِتَاحُهَا قَالَ التَّكْبِيرُ قَالَ مَا بُرْهَانُهَا قَالَ الْقِرَاءَةُ قَالَ مَا خُشُوعُهَا قَالَ النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ قَالَ مَا تَحْرِيمُهَا قَالَ التَّكْبِيرُ قَالَ مَا تَحْلِيلُهَا قَالَ التَّسْلِيمُ قَالَ مَا جَوْهَرُهَا قَالَ التَّسْبِيحُ قَالَ مَا شِعَارُهَا قَالَ التَّعْقِيبُ قَالَ مَا تَمَامُهَا قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا سَبَبُ قَبُولِهَا قَالَ وَلَايَتُنَا وَ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَائِنَا فَقَالَ مَا تَرَكْتَ لِأَحَدٍ حُجَّةً ثُمَّ نَهَضَ يَقُولُ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ وَ تَوَارَى‏ (1).

بيان: الظاهر أن السائل كان الخضر(ع)و البرهان الحجة و كون القراءة برهان الصلاة لكونها حجة لصحتها و قبولها أو بها نورها و ظهورها أو بها يتميز المؤمن عن المخالف الذي لا يعتقد وجوبها قال في النهاية فيه الصدقة برهان البرهان الحجة و الدليل أي إنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض يجازي الله به و عليه و قيل هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها انتهى و جوهر الشي‏ء حقيقته و الحمل للمبالغة أي التسبيح له مدخل عظيم في تمامية الصلاة كأنه جوهرها قال الفيروزآبادي الجوهر كل حجر يستخرج منه شي‏ء ينتفع به و من الشي‏ء ما وضعت عليه جبلته و الجري‏ء المقدم و إنما جعل التعقيب شعار الصلاة لشدة ملابسته لها و مدخليته في كمالها لحفظها من الضياع.

36- الْمَنَاقِبُ، مِنْ كِتَابِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ(ع)كَانَ قَائِماً يُصَلِّي حَتَّى وَقَفَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ(ع)وَ هُوَ طِفْلٌ إِلَى بِئْرٍ فِي دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ بَعِيدَةِ الْقَعْرِ فَسَقَطَ فِيهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ فَصَرَخَتْ وَ أَقْبَلَتْ نَحْوَ الْبِئْرِ تَضْرِبُ بِنَفْسِهَا حِذَاءَ الْبِئْرِ وَ تَسْتَغِيثُ وَ تَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَرِقَ وَلَدُكَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ لَا يَنْثَنِي عَنْ صَلَاتِهِ وَ هُوَ يَسْمَعُ اضْطِرَابَ ابْنِهِ فِي قَعْرِ الْبِئْرِ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهَا ذَلِكَ قَالَتْ حُزْناً عَلَى وَلَدِهَا مَا أقصى [أَقْسَى قُلُوبَكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إِلَّا عَنْ كَمَالِهَا وَ إِتْمَامِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا وَ جَلَسَ عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى قَعْرِهَا وَ كَانَتْ لَا تُنَالُ إِلَّا بِرِشَاءٍ طَوِيلٍ فَأَخْرَجَ ابْنَهُ مُحَمَّداً عَلَى يَدَيْهِ يُنَاغِي وَ يَضْحَكُ لَمْ يَبْتَلَّ بِهِ ثَوْبٌ وَ لَا جَسَدٌ بِالْمَاءِ فَقَالَ هَاكِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 130.

246

ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ بِاللَّهِ فَضَحِكَتْ لِسَلَامَةِ وَلَدِهَا وَ بَكَتْ لِقَوْلِهِ يَا ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ بِاللَّهِ فَقَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكِ الْيَوْمَ لَوْ عَلِمْتِ أَنِّي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ جَبَّارٍ لَوْ مِلْتُ بِوَجْهِي عَنْهُ لَمَالَ بِوَجْهِهِ عَنِّي أَ فَمَنْ يُرَى راحم [رَاحِماً بَعْدَهُ‏ (1).

بيان: قال في النهاية ناغت الأم صبيها لاطفته و شاغلته بالمحادثة و الملاعبة و التثريب التوبيخ و جزاء لو مقدر أو هي للتمني.

37- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص- فَقِيلَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى الصَّلَاةِ فِي الْحَقِيقَةِ قَالَ صِلَةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ بِالرَّحْمَةِ وَ طَلَبُ الْوِصَالِ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ يَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ وَ يُكَبِّرُ بِالتَّعْظِيمِ وَ الْإِجْلَالِ وَ يَقْرَأُ بِالتَّرْتِيلِ وَ يَرْكَعُ بِالْخُشُوعِ وَ يَرْفَعُ بِالتَّوَاضُعِ وَ يَسْجُدُ بِالذُّلِّ وَ الْخُضُوعِ وَ يَتَشَهَّدُ بِالْإِخْلَاصِ مَعَ الْأَمَلِ وَ يُسَلِّمُ بِالرَّحْمَةِ وَ الرَّغْبَةِ وَ يَنْصَرِفُ بِالْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَدَّاهَا بِالْحَقِيقَةِ ثُمَّ قِيلَ مَا أَدَبُ الصَّلَاةِ قَالَ حُضُورُ الْقَلْبِ وَ إِفْرَاغُ الْجَوَارِحِ وَ ذُلُّ الْمُقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ يَجْعَلُ الْجَنَّةَ عَنْ يَمِينِهِ وَ النَّارَ يَرَاهَا عَنْ يَسَارِهِ وَ الصِّرَاطَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ اللَّهَ أَمَامَهُ وَ قِيلَ إِنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ فَعَبْدٌ يَرَى قُرْبَ اللَّهِ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَ عَبْدٌ يَرَى قِيَامَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَ عَبْدٌ يَرَى شَهَادَةَ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ وَ عَبْدٌ يَرَى قِيَامَ اللَّهِ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَ هَذَا كُلُّهُ عَلَى مِقْدَارِ مَرَاتِبِ إِيمَانِهِمْ وَ قِيلَ إِنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ وَ هِيَ أَحْسَنُ صُورَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ فَمَنْ أَدَّاهَا بِكَمَالِهَا وَ تَمَامِهَا فَقَدْ أَدَّى وَاجِبَ حَقِّهَا وَ مَنْ تَهَاوَنَ فِيهَا ضُرِبَ بِهَا وَجْهُهُ‏ (2).

38- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)يُقَالُ لَهُ قَيْسٌ كَانَ يُصَلِّي فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً أَقْبَلَ أَسْوَدُ فَصَارَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ فَلَمَّا نَحَّى جَبِينَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ تَطَوَّقَ الْأَسْوَدُ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ انْسَابَ فِي قَمِيصِهِ وَ إِنِّي أَقْبَلْتُ يَوْماً مِنَ الْفُرْعِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 135.

(2) فقه الرضا (القسم الثاني الذي ينسب الى أحمد بن محمّد بن عيسى) ص 63.

247

فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَنَزَلْتُ فَصِرْتُ إِلَى ثُمَامَةٍ فَلَمَّا صَلَّيْتُ رَكْعَةً أَقْبَلَ أَفْعًى نَحْوِي فَأَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي لَمْ أُخَفِّفْهَا وَ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ فَدَنَا مِنِّي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى ثُمَامَةٍ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ لَمْ أُخَفِّفْ دُعَائِي دَعَوْتُ بَعْضَهُمْ مَعِي فَقُلْتُ دُونَكَ الْأَفْعَى تَحْتَ الثُّمَامَةِ فَقَتَلَهُ وَ مَنْ لَمْ يَخَفْ إِلَّا اللَّهَ كَفَاهُ‏ (1).

مشكاة الأنوار، عن معمر مثله‏ (2) توضيح قال في النهاية انسابت حية أي دخلت و جرت و قال الفرع بضم الفاء و سكون الراء موضع معروف بين مكة و المدينة و قال الثمام نبت صغير و قصير لا يطول انتهى و الظاهر أن المصير إلى الثمامة لكونها سترة.

39- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ زَهْرَةِ الْمُهَجِ وَ تَوَارِيخِ الْحُجَجِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ ارْتَعَدَ كَالسَّعَفَةِ (3).

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ مَا مَعْنَاهُ‏ أَنَّ مَوْلَانَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)كَانَ إِذَا قَالَ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ يُكَرِّرُهَا فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى كَانَ يَظُنُّ مَنْ يَرَاهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى مَمَاتِهِ‏ (4).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)كَانَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي صَلَاتِهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ سُئِلَ مَا الَّذِي أَوْجَبَ مَا انْتَهَتْ حَالُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ مَا زِلْتُ أُكَرِّرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى حَالٍ كَأَنَّنِي سَمِعْتُهَا مُشَافَهَةً مِمَّنْ أَنْزَلَهَا (5).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 88، و فيه «أقبل أسود سالخ» و السالخ: صفة للاسود من الحيات يقال أسود سالخ غير مضاف لانه ينسلخ جلده كل عام و الأنثى أسودة مأخوذة مأخذ الموصوفات الجامدة كأرنبة و لا توصف بسالخة.

(2) مشكاة الأنوار ص 14 و 15.

(3) فلاح السائل ص 101.

(4) فلاح السائل ص 104.

(5) فلاح السائل ص 107 و 108.

248

وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَوْلَانَا زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا حُقُوقُ الصَّلَاةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ أَنَّكَ فِيهَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ كُنْتَ خَلِيقاً أَنْ تَقُومَ فِيهَا مَقَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الْخَائِفِ الرَّاجِي الْمُسْتَكِينِ الْمُتَضَرِّعِ الْمُعَظِّمِ مَقَامَ مَنْ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ وَ الْوَقَارِ وَ خُشُوعِ الْأَطْرَافِ وَ لِينِ الْجَنَاحِ وَ حُسْنِ الْمُنَاجَاةِ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَ الطَّلَبِ إِلَيْهِ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ الَّتِي أَحَاطَتْ بِهَا خَطِيئَتُهُ وَ اسْتَهْلَكَتْهَا ذُنُوبُهُ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (1).

وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ زُهْدِ النَّبِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يَرْبَدُّ وَجْهُهُ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ كَانَ لِصَدْرِهِ أَوْ لِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ‏ (2).

وَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ إِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُلْقًى‏ (3).

وَ ذَكَرَ مُصَنِّفُ كِتَابِ اللُّؤْلُؤِيَّاتِ فِي بَابِ الْخُشُوعِ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ يَتَزَلْزَلُ وَ يَتَلَوَّنُ فَيُقَالُ لَهُ مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ جَاءَ وَقْتُ أَمَانَةِ اللَّهِ الَّتِي عَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهَا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسَانُ فَلَا أَدْرِي أُحْسِنُ أَدَاءَ مَا حَمَلْتُ أَمْ لَا (4).

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ سَاقُ شَجَرَةٍ لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا مَا حَرَّكَتِ الرِّيحُ مِنْهُ‏ (5).

وَ رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي مِنْ كِتَابِ أَصْلِ جَامِعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ فِي دِينِهِ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قَامَا إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمَا حُمْرَةً وَ مَرَّةً صُفْرَةً كَأَنَّمَا يُنَاجِيَانِ شَيْئاً يَرَيَانِهِ‏ (6).

____________

(1) فلاح السائل لم نجده في المطبوع.

(2) فلاح السائل ص 161.

(3) فلاح السائل ص 161.

(4) فلاح السائل لم نجده في المطبوع.

(5) فلاح السائل ص 161.

(6) فلاح السائل ص 161.

249

بيان: قال الجوهري الربدة لون إلى الغبرة و قد اربد اربدادا و تربد وجه فلان أي تغير من الغضب و قال في النهاية فيه كان إذا نزل عليه الوحي اربد وجهه أي تغير إلى الغبرة و قيل الربدة لون بين السواد و الغبرة و قال فيه أنه كان يصلي و لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء أي خنين من الجوف بالخاء المعجمة و هو صوت البكاء و قيل أن يجيش جوفه و يغلي بالبكاء.

40- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَجُوزُ صَلَاةُ امْرِئٍ حَتَّى يُطَهِّرَ خَمْسَ جَوَارِحَ الْوَجْهَ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرَّأْسَ وَ الرِّجْلَيْنِ بِالْمَاءِ وَ الْقَلْبَ بِالتَّوْبَةِ (1).

41- غَوَالِي اللَّآلِي قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أُمَّتِي يَقُومَانِ فِي الصَّلَاةِ وَ رُكُوعُهُمَا وَ سُجُودُهُمَا وَاحِدٌ وَ إِنَّ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

وَ قَالَ ص مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ لَمْ يُحَدِّثْ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ.

وَ رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَرَفَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ مُتَعَمِّداً فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

وَ قَالَ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ لَا يُكْتَبُ لَهُ سُدُسُهَا وَ لَا عُشْرُهَا وَ إِنَّمَا يُكْتَبُ لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا عَقَلَ مِنْهَا.

42- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَجِلَ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ مَا يَعْلَمُ عَبْدِي أَنِّي أَنَا أَقْضِي الْحَوَائِجَ‏ (2).

43- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، وَ جَامِعُ الْوَرَّامِ، وَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ص لِأَبِي ذَرٍّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ رَكْعَتَانِ مُقْتَصَدَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَ الْقَلْبُ لَاهٍ‏ (3).

____________

(1) جامع الأخبار ص 76.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 278.

(3) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 146 تنبيه الخواطر ج 2 ص 59، مكارم الأخلاق: 545 و فيها «و القلب ساه».

250

44- الْخِصَالُ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ وَ كَانَ قِيَامُهُ فِي صَلَاتِهِ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ تَرْتَعِدُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَرَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْبَلُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ فَقَالَ رَجُلٌ هَلَكْنَا فَقَالَ كَلَّا إِنَّ اللَّهَ مُتِمُّ ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ الْحَدِيثَ‏ (1).

45- فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كِتَابِ كَنْزِ الْفَوَائِدِ قَالَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ خَرَجَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مُتَوَكِّئاً عَلَى يَدِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رِزَامٌ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطْرِهِ مَا يَعْتَمِدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ لَوَدِدْتُ أَنَّ خَدَّ أَبِي جَعْفَرٍ نَعْلٌ لِجَعْفَرٍ ثُمَّ قَامَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ سَلْ هَذَا فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُكَ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ سَلْ هَذَا فَالْتَفَتَ رِزَامٌ إِلَى الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ حُدُودِهَا فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ لَسْتَ تُؤَاخَذُ بِهَا فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ وَ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا يَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا لِذِي طُهْرٍ سَابِغٍ وَ تَمَامٍ بَالِغٍ غَيْرِ نَازِغٍ وَ لَا زَائِغٍ عَرَفَ فَوَقَفَ وَ أَخْبَتَ فَثَبَتَ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ الْيَأْسِ وَ الطَّمَعِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجَزَعِ كَأَنَّ الْوَعْدَ لَهُ صُنِعَ وَ الوَعِيدَ بِهِ وَقَعَ يُذِلُّ عِرْضَهُ وَ يُمَثِّلُ غَرَضَهُ وَ بَذَلَ فِي اللَّهِ الْمُهْجَةَ وَ تَنَكَّبَ إِلَيْهِ الْمَحَجَّةَ غَيْرَ مُرْتَغِمٍ بِارْتِغَامٍ يَقْطَعُ عَلَائِقَ الِاهْتِمَامِ بِعَيْنِ مَنْ لَهُ قَصَدَ وَ إِلَيْهِ وَفَدَ وَ مِنْهُ اسْتَرْفَدَ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 100 في حديث.

251

فَإِذَا أَتَى بِذَلِكَ كَانَتْ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي بِهَا أُمِرَ وَ عَنْهَا أُخْبِرَ وَ إِنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا نَزَالُ مِنْ بَحْرِكَ نَغْتَرِفُ وَ إِلَيْكَ نَزْدَلِفُ تُبَصِّرُ مِنَ الْعَمَى وَ تَجْلُو بِنُورِكَ الطَّخْيَاءَ فَنَحْنُ نُعُومٌ فِي سُبُحَاتِ قُدْسِكَ وَ طَامِي بَحْرِكَ‏ (1).

بيان: غير نازغ قال الفيروزآبادي نزغه كمنعه طعن فيه و اغتابه و بينهم أفسد و أغرى و وسوس و لا زائغ من قوله تعالى‏ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ‏ أي ميل عرف أي عرف الله فوقف بين يديه أو على المعرفة و أخبت أي خشع فثبت عليه يذل عرضه في بعض النسخ بالباء بصيغة الماضي و في بعضها بالياء المثناة بصيغة المستقبل و في القاموس العرض بالتحرك حطام الدنيا و ما كان من مال و الغنيمة و الطمع و اسم لما لا دوام له و يحتمل أكثر تلك الوجوه بأن يكون الغرض الإعراض عن تلك الأغراض الدنيوية و أن يكون بضم الأول و فتح الثاني جمع عرضة بمعنى المانع أي ما يمنعك من الحضور و الإخلاص و كونه جمع العارض بمعنى الخد بعيد لفظا و أن يكون بكسر الأول و سكون الثاني بمعنى الجسد أو النفس أو بالمعنى المعروف و بالتحريك بأحد معانيه أنسب.

و يمثل غرضه أي يجعل مقصوده من العبادة نصب عينه و في بعض النسخ تمثل بصيغة الماضي و عرضه بالعين المهملة أي تمثل في نظره معروضه و ما يريد أن يعرضه لديه من المقاصد و الأول أظهر.

و تنكب إليه المحجة التنكب إذا عدي بعن فهو بمعنى التجنب و إذا عدي بإلى فهو بمعنى الميل في النهاية في حديث حجة الوداع فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء و ينكبها إلى الناس أي يميلها إليهم انتهى و يحتمل أن يكون إليه متعلقا بالمحجة أي تنكب في السبيل إليه عمن سواه.

غير مرتغم بارتغام المراغمة الهجران و التباعد و المغاضبة أي لا يكون سجوده و إيصال أنفه إلى الرغام على وجه يوجب بعده من الملك العلام أو على وجه‏

____________

(1) فلاح السائل ص 23.

254

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَأَى رَجُلًا قَائِماً يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَ تَعْرِفُ تَأْوِيلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ وَ هَلْ لِلصَّلَاةِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ الْعِبَادَةِ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ إِلَّا وَ لَهُ تَشَابُهٌ وَ تَأْوِيلٌ وَ تَنْزِيلٌ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى التَّعَبُّدِ فَقَالَ لَهُ عَلِّمْنِي مَا هُوَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ(ع)تَأْوِيلُ تَكْبِيرَتِكَ الْأُولَى إِلَى إِحْرَامِكَ أَنْ تُخْطِرَ فِي نَفْسِكَ إِذَا قُلْتَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ بِقِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يُوصَفَ بِحَرَكَةٍ أَوْ جُمُودٍ وَ فِي الثَّالِثَةِ أَنْ يُوصَفَ بِجِسْمٍ أَوْ يُشَبَّهَ بِشِبْهٍ أَوْ يُقَاسَ بِقِيَاسٍ وَ تُخْطِرَ فِي الرَّابِعَةِ أَنْ تَحُلَّهُ الْأَعْرَاضُ أَوْ تُولِمَهُ الْأَمْرَاضُ وَ تُخْطِرَ فِي الْخَامِسَةِ أَنْ يُوصَفَ بِجَوْهَرٍ أَوْ بِعَرَضٍ أَوْ يَحُلَّ شَيْئاً أَوْ يُحَلَّ فِيهِ شَيْ‏ءٌ وَ تُخْطِرَ فِي السَّادِسَةِ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْمُحْدَثِينَ مِنَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ التَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ تُخْطِرَ فِي السَّابِعَةِ أَنْ تَحُلَّهُ الْحَوَاسُّ الْخَمْسُ ثُمَّ تَأْوِيلُ مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ تُخْطِرُ فِي نَفْسِكَ آمَنْتُ بِكَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي ثُمَّ تَأْوِيلُ رَفْعِ رَأْسِكَ مِنَ الرُّكُوعِ إِذَا قُلْتَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ تَأْوِيلُهُ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَ تَأْوِيلُ السَّجْدَةِ الْأُولَى أَنْ تُخْطِرَ فِي نَفْسِكَ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ مِنْهَا خَلَقْتَنِي وَ رَفْعُ رَأْسِكَ تَأْوِيلُهُ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنِي وَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَ فِيهَا تُعِيدُنِي وَ رَفْعُ رَأْسِكَ تُخْطِرُ بِقَلْبِكَ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنِي تَارَةً أُخْرَى وَ تَأْوِيلُ قُعُودِكَ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْسَرِ وَ رَفْعُ رِجْلِكَ الْيُمْنَى وَ طَرْحُكَ عَلَى الْيُسْرَى تُخْطِرُ بِقَلْبِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَقَمْتُ الْحَقَّ وَ أَمَتُّ الْبَاطِلَ وَ تَأْوِيلُ تَشَهُّدِكَ تَجْدِيدُ الْإِيمَانِ وَ مُعَاوَدَةُ الْإِسْلَامِ وَ الْإِقْرَارُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ تَأْوِيلُ قِرَاءَةِ التَّحِيَّاتِ تَمْجِيدُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعْظِيمُهُ عَمَّا قَالَ الظَّالِمُونَ وَ نَعَتَهُ الْمُلْحِدُونَ وَ تَأْوِيلُ قَوْلِكَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ تَرَحُّمٌ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَمَعْنَاهَا هَذِهِ أَمَانٌ لَكُمْ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْوِيلَ صَلَاتِهِ هَكَذَا فَهِيَ خِدَاجٌ أَيْ نَاقِصَةٌ.

253

يَنْزِعْهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ تَعْظِيماً لِلَّهِ وَ إِقْبَالًا عَلَى صَلَاتِهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً (1) وَ هِيَ أَيْضاً فِي الْوَلَايَةِ.

بيان: أي هذا ظاهر الآية و في باطن الآية فسر الدين بالولاية أو المعنى أن الحنيف إشارة إلى الولاية.

49- سَعْدُ السُّعُودِ، وَجَدْتُ فِي صُحُفِ إِدْرِيسَ(ع)إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَاصْرِفُوا لَهَا خَوَاطِرَكُمْ وَ أَفْكَارَكُمْ وَ ادْعُوا اللَّهَ دُعَاءً طَاهِراً مُتَفَرِّغاً وَ سَلُوهُ مَصَالِحَكُمْ وَ مَنَافِعَكُمْ بِخُضُوعٍ وَ خُشُوعٍ وَ طَاعَةٍ وَ اسْتِكَانَةٍ وَ إِذَا رَكَعْتُمْ وَ سَجَدْتُمْ فَأَبْعِدُوا عَنْ نُفُوسِكُمْ أَفْكَارَ الدُّنْيَا وَ هَوَاجِسَ السُّوءِ وَ أَفْعَالَ الشَّرِّ وَ اعْتِقَادَ الْمَكْرِ وَ مَآكِلَ السُّحْتِ وَ الْعُدْوَانَ وَ الْأَحْقَادَ وَ اطْرَحُوا بَيْنَكُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ‏ (2).

50- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ مُتَعَمِّداً فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (3).

51 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا (4).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَسْبَغَ وُضُوءَهُ وَ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ وَ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ وَ مَلَكَ غَضَبَهُ وَ سَجَنَ لِسَانَهُ وَ بَذَلَ مَعْرُوفَهُ وَ أَدَّى النَّصِيحَةَ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ حَقَائِقَ الْإِيمَانِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ لَهُ مُفَتَّحَةٌ (5).

أقول: قد مر بأسانيد جمة (6).

52 وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ، الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَعِيِّ نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الشَّهِيدِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُمَا قَالَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَانَا

____________

(1) الروم: 30.

(2) سعد السعود: 40.

(3) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 284.

(4) نوادر الراونديّ: 5.

(5) نوادر الراونديّ: 5.

(6) راجع ج 69- ص 154- 175 باب درجات الإيمان و حقائقه.

255

بيان: الذي أخرجني لعل المعنى أنه لما أمر الله تعالى بعد الركوع الذي هو تذلل العبد و استكانته عند ربه برفع الرأس فمعناه أنه رفعك الله عن المذلة في الدارين و نجاك من الهلكة فيهما و لا يقدر على ذلك إلا الذي خلقه و أخرجه من العدم إلى الوجود فهذا مستلزم للإقرار بالخلق.

و أما السجدة الأولى فإنما تدل على الخلق لأن مثل هذا التذلل لا يليق إلا بالخالق و إنما أمر بالسجدة بالتراب لأنه مبدأ خلقه و كذا الرفع يدل على أن الذي خلقه من التراب قادر على أن يخلصه من تعلقات هذه الدنيا الدنية و يجعله جليس رب الأرباب ثم يسجد للإقرار بأن له بعد هذه الرفعة مذلة تحت التراب ثم يرفعه عنها رفعة لا مذلة بعدها يوم الحساب.

و أما التورك فلما كانت اليسرى أضعف الجانبين و أخسهما فناسبت الباطل و اليمنى أقوى الجانبين و أشرفهما ناسبت الحق فلما رفع اليمنى على اليسرى أشعر بذلك بأني أقمت الحق و أمت الباطل مع أن فيه مخالفة العامة أيضا في الإقعاء فقد أقام هذا الحق و أمات هذا الباطل الذي ابتدعوه و لما كانت الصلاة معراج المؤمن فإذن السلام كناية عن دخوله المجلس الخاص للمعبود و هو دار الأمن و الأمان فكأنه بشارة بالأمن من عذاب يوم القيامة أو أن الإمام إذا سلم على المأمومين بأمره تعالى فكأنه بشرهم بالسلامة و الرحمة و البركات من مفيض الخيرات.

و يؤيد الأخير أنه‏

روي في الفقيه‏ (1) قال رجل لأمير المؤمنين(ع)يا ابن عم خير خلق الله ما معنى رفع رجلك اليمنى و طرحك اليسرى في التشهد قال تأويله اللهم أمت الباطل و أقم الحق قال فما معنى قول الإمام السلام عليكم فقال إن الإمام يترحم عن الله عز و جل و يقول في ترجمته لأهل الجماعة أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة.

و تحت كل منها أسرار لا تخفى على العارفين و ذكرها يوجب ملال الغافلين.

و قال الشهيدان في النفلية و شرحها و أول في الرواية التي رواها أحمد بن‏

____________

(1) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 210.

252

السخط و عدم الرضا فقوله(ع)يقطع علائق الاهتمام مستأنف أي الاهتمام بالدنيا و يحتمل أن يكون صفة لارتغام فالمراد الاهتمام بالعبادة بعين من له قصد أي يعلم أنه مطلع عليه و في بعض النسخ بغير من له قصد فهو متعلق بالاهتمام أي يقطع علائق الاهتمام بغيره تعالى و الاسترفاد طلب الرفد و العطاء و الازدلاف القرب و الطخياء الليلة المظلمة و من الكلام ما لا يفهم و العوم السباحة و سبحات قدسك أي أنواره أو محاسن قدسك لأنك إذا رأيت الشي‏ء الحسن قلت سبحان الله و طما الماء علا و البحر امتلأ.

46- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ خَصْلَةً وَ نَهَاكُمْ عَنْهُ كَرِهَ لَكُمُ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ الْخَبَرَ (1).

47- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا ثُمَّ جَلَسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ فَقَدْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَيْرَ فِي مَظَانِّهِ لَمْ يَخِبْ‏ (2).

وَ مِنْ كِتَابٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اعْمَلْ عَمَلَ مَنْ قَدْ عَايَنَ‏ (3).

وَ قَالَ(ع)لَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ وَ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا زَكَاةَ لَهُ وَ لَا زَكَاةَ لِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ‏ (4).

48- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ فَإِنِ الْتَفَتَ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْهُ وَ لَا يُحْسَبُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ وَ لَقَدْ صَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْ‏ءٌ فَلَمْ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 181، و قد مر الإشارة إليه تحت الرقم 7.

(2) مشكاة الأنوار: 75.

(3) مشكاة الأنوار: 46.

(4) مشكاة الأنوار: 46.

256

أبي عبد الله‏ (1) عن علي(ع)التكبير الأول من هذه التكبيرات السبع أن يلمس بالأخماس أي بالأصابع الخمس أو يدرك بالحواس أو أن يوصف بقيام أو قعود و الثاني أن يوصف بحركة أو جمود أي سكون مراعاة للمقابلة و إن كان الجمود أعم و الثالث أن يوصف بجسم أو يشبه بشبيه و الرابع أن تحله الأعراض و تؤلمه الأمراض أي لا تتعلق به الأمراض فتؤلمه لا أن يجوز تعلق الأمراض و لا تؤلمه كقوله تعالى‏ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها و الخامس أن يوصف بجوهر أو عرض أو يجعل في شي‏ء و السادس أن يجوز عليه الزوال و هو العدم أو الانتقال من مكان إلى مكان أو التغير من حال إلى حال و السابع أن تحله الحواس الخمس الظاهرة التي هي الباصرة و السامعة و الشامة و الذائقة و اللامسة و الخمس الباطنة التي هي الحس المشترك و الخيال و الوهم و الحافظة و المتخيلة و إن كانت منفية عنه تعالى إلا أن الإطلاق لا ينصرف إليها انتهى.

53 بَيَانُ التَّنْزِيلِ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ قِيلَ‏ كَانَ النَّبِيُّ ص إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَلَمَّا نَزَلَ‏ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى الْأَرْضِ.

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِ‏ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ إِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ تَلَوَّنَ وَ تَزَلْزَلَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ جَاءَ وَقْتُ أَمَانَةٍ عَرَضَهَا اللَّهُ‏ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ‏ وَ أَنَا فِي ضَعْفِي فَلَا أَدْرِي أُحْسِنُ أَدَاءَ مَا حَمَلْتُ أَوْ لَا.

54 دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ خَشِنٌ تَحْتَ ثِيَابِهِ وَ فَوْقَهُ جُبَّةُ صُوفٍ وَ فَوْقَهَا قَمِيصٌ غَلِيظٌ فَمَسِسْتُهُمَا فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الصُّوفِ قَالَ كَلَّا كَانَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَلْبَسُهَا وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَلْبَسُهَا وَ كَانُوا يَلْبَسُونَ أَغْلَظَ ثِيَابِهِمْ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ

____________

(1) راجع علل الشرائع ج 2 ص 10.

257

وَ كَانَ(ع)إِذَا صَلَّى بَرَزَ إِلَى مَوْضِعٍ خَشِنٍ فَيُصَلِّي فِيهِ وَ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ فَأَتَى الْجَبَّانَ وَ هُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ يَوْماً ثُمَّ قَامَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ مُحْرِقَةٍ فَأَقْبَلَ يُصَلِّي وَ كَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ كَأَنَّمَا غُمِسَ فِي الْمَاءِ مِنْ كَثْرَةِ دُمُوعِهِ.

وَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ.

55 عِدَّةُ الدَّاعِي، فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ(ع)لَرُبَّمَا صَلَّى الْعَبْدُ فَأَضْرِبُ بِهَا وَجْهَهُ وَ أَحْجُبُ عَنِّي صَوْتَهُ أَ تَدْرِي مَنْ ذَلِكَ يَا دَاوُدُ ذَلِكَ الَّذِي يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إِلَى حُرَمِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَيْنِ الْفِسْقِ وَ ذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ لَوْ وَلِيَ أَمْراً لَضَرَبَ فِيهِ الْأَعْنَاقَ ظُلْماً يَا دَاوُدُ نُحْ عَلَى خَطِيئَتِكَ كَالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى عَلَى وَلَدِهَا وَ كَمْ رَكْعَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا بُكَاءٌ بِخَشْيَةٍ قَدْ صَلَّاهَا صَاحِبُهَا لَا تُسَاوِي عِنْدِي فَتِيلًا حِينَ نَظَرْتُ فِي قَلْبِهِ وَ وَجَدْتُهُ إِنْ سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَ بَرَزَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا أَجَابَهَا وَ إِنْ عَامَلَهُ مُؤْمِنٌ خَانَهُ‏ (1).

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَكْسَلِ النَّاسِ وَ أَسْرَقِ النَّاسِ وَ أَبْخَلِ النَّاسِ وَ أَجْفَى النَّاسِ وَ أَعْجَزِ النَّاسِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فَأَمَّا أَبْخَلُ النَّاسِ فَرَجُلٌ يَمُرُّ بِمُسْلِمٍ وَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا أَكْسَلُ النَّاسِ فَعَبْدٌ صَحِيحٌ فَارِغٌ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ بِشَفَةٍ وَ لَا بِلِسَانٍ وَ أَمَّا أَسْرَقُ النَّاسِ فَالَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ فَصَلَاتُهُ تُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُهُ وَ أَمَّا أَجْفَى النَّاسِ فَرَجُلٌ ذُكِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ وَ أَمَّا أَعْجَزُ النَّاسِ فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ.

وَ عَنْهُمْ(ع)صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِفَصِّ عَقِيقٍ تَعْدِلُ أَلْفَ رَكْعَةٍ بِغَيْرِهِ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ يَا أَخَا الْمُرْسَلِينَ يَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ أَنْذِرْ قَوْمَكَ لَا يَدْخُلُوا بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي وَ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِي عِنْدَ أَحَدِهِمْ مَظْلِمَةٌ فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ قَائِماً يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى يَرُدَّ تِلْكَ الْمَظْلِمَةَ فَأَكُونُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ أَكُونُ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ يَكُونُ مِنْ أَوْلِيَائِي وَ أَصْفِيَائِي وَ يَكُونُ جَارِي مَعَ‏ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ فِي الْجَنَّةِ.

____________

(1) عدّة الداعي: 23.

258

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)كَانَ يُسْمَعُ تَأَوُّهُهُ عَلَى حَدِّ مِيلٍ حَتَّى مَدَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ وَ كَانَ فِي صَلَاةٍ يُسْمَعُ لَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ وَ كَذَلِكَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْ صَدْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص مِثْلُ ذَلِكَ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ(ع)تَنْهَجُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

بيان: النهج بالتحريك البهر و تتابع النفس و قد نهج بالكسر ينهج ذكره الجوهري.

56 العدة، عدة الداعي رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ اضْطَرَبَ اضْطِرَابَ السَّلِيمِ وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ.

وَ قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُحَدِّثُنَا وَ نُحَدِّثُهُ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْنَا وَ لَمْ نَعْرِفْهُ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْأَوْتَارِ وَ صُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا (1) لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْكُمْ إِلَّا بِوَرَعٍ.

وَ عَنْهُ ص قَالَ: الْعِبَادَةُ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ كَالْبِنَاءِ عَلَى الرَّمْلِ وَ قِيلَ عَلَى الْمَاءِ.

توضيح أوتار القوس جمع الوتر بالتحريك معروف و في النهاية حنيت الشي‏ء عطفته و

- منه الحديث‏ لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا.

هي جمع حنية أو حني و هما القوس فعيل بمعنى مفعول لأنها محنية أي معطوفة.

57 الْعُدَّةُ، عُدَّةُ الدَّاعِي قَالَ النَّبِيُّ ص يَا بَا ذَرٍّ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّكَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ وَ مَنْ يُكْثِرْ قَرْعَ بَابِ الْمَلِكِ يُفْتَحْ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَرْشِ‏

____________

(1) في روايات العامّة: «لو صمتم حتّى تكونوا كالاوتار، و صليتم حتّى تكونوا كالحنايا» و هو أنسب، منه رحمه اللّه بخطه في هامش الأصل.

259

وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يُنَادِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ فِي صَلَاتِكَ وَ لِمَنْ تُنَاجِي مَا سَئِمْتَ وَ لَا الْتَفَتَّ وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى ابْنِ عِمْرَانَ يَا مُوسَى عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِي الْمَكْثِ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَيْرِي اتَّخِذْنِي جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِ.

وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ رَبَّكَ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ رَجُلٍ يُصْبِحُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ فَيُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ ثُمَّ يُصَلِّي فَيَقُولُ رَبُّكَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يُصَلِّي وَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَيَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ وَرَاءَهُ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ إِلَى الْغَدِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ رَجُلٍ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَسَجَدَ وَ نَامَ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَ جَسَدُهُ سَاجِدٌ لِي وَ رَجُلٍ فِي زَحْفٍ فَيَفِرُّ أَصْحَابُهُ وَ يَثْبُتُ هُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ.

