بحار الأنوار


الجزء الثاني و الثمانون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

4

و قال تعالى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ‏ تفسير فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ‏ أي أردت قراءته و نقل عليه الإجماع قال في‏

3

و قال سبحانه‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ (1)

____________

(1) المزّمّل: 20، و قد كان على المؤلّف العلامة أن ينقل تمام الآية لمسيس الحاجة اليها، و ها أنا ذا أنقلها مع ما يتعلق بها من الأبحاث:

قال عزّ و جلّ: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى‏ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ‏ (اشارة الى ما نزل في صدر السورة من أمره (ص) بقيام الليل في هذه الأوقات المعينة ثلاث مرّات متهجدا ثمّ أمره بترتيل القرآن سورة بعد سورة حتّى يأتي على آخرها في تمام تهجده) وَ (هكذا يعلم أنّه تقوم) طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ‏ (رغبة في حسن ثواب اللّه من المقام المحمود، و اقتداء و تأسيا بك رجاء للّه و في اليوم الآخر، لكنه ليس لهم طاقة كطاقتك.

و لا رغبة كرغبتك، و لا هم يحفظون و يتذكرون سور القرآن بتمامها) وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ (فتارة يقصر الليل و يطول النهار و تارة بالعكس، فلا يسع الوقت لقراءة القرآن بتمام سورة).

(و على أي حال و علة) عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ‏ (أى لن تحصوا القرآن بقراءة تمام سورة و ترتيله سورة سورة، خصوصا في مستقبل أمركم حيث ينزل عليكم سائر القرآن بسوره السبع الطوال و المثانى و المئين و المفصل) فَتابَ عَلَيْكُمْ‏ (و خفف عنكم حيث كتب على نفسه الرحمة من تشريع دين سمحة سهلة) فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ (أى فلا يلزمكم بعدئذ أن ترتلوا القرآن بتمامه سورة بعد سورة، بل اقرءوا ما تيسر لكم من سور القرآن، كل بحسب حاله و فراغه و ذكره حتّى لا يختل عليكم أمر المعاد و المعاش، و النوم و اليقظة.

فالمراد من قوله عزّ و جلّ: «ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ»- بقرينة لفظ اليسر و المقابلة بقوله‏ «عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ» هو سورة كاملة يتيسر قراءتها و يكون تذكرها و حفظها و تعلمها و ترتيلها سهلا يسيرا، كل على حسب حاله، كما صرّح بذلك في قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ» حيث نزل القرآن سورة سورة و جعل لكل سورة نسقا و نضدا في ترتيب آياتها، فمن كان ذا ذكر قوى يقدر أن يحفظ أمثال سورة البقرة من السبع الطوال، و من كان على دون ذلك يحفظ أمثال سورة الحجر من المئين و من كان دون ذلك يحفظ أمثال سورة الرحمن من المفصل، و من كان يغلب عليه النسيان فلا أقل من أنّه يحفظ السور القصار.

و قد كان تنبه لذلك من المتقدمين ابن سيرين حيث قال لرجل: لا تقل سورة خفيفة، و لكن قل سورة ميسرة لان اللّه يقول: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ» أخرجه ابن المنذر عنه على ما في الدّر المنثور ج 6 ص 135.

ثمّ قال عزّ و جلّ: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى‏ (فيشغله هم الوجع من قراءة القرآن) وَ آخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ‏ (عند أسفارهم) يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ (فليس لهم كثير فراغ) وَ آخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ (اشارة الى ما سيئول إليه أمر الإمامة بالقتال مع المشركين فيخافون أن يفتنهم الذين كفروا) فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ‏ (فى هذه الحالات، فانه لا أقل من قراءة سورة واحدة خفيفة يسيرة كسورة النصر ثلاث آيات، و من رغب عن قراءة القرآن مطلقا فلا صلاة له على أي حالة كانت.

و لا يذهب عليك أن هذا الحكم كان قبل نزول قوله تعالى في سورة الحجر:

«وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» الآية: 87، و بعد ما نزلت الآية و جعل سورة الفاتحة في قبال القرآن العظيم كأنّها في كفة و القرآن العظيم في كفة، اختارها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بدلا من قراءة قرآن كامل، و جعلها في أول الركعة، و قال: لا صلاة الا بفاتحة الكتاب و خير المصلين على ما خيرهم اللّه في آية المزّمّل بقراءة سورة ميسرة بعدها على حسب حالهم حتى أنّه يمكنهم أن يجتزءوا من قراءة السورة بقراءة الحمد في حال المرض و السفر، فان الفاتحة أيضا سورة ميسرة، و الحمد للّه ربّ العالمين.

6

الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

- وَ لِرِوَايَةِ الْحَلَبِيِ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ صُورَتُهُ مَا رَوَى الْخُدْرِيُّ.

- وَ رُوِيَ‏ أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ رَوَاهُ الْبَزَنْطِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ اخْتَارَهُ الْمُفِيدُ فِي الْمُقْنِعَةِ.

- وَ رَوَى‏ (3) سَمَاعَةُ أَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏

و قال ابن البراج يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و للشيخ أبي علي ابن الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي قول بوجوب التعوذ للأمر به و هو غريب لأن الأمر هنا للندب بالاتفاق و قد نقل فيه والده في الخلاف الإجماع‏

- وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُ‏ (4) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذَا قَرَأْتَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَلَا تُبَالِي أَنْ لَا تَسْتَعِيذَ.

. ثم قال ره لا تتكرر الاستعاذة عندنا و عند الأكثر و لو نسيها في الأولى لم يأت بها في الثانية انتهى.

و أقول الظاهر التخيير بين أنواع الاستعاذة الواردة في النصوص و لو لا الأخبار الكثيرة لتأتى القول بوجوب الاستعاذة في كل ركعة يقرأ فيها بل في غير الصلاة عند كل قراءة (5) لكن الأخبار الكثيرة تدل على الاستحباب و تدل بظواهرها على‏

____________

(1) تراه في التهذيب ج 1 ص 152.

(2) أخرجه في الذكرى، و لم يعثر عليه في الكتب الأربعة.

(3) التهذيب ج 1 ص 177.

(4) الكافي ج 3 ص 313، و لما روى أيضا أن الشياطين إذا سمعوا «بسم اللّه الرحمن الرحيم» ولوا على أدبارهم نفورا، و بعد نفورهم و توليهم مدبرين لا حاجة الى الاستعاذة منهم، فتكون البسملة كالاستعاذة بل هو أحسن.

(5) قد عرفت في ج 83 ص 166 أن الآية من المتشابهات، ظاهرها الاستقلال، و ليس كذلك، فلا يجوز اتباعها الا بعد تأويلها، و قد أولها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) الى الركعة الأولى من الصلاة، فالمتبع سنته (ص) لا يجوز التخطى عنها أبدا و انما لم تجب الاستعاذة في حال الاختيار كسائر السنن و لم تبطل الصلاة بتعمد تركها لكون البسملة خلفا عن الاستعاذة، على ما عرفت.

7

اختصاصه بالركعة الأولى و الإجماع المنقول و العمل المستمر مؤيد و من مخالفة ولد الشيخ يعلم معنى الإجماع الذي ينقله والده قدس سره‏ (1) و هو أعرف بمسلك أبيه و مصطلحاته.

وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قال في الصحاح الترتيل في القراءة الترسل فيها و التبيين من غير بغي و في النهاية التأني فيها و التمهل و تبيين الحروف و الحركات تشبيها بالثغر المرتل و هو المشبه بنور الأقحوان.

و في المغرب الترتيل في الأذان و غيره أن لا يعجل في إرسال الحروف بل يتثبت فيها و يبينها تبيينا و يوفيها حقها من الإشباع من غير إسراع من قولهم ثغر مرتل و رتل مفلج مستوي النسبة حسن التنضيد.

و قال المحقق في المعتبر هو تبيينها من غير مبالغة قال و ربما كان واجبا إذا أريد به النطق بالحروف بحيث لا يدمج بعضها في بعض و يمكن حمل الآية عليه لأن الأمر عند الإطلاق للوجوب و تبعه العلامة في المنتهى و قال في النهاية يعني به بيان الحروف و إظهارها و لا يمد بحيث يشبه الغناء و قال في الذكرى هو حفظ الوقوف و أداء الحروف.

و قال في مجمع البيان‏ (2) أي بينه بيانا و اقرأه على هينتك و قيل معناه ترسل فيه ترسلا و قيل تثبت فيه تثبتا

- وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ: بَيِّنْهُ بَيَاناً وَ لَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ وَ لَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ وَ لَكِنْ أَقْرِعْ بِهِ الْقُلُوبَ الْقَاسِيَةَ

____________

(1) كان الشيخ قدّس سرّه يذهب الى قاعدة اللطف بأن على الامام الغائب- أرواح العالمين له الفداء- أن يظهر الحق من الاحكام عند اشراف الأمة على خلاف الحق لئلا تجتمع شيعته على الخطاء، و كان قدّس سرّه رئيس المذهب في وقته لا يشذ العلماء المتفقهون عن حوزته، فإذا عنون مسئلة فقهية و بحث فيها و لم يخالف معه أحد ممن لا يعرف شخصه و نسبه، و لم ينقل خلاف فيه ممن هو كذلك ادعى الشيخ قدّس سرّه الإجماع على المسألة و لو كان ولده أو السيّد المرتضى و أمثالهما ممن يعرف شخصه و نسبه مخالفا في المسألة.

فافهم ذلك.

(2) مجمع البيان ج 9 ص 377.

8

وَ لَا يَكُونَنَّ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ.

- وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي هَذَا قَالَ: هُوَ أَنْ تَتَمَكَّثَ فِيهِ وَ تُحَسِّنَ بِهِ صَوْتَكَ.

انتهى.

و عد الشهيد ره في النفلية الترتيل من المستحبات و قال هو تبين الحروف بصفاتها المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و غيرها و الوقف التام و الحسن و عند فراغ النفس مطلقا و فسر الشهيد الثاني ره التام بالذي لا يكون للكلام قبله تعلق بما بعده لفظا و لا معنى و الحسن بالذي يكون له تعلق من جهة اللفظ دون المعنى ثم قال و من هنا يعلم أن مراعاة صفات الحروف المذكورة و غيرها ليس على وجه الوجوب كما يذكره علماء فنه مع إمكان أن يريدوا تأكيد الفعل كما اعترفوا في اصطلاحهم على الوقف الواجب.

ثم قال و لو حمل الأمر بالترتيل على الوجوب كان المراد ببيان الحروف إخراجها من مخارجها على وجه يتميز بعضها عن بعض بحيث لا يدمج بعضها في بعض و بحفظ الوقوف مراعاة ما يخل بالمعنى و يفسد التركيب و يخرج عن أسلوب القرآن الذي هو معجز بغريب أسلوبه و بلاغة تركيبه انتهى.

فظهر مما ذكرنا أن الذي يظهر من كلام اللغويين هو أن الترتيل الترسل و التأني و عليه حمل الآية جماعة من أصحابنا و غيرهم كما عرفت لكن لما روى الخاص و العام عن أمير المؤمنين(ع)و ابن عباس تفسيره بحفظ الوقوف و أداء الحروف و في بعض الروايات و بيان الحروف تمسك به أصحاب التجويد و فسروه بهذا الوجه و تبعهم الشهيد قدس سره و كثير ممن تأخر عنه و تبعوهم في تفسيرهم الحديث حيث فسروه على قواعدهم و مصطلحاتهم.

و لقد أحسن الوالد قدس سره حيث قال الترتيل الواجب هو أداء الحروف من المخارج و حفظ أحكام الوقوف بأن لا يقف على الحركة و لا يصل بالسكون فإنهما غير جائزين باتفاق القراء و أهل العربية و الترتيل المستحب هو أداء الحروف بصفاتها المحسنة لها و حفظ الوقوف التي استحبها القراء و بينوها في تجاويدهم.

و الحاصل أنه إن حملنا الترتيل في الآية على الوجوب كما هو دأبهم في أوامر

9

القرآن فليحمل على ما اتفقوا على لزوم رعايته من حفظ حالتي الوصل و الوقف و أداء حقهما من الحركة و السكون أو الأعم منه و من ترك الوقف في وسط الكلمة اختيارا و منع الشهيد ره من السكوت على كل كلمة بحيث يخل بالنظم فلو ثبت تحريمه كان أيضا داخلا فيه و لو حمل الأمر على الندب أو الأعم كان مختصا أو شاملا لرعاية الوقف على الآيات مطلقا كما ذكره جماعة من أكابر أهل التجويد.

و يشمل أيضا على المشهور رعاية ما اصطلحوا عليه من الوقف اللازم و التام و الحسن و الكافي و الجائز و المجوز و المرخص و القبيح لكن لم يثبت استحباب رعاية ذلك عندي لأن تلك الوقوف من مصطلحات المتأخرين و لم تكن في زمان أمير المؤمنين(ع)فلا يمكن حمل كلامه(ع)عليه إلا أن يقال غرضه(ع)رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى على ما يفهمه القارئ و لا ينافي هذا حدوث تلك الاصطلاحات بعده.

و يرد عليه أيضا أن هذه الوقوف إنما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات و قد وردت الأخبار الكثيرة كما سيأتي في أن معاني القرآن لا يفهمها إلا أهل بيت نزل عليهم القرآن و يشهد له أنا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف بناء على ما فهموه و وردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى كما أنهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه‏ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ‏ على آخر الجلالة لزعمهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات و قد وردت الأخبار المستفيضة في أن الراسخين هم الأئمة(ع)و هم يعلمون تأويلها مع أن المتأخرين من مفسري العامة و الخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف.

و لعل الجمع بين المعنيين لورود الأخبار على الوجهين و تعميمه بحيث يشمل الواجب و المستحب من كل منهما حتى أنه يراعى في الوقف ترك قلة المكث بحيث ينافي التثبت و التأني و كثرة المكث بحيث ينقطع الكلام و يتبدد النظام فيكره أو يصل إلى حد يخرج عن كونه قارئا فيحرم على المشهور أولى و أظهر تكثيرا للفائدة

1

تتمة كتاب الصلاة

باب 23 القراءة و آدابها و أحكامها

الآيات النحل‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ (1) المزمل‏ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (2)

____________

(1) النحل: 98، لكن خطاب الآية الكريمة متوجه الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فتكون الاستعاذة المأمور بها فرضا عليه و سنة لامته (ص) بالاقتداء و التأسى، لكونها سنة في فريضة: الاخذ بها هدى و تركها ضلالة و كل ضلالة سبيلها الى النار.

(2) المزّمّل: 4، و الآية توجب ترتيل القرآن بمعنى قراءته مرتلا منسقا سورة بعد سورة حتّى يأتي على آخرها، قال عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» فأمر رسوله (ص) أولا بتهجد الليل ثمّ بترتيل القرآن، الا أن أمره بقيام الليل مستقل من أمّهات الكتاب، و أمره بالترتيل غير مستقل من المتشابهات بها، فأوله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة بعد تكبيرة الاحرام قبل الركوع، فتكون سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة، و من تركها عمدا بطلت صلاته لاعراضه عن سنة الرسول (ص).

و انما قلنا بقراءته سورة بعد سورة حتّى يأتي على آخرها، لإطلاق لفظ القرآن و الإطلاق في كلام الحكيم محكم، و أمّا إمكان ذلك في تهجد ليلة، أو صلوات يوم و ليلة فلان سورة المزّمّل من أوائل السور النازلة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد قيل بأنها ثالث ثلاثة:

نزلت أولا سورة العلق ثمّ القلم ثمّ المزّمّل، و ان كان لا يخلو عن بعد بملاحظة مضمون الآيات الكريمة.

و كيف كان، لازم قوله عزّ و جلّ: «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» نزول صدر السورة و فيها هذه الآية الشريفة- في ظرف كان يمكن قراءة سور القرآن منسقا و منضدا و مرتلا في تهجد واحد، و لعله لم تكن السور النازلة قبلها تربو على عدد الأصابع، و سيأتي تأييد ذلك في الآية المتممة للعشرين من هذه السورة.

و أمّا الترتيل: فهو معنى لا يتعلق الا بالشي‏ء ذى الاجزاء المختلفة و المراد تنسيق تلك الاجزاء و تنضيدها أحسن نضد و اتساق، و انتظامها سلكا واحدا يقع كل جزء موقعه الخاص به المناسب له من حيث الترتيب، يقال ثغر مرتل: إذا كان مستوى النبات حسن التنضيد، كلام رتل: حسن التأليف، ترتل في الكلام: ترسل و تأنق في قراءته بتبيين الحروف و أداء الوقوف و حسن تنسيقها، لا يندمج بعضها في بعض.

و أمّا القرآن الكريم، فلما كان مشتملا على سور متعدّدة، و كل سورة في طيها آيات و كل آية مركب من جملات، و كل جملة من كلمات، و كل كلمة من حروف، كان ترتيل القرآن بقراءته سورة بعد سورة لا أقل من قراءة سورتين في ركعة، ليتم معنى التنسيق و التنضيد و ترتيل السورة بقراءة آياتها مرتبة منسقة من دون تقديم و تأخير بين آياتها المتناسقة و بلا زيادة فيها و نقيصة منها، و منه الوقف عند تمام الآية الشريفة- كما كان يفعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لئلا يندمج الآية في الآية و أمّا ترتيل الآية فبقراءة جملاتها منظمة مترسلة و منه حفظ الوقوف، و ترتيل الجملة بقراءة الكلمات بعضها اثر بعض من دون ريث و سكتة، و منه رعاية الوقف بالحركة و الوصل بالسكون، و ترتيل الكلمة بترسيل الحروف متسقة و تبيينها من مخارجها منتظمة لا يندمج بعضها في بعض.

و من الترتيل و حسن الترسل في القراءة أن يتانق في اعلاء صوته حين القراءة كما يتأنق الخطيب المصقع يتصوب بصوته تارة و يتصعد به اخرى حسب مقتضى المقام، فلو علا بصوته في كلمة ثمّ خفض صوته بالكلمة بعدها و هكذا بحيث صار مخالفا لطبع القراءة كان خارجا عن الترتيل الواجب عليه بالسنة، و الكلام في الاسراع بالقراءة و الابطاء فيها كالكلام في اعلاء الصوت و اخفاضها لأيا بلاى.

و يؤيد هذا المعنى بل يصرح به قوله تعالى: «وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا» الفرقان: 33، لان المعنى انا أنزلنا القرآن متفرقا بين قطعاتها سورة سورة لنثبت به فؤادك بانزال كل سورة عند الحاجة اليها و لتقرأه على الناس على مكث، فيتعلموه و يتأنسوا به.

لكنه مع ذلك لم يكن التفريق بين قطعة و قطعة و بين سورة و سورة، و آية و آية كتفرقة الدقل و نثره و نثر الشذر بانقطاع سلكه، بل رتلناه ترتيلا يتسق نظام آياته و ينتظم نطاق قصصه و عبره، و يتنضد سياق حكمه و أمثاله، و زواجره و رغائبه، مع ما في طيها من أحكام المعاملات و العبادات و قد وقع كل موقعه بحسن التأليف و الترصيف.

5

مجمع البيان‏ (1) معناه إذا أردت يا محمد قراءة القرآن فاستعذ بالله من شر الشيطان المرجوم المطرود الملعون و هذا كما يقال إذا أكلت فاغسل يديك و إذا صليت فكبر و منه‏ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ و الاستعاذة استدفاع الأدنى بالأعلى على وجه الخشوع و التذلل و تأويله استعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل و في التأويل من الخطل و الاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة و خارج الصلاة انتهى.

و في كيفية الاستعاذة عند القراء اختلاف كثير فقال ابن كثير و عاصم و أبو عمرو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و نافع و ابن عامر و الكسائي كذلك بزيادة إن الله‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و حمزة نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و أبو حاتم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم و الأشهر بيننا الأول و الأخير و في بعض رواياتنا أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و زاد في بعضها إن الله‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و في بعضها أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم و أعوذ بالله أن يحضرون و في بعضها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله‏ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ‏ قال الشهيد ره في الذكرى في سنن القراءة فمنها الاستعاذة قبل القراءة في الركعة الأولى خاصة من كل صلاة لعموم‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ‏ أي أردت القراءة

- وَ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ‏ (2) أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ‏

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 384.

(2) الذكرى: 191.

10

و رعاية لتفاسير العلماء و اللغويين و أخبار الأئمة(ع)الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) و الله يعلم حقائق كلامه المجيد.

فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ استدل به بعض الأصحاب على وجوب القراءة في الصلاة حيث دل الأمر على الوجوب و أجمعوا على أنها لا تجب في غير الصلاة فتجب فيها و على هذه الطريقة استدلوا به على وجوب السورة حيث قالوا الأمر للوجوب و ما تَيَسَّرَ عام فوجب قراءة كل ما تيسر لكن وجوب الزائد على مقدار الحمد و السورة في الصلاة منفي بالإجماع فبقي وجوب السورة سالما عن المعارض.

و أجيب بأنه يجوز أن تكون كلمة ما نكرة موصوفة لا موصولة حتى يفيد العموم فالمعنى شيئا ما تيسر أي اقرؤا مقدار ما أردتم و أحببتم و لعل ذلك أظهر لكونه المتبادر عرفا كما يقال أعطه ما تيسر و كونه أنسب بسياق الآية و غرض التخفيف و الامتثال المقصود بيانه بها و التفريع على قوله‏ فَتابَ عَلَيْكُمْ‏ و استلزامه التفصي عن مثل هذا التخصيص الذي هو في غاية البعد.

و أيضا الآية واقعة في سياق آيات صلاة الليل و الظاهر كون المراد القراءة في صلاة الليل أو في الليل مطلقا على الندب و الاستحباب كما سيأتي.

و قيل المراد بالقراءة الصلاة تسمية للشي‏ء باسم بعض أجزائه و عنى بها صلاة الليل ثم نسخ بالصلوات الخمس و قيل الأمر في غير الصلاة فقيل على الوجوب نظرا في المعجزة و وقوفا على دلائل التوحيد و إرسال الرسل و قيل على الاستحباب فقيل أقله في اليوم و الليلة خمسون آية و قيل مائة و قيل مائتان كذا ذكره في كنز العرفان و مع تطرق تلك الاحتمالات التي أكثرها أظهر من التخصيص يشكل الاستدلال بعموم الآيات و سيأتي تمام القول فيه و في قوله تعالى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ‏

1- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)الَّذِي نَدَبَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَمَرَكَ بِهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ إِنَّ قَوْلَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَمْتَنِعُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ لِمَقَالِ الْأَخْيَارِ وَ الْأَشْرَارِ وَ لِكُلٍّ مِنَ الْمَسْمُوعَاتِ‏

11

مِنَ الْإِعْلَانِ وَ الْإِسْرَارِ الْعَلِيمِ بِأَفْعَالِ الْفُجَّارِ وَ الْأَبْرَارِ وَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مِمَّا كَانَ وَ مَا يَكُونُ وَ مَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ هُوَ الْبَعِيدُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ الرَّجِيمُ الْمَرْجُومُ بِاللَّعْنِ الْمَطْرُودُ مِنْ بِقَاعِ الْخَيْرِ وَ الِاسْتِعَاذَةُ هِيَ مِمَّا قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ‏ (1) الْآيَةَ.

2- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، لِلسَّيِّدِ الرَّضِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ وَ رُوِيَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَ هُوَ قَوْلُهُ كُلُّ صَلَاةٍ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا فَهِيَ خِدَاجٌ.

قال السيد رضي الله عنه هذه استعارة عجيبة لأنه ص جعل الصلاة التي لا يقرأ فيها ناقصة بمنزلة الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلقة أو ناقص المدة و يقال أخدج الرجل صلاته إذا لم يقرأ فيها و هو مخدج و هي مخدجة و قال بعض أهل اللغة يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج و إن كان تام الخلقة و أخدجت إذا ألقته ناقص الخلق و إن كان تام الحمل فكأنه ص قال كل صلاة لا يقرأ فيها فهي نقصان‏ (2).

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مُسْتَعْجِلًا يُجْزِيهِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَحْدَهَا قَالَ لَا بَأْسَ‏ (3).

تبيين لا خلاف بين الأصحاب في وجوب القراءة في الصلاة و إليه ذهب أكثر المخالفين و ليست بركن في الصلاة عند الأكثر حتى أن الشيخ نقل الإجماع عليه و حكى في المبسوط القول بركنيتها عن بعض الأصحاب و الأول أصح للروايات‏

____________

(1) تفسير الإمام: 6.

(2) المجازات النبويّة: 70، و زاد بعده: «الا أنّها مع نقصانها مجزية، و ذلك كما يقال في قوله (عليه السلام) لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد، و انما أراد به نفى الفضل لا نفى الأصل، فكانه قال لا صلاة كاملة أو فاضلة الا في المسجد و ان كانت مجزية في غير المسجد إلخ.

(3) قرب الإسناد: 96 ط حجر ص 127 ط نجف.

12

الكثيرة المستفيضة الدالة على عدم إعادة الصلاة بتركها نسيانا و تجب في الفريضة الثنائية و في الأوليين من غيرها الحمد عند علمائنا أجمع على ما نقله جماعة من الأصحاب و هل يتعين الفاتحة في النافلة الأقرب ذلك و قال في التذكرة لا تجب قراءة الفاتحة فيها للأصل و الأصوب اشتراط الفاتحة فيها كسائر واجبات الصلاة إلا ما أخرجه الدليل.

و لا خلاف بين الأصحاب في جواز الاقتصار على الحمد وحدها في النوافل مطلقا و في الفرائض عند الضرورة كالخوف و المرض و ضيق الوقت و نقل الاتفاق على ذلك العلامة في المنتهى و المحقق في المعتبر و اختلفوا في وجوب السورة عند عدم الضرورة فذهب الأكثر إلى الوجوب و الشيخ في النهاية و ابن الجنيد و سلار و المحقق في المعتبر إلى الاستحباب و مال إليه في المنتهى و اختاره جماعة من المتأخرين و الأخبار في ذلك متعارضة فبعضها يدل على وجوب السورة الكاملة و أكثر الأخبار المعتبرة تدل على عدم الوجوب فبعضها يدل على عدم وجوب السورة أصلا و بعضها على جواز الاكتفاء ببعض السورة و هي أكثر.

و يظهر من الشيخ في المبسوط و ابن الجنيد الميل إلى هذه الأخبار و القول بوجوب شي‏ء مع الحمد إما سورة كاملة أو بعض سورة قال في المبسوط قراءة سورة بعد الحمد واجب على أنه إن قرأ بعض السورة لا نحكم ببطلان الصلاة و قال ابن الجنيد و لو قرأ بأم الكتاب و بعض سورة في الفرائض أجزأ و هذا مما يضعف استدلال أكثر المتأخرين بتلك الأخبار تمسكا بعدم القول بالفصل و بالجملة القول بعدم وجوب السورة الكاملة قوي من حيث الأخبار و الاحتياط يقتضي عدم ترك السورة إلا عند الاضطرار و إنما عدل الأكثر عن تلك الأخبار إلى الوجوب لأن عدم الوجوب قول المخالفين إلا شاذا منهم و هذا مما يؤكد الاحتياط.

و هذا الخبر مما استدل به على الوجوب و أجاب القائلون بالاستحباب بأن دلالته بالمفهوم و لا يعارض المنطوق و يمكن حمله على الاستحباب بل يمكن أن يستدل به على الندب إذ الاستعجال أعم من أن يكون لحاجة ضرورية أو غيرها مع أن مفهومه ثبوت البأس عند عدمه و هو أعم من الحرمة.

13

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَخِي مُوسَى(ع)عَنْ رَجُلٍ قَرَأَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ قَالَ إِذَا كَانَتْ نَافِلَةً فَلَا بَأْسَ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَلَا يَصْلُحُ‏ (1).

بيان: ظاهره كراهة القران بين السورتين في ركعة في الفريضة و عدمها في النافلة و أما جواز القران في النافلة فلا خلاف فيه بين الأصحاب بل ظاهرهم الاتفاق على عدم الكراهة أيضا و قد دلت عليه أخبار كثيرة عموما و في خصوص كثير من النوافل كصلاة الوتر و صلاة أمير المؤمنين(ع)و صلاة فاطمة(ع)و صلاة النبي ص و غيرها و الأولى عدم القران فيما لم يرد فيه بالخصوص لإطلاق بعض الأخبار.

و أما القران في الفريضة فذهب الشيخ في الاستبصار و ابن إدريس و المحقق و جمهور المتأخرين إلى الكراهة و ذهب الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط إلى أنه غير جائز بل قال في الأخيرين إنه مفسد و إليه ذهب المرتضى في الانتصار و ادعى عليه الإجماع و الأخبار فيها متعارضة و يمكن الجمع بينها بوجهين أحدهما حمل أخبار المنع على الكراهة و ثانيهما حمل أخبار الجواز على التقية و الأول أظهر و الثاني أحوط.

و قال الشهيد الثاني ره يتحقق القران بقراءة أزيد من سورة و إن لم يكمل الثانية بل بتكرير السورة الواحدة أو بعضها و مثلها تكرار الحمد و فيه نظر لأنه ينافي تجويزهم العدول قبل تجاوز النصف و كثير من الروايات تدل على جواز قراءة أكثر من سورة و على أي حال فالظاهر كون موضع الخلاف قراءة الزائد على أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة إذ لا خلاف ظاهرا في جواز القنوت ببعض الآيات و إجابة المسلم بلفظ القرآن و الإذن للمستأذن بقوله‏ ادْخُلُوها بِسَلامٍ‏ و نحو ذلك.

5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ سُورَةَ النَّجْمِ أَ يَرْكَعُ بِهَا أَوْ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِغَيْرِهَا قَالَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَرْكَعُ وَ لَا يَعُودُ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ

____________

(1) قرب الإسناد: 93 ط حجر ص 122 ط نجف.

14

بِسَجْدَةٍ (1).

6- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ يَرْكَعُ وَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَعُودَنَّ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فِي الْفَرِيضَةِ (2).

بيان: المشهور بين الأصحاب عدم جواز قراءة العزيمة في الفرائض و نقل جماعة عليه الإجماع و قال ابن الجنيد لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد و إن كان في فريضة أومأ فإذا فرغ قرأها و سجد و ظاهره جواز القراءة في الفريضة و ربما يحمل كلامه على أن المراد بالإيماء ترك قراءة السجدة مجازا و هو بعيد جدا نعم يمكن حمله على الناسي و هذه الرواية تدل ظاهرا على جواز قراءتها في الفريضة و السجود في أثنائها و يمكن حملها على الناسي أو على التقية.

ثم الظاهر من كلام القائلين بالتحريم بطلان الصلاة بقراءتها و قال في المعتبر و التحقيق أنا إن قلنا بوجوب سورة مضافة إلى الحمد و حرمنا الزيادة لزم المنع من قراءة سورة العزيمة و إن أجزنا أحدهما لم يمنع ذلك إذا لم يقرأ موضع السجود و قال في الذكرى لو قرأها سهوا في الفريضة ففي وجوب الرجوع منها ما لم يتجاوز النصف وجهان و إن تجاوز ففي جواز الرجوع أيضا وجهان و المنع أقرب و إن منعناه أومأ بالسجود ثم ليقضها و يحتمل وجوب الرجوع ما لم يتجاوز السجدة و هو أقرب انتهى ملخصا.

و إذا أتم السورة ناسيا فظاهر الشهيد أنه يومئ ثم يقضي و به قطع الشهيد الثاني و العلامة خير بين الإيماء و القضاء و قال ابن إدريس مضى في صلاته ثم قضى و الأحوط اختيار الأول مع الإعادة أو العمل بهذا الخبر مع الإعادة و لو استمع في الفريضة قال العلامة في النهاية أومأ أو سجد بعد الفراغ و الجمع بينهما أحوط و قرب العلامة تحريم الاستماع في الفريضة كالقراءة و لا يخلو من تأمل.

كل ذلك في الفريضة فأما في النافلة فالمشهور جواز قراءتها و وجوب السجود

____________

(1) قرب الإسناد: 93 ط حجر: 121 ط نجف.

(2) المسائل- البحار ج 10 ص 285.

15

في الأثناء ثم يقوم فيتم القراءة و لو كانت السجدة آخر السورة استحب له بعد القيام قراءة الحمد ليركع عن قراءة لرواية الحلبي‏ (1) و قال الشيخ يقرأ الحمد و سورة أو آية معها و لو نسي السجدة حتى ركع سجد إذا ذكر لصحيحة محمد بن مسلم‏ (2) و لو كان مع إمام و لم يسجد إمامه و لم يتمكن من السجدة أومأ للروايات الكثيرة و الأحوط القضاء بعدها أيضا.

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ فَيَسْجُدُ وَ يَسْجُدُونَ وَ يَنْصَرِفُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ‏ (3).

بيان: روي هذا الخبر في التهذيب‏ (4) بسند صحيح عن علي بن جعفر و الجواب هكذا قال يقدم غيره فيتشهد و يسجد و ينصرف هو و قد تمت صلاتهم.

و الخبر يحتمل وجوها الأول أن يكون فاعل التشهد و السجود و الانصراف جميعا الإمام الأول فيكون التشهد محمولا على الاستحباب للانصراف عن الصلاة و السجود للتلاوة لعدم اشتراط الطهارة فيه.

الثاني أن يكون فاعل الأولين الإمام الثاني بناء على أن الإمام قد ركع معهم و المراد بقول السائل قبل أن يسجد قبل سجود الصلاة لا سجود التلاوة و لا يخفى بعده.

الثالث أن يكون فاعل التشهد الإمام الثاني أي يتم الصلاة بهم و عبر عنه بالتشهد

____________

(1) الكافي ج 3 ص 318، الاستبصار ج 1 ص 319.

(2) التهذيب ج 1 ص 219.

(3) قرب الإسناد ص 94 ط حجر ص 123 ط نجف.

(4) التهذيب ج 1 ص 220، و لعلّ المراد بقوله «قرأ السجدة» أي السجدة الأولى من صلاته «فأحدث قبل أن يسجد» أي الثانية، بقرينة أن لكل ركعة سجدتان، و الجواب ظاهر، فان الامام يقدم غيره ليسجد بهم السجدة الثانية و يسجدون، و ينصرف هو ليتوضأ و يبنى على صلاته، و على هذا الوجه ليس الرواية من الباب.

16

لأنه آخر أفعالها و يسجد الإمام الأول للتلاوة و ينصرف.

الرابع أن يكون فاعل الأولين الإمام الثاني و يكون المراد بالتشهد إتمام الصلاة بهم و بالسجود سجود التلاوة أي يتم الصلاة بهم و يسجد للتلاوة بعد الصلاة.

و أما على ما في قرب الإسناد فالمعنى يسجد الإمام الثاني بالقوم إما في أثناء الصلاة كما هو الظاهر أو بعده على احتمال بعيد و ينصرف أي الإمام الأول بعد السجود منفردا أو قبله بناء على اشتراط الطهارة فيه و هو أظهر من الخبر.

و على التقادير يدل على جواز قراءة العزيمة في الفريضة و لا يمكن حمله على النافلة لعدم جواز الجماعة فيها و يكن حمله على المشهور على النسيان أو على التقية و مع قطع النظر عن الشهرة يمكن حمل أخبار المنع على الكراهة.

8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِسَنَدَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ سُورَةً فَقَرَأَ غَيْرَهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ نِصْفَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى السُّورَةِ الَّتِي أَرَادَ قَالَ نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ- (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَا يَقْرَأُ قَالَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ وَ إِنْ أَخَذْتَ فِي غَيْرِهَا وَ إِنْ كَانَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَاقْطَعْهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ ارْجِعْ إِلَيْهَا (2).

بيان: في كتاب المسائل في السؤال الأول هكذا هل يصلح له بعد أن يقرأ نصفها أن يرجع.

ثم اعلم أنه يستفاد من الخبر أحكام. الأول جواز العدول عن غير الجحد و التوحيد بعد قراءة نصف السورة إلى غيرها و المشهور بين الأصحاب جواز العدول من سورة إلى أخرى في غير السورتين ما لم يتجاوز النصف و اعتبر ابن إدريس و الشهيد في الذكرى عدم بلوغ النصف و أسنده في الذكرى إلى الأكثر و اعترف جماعة من الأصحاب بأن التحديد بمجاوزة النصف أو

____________

(1) قرب الإسناد ص 95 ط حجر 124 ط نجف المسائل ج 10 ص 275 من البحار.

(2) قرب الإسناد ص 97 ط حجر ص 128 ط نجف.

17

بلوغه غير موجود في النصوص و هو كذلك و ما ورد في هذا الخبر إنما وقع التقييد في كلام السائل‏ (1) و مع اعتباره يوافق أحد القولين‏

- وَ سَائِرُ الرِّوَايَاتِ مُطْلَقَةٌ بِجَوَازِ الْعُدُولِ إِلَّا مُوَثَّقَةَ ابْنِ بُكَيْرٍ (2) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ غَيْرَهَا فَقَالَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَيْهَا.

و هذا التفصيل لم يقل به أحد و يمكن حمله على كراهة العدول بعد الثلثين فلو ثبت إجماع على عدم جواز العدول بعد النصف كان حجة و الظاهر عدمه فالقول بالجواز مطلقا متجه و الاحتياط ظاهر.

الثاني عدم جواز العدول عن السورتين إلى غيرهما عدا ما استثني و المشهور تحريم العدول عنهما مطلقا في غير ما سيأتي و نقل المرتضى في الانتصار إجماع الفرقة عليه و ذهب المحقق في المعتبر إلى الكراهة و توقف فيه العلامة في المنتهى و التذكرة و هو في محله.

الثالث جواز العدول عن التوحيد و الجحد أيضا إلى الجمعة و المنافقين في صلاة الجمعة و استحبابه و هو المشهور بين الأصحاب لكن قيده أكثر الأصحاب بعدم تجاوز النصف في السورتين و قال في الشرائع في أحكام الجمعة و إذا سبق الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة و المنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة إلا في سورة الجحد و التوحيد و هو ظاهر إطلاق ابن الجنيد و السيد و لعل جواز العدول أقوى.

ثم المشهور جواز العدول عن السورتين كما هو ظاهر هذا الخبر و الروايات التي أوردها الأصحاب في كتبهم إنما تضمنت جواز العدول عن التوحيد فقط و ربما يتمسك في ذلك بعدم القول بالفصل و فيه إشكال و لذا توقف بعض المتأخرين في العدول عن الجحد و لا يبعد كون هذا الخبر بانضمام الشهرة بين القدماء و المتأخرين كافيا في إثباته.

____________

(1) راجع في ذلك ج 82 ص 346.

(2) التهذيب ج 1 ص 220.

18

ثم اعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول عنهما مصرح به في كلام الأكثر و كثير من عبارات الأصحاب مجمل و الأخبار مطلقة

وَ رُبَّمَا يُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ صَبِيحٍ‏ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ فَقَرَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ يُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ.

بأن الجمع بينها و بين سائر الروايات يقتضي حملها على بلوغ النصف و سائرها على عدمه و هذا هو التفصيل الذي صرح به الصدوق و ابن إدريس و لا يخفى ما فيه بل الجمع بالتخيير أقرب كما يشعر به كلام الكليني ره. (2)

ثم إنه اشترط الشيخ علي و الشهيد الثاني قدس الله روحهما في جواز العدول عن السورتين أن يكون الشروع فيهما نسيانا و لعل التعميم أظهر كما هو المستفاد من إطلاق أكثر الروايات.

ثم إن المذكور في كثير من عبارات الأصحاب في هذه المسألة ظهر الجمعة و في كثير منها إجمال و الظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر و الجمعة بلا خلاف في عدم الفرق بينهما و الأخبار إنما وردت بلفظ الجمعة و الظاهر أنها تطلق على ظهر يوم الجمعة مجازا و ربما يقال إنها مشتركة بين الجمعة و الظهر اشتراكا معنويا و هو غير ثابت و العلامة في التذكرة عمم الحكم في الظهرين و تبعه الشهيد الثاني و لا مستند له و نقل عن الجعفي تعميم الحكم في صلاة الجمعة و صبحها و العشاء ليلة الجمعة و دليله غير معلوم و لو تعسر الإتيان ببقية السورة للنسيان أو حصول ضرر بالإتمام فقد صرح الأصحاب بجواز العدول.

الرابع ذكر أكثر الأصحاب وجوب قصد البسملة للسورة المخصوصة فقالوا لو قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة فلا يعيدها و مع العدول يعيد البسملة و عللوا

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 247.

(2) حيثما روى بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما في الرجل يريد أن يقرأ بسورة الجمعة في الجمعة فيقرأ قل هو اللّه أحد؟ قال: يرجع الى سورة الجمعة. ثم قال بعده: و روى أيضا: يتمها ركعتين ثمّ يستأنف. راجع ج 3 ص 426 من الكافي.

19

ذلك بأن البسملة صالحة لكل سورة فلا يتعين لإحدى السور إلا بالتعيين فلو قصد بها سورة و عدل إلى غيرها فلا يحسب من المعدول إليها.

و فيه نظر لأنا لا نسلم أن للنية مدخلا في صيرورة البسملة جزء من السورة بل الظاهر أنه إذا أتى بالبسملة فقد أتى بشي‏ء يصلح لأن يكون جزء لكل سورة و ليس لها اختصاص بسورة معينة فإذا أتى ببقية الأجزاء فقد أتى بجميع أجزاء السورة المعينة كما إذا كتب بسملة بقصد سورة ثم كتب بعدها غيرها لا يقال إنه لم يكتب هذه السورة بتمامها و لو تم ما ذكروه يلزم أن يحتاج كل كلمة مشتركة بين السورتين إلى القصد مثل الحمد لله و الظاهر أنه لم يقل به أحد.

و يمكن أن يستدل بهذا الخبر على عدم لزوم نية البسملة لأنه إذا كان مريدا لسورة أخرى فقد قرأ البسملة لها ففي صورة عدم العدول يكون قد اكتفى ببسملة قصد بها أخرى و لو قيل لعله عند قراءة السورة قصد البسملة لها قلنا إطلاق الخبر يشمل ما إذا نسي السورة بعد قراءة البسملة للأخرى و عدم التفصيل في الجواب دليل العموم.

9- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَعْطُوا كُلَّ سُورَةٍ حَقَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ (1).

وَ قَالَ(ع)تَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ الْجُمُعَةَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ الْمُنَافِقِينَ‏ (2).

وَ قَالَ(ع)إِذَا فَرَغْتُمْ مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ الْأَخِيرَةِ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأْتُمْ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ كُنْتُمْ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَ إِذَا قَرَأْتُمْ وَ التِّينِ فَقُولُوا فِي آخِرِهَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ إِذَا قَرَأْتُمْ‏ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ‏ فَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ حَتَّى تَبْلُغُوا إِلَى قَوْلِهِ‏ مُسْلِمُونَ‏ (3).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 164.

(2) الخصال ج 2 ص 165 و 166.

(3) الخصال ج 2 ص 165 و 166.

20

توضيح المشهور بين الأصحاب استحباب الجمعة و المنافقين في ظهري الجمعة و صلاة الجمعة و ظاهر الصدوق وجوبها في ظهر يوم الجمعة و اختاره أبو الصلاح و نقل في الشرائع قولا بوجوب السورتين في الظهرين يوم الجمعة و لا يعلم قائله و ربما يظن أنه وهم من كلام الصدوق ذلك و هو بعيد من مثله و ظاهر السيد وجوب السورتين في صلاة الجمعة و لعل الأظهر الاستحباب في الجميع و الأحوط عدم الترك و هذا الخبر يدل على رجحان قراءتهما في الجمعة و يدل صدور الخبر على مرجوحية القران بين السورتين في ركعة و حمل على الفريضة كما عرفت.

10- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ رَفَعَهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ قَالَ هِيَ سُورَةُ الْحَمْدِ وَ هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ مِنْهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَثَانِيَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي الرَّكْعَتَيْنِ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَرَقُوا أَكْرَمَ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ كِتَاباً إِلَّا وَ فَاتِحَتُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ إِنَّمَا كَانَ يُعْرَفُ انْقِضَاءُ السُّورَةِ بِنُزُولِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ابْتِدَاءً لِلْأُخْرَى‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ قَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ جَاءَ شَيْطَانٌ إِلَى الشَّيْطَانِ الَّذِي هُوَ قَرِينُ الْإِمَامِ فَيَقُولُ هَلْ ذَكَرَ اللَّهَ يَعْنِي هَلْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ هَرَبَ مِنْهُ وَ إِنْ قَالَ لَا رَكِبَ عُنُقَ الْإِمَامِ وَ دَلَّى رِجْلَيْهِ فِي صَدْرِهِ فَلَمْ يَزَلِ الشَّيْطَانُ إِمَامَ الْقَوْمِ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنْ صَلَاتِهِمْ‏ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَاقْرَأِ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 250 و الآية في الحجر: 87.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 19.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 19.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 20.

21

الْمَثَانِيَ وَ سُورَةً أُخْرَى وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ ادْعُ اللَّهَ قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ مَا الْمَثَانِي قَالَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: بَلَغَهُ أَنَّ أُنَاساً يَنْزِعُونَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَقَالَ هِيَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْسَاهُمْ إِيَّاهَا الشَّيْطَانُ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ عَمَدُوا إِلَى أَعْظَمِ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ- فَزَعَمُوا أَنَّهَا بِدْعَةٌ إِذَا أَظْهَرُوهَا وَ هِيَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- (3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ‏ فَقَالَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ يُثَنَّى فِيهَا الْقَوْلُ- (4) قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَّ عَلَيَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- الْآيَةُ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَ شَكَرُوا اللَّهَ حُسْنَ الثَّوَابِ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ قَالَ جَبْرَئِيلُ مَا قَالَهَا مُسْلِمٌ قَطُّ إِلَّا صَدَّقَهُ اللَّهُ وَ أَهْلُ سَمَاوَاتِهِ‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ إِخْلَاصٌ لِلْعِبَادَةِ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ أَفْضَلُ مَا طَلَبَ بِهِ الْعِبَادُ حَوَائِجَهُمْ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ صِرَاطَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏ الْيَهُودِ وَ غَيْرِ الضَّالِّينَ النَّصَارَى‏ (5).

بيان: هذه الأخبار تدل على أن البسملة جزء من الفاتحة و بعضها على أنها جزء من كل سورة و قال في الذكرى‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ آية من الفاتحة و من كل سورة خلا براءة إجماعا منا ثم قال و ابن الجنيد يرى أن البسملة في الفاتحة بعضها و في‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 21.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 21.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 21.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 22.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 22.

22

غيرها افتتاح لها (1) و هو متروك انتهى و ما ورد من تجويز تركها في السورة إما مبني على عدم وجوب السورة الكاملة أو محمول على التقية لقول بعض المخالفين بالتفصيل.

11- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ وَ يَقْرَأُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقْرَأُ مَا لَا أُحْصِي مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ (3).

بيان: قرأ عاصم و الكسائي‏ مالِكِ‏ و الباقون مَلِكِ و قد يؤيد الأولى بموافقة قوله تعالى‏ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ‏ (4) و الثانية بوجوه خمسة الأول أنها أدخل في التعظيم الثاني أنها أنسب بالإضافة إلى يوم الدين كما يقال ملك العصر الثالث أنها أوفق بقوله تعالى‏ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (5) الرابع أنها أشبه بما في خاتمة الكتاب من وصفه سبحانه بالملكية بعد الربوبية فيناسب الافتتاح الاختتام الخامس أنها غنية عن توجيه وصف المعرفة بما ظاهره التنكير و إضافة اسم الفاعل إلى الظرف لإجرائه مجرى المفعول به توسعا و المراد مالك الأمور كلها في ذلك اليوم و سوغ وصف المعرفة به إرادة معنى المضي تنزيلا

____________

(1) بمعنى أنّها سابع سبعة من آياتها التي قال اللّه عزّ و جلّ‏ «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً» فحكم بكونها جزءا من الفاتحة، و أمّا أنّها كالجزء من سائر السور، فانها جعلت كالمفتاح تفتتح بها و كان جبرئيل (ع) حين ينزل بأول السورة من سور القرآن يفتتحها بالبسملة ثمّ لا يأتي بها الا عند افتتاح سورة أخرى فالبسملة آية واحدة، جعلت في افتتاح سورة الحمد جزءا و مفتاحا لسائر سور القرآن عند قراءتها، لكنها خارجة عنها كالباب و مفتاحه، و لذلك يجهر أهل البيت عليهم الصلاة و السلام بالبسملة حتّى في الصلوات التي يخافت بقراءتها.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 22 و 24.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 22 و 24.

(4) الانفطار: 19.

(5) غافر: 16.

23

للمحقق الوقوع منزلة ما وقع أو إرادة الاستمرار الثبوتي و أما قراءة ملك فغنية عن التوجيه لأنها من قبيل كريم البلد.

و في أخبارنا وردت القراءتان و إن كان مالك أكثر و هذا مما يرجحه و هذا الخبر ظاهره أنه سمعه(ع)يقرأ في الصلوات الكثيرة و في غيرها ملك دون مالك و يحتمل أن يكون المراد تكرار الآية في الصلاة الواحدة على وفق الرواية الآتية فيدل على جواز تكرار بعض الآيات و عدم كونه من القران المنهي عنه.

12- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا قَرَأَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ يُكَرِّرُهَا حَتَّى يَكَادَ أَنْ يَمُوتَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(2).

وَ مِنْهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ قَالَ هُمُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ رَفَعَهُ‏ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ غَيْرِ الضَّالِّينَ قَالَ هَكَذَا نَزَلَتْ وَ قَالَ‏ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ النُّصَّابُ وَ الضَّالِّينَ‏ الشُّكَّاكُ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَامَ‏ (4).

بيان: قال البيضاوي و قرئ وَ غَيْرِ الضَّالِّينَ و نسبه في مجمع البيان إلى علي(ع)و إلى أهل البيت(ع)صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ لكن المشهور بين الأصحاب عدم جواز قراءة الشواذ في الصلاة بل في غيرها أيضا و لا خلاف في جواز قراءة أي السبع شاء و اختلفوا في بقية العشر و رجح في الذكرى جوازها مدعيا تواترها كالسبع و الأحوط الاقتصار على السبع.

ثم المشهور بين المفسرين أن المغضوب عليهم هم اليهود لقوله تعالى فيهم‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 23.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 24.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 24.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 24.

26

من القران المنهي عنه كما توهم.

قوله(ع)إذا أحسن غيرها فلا يفعل يدل على كراهة قراءة سورة واحدة في الركعتين كما ذكره أكثر الأصحاب و استثنى بعضهم سورة التوحيد كما مرت الإشارة إليه في خبر حماد

وَ قَالَ فِي الذِّكْرَى رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ‏ (1) عَنْ زُرَارَةَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أُصَلِّي بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَتَمَّ مِنْهَا.

قلت تقدم كراهة أن يقرأ بالسورة الواحدة في الركعتين فيمكن أن يستثنى من ذلك قل هو الله أحد لهذا الحديث و لاختصاصها بمزيد الشرف أو فعله النبي ص لبيان جوازه انتهى و نحو ذلك قال الشهيد الثاني ره في شرح النفلية.

ثم اعلم أنه ربما يحمل هذا على تبعيض السورة في الركعتين و لا يخفى بعده و الاشتراط بعدم علم غيرها يأبى عنه و يدل على عدم استحباب الجهر في العيدين و ظهر الجمعة للمنفرد و سيأتي القول فيه.

و قال في الذكرى وافق المرتضى الصدوق في قراءة المنافقين في صبح الجمعة

- وَ رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمَبْسُوطِ وَ هُوَ فِي خَبَرِ رِبْعِيٍّ وَ حَرِيزٍ (2) رَفَعَاهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْعَتَمَةِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ وَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مِثْلُ ذَلِكَ.

و خير ابن أبي عقيل بين المنافقين و بين الإخلاص و قال الشيخان بل يقرأ في الثانية قل هو الله أحد و هو موجود في رواية الكناني‏ (3) و أبي بصير (4) عن الصادق(ع)و طريقه رجال الواقفة لكنه مشهور.

ثم قال و يستحب قراءة الجمعة في أول المغرب ليلة الجمعة و الأعلى في الثانية لرواية أبي بصير عن الصادق(ع)و قال في المصباح و الاقتصاد يقرأ في الثانية التوحيد لرواية أبي الصباح و يستحب قراءة الجمعة و الأعلى في العشاء ليلة الجمعة لرواية

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 161.

(2) التهذيب ج 1 ص 247.

(3) التهذيب ج 1 ص 246.

(4) التهذيب ج 1 ص 246.

25

لَا يَجْهَرُ إِلَّا الْإِمَامُ قَالَ وَ قَالَ أَخِي يَا عَلِيُّ بِمَا تُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ قُلْتُ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ فَقَالَ رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الْفَجْرِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ‏ (1).

توضيح لا خلاف بين الأصحاب في وجوب القراءة في الفريضة و وجوب الحمد في الأوليين و المشهور عدم ركنيتها بل نقل الشيخ عليه الإجماع لكن حكى في المبسوط عن بعض الأصحاب القول بركنيتها و الجواب عن السؤال الأول محمول على الذكر بعد الركوع و يدل على عدم ركنية الفاتحة و القراءة في الثانية محمولة على الذكر.

قوله(ع)و إن شاء في غيره أقول في كتاب المسائل‏ (2) هكذا و إن شاء أكثر فلا شي‏ء عليه و يدل على جواز قراءة سورة و أكثر بنفس واحد قال في الذكرى يستحب الوقوف على مواضعه و أجودها التام ثم الحسن ثم الجائز ثم قال و يجوز الوقف على ما شاء و الوصل ثم ذكر هذه الرواية ثم قال نعم يكره قراءة التوحيد بنفس واحد لما رواه محمد بن يحيى بسنده إلى الصادق(ع)انتهى.

قوله أن لا يحرك لسانه قال في الذكرى أقل الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان يسمع و حد الإخفات إسماع نفسه إن كان يسمع و إلا تقديرا قال في المعتبر و هو إجماع العلماء ثم قال فإن قلت قد روى علي بن جعفر عن أخيه لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما قلت حمله الشيخ على من كان في موضع تقية لمرسلة محمد بن أبي حمزة عنه(ع)(3) يجزيك من القراءة معهم مثل حديث النفس.

قوله(ع)يردد القرآن ما شاء يدل على جواز تكرير الآية و إنه ليس‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 124 ط نجف.

(2) المسائل- البحار ج 10 ص 276، و رواه في التهذيب ج 1 ص 220.

(3) التهذيب ج 1 ص 256.

24

مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ‏ (1) و الضالين هم النصارى لقوله تعالى فيهم‏ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً (2) و يظهر من الأخبار أنهما يشملهما و كل من خرج عن الحق بعلم أو بغير علم و قد مر القول فيه و سيأتي.

13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ السُّورَةَ وَ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مَعَهَا أَ يُجْزِيهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّداً لِعَجَلَةٍ كَانَتْ قَالَ لَا يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فَإِنْ نَسِيَ فَقَرَأَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَجْزَأَهُ- (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ سُورَةٍ أُخْرَى فِي النَّفَسِ الْوَاحِدِ هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ أَوْ مَا عَلَيْهِ إِنْ فَعَلَ قَالَ إِنْ شَاءَ قَرَأَ بِالنَّفَسِ الْوَاحِدِ وَ إِنْ شَاءَ فِي غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ- (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ لَا يُحَرِّكَ لِسَانَهُ وَ أَنْ يَتَوَهَّمَ تَوَهُّماً قَالَ لَا بَأْسَ- (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي أَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ فَيَمُرُّ بِالْآيَةِ فِيهَا التَّخْوِيفُ فَيَبْكِي وَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ قَالَ يُرَدِّدُ الْقُرْآنَ مَا شَاءَ وَ إِنْ جَاءَهُ الْبُكَاءُ فَلَا بَأْسَ- (6) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَ هُوَ يُحْسِنُ غَيْرَهَا فَإِنْ فَعَلَ فَمَا عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَحْسَنَ غَيْرَهَا فَلَا يَفْعَلْ وَ إِنْ لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ- (7) وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعِيدَيْنِ وَحْدَهُ أَوِ الْجُمُعَةَ هَلْ يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ‏

____________

(1) المائدة: 60.

(2) المائدة: 77.

(3) قرب الإسناد ص 118 ط نجف.

(4) قرب الإسناد ص 122 ط نجف.

(5) قرب الإسناد ص 122 ط نجف.

(6) قرب الإسناد ص 123 ط نجف.

(7) قرب الإسناد: 95 ط حجر، 124 ط نجف.

27

أبي الصباح أيضا و رواه أبو بصير عنه(ع)أيضا و قال ابن أبي عقيل يقرأ في الثانية المنافقين و وافق في الأول على الجمعة لرواية حريز السالفة و الأول أشهر و أظهر في الفتوى انتهى.

و أقول الأظهر التخيير بين الجميع لورود الرواية في الكل.

14- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: يَقْرَأُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي الْغَدَاةِ الْجُمُعَةَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فِي الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْقُنُوتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ‏ (1).

15- الْخِصَالُ، عَنِ الْخَلِيلِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ ذَرِيعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ‏ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ وَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ تَذَاكَرَا فَحَدَّثَ سَمُرَةُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص سَكْتَتَيْنِ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ وَ سَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عِنْدَ رُكُوعِهِ ثُمَّ إِنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ السَّكْتَةَ الْأَخِيرَةَ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ أَيْ حَفِظَ ذَلِكَ سَمُرَةُ وَ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ فَكَتَبَا فِي ذَلِكَ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ كَانَ فِي كِتَابِهِ إِلَيْهِمَا أَوْ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِمَا أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ.

قال الصدوق ره إن النبي ص إنما سكت بعد القراءة لئلا يكون التكبير موصولا بالقراءة و ليكون بين القراءة و التكبير فصل و هذا يدل على أنه لم يقل آمين بعد فاتحة الكتاب سرا و لا جهرا لأن المتكلم سرا أو علانية لا يكون ساكتا و في ذلك حجة قوية للشيعة على مخالفيهم في قولهم آمين بعد الفاتحة و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (2) تأييد قال الشهيد قدس سره في الذكرى يستحب السكوت إذا فرغ من الحمد و السورة فهما سكتتان‏

لِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص اخْتَلَفَا فِي رَسُولِ اللَّهِ فَكَتَبَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَمْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ سَكْتَةٍ قَالَ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 158 ط حجر ص 221 ط نجف.

(2) الخصال ج 1 ص 38، و رواه في التهذيب ج 1 ص 221 عن إسحاق بن عمار.

28

وَ إِذَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ.

- وَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ (1) تَقْدِيرُ السَّكْتَةِ بَعْدَ السُّورَةِ بِنَفَسٍ.

- وَ قَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ رَوَى سَمُرَةُ وَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ السَّكْتَةَ الْأُولَى بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ الْحَمْدِ.

ثم قال الظاهر استحباب السكوت عقيب الحمد في الأخيرتين قبل الركوع و كذا عقيب التسبيح.

16- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آيٍ مِنَ الْبَقَرَةِ وَ جَاءَ أَبِي فَسَأَلَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّمَا صَنَعَ ذَا لِيُفَقِّهَكُمْ وَ يُعَلِّمَكُمْ‏ (2).

بيان‏

رُوِيَ فِي التَّهْذِيبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ آخِرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَمَا إِنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّمَكُمْ‏ (3).

و الظاهر أن هذا الخبر غيره و سليمان لعله ابن عبد الله بن الحسن و المسئول عبد الله و أبي زيد من النساخ و التعليم في الخبرين الظاهر أنه تعليم جواز الاكتفاء ببعض السورة و عدم وجوب تمامها أو عدم وجوب السورة مطلقا كما فهمه الأكثر أو تعليم التقية كما فهمه الشيخ في التهذيب و لا يخفى ما فيه إذ يفهم من كلامه أنه لم يكن المقام مقام تقية و فعل الصلاة على وجه التقية في غير مقام التقية بعيد جدا إلا أن يقال هو مبني على عدم وجوب تمام السورة و علمهم(ع)أن في مقام التقية ينبغي ترك المستحب و الاكتفاء بالبعض و حمله على نافلة يجوز الاقتداء فيها أو صلاة الآيات في غاية البعد فالظاهر منه عدم وجوب تمام السورة مطلقا.

17- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَ عَلَى شَارِبِهِ الْحِنَّاءُ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الدُّعَاءِ (4).

____________

(1) راجع ج 84 ص 189 بذيلها.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 28.

(3) التهذيب ج 1 ص 220.

(4) علل الشرائع ج ص 32.

29

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا يُصَلِّي الْمُخْتَضِبُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لِمَ قَالَ إِنَّهُ مُحَصَّرٌ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ‏ اقْرَأْ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُمَا سُنَّةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقْرَأَ بِغَيْرِهِمَا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ‏ (2).

18- التَّوْحِيدُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آمَنَ بِهَا فَقَدْ عَرَفَ التَّوْحِيدَ قُلْتُ كَيْفَ نَقْرَؤُهَا قَالَ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ وَ زَادَ فِيهِ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي‏ (3).

بيان: في أكثر كتب الحديث في هذا الخبر كذلك الله ربي ثلاث مرات‏ (4) و عد الشهيد في النفلية من مستحبات القراءة قول كذلك الله ربي ثلاث مرات خاتمة التوحيد و استدل عليه الشهيد الثاني في شرحها بهذه الرواية

وَ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 42، راجع شرح ذلك ج 84 ص 263 باب حكم المختضب في الصلاة.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 45.

(3) التوحيد ص 284 ط مكتبة الصدوق، عيون الأخبار ج 1 ص 134.

(4) لكنه مخالف لسائر الروايات كما رواه في الكافي ج 1 ص 91، مع ما في سائر الروايات التي تصرح بأن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقول بعد «اللَّهُ الصَّمَدُ»: اللّه أحد اللّه الصمد، و عند تمام السورة «كذلك اللّه ربى كذلك اللّه ربى» اشارة الى الآيتين الأخيرتين، راجع في ذلك ج 92 ص 218.

30

بْنُ الْحَجَّاجِ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ أَوْ كَذَاكَ اللَّهُ رَبِّي‏

. 19- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص صَلَاةَ السَّفَرِ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الْأُخْرَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ قَرَأْتُ لَكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ رُبُعَهُ‏ (2).

صحيفة الرضا، بسنده عنه(ع)مثله‏ (3).

20- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْعَطَّارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَقَالَ لَمْ أَرَكَ أَمْسِ قَالَ كَرِهْتُ الْحَرَكَةَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ قَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقِيَهُ اللَّهُ شَرَّ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ فَلْيَقْرَأْ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً (4).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 171، و فيه تكرار الجملة مرتين، فلا يصلح اخراجه شاهدا نعم ما روى في خبر رجاء بن أبي الضحّاك عن الرضا (عليه السلام) (العيون ج 2 ص 183) أنه كان إذا قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قال سرا «اللّه أحد» فاذا فرغ منها قال: كذلك اللّه ربّنا- ثلاثا يصلح لكونه شاهدا على ذلك، الا أن الخبر ضعيف.

و الخبر لا ينافى ما أشرنا إليه من الاعتبار حيث صرّح (عليه السلام) بمتن الآية الأولى عند تمامها و أشار الى الآيات الثلاث الأخيرة بقوله «كذلك اللّه ربّنا» ثلاث مرّات آخر السورة، الا أنّه خلاف سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 37.

(3) صحيفة الرضا ص 20.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 228.

33

وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الْغَدَاةِ وَ يُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ- وَ كَانَ إِذَا أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لَا يُفْطِرُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ وَ كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلَاثاً وَ لَا يَدَعُ نَافِلَتَهَا وَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعَ وَ الْوَتْرَ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ يُقَصِّرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ هَذَا تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ(ع)يَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ(ع)يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ سِرّاً اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ قَالَ فِي نَفْسِهِ سِرّاً يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَلَى وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بَلَى وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ وَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَإِذَا قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ‏

32

يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَ رَكْعَتَيِ الزَّوَالِ وَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِذَا أَصْبَحْتَ بِهَا وَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ.

قال الصدوق رضي الله عنه الأمر بقراءة هاتين السورتين في هذه السبعة المواطن على الاستحباب لا على الوجوب‏ (1) الهداية، عنه(ع)مرسلا مثله‏ (2) بيان قال في الذكرى من سنن القراءة اختيار ما تضمنته رواية معاذ بن مسلم و ذكر الرواية ثم قال قال الشيخ و في رواية أخرى أنه يقرأ في هذا كله بقل هو الله أحد في الأولى و في الثانية بقل يا أيها الكافرون إلا في الركعتين قبل الفجر فإنه يبدأ بقل يا أيها الكافرون ثم يقرأ في الثانية بقل هو الله أحد (3) هذا حكاية الشيخ لكلام أبي جعفر الكليني ره و لم يذكرا سند الرواية انتهى.

و قال الشهيد الثاني قدس سره المراد بالإصباح بها أن يفعل بعد انتشار الصبح و ظهوره كثيرا إذ قبله يستحب قراءة طوال المفصل فيها و الظاهر أن حد الإصباح ظهور الحمرة أو ما قاربه بحيث تطلع و لما يفرغ لأن تأخيرها إلى ذلك الوقت مكروه فإذا خاف الوصول إليه خففها و كذا إذا وصل إليه بالفعل.

23- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ قِرَاءَتُهُ فِي جَمِيعِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 5.

(2) الهداية ص 38 ط الإسلامية.

(3) الكافي ج 3 ص 316، التهذيب ج 1 ص 155 و ما بين العلامتين ساقط من الكمبانيّ.

31

21- الْإِحْتِجَاجُ، قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)رُوِيَ فِي ثَوَابِ الْقُرْآنِ فِي الْفَرَائِضِ وَ غَيْرِهَا أَنَّ الْعَالِمَ(ع)قَالَ عَجَباً لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَيْفَ تُقْبَلُ صَلَاتُهُ وَ رُوِيَ مَا زَكَتْ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ الْهُمَزَةَ أُعْطِيَ مِنَ الثَّوَابِ قَدْرَ الدُّنْيَا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْهُمَزَةَ وَ يَدَعَ هَذِهِ السُّوَرَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَعَ مَا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ وَ لَا تَزْكُو إِلَّا بِهِمَا التَّوْقِيعُ الثَّوَابُ فِي السُّوَرِ عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ وَ إِذَا تَرَكَ سُورَةً مِمَّا فِيهَا الثَّوَابُ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لِفَضْلِهِمَا أُعْطِيَ ثَوَابَ مَا قَرَأَ وَ ثَوَابَ السُّورَةِ الَّتِي تَرَكَ وَ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَ تَكُونُ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَ لَكِنْ يَكُونُ قَدْ تَرَكَ الْفَضْلَ‏ (1).

فَلَاحُ السَّائِلِ، رَأَيْتُ فِي كِتَابِ مَشَايِخِ خَوَاصٍّ مِنَ الشِّيعَةِ لِمَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّيْنِ مَا هَذَا لَفْظُ السَّائِلِ وَ لَفْظُهُ(ع)ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ (2).

غيبة الشيخ، عن جماعة عن محمد بن أحمد بن داود القمي عن محمد بن عبد الله الحميري‏ مثله‏ (3) بيان لعله مخير بين قراءة القدر في الأولى و التوحيد في الثانية و بين العكس و هذا الخبر لا يدل على تعين الثاني كما توهم إذ الواو لا تدل على الترتيب و الخبر ورد في الوجهين جميعا و قال الصدوق ره إنما يستحب قراءة القدر في الأولى و التوحيد في الثانية لأن القدر سورة النبي ص و أهل بيته فيجعلهم المصلي وسيلة إلى الله تعالى لأنه بهم وصل إلى معرفته و أما التوحيد فالدعاء على أثرها مستجاب.

22- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَدَعْ أَنْ تَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ‏

____________

(1) الاحتجاج ص 269.

(2) فلاح السائل لم نجده.

(3) الغيبة ص 246.

34

الْأَعْلَى قَالَ سِرّاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ سِرّاً (1).

بيان: ذكر الأكثر استحباب قراءة هل أتى في غداة الإثنين و الخميس و اقتصروا عليه و زاد الصدوق قراءة الغاشية في الثانية و قال من قرأهما وقاه الله شر اليومين و التسبيح في الأخراوين ليس فيه و الله أكبر في أكثر النسخ المصححة القديمة و إنما رأيناها ملحقة في بعض النسخ الجديدة.

و قال في الذكرى من سنن القراءة أنه إذا ختم و الشمس و ضحاها فليقل صدق الله و صدق رسوله و إذا قرأ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ‏ قال الله خير الله أكبر و إذا قرأ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ‏ قال كذب العادلون بالله و إذا قرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً إلى‏ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً قال الله أكبر ثلاثا و روى ذلك‏ (2) عمار عن الصادق ع.

- ثُمَّ قَالَ وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ مُرْسَلًا (3) عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ إِذَا صَلَّى أَنْ يُرَتِّلَ قِرَاءَتَهُ وَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَ إِذَا مَرَّ بِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا.

. قلت هذه الرواية تدل على جواز التلبية في الصلاة

- وَ مِثْلُهَا رِوَايَةُ أَبِي جَرِيرٍ (4) عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَدَعَاهُ الْوَالِدُ فَلْيُسَبِّحْ فَإِذَا دَعَتْهُ الْوَالِدَةُ فَلْيَقُلْ لَبَّيْكَ.

انتهى.

24- الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَرَّاقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ النِّيلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهَوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّائِغِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)إِلَى‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 180- 183.

(2) التهذيب ج 1 ص 221.

(3) التهذيب ج 1 ص 162.

(4) التهذيب ج 1 ص 236.

35

خُرَاسَانَ فَمَا زَادَ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْحَمْدِ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي الْأُولَى وَ الْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الثَّانِيَةِ (1).

25- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَغْرِبَ فَتَعَوَّذَ بِإِجْهَارٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَحْضُرُونِ ثُمَّ جَهَرَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (2).

بيان: قال في الذكرى من سنن القراءة الاستعاذة قبلها في الركعة الأولى خاصة من كل صلاة و يستحب الإسرار بها و لو في الجهرية قاله الأكثر و نقل الشيخ فيه الإجماع منا

وَ رَوَى حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ (3) قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَتَعَوَّذَ بِإِجْهَارٍ ثُمَّ جَهَرَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ يُحْمَلُ عَلَى الْجَوَازِ.

انتهى و أقول لم أر مستندا للإسرار و الإجماع لم يثبت و الرواية تدل على استحباب الجهر خصوصا للإمام لا سيما في المغرب إذ الظاهر اتحاد الواقعة في الروايتين و يؤيده عموم ما ورد في إجهار الإمام في سائر الأذكار إلا ما أخرجه الدليل.

نَعَمْ وَرَدَ فِي صَحِيحَةِ صَفْوَانَ‏ (4) قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّاماً فَكَانَ يَقْرَأُ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةٌ لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ جَهَرَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ أَخْفَى مَا سِوَى ذَلِكَ.

و إنه يدل على استحباب الإخفات في الاستعاذة لأن قوله ما سوى ذلك يشملها و يمكن أن يقال لعله(ع)لم يتعوذ في تلك الصلوات و الاستدلال موقوف على الإتيان بها و هو بعيد إذ تركه(ع)الاستعاذة في صلوات متوالية بعيد لكن دخولها في ما سوى ذلك غير معلوم إذ يحتمل أن يكون المراد بما سوى ذلك من القراءة أو من الفاتحة بل هو الظاهر من السياق و إلا فمعلوم‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 206 في حديث.

(2) قرب الإسناد ص 58 ط حجر.

(3) التهذيب ج 1 ص 218.

(4) التهذيب ج 1 ص 153.

36

أنه(ع)كان يجهر بالتسبيحات و التشهدات و القنوتات و سائر الأذكار و الاستعاذة ليست بداخلة في القراءة و لا في الفاتحة بل هي من مقدماتها و الله يعلم.

26- التَّوْحِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ سَرِيَّةً وَ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَلِيّاً(ع)فَلَمَّا رَجَعُوا سَأَلَهُمْ فَقَالُوا كُلُّ خَيْرٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَرَأَ بِنَا فِي كُلِّ الصَّلَاةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا فَقَالَ لِحُبِّي لِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا أَحْبَبْتَهَا حَتَّى أَحَبَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

مجمع البيان، عن عمران‏ مثله‏ (2).

27- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ فَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بِأَعْظَمِ أَعْمَالِ الْآدَمِيِّينَ إِلَّا مَنْ أَشْبَهَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ‏ (3).

دعوات الراوندي، عن أبي الحسن العبدي‏ مثله‏ فلاح السائل، بإسناده إلى التلعكبري عن آخرين عن الكليني عن محمد بن الحسن و غيره عن سهل عن محمد بن علي‏ مثله: (4) أقول سيأتي في باب فضائل السور

- عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الدُّخَانِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ مِنَ الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَظَلَّهُ تَحْتَ عَرْشِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ‏ (5)

.

____________

(1) التوحيد ص 94، ط مكتبة الصدوق.

(2) المجمع ج 10 ص 567.

(3) ثواب الأعمال ص 31.

(4) فلاح السائل ص 127 و 128.

(5) ثواب الأعمال ص 103.

37

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ أَدْمَنَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ قِرَاءَةَ سُورَةِ ق وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ أَعْطَاهُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَ حَاسَبَهُ حِسَاباً يَسِيراً (1).

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُمْتَحِنَةِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَ نَوَّرَ لَهُ بَصَرَهُ وَ لَا يُصِيبُهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ لَا جُنُونٌ فِي بَدَنِهِ وَ لَا فِي وُلْدِهِ‏ (2).

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الصَّفِّ وَ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ صَفَّهُ اللَّهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (3).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا كَانَ لَنَا شِيعَةً أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْجُمُعَةِ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِالْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا يَعْمَلُ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ جَزَاؤُهُ وَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ (4).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ التَّغَابُنِ فِي فَرِيضَتِهِ كَانَتْ شَفِيعَةً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ شَاهِدَ عَدْلٍ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ شَهَادَتَهَا ثُمَّ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ (5).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطَّلَاقِ وَ التَّحْرِيمِ فِي فَرِيضَةٍ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّنْ يَخَافُ أَوْ يَحْزَنُ وَ عُوفِيَ مِنَ النَّارِ وَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهُمَا وَ مُحَافَظَتِهِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لِلنَّبِيِّ ص (6).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ لَمْ يَزَلْ فِي أَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يُصْبِحَ وَ فِي أَمَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ (7).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ ن وَ الْقَلَمِ فِي فَرِيضَتِهِ أَوْ نَافِلَتِهِ آمَنَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ فَقْرٌ أَبَداً وَ أَعَاذَهُ إِذَا مَاتَ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ (8).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَكْثِرُوا قِرَاءَةَ الْحَاقَّةِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا فِي الْفَرَائِضِ وَ النَّوَافِلِ مِنَ الْإِيمَانِ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 104.

(2) ثواب الأعمال ص 107.

(3) ثواب الأعمال ص 107.

(4) ثواب الأعمال ص 107.

(5) ثواب الأعمال ص 107.

(6) ثواب الأعمال ص 108.

(7) ثواب الأعمال ص 108.

(8) ثواب الأعمال ص 108.

38

بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يُسْلَبْ قَارِئُهَا دِينَهُ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَيُّ عَبْدٍ قَرَأَ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً مُحْتَسِباً صَابِراً فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَسْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَسَاكِنَ الْأَبْرَارِ وَ أَعْطَاهُ ثَلَاثَ جِنَانٍ مَعَ جَنَّتِهِ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ وَ زَوَّجَهُ مِائَتَيْ حَوْرَاءَ وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَانَ لَهُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ شَاهِدَيْنِ مَعَ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَ أَمَاتَهُ مِيتَةً طَيِّبَةً (3).

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ كَانَ حَقّاً لَهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ ص فِي دَرَجَتِهِ وَ لَا يُدْرِكُهُ فِي حَيَاةِ الدُّنْيَا شَقَاءٌ أَبَداً (4).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كُلِّ غَدَاةِ خَمِيسٍ- زَوَّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ ثَمَانَمِائَةِ عَذْرَاءَ وَ أَرْبَعَةَ آلَافِ ثَيِّبٍ وَ حَوْرَاءَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدٍ ص (5).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَ جَعَلَهُمَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ النَّافِلَةِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ لَمْ يَحْجُبْهُ اللَّهُ مِنْ حَاجَةٍ وَ لَمْ يَحْجُزْهُ مِنَ اللَّهِ حَاجِزٌ وَ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحِسَابِ‏ (6).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ وَ لَمْ تَرَهُ وَ لَا يَرَاهَا وَ لَا يَمُرُّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ لَا يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (7).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ فِي فَرَائِضِهِ فَإِنَّهَا سُورَةُ النَّبِيِّينَ كَانَ مَحْشَرُهُ وَ مَوْقِفُهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ‏ (8).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي فَرَائِضِهِ بِالسَّمَاءِ وَ الطَّارِقِ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَاهٌ وَ مَنْزِلَةٌ وَ كَانَ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابِهِمْ فِي الْجَنَّةِ (9).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

____________

(1) ثواب الأعمال ص 108.

(2) ثواب الأعمال ص 109.

(3) ثواب الأعمال ص 109.

(4) ثواب الأعمال ص 109.

(5) ثواب الأعمال ص 110.

(6) ثواب الأعمال ص 110.

(7) ثواب الأعمال ص 110.

(8) ثواب الأعمال ص 110.

(9) ثواب الأعمال ص 110.

39

ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجِنَانِ شِئْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ غَشَّاهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ آتَاهُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: اقْرَءُوا سُورَةَ الْفَجْرِ فِي فَرَائِضِكُمْ وَ نَوَافِلِكُمْ فَإِنَّهَا سُورَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- مَنْ قَرَأَهَا كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَرَجَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ فِي فَرِيضَتِهِ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ كَانَ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً أَنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ كَانَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفاً أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَكَاناً وَ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رُفَقَاءِ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ (4).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ التِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ أُعْطِيَ مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (5).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ نَادَى مُنَادٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا مَضَى فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ‏ (6).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لَا تَمَلُّوا مِنْ قِرَاءَةِ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ قِرَاءَتَهُ فِي نَوَافِلِهِ لَمْ يُصِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِزَلْزَلَةٍ أَبَداً وَ لَمْ يَمُتْ بِهَا وَ لَا بِصَاعِقَةٍ وَ لَا بِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَإِذَا مَاتَ أُمِرَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدِي أَبَحْتُكَ جَنَّتِي فَاسْكُنْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ وَ هَوِيتَ لَا مَمْنُوعاً وَ لَا مَدْفُوعاً (7).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فِي فَرِيضَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ وَ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ مَنْ قَرَأَهَا فِي نَافِلَةٍ كَتَبَ لَهُ ثَوَابَ خَمْسِينَ شَهِيداً وَ صَلَّى مَعَهُ فِي فَرِيضَتِهِ أَرْبَعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (8).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَ الْعَصْرِ فِي نَوَافِلِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشْرِقاً وَجْهُهُ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 110.

(2) ثواب الأعمال ص 111.

(3) ثواب الأعمال ص 111.

(4) ثواب الأعمال ص 111.

(5) ثواب الأعمال ص 111.

(6) ثواب الأعمال ص 112.

(7) ثواب الأعمال ص 112.

(8) ثواب الأعمال ص 113.

40

ضَاحِكاً سِنُّهُ قَرِيراً عَيْنُهُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ فِي فَرَائِضِهِ نَفَتْ عَنْهُ الْفَقْرَ وَ جَلَبَتْ عَلَيْهِ الرِّزْقَ وَ تَدْفَعُ عَنْهُ مِيتَةَ السَّوْءِ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُلُّ سَهْلٍ وَ جَبَلٍ وَ مَدَرٍ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ يُنَادِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادٍ صَدَقْتُمْ عَلَى عَبْدِي قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ لَهُ وَ عَلَيْهِ أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ وَ لَا تُحَاسِبُوهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ عَمَلَهُ‏ (3).

قال الصدوق ره عند ذكر هذا الخبر من قرأ سورة الفيل فليقرأ معها لإيلاف في ركعة فريضة فإنهما جميعها سورة واحدة و لا يجوز التفرد بواحدة منهما في ركعة فريضة.

وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ كَانَ فِيمَنْ قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ وَ صِيَامَهُ وَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (4).

وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ قِرَاءَتُهُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فِي فَرَائِضِهِ وَ نَوَافِلِهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكَوْثَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ مُحَدَّثُهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي أَصْلِ طُوبَى‏ (5).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِوَالِدَيْهِ وَ مَا وَلَدَا وَ إِنْ كَانَ شَقِيّاً مُحِيَ مِنْ دِيوَانِ الْأَشْقِيَاءِ وَ أُثْبِتَ فِي دِيوَانِ السُّعَدَاءِ وَ أَحْيَاهُ اللَّهُ سَعِيداً وَ أَمَاتَهُ شَهِيداً وَ بَعَثَهُ شَهِيداً (6).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ أَعْدَائِهِ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَعَهُ كِتَابٌ يَنْطِقُ قَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جَوْفِ قَبْرِهِ فِيهِ أَمَانٌ مِنْ جِسْرِ جَهَنَّمَ وَ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ زَفِيرِ جَهَنَّمَ فَلَا يَمُرُّ عَلَى شَيْ‏ءٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بَشَّرَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِكُلِّ خَيْرٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَ يُفْتَحُ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَتَمَنَّ وَ لَمْ يَخْطُرْ عَلَى‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 113.

(2) ثواب الأعمال ص 113.

(3) ثواب الأعمال ص 113.

(4) ثواب الأعمال ص 113.

(5) ثواب الأعمال ص 114.

(6) ثواب الأعمال ص 114.

41

قَلْبِهِ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ مَضَى بِهِ يَوْمٌ وَاحِدٌ فَصَلَّى فِيهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قِيلَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَسْتَ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ (2).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ مَضَتْ لَهُ جُمْعَةٌ وَ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ عَلَى دِينِ أَبِي لَهَبٍ‏ (3).

بيان: جميع هذه الأخبار مأخوذة من كتاب ثواب الأعمال للصدوق ره و ستأتي بأسانيدها في كتاب القرآن‏ (4) و أكثرها ضعيفة السند على المشهور مأخوذة من تفسير الحسن بن علي بن أبي حمزة و الخبران الأخيران ظاهرهما وجوب قراءة التوحيد في الجملة في الصلاة و غيرها و لم أر قائلا به و لعله لضعف سندهما عندهم و الأحوط العمل بهما.

28- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَصَلَّاهَا لِوَقْتِهَا فَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْغَافِلِينَ فَإِنْ قَرَأَ فِيهَا بِمِائَةِ آيَةٍ فَهُوَ مِنَ الذَّاكِرِينَ‏ (5).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْعَبْدِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (6).

29- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)لَا تَقْرَأْ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ وَ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ وَ لِإِيلَافِ وَ لَا الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنْ قِرَاءَتِهِمَا فِي الْفَرَائِضِ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ وَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَ كَذَلِكَ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ وَ لِإِيلَافِ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الرُّقْيَةِ لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ أَدْخَلُوهُمَا فِي الْقُرْآنِ وَ قِيلَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَّمَهُمَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَإِنْ أَرَدْتَ قِرَاءَةَ بَعْضِ هَذِهِ السُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَاقْرَأْ وَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ‏

____________

(1) ثواب الأعمال ص 115.

(2) ثواب الأعمال ص 115.

(3) ثواب الأعمال ص 115.

(4) راجع ج 92 أبواب فضائل السور.

(5) المحاسن ص 51.

(6) المحاسن ص 122. فى حديث.

42

نَشْرَحْ وَ لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَهُمَا وَ كَذَلِكَ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ وَ لِإِيلَافِ وَ أَمَّا الْمُعَوِّذَتَانِ فَلَا تَقْرَأْهُمَا فِي الْفَرَائِضِ وَ لَا بَأْسَ فِي النَّوَافِلِ‏ (1).

وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)اقْرَأْ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ الْمُرْسَلَاتِ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ مِثْلَهُمَا مِنَ السُّورَةِ فِي الظُّهْرِ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَ إِذَا زُلْزِلَتْ وَ مِثْلَهُمَا وَ فِي الْعَصْرِ الْعَادِيَاتِ وَ الْقَارِعَةَ وَ مِثْلَهُمَا وَ فِي الْمَغْرِبِ وَ التِّينِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ مِثْلَهُمَا وَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ‏ (2).

وَ قَالَ(ع)وَ لَا تَقْرَأْ فِي الْمَكْتُوبَةِ سُورَةً نَاقِصَةً وَ لَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّوَافِلِ.

وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)لَا تُجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ- (3) وَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ نِصْفَ السُّورَةِ ثُمَّ يَنْسَى فَيَأْخُذُ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ- (4) وَ تَقْرَأُ فِي صَلَوَاتِكَ كُلِّهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَ إِنْ نَسِيتَهَا أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ فَإِنْ ذَكَرْتَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْرَأَ نِصْفَ سُورَةٍ فَارْجِعْ إِلَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ إِنْ لَمْ تَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ مَا قَرَأْتَ نِصْفَ سُورَةٍ فَامْضِ فِي صِلَاتِكَ‏ (5).

بيان: كون السور الأربع اثنتين سيأتي الكلام فيه و أما النهي عن قراءة المعوذتين في الفريضة فلعله محمول على التقية قال في الذكرى أجمع علماؤنا و أكثر العامة على أن المعوذتين بكسر الواو من القرآن العزيز و أنه يجوز القراءة بهما في فرض الصلاة و نفلها و عن ابن مسعود أنهما ليستا من القرآن و إنما أنزلتا لتعويذ الحسن و الحسين(ع)و خلافه انقرض و استقر الإجماع الآن من الخاصة و العامة على ذلك انتهى.

____________

(1) فقه الرضا ص 9.

(2) فقه الرضا ص 11 س 11.

(3) فقه الرضا ص 11 س 20.

(4) فقه الرضا ص 11 س 20.

(5) فقه الرضا ص 12.

43

- قَوْلُهُ(ع)فَيَأْخُذُ فِي الْأُخْرَى مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِنِصْفِ السُّورَةِ ثُمَّ يَنْسَى فَيَأْخُذُ فِي أُخْرَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ يَرْكَعُ وَ لَا يَضُرُّهُ.

. أقول يحتمل الخبر وجهين الأول أنه نسي فابتدأ بسورة أخرى و أتمها فيدل على أنه لا بأس بالعدول عن سورة إلى أخرى نسيانا و إن بلغ النصف و الثاني أن يسهو فيقرأ النصف الآخر من سورة أخرى فيدل على عدم وجوب سورة كاملة و لعله أظهر في الخبر و إن كان هنا حمله على الأول أوفق بما مر.

قال في الذكرى هذا لا دلالة فيه على اعتبار النصف إذ مفهوم الاسم ليس فيه حجة نعم يظهر منه على بعد استحباب قراءة السورة انتهى.

قوله و سبح اسم ربك الأعلى لعل الواو بمعنى أو أي اقرأ في الثانية في بعضها المنافقين و في بعضها الأعلى كما عرفت و الجزء الأخير يدل على اعتبار مجاوزة النصف في الجملة.

30- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَخْضَعْ لِلَّهِ وَ لَمْ يَرِقَّ قَلْبُهُ وَ لَا يَكْتَسِي حُزْناً وَ وَجَلًا فِي سِرِّهِ فَقَدِ اسْتَهَانَ بِعَظِيمِ شَأْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً فَقَارِئُ الْقُرْآنِ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ قَلْبٍ خَاشِعٍ وَ بَدَنٍ فَارِغٍ وَ مَوْضِعٍ خَالٍ فَإِذَا خَشَعَ لِلَّهِ قَلْبُهُ فَرَّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ وَ إِذَا تَفَرَّغَ نَفْسُهُ مِنَ الْأَسْبَابِ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ لِلْقِرَاءَةِ فَلَا يَعْتَرِضُهُ عَارِضٌ فَيُحْرَمَ بَرَكَةَ نُورِ الْقُرْآنِ وَ فَوَائِدَهُ وَ إِذَا اتَّخَذَ مَجْلِساً خَالِياً وَ اعْتَزَلَ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِالْخَصْلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ اسْتَأْنَسَ رُوحُهُ وَ سِرُّهُ بِاللَّهِ وَ وَجَدَ حَلَاوَةَ مُخَاطَبَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَ عَلِمَ لُطْفَهُ بِهِمْ وَ مَقَامَ اخْتِصَاصِهِ لَهُمْ بِفُنُونِ كَرَامَاتِهِ وَ بَدَائِعِ إِشَارَاتِهِ فَإِذَا شَرِبَ كَأْساً مِنْ هَذَا الْمَشْرُوبِ لَا يَخْتَارُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ حَالًا وَ لَا عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقْتاً بَلْ يُؤْثِرُهُ عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ وَ عِبَادَةٍ لِأَنَّ فِيهِ الْمُنَاجَاةَ مَعَ الرَّبِّ بِلَا وَاسِطَةٍ

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 190.

44

فَانْظُرْ كَيْفَ تَقْرَأُ كِتَابَ رَبِّكَ وَ مَنْشُورَ وَلَايَتِكَ وَ كَيْفَ تُجِيبُ أَوَامِرَهُ وَ نَوَاهِيَهُ وَ كَيْفَ تَمْتَثِلُ حُدُودَهُ فَإِنَّهُ كِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ فَرَتِّلْهُ تَرْتِيلًا وَ قِفْ عِنْدَ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ تَفَكَّرْ فِي أَمْثَالِهِ وَ مَوَاعِظِهِ وَ احْذَرْ أَنْ تَقَعَ مِنْ إِقَامَتِكَ حُرُوفَهُ فِي إِضَاعَةِ حُدُودِهِ‏ (1).

31- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَقْرِنْ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ فِي رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ.

وَ قَالَ قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا قِرَانَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَ لَا قِرَانَ بَيْنَ أُسْبُوعَيْنِ فِي فَرِيضَةٍ وَ لَا نَافِلَةٍ وَ لَا قِرَانَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ وَ لَا قِرَانَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ وَ لَا قِرَانَ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَ نَافِلَةٍ (2).

32- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَادَنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الرَّجُلِ(ع)يَسْأَلُهُ عَمَّا يُقْرَأُ فِي الْفَرَائِضِ وَ عَنْ أَفْضَلِ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِيهَا فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِ أَنَّ أَفْضَلَ مَا يُقْرَأُ فِي الْفَرَائِضِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (3).

33- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مَا حَالُهُ قَالَ إِنْ كَانَ مُتَعَمِّداً فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ‏ (4).

وَ مِنْهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ بَعْضَهَا ثُمَّ يُخْطِئُ فَيَأْخُذُ فِي غَيْرِهَا حَتَّى يَخْتِمَهَا ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الَّذِي فَتَحَ وَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ وَ سَجَدَ قَالَ إِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيَرْجِعْ إِنْ أَحَبَّ وَ إِنْ رَكَعَ فَلْيَمْضِ- (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي قِرَاءَتِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُنْصِتَ سَاعَةً وَ يَتَذَكَّرَ قَالَ لَا

____________

(1) مصباح الشريعة ص 13 و 14.

(2) السرائر ص 472.

(3) فلاح السائل ص 162.

(4) المسائل- البحار ج 10 ص 271.

(5) المسائل- البحار ج 10 ص 274.

45

بَأْسَ- (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَ أَنْ يَتَوَهَّمَ تَوَهُّماً قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

34- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تَقْرِنْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ فَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا بَأْسَ وَ لَا تَقْرَأْ فِي الْفَرِيضَةِ شَيْئاً مِنَ الْعَزَائِمِ الْأَرْبَعِ وَ هِيَ سَجْدَةُ لُقْمَانَ‏ (3) وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ وَ سُورَةُ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ بِهَا فِي النَّافِلَةِ وَ مُوَسَّعٌ عَلَيْكَ أَيَّ سُورَةِ قَرَأْتَ فِي فَرَائِضِكَ إِلَّا أَرْبَعَ سُوَرٍ وَ هِيَ وَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُمَا جَمِيعاً سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَ لِإِيلَافِ وَ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُمَا جَمِيعاً سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَا تَنْفَرِدْ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ سُوَرٍ فِي رَكْعَةٍ فَرِيضَةٍ (4).

35- الْخَرَائِجُ، لِلرَّاوَنْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ خَلْفَ الصَّادِقِ(ع)فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ وَ الضُّحَى وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَنَتَ‏ (5).

أقول: تمامه في باب معجزاته(ع)(6).

36- الْمُعْتَبَرُ، وَ الْمُنْتَهَى، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا تَجْمَعْ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ وَ سُورَةَ الْفِيلِ وَ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ‏ (7).

____________

(1) المسائل- البحار 10 ص 275.

(2) المسائل- البحار ج 10 ص 276.

(3) يعني سورة السجدة التي وقعت في المصحف الشريف بعد سورة لقمان، و هذا اصطلاح.

(4) الهداية: 31.

(5) لا يوجد في الخرائج المطبوع.

(6) راجع ج 47 ص 104 و 105 من هذه الطبعة الحديثة.

(7) المعتبر ص 178.

46

مجمع البيان نقلا من تفسير العياشي عن المفضل بن صالح‏ مثله‏ (1) بيان المشهور بين الأصحاب كون الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة و كذا الفيل و لإيلاف و نسبه المحقق إلى رواية الأصحاب و قال الشيخ في الإستبصار (2) هاتان السورتان يعني الضحى و أ لم نشرح سورة واحدة عند آل محمد عليه و (عليهم السلام) و ينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا و لا يفصل بينهما ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ في الفرائض و قال في التهذيب‏ (3) و عندنا أنه لا يجوز قراءة هاتين السورتين إلا في ركعة و هو مشعر بالاتفاق عليه.

و اختلفوا في أنه هل يقرأ بينهما البسملة أم لا و الأكثر على ترك البسملة و ليس في الروايات دلالة على كونها سورة واحدة إلا ما مر من فقه الرضا(ع)و لعل الصدوق أخذه منه و تبعه غيره و لكن سيأتي بعض الروايات المرسلة الدالة على ذلك و غاية ما يدل عليه غيرها من الروايات جواز الجمع بينهما في ركعة و أما عدم جواز الانفراد بإحداهما فلا يظهر عنها و رواية الخرائج تدل على الجواز.

وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (4) عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَرَأَ بِنَا بِالضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ.

و حمله الشيخ على أن المراد أنه قرأهما في ركعة و لا يخفى بعده‏

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَيْضاً فِي الصَّحِيحِ‏ (5) عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: صَلَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَرَأَ فِي الْأُولَى وَ الضُّحَى وَ فِي الثَّانِيَةِ أَ لَمْ نَشْرَحْ.

و حمله الشيخ على النافلة و تعاضد الخبرين مع اتحاد راويهما يبعد هذا الحمل.

و قال في المعتبر بعد إيراد رواية البزنطي المتقدمة

وَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ‏ (6) قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْفَجْرَ فَقَرَأَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ.

ما تضمنته الروايتان دال على الجواز و ليس بصريح في الوجوب الذي ادعوه.

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 544.

(2) الاستبصار ج 1 ص 162.

(3) التهذيب ج 1 ص 154.

(4) التهذيب ج 1 ص 154.

(5) التهذيب ج 1 ص 154.

(6) التهذيب ج 1 ص 154.

47

و هل تعاد البسملة في الثانية قال الشيخ في التبيان لا و قال بعض المتأخرين تعاد لأنها آية من كل سورة و الوجه أنهما إن كانتا سورتين فلا بد من إعادة البسملة و إن كانتا سورة واحدة كما ذكر علم الهدى و المفيد و ابن بابويه فلا إعادة للاتفاق على أنها ليست آيتين من سورة واحدة و إنما قال الأشبه أنها لا تعاد لأن المستند التمسك بقضية مسلمة في المذهب و هي أن البسملة آية من كل سورة فبتقدير كونهما سورة واحدة يلزم عدم الإعادة.

و لقائل أن يقول لا نسلم أنهما سورة واحدة بل لم لا تكونان سورتين و إن لزم قراءتهما في الركعة الواحدة على ما ادعوه و يطالب بالدلالة في كونهما سورة واحدة و ليس في قراءتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك و قد تضمنت رواية المفضل تسميتهما سورتين و نحن فقد بينا أن الجمع بين السورتين في الفريضة مكروه فيستثنيان في الكراهة انتهى.

و لا يخفى حسنه و متانته و غرابة اختلاف الروايات الثلاث المنتهية إلى الشحام في قضية واحدة و حكم واحد.

37- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَ كَذَا سُورَةُ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ وَ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ.

قَالَ وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ وَ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ.

قال و روي‏ أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه‏ (1).

38- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفِيلِ فَلْيَقْرَأْ مَعَهَا لِإِيلَافِ فَإِنَّهُمَا جَمِيعاً سُورَةٌ وَاحِدَةٌ (2).

39- الشَّرَائِعُ، رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ الضُّحَى وَ أَ لَمْ نَشْرَحْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَ كَذَا الْفِيلُ وَ لِإِيلَافِ‏ (3).

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 544.

(2) الشرائع ص 14.

(3) ثواب الأعمال ص 114، و قد مر ص 40 أنّه كلام الشيخ الصدوق قدّس سرّه.

48

40- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، وَ الْعُيُونُ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ هِيَ سَبْعُ آيَاتٍ تَمَامُهَا بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (1).

41- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عِنْدَ كُلٍ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ لَا بِآلَائِكَ رَبِّ أُكَذِّبُ فَإِنْ قَرَأَهَا لَيْلًا مَاتَ شَهِيداً وَ إِنْ قَرَأَهَا نَهَاراً مَاتَ شَهِيداً (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَرَأْتُمْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ فَادْعُوا عَلَى أَبِي لَهَبٍ فَإِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِالنَّبِيِّ ص وَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ (3).

42- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: تَعَوَّذْ بَعْدَ التَّوَجُّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ تَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ (4).

14- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ قُلْتُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ قُلْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (5).

وَ رُوِّينَا عَنْهُمْ (صلوات الله عليهم) أَنَّهُمْ قَالُوا يُبْتَدَأُ بَعْدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ فَاتِحَةِ

____________

(1) تفسير الإمام ص 13، عيون الأخبار ج 1 ص 302، أمالي الصدوق ص 106.

(2) ثواب الأعمال: 105.

(3) ثواب الأعمال: 115.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 157.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 159.

49

الْكِتَابِ بِسُورَةٍ وَ حَرَّمُوا أَنْ يُقَالَ بَعْدَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ آمِينَ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ (1).

قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّمَا كَانَتِ النَّصَارَى تَقُولُهَا (2).

وَ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ وَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ دِينِهَا حَسَنَةً جَمِيلَةً مَا لَمْ يَتَخَطَّوُا الْقِبْلَةَ بِأَقْدَامِهِمْ وَ لَمْ يَنْصَرِفُوا قِيَاماً كَفِعْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ضَجَّةٌ بِآمِينَ‏ (3).

وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يُقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِثْلُ وَ الْمُرْسَلَاتِ وَ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَ فِي الْعَصْرِ وَ الْعَادِيَاتِ وَ الْقَارِعَةُ وَ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ فِي الْفَجْرِ أَطْوَلُ مِنْ ذَلِكَ- (4) وَ لَيْسَ فِي هَذَا شَيْ‏ءٌ مُوَقَّتٌ وَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا يَنْبَغِي مِنَ التَّخْفِيفِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ لِأَنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ وَ الْعَلِيلِ وَ الضَّعِيفِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَ قَدَرَ عَلَى التَّطْوِيلِ أَنْ يُطَوِّلَ وَ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِأَوْسَاطِهِ وَ فِي الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ‏ (5).

وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِسُورَةٍ ثُمَّ رَأَى أَنْ يَتْرُكَهَا وَ يَأْخُذَ فِي غَيْرِهَا فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَأْخُذْ فِي نِصْفِ السُّورَةِ الْأُخْرَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَدَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا وَ كَذَلِكَ سُورَةُ الْجُمُعَةِ أَوْ سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ فِي الْجُمُعَةِ لَا يَقْطَعُهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا وَ إِنْ بَدَأَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَطَعَهَا وَ رَجَعَ إِلَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ يُجْزِيهِ خَاصَّةً (6).

وَ رُوِّينَا عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى أَنْ يُقْرَأَ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ بِأَقَلَّ مِنْ سُورَةٍ وَ نَهَى عَنْ تَبْعِيضِ السُّوَرِ فِي الْفَرَائِضِ وَ كَذَلِكَ لَا يُقْرَنُ فِيهَا بَيْنَ سُورَتَيْنِ بَعْدَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ رَخَّصَ فِي التَّبْعِيضِ وَ الْقِرَانِ فِي النَّوَافِلِ‏ (7).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 160، و فيه بدل «حرموا» كرهوا.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 160، و فيه بدل «حرموا» كرهوا.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 160، و فيه بدل «حرموا» كرهوا.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 160، و فيه بدل «حرموا» كرهوا.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 160، و فيه بدل «حرموا» كرهوا.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 161.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 161.

50

وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قَالَ بَيِّنْهُ تَبْيِيناً وَ لَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ وَ لَا تَهُذَّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ وَ حَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ وَ لَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّوَرِ (1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ وَ لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَمَنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ وَ مَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّداً لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِي تَعَمُّدُ تَرْكِ السُّنَّةِ- (2) قَالَ وَ أَدْنَى مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَمَّدَ تَرْكَ شَيْ‏ءٍ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودِ الصَّلَاةِ وَ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مُتَعَمِّداً أَعَادَ الصَّلَاةَ وَ مَنْ نَسِيَ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ‏ (3).

توضيح ما لم يتخطوا القبلة لعل المراد النهي عن المشي في أثناء الصلاة إلى القبلة ثم الرجوع إلى موضعه و أما آمين فقال الفيروزآبادي هو بالمد و القصر و قد يشدد الممدود و يمال أيضا عن الواحدي في الوسيط اسم من أسماء الله تعالى أو معناه اللهم استجب أو كذلك مثله فليكن أو كذلك فافعل و قال الجزري هو اسم مبني على الفتح و معناه اللهم استجب و قيل معناه كذلك فليكن يعني الدعاء و قال الزمخشري إنه صوت سمي به الفعل الذي هو استجب انتهى.

و المشهور بين الأصحاب تحريمه و بطلان الصلاة به و نقل الشيخان و جماعة إجماع الأصحاب عليه و قال الصدوق رحمه الله لا يجوز أن يقال بعد فاتحة الكتاب آمين لأن ذلك كان يقوله النصارى و نقل عن ابن الجنيد أنه جوز التأمين عقيب الحمد و غيرها و مال إليه المحقق في المعتبر و بعض المتأخرين و الأول أحوط بل أقوى إذا كان بعد الحمد و قصد استحبابه على الخصوص و أما في القنوت و سائر الأحوال فالأحوط تركه و إن كان في الحكم بالتحريم و الإبطال إشكال.

و قال في النهاية في حديث ابن مسعود أ هذا كهذ الشعر و نثرا كنثر الدقل‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 161.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 161.

(3) المصدر نفسه ج 1 ص 162.

51

أراد تهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر و الهذ سرعة القطع و الدقل ردي التمر و يابسه و ما ليس له اسم خاص فيراه ليبسه و رداءته لا يجتمع و يكون هباء منثورا أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز انتهى.

أقول حمل تلك الفقرتين على الإسراع و يمكن حمل نثر الدقل في رواية الكتاب على كثرة التأني و الفصل بين الحروف كثيرا فتكون كالدقل المنثور واحد هاهنا و آخر في موضع آخر فإن التأسيس أولى من التأكيد و المراد بالسنة هاهنا ما ظهر وجوبه منها كما مر مرارا.

43- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَوْلُهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَيْ أَمْتَنِعُ وَ أَحْتَرِزُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ مَعْنَى الرَّجِيمِ أَيِ الْمَلَائِكَةُ تَرْجُمُهُ بِالنُّجُومِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ زَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ‏- (1) أَيْ يُرْجَمُ بِالنُّجُومِ.

وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَقَالَ الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ وَ السِّينُ سَنَاءُ اللَّهِ وَ الْمِيمُ مُلْكُ اللَّهِ وَ اللَّهُ إِلَهُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الرَّحْمَنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ وَ الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً وَ قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَحَقُّ مَا جُهِرَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (2).

وَ مِنْهُ قَالَ: تَفْسِيرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يَعْنِي الشُّكْرَ لِلَّهِ وَ هُوَ أَمْرٌ وَ لَفْظُهُ خَبَرٌ وَ الْأَمْرُ مُضْمَرٌ فِيهِ وَ مَعْنَاهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ مَعْنَى‏ رَبِ‏ أَيْ خَالِقِ وَ الْعالَمِينَ‏ كُلُّ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ‏ الرَّحْمنِ‏ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ‏ الرَّحِيمِ‏ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ يَعْنِي يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قالُوا

____________

(1) الحجر: 17- 16.

(2) أسرى: 46.

52

يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ‏ (1) الْحَقُّ يَوْمَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ مُخَاطَبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ مِثْلُ ذَلِكَ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏ يَعْنِي النُّصَّابَ‏ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ يَعْنِي الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ وَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصِّرَاطَ فَقَالَ أَلْفُ سَنَةٍ صُعُودٌ وَ أَلْفُ سَنَةٍ هُبُوطٌ وَ أَلْفُ سَنَةٍ حُدَالٌ فَأَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ نُبِّئَ الْحَمْدُ.

وَ مِنْهُ‏ قَالَ تَفْسِيرُ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ جُمْلَةً ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي طُولِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ مَعْنَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّرُ فِيهَا الْآجَالَ وَ الْأَرْزَاقَ وَ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ أَوْ جَدْبٍ أَوْ خِصْبٍ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ عَلَى إِمَامِ الزَّمَانِ مَعَ رُوحِ الْقُدُسِ وَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ‏ وَ يَدْفَعُونَ مَا كَتَبُوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَ يُلْقِي اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِلَى الْأَئِمَّةِ(ع)وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يُلْقُوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَ قَوْلُهُ‏ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَأَى فِي نَوْمِهِ كَأَنَّ قُرُوداً تَصْعَدُ مِنْبَرَهُ فَغَمَّهُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَمْلِكُهَا بَنُو أُمَيَّةَ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ قَوْلُهُ‏ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ‏ قَالَ تَحِيَّةُ الْإِمَامِ يُحَيَّى بِهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ يَعْنِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ.

وَ مِنْهُ قَالَ: تَفْسِيرُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ نِسْبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ هُوَ اللَّهُ الْأَحَدُ الْوَاحِدُ

____________

(1) الصافّات: 20.

53

الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَمَعْنَى الْأَحَدِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ بِذِي أَبْعَاضِ جَوَارِحَ مُخْتَلِفَةٍ مُبَعَّضَةٍ وَ لَيْسَ فِيهِ جَوَانِبُ وَ لَا أَطْرَافٌ وَ مَعْنَى الْوَاحِدِ أَنَّهُ نُورٌ وَاحِدٌ بِلَا اخْتِلَافٍ وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا مَدْخَلَ فِيهِ‏ لَمْ يَلِدْ أَيْ لَمْ يُحْدِثْ مِثْلَ حَدَثِ الْإِنْسَانِ‏ وَ لَمْ يُولَدْ أَيْ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ كُفْوٌ وَ لَا نَظِيرٌ.

وَ مِنْهُ‏ قَالَ تَفْسِيرُ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ قُرَيْشاً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً وَ تَعْبُدُ آلِهَتَنَا شَهْراً وَ نَعْبُدُ إِلَهَكَ شَهْراً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ‏ فَقَالَ ص رَبِّيَ اللَّهُ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً.

وَ مِنْهُ قَالَ: أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْحَمْدُ وَ سُورَةٌ ثَلَاثُ آيَاتٍ.

وَ مِنْهُ قَالَ: عِلَّةُ إِسْقَاطِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَمَانٌ وَ الْبَرَاءَةَ كَانَتْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأُسْقِطَ مِنْهَا الْأَمَانُ.

في القاموس قوس حدال كغراب تطامنت إحدى سيتيها قوله ثلاث آيات لعل المراد به سوى البسملة فإن أقصر السور الكوثر و مع البسملة أربع آيات.

44- الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ أَقُولُ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ آمِينَ قَالَ لَا.

45- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ فَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَرَوِيِّ عَنْ أَبَانٍ‏

____________

(1) السرائر: 478.

54

عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقْرَأُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَ لَيْسَ يُقَالُ أَعْطِ كُلَّ سُورَةٍ حَقَّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ فَقَالَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ فَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ‏ (1).

46- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لِئَلَّا يَكُونَ الْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً وَ لِيَكُونَ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً فَلَا يَضْمَحِلَّ وَ لَا يُجْهَلَ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ بُدِئَ بِالْحَمْدِ فِي كُلِّ قِرَاءَةٍ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ قِيلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الْكَلَامِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ إِنَّمَا هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الشُّكْرِ وَ شُكْرٌ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ لِلْخَيْرِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ تَمْجِيدٌ لَهُ وَ تَحْمِيدٌ وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لَا غَيْرُهُ‏ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اسْتِعْطَافٌ وَ ذِكْرٌ لِآلَائِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ إِقْرَارٌ بِالْبَعْثِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمُجَازَاةِ وَ إِيجَابٌ لَهُ مُلْكَ الْآخِرَةِ كَمَا أَوْجَبَ لَهُ مُلْكَ الدُّنْيَا إِيَّاكَ نَعْبُدُ رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِخْلَاصٌ بِالْعَمَلِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ‏ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ اسْتَزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ اسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ اسْتِرْشَادٌ بِهِ وَ اعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ بِكِبْرِيَائِهِ‏ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ تَوْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَ الرَّغْبَةِ وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ‏ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ‏ اسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْكَافِرِينَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ‏ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ اعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا مَا لَا يَجْمَعُهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ (2).

____________

(1) السرائر ص 478.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 247، عيون الأخبار ج 2 ص 107.

55

تبيين قوله(ع)لئلا يكون القرآن مهجورا أي لو لم يجب قراءته في الصلاة لتركوها لتساهلهم في المندوبات و ليكون محفوظا لحفظ المعجز و المواعظ و الأخبار و الحقائق و الأحكام التي اشتمل القرآن عليها.

و ذلك أن قوله‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ إنما هو أداء أي لما علم الله سبحانه عجز عبيده عن الإتيان بحمده حمد نفسه بدلا عن خلقه أو أنه تعالى علمهم ليشكروه و إلا لم يعرفوا طريق حمده و شكره و قوله و شكر تخصيص بعد التعميم أي شكر له على جميع نعمه لا سيما نعمة التوفيق للعبادة تمجيد له و تحميد التمجيد ذكر ما يدل على المجد و العظمة و التحميد ذكر ما يدل على النعمة و دلالته عليهما ظاهرة و أما الإقرار بالتوحيد فلأن العالم ما يعلم به الصانع و هو كل ما سوى الله و جمع ليدل على جميع أنواعه فإذا كان الله خالق الجميع و مدبرهم و مربيهم فيكون هو الواجب و غيره من آثاره و الاستعطاف لأن ذكره تعالى بالرحمانية و الرحيمية نوع من طلب الرحمة بل أكمله.

و أقول لما أشار الشهيدان رفع الله درجتهما في النفلية و شرحها إلى ما احتوى عليه هذا الخبر من الحكم و الفوائد نذكر كلامهما لإيضاحه قالا و يلزمه استحضار التوفيق للشكر عند أول الفاتحة و عند كل شكر لأن التوفيق لقوله‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ المشتمل على غرائب المعاني و جلائل الشكر نعمة من الله تعالى على القارئ وفقه لها بتعليمه الشكر له بهذه الصيغة الشريفة و ليستحضر أن جملة الأفراد المحمود عليها و النعم الظاهرة و الباطنة عليه كلها من الله تعالى إما بواسطة أو بغير واسطة فإن الواسطة فيها كلها رشحة من رشحات جوده و نفحة من نفحات فضله ليناسب كون جملة الحمد لله الجواد و يطابق المعنى المدلول عليه للاعتقاد.

و استحضار التوحيد الحقيقي عند قوله‏ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ حيث وصفه بكونه ربا و مالكا لجميع العالمين من الإنس و الجن و الملائكة و غيرهم و استحضار

56

التمجيد و هو النسبة إلى المجد و الكرم و ذكر الآلاء و هي هنا النعماء مطلقا على جميع الخلق عند الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الدالين على إفاضة النعم الدقيقة و الجليلة على القوابل في الدنيا و الآخرة إذ كل من ينسب إليه الرحمة فهو مستفيض من لطفه و إنعامه و مرجع الكل إلى ساحل جوده و إكرامه و عند ذلك ينبعث الرجاء و هو أحد المقامين العليين.

و استحضار الاختصاص لله تعالى بالخلق و الملك عند مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ فإنه و إن كان مالكا لغيره من الأيام و غيرها إلا أنه ربما يظهر على الجاهل مشاركة غيره بواسطة تغلب ظاهري بخلاف ذلك اليوم فإنه المنفرد فيه بنفوذ الأمر و حقيقة الملك بغير منازع لمن الملك اليوم لله الواحد القهار.

مع إحضار البعث و الجزاء و الحساب و ملك الآخرة الواقعة في ذلك اليوم فينبعث لذلك الخوف و هو المقام الثاني و يثبت في القلب لطروه و عدم المعارض له فيغلب على الرجاء و هي الحالة اللائقة بالسالكين عند المحققين و في هذا الترتيب العجيب إشارة إلى برهانه و ليعلم أن هذه الأوصاف الثلاثة جامعة لمراتب الوجود من ابتدائه إلى انتهائه متصلا باليوم الآخر الذي هو الغاية الدائمة.

فالأول إشارة إلى وصف الإبداع و الإيجاد و هو أول النعم المستحقة للحمد و الوصفان الوسطان إشارة إلى حالة دوامه و ما يشتمل عليه من النعم في حالة بقائه و الثالث إشارة إلى آخر حالاته و نهاية أمره التي لا آخر لها و حقيق لمن جرت عليه هذه الأوصاف من كونه موجدا منعما بالنعم كلها ظاهرها و باطنها و عاجلها و آجلها على جميع العالمين مالكا لأمورهم يوم الدين من ثواب و عقاب أن يكون مختصا بالحمد لا أحد يشاركه فيه على الحقيقة.

و إذا أحطت بذلك و فزت بفضيلتي الرجاء و الخوف فترق منه إلى استحضار الإخلاص و الرغبة إلى الله وحده عند إِيَّاكَ نَعْبُدُ حيث قد خصصته تعالى بالعبادة التي هي أقصى غاية الخضوع و التذلل و من ثم لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى و ارتقيت من مقام البعد عن مقاربة جنابه إلى مقام الفوز بلذيذ خطابه و الاستزادة من‏

57

توفيقه و عبادته و استدامة ما أنعم الله على العباد عند إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ حيث قدمت الوسيلة على طلب الحاجة ليكون أدعى للإجابة و استعنت به في جميع أمورك من غير التفات إلى فرد منها و لا إلى جميعها لقصور العبادة و حسور الوهم عن الإحاطة بتفاصيل ما تحتاج إليه و تفتقر إلى عونه عليه.

و استحضار الاسترشاد به و الاعتصام بحبله و الاستزادة في المعرفة به سبحانه و الإقرار بعظمته و كبريائه عند اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ و أشار بكون طلب الهداية متناولا للاسترشاد و الاعتصام و الاستزادة من المعرفة و الإقرار بالنعمة إلى مطلب شريف و هو أن هداية الله تعالى متنوعة أنواعا كثيرة تجمعها أربعة أجناس مرتبة أولها إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية و الحواس الباطنة و المشاعر الظاهرة.

و ثانيها نصب الدلائل الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد و إليه أشار تعالى بقوله‏ وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ‏ (1) و قال تعالى‏ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى‏ عَلَى الْهُدى‏ (2) و ثالثها الهداية بإرسال الرسل و إنزال الكتب و إليه أشار بقوله‏ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (3) و قوله تعالى‏ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏ (4) و رابعها أن يكشف عن قلوبهم السرائر و يريهم الأشياء بالوحي الإلهي أو بالإلهام و المنامات الصادقة و هذا القسم يختص بنيله الأنبياء و الأولياء و إليه أشار تعالى بقوله‏ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ‏ (5) و قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ جاهَدُوا

____________

(1) البلد: 10.

(2) فصّلت: 17.

(3) الأنبياء: 73.

(4) أسرى: 9.

(5) الأنعام: 90.

58

فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا (1) فالاسترشاد به إشارة إلى الجنس الأول و هو واضح و الاعتصام إلى الثاني فإن أصله الامتناع بالشي‏ء و لا شك أن نصب الأدلة و إقامة السبل الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد عصمة لمن تمسك بها من الهلكة و جنة لهم من الضلالة و الاستزادة في المعرفة إلى الثالث فإن العالم و إن كان دليلا على الله تعالى بآثاره الظاهرة و آياته الباهرة المتظافرة إلا أن الأنبياء و الرسل(ع)و الكتب المطهرة تهدي للتي هي أقوم للتقوى و تزيد في المعرفة على الوجه الأتم و يرشد إلى ما لا يفي العقل بدركه و الإقرار بعظمته و كبريائه إلى المقام الرابع فإن من ارتقى إلى تلك الغاية و وصل إلى شريف تلك المرتبة و انغمس في أنوار تلك الهيبة و اغترف من بحار الأسرار الإلهية اعترف بمزيد الكبرياء بل اضمحل و فني في تلك المرتبة و عرف أن كل‏ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ فإذا طلب العارف الهداية إلى الصراط المستقيم فمطلبه هذه المنزلة لتمكنه مما سبق و الناس فيها على حسب مراتبهم و الصراط المستقيم المستوي مشترك بين الجميع و إذا توجه المصلي إلى ذلك الجناب العلي و سأل ذلك المطلب السني فليترق إلى استحضار التأكيد في السؤال و الرغبة و التذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه و طلبه مثلها عند قوله‏ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‏ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ و إنما طلب الهداية إلى سلوك طريق المذكورين التي هي نعم أخروية أو كان وسيلة إليها حذفا لما سواهما من النعم الدنيوية عن درجة الاعتبار و تحقيقا و تفخيما لها من بين سائر الأغيار فإن أصل النعمة الحالة التي يستلذها الإنسان و نعم الله و إن كانت لا تحصى كما قال تعالى‏ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (2) تنحصر في جنسين دنيوي و أخروي و الأول قسمان موهبي و كسبي و الموهبي‏

____________

(1) العنكبوت: 69.

(2) إبراهيم: 34.

59

قسمان روحاني كنفخ الروح فيه و إشراقه بالعقل و ما يتبعه من القوى كالفهم و الفكر و النطق و جسماني كتخليق البدن و القوى الحالة فيه و الهيئات العارضة له من الصحة و كمال الأعضاء و الكسبي تزكية النفس و تخليتها عن الرذائل و تحليتها بالأخلاق و الملكات الفاضلة و تزيين البدن بالهيئات المطبوعة و الحلي المستحسنة و حصول الجاه و المال و الثاني أن يرضى عنه و يغفر ما سلف منه و يؤويه في أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين.

و المراد من النعمة المطلوبة هنا التي تؤكد الرغبة فيها و سؤال مثلها هو القسم الأخير و ما يكون وصلة إلى نيله من القسم الأول و ما عدا ذلك يشترك في نيله المؤمن و الكافر و استحضار الاستدفاع لكونه من المعاندين و الكافرين المستخفين بالأوامر و النواهي عند الباقي من السورة و المعنى طلب سبيل من أفاض عليهم نعمة الهداية دون الذين غضب عليهم من الكفار و الزائغين من اليهود و النصارى و غيرهم من الضالين.

و لنكتف في شرح الخبر بما ذكره الفاضلان الشهيدان نور الله ضريحهما و من أراد أبسط من ذلك فليرجع إلى ما أورده والدي قدس الله روحه في شرح الفقيه و ما أوردته في بعض كتبي الفارسية و سيأتي تفسير الفاتحة و سائر السور التي تقرأ في الصلاة و فضلها و سائر الأخبار في كون البسملة جزء من السور في كتاب القرآن إن شاء الله الرحمن.

47- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، وَ الْعُيُونُ، قَالَ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَاتِحَةُ الْكِتَابِ أَعْطَاهَا اللَّهُ مُحَمَّداً ص وَ أُمَّتَهُ بَدَأَ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَنَّى بِالدُّعَاءِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمْتُ الْحَمْدَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَبْدِي فَنِصْفُهَا لِي وَ نِصْفُهَا لِعَبْدِي وَ لِعَبْدِي مَا سَأَلَ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَدَأَ عَبْدِي بِاسْمِي حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُتَمِّمَ لَهُ أُمُورَهُ وَ أُبَارِكَ لَهُ فِي أَحْوَالِهِ فَإِذَا قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَمِدَ لِي عَبْدِي وَ

60

عَلِمَ أَنَّ النِّعَمَ الَّتِي لَهُ مِنْ عِنْدِي وَ الْبَلَايَا الَّتِي انْدَفَعَتْ عَنْهُ بِتَطَوُّلِي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أُضَعِّفُ لَهُ نِعَمَ الدُّنْيَا إِلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَ أَدْفَعُ عَنْهُ بَلَايَا الْآخِرَةِ كَمَا دَفَعْتُ عَنْهُ بَلَايَا الدُّنْيَا فَإِذَا قَالَ‏ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَهِدَ لِي بِأَنِّي الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ أُشْهِدُكُمْ لَأُوَفِّرَنَّ مِنْ رَحْمَتِي حَظَّهُ وَ لَأُجْزِلَنَّ مِنْ عَطَائِي نَصِيبَهُ فَإِذَا قَالَ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُشْهِدُكُمْ كَمَا اعْتَرَفَ بِأَنِّي أَنَا الْمَالِكُ لِيَوْمِ الدِّينِ لَأُسَهِّلَنَّ يَوْمَ الْحِسَابِ حِسَابَهُ وَ لَأَتَقَبَّلَنَّ حَسَنَاتِهِ وَ لَأَتَجَاوَزَنَّ عَنْ سَيِّئَاتِهِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَدَقَ عَبْدِي إِيَّايَ يَعْبُدُ لَأُثِيبَنَّهُ عَنْ عِبَادَتِهِ ثَوَاباً يَغْبِطُهُ كُلُّ مَنْ خَالَفَهُ فِي عِبَادَتِهِ لِي فَإِذَا قَالَ‏ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَ اسْتَعَانَ وَ إِلَيَّ الْتَجَأَ أُشْهِدُكُمْ لَأُعِينَنَّهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ لَأُغِيثَنَّهُ فِي شَدَائِدِهِ وَ لَآخُذَنَّ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ نَوَائِبِهِ وَ إِذَا قَالَ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ إِلَى آخِرِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا لِعَبْدِي وَ لِعَبْدِي مَا سَأَلَ قَدِ اسْتَجَبْتُ لِعَبْدِي وَ أَعْطَيْتُهُ مَا أَمَّلَ وَ آمَنْتُهُ مِمَّا مِنْهُ وَجِلَ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَ هِيَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ نَعَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْرَؤُهَا وَ يَعُدُّهَا آيَةً مِنْهَا وَ يَقُولُ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي فُضِّلَتْ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ هِيَ الْآيَةُ السَّابِعَةُ مِنْهَا (1).

48- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَرَأْتَ الْفَاتِحَةَ وَ قَدْ فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَمَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْ أَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ‏

____________

(1) تفسير الإمام: 27 و 28، عيون الأخبار ج 1 ص 300، و اللفظ للاول، و تراه في أمالي الصدوق: 105.

(2) مجمع البيان ج 1 ص 31.

61

أَحَدٌ فَأَقُولَ إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا كَذَلِكَ اللَّهُ رَبِّي ثَلَاثاً (1).

وَ مِنْهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَرَأْتَ‏ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ فَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ إِذَا قُلْتَ‏ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ‏ فَقُلْ أَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ وَ إِذَا قُلْتَ‏ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ‏ فَقُلْ رَبِّيَ اللَّهُ وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بَلَى وَ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(3).

49- الذِّكْرَى، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ فِي أُخْرَى قَالَ يَرْجِعُ إِلَى الَّتِي يُرِيدُ وَ إِنْ بَلَغَ النِّصْفَ‏ (4).

50- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ نَوَادِرِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَنْسَاهَا حَتَّى يَرْكَعَ وَ يَسْجُدَ قَالَ يَسْجُدُ إِذَا ذَكَرَ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْعَزَائِمِ‏ (5).

بيان: ظاهره جواز قراءة السجدة في الفريضة و الإتيان بها فيها حيث ذكر و يمكن حمله على النافلة.

51 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَمْحُو الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنَ الْمُصْحَفِ فَقَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ‏

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 567.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 553.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 402.

(4) الذكرى: 195.

(5) السرائر ص 496.

62

ابْنُ مَسْعُودٍ بِرَأْيِهِ وَ هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ‏ (1).

52 طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَ هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ(ع)هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ لَا فِي مُصْحَفِهِ فَقَالَ(ع)أَخْطَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَوْ قَالَ كَذَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ نَعَمْ‏ (2).

53 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ سُئِلَ عَمَّا قَدْ يَجُوزُ وَ عَمَّا لَا يَجُوزُ مِنَ النِّيَّةِ مِنَ الْإِضْمَارِ فِي الْيَمِينِ قَالَ إِنَّ النِّيَّاتِ قَدْ تَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ وَ لَا تَجُوزُ فِي آخَرَ فَأَمَّا مَا تَجُوزُ فِيهِ فَإِذَا كَانَ مَظْلُوماً فَمَا حَلَفَ بِهِ وَ نَوَى الْيَمِينَ فَعَلَى نِيَّتِهِ فَأَمَّا إِذَا كَانَ ظَالِماً فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمَظْلُومِ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَتِ النِّيَّاتُ مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ يُؤْخَذُ بِهَا أَهْلُهَا إِذاً لَأُخِذَ كُلُّ مَنْ نَوَى الزِّنَى بِالزِّنَى وَ كُلُّ مَنْ نَوَى السَّرِقَةَ بِالسَّرِقَةِ وَ كُلُّ مَنْ نَوَى الْقَتْلَ بِالْقَتْلِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَدْلٌ كَرِيمٌ لَيْسَ الْجَوْرُ مِنْ شَأْنِهِ وَ لَكِنَّهُ يُثِيبُ عَلَى نِيَّاتِ الْخَيْرِ أَهْلَهَا وَ إِضْمَارَهُمْ عَلَيْهَا وَ لَا يُؤَاخِذُ أَهْلَ الْفُسُوقِ حَتَّى يَعْمَلُوا وَ ذَلِكَ أَنَّكَ قَدْ تَرَى مِنَ الْمُحَرَّمِ مِنَ الْعَجَمِ مَا لَا يُرَادُ مِنْهُ مَا يُرَادُ مِنَ الْعَالِمِ الْفَصِيحِ وَ كَذَلِكَ الْأَخْرَسُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَ التَّشَهُّدِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَجَمِ الْمُحَرَّمِ لَا يُرَادُ مِنْهُ مَا يُرَادُ مِنَ الْعَالِمِ الْمُتَكَلِّمِ الْفَصِيحِ وَ لَوْ ذَهَبَ الْعَالِمُ الْمُتَكَلِّمُ الْفَصِيحُ حَتَّى يَدَعَ مَا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالنَّبَطِيَّةِ وَ الْفَارِسِيَّةِ لَحِيلَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ذَلِكَ بِالْأَدَبِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَا قَدْ عَلِمَهُ وَ عَقَلَهُ قَالَ وَ لَوْ ذَهَبَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ حَالِ الْأَعْجَمِيِّ وَ الْأَخْرَسِ فَفَعَلَ فِعَالَ الْأَعْجَمِيِّ وَ الْأَخْرَسِ عَلَى مَا قَدْ وَصَفْنَا إِذاً لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فَاعِلًا لِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَ لَا يُعْرَفُ الْجَاهِلُ مِنَ الْعَالِمِ‏ (3).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 744.

(2) طبّ الأئمّة: 114.

(3) قرب الإسناد ص 24 ط حجر: 34 ط نجف.

63

توضيح قال في النهاية فيه فأرسل إلى ناقة محرمة المحرمة هي التي لم تركب و لم تذلل و في الصحاح جلد محرم لم تتم دباغته و سوط محرم لم يلين بعد و ناقة محرمة أي لم تتم رياضتها بعد و قال كل من لا يقدر على الكلام أصلا فهو أعجم و مستعجم و الأعجم الذي لا يفصح و لا يبين كلامه انتهى و يمكن أي يقرأ العجم بالضم و بالتحريك.

ثم إن أول الخبر يدل على جواز التورية في اليمين و إن المدار على نية المحق من الخصمين كما ذكره الأصحاب و سيأتي في بابه ثم ذكر(ع)حكم نية أهل المعاصي و عزمهم عليها إذا لم يأتوا بها و أنه لا يعاقبهم الله عليها و نية أرباب الطاعات و عزمهم عليها و أنه يثيبهم عليها و إن لم يأتوا بها ثم ذكر(ع)نظيرا لاختلاف النيات في الحكم و جوازها بالنسبة إلى بعض الأشخاص و عدمه بالنسبة إلى بعض و هو أن العجمي أو الأعجم الذي لم يصحح القراءة بعد أو لا يمكنه أداء الحروف من مخارجها يجوز له أن يأتي بكل ما تيسر منها بخلاف العالم المتكلم الفصيح القادر على صحيح القراءة أو تصحيحها لا يصح منه ما يصح من الأعجم الذي لم يصحح القراءة و تضيق الوقت عنه أو لا يمكنه التصحيح أصلا كالألكن فالمراد بالمحرم من العجم من لا يقدر على صحيح القراءة و لم يصححها بعد شبه بالدابة التي لم تركب و لم تذلل.

و العجم إن قرئ بالضم الحيوانات العجم أو الأعجم الذي لا يفصح الكلام و يمكن أن يراد به الحيوان حقيقة أي لم يكلف الله البهيمة العجماء ما كلف الإنسان العاقل القادر على التعلم و التكلم و الإفصاح بالكلام و الأول أظهر و أصوب لقوله مثل حال الأعجمي المحرم و إن قرئ بالتحريك فظاهر.

ثم بين ذلك بالأخرس فإنه يجوز منه الإخطار بالبال و يجزيه ذلك و لا يجوز ذلك للقادر على الكلام و يحتمل أن يكون جميع ذلك بيانا لعدله و كرمه سبحانه لأنه لا يكلف‏ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها بل لا يطلب منها جهدها و وسع على العباد و رضي منهم ما يسهل عليهم و لم يجعل في الدين من حرج.

64

فيستفاد من الخبر أحكام الأول وجوب تعلم القراءة و الأذكار و لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الثاني أنه مع ضيق الوقت عن التعلم تجزيه الصلاة كيف ما أمكن و ذكر الأصحاب أنه إن أمكنه القراءة في المصحف وجب و قد مر أنه لا يبعد جواز القراءة فيه مع القدرة على الواجب بظهر القلب و الأحوط تركه و قالوا إن أمكنه الايتمام وجب و ليس ببعيد فإن لم يمكنه شي‏ء منهما فإن كان يحسن الفاتحة و لا يحسن السورة فلا خلاف في جواز الاكتفاء بها و إن كان يحسن بعض الفاتحة فإن كان آية قرأها و إن كان بعضها ففي قراءته أقوال الأول الوجوب الثاني عدمه و العدول إلى الذكر الثالث وجوب قراءته إن كان قرآنا و هو المشهور و هل يقتصر على الآية التي يعلمها من الفاتحة أو يعوض عن الفائت بتكرار قراءتها أو بغيرها من القرآن أو الذكر عند تعذره قولان و الأخير أشهر ثم إن علم غيرها من القرآن فهل يعوض عن الفائت بقراءة ما يعلم من الفاتحة مكررا بحيث يساويها أم يأتي ببدله من سورة أخرى فيه أيضا قولان و هل يراعي في البدل المساواة في الآيات أو في الحروف أو فيهما جميعا أقوال.

و لو لم يحسن شيئا من الفاتحة فالمشهور أنه يجب عليه أن يقرأ بدلها من غيرها إن علمه و قيل إنه مخير بينه و بين الذكر و الخلاف في وجوب المساواة و عدمه و كيفية المساواة ما مر فلو لم يحسن شيئا من القرآن سبح الله تعالى و هلله و كبره بقدر القراءة أو مطلقا و الخبر مجمل بالنسبة إلى جميع تلك الأحكام لكن يفهم منه غاية التوسعة فيها و أكثر الأقوال فيها لم يستند إلى نص و ما يمكن فيه الاحتياط فرعايته أولى.

الثالث عدم جواز الترجمة مع القدرة و لا خلاف فيه بين الأصحاب و وافقنا عليه أكثر العامة خلافا لأبي حنيفة فإنه جوز الترجمة مع القدرة.

الرابع جواز الترجمة مع عدم القدرة كما هو الظاهر من قوله حتى يكون منه بالنبطية و الفارسية و حمله على القراءة الملحونة التي يأتي بها النبطي و العجمي‏

65

بعيد جدا فيدل بمفهومه على جواز ذلك لغير القادر و هذا هو المشهور بين الأصحاب لكن اختلفوا في أنه هل يأتي بترجمة القرآن أو ترجمة الذكر مع عدم القدرة عليهما و القدرة على ترجمتهما معا و لعل ترجمة القرآن أولى.

الخامس أن الأخرس تصح صلاته بدون القراءة و الأذكار و يمكن أن يفهم منه الإخطار بالخصوص على بعض الاحتمالات و المشهور بين الأصحاب فيه أنه يحرك لسانه بها و يعقد بها قلبه و زاد بعض المتأخرين الإشارة باليد

- لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ‏ (1) عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: تَلْبِيَةُ الْأَخْرَسِ وَ تَشَهُّدُهُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَ إِشَارَتُهُ بِإِصْبَعِهِ.

و الشيخ اكتفى بتحريك اللسان و مرادهم بعقد القلب إما إخطار الألفاظ بالبال أو فهم المعاني كما هو ظاهر الذكرى و هو في غاية البعد.

54 مَجْمَعُ الْبَيَانِ، نَقْلًا عَنِ الشَّيْخِ الطُّوسِيِّ قَالَ رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)جَوَازُ الْقِرَاءَةِ بِمَا اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِيهِ‏ (2).

55 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَتَانِي آتٍ مِنَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ يَا رَبِّ وَسِّعْ عَلَى أُمَّتِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ‏ (3).

بيان: الخبر ضعيف و مخالف للأخبار الكثيرة كما ستأتي و حملوه على القراءات السبعة و لا يخفى بعده لحدوثها بعده ص و سنشبع القول في ذلك في كتاب القرآن إن شاء الله‏ (4) و لا ريب في أنه يجوز لنا الآن أن نقرأ موافقا لقراءاتهم المشهورة

____________

(1) الكافي ج 3 ص 315.

(2) مجمع البيان ج 1 ص 13.

(3) الخصال ج 2 ص 12.

(4) راجع ج 92 ص 78- 106 باب أن للقرآن ظهرا و بطنا، و فيه نقلا عن الخصال ج 2 ص 10 العيّاشيّ ج 1 ص 11 بإسناده عن حماد بن عثمان قال: قلت لابى عبد اللّه (ع) ان الأحاديث تختلف عنكم، قال: فقال (ع): ان القرآن نزل على سبعة أحرف و أدنى ما للام أن يفتى على سبعة وجوه، ثمّ قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب».

66

كما دلت عليه الأخبار المستفيضة إلى أن يظهر القائم(ع)و يظهر لنا القرآن على حرف واحد و قراءة واحدة رزقنا الله تعالى إدراك ذلك الزمان.

56 كتاب المجتنى، للسيد ابن طاوس رحمه الله نقلا من كتاب الوسائل إلى المسائل تأليف أحمد بن علي بن أحمد قال‏ بلغنا أن رجلا كان بينه و بين بعض المتسلطين عداوة شديدة حتى خافه على نفسه و أيس معه من حياته و تحير في أمره فرأى ذات ليلة في منامه كأن قائلا يقول عليك بقراءة سورة أ لم تر كيف في إحدى ركعتي الفجر و كان يقرؤها كما أمره فكفاه الله شر عدوه في مدة يسيرة و أقر عينه بهلاك عدوه قال و لم يترك قراءة هذه السورة في إحدى ركعتي الفجر إلى أن مات بيان هذا المنام لا حجة فيه و لو عمل به أحد فالأحوط قراءتها في نافلة الفجر لما عرفت.

57 مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: لَوْ مَاتَ مَنْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَمَا اسْتَوْحَشْتُ لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ مَعِي وَ إِذَا كَانَ قَرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ كَرَّرَهَا وَ كَادَ أَنْ يَمُوتَ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَوْفِ‏ (1).

58 الْبَلَدُ الْأَمِينُ، مِنْ كِتَابِ طَرِيقِ النَّجَاةِ لِابْنِ الْحَدَّادِ الْعَامِلِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ(ع)قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ فِي صَلَاةٍ رُفِعَتْ فِي عِلِّيِّينَ مَقْبُولَةً مُضَاعَفَةً وَ مَنْ قَرَأَهَا ثُمَّ دَعَا رُفِعَ دُعَاؤُهُ إِلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُسْتَجَاباً (2).

59 كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَنَا ضَامِنٌ لِكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ثُمَ‏

____________

(1) مشكاة الأنوار: 120.

(2) راجع البحار ج 92 ص 329 باب فضائل سورة القدر.

67

مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ آمِناً بِغَيْرِ حِسَابٍ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ذُنُوبٍ وَ عُيُوبٍ وَ لَمْ يَنْشُرِ اللَّهُ لَهُ دِيوَانَ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يُسْأَلُ مَسْأَلَةَ الْقَبْرِ وَ إِنْ عَاشَ كَانَ مَحْفُوظاً مَسْتُوراً مَصْرُوفاً عَنْهُ آفَاتُ الدُّنْيَا كُلُّهَا وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ إِلَى الْخَمِيسِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

68

باب 24 الجهر و الإخفات و أحكامهما

الآيات الإسراء وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (1) و قال سبحانه‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (2)

____________

(1) أسرى: 46.

(2) أسرى: 110، و الظاهر من لفظ الآية الشريفة أن المراد بالجهر و المخافتة اجهار الصلاة علانية و اخفاتها سرا حيث لا يراه أحد من الاجانب، على ما أشرنا إليه قبل ذلك في ج 82 ص 318.

فالنبى (ص) بعد ما فرض عليه في الآية 78 من هذه السورة- سورة الإسراء- صلاتا المغرب و الفجر، كان يجهر بهما علانية في فناء الكعبة الشريفة، يصلى هناك منفردا و أحيانا مع زوجته خديجة و ابن عمه على (عليهم السلام) فاشتد ذلك على قريش حتّى آذوه بالسب و الشتم و رمى الحصا، و بلغ أمرهم الى أن ألقوا عليه سلى ناقة و أراد بعضهم أن يدمغ رأسه (ص) بحجر، فكفاه اللّه شره، فلا جرم انتقل الى بيته ليصلى مخافة فنزلت هذه الآية، و أمره أن يتطلب و يتجسس و يبتغى بين هذين الامرين منهجا، فتذاكر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مع الارقم ابن أبي الارقم المخزومى و اختار داره- و هي في أصل الصفا على يسار الصاعد اليه- للصلاة ثمّ لقراءة القرآن و الانذار به، حتى نزل قوله تعالى: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ» الحجر: 94 و 95.

ينص على ذلك قوله عزّ و جلّ في ذيل الآية «وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» حيث ان الابتغاء و هو الاجتهاد في الطلب على ما صرّح به الراغب لا يناسب الا ما حملنا الآية عليه، و أمّا لو حملنا الجهر و الاخفات على جهر القراءة و الاخفات بها من حيث مد الصوت و عدمه، فمع أنه خلاف ظاهر اللفظ حيث لا ذكر في الآية من القراءة و الذكر، لا وجه لقوله عزّ و جلّ‏ «وَ ابْتَغِ» أى تطلب و تفحص أمرا بين الامرين، حيث أن قراءة بين القراءتين: الجهر و الاخفات ليس يخفى كيفيتها على أحد، حتى يؤمر بابتغائه و طلبه مع اجتهاد.

على أنّه لو كان المراد ذلك، لكان على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يمتثل هذا الامر بقراءة القرآن قراءة متعارفة بين القراءتين، مع أنه (ص) جهر في بعض الصلوات و أخفت في بعضها، و هذا ضد ما أمر به القرآن العزيز و خلاف عليه بكلا شقي المسألة.

فعلى هذا لا وجه لعنوان الآية الكريمة في هذا الباب، بل الآية التي تتكفل لبيان الجهر بالقراءة و الاخفات بها و امتثل أمرها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأخفت في بعض الصلوات و جهر ببعضها الآخر على ما عرف من سنته (ص)، هو قوله عزّ و جلّ: «وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ* وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ» الأعراف: 204 و 205.

و الآيتان كلتاهما من المتشابهات على ما عرفت معنى المتشابه في ج 83 ص 166.

الا أن الآية الأولى آلت بتأويله (ص) الى صلاة الجماعة فأوجب على المأمومين أن ينصتوا لقراءة الامام في الصلاة، و معلوم أن الانصات لا يكون الا عند الاجهار بالقراءة، ثمّ في الآية الثانية أمره (ص) أن يذكر ربّه في نفسه تضرعا و خيفة و دون الجهر من القول الذي يناسب معنى التضرع و الخيفة، بالغدو و الآصال و الغدو على ما يدلّ عليه قوله عزّ و جلّ‏ «غُدُوُّها شَهْرٌ وَ رَواحُها شَهْرٌ» و قوله تعالى‏ «آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً»: الظهر وقت النهار و الاصيل وقت العصر، فآلت أمره الى صلاة الظهر و العصر بتأويل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فصلى صلاتى العصرين بالاخفات بذكره تعالى من أول الصلاة الى خاتمتها حتّى الاذكار و التسبيحات و حدّ الاخفات هذا أن يكون قراءة دون الجهر من القول في النفس كما هو ظاهر.

فالواجب الجهر بقراءة القرآن في غير صلاتي الظهرين و أمّا الاذكار و التسبيحات فهو مخير بين أن يجهر بها أو يخافت و لعلّ الجهر بها تبعا للجهر بالقراءة أولى، و أمّا صلاتا النهار و الاصيل. فالقراءة و الاذكار كلها سواء، يخافت بها مطلقا، و سيمر عليك في طى الباب أخبار عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ينص على ذلك.

69

تفسير وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً قال الطبرسي رحمه الله أي أدبروا عنك‏

70

مدبرين نافرين و المعني بذلك كفار قريش و قيل هم الشياطين عن ابن عباس و قيل معناه إذا سمعوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- (1) ولوا.

وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ‏ فيه أقوال أحدها أن معناه لا تجهر بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك و لا تخافت بها عند من يلتمسها منك قال الطبرسي ره‏

روي أن النبي ص كان إذا صلى جهر في صلاته حتى يسمع المشركون فشتموه و آذوه فأمره سبحانه بترك الجهر و كان ذلك بمكة في أول الأمر.

و روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)(2) و قال في الكشاف كان رسول الله ص يرفع صوته بقراءته فإذا سمعه المشركون لغوا و سبوا فأمره بأن يخفض من صوته و المعنى و لا تجهر حتى تسمع المشركين‏ وَ لا تُخافِتْ بِها حتى لا تسمع من خلفك و ابتغ بين الجهر و المخافتة سبيلا وسطا.

و ثانيها لا تجهر بصلاتك كلها و لا تخافت بها كلها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أي التبعيض على ما عين من السنة.

و ثالثها أن المراد بالصلاة الدعاء و هو بعيد.

و رابعها أن يكون خطابا لكل واحد من المكلفين أو من باب إياك أعني و اسمعي يا جارة أي لا تعلنها إعلانا يوهم الرياء و لا تسترها بحيث يظن بك تركها و التهاون بها.

و خامسها لا تجهر جهرا يشتغل به من يصلي بقربك و لا تخافت حتى لا تسمع نفسك كما قال أصحابنا إن الجهر أن ترفع صوتك شديدا و المخافتة ما دون سمعك‏ وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أي بين الجهر الشديد و المخافتة فلا يجوز الإفراط و لا التفريط و يجب الوسط و العدل لكن قد علم من السنة الشريفة اختيار بعض أفراد هذا الوسط في بعض الصلوات كالجهر غير العالي شديدا للرجل في الصبح و أوليي‏

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 418.

(2) مجمع البيان ج 6 ص 446.

71

المغرب و العشاء و كالإخفات لا جدا بحيث يلحق بحديث النفس في غيرها من الفرائض و ما نسب إلى أبي جعفر(ع)و أبي عبد الله(ع)لا ينافي في ذلك.

و سادسها

- مَا رَوَاهُ الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)لا تَجْهَرْ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ لَا بِمَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ حَتَّى آمُرَكَ بِذَلِكَ‏ وَ لا تُخافِتْ بِها يَعْنِي لَا تَكْتُمْهَا عَلِيّاً وَ أَعْلِمْهُ بِمَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ‏ وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا سَلْنِي أَنْ آذَنَ لَكَ أَنْ تَجْهَرَ بِأَمْرِ عَلِيٍّ بِوَلَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ بِإِظْهَارِهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ.

. (1)

أقول و هذا بطن الآية و لا ينافي العمل بظاهرها.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر و الإخفات في مواضعهما في الفرائض و أنه تبطل الصلاة بتركهما عالما عامدا و نقل عليه الشيخ في الخلاف الإجماع و المنقول عن السيد المرتضى رضي الله عنه أنهما من وكيد السنن و عن ابن الجنيد أيضا القول باستحبابهما و لا يخلو من قوة كما ستعرف و لا يخفى أن الآية على الوجه الخامس الذي هو أظهر الوجوه يؤيد الاستحباب إذ التوسط الذي يظهر منها شامل لحدي الجهر و الإخفات و تخصيص بعضها ببعض خلاف الظاهر.

و أما حدهما فقال في التذكرة أقل الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا و حد الإخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا بإجماع العلماء و قريب منه كلام المنتهى و المحقق في المعتبر و جماعة من الأصحاب و يرد عليه أن مع إسماع نفسه يسمع القريب أيضا غالبا و ضبط هذا الحد بينهما في غاية الإشكال إن أمكن ذلك و لذا قال بعض المتأخرين الجهر هو ظهور جوهر الصوت و الإخفات هو إخفاء الصوت و همسه و إن سمع القريب و منهم من أحالهما على العرف و لعله أظهر.

و الظاهر أنه لا فرق بين الأداء و القضاء في الوجوب و الاستحباب كما يدل عليه كلام الأصحاب و ذهبوا إلى أن الجاهل فيهما معذور و الجهر إنما يجب على القول به في القراءة دون الأذكار و نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب على استحباب‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 319.

72

الإجهار في صلاة الليل و الإخفات في صلاة النهار.

1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها قَالَ الْجَهْرُ بِهَا رَفْعُ الصَّوْتِ وَ التَّخَافُتُ مَا لَمْ تَسْمَعْ نَفْسُكَ بِأُذُنِكَ وَ اقْرَأْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ‏ (1).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْإِجْهَارُ رَفْعُ الصَّوْتِ عَالِياً وَ الْمُخَافَتَةُ مَا لَمْ تَسْمَعْ نَفْسُكَ‏ (2).

قَالَ وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الْإِجْهَارُ أَنْ تَرْفَعَ صَوْتَكَ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ عَنْكَ وَ الْإِخْفَاتُ أَنْ لَا تُسْمِعَ مَنْ مَعَكَ إِلَّا سِرّاً يَسِيراً (3).

بيان: يحتمل أن يكون الغرض بيان حد الجهر في الصلاة مطلقا أو للإمام و هذا وجه قريب لتفسير الآية أي ينبغي أن يقرأ فيما يجهر فيه من الصلوات بحيث لا يتجاوز الحد في العلو و لا يكون بحيث لا يسمعه من قرب منه فيكون إخفاتا أو لا يسمعه المأمومون فيكون مكروها و عليه حمل الصدوق في الفقيه الآية حيث قال و اجهر بجميع القراءة في المغرب و العشاء الآخرة و الغداة من غير أن تجهد نفسك أو ترفع صوتك شديدا و ليكن ذلك وسطا لأن الله عز و جل يقول‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ‏ الآية و ستسمع الأخبار في ذلك.

2- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَ سُئِلَ عَنِ الْإِمَامِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ خَلْفَهُ وَ إِنْ كَثُرُوا قَالَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً وَسَطاً يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها (4).

و منه عن عبد الله بن سنان عنه(ع)مثله‏ (5).

وَ مِنْهُ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها قَالَ الْمُخَافَتَةُ مَا دُونَ سَمْعِكَ وَ الْجَهْرُ أَنْ تَرْفَعَ صَوْتَكَ شَدِيداً (6).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 391.

(2) تفسير القمّيّ: 391.

(3) تفسير القمّيّ: 391.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 318.

(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 318.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 318.

73

وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ‏ الْآيَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ جَهَرَ بِصَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ بِمَكَانِهِ الْمُشْرِكُونَ فَكَانُوا يُؤْذُونَهُ فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ‏ الْآيَةَ قَالَ الْجَهْرُ بِهَا رَفْعُ الصَّوْتِ وَ الْمُخَافَتَةُ مَا لَمْ تَسْمَعْ أُذُنَاكَ وَ بَيْنَ ذَلِكَ قَدْرُ مَا تُسْمِعُ أُذُنَيْكَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالْحَسَنَةِ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ تَمْحُوهُمَا قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَبَتِ قَالَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ‏ سَيِّئَةٌ وَ لا تُخافِتْ بِها سَيِّئَةٌ وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا حَسَنَةٌ الْخَبَرَ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ نَسَخَتْهَا فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (4).

بيان: لعل المراد نسخ بعض معانيها بالنسبة إليه ص و الظاهر من الأخبار الواردة في تفسير الآية عدم وجوب الجهر و الإخفات و أن المصلي مخير بين أقل مراتب الإخفات و أكثر مراتب الجهر في جميع الصلوات و حملها على التبعيض بعيد.

3- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَذُكِرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَقَالَ تَدْرِي مَا نَزَلَ فِي‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ يُصَلِّي بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَ كَانَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ قَالَ وَ كَانَ يُكْثِرُ تَرْدَادَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ فَيَقُولُونَ إِنَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 318.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 319.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 319.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 252، و الآية في سورة الحجر: 94.

74

مُحَمَّداً لَيُرَدِّدُ اسْمَ رَبِّهِ تَرْدَاداً فَيَأْمُرُونَ مَنْ يَقُومُ فَيَسْتَمِعُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُونَ إِذَا جَازَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَأَعْلِمْنَا حَتَّى نَقُومَ فَنَسْتَمِعَ قِرَاءَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (1).

وَ مِنْهُ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: فِي‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قَالَ هُوَ الْحَقُّ فَاجْهَرْ بِهِ وَ هِيَ الْآيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَسَمَّعُونَ إِلَى قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ص فَإِذَا قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ نَفَرُوا وَ ذَهَبُوا فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ عَادُوا وَ تَسَمَّعُوا (2).

وَ مِنْهُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ جَهَرَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَتَخَلَّفَ مَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَنِ الصُّفُوفِ فَإِذَا جَازَهَا فِي السُّورَةِ عَادُوا إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ لَيُرَدِّدُ اسْمَ رَبِّهِ تَرْدَاداً إِنَّهُ لَيُحِبُّ رَبَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ‏ الْآيَةَ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا ثُمَالِيُّ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي قَرِينَ الْإِمَامِ فَيَسْأَلُهُ هَلْ ذَكَرَ رَبَّهُ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ اكْتَسَعَ فَذَهَبَ وَ إِنْ قَالَ لَا رَكِبَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَ كَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ ذَكَرَ رَبَّهُ قَالَ الْجَهْرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (4).

بيان: الظاهر المراد بقرين الإمام الشيطان الذي وكله به و يحتمل الملك لكنه بعيد و قال الفيروزآبادي اكتسع الفحل خطر و ضرب فخذيه بذنبه و الكلب بذنبه استثفر و قال الجزري فلما تكسعوا فيها أي تأخروا عن جوابها و لم يردوه انتهى.

4- الذِّكْرَى، قَالَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ‏ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُمْ(ع)أَنْ لَا تَقِيَّةَ فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 295، في آية الاسراء: 45.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 295، في آية الاسراء: 45.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 295، في آية الاسراء: 45.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 296.

75

5- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْإِجْهَارُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ‏ (1).

6- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ قَالَ الْإِجْهَارُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةٌ (2).

توضيح المشهور بين الأصحاب استحباب الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات للإمام و المنفرد في الأوليين و الأخريين و نقل السيد و ابن إدريس عن بعض الأصحاب القول باختصاص ذلك بالإمام دون غيره و هو المنقول عن ابن الجنيد و خصه ابن إدريس بالأوليين بل قال بعدم جواز الجهر بها في الأخيرتين و نقل الإجماع على جواز الإخفات بها فيهما و أوجب أبو الصلاح الجهر بها في أوليي الظهر و العصر في ابتداء الحمد و السورة التي تليها و أوجب ابن البراج الجهر بها فيما يخافت فيه و أطلق و الظاهر رجحان الجهر في الجميع للإمام و المنفرد و الاستحباب أقوى و عدم الترك أحوط لإطلاق الوجوب في بعض الأخبار.

و أما ترك التقية فيها فهو خلاف المشهور و الأخبار التي وصلت إلينا لا تدل على ذلك إلا ما سيأتي برواية صاحب الدعائم و يشكل تخصيص عمومات التقية بأمثال ذلك.

7- الْمِصْبَاحُ، لِلشَّيْخِ قَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ صَلَاةُ الْإِحْدَى وَ الْخَمْسِينَ وَ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ وَ التَّخَتُّمُ بِالْيَمِينِ وَ تَعْفِيرُ

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

76

الْجَبِينِ وَ الْجَهْرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (1).

8- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)أَسْمِعِ الْقِرَاءَةَ وَ التَّسْبِيحَ أُذُنَيْكَ فِيمَا لَا تَجْهَرُ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ وَ ارْفَعْ فَوْقَ ذَلِكَ فِيمَا تَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ- (2) قَالَ وَ سَأَلْتُ الْعَالِمَ(ع)عَنِ الْقُنُوتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا صَلَّيْتُ وَحْدِي أَرْبَعاً فَقَالَ نَعَمْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَلْفَ الْقِرَاءَةِ فَقُلْتُ أَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ نَعَمْ‏ (3).

9- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ فَأَسْمِعْ نَفْسَكَ الْقِرَاءَةَ وَ التَّكْبِيرَ وَ التَّسْبِيحَ‏ (4).

10- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: لَا يَكْتُبُ الْمَلَكُ إِلَّا مَا أَسْمَعَ نَفْسَهُ وَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً (5) قَالَ لَا يَعْلَمُ ثَوَابَ ذَلِكَ الذِّكْرِ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ لِعَظَمَتِهِ إِلَّا اللَّهُ‏ (6).

وَ مِنْهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً يَعْنِي مُسْتَكِيناً وَ خِيفَةً يَعْنِي خَوْفاً مِنْ عَذَابِهِ‏ وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ‏ يَعْنِي دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ يَعْنِي بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِ‏ (7).

بيان: لعل الذكر النفساني في الخبرين محمول على غير قراءة الصلاة.

____________

(1) مصباح المتهجد: 551.

(2) فقه الرضا ص 7 س 35.

(3) فقه الرضا ص 11 س 18.

(4) لم نجده في الخصال المطبوع.

(5) الأعراف: 205.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 44.

77

11- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعِيدَيْنِ وَحْدَهُ وَ الْجُمُعَةَ هَلْ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ لَا يَجْهَرُ إِلَّا الْإِمَامُ- (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ مَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْهَرَ قَالَ إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَ إِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ‏ (2).

بيان: هذا الخبر صريح في الاستحباب و حمله الشيخ على التقية و قال المحقق في المعتبر و هو تحكم من الشيخ ره فإن بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه مؤكدا انتهى و حمله بعضهم على الجهر العالي و هو بعيد.

- وَ رَوَى الصَّدُوقُ ره فِي الصَّحِيحِ‏ (3) عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ جَهَرَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْجَهْرُ فِيهِ أَوْ أَخْفَى فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْإِخْفَاتُ فِيهِ فَقَالَ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ نَقَضَ صَلَاتَهُ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً أَوْ سَاهِياً أَوْ لَا يَدْرِي فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ.

و هذا مستند الوجوب و في بعض النسخ نقص بالمهملة فهو أيضا يؤيد الاستحباب و في بعضها بالمعجمة فيمكن حمله على تأكد الاستحباب و كذا الأمر بالإعادة و المسألة في غاية الإشكال و لا يترك الاحتياط فيها.

12- الْعِلَلُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ يُجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِثْلِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ لَا يُجْهَرُ فِيهَا فَقَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا أُسْرِيَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 98 ط حجر ص 129 ط نجف.

(2) قرب الإسناد: 94 ط حجر: 123 ط نجف، و معنى السؤال أن الرجل إذا صلى بالفرائض التي يجهر فيها بالقراءة هل عليه أن يجهر بغير القراءة من الاذكار أيضا؟

فقال (عليه السلام) هو مخير ان شاء جهر و ان شاء لم يجهر.

(3) الفقيه ج 1 ص 227، و قوله (عليه السلام): «ان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شي‏ء عليه» جار في سنن الصلاة كلها.

78

بِهِ إِلَى السَّمَاءِ كَانَ أَوَّلُ صَلَاةٍ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَضَافَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ فَأَمَرَ نَبِيَّهُ ص أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُمْ فَضْلُهُ ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِ الْعَصْرَ وَ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهِ أَحَداً مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ أَحَدٌ ثُمَّ فَرَضَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبَ وَ أَضَافَ إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ فَأَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ وَ كَذَلِكَ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ فَلَمَّا كَانَ قُرْبُ الْفَجْرِ نَزَلَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ وَ أَمَرَهُ بِالْإِجْهَارِ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ فَضْلَهُ كَمَا بَيَّنَ لِلْمَلَائِكَةِ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ يُجْهَرُ فِيهَا (1).

كتاب العلل، لمحمد بن علي بن إبراهيم بإسناده عن محمد بن حمران عنه(ع)مثله بيان في علل محمد بن علي بن إبراهيم و في الفقيه‏ (2) هكذا لأي علة يجهر في صلاة الجمعة و صلاة المغرب و صلاة العشاء الآخرة و صلاة الغداة و هو الصواب كما يدل عليه الجواب و لعل المراد بالظهر صلاة الجمعة أو الأعم منه و من الظهر ليكون مطابقا للسؤال.

13- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُوسَى‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِمَ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَ هِيَ مِنْ صَلَوَاتِ النَّهَارِ وَ إِنَّمَا يُجْهَرُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا لِقُرْبِهَا مِنَ اللَّيْلِ‏ (3).

14- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلُوهُ أَنْ قَالُوا لِمَ يُجْهَرُ فِي ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ قَالَ لِأَنَّهُ يَتَبَاعَدُ مِنْهُ لَهَبُ النَّارِ مِقْدَارَ

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 12 في حديث.

(2) الفقيه ج 1 ص 202.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 13.

79

مَا يَبْلُغُهُ صَوْتُهُ وَ يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُعْطَى السُّرُورَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ (1).

15- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ‏ أَنَّ الرِّضَا(ع)فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ يُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ (2).

16- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَتَعَوَّذَ بِإِجْهَارٍ ثُمَّ جَهَرَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (3).

17- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الصَّائِغِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَجَهَرَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (4).

18- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا صَلَّى بِاللَّيْلِ أَنْ يُسْمِعَ أَهْلَهُ لِكَيْ يَقُومَ قَائِمٌ وَ يَتَحَرَّكَ الْمُتَحَرِّكُ‏ (5).

19- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ رِجَالِهِ مَرْفُوعاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقْبِلُ قَوْمٌ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 117.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 182.

(3) قرب الإسناد ص 58 ط حجر 78 ط نجف.

(4) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 279.

(5) علل الشرائع ج 2 ص 53.

80

الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ (1) قَالَ فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ هَذِهِ زُمْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَهُمْ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي وَ خِيَرَتِي مِنْ بَرِيَّتِي فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا بِمَا نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنَ اللَّهِ بِتَخَتُّمِهِمْ فِي الْيَمِينِ وَ صَلَاتِهِمْ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ إِطْعَامِهِمُ الْمِسْكِينَ وَ تَعْفِيرِهِمُ الْجَبِينَ وَ جَهْرِهِمْ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أعلام الدين، للديلمي من كتاب الحسين بن سعيد عن صفوان بإسناده عن أبي عبد الله(ع)مثله.

20- تَأْوِيلُ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ، نَقْلًا مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَاهْيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَجِيمٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ (2) فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا خَلَقَ إِبْرَاهِيمَ كَشَفَ لَهُ عَنْ بَصَرِهِ فَنَظَرَ فَرَأَى نُوراً إِلَى جَنْبِ الْعَرْشِ فَقَالَ إِلَهِي مَا هَذَا النُّورُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ مُحَمَّدٍ ص صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ رَأَى نُوراً إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ إِلَهِي وَ مَا هَذَا النُّورُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)نَاصِرِ دِينِي وَ رَأَى إِلَى جَنْبِهِمْ ثَلَاثَةَ أَنْوَارٍ فَقَالَ إِلَهِي وَ مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا نُورُ فَاطِمَةَ فَطَمْتُ مُحِبِّيهَا مِنَ النَّارِ وَ نُورُ وَلَدَيْهَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِلَهِي وَ أَرَى تِسْعَةَ أَنْوَارٍ قَدْ حَفُّوا بِهِمْ قِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى أَنْوَاراً قَدْ أَحْدَقُوا بِهِمْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا أَنْتَ قِيلَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلَاءِ شِيعَتُهُمْ شِيعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ بِمَ تُعْرَفُ شِيعَتُهُمْ قَالَ بِصَلَاةِ الْإِحْدَى وَ الْخَمْسِينَ وَ الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏ وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ‏

____________

(1) الزمر: 74.

(2) الصافّات: 83.

81

لَإِبْراهِيمَ‏ (1).

21- كِتَابُ الْمُحْتَضَرِ، لِلشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تُقْبِلُ أَقْوَامٌ عَلَى نَجَائِبَ مِنْ نُورٍ يُنَادُونَ بِأَعْلَى أَصْوَاتِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَزَنَا وَعْدَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا أَرْضَهُ‏ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا قَالَ فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ هَذِهِ زُمْرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَؤُلَاءِ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي وَ خِيَرَتِي فَتَقُولُ الْخَلَائِقُ إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا بِمَا نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَالُوهَا بِتَخَتُّمِهِمْ فِي الْيَمِينِ وَ صَلَاتِهِمْ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ إِطْعَامِهِمُ الْمِسْكِينَ وَ تَعْفِيرِهِمُ الْجَبِينَ وَ جَهْرِهِمْ فِي الصَّلَاةِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

22- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَنْ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ أَوَّلِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ يُخَافِتُونَ بِهَا فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ مِنَ السُّورَتَيْنِ جَمِيعاً (2) قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)اجْتَمَعْنَا وُلْدَ فَاطِمَةَ عَلَى ذَلِكَ- (3) وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)التَّقِيَّةُ دِينِي وَ دِينُ آبَائِي وَ لَا تَقِيَّةَ فِي ثَلَاثٍ شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ تَرْكِ الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (4).

بيان: الإخفات بالبسملة في الإخفاتية محمول على التقية قال في التذكرة يجب الجهر بالبسملة في مواضع الجهر و يستحب في مواضع الإخفات في أول الحمد و أول السورة عند علمائنا و قال الشافعي يستحب الجهر بها قبل الحمد و قبل السورة في الجهرية و الإخفاتية و به قال عمرو بن زبير و ابن عباس و ابن عمر و أبو هريرة و عطا و طاوس و ابن جبير و مجاهد و قال الثوري و الأوزاعي و أبو حنيفة و أحمد و أبو عبيد لا يجهر بها بحال و قال النخعي الجهر بها بدعة و قال مالك المستحب أن لا يقرأ بها و قال ابن أبي ليلى و الحكم و إسحاق إن جهر فحسن و إن‏

____________

(1) الصافّات: 83.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 160.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 160.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 160.

82

أخفت فحسن.

23- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ لَا يَرَى أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئاً فِي الدُّعَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى يُسْمِعَ أَهْلَ الدَّارِ وَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ أَحْسَنَ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَرَأَ صَوْتَهُ فَيَمُرُّ بِهِ مَارُّ الطَّرِيقِ مِنَ السَّقَّاءِينَ وَ غَيْرِهِمْ فَيَقُومُونَ فَيَسْتَمِعُونَ إِلَى قِرَاءَتِهِ‏ (1).

بيان: يدل على جواز الجهر في القراءة و الأذكار مطلقا بل استحبابه و حمل على الجهرية و نوافل الليل و يحمل حسن الصوت على ما إذا لم يصل إلى حد الغناء بأن يكون جوهر الصوت حسنا أو يضم إليه تحزين صوت لا يظهر فيه الترجيع.

24- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَا فَإِذَا سَمِعَهَا الْمُشْرِكُونَ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (2).

25- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِأَسَانِيدَ جَمَّةٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَحَقُّ مَا جُهِرَ بِهَا وَ هِيَ الْآيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً (3).

وَ مِنْهُ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ‏ الْآيَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا تَهَجَّدَ بِالْقُرْآنِ تَسَمَّعَ قُرَيْشٌ لِحُسْنِ قِرَاءَتِهِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- فَرُّوا عَنْهُ‏ (4).

____________

(1) السرائر ص 476.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 20، و الآية في سورة أسرى: 45.

(3) تفسير القمّيّ: 25.

(4) تفسير القمّيّ ص 382.

83

26- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَؤُمُّ النِّسَاءَ مَا حَدُّ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ بِقَدْرِ مَا تَسْمَعُ- (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ عَلَيْهِنَّ جَهْرٌ بِالْقِرَاءَةِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فَتَجْهَرُ بِقَدْرِ مَا تَسْمَعُ قِرَاءَتَهَا- (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالتَّشَهُّدِ وَ الْقَوْلِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ الْقُنُوتِ قَالَ إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَ إِنْ شَاءَ لَمْ يَجْهَرْ (3).

بيان: يدل على عدم وجوب الجهر على النساء و نقل عليه الفاضلان و الشهيدان إجماع العلماء لكن لا بد من إسماع نفسها كما دلت عليه الرواية و لو جهرت و لم يسمعها الأجنبي فالظاهر الجواز و لو سمعها الأجنبي فالمشهور بين المتأخرين بطلانها بناء على أن صوت الأجنبي عورة و هو في محل المنع و إن كان مشهورا إذ لم يقم عليه دليل.

ثم الظاهر من كلام الأكثر وجوب الإخفات عليها في موضعه و ربما أشعر بعض عباراتهم بثبوت التخيير لها مطلقا و قال الفاضل الأردبيلي قدس سره لا دليل على وجوب الإخفات على المرأة في الإخفاتية و هو كذلك إلا أن الأحوط موافقة المشهور و يدل الخبر على جهرها إذا كانت إماما و لعله على الاستحباب.

27- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الرِّضَا(ع)مِنَ الْعِلَلِ قَالَ: فَإِنْ قَالَ لِمَ جَعَلَ الْجَهْرَ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِي بَعْضٍ قِيلَ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَا يُجْهَرُ فِيهَا إِنَّمَا هِيَ صَلَوَاتٌ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتٍ مُظْلِمَةٍ فَوَجَبَ أَنْ يُجْهَرَ فِيهِمَا لِأَنْ يَمُرَّ الْمَارُّ فَيَعْلَمَ أَنَّ هَاهُنَا جَمَاعَةً فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى وَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرَ جَمَاعَةً تُصَلِّي سَمِعَ وَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ وَ الصَّلَاتَانِ اللَّتَانِ لَا يُجْهَرُ فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا بِالنَّهَارِ وَ فِي أَوْقَاتٍ مُضِيئَةٍ فَهِيَ تُدْرَكُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى السَّمَاعِ‏ (4).

____________

(1) قرب الإسناد: 100 ط حجر ص 132 و 133 ط نجف.

(2) قرب الإسناد: 100 ط حجر ص 132 و 133 ط نجف.

(3) قرب الإسناد: 91 ط حجر: 120 ط نجف.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 109، علل الشرائع ج 1 ص 249.

84

28- كِتَابُ الرَّوْضَةِ، وَ فَضَائِلُ ابْنِ شَاذَانَ، بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ فَنَظَرَ إِلَى جَانِبِ الْعَرْشِ فَرَأَى أَنْوَارَ النَّبِيِّ ص وَ الْأَئِمَّةِ(ع)فَقَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَرَى عِدَّةَ أَنْوَارٍ حَوْلَهُمْ لَا يُحْصِي عِدَّتَهُمْ إِلَّا أَنْتَ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هَؤُلَاءِ شِيعَتُهُمْ وَ مُحِبُّوهُمْ قَالَ إِلَهِي وَ بِمَا يُعْرَفُ شِيعَتُهُمْ وَ مُحِبُّوهُمْ قَالَ بِصَلَاةِ الْإِحْدَى وَ الْخَمْسِينَ وَ الْجَهْرِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ سَجْدَةِ الشُّكْرِ وَ التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ‏ (1).

أقول: تمامه في باب نص الله على الأئمة(ع)(2).

29- تَفْسِيرُ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)إِنِّي أَؤُمُّ قَوْمِي فَأَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَالَ نَعَمْ حَقٌّ فَاجْهَرْ بِهَا قَدْ جَهَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي جَاءَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا قَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَضَعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَ هَرَبُوا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ جَاءُوا فَاسْتَمَعُوا وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَقُولُ إِنَّ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ لَيُرَدِّدُ اسْمَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَيُحِبُّهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ صَدَقَ وَ إِنْ كَانَ كَذُوباً قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى‏ أَدْبارِهِمْ نُفُوراً وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- (3).

____________

(1) الروضة: 34، الفضائل: 167.

(2) راجع ج 36 ص 214 من هذه الطبعة.

(3) تفسير فرات: 85.

85

باب 25 التسبيح و القراءة في الأخيرتين‏

(1)

1- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ الرَّجُلُ يَسْهُو عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَيَذْكُرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ

____________

(1) و من الآيات المتعلقة بالباب قوله تعالى في سورة النصر: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ* وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» و الظاهر من «اذا» الشرطية نزول السورة قبل فتح مكّة بل قبل نصرة المسلمين على قريش في غزوة الأحزاب كأنّه يقول عزّ و جلّ: إذا نصرك اللّه على قريش في غزوة الأحزاب ثمّ أتاك الفتح فتح مكّة ثمّ رأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا وفدا وفدا كما جاءه الوفود مسلمين في سنة التسع، فحينئذ فاعلم أن أمرك قد دنا للاتمام فسبح بحمد ربك و استغفره انه كان توابا.

و قوله عزّ و جلّ: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ» أمر غير مستقل من المتشابهات بأم الكتاب، و لذلك بعد ما حصل الشرائط الثلاثة في سنة التسع، و آن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يمتثل أمر هذه الآية أوله الى ركعات السنة السبعة الداخلة في الفرائض، فسبح اللّه عزّ و جلّ فيها و حمده ثمّ استغفره، بدلا عن قراءة الفاتحة وحدها.

و لما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يخافت بهذه الركعات السبعة، لم يشتهر عند العامّة أمر التسبيح بدل القراءة، و لذلك أوجب أحمد و الشافعى من العامّة قراءة الفاتحة في الأخيرتين و أوجبها مالك في ثلاث ركعات و جوز التسبيح في الرابعة فقط، و أبو حنيفة خير بين الفاتحة و التسبيح، و جوز السكوت أيضا كأنّه توهم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يسكت عند القيام للاخيرتين و الظاهر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقرأ بفاتحة الكتاب حتّى جاء سنة تسع فانتقل الى التسبيح و التحميد، و اللازم علينا الاقتداء بسنته الاحدث فالاحدث.

فبحكم الآية الكريمة يجب علينا وجوبا غير ركنى أن نسبح اللّه و نحمده ثمّ نستغفره من ذنوبنا في هاتين الركعتين، كما أرشدنا بذلك علماء التأويل من أهل بيت العصمة عليهم صلوات اللّه الرحمن، و سيمر عليك في الباب أحاديث تؤيد ذلك بحول اللّه و قوته.

86

قَالَ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَجْعَلَ آخِرَ صَلَاتِي أَوَّلَهَا (1).

بيان: أي لا يقرأ أصلا بل يسبح فإن القراءة للأوليين و التسبيح للأخيرتين أو لا يقرأ الحمد و السورة معا و سيأتي ما يؤيد الأخير.

2- الْإِحْتِجَاجُ، فِيمَا كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)سَأَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ قَدْ كَثُرَتْ فِيهِمَا الرِّوَايَاتُ فَبَعْضٌ يَرَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْحَمْدِ وَحْدَهَا أَفْضَلُ وَ بَعْضٌ يَرَى أَنَّ التَّسْبِيحَ فِيهِمَا أَفْضَلُ فَالْفَضْلُ لِأَيِّهِمَا لِنَسْتَعْمِلَهُ فَأَجَابَ(ع)قَدْ نَسَخَتْ قِرَاءَةُ أُمِّ الْكِتَابِ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ التَّسْبِيحَ وَ الَّذِي نَسَخَ التَّسْبِيحَ قَوْلُ الْعَالِمِ(ع)كُلُّ صَلَاةٍ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا فَهِيَ خِدَاجٌ إِلَّا لِلْعَلِيلِ أَوْ مَنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ فَيَتَخَوَّفُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ‏ (2).

3- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ وَ هُوَ مِنْ جُلَّةِ الْمَشِيخَةِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ الرَّكَعَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ شَيْئاً إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ قُلْتُ فَمَا أَقُولُ فِيهِمَا قَالَ إِنْ كُنْتَ إِمَاماً فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ وَ إِنْ كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ‏ (3) فَلَا تَقْرَأْ شَيْئاً فِي الْأُولَيَيْنِ وَ أَنْصِتْ لِقِرَاءَتِهِ وَ لَا تَقُولَنَّ شَيْئاً فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ‏ يَعْنِي فِي الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ‏

____________

(1) السرائر: 476.

(2) الاحتجاج: 274، لكنك قد عرفت أن المنسوخ هو قراء الفاتحة و سيعود الكلام فيه.

(3) يعني اماما من أئمة الجمهور حيث يقرءون في كل الركعات بفاتحة الكتاب فيجب عليك الانصات في الاولين إنصاتا لقراءته، و في الأخيرتين لانهم يفتون بذلك و يجعلونهما تبعا للاوليين.

87

فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏ وَ الْأُخْرَيَانِ تَبَعُ الْأُولَيَيْنِ‏ (1).

قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَانَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الصَّلَاةِ عَشْراً فَزَادَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعاً وَ فِيهِنَّ السَّهْوُ وَ لَيْسَ فِيهِنَّ قِرَاءَةٌ فَمَنْ شَكَّ فِي الْأُولَيَيْنِ أَعَادَ حَتَّى يَحْفَظَ وَ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ وَ مَنْ شَكَّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَمِلَ بِالْوَهْمِ‏ (2).

بيان: روى ابن إدريس هذا الخبر من كتاب حريز في باب كيفية الصلاة و زاد فيه بعد لا إله إلا الله و الله أكبر و رواه في آخر الكتاب في جملة ما استطرفه من كتاب حريز و لم يذكر فيه التكبير و النسخ المتعددة التي رأينا متفقة على ما ذكرنا و يحتمل أن يكون زرارة رواه على الوجهين و رواهما حريز عنه في كتابه لكنه بعيد جدا و الظاهر زيادة التكبير من قلمه ره أو من النساخ لأن سائر المحدثين رووا هذه الرواية بدون التكبير و زاد في الفقيه‏ (3) و غيره بعد التسبيحات تكمله تسع تسبيحات و يؤيده أنه نسب في المعتبر و في التذكرة القول بتسع تسبيحات إلى حريز و ذكرا هذه الرواية.

4- الْعِلَلُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ صَارَ التَّسْبِيحُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَالَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ذَكَرَ مَا يَظْهَرُ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَدَهِشَ وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلِذَلِكَ الْعِلَّةِ صَارَ التَّسْبِيحُ أَفْضَلَ مِنَ الْقِرَاءَةِ (4).

____________

(1) السرائر: 471 و 45.

(2) السرائر: 472.

(3) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 256.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 12، و هذا ذيل حديث تقدم في الباب السابق تحت الرقم: 11.

88

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَ التَّسْبِيحُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ قِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَ بَيْنَ مَا فَرَضَهُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).

5- الْمُعْتَبَرُ، رَوَى زُرَارَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَالَ تُسَبِّحُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ‏ (2).

6- الْهِدَايَةُ، سَبِّحْ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ إِمَاماً كُنْتَ أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ فِي الثَّالِثَةِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ تُكَبِّرُ وَ تَرْكَعُ‏ (3).

7- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ‏ أَنَّهُ صَحِبَ الرِّضَا(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَقَالَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَرْكَعُ‏ (4).

بيان: في بعض النسخ زيد في آخرها و الله أكبر و الموجود في النسخ القديمة المصححة كما نقلنا بدون التكبير و الظاهر أن الزيادة من النساخ تبعا للمشهور.

ثم اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز التسبيحات بدل الحمد في الأخيرتين من الرباعية و ثالثة المغرب و نقل جماعة عليه الإجماع و الأخبار بذلك مستفيضة بل متواترة و اختلف في مقدارها فقال الشيخ في النهاية و الاقتصاد إنها ثلاث مرات سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر فتكون اثنتي عشرة تسبيحة و هو

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 249.

(2) المعتبر ص 171 و وجه الحديث ما أشرنا إليه من قوله تعالى: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً».

(3) الهداية ص 31 ط الإسلامية.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 182.

89

المنقول عن ظاهر بن أبي عقيل غير أنه قال يقول سبعا أو خمسا و أدناه ثلاث و نقل عن السيد رضي الله عنه أنها عشر تسبيحات بحذف التكبير في الأوليين دون الثالثة و هو مختار الشيخ في المبسوط و الجمل و ابن البراج و سلار و ذهب المفيد و الشيخ في الإستبصار و جماعة إلى وجوب الأربع على الترتيب المذكور مرة و ذهب ابن بابويه إلى أنها تسعة بحذف التكبير في الثلاث و أسنده في المعتبر و التذكرة و الذكرى إلى حريز بن عبد الله السجستاني من قدماء الأصحاب و هو منسوب إلى أبي الصلاح لكن العلامة في المنتهى نسب إليه القول بثلاث تسبيحات و قال ابن إدريس يجزي المستعجل أربع و غيره عشر و نقل عن ابن الجنيد أنه قال و الذي يقال في مكان القراءة تحميد و تسبيح و تكبير يقدم ما شاء.

و قال في المعتبر بعد إيراد الروايات التي بعضها يدل على إجزاء مطلق الذكر الوجه جواز الكل و قال في الذكرى ذهب صاحب البشرى جمال الدين بن طاوس إلى إجزاء الجميع فيظهر منهما الاكتفاء بمطلق الذكر و قواه في الذكرى و قال العلامة في المنتهى الأقرب عدم وجوب الاستغفار و هو مشعر بوجود القول بوجوبه و قال سيد المحققين في المدارك الأولى الجمع بين التسبيحات الأربع و الاستغفار و إن كان الكل مجزيا إن شاء الله.

أقول و الذي يظهر لي من مجموع الأخبار جواز الاكتفاء بمطلق الذكر ثم الأفضل اختيار التسع لأنه أكثر و أصح أخبارا و هو مختار قدماء المحدثين الآنسين بالأخبار المطلعين على الأسرار كحريز و الصدوق قدس الله روحهما ثم الأربع مرة

لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا يُجْزِي مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ قَالَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ يُكَبِّرُ وَ يَرْكَعُ.

و لا يضر جهالة محمد بن إسماعيل لكونه من مشايخ إجازة كتاب الفضل و لتأيدها بالأخبار الكثيرة الدالة على إجزاء مطلق الذكر.

____________

(1) الكافي ج 3 ص 319، التهذيب ج 1 ص 162 بإسناده عن الكليني.

90

و الأفضل ضم الاستغفار إلى أيهما اختار لدلالة بعض الأخبار المعتبرة عليه‏

فَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَالَ تُسَبِّحُ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ وَ تَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ وَ إِنْ شِئْتَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَإِنَّهَا تَحْمِيدٌ وَ دُعَاءٌ (1).

و قد مر مثله من المعتبر (2) برواية زرارة و يحتمل اتحادهما و الاشتباه في الراوي و الدعاء الذي ورد في بعض الروايات يمكن حمله على الاستغفار.

و أما العشرة فلم أر رواية تدل عليها و ربما يتوهم ذلك من رواية زرارة المتقدمة و لا يخفى وهنه فإنه ظاهر أن التكبير للركوع و لعلهم جمعوا بذلك بين روايتي الأربع و التسع و ليكونوا عاملين بهما و إن كانوا من جهة غير عاملين بشي‏ء منهما و كذا الاثنتي عشرة لم أقف لها على رواية سوى ما سيأتي في فقه الرضا(ع)و خبر زرارة على ما نقله ابن إدريس في موضع و خبر ابن أبي الضحاك و قد عرفت حالهما و الاشتباه فيهما و يمكن الاكتفاء بما سيأتي مع تأيده بالشهرة العظيمة بين الأصحاب لإثبات الاستحباب مع أنه فرد كامل لأفراد مطلق الذكر و موافق للاحتياط فالعمل به لا يبعد عن الصواب.

- وَ اسْتُدِلَّ لِابْنِ الْجُنَيْدِ بِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (3) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لَا تَقْرَأْ فِيهِمَا فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.

و هذا مما يؤيد ما اخترنا من إجزاء مطلق الذكر و قال المحقق ره في المعتبر بعد إيراد هذه الرواية لا تقرأ ليس نهيا بل هي بمعنى‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 162 و قد عرفت الوجه في ذلك، و أمّا قوله «و ان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد و دعاء» يفيد بتعليله أنّها غير مجزية، فان الفاتحة و ان تضمنت الحمد و الدعاء لكنها لا تتضمن التسبيح و الاستغفار، و الظاهر حمل الحديث على التقية لكونه فتوى أبي حنيفة.

(2) مضى تحت الرقم: 5.

(3) التهذيب ج 1 ص 162.

91

غير كأنه قال غير قارئ انتهى و هو ظاهر و الفاء تدل عليه لدخولها على الجزاء غالبا.

وَ مِمَّا يُؤَيِّدُ التَّوْسِعَةَ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الْحَسَنِ‏ (1) عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي جُمْلَةِ حَدِيثٍ قَالَ: فَزَادَ النَّبِيُّ ص فِي الصَّلَاةِ سَبْعَ رَكَعَاتٍ هِيَ سُنَّةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ قِرَاءَةٌ إِنَّمَا هُوَ تَسْبِيحٌ وَ تَهْلِيلٌ وَ تَكْبِيرٌ وَ دُعَاءٌ.

- وَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقَ بِسَنَدٍ لَا يَخْلُو مِنْ قُوَّةٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ الْقَوْلِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ.

- وَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ إِنْ شِئْتَ فَاذْكُرِ اللَّهَ.

. ثم اعلم أنهم اختلفوا في أفضلية التسبيح أو القراءة في الأخيرتين فذهب الصدوق و ابن أبي عقيل و ابن إدريس إلى أفضلية التسبيح مطلقا و ظاهر الشيخ في أكثر كتبه المساواة و يظهر من الإستبصار التخيير للمنفرد و أفضلية القراءة للإمام و نقل عن ابن الجنيد أنه قال يستحب للإمام التسبيح إذا تيقن أنه ليس معه مسبوق و إن علم دخول المسبوق أو جوزه قرأ ليكون ابتداء الصلاة للداخل بقراءة يقرأ فيها و المنفرد يجزيه مهما فعل.

و قال العلامة في المنتهى الأفضل للإمام القراءة و للمأموم التسبيح و قواه في التذكرة و هذا القول لا يخلو من قوة إذ به يجمع بين أكثر الأخبار و إن كان بعض الأخبار يأبى عنه و ذهب جماعة من محققي المتأخرين إلى ترجيح التسبيح مطلقا و حملوا الأخبار الدالة على أفضلية القراءة للإمام أو مطلقا على التقية لأن الشافعي و أحمد يوجبان القراءة في الأخيرتين و مالكا يوجبها في ثلاث ركعات من‏

____________

(1) الكافي ج 3 ص 273.

(2) الفقيه ج 1 ص 256.

(3) التهذيب ج 1 ص 162.

92

الرباعية و أبا حنيفة خير بين الحمد و التسبيح و جوز السكوت و يرد عليه أن التخيير مع أفضلية القراءة أو التفصيل بين الإمام و المنفرد مما لم يقل به أحد من العامة فلا تقبل الحمل على التقية نعم يمكن حمل أخبار التسوية المطلقة على التقية لقول أبي حنيفة بها و يمكن ترجيح القراءة بقوله تعالى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ و ربما يرجح بما ورد في فضيلة الفاتحة و بأنه لا خلاف في كيفيتها و عددها بخلاف التسبيح و برواية الحميري مع قوة سندها لأنه يظهر من الشيخ في الغيبة (1) و التهذيب أنها منقولة بأسانيد معتبرة مع ما ورد من قولهم(ع)خذوا بالأحدث.

فإن قيل يرد عليها وجوه من الإشكال الأول أن النسخ بعد زمن الرسول ص لا وجه له‏ (2) الثاني أن الخبر يدل على عدم صحة صلاة لا فاتحة فيها أصلا لا إذا لم يقرأ بها في الأخيرتين‏ (3) الثالث مخالفته لسائر الأخبار الصحيحة و المعتبرة (4)

____________

(1) لا يوجد هذا التوقيع في غيبة الشيخ، و لا في التهذيب، و لذلك لم يخرجه الشيخ الحرّ العامليّ في وسائله الا عن الاحتجاج، و لا استدرك عليه العلامة النوريّ في مستدركه و المؤلّف نفسه قدّس سرّه حيث ذكر التوقيعات في ج 53 ص 150- 198 لم يخرجه الا عن الاحتجاج، و كيف كان الخبر مرسل في الاحتجاج ضعيف بالكتابة محمول على التقية لذلك، فان الاتقاء في الكتابة و التوقيع أكثر كما هو واضح، و سيأتي مزيد توضيح لذلك.

(2) و سيأتي أن الامر بالعكس.

(3) هذا إذا كان الاحتجاج بالخبر المروى عن العالم «كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج» و أمّا إذا احتج بخبر التوقيع و متنه «قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين- يعنى الأخيرتين- التسبيح» فلا وجه لهذا الكلام.

(4) بل هذا التوقيع بذيله يخالف صدره حيث يستثنى و يقول: «الا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه» و لا وجه لهذا الاستثناء من حيث الاعتبار، و لم يرد به رواية عن الأئمّة المعصومين، و لا قال به أحد من الفقهاء. كما هو واضح.

و الظاهر عندي أن ابن روح قده اتقى في صدر هذا الفتوى و أفتى بفتوى الجمهور تقية، ثم استدرك الحق في ذيله و قال: «الا للعليل» الخ حتّى يعرف العارف أنّه لا يوجب قراءة الفاتحة، و الا فالعليل الذي يتمكن من قراءة التسبيحات المعروفة كيف لا يتمكن من قراءة الفاتحة؟ و كيف يكثر السهو من قراءة الفاتحة و لا يكثر من التسبيحات؟ مع أن السهو في الركعتين الأخيرتين يمكن تداركه مطلقا لكونهما سنة في فريضة يجوز الوهم فيهما.

و قد كان رحمه اللّه يستعمل التقية شديدا، كما مرّ شطر من سيرته في باب أحوال السفراء ج 51 ص 356- 357 نقلا من كتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ قدّس سرّه ص 250 251، و لذلك ترى أنّه يستدل في فتواه ذلك بما لا يروى الا من طرق الجمهور، و يحتج بالحديث على الوجه الذي يحتجون به على ما ستعرف.