وَ عَنْهُمْ(ع)صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِتَدَبُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَ الْقَلْبُ سَاهٍ.

وَ عَنْهُمْ(ع)لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا أَحْضَرْتَ فِيهِ قَلْبَكَ.

وَ مِنْ سُنَنِ إِدْرِيسَ(ع)إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَاصْرِفُوا إِلَيْهَا خَوَاطِرَكُمْ وَ أَفْكَارَكُمْ وَ ادْعُوا اللَّهَ دُعَاءً ظَاهِراً مُتَفَرِّغاً وَ اسْأَلُوهُ مَصَالِحَكُمْ وَ مَنَافِعَكُمْ بِخُضُوعٍ وَ خُشُوعٍ وَ طَاعَةٍ وَ اسْتِكَانَةٍ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى صَلَاةً يُرَائِي بِهَا فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (1).

58 أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رَحِمَهُ اللَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا اشْتَغَلَ بِالصَّلَاةِ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ وَ قَالَ لَهُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يُضِلَّ الرَّجُلَ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى.

وَ قَالَ ص أَ مَا يَخَافُ الَّذِي يُحَوِّلُ وَجْهَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ وَجْهَهُ‏

____________

(1) الكهف: 110.

260

وَجْهَ حِمَارٍ.

وَ عَنْهُ ص مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَأَتِمَّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ خُشُوعَهَا ثُمَّ مَجَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَظَّمَهُ وَ حَمَّدَهُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لَمْ يَلْغُ بَيْنَهُمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ.

بيان: لم يلغ بينهما أي لم يأت بفعل أو قول يكون ملغى لا نفع يترتب عليه في الآخرة.

59 أَسْرَارُ الصَّلَاةِ، عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّ مِنَ الصَّلَاةِ لَمَا يُقْبَلُ نِصْفُهَا وَ ثُلُثُهَا وَ رُبُعُهَا وَ خُمُسُهَا إِلَى الْعُشْرِ وَ إِنَّ مِنْهَا لَمَا يُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا وَ إِنَّمَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ بِقَلْبِكَ.

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا قَامَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فِي صَلَاتِهِ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَوْ قَالَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ وَ أَظَلَّتْهُ الرَّحْمَةُ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُفُّهُ مِنْ حَوْلِهِ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ وَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً قَائِماً عَلَى رَأْسِهِ يَقُولُ أَيُّهَا الْمُصَلِّي لَوْ تَعْلَمُ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ مَنْ تُنَاجِي مَا الْتَفَتَّ وَ لَا زِلْتَ مِنْ مَوْضِعِكَ أَبَداً.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تُجْمَعُ الرَّغْبَةُ وَ الرَّهْبَةُ فِي قَلْبٍ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَإِذَا صَلَّيْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صَلَاتِهِ وَ دُعَائِهِ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَيَّدَهُ مَعَ مَوَدَّتِهِمْ إِيَّاهُ بِالْجَنَّةِ.

وَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا مَا لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ أَوْهَمَهَا كُلَّهَا أَوْ غَفَلَ عَنْ أَدَائِهَا لُفَّتْ فَضُرِبَ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا.

وَ رُوِيَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاتِكَ فَعَلَيْكَ بِالْخُشُوعِ وَ الْإِقْبَالِ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏

261

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَّ عَرَقاً.

وَ رَوَى الْعِيصُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ خَمْسُونَ سَنَةً وَ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً وَاحِدَةً فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ أَشَدُّ مِنْ هَذَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ مِنْ جِيرَانِكُمْ وَ أَصْحَابِكُمْ مَنْ لَوْ كَانَ يُصَلِّي لِبَعْضِكُمْ مَا قَبِلَهَا مِنْهُ لِاسْتِخْفَافِهِ بِهَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْحَسَنَ فَكَيْفَ تقبل [يَقْبَلُ مَا يُسْتَخَفُّ بِهِ.

وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَقُولُ‏ طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ وَ الدُّعَاءَ وَ لَمْ يَشْتَغِلْ قَلْبُهُ بِمَا تَرَاهُ عَيْنَاهُ وَ لَمْ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ بِمَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ وَ لَمْ يَحْزَنْ صَدْرُهُ بِمَا أُعْطِيَ غَيْرُهُ.

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا قَامَ الْعَبْدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَانَ هَوَاهُ وَ قَلْبُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى انْصَرَفَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ مُقْبِلٌ عَلَى الْعَبْدِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ.

وَ قَالَ ص وَ قَدْ رَأَى مُصَلِّياً يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ أَمَا هَذَا لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ.

وَ قَالَ ص يَمْضِي عَلَى الرَّجُلِ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ سَبْعُونَ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً وَاحِدَةً.

60 أَعْلَامُ الدِّينِ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا صَلَّى تَبَرَّزَ إِلَى مَكَانٍ خَشِنٍ يَتَخَفَّى وَ يُصَلِّي فِيهِ وَ كَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ قَالَ فَخَرَجَ يَوْماً فِي حَرٍّ شَدِيدٍ إِلَى الْجَبَّانِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَيَتَّبِعُهُ مَوْلًى لَهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَى الْحِجَارَةِ وَ هِيَ خَشِنَةٌ حَارَّةٌ وَ هُوَ يَبْكِي فَجَلَسَ مَوْلَاهُ حَتَّى فَرَغَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ كَأَنَّهُ قَدْ غَمَسَ رَأْسَهُ وَ وَجْهَهُ فِي الْمَاءِ مِنْ كَثْرَةِ الدُّمُوعِ الْخَبَرَ.

61 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الشُّهْرَتَيْنِ شُهْرَةَ اللِّبَاسِ وَ شُهْرَةَ الصَّلَاةِ (1).

____________

(1) مشكاة الأنوار: 320.

262

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَتَهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ وَ قَدْ غُفِرَ لَكَ‏ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَ لَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً- (1) قَالَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُومُ عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ (2).

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَكُفُّوا أَلْسِنَتَهُمْ وَ يَدَعُوا الْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ وَ يَجْتَهِدُوا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَلْيُحْسِنْ صَلَاتَهُ وَ لْيُتِمَّ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ وَ لَا يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي(ع)يَقُولُ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ‏ (3).

62 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ وُكِّلَ بِهَا مَلَكٌ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ غَيْرُهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَبَضَهَا ثُمَّ صَعِدَ بِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا تُقْبَلُ قُبِلَتْ وَ إِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُقْبَلُ قِيلَ لَهُ رُدَّهَا عَلَى عَبْدِي فَيَنْزِلُ بِهَا حَتَّى يَضْرِبَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ أُفٍّ لَكَ لَا يَزَالُ لَكَ عَمَلٌ يُعْنِتُنِي‏ (4).

المحاسن، عن أبيه عن صفوان عن ابن خارجة عنه(ع)مثله‏ (5).

63 كِتَابُ الْغَايَاتِ، لِلشَّيْخِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: خِيَارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ.

____________

(1) مشكاة الأنوار: 35.

(2) المصدر نفسه: 35.

(3) مشكاة الأنوار: 68.

(4) ثواب الأعمال: 206.

(5) المحاسن: 82.

263

بيان: قال في النهاية فيه خياركم ألاينكم مناكب في الصلاة هي جمع ألين بمعنى السكون و الوقار و الخشوع انتهى و يحتمل أن يكون كناية عن كثرة الصلاة أو التفسح للواردين في الجماعة.

64 مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ حُجْزَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ مَا أَدْرَكَ مِنْ نَفْعِ صَلَاتِهِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ حَجَزَتْهُ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَ الْمُنْكَرِ فَإِنَّمَا أَدْرَكَ مِنْ نَفْعِهَا بِقَدْرِ مَا احْتَجَزَ (1).

بيان: قال في النهاية فيه إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به و التجأت إليه مستجيرة و أصل الحجزة موضع شد الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة و احتجز الرجل بالإزار إذا شده على وسطه فاستعاره للاعتصام و الالتجاء و التمسك بالشي‏ء و التعلق به و منه الحديث الآخر و النبي آخذ بحجزة الله أي بسبب منه و الانحجاز مطاوع حجزه إذا منعه.

و قال في القاموس حجزه يحجزه و يحجزه حجزا منعه و كفه فانحجز و بينهما فصل و الحجزة الذين يمنعون بعض الناس من بعض و يفصلون بينهم بالحق و تحاجزا تمانعا و شدة الحجزة كناية عن الصبر انتهى و الظاهر أن المراد هنا ما يحجز الناس عن المعاصي و يحتمل السبب أيضا.

65 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ قَالَ مَنْ لَمْ تَنْهَهُ الصَّلَاةُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً (2).

66 دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَسْرَقُ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 236 في حديث.

(2) تفسير القمّيّ: 496، في سورة العنكبوت الآية 45.

264

السُّرَّاقِ مَنْ سَرَقَ مِنْ صَلَاتِهِ يَعْنِي لَا يُتِمُّهَا (1).

وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ لَمْ يُتِمَّ وُضُوءَهُ وَ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ وَ خُشُوعَهُ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ يَعْنِي نَاقِصَةً غَيْرَ تَامَّةٍ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الصَّلَاةُ مِيزَانٌ فَمَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى‏ (3).

وَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فِي تَمَكُّنٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ (4).

وَ عَنْهُ قَالَ: مَثَلُ الَّذِي لَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ كَمَثَلِ حُبْلَى حَمَلَتْ إِذَا دَنَا نِفَاسُهَا أَسْقَطَتْ فَلَا هِيَ ذَاتُ حَمْلٍ وَ لَا ذَاتُ وَلَدٍ (5).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَنَظَرَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُصَلِّي وَ يَنْظُرُ حَوْلَهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَنَسُ صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ تَرَى أَنَّكَ لَا تُصَلِّي بَعْدَهَا صَلَاةً أَبَداً اضْرِبْ بِبَصَرِكَ مَوْضِعَ سُجُودِكَ لَا تَعْرِفُ مَنْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا عَنْ شِمَالِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ‏ (6).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‏ قَالَ الْخُشُوعُ غَضُّ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ مَنِ الْتَفَتَ بِالْكُلِّيَّةِ فِي صَلَاتِهِ قَطَعَهَا (7).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: بُنِيَتِ الصَّلَاةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ سَهْمٌ مِنْهَا إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ وَ سَهْمٌ مِنْهَا الرُّكُوعُ وَ سَهْمٌ مِنْهَا السُّجُودُ وَ سَهْمٌ مِنْهَا الْخُشُوعُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْخُشُوعُ قَالَ ص التَّوَاضُعُ فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْ يُقْبِلَ الْعَبْدُ بِقَلْبِهِ كُلِّهِ عَلَى رَبِّهِ فَإِذَا هُوَ أَتَمَّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ أَتَمَّ سِهَامَهَا صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ لَهَا نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَهَا وَ تَقُولُ حَافَظْتَ عَلَيَّ حَفِظَكَ اللَّهُ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 135 و فيه: لا يتم فرائضها.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 136.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 136.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 136.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 136.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 157 و 158.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 157 و 158.

265

صَلَّى اللَّهُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَ إِذَا لَمْ يُتِمَّ سِهَامَهَا صَعِدَتْ وَ لَهَا ظُلْمَةٌ وَ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا وَ تَقُولُ ضَيَّعْتَنِي ضَيَّعَكَ اللَّهُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ‏ (1).

وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ أَنَّهُ صَلَّى فَسَقَطَ الرِّدَاءَ مِنْ مَنْكِبَيْهِ فَتَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَقَطَ رِدَاؤُكَ عَنْ مَنْكِبَيْكَ فَتَرَكْتَهُ وَ مَضَيْتَ فِي صَلَاتِكَ فَقَالَ وَيْحَكَ تَدْرِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ كُنْتُ شَغَلَنِي وَ اللَّهِ ذَلِكَ عَنْ هَذَا أَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلَكْنَا إِذاً قَالَ كَلَّا إِنَّ اللَّهَ يُتِمُّ ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ أَخَذَ فِي الدُّخُولِ فِيهَا اصْفَرَّ وَجْهُهُ وَ تَغَيَّرَ فَقِيلَ لَهُ مَرَّةً فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظِيمٍ‏ (3).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا كَانَا إِذَا قَامَا فِي الصَّلَاةِ تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمَا مَرَّةً حُمْرَةً وَ مَرَّةً صُفْرَةً كَأَنَّهُمَا يُنَاجِيَانِ شَيْئاً يَرَيَانِهِ‏ (4).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ كَانَ كَأَنَّهُ بِنَاءٌ ثَابِتٌ أَوْ عَمُودٌ قَائِمٌ لَا يَتَحَرَّكُ وَ كَانَ رُبَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فَيَقَعُ الطَّيْرُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ أَنْ يَحْكِيَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)(5).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَوْ يُقَدِّمُ رِجْلًا وَ يُؤَخِّرُ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ‏ (6).

وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُفَرِّقَ الْمُصَلِّي بَيْنَ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْيَهُودِ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ ذَلِكَ نَحْوُ الشِّبْرِ فَمَا دُونَهُ وَ كُلَّمَا جَمَعَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ (7).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا إِنَّمَا لِلْعَبْدِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَإِذَا أَوْهَمَهَا كُلَّهَا لُفَّتْ فَضُرِبَ بِهَا وَجْهُهُ‏ (8).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 158.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 158.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 158.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 159.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 159.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 159.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 159.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 158.

266

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَحْرَمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَأَقْبِلْ عَلَيْهَا فَإِنَّكَ إِذَا أَقْبَلْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ إِذَا أَعْرَضْتَ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْكَ فَرُبَّمَا لَمْ يُرْفَعْ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا الثُّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ أَوِ السُّدُسُ عَلَى قَدْرِ إِقْبَالِ الْمُصَلِّي عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَا يُعْطِي اللَّهُ الْغَافِلَ شَيْئاً (1).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لِيَرْمِ أَحَدُكُمْ بِبَصَرِهِ فِي صَلَاتِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ نَهَى أَنْ يَطْمَحَ الرَّجُلُ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ (2).

بيان: يدل على كراهة النظر إلى السماء في الصلاة و نقل عليه في المنتهى الإجماع و قال‏

- رَوَى أَنَسٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطَفُنَّ أَبْصَارَهُمْ.

- وَ فِي خَبَرِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَجْمِعْ بَصَرَكَ وَ لَا تَرْفَعْهُ إِلَى السَّمَاءِ.

. و أما تغميض العين فقد عرفت أن ظاهر أكثر الأخبار استحباب النظر إلى موضع السجود و قال في المنتهى يكره تغميض العين في الصلاة

وَ رُوِيَ النَّهْيُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى أَنْ يُغَمِّضَ الرَّجُلُ عَيْنَهُ فِي الصَّلَاةِ (3).

و يحتمل التخيير كما مر و الأفضل النظر إلى موضع السجود في القيام و عد الشهيد ره في النفلية من المكروهات تحديد النظر إلى شي‏ء بعينه و إن كان بين يديه بل ينظر نظر خاشع و التقدم و التأخر إلا لضرورة.

67 الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي وَ هُوَ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ‏ (4).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 158.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 157.

(3) رواه في التهذيب ج 1 ص 225، لكنك قد عرفت فيما سبق غير مرة ان الغض غير الغمض، و المسنون هو الغض الذي به يقع الطرف على موضع السجود، و المكروه هو الغمض بتطبيق الاجفان.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

267

وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ سِتّاً الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ وَ الْمَنَّ فِي الصَّدَقَةِ وَ الرَّفَثَ فِي الصِّيَامِ وَ الضَّحِكَ عِنْدَ الْقُبُورِ وَ إِدْخَالَ الْأَعْيُنِ فِي الدُّورِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسَاجِدِ وَ أَنْتُمْ جُنُبٌ‏ (1).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِيَّاكُمْ وَ شِدَّةَ التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ (2) (3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ التَّثَاؤُبَ وَ التَّمَطِّيَ فِي الصَّلَاةِ (4).

قال المؤلف و ذلك لأن هذا إنما يعتري من الكسل فهو منهي عنه أن يتعمد أو يستعمل و التثاؤب شي‏ء يعتري على غير تعمد فمن اعتراه و لم يملكه فليمسك يده على فيه و لا يثنه و لا يمده‏ (5).

وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا تَثَاءَبَ فِي الصَّلَاةِ رَدَّهَا بِيَمِينِهِ‏ (6).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُغَمِّضَ الْمُصَلِّي عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ (7).

68 أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْأَصْحَابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ السَّارِقُ مَنْ يَسْرِقُ النَّاسَ وَ لَكِنَّهُ الَّذِي يَسْرِقُ الصَّلَاةَ.

69 كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مِنْ أَغْبَطِ أَوْلِيَائِي عِنْدِي رَجُلٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظٍّ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(3) زاد في المصدر: فانها عوة الشيطان.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 175، و هاهنا ينتهى أصل المؤلّف الذي كان عندنا و بعده في الجزوة الأخرى، و لكن يظهر من ذيل الصفحة أن بعد ذلك ينقل الحديث من مشكاة الانوار، لا أصل من أصول أصحابنا.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 175، و هاهنا ينتهى أصل المؤلّف الذي كان عندنا و بعده في الجزوة الأخرى، و لكن يظهر من ذيل الصفحة أن بعد ذلك ينقل الحديث من مشكاة الانوار، لا أصل من أصول أصحابنا.

268

مِنْ صَلَاةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فِي الْغَيْبِ وَ كَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ جُعِلَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَرَ عُجِّلَتْ عَلَيْهِ مَنِيَّتُهُ مَاتَ فَقَلَّ تُرَاثُهُ وَ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ.

باب 17 ما يجوز فعله في الصلاة و ما لا يجوز و ما يقطعها و ما لا يقطعها

الآيات النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا (1)

____________

(1) النساء: 43، و قد مر في ج 81 ص 33 و 133 شطر ممّا يتعلق بالآية و أقول هنا: ان السكر خلاف الصحو، يقال له بالفارسية «مستى» و هي حالة تعترى المشاعر حين يمتلئ الرأس- و فيها الدماغ- من الابخرة المتصاعدة إليها كالغيم الذي يملا أرجاء السماء فاذا ذهبت و صحى الرجل عاد المشاعر بحالها من الإدراك و تمالك الأعضاء كالسماء الصاحية اذا صحى من الغيم.

و هذا الامتلاء قد يكون لغضب أو عشق أو هم أو يكون باقتحام نازلة كما قال عزّ و جلّ‏ «وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ» أو لغلبة النوم كما قال عزّ و جلّ: «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» و قد يكون بشرب المسكرات كالشراب و النبيذ أو شرب الحشيش و الافيون أو أكل بعض المخدرات كالشيلم و الافيون، الا أن الناس في عرفهم تداولوا كلمة السكر بينهم عند حصول السكر من الشراب و لا موجب لحمل ألفاظ القرآن الحكيم على عرف الناس الذي قد يتبدل الاعصار، بل انما يحمل على أصل اللسان و أساس اللغة:

«لسان عربى مبين».

و من السكر سكر الابصار كما في قوله تعالى: «لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا» يعنون حارت أبصارنا كأنّها تبصر من وراء غيم و ضباب فلم نتحقّق العروج الى السماء، و هذا ممّا يسلم أن السكر ليس هو سكر الشراب فقط، حتى يعترض على الآية بانها كيف تجوز شرب المسكرات و تجعله اصلا ثمّ يتفرع عليه النهى عن الاقتراب الى الصلاة حال السكر.

اذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي سكر من النوم أو الافيون أو الخمر، اذا تحقّق سكره ذهب عنه التحفظ في القول و العمل بذهاب المشاعر، فلا هو يدرى ما يقول- اذا تكلم- و لعله يقول هجرا أو يقول كلمة الكفر، و لا هو يقدر على حفظ عدد الركعات و هو واجب عليه خصوصا مع فرضه و كونه ركنا بالنسبة الى الركعتين الأوليين، فلا يدرى بثنتين صلى الظهر أم بثمانيا. بل الذي سكر إذا تحقّق سكره أرخى وكاء السته منه فلا يعقل و لا يحس بما يخرج منه من الفسوة و الضرطة و غيرهما، و قد مر في كتاب الطهارة ج 80 ص 215 أن السكر كالاغماء و الجنون و النوم أمارة عقلائية فطرية لنقض الطهارة، فلا يجوز لهذا السكران أن يقرب من المسجد، و لا من عبادة الصلاة، حتى يصحو من سكره، و يكون صحوه بحيث يعلم ما يقول إذا تكلم.

فقوله تعالى: «حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» حد للصحو الذي يجوز معه الاقتراب من الصلوات بكلا معنييه، لا أنّه يجب أن يعلم و يفهم ما يقوله من القراءة و التسبيح و التهليل بحيث إذا غفل عن ذكره و قراءته كانت صلاته باطلة، و الا لكانت صلاة الاكثرين و خصوصا الاعجمين الذين لم يتعلموا العربية باطلة.

269

و قال تعالى‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً (1) المائدة إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ

____________

(1) النساء: 86. و الآية- كما أشرنا إلى ذلك قبلا من المتشابهات بأم الكتاب تشبه أنّها مستقلة برأسها و ليست كذلك، بل هي مؤولة أولها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة سنة في فريضة، فلو ترك المصلى ردّ السلام متعمدا بطلت صلاته، و ان تركه جاهلا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شي‏ء عليه.

و زعم جمهور المخالفين أن الآية من المحكمات أم الكتاب مستقلة برأسها كسائر الفرائض فليست داخلة في الصلاة، و لما كان كلاما آدميا يخاطب آدميا من البشر لا يجوز فعله في الصلاة لكونه نقضا لتحريم، الصلاة منافيا لها بالطبع. و لان تحليل الصلاة هو التسليم فإذا سلم و كان سلامه جائزا خرج من الصلاة وضعا.

270

يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (1) تفسير قد مر في كتاب الطهارة أن في الآية وجهين أحدهما المنع عن قرب الصلاة و الدخول فيها حال السكر من خمر و نحوها أو من النوم كما مر في بعض الروايات و ذكره بعض المفسرين أو الأعم كما هو ظاهر القاضي و في الكافي‏ (2) و منه سكر النوم و هو يفيد التعميم و في مجمع البيان‏ (3) عن الكاظم(ع)أن المراد به سكر الشراب ثم نسختها آية تحريم الخمر كما روت العامة أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما و شرابا لجماعة من الصحابة قبل نزول تحريم الخمر فأكلوا و شربوا فلما ثملوا دخل وقت المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون و أنتم عابدون ما أعبد فنزلت الآية فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوا فلا يصبحون إلا و قد ذهب عنهم السكر و سيأتي عن العياشي تفسيره بسكر الخمر و قد مر تأويله بسكر النوم و الجمع بالتعميم أولى.

و ربما يجمع بينهما بأنه لما كانت الحكمة يقتضي تحريم الخمر متدرجا و كان قوم من المسلمين يصلون سكارى منها قبل استقرار تحريمها نزلت هذه الآية و خوطبوا بمثل هذا الخطاب ثم لما ثبت تحريمها و استقر و صاروا ممن لا ينبغي أن يخاطبوا بمثله لأن المؤمنين لا يسكرون من الشراب بعد أن حرم عليهم جاز أن يقال الآية منسوخة بتحريم الخمر بمعنى عدم حسن خطابهم بمثله بعد ذلك لا بمعنى جواز الصلاة مع السكر ثم لما عم الحكم سائر ما يمنع من حضور القلب جاز أن يفسر بسكر النوم و نحوه تارة و أن يعمم الحكم أخرى فلا تنافي بين الروايات.

____________

(1) المائدة: 55.

(2) الكافي ج 3 ص 371.

(3) مجمع البيان ج 3 ص 51.

271

ثم إن المخاطب بذلك المكلف به المؤمنون العاقلون إلى أن يذهب عقلهم فيجب عليهم ما يأمنون معه من فعل الصلاة حال السكر.

و الحاصل أن المراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم و ليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب.

أو يكون جنبا إلا أن يكونوا مسافرين غير واجدين للماء فإنه يجوز لهم دخول الصلاة بالتيمم مع أنه لا يرفع به حدثهم فقد دخلوا في الصلاة مع الجنابة.

و ثانيهما أن المراد بالصلاة هنا مواضعها تسمية للمحل باسم الحال أو على حذف المضاف و المعنى لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر فإن الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة و هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها و الحالة الثانية حالة الجنابة إلا اجتيازا كما مر تفصيله.

و قيل وجه ثالث و هو أن يكون الصلاة في قوله سبحانه‏ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ على معناها الحقيقي و يراد بها عند قوله تعالى‏ وَ لا جُنُباً مواضعها على طريقة الاستخدام و على التقادير يدل على المنع من إيقاع ما يوجب كون الصلاة حالة السكر و إن كان في الأول و الثالث أظهر فيشتمل من لم يشرب إذا علم أن بعد الشرب تقع صلاته مع السكر أو شرب و علم أنه إذا دخل في الصلاة يقع بعضها على السكر.

و أما سكر النوم فإن بلغ إلى حد لا يعقل شيئا أصلا و يبطل سمعه فدخوله في الصلاة مع تلك الحالة يكون حراما و لو علم أنه لا يعقل عقلا كاملا و لا يكون قلبه حاضرا متنبها لما يقوله و يأتي به كما هو ظاهر الأخبار فالنهي على التنزيه و لو قيل بالتعميم كان محمولا على المنع المطلق أعم من التحريم و التنزيه كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار و لو كان في أول الوقت نومان و إذا دخل في الصلاة لا يكون له حضور القلب فيها و إذا نام ليذهب عنه تلك الحالة يخرج وقت الفضيلة فأيهما أفضل الترجيح بينهما لا يخلو من إشكال و اختار بعض المتأخرين ترجيح‏

272

حضور القلب فإنه روح العبادة و لا يخلو من قوة و حتى في قوله سبحانه‏ حَتَّى تَعْلَمُوا يحتمل أن يكون تعليلية كما في أسلمت حتى أدخل الجنة و أن يكون بمعنى إلى أن كما في أسير حتى تغيب الشمس.

و استدل به على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد على بعض الوجوه و على منع السكران من دخول المسجد و في قوله جل شأنه‏ حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ‏ إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة و يلاحظ معاني ما يقرؤه و يأتي به من الأدعية و الأذكار كما دل عليه ما مر من الأخبار. (1)

قوله سبحانه‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا (2) أي بنوع من أنواع التحايا و التحية مشتقة من الحياة لأن المسلم إذا قال سلام عليكم فقد دعا للمخاطب‏

____________

(1) قد وقع في طبعة الكمبانيّ هاهنا ص 204 خمسة أسطر أسقطناها لما سيجي‏ء بعينها في محلها قبيل ذكر الاخبار.

(2) النساء: 86، و أصل التحية أن يقول الرجل حياك اللّه، دعاء له بالحياة و لكن هذا دعاء جاهلية جهلا بأن الحياة لا تدوم لاحد، و لو دامت لكانت سأما و برما، فهو دعاء لايجاب، و لا هو مرغوب فيه.

نعم ما يرغب فيه من الحياة أن تكون على سلام دائم في النفس و الاهل و المال و الولد، و لذلك عدل الإسلام عن تحية الجاهلية «حياك اللّه» الى قول السلام و الدعاء به للمؤمنين حتّى لانفسهم قال اللّه عزّ و جلّ: «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» النور: 61.

فالسلام هو التحية التي جاءت من عند اللّه مباركة طيبة، و هو تحية أهل الجنة قال اللّه عزّ و جلّ: «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ» يونس 10 و هو تحية الملائكة المقربين و انبياء اللّه المرسلين ابتداء وردا كما فيما حكاه اللّه عزّ و جلّ في غير واحد من آياته البيات، و اولئك الذين هدى اللّه فبهداهم اقتده.

273

بالسلامة من كل مكروه و الموت من أشد المكاره على أن كل مكروه منغص للحياة مكدر لها.

و لنقدم مباحث ليظهر ما هو المقصود من نقل الآية الأول اختلف في التحية فقيل هي السلام لأنه تحية الإسلام و هو الظاهر من كلام أكثر اللغويين و المفسرين قال في القاموس التحية السلام و قال البيضاوي الجمهور على أنه السلام و قيل تشمل كل دعاء و تحية من القول قال في المغرب حياه بمعنى أحياه تحية كبقاه بمعنى أبقاه تبقية هذا أصلها ثم سمي ما يحيا به من سلام و نحوه تحية و قيل يشمل كل بر من الفعل و القول كما يظهر من علي بن إبراهيم في تفسيره‏ (1) حيث قال السلام و غيره من البر و إن احتمل أن يكون مراده البر من القول و قيل المراد بالتحية العطية و أوجب الثواب أو الرد على المتهب ذكره في الكشاف و هو ضعيف بل الظاهر أن المراد به السلام أو يشمله و غيره من التحية و الإكرام كما تدل عليه الأخبار عن الأئمة الكرام ع.

- فَقَدْ رُوِيَ‏ (2) فِي الْخِصَالِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ قُولُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ وَ يَقُولُ هُوَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ يَرْحَمُكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ‏ الْآيَةَ.

وَ فِي مَنَاقِبِ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ‏ (3) جَاءَتْ جَارِيَةٌ لِلْحَسَنِ(ع)بِطَاقِ رَيْحَانٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَدَّبَنَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ‏ إِذا حُيِّيتُمْ‏ الْآيَةَ وَ كَانَ أَحْسَنُ مِنْهَا إِعْتَاقَهَا.

- وَ فِي الْكَافِي‏ (4) فِي الصَّحِيحِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ وَاجِبٌ كَوُجُوبِ رَدِّ السَّلَامِ.

. و قد مرت الأخبار في ذلك في محله.

____________

(1) تفسير القمّيّ: 133.

(2) الخصال ج 2 ص 168.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 18.

(4) الكافي ج 2 ص 670.

274

و قال في مجمع البيان‏ (1) التحية السلام يقال حيا تحية إذا سلم و قال في تفسير الآية أمر الله المسلمين برد السلام على المسلم بأحسن مما سلم إن كان مؤمنا و إلا فليقل و عليكم لا يزيد على ذلك فقوله‏ بِأَحْسَنَ مِنْها للمسلمين خاصة و قوله‏ أَوْ رُدُّوها لأهل الكتاب عن ابن عباس فإذا قال المسلم السلام عليكم فقلت و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته فقد حييته بأحسن منها و هذا منتهى السلام و قيل قوله‏ أَوْ رُدُّوها للمسلمين أيضا قالوا إذا سلم عليك رد عليه بأحسن مما سلم عليك أو بمثل ما قال.

- وَ هَذَا أَقْوَى لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ع)قَالَ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَ عَلَيْكُمْ.

وَ ذَكَرَ الْحَسَنُ‏ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ فَقَالَ ص وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ عَلَيْكَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زِدْتَ لِلْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فِي التَّحِيَّةِ وَ لَمْ تَزِدْ لِلثَّالِثِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِي مِنَ التَّحِيَّةِ شَيْئاً فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ.

. انتهى و بالجملة لا إشكال في شمول الآية للسلام و وجوب رده و أما سائر التحيات من الأقوال و الأفعال فشمول الآية لها مشكل و الأحوط ردها في غير الصلاة و أما فيها فسيأتي القول فيه.

الثاني قال بعض الأصحاب لو قال السلام عليك أو عليكم السلام بتقديم الظرف فهو صحيح يوجب الرد و قال في التذكرة لو قال عليكم السلام لم يكن مسلما إنما هي صيغة جواب.

وَ يُنَاسِبُهُ مَا رَوَى الْعَامَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةَ الْمَوْتَى‏ (2) إِذَا سَلَّمْتَ فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَيَقُولُ الرَّادُّ عَلَيْكَ السَّلَامُ.

. و كذا اختلفوا في سلام و سلاما و السلام و سلامي عليك و سلام الله عليك‏

____________

(1) المجمع ج 3 ص 84 و 85.

(2) يعني عند الوداع عن الاحبة.

275

و ظاهر ابن إدريس عدم وجوب الرد في أمثالها و لا يبعد القول بالوجوب لعموم الآية (1) و الخبر المتقدم عامي مع أنها ليس بصريح في عدم الرد بل قد روي أنه ص رد (عليه السلام) بعد ذلك.

الثالث هل يتعين في غير الصلاة رده بعليكم السلام بتقديم عليكم ظاهر التذكرة ذلك حيث قال و صيغة الجواب و عليكم السلام و لو قال و عليك السلام للواحد جاز و لو ترك العطف و قال عليكم السلام فهو جواب خلافا لبعض الشافعية فلو تلاقى اثنان فسلم كل واحد منهما على الآخر وجب على كل واحد منهما جواب الآخر و لا يحصل الجواب بالسلام انتهى.

و المستفاد من كلام ابن إدريس خلافه و لعله أقوى لما في حسنة إبراهيم بن هاشم فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا سلام عليكم فإذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك. (2)

الرابع ظاهر أكثر الأصحاب عدم وجوب الرد بالأحسن لظاهر الآية و الأخبار المعتبرة و لا عبرة بما يوهمه بعض الأخبار العامية من وجوب الرد بالأحسن إذا كان المسلم مؤمنا.

الخامس الرد واجب كفاية لا عينا و حكي عليه في التذكرة الإجماع و قد مرت الأخبار في ذلك و عموم الآية مخصص بالأخبار المؤيدة بالإجماع ثم الظاهر أنه إنما يسقط برد من كان داخلا في السلام عليهم فلا يسقط برد من لم يكن داخلا فيهم و هل يسقط برد الصبي المميز فيه إشكال و الأحوط بل الأقوى عدم الاكتفاء

____________

(1) حيث ان الآية تشمل المخاطبة العرفية بحذف الظرف و عدمه، على أن اللّه العزيز قد حكا في القرآن الكريم تسليم الملائكة على إبراهيم و جوابه عليه الصلاة و السلام كذلك:

«وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ» هود: 69، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ» الذاريات: 25، الى غير ذلك من الآيات و قد مر أن تحية أهل الجنة «سلام» بحذف الظرف، و هو أيضا في غير واحد من الآيات.

(2) الكافي ج 2 ص 648 في حديث.

276

و لو كان المسلم صبيا مميزا ففي وجوب الرد عليه وجهان أظهرهما ذلك لعموم الآية.

السادس المشهور أن وجوب الرد فوري لأنه المتبادر من الرد في مثل هذا المقام و للفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة و ربما يمنع ذلك في الجزائية و التارك له فورا يأثم و قيل يبقى في ذمته مثل سائر الحقوق و فيه نظر.

السابع صرح جماعة من الأصحاب بوجوب الإسماع تحقيقا أو تقديرا و لم أجد أحدا صرح بخلافه في غير حال الصلاة و قال في التذكرة و لو ناداه من وراء ستر أو حائط و قال السلام عليكم يا فلان أو كتب كتابا و سلم عليه فيه أو أرسل رسولا فقال سلم على فلان فبلغه الكتاب و الرسالة قال بعض الشافعية يجب عليه الجواب لأن تحية الغائب إنما تكون بالمناداة أو الكتاب أو الرسالة و قد قال تعالى‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ الآية و الوجه أنه إن سمع النداء وجب الجواب و إلا فلا و قال ره و ما يعتاده الناس من السلام عند القيام و مفارقة الجماعة دعاء لا تحية يستحب الجواب عنه و لا يجب انتهى و ما ذكره في المقام الأول موجه و في الثاني الأحوط بل الأظهر وجوب الجواب لعموم الآية.

الثامن قيل يحرم سلام المرأة على الأجنبي لأن إسماع صوتها حرام و إن صوتها عورة و توقف فيه بعض المتأخرين و هو في محله إذ الظاهر من كثير من الأخبار عدم كون صوتها عورة كما سيأتي في محله نعم يفهم من بعض الأخبار كراهة السلام على الشابة منهن حذرا من الريبة و الشهوة.

و على المشهور من التحريم هل يجب على الأجنبي الرد عليها يحتمل ذلك لعموم الدليل و العدم لكون المتبادر التحية المشروعة و هو مختار التذكرة حيث قال لو سلم رجل على امرأة أو بالعكس فإن كان بينهما زوجية أو محرمية أو كانت عجوزة خارجة عن مظنة الفتنة ثبت استحقاق الجواب و إلا فلا و في وجوب الرد عليها لو سلم عليها أجنبي وجهان فيحتمل الوجوب نظرا إلى عموم الآية فيجوز اختصاص تحريم الإسماع بغيره و يحتمل العدم كما اختاره العلامة و يحتمل وجوب الرد خفيا كما قيل.

277

التاسع قال في التذكرة و لا يسلم على أهل الذمة ابتداء و لو سلم عليه ذمي أو من لم يعرفه فبان ذميا رد بغير السلام بأن يقول هداك الله أو أنعم الله صباحك أو أطال الله بقاءك و لو رد بالسلام لم يزد في الجواب على قوله و عليك انتهى.

و قد مرت الأخبار الدالة على المنع من ابتدائهم بالسلام و على الرد عليهم بعليك أو عليكم و هل الاقتصار على ما ذكر على الوجوب حتى لا يجوز المثل أو على الاستحباب فيه تردد و أما ما ذكره رحمه الله من الرد بغير السلام فلم أره في الأخبار و هل يجب عليهم الرد فيه إشكال و لعل العدم أقوى و إن كان الرد أحوط.

العاشر قالوا يكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام و يستحب أن يسلم الراكب على الماشي و القائم على الجالس و الطائفة القليلة على الكثيرة و الصغير على الكبير و أصحاب الخيل على أصحاب البغال و هما على أصحاب الحمير و قد مر جميع ذلك‏ (1) و إنما ذكرناها هنا استطرادا.

الحادي عشر إذا سلم عليه و هو في الصلاة وجب عليه الرد لفظا و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نسبه في التذكرة إلى علمائنا و قال في المنتهى و يجوز له أن يرد السلام إذا سلم عليه نطقا ذهب إليه علماؤنا أجمع و لعله أراد بالجواز نفي التحريم ردا لقول بعض العامة قال في الذكرى و ظاهر الأصحاب مجرد الجواز للخبرين و الظاهر أنهم أرادوا به شرعيته و يبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية.

قال و بالغ بعض الأصحاب في ذلك فقال يبطل الصلاة إذا اشتغل بالأذكار و لما يرد السلام و هو من مشرب اجتماع الأمر و النهي في الصلاة و الأصح عدم البطلان بترك رده انتهى و يدل على وجوب رد السلام في حال الصلاة الآية لعمومها و يدل على شرعيته في الصلاة روايات كثيرة سيأتي بعضها و كثير منها بلفظ الأمر الدال على الوجوب على المشهور.

الثاني عشر المشهور بين الأصحاب أنه إذا سلم عليه في الصلاة بقوله سلام عليكم يجب أن يكون الجواب مثله و لا يجوز الجواب بعليكم السلام و نسبه‏

____________

(1) راجع ج 76 ص 1- 15.

278

المرتضى إلى الشيعة و قال المحقق هو مذهب الأصحاب قاله الشيخ و هو حسن و لم يخالف في ذلك ظاهرا إلا ابن إدريس حيث قال في السرائر إذا كان المسلم عليه قال له سلام عليكم أو السلام عليكم أو سلام عليك أو عليكم السلام فله أن يرد بأي هذه الألفاظ كان لأنه رد سلام مأمور به قال فإن سلم بغير ما بيناه فلا يجوز للمصلي الرد عليه انتهى و اتباع المشهور أولى.

و لو غير عليكم بعليك ففي حصول الرد به تردد و لو أضاف في الجواب إلى عليكم السلام ما يوجب كونه أحسن ففي حصول القربة به تردد و رجح بعض المحققين ذلك نظرا إلى الولاية.

و لو قال المسلم عليكم السلام فظاهر المحقق عدم جواز إجابته إلا إذا قصد الدعاء و كان مستحقا له و تردد فيه العلامة في المنتهى و على تقدير الجواز هل يجب فيه أيضا تردد للشك في دخوله تحت المراد في الآية و لعل الوجوب أقوى و على تقديره هل يتعين سلام عليكم أو يجوز الجواب بالمثل نقل ابن إدريس الأول عن بعض الأصحاب و اختار الثاني و استشكله العلامة في التذكرة و النهاية كما سيأتي و لا يبعد كون الجواب بالمثل أولى نظرا إلى الآية و صحيحة محمد بن مسلم‏ (1) الدالة على الجواب بالمثل و كذا صحيحة (2) منصور بن حازم و إن عارضهما بعض الأخبار و لا يبعد القول بالتخيير أيضا.

الثالث عشر لو سلم عليه بغير ما ذكر من الألفاظ فعند ابن إدريس و المحقق لا يجب إجابته و قال المحقق نعم لو دعا له و كان مستحقا و قصد الدعاء لا رد السلام لا أمنع منه و قال العلامة في التذكرة لو سلم بقوله سلام عليكم رد مثله و لا يقول و عليك السلام لأنه عكس القرآن‏

وَ لِقَوْلِ الصَّادِقِ(ع)وَ قَدْ سَأَلَهُ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى‏ (3) عَنِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 229.

(2) التهذيب ج 1 ص 230.

(3) التهذيب ج 1 ص 229، الكافي ج 3 ص 366، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة.

279

الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَ لَا يَقُولُ وَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ قَائِماً يُصَلِّي فَمَرَّ بِهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ النَّبِيُّ ص هَكَذَا.

و لو سلم عليه بغير اللفظ المذكور فإن سمي تحية فالوجه جواز الرد به و بقوله سلام عليكم لعموم الآية و لو لم يسم تحية جاز إجابته بالدعاء له إذا كان مستحقا له و قصد الدعاء لا رد السلام.

و لو سلم عليه بقوله عليك السلام ففي جواز إجابته بالصورة إشكال من النهي و من جواز رد مثل التحية انتهى و نحوه قال في النهاية و أوجب الرد في المختلف و قال في المنتهى لو حياه بغير السلام فعندي فيه تردد أقربه جواز رده لعموم الآية انتهى و المسألة في غاية الإشكال و إن كان جواز الرد بقصد الدعاء لا يخلو من قوة و في التحية بالألفاظ الفارسية أشد إشكالا و كذا التحيات الملحونة كقولهم سام إليك و أمثاله و لو أجاب في الأول بالتحية العربية و في الثاني بالسلام الصحيح بقصد الدعاء فيهما لم أبعد جوازه و إن كان الأحوط إعادة الصلاة لو وقع ذلك سواء أجاب أم لا.

الرابع عشر يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا على المشهور بين الأصحاب و ظاهر اختيار المحقق في المعتبر خلافه و الأول أقوى و الأخبار الدالة على خلافه لعلها محمولة على التقية إذ المشهور بين العامة عدم وجوب الرد مطلقا و قال في التذكرة لو اتقى رد فيما بينه و بين نفسه تحصيلا لثواب الرد و تخليصا من الضرر.

و قال في الذكرى يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا كما في سائر الموارد

- وَ قَدْ رَوَى مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَرُدُّ عَلَيْهِ رَدّاً خَفِيّاً.

- وَ رَوَى عَمَّارٌ (2) عَنْهُ(ع)رُدَّ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نَفَسِكَ وَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ.

و هما مشعران بعدم اشتراط إسماع المسلم و الأقرب اشتراط إسماعه لتحصيل قضاء حقه من السلام و لا تكفي الإشارة بالرد عن السلام لفظا ردا على الشافعي و لو كان في موضع تقية رد

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 230.

(2) التهذيب ج 1 ص 230.

280

خفيا و أشار و عليه تحمل الروايتان السابقتان.

الخامس عشر لو قام غيره بالواجب من الرد فهل يجوز للمصلي الرد أم لا قيل نعم لإطلاق الأمر و قيل لا لحصول الامتثال فيسقط الوجوب و لا دليل على الاستحباب و كذا الجواز إلا أن يقصد به الدعاء و كان مستحقا له فحينئذ لا يبعد الجواز كما اختاره بعض المتأخرين و يظهر من المحقق فيما اختاره في المسألة المتقدمة.

السادس عشر لو ترك المصلي الرد و اشتغل بإتمام الصلاة يأثم و هل تبطل الصلاة قيل نعم للنهي المقتضي للفساد و قيل إن أتى بشي‏ء من الأذكار في زمان الرد بطلت و قيل إن أتى بشي‏ء من القراءة أو الأذكار في زمان وجوب الرد فلا يعتد بها بناء على أن الأمر بالشي‏ء يستلزم النهي عن ضده و النهي عن العبادة يستلزم الفساد لكن لا يستلزم بطلان الصلاة إذ لا دليل على أن الكلام الذي يكون من قبيل الذكر و الدعاء و القرآن يبطل الصلاة إن كان حراما.

فإن استمر على ترك الرد و قلنا ببقائه في ذمته يلزم بطلان الصلاة لأنه لم يتدارك القراءة و الذكر على وجه صحيح و الحق أن الحكم بالبطلان موقوف على مقدمات أكثرها بل كلها في محل المنع لكن الاحتياط يقتضي إعادة مثل تلك الصلاة.

ثم الظاهر أن الفورية المعتبرة في رد السلام إنما هو تعجيله بحيث لا يعد تاركا له عرفا و على هذا لا يضر إتمام كلمة أو كلام لو وقع السلام في أثنائهما.

السابع عشر ذكر جماعة من الأصحاب منهم العلامة و الشهيدان أنه لا يكره التسليم على المصلي و الأخبار في ذلك مختلفة كما سيأتي بعضها و لعل أخبار المنع محمولة على التقية و سيأتي تمام القول فيها و إنما أطنبنا الكلام في هذه لكثرة الجدوى و عموم البلوى بها و الله يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام. (1)

قوله تعالى‏ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ‏ (2) قد مر تفسير الآية مفصلا في أبواب النصوص على أمير المؤمنين(ع)و بيان أنها نزلت فيه(ع)عند التصدق بخاتمه في الركوع بالأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة فيدل على‏

____________

(1) و سيجي‏ء تمام الكلام في آخر الباب إنشاء اللّه.

(2) المائدة: 55.

281

أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة و أن نية التصدق و الزكاة لا تحتاج إلى اللفظ و أنها في الصلاة جائزة لا تنافي التوجه إلى الصلاة و استدامة نيتها و أنه تصح نية الزكاة كذلك احتسابا على الفقير و صحة نية الصوم في الصلاة و كذا نية الوقوف بالعرفة و بالمشعر فيها هذا ما ذكره الأصحاب و يناسب هذا المقام.

و أقول تدل على أن التوجه إلى قربة أخرى غير الصلاة لا ينافي كمال الصلاة و حضور القلب المطلوب فيها.

1- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فِي الصَّفِّ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ أَوْ يَتَأَخَّرَ وَرَاءَهُ فِي جَانِبِ الصَّفِّ الْآخَرِ قَالَ إِذَا رَأَى خَلَلًا فَلَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: حمل على عدم الاستدبار و يدل على أن المشي بأقدام كثيرة ليس من الفعل الكثير المبطل للصلاة كما سيأتي تحقيقه.

2- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، فِيمَا رَوَاهُ شَدَّادُ بْنُ الْهَادِ قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَجْدَةً أَطَالَ فِيهَا فَقَالَ النَّاسُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ أَتَاكَ الْوَحْيُ فَقَالَ(ع)كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَ لَكِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَكَانَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ(ع)قَدْ جَاءَ وَ النَّبِيُّ ص فِي سَجْدَتِهِ فَامْتَطَى ظَهْرَهُ.

قال السيد هذا الحديث مشهور و هو حجة لمن يجوز انتظار الإمام بركوعه إذا سمع خفق النعال حتى يدخل الواردون معه في الصلاة و انتظاره ص ابنه حتى يقضي منه حاجته يدل على أن من فعل هذا الفعل و أشباهه لا يخرج به من الصلاة.

و قوله(ع)ارتحلني استعارة و المراد أنه جعل ظهره كالراحلة له و المطية التي تحمله‏ (2).

3- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ‏

____________

(1) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 279 و 280.

(2) المجازات النبويّة ص 256 باختصار.

282

جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ أَنَّ رِيحاً قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ وَ لَا يَجِدُ رِيحاً وَ لَا يَسْمَعُ صَوْتاً قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا صَلَّى إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ يَقِيناً (2).

بيان: اعلم أن الحدث الواقع في أثناء الصلاة إما أن يكون عمدا أو سهوا أو سبقه الحدث من غير اختيار ففي العمد نقل جماعة من الأصحاب الاتفاق على كونه مبطلا للصلاة و إن أوهم كلام الصدوق و ابن أبي عقيل خلافه و في السهو أيضا المشهور البطلان بل ادعى عليه في التذكرة الإجماع‏ (3) لكن المحقق في الشرائع و جماعة نقلوا الخلاف في السهو بأنه يتطهر و يبني و منهم من خص بالمتيمم المحدث ناسيا في أثناء الصلاة و قد مضى الكلام فيه.

و أما إذا سبقه الحدث بغير اختياره فالمشهور أيضا الإبطال و حكي عن المرتضى و الشيخ أنه يتطهر و يبني على صلاته و ذهب الصدوق إلى أنه إن أحدث بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة يبني و يتم و يشمل ظاهر كلامه العمد أيضا و لا يخلو من قوة و هذا الخبر يدل على المشهور في الجميع في الجملة و الاحتياط في الجميع ظاهر متبع.

5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ التَّبَسُّمُ وَ يَقْطَعُهَا

____________

(1) السرائر: 469، و سيجي‏ء مكرّرا تحت الرقم 25.

(2) قرب الإسناد ص 29 ط حجر، المسائل في البحار ج 10 ص 284.

(3) ان كان سها عن كونه في الصلاة و أحدث عمدا و اختيارا فهو داخل في القسم الأول، و ان سبقه الحدث بلا اختيار منه فهو داخل في القسم الثالث و حكمه أن يتطهر و يبنى على صلاته و الوجه فيه ما ذكرناه في ج 80 ص 225 راجعه ان شئت.

283

الْقَهْقَهَةُ (1).

وَ قَالَ(ع)إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي تَدْعُو لَكَ أَوْ عَلَى نَفْسِكَ‏ (2).

وَ قَالَ(ع)الِالْتِفَاتُ الْفَاحِشُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَ يَنْبَغِي لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ الصَّلَاةَ بِالْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ وَ التَّكْبِيرِ (3).

وَ قَالَ(ع)إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمْ دَابَّةً وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَدْفِنْهَا وَ يَتْفُلُ عَلَيْهَا أَوْ يُصَيِّرُهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَنْصَرِفَ‏ (4).

بيان: الخبر مشتمل على أحكام الأول عدم قطع الصلاة بالتبسم و لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل الإجماع عليه جماعة من الأصحاب و يدل عليه أخبار كثيرة نعم عده بعضهم من مكروهات الصلاة.

الثاني القطع بالقهقهة و هو أيضا إجماعي على ما نقله الفاضلان و غيرهما و يدل عليه الأخبار المستفيضة و فسر الشهيدان و جماعة القهقهة بالضحك المشتمل على الصوت لوقوعها في الأخبار في مقابل التبسم و منهم من فسرها بمطلق الضحك ظنا منهم أن التبسم ليس بداخل فيه و يظهر من بعض الأخبار و كلام بعض أهل اللغة كونه من أفراد الضحك و أما المفهوم من كلام أهل اللغة في تفسير القهقهة ففي القاموس هي الترجيع في الضحك أو شدة الضحك و في الصحاح القهقهة في الضحك معروف و هو أن يقول قه قه انتهى.

و قال الشهيد الثاني ره في الروضة هي الضحك المشتمل على الصوت و إن لم يكن فيه ترجيع و لا شدة و هو مشكل لكونه مخالفا لكلام أهل اللغة و التعويل على محض المقابلة الموهمة للحصر الواقعة في الخبر في إثبات ذلك غير موجه و الأحوط

____________

(1) الخصال ج 2 ص 165.

(2) الخصال ج 2 ص 165.

(3) الخصال ج 2 ص 162.

(4) الخصال ج 2 ص 161.

284

في عادمة الوضعين الترك و الإتمام و الإعادة مع الفعل ثم إن النصوص يشتمل السهو أيضا لكن نقل العلامة في التذكرة و الشهيد في الذكرى الإجماع على عدم الإبطال به و لو وقعت على وجه لا يمكن دفعه لمقابلة لاعب و نحوه فاستقرب الشهيد في الذكرى البطلان و إن لم يأثم لعموم الخبر و هو متجه بل يظهر من التذكرة أنه متفق عليه بين الأصحاب.

الثالث جواز قطع الصلاة لغلبة النوم فلو كانت الغلبة على وجه لا يمكنه إتمام الصلاة و الإتيان بأفعالها أصلا فلا ريب في جوازه و لو لم تبلغ هذا الحد لكن لا يمكنه حضور القلب في الصلاة فقطع الصلاة به على طريقة الأصحاب مشكل لحكمهم بحرمة قطع الصلاة اختيارا إلا ما ثبت بدليل و لم يعد الأكثر هذه و نحوه منه لكن دلائلهم على أصل الحكم مدخولة و على تقدير ثبوته أمثال تلك الأخبار لعلها كافية في التخصيص.

و قسم الشهيد في الذكرى قطع الصلاة إلى الأقسام الخمسة فقال قد يحرم و هو القطع بدون الضرورة و قد يجب كما في حفظ الصبي و المال المحترم عن التلف و إنقاذ الغريق و المحترق حيث يتعين عليه بأن لم يكن من يحصل به الكفاية أو كان و علم أنه لا يفعل فإن استمر حينئذ بطلت صلاته بناء على أن الأمر بالشي‏ء يستلزم النهي عن ضده و النهي في العبادة يستلزم الفساد و قد يستحب كالقطع لاستدراك الأذان و الإقامة و قراءة الجمعة و المنافقين في الظهر و الجمعة و الائتمام بإمام العصر و قد يباح كما في قتل الحية التي لا يغلب على الظن أذاها و إحراز المال الذي لا يضر فوته و قد يكره كإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته و احتمل التحريم حينئذ و تبعه الشهيد الثاني قدس سره و قيد المال الذي لا يضر فوته باليسير.

و بالجملة رد الأخبار الدالة على قطع الصلاة لاستدراك بعض المندوبات و الفضائل لا يتجه طرحها لتلك القاعدة التي لم تثبت كليتها و سينفعك ذلك في كثير من الأخبار الآتية.

الرابع أن الالتفات الفاحش يقطع الصلاة و قد مر تفسير الفاحش و الاختلاف‏

285

فيه في باب القبلة.

الخامس أنه إذا بطلت الصلاة و وجبت إعادتها يستحب إعادة الأذان و الإقامة و التكبيرات الافتتاحية و يدل على ما سوى الأذان غيره و الأفضل إعادتها جميعا.

السادس تجويز دفن الدابة و التفل عليها أو شدها في ثوبه و عدم تجويز قتلها و هو على الكراهة لما سيأتي من تجويز القتل أيضا.

6- الْمُعْتَبَرُ، وَ الْمُنْتَهَى، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عَمَّاراً سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَدَّ عَلَيْهِ.

7- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَسَمَّتَهُ رَجُلٌ قَالَ فَسَدَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ‏ (1).

بيان: قال ابن إدريس عند إيراد الخبر التسميت الدعاء للعاطس بالسين و الشين معا و ليس على فسادها دليل لأن الدعاء لا يقطع الصلاة انتهى و قال الجوهري التسميت ذكر اسم الله على الشي‏ء و تسميت العاطس أن يقول له يرحمك الله بالسين و الشين جميعا قال ثعلب الاختيار بالسين لأنه مأخوذ من السمت و هو القصد و الحجة و قال أبو عبيد الشين أعلى في كلامهم و أكثر و قال أيضا تشميت العاطس دعاء له و كل داع لأحد بخير فهو مشمت و مسمت و في النهاية التسميت بالسين و الشين الدعاء بالخير و البركة و المعجمة أعلاهما انتهى.

أقول فظهر أن المراد به مطلق الدعاء للعاطس بأن يقول يرحمك الله و يغفر الله لك‏ (2) و ما أشبهه و جوازه بل استحبابه مشهور بين الأصحاب و تردد فيه‏

____________

(1) السرائر ص 476.

(2) أقول: ان كان سمته بعنوان التخاطب العرفى كما إذا قال «يرحمك اللّه» فصلاته فاسدة لانه كلام مع الآدميين و ان كان دعا له في نفسه من غير أن يخاطبه خصوصا إذا لم يسمعه فصلاته صحيحة، و الذي ورد به عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه إذا سمع العطسة في الصلاة يحمد اللّه و يصلى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

286

المحقق في المعتبر ثم قال و الجواز أشبه بالمذهب و هو أظهر لعموم تجويز الدعاء و عموم استحباب الدعاء للمؤمنين و عموم الأخبار الدالة على أن من حق المؤمن على المؤمن التسميت له إذا عطس و لعل هذا الخبر محمول على التقية لأنه نسب إلى الشافعي و بعض العامة القول بالتحريم و يؤيده أن الراوي للخبر عامي و ظاهر المنتهى اشتراط كون العاطس مؤمنا و هو أحوط و إن ورد بعض الأخبار بلفظ المسلم الشامل للمخالفين أيضا

وَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)شَمَّتَ رَجُلًا نَصْرَانِيّاً فَقَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.

و الأحوط ترك ذلك في الصلاة و في التذكرة أن استحباب التسميت على الكفاية و هو خلاف ظاهر الأخبار و ذكر فيه أيضا أنه إنما يستحب إذا قال العاطس الحمد لله و في بعض الأخبار اشتراط أن يصلي العاطس على النبي و آله و عمم الشهيد الثاني الحكم و لم يشترط شيئا منهما و لعل الشرطين للاستحباب أو لتأكده و يستحب للعاطس أن يدعو له بعد التسميت و يحتمل الوجوب لشمول التحية له على بعض الوجوه كما عرفت و الاحتياط لا يترك و قال في المنتهى بعد ذكره جواز التسميت قال بعض الجمهور يستحب إخفاؤه و لم يثبت عندي.

8- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَنِ الْقَلْسِ وَ هِيَ الْجُشَاءُ فَيَرْتَفِعُ الطَّعَامُ مِنْ جَوْفِهِ وَ هُوَ صَائِمٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَيْ‏ءٌ أَوْ هُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَ لَا يُفَطِّرُ صِيَامَهُ‏ (1).

بيان: قال في النهاية القلس بالتحريك و قيل بالسكون ما خرج من الجوف مل‏ء الفم أو دونه و ليس بقي‏ء فإن قاء فهو القي‏ء و في القاموس التجشؤ تنفس المعدة و الاسم كهمزة و ظاهر الأصحاب الاتفاق على عدم بطلان الصلاة بالقي‏ء و القلس نعم لو كان القي‏ء عمدا و اشتمل على فعل كثير يوجب البطلان عندهم لذلك.

9- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ الْمَذْكُورِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِ‏

____________

(1) السرائر ص 477.

287

بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ حَالَنَا قَدْ تَغَيَّرَتْ قَالَ فَادْعُ فِي صَلَاتِكَ الْفَرِيضَةِ قُلْتُ أَ يَجُوزُ فِي الْفَرِيضَةِ فَأُسَمِّي حَاجَتِي لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَنَتَ وَ دَعَا عَلَى قَوْمٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ فَعَلَهُ عَلِيٌّ(ع)مِنْ بَعْدِهِ‏ (1).

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْقَوْمُ يُصَلُّونَ فَلَا تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَ سَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى قَوْمٍ جُلُوسٍ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ هُوَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الزَّوَالِ أَ يَقْطَعُهُ بِكَلَامٍ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (3).

بيان: ظاهره جواز قطع النافلة بالكلام و يمكن حمله على الضرورة أو على الكلام بعد التسليم من كل ركعتين و الأخير أظهر.

11- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ نَوَادِرِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَخْطُو أَمَامَهُ فِي الصَّلَاةِ خُطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ وَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَرِّبُ نَعْلَهُ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ‏ (4).

____________

(1) السرائر ص 476.

(2) قرب الإسناد ص 45 ط حجر ص 61 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 90 ط حجر ص 119 ط نجف.

(4) السرائر ص 465.

288

تحقيق أنيق‏

اعلم أنه حكى الفاضلان و غيرهما الإجماع على أن الفعل الكثير الخارج من الصلاة مما لم يكن من جنسها عامدا مبطل قال في المنتهى و يجب عليه ترك الفعل الكثير الخارج عن أفعال الصلاة فلو فعله عامدا بطلت صلاته و هو قول أهل العلم كافة لأنه يخرج به عن كونه مصليا و القليل لا يبطل الصلاة بالإجماع قال و لم يحد الشارع القلة و الكثرة فالمرجع في ذلك إلى العادة و كل ما ثبت أن النبي و الأئمة(ع)فعلوه في الصلاة أو أمروا به فهو من القليل كقتل البرغوث و الحية و العقرب و كما

روى الجمهور عن النبي ص أنه كان يحمل أمامة بنت أبي العاص فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها (1).

انتهى.

و للأصحاب في تحديده اختلاف شديد فمنهم من حدده بما سمي كثيرا عرفا و منهم من قال ما يخرج به فاعله عن كونه مصليا عرفا و في السرائر ما سمي في العادة كثيرا مثل الأكل و الشرب و اللبس و غير ذلك مما إذا فعله الإنسان لا يسمى مصليا بل يسمى آكلا و شاربا و لا يسمى فاعله في العادة مصليا.

و قال العلامة في التذكرة اختلف العلماء في حد الكثرة و الذي عول عليه علماؤنا البناء على العادة فما يسمى في العادة كثيرا فهو كثير و إلا فلا لأن عادة الشرع رد الناس فيما لم ينص عليه إلى عرفهم و به قال بعض الشافعية.

و قال بعضهم القليل ما لا يسع زمانه لفعل ركعة من الصلاة و الكثير ما اتسع و قال بعضهم ما لا يحتاج إلى فعل اليدين معا كرفع العمامة و حل الأزرار فهو قليل و ما يحتاج إليهما معا كتكوير العمامة و عقد السراويل فهو كثير و قال بعضهم القليل ما لا يظن الناظر إلى فاعله أنه ليس في الصلاة و الكثير ما يظن به الناظر إلى فاعله الإعراض عن الصلاة انتهى.

أقول ما ذكره إنما يتجه إذا ورد هذا اللفظ في نص و لم يعلم له حقيقة شرعية

____________

(1) رواه أبو قتادة عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، في حديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح ص 90.

289

و الحقيقة اللغوية لم تكن معلومة أو كان معلوما أنه ليس بمراد فيرجع فيه إلى العرف و لم أر هذا اللفظ في نص و إنما ذكره القوم و ادعوا عليه الإجماع فكل ما ثبت تحقق الإجماع فيه يكون مبطلا.

نعم ورد في بعض الروايات منافاة بعض الأفعال للصلاة

كَمُوَثَّقَةِ سَمَاعَةَ (1) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ قَائِماً فِي الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَيَنْسَى كِيسَهُ أَوْ مَتَاعاً يَتَخَوَّفُ ضَيْعَتَهُ وَ هَلَاكَهُ قَالَ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَ يُحْرِزُ مَتَاعَهُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ قُلْتُ فَيَكُونُ فِي الْفَرِيضَةِ فَتَغْلِبُ عَلَيْهِ دَابَّةٌ أَوْ تَفَلَّتُ دَابَّتُهُ فَيَخَافُ أَنْ تَذْهَبَ أَوْ يُصِيبَ فِيهَا عَنَتٌ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ وَ يَتَحَرَّزَ وَ يَعُودَ إِلَى صَلَاتِهِ.

وَ مُوَثَّقَةُ عَمَّارٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَرَى حَيَّةً بِحِيَالِهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا وَ يَقْتُلَهَا قَالَ إِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ فَلْيَخْطُ وَ لْيَقْتُلْهَا وَ إِلَّا فَلَا.

- وَ رِوَايَةُ حَرِيزٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَرَأَيْتَ غُلَاماً لَكَ قَدْ أَبَقَ أَوْ غريم [غَرِيماً لَكَ عَلَيْهِ مَالٌ أَوْ حَيَّةً تَتَخَوَّفُهَا عَلَى نَفْسِكَ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ اتْبَعْ غُلَامَكَ أَوْ غَرِيمَكَ وَ اقْتُلِ الْحَيَّةَ.

. و بإزائهما روايات كثيرة دالة على تجويز أفعال كثيرة في الصلاة سيأتي بعضها في هذا الباب كالخروج عن المسجد و إزالة النجاسة و العود إليه و البناء و لا أرى معنى للخروج عن كونه مصليا عرفا فإن الصلاة إنما تعرف بالشرع لا بالعرف فكل ما حكم الشارع بأنه مخرج عن الصلاة فهو ينافيها و إلا فلا.

و أيضا المراد بالعرف إن كان عرف العوام فكثير من الأفعال التي وردت الأخبار بجوازها في الصلاة و قال بها أكثر الأصحاب يعدونها منافية للصلاة و يحكمون بأن فاعلها غير مصل و إن كان المراد عرف العلماء فحكمهم بذلك من دليل فليرجع إلى دليلهم و لما كان العمدة في هذا الحكم الإجماع فلنذكر ما جوزه بعض الأصحاب من‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 230.

(2) التهذيب ج 1 ص 230.

(3) الكافي ج 3 ص 367.

290

الأعمال ليعلم عدم تحقق الإجماع فيها ثم لنورد الأخبار الواردة في ذلك.

فأما أقوال العلماء فقال العلامة الخطوة الواحدة و الضربة قليل و الثلاث كثيرة و في الفعلين للشافعي وجهان أحدهما أنه كثير لتكرره و الأصح خلافه لأن النبي ص خلع نعليه في الصلاة و هما فعلان و في كون الثلاثة كثيرة مبطلة تأمل و ذكر أيضا أن الثلاثة المبطلة يراد بها الخطوات المتباعدة أما الحركات الخفيفة كتحريك الأصابع في مسبحة أو حكة فالأقرب منع الإبطال بها فهي الكثرة بمثابة الفعل القليل و يحتمل الإبطال للكثرة.

و قال في المنتهى لا بأس أن يعد الرجل عدد ركعاته بأصابعه أو بشي‏ء يكون معه من الحصى و شبهه و عليه علماؤنا أجمع بشرط أن لا يتلفظ بل يعقده في ضميره و ليس مكروها و به قال أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة فإنه كرهه و كذلك الشافعي انتهى.

و قال في التذكرة الفعلة الواحدة لا تبطل فإن تفاحشت فإشكال كالوثبة الفاحشة فإنها لإفراطها و بعدها من حال المصلي يوجب البطلان و ذكر أيضا أن الكثرة إذا توالى أبطل أما مع التفرق ففيه إشكال ينشأ من صدق الكثرة عليه و عدمه للتفرق فإن النبي ص كان يضع أمامة و يرفعها و لو خطا خطوة ثم بعد زمان خطوة أخرى لم تبطل صلاته و قال بعض الشافعية ينبغي أن يقع بين الأولى و الثانية قدر ركعة.

ثم إن جماعة من الأصحاب صرحوا بجواز أشياء في الصلاة لم يخالف فيه و حصر ابن حمزة العمل القليل في ثمانية مثل الإيماء و قتل المؤذيات من الحية و العقرب و التصفيق و ضرب الحائط تنبيها على الحاجة و ما لا يمكن التحرز منه كازدراد ما يخرج من خلل الأسنان و قتل القمل و البرغوث و غسل ما أصاب الثوب من الرعاف ما لم ينحرف عن القبلة أو يتكلم و حمد الله تعالى على العطاس و رد السلام بمثله.

و زاد في الذكرى عد الركعات و التسبيح بالأصابع و الإشارة باليد و التنحنح و ضرب المرأة على فخذها و رمي الغير بحصاة طلبا لإقباله و ضم الجارية إليه و

291

إرضاع الصبي حال التشهد و رفع القلنسوة من الأرض و وضعها على الرأس و لبس العمامة و الرداء و مسح الجبهة و ستطلع في الأخبار الآتية على ما يجوز فعله في الصلاة من الأفعال الكثيرة و خبر سماعة و حريز يمكن حملهما على ما إذا احتاج إلى الاستدبار أو الكلام و خبر عمار مع ضعفه يمكن حمله على الكراهة و الاحتياط ترك غير ما ورد في الأخبار بل ترك بعض ما ورد فيها مع عدم صحة أسانيدها أو معارضتها بأخبار أخرى.

ثم المشهور أن إبطال الفعل الكثير مخصوص بصورة العمد كما صرح به الأكثر و نسبه في التذكرة إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع و نسبه في الذكرى إلى الإجماع و قال الشهيد الثاني رحمه الله لو استلزم الفعل الكثير ناسيا انمحاء صورة الصلاة رأسا توجه البطلان أيضا لكن الأصحاب أطلقوا الحكم بعدم البطلان.

12- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَادَتِ المَرْأَةُ الْحَاجَةَ وَ هِيَ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ بِيَدَيْهَا وَ الرَّجُلُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَ يُسَبِّحُ‏ (1).

إيضاح قال في الذكرى يجوز الإيماء بالرأس و الإشارة باليد و التسبيح للرجل و التصفيق للمرأة عند إرادة الحاجة

رَوَاهُ الْحَلَبِيُ‏ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ رَوَى عَنْهُ حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ (3) أَنَّ النَّبِيَّ ص أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ فِي الصَّلَاةِ.

و روى عنه‏ (4) عمار التنحنح ليسمع من عنده فيشير إليه و التسبيح للرجل و المرأة و ضرب المرأة على فخذها.

و قال في التذكرة يجوز التنبيه على الحاجة إما بالتصفيق أو بتلاوة القرآن أو بتسبيح أو تهليل ثم قال و لا فرق بين الرجل و المرأة في ذلك و به قال مالك‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 141.

(2) الكافي ج 3 ص 365.

(3) الفقيه ج 1 ص 242.

(4) الفقيه ج 1 ص 242.

292

- وَ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُسَبِّحُ الرَّجُلُ وَ تُصَفِّقُ الْمَرْأَةُ لِقَوْلِهِ ص إِذَا نَابَكُمْ شَيْ‏ءٌ فِي الصَّلَاةِ فَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَ التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (1).

و لو خالفا فسبحت المرأة و صفق الرجل لم تبطل الصلاة عنده بل خالفا السنة.

ثم قال لو صفقت المرأة أو الرجل على وجه اللعب لا للإعلام بطلت صلاتهما لأن اللعب ينافي الصلاة و يحتمل ذلك مع الكثرة خاصة انتهى و اشتهار تخصيص التسبيح بالرجال و التصفيق بالنساء بين المخالفين مما يوهم التقية فيه‏

- وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ مَنْ نَابَهُ شَيْ‏ءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ وَ أَمَّا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ.

. و فسر بعض العامة التصفيق بأن يضرب بظهور أصابع اليمنى صفحة الكف اليسرى أو بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى لئلا يشبه اللهو و لا وجه له لأن الضرب على وجه اللهو ممتاز عن الضرب لغيره في الكيفية و لا يجوز تخصيص النص من غير مخصص مع أن منافاة مطلق اللعب للصلاة غير ثابت و قد وردت أخبار في حصر مبطلات الصلاة في أشياء ليس اللعب منها.

و قال العلامة رحمه الله أيضا في النهاية إذا صفقت ضربت بطن كفها الأيمن على ظهر الكف الأيسر أو بطن الأصابع على ظهر الأصابع الأخرى و لا ينبغي أن يضرب البطن على البطن لأنه لعب و لو فعلته على وجه اللعب بطلت صلاتها مع الكثرة و في القلة إشكال ينشأ من تسويغ القليل و من منافاة اللعب الصلاة انتهى.

13- الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إِذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ أَوِ النَّافِلَةَ وَ بِيَدِهِ السُّبْحَةُ أَنْ يُدِيرَهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا خَافَ السَّهْوَ وَ الْغَلَطَ (2).

14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ فِي الصَّلَاةِ يَتَّقِي بِثَوْبِهِ حَرَّ الْأَرْضِ‏

____________

(1) رواه سهل بن سعد في حديث متفق عليه كما في المشكاة ص 91.

(2) الاحتجاج: 274.

293

وَ بَرْدَهَا (1) وَ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الرُّعَافُ وَ لَا الْقَيْ‏ءُ وَ لَا الْأَزُّ (2).