93

و يمكن أن يجاب عن الأول بأن المراد بالعالم الرسول ص لأنها مروية عنه(ع)(1) كما مر نقلا من المجازات النبوية و إن كان المراد بالعالم غيره فهو رواه عنه ص و النسخ إنما وقع في زمانه فيكون الأخبار الواردة في التسبيح لبيان الحكم المنسوخ‏ (2) و يحتمل أن يكون المراد بنسخ التسبيح نسخ أفضليته لئلا يلزم طرح جميع أخبار التسبيح.

____________

(1) هذا هو المتعين و قد أشرنا في ج 53 ص 167 أن المراد بالعالم في توقيعه هذا (و قد تكرر ثلاث مرّات عند المسألة 24 و 26 و هذه المسألة 22) هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الحديث هذا رواه الجمهور في كتبهم كأبى داود في سننه ج 1 ص 88 و أخرجه السيوطي في الجامع الصغير عن مسند أحمد و السنن الكبرى للبيهقيّ، و أخرجه في مشكاة المصابيح ص 68 و قال: متفق عليه، و أمّا من طرقنا فلم ينقل في واحد منها و انما نقلوه من كتب الجمهور نقلا مرسلا كما نقله السيّد في المجازات النبويّة و قد مر في ص 11 من هذا المجلد.

(2) بل قد عرفت أن الامر بالعكس، حيث نسخت قراءة أم الكتاب بالتسبيح بعد نزول قوله تعالى: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» على أنّه كيف يقول شيعى بأن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يعرفوا الناسخ من المنسوخ حتّى أمروا شيعتهم بالتسبيح المنسوخ في غير واحد من رواياتهم و فتاواهم؟

و عندي أنّه قدّس سرّه أشار ببطلان هذا النسخ الى بطلان الفتوى و كونه صادرا على وجه التقية.

94

و عن الثاني بأنه(ع)علم أن مراد الرسول ص اشتمال كل ركعة منها على الفاتحة (1) و الأظهر عندي حمله على قراءة الإمام إذا علم أن معه مسبوقا أو مطلقا لاحتمال ذلك‏ (2) لئلا يكون قراءة المسبوق بالركعتين بغير فاتحة الكتاب إذا قرأ

____________

(1) احتج المخالفون بالحديث النبوى على أن قراءة الفاتحة واجب في كل ركعة أخذا بالإطلاق و غاية ما يمكن لتوجيه احتجاجهم أن كل ركعة في حدّ ذاتها صلاة تامّة بركوعها و سجودها الا أن الركعة قد تنفرد وحدها كما في الوتر و ركعة الاحتياط و قد تضم إليها ركعة أو ركعات، فكما لا يقتصر بقراءة الفاتحة في الركعة الأولى عن الثانية فهكذا في الثانية و الرابعة.

و هذا الاحتجاج ساقط على مذهبنا حيث ان اطلاق الحديث لو سلم فقد كان على اطلاقه الى سنة تسع و بعدها نسخت القراءة بقوله عزّ و جلّ: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً» و على المستدل بالحديث أن يأتي بشاهد يشهد أنه (ص) قال ذلك بعد سنة تسع في أواخر عمره الشريف، و أنى له بالاثبات؟.

بل النسخ و التقييد مرويّ من طريق أهل السنة أيضا على ما نقله في المعتبر ص 171 عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: «اقرأ في الأوليين و سبح في الأخيرتين» و لذلك اختلف فقهاء الجمهور على ما عرفت.

(2) هذا إذا كان على الامام الجهر بالقراءة في الأخيرتين و أمّا بعد أنّه لا يجهر بالقراءة فيهما إجماعا و اتفاقا، فلا معنى لتحمل الامام عن المأموم حيث لا إنصات، على أن المسلم في محله اتّحاد وظيفة الامام مع المنفرد، فان امام الجماعة انما يصلى صلاة نفسه و انما هو على المأموم أن يتحفظ على وظيفة نفسه في صلاته و يراعى وظائف الجماعة أيضا بالمتابعة و غيرها، فلا وجه لهذا الحمل و لا لهذا الفتوى.

و أمّا الأحاديث الواردة في ذلك، فانما وردت تقية حيث كان شيعتهم (عليهم السلام) في ذاك الظرف مبتلين بالحضور في جماعاتهم و العمل بفتاواهم ظاهرا، و لذلك أفتى ابن روح في التوقيع تقية حيث كان يصل هذا الحكم من الحميري الى جماعة الشيعة و يعملون به جهارا، و الا لم نجوز حمل الخبر على التقية بمعنى اتقاء الشيخ ابن روح قدس اللّه سره أن يظهر المخالفون على توقيعه ذلك و يعرفوا فتواه على خلافهم فيؤذوه.

و ذلك لانه يفتى في المسألة 6 من هذا التوقيع بجواز المتعة و في المسألة 11 بوضع تربة الحسين (عليه السلام) مع الميت و في المسألة 14 و 13 بجواز اتخاذ السبحة للتسبيح و اللوح للسجدة من طين قبره و هو شرك عندهم و في المسألة 15 بأن الصلاة أمام قبر الامام غير جائزة بل يصلى خلفه أو يمينه أو يساره و لا يتقدم عليه و في المسألة 27 يفتى بسقوط آجل المهر بعد الزفاف و هو قول أهل البيت (عليهم السلام) و في المسألة 29 يفتى بالمسح على الرجلين، و هكذا.

95

في الأخيرتين التسبيح و يمكن حمله على المسبوق كذلك فيكون موافقا لقول من قال بتعين القراءة أو أولويتها له كما ستعرف و من هذين الوجهين يعرف الجواب عن الثالث و يمكن حمله على التقية أيضا.

و لننبه على أحكام ضرورية في ذلك تعم البلوى بها الأول من نسي القراءة في الأوليين هل تتعين عليه القراءة في الأخيرتين فالمشهور أن التخيير بحاله و قال الشيخ في المبسوط بأولوية القراءة حينئذ و ظاهره في الخلاف تعين القراءة و الأخبار في ذلك مختلفة و لعل بناء التخيير أقوى و لا يبعد كون القراءة له أفضل‏

- لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (1) بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الرَّجُلِ إِذَا فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ قَالَ يَقُولُونَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَ سُورَةٍ فَقَالَ هَذَا يُقَلِّبُ صَلَاتَهُ فَيَجْعَلُ أَوَّلَهَا آخِرَهَا فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

. الثاني هل يجب الإخفات في التسبيحات قيل نعم تسوية بين البدل و المبدل كما اختاره الشهيد ره و قيل لا و إليه ذهب ابن إدريس و الأول أحوط و الثاني أقوى و يدل بعض الأخبار ظاهرا على رجحان الجهر و لم أر به قائلا.

الثالث المشهور أنه لو شك في عدده بنى على الأقل تحصيلا للبراءة اليقينية و هو قوي.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 259.

96

8- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)وَ اقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ إِنْ شِئْتَ الْحَمْدَ وَحْدَهُ وَ إِنْ شِئْتَ سَبَّحْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (1).

وَ قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ الْحَمْدَ وَحْدَهُ وَ إِلَّا فَسَبِّحْ فِيهِمَا ثَلَاثاً ثَلَاثاً تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَقُولُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (2).

9- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَا وَصَفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ (3) ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (4) كَيْفَ لَا يَفْتُرُونَ وَ هُمْ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ مُحَمَّداً ص أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ انْقُصُوا مِنْ ذِكْرِي بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ فَقَوْلُ الرَّجُلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الصَّلَاةِ مِثْلُ قَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ (5).

بيان: يدل على جواز الصلاة في جميع أحوال الصلاة و على أنها تجزي عن التسبيحات‏ (6) و أن المطلوب في الأخيرتين الأربع و إن أمكن المناقشة في الأخيرين.

____________

(1) فقه الرضا ص 8 س 16.

(2) فقه الرضا ص 7 س 34.

(3) الأنبياء: 20.

(4) الأحزاب: 56.

(5) جمال الأسبوع: 235.

(6) و في أمالي الصدوق: 45: قال الرضا (عليه السلام): الصلاة على محمّد و آله تعدل عند اللّه عزّ و جلّ التسبيح و التهليل و التكبير.

97

باب 26 الركوع و أحكامه و آدابه و علله‏

الآيات البقرة وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ (1) آل عمران مخاطبا لمريم(ع)وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ (2) الحج‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا (3) ص وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ‏ (4) الواقعة فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (5)

____________

(1) البقرة: 43. و الآية توجب الاجتماع للصلاة و يكون الملاك في ادراك الجماعة الركوع، و سيجي‏ء البحث عنها في محله.

(2) آل عمران: 43، و تدلّ الآية على شرافة عظيمة لها حيث أمرها بالصلاة جماعة، مع أنّه لا جماعة على النساء، فهى (صلوات الله عليها) أنثى و ليس الذكر كالانثى.

(3) الحجّ: 77. و تمامها: «وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»، و الآية من أمّهات الكتاب توجب على المؤمنين عبادة الرب و هي الصلاة المفروضة و يبين كيفيتها بالركوع أولا ثمّ السجود، و يسميها خير الافعال كما نودى عليها بحى على خير العمل.

(4) ص: 24، و معنى الخرور: الوقوع على الأرض من غير تمالك فالمراد هو السجود بعد الوصول الى هيئة الركوع و استقبال الأرض بباطن الكفين كما عرفت في ج 84 ص 193 و 195، فالآية لا تناسب الباب.

(5) الواقعة: 74 و 96، الحاقة: 52، و الآية من المتشابهات أولها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى ركوع الصلاة، و صوره التسبيح «سبحان ربى العظيم و بحمده» على ما سيجي‏ء.

98

المرسلات‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ (1) تفسير وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ قال الطبرسي رحمه الله‏ (2) الركوع الانحناء و الانخفاض في اللغة (3) و قال ابن دريد الراكع الذي يكبو على وجهه و منه‏

____________

(1) المرسلات: 48.

(2) مجمع البيان ج 1 ص 97.

(3) و أصل الركوع هو الانحناء، و هو بالنسبة الى الإنسان لا يكون الا الى القدام حيث ان قامته يتكسر طبعا و خلقة بتكسر عجزه الى خلف فيتحصل الانحناء الى قدام.

و لانحنائه حدّ محدود بالطبع و الفطرة، و هو عند ما يصل الكفان الى الركبتين حتّى يردهما الى خلف و يعتمد عليهما بثقل البدن ليستقر كل عضو موضعه الفطرى الطبيعي و يحصل الطمأنينة و الاستقرار طبعا.

و لو لا ذلك لكان تماسك ثقل البدن في الهواء بتجاذب أوتار الأعصاب قسريا فيكون الركوع غير طبيعي كالذى يسجد و لا يمكن جبهته من الأرض و انما يماسها بالارض بتماسك الأعصاب، أو يقوم على احدى رجليه و يتكئ عليها بثقله و يجعل الأخرى كالشلاء تماس الأرض من دون اعتماد عليها، او يقعد للتشهد و لا يمكن اليتيه من الأرض كالذى بمقعدته دمل لا يقدر على القعود و الجلوس المتعارف.

فكما أن القيام الطبيعي لا يكون الا بالاعتماد على الرجلين، و السجدة الطبيعية لا تكون الا بتقسيم ثقله على مساجده السبعة كل مسجد بحسب حاله، و الجلوس الطبيعي لا يكون الا بتمكن الاليتين من الأرض ليحصل القرار و الامنة طبعا و فطرة لا قسرا فكذلك الركوع لا يكون طبيعيا الا بوضع كفيه على ركبتيه و ردهما الى خلف ثمّ الاعتماد عليهما، و ان التقم عن ركبتيه و هو أصل المفصل بكفيه فهو أوفق بطبيعة الركوع كما هو ظاهر.

و قد مر شطر من هذا البيان في بحث السجود ج 84 ص 194- 196، و أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم بناء على انصراف الامر الى الكيفية الطبيعية للمأمور به، ان شئت راجعه.

على أن المسلم من سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه كان يضع يديه على ركبتيه و يردهما الى خلف، و لما كان هذه سنة في فريضة، كان الاخذ بها هدى و تركها ضلالة، و كل ضلالة في النار، فاذا ركع المصلى و لم يضع يديه على ركبتيه من دون عذر، فأيا ما فعل: وضع يديه على ظهره!! أو أرسلهما الى الأرض كهيئة الذي يريد أن يأخذ شيئا من الأرض!! أو قبضهما الى صدره كالنساء!! أو جعلهما الى الاذقان فهم مقمحون!! أيا ما فعل، فقد خرج عن السنة الى البدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.

99

الركوع في الصلاة و قال صاحب العين كل شي‏ء ينكب لوجهه فيمس ركبتيه الأرض أو لا يمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع.

قال و إنما خص الركوع بالذكر و هو من أفعال الصلاة بعد قوله‏ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ لأحد وجوه أحدها أن الخطاب لليهود و لم يكن في صلاتهم ركوع‏ (1) فكان الأحسن ذكر المختص دون المشترك لأنه أبعد من اللبس و ثانيها أنه عبر بالركوع عن الصلاة لأنه أول ما يشاهد من الأفعال التي يستدل بها على أن الإنسان يصلي فكأنه كرر ذكر الصلاة تأكيدا و ثالثها أنه حث على صلاة الجماعة لتقدم ذكر الصلاة في أول الآية انتهى.

ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا قيل أي صلوا فإنهما من أعظم أركانها و افعلوهما فيها

كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (2) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ هَلْ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ نَعَمْ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا.

الخبر و قيل كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع و يركعون بلا سجود فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع و سجود. وَ خَرَّ راكِعاً قال الطبرسي‏ (3) أي صلى لله تعالى و أناب إليه و قيل سقط ساجدا لله و رجع إليه و قد يعبر عن السجود بالركوع قال الحسن إنما قال‏ وَ خَرَّ راكِعاً لأنه لا يصير ساجدا حتى يركع‏

____________

(1) و يرد هذا قوله عزّ و جلّ خطابا لمريم (عليها السلام): «وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ».

(2) التهذيب ج 1 ص 155.

(3) مجمع البيان ج 8 ص 471.

100

و قال في قوله تعالى‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ (1) أي فبرئ الله تعالى مما يقولون في وصفه و نزهه عما لا يليق بصفاته و قيل معناه قل سبحان ربي العظيم‏ (2) فقد صح عن النبي ص أنه لما نزلت هذه الآية قال اجعلوها في ركوعكم انتهى و روى الصدوق في الفقيه مرسلا مثله. (3)

وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ‏ قال الطبرسي أي صلوا لا يصلون‏

قَالَ مُقَاتِلٌ‏ نَزَلَتْ فِي ثَقِيفٍ حِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالصَّلَاةِ فَقَالُوا لَا نَنْحَنِي فَإِنَّ ذَلِكَ مَسَبَّةٌ عَلَيْنَا فَقَالَ(ع)لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ.

و قيل إن المراد بذلك يوم القيامة حين‏ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ‏ عن ابن عباس انتهى.

ثم اعلم أنه لا خلاف في وجوب الركوع في الصلاة بل هو من ضروريات الدين و لا خلاف بين الأصحاب في كونه ركنا في الجملة (4) و ذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه ركن في الأوليين و في ثالثة المغرب دون غيرها و سيأتي تحقيقه.

1- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ‏

____________

(1) مجمع البيان ج 9 ص 224.

(2) الا أنه (ص) زاد على لفظ الآية قوله: «و بحمده» لسائر الآيات التي تأمره بأن يسبح بحمد ربّه كما في غير واحد من الآيات.

(3) الفقيه ج 1 ص 207.

(4) بل هو ركن مطلقا إذا كانت الصلاة حين حصول الطمأنينة و الامنة لقوله تعالى عزّ و جلّ‏ «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» على ما أشرنا إليه في ج 84 ص 90، و الدليل على ركنيته قوله: عزّ و جلّ في آية الحجّ‏ «ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ» و أوضح منه قوله:

عزّ و جلّ‏ «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» المائدة: 55، حيث يصرح بأن هذه الزكاة دفعت حين ركوع الصلاة، فالآية من حيث الدلالة على كون الركوع جزءا من الصلاة من أمّهات الكتاب، فيكون ركنا مفروضا تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا و جهلا.

101

وَ لَا سُجُودَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَقَرَ كَنَقْرِ الْغُرَابِ لَئِنْ مَاتَ هَذَا وَ هَكَذَا صَلَاتُهُ لَيَمُوتَنَّ عَلَى غَيْرِ دَيْنِي‏ (1).

- 2- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ.

بيان يدل على وجوب الطمأنينة بقدر الذكر في الركوع و السجود و ادعى عليه الإجماع جماعة و ذهب الشيخ في الخلاف إلى أنها ركن‏ (2) و المشهور خلافه و هو الأصح.

3- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ قِيلَ لِعِلَلٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَعَ خُضُوعِهِ وَ خُشُوعِهِ وَ تَعَبُّدِهِ وَ تَوَرُّعِهِ وَ اسْتِكَانَتِهِ وَ تَذَلُّلِهِ وَ تَوَاضُعِهِ وَ تَقَرُّبِهِ إِلَى رَبِّهِ مُقَدِّساً لَهُ مُمَجِّداً مُسَبِّحاً مُعَظِّماً شَاكِراً لِخَالِقِهِ وَ رَازِقِهِ فَلَا يَذْهَبَ بِهِ الْفِكْرُ وَ الْأَمَانِيُّ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ- (3) فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ قِيلَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مِنْ فِعْلِ الْقِيَامِ وَ السُّجُودَ مِنْ فِعْلِ الْقُعُودِ وَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ فَضُوعِفَ السُّجُودُ (4) لِيَسْتَوِيَ بِالرُّكُوعِ فَلَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا هِيَ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ وَ فِي الْعِلَلِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِخَالِقِهِ وَ رَازِقِهِ وَ لِيَسْتَعْمِلَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ كَمَا

____________

(1) المحاسن ص 79.

(2) لا ريب في أن الطمأنينة في كل الصلاة ركن لقوله تعالى: «فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» و قوله تعالى: «فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» على ما مر في ج 84 ص 90 و ج 82 ص 314، لكنها تنصرف الى فرائض الصلاة فلا تجب الا في الركوع و السجود لحظة يتحقّق بها هيئة الركوع و السجود فقط، لا بمقدار الذكر.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 107.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 108.

102

اسْتَعْمَلَ التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ لِيَشْغَلَ قَلْبَهُ وَ ذِهْنَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ الْفِكْرُ وَ الْأَمَانِيُّ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ‏ (1).

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ قَرَأَ فِي رُكُوعِهِ مِنْ سُورَةٍ غَيْرِ السُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهَا قَالَ إِنْ كَانَ فَرَغَ فَلَا بَأْسَ فِي السُّجُودِ وَ أَمَّا الرُّكُوعُ فَلَا يَصْلُحُ‏ (2).

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ قَالَ إِنْ نَزَعَ بِآيَةٍ فَلَا بَأْسَ فِي السُّجُودِ- (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ الشَّيْ‏ءَ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ يَكُونُ يَقْرَؤُهَا قَالَ أَمَّا فِي الرُّكُوعِ فَلَا يَصْلُحُ وَ أَمَّا فِي السُّجُودِ فَلَا بَأْسَ‏ (4).

بيان: الفرق بين الركوع و السجود في ذلك غير معهود في كلام الأصحاب و المشهور كراهة القراءة فيهما مطلقا كما ورد النهي في سائر الأخبار و يمكن حمل هذا على النافلة و الرواية الأولى على ما في كتاب المسائل يمكن حملها على استخراج ذكر من القرآن أو تسبيح سوى التسبيح المشهور فيقرؤه بدلا من التسبيح بناء على إجزاء مطلق الذكر أو مطلق التسبيح أو حمل هذا على الجواز و أخبار المنع على الكراهة و لا يبعد حمل أخبار النهي على التقية لاشتهارها بين العامة و كون رجالها في أكثرها رجال العامة و الأحوط الترك في الفريضة.

قال في المنتهى لا تستحب القراءة في الركوع و السجود

وَ هُوَ وِفَاقٌ لِمَا رَوَاهُ عَلِيٌّ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ.

رواه الجمهور

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 247 و 249.

(2) قرب الإسناد ص 92 ط حجر.

(3) المسائل- البحار ج 10 ص 283.

(4) قرب الإسناد: 92 ط حجر: 120 ط نجف، و المراد ما إذا بقى عليه بعض السورة، فيقرأ باقيها في السجود لا في الركوع.

103

و لأنها عبادة فتستفاد كيفيتها من صاحب الشرع(ع)و قد ثبت أنه لم يقرأ فيهما فلو كان مستحبا لنقل فعله.

و قال يستحب أن يدعو في ركوعه لأنه موضع إجابة لكثرة الخضوع فيه.

و قال في الدروس تكره قراءة القرآن في الركوع و السجود و قال في الذكرى كره الشيخ القراءة في الركوع و كذا يكره عنده في السجود و التشهد

- وَ قَدْ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً.

و لعله ثبت طريقه عند الشيخ ره و قد روى في التهذيب قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه‏

- وَ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي النَّاسِي حَرْفاً مِنَ الْقُرْآنَ لَا يَقْرَؤُهُ رَاكِعاً بَلْ سَاجِداً

. 5- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي حَكِيمٍ الزَّاهِدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ مَا مَعْنَى مَدِّ عُنُقِكَ فِي الرُّكُوعِ قَالَ تَأْوِيلُهُ آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِأَيِّ عِلَّةٍ يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ وَ يُقَالُ فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ- قَالَ يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَسْرَى بِالنَّبِيِّ ص وَ كَانَ مِنْ رَبِّهِ كَقَابِ‏ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ رُفِعَ لَهُ حِجَابٌ مِنْ حُجُبِهِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَبْعاً حَتَّى رُفِعَ لَهُ سَبْعُ حُجُبٍ فَلَمَّا ذَكَرَ مَا رَأَى مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَانْبَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ أَخَذَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ فَلَمَّا اعْتَدَلَ مِنْ رُكُوعِهِ قَائِماً وَ نَظَرَ إِلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ فَلَمَّا قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 221.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 10.

104

سَكَنَ ذَلِكَ الرُّعْبُ فَلِذَلِكَ جَرَتْ بِهِ السَّنَّةُ (1).

6- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حِبَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَفْصِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَحْسِنُوا الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ وَ كُونُوا أَطْوَعَ عِبَادِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا وَلَايَتَنَا إِلَّا بِالْوَرَعِ الْخَبَرَ (2).

7- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبَايَةَ قَالَ: كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ انْظُرْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ أَتَمَّ النَّاسِ صَلَاةً وَ أَحْفَظَهُمْ لَهَا وَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ إِذَا رَفَعَ صُلْبَهُ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ مِلْ‏ءَ سَمَاوَاتِكَ وَ مِلْ‏ءَ أَرْضِكَ وَ مِلْ‏ءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَإِذَا سَجَدَ قَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

8- عُدَّةُ الدَّاعِي، رَوَى سَعِيدٌ الْقَمَّاطُ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِّمْنِي دُعَاءً جَامِعاً فَقَالَ لِي احْمَدِ اللَّهَ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى أَحَدٌ يُصَلِّي إِلَّا دَعَا لَكَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.

9- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا قِرَاءَةَ فِي رُكُوعٍ وَ لَا سُجُودٍ إِنَّمَا فِيهِمَا الْمِدْحَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ فَابْتَدِءُوا قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ بِالْمِدْحَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ اسْأَلُوا بَعْدُ (3).

بيان: يدل على استحباب الذكر و الدعاء في الركوع كما مر قال في الذكرى يستحب الذكر أمام التسبيح إجماعا و ذكر الدعاء الآتي ثم قال قال ابن الجنيد لا بأس بالدعاء فيهما يعني الركوع و السجود لأمر الدين و الدنيا من غير أن يرفع يديه في الركوع عن ركبتيه و لا عن الأرض في سجوده.

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 22.

(2) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 292 في حديث.

(3) قرب الإسناد ص 66 ط حجر 88 ط نجف.

105

10- الْخِصَالُ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَبْعَةٌ لَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الرَّاكِعُ وَ السَّاجِدُ وَ فِي الْكَنِيفِ وَ فِي الْحَمَّامِ وَ الْجُنُبُ وَ النُّفَسَاءُ وَ الْحَائِضُ‏ (1).

الهداية، مرسلا مثله‏ (2).

11- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)إِذَا سَجَدَ يُحَرِّكُ ثَلَاثَ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِهِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ تَحْرِيكاً خَفِيفاً كَأَنَّهُ يَعُدُّ التَّسْبِيحَ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَالَ وَ رَأَيْتُهُ يَرْكَعُ رُكُوعاً أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِ كُلِّ مَنْ رَأَيْتُهُ رَكَعَ كَانَ إِذَا رَكَعَ جَنَّحَ بِيَدَيْهِ‏ (3).

توضيح يدل على جواز عد التسبيحات بالأصابع و لعله(ع)فعل ذلك لبيان الجواز إذ الظاهر أنه لا يحتاج إلى ذلك و لا يسهو قال في الذكرى قال ابن الجنيد لو عد التسبيح في ركوعه و سجوده و حفظ على نفسه صلاته لم أر بذلك بأسا و لو نسي التسبيح إلا أنه لبث راكعا و ساجدا بمقدار تسبيحة واحدة أجزأه و مفهومه أنه لو لم يلبث لم يجزه فيكون إشارة إلى أن الطمأنينة ركن كقول الشيخ و الله أعلم.

12- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ‏ (4).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 10.

(2) الهداية: 40.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 7 و 8.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 23.

106

13- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا أَقُولُ نَهَاكُمْ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ وَ عَنْ ثِيَابِ الْقَسِّيِّ وَ عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ وَ عَنِ الْمَلَاحِفِ الْمُفْدَمَةِ وَ عَنِ الْقِرَاءَةِ وَ أَنَا رَاكِعٌ.

قال الصدوق رحمه الله قال حمزة بن محمد القسي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير و أصحاب الحديث يقولون القسي بكسر القاف و أهل مصر يقولون القسي تنسب إلى بلاد يقال لها القس هكذا ذكره العبيد بن سلام و قال قد رأيتها و لم يعرفها الأصمعي انتهى. (1)

أقول و المفدم هو الثوب المشبع حمرة و قد مر (2).

14- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي قَدْ نَهَيْتُ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا اللَّهَ فِيهِ وَ أَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهَا الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ قَمَنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ‏ (3).

قوله قمن كقولك جدير و حري أن يستجاب لكم‏ (4).

وَ نَهَى ص أَنْ يُذَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ وَ مَعْنَاهُ أَنْ يُطَأْطِئَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَكُونَ أَخْفَضَ مِنْ ظَهْرِهِ وَ كَانَ(ع)إِذَا رَكَعَ لَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَ لَمْ يُقْنِعْهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْلَى مِنْ جَسَدِهِ وَ لَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.

و الإقناع رفع الرأس و إشخاصه قال الله تعالى‏ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ‏ (5)

____________

(1) معاني الأخبار: 301، و تراه في الخصال ج 1 ص 139.

(2) راجع ج 76 ص 290.

(3) معاني الأخبار: 278 في حديث.

(4) معاني الأخبار ص 280.

(5) إبراهيم: 44.

107

و الذي يستحب من هذا أن يستوي ظهر الرجل و رأسه في الركوع لأن رسول الله ص كان إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر

- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ.

. (1)

بيان قال الفيروزآبادي القمين الخليق الجدير كالقمن ككتف و جبل و قال في النهاية فيه أنه نهى أن يدبح الرجل في الصلاة هو الذي يطأطئ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره و قيل دبح تدبيحا إذا طأطأ رأسه و دبح ظهره إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام قال الأزهري رواه الليث بالذال المعجمة و هو تصحيف و الصحيح بالمهملة و قال في المعجمة ذبح الرجل إذا طأطأ رأسه للركوع و

- منه الحديث‏ أنه نهى عن التذبيح في الصلاة.

هكذا جاء في رواية و المشهور بالمهملة انتهى.

أقول أكثر نسخ الكتاب بالمعجمة.

و قال في النهاية فيه كان إذا ركع لا يصوب رأسه و لا يقنعه صوب رأسه نكسه و صوب يده أي حطها و لا يقنعه أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره و قد أقنعه يقنعه إقناعا.

و قال في الذكرى يكره في الركوع خمسة أشياء التبازخ و هو تسريح الظهر و إخراج الصدر و هو بالزاء و الخاء المعجمتين الثاني التدبيح بالخاء و الحاء و هو أن يقبب الظهر و يطأطئ الرأس روي ذلك في نهي النبي ص و روي أيضا بالذال المعجمة و الدال أعرف و النهي للكراهة هنا.

15- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ رَبِيعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي مَنْزِلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مُبْتَدِئاً مَنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ لَمْ تَدْخُلْهُ وَحْشَةٌ فِي قَبْرِهِ‏ (2).

دعوات الراوندي، عنه(ع)مثله.

____________

(1) معاني الأخبار: 280.

(2) ثواب الأعمال ص 31.

108

16- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ قَالَ فِي رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قِيَامِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ بِمِثْلِ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ الْقِيَامِ‏ (1).

توضيح أي ضاعف ثواب تلك الأعمال بسبب الصلاة و يدل على استحبابها في تلك الأحوال و قال في الدروس تجوز الصلاة على النبي و آله في الركوع و السجود و قال في الذكرى و تجوز الصلاة على النبي و آله في الركوع و السجود بل يستحب.

17- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا يَرْكَعُ عَبْدٌ لِلَّهِ رُكُوعاً عَلَى الْحَقِيقَةِ إِلَّا زَيَّنَهُ اللَّهُ بِنُورِ بَهَائِهِ وَ أَظَلَّهُ فِي ظِلَالِ كِبْرِيَائِهِ وَ كَسَاهُ كِسْوَةَ أَصْفِيَائِهِ وَ الرُّكُوعُ أَوَّلٌ وَ السُّجُودُ ثاني [ثَانٍ فَمَنْ أَتَى بِمَعْنَى الْأَوَّلِ صَلَحَ لِلثَّانِي وَ فِي الرُّكُوعِ أَدَبٌ وَ فِي السُّجُودِ قُرْبٌ وَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْأَدَبَ لَا يَصْلُحُ لِلْقُرْبِ فَارْكَعْ رُكُوعَ خَاشِعٍ لِلَّهِ بِقَلْبِهِ مُتَذَلِّلٍ وَجِلٍ دَخَلَ تَحْتَ سُلْطَانِهِ خَافِضٍ لَهُ بِجَوَارِحِهِ خَفْضَ خَائِفٍ حَزِنٍ عَلَى مَا يَفُوتُهُ مِنْ فَائِدَةِ الرَّاكِعِينَ حُكِيَ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ كَانَ يَسْهَرُ اللَّيْلَ إِلَى الْفَجْرِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا هُوَ أَصْبَحَ تَزَفَّرَ وَ قَالَ آهِ سَبَقَ الْمُخْلِصُونَ وَ قُطِعَ بِنَا وَ اسْتَوْفِ رُكُوعَكَ بِاسْتِوَاءِ ظَهْرِكَ وَ انْحَطَّ عَنْ هِمَّتِكَ فِي الْقِيَامِ بِخِدْمَتِهِ إِلَّا بِعَوْنِهِ وَ فِرَّ بِالْقَلْبِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَ خَدَائِعِهِ وَ مَكَايِدِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ عِبَادَهُ بِقَدْرِ تَوَاضُعِهِمْ لَهُ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَى أُصُولِ التَّوَاضُعِ وَ الْخُضُوعِ وَ الْخُشُوعِ بِقَدْرِ اطِّلَاعِ عَظَمَتِهِ عَلَى سَرَائِرِهِمْ‏ (2).

18- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِلْبَزَنْطِيِّ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ

____________

(1) ثواب الأعمال ص 32.

(2) مصباح الشريعة ص 12.

109

بْنِ حُمْرَانَ وَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ فَصَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ وَ كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا الْعَصْرَ فَعَدَدْنَا لَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ قَالَ أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثِهِ وَ بِحَمْدِهِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مَعاً سَوَاءً.

قال ابن إدريس و معنى ذلك و الله أعلم أنه كان يعلم أن القوم كانوا يحبون أن يطول بهم في الصلاة ففعل لأنه ينبغي للإمام إذا صلى بقوم أن يخفف بهم. (1)

بيان قال في الذكرى ظاهر الشيخ و ابن الجنيد و كثير أن السبع نهاية الكمال في التسبيح و في رواية هشام إشارة إليه لكن روى حمزة بن حمران و الحسن بن زياد و ذكر هذه الرواية ثم قال و روى أبان بن تغلب‏ (2) أنه عد على الصادق(ع)في الركوع و السجود ستين تسبيحة قال في المعتبر الوجه استحباب ما لا يحصل معه السأم إلا أن يكون إماما و هو حسن و لو علم من المأمومين حب الإطالة استحب له أيضا التكرار.

19- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ كَلِمَةٍ أَخَفَّ عَلَى اللِّسَانِ وَ لَا أَبْلَغَ مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ قُلْتُ فَيُجْزِي أَنْ أَقُولَ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ مَكَانَ التَّسْبِيحِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ نَعَمْ كُلُّ ذَا ذِكْرُ اللَّهِ‏ (3).

بيان: يدل على الاكتفاء بمطلق الذكر في الركوع و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الذكر فيه و اختلفوا في موضعين.

الأول أنه هل يكفي مطلق الذكر أم يتعين فيه التسبيح و الثاني هو المشهور بل نقل جماعة عليه الإجماع و الأول مذهب الشيخ في المبسوط و الجمل و كثير من المتأخرين و هو أقوى لهذا الخبر و غيره من الأخبار الصحيحة و الحسنة.

____________

(1) السرائر ص 465.

(2) التهذيب ج 1 ص 221.

(3) السرائر ص 475.

110

الثاني القائلون بالتسبيح اختلفوا على أقوال الأول جواز التسبيح مطلقا ذهب إليه السيد في الإنتصار الثاني وجوب تسبيحة واحدة كبرى و هي سبحان ربي العظيم و بحمده ذهب إليه الشيخ في النهاية الثالث التخيير بين واحدة كبرى و ثلاث صغريات و هي سبحان الله و هو ظاهر الصدوق و الشيخ في التهذيب الرابع وجوب ثلاث على المختار و واحدة على المضطر و هو منسوب إلى أبي الصلاح الخامس نسب في التذكرة القول بوجوب ثلاث تسبيحات كبريات إلى بعض علمائنا و على القول بوجوب التسبيح لعل الأول أقوى و الأخير أحوط و بالعمل أحرى و الأظهر على التقادير استحباب و بحمده لخلو كثير من الروايات عنه و إن اشتملت الصحاح عليه.

20- فَلَاحُ السَّائِلِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ خَشَعْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ عِظَامِي وَ مَا أَقَلَّتْهُ قَدَمَايَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ (1).

وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ زُهْدِ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَرْكَعُ فَيَسِيلُ عَرَقُهُ حَتَّى يَطَأَ فِي عَرَقِهِ مِنْ طُولِ قِيَامِهِ- (2) فَإِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ‏ (3).

تبيين‏

أقول: نسخ الحديث و الدعاء في دعاء الركوع مختلفة ففي الكافي و التهذيب‏ (4) في صحيحة زرارة عن الباقر(ع)ثم اركع و قل اللهم لك ركعت و لك أسلمت‏

____________

(1) فلاح السائل ص 132.

(2) فلاح السائل: 109.

(3) فلاح السائل: 133.

(4) الكافي ج 3 ص 319. التهذيب ج 1 ص 156.

111

و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربي خشع لك سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخي و عصبي و عظامي و ما أقلته قدماي غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر سبحان ربي العظيم و بحمده ثلاث مرات في ترسل.

و في الفقيه‏ (1) اللهم لك ركعت و خشعت و لك أسلمت و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربي خشع لك وجهي و سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخي و عصبي و عظامي و ما أقلت الأرض مني لله رب العالمين.

و ذكر الشهيد ره في الذكرى كما في الكافي و في النفلية نحوا مما في فلاح السائل.

و قال الشهيد الثاني قدس سره و معنى ما أقلته قدماي أي حملتاه و قامتا به و معناه جميع جسمي و في الإتيان به بعد قوله خشع لك سمعي و بصري إلخ تعميم بعد التخصيص و قوله لله رب العالمين يمكن كونه خبر مبتدإ محذوف أي جميع ذلك لله و إن كان قد ذكر أن بعضه لله فإن بعضه و هو قوله و بك آمنت و عليك توكلت لم يدل لفظه على كونه له و يمكن كونه بدلا من قوله لك سمعي إلى آخره إبدال الظاهر من المضمر و التفت من الخطاب إلى الغيبة انتهى.

و أقول يحتمل كون ما أقلته مبتدأ و لله خبره و الاستنكاف الأنفة من العبادة و الاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق و الاستحسار بالحاء و السين المهملتين التعب أي لا أجد من الركوع تعبا و لا كلالا و لا مشقة بل أجد لذة و راحة و أما الدعاء بعد التسبيح كما ذكره فهو مأخوذ من مصباح الشيخ و لم أر به رواية و في صحيحة زرارة ثم قل سمع الله لمن حمده و أنت منتصب قائم‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة لله رب العالمين و في بعض الكتب بعد قوله و العظمة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و في نهاية الشيخ بعد التسميع و التحميد أهل الجود و الجبروت و الكبرياء و العظمة و في النفلية وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أهل الكبرياء و الجود و العظمة لله‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 205.

112

رب العالمين و قال الشهيد الثاني رحمه الله هكذا وجدته بخط المصنف ره بإثبات الألف في الله آخرا و في بعض نسخ الرسالة بخط غيره لله بغير ألف و هو الموافق لرواية زرارة عن الباقر(ع)برواية التهذيب و خط الشيخ أبي جعفر رحمه الله ثم على ما هنا يمكن كون أهل الكبرياء مبتدأ و الله خبره و يمكن كون أهل صفة ثانية لله و الله رب العالمين مستأنفا إما مبتدأ و خبر أو خبر مبتدإ محذوف تقديره ذلك أو هو و نحو ذلك و على حذف الألف يمكن كون لله رب العالمين تأكيدا لما سبق و يكون الجود و العظمة معطوفين على الكبرياء مجرورين و كونه خبرا للجود و العظمة معطوفة عليه و كونه خبرا للعظمة فتكون مرفوعة و الجود مجرورا على ما سبق و في الذكرى اقتصر على قوله رب العالمين و هو أوضح و اتفق كثير على أن صدر الرواية الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة خلاف ما ذكر في الرسالة انتهى.

ثم اعلم أن ظاهر الأصحاب عموم استحباب التسميع للإمام و المأموم و المنفرد و بهذا التعميم صرح المحقق و العلامة قدس الله روحهما في المعتبر و المنتهى و أسنداه إلى علمائنا و هو الظاهر من أكثر الأخبار.

و قال بعض أفاضل المتأخرين و لو قيل باستحباب التحميد خاصة للمأموم كان حسنا

لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ يَخْفِضُ مِنَ الصَّوْتِ.

انتهى و لا يخفى ضعف دلالته على التخصيص و لا يتأتى تخصيص الأخبار الكثيرة به.

- وَ رَوَى الْعَامَّةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ (2).

و قال أبو حنيفة و مالك لا يزيد الإمام على سمع الله لمن حمده و لا المأموم على ربنا لك الحمد فيمكن حمل الخبر

____________

(1) الكافي ج 3 ص 320.

(2) رواه في مشكاة المصابيح ص 82، و قال: متفق عليه، و زاد بعده: فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.

113

على التقية أيضا.

و قال في الذكرى نقل في المعتبر عن الخلاف أن الإمام و المأموم يقولان‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أهل الكبرياء و العظمة ثم قال و هو مذهب علمائنا و أنكر في المعتبر ربنا و لك الحمد و ذكر أن المروي ما ذكره الشيخ قال في المبسوط و إن قال ربنا و لك الحمد لم تفسد صلاته و روايتنا لا واو فيها.

و العامة مختلفون في ثبوتها و سقوطها فمنهم من أسقطها لأنها زيادة لا معنى لها و هو منسوب إلى الشافعي و الأكثر على ثبوتها فمنهم من زعم أنها واو العطف و المعطوف هنا مقدر و الواو يدل عليه و تقديره ربنا حمدناك و لك الحمد فيكون ذلك أبلغ في الحمد و زعم بعضهم أن الواو قد تكون مقحمة في كلام العرب و هذه منها لورود اللفظين في الأخبار الصحاح عندهم.

قال ابن أبي عقيل و روي اللهم لك الحمد مل‏ء السماوات و مل‏ء الأرض و مل‏ء ما شئت من شي‏ء بعد (1) و الذي أنكره في المعتبر تدفعه قضية الأصل و الخبر حجة عليه و طريقه صحيح و إليه ذهب صاحب الفاخر و اختاره ابن الجنيد و لم يقيده بالمأموم.

و استحب في الذكر هنا بالله أقوم و أقعد و ذهب ابن أبي عقيل في ظاهر كلامه و ابن إدريس و صرح به أبو الصلاح و ابن زهرة إلى أنه يقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه و باقي الأذكار بعد انتصابه و هو مردود بالأخبار المصرحة بأن الجميع بعد انتصابه و هو قول الأكثر انتهى.

أقول إنما عدل المحقق قدس سره و غيره عن ربنا لك الحمد لاشتهاره بين العامة و ذلك مما يحدث الريب فيه و كذا عدلوا عما رواه ابن أبي عقيل لذلك‏

____________

(1) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 82 عن صحيح مسلم بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا رفع رأسه من الركوع قال: اللّهمّ ربّنا لك الحمد مل‏ء السماوات و مل‏ء الأرض و مل‏ء ما شئت من شي‏ء بعد، أهل الثناء و المجد، أحق ما قال العبد و كلنا لك عبد، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت و لا معطى لما منعت، و لا ينفع ذا الجد منك الجد».

114

و لعله اختاره لأنهم رووه عن علي(ع)برواية عبد الله بن أبي رافع أو وصل إليه خبر آخر.

فائدة

اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن استحباب رفع اليدين إنما هو في حال التكبير و أنه ليس في حال الرفع من الركوع تكبير و لا رفع يد حتى أن المحقق في المعتبر قال رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع و وضع إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول سمع الله لمن حمده من غير تكبير و لا رفع يد و هو مذهب علمائنا.

ثم قال بعد فاصلة و قد روي في بعض أخبارنا استحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع أيضا

رَوَى ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ‏ (1) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ لِلثَّانِيَةِ.

وَ رَوَى ابْنُ مُسْكَانَ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا أَهْوَى إِلَى الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعٍ وَ سُجُودٍ وَ قَالَ هِيَ الْعُبُودِيَّةُ.

. و قال في الذكرى بعد نقل الروايتين و ظاهرهما مقارنة الرفع للرفع و عدم تقييد الرفع بالتكبير فلو ترك التكبير فظاهرهما استحباب الرفع و الحديثان أوردهما في التهذيب و لم ينكر منهما شيئا و هما يتضمنان رفع اليدين عند رفع الرأس من الركوع و لم أقف على قائل باستحبابه إلا ابني بابويه و صاحب الفاخر و نفاه ابن أبي عقيل و الفاضل و هو ظاهر ابن الجنيد و الأقرب استحبابه لصحة سند الحديثين و أصالة الجواز و عموم أن الرفع زينة الصلاة و استكانة من المصلي و حينئذ يبتدئ بالرفع عند ابتداء رفع الرأس و ينتهي بانتهائه و عليه جماعة من العامة انتهى.

أقول ميل أكثر العامة إلى استحباب الرفع صار سببا لرفع الاستحباب عند أكثرنا.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 155، و الأول عن معاوية بن عمّار لا معاوية بن وهب.

(2) التهذيب ج 1 ص 155، و الأول عن معاوية بن عمّار لا معاوية بن وهب.

115

و قال في الذكرى يستحب للإمام رفع صوته بالذكر في الركوع و الرفع و أما المأموم فيسر و أما المنفرد فمخير إلا التسميع فإنه جهر لصحيحة زرارة.

21- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَكَعْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَ ابْسُطْ ظَهْرَكَ وَ لَا تُقَنِّعْ رَأْسَكَ وَ لَا تُصَوِّبْهُ وَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَكَعَ لَوْ صُبَّ عَلَى ظَهْرِهِ مَاءٌ لَاسْتَقَرَّ وَ قَالَ فَرِّجْ أَصَابِعَكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ فِي الرُّكُوعِ وَ أَبْلِغْ أَطْرَافَ أَصَابِعِكَ عُيُونَ الرُّكْبَتَيْنِ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ قُلْ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (2).

وَ مِمَّا رُوِّينَاهُ مِمَّا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ خَشَعْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ عِظَامِي وَ مَا أَقَلَّتْ قَدَمَايَ غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ وَ لَا مُسْتَحْسِرٍ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ الْخُشُوعِ لَكَ وَ التَّذَلُّلِ لِطَاعَتِكَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَقُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- ثُمَّ تَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ (4).

وَ رُوِّينَا عَنْهُ أَيْضاً وَ عَنْ آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ(ع)فِي الْقَوْلِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وُجُوهاً كَثِيرَةً مِنْهَا أَنْ تَقُولَ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ أَهْلِ الْجَبَرُوتِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ وَ الْقُدْرَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْبُرْنِي وَ ارْفَعْنِي فَ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ- فَهَذَا وَ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ يَقُولُهُ مَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ وَ يُجْزِئُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَقُولَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَجْهَرُ بِهَا وَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَ يَسْجُدُ (5).

22- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 162.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 162.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 163.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 163.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 163.

116

بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مِسْمَعٍ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُجْزِيكَ مِنَ الْقَوْلِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ أَوْ قَدْرُهُنَّ مُتَرَسِّلًا وَ لَيْسَ لَهُ وَ لَا كَرَامَةَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَ سُبْحَ سُبْحَ‏ (1).

بيان: ظاهره جواز الاكتفاء بثلاث تسبيحات صغريات أو قدرهن من سائر الأذكار و استحباب التأني و ذم الاستعجال.

23- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)سَبِّحْ فِي رُكُوعِكَ ثَلَاثاً تَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي السُّجُودِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ‏ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ‏ قَالَ النَّبِيُّ ص اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ فَإِنْ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَجْزَأَكَ وَ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِي لِلْمُعْتَلِّ وَ الْمَرِيضِ وَ الْمُسْتَعْجِلِ‏ (2).

24- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا أَحْسَنَ الْمُؤْمِنُ عَمَلَهُ ضَاعَفَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعَمِائَةٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ (3) فَأَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمُ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا لِثَوَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتَ فَأَحْسِنْ رُكُوعَكَ وَ سُجُودَكَ وَ إِذَا صُمْتَ فَتَوَقَّ كُلَّ مَا فِيهِ فَسَادُ صَوْمِكَ وَ إِذَا حَجَجْتَ فَتَوَقَّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي حَجِّكَ وَ عُمْرَتِكَ قَالَ وَ كُلُّ عَمَلٍ تَعْمَلُهُ فَلْيَكُنْ نَقِيّاً مِنَ الدَّنَسِ‏ (4).

25- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا مَعْنَى الرُّكُوعِ فَقَالَ مَعْنَاهُ آمَنْتُ بِكَ وَ لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقِي وَ مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ- فَسُبْحَانَ اللَّهِ أَنَفَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَبِّي خَالِقِي وَ الْعَظِيمُ هُوَ الْعَظِيمُ‏

____________

(1) السرائر: 475.

(2) الهداية: 32.

(3) البقرة: 261.

(4) المحاسن: 254.

117

فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالصِّغَرِ وَ عَظِيمٌ فِي مُلْكِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ تَعَالَى اللَّهُ قَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَهُوَ أَعْظَمُ الْكَلِمَاتِ فَلَهَا وَجْهَانِ فَوَجْهٌ مِنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّ حَمْدَ اللَّهِ سَمِعَهُ وَ الْوَجْهُ الثَّانِي يَدْعُو لِمَنْ حَمِدَ اللَّهَ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اسْمَعْ لِمَنْ حَمِدَكَ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَقَلُّ مَا يَجِبُ مِنَ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ فَثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ لَا بُدَّ مِنْهَا يَكُونُ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ مِائَةٌ وَ ثَلَاثٌ وَ خَمْسُونَ تَسْبِيحَةً فَفِي الظُّهْرِ سِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ وَ فِي الْعَصْرِ سِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ وَ فِي الْمَغْرِبِ سَبْعٌ وَ عِشْرُونَ وَ فِي الْعَتَمَةِ سِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ وَ فِي الْفَجْرِ ثَمَانَ عَشْرَةَ.

26- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَحْوَلِ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَيُّهُمَا أَفْضَلُ فِي الصَّلَاةِ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ طُولُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ قَالَ فَقَالَ كَثْرَةُ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (1) إِنَّمَا عَنَى بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ طُولَ اللَّبْثِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَوْ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ فَقَالَ كَثْرَةُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ أَ مَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ص قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ‏ (2).

توضيح قوله(ع)إنما عنى لعله(ع)استدل بالمقابلة في الآية و أنه لما ذكر الاكتفاء في القراءة بما تيسر ثم أمر بإقامة الصلاة و عمدة أجزاء الصلاة الركوع و السجود فيفهم منها طول اللبث فيهما أو يقال يفهم من الإقامة الاعتدال و الاستواء فينبغي أن يكون الركوع و السجود مثل القراءة و الأول أظهر.

27- الذِّكْرَى، قَالَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ‏

____________

(1) المزّمّل: 20.

(2) السرائر: 474، و الآية في الفرقان: 77.

118

الْعالَمِينَ‏ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَبَرُوتِ‏ (1).

قَالَ وَ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ مَنْ خَلْفَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَ إِنْ كَانَ وَحْدَهُ إِمَاماً أَوْ غَيْرَهُ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَعْتَدِلُ فِي الرُّكُوعِ مُسْتَوِياً حَتَّى يُقَالَ لَوْ صُبَّ الْمَاءُ عَلَى ظَهْرِهِ لَاسْتَمْسَكَ وَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَحْدُرَ رَأْسَهُ وَ مَنْكِبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ‏ (3).

28- الْعِلَلُ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ صَارَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ قَالَ لِأَنَّ رَكْعَةً مِنْ قِيَامٍ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ‏ (4).

29- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَفْرِيجِ الْأَصَابِعِ فِي الرُّكُوعِ أَ سُنَّةٌ هُوَ قَالَ مَنْ شَاءَ فَعَلَ وَ مَنْ شَاءَ تَرَكَ‏ (5).

بيان: لا ينافي جواز الترك استحبابه الذي دلت عليه الأخبار الأخر و المراد أنه ليس سنة مؤكدة أو ليس من الواجبات التي ظهرت من السنة قال في المنتهى يستحب للمصلي وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الأصابع عند الركوع و هو مذهب العلماء كافة إلا ما روي عن ابن مسعود أنه كان إذا ركع طبق يديه و جعلهما بين ركبتيه و في الذكرى عد التطبيق من مكروهات الركوع و لا يحرم على الأقرب و هو قول أبي الصلاح و الفاضلين و ظاهر الخلاف و ابن الجنيد التحريم‏

____________

(1) الذكرى: 199.

(2) الذكرى: 199.

(3) الذكرى: 198.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 25.

(5) قرب الإسناد: 94 ط حجر: 123 ط نجف، المسائل- البحار ج 10 ص 260.

119

و حينئذ يمكن البطلان للنهي عن العبادة و الصحة لأن النهي عن وصف خارج.

و عد أيضا من المكروهات الركوع و يده تحت ثيابه و قال ابن الجنيد و لو ركع و يداه تحت ثيابه جاز ذلك إذا كان عليه مئزر أو سراويل و قال أبو الصلاح يكره إطلاق اليدين في الكمين أو تحت الثياب و أطلق انتهى و التفصيل الذي ذكره ابن الجنيد دلت عليه رواية (1) عمار عن الصادق ع.

30- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً فَيَحُكُّهُ بَعْضُ جَسَدِهِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَيَحُكَّهُ مِمَّا حَكَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ وَ الصَّبْرُ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ أَفْضَلُ‏ (2).

31- الْمُعْتَبَرُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَ ابْنِ مُسْلِمٍ وَ الْحَلَبِيِّ قَالُوا وَ بَلِّغْ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِكَ عَيْنَ الرُّكْبَةِ فَإِنْ وَصَلَتْ أَطْرَافُ أَصَابِعِكَ فِي رُكُوعِكَ إِلَى رُكْبَتَيْكَ أَجْزَأَكَ ذَلِكَ وَ أُحِبُّ أَنْ تُمَكِّنَ كَفَّيْكَ مِنْ رُكْبَتَيْكَ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْجُدَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ بِالتَّكْبِيرِ وَ خِرَّ سَاجِداً (3).

- الْمُنْتَهَى، فِي الصَّحِيحِ عَنِ الثَّلَاثَةِ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ رُكْبَتَيْكَ‏ (4).

بيان يدل على الاكتفاء بالانحناء بمقدار ما يمكن وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين و عبارات الأصحاب في ذلك مختلفة فمن بعضها يظهر ذلك و من بعضها وصول الكفين إلى الركبتين كما ذكره في المعتبر أو الراحتين كما ذكره في التذكرة و ادعيا عليه الإجماع من غير أبي حنيفة و لعلهما سامحا في التعبير بل مرادهما وصول جزء من اليد كما في المنتهى و يدل عليه أن في المعتبر استدل عليه بهذه‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 238.

(2) قرب الإسناد ص 88 ط و 114 ط.

(3) المعتبر ص 179.

(4) المنتهى ج 1 ص 281.

120

الرواية مع صراحتها في الاكتفاء بوصول رءوس الأصابع و صرح الشيخ علي و الشهيد الثاني رحمه الله بأن وصول شي‏ء من رءوس الأصابع غير كاف و لا ريب أنه أحوط و نقلوا الإجماع على عدم وجوب وضع اليد و أن المعتبر إمكان وصولها و أما الوضع فهو مستحب و يظهر من بعض الأخبار (1) الوجوب و الأحوط عدم الترك إلا لضرورة.

32- الْمُعْتَبَرُ، رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ زُرَارَةُ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: ثُمَّ قُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ.

33- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَعِظُ أَهْلَهُ وَ نِسَاءَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُنَّ لَا تَقُلْنَ فِي رُكُوعِكُنَّ وَ سُجُودِكُنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ فَإِنَّكُنَّ إِنْ فَعَلْتُنَّ لَمْ يَكُنْ أَحْسَنَ عَمَلًا مِنْكُنَ‏ (2).

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب علل الصلاة و باب وصف الصلاة و باب التكبير و سيأتي بعضها في باب السجود.

____________

(1) كالنبوى الذي استدلّ به الاصحاب في كتبهم الفقهيّة «إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك» رواه النسائى في سننه ج 2 ص 180، البغوى في مصابيحه ج 1 ص 55 عن أنس و ما مر عن الدعائم ص 115.

(2) مشكاة الأنوار ص 261.

121

باب 27 السجود و آدابه و أحكامه‏

الآيات‏ (1) آل عمران‏ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ‏

____________

(1) و من عمدتها في الباب قوله تعالى: فى سورة النساء 101 «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى‏ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ» الآية، حيث انها من أمّهات الكتاب تصرح بأن أقل الصلاة لا تكون الا ركعتين لا يقتصر عن ذلك حتّى في السفر حين لا يكون المخافة من العدو أن يفتنكم و لو بحيلة مثل ذلك. و أن السجدة من أجزاء الصلاة، و أنّها ليست بأول جزء من أجزائها المفروضة، بل يكون قبلها الركوع، كما مرّ في ص 97 عند قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» الحجّ: 77.

و لذلك قال عليّ (عليه السلام) ان اول صلاة احدكم الركوع (التهذيب ج 1 ص 161).

فعلى هذا تكون السجدة فرضا فتكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا و سهوا و جهلا.

و أمّا سائر الآيات التي عنونها المؤلّف العلامة في الباب، فبعضها من المتشابهات بأم الكتاب و هو قوله عزّ و جلّ في الحجر: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» و لذلك أولها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة فزاد في كل ركعة سجدة أخرى، فتكون هذه السجدة الأخيرة سنة في فريضة تبطل الصلاة بتركها عمدا فقط لا سهوا و جهلا و نسيانا على حدّ سائر السنن.

و بعضها سجدة العزائم كآية التنزيل و السجدة و النجم و سيأتي في محله أنّها سجدة الصلاة المنسوخة كيفيتها؟ فان الصلاة في صدر الإسلام كانت بلا ركوع: كان يكبر المصلى ثمّ يقرأ القرآن سورة سورة حتّى إذا قرء سورة السجدة و بلغ آيتها سجد من قيام، ثمّ بعد تمام السجدة يقوم الى السجدة الثانية ليتم الصلاة بعدها و يسلم.

و لما نسخت هذه الكيفية في الصلاة بآية الحجّ 77- و قد نزلت بالمدينة- صارت عزيمة في غير الصلاة، و حرم قراءتها في الصلاة، لوجوب السجدة عند قراءتها فرضا و عزيمة و هي زيادة في الصلاة عمدا، فتكون مبطلا لها، و سيأتي مزيد الكلام فيه.

و أمّا سائرها، فهى سجدة التلاوة المسنونة، و سيجي‏ء الكلام فيها مستوعبا في محله الباب 30.

122

الرَّاكِعِينَ‏ (1) الأعراف‏ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ‏ (2) الرعد وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ (3) الحجر فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ‏ (4) النحل‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ (5) الإسراء إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (6)

____________

(1) آل عمران: 43.

(2) الأعراف: 206.

(3) الرعد: 15 و الآية تدلّ بظاهرها على أن المراد بالسجود هو الوقوع على الأرض كما عرفت في ج 84 ص 194 و 195.

(4) الحجر: 98.

(5) النحل: 49.

(6) اسرى: 107- 109.

123

الحج‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ (1) و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا (2) الفرقان‏ وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً (3) النمل‏ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‏ءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (4) التنزيل‏ إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ (5) السجدة لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ (6) النجم‏ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَ اعْبُدُوا (7) الجن‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (8) تفسير في هذه الآيات دلالة ما على وجوب السجود و حسنه في الجملة ففي بعضها عبر عن الصلاة به فتدل على اشتمالها عليه و بعضها ظاهره سجود الصلاة و بعضها سجود التلاوة

____________

(1) الحجّ: 18.

(2) الحجّ: 77، و قد مر الكلام في الآية ص 97 من هذا المجلد.

(3) الفرقان: 60.

(4) النمل: 25.

(5) التنزيل: 15.

(6) السجدة: 37.

(7) النجم: 62.

(8) الجن: 18.

124

قوله تعالى‏ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ‏ قال الطبرسي رحمه الله‏ (1) أي يخضعون و قيل يصلون و قيل يسجدون في الصلاة و هي أول سجدات القرآن فعند أبي حنيفة واجبة و عند الشافعي سنة مؤكدة و إليه ذهب أصحابنا.

و قال في قوله‏ (2) وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ اختلف في معناه على قولين أحدهما أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا و الكافر كرها بالسيف و الثاني أن معناه الخضوع و قيل المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد ظله معه قال الحسن يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر و معناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه و قيل إن الظلال هنا على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب و انقيادها للتسخير بالطول و القصر انتهى.

- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (3) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ طَوْعاً فَالْمَلَائِكَةُ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ طَوْعاً وَ مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَسْجُدُ لَهُ طَوْعاً وَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ لَهُ كَرْهاً فَمَنْ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَظِلُّهُ يَسْجُدُ لَهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ.

. و قال علي بن إبراهيم‏ (4) تحريك كل ظل خلقه الله هو سجوده لله لأنه ليس شي‏ء إلا له ظل يتحرك بتحركه و تحوله سجوده.

و قال ظل المؤمن يسجد طوعا و ظل الكافر يسجد كرها و هو نموهم و حركتهم و زيادتهم و نقصانهم. (5)

و قد مر الكلام فيه في كتاب السماء و العالم.

____________

(1) مجمع البيان ج 4 ص 516، آخر سورة الأعراف.

(2) مجمع البيان ج 5 ص 284 سورة الرعد: 15.

(3) تفسير القمّيّ ص 338.

(4) تفسير القمّيّ ص 361.

(5) تفسير القمّيّ: 338.

125

و قال الطبرسي‏ (1) وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ‏ أي المصلين عن ابن عباس قال و كان رسول الله ص إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة و قيل كن من الذين يسجدون لله و يوجهون بعبادتهم إليه.

و قال في قوله سبحانه‏ (2) إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ‏ أي أعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام و غيره فعلموا صفة النبي ص قبل مبعثه عن ابن عباس و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمد ص إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ‏ القرآن‏ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على وجوههم ساجدين عن ابن عباس و قتادة و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شي‏ء منه إلى الأرض ذقنه و الذقن مجمع اللحيين‏ وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا أي تنزيها لربنا عما يضيف إليه المشركون‏ إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا إنه كان وعد ربنا مفعولا حقا يقينا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ‏ أي و يسجدون باكين إشفاقا من التقصير في العبادة و شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب‏ وَ يَزِيدُهُمْ‏ ما في القرآن من المواعظ خُشُوعاً أي تواضعا لله تعالى و استسلاما لأمر الله و طاعته انتهى.

و أقول سيأتي تفسير السجود على الأذقان بمعناه الظاهر

كَمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّنْ بِجَبْهَتِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَيْهَا قَالَ يَضَعُ ذَقَنَهُ عَلَى الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً.

فيمكن أن يكون في الأمم السالفة سجودهم هكذا (4) و الاستشهاد بالآية لمناسبة أنه لما كان الذقن مسجدا للأمم السابقة فلذا صار مع الضرورة مسجدا لهذه الأمة أيضا و يحتمل أن يكون المراد بالآية سجودهم في حال الضرورة و علي بن‏

____________

(1) مجمع البيان ج 6 ص 347.

(2) مجمع البيان ج 6 ص 445.

(3) الكافي ج 3 ص 334.

(4) قد عرفت في ج 84 ص 195، أن هذه السجدة سيرة القسيسين و الرهبان ينبطحون على الأرض و يضعون أذقانهم على الأرض.

126

إبراهيم‏ (1) فسر أولا الأذقان بالوجه و الذين أوتوا العلم بقوم من أهل الكتاب آمنوا برسول الله ص ثم ذكر الرواية الآتية فيمكن أن يكون كلا المعنيين مقصودين في الآية.

ثم اعلم أن الفاضلين استدلا بهذه الآية على وجوب السجود على الذقن مع تعذر الجبينين‏ (2) قالا إذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا في الأمر به و يرد عليه أن السجود المأمور به غير هذا المعنى بدليل عدم صحة الاجتزاء به في حال الاختيار فلا يحصل به امتثال الأمر بالسجود فالعمدة في ذلك الأخبار المؤيدة بالشهرة بين الأصحاب.

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ‏ من العقلاء وَ الشَّمْسُ‏ أي و تسجد الشمس إلخ وصف سبحانه هذه الأشياء بالسجود و هو الخضوع و الذل و الانقياد لخالقها فيما يريد منها وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏ يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى‏ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ أي ممن أبى السجود و لا يوحده سبحانه. (3)

وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ‏ أي للمشركين‏ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ‏ أي إنا لا نعرف الرحمن فإنهم لم يكونوا يعرفون الله بهذا الاسم‏ وَ زادَهُمْ‏ ذكر الرحمن‏ نُفُوراً عن الإيمان. (4)

____________

(1) تفسير القمّيّ: 391.

(2) قد عرفت في ج 84 ص 195، أن السجدة على الذقن غير مجز لعدم كونها سجدة بالطبع، و أن السجدة طبيعة تقع على سبعة أعضاء: الجبهة و الكفين و الركبتين و أصابع الرجلين، و أمّا خبر الكافي فمع أنّه مرسل مخالف لسائر الروايات الآمرة بوضع أحد الجبينين عند تعذر الجبهة، أو حفر حفيرة لتقع الدمل في الحفيرة و يقع السجود على أطرافه.

(3) مجمع البيان ج 7 ص 76، في سورة الحجّ: 18.

(4) مجمع البيان ج 7 ص 176، في سورة الفرقان: 60.

127

أَلَّا يَسْجُدُوا أي فصدهم ألا يسجدوا أو زين لهم ألا يسجدوا أو لا يهتدون إلى أن يسجدوا فلا زائدة الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‏ءَ أي ما خفي لغيره و إخراجه إظهاره فهو يشمل إبداع جميع الأشياء.

إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا قال الطبرسي رحمه الله‏ (1) أي يصدق بالقرآن و سائر حججنا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها أي وعظوا بها تذكروا و اتعظوا بمواعظها بأن‏ خَرُّوا سُجَّداً أي ساجدين شكرا لله سبحانه على أن هداهم بمعرفته و أنعم عليهم بفنون نعمته‏ وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ أي نزهوه عما لا يليق به من الصفات و عظموه و حمدوه‏ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ عن عبادته و لا يستنكفون من طاعته و لا يأنفون أن يعفروا وجوههم صاغرين له أقول فيها إيماء إلى حسن التسبيح و التحميد في السجود و يمكن حمل الآية على السجدات الواجبة أو الأعم منها و من المندوبة و إن لم يذكره المفسرون.

لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ‏ (2) إلخ يدل على عدم جواز السجود لغير الخالق و وجوب السجود له و عدم صحة العبادة بدون السجود وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ‏ يدل على وجوب السجود و الإخلاص فيه و استدل به على وجوب السجود عند تلاوة الآية و سماعها و لا يخفى ما فيه.

وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ (3) قد مر تفسيرها في باب المساجد و قد فسرت في أخبارنا بالمساجد السبعة كما ستعرف فيدل على عدم جواز السجود بتلك المساجد السبعة لغيره تعالى و قد مر في صحيحة حماد تفسيرها بالمساجد السبعة.

- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي‏ (4) عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ وَ قَسَمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ فِيهَا وَ سَاقَ‏

____________

(1) مجمع البيان ج 8 ص 329، في سورة التنزيل: 15.

(2) فصّلت: 37.

(3) الجن: 18، راجع شرح ذلك في ج 84 ص 196.

(4) الكافي ج 2 ص 36.

128

الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ (1) وَ هَذِهِ فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ (2) فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ الْآيَةَ يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ الْوَجْهَ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ‏

. 1- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ الْمُعْتَصِمُ عَنِ السَّارِقِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ يُقْطَعَ فَقَالَ إِنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَفْصِلِ أُصُولِ الْأَصَابِعِ فَيُتْرَكُ الْكَفُّ قَالَ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْكُرْسُوعِ وَ الْمِرْفَقِ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ يَعْنِي بِهِ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً وَ مَا كَانَ لِلَّهِ فَلَا يُقْطَعُ الْخَبَرَ (3).

2- غَيْبَةُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ إِلَى النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ يَسْأَلُ عَنِ الْمُصَلِّي يَكُونُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي ظُلْمَةٍ فَإِذَا سَجَدَ يَغْلَطُ بِالسَّجَّادَةِ وَ يَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَى مِسْحٍ أَوْ نَطْعٍ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَجَدَ السَّجَّادَةَ هَلْ يَعْتَدُّ بِهَذِهِ السَّجْدَةِ أَمْ لَا يَعْتَدُّ بِهَا فَوَقَّعَ(ع)مَا لَمْ يَسْتَوِ جَالِساً فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ لِطَلَبِ الْخُمْرَةِ (4).

الإحتجاج، عن الحميري‏ مثله‏ (5).

____________

(1) الحجّ: 77.

(2) الفقيه ج ص.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 320 في حديث.

(4) غيبة الشيخ: 248.

(5) الاحتجاج: 270.

129

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى الْحَصَاةِ فَلَا يُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ يُحَرِّكُ جَبْهَتَهُ حَتَّى يُمَكِّنَ وَ يُنَحِّي الْحَصَاةَ عَنْ جَبْهَتِهِ وَ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ‏ (1).

توفيق تعارضت الأخبار في جواز رفع الرأس و إعادة السجود عند وقوع الجبهة على ما لا يصح السجود عليه أو عدم تمكن الجبهة و عدمه فالشيخ حمل أخبار الجواز على ما إذا لم يمكن وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه أو تمكنها بدون الرفع و أخبار عدم الجواز على ما إذا أمكن بدونه و يمكن حمل أخبار الجواز على النافلة كما هو مورد الخبر الأول و العدم على الفريضة أو الأولى على الجواز و الثانية على الكراهة.

قال في المنتهى لو وقعت جبهته على المرتفع جاز أن يرفع رأسه و يسجد على المساوي لأنه لم يحصل كمال السجود فيجوز العود لتحصيل الكمال‏

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمَّادٍ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْجُدُ فَتَقَعُ جَبْهَتِي عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ ثُمَّ ضَعْهُ.

و لا يعارض ذلك ما رواه‏

- الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ (3) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا وَضَعْتَ جَبْهَتَكَ عَلَى نَبَكَةٍ فَلَا تَرْفَعْهَا وَ لَكِنْ جُرَّهَا عَلَى الْأَرْضِ.

و روي نحوه عن الحسين بن حماد (4) عنه(ع)و عن يونس عنه ع.

ثم قال لأنا نحمل هذه الأخبار على ما إذا كان مقدار المرتفع لبنة فما دون فلو رفع رأسه حينئذ لزمه أن يزيد سجدة متعمدا و هو غير سائغ.

و قال في الذكرى لو وقعت الجبهة على ما لا يصح السجود عليه فإن كان أعلى من لبنة رفعها ثم سجد لعدم صدق مسمى السجود و إن كان لبنة فما دون فالأولى أن يجر و لا يرفع لئلا يلزم تعدد السجود و على ذلك دلت رواية الحسين بن‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 93 ط حجر: 122 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 222.

(3) التهذيب ج 1 ص 222.

(4) التهذيب ج 1 ص 225.

130

حماد ثم حمل روايات المنع على غير المرتفع و كذا فعل المحقق في المعتبر و لعل بعض ما ذكرنا من الوجوه أوجه إذ عدم تحقق السجود الشرعي كما يكون في الارتفاع زائدا على اللبنة يكون في وقوع الجبهة على ما لا يصح السجود عليه أو عدم الاستقرار فيه و أما أصل حقيقة السجود شرعا و عرفا و لغة فالظاهر أنه يتحقق مع قدر من الانحناء و وضع الجبهة و يلزمهم أنه إذا وضع جبهته على أزيد من لبنة مرات لا يتحقق معها الفعل الكثير لا يكون مبطلا لصلاته و لعلهم لا يقولون به فالظاهر أن جواز ذلك للضرورة و مع عدمها لا يجوز الرفع كما هو ظاهر الشيخ.

ثم تحريك الجبهة و تنحية الحصاة في الخبر إما لعدم الاستقرار أو لعدم الاكتفاء بأقل من الدرهم كما قيل أو لتحقق المستحب من إيصال الدرهم فما زاد و بالجملة لا يمكن الاستدلال به على وجوب الدرهم.

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا سَجَدَتْ يَقَعُ بَعْضُ جَبْهَتِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَ بَعْضُهَا يُغَطِّيهِ الشَّعْرُ هَلْ يَجُوزُ قَالَ لَا حَتَّى تَضَعَ جَبْهَتَهَا عَلَى الْأَرْضِ‏ (1).

بيان: المشهور بين الأصحاب إجزاء إيصال جزء من الجبهة إلى ما يصح السجود عليه و ذهب الصدوق و ابن إدريس و الشهيد في الذكرى إلى وجوب مقدار الدرهم و ظاهر ابن الجنيد وجوب وضع كل الجبهة على الأرض فإنه قيد إجزاء مقدار الدرهم بما إذا كان بالجبهة علة و هذا الخبر يؤيده و الأقوى حمله على الاستحباب لمعارضة الأخبار الكثيرة المعتبرة الدالة على إجزاء المسمى‏ (2) قال في الذكرى يستحب للمرأة أن ترفع شعرها عن جبهتها و إن كان يصيب الأرض بعضها لزيادة التمكن لرواية علي بن جعفر و الظاهر أنه على الكراهة و قال‏

____________

(1) قرب الإسناد: 133 ط نجف: 101 ط حجر.

(2) قد ظهر ممّا مر ص 98 و ج 84 ص 194 أن الجبهة يجب أن تقع على شي‏ء يمكن معه أن تتمكن بثقلها عليه، و الظاهر أنّه لا أقل من سعة الدرهم، الا أن يكون خشنة جدا أو مشمسا شديد الحرارة لا يقدر الساجد أن يمكن جبهته منه و يعتمد عليه بإلقاء الثقل عليه.

131

ابن الجنيد لا يستحب للمرأة أن تطول قصتها حتى يستر شعرها بعض جبهتها عن الأرض أو ما تسجد عليه.

5- الْكَافِي، فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ ص إِلَّا بَدَّلْتَ سَيِّئَاتِي حَسَنَاتٍ وَ حَاسَبْتَنِي حِسَاباً يَسِيراً ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ إِلَّا كَفَيْتَنِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا وَ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ وَ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ لَمَّا غَفَرْتَ لِيَ الْكَثِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْقَلِيلَ وَ قَبِلْتَ مِنِّي عَمَلِيَ الْيَسِيرَ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَدْخَلْتَنِي الْجَنَّةَ وَ جَعَلْتَنِي مِنْ سُكَّانِهَا وَ لَمَّا نَجَّيْتَنِي مِنْ سَفَعَاتِ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ (1).

وَ مِنْهُ بِسَنَدٍ قَرِيبٍ مِنَ الصَّحِيحِ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَقُولُ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتُ عَلِّمْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقُولُ قَالَ قُلْ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ يَا مَلِكَ الْمُلُوكِ وَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَ يَا جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ وَ يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا- ثُمَّ قُلْ فَإِنِّي عَبْدُكَ نَاصِيَتِي فِي قَبْضَتِكَ ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ وَ اسْأَلْهُ فَإِنَّهُ جَوَادٌ وَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْ‏ءٌ (2).

6- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرْفَعُ مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَضَعَ وَجْهِي فِي مِثْلِ قَدَمِي وَ أَكْرَهُ أَنْ يَضَعَهُ الرَّجُلُ عَلَى مُرْتَفِعٍ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَدْعُو وَ أَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ ادْعُ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ فَإِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ

____________

(1) الكافي ج 3 ص 322.

(2) المصدر نفسه ص 323.

(3) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 158، و لفظه في آخره «انى أحبّ أن أضع وجهى في موضع قدمى و كرهه» و استدركه العلامة النوريّ على صاحب الوسائل من كتاب عاصم بن حميد و لفظه «أن يصنعه الرجل». و ما استظهرناه أوفق بالسياق.

132

سَاجِدٌ ادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لِدُنْيَاكَ وَ آخِرَتِكَ.

7- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي حَكِيمٍ الزَّاهِدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّاهِبِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ مَا مَعْنَى السَّجْدَةِ الْأُولَى فَقَالَ تَأْوِيلُهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَنِي يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ وَ رَفْعُ رَأْسِكَ وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا وَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنَا وَ رَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ الثَّانِيَةِ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرَى قَالَ الرَّجُلُ مَا مَعْنَى رَفْعِ رِجْلِكَ الْيُمْنَى وَ طَرْحِكَ الْيُسْرَى فِي التَّشَهُّدِ قَالَ تَأْوِيلُهُ اللَّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ وَ أَقِمِ الْحَقَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيُبَاشِرْ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ لَعَلَّ اللَّهَ يَصْرِفُ عَنْهُ الْغُلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (2).

ثواب الأعمال، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي‏ مثله‏ (3) بيان المراد بالأرض التراب و الحجر و غيرهما من وجه الأرض أو التراب فقط أو ما يصح عليه السجود تغليبا أو الأعم منه أيضا بأن يكون المراد الاعتماد عليهما و لا يخفى بعد ما عدا الأول.

8- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَيُقْطَعُ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ فَيَبْقَى عُرْيَاناً فِي سَرَاوِيلَ وَ لَا يَجِدُ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَ يَخَافُ إِنْ سَجَدَ عَلَى الرَّمْضَاءِ احترقت [أَحْرَقَتْ وَجْهَهُ‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 25.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 20.

(3) ثواب الأعمال: 31 و 32.

133

قَالَ يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ فَإِنَّهَا أَحَدُ الْمَسَاجِدِ (1).

بيان: لعل التعليل لتخصيص السجدة بكونها على ظهر الكف لأن بطنها إلى المساجد فإذا سجد على بطنها فات إيصال البطن إلى الأرض و قيل تعليل للسجود على الكف بمناسبة أنها أحد المساجد و قيل المراد أن كفك أحد مساجدك على الأرض فإذا وضعت جبهتك عليها صارت موضوعة على الأرض بتوسطها و يحتمل أن يكون المراد أنها أحد الأشياء التي جوز الشارع السجود عليها في حال الضرورة.

9- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قَالَ الْمَسَاجِدُ السَّبْعَةُ الَّتِي يَسْجُدُ عَلَيْهَا الْكَفَّانِ وَ الرُّكْبَتَانِ وَ الْإِبْهَامَانِ وَ الْجَبْهَةُ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَرْحَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا قَالَ يَسْجُدُ مَا بَيْنَ طَرَفِ شَعْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ سَجَدَ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى ذَقَنِهِ قُلْتُ عَلَى ذَقَنِهِ قَالَ نَعَمْ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (3).

تنقيح المشهور بين الأصحاب أنه إن كان بجبهته دمل أو جراح حفر له حفيرة ليقع السليم على الأرض فإن تعذر سجد على إحدى الجبينين و ذهب الصدوق و والده إلى وجوب تقديم الأيمن فإن تعذر فعلى ذقنه و قال الشيخ في المبسوط إن كان هناك دمل أو جراح و لم يتمكن من السجود عليه سجد على أحد جانبيه فإن لم يتمكن من السجود عليه سجد على ذقنه و إن جعل لموضع الدمل حفرة يجعله فيها كان جائزا و قدم ابن حمزة السجود على أحد الجانبين على الحفرة و الأشهر

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 29 و 30.

(2) تفسير القمّيّ: 700.

(3) تفسير القمّيّ: 391، في آية الاسراء: 109.

134

أقوى لهذا الخبر و إن لم يتعرضوا له‏

وَ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (1) عَنْ مُصَادِفٍ قَالَ: خَرَجَ بِي دُمَّلٌ وَ كُنْتُ أَسْجُدُ عَلَى جَانِبٍ فَرَأَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَثَرَهُ فَقَالَ لِي مَا هَذَا فَقُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْجُدَ مِنْ أَجْلِ الدُّمَّلِ فَإِنَّمَا أَسْجُدُ مُنْحَرِفاً فَقَالَ لِي لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ احْفِرْ حَفِيرَةً وَ اجْعَلِ الدُّمَّلَ فِي الْحَفِيرَةِ حَتَّى تَقَعَ جَبْهَتُكَ عَلَى الْأَرْضِ.

و هل يجب كشف الذقن من اللحية عند السجود عليه قال الشهيد الثاني نعم استنادا إلى أن اللحية ليست من الذقن فيجب كشفه مع الإمكان و قيل لا يجب لإطلاق الخبر و لعله أقرب.

10- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: يَسْجُدُ ابْنُ آدَمَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ رُكْبَتَيْهِ وَ جَبْهَتِهِ‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ نَقْصٌ فِي الصَّلَاةِ (3).

بيان: ذلك نقص في الصلاة في أكثر النسخ بالصاد المهملة و في بعضها بالمعجمة فعلى الأول ظاهره الجواز و لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الجلوس و الطمأنينة بين السجدتين نقل الإجماع عليه جماعة.

11- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَ الْكَفَّيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ وَ تُرْغِمُ بِأَنْفِكَ أَمَّا الْمُفْتَرَضُ فَهَذِهِ السَّبْعَةُ وَ أَمَّا الْإِرْغَامُ فَسُنَّةٌ (4).

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 158.

(2) قرب الإسناد: 12 ط حجر، 17 ط نجف، و رواه ابن إدريس نقلا من جامع البزنطى ص 469 من سرائره.

(3) قرب الإسناد: 96 ط حجر: 126 ط نجف.

(4) الخصال ج 2 ص: 5.

135

12- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْخِصَالُ، فِي بَعْضِ أَخْبَارِ الْمَنَاهِي عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ اللَّهَ كَرِهَ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ (1).

13- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَيْثَمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُكْرَهُ النَّفْخُ فِي الرُّقَى وَ الطَّعَامِ وَ مَوْضِعِ السُّجُودِ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَنْفُخِ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَ لَا يَنْفُخْ فِي طَعَامِهِ وَ لَا فِي شَرَابِهِ وَ لَا فِي تَعْوِيذِهِ‏ (3).

14- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيَنْفُخُ فِي مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ أَنْ يُؤْذِيَ مَنْ إِلَى جَانِبِهِ‏ (4).

بيان: حمل هذا على الجواز و ما مر على الكراهة و يمكن تقييد الأخبار السابقة بهذا الخبر كما فعله الشيخ في الإستبصار و يمكن حمل هذا الخبر على قبل الصلاة و الأخبار المطلقة على حال الصلاة كما يدل عليه خبر المناهي فالمراد بقوله يصلي يريد الصلاة لكن يأبى عنه بعض الأخبار المصرحة بجوازه في الصلاة ما لم يؤذ أحدا و يمكن القول بالكراهة مطلقا و تكون مع الإيذاء أشد.

15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق: 181، الخصال ج 2 ص 102.

(2) الخصال ج 1 ص 76، و الرقى كهدى جمع رقية بالضم كاللقمة، و المراد التعويذ و النفث فيه، راجع ج 95 ص 4- 6 باب ما يجوز من النشرة.

(3) الخصال ج 2 ص 156.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 34.

136

وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ وَ كُونُوا دُعَاةً إِلَى أَنْفُسِكُمْ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ وَ كُونُوا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا شَيْناً وَ عَلَيْكُمْ بِطُولِ السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَطَالَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ يَهْتِفُ إِبْلِيسُ مِنْ خَلْفِهِ وَ قَالَ يَا وَيْلَتَاهُ أَطَاعُوا وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدُوا وَ أَبَيْتُ‏ (1).

16- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا خَسِرَ وَ اللَّهِ مَنْ أَتَى بِحَقِيقَةِ السُّجُودِ وَ لَوْ كَانَ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ مَا أَفْلَحَ مَنْ خَلَا بِرَبِّهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَالِ شَبِيهاً بِمُخَادِعٍ لِنَفْسِهِ غَافِلٍ لَاهٍ عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِلسَّاجِدِينَ مِنْ أُنْسِ الْعَاجِلِ وَ رَاحَةِ الْآجِلِ وَ لَا بَعُدَ أَبَداً عَنِ اللَّهِ مَنْ أَحْسَنَ تَقَرُّبَهُ فِي السُّجُودِ وَ لَا قَرُبَ إِلَيْهِ أَبَداً مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ وَ ضَيَّعَ حُرْمَتَهُ بِتَعْلِيقِ قَلْبِهِ بِسِوَاهُ فِي حَالِ سُجُودِهِ فَاسْجُدْ سُجُودَ مُتَوَاضِعٍ ذَلِيلٍ عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ يَطَؤُهُ الْخَلْقُ وَ أَنَّهُ رُكِّبَ مِنْ نُطْفَةٍ يَسْتَقْذِرُهَا كُلُّ أَحَدٍ وَ كُوِّنَ وَ لَمْ يَكُنْ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ مَعْنَى السُّجُودِ سَبَبَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالْقَلْبِ وَ السِّرِّ وَ الرُّوحِ فَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ بَعُدَ مِنْ غَيْرِهِ أَ لَا يُرَى فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي حَالُ السُّجُودِ إِلَّا بِالتَّوَارِي عَنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَ الِاحْتِجَابِ عَنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ الْعُيُونُ كَذَلِكَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَ الْبَاطِنِ فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقاً فِي صَلَاتِهِ بِشَيْ‏ءٍ دُونَ اللَّهِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءِ بَعِيدٌ مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ (2) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أَطَّلِعُ عَلَى قَلْبِ عَبْدٍ فَأَعْلَمَ مِنْهُ حُبَّ الْإِخْلَاصِ لِطَاعَتِي لِوَجْهِي وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِي إِلَّا تَوَلَّيْتُ تَقْوِيمَهُ وَ سِيَاسَتَهُ وَ مَنِ اشْتَغَلَ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِي فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِنَفْسِهِ وَ مَكْتُوبٌ اسْمُهُ فِي دِيوَانِ الْخَاسِرِينَ‏ (3).

17- فَلَاحُ السَّائِلِ، تَقُولُ فِي السُّجُودِ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ ره عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ‏

____________

(1) المحاسن: 18.

(2) الأحزاب: 4.

(3) مصباح الشريعة 12 و 13.

137

أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ فِيهِ زِيَادَةٌ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ لَكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ شَعْرِي وَ عَصَبِي وَ عِظَامِي سَجَدَ وَجْهِيَ الْبَالِي الْفَانِي لِلَّذِي خَلَقَهَ وَ صَوَّرَهُ وَ شَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ‏ (1).

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَّ عَرَقاً ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اعْفُ عَنِّي وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْبُرْنِي وَ اهْدِنِي‏ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (2).

بيان: ما ذكره من دعاء السجود موافق لما في مصباح الشيخ و فيه وجهي الفاني البالي و كذا ذكره الشهيد في النفلية

- وَ فِي الْكَافِي‏ (3) وَ التَّهْذِيبِ‏ (4) وَ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَ شَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ تَبَارَكَ‏ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ رَوَيَاهُ فِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَقُلْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْبُرْنِي وَ ادْفَعْ عَنِّي‏ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏.

. و في الذكرى ذكر دعاء السجود كما في الكافي ثم قال و إن قال خلقه و صوره كان حسنا ثم قال في الدعاء بين السجدتين‏

- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْبُرْنِي وَ عَافِنِي‏ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏.

و أسقط ابن جنيد تبارك الله إلى آخرها و زاد سمعت و أطعت‏ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ

18- جَامِعُ الْبَزَنْطِيِّ، نَقْلًا مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا سَجَدْتَ فَلَا تَبْسُطْ ذِرَاعَيْكَ كَمَا يَبْسُطُ السَّبُعُ ذِرَاعَيْهِ وَ لَكِنِ‏

____________

(1) فلاح السائل: 133.

(2) فلاح السائل: 133.

(3) الكافي ج 3 321.

(4) التهذيب ج 1 ص 156.

138

اجْنَحْ بِهِمَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَجْنَحُ بِهِمَا حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.

19- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى نَعْلِهِ هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

20- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ مَا سَجَدْتَ بِهِ مِنْ جَوَارِحِكَ لِلَّهِ تَعَالَى‏ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً (2).

21- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رُوِيَ‏ أَنَّ الْمُعْتَصِمَ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع- عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ فَقَالَ هِيَ الْأَعْضَاءُ السَّبْعَةُ الَّتِي يُسْجَدُ عَلَيْهَا (3).

22- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا تَصَوَّبْتَ لِلسُّجُودِ فَقَدِّمْ يَدَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ رُكْبَتَيْكَ بِشَيْ‏ءٍ (4).

وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا سَجَدْتَ فَلْتَكُنْ كَفَّاكَ عَلَى الْأَرْضِ مَبْسُوطَتَيْنِ وَ أَطْرَافُ أَصَابِعِكَ حِذَاءَ أُذُنَيْكَ نَحْوَ مَا تَكُونُ إِذَا رَفَعْتَهُمَا بِالتَّكْبِيرِ وَ اجْنَحْ بِمِرْفَقَيْكَ وَ لَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ وَ أَمْكِنْ جَبْهَتَكَ وَ أَنْفَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَخْرِجْ يَدَيْكَ مِنْ كُمَّيْكَ وَ بَاشِرْ بِهِمَا الْأَرْضَ أَوْ مَا تُصَلِّي عَلَيْهِ وَ لَا تَسْجُدْ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ حَسَرَ عَنْ جَبْهَتِكَ وَ أَقَلُّ مَا يُجْزِي أَنْ يُصِيبَ الْأَرْضَ عَنْ جَبْهَتِكَ قَدْرُ دِرْهَمٍ‏ (5).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ قُلْ فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (6).

وَ مِمَّا رُوِّينَا عَنْهُمْ(ع)فِيمَنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ لَكَ‏

____________

(1) المسائل- البحار ج 10 ص 253.

(2) نوادر الراونديّ: 30، و الآية في سورة الجن: 18.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 372.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 163.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 163.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 164.

139

سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي وَ إِلَهِي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَ شَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْبُرْنِي وَ ارْفَعْنِي‏ (1).

بيان: إخراج اليد عن الكم و إيصالها الأرض على الاستحباب كما ذكر الأصحاب و عدم السجود على كور العمامة لكونها من الثياب و منع الشيخ من السجود على ما هو حامل له ككور العمامة و طرف الرداء قال في الذكرى فإن قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق و إن جعل المانع نفس الحمل كما هو مذهب بعض العامة طولب بدليل المنع.

23- الْهِدَايَةُ، السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظَمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَ الْكَفَّيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ وَ الْإِرْغَامُ بِالْأَنْفِ سُنَّةٌ مَنْ تَرَكَهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ (2).

24- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَعْنَى السُّجُودِ فَقَالَ مَعْنَاهُ مِنْهَا خَلَقْتَنِي يَعْنِي مِنَ التُّرَابِ وَ رَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ السُّجُودِ مَعْنَاهُ مِنْهَا أَخْرَجْتَنِي وَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنِي وَ رَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَ مِنْهَا تُخْرِجُنِي تَارَةً أُخْرَى وَ مَعْنَى قَوْلِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فَسُبْحَانَ أَنَفَةٌ لِلَّهِ وَ رَبِّي خَالِقِي وَ الْأَعْلَى أَيْ عَلَا وَ ارْتَفَعَ فِي سَمَاوَاتِهِ حَتَّى صَارَ الْعِبَادُ كُلُّهُمْ دُونَهُ وَ قَهَرَهُمْ بِعِزَّتِهِ وَ مِنْ عِنْدِهِ التَّدْبِيرُ وَ إِلَيْهِ تَعْرُجُ الْمَعَارِجُ وَ قَالُوا أَيْضاً فِي عِلَّةِ السُّجُودِ مَرَّتَيْنِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ رَأَى عَظَمَةَ رَبِّهِ سَجَدَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى مِنْ عَظَمَتِهِ مَا رَأَى فَسَجَدَ أَيْضاً فَصَارَ سَجْدَتَيْنِ.

25- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْقَطَّانِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ السَّابِعَةِ

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 164.

(2) الهداية: 32.

140

قَائِماً يُصَلِّي وَ يُحْسِنُ رُكُوعَهُ وَ سُجُودَهُ فَجِئْتُ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَسَبَقَنِي إِلَى السُّجُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ قَدْ عَصَيْتُكَ فَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ وَ هُوَ الْإِيمَانُ بِكَ مَنّاً مِنْكَ بِهِ عَلَيَّ لَا مَنَّ بِهِ مِنِّي عَلَيْكَ وَ لَمْ أَعْصِكَ فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ لَمْ أَدْعُ لَكَ وَلَداً وَ لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ شَرِيكاً مَنّاً مِنْكَ عَلَيَّ لَا مَنَّ مِنِّي عَلَيْكَ وَ عَصَيْتُكَ فِي أَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ مُكَاشَرَةٍ مِنِّي وَ لَا مُكَابَرَةٍ وَ لَا اسْتِكْبَارٍ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا جُحُودٍ لِرُبُوبِيَّتِكَ وَ لَكِنِ اتَّبَعْتُ هَوَايَ وَ أَضَلَّنِي الشَّيْطَانُ بَعْدَ الْحُجَّةِ وَ الْبَيَانِ فَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَبِذَنْبِي غَيْرَ ظَالِمٍ لِي وَ إِنْ تَرْحَمْنِي فَبِجُودِكَ وَ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ انْفَتَلَ وَ خَرَجَ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مُنَاخَ الْكَلْبِيِّينَ فَمَرَّ بِأَسْوَدَ فَأَمَرَهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا أَقْدَمَكَ هَذَا الْمَوْضِعَ فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَ‏ (1).

26- الْمُقْنِعَةُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَ يَقُولُ وَ هُوَ جَالِسٌ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ ادْفَعْ عَنِّي وَ اجْبُرْنِي إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (2).

27- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا سَجَدَ بَسَطَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ بِحِذَاءِ وَجْهِهِ وَ فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَ يَقُولُ إِنَّهُمَا يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ.

بيان: تفريج الأصابع خلاف المشهور و سائر الأخبار من استحباب ضم الأصابع بل ادعى عليه في المنتهى الإجماع و قال ابن الجنيد يفرق الإبهام عنها فيمكن حمل الخبر على بيان الجواز أو العذر أو على خصوص الإبهام على مختار ابن الجنيد و إن كان بعيدا.

____________

(1) أمالي الصدوق: 188.

(2) المقنعة: 16.

141

دقيقة

اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن السجدتين معا ركن و أما إحداهما فليست ركنا و هاهنا خلاف في موضعين أحدهما أن الإخلال بالسجدتين معا مبطل في الأخيرتين كالأوليين أم لا و اختار الشيخ الثاني خلافا للمشهور كما سيأتي الثاني أن الإخلال بالسجدة الواحدة سهوا هل هو مبطل أم لا و على الأخير معظم الأصحاب و قال في الذكرى بل هو إجماع و كلام ابن أبي عقيل يومئ إلى الأول لصدق الإخلال بالركن إذ الماهية المركبة تفوت بفوات جزء منها.

و يرد على المشهور أن الركن إن كان مسمى السجود يلزم بطلان الصلاة بالسجدتين و الثلاث عمدا و سهوا و إن كان السجدتين يلزم بطلان الصلاة بترك واحدة منهما سهوا و أجيب عنه بوجوه مدخولة أوردوها في كتبهم و لا فائدة في إيرادها.

و ربما يتوهم اندفاع الشبهة بما يومئ إليه خبر المعراج بأن الأولى كانت بأمره تعالى و الثانية أتى بها الرسول ص من قبل نفسه فتكون الأولى فريضة و ركنا و الثانية سنة بالمعنى المقابل للفريضة و غير ركن. (1)

____________

(1) قد عرفت في صدر الباب أن آية النساء: 101، قد فرضت لكل ركعة سجدة فتكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا و سهوا و جهلا، و زاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سجدة أخرى معها فتكون سنة تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا فقط، لا سهوا و لا نسيانا و لا جهلا.