بيان: الرعاف محمول على ما إذا لم يزد على الدرهم أو يمكنه إزالته بدون الاستدبار و الكلام و الفعل الكثير أيضا على طريقة الأصحاب و في القاموس الأز ضربان العرق و وجع في خراج و نحوه و في الصحاح الأزيز صوت الرعد و صوت غليان القدر و قد أزت القدر تؤز أزيزا غلت و الأز التهييج و الإغراء انتهى و الظاهر أن المراد هنا قراقر البطن.

15- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ أَعَارَ رَجُلًا ثَوْباً فَصَلَّى فِيهِ وَ هُوَ لَا يُصَلِّي فِيهِ قَالَ فَلَا يُعْلِمُهُ قُلْتُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ قَالَ يُعِيدُ (3).

بيان: الظاهر أن عدم الصلاة لأجل النجاسة لأنه مما يخفى غالبا و يحتمل الأعم و على التقادير الظاهر أن الإعادة محمول على الاستحباب كما عرفت.

16- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً فَيَحُكُّهُ بَعْضُ جَسَدِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَيَحُطَّهُ مِمَّا حَكَّهُ‏ (4) قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُكَّهُ وَ الصَّبْرُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ أَفْضَلُ- (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُحَرِّكُ بَعْضَ أَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا وَ يَطْرَحَهَا قَالَ إِنْ كَانَ لَا يَجِدُ دَماً فَلْيَنْزِعْهُ وَ لِيَرْمِ بِهِ وَ إِنْ كَانَ دَمِيَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 72 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 73 ط نجف ص 54 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 79 ط حجر: 103 ط نجف.

(4) فيحك ما حكه خ ل، كما في المصدر المطبوع.

(5) قرب الإسناد ص 114 ط نجف.

294

فَلْيَنْصَرِفْ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الثُّؤْلُولُ أَوِ الْجُرْحُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَقْطَعَ رَأْسَ الثُّؤْلُولَ أَوْ يَنْتِفَ بَعْضَ لَحْمِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ وَ يَطْرَحَهُ قَالَ إِنْ لَمْ يَتَخَوَّفْ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ تَخَوَّفَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَقَدْ نَقَضَ مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةَ وَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَشَجَّهُ فَسَالَ الدَّمُ فَانْصَرَفَ فَغَسَلَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ هَلْ يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى أَوْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى- (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَشَجَّهُ فَسَالَ الدَّمُ هَلْ يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ فَقَالَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَكِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ- (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ أَسْنَانِهِ أَوْ دَاخِلَ فِيهِ بِثَوْبِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ إِنْ كَانَ شَيْئاً يُؤْذِيهِ أَوْ يَجِدُ طَعْمَهُ فَلَا بَأْسَ- (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَكِي بَطْنَهُ أَوْ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ أَوْ يَغْمِزَهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ- (6) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَقْرِضُ أَظَافِيرَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِأَسْنَانِهِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّداً قَالَ إِنْ كَانَ نَاسِياً فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَلَا يَصْلُحُ لَهُ‏ (7) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرِضُ لِحْيَتَهُ وَ يَعَضُّ عَلَيْهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ الْوَلَعُ فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَتَعَوَّدْهُ- (8) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي نَقْشِ خَاتَمِهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ قِرَاءَتَهُ أَوْ فِي مُصْحَفٍ أَوْ فِي كِتَابٍ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ يَقْطَعُهَا- (9) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَنْظُرُ إِلَى ثَوْبِهِ قَدِ انْخَرَقَ أَوْ أَصَابَهُ شَيْ‏ءٌ

____________

(1) قرب الإسناد: 114 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر.

(5) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر.

(6) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر.

(7) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر.

(8) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر.

(9) قرب الإسناد ص 115 ط نجف ص 88 ط حجر.

295

هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ أَوْ يُفَتِّشَهُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ ثَوْبِهِ أَوْ جَانِبِهِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ كَانَ فِي مُؤَخَّرِهِ فَلَا يَلْتَفِتُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ- (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ خُرْءَ الْحَمَامِ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحُكَّهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَسْتَفْتِحُ الرَّجُلَ الْآيَةَ هَلْ يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ الصَّلَاةَ قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ- (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ اللَّهُمَّ رُدَّ إِلَيَّ مَالِي وَ وَلَدِي هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ- (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ لَا بَأْسَ- (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ الْمَرْأَةِ يَضَعُ الْمُصْحَفَ أَمَامَهُ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يَقْرَأُ وَ يُصَلِّي قَالَ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ- (6) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَنْجِ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ يَنْصَرِفُ وَ يَسْتَنْجِي مِنَ الْخَلَاءِ وَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَ إِنْ ذَكَرَ وَ قَدْ فَرَغَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ‏ (7) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ بَالَ ثُمَّ تَمَسَّحَ فَأَجَادَ التَّمَسُّحَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ قَامَ فَصَلَّى قَالَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ فَيُمْسِكُ ذَكَرَهُ وَ يَتَوَضَّأُ وَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا صَلَّى‏ (8) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَ لَمْ يَمْسَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي قَالَ يَنْصَرِفُ فَيَمْسَحُهُ بِالْمَاءِ وَ لَا يَعْتَدُّ بِصَلَاتِهِ تِلْكَ- (9) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ وَ إِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ رَاقِدٌ فَيُرِيدُ أَنْ يُوقِظَهُ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 116 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 117 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 117 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 118 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 118 ط نجف.

(6) قرب الإسناد ص 118 ط نجف.

(7) قرب الإسناد ص 118 ط نجف.

(8) قرب الإسناد ص 119 ط نجف.

(9) قرب الإسناد ص 119 ط نجف.

296

فَيُسَبِّحُ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَسْتَيْقِظَ الرَّجُلَ أَ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَوْ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَسْتَأْذِنُ إِنْسَانٌ عَلَى الْبَابِ فَيُسَبِّحُ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ خَادِمَهُ فَتَأْتِيَهُ فَيُرِيَهَا بِيَدِهِ أَنَّ عَلَى الْبَابِ إِنْسَاناً أَ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ أَوْ مَا ذَا عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُغَمِّضَ عَيْنَهُ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً قَالَ لَا بَأْسَ‏ (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ- (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَسْتَمِعُ الْكَلَامَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُنْصِتُ لِيَسْمَعَهُ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ هُوَ نَقْصٌ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيَرْمِي الْكَلْبَ وَ غَيْرَهُ بِالْحَجَرِ مَا عَلَيْهِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ‏ (6) أَنْ يَقْتُلَ الْقَمْلَةَ أَوِ النَّمْلَةَ أَوِ الْفَأْرَةَ أَوِ الْحَلَمَةَ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا الْقَمْلَةُ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ وَ لَكِنْ يَرْمِي بِهَا خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَدْفِنُهَا تَحْتَ رِجْلَيْهِ- (7) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ قَالَ نَعَمْ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَيُشِيرُ عَلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ‏ (8)

____________

(1) قرب الإسناد ص 120 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 121 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 121 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 121 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 122 ط نجف.

(6) قرب الإسناد ص 123.

(7) قرب الإسناد ص 125.

(8) قرب الإسناد ص 126.

297

وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ رَعَفَ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَ خَلْفَهُ مَاءٌ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَنْكُصَ عَلَى عَقِبَيْهِ حَتَّى يَتَنَاوَلَ الْمَاءَ فَيَغْسِلَ الدَّمَ قَالَ إِذَا لَمْ يَلْتَفِتْ فَلَا بَأْسَ‏ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةَ وَ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى وَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِلَةً لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ وَلَدُهَا إِلَى جَنْبِهَا فَيَبْكِي وَ هِيَ قَاعِدَةٌ هَلْ يَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَتَنَاوَلَهُ فَتُقْعِدَهُ فِي حَجْرِهَا وَ تُسْكِتَهُ وَ تُرْضِعَهُ قَالَ(ع)لَا بَأْسَ‏ (3).

كتاب المسائل، لعلي بن جعفر عنه(ع)مثل الجميع‏ (4). بيان: قوله فيحطه أي اليد بتأويل العضو و في بعض النسخ فيحك ما حكه و هو أظهر و إن كان دمي فلينصرف أي يترك الصلاة و لا يدل على الاستئناف لكنه أظهر و قد مر القول فيه يستقبل الصلاة يحتمل أن يكون للاستدبار لا للفعل الكثير أو داخل فيه بثوبه أي يدخل طرف ثوبه لإخراجه أو يجد طعمه إما لتحقق الأكل حينئذ أو لشغل الخاطر به فيشكل الاستدلال به على تحريم الأكل و إن كان متعمدا فلا يصلح له فيه إشعار بالفرق في الفعل الكثير بين الناسي و المتعمد لكن الظاهر أن لا يصلح له أريد به الكراهة و ليس الفعل بكثير لما تقدم و لما سيأتي و الولع بالتحريك الحرص في الشي‏ء و اعتياده.

فيستفتح الرجل أي ينسى آية فيسأله ليبينها له و لعل عدم الصلوح على الكراهة لئلا تسقط أعماله و قراءته عن التوالي أو يوجب سهوه فيها أو يحمل على ما إذا تكلم بجزء ناقص لا يطلق عليه القرآن أحب إلي يدل على كراهة

____________

(1) قرب الإسناد: 126.

(2) قرب الإسناد: 126.

(3) قرب الإسناد ص 133 ط نجف.

(4) راجع كتاب المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 250- 291.

متفرقا على الصفحات.

298

الدعاء للأمور الدنيوية في الصلاة و هو خلاف المشهور قال في الذكرى الدعاء كلام فمباحه مباح و حرامه حرام.

و قال رحمه الله يجوز أن يمسح جبهته إذا لصق بها التراب لرواية الحلبي‏ (1) و في الفقيه يكره ذلك في الصلاة و يكره أن يتركه بعد ما صلى انتهى و عد في النفلية من المكروهات مسح التراب عن الجبهة إلا بعد الصلاة.

أقول الكراهة غير معلومة و قد دلت أخبار صحيحة على الجواز و على أنهم(ع)كانوا يفعلون ذلك و سيأتي بعضها.

قوله لا يعتد بتلك الصلاة عمل به جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف و المبسوط حيث قالوا بعدم جواز القراءة من المصحف مع الإمكان.

و ذهب الفاضلان و جماعة إلى جواز القراءة من المصحف مطلقا

لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الْحَسَنِ الصَّيْقَلِ‏ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ لِيَقْرَأَ فِيهِ يَضَعُ السِّرَاجَ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

و فصل الشهيد الثاني و جماعة فمنعوه في الفريضة و جوزوه في النافلة و هذا وجه جمع بين الخبرين و إن لم يذكر الأصحاب خبر علي بن جعفر و تمسكوا في المنع بوجوه ضعيفة و يمكن جمع الخبرين بالضرورة و عدمها و الأحوط عدم القراءة في المصحف في الفريضة إلا عند الضرورة و إن كان الجواز مطلقا لا يخلو من قوة و قد مر الكلام في ناسي الاستنجاء.

فيمسك ذكره أي للاستنجاء و يتوضأ أي يستنجي و الوضوء الأول الظاهر أنه وضوء الصلاة و إعادته موافقة لمذهب الصدوق و حمل على الاستحباب و إعادة الصلاة لعدم المسح بالماء للحديث خلاف المشهور و الحمل على الاستحباب أيضا مشكل و قد مر الكلام فيه و نفي البأس في التغميض و النظر إلى السماء لا ينافي الكراهة فيهما كما مر.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 222.

(2) التهذيب ج 1 ص 220.

299

قوله(ع)هو نقص يدل على أن السكوت في أثناء الصلاة غير مبطل و حمل على القليل إذ المشهور أن الطويل الذي يخرج به عن كونه مصليا مبطل للصلاة عمدا و احتمل بعضهم كالشهيدين بطلان الصلاة به سهوا أيضا إذا أدى إلى إمحاء صورة الصلاة مطلقا كمن سكت ساعة أو ساعتين أو معظم اليوم و الكلام فيه كالكلام في الفعل الكثير.

قوله(ع)أما القملة التعرض لحكم القملة و السكوت عن سائرها لأنها التي تؤذي الإنسان فلا بد له من دفعها فأمره بالإلقاء و الدفن دون القتل فيدل على كراهة قتلها كما ذكره الأصحاب و دلت عليه أخبار كثيرة.

و أما سائرها فحكمها عدم التعرض لها أو جواز قتلها و يحتمل أن يكون المراد القملة و شبهها ليشمل الحلمة و النملة

كَمَا رُوِيَ فِي الْفَقِيهِ‏ (1) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرَّجُلِ تُؤْذِيهِ الدَّابَّةُ وَ هُوَ يُصَلِّي قَالَ يُلْقِيهَا عَنْهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يَدْفِنُهَا فِي الْحَصَى.

وَ قَدْ رُوِيَ تَجْوِيزُ قَتْلِهَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِ‏ (2) أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الْبَقَّةَ وَ الْبُرْغُوثَ وَ الْقَمْلَةَ وَ الذُّبَابَ فِي الصَّلَاةِ أَ يَنْقُضُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ وُضُوءَهُ قَالَ لَا.

. قوله(ع)يقول السلام عليك أي إن قال السلام عليك كما هو الشائع أو مطلقا كما مر و أما الإشارة بالإصبع فإما لخفائه و عدم سماع المسلم فيكون محمولا على التقية أو مع السماع أيضا تعبدا على سبيل الاستحباب و الأول أظهر

فَقَدْ رَوَى شَارِحُ السُّنَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا فَلَمْ يَرُدَّ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغُلًا (3).

. ثم قال اختلف أهل العلم في رد السلام في الصلاة روي عن أبي هريرة أنه‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 241.

(2) التهذيب ج 1 ص 230.

(3) مشكاة المصابيح ص 91، رواه عن عبد اللّه بن مسعود في حديث متفق عليه.

300

كان إذا سلم عليه في الصلاة رده حتى يسمع و عن جابر نحو ذلك و هو قول سعيد بن المسيب و الحسن و قتادة كانوا لا يرون به بأسا و أكثر الفقهاء على أنه لا يرد فلو رد بالسلام بطلت صلاته و يشير بيده‏

رُوِيَ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ.

و عن أبي عمر قال قلت لبلال كيف كان النبي ص يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه و هو في الصلاة قال كان يشير بيده و قال ابن عمر إنه يرد إشارة و قال أبو حنيفة لا يرد السلام و لا يشير و قال عطاء و النخعي و سفيان الثوري إذا انصرف من الصلاة رد السلام قال الخطابي و رد السلام بعد الخروج سنة و قد رد النبي ص على ابن مسعود بعد الفراغ من صلاته السلام و الإشارة حسنة انتهى.

و العجب أن الشهيد قدس سره في النفلية عد الإشارة بإصبعه عند رد السلام من السنن و قال الشهيد الثاني في شرحه المستند ما روي أن النبي ص كان إذا سلم عليه أشار بيده و حمل على جواز الجمع بينهما مع إخفاء اللفظ لتكون الإشارة مؤذنة به انتهى و لا يخفى ما فيه بعد ما عرفت.

قوله و تسكته أي بغير الكلام إما بالإرضاع فقط أو بالتحريك و شبهه أيضا.

17- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى الْمُصَلِّي لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مِنَ الْمُسْلِمِ تَطَوُّعٌ وَ الرَّدُّ فَرِيضَةٌ (1).

بيان: الظاهر أن النهي عن التسليم محمول على التقية بقرينة التعليل فإنه أيضا محمول عليها كما عرفت و الحكمان مشهوران عندهم و يؤيده أيضا أن الراوي عامي.

18- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 82.

301

مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)إِذَا سَجَدَ يُحَرِّكُ ثَلَاثَ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِهِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ تَحْرِيكاً خَفِيفاً كَأَنَّهُ يَعُدُّ التَّسْبِيحَ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ‏ (1).

بيان: لعل العد للتعليم لا لاحتياجه(ع)إلى ذلك كما علمنا بذلك جوازه.

19- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِيَحْيَى وَ مَا مَعْنَى الْأَسْوَدَيْنِ قَالَ الْحَيَّةُ وَ الْعَقْرَبُ‏ (2).

بيان: الأسودان على التغليب كالعمرين قال في النهاية الأسود أخبث الحيات و أعظمها و هي من الصفة الغالبة حتى استعمل استعمال الأسماء و جمع جمعها و منه‏

- الحديث‏ أمر بقتل الأسودين أي الحية و العقرب‏

. 20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الْقَوْمِ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فَيَعْرِضُ لَهُ رُعَافٌ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَخْرُجُ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلْيَغْسِلِ الرُّعَافَ ثُمَّ لْيَعُدْ فَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ‏ (3).

إيضاح قال في المنتهى لا يقطع الصلاة رعاف و لا قي‏ء و لو جاءه الرعاف أزاله و أتم الصلاة ما لم يفعل ما ينافي الصلاة ذهب إليه علماؤنا لأنه ليس بناقض للطهارة على ما بيناه و الإزالة من مصلحة الصلاة فلا يبطلها لأن التقدير عدم الفعل الكثير (4) ثم ذكر أخبارا كثيرة دالة عليه و ذكر خبرين معارضين حملهما على فعل المنافي أو الاحتياج إلى فعل كثير أو على الاستحباب.

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 8 في حديث.

(2) معاني الأخبار ص 229.

(3) قرب الإسناد ص 60 ط حجر: 79 ط نجف.

(4) راجع في ذلك ج 80 ص 225.

302

21- الْمَحَاسِنُ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ تَأَمَّلَ خَلْفَ امْرَأَةٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ قَالَ يُونُسُ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ (1).

بيان: حمل على نفي الكمال.

22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ أَحْدَثَ فَقَالَ أَمَّا صَلَاتُهُ فَقَدْ مَضَتْ وَ أَمَّا التَّشَهُّدُ فَسُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيَعُدْ إِلَى مَجْلِسِهِ أَوْ مَكَانٍ نَظِيفٍ فَيَتَشَهَّدُ (2).

بيان: يدل على مذهب الصدوق و مخالف للمشهور كما مر.

23- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَقْرَبٌ وَ هُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأَخَذَ النَّعْلَ فَضَرَبَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا انْصَرَفَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا تَدَعِينَ بَرّاً وَ لَا فَاجِراً إِلَّا آذَيْتِيهِ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ جَرِيشٍ فَدَلَكَ بِهِ مَوْضِعَ اللَّدْغَةِ ثُمَّ قَالَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ الْجَرِيشِ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ وَ لَا إِلَى غَيْرِهِ‏ (3).

24- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ عَطَسْتَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ سَمِعْتَ عَطْسَةً

____________

(1) المحاسن ص 82.

(2) المحاسن: 325، و يحمل الحديث على ما إذا سبقه الحدث من دون اختيار، لما عرفت من أنّه كلما غلب اللّه على العبد فاللّه أولى له بالعذر، فان كان الحدث في الاثناء، انصرف و توضأ ثمّ بنى على صلاته، و ان كان مضت صلاته و بقى التسليم المحلل فلا شي‏ء عليه بعد التحليل القهرى الوارد عليه من دون اختياره نعم إذا كان في الاثناء يقتصر في تحصيل طهارته على أقل الافعال، فلو تكلم في أثنائه أو استدبر- و كان الماء في مقابله- أو أحدث حدثا آخر أو غير ذلك فقد بطلت صلاته و عليه الإعادة.

(3) المحاسن: 590.

303

فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ تَكُونُ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص (1).

تأييد قال في المنتهى يجوز للمصلي أن يحمد الله إذا عطس و يصلي على نبيه ص و أن يفعل ذلك إذا عطس غيره و هو مذهب أهل البيت(ع)و به قال الشافعي و أبو يوسف و أحمد و قال أبو حنيفة تبطل صلاته ثم قال و يجوز أن يحمد الله على كل نعمة (2).

25- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةَ وَ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهِ فَقَدْ قَطَعَ صَلَاتَهُ فَيُعِيدُ مَا صَلَّى وَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَ إِنْ كَانَتْ نَافِلَةً فَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ (3).

26- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ اسْمُ ابْنِ مُسْكَانَ الْحُسَيْنُ وَ هُوَ ابْنُ أَخِي جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ غَرِيقٌ فِي الْوَلَايَةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ(ع)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَوْمِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكَ مُسْلِمٌ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ أَشِرْ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِكَ‏ (4).

27- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي إِصْبَعِهِ أَوْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ يَدِهِ الشَّيْ‏ءُ لِيُصْلِحَهُ لَهُ أَنْ يَبُلَّهُ بِبُصَاقِهِ وَ يَمْسَحَهُ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ- (5) قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ فِي صَلَاتِهَا قَائِمَةً يَبْكِي ابْنُهَا إِلَى جَنْبِهَا هَلْ يَصْلُحُ‏

____________

(1) فقه الرضا: 53 باب العطاس.

(2) السرائر: 469.

(3) السرائر: 469.

(4) السرائر: 476.

(5) المسائل- البحار ج 10 ص 280.

304

لَهَا أَنْ تَتَنَاوَلَهُ وَ تَحْمِلَهُ وَ هِيَ قَائِمَةٌ قَالَ لَا تَحْمِلُ وَ هِيَ قَائِمَةٌ- (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ- عَنْ- رَجُلٍ وَجَدَ رِيحاً فِي بَطْنِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مُتَعَمِّداً حَتَّى خَرَجَتِ الرِّيحُ مِنْ بَطْنِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى وَ لَمْ يَتَوَضَّأْ أَ يُجْزِيهِ ذَلِكَ قَالَ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا صَلَّى‏ (2).

بيان: لا تحمل و هي قائمة يمكن أن يكون ذلك لاستلزام زيادة الركوع بناء على عدم اشتراط النية في ذلك و ظاهر بعض الأصحاب اشتراطها قال في الذكرى يجب أن يقصد بهويه الركوع فلو هوى بسجدة العزيمة أو غيرها في النافلة أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة فلما انتهى إلى حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجزه فيجب عليه الانتصاب ثم الهوي للركوع و لا يكون ذلك زيادة ركوع انتهى.

وَ رَوَى الشَّيْخُ وَ الصَّدُوقُ عَنْ زَكَرِيَّا الْأَعْوَرِ (3) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يُصَلِّي قَائِماً وَ إِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ كَبِيرٌ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ وَ مَعَهُ عَصًا لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَانْحَطَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاتِهِ فَنَاوَلَ الرَّجُلَ الْعَصَا ثُمَّ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ.

و هذا يدل على الجواز و على الاشتراط المذكور و ذكر العلامة و الشهيد و غيرهما مضمون الرواية من غير رد.

و يمكن الجمع بينهما بحمل هذا الخبر على الفريضة أو الكراهة و خبر الأعور على النافلة أو على الجواز و الأول أظهر و وضع اليد على الأنف لإيهام أنه خرج منه الدم لئلا يطلع الناس على خروج الريح منه فيفتضح بذلك و يمكن أن يستدل به على أنه لا يحسن إظهار المعايب و ليس إخفاؤها من الرياء المذموم و قد ورد هذا في طرق المخالفين و قال بعضهم هو نوع من الأدب في إخفاء القبيح و التورية بالأحسن عن الأقبح لا من الكذب و الرياء بل من التجمل و الحياء.

____________

(1) المسائل- البحار ج 10 ص 264.

(2) المسائل- البحار ج 10 ص 284.

(3) التهذيب ج 1 ص 230، الفقيه ج 1 ص 243.

305

28- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ فِي كُمِّهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطَّيْرِ قَالَ إِنْ خَافَ عَلَيْهِ ذَهَاباً فَلَا بَأْسَ- (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسْتَدْخِلَ الدَّوَاءَ وَ يُصَلِّيَ وَ هُوَ مَعَهُ وَ هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَطْرَحَهُ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ فِي فِيهِ الْخَرَزُ وَ اللُّؤْلُؤُ قَالَ إِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ فَلَا وَ إِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ فَلَا بَأْسَ- (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي التَّشَهُّدِ وَ الْقُنُوتِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُرَدِّدَهُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ أَوْ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُرَدِّدَ وَ يُنْصِتَ سَاعَةً حَتَّى يَتَذَكَّرَ وَ لَيْسَ فِي الْقُنُوتِ سَهْوٌ وَ لَا التَّشَهُّدِ- (4) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (5).

بيان: الظاهر أن المنع عن الصلاة مع الدواء لاحتمال فجأة الحدث أو لمنعه حضور القلب لا لكونه حاملا للنجاسة كما توهم فإن النجاسة في الباطن لا يخل بصحة الصلاة و أما الخرز فالظاهر أنه مع عدم منافاة القراءة لا خلاف في جواز كونه في الفم قال في التذكرة لو كان في فمه شي‏ء لا يذوب صحت صلاته إن لم يمنع القراءة و أما اللؤلؤ فيدل على جواز الصلاة معه ردا لمن توهم كونه جزء من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه و قد مر الكلام فيه‏ (6) و يدل على جواز تكرير القراءة و الأذكار لتذكر ما بعده و استشكل في القراءة لتوهم القرآن و سيأتي أن مثل‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 113 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 114 ط نجف 88 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 88 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 124 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 124 ط نجف.

(6) راجع ج 83 ص 173.

306

ذلك ليس بداخل في القرآن المنهي عنه و قد مر تكرير بعض الآيات من بعضهم(ع)و كذا يدل تجويز الصمت في أثناء القراءة و الذكر و حمل على ما إذا لم يخرج من كونه قارئا أو مصليا و قد تقدم القول فيه.

29- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى‏ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْخَمْرُ (1).

30- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَلَّمَ عَمَّارٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الصَّلَاةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

بيان: ظاهره أن السلام الداخل في التسليم يراد به اسمه تعالى و قد دل عليه غيره من الأخبار أيضا قال في النهاية التسليم مشتق من السلام اسم الله تعالى لسلامته من العيب و النقص و قيل معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا و قيل معناه اسم السلام عليكم أي اسم الله عليكم إذ كان اسم الله تعالى يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه و انتفاء عوارض الفساد عنه و قيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك من السلامة بمعنى السلام انتهى و الغرض من ذلك إما أنه ذكر الله تعالى لاشتماله على الاسم أو أنه دعاء لذلك.

31- الذِّكْرَى، قَالَ رَوَى الْبَزَنْطِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْكَ فَارْدُدْ فَإِنِّي أَفْعَلُهُ فَإِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ (عليه السلام) (3).

32- كِتَابُ مُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 242.

(2) أربعين الشهيد: 195.

(3) الذكرى:.

307

نَاجِيَةُ أَبُو حَبِيبٍ الطَّحَّانُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي أَكُونُ أُصَلِّي بِاللَّيْلِ النَّافِلَةَ فَأَسْمَعُ مِنَ الرُّغَاءِ مَا أَعْلَمُ أَنَّ الْغُلَامَ قَدْ نَامَ عَنْهَا فَأَضْرِبُ الْحَائِطَ لِأُوقِظَهُ قَالَ نَعَمْ وَ مَا بَأْسٌ بِذَلِكَ أَنْتَ رَجُلٌ فِي طَاعَةِ رَبِّكَ تَطْلُبُ رِزْقَكَ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِقَوْمٍ وَ سَمِعَ رَجُلًا خَلْفَهُ يُفَرْقِعُ إِصْبَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَغِيظُ حَتَّى انْفَتَلَ فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالَ أَيُّكُمْ عَبِثَ بِإِصْبَعِهِ قَالَ صَاحِبُهَا أَنَا فَقَالَ قَالَ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَّا كَفَفْتَ عَنْ إِصْبَعِكَ فَإِنَّ صَاحِبَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ قَائِماً فِيهَا كَانَ كَمُوَدِّعٍ لَهَا لَا تَعُدْ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ لَا تَرْجِعْ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً أَ تَدْرِي مَنْ تُنَاجِي لَا تَعُدْ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ‏ (1).

33- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) قَالَ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَعَادَ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: كُنْتُ إِذَا جِئْتُ النَّبِيَّ ص اسْتَأْذَنْتُ فَإِنْ كَانَ يُصَلِّي سَبَّحَ فَعَلِمْتُ فَدَخَلْتُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ‏ (3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ الْحَاجَةَ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ يُسَبِّحُ‏ (4).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَأَمَّا التَّبَسُّمُ فَلَا يَقْطَعُهَا (5).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ الْحَاجَةَ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ يُسَبِّحُ أَوْ يُشِيرُ أَوْ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَ لَا يَلْتَفِتُ وَ إِذَا أَرَادَتِ المَرْأَةُ الْحَاجَةَ وَ هِيَ فِي الصَّلَاةِ صَفَّقَتْ بِيَدَيْهَا (6).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ (7).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَنْفُخَ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فِي الصَّلَاةِ (8).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْفِرْ لَهَا وَ يَدْفِنُهَا تَحْتَ رِجْلَيْهِ يَعْنِي‏

____________

(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 228، و الكليني في الكافي ج 3 ص 301، الى قوله: تطلب رزقك.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 172.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 172.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 172.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 172.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 173.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 173.

(8) دعائم الإسلام ج 1 ص 173.

308

إِذَا وَقَفَ عَلَى الْحَصَى أَوْ عَلَى الرَّمْلِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ‏ (1).

وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّخَامَةِ فِي الْقِبْلَةِ وَ أَنَّهُ ص نَظَرَ إِلَى نُخَامَةٍ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَلَعَنَ صَاحِبَهَا وَ كَانَ غَائِباً فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَتَهُ فَأَتَتْ فَحَكَّتِ النُّخَامَةَ وَ جَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقاً فَأَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْهَا خَيْراً لِمَا حَفِظَتْ مِنْ أَمْرِ زَوْجِهَا (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي الرَّجُلِ تُؤْذِيهِ الدَّابَّةُ وَ هُوَ يُصَلِّي قَالَ يُلْقِيهَا عَنْهُ وَ يَدْفِنُهَا فِي الْحَصَى- (3) وَ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَرَى الْعَقْرَبَ أَوِ الْحَيَّةَ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ يَقْتُلُهَا (4).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ تَقْلِيبِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْ أُصَلِّيَ وَ أَنَا عَاقِصٌ رَأْسِي مِنْ خَلْفِي وَ أَنْ أَحْتَجِمَ وَ أَنَا صَائِمٌ وَ أَنْ أَخُصَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ‏ (5).

بيان: عقص الشعر جمعه في وسط الرأس و ظفره و ليه كما ذكره الأصحاب و في النهاية أصل العقص اللي و إدخال أطراف الشعر في أصوله و منه حديث ابن عباس الذي يصلي و رأسه معقوص كالذي يصلي و هو مكتوف أراد أنه إذا كان شعره منثورا سقط على الأرض عند السجود فيعطى صاحبه ثواب السجود به و إذا كان معقوصا صار في معنى ما لم يسجد و شبهه بالمكتوف و هو المشدود اليدين لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود انتهى.

و اختلف الأصحاب في حكمه فذهب الشيخ و جماعة من الأصحاب إلى التحريم و استدل عليه بإجماع الفرقة

- 6- وَ بِرِوَايَةِ مُصَادِفٍ‏ (6) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ صَلَّى‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 173 و لفظ الثاني هكذا «و جعلت مكانها خلوقا فرأى ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما هذا؟ فأخبر بما كان من المرأة، فأثنى عليها خيرا لما حفظت من أمر زوجها، فجعلت العامّة تخلق المساجد قياسا على هذا، و لم يفعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كثير من الناس ينهى عنه و يكرهه، و كثير يراه و يستحسنه، على الأصل الذي ذكرناه.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 173 و لفظ الثاني هكذا «و جعلت مكانها خلوقا فرأى ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: ما هذا؟ فأخبر بما كان من المرأة، فأثنى عليها خيرا لما حفظت من أمر زوجها، فجعلت العامّة تخلق المساجد قياسا على هذا، و لم يفعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كثير من الناس ينهى عنه و يكرهه، و كثير يراه و يستحسنه، على الأصل الذي ذكرناه.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(6) التهذيب ج 1 ص 202.

309

صَلَاةً فَرِيضَةً وَ هُوَ مَعْقُوصُ الشَّعْرِ قَالَ يُعِيدُ صَلَاتَهُ.

و هو استدلال ضعيف لمنع الإجماع و ضعف الرواية و لا يبعد حملها على التقية و ذهب المحقق و أكثر الأصحاب إلى الكراهة و هو أقوى و على التقديرين الحكم مختص بالرجال و أما النساء فلا كراهة و لا تحريم في حقهن إجماعا و أما صوم يوم الجمعة فسيأتي الكلام فيه.

34- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَعُدُّ الْآيَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ذَلِكَ أَحْصَى لِلْقُرْآنِ‏ (1).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَعْطِسْ كَعُطَاسِ الْهِرِّ رُوَيْداً (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ سِرّاً فِي نَفْسِهِ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي مَسْحِ الْجَبْهَةِ مِنَ التُّرَابِ فِي الصَّلَاةِ وَ نَهَى أَنْ يُغَمِّضَ الْمُصَلِّي عَيْنَيْهِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْ يَتَوَرَّكَ فِي الصَّلَاةِ وَ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ عَلَى وَرِكَيْهِ‏ (4).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَكْرَانَ صَلَّى وَ هُوَ سَكْرَانُ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ (5).

35- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ لَا عَلَى الْمَجُوسِ وَ لَا عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ لَا عَلَى مَوَائِدِ شَرَابِ الْخَمْرِ وَ لَا عَلَى صَاحِبِ الشِّطْرَنْجِ وَ النَّرْدِ وَ لَا عَلَى الْمُخَنَّثِ وَ لَا عَلَى الشَّاعِرِ الَّذِي يَقْذِفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ لَا عَلَى الْمُصَلِّي وَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مِنَ الْمُسْلِمِ تَطَوُّعٌ وَ الرَّدَّ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَ لَا عَلَى آكِلِ الرِّبَا وَ لَا عَلَى رَجُلٍ جَالِسٍ عَلَى غَائِطٍ وَ لَا عَلَى الَّذِي فِي الْحَمَّامِ وَ لَا عَلَى الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ بِفِسْقِهِ‏ (6).

36- مَجْمَعُ الدَّعَوَاتِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 174.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 175.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 175.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.

(6) مشكاة الأنوار: 198.

310

الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَوَجَدْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي مُتَغَيِّراً لَوْنُهُ فَلَمْ أَرَ مُصَلِّياً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَتَمَّ رُكُوعاً وَ لَا سُجُوداً مِنْهُ فَسَعَيْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا سَمِعَ بِحِسِّي أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَوَقَفْتُ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْجَزَهُمَا وَ أَكْمَلَهُمَا ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً أَطَالَهَا الْخَبَرَ.

37- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالا سَأَلْنَا أبي [أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُسَلِّمُ وَ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ يَرُدُّونَ السَّلَامَ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْهِ.

تكملة

ذكر الأصحاب بعض مبطلات الصلاة منها ما ذكر في ضمن الأخبار و منها ما لم يذكر فمنها التكلم بحرفين فصاعدا و نقل الإجماع عليه‏ (1) و قد ظهر من كثير من الأخبار السابقة بعضها صريحا و بعضها تلويحا حيث جوزوا الأفعال لإعلام الغير و لو كان الكلام جائزا لم يحتج إلى ذلك و كان أولى.

و أجمعوا ظاهرا على عدم البطلان بالحرف الواحد غير المفهم و إن شمله بعض الإطلاقات و الأحوط الترك و أما الواحد المفهم كع و ق فالأكثر على إبطاله كما هو الأظهر و استشكل العلامة في التذكرة فيه.

و أما التنحنح فالظاهر عدم كونه مبطلا كما صرح به جماعة لعدم صدق التكلم عليه لغة و عرفا و يدل على جوازه موثقة عمار (2) و قال في المنتهى لو تنحنح‏

____________

(1) و يدلّ عليه قوله (ص) «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» حيث حرم الكلام بعد التحريم حتى يسلم فيحل له الكلام و يؤيده ما ورد في علل جعل التسليم تحليلا للصلاة على ما سيجي‏ء في بابه.

و لا يذهب عليك أن التكلم بحرف أو حرفين انما يبطل الصلاة إذا كان يريد الكلام كما إذا خاطب أحدا أو زجر دابة و لو بحرف غير مفهم للمعنى، و أمّا إذا خرج من فيه حرف أو حرفان و كان لها معنى عند العرف لكنه لم يرد الكلام و التكلم، بل كان بعنوان التنحنح أو دفع الخلط و السعال، فلا بطلان، و سيجي‏ء مزيد بيان لذلك.