و هذا هو الفرق بين الفرض الذي هو ركن و بين السنة التي هي واجب غير ركنى.

و أمّا أن الاخلال بالفرض أو السنة كيف يكون؟ فهو أمر يتعلق بنفس العمل و ماهيته لا بعنوان آخر، فترك الركن اخلال به مطلقا، كترك الطهارة و الوقت و القبلة (باستدبارها) و ترك الركوع و السجود، و أمّا زيادة الركن فقد يتحقّق و يتحصل لذاته كزيادة الركوع و قد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة و الوقت و الطهور و كلها ركن، و قد لا يتحصل لعارض كالسجدة، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة، فكلما زيد على الأولى سجدة كانت سجدة ثانية بعنوان السنة.

فالزائد في السجدة لا يمكنه ان يزيد في الفرض الذي هو ركن، و انما يزيد في السنة التي كان عنوانها سجدة اخرى، أو سجدة ثانية، فالذى أتى بها ان كان أتى بها عمدا بطلت صلاته لاجل السنة لا لاجل الفرض، و ان أتى بها سهوا لا زال يأتي بها بعنوان السنة.

و أمّا الذي سها عن الأولى و زعم أنّه لم يأت بها فأتى بها ثانية بعنوان الفرض، لم يرد في الفرض الا بزعمه، فان الفرض هو الأولى حقيقة و واقعا لا زعما.

142

و يرد عليه بعد تسليم دلالة خبر المعراج عليه أنه لا ينفع في دفع الفساد بل يزيده إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن أصلا لأن السجدة الأولى لا تتكرر إلا بأن يفرض أنه سها عن الأولى و سجد أخرى بقصد الأولى فيلزم زيادة الركن بسجدتين أيضا مع أنه يلزم أنه إذا سجد ألف سجدة بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركنا على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه سجد الأولى ثم سجد بنية الأخيرة فظهر له بعد الصلاة ترك الأولى و لم يقل به أحد.

و قيل في دفعه وجه آخر أيضا و هو أن الركن هو أحد الأمرين من إحداهما و كلتيهما و يرد عليه أنه إذا سجد ثلاث سجدات سهوا يلزم بطلان صلاته حينئذ.

و قال بعض الأفاضل ممن قرب عصرنا يدفع الإشكال بأن يقال الركن المفهوم المردد بين السجدة الواحدة بشرط لا و السجدتين بشرط لا و ثلاث سجدات بشرط لا إذ ترك الركن حينئذ إنما يكون بعدم تحقق السجدة مطلقا و إذا سجد أربع سجدات أو أكثر لم يتحقق الركن أيضا و يرد عليه أنه لا خلاف في أن بطلان الصلاة فيما إذا أتى بأربع أو أكثر إنما هو لزيادة الركن لا لتركه و يلزم على هذا الوجه أن يكون البطلان لترك الركن و عدم تحققه لا لزيادته.

و يخطر بالبال وجه آخر لدفع الإشكال على سياق هذا الوجه لكنه أخصر و أفيد و هو أن يكون الركن المفهوم المردد بين سجدة واحدة بشرط لا و سجدتين لا بشرط شي‏ء فإذا أتى بواحدة سهوا فقد أتى بفرد من الركن و كذا إذا أتى بهما و لا ينتفي الركن إلا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا و إذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا بفرد واحد و هو الاثنان لا بشرط شي‏ء و أما الواحدة الزائدة فليست فردا له لكونها مع أخرى و ما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن لا يكون معها شي‏ء و إذا أتى‏

143

بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنتين.

و هذا وجه متين لم أر أحدا سبقني إليه و مع ذلك لا يخلو من تكلف.

و الأظهر في الجواب أن يقال غرض المعترض إما إيراد الإشكال على الأحاديث الواردة في هذا الباب أو على كلام الأصحاب و الأول لا وجه له لخلو الروايات عن ذكر الركن و معناه و عن هذه القواعد الكلية بل إنما ورد حكم كل من الأركان بخصوصه‏ (1) و ورد حكم السجود هكذا فلا إشكال يرد عليها و أما الثاني فغير وارد عليه أيضا لتصريحهم بحكم السجود فهو مخصص للقاعدة الكلية كما خصصت تلك القاعدة بغيره مما ذكر في كلامهم و فصل في زبرهم و أمثال تلك المناقشات بعد ظهور المرام لا طائل تحتها كما لا يخفى على ذوي النهى.

____________

(1) لم يرد في الباب الا قوله (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة الا من خمس: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود»، و الحديث باطلاقه لا يشمل الا موارد تركها سهوا و جهلا و عمدا و نسيانا، و أمّا موارد الاخلال بها بالزيادة فظاهر الخبر منصرف عنه.

144

باب 28 ما يصح السجود عليه‏ (1) و فضل السجود على طين القبر المقدس‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَضَعَ الْحَصِيرَ أَوِ الْبُورِيَاءَ عَلَى‏

____________

(1) و من الآيات التي تتعلق بالباب قوله عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً» البقرة: 21 و 22، حيث انه عزّ و جلّ أمر بعبادته، و هي الصلاة التي تتخلص بالركوع و السجود على ما دل عليه قوله عزّ و جلّ‏ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» الحجّ: 77، ثمّ وصف الرب بأنّه الذي جعل الأرض فراشا و السماء بناء، إرشادا الى أن منة الرب عزّ و جلّ بهاتين النعمتين ممّا يقتضى عبادته بالسجود له عزّ و جلّ.

فعلى هذا يجب على المصلى العابد للّه أن يعبده و يصلى و يسجد له على الأرض (و معناه بالفارسية خاك كما عرفت في ج 81 ص 165) و يأتي بالعبادة تحت السماء الذي هو بناء اللّه عزّ و جلّ قال: «وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ» الذاريات: 47، لا يرغب عن هاتين النعمتين عند عبادته بأن يسجد على فراش غير فراشه و يدخل تحت سقف مظلل غير سمائه. و أمّا النباتات التي تنبت من الأرض و موادها و أملاحها بوسيلة الماء فما دامت رطبة تغلب عليها المائية حكمها حكم الماء لا يسجد عليها، و إذا يبست و غلبت عليها الارضية فالسجود عليها جائزة الا إذا كانت ملبوسا أو مأكولا فيترك السجدة عليها، لئلا يتوهم المتوهم من المنافقين أو ينقم المستهزئ من المشركين أن المسلمين انما يعبدون زخرف الدنيا و زينتها.

هذا هو الفرض من ذلك، و أمّا السنة، فلما كانت الأرض مختلطة بالرمل و الحصا غالبا- خصوصا سفاح الجبال و أطرافها حيث تغلب عليها الرمل و الحصا و السبخة كما في المدينة و مكّة و أمثالهما، عمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى خمرة معمولة من سعف النخل و سجد عليها فصارت سنة متبعة.

و انما فعل (ص) ذلك تخفيفا لامته من أن يوجب عليهم حمل جراب من التراب الخالص ليسجدوا عليها حين الصلاة، نعم كان بوسعه (ص) أن يأمر المسلمين بأن يعملوا لوحا سعته مقدار درهم من الطين الحرّ يأخذوه معهم لسجدة الصلاة، و لكن لم يأمرهم بذلك و الناس حديثو عهد بالإسلام، لئلا يتوهم متوهم من المنافقين أو يستهزئ به مستهزئ من المشركين أنّه رفض آلهة آبائه و اتخذ الها لنفسه يعبده و يضع جبهته عليه كما أن الشيعة منذ عملت هذا اللوح و اتخذته مسجدا لجبهتهم حين السجود، أخذا بالافضل الاسهل، و هو السجود على الأرض الخالصة، نقمت عليهم المخالفون بأنها أصنام لهم، و أنى لهم التناوش من مكان بعيد.

145

الْفِرَاشِ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَتَاعِ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ يُضْطَرُّ إِلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ- (1) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَضَعَ عَلَى الْفِرَاشِ مِرْوَحَةً أَوْ عُوداً ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَيْهِ قَالَ إِنْ كَانَ مَرِيضاً فَلْيَضَعْ مِرْوَحَةً وَ أَمَّا الْعُودُ فَلَا يَصْلُحُ- (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَقُومَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَتِّ وَ التِّبْنِ وَ الشَّعِيرِ وَ أَشْبَاهِهِ وَ يَضَعَ مِرْوَحَةً وَ يَسْجُدَ عَلَيْهَا قَالَ لَا يَصْلُحُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضْطَرّاً- (3) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُؤْذِيهِ حَرُّ الْأَرْضِ فِي الصَّلَاةِ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَضَعَ ثَوْبَهُ إِذَا كَانَ قُطْناً أَوْ كَتَّاناً قَالَ إِذَا كَانَ مُضْطَرّاً فَلْيَفْعَلْ- (4) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الطِّينِ يُطْرَحُ فِيهِ التِّبْنُ حَتَّى يُطَيَّنَ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوِ الْبَيْتُ أَ يُصَلَّى فِيهِ قَالَ لَا بَأْسَ- (5) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَوَارِيِّ يُبَلُّ قَصَبُهَا بِمَاءٍ قَذِرٍ أَ يَصْلُحُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَتْ قَالَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 112 ط نجف ص 86 ط حجر.

(2) قرب الإسناد ص 112 ط نجف ص 86 ط حجر.

(3) قرب الإسناد ص 112 ط نجف ص 86 ط حجر.

(4) قرب الإسناد ص 112 ط نجف ص 86 ط حجر.

(5) قرب الإسناد: 127 ط نجف: 97 ط حجر.

146

ع لَا بَأْسَ- (1) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْقَعْدَةِ وَ الْقِيَامِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ وَ رُكُوبِهَا وَ بَيْعِهَا أَ يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَسْجُدْ عَلَيْهَا- (2) وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ فَتَحُولُ عِمَامَتُهُ وَ قَلَنْسُوَتُهُ بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ- (3) قَالَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ فِرَاشِ حَرِيرٍ وَ مُصَلَّى حَرِيرٍ وَ مِثْلِهِ مِنَ الدِّيبَاجِ هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ النَّوْمُ عَلَيْهِ وَ التُّكَأَةُ وَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَالَ يَفْرُشُهُ وَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَ لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ‏ (4).

توضيح تقييد الجواز في جواب السؤال الأول و الثاني و الثالث بالاضطرار و المرض لعدم الاستقرار التام و أما العود فالظاهر أنه لا خلاف في جواز السجود عليه و في صحيحة زرارة (5) فاسجد على المروحة و على سواك و على عود و النهي لعله محمول على الكراهة كما هو الظاهر لعدم إيصال قدر الدرهم أو على الحرمة بناء على لزوم هذا المقدار أو على عود لم يتحقق معه استقرار الجبهة.

ثم اعلم أنه أجمع الأصحاب على أنه لا يجوز السجود على ما ليس من الأرض و لا نباتها و دلت عليه الأخبار المستفيضة و نقلوا الإجماع أيضا على عدم جواز السجود على ما يؤكل أو يلبس عادة إلا القطن و الكتان فإنه نقل عن المرتضى في بعض رسالته تجويز الصلاة عليهما على كراهية و استحسنه في المعتبر و المشهور عدم الجواز و هو أقوى و أحوط و الأخبار الدالة على الجواز محمولة على التقية أو الضرورة و يمكن حمل بعضها على ما قبل النسج و الغزل و قد جوز العلامة في النهاية السجود عليهما قبلهما و الأحوط ترك ذلك أيضا كما هو المشهور.

____________

(1) قرب الإسناد ص 127 ط نجف 97 ط حجر.

(2) قرب الإسناد: 150 ط نجف.

(3) قرب الإسناد: 121 ط نجف ص 92 ط حجر.

(4) قرب الإسناد: 112 ط نجف ص 86 ط حجر.

(5) التهذيب ج 1 ص 224.

147

و أما البواري المبلولة بالماء القذر فالمراد بالقذر إما غير النجس أو محمول على ما إذا جففتها الشمس و ظاهره عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة و قد مر الكلام فيه.

2- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي عَمَّا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَ عَمَّا لَا يَجُوزُ قَالَ السُّجُودُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا مَا أُكِلَ أَوْ لُبِسَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ السُّجُودَ هُوَ الْخُضُوعُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْكَلُ وَ يُلْبَسُ لِأَنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا عَبِيدُ مَا يَأْكُلُونَ وَ يَلْبَسُونَ وَ السَّاجِدُ فِي سُجُودِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى مَعْبُودِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا الَّذِينَ اغْتَرُّوا بِغُرُورِهَا وَ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ وَ الْخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِ‏ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَدَائِنِ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الزُّجَاجِ قَالَ فَلَمَّا نَفَذَ كِتَابِي إِلَيْهِ فَكَّرْتُ فَقُلْتُ هُوَ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ قَالَ فَكَتَبَ لَا تُصَلِّ عَلَى الزُّجَاجِ فَإِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ فَإِنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الرَّمْلِ وَ الْمِلْحِ وَ هُمَا مَمْسُوخَانِ.

قال الصدوق رحمه الله ليس كل رمل ممسوخا و لا كل ملح و لكن الرمل و الملح الذي يتخذ منه الزجاج ممسوخان‏ (2).

3- كُشْفُ الْغُمَّةِ، نَقْلًا مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَدَائِنِيِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ مِنَ الرَّمْلِ وَ الْمِلْحِ وَ

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 30.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 31.

148

الْمِلْحُ سَبَخٌ‏ (1).

إيضاح لعل السائل زعم أن المراد بما أنبتت الأرض كل ما حصل منها قوله(ع)ممسوخان أي مستحيلان خارجان عن اسم الأرض و يدل على عدم جواز السجود على الرمل و لم أر به قائلا و يمكن أن يقال الرمل مؤيد للمنع و مناط التحريم الملح أو المعنى أنهما استحيلا حتى صارا زجاجا فلو كان أصله من الأرض أيضا لم يصح السجود عليه و لعل هذا مراد الصدوق رحمه الله و إن كان بعيدا من عبارته و إلا فلا يعرف له معنى محصلا و على ما في رواية الحميري يرتفع الإشكال رأسا.

4- الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُقَدَّمِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: مَرَّ بِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ أَنَا أُصَلِّي عَلَى الطَّبَرِيِّ وَ قَدْ أَلْقَيْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً فَقَالَ لِي مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ عَلَيْهِ أَ لَيْسَ هُوَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ رَوَيْتُهُ‏ (2).

بيان: حمله أكثر الأصحاب على التقية حملا له على الثوب الطبري و لا يبعد أن يراد به الحصير الطبري فلا يحتاج إلى ذلك.

5- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّيْرَفِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ السُّجُودُ عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا مَا أُكِلَ أَوْ لُبِسَ‏ (3).

6- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى كُدْسِ حِنْطَةٍ وَ لَا شَعِيرٍ وَ لَا عَلَى لَوْنٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَ لَا

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 245 في دلائل الامام أبى الحسن الهادى (عليه السلام).

(2) علل الشرائع ج 2 ص 30.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 30.

149

يَسْجُدُ عَلَى الْخُبْزِ (1).

بيان: الكدس بالضم الحب المحصود المجموع ذكره الفيروزآبادي و الظاهر أن النهي لعدم جواز السجود عليه و يحتمل كونه للقيام و القعود فوقه لمنافاته لاحترام الطعام.

7- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَا يُسْجَدُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا أَنْبَتَ الْأَرْضُ إِلَّا الْمَأْكُولَ وَ الْقُطْنَ وَ الْكَتَّانَ‏ (2).

8- الْإِحْتِجَاجُ، قَالَ: كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ السَّجْدَةِ عَلَى لَوْحٍ مِنْ طِينِ الْقَبْرِ وَ هَلْ فِيهِ فَضْلٌ فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ وَ فِيهِ الْفَضْلُ‏ (3).

بيان: يدل على أن عمل الطين لوحا لا يخرجه عن الفضل كما توهم.

9- تُحَفُ الْعُقُولِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ غِذَاءَ الْإِنْسَانِ فِي مَطْعَمِهِ أَوْ مَشْرَبِهِ أَوْ مَلْبَسَهُ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَ لَا السُّجُودُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ثَمَرٍ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مَغْزُولًا فَإِذَا صَارَ غَزْلًا فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ (4).

بيان: يدل على ما ذهب إليه العلامة في النهاية من جواز السجود على القطن و الكتان قبل الغزل و قد مر.

10- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا سَجَدْتَ فَلْيَكُنْ سُجُودُكَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى شَيْ‏ءٍ يَنْبُتُ مِنَ الْأَرْضِ مِمَّا يُلْبَسُ وَ لَا تَسْجُدْ عَلَى الْحُصُرِ الْمَدَنِيَّةِ لِأَنَّ سُيُورَهَا مِنْ جُلُودٍ وَ لَا تَسْجُدْ عَلَى شَعْرٍ وَ لَا عَلَى وَبَرٍ وَ لَا عَلَى صُوفٍ وَ لَا عَلَى جُلُودٍ وَ لَا عَلَى إِبْرِيسَمٍ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 165.

(2) الخصال ج 2 ص 151.

(3) الاحتجاج: 274.

(4) تحف العقول ص 355 ط الإسلامية.

150

وَ لَا عَلَى زُجَاجٍ وَ لَا عَلَى مَا يُلْبَسُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَ لَا عَلَى حَدِيدٍ وَ لَا عَلَى الصُّفْرِ وَ لَا عَلَى الشَّبَهِ‏ (1) وَ لَا عَلَى النُّحَاسِ وَ لَا عَلَى الرَّصَاصِ وَ لَا عَلَى آجُرٍّ يَعْنِي الْمَطْبُوخَ وَ لَا عَلَى الرِّيشِ وَ لَا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ غَيْرِهِ مِنَ الْفَنَكِ وَ السَّمُّورِ وَ الْحَوَاصِلِ وَ الثَّعَالِبِ وَ لَا عَلَى بِسَاطٍ فِيهَا الصُّوَرُ وَ التَّمَاثِيلُ وَ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ حَارَّةً تَخَافُ عَلَى جَبْهَتِكَ أَنْ تُحْرَقَ أَوْ كَانَتْ لَيْلَةٌ مُظْلِمَةٌ خِفْتَ عَقْرَباً أَوْ حَيَّةً أَوْ شَوْكَةً أَوْ شَيْئاً يُؤْذِيكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْجُدَ عَلَى كُمِّكَ إِذَا كَانَ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ فَإِنْ كَانَ فِي جَبْهَتِكَ عِلَّةٌ لَا تَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ أَوْ دُمَّلٌ فَاحْفِرْ حُفَيْرَةً فَإِذَا سَجَدْتَ جَعَلْتَ الدُّمَّلَ فِيهَا وَ إِنْ كَانَ عَلَى جَبْهَتِكَ عِلَّةٌ لَا تَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ مِنْ أَجْلِهَا فَاسْجُدْ عَلَى قَرْنِكَ الْأَيْمَنِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَعَلَى قَرْنِكَ الْأَيْسَرِ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ فَاسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ كَفِّكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ فَاسْجُدْ عَلَى ذَقَنِكَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً- (2) وَ لَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ وَ وَضْعِ الْكَفَّيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ وَ تُرْغِمُ بِأَنْفِكَ وَ مَنْخِرَيْكَ فِي مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إِلَى الْحَاجِبَيْنِ مِقْدَارُ دِرْهَمٍ وَ يَكُونُ سُجُودُكَ إِذَا سَجَدْتَ تَتَخَوَّى كَمَا يَتَخَوَّى الْبَعِيرُ الضَّامِرُ عِنْدَ بُرُوكِهِ تَكُونُ شِبْهَ الْمُعَلَّقِ وَ لَا يَكُونُ شَيْ‏ءٌ مِنْ جَسَدِكَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهُ‏ (3).

بيان: قوله(ع)لأن سيورها كذا ذكره في الفقيه نقلا من رسالة والده إليه و الأظهر أن يقال لأن لحمتها أو سداها من جلد إذ السيور لا يكون إلا من جلد

- وَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ‏ (4) قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَيْهِ يَعْنِي‏

____________

(1) الشبه: حجر يشبه الكهرباء في لينه و خفته في لون السواد مع لمعان، يتخذ للزينة، و قد يجعل فصا للخاتم.

(2) أسرى: 108- 109.

(3) فقه الرضا ص 9.

(4) التهذيب ج 1 ص 223، الكافي ج 3 ص 331.

151

أَبَا جَعْفَرٍ ع- عَنِ الصَّلَاةِ عن [عَلَى الْخُمْرَةِ الْمَدَنِيَّةِ فَقَالَ صَلِّ فِيهَا مَا كَانَ مَعْمُولًا بِخُيُوطَةٍ وَ لَا تُصَلِّ عَلَى مَا كَانَ مَعْمُولًا بِسُيُورَةٍ.

قال فتوقف أصحابنا فأنشدتهم بيت شعر لتأبط شرا الفهمي. (1)

كأنها* * * خيوطة ماري تغار و تفتل‏

و ماري رجل حبال يفتل الخيوط.

أقول كان توقفهم لجمعه(ع)بين الجمعية و التاء و لعلهما كانتا في خطه(ع)منقوطتين فاستشهد الراوي لجوازه بالبيت و قوله كأنها تمام المصراع السابق و هو هكذا.

و أطوي على الخمص الحوايا كأنها* * * خيوطة ماري تغار و تفتل‏

يقال أغار أي شد القتل.

ثم اعلم أن الفرق بين ما كان بخيوط أو بسيور إن ما كان بخيوط لا تظهر الخيوط في وجهه كما هو المشاهد بخلاف السيور فإنها تظهر إما بأن تغطيه جميعا فالنهي للحرمة أو بعضه بحيث لا يصل من الجبهة بقدر الدرهم إلى الحصير فبناء على اشتراطه على الحرمة أيضا و إلا فعلى الكراهة قال في الذكرى لو عملت الخيوط من جنس ما يجوز السجود عليه فلا إشكال في جواز السجود عليها و لو عملت بسيور فإن كانت مغطاة بحيث تقع الجبهة على الخوص صح السجود أيضا و لو وقعت على السيور لم يجز و عليه دلت رواية ابن الريان و أطلق في المبسوط جواز السجود على المعمولة بالخيوط انتهى.

و أما الآجر (2) فظاهر الأكثر جواز السجود عليه و لم ينقلوا فيه خلافا مع‏

____________

(1) هو ثابت بن جابر أحد رآبيل العرب من مضر بن نزار، لانه تأبط جفير سهام و أخذ قوسا أو تأبط سكينا فأتى ناديهم فوجأ بعضهم، و الفهمى نسبة الى فهم بن عمرو، بطن من قيس بن عيلان و هم بنو فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان و في الكافي و التهذيب نسبه الى العدوان، و هو عدوان بن عمرو بن قيس ابن عيلان.

(2) لا يجوز السجود عليه، لانه خرج عن كونه أرضا تنبت فهو كالرمل و الرماد و النورة و الجص المطبوخ.

152

أن الشيخ جعل من الاستحالة المطهرة صيرورة التراب خزفا و لذا تردد فيه بعض المتأخرين و هذا الخبر يدل على المنع و هو أحوط و حكم الشهيد بالكراهة و لعله للخروج عن هذا الإشكال أو الخلاف إن كان فيه.

قوله(ع)فإن لم تقدر فاسجد على ظهر كفك كذا عبارة رسالة والد الصدوق و أكثر ما هنا مطابق لها و يرد عليه أن هذا ليس على سياق ما تقدم و ليس في الأخبار هذا بين تلك المراتب بل ذكر في خبر آخر أنه إن لم يقدر على السجود على الأرض لشدة الحر سجد على ظهر كفه كما مر و لعل المراد هنا أنه إن لم يقدر على السجود على الأرض لخشونتها سجد على ظهر الكف لكونه ألين و المراد بالقرن هنا الجبين مجازا.

قوله(ع)كما يتخوى الظاهر أن التشبيه في عدم إلصاق البطن بالأرض و عدم إلصاق الأعضاء بعضها ببعض و إلقاء الخوى بينها و يحتمل أن يكون التشبيه في أصل البروك أيضا فإن البعير يسبق بيديه قبل رجليه عند بروكه قال في النهاية فيه أنه كان إذا سجد خوى أي جافى بطنه عن الأرض و رفعها و جافى عضديه عن جنبيه حتى يخوي ما بين ذلك ففي القاموس خوى في سجوده تخوية تجافى و فرج ما بين عضديه و جنبيه و الخواء بالمد الهواء بين الشيئين.

11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ السِّبَاعِ قَالَ لَا بَأْسَ مَا لَمْ يُسْجَدْ عَلَيْهَا (1).

12- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ غِذَاءَ الْإِنْسَانِ فِي الْمَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ مِنَ الثَّمَرِ وَ الْكَثَرِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَ لَا عَلَى ثِيَابِ الْقُطْنِ وَ الْكَتَّانِ وَ الصُّوفِ وَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ وَ لَا عَلَى الْجِلْدِ إِلَّا عَلَى شَيْ‏ءٍ لَا يَصْلُحُ لِلَّبْسٍ فَقَطْ وَ هُوَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ (2).

____________

(1) المحاسن ص 629.

(2) فقه الرضا ص 41.

153

بيان: الكثر بالفتح و بالتحريك شحم النخلة الذي في وسطها.

13- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى الْمُصَلَّى أَوْ عَلَى الْحَصِيرِ فَيَسْجُدُ فَيَقَعُ كَفُّهُ عَلَى الْمُصَلَّى أَوْ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ وَ بَعْضُ كَفِّهِ خَارِجٌ عَنِ الْمُصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

14- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَرِيطَةُ دِيبَاجٍ صَفْرَاءُ فِيهَا تُرْبَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَبَّهُ عَلَى سَجَّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ(ع)السُّجُودُ عَلَى تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)يَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْعَ‏ (2).

دعوات الراوندي، عنه(ع)مثله بيان خرق الحجب كناية عن قبول الصلاة و رفعها إلى السماء.

15- كِتَابُ الْعِلَلِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ لَا يُسْجَدُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحُبُوبِ وَ لَا عَلَى الثِّمَارِ وَ لَا عَلَى مِثْلِ الْبِطِّيخِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الْخِيَارِ مِمَّا لَا سَاقَ لَهُ وَ لَا عَلَى الْجُلُودِ وَ لَا عَلَى الشَّعْرِ وَ لَا عَلَى الصُّوفِ وَ لَا عَلَى الْوَبَرِ وَ لَا عَلَى الرِّيشِ وَ لَا عَلَى الثِّيَابِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ لَا عَلَى الطِّينِ وَ الثَّلْجِ وَ لَا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَ لَا عَلَى الصَّهْرُوجِ وَ لَا عَلَى الرَّمَادِ وَ لَا عَلَى الزُّجَاجِ ثُمَّ قَالَ وَ الْعِلَّةُ فِي الصَّهْرُوجِ أَنَّ فِيهِ دَقِيقاً وَ نُورَةً وَ لَا تَحِلُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ لَا عَلَى الثَّلْجِ لِأَنَّهُ رِجْزٌ وَ سَخْطَةٌ وَ لَا عَلَى الْمَاءِ وَ الطِّينِ لِأَنَّهُ لَا يُتَمَكَّنُ مِنَ السُّجُودِ وَ يُتَأَذَّى بِهِ وَ الْعِلَّةُ فِي السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ بَيْنِ الْمَسَاجِدِ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْجَبْهَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَ يَجُوزُ أَنْ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ مَخْلُوقٍ عَلَى رِجْلَيْكَ وَ رُكْبَتَيْكَ وَ يَدَيْكَ وَ لَا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى مَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ وَ يَضَعُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ.

بيان: قال في القاموس الصاروج النورة و اختلاطها و قال الصهريج كقنديل حوض يجتمع فيه الماء و المصهرج المعمول بالصاروج.

____________

(1) قرب الإسناد ص 93 ط حجر ص 122 ط نجف.

(2) المصباح ص 511.

154

و اعلم أن المشهور بين الأصحاب عدم جواز السجود على الصاروج و الرماد و النورة أي بعد الطبخ و كذا الجص قال في التذكرة لو لم يخرج بالاستحالة عن اسم الأرض جاز كالسبخة و الرمل و أرض الجص و النورة على كراهة ثم قال و يحرم السجود على الزجاج قال في المبسوط لما فيه من الاستحالة و كذا منع من الرماد و يحرم على القير و الصهروج و في رواية المعلى‏ (1) الجواز و هي محمولة على الضرورة انتهى.

16- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)اسْجُدُوا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا مَا أُكِلَ أَوْ لُبِسَ‏ (2).

17- الْعِلَلُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ فَرِيضَةٌ وَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ سُنَّةٌ (3).

تبيين هذا الخبر يحتمل وجوها الأول ما ذكره الأكثر من أن السجود على الأرض ثوابه ثواب الفريضة و على ما أنبتته ثوابه ثواب السنة الثاني أن المستفاد من أمر الله تعالى بالسجود إنما هو وضع الجبهة على الأرض إذ هو غاية الخضوع و العبودية و أما جواز وضعها على غير الأرض فإنما استفيد من فعل النبي ص و قوله رخصة و رحمة الثالث أن يكون المراد بالأرض أعم منها و مما أنبتته و المراد بغير الأرض تعيين شي‏ء خاص للسجود كالخمرة و اللوح أو الخريطة من طين الحسين(ع)و هو بعيد

- وَ إِنْ كَانَ يُؤَيِّدُهُ فِي الْجُمْلَةِ مَا رَوَاهُ فِي الْكَافِي‏ (4) مُرْسَلًا أَنَّهُ قَالَ: السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ فَرِيضَةٌ وَ عَلَى الْخُمْرَةِ سُنَّةٌ

. 18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 169.

(2) الهداية لم نجده.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 30، و قد عرفت وجه الحديث في صدر الباب.

(4) الكافي ج 3 ص 331.

155

الْمَحْمِلِ يَسْجُدُ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ يُومِي إِيمَاءً (1).

توضيح اعلم أن الشهيد الثاني رحمه الله نقل الإجماع على جواز السجود على القرطاس في الجملة و إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين المتخذ من القطن و الإبريسم و غيرهما و اعتبر العلامة في التذكرة كونه مأخوذا من غير الإبريسم لأنه ليس بأرض و لا نباتها و هو تقييد للنص بلا دليل و اعتبر الشهيد في البيان كونه مأخوذا من نبات و في الدروس عدم كونه من حرير أو قطن أو كتان.

و قال في الذكرى الأكثر اتخاذ القرطاس من القنب فلو اتخذ من الإبريسم فالظاهر المنع إلا أن يقال ما اشتمل عليه من أخلاط النورة مجوز له و فيه بعد لاستحالتها عن اسم الأرض و لو اتخذ من القطن أو الكتان أمكن بناؤه على جواز السجود عليهما و قد سلف و أمكن أن يقال المانع اللبس حملا للقطن و الكتان المطلقين على المقيد فحينئذ يجوز السجود على القرطاس و إن كان منهما لعدم اعتياد لبسه و عليه يخرج جواز السجود على ما لم يصلح للبس من القطن و الكتان.

وَ قَالَ ره رَوَى دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ (2) عَنْ صَفْوَانَ‏ أَنَّهُ رَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْمَحْمِلِ يَسْجُدُ عَلَى قِرْطَاسٍ.

- وَ فِي رِوَايَةِ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ‏ (3) عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسْجَدَ عَلَى قِرْطَاسٍ عَلَيْهِ كِتَابَةٌ لِاشْتِغَالِهِ بِقِرَاءَتِهِ وَ لَا يَكْرَهُ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ وَ لَا فِي الْقَارِي إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ الْبَصَرِ.

كذا قاله الشيخ في المبسوط و ابن إدريس و في النفس من القرطاس شي‏ء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة إلا أن يقال الغالب جوهر القرطاس أو يقال جمود النورة يرد إليها اسم الأرض و يختص المكتوب بأن أجرام الحبر مشتملة غالبا على‏

____________

(1) المحاسن ص 373.

(2) رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن صفوان الجمال، و أمّا ما رواه داود بن فرقد فقد رواه بإسناده، عن عليّ بن مهزيار قال: سأل داود ابن فرقد أبا الحسن (عليه السلام) عن القراطيس و الكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): يجوز، راجع التهذيب ج 1 ص 224.

(3) التهذيب ج 1 ص 223.

156

شي‏ء من المعادن إلا أن يكون هناك بياض يصدق عليه الاسم.

و ربما يخيل أن لون الحبر عرض و السجود في الحقيقة إنما هو على القرطاس و ليس بشي‏ء لأن العرض لا يقوم بغير حامله و المداد أجسام محسوسة مشتملة على اللون و ينسحب البحث في كل مصبوغ من النبات و فيه نظر انتهى.

و لا يبعد القول بالجواز لكونها في العرف لونا و إن كانت في الحقيقة أجساما و أكثر الألوان كذلك و الأحوط ترك السجود إذا لم تكن فيه فرج تكفي للسجود و أما الإشكالات الواردة في القرطاس فيدفعها إطلاقات النصوص و إن أمكن الجواب عن كل منها فلم نتعرض لها لقلة الجدوى.

19- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدَ فِي السَّفِينَةِ عَلَى الْقِيرِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: اعلم أن الأخبار مختلفة في جواز السجود على القير و عدمه و يمكن الجمع بينها بوجهين أحدهما حمل أخبار الجواز على التقية و الثاني حمل أخبار النهي على الكراهة و الأول أحوط بل أقوى للشهرة العظيمة بين الأصحاب بحيث لا يكاد يظهر مخالف في المنع بل ربما يدعى عليه الإجماع و اتفاق المخالفين على الجواز و لولاهما لكان الجمع الثاني أوجه.

20- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ الْأَرْضَ بِكُمْ بَرَّةٌ تَتَيَمَّمُونَ مِنْهَا وَ تُصَلُّونَ عَلَيْهَا فِي الْحَيَاةِ وَ هِيَ لَكُمْ كِفَاتٌ فِي الْمَمَاتِ وَ ذَلِكَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ لَهُ الْحَمْدُ فَأَفْضَلُ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي الْأَرْضُ النَّقِيَّةُ (2).

وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُبَاشِرَ بِجَبْهَتِهِ الْأَرْضَ وَ يُعَفِّرَ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ لِأَنَّهُ مِنَ التَّذَلُّلِ لِلَّهِ‏ (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالسُّجُودِ عَلَى مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ غَيْرِ الطَّعَامِ كَالْكَلَإِ

____________

(1) المسائل- البحار ج 10 ص 283.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 178.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 178.

157

وَ أَشْبَاهِهَا (1).

وَ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْخُمْرَةِ (3).

و الخمرة منسوج يعمل من سعف النخل و يوصل بالخيوط و هو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فويق ذلك قليلا (4) فإذا اتسع عن ذلك حتى يقف عليه المصلي و يسجد عليه و يكفي جسده كله عند سقوطه للسجود فهو حصير حينئذ و ليس بخمرة.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنِ السُّجُودِ عَلَى الْكُمِّ وَ أَمَرَ بِإِبْرَازِ الْيَدَيْنِ وَ بَسْطِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ السُّجُودِ (5).

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَسْجُدَ الْمُصَلِّي عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ عَلَى كُمِّهِ أَوْ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ‏ (6).

بيان: الكفات بالكسر الشي‏ء الذي يكفت فيه الشي‏ء أي يضم و منه قوله تعالى‏ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً (7) و قال الجوهري كار العمامة على رأسه يكورها كورا أي لاثها و كل دور كور.

21- الْمُعْتَبَرُ، عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ وَ الشَّعْرِ وَ الطَّنَافِسِ قَالَ لَا تَسْجُدْ عَلَيْهِ وَ إِذَا قُمْتَ عَلَيْهِ وَ سَجَدْتَ عَلَى الْأَرْضِ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ بَسَطْتَ عَلَيْهِ الْحَصِيرَ وَ سَجَدْتَ عَلَى الْحَصِيرِ فَلَا بَأْسَ‏ (8).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 178.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 178.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 178.

(4) قال الجوهريّ: الخمرة- بالضم- سجادة تعمل من سعف النخل و ترمل بالخيوط.

أقول: انما سميت سجادة بعد ما اتخذها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مسجدا لجبهته الكريمة و أمّا قبل ذلك فقد كانت خمرة يخمر بها رأس الجام حذرا من أن يقع فيه شي‏ء من الهوام.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 179.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 179.

(7) المرسلات: 25.

(8) المعتبر ص 158.

158

22- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ وَ رِجْلَاهُ خَارِجَةٌ مِنْهُ أَوْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: قد مر أن الظاهر أن المراد بالمسجد مصلاه الذي يصلي عليه.

23- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْحَشِيشِ النَّابِتِ وَ الثَّيِّلِ وَ هُوَ يَجِدُ أَرْضاً جَدَداً قَالَ لَا بَأْسَ‏ (2).

24- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ الْجَلِيلِ عَنِ ابْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو السِّمَاكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص عَادَ مَرِيضاً فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ فَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا وَ أَخَذَ عُوداً لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ وَ قَالَ عَلَى الْأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ وَ إِلَّا فَأَوْمِ إِيمَاءً وَ اجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ‏ (3).

بيان: قد سبق الكلام في العود و يمكن حمله هنا على أنه كان في صدر الإسلام السجود على الأرض متعينا ثم نسخ مع أن الخبر عامي ضعيف.

25- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، لِلدَّيْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ الصَّادِقُ(ع)لَا يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)تَذَلُّلًا لِلَّهِ وَ اسْتِكَانَةً إِلَيْهِ‏ (4).

26- الْمُجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ.

قال السيد هذه استعارة أي أنها كالأم للبرية لأن خلقهم و معاشهم عليها و رجوعهم إليها و أنهم يقولون الأرض ولود يريدون كثرة إنشاء الخلق و استيلادهم‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 124 ط نجف، و قد مر في ج 83 ص 286.

(2) قرب الإسناد ص 87 ط حجر: 114 ط نجف.

(3) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 396.

(4) إرشاد القلوب ص 141.

159

عليها و كونها برة من صفات الأم.

و الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد التيمم منها في حال الحدث و الجنابة و الوجه الآخر أن يكون المراد مباشرة ترابها بالجباه في حال السجود عليها و تعفير الوجوه فيها أو يكون هذا القول أمر تأديب لا أمر وجوب لأنه يجوز السجود على غير الأرض أيضا إلا أن مباشرتها بالسجود أفضل‏

وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرَةِ.

و هي الحصير الصغير يعمل من سعف النخل. (1)

أقول قد مر في باب التيمم و أبواب المكان أخبار كثيرة

- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً (2)

.

____________

(1) المجازات النبويّة ص 173.

(2) راجع ج 83 ص 276- 284.

160

باب 29 فضل السجود و إطالته و إكثاره‏

الآيات الفتح‏ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (1) العلق‏ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ‏ (2) تفسير تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يدل على فضل الركوع و السجود قال الطبرسي‏ (3) هذا إخبار عن كثرة صلاتهم و مداومتهم عليها يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله و يطلبون مرضاته.

أقول فيه دلالة على أنه لو ضم في نية العبادة مزيد البركات الدنيوية لا يضر بالإخلاص و إن كثرة الصلاة و الركوع و السجود موجبة لذلك و لرضاه سبحانه‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ‏ قال الطبرسي ره أي علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضا عن ابن عباس و عطية قال شهر بن حوشب تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر و قيل هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب و قيل هو الصفرة و النحول قال الحسن إذا رأيتهم حسبتهم مرضى و ما هم بمرضى و قال عطاء الخراساني دخل في هذه الآية كل من صلى الخمس انتهى.

أقول يحتمل أن يكون المراد به الأثر الذي يظهر في الجبهة من كثرة السجود

- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنِ السَّكُونِيِ‏ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ أَرَى جَبْهَتَهُ جَلْحَاءَ لَيْسَ فِيهَا أَثَرُ السُّجُودِ.

و ستأتي‏

____________

(1) الفتح: 29.

(2) العلق: 19، آية السجدة.

(3) مجمع البيان ج 9 ص 127.

(4) التهذيب ج 1 ص 225.

161

الأخبار في ذلك.

وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ‏ قال الطبرسي‏ (1) و اسجد لله و اقترب من ثوابه و قيل معناه و تقرب إليه بطاعته و قيل معناه اسجد يا محمد لله لتقرب منه فإن أقرب ما يكون العبد من الله إذا سجد له و قيل و اسجد أي و صل لله و اقترب من الله‏

- وَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِداً.

و قيل المراد به السجود لقراءة هذه السورة و السجود هنا فرض و هو من العزائم.

1- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ لِأَبِي(ع)فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ آثَارٌ نَاتِئَةٌ وَ كَانَ يَقْطَعُهَا فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ خَمْسَ ثَفِنَاتٍ فَسُمِّيَ ذَا الثَّفِنَاتِ لِذَلِكَ‏ (2).

بيان: قال الجوهري الثفنة واحدة ثفنات البعير و هي ما يقع من أعضائه على الأرض إذا استناخ و غلظ كالركبتين و غيرهما.

2- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَطِيلُوا السُّجُودَ فَمَا مِنْ عَمَلٍ أَشَدَّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَنْ يَرَى ابْنَ آدَمَ سَاجِداً لِأَنَّهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَعَصَى وَ هَذَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فَأَطَاعَ وَ نَجَا (3).

3- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَ هُوَ سَاجِدٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَبْدِي قَبَضْتُ رُوحَهُ وَ هُوَ فِي طَاعَتِي‏ (4).

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 516.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 222.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 29، الخصال ج 2 ص 158.

(4) عيون الأخبار ج 1 ص 281.

162

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ‏ (1).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَ هُوَ سَاجِدٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَبَضْتُ رُوحَهُ وَ هُوَ فِي طَاعَتِي‏ (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)جَاءَتْ رِيحٌ وَ أَنَا سَاجِدٌ وَ جَعَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَطْلُبُ مَوْضِعاً وَ أَنَا سَاجِدٌ مُلِحٌّ فِي الدُّعَاءِ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى سَكَنَتْ‏ (3).

4- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَيْكَ بِطُولِ السُّجُودِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْأَوَّابِينَ‏ (4).

5- الْعُيُونُ، فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ وَ مِنْ دِينِ الْأَئِمَّةِ(ع)الْوَرَعُ وَ الْعِفَّةُ وَ الصِّدْقُ وَ الصَّلَاحُ وَ طُولُ السُّجُودِ (5).

6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَطَّارِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَثُرَتْ ذُنُوبِي وَ ضَعُفَ عَمَلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثِرِ السُّجُودَ فَإِنَّهُ يَحُطُّ الذُّنُوبَ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 7.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 8.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 7.

(4) علل الشرائع ج 2 ص 29.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 122.

163

كَمَا تَحُطُّ الرِّيحُ وَرَقَ الشَّجَرِ (1).

7- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا قَالَ لِكَثْرَةِ سُجُودِهِ عَلَى الْأَرْضِ‏ (2).

8- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ كُلَيْبٍ الصَّيْدَاوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَجَدَ سَجْدَةً حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَطَالَ السُّجُودَ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ قَالَ الشَّيْطَانُ وَا وَيْلَاهْ أَطَاعُوا وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدُوا وَ أَبَيْتُ‏ (4).

المقنع، مرسلا مثله‏ (5).

9- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ (6).

بيان: قوله(ع)و هو ساجد حال وقع موقع الخبر قال الشيخ الرضي‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 299.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 32 و 33.

(3) ثواب الأعمال ص 31.

(4) ثواب الأعمال ص 32، و تراه في المحاسن: 18.

(5) المقنع: 45 ط حجر.

(6) ثواب الأعمال: 32.

164

رضي الله عنه في شرح الكافية إن كانت الحال جملة اسمية وقعت خبرا فعند غير الكسائي يجب معها واو الحال قال ص أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد إذ الحال فضله و قد وقعت موقع العمدة فيجب معها علامة الحالية لأن كل واقع غير موقعه ينكر و جوز الكسائي تجردها عن الواو لوقوعها موقع خبر المبتدإ فتقول ضربي زيدا أبوه قائم.

10- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ اضْمَنْ لَنَا عَلَى رَبِّكَ الْجَنَّةَ قَالَ فَقَالَ عَلَى أَنْ تُعِينُونِي بِطُولِ السُّجُودِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَمِنَ لَهُمُ الْجَنَّةَ الْخَبَرَ (1).

11- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، سَأَلَ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ النَّبِيَّ ص أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَأَجَابَهُ وَ قَالَ أَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)السُّجُودُ مُنْتَهَى الْعِبَادَةِ مِنْ بَنِي آدَمَ.

12- أَعْلَامُ الدِّينِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُحِبُّنِي اللَّهُ عَلَيْهِ وَ يُحِبُّنِي الْمَخْلُوقُونَ وَ يُثْرِي اللَّهُ مَالِي وَ يُصِحُّ بَدَنِي وَ يُطِيلُ عُمُرِي وَ يَحْشُرُنِي مَعَكَ قَالَ هَذِهِ سِتُّ خِصَالٍ تَحْتَاجُ إِلَى سِتِّ خِصَالٍ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُحِبَّكَ اللَّهُ فَخَفْهُ وَ اتَّقِهِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُحِبَّكَ الْمَخْلُوقُونَ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِمْ وَ ارْفُضْ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُثْرِيَ اللَّهُ مَالَكَ فَزَكِّهِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُصِحَّ اللَّهُ بَدَنَكَ فَأَكْثِرْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يُطِيلَ اللَّهُ عُمُرَكَ فَصِلْ ذَوِي أَرْحَامِكَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَحْشُرَكَ اللَّهُ مَعِي فَأَطِلِ السُّجُودَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.

13- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَ دَخَلَ إِلَى النَّبِيِّ ص‏

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 277 في حديث.

165

فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَلْ مَا شِئْتَ قَالَ تَحَمَّلْ لِي عَلَى رَبِّكَ الْجَنَّةَ قَالَ تَحَمَّلْتُ لَكَ وَ لَكِنْ أَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ.

بيان: أريد بالتحمل هنا الضمان لأن الضامن يتحمل الدين عن المضمون عنه أو الشفاعة قال الجوهري تحمل الحمالة أي حملها و الحمالة ما تتحمله عن القوم من الدية أو الغرامة و قال الجزري في حديث قيس قال تحملت بعلي على عثمان في أمر أي استشفعت به إليه.

14- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ بِالنَّبِيِّ رَجُلٌ وَ هُوَ يُعَالَجُ فِي بَعْضِ حُجُرَاتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص أَ لَا أَكْفِيكَ قَالَ شَأْنَكَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَاجَتُكَ قَالَ الْجَنَّةُ فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعِنَّا بِطُولِ السُّجُودِ (1).

15- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ قَالَ: حَجَجْتُ فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَاجِداً فَجَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُلْتُ لَأُسَبِّحَنَّ مَا دَامَ سَاجِداً فَقُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ وَ نَيِّفاً وَ سِتِّينَ مَرَّةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ نَهَضَ فَاتَّبَعْتُهُ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي إِنْ أَذِنَ لِي دَخَلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ تَصْنَعُونَ هَكَذَا فَكَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فَلَمَّا أَنْ وَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ خَرَجَ إِلَيَّ مُصَادِفٌ فَقَالَ ادْخُلْ يَا مَنْصُورُ فَدَخَلْتُ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا مَنْصُورُ إِنَّكُمْ إِنْ أَكْثَرْتُمْ أَوْ أَقْلَلْتُمْ فَوَ اللَّهِ مَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْكُمْ‏ (2).

____________

(1) راجع الكافي ج 3 ص 266.

(2) لا يوجد في مختار الخرائج المطبوع.

166

16- الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ أَسْوَدَ بِيَدِهِ مِقَصٌّ يَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنْ جَبِينِهِ وَ عِرْنِينِ أَنْفِهِ مِنْ كَثْرَةِ سُجُودِهِ‏ (1).

17- كِتَابُ الْمَلْهُوفِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ بَرَزَ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَتَبِعَهُ مَوْلًى لَهُ فَوَجَدَهُ سَاجِداً عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ فَأَحْصَى عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ‏ (2).

18- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنِ ابْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَقْرِئْ مَنْ تَرَى أَنَّهُ يُطِيعُنِي وَ يَأْخُذُ بِقَوْلِي مِنْهُمُ السَّلَامَ وَ أَوْصِهِمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ فِي دِينِهِمْ وَ الِاجْتِهَادِ لِلَّهِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ طُولِ السُّجُودِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ ص الْحَدِيثَ‏ (3).

وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ الْوَرَعِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ وَ كَثْرَةِ السُّجُودِ فَبِذَلِكَ أَمَرَنَا مُحَمَّدٌ ص (4).

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ بِالْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الصِّحَابَةِ لِمَنْ صَحِبَكُمْ وَ طُولِ السُّجُودِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْأَوَّابِينَ‏ (5).

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 77 في حديث طويل.

(2) الملهوف: 174.

(3) مشكاة الأنوار: 65 في حديث.

(4) مشكاة الأنوار: 66.

(5) مشكاة الأنوار: 146.

167

وَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الْأَوَّابُونَ هُمُ التَّوَّابُونَ‏ (1).

19- كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ تَكُونَ جَبْهَتُهُ جَلْحَاءَ لَيْسَ فِيهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ وَ بَسَطَ رَاحَتَهُ إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بِبَعْضِ مَسَاجِدِهِ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَمُوتَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ فَيَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُ فَلَا يَدْرِي عَلَى مَا يَدْفِنُهُ.

____________

(1) مشكاة الأنوار: 109 و 146.

168

باب 30 سجود التلاوة

الآيات الإنشقاق‏ وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ‏ (1) تفسير قال الطبرسي ره‏ (2) عطف على قوله‏ فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏ أي ما الذي يصرفهم عن الإيمان و عن السجود لله تعالى إذا يتلى عليهم القرآن و قيل معنى لا يسجدون لا يصلون لله تعالى و

في خبر مرفوع عن أبي هريرة قال‏ قرأ رسول الله ص إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ‏ فسجد.

. أقول و لا يبعد حمله على السجدات الواجبة أو الأعم منها و من المندوبة و قد مر سائر الآيات التي يحتمل فيها ذلك في باب السجود.

1- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاةٍ فِي جَمَاعَةٍ فَيَقْرَأُ إِنْسَانٌ السَّجْدَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُومِي بِرَأْسِهِ- (3) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ فَيُقْرَأُ آخِرُ السَّجْدَةِ قَالَ يَسْجُدُ إِذَا سَمِعَ شَيْئاً مِنَ الْعَزَائِمِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي فَرِيضَةٍ فَيُومِي بِرَأْسِهِ إِيمَاءً (4).

2- شَرْحُ النَّفْلِيَّةِ، لِلشَّهِيدِ الثَّانِي رُوِيَ‏ أَنَّهُ يَقُولُ فِي سَجْدَةِ اقْرَأْ إِلَهِي آمَنَّا بِمَا كَفَرُوا وَ عَرَفْنَا مِنْكَ مَا أَنْكَرُوا وَ أَجَبْنَاكَ إِلَى مَا دُعُوا إِلَهِي الْعَفْوَ الْعَفْوَ.

3- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ

____________

(1) الانشقاق: 21.

(2) مجمع البيان ج 10 ص 462.

(3) المسائل- البحار ج 10 ص 279.

(4) المسائل- البحار ج 10 ص 279.

169

بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: لَا تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ وَ لَا تَسْجُدُ إِذَا سَمِعَتِ السَّجْدَةَ (1).

وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ إِذَا قُرِئَ الْعَزَائِمُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ لَيْسَ فِيهَا تَكْبِيرٌ إِذَا سَجَدْتَ وَ لَا إِذَا قُمْتَ وَ لَكِنْ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتَ مَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ (2).

4- الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَ هُوَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ قَالَ يَسْجُدُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ (3).

- 5- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ‏ (4)

. 6- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعَزَائِمُ الم تَنْزِيلُ وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ إِذَا هَوَى وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ مَا عَدَاهَا فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ مَسْنُونٌ وَ لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ‏ (5).

وَ مِنْهُ قَالَ عَنْ أَئِمَّتِنَا(ع)أَنَّ السُّجُودَ فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ‏ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ (6).

7- غَوَالِي اللَّئَالِي، رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ اسْجُدْ

____________

(1) السرائر: 477 راجع ج 81 ص 118.

(2) السرائر ص 476.

(3) علل الشرائع ج 2 ص 47 و 48.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 57.

(5) مجمع البيان ج 10 ص 516.

(6) مجمع البيان ج 9 ص 15.

170

وَ اقْتَرِبْ‏ سَجَدَ النَّبِيُّ ص فَقَالَ فِي سُجُودِهِ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.

8- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِيمَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ يَسْجُدُ (1).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقْرَأُ الرَّجُلُ السَّجْدَةَ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ يَسْجُدُ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْعَزَائِمِ‏ (2).

9- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْعَزَائِمَ أَرْبَعٌ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَ النَّجْمُ وَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ وَ حم السَّجْدَةُ (3).

10- الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ مِنَ الْقُرْآنِ مِنَ الْعَزَائِمِ لَا يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ وَ لَكِنْ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ‏ (4).

11- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ نَوَادِرِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَنْسَى فَيَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدُ قَالَ يَسْجُدُ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْعَزَائِمِ وَ الْعَزَائِمُ أَرْبَعٌ الم تَنْزِيلُ وَ حم السَّجْدَةُ وَ النَّجْمُ وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْجُدَ فِي كُلِّ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ (5).

12- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ‏

____________

(1) السرائر ص 465.

(2) السرائر ص 465.

(3) الخصال ج 1 ص 120.

(4) المعتبر: 200.

(5) السرائر: 496.

172

أَوَّلُهَا آخِرُ الْأَعْرَافِ وَ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ‏ وَ فِي النَّحْلِ‏ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ وَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً وَ فِي كهيعص‏ خَرُّوا

____________

9- و في النمل: 25 و 26 قوله تعالى بعد ما وصف أهل سبأ بقوله: «وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ» ...: «أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‏ءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ* اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» 10- و في الم تنزيل (السجدة): 15 قوله عزّ و جلّ: «إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» و هي احدى العزائم الاربع.

11- و في ص 24 قوله عزّ و جلّ في وصف داود (عليه السلام): «وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» و عنوان الآية الكريمة في سجود التلاوة و الإجماع على كون السجدة عند قراءتها مسنونة مندوبة، يسلم أن الخرور على الأرض كانت سجدة لا ركوعا كما توهم، و قد مر الكلام في الآية ج 84 ص 196 و سيأتي في الباب الآتي إنشاء اللّه تعالى.

12- و في السجدة (فصلت) 37 قوله عزّ و جلّ: «وَ مِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» و هى الثانية من العزائم الاربع و تفيد بسياقها أن السجدة عبادة للّه عزّ و جلّ.

13- و في النجم: 62 قوله عزّ و جلّ: «أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ* وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ* وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ* فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَ اعْبُدُوا» و هي الثالثة من العزائم الاربع: و يظهر منها أيضا أن السجدة في حدّ نفسها عبادة للّه كما مر.

14- و في الانشقاق: 21 قوله تعالى: «فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ». 15- و في العلق: 19 قوله تعالى: بعد ما ذكر في (9- 10): «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى‏* عَبْداً إِذا صَلَّى» ...: «كَلَّا لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ» و هي الأخيرة من العزائم الاربع، و تصرح بسياقها أن الصلاة كانت حينئذ بقراءة القرآن ثمّ السجود من دون ركوع.

و لعلهم كانوا يقرءون القرآن و يرتلونه سورة بعد سورة على ما عرفت في ص 1 و 2 ثمّ إذا أرادوا أن يسجدوا قرءوا سورة فصلت أو الم تنزيل حتّى إذا بلغوا آية السجدة خروا سجدا للّه و سبحوا بحمد ربهم داخرين غير مستكبرين، و احتسبوا بها سجدة واحدة على حد احتسابنا بالركعات، ثمّ قاموا و قرءوا بقية السورة ثمّ سورة أخرى و أخرى حتّى إذا أرادوا أن يسجدوا السجدة الآخرة و ينصرفوا عن صلاتهم، قرءوا سورة النجم أو سورة العلق إلى آخرها ثمّ وقعوا ساجدين بحمد ربهم.

171

عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي(ع)مَا ذَكَرَ لِلَّهِ نِعْمَةً عَلَيْهِ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا قَرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا سَجْدَةٌ إِلَّا سَجَدَ إِلَى أَنْ قَالَ فَسُمِّيَ السَّجَّادَ لِذَلِكَ‏ (1).

13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ سُورَةَ النَّجْمِ أَ يَرْكَعُ بِهَا أَوْ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِغَيْرِهَا قَالَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَ لَا يَعُودُ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ بِسَجْدَةٍ- (2) قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ فَيَسْجُدُ وَ يَسْجُدُونَ وَ يَنْصَرِفُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ‏ (3).

14- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، مَوَاضِعُ السُّجُودِ فِي الْقُرْآنِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً- (4)

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 222.

(2) قرب الإسناد: 93 ط حجر: 121 ط نجف، المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 285 مع اختلاف.

(3) قرب الإسناد: 94 ط حجر ص 123 ط نجف، و قد مر شرح ذلك في الباب 45 باب القراءة و آدابها تحت الرقم 7 ص 15.

(4) في الأعراف: 206 قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ» و الظاهر من الآية أن السجدة في حدّ نفسها عبادة خصوصا إذا كانت معها تسبيح، فإذا يستفاد منها حرمة السجود لغير اللّه عزّ و جلّ بالآيات التي تنهى عن عبادة غير اللّه.

2- و في الرعد: 16 قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» و يفيد بفحواه أن السجدة انما تكون بالوقوع على الأرض كالظلال يفترش عليها و قد عرفت في ج 84 ص 193 وجه الاستدلال به.

3- و في النحل: 48- 50، قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى‏ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ* وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» 4- و في الاسراء: 107- 109 قوله تعالى: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً* وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا* وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» و قد عرفت أن السجود على الاذقان سيرة النصارى ينبطحون على الأرض كالعمود إذا سجد، و لكن المسلمين تبعا لقدوتهم يسجدون على سبعة أعظم.

5- و في مريم: 58 قوله تعالى بعد ما ذكر جمعا من الرسل: «أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» 6- و في الحجّ: 18 قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ». 7- و أمّا قوله عزّ و جلّ في الآية: 77 «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» فقد عرفت في ص 97، أن الآية من أمّهات الكتاب توجب التعبد و العبادة بالركوع ثمّ السجود، و هي صلاة المسلمين الآن، يمتثلون أمرها بفعل الصلاة آناء الليل و النهار، فلا وجه للسجود عند قراءتها، و الا لكانت السجدة عندها فرضا عزيمة للامر بها لا ندبا مسنونا و لكانت الركوع قبلها أيضا فرضا كما هو ظاهر.

8- و في الفرقان: 60 قوله تعالى في وصف المشركين: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً».

174

إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ وَ فِي آخِرِ النَّجْمِ وَ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ‏ وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ‏ وَ آخِرِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ‏ (1).

وَ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْعَزَائِمُ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَرْبَعٌ فِي الم تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ وَ حم السَّجْدَةِ وَ النَّجْمِ وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ قَالَ فَهَذِهِ الْعَزَائِمُ لَا بُدَّ مِنَ السُّجُودِ فِيهَا وَ أَنْتَ فِي غَيْرِهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ فَاسْجُدْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا تَسْجُدْ (2).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 214 و 215، و انما صارت سجدة فصلت و النجم و العلق عزيمة فريضة لظاهر الامر بها في القرآن العزيز، و اما سجدة الم تنزيل لما فيها من الاغراء الشديد و الإشارة الى أنّها سجدة العبادة التي يسجدها المؤمنون فقط بقوله «انما» و قوله:

«وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» أى عن العبادة مع أن المشركين يستكبرون، و قوله بعدها: «تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا» يعنى صلاة الليل التي سن لهم في سورة المزّمّل و غيرها.

و انما صارت سائر السجدات مسنونا لأنّها لا تأمر بالسجدة و لا تحكى سجدة قدماء المسلمين في صلواتهم بل إنّما تحكى سجدة الملائكة الذين عند ربّنا (الأعراف: 206) أو سجدة من في السموات و الأرض طوعا و كرها من دابة أو ملائكة (الرعد: 16 و النحل: 49) أو سجدتهم مع سجدة الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر (الحجّ: 18) أو سجدة النصارى على أذقانهم (أسرى، 107- 109) أو سجدة الأنبياء المتقدمين و أممهم (مريم:

58 ص: 24) أو يوبخ المشركين بأنهم لا يسجدون للّه (الفرقان: 60، النمل: 25، الانشقاق: 21).

نعم لما كانت الآيات بسياقها تغرى الى السجود للّه عزّ و جلّ، لا بما أنّها سجدة في صلاة لهم، كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يسجد عند قراءتها أدبا و ايذانا بأنا أيضا ساجدون للّه طوعا كما تسجد الملائكة لا نستكبر كما يستكبر المشركون عن السجود للّه عزّ و جلّ، فتكون سنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 214 و 215، و انما صارت سجدة فصلت و النجم و العلق عزيمة فريضة لظاهر الامر بها في القرآن العزيز، و اما سجدة الم تنزيل لما فيها من الاغراء الشديد و الإشارة الى أنّها سجدة العبادة التي يسجدها المؤمنون فقط بقوله «انما» و قوله:

«وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» أى عن العبادة مع أن المشركين يستكبرون، و قوله بعدها: «تَتَجافى‏ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً» يعنى صلاة الليل التي سن لهم في سورة المزّمّل و غيرها.

و انما صارت سائر السجدات مسنونا لأنّها لا تأمر بالسجدة و لا تحكى سجدة قدماء المسلمين في صلواتهم بل إنّما تحكى سجدة الملائكة الذين عند ربّنا (الأعراف: 206) أو سجدة من في السموات و الأرض طوعا و كرها من دابة أو ملائكة (الرعد: 16 و النحل: 49) أو سجدتهم مع سجدة الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر (الحجّ: 18) أو سجدة النصارى على أذقانهم (أسرى، 107- 109) أو سجدة الأنبياء المتقدمين و أممهم (مريم:

58 ص: 24) أو يوبخ المشركين بأنهم لا يسجدون للّه (الفرقان: 60، النمل: 25، الانشقاق: 21).

نعم لما كانت الآيات بسياقها تغرى الى السجود للّه عزّ و جلّ، لا بما أنّها سجدة في صلاة لهم، كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يسجد عند قراءتها أدبا و ايذانا بأنا أيضا ساجدون للّه طوعا كما تسجد الملائكة لا نستكبر كما يستكبر المشركون عن السجود للّه عزّ و جلّ، فتكون سنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة.

173

سُجَّداً وَ بُكِيًّا وَ فِي الْحَجِ‏ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ فِيهَا وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ وَ فِي الْفُرْقَانِ‏ وَ زادَهُمْ نُفُوراً وَ فِي النَّمْلِ‏ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ وَ فِي تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ وَ فِي ص وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ‏ وَ فِي حم السَّجْدَةِ

175

قَالَ: وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْجُدَ فِيهِنَّ كُلِّهِنَ‏ (1).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ أَوْ سَمِعَهَا مِنْ قَارِئٍ يَقْرَؤُهَا وَ كَانَ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ فَلْيَسْجُدْ فَإِنْ سَمِعَهَا وَ هُوَ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ وَ إِنْ قَرَأَهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ سَجَدَ وَ سَجَدَ مَعَهُ مَنْ خَلْفَهُ إِنْ كَانَ إِمَاماً وَ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَمَّدَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ (2).

وَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ أَوْ سَمِعَهَا سَجَدَ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَوْ لَا تَجُوزُ وَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ يَسْجُدُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَ إِذَا سَجَدَ فَلَا يُكَبِّرُ وَ لَا يُسَلِّمُ إِذَا رَفَعَ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ السُّجُودِ وَ يُسَبِّحُ وَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الدُّعَاءِ (3).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي سَجْدَةً انْحَطَّ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَابْتَدَأَ مِنْ حَيْثُ وَقَفَ فَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ السُّورَةِ فَلْيَسْجُدْ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ يَرْكَعُ وَ يَسْجُدُ (4).

وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَرَأْتَ السَّجْدَةَ وَ أَنْتَ جَالِسٌ فَاسْجُدْ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْقِبْلَةِ وَ إِذَا قَرَأْتَهَا وَ أَنْتَ رَاكِبٌ فَاسْجُدْ حَيْثُ تَوَجَّهْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَّةَ يَعْنِي النَّافِلَةَ قَالَ وَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ (5).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 215، و الظاهر أن المراد سجدته (عليه السلام) في المواضع الخمسة عشر، لا في كل مورد ذكر فيه السجدة كما عرفت عن العلل تحت الرقم 12.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 215.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 215.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 216.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 216.

176

فروع لا بد من التعرض لها لفهم تلك الأخبار

الأول لا خلاف بين الأصحاب في أن سجدات القرآن خمس عشرة كما مر و نقل الشهيد إجماع الأصحاب عليه و قال الصدوق و يستحب أن يسجد في كل سورة فيها سجدة فيدخل فيه آل عمران عند قوله‏ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي‏ (1) و غيرها و يومئ إليه ما مر في خبر العلل و الواجب منها الأربع المشهورة و لا خلاف فيه بين الأصحاب و قد سبقت الأخبار الدالة عليه.

الثاني لا خلاف بين الأصحاب في وجوب السجود على القارئ و المستمع و إنما اختلفوا في السامع من غير إصغاء فذهب الشيخ إلى عدم وجوبه عليه‏ (2) و نقل الإجماع عليه في الخلاف و قال ابن إدريس يجب السجود على السامع و ذكر أنه إجماع الأصحاب و الأخبار مختلفة و يمكن الجمع بينها بحمل ما دل على الأمر بالسجود على الاستحباب أو حمل ما دل على عدم الوجوب على التقية لموافقته لمذهب العامة و هو أحوط.

الثالث الأظهر أن موضع السجود في الأربع بعد الفراغ من الآية و قال المحقق في المعتبر قال الشيخ في الخلاف موضع السجدة في حم السجدة عند قوله‏ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ‏ و قال في المبسوط إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ و الأول أولى و قال الشافعي و أهل الكوفة عند قوله‏ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ‏ لنا أن الأمر بالسجود مطلق و يكون للفور فلا يجوز التأخير.

و قال في الذكرى ليس كلام الشيخ صريحا فيه و لا ظاهرا بل ظاهره السجود عند تمام الآية لأنه ذكر في أول المسألة أن موضع السجود في حم عند قوله‏ وَ اسْجُدُوا

____________

(1) آل عمران: 43.

(2) لان الملاك درك معنى الآية و تعقل الامر بالسجود حتّى يتوجه إليه الامر و ليس الا بالاصغاء.

177

لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ ثم قال و أيضا قوله‏ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ‏ أمر و الأمر يقتضي الفور عندنا و ذلك يقتضي السجود عقيب الآية و من المعلوم أن آخر الآية تَعْبُدُونَ‏ و لأن تخلل السجود في أثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط و إلى ابتداء القاري بقوله‏ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ‏ و هو مستهجن عند القراء و لأنه لا خلاف فيه بين المسلمين إنما الخلاف في تأخير السجود إلى يسأمون فإن ابن عباس و الثوري و أهل الكوفة و الشافعي يذهبون إليه و الأول هو المشهور عند الباقين فإذا ما اختاره في المعتبر لا قائل به فإن احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور و إلا لزم وجوب السجود في باقي الآي العزائم عند صيغة الأمر و حذف ما بعده من اللفظ و لم يقل به أحد انتهى كلامه رفع الله مقامه و لا يخفى متانته.

و رأيت في بعض تعليقات الشيخ البهائي قدس سره قول بعض الأصحاب بوجوب السجود عند التلفظ بلفظ السجدة في جميع السجدات الأربع و لم أر هذا القول في كلام غيره و قد صرح في الذكرى بعدم القول به فلعله اشتباه.

الرابع هل الطهارة شرط فيها الأقرب عدمه‏ (1) و الروايات في الحائض متعارضة و وجوبه عليها أقوى و الأحوط لها عدم الاستماع و السجود مع السماع ثم القضاء بعد الطهر قال في الذكرى الأظهر أن الطهارة غير شرط في هذا السجود للأصل و لرواية أبي بصير (2) و في النهاية منع من سجود الحائض و ابن الجنيد ظاهره اعتبار الطهارة و أما ستر العورة و الطهارة من الخبث و استقبال القبلة فظاهر الأكثر أنه لا خلاف في عدم اشتراطها و يظهر الخلاف فيها أيضا من بعضهم و الأقوى عدمه.

____________

(1) دليل الطهارة من آيات اللّه الحكيم انما توجه الى الصلاة، و لا ريب أن سجدة التلاوة انما كانت صلاة قبل ايجاب الركوع و أمّا بعده الى الآن فلا تكون صلاة و لا بحكم الصلاة و هو ظاهر.

(2) التهذيب ج 1 ص 219.

178

الخامس اختلف الأصحاب في غير الجبهة من أعضاء السجود هل يجب وضعها و السجود عليها و اختلفوا أيضا في وجوب وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و الأحوط رعاية جميع ذلك و إن لم يقم دليل مقنع على الاشتراط قال في الذكرى و في اشتراط السجود على الأعضاء السبعة أو الاكتفاء بالجبهة نظر من أنه السجود المعهود و من صدقه بوضع الجبهة و كذا في السجود على ما يصح السجود عليه في الصلاة من التعليل هناك بأن الناس عبيد ما يأكلون و يلبسون و هو يشعر بالتعميم.

السادس المشهور بين الأصحاب عدم وجوب التكبير لها و الذكر فيها و قال أكثر العامة بوجوب التكبير قبلها نعم يستحب التكبير عند الرفع و ظاهر الشهيد في الذكرى و الشيخ في المبسوط و الخلاف الوجوب و صرح العلامة في المنتهى و غيره بالاستحباب و هو أقوى و الأحوط عدم الترك لورود الأمر به في الأخبار و قال في المنتهى يستحب أن يقول في سجوده إلهي آمنا بما كفروا و عرفنا منك ما أنكروا و أجبناك إلى ما دعوا فالعفو العفو قاله ابن بابويه‏ (1) و قال أيضا و قد روي أنه يقال في سجدة العزائم لا إله إلا الله حقا حقا لا إله إلا الله إيمانا و تصديقا لا إله إلا الله عبودية و رقا سجدت لك يا رب تعبدا و رقا لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير انتهى.

و أقول قال الصدوق في مجالسه‏ (2) فيما وصف لأصحابه من دين الإمامية و أما سجدة العزائم فيقال فيها لا إله إلا الله حقا حقا إلى قوله مستجير و قال و يكبر إذا رفع رأسه.

و قال الشهيد في البيان و في المعتبر للراوندي من قرأ في نافلة اقرأ سجد و قال إلهي آمنا إلى قوله إلهي العفو العفو ثم يرفع رأسه و يكبر و روي أنه يقال في العزائم لا إله إلا الله حقا حقا إلى قوله تعبدا و رقا

- وَ قَالَ فِيهِ وَ رَوَى ابْنُ‏

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 201.

(2) أمالي الصدوق: 382.

179

مَحْبُوبٍ‏ (1) عَنْ عَمَّارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا تُكَبِّرْ إِذَا سَجَدْتَ وَ لَا إِذَا قُمْتَ وَ إِذَا سَجَدْتَ قُلْتَ مَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ.

و هو خيرة ابن الجنيد و قال يكبر لرفعه منها إن كان في صلاة خاصة.

أقول‏

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قَرَأَ أَحَدُكُمُ السَّجْدَةَ مِنَ الْعَزَائِمِ فَلْيَقُلْ فِي سُجُودِهِ سَجَدْتُ لَكَ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا مُسْتَكْبِراً عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا مُسْتَنْكِفاً وَ لَا مُتَعَظِّماً بَلْ أَنَا عَبْدٌ ذَلِيلٌ خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ.

. السابع قيل وقت نيتها عند الهوي إليها و قيل عند وضع الجبهة و لعل التخيير أقوى و قيل يجوز عند استدامة الوضع و فيه إشكال و إن كان الأمر في النية هينا.

الثامن نقلوا الإجماع على فوريتها فلو أخرها عن الفراغ من الآية بما يخرج به عن الفورية أثم و هل تصير حينئذ قضاء أم تبقى مدة العمر أداء اختار في المعتبر الثاني و في الذكرى الأول و لعل المعتبر مختار المعتبر و كونه على الفور لا يوجب القضاء بفواته كالحج و صلاة الزلزلة و لعله لا حاجة إلى نية الأداء و القضاء و كذا الكلام في المستحب.

التاسع قال في الذكرى تتعدد السجدة بتعدد السبب سواء تخلل السجود أو لا لقيام السبب و أصالة عدم التداخل‏

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ‏ (3) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَلَّمُ السُّورَةَ مِنَ الْعَزَائِمِ فَيُعَادُ عَلَيْهِ مِرَاراً فِي الْمَقْعَدِ الْوَاحِدِ قَالَ(ع)عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ كُلَّمَا سَمِعَهَا وَ عَلَى الَّذِي يُعَلِّمُهُ أَيْضاً أَنْ يَسْجُدَ.

. أقول لا شك مع تخلل السجود في التعدد و أما مع عدمه فالحكم به مشكل إذ لا نسلم أن الأصل عدم التداخل بل تدل أخبار كثيرة على أنه إذا

____________

(1) السرائر ص 476.

(2) الكافي ج 3 ص 328.

(3) التهذيب ج 1 ص 220.

180

اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد و الخبر و إن كان صحيحا لا يدل على هذا الشق و الأحوط العمل بالمشهور.

العاشر قال في المنتهى إذا قرأ السجدة على الراحلة في السفر و أمكنه السجود وجب و إن لم يتمكن أومأ بالسجود حيث كان وجهه لأن عليا(ع)أومأ على الراحلة نقله الجمهور و لو كان ماشيا و أمكن السجود على الأرض وجب و إلا أومأ.

أقول قد مر بعض الأخبار و الأحكام في باب القراءة و باب الحيض.

181

باب 31 الأدب في الهوي إلى السجود و القيام عنه‏ (1) و التكبير عند القيام من التشهد و جلسة الاستراحة

1- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا بَأْسَ فِي الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ الثَّانِيَةِ وَ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَ الرَّابِعَةِ وَ إِذَا أَجْلَسَكَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فَتَجَافَ وَ لَا يَجُوزُ الْإِقْعَاءُ فِي مَوْضِعِ التَّشَهُّدَيْنِ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ لِأَنَّ الْمُقْعِيَ لَيْسَ بِجَالِسٍ إِنَّمَا جَلَسَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَ الْإِقْعَاءُ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ فِي تَشَهُّدَيْهِ فَأَمَّا الْأَكْلُ مُقْعِياً فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَكَلَ مُقْعِياً (2).

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَيْفَ يَصْنَعُ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ وَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْهَضُ أَوْ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ مَا شَاءَ صَنَعَ وَ لَا بَأْسَ‏ (3).

3- الْإِحْتِجَاجُ، قَالَ: كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الْمُصَلِّي إِذَا

____________

(1) من الآيات المتعلقة بالباب قوله تعالى: «وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» ص: 24، على ما عرفت ج 84 ص 195، و هكذا ج 85 ص 97. و هكذا قوله تعالى في وصف المنافقين‏ «وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى‏» النساء: 142 على ما عرفت في ج 84 ص 202.

(2) معاني الأخبار: 300.

(3) قرب الإسناد ص 92 ط حجر 121 ط نجف.

182

قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْبِيرُ وَ يُجْزِيهِ أَنْ يَقُولَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ فَوَقَّعَ(ع)إِنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى فَعَلَيْهِ التَّكْبِيرُ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ رُوِيَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامِ بَعْدَ الْقُعُودِ تَكْبِيرٌ وَ كَذَلِكَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى وَ بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ جِهَةِ التَّسْلِيمِ كَانَ ثَوَاباً (1).

غيبة الشيخ، عن جماعة من مشايخه عن محمد بن أحمد بن داود القمي عن محمد بن عبد الله الحميري‏ مثله‏ (2) بيان المشهور بين الأصحاب عدم مشروعية التكبير عند القيام من التشهد الأول و قال المفيد رحمه الله باستحبابه عنده و عدم استحبابه للقنوت و اعترض عليه الشيخ في التهذيب و الشهيد في الذكرى بأنه يكون حينئذ عدد تكبيرات الصلوات أربعا و تسعين مع ورود الرواية بأن عددها خمس و تسعون قال الشهيد مع أنه روي بعدة طرق منها رواية محمد بن مسلم‏ (3) عن الصادق(ع)في القيام من التشهد يقول بحول الله و قوته أقوم و أقعد و في بعضها بحولك و قوتك أقوم و أقعد و في بعضها و أركع و أسجد و لم يذكر في شي‏ء منها التكبير فالأقرب سقوطه للقيام و ثبوته للقنوت و به كان يفتي المفيد و في آخر عمره رجع عنه قال الشيخ و لست أعرف بقوله هذا حديثا أصلا انتهى.

و أقول لعل مستند المفيد هذا الخبر لكن هذا لا يقتضي إسقاط تكبير القنوت إلا لتصحيح العدد المذكور مع أنه لا يصح أيضا فالأولى مع القول به حمل العدد

____________

(1) الاحتجاج: 270، و هذا التوقيع و أمثاله يؤذن بأن ابن روح كان يفتى مستندا الى الروايات حين لم يمكنه الوصول الى الإمام (عليه السلام) و قد أحسن في فتواه اولا بتقديم الخاص على العام و أخطأ ثانيا حيث جوز العمل بالعام مع انصرافه عن المورد.

(2) غيبة الشيخ ص 247.

(3) التهذيب ج 1 ص 159.

183

على التكبيرات المتعينة أو المؤكدة و العمل بالمشهور أولى.

ثم إن الخبر يدل على التخيير عند تعارض الأخبار.

4- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اجْلِسُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَسْكُنَ جَوَارِحُكُمْ ثُمَّ قُومُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِنَا (1).

5- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ سَعْدٍ الْجَلَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَبْرَأُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَ يَقُولُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ (2).

وَ مِنْهُ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا قُمْتَ مِنَ السُّجُودِ قُلْتَ اللَّهُمَّ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ وَ أَرْكَعُ وَ أَسْجُدُ (3).

وَ مِنْهُ نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا بَأْسَ بِالْإِقْعَاءِ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَ لَا يَنْبَغِي الْإِقْعَاءُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ وَ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ فِي الْجُلُوسِ وَ لَيْسَ الْمُقْعِي بِجَالِسٍ‏ (4).

6- فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قُمْتَ مِنَ الرَّكْعَةِ فَاعْتَمِدْ عَلَى كَفَّيْكَ وَ قُلْ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ- فَإِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ‏ (5).

____________

(1) الخصال ج 2 ص 165.

(2) السرائر ص 475.

(3) السرائر ص 476.

(4) السرائر ص 472.

(5) فلاح السائل ص 134، و تراه في الكافي ج 3 ص 338، و قوله (عليه السلام) بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد، و ان كان بظاهره يؤمئ الى القيام الى قراءة الصلاة و القعود للتشهد مثلا، لكن المراد منه القيام بالطاعات و القعود عن المعاصى، فان المراد بالحول هو حالة التدافع و التنافر، و يتعلق بترك الافعال المذمومة- مثلا- نفرة عنها و قعودا منها، و المراد بالقوة هو قوة الفعل و ايجاد العمل و التسبب بالأسباب الكونية، و يتعلق بالافعال المحمودة- مثلا- ميلا إليها و قياما بها.

فاذا قعد عن المعاصى، فقد قعد بحول اللّه و مشيئته، و إذا قام بالطاعات فقد قام بها بقوة اللّه و مشيئته، و لا حول و لا قوة الا باللّه العزيز، في كلتا الحالتين، و هذا معنى البراءة من القدرية و مقالتهم.

184

7- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ (1).

8- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ طَلْحَةَ السُّلَمِيِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ عِلَّةٍ تُوضَعُ الْيَدَانِ إِلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ قَالَ لِأَنَّ الْيَدَيْنِ بِهِمَا مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ (2).

9- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الْقِيَامَ مِنَ السُّجُودِ فَلَا تَعْجِنُ بِيَدِكَ يَعْنِي تَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا وَ هِيَ مَقْبُوضَةٌ وَ لَكِنِ ابْسُطْهُمَا بَسْطاً وَ اعْتَمِدْ عَلَيْهِمَا وَ انْهَضْ قَائِماً (3).

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا نَهَضَ مِنَ السُّجُودِ لِلْقِيَامِ اللَّهُمَّ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ (4).

10- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فِي صَلَاتِهِ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ جَلَسَ جَلْسَةً ثُمَّ نَهَضَ لِلْقِيَامِ وَ بَادَرَ بِرُكْبَتَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَ إِذَا سَجَدَ بَادَرَ بِهِمَا الْأَرْضَ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.

وَ مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ آخِرِ سَجْدَتِكَ‏

____________

(1) نوادر الراونديّ ص 41.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 20 و 21.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 164.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 164.

185

فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَاجْلِسْ جَلْسَةً ثُمَّ بَادِرْ بِرُكْبَتَيْكَ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ يَدَيْكَ وَ ابْسُطْ يَدَيْكَ بَسْطاً وَ اتَّكِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ قُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَارُ الْمُؤْمِنِ الْخَاشِعِ لِرَبِّهِ وَ لَا تَطِيشُ مِنْ سُجُودِكَ مُبَادِراً إِلَى الْقِيَامِ كَمَا يَطِيشُ هَؤُلَاءِ الْأَقْشَابُ فِي صَلَاتِهِمْ.

بيان: قال في النهاية فيه اغفر للأقشاب هي جمع قشب يقال رجل قشب خشب بالكسر إذا كان لا خير فيه.

فوائد جليلة

اعلم أنه يستفاد من تلك الأخبار أحكام الأول الابتداء في الجلوس بوضع اليدين قبل الركبتين و قد مر أن استحبابه إجماعي عند الأصحاب.

الثاني استحباب الابتداء برفع الركبتين قبل اليدين عند القيام و هو أيضا إجماعي عندهم.

الثالث كراهة العجن باليدين عند القيام قال في الذكرى إذا قام و اعتمد على يديه بسطهما و لا يعجن بهما ذكره الجعفي و رواه الشيخ و الكليني‏ (1) عن الحلبي عن الصادق ع.

الرابع لا خلاف بين الأصحاب في رجحان الجلوس بعد الرفع من السجدة الثانية في الركعة الأولى و الثالثة و يسمى بجلسة الاستراحة و المشهور استحبابه و أوجبه المرتضى ره و هو أحوط و إن كان الأول أقوى و قال ابن الجنيد إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى و الثالثة و جلس حتى يماس ألياه الأرض أو اليسرى وحدها يسيرا ثم يقوم جاز ذلك و قال علي بن بابويه لا بأس أن لا يقعد في النافلة كذا ذكر في الذكرى.

الخامس استحباب الدعاء عند القيام قال في الذكرى في سياق مستحبات السجود و منها الدعاء في جلسة الاستراحة بقوله بحول الله و قوته أقوم و أقعد و أركع و أسجد قاله في المعتبر و الذي ذكره علي بن بابويه و ولده و الجعفي و ابن الجنيد و

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 222، الكافي ج 3 ص 336.

186

المفيد و سلار و أبو الصلاح و ابن حمزة و هو ظاهر الشيخ ره أن هذا القول يقوله عند الأخذ في القيام‏

- وَ هُوَ الْأَصَحُّ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِذَا قُمْتَ مِنَ السُّجُودِ قُلْتَ اللَّهُمَّ رَبِّي بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَ أَرْكَعُ وَ أَسْجُدُ.

- وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (2) عَنْهُ(ع)إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ السُّجُودِ قَالَ بِحَوْلِ اللَّهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ.

- وَ عَنْهُ(ع)(3) إِذَا تَشَهَّدْتَ ثُمَّ قُمْتَ فَقُلْ بِحَوْلِ اللَّهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ.

وَ عَنْ رِفَاعَةَ (4) عَنْهُ(ع)كَانَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا نَهَضَ مِنَ الْأُولَيَيْنِ قَالَ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ.

انتهى و الظاهر التخيير بين تلك الأذكار و الأفضل الإتيان بها عند الأخذ في القيام.

السادس كراهة الإقعاء و اختلف كلام الأصحاب و كلام أهل اللغة في حكمه و تفسيره أما حكمه فذهب الأكثر إلى كراهته و ادعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه و نقله المحقق في المعتبر عن معاوية بن عمار و محمد بن مسلم من القدماء و ذهب الشيخ في المبسوط و المرتضى إلى عدم كراهته و قال الصدوق لا بأس بالإقعاء بين السجدتين و لا بأس به بين الأولى و الثانية و بين الثالثة و الرابعة و لا يجوز الإقعاء في التشهدين و تبعه ابن إدريس إلا في التشهد و تركه أفضل و في التشهد آكد.

ثم اعلم أن أكثر الروايات المشتملة على النهي عن الإقعاء مخصوصة بالجلوس بين السجدتين و كذا عبارات كثير من الأصحاب و صرح الشهيد ره بتعميم الحكم بالنسبة إلى جلسة الاستراحة أيضا و ظاهر كلامه كون ذلك مذهب الأكثر و نسب العلامة في النهاية كراهة الإقعاء إلى الأكثر حالة الجلوس مطلقا و صرح الشهيد الثاني قدس سره بعموم الحكم لجميع حالات الجلوس و لعله أقوى.

و أما تفسيره فقد قال الجوهري أقعى الكلب إذا جلس على استه مفترشا رجليه و ناصبا يديه و قد جاء النهي عن الإقعاء في الصلاة و هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين و هذا تفسير الفقهاء و أما أهل اللغة فالإقعاء عندهم أن يلصق الرجل أليتيه‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 158.

(2) التهذيب ج 1 ص 158.

(3) التهذيب ج 1 ص 159.

(4) التهذيب ج 1 ص 159.

187

بالأرض و ينصب ساقيه و يتساند إلى ظهره.

و قال الجزري في النهاية فيه أنه نهى عن الإقعاء في الصلاة الإقعاء أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض و ينصب ساقيه و فخذيه و يضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب و قيل هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين و القول الأول و

- منه الحديث‏ أنه(ع)أكل مقعيا.

أراد أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكن.

و قال الفيروزآبادي أقعى في جلوسه تساند إلى ما وراءه و الكلب جلس على استه.

و قال المطرزي في المغرب الإقعاء أن يلصق أليتيه بالأرض و ينصب ساقيه و يضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب و تفسير الفقهاء أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين و هو عقب الشيطان.

و قال المحقق نور الله ضريحه في المعتبر يستحب الجلوس بين السجدتين متوركا و قال في المبسوط الأفضل أن يجلس متوركا و لو جلس مقعيا بين السجدتين و بعد الثانية جاز و قال الشافعي و أبو حنيفة و أحمد يجلس مفترشا لرواية أبي حميد الساعدي و كيفية التورك أن يجلس على وركه اليسرى و يخرج رجليه جميعا و يفضي بمقعدته إلى الأرض و يجعل رجله اليسرى على الأرض و ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى و كيفية الافتراش أن يجلس على رجله اليسرى و يخرج رجله اليمنى من تحته و ينصبها و يجعل بطون أصابعها على الأرض معتمدا عليها إلى القبلة.

و قال علم الهدى يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى الأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر و ينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض و يستقبل بركبتيه معا القبلة و ما ذكره الشيخ أولى ثم قال ره يكره الإقعاء بين السجدتين قاله في الجمل و به قال معاوية بن عمار منا و محمد بن مسلم و الشافعي و أبو حنيفة و أحمد و قال الشيخ بالجواز و إن كان التورك أفضل و به قال علم الهدى‏

- لَنَا مَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏

188

ص‏ وَ لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

- وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ.

- وَ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْحَابِ مَا رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

و الدليل على أن النهي ليس للتحريم ما رواه‏ (2)

- عُبَيْدُ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

و الإقعاء أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه و قال بعض أهل اللغة هو أن يجلس على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب و المعتمد الأول لأنه تفسير الفقهاء و بحثهم على تقديره.

و قال العلامة ره في المنتهى مثل هذا الكلام من أوله إلى آخره و قال الإقعاء عبارة عن أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبه و قال بعض أهل اللغة هو أن يجلس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب و الأول أولى لأنه تفسير الفقهاء و بحثهم فيه.

و قال الشهيد رفع الله مقامه عند ذكر مستحبات السجود و منها التورك بين السجدتين بأن يجلس على وركه اليسرى و يخرج رجليه جميعا من تحته و يجعل رجله اليسرى على الأرض و ظاهر قدمه اليمنى على باطن اليسرى و يفضي بمقعدته إلى الأرض كما في خبر حماد (3) و روى ابن مسعود التورك عن النبي ص.

و لا يستحب عندنا الافتراش و هو أن يثني رجله اليسرى فيبسطها و يجلس عليها و ينصب رجله اليمنى و يخرجها من تحته و يجعل بطون أصابعه على الأرض معتمدا عليها ليكون أطرافها إلى القبلة و يظهر من‏

- خبر (4) زرارة عن الباقر(ع)كراهيته حيث قال‏ و إياك و القعود على قدميك فتتأذى بذلك.

و لا تكون قاعدا على الأرض إنما قعد بعضك على بعض و قال ابن الجنيد في الجلوس بين السجدتين يضع أليتيه على بطن قدميه و لا يقعد على مقدم رجليه و أصابعهما و لا يقعي إقعاء الكلب.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 222.

(2) التهذيب ج 1 ص 222.

(3) راجع ج 84 ص 185 مشروحا.

(4) التهذيب ج 1 ص 157 في حديث.

189

ثم قال ره بعد ذكر جلسة الاستراحة و يكره الإقعاء فيها و في الجلوس بين السجدتين على الأشهر.

ثم قال بعد نقل كلام المحقق و غيره و صورة الإقعاء أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه قاله في المعتبر و نقل عن بعض أهل اللغة أنه الجلوس على أليتيه ناصبا فخذيه إقعاء الكلب و المعتمد الأول و مثله قال الشهيد الثاني ره في شرح النفلية و شرح الإرشاد و غيرهما و السيد في المدارك و لا نطيل الكلام بذكر كلام غيرهم من أصحابنا فإنهم لم يذكروا إلا مثل ما نقلنا.

- وَ قَالَ الْبَغَوِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَامَّةِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بَعْدَ مَا رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي وَ أَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي لَا تَقْرَأْ وَ أَنْتَ رَاكِعٌ وَ لَا أَنْتَ سَاجِدٌ وَ لَا تُصَلِّ وَ أَنْتَ عَاقِصٌ شَعْرَكَ فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ وَ لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

. على كراهية الإقعاء بين السجدتين أكثر أهل العلم و قد

صح عن عائشة قالت‏ كان رسول الله ص ينهى عن عقبة الشيطان و الإقعاء.

قال أبو عبيد هو جلوس الإنسان على أليتيه ناصبا فخذيه واضعا يديه على الأرض من إقعاء الكلب و السبع و ليس هذا معنى الحديث من الإقعاء و تفسير أصحاب الحديث في عقبة الشيطان و في الإقعاء واحد و هو أن يضع أليتيه على عقبيه مستوفزا غير مطمئن إلى الأرض.

و ذهب بعض أهل العلم إلى الإقعاء بين السجدتين قال طاوس قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين قال هي السنة قال طاوس رأيت العبادلة يفعلون ذلك عبد الله بن عمر و ابن عباس و ابن الزبير قال أبو سليمان الخطابي و قد روي عن ابن عمر أنه قال لبنيه لا تقتدوا بي في الإقعاء فإني إنما فعلت هذا حين كبرت و روي عن ابن عمر أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا يفارقان الأرض حتى يعيد السجود و هكذا يفعل من أقعى و كان يفعل ذلك حين كبرت سنه قال الخطابي و يشبه أن يكون حديث الإقعاء منسوخا و الأحاديث الثابتة في صفة صلاة رسول الله ص عن أبي حميد و وائل بن حجر أنه قعد بين السجدتين مفترشا قدمه اليسرى و قد رويت‏

190

الكراهة في الإقعاء عن جماعة من الصحابة و كرهه النخعي و مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق و أصحاب الرأي و عامة أهل العلم انتهى.

و قال الرافعي في شرح الوجيز في الجلوس بين السجدتين و المشهور أنه يجلس مفترشا و كذلك رواه أبو حميد الساعدي و في قول يضجع قدميه و يجلس على صدورهما و عن مالك أن المصلي يتورك في جميع جلسات الصلاة و قال في وصف التشهد و يجزي القعود على أي هيئة اتفق لكن السنة في القعود حال الصلاة الافتراش و في القعود في آخرها التورك كذلك روي عن أبي حميد في صلاة رسول الله ص و قال أبو حنيفة السنة فيهما الافتراش و قال مالك السنة فيهما التورك و قال أحمد إن كانت الصلاة ذات تشهدين تورك في الأخير و إن كانت ذات تشهد واحد افترش فيه.

و الافتراش أن يضجع رجله اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض و يجلس عليها و ينصب اليمنى و يضع أطراف أصابعها على الأرض موجهة إلى القبلة و التورك أن يخرج رجليه و هما على هيئتهما في الافتراش من جهة يمينه و يمكن وركه من الأرض و خص الافتراش بالتشهد الأول لأن المصلي مستوفز للحركة يبادر إلى القيام عند تمامه و هو من الافتراش أهون و التورك هيئة السكون و الاستقرار فخص بآخر الصلاة انتهى.

و قال‏

- بعض شراح صحيح مسلم في خبر رواه عن عائشة أن النبي ص كان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا و كان يفرش رجله اليسرى و ينصب رجله اليمنى و كان ينهى عن عقبة الشيطان.

قال قولها و كان يفرش رجله اليسرى معناه يجلس مفترشا و فيه حجة لأبي حنيفة و من وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه جميع الجلسات و عند مالك متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته و يفضي بوركه إلى الأرض و قال الشافعي السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا الجلسة التي يعقبها السلام و الجلسات عند الشافعي أربع الجلوس بين السجدتين و جلسة الاستراحة عقب كل ركعة يعقبها قيام و الجلسة للتشهد الأول و الجلسة للتشهد الأخير فالجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة.