(2) الفقيه ج 1 ص 242.

311

بحرفين و سمي كلاما بطل صلاته و هذا الفرض مستبعد بل يمكن ادعاء استحالته إلا أن ينضم إليه كلام آخر.

و كذا الكلام في التأوه بحرفين و حكم الأكثر فيه بالإبطال و هو محل نظر إلا أن يصدق عليه الكلام عرفا و لو تأوه كذلك خوفا من النار ففي البطلان وجهان و اختار المحقق في المعتبر عدمه استنادا إلى أن ذلك منقول عن كثير من الصلحاء في الصلاة قال و وصف إبراهيم بذلك يؤذن بجوازه و كذا الأنين بحرفين مبطل على المشهور و يدل عليه رواية طلحة بن زيد (1) و لا فرق عند الأصحاب في الإبطال بين كون الكلام لمصلحة الصلاة أو لمصلحة أخرى و يفهم من المعتبر و المنتهى كونه إجماعيا و ذكر العلامة في النهاية عدم الإبطال و هو نادر و إشارة الأخرس غير مبطل لأنها ليست بكلام و فيه وجه ضعيف بالبطلان.

ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن الكلام إنما يبطل إذا كان عمدا فلو تكلم سهوا لم يبطل‏ (2) و يلزم سجدتا السهو كما سيأتي و لو ظن إتمام الصلاة

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 230.

(2) اذا تكلم المصلى بكلام عمدا بمعنى أنّه مع التوجه الى كونه في الصلاة عمد الى التكلم بالكلام، فقد أعرض بكلامه ذلك عن صلاته و أبطل تحريم صلاته و هو التكبير المحرم، فيكون خارجا عن الصلاة وضعا، قاطعا لصلاته شرعا، مبطلا لعمله و قد حرم اللّه عليه ذلك بقوله عزّ و جلّ: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» و هكذا اذا تكلم بكلام متعمدا الى الكلام، الا أنّه سها عن صلاته و زعم أنّه خارج عن الصلاة كالذى ظن تمامها أو كان مكرها، بطلت صلاته أيضا لتعمد الكلام الذي ينافى تكبيرة الاحرام وضعا الا أنّه غير آثم كالذى يفطر في شهر رمضان كرها و اجبارا، يبطل صومه لتعمد الإفطار.

و أمّا إذا تكلم بكلام سهوا، بمعنى أنّه لم يرد الكلام، بل أراد أن يتنفس أو يتنحنح أو يسعل فخنق و خرج من فيه كلام بحرف أو حرفين فلا بطلان حينئذ و لا اثم، لعدم منافاته تحريم الصلاة و مثله ما إذا أراد أن يسبح اللّه أو يحمده أو يقرأ قراءة فغلط فيها و خرج من فيه ما يشبه كلام الآدمي قهرا.

312

فتكلم لم تفسد صلاته على المشهور بين الأصحاب و ذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان و الأول أقرب لدلالة الأخبار الكثيرة عليه‏ (1) و لو تكلم مكرها فالظاهر البطلان و تردد في المنتهى ثم اختار الإبطال.

و منها الأكل و الشرب و ذهب جماعة منهم الشيخ في الخلاف و المبسوط إلى الإبطال و منعه المحقق في المعتبر و طالبه بالدليل على ذلك‏ (2) و استقرب عدم البطلان إلا مع الكثرة و اختاره جماعة من المتأخرين و لا يخلو من قوة قال في المنتهى و لو ترك في فيه شيئا يذوب كالسكر فذاب فابتلعه لم يفسد صلاته عندنا و عند الجمهور لأنه ليس أكلا أما لو بقي بين أسنانه شي‏ء من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحدا لأنه لا يمكن التحرز عنه و كذا لو كان في فيه لقمة و لم يبلعها إلا في الصلاة لأنه فعل قليل انتهى.

و لو وضع في فيه لقمة و مضغها و ابتلعها أو تناول قلة فشرب منها فقال العلامة في التذكرة و النهاية إنه مبطل و نقل في المنتهى إجماع الأصحاب على عدم بطلان الصلاة بالأكل و الشرب ناسيا.

و استثنى القائلون بالمنع الشرب في صلاة الوتر لمريد الصوم و خائف العطش فيه.

لِرِوَايَةِ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ‏ (3) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَبِيتُ وَ أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَكُونُ فِي الْوَتْرِ فَأَعْطَشُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقْطَعَ الدُّعَاءَ وَ أَشْرَبَ وَ أَكْرَهُ أَنْ أُصْبِحَ وَ أَنَا عَطْشَانُ وَ أَمَامِي قُلَّةٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا خطوتين [خُطْوَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ قَالَ(ع)تَسْعَى إِلَيْهَا وَ تَشْرَبُ مِنْهَا حَاجَتَكَ وَ تَعُودُ إِلَى الدُّعَاءِ.

.

____________

(1) سيأتي الكلام فيها مشروحا إنشاء اللّه تعالى.

(2) الأصل في ذلك قوله (ص) «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» فيحرم على المصلى بعد تكبيرة الاحرام تعمد كل فعل ينافى أفعال الصلاة و كل كلام ينافى ذكر اللّه عزّ و جلّ، نعم إذا دخل في فيه شي‏ء أو ماء دافق و دخل جوفه من غير تعمد منه للازدراد، كان مغلوبا عليه، و كل ما غلب اللّه على العبد، فاللّه أولى له بالعذر.

(3) التهذيب ج 1 ص 230.

313

و استقرب في المنتهى اعتبار القلة هاهنا و حمل الرواية عليها و يفهم منه أن الفعل الكثير قادح في النوافل أيضا و هو ظاهر إطلاقاتهم و قد تردد فيه بعض المتأخرين نظرا إلى ما دل على اختلاف حكم الفريضة و النافلة و وقوع المساهلة التامة فيها مثل فعلها جالسا و راكبا و ماشيا إلى غير القبلة و بدون السورة و الأحوط عدم إيقاع ما لم يرد فيه نص بالخصوص.

و منها البكاء للأمور الدنيوية كذهاب مال أو فوت محبوب ذهب الشيخان و جماعة إلى بطلان الصلاة به و لا يعلم فيه مخالف من القدماء و توقف فيه بعض المتأخرين لضعف مستنده و أجيب أن ضعفه منجبر بالشهرة و الأحوط الاجتناب و هذا إذا كان البكاء لأمور الدنيا و أما البكاء خشية من الله تعالى أو حبا له أو ندامة على ما صدر منه من الزلات فهو من أعظم القربات كما يدل عليه الروايات. (1)

ثم اعلم أن الأصحاب أطلقوا البكاء للأمور الدنيوية و هو يشتمل ما إذا كان لطلبها أيضا و الظاهر أنه أيضا من الطاعات كما يظهر من الأخبار فالأصوب تخصيصه بالبكاء لفقدها

كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ (2) حَيْثُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَالَ إِنْ بَكَى لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ فَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي الصَّلَاةِ وَ إِنْ كَانَ لِذِكْرِ مَيِّتٍ لَهُ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ.

. حيث خص البطلان بما هو من قبيل فقد شي‏ء.

فإن قيل مفهوم الجزء الأول من الخبر يدل على أن ما لم يكن من الأمور الأخروية يكون مبطلا قلت مفهومه يدل على أن ما لم يكن كذلك ليس أفضل الأعمال و عدم كونه كذلك لا يستلزم الإبطال.

____________

(1) هذا إذا كان البكاء من دون صوت، أعنى بخروج الدمع فقط و أمّا إذا كان مع الصوت فهو فعل مناف لافعال الصلاة، و تعمده مبطل لها، فالبكاء مع الصوت كالقهقهة و البكاء من دون صوت بسيلان الدمع كالتبسم.

(2) التهذيب ج 1 ص 218.

314

و قال الشهيد الثاني ره اعلم أن البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت لا مجرد خروج الدمع مع احتمال الاكتفاء به في البطلان و وجه الاحتمالين اختلاف معنى البكاء مقصورا و ممدودا و الشك في إرادة أيهما من الأخبار قال الجوهري البكاء يمد و يقصر فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء و إذا قصرت أردت الدموع و خروجها انتهى.

و هذا الفرق لا يظهر من كلام غيره من اللغويين و العرف لا يفرق بينهما و الظاهر من كلام الأصحاب الأعم فالأحوط تركهما و لو عرض بغير اختيار فالأحوط الإتمام ثم الإعادة و الله تعالى يعلم و حججه حقائق الأحكام‏ (1).

____________

(1) و ممّا يتعلق بقوله تعالى: «وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً» أن لفظ «تحية» بتنكيرها تدلّ على أن كل تحية سواء كانت تحية الجاهلية أو تحية الإسلام أو تحية أهل الكتاب أو الصابئين مثلا يجب أن يزد جوابها، الا أن الجواب أبدا، لا يكون الا بما علمه اللّه عزّ و جلّ بقوله: «فَسَلِّمُوا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» على ما عرفت سابقا، و هو تحية أهل الجنة و تحية الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين، و هو سلام عليكم، أو، السلام عليكم.

فهذه التحية- أعنى التسليم- ان وقع في جواب تحية المسلمين بالسلام يكون ردا لها بمثلها، و ان وقع في جواب تحيات غيرهم و بغير السلام يكون ردا لها بأحسن منها، فان تحية الإسلام أحسن التحيات كما عرفت وجهه ص 272.

فالمراد بالاحسن ليس من حيث الصيغة حتّى يقال ان «السلام عليكم» أحسن من «سلام عليكم» و هكذا، بل من حيث أصل التحية، فإذا ورد على المصلى أحد و حياه بتحية- أى تحية كانت و بأى صيغة كانت- يجب عليه ردّ تحيته بالسلام يقول: «سلام عليكم» أو بحذف الخبر، و لذلك ردّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على عمّار بقوله «سلام عليك»، و لو كان المراد هو الاحسن من حيث الصيغة، لاخذ به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فانه هو المبلغ عن اللّه عزّ و جلّ فهو أولى من كل أحد أن يأخذ بما جاء به من عند اللّه العزيز الحكيم، خصوصا و المسلم هو عمّار الذي ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه يشتاق إليه الجنة.

و بهذا يظهر الجواب عما قد يورد على سياق الآية الشريفة أنه: كيف خير جواب التحية بين الاحسن و غير الاحسن و العكس أولى، بل كيف جعل غير الاحسن كالاستدراك بقوله «أوردوها» كأنّه أضرب عن الاحسن و يأمرهم برد التحية مثلها؟.

315

باب 18 من لا تقبل صلاته و بيان بعض ما نهي عنه في الصلاة

1- الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يُحْتَسَبْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَقَالَ صَدَقُوا فَقُلْتُ وَ كَيْفَ لَا يُحْتَسَبُ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدَّرَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ فَصَيَّرَ النُّطْفَةَ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ نَقَلَهَا فَصَيَّرَهَا عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ نَقَلَهَا فَصَيَّرَهَا مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هَذَا إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ بَقِيَتْ فِي مُشَاشِهِ عَلَى قَدْرِ مَا خُلِقَ مِنْهُ وَ كَذَلِكَ يَجْتَمِعُ غِذَاؤُهُ وَ أَكْلُهُ وَ شُرْبُهُ تَبْقَى فِي مُشَاشِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً (1).

بيان: لعل المراد أن بناء بدن الإنسان على وجه يكون التغيير الكامل فيه بعد أربعين يوما كالتغيير من النطفة إلى العلقة إلى سائر المراتب فالتغيير عن الحالة التي حصلت في البدن من شرب الخمر إلى حالة أخرى بحيث لا يبقى فيه أثر منها لا يكون إلا بعد مضي تلك المدة.

و قال شيخنا البهائي قدس الله روحه لعل المراد بعدم القبول هنا عدم ترتب الثواب عليها في تلك المدة لا عدم إجزائها فإنها مجزية اتفاقا و هو يؤيد ما يستفاد من كلام السيد المرتضى أنار الله برهانه من أن قبول العبادة أمر مغاير للإجزاء فالعبادة المجزية هي المبرئة للذمة المخرجة عن عهدة التكليف و المقبولة هي ما يترتب عليها الثواب و لا تلازم بينهما و لا اتحاد كما يظن.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 34 و فيه «فى مثانته».

316

و مما يدل على ذلك قوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين‏ (1) مع أن عبادة غير المتقين مجزية إجماعا و قوله تعالى حكاية عن إبراهيم و إسماعيل‏ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا (2) مع أنهما لا يفعلان غير المجزي و قوله تعالى‏ فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ (3) مع أن كلا منهما فعل ما أمر به من القربان‏

- وَ قَوْلُهُ ص إِنَّ مِنَ الصَّلَاةِ مَا يُقْبَلُ نِصْفُهَا وَ ثُلُثُهَا وَ رُبُعُهَا وَ إِنَّ مِنْهَا لَمَا تُلَفُّ كَمَا يُلَفُّ الثَّوْبُ الْخَلَقُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا.

و التقريب ظاهر و لأن الناس لم يزالوا في سائر الأعصار و الأمصار يدعون الله تعالى بقبول أعمالهم بعد الفراغ منها و لو اتحد القبول و الإجزاء لم يحسن هذا الدعاء إلا قبل الفعل كما لا يخفى فهذه وجوه خمسة تدل على انفكاك الإجزاء عن القبول.

و قد يجاب عن الأول بأن التقوى على مراتب ثلاث أولها التنزه عن الشرك و عليه قوله تعالى‏ وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى‏ (4) قال المفسرون هي قول لا إله إلا الله و ثانيها التجنب عن المعاصي و ثالثها التنزه عما يشغل عن الحق جل و علا و لعل المراد بالمتقين أصحاب المرتبة الأولى و عبادة غير المتقين بهذا المعنى غير مجزية و سقوط القضاء لأن الإسلام يجب ما قبله.

و عن الثاني بأن السؤال قد يكون للواقع و الغرض منه بسط الكلام مع المحبوب و عرض الافتقار لديه كما قالوه في قوله تعالى‏ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (5) على بعض الوجوه.

و عن الثالث بأنه تعبير بعدم القبول عن عدم الإجزاء و لعله لخلل في الفعل.

____________

(1) المائدة: 27.

(2) البقرة: 127.

(3) المائدة: 27.

(4) الفتح: 26.

(5) البقرة: 286.

317

و عن الرابع أنه كناية عن نقص الثواب و فوات معظمه.

و عن الخامس أن الدعاء لعله لزيادة الثواب و تضعيفه و في النفس من هذه الأجوبة شي‏ء و على ما قيل في الجواب عن الرابع ينزل عدم قبول صلاة شارب الخمر عند السيد المرتضى رض انتهى كلامه رفع الله مقامه و الحق أنه يطلق القبول في الأخبار على الإجزاء تارة بمعنى كونه مسقطا للقضاء أو للعقاب أو موجبا للثواب في الجملة أيضا و على كمال العمل و ترتب الثواب الجزيل و الآثار الجليلة عليه كما مر في قوله تعالى‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (1) و على الأعم منهما كما سيأتي في بعض الأخبار و في هذا الخبر منزل على المعنى الثاني عند الأصحاب.

2- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ أَ تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ شَارِبِ الْمُسْكِرِ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ وَ سَاعَتِهِ قَالَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَ صَلَاتُهُ إِذَا تَابَ وَ هُوَ يَعْقِلُهُ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ فِي سُكْرِهِ فَمَا يُعْبَأُ بِتَوْبَتِهِ.

3- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً جَبَّارٌ كَفَّارٌ وَ جُنُبٌ نَامَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَ مُتَضَمِّخٌ بِخَلُوقٍ.

4- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ الْإِمَامُ الْجَائِرُ وَ الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ الْمَرْأَةُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏

____________

(1) العنكبوت: 45.

(2) الخصال ج 1 ص 115.

318

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَمَانِيَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوْلَاهُ وَ النَّاشِزُ عَنْ زَوْجِهَا وَ هُوَ عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَ تَارِكُ الْوُضُوءِ وَ الْجَارِيَةُ الْمُدْرِكَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ وَ إِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ الزِّنِّينُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الزِّنِّينُ قَالَ الَّذِي يُدَافِعُ الْغَائِطَ وَ الْبَوْلَ وَ السَّكْرَانُ فَهَؤُلَاءِ الثَّمَانِيَةُ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ (1).

معاني الأخبار، عن محمد بن موسى بن المتوكل عن أحمد بن إدريس و محمد العطار مثله‏ (2) المحاسن، عن أبيه عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله(ع)مثله‏ (3) الهداية، مرسلا مثله‏ (4) بيان قد مر الخبر بشرحه في كتاب الطهارة (5) و القبول فيه أعم من الإجزاء و الكمال و في الثلاثة الأولة الظاهر عدم الكمال كما هو المشهور و إن ورد في الآبق في خبر الساباطي و غيره أنه بمنزلة المرتد و يظهر من الصدوق القول به فإن الظاهر أنه على المبالغة و التشبيه في المخالفة العظيمة و ربما يقال بعدم الصحة فيها بناء على أن الأمر بالشي‏ء يستلزم النهي عن ضده و النهي في العبادة مستلزم للفساد كما ذكره العلامة رحمه الله و غيره و فيهما أبحاث طويلة حققت في الأصول.

و في الرابع لا خلاف في كونه محمولا على عدم الإجزاء و كذا الخامس و في السادس و السابع على نفي الكمال كما نقل عليهما الإجماع و أما الثامن فإن حمل على السكران حقيقة فهو محمول على عدم الصحة اتفاقا و يجب القضاء و إن حمل على النشوان فالمشهور عدم الكمال و إن كان الأحوط القضاء أيضا.

____________

(1) الخصال ج 2 ص 38.

(2) معاني الأخبار ص 404.

(3) المحاسن ص 12.

(4) الهداية ص 40 ط الإسلامية.

(5) راجع ج 80 ص 232.

319

و الزنين في بعض النسخ بالباء الموحدة و في بعضها بالنون و كلاهما صحيحان قال في النهاية فيه لا يقبل الله صلاة الزنين هو الذي يدافع الأخبثين و هو بوزن السجيل هكذا رواه بعضهم و المشهور بالنون كما

روي‏ لا يصلين أحدكم و هو زنين.

أي حاقن يقال زن فذن أي حقن فقطر و قيل هو الذي يدافع الأخبثين معا.

5- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ (1) فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ضُوعِفَتْ عَلَيْهِ الْعَذَابُ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ.

وَ خَبَرٌ آخَرُ أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ تُوقَفُ صَلَاتُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَإِذَا تَابَ رُدَّتْ عَلَيْهِ‏ (2).

بيان: ردت عليه أي مقبولة أو ثوابها و كون المراد عدم القبول مع التوبة أيضا بعيد.

6- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ الْحَافِظِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رِيَاحٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً عَبْدٌ آبِقٌ مِنْ مَوَالِيهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَ هُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَ امْرَأَةٌ بَاتَتْ وَ زَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ (3).

مجالس المفيد، عن الجعابي‏ مثله‏ (4) كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله(ع)مثله.

7- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 109، و رواه في ثواب الأعمال ص 218.

(2) الخصال ج 2 ص 109، و رواه في ثواب الأعمال ص 218.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 196.

(4) أمالي المفيد ص 110.

320

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا صَلَاةَ لِحَاقِنٍ وَ لَا لِحَاقِبٍ وَ لَا لِحَاذِقٍ فَالْحَاقِنُ الَّذِي بِهِ الْبَوْلُ وَ الْحَاقِبُ الَّذِي بِهِ الْغَائِطُ وَ الْحَاذِقُ الَّذِي بِهِ ضَغْطَةُ الْخُفِ‏ (1).

بيان: قال في النهاية فيه أنه نهى عن صلاة الحاقب و الحاقن الحاقب الذي احتاج إلى الغائط فلم يتبرز فانحصر غائطه و الحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط و قال الحاذق الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله أي عصرها و ضغطها و هو فاعل بمعنى مفعول انتهى و عد الأصحاب هذه الثلاثة من مكروهات الصلاة.

8- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى نَفْسِكَ‏ (2).

9- الْخِصَالُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: شَيْئَانِ يُفْسِدُ النَّاسُ بِهِمَا صَلَاتَهُمْ قَوْلُ الرَّجُلِ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَى جَدُّكَ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ قَالَتْهُ الْجِنُّ بِجَهَالَةٍ فَحَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ وَ قَوْلُ الرَّجُلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ‏ (4).

____________

(1) معاني الأخبار ص 237، أمالي الصدوق ص 248.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 42، الخصال ج 2 ص 165.

(3) الخصال ج 2 ص 167.

(4) الخصال ج 1 ص 26، قال الطبرسيّ في قوله تعالى: «وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا»:

و المعنى تعالى جلال ربّنا و عظمته عن اتخاذ الصحابة و الولد، عن الحسن و مجاهد، و قيل:

معناه تعالت صفات اللّه التي هي له خصوصا و هي الصفات العالية ليست للمخلوقين عن أبي مسلم و قيل: تعالى قدرة ربّنا، عن ابن عبّاس، و قيل: تعالى ذكره عن مجاهد، و قيل فعله و أمره عن الضحّاك، و قيل علا ملك ربّنا عن الاخفش، و قيل تعالى آلاؤه و نعمه على الخلق عن القرظى، و الجميع يرجع الى معنى واحد و هو العظمة و الجلال و منه قول انس بن مالك: كان الرجل إذا قرء سورة البقرة جد في أعيننا: أى عظم.

و عن الربيع بن أنس أنّه قال: ليس للّه جد و انما قالته الجن بجهالة فحكاه سبحانه كما قالت، و روى ذلك عن أبي جعفر الباقر و أبي عبد اللّه الصادق (عليهما السلام) انتهى.

و ممّا روى في ذلك ما في تفسير القمّيّ ص 698 قال: انه شي‏ء قالته الجن بجهالة فلم يرضه اللّه تعالى منهم، و معنى‏ «جَدُّ رَبِّنا» أى بخت ربّنا.

أقول: اختلف المفسرون في توجيه النصب في قوله تعالى «و أنه»، «و أنهم»، «و أنا» الواقعة في صدر آيات هذه السورة، و الذي ظهر لي بعد التدبر في الآيات أن النصب هو الصحيح و أن ذلك كله عطف على الرشد في قوله‏ «يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ» و المعنى أن الجن بعد ما سمعوا القرآن قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرشد و هو توحيد اللّه عزّ و جلّ فآمنا به و لن نشرك بعد ذلك بربنا أحدا، و يهدى الى أنه- تعالى جد ربّنا- ما اتخذ صاحبة و لا ولدا و أنّه كان يقول سفيهنا على اللّه شططا حيث قال: ان اللّه اتخذ صاحبة و ولدا.

و من عجيب ما فيه أنّه يحكى من أحوالنا ما هو غائب عن أبصار البشر و حواسهم يخبر بأنا ظننا أن لن تقول الجن و الانس على اللّه كذبا، و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا و شهبا، و أنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع و أنا .... و أنا .... و أنا ...

فهذه الآيات تحكى أن الجن بعد ما سمعوا القرآن العزيز و عرفوا ما فيه من المعارف الحقة- أصولا و فروعا- آمنوا به ثمّ انصرفوا الى سائر اخوانهم فأنذروهم بالقرآن و بينوا لهم معارفه و حقائقه، الا انهم حينما شرعوا في بيان تلك الحقائق و المعارف لاخوانهم، جذبتهم العظمة الإلهيّة فقالوا من عند أنفسهم تعظيما للّه عزّ و جلّ: «تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا» و جعلوه جملة معترضة بين الكلامين و كان أصل الكلام «و أنّه ما اتخذ ربّنا صاحبة و لا ولدا».

فكل ما بينوه من حقائق القرآن الكريم و أخباره الغيبية في كلماتهم هذه موجود في القرآن العزيز، الا معنى هذه الجملة المعترضة «تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا» فان الجد هو الحظ و البخت و النصيب و توجب هذه الجملة حطا من عظمة اللّه و قدرته، حيث يسند عظمة اللّه و قدرته و جلاله الى البخت و الاتفاق.

فاذا قال المصلى على ما كان يقوله ابن مسعود في تشهده: «تبارك اسمك و تعالى جدك» فقد نقض مفهوم الصلاة و هو التوجه و الدعاء و تحميد اللّه عزّ و جلّ و تمجيده.

و أمّا قول الرجل «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» فان كان يقوله في التشهد الأول فقد أبطل تحريم صلاته و خرج عنها، و ان كان يقوله في التشهد الأخير، فان كان بعد التسليم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلا بأس به حيث أنّه قد خرج عن الصلاة بالتسليم المبيح على ما سيجي‏ء شرحه في محله، و ان كان قبل ذلك أو بدونه بطلت صلاته كما في التشهد الأول، نعم إذا قاله بعد: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» خطابا للنبى و آله: فلا بأس به أيضا، فان هذا السلام أيضا مخرج عن الصلاة مبيح للتكلم بالكلام الآدمي.

و أمّا سند الحديث، فقد رواه في الفقيه ج 1 ص 261 مرسلا و رواه الشيخ في التهذيب بإسناده الى أحمد بن محمّد بن عيسى، و هو صحيح كسند الخصال المؤيدة بالفقيه.

321

بيان: قال الفيروزآبادي الجد البخت و الحظ و الحظوة و الرزق و العظمة

322

و قال الجزري في حديث الدعاء تبارك اسمك و تعالى جدك أي علا جلالك و عظمتك و الجد الحظ و السعادة و الغناء انتهى و في حديث آخر أن ابن مسعود كان يقول ذلك و لعل ابن مسعود كان يقرأ هذا الذكر بعد الركوع أو عند افتتاح الصلاة كما سيأتي و المنع لأن الجن أرادوا بقولهم هذا البخت و لا يجوز إطلاق ذلك عليه تعالى و ابن مسعود لما أراد به ما هو المراد في الآية جهلا فكأنه أراد هذا المعنى أو يقال إنه و إن لم يقصد هذا المعنى و أراد به العظمة أو غيرها فلما كان موهما لهذا المعنى لا ينبغي إطلاقه على الله لا سيما في الصلاة و ما ورد في بعض الأدعية فلعله أيضا من طريق المخالفين أو أريد به معنى آخر أو يقال لا ينبغي ذكر مثل ذلك في الصلاة و إن جاز في غيرها و على أي حال الظاهر أن المراد به إفساد الكمال إن لم يرد به معنى ينافي عظمة ذي الجلال.

و أما التسليم فالمراد به ذكره في التشهد الأول كما هو دأبهم و استمر إلى اليوم و سيأتي التصريح به في خبر الأعمش و قال الصدوق في الفقيه بعد إيراد الرواية يعني‏

323

في التشهد الأول و أما في التشهد الثاني بعد الشهادتين فلا بأس به لأن المصلي إذا تشهد الشهادتين في التشهد الأخير فقد فرغ من الصلاة.

10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَ بِهِ أَحَدُ الْعَصْرَيْنِ يَعْنِي الْبَوْلَ وَ الْغَائِطَ (1).

معاني الأخبار، عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه عن محمد بن علي الكوفي‏ مثله‏ (2) بيان في المعاني العقدين بدل العصرين أي ما يعقده في بطنه و يحبسه و ما في المحاسن أظهر قال الفيروزآبادي العصر الحبس و

في الحديث‏ أمر بلالا أن يؤذن قبل الفجر ليعتصر معتصرهم أراد قاضي الحاجة

. 11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا صَلَاةَ لِحَاقِنٍ وَ حَاقِنَةٍ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ هُوَ فِي ثَوْبِهِ‏ (3).

توضيح الخبر محمول على المبالغة في نفي الفضل و الكمال قال في المنتهى بعد إيراد هذه الصحيحة المراد بذلك نفي الكمال لا الصحة ثم نقل الإجماع على أنه إن صلى كذلك صحت صلاته و نقل عن مالك و بعض العامة القول بالإعادة.

12- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُغَاضِبَةِ زَوْجَهَا هَلْ لَهَا صَلَاةٌ أَوْ مَا حَالُهَا قَالَ لَا تَزَالُ عَاصِيَةً حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا (4).

بيان: في الجواب إشعار بعدم البطلان كما لا يخفى.

13- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ وَ هُوَ زَنَاءٌ.

____________

(1) المحاسن: 82.

(2) معاني الأخبار: 164.

(3) المحاسن: 83، و رواه في التهذيب ج 1 ص 230.

(4) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 285.

324

قال السيد أصل الزناء الضيق و الاجتماع و يقال قد زنأ بوله زنوءا إذا احتقن و أزنأ الرجل بوله إزناء إذا حقنه فسمي الحاقن زناء لاجتماع البول فيه و ضيق وعائه عليه و وصف الرجل بالضيق مجاز و إنما الضيق في وعاء البول إلا أن ذلك الموضع لما كان شيئا من جملته و نوطا معلقا به جاز أن يجري اسمه عليه و الزناء أحسن من الحاقن لأن الحاقن قد يحقن القليل كما يحقن الكثير و الزناء هو الضيق و لا يكاد يضيق وعاء البول إلا من الكثير دون القليل‏ (1).

14- الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي ذِكْرِ شَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ: وَ يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ تَعَالَى عَرْشُكَ وَ لَا يُقَالُ تَعَالَى جَدُّكَ وَ لَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ‏ (2).

____________

(1) المجازات النبويّة: 77.

(2) الخصال ج 2 ص 151.

325

باب 19 النهي عن التكفير

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَجْمَعُ الْمُسْلِمُ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكُفْرِ يَعْنِي الْمَجُوسَ‏ (1).

2- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كُنْتَ قَائِماً فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَ لَا الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى فَإِنَّ ذَلِكَ تَكْفِيرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ لَكِنْ أَرْسِلْهُمَا إِرْسَالًا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَشْغَلَ نَفْسَكَ عَنِ الصَّلَاةِ (2).

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَضْعُ الرَّجُلِ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ عَمَلٌ وَ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عَمَلٌ‏ (3).

4- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ أَ يَضَعُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى بِكَفِّهِ أَوْ ذِرَاعَيْهِ قَالَ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَعُودُ لَهُ قَالَ عَلِيٌّ قَالَ مُوسَى سَأَلْتُ أَبِي جَعْفَراً عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ ذَلِكَ عَمَلٌ وَ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عَمَلٌ‏ (4).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 161.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 159.

(3) قرب الإسناد: 95 ط حجر، 125 ط نجف.

(4) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 277. و انما يكون التكفير عملا لان أصل العمل ينسب الى اليدين كما في قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ» يس: 71 و قال: «لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ» يس: 35 و أمّا الاعمال التي يصدر من سائر الجوارح فانما يطلق عليها العمل لانها مكتسبة بالايدى مجازا كما قال عزّ و جلّ‏ «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ» الروم: 41.

فعلى هذا وضع اليد على اليد تكفيرا و تعظيما للّه عزّ و جلّ عمل من أعمال اليد، و ليس العمل من حقيقة الصلاة و مفهومها- و هو الدعاء و التوجه- في شي‏ء حتّى يكون من أجزائها الواجبة أو المندوبة.

و أمّا رفع اليدين بالتكبيرات و رفعها مقابل الوجه عند القنوت فهما أيضا عملان خارجان عن مفهوم الصلاة- كما هو ظاهر- الا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ادخلهما في الصلاة سنة في فريضة من تركهما عمدا بطلت صلاته، فالتكفير على ما هو سيرة المخالفين علينا تبعا للمجوس حيث يتكتفون عند أعاظمهم قياما، بدعة أبدعوها في الصلاة، و كل بدعة سبيلها الى النار.

326

بيان: و ليس في الصلاة عمل أي لا ينبغي أن يعمل في الصلاة عمل غير أفعال الصلاة أو هو بدعة و لا يجوز الابتداع فيها أو فعل كثير كما فهمه بعض الأصحاب.

ثم اعلم أن هذا هو الذي عبر عنه الأصحاب بالكتف و التكفير و اختلف الأصحاب في حكمه و معناه أما حكمه فالمشهور بين الأصحاب تحريمه و بطلان الصلاة بتعمده و نقل الشيخ و المرتضى عليه إجماع الفرقة و خالف فيه ابن الجنيد فجعل تركه مستحبا و أبو الصلاح حيث جعل فعله مكروها و استوجهه المحقق في المعتبر و اختار بعض المحققين من المتأخرين التحريم دون الإبطال و الأحوط الترك و الإعادة مع الإتيان به عمدا من غير تقية و إن كان ما استوجهه المحقق ره لا يخلو من وجه إلا إذا قصد به العبادة فيكون بدعة محرمة.

و أما معناه فالتكفير في اللغة الخضوع و أن ينحني الإنسان و يطأطئ رأسه قريبا من الركوع و اختلف الأصحاب في تفسيره فالفاضلان فسراه بوضع اليمين على‏

327

الشمال و قيده العلامة في المنتهى و التذكرة بحال القراءة و قال الشيخ لا فرق بين وضع اليمين على الشمال و بالعكس و تبعه ابن إدريس و الشهيدان و قال في المنتهى قال الشيخ في الخلاف يحرم وضع الشمال على اليمين و عندي فيه تردد انتهى.

و الظاهر أنه لا فرق في الكراهة أو التحريم بين أن يكون الوضع فوق السرة أو تحتها و بين أن يكون بينهما حائل أم لا و بين أن يكون الوضع على الزند أو على الساعد و قد صرح بالجميع جماعة من الأصحاب و استشكل العلامة في النهاية الأخير و لا ريب في جواز التكفير حال التقية بل قد يجب و لو تركه و الحال هذه فالظاهر عدم بطلان الصلاة لتوجه النهي إلى أمر خارج عن العبادة و إن كان الأحوط الإعادة و قد مضت أخبار في ذلك في باب آداب الصلاة.

5- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ أَ يَضَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ دَخَلُوا مُتَمَاوِتِينَ كَأَنَّهُمْ مَوْتَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص خُذْ مَا آتَيْتُكَ بِقُوَّةٍ فَإِذَا دَخَلْتَ الصَّلَاةَ فَادْخُلْ فِيهَا بِجَلَدٍ وَ قُوَّةٍ ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ فَإِذَا طَلَبْتَ الرِّزْقَ فَاطْلُبْهُ بِقُوَّةٍ (1).

بيان: على نبيه أي على موسى(ع)فيكون نقلا بالمعنى لبيان أن المخاطب بالذات هو موسى(ع)أو على نبينا ص أي الغرض من إيراد تلك القصة أن قوله تعالى لبني إسرائيل‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ (2) بيان أنه ينبغي لهذه الأمة أيضا أن يأتوا بمثله و ذكر ذلك بعد تجويز وضع اليد على الذراع أنه نوع من التماوت فلا ينبغي إشعارا بأن ما ذكرناه إنما كان تقية و يحتمل أن يكون الخبر بتمامه محمولا على التقية و يكون المراد أن إرسال اليد من التماوت.

و يمكن أن لا يكون هذا الكلام متعلقا بالسابق بل ذكره للمناسبة فيكون مؤيدا لتوقف العلامة في منع وضع اليد على الذراع و الساعد لكن بمثل هذا الخبر الذي‏

____________

(1) الأعراف: 144.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 36.

328

هو في غاية الإجمال يشكل الاستدلال على حكم.

قوله ثم ذكرها يمكن أن يكون من كلام الراوي أي ثم ذكر(ع)القوة و حسنها في طلب الرزق و قال فاطلبه بقوة و يحتمل أن يكون في الأصل قال إذا طلبت و يحتمل أن يكون من كلامه(ع)أي الأخذ بالقوة في الآية ليس مقصورا على العبادات بل يشمل طلب الرزق أيضا و الله تعالى يعلم.

329

باب 20 ما يستحب قبل الصلاة من الآداب‏

1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (1) رُوِيَ أَنَّهُ الْمَشْطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (2).

2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ (3).

3- الْآدَابُ الدِّينِيَّةُ لِلطَّبْرِسِيِّ، يُسْتَحَبُّ السِّوَاكُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَ رُوِيَ أَنَّ رَكْعَتَيْنِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ.

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ خَمْسٍ مُشْطٍ وَ سِوَاكٍ وَ خَاتَمِ عَقِيقٍ وَ سَجَّادَةٍ وَ سُبْحَةٍ فِيهَا أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً.

4- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قَالَ هُوَ الْمَشْطُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ وَ نَافِلَةٍ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ عَمَّارٍ النَّوْفَلِيِّ- عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ الْمَشْطُ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ قَالَ وَ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُشْطٌ فِي الْمَسْجِدِ يَتَمَشَّطُ بِهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ‏ (5).

5- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ‏

____________

(1) الأعراف: 31.

(2) تفسير القمّيّ: 214.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 277.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 13.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 13.

330

سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ‏ (1).

6- أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ فَإِنَّ صَلَاةً عَلَى أَثَرِ السِّوَاكِ خَيْرٌ مِنْ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ.

7- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مُتَعَطِّرٌ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً يُصَلِّيهَا غَيْرُ مُتَعَطِّرٍ (2).

بيان: تدل هذه الأخبار على استحباب السواك قبل الصلاة و هل يكتفى بما يقع قبل الوضوء الأظهر ذلك‏ (3) و إن كان الأفضل إعادته متصلا بالصلاة و التمشط قبل الصلاة و بعدها و القبل أفضل و الأحوط عدم الترك لتفسير الأمر الوارد في الآية بالزينة به في الأخبار الكثيرة و التعطر عندها و كل ذلك مذكور في كلام الأكثر.

____________

(1) جامع الأخبار: 68.

(2) ثواب الأعمال: 37.

(3) الفطرة تقتضى السواك قبل مضمضة الوضوء، كما هو سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

331

باب 21 القيام و الاستقلال فيه و غيره من أحكامه و آدابه و كيفية صلاة المريض‏

الآيات البقرة وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (1) آل عمران‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ (2) تفسير وَ قُومُوا استدل به على وجوب القيام في الجملة إما في الصلاة الوسطى‏

____________

(1) البقرة: 238، و قد مر بعض القول فيها في ج 82 ص 278 و الظاهر من الآية عطف قوله تعالى: «وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» على‏ «حافِظُوا» فيكون الامر بظاهره مستقلا كما في: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ» فيكون واجبا على حدة في عرض الصلاة الا أنّه لما كان متشابها أوله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعله داخل الصلاة فعلى هذا يكون القيام في حال الصلاة واجبا بالسنة من تركه عمدا فلا صلاة له، و من تركه ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شي‏ء عليه، و قد عرفت في هذا المجلد (ج 84) ص 90 أن هذا القيام يجب أن يكون عن استقرار و أمنة.

(2) آل عمران: 191، و في ايراد الآية الكريمة في الباب تأمل حيث لا أمر فيه بل اللّه عزّ و جلّ يمدح أولى الالباب بأنهم يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض (قائلين) ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك، فقنا عذاب النار، و إذا رجعنا الى سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وجدنا الآية متعلقة بقيام الليل تهجدا يتذكر المصلى هذه الآيات الخمس، و يذكر اللّه في القيام و القعود و في الضجعة بين ركعتى الفجر و ركعتى الغداة.

و أمّا الآية التي تتعلق بالبحث عن هذا الموضوع قوله تعالى: «فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» النساء: 103 على ما عرفت في ج 82 ص 314، فراجع.

332

أو مطلقا حال القنوت إن حمل على القنوت المصطلح أو مطلقا و أورد عليه بأن الظاهر من قوله تعالى‏ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ‏ إرادة العموم بالنسبة إلى الواجب و المندوب فالأمر للاستحباب و حينئذ لا ترجيح و يحمل الأمر على الوجوب على تخصيص الصلوات بالفرائض و إن حملنا الأمر المذكور على الاستحباب يمكن أن يجعل ذلك قرينة لإرادة القيام في جميع الصلوات من قوله قوموا و حمل الأمر به على الاستحباب و انصراف القنوت إلى الأمر المعهود و تبادره إلى الذهن بعد ثبوت استحبابه يؤيد هذا الحمل.

و يمكن أن يجاب بأن حمل المعرف باللام على المعهود المنساق إلى الذهن و هو مطلق الصلاة اليومية أولى من حمل الأمر على الاستحباب و القنوت تبادره في المعنى المخصوص إنما هو في عرف الفقهاء و على تقدير التسليم يمكن أن يكون الأمر بالقيام للوجوب و القيد للاستحباب و يكفي في الحالية المقارنة في الجملة و لا يخفى ما فيه و الحق أن الاستدلال على الوجوب بالآية مشكل لكن الأخبار المستفيضة المؤيدة بالإجماع يكفينا لإثبات وجوب القيام و الآية مؤيدة لها.

لِلَّهِ‏ يدل على وجوب النية و الإخلاص فيها قانِتِينَ‏ سيأتي تفسيره.

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً قال الطبرسي ره‏ (1) وصفهم بذكر الله تعالى قائمين و قاعدين و مضطجعين أي في سائر الأحوال لأن أحوال المكلفين لا يخلو من هذه الأحوال الثلاثة و قيل معناه يصلون لله على قدر إمكانهم في صحتهم و سقمهم فالصحيح يصلي قائما و السقيم يصلي جالسا و على جنبه أي مضطجعا فسمي الصلاة ذكرا رواه علي بن إبراهيم في تفسيره‏ (2) انتهى.

____________

(1) مجمع البيان ج 2 ص 556.

(2) تفسير القمّيّ ص 117.

333

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ (1) فِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الصَّحِيحُ يُصَلِّي قَائِماً وَ قُعُوداً الْمَرِيضُ يُصَلِّي جَالِساً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ الَّذِي يَكُونُ أَضْعَفَ مِنَ الْمَرِيضِ الَّذِي يُصَلِّي جَالِساً.

و قد مر ما يؤيد التفسير الأول للطبرسي في باب الذكر.

أقول سيأتي سائر الآيات في ذلك في باب صلاة الخوف.

1- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً الْأَصِحَّاءَ وَ قُعُوداً يَعْنِي الْمَرْضَى‏ وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ قَالَ أَعَلُّ مِمَّنْ يُصَلِّي جَالِساً وَ أَوْجَعُ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا مَرَّ بِرِوَايَةِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2).

2- الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌ‏ مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ‏ (3).

بيان: لا خلاف في وجوب القيام في الصلاة بين علماء الإسلام و نقل الإجماع عليه أكثرهم و نقل الفاضلان و غيرهما الإجماع على ركنيته و يظهر من نهاية العلامة قول من ابن أبي عقيل بعدم ركنيته فإنه قسم أفعال الصلاة إلى فرض و هو ما إذا أخل به عمدا أو سهوا بطلت الصلاة و إلى سنة و هو ما إذا أخل به عمدا بطلت لا سهوا و إلى فضيلة و هو ما لا يبطل بتركه مطلقا و جعل الأول الصلاة بعد دخول الوقت و الاستقبال و التكبير و الركوع و السجود و لم يتعرض للقيام.

و يمكن الاستدلال بهذا الخبر على الوجوب و الركنية معا و يدل على وجوب الانتصاب في القيام أيضا بدون انحناء و انخناس فإن الصلب عظم من الكاهل إلى‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 411.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 211.

(3) المحاسن ص 80، و المراد بإقامة الصلب ليس في حال القيام فقط، بل هو عام لجميع حالات الصلاة من القيام و الركوع و السجود و الجلسة بين السجدتين و للتشهد، و ان شئت راجع في ذلك ج 82 ص 316.

334

العجب و هو أصل الذنب و إقامته يستلزم الانتصاب و يمكن أن يقال استعمال لا صلاة و أشباهه في نفي الكمال شاع بحيث يشكل الاستدلال به على نفي الصحة و إن كان في الأصل حقيقة فيه.

ثم إنه معلوم أن القيام ليس بركن في جميع الحالات لأن من نسي القراءة أو أبعاضها أو جلس في موضع القيام لا تجب عليه إعادة الصلاة فلذا ذهب بعضهم إلى أن الركن هو القيام المتصل بالركوع‏ (1) و قيل القيام في حال كل فعل تابع له و تحقيق هذه الأمور لا يناسب هذا الكتاب بل لا ثمرة لها سوى الإطناب.

3- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ وَ بِأَسَانِيدَ ثَلَاثَةٍ أُخْرَى عَنِ الرِّضَا آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِماً فَلْيُصَلِّ جَالِساً فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جَالِساً فَلْيُصَلِّ مُسْتَلْقِياً نَاصِباً رِجْلَيْهِ حِيَالَ الْقِبْلَةِ يُومِئُ إِيمَاءً (2).

صحيفة الرضا، عنه(ع)مثله‏ (3).

4- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْقُرْآنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي هِيَ الْإِطْلَاقُ بَعْدَ النَّهْيِ فَمِنْهُ‏ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (4) فَالْفَرِيضَةُ مِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ عَلَى الْأَرْضِ بِرُكُوعٍ وَ سُجُودٍ تَامٍّ ثُمَّ رَخَّصَ لِلْخَائِفِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً (5) وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ‏- (6)

____________

(1) بمعنى أن الركوع الذي هو ركن بفرض القرآن الكريم، انما هو الركوع من قيام حال الاختيار.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 68 و 36، بالاسنادين.

(3) صحيفة الرضا ص 15.

(4) البقرة: 238.

(5) البقرة: 239.

(6) النساء: 103.

335

وَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الصَّحِيحَ يُصَلِّي قَائِماً وَ الْمَرِيضَ يُصَلِّي قَاعِداً وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى مُضْطَجِعاً وَ يُومِئُ إِيمَاءً فَهَذِهِ رُخْصَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ (1).

بيان: المشهور بين الأصحاب أنه مع العجز عن الاستقلال في القيام يعتمد على شي‏ء فمع العجز عن القيام مطلقا حتى مع الانحناء و الاتكاء يصلي قاعدا و نقلوا على تلك الأحكام الإجماع لكن اختلفوا في حد العجز المسوغ للقعود فالمشهور أنه العجز عن القيام أصلا و هو مستند إلى علمه بنفسه و نقل عن المفيد أن حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار الصلاة

- لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ‏ (2) الْمَرْوَزِيِّ قَالَ قَالَ الْفَقِيهُ(ع)الْمَرِيضُ إِنَّمَا يُصَلِّي قَاعِداً إِذَا صَارَ بِالْحَالِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ فِيهَا أَنْ يَمْشِيَ مِقْدَارَ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ قَائِماً.

. و الخبر يحتمل وجهين أحدهما أن من يقدر على المشي بقدر الصلاة يقدر على الصلاة قائما و ثانيهما أن من قدر على المشي مصليا و لم يقدر على القيام مستقرا فالصلاة ماشيا أفضل من الصلاة جالسا و لو حمل على الأول بناء على الغالب لا ينافي المشهور كثيرا.

ثم إنهم اختلفوا فيما إذا قدر على الصلاة مستقرا متكئا و عليها ماشيا فالأكثر رجحوا الاستقرار و نقل عن العلامة ترجيح المشي و كذا اختلفوا فيما إذا قدر على المشي فقط هل هو مقدم على الجلوس أم الجلوس مقدم عليه فذهب الشهيد و جماعة إلى الثاني و الشهيد الثاني إلى الأول بحمل الرواية على المعنى الثاني مؤيدا له بأن مع المشي يفوت وصف القيام و مع الجلوس أصله و لا يخفى ما فيه إذ الاستقرار واجب برأسه يجتمع هو و ضده مع القيام و القعود معا.

و المسألة في غاية الإشكال و لا يبعد أن يكون الصلاة جالسا أوفق لفحوى الأخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها و الخبر المتقدم له محملان متعادلان يشكل الاستدلال به على أحدهما.

____________

(1) تفسير النعمانيّ المطبوع في البحار ج 93 ص 28.

(2) التهذيب ج 1 ص 305.

336

و اعلم أن العجز يتحقق بحصول الألم الشديد الذي لا يتحمل عادة و لا يعتبر العجز الكلي و لا يختص القعود بكيفية وجوبا بل يجلس كيف شاء نعم المشهور أنه يستحب أن يتربع قارئا و يثني رجليه راكعا و يتورك متشهدا و فسر التربع هاهنا بأن ينصب فخذيه و ساقيه و تثنية الرجلين بأن يفترشهما تحته و يجلس على صدورهما بغير إقعاء و قد مر معنى التورك.

و ذكر جماعة من الأصحاب في كيفية ركوع القاعد وجهين أحدهما أن ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع القائم بالنسبة إلى القائم المنتصب و ثانيهما أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع سجوده و أدناه أن يحاذي جبهته قدام ركبتيه و لا يبعد تحقق الركوع بكل منهما و الظاهر عدم وجوب رفع الفخذين عن الأرض و أوجبه الشهيد في بعض كتبه مستندا إلى وجه ضعيف.

ثم إنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه مع العجز عن الجلوس أيضا يضطجع متوجها إلى القبلة و اختلفوا في الترتيب حينئذ فالمشهور أنه يضطجع على الأيمن فإن تعذر فعلى الأيسر فإن تعذر فيستلقي و يظهر من المعتبر و المنتهى الاتفاق على تقديم الأيمن و من المحقق في الشرائع و العلامة في بعض كتبه و الشيخ في موضع من المبسوط التخيير بين الأيمن و الأيسر و جعل العلامة رحمه الله في النهاية الأيمن أفضل.

ثم على القول بتقديم الأيمن إن عجز عنه فظاهر بعضهم تقديم الأيسر و بعضهم التخيير بينه و بين الاستلقاء و بعضهم الانتقال إلى الاستلقاء فقط و لعل تقديم الأيسر أحوط بل أظهر لفحوى بعض الآيات و الأخبار.

و تدل رواية العيون و رواية مرسلة (1) رواها الشيخ عن الصادق(ع)على أن بعد العجز عن القعود ينتقل إلى الاستلقاء و قال المحقق في المعتبر بعد إيراد رواية التهذيب و إيراد رواية عمار (2) قبلها دالة على تقدم الاضطجاع الرواية الأولى‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 183.

(2) سيجي‏ء بألفاظه تحت الرقم 5.

337

أشهر و أظهر بين الأصحاب.

أقول يمكن حمل أخبار الانتقال أولا إلى الاستلقاء على التقية فإنه مذهب أبي حنيفة و بعض الشافعية و راوي خبر العيون عامي و أخبار الرضا(ع)كثيرا ما ترد على التقية و مع قطع النظر عن ذلك و الإجماع المنقول يمكن القول بالتخيير و حمل تقديم الاضطجاع على الأفضلية و العمل بالمشهور أحوط و أولى.

ثم المشهور أن الإيماء بالرأس مقدم على الإيماء بالعين و الأخبار مختلفة و بعضها مجملة و العمل بالمشهور أحوط و مع الإيماء بالرأس فليجعل السجود أخفض من الركوع كما ذكره الأصحاب و ورد في بعض الروايات.

5- الْمُعْتَبَرُ، رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمَرِيضُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً يُوَجَّهُ كَمَا يُوَجَّهُ الرَّجُلُ فِي لَحْدِهِ وَ يَنَامُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يُومِئُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَكَيْفَ مَا قَدَرَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ يُومِئُ بِالصَّلَاةِ إِيمَاءً.

بيان‏

- رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ عَمَّارٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمَرِيضُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً كَيْفَ قَدَرَ صَلَّى إِمَّا أَنْ يُوَجَّهَ فَيُومِئُ إِيمَاءً وَ قَالَ يُوَجَّهُ كَمَا يُوَجَّهُ الرَّجُلُ فِي لَحْدِهِ وَ يَنَامُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يُومِئُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنَامَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ فَكَيْفَ مَا قَدَرَ فَإِنَّهُ لَهُ جَائِزٌ وَ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ وَ يُومِئُ إِيمَاءً.

. و تشابه الخبرين في أكثر الألفاظ يوهم اشتباه عمار بحماد منه رحمه الله أو من النساخ و تغيير عبارة الخبر لتصحيح مضمونه نقلا بالمعنى و جلالته تقتضي كونه خبرا آخر و اشتباه النساخ بعيد لاتفاق ما رأينا من النسخ على حماد و سائر أجزاء الخبر كما نقلنا إلا أن يكون من الناسخ الأول و الله أعلم.

6- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْقُعُودَ وَ لَا الْإِيمَاءَ

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 305.

338

كَيْفَ يُصَلِّي وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ قَالَ يَرْفَعُ مِرْوَحَةً إِلَى وَجْهِهِ وَ يَضَعُ عَلَى جَبِينِهِ وَ يُكَبِّرُ هُوَ (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نُزِعَ الْمَاءُ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ يَشْتَكِي عَيْنَهُ وَ شَقَّ عَلَيْهِ السُّجُودُ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يُومِئَ وَ هُوَ قَاعِدٌ أَوْ يُصَلِّيَ وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ قَالَ يُومِئُ وَ هُوَ قَاعِدٌ (2).

بيان: المشهور بين الأصحاب أنه إن قدر المريض على رفع موضع السجود و السجدة عليه وجب و يدل عليه أخبار و العمل به متعين و أما إذا صلى بالإيماء هل يجب عليه أن يضع على جبهته شيئا حال الإيماء لم يتعرض له الأكثر و نقل عن بعضهم القول بالوجوب و يدل عليه هذا الخبر و موثقة سماعة (3) و الأحوط العمل به و إن أمكن حملهما على الاستحباب لخلو كثير من الأخبار عنه.

قوله(ع)يومئ و هو قاعد محمول على القدرة على القعود و لا ريب أن مع القدرة عليه لا يجوز الاضطجاع و الخبر بجزئيه يدل على تقدم الاضطجاع على الاستلقاء.

7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص عَادَ مَرِيضاً فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ فَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا فَأَخَذَ عُوداً لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ وَ قَالَ عَلَى الْأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ إِلَّا فَأَوْمِ إِيمَاءً وَ اجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ‏ (4).

بيان: الخبر عامي و لا يعارض الأخبار المعتبرة.

8- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ بَزِيعٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْدَحَ عَيْنِي فَقَالَ لِي اسْتَخِرِ اللَّهَ وَ افْعَلْ قُلْتُ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ عَلَى ظَهْرِهِ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا

____________

(1) قرب الإسناد ص 97 ط حجر ص 128 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 97 ط حجر ص 128 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 339.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 396.

339

يُصَلِّي قَاعِداً فَقَالَ افْعَلْ‏ (1).

توضيح قال الجوهري قدحت العين إذا أخرجت منها الماء الفاسد قوله(ع)استخر الله أي اسأل الله أن يجعل خيرك فيه قال في التذكرة لو كان به رمد و هو قادر على القيام فقال العالم بالطب إذا صلى مستلقيا رجا له البرء جاز ذلك و به قال أبو حنيفة و الثوري و قال مالك و الأوزاعي لا يجوز لأن ابن عباس لم يرخص له الصحابة في الصلاة مستلقيا.

9- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ ص يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِماً إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِداً فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَ جَعَلَ مَقْصَدَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ مُتَوَجِّهاً إِلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ صَلَّى مُسْتَلْقِياً وَ رِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ.

وَ رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)أَنَّ الْمَرِيضَ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ إِذَا كَانَ عَقْلُهُ ثَابِتاً فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْقِيَامِ بِنَفْسِهِ اعْتَمَدَ عَلَى حَائِطٍ أَوْ عُكَّازَةٍ وَ لْيُصَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَلْيُصَلِّ جَالِساً فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ قَامَ فَرَكَعَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَرْكَعْ جَالِساً فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ إِذَا صَلَّى جَالِساً رَفَعَ خُمْرَةً وَ سَجَدَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الصَّلَاةِ جَالِساً فَلْيُصَلِّ مُضْطَجِعاً عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَسْجُدْ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ أَوْمَأَ إِيمَاءً وَ إِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الِاضْطِجَاعِ فَلْيَسْتَلْقِ عَلَى قَفَاهُ وَ لْيُصَلِّ مُومِياً يَبْدَأُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ يَقْرَأُ فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّفْعَ فَتَحَهُمَا وَ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ غَمَّضَهُمَا فَإِذَا أَرَادَ رَفْعَ رَأْسِهِ ثَانِياً فَتَحَهُمَا وَ عَلَى هَذَا تَكُونُ صَلَاتُهُ.

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الصَّلَاةِ قَاعِداً وَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى حَائِطٍ فَقَالَ لَا مَا شَأْنُ أَبِيكَ وَ شَأْنُ هَذَا مَا بَلَغَ أَبُوكَ هَذَا بَعْدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعْدَ مَا عَظُمَ وَ بَعْدَ مَا ثَقُلَ كَانَ يُصَلِّي وَ هُوَ قَائِمٌ وَ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ فَوَضَعَهَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ هُوَ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ‏

____________

(1) طبّ الأئمّة: 87.

340

وَ لَا بَأْسَ بِالتَّوَكِّي عَلَى عَصًا وَ الِاتِّكَاءِ عَلَى الْحَائِطِ قَالَ وَ لَكِنْ يَقْرَأُ وَ هُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا بَقِيَتْ آيَاتٌ قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ‏ (1).

بيان: لا بأس بالصلاة و هو قاعد أي النافلة و لا خلاف في جواز الجلوس فيها مع الاختيار أيضا قال في المعتبر و هو إطباق العلماء و في المنتهى أنه لا يعرف فيه مخالف و كأنهما لم يعتبرا خلاف ابن إدريس حيث منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا و الأشهر أظهر و ما ذكره(ع)في أول الخبر للتأكيد في إدراك فضل القيام عند السهولة و عدم العسر و العذر و قد جوز بعض الأصحاب الاضطجاع و الاستلقاء مع القدرة على القيام و هو بعيد و الظاهر أن تجويز الاتكاء على العصا و الحائط أيضا في النافلة فأما القيام قبل الركوع فهو أيضا محمول على الفضل للأخبار الدالة على جواز الجلوس في الجميع و أوجبوا ذلك في الفريضة مع القدرة عليه و العجز عن القيام في الجميع و هو حسن.

11- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ يُصَلِّي يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ وَ هُوَ قَائِمٌ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَ لَا عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلًا وَ يُؤَخِّرَ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَ لَا عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ- (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ فَيَقُومُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ حَائِطَ الْمَسْجِدِ فَيَنْهَضَ وَ يَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ وَ لَا عِلَّةٍ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (4).

كتاب المسائل، لعلي بن جعفر عن أخيه(ع)مثله‏ (5)

____________

(1) قرب الإسناد ص 79 ط حجر 104 ط نجف.

(2) قرب الإسناد ص 94 ط حجر: 123 ط نجف.

(3) قرب الإسناد ص 124 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 124 ط نجف.

(5) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 275.

341

بيان المشهور بين الأصحاب وجوب الاستقلال في القيام و ذهب أبو الصلاح إلى جواز الاستناد على كراهة و لا يخلو من قوة و على المشهور حملوا هذه الرواية و أمثالها على استناد قليل لا يكون بحيث لو زال السناد لسقط فإن الواجب عندهم ترك هذا الاستناد لا مطلقا و يمكن حمل تلك الأخبار على النافلة و أخبار المنع على الفريضة ثم على تقدير الوجوب إذا أخل بالاستقلال عمدا بطلت صلاته و الظاهر عدم البطلان بالنسيان و أما الاستعانة بشي‏ء حال النهوض فقد صرح بعض المتأخرين بأن حكمه حكم الاستناد و هو ضعيف فقد دلت هذه الرواية على الجواز من غير معارض.

12- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ كَيْفَ يُصَلِّي قَالَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ يَحْسُبُ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَ أَمَّا الْفَرِيضَةُ فَيَحْتَسِبُ كُلَّ رَكْعَةٍ بِرَكْعَةٍ وَ هُوَ جَالِسٌ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ‏ (1).

بيان: الظاهر أن تضعيف النافلة إذا صلاها جالسا محمول على الأفضلية.

لِمَا رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ صَلَّى جَالِساً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَ تَكُونُ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ فَقَالَ هِيَ تَامَّةٌ لَكُمْ.

فإن الظاهر أن الخطاب إلى الشيعة مطلقا و كون الخطاب إلى العميان و المشايخ بعيد من الخبر كما لا يخفى.

و قال الشهيد في الذكرى بعد إيراد هذه الرواية عقيب روايات التضعيف فتحمل الأخبار الأولة على الاستحباب و هذا على الجواز ثم قال و يستحب القيام بعد القراءة ليركع قائما و يحسب له بصلاة القائم و قال الشيخ في المبسوط يجوز أن يصلي النوافل جالسا مع القدرة على القيام و قد روي أنه يصلي بدل كل ركعة ركعتين و روي أنه ركعة بركعة و هما جميعا جائزان.

13- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي‏

____________

(1) المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 277.

(2) التهذيب ج 1 ص 184.

342

حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى قَامَ عَلَى أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَوَرَّمَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ طه‏ بِلُغَةِ طَيِ‏ءٍ يَا مُحَمَّدُ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى‏ (1).

إيضاح رواه في الكافي‏ (2) بسند موثق عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)و فيه يقوم على أطراف أصابع رجليه‏

وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ ره‏ (3) رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَرْفَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِيَزِيدَ تَعَبُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ فَوَضَعَهَا قَالَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع.

. أقول لعله كان أولا الصلاة على تلك الهيئات مشروعة فنسخت و لا يجوز الآن الصلاة مع رفع إحدى الرجلين و لا مع القيام على الأصابع و المشهور وجوب الاعتماد على الرجلين و عدم جواز تباعدهما بما يخرج عن حد القيام عرفا.

14- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَائِمِ‏ (4).

15- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى نَافِلَةً وَ هُوَ جَالِسٌ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَيْفَ يَحْسُبُ صَلَاتَهُ قَالَ رَكْعَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ (5).

16- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْعَلِيلِ فَقَالَ يُصَلِّي قَائِماً فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى جَالِساً قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَتَى يُصَلِّي جَالِساً قَالَ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 417.

(2) الكافي ج 2 ص 95.

(3) مجمع البيان ج 7 ص 2.

(4) علل الشرائع ج 1 ص 249 عيون الأخبار ج 2 ص 108.

(5) قرب الإسناد ص 96 ط حجر: 126 ط نجف.

343

ثَلَاثَ آيَاتٍ قَائِماً وَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ إِيمَاءً بِرَأْسِهِ وَ جَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِساً صَلَّى مُضْطَجِعاً لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ صَلَّى مُسْتَلْقِياً وَ رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ يُومِئُ إِيمَاءً (1).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ لَمْ يَرْقَأْ صَلَّى إِيمَاءً (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْمَرِيضُ إِذَا ثَقُلَ وَ تَرَكَ الصَّلَاةَ أَيَّاماً أَعَادَ مَا تَرَكَ إِذَا اسْتَطَاعَ الصَّلَاةَ (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى جَالِساً تَرَبَّعَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَ ثَنَى رِجْلَهُ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ الْجُلُوسِ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ‏ (4).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُجْزِي الْمَرِيضَ أَنْ يَقْرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي الْفَرِيضَةِ وَ يُجْزِئُهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ تَسْبِيحَةً وَاحِدَةً (5).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 198.

344

باب 22 آداب القيام إلى الصلاة و الأدعية عنده و النية و التكبيرات الافتتاحية و تكبيرة الإحرام‏

الآيات البقرة وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (1) الأنعام‏ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ‏ (2) أسرى‏ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً (3) الكهف‏ وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ‏ (4) و قال سبحانه‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (5) طه‏ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ (6) المدثر وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ (7) البينة وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ (8)

____________

(1) البقرة: 238.

(2) الأنعام: 162 أمره (ص) أن يقول ذلك، لكن الآية متشابهة أولها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى التوجه في الصلاة فتكون سنة.

(3) أسرى: 111.

(4) الكهف: 28.

(5) الكهف: 110.

(6) طه: 14.

(7) المدّثّر: 4.

(8) البينة: 5.

345

الكوثر فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ تفسير وَ قُومُوا لِلَّهِ‏ يدل على وجوب النية و الإخلاص فيها كما مر وَ نُسُكِي‏ قيل عبادتي و تقربي كله فيكون تعميما بعد تخصيص فيدل على امتياز الصلاة عن سائر العبادات و اختصاصها بمزيد الفضل و قيل مناسك حجي و قيل ذبحي لأن المشركين كانوا يشركون فيهما الأصنام.

وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي‏ أي ما آتي به في حياتي و أموت عليه من الإيمان و الأعمال الصالحة و قيل العبادات و الخيرات الواقعة حال الحياة التي تقع بعد الموت بالوصية و نحوها كالتدبير و قيل نفس الحياة و الموت أي إنما أريد الحياة إذا كان موافقا لرضاه و كذا الموت أو المعنى أنهما منه تعالى و قيل طاعتي في حياتي لله و جزائي بعد موتي من الله و قيل جميع ما آتي عليه في حياتي حتى الحياة و جميع ما أموت عليه حتى الموت‏ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أي أجعلها لله لأنه رب العالمين و لا يستحق العبادة غيره أو شكر المنعم واجب أو كل ذلك منه إذ العبادات بتوفيقه و هدايته و المحيا و الممات بخلقه و تدبيره أو يقال كونه لله في العبادات بمعنى أنه المستحق لأن يفعل له و في غيرها بمعنى أنه بقدرته و خلقه و على بعض الوجوه المتقدمة في المحيا و الممات لا نحتاج إلى تلك التكلفات.

لا شَرِيكَ لَهُ‏ أي في الإلهية أو في العبادة و الإحياء و الإماتة أو لا أشرك معه في تلك الأمور أحدا وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ أي بالإخلاص المذكور أو بالقول المذكور و الاعتقاد به أمرني ربي‏ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ‏ فإن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته أو لأنه ص أول من أقر في عالم الذر كما يشهد به غير واحد من الخبر و يحتمل أن يراد بالمسلمين المنقادون لجميع الأوامر و النواهي.

ثم الآية تدل على تحريم قسمي الشرك الظاهر كعبادة الأصنام و الكواكب و نحوها و الخفي كالرياء و السمعة و أنه لا يجوز إسناد شي‏ء من ذلك إلى غيره تعالى لا مستقلا و لا مشاركا كالكواكب و الأفلاك و العقول و غيرها و أما قصد حصول‏

346

الثواب و الخلاص من العقاب فلا ينافي الإخلاص لأنهما بأمره تعالى و تكليف أكثر الخلق بإخلاص النية منهما قريب من التكليف بالمحال بل هو عينه نعم ذلك درجة المقربين من الأنبياء و الأوصياء و الصديقين (صلوات الله عليهم أجمعين) و من ادعى ذلك من غيرهم فلعله لم يفهم معنى النية و جعلها محض حضور البال و هو ليس من النية في شي‏ء و النية هو الغرض الواقعي الباعث على الفعل.

و هذا مثل أن يقال في طريقك أسد و لا تخف منه و أعددنا لك مائة ألف تومان للعمل الفلاني و لا يكن باعثك على العمل ذلك و هذا إنما يصدق في دعواه إذا علم من نفسه أنه لو أيقن أن الله يدخله بطاعته النار و بمعصيته الجنة يختار الطاعة و يترك المعصية تقربا إلى الله تعالى و أين عامة الخلق من هذه الدرجة القصوى و المنزلة العليا و قد مر تحقيق ذلك و سائر ما يتعلق به في باب الإخلاص‏ (1) من هذا الكتاب و في بعض مؤلفاتنا العربية و الفارسية نعم يمكن أن يراد في هذه الآية ذلك بناء على أن من خوطب به ص صاحب هذه الدرجة الجليلة لكن الظاهر أن الخطاب لتعليم الأمة.

ثم اعلم أنه ربما يستدل بهذه الآية على كون الإخلاص المذكور من أحكام الإسلام و أن كل مسلم مأمور بذلك لقوله‏ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ‏ فإنه يدل على أن غيره أيضا مكلف مأمور بذلك و أنه أولهم مع ما ثبت من عموم التأسي و على أن صحة الصلاة بل سائر العبادات موقوفة على الإخلاص المذكور و ما تضمنه من معرفة الله و وحدانيته و كونه ربا للعالمين أي منشئا و مربيا لهم فيستلزم ذلك وجوب العلم بكونه قادرا و عالما و حكيما إذ الإخلاص يستلزم ذلك.

و قد يناقش في استلزام وجوب الإخلاص المذكور توقف صحة العبادة على الإخلاص نفسه و ما يستلزمه من المعرفة لأن كل ما كان واجبا لشي‏ء لا يجب أن يبطل ذلك عند عدمه بالكلية و يجاب بأنه إذا ثبت كون العبادة مأمورا بها على هذا الوجه فإذا لم يأت بها على الوجه الخاص لم يأت بالمأمور به فتكون باطلة و

____________

(1) راجع ج 70 ص 213- 250.

347

يعترض عليه بأن ذلك إذا كان الأمر بالعبادة هو الذي تضمن هذا الوجه لا أن يكون بأمر على حدة و هنا كذلك.

و قيل يمكن الاستدلال بها على وجوب المعرفة و توقف الصحة عليها للأمر بذلك القول فإنه يفهم منه أنه يجب قول ذلك و معرفة القول و فهمه و صدقه مع المتعلقات متوقفة عليها و يمكن المناقشة في أكثر تلك الوجوه.

و أقول يمكن الاستدلال بالأمر بالقول على رجحان قراءة تلك الآية بل وجوبها على طريقة الأصحاب في مقدمة الصلاة كما ورد في الأخبار فتكون مؤيدة لها و لو ثبت الإجماع على عدم الوجوب لثبت تأكد الاستحباب.

وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً استدل به على وجوب التكبير في الصلاة لعدم وجوبه في غيرها اتفاقا و فيه ما فيه‏ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ‏ أي طرفي النهار فيستفتحون يومهم بالدعاء و يختمونه به أو في مجامع أوقاتهم أي يدامون على الصلاة و الدعاء كأنه لا شغل لهم غيره و قيل المراد صلاة الفجر و العصر يُرِيدُونَ وَجْهَهُ‏ أي رضوانه و قيل تعظيمه و القربة إليه دون الرياء و السمعة و يدل على رفعة شأن الإخلاص و أن المخلصين هم المقربون و هم الذين يلزم مصاحبتهم و مودتهم و معاشرتهم‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ‏ أي يأمل حسن لقاء ربه و أن يلقاه لقاء رضا و قبول أو يخاف سوء لقاء ربه كذا في الكشاف و قال في مجمع البيان‏ (1) أي يطمع في لقاء ثواب ربه و يأمله و يقر بالبعث إليه و الوقوف بين يديه و قيل معناه يخشى لقاء عقاب ربه و قيل إن الرجاء يستعمل في كلا المعنيين الخوف و الأمل و في التوحيد (2) عن أمير المؤمنين(ع)يؤمن بأنه مبعوث.

فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً أي نافعا متضمنا للصلاح و الخير و في المجمع أي خالصا لله يتقرب به إليه‏ وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً في المجمع أي أحدا غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر و قيل معناه لا يرائي في عبادة ربه أحدا

وَ قَالَ مُجَاهِدٌ جَاءَ

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 499.

(2) توحيد الصدوق: 267 ط مكتبة الصدوق في حديث.

348

رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ إِنِّي أَتَصَدَّقُ وَ أَصِلُ الرَّحِمَ وَ لَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّهِ فَيُذْكَرُ ذَلِكَ مِنِّي وَ أُحْمَدُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَ أُعْجَبُ بِهِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.

. قال عطاء عن ابن عباس أن الله تعالى قال‏ وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و لم يقل و لا يشرك به فإنه أراد العمل الذي يعمل لله و يحب أن يحمد عليه قال و لذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها.

- وَ رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَالا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ صَلَّى صَلَاةً يُرَائِي بِهَا فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ صَامَ صَوْماً يُرَائِي بِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (1) فَهَذَا الشِّرْكُ شِرْكُ رِيَاءٍ وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ زَكَّى مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ صَامَ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ حَجَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ مُرَاءٍ.

- وَ فِي الْكَافِي‏ (2) عَنْهُ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ لَا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ يَشْتَهِي أَنْ يُسْمِعَ بِهِ النَّاسَ فَهَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ خَيْراً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ أَبَداً حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ شَرّاً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ شَرّاً.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ حَجَّ يُرِيدُ مَحْمَدَةَ النَّاسِ فَقَدْ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ وَ هُوَ شِرْكٌ مَغْفُورٌ (3).

يعني أنه ليس من الشرك الذي قال الله‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ‏ (4) و ذلك‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 407.

(2) الكافي ج 2 ص 293.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 352.

(4) النساء: 48.

349

لأن المراد بذلك الشرك الجلي و هذا هو الشرك الخفي.