191

قولها عقبة الشيطان بضم العين و في رواية أخرى عقب الشيطان بفتح العين و كسر القاف و فسره أبو عبيد و غيره بالإقعاء المنهي عنه و هو أن يلصق ألييه بالأرض و ينصب ساقيه و يضع يديه على الأرض كما يفترش الكلب و غيره من السباع و هو مكروه باتفاق العلماء بهذا التفسير و أما الإقعاء الذي ذكره مسلم بعد هذا في حديث ابن عباس أنه سنة فهو غير هذا كما سنفسره.

ثم قال في باب الإقعاء بعد نقل حديث ابن عباس أنه سنة اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا الحديث أنه سنة و في حديث آخر النهي عنه رواه الترمذي و غيره من رواية علي(ع)و ابن ماجة من رواية أنس و أحمد بن حنبل من رواية سمرة و أبي هريرة و البيهقي من رواية سمرة و أنس و أسانيدها كلها ضعيفة.

و قد اختلف العلماء في حكم الإقعاء و في تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث و الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان أحدهما أن يلصق ألييه بالأرض و ينصب ساقيه و يضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى و صاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام و آخرون من أهل اللغة و هذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي و النوع الثاني أن يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين و هذا هو مراد ابن عباس أنه سنة و قد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين و حمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين منهم البيهقي و القاضي عياض و آخرون.

قال القاضي و قد روي عن جماعة من الصحابة و السلف أنهم كانوا يفعلونه قال و كذا جاء مفسرا عن ابن عباس من السنة أن تمس عقبيك ألييك فهذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس و قد ذكرنا أن الشافعي نص على استحبابه في الجلوس بين السجدتين و له نص آخر و هو الأشهر أن السنة فيه الافتراش و حاصله أنهما سنتان و أيهما أفضل فيه قولان انتهى أقول بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا لا يخفى عليك أن الإقعاء يطلق على معان الأول الجلوس على الأليين و نصب الساقين و هو الأشهر بين اللغويين‏

192

الثاني الجلوس على العقبين مطلقا كما هو الظاهر من كلام أكثر العامة الثالث ما اتفق عليه كلام أصحابنا من وضع صدور القدمين على الأرض و وضع الأليين على القدمين و لعل مراد أكثر العامة أيضا هذا المعنى لأن الجلوس على العقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه فإنه إذا جعل ظهر قدمه على الأرض يقع الجلوس على بطن القدمين لا على العقبين.

و يؤيده قول الجزري عند تفسير إقعائه ص عند الأكل أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكن فإن المستعجل هكذا يجلس و أما الجالس على بطون القدمين فهو متمكن مستقر و قال الجوهري استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن و مثله ما ذكره البغوي في تفسير الإقعاء.

و أيضا اعتذار ابن عمر بالضعف و الكبر يدل على ذلك فإن الضعف يقتضي عدم تغيير القدمين عما كانتا عليه في حالة السجود و لا يتمكن من الجلوس ثم يعود إلى السجود و لذا قال الخطابي معناه أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا تفارقان الأرض حتى يعيد السجود و هكذا يفعل من أقعى و ما هو المشاهد من العوام من الفريقين حين يجلسون هكذا بين السجدتين لسهولته عليهم شاهد بذلك.

و أما التشبيه بإقعاء الكلب فلا يلزم أن يكون كاملا من كل جهة بل يكفي أنه يشبهه في الانحناء عند الجلوس و الاعتماد على الرجلين و اليدين لا سيما إذا لم يرفع يديه من الأرض و أما الجلوس على القدمين بدون ذلك فهو أبعد من مشابهة إقعاء الكلب كما لا يخفى.

فإذا تمهد هذا فاعلم أن المعنى الأول خلاف ما هو المستحب من التورك و أما إثبات كراهته فهو مشكل لأنه لا يدل على كراهته ظاهرا إلا أخبار الإقعاء و هي ظاهرة في معنى آخر مشتهر بين الأصحاب‏

- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ لَا تُقْعِ عَلَى قَدَمَيْكَ.

إذ الظاهر من الإقعاء على القدمين أن يكون الجلوس عليهما و إن لم تكن ظاهرة في معنى آخر فمجرد الاحتمال لا يكفي للاستدلال.

فإن قلت الاشتهار بين اللغويين يؤيده قلنا الشهرة بين علماء الفريقين في‏

193

خلافه يعارضه و الأولى ترك هذا الجلوس لاشتهار هذا المعنى بين اللغويين و احتمله بعض علمائنا كما عرفت مع أنه خلاف ما هو السنة في هذا الجلوس و الفرق بين ترك السنة و ارتكاب المكروه ضعيف بل قيل باستلزامه له.

و أما المعنى الثالث فقد عرفت أن المشهور بين علمائنا بل علماء المخالفين أيضا كراهته و كفى بذلك مرجحا و قد ورد في اللغة بهذا المعنى و قد عرفت ما يؤيده و تجويز ابن عمر و أضرابه ذلك و عملهم به يؤيد أن النهي إنما ورد في ذلك للرد عليهم و أما ما ورد في صحيحة الحلبي من عدم البأس فلا ينافي الكراهة بل قيل إنه يؤيدها.

و أما الجلوس على القدمين من غير أن يكون صدر القدمين على الأرض الذي نسميها المعنى الثاني فهو خلاف المستحب أيضا و لم أر من أصحابنا من قال بكراهته بل يظهر من كلام ابن الجنيد أنه قال باستحبابه كما مر و قد اتفقت كلمة أصحابنا في تفسير الإقعاء المكروه بما عرفت فإثبات كراهته مما يوهمه إطلاق كلام بعض اللغويين و المخالفين مشكل.

فإن قيل ما مر من‏

- قول أبي جعفر(ع)في صحيحة زرارة و لا تقع على قدميك.

و

- قوله(ع)في صحيحته الأخرى‏ إياك و القعود على قدميك فتتأذى بذلك و لا تكون قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد و الدعاء.

يدلان على شمول النهي لهذا الفرد أيضا.

قلنا أما الخبر الأول فقد ورد النهي فيه عن الإقعاء على القدمين لا مطلق القعود عليهما فيتوقف الاستدلال به على أن الإقعاء موضوع لخصوص هذا الفرد أو لما يشمله و قد عرفت ما فيه نعم بظاهره ينفي المعنى الأول من الإقعاء كما أومأنا إليه و أما الخبر الثاني فهو وارد في الجلوس للتشهد لا بين السجدتين و لو ارتكبنا التكلف في ذلك بأن العلة التي ذكرها في التشهد تحصل في غيره فيتعدى الحكم إليه كما قيل فمع أنه يمكن المناقشة فيه بمنع جريان العلة إذ الدعاء و الذكر في التشهد أكثر منهما بين السجدتين لا نسلم أنه يدل على هذا المعنى إذ يحتمل أن يكون المراد به النهي عن أن يجعل باطن قدميه على الأرض غير موصل أليتيه إليها رافعا فخذيه و

194

ركبتيه إلى قريب ذقنه كما يتجافى المسبوق.

بل الخبر الأول أيضا يحتمل ذلك فيظهر معنى آخر للإقعاء و الفرق بينه و بين المعنى الأول من المعاني الثلاثة بإلصاق الأليتين بالأرض و عدمه و ربما احتمل كلام ابن الجنيد أيضا ذلك حيث قال و لا يقعد على مقدم رجليه و أصابعهما هذا المعنى أيضا و التعليل الوارد في الخبر أيضا شديد الانطباق على هذا الوجه و لو سلم عدم إرادة هذا المعنى فالتعليل الوارد في الخبر بالإقعاء بالمعنى المشهور بين الأصحاب ألصق.

و بالجملة الأظهر حمل الإقعاء المنهي عنه على ما هو المشهور بين الأصحاب و لكن الأحوط و الأولى ترك الجلوس على الوجوه الأربعة التي ذكرنا أنها من محتملات الأخبار بل يحتمل أن يكون المراد النهي عن جميعها إن جوزنا استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيين أو المعنى الحقيقي و المجازي معا و الله تعالى يعلم و حججه (صلوات الله عليهم) حقائق أحكامه تعالى.

195

باب 32 القنوت و آدابه و أحكامه‏

الآيات البقرة وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ (1) آل عمران‏ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ‏ (2) تفسير القنوت يطلق في اللغة على خمسة معان الدعاء و الطاعة و السكون و القيام في الصلاة و الإمساك عن الكلام ذكره في القاموس و ذكر ابن الأثير معاني أخرى كالخشوع و الصلاة و العبادة و القيام و طول القيام و قال الجوهري القنوت الطاعة هذا هو الأصل و منه قوله تعالى‏ الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ‏ (3) ثم سمى القيام في الصلاة قنوتا و قريب منه كلام ابن فارس و هو في اصطلاح الفقهاء الدعاء في أثناء الصلاة في محل معين سواء كان معه رفع اليدين أم لا و ربما يطلق على الدعاء مع رفع اليد.

ثم إن المشهور بين الأصحاب استحبابه و قال الصدوق في الفقيه سنة واجبة من تركه عمدا أعاد و نقل عن ظاهر ابن أبي عقيل القول بوجوبه في الصلوات الجهرية و الأول لعله أقوى.

و استدل بالآية الأولى على مذهب الصدوق و يرد عليه أن القنوت جاء في اللغة

____________

(1) البقرة: 238، و قد مر في ج 82 ص 278 ما يتعلق بالمقام، و نزيد هنا أن الآية من المتشابهات بأم الكتاب، فأول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قيامها و قنوتها الى الصلاة فتكون سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة و كل ضلالة في النار على حد سائر السنن التي تبطل الصلاة بتعمد تركها رغبة عنها، كما قال به الصدوق في الفقيه ج 1 ص 207.

(2) آل عمران: 43.

(3) الأحزاب: 35.

196

لمعان فيجوز أن يكون المراد به في الآية الطاعة أو غيرها من المعاني المتقدمة فلا يختص بالدعاء و لو سلم أن المراد به الدعاء فيمكن أن يراد به الدعاء الذي يتحقق في ضمن القراءة لأن الفاتحة مشتملة على الدعاء فلا دلالة في الآية على الدعاء المخصوص على أن الاختصاص بالصلاة الوسطى قائم كما مر في الخبر أيضا فيحتاج إلى التمسك بعدم القائل بالفصل و في إثباته عسر.

و المفسرون أيضا اختلفوا في تفسيره قال في مجمع البيان‏ (1) قال ابن عباس معناه داعين و القنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قيل طائعين و قيل خاشعين و قيل ساكنين و قال في الكشاف‏ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ ذاكرين الله في قيامكم و القنوت أن تذكر الله قائما و عن عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا و قال مجاهد هو الركود و كف الأيدي و البصر و روي أنه إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمد بصره أو يلتفت أو يقلب الحصى أو يحدث نفسه بشي‏ء من أمور الدنيا.

و كذا الكلام في الآية الثانية و تزيد على الأولى بأنها متعلقة بالأمم السالفة قال الطبرسي ره‏ (2) اقْنُتِي لِرَبِّكِ‏ أي اعبديه و أخلصي له العبادة عن ابن جبير و قيل معناه أديمي الطاعة له و قيل أطيلي القيام في الصلاة.

1- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِي الْعِلَلِ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ الدُّعَاءُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَ لِمَ جُعِلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْقُنُوتُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قِيلَ لِأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَحَ قِيَامَهُ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتَهُ بِالتَّحْمِيدِ وَ التَّقْدِيسِ وَ الرَّغْبَةِ وَ الرَّهْبَةِ وَ يَخْتِمَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ يَكُونَ فِي الْقِيَامِ عِنْدَ الْقُنُوتِ بَعْضُ الطُّولِ فَأَحْرَى أَنْ يُدْرِكَ الْمُدْرِكُ الرُّكُوعَ فَلَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَتَانِ فِي الْجَمَاعَةِ (3).

____________

(1) مجمع البيان ج 2 ص 343.

(2) مجمع البيان ج 2 ص 440.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 106، علل الشرائع ج 1 ص 247.

197

2- الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْفَضْلِ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ قَالَ(ع)وَ الْقُنُوتُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ (1).

3- الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْقُنُوتُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ قَالَ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سَبْعٌ الْوَقْتُ وَ الطَّهُورُ وَ التَّوَجُّهُ وَ الْقِبْلَةُ وَ الرُّكُوعُ وَ السُّجُودُ وَ الدُّعَاءُ (2).

بيان: قد عرفت أنه لا يمكن الاستدلال بالسنة على الاستحباب‏ (3) و لا بالوجوب على المعنى المصطلح لشيوع استعمال الأول فيما ظهر من السنة واجبا كان أم ندبا و الثاني في السنن الأكيدة في الأخبار و قد يستدل بالجزء الأخير على وجوبه بحمل الدعاء على القنوت و قد عرفت احتمال كون المراد به قراءة الفاتحة لاشتمالها على الدعاء و لذا تسمى سورة الدعاء أيضا مع أنه يمكن حمل الفرض على ما يشمل السنة المؤكدة لوجود المعارض و الأحوط عدم الترك.

ثم إن الخبر يدل على كون القنوت قبل الركوع كما هو المشهور بين الأصحاب و حكى العلامة في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و يظهر من المحقق في المعتبر الميل إلى التخيير بين فعله قبل الركوع و بعده و إن كان الأول أظهر

- لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ إِنْ شِئْتَ بَعْدَهُ‏ (4).

و في سند الرواية

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

(2) الخصال ج 2 ص 151.

(3) الا بعد ملاحظة ما صح عن طرق الفريقين أنه (ص) قال: السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة- و كل ضلالة في النار- و سنة في غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة.

(4) التهذيب ج 1 ص 160.

198

ضعف و المشهور أقوى و أحوط و الظاهر أن قنوت الوتر أيضا قبل الركوع و يستحب الدعاء أيضا بعده فيها لرواية وردت فيه و سماه في المعتبر قنوتا و العلامة في المنتهى جوز قنوت الوتر قبل الركوع و بعده و فيه نظر و الأولى إما الجمع بينهما أو الاكتفاء بما قبل الركوع و سيأتي حكم قنوت الجمعة.

- 4- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ قَالَ كُلُّ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ (1).

5- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْقُنُوتَ حَتَّى رَكَعَ مَا حَالُهُ قَالَ(ع)تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ‏ (2).

بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب القنوت بعد الركوع لمن نسيه قبله و قال في المنتهى لا خلاف عندنا في استحباب الإتيان بالقنوت بعد الركوع مع نسيانه قبله و أما أنه هل هو أداء أو قضاء ففيه تردد ثم قرب كونه قضاء.

و الظاهر أنه لا حاجة إلى نية الأداء و القضاء و هذا الخبر إنما يدل على عدم وجوب القضاء و لعله لم يقل به أحد و لا ينافي استحبابه مع ورود الأخبار الكثيرة به و لو لم يذكره بعد الركوع أيضا استحب قضاؤه بعد الصلاة كما ذكره الأكثر و دلت عليه الرواية و احتمال الأداء هنا ضعيف جدا.

6- الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ يَرُدَّ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَ صَدْرِهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ‏ (3) أَنَّ اللَّهَ‏

____________

(1) تحف العقول ص 440 ط الإسلامية و فيه: القنوت في أربع صلوات: فى الغداة و المغرب و العتمة و يوم الجمعة و صلاة الظهر.

(2) المسائل- البحار ج 10 ص 280.

(3) روى عن أبي عبد اللّه (ع) قال: ما أبرز عبد يده إلى اللّه العزيز الجبار الا استحيى اللّه عزّ و جلّ أن يردها صفرا حتّى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتّى يمسح على وجهه و رأسه، تراه في الفقيه ج 1 ص 107، اصول الكافي ج 2 ص 471، و الحديث بظاهره منصرف في الدعاء غير القنوت.

199

عَزَّ وَ جَلَّ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَرُدَّ يَدَيْ عَبْدِهِ صِفْراً بَلْ يَمْلَؤُهَا مِنْ رَحْمَتِهِ أَمْ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ- (1) فَأَجَابَ(ع)رَدُّ الْيَدَيْنِ مِنَ الْقُنُوتِ عَلَى الرَّأْسِ وَ الْوَجْهِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْفَرَائِضِ وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِ إِذَا رَجَعَ يَدَهُ فِي قُنُوتِ الْفَرِيضَةِ وَ فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ أَنْ يَرُدَّ بَطْنَ رَاحَتَيْهِ مَعَ صَدْرِهِ تِلْقَاءَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى تَمَهُّلٍ وَ يُكَبِّرُ وَ يَرْكَعُ وَ الْخَبَرُ صَحِيحٌ وَ هُوَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ وَ اللَّيْلِ دُونَ الْفَرَائِضِ وَ الْعَمَلُ بِهِ فِيهَا أَفْضَلُ‏ (2).

إيضاح هذا التفصيل لم أره في كلام الأصحاب بل قال الأكثر بعدم استحباب مسح الوجه بعده و قال بعضهم باستحبابه مطلقا قال في المنتهى هل يستحب أن يمسح وجهه بيديه عند الفراغ من الدعاء قيل نعم و لم يثبت و قال في الذكرى و يمسح وجهه بيديه و يمرهما على لحيته و صدره قاله الجعفي و هو مذهب بعض العامة انتهى و الأحوط تركه في المكتوبة للرواية من غير معارض.

14- 7- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَطْوَلُكُمْ قُنُوتاً فِي دَارِ الدُّنْيَا أَطْوَلُكُمْ رَاحَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْمَوْقِفِ‏ (3).

ثواب الأعمال، عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عن علي بن إسماعيل عن صفوان‏ مثله‏ (4).

8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَبْعَةُ مَوَاطِنَ‏

____________

(1) قد عرفت الوجه في ذلك في ج 84 ص 326، راجعه.

(2) الاحتجاج: 272. و في مطبوعة الكمبانيّ نقل الحديث من قرب الإسناد و هو سهو.

(3) أمالي الصدوق: 304.

(4) ثواب الأعمال: 31.

200

لَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ وَ الْقُنُوتُ وَ الْمُسْتَجَارُ وَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةُ وَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ وَ ركعتي [رَكْعَتَا الطَّوَافِ‏ (1).

الهداية، مرسلا مثله‏ (2).

9- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَ الْخِصَالُ، فِي خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ‏ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ص أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ‏ (3).

10- الْعُيُونُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ وَ الْوَتْرِ قَالَ قَبْلَ الرُّكُوعِ‏ (4).

أَقُولُ قَدْ مَضَى فِي خَبَرِ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ الْقُنُوتُ فِي الصَّلَوَاتِ وَ قُنُوتُ الْوَتْرِ وَ قَالَ: كَانَ قُنُوتُ الرِّضَا(ع)فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ‏ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ‏ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ‏ (5).

11- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عُمَرَ وَ أَبِي بَكْرٍ وَ عَلِيٍّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ كُلُّهُمْ‏ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ وَ عُثْمَانُ أَيْضاً قَنَتَ فِي الْفَجْرِ (6).

وَ مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي الْمُجَالِدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا تَنْسَيَنَّ الِاسْتِغْفَارَ فِي صَلَاتِكَ فَإِنَّهَا

____________

(1) الخصال ج 2 ص 10.

(2) الهداية: 40.

(3) معاني الأخبار: 332، الخصال ج 2 ص 103 في حديث.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 18.

(5) راجع عيون الأخبار ج 2 ص 182.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 357.

201

مِمْحَاةٌ لِلْخَطَايَا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (1).

12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَلِيٍّ(ع)عَلَيْكَ بِرَفْعِ يَدَيْكَ إِلَى رَبِّكَ وَ كَثْرَةِ تَقَلُّبِهِمَا (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ شَرِيكاً وَ نَحْنُ حُضُورٌ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ مَسْجِدٌ لَا يُقْنَتُ فِيهِ وَ وَرَاءَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ يُقْنَتُ فِيهِ قَالَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ الَّذِي يُقْنَتُ فِيهِ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَرَى الْقُنُوتَ فَسَهَا وَ لَمْ يَقْنُتْ قَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَمْ يَرَ الْقُنُوتَ فِيهَا فَقَنَتَ فَضَحِكَ وَ قَالَ هَذَا رَجُلٌ سَهَا فَأَصَابَ‏ (3).

13- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اقْنُتْ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ الْفَجْرِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْعَتَمَةِ وَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَ الْقُنُوتُ كُلُّهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ أَدْنَى الْقُنُوتِ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ- (4) وَ سَأَلْتُ الْعَالِمَ(ع)عَنِ الْقُنُوتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا صَلَّيْتُ وَحْدِي أَرْبَعاً فَقَالَ نَعَمْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَلْفَ الْقِرَاءَةِ فَقُلْتُ أَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ نَعَمْ‏ (5).

14- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ قَالَ مُطِيعَيْنِ رَاغِبِينَ‏ (6).

وَ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ قَالَ إِقْبَالُ الرَّجُلِ عَلَى صَلَاتِهِ وَ مُحَافَظَتُهُ عَلَى وَقْتِهَا (7).

____________

(1) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 356.

(2) المحاسن: 17.

(3) المحاسن: 324.

(4) فقه الرضا: 8 س 33.

(5) فقه الرضا: 11 س 19.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 127.

202

وَ فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ‏ قَالَ هُوَ الدُّعَاءُ (1).

15- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الْقُنُوتُ كُلُّهَا جِهَارٌ (2).

بيان: قال في الذكرى يستحب الجهر في القنوت في الجهرية و الإخفاتية للرواية الصحيحة (3) و قال الجعفي و المرتضى رحمهما الله إنه تابع للصلاة في الجهر و الإخفات لعموم صلاة النهار عجماء و صلاة الليل جهر قلنا الخاص مقدم و قال ابن الجنيد يستحب أن يجهر به الإمام ليؤمن من خلفه على دعائه فإن أراد لفظ آمين فسيأتي أنه مبطل و إن أراد الدعاء بالاستجابة فلا بأس و هل يسر به المأموم الأقرب نعم لعموم‏

قول الصادق(ع)(4) ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول و لا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا مما يقول.

انتهى.

أقول بين الخبرين عموم من وجه فليس أحدهما أولى بالتخصيص من الآخر إلا أن يقال أخبار عدم إسماع المأموم أكثر و الله يعلم.

16- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ نَوَادِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ حَالَنَا قَدْ تَغَيَّرَتْ قَالَ فَادْعُ فِي صَلَاتِكَ الْفَرِيضَةِ قُلْتُ أَ يَجُوزُ فِي الْفَرِيضَةِ فَأُسَمِّي حَاجَتِي لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَنَتَ وَ دَعَا عَلَى قَوْمٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ فَعَلَهُ عَلِيٌّ(ع)مِنْ بَعْدِهِ‏ (5).

17- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الْعَسْكَرِيِّ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتُ هَؤُلَاءِ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 128.

(2) السرائر ص 472.

(3) رواه في الفقيه ج 1 ص 209.

(4) التهذيب ج 1 ص 260.

(5) السرائر: 476.

203

الْمَمْطُورَةَ فَأَقْنُتُ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ اقْنُتْ عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِكَ‏ (1).

و منه عن حمدويه عن محمد بن عيسى عن إبراهيم‏ مثله‏ (2) إيضاح قال في الذكرى يجوز الدعاء فيه للمؤمنين بأسمائهم و الدعاء على الكفرة و المنافقين لأن النبي ص دعا في قنوته لقوم بأعيانهم و على آخرين بأعيانهم كما

- روي أنه قال‏ اللهم أنج الوليد بن الوليد و سلمة بن هشام و عياش بن ربيعة و المستضعفين من المؤمنين و اشدد وطأتك على مضر و رعل و ذكوان.

و قنت أمير المؤمنين(ع)في صلاة الغداة فدعا على أبي موسى و عمرو بن العاص و معاوية و أبي الأعور و أشياعهم قاله ابن أبي عقيل انتهى.

و الممطورة هم الواقفية لقبوا بذلك لأنهم لكثرة ضررهم على الشيعة و افتتانهم بهم كانوا كالكلاب التي أصابها المطر و ابتلت و مشت بين الناس فلا محالة يتنجس الناس بها فكذلك هؤلاء في اختلاطهم بالإمامية و افتتانهم بهم.

18- جَامِعُ الْبَزَنْطِيِّ، نَقْلًا مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَقُولُ فِي الْقُنُوتِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ عَافِنِي‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

19- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ التَّبَتُّلَ هُنَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (3).

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: هُوَ رَفْعُ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ وَ تَضَرُّعُكَ إِلَيْهِ‏ (4).

20- الْهِدَايَةُ، الْمَوَاطِنُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ وَ الْقُنُوتُ وَ الْمُسْتَجَارُ وَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةُ وَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ وَ ركعتي [رَكْعَتَا

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 391.

(2) رجال الكشّيّ ص 392.

(3) مجمع البيان ج 10 ص 279، و الآية في المزّمّل: 8.

(4) مجمع البيان ج 10 ص 279، و الآية في المزّمّل: 8.

204

الطَّوَافِ‏ (1).

21- أَرْبَعِينُ الشَّهِيدِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْمُظَفَّرِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ‏ (2) قَالَ التَّضَرُّعُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ (3).

بيان: قال في الذكرى في آداب القنوت يستحب رفع اليدين به تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببطونهما السماء و بظهورهما الأرض قاله الأصحاب و

- رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ‏ (4) عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ تَرْفَعُ يَدَيْكَ حِيَالَ وَجْهِكَ وَ إِنْ شِئْتَ تَحْتَ ثَوْبِكَ وَ تَتَلَقَّى بِبَاطِنِهِمَا السَّمَاءَ.

و قال المفيد يرفع يديه حيال صدره و حكى في المعتبر قولا بجعل باطنهما إلى الأرض و تفرق الإبهام عن الأصابع قاله ابن إدريس و يستحب نظره إلى بطونهما ذكره الجماعة و يجوز ترك الرفع للتقية انتهى.

و أقول‏

- رُوِيَ فِي الْكَافِي هَذَا الْخَبَرُ بِسَنَدٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (5) هَكَذَا قَالَ: الِاسْتِكَانَةُ هِيَ الْخُضُوعُ وَ التَّضَرُّعُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَ التَّضَرُّعُ بِهِمَا

. وَ بِسَنَدٍ آخَرَ (6) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الرَّغْبَةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِبَطْنِ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ الرَّهْبَةُ أَنْ تَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَوْلُهُ‏ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا قَالَ‏

____________

(1) الهداية: 40، و قد مرت الإشارة إليه تحت الرقم 8.

(2) المؤمنون: 75.

(3) رواه الصدوق في المعاني ص 369.

(4) التهذيب ج 1 ص 172.

(5) الكافي ج 2 ص 480.

(6) الكافي ج 2 ص 479.

205

الدُّعَاءُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ تُشِيرُ بِهَا وَ التَّضَرُّعُ تُشِيرُ بِإِصْبَعَيْكَ وَ تُحَرِّكُهُمَا وَ الِابْتِهَالُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَ تَمُدُّهُمَا وَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّمْعَةِ ثُمَّ ادْعُ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ (1) عَنْهُ(ع)قَالَ: ذَكَرَ الرَّغْبَةَ وَ أَبْرَزَ بَاطِنَ رَاحَتَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا الرَّهْبَةُ وَ جَعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا التَّضَرُّعُ وَ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ هَكَذَا التَّبَتُّلُ وَ يَرْفَعُ أَصَابِعَهُ مَرَّةً وَ يَضَعُهَا مَرَّةً وَ هَكَذَا الِابْتِهَالُ وَ مَدَّ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ لَا يَبْتَهِلُ حَتَّى تَجْرِيَ الدَّمْعَةُ.

وَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَرَّ بِي رَجُلٌ وَ أَنَا أَدْعُو فِي صَلَاتِي بِيَسَارِي فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِيَمِينِكَ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَقّاً عَلَى هَذِهِ كَحَقِّهِ عَلَى هَذِهِ وَ قَالَ الرَّغْبَةُ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تُظْهِرُ بَاطِنَهُمَا وَ الرَّهْبَةُ تَبْسُطُ يَدَيْكَ وَ تُظْهِرُ ظَهْرَهُمَا وَ التَّضَرُّعُ تُحَرِّكُ السَّبَّابَةَ الْيُسْرَى تَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ رِسْلًا وَ تَضَعُهَا وَ الِابْتِهَالُ تَبْسُطُ يَدَكَ وَ ذِرَاعَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ الِابْتِهَالُ حِينَ تَرَى أَسْبَابَ الْبُكَاءِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ (3) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدُّعَاءِ وَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فَقَالَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا التَّعَوُّذُ فَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِبَاطِنِ كَفَّيْكَ وَ أَمَّا الدُّعَاءُ فِي الرِّزْقِ فَتَبْسُطُ كَفَّيْكَ وَ تُفْضِي بِبَاطِنِهِمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ أَمَّا التَّبَتُّلَ فَإِيمَاؤُكَ بِإِصْبَعِكَ السَّبَّابَةِ وَ أَمَّا الِابْتِهَالُ فَرَفْعُ يَدَيْكَ تُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَكَ وَ دُعَاءُ التَّضَرُّعِ أَنْ تُحَرِّكَ إِصْبَعَكَ السَّبَّابَةَ مِمَّا يَلِي وَجْهَكَ وَ هُوَ دُعَاءُ الْخِيفَةِ.

. و أقول سيأتي سائر الأخبار في ذلك مع أسرار تلك الإشارات في كتاب الدعاء (4) و الظاهر جواز إعمالها في قنوت الصلاة كما يدل عليه بعض الأخبار.

22- الذِّكْرَى، قَالَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيُّ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)صَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْغَدَاةَ بِالْجُمُعَةِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ اقْنُتْ فِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ

____________

(1) الكافي ج 2 ص 480.

(2) الكافي ج 2 ص 480.

(3) الكافي ج 2 ص 481.

(4) راجع ج 93 ص 304- 323 من هذه الطبعة.

207

و قال في الذكرى و يجوز أن يقول فيها هنا وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ‏ ذكر ذلك جماعة من الأصحاب منهم المفيد و ابن البراج و ابن زهرة و سئل عنه الشيخ نجم الدين في الفتاوي فجوزه لأنه بلفظ القرآن و لورود النقل انتهى.

أقول قد عرفت خلو ما وصل إلينا من النصوص عنه ثم إن الأصحاب ذكروا أن أفضل القنوت كلمات الفرج و لم أره مرويا إلا في قنوت الجمعة و قنوت الوتر و نسبه بعضهم إلى الرواية.

قال في الذكرى أفضل ما يقال فيه كلمات الفرج قال ابن إدريس و روي أنها أفضله و قد ذكره الأصحاب و في المبسوط و المصباح هي أفضل‏

- وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يُجْزِيكَ فِي الْقُنُوتِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَ ارْحَمْنَا وَ عَافِنَا وَ اعْفُ عَنَّا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

- وَ فِي النِّهَايَةِ أَدْنَاهُ‏ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ‏ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ.

وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (2) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَدْنَى الْقُنُوتِ فَقَالَ خَمْسُ تَسْبِيحَاتٍ.

و قال ابن أبي عقيل و الجعفي و الشيخ أقله ثلاث تسبيحات.

- وَ اخْتَارَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ الدُّعَاءَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْقُنُوتِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ شُخِصَتِ الْأَبْصَارُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ أَنْتَ دُعِيتَ بِالْأَلْسُنِ وَ إِلَيْكَ سِرُّهُمْ وَ نَجْوَاهُمْ فِي الْأَعْمَالِ‏ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا فَفَرِّجْ ذَلِكَ اللَّهُمَّ بِعَدْلٍ تُظْهِرُهُ وَ إِمَامِ حَقٍّ تَعْرِفُهُ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

. قال و بلغني أن الصادق(ع)كان يأمر شيعته أن يقنتوا بهذا بعد كلمات الفرج قال ابن الجنيد و أدناه رب اغفر و ارحم و تجاوز عما تعلم قال و الذي استحب فيه ما يكون فيه حمد الله و ثناء عليه و الصلاة على رسول الله ص‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 159.

(2) التهذيب ج 1 ص 225.

206

مَا قُمْتَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى‏ (1).

وَ مِنْهُ وَرَدَ عَنْهُمْ(ع)أَفْضَلُ الصَّلَاةِ مَا طَالَ قُنُوتُهَا (2).

23- فَلَاحُ السَّائِلِ، قَالَ: يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (3).

24- الْمُقْنِعَةُ، إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ قَلَبَهُمَا فَجَعَلَ بَاطِنَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ ظَاهِرَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ وَ قَنَتَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ وَ سَاقَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ الرَّبَّ قَبْلَ الْأَرَضِينَ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ زَادَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَافِنِي وَ اعْفُ عَنِّي وَ آتِنِي‏ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ وَ يَدْعُو بِمَا أَحَبَ‏ (4).

المهذب، لابن البراج‏ مثله إلا أن فيه و عافني و اغفر لي و اعف بيان وردت كلمات الفرج بطرق مختلفة قد سبق بعضها في كتاب الجنائز (5) و في رواية أبي بصير في قنوت الجمعة (6) لا إله إلا الله رب السماوات مكان سبحان الله و كذا في المصباح‏ (7) أيضا و ليس في الرواية و في بعض نسخ المصباح و ما تحتهن و في بعض نسخه و هو رب العرش و ليس في الرواية و لا في المصباح‏ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ‏ و الأحوط تركه و قد ورد النهي عن قوله في قنوت الجمعة عن أبي الحسن الثالث‏ (8) كما سيأتي في باب صلاة الجمعة إن شاء الله.

____________

(1) الذكرى: 158.

(2) الذكرى: 158.

(3) فلاح السائل: 134.

(4) المقنعة: 16.

(5) راجع ج 81 ص 230 باب آداب الاحتضار.

(6) التهذيب ج 1 ص 119.

(7) مصباح المتهجد ص 251.

(8) مصباح المتهجد ص 251.

208

و الأئمة (صلوات الله عليهم) و أن يتخير لنفسه من الدعاء و للمسلمين ما هو مباح له انتهى.

و أقول ليس آمين في هذا الدعاء في سائر الروايات كما سيأتي و الأحوط تركه لما عرفت ثم اعلم أنه منع سعد بن عبد الله من الدعاء في القنوت بالفارسية و جوزه الصفار و اختاره ابن بابويه و الشيخ في النهاية و غيرهما و الأحوط عدم الإتيان به بغير العربية و إن كان الجواز لا يخلو من قوة.

25- الْعُيُونُ، تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ‏ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ عَمَلِ الرِّضَا(ع)فِي طَرِيقِ خُرَاسَانَ قَالَ كَانَ(ع)إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ إِلَى قَوْلِهِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إِلَى قَوْلِهِ فَيُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ وَ صَلَّى رَكْعَةَ الْوَتْرِ وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ‏ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ‏ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ‏ (1).

توفيق هذا الخبر صريح في استحباب القنوت في صلاة الشفع و قد شملها عموم الأخبار الصحيحة الصريحة الواردة بأن القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 181.

209

- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ فِي الْعِشَاءِ وَ الْغَدَاةِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ فِي الْوَتْرِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ.

و لهذا الخبر مال بعض المتأخرين في العصر السابق إلى سقوط القنوت في الشفع مع أنه لا دلالة فيه إلا بالمفهوم و المنطوق مقدم و لم يستثنها أحد من قدماء الأصحاب.

فيمكن حمل الخبر على أن القنوت المؤكد الذي يستحب إطالته إنما هو في الثالثة و يمكن حمله على التقية أيضا لأن أكثر المخالفين يعدون الشفع و الوتر صلاة واحدة و يقنتون في الثالثة.

26- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)فِي الدُّعَاءِ فِي قُنُوتِ الْفَجْرِ وُجُوهاً كَثِيرَةً مِنْهَا اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَافِرِينَ بِكَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ الْجَاحِدِينَ لِأَوْلِيَائِكَ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَ أَلِّفْ كَلِمَتَهُمْ وَ ثَبِّتْ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَ الْحِكْمَةَ وَ ثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ نَبِيِّكَ وَ انْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّهِمْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلَيْكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِ‏ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَقِيَنَا عَذَابَ النَّارِ (2).

27- الْفَقِيهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: تَقُولُ فِي قُنُوتِ الْفَرِيضَةِ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ لِوُلْدِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ الْيَقِينَ وَ الْعَفْوَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (3).

28- التَّذْكِرَةُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ كَلِمَاتٍ فِي الْقُنُوتِ أَقُولُهُنَّ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنِي فِيمَنْ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 159.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 206 و 207 مع اختلاف.

(3) الفقيه ج 1 ص 209، و الظاهر أنّه ليس من حديث زراره راجعه.

210

تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ.

29- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيُّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَبَا مَعْقِلٍ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَنِي عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَقَنَتَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ قَالَ(ع)الشَّيْخُ صَدَقَ فَالْعَنْهُمْ.

211

باب 33 في القنوتات الطويلة المروية عن أهل البيت ع‏

1- مُهَجُ الدَّعَوَاتِ، قَالَ السَّيِّدُ ره وَجَدْتُ فِي الْأَصْلِ الَّذِي نَقَلْتُ مِنْهُ هَذِهِ الْقُنُوتَاتِ مَا هَذَا لَفْظُهُ مِمَّا يَأْتِي ذِكْرُهُ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ ثُمَّ وَجَدْتُ بَعْدَ سَطْرٍ هَذِهِ الْقُنُوتَاتِ إِسْنَادُهَا فِي كِتَابِ عَمَلِ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرِ رَمَضَانَ تَأْلِيفِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ‏ (1) رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْقَزْوِينِيُّ وَ أَبُو الصَّبَّاحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَغْدَادِيُّ الْكَاتِبَانِ قَالا جَرَى بِحَضْرَةِ شَيْخِنَا فَقِيهِ الْعِصَابَةِ ذِكْرُ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ إِنَّمَا يَنْقِمُ مِنْهُ النَّاسُ تَسْلِيمَ هَذَا الْأَمْرِ إِلَى ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ شَيْخُنَا رَأَيْتُ مَوْلَانَا أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)أَعْظَمَ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَوْضَحَ بُرْهَاناً مِنْ أَنْ يَقْدَحَ فِي فِعْلٍ لَهُ اعْتِبَارُ الْمُعْتَبِرِينَ أَوْ يَعْتَرِضَهُ شَكُّ الشَّاكِّينَ وَ ارْتِيَابُ الْمُرْتَابِينَ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ لَمَّا مَضَى سَيِّدُنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ وَ زَادَهُ عُلُوّاً فِيمَا أَوْلَاهُ فَفَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ جَلَسَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ- زَادَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ لِلنَّاسِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ يَوْمَهُ فِي دَارِ الْمَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ ذَكَاءُ الْخَادِمُ الْأَبْيَضُ مُدَرَّجاً وَ عُكَّازاً وَ حُقَّةَ خَشَبٍ مَدْهُونَةً فَأَخَذَ الْعُكَّازَ فَجَعَلَهَا فِي حَجْرِهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَ أَخَذَ الْمُدَرَّجَ بِيَمِينِهِ وَ الْحُقَّةَ بِشِمَالِهِ فَقَالَ لِوَرَثَتِهِ فِي هَذَا الْمُدَرَّجِ ذِكْرُ وَدَائِعَ فَنَشَرَهُ فَإِذَا هِيَ أَدْعِيَةٌ وَ قُنُوتُ مَوَالِينَا الْأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَأَضْرَبُوا عَنْهَا وَ قَالُوا فَفِي الْحُقَّةِ جَوْهَرٌ لَا مَحَالَةَ قَالَ لَهُمْ تَبِيعُونَهَا

____________

(1) في المصدر: أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن عبّاس.

212

فَقَالُوا بِكَمْ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ شَبِيبٍ الْكُوثَارِيَّ- ادْفَعْ إِلَيْهِمْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَامْتَنَعُوا فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُمْ وَ يَمْتَنِعُونَ إِلَى أَنْ بَلَغَ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ بِعْتُمْ وَ إِلَّا نَدِمْتُمْ فَاسْتَجَابُوا لِلْبَيْعِ وَ قَبَضُوا الْمِائَةَ الدِّينَارِ وَ اسْتَثْنَى عَلَيْهِمُ الْمُدَرَّجَ وَ الْعُكَّازَ- (1) فَلَمَّا انْفَصَلَ الْأَمْرُ قَالَ هَذِهِ عُكَّازُ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع- الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ يَوْمَ تَوْكِيلِهِ سَيِّدَنَا الشَّيْخَ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ وَ غَيْبَتِهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ هَذِهِ الْحُقَّةُ فِيهَا خَوَاتِيمُ الْأَئِمَّةِ فَأَخْرَجَهَا فَكَانَتْ كَمَا ذَكَرَ مِنْ جَوَاهِرِهَا وَ نُقُوشِهَا وَ عَدَدِهَا وَ كَانَ فِي الْمُدَرَّجِ قُنُوتُ مَوَالِينَا الْأَئِمَّةِ(ع)وَ فِيهِ قُنُوتُ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَمْلَاهَا عَلَيْنَا مَنْ حَفِظَهُ فَكَتَبْنَاهَا عَلَى مَا سَطَرَ فِي هَذِهِ الْمِدْرَجَةِ وَ قَالَ احْتَفِظُوا بِهَا كَمَا تَحْتَفِظُونَ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ وَ عَزَمَاتِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ فِيهَا بَلَاغٌ إِلَى حِينٍ قُنُوتُ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ(ع)(2) يَا مَنْ بِسُلْطَانِهِ يَنْتَصِرُ الْمَظْلُومُ وَ بِعَوْنِهِ يَعْتَصِمُ الْمَكْلُومُ سَبَقَتْ مَشِيَّتُكَ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُكَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ بِمَا تُمْضِيهِ خَبِيرٌ يَا حَاضِرَ كُلِّ غَيْبٍ وَ يَا عَالِمَ كُلِّ سِرٍّ وَ مَلْجَأَ كُلِّ مُضْطَرٍّ ضَلَّتْ فِيكَ الْفُهُومُ وَ تَقَطَّعَتْ دُونَكَ الْعُلُومُ وَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الدَّائِمُ الدَّيْمُومُ قَدْ تَرَى مَا أَنْتَ بِهِ عَلِيمٌ وَ فِيهِ حَكِيمٌ وَ عَنْهُ حَلِيمٌ وَ أَنْتَ بِالتَّنَاصُرِ عَلَى كَشْفِهِ وَ الْعَوْنِ عَلَى كَفِّهِ غَيْرُ ضَائِقٍ وَ إِلَيْكَ مَرْجِعُ كُلِّ أَمْرٍ كَمَا عَنْ مَشِيَّتِكَ مَصْدَرُهُ وَ قَدْ أَبَنْتَ عَنْ عُقُودِ كُلِّ قَوْمٍ وَ أَخْفَيْتَ سَرَائِرَ آخَرِينَ وَ أَمْضَيْتَ مَا قَضَيْتَ وَ أَخَّرْتَ مَا لَا فَوْتَ عَلَيْكَ فِيهِ وَ حَمَلْتَ الْعُقُولَ مَا تَحَمَّلَتْ فِي غَيْبِكَ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْأَحَدُ الْبَصِيرُ وَ أَنْتَ اللَّهُمَّ الْمُسْتَعَانُ وَ عَلَيْكَ التَّوَكُّلُ وَ أَنْتَ وَلِيُّ مَا تَوَلَّيْتُ لَكَ الْأَمْرُ

____________

(1) و لعله قدّس سرّه صالحهم على ذلك، و الا فالبيع غررى باطل.

(2) مهج الدعوات ص 58.

213

كُلُّهُ تَشْهَدُ الِانْفِعَالَ وَ تَعْلَمُ الِاخْتِلَالَ وَ تَرَى تَخَاذُلَ أَهْلِ الْخَبَالِ وَ جُنُوحَهُمْ إِلَى مَا جَنَحُوا إِلَيْهِ مِنْ عَاجِلٍ فَانٍ وَ حُطَامٍ عُقْبَاهُ حَمِيمٌ آنٍ وَ قُعُودَ مَنْ قَعَدَ وَ ارْتِدَادَ مَنِ ارْتَدَّ وَ خُلُوِّي مِنَ النُّصَّارِ وَ انْفِرَادِي مِنَ الظُّهَّارِ وَ بِكَ أَعْتَصِمُ وَ بِحَبْلِكَ أَسْتَمْسِكُ وَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ اللَّهُمَّ فَقَدْ تَعْلَمُ أَنِّي مَا ذَخَرْتُ جُهْدِي وَ لَا مَنَعْتُ وُجْدِي حَتَّى انْفَلَّ حَدِّي وَ بَقِيتُ وَحْدِي فَاتَّبَعْتُ طَرِيقَ مَنْ تَقَدَّمَنِي فِي كَفِّ الْعَادِيَةِ وَ تَسْكِينِ الطَّاغِيَةِ عَنْ دِمَاءِ أَهْلِ الْمُشَايَعَةِ وَ حَرَسْتُ مَا حَرَسَهُ أَوْلِيَائِي مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَ دُنْيَايَ فَكُنْتُ لِغَيْظِهِمْ أَكْظِمُ وَ بِنِظَامِهِمْ أَنْتَظِمُ وَ لِطَرِيقِهِمْ أَتَسَنَّمُ وَ بِمِيسَمِهِمْ أَتَّسِمُ حَتَّى يَأْتِيَ نَصْرُكَ وَ أَنْتَ نَاصِرُ الْحَقِّ وَ عَوْنُهُ وَ إِنْ بَعُدَ الْمُدَى مِنَ الْمُرْتَادِ وَ نَأَى الْوَقْتُ عَنْ إِفْنَاءِ الْأَضْدَادِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَخْرِجْهُمْ مَعَ النُّصَّابِ فِي سَرْمَدِ الْعَذَابِ وَ أَعْمِ عَنِ الرُّشْدِ أَبْصَارَهُمْ وَ سَكِّعْهُمْ فِي غَمَرَاتِ لَذَّاتِهِمْ حَتَّى تَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً وَ هُمْ غَافِلُونَ وَ سُحْرَةً وَ هُمْ نَائِمُونَ بِالْحَقِّ الَّذِي تُظْهِرُهُ وَ الْيَدِ الَّتِي تَبْطِشُ بِهَا وَ الْعِلْمِ الَّذِي تُبْدِيهِ إِنَّكَ كَرِيمٌ عَلِيمٌ وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ الرَّبُّ الرَّءُوفُ الْمَلِكُ الْعَطُوفُ الْمُتَحَنِّنُ الْمَأْلُوفُ وَ أَنْتَ غِيَاثُ الْحَيْرَانِ الْمَلْهُوفِ وَ مُرْشِدُ الضَّالِّ الْمَكْفُوفِ تَشْهَدُ خَوَاطِرَ أَسْرَارِ الْمُسِرِّينَ كَمُشَاهَدَتِكَ أَقْوَالَ النَّاطِقِينَ أَسْأَلُكَ بِمُغَيَّبَاتِ عِلْمِكَ فِي بَوَاطِنِ سَرَائِرِ الْمُسِرِّينَ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَاةً نَسْبِقُ بِهَا مَنِ اجْتَهَدَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَ نَتَجَاوَزُ فِيهَا مَنْ يَجْتَهِدُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَ أَنْ تَصِلَ الَّذِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ صِلَةَ مَنْ صَنَعْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ اصْطَنَعْتَهُ لِعَيْنِكَ فَلَمْ تَتَخَطَّفْهُ خَاطِفَاتُ الظِّنَنِ وَ لَا وَارِدَاتُ الْفِتَنِ حَتَّى نَكُونَ لَكَ فِي الدُّنْيَا مُطِيعِينَ وَ فِي الْآخِرَةِ فِي جِوَارِكَ خَالِدِينَ.

214

قُنُوتُ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(1) اللَّهُمَّ مِنْكَ الْبَدْءُ وَ لَكَ الْمَشِيَّةُ وَ لَكَ الْحَوْلُ وَ لَكَ الْقُوَّةُ وَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ جَعَلْتَ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ مَسْكَناً لِمَشِيَّتِكَ وَ مَكْمَناً لِإِرَادَتِكَ وَ جَعَلْتَ عُقُولَهُمْ مَنَاصِبَ أَوَامِرِكَ وَ نَوَاهِيكَ فَأَنْتَ إِذَا شِئْتَ مَا تَشَاءُ حَرَّكْتَ مِنْ أَسْرَارِهِمْ كَوَامِنَ مَا أَبْطَنْتَ فِيهِمْ وَ أَبْدَأْتَ مِنْ إِرَادَتِكَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مَا أَفْهَمْتَهُمْ بِهِ عَنْكَ فِي عُقُودِهِمْ بِعُقُولٍ تَدْعُوكَ وَ تَدْعُو إِلَيْكَ بِحَقَائِقِ مَا مَنَحْتَهُمْ بِهِ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مِمَّا عَلَّمْتَنِي مِمَّا أَنْتَ الْمَشْكُورُ عَلَى مَا مِنْهُ أَرَيْتَنِي وَ إِلَيْهِ آوَيْتَنِي اللَّهُمَّ وَ إِنِّي مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ عَائِذٌ بِكَ لَائِذٌ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ رَاضٍ بِحُكْمِكَ الَّذِي سُقْتَهُ إِلَيَّ فِي عِلْمِكَ جَارٍ بِحَيْثُ أَجْرَيْتَنِي قَاصِدٌ مَا أَمَمْتَنِي غَيْرُ ضَنِينٍ بِنَفْسِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي إِذْ بِهِ قَدْ رَضَّيْتَنِي وَ لَا قَاصِرٌ بِجُهْدِي عَمَّا إِلَيْهِ نَدَبْتَنِي مُسَارِعٌ لِمَا عَرَّفْتَنِي شَارِعٌ فِيمَا أَشْرَعْتَنِي مُسْتَبْصِرٌ مَا بَصَّرْتَنِي مُرَاعٍ مَا أَرْعَيْتَنِي فَلَا تُخْلِنِي مِنْ رِعَايَتِكَ وَ لَا تُخْرِجْنِي مِنْ عِنَايَتِكَ وَ لَا تُقْعِدْنِي عَنْ حَوْلِكَ وَ لَا تُخْرِجْنِي عَنْ مَقْصَدٍ أَنَالُ بِهِ إِرَادَتَكَ وَ اجْعَلْ عَلَى الْبَصِيرَةِ مَدْرَجَتِي وَ عَلَى الْهِدَايَةِ مَحَجَّتِي وَ عَلَى الرَّشَادِ مَسْلَكِي حَتَّى تُنِيلَنِي وَ تُنِيلَ بِي أُمْنِيَّتِي وَ تَحِلَّ بِي عَلَى مَا بِهِ أَرَدْتَنِي وَ لَهُ خَلَقْتَنِي وَ إِلَيْهِ آوَيْتَنِي وَ أَعِذْ أَوْلِيَاءَكَ مِنَ الِافْتِتَانِ بِي وَ فَتِّنْهُمْ بِرَحْمَتِكَ لِرَحْمَتِكَ فِي نِعْمَتِكَ تَفْتِينَ الِاجْتِبَاءِ وَ الِاسْتِخْلَاصِ بِسُلُوكِ طَرِيقَتِي وَ اتِّبَاعِ مَنْهَجِي‏ وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ‏ مِنْ آبَائِي وَ ذَوِي رَحِمِي- وَ دَعَا فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ مَنْ أَوَى إِلَى مَأْوًى فَأَنْتَ مَأْوَايَ وَ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَلْجَإٍ فَأَنْتَ مَلْجَئِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْمَعْ نِدَائِي وَ أَجِبْ دُعَائِي وَ اجْعَلْ عِنْدَكَ مَئَابِي وَ مَثْوَايَ وَ احْرُسْنِي فِي بَلْوَايَ مِنِ افْتِنَانِ الِامْتِحَانِ وَ لَمَّةِ الشَّيْطَانِ بِعَظَمَتِكَ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا وَلَعُ نَفْسٍ بِتَفْتِينٍ وَ لَا وَارِدُ طَيْفٍ بِتَظْنِينٍ وَ لَا يَلُمُّ بِهَا فَرَجٌ حَتَّى تَقْلِبَنِي إِلَيْكَ بِإِرَادَتِكَ غَيْرَ ظَنِينٍ وَ لَا مَظْنُونٍ وَ لَا مُرَابٍ وَ لَا مُرْتَابٍ إِنَّكَ‏ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏.

____________

(1) مهج الدعوات ص 59.

215

قُنُوتُ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)(1) اللَّهُمَّ إِنَّ جِبِلَّةَ الْبَشَرِيَّةِ وَ طِبَاعَ الْإِنْسَانِيَّةِ وَ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ تَرْكِيبَاتُ النَّفْسِيَّةِ وَ انْعَقَدَتْ بِهِ عُقُودُ النَّسِيَّةِ تَعْجِزُ عَنْ حَمْلِ وَارِدَاتِ الْأَقْضِيَةِ إِلَّا مَا وَفَّقْتَ لَهُ أَهْلَ الِاصْطِفَاءِ وَ أَعَنْتَ عَلَيْهِ ذَوِي الِاجْتِبَاءِ اللَّهُمَّ وَ إِنَّ الْقُلُوبَ فِي قَبْضَتِكَ وَ الْمَشِيَّةَ لَكَ فِي مَلْكَتِكَ وَ قَدْ تَعْلَمُ أَيْ رَبِّ مَا الرَّغْبَةُ إِلَيْكَ فِي كَشْفِهِ وَاقِعَةً لِأَوْقَاتِهَا بِقُدْرَتِكَ وَاقِفَةً بِحَدِّكَ مِنْ إِرَادَتِكَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لَكَ دَارَ جَزَاءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ مَثُوبَةً وَ عُقُوبَةً وَ أَنَّ لَكَ يَوْماً تَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ وَ أَنَّ أَنَاتَكَ أَشْبَهُ الْأَشْيَاءِ بِكَرَمِكَ وَ أَلْيَقُهَا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ فِي عَطْفِكَ وَ تَرَاؤُفِكَ وَ أَنْتَ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ ظَالِمٍ فِي وَخِيمِ عُقْبَاهُ وَ سُوءِ مَثْوَاهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَوْسَعْتَ خَلْقَكَ رَحْمَةً وَ حِلْماً وَ قَدْ بَدَّلْتَ أَحْكَامَكَ وَ غَيَّرْتَ سُنَنَ نَبِيِّكَ وَ تَمَرَّدَ الظَّالِمُونَ عَلَى خُلَصَائِكَ وَ اسْتَبَاحُوا حَرِيمَكَ وَ رَكِبُوا مَرَاكِبَ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْجُرْأَةِ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ فَبَادِرْهُمْ بِقَوَاصِفِ سَخَطِكَ وَ عَوَاصِفِ تَنْكِيلَاتِكَ وَ اجْتِثَاثِ غَضَبِكَ وَ طَهِّرِ الْبِلَادَ مِنْهُمْ وَ عِفَّ عَنْهَا آثَارَهُمْ وَ اخْطُطْ مِنْ قَاعَاتِهَا وَ مَظَانِّهَا مَنَارَهُمْ وَ اصْطَلِمْهُمْ بِبَوَارِكَ حَتَّى لَا تُبْقِي مِنْهُمْ دِعَامَةً لِنَاجِمٍ وَ لَا عَلَماً لِآمٍّ وَ لَا مَنَاصاً لِقَاصِدٍ وَ لَا رَائِداً لِمُرْتَادٍ اللَّهُمَّ امْحُ آثَارَهُمْ وَ اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ دِيَارِهِمْ وَ امْحَقْ أَعْقَابَهُمْ وَ افْكُكْ أَصْلَابَهُمْ وَ عَجِّلْ إِلَى عَذَابِكَ السَّرْمَدِ انْقِلَابَهُمْ وَ أَقِمْ لِلْحَقِّ مَنَاصِبَهُ وَ أَقْدِحْ لِلرَّشَادِ زَنَادَهُ وَ أَثِرْ لِلثَّارِ مُثِيرَهُ وَ أَيِّدْ بِالْعَوْنِ مُرْتَادَهُ وَ وَفِّرْ مِنَ النَّصْرِ زَادَهُ حَتَّى يَعُودَ الْحَقُّ بِحَدْبِهِ وَ تُنِيرَ مَعَالِمُ مَقَاصِدِهِ وَ يَسْلُكَ أَهْلُهُ بِالْأَمَنَةِ حَقَّ سُلُوكِهِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- وَ دَعَا فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُبِينُ الْبَائِنُ وَ أَنْتَ الْمَكِينُ الْمَاكِنُ الْمُمْكِنُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى‏

____________

(1) مهج الدعوات: 61.

216

آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ وَ بِكْرِ حُجَّتِكَ وَ لِسَانِ قُدْرَتِكَ وَ الْخَلِيفَةِ فِي بَسِيطَتِكَ وَ أَوَّلِ مُجْتَبًى لِلنُّبُوَّةِ بِرَحْمَتِكَ وَ سَاحِفِ شَعْرِ رَأْسِهِ تَذَلُّلًا لَكَ فِي حَرَمِكَ لِعِزَّتِكَ وَ مُنْشَإٍ مِنَ التُّرَابِ نَطَقَ إِعْرَاباً بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ عَبَدَ لَكَ أَنْشَأْتَهُ لِأُمَّتِكَ وَ مُسْتَعِيذٍ بِكَ مِنْ مَسِّ عُقُوبَتِكَ وَ صَلِّ عَلَى ابْنِهِ الْخَالِصِ مِنْ صَفْوَتِكَ وَ الْفَاحِصِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ وَ الْغَائِصِ الْمَأْمُونِ عَنْ مَكْنُونِ سَرِيرَتِكَ بِمَا أَوْلَيْتَهُ مِنْ نِعَمِكَ وَ مَعُونَتِكَ وَ عَلَى مَنْ بَيْنَهُمَا مِنَ النَّبِيِّينَ‏ وَ الْمُرْسَلِينَ‏ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ حَاجَتِيَ الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ لَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ أَنْ تَأْتِيَ عَلَى قَضَائِهَا وَ إِمْضَائِهَا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ وَ شَدِّ أُزُرٍ وَ حَطِّ وِزْرٍ يَا مَنْ لَهُ نُورٌ لَا يُطْفَى وَ ظُهُورٌ لَا يَخْفَى وَ أُمُورٌ لَا تُكْفَى اللَّهُمَّ إِنِّي دَعَوْتُكَ دُعَاءَ مَنْ عَرَفَكَ وَ تَبَتَّلَ إِلَيْكَ وَ آلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ طَوَتِ الْأَبْصَارُ فِي صَنْعَتِكَ مَدِيدَتَهَا وَ ثَنَتِ الْأَلْبَابُ عَنْ كُنْهِكَ أَعِنَّتَهَا فَأَنْتَ الْمُدْرِكُ غَيْرُ الْمُدْرَكِ وَ الْمُحِيطُ غَيْرُ الْمُحَاطِ وَ عِزَّتِكَ لَتَفْعَلَنَّ وَ عِزَّتِكَ لَتَفْعَلَنَّ [وَ عِزَّتِكَ لَتَفْعَلَنَ‏].

قُنُوتُ الْإِمَامِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(ع)(1) اللَّهُمَّ إِنَّ عَدُوِّي قَدِ اسْتَسَنَّ فِي غُلَوَائِهِ وَ اسْتَمَرَّ فِي عُدْوَانِهِ وَ أَمِنَ بِمَا شَمِلَهُ مِنَ الْحِلْمِ عَاقِبَةَ جُرْأَتِهِ عَلَيْكَ وَ تَمَرَّدَ فِي مُبَايَنَتِكَ وَ لَكَ اللَّهُمَّ لَحَظَاتُ سَخَطٍ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ‏ وَ نَهَاراً وَ هُمْ غَافِلُونَ وَ جَهْرَةً وَ هُمْ يَلْعَبُونَ وَ بَغْتَةً وَ هُمْ سَاهُونَ وَ إِنَّ الْخِنَاقَ قَدِ اشْتَدَّ وَ الْوَثَاقَ قَدِ احْتَدَّ وَ الْقُلُوبَ قَدْ شُجِيَتْ وَ الْعُقُولَ قَدْ تَنَكَّرَتْ وَ الصَّبْرَ قَدْ أَوْدَى وَ كَادَ تَنْقَطِعُ حَبَائِلُهُ فَإِنَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ مِنَ الظَّالِمِ وَ مُشَاهَدَةٍ مِنَ الْكَاظِمِ لَا يَعْجَلُكَ فَوْتُ دَرْكٍ وَ لَا يُعْجِزُكَ احْتِجَازُ مُحْتَجِزٍ وَ إِنَّمَا مَهَّلْتَهُ اسْتِثْبَاتاً وَ حُجَّتُكَ عَلَى الْأَحْوَالِ الْبَالِغَةِ الدَّامِغَةِ وَ لِعَبْدِكَ ضَعْفُ الْبَشَرِيَّةِ وَ عَجْزُ الْإِنْسَانِيَّةِ وَ لَكَ سُلْطَانُ الْإِلَهِيَّةِ وَ مَلِكَةُ الرُّبُوبِيَّةِ وَ بَطْشَةُ الْأَنَاةِ وَ عُقُوبَةُ التَّأْبِيدِ اللَّهُمَّ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُصَابَرَةِ لِحَرَارَةِ الْمُعَانِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ كَيْدِ مَنْ نُشَاهِدُ مِنَ‏

____________

(1) مهج الدعوات: 63.

217

الْمُبَدِّلِينَ رِضًى لَكَ وَ مَثُوبَةً مِنْكَ فَهَبْ لَنَا مَزِيداً مِنَ التَّأْيِيدِ وَ عَوْناً مِنَ التَّسْدِيدِ إِلَى حِينِ نُفُوذِ مَشِيَّتِكَ فِيمَنْ أَسْعَدْتَهُ وَ أَشْقَيْتَهُ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِالتَّسْلِيمِ لِمَحْتُومَاتِ أَقْضِيَتِكَ وَ التَّجَرُّعِ لِوَارِدَاتِ أَقْدَارِكَ وَ هَبْ لَنَا مَحَبَّةً لِمَا أَحْبَبْتَ فِي مُتَقَدِّمٍ وَ مُتَأَخِّرٍ وَ مُتَعَجِّلٍ وَ مُتَأَجِّلٍ وَ الْإِيثَارُ لِمَا اخْتَرْتَ فِي مُسْتَقْرَبٍ وَ مُسْتَبْعَدٍ وَ لَا تُخْلِنَا اللَّهُمَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ عَوَاطِفِ رَأْفَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ وَ كِفَايَتِكَ وَ حُسْنِ كِلَاءَتِكَ بِمَنِّكَ وَ كَرَمِكَ- وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ يَا مَنْ يَعْلَمُ هَوَاجِسَ السَّرَائِرِ وَ مَكَامِنَ الضَّمَائِرِ وَ حَقَائِقَ الْخَوَاطِرِ يَا مَنْ هُوَ لِكُلِّ غَيْبٍ حَاضِرٌ وَ لِكُلِّ مَنْسِيٍّ ذَاكِرٌ وَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَادِرٌ وَ إِلَى الْكُلِّ نَاظِرٌ بَعُدَ الْمَهَلُ وَ قَرُبَ الْأَجَلُ وَ ضَعُفَ الْعَمَلُ وَ أَرْأَبَ الْأَمَلُ وَ آنَ الْمُنْتَقَلُ وَ أَنْتَ يَا اللَّهُ الْآخِرُ كَمَا أَنْتَ الْأَوَّلُ مُبْدِئٌ مَا أَنْشَأْتَ وَ مُصَيِّرُهُمْ إِلَى الْبِلَى وَ مُقَلِّدُهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَ مُحَمِّلُهَا ظُهُورَهُمْ إِلَى وَقْتِ نُشُورِهِمْ مِنْ بِعْثَةِ قُبُورِهِمْ عِنْدَ نَفْخَةِ الصُّورِ وَ انْشِقَاقِ السَّمَاءِ بِالنُّورِ وَ الْخُرُوجِ بِالْمَنْشَرِ إِلَى سَاحَةِ الْمَحْشَرِ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ مُتَرَاطِمِينَ فِي غُمَّةٍ مِمَّا أَسْلَفُوا وَ مُطَالِبِينَ بِمَا احْتَقَبُوا وَ مُحَاسَبِينَ هُنَاكَ عَلَى مَا ارْتَكَبُوا الصَّحَائِفُ فِي الْأَعْنَاقِ مَنْشُورَةٌ وَ الْأَوْزَارُ عَلَى الظُّهُورِ مَأْزُورَةٌ لَا انْفِكَاكَ وَ لَا مَنَاصَ وَ لَا مَحِيصَ عَنِ الْقِصَاصِ قَدْ أَفْحَمَتْهُمُ الْحُجَّةُ وَ حَلُّوا فِي حَيْرَةِ الْمَحَجَّةِ هَمَسُوا الضَّجَّةَ مَعْدُولٌ بِهِمْ عَنِ الْمَحَجَّةِ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى فَنُجِّيَ مِنْ هَوْلِ الْمَشْهَدِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ وَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ فِي الدُّنْيَا تَمَرَّدَ وَ لَا عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَنَّدَ وَ لَهُمْ اسْتُعْبِدَ وَ عَنْهُمْ بِحُقُوقِهِمْ تَفَرَّدَ اللَّهُمَّ فَإِنَّ الْقُلُوبَ قَدْ بَلَغَتِ الْحَنَاجِرَ وَ النُّفُوسَ قَدْ عَلَتِ التَّرَاقِيَ وَ الْأَعْمَارَ قَدْ نَفِدَتْ بِالانْتِظَارِ لَا عَنْ نَقْصِ اسْتِبْصَارٍ وَ لَا عَنِ اتِّهَامِ مِقْدَارٍ وَ لَكِنْ لِمَا تَعَانَى مِنْ رُكُوبِ مَعَاصِيكَ وَ الْخِلَافِ عَلَيْكَ فِي أَوَامِرِكَ وَ نَوَاهِيكَ وَ التَّلَعُّبِ بِأَوْلِيَائِكَ وَ مُظَاهَرَةِ أَعْدَائِكَ اللَّهُمَّ فَقَرِّبْ مَا قَدْ قَرُبَ وَ أَوْرِدْ مَا قَدْ دَنَا وَ حَقِّقْ ظُنُونَ الْمُوقِنِينَ وَ بَلِّغِ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمِيلَهُمْ مِنْ إِقَامَةِ حَقِّكَ وَ نَصْرِ دِينِكَ وَ إِظْهَارِ حُجَّتِكَ وَ الِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِكَ.

218

قُنُوتُ الْإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)(1) يَا مَنْ سَبَقَ عِلْمُهُ وَ نَفَذَ حُكْمُهُ وَ شَمِلَ حِلْمُهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَزِلْ حِلْمَكَ عَنْ ظَالِمِيَّ وَ بَادِرْهُ بِالنَّقِمَةِ وَ عَاجِلْهُ بِالاسْتِيصَالِ وَ كُبَّهُ لِمَنْخِرِهِ وَ اغْصُصْهُ بِرِيقِهِ وَ ارْدُدْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ وَ حُلْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بِشُغُلٍ شَاغِلٍ مُولِمٍ وَ سُقْمٍ دَائِمٍ وَ امْنَعْهُ التَّوْبَةَ وَ حُلْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنَابَةِ وَ اسْلُبْهُ رَوْحَ الرَّاحَةِ وَ اشْدُدْ عَلَيْهِ الْوَطْأَةَ وَ خُذْ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ وَ حَشْرِجْهُ فِي صَدْرِهِ وَ لَا تُثْبِتْ لَهُ قَدَماً وَ أَثْكِلْهُ وَ نَكِّلْهُ وَ اجْتَثَّهُ وَ اسْتَأْصِلْهُ وَ جُثَّهُ وَ جُثَّ نِعْمَتَكَ عَنْهُ وَ أَلْبِسْهُ الصِّغَارَ وَ اجْعَلْ عُقْبَاهُ النَّارَ بَعْدَ مَحْوِ آثَارِهِ وَ سَلْبِ قَرَارِهِ وَ إِجْهَارِ قَبِيحِ آصَارِهِ وَ أَسْكِنْهُ دَارَ بَوَارِهِ وَ لَا تُبْقِ لَهُ ذِكْراً وَ لَا تُعَقِّبْهُ مِنْ مُسْتَخْلَفٍ أَجْراً اللَّهُمَّ بَادِرْهُ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ عَاجِلْهُ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ لَا تُؤَجِّلْهُ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ خُذْهُ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ اسْلُبْهُ التَّوْفِيقَ ثَلَاثاً اللَّهُمَّ لَا تُنْهِضْهُ اللَّهُمَّ لَا تَرِثْهُ اللَّهُمَّ لَا تُؤَخِّرْهُ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِهِ اللَّهُمَّ اشْدُدْ قَبْضَتَكَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ بِكَ اعْتَصَمْتُ عَلَيْهِ وَ بِكَ اسْتَجَرْتُ مِنْهُ وَ بِكَ تَوَارَيْتُ عَنْهُ وَ بِكَ اسْتَكْفَفْتُ دُونَهُ وَ بِكَ اسْتَتَرْتُ مِنْ ضَرَّائِهِ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِحَرَاسَتِكَ مِنْهُ وَ مِنْ عِدَاتِكَ وَ اكْفِنِي بِكِفَايَتِكَ كَيْدَهُ وَ كَيْدَ بُغَاتِكَ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَ أَسْبِلْ عَلَيَّ سَتْرَكَ الَّذِي سَتَرْتَ بِهِ رُسُلَكَ عَنِ الطَّوَاغِيتِ وَ حَصِّنِّي بِحِصْنِكَ الَّذِي وَقَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْجَوَابِيتِ اللَّهُمَّ أَيِّدْنِي مِنْكَ بِنَصْرٍ لَا يَنْفَكُّ وَ عَزِيمَةِ صِدْقٍ لَا تَحِلُّ وَ جَلِّلْنِي بِنُورِكَ وَ اجْعَلْنِي مُتَدَرِّعاً بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ الْوَاقِيَةِ وَ اكْلَأْنِي بِكِلَاءَتِكَ الْكَافِيَةِ إِنَّكَ وَاسِعٌ لِمَا تَشَاءُ وَ وَلِيُّ مَنْ لَكَ تَوَالَى وَ نَاصِرُ مَنْ إِلَيْكَ أَوَى وَ عَوْنُ مَنْ بِكَ اسْتَعْدَى وَ كَافِي مَنْ بِكَ اسْتَكْفَى وَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يُمَانِعُ عَمَّا يَشَاءُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ هُوَ حَسْبِي وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏

____________

(1) مهج الدعوات: 64.

219

وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ يَا مَأْمَنَ الْخَائِفِ وَ كَهْفَ اللَّاهِفِ وَ جُنَّةَ الْعَائِذِ وَ غَوْثَ اللَّائِذِ خَابَ مَنِ اعْتَمَدَ سِوَاكَ وَ خَسِرَ مَنْ لَجَأَ إِلَى دُونِكَ وَ ذَلَّ مَنِ اعْتَزَّ بِغَيْرِكَ وَ افْتَقَرَ مَنِ اسْتَغْنَى عَنْكَ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ الْمَهْرَبُ وَ مِنْكَ اللَّهُمَّ الْمَطْلَبُ اللَّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ عَقْدَ ضَمِيرِي عِنْدَ مُنَاجَاتِكَ وَ حَقِيقَةَ سَرِيرَتِي عِنْدَ دُعَائِكَ وَ صِدْقَ خَالِصَتِي بِاللَّجَإِ إِلَيْكَ فَأَفْزِعْنِي إِذَا فَزِعْتُ إِلَيْكَ وَ لَا تَخْذُلْنِي إِذَا اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ وَ بَادِرْنِي بِكِفَايَتِكَ وَ لَا تَسْلُبْنِي وِفْقَ عِنَايَتِكَ وَ خُذْ ظَالِمِيَّ السَّاعَةَ السَّاعَةَ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ عَلَيْهِ مُسْتَأْصِلٍ شَأْفَتَهُ مُجْتَثٍّ قَائِمَتَهُ حَاطٍّ دِعَامَتَهُ مُبِيرٍ لَهُ مُدَمِّرٍ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ بَادِرْهُ قَبْلَ أَذِيَّتِي وَ اسْبِقْهُ بِكِفَايَتِي كَيْدَهُ وَ شَرَّهُ وَ مَكْرُوهَهُ وَ غَمْزَهُ وَ سُوءَ عَقْدِهِ وَ قَصْدِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي وَ بِكَ تَحَصَّنْتُ مِنْهُ وَ مِنْ كُلِّ مَنْ يَتَعَمَّدُنِي بِمَكْرُوهِهِ وَ يَتَرَصَّدُنِي بِأَذِيَّتِهِ وَ يَصْلِتُ لِي بِطَانَتَهُ وَ يَسْعَى عَلَيَّ بِمَكَايِدِهِ اللَّهُمَّ كِدْ لِي وَ لَا تَكِدْ عَلَيَّ وَ امْكُرْ لِي وَ لَا تَمْكُرْ بِي وَ أَرِنِي الثَّأْرَ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ أَوْ مَكَّارٍ وَ لَا يَضُرُّنِي ضَارٌّ وَ أَنْتَ وَلِيِّي وَ لَا يَغْلِبُنِي مُغَالِبٌ وَ أَنْتَ عَضُدِي وَ لَا تَجْرِي عَلَيَّ مَسَاءَةٌ وَ أَنْتَ كَنَفِي اللَّهُمَّ بِكَ اسْتَدْرَعْتُ وَ اعْتَصَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ.

قُنُوتُ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)(1) يَا مَفْزَعَ الْفَازِعِ وَ مَأْمَنَ الْهَالِعِ وَ مَطْمَعَ الطَّامِعِ وَ مَلْجَأَ الضَّارِعِ يَا غَوْثَ اللَّهْفَانِ وَ مَأْوَى الْحَيْرَانِ وَ مُرَوِّيَ الظَّمْئَانِ وَ مُشْبِعَ الْجَوْعَانِ وَ كَاسِيَ الْعُرْيَانِ وَ حَاضِرَ كُلِّ مَكَانٍ بِلَا دَرْكٍ وَ لَا عَيَانٍ وَ لَا صِفَةٍ وَ لَا بِطَانٍ عَجَزَتِ الْأَفْهَامُ وَ ضَلَّتِ الْأَوْهَامُ عَنْ مُوَافَقَةِ صِفَةِ دَابَّةٍ مِنَ الْهَوَامِّ فَضْلًا عَنِ الْأَجْرَامِ الْعِظَامِ مِمَّا أَنْشَأَتْ حِجَاباً لِعَظَمَتِكَ وَ أَنَّى يَتَغَلْغَلُ إِلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُرَامُ تَقَدَّسْتَ يَا قُدُّوسُ‏

____________

(1) مهج الدعوات: 66.

220

عَنِ الظُّنُونِ وَ الْحُدُوسِ وَ أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ بَارِي الْأَجْسَامِ وَ النُّفُوسِ وَ مُنَخِّرُ الْعِظَامِ وَ مُمِيتُ الْأَنَامِ وَ مُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ وَ التَّطْمِيسِ وَ أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْقُدْرَةِ وَ الْعَلَاءِ وَ الْعِزِّ وَ الثَّنَاءِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أُولِي النُّهَى وَ الْمَحَلِّ الْأَوْفَى وَ الْمَقَامِ الْأَعْلَى وَ أَنْ تُعَجِّلَ مَا قَدْ تَأَجَّلَ وَ تُقَدِّمَ مَا قَدْ تَأَخَّرَ وَ تَأْتِيَ بِمَا قَدْ وَجَبَ إِتْيَانُهُ وَ تُقَرِّبَ مَا قَدْ تَأَخَّرَ فِي النُّفُوسِ الْحَصِرَةِ أَوَانُهُ وَ تَكْشِفَ الْبَأْسَ وَ سُوءَ اللِّبَاسِ وَ عَوَارِضَ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ فِي صُدُورِ النَّاسِ وَ تَكْفِيَنَا مَا قَدْ رَهِقَنَا وَ تَصْرِفَ عَنَّا مَا قَدْ رَكِبَنَا وَ تُبَادِرَ اصْطِلَامَ الظَّالِمِينَ وَ نَصْرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْإِدَالَةَ مِنَ الْعَانِدِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ- وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِكَ نَوَاصِينَا بِيَدِكَ تَعْلَمُ مُسْتَقَرَّنَا وَ مُسْتَوْدَعَنَا وَ مُنْقَلَبَنَا وَ مَثْوَانَا وَ سِرَّنَا وَ عَلَانِيَتَنَا تَطَّلِعُ عَلَى نِيَّاتِنَا وَ تُحِيطُ بِضَمَائِرِنَا عِلْمُكَ بِمَا نُبْدِيهِ كَعِلْمِكَ بِمَا نُخْفِيهِ وَ مَعْرِفَتُكَ بِمَا نُبْطِنُهُ كَمَعْرِفَتِكَ بِمَا نُظْهِرُهُ وَ لَا يَنْطَوِي عِنْدَكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أُمُورِنَا وَ لَا يَسْتَتِرُ دُونَكَ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِنَا وَ لَا مِنْكَ مَعْقِلٌ يُحْصِنُنُا وَ لَا حِرْزٌ يُحْرِزُنَا وَ لَا مَهْرَبٌ لَنَا نَفُوتُكَ بِهِ وَ لَا يَمْنَعُ الظَّالِمَ مِنْكَ حُصُونُهُ وَ لَا يُجَاهِدُكَ عَنْهُ جُنُودُهُ وَ لَا يُغَالِبُكَ مُغَالِبٌ بِمَنْعِهِ وَ لَا يُعَازُّكَ مُعَازٌّ بِكَثْرَةٍ أَنْتَ مُدْرِكُهُ أَيْنَمَا سَلَكَ وَ قَادِرٌ عَلَيْهِ أَيْنَمَا لَجَأَ فَمَعَاذُ الْمَظْلُومِ مِنَّا بِكَ وَ تَوَكُّلُ الْمَقْهُورِ مِنَّا عَلَيْكَ وَ رُجُوعُهُ إِلَيْكَ يَسْتَغِيثُ بِكَ إِذَا خَذَلَهُ الْمُغِيثُ وَ يَسْتَصْرِخُكَ إِذَا قَعَدَ عَنْهُ النَّصِيرُ وَ يَلُوذُ بِكَ إِذَا نَفَتْهُ الْأَفْنِيَةُ وَ يَطْرُقُ بَابَكَ إِذَا غُلِّقَتْ عَنْهُ الْأَبْوَابُ الْمُرْتَجَةُ وَ يَصِلُ إِلَيْكَ إِذَا احْتَجَبَتْ عَنْهُ الْمُلُوكُ الْغَافِلَةُ تَعْلَمُ مَا حَلَّ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْكُوَهُ إِلَيْكَ وَ تَعْلَمُ مَا يُصْلِحُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَكَ لَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ سَمِيعاً لَطِيفاً عَلِيماً خَبِيراً وَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِكَ وَ مُحْكَمِ قَضَائِكَ وَ جَارِي قَدَرِكَ وَ نَافِذِ أَمْرِكَ وَ مَاضِي مَشِيَّتِكَ فِي خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ شَقِيِّهِمْ وَ سَعِيدِهِمْ وَ بَرِّهِمْ وَ فَاجِرِهِمْ أَنْ جَعَلْتَ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَيَّ قُدْرَةً فَظَلَمَنِي بِهَا وَ بَغَى عَلَيَّ بِمَكَانِهَا وَ اسْتَطَالَ وَ تَعَزَّزَ بِسُلْطَانِهِ‏

221

الَّذِي خَوَّلْتَهُ إِيَّاهُ وَ تَجَبَّرَ وَ افْتَخَرَ بِعُلُوِّ حَالِهِ الَّذِي نَوَّلْتَهُ وَ غَرَّهُ إِمْلَاؤُكَ لَهُ وَ أَطْغَاهُ حِلْمُكَ عَنْهُ فَقَصَدَنِي بِمَكْرُوهٍ عَجَزْتُ عَنِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَ تَعَمَّدَنِي بَشَرٍّ ضَعُفْتُ عَنِ احْتِمَالِهِ وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الِانْتِصَافِ مِنْهُ لِضَعْفِي وَ لَا عَلَى الِانْتِصَارِ لِقِلَّتِي فَوَكَلْتُ أَمْرَهُ إِلَيْكَ وَ تَوَكَّلْتُ فِي شَأْنِهِ عَلَيْكَ وَ تَوَعَّدْتُهُ بِعُقُوبَتِكَ وَ حَذَّرْتُهُ بِبَطْشِكَ وَ خَوَّفْتُهُ نَقِمَتَكَ فَظَنَّ أَنَّ حِلْمَكَ عَنْهُ مِنْ ضَعْفٍ وَ حَسِبَ أَنَّ إِمْلَاءَكَ لَهُ عَنْ عَجْزٍ وَ لَمْ تَنْهَهُ وَاحِدَةٌ عَنْ أُخْرَى وَ لَا انْزَجَرَ عَنْ ثَانِيَةٍ بِأُولَى لَكِنَّهُ تَمَادَى فِي غَيِّهِ وَ تَتَابَعَ فِي ظُلْمِهِ وَ لَجَّ فِي عُدْوَانِهِ وَ اسْتَثْرَى فِي طُغْيَانِهِ جُرْأَةً عَلَيْكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ تَعَرُّضاً لِسَخَطِكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الظَّالِمِينَ وَ قِلَّةَ اكْتِرَاثٍ بِبَأْسِكَ الَّذِي لَا تَحْبِسُهُ عَنِ الْبَاغِينَ فَهَا أَنَا ذَا يَا سَيِّدِي مُسْتَضْعَفٌ فِي يَدِهِ مُسْتَضَامٌ تَحْتَ سُلْطَانِهِ مُسْتَذِلٌّ بِفِنَائِهِ مَغْلُوبٌ مَبْغِيٌّ عَلَيَّ مَرْعُوبٌ وَجِلٌ خَائِفٌ مُرَوَّعٌ مَقْهُورٌ قَدْ قَلَّ صَبْرِي وَ ضَاعَتْ حِيلَتِي وَ انْغَلَقَتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ إِلَّا إِلَيْكَ وَ انْسَدَّتْ عَنِّي الْجِهَاتُ إِلَّا جِهَتُكَ وَ الْتَبَسَتْ عَلَيَّ أُمُورِي فِي دَفْعِ مَكْرُوهِهِ عَنِّي وَ اشْتَبَهَتْ عَلَيَّ الْآرَاءُ فِي إِزَالَةِ ظُلْمِهِ وَ خَذَلَنِي مَنِ اسْتَنْصَرْتُهُ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَسْلَمَنِي مَنْ تَعَلَّقْتُ بِهِ مِنْ عِبَادِكَ فَاسْتَشَرْتُ نَصِيحِي فَأَشَارَ عَلَيَّ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ اسْتَرْشَدْتُ دَلِيلِي فَلَمْ يَدُلَّنِي إِلَّا عَلَيْكَ فَرَجَعْتُ إِلَيْكَ يَا مَوْلَايَ صَاغِراً رَاغِماً مُسْتَكِيناً عَالِماً أَنَّهُ لَا فَرَجَ لِي إِلَّا عِنْدَكَ وَ لَا خَلَاصَ لِي إِلَّا بِكَ أَنْتَجِزُ وَعْدَكَ فِي نُصْرَتِي وَ إِجَابَةِ دُعَائِي لِأَنَّ قَوْلَكَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَ لَا يُبَدَّلُ وَ قَدْ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ‏ وَ مَنْ‏ ... بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ وَ قُلْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ فَأَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ لَا مَنّاً عَلَيْكَ وَ كَيْفَ أَمُنُّ بِهِ وَ أَنْتَ عَلَيْهِ دَلَلْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي يَا مَنْ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ يَا سَيِّدِي أَنَّ لَكَ يَوْماً تَنْتَقِمُ فِيهِ مِنَ الظَّالِمِ لِلْمَظْلُومِ وَ أَتَيَقَّنُ أَنَّ لَكَ وَقْتاً تَأْخُذُ فِيهِ مِنَ الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبِ لِأَنَّهُ لَا يَسْبِقُكَ مُعَانِدٌ وَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قَبْضَتِكَ مُنَابِذٌ وَ لَا تَخَافُ فَوْتَ فَائِتٍ وَ لَكِنَّ جَزَعِي وَ هَلَعِي لَا يَبْلُغَانِ الصَّبْرَ عَلَى أَنَاتِكَ وَ انْتِظَارَ حِلْمِكَ فَقُدْرَتُكَ يَا سَيِّدِي فَوْقَ‏

222

كُلِّ قُدْرَةٍ وَ سُلْطَانُكَ غَالِبٌ كُلَّ سُلْطَانٍ وَ مَعَادُ كُلِّ أَمَدٍ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَمْهَلْتَهُ وَ رُجُوعُ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَنْظَرْتَهُ وَ قَدْ أَضَرَّنِي يَا سَيِّدِي حِلْمُكَ عَنْ فُلَانٍ وَ طُولُ أَنَاتِكَ لَهُ وَ إِمْهَالُكَ إِيَّاهُ فَكَادَ الْقُنُوطُ يَسْتَوْلِي عَلَيَّ لَوْ لَا الثِّقَةُ بِكَ وَ الْيَقِينُ بِوَعْدِكَ فَإِنْ كَانَ فِي قَضَائِكَ النَّافِذِ وَ قُدْرَتِكَ الْمَاضِيَةِ أَنَّهُ يُنِيبُ أَوْ يَتُوبُ أَوْ يَرْجِعُ عَنْ ظُلْمِي وَ يَكُفُّ عَنْ مَكْرُوهِي وَ يَنْتَقِلُ عَنْ عَظِيمِ مَا رَكِبَ مِنِّي فَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْقِعْ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ قَبْلَ إِزَالَةِ نِعْمَتِكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَ تَكْدِيرِ مَعْرُوفِكَ الَّذِي صَنَعْتَهُ عِنْدِي وَ إِنْ كَانَ عِلْمُكَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُقَامِهِ عَلَى ظُلْمِي فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا نَاصِرَ الْمَظْلُومِينَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِمْ إِجَابَةَ دَعْوَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ خُذْهُ مِنْ مَأْمَنِهِ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ وَ أَفْجِئْهُ فِي غَفْلَتِهِ مُفَاجَأَةَ مَلِيكٍ مُنْتَصِرٍ وَ اسْلُبْهُ نِعْمَتَهُ وَ سُلْطَانَهُ وَ افْضُضْ عَنْهُ جُمُوعَهُ وَ أَعْوَانَهُ وَ مَزِّقْ مُلْكَهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ فَرِّقْ أَنْصَارَهُ كُلَّ مُفَرَّقٍ وَ أَعِرْهُ مِنْ نِعْمَتِكَ الَّتِي لَا يُقَابِلُهَا بِالشُّكْرِ وَ انْزِعْ عَنْهُ سِرْبَالَ عِزِّكَ الَّذِي لَمْ يُجَازِهِ بِإِحْسَانٍ وَ اقْصِمْهُ يَا قَاصِمَ الْجَبَابِرَةِ وَ أَهْلِكْهُ يَا مُهْلِكَ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ وَ أَبِرْهُ يَا مُبِيرَ الْأُمَمِ الظَّالِمَةِ وَ اخْذُلْهُ يَا خَاذِلَ الْفِرَقِ الْبَاغِيَةِ وَ ابْتُرْ عُمُرَهُ وَ ابْتَزَّهُ مُلْكَهُ وَ عِفَّ أَثَرَهُ وَ اقْطَعْ خَبَرَهُ وَ أَطْفِ نَارَهُ وَ أَظْلِمْ نَهَارَهُ وَ كَوِّرْ شَمْسَهُ وَ أَزْهِقْ نَفْسَهُ وَ اهْشِمْ سُوقَهُ وَ جُبَّ سَنَامَهُ وَ أَرْغِمْ أَنْفَهُ وَ عَجِّلْ حَتْفَهُ وَ لَا تَدَعْ لَهُ جُنَّةً إِلَّا هَتَكْتَهَا وَ لَا دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلَّا فَرَّقْتَهَا وَ لَا قَائِمَةَ عُلُوٍّ إِلَّا وَضَعْتَهَا وَ لَا رُكْناً إِلَّا وَهَنْتَهُ وَ لَا سَبَباً إِلَّا قَطَعْتَهُ وَ أَرِنَا أَنْصَارَهُ عَبَادِيدَ بَعْدَ الْأُلْفَةِ وَ شَتَّى بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَ مُقْنِعِي الرُّءُوسِ بَعْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْأُمَّةِ وَ اشْفِ بِزَوَالِ أَمْرِهِ الْقُلُوبَ الْوَجِلَةَ وَ الْأَفْئِدَةَ اللَّهِفَةَ وَ الْأُمَّةَ الْمُتَحَيِّرَةَ وَ الْبَرِّيَّةَ الضَّائِعَةَ وَ أَدِلْ بِبَوَارِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَ السُّنَنَ الدَّاثِرَةَ وَ الْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ وَ الْمَعَالِمَ الْمُغَيَّرَةَ وَ الْآيَاتِ الْمُحَرَّفَةَ وَ الْمَدَارِسَ الْمَهْجُورَةَ وَ الْمَحَارِيبَ الْمَجْفُوَّةَ وَ الْمَشَاهِدَ

223

الْمَهْدُومَةَ وَ أَشْبِعْ بِهِ الْخِمَاصَ السَّاغِبَةَ وَ أَرْوِ بِهِ اللَّهَوَاتِ اللَّاغِبَةَ وَ الْأَكْبَادَ الظَّامِئَةَ وَ أَرِحْ بِهِ الْأَقْدَامَ الْمُتْعَبَةَ وَ اطْرُقْهُ بِلَيْلَةٍ لَا أُخْتَ لَهَا وَ بِسَاعَةٍ لَا مَثْوَى فِيهَا وَ بِنَكْبَةٍ لَا انْتِعَاشَ مَعَهَا وَ بِعَثْرَةٍ لَا إِقَالَةَ مِنْهَا وَ أَبِحْ حَرِيمَهُ وَ نَغِّصْ نَعِيمَهُ وَ أَرِهِ بَطْشَتَكَ الْكُبْرَى وَ نَقِمَتَكَ الْمُثْلَى وَ قُدْرَتَكَ الَّتِي فَوْقَ قُدْرَتِهِ وَ سُلْطَانَكَ الَّذِي هُوَ أَعَزُّ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ اغْلِبْهُ لِي بِقُوَّتِكَ الْقَوِيَّةِ وَ مِحَالِكَ الشَّدِيدِ وَ امْنَعْنِي مِنْهُ بِمَنْعِكَ الَّذِي كُلُّ خَلْقٍ فِيهِ ذَلِيلٌ وَ ابْتَلِهِ بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ وَ بِسُوءٍ لَا تَسْتُرُهُ وَ كِلْهُ إِلَى نَفْسِهِ فِيمَا يُرِيدُ إِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تُرِيدُ وَ أَبْرِئْهُ مِنْ حَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ كِلْهُ إِلَى حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ وَ أَزِلْ مَكْرَهُ بِمَكْرِكَ وَ ادْفَعْ مَشِيَّتَهُ بِمَشِيَّتِكَ وَ أَسْقِمْ جَسَدَهُ وَ أَيْتِمْ وُلْدَهُ وَ انْقُصْ أَجَلَهُ وَ خَيِّبْ أَمَلَهُ وَ أَدِلْ دَوْلَتَهُ وَ أَطِلْ عَوْلَتَهُ وَ اجْعَلْ شُغُلَهُ فِي بَدَنِهِ وَ لَا تَفُكَّهُ مِنْ حُزْنِهِ وَ صَيِّرْ كَيْدَهُ فِي ضَلَالٍ وَ أَمْرَهُ إِلَى زَوَالٍ وَ نِعْمَتَهُ إِلَى انْتِقَالٍ وَ جِدَّهُ فِي سَفَالٍ وَ سُلْطَانَهُ فِي اضْمِحْلَالٍ وَ عَاقِبَتَهُ إِلَى شَرِّ مَئَالٍ وَ أَمِتْهُ بِغَيْظِهِ إِنْ أَمَتَّهُ وَ أَبْقِهِ بِحَسْرَتِهِ إِنْ أَبْقَيْتَهُ وَ قِنِي شَرَّهُ وَ هَمْزَهُ وَ لَمْزَهُ وَ سَطْوَتَهُ وَ عَدَاوَتَهُ وَ الْمَحْهُ لَمْحَةً تُدَمِّرُ بِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّكَ‏ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا.

قُنُوتُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)(1) الْفَزَعَ الْفَزَعَ إِلَيْكَ يَا ذَا الْمُحَاضَرَةِ وَ الرَّغْبَةَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ يَا مَنْ بِهِ الْمُفَاخَرَةُ وَ أَنْتَ اللَّهُمَّ مُشَاهِدُ هَوَاجِسِ النُّفُوسِ وَ مُرَاصِدُ حَرَكَاتِ الْقُلُوبِ وَ مُطَالِعُ مَسَرَّاتِ السَّرَائِرِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَ لَا تَعَسُّفٍ وَ قَدْ تَرَى اللَّهُمَّ مَا لَيْسَ عَنْكَ بِمُنْطَوًى وَ لَكِنْ حِلْمُكَ آمَنَ أَهْلَهُ عَلَيْهِ جُرْأَةً وَ تَمَرُّداً وَ عُتُوّاً وَ عِنَاداً وَ مَا يُعَانِيهِ أَوْلِيَاؤُكَ مِنْ تَعْفِيَةِ آثَارِ الْحَقِّ وَ دُرُوسِ مَعَالِمِهِ وَ تَزَيُّدِ الْفَوَاحِشِ وَ اسْتِمْرَارِ أَهْلِهَا عَلَيْهَا وَ ظُهُورِ الْبَاطِلِ وَ عُمُومِ التَّغَاشُمِ وَ التَّرَاضِي بِذَلِكَ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَ الْمُتَصَرِّفَاتِ قَدْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَاتُ وَ صَارَ كَالْمَفْرُوضَاتِ وَ الْمَسْنُونَاتِ اللَّهُمَّ فَبَادِرْنَا مِنْكَ بِالْعَوْنِ الَّذِي مَنْ أَعَنْتَهُ بِهِ فَازَ وَ مَنْ أَيَّدْتَهُ لَمْ يَخَفْ لَمْزَ

____________

(1) مهج الدعوات: 72.

224

لَمَّازٍ وَ خُذِ الظَّالِمَ أَخْذاً عَنِيفاً وَ لَا تَكُنْ لَهُ رَاحِماً وَ لَا بِهِ رَءُوفاً اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ بَادِرْهُمْ اللَّهُمَّ عَاجِلْهُمْ اللَّهُمَّ لَا تُمْهِلْهُمْ اللَّهُمَّ غَادِرْهُمْ بُكْرَةً وَ هجرة [هَجِيرَةً وَ سَحَرَةً وَ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ‏ وَ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ‏ وَ مَكْراً وَ هُمْ يَمْكُرُونَ وَ فَجْأَةً وَ هُمْ آمِنُونَ اللَّهُمَّ بَدِّدْهُمْ وَ بَدِّدْ أَعْوَانَهُمْ وَ اغْلُلْ أَعْضَادَهُمْ وَ اهْزِمْ جُنُودَهُمْ وَ افْلُلْ حَدَّهُمْ وَ اجْتَثَّ سَنَامَهُمْ وَ أَضْعِفْ عَزَائِمَهُمْ اللَّهُمَّ امْنَحْنَا أَكْتَافَهُمْ وَ بَدِّلْهُمْ بِالنِّعَمِ النِّقَمَ وَ بَدِّلْنَا مِنْ مُحَاذَرَتِهِمْ وَ بَغْيِهِمُ السَّلَامَةَ وَ أَغْنِمْنَاهُمْ أَكْمَلَ الْمَغْنَمِ اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّ عَنْهُمْ بَأْسَكَ الَّذِي إِذَا حَلَّ بِقَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ يَا مَنْ شَهِدَ خَوَاطِرَ الْأَسْرَارِ مُشَاهَدَةَ ظَوَاهِرِ جَارِيَاتِ الْأَخْبَارِ عَجَزَ قَلْبِي عَنْ جَمِيلِ فُنُونِ الْأَقْدَارِ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتِي عَنِ النُّهُوضِ بِفَوَادِحِ الْمَكَّارِ وَ لَمَمِ الشَّيْطَانِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ بِالطُّغْيَانِ الْمُتَتَابِعَةِ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِالْعِصْيَانِ فَإِنْ عَصَمْتَنِي بِعِصَمِ الْأَبْرَارِ وَ مَنَحْتَنِي مِنَحَ أَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ وَ أَعَنْتَنِي بِتَعْجِيلِ الِانْتِصَارِ وَ إِلَّا فَأَنَا مِنْ وَارِدِي النَّارِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ جَلِّلْنِي عِصْمَةً تَدْرَأُ عَنِّي الْأَصْرَارَ وَ تَحُطُّ بِهَا عَنْ ظَهْرِي مَا أَثْقَلَهُ مِنَ الْآصَارِ.

أقول: ليس هذا الدعاء في أكثر النسخ و لعله من زيادات بعض القاصرين و لا يشبه سائر ما روي عن الطاهرين و في رواية الكفعمي مكانه الدعاء الذي سنذكره برواية الصدوق ره في العيون أوله اللهم يا ذا القدرة الجامعة ثم كتب في حاشيته هذا الدعاء لم يذكره السيد ابن طاوس ره بل ذكر في آخر الكتاب المذكور و لم يفعل كما فعل في قنوت غيره من الأئمة(ع)فأحببت أن أضع هذا الدعاء في هذا المكان لتكون القنوتات كلها على وتيرة واحدة و هذا الدعاء ذكره الطبرسي رحمه الله في كتابه كتاب كنوز النجاح و رواه أبو جعفر بن بابويه ثم ذكر الحديث كما سيأتي و لنرجع إلى سياق الحديث في الأدعية على الروايتين.

225

قُنُوتُ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)(1) اللَّهُمَّ مَنَائِحُكَ مُتَتَابِعَةٌ وَ أَيَادِيكَ مُتَوَالِيَةٌ وَ نِعَمُكَ سَابِغَةٌ وَ شُكْرُنَا قَصِيرٌ وَ حَمْدُنَا يَسِيرٌ وَ أَنْتَ بِالتَّعَطُّفِ عَلَى مَنِ اعْتَرَفَ جَدِيرٌ اللَّهُمَّ وَ قَدْ غَصَّ أَهْلُ الْحَقِّ بِالرِّيقِ وَ ارْتَبَكَ أَهْلُ الصِّدْقِ فِي الْمَضِيقِ وَ أَنْتَ اللَّهُمَّ بِعِبَادِكَ وَ ذَوِي الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ شَفِيقٌ وَ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِمْ وَ تَعْجِيلِ الْفَرَجِ عَنْهُمْ حَقِيقٌ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَادِرْنَا مِنْكَ بِالْعَوْنِ الَّذِي لَا خِذْلَانَ بَعْدَهُ وَ النَّصْرِ الَّذِي لَا بَاطِلَ يَتَكَأَّدُهُ وَ أَتِحْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ مَتَاحاً فَيَّاحاً يَأْمَنُ فِيهِ وَلِيُّكَ وَ يَخِيبُ فِيهِ عَدُوُّكَ وَ تُقَامُ فِيهِ مَعَالِمُكَ وَ تَظْهَرُ فِيهِ أَوَامِرُكَ وَ تَنْكَفُّ فِيهِ عَوَادِي عِدَاتِكَ اللَّهُمَّ بَادِرْنَا مِنْكَ بِدَارِ الرَّحْمَةِ وَ بَادِرْ أَعْدَاءَكَ مِنْ بَأْسِكَ بِدَارِ النَّقِمَةِ اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَ أَغِثْنَا وَ ارْفَعْ نَقِمَتَكَ عَنَّا وَ أَحِلَّهَا بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- وَ دَعَا فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ مَعْدُودَةٍ وَ الْآخِرُ بِلَا آخِرِيَّةٍ مَحْدُودَةٍ أَنْشَأْتَنَا لَا لِعِلَّةٍ اقْتِسَاراً وَ اخْتَرَعْتَنَا لَا لِحَاجَةٍ اقْتِدَاراً وَ ابْتَدَعْتَنَا بِحِكْمَتِكَ اخْتِيَاراً وَ بَلَوْتَنَا بِأَمْرِكَ وَ نَهْيِكَ اخْتِبَاراً وَ أَيَّدْتَنَا بِالْآلَاتِ وَ مَنَحْتَنَا بِالْأَدَوَاتِ وَ كَفَلْتَنَا الطَّاقَةَ وَ جَشَمْتَنَا الطَّاعَةَ فَأَمَرْتَ تَخْيِيراً وَ نَهَيْتَ تَحْذِيراً وَ خَوَّلْتَ كَثِيراً وَ سَأَلْتَ يَسِيراً فَعُصِيَ أَمْرُكَ فَحَلَمْتَ وَ جُهِلَ قَدْرُكَ فَتَكَرَّمْتَ فَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْإِحْسَانِ وَ النَّعْمَاءِ وَ الْمَنِّ وَ الْآلَاءِ وَ الْمِنَحِ وَ الْعَطَاءِ وَ الْإِنْجَازِ وَ الْوَفَاءِ لَا تُحِيطُ الْقُلُوبُ لَكَ بِكُنْهٍ وَ لَا تُدْرِكُ الْأَوْهَامُ لَكَ صِفَةً وَ لَا يُشْبِهُكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَا يُمَثَّلُ بِكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ صَنْعَتِكَ تَبَارَكْتَ أَنْ تُحَسَّ أَوْ تُمَسَّ أَوْ تُدْرِكَكَ الْحَوَاسُّ الْخَمْسُ وَ أَنَّى يُدْرِكُ مَخْلُوقٌ خَالِقَهُ وَ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً اللَّهُمَّ أَدِلْ لِأَوْلِيَائِكَ مِنْ أَعْدَائِكِ الظَّالِمِينَ الْبَاغِينَ النَّاكِثِينَ الْقَاسِطِينَ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ أَضَلُّوا عِبَادَكَ وَ حَرَّفُوا كِتَابَكَ وَ بَدَّلُوا أَحْكَامَكَ وَ جَحَدُوا حَقَّكَ وَ جَلَسُوا مَجَالِسَ أَوْلِيَائِكَ جُرْأَةً مِنْهُمْ عَلَيْكَ وَ ظُلْماً مِنْهُمْ لِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) مهج الدعوات: 73.

226

سَلَامُكَ وَ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكَاتُكَ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا خَلْقَكَ وَ هَتَكُوا حِجَابَ سِرِّكَ عَنْ عِبَادِكَ وَ اتَّخَذُوا اللَّهُمَّ مَالَكَ دُوَلًا وَ عِبَادَكَ خَوَلًا وَ تَرَكُوا اللَّهُمَّ عَالِمَ أَرْضِكَ فِي بَكْمَاءَ عَمْيَاءَ ظَلْمَاءَ مُدْلَهِمَّةً فَأَعْيُنُهُمْ مَفْتُوحَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ عَمِيَّةٌ وَ لَمْ تَبْقَ لَهُمُ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ مِنْ حُجَّةٍ لَقَدْ حَذَّرْتَ اللَّهُمَّ عَذَابَكَ وَ بَيَّنْتَ نَكَالَكَ وَ وَعَدْتَ الْمُطِيعِينَ إِحْسَانَكَ وَ قَدَّمْتَ إِلَيْهِمْ بِالنُّذُرِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ وَ أَيَّدْتَ اللَّهُمَّ الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّكَ وَ عَدُوِّ أَوْلِيَائِكَ‏ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ وَ إِلَى الْحَقِّ دَاعِينَ وَ لِلْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ الْقَائِمِ بِالْقِسْطِ تَابِعِينَ وَ جَدِّدِ اللَّهُمَّ عَلَى أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَائِهِمْ نَارَكَ وَ عَذَابَكَ الَّذِي لَا تَدْفَعُهُ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَوِّ ضَعْفَ الْمُخْلِصِينَ لَكَ بِالْمَحَبَّةِ الْمُشَايِعِينَ لَنَا بِالْمُوَالاةِ الْمُتَّبِعِينَ لَنَا بِالتَّصْدِيقِ وَ الْعَمَلِ الْمُؤَازِرِينَ لَنَا بِالْمُوَاسَاةِ فِينَا الْمُحْيِينَ ذِكْرَنَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ وَ شَدِّدِ اللَّهُمَّ رُكْنَهُمْ وَ سَدِّدْ لَهُمُ اللَّهُمَّ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُمْ وَ أَتْمِمْ عَلَيْهِمْ نِعْمَتَكَ وَ خَلِّصْهُمْ وَ اسْتَخْلِصْهُمْ وَ سُدَّ اللَّهُمَّ فَقْرَهُمْ وَ الْمُمِ اللَّهُمَّ شَعَثَ فَاقَتِهِمْ وَ اغْفِرِ اللَّهُمَّ ذُنُوبَهُمْ وَ خَطَايَاهُمْ وَ لَا تُزِغْ قُلُوبُهُمْ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ وَ لَا تُخَلِّهِمْ أَيْ رَبِّ بِمَعْصِيَتِهِمْ وَ احْفَظْ لَهُمْ مَا مَنَحْتَهُمْ بِهِ مِنَ الطَّهَارَةِ بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِكَ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكَ إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ.

قُنُوتُ الْإِمَامِ مَوْلَانَا الزَّكِيِّ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)(1) مَنَاهِلُ كَرَامَاتِكَ بِجَزِيلِ عَطِيَّاتِكَ مُتْرَعَةٌ وَ أَبْوَابُ مُنَاجَاتِكَ لِمَنْ أَمَّكَ مُشْرَعَةٌ وَ عَطُوفُ لَحَظَاتِكَ لِمَنْ ضَرَعَ إِلَيْكَ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ وَ قَدْ أُلْجِمَ الْحِذَارُ وَ اشْتَدَّ الِاضْطِرَارُ وَ عَجَزَ عَنِ الِاصْطِبَارِ أَهْلُ الِانْتِظَارِ وَ أَنْتَ اللَّهُمَّ بِالْمَرْصَدِ مِنَ الْمَكَّارِ اللَّهُمَّ وَ غَيْرُ مُهْمِلٍ مَعَ الْإِمْهَالِ وَ اللَّائِذُ بِكَ آمِنٌ وَ الرَّاغِبُ إِلَيْكَ غَانِمٌ وَ الْقَاصِدُ اللَّهُمَّ لِبَابِكَ سَالِمٌ اللَّهُمَّ فَعَاجِلْ مَنْ قَدِ اسْتَنَّ فِي طُغْيَانِهِ وَ اسْتَمَرَّ عَلَى جَهَالَتِهِ لِعُقْبَاهُ فِي كُفْرَانِهِ وَ أَطْمِعْهُ حِلْمَكَ عَنْهُ فِي نَيْلِ إِرَادَتِهِ فَهُوَ يَتَسَرَّعُ إِلَى أَوْلِيَائِكَ بِمَكَارِهِهِ وَ يُوَاصِلُهُمْ بِقَبَائِحِ مَرَاصِدِهِ وَ يَقْصِدُهُمْ فِي مَظَانِّهِمْ بِأَذِيَّتِهِ‏

____________

(1) مهج الدعوات: 75.

227

اللَّهُمَّ اكْشِفِ الْعَذَابَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْعَثْهُ جَهْرَةً عَلَى الظَّالِمِينَ اللَّهُمَّ اكْفُفِ الْعَذَابَ عَنِ الْمُسْتَجِيرِينَ وَ اصْبُبْهُ عَلَى الْمُغْتَرِّينَ اللَّهُمَّ بَادِرْ عُصْبَةَ الْحَقِّ بِالْعَوْنِ وَ بَادِرْ أَعْوَانَ الظُّلْمِ بِالْقَصْمِ اللَّهُمَّ أَسْعِدْنَا بِالشُّكْرِ وَ امْنَحْنَا النَّصْرَ وَ أَعِذْنَا مِنْ سُوءِ الْبَدَاءِ وَ الْعَاقِبَةِ وَ الْخَتْرِ- وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ يَا مَنْ تَفَرَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ تَوَحَّدَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ يَا مَنْ أَضَاءَ بِاسْمِهِ النَّهَارُ وَ أَشْرَقَتْ بِهِ الْأَنْوَارُ وَ أَظْلَمَ بِأَمْرِهِ حِنْدِسُ اللَّيْلِ وَ هَطَلَ بِغَيْثِهِ وَابِلُ السَّيْلِ يَا مَنْ دَعَاهُ الْمُضْطَرُّونَ فَأَجَابَهُمْ وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْخَائِفُونَ فَآمَنَهُمْ وَ عَبَدَهُ الطَّائِعُونَ فَشَكَرَهُمْ وَ حَمِدَهُ الشَّاكِرُونَ فَأَثَابَهُمْ مَا أَجَلَّ شَأْنَكَ وَ أَعْلَى سُلْطَانَكَ وَ أَنْفَذَ أَحْكَامَكَ أَنْتَ الْخَالِقُ بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ وَ الْقَاضِي بِغَيْرِ تَحَيُّفٍ حُجَّتُكَ الْبَالِغَةُ وَ كَلِمَةُ الدَّامِغَةُ بِكَ اعْتَصَمْتُ وَ تَعَوَّذْتُ مِنْ نَفَثَاتِ الْعَنَدَةِ وَ رَصَدَاتِ الْمُلْحِدَةِ الَّذِينَ أَلْحَدُوا فِي أَسْمَائِكَ وَ رَصَدُوا بِالْمَكَارِهِ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَعَانُوا عَلَى قَتْلِ أَنْبِيَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ قَصَدُوا لِإِطْفَاءِ نُورِكَ بِإِذَاعَةِ سِرِّكَ وَ كَذَّبُوا رُسُلَكَ وَ صَدُّوا عَنْ آيَاتِكَ وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِكَ وَ دُونِ رَسُولِكَ وَ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً رَغْبَةً عَنْكَ وَ عَبَدُوا طَوَاغِيتَهُمْ وَ جَوَابِيتَهُمْ بَدَلًا مِنْكَ فَمَنَنْتَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ بِعَظِيمِ نَعْمَائِكَ وَ جُدْتَ عَلَيْهِمْ بِكَرِيمِ آلَائِكَ وَ أَتْمَمْتَ لَهُمْ مَا أَوْلَيْتَهُمْ بِحُسْنِ جَزَائِكَ حِفْظاً لَهُمْ مِنْ مُعَانَدَةِ الرُّسُلِ وَ ضَلَالِ السُّبُلِ وَ صَدَقَتْ لَهُمْ بِالْعُهُودِ أَلْسِنَةُ الْإِجَابَةِ وَ خَشَعَتْ لَكَ بِالْعُقُودِ قُلُوبُ الْإِنَابَةِ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الَّذِي خَشَعَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ أَحْيَيْتَ بِهِ مَوَاتَ الْأَشْيَاءِ وَ أَمَتَّ بِهِ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ وَ جَمَعْتَ بِهِ كُلَّ مُتَفَرِّقٍ وَ فَرَّقْتَ بِهِ كُلَّ مُجْتَمِعٍ وَ أَتْمَمْتَ بِهِ الْكَلِمَاتِ وَ رَأَيْتَ بِهِ كُبْرَى الْآيَاتِ وَ تُبْتَ بِهِ عَلَى التَّوَّابِينَ وَ أَخْسَرْتَ بِهِ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ فَجَعَلْتَ عَمَلَهُمْ هَبَاءً مَنْثُوراً وَ تَبَّرْتَهُمْ تَتْبِيراً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ شِيعَتِي مِنَ الَّذِينَ حُمِّلُوا فَصَدَّقُوا وَ اسْتُنْطِقُوا فَنَطَقُوا آمِنِينَ مَأْمُونِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لَهُمْ تَوْفِيقَ أَهْلِ الْهُدَى وَ أَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ وَ مُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ وَ عَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ وَ تَقِيَّةَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَ كِتْمَانَ الصِّدِّيقِينَ حَتَّى يَخَافُوكَ‏

228

اللَّهُمَّ مَخَافَةً تَحْجِزُهُمْ عَنْ مَعَاصِيكَ وَ حَتَّى يَعْمَلُوا بِطَاعَتِكَ لِيَنَالُوا كَرَامَتَكَ وَ حَتَّى يُنَاصِحُوا لَكَ وَ فِيكَ خَوْفاً مِنْكَ وَ حَتَّى يُخْلِصُوا لَكَ النَّصِيحَةَ فِي التَّوْبَةِ حُبّاً لَهُمْ فَتُوجِبَ لَهُمْ مَحَبَّتَكَ الَّتِي أَوْجَبْتَهَا لِلتَّوَّابِينَ وَ حَتَّى يَتَوَكَّلُوا عَلَيْكَ فِي أُمُورِهِمْ كُلِّهَا حُسْنَ ظَنٍّ بِكَ وَ حَتَّى يُفَوِّضُوا إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ ثِقَةً بِكَ اللَّهُمَّ لَا تُنَالُ طَاعَتُكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِكَ وَ لَا تُنَالُ دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجَاتِ الْخَيْرِ إِلَّا بِكَ اللَّهُمَّ يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ الْعَالِمَ بِخَفَايَا صُدُورِ الْعَالَمِينَ طَهِّرِ الْأَرْضَ مِنْ نَجَسِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَ أَخْرِسِ الْخَرَّاصِينَ عَنْ تَقَوُّلِهِمْ عَلَى رَسُولِكَ الْإِفْكَ اللَّهُمَّ اقْصِمِ الْجَبَّارِينَ وَ أَبِرِ الْمُفْتَرِينَ وَ أيد [أَبِدِ الْأَفَّاكِينَ الَّذِينَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَ أَنْجِزْ لِي وَعْدَكَ‏ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ عَجِّلْ فَرَجَ كُلِّ طَالِبٍ مُرْتَادٍ إِنَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ لِلْعِبَادِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ لَبْسٍ مَلْبُوسٍ وَ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ عَنْ مَعْرِفَتِكَ مَحْبُوسٍ وَ مِنْ نَفْسٍ تَكْفُرُ إِذَا أَصَابَهَا بُؤْسٌ وَ مِنْ وَاصِفِ عَدْلٍ عَمَلُهُ عَنِ الْعَدْلِ مَعْكُوسٌ وَ مِنْ طَالِبٍ لِلْحَقِّ وَ هُوَ عَنْ صِفَاتِ الْحَقِّ مَنْكُوسٌ وَ مِنْ مُكْتَسِبِ إِثْمٍ بِإِثْمِهِ مَرْكُوسٌ وَ مِنْ وَجْهٍ عِنْدَ تَتَابُعِ النِّعَمِ عَلَيْهِ عَبُوسٌ أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَ مِنْ نَظِيرِهِ وَ أَشْكَالِهِ وَ أَمْثَالِهِ إِنَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

قُنُوتُ مَوْلَانَا الْوَفِيِّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)(1) يَا مَنْ غَشِيَ نُورُهُ الظُّلُمَاتِ يَا مَنْ أَضَاءَتْ بِقُدْسِهِ الْفِجَاجُ الْمُتَوَعِّرَاتُ يَا مَنْ خَشَعَ لَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ يَا مَنْ بَخَعَ لَهُ بِالطَّاعَةِ كُلُّ مُتَجَبِّرٍ عَاتٍ يَا عَالِمَ الضَّمَائِرِ الْمُسْتَخْفِيَاتِ‏ وَسِعْتَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَ قِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ‏ وَ عَاجِلْهُمْ بِنَصْرِكَ الَّذِي وَعَدْتَهُمْ‏ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ عَجِّلِ اللَّهُمَّ اجْتِيَاحَ أَهْلِ الْكَيْدِ وَ أَوِّبْهُمْ إِلَى شَرِّ دَارٍ فِي أَعْظَمِ نَكَالٍ وَ أَقْبَحِ مَثَابٍ اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَاضِرُ أَسْرَارِ خَلْقِكَ وَ عَالِمٌ بِضَمَائِرِهِمْ وَ مُسْتَغْنٍ لَوْ لَا النَّدْبُ بِاللَّجَإِ إِلَى تَنَجُّزِ مَا وَعَدْتَ اللَّاجِينَ عَنْ كَشْفِ مَكَامِنِهِمْ وَ قَدْ تَعْلَمُ يَا رَبِّ مَا أُسِرُّهُ وَ أُبْدِيهِ‏

____________

(1) مهج الدعوات ص 77.

229

وَ أَنْشُرُهُ وَ أَطْوِيهِ وَ أُظْهِرُهُ وَ أُخْفِيهِ عَلَى مُتَصَرِّفَاتِ أَوْقَاتِي وَ أَصْنَافِ حَرَكَاتِي فِي جَمِيعِ حَاجَاتِي وَ قَدْ تَرَى يَا رَبِّ مَا قَدْ تَرَاطَمَ فِيهِ أَهْلُ وَلَايَتِكَ وَ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْدَائِكَ غَيْرَ ظَنِينٍ فِي كَرَمٍ وَ لَا ضَنِينٍ بِنِعَمٍ لَكِنَّ الْجُهْدَ يَبْعَثُ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ وَ مَا أَمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ إِذَا أُخْلِصُ لَكَ اللَّجَأَ يَقْتَضِي إِحْسَانُكَ شَرْطَ الزِّيَادَةِ وَ هَذِهِ النَّوَاصِي وَ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَةٌ لَكَ بِذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ وَ الِاعْتِرَافِ بِمَلَكَةِ الرُّبُوبِيَّةِ دَاعِيَةٌ بِقُلُوبِهَا وَ مُشَخِّصَاتٍ إِلَيْكَ فِي تَعْجِيلِ الْإِنَالَةِ وَ مَا شِئْتَ كَانَ وَ مَا تَشَاءُ كَائِنٌ أَنْتَ الْمَدْعُوُّ الْمَرْجُوُّ الْمَأْمُولُ الْمَسْئُولُ لَا يَنْقُصُكَ نَائِلٌ وَ إِنِ اتَّسَعَ وَ لَا يُحْلِفُكَ سَائِلٌ وَ إِنْ أَلَحَّ وَ ضَرَعَ مُلْكُكَ لَا يُخْلِقُهُ التَّنْفِيدُ وَ عِزُّكَ الْبَاقِي عَلَى التَّأْبِيدِ وَ مَا فِي الْأَعْصَارِ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِمِقْدَارٍ وَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّءُوفُ الْجَبَّارُ اللَّهُمَّ أَيِّدْنَا بِعَوْنِكَ وَ اكْنُفْنَا بِصَوْنِكَ وَ أَنِلْنَا مَنَالَ الْمُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِكَ الْمُسْتَظِلِّينَ بِظِلِّكَ- وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ وَ أَمَرَ أَهْلَ قُمَّ بِذَلِكَ لَمَّا شَكَوْا مِنْ مُوسَى بْنِ بَغَا الْحَمْدُ لِلَّهِ شَاكِراً لِنَعْمَائِهِ وَ اسْتِدْعَاءً لِمَزِيدِهِ وَ اسْتِخْلَاصاً بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَ عِيَاذاً بِهِ مِنْ كُفْرَانِهِ وَ الْإِلْحَادِ فِي عَظَمَتِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا بِهِ مِنْ نَعْمَاءَ فَمِنْ عِنْدِ رَبِّهِ وَ مَا مَسَّهُ مِنْ عُقُوبَةٍ فَبِسُوءِ جِنَايَةِ يَدِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ رَسُولِهِ وَ خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ ذَرِيعَةِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى رَحْمَتِهِ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وُلَاةِ أَمْرِهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ نَدَبْتَ إِلَى فَضْلِكَ وَ أَمَرْتَ بِدُعَائِكَ وَ ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ لِعِبَادِكَ وَ لَمْ تُخَيِّبْ مَنْ فَزِعَ إِلَيْكَ بِرَغْبَةٍ وَ قَصَدَ إِلَيْكَ بِحَاجَةٍ وَ لَمْ تَرْجِعْ يَدٌ طَالِبَةٌ صِفْراً مِنْ عَطَائِكَ وَ لَا خَائِبَةً مِنْ نِحَلِ هِبَاتِكَ وَ أَيُّ رَاحِلٍ رَحَلَ إِلَيْكَ فَلَمْ يَجِدْكَ قَرِيباً أَوْ أَيُّ وَافِدٍ وَفَدَ عَلَيْكَ فَاقْتَطَعَتْهُ عَوَائِدُ الرَّدِّ دُونَكَ بَلْ أَيُّ مُحْتَفِرٍ مِنْ فَضْلِكَ لَمْ يُمْهِهِ فَيْضُ جُودِكَ وَ أَيُّ مُسْتَنْبِطٍ لِمَزِيدِكَ أَكْدَى دُونَ اسْتِمَاحَةِ سِجَالِ عَطِيَّتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِرَغْبَتِي وَ قَرَعَتْ بَابَ فَضْلِكَ يَدُ مَسْأَلَتِي وَ نَاجَاكَ بِخُشُوعِ الِاسْتِكَانَةِ قَلْبِي وَ وَجَدْتُكَ خَيْرَ شَفِيعٍ لِي إِلَيْكَ وَ قَدْ عَلِمْتَ مَا يَحْدُثُ مِنْ طَلِبَتِي قَبْلَ أَنْ يَخْطُرَ بِفِكْرِي أَوْ يَقَعَ فِي خَلَدِي فَصِلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي إِيَّاكَ بِإِجَابَتِي وَ اشْفَعْ مَسْأَلَتِي بِنُجْحِ طَلِبَتِي اللَّهُمَّ وَ قَدْ شَمِلَنَا زَيْغُ الْفِتَنِ وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيْنَا غَشْوَةُ الْحَيْرَةِ وَ قَارَعَنَا

230

الذُّلُّ وَ الصَّغَارُ وَ حَكَمَ عَلَيْنَا غَيْرُ الْمَأْمُونِينَ فِي دِينِكَ وَ ابْتَزَّ أُمُورَنَا مَعَادِنُ الْأُبَنِ مِمَّنْ عَطَّلَ حُكْمَكَ وَ سَعَى فِي إِتْلَافِ عِبَادِكَ وَ إِفْسَادِ بِلَادِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ عَادَ فَيْئُنَا دُولَةً بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَ إِمَارَتُنَا غَلَبَةً بَعْدَ الْمَشُورَةِ وَ عُدْنَا مِيرَاثاً بَعْدَ الِاخْتِيَارِ لِلْأُمَّةِ فَاشْتُرِيَتِ الْمَلَاهِي وَ الْمَعَازِفُ بِسَهْمِ الْيَتِيمِ وَ الْأَرْمَلَةِ وَ حَكَمَ فِي أَبْشَارِ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَ وَلِيَ الْقِيَامَ بِأُمُورِهِمْ فَاسِقُ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَلَا ذَائِدٌ يَذُودُهُمْ عَنْ هَلَكَةٍ وَ لَا رَاعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَ لَا ذُو شَفَقَةٍ يُشْبِعُ الْكَبِدَ الْحَرَّى مِنْ مَسْغَبَةٍ فَهُمْ أُولُو ضَرَعٍ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ وَ أُسَرَاءُ مَسْكَنَةٍ وَ حُلَفَاءُ كَآبَةٍ وَ ذِلَّةٍ اللَّهُمَّ وَ قَدِ اسْتَحْصَدَ زَرْعُ الْبَاطِلِ وَ بَلَغَ نِهَايَتَهُ وَ اسْتَحْكَمَ عَمُودُهُ وَ اسْتَجْمَعَ طَرِيدُهُ وَ خَذْرَفَ وَلِيدُهُ وَ بَسَقَ فَرْعُهُ وَ ضَرَبَ بِجِرَانِهِ اللَّهُمَّ فَأَتِحْ لَهُ مِنَ الْحَقِّ يَداً حَاصِدَةً تَصْرَعُ قَائِمَهُ وَ تَهْشِمُ سُوقَهُ وَ تَجُبُّ سَنَامَهُ وَ تَجْدَعُ مَرَاغِمَهُ لِيَسْتَخْفِيَ الْبَاطِلُ بِقُبْحِ صُورَتِهِ وَ يَظْهَرَ الْحَقُّ بِحُسْنِ حِلْيَتِهِ اللَّهُمَّ وَ لَا تَدَعْ لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا جُنَّةً إِلَّا هَتَكْتَهَا وَ لَا كَلِمَةً مُجْتَمِعَةً إِلَّا فَرَّقْتَهَا وَ لَا سَرِيَّةَ ثِقْلٍ إِلَّا خَفَّفْتَهَا وَ لَا قَائِمَةَ عُلُوٍّ إِلَّا حَطَطْتَهَا وَ لَا رَافِعَةَ عَلَمٍ إِلَّا نَكَّسْتَهَا وَ لَا خَضْرَاءَ إِلَّا أَبَرْتَهَا اللَّهُمَّ فَكَوِّرْ شَمْسَهُ وَ حُطَّ نُورَهُ وَ اطْمِسْ ذِكْرَهُ وَ ارْمِ بِالْحَقِّ رَأْسَهُ وَ فُضَّ جُيُوشَهُ وَ أَرْعِبْ قُلُوبَ أَهْلِهِ اللَّهُمَّ وَ لَا تَدَعْ مِنْهُ بَقِيَّةً إِلَّا أَفْنَيْتَ وَ لَا بِنْيَةً إِلَّا سَوَّيْتَ وَ لَا حَلْقَةً إِلَّا فَصَمْتَ وَ لَا سِلَاحاً إِلَّا أَفْلَلْتَ وَ لَا كُرَاعاً إِلَّا اجْتَحْتَ وَ لَا حَامِلَةَ عَلَمٍ إِلَّا نَكَّسْتَ اللَّهُمَّ وَ أَرِنَا أَنْصَارَهُ عَبَادِيدَ بَعْدَ الْأُلْفَةِ وَ شَتَّى بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَ مُقْنِعِي الرُّءُوسِ بَعْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْأُمَّةِ وَ أَسْفِرْ لَنَا عَنْ نَهَارِ الْعَدْلِ وَ أَرِنَاهُ سَرْمَداً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ نُوراً لَا شَوْبَ مَعَهُ وَ أَهْطِلْ عَلَيْنَا نَاشِئَتَهُ وَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا بَرَكَتَهُ وَ أَدِلْ لَهُ مِمَّنْ نَاوَاهُ وَ انْصُرْهُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ اللَّهُمَّ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ وَ أَصْبِحْ بِهِ فِي غَسَقِ الظُّلَمِ وَ بُهَمِ الْحَيْرَةِ اللَّهُمَّ وَ أَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ وَ اجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ وَ الْآرَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ وَ أَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَ

231

الْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ وَ أَشْبِعْ بِهِ الْخِمَاصَ السَّاغِبَةَ وَ أَرِحْ بِهِ الْأَبْدَانَ الْمُتْعَبَةَ كَمَا أَلْهَجْتَنَا بِذِكْرِهِ وَ أَخْطَرْتَ بِبَالِنَا دُعَاءَكَ لَهُ وَ وَفَّقْتَنَا لِلدُّعَاءِ إِلَيْهِ وَ حِيَاشَةِ أَهْلِ الْغَفْلَةِ عَلَيْهِ وَ أَسْكَنْتَ فِي قُلُوبِنَا مَحَبَّتَهُ وَ الطَّمَعَ فِيهِ وَ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ لِإِقَامَةِ مَرَاسِمِهِ اللَّهُمَّ فَآتِ لَنَا مِنْهُ عَلَى أَحْسَنِ يَقِينٍ يَا مُحَقِّقَ الظَّنُونِ الْحَسَنَةِ وَ يَا مُصَدِّقَ الْآمَالِ الْمُبْطِئَةِ اللَّهُمَّ وَ أَكْذِبْ بِهِ الْمُتَأَلِّينَ عَلَيْكَ فِيهِ وَ أَخْلِفْ بِهِ ظُنُونَ الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ الْآيِسِينَ مِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا سَبَباً مِنْ أَسْبَابِهِ وَ عَلَماً مِنْ أَعْلَامِهِ وَ مَعْقِلًا مِنْ مَعَاقِلِهِ وَ نَضِّرْ وُجُوهَنَا بِتَحْلِيَتِهِ وَ أَكْرِمْنَا بِنُصْرَتِهِ وَ اجْعَلْ فِينَا خَيْراً تُظْهِرُنَا لَهُ وَ بِهِ وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا حَاسِدِي النِّعَمِ وَ الْمُتَرَبِّصِينَ بِنَا حُلُولَ النَّدَمِ وَ نُزُولَ الْمُثَلِ فَقَدْ تَرَى يَا رَبِّ بَرَاءَةَ سَاحَتِنَا وَ خُلُوَّ ذَرْعِنَا مِنَ الْإِضْمَارِ لَهُمْ عَلَى إِحْنَةٍ وَ التَّمَنِّي لَهُمْ وُقُوعَ جَائِحَةٍ وَ مَا تَنَازَلَ مِنْ تَحْصِينِهِمْ بِالْعَافِيَةِ وَ مَا أَضَبُّوا لَنَا مِنِ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ وَ طَلَبِ الْوُثُوبِ بِنَا عِنْدَ الْغَفْلَةِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ عَرَّفْتَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا وَ بَصَّرْتَنَا مِنْ عُيُوبِنَا خِلَالًا نَخْشَى أَنْ تَقْعُدَ بِنَا عَنِ اسْتِيهَالِ إِجَابَتِكَ وَ أَنْتَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِحْسَانِ غَيْرَ السَّائِلِينَ فَآتِ لَنَا فِي أَمْرِنَا عَلَى حَسَبِ كَرَمِكَ وَ جُودِكَ وَ فَضْلِكَ وَ امْتِنَانِكَ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ وَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِنَا تَائِبُونَ اللَّهُمَّ وَ الدَّاعِي إِلَيْكَ وَ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ مِنْ عِبَادِكَ الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَتِكَ الْمُحْتَاجُ إِلَى مَعُونَتِكَ عَلَى طَاعَتِكَ إِذِ ابْتَدَأْتَهُ بِنِعْمَتِكَ وَ أَلْبَسْتَهُ أَثْوَابَ كَرَامَتِكَ وَ أَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةَ طَاعَتِكَ وَ ثَبَّتَّ وَطْأَتَهُ فِي الْقُلُوبِ مِنْ مَحَبَّتِكَ وَ وَفَّقْتَهُ لِلْقِيَامِ بِمَا أَغْمَضَ فِيهِ أَهْلُ زَمَانِهِ مِنْ أَمْرِكَ وَ جَعَلْتَهُ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِي عِبَادِكَ وَ نَاصِراً لِمَنْ لَا يَجِدُ لَهُ نَاصِراً غَيْرَكَ وَ مُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِكَ وَ مُشَيِّداً لِمَا رُدَّ مِنْ أَعْلَامِ سُنَنِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ سَلَامُكَ وَ صَلَوَاتُكَ وَ رَحْمَتُكَ وَ بَرَكَاتُكَ فَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ فِي حَصَانَةٍ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ وَ أَشْرِقْ بِهِ الْقُلُوبَ الْمُخْتَلِفَةَ مِنْ بُغَاةِ الدِّينِ وَ بَلِّغْ بِهِ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ بِهِ الْقَائِمِينَ بِقِسْطِكَ مِنْ أَتْبَاعِ النَّبِيِّينَ اللَّهُمَّ وَ أَذْلِلْ بِهِ مَنْ لَمْ تُسْهِمْ لَهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَحَبَّتِكَ وَ مَنْ نَصَبَ لَهُ الْعَدَاوَةَ وَ ارْمِ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ مَنْ أَرَادَ التَّأْلِيبَ عَلَى دِينِكَ بِإِذْلَالِهِ وَ تَشْتِيتِ جَمْعِهِ وَ اغْضَبْ‏

232

لِمَنْ لَا تِرَةَ لَهُ وَ لَا طَائِلَةَ وَ عَادَى الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ فِيكَ مَنّاً مِنْكَ عَلَيْهِ لَا مَنّاً مِنْهُ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ فَكَمَا نَصَبَ نَفْسَهُ غَرَضاً فِيكَ لِلْأَبْعَدِينَ وَ جَادَ بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ لَكَ فِي الذَّبِّ عَنْ حَرِيمِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَدَّ شَرَّ بُغَاةِ الْمُرْتَدِّينَ الْمُرِيبِينَ حَتَّى أُخْفِيَ مَا كَانَ جُهِرَ بِهِ مِنَ الْمَعَاصِي وَ أُبْدِيَ مَا كَانَ نَبَذَهُ الْعُلَمَاءُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِمَّا أَخَذْتَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ وَ لَا يَكْتُمُوهُ وَ دَعَا إِلَى إِفْرَادِكَ بِالطَّاعَةِ وَ أَلَّا يَجْعَلَ لَكَ شَرِيكاً مِنْ خَلْقِكَ يَعْلُو أَمْرُهُ عَلَى أَمْرِكَ مَعَ مَا يَتَجَرَّعُهُ فِيكَ مِنْ مَرَارَاتِ الْغَيْظِ الْجَارِحَةِ بمواس [بِحَوَاسِّ الْقُلُوبِ وَ مَا يَعْتَوِرُهُ مِنَ الْغُمُومِ وَ يَفْرُغُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْدَاثِ الْخُطُوبِ وَ يَشْرَقُ بِهِ مِنَ الْغُصَصِ الَّتِي لَا تَبْتَلِعُهَا الْحُلُوقُ وَ لَا تَحْنُو عَلَيْهَا الضُّلُوعُ مِنْ نَظْرَةٍ إِلَى أَمْرٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَا تَنَالُهُ يَدُهُ بِتَغْيِيرِهِ وَ رَدِّهِ إِلَى مَحَبَّتِكَ فَاشْدُدِ اللَّهُمَّ أَزْرَهُ بِنَصْرِكَ وَ أَطِلْ بَاعَهُ فِيمَا قَصُرَ عَنْهُ مِنِ اطِّرَادِ الرَّاتِعِينَ حِمَاكَ وَ زِدْهُ فِي قُوَّتِهِ بَسْطَةً مِنْ تَأْيِيدِكَ وَ لَا تُوحِشْنَا مِنْ أُنْسِهِ وَ لَا تَخْتَرِمْهُ دُونَ أَمَلِهِ مِنَ الصَّلَاحِ الْفَاشِي فِي أَهْلِ مِلَّتِهِ وَ الْعَدْلِ الظَّاهِرِ فِي أُمَّتِهِ اللَّهُمَّ وَ شَرِّفْ بِمَا اسْتَقْبَلَ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِكَ لَدَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ مُقَامَهُ وَ سُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ وَ أَجْزِلْ لَهُ عَلَى مَا رَأَيْتَهُ قَائِماً بِهِ مِنْ أَمْرِكَ ثَوَابَهُ وَ ابْنِ قُرْبَ دُنُوِّهِ مِنْكَ فِي حَيَاتِهِ وَ ارْحَمِ اسْتِكَانَتَنَا مِنْ بَعْدِهِ وَ اسْتِخْذَاءَنَا لِمَنْ كُنَّا نَقْمَعُهُ بِهِ إِذْ أَفْقَدْتَنَا وَجْهَهُ وَ بَسَطْتَ أَيْدِيَ مَنْ كُنَّا نَبْسُطُ أَيْدِيَنَا عَلَيْهِ لِنَرُدَّهُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ افتراقنا [افْتَرَقْنَا بَعْدَ الْأُلْفَةِ وَ الِاجْتِمَاعِ تَحْتَ ظِلِّ كَنَفِهِ وَ تَلَهَّفْنَا عِنْدَ الْفَوْتِ عَلَى مَا أَقْعَدْتَنَا عَنْهُ مِنْ نُصْرَتِهِ وَ طَلَبْنَا مِنَ الْقِيَامِ بِحَقِّ مَا لَا سَبِيلَ لَنَا إِلَى رَجْعَتِهِ وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ فِي أَمْنٍ مِمَّا يُشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَ رُدَّ عَنْهُ مِنْ سِهَامِ الْمَكَايِدِ مَا يُوَجِّهُهُ أَهْلُ الشَّنَآنِ إِلَيْهِ وَ إِلَى شُرَكَائِهِ فِي أَمْرِهِ وَ مُعَاوِنِيهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ سِلَاحَهُ وَ حِصْنَهُ وَ مَفْزَعَهُ وَ أُنْسَهُ الَّذِينَ سَلَوْا عَنِ الْأَهْلِ وَ الْأَوْلَادِ وَ جَفَوُا الْوَطَنَ وَ عَطَّلُوا الْوَثِيرَ مِنَ الْمِهَادِ وَ رَفَضُوا تِجَارَاتِهِمْ وَ أَضَرُّوا بِمَعَايِشِهِمْ وَ فُقِدُوا فِي أَنْدِيَتِهِمْ بِغَيْرِ

233

غَيْبَةٍ عَنْ مِصْرِهِمْ وَ خَالَفُوا الْبَعِيدَ مِمَّنْ عَاضَدَهُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ وَ قَلَوُا الْقَرِيبَ مِمَّنْ صَدَّ عَنْهُمْ وَ عَنْ جِهَتِهِمْ فَائْتَلَفُوا بَعْدَ التَّدَابُرِ وَ التَّقَاطُعِ فِي دَهْرِهِمْ وَ قَلَعُوا الْأَسْبَابَ الْمُتَّصِلَةَ بِعَاجِلِ حُطَامِ الدُّنْيَا فَاجْعَلْهُمُ اللَّهُمَّ فِي أَمْنِ حِرْزِكَ وَ ظِلِّ كَنَفِكَ وَ رُدَّ عَنْهُمْ بَأْسَ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِمْ بِالْعَدَاوَةِ مِنْ عِبَادِكَ وَ أَجْزِلْ لَهُمْ عَلَى دَعْوَتِهِمْ مِنْ كِفَايَتِكَ وَ مَعُونَتِكَ وَ أَيِّدْهُمْ بِتَأْيِيدِكَ وَ نَصْرِكَ وَ أَزْهِقْ بِحَقِّهِمْ بَاطِلَ مَنْ أَرَادَ إِطْفَاءَ نُورِكَ اللَّهُمَّ وَ امْلَأْ كُلَّ أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ وَ قُطْرٍ مِنَ الْأَقْطَارِ قِسْطاً وَ عَدْلًا وَ مَرْحَمَةً وَ فَضْلًا وَ اشْكُرْهُمْ عَلَى حَسَبِ كَرَمِكَ وَ جُودِكَ مَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى الْقَائِمِينَ بِالْقِسْطِ مِنْ عِبَادِكَ وَ ادَّخَرْتَ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِكَ مَا تَرْفَعُ لَهُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ.

قُنُوتُ مَوْلَانَا الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ(ع)(1) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَكْرِمْ أَوْلِيَاءَكَ بِإِنْجَازِ وَعْدِكَ وَ بَلِّغْهُمْ دَرْكَ مَا يَأْمُلُونَ مِنْ نَصْرِكَ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ بَأْسَ مَنْ نَصَبَ الْخِلَافَ عَلَيْكَ وَ تَمَرَّدَ بِمَنْعِكَ عَلَى رُكُوبِ مُخَالَفَتِكَ وَ اسْتَعَانَ بِرِفْدِكَ عَلَى فَلِّ حَدِّكَ وَ قَصَدَ لِكَيْدِكَ بِأَيْدِكَ وَ وَسِعْتَهُ حِلْماً لِتَأْخُذَهُ عَلَى جَهْرَةٍ أَوْ تَسْتَأْصِلَهُ عَلَى غِرَّةٍ فَإِنَّكَ اللَّهُمَّ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ‏ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ وَ قُلْتَ‏ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏ وَ إِنَّ الْغَايَةَ عِنْدَنَا قَدْ تَنَاهَتْ وَ إِنَّا لِغَضَبِكَ غَاضِبُونَ وَ إِنَّا عَلَى نَصْرِ الْحَقِّ مُتَعَاصِبُونَ وَ إِلَى وُرُودِ أَمْرِكَ مُشْتَاقُونَ وَ لِإِنْجَازِ وَعْدِكَ مُرْتَقِبُونَ وَ لِحَوْلِ وَعِيدِكَ بِأَعْدَائِكَ مُتَوَقِّعُونَ اللَّهُمَّ فَأْذَنْ بِذَلِكَ وَ افْتَحْ طُرُقَاتِهِ وَ سَهِّلْ خُرُوجَهُ وَ وَطِّئْ مَسَالِكَهُ وَ اشْرَعْ شَرَائِعَهُ وَ أَيِّدْ جُنُودَهُ وَ أَعْوَانَهُ وَ بَادِرْ بَأْسَكَ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَ ابْسُطْ سَيْفَ نَقِمَتِكَ عَلَى أَعْدَائِكَ الْمُعَانِدِينَ وَ خُذْ بِالثَّارِ إِنَّكَ جَوَادٌ مَكَّارٌ-

____________

(1) مهج الدعوات ص 84.

234

وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ‏ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ يَا مَاجِدُ يَا جَوَادُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا بَطَّاشُ يَا ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ يَا رَءُوفُ يَا رَحِيمُ يَا لَطِيفُ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ وَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تُصَوِّرُ بِهِ خَلْقَكَ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ تَشَاءُ وَ بِهِ تَسُوقُ إِلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ فِي أَطْبَاقِ الظُّلُمَاتِ مِنْ بَيْنِ الْعُرُوقِ وَ الْعِظَامِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَلَّفْتَ بِهِ بَيْنَ قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ وَ أَلَّفْتَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ لَا هَذَا يُذِيبُ هَذَا وَ لَا هَذَا يُطْفِئُ هَذَا وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَوَّنْتَ بِهِ طَعْمَ الْمِيَاهِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَجْرَيْتَ بِهِ الْمَاءَ فِي عُرُوقِ النَّبَاتِ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَ سُقْتَ الْمَاءَ إِلَى عُرُوقِ الْأَشْجَارِ بَيْنَ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي كَوَّنْتَ بِهِ طَعْمَ الثِّمَارِ وَ أَلْوَانَهَا وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تُبْدِئُ وَ تُعِيدُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْفَرْدِ الْوَاحِدِ الْمُتَفَرِّدِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ الْمُتَوَحِّدِ بِالصَّمَدَانِيَّةِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي فَجَّرْتَ بِهِ الْمَاءَ مِنَ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ وَ سُقْتَهُ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ رَزَقْتَهُمْ كَيْفَ شِئْتَ وَ كَيْفَ شَاءُوا يَا مَنْ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ نُوحٌ حِينَ نَادَاكَ فَأَنْجَيْتَهُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ أَهْلَكْتَ قَوْمَهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُكَ حِينَ نَادَاكَ فَأَنْجَيْتَهُ وَ جَعَلْتَ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ مُوسَى كَلِيمُكَ حِينَ نَادَاكَ فَفَرَّقْتَ لَهُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْتَهُ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَغْرَقْتَ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمَهُ فِي الْيَمِّ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ عِيسَى(ع)رُوحُكَ حِينَ نَادَاكَ فَنَجَّيْتَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ إِلَيْكَ رَفَعْتَهُ وَ أَدْعُوكَ بِمَا دَعَاكَ بِهِ حَبِيبُكَ وَ صَفِيُّكَ وَ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ص فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وَ مِنَ الْأَحْزَابِ نَجَّيْتَهُ وَ عَلَى أَعْدَائِكِ نَصَرْتَهُ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ يَا مَنْ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ يَا مَنْ‏ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً-

235

يَا مَنْ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي وَ لَا تَتَشَابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ اللُّغَاتُ وَ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ بِأَفْضَلِ صَلَوَاتِكَ وَ صَلِّ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ بَلَغُوا عَنْكَ الْهُدَى وَ عَقَدُوا لَكَ الْمَوَاثِيقَ بِالطَّاعَةِ وَ صَلِّ عَلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ يَا مَنْ‏ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي وَ اجْمَعْ لِي أَصْحَابِي وَ صَبِّرْهُمْ وَ انْصُرْنِي عَلَى أَعْدَائِكَ وَ أَعْدَاءِ رَسُولِكَ وَ لَا تُخَيِّبْ دَعْوَتِي فَإِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ أَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْكَ سَيِّدِي أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ عَلَيَّ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَيَّ دُونَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُنْجِزَ لِي مَا وَعَدْتَنِي إِنَّكَ أَنْتَ الصَّادِقُ وَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

توضيح قوله و استثنى عليهم أي شرط على ورثة محمد بن عثمان أن لا يأخذوا منه المدرج و العكاز.

أقول روى الكفعمي في البلد الأمين‏ (1) هذه القنوتات و زاد في أولها دعاء صنمي قريش و دعاء آخر مرويين عن أمير المؤمنين(ع)كما سيأتي و كتب في الهامش هذا القنوت المتقدم لأمير المؤمنين(ع)لم يذكره السيد في مهجه بل ذكر قنوتات الأئمة الأحد عشر(ع)و ابتدأ بذكر قنوت الحسن(ع)فأحببت أن أضع قنوت مولانا أمير المؤمنين(ع)في هذا المكان لتكون القنوتات كعدد الاثني عشر و العيون المنبجسة من الحجر ثم زاد في موضعين آخرين أشرنا إليهما و لنوضح بعض ما يحتاج إلى الإيضاح من تلك الأدعية.

المكلوم المجروح و الديموم في اللغة الفلاة الواسعة و لعله استعير هنا لسعة جوده و رحمته تعالى و يحتمل أن يكون مبالغة في الدوام على خلاف القياس و الصدر الرجوع و المراد هنا الحدوث و الصدور و قد أبنت عن عقود كل قوم أي أظهرت عقائدهم و ضمائرهم التي يخفونها ما تحملت على صيغة الغيبة أي كلفتها ما يمكنها إدراكه و الوصول إليه على ما تعلمه بعلمك المغيب عن حواس الخلق و عقولهم‏

____________

(1) البلد الأمين ص 551- 570.

236

فالظرفية مجازية أو بصيغة الخطاب أي أظهرت لها ما كنت عالما بها في الدرجة التي لم تصل إليها عقول الخلق فالظرف متعلق بتحملت أو حال من فاعله.

و أنت ولي ما توليت أي أنت المستحق لما توليت من خلق الأشياء و حفظها و تربيتها و أمر العباد بأن يعبدوك و أولى بجميع ذلك تشهد الانفعال أي ما نتحمله من ظلم الظالمين و في القاموس الخبال كسحاب النقصان و الهلاك و العناء و الخابل المفسد و قال جنح جنوحا مال و جنوح الليل إقباله و قال أنى الحميم انتهى حره فهو آن و العادية الخيل تعدو و الرجال يعدون و يقال دفعت عنك عادية فلان أي ظلمه و شره و أهل المشايعة المراد به شيعتهم ع.

لغيظهم أكظم هذا هو الظاهر و في أكثر النسخ لكظمهم أكظم و هو لا يخلو من تكلف إذ كظم الغيظ رده و حبسه و في بعضها ككظمهم و هو أقرب و في بعضها لكنظهم بالنون قال الفيروزآبادي كنظه الأمر يكنظه و يكنظه و تكنظه بلغ مشقته و غمه و ملأه و الكنظة بالضم الضغطة.

و قال المدى الغاية و قال سكع كمنع و فرح مشى مشيا متعسفا لا يدري أين يأخذ من بلاد الله و تحير كتسكع و تسكع تمادى في الباطل و المكفوف أي الأعمى أو الممنوع عن الخير و الرشد و الظنن كعنب جمع الظنة بالكسر بمعنى التهمة و المكمن محل الكمون و الاستخفاء.

مناصب أوامرك أي نصبت في عقولهم أوامرك و نواهيك بحيث لا يغفلون عنهما طرفة عين ما أممتني أي ما قصدتني به أو ما أمرتني بقصده و جعلتني قاصدا له يقال أمه و أممه أي قصده و لا تقعدني عن حولك أي لا تجعلني عاجزا عن نيل حولك و تأييدك و لعل الأظهر و لا تفقدني حولك.

و المدرجة مصدر ميمي أو اسم مكان من درج دروجا أي مشى و المحجة جادة الطريق و تنيل بي أي توصل إلي و إلى غيري بسببي ما أتمناه لنفسي و لهم من الهداية و الكرامة و التأييد.

أويت بي على بناء المجرد أي آويتني و لعله كان كذلك و فتنهم أي امتحنهم أو صفهم و خلصهم مما يكدرهم من قولهم فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتخليصه‏

237

تفتين الاجتباء أي اختبارا يصير سببا لاجتبائهم و استخلاصهم من الشك و الشرك لا اختبارا يوضح عن ضلالهم و كفرهم و في القاموس اللمم محركة الجنون و صغار الذنوب و إصابته من الجن لمة أي مس أو قليل و اللمة الشدة.

و قال ولع به كوجل ولعا محركة استخف و كذب و بحقه ذهب و ما أدري ما ولعه ما حبسه و أولعه به أغراه به و قال الطيف الغضب و الجنون و الخيال في المنام أو مجيئه في النوم و قال الظنين المتهم و لعل المراد بالمظنون هنا المظنون به السوء تأكيدا للظنين أو المراد بالظنين المتهم في الدين و بالظنون المتهم في الأعمال و الريب الظنة و التهمة و قد رابني و أرابني و ارتاب شك و به اتهمه ذكره الفيروزآبادي.

واقعة بالنصب حالا من الموصول باعتبار المعنى فإن المراد به المصيبة النازلة و القضية الواقعة و تذكير الضمير في كشفه باعتبار اللفظ أو بالرفع خبرا لمبتدإ محذوف و الدعامة بالكسر عماد البيت و نجم الشي‏ء ظهر و المناص الملجأ و المفر و الرائد الذي يرسل في طلب الكلإ و الارتياد الطلب و الزناد بالكسر جمع الزند بالفتح و هو العود الذي يقدح به النار و الضمير راجع إلى الحق و الثأر بالهمزة و قد يخفف طلب الدم و إثارة الغبار تهييجه و ضمير مثيره إما راجع إلى الثأر أو إلى الحق و سائر الضمائر تحتمل وجوها لا تخفى على المتأمل.

و البكر بالكسر أول كل شي‏ء و سحف رأسه أي حلقه و الغائص المأمون سيد الأنبياء ص مديدتها أي نظرتها الممدودة المبسوطة طوتها عن إدراك صنعتك لعجزها عنه و ثنت الألباب أي عطفت و يقال استسن أي كبر سنه ذكره الفيروزآبادي و قال الغلواء بالضم و فتح اللام و تسكن الغلو و أول الشباب و سرعته كالغلوان بالضم أي واظب على غلوه في العداوة حتى كبر سنه و في رواية الكفعمي استسر بالراء و هو أنسب بما بعده و الخناق ككتاب الحبل يخنق به و كغراب داء يمنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب و يقال أيضا أخذ بخناقه بالكسر و الضم و مخنقه أي بحلقه و الوثاق و يكسر ما يشد به.

قد شجيت في بعض النسخ بالجيم و الياء المثناة التحتانية أي حزنت و الشجو الهم‏

238

و الحزن و في بعضها شجبت بالجيم و الباء الموحدة أي هلكت و في بعضها بالحاء المهملة و الباء الموحدة أي تغيرت و في بعضها محيت على المجهول من المحو و الأول أظهر.

قد أودى أي هلك و الحبائل عروق الظهر و الضمير راجع إلى الصبر و المرصاد الطريق و المكان يرصد فيه العدو لا يعجلك على بناء الإفعال أي لا يصير خوف فوت إدراك أمر سببا لعجلتك فيه إذ لا يفوتك شي‏ء و إنما يعجل من يخاف الفوت احتجاز محتجز أي امتناع ممتنع و الاستثبات التثبت و التأني في الأمر.

لحرارة المعان أي من أعين بكثرة الأموال و الجنود فصار بذلك قويا و قال الفيروزآبادي الكمد بالفتح و بالتحريك تغير اللون و ذهاب صفائه و الحزن الشديد و مرض القلب منه و الكلاءة بالكسر الحراسة و قال هجس الشي‏ء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس بعد المهل المهل بالتحريك المهلة و الرفق أي بعد و امتد مهلتك و تأنيك في عقابي أو أخذ من يعاديني.

و أرأب الأمل قال في القاموس رأب الصدع كمنع أصلحه و شعبه كأرأبه و بينهم أصلح و الرأب الجمع و الشد يقال رأب الصدع إذا شعبه و رأب الشي‏ء إذا جمعه و شده برفق أقول لعل المعنى أن الأمل يصلح أحوالي و يخفف أحزاني و لعل الأنسب أراب غير مهموز أي أوقعني في الريب بأنه لا يصدقني و في بعض النسخ و آب أي رجع و آن المنتقل أي الانتقال إلى الآخرة و انشقاق السماء بالنور لعله إشارة إلى قوله سبحانه‏ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ‏ (1) بأن يكون الغمام مشتملا على النور لتزول الملائكة فيها.

لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ‏ أي لا ترجع إليهم أعينهم و لا يطبقونها و لا يغمضونها وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي قلوبهم خالية من كل شي‏ء فزعا و خوفا و قيل خالية من كل سرور و طمع في الخير لشدة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء و الأرض‏

____________

(1) الفرقان: 25.

239

و قيل خالية من عقولهم و قيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج و لا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشي‏ء الزاهد في جهات مختلفة المتردد في الهواء.

و في القاموس رطمه أدخله في أمر لا يخرج منه فارتطم و الراطم اللازم للشي‏ء و ارتطم عليه الأمر لم يقدر على الخروج منه و الشي‏ء ازدحم و تراكم و قال احتقبه و استحقبه ادخره و قال وزره كوعده وزرا بالكسر حمله فهو موزور و قوله ص ارجعن مأزورات غير مأجورات للازدواج و لو أفرد لقيل موزورات و قال المحيص المحيد و المعدل و المميل و المهرب و الإفحام الإسكات.

و لا عن اتهام مقدار أي ليس جزع القلوب ناشيا عن قلة الاستبصار و اليقين و لا عن اتهام قدر الله و قضائه بأنهما وقعا على خلاف المصلحة أو قدرة الله سبحانه بأن ننسبها إلى ضعف و في بعض النسخ و لا عن إبهام مقدار بالباء الموحدة أي ليس ناشيا عن أن مقدار زمان البلاء مبهم لا تعلم نهايته و الأول أظهر.

و لكن لما يعاني على بناء المفعول أو بالتاء على بناء الفاعل بأن يكون المستتر راجعا إلى القلوب و النفوس و في بعض النسخ لما يعاين و هو أيضا يشمل الوجهين السابقين و قال الجوهري كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو لوجهه و المنخر بفتح الميم و كسر الخاء ثقب الأنف و قد تكسر الميم اتباعا لكسرة الخاء و يقال غصصت بالماء أغص إذا شرقت به و يقال أغصصته فاغتص.

و الدعاء لمنع التوبة و الإنابة لعله لغاية شقاوة المدعو عليه بحيث لا يستحق الرحمة و اللطف بوجه و يمكن حملهما على التوبة الظاهرة مع عدم الشرائط و حملهما على التوبة و الإنابة اللغويين أي الرجوع إلى الظلم و العدوان بعيد جدا.

و قال في النهاية الوطء في الأصل الدوس بالقدم فسمي به الغزو و القتل لأن من يطأ على الشي‏ء برجله فقد استقصى في هلاكه و إهانته و

- منه الحديث‏ اللهم اشدد وطأتك على مضر.

أي خذهم أخذا شديدا و قال الحشرجة الغرغرة عند الموت و تردد النفس.

240

أقول لا يظهر من كتب اللغة تعديته بنفسه و لا بفي يقال حشرج صدره و يمكن أن يقرأ هنا و حشرجة عطفا على المخنق و إن كان بعيدا.

و أثكله أي ابتله بالثكل و هو بالضم فقد الولد و نكله أي ابتله بما يكون نكالا و عبرة له أو لغيره أو الأعم و قال الجوهري جثه قلعه و اجتثه اقتلعه و جثة و جث نعمتك عنه في بعض النسخ بالجيم و الثاء المثلثة فيهما و قد مر و في بعضها بالحاء المهملة و بالتاء المثناة قال الجوهري الحت حتك الورق من الغصن و المني من الثوب و قال الصغار بالفتح الذل و الضيم و قال الإصر الذنب و الثقل و قال البوار الهلاك.

من مستخلف بكسر اللام أي من جهة من مات و خلفه بعده و في أكثر النسخ بفتح اللام و لا يستقيم إلا بتكلف بأن يكون المعنى لا تعقبه أجرا من بين المستخلفين أو من جهة الاستخلاف بأن يكون مصدرا ميميا لا تنهضه أي لا تقمه و في أكثر النسخ لا تنهنهه يقال نهنهه الرجل فتنهنهه أي كففته و زجرته فكف و هو لا يناسب إلا بتكلف مر مثله و لا ترثه أي لا ترحمه قال الجوهري رثيت الميت و رثوته بكيته و عددت محاسنه و رثا له أي رق له.

استكففت أي طلبت كفه عني أو جعلت نفسي مكفوفا ممنوعا منه و في بعض النسخ استكهفت أي جعلت نفسي في كهف تمنعني منه و كيد بغاتك أي البغاة من عبادك أو الذين يبغون دينك و أولياءك شرا بحفظ الإيمان أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه أو بما تحفظ به أهل الإيمان أو بحفظ يقتضيه الإيمان و في بعض النسخ بحفظك الإيمان و هو يؤيد الأول و الاستعداء طلب العدوى أي النصرة و اللاهف الحزين المتحسر و صدق خالصتي أي نيتي الخالصة.

و قال الجوهري يقال فزعت إليه فأفزعني أي لجأت إليه فأغاثني و قال الشأفة قرحة تخرج في أصل القدم فتكوى فتذهب يقال في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي و قال تبره تتبيرا كسره و أهلكه و قال الدمار الهلاك يقال دمره تدميرا و دمر عليه بمعنى و قال الراصد للشي‏ء

241

الراغب له تقول رصده يرصده رصدا و رصدا و الرصد الترقب و يقال أصلت سيفه أي جرده من غمده و الظبات جمع ظبة بالضم فيهما و ظبة السيف طرفه انتهى.

و الغرثان كالجوعان وزنا و معنى و لا بطان أي من غير أن يطلع أحد على أسرارك و بواطن أمورك من قولهم بطنت هذا الأمر أي عرفت باطنه عن موافقة صفة دابة أي مصادفتها و الاطلاع عليها مما أنشأت حجابا لعظمتك أي خلقت السماوات و الحجب حجابا و ساترا عما خلقت عند العرش من آثار عظمتك أو المراد بالحجاب ما يكون واسطة بين الشيئين أي تلك الأجرام مما يوصل الناس إلى إدراك عظمتك و الأول أظهر.

و أنى يتغلغل أي يدخل إلى ما وراء ذلك أي ما هو خلف ما خلقته حجابا من أنوار العرش و أسرار الملكوت أو ما وراء جميع المخلوقات من كنه الذات و الصفات و الحدوس جمع الحدس و منخر العظام أي جاعلها ناخرة بالية متفتتة و التطميس مبالغة في الطمس بمعنى المحو و الاستيصال و الطموس الدروس و الامحاء و المحل عطف على النهى.

الأوفى أي الأعلى من قولهم أوفى عليه أي أشرف ما قد تأخر في النفوس الحصرة أي الضيقة كما قال سبحانه‏ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ‏ (1) أي ضاقت أي تقدم الأمور التي عدتها النفوس الضيقة لقلة صبرها متأخرة أوانها و استبطئوها من فرج المؤمنين و دفع الظالمين و أشباه ذلك و سوء البأس و في بعض النسخ اللباس إشارة إلى قوله تعالى‏ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ (2) و يمكن أن يقرأ البأس و اليأس بتخفيف الهمزة للسجع و يقال رهقه بالكسر يرهقه بالفتح أي غشيه و الإدالة الغلبة.

____________

(1) النساء: 90.

(2) النحل: 112.

242

مستقرنا و مستودعنا إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها (1) في مجمع البيان‏ (2) أي يعلم موضع قرارها و الموضع الذي أودعها فيه و هو أصلاب الآباء و أرحام الأمهات و قيل‏ مُسْتَقَرَّها حيث تأوي إليه من الأرض‏ وَ مُسْتَوْدَعَها حيث تموت و تبعث منه و قيل‏ مُسْتَقَرَّها أي ما استقر عليه‏ وَ مُسْتَوْدَعَها أي ما تصير إليه انتهى.

و أقول يحتمل أن يكون المراد بالمستقر الجنة أو النار و بالمستودع ما يكون فيه في عالم البرزخ أو المستقر الأجساد الأصلية و المستودع الأجساد المثالية أو المراد بالمستقر الذي استقر فيه الإيمان و بالمستودع الذي أعير الإيمان ثم سلب منه كما ورد في تفسير قوله سبحانه‏ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏ (3) أي تعلم منا من هو مستقر و من هو مستودع.

و منقلبنا و مثوانا و في بعض النسخ متقلبنا و هو أنسب بقوله تعالى‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ‏ (4) قال الطبرسي رحمه الله‏ (5) أي متصرفكم في أعمالكم في الدنيا و مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار و قيل‏ مُتَقَلَّبَكُمْ‏ في أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات‏ وَ مَثْواكُمْ‏ أي مقامكم في الأرض و قيل‏ مُتَقَلَّبَكُمْ‏ من ظهر إلى بطن‏ وَ مَثْواكُمْ‏ في القبور و قيل منصرفكم بالنهار و مضجعكم بالليل و المعنى أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شي‏ء منها انتهى.

و لا حرز و في بعض النسخ و لا وزر و هو بالتحريك الملجأ نفوتك به أي لا يمكنك إدراكنا و الظفر بنا بسببه و قال الجوهري منعت الرجل عن الشي‏ء فامتنع منه و فلان في عز و منعة بالتحريك و قد يسكن و يقال المنعة جمع مانع‏

____________

(1) هود: 6.

(2) المجمع ج 5 ص 144.

(3) الأنعام: 98.

(4) القتال: 19.

(5) المجمع ج 9 ص 102 و 103.

243

مثل كافر و كفرة أي هو في عز و من يمنعه من عشيرته و قال عازه أي غالبه فمعاذ المظلوم مصدر أي عياذه و التخويل التمليك و التنويل الإعطاء و الإملاء الإمهال و تعمدني أي قصدني عمدا و في بعض النسخ بالمعجمة أي غمرني بشر أحاط بي و في القاموس انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء و قال انتصر منه أنتقم.

لقلتي أي قلة أعواني أو ذات يدي أو ذلتي و استثرى أي طلب الثروة و كثرة المال و في بعض النسخ بالشين و هو أظهر قال الجوهري شرى الرجل و استشرى إذا لج في الأمر و قال ما أكترث له ما أبالي به و قال الضيم الظلم فهو مضيم و مستضام أي مظلوم و قال نابذه الحرب كاشفه و قال أباده الله أهلكه و قال بترت الشي‏ء بترا قطعته قبل الإتمام و قال بزه يبزه بزا سلبه و ابتززت الشي‏ء استلبته و قال عفت الريح المنزل درسته و عفا المنزل يعفو درس يتعدى و لا يتعدى و عفتها الريح شدد للمبالغة انتهى.

و لعل إطفاء النار كناية عن محو الآثار و ذهاب العز و الاعتبار فإن الحي لا بد أن يوقد نارا كما يقال ما بالدار نافخ ضرمة أو نار أو المراد بالنار النور أو الشر و الضرر و الفتنة كما يقال إطفاء النائرة و تكوير الشمس إذهاب نورها كما قال تعالى‏ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ‏ و الإزهاق إخراج النفس و الإهلاك و الهشم كسر الشي‏ء اليابس و السوق جمع الساق و الجب القطع و السنام بالفتح معروف و جب سنامه كناية عن إذهاب ما يوجب عزه و رفعته و الحتف الموت و لا قائمة علو أي قائمة توجب العلو و قال الجوهري السبب الحبل و السبب أيضا كل شي‏ء يتوصل به إلى غيره و قال العباديد الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه قال سيبويه لا واحد له واحده على فعلول أو فعليل أو فعلال في القياس و قال أمر شت أي متفرق و قوم شتى و أشياء شتى.

و قال قال أبو يوسف أقنع رأسه إذا رفعه قال و منه قوله تعالى‏ مُهْطِعِينَ‏

244

مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ‏ (1) قوله(ع)القلوب الوجلة في بعض النسخ النغلة قال الجوهري نغل قلبه على أي ضغن يقال نغلت نياتهم أي فسدت و أدل الإدالة الغلبة و في البلد الأمين و أحي ببواره و هو أظهر و البوار الهلاك و قال الجوهري الدثور الدروس و قد دثر الرسم و تداثر و المدارس محال الدرس و درس الكتاب معروف و المحاريب المجفوة الجفاء خلاف البر و قد جفوت الرجل أجفوه جفاء فهو مجفو و يحتمل أن يكون من الجفاء بمعنى البعد أي بعد الناس عنها و في بعض النسخ المجفوءة بالهمز من جفأت القدر أي كفأتها و أملتها فصببت ما فيها ذكره الجوهري.

و قال فلان خميص الحشا أي ضامر البطن و الجمع خماص و الخمصة الجوعة و قال سغب بالكسر يسغب سغبا أي جاع فهو ساغب و سغبان و اللهوات جمع اللهاة و هي اللحمات في سقف أقصى الفم و قال الفيروزآبادي لغب لغوبا كمنع و سمع و كرم أعيا أشد الإعياء و ألغبه السير و تلغبه و اللغب ما بين الثنايا من اللحم و الريش الفاسد و لغب عليهم كمنع أفسد و في بعض النسخ اللاغية بالياء المثناة فهو أيضا بمعنى الفاسدة.

قوله(ع)لا أخت لها أي لا مثل لها في الشدة أو تكون أخرى لياليه لا تكون له ليلة بعدها لا مثوى فيها أي لا قرار له فيها لشدة الأحزان و الأوجاع و المخاوف أو يكون ساعة ارتحاله عن الدنيا يقال ثوى بالمكان أي أقام به.

و بنكبة لا انتعاش معها قال في القاموس النكبة بالفتح المصيبة و نكبه الدهر نكبا و نكبا بلغ منه أو أصابه بنكبة و قال نعشه الله كمنعه رفعه و انتعش العاثر انتهض من عثرته.

أقول لا يبعد أن يكون في الأصل بكبة فإنه أنسب بالانتعاش قال في القاموس كبه قلبه و صرعه كأكبه و الكبة الرمي في الهوة.

و إباحة الحريم كناية عن ذهاب حرمته من بين الخلق بحيث لا يبالون بإيقاع‏

____________

(1) إبراهيم: 43.

246

فأنت غاص ذكره الفيروزآبادي و قال ربكه خلطه فارتبك و فلانا ألقاه في وحل فارتبك فيه و قال تكأد الشي‏ء تكلفه و كابده و صلى به و تكأدني الأمر شق علي كتكاءدني و قال تاح له الشي‏ء يتوح تهيأ كتاح يتيح و أتاحه الله فأتيح انتهى و لعل المتاح مصدر ميمي و يحتمل اسم المكان و في بعض النسخ متاحا فياحا و في القاموس فاح المسك انتشرت رائحته و بحر فياح واسع.

قوله(ع)تنكف في بعض النسخ بالتخفيف على بناء المفعول أي تنقطع و في بعضها بالتشديد على بناء المعلوم أي تدفع و في القاموس جشم الأمر كسمع جشما و جشامة تكلفه على مشقة كتجشمه و أجشمني إياه و جشمني و قال الدولة انقلاب الزمان و العقبة في المال و الجمع دول مثلثة و قال الخول محركة ما أعطاك الله من النعم و العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية و قال في النهاية في حديث أشراط الساعة إذا كان المغنم دولا جمع دولة بالضم و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم و قال فيه إذا بلغ بنو أبي العباس ثلاثين كان عباد الله خولا أي خدما و عبيدا يعني أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم.

عالم أرضك بكسر اللام أي الإمام أو الأعم في بلية بكماء أو بفتح اللام أي جمع العباد في فتنة بكماء لا يهتدى فيها بوجه و لا ينطق أحد فيها لرفعها و هذا أنسب و في القاموس ادلهم الظلام كثف و أسود مدلهم مبالغة و قال في النهاية اللهم المم شعثنا يقال لممت الشي‏ء ألمه لما إذا جمعته أي اجمع ما تشتت من أمرنا و قال الشعث انتشار الأمر.

و قد ألجم الحذار أي منعنا عن السؤال منك الحذر عن العقوبة أو الرد أو منعنا عن التكلم و التعرض للأمور المحاذرة و التحرز عن ضرر الأعادي و هو أظهر و غير مهمل مع الإمهال أي إمهاله سبحانه و تأخير العذاب ليس من جهة الإهمال و ترك العقوبة بالكلية بل لمصلحة في التأخير من قد استن أي كبر سنه و طال عمره في الطغيان و القصم الكسر و الختر الغدر و الحندس بالكسر الليل المظلم و الظلمة.

247

و في القاموس الهطل المطر الضعيف الدائم و تتابع المطر المتفرق العظيم القطر و قد هطل يهطل و قال الوابل المطر الشديد الضخم القطر و في بعض النسخ بعينه أي بعلمه و في بعضها بغيثه و قوله وابل السيل أي الوابل الذي يصير سببا لجريان السيل أو الوابل الذي ينزل كالسيل أو نسبة الهطول و الوبل إلى السيل على التوسع.

و قال الجوهري دمغه دمغا شجه حتى بلغت الشجة الدماغ و قال النفث شبيه بالنفخ و النفاثات في العقد السواحر و تقية أهل الورع في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانية و في بعضها بالباء الموحدة التحتانية و يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى‏ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ‏ (1) قال البيضاوي أي بقية من الرأي و العقل و أولو فضل و إنما سمي بقية لأن الرجل يستبقي فضل ما يخرجه و يجوز أن يكون مصدرا كالتقية أي ذوي إبقاء على أنفسهم و صيانة من العذاب و لعل الأخير هنا أفضل.

و في القاموس الخرص الحرز و الكذب و كل قول بالظن كل طالب أي للحق مرتاد للرشد أو للفرج و في القاموس المرصاد الطريق و المكان يرصد فيه العدو و قال لبس عليه الأمر يلبسه خلطه انتهى و الملبوس تأكيد من قبيل ليل أليل و قال الجوهري الركس رد الشي‏ء مقلوبا و قد ركسة و أركسه بمعنى‏ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا (2) أي ردهم إلى كفرهم و العبوس بالضم كلوح الوجه و بالفتح الكالح و في الصحاح استخفيت منه أي تواريت و الاجتياح الاستيصال و أوبهم على بناء التفعيل من الأوب بمعنى الرجوع و في بعض النسخ و أوبهم و في بعضها و آوهم على بناء الإفعال من أوى يأوي و الكل مناسب و الأخيران أظهر و المثاب المرجع.

قوله(ع)عن كشف مكامنهم متعلق بقوله مستغن و قوله باللجأ

____________

(1) هود: 116.

(2) النساء: 88.

248

متعلق بالندب و الباء بمعنى إلى و قوله إلى تنجز متعلق باللجأ و يحتمل تعلقه بالندب فقوله باللجأ متعلق بالتنجز و الأول أظهر و يقال ندبه إلى الأمر كنصره دعاه و حثه و تنجز الحاجة طلب نجحها و تنجز العدة طلب إنجازها أي أنت مستغن عن أن يكشف الخلق ما كمنوه و أخفوه في ضمائرهم من الحاجات و المطالب إلا أنك رغبت و أمرت بالالتجاء إلى طلب إنجاز ما وعدته اللاجين إليك و يقال طوى الحديث أي كتمه ما قد تراطم أي الأمور التي وقع فيها أصفياؤك و أولياؤك من جهة المخالفين و لا يمكنهم التخلص منها قال الجوهري رطمته في الوحل رطما فارتطم هو أي ارتبك فيه و ارتطم عليه أمر إذا لم يقدر على الخروج منه غير ظنين أي متهم حال عن ضمير الخطاب و لا ضنين أي بخيل و لكن الجهد أي الشدة يبعث على طلب زيادة الإكرام و النعمة بدفع البلية.

و ما أمرت به من الدعاء إذا أخلص على بناء المجهول أو المعلوم أي الداعي لك اللجأ أي يكون التجاؤه خالصا لك فيه و لا يرجو غيرك يقتضي إحسانك بالرفع شرط الزيادة بالنصب أي أن تشرط له الزيادة في الكرم و تحكم له بها و العائد محذوف أي له و بسبب الدعاء و يحتمل العكس بأن يكون الإحسان منصوبا و الشرط مرفوعا أي ما شرطت من إجابة دعاء الداعين و الزيادة على ما طلبوا منك أن تحسن إليهم بسبب الدعاء و يحتمل النصب فيهما بأن يكون المرفوع في يقتضي راجعا إلى الموصول و الإحسان مفعوله و الشرط منصوبا بنزع الخافض أي بشرط الزيادة و الوعد بها.

بملكة الربوبية أي المالكية التي هي من جهة الخالقية و الربوبية أو صفة الربوبية و مشخصات أي مخرجات إليك قال الجوهري شخص من بلد إلى بلد شخوصا أي ذهب و أشخصه غيره و في بعض النسخ محصنات أي محفوظات بتضمين معنى الخروج و مثله و في بعضها محضات من الحض بمعنى التحريص و الإنالة الإعطاء و إيصال الخير و النائل العطاء كالنول أي لا ينقص خزائنك كثرة

245

شي‏ء من الضرر به و التنغيص التكدير و قال في النهاية المحال بالكسر الكيد و قيل المكر و قيل القوة و الشدة و ميمه أصلية و في الصحاح العولة رفع الصوت بالبكاء و كذلك العويل و قال الجد الحظ و البخت و السفال نقيض العلو و الهمز و اللمز كلاهما بمعنى العيب قال تعالى‏ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ و ربما يفرق بينهما بأن الهمز العيب بظهر الغيب و اللمز العيب في الوجه أو الهمز العيب باللسان و اللمز العيب بالإشارة بالعين و غيرها.

و قال الجوهري لمحه و ألمحه إذا أبصره بنظر خفيف و الاسم اللمحة و قال الدمار الهلاك يقال دمره تدميرا و دمر عليه بمعنى و قال يقال نكل به تنكيلا إذا جعله نكالا و عبرة لغيره و قال حاضرته جاثيته عند السلطان و هو كالمغالبة و المكاثرة و قال الهاجس الخاطر يقال هجس في صدري شي‏ء يهجس أي حدس و قال الراصد للشي‏ء الراقب له و الترصد الترقب.

و السرائر جمع السريرة و هي السر الذي يكتم و إضافة المسرات على بناء المفعول إليه للمبالغة و المعاناة مقاساة الشدائد و في بعض النسخ يعاينه بتقديم الياء و كلمة من على الأول تعليلية و على الثاني بيانية و التغاشم قبول الغشم و هو الظلم و قال الجوهري الهجر و الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر و قال السحرة بالضم السحر الأعلى و في القاموس فجأه كسمعه و منعه فجاءة و فجأة هجم عليه و قال بدده تبديدا فرقه.

و افلل أعضادهم أي اكسر أو اهزم أعوانهم يقال فله أي ثلمه و فل القوم هزمهم و لا يبعد أن يكون في الأصل و افتت أعضادهم فإنه يقال فت في ساعده و في عضده أي أضعفه و الجث و الاجتثاث القطع و انتزاع الشجر من أصله اللهم امنحنا أكتافهم لعله كناية عن التسلط عليهم أي اجعلنا مسلطين عليهم بحيث نركب أكتافهم و قد مر في حديث بدر فاركبوا أكتافهم و ملكنا أكنافهم أي نواحيهم و بلادهم و أكنافها.

و الغصة بالضم ما اعترض في الحلق يقال غصصت بالكسر و الفتح يغص غصصا

249

العطاء و ألحف السائل ألح أي الإلحاح في دعائك ليس من الإلحاح المذموم فإنك تحب الملحين أو في جنب سعة قدرتك و خزائنك كلما لج السائلون و أخذوا لا يعد إلحافا و إلحاحا و قال الفيروزآبادي ضرع إليه و يثلث ضرعا محركة و ضراعة خضع و ذل و استكان أو كفرح و منع تذلل فهو ضارع و ضرع ككتف و ككرم ضعف فهو ضرع محركة من قوم ضرع.

قوله(ع)لا يخلقه التفنيد أي لا يبليه الإفناء فإن كل ما يكون في معرض الفناء يلحقه البلى و ما في الأعصار أي كل ما ينشأ في الأزمان و الأعصار بسبب مشيتك فهو بمقدار يوافق الحكمة أو بتقدير و تدبير و ليس بالإهمال و الاتفاق و قال الجوهري كنفت الرجل أكنفه أي حطته و صنته و المنال مصدر أو المعنى أوصل يدي إلى حيث يصل إليه أيدي المعتصمين بحبل الله المتين.

و موسى بن بغا كان من الأتراك من أمراء المهدي و المعتمد و كان بغا أبوه من أمرائهم و استخلاصا له به أي أحمده طلبا لخلاص نفسي من العقوبات خالصا له مستعينا به أو طلبا لإخلاص الدعاء و العبادة له بعونه و في بعض النسخ و به و الإلحاد في العظمة الإتيان بما ينافي عظمته سبحانه و الاعتقاد بها قولا و عقلا و عملا ندبت إلى فضلك إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ‏ (1) قوله(ع)لم يمهه بفتح الياء و كسر الميم و سكون الهاء و في بعض النسخ بضم الياء على بناء الإفعال قال الجوهري ماهت الركية تموه و تميه و تماه موها إذا ظهر ماؤها و كثر و مهت الرجل و مهته بكسر الميم و ضمها إذا سقيته الماء و أمهت الرجل و السكين إذا سقيتهما و أمهت الدواة صببت فيها الماء.

و في بعض النسخ لم يمهه بضم الياء و سكون الميم و كسر الهاء قال في الصحاح حفر البئر حتى أمهى لغة في أماه على القلب و قال نبط الماء نبع و أنبط الحفار بلغ الماء و الاستنباط الاستخراج و قال الكدية الأرض الصلبة و أكدى الحافر إذا بلغ الكدية فلا يمكنه أن يحفر و حفر فأكدى إذا بلغ إلى الصلب و أكديت‏

____________

(1) النساء: 32.

250

الرجل عن الشي‏ء رددته عنه و أكدى الرجل إذا قل خيره و قوله تعالى‏ وَ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ (1) أي قطع القليل و قال المائح الذي ينزل البئر فيملأ الدلو و ذلك إذا قل ماؤها و استمحت الرجل سألته العطاء و قال السجل الدلو إذا كان فيه ماء قل أو كثر و الجمع السجال انتهى و لا يخفى لطف تلك الاستعارات و الترشيحات على المتأمل.

و الخلد البال يقال وقع ذلك في خلدي أي في روعي و قلبي ذكره الجوهري و اشفع مسألتي أي اجعلها شفعا و زوجا بقضاء حاجتي زيغ الفتن أي الميل إلى الباطل الذي يحدث من الفتن و في الصحاح جعل على بصره غشوة مثلثة و غشاوة أي غطاء و منه قوله تعالى‏ فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (2) أقول و إضافتها إلى الحيرة إما لامية أو من قبيل لجين الماء و في بعض النسخ بالعين المهملة و قال الجوهري العشوة أن يركب أمرا على غير بيان يقال أوطأتني عشوة و عشوة و عشوة أي أمرا ملتبسا و ذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بلية و مقارعة الأبطال قرع بعضهم بعضا و قوارع الدهر شدائده و ابتز أمورنا أي سلبها عنا.

معادن الأبن أي الذين هم محال العيوب الفاضحة من العلة المعروفة و غيرها كما اشتهر بها رؤساؤهم و قد ورد في الخبر أنه لا يتسمى بأمير المؤمنين بغير استحقاقه إلا من ابتلي بتلك العلة الشنيعة التي تذهب بالحياء رأسا و به أول قوله تعالى‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً (3) كما مر في موضعه و في القاموس أبنه بشي‏ء يأبنه و يأبنه اتهمه فهو مأبون بخير أو شر فإن أطلقت فقلت مأبون فهو للشر و أبنه و أبنه تأبينا عابه في وجهه و الابنة بالضم العقدة في العود و العيب و الرجل الخفيف و الحقد قوله دولة بعد القسمة أي بعد ما قسم الله بيننا بقوله‏ ما أَفاءَ اللَّهُ‏

____________

(1) النجم: 34.

(2) يس: 9.

(3) النساء: 117.

251

عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏ (1) قال الطبرسي رحمه الله‏ (2) مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ أي من أموال الكفار أهل القرى‏ فَلِلَّهِ‏ يأمركم فيه بما أحب‏ وَ لِلرَّسُولِ‏ بتمليك الله إياه‏ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ يعني أهل بيت رسول الله ص و قرابته و هم بنو هاشم‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ‏ منهم‏ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً الدولة اسم للشي‏ء الذي يتداوله القوم بينهم يكون لهذا مرة و لهذا مرة أي لئلا يكون الفي‏ء متداولا بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية.

قال ابن جني منهم من لا يفصل بين الدولة و الدولة و منهم من يفصل بينهما فقال الدولة بالفتح للملك و بالضم للملك.

و قال الجوهري المشورة الشورى و كذلك المشورة بضم الشين و عدنا ميراثا أي عاد حقنا و خلافتنا ميراثا أو عادت أنفسنا ميراثا يملكوننا و يتصرفون فينا و يحبسوننا و يظلموننا خليفة منهم بعد خليفة و باغ بعد باغ بعد الاختيار للأمة أي بعد ما اختارنا الله للأمة أو بعد اختيارهم للأمة غيرنا.

و في الصحاح المعازف الملاهي و العازف اللاعب بها و المغني و قال الأرملة المرأة التي لا زوج لها في أبشار المؤمنين أي أبدانهم و دماؤهم و فروجهم أهل الذمة حقيقة أو الذين هم كفار و إنما حكم بإسلامهم في زمان الهدنة فهم بمنزلة أهل الذمة.

و قال الجوهري الذياد الطرد تقول ذدته عن كذا و ذدت الإبل سقتها و طردتها و رجل ذائد و ذواد أي حامي الحقيقة دفاع و المسغبة المجاعة و قال الفيروزآبادي هو بدار مضيعة كمعيشة و مهلكة أي بدار ضياع.

قوله(ع)و حلفاء كآبة أي صاروا ملازمين للكآبة و الذل فكأنهم صاروا

____________

(1) الحشر ص 7.

(2) مجمع البيان ج 9 ص 261.

252

حلفاء لهما و الحليفان هما اللذان تحالفا و تعاقدا على أن ينصر كل منها صاحبه و يعاضده و قال الجوهري استحصد الزرع حان له أن يحصد و قال استجمع السيل اجتمع من كل موضع.

و قال الفيروزآبادي الخذروف كعصفور شي‏ء يدوره الصبي بخيط في يديه فيسمع له دوي و السريع في جريه و خذرف أسرع و الإناء ملأه و السيف حدده و فلانا بالسيف قطع أطرافه و قال الوليد المولود و الصبي و العبد و قال بسق النخل بسوقا طال و قال في النهاية الجران باطن العنق و منه حديث عائشة حتى ضرب الحق بجرانة أي قر قراره و استقام كما أن البعير إذا برك و استراح مد عنقه على الأرض و قال الجوهري جران البعير مقدم عنقه من مذبحه إلى منخره.

و تجب سنامه و في بعض النسخ و تجذ بالذال المعجمة من جذذت الشي‏ء كسرته و قطعته و في بعضها و تجز بالزاي من جززت البر و النخل و الصوف أجزه جزا و الجدع قطع الأنف و المرغم بفتح الغين و كسرها الأنف و السرية القطعة من الجيش و إضافتها إلى الثقل من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة كمقعد صدق.

و في قوله و لا رافعة علم من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف بأن يكون الرافعة بمعنى المرتفعة و المرفوعة أو المعنى العلم التي ترفع صاحبها و تأنيث العلم لأنه بمعنى الراية و يحتمل أن يكون من إضافة العامل إلى المعمول أي الجماعة الرافعة للعلم فنسبة التنكيس إليها على التوسع و ليست هذه الفقرة في المصباح و النكس و التنكيس رد الشي‏ء مقلوبا على رأسه.

و قال الجوهري قولهم أباد الله خضراءهم أي سوادهم و معظمهم و أنكره الأصمعي و قال إنما يقال أباد الله غضراءهم أي خيرهم و غضارتهم و أرعب و في المصباح و أوغر و قال الجوهري الوغرة شدة توقد الحر و منه قيل في صدره علي وغر بالتسكين أي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ و قال فصم الشي‏ء كسره من غير أن يبين و قال الفيروزآبادي الكراع كغراب من البقر و الغنم بمنزلة الوظيف من الفرس و هو مستدق الساق و اسم يجمع الخيل و لا حاملة علم الكلام فيه كما مر إلا نكست و في‏

253

المصباح إلا نكبت بالباء قال في القاموس نكبه تنكيبا نحاه و النكب الطرح و نكب الإناء إهراق ما فيه و الكنانة نثر ما فيها و نكبه الدهر نكبا و نكبا بلغ منه أو أصابه بنكبة.

و قال في النهاية فيه كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء أي سحابا لم يتكامل اجتماعه و اصطحابه و قال الجوهري النش‏ء أول ما ينشأ من السحاب و ناشئة الليل أول ساعاته و نشأت السحابة ارتفعت و أنشأها الله.

و أدل له هذا الضمير و ما بعده إما راجع إلى نهار العدل فهو كناية عن الإمام أو نهار العدل أيامه و الضمائر راجعة إليه بقرينة المقام و أصبح به أي أظهر صبح الحق به و إن لم يأت بهذا المعنى في اللغة أو المعنى ائت به صباحا و أظهره لنا في أول نهار العدل قال في النهاية فيه أصبحوا بالصبح أي صلوها عند طلوع الصبح يقال أصبح الرجل إذا دخل في الصبح و قال الجوهري الغسق أول ظلمة الليل و قد غسق الليل يغسق إذا أظلم و كما ألهجتنا أي أنطقتنا و قال الفيروزآبادي اللهجة اللسان و قال حاش الصيد جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة كأحاشه و أحوشه و الإبل جمعها و ساقها و في النهاية فهو يحوشهم أي يجمعهم يقال حشت عليه الصيد و أحشته إذا نفرته نحوه و سقته إليه و جمعته عليه و احتوش القوم على فلان جعلوه وسطهم.

فآت لنا منه أي أعطنا بسببه ما نأمله من الأجر أو أعطنا من الأمور المتعلقة به من ظهوره و كوننا أنصاره و أشباه ذلك ما يناسب حسن يقيننا فيه و في بعض النسخ على بناء الإفعال و في بعضها على المجرد المتألين عليك فيه أي الذين يقسمون و يحلفون أنك لا تأتي به و لا تنصره و قال في النهاية فيه من يتأل على الله يكذبه أي من حكم عليه و حلف كقولك و الله ليدخلن الله فلانا النار و لينجحن الله سعي فلان و هو من الألية اليمين يقال آلى يؤلي إيلاء و تألى يتألى تأليا و الاسم الألية.

و قال المعاقل الحصون واحدها معقل و المثل العقوبات و خلو ذرعنا أي أعمالنا قال الجوهري أصل الذرع إنما هو بسط اليد و لا يبعد أن يكون في الأصل‏

254

درعنا بالدال المهملة المكسورة أي قميصنا لاشتماله على الصدر أو زرعنا بالزاي فيكون أنسب بالساحة و قال الجوهري يقال في صدره علي إحنة أي حقد و قال الجائحة الشدة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة.

و ما تنازل كأنه عطف على براءة أي ترى ما تتابع نزوله عليهم من تحصينهم بالعافية و في البلد الأمين ما يتناول على بناء المفعول و في بعض نسخ المصباح و ما يتناولهم و لعله أظهر.

و قال الجوهري ضبأت في الأرض ضبأ و ضبوءا إذا اختبأت قال الأصمعي ضبأ لصق بالأرض و أضبأ الرجل على الشي‏ء إذا سكت عليه و كتمه فهو مضبئ عليه و في المصباح من انتظار الفرصة و طلب الغفلة قوله(ع)تقعد بنا أي تعجزنا قال الفيروزآبادي و قعد به أعجزه قوله(ع)و ثبت وطاءه قال الجوهري الوطأة موضع القدم أي جعلت له في قلوب المؤمنين مدخلا و منزلا ثبت أثره فيها من محبتك التي جعلت له في قلوبهم أو بسبب أنك التي تحبه أو أنه يحبك.