- وَ لِلْآيَةِ تَفَاسِيرُ أُخَرُ بِحَسَبِ بُطُونِهَا فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي وَ التَّهْذِيبِ‏ (1) بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِبْرِيقٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ فَدَنَوْتُ لِأَصُبَّ عَلَيْهِ فَأَبَى ذَلِكَ وَ قَالَ مَهْ يَا حَسَنُ فَقُلْتُ لِمَ تَنْهَانِي أَنْ أَصُبَّ عَلَيْكَ تَكْرَهُ أَنْ أُوجَرَ فَقَالَ تُؤْجَرُ أَنْتَ وَ أُوزَرُ أَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً هَا أَنَا ذَا أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ هِيَ الْعِبَادَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِي فِيهَا أَحَدٌ.

. و بمضمونه رواية أخرى عن الرضا(ع)(2) و رواية أخرى‏ (3) عن أمير المؤمنين ع.

فعلى هذا المعنى تدل على عدم جواز تولية الغير شيئا من العبادة لا بعضا و لا كلا و لا استعانة إلا ما أخرجه الدليل فلا تجوز التولية في الوضوء لا بعضا و لا كلا اختيارا كما مر و لا في الغسل و التيمم و لا الاتكاء في الصلاة بل يجب الاستقلال بالقيام و القعود و غيرهما اختيارا فلا يجوز أن يأخذ القرآن أو الكتاب غير المصلي ليقرأه إن جوزناه لكن مع إجمال الآية و تعارض التفاسير الواردة فيها يشكل الحكم بالتحريم بمجردها إلا بمعاونة الأخبار فلينظر فيها و قد مر الكلام فيها.

وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْعَيَّاشِيُ‏ (4) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْمَعْرِفَةُ بِالْأَئِمَّةِ وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً التَّسْلِيمُ لِعَلِيٍّ(ع)لَا يُشْرِكْ فِي الْخِلَافَةِ مَنْ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَ لَا هُوَ مِنْ أَهْلِهِ.

- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (5) عَنْهُ(ع)وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً قَالَ‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 69، التهذيب ج 1 ص 104.

(2) إرشاد المفيد: 295.

(3) تراه في علل الشرائع ج 1 ص 264، المقنع ص 2 ط حجر، الفقيه ج 1 ص 27.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 353.

(5) تفسير القمّيّ: 407.

350

لَا يَتَّخِذْ مَعَ وَلَايَةِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)غَيْرَهُمْ وَ وَلَايَتُهُمُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ مَنْ أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ بِوَلَايَتِنَا وَ كَفَرَ بِهَا وَ جَحَدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَقَّهُ وَ وَلَايَتَهُ.

. فَاعْبُدْنِي‏ (1) لعل تفريعه على التوحيد يشعر بالإخلاص‏ وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏ فيه دلالة على الإخلاص على بعض الوجوه الآتية.

وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ أي خصص ربك بالتكبير و هو وصفه بالكبرياء عقدا و قولا و قال الطبرسي رحمه الله أي عظمه و نزهه عما لا يليق به و قيل كبر في الصلاة فقل الله أكبر انتهى و استدل به الأصحاب على وجوب تكبيرة الإحرام بأن ظاهره وجوب التكبير و ليس في غير الصلاة فيجب أن يكون فيها (2) و فيه من النظر ما لا يخفى.

وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ قال الطبرسي رحمه الله أي لم يأمرهم الله تعالى إلا لأن يعبدوا الله وحده لا يشركون بعبادته و لا يخلطون بعبادته عبادة من سواه.

أقول دلالتها على الإخلاص ظاهرة و بها استدل الأصحاب على وجوب النية و لعل في ذكر إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة بعد ذلك إشعارا بشدة اشتراط الإخلاص فيهما و مدخليته في صحتهما و كمالهما و تعقيبه بقوله‏ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي دين الملة القيامة يدل على أن الإخلاص من عمدة أجزاء الدين و الملة و شرائطهما و لوازمهما.

فَصَلِّ لِرَبِّكَ‏ يدل على وجوب النية و إخلاصها في خصوص الصلاة وَ انْحَرْ قيل المراد به نحر الإبل‏ (3) قالوا كان أناس يصلون و ينحرون لغير الله فأمر الله نبيه أن يصلي و ينحر لله عز و جل أي فصل لوجه ربك إذا صليت لا لغيره و انحر لوجهه و باسمه إذا نحرت مخالفا أعمالهم في العبادة و النحر لغيره كالأوثان.

____________

(1) طه: 14.

(2) قد عرفت وجه الاستدلال بالآية في ج 83 ص 160 و 257.

(3) راجع ج 82 ص 284 و لنا في تفسير سورة الكوثر رسالة لا بأس بمراجعتها.

351

و قيل هي صلاة الفجر بجمع و النحر بمعنى و قيل صلاة العيد فيكون دليلا على وجوبها و قيل صل صلاة الفرض لربك و استقبل القبلة بنحرك من قولهم منازلنا تتناحر أي تتقابل.

وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ قَالَ النَّحْرُ الِاعْتِدَالُ فِي الْقِيَامِ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ وَ نَحْرَهُ‏ (1).

و هذا معنى آخر قال في القاموس نحر الدار الدار كمنع استقبلتها و الرجل في الصلاة انتصب و نهد صدره أو انتصب بنحره إزاء القبلة انتهى.

و قيل إن معناه ارفع يديك في الصلاة بالتكبير إلى محاذاة النحر أي نحر الصدر و هو أعلاه و هو الذي يقتضيه روايات عن أهل البيت(ع)كما سيأتي و هو أقوى الوجوه من حيث الأخبار.

1- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ فِي قَوْلِهِ‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ هُوَ رَفْعُ يَدَيْكَ حِذَاءَ وَجْهِكَ‏ (2).

قال و روى عبد الله بن سنان عنه(ع)مثله‏ (3).

وَ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يَعْنِي اسْتَقْبَلَ بِيَدَيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ الْقِبْلَةَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ (4).

وَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ(ع)مَا النَّحْرُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ هَكَذَا ثُمَّ رَفَعَهُمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَقَالَ هَكَذَا يَعْنِي اسْتَقْبَلَ بِيَدَيْهِ الْقِبْلَةَ فِي اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ (5).

وَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ قَالَ النَّبِيُّ ص لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا رَبِّي قَالَ لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ وَ لَكِنَّهُ يَأْمُرُكَ إِذَا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلَاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ وَ إِذَا رَكَعْتَ وَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ وَ إِذَا سَجَدْتَ فَإِنَّهُ صَلَاتُنَا وَ صَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاوَاتِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 158.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 550.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 550.

(4) مجمع البيان ج 10 ص 550.

(5) مجمع البيان ج 10 ص 550.

352

السَّبْعِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ زِينَةً وَ إِنَّ زِينَةَ الصَّلَاةِ رَفْعُ الْأَيْدِي عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ (1).

وَ قَالَ النَّبِيُّ ص رَفْعُ الْيَدَيْنِ مِنَ الِاسْتِكَانَةِ قُلْتُ وَ مَا الِاسْتِكَانَةُ قَالَ أَ لَا تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ‏ أَوْرَدَهُ الْوَاحِدِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا (2).

هذا آخر ما نقلناه عن الطبرسي رحمه الله و هذه الأخبار تدل على أن المراد بها رفع اليدين في الصلاة حذاء النحر و هو يؤيد ما نسب إلى السيد من وجوب رفع اليدين في جميع التكبيرات بناء على أن الأمر للوجوب لا سيما أوامر القرآن و لو قيل بأنه لا معنى لوجوب كيفية المستحب فلا مانع من القول به في تكبيرة الإحرام إن سلم استحباب سائر التكبيرات لكن في كون الأمر للوجوب كلام و الاحتياط ظاهر.

و الآية تؤيد الأخبار الواردة بالرفع إلى النحر و قد مر القول في الجمع بين الأخبار في ذلك و في رواية حماد إشعار بالتخيير بين الرفع إلى الصدر و إلى النحر بأن يكون المعنى أن كليهما داخل في النحر سواء كان انتهاء الكف محاذيا للنحر و سائرها للصدر أو ابتداؤها محاذيا للنحر و سائرها للوجه.

2- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْبِئِ عَنْ زُهْدِ النَّبِيِّ ص عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَفِظْتَهُ مِنْ دِقَّةِ مَا حَدَّثَكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ بَكَى مُعَاذٌ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي حَدَّثَنِي وَ أَنَا رَدِيفُهُ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ قَالَ أُحَدِّثُكَ مَا حَدَّثَ نَبِيٌّ أُمَتَّهُ إِنْ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ وَ إِنْ سَمِعْتَهُ وَ لَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلَاكٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ فَجَعَلَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 550 و الآية الأخيرة في المؤمنون 76.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 550 و الآية الأخيرة في المؤمنون 76.

353

مَلَكاً قَدْ جَلَّلَهَا بِعَظَمَتِهِ وَ جَعَلَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاوَاتِ مَلَكاً بَوَّاباً فَتَكْتُبُ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ حِينِ يُصْبِحُ إِلَى حِينِ يُمْسِي ثُمَّ تَرْتَفِعُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِهِ وَ لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشَّمْسِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَمَاءَ الدُّنْيَا فَتُزَكِّيهِ وَ تُكَثِّرُهُ فَيَقُولُ الْمَلِكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَنَا مَلَكُ الْغَيْبَةِ فَمَنِ اغْتَابَ لَا أَدَعُ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ رَبِّي قَالَ ثُمَّ تَجِي‏ءُ الْحَفَظَةُ مِنَ الْغَدِ وَ مَعَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ فَتَمُرُّ بِهِ وَ تُزَكِّيهِ وَ تُكَثِّرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا عَرَضَ الدُّنْيَا أَنَا صَاحِبُ الدُّنْيَا لَا أَدَعُ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي قَالَ ثُمَّ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِصَدَقَةٍ وَ صَلَاةٍ فَتُعْجِبُ بِهِ الْحَفَظَةُ وَ تُجَاوِزُهُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ الْمَلِكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ ظَهْرَهُ أَنَا مَلَكُ صَاحِبِ الْكِبْرِ فَيَقُولُ إِنَّهُ عَمِلَ وَ تَكَبَّرَ فِيهِ عَلَى النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ يَزْهَرُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي السَّمَاءِ لَهُ دَوِيٌّ بِالتَّسْبِيحِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلِكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ بَطْنَهُ أَنَا مَلَكُ الْعُجْبِ إِنَّهُ كَانَ يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ وَ إِنَّهُ عَمِلَ وَ أَدْخَلَ نَفْسَهُ الْعُجْبَ أَمَرَنِي رَبِّي لَا أَدَعُ عَمَلَهُ يَتَجَاوَزُنِي إِلَى غَيْرِي قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ إِلَى أَهْلِهَا فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ بِالْجِهَادِ وَ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ رَنِينٌ كَرَنِينِ الْإِبِلِ عَلَيْهِ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الشَّمْسِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفُوا أَنَا مَلَكُ الْحَسَدِ وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ احْمِلُوهُ عَلَى عَاتِقِهِ إِنَّهُ كَانَ يَحْسُدُ مَنْ يَتَعَلَّمُ أَوْ يَعْمَلُ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ وَ إِذَا رَأَى لِأَحَدٍ فَضْلًا فِي الْعَمَلِ وَ الْعِبَادَةِ حَسَدَهُ وَ وَقَعَ فِيهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ يَلْعَنُهُ عَمَلُهُ قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ وَ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ فَيَتَجَاوَزُ إِلَى‏

354

السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفُوا أَنَا صَاحِبُ الرَّحْمَةِ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ اطْمِسُوا عَيْنَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَرْحَمْ شَيْئاً إِذَا أَصَابَ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ذنبا [ذَنْبٌ لِلْآخِرَةِ أَوْ ضرا [ضَرٌّ فِي الدُّنْيَا شَمِتَ بِهِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ بِفِقْهٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ وَرَعٍ وَ لَهُ صَوْتٌ كَالرَّعْدِ وَ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الْبَرْقِ وَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ مَلَكٍ فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ إِنَّهُ أَرَادَ رِفْعَةً عِنْدَ الْقُوَّادِ وَ ذِكْراً فِي الْمَجَالِسِ وَ صَيْتاً فِي الْمَدَائِنِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ خَالِصاً قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ وَ حُسْنِ خُلُقٍ وَ صَمْتٍ وَ ذِكْرٍ كَثِيرٍ تُشَيِّعُهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْمَلَائِكَةُ السَّبْعَةُ بِجَمَاعَتِهِمْ فَيَطُوفُ الْحُجُبُ كُلُّهَا حَتَّى يَقُومُوا بَيْنَ يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ فَيَشْهَدُوا لَهُ بِعَمَلٍ وَ دُعَاءٍ يَقُولُ اللَّهُ أَنْتُمْ حَفَظَةُ عَمَلِ عَبْدِي وَ أَنَا رَقِيبٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْنِي بِهَذَا الْعَمَلِ عَلَيْهِ لَعْنَتِي فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ وَ لَعْنَتُنَا قَالَ ثُمَّ بَكَى مُعَاذٌ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا أَعْمَلُ قَالَ اقْتَدِ بِنَبِيِّكَ يَا مُعَاذُ فِي الْيَقِينِ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُعَاذٌ قَالَ ص وَ إِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ فَاقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ وَ عَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَ لْتَكُنْ ذُنُوبُكَ عَلَيْكَ لَا تُحَمِّلْهَا عَلَى إِخْوَانِكَ وَ لَا تُزَكِّ نَفْسَكَ بِتَذْمِيمِ إِخْوَانِكَ وَ لَا تَرْفَعْ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إِخْوَانِكَ وَ لَا تُرَاءِ بِعَمَلِكَ وَ لَا تُدْخِلْ مِنَ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ وَ لَا تَفَحَّشْ فِي مَجْلِسِكَ لِكَيْ يَحْذَرُوكَ بِسُوءِ خُلُقِكَ وَ لَا تُنَاجِ مَعَ رَجُلٍ وَ أَنْتَ مَعَ آخَرَ وَ لَا تَتَعَظَّمْ عَلَى النَّاسِ فَيَنْقَطِعَ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَ لَا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقَكَ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً (1) أَ فَتَدْرِي مَا النَّاشِطَاتُ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ تَنْشِطُ اللَّحْمَ وَ الْعَظْمَ قُلْتُ وَ مَنْ يُطِيقُ هَذِهِ الْخِصَالَ قَالَ يَا مُعَاذُ أَمَا إِنَّهُ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ وَ مَا رَأَيْتُ مُعَاذاً يُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ كَمَا يُكْثِرُ تِلَاوَةَ هَذَا الْحَدِيثِ.

____________

(1) النازعات: 2.

355

فلاح السائل، بإسناده عن هارون بن موسى التلعكبري عن أحمد بن محمد بن عقدة عن محمد بن سالم بن جبهان عن عبد العزيز عن الحسن بن علي عن سنان عن عبد الواحد عن رجل عن معاذ (1) مثله.

3- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَ رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرَخِّصُونَ فِي الصَّلَاةِ فَلِمَ جُعِلَ لِلْأَذَانِ وَقْتٌ وَ لِلصَّلَاةِ وَقْتٌ إِذَا تَوَجَّهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيُكَبِّرْ وَ لْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَكْبِيرِهِ وَ الْكَاذِبُونَ يَقُولُونَ لَيْسَتْ صَلَاةً كَذَبُوا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏

بيان: ليست صلاة لعل المعنى أنهم يقولون ليست التكبيرات داخلة في الصلاة و لا استحباب فيها.

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فَقَامَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَجَّلَ الْعَبْدُ عَلَى رَبِّهِ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ آخَرُ فَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ذَكَرَ اللَّهَ وَ كَبَّرَ وَ قَرَأَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلْ تُعْطَ.

4- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ صَارَ التَّكْبِيرُ فِي الِافْتِتَاحِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ أَفْضَلُ وَ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- وَ يُقَالُ فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ قَالَ يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ سَبْعاً وَ الْأَرَضِينَ سَبْعاً وَ الْحُجُبَ سَبْعاً فَلَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ص وَ كَانَ مِنْ رَبِّهِ كَقَابِ‏ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ رُفِعَ لَهُ حِجَابٌ مِنْ حُجُبِهِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَعَلَ يَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُقَالُ فِي الِافْتِتَاحِ فَلَمَّا رُفِعَ لَهُ الثَّانِي كَبَّرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَ حُجُبٍ وَ كَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فَلِذَلِكَ‏

____________

(1) فلاح السائل ص 121- 124.

356

الْعِلَّةِ تُكَبَّرُ لِلِافْتِتَاحِ فِي الصَّلَاةِ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ فَلَمَّا ذَكَرَ مَا رَأَى مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَانْبَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَخَذَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ فَلَمَّا اعْتَدَلَ مِنْ رُكُوعِهِ قَائِماً نَظَرَ إِلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَلَمَّا قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ سَكَنَ ذَلِكَ الرُّعْبُ فَلِذَلِكَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ (1).

بيان: و جعل يقول الكلمات لعلها كلمات أخر سوى ما نقل إلينا أو المراد هذه الأدعية المنقولة و خفف علينا بأن نقرأها بعد الثلاث و الخمس و السبع و كان ص يقرؤها بعد كل تكبير و الانبراك هنا أطلق على الركوع مجازا نظر إليه الضمير راجع إلى عظمة الله بتأويل أو إليه تعالى على حذف المضاف أو على المجاز أو راجع إلى ما رأى و يدل على استحباب تكرار ذكر السجود سبع مرات.

5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ وَ فَضَالَةَ مَعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَ إِلَى جَانِبِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمْ يُجِدِ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُكَبِّرُ وَ يُعَالِجُ الْحُسَيْنُ التَّكْبِيرَ فَلَمْ يُجِدْهُ حَتَّى أَكْمَلَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فَأَجَادَ الْحُسَيْنُ(ع)التَّكْبِيرَ فِي السَّابِعَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ صَارَتْ سُنَّةً (2).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الصَّلَاةِ وَ قَدْ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)أَبْطَأَ عَنِ الْكَلَامِ حَتَّى تَخَوَّفُوا أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَ أَنْ يَكُونَ بِهِ خَرَسٌ فَخَرَجَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص حَامِلَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَ صَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ فَأَقَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى يَمِينِهِ فَافْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ‏ (3) حَتَّى كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 22.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 21.

(3) و لم يكبر الحسين ظ، و لكن رواه في الفقيه ج 1 ص 199، و فيه: «فلما سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تكبيره عاد فكبر و كبر الحسين (عليه السلام)» الخ.

357

تَكْبِيرَاتٍ وَ كَبَّرَ الْحُسَيْنُ(ع)فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَكَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ تُكَبِّرُ سَبْعاً وَ تُسَبِّحُ سَبْعاً وَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَقْرَأُ (1).

توضيح اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في استحباب الافتتاح بسبع تكبيرات و اختلفوا في عمومها فذهب المحقق و ابن إدريس و الشهيد ره و جماعة إلى العموم و بعضهم نص على شمول النوافل أيضا و قال المرتضى ره باختصاصها بالفرائض دون النوافل و ابن الجنيد خصها بالمنفرد.

و قال المفيد في المقنعة يستحب التوجه في سبع صلوات و قال الشيخ في التهذيب‏ (2) ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته و لم أجد بها خبرا مسندا و تفصيلها ما ذكره أول كل فريضة و أول ركعة من صلاة الليل و في المفردة من الوتر و في أول كل ركعة من ركعتي الزوال و في أول ركعة من نوافل المغرب و في أول ركعة من ركعتي الإحرام فهذه الستة مواضع ذكرها علي بن الحسين و زاد الشيخ يعني المفيد الوتيرة (3) و الأول أظهر لعموم الأخبار.

ثم إنه لا خلاف بينهم في أن المصلي مخير في جعل أي السبع شاء تكبيرة الافتتاح و ذكر الشيخ في المصباح أن الأولى جعلها الأخيرة و تبعه في ذلك جماعة و لم يظهر لهم مستند إلا كون دعاء التوجه بعدها و هو لا يصلح دليلا و ظاهر خبر الحسين(ع)أن النبي ص جعلها الأولى و لذا ذهب بعض المحدثين إلى أن تعيين الأولى متعين و يمكن المناقشة فيه بأن كون أول وضعها كذلك لا يستلزم استمرار هذا الحكم مع أن العلل الواردة فيها كثيرة و سائر العلل لا يدل على شي‏ء.

و كان الوالد قدس سره يميل إلى أن يكون المصلي مخيرا بين الافتتاح بواحدة

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 21.

(2) التهذيب ج 2 ص 94 ط نجف.

(3) المقنعة ص 17.

358

و ثلاث و خمس و سبع و مع اختيار كل منها يكون الجميع فردا للواجب المخير كما قيل في تسبيحات الركوع و السجود و هذا أظهر من أكثر الأخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها بل بعضها كالصريح في ذلك.

فما ذكروه من أن كلا منها قارنتها النية فهي تكبيرة الإحرام إن أرادوا نية الصلاة فهي مستمرة من أول التكبيرات إلى آخرها مع أنهم جوزوا تقديم النية في الوضوء عند غسل اليدين لكونه من مستحبات الوضوء فأي مانع من تقديم نية الصلاة عند أول التكبيرات المستحبة فيها و إن أرادوا نية كونها تكبيرة الإحرام فلم يرد ذلك في خبر.

و عمدة الفائدة التي تتخيل في ذلك جواز إيقاع منافيات الصلاة في أثناء التكبيرات و هذه أيضا غير معلومة إذ يمكن أن يقال بجواز إيقاع المنافيات قبل السابعة و إن قارنت نية الصلاة الأولى لأن الست من الأجزاء المستحبة أو لأنه لم يتم الافتتاح بعد بناء على ما اختاره الوالد رحمه الله لكنهم نقلوا الإجماع على ذلك و تخيير الإمام في تعيين الواحدة التي يجهر بها يومئ إلى ما ذكروه إذ الظاهر أن فائدة الجهر علم المأمومين بدخول الإمام في الصلاة.

فالأولى و الأحوط رعاية الجهتين معا بأن يتذكر النية عند واحدة منها و لا يوقع مبطلا بعد التكبيرة الأولى و لو لا ما قطع به الأصحاب من بطلان الصلاة إذا قارنت النية تكبيرتين منها لكان الأحوط مقارنة النية للأولى و الأخيرة معا.

ثم ظاهر العلامة و جماعة أن موضع دعاء التوجه عقيب تكبيرة الافتتاح أيتها كانت و ظاهر الأخبار تعقيبه السابعة و إن نوى بالافتتاح غيرها و هو عندي أقوى.

قوله(ع)في الخبر الأول فلم يجد على بناء الإفعال من الإجادة بمعنى إيقاعه جيدا و في بعض النسخ فلم يحر بالحاء و الراء المهملتين من قولهم ما أحار جوابا أي ما رد و الإبطاء عن الكلام لعله كان عند الناس لورود الأخبار الكثيرة بتكلمهم(ع)عند الولادة بل في الرحم و كذا التخوف كان من الناس لا منه ع.

359

6- الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ جُبَيْرٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا الِافْتِتَاحُ فَقَالَ تَكْبِيرَةٌ تُجْزِيكَ قُلْتُ فَالسَّبْعُ قَالَ ذَاكَ الْفَضْلُ‏ (1).

7- الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يَسْأَلُ عَنِ التَّوَجُّهِ لِلصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ ص فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ أَبْدَعَ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ كُتُبِ الصَّلَاةِ خَلَا حَدِيثاً وَاحِداً فِي كِتَابِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ- عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ لِلْحَسَنِ كَيْفَ تَتَوَجَّهُ قَالَ أَقُولُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ كَيْفَ تَقُولُ‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً قَالَ الْحَسَنُ أَقُولُهُ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقُلْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهَاجِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الِائْتِمَامِ بِآلِ مُحَمَّدٍ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَجَابَ(ع)التَّوَجُّهُ كُلُّهُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ وَ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ فِيهِ الَّتِي هِيَ كَالْإِجْمَاعِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ هَدْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ثُمَّ يَقْرَأُ الْحَمْدَ قَالَ الْفَقِيهُ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِي عِلْمِهِ الدِّينُ لِمُحَمَّدٍ وَ الْهِدَايَةُ لِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهَا لَهُ(ع)وَ فِي عَقِبِهِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَ مَنْ شَكَّ فَلَا دِينَ لَهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى‏ (2).

8- الْعُيُونُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَنْجِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ تَكْبِيرَاتِ الِافْتِتَاحِ فَقَالَ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 21.

(2) الاحتجاج ص 271.

360

سَبْعٌ قُلْتُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ وَاحِدَةً فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُكَبِّرُ وَاحِدَةً يَجْهَرُ بِهَا وَ يُسِرُّ سِتّاً (1).

9- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَمِعْتُهُ اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وِلَاءً (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ إِمَاماً فَإِنَّهُ يُجْزِيكَ أَنْ تُكَبِّرَ وَاحِدَةً تَجْهَرُ بِهَا وَ تُسِرُّ سِتّاً (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ التَّكْبِيرِ فِي التَّوَجُّهِ إِلَى الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ وَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ وَ خَمْسٌ وَ سَبْعٌ أَفْضَلُ‏ (4).

إيضاح قال الشهيد قدس سره في الذكرى و النفلية و غيره يستحب للإمام الجهر بتكبيرة الافتتاح ليعلم من خلفه افتتاحه و الإسرار للمأموم أما المنفرد فله الخيرة في ذلك و أطلق الجعفي رفع الصوت بها و التوجه بست غيرها أو أربع أو اثنتين و الدعاء بينها و يجوز الولاء بينها بغير دعاء و ذكروا استحباب إسرار الإمام بغير تكبيرة الإحرام.

10- الْخِصَالُ، فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ تَعَالَى عَرْشُكَ وَ لَا يُقَالُ تَعَالَى جَدُّكَ‏ (5).

وَ مِنْهُ قَالَ قَالَ أَبِي (رضوان اللّه عليه) فِي رِسَالَتِهِ إِلَيَ‏ مِنَ السُّنَّةِ التَّوَجُّهُ فِي سِتِّ صَلَوَاتٍ وَ هِيَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْمُفْرَدَةُ مِنَ الْوَتْرِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 278، الخصال ج 2 ص 4.

(2) الخصال ج 2 ص 5.

(3) الخصال ج 2 ص 5.

(4) الخصال ج 2 ص 5.

(5) الخصال ج 2 ص 151.

361

مِنْ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنَ الْفَرِيضَةِ (1).

بيان: اعترف الأصحاب بعدم النص في ذلك لكنه موجود في الفقه الرضوي كما سيأتي و يمكن حمله على تأكد الاستحباب في تلك المواضع لا نفيه في غيرها.

11- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَكْبِيرَاتُ الصَّلَاةِ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ تَكْبِيرَةً فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ مِنْهَا تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ‏ (2).

بيان: استدل به على نفي ما ذهب إليه المفيد من استحباب التكبير عند القيام من التشهد الأول بدلا من تكبير القنوت فإنها تكون حينئذ أربعا و تسعين مع التصريح فيه بتكبير القنوت و سيأتي القول فيه.

12- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي حَكِيمٍ الزَّاهِدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ مَا مَعْنَى رَفْعِ يَدَيْكَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَالَ(ع)قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَعْنِي الْوَاحِدَ الْأَحَدَ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ لَا يُقَاسُ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا يُلْبَسُ بِالْأَجْنَاسِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي‏ (3).

13- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ السَّعِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ السِّمْسَارِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ص فَكَبَّرَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ أَرَادَ الرُّكُوعَ وَ بَعْدَ الرُّكُوعِ‏ (4).

____________

(1) الخصال ج 1 ص 162.

(2) الخصال ج 2 ص 145.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 10.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 394.

362

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُقَاتِلٍ الْكَشِّيِّ عَنْ أَبِي مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ص فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ مَا هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَبِّي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهَا لَيْسَتْ نَحِيرَةً وَ لَكِنَّهَا رَفْعُ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ (1).

14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ (2).

بيان: حمل الشيخ في التهذيب‏ (3) هذا الخبر على أن فعل الإمام أكبر فضلا و أشد تأكيدا و إن كان فعل المأموم أيضا فيه فضل و استدل به على عدم وجوب الرفع مطلقا لعدم القائل بالفصل بين الإمام و غيره.

15- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رُوِيَ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بُدِئَ بِالاسْتِفْتَاحِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ الْقِيَامِ وَ الْقُعُودِ بِالتَّكْبِيرِ قِيلَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَذَانِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الدُّعَاءُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَ لِمَ جُعِلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْقُنُوتُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قِيلَ لِأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَحَ قِيَامَهُ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتَهُ بِالتَّحْمِيدِ وَ التَّقْدِيسِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ يَخْتِمَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِيَكُونَ فِي الْقِيَامِ عِنْدَ الْقُنُوتِ طُولٌ فَأَحْرَى أَنْ يُدْرِكَ الْمُدْرِكُ الرُّكُوعَ فَلَا تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّكْبِيرُ فِي الِاسْتِفْتَاحِ سَبْعَ مَرَّاتٍ قِيلَ إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى هِيَ الْأَصْلُ سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ تَكْبِيرَةِ الِاسْتِفْتَاحِ وَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي السُّجُودِ وَ تَكْبِيرَةٍ أَيْضاً لِلرُّكُوعِ وَ تَكْبِيرَتَيْنِ لِلسُّجُودِ فَإِذَا كَبَّرَ الْإِنْسَانُ أَوَّلَ الصَّلَاةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ فَقَدْ أَحْرَزَ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ فَإِنْ سَهَا فِي شَيْ‏ءٍ مِنْهَا أَوْ

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 386.

(2) قرب الإسناد ص 95 ط حجر 125 ط نجف.

(3) التهذيب ج 1 ص 218.

363

تَرَكَهَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ نَقْصٌ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ يُرْفَعُ الْيَدَانِ فِي التَّكْبِيرِ قِيلَ لِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الِابْتِهَالِ وَ التَّبَتُّلِ وَ التَّضَرُّعِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي وَقْتِ ذِكْرِهِ مُتَبَتِّلًا مُتَضَرِّعاً مُبْتَهِلًا وَ لِأَنَّ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِحْضَارَ النِّيَّةِ وَ إِقْبَالَ الْقَلْبِ عَلَى مَا قَالَ وَ قَصَدَ (1).

بيان: قوله(ع)فأحرى أي أليق و أنسب و لعله علة أخرى و يؤيده أن في بعض النسخ و أخرى قوله(ع)إنما جعل في العلل قبل ذلك زيادة قيل لأن الفرض منها واحد و سائرها سنة و إنما جعل إلخ و الحاصل أن التكبيرات الافتتاحية في الصلاة التي فرضت أولا و هي ركعتان سبع أولها تكبيرة الافتتاح و هي افتتاح الصلاة و الثانية افتتاح الركوع و الثالثة افتتاح السجدة الأولى و الرابعة افتتاح السجدة الثانية و كذا في الركعة الثانية ثلاث تكبيرات لافتتاح الركوع و كل من السجدتين فجعلت الست لتدارك نسيان ما سيأتي من التكبيرات و أما تكبيرة الإحرام فهي أول الفعل لا تنسى و تكبيرات الرفع من السجدتين لما لم تكن للافتتاح لم يكن فيها من الفضل ما كان في الافتتاحية فلذا لم يقدم لها تكبير.

- وَ فِي الْعِلَلِ بَعْدَ قَوْلِهِ نَقْصٌ فِي صَلَاتِهِ زِيَادَةٌ وَ هِيَ هَذِهِ كَمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ كَبَّرَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ إِذَا تَرَكَهَا سَاهِياً أَوْ نَاسِياً.

. قال مصنف هذا الكتاب غلط الفضل أن تكبيرة الإحرام فريضة و إنما هي سنة واجبة انتهى.

و أقول لعل الفضل استدل بقوله تعالى‏ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ على وجوبها فحكم بكونها فريضة و القرينة عليه بطلان الصلاة بتركها سهوا و هذا من خواص الفريضة و في العلل بعد قوله و قصد لأن الغرض من الذكر إنما هو الاستفتاح و كل سنة فإنها تؤدى على جهة الفرض فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين‏

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 247 و 251، عيون الأخبار ج 2 ص 108- 111 متفرقا.

364

أحب أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدوا الفرض انتهى و التبتل الانقطاع عن الخلق و الاتصال بجنابه سبحانه و الإقبال على عبادته و التضرع و الابتهال المسكنة و المبالغة في الدعاء و تطلق على معان أخرى أوردناها في كتاب الدعاء لا يناسب المقام.

و حاصل الكلام أن في وقت ذكره تعالى التضرع و الابتهال مناسب مطلوب لا سيما وقت هذا الذكر المخصوص أعني تكبيرة الافتتاح لأنه وقت إحضار نية الصلاة و الإخلاص القربة و قطع النظر عن جميع الأغراض فناسب رفع اليد إلى الله و نفض اليد عما سواه و تنزيهه عن مشابهة من عداه.

ثم لما كانت هذه الوجوه مخصوصة بتكبيرة الإحرام بين الوجه في التكبيرات الأخر بأن السنة تابعة للفريضة في الكيفية فلذا ترفع اليدان في سائر التكبيرات و إن لم يكن فيها كمال تلك الوجوه و إنما قلنا كمال تلك الوجوه إذ يمكن إجزاء شي‏ء منها فيها كما لا يخفى و فيه دلالة على وجوب النية و مقارنتها لتكبيرة الإحرام.

16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)عَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ إِلَى رَبِّكَ وَ كَثْرَةِ تَقْلِيبِهِمَا (1).

17- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ الْعَالِمُ(ع)إِنَّ رَجُلًا أَتَى الْمَسْجِدَ فَكَبَّرَ حِينَ دَخَلَ ثُمَّ قَرَأَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَعْجَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ آخَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَقَالَ ص سَلْ تُعْطَ- (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَخَفِّ مَا يَكُونُ مِنَ التَّكْبِيرِ قَالَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ وَ لَا بَأْسَ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (3) وَ ذَكَرَ(ع)فِي وَصْفِ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَ تَوَجَّهَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ التَّوَجُّهُ فِي سِتِّ صَلَوَاتٍ وَ هِيَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْمُفْرَدُ مِنَ الْوَتْرِ وَ

____________

(1) المحاسن ص 17.

(2) فقه الرضا ص 11 س 5.

(3) فقه الرضا ص.

365

أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ نَوَافِلِ الْمَغْرِبِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ وَ أَوَّلُ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ‏ (1).

الهداية، مرسلا مثله‏ (2).

18- الْمَكَارِمُ، وَ مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، فِي الْقَوْلِ عِنْدَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ رِضَاكَ طَلَبْتُ وَ ثَوَابَكَ ابْتَغَيْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي‏ مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ (3).

أقول: قد مر الدعاء في باب أدعية دخول المسجد مسندا عن أبي محمد العسكري(ع)بأدنى تغيير (4).

19- فَلَاحُ السَّائِلِ، إِذَا أَتَيْتَ مُصَلَّاكَ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيْكَ مُحَمَّداً نَبِيَّكَ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ الْأَوْصِيَاءَ بَيْنَ يَدَيْ حَوَائِجِي وَ أَتَوَجَّهُ بِهِمْ إِلَيْكَ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ‏ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَ دُعَائِي بِهِمْ مُسْتَجَاباً وَ ذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَ رِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ نَظْرَةً أَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ وَ الْإِيمَانَ ثُمَّ لَا تَصْرِفْهُ إِلَّا بِمَغْفِرَتِكَ وَ تَوْبَتِكَ‏ رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ رِضَاكَ طَلَبْتُ وَ ثَوَابَكَ ابْتَغَيْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ أُقْبِلُ إِلَيْكَ بِقَلْبِي اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ حُسْنِ عِبَادَتِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَيْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَضَّلْتَنِي وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَيْتَنِي اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلَاتِي وَ تَقَبَّلْ دُعَائِي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي‏

____________

(1) فقه الرضا ص 13.

(2) الهداية ص 38.

(3) مكارم الأخلاق ص 344.

(4) راجع ص 27 من هذا المجلد.

366

وَ تُبْ عَلَيَ‏ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏ (1).

20- أَقُولُ قَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدَّدْتَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ كَيْفَ أَقُولُ فَقَالَ قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ‏ (2).

21- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ زُهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ‏ (3).

وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَذَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)افْتَتِحْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ بِالتَّوَجُّهِ وَ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الزَّوَالِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الْمُفْرَدَةِ مِنَ الْوَتْرِ وَ قَدْ يُجْزِيكَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ التَّطَوُّعِ أَنْ تُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ‏ (4).

وَ قَدْ رَوَيْنَا السَّبْعَ تَكْبِيرَاتٍ بِإِسْنَادِنَا إِلَى كِتَابِ ابْنِ خَانِبَةَ وَ مِنْهُ قَالَ: وَ يَقُولُ بَعْدَ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الِافْتِتَاحِ مَا رَوَاهُ الْحَلَبِيُّ وَ غَيْرُهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ وَ يَقُولُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَ الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ وَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْكَ وَ بِكَ وَ لَكَ وَ إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى وَ لَا مَفَرَّ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ وَ حَنَانَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ‏

____________

(1) فلاح السائل ص 92.

(2) الحديث في الكافي ج 1 ص 117.

(3) فلاح السائل ص 101.

(4) فلاح السائل ص 130.

367

ثُمَّ يَتَوَجَّهُ كَمَا كُنَّا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَ يَقُولُ‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهَاجِ عَلِيٍ‏ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ (1).

توضيح قال الكفعمي الملك هو التام الملك الجامع لأصناف المملوكات أو المتصرف بالأمر و النهي في المأمورين أو الذي يستغني في ذاته عن كل موجود في ذاته و صفاته انتهى و قيل هو القادر العظيم الشأن الذي له التسلط على ما سواه بالإيجاد و الإفناء الحق الثابت الذي لا يعتريه الزوال و الانتقال و قال في النهاية الحق هو الموجود حقيقة المتحقق وجوده و إلهيته و الحق ضد الباطل و في رواية الكفعمي و غيره بعد ذلك المبين و هو المظهر حكمته بما أبان من تدبيره و أوضح من بنيانه أو الذي أظهر الأشياء و أخرجها من العدم.

لبيك و سعديك أي إقامة على طاعتك بعد إقامة و إسعادا لك بعد إسعاد يعني مساعدة على امتثال أمرك بعد المساعدة و في النهاية لبيك أي إجابتي لك يا رب و هو مأخوذ من لب بالمكان و ألب إذا أقام به و ألب على كذا إذا لم يفارقه و لم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة و هو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا بعد إلباب و قيل معناه اتجاهي و قصدي يا رب إليك من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها و قيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا و منه لب الطعام و لبابه انتهى و زاد في القاموس معنى آخر قال أو معناه محبتي لك من امرأة لبة محبة زوجها.

و في النهاية سعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة و إسعاد بعد إسعاد و لهذا ثنى و هو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال قال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا انتهى و الخير في يديك أي بقدرتك أو بنعمتك و إحسانك أو بهما أو ببسطك و قبضك فإنهما محض الخير إذا كانا منك أو النعماء الظاهرة و الباطنة كل ذلك‏

____________

(1) فلاح السائل 227.

368

ذكره الوالد قدس سره.

و يحتمل أن يكون المراد القدرة على الضر و النفع و البلية و النعمة إذعانا بأن كل ما يصل من الله إلى العبد من الصحة و المرض و الغنى و الفقر و الحياة و الموت و أشباهها فهو محض الخير و المصلحة و أكده بقوله و الشر ليس إليك أي لا ينسب إليك بل هو منسوب إلينا لسوء أعمالنا و ضعف قابليتنا و ما ينسب إليك من ذلك فهو محض الخير و النفع و الجود و المهدي بالهداية الخاصة من هديت كما قال تعالى كلكم ضال إلا من هديت عبدك مبتدأ و الظرف خبره أو خبر مبتدإ محذوف أي أنا عبدك فالظرف خبر بعد خبر أو حال.

و إنما قال و ابن عبديك إظهارا لغاية الافتقار و الاضطرار إليه سبحانه للاستعطاف و قيل إنما قال ذلك لأن في الشاهد أولاد العبيد أعز عندهم من العبد الجديد بين يديك أي تحت قدرتك راض بكل ما تفعله به أو واقف بين يديك متوجه إليك للعبادة منك أي وجوده و حياته منك و بك أي بقاؤه و جميع أموره بفضلك و قدرتك و الخيرات الصادرة منه من الأفعال و التروك بحولك و قوتك و عونك و هدايتك و لك أي مملوك لك أو أعماله خالصة لك و إليك أي مرجعه في الدنيا و الآخرة إليك لا ملجأ و لا منجى و لا مفر الثلاثة إما مصادر أي ليس التجاؤه و نجاته و فراره منك و من عقابك و عذابك إلا إليك إذ لا يقدر أحد غيرك على أن يخلصه مما تريده به أو أسماء مكان أي ليس محل الالتجاء و النجاة و الفرار منك إلا إليك.

سبحانك و حنانيك و الحنان بالتخفيف الرحمة أي أنزهك عما لا يليق بك تنزيها و الحال أني أسألك رحمة بعد رحمة أي أنا أبدا محتاج إلى رحمتك فإن الإمكان علة للاحتياج و لا ينفك عني أبدا تباركت أي كثر خيرك من البركة و هي كثرة الخير أو تزايدت عن كل شي‏ء و تعاليت عنه في صفاتك و أفعالك فإن البركة تتضمن معنى الزيادة أو دمت من بروك الطير على الماء.

369

و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى‏ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ‏ (1) تفاعل من البركة معناه عظمت بركاته و كثرت عن ابن عباس و البركة الكثرة في الخير.

و قيل معناه تقدس و جل بما لم يزل عليه من الصفات و لا يزال و قيل معناه قام بكل بركة و جاء بكل بركة سبحانك رب البيت أي أنزهك عن أن تكون في جهة من الجهات و أن يكون البيت الذي توجهت إليه مسكنك و تحتاج إليه بل أنت ربه خلقته و كرمته و تعبدت الخلائق بالتوجه إليه.

وَجَّهْتُ وَجْهِيَ‏ أي وجه قلبي‏ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ أو وجه جسدي إلى بيته و الجهة التي أمرني بالتوجه إليها و الفطر الابتداء و الاختراع و الإيجاد بعد العدم قال ابن عباس ما كنت أدري فاطر السماوات و الأرض حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها (2) أي ابتدأت حفرها و الصلاة إما لبيان أنه لا يستحق العبادة إلا من كان خالقا لجميع الموجودات فكأنه قال إنما صرفت وجهي و توجهت بشراشري إلى الله و أخلصت العبادة له و أعرضت عما سواه لأنه خالق السماوات و الأرض و من كان خالقا لهما فهو خالق لما سواهما أو المراد بخالقهما خالقهما و خالق ما فيهما أو هي للإشعار بأن توجهي إلى تلك الجهة ليس لكونه تعالى فيها بل لأنه خالق الأرض و السماوات و جميع الجهات و خالق المكان لا يجوز أن يكون فيه أو محتاجا إليه.

و في بعض الروايات بعد ذلك عالم الغيب و الشهادة أي أخلص العبادة للذي لا يخفى عليه شي‏ء و يعلم ما ظهر للحواس و ما غاب عنها و من كان كذلك يستحق العبادة أو لا بد من الإخلاص في عبادته لأنه عالم بالبواطن أو المعنى أنه ليس في شي‏ء من الأماكن ذاتا حاضر في جميعها علما و تدبيرا و تأثيرا و قدرة فنسبته إلى الجميع على السواء لكونه خالقا للجميع مربيا لها و عالما بها و ليس في شي‏ء منها على ملة إبراهيم أي التوحيد التام الخالص في الظاهر و الباطن و هو ملل‏

____________

(1) الفرقان: 1، راجع مجمع البيان ج 7 ص 160.

(2) أي شققتها.

370

جميع الأنبياء و إنما نسب إليه ص لتشريفه و لأن ذلك ظهر منه أكثر من غيره و هو حال من فاعل وجهت أي حال كوني على ملة إبراهيم أو قائم مقام المصدر أي توجها كائنا على ملة إبراهيم مطابقا لها و الأول أظهر.

و دين محمد ص و شريعته أصولا و فروعا و منهاج علي و طريقته المطابقة لمنهاج الرسول ص و إنما نسب إليه لظهوره منه بسببه و بسبب الأئمة من ذريته (صلوات الله عليهم) للخلق.

حَنِيفاً مسلما هما حالان أيضا من الضمير في وجهت و الحنيف المائل عن الباطل إلى الحق أي مائلا عن الأديان الباطلة و الطرائق المبتدعة و عن التوجه إلى غير جناب قدسه تعالى و المسلم المنقاد لأوامره و نواهيه‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ بالشرك الظاهر و الخفي و قد مر تفسير البواقي و ما دل عليه هذا الدعاء هو الإخلاص المطلوب في الصلاة و سائر العبادات فالقصد مقدم على التكبير لأنه الباعث على الفعل و التلفظ بعده تأكيدا لما قصده.

22- الْكَافِي، بِسَنَدِهِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ وَ لَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ‏ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏ (1).

وَ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِذَا قَامَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الصَّلَاةَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِي وَ أَتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَيْكَ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ‏ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ أَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ فَاخْتِمْ لِي بِطَاعَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ وَ وَلَايَتِهِمْ فَإِنَّهَا السَّعَادَةُ فَاخْتِمْ لِي بِهَا فَ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (2).

وَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ إِلَيْكَ مُحَمَّداً ص بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتِي وَ أَتَوَجَّهُ بِهِ إِلَيْكَ فَاجْعَلْنِي بِهِ وَجِيهاً عِنْدَكَ‏

____________

(1) الكافي ج 2 ص 544.

(2) الكافي ج 2 ص 544.

371

فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ وَ اجْعَلْ صَلَاتِي بِهِ مَقْبُولَةً وَ ذَنْبِي بِهِ مَغْفُوراً وَ دُعَائِي بِهِ مُسْتَجَاباً إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ (1).

بيان: اللهم إني أقدم إليك محمدا أي أسألك بحقه أو أجعله شفيعي اجعل صلاتي به أي بشفاعته أو بسبب متابعته أو بتوسلي به إنك أنت الغفور الرحيم أي لا يقدر على المغفرة و الرحمة غيرك.

أقول في بعض الكتب إني أقدم إليك محمدا و آل محمد ص بين حوائجي ثم سائر الضمائر بصيغة الجمع روى السيد ابن الباقي في اختياره الدعاء الأول عن أمير المؤمنين(ع)إلى قوله‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و زاد بعده اللهم اجعلني مع محمد و آل محمد في كل عافية و بلاء و في كل متوى و منقلب اللهم اجعل محياي محياهم و مماتي مماتهم و اجعلني معهم في مواطن كلها و لا تفرق بيني و بينهم‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ

23- الْمُنْتَهَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.

وَ مِنْهُ، وَ مِنَ الْمُعْتَبَرِ، قَالَ الرِّضَا(ع)لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ (2).

24- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا قِرَانَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وَ لَا قِرَانَ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَ نَافِلَةٍ (3).

بيان: يدل على عدم جواز صلاتين بنية واحدة سواء كانا فرضين أو نفلين أو مختلفين و لا خلاف فيه بين الأصحاب ثم إن هذه الأخبار مما استدل به على وجوب النية بعد الآيات السالفة و لا خلاف في وجوبها في الجملة بين المسلمين و إنما اختلف في أجزائها و لا خلاف في وجوب نية القربة بأحد معانيها بأن يكون غرضه الواقعي و غاية فعله إما طاعة الآمر أو شكر المنعم أو حبا له أو لكونه أهلا له أو

____________

(1) الكافي ج 2 ص 544.

(2) المعتبر ص 36.

(3) السرائر ص 472.

372

لتحصيل المثوبات الأخروية على الأظهر و الحاصل أن لا يكون باعثه على الفعل رئاء الناس و التقرب إلى المخلوقين.

قال أبو الصلاح يستحب أن يرجو بفعلها مزيد الثواب و النجاة من العقاب و ليقتدى به و يرغم الضالون انتهى و أما حصول المنافع الدنيوية من الله تعالى فلا يمكن الجزم ببطلان عمل قرن بهذه النية فإن صلوات الحاجة من جملة العبادات مع أنه لا يمكن أن يتصور خلوص المصلي عن حصول هذا المطلب الذي يصلي له و ورد في كثير من الأخبار أن صلاة الليل مثلا يزيد في الرزق و بعد سماع ذلك يشكل خلوص النية عنه و قد مر تفصيل ذلك في باب الإخلاص.

و أما نية الوجوب و الندب و الأداء و القضاء فقد ذكر الأكثر وجوبها بل ادعى بعضهم الإجماع عليها و عندي في جميع ذلك نظر لعدم دليل من النصوص عليه نعم لا يبعد وجوب تعيين الفعل الذي يأتي به بحيث يتميز عن غيره و هذا أمر قلما ينفك عنه المكلف فإن من يقوم إلى فريضة الظهر تتعين عنده نوعا من التعين ثم يقصده و قصد إيقاع الفعل أيضا شي‏ء لا ينفك عنه الفاعل بالإرادة و الاختيار.

و أما القربة فهي أصعب الأمور و لا يتيسر تصحيحها عند إرادة الصلاة بل يتوقف على مجاهدات عظيمة و تفكرات صحيحة و إزالة حب الدنيا و الأموال و الاعتبارات الدنيوية عن النفس و التوسل في جميع ذلك بجناب الحق تعالى ليتيسر له إحدى المعاني السابقة بحسب استعداده و قابليته و ما صادفه من توفيق الله و هدايته فإن كلا يعمل على شاكلته و نية كل امرئ تابع لما استقر في قلبه من حب الله أو حب الدنيا أو حب الجاه أو المال أو غير ذلك و قلع عروق هذه الأغراض عن النفس في غاية العسر و الإشكال و معها تصحيح النية من قبيل المحال‏

- وَ لِذَا وَرَدَ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ.

و المراد إخلاص القصد من أغراضه و علله و لما جعل أكثر الخلق خطور البال النية صاروا من هذا الإشكال و الضيق في غاية الفسحة فكم من عابد من أهل الدنيا يظن أن نيته خالصة لله و لا يعبد في جميع عمره إلا نفسه و هواه فيسعى غاية السعي فيما يحمده الناس من الطاعات و إذا عرضت له عبادة لا يرتضيها الناس و لا يحمدون عليها

373

يصير عندها كالأموات و من تتبع أغراض النفوس و داءها و دواءها يعرف ذلك بأدنى تأمل في أحوال نفسه و إلا فلا يستيقظ من سنة هذه الغفلة إلا عند حلول رمسه وفقنا الله و جميع المؤمنين لسلوك مسالك المتقين و تحصيل نياتهم على اليقين.

25- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَجْهٌ وَ وَجْهُ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ فَلَا يَشِينَنَّ أَحَدُكُمْ وَجْهَ دِينِهِ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ أَنْفٌ وَ أَنْفُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ (1).

توضيح أي كما أن الإنسان بلا أنف ناقص معيوب فكذا الصلاة بغير تكبير مشوه قبيح فلو حمل على ما يشمل تكبيرة الإحرام كان كناية عن البطلان و لو كان المراد غيرها كان المراد نقصان الكمال و في أكثر روايات العامة أنفة قال في النهاية فيه لكل شي‏ء أنفة و أنفة الصلاة التكبيرة الأولى أنفة الشي‏ء ابتداؤه هكذا روي بضم الهمزة قال الهروي و الفصيح بالفتح.

و قال السيد الرضي رض في شرح الخبر و هذا القول مجاز و المراد أن الصلاة يعرف بها جملة الدين كما أن الوجه يعرف بها جملة الإنسان لأنها أظهر العبادات و أشهر المفروضات و جعل أنفها التكبير لأنه أول ما يبدو من أشراطها و يسمع من أذكارها و أركانها.

26- الذِّكْرَى، رَوَى ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ جَاءَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي وَ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ فَقَالَ مَا لِي أَرَى أَقْوَاماً يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ كَأَنَّهَا آذَانُ خَيْلٍ شُمُسٍ.

المعتبر، و المنتهى، عن علي(ع)مثله‏ (2) بيان روى المخالفون هذه الرواية في كتبهم فبعضهم روى آذان خيل و بعضهم أذناب خيل قال في النهاية فيه ما لي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس هي جمع شموس و هو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه و حدته انتهى و العامة حملوها على رفع الأيدي في التكبير لعدم قولهم بشرعية

____________

(1) المجازات النبويّة ص 132.

(2) المعتبر: 169، المنتهى ج 1 ص 296.

374

القنوت في أكثر الصلوات و تبعهم الأصحاب فاستدلوا بها على كراهة تجاوز اليد عن الرأس في التكبير و لعل الرفع للقنوت فيها أظهر و يحتمل التعميم أيضا و الأحوط الترك فيهما معا.

27- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ص قَالَ: يُجْزِيكَ إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ ثَلَاثُ تَكْبِيرَاتٍ وَ إِذَا كُنْتَ إِمَاماً أَجْزَأَكَ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ مَعَكَ ذَا الْحَاجَةِ وَ الضَّعِيفَ وَ الْكَبِيرَ (1).

28- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ جَاءَ مُبَادِراً وَ الْإِمَامُ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَالَ أَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ لِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَ لِلرُّكُوعِ‏ (2).

بيان: اشتهر بين الأصحاب أنه يشترط القصد إلى الافتتاح فلو قصد به تكبير الركوع لم ينعقد و هو كذلك لدلالة صحيحة ابن أبي يعفور (3) و غيرها عليه و لو قصدهما معا كما في المأموم فذهب ابن الجنيد و الشيخ في الخلاف محتجا بالإجماع إلى الإجزاء و يدل عليه رواية معاوية بن شريح‏ (4) عن الصادق(ع)و هذا الخبر و لم يذكره الأصحاب.

و ذهب العلامة و جماعة إلى المنع استنادا إلى أن الفعل الواحد لا يتصف بالوجوب و الاستحباب و هو ممنوع إذ يجوز اجتماعهما من جهتين و أمثالها كثيرة و لو نذر تكبيرة الركوع لم يجز عنهما عند المانعين استنادا إلى أن تغاير الأسباب يوجب تغاير المسببات و هو أيضا ممنوع و الأظهر الإجزاء في الجميع و إن كان الأحوط عدم الاكتفاء مطلقا.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 23.

(2) المحاسن ص 326.

(3) التهذيب ج 1 ص 176.

(4) التهذيب ج 1 ص 258.

375

29- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَيْتُ بِعِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: تَقُولُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ قَبْلَ الِاسْتِفْتَاحِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَ الصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ بَلِّغْ مُحَمَّداً ص الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ وَ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَاجْعَلْنِي بِهِمْ عِنْدَكَ‏ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏ (1).

وَ يَقُولُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ هَذَا الْمُرَادُ مِنْهُ قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ قَالَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَ يُكَبِّرَ يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِي‏ءُ وَ قَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِي‏ءِ وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ أَنَا الْمُسِي‏ءُ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَيَقُولُ اللَّهُ مَلَائِكَتِي اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ وَ أَرْضَيْتُ عَنْهُ أَهْلَ تَبِعَاتِهِ‏ (2).

إيضاح ذكر الدعاءين في المصباح متصلتين بهذا الترتيب قال ثم أقم و قل اللهم رب هذه الدعوة التامة و زاد بعد قوله محمدا و آله و فيه بالله أستفتح بدون الواو و اجعلني بهم وجيها و أنا المسي‏ء فصل على محمد و آل محمد و تجاوز عن قبيح ما عندي بحسن ما عندك يا أرحم الراحمين كذا ذكر في صلاة العصر و في صلاة الظهر ذكر مثل ما في الأصل و في رواية الكفعمي عن قبيح ما تعلم مني يا ذا الجلال و الإكرام قوله رب هذه الدعوة التامة أي الأذان و الإقامة فإنهما دعوة إلى الصلاة و تمامهما في إفادة ما وضعا له ظاهرا و هي الصلاة فالمصدر بمعنى المفعول و الصلاة القائمة في هذا الوقت إشارة إلى قوله قد قامت الصلاة أو القائمة إلى يوم القيامة كما مر و الدرجة أي المختصة به ص في القيامة و هي درجة الشفاعة الكبرى و الوسيلة هي المنبر المعروف الذي يعطيه الله في القيامة كما ورد في الأخبار قال في النهاية هي في الأصل ما يتوصل به إلى الشي‏ء و يتقرب به و جمعها وسائل يقال وسل إليه وسيلة و توسل و المراد به‏

____________

(1) فلاح السائل ص 155.

(2) فلاح السائل ص 155.

376

في الحديث القرب من الله تعالى و قيل هي الشفاعة يوم القيامة و قيل هي منزل من منازل الجنة و الفضل الزيادة على جميع الخلق في القرب و الكمال و الفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل.

بالله أي بعونه و توفيقه أستفتح الصلاة و أدخل فيها أو أطلب فتح أبواب الفيض و الهداية و التوفيق أو أطلب النصرة و الظفر على الشيطان و في القاموس الاستفتاح الاستنصار و الافتتاح و بالله أستنجح أي بعونه و تأييده أطلب النجح و هو الظفر بالمطلوب أو منه سبحانه أطلب تنجز حاجتي قال في القاموس النجاح بالفتح و النجح بالضم الظفر بالشي‏ء و تنجح الحاجة و استنجحها تنجزها و بمحمد أي بشفاعته و بالتوصل به أتوجه إلى الله و الوجيه ذو الجاه و المنزلة ثم الظاهر من الشيخ و غيره أنه يقرأ الدعاءين متصلين بعد الإقامة و يحتمل أن يكون الدعاء الثاني محله بين السادسة و السابعة أو قبل تكبيرة الإحرام سواء جعلها السابعة أو غيرها إن جعلنا قوله(ع)و يكبر تفسيرا لقوله و يحرم و تأكيدا له كما هو الظاهر و إن جعلنا التكبير أعم منها فيدل على ما فهمه القوم و كل منهما حسن و الشهيد قدس سره في الذكرى فهمه كما فهمنا حيث قال و قد ورد الدعاء عقيب السادسة بقوله يا محسن الدعاء ثم قال و ورد أيضا أنه يقول‏ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ‏

30- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ قَالَ النَّحْرُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ نَحْوَ الْوَجْهِ‏ (1).

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَارْفَعْ كَفَّيْكَ وَ لَا تُجَاوِزْ بِهِمَا أُذُنَيْكَ وَ ابْسُطْهُمَا بَسْطاً ثُمَّ كَبِّرْ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَمَنْ تَرَكَهَا أَعَادَ وَ تَحْرِيمُ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 157.

377

الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ‏ (1).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ فَقُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ وَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ رُوِّينَا ذَلِكَ‏ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ افْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي بَابَ مَعْصِيَتِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِمَّنْ يُنَاجِيهِ اللَّهُمَّ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ- ثُمَّ افْتَتِحِ الصَّلَاةَ (4).

وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَ إِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى‏ (5).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَنْوِيَهَا وَ مَنْ صَلَّى فَكَانَتْ نِيَّتُهُ الصَّلَاةَ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا غَيْرَهَا قُبِلَتْ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً (6).

بيان: لم يدخل فيها غيرها أي لم يدخل مع نية أفعال الصلاة بأن يكون قيامه لدفع وجع في رجليه مثلا و رفع يديه لتطيير الذباب و انحناؤه في الركوع لرفع‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 157.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 157.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 162.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 167.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 156.

378

شي‏ء من الأرض و الأظهر أن المعنى أن تكون نية الصلاة لله و راعى فيها الإخلاص ظاهرا و باطنا.

31- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (1) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةُ وَ حُمْرَانُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ التَّبَتُّلَ هُنَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (2).

بيان: الظاهر أن المراد به رفع اليدين في التكبيرات و يحتمل القنوت و الأعم.

32- الذِّكْرَى، زَادَ ابْنُ الْجُنَيْدِ بَعْدَ التَّوَجُّهِ اسْتِحْبَابَ تَكْبِيرَاتٍ سَبْعٍ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ سَبْعاً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَبْعاً وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سَبْعاً مِنْ غَيْرِ رَفْعِ يَدَيْهِ وَ نَسَبَهُ إِلَى الْأَئِمَّةِ (3).

وَ رَوَى زُرَارَةُ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)إِذَا كَبَّرْتَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ نَسِيتَ التَّكْبِيرَةَ أَجْزَأَكَ‏ (4).

بيان: ظاهر كلامه رحمه الله في نقل مذهب ابن الجنيد استحباب سبع تكبيرات سوى التكبيرات الافتتاحية و استحباب التهليل أيضا سبعا و قال في النفلية و روي التسبيح بعده سبعا و التحميد سبعا و قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه ذكره ابن الجنيد و نسبه إلى الأئمة و لم نقف عليه و كذا اعترف المصنف في الذكرى بذلك انتهى.

و العجب أنهم لم يتعرضوا لصحيحة زرارة السابقة المشتملة على التكبير و التسبيح و التحميد سبعا و الظاهر فيها أن التكبيرات هي الافتتاحيات و لعل مراد ابن الجنيد أيضا ذلك و أما التهليل فليس في تلك الرواية و حمل الثناء عليه بعيد

____________

(1) المزّمّل: 8.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 379.

(3) الذكرى ص 179.

(4) رواه في الفقيه ج 1 ص 227.

379

مع أنه ليس فيه عدد و لعله كان في تلك الرواية عنده أو أخذه من رواية أخرى و روى بعض الثقات أنه رأى في تلك الرواية في بعض النسخ بعد قوله و تسبح سبعا و تهلل سبعا و على التقادير هذه الرواية مما يؤيد كلام ابن الجنيد و العمل بالموجود في تلك الصحيحة عندنا حسن و أما رواية زرارة فهي صحيحة في التهذيب‏ (1) و فيه هكذا إذا أنت كبرت في أول صلاتك بعد الاستفتاح بإحدى و عشرين تكبيرة ثم نسيت التكبير كله و لم تكبر أجزأك التكبير الأول عن تكبير الصلاة كلها و لعله محمول على الرباعية.

و المراد بالاستفتاح تكبيرة الإحرام أي إذا كبرت بعدها إحدى و عشرين تكبيرة و هي عدد التكبيرات المستحبة في الرباعية إذ في كل ركعة خمس تكبيرات واحدة للركوع و لكل سجدة اثنتان و واحدة للقنوت فإذا نسيت جميع التكبيرات المستحبة أجزأك التكبير الأول أي التكبيرات الأول على إرادة الجنس أي الإحدى و العشرين فعلى هذا تكون في الثلاثية ست عشرة و في الثنائية إحدى عشرة كل ذلك سوى تكبيرة الافتتاح.

33- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ فَنَسِيَ أَنْ يُكَبِّرَ وَ ذَكَرَ حِينَ رَكَعَ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ وَ هَلْ يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى قَالَ يَعْتَدُّ بِمَا يَفْتَتِحُ بِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ (2).

توضيح أن يكبر أي تكبير الركوع فقوله يعتد بما يفتتح أي بالتكبيرات الافتتاحية المستحبة لأنها لتدارك افتتاحات الصلاة كما مر أو المراد نسيان التكبيرات الافتتاحية فالمراد بما يفتتح تكبيرة الإحرام و يحتمل أن يكون المراد نسيان تكبيرة الإحرام و يكون المراد بالجواب عدم الاعتداد بشي‏ء لم يفتتح فيه بالتكبير و هو بعيد و الأول أظهر الوجوه.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 176.

(2) قرب الإسناد ص 90 ط حجر ص 117 ط نجف.

380

34- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي رِسَالَةٍ طَوِيلَةٍ كَتَبَهَا إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: دَعُوا رَفْعَ أَيْدِيكُمْ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ يُفْتَتَحُ الصَّلَاةُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ شَهَرُوكُمْ بِذَلِكَ‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (1).

35- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ لَمْ يَعْرِفْ تَأْوِيلَ الصَّلَاةِ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ يَعْنِي نَاقِصَةً قِيلَ لَهُ مَا مَعْنَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُلْمَسَ بِالْأَخْمَاسِ وَ يُدْرَكَ بِالْحَوَاسِّ وَ مَعْنَى اللَّهُ هُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الشَّيْ‏ءَ مِنْ حَدِّ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَ أَكْبَرُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ وَ مِنْهُ قَالَ تَفْسِيرُ التَّوَجُّهِ وَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَبَّيْكَ إِجَابَةٌ لَطِيفَةٌ وَ إِقْرَارٌ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ سَعْدَيْكَ تُسْعِدُ مَنْ تَشَاءُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ يَعْنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ أَنَفَةٌ لِلَّهِ لِمَا قَالَتِ الْعَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ حَنَانَيْكَ أَيْ رَحْمَتَيْكَ رَحْمَةً فِي الدُّنْيَا وَ رَحْمَةً فِي الْآخِرَةِ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ مِنَ الْعُلُوِّ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ يَعْنِي الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَ بَيْتَ اللَّهِ بِمَكَّةَ وَجَّهْتُ وَجْهِي أَيْ أَقْبَلْتُ إِلَى رَبِّي وَ وَلَّيْتُ عَمَّا سِوَاهُ‏ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ يَعْنِي اخْتَرَعَ قَالَ كُنْ حَنِيفاً أَيْ ظَاهِراً عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ الْعَشَرَةِ الَّتِي لَا تُنْسَخُ وَ لَمْ تُنْسَخْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ‏ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ هِيَ عَشْرٌ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَ خَمْسٌ فِي الْبَدَنِ فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَطَمُّ الشَّعْرِ وَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ عفا [إِعْفَاءُ اللِّحَى وَ السِّوَاكُ وَ الْخِلَالُ وَ قَدْ رُوِيَ الَّتِي فِي الرَّأْسِ الْمَضْمَضَةُ وَ الِاسْتِنْشَاقُ وَ السِّوَاكُ وَ قَصُّ الشَّارِبِ وَ أَمَّا الَّتِي فِي الْبَدَنِ فَحَلْقُ الشَّعْرِ مِنَ الْبَدَنِ وَ الْخِتَانُ وَ تَقْلِيمُ الْأَظَافِيرِ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَ قَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا الِاسْتِنْجَاءُ وَ الْخِتَانُ وَ حَلْقُ الْعَانَةِ وَ قَصُّ الْأَظَافِيرِ وَ نَتْفُ الْإِبْطَيْنِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ قَوْلِهِ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي‏ فَالنُّسُكُ مَا ذُبِحَ لِلَّهِ وَ كُلُّ خَيْرٍ أُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ النُّسُكِ وَ قَوْلِهِ‏ مَحْيايَ وَ مَماتِي‏ أَيْ مَا فَعَلْتُهُ فِي حَيَاتِي وَ أُمِرْتُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِي‏

____________

(1) الكافي ج 8 ص 7 في حديث طويل.

381

فَهُوَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ.

36- الْهِدَايَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ نِيَّةَ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ بِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى‏ شاكِلَتِهِ‏ (1) يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ وَ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُجَدِّدَ لِكُلِّ عَمَلٍ نِيَّةً وَ كُلُّ عَمَلٍ مِنَ الطَّاعَاتِ إِذَا عَمِلَهُ الْعَبْدُ لَمْ يُرِدْ بِهِ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ عَمَلٌ بِنِيَّتِهِ وَ كُلُّ عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ مِنَ الطَّاعَاتِ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ عَمَلٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَ هُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ‏ (2).

بيان: قوله لا يجب يحتمل وجهين الأول أن النية إنما تجب في ابتداء الصلاة ثم لا تجب تجديدها لكل فعل من أفعالها الثاني أن النية تابعة لحالة الإنسان فإذا كانت حالته مقتضية لإيقاع الفعل لوجه الله فهي مكنونة في قلبه عند كل صلاة و عبادة فلا يلزم تذكرها و التفتيش عنها كما مر تحقيقه و في بعض النسخ و يجب فالمعنى ظاهر.

37- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ أَقَلُّ مَا يَجِبُ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ جُمْلَتِهَا مَا قَالَهُ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ أَقَلَّ مَا يَجِبُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنَ التَّكْبِيرِ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ تَكْبِيرَةً مِنْهَا تَكْبِيرَاتُ الْقُنُوتِ وَ لَيْسَ فِي النُّهُوضِ مِنَ التَّشَهُّدِ تَكْبِيرَةٌ وَ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ بِاللَّهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ الْعَظَمَةِ وَ لَوْ كَانَ فِي النُّهُوضِ مِنَ التَّشَهُّدِ تَكْبِيرٌ لَكَانَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا تِسْعاً وَ تِسْعِينَ تَكْبِيرَةً وَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ إِحْدَى عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً وَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً وَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً وَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ سِتَّ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً وَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ تَكْبِيرَةً وَ خَمْسُ تَكْبِيرَاتِ الْقُنُوتِ هَكَذَا قَالَ‏

____________

(1) أسرى: 84.

(2) الهداية ص 12 و 13.

382

الصَّادِقُ ع.

38- تَفْسِيرُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بِرِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْهُمْ(ع)قَالَ: الشِّرْكُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَشِرْكٌ بِاللَّهِ وَ شِرْكٌ بِالْأَعْمَالِ وَ شِرْكٌ بِالرِّيَاءِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا شِرْكُ الرِّيَاءِ فَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (1) فَهُمْ قَوْمٌ يُحِبُّونَ أَنْ يُبَارُوا النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ وَ صَوْمِهِمْ وَ عِبَادَتِهِمْ فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ مُشْرِكِينَ.

39- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُصَلِّي فَإِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ لِلِافْتِتَاحِ وَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ يَرْفَعُهُمَا قُبَالَةَ وَجْهِهِ أَوْ دُونَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ.

____________

(1) الكهف: 110.

383

(اسكن)

384

(اسكن)

388

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.

386

كلمة المصحّح [الثانية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.

و بعد: فهذا هو الجزء الخامس من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه حسب تجزئتنا إلى 84 حوى في طيّه أربعة عشرين بابا من أبواب كتاب الصلاة.

و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها ثمّ على نسخة الأصل التي كانت بخطّ يده- (رضوان اللّه عليه)- يبتدى‏ء من باب أحكام القبلة إلى أواخر باب آداب الصلاة (ص 28- 267) من هذه الطبعة ترى صورتين منها فتوغرافيّتين فيما يلي و النسخة لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق المرزا فخر الدين النصيري الأميني زاده اللّه توفيقا لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف فقد أودعها سماحته للعرض و المقابلة خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عنّا و عن المسلمين أهل العلم خير جزاء المحسنين.

محمد الباقر البهبودي‏ المحتج بكتاب اللّه على الناصب جمادي الأولي عام 1390 ه‏

387

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

تتمة باب فضل المساجد و أحكامها و آدابها 18- 1

31- باب صلاة التحية و الدعاء عند الخروج إلى الصلاة و عند دخول المسجد و عند الخروج منه 27- 19

32- باب القبلة و أحكامها (و فيه كتاب إزاحة العلّة) 89- 28

33- باب وجوب الاستقرار في الصلاة و الصلاة على الراحلة و المحمل و السفينة و الرفّ المعلّق و على الحشيش و الطعام و أمثاله 100- 90

34- باب آخر في صلاة الموتحل و الغريق و من لا يجد الأرض للثلج 102- 101

35- باب الأذان و الإقامة و فضلهما و تفسيرهما و أحكامهما و شرائطهما 172- 103

36- باب حكاية الأذان و الدعاء بعده 184- 173

37- باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها و جمل أحكامها و واجباتها و سننها 225- 185

38- باب آداب الصلاة 267- 226

39- باب ما يجوز فعله في الصلاة و ما لا يجوز 314- 268

40- باب من لا تقبل صلاته و بيان بعض ما نهي عنه في الصلاة 324- 315

41- باب النهي عن التكفير 328- 325

42- باب ما يستحبّ قبل الصلاة من الآداب 330- 329

43- باب القيام و الاستقلال فيه و غيره من أحكامه و آدابه و كيفيّة صلاة المريض 343- 331

44- باب آداب القيام إلى الصلاة و الأدعية عنده و النية و التكبيرات الافتتاحية و تكبيرة الإحرام 382- 344

385

[كلمة المصحّح الأولى‏]

بسمه تعالى‏

ههنا أنهينا الجزء الخامس من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الرابع و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة الرائقة و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