قوله(ع)لما دثر ففي بعض النسخ درس و في أكثرها ورد و في بعضها رد و الأولان أظهر إذ الدثور و الدروس محو الآثار و أشرق به الإشراق لازم على المشهور و استعمل هنا متعديا و يحتمل أن يكون من قولهم أشرق عدوه أي أغصه بريقه من لم تسهم له أي لم تجعل له سهما و نصيبا من الرجوع إلى محبتك أو محبوبك و قال الفيروزآبادي التأليب التحريض و الإفساد.

لا ترة له أي لم يطلب أحد الجنايات التي وقعت عليه و على أهل بيته و الطائلة الفضل و القدرة و الغنى و السعة ذكره الفيروزآبادي أي ليس لأحد عليه فضل و إحسان أو لم يكن له و لأهل بيته قدرة على دفع من يعاديهم و في بعض النسخ لمن لا قوة له و لا طاقة.

قوله(ع)بمواس القلوب أي عجل حزن القلوب من الأسى بالفتح بمعنى الحزن و في بعض النسخ لحواس القلوب و في بعضها لحواشي القلوب و في بعضها بمواس القلوب بتشديد السين أي بما يمسها من الأحزان و كل منها لا يخلو من تكلف و يفرغ‏

255

عليه كناية عن كثرة الورود و الخطوب الأمور العظيمة و شرق بريقه كفرح غص و قال الجوهري فلان أحنى الناس ضلوعا عليك أي أشفقهم عليك و حنوت عليه أي عطفت.

ثم اعلم أن من قوله(ع)و اغضب لمن لا ترة له إلى هنا بعض الفقرات إرجاع الضمائر فيها إلى الرسول ص أنسب و في بعضها إلى إمام العصر و لعل الأخير أوفق و إن احتمل التفريق أيضا و بعض الفقرات لا محيص عن حملها على الأخير.

و قال الجوهري رتعت الماشية ترتع رتوعا أي أكلت ما شاءت و قال حميته حماية إذا دفعت عنه و هذا شي‏ء حمى على فعل أي محظور لا يقرب و قال البسطة السعة و قال اخترمهم الدهر و تخرمهم أي اقتطعهم و استأصلهم و أبن أي أظهر للناس قربه منك في حياته بأن تظهره و تنصره و إضافة القرب إلى الدنو للتأكيد و في بعض النسخ في حبوته أي بما تحبوه و تكرمه به من الغلبة و النصرة من بعده أي بعد غيبته و في بعض النسخ بضم الباء و قال الجوهري استخذيت خضعت و قد يهمز و الشنآن بالتحريك و التسكين البغض و سلا عنه نسيه و في النهاية وثر وثارة فهو وثير أي وطي‏ء لين.

و الأندية جمع النادي و هو مجلس القوم و متحدثهم و في المصباح فقدوا أنديتهم على بناء المعلوم بغير غيبة أي ليس عدم حضور المجالس لغيبة بل لمباينتهم القوم في أطوارهم و أديانهم أو لاشتغالهم بمهمات الأمور و في بعض النسخ بغير غنية بالنون و الياء المثناة أي من غير استغناء لهم عن بلدهم بل يهجرون الأوطان لمصالح الدين مع شدة حاجتهم إليها.

و حالفوا البعيد أي على التناصر و التعاون و في بعض النسخ خاللوا من الخلة بمعنى الصداقة بفك الإدغام و قال الفيروزآبادي قلاه كرماه و رضيه أبغضه و كرهه غاية الكراهة فتركه أو قلاه في الهجر و قليه في البغض قوله(ع)ما مننت أي بما مننت أو هو مفعول اشكرهم أي أعطهم شكرا ما مننت و في بعض النسخ على ما مننت أي شكرا كائنا على نحو ما مننت و الأيد القوة.

256

و إن الغاية عندنا قد تناهت أي ظننا أنه لم يبق لإمهالهم أمد لكثرة طغيانهم أو أنا لا ننتظر أمرا لقتالهم و نصرة إمامنا سوى أمرك له بالخروج و لا نوقفه على أمر آخر.

قوله متعاصبون أي يتعصب كل منا لصاحبه في نصرة الحق و الثأر بالهمزة و قد يخفف طلب الدم و في النهاية المجد في كلام العرب الشرف الواسع و رجل ماجد مفضال كثير الخير شريف و قيل إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجدا و الجلال العظمة و الإكرام الإنعام و المتين الشديد القوي الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة و لا كلفة و لا تعب و المتانة الشدة و الرءوف الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه و اللطيف هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل و العلم بدقائق المصالح و إيصالها إلى من قدرها له من خلقه و قد مر شرح أسماء الله سبحانه في كتاب التوحيد.

و قال الفيروزآبادي استأثر بالشي‏ء استبد به و خص به نفسه و المتفرد بالوحدانية إذ الواحد من جميع الجهات الحقيقية ليس إلا الله سبحانه المتوحد بالصمدانية أي بكونه مقصودا إليه في جميع أمور الخلق غير محتاج إليهم في شي‏ء من أموره.

و عقدوا له المواثيق أي في قلوبهم لأنفسهم أو على عبادك بأن يطيعوك بهذا المقام أي الإقامة على الولاية.

2- أَقُولُ زَادَ الْكَفْعَمِيُّ فِي الْقُنُوتِ الثَّانِي‏ (1) لِلْعَسْكَرِيِّ(ع)بَعْدَ قَوْلِهِ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ زِيَادَةً وَ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمِصْبَاحِ الْكَبِيرِ عِنْدَ ذِكْرِ أَدْعِيَةِ قُنُوتِ الْوَتْرِ وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُزَادَ الدُّعَاءُ فِي الْوَتْرِ وَ ذَكَرَ الْقُنُوتَ مَعَ الزِّيَادَةِ وَ هِيَ هَذِهِ‏ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَطْهَارِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ هَذِهِ النُّدْبَةَ حَيْثُ امْتَحَتْ دَلَالَتُهَا وَ دَرَسَتْ أَعْلَامُهَا وَ عَفَتْ إِلَّا ذِكْرَهَا وَ تِلَاوَةَ الْحُجَّةِ بِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مُشْتَبِهَاتٍ تَقْطَعُنِي دُونَكَ وَ مُبْطِئَاتٍ أَقْعَدَتْنِي عَنْ إِجَابَتِكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عَبْدَكَ لَا يَرْحَلُ إِلَيْكَ إِلَّا بِزَادٍ وَ أَنَّكَ لَا تَحْجُبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ‏

____________

(1) البلد الأمين: 568.

257

دُونَكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ زَادَ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ يَخْتَارُكَ بِهَا وَ يَصِيرُ بِهَا إِلَى مَا يُؤَدِّي إِلَيْكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ نَادَاكَ بِعَزْمِ الْإِرَادَةِ قَلْبِي وَ اسْتَبَقَنِي نِعْمَتَكَ بِفَهْمِ حُجَّتِكَ لِسَانِي وَ مَا تَيَسَّرَ لِي مِنْ إِرَادَتِكَ اللَّهُمَّ فَلَا أُخْتَزَلَنَّ عَنْكَ وَ أَنَا أَؤُمُّكَ وَ لَا أُخْتَلَجَنَّ عَنْكَ وَ أَنَا أَتَحَرَّاكَ اللَّهُمَّ وَ أَيِّدْنَا بِمَا تَسْتَخْرِجُ بِهِ فَاقَةَ الدُّنْيَا مِنْ قُلُوبِنَا وَ تَنْعَشُنَا مِنْ مَصَارِعِ هَوَانِهَا وَ تَهْدِمُ بِهِ عَنَّا مَا شُيِّدَ مِنْ بُنْيَانِهَا وَ تَسْقِينَا بِكَأْسِ السَّلْوَةِ عَنْهَا حَتَّى تُخْلِصَنَا لِعِبَادَتِكَ وَ تُورِثَنَا مِيرَاثَ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ ضَرَبْتَ لَهُمُ الْمَنَازِلَ إِلَى قَصْدِكَ وَ آنَسْتَ وَحْشَتَهُمْ حَتَّى وَصَلُوا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ وَ إِنْ كَانَ هَوًى مِنْ هَوَى الدُّنْيَا أَوْ فِتْنَةً مِنْ فِتْنَتِهَا عَلِقَ بِقُلُوبِنَا حَتَّى قَطَعَنَا عَنْكَ أَوْ حَجَبَنَا عَنْ رِضْوَانِكَ أَوْ قَعَدَ بِنَا عَنْ إِجَابَتِكَ اللَّهُمَّ فَاقْطَعْ كُلَّ حَبْلٍ مِنْ حِبَالِهَا جَذَبَنَا عَنْ طَاعَتِكَ وَ أَعْرَضَ بِقُلُوبِنَا عَنْ أَدَاءِ فَرَائِضِكَ وَ اسْقِنَا عَنْ ذَلِكَ سَلْوَةً وَ صَبْراً يُورِدُنَا عَلَى عَفْوِكَ وَ يُقَوِّمُنَا عَلَى مَرْضَاتِكَ إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنَا قَائِمِينَ عَلَى أَنْفُسِنَا بِأَحْكَامِكَ حَتَّى تَسْقُطَ عَنَّا مُؤَنَ الْمَعَاصِي وَ اقْمَعِ الْأَهْوَاءَ أَنْ تَكُونَ مُسَاوَرَةً وَ هَبْ لَنَا وَطْءَ آثَارِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اللُّحُوقَ بِهِمْ حَتَّى نَرْفَعَ لِلدِّينِ أَعْلَامَهُ ابْتِغَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي عِنْدَكَ اللَّهُمَّ فَمُنَّ عَلَيْنَا بِوَطْيِ آثَارِ سَلَفِنَا وَ اجْعَلْنَا خَيْرَ فَرَطٍ لِمَنِ ائْتَمَّ بِنَا فَ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ ذَلِكَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الْأَبْرَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (1).

بيان: قال الجوهري الاختزال الاقتطاع يقال اختزله عن القوم و قال اختلجه جذبه فانتزعه و قال نعشه الله ينعشه رفعه و قال ساوره أي واثبه و يقال إن لغضبه لسورة و هو سوار أي وثاب و في بعض النسخ مشاورة بالشين المعجمة و فيه تكلف ابتغاء اليوم الذي عندك أي يوم ظهور دولة القائم ع.

3- الْعُيُونُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبِ وَ حَمْزَةَ

____________

(1) البلد الأمين: 568.

258

بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ وَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَعْقِدُ مَجَالِسَ الْكَلَامِ وَ النَّاسُ يُفْتَنُونَ بِعِلْمِهِ فَأَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الطُّوسِيَّ حَاجِبَ الْمَأْمُونِ فَطَرَدَ النَّاسَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ أَحْضَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ زَبَرَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً وَ هُوَ يُدَمْدِمُ بِشَفَتَيْهِ وَ يَقُولُ وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ لَأَنْتَزِلَنَّ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدُعَائِي عَلَيْهِ مَا يَكُونُ سَبَباً لِطَرْدِ كِلَابِ أَهْلِ هَذِهِ الْكُوْرَةِ إِيَّاهُ وَ اسْتِخْفَافِهِمْ بِهِ وَ بِخَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ(ع)انْصَرَفَ إِلَى مَرْكَزِهِ وَ اسْتَحْضَرَ الْمِيضَاةَ وَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْمِنَنِ الْمُتَتَابِعَةِ وَ الْآلَاءِ الْمُتَوَالِيَةِ وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَ الْمَوَاهِبِ الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لَا يُوصَفُ بِتَمْثِيلٍ وَ لَا يُمْتَثَلُ بِنَظِيرٍ وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ وَ مَنَحَ فَأَفْضَلَ يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِفَ الْأَبْصَارِ وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ يَا مَنْ تَفَرَّدَ بِالْمُلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ تَوَحَّدَ بِالْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ وَ انْحَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ يَا عَالِمَ خَطَرَاتِ قُلُوبِ الْعَالَمِينَ وَ يَا شَاهِدَ لَحَظَاتِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِجَلَالَتِهِ وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ فَرَقِهِ يَا بَدِي‏ءُ [بَدِيعُ‏] يَا قَوِيُّ يَا عَلِيُّ يَا رَفِيعُ صَلِّ عَلَى مَنْ شَرَّفَتِ الصَّلَاةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِي وَ طَرَدَ الشِّيعَةَ عَنْ بَابِي وَ أَذِقْهُ مَرَارَةَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ كَمَا أَذَاقَنِيهَا وَ اجْعَلْهُ طَرِيدَ الْأَرْجَاسِ‏

259

وَ شَرِيدَ الْأَنْجَاسِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ‏ (1).

بيان: بتمثيل أي بالتشبيه بالمخلوقين و لا يغلب بظهير أي لا يغلبه أحد بمعاونة معاون و يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل لكن البناء للمفعول أنسب بسائر الفقرات و هو المضبوط في النسخ فشرع أي في الخلق أو أحدث الشرائع و الأول أظهر يا من سما في العز أي علا و ارتفع فيه أو به ففات خواطف الأبصار أي الأبصار الخاطفة و الخطف استلاب الشي‏ء و لعله هنا كناية عن إدراك الأشياء بسرعة و يقال خطف الشيطان السمع أي استرقه و يحتمل على بعد أن يكون الفاعل هنا بمعنى المفعول أي الأبصار المختطفة أي إن الأبصار تختطف لغلبة نوره فلا تدركه كما قال الله تعالى‏ يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ‏ (2) و في بعض النسخ خواطر الأبصار فالمراد بالأبصار البصائر أو الخواطر التي تحدث بعد الأبصار و فوته عنها عدم إدراكها له.

فجاز هواجس الأفكار أي تجاوز عما يهجس في الخواطر أي أدركها و أدرك ما هو أخفى منها مما هو كامن في النفوس و لا يبعد أن يكون بالحاء المهملة من الحيازة و المضبوط بالجيم و في القاموس هجس الشي‏ء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوساوس يا من عنت الوجوه أي خضعت و الفرائص أوداج العنق و الفريصة أيضا اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترعد من الدابة.

و البدي‏ء المبدئ و هو الذي أنشأ الأشياء و اخترعها ابتداء من غير مثال سابق كالبديع فإنه أيضا بمعنى المبدع و هو الخالق لا عن مثال أو مادة و المنيع الذي يمتنع من شر من يعاديه بذاته بغير معاون و يقال فلان في عز و منعة و الشريد الطريد من طردته و أبعدته و فرقته.

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 172 و 173 في حديث طويل.

(2) البقرة: 20.

260

4- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، وَ غَيْرُهُ‏ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْنُتَ فِي الْفَجْرِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَيَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يَا اللَّهُ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَهُمْ اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ أَصْبَحَ وَ ثِقَتُهُ وَ رَجَاؤُهُ غَيْرُكَ فَأَنْتَ ثِقَتِي وَ رَجَائِي فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا يَا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ وَ يَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ طَوْلًا مِنْكَ وَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ عَافِنِي فِي نَفْسِي وَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

5- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، وَ جُنَّةُ الْأَمَانِ، هَذَا الدُّعَاءُ رَفِيعُ الشَّأْنِ عَظِيمُ الْمَنْزِلَةِ وَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِهِ وَ قَالَ إِنَّ الدَّاعِيَ بِهِ كَالرَّامِي مَعَ النَّبِيِّ ص فِي بَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ بِأَلْفِ أَلْفِ سَهْمٍ الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ الْعَنْ صَنَمَيْ قُرَيْشٍ وَ جِبْتَيْهَا وَ طَاغُوتَيْهَا وَ إِفْكَيْهَا وَ ابْنَتَيْهِمَا اللَّذَيْنِ خَالَفَا أَمْرَكَ وَ أَنْكَرَا وَحْيَكَ وَ جَحَدَا إِنْعَامَكَ وَ عَصَيَا رَسُولَكَ وَ قَلَّبَا دِينَكَ وَ حَرَّفَا كِتَابَكَ وَ عَطَّلَا أَحْكَامَكَ وَ أَبْطَلَا فَرَائِضَكَ وَ أَلْحَدَا فِي آيَاتِكَ وَ عَادَيَا أَوْلِيَاءَكَ وَ وَالَيَا أَعْدَاءَكَ وَ خَرَّبَا بِلَادَكَ وَ أَفْسَدَا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا وَ أَنْصَارَهُمَا فَقَدْ أَخْرَبَا بَيْتَ النُّبُوَّةِ وَ رَدَمَا بَابَهُ وَ نَقَضَا سَقْفَهُ وَ أَلْحَقَا سَمَاءَهُ بِأَرْضِهِ وَ عَالِيَهُ بِسَافِلِهِ وَ ظَاهِرَهُ بِبَاطِنِهِ وَ اسْتَأْصَلَا أَهْلَهُ وَ أَبَادَا أَنْصَارَهُ وَ قَتَلَا أَطْفَالَهُ وَ أَخْلَيَا مِنْبَرَهُ مِنْ وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ وَ جَحَدَا نُبُوَّتَهُ وَ أَشْرَكَا بِرَبِّهِمَا فَعَظِّمْ ذَنْبَهُمَا وَ خَلِّدْهُمَا فِي سَقَرَ وَ ما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَ لا تَذَرُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ بِعَدَدِ كُلِّ مُنْكَرٍ أَتَوْهُ وَ حَقٍّ أَخْفَوْهُ وَ مِنْبَرٍ عَلَوْهُ وَ مُنَافِقٍ وَلَّوْهُ وَ مُؤْمِنٍ أَرْجَوْهُ وَ وَلِيٍّ آذَوْهُ وَ طَرِيدٍ آوَوْهُ وَ صَادِقٍ طَرَدُوهُ وَ كَافِرٍ نَصَرُوهُ وَ إِمَامٍ قَهَرُوهُ وَ فَرْضٍ غَيَّرُوهُ وَ أَثَرٍ أَنْكَرُوهُ وَ شَرٍّ أَضْمَرُوهُ وَ دَمٍ أَرَاقُوهُ وَ خَبَرٍ بَدَّلُوهُ وَ حُكْمٍ قَلَبُوهُ وَ كُفْرٍ أَبْدَعُوهُ وَ كَذِبٍ دَلَّسُوهُ وَ إِرْثٍ غَصَبُوهُ وَ فَيْ‏ءٍ اقْتَطَعُوهُ وَ

261

سُحْتٍ أَكَلُوهُ وَ خُمْسٍ اسْتَحَلُّوهُ وَ بَاطِلٍ أَسَّسُوهُ وَ جَوْرٍ بَسَطُوهُ وَ ظُلْمٍ نَشَرُوهُ وَ وَعْدٍ أَخْلَفُوهُ وَ عَهْدٍ نَقَضُوهُ وَ حَلَالٍ حَرَّمُوهُ وَ حَرَامٍ حَلَّلُوهُ وَ نِفَاقٍ أَسَرُّوهُ وَ غَدْرٍ أَضْمَرُوهُ وَ بَطْنٍ فَتَقُوهُ وَ ضِلْعٍ كَسَرُوهُ وَ صَكٍّ مَزَّقُوهُ وَ شَمْلٍ بَدَّدُوهُ وَ ذَلِيلٍ أَعَزُّوهُ وَ عَزِيزٍ أَذَلُّوهُ وَ حَقٍّ مَنَعُوهُ وَ إِمَامٍ خَالَفُوهُ اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا بِكُلِّ آيَةٍ حَرَّفُوهَا وَ فَرِيضَةٍ تَرَكُوهَا وَ سُنَّةٍ غَيَّرُوهَا وَ أَحْكَامٍ عَطَّلُوهَا وَ أَرْحَامٍ قَطَعُوهَا وَ شَهَادَاتٍ كَتَمُوهَا وَ وَصِيَّةٍ ضَيَّعُوهَا وَ أَيْمَانٍ نَكَثُوهَا وَ دَعْوَى أَبْطَلُوهَا وَ بَيِّنَةٍ أَنْكَرُوهَا وَ حِيلَةٍ أَحْدَثُوهَا وَ خِيَانَةٍ أَوْرَدُوهَا وَ عَقَبَةٍ ارْتَقَوْهَا وَ دِبَابٍ دَحْرَجُوهَا وَ أَزْيَافٍ لَزِمُوهَا وَ أَمَانَةٍ خَانُوهَا اللَّهُمَّ الْعَنْهُمَا فِي مَكْنُونِ السِّرِّ وَ ظَاهِرِ الْعَلَانِيَةِ لَعْناً كَثِيراً دَائِباً أَبَداً دَائِماً سَرْمَداً لَا انْقِطَاعَ لِأَمَدِهِ وَ لَا نَفَادَ لِعَدَدِهِ يَغْدُو أَوَّلَهُ وَ لَا يَرُوحُ آخِرَهُ لَهُمْ وَ لِأَعْوَانِهِمْ وَ أَنْصَارِهِمْ وَ مُحِبِّيهِمْ وَ مُوَالِيهِمْ وَ الْمُسَلِّمِينَ لَهُمْ وَ الْمَائِلِينَ إِلَيْهِمْ وَ النَّاهِضِينَ بِأَجْنِحَتِهِمْ وَ الْمُقْتَدِينَ بِكَلَامِهِمْ وَ الْمُصَدِّقِينَ بِأَحْكَامِهِمْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ عَذِّبْهُمْ عَذَاباً يَسْتَغِيثُ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ دَعَا(ع)فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ قَنِّعْنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَ أَعِذْنِي مِنَ الْفَقْرِ إِنِّي أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اعْتَرَفْتُ بِذُنُوبِي فَهَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَخُذْ لِنَفْسِكَ رِضَاهَا مِنْ نَفْسِي لَكَ الْعُتْبَى لَا أَعُودُ فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الْعَفْوِ ثُمَّ قَالَ(ع)الْعَفْوَ الْعَفْوَ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ مِنْ ظُلْمِي وَ جُرْمِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَلَمَّا فَرَغَ(ع)مِنَ الِاسْتِغْفَارِ رَكَعَ وَ سَجَدَ وَ تَشَهَّدَ وَ سَلَّمَ‏ (1).

بيان: قال الكفعمي رحمه الله عند ذكر الدعاء الأول هذا الدعاء من غوامض الأسرار و كرائم الأذكار و كان أمير المؤمنين(ع)يواظب في ليله و نهاره و أوقات أسحاره و الضمير في جبتيها و طاغوتيها و إفكيها راجع إلى قريش و

____________

(1) البلد الأمين: 551- 552.

262

من قرأ جبتيهما و طاغوتيهما و إفكيهما على التثنية فليس بصحيح لأن الضمير حينئذ يكون راجعا في اللغة إلى جبتي الصنمين و طاغوتيهما و إفكيهما و ذلك ليس مراد أمير المؤمنين(ع)و إنما مراده(ع)لعن صنمي قريش و وصفه(ع)لهذين الصنمين بالجبتين و الطاغوتين و الإفكين تفخيما لفسادهما و تعظيما لعنادهما و إشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله و عطلاه من أحكام رسول الله ص.

و الصنمان هما الفحشاء و المنكر قال شارح هذا الدعاء الشيخ العالم أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدعاء الصنمان الملعونان هما الفحشاء و المنكر و إنما شبههما(ع)بالجبت و الطاغوت لوجهين إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر و النواهي غير المشروعة كما اتبع الكفار هذين الصنمين و إما لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى‏ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ (1) و قوله اللذين خالفا أمرك إشارة إلى قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ‏ (2) فخالفا الله و رسوله في وصيه بعد ما سمعا من النص عليه ما لا يحتمله هذا المكان و معناه في حقه فضلوا و أضلوا و هلكوا و أهلكوا و إنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى‏ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏ (3) و جحدهما الإنعام إشارة إلى أنه تعالى بعث محمدا ص رحمة للعالمين ليتبعوا أوامره و يجتنبوا نواهيه فإذا أبوا أحكامه و ردوا كلمته فقد جحدوا نعمته و كانوا كما قال سبحانه‏ كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى‏ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَ فَرِيقاً يَقْتُلُونَ‏ (4)

____________

(1) البقرة: 256.

(2) النساء: 59.

(3) المائدة: 67.

(4) المائدة: 70.

263

و أما عصيانهم الرسول ص‏

- فَلِقَوْلِهِ ص يَا عَلِيُّ مَنْ أَطَاعَكَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاكَ فَقَدْ عَصَانِي.

و أما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين و غير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان‏

- وَ أَمَّا تَغْيِيرُهُمَا الْفَرْضَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ رَأَى لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ مَكْتُوباً عَلَى وَرَقَةٍ مِنْ آسٍ إِنِّي افْتَرَضْتُ مَحَبَّةَ عَلِيٍّ عَلَى أُمَّتِكَ فَغَيَّرُوا فَرْضَهُ وَ مَهَّدُوا لِمَنْ بَعْدَهُمْ بُغْضَهُ وَ سَبَّهُ حَتَّى سَبُّوهُ عَلَى مَنَابِرِهِمْ أَلْفَ شَهْرٍ.

. و الإمام المقهور منهم يعني نفسه(ع)و نصرهم الكافر إشارة إلى كل من خذل عليا(ع)و حاد الله و رسوله و هو سبحانه يقول‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ‏ (1) الآية و طردهم الصادق إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة و قد

- قال النبي ص في حقه ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء.

الحديث و إيواؤهم الطريد و هو الحكم بن أبي العاص طرده النبي ص فلما تولى عثمان آواه و إيذاؤهم الولي يعني عليا(ع)و توليتهم المنافق إشارة إلى معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و الوليد بن عتبة و عبد الله بن أبي سرح و النعمان بن بشير و إرجاؤهم المؤمن إشارة إلى أصحاب علي(ع)كسلمان و المقداد و عمار و أبي ذر و الإرجاء التأخير و منه قوله تعالى‏ أَرْجِهْ وَ أَخاهُ‏ (2) مع أن النبي ص كان يقدم هؤلاء و أشباههم على غيرهم.

و الحق المخفي هو الإشارة إلى فضائل علي(ع)و ما نص عليه النبي ص في الغدير و كحديث الطائر و

- قوله ص يوم خيبر لأعطين الراية غدا.

الحديث و حديث السطل و المنديل و هوي النجم في داره و نزول هل أتى فيه و غير ذلك مما لا يتسع لذكره هذا الكتاب.

و أما المنكرات التي أتوها فكثيرة جدا و غير محصورة عدا حتى روي أن‏

____________

(1) المجادلة: 22.

(2) الأعراف: 111.

264

عمر قضى في الجدة بسبعين قضية غير مشروعة و قد ذكر العلامة قدس الله سره في كتاب كشف الحق و نهج الصدق فمن أراد الاطلاع على جملة مناكرهم و ما صدر من الموبقات عن أولهم و آخرهم فعليه بالكتاب المذكور و كذا كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة و كتاب مسالب الغواصب في مثالب النواصب و كتاب الفاضح و كتاب الصراط المستقيم و غير ذلك مما لا يحتمل هذا المكان ذكر الكتب فضلا عما فيها و قوله فقد أخربا بيت النبوة اه إشارة إلى ما فعله الأول و الثاني مع علي(ع)و فاطمة(ع)من الإيذاء و أرادا إحراق بيت علي(ع)بالنار و قاداه قهرا كالجمل المخشوش و ضغطا فاطمة(ع)في بابها حتى سقطت بمحسن و أمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول و الثاني جنازتها و غير ذلك من المناكير.

- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)مَا أُهْرِقَتْ مِحْجَمَةُ دَمٍ إِلَّا وَ كَانَ وِزْرُهَا فِي أَعْنَاقِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ وِزْرِ الْعَامِلِينَ شَيْ‏ءٌ وَ سُئِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ فِي جَبِينِهِ مَنْ رَمَاكَ بِهِ قَالَ هُمَا رَمَيَانِي هُمَا قَتَلَانِي.

. و قوله و حرفا كتابك يريد به حمل الكتاب على خلاف مراد الشرع لترك أوامره و نواهيه و محبتهما الأعداء إشارة إلى الشجرة الملعونة بني أمية و محبتهما لهم حتى مهدا لهم أمر الخلافة بعدهما و جحدهما الآلاء كجحدهما النعماء و قد مر ذكره و تعطيلهما الأحكام يعلم مما تقدم و كذا إبطال الفرائض و الإلحاد في الدين الميل عنه.

و معاداتهما الأولياء إشارة إلى قوله تعالى‏ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ (1) الآية و تخريبهما البلاد و إفسادهما العباد هو مما هدموا من قواعد الدين و تغييرهم أحكام الشريعة و أحكام القرآن و تقديم المفضول على الفاضل و الأثر الذي أنكروه إشارة إلى استيثار النبي ص عليا من بين أفاضل أقاربه و

____________

(1) المائدة: 55.

265

جعله أخا و وصيا

- وَ قَالَ لَهُ‏ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.

و غير ذلك ثم بعد ذلك كله أنكروه و الشر الذي آثروه هو إيثارهم الغير عليه و هو إيثار شر متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم هذا مثل‏

- قَوْلُهُ(ع)عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَشَرِ مَنْ أَبَى فَقَدْ كَفَرَ.

. و الدم المهراق هو جميع من قتل من العلويين لأنهم أسسوا ذلك كما ذكرناه من قبل من كلام الباقر(ع)ما أهرقت محجمة دم اه حتى قيل و أريتكم أن الحسين أصيب في يوم السقيفة (1) و الخبر المبدل منهم عن النبي ص كثير كقولهم أبو بكر و عمر سيدا كهول أهل الجنة و غير ذلك مما هو مذكور في مظانه.

و الكفر المنصوب هو أن النبي ص نصب عليا(ع)علما للناس و هاديا فنصبوا كافرا و فاجرا و الإرث المغصوب هو فدك فاطمة(ع)و السحت المأكول هي التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين و كذا ما حصلوه من ارتفاع الفدك من التمر و الشعير فإنها كانت سحتا محضا و الخمس المستحل هو الذي جعله سبحانه لآل محمد ص فمنعوهم إياه و استحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس إفريقية و كان خمسمائة ألف دينار بغيا و جورا و الباطل المؤسس هي الأحكام الباطلة التي أسسوها و جعلوها قدوة لمن بعدهم و الجور المبسوط هو بعض جورهم الذي مر ذكره.

و النفاق الذي أسروه هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي ص عليا(ع)للخلافة قالوا و الله لا نرضى أن تكون النبوة و الخلافة لبيت واحد فلما توفي النبي ص أظهروا ما أسروه من النفاق‏

- وَ لِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا وَ لَكِنِ اسْتَسْلَمُوا أَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا رَأَوْا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ.

. و أما الغدر المضمر هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق و الظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منه(ع)بعد فوت النبي ص و الوعد المخلف هو ما وعدوا

____________

(1) راجع كشف الغمّة ج 2 ص 69.

266

النبي ص من قبولهم ولاية علي(ع)و الايتمام به فنكثوه و الأمانة الذي خانوها هي ولاية علي(ع)في قوله تعالى‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ‏ الآية (1) و الإنسان هم لعنهم الله و العهد المنقوض هو ما عاهدهم به النبي ص يوم الغدير على محبة علي(ع)و ولايته فنقضوا ذلك.

و الحلال المحرم كتحريم المتعتين و عكسه كتحليل الفقاع و غير ذلك و البطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق و الضلع المدقوق و الصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة(ع)من مزق صكها و دق ضلعها و الشمل المبدد هو تشتيت شمل أهل البيت(ع)و كذا شتتوا بين التأويل و التنزيل و بين الثقلين الأكبر و الأصغر و إعزاز الذليل و عكسه معلوما المعنى و كذا الحق الممنوع و قد تقدم ما يدل على ذلك.

و الكذب المدلس مر معناه في قوله(ع)و خبر بدلوه و الحكم المقلب مر معناه في أول الدعاء في قوله(ع)و قلبا دينك و الآية المحرفة مر معناه في قوله(ع)حرفا كتابك و الفريضة المتروكة هي موالاة أهل البيت(ع)لقوله تعالى‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2) و السنة المغيرة كثيرة لا تحصى و تعطيل الأحكام يعلم مما تقدم و البيعة المنكوثة هي نكثهم بيعته كما فعل طلحة و الزبير و الرسوم الممنوعة هي الفي‏ء و الخمس و نحو ذلك و الدعوى المبطلة إشارة إلى دعوى الخلافة و فدك و البينة المنكرة هي شهادة علي و الحسنين(ع)و أم أيمن لفاطمة(ع)فلم يقبلوها.

و الحيلة المحدثة هي اتفاقهم أن يشهدوا على علي(ع)بكبيرة توجب الحد إن لم يبايع و قوله و خيانة أوردوها إشارة إلى يوم السقيفة لما احتج الأنصار على أبي بكر بفضائل علي(ع)و أنه أولى بالخلافة فقال أبو بكر صدقتم ذلك و لكنه نسخ بغيره لأني سمعت‏

- النبي ص يقول‏ إنا أهل بيت أكرمنا الله بالنبوة و لم يرض لنا

____________

(1) الأحزاب: 72.

(2) الشورى: 23.

267

بالدنيا و إن الله لن يجمع لنا بين النبوة و الخلافة.

و صدقه عمر و أبو عبيدة و سالم مولى حذيفة على ذلك و زعموا أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي ص كذبا و زورا فشبهوا على الأنصار و الأمة

- وَ النَّبِيُّ ص قَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ فِي النَّارِ.

. و قوله و عقبة ارتقوها إشارة إلى أصحاب العقبة و هم أبو بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و أبو سفيان و معاوية ابنه و عتبة بن أبي سفيان و أبو الأعور السلمي و المغيرة بن شعبة و سعد بن أبي وقاص و أبو قتادة و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كئود لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل و كان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها و تلك الغزوة كانت في أيام الصيف و العسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيئوها من جلد حمار و وضعوا فيها حصى و طرحوها بين يدي ناقة النبي ص لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك ص.

فنزل جبرئيل(ع)على النبي ص بهذه الآية يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا (1) الآية و أخبره بمكيدة القوم فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي ص إلى القوم و عرفهم و إلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار(ع)بقوله و دباب دحرجوها و سبب فعلهم هذا مع النبي ص كثرة نصه على علي(ع)بالولاية و الإمامة و الخلافة و كانوا من قبل نصه أيضا يسوءونه لأن النبي ص سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب فقتل مقاتليهم و سبى ذراريهم فما من بيت إلا و في قلبه ذحل فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة و قالوا إذا هلك محمد ص رجعنا إلى المدينة و نرى رأينا في هذا الأمر من بعده و كتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم و كان من فضيحتهم ما ذكرناه.

____________

(1) براءة: 74.

268

و قوله و أزياف لزموها الأزياف جمع زيف و هو الدرهم الردي غير المسكوك الذي لا ينتفع به أحد شبه أفعالهم الردية و أقوالهم الشنيعة بالدرهم الزيف الذي لا يظهر في البقاع و لا يشترى به متاع فلأفعالهم الفضيحة و أقوالهم الشنيعة ذكرهم الله تعالى في قوله‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ (1) و الشهادات المكتومة هي ما كتموا من فضائله و مناقبه التي ذكرها النبي ص و هي كثيرة جدا و غير محصورة عدا و الوصية المضيعة هي‏

- قَوْلُ النَّبِيِّ ص أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي وَ آمُرُكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِالثَّقَلَيْنِ وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ.

و أمثال ذلك انتهى كلامه قدس سره قوله لأن الضمير لا يخفى ما فيه إذ لا مانع حينئذ من إرجاع الضمير إلى الصنمين و لا ريب في أن تأنيث الضمائر أظهر لكن العلة معلولة قوله إلى استيثار النبي ص الظاهر أن المراد بالأثر إما الخبر و آثار النبي ص و لعله حمل الأثر على الذي آثر الله و رسوله و اختاره على غيره و هو بعيد لفظا و يحتمل أن يكون في نسخته و أثير على فعيل قوله الأزياف جمع زيف أقول في بعض النسخ بالراء المهملة جمع ريف بالكسر و هي أرض فيها زرع و خصب و السعة في المأكل و المشرب و ما قارب الماء من أرض العرب أو حيث الخضر و المياه و الزروع و لا يخفى مناسبة الكل.

ثم إنا بسطنا الكلام في مطاعنهما في كتاب الفتن و إنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما و على من يتولاهما.

6- مُهَجُ الدَّعَوَاتِ، (2) وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ وَجَدْنَاهُ بِخَطِّ الرَّضِيِّ الْمُوسَوِيِّ (رضوان اللّه عليه) نَذْكُرُهُ بِلَفْظِهِ وَ تَنْظُرُ الْمُرَادَ مِنْهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ أَيَّدَهُ اللَّهُ‏

____________

(1) النور: 39.

(2) مهج الدعوات: 406.

269

قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الزَّاهِدِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ يَقْنُتُ بها [بِهِ كَتَبْتُهُ بِنَيْشَابُورَ مِنْ نُسْخَةِ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كِسْرَى بْنِ يَسَارِ بْنِ قِيرَاطٍ الْبَلْخِيِّ وَ يُعْرَفُ بِدُعَاءِ السَّامِرِيِّ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَوَجُّهاً بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَقَرُّباً بِالتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَوَسُّلًا بِالتَّطَلُّبِ إِلَى اللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَبُّداً لِلَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَلَطُّفاً لِلَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَذَلُّلًا لِلَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ تَخَشُّعاً لِلَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ اسْتِكَانَةً لِلَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ اسْتِعَانَةً بِاللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ اسْتِغَاثَةً بِاللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْمُسْتَعَانَ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا عَلَيْهِنَّ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْآخَرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّنَا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ يَا اللَّهُ يَا لَطِيفُ يَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ آلِهِ كُلِّهِمْ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ وَ ضَاعِفْ أَنْوَاعَ الْعَذَابِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ وَ ثَبِّتْ شِيعَتَهُمْ عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَتِهِمْ وَ عَلَى دِينِكَ وَ مِنْهَاجِهِمْ وَ لَا تَنْزِعْ مِنْهُمْ سَيِّدِي شَيْئاً مِنْ صَالِحِ مَا أَعْطَيْتَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ لَا تُزِغْ قُلُوبَهُمْ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَهُمْ وَ هَبْ لَهُمْ‏ مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ يَا اللَّهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا عَلَى مَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْ تَجْعَلَ اللَّعَائِنَ كُلَّهَا عَلَى مَنْ لَعَنْتَهُمْ وَ أَنْ تَبْدَأَ بالذين [بِاللَّذَيْنِ ظَلَمَا آلَ رَسُولِكَ وَ غَصَبَا حُقُوقَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ شَرَّعَا غَيْرَ دِينِكَ اللَّهُمَّ فَضَاعِفْ عَلَيْهِمَا عَذَابَكَ وَ غَضَائِبَكَ وَ لَعَنَاتِكَ وَ مَخَازِيَكَ بِعَدَدِ مَا فِي عِلْمِكَ وَ

270

بِحَسَبِ اسْتِحْقَاقِهِمَا مِنْ عَدْلِكَ وَ أَضْعَافِ أَضْعَافِ أَضْعَافِهِ بِمَبْلَغِ قُدْرَتِكَ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ بِجَمِيعِ سُلْطَانِكَ ثُمَّ بِسَائِرِ الظَّلَمَةِ مِنْ خَلْقِكَ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الزَّاهِرِينَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بِحَسَبِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَ فِي كُلِّ أَوَانٍ وَ لِكُلِّ شَأْنٍ وَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ عَلَى كُلِّ مَكَانٍ وَ مَعَ كُلِّ بَيَانٍ وَ كَذَا كُلُّ إِنْسَانٍ أَبَداً دَائِماً وَاصِلًا مَا دَامَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ يَا ذَا الْفَضْلِ وَ الثَّنَاءِ وَ الطَّوْلِ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ يَا اللَّهُ وَ بِحَمْدِكَ تَرَحَّمْتَ عَلَى خَلْقِكَ فَهَدَيْتَهُمْ إِلَى دُعَائِكَ فَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ‏ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ‏ فَلَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَ سَعْدَيْكَ وَ الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ عُبَيْدُكَ دَاعِيكَ مُنْتَصِبٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ رِقُّكَ وَ رَاجِيكَ مُنْتَهًى عَنْ مَعَاصِيكَ وَ سَأَلَكَ مِنْ فَضْلِكَ يُصَلِّي لَكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ بِكَ وَ لَكَ وَ مِنْكَ وَ إِلَيْكَ لَا مَنْجَى وَ لَا مُلْتَجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ حَنَانَيْكَ سُبْحَانَكَ وَ تَعَالَيْتَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ الرَّغْبَةُ إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَ رَبَّ الْوَرَى تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى وَ إِلَيْكَ الرُّجْعَى وَ إِلَيْكَ الْمَمَاتُ وَ الْمَحْيَا وَ لَكَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى وَ لَكَ الْقُدْرَةُ وَ الْحُجَّةُ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ وَ أَنْتَ الْغَفَّارُ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ فَآمَنَّا بِكَ يَا سَيِّدِي وَ سَأَلْنَاكَ وَ اهْتَدَيْنَا لَكَ بِمَنْ هَدَيْتَنَا بِهِمْ مِنْ بَرِيَّتِكَ الْمُخْتَارِ مِنَ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْخَيِّرِينَ الْفَاضِلِينَ الزَّاهِدِينَ الْمَرْضِيِّينَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ بِجَمِيعِ صَلَوَاتِكَ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُمْ بِعِزِّ جَلَالِكَ وَ أَدْخِلْنَا بِهِمْ فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا بِهِمْ فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا بِهِمْ فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ ارْزُقْنَا بِهِمْ فِيمَنْ رَزَقْتَ وَ بَارِكْ لَنَا بِهِمْ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا بِهِمْ جَمِيعَ شُرُورِ مَا قَدَّرْتَ وَ قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَ تَذِلُّ وَ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ تُجِيرُ وَ لَا يُجَارُ عَلَيْكَ‏

271

وَ الْمَصِيرُ وَ الْمَعَادُ إِلَيْكَ آمَنَّا بِكَ يَا سَيِّدِي وَ تَوَكَّلْنَا عَلَيْكَ وَ سَمِعْنَا لَكَ يَا سَيِّدِي وَ فَوَّضْنَا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزَى وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَ مِنْ تَتَابُعِ الْفَنَاءِ وَ الْبَلَاءِ وَ مِنَ الْوَبَاءِ وَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَ حِرْمَانِ الدُّعَاءِ وَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي أَنْفُسِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ وَ فِي أَدْيَانِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا تَفَضَّلْتَ وَ تَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ مَا عَاشُوا وَ عِنْدَ وَفَاتِهِمْ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَ نَعُوذُ بِكَ يَا سَيِّدِي مِنَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ مِنَ الْمَرَدِّ إِلَى النَّارِ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ أَعُوذُ بِكَ يَا سَيِّدِي مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ الْهَارِبِ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ أَهْرُبُ إِلَيْكَ إِلَهِي مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ الْمُسْتَجِيرِ بِكَ مِنَ النَّارِ أَسْتَجِيرُ بِكَ يَا سَيِّدِي وَ إِلَهِي مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ التَّائِبِ الرَّاغِبِ إِلَيْكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ التَّائِبِ إِلَيْكَ الضَّارِعِ إِلَيْكَ الطَّالِبِ إِلَيْكَ فِي عِتْقِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ هَذَا مَقَامُ مَنْ بَاءَ بِخَطِيئَتِهِ وَ تَابَ وَ أَنَابَ إِلَى رَبِّهِ وَ تَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ إِلَى الَّذِي‏ فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ عَالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ مِنْهَاجِهِ وَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ص وَ شَرِيعَتِهِ وَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ إِمَامَتِهِ وَ عَلَى نَهْجِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ الْمُخْتَارِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا الْمَخْصُوصِينَ بِالْإِمَامَةِ وَ الطَّهَارَةِ وَ الْوِصَايَةِ وَ الْحِكْمَةِ وَ التَّسْمِيَةِ بِالسِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَجْمَعِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بَاقِرِ عِلْمِ الدِّينِ وَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ بِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا مِنَ الْمَرْضِيِّينَ وَ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ التَّقِيِّ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِ مِنَ الْمُطَهَّرِينَ وَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَادِي مِنَ الْمَهْدِيِّينَ وَ بِابْنِ الْحَسَنِ الْمُبَارَكِ مِنَ الْمُبَارَكِينَ وَ عَلَى سُنَنِهِمْ وَ سُبُلِهِمْ وَ حُدُودِهِمْ وَ نَحْوِهِمْ وَ أَمِّهِمْ وَ أَمْرِهِمْ وَ تَقْوَاهُمْ وَ سُنَّتِهِمْ وَ سِيرَتِهِمْ وَ قَلِيلِهِمْ وَ كَثِيرِهِمْ حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ شكرا لدينا [شُكْرَ الدُّنْيَا عَلَى ذَلِكَ دَائِماً فَيَا اللَّهُ يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ يَا صَادِقَ النُّورِ يَا مَنْ صِفَتُهُ نُورٌ يَا مُدَهِّرَ الدُّهُورِ

272

يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا مُجْرِيَ الْبُحُورِ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَا مُجْرِيَ الْفُلْكِ لِنَوْحٍ يَا مُلَيِّنَ الْحَدِيدِ لِدَاوُدَ يَا مُؤْتِيَ سُلَيْمَانَ مُلْكاً عَظِيماً يَا كَاشِفَ الضُّرِّ عَنْ أَيُّوبَ يَا جَاعِلَ النَّارِ بَرْداً وَ سَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ- يَا فَادِيَ ابْنِهِ بِالذِّبْحِ الْعَظِيمِ يَا مُفَرِّجَ هَمِّ يَعْقُوبَ يَا مُنَفِّسَ غَمِّ يُوسُفَ يَا مُكَلِّمَ مُوسَى تَكْلِيماً يَا مُؤَيِّدَ عِيسَى بِالرُّوحِ تَأْيِيداً يَا فَاتِحُ لِمُحَمَّدٍ فَتْحاً مُبِيناً وَ يَا نَاصِرَهُ نَصْراً عَزِيزاً يَا جَاعِلَ لِلْخَلْقِ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً يَا مُذْهِبَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ الرِّجْسَ وَ مُطَهِّرَهُمْ تَطْهِيراً أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فَوَاضِلَ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ زَاكِيَاتِكَ وَ مَغْفِرَتَكَ وَ نَوَامِيَكَ وَ رِضْوَانَكَ وَ رَأْفَتَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ مَحَبَّتَكَ وَ تَحِيَّتَكَ وَ صَلَوَاتِكَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ طَاعَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى جَمِيعِ أَجْسَادِهِمْ وَ أَرْوَاحِهِمْ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَحْبَبْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ بِعَدَدِ مَا فِي عِلْمِكَ وَ آمَنْتُ يَا اللَّهُ بِكَ وَ بِهِمْ وَ بِجَمِيعِ مَنْ أَمَرْتَ بِالْإِيمَانِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ آمَنْتُ يَا اللَّهُ بِكَ وَ بِجَمِيعِ أَسْرَارِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَانِيَتِهِمْ وَ ظَاهِرِهِمْ وَ بَاطِنِهِمْ وَ مَعْرُوفِهِمْ حَيّاً وَ مَيِّتاً أَشْهَدُ أَنَّهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ كَمُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه وَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ) بِعَدَدِ مَا فِي عِلْمِ اللَّهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَ فِي كُلِّ حِينٍ وَ أَوَانٍ وَ فِي كُلِّ شَأْنٍ وَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ عَلَى كُلِّ مَكَانٍ أَبَداً دَائِماً وَاصِلًا مَا دَامَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِكَ وَ بِجَمِيعِ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا اللَّهُ يَا مُتَعَالِيَ الْمَكَانِ يَا رَفِيعَ الْبُنْيَانِ يَا عَظِيمَ الشَّأْنِ يَا عَزِيزَ السُّلْطَانِ يَا ذَا النُّورِ وَ الْبُرْهَانِ يَا ذَا الْقُدْرَةِ وَ الْبُنْيَانِ يَا هَادِيَ لِلْإِيمَانِ يَا مَخُوفَ الْأَحْكَامِ يَا مَخْشِيَّ الِانْتِقَامِ يَا ذَا الْمُلْكِ وَ الْمَعَارِجِ يَا ذَا الْعَدْلِ وَ الرَّغَائِبِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) الْمُتَّقِينَ الزَّاهِدِينَ بِجَمِيعِ صَلَوَاتِكَ وَ أَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَهُمْ بِعِزِّ جَلَالِكَ وَ أَنْ تُضَاعِفَ أَنْوَاعَ الْعَذَابِ وَ اللَّعَائِنِ بِعَدَدِ مَا فِي عِلْمِكَ عَلَى مُبْغِضِيهِمْ وَ مُعَانِدِيهِمْ وَ غَاصِبِيهِمْ وَ مُنَاوِيهِمْ وَ التَّارِكِينَ أَمْرَهُمْ وَ الرَّادِّينَ عَلَيْهِمْ وَ الْجَاحِدِينَ لَهُمْ وَ الصَّادِّينَ عَنْهُمْ وَ الْبَاغِينَ سِوَاهُمْ وَ الْغَاصِبِينَ حُقُوقَهُمْ وَ الْجَاحِدِينَ فَضْلَهُمْ‏

273

وَ النَّاكِثِينَ عَهْدَهُمْ وَ الْمُتَلَاشِينَ ذِكْرَهُمْ وَ الْمُسْتَأْكِلِينَ بِرَسْمِهِمْ وَ الْوَاطِئِينَ لِسَمْتِهِمْ وَ النَّاشِينَ خَلَاقَهُمْ وَ النَّاصِبِينَ عَدَاوَتَهُمْ وَ الْمَانِعِينَ لَهُمْ وَ النَّاكِثِينَ لِأَتْبَاعِهِمْ اللَّهُمَّ فَأَبِحْ حَرِيمَهُمْ وَ أَلْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ عَذَابَكَ وَ غَضَائِبَكَ وَ مَخَازِيَكَ وَ دَمَارَكَ وَ دَبَارَكَ وَ سَفَالَكَ وَ نَكَالَكَ وَ سَخَطَكَ وَ سَطَوَاتِكَ وَ بَأْسَكَ وَ بَوَارَكَ وَ نَكَالاتِكَ وَ وَبَالَكَ وَ بَلَاءَكَ وَ هَلَاكَكَ وَ هَوَانَكَ وَ شَقَاءَكَ وَ شَدَائِدَكَ وَ نَوَازِلَكَ وَ نَقِمَاتِكَ وَ مَعَارَّكَ وَ مَضَارَّكَ وَ خِزْيَكَ وَ خِذْلَانَكَ وَ مَكْرَكَ وَ مَتَالِفَكَ وَ قَوَامِعَكَ وَ عَوْرَاتِكَ وَ أَوْرَاطَكَ وَ أَوْتَارَكَ وَ عِقَابَكَ بِمَبْلَغِ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ بِعَدَدِ أَضْعَافِ أَضْعَافِ أَضْعَافِ اسْتِحْقَاقِهِمْ مِنْ عَدْلِكَ مِنْ كُلِّ زَمَانٍ وَ فِي كُلِّ أَوَانٍ وَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ مَعَ كُلِّ بَيَانٍ أَبَداً دَائِماً وَاصِلًا مَا دَامَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِكَ وَ بِجَمِيعِ قُدْرَتِكَ يَا أَقْدَرَ الْقَادِرِينَ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ يَا مُعْتِقَ الرِّقَابِ يَا كَرِيمُ يَا وَهَّابُ يَا رَحِيمُ يَا تَوَّابُ أَنْتَ تَدْعُونِي حَتَّى أَكِلَّهُ وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ قَدْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي عِنْدَكَ وَ خِفْتُ أَلَّا أَسْتَحِقَّ إِجَابَتَكَ وَ عَفْوَكَ وَ رَحْمَتَكَ أَجَلَّ وَ أَعْظَمَ مِنْ ذُنُوبِي حَتَّى لَا أَقْنُطَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ لَا أَيْأَسَ مِنْ حُسْنِ إِجَابَتِكَ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ وَ لْيَنَلْنِي حُسْنُ إِجَابَتِكَ بِرَأْفَتِكَ وَ أَكْرِمْنِي سَابِغَ عَطَائِكَ وَ سَعَةَ فَضْلِكَ وَ الرِّضَا بِأَقْدَارِكَ بِغَيْرِ فَقْرٍ وَ فَاقَةٍ وَ تَبْلُغُنِي سُؤْلِي وَ نَجَاحَ طَلِبَتِي وَ عَنْ حُسْنِ إِجَابَتِكَ إِلْحَاحِي وَ عَنْ جُمْلَةِ اعْتِرَافِي وَ اسْتِغْفَارِي أَسْتَغْفِرُكَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي لِجَمِيعِ مَا كَرِهْتَهُ مِنِّي بِجَمِيعِ الِاسْتِغْفَارَاتِ لَكَ وَ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ جَمِيعِ مَا كَرِهْتَهُ مِنِّي بِأَفْضَلِ التَّوْبَاتِ لَدَيْكَ مُصَلِّياً عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ بِجَمِيعِ صَلَوَاتِكَ وَ لَاعِناً أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَهُمْ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ عِنْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَى أَفْضَلِ مَحَبَّتِكَ وَ مَرْضَاتِكَ حَيّاً وَ مَيِّتاً حَتَّى تَرْضَى وَ تَمْحُوَنِي مِنَ الْأَشْقِيَاءِ الْمَحْرُومِينَ إِجَابَتَكَ وَ تَكْتُبَنِي مِنَ السُّعَدَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ إِجَابَتَكَ فَإِنَّكَ سَيِّدِي تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ‏ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ‏

274

الشَّاهِدِينَ‏ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ وَالَيْنَا الْوَلِيَّ وَ تَأَمَّمْنَا الْأَئِمَّةَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَ أَدْخِلْنَا بِهِمْ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَ انْصُرْنَا بِهِمْ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ وَ بِجَمِيعِ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- ثُمَّ قُلْ سَبْعِينَ مَرَّةً أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ لِجَمِيعِ ذُنُوبِي وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا بِرَحْمَتِهِ- ثُمَّ ارْكَعْ‏ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏ (1).

بيان: التسمية من السمو بمعنى الرفعة أو خصوا بالتسمية للإمامة أو بالأسماء المذكورة بعده و هو أظهر و أمهم أي قصدهم أو مقصودهم و شكر الدنيا أي ألزمت على ذلك شكرا علينا و في ذمتنا و لعل فيه تصحيفا أو سقطا بعدد ما في علم الله متعلق بالصلوات بك و بجميع رحمتك لعل الباء فيهما للقسم أو للملابسة أي ما داما متلبسين بك و برحمتك أو متعلقان بالصلاة فالباء للسببية و يحتمل تعلقهما بقوله أسألك المذكور بعد ذلك أو بمثله مقدرا و الظاهر أن فيه أيضا سقطا.

يا مخوف الأحكام أي يخاف الناس من أحكامك على العباد في الدنيا و الآخرة و المتلاشين ذكرهم أي الذين يسعون في أن يكون ذكرهم بين الناس كذكرهم أو يفرقون و يمحون ذكرهم و لم يرد بالمعنيين في اللغة و قد يستعمل في العرف فيهما لكن في الثاني لا يستعمل متعديا و في القاموس اللش الطرد و اللشلشة كثرة التردد و كونهما مأخوذين منه يحتاج إلى مزيد تكلف لفظا و معنى و إن كان هذا القلب في المضاعف شائعا.

و المستأكلين برسمهم أي الذين يأكلون أموالهم و أموال المسلمين بادعاء رسمهم و أثرهم أو بالمرسوم المقرر لهم من الله و الناشين خلاقهم قال الجوهري نشيت منه ريحا نشوة بالكسر أي شممت و يقال أيضا نشيت الخبر إذا تخبرت و نظرت من أين جاء و الخلاق النصيب الوافر من الخير فالمعنى الطالبين نصيبهم و المستخبرين عنه ليأخذوه و في بعض النسخ بالسين المهملة و هو أنسب و في بعضها

____________

(1) مهج الدعوات: 413.

275

بالفاء بكسر الخاء فيكون الناشين مخففا من نشأ و الدبار بالكسر المعاداة و بالفتح الهلاك و السفال بالفتح نقيض العلو يقال سفل ككرم و علم و نصر سفالا و سفالا و الشقاء الشدة و العسر و المعرة الإثم و الأذى و الغرم و الدية و الجناية و تلون الوجه غضبا و الورطة الهلكة و كل أمر تعسر النجاة منه و الوتر الذحل و الظلم فيه كالترة.

قوله استحقاقهم أي بحسب عقول الخلق من عدلك أي حال كونها ناشئة من عدلك و لا تزيد على استحقاقهم الواقعي أو المراد استحقاقهم بالذات فلا ينافي زيادتهما بحسب ما يصل ضرر أفعالهم إلى الخلق و هذا أحد الوجوه المذكورة في فائدة اللعن عليهم فإن جميع الخلق طالبون للحقوق منهم بحسب ما وصل إليهم من الضرر من منع الإمام عن إقامة العدل و بيان الأحكام و إقامة الحدود فلعنهم طلب لحقهم فيستحقون بذلك مضاعفة العذاب.

حتى أكله أي يحصل لي الكلال بتكرر الدعوة حتى لا أقنط أي تدعوني لكيلا أقنط.

و أقول هذا الدعاء كان سقيما جدا و عسى أن يتيسر لنا نسخة يمكننا تصحيحه منها أو لغيرنا و لذا أوردناه و كانت نسخة السيد أيضا كذلك حيث قال بعد تمام الدعاء أقول هذا آخر لفظ الدعاء المذكور و فيه ما يحتاج إلى استدراك و تحقيق أمور انتهى و لعل أكثر تلك القنوتات بالصلاة المستحبة أنسب لا سيما صلاة الوتر.

276

باب 34 التشهد و أحكامه‏

(1) الآيات الأحزاب‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

____________

(1) و من الآيات التي تتعلق بالباب على مبنى أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قوله تعالى: «قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَ إِلَيْهِ مَآبِ» الرعد: 36، و قوله تعالى: «إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَ لَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» النمل: 92، و قوله تعالى: «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ» الزمر: 11- 12.

و الآيات تأمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بأن يكون في عبادته مخلصا للّه و أن يكون من المسلمين أو أول المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه و أن الساعة آتية لا ريب فيها و أن اللّه يبعث من في القبور.

فاصول الإسلام هي الشهادة و الاعتراف بهذه الأمور الثلاثة فهي واجبة، الا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أولها الى الصلاة و جلس لاداء هذه الشهادات عند آخر ركعة من الفرائض و هي الركعة الثانية من كل صلاة و هكذا عند آخر ركعة من ركعات السنة، سواء كانت داخلة في الفرض كالركعة الثالثة في المغرب، و الركعة الرابعة من الظهرين و العشاء الآخرة، أو لم تكن داخلة في الفرض كالنوافل اليومية.

و لا يذهب عليك أن ألفاظ الشهادة غير مذكورة في متن القرآن الكريم و لذلك كان المصلى في أداء تلك الشهادات مختارة ينشئ من عنده كيف يشاء، كل على قدر بيانه و حسن أدائه، و الاحسن الاقتداء بالنبى و آله في ذلك حيث أخذوا الشهادة بتلك الأمور من شتات ألفاظ القرآن الكريم في غير واحد من الموارد و سيجي‏ء بيانه في الأحاديث التي تمر عليك في الباب.

277

صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) تفسير المشهور أن الصلاة من الله الرحمة و من غيره طلبها و ظاهر الآية وجوب الصلاة على النبي ص في الجملة و اختلف الأصحاب في وجوب الصلاة على النبي و آله (عليهم السلام) في التشهد فالمشهور بين الأصحاب الوجوب بل نقل جماعة

____________

(1) الأحزاب: 56، و الآية تأمر المؤمنين بالصلاة على النبيّ و آله، ثمّ التسليم عليهم، الا أنّها من المتشابهات بأم الكتاب أولها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة بعد أداء الشهادات أو الشهادتين- و في الثانية منها ذكره (صلّى اللّه عليه و آله) بالرسالة- ردا للمتشابه الى أمه، فيجب على المسلمين خاصّة أن يصلوا عليه و على آله بعد الفراغ من تلك الشهادات ثمّ يسلموا عليه و على آله عند تمام الصلاة لتكون خاتمة الصلاة المحللة لغيرها.

فالذى يتشهد في الركعة الثانية من صلاته و يريد أن يقوم للثالثة يتشهد بتلك الشهادات و يصلى على النبيّ و آله و لا يسلم عليهم، و أمّا الذي يتشهد في الركعة الآخرة من صلاته، فيتشهد بتلك الشهادات و يصلى على النبيّ و آله ثمّ يسلم عليهم جمعاء بقوله «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» و يخرج عن صلاته أو يفرد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة بقوله «السلام عليك أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته» و يخرج بذلك عن الصلاة، ثمّ يسلم على أهله و آله بقوله: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته»، كما كانوا يفعلون في صدر الإسلام.

و أمّا قوله «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» فلم يرد به أمر من القرآن الكريم الا عند الدخول في بيت ليس فيه أهله، و هو قوله تعالى: «فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً» النور: 61. فيكون هذا التسليم حشوا لا من الصلاة و لا من تعقيباتها.

و لعلهم زادوها في تشهد الصلاة بعد تسليمهم على النبيّ منفردا، حسدا منهم لاهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يسلموا عليهم بعد الصلاة على النبيّ، و هم الذين فرقوا بين النبيّ و آله في الصلاة أيضا، رغم أنف راوى الصحيح كعب بن عجرة حيث روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حديثه أنه (ص) قال عند ما سئل عن كيفية الصلاة عليه: قولوا اللّهمّ صل على محمّد و آل محمّد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم انك حميد مجيد.

278

اتفاق الأصحاب عليه و لم يذكرها الصدوق أصلا و لا والده في التشهد الأول و عن ابن الجنيد أنه قال تجزي الشهادتان إذا لم تخل الصلاة من الصلاة على محمد و آله في أحد التشهدين.

و احتج الفاضلان على الوجوب بورود الأمر بها في هذه الآية و لا تجب في غير الصلاة إجماعا فتجب في الصلاة في حال التشهد و يرد عليه أنه يجوز أن يكون المراد بالصلاة عليه ص الاعتناء بإظهار شرفه و تعظيم شأنه فلا يدل على المدعى أو يكون المراد الكلام الدال على الثناء عليه و هو حاصل بالشهادة بالرسالة و بالجملة إثبات أن المراد الصلاة المتعارفة محل إشكال على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار فغاية ما يلزم من الآية وجوب الصلاة في العمر مرة و إثبات أن القول بذلك خلاف الإجماع كما ادعاه الفاضلان لا يخلو عن عسر لكن الأخبار وردت من الجانبين في أن الآية نزلت في الصلاة عليه ص بالمعنى المعهود مع الصلاة على الآل أيضا كما مر في بابها فيندفع بعض الإيرادات.

و قال المحقق في المعتبر أما الصلاة على النبي ص فإنها واجبة في التشهدين و به قال علماؤنا أجمع و قال الشيخ هي ركن و به قال أحمد و قال الشافعي مستحبة في الأولى و ركن من الصلاة في الأخيرة و أنكر أبو حنيفة ذلك و استحبهما في الموضعين و به قال مالك لأن النبي ص لم يعلمه الأعرابي‏

- وَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ عَقِيبَ ذِكْرِ الشَّهَادَتَيْنِ‏ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ أَوْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ.

- لَنَا مَا رَوَوْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطَهُورٍ وَ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ.

- وَ رَوَوْهُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَجِبِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ لَزِمَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا خُرُوجُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَنِ الْوُجُوبِ أَوْ وُجُوبُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَ يَلْزَمُ مِنَ الْأَوَّلِ خُرُوجُ الْأَمْرِ عَنِ الْوُجُوبِ وَ مِنَ الثَّانِي مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ.

. لا يقال ذهب الكرخي إلى وجوبها في غير الصلاة في العمر مرة و قال الطحاوي كل ما ذكر قلنا الإجماع سبق الكرخي و الطحاوي فلا عبرة بخروجهما.

ثم قال ره و أما قول الشيخ إنها ركن فإن عنى الوجوب و البطلان بتركها

279

عمدا فهو صواب و إن عنى ما نفسر به الركن فلا.

ثم قال في الاستدلال على وجوب الصلاة على آله ص بعد قوله و هو مذهب علمائنا و به قال التويجي من أصحاب الشافعي و أحد الروايتين عن أحمد و قال الشافعي يستحب‏

لَنَا مَا رَوَاهُ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

فتجب متابعته‏

- لِقَوْلِهِ ص صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي.

14- وَ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَيَّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ.

و اقتران الأهل به في الحكم دليل الوجوب لما بيناه من وجوب الصلاة عليه انتهى.

و استدل أيضا بالآية على وجوب الصلاة عليه ص كلما ذكر بما مر من التقريب و نقل العلامة في المنتهى الإجماع على عدم الوجوب كما مر من المحقق أيضا و ذهب صاحب كنز العرفان إلى وجوبها و نقله عن الصدوق و إليه ذهب الشيخ البهائي و في بعض كتبه.

و للعامة هنا أقوال مختلفة قال في الكشاف الصلاة على رسول الله ص واجبة و قد اختلفوا فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره و

- في الحديث‏ من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله.

وَ يُرْوَى‏ أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏ فَقَالَ ص هَذَا مِنَ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَ لَوْ لَا أَنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِي مَلَكَيْنِ فَلَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلَكَانِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ جَوَاباً لِذَيْنِكَ الْمَلَكَيْنِ آمِينَ وَ لَا أُذْكَرُ عِنْدَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا قَالَ ذَانِكَ الْمَلَكَانِ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ قَالَ اللَّهُ وَ مَلَائِكَتُهُ لِذَيْنِكَ الْمَلَكَيْنِ آمِينَ.

و منهم من قال يجب في كل مجلس مرة و إن تكرر ذكره كما قيل في آية السجدة و تسميت العاطس و كذلك كل دعاء في أوله و آخره و منهم من أوجبهما في العمر مرة و كذا قال في إظهار الشهادتين و الذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عند كل ذكر لما ورد في الأخبار انتهى و ما عده أحوط

280

فلا ريب في أنه أحوط بل هو المتعين للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها كما سيأتي في باب الصلاة عليه في كتاب الدعاء و إن كان في بعضها ضعف على المشهور لكن كثرتها و تعاضدها بالآية مما يجبر ضعفها و سيأتي تمام القول فيها و في فروعها في محله و قد مر في صحيحة الفضلاء في خبر المعراج أن الله تعالى أمر النبي ص بالصلاة عليه و على أهل بيته في التشهد فقول الصدوق بوجوبها كل ما ذكر ص و عدم وجوبها في التشهد مما يوهم التناقض إلا أن يقال يوجبها من حيث الذكر عموما لا من حيث الجزئية خصوصا و هذا لا يخلو من وجه و به يمكن الجمع بين الأخبار.

و أما قوله سبحانه‏ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً فقيل المراد به انقادوا له في الأمور كلها و أطيعوه و قد وردت الأخبار الكثيرة في أن المراد به التسليم لهم(ع)في كل ما صدر عنهم من قول أو فعل و عدم الاعتراض عليهم في شي‏ء كما مر في كتاب العلم و قيل سلموا عليه بأن تقولوا السلام عليك يا رسول الله و نحو ذلك و ربما رجح هذا بالمقارنة بالصلاة و قد يحمل على المعنيين معا و على التقديرين فيه دلالة على وجوب السلام في الجملة فهو إما في ضمن التسليم المخرج من الصلاة كما قيل و استدل به عليه على قياس الصلاة أو يقول السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته قبل التسليم المخرج كما في الكنز و الاستدلال بنحو ما مر مع أن الظاهر التسليم على النبي فلا يشمل نحو التسليم المخرج و احتمل المحقق الأردبيلي قدس سره وجوبه في حال حياته ص و غيره الاستحباب مطلقا أو مؤكدا في الصلاة و يشكل الاستدلال لقيام ما سبق من الاحتمال.

1- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ص فِي صَلَاتِهِ يَسْلُكُ بِصَلَاتِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْجَنَّةِ (1).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 187، و وجه الحديث ما عرفت من أن الصلاة عليه (صلّى اللّه عليه و آله) سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة و كل ضلالة سبيلها الى النار.

281

المحاسن، عن محمد بن علي عن أبي جميلة مثله‏ (1)

- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ وَ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ص (2)

. 2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّابِعَةِ أَحْدَثَ فَقَالَ أَمَّا صَلَاتُهُ فَقَدْ مَضَتْ وَ أَمَّا التَّشَهُّدُ فَسُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيَعُدْ إِلَى مَجْلِسِهِ أَوْ مَكَانٍ نَظِيفٍ فَيَتَشَهَّدُ (3).

بيان: رواه الشيخ بسند موثق لا يقصر عن الصحيح‏ (4) ثم قال يحتمل أن يكون إنما سئل عمن أحدث بعد الشهادتين و إن لم يستوف باقي تشهده فلأجل ذلك قال تمت صلاته و لو كان قبل ذلك لكان يجب عليه إعادة الصلاة على ما بيناه.

و أما قوله و أما التشهد فسنة معناه ما زاد على الشهادتين و يكون ما أمره به من إعادته بعد أن يتوضأ محمولا على الاستحباب انتهى.

و ربما يحمل على التقية لقول بعض العامة باستحباب التشهد و الأظهر حمله على أن وجوبه ظهر من السنة لا من القرآن فيكون من الأركان و الحدث الواقع بعد الفراغ من أركان الصلاة لا يوجب بطلانها كما يدل عليه صحيحة (5) زرارة أيضا و اختاره الصدوق ره و لا ينافي وجوب التشهد و ما ورد من الأمر بالإعادة في خبر قاصر السند يمكن حمله على الاستحباب و الأحوط العمل بهذا الخبر ثم الإعادة.

3- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)أَدْنَى مَا يُجْزِي مِنَ التَّشَهُّدِ الشَّهَادَتَانِ‏ (6).

____________

(1) المحاسن: 95.

(2) أمالي الصدوق ص 346.

(3) المحاسن ص 325، و قد مر في ج 84 ص 302 مع شرح.

(4) التهذيب ج 1 ص 226.

(5) التهذيب ج 1 ص 226.

(6) فقه الرضا: 9 س 6.

282

بيان: ظاهره عدم وجوب الصلاة على النبي و آله و يمكن حمله على أنها من لوازم الشهادتين فكأنها داخلة فيهما أو أنها واجبة برأسها غير داخلة في التشهد قال الشيخ البهائي قدس سره لعل الوجه في خلو بعض الأخبار عن الصلاة أن التشهد هو النطق بالشهادتين فإنه تفعل من الشهادة و هي الخبر القاطع و أما الصلاة على النبي و آله فليست في الحقيقة تشهدا و سؤال السائل إنما وقع في التشهد فأجابه الإمام عما سأله عنه انتهى.

و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن التشهد الواجب إنما يحصل بأن يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله ثم يصلي على النبي و آله و ما زاد على ذلك فهو مندوب و قيل الواجب أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله اللهم صل على محمد و آل محمد و هو أحوط و الظاهر أنه مجز اتفاقا و لو قال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله أو قال أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسوله أو عبده و رسوله أو قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا عبده و رسوله من غير واو أو غير الترتيب فلا يبعد الإجزاء و الأحوط العدم.

4- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، نَقْلًا مِنَ الْمَحَاسِنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ‏ (1) الْآيَةَ قَالَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ ص قُلْتُ فَكَيْفَ عِلْمُ الرَّسُولِ أَنَّهَا كَذَلِكَ قَالَ كَشَفَ لَهُ الْغِطَاءَ (2).

5- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ التَّشَهُّدِ كَيْفَ كَانُوا يَقُولُونَ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ أَحْسَنَ مَا يَعْلَمُونَ وَ لَوْ كَانَ مُوَقَّتاً هَلَكَ النَّاسُ.

بيان: حمل على التحيات و سائر الأدعية المستحبة فيه.

6- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِ‏

____________

(1) الأحزاب: 56.

(2) مشكاة الأنوار ص 17 في حديث.

283

قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ مُحَمَّداً وَ آلَهُ فِي صَلَاتِهِ سَلَكَ بِصَلَاتِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ.

بيان: لعل النسيان بمعنى الترك أو محمول على نسيان مستند إلى تقصيره و عدم اهتمامه.

7- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثاً فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ‏ (1).

بيان: ظاهره وجوب التشهد في الصلاة أما وجوب الشهادتين عقيب كل ثنائية و في آخرة الثلاثية و الرباعية فنقل الإجماع عليه جماعة من الأصحاب و اقتصر الصدوق في المقنع على الشهادتين و لم يذكر الصلاة على النبي و آله ثم قال و أدنى ما يجزئ من التشهد الشهادتان أو يقول بسم الله و بالله ثم يسلم و حكم في الذكرى بأنه معارض بإجماع الإمامية و الوجوب أحوط و أقوى.

و أما وجوب الصلاة على النبي و آله في التشهد فقد مر الكلام فيه و ربما يستدل بهذا الخبر و أمثاله على عدم وجوبها و فيه نظر إذ عدم ناقضية الحدث بينها و بين الصلاة لا يدل على عدم الجزئية كما سيأتي على أنه لا ينافي الوجوب من حيث العموم بوجه و أيضا عدم التمامية أعم من البطلان و ما يدل عليه بحسب المفهوم من وجوب قوله‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ إلى آخره فليس بمعتبر لمعارضته الإجماع و الأخبار الكثيرة المعتبرة.

8- الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ السُّجُودِ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا مَعْنَى رَفْعِ رِجْلِكَ الْيُمْنَى وَ طَرْحِكَ الْيُسْرَى فِي التَّشَهُّدِ قَالَ تَأْوِيلُهُ اللَّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 166.

284

وَ أَقِمِ الْحَقَ‏ (1).

9- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَلِّي فِي تَشَهُّدِهِ لِلَّهِ مَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ مَا خَبُثَ فَلِغَيْرِهِ قَالَ مَا طَابَ وَ طَهُرَ كَسْبُ الْحَلَالِ مِنَ الرِّزْقِ وَ مَا خَبُثَ فَالرِّبَا (2).

بيان: لعل ما ذكر على سبيل المثال فإن الظاهر عمومه فإن كل ما طاب و طهر من العقائد و الأعمال و المكاسب و الأموال و غير ذلك فهي لله و يصل إليه و يحصل بتوفيقه و ما خبث عن جميع ذلك فهي للشيطان و غيره و بسببهم.

10- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَ التَّشَهُّدُ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ قِيلَ لِأَنَّهُ كَمَا قُدِّمَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ الْأَذَانُ وَ الدُّعَاءُ وَ الْقِرَاءَةُ فَكَذَلِكَ أَيْضاً أُمِرَ بَعْدَهَا بِالتَّشَهُّدِ وَ التَّحْمِيدِ وَ الدُّعَاءِ (3).

11- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)التَّشَهُّدُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ فَكُنْ عَبْداً لَهُ بِالسِّرِّ خَاضِعاً لَهُ بِالْفِعْلِ كَمَا أَنَّكَ عَبْدٌ لَهُ بِالْقَوْلِ وَ الدَّعْوَى وَ صِلْ صِدْقَ لِسَانِكَ بِصَفَاءِ صِدْقِ سِرِّكَ فَإِنَّهُ خَلَقَكَ عَبْداً وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعْبُدَهُ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ وَ جَوَارِحِكَ وَ أَنْ تُحَقِّقَ عُبُودِيَّتَكَ لَهُ وَ رُبُوبِيَّتَهُ لَكَ وَ تَعْلَمَ أَنَّ نَوَاصِيَ الْخَلْقِ بِيَدِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ نَفَسٌ وَ لَا لَحْظَةٌ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ هُمْ عَاجِزُونَ عَنْ إِتْيَانِ أَقَلِّ شَيْ‏ءٍ فِي مَمْلَكَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ إِرَادَتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ‏ سُبْحانَ اللَّهِ‏ ... عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (4) فَكُنْ لَهُ عَبْداً شَاكِراً بِالْقَوْلِ وَ الدَّعْوَى‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 25.

(2) معاني الأخبار ص 175.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 249: عيون الأخبار ج 2 ص 108.

(4) القصص: 69.

285

وَ صِلْ صِدْقَ لِسَانِكَ بِصَفَاءِ سِرِّكَ فَإِنَّهُ خَلَقَكَ فَعَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تَكُونَ إِرَادَةٌ وَ مَشِيَّةٌ لِأَحَدٍ إِلَّا بِسَابِقِ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ فَاسْتَعْمِلِ الْعُبُودِيَّةَ فِي الرِّضَا بِحِكْمَتِهِ وَ بِالْعِبَادَةِ فِي أَدَاءِ أَوَامِرِهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ ص فَأَوْصِلْ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ وَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ وَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَتِهِ وَ انْظُرْ إِلَى أَنْ لَا تَفُوتَكَ بَرَكَاتُ مَعْرِفَةِ حُرْمَتِهِ فَتُحْرَمَ عَنْ فَائِدَةِ صَلَاتِهِ وَ أَمْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَكَ وَ الشَّفَاعَةِ فِيكَ إِنْ أَتَيْتَ بِالْوَاجِبِ فِي الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ السُّنَنِ وَ الْآدَابِ وَ تَعْلَمَ جَلِيلَ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

12- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع، قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ- (2) هُوَ إِقَامَةُ الصَّلَاةِ بِتَمَامِ رُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ مَوَاقِيتِهَا وَ أَدَاءِ حُقُوقِهَا الَّتِي إِذَا لَمْ تُؤَدَّ بِحُقُوقِهَا لَمْ يَتَقَبَّلْهَا رَبُّ الْخَلَائِقِ أَ تَدْرُونَ مَا تِلْكَ الْحُقُوقُ فَهُوَ إِتْبَاعُهَا بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا مُنْطَوِياً عَلَى الِاعْتِقَادِ بِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ خِيَرَةِ اللَّهِ وَ الْقَوَّامُونَ بِحُقُوقِ اللَّهِ وَ النُّصَّارُ لِدِينِ اللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أصبحت [أَصْبَحَ أَقْبَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ مَلَائِكَتُهُ لِيَسْتَقْبِلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَلَاتِهِ فَيُوَجِّهَ إِلَيْهِ رَحْمَتَهُ وَ يُفِيضَ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ فَإِنْ وَفَى بِمَا أَخَذَ عَلَيْهِ فَأَدَّى الصَّلَاةَ عَلَى مَا فُرِضَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ خُزَّانِ جِنَانِهِ وَ حَمَلَةِ عَرْشِهِ قَدْ وَفَى عَبْدِي هَذَا أَوْفُوا لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَفِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُوفِ عَبْدِي هَذَا وَ أَنَا الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ فَإِنْ تَابَ تُبْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَتِي أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِرِضْوَانِي وَ رَحْمَتِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنْ كَسِلَ عَمَّا يُرِيدُ قُصِّرَتْ فِي قُصُورِهِ حُسْناً وَ بَهَاءً وَ جَلَالًا وَ شُهِرَتْ فِي الْجِنَانِ بِأَنَّ صَاحِبَهَا مُقَصِّرٌ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَعَرَضَ عَلَيَّ قُصُورَ الْجِنَانِ فَرَأَيْتُهَا مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ مِلَاطُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ غَيْرَ أَنِّي‏

____________

(1) مصباح الشريعة: 13 و 14.

(2) الآية: 83 من سورة البقرة.

286

رَأَيْتُ لِبَعْضِهَا شُرَفاً عَالِيَةً وَ لَمْ أَرَ لِبَعْضِهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَا بَالُ هَذِهِ بِلَا شُرَفٍ كَمَا لِسَائِرِ تِلْكَ الْقُصُورِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ فَرَائِضَهُمْ الَّذِينَ يَكْسَلُونَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْكَ وَ عَلَى آلِكَ بَعْدَهَا فَإِنْ بَعَثَ مَادَّةً لِبِنَاءِ الشُّرَفِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بُنِيَتْ لَهُ الشُّرَفُ وَ إِلَّا بَقِيَتْ هَكَذَا فَيُقَالُ حَتَّى يُعْرَفَ فِي الْجِنَانِ أَنَّ الْقَصْرَ الَّذِي لَا شُرَفَ لَهُ هُوَ الَّذِي كَسِلَ صَاحِبُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ رَأَيْتُ فِيهَا قُصُوراً وَسِيعَةً مُشْرِفَةً عَجِيبَةَ الْحُسْنِ لَيْسَ لَهَا أَمَامَهَا دِهْلِيزٌ وَ لَا بَيْنَ يَدَيْهَا بُسْتَانٌ وَ لَا خَلْفَهَا فَقُلْتُ مَا بَالُ هَذِهِ الْقُصُورِ لَا دِهْلِيزَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ لَا بُسْتَانَ خَلْفَ قَصْرِهَا فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ قُصُورُ الْمُصَلِّينَ الْخَمْسَ الصَّلَوَاتِ الَّذِينَ يَبْذُلُونَ بَعْضَ وُسْعِهِمْ فِي قَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ جَمِيعِهَا فَلِذَلِكَ قُصُورُهُمْ مُسَتَّرَةٌ (1) بِغَيْرِ دِهْلِيزٍ أَمَامَهَا وَ لَا بَسَاتِينَ خَلْفَهَا (2).

13- وَ مِنْهُ، إِذَا قَعَدَ الْمُصَلِّي لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَ التَّشَهُّدِ الثَّانِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا مَلَائِكَتِي قَدْ قَضَى خِدْمَتِي وَ عِبَادَتِي وَ قَعَدَ يُثْنِي عَلَيَّ وَ يُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّي لَأُثْنِيَنَّ عَلَيْهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَأُصَلِّيَنَّ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ فَإِذَا صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي صَلَاتِهِ قَالَ لَأُصَلِّيَنَّ عَلَيْكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَ لَأَجْعَلَنَّهُ شَفِيعَكَ كَمَا اسْتَشْفَعْتَ بِهِ‏ (3).

بيان: الخبر الأول ظاهره استحباب الصلاة لكن يحتمل كون المراد به الصلاة في التعقيب لا في التشهد بل هو أظهر و الثاني يدل على استحباب الصلاة على أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في التشهد إما في ضمن الصلوات على الآل أو على الخصوص أو الأعم و الأوسط أظهر.

14- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏

____________

(1) في المطبوع من المصدر: مستعمرة.

(2) تفسير الإمام: 166.

(3) تفسير الإمام: 240.

287

لَا بَأْسَ بِالْإِقْعَاءِ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَ لَا يَنْبَغِي الْإِقْعَاءُ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ فِي الْجُلُوسِ وَ لَيْسَ الْمُقْعِي بِجَالِسٍ‏ (1).

بيان: يدل على كراهة الإقعاء في التشهد و المشهور استحباب التورك و قال ابن بابويه و الشيخ لا يجوز الإقعاء و علله الصدوق بما في الخبر.

15- فَلَاحُ السَّائِلِ، يَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ- وَ إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الشَّهَادَةِ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص بِالرِّسَالَةِ وَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ- (2) وَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِ الْفَرِيضَةِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الطَّاهِرَاتُ الزَّاكِيَاتُ الرَّائِحَاتُ الْغَادِيَاتُ النَّاعِمَاتُ لِلَّهِ مَا طَابَ لِلَّهِ وَ طَهُرَ وَ زَكِيَ وَ خَلَصَ وَ مَا خَبُثَ فَلِغَيْرِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ رَبِّي نِعْمَ الرَّبُّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُولُ أَشْهَدُ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ‏

____________

(1) السرائر: 472.

(2) فلاح السائل: 134.

288

عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ‏ (1).

16- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، فِي تَشَهُّدِ النَّافِلَةِ وَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ قَرِّبْ وَسِيلَتَهُ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ- وَ ذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ إِلَى آخِرِهِ.

أقول: و ذكر الشيخ نحو ذلك في النهاية و الصدوق في المقنع‏ (2) أيضا بأدنى تغيير في الترتيب و غيره.

17- أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ صَلَّى وَ لَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ عَلَى آلِي سُلِكَ بِهِ‏ (3) غَيْرَ طَرِيقِ الْجَنَّةِ وَ كَذَلِكَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ.

18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْقَاسِمِ الزَّيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ هَؤُلَاءِ فَأُعِيدُهَا فَأَخَافُ أَنْ يَتَفَقَّدُونِّي قَالَ إِذَا صَلَّيْتَ الثَّالِثَةَ فَمَكِّنْ فِي الْأَرْضِ أَلْيَتَيْكَ ثُمَّ انْهَضْ وَ تَشَهَّدْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ ثُمَّ ارْكَعْ وَ اسْجُدْ فَإِنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهَا نَافِلَةٌ (4).

بيان: يدل على جواز قراءة التشهد قائما عند التقية و لم أره في كلام الأصحاب و لا خلاف في وجوب الجلوس فيه في حال الاختيار و ادعى في المنتهى عليه الإجماع و يدل على جواز إيقاع هيئة الركوع و السجود و إن لم يقصد بهما الصلاة تقية و عمومات التقية مؤيدة للحكمين.

19- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ‏

____________

(1) فلاح السائل: 162.

(2) المقنع ص 29 ط الإسلامية.

(3) بصلاته ظ.

(4) المحاسن: 325.

289

لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ صَلِّ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ‏ (1).

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ الْآخَرِ وَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ بِسْمِ اللَّهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الطَّاهِرَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ الْحَسَنَاتُ الْغَادِيَاتُ الرَّائِحَاتُ النَّاعِمَاتُ السَّابِغَاتُ لِلَّهِ مَا طَابَ وَ صَلُحَ وَ خَلَصَ وَ زَكِيَ فَلِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ نِعْمَ الرَّبُّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً ص نِعْمَ الرَّسُولُ- ثُمَّ أَثْنِ عَلَى رَبِّكَ بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ثُمَّ سَلْ لِنَفْسِكَ وَ تَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا أَحْبَبْتَ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ ذَلِكَ فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ص تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ‏ (2).

20- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ عِلَّةُ وَضْعِ الرِّجْلَيْنِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي التَّشَهُّدِ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ وَ أَقِمِ الْحَقَّ وَ عِلَّةُ التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ أَوَّلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَضَافَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص رَكْعَتَيْنِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُتَشَهَّدُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَ مَعْنَى التَّشَهُّدِ فِي الرَّابِعَةِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الطَّاهِرَاتُ فَهُوَ لُطْفٌ حَسَنٌ وَ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ قَوْلُهُ لِلَّهِ مَا طَابَ وَ طَهُرَ يَعْنِي مَا خَلَصَ فِي الْقَلْبِ وَ صَفَا فِي النِّيَّةِ فَلِلَّهِ وَ مَا خَبُثَ يَعْنِي مَا عُمِلَ رِيَاءً فَلِغَيْرِ اللَّهِ وَ أَقَلُّ مَا يَجِبُ مِنَ التَّشَهُّدِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ.

21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ‏

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 164.

(2) دعائم الإسلام ج 1 ص 165.

290

أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ التَّشَهُّدَ حَتَّى سَلَّمَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَتَشَهَّدْ وَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَ إِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ بِسْمِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ فِي صَلَاتِهِ وَ إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ حَتَّى سَلَّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ (1).

بيان: لم أر عاملا به من الأصحاب بل المشهور قضاء التشهد و سجدتا السهو كما سيأتي نعم قال ابن إدريس إذا كان المنسي التشهد الأخير و أحدث ما ينقض طهارته قبل الإتيان به يجب عليه إعادة الصلاة و هو أيضا خلاف المشهور و يمكن حمل الخبر عليه و الأظهر حمله على الاستحباب و روي في التهذيب قريبا منه عن عمار الساباطي‏ (2) و لو قضى التشهد و سجد للسهو ثم أعاد الصلاة كان أحوط.

22- الْمُعْتَبَرُ، أَفْضَلُ التَّشَهُّدِ مَا رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِذَا جَلَسْتَ فِي الثَّانِيَةِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَشْهَدُ أَنَّ رَبِّي نِعْمَ الرَّبُّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ- ثُمَّ تَحْمَدُ اللَّهَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ تَقُومُ فَإِذَا جَلَسْتَ فِي الرَّابِعَةِ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَشْهَدُ أَنَّكَ نِعْمَ الرَّبُّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُولُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَ الصَّلَوَاتُ الطَّاهِرَاتُ الطَّيِّبَاتُ الزَّاكِيَاتُ الْغَادِيَاتُ الرَّائِحَاتُ السَّابِغَاتُ النَّاعِمَاتُ لِلَّهِ مَا طَابَ وَ زَكِيَ وَ طَهُرَ وَ مَا خَلَصَ وَ صَفَا فَلِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏

____________

(1) قرب الإسناد: 90 ط حجر ص 118 ط نجف.

(2) التهذيب ج 1 ص 226.

291

أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ عَافِنِي مِنَ النَّارِ- ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ‏ (1).

بيان‏

- رَوَى الشَّيْخُ هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (2) وَ فِيهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَشْهَدُ أَنَّكَ نِعْمَ الرَّبُّ بِدُونِ الْوَاوِ وَ سَاقَ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ إِلَى قَوْلِهِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَشْهَدُ أَنَّ رَبِّي نِعْمَ الرَّبُّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُولُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ عَافِنِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ‏ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً- ثُمَّ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.

. ثم اعلم أن الشيخ و أكثر الأصحاب ذكروا في افتتاح التشهد بسم الله و بالله و الأسماء الحسنى كلها لله كما عرفت و في الرواية كما رأيت و يظهر من الشهيدين قدس الله روحهما أنهما لم يريا رواية موافقة للمشهور نعم قد مر في صحيحة ابن‏

____________

(1) المعتبر: 190.

(2) التهذيب ج 1 ص 162.

292

أذينة (1) و غيرها في ذكر الصلاة في المعراج هكذا بسم الله و بالله و لا إله إلا الله و الأسماء الحسنى كلها لله و قد سبق ما نقلنا (2) من فقه الرضا(ع)موافقا للمشهور و لعل الصدوق أخذ منه و تبعه القوم و ربما يؤيده حديث الدعائم فكل من الطرق الثلاثة حسن و إن كان بعضها أقوى سندا و بعضها أوفق للمشهور.

و قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح النفلية اختصاص التحيات بالتشهد الأخير موضع وفاق بين الأصحاب فلا تحيات في الأول إجماعا فلو أتى فيه بها لغير تقية معتقدا لشرعيتها مستحبا أثم و احتمل البطلان و لو لم يعتقد استحبابها فلا إثم من حيث الاعتقاد و توقف المصنف في الذكرى في بطلان الصلاة حينئذ و عدم البطلان متجه لأنها ثناء على الله تعالى.

و قال الشهيد في الذكرى لا تحيات في التشهد الأول بإجماع الأصحاب غير أن أبا الصلاح قال فيه بسم الله و بالله و الحمد لله و الأسماء الحسنى كلها لله لله ما طاب و زكي و نمى و خلص و ما خبث فلغير الله و تبعه ابن زهرة.

و قال في النفلية و روي مرسلا عن الصادق(ع)جواز التسليم على الأنبياء و نبينا ص في التشهد الأول و لم يثبت قال الشارح من حيث إرسال خبره و عدم القائل به من الأصحاب انتهى.

و التحية ما يحيا به من سلام و ثناء و نحوهما و قد يفسر التحيات بالعظمة و الملك و البقاء قال في النهاية التحيات جمع تحية قيل أراد بها السلام يقال حياك الله أي سلم عليك و قيل التحية الملك و قيل البقاء و إنما جمع التحية لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم أبيت اللعن و لبعضهم أنعم صباحا و لبعضهم اسلم كثيرا و لبعضهم عش ألف سنة فقيل للمسلمين قولوا التحيات لله أي الألفاظ التي تدل على السلام و الملك و البقاء هي لله عز و جل و التحية تفعلة من الحياة و إنما أدغمت لاجتماع الأمثال و الهاء لازمة لها و التاء

____________

(1) راجع ج 82 ص 242.

(2) راجع ج 84 ص 209 باب وصف الصلاة.

293

زائدة انتهى.

و قال في شرح السنة بعد إيراد الوجه المتقدم عن القتيبي قلت و شي‏ء مما كان يحيون به الملوك لا يصلح الثناء على الله و قيل التحيات لله هي أسماء الله تعالى السلام المؤمن المهيمن الحي القيوم يريد التحية بهذه الأسماء لله عز و جل و قوله الصلوات لله أي الرحمة لله على العباد كقوله تعالى‏ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ (1) و قيل الصلوات الأدعية لله انتهى.

و قال في النهاية الصلوات لله أي الأدعية التي يراد بها تعظيم الله تعالى هو مستحقها لا يليق بأحد سواه انتهى.

و قال الآبي في شرح صحيح مسلم الصلوات هي الصلوات المعروفة و قيل الدعوات و التضرع و قيل الرحمة أي الله المتفضل بها.

و قال الطيبي إن العبد لما وجه التحيات المباركات إلى الله تعالى اتجه لسائل أن يقول فما للعبد حينئذ فأجيب بأن الصلوات الطيبات لله فإنه عز و جل يوجهها إليه جزاء لما فعل انتهى.

و الغاديات الكائنة وقت الغدو و الرائحات الكائنة في وقت الرواح و هو من زوال الشمس إلى الليل و ما قبله غدو و السابغات الكاملات الوافيات و المراد بالناعمات ما يقرب من معنى الطيبات و التبار الهلاك و خلص بفتح اللام كما ذكره ابن إدريس و غيره.

23- الْمُهَذَّبُ، لِابْنِ الْبَرَّاجِ‏ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ- وَ فِي الثَّانِي مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ‏ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الطَّاهِرَاتُ‏

____________

(1) البقرة: 157.

294

الزَّاكِيَاتُ الرَّائِحَاتُ النَّاعِمَاتُ الْغَادِيَاتُ الْمُبَارَكَاتُ لِلَّهِ مَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ زَكِيَ وَ خَلَصَ وَ نَمَا وَ مَا خَبُثَ فَلِغَيْرِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب علل الصلاة و في باب آداب الهوي إلى السجود و باب وصف الصلاة و سيأتي بعضها في باب الشك و السهو.

295

باب 35 التسليم و آدابه و أحكامه‏

الآيات الأحزاب‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) أقول قد مر الكلام فيها في الباب السابق و استدلال القوم بها على وجوب التسليم قال في كنز العرفان‏ (2) في تفسير هذه الآية استدل بعض شيوخنا على وجوب التسليم المخرج من الصلاة بما تقريره شي‏ء من التسليم واجب و لا شي‏ء منه في غير التشهد بواجب فيكون وجوبه في الصلاة و هو المطلوب أما الصغرى فلقوله سلموا الدال على الوجوب و أما الكبرى فللإجماع و فيه نظر لجواز كونه بمعنى الانقياد سلمنا لكنه سلام على النبي لسياق الكلام و قضية العطف و أنتم لا تقولون إنه المخرج من الصلاة بل المخرج غيره.

ثم قال و استدل بعض شيوخنا المعاصرين على أنه يجب إضافة السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته إلى التشهد الأخير بالتقريب المتقدم قيل عليه أنه خرق للإجماع لنقل العلامة الإجماع على استحبابه و يمكن الجواب بمنع الإجماع على عدم وجوبه و الإجماع المنقول على مشروعيته و راجحيته و هو أعم من الوجوب و الندب. (3)

ثم قال و بالجملة الذي يغلب على ظني الوجوب و استدل ببعض الأخبار.

أقول يؤيد عدم الإجماع ما ذكره في الذكرى حيث قال قال صاحب الفاخر أقل المجزي من عمل الصلاة في الفريضة تكبيرة الافتتاح و قراءة الفاتحة في الركعتين‏

____________

(1) الأحزاب: 56، و قد مر الكلام فيه في الباب السابق.

(2) كنز العرفان ج 1 ص 141 ط المكتبة المرتضوية.

(3) كنز العرفان ج 1 ص 142 ذكره بوجه أبسط.

296

أو ثلاث تسبيحات و الركوع و السجود و تكبيرة واحدة بين السجدتين و الشهادة في الجلسة الأولى و في الأخيرة الشهادتان و الصلاة على النبي و آله(ع)و التسليم و السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته.

ثم قال الشهيد رحمه الله و كلام هذا يشتمل على أشياء لا تعد من المذهب و قال ثم قال يسلم إن كان إماما بواحدة تلقاء وجهه في القبلة السلام عليكم يرفع بها صوته و إذا كانوا صفوفا خلف إمام سلم القوم على أيمانهم و على شمائلهم و من كان في آخر الصف فعليه أن يسلم على يمينه فقط و من كان وحده أجزأ منه السلام الذي في آخر التشهد و يزيد في آخره السلام عليكم يميل أنفه عن يمينه قليلا و عنى بالذي في آخر التشهد قوله السلام على رسول الله ص و على أهل بيته السلام على نبي الله السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين و رسول رب العالمين السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته السلام على الأئمة المهديين الراشدين السلام علينا و على عباد الله الصالحين انتهى.

ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في التسليم فذهب المرتضى و أبو الصلاح و سلار و ابن أبي عقيل و الراوندي و صاحب الفاخر و ابن زهرة إلى الوجوب و الشيخان و ابن البراج و ابن إدريس و جماعة إلى الاستحباب و نسبه في الذكرى إلى أكثر القدماء و اختاره العلامة في عدة من كتبه.

و اختلفوا أيضا في أنه هل هو جزء من الصلاة أم خارج عنها قال المرتضى لم أجد لأصحابنا فيه نصا (1) و يقوى عندي أنها من الصلاة و الأخبار في المقامين‏

____________

(1) قد عرفت في مطاوى أبحاثنا السابقة أن قوله (ص) «تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم» يفيد أنهما كالبرزخ بين الجزء الداخل و الخارج، فان بعد التكبير يحكم وضعا بأن الرجل داخل في الصلاة يحرم عليه ما ينافى الصلاة قولا و عملا، و بعد التسليم يحكم وضعا بأن المصلى خرج من الصلاة و حل له اتيان كل شي‏ء ممّا حرم عليه بالتحريم.

الا أن التحريم لا يتحقّق الا بعد تمام التكبيرة من راء «أكبر» بحيث لو عرض له عارض و أراد تأخير الصلاة جاز له أن يمتنع من اتمام التكبيرة و الانصراف الى ما يزيده من المشاغل من دون اثم، و أمّا التسليم فبالعكس بمعنى أنّه لو قال المصلى أثناء الصلاة «السلام» أو «السلام عليك» سهوا كان أو عمدا و لو لم يتمه بقوله «أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته» يخرج عن الصلاة، و يكون آثما في الثاني دون الأول، و أمّا إذا وقع في محله آخر الصلاة فيجب عليه اتمامه، سواء قلنا بخروجه أول الكلمة أو آخرها.

297

متعارضة و يشكل الجزم بأحد الطرفين و إن كان الاستحباب و الخروج لا يخلوان من قوة فالاحتياط يقتضي الإتيان به و نية الوجوب و الندب غير ضرور لا سيما إذا لم يعلم أحدهما و أما الأحكام المترتبة عليهما فسيأتي أكثرها و لها مدارك مخصوصة نتكلم فيها إن شاء الله تعالى.

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ تَسْلِيمِ الرَّجُلِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ قَالَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِكَ إِذَا كَانَ عَنْ يَمِينِكَ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ‏ (1).

بيان: ذهب الأصحاب إلى أن المنفرد يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة و قال الشيخ و أكثر الأصحاب و يومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه و لا تساعده الأخبار و قال الأكثر يسلم الإمام واحدة إلى القبلة و يومئ إلى اليمين بصفحة وجهه و قال ابن الجنيد إذا كان الإمام في صف سلم عن جانبيه و قال المأموم يسلم عن الجانبين إن كان على يساره أحد و إلا فعن يمينه و يومئ بصفحة الوجه و قال الصدوق يرد المأموم على الإمام بواحدة ثم يسلم عن جانبيه بتسليمتين و جعل ابنا بابويه الحائط عن يساره كافيا في التسليمتين للمأموم كذا فهمه القوم من كلامهما و قال في الذكرى‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 96 ط حجر 126 ط نجف، و الحديث و ما في معناه خرج تقية، لان جمهور المخالفين على أن التسليم المخرج عن الصلاة هو تسليم المصلى على نفسه بقوله «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» ان لم يكن معه أحد، و ان كان معه أحد فتسليمه على سائر من معه عن يمينه أو يساره، أو تلقاء وجهه فلا وجه لاستدلال الاصحاب بهذه الأحاديث.

298

و لا بأس باتباعهما لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن ثبت.

و قال في الفقيه و إن كنت خلف إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الإمام و تسلم على يمينك واحدة و على يسارك واحدة إلا أن لا يكون على يسارك إنسان فلا تسلم على يسارك إلا أن تكون بجنب الحائط فتسلم على يسارك و لا تدع التسليم على يمينك كان على يمينك أحد أو لم يكن.

و قال الوالد قدس سره الظاهر أنه أخذه مما رواه في العلل عن المفضل بن عمر (1) لأن ما ذكره سابقا مأخوذ منه و ظاهر كلامه أنه إذا كان على يساره الحائط يسلم على اليسار كما فهمه الأصحاب و ظاهر الخبر أنه إذا كان على يمينه الحائط لا يسلم على اليمين بل على اليسار و هو غريب إلا أن يحمل قوله و لا تدع التسليم على غير صورة الحائط ليكون مطابقا للرواية انتهى كلامه رفع مقامه.

و لا يخفى أن ما يستفاد من الخبر أنسب و أوفق بالاعتبار و سيأتي الخبر.

ثم إنه اختلفت الأخبار في إيماء الإمام ففي بعضها يسلم إلى القبلة و في بعضها إلى اليمين و ربما يجمع بينهما بأنه يبتدئ أولا من القبلة ثم يختمه مائلا إلى اليمين أو أنه لا يميل كثيرا ليخرج عن حد القبلة بل يميل بوجهه قليلا و الأظهر حملها على التخيير

- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا فِي فِقْهِ الرِّضَا(ع)حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ سَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَ إِنْ شِئْتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ إِنْ شِئْتَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ.

. و أما المأموم فقال السيد في المدارك ليست فيما وقفت عليه من الروايات دلالة على الإيماء بصفحة الوجه و لا يخفى أن ظاهر هذا الخبر الإيماء بالوجه إذ لا يعقل من التسليم عن اليمين إلا ذلك و أما الاكتفاء بذكر اليمين في هذا الخبر فهو إما محمول على ما إذا لم يكن على يساره أحد أو على أقل المجزي فإن الثاني مستحب اتفاقا.

____________

(1) سيأتي تحت الرقم: 9.

299

- وَ كَذَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كُنْتَ إِمَاماً فَإِنَّمَا التَّسْلِيمُ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ تَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الصَّلَاةُ ثُمَّ تُؤْذِنُ الْقَوْمَ فَتَقُولُ وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ كَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ مِثْلَ مَا سَلَّمْتَ وَ أَنْتَ إِمَامٌ فَإِذَا كُنْتَ فِي جَمَاعَةٍ فَقُلْ مِثْلَ مَا قُلْتَ وَ سَلِّمْ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِكَ وَ شِمَالِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شِمَالِكَ أَحَدٌ فَسَلِّمْ عَلَى الَّذِينَ عَلَى يَمِينِكَ وَ لَا تَدَعِ التَّسْلِيمَ عَنْ يَمِينِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شِمَالِكَ أَحَدٌ.

فإن ظاهر التسليم على اليمين و الشمال ذلك و الحمل على القصد بعيد لا سيما و قد قوبل بقوله و أنت مستقبل القبلة.

2- الْمُعْتَبَرُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَسَلِّمْ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِكَ‏ (2).

بيان: قال في المعتبر أما الإشارة بمؤخر العين فقد ذكره الشيخ في النهاية و هو من المستحب عنده و ربما أيده ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه و ذكر الخبر و قد عرفت أن ظاهر الخبر الإيماء بالوجه و لعله قدس سره جمع بذلك بين الأخبار و قد مر وجوه أخرى للجمع و قال في الذكرى لا إيماء إلى القبلة بشي‏ء من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس و لا بغيره إجماعا و إنما الإمام و المنفرد يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء و أما المأموم فالظاهر أنه يبتدئه مستقبل القبلة ثم يختمه بالإيماء إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ثم قال و يستحب عند ذكر النبي ص بالتسليم عليه الإيماء إلى القبلة بالرأس قاله المفيد و سلار و هو حسن في البلاد التي يكون قبره ص في قبلة المصلي انتهى.

و أقول لو لم يكن قولهما مأخوذا من خبر فهذا الوجه ناقص عن إفادة المرام و الله أعلم بحقائق الأحكام.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 160.

(2) المعتبر ص 191.

300

3- الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الوَرَّاقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا يُقَالُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ هُوَ التَّسْلِيمُ وَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ سَلَّمْتَ‏ (1).

العيون، عن عبد الواحد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الرضا(ع)فيما كتب للمأمون مثله إلا أن فيه لا يجوز أن تقول‏ (2).

توضيح و تنقيح‏

اعلم أن الأصحاب اختلفوا فيما يجب من صيغة التسليم فذهب الأكثر إلى أنه السلام عليكم قال في الدروس و عليه الموجبون و ذكر في البيان أن السلام علينا لم يوجبه أحد من القدماء و أن القائل بوجوب التسليم يجعلها مستحبة كالتسليم على الأنبياء و الملائكة غير مخرجة من الصلاة و القائل بندب التسليم يجعلها مخرجة.

و ذهب المحقق إلى التخيير بين الصيغتين و أن الواجبة ما تقدم منهما و تبعه العلامة و أنكره الشهيد في الذكرى و البيان فقال في الذكرى إنه قول محدث في زمان المحقق أو قبله بزمان يسير و نقل الإيماء إلى ذلك من شرح رسالة سلار و قال في موضع آخر إنه قوي متين إلا أنه لا قائل به من القدماء و كيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا مع أنه قد قال بذلك في الرسالة الألفية و اللمعة الدمشقية و هي من آخر ما صنفه.

و ذهب صاحب الجامع يحيى بن سعيد إلى وجوب السلام علينا و على عباد الله الصالحين و تعيينها للخروج من الصلاة و أنكره في الذكرى فقال إنه خروج عن الإجماع من حيث لا يشعر به قائله و نسب المحقق في المعتبر هذا القول إلى الشيخ و خطأه الشهيد في هذه النسبة و ذهب صاحب الفاخر إلى وجوب السلام على النبي ص و جعل ذلك من جملة أقل المجزي في الصلاة كما عرفت.

____________

(1) الخصال ج 2 ص 151.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 123.

301

ثم الظاهر أن الواجب على القول بوجوب التسليم السلام عليكم خاصة و به قال ابن بابويه و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و قال أبو الصلاح يجب السلام عليكم و رحمة الله و ذهب ابن زهرة إلى وجوب و بركاته أيضا و قال في المنتهى و لو قال السلام عليكم و رحمة الله جاز و إن لم يقل و بركاته بلا خلاف و يخرج به من الصلاة و اختلف الأصحاب فيما يخرج به المكلف من الصلاة فقيل يتعين للخروج السلام عليكم و هو قول أكثر القائلين بوجوب التسليم و منهم من قال إنه يخرج من الصلاة بقوله السلام علينا و على عباد الله الصالحين و إن وجب الإتيان بالسلام عليكم بعد ذلك و هو صاحب البشرى قال في الذكرى و قال صاحب البشرى السيد جمال الدين بن طاوس و هو مضطلع بعلم الحديث و طرقه و رجاله لا مانع أن يكون الخروج بالسلام علينا و أن يجب السلام عليكم و رحمة الله و بركاته بعده‏

- لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ أُذَيْنَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي وَصْفِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ص فِي السَّمَاءِ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى أُمِرَ أَنْ يَقُولَ لِلْمَلَائِكَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

إلا أن يقال هذا في الإمام دون غيره قال‏

- وَ مِمَّا يُؤَكَّدُ وُجُوبُهُ رِوَايَةُ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (1) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَعْجِلًا فِي أَمْرٍ يَخَافُ أَنْ يَفُوتَهُ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ أَجْزَأَهُ.

انتهى و ذهب المحقق و العلامة في المنتهى و الشهيد في اللمعة و الرسالة إلى التخيير بينهما و أنه يخرج من الصلاة بكل منهما و لو جمع بينهما يحصل الخروج بالمتقدم منهما و قد سمعت إنكار الشهيد لذلك في الذكرى و قال في البيان بعد البحث عن الصيغة الأولى و أوجبها بعض المتأخرين و خير بينهما و بين السلام عليكم و جعل الثانية منهما مستحبة و ارتكب جواز السلام علينا و على عباد الله الصالحين بعد السلام عليكم و لم يذكر ذلك في خبر و لا مصنف بل القائلون بوجوب التسليم و استحبابها يجعلونها مقدمة و ذهب يحيى بن سعيد إلى تعيين الخروج بالصيغة الأولى.

و أما القائلون باستحباب التسليمتين فمنهم من قال إنه يخرج من الصلاة بالفراغ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 266.

302

من الصلاة على النبي ص و منهم من قال إنه يخرج من الصلاة بالتسليم و هو ظاهر الشيخين.

إذا عرفت هذا فالذي يقتضي الجمع بين الأخبار التخيير بين الصيغتين و استحباب الجمع بينهما بتقديم السلام علينا و هذا أحوط مع قصد القربة بهما من غير تعرض للوجوب و الندب و الأخبار في السلام علينا أكثر و السلام عليكم بين الأصحاب أشهر و يظهر من بعض الأخبار كخبر أبي بصير المتقدم أن آخر أجزاء الصلاة قول المصلي السلام علينا و به ينصرف عن الصلاة و بعد الانصراف عنها بذلك يأتي بالتسليم للإذن و إيذان المأمومين بالانصراف.

قال في الذكرى و بعد هذا كله فالاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين جمعا بين القولين و ليس ذلك بقادح في الصلاة بوجه من الوجوه باديا بالسلام علينا و على عباد الله الصالحين لا بالعكس فإنه لم يأت به خبر منقول و لا مصنف مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق ره و يعتقد ندب السلام علينا و وجوب الصيغة الأخرى و إن أبى المصلي إلا إحدى الصيغتين فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته مخرجة بالإجماع انتهى و لا يخفى جوده ما أفاده ره إلا ما ذكره في اعتقاد الوجوب و الندب.

و هل يجب نية الخروج على القول بوجوبه الأجود عدمه لعدم الدليل عليه و قال في المنتهى لم أجد لأصحابنا نصا فيه و قال الشيخ في المبسوط ينبغي أن ينوي بها و ربما يقال بالوجوب كما يظهر من صاحب الجامع.

4- الْمُعْتَبَرُ، وَ الْمُنْتَهَى، وَ التَّذْكِرَةُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ وَ هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ قَالَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ‏ (1).

5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________

(1) المعتبر ص 191.

303

إِذَا انْفَتَلْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْفَتِلْ عَنْ يَمِينِكَ‏ (1).

بيان‏

- رَوَاهُ فِي الْفَقِيهِ‏ (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا انْصَرَفْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ.

و هو يحتمل وجهين أحدهما الإيماء بالسلام إلى اليمين و ثانيهما أن يكون المراد أنه إذا فرغ من التعقيب و أراد الذهاب لحاجة فليذهب من جهة اليمين كما فهمه الصدوق حيث أورده في باب مفرد بعد الفراغ من ذكر التعقيب و سائر أحكام الصلاة و بعد أن ذكر الالتفات في التسليم سابقا و لعله أظهر و أبعد من التخصيص و التأويل.

6- الْمَنَاقِبُ، لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ قَالَ التَّكْبِيرُ قَالَ مَا تَحْرِيمُهَا قَالَ التَّكْبِيرُ قَالَ مَا تَحْلِيلُهَا قَالَ التَّسْلِيمُ‏ (3).

7- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)صَلَّيْتُ بِقَوْمِي صَلَاةً فَقُمْتُ وَ لَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ نَسِيتُ فَقَالُوا مَا سَلَّمْتَ عَلَيْنَا قَالَ أَ لَمْ تُسَلِّمْ وَ أَنْتَ جَالِسٌ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْكَ وَ لَوْ شِئْتَ حِينَ قَالُوا لَكَ اسْتَقْبَلْتَهُمْ بِوَجْهِكَ فَقُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ‏ (4).

بيان: روى الشيخ أيضا هذا الخبر في الموثق عن يونس‏ (5) و فيه و لو نسيت حيث قالوا و لعل ما هنا أصوب و ظاهره أنه كان قال السلام علينا و على عباد الله الصالحين و لم يأت بالعبارة التي جرت العادة بسلام بعضهم على بعض بها و هي السلام‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 166.

(2) الفقيه ج 1 ص 345، و رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 226، و الكليني في الكافي ج 3 ص 338.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 130 في حديث مر بشرحه في ج 84 ص 244 و 245.

(4) قرب الإسناد ص 128 ط حجر، 173 ط نجف.

(5) راجع التهذيب ج 1 ص 235.

304

عليكم فقالوا له ما سلمت علينا فلا يدل على عدم وجوب التسليم كما استدل به بل على الوجوب أدل نعم يدل على عدم وجوب السلام عليكم بعد السلام علينا و ظاهر الخبر استحباب تحويل الوجه إلى المأمومين عند قوله السلام عليكم و تخصيصه بالسهو بعيد نعم على ما في قرب الإسناد الحكم مخصوص بما إذا بدأ بقوله السلام علينا و فيه وجه بحسب الاعتبار أيضا لأنه قد خرج بالصيغة الأولى عن الصلاة فلا يضره الالتفات و به يمكن الجمع بين أكثر الأخبار بحمل التسليم إلى القبلة على ما إذا لم يأت بالصيغة الأولى أو على الصيغة الأولى و الالتفات على الصيغة الثانية.

قال في الذكرى عند ذكر الإيماء فيه دلالة ما على استحباب التسليم أو على أن التسليم و إن وجب لا يعد جزءا من الصلاة إذ يكره الالتفات في الصلاة عن الجانبين و يحرم إن استلزم استدبارا و يمكن أن يقال التسليم و إن كان جزء من الصلاة إلا أنه خرج من حكم القبلة بدليل من خارج.

أقول على ما ذكرنا لا حاجة إلى التخصيص و التكلف.

8- الْخِصَالُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَالِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ الْوَرَّاقِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزِّيَادِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً (1).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: شَيْئَانِ يُفْسِدُ النَّاسُ بِهِمَا صَلَاتَهُمْ قَوْلُ الرَّجُلِ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَى جَدُّكَ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ قَالَتْهُ الْجِنُّ بِجَهَالَةٍ فَحَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ وَ قَوْلُ الرَّجُلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ‏ (2).

بيان: قد مر أن المراد به قول السلام علينا في التشهد الأول.

9- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 18.

(2) الخصال ج 1 ص 26، و قد مر في ج 84 ص 320- 322 مع شرح مبسوط راجعه.

305

إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا وَجَبَ التَّسْلِيمُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ لِأَنَّهُ تَحْلِيلُ الصَّلَاةِ قُلْتُ فَلِأَيِّ عِلَّةٍ يُسَلَّمُ عَلَى الْيَمِينِ وَ لَا يُسَلَّمُ عَلَى الْيَسَارِ قَالَ لِأَنَّ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ الَّذِي يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى الْيَمِينِ وَ الَّذِي يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى الْيَسَارِ وَ الصَّلَاةُ حَسَنَاتٌ لَيْسَ فِيهَا سَيِّئَاتٌ فَلِهَذَا يُسَلَّمُ عَلَى الْيَمِينِ دُونَ الْيَسَارِ قُلْتُ فَلِمَ لَا يُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ الْمَلَكُ عَلَى الْيَمِينِ وَاحِدٌ وَ لَكِنْ يُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالَ لِيَكُونَ قَدْ سُلِّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ وَ فُضِّلَ صَاحِبُ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِالْإِيمَاءِ إِلَيْهِ قُلْتُ فَلِمَ لَا يَكُونُ الْإِيمَاءُ فِي التَّسْلِيمِ بِالْوَجْهِ كُلِّهِ وَ لَكِنَّهُ كَانَ بِالْأَنْفِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَ بِالْعَيْنِ لِمَنْ يُصَلِّي بِقَوْمٍ قَالَ لِأَنَّ مَقْعَدَ الْمَلَكَيْنِ مِنِ ابْنِ آدَمَ الشِّدْقَيْنِ فَصَاحِبُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّدْقِ الْأَيْمَنِ وَ تَسْلِيمُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ لِيُثْبِتَ لَهُ صَلَاتَهُ فِي صَحِيفَتِهِ قُلْتُ فَلِمَ يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ ثَلَاثاً قَالَ تَكُونُ وَاحِدَةٌ رَدّاً عَلَى الْإِمَامِ وَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ وَ تَكُونُ الثَّانِيَةُ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَ الْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِهِ وَ تَكُونُ الثَّالِثَةُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَ مَلَكَيْهِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِهِ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى يَسَارِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ يَسَارُهُ إِلَى الْمُصَلِّي مَعَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيُسَلِّمُ عَلَى يَسَارِهِ قُلْتُ فَتَسْلِيمُ الْإِمَامِ عَلَى مَنْ يَقَعُ قَالَ عَلَى مَلَائِكَتِهِ وَ الْمَأْمُومِينَ يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ اكْتُبَا سَلَامَةَ صَلَاتِي لِمَا يُفْسِدُهَا وَ يَقُولُ لِمَنْ خَلْفَهُ سَلِمْتُمْ وَ أَمِنْتُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ فَلِمَ صَارَ تَحْلِيلُ الصَّلَاةِ التَّسْلِيمَ قَالَ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَلَكَيْنِ وَ فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ بِحُدُودِهَا وَ رُكُوعِهَا وَ سُجُودِهَا وَ تَسْلِيمِهَا سَلَامَةُ الْعَبْدِ مِنَ النَّارِ وَ فِي قَبُولِ صَلَاةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبُولُ سَائِرِ أَعْمَالِهِ فَإِذَا سَلِمَتْ لَهُ صَلَاتُهُ سَلِمَتْ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ وَ إِنْ لَمْ تَسْلَمْ صَلَاتُهُ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ رُدَّ مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ (1).

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 48 و 49.

306

بيان: هذا الخبر مع ضعفه على المشهور مشتمل على أمور مخالفة لأقوال الأصحاب و سائر الأخبار.

الأول الإيماء بالأنف لمن يصلي وحده و المشهور الإيماء بالعين و لم يقل به أحد إلا صاحب الفاخر كما مر مع أنه لا يمكن الإيماء به إلا مع الوجه و لعل المراد الإيماء القليل بالوجه بحيث ينحرف الأنف عن القبلة و التخصيص به من بين أجزاء الوجه لارتفاعه فهو كالشاخص المنصوب عليه و كالشاقول لاستعلام استوائه و انحرافه.

الثاني الانحراف بالعين للإمام مع أن المشهور الانحراف بالوجه إلا أن يحمل أن المراد به انحراف قليل يرى بعينه بعض المأمومين أو انحراف كثير يرى كلهم أو أكثرهم.

الثالث قعود الملكين على الشدقين بكسر الشين و قد يفتح بمعنى طرف الفم مع أن المشهور أن مقعدهما العاتقان و يمكن الجمع بأن جلوسهما على العاتقين و رءوسهما على طرفي الفم لاستماع ما به يتكلم.

الرابع تسليم المأموم ثلاثا كما هو مختار الصدوق و يمكن حمله على الاستحباب.

الخامس الاكتفاء بالتسليم على اليسار إذا كان اليمين إلى الحائط و لم أر به قائلا و إن أمكن تخصيص الأخبار العامة به.

قوله(ع)و في إقامة الصلاة يحتمل أن يكون تتمة لما سبق أي يحيي الملكين ليحيوه بالسلام و لما كان سلامهم متضمنا للدعاء بسلامة أعماله و قبولها و دعاء الملك مستجاب فلا بد من التسليم لتحصيل هذا النفع العظيم و الفضل العميم و يمكن أن يكون علة أخرى بأن يتضمن دعاء بعض المصلين لبعضهم بمثل هذا الدعاء الجامع الكريم أو هو بشارة لهم من الله بذلك كما ورد في الخبر.

10- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏

307

بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَعْنَى التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ التَّسْلِيمُ عَلَامَةُ الْأَمْنِ وَ تَحْلِيلُ الصَّلَاةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَانَ النَّاسُ فِيمَا مَضَى إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَارِدٌ أَمِنُوا شَرَّهُ وَ كَانُوا إِذَا رَدُّوا عَلَيْهِ أَمِنَ شَرَّهُمْ وَ إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يَأْمَنُوهُ وَ إِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَى الْمُسَلِّمِ لَمْ يَأْمَنْهُمْ وَ ذَلِكَ خُلُقٌ فِي الْعَرَبِ فَجُعِلَ التَّسْلِيمُ عَلَامَةً لِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ تَحْلِيلًا لِلْكَلَامِ وَ أَمْناً مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ مَا يُفْسِدُهَا وَ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ وَاقِعٌ مِنَ الْمُصَلِّي عَلَى مَلَكَيِ اللَّهِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِهِ‏ (1).

بيان: قوله(ع)و أمنا أي إيذانا بأنهم فرغوا من الصلاة فلا يصدر منهم بعد ذلك ما يفسدها مما يعمل في أثناء الصلاة أو دعاء بالأمن عن عدم القبول و في النهاية التسليم مشتق من السلام اسم الله تعالى لسلامته من العيب و النقص و قيل معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا و قيل معناه اسم السلام عليكم أي اسم الله عليك إذ كان اسم الله يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه و انتفاء عوارض الفساد عنه و قيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك من السلامة بمعنى السلام انتهى و قال النووي أي اسم الله عليك أي أنت في حفظه كما يقال الله معك.

11- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي عِلَلِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جُعِلَ التَّسْلِيمُ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلُهُ تَكْبِيراً أَوْ تَسْبِيحاً أَوْ ضَرْباً آخَرَ قِيلَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ لِلْمَخْلُوقِينَ وَ التَّوَجُّهُ إِلَى الْخَالِقِ كَانَتْ تَحْلِيلُهَا كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ وَ الِانْتِقَالُ عَنْهَا وَ ابْتِدَاءُ الْمَخْلُوقِينَ بِالْكَلَامِ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّسْلِيمِ‏ (2).

12- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَعْنَى السَّلَامِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ الْأَمَانُ أَيْ مَنْ أَدَّى أَمْرَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ خَالِصاً لِلَّهِ خَاشِعاً فِيهِ فَلَهُ الْأَمَانُ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ بَرَاءَةٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْدَعَهُ خَلْقَهُ‏

____________

(1) معاني الأخبار: 175- 176.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 249، عيون الأخبار ج 2 ص 108.

308

لِيَسْتَعْمِلُوا مَعْنَاهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَ الْأَمَانَاتِ وَ الْإِنْصَافَاتِ وَ تَصْدِيقُ مُصَاحَبَتِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ صِحَّةُ مُعَاشَرَتِهِمْ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَ السَّلَامَ مَوْضِعَهُ وَ تُؤَدِّيَ مَعْنَاهُ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَسْلَمْ مِنْكَ دِينُكَ وَ قَلْبُكَ وَ عَقْلُكَ وَ لَا تُدَنِّسْهَا بِظُلْمَةِ الْمَعَاصِي وَ لْتَسْلَمْ حَفَظَتُكَ أَلَّا تُبْرِمَهُمْ وَ تُمِلَّهُمْ وَ تُوحِشَهُمْ مِنْكَ بِسُوءِ مُعَامَلَتِكَ مَعَهُمْ ثُمَّ صَدِيقُكَ ثُمَّ عَدُوُّكَ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ فَالْأَبْعَدُ أَوْلَى وَ مَنْ لَمْ يَضَعِ السَّلَامَ مَوَاضِعَهُ هَذِهِ فَلَا سِلْمَ وَ لَا سَلَامَ وَ كَانَ كَاذِباً فِي سَلَامِهِ وَ إِنْ أَفْشَاهُ فِي الْخَلْقِ وَ اعْلَمْ أَنَّ الْخَلْقَ بَيْنَ فِتَنٍ وَ مِحَنٍ فِي الدُّنْيَا إِمَّا مُبْتَلًى بِالنِّعْمَةِ لِيَظْهَرَ شُكْرُهُ وَ إِمَّا مُبْتَلًى بِالشِّدَّةِ لِيَظْهَرَ صَبْرُهُ وَ الْكَرَامَةُ فِي طَاعَتِهِ وَ الْهَوَانُ فِي مَعْصِيَتِهِ وَ لَا سَبِيلَ إِلَى رِضْوَانِهِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَ لَا وَسِيلَةَ إِلَى طَاعَتِهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَ لَا شَفِيعَ إِلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ رَحْمَتِهِ‏ (1).

13- فَلَاحُ السَّائِلِ، يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- ثُمَّ يُسَلِّمُ إِنْ كَانَ إِمَاماً أَوْ مُنْفَرِداً تُجَاهَ الْقِبْلَةِ يُومِئُ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ إِلَى يَمِينِهِ وَ إِنْ كَانَ مَأْمُوماً سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَ يَسَارِهِ إِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَاهُ التَّسْلِيمُ عَنْ يَمِينِهِ‏ (2).

14- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِذَا قَضَيْتَ التَّشَهُّدَ فَسَلِّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَ عَنْ شِمَالِكَ تَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ (3).

بيان: قال الشهيد رحمه الله في الذكرى‏

رَوَى عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ (4) أَنَّهُ رَأَى مُوسَى وَ إِسْحَاقَ وَ مُحَمَّداً يُسَلِّمُونَ عَلَى الْجَانِبَيْنِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ.

و يبعد أن يختص الرؤية بهم مأمومين لا غير بل الظاهر الإطلاق‏

____________

(1) مصباح الشريعة ص 14.

(2) فلاح السائل: 163.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 165.

(4) رواه في التهذيب ج 1 ص 226.

309

خصوصا و منهم الإمام(ع)ففيه دلالة على استحباب التسليمتين للإمام و المنفرد أيضا غير أن الأشهر الواحدة فيهما انتهى و يمكن حمل التعدد على التقية و الخلاف بينهم مشهور في ذلك.

15- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ النَّوَادِرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ إِذَا جَلَسْتُ فِيهِمَا لِلتَّشَهُّدِ فَقُلْتُ وَ أَنَا جَالِسٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ انْصِرَافٌ هُوَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ إِذَا قُلْتَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَهُوَ الِانْصِرَافُ‏ (1).

16- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ السَّلَامُ مَعْنَاهُ تَحِيَّةٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْكِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ‏ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ‏ (2) وَ الْوَجْهُ الثَّانِي مَعْنَاهُ أَمَانٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ (3) وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَمَانٌ قَوْلُهُ‏ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ‏ (4) فَمَعْنَى الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ يُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ عِلَّةِ قَوْلِ الْإِمَامِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ يُتَرْجِمُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ فِي تَرْجَمَتِهِ أَمَانٌ لَكُمْ مِنْ عَذَابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَقَلُّ مَا يُجْزِي مِنَ السَّلَامِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ الْفَضْلُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ‏ (5).

____________

(1) السرائر: 467.

(2) يونس: 10.

(3) الزمر: 73.

(4) الحشر: 23.

(5) البقرة: 184.

310

بيان: القول بالاكتفاء بهذا التسليم منه غريب.

17- الْهِدَايَةُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ‏ (1).

بيان: استدل به المحقق في المعتبر على وجوب التسليم ثم قال لا يقال كون التحليل بالتسليم لا يستلزم انحصار التحليل فيه بل يمكن أن يكون به و بغيره لأنا نقول الظاهر إرادة حصر التحليل فيه لأنه مصدر مضاف إلى الصلاة فيتناول كل تحليل يضاف إليها و لأن التسليم وقع خبرا عن التحليل فيكون مساويا أو أعم من المبتدإ فلو وقع التحليل بغيره لكان المبتدأ أعم من الخبر و لأن الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ و المعنى أن الذي صدق عليه أنه تحليل للصلاة صدق عليه التسليم انتهى.

و أورد عليه بأنا لا نسلم تعين مساواة الخبر للمبتدإ فيما نحن فيه و لا كون إضافة المصدر للعموم إذ كما إنها تكون للاستغراق تكون لغيره كالجنس و العهد على أن التحليل قد يحصل بغير التسليم كالمنافيات و إن لم يكن الإتيان بها جائزا و حينئذ لا بد من تأويل التحليل بالتحليل الذي قدره الشارع و حينئذ كما أمكن إرادة التحليل الذي قدره الشارع على سبيل الوجوب أمكن إرادة التحليل الذي قدره الشارع على الاستحباب‏ (2) و ليس للأول على الأخير ترجيح واضح.

أقول لا ريب في ظهور تلك العبارة في الحصر كقرينتها لتعريف الخبر و غيره لكن مع المعارض تقبل التأويل.

____________

(1) الهداية: 31.

(2) قد عرفت أنّه لا وجه لهذا الكلام حيث أن التحليل و التسليم كالحكم الوضعى لان يجعل الشارع التسليم محللا لمنافيات الصلاة استحبابا.

311

فائدة

قال في الذكرى يستحب أن يقصد الإمام التسليم على الأنبياء و الأئمة و الحفظة و المأمومين لذكر أولئك و حضور هؤلاء و الصيغة صيغة خطاب و المأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الإمام فيحتمل أن يكون على سبيل الوجوب لعموم قوله‏ وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (1) و يحتمل أن يكون على سبيل الاستحباب لأنه لا يقصد به التحية و إنما الغرض بها الإيذان بالانصراف من الصلاة كما مر في خبر أبي بصير

وَ جَاءَ فِي خَبَرَ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى‏ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّسْلِيمِ مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ إِذْنٌ.

و الوجهان ينسحبان في رد المأموم على مأموم آخر و

روى أمامة عن سمرة قال أمرنا رسول الله ص أن نسلم على أنفسنا و أن يسلم بعضنا على بعض.

و على القول بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد فيستحب الباقي.

و إذا اقترن تسليم المأموم و الإمام أجزأ و لا يجب ردها و كذلك إذا اقترن تسليم المأمومين لتكافئهم في التحية و يقصد المأموم بالثانية الأنبياء و الحفظة و المأمومين و أما المنفرد فيقصد بتسليمه ذلك و لو أضاف تسليمتين.

أقول كأنه يرى أن التسليمتين ليستا للرد بل هما عبادة محضة متعلقة بالصلاة و لما كان الرد واجبا في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم الصلاة و إنما قدم الرد لأنه واجب مضيق إذ هو حق الآدمي و الأصحاب يقولون إن التسليمة تؤدي وظيفتي الرد و التعبد به في الصلاة كما سبق مثله في اجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع بالتحميد عن العطسة و عن وظيفة الصلاة و هذا يتم حسنا على القول باستحباب التسليم و أما على القول بوجوبه فظاهر الأصحاب أن الأولى من المأموم للرد على الإمام و الثانية للإخراج من الصلاة و لهذا احتاج إلى تسليمتين.

____________

(1) النساء: 86.

(2) التهذيب ج 1 ص 226.

312

و يمكن أن يقال ليس استحباب التسليمتين في حقه لكون الأولى ردا و الثانية مخرجة لأنه إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه و كانت محصلة للرد و الخروج من الصلاة و إنما شرعية الثانية ليعم السلام من على الجانبين لأنه بصيغة الخطاب فإذا وجهه إلى أحد الجانبين اختص به و بقي الجانب الآخر بغير تسليم و لما كان الإمام غالبا ليس على جانبيه أحد اختص بالواحدة و كذا المنفرد و لذا حكم ابن الجنيد كما تقدم أن يسلم الإمام إذا كان في صف عن جانبيه انتهى.

و أقول الظاهر أن الصدوق بنى حكمه بالثلاث على الخبر المتقدم لا على تلك الوجوه نعم تصلح حكمة للحكم كما يومئ إليه الخبر.

18- الْمُقْنِعُ، ثُمَّ سَلِّمْ وَ قُلِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَ مِنْكَ السَّلَامُ وَ لَكَ السَّلَامُ وَ إِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمُهْتَدِينَ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- فَإِذَا كُنْتَ إِمَاماً فَسَلِّمْ وَ قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ أَنْتَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَ تَمِيلُ بِعَيْنِكَ إِلَى يَمِينِكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ إِمَاماً تَمِيلُ بِأَنْفِكَ إِلَى يَمِينِكَ وَ إِنْ كُنْتَ خَلْفَ إِمَامٍ تَأْتَمُّ بِهِ فَتُسَلِّمُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ وَاحِدَةً رَدّاً عَلَى الْإِمَامِ وَ تُسَلِّمُ عَلَى يَمِينِكَ وَاحِدَةً وَ عَلَى يَسَارِكَ وَاحِدَةً إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى يَسَارِكَ أَحَدٌ فَلَا تُسَلِّمُ عَلَى يَسَارِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِجَنْبِ الْحَائِطِ فَتُسَلِّمُ عَلَى يَسَارِكَ وَ لَا تَدَعُ التَّسْلِيمَ عَلَى يَمِينِكَ كَانَ عَلَى يَسَارِكَ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ‏ (1).

____________

(1) المقنع: 29، ط الإسلامية.

313

باب 36 فضل التعقيب و شرائطه و آدابه‏

الآيات ق‏ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (1) الإنشراح‏ فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ (2) تفسير وَ أَدْبارَ السُّجُودِ ظاهره التسبيح بعد الصلوات‏ (3) كما روي عن ابن عباس و مجاهد و قيل المراد به الركعتان بعد المغرب و قيل النوافل بعد المفروضات روي أنه الوتر من آخر الليل رواه الطبرسي عن أبي عبد الله(ع)و التسبيح قبل طلوع الشمس و قبل الغروب يشمل تعقيب الصبح و العصر و سيأتي القول فيه في باب أدعية الصباح و المساء.

فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ‏ النصب التعب أي فاتعب و لا تشتغل بالراحة و المعنى إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب في الدعاء و إليه فارغب في المسألة

____________

(1) ق: 39 و 40.

(2) الانشراح آخر السورة: 7- 8 و الظاهر منها أن المراد إذا حصل لك فراغ من المشاغل فانصب نفسك قائما لعبادة ربك و ارغب إليه بجهدك، فلا تكون الآية من باب التعقيب.

(3) و انما عبر بأدبار السجود، لكون الصلاة في أول الإسلام سجدة بلا ركوع على ما عرفت ص 173 باب سجود التلاوة، و يظهر منها أن التعقيب انما تكون بعد الفريضة، بالمداومة على هيئة الجلوس بعد تمام الصلاة، فان المصلى في دبر الصلاة يكون جالسا مفترشا أو متوركا على الخلاف فيه، و الامر بالتسبيح و هو قوله: «فسبحه» بأن يقول «سبحان اللّه و بحمده» و أمثال ذلك توجه إليه في تلك الحالة.

314

يعطك عن جماعة من المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و في مجمع البيان قال الصادق(ع)هو الدعاء في دبر الصلاة و أنت جالس و استدل بالفاء على الاشتغال به بغير فصل.

و في الآية أقوال أخر الأول إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل عن ابن مسعود الثاني إذا فرغت من دنياك فانصب في عبادة ربك عن الجبائي و مجاهد في رواية الثالث إذا فرغت من جهاد أعدائك فانصب في عبادة ربك عن الحسن و ابن زيد الرابع إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب في جهاد نفسك الخامس إذا فرغت من أداء الرسالة فانصب لطلب الشفاعة قيل أي استغفر للمؤمنين و في المجمع و سئل ابن طلحة عن هذه الآية فقال القول فيه كثير و قد سمعنا أنه يقال إذا صححت فاجعل صحتك و فراغك نصبا في العبادة. (1)

وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ أي بجميع حوائجك و أمورك و لا ترغب إلى غيره بوجه قيل و يجوز عطفه على الجزاء و الشرط.

أقول و قد مر تأويلات أخر لهذه الآية في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و ستأتي الأخبار في تأويلها و لنذكر بعض ما قيل في حقيقة التعقيب و شرائطه.

قال شيخنا البهائي نور الله ضريحه لم أظفر في كلام أصحابنا قدس الله أرواحهم بكلام شاف فيما هو حقيقة التعقيب شرعا بحيث لو نذر التعقيب لانصرف إليه و لو نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلاني لاستحق المنذور إذا كان مشتغلا به فيه و قد فسره بعض اللغويين كالجوهري و غيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة و هذا يدل بظاهره على أن الجلوس داخل في مفهومه و أنه لو اشتغل بعد الصلاة بالدعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا.

و فسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك و لم يذكر الجلوس و لعل المراد بما أشبه الدعاء و الذكر البكاء من خشية الله‏

____________

(1) مجمع البيان ج 10 ص 509.

315

تعالى و التفكر في عجائب مصنوعاته و التذكر بجزيل آلائه و ما هو من هذا القبيل.

و هل يعد الاشتغال بمجرد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيبا لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك و الظاهر أنه تعقيب أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركب منها و ربما يلوح ذلك من بعض الأخبار و ربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب‏

- كَمَا رُوِيَ‏ (1) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَجْرَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَحَاجِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ سَاعَةٌ تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَحَاجِّ بَيْتِ اللَّهِ.

- وَ مَا رُوِيَ‏ (2) عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى فَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَانَ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ.

و غيرهما من الأحاديث المتضمنة للجلوس بعد الصلاة و الحق أنه لا دلالة فيها على ذلك بل غاية ما يدل عليه كون الجلوس مستحبا أيضا أما أنه معتبر في مفهوم التعقيب فلا و قس عليه عدم مفارقة مكان الصلاة.

- وَ فِي رِوَايَةِ وَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: التَّعْقِيبُ أَبْلَغُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْبِلَادِ.

يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة و هذا التفسير أعني تفسير التعقيب بالدعاء عقيب الصلاة لعله من الوليد بن صبيح أو من بعض رجال السند و أكثرهم من أجلاء أصحابنا و هو يعطي بإطلاقه عدم اشتراطه بشي‏ء من الجلوس و الكون في المصلى و الطهارة و استقبال القبلة و هذه الأمور إنما هي شروط كماله فقد ورد أن المعقب ينبغي أن يكون على هيئة المتشهد في استقبال‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 174.

(2) التهذيب ج 1 ص 227.

(3) التهذيب ج 1 ص 164.

316

القبلة و التورك.

وَ أَمَّا مَا رَوَاهُ‏ (1) هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَخْرُجُ وَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مُعَقِّباً فَقَالَ إِنْ كُنْتَ عَلَى وُضُوءٍ فَأَنْتَ مُعَقِّبٌ.

فالظاهر أن مراده أن لمستديم الوضوء مثل ثواب المعقب لا أنه معقب حقيقة.

و هل يشترط في صدق اسم التعقيب شرعا اتصاله بالصلاة و عدم الفصل الكثير بينه و بينها الظاهر نعم و هل يعتبر في الصلاة كونها واجبة أو يحصل حقيقة التعقيب بعد النافلة أيضا إطلاق التفسيرين السابقين يقتضي العموم و كذلك إطلاق رواية ابن صبيح و غيرها و التصريح بالفرائض في بعض الروايات لا يقتضي تخصيصها بها و الله أعلم انتهى و قال الشهيد رفع الله درجته في الذكرى قد ورد أن المعقب يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة و في التورك و أن ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب انتهى.

و ربما احتمل بعض الأصحاب كون محض الجلوس بعد الصلاة بتلك الهيئة تعقيبا و إن لم يقرأ دعاء و لا ذكرا و لا قرآنا و هو بعيد بل الظاهر تحقق التعقيب بقراءة شي‏ء من الثلاثة بعد الصلاة أو قريبا منها عرفا على أي حال كان و الجلوس و الاستقبال و الطهارة من مكملاته نعم ورد في بعض التعقيبات ذكر بعض تلك الشرائط كما سيأتي فيكون شرطا فيها بخصوصها في حال الاختيار و إن احتمل أن يكون فيها أيضا من المكملات و يكون استحبابه فيها أشد منه في غيرها و الأفضل و الأحوط رعاية شروط الصلاة فيه مطلقا بحسب الإمكان.

و أما رواية هشام فتحتمل وجوها الأول أن المدار في التعقيب على الطهارة و لا يشترط فيه الاستقبال و الجلوس و غيرهما الثاني أنك ما دمت على وضوء يكتب لك ثواب التعقيب و إن لم تقرأ شيئا فكيف إذا قرأت الثالث أن الوضوء في تلك الحال يصير عوضا من الجلوس و يستدرك لك ما فات بسبب فواته‏

- وَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَيْنِ‏

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 227.

319

وَ جَلَّ السَّمَاءُ (1).

بيان: الضرب في الأرض المسافرة فيها و المراد هنا السفر للتجارة مع أنه قد ورد أن تسعة أعشار الرزق في التجارة و مع ذلك التعقيب أبلغ منها في طلبه و ذلك لأن المعقب يكل أمره إلى الله و يشتغل بطاعته بخلاف التاجر فإنه يطلب بكده و يتكل على السبب و قد مر أنه من كان لله كان الله له.

وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ‏ قيل أي أسباب رزقكم أو تقديره و قيل المراد بالسماء السحاب و بالرزق المطر لأنه سبب الأقوات‏ وَ ما تُوعَدُونَ‏ أي من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة أو لأن الأعمال و ثوابها مكتوبة مقدرة في السماء و الحاصل أنه لما كان تقدير الرزق و أسبابه في السماء و المثوبات الأخروية و تقديراتها في السماء فناسب رفع اليد إليها في طلب الأمور الدنيوية و الأخروية في التعقيب و غيره.

و ابن سبإ هو الذي كان يزعم أن أمير المؤمنين(ع)إله و أنه نبيه و استتابه أمير المؤمنين(ع)ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه.

3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا ابْنَ آدَمَ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ وَ لَا تُعَلِّمْنِي مَا يُصْلِحُكَ‏ (2).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي بَعْدَ الْغَدَاةِ سَاعَةً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ‏ (3).

ثواب الأعمال، عن أبيه عن علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن أحمد بن النضر عن عمر بن شمر عن‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 165.

(2) أمالي الصدوق ص 192.

(3) أمالي الصدوق: 193.

320

جابر عن أبي جعفر(ع)عن النبي ص مثله‏ (1).

4- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ع- يَقْعُدُ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ يُصَلِّي الْفَجْرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النَّارِ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النَّارِ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النَّارِ (2).

5- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، وَ مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ الْأَسَدِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْفَجْرَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَحَاجِّ بَيْتِ اللَّهِ وَ غُفِرَ لَهُ فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ سَاعَةً تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَحَاجِّ بَيْتِ اللَّهِ‏ (3).

بيان: الظاهر أن الصلاة محمولة على التقية بل قوله تحل فيها الصلاة.

6- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي أَفْضَلِ السَّاعَاتِ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ‏ (4).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 42.

(2) أمالي الصدوق: 343.

(3) أمالي الصدوق: 349. ثواب الأعمال: 41، و قد مر ص 315.

(4) الخصال ج 1 ص 134.

317

وَ الثَّانِيَ أَكْثَرُ مَا رَوَاهُ فِي الْفَقِيهِ‏ (1) مُرْسَلًا عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْمُؤْمِنُ مُعَقِّبٌ مَا دَامَ عَلَى وُضُوئِهِ.

. و قال الشهيد قدس سره في النفلية و وظائفه عشر الإقبال عليه بالقلب و البقاء على هيئة التشهد و عدم الكلام أي قبله و خلاله و الحدث بل الباقي على طهارة معقب و إن انصرف و عدم الاستدبار و مزايلة المصلى و كل مناف صحة الصلاة أو كمالها و ملازمة المصلى في الصبح إلى الطلوع و في الظهر و المغرب إلى الثانية.

و قال الشهيد الثاني رحمه الله كل ذلك وظائف كماله و إلا فإنه يتحقق بدونها.

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ فَقَالَ لِي ادْنُ فَدَنَوْتُ حَتَّى حَاذَيْتُهُ قَالَ لِي أَشْرِفْ إِلَى الْبَيْتِ فِي الدَّارِ فَأَشْرَفْتُ فَقَالَ مَا تَرَى فِي الْبَيْتِ قُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً فَتَأَمَّلْتُ فَنَظَرْتُ فَتَيَقَّنْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ فَقَالَ لِي تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا مَوْلَاكَ قُلْتُ وَ مَنْ مَوْلَايَ فَقَالَ تَتَجَاهَلُ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَا أَتَجَاهَلُ وَ لَكِنِّي لَا أَعْرِفُ لِي مَوْلًى فَقَالَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- إِنِّي أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ فَلَمْ أَجِدْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أُخْبِرُكَ بِهَا أَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيُعَقِّبُ سَاعَةً فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ الزَّوَالَ فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ الْغُلَامُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ إِذْ يَثِبُ فَيَبْتَدِئُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدِّدَ وَضُوءاً فَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ فِي سُجُودِهِ وَ لَا أَغْفَى فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ سَجَدَ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَثَبَ مِنْ سَجْدَتِهِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً وَ لَا يَزَالُ فِي صَلَاتِهِ وَ تَعْقِيبِهِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ فَإِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَفْطَرَ عَلَى شَوِيٍّ يُؤْتَى بِهِ ثُمَّ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ

____________

(1) الفقيه ج 1 ص 359.

318

ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ الْغُلَامُ إِنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ إِذْ قَدْ وَثَبَ هُوَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَذَا دَأْبُهُ مُنْذُ حُوِّلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُحْدِثَنَّ فِي أَمْرِهِ حَدَثاً يَكُونُ مِنْهُ زَوَالُ النِّعْمَةِ فَقَدْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ أَحَدٌ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ سُوءً إِلَّا كَانَتْ نِعْمَتُهُ زَائِلَةً فَقَالَ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ يَأْمُرُونَنِي بِقَتْلِهِ فَلَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَوْ قَتَلُونِي مَا أَجَبْتُهُمْ إِلَى مَا سَأَلُونِي‏ (1).

أقول: تمامه في باب أحواله ع.

2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمُنْتَظِرُ وَقْتُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ زُوَّارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ وَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ- (2) وَ قَالَ(ع)اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقْسِمُ اللَّهُ فِيهَا الرِّزْقَ بَيْنَ عِبَادِهِ- (3) وَ قَالَ إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ لْيَنْصَبْ فِي الدُّعَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَيْسَ اللَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ قَالَ(ع)بَلَى قَالَ فَلِمَ يَرْفَعُ الْعَبْدُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ‏ (4) فَمِنْ أَيْنَ يُطْلَبُ الرِّزْقُ إِلَّا مِنْ مَوْضِعِهِ وَ مَوْضِعُ الرِّزْقِ مَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ

____________

(1) لا يوجد في أمالي الصدوق و الحديث في عيون الأخبار ج 1 ص 107.

(2) الخصال ج 2 ص 169.

(3) الخصال ج 2 ص 156.

(4) الذاريات: 22.

321

وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: التَّعْقِيبُ بَعْدَ الْغَدَاةِ وَ بَعْدَ الْعَصْرِ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ‏ (1).

7- الْعُيُونُ، بِأَسَانِيدَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (2).

صحيفة الرضا، عنه(ع)عن آبائه(ع)مثله‏ (3) مجالس ابن الشيخ، عن جماعة عن أبي المفضل عن عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن الرضا عن آبائه(ع)مثله‏ (4).

8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ لَا يُحْجَبُ فِيهَا الدُّعَاءُ عَنِ اللَّهِ فِي أَثَرِ الْمَكْتُوبَةِ وَ عِنْدَ نُزُولِ الْقَطْرِ وَ ظُهُورِ آيَةٍ مُعْجِزَةٍ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ‏ (5).

وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ أَدَّى لِلَّهِ مَكْتُوبَةً فَلَهُ فِي أَثَرِهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ قَالَ ابْنُ الْفَحَّامِ رَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي النَّوْمِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْخَبَرِ فَقَالَ صَحِيحٌ إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَقُلْ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ رَوَاهُ وَ رُوِيَ عَنْهُ صَلِّ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَ افْعَلْ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ‏ (6).

بيان: الضمير في رواه لعله راجع إلى هذا الخبر فيحتمل اختصاص الدعاء بهذا الراوي و لا يبعد أن يكون المراد الاستشفاع بالأئمة (7) لا بهذا اللفظ بل‏

____________

(1) الخصال ج 2 ص 93.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 28.

(3) صحيفة الرضا (عليه السلام): 15.

(4) أمالي الطوسيّ ج 2 ص 210 و تراه في أمالي المفيد: 76.

(5) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 287.

(6) أمالي الطوسيّ ج 1 ص 295.

(7) أو يكون المراد بمن رواه، أبا الحسن العسكريّ و آباءه (عليهم السلام)، لا من روى عنه من الرواة و المراد بمن روى عنه هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

322

بما ورد في سائر الأدعية بأن يقول بحق محمد و علي إلخ لأنهم داخلون فيمن روى هذا الخبر و روي عنه و في بعض الكتب بدون الضمير فيعم.

و قال الجوهري قال أبو عبيدة يقال كان من الأمر كيت و كيت بالفتح و كيت و كيت بالكسر و التاء فيها هاء في الأصل فصارت تاء في الوصل.

9- الْخِصَالُ، فِيمَا أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ ص إِلَى عَلِيٍّ(ع)ثَلَاثٌ دَرَجَاتٌ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ وَ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَ الْمَشْيُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ‏ (1).

أقول: قد مضى مثله بإسناد آخر في أبواب المكارم‏ (2).

10- الْمَحَاسِنُ، فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَقَامَ فِي مَسْجِدٍ بَعْدَ صَلَاتِهِ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ فَهُوَ ضَيْفُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ ضَيْفَهُ‏ (3).

وَ مِنْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُؤَدِّي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ إِلَّا كَانَ لَهُ عِنْدَ أَدَائِهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (4).

وَ مِنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَرِيضَةً وَ عَقَّبَ إِلَى أُخْرَى فَهُوَ ضَيْفُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ ضَيْفَهُ‏ (5).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) الخصال ج 1 ص 42.

(2) راجع ج 70 ص 5- 7.

(3) المحاسن: 48.

(4) المحاسن: 50.

(5) المحاسن: 52.

323

قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ مَا يَعْلَمُ عَبْدِي أَنِّي أَنَا الَّذِي أَقْضِي الْحَوَائِجَ‏ (1).

11- تَفْسِيرُ الْعَيَّاشِيِّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ النَّوْمَ بَعْدَ الْفَجْرِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْأَرْزَاقَ تُقَسَّمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقَالَ الْأَرْزَاقُ مَوْظُوفَةٌ مَقْسُومَةٌ وَ لِلَّهِ فَضْلٌ يَقْسِمُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ سْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ‏ ثُمَّ قَالَ وَ ذِكْرُ اللَّهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَبْلَغُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ‏ (2).

12- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ مِنْ أَصْلِ كِتَابٍ لَهُ بِخَطِّ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ ثَابِتاً رِجْلَهُ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً فَقَالَ لَهُ ازْدَدْ شَرَفاً تُكْتَبُ لَكَ الْحَسَنَاتُ وَ تُمْحَى عَنْكَ السَّيِّئَاتُ وَ تُبْنَى لَكَ الدَّرَجَاتُ حَتَّى تَنْصَرِفَ‏ (3).

13- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ فِيهِ ثَانِياً رِجْلَيْهِ يَذْكُرُ اللَّهَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ لَهُ‏ (4).

14- كِتَابُ الْإِخْوَانِ، لِلصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ خَالِصَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ زَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ زَوْرُ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ زَوْرَهُ وَ يُعْطِيَهُ مَا سَأَلَ وَ رَجُلٌ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَ عَقَّبَ انْتِظَاراً لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَهُوَ ضَيْفُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ ضَيْفَهُ وَ الْحَاجُّ وَ الْمُعْتَمِرُ فَهَذَا وَفْدُ اللَّهِ وَ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ‏ (5).

____________

(1) المحاسن: 252.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 240 و الآية في سورة النساء: 23.

(3) فلاح السائل: 163 و 164 و فيه ثانيا رجله.

(4) دعائم الإسلام ج 1 ص 165.

(5) كتاب مصادقة الاخوان: 28.

324

بيان: الزور بالفتح جمع زائر كالسفر جمع سافر.

14- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ الْجَرْجَرَائِيِّ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا الْمُعَمَّرِ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى وَ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ يَتَوَقَّعُ صَلَاةً بَعْدَهَا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ صَلَاتُهُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَ ارْحَمْهُ‏ (1).

15- عُدَّةُ الدَّاعِي، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الصَّلَوَاتِ فِي أَحَبِّ الْأَوْقَاتِ إِلَيْهِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمْ عَقِيبَ فَرَائِضِكُمْ‏ (2).

وَ رَوَى فَضْلٌ الْبَقْبَاقُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِي الْوَتْرِ وَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ‏ (3).

16- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا ثُمَّ جَلَسَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ سَأَلَ اللَّهَ حَاجَتَهُ فَقَدْ طَلَبَ الْخَيْرَ مِنْ مَظَانِّهِ وَ مَنْ طَلَبَ الْخَيْرَ مِنْ مَظَانِّهِ لَمْ يَخِبْ‏ (4).

17- فَلَاحُ السَّائِلِ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الدُّعَاءُ دُبُرَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ دُبُرَ التَّطَوُّعِ كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ‏ (5).

وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى لِلَّهِ سُبْحَانَهُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَلَهُ فِي أَثَرِهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (6).

وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: الدُّعَاءُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ تَنَفُّلًا (7).

____________

(1) لا يوجد في المطبوع من المصدر.

(2) عدّة الداعي ص 43.

(3) عدّة الداعي ص 43.

(4) المحاسن ص 52.

(5) فلاح السائل لم نجده.

(6) فلاح السائل لم نجده.

(7) فلاح السائل لم نجده.

325

الدعائم، عنه(ع)مثله‏ (1) توضيح لعله محمول على غير النوافل المرتبة جمعا.

18- اخْتِيَارُ ابْنِ الْبَاقِي، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: إِذَا فَرَغَ الْعَبْدُ مِنَ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي فَقَدْ أَدَّى فَرِيضَتِي وَ لَمْ يَسْأَلْ حَاجَتَهُ مِنِّي كَأَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنِّي خُذُوا صَلَاتَهُ فَاضْرِبُوا بِهَا وَجْهَهُ.

19- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ فَإِذَا قَضَيْتَ الصَّلَاةَ بَعْدَ أَنْ تُسَلِّمَ وَ أَنْتَ جَالِسٌ فَانْصَبْ فِي الدُّعَاءِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الدُّعَاءِ فَارْغَبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَتَقَبَّلَهَا مِنْكَ‏ (2).

20- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)الْمَسْأَلَةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَ بَعْدَهَا مُسْتَجَابَةٌ (3).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلى‏ رَبِّكَ فَارْغَبْ‏ قَالَ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إِيَّاكَ أَنْ تَدَعَهُ فَإِنَّ فَضْلَهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ (4) فَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ وَ إِيَّاهُ عَنَى- (5) وَ سُئِلَ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ (6) قَالَ الْأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ (7).

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 166.

(2) قرب الإسناد ص 5 ط حجر.

(3) دعائم الإسلام ج 1 ص 166.

(4) المؤمن: 60.

(5) دعائم الإسلام ج 1 ص 166.

(6) هود: 75.

(7) دعائم الإسلام ج 1 ص 166.

326

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلَيْنِ دَخَلَا الْمَسْجِدَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ افْتَتَحَا الصَّلَاةَ فَكَانَ دُعَاءُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ وَ كَانَ قُرْآنُ الْآخَرِ أَكْثَرَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ كُلٌّ فِيهِ فَضْلٌ وَ كُلٌّ حَسَنٌ قِيلَ قَدْ عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَرَدْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ الدُّعَاءُ أَفْضَلُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ‏ هِيَ الْعِبَادَةُ وَ هِيَ أَفْضَلُ‏ (1).

بيان: ظاهره أن السؤال عن القراءة و الدعاء في الصلاة و الأكثر حملوه عليهما بعد الصلاة في التعقيب و يحتمل الأعم أيضا و الأول أظهر.

21- الْهِدَايَةُ، رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي بَعْدَ الْغَدَاةِ سَاعَةً وَ بَعْدَ الْعَصْرِ سَاعَةً أَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ التَّعْقِيبُ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أَبْلَغُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ‏ (2).

وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مُعَقِّبٌ مَا دَامَ عَلَى وُضُوئِهِ‏ (3).

وَ قَالَ ره‏ إِذَا انْصَرَفْتَ مِنَ الصَّلَاةِ فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ‏ (4).

بيان: قال في المنتهى يستحب له إذا أراد أن ينصرف الانصراف عن يمينه خلافا للجمهور

- لَنَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (5) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ.

احتجوا بما رواه مهلب أنه صلى مع النبي ص فكان ينصرف عن شقيه و الجواب أنه مستحب فيجوز تركه في بعض الأوقات لعذر أو غيره.

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 166.

(2) الهداية ص 40.

(3) الهداية ص 40.

(4) الهداية ص 41.

(5) الفقيه ج 1 ص 245.

327

باب 37 تسبيح فاطمة (صلوات الله عليها) و فضله و أحكامه و آداب السبحة و إدارتها

1- الْإِحْتِجَاجُ، كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)يَسْأَلُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَبِّحَ الرَّجُلُ بِطِينِ الْقَبْرِ وَ هَلْ فِيهِ فَضْلٌ فَأَجَابَ(ع)يُسَبِّحُ بِهِ فَمَا مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ التَّسْبِيحِ‏ (1) أَفْضَلَ مِنْهُ وَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْسَى التَّسْبِيحَ وَ يُدِيرُ السُّبْحَةَ فَيُكْتَبُ لَهُ التَّسْبِيحُ وَ سَأَلَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُدِيرَ السُّبْحَةَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى إِذَا سَبَّحَ أَوْ لَا يَجُوزُ فَأَجَابَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- (2) وَ سَأَلَ عَنْ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)مَنْ سَهَا فَجَازَ التَّكْبِيرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ هَلْ يَرْجِعُ إِلَى أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ أَوْ يَسْتَأْنِفُ وَ إِذَا سَبَّحَ تَمَامَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ هَلْ يَرْجِعُ إِلَى سِتٍّ وَ سِتِّينَ أَوْ يَسْتَأْنِفُ وَ مَا الَّذِي يَجِبُ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ(ع)إِذَا سَهَا فِي التَّكْبِيرِ حَتَّى تَجَاوَزَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ عَادَ إِلَى ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ يَبْنِي عَلَيْهَا وَ إِذَا سَهَا فِي التَّسْبِيحِ فَتَجَاوَزَ سَبْعاً وَ سِتِّينَ تَسْبِيحَةً عَادَ إِلَى سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ بَنَى عَلَيْهَا فَإِذَا جَاوَزَ التَّحْمِيدَ مِائَةً فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ‏ (3).

بيان: قوله تمام سبع لعل مراده الزيادة عليه أو توهم كون التسبيح اثنتين و ثلاثين و على التقديرين استدرك في الجواب ذلك و صححه و ظاهر الجواب أنه يرجع و يأتي بواحد مما زاد و ينتقل إلى التسبيح الآخر و فيه غرابة و لم أر من تعرض لذلك من الأصحاب و الموافق لأصولهم إسقاط الزائد و البناء على ما سبق‏

- نَعَمْ رُوِيَ‏ (4) عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِذَا شَكَكْتَ فِي تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)فَأَعِدْ.

.

____________

(1) الاحتجاج ص 274.

(2) الاحتجاج ص 274.

(3) الاحتجاج ص 276 و مبنى الجواب على أن التسبيحات 99 تسبيحة فافهم.

(4) الكافي ج 3 ص 342.

328

و قوله(ع)فأعد أي التسبيح من أوله أو على ما شككت فيه فالإعادة باعتبار أحد احتمالي الشك و هذا شائع و هو أوفق بما ورد في سائر المواضع من البناء على الأقل في النافلة.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ(ع)قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ غُفِرَ لَهُ وَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِحَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ حَسْبُكَ بِهَا يَا حَمْزَةُ (1).

بيان: قبل أن يثني رجليه قال في النهاية أراد قبل أن يصرف رجليه عن حالته التي هو عليها في التشهد انتهى حسبك بها أي يكفيك هذا التسبيح في التعقيب أو في المغفرة.

3- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا أَبَا هَارُونَ إِنَّا نَأْمُرُ صِبْيَانَنَا بِتَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)كَمَا نَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ فَالْزَمْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ عَبْدٌ فَشَقِيَ‏ (2).

ثواب الأعمال، عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن أبي هارون‏ مثله‏ (3) بيان فشقي مأخوذ من الشقاوة ضد السعادة.

4- الْخِصَالُ، بِالْإِسْنَادِ الْآتِي فِي بَابِ حُكْمِ النِّسَاءِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)إِذَا سَبَّحَتِ الْمَرْأَةُ عَقَدَتْ عَلَى الْأَنَامِلِ لِأَنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ‏ (4).

5- فَلَاحُ السَّائِلِ، عَنْ حَمَّوَيْهِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 4 ط حجر.

(2) أمالي الصدوق ص 345.

(3) ثواب الأعمال ص 148.

(4) الخصال ج 2 ص 97 في حديث.

329

كَثِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ يُسَبِّحُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ يَحْمَدُ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ‏ (1).

6- فَلَاحُ السَّائِلِ، رُوِيَتْ فِي تَارِيخِ نَيْشَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ رَجَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مُعَقِّبَاتٌ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‏ (2).

بيان: رواه العامة عن شعبة عن الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة مثله إلا أنهم قدموا في روايتهم التسبيح على التحميد و التحميد على التكبير و لذا قالوا بهذا الترتيب قال في شرح السنة أخرجه مسلم و قوله معقبات يريد هذه التسبيحات سميت معقبات لأنها عادت مرة بعد مرة و التعقيب أن تعمل عملا ثم تعود إليه و قوله ولى مدبرا و لم يعقب‏ (3) أي لم يرجع انتهى.

و قال الآبي في إكمال الإكمال معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة و قيل سميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى و قوله تعالى‏ لَهُ مُعَقِّباتٌ‏ (4) أي ملائكة يعقب بعضها بعضا.

و في النهاية سميت معقبات لأنها عادت مرة بعد مرة أو لأنها يقال عقيب الصلاة و المعقب من كل شي‏ء ما جاء عقيب ما قبله.

7- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ عَنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَ عَنْ فَاطِمَةَ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي وَ كَانَتْ مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ وَ إِنَّهَا اسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ طَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوقَدَتِ النَّارَ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ‏

____________

(1) فلاح السائل لم نجده.

(2) فلاح السائل لم نجده.

(3) النمل: 10.

(4) الرعد: 11.

330

فَأَتَتِ النَّبِيَّ ص فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدَّاثاً فَاسْتَحَتْ فَانْصَرَفَتْ قَالَ فَعَلِمَ النَّبِيُّ ص أَنَّهَا جَاءَتْ لِحَاجَةٍ قَالَ فَغَدَا عَلَيْنَا وَ نَحْنُ فِي لِفَاعِنَا فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا وَ اسْتَحْيَيْنَا لِمَكَانِنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَسَكَتْنَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَخَشِينَا إِنْ لَمْ نَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ يُسَلِّمُ ثَلَاثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَ إِلَّا انْصَرَفَ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ادْخُلْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ جَلَسَ عِنْدَ رُءُوسِنَا فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا كَانَتْ حَاجَتُكِ أَمْسِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ تُجِبْهُ أَنْ يَقُومَ قَالَ فَأَخْرَجْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ أَنَا وَ اللَّهِ أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّهَا اسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا وَ جَرَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا وَ كَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا وَ أَوْقَدَتْ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا فَقُلْتُ لَهَا لَوْ أَتَيْتِ أَبَاكِ فَسَأَلْتِيهِ خَادِماً يَكْفِيكِ حَرَّ مَا أَنْتِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ قَالَ ص أَ فَلَا أُعَلِّمُكُمَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الْخَادِمِ إِذَا أَخَذْتُمَا مَنَامَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ احْمَدَا ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ كَبِّرَا أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ قَالَ فَأَخْرَجَتْ(ع)رَأْسَهَا فَقَالَتْ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ رَضِيتُ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ‏ (1).

بيان: من أحب أهله الضمير راجع إلى الرسول بقرينة المقام و قال الجزري في النهاية يقال مجلت يده تمجل مجلا و مجلت تمجل مجلا إذا ثخن جلدها و تعجر و ظهر فيه شبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة و منه حديث فاطمة(ع)أنها شكت إلى علي مجل يديها من الطحن انتهى و كسحت البيت بالمهملتين أي كنست.

و قال الجوهري الدكنة بالضم لون يضرب إلى السواد و قد دكن الثوب يدكن دكنا و قال في النهاية في شرح هذا الخبر دكن الثوب إذا اتسخ و اغبر لونه.

قوله(ع)لو أتيت لو للتمني أو للعرض أو الجزاء محذوف لدلالة المقام عليه.

و

- في النهاية في حديث علي(ع)أنه قال‏ لفاطمة لو أتيت النبي ص فسألتيه‏

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 54- 55.

331

خادما يقيك حر ما أنت فيه من العمل.

و في رواية حار ما أنت فيه يعني التعب و المشقة من خدمة البيت لأن الحرارة مقرونة بهما كما أن البرد مقرون بالراحة و السكون و الحار بالشاق و المتعب و قال في حديث فاطمة فوجدت عنده حداثا أي جماعة يتحدثون و هو جمع على غير قياس حملا على نظيره نحو سامر و سمار انتهى و في بعض النسخ أحداثا جمع حدث بالتحريك بمعنى الشاب.

و في النهاية اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله كساء كان أو غيره و منه حديث علي و فاطمة و قد دخلنا في لفاعنا أي لحافنا انتهى و يدل على عدم وجوب رد سلام الآذن كما مر و قال الشيخ البهائي ره يدل على أن السكوت عن رد السلام لغلبة الحياء جائز و لا يخفى ما فيه.

8- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ وَلِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً- (1) مَا هَذَا الذِّكْرُ الْكَثِيرُ قَالَ مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ الذِّكْرَ الْكَثِيرَ (2).

العياشي، عن محمد بن مسلم‏ مثله‏ (3).

9- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

____________

(1) الأحزاب: 42.

(2) معاني الأخبار ص 193 مرسلا و بعده: حدّثنا بذلك محمّد بن الحسن- ره قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد قال: حدّثنا أبو محمّد جعفر بن أحمد ابن سعيد البجليّ ابن أخى صفوان بن يحيى، عن عليّ بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن أبى الصباح بن نعيم العائذى، عن محمّد بن مسلم قال في حديث يقول في آخره: تسبيح فاطمة (عليها السلام) من ذكر اللّه الكثير الذي قال اللّه عزّ و جلّ‏ «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 68 في قوله تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ»: البقرة: 152.

332

تَسْبِيحُ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ(ع)فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ‏ (1).

مِصْبَاحُ الْأَنْوَارِ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ.

10- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَجَلِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ الزَّهْرَاءِ(ع)ثُمَّ اسْتَغْفَرَ غُفِرَ لَهُ وَ هِيَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَ أَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ وَ تَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَ تُرْضِي الرَّحْمَنَ‏ (2).

11- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ وَ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ مَعاً عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ(ع)قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ غُفِرَ لَهُ وَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ (3).

- 12- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْمَشْهَدِيِّ عَنِ الْقَمَّاطِ مِثْلَهُ‏ (4).

بيان قال الشيخ البهائي ره هذا الخبر يوجب تخصيص‏

- حديث‏ أفضل الأعمال أحمزها.

اللهم إلا أن يفسر بأن أفضل كل نوع من أنواع الأعمال أحمز ذلك النوع.

13- فَلَاحُ السَّائِلِ، مِمَّا رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ فِي دُبُرِ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْسُطَ رِجْلَيْهِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ (5).

____________

(1) ثواب الأعمال ص 149.

(2) ثواب الأعمال ص 148.

(3) ثواب الأعمال ص 149.

(4) مكارم الأخلاق ص 325 و 326.

(5) فلاح السائل ص 165.

333

14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَهُ أَبِي عَنْ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ حَتَّى أَحْصَاهَا أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَتَّى بَلَغَ سَبْعاً وَ سِتِّينَ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ مِائَةً يُحْصِيهَا بِيَدِهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً (1).

بيان: قوله جملة واحدة كأن المعنى أنه(ع)بعد إحصاء عدد كل واحد من الثلاثة لم يستأنف العدد للآخر بل أضاف إلى السابق حتى وصل إلى المائة و يحتمل تعلقه بقال أي قالها جملة واحدة من غير فصل.

15- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (صلوات الله عليها) مِنْكُمْ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ غُفِرَ لَهُ‏ (2).

16- مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، مِنْ مُسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْمَشْهَدِيِّ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُ‏ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانَتْ سُبْحَتُهَا مِنْ خَيْطِ صُوفٍ مُفَتَّلٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ عَدَدَ التَّكْبِيرَاتِ فَكَانَتْ(ع)تُدِيرُهَا بِيَدِهَا تُكَبِّرُ وَ تُسَبِّحُ إِلَى أَنْ قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ فَاسْتَعْمَلَتْ تُرْبَتَهُ وَ عَمِلَتِ التَّسَابِيحَ فَاسْتَعْمَلَهَا النَّاسُ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه) عَدَلَ بِالْأَمْرِ إِلَيْهِ فَاسْتَعْمَلُوا تُرْبَتَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الْمَزِيَّةِ (3).

وَ فِي كِتَابِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ‏ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ عَنِ اسْتِعْمَالِ التُّرْبَتَيْنِ مِنْ طِينِ قَبْرِ حَمْزَةَ وَ الْحُسَيْنِ وَ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ(ع)السُّبْحَةُ الَّتِي مِنْ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)تُسَبِّحُ بِيَدِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَبِّحَ‏ (4).

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ إِذَا أَبْصَرْنَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْأَمْلَاكِ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ لِأَمْرٍ مَا يَسْتَهْدِينَ مِنْهُ السُّبَحَ وَ التُّرَابَ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)(5).

____________

(1) المحاسن ص 36.

(2) السرائر ص 473.

(3) مكارم الأخلاق ص 326.

(4) مكارم الأخلاق ص 326.

(5) مكارم الأخلاق ص 326.

334

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدَارَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً بِالاسْتِغْفَارِ أَوْ غَيْرِهِ كُتِبَ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ إِنَّ السُّجُودَ عَلَيْهَا يَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْعَ‏ (1).

17- مِصْبَاحُ الشَّيْخِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: لَا يَخْلُو الْمُؤْمِنُ مِنْ خَمْسَةٍ سِوَاكٍ وَ مُشْطٍ وَ سَجَّادَةٍ وَ سُبْحَةٍ فِيهَا أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً وَ خَاتَمِ عَقِيقٍ‏ (2).

المكارم، عنه(ع)مثله‏ (3).

18- الْمِصْبَاحُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أراد [أَدَارَ الْحَجَرَ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ فَاسْتَغْفَرَ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ إِنْ أَمْسَكَ السُّبْحَةَ بِيَدِهِ وَ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا فَفِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا سَبْعُ مَرَّاتٍ‏ (4).

بيان: ظاهره أن الفضل في المشوي أيضا باق و الأخبار الواردة بالسبحة من طين الحسين(ع)تشمله و القول بخروجه عن اسم التربة بالطبخ بعيد مع أنه لا يضر في ذلك.

19- جَامِعُ الْبَزَنْطِيِّ، نَقْلًا مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ قَالَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ(ع)قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ غُفِرَ لَهُ.

20- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)شَكَوْتُ إِلَيْهِ ثِقْلًا فِي أُذُنِي فَقَالَ(ع)عَلَيْكَ بِتَسْبِيحِ فَاطِمَةَ ع.

21- مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ كَلَّمَهُ فَلَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ شَكَا إِلَيْهِ ثِقْلًا فِي أُذُنَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا يَمْنَعُكَ وَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا تَسْبِيحُ فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ تُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ وَ تَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ وَ تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَمَامَ الْمِائَةِ قَالَ فَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 348.

(2) مصباح المتهجد ص 512.

(3) المكارم ص 326.

(4) المصباح ص 512.

335

يَسِيراً حَتَّى أَذْهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ‏ (1).

22- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ ابْنَيْ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ(ع)فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (2).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ بَاتَ عَلَى تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَ الذَّاكِرَاتِ‏ (3).

23- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الْمِائَةَ وَ أَتْبَعَهَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً غُفِرَ لَهُ‏ (4).

المكارم، عنه(ع)مثله‏ (5) بيان قال في إكمال الإكمال دبر الفريضة و هو بضم الدال هذا هو المشهور في اللغة و المعروف في الروايات و قال أبو عمر المطرزي في كتاب اليواقيت دبر كل شي‏ء بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة و غيرها قال هو المعروف في اللغة و أما الجارحة فبالضم و قال الداودي عن ابن الأعرابي دبر الشي‏ء و دبره بالضم و الفتح آخر أوقاته و الصحيح الضم و لم يذكره الجوهري و آخرون غيره انتهى.

و قال الفيروزآبادي الدبر بالضم و بضمتين نقيض القبل و من كل شي‏ء عقبه و مؤخره و جئتك دبر الشهر أي آخره.

24- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، وَ الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ‏ (6).

____________

(1) مشكاة الأنوار ص 278.

(2) مجمع البيان ج 8 ص 362 في آية الأحزاب 42.

(3) مجمع البيان ج 8 ص 358 في آية الأحزاب: 35.

(4) المحاسن ص 36.

(5) مكارم الأخلاق ص 348.

(6) دعائم الإسلام ج 1 ص 168، البلد الأمين ص 9 في الهامش.

336

25- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أَهْدَى بَعْضُ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ رَقِيقاً فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ اذْهَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْتَخْدِمِيهِ خَادِماً فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص يَا فَاطِمَةُ أُعْطِيكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ وَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا تُكَبِّرِينَ اللَّهَ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَ تُحَمِّدِينَ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً وَ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً ثُمَّ تَخْتِمِينَ ذَلِكِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ذَلِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنَ الَّذِي أَرَدْتِ وَ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا فَلَزِمَتْ (صلوات الله عليها) هَذَا التَّسْبِيحَ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَ نُسِبَ إِلَيْهَا (1).

26- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: مَنْ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ(ع)ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ‏ (2).

27- الْهِدَايَةُ، سَبِّحْ بِتَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَ هِيَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ غُفِرَ لَهُ‏ (3).

توفيق و تحقيق‏

اعلم أن الأخبار اختلفت في كيفية تسبيحها صلوات الله و سلامه عليها من تقديم التحميد على التسبيح و العكس و اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك مع اتفاقهم جميعا على استحبابه قال في المنتهى أفضل الأذكار كلها تسبيح الزهراء(ع)و قد أجمع أهل العلم كافة على استحبابه انتهى فالمخالفون بعضهم على أنها تسعة و تسعون بتساوي التسبيحات الثلاث و تقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير و بعضهم إلى أنها مائة بالترتيب المذكور و زيادة واحدة في التكبيرات و لا خلاف بيننا في أنها مائة و في تقديم التكبير و إنما الخلاف في أن التحميد مقدم على التسبيح أو بالعكس و الأول أشهر و أقوى.

____________

(1) دعائم الإسلام ج 1 ص 168.

(2) البلد الأمين ص 9 في الهامش.

(3) الهداية ص 33.

337

قال في المختلف المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط و المفيد في المقنعة و سلار و ابن البراج و ابن إدريس و قال علي بن بابويه يسبح تسبيح الزهراء و هو أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة و هو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد و كذا قال ابنه أبو جعفر و ابن جنيد و الشيخ في الاقتصاد و احتجوا برواية فاطمة و الجواب أنه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر و ذلك لا يدل على الترتيب و العطف بالواو لا يدل عليه انتهى.

و قال الشيخ البهائي ضاعف الله بهاءه في مفتاح الفلاح اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء(ع)في وقتين أحدهما بعد الصلاة و الآخر عند النوم و ظاهر الرواية الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد و ظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء(ع)على الإطلاق يقتضي تأخيره عنه و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام و إن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول قد اختلف علماؤنا قدس الله أرواحهم في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق(ع)في الابتداء به و المشهور الذي عليه العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح و قال رئيس المحدثين و أبوه و ابن الجنيد بتأخيره عنه و الروايات عن أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف و الرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة بإطلاقها لما يفعل بعد الصلاة و ما يفعل عند النوم و هي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب‏ (1) بسند صحيح عن محمد بن عذافر و ساق الحديث كما مر برواية البرقي في المحاسن و الرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم ثم أورد من الفقيه‏ (2)

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 164.

(2) الفقيه ج 1 ص 211، قال: و روى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لرجل من بنى سعد ألا أحدثك عنى و عن فاطمة- و ساق القصة مثل ما مر تحت الرقم 7 من كتاب العلل مسندا بروايته عن العامّة من دون تغيير الا في آخرها: ففى الفقيه تقديم التكبير ثمّ التسبيح ثمّ التحميد، و في العلل تقديم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير، و لا ريب أن الحديث واحد، و الصحيح من لفظ الحديث ما في العلل لكون الرواية عاميّة مروية من طرقهم، و قد أطبق الجمهور و أحاديثهم على تقديم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير، طبقا لما في العلل.

قال في مشكاة المصابيح ص 209: و عن عليّ (عليه السلام) أن فاطمة أتت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى و بلغها أنّه جاءه رقيق- فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء (ص) أخبرته عائشة، قال: فجاءنا و قد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم، فقال على مكانكما، فجاء فقعد بينى و بينها حتّى وجدت برد قدمه على بطنى، فقال: ألا أدلكما على خير ممّا سألتما؟ اذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين و كبرا أربعا و ثلاثين، فهو خير لكما من خادم (متفق عليه).

و عن أبي هريرة قال جاءت فاطمة الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسأله خادما فقال:

ألا أدلك على ما هو خير من خادم: تسبحين اللّه ثلاثا و ثلاثين، و تحمدين اللّه ثلاثا و ثلاثين و تكبيرين اللّه أربعا و ثلاثين عند كل صلاة و عند منامك (رواه مسلم).

فعلى هذا يضعف الاستناد الى رواية الفقيه من حيث ترتيب الاذكار لكونها عاميّة مع ما في متن الرواية من غرائب تشهد بكونها موضوعة.

و أمّا خبر المفضل بن عمر ففيه قال: سبح تسبيح فاطمة (عليها السلام)، و هو: اللّه أكبر أربعا و ثلاثين مرة، و سبحان اللّه ثلاثا و ثلاثين مرة، و الحمد للّه ثلاثا و ثلاثين مرة، فو اللّه لو كان شي‏ء أفضل منه لعلمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اياها» فمتنه كسنده في نهاية الضعف و السقوط و لو لا تسامحهم في أدلة السنن لما نقلوا الحديث في كتبهم أبدا، و الحديث طويل يأتي في نوافل شهر رمضان مفصلا و سنتكلم عليه.

338

رواية علي و فاطمة.

ثم قال و لا يخفى أن هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد فإن الواو لا تفيد الترتيب و إنما هي لمطلق الجمع على الأصح كما بين في الأصول نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك و كذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد

339

على التسبيح فإن لفظة ثم فيها من كلام الراوي فلم يبق إلا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين إنما هو بحسب الظاهر فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحة سندها و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة (1)

- كَمَا رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي تَسْبِيحِ الزَّهْرَاءِ(ع)تَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ التَّحْمِيدِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ التَّسْبِيحِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ.

و هذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيدة لظاهر لفظ الرواية الصحيحة فتحمل الرواية الأخرى على خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا.

فإن قلت يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الأولى على الذي يفعل بعد الصلاة و الثانية على الذي يفعل عند النوم و حينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها فلم عدلت عنه و كيف لم تقل به.

قلت لأني لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء في الحالين بل الذي يظهر بعد التتبع أن كلا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد و تأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم فالقول بالتفصيل إحداث قول ثالث في مقابل الإجماع المركب.

و أما ما يقال من أن إحداث القول الثالث إنما يمتنع إذا لزم منه رفع ما أجمعت عليه الأمة كما يقال في رد البكر الموطوءة بعيب مجانا لاتفاق الكل على عدمه بخلاف ما ليس كذلك كالقول بفسخ النكاح ببعض العيوب الخمسة دون بعض لموافقة كل من الشطرين في شطر و كما نحن فيه إذ لا مانع منه مثل القول بصحة بيع الغائب و عدم قتل المسلم بالذمي بعد قول أحد الشطرين بالثاني و نقيض الأول و الشطر الثاني بعكسه.

فجوابه أن هذا التفصيل إنما يستقيم على مذهب العامة أما على ما قرره الخاصة من أن حجية الإجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم فلا إذ مخالفته حاصلة و إن وافق القائل كلا من الشطرين في شطر و قس عليه مثال البيع و القتل انتهى.

____________

(1) التهذيب ج 1 ص 265.

340

و أقول الإجماع المذكور غير ثابت و ما ذكروه وجه جمع بين الأخبار و يمكن الجمع بالقول بالتخيير مطلقا و أما قوله رحمه الله إن رواية ابن عذافر غير صريحة في الترتيب لأن لفظة ثم فيها في كلام الراوي فهو طريف لكنه تفطن لما يوهنه‏ (1) و تداركه فيما علقه على الهامش.

28- الذِّكْرَى، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ كَانَتْ مَعَهُ سُبْحَةٌ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)كُتِبَ مُسَبِّحاً وَ إِنْ لَمْ يُسَبِّحْ بِهَا.

29- الْبَلَدُ الْأَمِينُ، رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ أَدَارَ تُرْبَةَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي يَدِهِ وَ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَعَ كُلِّ سُبْحَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سِتَّةَ آلَافِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ سِتَّةَ آلَافِ سَيِّئَةٍ وَ رَفَعَ لَهُ سِتَّةَ آلَافِ دَرَجَةٍ وَ أَثْبَتَ لَهُ مِنَ الشَّفَاعَاتِ بِمِثْلِهَا.

30- الدُّرُوسُ، يُسْتَحَبُّ حَمْلُ سُبْحَةٍ مِنْ طِينِهِ(ع)ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ حَبَّةً فَمَنْ قَلَّبَهَا ذَاكِراً لِلَّهِ فَلَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً وَ إِنْ قَلَّبَهَا سَاهِياً فَعِشْرُونَ حَسَنَةً وَ مَا سُبِّحَ بِأَفْضَلَ مِنْ سُبْحَةِ طِينِهِ ع.

31- رِسَالَةُ السُّجُودِ عَلَى التُّرْبَةِ لِلتَّوْبَةِ، لِلشَّيْخِ عَلِيٍّ ره عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: لَا يَسْتَغْنِي شِيعَتُنَا عَنْ أَرْبَعٍ خُمْرَةٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَ خَاتَمٍ يَتَخَتَّمُ بِهِ وَ سِوَاكٍ يَسْتَاكُ بِهِ وَ سُبْحَةٍ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)فِيهَا ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ حَبَّةً مَتَى قَلَّبَهَا فَذَكَرَ اللَّهَ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً وَ إِذَا قَلَّبَهَا سَاهِياً يَعْبَثُ بِهَا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً.

رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، عَنْهُ(ع)قَالَ: لَا يَسْتَغْنِي شِيعَتُنَا عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ خُمْرَةٍ يُصَلِّي عَلَيْهَا إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

32- وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ جَدِّ الشَّيْخِ الْبَهَائِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُمَا نَقْلًا مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ نَقْلًا مِنْ مَزَارٍ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعِيَّةَ قَالَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اتَّخَذَ سُبْحَةً مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ ع‏

____________

(1) فقد صرّح (عليه السلام) بالترتيب حيث عد التحميد من خمس و ثلاثين الى سبع و ستين و عد التسبيح من ثمان و ستين الى تمام المائة.

341

إِنْ سَبَّحَ بِهَا وَ إِلَّا سَبَّحَتْ فِي كَفِّهِ وَ إِذَا حَرَّكَهَا وَ هُوَ سَاهٍ كُتِبَ لَهُ تَسْبِيحَةً وَ إِذَا حَرَّكَهَا وَ هُوَ ذَاكِرُ اللَّهِ تَعَالَى كُتِبَ لَهُ أَرْبَعِينَ تَسْبِيحَةً.

وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَبَّحَ بِسُبْحَةٍ مِنْ طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)تَسْبِيحَةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعَمِائَةِ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ سَيِّئَةٍ وَ قُضِيَتْ لَهُ أَرْبَعُمِائَةِ حَاجَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةِ دَرَجَةٍ ثُمَّ قَالَ وَ تَكُونُ السُّبْحَةُ بِخُيُوطٍ زُرْقٍ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ خَرَزَةً وَ هِيَ سُبْحَةُ مَوْلَاتِنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ(ع)عَمِلَتْ مِنْ طِينِ قَبْرِهِ سُبْحَةً تُسَبِّحُ بِهَا بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ هَذَا آخِرُ مَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ قُدِّسَ سِرُّهُ.

33- الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ ص لِلْمُهَاجِرَاتِ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّهْلِيلِ وَ التَّقْدِيسِ وَ لَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ وَ اعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ‏ (1).

بيان: لعل العقد بالأنامل مع فقد السبحة كما هو الظاهر كما في ابتداء الهجرة و ربما يقال العقد بالأنامل للنساء أفضل جمعا بين الأخبار.

____________

(1) المكارم ص 351.

385

[كلمة المصحّح الأولى‏]

بسمه تعالى‏

ههنا أنهينا الجزء السادس من المجلّد الثامن عشر من كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار- صلوات اللّه و سلامه عليهم ما دام الليل و النهار- و هو الجزء الثاني و الثمانون حسب تجزئتنا في هذه الطبعة النفيسة الرائقة

و قد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته فخرج بحمد اللّه و مشيّته نقيّا من الأغلاط إلّا نزراً زهيداً زاغ عنه البصر و كلّ عنه النظر لا يكاد يخفى على القاري‏ء الكريم.

و من اللّه نسأل العصمة و هو وليّ التوفيق.

السيّد إبراهيم الميانجي محمّد الباقر البهبودي‏

386

كلمة المصحّح [الثانية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمّد و عترته الطاهرين.

و بعد: فهذا هو الجزء السادس من المجلّد الثامن عشر و قد انتهى رقمه في سلسلة الأجزاء حسب تجزئتنا إلى 82 حوى في طيّه خمسة عشر بابا من أبواب كتاب الصلاة.

و قد قابلناه على طبعة الكمبانيّ المشهورة بطبع أمين الضرب و هكذا على نصّ المصادر التي استخرجت الأحاديث منها فسددنا ما كان في المطبوعة الأولى من خلل و تصحيف بجهدنا البالغ في مقابلة النصوص و تصحيحها و تنميقها و ضبط غرائبها و إيضاح مشكلاتها على ما كان سيرتنا في سائر الأجزاء نرجو من الله العزيز أن يوفّقنا لإدامة هذه الخدمة إنّه وليّ التوفيق.

محمد الباقر البهبودي‏ المحتج بكتاب اللّه على الناصب رجب الأصم عام 1390 ه‏

387

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

45- باب القراءة و آدابها و أحكامها 67- 1

46- باب الجهر و الإخفات و أحكامهما 84- 68

47- باب التسبيح و القراءة في الأخيرتين 96- 85

48- باب الركوع و أحكامه و آدابه و علله 120- 97

49- باب السجود و آدابه و أحكامه 143- 121

50- باب ما يصح السجود عليه‏و فضل السجود على طين القبر المقدس 159- 144

51- باب فضل السجود و إطالته و إكثاره 167- 160

52- باب سجود التلاوة 180- 168

53- باب الأدب في الهويّ إلى السجود و القيام عنه و التكبير عند القيام من التشهّد و جلسة الاستراحة 194- 181

54- باب القنوت و آدابه و أحكامه 210- 195

55- باب في القنوتات الطويلة المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) 275- 211

56- باب التشهّد و أحكامه 294- 276

57- باب التسليم و آدابه و أحكامه 312- 295

58- باب فضل التعقيب و شرائطه و آدابه 326- 313

59- باب تسبيح فاطمة (صلوات الله عليها) و فضله و أحكامه و آداب السبحة و إدارتها 340- 327

391

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.